######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000913 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: النووي #META# 010.AuthorNAME :: النووي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المجموع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المجموع #META# 030.LibURI :: JK_000913 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1997م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المجموع للنووي PageV01P001 = كتاب الطهارة = # قال المصنف رحمه الله تعالى : & باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا ~~يجوز & + الشرح : أما الكتاب فسبق بيانه ، والباب هو الطريق إلى الشيء ~~والموصل إليه وباب المسجد والدار ما يدخل منه إليه ، وباب المياه ما يوصل ~~به إلى أحكامها ، وقد يذكرون في الباب أشياء لها تعلق بمقصود الباب وإن لم ~~يكن مما ترجم له كإدخاله الختان وتقليم الأظفار وقص الشارب ونحوها في باب ~~السواك لكونها جميعا من خصال الفطرة فيكون التقدير باب السواك وما يتعلق به ~~ويقاربه . وقوله : يجوز الطهارة . لفظة يجوز يستعملونها تارة بمعنى يحل ~~وتارة بمعنى يصح وتارة تصلح للأمرين ، وهذا الموضع مما يصلح فيه للأمرين . ~~وأما الطهارة فهي في اللغة النظافة والنزاهة عن الأدناس ويقال طهر الشيء ~~بفتح الهاء وطهر بضمها والفتح أفصح يطهر بالضم والاسم الطهر ، والطهور بفتح ~~الطاء اسم لما يتطهر به وبالضم فيهما طهارة اسم للفعل هذه اللغة المشهورة ~~التي عليها الأكثرون من أهل اللغة . واللغة الثانية بالفتح فيهما واقتصر ~~عليها جماعات من كبار أهل اللغة ، وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو ~~غريب شاذ ضعيف ، وقد أوضحت هذا كله مفاضا في تهذيب الأسماء واللغات . وأما ~~الطهارة في اصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى ~~صورتهما ، وقولنا في معناهما أردنا به التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة ~~وتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس أو مسح الأذن ~~والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة ، وطهارة المستحاضة وسلس البول ، فهذه ~~كلها طهارات ولا ترفع حدثا ولا نجسا وفي المستحاضة والسلس والمتيمم وجه ~~ضعيف أنها ترفع . وأما المياه فجمع ماء وهو جمع كثرة وجمعه في القلة أمواه ~~وجمع القلة PageV01P119 عشرة فما دونها والكثرة فوقها وأصل ماء موه وهو أصل ~~مرفوض ، والهمزة في ماء بدل من الهاء إبدال لازم عند بعض النحويين وقد ذكر ~~صاحب المحكم لغة أخرى فيه أن يقال ماه على الأصل وهذا يبطل دعوى لزوم ~~الإبدال . وإنما قال المصنف مياه وأتي بجمع الكثرة لأن أنواع ms0001 الماء زائدة ~~على العشرة فإنه طاهر وطهور ونجس ، والطهور ينقسم إلى ماء السماء وماء ~~الأرض وماء السماء ينقسم إلى مطر وذوب ثلج وبرد ، وماء الأرض إلى ماء أنهار ~~وبحار وآبار ومشمس ومسخن ومتغير بالمكث وبما لا يمكن صونه منه وبالتراب ~~وغير ذلك من أنواعه ، وينقسم الطاهر والنجس أقساما معروفة . وبدأ المصنف ~~بكتاب الطهارة ثم باب المياه وكذا فعله الشافعي والأصحاب وكثيرون من ~~العلماء لمناسبة حسنة ذكرها صاحب التتمة وهو أبو سعيد بن عبد الرحمن بن ~~المأمون المتولى قال : بدأنا بذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وفي رواية : وصوم رمضان ~~والحج رواه البخاري ومسلم فبدأ صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان بالصلاة ~~والعرب تبدأ بالأهم فكان تقديم الصلاة أهم . وأما التوحيد فله كتب مستقلة ~~وهو علم الكلام وقدموا الصوم على الحج لأنه جاء في إحدى الروايتين ولأنه ~~أعم وجوبا من الحج فإنه يجب على كثيرين ممن لا حج عليه ، ويجب أيضا على ~~الفور ويتكرر وإذا ثبت تقديم الصلاة فينبغي تقديم مقدماتها ومنها الطهارة ~~ثم من الطهارة أعمها والأصل فيها وهو الماء وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق ~~وهو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض فما نزل من السماء ماء المطر وذوب ~~الثلج والبرد ، والأصل فيه قوله عز وجل : @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به @QE@ . + الشرح : قوله عز وجل : @QB@ وينزل @QE@ قرىء بالتشديد ~~والتخفيف قراءتان في السبع ، PageV01P120 والنجس بفتح الجيم هو عين النجاسة ~~كالبول ونحوه ، وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه العاري عن الإضافة ~~اللازمة وإن شئت قلت هو ما كفى في تعريفه اسم ماء وهذا الحد نص عليه ~~الشافعي رحمه الله في البويطي ، وقيل هو الباقي على وصف خلقته وغلطوا قائله ~~لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ms0002 ذلك . ~~واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا على وجهين أصحهما وبه قطع المصنف في ~~باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا أنه ليس بمطلق ، ~~والثاني أنه مطلق وبه قطع ابن القاص في التلخيص والقفال في شرحه وقال صاحب ~~التقريب ابن القفال الشاشي : الصحيح أنه مطلق منع استعماله تعبدا . قال ~~القفال : وكونه مستعملا لا يخرجه عن الإطلاق لأن الاستعمال نعت كالحرارة ~~والبرودة وإنما يخرجه عن الإطلاق ما يضاف إليه كماء الزعفران وسمي المطلق ~~مطلقا لأنه إذا أطلق الماء انصرف إليه . وأما قوله نزل من السماء أو نبع من ~~الأرض فكذا قاله غيره واعترض عليه بأن الكل من السماء قال الله تعالى : ~~@QB@ أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض @QE@ والجواب من وجهين : ~~أحدهما : المراد بنبع ما نشاهده ينبع . ولهذا فسره به فقال وما نبع من ~~الأرض ماء البحار إلى آخره ، والثاني ليس في الآية أن كل الماء نزل من ~~السماء لأنه نكرة في الإثبات ومعلوم أنها لا تعم ، ويقال نبع ينبع بفتح ~~الباء في المضارع وضمها وكسرها والمصدر نبوع أي خرج . وذوب الثلج ذائبه وهو ~~مصدر يقال ذاب ذوبا وذوبانا وأذبته وذوبته وإنما ذكر المصنف ذوب الثلج ~~والبرد لأن في استعمالهما على حالهما تفصيلا سنذكره في فرع قريبا إن شاء ~~الله تعالى ، ووجه الدلالة من الآية لما استدل به المصنف هنا وهو جواز ~~الطهارة بماء السماء ظاهر وهذا الحكم مجمع عليه ، واعترض بعض الغالطين على ~~الفقهاء باستدلالهم بها وقال ماء نكرة ولا عموم لها في الإثبات . والجواب ~~أن هذا خيال فاسد وإنما ذكر الله تعالى هذا امتنانا علينا فلو لم نحمله على ~~العموم لفات المطلوب ، وإذا دل دليل على إرادة العموم بالنكرة في الإثبات ~~أفادته ووجب حملها عليها والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا استعمل ~~الثلج والبرد قبل إذابتهما فإن كان بسيل على العضو لشدة حر وحرارة الجسم ~~ورخاوة الثلج صح الوضوء على الصحيح ، وبه قطع الجمهور لحصول جريان الماء ~~على العضو ، وقيل لا يصح لأنه ms0003 لا يسمى غسلا ، حكاه جماعة منهم PageV01P121 ~~أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري صاحب الحاوي ~~وأبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمي صاحب الاستذكار وهما من ~~كبار أئمتنا العراقيين ، وعزاه الدارمي إلى أبي سعيد الاصطخري ، وإن كان لا ~~يسيل لم يصح الغسل بلا خلاف . ويصح مسح الممسوح وهو الرأس والخف والجبيرة ~~هذا مذهبنا وحكى أصحابنا عن الأوزاعي جواز الوضوء به وإن لم يسل ، ويجزيه ~~في المغسول والممسوح وهذا ضعيف أو باطل إن صح عنه لأنه لا يسمى غسلا ولا في ~~معناه ، قال الدارمي ولو كان معه ثلج أو برد لا يذوب ولا يجد ما يسخنه به ~~صلى بالتيمم ، وفي الإعادة أوجه ثالثها يعيد الحاضر دون المسافر بناء على ~~التيمم لشدة البرد ، ووجه الإعادة ندور هذا الحال قلت : أصحها الثالث . فرع ~~: استدلوا لجواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسكت بين تكبيرة ~~الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد وفي رواية بماء الثلج والبرد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما نبع من الأرض ماء البحار وماء الأنهار ~~وماء الآبار ، PageV01P122 والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم في البحر هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر ~~بضاعة . PageV01P123 + الشرح : هذان الحديثان صحيحان وهما بعضان من حديثين ~~، أما الأول فروى أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا ~~به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته حديث صحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم . قال البخاري في صحيحه هو حديث صحيح وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح وروى الحل ميتته وروى الحلال وهما بمعنى ، والطهور ~~بفتح الطاء وميتته بفتح ms0004 الميم . واسم السائل عن ماء البحر عبيد وقيل عبد . ~~وأما قول السمعاني في الأنساب اسمه العركي ففيه إيهام أن العركي اسم علم له ~~وليس كذلك بل العركي وصف له وهو ملاح السفينة . وأما الثاني فروى أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر ~~يلقى فيها الحيض ، ولحم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن الماء طهور لا ينجسه شيء حديث صحيح رواه الأئمة الذين نقلنا عنهم رواية ~~الأول ، قال الترمذي حديث حسن صحيح . وقوله : أتتوضأ بتائين مثناتين من فوق ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم معناه تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر ~~وتستعمل ماءها في وضوئك مع أن حالها ما ذكرناه ، وإنما ضبطت كونه بالتاء ~~لئلا يصحف فيقال أنتوضأ بالنون ، وقد رأيت من صفحه واستبعد كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ منها . وهذا غلط فاحش ، وقد جاء التصريح بوضوء النبي ~~صلى الله عليه وسلم منها في هذا الحديث من طرق كثيرة ذكرها البيهقي في ~~السنن الكبير ورواها آخرون غيره . وفي رواية لأبي داود قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها ~~لحوم الكلاب ، وهذا في معنى روايات البيهقي وغيره المصرحة بأنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ منها ، ولهذا قال المصنف وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ من بئر بضاعة . وفي رواية PageV01P124 الشافعي في مختصر المزني قيل يا ~~رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة ، وذكر تمام الحديث ، وروى النسائي عن ~~أبي سعيد الخدري قال : مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر ~~بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن فقال : الماء لا ~~ينجسه شيء فهذه الرواية تقطع كل شك ونزاع . وبضاعة بضم الباء الموحدة ويقال ~~بكسرها لغتان مشهورتان حكاهما ابن فارس والجوهري وآخرون والضم أشهر ولم ~~يذكر جماعة غيره ، ثم قيل هو اسم لصاحب البئر ms0005 وقيل اسم لموضعها . وقوله : ~~يلقى فيها الحيض بكسر الحاء وفتح الياء وفي رواية المحايض ومعناه الخرق ~~التي يمسح بها دم الحيض قاله الأزهري وغيره ، قال الإمام أبو سليمان أحمد ~~بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي : لم يكن القاء الحيض فيها تعمدا من ~~آدمي بل كانت البئر في حدود والسيول تكسح الأقذار من الأفنية وتلقيها فيها ~~ولا يؤثر في الماء لكثرته وكذا ذكر نحو هذا المعنى آخرون ، وقيل : كانت ~~الريح تلقى الحيض فيها حكاه صاحب الحاوي وغيره ، ويجوز أن يكون السيل ~~والريح يلقيان قال صاحب الشامل : ويجوز أن المنافقين كانوا يلقون ذلك . فرع ~~: الحكم الذي ذكره وهو جواز الطهارة بما نبع من الأرض مجمع عليه إلا ما ~~سأذكره إن شاء الله تعالى في البحر وماء زمزم . فرع : ينكر على المصنف قوله ~~في الحديث الثاني : وروى بصيغة تمريض مع أنه حديث صحيح كما سبق ، وقد سبق ~~في الفصول في مقدمة الكتاب أنه لا يقال في حديث صحيح روى بل يقال بصيغ ~~الجزم فيقال هنا : وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة . وأما ~~قوله في الحديث الأول : لقوله صلى الله عليه وسلم فعبارة صحيحة لأنها جزم ~~في حديث صحيح ، وهذان الحديثان بعضان ، وقد سبق في المقدمة بيان جواز ~~اختصار الحديث . PageV01P125 فرع : في فوائد الحديث الأول إحداها : أنه أصل ~~عظيم من أصول الطهارة ذكر صاحب الحاوي عن الحميدي شيخ البخاري وصاحب ~~الشافعي قال قال الشافعي : هذا الحديث نصف علم الطهارة الثانية : أن الطهور ~~هو المطهر وسأفرد له فرعا إن شاء الله تعالى الثالثة : جواز الطهارة بماء ~~البحر الرابعة : أن الماء بما يتعذر صونه عنه طهور الخامسة : جواز ركوب ~~البحر ما لم يهج وسيأتي بسط المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكرها المصنف والأصحاب السادسة : أن ميتات البحر كلها حلال إلا ما خص منها ~~وهو الضفدع والسرطان ، وهذا هو الصحيح ، وفيه خلاف في باب الصيد والذبائح ~~السابعة : أن الطافي من حيوان البحر حلال وهو ما مات حتف أنفه وهذا ms0006 مذهبنا ~~الثامنة : فيه أنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل ~~حاجة إلى أمر آخر متعلق بالمسؤول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له ويعلمه ~~إياه لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون إلى ~~الطعام كالماء . قال الخطابي : وسبب هذا أن علم طهارة الماء مستفيض عند ~~الخاصة والعامة ، وعلم حل ميتة البحر تخفى ، فلما رآهم جهلوا أظهر الأمرين ~~كان أخفاهما أولى . ونظيره حديث المسيىء صلاته فإنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يعلمه الصلاة فابتدأ بتعليمه الطهارة ثم الصلاة لأن الصلاة ~~تفعل ظاهرا والوضوء في خفاء غالبا فلما جهل الأظهر كان الأخفى أولى والله ~~أعلم . فرع : الطهور عندنا هو المطهر وبه قال أحمد بن حنبل وحكاه بعض ~~أصحابنا عن مالك ، وحكوا عن الحسن البصري وسفيان وأبي بكر الأصم وابن داوود ~~وبعض أصحاب أبي حنيفة وبعض أهل اللغة أن الطهور هو الطاهر واحتج لهم بقوله ~~تعالى : @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا @QE@ الإنسان : 12 ومعلوم أن أهل ~~الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث ولا نجس ، PageV01P126 فعلم أن المراد ~~بالطهور الطاهر ، وقال جرير في وصف النساء : عذاب الثنايا ريقهن طهور ~~والريق لا يتطهر به وإنما أراد طاهر ، واحتج أصحابنا بأن لفظة طهور حيث ~~جاءت في الشرع المراد بها التطهير ، من ذلك قوله تعالى : @QB@ وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا @QE@ الفرقان : 84 @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به @QE@ الأنفال : 11 فهذه مفسرة للمراد بالأولى ، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المذكور في الفصل : هو الطهور ماؤه ~~ومعلوم أنهم سألوا عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته ولولا أنهم يفهمون من ~~الطهور المطهر لم يحصل الجواب وقوله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم ~~إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا رواه مسلم من رواية أبي PageV01P127 هريرة ~~، أي مطهرة . وقوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا واه ~~مسلم وغيره . من رواية حذيفة والمراد مطهرة وبكونها مطهرة اختصت هذه الأمة ~~لا ms0007 بكونها طاهرة . فإن قيل : يرد عليكم حديث : الماء طهور قلنا لا نسلم ~~كونه مخالفا وأجاب أصحابنا عن قوله تعالى : @QB@ شرابا طهورا @QE@ بأنه ~~تعالى وصفه بأعلى الصفات وهي التطهير ، وكذا قول جرير حجة لنا لأنه قصد ~~تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر به لكمالهن وطيب ريقهن ~~وامتيازه على غيره ، ولا يصح حمله على ظاهره ، فإنه لا مزية لهن في ذلك ، ~~فإن كل النساء ريقهن طاهر ، بل البقر والغنم وكل حيوان غير الكلب والخنزير ~~، وفرع أحدهما ريقه طاهر والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حديث بئر بضاعة ~~لا يخالف حديث القلتين لأن ماءها كان كثيرا لا يغيره وقوع هذه الأشياء فيه ~~، قال أبو داوود السجستاني في سننه سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سألت قيم بئر ~~بضاعة عن عمقها قال : أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة قلت : فإذا نقص ~~قال دون العورة قال أبو داود : قدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته ~~فإذا عرضها ست أذرع وقال لي الذي فتح لي الباب ، يعني باب البستان الذي هي ~~فيه لم يغير بناؤها عما كانت عليه ، قال : ورأيت فيها ماء متغير اللون . ~~قوله : متغير اللون يعني بطول المكث وبأصل المنبع لا بشيء أجنبي وهذه صفتها ~~في زمن أبي داود ، لا يلزم أن يكون كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص خص منه المتغير بنجاسة فإنه نجس ~~للإجماع ، وخص منه أيضا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة كما سنوضحه ~~PageV01P128 في موضعه إن شاء الله تعالى ، فالمراد الماء الكثير الذي لم ~~تغيره نجاسة لا ينجسه شيء ، وهذه كانت صفة بئر بضاعة والله أعلم . فرع : ~~قوله : ماء الأبئار وهو بإسكان الباء وبعدها همزة ومن العرب من يقول : آبار ~~بهمزة ممدودة في أوله وفتح الباء ولا همزة بعدها . وهو جمع بئر جمع قلة ، ~~ويجمع أيضا في القلة أبؤر بإسكان الباء وبعدها همزة مضمومة وفي الكثرة بئار ~~بكسر الباء وبعدها همزة والبئر مؤنثة مهموزة يجوز تخفيفها بقلب ms0008 الهمزة ياء ~~. فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي : فكل ماء من بحر عذب أو مالح ~~أو بئر أو سماء أو ثلج أو برد مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به جائز ، ~~واعترض عليه وقالوا : مالح خطأ وصوابه ملح قال الله تعالى . @QB@ وهذا ملح ~~أجاج @QE@ الفرقان : 35 والجواب أن هذا الاعتراض جهالة من قائله بل فيه ~~أربع لغات ماء ملح ومالح ومليح وملاح بضم الميم وتخفيف اللام ، حكاهن ~~الخطابي وآخرون من الأئمة وقد جمعت ذلك بدلائله وأقوال الأئمة فيه وإنشاد ~~العرب فيه في تهذيب الأسماء واللغات ، فمن الأبيات قول عمر بن أبي ربيعة : ~~( ولو تفلت في البحر والبحر مالح % لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا ) وقول ~~محمد بن حازم : ( تلونت ألوانا على كثيره % وخالط عذبا من إخائك مالح ) ~~فهذا هو الجواب الذي نختاره ونعتقده ، وذكر أصحابنا جوابين أحدهما هذا ، ~~والثاني أن هذه العبارة ليست للشافعي بل للمزني ، وعبارة الشافعي في الأم ~~عذب أو أجاج وهذا الجواب ضعيف جدا لوجهين : أحدهما أن المزني ثقة وقد نقله ~~عن الشافعي ولا يلزم من كونه ذكر في الأم . عبارة أن لا يذكر غيرها في موضع ~~آخر ولا أن لا يسمعها المزني شفاها ، والثاني : أن هذا الجواب يتضمن تغليظ ~~المزني في النقل ونسبته إلى اللحن ، ولا ضرورة بنا PageV01P129 إلى واحد ~~منهما ، ثم وجدت في رسالة للبيهقي إلى الشيخ أبي محمد الجويني أن أكثر ~~أصحابنا ينسبون المزني في هذا إلى الغلط ويزعمون أن هذه اللفظة لم توجد ~~للشافعي . قال البيهقي : وقد سمى الشافعي البحر مالحا في كتابين أحدهما في ~~أمالي الحج في مسألة كون صيد البحر حلالا للمحرم ، والثاني في المناسك ~~الكبير وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه ~~فإنه يكره الوضوء به ، ومن أصحابنا من قال : لا يكره كما لا يكره بماء تشمس ~~في البرك والأنهار ، والمذهب الأول ، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس : يا حميراء لا ms0009 تفعلي هذا ~~فإنه يورث البرص . + الشرح : هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين ، ~~وقد رواه البيهقي من طرق وبين ضعفها كلها ، ومنهم من يجعله موضوعا ، وقد ~~روى الشافعي في الأم بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يكره ~~الاغتسال بالماء المشمس وقال : إنه يورث البرص ، PageV01P130 وهذا ضعيف ~~أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد ~~اتفقوا على تضعيفه وجرحوه . وبينوا أسباب الجرح إلا الشافعي رحمه الله فإنه ~~وثقه ، فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته . ولم يثبت عن الأطباء فيه ~~شيء ، فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه . وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف ~~وضعفه ، وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف ، بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص ~~الشافعي فإنه قال في الأم لا أكره المشمس إلا أن يكوه من جهة الطب ، كذا ~~رأيته في الأم ، وكذا نقله البيهقي بإسناده في كتابه معرفة السنن والآثار ~~عن الشافعي ، وأما قوله في مختصر المزني : إلا من جهة الطب لكراهة عمر لذلك ~~وقوله : أنه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الأم ، بل يمكن حمله ~~عليه ، فيكون معناه لا أكرهه إلا من جهة الطب أن قال أهل الطب : أنه يورث ~~البرص فهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي . ومذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار . وأما الأصحاب ~~فمجموع ما ذكروا فيه سبعة أوجه أحدها لا يكره مطلقا كما سبق والثاني يكره ~~في كل الأواني والبلاد بشرط القصد إلى تشميسه وهو الأشهر عند العراقيين ~~وزعم صاحب البيان أنه المنصوص وبه قطع المنصف في التنبيه والقاضي أبو علي ~~الحسن بن عمر البندنيجي من كبار العراقيين في كتاب الجامع . والثالث : يكره ~~مطلقا ولا يشترط القصد وهو المختار عند صاحب الحاوي قال : ومن اعتبر القصد ~~فقد غلط والرابع : يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقة ~~، ولا يشترط القصد ولا تغطية رأس الإناء وهذا هو الأشهر عند الخراسانيين ~~وغلط إمام الحرمين العراقيين ms0010 في اشتراط القصد ، وعلى هذا فالمراد بالمنطبعة ~~أوجه أحدها : جميع ما يطرق وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني . والثاني : ~~أنها النحاس خاصة وهو قول الصيدلاني والثالث : كل ما يطرق إلا الذهب والفضة ~~لصفائهما واختاره إمام الحرمين . الخامس : يكره في المنطبعة بشرط تغطية رأس ~~الإناء حكاه البغوي وجزم به شيخه القاضي حسين وصاحب التتمة والسادس : إن ~~قال طبيبان يورث البرص كره وإلا فلا ، PageV01P131 حكاه صاحب البيان وغيره ~~وضعفوه وزعموا أن الحديث لم يفرق فيه ولم يقيد بسؤال الأطباء . وهذا ~~التضعيف غلط بل هذا الوجه هو الصواب إن لم يجزم بعدم الكراهة وهو موافق ~~لنصه في الأم ، لكن اشتراط طبيبين ضعيف بل يكفي واحد فإنه من باب الإخبار ~~والسابع : يكره في البدن دون الثوب ، حكاه صاحب البيان وهو ضعيف أو غلط ~~فإنه يوهم أن الأوجه السابقة عامة للبدن والثوب وليس كذلك بل الصواب ما ~~قاله صاحب الحاوي أن الكراهة تختص باستعماله في البدن في طهارة حدث أو نجس ~~أو تبرد أو تنظف أو شرب ، قال : وسواء لاقى البدن في عبادة أم غيرها قال : ~~ولا كراهة في استعماله فيما لا يلاقي البدن من غسل ثوب وإناء وأرض لأن ~~الكراهة للبرص ، وهذا مختص بالجسد ، قال : فإن استعمله في طعام وأراد أكله ~~فإن كان مائعا كالمرق كره وإن لم يبق مائعا كالخبز والأرز المطبوخ به لم ~~يكره ، هذا كلام صاحب الحاوي وذكر مثله صاحب البحر وهو الإمام أبو المحاسن ~~عبد الواحد بن إسماعيل الروياني . وإذا قلنا بالكراهة فتبرد ، ففي زوالها ~~أوجه حكاها الروياني وغيره ثالثها إن قال طبيبان : يورث البرص كره وإلا فلا ~~. وحيث أثبتنا الكراهة فهي كراهة تنزيه وهل هي شرعية يتعلق الثواب بتركها ~~وإن لم يعاقب على فعلها أم إرشادية لمصلحة دنيوية لا ثواب ولا عقاب في ~~فعلها ولا بتركها فيه وجهان ذكرهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، قال : ~~واختار الغزالي الإرشادية وصرح الغزالي به في درسه قال : وهو ظاهر نص ~~الشافعي قال : والأظهر واختيار صاحبي الحاوي والمهذب وغيرهما الشرعية . قلت ~~: هذا الثاني ms0011 هو المشهور عن الأصحاب والله أعلم . فرع : قوله : روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها . هذه عبارة جيدة لأنه ~~حديث ضعيف ، فيقال فيه روى بصيغة التمريض ، PageV01P132 وعائشة رضي الله ~~عنها تكنى أم عبد الله كنيت بابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير ، وهي ~~عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ~~بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشية التيمية تلتقي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرة بن كعب ، وسبق باقي نسبها في نسب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أول الكتاب ، ومناقب عائشة كثيرة مشهورة ذكرت منها جملة صالحة في ~~تهذيب الأسماء . توفيت سنة ثمان وقيل : تسع وقيل : سبع وخمسين بالمدينة ، ~~ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ، وأقامت عنده تسع سنين ~~وتوفي وهي بنت ثمان عشرة . وقول المصنف : قصد إلى تشميسه صحيح وزعم بعض ~~الغالطين أنه لا يقال قصد إلى كذا بل قصد كذا ، وهذا خطأ بل يقال : قصدته ~~وقصدت إليه وقصدت له ، ثلاث لغات حكاهن ابن القطاع وغيره . ومن أظرف ~~الأشياء أن اللغات الثلاث اجتمعت متوالية في حديث واحد في صحيح مسلم في نحو ~~سطر ، عن جندب البجلي رضي الله عنه : أن رجلا من المشركين كان إذا شاء أن ~~يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله . وأن رجلا من المسلمين قصد غفلته ~~وهذا نصه بحروفه والله أعلم ، وأما قوله : كما لا يكره ماء تشمس في البرك ~~والأنهار متفق عليه لعدم إمكان الصيانة وتأثير الشمس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تطهر منه صحت طهارته ، لأن المنع لخوف ~~الضرر وذلك لا يمنع صحة الوضوء كما لو توضأ بماء يخاف من حره أو برده . + ~~الشرح : أما صحة الطهارة فمجمع عليه ، وقوله لأن المنع لخوف الضرر ، وذلك ~~لا يمنع صحة الوضوء معناه أن النهي ليس راجعا إلى نفس المنهي عنه ، بل لأمر ~~خارج وهو الضرر ، وإذا كان النهي ms0012 لأمر خارج لا يقتضي الفساد على الصحيح ~~المختار لأهل الأصول من أصحابنا وغيرهم . فإن قيل لا حاجة إلى قوله : لا ~~يمنع صحة الوضوء لأن كراهة التنزيه لا تمنع الصحة قلنا : هذا خطأ لأن ~~الكراهة نهي مانع من الصحة سواء كان نهي تحريم PageV01P133 أو تنزيه إلا أن ~~يكون لأمر خارج ، فلهذا علل المصنف بأنه لأمر خارج ، ومما حكم فيه بالفساد ~~لنهي التنزيه الصلاة في وقت النهي فإنها كراهة تنزيه ولا تنعقد على أصح ~~الوجهين كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . وأما قوله : كما لو توضأ ~~بماء يخاف حره أو برده فمعناه أنه يكره ويصح الوضوء ، وهذان الأمران متفق ~~عليهما عندنا ودليل الكراهة أنه يتعرض للضرر ، ولأنه لا يمكنه استيفاء ~~الطهارة على وجهها . فرع : في قول المصنف : ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى ~~تشميسه تصريح بما صرح به أصحابنا وهو أنه لا تكره الطهارة بماء البحر ولا ~~بماء زمزم ولا بالمتغير بطول المكث ولا بالمسخن ما لم يخف الضرر لشدة ~~حرارته سواء سخن بطاهر أو نجس ، وهذه المسائل كلها متفق عليها عندنا وفي ~~كلها خلاف لبعض السلف ، فأما ماء البحر فجمهور العلماء من الصحابة فمن ~~بعدهم على أنه لا يكره كمذهبنا ، وحكى الترمذي في جامعه وابن المنذر في ~~الأشراف وغيرهما عبد الله بن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهم أنهما كرها الوضوء به ، وحكاه أصحابنا أيضا عن سعيد بن ~~المسيب . واحتج لهم بحديث روى عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~تحت البحر نار وتحت النار بحر حتى ، عد سبعة وسبعة رواه أبو داود في سننه ، ~~واحتج أصحابنا بحديث : هو الطهور PageV01P134 ماؤه وبحديث : الماء طهور ~~ولأنه لم يتغير عن أصل خلقته فأشبه غيره ، وأما حديث تحت البحر نار فضعيف ~~باتفاق المحدثين وممن بين ضعفه أبو عمر بن عبد البر ولو ثبت لم يكن فيه ~~دليل ولا معارضة بينه وبين حديث هو الطهور ماؤه . وأما زمزم فمذهب الجمهور ~~كمذهبنا أنه لا ms0013 يكره الوضوء والغسل به ، وعن أحمد رواية بكراهته لأنه جاء ~~عن العباس رضي الله عنه أنه قال وهو عند زمزم : لا أحله لمغتسل ، وهو لشارب ~~حل وبل ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ، ولم ~~يزل المسلمون على الوضوء منه بلا انكار ، ولم يصح ما ذكروه عن العباس ، بل ~~حكى عن أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن يجز ترك النصوص به . وأجاب أصحابنا بأنه ~~محمول على أنه قال في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين . وأما المتغير بالمكث ~~فنقل ابن المنذر الاتفاق على أنه لا كراهة فيه إلا ابن سيرين فكرهه ، ~~ودليلنا النصوص المطلقة ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فأشبه المتغير بما ~~يتعذر صونه عنه . وأما المسخن فالجمهور أنه لا كراهة فيه وحكى أصحابنا عن ~~مجاهد PageV01P135 كراهته ، وعن أحمد المسخن بنجاسة وليس لهم دليل فيه روح ~~، ودليلنا النصوص المطلقة ولم يثبت نهى . فرع : ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما : أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن ~~يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة وفي رواية للبخاري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارها ، ~~ولا يستقوا منها ، فقالوا : قد عجنا منها واستقينا ، فأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء . قلت : فاستعمال ماء ~~هذه الآباء المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلا لضرورة لأن هذه سنة ~~صحيحة لا معارض لها ، وقد قال الشافعي : إذا صح الحديث فهو مذهبي . فيمنع ~~استعمال آبار الحجر إلا بئر الناقة ، ولا يحكم بنجاستها لأن الحديث لم ~~يتعرض للنجاسة ، والماء طهور بالأصالة ، وهذه المسألة ترد على PageV01P136 ~~قول المصنف : لا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه ، وكذلك يرد عليه : ~~شديد الحرارة والبرودة والله أعلم . # قال المصنف ms0014 رحمه الله تعالى : وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل ~~وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من الثمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا ~~إزالة النجس به لقوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ فأوجب ~~التيمم على من لم يجد الماء فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره ، ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في دم الحيض يصيب ~~الثوب : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء فأوجب الغسل بالماء فدل على أنه ~~لا يجوز بغيره . + الشرح : أما حديث أسماء فرواه البخاري ومسلم بمعناه لكن ~~عن أسماء أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : تحته ثم ~~تقرصه بالماء وفي رواية : فلتقرصه ثم لتنضحه بماء هذا لفظه في الصحيح وليس ~~في الصحيح أن أسماء هي السائلة ولا في كتب الحديث المعتمدة ، لكن رواه ~~الشافعي في الأم كذلك في رواية ضعيفة بعد أن رواه عن أسماء أن PageV01P137 ~~امرأة سألت ، وقد أنكر جماعة على المصنف روايته أن أسماء هي السائلة وغلطوه ~~فيه ، وليس هو بغلط ، بل رواه الشافعي كما ذكرناه ، والمراد متن الحديث وهو ~~صحيح ، ولو اعتنى المصنف بتحقيق الحديث وأتى برواية الصحيحين لكان أكمل له ~~وأبرأ لدينه وعرضه . ومعنى حتيه حكيه ومعنى اقرصيعه قطعيه واقلعيه بظفرك ، ~~والدم مخفف الميم على اللغة الفصيحة المشهورة ، وتشدد الميم في لغية ، ~~والاستدلال من الآية والحديث ليس بالمفهوم . بل أمر بالتيمم والغسل بالماء ~~فمن غسل بمائع فقد ترك المأمور به . وأما حكم المسألة : وهو أن رفع الحدث ~~وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق فهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه ~~قال جماهير السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم ، وحكى أصحابنا عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي بكر الأصم أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجس ~~بكل مائع طاهر ، قال القاضي أبو الطيب : إلا الدمع فإن الأصم يوافق على منع ~~الوضوء به ، وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بالنبيذ على شرط سأذكره في فرع ~~مستقل ، وأذكر إزالة النجاسة ms0015 في فرع آخر إن شاء الله تعالى . واحتج لابن ~~أبي ليلى بأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، واحتج الأصحاب بالآية التي ذكرها ~~المصنف وبأنه الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدمون الماء في أسفارهم ومعهم ~~الدهن وغيره من المائعات وما نقل عن أحد منهم الوضوء بغير ماء ، ولا يصح ~~القياس على الماء فإن الماء جمع اللطافة وعدم التركيب من أجزاء وليس كذلك ~~PageV01P138 غيره . وأما قول الغزالي في الوسيط طهارة الحدث مخصوصة بالماء ~~بالإجماع ، فمحمول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى إن صح عنه ، وأما ~~الأصم فلا يعتد بخلافه ، وقد أوضحت حال الأصم في تهذيب الأسماء واللغات ، ~~وقد قال ابن المنذر في الإشراف وكتاب الإجماع : أجمع أهل العلم على أنه لا ~~يجوز الوضوء بماء الورد والشجر والعصفر وغيره مما لا يقع عليه اسم ماء وهذا ~~يوافق نقل الغزالي . فرع : أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي ~~صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخا كان أو غيره ، فإن نش وأسكر ~~فهو نجس يحرم شربه وعلى شاربه الحد ، وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه ولكن ~~لا تجوز الطهارة به . هذا تفصيل مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ~~والجمهور وعن أبي حنيفة أربع روايات احداهن : يجوز الوضوء بنبيذ التمر ~~المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء والثانية : يجوز الجمع بينه وبين التيمم ~~وبه قال صاحبه محمد بن الحسن والثالثة : يستحب الجمع بينهما الرابعة : أنه ~~رجع عن عن جواز الوضوء به وقال يتيمم ، وهو الذي استقر عليه مذهبه . كذا ~~قاله العبدري ، قال : وروي أنه قال : الوضوء بنبيذ التمر منسوخ ، وحكى عن ~~الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ . واحتج ~~لمن جوز برواية شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو ابن حريث عن ابن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن : هل في اداوتك ماء ~~قال : لا إلا نبيذ تمر ، قال : ثمرة طيبة وماء طهور ، وتوضأ به رواه أبو ms0016 ~~داود والترمذي وابن PageV01P139 ماجه في سننهم . وعن ابن عباس رفعه : ~~النبيذ وضوء من لم يجد الماء وعن علي وابن عباس وغيرهما موقوفات ، واحتج ~~أصحابنا بالآية : فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد سبق PageV01P140 وجه التمسك ~~بالآية ، فمن توضأ بالنبيذ فقد ترك المأمور به ، ولهم أسئلة ضعيفة على ~~الآية لا يلتفت إليها وبحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : قال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا ~~وجد الماء فليسمه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي في ~~سننهم والحاكم وأبو عبد الله محمد عبد الله بن البيع في المستدرك على ~~الصحيحين قال الترمذي : حديث حسن صحيح وقال الحاكم : حديث صحيح ، ~~والاستدلال منه كالاستدلال من الآية . ومن القياس كل شيء لا يجوز التطهر به ~~حضرا لم يجز سفرا كماء الورد ، ولأنه مائع لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء ~~فلم يجز مع عدمه كماء الباقلا ، ولأنه شراب فيه شدة مطربة فأشبه الخمر ~~ولأنه مائع لا يطلق عليه اسم ماء كالخل . وأما الجواب عن شبههم فحديث ابن ~~مسعود ضعيف باجماع المحدثين . قال الترمذي وغيره : لم يروه غير أبي زيد ~~مولى ابن حريث وهو مجهول لا يعرف ولا يعرف عنه غير هذا الحديث . وقد ثبت في ~~صحيح مسلم عن علقمة قال : سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل ~~، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما PageV01P141 أصبحنا إذا هو جاء من قبل ~~حراء فقلنا : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها ~~قوم فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ، قال : فانطلق ~~بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . وفي صحيح مسلم أيضا عن علقمة عن عبد ~~الله قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووددت ms0017 أني ~~كنت معه فثبت بهذين الحديثين مع ما ذكرناه من PageV01P142 اتفاق الحفاظ على ~~تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم . وأجاب أصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة ~~أحدها : أنه حديث مخالف الأصول فلا يحتج به عند أبي حنيفة والثاني : أنهم ~~شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شعاب مكة كما ذكرناه الثالث : أن المراد بقوله : نبيذ أي ماء نبذت فيه ~~تمرات ليعذب ، ولم يكن متغيرا ، وهذا تأويل سائغ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ثمرة طيبة وماء طهور فوصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئين ليس ~~النبيذ واحدا منهما . فإن قيل : فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء . وأثبت ~~النبيذ ، فالجواب أنه إنما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة وأثبت أن معه ~~ماء نبذ فيه تمر معدا للشرب ، وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه . الرابع : أن النبيذ الذي زعم ~~أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لأنه نقيع لا مطبوخ ، فإن ~~العرب لا تطبخه وإنما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلو فتشربه ، وذكر الأصحاب ~~أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرنا كفاية . وأما حديث ابن عباس والآثار ~~عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ، ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ~~ولا حاجة إلى تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة ، ولقد أحسن وأنصف الإمام أبو ~~جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم ~~حيث قال في أول كتابه : إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ ~~اعتمادا على حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشيء فيه . ~~فرع : قد ذكرنا أن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور إلا بالماء ~~فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر ، وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد ابن الحسن وزفر ~~PageV01P143 وإسحاق بن راهويه ، وهو أصح الروايتين عن أحمد ، وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف وداود : يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل ms0018 مائع يسيل ~~إذا غسل به ثم عصر كالخل وماء الورد ، ولا يجوز بدهن ومرق ، وعن أبي يوسف ~~رواية أنه لا يجوز في البدن بغير الماء . واحتج لهم بحديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت : ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم ~~قالت بريقها فمصعته بظفرها رواه البخاري ، ومصعته بفتح الميم والصاد والعين ~~المهملتين أي أذهبته ، وعن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد ~~الرحمن ابن عوف عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت : يا رسول الله إني ~~امرأة أطيل ذيلي فأجره على المكان القذر فقال صلى الله عليه وسلم : يطهره ~~ما بعده رواه أبو داود والترمذي PageV01P144 وابن ماجه وموضع الدلالة أنها ~~طهارة بغير الماء فدل على عدم اشتراطه ، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ~~فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه ، وليصل فيهما حديث حسن رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~وطيء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور رواه أبو داود ، والدلالة من ~~هذين كهي مما قبلهما . وذكروا أحاديث لا دلالة فيها PageV01P145 كحديث : ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه وبأي شيء غسله سمى غاسلا . قالوا : ~~ولأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، ولأنها عين تجب إزالتها للعبادة فجاز بغير ~~الماء كالطيب عن ثوب المحرم وهذا يعتمدونه ، ولأن الحكم يتعلق بعين النجاسة ~~فزال بزوالها ، ولأن المراد إزالة العين والخل أبلغ ، ولأن الخمر إذا ~~انقلبت خلا طهرت وطهر الدن وما طهر إلا بالخل ، ولأنها نجاسة فلا يتعين لها ~~الماء كنجاسة النجو ، ولأن الهرة لو أكلت فأرة ثم ولغت في إناء لم تنجسه ~~فدل على أن ريقها طهر فمها . واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : @QB@ ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ الفرقان : 84 @QB@ وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به @QE@ الأنفال : 11 فذكره سبحانه وتعالى امتنانا فلو حصل ~~بغيره لم يحصل الامتنان ms0019 ، وبحديث أسماء المذكور وتقدم بيان وجه وجه الدلالة ~~، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إزالة النجاسة بغير الماء ~~ونقل إزالتها بالماء ، ولم يثبت دليل صريح في إزالتها بغيره ، فوجب اختصاصه ~~، إذ لو جاز بغيره لبينه مرة فأكثر ، ليعلم جوازه كما فعل في غيره ، ولأنها ~~طهارة شرعية فلم تجز بالخل كالوضوء ، ولأن حكم النجاسة أغلظ من حكم الحديث ~~بدليل أنه يتيمم عن الحدث دونها ، ولو وجد من الماء ما يكفيه لأحدهما غسلها ~~، والمستعمل في النجاسة نجاسة نجس عند أبي حنيفة ، وكذا عندنا إن انفصل ولم ~~يطهر المحل على الأظهر ، والمستعمل في الحدث طاهر عندنا ، وكذا على الأصح ~~عن أبي حنيفة ، فإذا لم يجز الوضوء بغير الماء فالنجاسة التي هي أغلظ أولى ~~. وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بأن ~~مثل هذا الدم اليسير لا تجب إزالته ، بل تصح الصلاة معه ويكون عفوا ، ولم ~~ترد عائشة غسله وتطهيره بالريق ، ولهذا لم تقل كنا نغسله بالريق ، وإنما ~~أرادت اذهاب صورته لقبح منظره ، فيبقى المحل نجسا كما كان ولكنه معفو عنه ~~لقلته . وهذا الجواب على مذهب من يقول قول الصحابي : كنا نفعل كذا يكون ~~مرفوعا وإن لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اشترط ~~الإضافة فلا يكون عنده مرفوعا بل يكون موقوفا ، ويجيء فيه التفصيل في قول ~~الصحابي هل انتشر أم لا وهل هو حجة في الحالين أم لا . وفي كل هذا خلاف ~~قدمناه واضحا في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح . PageV01P146 وأما ~~حديث أم سلمة فالجواب عنه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف لأن أم ولد إبراهيم ~~مجهولة ، والثاني : أن المراد بالقذر نجاسة يابسة ، ومعنى يطهره ما بعده ~~أنه إذا انجر على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس ، هكذا أجاب ~~أصحابنا وغيرهم ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : ويدل على هذا التأويل ~~الإجماع أنها لو جرت ثوبها على نجاسة رطبة فأصابته لم يطهر بالجر على مكان ~~طاهر ms0020 ، وكذا نقل الإجماع في هذا أبو سليمان الخطابي ، ونقل الخطابي ، هذا ~~التأويل عن آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله . وأما حديث أبي ~~سعيد قلنا في المسألة قولان ، القديم أن مسح أسفل الخف الذي لصقت به نجاسة ~~كاف في جواز الصلاة فيه مع أنه نجس عفي عنه ، والجديد أنه ليس بكاف ، فعلى ~~هذا الجواب أن الأذى المذكور محمول على مستقذر طاهر كمخاط وغيره مما هو ~~طاهر أو مشكوك فيه ، وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من طرق كلها ضعيفة ~~ولو صح لأجيب عنه بنحو ما سبق . وأما حديث : إذا ولغ الكلب فالغسل فيه وفي ~~غيره من الأحاديث المطلقة محمول على الغسل بالماء ، لأنه المعروف المعهود ~~السابق إلى الفهم عند الإطلاق ، قال أصحابنا : ولا يعرف الغسل في اللغة ~~بغير الماء ، وأما قياسهم على الماء فباطل لأنه يرفع الحديث بخلاف المائع ~~ولأنه ينتقض بالدهن والمرق . وقياسهم على الطيب بمردود من وجهين أحدهما : ~~أن إزالة الطيب وغسله ليس واجبا بل الواجب اذهاب رائحة واهلاكها ، بدليل ~~أنه لو طلى عليه طينا أو غسله بدهن كفاه والثاني : أن النجاسة بطهارة الحدث ~~أشبه من إزالة الطيب ، فإلحاق طهارة بطهارة أولى . وأما قولهم : الحكم ~~يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها فليس بلازم ، وينتقض بلحم الميتة إذا وقع ~~في ماء قليل فينجسه ، وإذا زال لا يزول التنجيس ، وقولهم : الخل أبلغ ، غير ~~مسلم لأن في الماء لطافة ورقة ليست في الخل وغيره ، ولو صح ما قالوه لكان ~~إزالة النجاسة بالخل أفضل وأجمعنا بخلافه . وأما قولهم : الدن يطهر بالخل ~~فغير صحيح ، بل يطهر تبعا للخل للضرورة ، ولو كان الخل هو الذي طهره لنجس ~~الخل ، لأن المائع إذا أزيلت به النجاسة تنجس عندهم ، ولأنه لو كان مطهرا ~~لوجب أن تتقدم طهارته في نفسه ، ولو كان كذلك لم يطهر الخل لحصوله في محل ~~نجس ، وأما نجاسة النجو فإذا استنجى بالإحجار عفي عما بقي للضرورة ، وهي ~~رخصة ورد الشرع بها ، ولا خلاف أن المحل يبقى نجسا ولهذا لو انغمس في ماء ~~قليل ms0021 نجسه فلم تحصل إزالة نجاسة PageV01P147 بغير الماء . وأما مسألة الهرة ~~ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا مذكورة بعد هذا ، فإن قلنا بطهارة ما ولغت فيه ~~فليس هو لطهارة فمها بريقها ، بل لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفي عنها ~~كأثر الاستنجاء . وينبغي للناظر في هذا الكتاب أن لا يسأم من طول بعض ~~المسائل فإنها لا تطول إن شاء الله تعالى إلا بفوائد وتمهيد قواعد ، ويحصل ~~في ضمن ذكر مذاهب العلماء ودلائلها وأجوبتها فوائد مهمة نفيسة وتتضح ~~المشكلات وتظهر المذاهب المرجوحة من الراجحة ، ويتدرب الناظر فيها بالسؤال ~~والجواب ، ويتنقح ذهنه ويتميز عند أولي البصائر والألباب ، ويتعرف الأحاديث ~~الصحيحة من الضعيفة ، والدلائل الراجحة من المرجوحة ، ويقوى للجمع بين ~~الأحاديث التي تظن متعارضات ، ولا يخفى عليه بعد ذلك إلا أفراد نادرات ~~وبالله التوفيق . فرع : قال الشافعي في أول مختصر المزني : وما عدا الماء ~~من ماء ورد أو شجر أو عرق لا تجوز الطهارة به ، واختلف أصحابنا في ضبط قوله ~~: عرق فقيل هو بفتح العين والراء وهو عرق الحيوان ، وقيل بفتح العين وإسكان ~~الراء وهو المعتصر من كرش البعير . وقد نص على هذا في الأم ، وقيل بكسر ~~العين وإسكان الراء وهو عرق الشجر أي المعتصر منه والأول أصح ، والثالث ~~ضعيف لأنه عطفه على الشجر والثاني فيه بعد لأنه نحس لا يخفى امتناع الطهارة ~~به فلا يحتاج إلى بيان . فرع : إذا أغلى مائعا فارتفع من غليانه بخار تولد ~~منه رشح فليس بطهور بلا خلاف كالعرق ، ولو أغلى ماء مطلقا فتولد منه الرشح ~~قال صاحب البحر قال بعض أصحابنا بخراسان : لفظ الشافعي يقتضي أنه لا تجوز ~~الطهارة به لأنه عرق قال الروياني : وهذا غير صحيح عندي لأن رشح الماء ماء ~~حقيقة ، وينقص منه بقدره فهو ماء مطلق فيتطهر به . قلت : الأصح جواز ~~الطهارة به والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كمل الماء المطلق بمائع بأن احتاج في ~~طهارته إلى خمسة أرطال ومعه أربعة أرطال فكمله بمائع لم يتغير به كماء ورد ~~انقطعت رائحته ففيه وجهان ، قال أبو ms0022 علي الطبري : لا يجوز الوضوء به لأنه ~~كمل الوضوء بالماء PageV01P148 والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء ~~وبعضها بالمائع ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ، لأن المائع استهلك في الماء ~~فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . ثم قال المصنف في أول الباب الثاني : ~~إذا اختلط بالماء شيء طاهر ولم يتغير به لقلته لم يمنع الطهارة به ، لأن ~~الماء باق على إطلاقه ، وإن لم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون ~~والرائحة كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان أحدهما : إن كانت الغلبة للماء ~~جازت الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق ، وإن كانت الغلبة للخالط لم تجز ~~لزوال إطلاق اسم الماء ، والثاني : إن كان ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في ~~صفاته لم يغيره لم يمنع ، وإن كان قدرا لو كان مخالفا له غيره منع ، لأن ~~الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر بما يغيره ، كما تقول في الجناية التي ليس ~~لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها بنفسها اعتبرت بالجناية على العبيد . + ~~الشرح : اعلم أن المسألة الأولى معدودة في مشكلات المهذب . وهي أول مسألة ~~ذكروها في مشكلاته ووجه الإشكال أن بينها وبين المسألة التي بعدها في أول ~~الباب الثاني اشتباها كما تراه ، وأجابوا بأن المسألة الأولى مفرعة على ~~الثانية فكان ينبغي للمصنف أن يذكر الثانية أولا ، وحاصل حكم المذهب أن ~~المائع المخالط للماء أن قل جازت الطهارة منه وإلا فلا ، وبماذا تعرف القلة ~~والكثرة ينظر فإن خالفه في بعض الصفات فالعبرة بالتغير فإن غيره فكثير وإلا ~~فقليل ، وهذه هي المسألة الأولى من الباب الثاني وهذا متفق عليه ، وإن ~~وافقه في صفاته ففيما تعتبر به القلة والكثرة الوجهان المذكوران في الكتاب ~~في المسألة الثانية أصحهما بتقديره مخالفا في صفاته كما سنوضحه إن شاء الله ~~تعالى ، هكذا صححه جمهور الخراسانيين وهو المختار . وممن صححه البغوي ~~والرافعي وقطع به القاضي PageV01P149 حسين بن محمد وأبوالقاسم عبد الرحمن ~~بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني ( بضم الفاء ) صاحب الإبانة واإمام ~~الحرمين والغزالي وآخرون ، والثاني : يعتبر الوزن ms0023 فإن كل الماء أكثر وزنا ~~جازت الطهارة منه ، وإن كان المائع أكثر أو تساويا فلا ، وصححه صاحب البيان ~~وبعض العراقيين ، وقطع به الماوردي وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن ~~القاسم المحاملي في كتابيه المجموع و التجريد وأبو علي البندنيجي ، والمذهب ~~الأول . ولوخالط الماء المطلق ماء مستعمل فطريقان أصحهما أنه كالمائع ففيه ~~الوجهان ، وبهدا قطع الجمهور منهم القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله وصححه ~~الرافعي وآخرون والثاني : يعتبر الوزن قطعا وبه قطع الشيخ أبو حامد وأبو ~~نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد صاحب الشامل المعروف بابن الصباغ . ثم ~~حيث حكمنا بقلة المائع إما لكونه لم يغير الماء مع مخالفته . وإما لقلة ~~وزنه على وجه ، وإما لعدم تغيره بتقدير المخالفة على الأصح فالوضوء منه ~~جائز ، وهل يجوز استعماله كله أم يجب ترك قدر المائع فيه الوجهان اللذان ~~ذكرهما المصنف في آخر الباب الأول قول أبي علي الطبري وقول غيره والصحيح ~~منهما عند الجمهور جواز استعمال الجمع لما ذكره المصنف ، وهو قول جمهور ~~أصحابنا المتقدمين ، وقد اتفق الجمهور على تغليط أبي علي ونقل إمام الحرمين ~~عن العراقيين تغليطه وكذا هو في كتبهم ونقل الرافعي أن الأصحاب أطبقوا على ~~تغليطه ، وقد شذ عن PageV01P150 الأصحاب القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد ~~الجويني فصححا قول أبي علي ، ونقل الماوردي أن طائفة وافقت أبا علي وأن ~~الجمهور خالفوه . ثم ضابط قول أبي علي أن الماء إن كان قدرا يكفي للطهارة ~~صحت طهارته سواء استعمل الجميع أو بقي قدر المائع ، وإن كان لا يكفيها إلا ~~بالمائع وجب أن يبقى قدر المائع ، فعلى مذهبه لو احتاج الجنب إلى عشرة ~~أرطال ومعه تسعة من الماء فطرح فيه رطل مائع وقلنا : الاعتبار بالوزن فإن ~~اغتسل بالجميع لم يصح ولو توضأ عن حدث بجميعه جاز ، قال أصحابنا : هذا الذي ~~قاله ظاهر الفساد وتحكم لا أصل له ، وأي فرق بين طرحه في كاف وغيره وبهذا ~~رد المصنف عليه بقوله كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . واعلم أن ms0024 عبارة المصنف ~~في حكاية قول أبي علي الطبري ناقصة وموهمة خلاف المراد ، فإن ظاهرها أنه ~~يقول لا يجوز الوضوء منه مطلقا ، وليس المراد كذلك بل مذهبه أنه يجوز أن ~~يستعمل منه قدر الماء بلا شك ، وتمام تفصيله على ما ذكرناه من ضابطه ، هكذا ~~صرح به الأصحاب في حكايتهم عنه ، ولو نقله المصنف كما نقله الأصحاب على ما ~~ذكرناه كان أولى وأصوب وبالله التوفيق . ثم المراد بقولهم لا يكفيه أي ~~لواجب الطهارة وهو مرة مرة ، صرح به الفوراني والبغوي وآخرون . قال إمام ~~الحرمين : لو كان الماء يكفي الوجه واليدين ويقصر عن الرجلين وخلطه بالمائع ~~المذكور وصح غسل الوجه واليدين وفي الرجلين خلاف أبي علي والجمهور ، فلو ~~كان كافيا وضوءه فقط صح الوضوء به فإن فضل شيء ففي استعماله في طهارة أخرى ~~الخلاف ، وحكى الرافعي وجها أنه يجب تبقية قدر المائع وإن كان الماء كافيا ~~وهذا غريب . وإذا قلنا بالمذهب وهو جواز استعمال الجميع فكان الماء لا يكفي ~~ومعه مائع يكمله لزمه التكميل ذكره الرافعي وهو فرع حسن ، وصورته أن لا ~~يزيد ثمن المائع على ثمن الماء ، فإن زاد لم يجب كما لا يجب شراء الماء ~~بأكثر من ثمن المثل . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق تفريعا ~~على قول أبي علي : لو كان معه ماء كاف لوضوءين إلا عضوا فكمله بمائع صحت ~~صلاته بالوضوءين وفرق بينه وبين ما إذا نقص عن أعضائه مرة فكمله بأن يتيقن ~~استعمال مائع في طهارة معينة وهنا تيقنه في إحدى الطهارتين لا بعينها والله ~~أعلم . فرع : إذا قلنا بالأصح في المائع المخالط أن الاعتبار بتقديره بغيره ~~فالمعتبر أوسط الصفات وأوسط المخالفات لا أعلاها ولا أدناها ، وهذا متفق ~~عليه إلا الروياني فإنه قال : يعتبر بما هو أشبه بالمخالط ، وأما إذا وقع ~~في قلتين فصاعدا مائع نجس يوافق الماء في صفاته كبول انقطعت رائحته فيعتبر ~~بتقديره مخالفا بلا خلاف ولا يجيء فيه الوجه القائل باعتبار الوزن ، ~~PageV01P151 ويعتبر أغلظ الصفات وأشد المخالفات هنا بلا خلاف لغلظ أمر ~~النجاسة ms0025 ، هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . فرع : أبو علي الطبري ~~المذكور اسمه : الحسن بن القاسم الطبري نسبة إلى طبرستان وكذا القاضي أبو ~~الطيب منسوب إلى طبرستان ، وتفقه أبو علي الطبري على ابن أبي هريرة وصنف ~~كتبا كثيرا منها الإفصاح وهو كتاب نفيس وصنف في أصول الفقه والجدل . قال ~~المصنف في طبقاته : وصنف المحرر في النظر وهو أول مصنف في الخلاف المجرد . ~~ودرس ببغداد توفى سنة خمسين وثلاثمائة رحمه الله وبالله التوفيق . ~~PageV01P152 & باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا اختلط بالماء شيء طاهر إلى قوله : ~~اعتبر بالجناية على العبيد . + الشرح : هاتان المسألتان تقدمتا في آخر ~~الباب الأول بشرحهما المستوفى قال أهل اللغة : الفساد ضد الاستقامة وفسد ~~الشيء بفتح السين وضمها يفسد فسادا وفسودا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو ~~رائحة نظرت فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب وما يجري عليه الماء ~~من الملح والنورة وغيرهما جاز الوضوء به لأنه لا يمكن صون الماء منه فعفى ~~عنه ما عفى عن النجاسة اليسيرة والعمل القليل في الصلاة ، وإن كان مما يمكن ~~حفظه منه نظرت فإن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة به لأنه كان ~~ماء في الأصل فهو كالثلج إذا ذاب فيه ، وإن كان ترابا طرح فيه لم يؤثر ، ~~لأنه يوافق الماء في التطهير فهو كما لو طرح فيه ماء آخر فتغير به ، وإن ~~كان شيئا سوى ذلك كالزعفران والتمر والدقيق والملح الجبلي والطحلب إذا أخذ ~~ودق وطرح فيه وغير ذلك مما يستغني عنه الماء لم يجز الوضوء به لأنه زال عنه ~~إطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء مستغني عنه فلم يجز الوضوء ~~به كماء اللحم والباقلاء . + الشرح : أما قوله أولا إذا تغير بما لا يمكن ~~حفظه منه جاز الوضوء به ، فمجمع عليه ، ووجهه ما ذكره من تعذر الاحتراز . ~~ولو قال : جازت الطهارة لكان أعم وأحسن ولكن قد علم أنه ms0026 لا فرق بين الوضوء ~~وغيره من أنواع الطهارة في هذا ، وأن مالا يمنع الوضوء من هذا لا يمنع غيره ~~منها . وأما قوله : إن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة ، ثم ذكر ~~بعده في الملح الجبلي أنه يسلب الطهور به فهذا أحد أوجه ثلاثة لأصحابنا ~~الخراسانيين ، PageV01P153 وهو أصحها عند جمهورهم وبه قطع جمهور العراقيين ~~. الثاني : يسلبان . والثالث : لا يسلبان وممن ذكر الخلاف في المائي من ~~العراقيين الماوردي والدارمي ، وممن ذكره في الجبلي الفوراني و الغزالي ~~والروياني ، ونقل الفوراني أن اختيار القفال لا يسلبان ، وإنما ذكرت هذا ~~لأني رأيت بعض الكبار ينكر الخلاف في الجبلي وينسب الغزالي إلى التفرد به ~~وكأنه اغتر بقول إمام الحرمين : الجبلي يقطع بأن يسلب ومن ظن فيه خلافا فهو ~~غالط . وأما قوله : وإن كان ترابا طرح فيه قصدا لم يؤثر . فهذا هو المذهب ~~الصحيح وبه قطع جماهير العراقيين وصححه الخراسانيون وذكرو وجها آخر أنه ~~يسلب وحكاه الماوردي من العراقيين قولا . وأما قوله في التراب : لأنه يوافق ~~الماء في التطهير ، فكذا قاله الجمهور وأنكره عليهم إمام الحرمين . وقال : ~~هذا من ركيك الكلام وإن ذكره طوائف . فإن التراب غير مطهر ، وإنما علقت به ~~إباحة بسبب ضرورة ، وهذا الإنكار باطل بل الصواب تسميته طهورا ، قال الله ~~تعالى : @QB@ ولكن يريد ليطهركم @QE@ المائدة : 6 وفي صحيح مسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا وفي رواية : ~~وتربتها طهورا وقد سبق بيان هذا الحديث ، ومذهبنا أن الطهور هو المطهر فثبت ~~أن التراب مطهر وإن لم يرفع الحدث وإطلاق اسم التطهير والطهور على التراب ~~في السنة وكلام الشافعي والأصحاب أكثر من أن يحصر . وأما قوله : والطحلب ~~إذا أخذ ودق وطرح فيه ، فإنما قال : ودق لأنه إذا لم يدق فهو مجاور لا ~~مخالط ، وهذا الذي ذكره من أنه إذا دق يسلب هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ~~وحكى الماوردي والروياني عن الشيخ أبي حامد أنه لا يسلب قالا : وهو غلط ، ~~وقال صاحب البيان أبو الخير يحيى بن سالم وغيره ms0027 في الطحلب المدقوق وورق ~~الأشجار المدقوق وجهان حكاهما أبو علي في الإفصاح والشيخ أبو حامد . وقال ~~البغوي : الزرنيخ والنورة والحجر المسحوق والطحلب والعشب المدقوق إذا طرح ~~في الماء هل يسلب فيه وجهان . الصحيح نعم لإمكان الاحتراز عنه والثاني : لا ~~، لأنه معفو عن أصله نص عليه الشافعي في رواية حرملة وهذا النص غريب ~~والمشهور من النص ما سبق . وأما قوله : زال PageV01P154 عنه إطلاق اسم ~~الماء . فاحتراز مما إذا لم يتغير به لقلته . وقوله : بمخالطة . احتراز من ~~المجاورة . وقوله : ما ليس بمطهر . احترز من التراب ، وقوله : والماء مستغن ~~عنه ، احتراز مما يجري عليه كالنورة ونحوها ، وقوله : كماء اللحم والباقلاء ~~يعني مرقهما ، وإنما قاس عليهما لأن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يخالفنا في ~~المسألة ويوافق عليهما ، وأما قوله : تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو رائحة ~~أو لون وجعله أحد الأوصاف سالبا ، فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به ~~الجمهور في الطرق ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي الأم ، كذلك ~~رأيته فيهما . وحكى المتولي والروياني عن الشافعي أنه قال : لا يسلب إلا ~~تغير الأوصاف الثلاثة وهونص غريب ، وحكى الرافعي أن صاحب جمع الجوامع حكى ~~قولين : أحدهما : وهو المشهور واختيار ابن سريج أن أحد الأوصاف يسلب ~~والثاني : وهو رواية الربيع أن اللون وحده يسلب والطعم مع الرائحة يسلب ، ~~فإن انفرد أحدهما فلا ، وهذا أيضا غريب ضعيف وأما صفة التغير فإن كان تغيرا ~~كثيرا سلب قطعا ، وإن كان يسيرا بأن وقع فيه قليل زعفران فاصفر قليلا أو ~~صابون أو دقيق فابيض قليلا بحيث لا يضاف إليه فوجهان ، الصحيح منهما أنه ~~طهور ، صححه الخراسانيون وهو المختار والثاني : ليس بطهور ، نقله إمام ~~الحرمين وغيره عن العراقيين والقفال ، ووجهه : القياس على النجاسة فلا فرق ~~فيها بين التغير الكثير واليسير ، ويجاب عن هذا المذهب المختار : بأن باب ~~النجاسة أغلظ . ( وأما ألفاظ الفصل ) فالطحلب بضم الطاء وضم اللام وفتحها ~~لغتان مشهورتان والنورة بضم النون حجارة رخوة فيها خطوط بيض يجري عليها ~~الماء فتخل ، وفي الباقلاء لغتان إحداهما تشديد اللام ms0028 مع القصر ويكتب ~~بالياء ، والثانية تخفيف اللام مع المد ويكتب بألف والله أعلم . فرع : هذا ~~الذي ذكرناه من منع الطهارة بالمتغير ( بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء ~~يستغني عنه ) هومذهبنا ومذهب مالك وداود وكذا أحمد في أصح الروايتين . وقال ~~أبو حنيفة : يجوز بالمتغير بالزعفران وكل طاهر سواء قل التغير أو كثر بشرط ~~كونه يجري لاثخينا إلا مرقة اللحم ومرقة الباقلاء ، ولهذا رد المصنف عليهم ~~بقوله كماء اللحم والباقلاء ، وهذه عادة المصنف يشير إلى إلزام المخالف بما ~~يوافق عليه فتفطن لذلك . وحكى القاضي حسين في PageV01P155 تعليقه قولا ~~للشافعي كمذهب أبي حنيفة ، وهذا غريب جدا وضعيف ، واحتج لأبي حنيفة بالقياس ~~على الطحلب وشبهه ، واحتج أصحابنا بالقياس الذي ذكره المصنف واعتمدوه . فإن ~~قالوا : إنما لم تجز الطهارة بماء الباقلاء لأنه صار أدما فالجواب من وجهين ~~: أحدهما : لا تأثير لكونه أدما لأن الماء لو طبخ فيه حنظل وغيره لم يجز ~~التطهر به بالاتفاق وإن لم يصر أدما فدل أنه لا أثر للأدمية ، وإنما ~~الاعتبار بزوال إطلاق اسم الماء والثاني : أن هذا المعنى موجود في ماء ~~الزعفران فإنه صار صبغا وطيبا ويحرم على المحرم مسه ويلزمه به الفدية . ~~وأما قياسهم على الطحلب فضعيف لأن الطحلب تدعو الحاجة إليه ولا يمكن ~~الاحتراز عنه بخلاف ما نحن فيه والله أعلم . فرع : قال أصحابنا صاحب الحاوي ~~وغيره : سواء في مخالطة الطاهر للماء كان الماء قلتين أو أكثر ، والحكم في ~~كل ذلك واحد على ما سبق . فرع : قال إمام الحرمين : إن اعترض متكلف من أهل ~~الكلام على الفقهاء في فرقهم بين المجاورة والمخالطة فزعم أن الزعفران ~~ملاقاته أيضا مجاورة فإن تداخل الأجرام محال قلنا له مدارك الأحكام ~~التكليفية لا تؤخذ من هذه المآخذ بل تؤخذ مما يتناوله أفهام الناس ، لا ~~سيما فيما بني الأمر فيه على معنى ، ولا شك أن أرباب اللسان لغة وشرعا ~~قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة وإن كان ما يسمى مخالطة عند الإطلاق ~~مجاورة في الحقيقة ، فالنظر إلى تصرف اللسان . فرع : حلف لا يشرب ماء فشرب ~~ماء ms0029 متغيرا بزعفران ونحوه لم يحنث وإن وكل من يشتري له ماء فاشتراه لم يقع ~~الشراء للموكل لأن الاسم لا يقع عليه عند الإطلاق ، ذكره صاحب البيان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغير رائحته ~~كالدهن والطيب والعود ففيه قولان ، قال في البويطي : لا يجوز الوضوء به ~~كالمتغير بزعفران ، وروى المزني أنه يجوز الوضوء به ، لأن تغيره عن مجاورة ~~، فهو كما لو تغير بجيفة بقربه ، وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته ~~ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز الوضوء به كما لو تغير بالزعفران والثاني : ~~يجوز لأنه لا يختلط به وإنما يتغير من جهة المجاورة . + الشرح : هذان ~~القولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب رواية المزني PageV01P156 أنه ~~يجوز الطهارة به ، وقطع به جمهور كبار العراقيين منهم الشيخ أبو حامد ~~وصاحباه الماوردي والمحاملي في كتبه المجموع و التجريد و المقنع ، وأبو علي ~~البندنيجي في كتابه الجامع ، والشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر ~~المقدسي الدمشقي الزاهد في كتابيه التهذيب و الانتخاب وغيرهم ، وجماعة من ~~الخراسانيين من أصحاب القفال منهم الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين ~~الفوراني وغيرهم ، والأصح من الوجهين في المسألة الثانية الجواز أيضا . ~~واعلم أن المسألة الأولى مسألة القولين لا فرق فيها بين أن يكون التغير ~~بطعم أو لون أو رائحة ، وهذا هو الصواب ، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله : عندي أن التغير بالمجاورة لا يكون إلا بالرائحة لأن تغير اللون ~~والطعم لا يتصور إلا بانفصال أجزاء واختلاطها والرائحة تحصل بدون ذلك ، ~~ولهذا تتغير رائحته بما على طرف الماء لا طعمه ولونه ، وهذا الذي قاله ~~الشيخ أبو عمرو ضعيف مردود لا نعرفه لأحد من الأصحاب إلا ما سأذكره عن ~~الماوردي إن شاء الله تعالى بل هو مخالف لمفهوم كلام الأصحاب وإطلاقهم ~~المقتضي عدم الفرق بين الأوصاف الثلاثة ، بل هو مخالف لما صرح به جماعة ~~منهم ، منهم شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد وصاحبه المحاملي . وقال أبو حامد ~~في تعليقه في باب الماء ms0030 الذي ينجس والذي لا ينجس : وإن وقع فيه مالا يختلط ~~كالعود الصلب والعنبر ، أوالدهن الطيب فإنه لا يختلط ولكن لو غير بعض ~~أوصافه فهو مطهر ، وقال المحاملي في التجريد قال الشافعي : وإن وقع فيه ~~قليل لا يختلط به كعود وعنبر ودهن فلا بأس . قال : ولا فرق بين أن يغير ~~أوصاف الماء أولا يغيره . فهذا لفظهما ، وقولهما : أحد أوصافه ، صريح فيما ~~ذكرته فالصواب أنه لا فرق بين الأوصاف ، وقوله كما لو تغير بجيفة بقربه ~~يعني جيفة ملقاة خارج الماء قريبة منه وفي هذه الصورة لا تضر الجيفة قطعا ~~بل الماء طهور بلا خلاف . وأما قوله : وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به ~~رائحته فوجهان ، فقد اضطرب المتأخرون في تصويرها ، وممن نقحها أبو عمرو بن ~~الصلاح فقال : من فسر الكافور هنا بالصلب فقد أخطأ لأنه لا يبقى لقوله قليل ~~فائدة ولا معنى ، ولأن حينئذ تكون هي المسألة الأولى بعينها ، والصواب أن ~~PageV01P157 صورته أن يكون رخوا لكنه قليل لا يظهر في أقطار الماء لقلته ، ~~بل يستهلك في موضع وقوعه . فإذا تغيرت رائحة الجميع علم أنه تغير بالمجاورة ~~فيجيء فيه وجهان مخرجان من المسألة السابقة مسألة القولين . فإن قيل : ~~فالمغير لم يجاور الجميع فكيف يقال تغير الجميع بالمجاورة قلنا لا نعتبر في ~~المغير لمجاوره مجاورته لجميع أجزاء الماء فإن ذلك هو المخالط بل يكفي ~~مجاورة بعضه كما في الدهن والعود وهذا هو الفرق بين المخالط والمجاور ، هذا ~~كلام أبي عمرو ، وكذا ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب أن ~~المراد ما يختلط أجزاؤه باليسير من أجزاء الماء ثم يتغير به رائحة جميع ~~الماء ، وقد صرح بهذا الفوراني فقال في الإبانة : اليسير من الكافور الذي ~~يختلط بالماء ويذوب فيه بحيث لا يصل جميع أجزاء الماء إذا وقع في الماء ~~وتروح به فيه وجهان . هذا ما يتعلق بتحقيق صورة الكتاب ، وقال الماوردي : ~~للكافور ثلاثة أحوال : حال يعلم انحلاله في الماء فيسلب لأنه مخالط ، وحال ~~يعلم أنه لم ينحل فلا يسلب لأنه مجاور ، وحال يشك ، فإن ms0031 تغير بطعم أو لون ~~يسلب وإن تغير برائحة فوجهان . هذا كلام الماوردي ، وقوله في الحال الأول ~~ينبغي أن يحمل على كافور كثير ليوافق ما سبق والله أعلم . فرع : هذا أول ~~موضع ذكر فيه البويطي والمزني وهما أجل أصحاب الشافعي رحمهم الله ، فأما ~~البويطي بضم الباء فمنسوب إلى بويط قرية من صعيد مصر الأدنى . وهو أبو ~~يعقوب يوسف بن يحيى أكبر أصحاب الشافعي المصريين وخليفته في حلقته بعد ~~وفاته ، أوصى الشافعي أن يجلس في حلقته البويطي وقال : ليس أحد أحق بمجلسي ~~من يوسف بن يحيى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . ودام في حلقة الشافعي إلى ~~أن جرت فتنة القول بخلق القرآن فحملوه إلى بغداد مقيدا ليقول بخلقه فأبى ~~وصبر محتسبا لله تعالى ، وحبسوه ودام في الحبس إلى أن توفي فيه ، وجرى له ~~في السجن أشياء عجيبة . وكان البويطي رضي الله عنه طويل الصلاة ويختم ~~القرآن كل يوم ، قال الربيع : ما رأيت البويطي بعد ما فطنت له إلا رأيت ~~شفتيه يتحركان بذكر أو قراءة ، قال : وكان له من الشافعي منزلة ، وكان ~~الرجل ربما سأل الشافعي مسألة فيقول : سل أبا يعقوب ، فإذا أجابه أخبره ~~فيقول : هو كما قال ، قال الربيع : وما رأيت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله ~~تعالى من البويطي وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرطة فيوجه الشافعي ~~البويطي ويقول : هذا لساني . وقال أبو الوليد بن أبي الجارود : كان البويطي ~~جاري وما انتبهت ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي ، وكان الشافعي قال ~~لجماعة من أصحابه : أنت يا فلان يجري لك كذا وأنت كذا وقال للبويطي : ستموت ~~في حديدك ، فكان كما تفرس . جرى لكل واحد ما ذكره ، ودعي البويطي إلى القول ~~PageV01P158 بخلق القرآن فأبى ، فقيد وحمل إلى بغداد ، قال الربيع : رأيت ~~البويطي وفي رجليه أربع حلق قيود فيها أربعون رطلا وفي عنقه غل مشدود إلى ~~يده ، وتوفي في السجن في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين رحمه الله . وأما ~~المزني فهو ناصر مذهب الشافعي وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن ms0032 إسماعيل ~~بن عمرو بن إسحاق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المصري قال المصنف في ~~الطبقات : كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني ~~الدقيقة ، صنف كتبا كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر ~~والمنثور ، والمسائل المعتبرة ، والترغيب في العلم ، وكتاب الوثائق . وقال ~~الشافعي : المزني ناصر مذهبي ، قال البيهقي : ولما جرى للبويطي ما جرى كان ~~القائم بالتدريس والتفقيه على مذهب الشافعي المزني وأنشد المنصور الفقيه : ~~لم تر عيناي وتسمع أذني أحسن نظما من كتاب المزني وأنشد أيضا في فضائل ~~المختصر وذكر من فضائله شيئا كثيرا ، قال البيهقي : ولا نعلم كتابا صنف في ~~الإسلام أعظم نفعا وأعم بركة وأكثر ثمرة من مختصره ، قال : وكيف لا يكون ~~كذلك واعتقاده في دين الله تعالى ثم اجتهاده في الله تعالى ثم في جمع هذا ~~الكتاب ثم اعتقاد الشافعي في تصنيف الكتب على الجملة التي ذكرناها رحمنا ~~الله وإياهما وجمعنا في جنته بفضله ورحمته . وحكى القاضي حسين عن الشيخ ~~الصالح الإمام أبي زيد المروزي رحمه الله قال : من تتبع المختصر حق تتبعه ~~لا يخفى عليه شيء من مسائل الفقه ، فإنه ما من مسألة من الأصول والفروع إلا ~~وقد ذكرها تصريحا أو إشارة ، وروى البيهقي عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة إمام الأئمة قال : سمعت المزني يقول : مكثت في تأليف هذا الكتاب ~~عشرين سنة ، وألفته ثماني مرات وغيرته ، وكنت كلما أردت تأليفه أصوم قبله ~~ثلاثة أيام وأصلي كذا وكذا ركعة . وقال الشافعي : لو ناظر المزني الشيطان ~~لقطعه . وهذا قاله الشافعي والمزني في سن الحداثة ثم عاش بعد موت الشافعي ~~ستين سنة يقصد من الآفاق وتشد إليه PageV01P159 الرحال ، حتى صار كما قال ~~أحمد بن صالح : لو حلف رجل أنه لم ير كالمزني لكان صادقا ، وذكروا من ~~مناقبه في أنواع طرق الخير جملا نفيسة لا يحتمل هذا الموضع عشر معشارها ، ~~وهي مقتضى حاله وحال من صحب الشافعي ، توفي المزني بمصر ودفن يوم الخميس ~~آخر شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين قال البيهقي ms0033 : يقال كان عمره ~~سبعا وثمانين سنة . فهذه نبذة من أحوال البويطي والمزني ذكرتها تنبيها ~~للمتفقه ليعلم محلهما وقد استقصيت أحوالهما بأبسط من هذا في تهذيب الأسماء ~~وفي الطبقات وبالله التوفيق ، وقوله : قال في البويطي معناه قال الشافعي في ~~الكتاب الذي رواه البويطي عن الشافعي فسمى الكتاب باسم مصنفه مجازا ، كما ~~يقول : قرأت البخاري ومسلما والترمذي والنسائي وسيبويه ونظائرها والله أعلم ~~. فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في الأم إذا ~~وقع في الماء قطران فتغير به ريحه جاز الوضوء به ثم قال بعده بأسطر : إذا ~~تغير بالقطران لم يجز الوضوء به كذا رأيته في الأم وكذا نقله القاضي أبو ~~الطيب والمحاملي في المجموع وعكسه الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد ~~وغيرهما ، فقدموا النص المؤخر ، ولعل النسخ مختلفة في التقديم والتأخير ، ~~قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله : يجوز ~~أراد إن لم يختلط بل تغير بمجاوره ، وقوله : لا يجوز يعني إذا اختلط ، وقيل ~~القطران ضربان مختلط وغيره قال الماوردي : وقال بعض أصحابنا : هما قولان ~~وهذا غلط . الثانية : قال الماوردي : الماء الذي ينعقد منه ملح إن بدأ في ~~الجمود وخرج عن حد الجاري لم تجز الطهارة به . وإن كان جاريا فهو ضربان ضرب ~~يصير ملحا لجوهر التربة كالسباخ التي إذا حصل فيها مطر أو غيره صار ملحا ~~جازت الطهارة به ، وضرب يصير ملحا لجوهر الماء كأعين الملح التي ينبع ماؤها ~~مائعا ثم يصير ملحا جامدا ، فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه جواز ~~الطهارة لأن اسم الماء يتناوله في الحال وإن تغير في وقت آخر كما يجمد ~~الماء فيصير جمدا . وقال أبو سهل الصعلوكي : لا يجوز لأنه جنس آخر ~~PageV01P160 كالنفط ، وكذا نقل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وجهين ~~في الماء الذي ينعقد منه ملح وعبارة البغوي ماء الملاحة ، والصواب الجواز ~~مطلقا ما دام جاريا والله أعلم . الثالثة : قال الماوردي : لو وقع في الماء ~~تمر أو قمح أو شعير أو غيرها من الحبوب وتغير به ms0034 نظر إن كان بحاله صحيحا لم ~~ينحل في الماء جازت الطهارة بذلك الماء لأنه تغير مجاورة ، وإن انحل لم يجز ~~للمخالطة ، وإن طبخ ذلك الحب بالنار فإن انحل فيه لم يجز وإن لم ينحل ولم ~~يتغير به جازت ، وإن لم ينحل وتغير به فوجهان ، قال : ولو تغير بالشمع جازت ~~الطهارة كالدهن ، يعني على الصحيح من القولين ، ولو تغير بشحم أذيب فيه ~~فوجهان ، قال : ولو تغير بالمني فوجهان لأنه لا يكاد يماع ولم يرجح واحدا ~~من الوجهين والأصح أنه لا يجوز . الرابعة : الماء المتغير بورق الشجر ، قطع ~~الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه طهور وكذا نقله الروياني عن نص الشافعي وذكر ~~الخراسانيون فيه ثلاثة أوجه أحدها : طهور والثاني : لا والثالث : يعفى عن ~~الخريفي فلا يسلب بخلاف الربيعي ، لأن في الربيعي رطوبة تخالط الماء ولأن ~~تساقطه نادر والخريفي يخالفه في هذين ، والأصح العفو مطلقا ، صححه الفوراني ~~والروياني والشاشي في كتابه المعتمد وصاحب البيان وغيرهم ، ثم الجمهور ~~أطلقوا المسألة وحررها الغزالي ثم الرافعي فقال : إن لم تتفتت الأوراق فهو ~~تغير مجاورة ففيه القولان في العود ، الصحيح أنه لا يؤثر ، وإن تعفنت ~~واختلطت ففيها الأوجه الأصح العفو قال الرافعي وغيره : وهذا إذا تناثرت ~~بنفسها فإن طرحت قصدا فقيل على الأوجه ، وقيل : يسلب المتفتت قطعا وهذا أصح ~~. قال الروياني : ولو تغير بالثمار سلب قطعا والله أعلم . PageV01P161 & ~~باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن ~~يكون راكدا أو جاريا أو بعضه راكدا وبعضه جاريا فإن كان راكدا نظرت في ~~النجاسة فإن كانت نجاسة يدركها الطرف من خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة ~~نظرت فإن تغير أحد أوصاف الماء من طعم أو لون أو رائحة بالنجاسة فهو نجس ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ~~ريحه فنص على الطعم والريح ، وقسنا اللون عليهما لأنه في معناهما . ~~PageV01P162 + الشرح : هذا الحكم الذي ذكره وهو نجاسة ms0035 الماء المتغير بنجاسة ~~مجمع عليه ، قال ابن المنذر : أجمعوا أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت ~~فيه نجاسة فغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس ، ونقل الإجماع كذلك جماعات ~~من أصحابنا وغيرهم ، وسواء كان الماء جاريا أو راكدا قليلا أو كثيرا ، تغير ~~تغيرا فاحشا أو يسيرا ، طعمه أو لونه أو ريحه ، فكله نجس بالإجماع ، وقد ~~سبق في المتغير بطاهر أنه لا يعتبر التغير اليسير على الأصح وأنه يعتبر ~~تغير الأوصاف الثلاثة على قول ضعيف وتقدم الفرق . ويستثنى مما ذكرناه ما ~~إذا تغير الماء بميتة لا نفس لها سائلة كثرت فيه ، فإنه لا ينجس على وجه ~~ضعيف مع قولنا بنجاسة هذا الحيوان ، لكن لما كان هذا الوجه ضعيفا لم يلتفت ~~الأصحاب إليه فلم يستثنوه . وأما الحديث الذي ذكره المصنف فضعيف لا يصح ~~الاحتجاج به ، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي أمامة وذكرا فيه ~~طعمه أو ريحه أو لونه ، واتفقوا على ضعفه ، ونقل الإمام الشافعي رحمه الله ~~تضعيفه عن أهل العلم بالحديث ، وبين البيهقي ضعفه وهذا الضعف في آخره وهو ~~الاستثناء . وأما قوله : الماء طهور لا ينجسه شيء فصحيح من رواية أبي سعيد ~~الخدري وسبق بيانه في أول الباب الأول ، وإذا علم ضعف الحديث تعين الاحتجاج ~~بالإجماع كما قاله البيهقي وغيره من الأئمة ، وقد أشار إليه الشافعي أيضا ~~فقال : الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه ~~خلافا . وأما قول المصنف : فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما فكأنه ~~قاله لأنه لم يقف على الرواية التي فيها اللون وهي موجودة في سنن ابن ماجه ~~والبيهقي كما قدمنا ، فإن قيل : لعله رآها فتركها لضعفها . قلنا : هذا لا ~~يصح لأنه لو راعى الضعف واجتنبه لترك جملة الحديث لضعفه المتفق عليه والله ~~أعلم . فرع : لو وقعت جيفة في ماء كثير فتروح بها بالمجاورة ولم ينحل منها ~~شيء فوجهان الصحيح الذي صرح به كثيرون واقتضاه كلام الباقين أنه نجس ، ~~ونقله إمام الحرمين عن دلالة كلام الأئمة وصححه ، لأنه ms0036 يعد متغيرا بالنجاسة ~~ومستقذرا ، وقال الشيخ أبو محمد : طاهر لأنه مجاور فأشبه الجيفة خارج الماء ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لأنه ماء ~~واحد فلا يجوز أن ينجس بعضه دون بعض . + الشرح : هذه معدودة من مشكلات ~~المذهب وليست كذلك ، وحاصله أن الماء إذا تغير بعضه بالنجاسة ففيه وجهان ~~أحدهما : وبه قطع المصنف وصاحب الشامل وذكر الرافعي PageV01P163 أن ظاهر ~~المذهب أنه ينجس الجميع سواء كان الذي لم يتغير قلتين أو أكثر والثاني : ~~وهو الصحيح الجاري على القواعد أن المتغير كنجاسة جامدة ، فإن كان الباقي ~~قلتين فطاهر وإلا فنجس ، وهذا الذي صححناه هو الذي قطع به القفال في شرح ~~التلخيص وصاحب التتمة ، وصححه غيرهما أيضا وذكر صاحب البيان فيه وفي مشكلات ~~المذهب أن بعض الأصحاب حمل كلام صاحب المهذب على هذا التفصيل وقال : مراده ~~إذا كان الباقي دون قلتين ، وفرع صاحب الشامل على الوجه الأول فقال : لو ~~كان ماء راكد متغير بنجاسة فمرت به قلتان غير متغيرتين فقياس المذهب ~~نجاستهما إذا اتصلتا به فإذا انفصلتا عنه زال حكم النجاسة لأنه قلتان ~~مستقلتان بلا تغير والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتغير نظرت فإن كان الماء دون ~~القلتين فهو نجس ، وإن كان قلتين فصاعدا فهو طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان الماء قلتين فإنه لا يحمل الخبث PageV01P164 ولأن القليل يمكن حفظه ~~من النجاسة في الظروف ، والكثير لا يمكن حفظه من النجاسة فجعل القلتان حدا ~~فاصلا بينهما . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن ثابت من رواية عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، رواه أبو عبد الله الشافعي وأحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه في سننهم وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك على ~~الصحيحين قال الحاكم : هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم وجاء في رواية ~~لأبي داود وغيره : إذا كان الماء قلتين لم ينجس قال البيهقي وغيره : إسناد ~~هذه الرواية إسناد صحيح ، والخبث بفتح الخاء والباء . ومعناه هنا لم ينجس ~~كما ms0037 جاء في الرواية الأخرى ، وقوله : قلتين فصاعدا ، معناه فأكثر وهو منصوب ~~على الحال . وأما حكم المسألة : وهي إذا وقع في الماء الراكد نجاسة ولم ~~تغيره فحكى ابن المنذر وغيره فيها سبعة مذاهب للعلماء أحدها : إن كان قلتين ~~فأكثر لم ينجس وإن كان دون قلتين نجس ، وهذا مذهبنا ومذهب ابن عمر وسعيد بن ~~جبير ومجاهد وأحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه الثاني : أنه إن بلغ أربعين ~~قلة لم ينجسه شيء ، حكوه PageV01P165 عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومحمد ~~بن المنكدر الثالث : إن كان كرا لم ينجسه شيء . وروى عن مسروق وابن سيرين ~~والرابع : إذا بلغ ذنوبين لم ينجس ، روى عن ابن عباس في رواية وقال عكرمة : ~~ذنوبا أبو ذنوبين الخامس : إن كان أربعين دلوا لم ينجس ، روى عن أبي هريرة ~~السادس : إذا كان بحيث لو حرك جانبه تحرك الجانب الآخر نجس وإلا فلا ، وهو ~~مذهب أبي حنيفة والسابع : لا ينجس كثير الماء ولا قليله إلا بالتغير ، حكوه ~~عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعكرمة وسعيد بن PageV01P166 جبير ~~وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجابر بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وعبد ~~الرحمن بن مهدي قال أصحابنا : وهو مذهب مالك والأوزاعي وسفيان الثوري وداود ~~ونقلوه عن أبي هريرة والنخعي . قال ابن المنذر : وبهذا المذهب أقول ، ~~واختاره الغزالي في الإحياء واختاره الروياني في كتابيه البحر والحلية قال ~~في البحر : هو اختياري واختيار جماعة رأيتهم بخراسان والعراق وهذا المذهب ~~أصحها بعد مذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بأشياء ليس في شيء منها دلالة لكني ~~أذكرها لبيان جوابها إن أوردت على ضعيف المرتبة . منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه حديث PageV01P167 صحيح ~~متفق على صحته رواه البخاري ومسلم قالوا : وروى أن زنجيا مات في زمزم فأمر ~~ابن عباس بنزحها ، ومعلوم أن ماء زمزم يزيد على قلتين ولأنه مائع ينجس ~~بورود PageV01P168 النجاسة عليه إذا قل فكذا إذا كثر كسائر المائعات ولأنه ~~تيقن حصول نجاسة فيه فهو كالقليل . واحتج ms0038 أصحابنا على أبي حنيفة بحديث ابن ~~عمر المذكور في الكتاب : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وفي رواية : لم ~~ينجس وهما صحيحان كما سبق ، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بئر بضاعة وكانت يلقى فيها لحوم الكلاب وخرق ~~الحيض كما سبق بيانه في أول كتاب الطهارة وسبق أنه حديث صحيح وهذه البئر ~~كانت صغيرة كما سبق بيانها وهم لا يجيزون الوضوء من مثلها . قال أصحاب أبي ~~حنيفة : إنما توضأ منها لأنها كانت جارية ، قال الواقدي : كان يسقى منها ~~الزرع والبساتين وكذا قاله الطحاوي ونقله عن الواقدي . قال أصحابنا هذا غلط ~~ولم تكن بئر بضاعة جارية بل كانت واقفة لأن العلماء ضبطوا بئر بضاعة ~~وعرفوها في كتب مكة والمدينة ، وأن الماء لم يكن يجري ، وقد قدمنا بيان هذا ~~في أول الكتاب عند ذكر حديث بئر بضاعة ، وذكرنا ما رواه أبو داود عن قتيبة ~~وما وصفه هو . قال أصحابنا : ما نقلوه عن PageV01P169 الواقدي مردود لأن ~~الواقدي رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم لا يحتج برواياته المتصلة ~~فكيف بما يرسله أو يقوله عن نفسه قالوا : ولو صح أنه كان يسقى منها الزرع ~~لكان معناه أنه يسقى منها بالدلو والناضح عملا بما نقله الأثبات في صفتها . ~~قال أصحابنا : وعمدتنا حديث القلتين ، فإن قالوا : هو مضطرب لأن الوليد بن ~~كثر رواه تارة عن محمد بن عباد بن جعفر ، وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~، وروى تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه وتارة عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وهذا اضطراب ثان . فالجواب أن هذا ~~ليس اضطرابا بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان ، ~~ورواه أيضا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ~~ثقتان وليس هذا من الاضطراب . وبهذا الجواب أجاب أصحابنا وجماعات من حفاظ ~~الحديث وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين ms0039 وعبد الله وعبيد الله ~~وذكر طرق ذلك كله وبينها أحسن بيان ثم قال فالحديث محفوظ عن عبد الله وعبيد ~~الله . قال : وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول : الحديث ~~محفوظ عنهما وكلاهما رواه عن أبيه ، قال والي هذا ذهب كثير من أهل الرواية ~~. وكان إسحاق بن راهويه يقول : غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله إنما ~~هو عبيد الله بن عبد الله بالتصغير . وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث ~~بدلائله فحصل أنه غير مضطرب ، قال الخطابي : ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم ~~أهل الحديث صححوه وقالوا به واعتمدوه في تحديد الماء وهم القدوة وعليهم ~~المعول في هذا الباب . فممن ذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو ~~عبيد ومحمد بن إسحاق وابن خزيمة وغيرهم . قلت : وقد سلم أبو جعفر الطحاوي ~~إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث والذاب عنهم بصحة هذا الحديث لكنه دفعه ~~واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال : هو حديث صحيح لكن تركناه لأنه روي ~~قلتين أو ثلاثا ، ولأنا لا نعلم قدر القلتين : فأجاب أصحابنا بأن الرواية ~~الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين ، ورواية الشك شاذة غريبة فهي متروكة ~~فوجودها كعدمها ، وأما قولهم : لا نعلم قدر القلتين فالمراد قلال هجر كما ~~رواه ابن جريج ، وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبي ~~PageV01P170 PageV01P171 ذر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال : رفعت لي سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان ~~الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة ~~وكيف يظن أنه صلى الله عليه وسلم يحدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا ~~يهتدون إليه . فإن قالوا : روى أربعين قلة وروى أربعين غربا وهذا يخالف ~~حديث القلتين فالجواب أن هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نقل ~~أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وأربعين غربا أي دلوا عن أبي ~~هريرة كما سبق ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقدم ms0040 على غيره فهذا ما ~~نعتمده في الجواب . وأجاب أصحابنا أيضا بأنه ليس مخالفا بل يحمل على أن تلك ~~الأربعين صغار تبلغ قلتين بقلال هجر فقط . فإن قالوا : يحمل على الجاري . ~~فالجواب أن الحديث عام يتناول الجاري والراكد ، فلا يصح تخصيصه بلا دليل ~~ولأن توقيته بقلتين يمنع حمله على الجاري عندهم . فإن قالوا : لا يصح ~~التمسك به لأنه متروك بالإجماع في المتغير بنجاسة ، فالجواب أنه عام خص في ~~بعضه فبقي الباقي على عمومه كما هو المختار في الأصول ، فإن قالوا : قد روى ~~ابن علية هذا الحديث موقوفا على ابن عمر ، فالجواب أنه صح موصولا مرفوعا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طرق الثقات فلا يضر تفرد واحد لم يحفظ ~~توقفه ، وقد روى البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن يحيى بن معين إمام هذا ~~الشأن أنه سئل عن هذا الحديث فقال : جيد الإسناد ، قيل له : فإن ابن علية ~~لم يرفعه قال يحيى : وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث PageV01P172 جيد ~~الإسناد . فإن قالوا : إنما لم يحمل خبثا لضعفه عنه وهذا يدل على نجاسته ، ~~فالجواب ما قال أصحابنا وأهل الحديث وغيرهم أن هذا جهل بمعاني الكلام وبطرق ~~الحديث ، أما جهل قائله بطرق الحديث ففي رواية صحيحة لأبي داود : إذا بلغ ~~الماء قلتين لم ينجس وقد سبق بيانها ، فإذا ثبتت هذه الرواية تعين حمل ~~الأخرى عليها وأن معنى : لم يحمل خبثا : لم ينجس وقد قال العلماء أحسن ~~تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث . وأما جهله ~~بمعاني الكلام فبيانه من وجهين أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم جعل ~~القلتين حدا ، فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلا ، فإن ~~ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا والثاني : أن الحمل ضربان حمل جسم ~~وحمل معنى ، فإذا قيل في حمل الجسم فلان لا يحمل الخشبة مثلا فمعناه لا ~~يطيق ذلك لثقله ، وإذا قيل في حمل المعنى فلان لا يحمل الضيم فمعناه لا ~~يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه قال الله ms0041 تعالى : @QB@ مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها @QE@ الجمعة : 5 معناه لم يقبلوا أحكامها ولم ~~يلتزموها ، والماء من هذا الضرب لا يتشكك في هذا من له أدنى فهم ومعرفة ~~والله أعلم . واحتج أصحابنا من جهة الاعتبار والاستدلال بأشياء أحدها : وهو ~~العمدة على ما قاله الشيخ أبو حامد أن الأصول مبنية على أن النجاسة إذا ~~صعبت إزالتها وشق الاحتراز منها عفي عنها كدم البراغيث . وموضع النجو وسلس ~~البول والاستحاضة ، وإذا لم يشق الاحتراز لم يعف كغير الدم من النجاسات ~~ومعلوم أن قليل الماء لا يشق حفظه وكثيره يشق فعفي عما شق دون غيره ، وضبط ~~الشرع حد القلة بقلتين فتعين اعتماده ولا يجوز لمن بلغه الحديث العدول عنه ~~. قال أصحابنا : ولهذا ينجس المائع وإن كثر بملاقاة النجاسة لأنه لا مشقة ~~في حفظه والعادة جارية به وذكروا دلائل كثيرة وفيما ذكرناه كفاية . والجواب ~~عما احتجوا به من حديث : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من ~~وجهين أحدهما : أنه عام مخصوص بحديث القلتين والثاني : وهو الأظهر أنه نهي ~~تنزيه فيكره كراهة شديدة ولا يحرم . وسبب الكراهة الاستقذار لا النجاسة ~~ولأنه يؤدي إلى كثرة البول وتغير الماء به وأما قولهم : أن زنجيا مات ~~PageV01P173 في زمزم فنزحها ابن عباس فجوابه من ثلاثة أوجه أجاب بها ~~الشافعي ثم الأصحاب أحسنها : أن هذا الذي زعموه باطل لا أصل له ، قال ~~الشافعي : لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم عن هذا فقالوا : ما سمعنا هذا . ~~وروى البيهقي وغيره عن سفيان بن عيينة إمام أهل مكة قال : أنا بمكة منذ ~~سبعين سنة لم أر أحدا لا صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي الذي يقولونه ~~وما سمعت أحدا يقول : نزحت زمزم . فهذا سفيان كبير أهل مكة قد لقي خلائق من ~~أصحاب ابن عباس وسمعهم فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذه القضية التي من شأنها ~~إذا وقعت أن تشيع في الناس لا سيما أهل مكة لا سيما أصحاب ابن عباس ~~وحاضروها وكيف يصل هذا إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة ms0042 وقد روى البيهقي هذا ~~عن ابن عباس من أوجه كلها ضعيفة لا يلتفت إليها . الثاني : لو صح لحمل على ~~أن دمه غلب على الماء فغيره الثالث : فعله استحبابا وتنظفا فإن النفس تعافه ~~والمشهور عن ابن عباس أن الماء لا ينجس إلا بالتغير كما نقله ابن المنذر ~~وغيره وقد سبق بيانه ، وأما قياسهم على المائع فجوابه من أوجه أحدها : أنه ~~قياس يخالف السنة فلا يلتفت إليه الثاني : أنه لا يشق حفظ المائع وإن كثر ~~بل العادة حفظه وقد سبق بيان هذا الثالث : أن للماء قوة في دفع النجس ~~بالإجماع وهو إذا كان بحيث لا يتحرك طرفه الآخر بخلاف المائع الرابع : ~~للماء قوة رفع الحدث فكذا له دفع النجس بخلاف المائع ، وأما قياسهم على ~~الماء القليل فجوابه ظاهر مما ذكرناه . قال أصحابنا : اعتبروا حدا واعتبرنا ~~حدا ، وحدنا ما حده رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله تعالى ~~طاعته وحرم مخالفته ، وحدهم مخالف حده صلى الله عليه وسلم مع أنه حد بما لا ~~أصل له وهو أيضا حد لا ضبط فيه فإنه يختلف بضيق موضع الماء وسعته ، وقد ~~يضيق موضع الماء الكثير لعمقه ويتسع موضع القليل لعدم عمقه ، فهذا ما يتعلق ~~بالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله . وأما مالك وموافقوه فاحتج لهم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح كما سبق ~~وبالقياس على القلتين وعلى ما إذا ورد الماء على النجاسة . واحتج أصحابنا ~~عليهم بحديث القلتين وقد وافقنا مالك رحمه الله على القول بدليل الخطاب ~~وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين ~~باتت يده رواه البخاري ومسلم فنهاه صلى الله عليه وسلم عن PageV01P174 غمس ~~يده وعلله بخشية النجاسة ، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي قد تكون على يده ~~وتخفى عليه لا تغير الماء ، فلولا تنجيسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه ~~وبحديث أبي ms0043 هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ولغ الكلب في ~~إناء أحدكم فليغسله سبعا فالأمر بالإراقة والغسل دليل النجاسة ، ~~PageV01P175 وبحديث أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان يتوضأ فجاءت هرة فأصغى ~~لها الإناء فشربت فتعجب منه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات حديث صحيح رواه مالك في ~~الموطأ وأبو داود والترمذي وغيرهم قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وفيه ~~دلالة ظاهرة أن النجاسة إذا وردت على لماء نجسته ، واحتجوا بغير ذلك من ~~الأحاديث . ومن حيث الاستدلال ما سبق مع أبي حنيفة في أن النجاسة التي يشق ~~الاحتراز منها يعفى عنها وما لا فلا ، وهذا يقتضي الفرق بين القليل والكثير ~~وضبط الشرع بقلتين ، قال إمام الحرمين : ولأنه لا يشك منصف أن السلف لو ~~رأوا رطل ماء أصابه قطرات بول أو خمر لم يجيزوا الوضوء به . وأما الجواب عن ~~الحديث الذي احتجوا به فهو أنه محمول على قلتين فأكثر فإنه عام وخبرنا خاص ~~فوجب تقديمه جمعا بين الحديثين ، والجواب عن قياسهم على ما إذا ورد الماء ~~على النجاسة من وجهين أحدهما : من حيث النص وهو أنه صلى الله عليه وسلم فرق ~~بينهما وذلك في حديثين أحدهما حديث : إذا استيقظ أحدكم فمنع صلى الله عليه ~~وسلم من إيراد اليد على الماء وأمر بايراده عليها ففرق بينهما والثاني : ~~أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب لورود النجاسة ، وأمر ~~بإيراد الماء على الإناء . فإن قالوا : الكلب طاهر عندنا ، قلنا : سنوضح ~~الدلائل على نجاسته في بابه إن شاء الله تعالى ، والجواب الثاني من حيث ~~المعنى وهو أنا إذا نحستا دون القلتين بورود النجاسة لم يشق لإمكان ~~PageV01P176 الاحتراز منها ولو نجسنا دون القلتين بوروده على نجاسة لشق ~~وأدى إلى أن لا يطهر شيء حتى يغمس في قلتين ، وفي ذلك أشد الحرج فسقط والله ~~أعلم . واعلم أنه حصل في هذه المسألة جملة من الأحاديث ذكرناها وبجميعها ~~يقول الشافعي رحمه الله ms0044 على حسب ما سبق ، ولم يرد منها شيئا وهذه عادته ~~رحمه الله في تمسكه بالسنة وجمعه بين أطرافها ورده بعضها إلى بعض على أحسن ~~الوجوه ، وسترى إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب في نظائر هذه من مسائل ~~الخلاف وغيرها من ذلك ما تقر به عينك ، وتزداد اعتقادا في الشافعي ومذهبه ~~فليس الخبر الجملي كالعيان التفصيلي وبالله التوفيق . فرع : نقل أصحابنا عن ~~داود بن علي الظاهري الأصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا فقالوا : انفرد داوود ~~بأن قال : لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ هو منه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه وهو حديث صحيح سبق ~~بيانه قال : ويجوز لغيره لأنه ليس بنجس عنده ولو بال في إناء ثم صبه في ماء ~~أو بال في شط نهر ثم جرى البول إلى النهر قال : يجوز أن يتوضأ هو منه لأنه ~~ما بال فيه بل في غيره ، قال : ولو تغوط في ماء جاز أن يتوضأ منه لأنه تغوط ~~ولم يبل ، وهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد فهو أشنع ما نقل عنه إن صح عنه ~~رحمه الله ، وفساده مغن عن الاحتجاج عليه ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا ~~المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه وقالوا : فساده مغن ~~عن إفساده وقد خرق الإجماع في قوله في الغائط ، إذ لم يفرق أحد بينه وبين ~~البول ، ثم فرقه بين البول في نفس الماء والبول في إناء ثم يصب في الماء من ~~أعجب الأشياء . ومن أخصر ما يرد به عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه ~~بالبول على ما في معناه من التغوط وبول غيره كما ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال في الفأرة تموت في السمن : إن كان جامدا فألقوها وما حولها ~~وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك وغير السمن من الدهن كالسمن وفي الصحيح : ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله فلو أمر غيره فغسله إن قال داود لا ~~يطهر لكونه ms0045 ما غسله PageV01P177 هو ، خرق الإجماع وإن قال : يطهر فقد نظر ~~إلى المعنى وناقض قوله ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي لأنه روي ~~في الخبر بقلال هجر قال ابن جريج : رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع ~~قربتين أو قربتين وشيئا ، فجعل الشافعي رحمه الله الشيء نصفا احتياطا ، ~~وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة مائة رطل فصار الجميع خمسمائة رطل ، وهل ذلك ~~تحديد أو تقريب فيه وجهان أحدهما : أنه تقريب فإن نقص منه رطل أو رطلان لم ~~يؤثر لأن الشيء يستعمل فيما دون النصف في العادة والثاني : تحديد فلو نقص ~~ما نقص نجس لأنه لما وجب أن يجعل الشيء نصفا احتياطا صار ذلك فرضا . + ~~الشرح : ذكر أصحابنا الخراسانيون في القلتين ثلاثة أوجه ، الصحيح وبه قطع ~~العراقيون وجماعات غيرهم أنهما خمسمائة رطل بغدادية والثاني : ستمائة رطل ، ~~حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي عبد الله الزبيري صاحب الكافي ، قال الإمام ~~: وهو اختيار القفال ، قال صاحب الإبانة : وهو الأصح وعليه الفتوى ، وكذا ~~قال الغزالي هو الأقصد . وهذا الذي اختاراه ليس بشيء بل شاذ مردود ، واستدل ~~به الغزالي بأبطل منه وأكثر فسادا فزعم أن القلة مأخوذة من استقلال البعير ~~، وذكر كلاما طويلا لا حاصل له ولا أصل والوجه الثالث : أنهما ألف رطل ، ~~وهو محكي عن الشيخ الصالح أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد ~~المروزي وهو شيخ القفال المروزي . قال صاحب الحاوي : إعلم أن الشافعي رحمه ~~الله لم ير قلال هجر ولا أهل عصره لنفادها ، فاحتاج إلى بيانها بما هو ~~معروف عندهم ومشاهد لهم ، فقدرها بقرب الحجاز لأنها متماثلة مشهورة ، وروى ~~عن ابن جريج أنه قال : رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ~~فقال الشافعي : الاحتياط أن تكون القلتان خمس قرب ، وهذا ليس تقليدا لابن ~~جريج بل قبول أخباره ، قال : ولم يتعرض الشافعي لتقدير القرب بالأرطال ، ~~لأنه استغنى بمعرفة أهل عصره في بلده القرب المشهور بينهم كما اكتفى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقلال المشهورة ms0046 بينهم عن تقديرها . قال : ثم إن ~~أصحابنا بعد الشافعي بعدوا عن الحجاز وغابت عنهم تلك القرب وجهل العوام ~~مقدارها فاضطروا إلى تقديرها بالأرطال فاختبروا قرب الحجاز ثم اتفق رأيهم ~~على تقدير كل قربة بمائة رطل PageV01P178 بغدادية . قال : وكان أول من قدر ~~ذلك من أصحابنا إبراهيم بن جابر وأبو عبيد بن حربويه ثم تابعهما سائر ~~أصحابنا ، فصارت القلتان خمسمائة رطل عند جميع أصحابنا ، هذا كلام صاحب ~~الحاوي ، وهذا الذي ذكره من أن التقدير بالأرطال ليس هو للشافعي بل لأصحابه ~~هو المشهور الذي صرح به الجمهور . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : الذي ~~قاله الشافعي في جميع كتبه خمس قرب بقرب الحجاز ، قال : ورأيت أبا إسحاق ~~يحكي عن الشافعي أنه قال خمس قرب وذلك خمسمائة رطل وكذا نقل البندنيجي عن ~~الشافعي أنها خمسمائة رطل وقال المحاملي : حكى أبو إسحاق أن الشافعي قال في ~~بعض كتبه : إنه شاهد القرب وأن القربة تسع مائة رطل . وقال إمام الحرمين ~~ظاهر كلام الشافعي أن القربة تسع مائة رطل . هذا حد القلة في الشرع ، وأما ~~في اللغة فقال الأزهري : هي شبه جب يسع جرارا سميت قلة لأن الرجل القوى ~~يقلها أي يحملها . وكل شيء حملته فقد أقللته ، قال : والقلال مختلفة بالقرى ~~العربية ، وقلال هجر من أكبرها . وقول المصنف : روى في الخبر بقلال هجر ، ~~يعني الخبر المذكور : إذا كان الماء قلتين بقلال هجر لم يحمل خبثا هكذا ~~رواه بهذه الزيادة الشافعي في الأم ومختصر المزني وكذا رواه البيهقي في ~~السنن الكبير . وهجر هذه بفتح الهاء والجيم وهي قرية بقرب المدينة ، وليست ~~هجر البحرين ، وقد أوضحت حال هجر هذه وتلك في تهذيب الأسماء واللغات وقال ~~جماعة من أصحابنا : كان ابتداء عمل هذه القلال بهجر فنسبت إليها ثم عملت في ~~المدينة فبقيت النسبة على ما كانت ، كما يقال ثياب مروزية وإن كانت تعمل ~~ببغداد . قال الخطابي : قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار ، لا تختلف ~~كما لا تختلف المكاييل والصيعان المنسوبة إلى البلدان ، قال : وقلال هجر ~~أكبرها وأشهرها لأن الحد لا ms0047 يقع بالمجهول . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~: قال أبو إسحاق إبراهيم بن جابر صاحب الخلاف سألت قوما من ثقات هجر فذكروا ~~أن القلال بها لا تختلف ، وقالوا : قايسنا قلتين فوجدناهما خمسمائة رطل . ~~وأما قوله : فرأيت القلة تسع قربتين ، أو قربتين وشيئا ، فهو شك من ابن ~~جريح في قدر كل قلة ، هذا هو الصواب ، وأما قول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله يحتمل قوله أو قربتين وشيئا التقسيم ، ويحتمل الشك ، فليس كذلك ~~لأنه يقتضي كون القلة مجهولة القدر لاختلافها ، وحينئذ لا يحصل PageV01P179 ~~تقدير ، فالصواب أنه للشك وقد صرح به أصحابنا وغيرهم ، ممن صرح به صاحب ~~الحاوي وإمام الحرمين والغزالي وخلائق وهو موافق لما سبق عن الخطابي وعن ~~نقل الشيخ أبي حامد عن ابن جابر أن هذه القلال متساوية ، وكذا اتفق عليه ~~أصحابنا وجعلوا هذا جوابا عن اعتراض أصحاب أبي حنيفة . وقولهم القلال تختلف ~~فقالوا : بل هي متفقة كما سبق ، وبالضرورة نقطع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يضبط بمبهم مجهول لا يحصل به ضبط بل شك ونزاع ، والله أعلم . وأما ~~الرطل فيقال بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أفصح ، قال الأزهري : ويكون ~~الرطل كيلا ووزنا ، واختلفوا في رطل بغداد ، فقيل مائة وثلاثون درهما ~~بدراهم الإسلام ، وقيل مائة وثمانية وعشرون ، وقيل مائة وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم : وهي تسعون مثقالا وسيأتي بسط هذا إن شاء الله ~~تعالى في زكاة النبات عند ذكر الأوسق ، ومختصره ما ذكرناه . وفي بغداد أربع ~~لغات ، إحداها بدالين مهملتين . والثانية بإهمال الأولى وإعجام الثانية ، ~~والثالثة بغدان بالنون والرابعة مغدان أولها ميم ، ذكرهن أبو عمر الزاهد في ~~شرح الفصيح وابن الأنباري وآخرون ، وحكوها عن أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري ~~اللغوي وهو من تلاميذ الشافعي ، وقال ابن الأنباري وتذكر وتؤنث فيقال : هذا ~~بغداد وهذه بغداد ، وقالوا كلهم : ومعناها بالعربية عطية الصنم ، وقيل ~~بستان الصنم . قال الخطيب البغدادي وأبو سعد السمعاني : الفقهاء يكرهون ~~تسميتها بغداد من أجل هذا ، PageV01P180 وسماها أبو جعفر المنصور مدينة ~~السلام لأن دجلة كان يقال ms0048 لها وادي السلام ويقال لها الزوراء أيضا ، وقد ~~ذكرتها في تهذيب الأسماء أبسط من هذا ، ودعت الحاجة إلى هذه الأحرف هنا ~~لتكررها في الكتاب وسائر كتب العلم والله أعلم . وأما قوله : هل ذلك تحديد ~~أو تقريب فيه وجهان ، فالوجهان مشهوران واختلفوا في أصحهما ، فقال إمام ~~الحرمين قال الأصحاب : الأصح التحديد ، وصححه أيضا القاضي أبو الطيب ~~والروياني وابن كح وهو قول أبي إسحاق المروزي وصحح أكثر الأصحاب أنه تقريب ~~، ومنهم الغزالي والرافعي ، وهو قول ابن سريج . قال المتولي : هو قول عامة ~~الأصحاب غير أبي إسحاق ودليل الوجهين في الكتاب ، والصحيح المختار التقريب ~~. فإن قلنا : تحديد . فقال أصحابنا : لو نقص ما نقص نجس الماء بملاقاة ~~النجاسة ، وإن قلنا تقريب لم يضر النقص القليل . واختلفت عباراتهم فيه ~~ويجمعها أوجه : أحدها : لا يضر نقص رطلين ويضر ما زاد ، وهذا ظاهر عبارة ~~المصنف والمحاملي في التجريد وآخرين ، ونقله الغزالي في الوسيط عن أكثر ~~الأصحاب . والثاني : لا يضر نقص ثلاثة أرطال ويضر ما زاد ، حكاه الغزالي ~~وغيره . وقطع به البغوي . والثالث : لا يضر نقص ثلاثة وما قاربها ، قاله ~~المحاملي في المجموع وتبعه عليه صاحب البيان وآخرون . والرابع : لا يضر نقص ~~مائه رطل وهو القدر الذي شك فيه ابن جريج . وهذا قول صاحب التقريب حكاه عنه ~~إمام الحرمين والمتولي وقطع به المتولي . قال الإمام : وهذا الذي قاله صاحب ~~التقريب بعيد جدا وليس بيانا للتقريب وكأنه رد القلتين إلى أربعمائة رطل ~~وطرح المشكوك فيه . قال الإمام : ولست أعد كلامه هذا من المذهب وإنما هو ~~خطأ ظاهر . والخامس : اختاره إمام الحرمين والغزالي وجزم به الرافعي أنه لا ~~يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بمقدار مغير معين من زعفران أو ~~نحوه . فإن قيل : التقدير PageV01P181 بالأرطال رجوع إلى التحديد كما أشار ~~إليه الغزالي . فالجواب أن هذا وإن كان تحديدا فهو غير التحديد الذي قاله ~~القائل بالتحديد ونفاه القائل بالتقريب ، لأن ذلك التحديد المختلف فيه هو ~~التحديد بخمسمائة رطل وهذا غيره والله أعلم . وأما قول المصنف في تعليله : ~~لأن ms0049 الشيء يستعمل فيما دون النصف في العادة فمعناه ما قاله الأصحاب أن ~~العرب تقول فيما إذا زاد على الواحد دون النصف واحد وشيء ، فإن كان الزائد ~~نصفا قالوا : واحد ونصف فإن زاد على النصف قالوا : اثنان إلا شيئا ~~فيستعملون الشيء في الموضعين في دون النصف . وأما قوله : لما وجب أن يجعل ~~الشيء نصفا احتياطا وجب استيفاؤه كما أنه لما وجب غسل شيء من الرأس احتياطا ~~لغسل الوجه صار فرضا فكذا قال أصحابنا وذكروا مثله وجوب لمساك لحظة من ~~الليل على الصائم لتيعن استيفاء النهار ، والفرق عند القائل بالتقريب أن ~~استيفاء الوجه محقق وجوبه ، ولا يتحقق إلا بجزء من الرأس ، وما لا يتم ~~الواجب إلا به واجب ، وهنا لم يتيقن أن الشيء نصف ليتعين استيفاؤه ، ~~وجعلناه نصفا احتياطا والاحتياط لا يجب . فرع : ابن جريج المذكور بجيمين ~~الأولى مضمومة وهو منسوب إلى جده واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~القرشي الأموي مولاهم المكي أبو الوليد ، ويقال أبو خالد من كبار تابع ~~التابعين ، ومن جلة العلماء المتقدمين وفضلاء الفقهاء والمحدثين ، وهو أحد ~~الفقهاء الشافعية في سلسلة الفقه وسلسلتي متصلة به بحمد الله وقد أوضحتها ~~في أول تهذيب الأسماء ، فإن الشافعي رحمه الله تفقه على أبي خالد مسلم بن ~~خالد بن مسلم الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم ، وتفقه الزنجي على ابن جريج ~~وابن جريج على أبي محمد عطاء بن أبي رباح ، وعطاء على بن عباس وابن عباس ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جماعات من الصحابة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد أوضحت هذا كله في التهذيب . قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ~~أول من صنف الكتب ابن جريج وابن أبي عروبة ، وقال عطاء بن أبي رباح : ابن ~~جريج سيد أهل الحجاز ، توفي سنة خمسين ومائة في قول الجمهور ، وقيل إحدى ~~وخمسين ، وقيل تسع وأربعين وقيل ستين ، وقد جاوز مائة سنة رحمه الله وقد ~~بسطت حاله وفضله في التهذيب . PageV01P182 فرع : قال القاضي حسين في تعليقه ~~: قدر القلتين في أرض ms0050 مستوية ذراع وربع في ذراع وربع طولا وعرضا في عمق ~~ذراع وربع وهذا حسن تمس الحاجة إلى معرفته . فرع : لو وقع في الماء نجاسة ~~وشك هل هو قلتان أم لا فقد قطع أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري ~~وصاحبه الماوردي وصاحب البيان بأنه يحكم بنجاسته ، قالوا : لأن الأصل فيه ~~القلة ، وقال إمام الحرمين والغزالي فيه احتمالان أظهرهما عندهما هذا ، ~~والثاني : أنه طاهر . قلت : وهذا الثاني هو الصواب : ولا يصح غيره لأن أصل ~~الماء على الطهارة وشككنا في المنجس ولا يلزم من حصول النجاسة التنجيس ، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : الماء طهور لا ينجسه شيء ~~فلا يخرج من هذا العموم إلا ما تحققناه . قال الماوردي والروياني وغيرهما : ~~لو رأى كلبا وضع رأسه في ماء هو قلتان فقط وشك هل شرب منه فنقص عن قلتين أم ~~لا فهو طاهر بلا خلاف عملا بالأصل ، والله أعلم . فرع : أما غير الماء من ~~المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بملاقاة النجاسة وإن بلغت قلالا وهذا لا ~~خلاف فيه بين أصحابنا ، ولا أعلم فيه خلافا لأحد من العلماء ، وسبق الفرق ~~بينه وبين الماء في الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله وحاصله أنه لا يشق ~~حفظ المائع من النجاسة وإن كثر بخلاف كثير الماء . فرع : قد سبق وجهان في ~~أن تقدير القلتين بخمسمائة رطل هل هو تحديد أو تقريب ولهما نظائر منها سن ~~الحيض تسع سنين والمسافة بين الصفين ثلثمائة ذراع . ومسافة القصر ثمانية ~~وأربعون ميلا ، ونصاب المعشرات ألف وستمائة رطل بغدادية ففي كل هذه المسائل ~~وجهان أصحهما تقريب ، والثاني تحديد ، وستأتي مبسوطة في مواضعها إن شاء ~~الله تعالى . واعلم أن المقدرات ثلاثة أضرب ( ضرب ) تقديره للتحديد بلا ~~خلاف ( وضرب ) للتقريب بلا خلاف ( وضرب ) فيه خلاف ، فالمختلف فيه هذه ~~الصورة السابقة ، وأما المتفق على أنه تقريب فسن الرقيق المسلم فيه بأن ~~أسلم في عبد سنه عشر سنين فيستحق ابن عشر تقريبا ، وكذا لو وكله في سن ابن ~~عشر سنين لأنه يتعذر تحصيل ابن ms0051 عشر بالأوصاف المشروطة ، حتى لو شرط ألا ~~يزيد على عشر ولا ينقص ولا يصح العقد ذكره البغوي وغيره . وأما المتفق على ~~أنه تحديد فكثير جدا فمنه تقدير مدة مسح الخف بيوم وليلة حضرا وثلاثة سفرا ~~وأحجار الاستنجاء بثلاث ، وغسل ولوغ الكلب بسبع وانعقاد الجمعة بأربعين ، ~~ونصب زكاة النعم والنقد والعروض والمعشرات وتقدير الأسنان المأخوذة في ~~الزكاة كبنت مخاض بسنة ونظائرها وسن الأضحية ، والأوسق الخمسة في العرايا ~~إذا جوزناها في خمسة . والآجال في حول PageV01P183 الزكاة والجزية ودية ~~الخطأ وتغريب الزاني وانتظار المولى والعنين ومدة الرضاع ومقادير الحدود ~~كحد الزنا والقذف في الحر والعبد . ونصاب السرقة بربع دينار وغير ذلك فكل ~~هذا تحديد ، وسببه أن هذه المقدرات منصوصة ولتقديرها حكمة ، فلا يسوغ ~~مخالفتها ، وأما المختلف فيه فسببه أن تقديره بالاجتهاد إذ لم يجيء نص صحيح ~~في ذلك وما قارب المقدر فهو في المعنى مثله . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف ففيه ~~ثلاثة طرق من أصحابنا من قال : لا حكم لها لأنها لا يمكن الاحتراز منها ، ~~فهي كغبار السرجين ، ومنهم من قال : حكمها حكم سائر النجاسات لأنها نجاسة ~~متيقنة فهي كالنجاسة التي يدركها الطرف . ومنهم من قال : فيه قولان أحدهما ~~: لا حكم لها والثاني : لها حكم ووجههما ما ذكرناه . + الشرح : قوله : لا ~~يدركها الطرف معناه لا تشاهد بالعين لقلتها بحيث لو كانت مخالفة للون ثوب ~~ونحوه ووقعت عليه لم تر لقلتها وذلك كذبابة تقع على نجاسة ثم تقع في الماء ~~، قال المتولي وغيره : وكالبول يترشش إليه ونحو ذلك ، وقوله : السرجين هي ~~لفظة عجمية ويقال سرقين أيضا بالقاف وتكسر السين فيهما وتفتح فهي أربع لغات ~~موضحات في تهذيب الأسماء . أما حكم المسألة : فعادة أصحابنا يضمون إلى هذه ~~المسألة مسألة الثوب إذا أصابه نجاسة لا يدركها الطرف ، والمصنف ذكر هذه ~~الثانية في باب طهارة البدن ، وأنا أذكرهما جميعا هنا على عادة الأصحاب ~~ووفاء بشرط هذا الكتاب في تقديم المسائل في أول مواطنها . قال أصحابنا : في ~~الماء والثوب ms0052 سبع طرق . أحدها : يعفى فيهما . والثاني : ينجسان . قال ~~الماوردي : هذه طريقة ابن سريج والثالث : فيهما قولان ، قال الماوردي : ~~وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي ، والرابع : ينجس الماء لا الثوب لأن الثوب ~~أخف حكما في النجاسة ولهذا يعفى عن دم البراغيث وقليل سائر الدماء والقيح ~~في الثوب دون الماء ، والخامس : عكسه لأن للماء قوة دفع النجاسة عن غيره . ~~فعن نفسه أولى بخلاف الثوب والسادس : ينجس الثوب وفي الماء قولان ، والسابع ~~: ينجس الماء وفي الثوب قولان قال الماوردي : وهذه طريقة ابن أبي هريرة . ~~واختلف المصنفون في الأصح من هذه الطرق . فقال الماوردي : الأصح وهو طريقة ~~المتقدمين لا ينجس الماء وينجس الثوب كما هو ظاهر نص الشافعي ووافقه على ~~تصحيحه البندنيجي ، وعكسه القاضي أبو الطيب فقال : الصحيح ينجس الماء لا ~~الثوب إلا أن يكون رطبا وكذا قال الإمام : الصحيح ينجس الماء وفي الثوب ~~وجهان وهي طريقة الصيدلاني ، وقطع البغوي بنجاسة الماء وهي طريقة القفال ~~PageV01P184 وأصحابه . والصحيح المختار من هذا كله لا ينجس الماء ولا الثوب ~~. وبهذا قطع المحاملي في المقنع ، ونقله في كتابيه عن أبي الطيب بن سلمة ~~وصححه الغزالي وصاحب العدة وغيرهما لتعذر الاحتراز وحصول الحرج وقد قال ~~الله تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ والله أعلم . وأما ~~بيان الطرق والأقوال والأوجه فقد سبق في أواخر مقدمة الكتاب وبالله التوفيق ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت النجاسة ميتة لا نفس لها سائلة ~~كالذباب والزنبور وما أشبههما ففيه قولان أحدهما : أنها كغيرها من الميتات ~~لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته فهو كالحيوان الذي له نفس سائلة . ~~والثاني : أنه لا يفسد الماء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر ~~دواء وقد يكون الطعام حارا فيموت بالمقل فيه فلو كان يفسده لما أمر بمقله ~~ليكون شفاء لنا إذا أكلناه ، فإن كثر من ذلك ما غير الماء ففيه وجهان . ~~أحدهما : أنه ينجس لأنه ماء تغير بالنجاسة ms0053 . والثاني : لا ينجس لأن ما لا ~~ينجس الماء إذا وقع فيه وهو دون القلتين لم ينجسه وإن تغير به كالسمك ~~والجراد . PageV01P185 + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري بمعناه من ~~رواية أبي هريرة رضي الله عنه وفيه : فليغمسه كله ثم لينزعه ورواه أبو داود ~~في سننه وزاد : وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ورواه البيهقي ~~من رواية أبي سعيد الخدري أيضا ، ومعنى أمقلوه : اغمسوه كما في رواية ~~البخاري . قال الخطابي : فيه من الفقه أن أجسام الحيوان طاهرة إلا ما دلت ~~عليه السنة من الكلب وما ألحق به . قال : وقد تكلم على هذا الحديث بعض من ~~لا خلاق له ، وقال : كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة وكيف نعلم ~~ذلك حتى نقدم جناح الداء قال الخطابي : وهذا سؤال جاهل أو متجاهل . وأن ~~الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت . ثم يرى الله عز وجل قد ألف ~~بينها وجعلها سببا لبقاء الحيوان وصلاحه لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء ~~والدواء في جزءين من حيوان واحد ، وأن الذي ألهم النحل اتخاذ ثقب عجيب ~~الصنعة وتعسل فيه ، وألهم النملة كسب قوتها وادخاره لأوان حاجتها إليه هو ~~الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر آخر لما أراد ~~من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد ، والامتحان الذي هو مضمار التكليف ، وفي ~~كل شيء حكمة وعلم @QB@ وما يذكر إلا أولوا الألباب @QE@ والله أعلم . وقوله ~~: ما لا نفس لها سائلة يعني ما ليس لها دم يسيل والنفس الدم ويجوز في إعراب ~~سائلة ثلاثة أوجه الفتح بلا تنوين والنصب والرفع مع التنوين فيهما ، ~~والزنبور بضم الزاي ، وقوله : لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته ، فيه احتراز من ~~السمك والجراد ، وقوله : لا لحرمته احتراز من الآدمي فإنه لا ينجس الماء ~~بميتته على الصحيح وهو تفريع على القول بطهارة ميتته ، وسنوضحه إن شاء الله ~~تعالى . قال أصحابنا : والميتة التي لا نفس لها سائلة هي كالذباب والزنبور ms0054 ~~والنحل والنمل والخنفساء والبق والبعوض والصراصير والعقارب وبنات وردان ~~والقمل والبراغيث وأشباهها وممن صرح بالقمل والبراغيث الإمام الشافعي في ~~الأم والشيخ أبو حامد وآخرون ، وأما الحية فحكى الماوردي فيها وجهين أحدهما ~~وهو قول أبي القاسم PageV01P186 الداركي وصاحبه الشيخ أبي حامد الإسفرايني ~~: لها نفس سائلة والثاني وهو قول أبي الفياض البصري وصاحبه أبي القاسم ~~الصيمري : ليس لها نفس سائلة والأول أصح . وأما الوزغ فقطع الجمهور بأنه لا ~~نفس له سائلة ، ممن صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي والقاضي ~~حسين وصاحب الشامل وغيرهم . ونقل الماوردي فيه وجهين كالحية وقطع الشيخ نصر ~~المقدسي بأن له نفسا سائلة قال : وقد ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور ، وأنه ~~قتل فوجد في رأسه دم ، وكذا رأيت أنا في كتاب الطهور لأبي عبيد أن الوزغ ~~والحية لهما نفس سائلة ودم في رؤوسهما . إذا ثبت ما ذكرناه : فإذا مات ما ~~لا نفس لها سائلة في دون القلتين من الماء فهل ينجس فيه قولان مشهوران في ~~كتب المذهب ونص عليهما الشافعي في الأم والمختصر ، وهذه أول مسألة ذكر في ~~الأم فيها قولين قال إمام الحرمين وذكر صاحب التقريب قولا ثالثا مخرجا وهو ~~أن ما يعم لا ينجسه كالذباب والبعوض ونحوهما وما لا يعم كالخنافس والعقارب ~~والجعلان ينجسه . نظرا إلى تعذر الاحتراز وعدمه ، وهذا القول غريب ، ~~والمشهور إطلاق قولين ، والصحيح منهما أنه لا ينجس الماء ، هكذا صححه ~~الجمهور ، وقطع به أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في كتابه الكفاية وصاحبه ~~أبو الفتح نصر المقدسي في كتابه الكافي وغيرهما ، وشذ المحاملي في المقنع ~~والروياني في البحر ورجحا النجاسة ، وهذا ليس بشيء ، والصواب الطهارة وهو ~~قول جمهور العلماء بل نسب PageV01P187 جماعة الشافعي إلى خرق الإجماع في ~~قوله الآخر بالنجاسة . قال ابن المنذر في الإشراف : قال عوام أهل العلم لا ~~يفسد الماء بموت الذباب والخنفساء ونحوهما قال : ولا أعلم فيه خلافا إلا ~~أحد قولي الشافعي وكذا قال ابن المنذر أيضا في كتاب الإجماع : أجمعوا أن ~~الماء لا ينجس بذلك إلا أحد ms0055 قولي الشافعي . وقد نقل الخطاب وغيره عن يحيى ~~بن أبي كثير أنه قال : ينجس الماء بموت العقرب فيه ، ونقله بعض أصحابنا عن ~~محمد بن المنكدر ، وهذان إمامان من التابعين فلم يخرق الشافعي الإجماع . ~~فإذا قلنا بالصحيح أنه لا ينجس الماء فلو كثر هذا الحيوان فغير الماء فهل ~~ينجسه فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي ~~والمحاملي في المجموع وصاحب العدة وغيرهم : هذان الوجهان حكاهما أبو حفص ~~عمر بن أبي العباس بن سريج عن أبيه ، والأصح منهما أنه ينجسه وصححه الشاشي ~~والرافعي وآخرون وقطع به الدارمي في الاستذكار وابن كج في التجريد لأنه ماء ~~تغير بالنجاسة ، والوجهان جاريان سواء كان الماء المتغير به قليلا أو كثيرا ~~، وممن صرح بجريانهما فيما دون القلتين القاضي أبو الطيب في تعليقه وأشار ~~إلى جريانهما أيضا الشيخ أبو حامد ، ويجريان في الطعام المتغير بهذا ~~الحيوان ذكره الشيخ أبو حامد . قال صاحب البيان : فإن قلنا لا ينجس الماء ~~المتغير به كان طاهرا غير طهور ، قال : وكذا ما تغير PageV01P188 بسمك أو ~~جراد يكون طاهرا غير مطهر . وحكاه أيضا عن الصيدلاني ، وقال إمام الحرمين : ~~يكون على هذا الوجه كالمتغير بورق الشجر يعني فيكون فيه الخلاف السابق في ~~الورق ، والصواب ما ذكره الصيدلاني وصاحب البيان لأنه ليس بأقل من المتغير ~~بزعفران ونحوه والله أعلم . فرع : هذان القولان السابقان إنما هما في نجاسة ~~الماء بموت هذا الحيوان وأما الحيوان نفسه ففيه طريقان أحدهما أن في نجاسته ~~القولين إن قلنا نجس نجس الماء وإلا فلا ، وهذا قول القفال والثاني : القطع ~~بنجاسة الحيوان وبهذا قطع العراقيون وغيرهم وهو الصحيح لأنه من جملة ~~الميتات ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه لا ينجس بالموت ، دليلنا أنه ميتة وإنما ~~لا ينجس الماء لتعذر الاحتراز منه . فرع : القولان بنجاسة الماء بموته ~~يجريان في جميع المائعات والأطعمة ، صرح به أصحابنا واتفقوا عليه ، والصحيح ~~في الجميع الطهارة للحديث وعموم البلوى وعسر الاحتراز . فرع : هذا الخلاف ~~السابق إنما هو في نجاسة الماء وسائر المائعات وغيرها بموت حيوان أجنبي ms0056 عنه ~~، أما الدود المتولد في الأطعمة والماء كدود التين والتفاح والباقلاء ~~والجبن والخل وغيرها فلا ينجس ما مات فيه بلا خلاف ، هكذا صرح به الأصحاب ~~في كل الطرق ، قال الرافعي وغيره : وينجس هذا الحيوان على المذهب ولا ينجس ~~على قول عند القفال ، وأما ما شذ به الدارمي في الاستذكار فقال : قال بعض ~~الأصحاب في نجاسة المائع بهذا الحيوان خلاف ، فغلط لا يعد من المذهب ، ~~وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ، فالصواب ما اتفق عليه الأصحاب وهو الجزم ~~بطهارته . قال إمام الحرمين : فإن انعصر هذا الحيوان فيما يجري من تصرف ~~وعصر أو اختلط من غير قصد فلا مبالاة به وإن جمع جامع منه شيئا وتعمد أكله ~~منفردا فوجهان أصحهما تحريمه لأنه ميتة والثاني : يحل لأن دود الخل والجبن ~~كجزء منه طبعا وطعما ، قال الإمام : فإن حرمناه عاد الخلاف في نجاسته يعني ~~خلاف القفال والجمهور ، وذكر غير الإمام في جواز أكل هذا الحيوان مع ما مات ~~فيه وجهين ، قال الغزالي في الوجيز : لا يحرم أكله مع الطعام على الأصح ، ~~وجمع الرافعي هذا الخلاف PageV01P189 فقال في جواز أكله ثلاثة أوجه أصحها ~~يجوز أكله مع ما تولد منه لا منفردا . والثاني : يجوز مطلقا . والثالث : ~~يحرم مطلقا . وأما الذباب وسائر ما لا نفس لها سائلة وليس متولدا مما مات ~~فيه فلا يحل أكله بالاتفاق . وإن قلنا إنه طاهر عند القفال لأنه ميتة ~~ومستقذر ، قال أصحابنا : فإن أخرج هذا الحيوان مما مات فيه وألقي في مائع ~~غيره أورد إليه فهل ينجسه فيه القولان في الحيوان الأجنبي ، وهذا متفق عليه ~~في الطريقتين . فرع : ما يعيش في البحر مما له نفس سائلة إن كان مأكولا ~~فميتته طاهرة ولا شك أنه لا ينجس الماء . وما لا يؤكل كالضفدع وكذا غيره ~~إذا قلنا لا يؤكل فإذا مات في ماء قليل أو مائع قليل أو كثير نجسه ، صرح به ~~أصحابنا في طرقهم وقالوا : لا خلاف فيه ، إلا صاحب الحاوي فإنه قال : في ~~نجاسته به قولان ، ولعله أراد أن في نجاسته به ms0057 خلافا مبنيا على حل أكله ، ~~وإن أراد مع تحريم أكله فشاذ مردود . وذكر الروياني في الضفدع وجهين أحدهما ~~: لا نفس لها سائلة فيكون في نجاسة الماء بها قولان والثاني : لها نفس ~~سائلة فتنجسه قطعا ، وهذا الثاني هو المشهور في كتب الأصحاب ، وجعلوا ~~المسألة خلافية فحكوا هم وابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ~~وأبي عبيد : أن الضفدع لا ينجس ما مات فيه ، وكذلك السرطان ، ومذهبنا أنه ~~ينجسه والله أعلم . فرع : الآدمي الذي لا نجاسة عليه مسلما كان أو كافرا ~~إذا مات في ماء دون قلتين أو في مائع قليل أو كثير فهل ينجس ما مات فيه فيه ~~قولان بناء على نجاسته بالموت والصحيح أنه لا ينجس فلا ينجسه . فرع : إذا ~~قلنا بالقول الضعيف وهو أن ما ليس له نفس سائلة ينجس ما مات فيه ، فالجواب ~~عن الحديث ما أجاب به الشافعي والأصحاب أنه لا يلزم من المقل الموت فإن قيل ~~: لا يؤمن الموت لا سيما إن كان الطعام حارا ، قلنا : لا يمتنع أن يقصد ~~مصلحة الشيء وإن احتمل تلفه ، كما يقصد بالقصد وشرب الدواء المصلحة وقد ~~يفضي إلى التلف . فإن قيل : لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن أكله على ~~تقدير موته ، قلنا : قد تقرر نجاسة الميتة وما ماتت فيه فلا حاجة إلى ذكره ~~في كل حديث ، وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد تطهير الماء النجس نظر فإن كانت ~~نجاسته بالتغير وهو أكثر من قلتين طهر ، بأن يزول التغير بنفسه أو بأن يضاف ~~إليه ماء آخر ، أو بأن يؤخذ بعضه لأن النجاسة بالتغير وقد زال . + الشرح : ~~إذا زال تغير الماء النجس وهو أكثر من قلتين نظر إن زال بإضافة ماء آخر ~~إليه PageV01P190 طهر بلا خلاف سواء كان الماء المضاف طاهرا أو نجسا قليلا ~~أو كثيرا ، وسواء صب الماء عليه أو نبع عليه . وإن زال بنفسه أي بأن لم ~~يحدث فيه شيئا بل زال تغيره بطلوع الشمس أو الريح أو مرور الزمان طهر أيضا ~~على ms0058 المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى المتولي عن أبي سعيد الاصطخري أنه لا ~~يطهر لأنه شيء نجس فلا يطهر بنفسه ، وهذا ليس بشيء لأن سبب النجاسة التغير ~~، فإذا زال طهر لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ~~وإن زال بأخذ بعضه طهر بلا خلاف . بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين . ~~فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف ويتصور زوال تغيره بأخذ بعضه بأن يكون ~~كثيرا لا يدخله الريح ، فإذا نقص دخلته وقصرته وكذلك الشمس فيطيب ، ثم إذا ~~زال التغير وحكمنا بطهارته ثم تغير فهو باق على طهارته ولا أثر لتغيره لأنه ~~ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته فكان طاهرا كالذي لم ينجس قط ، ذكره صاحب ~~الحاوي وهو ظاهر لا خفاء به ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه ~~قولان ، قال في الأم : لا يطهر كما لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت ~~رائحة النجاسة ، وقال في حرملة : يطهر ، وهو الأصح لأن التغير قد زال فصار ~~كما لو زال بنفسه أو بماء آخر ، ويفارق الكافور والمسك ، لأن هناك يجوز أن ~~تكون الرائحة باقية وإنما لم تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك . + الشرح : ~~هذان القولان مشهوران وذكر المصنف أن أحدهما في الأم والآخر في حرملة ، ~~وكذا قاله المحاملي في المجموع ، وقال القاضي أبو الطيب : القولان نقلهما ~~حرملة ونقلهما المزني في الجامع الكبير ، وقال الشيخ أبو حامد و الماوردي : ~~هذان القولان نقلهما المزني في جامعه الكبير عن الشافعي ، وقال صاحب الشامل ~~: نص عليهما في رواية حرملة ، وقال المحاملي في التجريد : قال الشافعي في ~~عامة كتبه : يطهر ، وقال في حرملة : لا يطهر ، كذا قال في التجريد عن حرملة ~~لا يطهر ، وهو خلاف ما نقل هو في المجموع وصاحب المهذب والجمهور عن حرملة ~~أنه يطهر ، ولكن ذكرنا عن القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل أنهما نقلا عن ~~حرملة نقل القولين فصح نقله في التجريد عن حرملة ونقل الأصحاب . ثم اختلف ~~المصنفون في ms0059 الأصح من القولين فصحح المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي ~~أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني والشاشي وغيرهم الطهارة ، وهو اختيار ~~PageV01P191 المزني والقاضي وأبي حامد المروروذي ، وصحح الأكثرون أنه لا ~~يطهر ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد ~~والفوراني والبغوي وصاحب العدة والرافعي وغيرهما ، وقطع به المحاملي في ~~المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون . واحتج له المتولي بأنه وقع الشك في ~~زوال التغير ، وإذا وقع الشك في سبب الإباحة لم تثبت الإباحة كما لو رأى ~~شاة مذبوحة في موضع فيه مسلمون ومجوس ، وشك هل ذبحها المجوسي أو المسلم لا ~~تباح . واعلم أن صورة المسألة أن يكون كدرا ولا تغير فيه ، أما إذا صفا فلا ~~يبقى خلاف بل إن كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا فطاهر قطعا ، كذا صرح به ~~المتولي وغيره ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة ففي ~~الجميع القولان هذا هو الصواب . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : ~~عندي أن القولين : إذا تغير بالرائحة ، فأما إذا تغير بالطعم أو اللون فلا ~~يطهر قطعا لأنه يستتر بالتراب ، قال : وهذا تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه ~~، وهذا الذي قاله رحمه الله خلاف ظاهر كلام الأصحاب وخلاف مقتضى إطلاق من ~~أطلق منهم ، وخلاف تصريح الباقين ، فقد صرح جماعة من كبارهم بأنه لا فرق ، ~~قال المحاملي في التجريد : إن تغير لونه فورد عليه ما له لون كالخل فأزال ~~تغيره أو تغير ريحه فورد عليه ما له ريح كالكافور فأزاله لم يطهر بلا خلاف ~~، قال : وإن طرح عليه ما لا ريح له ولا لون كالتراب وغيره فأزاله فقولان . ~~وقال هو في المجموع : إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه نجس ويطهر بأربعة ~~أشياء متفق عليها ، وخامس مختلف فيه فذكر زواله بنفسه وبما يضاف إليه أو ~~ينبع فيه أو يؤخذ منه ، ثم قال : والمختلف فيه أن يزول بالتراب فقولان ، ثم ~~قال : وجملته أنه متى تغير طعم الماء فورد عليه ما له طعم ، أو ريحه فورد ms0060 ~~عليه ما له ريح ، أو لونه فورد عليه ماله لون ، لم يطهر بلا خلاف ، وإن ورد ~~عليه ما لا طعم له ولا لون ولا ريح فأزال تغيره فهل يطهر فيه قولان ، هذا ~~كلام المحاملي . وقال صاحب التتمة : إن تغير لونه فطرح فيه زعفران أو ريحه ~~فطرح فيه مسك لم يطهر ، وإن طرح تراب فهل يطهر قبل أن يصفو فيه قولان ~~أحدهما : لا يطهر لأن زوال لون النجاسة لم يتحقق لاحتمال أن لون التراب ~~غلبه ، وقال الفوراني : إذا وقعت نجاسة في ماء فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه ~~فإن زال التغير بزعفران لم يطهر ، وإن زال بتراب فقولان ، الأصح لا يطهر ~~لأنه يستر لون النجاسة . وقال الرافعي : أحد القولين يطهر ، لأن التراب لا ~~يغلب على شيء من الأوصاف الثلاثة ، PageV01P192 والأصح لا يطهر لأنه وإن لم ~~يغلب على هذه الأوصاف إلا أنه يكدر الماء ، والكدورة سبب الستر ، قال : ~~وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في التغير بالرائحة ، فأما ~~اللون فلا يؤثر فيه التراب ، قال الرافعي : والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا ~~التفصيل ، فهذا الذي ذكره هؤلاء مصرح بأنه لا فرق بين الأوصاف والله أعلم . ~~وأما قوله وإن طرح فيه تراب أو جص ففيه قولان ، فكذا قاله الأكثرون ، ~~فطردوا القولين في الجص والنورة التي لم تحرق ونحو ذلك مما ليس بغالب لصفة ~~الماء وقيل : القولان في التراب فقط ، وأما غيره فلا يؤثر قطعا نقله ~~الروياني وصاحب البيان وغيرهما ، والصحيح الأول قال الروياني : وقد نقل ~~المزني وحرملة النورة صريحا ونقلا فيها القولين . ويقال جص بكسر الجيم ~~وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أجود ، وهي أعجمية معربة . وقول المصنف : قال ~~في الأم وقال في حرملة ، يعني قال الشافعي في كتابه الأم وهو الكتاب ~~المعروف رواه عنه الربيع بن سليمان المرادي ، وقوله : قال في حرملة يعني ~~الشافعي في الكتاب الذي يرويه حرملة عنه ، فسمي الكتاب باسم راويه وناقله ~~وهو حرملة مجازا واتساعا كما سبق بيانه عند ذكر البويطي ، وهو حرملة بن ~~يحيى بن عبد الله بن ms0061 حرملة بن عمران بن قراد التجيبي بضم التاء المثناة فوق ~~، ويقال بفتحها والضم أشهر ، المصري أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو شيخ ~~مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ، أكثر من الرواية عنه في صحيحه ، وكفى بذلك له ~~شرفا وفضلا ، ولد سنة ست وستين ومائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ~~ومائتين ، وقيل سنة أربع وأربعين رحمه الله . فإن قيل : إذا زال التغير ~~بالتراب ينبغي أن يجزم بنجاسة الماء لكونه متغيرا بتراب متنجس ، قلنا : هذا ~~خيال فاسد لأن نجاسة التراب نجاسة مجاورة للماء النجس ، فإذا زالت نجاسة ~~الماء طهر التراب والماء جميعا لأن عينه طاهرة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه إلا ~~بأخذ بعضه فإنه لا يطهر لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة . + الشرح : هذا ~~الذي قاله متفق عليه ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح ، وسبق ~~بيانه في أول الكتاب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت نجاسته بالقلة بأن يكون دون ~~القلتين طهر PageV01P193 بأن ينضاف إليه ماء حتى يبلغ قلتين ، ويطهر ~~بالمكاثرة وإن لم يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا طرح عليها ماء حتى غمر ~~النجاسة . ومن أصحابنا من قال : لا يطهر لأنه دون القلتين وفيه نجاسة ، ~~والأول أصح ، لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وههنا ورد ~~الماء على النجاسة فلم ينجس ، إذ لو نجس لم يطهر الثوب ( النجس ) إذا صب ~~عليه الماء . + الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا كاثره فبلغ قلتين فيصير ~~طاهرا مطهرا بلا خلاف سواء كان الذي أورده عليه طاهرا أو نجسا ، قليلا أو ~~كثيرا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فلو ~~فرقه بعد ذلك لم يؤثر التفريق بل هو باق على طهوريته ، وكذا لو كان معه ~~قلتان متفرقتان نجستان فجمعهما ولا تغير فيهما صارتا طاهرتين ، فإن فرقتا ~~بعد ذلك فهما على طهوريتهما ، كما لو وقعت نجاسة مائعة في قلتين ولم ~~تغيرهما ثم فرقتا فإنهما على الطهورية بلا خلاف ، هذا مذهبنا ms0062 . وقال أصحاب ~~أحمد : إذا جمع القلتين النجستين لم تطهرا لأن النجستين لا يتولد منهما ~~طاهر ، كالمتولد من كلب وخنزير ، ودليلنا حديث القلتين ، ويخالف ما ذكروه ~~فإن للماء قوة وغاية إذا وصلها لا تؤثر فيه نجاسة بخلاف ما ذكروه والله ~~أعلم . وأما المسألة الثانية وهي إذا كوثر بالماء ولم يبلغ قلتين فهل يطهر ~~فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وذكر دليلهما ، وهما مشهوران ، لكن الأصح ~~عند المصنف وسائر العراقيين أنه يطهر ، وبه قطع منهم شيخهم أبو حامد وهو ~~قول ابن سريج ، والصحيح عند الخراسانيين لا يطهر ، وبه قطع منهم القاضي ~~حسين ، وقال إمام الحرمين : إن صح عن ابن سريج قوله الطهارة فهو من هفواته ~~، إذ لا معنى لغسل الماء من غير أن يبلغ قلتين ، قال : فلا يتمارى في فساده ~~وكذا صحح البغوي والرافعي عدم الطهارة وهو الأرجح . فإن قلنا بالأول فهو ~~طاهر غير مطهر كما ذكره المصنف في الفصل بعده . وسنوضحه إن شاء الله تعالى ~~. قال المتولي وآخرون : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين في اشتراط عصر ~~الثوب النجس إذا غسل ، قالوا : ووجه البناء أن الماء الوارد على النجاسة ~~مزيل لها فلا فرق بين أن يرد على ثوب أو ماء نجس ، والوجهان في العصر ~~مبنيان على أن الغسالة بعد الفراغ من الغسل طاهرة أم لا وفيه الخلاف ~~المشهور . قال أصحابنا : ولو كان الماء نجسا بالتغير فكاثره فزال التغير ~~ولم يبلغ قلتين فهو على الوجهين . ثم صورة المسألة التي نحن فيها أن يكون ~~الماء الطاهر واردا على الماء النجس ، وأن يكون مطهرا وأن يكون أكثر من ~~النجس ، فإن كان مثله لم يطهر بلا PageV01P194 خلاف ، صرح به الشيخ أبو علي ~~السنجي وإمام الحرمين والبغوي وآخرون ، وهو مفهوم من قول المصنف : ( ويطهر ~~بالمكاثرة ) ونبه عليه أيضا في الفصل الذي بعده بقوله : ( لأن الغلبة للماء ~~الذي غمره ) وذكر المحاملي في التجريد ثم الشيخ نصر المقدسي ، وبه أجاب ~~الروياني في البحر أنه يشترط كون الوارد سبعة أضعاف النجس ، وهذا شاذ وغلط ~~نبهت عليه لئلا يغتر به ، ويظن غفلتنا ms0063 عنه . وكأنه أخذه من وجه لنا شاذ أنه ~~يشترط كون الماء الذي يغسل به النجاسة سبعة أمثالها ، وسنذكره إن شاء الله ~~تعالى في باب إزالة النجاسة ونوضح ضعفه وبطلانه . قال الشيخ أبو حامد في ~~التعليق : فإن قيل : حيث حكمتم بطهارة هذا الماء ينبغي أن تقولوا إذا ولغ ~~الكلب في إناء فصب عليه ماء كاثره به أن يطهر الماء والإناء ، يعني وإن لم ~~يبلغ قلتين : قلنا : من أصحابنا من قال يطهر ومنهم من قال لا يطهر حتى يبلغ ~~قلتين وفرق بينهما . فرع : قد ذكرنا أنه إذا كوثر الماء فبلغ قلتين طهر بلا ~~خلاف . وذكرا أنه سواء كوثر بماء طاهر أو نجس كثير أو قليل ، ولو كوثر ~~الماء النجس ببول أو ماء ورد أو عرق أو غير ذلك مما ليس بماء فبلغ به قلتين ~~ولا تغير فيه فالجميع نجس بلا خلاف ، وطريقه في طهارته بعد هذا أن يصب عليه ~~ماء آخر حتى يبلغ به قلتين طاهرا كان المضاف أو نجسا ، ولو كوثر النجس بماء ~~مستعمل فوجهان حكاهما القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وغيرهم . أحدهما ~~: يكون الجميع نجسا لأن المستعمل كالمائع فصار كالعرق ، وأصحهما يصير ~~الجميع مطهرا لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ~~وهذا كله ماء وقد بلغ قلتين . وبنى القاضي والمتولي الوجهين على أن ~~المستعمل إذا بلغ قلتين هل يعود طهورا إن قلنا نعم فهذا طهور وإلا فنجس ، ~~ولو كوثر ماء متغير بزعفران ونحوه فزال تغيره الذي كان بالزعفران فهو طهور ~~، فإن وقع فيه بعد ذلك نجاسة لم تنجسه ، قال الروياني وصاحب البيان : ولو ~~كان معه من الماء الطاهر قلتان إلا كوزا فصب عليه كوز ماء متغير بزعفران ~~ونحوه ثم وقعت فيه نجاسة لم ينجس ، فهذا تحقيق مذهبنا وما يتعلق به في هذه ~~المسألة . وأما ما يخترعه بعض PageV01P195 الحنفية ويقول : إن مذهب الشافعي ~~أنه لو كان قلتين إلا كوزا فكمله ببول طهر . فبهتان لا يعرفه أحد من ~~أصحابنا ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب : إذا كمله ms0064 ببول أو نجاسة أخرى ~~فالجميع نجس بلا خلاف بين الشافعيين ، وقال : وأصحاب أبي حنيفة يحكون عنا ~~ما ليس مذهبا لنا والله أعلم . فرع : وأما قول المصنف : لأن الماء إنما ~~ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وهنا ورد عليها فلم ينجس ، ففيه بيان قاعدة ~~لنا معروفة وهي الفرق بين الوارد والمورود ، وهذه القاعدة أخذها أصحابنا من ~~قوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها . فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم ، وقد ~~سبق بيانه وبيان القاعدة وسنعيده حيث ذكره المصنف في أول صفة الوضوء إن شاء ~~الله تعالى ، ولنا وجه أن الثوب النجس إذا أورد على الماء بنية غسله لم ~~ينجس الماء بل يطهر الثوب ، وهذا القائل لا يفرق بين الوارد والمورود ~~وسنوضحه مع القاعدة في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الطهارة بالماء الذي وقعت فيه ~~تجاسة وحكم بطهارته نظرت فإن كان دون قلتين وحكم بطهارته بالمكاثرة لم يجز ~~الوضوء به لأنه وإن كان طاهرا فهو غير مطهر ، لأن الغلبة للماء الذي غمره ، ~~وهو ماء أزيل به النجاسة فلم يصلح للطهارة . وإن كان أكثر من قلتين نظرت ~~فإن كانت النجاسة جامدة فالمذهب أنه تجوز الطهارة منه ، لأنه لا حكم ~~للنجاسة القائمة فكان وجودها كعدمها ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص ~~: لا يجوز حتى يكون بينه وبين النجاسة قلتان ، فإن كان بينه وبين النجاسة ~~أقل من قلتين لم يجز لأنه لا حاجة به إلى استعمال ماء فيه نجاسة قائمة ، ~~وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة قائمة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا ~~تجوز الطهارة به لأنه ماء واحد ، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف نجسا وجب أن ~~يكون الذي غرفه نجسا ، والمذهب أنه يجوز لأن ما يغرف منه ينفصل منه قبل أن ~~يحكم بنجاسته فبقي على الطهارة ، وإن كانت النجاسة ذائبة جازت الطهارة به ، ~~ومن أصحابنا من قال : لا ms0065 يتطهر بالجميع بل يبقى منه قدر النجاسة كما قال ~~الشافعي رحمه الله فيمن حلف PageV01P196 لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير ~~أنه يأكل الجميع إلا تمرة ، وهذا لا يصح لأن النجاسة لا تتميز بل تختلط ~~بالجميع فلو وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمر + الشرح : أما ~~المسألة الأولى وهي إذا حكمنا بطهارة الماء النجس بالمكاثرة من غير أن يبلغ ~~قلتين فقد قطع المصنف بأنه ليس بطهور ، وهكذا قطع به الجمهور وهو تفريع على ~~المذهب أن المستعمل في إزالة النجاسة لا تجوز الطهارة به . فأما إذا قلتا ~~بقول الأنماطي : أن المستعمل في النجس يستعمل في الحدث فيجوز الوضوء به هنا ~~فإنها هي المسألة بعينها . وقد نبه على هذا صاحب الحاوي وآخرون وصرحوا به . ~~وأما المسألة الثانية وهي إذا كان الماء أكثر من قلتين وفيه نجاسة جامدة ، ~~فقد ذكر وجهين : الصحيح منهما : أنه لا يجب التباعد ، بل تجوز الطهارة منه ~~من حيث شاء . والثاني : يجب التباعد عن النجاسة بقدر قلتين ، وهذا الخلاف ~~مشهور في الطريقتين ، لكن العراقيون والبغوي حكوه وجهين كما حكاه المصنف ، ~~وحكاه جمهور الخراسانيين قولين ، الجديد : يجب التباعد ، والقديم : لا يجب ~~، واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب التباعد . قال القاضي أبو الطيب ~~والماوردي و المحاملي وهو قول ابن سريج وأبي سعيد الاصطخري وعامة أصحابنا : ~~قال الخراسانيون وهذه من المسائل التي يفتى فيها على القديم ، وقد قدمت في ~~مقدمة الكتاب بيانها وحكمها وما يتعلق بها ، وقد حكى الشيخ أبو علي السنجي ~~بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالجيم أن الشافعي نص في كتابه اختلاف ~~الحديث وهو من كتبه على موافقة القديم ، وحينئذ لا يسلم كون الإفتاء هنا ~~بالقديم . قال أصحابنا : فإذا شرطنا التباعد لا بد من رعاية التناسب في ~~الأبعاد ، فلو كانت النجاسة على وجه البحر فتباعد شبرا ليحسب عمق البحر ~~وحينئذ يزيد على قلتين لم يكفه ذلك ، بل يشترط أن يتباعد قدرا لو حسب مثله ~~في العمق وسائر الجوانب لبلغ قلتين ، لأن المقصود أن يكون ماء القلتين ~~حائلا بينه وبين ms0066 النجاسة والعمق الزائد لا يصلح لذلك ، وإن كان الماء ~~منبسطا في عمق شبر فليتباعد زيادة على ذلك بنسبته على ما ذكرنا ، هكذا قاله ~~إمام الحرمين والأكثرون ، وحكى المتولي فيه وجهين أحدهما هذا ، والثاني : ~~يعتبر ذلك من جميع جهات النجاسة سواء الجهة التي يغترف منها وغيرها والصحيح ~~الأول لأنه لا تعلق للمستقى بباقي الجهات . وإذا أوجبنا التباعد هل يكون ~~الماء المجتنب نجسا أم طاهرا منع من استعماله فيه وجهان أصحهما طاهر منع ~~استعماله لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم PageV01P197 ~~ينجس وبهذا قطع كثيرون ، واقتضاه كلام آخرين . ممن صرح به القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه ، والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد ، وأصحاب الحاوي والشامل ~~والبيان وغيرهم من العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل الاتفاق عليه ~~الشيخان أبو حامد الإسفرايني وأبو محمد الجويني . والوجه الثاني : وبه قطع ~~القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي بأنه نجس حتى قال هؤلاء الثلاثة : لو ~~كان الماء قلتين فقط كان نجسا على هذا القول ، وهذا ضعيف أو غلط منابذ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وأما إذا قلنا لا ~~يشترط التباعد فله أن يتطهر من أي موضع شاء منه . هكذا صرح به الأصحاب ~~واتفقوا عليه . قال الماوردي : له أن يستعمل منه أقربه إلى النجاسة وألصقه ~~بها ، وخالفهم الغزالي فقال في الوسيط يجب التباعد عن حريم النجاسة وهو ما ~~تغير شكله بسبب النجاسة ، وهذا الذي قاله شاذ متروك مخالف لما اتفق عليه ~~الأصحاب ، وقد صرح هو في البسيط بموافقة الأصحاب فقطع بأن الراكد لا حريم ~~له يجتنب ، وكذا صرح به شيخه إمام الحرمين في مواضع من النهاية في هذا ~~الباب ، وقال : له أن يستعمل من قرب النجاسة قال : ووجه ذلك أن تراد الماء ~~يوجب تساوي أجزائه في النجاسة فالقريب والبعيد سواء والله أعلم . وأما ~~المسألة الثالثة : وهي إذا كان الماء قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة ففي جواز ~~استعماله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، واتفق المصنفون على أن الأصح ~~الجواز كما ذكره المصنف . وذليله ما ms0067 ذكره . والثاني : لا يجوز . حكاه ~~المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق . وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج ، ثم إن ~~استعمال هذا الماء يحتاج إلى فقه وهو أنه : إن أراد استعمال ما يغرفه بدلو ~~مثلا فينبغي أن يغمس الدلو في الماء غمسة واحدة ، ولا يغترف فيه النجاسة ثم ~~يرفعه فيكون باطن الدلو وما فيه من الماء طاهرا ويكون ظاهر الدلو والباقي ~~بعد المغروف نجسا ، أما نجاسة الباقي فلأن فيه نجاسة وقد نقص عن قلتين . ~~وأما نجاسة ظاهر الدلو فلملاصقة الماء النجس . وهو الباقي بعد المغروف . ~~وإنما حكمنا بطهارة ما في الدلو لأنه انفصل عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين ~~وإنما نقص بعد انفصال المأخوذ ، فلو خالف وأدخل الماء في الدلو شيئا فشيئا ~~فالجميع نجس بلا خلاف ، لأنه حين دخل أول شيء في الدلو نقص الباقي عن قلتين ~~فصار نجسا . فإذا نزلت الدفعة الثانية في PageV01P198 الدلو وهي نجسة تنجس ~~ما في الدلو فصار الجميع نجسا ، فطريقه بعد هذا إلى طهارته أن يصبه في ~~الباقي أو يغمسه غمسة واحدة حتى يغمره الماء ويمكث لحظة وهو واسع الرأس ~~فيطهر الجميع ، فإذا فصل الدلو كان باطنه وما فيه طاهرا ويكون الباقي وظاهر ~~الدلو نجسا لما سبق . أما إذا أراد استعمال ما يبقى بعد الغرف فينظر إن ~~أخذها وحدها في الدلو فالباقي قلتان فهو طاهر بلا خلاف ، وأبو إسحاق يوافق ~~على هذا لأنه قلتان وليس فيه نجاسة ، وإن أخذ النجاسة مع شيء من الماء فإن ~~أخذه دفعة واحدة فباطن الدلو وما فيه نجس وظاهره وما بقي طاهر ، أما نجاسة ~~باطن الدلو وما فيه فلكونه ماء يسيرا فيه نجاسة ، وأما طهارة الباقي ~~فلانفصال النجاسة عنه قبل نقصه عن قلتين فبقي على طهارته . قال أصحابنا : ~~فإن قطر من الدلو إلى الماء الباقي قطرة نظر إن كانت من ظاهر الدلو فالباقي ~~على طهارته لأن ظاهر الدلو طاهر وإن كانت من باطنه صار الباقي نجسا ، وإن ~~شك فالباقي على طهارته ، ذكره الماوردي وغيره وهو واضح ، فإن تنجس الباقي ~~وأراد تطهيره ms0068 فطريقه أن يصبه فيه أو يرد الدلو ويغمسه فيه على ما سبق ، قال ~~أصحابنا : ويستحب له أن يخرج النجاسة أولا ثم يغمس الدلو ليكون طهورا بلا ~~خلاف ، ويخرج من خلاف أبي إسحاق ومن مراعاة هذه الدقائق . وكذلك يستحب له ~~في مسألة التباعد أيضا . ولو اختطف النجاسة أولا ثم نزل عليها من الماء شيء ~~فباطن الدلو وما فيه من الماء نجس . وظاهره طاهر ، وكذا الباقي من الماء . ~~وهذه الصورة في النقص عن قلتين محمولة على نقص يؤثر ، سواء قلنا : القلتان ~~خمسمائة تحديدا أو تقريبا . وفي الدلو لغتان التأنيث والتذكير ، والتأنيث ~~أفصح . وإنما ذكرت هذا هنا لئلا ينكر استعمالنا لها مذكرة من لا معرفة له ~~والله أعلم . وأما المسألة الرابعة : وهي إذا وقع في قلتين أو أكثر نجاسة ~~ذائبة ففيها الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، الصحيح منهما باتفاق الأصحاب ~~جواز استعمال جميعه . والثاني : يجب تبقية قدر النجاسة ولم يسم الجمهور ~~قائل هذا الوجه ، وسماه الدارمي فقال : حكاه ابن القطان عن ابن ميمون . قال ~~أصحابنا : هذا الوجه غلط وأبطلوه بما أبطله به المصنف ، قالوا : لأنا نقطع ~~بأن الباقي ليس عين النجاسة فلا فائدة في تركه ، بل إن وجب ترك شيء وجب ترك ~~الجميع ، فلما اتفقوا على أنه لا يجب ترك الجميع وجب أن يقال : يستعمل ~~الجميع لأن النجاسة استهلكت . وصورة المسألة أن تكون النجاسة الذائبة قليلة ~~لم تغير الماء مع مخالفتها له في صفاته ، أو كانت موافقة له في صفاته وكانت ~~بحيث لو قدرت مخالفة له لم تغيره ، وقد تقدم بيان هذا في آخر الباب الأول ~~والله أعلم . فرع : إن قيل : ما الفائدة في حكاية المصنف : مذهب أبي إسحاق ~~فينا إذا كان الماء قلتين فقط ، ونحن قد عرفنا مذهبه من المسألة الأولى ~~فإنه اشترط التباعد عن النجاسة بقلتين ، PageV01P199 فيعلم بهذا أنه إذا ~~كان قلتين لا يجوز استعماله بفقد الشرط وهو التباعد فالجواب أن أبا إسحاق ~~يقول هنا : لا يجوز استعماله وإن جوزناه هناك لمعنى هنا وهو ما علل به . ~~فرع : ذكر المصنف أبا إسحاق ms0069 وابن القاص ، فأما أبو إسحاق فهو المروزي واسمه ~~إبراهيم بن أحمد وهو صاحب أبي العباس بن سريج انتهت إليه رياسة بغداد في ~~العلم وشرح المختصر وصنف في الأصول والفروع ، وعنه وعن أصحابه انتشر فقه ~~الشافعي في الأقطار ، وهو جدنا في التفقه فإنه أحد أركان سلسلة تفقه ~~الشافعية ، توفي بمصر سنة أربعين وثلثمائة ، وأما أبو العباس بن القاص ~~بتشديد الصاد المهملة فاسمه أحمد بن أبي أحمد ، إمام جليل ، وهو صاحب ابن ~~سريج أيضا . وعنه أخذ الفقه أهل طبرستان صنف كتبا كثيرة ك التلخيص والمفتاح ~~وأدب القاضي والمواقيت والقبلة وغيرها ، توفي بطرسوس سنة خمس وثلاثين ~~وثلثمائة رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الماء جاريا وفيه نجاسة كالميتة ~~والجرية المتغيرة فالماء الذي قبلها طاهر ، لأنه لم يصل إلى النجاسة فهو ~~كالماء الذي يصب على النجاسة من إبريق ، والذي بعدها طاهر أيضا لأن لم تصل ~~إليه النجاسة ، وأما ما يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فإن ~~كان قلتين ولم يتغير فهو طاهر وإن كان دونهما فنجس كالراكد ، وقال أبو ~~العباس بن القاص : فيه قول آخر قاله في القديم أنه لا ينجس الماء الجاري ~~إلا بالتغير لأنه ماء ورد على النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء المزال ~~به النجاسة ، وإن كانت النجاسة واقفة والماء يجري عليها فإن ما قبلها وما ~~بعدها طاهر ، وما يجري عليها إن كان قلتين فهو طاهر ، وإن كان دونهما نجس ، ~~وكذا كل ما يجري عليها بعدها فهو نجس ، ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في ~~موضع ويبلغ قلتين ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص والقاضي أبو حامد ~~: ما لم يصل إلى الجيفة فهو طاهر : والماء الذي بعد الجيفة يجوز أن يتوضأ ~~منه إذا كان بينه وبين الجيفة قلتان والأول أصح ، لأن لكل جرية حكم نفسها ~~فلا يعتبر فيه القلتان . + الشرح : هذا الفصل كله ذكره أصحابنا كما ذكره ~~المصنف ورجحوا ما رجحه ، إلا أن إمام الحرمين والغزالي والبغوي اختاروا ~~فيما إذا كانت النجاسة مائعة مستهلكة ms0070 لا ينجس الماء وإن كان كل جرية دون ~~قلتين ، وهذا غير القول القديم الذي حكاه ابن القاص ، فإن ذلك لا فرق فيه ~~بين النجاسة الجامدة والمائعة ، واحتج الإمام الغزالي لهذا بأن الأولين لم ~~يزالوا يتوضؤون من الأنهار الصغيرة أسفل من المستنجين وهذا الذي اختاره قوي ~~، وأجاب PageV01P200 الإمام عن حديث القلتين بأن مجموع الماء الذي في هذا ~~النهر يزيد على القلتين ، والمشهور في المذهب والذي عليه الجمهور أنه لا ~~فرق بين الجاري والراكد . وكذا نقله الرافعي عن الجمهور . وأما ما ذكره من ~~وضوء الأولين فلم يثبت أنهم كانوا يتوضؤون تحت المستنجين ولا أنهم كانوا ~~يستنجون في نفس الماء ، وقوله : الجرية هي بكسر الجيم وهي الدفعة التي بين ~~حافتي النهر في العرض ، هكذا فسرها أصحابنا وأما قوله : فإن كان الذي يحيط ~~بها قلتين فهو طاهر ، فكذا صرح به الأصحاب وله أن يتطهر من أي موضع أراد ~~ولو من نفس النجاسة ولا يجتنب شيئا ، هذا هو المذهب ، وقيل : يجيء الخلاف ~~في التباعد حكاه إمام الحرمين عن بعض الأصحاب . وحكاه الغزالي والبغوي ~~وغيرهم ، قال الإمام وقال الأكثرون : لا يجيء ذلك الخلاف لأن جريان الماء ~~يمنع انتشار النجاسة . ثم اختار الإمام الغزالي في البسيط والوسيط أنه يجب ~~اجتناب حريم النجاسة في الجاري وهو ما ينسب إليها ، وقد سبق أن الغزالي في ~~الوسيط أوجب اجتناب حريم الراكد أيضا ، ففرق في البسيط بين الحريمين فأوجب ~~اجتنابه في الجاري دون الراكد أو كذا فرق شيخه ، قال : لأن الراكد لا حركة ~~له حتى ينفصل البعض عن البعض في الحكم ، والمذهب المشهور الذي قطع به ~~الجمهور أنه لا يجب اجتناب الحريم لا في الجاري ولا في الراكد ، وكذا نقله ~~الرافعي عن الجمهور وجعله المذهب والله أعلم . وإذا كانت الجرية التي فيها ~~النجاسة دون القلتين وقلنا : إنها نجسة فقال البغوي : محل النجاسة من الماء ~~والنهر نجس ، والجرية التي تعقبها تغسل المحل فهي في حكم عسالة النجاسة حتى ~~لو كانت نجاسة كلب فلا بد من سبع جريات عليها ، وقوله في النجاسة الواقفة ms0071 : ~~إن كان ما يجري عليها قلتين فطاهر ، يعني إن كانت الجرية قلتين وكذا كل ~~جرية هي قلتان لا تغير فيها فهي طاهرة ، وقوله : إن كانت دونه فنجس يعني ~~على الصحيح الجديد ، وأما على القديم أن الجاري لا ينجس إلا بالتغير فهو ~~طاهر . وقوله : ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في موضع فيبلغ قلتين ، وقال ~~أبو إسحاق وابن القاص إلى قوله : والأول أصح هذا الذي صححه هو الذي صححه ~~أصحابنا المصنفون وهو قول أكثر المتقدمين ، وعلى هذا لا يزال نجسا وإن امتد ~~فراسخ وبلغ مجموعه ألف قلة . وقد يقال : ماء بلغ ألف قلة ولا تغير فيه وهو ~~محكوم بنجاسته وهو صورته ، ويقال : ماء بلغ ألف قلة ولا تغير فيه وهو محكوم ~~بطهارته لا يصح الوضوء ببعضه ، وذلك يتصور في مسألة البئر التي تمعط فيها ~~شعر الفأرة كما سنوضحها في مسائل الفرع إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع ~~: لو كانت جرية نجسة لمرورها على نجاسة واقفة أو لوقوع نجاسة مائعة فيها أو ~~غير ذلك فاتصلت بماء راكد تبلغ به قلتين إلا أنها لم تختلط به لكون أحدها ~~صافيا ، والآخر PageV01P201 كدرا ، حكم بطهارة الجميع بلا خلاف بمجرد ~~الاتصال ، كذا قاله أصحابنا لحديث القلتين ، قالوا : ولأن الاعتبار باجتماع ~~الماء الكثير في مكان واحد وقد وجد ذلك ، وكذا لو كان قلتان صافية وكدرة ~~إحداهما نجسة غير متغيرة بالنجاسة فجمعهما وبقي الكدر متميزا غير ممتزج حكم ~~بطهارة الجميع بلا خلاف . فرع : ذكر المصنف هنا القاضي أبا حامد وهو ~~المروروذي بالذال المعجمة وبالتشديد واسمه أحمد بن عامر بن بشر وهو صاحب ~~أبي إسحاق المروزي قال المصنف في طبقاته : كان إماما لا يشق غباره ، نزل ~~البصرة ودرس بها وعنه أخذ فقهاؤها ، وصنف الجامع في المذهب وشرح مختصر ~~المزني وصنف في أصول الفقه ، توفي سنة اثنتين وستين وثلثمائة رحمه الله . ~~فرع : ذكر المصنف أن الماء الذي يصب على نجاسة من إبريق لا ينجس ، ومراده ~~الذي يتصل طرفه بالنجاسة بحيث يكون الماء متصلا من الإبريق إلى النجاسة ، ~~وإنما ms0072 لا ينجس لأن النجاسة لا تنعطف ، وهذا الذي قاله متفق عليه ، قال إمام ~~الحرمين في كتاب الصيد والذبائح في مسألة عض الكلب : الماء المتصعد من ~~فوارة إذا وقعت نجاسة على أعلاه لا ينجس ما تحته ونحو هذا ما ذكره القاضي ~~حسين في الفتاوى ، قال : لو كان كوز يبز الماء من أسفله فوضع أسفله على ~~نجاسة لا ينجس الماء لأن خروج الماء يمنع النجاسة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون ~~في النهر موضع منخفض يركد فيه الماء والماء يجري بجنبه ، والراكد زائل عن ~~سمت الجري فوقع في الراكد نجاسة وهو دون قلتين فإن كان مع الجرية التي ~~يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر ، وإن لم يبلغ قلتين فهو نجس ، وتنجس كل جرية ~~بجنبها إلى أن يجتمع في موضع قلتان فيطهر . + الشرح : هذا الذي ذكره المصنف ~~قد ذكره هكذا أيضا كثيرون ، قال الشيخ أبو حامد ، إن كان الراكد النجس دون ~~قلتين نظر إن دخل الجاري على الراكد وخرج منه من الجانب الآخر فإن بلغا ~~قلتين فطاهران وإلا فنجسان . وإن لم يدخل على الراكد بل جرى على سننه ، فإن ~~كان الجاري دون قلتين فهو نجس لأنه يلاصق ماء نجسا ، وإن كان قلتين لم ينجس ~~، ولكن قال الشافعي : لا يطهر به الراكد لأنه يفارقه وما فارق الشيء فليس ~~معه ، وهذا الذي ذكره أبو حامد ضعيف . وسلك إمام الحرمين طريقا جامعا ~~مبسوطا في هذه المسألة ، ثم PageV01P202 اختصره الغزالي في البسيط . فقال : ~~إذا جرى الماء في حوض طرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد . وللمتحرك حكم ~~الجاري ، فلو وقعت نجاسة في الجاري لم ينجس الراكد إذا لم نوجب التباعد ، ~~وإن كان الراكد قليلا ، لأنا نجوز رفع الماء من طرفي النجاسة في هذه الصورة ~~، فلو وقع في الراكد وهو دون قلتين نجاسة فهو نجس ، والجاري يلاقي في ~~جريانه وقد يقتضي الحال تنجيسه على ما سبق ، فلو كانت الماء يستدير في بعض ~~أطراف الحوض ثم يشتد في المنفذ ، قال الإمام : أرى له ms0073 حكم الراكد لأن ~~الاستدارة في معنى التدافع والتراد يزيد على الركود . ولو كان في وسط النهر ~~حفرة لها عمق ، فقد نقل صاحب التقريب أن الماء في الحفرة له حكم الراكد . ~~وإن جرى فوقها . يعني نقله عن نص الشافعي . قال الغزالي : والوجه أن يقال : ~~إن كان الجاري يقلب ماء الحفرة ويبدله فله حكم الجاري أيضا ، وإن كان يلبث ~~فيها قليلا ثم يزايلها فله في وقت اللبث حكم الراكد وكذا إن كان لا يلبث ، ~~لكن تتثاقل حركته فله في وقت التثاقل حكم الماء الذي بين يديه ارتفاع ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى في فرع . فرع : قال إمام الحرمين والغزالي في ~~البسيط : إذا جرى الماء منحدرا في صبب أو مستو من الأرض فهو الجاري حقا ، ~~فلو كان قدامه ارتفاع فالماء يتراد لا محالة ويجري مع ذلك جريا متباطئا ، ~~فظاهر المذهب أن له حكم الراكد ، ومن أصحابنا من قال : هو جار ، قال الإمام ~~والغزالي : وهذا ضعيف لا نعده من المذهب . فرع : في مسائل تتعلق بالباب ~~إحداها : سبق أن المائعات غير الماء تنجس بملاقاة النجاسة وإن بلغت قلالا ، ~~سبق بيان الفرق بينه وبين الماء ، وحكى صاحب العدة عن أبي حنيفة أن المائع ~~كالماء إذا بلغ الحد الذي يعتبرونه . الثانية : انغمست فأرة في مائع أو ماء ~~قليل وخرجت حية فمنفذها نجس وقد لاقاه فهل ينجسه وجهان حكاهما الإمام ~~وآخرون ، أصحهما : لا . لأن الأولين لم يحترزوا عن مثل هذا والثاني : نعم ~~طردا للقياس . ولو انغمس فيه مستجمر بالأحجار نجسه بلا خلاف . ولو حمل ~~المصلى مستجمرا بطلت صلاته في أصح الوجهين لعدم الحاجة إليه . الثالثة : ~~قال إمام الحرمين ولو وقف ماء كثير على مستو من الأرض وانبسط في عمق شبر أو ~~فتر مثلا فليس للماء في هذا المقر تراد وتدافع ولا يتقوى البعض بالبعض كما ~~يتقوى إذا كان له عمق مناسب لطوله وعرضه . فإذا وقعت نجاسته على طرف هذا ~~الماء وقلنا لا يجب التباعد فهل يجب هنا وجهان حكاهما المحاملي في القولين ~~والوجهين أحدهما : لا ، PageV01P203 طردا للقياس . والثاني ms0074 : يجب لأن أجزاء ~~هذا الماء وإن تواصلت فهي ضعيفة ، فإذا قرب من محلها كان كالمغترف من ماء ~~قليل ، قال الإمام : وهذا الذي ذكره يقتضي سياقه أن يقال : لو نقص عن ~~القلتين قدرا يسيرا وهو منبسط كما سبق فوقعت في طرفه نحاسة لا ينجس الطرف ~~الأقصى على الفور ، لأن النجاسة لا تنبث بسرعة مع انبساط الماء وضعف تراده ~~، قال الإمام : وهذا لم يصر إليه أحد من الأئمة . الرابعة : قال صاحب العدة ~~: لو كانت ساقية تجري من نهر إلى آخر فانقطع طرفاها ووقعت فيها نجاسة ، قال ~~صاحب التلخيص نجس الذي فيها لأنه دون قلتين ، وإن كان متصلا بقلتين قال ~~أصحابنا : هذا إذا كان أسفل الساقية وأعلاها مستويا والماء راكد فيها نحس ~~كله إذا تقاصر عن قلتين ، فأما إن كان أعلا الساقية أرفع من أسفلها والماء ~~يجري فيها فوقعت نجاسة في أسفلها فلا ينجس الذي في أعلاها ، وصار بمنزلة ~~ماء يصب من إناء على نجاسة فما لم يصل النجاسة منه ظاهر ، وإن كان في ~~الطريق . الخامسة : قال صاحب العدة لو توضأ من بئر ثم أخرج منها دجاجة ميتة ~~منتفخة لم يلزمه أن يعيد من صلاته إلا التي تيقن أنه صلاها بماء نجس ، قال ~~: وقال أبو حنيفة : يلزمه إعادة صلوات ثلاثة أيام ولياليها . السادسة : قال ~~أصحابنا : لو غمس كوز ممتلىء ماء نجسا في ماء كثير طاهر فإن كان واسع الرأس ~~فأصح الوجهين أنه يعود مطهرا لاتصاله بقلتين والثاني : لا ، لأنه كالمنفصل ~~. وإن كان ضيق الرأس فأصح الوجهين لا يطهر . وإذا قلنا في الصورتين يطهر ~~فهل يطهر على الفور أو لا بد من مكث زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا ~~فيه وجهان أصحهما الثاني ويكون الزمان في الضيق أكثر منه في الواسع ، فإن ~~كان ماء الكوز متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلىء فما ~~دام يدخل فيه الماء لا يطهر لعدم الاتصال إلا أن يدخل فيه أكثر مما كان فيه ~~فيكون فيه الوجهان السابقان في المكاثرة . قال القاضي حسين والمتولي ms0075 : ولو ~~كان ماء الكوز طاهرا فغمسه في نجس ينقص عن قلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم ~~بطهارة النجس فيه الوجهان قلت : والطهارة هنا أولى والله أعلم . السابعة : ~~ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها ، فإن كان قليلا وتنجس بوقوع ~~نجاسة فينبغي ألا ينزح لينبع طهور بعده لأنه إذا نزح بقي قعر البئر نجسا ~~وقد يتنجس جدران البئر بالنزح أيضا ، بل ينبغي أن يترك ليزداد فيبلغ حد ~~الكثرة ، فإن كان نبعها قليلا لا يتوقع كثرته صب فيها ماء ليبلغ الكثرة ~~ويزول التغير إن كان تغير . وإن كان الماء كثيرا طاهرا PageV01P204 وتفتتت ~~فيه نجاسة كفأرة تمعط شعرها بحيث يغلب على الظن أنه لا تخلو دلو عن شعره ~~فإن لم يتغير فهو طهور كما كان لكن يتعذر استعماله ، فالطريق إلى ذلك أن ~~يستقى الماء كله ليذهب الشعر معه . فإن كانت العين فوارة وتعذر نزح الجميع ~~فلينزح ما يغلب على الظن أن الشعر خرج كله ، وفسر إمام الحرمين هذا بأن ~~يتابع الدلاء بحيث لا تسكن حركة ماء البئر بالدلو الأولى حتى تلحقها ~~الثانية ، ثم هكذا في كل دلو حتى ينزح مثل الماء الذي كان في البئر مرة . ~~قال : والاستظهار عندي أن ينزح مثله مرارا وإذا أخذ من هذه البئر بعد ~~الاستقاء المذكور شيئا فهو طاهر لأنه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ، ولا ~~يضر احتمال بقاء الشعر فإن تحقق بعد ذلك شعرا حكم به ، فلو أخذ قبل النزح ~~دلوا فنظر فلم ير فيها شعرا فهو طهور قطعا فلو لم ينظر وغلب على ظنه أنه لا ~~ينفك عن شعر ففي طهارته القولان في تقابل الأصل والظاهر ، هكذا ذكره إمام ~~الحرمين وهو كلام حسن ، هذا كله تفريع على المذهب وهو أن الشعر نجس فإن ~~قلنا : طاهر فالماء على طهارته صرح به الرافعي وغيره . ونقل عن الغزالي أنه ~~أجرى في تدريسه للوسيط هذا الحكم مع القول بطهارة الشعر ، قال : لأن الشعر ~~يتمعط ملتصقا به شيء من جلد الفأرة ولحمها وذلك نجس ، وهذا النقل إن صح عنه ~~متروك لأنه ms0076 توهم منجس والأصل عدمه والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا ، وحكى ~~ابن المنذر وغيره خلافا منتشرا للعلماء في البئر إذا وقعت فيها نجاسة لم ~~تغيرها ، فقال مالك وموافقوه في أن الماء لا ينجس إلا بالتغير : هو طاهر ~~يجوز استعماله ، وقال : وعن علي بن أبي طالب وابن الزبير : ينزحها حتى ~~تغلبهم ، وعن الحسن والثوري : ينزحها كلها ، وقال الشعبي والأوزاعي وأبو ~~حنيفة وغيرهم : ينزح منها دلاء مخصوصة ، واختلفوا في عددها واختلافها ~~باختلاف النجاسة ولا أصل لشيء من ذلك ، فالصواب ما قدمناه من مذهبنا ومذهب ~~مالك والله أعلم PageV01P205 & باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا ~~يفسده & # قال المصنف رحمه الله تعالى : الماء المستعمل ضربان : مستعمل في طهارة ~~الحدث ، ومستعمل في طهارة النجس ، فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه ~~فإن استعمل في رفع الحدث فهو طاهر . لأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان ~~طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، وهل يجوز به الطهارة أم لا فيه طريقان : ~~من أصحابنا من قال : فيه قولان : المنصوص : أنه لا يجوز لأنه زال عنه إطلاق ~~اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران ، وروي عنه أنه قال : يجوز الوضوء به ~~لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء به كما لو غسل به ثوب طاهر ~~، ومن أصحابنا من لم يثبت هذه الرواية . + الشرح : يعني بطهارة الحدث ~~الوضوء والغسل ، واجبا كان أو مندوبا كالأغسال المسنونة وتجديد الوضوء ~~والغسلة الثانية ، ثم قسم طهارة الحدث إلى ما رفع حدثا وغيره ، وأما قوله : ~~المنصوص أنه لا يجوز ، فخص هذا بأنه منصوص مع أن هذا الثاني عند هذا القائل ~~منصوص أيضا ثابت عن الشافعي ، فجوابه أنه أراد بالمنصوص المسطور في كتب ~~الشافعي ، وقد استعمل المصنف مثل هذه العبارة في مواضع ، منها في باب ~~الآنية في نجاسة الشعور ، وأما قوله : وروي عنه فيعني روي عن الشافعي وهذا ~~الراوي هو عيسى بن أبان الإمام المشهور . قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي ~~في حميع كتبه القديمة والجديدة أن المستعمل ليس بطهور ، وقال أبو ثور ms0077 : ~~سألت أبا عبد الله عن الوضوء به فتوقف فيه . وحكى عيسى بن أبان أن الشافعي ~~أجاز الوضوء به وتكلم عليه . قال أبو حامد : فقال بعض أصحابنا مذهب الشافعي ~~أنه غير طهور ، وقول أبي ثور لا ندري من أراد بأبي عبد الله هل هو الشافعي ~~أو مالك أو أحمد ولو أراد الشافعي فتوقفه ليس حكما بأنه طهور ، وعيسى بن ~~أبان مخالف لنا ، ولا نأخذ مذهبنا عن المخالفين ، وقال بعض الأصحاب : عيسى ~~ثقة لا يتهم فيما يحكيه ، ففي المسألة الأولى قولان . وقال صاحب الحاوي : ~~نصه في كتبه القديمة والجديدة وما PageV01P206 نقله جميع أصحابه سماعا ~~ورواية أنه غير طهور ، وحكى عيسى بن أبان في الخلاف عن الشافعي : أنه طهور ~~، وقال أبو ثور : سألت الشافعي عنه فتوقف ، فقال أبو إسحاق وأبو حامد ~~المروروذي : فيه قولان . وقال ابن سريج وأبو علي بن أبي هريرة : ليس بطهور ~~قطعا ، وهذا أصح ، لأن عيسى وإن كان ثقة فيحكي ما حكاه أهل الخلاف ، ولم ~~يلق الشافعي فيحكيه سماعا ولا هو منصوص فيأخذه من كتبه ولعله تأول كلامه في ~~نصرة طهارته ردا على أبي يوسف فحمله على جواز الطهارة به . وقال المحاملي : ~~قول من رد رواية عيسى ليس بشيء ، لأنه ثقة وإن كان مخالفا . قلت : هذا هو ~~الصواب ، وأن في المسألة قولين ، وبهذا الطريق قطع المصنف في التنبيه ، ~~والفوراني والمتولي وآخرون ، واتفقوا على أن المذهب الصحيح أنه ليس بطهور ، ~~وعليه التفريع . وأما قول المصنف زال عنه إطلاق اسم الماء ففيه تصريح بأن ~~الماء المستعمل ليس بمطلق ، وقد سبق الخلاف فيه في أوائل الباب الأول . فرع ~~: قد ذكرنا أن المستعمل طاهر عندنا بلا خلاف وليس بمطهر على المذهب وفي ~~المسألتين خلاف للعلماء ، فأما كونه طاهرا فقد قال به مالك وأحمد وجمهور ~~السلف والخلف ، وقال أبو يوسف : نجس وعن أبي حنيفة ثلاث روايات ، إحداها : ~~رواية محمد بن الحسن : طاهر كمذهبنا ، قال صاحب الشامل وغيره : وهو المشهور ~~عنه . والثانية : نجس نجاسة مخففة ، والثالثة : نجس نجاسة مغلظة ، واحتج ~~لهما بقوله صلى الله عليه وسلم ms0078 : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ ~~منه ، ولا يغتسل فيه من الجنابة قالوا : فجمع به البول والاغتسال ، والبول ~~ينجسه وكذا الاغتسال ، قالوا : ولأنه أدى به فرض طهارة فكان نجسا كالمزال ~~به النجاسة . واحتج أصحابنا بحديث جابر رضي الله عنه قال : مرضت فأتاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يعودانني فوجداني قد ~~أغمي علي فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت رواه ~~البخاري ومسلم ، وهكذا احتج به أصحابنا والبيهقي منهم ، وقد يعترض ~~PageV01P207 على الاستدلال به والجواب ظاهر ، واحتجوا أيضا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : الماء طهور لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح سبق بيانه في أول ~~الكتاب ومواضع بعده وهو على عمومه إلا ما خص لدليل . واحتج الشافعي ثم ~~الأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يتوضؤون ويتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها ، واحتجوا بما ذكره المصنف : ماء ~~طاهر لا قى محلا طاهرا فكان طاهرا ، كما لو غسل به ثوب طاهر ، لأن الماء ~~طاهر والأعضاء طاهرة فمن أين النجاسة قالت الحنفية : لا يمتنع مثل هذا فإن ~~الشافعي قال : لو وطىء عبد أمة يعتقدها حرة فولدت فالولد حر ، فالحرية من ~~أين جاءت ، فأجاب الشيخ أبو حامد بأن حكم الولد يتغير بالاعتقاد ، ولهذا لو ~~وطىء أمة يعتقدها أمة كان الولد رقيقا ولو اعتقدها حرة كان حرا ، فيتغير ~~بالاعتقاد وليس الماء كذلك . والجواب عن حديث : لا يبولين أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة من أوجه : أحدها : أن هذا الحديث رواه ~~هكذا أبو داود في سننه من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل ~~منه وفي رواية المسلم : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ، فقيل ~~لأبي هريرة : كيف يفعل قال : يتناوله تناولا فهاتان الروايتان ms0079 خلاف رواية ~~أبي داود ، قال البيهقي : رواية PageV01P208 الحفاظ من أصحاب أبي هريرة كما ~~رواه البخاري ومسلم . وأشار البيهقي إلى تقديم هذه الرواية وجعله جوابا ~~لاستدلالهم به . لكن لا يرتضى هذا الجواب ولا الترجيح ، لأن الترجيح ، لأن ~~الترجيح إنما يستعمل إذا تعذر الجمع بين الروايتين وليس هو متعذرا هنا بل ~~الجواب المرضي ما اعتمده أصحابنا ، لأنه لا يلزم اشتراك القرينين في الحكم ~~قال الله تعالى : @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه @QE@ ، فالأكل غير ~~واجب ، والإيتاء واجب . وأجاب الشيخ أبو حامد بأن المراد اشتراكهما في منع ~~الوضوء به بعد ذلك ، ونحن نقول به بشرط كون الماء دون قلتين . وجواب آخر ~~وهو أن النهي عن البول والاغتسال فيه ليس لأنه ينجس بمجرد ذلك بل لأنه ~~يقذره ويؤدي إلى تغيره ، ولهذا نص الشافعي والأصحاب على كراهة الاغتسال في ~~الماء الراكد وإن كان كثيرا ، وسنوضحه في باب الغسل إن شاء الله تعالى . ~~وعلى الجملة تعلقهم بهذا الحديث وحكمهم بنجاسة الماء به عجب . وأما قياسهم ~~على المزال به نجاسة فجوابه من أوجه أحدها : لا نسلم نجاسته إذا لم يتغير ~~وانفصل وقد طهر المحل . الثاني : أنا حكمنا بنجاسته لملاقاته محلا نجسا ~~بخلاف المستعمل في الحدث . الثالث : أنه انتقلت إليه النجاسة ، والله أعلم ~~. وأما المسألة الثانية : وهي كونه ليس بمطهر فقال به أيضا أبو حنيفة وأحمد ~~وهو رواية عن مالك ، ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها ، وذهب طوائف إلى أنه ~~مطهر وهو قول الزهري ، ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما ، وأبي ثور ~~وداود . وقال ابن المنذر : وروى عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ~~ومكحول والنخعي أنهم قالوا : فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا يكفيه ~~مسحه بذلك البلل ، PageV01P209 قال ابن المنذر : وهذا يدل على أنهم يرون ~~المستعمل مطهرا ، قال : وبه أقول . واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى : @QB@ ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ أن : توضأ فمسح رأسه بفضل ماء في يده وفي ~~حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم : مسح رأسه ببلل لحيته وعن ابن عباس ms0080 أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : اغتسل فنظر لمعة من بدنه لم يصبها الماء فأخذ ~~شعرا من بدنه عليه ماء فأمره على ذلك الموضع قالوا : ولأنه ماء لاقى طاهرا ~~فبقي مطهرا كما لو غسل به ثوب ، ولأنه مستعمل فجاز الطهارة به كالمستعمل في ~~تجديد الوضوء ، ولأن ما أدى به الفرض مرة لا يمتنع أن يؤدى به ثانيا كما ~~يجوز للجماعة أن يتيمموا من موضع واحد ، وكما يخرج الطعام في الكفارة ثم ~~يشتريه ويخرجه فيها ثانيا وكما يصلي في PageV01P210 الثوب الواحد مرارا . ~~قالوا : ولأنه لو لم تجز الطهارة بالمستعمل لامتنعت الطهارة ، لأنه بمجرد ~~حصوله على العضو يصير مستعملا ، فإذا سال على باقي العضو ينبغي أن لا يرفع ~~الحدث . وهذا متروك بالإجماع فدل على أن المستعمل مطهر ، واحتج أصحابنا ~~بحديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى أن ~~يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . ~~قال الترمذي : حديث حسن ، وقال البخاري : ليس هو بصحيح . قالوا : ووجه ~~الاستدلال أن المراد بفضل المرأة ما سقط عن أعضائها لأنا اتفقنا نحن ~~والمنازعون على أن الباقي في الإناء مطهر فتعين حمله على الساقط وفي صحة ~~هذا الحديث والاستدلال به هنا نظر وسيأتي بيانه أوضح من هذا في باب الغسل ~~إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع ~~أبي حنيفة : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب قالوا : والمراد نهيه ~~لئلا يصير مستعملا ، وفي هذا الاستدلال نظر لأن المختار والصواب أن المراد ~~بهذا الحديث النهي عن الاغتسال في الدائم وإن كان كثيرا لئلا يقذره وقد ~~يؤدي تكرار ذلك إلى تغيره . واحتجوا بالقياس على المستعمل في إزالة النجاسة ~~ولكن الفرق ظاهر ، وأقرب شيء يحتج به ما احتجوا به قال إمام الحرمين وهو ~~عمدة المذهب : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم احتاجوا ~~في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة ~~أخرى . فإن قيل : تركوا الجمع ms0081 لأنه لا يجتمع منه شيء ، فالجواب أن هذا لا ~~يسلم ، وإن سلم في الوضوء لم يسلم في الغسل . فإن قيل : PageV01P211 لا ~~يلزم من عدم جمعه منع الطهارة به ولهذا لم يجمعوه للشرب والطبخ والعجن ~~والتبرد ونحوها مع جوازها به بالاتفاق ، فالجواب أن ترك جمعه للشرب ونحوه ~~للاستقذار فإن النفوس تعافه في العادة وإن كان طاهرا كما استقذر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الضب وتركه فقيل : أحرام هو قال : لا ولكني أعافه وأما ~~الطهارة به ثانية فليس فيه استقذار ، فتركه يدل على امتناعه . ومما احتجوا ~~به أن السلف اختلفوا فيمن وجد من الماء ما يكفيه لطهارته هل يستعمله ثم ~~يتيمم للباقي أم يتيمم ويتركه ولم يقل يستعمله ثم يجمعه ثم يستعمله في بقية ~~الأعضاء ، ولو كان مطهرا لقالوه . فإن قيل : لأنه لا يتجمع منه شيء فالجواب ~~: لا نسلم ذلك بل الحال في ذلك مختلف كما قدمته قريبا . وأما الجواب عن ~~احتجاجهم بالآية فمن وجهين أحدهما : لا نسلم أن فعولا يقتضي التكرر مطلقا ~~بل منه ما هو كذلك ومنه غيره وهذا مشهور لأهل العربية والثاني : المراد ~~بطهور المطهر والصالح للتطهير والمعد لذلك . وأما قولهم : توضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمسح رأسه بفضل ماء كان في يده ، فهذا الحديث رواه هكذا أبو ~~داود في سننه وإسناده عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ رضي ~~الله عنها ، وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P212 توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن ~~قال : مسح برأسه بماء غير فضل يديه ، وغسل رجليه وهذا هو الموافق لروايات ~~الأحاديث الصحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا . فإذا ~~ثبت هذا فالجواب عن الحديث من أوجه أحدها : أنه ضعيف فإن رواية عبد الله بن ~~محمد ضعيف عند الأكثرين ، وإذا كان ضعيفا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه ~~غيره ، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد قال البيهقي ms0082 : قد روى ~~شريك عن عبد الله في هذا الحديث : فأخذ ماء جديدا فمسح رأسه مقدمه ومؤخره . ~~الجواب الثاني : لو صح لحمل على أنه أخذ ماء جديدا وصب بعضه ومسح رأسه ~~ببقيته ليكون موافقا لسائر الروايات ، وعلى هذا تأوله البيهقي على تقدير ~~صحته . الثالث : يحتمل أن الفاضل في يده من الغسلة الثالثة لليد ونحن نقول ~~به على الصحيح وكذا في سائر نقل الطهارة . وأما قولهم : مسح رأسه ببلل ~~لحيته فجوابه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف والثاني : حمله على بلل الغسلة ~~الثانية والثالثة وهو مطهر على الصحيح . وأما قولهم : اغتسل وترك لمعة ثم ~~عصر عليها شعرا فجوابه من أوجه ، أحدها : أنه ضعيف وقد بين الدارقطني ثم ~~البيهقي ضعفه ، قال البيهقي : وإنما هو من كلام النخعي الثاني : لو صح لحمل ~~على بلل باق من الغسلة الثالثة . الثالث : أن حكم الاستعمال إنما يثبت بعد ~~الانفصال عن العضو ، وهذا لم ينفصل PageV01P213 وبدن الجنب كعضو واحد ، ~~ولهذا لا ترتيب فيه . وأما قياسهم على ما غسل به ثوب وعلى تجديد الوضوء ~~فجوابه أنه لم يؤد به فرض . وأما قياسهم على تيمم الجماعة فجوابه : أن ~~المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح ، وأما الباقي بالأرض فغير ~~مستعمل قطعا فليس هو كالماء ، وأما طعام الكفارة فإنما جاز أداء الفرض به ~~مرة أخرى لتجدد عود الملك فيه فنظيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ، ~~ونحن نقول به على الصحيح ، وأما الثوب فلم يتغير من صفته شيء فلا يسمى ~~مستعملا بخلاف الماء ، وتغير الصفات مؤثر فيما أدى به الفرض كالعبد يعتقه ~~عن كفارة ، أما قولهم لو لم تجز الطهارة به لامتنعت لخ . . فجوابه : أنا لا ~~نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا ~~حرج والله أعلم وله والحمد والنعمة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قلنا : لا يجوز الوضوء به فهل تجوز ~~إزالة النجاسة به أم لا فيه وجهان ، قال أبو القاسم الأنماطي وأبو علي بن ~~خيران رحمة الله عليهما : يجوز لأن للماء ms0083 حكمين : رفع الحديث ، وإزالة ~~النجس ، فإذا رفع الحديث بقي إزالة النجس ، والمذهب أنه لا يجوز لأنه ماء ~~لا يرفع الحديث فلم يزل النجس كالماء النجس . + الشرح : هذان الوجهان ~~مشهوران واتفقوا على تصحيح عدم الجواز كما ذكره المصنف وقطع به جماعة من ~~المصنفين وهو المنصوص ، وبه قال جمهور أصحابنا أصحاب الوجوه ، وأما قول ~~الأنماطي : للماء حكمان فلا يسلم أن له حكمين على جهة الجمع بل على البدل . ~~ومعناه أنه يصلح لهذا ولهذا ، فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر ، قال الأصحاب ~~: وهذا كما أنه يصلح لرفع الحدث الأصغر وللجنابة فلو استعمله في أحدهما لم ~~يصلح للآخر بالاتفاق من الأنماطي وغيره والله أعلم . فرع : الأنماطي بفتح ~~الهمزة هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار بالباء الموحدة وكان إماما ~~عظيما جليل المرتبة ، أخذ الفقه عن المزني والربيع ، قال المصنف : وكان هو ~~السبب في نشر مذهب الشافعي ببغداد وكتب كتبه وعليه تفقه ابن سريج ، وهو أحد ~~أجدادنا في سلسلة التفقه ، توفي ببغداد سنة ثمانين ومائتين رحمه الله . ~~وأما ابن خيران فهو أبو علي الحسن الإمام الجليل الزاهد الورع طلبوه للقضاء ~~PageV01P214 فامتنع فحبسوه مدة وصبر على امتناعه ثم أطلقوه ، وعتب على ابن ~~سريج لكونه تولى القضاء وقال : هذا الأمر لم يكن في أصحابنا وإنما كان بلية ~~في أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، توفي أبو علي سنة عشرين وثلثمائة . وربما ~~اشتبه أبو على بن خيران هذا بأبي الحسن بن خيران البغدادي صاحب الكتاب ~~المسمى ب اللطيف وهو كتاب حسن رأيته في مجلدتين لطيفتين وهو متأخر عن أبي ~~علي بن خيران والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن جمع المستعمل حتى صار قلتين ففيه وجهان ~~أحدهما : أنه يزول حكم الاستعمال كما يزول حكم النجاسة ، ولأنه لو توضأ فيه ~~أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال ، فإذا بلغ قلتين وجب أن يزول ~~عنه حكم الاستعمال ، والثاني : لا يزول لأن المنع منه لكونه مستعملا ، وهذا ~~لا يزول بالكثرة . + الشرح : الكثرة بفتح الكاف وكسرها حكاهما الجوهري ~~وغيره ms0084 ، والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن ، وهذان الوجهان مشهوران ~~وتعليلهما مذكور ، واتفقوا على أن الأصح زوال حكم الاستعمال وقطع به جماعات ~~من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، والجرجاني في كتابيه التحرير ~~والبلغة ، قال الروياني : وهو المنصوص في الأم والجامع الكبير ، وهو قول ~~أبي إسحاق ، والوجه الآخر وهو قول ابن سريج وكذا حكاه عنه الشيخ أبو حامد ~~والماوردي وغيرهما ، وخالفهم البندنيجي وصاحب الإبانة فحكيا عن ابن سريج : ~~أنه يزول حكم الاستعمال ، والشيخان أعرف من صاحب الإبانة وأتقن . ويجوز أن ~~يكون لابن سريج فيه وجهان ، ويؤيده أن ابن القاص قال في التلخيص : سمعت أبا ~~العباس بن سريج يقول : إذا بلغ الماء قلتين لم يضره الاستعمال ، وهذا ظاهر ~~أنه أراد إذا جمع المستعمل فبلغ قلتين ، ثم رأيت لابن سريج في كتابه المسمى ~~كتاب الأقسام في ذلك وجهين ، وكيف كان فالقول بأنه غير طهور ضعيف ، قال أبو ~~حامد والمحاملي : هو غلط واحتج الأصحاب للصحيح بالعلتين المذكورتين في ~~الكتاب وهما متفق عليهما ، قالوا : وهو أولى بالجواز من الماء النجس لأن ~~النجاسة أغلظ ، والفرق على الوجه الآخر بينه وبين الماء النجس ما فرق به ~~الفوراني وصاحبه المتولي وغيرهما قالوا : النجاسة صارت مستهلكة فسقط أثرها ~~عند ظهور قوة الماء بالكثرة ، وصفة الاستعمال ثابتة لجميعه فنظيره من الماء ~~النجس ما لو كانت النجاسة ملاقيه لكل جزء من الماء بأن كان متغيرا ، ففي ~~هذه الحالة لا يزول حكم النجاسة ببلوغه قلتين مع بقاء التغير والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء ~~والدفعة PageV01P215 الثانية والثالثة ففيه وجهان أحدهما : لا تجوز الطهارة ~~لأنه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل في رفع حدث والثاني : يجوز لأنه ماء لم ~~يرفع به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب طاهر . + الشرح : الوجهان ~~مشهوران واتفق الجماهير في جميع الطرق على أن الصحيح أنه ليس بمستعمل وهو ~~ظاهر نص الشافعي ، وقطع به المحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه ، قال ~~الشيخ أبو حامد وغيره : الوجه غلط ، وشذ إمام ms0085 الحرمين عن الأصحاب فقال : ~~الأصح أنه مستعمل ، قال المحاملي في المجموع : هذان الوجهان خرجهما ابن ~~سريج ، قال : ومذهب أبي حنيفة أنه مستعمل ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان في ~~جميع أنواع نفل الطهارة كتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة وغسل ~~الجمعة وسائر الأغسال المسنونة ، وماء المضمضة والاستنشاق ، واتفقوا على أن ~~المستعمل في الغسلة الرابعة ليس بمستعمل لأنها ليست بنفل . وأما الجنب إذا ~~اغتسل بماء قليل فالمرة الأولى مستعملة وفي الثانية والثالثة الوجهان ~~لأنهما نفل . وقال الماوردي : ليست الثانية والثالثة مستعملتين قطعا لأن ~~تكرار الثلاثة مأثور في الوضوء وإزالة النجاسة دون الغسل . وهذا الذي قاله ~~ضعيف وشاذ بل الصواب الذي عليه الجمهور استحباب الثلاث في الغسل ، وسنوضحه ~~إن شاء الله تعالى في بابه ونبين خلائق ممن صرح به . وأما تجديد الغسل ~~فالصحيح أنه لا يستحب ، وفي وجه يستحب ، فعلى هذا الوجه في كونه مستعملا ~~الوجهان وعلى الصحيح ليس بمستعمل قطعا ذكره إمام الحرمين ، وأما الماء الذي ~~استعمله الصبي فالمذهب أنه مستعمل وبه قطع البغوي لأنه رفع حدثا ، وحكى ~~القاضي حسين وجها آخر أنه غير مستعمل لأنه لم يؤد به فرضا ، ولهذا الفصل ~~فروع سأذكرها في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المستعمل في النجس فينظر فيه ، فإن ~~انفصل عن المحل متغيرا فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم : الماء طهور لا ~~ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه وإن كان غير متغير ففيه ثلاثة أوجه ، ~~أحدها : أنه طاهر وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق لأنه ماء لا يمكن حفظه من ~~النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء الكثير إذا وقع فيه نجاسة والثاني : ~~أنه ينجس وهو قول أبي القاسم الأنماطي لأنه ماء قليل لاقى نجاسة فأشبه إذا ~~وقعت فيه نجاسة والثالث : أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر ، وإن انفصل ~~والمحل نجس فهو نجس وهو قول أبي العباس بن القاص لأن المنفصل من جملة ~~الباقي في المحل ، فكان PageV01P216 حكمه في النجاسة والطهارة حكمه . فإن ~~قلنا ms0086 : إنه طاهر فهل يجوز الوضوء به فيه وجهان ، قال ابن خيران : يجوز وقال ~~سائر أصحابنا : لا يجوز وقد مضى توجيههما . + الشرح : أما الحديث المذكور ~~فسبق في أول الباب ما يفسد الماء من النجاسات أنه صعيف ولكن يحتج على نجاسة ~~الماء المتغير بنجاسة بالإجماع كما سبق هناك ، وأما أبو العباس فهو ابن ~~سريج الإمام المشهور ، وهذا أول موضع جاء ذكره فيه في المهذب وقد ذكرت في ~~فصول مقدمة الكتاب أنه متى أطلق في المهذب أبا العباس فهو ابن سريج وهو ~~أحمد بن عمر بن سريج الإمام البارع ، قال المصنف في الطبقات : كان القاضي ~~أبو العباس بن سريج من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين ، وكان يقال له : ~~الباز الأشهب ، وولي القضاء بشيراز وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي قال : ~~وفهرست كتبه يعني مصنفاته تشتمل على أربعمائة مصنف ، وقام بنصرة مذهب ~~الشافعي . تفقه على أبي القاسم الأنماطي وأخذ عنه فقهاء الإسلام وعنه انتشر ~~فقه الشافعي في أكثر الآفاق ، توفي ببغداد سنة ست وثلثمائة رحمه الله . قلت ~~: وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه . أما حكم الفصل : فغسالة النجاسة إن ~~انفصلت متغيرة الطعم أو اللون أو الريح بالنجاسة فهي نجسة بالإجماع والمحل ~~المغسول باق على نجاسته . وإن لم يتغير فإن كانت قلتين فطاهرة بلا خلاف ~~ومطهرة على المذهب . وقيل : في كونها مطهرة وجهان ، وسنذكرهما إن شاء الله ~~تعالى . وإن كانت دون القلتين فثلاثة أوجه ، وحكاها الخراسانيون أقوالا ~~أصحها الثالثة وهو : أنه إذا انفصل وقد طهر المحل فطاهرة وإلا فنجسة . قال ~~الخراسانيون : وهذا هو الجديد وصححه الجمهور في الطريقتين وقطع به المحاملي ~~في المقنع والجرجاني في البلغة وشذ الشاشي فصحح في كتابيه المعتمد ~~والمستظهري أنها طاهرة مطلقا ، وهو ظاهر في كلام المصنف في التنبيه ، ~~والمختار ما صححه الجمهور ، قالوا : والقول بالطهارة مطلقا هو القديم ~~وبالنجاسة مطلقا خرجه الأنماطي من رفع الحدث . ووجه التخريج أنه انتقل إليه ~~المنع كما في المستعمل في رفع الحدث قالوا : فالجديد يقول حكم الغسالة حكم ~~المحل بعد الغسل ، والقديم حكمها قبل الغسل والمخرج ms0087 لها حكم المحل قبل ~~الغسل ويتخرج على هذا الخلاف غسالة ولوغ الكلب ، فإذا وقع من الأولى شيء ~~على ثوب أو غيره فعلى القديم لا يجب غسله ، وعلى الجديد يغسل ستا ، وعلى ~~المخرج سبعا ، ولو وقع من السابعة لم يغسل على الجديد والقديم ، ويغسل على ~~المخرج مرة ، ومتى وجب الغسل عنها فإن سبق التعفير بالتراب لم يجب وإلا وجب ~~، وفي وجه ضعيف لكل غسلة سبع حكم المحل فيغسل منها مرة . وهذا كله إذا لم ~~يزد وزن الغسالة فإن كانت النجاسة ببول مثلا فغسل فزاد PageV01P217 وزن ~~الغسالة ولم يتغير فطريقان : المذهب القطع بأنها نجسة ، والثاني فيها ~~الأقوال أو الأوجه . هذا كله في الغسل الواجب فإذا غسل المحل النجس غسلة ~~واحدة فزالت النجاسة وحكمنا بطهارة المحل فهذه الغسالة طاهرة على الأصح كما ~~ذكرنا وهل هي مطهرة في إزالة النجاسة مرة أخرى فيه الطريقان السابقان في أن ~~المستعمل في الحدث هل يستعمل مرة أخرى في الحدث أصحهما : لا ، والثاني على ~~قولين . فإذا قلنا : هي مطهرة في إزالة النجس ففي الحدث أولى ، وإن قلنا : ~~ليست مطهرة في النجس وهو المذهب فهل هي مطهرة في الحدث فيه الوجهان ~~المذكوران في الكتاب والصحيح ليست مطهرة وأما الغسلة الثانية والثالثة في ~~إزالة النجاسة فطاهرتان بلا خلاف ، وهل هما مطهرتان في إزالة النجاسة فيه ~~الوجهان المذكوران في المستعمل في نفل الطهارة أصحهما : مطهرتان ، فإن قلنا ~~: مطهرتان ، فإن قلنا : مطهرتان في النجاسة ففي الحدث أولى وإلا فالوجهان . ~~وأما الغسلة الرابعة فمطهرة بلا خلاف لأنها ليست مشروعة ، وإذا بلغ ~~المستعمل في النجاسة الطاهر قلتين فالمذهب أنه مطهر قولا واحدا لحديث ~~القلتين ، وبهذا قطع الجرجاني في التحرير والبلغة وغيره ، وحكى البغوي فيه ~~الوجهين في المستعمل في الحدث والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب ~~إحداها : قد تقرر أن المستعمل في طهارة الحدث في المرة الأولى يحكم بأنه ~~مستعمل بلا خلاف ، واختلف الأصحاب في علة كونها مستعملة على وجهين أحدهما : ~~كونها أدى بها عبادة فعلى هذا المستعمل في نقل الطهارة ليس بطهور ، وأصحهما ms0088 ~~أن العلة كونها أدى بها فرض الطهارة والمراد بفرض الطهارة ما لا تجوز ~~الصلاة ونحوها ووطء المغتسلة عن حيض إلا به لا ما يأثم بتركه فيدخل فيه غسل ~~الكتابية عن الحيض ، ووضوء الصبي والوضوء للنافلة ، ولا تدخل الغسلة ~~الرابعة على الوجهين فليست عبادة . وقولنا : أدى بها فرض الطهارة ، هذه هي ~~العبارة الصحيحة المشهورة التي قالها الأكثرون منهم إمام الحرمين والغزالي ~~في البسيط ، وخالفهم الغزالي في الوسيط فقال : العلة انتقال المنع ، وهذه ~~العبارة غريبة قل أن توجد لغيره وفيها تجوز إذ ليس هنا انتقال محقق ، ~~ولكنها صحيحة في الجملة والله أعلم . الثانية : الحنفي إذا توضأ بماء هل ~~يصير مستعملا حكى صاحب البيان فيه ثلاثة أوجه بناء على جواز اقتداء الشافعي ~~به أحدها : أنه كالشافعي إن نوى صار مستعملا وإلا فلا ، فإنه لا يصح وضوؤه ~~حينئذ والثاني : لا يصير وإن نوى ، لأنه لا يعتقد وجوب النية PageV01P218 ~~والثالث : يصير وإن لم ينو لأنه محكوم بصحة صلاته ولهذا لا يقتل بالاتفاق ، ~~وهذا الثالث أصح . الثالثة : لو غسل المتوضىء رأسه بدل مسحه فوجهان مشهوران ~~حكاهما أبو علي الطبري في الإفصاح والماوردي في الحاوي ، والدارمي في ~~الاستذكار وآخرون قالوا : حكاهما أبو علي بن أبي هريرة أحدهما : لا يصير ~~مستعملا لأن المستحق في الرأس المسح والثاني : يصير لأن الزيادة في ~~الاستعمال على قدر الحاجة لا يمنع مصيره مستعملا كما لو توضأ بصاع من يكفيه ~~نصف صاع ، فإن الكل مستعمل ، وهذا الثاني هو الأصح ، وممن صححه الشاشي في ~~كتابيه المعتمد والمستظهري . الرابعة : لو غمس المستيقظ من النوم يده في ~~الإناء قبل غسلها فقد ارتكب مكروها ولا يصير الماء مستعملا ، هذا هو المذهب ~~وهو المشهور ، وبه قطع القاضي حسين وغيره ، وحكى صاحب البيان فيه طريقين ~~أحدهما هذا والثاني : في مصيره مستعملا وجهان كالمستعمل في نفل الطهارة ، ~~وهذا قول أبي علي الطبري . الخامسة : قال القاضي حسين وإمام الحرمين لو ~~تقاطر من أعضاء المتطهر قطرات في الإناء فإن كان قدرا لو كان مخالفا للماء ~~لغيره لم تجز الطهارة به وهذه المسألة ms0089 تقدمت في آخر الباب الأول مبسوطة . ~~السادسة : إذا جرى الماء من عضو المتطهر إلى عضوه الآخر فإن كان محدثا صار ~~بانفصاله عن الأول مستعملا فلا يرفع الحدث عن الثاني وسواء في ذلك اليدان ~~وغيرهما ، وهذا هو الصحيح الذي قطع به صاحب الحاوي وغيره ، وحكى صاحب ~~البيان في باب التيمم وجها أنه إذا انتقل من يد إلى يد لا يصير مستعملا لأن ~~اليدين كعضو واحد ، ولهذا لا ترتيب فيهما والصواب الأول لأنهما عضوان ~~متميزان ، وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد للضرورة ، وإن كان المتطهر ~~جنبا فقال صاحب الحاوي والبحر : فيه وجهان ، أحدهما : يصير مستعملا فلا ~~يرفع الجنابة عن العضو والذي انتقل إليه كالحدث ، قالا : وأصحهما لا يصير ~~مستعملا حتى ينفصل عن كل البدن لأنه كله كعضو . وقال الفوراني والمتولي ~~وصاحب العدة : إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من الرأس إلى البطن وخرق ~~الهواء صار مستعملا لانفصاله ، وحكى إمام الحرمين هذا الكلام عن بعض ~~المصنفين ويعني به صاحب الإبانة الفوراني قال الإمام : وفي هذا فضل نظر فإن ~~الماء إذا كان يتردد على الأعضاء وهي متفاوتة الخلقة وقع في جريانه بعض ~~التقاذف من عضو إلى عضو لا محالة ، ولا يمكن الاحتراز من PageV01P219 هذا ، ~~كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من هذا الجنس فهو عفو قطعا ~~. وأما التقاذف الذي لا يقع إلا ندارا فإن كان عن قصد فهو مستعمل ، وإن ~~اتفق ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فإن الغالب على الظن أنه كان يقع ~~أمثال هذا من الأولين ، وما وقع عنه بحث من وسائل ولا تنبيه من مرشد . ~~السابعة : إذا غمس المتوضىء يده في إناء فيه دون القلتين فإن كان قبل غسل ~~الوجه لم يصر الماء مستعملا ، سواء نوى رفع الحدث أم لا ، وإن كان بعد غسل ~~الوجه فهذا وقت غسل اليد ففيه تفصيل ذكره إمام الحرمين وجماعات من ~~الخراسانيين ، قالوا : إن قصد غسل اليد صار مستعملا وارتفع الحدث عن الجزء ~~الأول من اليد وهو الذي قارنته ms0090 النية ، وهل يرتفع عن باقي اليد فيه خلاف ~~سنذكره إن شاء الله تعالى بين الخضري والجماعة ، المذهب أنه يرتفع . وإن ~~قصد بوضع يده في الإناء أخذ الماء لم يصر مستعملا وإن وضع اليد ولم يخطر له ~~واحدة من الثنتين فالمشهور الذي قطع به الإمام والجمهور أنه يصير مستعملا ~~لأن من نوى وعزبت نيته ثم غسل بقية الأعضاء بلا قصد ارتفع حدثه ، وقال ~~الغزالي : المشهور أنه مستعمل ويتجه أن يقال : هيئة الاغتراف صارفة ~~للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا ، وهذا الاحتمال الذي ~~ذكره الغزالي قطع به البغوي في آخر باب الغسل بأنه لا يصير مستعملا . ~~والجنب بعد النية كالمحدث بعد غسل وجهه إذ لا ترتيب في حقه فهذا وقت غسل ~~يده وقال صاحب التتمة : إذا أدخل الجنب يده ناويا غسل الجنابة ليقلب الماء ~~على رأسه ولم يقصد أن يكون أخذه لرأسه دون يده قال المحققون : ترتفع ~~الجنابة عن يده إذا أخرجها ويصير مستعملا ، فإن قلب الماء الذي في يده على ~~رأسه لم يرتفع حدثه ، قال : ومن أصحابنا من قال : لا يصير مستعملا لأنه لا ~~يقصد من حيث العادة غسل اليد وإنما يجعلها آلة فتصير كقصد الاغتراف ، فعلى ~~هذا يجب غسل اليد بعد هذا قال : والمحدث بعد غسل الوجه ، كالجنب والله أعلم ~~. الثامنة : قد سبق أن الماء ما دام مترددا على العضو لا يصير مستعملا ~~بالنسبة إلى ذلك العضو ، فإذا نزل جنب في ماء واغتسل فيه نظر إن كان قلتين ~~ارتفعت جنابته ولا يصير مستعملا بلا خلاف ، صرح به أصحابنا في جميع الطرق ، ~~وصرحوا بأنه لا خلاف فيه وقد ذكره المصنف في قوله : ولأنه لو توضأ فيه أو ~~اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال PageV01P220 وكذا لو اغتسل في ~~قلتين جماعات مجتمعين أو متفرقين ارتفعت جنايتهم ولم يصر مستعملا ، وقد نقل ~~الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق نص الشافعي رحمه الله على أن ~~الجماعات إذا اغتسلوا في القلتين لا يصير مستعملا ، وكذا صرح به البغوي في ~~باب ms0091 الغسل وخلائق لا يحصون ولا نعلم فيه خلافا . وإنما نبهت على هذا لأن في ~~كتاب الانتصار لأبي سعد بن أبي عصرون أنه لو اغتسل جماعة في ماء لو فرق على ~~قدر كفايتهم استوعبوه أو ظهر تغيره لو خالفه صار مستعملا في أصح الوجهين ~~وهذا الذي ذكرناه شاذ منكر مردود لا يعرف ولا يعرج عليه ، وإنما نبهت عليه ~~لئلا يغتر به . ونحو هذا ما ذكره صاحب البيان قال : ذكر صاحب الشامل أنه لو ~~انغمس في قلتين أو أدخل يده فيه بنية غسل الجنابة ففيه وجهان أصحهما ترتفع ~~جنابته ولا يصير مستعملا . والثاني : ترتفع ويصير مستعملا . وهذا النقل غلط ~~من صاحب البيان ، ولم يذكر صاحب الشامل هذا الذي زعمه ، بل ذكر مسألة ~~المستعمل إذا جمع فبلغ قلتين هل يعود طهورا فيه الوجهان لكن في عبارته بعض ~~الخفاء فأوقع صاحب البيان في ذلك الوهم الباطل وليس في عبارته لبس وإشكال ~~كبير بحيث يلتبس هذا الالتباس . فحصل أنه ليس في المسألة خلاف ما دام الماء ~~قلتين . أما إذا نزل في دون قلتين فينظر إن نزل بلا نية فلما صار تحت الماء ~~نوى الغسل ارتفعت الجنابة في الحال ولا يصير الماء مستعملا بالنسبة إليه ~~حتى ينفصل منه ، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وفيه نظر ، لأن الجنابة ~~ارتفعت وإنما قالوا لا يصير الماء مستعملا ما دام الماء على العضو للحاجة ~~إلى رفع الحدث عن باقيه ، ولا حاجة هنا فإن الجنابة ارتفعت بلا خلاف ، وهذا ~~الإشكال ذكره PageV01P221 الرافعي وغيره وهو ظاهر . وأما بالنسبة إلى غير ~~هذا المغتسل فيصير في الحال مستعملا على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وممن ~~قطع به الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق والمتولي والروياني وغيرهم وفيه ~~وجه أنه لا يصير حتى ينفصل كما في حق المغتسل ، ذكره البغوي وهو غريب ضعيف ~~. قال إمام الحرمين : ولو كان المنغمس فيه متوضئا فهو كالجنب وأما إذا نزل ~~الجنب ناويا فقد صار الماء بنفس الملاقاة مستعملا بالنسبة إلى غيره على ~~الصحيح ، وفيه وجه البغوي وارتفعت الجنابة عن ms0092 القدر الملاقي للماء من بدنه ~~أول نزوله ، وكذا لو نزل إلى وسطه مثلا بلا نية ثم نوى ارتفعت جنابة ذلك ~~القدر من بدنه بلا خلاف ، وهل ترتفع جنابة الباقي من بدنه في الصورتين إذا ~~تمم الانغماس فيه وجهان أحدهما : لا ، وقد صار مستعملا قاله أبو عبد الله ~~الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين من كبار أصحابنا الخراسانيين ~~ومتقدميهم . والثاني : وهو المنصوص وهو الصحيح باتفاق الأصحاب يرتفع لأنه ~~إنما يصير مستعملا إذا انفصل ، ولأنه لو ردد الماء عليه لم يصر مستعملا حتى ~~ينفصل وهاتان القاعدتان وافق عليهما الخضري . قال إمام الحرمين : قول ~~الخضري غلط ، وقد ذكر صاحب الإبانة والعدة أن الخضري رجع عنه ، وصورة ~~المسألة إذا تمم غسل الباقي بالانغماس كما ذكرناه أولا ، أما لو اغترف ~~الماء بإناء أو يده وصبه على رأسه أو غيره فلا ترتفع جنابة ذلك القدر الذي ~~اغترف له بلا خلاف ، صرح به المتولي والروياني وغيرهما وهو واضح لأنه انفصل ~~. ولو نزل جنبان في دون قلتين نظر إن نزلا بلا نية ثم لما صارا تحت الماء ~~نويا معا إن تصور ذلك ارتفعت جنابتهما وصار مستعملا ، فإن نوى أحدهما قبل ~~الآخر ارتفعت جنابة السابق بالنية ، وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى الآخر ~~وغيره وفيه وجه البغوي وإن نزلا مع النية دفعة واحدة ارتفعت جنابة أول جزء ~~من كل منهما وصار مستعملا في الحال فلا ترتفع عن باقيهما لأنه كالمنفصل عن ~~بدن كل واحد منهما بالنسبة إلى غيره وفيه وجه البغوي . فإن قيل : كيف حكمتم ~~في هذه الصورة بكونه مستعملا كله مع أن الذي لاقى البدن شيء يسير ، وقد ~~يفرض في بعض الصور أنه لو قدر مخالفا لون باقي الماء لما غيره فالجواب ما ~~أجاب به إمام الحرمين أنه إذا نزل فيه فقد اتصل به جميع الماء ولم يختص ~~الاستعمال بملاقي البشرة لا إسما ولا إطلاقا والله أعلم . التاسعة : إذا ~~كان تحت المسلم كتابية فانقطع حيضها لزمها الغسل وإذا اغتسلت بنية غسل ~~الحيض صح غسلها وحل للزوج الوطء وهل يلزمها ms0093 إعادة هذا الغسل إذا ~~PageV01P222 أسلمت وجهان سنوضحهما إن شاء الله تعالى في باب نية الوضوء ~~أصحهما يجب ، فإن قلنا : لا يجب فقد أدت به عبادة وارتفع حدثها فيصير ~~مستعملا ، وإن قلنا : يجب ، ففي صيرورته مستعملا وجهان أصحهما يصير ، وهما ~~مبنيان على الوجهين السابقين في أن المقتضى لكون الماء مستعملا هل هو تأدى ~~العبادة به أم أداء الفرض وانتقال المنع فمن قال بالأول لم يجعل هذا ~~مستعملا ، ومن قال بالثاني جعله . هكذا ذكر المسألة إمام الحرمين وتابعه ~~الغزالي ثم الرافعي وآخرون ، وأما الفوراني وتابعاه صاحبا التتمة والعدة ~~فقالوا : هل يصير مستعملا وجهان إن قلنا لا تجب الإعادة صار وإلا فلا ، ~~والمختار ما ذكره الإمام . العاشرة : إذا كان على بعض أعضاء المتوضىء أو ~~المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة بنية رفع الحدث أو رفع الحدث والنجس معا طهر ~~عن النجاسة بلا خلاف ، وهل يطهر عن الحدث وجهان : الأصح يطهر وستأتي ~~المسألة مبسوطة في آخر باب نية الوضوء إن شاء الله تعالى والله أعلم . ~~الحادية عشرة : يجوز الوضوء في النهر والقناة الجارية ولا كراهة في ذلك ~~عندنا وعند الجمهور . وحكى الخطابي عن بعض الناس أنه كره الوضوء في مشارع ~~المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها ، ويزعم أنه من ~~السنة لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في نهر أو شرع في ~~ماء جار ، ودليلنا أنه ماء طهور ولم يثبت فيه نهي فلم يكره . وأما قوله : ~~لم يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم في نهر فسببه أنه لم يكن بحضرته نهر ، ~~ولو كان لم تثبت كراهته حتى يثبت النهي والله أعلم . PageV01P223 & باب ~~الشك في نجاسة الماء والتحري فيه & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ ~~به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ ~~به ، لأن الأصل بقاؤه على النجاسة ، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ ~~به لأن الأصل طهارته . + الشرح : هذه الصور الثلاث متفق ms0094 عليها كما قاله ~~المصنف ، فإن قيل كيف جعل الماء ثلاثة أقسام ، ثالثها : أن لا يتيقن طهارة ~~ولا نجاسة ، معلوم أن الماء أصله الطهارة فالصورة الثالثة كالأولى وداخلة ~~فيها . فالجواب : أن مراده تقسيم الماء بالنسبة إلى حال هذا المتوضىء لا ~~بالنسبة إلى أصل الماء ، ولهذا المتوضىء ثلاثة أحوال أحدها أن يكون قد عهد ~~هذا الماء طاهرا وتيقن ذلك بأن اغترفه من ماء كثير لا تغير فيه ثم شك في ~~نجاسته الثاني : أن يكون عهده نجسا وشك في طهارته بأن كان دون قلتين ولاقته ~~نجاسة ثم صب عليه ماء لا يزيد عليه ، وشك هل بلغ قلتين فيطهر أم لا فيبقى ~~نجسا فالأصل بقاؤه نجسا فيحكم بنجاسته الثالث : ألا يكون له به عهد وشك فيه ~~فالأصل طهارته . ولهذا قال المصنف في الصورة الأولى : توضأ به لأن الأصل ~~بقاؤه على الطهارة ، وفي الثالثة : توضأ به لأن الأصل طهارته ، ولم يقل ~~الأصل بقاؤه على الطهارة لأنه لم يعهده طاهرا لكون أصل الماء الطهارة . ~~والأصل في هذا الباب أعني باب العمل على الأصل وعدم تأثير الشك في المياه ~~والأحداث والثياب والطلاق والإعتاق وغير ذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري PageV01P224 ومسلم ، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب فرع حسن في مسائل تتعلق بهذه القاعدة . ~~وقوله : الشك في نجاسة الماء والتحري اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء ~~والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود ~~الشيء وعدمه ، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا ، فهذا ~~معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما ~~فقالوا : التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلا فالراجح ظن ~~والمرجوح وهم . وأما التحري في الأواني والقبلة وأوقات الصلاة والصوم ~~وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود ، والتحري والاجتهاد والتأخي ~~بمعنى ، قال الأزهري تحريت الشيء ms0095 وتأخيته إذا قصدته والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن وجده متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير ~~توضأ به ، لأنه يجوز أن يكون تغير بطول المكث ، وإن رأى حيوانا يبول في ماء ~~ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به ، لأن الظاهر أن ~~تغيره من البول . + الشرح : المكث اللبث وهو بضم الميم وفتحها والضم أفصح ، ~~قال الله تعالى : @QB@ لتقرأه على الناس على مكث @QE@ الإسراء : 601 فأما ~~المسألة الأولى وهي إذا رآه متغيرا ولم يعلم بأي شيء تغير فهو طاهر بلا ~~خلاف لما سبق من القاعدة . وأما الثانية : فصورتها أن يرى حيوانا يبول في ~~ماء هو قلتان فأكثر ولا تعظم كثرته عظما لا يغيره ذلك البول ، ويكون البول ~~كثيرا بحيث يحتمل ذلك الماء التغير بذلك البول وهذا معنى قوله : وجوز أن ~~يكون تغيره بالبول وإنما حكم بالنجاسة هنا عملا بالظاهر مع أن الأصل ~~للطهارة ، ولم يجيء فيه الخلاف في المقبرة المشكوك في نبشها وشبهها ، لأن ~~الظاهر هنا استند إلى سبب معين وهو البول فترجح بذلك على الأصل وعمل ~~بالظاهر قولا واحدا ، كما إذا أخبره عدل بولوغ كلب فإنه يرجح الظاهر ، وهو ~~قول العدل ويحكم بالنجاسة قولا واحدا ، ويترك الأصل ، لكون الظاهر مستندا ~~إلى سبب معين ، وإنما محل الخلاف في أصل وظاهر مستنده عام غير معين ، كغلبة ~~الشك نحو المقبرة ونظائرها . وسنوضح هذا الأصل في مسائل الفرع في آخر الباب ~~إن شاء الله تعالى . ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يكون رأى ~~الماء قبل البول غير متغير أو لم يكن رآه ، هكذا أطلق المسألة أكثر أصحابنا ~~، وكذا أطلقها الشافعي في الأم ، وقال صاحب التهذيب نص الشافعي أن الماء ~~ينجس فقال صاحب التلخيص : هو على إطلاقه ، ومنهم من قال : صورته أن يكون ~~رآه قبل البول غير متغير ثم رآه عقبه متغيرا ، فإن لم يكن رآه قبل البول أو ~~رآه PageV01P225 وطال عهده فهو على طهارته ، هذا كلام صاحب التهذيب . وقال ~~القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا ms0096 : صورة المسألة أنه رأى الحيوان يبول ~~في الغدير فلما انتهى إلى شط الغدير فوجده متغيرا ، فأما إذا انتهى إليه ~~فوجده غير متغير فتغير بعد ذلك فلا يحكم بنجاسته بل يستعمله ، وذكر الدارمي ~~أنه لو رأى نجاسة حلت في ماء فلم يغيره فمضى عنه ثم رجع فوجده متغيرا لم ~~يتطهر به ، وهذا الذي ذكره فيه نظر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت على ماء ~~قليل فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنها تنجسه لأنا تيقنا نجاسة فمها ~~والثاني : أنها إن غابت ثم رجعت لم تنجسه لأنه يجوز أن تكون قد وردت على ~~ماء فطهر فمها فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك والثالث : لا ينجس بكل حال ~~لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفى عنها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أنها من الطوافين عليكم أو الطوافات . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ~~ودلائلها كما ذكره المصنف وأصحها عند الجمهور الوجه الثاني ، وهو أنها إن ~~غابت وأمكن ورودها على ماء كثير بحيث إذا ولغت فيه طهر فمها ثم رجعت فولغت ~~لم ينجس ما ولغت فيه ، وإن ولغت قبل أن تغيب أو بعد أن غابت ولم يمكن ~~ورودها على الماء الموصوف نجسته . ودليل هذا الصحيح أنها إذا غابت ثم ولغت ~~فقد تيقنا طهارة الماء وشككنا في نجاسة فمها ، فلا ينجس الماء المتيقن ~~بالشك ، وإذا لم تغب وولغت فهي نجاسة متيقنة . وليس في الحديث أن الهرة ~~كانت نجسة الفم . وما يستدل به القائل بالطهارة مطلقا من عسر الاحتراز عنها ~~لا يسلم ، فإن العسر إنما هو في الاحتراز من مطلق الولوغ ، لا من ولوغ بعد ~~تيقن النجاسة وحكي عن المصنف أنه صحح أنها لا تنجسه بحال ، وهذا هو الأحسن ~~عند الغزالي في الوجيز ، ودليله الحديث وعموم الحاجة وعسر الاحتراز وقد قال ~~الله تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج : 87 وفي تنجيس ~~PageV01P226 هذا حرج ، وقد علم أن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~بحضرته ماء ms0097 كثير يطهر فمها ، ولم يعلل صلى الله عليه وسلم بورودها الماء بل ~~بعسر لاحتراز . وخالف صاحب الحاوي الأصحاب فقال : إن ولغت قبل أن تغيب ~~نجسته وإن غابت فوجهان الأصح تنجسه . ذكره في مسألة اشتراط الماء في إزالة ~~النجاسة ، والمشهور تصحيحه ما قدمناه من الفرق بين غيبتها وعدمها . وكذا ~~نقل الرافعي عن معظم الأصحاب تصحيحه . ثم صورة المسألة إذا تيقنا نجاسة ~~فمها بأكل نجاسة أو ولوغها في ماء نجس أو نجاسة فمها بدم أو غيره ، ولا فرق ~~في هذا كله بين ولوغها في ماء ناقص عن قلتين أو مائع آخر والله أعلم . فرع ~~: وأما الحديث المذكور فصحيح رواه الأئمة الأعلام مالك في الموطأ والشافعي ~~في مواضع ، وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . وهذا الحديث عمدة مذهبنا ~~في طهارة سؤر السباع وسائر الحيوان ، غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، ~~فأنا أنقله بلفظه واختلاف طرقه لشدة الحاجة إلى تحقيقه . فلفظ رواية مالك ~~عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة قالت : دخل أبو قتادة فسكبت ~~له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة : فرآني ~~أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي قلت : نعم فقال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو ~~الطوافات هذا لفظ رواية مالك ورواية الترمذي مثلها بحروفها إلا أن رواية ~~مالك أو الطوافات بأو ورواية الترمذي : إنما هي من الطوافين والطوافات ~~بالواو وبحذف عليكم . وفي رواية الدرامي وأبي داود عن كبشة بنت كعب بن مالك ~~وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ثم في PageV01P227 رواية أبي داود : والطوافات ~~وفي رواية الدارمي : أو الطوافات بأو وفي رواية ابن ماجه عن كبشة بنت كعب ~~وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة وفيها : والطوافات بالواو ، ورواه الربيع عن ~~الشافعي عن مالك بالإسناد . وقال في كبشة : وكانت تحت ابن أبي قتادة ، أو ~~أبي قتادة ، قال البيهقي : الشك من الربيع ، وقال فيه : أو الطوافات بأو . ~~وقال البيهقي : ورواه الربيع في موضع آخر عن ms0098 الشافعي ، وقال : وكانت تحت ~~ابن أبي قتادة ، ولم يشك ، ورواه الشافعي بإسناده عن عبد الله بن أبي قتادة ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه . وروى أبو داود ~~وابن ماجه هذا الحديث أيضا من رواية عائشة وفيه زيادة قالت عائشة : وقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها . قال الترمذي : حديث أبي ~~قتادة حسن صحيح قال : وهو أحسن شيء في الباب . قال البيهقي : إسناده صحيح ~~وعليه الاعتماد . وأما لفظة : أو الطوافات فرويت بأو وبالواو كما ذكرنا ، ~~قال صاحب مطالع الأنوار : ويحتمل أو أن تكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم ، ~~ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث ، وهذا الذي قاله محتمل ، وهو الأظهر ~~لأنه للنوعين كما جاء في روايات الواو ، قال أهل اللغة : الطوافون الخدم ~~والمماليك ، وقيل : هم الذين يخدمون برفق وعناية . ومعنى الحديث أن ~~الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب والاستئذان في غير ~~الأوقات الثلاث التي ذكرها الله تعالى إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة ~~وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين ، فكذا يعفى عن الهرة للحاجة ، وقد ~~أشار إلى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي في شرح ~~الترمذي . وذكر أبو سليمان الخطابي أن هذا الحديث PageV01P228 يتأول على ~~وجهين : أحدهما أنه شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة . والثاني : ~~شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة ومعناه الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة ~~من يطوف للحاجة والمسألة ، وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله صلى ~~الله عليه وسلم : إنها ليست بنجس والله أعلم . فرع : سؤر الحيوان مهموز ، ~~وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله . ومراد الفقهاء بقولهم : سؤر ~~الحيوان طاهر أو نجس : لعابه ورطوبة فمه ، ومذهبنا أن سؤر الهرة طاهر غير ~~مكروه وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والسباع والفأرة ~~والحيات وسام أبرس وسائر الحيوان المأكول وغير المأكول . فسؤر الجميع وعرقه ~~طاهر غير مكروه إلا الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، وحكى صاحب الحاوي مثل ~~مذهبنا ms0099 عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي هريرة والحسن البصري وعطاء والقاسم بن ~~محمد . وكره أبو حنيفة وابن أبي ليلى سؤر الهرة وكذا كرهه ابن عمر . وقال ~~ابن المسيب وابن سيرين : يغسل الإناء من ولوغه مرة ، وعن طاوس قال : يغسل ~~سبعا ، وقال جمهور العلماء : لا يكره PageV01P229 كقولنا . وقال أبو حنيفة ~~: الحيوان أربعة أقسام أحدها : مأكول كالبقر والغنم فسؤره طاهر والثاني : ~~سباع الدواب كالأسد والذئب فهي نجسة والثالث : سباع الطير كالبازي والصقر ~~فهي طاهرة السؤر إلا أنه يكره استعماله وكذا الهر . الرابع : البغل والحمار ~~مشكوك في سؤرهما لا يقطع بطهارته ولا بنجاسته ولا يجوز الوضوء به ، واختلف ~~قوله في سؤر الفرس والبرذون . واحتج من منع الطهارة بسؤر السباع بحديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن PageV01P230 النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء ~~يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال : إذا كان الماء قلتين لم ~~ينجس قالوا : فهذا يدل على أن لورود السباع تأثيرا في تنجيس الماء ، ولأنه ~~حيوان لبنه نجس فكذا سؤره كالكلب . واحتج أصحابنا بحديث أبي قتادة في الهرة ~~ليست بنجس وهو صحيح كما سبق بيانه ، قال البيهقي وغيره من أصحابنا : هذا ~~الحديث هو عمدة المذهب ، واحتجوا برواية الشافعي عن إبراهيم بن محمد ~~وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : أتتوضأ بما أفضلت الحمر قال : نعم وبما ~~أفضلت السباع وهذا الحديث ضعيف لأن الإبراهيمين ضعيفان جدا عند أهل ~~PageV01P231 الحديث لا يحتج بهما . وإنما ذكرت هذا الحديث وإن كان ضعيفا ~~لكونه مشهورا في كتب الأصحاب ، وربما اعتمده بعضهم فنبهت عليه ولم يذكره ~~الشافعي والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه بل تقوية واعتضادا . واعتمدوا ~~حديث أبي قتادة وقد قال البيهقيفي حديث الإبراهيمين : إذا ضمت أسانيده ~~بعضها إلى بعض أخذت قوة . ومما احتج أصحابنا به ما رواه مالك في الموطأ عن ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في ركب فيه ms0100 ~~عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض هل ترد ~~حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب : يا صاحب الحوض لا تخبره فإنما نرد على ~~السباع وترد . وموضع الدلالة أن عمر قال : نرد على السباع وترد علينا ولم ~~يخالفه عمرو ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا الأثر إسناده صحيح ~~إلى يحيى بن عبد الرحمن لكنه مرسل منقطع ، فإن يحيى وإن كان وثقه فلم يدرك ~~عمر بل ولد في خلافة عثمان ، هذا هو الصواب . قال يحيى بن معين : يحيى بن ~~عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل ، وكذا قاله غير ابن معين إلا أن هذا ~~المرسل له شواهد تقوية والمرسل عند الشافعي إذا اعتضد احتج به كما سبق ~~بيانه في مقدمة الكتاب ، وهو حجة عند أبي حنيفة مطلقا فيحتج به عليهم . ~~واحتج أصحابنا من القياس بأنه حيوان يجوز بيعه فكان سؤره طاهرا كالشاة . ~~فإن قال المخالف : لا حجة لكم في هذه الأحاديث لأنها محمولة على ماء كثير ~~فالجواب : أن الحديث عام فلا يخص إلا بدليل . فإن قالوا : هذا الخبر ورد ~~قبل تحريم لحوم السباع ، فالجواب من أوجه أجاب بها الشيخ أبو حامد وغيره ~~أحدها : هذا غلط فلم تكن السباع في وقت حلالا ، وقائل هذا يدعى نسخا والأصل ~~عدمه الثاني : هذا فاسد إذ لا يسألون عن سؤره وهو مأكول اللحم ، فإنه لا ~~فرق حينئذ بين السباع وغيرها الثالث : لو صح هذا وكان لحمها حلالا ثم حرم ، ~~بقي السؤر على ما كان من الطهارة حتى يرد دليل تنجيسه . وأما الجواب عما ~~احتجوا به من الخبر فمن أوجه أحدها : أنه تمسك بدليل الخطاب وهم لا يقولون ~~به الثاني : أن السؤال كان عن الماء الذي ترده الدواب والسباع فتشرب منه ~~وتبول فيه غالبا الثالث : أن الكلاب كانت من جملة ما يرد فالتنجيس بسببها ، ~~ويدل على دخول الكلاب في ذلك أوجه : أحدها : أنه جاء في رواية : الدواب ~~والسباع والكلاب الثاني : أنها من جملة السباع الثالث : أنها داخلة في ~~الدواب . وأما ms0101 قياسهم على الكلب فهو قياس PageV01P232 في مقابلة النص فلا ~~يقبل ولأن الكلب ورد الشرع بتغليظ نجاسته وغسلها سبعا للتنفير منه ، وأن ~~الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتا فيه كلب ، وليس غيره في معناه فلا يصح ~~قياسه عليه ، وهذا ما يتعلق بسؤر السباع جملة . وأما الهرة فاستدل أصحاب ~~أبي حنيفة رحمه الله لكراهة سؤرها بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة ~~مرة ولأنها لا تجتنب النجاسة فكره سؤرها . واحتج أصحابنا بحديث أبي قتادة ~~وحديث عائشة وغير ذلك مما قدمناه واضحا ، ولأنه حيوان يجوز PageV01P233 ~~اقتناؤه لغير حاجة فكان سؤره طاهرا غير مكروه كالشاة . وأما الجواب : عن ~~حديث أبي هريرة فهو أن قوله : من ولوغ الهرة مرة ليس من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفا عليه ، كذا ~~قاله الحفاظ ، وقد بين البيهقي وغيره ذلك ونقلوا دلائله وكلام الحفاظ فيه ، ~~قال البيهقي : وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة يغسل الإناء من الهرة كما ~~يغسل من الكلب ، وليس بمحفوظ ، وعن عطاء عن أبي هريرة وهو خطأ من ليث بن ~~أبي سليم ، إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله ، قال : وروى عن ابن ~~عمر كراهة الوضوء بفضل الهرة . قال الشافعي رحمه الله : الهرة ليست بنجس ~~فنتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون في أحد ~~قال خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة ، قال أصحابنا : ولو صح حديث ~~أبي هريرة لم يكن فيه دليل لأنه متروك الظاهر بالاتفاق ، فإن طاهره يقتضي ~~وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة ولا يجب ذلك بالإجماع . قال البيهقي : وزعم ~~الطحاوي أن حديث أبي هريرة صحيح ولم يعلم أن الثقة من أصحابه ميزه من ~~الحديث وجعله من قول أبي هريرة . وأما قولهم : لا تجتنب النجاسة فمنتقض ~~باليهودي وشارب الخمر فإنه لا يكره سؤرهما والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله ms0102 تعالى : وإن ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته لم ~~يقبل حتى يبين بأي شيء نجس لجواز أن يكون رأى سبعا ولغ فيه فاعتقد أنه نجس ~~بذلك . فإن بين النجاسة قبل منه كما يقبل ممن يخبره بالقبلة ، ويقبل في ذلك ~~قول الرجل والمرأة والحر والعبد ، لأن أخبارهم مقبولة . ويقبل قول الأعمى ~~لأن له طريقا إلى العلم بالحس والخبر ، ولا يقبل فيه قول صبي ولا فاسق ولا ~~كافر ، لأن أخبارهم لا تقبل . + الشرح : إذا أخبره ثقة بنجاسة أو ماء أو ~~ثوب أو طعام وغيره فإن بين سبب النجاسة وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة بلا ~~خلاف لأن خبره مقبول ، وهذا من باب الخبر لا من باب الشهادة ، ويقبل في هذا ~~المرأة والعبد والأعمى بلا خلاف لأن خبرهم مقبول ولا PageV01P234 يقبل فاسق ~~وكافر بلا خلاف ، ولا مجنون وصبي لا يميز ، وفي الصبي المميز وجهان الصحيح ~~لا يقبل وبه قطع الجمهور كما قطع به المصنف ، ونقله البندنيجي والروياني عن ~~نص الشافعي لأنه لا يوثق بقوله . والثاني : يقبل لأنه غير متهم ، حكاه ~~جماعات من الخراسانيين وصاحب البيان وقطع به المحاملي في المجموع والقاضي ~~أبو الطيب ، وقال البغوي : هو الأصح ، وطردوا الوجهين في روايته حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيره ، والصحيح المنع مطلقا ، أما ما تحمله في الصبا ~~وهو مميز ثم بلغ ورواه وأخبر به فيقبل على المشهور الذي قطع به الجمهور ، ~~وفيه خلاف ضعيف سنوضحه في موضعه ، حيث ذكره المصنف من كتاب الشهادات إن شاء ~~الله تعالى . هذا إذا بين سبب النجاسة ، فإن لم يبين لم يقبل ، هكذا نص ~~عليه الشافعي والأصحاب ، قال الشيخ أبو حامد : نص عليه الشافعي رواه عنه ~~المزني في الجامع الكبير . ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة كما أطلقها المصنف ~~. ممن أطلقها الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، وقال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي وغيرهما : قال الشافعي : فإن كان ~~يعلم من حال المخبر أنه يعلم أن سؤر السباع طاهر وأن الماء إذا بلغ قلتين ~~لا ينجس قبل قوله عند ms0103 الإطلاق ، هكذا نقل هؤلاء نص الشافعي ، وكذا قطع بهذا ~~التفصيل في الفروق والبغوي والروياني وغيرهم ، ونقله صاحب العدة عن أصحابنا ~~العراقيين ، ونقل صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقله عن نص الشافعي ~~ولم أر لأحد من أصحابنا تصريحا بمخالفته فهو إذن متفق عليه ، ومن أطلق ~~المسألة فكلامه محمول على ما ذكره الإمام الشافعي صاحب المذهب ثم كبار ~~أصحابنا . فرع : لو أخبره بنجاسته عدلان فهما كالعدل على التفصيل المتقدم ~~ذكره الماوردي وهو ظاهر . فرع : قال أصحابنا : إذا أخبره مقبول الخبر ~~بالنجاسة وجب قبوله ولا يجوز الاجتهاد بلا خلاف كما لا يجتهد المفتي إذا ~~وجد النص ، وكما لا يجتهد إذا أخبره ثقة عن علم بالقبلة ووقت الصلاة وغير ~~ذلك ، وقول المصنف : فإن بين النجاسة قبل منه أي لزمه قبوله . فرع : قال ~~أصحابنا يقبل قول الكافر والفاسق في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية كما ~~يقبل قول الصبي فيهما ولا أعلم في هذا خلافا ، ذكر أكثر أصحابنا هذه ~~المسألة في باب استقبال القبلة ، وممن ذكرها هناك صاحب الحاوي والقاضي أبو ~~الطيب في تعليقه ، وقال : PageV01P235 سمعت أبا الحسن الماسرجسي يقول : ~~يقبل قول الكافر في ذلك . قلت : ودليل هذه الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل هدايا الكفار . فرع : قول المصنف : يقبل في ذلك قول ~~الأعمى لأن له طريقا إلى العلم بالحس والخبر الحس بالحاء يعني يدركه بإحدى ~~الحواس الخمس ، وأما الخبر فهو السماع من ثقة واحد أو جماعة ، واعلم أن ~~أصحابنا وغيرهم من الفقهاء يطلقون لفظ العلم واليقين والمعرفة ويريدون به ~~الإعتقاد القوي ، سواء كان علما حقيقيا أو ظنا ، وهذا نحو ما قدمناه في ~~استعمالهم لفظ الشك والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان معه إناءان فأخبره رجل أن الكلب ~~ولغ في أحدهما قبل قوله ولم يجتهد لأن الخبر مقدم على الاجتهاد كما نقوله ~~في القبلة ، وإن أخبره رجل أنه ولع في هذا دون ذاك وقال آخر : بل ولع في ~~ذاك دون هذا حكم بنجاستهما ، لأنه يمكن صدقهما بأن ms0104 يكون ولغ فيهما في وقتين ~~، وإن قال أحدهما : ولغ في هذا دون ذاك في وقت معين ، وقال الآخر : بل ولغ ~~في ذلك دون هذا في ذلك الوقت بعينه فهما كالبينتين إذا تعارضتا ، فإن قلنا ~~: أنهما تسقطان سقط خبرهما وجازت الطهارة بهما ، لأنه لم يثبت نجاسة واحد ~~منهما ، وإن قلنا : لا تسقطان أراقهما أو صب أحدهما في الآخر ثم تيمم . + ~~الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا أخبره ثقة بولوغ الكلب في أحد الإناءين ~~بعينه PageV01P236 فصورتها أن يكون له إناءان يعلم أن الكلب ولغ في أحدهما ~~ولا يعلم عنه كذا صورها الإمام الشافعي في حرملة وكذا نقله عنه المحاملي في ~~كتابيه ، وكذا صورها الشيخ أبو حامد وآخرون وهو واضح فيجب قبول خبره ويحكم ~~بنجاسة ذلك المعين وطهارة الآخر ، وهذا لا خلاف فيه وحينئذ لا يجوز ~~الاجتهاد . وأما المسألة الثانية وهي إذا أخبره ثقة بولوغه في ذا ، وثقة ~~بولوغه في ذاك ، فيحكم بنجاستهما بلا خلاف أيضا نص عليه الشافعي في الأم ~~وحرملة واتفق عليه الأصحاب لما ذكر المصنف من احتمال الولوغ في وقتين ، ~~ومتى أمكن صدق المخبرين الثقتين وجب العمل بخبرهما . وأما المسألة الثالثة ~~: وهي إذا أخبره ثقة بولوغه في ذا دون ذاك حين بدا حاجب الشمس يوم الخميس ، ~~فقال الآخر : بل ولغ في ذاك دون ذا في ذلك الوقت ، فقد اختلف الأصحاب فيها ~~فقطع الصيدلاني والبغوي بأنه يجتهد فيهما ويستعمل ما غلب على ظنه طهارته ، ~~ولا يجوز أخذ أحدهما بغير اجتهاد لأن المخبرين اتفقا على نجاسة أحدهما فلا ~~يجوز إلغاء قولهما ، وقطع أصحابنا العراقيون وجمهور الخراسانيين بأن ~~المسألة تبنى على القولين المشهورين في البينتين إذا تعارضتا أصحهما تسقطان ~~والثاني : يستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال : أحدها : بالقرعة والثاني : ~~بالقسمة والثالث : يوقف حتى يصطلح المتنازعان . قالوا : إن قلنا يسقطان سقط ~~خبر الثقتين وبقي الماء على أصل الطهارة ، فيتوضأ بأيهما شاء ، وله أن ~~يتؤضأ بهما جميعا ، قالوا : لأن تكاذبهما وهن خبرهما ولا يمكن العمل ~~بقولهما للتعارض فسقط ، قالوا : وإن قلنا تستعملان لم يجيء قول القسمة ms0105 بلا ~~خلاف وامتناعه واضح ، وأما القرعة فقطع الجمهور بأنها لا تجيء أيضا كما قطع ~~به المصنف وحكى صاحب المذهب بضم الميم وإسكان الذال وجها أنه يقرع ويتوضأ ~~بما اقتضت القرعة طهارته . وحكى هذا الوجه صاحب البيان وأشار إليه المحاملي ~~في المجموع فقال : ويمكن الإقراع وهو شاذ ضعيف ، وأما الوقف فقد جزم المصنف ~~بأنه لا يجيء فإنه جزم بأنه على قول الاستعمال يريقهما ووافقه على هذا ~~صاحبه الشاشي صاحب المستظهري وهو شاذ . والصحيح الذي عليه الجمهور مجيء ~~الوقف ، وممن صرح به الشيخ أبو حامد وصاحباه القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والبندينجي وصاحب الشامل وآخرون من ~~العراقيين وصاحبا التتمة ، والبحر وآخرون من الخراسانيين ، قال القاضي أبو ~~الطيب وصاحبا الشامل والتتمة وغيرهم : فعلى هذا يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة ~~لأنه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته ، ووجه جريان الوقف أنه ليس هنا ما يمنعه ~~بخلاف القسمة والقرعة . ووجه قول المصنف : لا يجيء الوقف القياس على من ~~اشتبه عليه إناءان واجتهد وتحير فيهما ، فإنه يريقهما ويصلي بالتيمم بلا ~~إعادة ، لأنه PageV01P237 معذور في الإراقة ولم يقولوا بالوقف فكذا هنا . ~~فهذا ما ذكره الأصحاب واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه يجتهد على جميع ~~أقوال الاستعمال ، لأن قول المخبرين على هذا القول مقبول ، وقد اتفقا على ~~نجاسة أحد الإناءين دون الآخر فيجب العمل بذلك ويميز بالاجتهاد لأنه طريق ~~للتمييز في هذا الباب بخلاف البينتين . وسلك إمام الحرمين طريقة أخرى انفرد ~~بها فقال : إذا تعارض خبراهما وكان أحد المخبرين أوثق وأصدق عنده اعتمده ~~كما إذا تعارض خبران وأحد الروايتين أوثق ، قال فإن استويا فلا تعلق ~~بخبرهما . هذا كلام الإمام ومقتضاه : أنه إذا كان المخبر في أحد الطرفين ~~أكثر رجح وعمل به وقد ذكر مثله صاحب البحر وهو الصحيح بل الصواب ، وخالف في ~~ذلك صاحب البيان فقال : لا فرق بين أن يستوي المخبرون وبين أن يكون أحد ~~الطرفين أكثر فالحكم واحد . وهذا الذي قاله ليس بشيء ، وليس هذا من باب ~~الشهادات التي لها نصاب لا ms0106 تأثير للزيادة عليه فلا يقع فيها ترجيح بزيادة ~~العدد ، بل هو من باب الأخبار التي يترجح فيها بالعدد . ودليله أنه يقبل في ~~النجاسة قول الثقة الواحد والعبد والمرأة بلا خلاف ، بخلاف الشهادة . فهذا ~~ما ذكره الأصحاب وحاصله أوجه أرجحها عند الأكثرين أنه يحكم بطهارة الإناءين ~~فيتوضأ بهما والثاني : يحكم بنجاسة أحدهما ويجب الاجتهاد وبه قطع الصيدلاني ~~والبغوي الثالث : يقرع وهو ضعيف أو غلط والرابع : يوقف حتى يبين ويصلي ~~بالتيمم ويعيد ، وهذه الأوجه إذا استوى المخبران في الثقة ، فإن رجح أحدهما ~~أو زاد العدد عمل به على المذهب كما سبق والله أعلم . فرع : قوله : إن قلنا ~~: تستعملان ، هو بالتاء المثناة فوق وكذا كل مؤنثتين غائبتين فبالمثناة فوق ~~، سواء ما له فرج حقيقي وغيره قال الله تعالى : @QB@ إذ همت طائفتان منكم ~~أن تفشلا @QE@ آل عمران : 221 ، @QB@ ووجد من دونهم امرأتين تذودان @QE@ ~~القصص : 32 ، @QB@ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا @QE@ فاطر : 14 ، ~~@QB@ فيهما عينان تجريان @QE@ الرحمن : 05 وإنما نبهت بهذا لكثرة ما يلحن ~~في ذلك والله أعلم . فرع : قال ثقة : ولغ الكلب في هذا الإناء في وقت بعينه ~~، وقال آخر : كان هذا الكلب في ذلك الوقت في مكان آخر ، فوجهان محكيان في ~~المستظهري وغيره أصحهما أنه طاهر للتعارض كما سبق والثاني : نجس لأن الكلاب ~~تشتبه وقال صاحب المستظهري : وهذا الوجه ليس بشيء . PageV01P238 فرع : أدخل ~~كلب رأسه في إناء وأخرجه ولم يعلم هل ولغ فيه قال صاحب الحاوي وغيره : إن ~~كان فمه يابسا فالماء طاهر بلا خلاف ، وإن كان رطبا فوجهان أحدهما : يحكم ~~بنجاسة الماء لأن الرطوبة دليل ظاهر على ولوغه فصار كالحيوان إذا بال في ~~ماء لأن الرطوبة دليل ظاهر في ولوغه فصار كالحيوان إذا بال في ماء ثم وجده ~~متغيرا حكم بنجاسته بناء على هذا السبب المعين ، وأصحهما : أن الماء باق ~~على طهارته لأن الطهارة يقين ، والنجاسة مشكوك فيها ، ويحتمل كون الرطوبة ~~من لعابه وليس كمسألة بول الحيوان ، لأن هناك تيقنا حصول النجاسة وهو سبب ~~ظاهر في تغير الماء ، بخلاف هذا ms0107 والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماءان طاهر ونجس تحرى فيهما ~~فما غلب على ظنه طهارته منهما توضأ به لأنه سبب من أسباب الصلاة يمكن ~~التوصل إليه بالاستدلال ، فجاز له الاجتهاد فيه عند الاشتباه كالقبلة . + ~~الشرح : إذا اشتبه ماءان طاهر ونجس ففيه ثلاثة أوجه ، الصحيح المنصوص الذي ~~قطع به الجمهور وتظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله أنه لا تجوز الطهارة ~~بواحد منهما إلا إذا اجتهد وغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر ، فإن ظنه بغير ~~علامة تظهر لم تجز الطهارة به والثاني : تجوز الطهارة به إذا ظن طهارته وإن ~~لم تظهر علامة بل وقع في نفسه طهارته ، فإن لم يظن لم تجز . حكاه ~~الخراسانيون وصاحب البيان والثالث : يجوز استعمال أحدهما بلا اجتهاد ، ولا ~~ظن ، لأن الأصل طهارته حكاه الخراسانيون أيضا . قال إمام الحرمين وغيره : ~~الوجهان الأخيران ضعيفان . والتفريع بعد هذا على المذهب وهو وجوب الاجتهاد ~~واشتراط ظهور علامة ، سواء عندنا كان عدد الطاهر أكثر أو أقل حتى لو اشتبه ~~إناء طاهر بمائة إناء نجسة تحرى فيها ، وكذلك الأطعمة والثياب ، وهذا ~~مذهبنا وبمثله قال بعض أصحاب مالك ، وكذا قال بمثله أبو حنيفة في القبلة ~~والأطعمة والثياب ، وأما الماء فقال : لا يتحرى إلا بشرط أن يكون عدد ~~الطاهر أكثر من عدد النجس ، وقال أحمد وأبو ثور والمزني : لا يجوز التحري ~~في المياه بل يتيمم ، وهذا هو الصحيح عند أصحاب مالك . ثم اختلف هؤلاء فقال ~~أحمد : لا يتيمم حتى يريد الماء في إحدى الروايتين وقال المزني وأبو ثور : ~~يتيمم ويصلي ولا إعادة وإن لم يرقه ، وقال عبد الملك بن الماجشون ~~PageV01P239 بكسر الجيم وضم الشين المعجمة من أصحاب مالك : يتوضأ بكل واحد ~~ويصلي بعد الوضوءين ولا يعيد الصلاة وقال محمد بن سلمة من أصحاب مالك : ~~يتوضأ بأحدهما ثم يصلي ثم يتوضأ بالآخر ثم يعيد الصلاة ، ونقل القاضي أبو ~~الطيب عن أكثر العلماء جواز الاجتهاد في الثياب . قال ابن الماجشون ومحمد ~~بن سلمة : يصلي في كل ثوب مرة ، وأجمعت الأمة على الاجتهاد ms0108 في القبلة . ~~احتج لأحمد والمزني بأنه إذا اجتهد قد يقع في النجس ، ولأنه اشتبه طاهر ~~بنجس فلم يجز الاجتهاد كما لو اشتبه ماء وبول ، وأما الماجشون وابن سلمة ~~فقالا : هو قادر على إسقاط الفرض بيقين باستعمالهما فلزمه ، واحتج أصحابنا ~~على الطائفتين بالقياس على القبلة ، وبالقياس على الاجتهاد في الأحكام وفي ~~التقويم المتلفات وإن كان قد يقع في الخطأ . وأما الجواب عن الماء والبول ~~من أوجه أحدها : أن الاجتهاد يرد الماء إلى أصله بخلاف البول والثاني : أن ~~الاشتباه في الماء يكثر فدعت الحاجة إلى الاجتهاد فيهما بخلاف الماء والبول ~~والثالث : أن إلحاق المياه بالقبلة أولى ، وأما قول ابن الماجشون فضعيف بل ~~باطل ، لأن أمره بالصلاة بنجاسة متيقنة وبالوضوء بماء نجس ، وأما أبو حنيفة ~~فاحتج له في اشتراط زيادة عدد الطاهر بحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك حديث حسن رواه ~~الترمذي والنسائي ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . قالوا : فكثرة النجس ~~تريب فوجب تركه والعدول إلى ما لا ريب فيه وهو التيمم قالوا : ولأن الأصول ~~مقررة على أن كثرة الحرام واستواء الحلال والحرام يوجب تغليب حكمه في المنع ~~كأخت أو زوجة اختلطت بأجنبية ، ولأنه استوى الطاهر والنجس فأشبه الماء ~~والبول ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ~~وهذا واجد فلم يجز التيمم ، وقياسا على الثياب والأطعمة والقبلة فإنه يجوز ~~الاجتهاد فيها باتفاقنا مع زيادة عدد الخطأ . فإن قالوا : إنما جاز ~~الاجتهاد في الثياب لأنها أخف حكما بدليل أنه يعفي عن النجاسة اليسيرة فيها ~~، فالجواب من وجهين أحدهما : لا نسلم أن الماء يخالف الثياب في هذا بل ~~PageV01P240 يعفى عن النجاسة فيه إذا بلغ قلتين ، وكذا في دون القلتين إذا ~~كانت نجاسة لا يدركها الطرف أو ميتة لا نفس لها سائلة على الأصح فيهما ~~الثاني : أن هذا الفرق لما لم يوجب فرقا بينهما إذا زاد عدد الطاهر لم ~~يوجبه إذا استويا . فإن قالوا : إنما جاز الاجتهاد في الثياب ms0109 لأن الضرورة ~~تبيحها إذا لم يجد غيرها بخلاف الماء ، فالجواب من وجهين . أحدهما : لا ~~نسلم أن الثوب النجس تباح الصلاة فيه لعدم غيره بل يصلي عاريا ولا إعادة . ~~الثاني : لا يجوز اعتبار الاشتباه بحال الضرورة بل بحال الاختيار وهما فيه ~~سواء . وأما الجواب : عن الحديث فهو أن الريبة زالت بغلبة الظن بطهارته ~~وبقيت الريبة في صحة التيمم مع وجود هذا الماء ، وأما قياسهم على الأجنبية ~~المشتبهة بأخته فجوابه من وجهين أحدهما : أنه قياس فاسد لأن الأخت مع ~~أجنبية أو أجنبيات لا يجري فيهن التحري بحال ، بل إن اختلطت الأخت بمحصورات ~~لم يجز نكاح واحدة منهن . وإن اختلطت بغير محصورات نكح من أراد منهن بلا ~~تحر . وإذا لم يجز فيهن التحري بحال وقد اتفقنا على جريانه في الماء إذا ~~كان الطاهر أكثر لم يصح إلحاق أحدهما بالآخر الثاني : أن الاشتباه في ~~النساء نادر بخلاف الماء فدعت الحاجة إلى التحري فيه دونهن . وأما قياسهم ~~على اختلاط زوجته بأجنبيات فجوابه من أربعة أوجه أحدها : ندرة ذلك بخلاف ~~الماء الثاني : أن التحري يرد الشيء إلى أصله فالماء يرجع إلى أصله وهو ~~الطهارة فأثر فيه الاجتهاد ، وأما الوطء فالأصل تحريمه الثالث : أن في ~~مسألة الزوجة لو زاد عدد المباح لم يتحر بخلاف الماء الرابع : إذا تردد في ~~فرع بين أصلين ألحق بأشبههما به وشبه المياه بالثياب والقبلة أكثر فألحق ~~بها دون الزوجة . وأما قياسهم على الماء والبول فجوابه من أوجه ، أحدها : ~~التحري يرد الماء إلى أصله وهو الطهارة بخلاف البول الثاني : الاشتباه في ~~المياه يكثر وتعم به البلوى بخلاف الماء والبول الثالث : لا نسلم أن امتناع ~~التحري في الماء والبول لعدم زيادة الطاهر ، بل لأن البول ليس مما يجتهد ~~فيه بحال ولهذا ، لو زاد عدده لم يجز التحري والله أعلم . فرع : قول المصنف ~~: توضأ به لأنه سبب من أسباب الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال فجاز ~~الاجتهاد فيه عند الاشتباه كالقبلة الضمير في لأنه يعود إلى الوضوء أو ~~التطهير الذي دل عليه قوله توضأ به ، وقوله ms0110 : سبب أراد به الشرط ، فإن ~~الوضوء شرط PageV01P241 للصلاة لا سبب لها فإن الشرط ما يعدم الحكم لعدمه ، ~~والسبب ما توصل به إلى الحكم ، فتساهل المصنف بإطلاق السبب على الشرط ~~واحترز به عن الشك في عدد الركعات والركوع والسجود وغير ذلك من أجزاء ~~الصلاة . وقوله : من أسباب الصلاة أي شروطها وقد صرح بما ذكرناه في باب ~~طهارة البدن فيما إذا اشتبه ثوبان فقال : تحرى فيهما ، لأنه شرط من شروط ~~الصلاة ، وفيه احتراز من الذكاة فإنها شرط ، ولكن ليست شرطا في الصلاة بل ~~في حل الحيوان ولا يدخلها الاجتهاد فيما إذا اشتبهت ميتة بمذكاة . وقوله : ~~يمكن التوصل إليه بالاستدلال احتراز مما إذا شك هل توضأ أم لا أو هل غسل ~~عضوه أم لا ، ومن القبلة في حق الأعمى ، وقاس المصنف على القبلة لأنها مجمع ~~على الاجتهاد فيها . وقوله : فجاز الاجتهاد فيه عند الاشتباه كالقبلة كلام ~~صحيح ومراده الرد على من منع الاجتهاد كما سبق . وإذا ثبت جوازه فقد يجب ~~إذا لم يقدر على غيره وضاق وقت الصلاة ، وقد لا يجب بأن لا يكون كذلك ، وقد ~~يعترض على المصنف فيقال : كان ينبغي أن يقول : فوجب الاجتهاد ، وهذا اعتراض ~~باطل لما ذكرناه . فرع : أما كيفية الاجتهاد فقال صاحب البيان : قال ~~أصحابنا العراقيون هو أن ينظر إلى الإناءين ويميز الطاهر منهما بتغير لون ~~أو ريح أو اضطراب فيه أو رشاش حوله أو يرى أثر كلب إلى أحدهما أقرب ونحو ~~ذلك ، فإذا فعل ذلك غلب على ظنه نجاسة أحدهما لوجود بعض هذه العلامات ~~وطهارة الآخر لعدمها قال : فأما ذوق الماء فلا يجوز لاحتمال نجاسته ، قال : ~~وأما الخراسانيون فقالوا : هل يحتاج إلى نوع دليل فيه وجهان ، أحدهما : نعم ~~كالمجتهد في الأحكام والثاني : لا ، قال : وهذا ليس بشيء وهذا الذي حكاه عن ~~العراقيين هو كذلك في كتبهم ، وكذا نقله أيضا البغوي عن العراقيين . وقد ~~قدمنا ثلاثة أوجه في أنه يشترط العلامة أم يكفيه الظن بلا علامة أو يجوز ~~الهجوم بلا علامة ولا ظن ولا اجتهاد والصحيح اشتراط العلامة ms0111 كما إذا اشتبهت ~~القبلة فإنه لا بد من علامة بلا خلاف وكذا القاضي والمفتي يشترط ظهور دليل ~~له بلا خلاف ، قال إمام الحرمين : ولأن الأمور الشرعية لا تبنى على ~~الإلهامات والخواطر ، ومن اكتفى بالظن قال : يجوز استعماله اعتمادا على ~~الأصل والظاهر . وفرق القاضي حسين وصاحبه البغوي وغيرهما بينه وبين القبلة ~~بأن جهة القبلة مشاهدة . ولها علامات ظاهرة تعلم بها إذ أتقن النظر علما ~~يقينا . والأواني لا طريق إلى اليقين فيها فكفى الظن والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن انقلب أحدهما قبل الاجتهاد ففيه وجهان ~~، أحدهما : أنه يتحرى في الثاني ، لأنه ثبت جواز الاجتهاد فيه فلم يسقط ~~بالانقلاب والثاني : وهو PageV01P242 الأصح لا يجتهد لأن الاجتهاد يكون بين ~~أمرين ، فإن قلنا : يجتهد فما الذي يصنع فيه وجهان قال أبو علي الطبري : ~~يتوضأ به لأن الأصل فيه الطهارة فلا يزال اليقين بالشك ، وقال القاضي أبو ~~حامد : يتيمم ولا يتوضأ لأن حكم الأصل زال بالاشتباه بدليل أنه منع من ~~استعماله من غير تحر فوجب التيمم . + الشرح : حاصل ما ذكره ثلاثة أوجه ~~أصحها عند أكثر الأصحاب لا يتحرى في الباقي بل يتيمم ويصلي ولا يعيد ، لأنه ~~ممنوع من استعماله غير قادر على الاجتهاد فسقط فرضه بالتيمم والثاني : ~~يتوضأ به بلا اجتهاد والثالث : يجتهد فإن ظهر له نجاسته تركه ويتيمم ، وإن ~~ظن طهارته توضأ به ولا إعادة على التقديرين ودليل الأوجه مذكور في الكتاب ، ~~وممن صحح الأول المصنف ، ولو قلبه صاحبه فهو كما لو انقلب ففيه الأوجه ، ~~صرح به الشيخ أبو حامد والمحاملي والغزالي وغيرهم . وأما قول المصنف لا ~~يزال حكم اليقين بالشك ، فهي عبارة مشهور للفقهاء قد أكثر المصنف وغيره ~~منها وأنكرها بعض أهل الأصول على الفقهاء ، وقال : الشك إذا طرأ لم يبق ~~هناك يقين لأن اليقين الإعتقاد الجازم ، والشاك متردد وهذا الإنكار فاسد ~~لأن مرادهم أن حكم اليقين لا يزال بالشك لا أن اليقين نفسه مع الشك . فإن ~~ذلك محال لا يقوله أحد ، ودليل هذه القاعدة وهي كون حكم اليقين لا يزال ms0112 ~~بالشك الحديث الذي ذكرناه في أول الباب والله أعلم . وأبو علي الطبري ~~والقاضي أبو حامد تقدم بيانهما # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتهد فيهما فلم يغلب على ظنه شيء ~~أراقهما أو صب أحدهما في الآخر وتيمم ، فإن تيمم وصلى قبل الإراقة أو الصب ~~أعاد الصلاة لأنه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين . + الشرح : إذا اجتهد فلم يظهر ~~له شيء فليرقهما أو يخلطهما ثم يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه بلا خلاف ، ~~بخلاف ما لو أراق ماء تيقن طهارته في الوقت لغير عذر وتيمم فإنه يعيد ~~الصلاة على وجه لأنه مقصر ، وهنا معذور . ولو أراق الماءين في مسألتنا قبل ~~الاجتهاد فهو كإراقة الماء الذي تيقن طهارته سفها ، فإن كان قبل الوقت فلا ~~إعادة . وإن كان في الوقت فلا إعادة في أصح الوجهين لكنه يعصى قطعا ، قال ~~أصحابنا : ولو اجتهد فظن طهارة إناء فأراقه أو أراقهما فهو كالإراقة سفها ~~على ما ذكرنا . فأما إذا تيمم وصلى قبل الإراقة فتيممه باطل وتلزمه إعادة ~~الصلاة لأنه تيمم ومعه ماء طاهر بيقين ، هكذا قطع به الجمهور وهو الصحيح ، ~~وفي البيان وجه آخر أنه لا إعادة لأنه ممنوع من هذين الماءين . فكانا ~~كالعدم ، كما لو حال بينه وبينه سبع . وهذا وإن كان له وجه فالمختار الأول ~~لأن معه PageV01P243 ماء طاهرا وقد ينسب إلى تقصير في الاجتهاد وله طريق ~~إلى إعدامه بخلاف السبع . وذكر صاحب الحاوي في الإراقة المذكورة فيما إذا ~~لم يغلب على ظنه شيء وجهين : أحدهما : أنها واجبة ليصح تيممه بلا إعادة ~~والثاني : قال وهو قول جمهور أصحابنا : لا تجب الإراقة لكن تستحب لأنه ليس ~~معه ماء يقدر على استعماله فجاز له التيمم ويلزمه الإعادة لأن معه ماء ~~طاهرا فلو كانا لو خلطا بلغا قلتين وجب خلطهما بلا خلاف والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غلب على ظنه طهارة أحدهما توضأ به ~~والمستحب أن يريق الآخر حتى لا يتغير اجتهاده بعد ذلك . + الشرح : هذا الذي ~~ذكره متفق عليه ، وقوله : توضأ به أي لزمه الوضوء ms0113 به ولا يجوز العدول عنه ~~إلى التيمم ، وقوله : والمستحب أن يريق الآخر ، يعني يستحب إراقته قبل ~~استعمال الطاهر ، صرح به صاحب الحاوي وغيره ، وهو ظاهر نص الشافعي في ~~المختصر فإنه قال : تأخى وأراق النجس على الأغلب عنده وتوضأ بالطاهر وعلل ~~أصحابنا استحباب الإراقة بشيئين أحدهما : الذي ذكره المصنف والثاني : لئلا ~~يغلط فيستعمل النجس أو يشتبه عليه ثانيا ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : ~~فإن خاف العطش أمسك النجس ليشربه إذا اضطر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيقن أن الذي توضأ به كان نجسا غسل ما ~~أصابه منه وأعاد الصلاة لأنه تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم إذا أخطأ النص ~~. + الشرح : هذا الذي ذكره من وجوب غسل ما أصابه منه وإعادة الصلاة هو ~~المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور . وذكر الغزالي في باب القبلة ~~فيما إذا بان الخطأ في PageV01P244 الأواني قولين كالقبلة ثم إذا غسله عن ~~النجاسة فهل يكفيه غسلة واحدة عن إزالة النجاسة والوضوء معا فيه وجهان سبق ~~بيانهما في آخر باب ما يفسد الماء من الاستعمال ، وسنذكرهما مبسوطين في ~~أواخر نية الوضوء إن شاء الله تعالى ، والأصح يكفيه قال القاضي أبو الطيب ~~ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة وهي إعادة الصلاة إذا تيقن استعمال النجس ~~وهي أصل يقيس أصحابنا عليه مسائل : منها إذا أخطأ في القبلة ، ومنها إذا ~~أخطأ الماء في رحله وتيمم والله أعلم . فرع : قول المصنف تيقن أن الذي توضأ ~~به كان نجسا ، كذا عبارة أصحابنا ، واعلم أنهم يطلقون العلم واليقين ~~ويريدون بهما الظن الظاهر لا حقيقة العلم واليقين . فإن اليقين هو الإعتقاد ~~الجازم وليس ذلك بشرط في هذه المسألة ونظائرها ، وقد قدمنا في هذا الباب ~~بيان هذا حتى لو أخبره ثقة بنجاسة الماء الذي توضأ به فحكمه حكم اليقين في ~~وجوب غسل ما أصابه وإعادة الصلاة . وإنما يحصل بقول الثقة ظن لا علم ويقين ~~ولكنه نص يجب العمل به ، ولا يجوز العمل بالاجتهاد مع وجوده ، وينقض الحكم ~~المجتهد فيه إذا بان خلاف النص ms0114 وإن كان خبر واحد ، وهذا الذي ذكرته من وجوب ~~الإعادة بسبب خبر الثقة بنجاسة الماء متفق عليه وممن صرح به القاضي حسين في ~~تعليقه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده فظن أن ~~الذي توضأ به كان نجسا قال أبو العباس : يتوضأ بالثاني كما لو صلى إلى جهة ~~بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده ، والمنصوص في حرملة أنه لا يتوضأ بالثاني لأنا ~~لو قلنا : أنه يتوضأ به ولم يغسل ما أصابه الماء الأول من ثيابه وبدنه ~~أمرناه أن يصلي وعلى بدنه نجاسة بيقين وهذا لا يجوز . وإن قلنا : أنه يغسل ~~ما أصابه من الماء الأول نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ، ويخالف ~~القبلة فإن هناك لا يؤدي إلى الأمر بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى نقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد ، وإذا قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني وصلى ولا ~~إعادة عليه ، وإن قلنا بالمنصوص فإنه يتيمم ويصلي ، وهل يعيد الصلاة فيه ~~ثلاثة أوجه : أحدها : أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله ~~بالشرع فصار وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ماء يحتاج إليه العطش والثاني : ~~يعيد لأنه تيمم ومعه ما محكوم بطهارته والثالث : وهو قول أبي الطيب بن سلمة ~~: إن كان قد بقي من الأول بقية أعاد لأن معه ماء طاهرا بيقين ، وإن لم يكن ~~بقي من الأول شيء لم يعد ، لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين . PageV01P245 + ~~الشرح : هذه المسألة لها مقدمة لم يذكرها المصنف وقد ذكرها أصحابنا فقالوا ~~: إذا غلب على ظنه طهارة أحدهما فقد سبق أنه يستحب إراقة الآخر ، فلو خالف ~~فلم يرقه حتى دخل وقت الصلاة الثانية فهل يلزمه إعادة الاجتهاد للصلاة ~~الثانية ينظر فإن كان على الطهارة الأولى لم يلزمه بلا خلاف ، بل يصلي بها ~~، وإن كان قد أحدث نظر إن بقي من الذي ظن طهارته شيء لزمه إعادة الاجتهاد ، ~~صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل ~~وغيرهم من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه صاحبا التتمة والتهذيب ms0115 وغيرهم من ~~الخراسانيين ، وقاسوه على إعادة الاجتهاد في القبلة للصلاة ، وعلى القاضي ~~والمفتي إذا اجتهد في قضية وحكم بشيء ثم حضرت مرة أخرى يلزمه أن يعيد ~~الاجتهاد . وفي هذه المسائل المقيس عليها وجه مشهور ، أنه لا يجب إعادة ~~الاجتهاد بل له أن يصلي بمقتضى الاجتهاد الأول ما لم يتغير اجتهاده ، ~~وينبغي أن يجيء ذاك الوجه هنا وهو أولى ، وإن لم يبق من الذي ظن طهارته شيء ~~ففي وجوب إعادة الاجتهاد في الآخر طريقان ، أحدهما : أنه على الوجهين فيما ~~إذا انقلب أحد الإناءين قبل الاجتهاد هل يجتهد في الباقي وقد سبق ، وبهذا ~~الطريق قطع المتولي والثاني : وهو المذهب لا يعيد الاجتهاد وجها واحدا ~~وبهذا قطع الماوردي والبغوي والرافعي وغيرهم . وإذا عرفت هذه المقدمة فدخل ~~وقت صلاة أخرى فأعاد الاجتهاد فإن ظن طهارة الأول فلا إشكال فيتوضأ ببقيته ~~إن كان منه بقية ويصلي ، وإن ظن طهارة الثاني فقد نقل المزني عن الشافعي ~~رضي الله عنه أنه قال : لا يتوضأ بالثاني ولكن يصلي بالتيمم ويعيد كل صلاة ~~صلاها بالتيمم . وكذا نقل حرملة عن الشافعي أنه لا يتوضأ بالثاني . فقال ~~جمهور الأصحاب : الذي نقله المزني وحرملة هو المذهب ، وقال أبو العباس بن ~~سريج هذا الذي نقله المزني لا يعرف للشافعي وقد غلط المزني على الشافعي ، ~~والذي يجيء على قياس الشافعي أنه يتوضأ بالثاني كالقبلة . واتفق جمهور ~~أصحابنا المصنفين في الطريقتين على أن الصواب والمذهب ما نقله المزني ~~وحرملة ، وأن ما قاله أبو العباس ضعيف وضعفوه بما ضعفه به المصنف وهو ظاهر ~~. قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : أبى أصحابنا أجمعون ما قال أبو العباس ~~قال : وقالوا : هذا من زلات أبي العباس ، قال : قال أبو الطيب بن سلمة ما ~~غلط المزني لأن الشافعي نص على هذا في حرملة ، قال أبو حامد : لا يحتاج إلى ~~حرملة فإن الشافعي نص عليها في الأم في باب PageV01P246 الماء يشك فيه ، ~~وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه أنه لا يجوز ~~استعمال بقية الأول ولا يجوز استعمال الثاني ms0116 وخالفهم أبو العباس ، وكذا قال ~~المحاملي : خالف سائر أصحابنا أبا العباس في هذا ، وقالوا : المذهب أنه لا ~~يتوضأ بالثاني ، فهذا كلام أعلام الأصحاب . وقد جزم جماعة من المصنفين ~~بالمنصوص ، منهم القاضي حسين والبغوي وآخرون ولم يعرجوا على قول أبي العباس ~~لشدة ضعفه ، وشذ الغزالي عن الأصحاب أجمعين فرجح قول أبي العباس وليس بشيء ~~فلا يغتر به . قال أصحابنا : فإن قلنا بقول أبي العباس توضأ بالثاني ولا بد ~~من إيراد الماء على جميع المواضع التي ورد عليها الماء الأول لئلا يكون ~~مستعملا للنجاسة بيقين . وممن صرح بهذا الفوراني وإمام الحرمين وصاحب ~~الشامل والغزالي والرافعي وآخرون ، قال صاحب الشامل : ينبغي أن يغسل ما ~~أصابه الماء الأول في غير مواضع الوضوء ، لأن مواضع الوضوء يطهرها الماء عن ~~الحدث والنجس جميعا ، قال : ولا يكون ذلك نقضا للاجتهاد بالاجتهاد ، لأنا ~~لا نحكم ببطلان طهارته الأولى ولا صلاته بها ، وإنما أمرناه بغسل ما غلب ~~على ظنه نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول وحكمنا بنجاسته ، ولا ~~يقال : هو نقض الاجتهاد بالاجتهاد . وهذا الذي قاله صاحب الشامل رحمه الله ~~من أنه في أعضاء الوضوء يكفيه إمرار الماء مرة واحدة عن الحدث والنجس هو ~~ظاهر كلام الغزالي أيضا ، وقال الرافعي : لا بد من غسلها مرتين ، مرة عن ~~الحدث ومرة عن النجس ، وهذا الذي ذكره الرافعي خلاف قول الأصحاب في حكاية ~~مذهب ابن سريج كما ذكرناه عن صاحب الشامل والغزالي ، وقد قدمنا أن العضو ~~الذي تيقنا نجاسته يكفي غسله مرة واحدة عن الحدث والنجس على الأصح من ~~الوجهين ، فهنا أولى إذا لم تتيقن نجاسته ، وعلى الجملة قول ابن سريج هنا ~~ضعيف جدا والله أعلم . ولا يجب قضاء الصلاة الأولى ولا الثانية على قول ابن ~~سريج ، وأما إذا قلنا بالمنصوص فإنه لا يجوز له استعمال الماء الثاني ولا ~~بقية الأول . بل يتيمم ويصلي . وفي وجوب إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم ~~الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف ، أصحها : الثالث وهو أنه إن كان بقي من ~~الأول بقية لزمه الإعادة وإلا فلا ، والمراد ms0117 بهذه البقية يجب استعمالها بأن ~~تكون كافية طهارته أو غير كافية وقلنا : يجب استعمالها وهو أصح القولين كما ~~سيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى . فإن كانت البقية غير كافية ~~لطهارته وقلنا : لا يجب استعمالها فهي كالمعدومة ، صرح به إمام الحرمين ~~وآخرون وهو واضح ، وأجاب الأصحاب عن قول القائل الآخر أنه ممنوع من استعمال ~~هذا الماء فقالوا : هو قادر على إسقاط الإعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك ~~الإراقة ، وهذا الخلاف إنما هو في وجوب إعادة الصلاة الثانية التي ~~PageV01P247 صلاها بالتيمم . فأما الأولى فلا تجب إعادتها بلا خلاف . وسواء ~~قلنا بالمنصوص أو بقول ابن سريج اتفق أصحابنا على هذا إلا الدارمي فإنه شذ ~~عنهم فقال في وجوب إعادة الصلاتين ثلاثة أوجه ، أحدها : تجب إعادتهما جميعا ~~والثاني : تجب إعادة الأولى فقط والثالث : تجب إعادة الثانية فقط . وهذا ~~الذي شذ به الدارمي وانفرد به عن الأصحاب ضعيف أو باطل وأظنه اشتبه عليه ~~وكيف كان فهو خطأ لا يلتفت إليه ، وإنما أذكر مثله لأبين فساده لئلا يغتر ~~به والله أعلم . فرع : لو أراد من جرى له تغير الاجتهاد أن لا يلزمه إعادة ~~الصلاة بلا خلاف تفريعا على المنصوص أراق الماء الثاني والبقية وتيمم وصلى ~~ولا إعادة قطعا لأنه معذور في الإراقة لا كمن أراقه سفها ، قال إمام ~~الحرمين : ولو صب أحدهما في الآخر فكالإراقة فيتيمم ويصلي بلا إعادة ، وقال ~~: ولو صب الثاني وأبقى بقية الأول تيمم وصلى ولا إعادة لأنه ليس معه ماء ~~متيقن الطهارة ولا مظنونها ، ولو صب البقية وترك الثاني ففي الإعادة ~~الوجهان المذكوران في الكتاب . والفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا حال ~~بينه وبين الماء سبع ونحوه فإنه لا إعادة قطعا وهنا خلاف أنه في مسألة ~~السبع متيقن المانع ولا طريق له ، وهنا مقصر بترك الإراقة والله أعلم . فرع ~~: أبو الطيب بن سلمة هذا أول موضع ذكر فيه في المهذب واسمه محمد بن المفضل ~~بن سلمة بن عاصم البغدادي من كبار أصحابنا تفقه على ابن سريج صنف كتبا ~~كثيرة ms0118 توفي في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماءان ومعه ماء ثالث يتيقن ~~طهارته ففيه وجهان ، أحدهما : لا يتحرى لأنه يقصر على إسقاط الفرض بيقين ~~فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط ~~الفرض بالطاهر في الظاهر مع القدرة على الطاهر بيقين ألا ترى أنه يجوز أن ~~يترك ما نزل من السماء ويتيقن طهارته ويتوضأ بما يجوز نجاسته . + الشرح : ~~هذان الوجهان مشهوران ، قال صاحب الحاوي : وحكاهما أبو إسحاق المروزي في ~~شرحه أصحهما عند جمهور أصحابنا في الطريقتين جواز التحري وهو قول ابن سريج ~~وجمهور أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه ، والوجه الآخر اختيار أبي إسحاق ~~PageV01P248 المروزي ورجحه صاحب المستظهري . قال : وهو اختيار صاحب الشامل ~~ولم أرجح صاحب الشاملواحدا من الوجهين فلعله سمعه منه أو رآه في مصنف آخر ~~له ، والصحيح ما صححه الجمهور وهو جواز التحري ، واتفقوا على أنه إذا جوزنا ~~التحري استحب تركه واستعمال الطاهر بيقين احتياطا . وأجاب الأصحاب عن تمسك ~~من منع الاجتهاد بالقياس على القبلة بأجوبة أحسنها أن القبلة في جهة واحدة ~~، فإذا قدر عليها كان طلبه لها في غيرها عبثا بخلاف الماء الطهور فإنه في ~~جهات كثيرة الثاني : أن اليقين في القبلة حاصل في محل الاجتهاد بخلاف الماء ~~الثالث : أن المنع من الاجتهاد في القبلة في المسألة المفروضة لا يؤدي إلى ~~مشقة بخلاف الماء والثياب الرابع : ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق عن بعض ~~الأصحاب أن الماء مال متمول وفي الأعراض عنه تفويت ماليته مع إمكانها فلا ~~تفوت منفعة مال لوجود مال آخر بخلاف القبلة . واستدل الأصحاب في ترجيح ~~المذهب مع ما سبق بأن الصحابة رضي الله عنهم كان يسمع أحدهم الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من صحابي آخر فيعمل به ولا يفيده إلا الظن ولا ~~يلزمه أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه منه . فيحصل به العلم قطعا ~~واستدل من منع الاجتهاد من نص الشافعي بقوله في المختصر : ولو كان في السفر ms0119 ~~معه إناءان أن يستيقن أن أحدهما طاهر ، والآخر نجس ، قالوا : فجعل السفر ~~شرطا للاجتهاد لكونه ليس معه ماء آخر ، وأجاب الجمهور بأن السفر شرط لوجوب ~~الاجتهاد لا لجوازه والله أعلم . وأما قول المصنف : لأنه يقدر على إسقاط ~~الفرض بيقين فلا يؤدي بالاجتهاد كالمكي في القبلة فمراده بالمكي من كان ~~بمكة وليس بينه وبين الكعبة حائل لا أصلي ولا طارىء ، فأما من هو بمكة ~~وبينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل فإنه يجتهد بلا خلاف ، وكذا من بينه ~~وبينها حائل طارىء كالبناء على الصحيح ، كذا صرح به المصنف في باب استقبال ~~القبلة والأصحاب . وقوله : ألا ترى أنه يجوز أن يترك ماء نزل من السماء إلى ~~آخره ، معناه أنه إذا كان بحضرته ماء السماء الذي شاهد نزوله من السماء ولم ~~يقع على نجاسة فهو يقطع بطهارته . ومع هذا يجوز أن يتركه ويتوضأ في إناء ~~فيه ماء قليل قد غاب عنه واحتمل ولوغ الكلب فيه أو نجاسة أخرى ، وكذا لو ~~كان بحضرة نهر وشبهه من المياه الكثيرة جاز الوضوء من الإناء الممكن نجاسته ~~، وهذا لا خلاف فيه والله أعلم . فرع : قال أصحابنا يتخرج على هذين الوجهين ~~مسائل ، والعبارة الجامعة لها أنه هل يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين ~~منها لو اشتبه ماءان مستعمل ومطلق وهي المسألة التي ذكرها المصنف بعد هذا ~~فإن قلنا : يلزم الأخذ باليقين توضأ بهما وإلا اجتهد الثانية : اشتبه ثوبان ~~ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ماء يمكنه غسل أحدهما به ، فإن أوجبنا اليقين ~~لم PageV01P249 يجتهد بل يصلي في الثالث أو يغسل وإن لم نوجب اليقين اجتهد ~~الثالثة : معه مزادتان في كل واحدة قلة وإحداهما نجسة واشتبهت فإن أوجبنا ~~اليقين وجب خلطهما وإلا اجتهد الرابعة : اشتبه لين طاهر ولبن متنجس ومعه ~~لبن ثالث من ذلك الجنس يتيقن طهارته ، قال الشيخ أبو حامد و المحاملي في ~~المجموع وأبو علي البندنيجي في جواز التحري : هذان الوجهان ، قال المتولي : ~~لعل الشيخ أبا حامد أراد إذا كان مضطرا يريد شرب اللبن حتى يجب عليه طلب ms0120 ~~الطاهر كما عليه في مسألة الماء طلب الطاهر للطهارة . قال : فأما في غير ~~حال الاضطرار فلا يمنع من الاجتهاد بلا خلاف لأنه ليس عليه فرض حتى يمنعه ~~على أحد الوجهين من الاجتهاد للقدرة على اليقين ، وإنما الغرض الآن المالية ~~، هذا كلام المتولي وذكر صاحب الشامل ونحوه ، وأنكر على الشيخ أبي حامد ~~فالصحيح جواز الاجتهاد فيهما مطلقا من غير خلاف ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان ~~أحدهما : لا يتحرى لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد ~~منهما والثاني : أنه يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر مع القدرة على ~~اليقين . + الشرح : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين السابقين في المسألة ~~قبلها كما بيناه ، والصحيح منهما جواز التحري ويتوضأ ظن أنه المطلق والثاني ~~: لا يجوز التحري بل يلزمه اليقين بأن يتوضأ بكل واحد مرة ، وعلى هذا لو ~~أراد الاستنجاء أو غسل نجاسة أخرى غسل بأحدهما ثم بالآخر وإذا توضأ بهما ~~فهو غير جازم في نيته بطهوريته ولكن يعذر في ذلك للضرورة كمن نسي صلاة من ~~خمس والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر ~~بل يتوضأ بكل واحد منهما ، وإن اشتبه عليه ماء ورد وبول انقطعت رائحته لم ~~يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد ~~إليه بالاجتهاد . PageV01P250 + الشرح : هذا الذي ذكره في المسألتين هو ~~المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون في كتبهم المشهورة ، وصححه ~~الخراسانيون . وحكوا وجها أنه يجوز التحري في المسألتين وحكاه المصنف في ~~كتابه في الخلاف ، قال البغوي وسائر الخراسانيين : وعلى هذا الوجه لا بد من ~~ظهور علامة ولا يجيء فيه الوجه السابق في الماءين أنه يكفي الظن بلا علامة ~~، قال الخراسانيون : ومثل هذه المسألة مسائل ، منها : إذا اشتبه لبن بقر ~~ولبن أتان وقلنا بالمذهب : أنه نجس ، أو اشتبه خل وخمر أو شاة ذكاها مسلم ~~وشاه ذكاها مجوسي ، أو لحم ميتة ولحم مذكاة . فالمذهب في ms0121 الجميع منع ~~الاجتهاد ، وبه قطع العراقيون . وللخراسانيين وجه ضعيف أنه يجتهد . ولو ~~اشتبه شاتان مذكاتان إحداهما مسمومة ، جاز الاجتهاد فيهما بلا خلاف ~~كالماءين والطعامين لأنهما مباحتان طرأ على إحداهما مانع ، ذكره القاضي ~~حسين ، وهو واضح والله أعلم . وقوله : فيرد إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه عليه طعام طاهر وطعام نجس ، تحرى ~~فيهما لأن أصلهما على الإباحة فهما كالماءين . + الشرح : هذا الذي ذكره من ~~التحري في الأطعمة متفق عليه ، سواء كانا جنسا كلبنين أو دبسين أو خلين أو ~~زيتين أو عسلين أو سمنين أو عصيرين أو طحينين ونحو ذلك ، أو جنسين كخل ولبن ~~أو دبس وزيت أو طبخ وخبز ونحو ذلك ، وكذا طعام وثوب أو تراب وكذا تراب ~~وتراب أو تراب وثوب ونحو ذلك . وكل هذا يجوز التحري فيه بلا خلاف إلا أن ~~الشيخ أبا حامد والدارمي حكيا وجها عن الزبيري أنه قال : لا يجوز الاجتهاد ~~في جنسين ، قال أبو حامد : وهذا ليس بشيء ، ولو اشتبه طعامان ومعه ثالث ~~يتيقن طهارته فالمذهب جواز الاجتهاد وفيه خلاف سبق قريبا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إن اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على ~~أعمى ففيه قولان ، قال في حرملة : لا يتحرى كما لما يتحدى في القبلة لأن ~~عليه أمارات تتعلق بالبصر ، فهو كالقبلة ، وقال في الأم : يتحرى كما يتحرى ~~في وقت الصلاة ، فإن قلنا : يتحرى فلم يكن له دلالة على الأغلب فوجهان : ~~أحدهما : لا يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لا يقلد فيه غيره كالبصير ~~، والثاني : يقلد وهو ظاهر نصه في الأم لأن أماراته تتعلق بالبصر وغيره ، ~~فإذا لم يغلب على ظنه دل على أن أمارته تعلقت بالبصر فقلد فيه كالقبلة . + ~~الشرح : اتفقوا على أن الأعمى يجتهد في أوقات الصلاة ولا يجتهد في القبلة ~~وفي الأواني قولان ، الصحيح منهما عند الأصحاب جواز الاجتهاد وقطع به ~~جماعات منهم PageV01P251 الفوراني والماوردي والمحاملي في المقنع والغزالي ~~في الوجيز وغيرهم . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق قال أصحابنا ms0122 : البصير ~~والأعمى في الأواني سواء ، ولم يذكر فيه خلافا ، وشذ عن الأصحاب أبو العباس ~~الجرجاني فقطع في كتابيه التحرير والبلغة بأنه لا يتحرى ، وهذا شاذ متروك ~~نبهت عليه لئلا يغتر به . فإن قلنا : يجتهد فاجتهد فلم يظهر له شيء فوجهان ~~، ذكر المصنف دليلهما أصحهما له التقليد وهو ظاهر نصه في الأم ، والثاني : ~~لا ، فإن قلنا : لا يقلد أو قلنا يقلد . فلم يجد من يقلده أو وجد بصيرا ~~وقلده فتحير البصير أيضا . قال ابن الصباغ قال الشافعي : لا يتيمم ، ولكن ~~يخمن أكثر ما يقدر عليه ويتوضأ ويصلي ، ولم يذكر الإعادة ، قال القاضي أبو ~~الطيب : عندي تحب الإعادة لأنه لم تثبت طهارة الماء عنده بإمارة . وقال ~~الشيخ أبو حامد : يتيمم ويصلي ويعيد لأنه لم يعلم طهارة الماء ولا ظنها ، ~~قال ابن الصباغ : قول القاضي موافق للنص وقول الشيخ أبي حامد أقيس قال : ~~فإن قيل فالأصل الطهارة فالجواب أن يقين النجاسة في أحدهما منع العمل ~~بالأصل بدليل وجوب التحري . هذا كلام ابن الصباغ ، وقول الشيخ أبي حامد هو ~~الصحيح الجاري على قاعدة المذهب وعلى الأصول ، والنص يتأول على من ظن ~~طهارته بعلامة أو على غير ذلك والله أعلم . وقول المصنف لم يكن دلالة هو ~~بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان ويقال : دلولة بضم الدال حكاها الجوهري ~~وهي العلامات . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشتبه ذلك على رجلين فأدى اجتهاد ~~أحدهما إلى طهارة أحدهما ، واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر توضأ كل واحد ~~منهما بما أداه إليه اجتهاده . ولم يأتم أحدهما بالآخر ، لأنه يعتقد أن ~~صلاة إمامه باطلة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه كما ذكره إلا أن ~~أصحابنا حكوا عن أبي ثور رحمه الله أنه يجوز أن يأتم أحدهما بالآخر ولا شك ~~في ضعف مذهبه فإن صلاة المأموم حينئذ باطلة قطعا إما لعدم طهارة إمامه مع ~~علمه بالحال ، ومثل هذه المسألة إذا اختلف اجتهاد رجلين في القبلة أو خرج ~~من أحدهما حدث وتناكراه ففي كل هذه الصور تصح صلاة كل واحد اعتبارا ~~باعتقاده ولا ms0123 يصح اقتداؤه بالآخر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كثرت الأواني وكثر المجتهدون فأدى ~~اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة إناء وتوضأ به وتقدم أحدهم وصلى بالباقين ~~الصبح وتقدم PageV01P252 آخر وصلى بهم الظهر وتقدم آخر وصلى بهم العصر فكل ~~من صلى خلف إمام يجوز أن يكون طاهرا فصلاته خلفه صحيحة وكل من صلى خلف إمام ~~يعتقد أنه نجس فصلاته خلفه باطلة . + الشرح : هذه المسألة كثيرة في الفروع ~~مختلف في أصلها ، وقد ذكرها المصنف مختصرة جدا فنذكر صورة الكتاب مع ~~التنبيه على قاعدة المذهب ثم فروعها إن شاء الله تعالى . فصورة الكتاب أن ~~يكون هناك ثلاثة من الأواني طاهران ونجس واشتبهت ، فاجتهد فيها ثلاثة رجال ~~فأدى اجتهاد كل واحد إلى طهارة إناء فاستعمله ثم صلى أحدهم بصاحبيه الصبح ~~ثم آخر بصاحبيه الظهر ثم الآخر بصاحبيه العصر وكلهم صلوا الصلوات بتلك ~~الطهارة ففي المسألة ثلاثة أوجه حكاها أصحابنا الخراسانيون أصحها وهو قول ~~ابن الحداد وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والمتولي من الخراسانيين أنه ~~يصح لكل واحد الصلاة التي أم فيها والاقتداء الأول ويبطل الاقتداء الثاني . ~~والوجه الثاني : يصح لكل واحد التي أم فيها فقط ولا يصح له اقتداء أصلا ، ~~وهذا قول أبي العباس بن القاص صاحب التلخيص لأن المقتدي يعتقد أن أحد ~~إماميه محدث فهو شاك في أهلية كل واحد منهما للإمامة فأشبه الخنثى ، وهذا ~~القياس على الخنثى ضعيف . والفرق أن صاحب الإناء الذي هو الإمام يظن أهليته ~~للإمامة باجتهاده بخلاف الخنثى فإنه لا يظن أهلية نفسه لإمامة الرجال فنظير ~~صاحب الإناء أن يكون الخنثى قد ظن كونه رجلا بعلامة كالبول وغيره ، أو ~~بميله إلى النساء ، وحينئذ يصح اقتداء الرجل به قطعا . والوجه الثالث : وهو ~~قول أبي إسحاق المروزي : تصح لكل واحد التي أم فيها ويصح الاقتداء الأول إن ~~اقتصر عليه ، فلو اقتدى بعد ذلك بالآخر بطلت إحدى صلاتيه خلفهما لا بعينها ~~فيلزمه إعادتهما كمن نسي صلاة من صلاتين ، فاتفق ابن القاص والمروزي على ~~وجوب إعادة الصلاتين إذا اقتدى اقتداءين ms0124 ، واختلفا إذا اقتصر على الاقتداء ~~فأوجب الإعادة ابن القاص لا المروزي ، واتفق ابن الحداد والمروزي على صحة ~~الاقتداء الأول إذا اقتصر عليه واختلفا إذا اقتدى ثانيا فقال ابن الحداد : ~~يتعين الثاني للبطلان . وقال المروزي : يجب إعادتهما جميعا وعلى الأوجه ~~كلها يصح لكل واحد الصلاة التي أم فيها بلا خلاف . وشذ صاحب البيان فحكى ~~وجها إن صلاة إمام العصر في المثال المذكور باطلة في حقه لأنه لما صلى خلف ~~إمامي الصبح والظهر وصار كأنه اعترف بأنهما الطاهران فيعين هو للنجاسة . ~~وهذا خيال عجيب وعجب ممن قال هذا وكيف يقال هذا فإنه لو اعتقد نفسه نجسا ~~كانت صلاته كلها سواء ، وهذا الوجه خطأ صريح ، وإنما أذكر مثله للتنبيه على ~~بطلانه لئلا يغتر به ثم لا تفريع عليه وما أذكره بعد هذا تفريع على المذهب ~~. PageV01P253 قال أصحابنا : ولو اشتبهت أوان الطاهر واحد والباقي نجسات ~~فصلاة كل إمام صحيحة فيما أم فيه باطلة في الاقتداء كله ، خلافا لأبي ثور ~~كما سبق ولو كان الطاهر اثنين والنجس اثنين وصلى كل واحد صلاة فصلاة الأئمة ~~صحيحة بلا خلاف ، وأما الاقتداء ففيه الأوجه ، فعلى قول ابن الحداد وهو ~~الأصح صلاة الصبح صحيحة للجميع وصلاة الظهر صحيحة لإمامها وإمام الصبح ، ~~باطلة في حق الباقين ، وصلاتا العصر والمغرب صحيحتان لإماميهما ، باطلة ~~للمأمومين . وعلى قول ابن القاص لا يصح إلا ما أم فيها ، وعلى قول المروزي ~~يصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه فإن اقتدى ثانيا بطل جميع ما اقتدى فيه ، ~~ولو كان الطاهر ثلاثة وواجد نجسا وصلوا كما ذكرنا فالصبح والظهر صحيحتان في ~~حق الجميع ، والعصر صحيحة في حق غير إمام المغرب . والمغرب باطلة في حق غير ~~إمامها ، هذا قول ابن الحداد ، وعلى قول ابن القاص : لا يصح الاقتداء مطلقا ~~، والمروزي يصحح اقتضاءين إن اقتصر عليهما وإلا بطل جميع اقتداءه . ولو ~~كانت الآنية خمسة فإن كان الطاهر واحدا والباقي نجسا لم يصح إلا ما أم فيها ~~بلا خلاف ، وإن كان الطاهر اثنين صحت الصح للجميع والظهر لإمامها وإمام ~~الصبح وتبطل ms0125 للباقين والعصر والمغرب والعشاء باطلات إلا في حق أئمتها ، ولو ~~كان الطاهر ثلاثة صحت الصبح والظهر للجميع والعصر لإمامها وإمامي الصبح ~~الظهر فقط ، وبطلت المغرب والعشاء إلا لإماميهما . ولو كان الطاهر أربعة ~~صحت الصلوات كلها إلا المغرب في حق إمام العشاء وإلا العشاء في حق غير ~~إمامها ، هذا الذي ذكرناه في الخمسة مذهب ابن الحداد ولا يخفى تفريع ~~الآخرين . ولو كثرت الأواني والمجتهدون لم يخف حكمهم وتخريج مسائلهم على ما ~~ذكرناه ، وضابطه على قول ابن الحداد يصح لكل واحد ما أم فيه ومن اقتدى به ~~الأول فالأول بعدد بقية الطاهر . قال أصحابنا : ولو جلس رجلان فسمع منهما ~~صوت حدث فتناكراه فهو كمسألة الإناءين فتصح صلاة كل واحد في الظاهر ولا يصح ~~اقتداؤه بصاحبه . ولو كانوا ثلاثة فسمع بينهم صوت تناكروه فهو كمسألة ~~الأواني الثلاثة وفيها المذاهب فعند ابن القاص لا يصح الاقتداء . وعند ابن ~~الحداد يصح الاقتداء للأول والمروزي يصحح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه ~~وإلا فيعيدهما ، ولو كانوا أربعة أو خمسة فعلى ما سبق في الآنية حرفا حرفا ~~، هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور ، وذكر الشيخ أبو محمد ~~الجويني والمتولي وجها أنه لا يصح الاقتداء هنا وإن صح في الآنية لتيسر ~~الاجتهاد في الآنية دون الأشخاص في الحدث . قال إمام الحرمين : وقد يفرض ~~زيادة في الآنية وهي أن الخمسة لو اجتهدوا في الآنية الخمسة النجس واحد ~~فأدى اجتهاد أحدهم إلى طهارة إناء فتوضأ به واجتهد في PageV01P254 بقيتها ~~فعين النجس باجتهاده ، فمن استعمل هذا النجس لا يقتدى به هذا الإنسان ويصح ~~اقتداؤه بالباقين بلا خلاف كيف كان ، يعني ولا إعادة . قال : ولا يتأتى هذا ~~في مسألة الحدث إذ ليس هناك اجتهاد ولا تمسك بدلالة يعول عليها ، قال : فإن ~~تكلف متكلف وفرض فيه علامات ظنية استوى البابان فيما ذكرناه الآن والله ~~أعلم . فرع : ذكر الشيخ أبو حامد وصاحباه القاضي أبو الطيب والمحاملي ~~والبندنيجي وغيرهم هنا مسألة ذات فروع تشبه هذه التي نحن فيها ، وذكرها ~~كثيرون في آخر صفة الوضوء ms0126 ، وقد رأيت تقديمها تأسيا بهؤلاء الأئمة ومسارعة ~~إلى الخيرات قبل خلول المنية وغيرها من الآفات ، وكان عادة القاضي حسين إذا ~~ذكر مسألة ذكر معها كل ما له تعلق بها وما يشبههما ونعمت الخصلة . قال ~~أصحابنا رحمهم الله : إذا توضأ للظهر عن حدث وصلاها ثم توضأ للعصر عن حدث ~~وصلاها ثم تيقن أنه نسي مسح الرأس أو فرضا من فروض الطهارة من إحدى ~~الطهارتين ولم يعرف عنها عينها إعادة الصلاتين لأن إحداهما باطلة وقد جهلها ~~فهو كمن نسي صلاة من صلاتين ، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا . وأما الطهارة ~~فهي مبنية على تفريق الوضوء ، فإن قلنا بالقول الصحيح الجديد أن تفريق ~~الوضوء جائز مسح رأسه ثم غسل رجليه وتمت طهارته ، وإن قلنا بالقديم أن ~~تفريق الوضوء يبطله ، استأنف الطهارة ، ولو توضأ للظهر عن حدث فصلاها ثم ~~حضرت العصر فجدد الوضوء ولم يحدث وصلى العصر ثم تيقن ترك مسح الرأس في إحدى ~~طهارتيه وجهلها ، فهذه المسألة تبنى على أصلين أحدهما تفريق الوضوء والآخر ~~أن التجديد هل يرفع الحدث وفيهما خلاف فنذكر الطهارة ثم الصلاة . فأما ~~الطهارة فإن قلنا : التجديد يرفع الحدث فهو الآن متطهر طهارة صحيحة ، إما ~~الأولى وإما الثانية ، وإما بعضها من الأولى وبعضها من الثانية ، لأنه إن ~~تركه من الثانية فالأولى صحيحة ، وإلا فالثانية وإن قلنا : لا يجوز التفريق ~~، وإن جوزناه حصل الوجه واليدان من الأولى ، والرأس والرجلان من الثانية ، ~~وإن قلنا : بالمذهب الصحيح أن التجديد لا يرفع الحدث بني على التفريق ، فإن ~~قلنا : لا يجوز استأنف الطهارة ، وإن قلنا : يجوز بنى على أنه إذا فرق هل ~~يحتاج إلى نية أخرى لباقي الأعضاء وفيه وجهان أصحهما لا يحتاج بل تكفيه ~~النية السابقة . فإن قلنا : يحتاج إلى نية جديدة انبنى على أن تفريق النية ~~على الأعضاء هل يجوز أم لا وفيه وجهان أصحهما يجوز ، فإن قلنا : يجوز بنى ~~على طهارته فيمسح رأسه ثم يغسل رجليه ، وإن قلنا : تكفيه النية السابقة ~~انبنى على أن من ترك لمعة من عضوه في الغسلة الأولى ms0127 فانغسلت في الثانية هل ~~يرتفع حدثه وفيه وجهان أصحهما نعم ، فإن قلنا : لا يرتفع فهو كما إذا قلنا ~~لا تكفيه النية السابقة ، وإن قلنا يرتفع في مسألة اللمعة PageV01P255 ففي ~~التجديد وجهان أحدهما هو كاللمعة والثاني : الجزم بأنه لا يرتفع ، وهذه ~~الأوجه والمسائل المبني عليها ستأتي في باب صفة الوضوء وباب نيته إن شاء ~~الله تعالى واضحة مبسوطة . والحاصل للفتوى من هذا الخلاف أنه يبني على ~~طهارته فيمسح رأسه ثم يغسل رجليه بناء على الراجح في جميع هذه الأصول ، هذا ~~حكم الطهارة ، وأما الصلاة فيجب إعادة الظهر بلا خلاف بين أصحابنا ، لأنا ~~شككنا في فعلها بطهارة ، والأصل بقاؤه عليه ، وأما العصر فمبنية على ~~الطهارة فإن قلنا طهارته الآن صحيحة فعصره صحيح ، وإن قلنا يجب استئنافها ~~أو البناء عليها بمسح الرأس وغسل الرجلين وجب إعادة العصر ، هكذا قاله ~~الأصحاب واتفقوا عليه . وقد يقال : كيف جزموا بوجوب إعادة الظهر وقد حصل ~~الشك فيها بعد الفراغ منها ، ومن شك في ترك سجدة من الصلاة بعد الفراغ لا ~~شيء عليه . بل صلاته صحيحه على المذهب الصحيح وبه قطع المصنف وسائر ~~العراقيين كما هو معروف في باب سجود السهو . والجواب أن هذه المسألة ليست ~~كتلك ، والفرق من وجهين أحدهما : أن الطهارة شرط للصلاة وشككنا هل أتى به ~~أم لا وعلى تقدير أن لا يكون أتى به لم يدخل في الصلاة فشككنا هل دخل فيها ~~أم لا والأصل عدم الدخول ولم يعارض هذا الأصل في شيء آخر ، وأما مسألة ترك ~~السجدة فقد تعين فيها الدخول في الصلاة وشك بعد الفراغ في أنه جرى مبطل أم ~~لا ، والأصل عدم مبطل ، والظاهر مضيها على الصحة . الفرق الثاني أن الشك في ~~ترك السجدة ونحوها تعم به البلوى فعفي عنه بخلاف الطهارة ، هذا تحرير ~~المسألة وقد ذكرها جماعة ناقصة وأحسنهم لها ذكرا القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه . ولو توضأ للصبح عن حدث فصلاها ثم جدد للظهر ثم توضأ للعصر عن حدث ~~ثم جدد للمغرب ثم توضأ للعشاء عن حدث ثم علم ms0128 أنه ترك مسحا في إحدى الطهارات ~~وجب إعادة كل صلاة صلاها بطهارة حدث بلا خلاف ، وفي التي صلاها بعد تجديد ~~الخلاف التفصيل السابق ولو توضأ عن حدث وصلى الصبح ثم نسي أنه توضأ وصلى ~~فتوضأ ثانيا وصلى ثم علم أنه ترك مسحا في إحدى الطهارتين وسجدة من إحدى ~~الصلاتين ولم يعلم محلهما فطهارته الآن صحيحة بلا خلاف ، ويلزمه إعادة ~~الصلاة لاحتمال أنه ترك المسح في الطهارة الأولى والسجدة من الصلاة الثانية ~~، ذكره صاحب العدة وهو واضح والله أعلم . فرع : ومما ذكره إمام الحرمين ~~وغيره متصلا بهذه وهو مما يشبهها . اقتدى شافعي بحنفي وعكسه وفيه خلاف وتعم ~~به البلوى . والأكثرون ذكروه في باب صفة الأئمة ، وأنا أرى تقديمه موافقة ~~للإمام ومسارعة إلى الخير ، لكني أذكرها مختصرة فإن وصلت باب صفة ~~PageV01P256 الأئمة بسطتها إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : كان ~~شيخي يذكر ههنا اقتداء الشافعي بالحنفي قال : ونحن نذكره . فإذا توضأ حنفي ~~واقتدى به شافعي ، والحنفي لا يعتقد وجوب نية الوضوء والشافعي يعتقدها أوجه ~~أحدها : وهو قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني لا يصح اقتداؤه ، نوى أو لم ~~ينو ، لأنه وإن نوى فلا يراها واجبة فهي كالمعدومة فلا تصح طهارته ، ~~والثاني : وهو قول القفال يصح وإن لم ينو لأن كل واحد مؤاخذ بموجب اعتقاده ~~والاختلاف في الفروع رحمة والثالث : وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني إن ~~نوى صح وإلا فلا . فهذه الأوجه مشهورة ، والمختار وجه رابع سنذكره مع غيره ~~من فروع المسألة إن شاء الله تعالى في باب صفة الأئمة ، وهو أنه يصح ~~الاقتداء بالحنفي ونحو إلا أن يتحقق إخلاله بما نشترطه ونوجبه ، وهذه ~~الأوجه جارية في صلاة الشافعي خلف حنفي وغيره على وجه لا يراه الشافعي ~~ويراه ذلك المصلى بأن أبدل الفاتحة أو لم يطمئن أو مس فرجا أو امرأة ، فعند ~~الأستاذ أبي إسحاق وأبي حامد صلاة الشافعي خلفه باطلة اعتبارا باعتقاد ~~المأموم ، وعند القفال صحيحة اعتبارا باعتقاد الإمام . قال البغوي : ولو ~~صلى الحنفي على خلاف مذهبه مما يصححه الشافعي بأن ms0129 افتصد ولم يتوضأ أو توضأ ~~بماء قدر قلتين وقعت فيه نجاسة لم تغيره فاقتدى به شافعي فعند القفال لا ~~يصح اعتبارا باعتقاد الإمام ، وعند أبي حامد يصح اعتبارا باعتقاد المأموم ، ~~قال الإمام : ولو وجد شافعي وحنفي نبيذ تمر ولم يجد ماء فتوضأ به الحنفي ~~وتيمم الشافعي ، واقتدى أحدهما بالآخر فصلاة المأموم باطلة لأن كل واحد يرى ~~بطلان صلاة صاحبه فأشبه الرجلين إذا سمع منهما صوت حدث تناكراه ، ومن هذا ~~القبيل الماء الذي يتوضأ به حنفي هل هو مستعمل وقد قدمناه في بابه والله ~~أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب لم يذكرها المصنف أحدها قال القاضي ~~حسين في تعليقه : لو كان له غنم فاختلطت بغنم غيره أو اختلطت رحله برحال ~~غيره أو حمامة بحمام غيره فله التحري وكذا قال البغوي : لو اختلطت شاته أو ~~حمامه بشاة غيره وحمامه فله أخذ واحدة بالاجتهاد ، فإن نازعه من في يده ~~فالقول قول صاحب اليد ، وذكر المتولي والروياني في شاته وثوبه المختلطين ~~وجهين في جواز الاجتهاد به . الثانية : قال أصحابنا إذا اختلطت زوجته بنساء ~~واشتبهت لم يجز له وطء واحدة منهن بالاجتهاد بلا خلاف سواء كن محصورات أو ~~غير محصورات ، لأن الأصل التحريم ، والأبضاع يحتاط لها والاجتهاد خلاف ~~الاحتياط ، ولو اشتبهت أخته من الرضاع أو النسب أو غيرها من محارمه بنسوة ~~فإن كن غير محصورات كنسوة بلد كبير فله أن ينكح واحدة منهن بلا خلاف ، ولا ~~يفتقر إلى اجتهاد كما لو غصبت شاة وذبحت في بلد لا يحرم اللحم بسببها ~~لانغمارها في غيرها ، وإن كن محصورات كقرية صغيرة PageV01P257 فوجهان ، ~~الصحيح لا يجوز نكاح واحدة منهن ولو اجتهد ، والثاني : يجوز سواء اجتهد أم ~~لا . وهذان الوجهان حكاهما الإمام وغيره في كتاب النكاح . الثالثة : إن ~~اختلطت ميتة بمذكيات بلد أو إناء بول بأواني بلد ، فله أكل بعض المذكيات ~~والوضوء ببعض الأواني . وهذا لا خلاف فيه ، وإلى أي حد ينتهي فيه وجهان ~~حكاهما صاحب البحر أحدهما : إلى أن يبقى واحد كما لو حلف لا يأكل تمرة ~~فاختلطت بتمر ms0130 كثير ، فإنه يأكل الجميع إلا تمرة ولا يحنث والثاني : يجوز ~~إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط به ابتداء منع الجواز ولم يرج واحدا من ~~الوجهين والمختار الأول ، وقد جزم صاحب التتمة بمثله فيما لو خفي عليه موضع ~~النجاسة من أرض ونحوها وسنوضح المسألة في باب طهارة البدن إن شاء الله ~~تعالى . الرابعة : حكى صاحب البحر عن القاضي حسين أنه قال : لو كان له دنان ~~في أحدهما دبس وفي الآخر خل ، واغترف منهما في إناء واحد ثم رأى في الإناء ~~فأرة ميتة لا يعلم من أيهما هي تحرى في الدنين . فإذا أدى اجتهاده إلى ~~طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فإن كان اغترف بمغرفتين فالذي أدى اجتهاده إلى ~~طهارته طاهر ، والآخر نجس ، وإن كان بمغرفة واحدة فإن ظهر بالاجتهاد أن ~~الفأرة كانت في الثاني فالأول باق في طهارته ، وإن ظهر أنها كانت في الأول ~~فهما نجسان . الخامسة : إذا اشتبه الماءان فتوضأ بأحدهما من غير اجتهاد ~~وقلنا بالمذهب : إنه لا يجوز من غير اجتهاد فبان أن الذي توضأ به طاهر ، ~~فقد حكى الشاشي في كتابيه المستظهري ثم المعتمد أنه لا يصح وضوؤه في اختيار ~~الشيخ أبي إسحاق المصنف لأنه متلاعب فهو كالمصلي إلى جهة بغير اجتهاد ، ~~فإنه لا تصح صلاته بالاتفاق وإن وافق القبلة . وكذا من صلى شاكا في دخول ~~الوقت بلا اجتهاد فوافقه لا تصح صلاته . قال : واختيار ابن الصباغ أنه يصح ~~وضوؤه لأن المقصود إصابة الطاهر وقد حصل ، قال الشاشي : وهذا يلزم عليه ~~القبلة ويمكنه أن يعتذر بأنه شرع في الصلاة شاكا في شرطها فور أنه لو صلى ~~هنا قبل بيان طهارة الذي توضأ به فإنه لا تصح صلاته بالاتفاق ، قال : ويجاب ~~عن هذا بأن الطهارة في نفسها عبادة وقد شرع فيها شاكا في شرطها فكان ~~متلاعبا . قلت : وقد قطع الغزالي في فتاويه بصحة وضوؤه والمختار بطلان ~~وضوؤه والله أعلم . # | فصل # تقدم في أول الباب الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~شكي إليه الرجل يخيل إليه الشيء ms0131 في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم : لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قال PageV01P258 أصحابنا : نبه صلى الله ~~عليه وسلم على أن الأصل واليقين لا يترك حكمه بالشك ، وهذه قاعدة مطردة لا ~~يخرج منها إلا مسائل يسيرة لأدلة خاصة على تخصيصها . وبعضها إذا حقق كان ~~داخلا فيها ، وسأذكرها الآن إن شاء الله تعالى . فعلى هذه القاعدة لو كان ~~معه ماء أو مائع آخر من لبن أو عسل أو دهن أو طبيخ أو ثوب أو عصير أو غيرها ~~مما أصله الطهارة وتردد في نجاسته فلا يضر تردده وهو باق على طهارته ، ~~وسواء كان تردده بين الطهارة والنجاسة مستويا أو ترجح احتمال النجاسة إلا ~~على قول ضعيف حكاه الخراسانيون أنه إذا غلب على ظنه النجاسة حكم بها ~~والصحيح ما سبق . وكذا لو شك في طلاق أو عتق أو حدث أو طهارة أو حيض زوجته ~~وأمته فله البناء على الأصل ولا يلزمه شيء ، هذا كله ما لم يستند الظن إلى ~~سبب معين فإن استند كمسألة بول الحيوان في ماء كثير إذا تغير ومسألة ~~المقبرة المشكوك في نبشها وثياب المتدينين باستعمال النجاسة وغير ذلك فلها ~~أحكام معروفة ففي بعضها يعمل بالظاهر بلا خلاف كمسألة بول الحيوان وشهادة ~~شاهدين فإنها تفيد الظن وتقدم على أصل براءة الذمة بلا خلاف وفي بعضها ~~قولان كمسألة المقبرة ونحوها . وقد ذكر المصنف في آخر باب آنية الكفار ~~المتدينين باستعمال النجاسة وجهين أحدهما : أنه محكوم بنجاستها عملا ~~بالظاهر والثاني : بطهارتها عملا بالأصل ، وهذا الثاني هو الأصح عند ~~الأصحاب . قال جماعة من الأصحاب هذا الخلاف مبني على الخلاف في المقبرة ~~المشكوك في نبشها قالوا : ومأخذ الخلاف أنه تعارض أصل وظاهر فأيهما يرجح ~~فيه هذا الخلاف . وبالغ جماعات من الخراسانيين في التخريج على هذا فأجروا ~~قولين في الحكم بنجاسة ثياب مدمني الخمر والقصابين وشبههم ممن يخالط ~~النجاسة ولا يتصون منها مسلما كان أو كافرا ، وطردوها في طين الشوارع الذي ~~يغلب على الظن نجاسته ، وأبعد بعضهم فطردها في ثياب الصبيان وزاد ms0132 بعضهم ~~فقال : هل تثبت النجاسة بغلبة الظن فيه قولان ، والراجح المختار في هذا كله ~~طريقة العراقيين وهي القطع بطهارة هذا أو شبهه وقد نص الشافعي على طهارة ~~ثياب الصبيان في مواضع . وذكر جماعة من متأخري أصحابنا الخراسانيين أن كل ~~مسألة تعارض فيها أصل وظاهر أو أصلان ففيها قولان . وممن ذكر هذه القاعدة ~~القاضي حسين وصاحباه صاحب التتمة والقاضي أبو سعد الهروي في كتابه ~~PageV01P259 الإشراف على غوامض الحكومات . وهذه الإطلاق الذي ذكروه ليس على ~~ظاهره ، ولم يريدوا حقيقة الإطلاق فإن لنا مسائل يعمل فيها بالظن بلا خلاف ~~بشهادة عدلين فإنها تفيد الظن ويعمل بها بالإجماع ، ولا ينظر إلى أصل براءة ~~الذمة ، وكمسألة بول الحيوان وأشباهها ، ومسائل يعمل فيها بالأصل بلا خلاف ~~كمن ظن أنه طلق أو أحدث أو أعتق أو صلى أربعا لا ثلاثا فإنه يعمل فيها كلها ~~باوصل وهو البقاء على الطهارة وعدم الطلاق والعتق والركعة الرابعة وأشباهها ~~بل الصواب في الضابط ما حرره الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح فقال : إذا تعارض ~~أصلان أو أصل وظاهر وجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين . فإن تردد ~~في الراجح فهي مسائل القولين وإن ترجح دليل الظاهر حكم به كإخبار عدل ~~بالنجاسة ، وكبول الظبية ، وإن ترجح دليل الأصل حكم به بلا خلاف ، هذا كلام ~~أبي عمرو . قال إمام الحرمين ما يتردد في طهارته ونجاسته مما أصله الطهارة ~~ثلاثة أقسام : أحدها : ما يغلب على الظن طهارته ، فالوجه الأخذ بطهارته ، ~~ولو أراد الإنسان طلب يقين الطهارة فلا حرج بشرط أن لا ينتهي إلى الوسواس ~~الذي ينكد عيشه ويكدر عليه وظائف العبادات ، فإن المنتهي إلى ذلك خارج عن ~~مسالك السلف الصالحين ، قال : والوسوسة مصدرها الجهل بمسالك الشريعة أو ~~نقصان في غريزة العقل . القسم الثاني : ما استوى في طهارته ونجاسته ~~التقديران فيجوز الأخذ بطهارته ولو تركه الإنسان كان محتاطا . الثالث : ما ~~يغلب على الظن نجاسته ففيه قولان للشافعي ، أحدهما : طهارته ، والثاني : ~~نجاسته . قلت : هذا الذي أطلقه من القولين ليس على إطلاقه بل هو على ما سبق ms0133 ~~تفصيله والله أعلم . فرع : اعلم أن للشيخ أبي محمد الجويني رحمه الله كتاب ~~التبصرة في الوسوسة وهو كتاب نافع كثير النفائس وسأنقل منه مقاصده إن شاء ~~الله تعالى في مواضعها من هذا الكتاب ، واشتد إنكار الشيخ أبي محمد في ~~كتابه هذا على من لا يلبس ثوبا جديدا حتى يغسله لما يقع ممن يعاني قصر ~~الثياب وتجفيفها وطيها من التساهل وإلقائها وهي رطبة على الأرض النجسة ~~ومباشرتها لما يغلب على القلب نجاسته ولا يغسل بعد ذلك ، قال : وهذه طريقة ~~الحرورية الخوارج ابتلوا بالغلو في غير موضعه ، وبالتساهل في موضع الاحتياط ~~. PageV01P260 قال : ومن سلك ذلك فكأنه يعترض على أفعال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة والتابعين وسائر المسلمين فإنهم كانوا يلبسون الثياب ~~الجديدة قبل غسلها ، وحال الثياب في ذلك في أعصارهم كحالها في عصرنا بلا شك ~~. ثم قال : أرأيت لو أمرت بغسلها أكنت تأمن في غسلها أن يصيبها مثل هذه ~~النجاسة المتوهمة فإن قلت أنا أغسلها بنفسي فهل سمعت في ذلك خبرا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة أنهم وجهوا على الإنسان على ~~سبيل الإيجاب أو الندب أو الاحتياط غسل ثوبه بنفسه احترازا من أوهام ~~النجاسة . فرع : قال أبو محمد في التبصرة : نبغ قوم يغسلون أفواهم إذا ~~أكلوا خبرا ويقولون : الحنطة تداس بالبقر وهي تبول وتروث في المداسة أياما ~~طويلة ولا يكاد يخلو طحين ذلك عن نجاسته ، قال : وهذا مذهب أهل الغلو ~~والخروج عن عادة السلف ، فإنا نعلم أن الناس في الأعصار السالفة ما زالوا ~~يدوسون بالبقر كما يفعل أهل هذا العصر ، وما نقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والصحابة والتابعين وسائر ذوي التقوى والورع أنهم رأوا غسل الفم من ~~ذلك . هذا كلام الشيخ أبي محمد ، قال الشيخ أبو عمرو : والفقه في ذلك أن ما ~~في أيدي الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدا بالنسبة إلى القمح السالم من ~~النجاسة فقد اشتبه إذن واختلط قمح قليل نجس بقمح طاهر لا ينحصر ، ولا منع ~~من ms0134 ذلك بل يجوز التناول من أي موضع أراد ، كما لو اشتبهت أخته بنساء لا ~~ينحصرن فله نكاح من شاء منهن ، وهذا أولى بالجواز ، وفي كلام الأستاذ أبي ~~منصور البغدادي في شرحه للمفتاح إشارة إلى أنه إن تعين ما سقط الروث عليه ~~في حال الدراس فمعفو عنه لتعذر الاحتراز عنه . فرع : قال الشيخ أبو محمد في ~~التبصرة : لو أصاب ثوبه أو غيره شيء من لعاب الخيل والبغال والحمير وعرقها ~~جازت صلاته فيه قال : لأنها وإن كانت لا تزال تتمرغ في الأمكنة النجسة وتحك ~~بأفواهها قوائمها التي لا تخلو من النجاسة فإنا لا نتيقن نجاسة عرقها ~~ولعابها لأنها تخوض الماء الكثير وتكرع فيه كثيرا ، فغلبنا أصل الطهارة في ~~لعابها وعرقها قال : ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر ~~المسلمين بعدهم يركبون الخيل والبغال والحمير PageV01P261 في الجهاد والحج ~~وسائر الأسفار ولا يكاد ينفك الراكب في مثل ذلك عن أن يصيبه شيء من عرقها ~~أو لعابها وكانوا يصلون في ثيابهم التي ركبوا فيها ، ولم يعدوا ثوبين ثوبا ~~للركوب وثوبا للصلاة والله أعلم . فرع : سئل الشيخ أو عمرو بن الصلاح في ~~فتاويه عن جوخ حكي أن الكفار الذين يعملونها يجعلون فيها شحم خنزير واشتهر ~~ذلك عنهم من غير تحقيق فقال : إذا لم يتحقق فيما بيده نجاسة لم يحكم ~~بالنجاسة ، وسئل عن بقل في أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد ~~عليه في التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه في حال رطوبته فقال : إذا لم ~~يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل بأن احتمل أنه مما ارتفع عن منبته النجس لم ~~يحكم بنجاسة ما أصابه من ذلك لتظاهر أصلين على طهارته . وسئل عن الأوراق ~~التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس وينسخ فيها ويصيب ~~الثوب من ذلك المداد الذي يكتب به فيها مع عموم البلوى ، فقال : لا يحكم ~~بنجاسته . وسئل عن قليل قمح بقي في سفل هرى ، وقد عمت البلوى ببعر الفأر في ~~أمثال ذلك فقال ما معناه : أنه لا ms0135 يحكم بنجاسة ذلك إلا أن يعلم نجاسة في ~~هذا الجب المعين والله أعلم . فرع : قال إمام الحرمين وغيره : في طين ~~الشوارع الذي يغلب على الظن نجاسته قولان ، أحدهما : يحكم بنجاسته ، ~~والثاني : بطهارته بناء على تعارض الأصل والظاهر ، قال الإمام : كان شيخي ~~يقول : وإذا تيقنا نجاسة طين الشوارع فلا خلاف في العفو عن القليل الذي ~~يلحق ثياب الطارقين فإن الناس لا بد لهم من الانتشار في حوائجهم ، فلو ~~كلفناهم الغسل لعظمت المشقة ، ولهذا عفونا عن دم البراغيث والبثرات ، قال ~~الإمام : وكان شيخي يقول : القليل المعفو عنه ما لا ينسب صاحبه إلى كبوة أو ~~عثرة أو قلة تحفظ عن الطين . PageV01P262 فرع : ماء الميزاب الذي يظن ~~بنجاسته ولا يتيقن طهارته ولا نجاسته ، قال المتولي والروياني : فيه ~~القولان في طين الشوارع ، وهذا الذي ذكره فيه نظر والمختار الجزم بطهارته ~~لأنه إذا كان هناك نجاسة انغسلت . فرع : قد سبق أن الشافعي رحمه الله نص ~~على طهارة ثياب الصبيان في مواضع ، ويدل له أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو حامل أمامة رضي الله عنها وهي طفلة ، رواه البخاري ومسلم وكذا يجوز ~~مؤاكلة الصبيان في إناء واحد من طبيخ وسائر المائعات وأكل فضل مائع أكل منه ~~PageV01P263 صبي وصبية ما لم يتيقن نجاسة يده ، فإن يده محمولة على الطهارة ~~حتى يتحقق نجاستها ، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكل مع الصبي طبيخا ، ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم على ذلك من غير ~~إنكار ، وكذا ريق الصبي وإن كان يكثر منه وضع النجاسة في فمه فهو محمول على ~~الطهارة حتى تتيقن نجاسته . فرع : هذا الذي ذكرناه كله فيما علم أن أصله ~~الطهارة وشك في عروض نجاسته ، أما ما جهل أصله فقد ذكر المتولي فيه مسائل ~~يقبل منه بعضها وينكر بعض ، فقال : لو كان معه إناء لبن ولم يدر أنه لبن ~~حيوان مأكول أو غيره أو رأى حيوانا مذبوحا ولم يدر أذبحه مسلم أم مجوسي أو ~~رأى قطعة لحم وشك هل هي من مأكول ms0136 أو غيره أو وجد نباتا ولم يدر هل هو سم ~~قاتل أم لا فلا يباح له التناول في كل هذه الصور ، لأنه يشك في الإباحة ، ~~والأصل عدمها . هذا كلام المتولي . فأما مسألة المذكاة وقطعة اللحم فعلى ما ~~ذكر لأنها إنما تباح بذكاة أهل الذكاة ، وشككنا في ذلك والأصل عدمه ، وأما ~~مسألة النبات واللبن وشبههما فيتعين إجراؤها على الخلاف المشهور لأصحابنا ~~في أصول الفقه وكتب المذهب أن أصل الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة أم ~~التحريم أم لا حكم قبل ورود الشرع وفيه ثلاثة أوجه مشهورة الصحيح منها عند ~~المحققين لا حكم قبل ورود الشرع ولا يحكم على الإنسان في شيء يفعله بتحريم ~~ولا حرج ، ولا نسميه مباحا لأن الحكم بالتحريم والإباحة من أحكام الشرع ، ~~فكيف يدعي ذلك قبل الشرع ، ومذهبنا ومذهب سائر أهل السنة أن الأحكام لا ~~تثبت إلا بالشرع ، وأن العقل لا يثبت شيئا ، فإن قلنا بالتحريم فهو كما قال ~~المتولي لأن الأصل التحريم ، وإن قلنا بالصحيح فهو حلال حتى يتحقق سبب ~~التحريم . ويشبه هذا ما ذكره المصنف وأصحابنا في باب الأطعمة فيما إذا ~~وجدنا حيوانا لا يعرف أهو مأمول أم لا ولا تستطيبه العرب ولا تستخبثه ولا ~~نظير له في المستطاب والمستخبث فهل يحل أكله فيه وجهان مشهوران لأصحابنا ~~بناهما الأصحاب على هذه القاعدة التي ذكرناها . وأما مسألة قطعة اللحم فقد ~~أطلق المتولي الحكم بتحريمها وقال شيخه القاضي حسين في تعليقه فيها تفصيلا ~~حسنا فقال : لو وجد قطعة لحم ملقاة وجعل حالها ، فإن كانت ملقاة على الأرض ~~غير ملفوفة بخرقة ونحوها فالظاهر أنها ميتة وقعت من طائر ونحوه فتكون حراما ~~، وإن كانت في مكتل أو خرقة ونحوهما فالظاهر أنها مذكاة فتكون حلالا إلا ~~إذا كان في البلد مجوس واختلطوا بالمسلمين فلا تباح والله أعلم . ~~PageV01P264 فرع : قد ذكرنا في أول هذا الفصل المتعلق بالشك في الأشياء أن ~~حكم اليقين لا يزال بالشك إلا في مسائل يسيرة خرجت لأدلة خاصة على تخصيصها ~~، وبعضها إذا حقق كان داخلا فيها ، وقد اندرج ms0137 من تلك المسائل جملة فيما سبق ~~في هذا الفصل كمسألة الظبية ونحوها فقد ذكر أبو العباس بن القاص في كتابه ~~التلخيص أن كل من شك في شيء هل فعله أم لا فهو غير فاعل في الحكم ولا يزال ~~حكم اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة . إحداها : إذا شك ماسح الخف هل ~~انقضت المدة أم لا والثانية : شك هل مسح في الحضر أم في السفر يحكم في ~~المسألتين بانقضاء المدة . الثالثة : إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من ~~لا يدري أمسافر هو أم مقيم لم يجز القصر . الرابعة : بال حيوان في ماء كثير ~~فوجده متغيرا ولم يدر أتغير بالبول أم بغيره فهو نجس . الخامسة : المستحاضة ~~المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك في انقطاع الدم قبلها . السادسة : ~~من أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه وجهل موضعها يلزمه غسله كله . السابعة : ~~شك مسافر أوصل بلده أم لا لا يجوز له الترخص . الثامنة : شك مسافر هل نوى ~~الإقامة أم لا لا يجوز له الترخص . التاسعة : المستحاضة وسلس البول إذا ~~توضأ ثم شك هل انقطع حدثه أم لا فصلى بطهارته ، لم تصح صلاته . العاشرة : ~~تيمم ثم رأى شيئا لا يدري أسراب هو أم ماء بطل تيممه وإن بان سرابا . ~~الحادية عشرة : رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وشك هل أصابته رمية أخرى ~~من حجر غيره لم يحل أكله وكذا لو أرسل عليه كلبا . هذه مسائل صاحب التلخيص ~~، قال القفال في شرحه للتلخيص : قد خالفه أصحابنا في هذه المسائل كلها ، ~~فالمسألة الأولى والثانية في مسح الخف قال أصحابنا : لم يترك فيهما اليقين ~~بالشك ، بل لأن الأصل غسل الرجل وشرط المسح بقاء المدة وشككنا فيه فعملنا ~~بالأصل الغسل هذا قول القفال وفيه نظر ، والظاهر قول أبي العباس . قال ~~القفال : وأما المسألة الثالثة فحكمها صحيح لكنه ليس ترك يقين بشك لأن ~~القصر رخصة بشرط ، فإذا لم يتحقق رجع الأصل وهو الإتمام . قال : وأما ~~الرابعة فحكمها صحيح لكن ليس هو ترك يقين بشك لأن الظاهر تغيره ms0138 بالبول وهذا ~~فيه نظر ، والظاهر قول أبي العباس أنه ترك الأصل بظاهر وقد سبقت المسألة ~~مستوفاة . قال : وأما الخامسة فحكمها صحيح لكن ليس ترك أصل بشك بل لأن ~~الأصل وجوب الصلاة عليها ، فإذا شكت في انقطاع الدم فصلت بلا غسل لم نستيقن ~~البراءة من الصلاة ، وفي هذا الذي قاله القفال نظر . والظاهر قول أبي ~~العباس . قال : وأما السادسة فليس ترك يقين بشك لأن الأصل أنه ممنوع من ~~الصلاة إلا بطهارة عن هذه النجاسة فما لم يغسل الجميع هو شاك في زوال منعه ~~من الصلاة . قال : وأما السابعة ففيها وجهان أحدهما : له القصر لأنه شاك في ~~PageV01P265 زوال سبب الرخصة والأصل عدمه والثاني : لا يجوز كما قال أبو ~~العباس ولكن ليس ذلك ترك يقين بشك ، وهذا الذي قاله القفال فيه نظر ، ~~والظاهر قول أبي العباس . قال : وأما الثامنة فحكمها صحيح ولكن ليس ترك ~~يقين بشك بل الأصل الإتمام فلا يقصر حتى يتيقن سبب الرخصة وفي هذا نظر ، ~~والظاهر قول أبي العباس . وأما التاسعة : فحكمها صحيح لكن ليس ترك يقين بشك ~~لأن المستحاضة لا تحل لها الصلاة مع الحدث إلا للضرورة ، فإذا شكت في ~~انقطاع الدم فقد شكت في السبب المجوز للصلاة مع الحدث فرجعت إلى أصل وجوب ~~الصلاة بطهارة كاملة والظاهر قول أبي العباس . وأما العاشرة : فحكمها صحيح ~~لكن ليس ترك يقين بشك ، وإنما بطل التيمم برؤية السراب لأنه توجه الطلب ، ~~وإذا توجه الطلب بطل التيمم والظاهر قول أبي العباس . قال : وأما الحادية ~~عشرة : ففي حل الصيد قولان ، فإن قلنا : لا يحل فليس ترك يقين بشك لأن ~~الأصل التحريم ، وقد شككنا في الإباحة . قال القفال : فثبت أن هذه المسائل ~~كلها مستمرة على مذهب الشافعي : أن اليقين لا يزال بالشك ، هذا كلام القفال ~~والصواب في أكثرها مع أبي العباس كما ذكرنا وهو ظاهر لمن تأمله . قال إمام ~~الحرمين في باب ما ينقض الوضوء : استثنى صاحب التلخيص مسائل مما يترك فيها ~~اليقين بالشك قال : ونحن نذكر المستفاد منها ونحذف ما لا يشكل ، قال : فمما ms0139 ~~استثناه أن الناس لو شكوا في انقضاء وقت يوم الجمعة لم يصلوا جمعة ولم ~~يستصحبوا اليقين ، وذكر الإمام أيضا مسألتي الخف ومسألتي شك المسافر في ~~وصول بلده ونيته الإقامة ، ولم يرد الإمام على ذلك وكذا اقتصر الغزالي على ~~هذه المسائل ونقل خلافا في مسألتي المسافر دون المسح والجمعة . قال الإمام ~~: لعل الفرق أن مدة المسح ووقت الجمعة ليس مما يتعلق باختياره فإذا وقع فيه ~~شك لاح تعين الرد إلى الأصل وأما وصول دار الإقامة والعزم على الإقامة ~~فمتعلق بفعل الشاك ومنه تتلقى معرفته فإذا جهله من نفسه فكأنه لم يقع ذلك ~~المعني أصلا . قال الإمام : على أن الوجه ما ذكره صاحب التلخيص ، هذا آخر ~~كلام الإمام . ومما لم يستثنه هؤلاء الجماعة إذا توضأ ثم شك هل مسح رأسه ~~مثلا أم لا وفيه وجهان الأصح صحة وضوئه ، ولا يقال الأصل عدم المسح ، ومثله ~~لو سلم من صلاته ثم شك هل صلى ثلاثا أم أربعا ففيه ثلاثة أقوال عند ~~الخراسانيين أصحها وبه قطع العراقيون لا شيء عليه ومضت صلاته على الصحة ، ~~فإن تكلف متكلف وقال المسألتان داخلتان في القاعدة فإنه شك هل ترك أم لا ~~والأصل عدمه ، فليس تكلفه بشيء لأن الترك عدم باق على ما كان ، وإنما ~~المشكوك فيه الفعل ، والأصل عدمه ولم يعمل بالأصل . وأما إذا سلم من صلاته ~~فرأى PageV01P266 عليه نجاسة واحتمل حصولها في الصلاة وحدوثها بعدها فلا ~~يلزمه إعادة الصلاة بل مضت على الصحة ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب ~~طهارة البدن ، فيحتمل أن يقال : الأصل عدم النجاسة فلا يحتاج إلى استثنائها ~~لدخولها في القاعدة ، ويحتمل أن يقال : تحققت النجاسة وشك في انعقاد الصلاة ~~والأصل عدمه وبقاؤها في الذمة فيحتاج إلى استثنائها ، والله أعلم بالصواب ~~وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة . PageV01P267 & باب الآنية & # قال المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ~~ما عدا الكلب والخنزير لقوله صلى الله عليه وسلم : أيما إهاب دبغ فقد طهر ~~ولأن الدباغ يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع ms0140 به كالحياة ثم الحياة ~~تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك الدباغ ، وأما الكلب والخنزير وما تولد منهما ~~أو من أحدهما فلا يطهر جلدهما بالدباغ لأن الدباغ كالحياة ثم الحياة لا ~~تدفع النجاسة عن الكلب والخنزير فكذلك الدباغ . + الشرح : الآنية جمع إناء ~~وجمع الآنية الأواني ، فالإناء مفرد وجمعه آنية والأواني جمع الجمع فلا ~~يستعمل في أقل من تسعة إلا مجازا . وأما استعمال الغزالي رحمه الله وجماعة ~~من الخراسانيين الآنية في المفرد فليس بصحيح في اللغة ، قال الجوهري : جمع ~~الإناء آنية وجمع الآنية الأواني كسقاء وأسقية وأساق . وأما الحديث المذكور ~~فصحيح رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من رواية ابن ~~عباس رضي الله عنهما ، أما مسلم فذكره في آخر كتاب الطهارة وأما أبو داود ~~والترمذي ففي كتاب اللباس والنسائي في الذبائح وهذا المذكور لفظ رواية ~~الترمذي وقليلين ، قال الترمذي : PageV01P268 حديث حسن صحيح وأما رواية ~~مسلم وأبي داود وآخرين ففيها : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وقد جمعت طرقه ~~واختلاف ألفاظه في كتاب جامع السنة ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح ~~أفصح وأشهر وقد سبق بيانه في أول كتاب الطهارة . وأما الإهاب بكسر الهمزة ~~فجمعه أهب بضم الهمزة والهاء ، وأهب بفتحها لغتان ، واختلف أهل اللغة فيه ~~فقال إمام اللغة والعربية أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد رحمه الله الإهاب ~~هو الجلد قبل أن يدبغ ، وكذا ذكره أبو داود السجستاني في سننه وحكاه عن ~~النضر بن شميل ولم يذكر غيره ، وكذا قاله الجوهري وآخرون من أهل اللغة ، ~~وذكر الأزهري في شرح ألفاظ المختصر والخطابي وغيرهما أنه الجلد ولم يقيدوه ~~بما لم يدبغ . الخنزير معروف واختلف أهل العربية في نونه هل هي زائدة أم ~~أصلية وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات . وأما قول المصنف : فكل حيوان ~~نجس بالموت فمعناه حكمنا بعد موته بأنه نجس فيدخل فيه الكلب والخنزير فلهذا ~~استثناه المصنف فقال : ما عدا الكلب والخنزير ، وقد ادعى بعضهم أن هذا ~~الاستثناء ليس بصحيح وأنه لا حاجة إليه وزعم أن بقوله : نجس بالموت يخرج ms0141 ~~الكلب والخنزير لأنه لم ينجس بالموت بل كان نجسا قبله واستمرت نجاسته ، هذا ~~الإنكار باطل وإنما حصل الإنكار لحمله كلام المصنف على غير مراده الذي ~~ذكرته فالصواب ما قدمته والله أعلم . أما حكم المسألة : فكل الجلود النجسة ~~بعد الموت تطهر بالدباغ إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ، وهذا متفق ~~عليه عندنا وسنذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى في فرع ، وحكى ~~المتولي والروياني وجها أن جلد الميتة ليس بنجس . حكاه المتولي عن حكاية ~~ابن القطان قال : وإنما أمر بالدبغ بسبب الزهومة التي في الجلد فإنها نجسة ~~فيؤمر بالدبغ PageV01P269 لإزالتها كما يغسل الثوب من النجاسة ، وهذا الوجه ~~في نهاية الضعف وغاية الشذوذ ، وفساده أظهر من أن يذكر . وكيف يصح هذا مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دبغ الإهاب فقد طهر . فإن قيل : ليس في ~~الحديث أن الجلد نجس العين فتحمل الطهارة فيه على الطهارة من نجاسة ~~المجاورة بالزهومة كما يقال : طهر ثوبه إذا غسل من النجاسة ، فالجواب : أن ~~هذا تأويل بعيد ليس له دليل يعضده ولا حجة تسنده فهو مردود على قائله ، ~~وتخصيصه الجلد بالطهارة دون باقي الأعضاء والأجزاء دليل على تناقض قوله : ~~وقد قال إمام الحرمين : اتفق علماؤنا على أن جلد الميتة قبل الدباغ نجس ، ~~وكذا صرح بنقل الاتفاق عليه آخرون ، والله أعلم . وأما الكلب والخنزير وفرع ~~أحدهما فلا يطهر جلده بالدباغ بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وقوله : فلا يطهر ~~جلدها بالدباغ وفي بعض النسخ المعتمدة جلدها بالتثنية ، وكلاهما صحيح ، ~~فالتثنية تعود إلى النوعين ، وقوله : جلدها يعود إلى الأنواع الأربعة الكلب ~~والخنزير واللذان بعدهما ، وأما قوله : كل حيوان نجس بالموت فاحتراز مما لا ~~ينجس بالموت بل يبقى طاهرا ، وذلك خمسة أنواع ذكرها صاحب الحاوي : السمك ~~والجراد والجنين بعد ذكاة أمه ، والصيد إذا قتله الكلب أو السهم بشرطه ، ~~والخامس الآدمي على أصح القولين . فهذه ميتات طاهر لحمها وجلدها ، فأما ~~الجراد فلا جلد له والسمك منه ما لا جلد له ومنه ما له جلد كعظيم حيتان ~~البحر ، والجنين والصيد لهما ms0142 جلد فيتصرف فيه بلا دباغ جميع أنواع التصرف من ~~بيع واستعمال في يابس ورطب وغير ذلك . وأما الآدمي فإذا قلنا بالصحيح : أنه ~~لا ينجس بالموت فجلده طاهر لكن لا يجوز استعمال جلده لا شيء من أجزائه بعد ~~الموت لحرمته وكرامته اتفق PageV01P270 أصحابنا على تحريمه وصرحوا بذلك في ~~كتبهم منهم إمام الحرمين وخلائق ، قال الدارمي في الاستذكار : لا يختلف ~~القول أن دباغ جلود بني آدم واستعمالها حرام ، ونقل الإمام الحافظ أبو محمد ~~علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في كتابه كتاب الإجماع إجماع المسلمين على ~~تحريم سلخ جلد الآدمي واستعماله وإن قلنا بالقول الضعيف : إن الآدمي ينجس ~~بالموت فجلده نجس وهل يطهر بالدبغ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وابن ~~الصباغ والغزالي وغيرهم الصحيح منهما أنه يطهر وهو اختيار المصنف والجمهور ~~، لأنهم قالوا : كل جلد نجس بالموت طهر بالدباغ ودليله عموم الحديث : أيما ~~أهاب دبغ فقد طهر والوجه الثاني : لا يطهر بالدبغ لأن دباغه حرام لما فيه ~~من الامتهان ، قال إمام الحرمين : وهذا فاسد لأن الدباغ لا يحرم لعينه ~~وإنما المحرم حصول الامتهان على أي وجه حصل ، وأغرب الدارمي وابن الصباغ ، ~~وذكرا وجها أنه لا يتأتى دباغه والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في جلود ~~الميتة هي سبعة مذاهب أحدها : لا يطهر بالدباغ شيء من جلود الميتة لما روي ~~عن عمر بن الخطاب وابنه وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد ~~ورواية عن مالك . والمذهب الثاني : يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم دون غيره ~~وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي داود وإسحاق بن راهويه . والثالث : ~~يطهر به كل جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وهو مذهبنا ~~، وحكوه عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما . والرابع : يطهر به ~~الجميع إلا PageV01P271 جلد الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة . والخامس : يطهر ~~الجميع والكلب والخنزير إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابس ~~دون الرطب ويصلى عليه لا فيه ، وهو مذهب مالك فيما حكاه أصحابنا عنه . ~~والسادس : يطهر بالدباغ ms0143 جميع جلود الميتة والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا ، ~~قاله داود وأهل الظاهر ، وحكاه الماوردي عن أبي يوسف . والسابع : ينتفع ~~بجلود الميتة بلا دباغ ويجوز استعمالها في الرطب واليابس حكوه عن الزهري . ~~واحتج لأحمد وموافقيه بأشياء منها قول الله تعالى : @QB@ حرمت عليكم الميتة ~~@QE@ المائدة : 32 وهو عام في الجلد وغيره وبحديث عبد الله بن عكيم قال : ~~أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : قبل موته بشهر : ألا تنتفعوا من ~~الميتة بإهاب ولا عصب وهذا الحديث هو عمدتهم قالوا : ولأنه جزء من ~~PageV01P272 الميتة فلم يطهر بشيء كاللحم ، ولأن المعنى الذي نجس به هو ~~الموت وهو ملازم له لا يزول بالدبغ فلا يتغير الحكم . واحتج أصحابنا ~~بالحديثين السابقين : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وأيما إهاب دبغ فقد طهر وهما ~~صحيحان كما سبق بيانه ، وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في شاة ميمونة : هلا أخذوا أهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا ~~: يا رسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها رواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما من PageV01P273 طرق ، أما مسلم فرواه في آخر كتاب الطهارة ، وأما ~~البخاري فرواه في مواضع من صحيحه منها كتاب الزكاة في الصدقة على موالي ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الصيد والذبائح وغيره . وإنما ~~ذكرت هذا لأن بعض الأئمة والحفاظ جعله من أفراد مسلم كأنه خفي عليه مواضعه ~~من البخاري ، واحتجوا أيضا بحديث ابن عباس عن سودة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا ~~رواه البخاري ، هكذا ورواه PageV01P274 أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد ~~صحيح عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة فقالت : يا رسول الله ماتت فلانة ~~تعني الشاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا أخذتم مسكها فقالت : ~~نأخذ مسك شاة قد ماتت وذكر تمام الحديث كرواية البخاري . وبحديث عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا ms0144 ~~دبغت حديث حسن رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد حسنة ~~. وأبو داود ابن ماجه في اللباس والنسائي في الذبائح . وبحديث ابن عباس قال ~~: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له : إنه ميتة فقال ~~دباغه يذهب بخبثه أو نجسه أو رجسه رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك ~~على الصحيحين وقال : حديث صحيح ، ورواه البيهقي وقال : هذا إسناد صحيح . ~~وبحديث جون بفتح الجيم ابن قتادة عن سلمة بن المحبق بالحاء المهملة وبفتح ~~الباء الموحدة المشددة وكسرها رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة قالت : ما عندي إلا في قربة لي ميتة ~~قال : أليس قد دبغتها قالت : بلى قال : فإن دباغها ذكاتها رواه أبو داود ~~والنسائي بإسناد صحيح ، إلا أن جونا اختلفوا فيه قال أحمد بن حنبل : ~~PageV01P275 هو مجهول وقال علي بن المديني : هو معروف . وفي المسألة أحاديث ~~كثيرة وفيما ذكرنا كفاية ، ولأنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فجاز أن يطهر ~~كجلد المذكاة إذا تنجس . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها عامة ~~خصتها السنة . وأما حديث عبد الله بنعكيم فرواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : سمعت أحمد بن الحسن يقول : كان ~~أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث ابن عكيم هذا لقوله : قبل وفاته بشهرين وكان ~~يقول : هذا آخر الأمر ، قال : ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا ~~في إسناده حيث روى بعضهم عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة . هذا كلام الترمذي ~~. وقد روى هذا الحديث : قبل موته بشهر وروى : بشهرين وروى : بأربعين يوما ~~قال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار وآخرون من الأئمة الحفاظ : هذا ~~الحديث مرسل وابن عكيم ليس بصحابي ، قال الخطابي : مذهب عامة العلماء جواز ~~الدباغ ووهنوا هذا الحديث لأن ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو حكاية عن كتاب أتاهم ، وعللوه أيضا بأنه مضطرب ، وعن مشيخة ms0145 مجهولين ~~لم تثبت صحبتهم . إذا عرف هذا فالجواب عنه من خمسة أوجه ، أحدها : ما ~~قدمناه عن الحفاظ أنه حديث مرسل والثاني : أنه مضطرب كما سبق وكما نقله ~~الترمذي عن أحمد ولا يقدح في هذين الجوابين قول الترمذي أنه حديث حسن ، ~~لأنه قاله عن اجتهاده ، وقد بين هو وغيره وجه ضعفه كما سبق الثالث : أنه ~~كتاب ، وأخبارنا سماع وأصح إسنادا وأكثر رواة وسالمة من الاضطراب فهي أقوى ~~وأولى الرابع : أنه عام في النهي ، وأخبارنا مخصصة للنهي بما قبل الدباغ ~~مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ ، والخالص مقدم . الخامس : أن الإهاب ~~الجلد قبل دباغه ولا يسمى إهابا بعده كما قدمناه عن الخليل بن أحمد والنضر ~~بن شميل وأبي داود السجستاني والجوهري وغيرهم ، فلا تعارض بين الحديثين بل ~~النهي لما قبل الدباغ تصريحا . فإن قالوا : خبرنا متأخر فقدم ، فالجواب من ~~أوجه أحدها : لا نسلم تأخره عن إخبارنا لأنها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها ~~قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بدون شهرين وشهر الثاني : أنه روي قبل موته ~~بشهر وروي : شهرين ، وروي : أربعين يوما كما سبق ، وكثير من الروايات ليس ~~فيها تاريخ ، وكذا هو في روايتي أبي داود والترمذي وغيرهما . PageV01P276 ~~فحصل فيه نوع اضطراب فلم يبق فيه تاريخ يعتمد الثالث : لو سلم تأخره لم يكن ~~فيه دليل لأنه عام ، وأخبارنا خاصة ، والخاص مقدم على العام سواء تقدم أو ~~تأخر كما هو معروف عن الجماهير من أهل أصول الفقه . وأما الجواب عن قياسهم ~~على اللحم فمن وجهين ، أحدهما : أنه قياس في مقابلة نصوص فلا يلتفت إليه ~~والثاني : أن الدباغ في اللحم لا يتأتى وليس فيه مصلحة له ، بل يمحقه بخلاف ~~الجلد فإنه ينظفه ويطيبه ويصلبه ، وبهذين الجوابين يجاب عن قولهم : العلة ~~في التنجيس الموت وهو قائم والله أعلم . وأما الأوزاعي ومن وافقه فاحتج لهم ~~بما روى أبو المليح عامر بن أسامة عن أبيه رضي الله عنه : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ~~بأسانيد صحيحة ، ورواه ms0146 الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح . وفي رواية ~~الترمذي وغيره نهى عن جلود السباع أن تفترش ، قالوا : فلو كانت تطهر ~~بالدباغ لم ينه عن افتراشها مطلقا ، وبحديث سلمة بن المحبق الذي قدمناه : ~~دباغ الأديم ذكاته قالوا : وذكاة ما لا يؤكل لا تطهره قالوا : ولأنه حيوان ~~لا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : أيما إهاب دبغ فقد طهر وبحديث : إذا دبغ الإهاب فقد طهر وهما صحيحان ~~كما سبق ، وهما عامان لكل جلد . وبحديث عائشة : أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت وهو حديث حسن كما سبق . وبحديث ~~ابن عباس الذي ذكرناه عن المستدرك وغير ذلك من الأحاديث العامة فهي على ~~عمومها إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهو الكلب والخنزير ، فإن قالوا : جلد ما ~~لا يؤكل لا يسمى أهابا كما حكاه عنهم الخطابي ، PageV01P277 فالجواب : أن ~~هذا خلاف لغة العرب . قال الإمام أبو منصور الأزهري : جعلت العرب جلد ~~الإنسان إهابا وأنشد فيه قول عنترة : فشككت بالرمح الأصم أهابه أراد رجلا ~~لقبه في الحرب فانتظم جلده بسنان رمحه ، وأنشد الخطابي وغيره فيه أبياتا ~~كثيرة منها قول ذي الرمة : لا يدخران من الأيغام باقية حتى تكاد تفرى عنهما ~~الأهب وعن عائشة في وصفها أبيها رضي الله عنهما قالت : وحقن الدماء في ~~أهبها تريد دماء الناس ، وهذا مشهور لا حاجة إلى الإطالة فيه ولأنه جلد ~~حيوان طاهر فأشبه المأكول . وأما الجواب عن حديثهم الأول فمن وجهين : ~~أحسنهما وأصحهما ولم يذكر البيهقي وآخرون غيره أن النهي عن افتراش جلود ~~السباع إنما كان لكونها لا يزال عنها الشعر في العادة ، لأنها إنما تقصد ~~للشعر كجلود الفهد والنمر . فإذا دبغت بقي الشعر نجسا فإنه لا يطهر بالدبغ ~~على المذهب الصحيح ، فلهذا نهى عنها الثاني : أن النهي محمول على ما قبل ~~الدبغ ، كذا أجاب بعض أصحابنا وهو ضعيف ، إذا لا معنى لتخصيص السباع حينئذ ~~بل كل الجلود في ذلك سواء وقد يجاب عن هذا الاعتراض بأنها خصت ms0147 بالذكر لأنها ~~كانت تستعمل قبل الدبغ غالبا أو كثيرا . والجواب عن حديث سلمة : أن المراد ~~أن دباغ الأديم مطهر له ومبيح لاستعماله كالذكاة . وأما قياسهم على الكلب ~~فجوابه أنه نجس في حياته فلا يزيد الدباغ على الحياة والله أعلم . وأما أبو ~~حنيفة في قوله : يطهر بالدبغ جلد الكلب ، وداود في قوله : والخنزير فاحتج ~~لهما بعموم الأحاديث السابقة وبالقياس على الحمار وغيره ، واحتج ~~PageV01P278 أصحابنا بأحاديث لا دلالة فيها فتركتها لأني التزمت في خطبة ~~الكتاب الأعراض عن الدلائل الواهية . واحتجوا بأن الحياة أقوى من الدباغ ~~بدليل أنها سبب لطهارة الجملة ، والدباغ إنما يطهر الجلد ، فإذا كانت ~~الحياة لا تطهر الكلب والخنزير فالدباغ أولى ، ولأن النجاسة إنما تزول ~~بالمعالجة إذا كانت طارئة كثوب تنجس ، أما إذا كانت لازمة للعين فلا ، ~~كالعذرة والروث فكذا الكلب . وأما احتجاجهم بالأحاديث فأجاب الأصحاب بأنها ~~عامة مخصوصة بغير الكلب والخنزير لما ذكرناه ، وجواب آخر لأبي حنيفة : أنا ~~اتفقنا نحن وأنتم على إخراج الخنزير من العموم ، والكلب في معناه ، وأما ~~قياسهم على الحمار فالفرق أنه طاهر في الحياة فرده الدباغ إلى أصله والله ~~أعلم . وأما مالك ومن وافقه فاحتجوا في طهارة ظاهرة دون باطنه بأن الدباغ ~~إنما يؤثر في الظاهر واحتج أصحابنا بعموم الأحاديث الصحيحة السابقة كحديث : ~~إذا دبغ الأهاب فقد طهر وغيره فهي عامة في طهارة الظاهر والباطن . وبحديث ~~سودة المتقدم قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها وهو جلدها فما زلنا ننبذ ~~فيه حتى صار شنا حديث صحيح كما سبق وهو صريح في المسألة فإنه استعمل في ~~مائع وهم لا يجيزونه . وإن كانوا يجيزون شرب الماء منه ، لأن الماء لا ينجس ~~عندهم إلا بالتغير ، قال أصحابنا : ولأن ما طهر ظاهره طهر باطنه كالذكاة . ~~وأما الجواب عن قولهم : إنما يؤثر الدباغ في الظاهر . فمن وجهين أحدهما : ~~لا نسلم ، بل يؤثر في الباطن أيضا بانتزاع الفضلات وتنشيف رطوباته المعفنة ~~كتأثيره في الظاهر والثاني : إن ما ذكروه مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة فلا ~~يلتفت إليه والله أعلم . وأما الزهري فاحتج برواية جاءت ms0148 في حديث ابن عباس : ~~هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به ولم يذكر الدباغ ، واحتج أصحابنا بالأحاديث ~~الصحيحة السابقة ، وأما هذه الرواية فمطلقة محمولة على الروايات الصحيحات ~~المشهورات والله أعلم . وذكر إمام الحرمين في النهاية مذاهب السلف بنحو ما ~~سبق ثم قال : ولا يستند على هذا السبر غير مذهب الشافعي ، فإن من قال : ~~يؤثر الدباغ في المأكول خاصة تعلقوا بخصوص السبب في شاة ميمونة ، وليس ~~PageV01P279 ذلك بصحيح فإن اللفظ عام مستقل بالإفادة . وأبو حنيفة لم يطرد ~~مذهبه في الخنزير عملا بالعموم ولا يظهر فرق بين الكلب والخنزير . وأما ~~الشافعي فإنه نظر إلى ما أمر به الشرع من استعمال الأشياء الجائزة كالقرظ ، ~~وغاص في فهم المعنى وهو أن سبب نجاسة الجلود بالموت أنها بانقطاع الحياة ~~عنها تتعرض للبلى والعفن والنتن ، فإذا دبغت لم تتعرض للتغير ، وقد بطل حمل ~~اللفظ على خصوص السبب وامتنع التعميم لما ذكرنا في جلد الخنزير ، وأرشد ~~الدباغ إلى معنى يضاهي به المدبوغ الحيوان في حال الحياة فإن الحياة دافعة ~~للعفن ، والموت جالب له ، والدباغ يرده إلى مضاهاة الحياة في السلامة من ~~التغير . فانتظم بذلك اعتبار المدبوغ بالحي فقال : كل ما كان في الحياة ~~طاهرا عاد جلده بالدبغ طاهرا ، وما كان نجسا لا يطهر ، ثم ثبت عنده نجاسة ~~لعابه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الدباغ بكل ما ينشف الجلد ويطيبه ~~ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث والقرظ وغير ذلك مما يعمل عمله ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أليس في الماء والقرظ ما يطهره فنص على ~~القرظ لأنه يصلح الجلد ويطيبه فوجب أن يجوز بكل ما عمل عمله . + الشرح : ~~هذا الحديث حديث حسن رواه الإمامان الحافظان أبو الحسن علي بن عمر ~~الدارقطني وأبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سننهما من رواية ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة فقال : ~~هلا انتفعتم بإهابهما قالوا : يا رسول الله إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها ~~، أو ليس في الماء ms0149 والقرظ ما يطهرها ورواه أبو داود والنسائي في سننهما ~~بمعناه عن ميمونة رضي الله عنها قالت : مر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجال يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال صلى الله عليه وسلم : لو أخذتم إهابها ~~قالوا : إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطهرها الماء ~~والقرظ . هكذا جاءت روايات الحديث يطهرها بالتأنيث ووقع في المهذب يطهره ~~وهو PageV01P280 تحريف ، وإن كان معناه صحيحا ، والقرظ بالضاء لا بالضاد ، ~~وهذا وإن كان واضحا فلا يضر التنبيه عليه فإنه يوجد في كثير من كتب الفقه ~~مصحفا . والقرظ : ورق شجر السلم بفتح السين واللام ومنه أديم مقروظ أي ~~مدبوغ بالقرظ ، قالوا : والقرظ ينبت بنواحي تهامه ، وأما الشث فضبطها في ~~المهذب بالثاء المثلثة ، ووقعت هذه اللفظة في كلام الشافعي فقال الأزهري : ~~هو الشب بالباء الموحدة وهو من الجواهر التي جعلها الله تعالى في الأرض ~~يدبغ به يشبه الزاج قال : والسماع فيه الشب يعني بالموحدة وقد صحفه بعضهم ~~فقال : الشث يعني بالمثلثة قال : والشث بالمثلثة شجر مر الطعم لا أدري ~~أيدبغ به أم لا هذا كلام الأزهري وتابعه عليه صاحب الشامل والبحر . وذكره ~~الإمام أبو الفرج الدارمي بالمثلثة . وفي صحاح الجوهري : الشث بالمثلثة : ~~نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به . وفي تعليق الشيخ أبي حامد قال أصحابنا ~~: الشث يعني بالمثلثة ، قال : وقاله الشافعي بالموحدة ، قال : وقد قيل ~~الأمران ، وأيهما كان فالدباغ به جائز ، وصرح القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~وآخرون بأنه يجوز بالشب والشث جميعا وهذا لا خلاف فيه . واعلم أنه ليس للشب ~~ولا الشث ذكر في حديث الدباغ وإنما هو من كلام الإمام الشافعي رحمه الله ~~فإنه قال رحمه الله : والدباغ بما كانت العرب تدبغ به وهو الشث والقرظ ، ~~هذا هو الصواب ، وقد قال صاحب الحاوي وغيره : جاء في الحديث النص على الشث ~~والقرظ ، كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب فإنه قال في تعليقه : الذي ~~وردت به السنة ثم ذكر حديث ميمونة الذي قدمته قال : هذا هو الذي أعرفه ~~مرويا ، قال ms0150 : وأصحابنا يروون : يطهره الشث والقرظ وهذا ليس بشيء . واعلم ~~أن الدباغ لا يختص بالشب والقرظ ، بل يجوز بكل ما عمل عملها كقشور الرمان ~~PageV01P281 والعفص وغير ذلك مما في معناه ، قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه : يجوز الدباغ بكل شيء قام مقام القرظ من العفص وقشور الرمان ~~وغيرهما إذا نظف الفضول واستخرجها من باطن الجلد وحفظه من أن يسرع إليه ~~الفساد . قال : والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة ، هذا هو المذهب وهو الذي نص ~~عليه الشافعي كما قدمته ، وبه قطع المصنف والجماهير في جميع الطرق ، وذكر ~~بعض العراقيين فيه قولين ، أحدهما : هذا والثاني : لا يجوز بغير الشب ~~والقرظ كما يختص ولوغ الكلب بالتراب على أحد القولين . وقد حكى الرافعي ~~أيضا وجها في اختصاصه بالشث والقرظ وحكاه الماوردي عن أهل الظاهر ، وهو غلط ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الدباغ وكانت العرب تدبغ بأنواع مختلفة ~~فوجب جوازه بكل ما حصل به مقصود الدباغ . والفرق بينه وبين ولوغ الكلب أن ~~الدباغ إحالة فحصل بما تحصل به الإحالة ، والولوغ إزالة نجاسة دخلها التعبد ~~فاختصت بالتراب كالتيمم ولا تفريع على هذا الوجه ، وإنما التفريع على ~~المذهب وهو جواز الدباغ بكل ما حصل به مقصوده . قال أصحابنا في الطريقتين ~~ولا يحصل بتشميس الجلد ونص عليه الشافعي وفي وجه شاذ يجوز ، حكاه الرافعي ~~وهو مذهب أبي حنيفة ، وأما التراب فالمذهب الصحيح أنه لا يحصل الدباغ به ~~ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي ~~في كتابيه وأبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في كتابه رؤوس المسائل والقاضي ~~حسين والفوراني PageV01P282 وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والمتولي ~~وخلائق آخرون من العراقيين والخراسانيين وفيه وجه شاذ أنه يحصل حكاه أبو ~~العباس الجرجاني في التحرير ورجحه . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال ~~أبو علي الطبري في الإفصاح : نص الشافعي على أن الدباغ لا يحصل بالتراب ~~والرماد قال القاضي : ولم أر للشافعي في هذا نصا ، والمرجع في ذلك إلى أهل ~~الصنعة فإن كان للتراب والرماد ms0151 هذا الفعل حصل الدباغ بهما ، وأما الملح ~~فنقل أبو علي الطبري في الإفصاح أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يحصل به ~~الدباغ ، وبه قطع صاحب الشامل ، وقطع إمام الحرمين بالحصول . فرع : لو دبغه ~~بعين نجسه كذرق الحمام وغيره أو بمتنجس كقرظ أصابته نجاسة أو دبغه بماء نجس ~~فهل يحصل به الدباغ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما عند الأصحاب ~~الحصول ، وبه قطع ابن الصباغ والبغوي ، لأن الغرض تطيب الجلد وإزالة الفضول ~~، وهذا حاصل بالنجس كالطاهر والثاني : لا يحصل لأن النجس لا يصلح للتطهير ، ~~فإن قلنا بالأصح وجب غسله بعد حصول الدباغ بلا خلاف ويكون نجسا بالمجاورة ~~بخلاف ما لو دبغه بطاهر ، فإنه لا يجب غسله على أحد الوجهين كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى . فرع : لا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل لأن ما طريقه إزالة ~~النجاسة لا تفتقر إلى فعل كالسيل إذا مر على نجاسة فأزالها ، فإنه يطهر ~~محلها بلا خلاف . فلو أطارت الريح جلد ميتة فألقته في مدبغة فاندبغ صار ~~طاهرا ذكره الماوردي وغيره وهو واضح . فرع : لو أخذ جلد ميتة لغيره فدبغه ~~طهر ولمن يكون فيه أوجه أحدها : للدابغ كمن أحيا مواتا بعد أن تحجره غيره ~~فإنه للمحيي الثاني : لصاحب الميتة لتقدم حقه والثالث : إن كان رفع يده عنه ~~ثم أخذه الدابع فهو للدابغ ، وإن كان غصبه فللمغصوب منه ، وهذا الثالث هو ~~الأصح ، وستأتي هذه الأوجه مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغصب ~~حيث ذكرها المصنف ، وإنما أشرت إليها لما قدمته في الخطبة أنه متى أمكن ~~تقديم مسألة لنوع ارتباط قدمتها ، والله أعلم . PageV01P283 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ فيه ~~وجهان أحدهما : لا يفتقر لأن طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ذلك فطهر ~~كالخمر إذا استحالت خلا وقال أبو إسحاق : لا يطهر حتى يغسل بالماء لأن ما ~~يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد ، فإذا زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما يدبغ به ~~فوجب أن يغسل حتى يطهر . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ms0152 وذكر صاحب ~~المستظهري أن الأول منهما قول أبي العباس بن القاص ، ورأيت أنا كلامه في ~~التلخيص وفيه إشارة إلى ما ذكره ، واختلف المصنفون في أصحهما فالأكثرون على ~~أن الأصح وجوب الغسل ، ممن صححه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي في البسيط ~~والوجيز ، وابن الصباغ والمتولي والروياني والرافعي وآخرون ، وقطع به الشيخ ~~أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتابيه التهذيب والانتخاب . وقال ~~البغوي : الأصح لايفتقر ، وهو مذهب أبي حنيفة والأكثرين وتوجيه الوجهين ~~مذكور في الكتاب ويدل لعدم الغسل قوله صلى الله عليه وسلم : إذا دبغ الإهاب ~~فقد طهر ويجاب عنه بأن المراد طهرت عينه التي كانت نجسة ، وليس فيه أنه لا ~~يغسل وهذا في وجوب غسله بعد الدباغ . وأما استعمال الماء في أثناء الدباغ ~~ففي وجوبه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وذكرهما الماوردي من العراقيين ~~أصحهما لا يفتقر إليه ، قال إمام الحرمين : هذا قول المحققين ، قالوا : ~~ومأخذ الوجهين أن المغلب في الدباغ الإزالة أم الإحالة وفيه وجهان . فإن ~~غلبنا الإزالة افتقر إليه وإلا فلا . ويستدل للأصح بالقياس على الخمر إذا ~~استحالت فإنها تطهر بمجرد الاستحالة ، وللوجه الآخر بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : يطهرها الماء والقرظ ولأنه يلين الجلد ويصل به الشث والقرظ ونحوهما ~~إلى جميع أجزائه . وإذا أوجبنا غسله بعد الدباغ فهو طاهر العين بلا خلاف ~~والدباغ حاصل قطعا لكنه نجس بالمجاورة على هذا الوجه ، فهو كالثوب النجس ~~فيجوز بيعه إذا جوزنا بيع جلد الميتة PageV01P284 المدبوغ ، صرح به إمام ~~الحرمين وغيره ، وأما إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ فلم ~~يستعمله فالجلد نجس العين بلا خلاف . صرح به إمام الحرمين وآخرون . وهل ~~يطهر بعد ذلك بنقعه في ماء كثير أم يشترط رده إلى المدبغة واستعمال الشث ~~حكى الرافعي فيه وجهين ، وحكى إمام الحرمين عن شيخه والده أبي محمد أنه قال ~~: لا بد من ابتداء دبغه ثانيا ، قال الإمام : ولا يبعد عندي أنه يكتفى ~~بنقعه في الماء الطهور ، ووجهه الإمام أحسن توجيه ، وأنا أظن الرافعي أراد ~~بالوجهين قول الإمام ووالده ثم إذا أوجبنا استعمال ms0153 الماء بعد الدباغ اشتراط ~~كونه طهورا نقيا من أدوية الدباغ وغيرها بلا خلاف لأنه إزالة نجاسة ، وأما ~~إذا اشترطناه في أثناء الدباغ فلا بأس بكونه متغيرا بأدوية الدباغ والله ~~أعلم . فرع : الأجزاء التي يتشربها الجلد من الأدوية المدبوغ بها طاهرة بلا ~~خلاف وأما الأجزاء المتناثرة من الأدوية فإن تناثرت في أثناء الدباغ فهي ~~نجسة بلا خلاف ، صرح به البغوي ، وإن تناثرت بعده فهل نحكم بطهارتها تبعا ~~للجلد أم بنجاستها فيه وجهان مشهوران قالوا : وهما الوجهان في افتقار الجلد ~~إلى غسله بعد الدباغ إن قلنا يفتقر فهي نجسة وإلا فهي طاهرة تبعا به ، كذا ~~قاله القاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به . + ~~الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ~~وقد سبق بيانه في هذا الباب ، وقوله : جاز الانتفاع به يعني في اليابسات ~~والمائعات ، وجازت الصلاة عليه وفيه ، وطهر ظاهره وباطنه . هذا هو المذهب ~~الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوي ~~وغيره من الخراسانيين ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب في تعليقه لا يختلف ~~المذهب أنه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا . وأن الانتفاع به جائز في ~~المائعات ، وحكى أبو علي بن أبي هريرة في طهارته قولين ، وحكاهما جماعات من ~~الخراسانيين أصحهما وهو الجديد : يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا . والثاني : ~~وهو القديم : لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه ، ~~وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ، ويقولون : ليس للشافعي قول ~~بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره ، وإنما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه ، ~~قال الدارمي في الاستذكار قال PageV01P285 ابن أبي هريرة : قوله في القديم ~~في هذه المسألة كمذهب مالك ، قال الدارمي : ولم ير هذا في القديم ومما يدل ~~على هذا القول الذي حكاه الخراسانيون ليس بصحيح عن القديم أن إمام الحرمين ~~قال : كان شيخي ms0154 يحكي عن القفال أنه قال : لا يتوجه القول القديم في منع بيع ~~المدبوغ إلا بتقدير قول الشافعي كمذهب مالك أنه يظهر ظاهره لا باطنه ، وهذا ~~دليل على أنه ليس للشافعي تصريح بذلك بل استنبطوه من منع البيع ، وليس ذلك ~~بلازم بل لمنع البيع دليل آخر قد ذكره المصنف وغيره والله أعلم . فرع : ~~اعلم أن القول القديم ليس بلازم أن يكون كمذهب مالك بل هو قول مجتهد قد ~~يوافق مالكا وقد يخالفه قال القفال في شرح التلخيص : أكثر القديم قد يوافق ~~مالكا ، وإنما ذكرت هذا الفرع لأني رأيت من يغلط في هذا بما لا أوثر نشره ~~والله أعلم . فرع : استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز في اليابس دون ~~الرطب صرح به الماوردي وغيره ، ونقله الروياني عن الأصحاب فقال : قال ~~أصحابنا : يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات ، وأما قول الشيخ أبي حامد ~~والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان : لا يجوز استعماله قبل الدباغ فمرادهم ~~استعماله في الرطبات أو في اللبس لا في اليابس وسيأتي كلام الأصحاب إن شاء ~~الله تعالى في عظم الفيل أنه يكره استعماله في اليابس ولا يحرم ، وممن صرح ~~في عظم الفيل بكراهة استعماله في اليابس وتحريمه في الرطب الشيخ نصر فدل أن ~~مراده هنا استعماله في الرطب . وأما قول العبدري : لا يجوز استعماله قبل ~~الدباغ في اليابسات عندنا وعند أكثر العلماء فغلط منه ، وصوابه أن يقول في ~~الرطبات . فرع : قال الماوردي : يجوز هبته قبل الدباغ ولا يجوز رهنه ، وقال ~~أبو حنيفة : يجوز بيعه ورهنه كالثوب النجس ، دليلنا أنه عين نجسة فلا يجوز ~~بيعه ورهنه كالعذرة بخلاف الثوب النجس فإن عينه طاهر ، وكذا قال الروياني : ~~يجوز هبته على سبيل نقل اليد ، وكذا الوصية به لا التمليك والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يجوز بيعه فيه قولان قال في القديم : ~~لا يجوز لأنه حرم التصرف فيه بالموت ثم رخص في الانتفاع به فبقي ما سوى ~~الانتفاع على التحريم وقال في الجديد : يجوز لأنه منع من بيعه لنجاسته ، ~~وقد زالت ms0155 النجاسة فوجب أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت . PageV01P286 + ~~الشرح : هذان قولان في صحة بيع جلد الميتة بعد الدباغ مشهوران ، والصحيح ~~منهما عند الأصحاب هو الجديد وهو صحته ، وبه قال أبو حنيفة وجمهور العلماء ~~، وقول المصنف : لأنه حرم التصرف فيه ثم رخص في الانتفاع يعني الانتفاع ~~بعينه لأنه المفهوم من إطلاق الانتفاع ، وأما الانتفاع بثمنه فليس انتفاعا ~~به ولا يلزم من كونه طاهرا منتفعا به أن يجوز بيعه ، فإن أم الولد والوقف ~~والطعام في دار الحرب بهذه الصفة ولا يجوز بيعها ، وهذا هو الصواب في توجيه ~~القديم . وأما ما يوجهه به كثير من الخراسانيين من قولهم : إن منع بيعه ~~إنما هو لكونه لا يطهر باطنه فضعيف كما قدمناه ، وأجاب الأصحاب عما احتج به ~~للقديم من القياس على أم الولد والوقف وطعام دار الجرب بأن منع بيع أم ~~الولد لاستحقاقها الحرية ، والوقف لا يملكه على الأصح وإن ملكه فيتعلق به ~~حق البطن الثاني ، وطعام دار الحرب لا يملكه وإنما أبيح له أكل قدر الحاجة ~~، والمنع في مسألتنا للنجاسة وقد زالت فجاز البيع . فإذا جوزنا بيعه جاز ~~رهنه وإجارته وإن لم نجوز بيعه ففي جواز إجارته وجهان كالكلب المعلم ذكره ~~الماوردي والروياني ، وقال الروياني : وقيل : يجوز إجارته قطعا وإنما ~~القولان في بيعه ورهنه ، أما بيعه قبل الدباغ فباطل عدنا وعند جماهير ~~العلماء وحكى العبدري عن أبي حنيفة جوازه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يجوز أكله ينطر فإن كان من حيوان يؤكل ~~ففيه قولان . قال في القديم : لا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما حرم ~~من الميتة أكلها وقال في الجديد : يؤكل لأنه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه ~~جلد المذكى ، وإن كان من حيوان لا يؤكل لم يحل أكله لأن الدباغ ليس بأقوى ~~من الذكاة ، والذكاة لا تبيح ما لا يؤكل لحمه ، فلأن لا يبيحه الدباغ أولى ~~، وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كج أنه حكى وجها ~~آخر أنه يحل لأن الدباغ عمل في تطهيره كما عمل ms0156 في تطهير ما يؤكل فعمل في ~~إباحته بخلاف الذكاة . + الشرح : الحديث المذكور ثابت في الصحيحين وهو تمام ~~حديث ابن عباس المذكور في أول الفصل فإنه صلى الله عليه وسلم قال : هلا ~~أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به قالوا : إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها ~~وفي رواية النسائي : إنما حرم الله أكلها وهذان القولان في حل أكله مشهوران ~~أصحهما عند الجمهور : القديم ، وهو التحريم للحديث ، وهذه المسألة مما يفتى ~~فيه على القديم ، وقد تقدم بيان المسائل التي يفتى فيها على القديم في ~~مقدمة الكتاب . PageV01P287 وصححت طائفة الجديد وهو حل الأكل ، منهم القفال ~~في شرح التلخيص والفوراني والروياني والجرجاني في كتابه البلغة وقطع به في ~~التحرير ، ويجاب لهؤلاء عن الحديث بأن المراد تحريم أكل اللحم فإنه المعهود ~~، هذا حكم جلد المأكول . فأما جلد ما لا يؤكل فالمذهب الجزم بتحريمه ، وبه ~~قطع جماعات منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والدارمي والبغوي وغيرهم ، ~~والوجه الآخر ضعيف وحكى الفوراني عن شيخه القفال أنه قال : لا فرق بين ~~المأكول وغيره ففي الجميع القولان وهذا ضعيف . وقول المصنف : فلان لا يبيحه ~~الدباغ أولى ، هذه اللام في قوله فلأن مفتوحة وهي لام الابتداء كقولك : ~~لزيد قائم أو اللام الموطئة للقسم ، وهي كثيرة التكرار في هذا الكتاب وغيره ~~من كتب الفقه وغيرها . وإنما ضبطتها لأن كثيرا من المبتدئين يكسرونها وذلك ~~خطأ ، وأما الشيخ أبو حاتم فاسمه محمود بن الحسن كان حافظا للمذهب له ~~مصنفات في الأصول والمذهب والخلاف والجدل ، وهو القزويني بكسر الواو منسوب ~~إلى قزوين بكسر الواو المدينة المعروفة بخراسان ، وأما ابن كج فبفتح الكاف ~~وبعدها جيم مشددة اسمه يوسف بن أحمد بن كج له مصنفات كثيرة نفيسة فيها نقول ~~غريبة مسائل غريبة مهمة لا تكاد توجد لغيره ، تفقه على أبي الحسين بن ~~القطان وحضر مجلس الداركي ، قتله اللصوص ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة ~~خمس وأربعمائة بالدينور ، قال المصنف في الطبقات . جمع ابن كج رئاسة العلم ~~والدنيا ورحل إليه الناس من الآفاق رغبة في علمه وجوده والله أعلم . # قال ms0157 المصنف رحمه الله تعالى : كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على ~~المنصوص ، وروي عن الشافعي رحمه الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . واختلف ~~أصحابنا في ذلك على ثلاث طرق ، فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس ~~الشعر بالموت قولا واحدا ، لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت ~~كالأعضاء ، ومنهم من جعل الرجوع عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع ~~الشعور فجعل في الشعور قولين ، أحدهما : ينجس لما ذكرناه والثاني : لا ينجس ~~لأنه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه نجاسة الموت ، ومنهم من جعل هذه الرواية ~~رجوعا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة فجعل في الشعر قولين ، أحدهما : ينجس ~~الجميع لما ذكرناه والثاني : ينجس الجميع إلا شعر الآدمي فإنه لا ينجس لأنه ~~مخصوص بالكرامة ، ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله ، وأما شعر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنا إذا قلنا شعر غيره طاهر فشعره صلى الله عليه وسلم أولى ~~بالطهارة وإذا قلنا : إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه السلام وجهان أحدهما : ~~PageV01P288 أنه نجس لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم ، وقال ~~أبو جعفر الترمذي : هو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحة ~~رضي الله عنه شعره فقسمه بين الناس . وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن ~~الشعرة والشعرتين في الماء والثوب لأنه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه كما ~~عن عدم البراغيث . + الشرح : أما قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ناول ~~أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس فحديث صحيح رواه البخاري ومسلم . أما أحكام ~~المسألة فحاصلها أن المذهب نجاسة شعر الميتة غير الآدمي ، وطهارة شعر ~~الآدمي ، هذا مختصر المسألة ، وأما بسطها فقد ذكر المصنف ثلاث طرق وهي ~~مشهورة في المذهب ، قال القاضي أبو الطيب وآخرون : الشعر والصوف والوبر ~~والعظم والقرن والظلف PageV01P289 تحلها الحياة ، وتنجس بالموت ، هذا هو ~~المذهب ، وهو الذي رواه البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة ، وروى ~~إبراهيم البليدي عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر ms0158 الآدمي . وقال ~~صاحب الحاوي : الشعر والوبر والصوف ينجس بالموت . هذا هو المروي عن الشافعي ~~في كتبه والذي نقله عنه جمهور أصحابه البويطي والمزني والربيع المرادي ~~وحرملة وأصحاب القديم . قال : وحكى ابن سريج عن أبي القاسم الأنماطي عن ~~المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس الشعر وحكى إبراهيم البليدي عن المزني ~~عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي ، وحكى الربيع الجيزي عن الشافعي ~~أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته . واختلف أصحابنا في هذه ~~الحكايات الثلاث التي شذت عن الجمهور فجعلها بعضهم قولا ثانيا للشافعي أن ~~الشعر طاهر ، وامتنع الجمهور من إثبات قول ثان لمخالفتها نصوصه ، ويحتمل ~~أنه حكى مذهب غيره . وأما شعر الآدمي ففيه قولان : أشهرهما عنه : أنه نجس ~~والثاني : وهو منصوص في الجديد : أنه طاهر ، هذا كلام صاحب الحاوي . واتفق ~~الأصحاب على أن المذهب أن شعر غير الآدمي وصوفه ووبره وريشه ينجس بالموت ، ~~وأما الآدمي فاختلفوا في الراجح فيه فالذي صححه أكثر العراقيين نجاسته ، ~~والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته ، وهذا هو الصحيح فقد صح ~~عن الشافعي رجوعه عن تنجيس شعر الآدمي ، فهو مذهبه وما سواه ليس بمذهب له ، ~~ثم الدليل يقتضيه وهو مذهب جمهور العلماء كما سنذكره إن شاء الله تعالى في ~~فرع في مذاهب العلماء . ثم إن هذا الخلاف في شعر ميتة الآدمي مفرع على ~~نجاسة ميتة الآدمي ، أما إذا قلنا بطهارة ميتته فشعره طاهر بلا خلاف ، كذا ~~صرح به البغوي والمتولي وغيرهما من الخراسانيين وابن الصباغ والشاشي والشيخ ~~نصر المقدسي وصاحب البيان وغيرهم من العراقيين ، وإذا انفصل شعر آدمي في ~~حياته فظاهر على أصح الوجهين تكرمة للآدمي ولعموم البلوى وعسر الاحتراز ، ~~وأما إذا انفصل جزء من جسده كيده وظفره فقطع العراقيون أو جمهورهم بنجاسته ~~قالوا : وإنما الخلاف في ميتته بجملته لحرمة الجملة ، وقال الخراسانيون : ~~فيه وجهان أصحهما الطهارة ، وهذا هو الصحيح . قال إمام الحرمين من قال : ~~العضو المبان في الحياة نجس فقد غلط والوجه اعتبار الجزء بالجملة بعد الموت ~~، وأما شعر رسول الله ms0159 صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا : بطهارة غيره فهو أولى ~~وإلا فوجهان ، قال أبو جعفر : هو طاهر وقال غيره : هو نجس ، وهذا الوجه غلط ~~أو كالغلط . وسأذكر في شعره صلى الله عليه وسلم وفضلات بدنه فرعا مخصوصا ~~بها إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف : وكل موضع قلنا : إنه نجس عفى عن ~~الشعرة أو الشعرتين فظاهره PageV01P290 تعميم العفو في شعر الآدمي وغيره ، ~~وقد اتفق أصحابنا على العفو ولكن اختلفوا في تخصيصه ، بالادمي فأطلقت طائفة ~~الكلام إطلاقا يقتضي التعميم كما أطلقه المصنف منهم القاضي حسين والمحاملي ~~في المجموع ، وصرح القاضي بجريان العفو في شعر غير الآدمي ، ونقل بعضهم هذا ~~عن تعليق الشيخ أبي حامد ولم أره أنا فيه هكذا ، ولكن نسخ تعليق الشيخ أبي ~~حامد والقاضي حسين يقع فيها اختلاف ، وخصت طائفة ذلك بشعر الآدمي منهم ~~الفوراني وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والروياني والبغوي وصاحب البيان ~~، ولكل واحد من الوجهين وجه ولكن الصحيح التعميم . وعبارة المصنف كالصريحة ~~فيه ، فإنه فصل الكلام في الشعر ثم قال : وكل موضع قلنا إنه نجس عفي ولأن ~~الجميع سواء في عموم الابتلاء وعسر الاحتراز . وأما قول المصنف : كالشعرة ~~والشعرتين فليس تحديدا لما يعفى عنه بل كالمثال لليسير الذي يعفى عنه ، ~~وعبارة أصحابنا يعفى عن اليسير منه ، وكذا صرح به الجمهور ، وذكر ابن ~~الصباغ أن بعض أصحابنا فسره بالشعرة والشعرتين ، وقال إمام الحرمين : إذا ~~حكمنا بنجاسة شعر الآدمي فما ينتف من اللحية والرأس على العرف الغالب معفو ~~عنه مع نجاسته كدم البراغيث . قال : ثم القول في ضبط القليل كالقول في دم ~~البراغيث ، قال : ولعل القليل ما يغلب انتتافه مع اعتدال الحال ، والله ~~أعلم . فرع : المذهب الصحيح القطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما سبق ودليله الحديث وعظم مرتبته صلى الله عليه وسلم ومن قال بالنجاسة ~~قالوا : إنما قسم الشعر للتبرك ، قالوا : والتبرك يكون بالنجس كما يكون ~~بالطاهر ، كذا قاله الماوردي وآخرون ، قالوا : لأن القدر الذي أخذه كل واحد ~~كان يسيرا معفوا عنه . والصواب القطع ms0160 بالطهارة كما قاله أبو جعفر وحكاه ~~الروياني عن جماعة آخرين وصححه القاضي حسين وآخرون . وأما بوله صلى الله ~~عليه وسلم ودمه ففيهما وجهان PageV01P291 PageV01P292 مشهوران عند ~~الخراسانيين وذكر القاضي حسين وقليل منهم في العذرة وجهين ونقلهما في ~~العذرة صاحب البيان عن الخراسانيين ، وقد أنكر بعضهم على الغزالي طرده ~~الوجهين في العذرة وزعم أن العذرة نجسة بالاتفاق ، وأن الخلاف مخصوص بالبول ~~والدم وهذا الإنكار غلط بل الخلاف في العذرة مشهور . نقله غير الغزالي كما ~~حكيناه عن القاضي حسين وصاحب البيان وآخرين . وأشار إليه إمام الحرمين ~~وآخرون فقالوا : في فضلات بدنه صلى الله عليه وسلم كبوله ودمه وغيرهما ~~وجهان وقال القفال في شرح التلخيص في الخصائص : قال بعض أصحابنا : جميع ما ~~يخرج منه صلى الله عليه وسلم طاهر . قال : وليس بصحيح . فهذا نقل القفال ~~وهو شيخ طريقة الخراسانيين وعليه مدارها واستدل من قال بنجاسته هذه الفضلات ~~بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتنزه منها . واستدل من قال بطهارتها ~~بالحديثين المعروفين : أن أبا طيبة الحاجم حجمه صلى الله عليه وسلم وشرب ~~دمه ولم ينكر عليه . . وأن امرأة شربت بوله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ~~عليها . وحديث أبي طيبة ضعيف وحديث شرب المرأة البول صحيح رواه الدارقطني ~~وقال : هو حديث صحيح وهو كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا . وموضع ~~الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها ولم يأمرها بغسل فمها ولا ~~نهاها عن العود إلى مثله ، وأجاب القائل بالطهارة عن تنزهه صلى الله عليه ~~وسلم عنها أن ذلك على الاستحباب والنظافة ، والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم ~~والفضلات وبه قطع العراقيون . وخالفهم القاضي حسين فقال : الأصح طهارة ~~الجميع والله أعلم . فرع : قدمنا في شعر ميتة غير الآدمي خلافا ، المذهب ~~الصحيح أنه نجس ، وهذا الخلاف فيما سوى الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ~~، أما شعور هذه فقطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين بنجاستها ولم يذكروا ~~فيها الخلاف . وقال جماعة من الخراسانيين : إذا قلنا بطهارة غيرها ففيها ~~وجهان أحدهما : الطهارة وأصحهما النجاسة ، قال إمام الحرمين : قطع ~~الصيدلاني ms0161 بنجاستها على هذا القول ، وقال القاضي أبو حامد المروروذي : هي ~~على هذا القول طاهرة . قال الإمام : واختاره شيخي يعني والده أبا محمد ~~الجويني ، قال الرافعي : والوجهان جاريان في حالتي الحياة والموت . فرع : ~~قول المصنف : لأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقه فنجس بالموت كالأعضاء ~~احترز بقوله : متصل عن الحمل والبيض المتصلب في جوف ميتته وبقوله : ~~بالحيوان عن أغصان الشجر ، كذا قاله الشيخ أبو حامد وغيره ، وبقوله : اتصال ~~خلقة عن الأذن الملصقة . وقوله : فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال : ينجس ~~الشعر بالموت قولا واحدا ليس معناه PageV01P293 القدح في الناقل بتكذيب ~~ونحوه ، وإنما معناه تأويل الرواية على حكاية مذهب الغير كما قدمناه عن نقل ~~صاحب : الحاوي . وقوله : ينجس بضم الجيم وفتحها ، وقوله : لا يحس ولا يألم ~~يحس بضم الياء وكسر الحاء وهذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن قال الله ~~تعالى : @QB@ هل تحس منهم من أحد @QE@ مريم : 89 وفيه لغة قليلة يحس بفتح ~~الياء وضم الحاء وقوله : يألم بالهمز ويجوز تركه . فرع : قول المصنف : لأن ~~ما كان نجسا من غيره كان نجسا منه كالدم قد وافقه على هذه العبارة صاحب ~~الشامل ، وهذا القياس يقتضي القطع بنجاسة الدم وليس مقطوعا به ، بل فيه ~~الخلاف الذي قدمناه ، وقد قال صاحب الحاوي : إن أبا جعفر الترمذي القائل ~~بطهارة شعره صلى الله عليه وسلم قيل له : قد حجمه أبو طيبة وشرب دمه أفتقول ~~بطهارة دمه فركب الباب وقال : أقول به ، قيل له : قد شربت امرأة بوله صلى ~~الله عليه وسلم أفتقول بطهارته فقال : لا ، لأن البول استحال من الطعام ~~والشراب وليس كذلك الدم والشعر لأنه من أصل الخلقة ، هذا كلام صاحب الحاوي ~~، وفيه التصريح بأن أبا جعفر يقول بطهارة الشعر والدم ، فإذا كان كذلك لم ~~يرد عليه القياس على الدم لأنه طاهر عنده ، وحينئذ ينكر على المصنف هذا ~~القياس ويجاب عنه بأن المصنف اختار في أصول الفقه أن القياس على المختلف ~~فيه جائز ، فإن منع الخصم الأصل أثبته القايس بدليله الخاص ثم ألحق به ~~الفرع ، وقد أكثر ms0162 المصنف في المهذب من القياس على المختلف فيه وكله خارج ~~على هذه القاعدة ، والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل أبا طلحة ~~الصحابي وأبا جعفر الترمذي ، أما أبو طلحة فاسمه زيد بن سهل بن الأسود ~~الأنصاري شهد العقبة وبدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو أحد النقباء ليلة العقبة رضي الله عنهم ، وكان من الصحابة الذي ~~سردوا الصوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنذكرهم إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الصوم ، قال أبو زرعة الدمشقي الحافظ : عاش أبو طلحة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم ، وخالفه غيره ، فقال ~~فقد توفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين رضي الله ~~عنه . وأما أبو جعفر فاسمه محمد بن أحمد بن نصر أحد الأئمة الذين تنشرح ~~بذكرهم الصدور ، وترتاح لذكر مآثرهم القلوب ، كان رضي الله عنه حنفيا ثم ~~صار شافعيا لرؤيا رآها مشهورة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المنام فقلت : يا رسول الله آخذ برأي أبي حنيفة فأعرض عني ، فقلت : برأي ~~مالك فقال : خذ ما وافق سنتي ، فقلت : برأي الشافعي فقال أو ذاك رأي ~~PageV01P294 الشافعي ، ذلك رد على من خالف سنتي . حكى هذه الرؤيا المصنف في ~~الطبقات وآخرون ، وهو منسوب إلى ترمذ البلدة المعروفة التي نسب إليها ~~الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي ، وفي ضبطها ثلاثة أوجه ذكرها الحافظ أبو ~~سعد السمعاني في كتابه الأنساب ، أحدها ترمذ بكسر التاء والميم والثاني : ~~بضمهما قال : وهو قول أهل المعرفة والثالث : بفتح التاء وكسر الميم ~~والمتداول بين أهل ترمذ وهي مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له : ~~جيحون وهذه الأوجه الثلاثة تقال في كل من يقال له : الترمذي . قال المصنف ~~في الطبقات : سكن أبو جعفر الترمذي بغداد ولم يكن للشافعيين في وقته ~~بالعراق أرأس ولا أورع ولا أكثر نقلا منه ، وكان قوته في كل شهر أربعة ~~دراهم ، ولد في ذي الحجة سنة مائتين وتوفي في ms0163 المحرم سنة خمس وتسعين ~~ومائتين رحمه الله ، وموضع بسط أحواله الطبقات والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في شعر الميتة وعظمها وعصبها فمذهبنا أن الشعر والصوف والوبر ~~والريش والعصب والعظم والقرن والسن والظلف نجسة ، وفي الشعر خلاف ضعيف سبق ~~، وفي العظم خلاف أضعف منه قد ذكره المصنف بعد هذا ، وأما العصب فنجس بلا ~~خلاف ، هذا في غير الآدمي وممن قال بالنجاسة عطاء وذهب عمر بن عبد العزيز ~~والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر إلى أن الشعور ~~والصوف والوبر والريش طاهرة والعظم والقرن والسن والظلف والظفر نجسة كذا ~~حكى مذاهبهم القاضي أبو الطيب ، وحكى العبدري عن الحسن وعطاء والأوزاعي ~~والليث بن سعد أن هذه الأشياء تنجس بالموت لكن تطهر بالغسل ، وعن مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد أنه لا ينجس الشعر والصوف والوبر والريش . قال أبو حنيفة وداود ~~: وكذا لا ينجس العظام والقرون وباقيها . قال أبو حنيفة إلا شعر الخنزير ~~وعظمه ورخص للخرازين في استعمال شعر الخنزير لحاجتهم إليه ، وعنه في العصب ~~روايتان . واحتج لمن قال بطهارة الشعر بقول اللهتعالى : ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين وهذا عام في كل حال وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الميتة : إنما حرم أكلها وهو في الصحيحين وقد قدمناه . ~~وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ولا ~~بشعرها إذا غسل ، وذكروا أقيسة PageV01P295 ومناسبات ليست بقوية ، واحتج ~~أصحابنا بقول الله تعالى : حرمت عليكم الميتة وهو عام للشعر وغيره ، فإن ~~قالوا : الشعر ليس ميتة قال أصحابنا : قلنا بل هو ميتة ، فإن الميتة اسم ~~لما فارقته الروح بجميع أجزائه ، قال صاحب الحاوي : ولهذا لو حلف لا يمسس ~~ميته فمس شعرها حنث . فإن قالوا : هذه الآية عامة في الميتة ، والآية التي ~~احتججنا بها خاصة في بعضها وهو الشعر والصوف والوبر . والخاص مقدم على ~~العام . فالجواب : أن كل واحدة من الآيتين فيها عموم وخصوص ، فإن تلك الآية ~~أيضا عامة في الحيوان الحي والميت ، وهذه خاصة بتحريم الميتة ، فكل آية ms0164 ~~عامة من وجه ، خاصة من وجه ، فتساويتا من حيث العموم والخصوص ، وكان التمسك ~~بآيتنا أولى لأنها وردت لبيان المحرم ، وأن الميتة محرمة علينا ، ووردت ~~الأخرى للامتنان بما أحل لنا . واحتجوا بحديث : هلا أخذتم إهابها فدبغتموه ~~فانتفعتم به والغالب أن الشاه لا تخلو من شعر وصوف ولم يذكر لهم طهارته ~~والانتفاع به في الحال ، ولو كان طاهرا لبينه ، وفي الاستدلال بهذا نظر . ~~واعتماد الأصحاب على القياس الذي ذكره المصنف وذكروا أقيسة كثيرة تركتها ~~لضعفها . وأجاب الأصحاب عن احتجاجهم بقوله تعالى : @QB@ ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها @QE@ المائدة : 3 بأنها محمولة على شعر المأكول إذا ذكي ~~أو أخذ في حياته كما هو المعهود ، وأجاب الماوردي بجواب آخر أن من للتبعيض ~~والمراد بالبعض الطاهر وهو ما ذكرناه . وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما حرم أكلها . وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن وجهين أجودهما أنه ~~ضعيف باتفاق الحفاظ قالوا : لأنه تفرد به يوسف بن السفر ( بفتح السين ~~المهملة وإسكان الفاء ) قالوا : وهو متروك الحديث ، هذه عبارة جميع أهل هذا ~~الشأن فيه وهي أبلغ العبارات عندهم في الجرح ، قال الدارقطني : هو متروك ~~يكذب على الأوزاعي ، وقال البيهقي : هو يضع الحديث . الجواب الثاني : أن ~~هذا الحديث لا يمكن أن يتمسك به من يقول بطهارة الشعر بلا غسل والله أعلم . ~~واحتج من قال : يطهر الشعر بالغسل بحديث أم سلمة ، وقد بينا اتفاق الحفاظ ~~على ضعفه ، وبيانهم سبب الضعف والجرح ، واحتج أصحابنا بأنها عين نجسة فلم ~~تطهر بالغسل كالعذرة واللحم . PageV01P296 واحتج من قال بطهارة عظام الميتة ~~بحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج ~~وبما رواه أبو داود في سننه بإسناده عن حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ~~ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج قال صاحب هذا ~~المذهب : والعاج عظم الفيل . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ وضرب ~~لنا ms0165 مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة @QE@ يس : 87 فأثبت لها إحياء فدل على موتها والميتة نجسة ، فإن قالوا ~~: المراد أصحاب العظام فحذف المضاف اختصارا ، قلنا : هذا خلاف الأصل ~~والظاهر فلا يلتفت إليه . واحتج الشافعي رحمه الله بما روى عمرو بن دينار ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره أن يدهن في عظم فيل لأنه ميتة ، والسلف ~~يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم ولأنه جزء PageV01P297 متصل بالحيوان ~~اتصال خلقة فأشبه الأعضاء . والجواب عن حديث أنس من وجهين أحدهما أنه ضعيف ~~ضعفه الأئمة والثاني : أن العاج هو الذبل بفتح الذال المعجمة وإسكان الباء ~~الموحدة وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية ، وكذا قاله الأصمعي وابن قتيبة ~~وغيرهما من أهل اللغة ، وقال أبو علي البغدادي : العرب تسمي كل عظم عاجا . ~~والجواب عن حديث ثوبان بالوجهين السابقين فإن حميدا الشامي وسليمان المنبهي ~~مجهولان والمنبهي بضم الميم وبعدها نون مفتوحة ثم باء موحدة مكسورة مشددة . ~~والله أعلم وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دبغ جلد الميتة وعليه شعر فقد قال في ~~الأم : لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر في تطهيره ، وروى الربيع بن سليمان ~~الجيزي عنه أنه يطهر لأنه شعر نابت على جلد طاهر ، فكان كالجلد في الطهارة ~~كشعر الحيوان في حال الحياة . + الشرح : هذان القولان مشهوران أصحهما عند ~~الجمهور نصه في الأم : أنه لا يطهر وقد تقدم عن صاحب الحاوي أنه قال : هو ~~المشهور عن الشافعي والذي نقله عنه جمهور أصحابه ، وممن صححه من المصنفين ~~أبو القاسم الصيمري والشيخ أبو محمد الجويني والبغوي والشاشي والرافعي وقطع ~~به الجرجاني في التحرير ، وصحح الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والروياني ~~طهارته قال الروياني : لأن أصحابه في زمن عمر رضي الله عنهم قسموا الفري ~~المغنومة من الفرس وهي ذبائح مجوس . ومما يدل لعدم الطهارة حديث أبي المليح ~~بفتح الميم عامر بن أسامة عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن جلود السباع رواه أبو داود والترمذي والنسائي ms0166 بأسانيد صحيحة ، ورواه ~~الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح ، وعن المقدام بن معد يكرب أنه قال ~~لمعاوية رضي الله عنهما : أنشدك بالله هل تعلم PageV01P298 أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها قال : نعم رواه ~~أبو داود والنسائي بإسناد حسن وعن معاوية أنه قال لأصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب جلود ~~النمور قالوا : نعم . رواه أبو داود . فهذه الأحاديث ونحوها احتج بها جماعة ~~من أصحابنا على أن الشعر لا يطهر بالدباغ لأن النهي متناول لما بعد الدباغ ~~، وحينئذ لا يجوز أن يكون النهي عائدا إلى نفس الجلد فإنه طاهر بالدباغ ~~بالدلائل السابقة ، وإنما هو عائد إلى الشعر ، وأما ما احتج به الروياني من ~~الفري المغنومة فليس فيه أنهم استعملوها فيما لا يجوز استعمال النجس فيه من ~~صلاة وغيرها . فرع : إذا قلنا بالأصح : أن الشعر لا يطهر بالدباغ قال ~~القاضي حسين و الجرجاني وغيرهما يعفا عن القليل الذي يبقى على الجلد ويحكم ~~بطهارته تبعا . فرع : مما ينبغي أن يتفطن له وتدعو الحاجة إلى معرفته جلود ~~الثعالب ونحوها إذا ماتت أو أفسدت ذكاتها بإدخال السكين في آذانها ونحو ذلك ~~، وجلد ما لا يؤكل لحمه ، فهذه لا تصح الصلاة فيها على الأصح لعدم طهارة ~~الشعر بالدباغ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح PageV01P299 رحمه الله : وأما ~~القندس فبحثنا عنه فلم يثبت أنه مأكول فينبغي أن تجتنب الصلاة فيه ، ~~ولأصحابنا وجهان في تحريم ما أشكل من الحيوان فلم يدر أنه مأكول أم لا ، ~~وسنذكر في فرع قريب عن صاحب الحاوي نحو هذا الشعر إن شاء الله . فرع : قال ~~صاحب الحاوي : لو باع جلد الميتة بعد الدباغ قبل إماطة الشعر عنه وفرعنا ~~على أن الجلد يصح بيعه وأن الشعر لا يطهر بالدباغ فله ثلاثة أحوال إحداها : ~~أن يقول : بعتك الجلد دون الشعر فالبيع صحيح الثانية : أن يقول : بعتك ~~الجلد مع شعره فبيع الشعر باطل وفي الجلد قولا تفريق ms0167 الصفقة أصحهما الصحة ~~الثالثة : أن يبيعه مطلقا فهل هو كالحالة الثانية أم الأولى فيه وجهان . ~~فرع : ذكر المصنف : الربيع بن سليمان الجيزي ولا ذكر له في المهذب إلا في ~~هذا الموضع ، وله ذكر في غير المهذب في مسألة قراءة القرآن بالألحان فإنه ~~نقلها عن الشافعي ، وقد ذكرتها في الروضة وفي تهذيب الأسماء ، وأما الربيع ~~المتكرر في المهذبوكتب الأصحاب فهو الربيع بن سليمان المرادي وهو راوي الأم ~~وغيرها من كتب الشافعي عنه ، وقد أوضحت حال الربيعين في تهذيب الأسماء ~~واللغات ، وهذا الجيزي بكسر الجيم وبالزاي منسوب إلى جيزة مصر ، وهو الربيع ~~بن سليمان المصري الأزدي مولاهم توفي في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين ، ~~روى عنه أبو داود والنسائي في سننهما وأبو جعفر الطحاوي وآخرون من الأئمة ، ~~وكان عمدة عند المحدثين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جز الشعر من الحيوانات نظرت فإن كان من ~~حيوان يؤكل لم ينجس لأن الجز في الشهر كالذبح في الحيوان ولو ذبح الحيوان ~~لم ينجس فكذلك إذا جز شعره . وإن كان من حيوان لا يؤكل فحكمه حكم الحيوان ~~ولو ذبح الحيوان كان ميتة فكذلك إذا جز شعره وجب أن يكون ميتة . + الشرح : ~~في هذه القطعة مسائل إحداها : إذا جز شعرا أو صوفا أو وبرا من مأكول اللحم ~~فهو طاهر بنص القرآن وإجماع الأمة . قال إمام الحرمين وغيره : وكان القياس ~~نجاسته كسائر أجزاء الحيوان المنفصلة في الحياة ولكن أجمعت الأمة على ~~طهارتها لمسيس الحاجة إليها في ملابس الخلق ومفارشهم ، وليس في شعور ~~المذكيات كفاية لذلك وقالوا : ونظيره اللبن محكوم بطهارته مع أنه مستحيل في ~~الباطن كالدم والله أعلم . الثانية : لا فرق بين أن يجزه مسلم أو مجوسي أو ~~وثني ، وهذا لا خلاف فيه . الثالثة : إذا انفصل شعر أو صوف أو وبر ~~PageV01P300 أو ريش عن حيوان مأكول في حياته بنفسه أو بنتف ففيه أوجه ، ~~الصحيح منها وبه قطع إمام الحرمين والبغوي والجمهور أنه طاهر . والثاني : ~~أنه نجس سواء انفصل بنفسه أو بنتف . حكاه الرافعي وغيره ms0168 لا يطهر إلا ~~المجزوز ، لأن ما أبين من حي فهو ميت والثالث : إن سقط بنفسه فطاهر وإن نتف ~~فنجس لأنه عدل به عن الطريق المشروع ، ولما فيه من إيذاء الحيوان فهو كخنقه ~~، حكاه القاضي حسين والمتولي والروياني والشاشي وغيرهم ، والمختار ما قطع ~~به الجمهور وهو الطهارة مطلقا لأنه في معنى الجز ، وهو شبيه بمن ذبح بسكين ~~كال فإنه يفيد الحل وإن كان مكروها ، وأما قول المصنف رحمه الله : وإن جز ~~الشعر لم ينجس . لأن الجز كالذبح فربما أوهم أن الساقط بنفسه نجس ، وهذا ~~الوهم خطأ ، وإنما مراده بالجز التمثيل لما انفصل في الحياة . فرع : قال ~~البغوي : لو قطع جناح طائر مأكول في حياته فما عليه من الشعر والريش نجس ~~تبعا لميتته . الرابعة : إذا جز الشعر والصوف والوبر والريش من حيوان لا ~~يؤكل أو سقط بنفسه أو نتف فاتفق أصحابنا عل أن له حكم شعر الميتة ، لأن ما ~~أبين من حي فهو ميت وحينئذ يكون فيه الخلاف السابق في شعر الميتة ، والمذهب ~~نجاسته من غير الآدمي وطهارته من الآدمي . فرع مهم : قد اشتهر في ألسنة ~~الفقهاء وكتبهم أن ما أبين من حي فهو ميت وهذه قاعدة مهمة ودليلها حديث أبي ~~واقد الليثي رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم ~~يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم فقال : ما يقطع من البهيمة وهي حية ~~فهو ميتة PageV01P301 رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وهذا لفظ الترمذي ~~وقال : هو حديث حسن قال : العمل عليه عند أهل العلم . فرع : إذا قلنا ~~بالمذهب : أن الشعر ينجس بالموت فرأى شعرا لم يدر أنه طاهر أو نجس قال ~~الماوردي : إن علم أنه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملا بالأصل ، وإن علم أنه ~~من غير مأكول فهو نجس لأنه لا طريق إلى طهارته ، وإن شك فوجهان بناء على ~~اختلاف الأصحاب في أن أصل الأشياء على الإباحة أو التحريم ، وذكر مثل هذا ~~التفصيل صاحب البحر ثم قال احتمالا لنفسه في نجاسة المأكول : لأنه لا يدري ~~أخذ في ms0169 حياته أم بعد موته وهذا الاحتمال خطأ لأنا تيقنا طهارته ولم يعارضها ~~أصل ولا ظاهر . وأما قوله فيما إذا شك فوجهان ، فالمختار منهما الطهارة ~~لأننا تيقنا طهارته في الحياة ولم يعارضها أصل ولا ظاهر ، فإنه لا يمكن ~~دعوى كون الظاهر نجاسته ، أما احتمال كونه شعر كلب أو خنزير فضعيف لأنه في ~~غاية الندور . وأما قول صاحب المستظهري بعد حكاية الوجهين عن حكاية صاحب ~~الحاوي : هذا ليس بشيء بل لا يجوز الانتفاع به وجها واحدا فمردود بما ~~ذكرناه من النقل والدليل والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما العظم والسن والقرن والظلف والظفر ~~ففيه طريقان . من أصحابنا من قال : هو كالشعر والصوف لأنه لا يحس ولا يألم ~~، ومنهم من قال : ينجس قولا واحدا . + الشرح : هذان الطريقان مشهوران ، ~~المذهب منهما عند الأصحاب القطع بالنجاسة وقد تقدم دليل المسألة ومذاهب ~~العلماء فيها في مسألة الشعر ، والقائل بأنه لا خلاف هو أبو أسحاق المروزي ~~، قال أصحابنا : وقوله : لأنه لا يحس ولا يألم غير مسلم فإن السن ~~PageV01P302 تضرس والعظم يحس ، قال أصحابنا : حكم الظفر حكم العظم والظلف ~~والقرن في هذا غير الآدمي وأما أجزاء الآدمي فتقدم بيانها في مسألة الشعر ، ~~وأما خف البعير الميت فنجس بلا خلاف . فرع : العاج المتخذ من عظم الفيل نجس ~~عندنا كنجاسة غيره من العظام لا يجوز استعماله في شيء رطب ، فإن استعمل فيه ~~نجسه قال أصحابنا : ويكره استعماله في الأشياء اليابسة لمباشرة النجاسة ولا ~~يحرم لأنه لا يتنجس به ، ولو اتخذ مشطا من عظم الفيل فاستعمله في رأسه أو ~~لحيته فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره وإلا فلا ولكنه يكره ولا ~~يحرم ، هذا هو المشهور للأصحاب . ورأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد ~~أنه قال : ينبغي أن يحرم وهذا غريب ضعيف . قلت : وينبغي أن يكون الحكم هكذا ~~في استعمال ما يصنع ببعض بلاد حوران من أحشاء الغنم على هيئة الأقداح ~~والقصاع ونحوها لا يجوز استعماله في رطب ويجوز في يابس مع الكراهة ، قال ~~الروياني : ولو جعل ms0170 الدهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في ~~غير البدن فالصحيح جوازه ، وهذا هو الخلاف في جواز الاستصباح بزيت نجس لأنه ~~ينجس بوضعه في العظم . هذا تفصيل مذهبنا في عظم الفيل ، وإنما أفردته عن ~~العظام كما أفرده الشافعي ثم الأصحاب ، قالوا : وإنما أفرده لكثرة استعمال ~~الناس له ، ولاختلاف العلماء فيه . فإن أبا حنيفة قال بطهارته بناء على ~~أصله في كل العظام ، وبه قال مالك في رواية : إن ذكى فطاهر وإلا فنجس بناء ~~على رواية له أن الفيل مأكول ، قال إبراهيم النخعي : إنه نجس لكن يطهر ~~بخرطه ، وقد قدمنا دليل نجاسة جميع العظام وهذا منها ومذهب النخعي ضعيف بين ~~الضعف والله أعلم . فرع : قال صاحب الشامل وغيره من أصحابنا في هذا الموضع ~~: سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج فقال : إن أصاب الماء تعويجه ~~لم يجز وإلا فيجوز ، والإناء المعوج هو المضبب بقطعة من عظم الفيل ، وهذا ~~صحيح والصورة فيما دون القلتين . وفقيه العرب ليس شخصا بعينه وإنما العلماء ~~يذكرون مسائل فيها ألغاز وملح ينسبونها إلى فتيا فقيه العرب وصنف الإمام ~~أبو الحسين بن فارس كتابا سماه فتيا فقيه العرب ، ذكر فيه هذه المسألة وأشد ~~ألغازا منها . فرع : يجوز إيقاد عظام الميتة غير الآدمي تحت القدور وفي ~~التنانير وغيرها ، صرح به صاحب الحاوي والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة ~~والروياني وغيرهم . PageV01P303 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس ، ~~لأنه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في إناء نجس وأما البيض في جوف الدجاجة ~~الميتة فإن لم يتصلب قشره فهو كاللبن ، وإن تصلب قشره لم ينجس كما لو وقعت ~~بيضة في شيء نجس . + الشرح : أما مسألة اللبن فهو نجس عندنا بلا خوف ، هذا ~~حكم لبن الشاة وغيرها من الحيوان الذي ينجس بالموت ، فأما إذا ماتت امرأة ~~وفي ثديها لبن فإن قلنا ينجس الآدمي بالموت فاللبن نجس كما في الشاة . وإن ~~قلنا بالمذهب : أن الآدمي لا ينجس بالموت فهذا اللبن طاهر ، لأنه في إناء ~~طاهر وقد ذكر ms0171 الروياني المسألة في آخر باب بيع الغرر والله أعلم . وأما ~~البيضة ففيها ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والروياني والشاشي وآخرون أصحها ~~وبه قطع المصنف والجمهور : إن تصلبت فطاهرة وإلا فنجسة والثاني : طاهرة ~~مطلقا والثالث : نجسة مطلقا ، وحكاه المتولي عن نص الشافعي وهذا نقل غريب ~~شاذ ضعيف . قال صاحبا الحاوي والبحر : لو وضعت هذه البيضة تحت طائر فصارت ~~فرخا كان الفرخ طاهرا على الأوجه كلها كسائر الحيوان . ولا خلاف أن ظاهر ~~هذه البيضة نجس ، وأما البيضة الخارجة في حياة الدجاجة فهل يحكم بنجاسة ~~ظاهرها فيه وجهان ، حكاهما الماوردي والروياني والبغوي وغيرهم بناء على ~~الوجهين في نجاسة رطوبة فرج المرأة ، وكذا الوجهان في الولد الخارج في حال ~~الحياة ذكرهما الماوردي والروياني . وأما إذا انفصل الولد حيا بعد موتها ~~فعينه طاهرة بلا خلاف ، ويجب غسل ظاهره بلا خلاف ، وإذا استحالت البيضة ~~المنفصلة دما فهل هي نجسة أم طاهرة وجهان ، ولو اختلطت صفرتها ببياضها فهي ~~طاهرة بلا خلاف ، وسنعيد المسألة في PageV01P304 باب إزالة النجاسة مبسوطة ~~إن شاء الله تعالى ، والدجاجة والدجاج بفتح الدال وكسرها لغتان والفتح أفصح ~~والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن اللبن في ضرع الميتة نجس ، هذا مذهبنا وقول ~~مالك وأحمد وقال أبو حنيفة : هو طاهر ، واحتج له بأنه يلاقي نجاسة باطنية ~~فكان طاهرا كاللبن من شاة حية فإنه يخرج من بين فرث ودم ، قالوا : ولأن ~~نجاسة الباطن لا حكم لها بدليل أن المني طاهر عندكم ويخرج من مخرج البول ، ~~واحتج أصحابنا بأنه ملاق لنجاسة فهو كلبن في إناء نجس . وأجابوا عن قولهم : ~~إن اللبن يلاقي الفرث والدم بأنا لا نسلم الملاقاة لأن الفرث في الكرش ، ~~والدم في العروق واللبن بينه وبينهما حجاب رقيق ، وأما قولهم نجاسة الباطن ~~لا حكم لها فغير مسلم بل لها حكم إذا انفصل ما لاصقها ، ولهذا لو ابتلع ~~جوزة وتقايأها صارت نجسة الظاهر ، وأما المني فقال ابن الصباغ : إن سلمنا ~~أن مخرجه مخرج البول فالفرق أنه عفي عنه لعموم البلوى به ، وتعذر الاحتراز ~~عنه بخلاف اللبن في الشاة ms0172 الميتة . وأما مسألة البيض في دجاجة ميتة فقد ~~ذكرنا فيها ثلاثة أوجه لأصحابنا وحكي تنجيسها عن علي بن أبي طالب وابن ~~مسعود ومالك رضي الله عنهم وطهارتها عن أبي حنيفة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شيء من ~~أجزائه ، ويجوز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة لأنه جزء ~~طاهر من حيوان طاهر مأكول فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم . + الشرح : ~~هذا الذي ذكره متفق عليه ، وقوله : من حيوان مأكول احتراز من أجزاء غير ~~المأكول لا يجوز الانتفاع بها بمجرد الذكاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه كما ينجس ~~بموته لأنه ذبح لا يبيح أكل اللحم فنجس به كما ينجس بالموت كذبح المجوسي . ~~+ الشرح : مذهبنا أنه لا يطهر بذبح ما لا يؤكل شعره ولا جلده ولا شيء من ~~أجزائه وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة يطهر جلده واختلف أصحابه ~~في طهارة لحمه واتفقوا أنه لا يحل أكله ، وحكى القاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ عن مالك طهارة الجلد بالذكاة . قال ابن الضباغ : إلا جلد الخنزير ~~فإن مالكا وأبا حنيفة وافقا على نجاستهما ، واحتج لأبي حنيفة بما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : دباغ الأديم ذكاته فشبه الدباغ بالذكاة ~~والدباغ يطهره فكذا الذكاة ولأنه جلد يطهر بالدباغ فطهر بالذكاة ~~PageV01P305 كالمأكول ولأن ما طهر جلد المأكول طهر غيره كالدباغ . واحتج ~~أصحابنا بأشياء أحسنها ما ذكره المصنف وفيه كفاية . فإن قالوا : هذا منتقض ~~بذبح الشاة المسمومة فإنه لا يبيح أكلها ويفيد طهارتها ، فالجواب أن أكلها ~~كان مباحا وإنما امتنع لعارض وهو السم حتى لو قدر على رفع السم بطريق أبيح ~~الأكل ، ودليل آخر وهو أن المقصود الأصلي بالذبح أكل اللحم فإذا لم يبحه ~~هذا الذبح فلأن لا يبيح طهارة الجلد أولى . وأما الجواب عما احتجوا به من ~~حديث : دباغ الأديم ذكاته فمن أوجه على تقدير صحته أحدها : أنه عام من ~~المأكل وغيره فنخصه ms0173 بالمأكول بدليل ما ذكرنا والثاني : أن المراد أن الدباغ ~~يطهره الثالث : ذكره القاضي أبو الطيب أن الأديم إنما يطلق على جلد الغنم ~~خاصة وذلك يطهر بالذكاة بالإجماع فلا حجة فيه للمختلف فيه . والجواب عن ~~قياسهم على الدباغ من وجهين أحدهما : أن الدباغ موضوع لإزالة نجاسة حصلت ~~بالموت وليس كذلك بالذكاة ، فإنها تمنع عندهم حصول نجاسة والثاني : أن ~~الدباغ إحالة ولهذا لا يشترط فيه فعل بل لو وقع في المدبغة اندبغ بخلاف ~~الذكاة فإنها مبيحة فيشترط فيها فعل فاعل بصفة في حيوان بصفة ، والله أعلم ~~. فرع : مذهبنا أنه لا يجوز ذبح الحيوان الذي لا يؤكل لأخذ جلده ولا ليصطاد ~~على لحمه النسور والعقبان ونحو ذلك ، وسواء في هذا الحمار الزمن والبغل ~~المكسر وغيرهما ، وممن نص على المسألة القاضي حسين ذكرها في تعليقه في باب ~~بيع الكلاب قبيل كتاب السلم ، قال : وقال أبو حنيفة : يجوز ذبحه لجلده ، ~~وحكى غيره عن مالك روايتين أصحهما عنه جوازه والثانية تحريمه ، وهما ~~مبنيتان على تحريم لحمه عنده . فرع : اتخذ حوضا من جلد نجس ووضع فيه قلتين ~~أو أكثر من الماء فالماء طاهر والإناء نجس ، وفي كيفية استعماله كلام سبق ~~في موضعه ، وإن كان دون قلتين فنجس ونظيره لو ولغ كلب في إناء فيه ماء فإن ~~كان قلتين فهو ماء طاهر في إناء نجس ، وإلا فهما نجسان . قال القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه : ولا نظير لهاتين المسألتين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره استعمال أواني الذهب والفضة لما روى ~~حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة هل يكره كراهة تنزيه PageV01P306 أو تحريم قولان قال في ~~القديم : كراهة تنزيه لأنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء والتشبه بالأعاجم ، ~~وهذا لا يوجب التحريم ، وقال في الجديد : يكره كراهة تحريم وهو الصحيح ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه ms0174 نار ~~جهنم فتوعد عليه بالنار فدل على أنه محرم ، وإن توضأ منه صح الوضوء لأن ~~المنع لا يختص بالطهارة فأشبه الصلاة في الدار المغصوبة ولأن الوضوء هو ~~جريان الماء على الأعضاء وليس في ذلك معصية وإنما المعصية في استعمال الظرف ~~دون ما فيه ، فإن أكل أو شرب منه لم يكن المأكول والمشروب حراما لأن المنع ~~لأجل الظرف دون ما PageV01P307 فيه . وأما اتخاذها ففيه وجهان أحدهما : ~~يجوز لأن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ . والثاني : لا ، وهو ~~الأصح لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط ، وأما ~~أواني البلور والفيروزج وما أشبههما من الأجناس المثمنة ففيه قولان ، روى ~~حرملة أنه لا يجوز لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة ، فهو بالتحريم أولى ~~، وروى المزني أنه يجوز وهو الأصح لأن السرف غير ظاهر لأنه لا يعرفه إلا ~~الخواص من الناس . + الشرح : قد جمع هذا الفصل جملا من الحديث في اللغة ~~والأحكام ويحصل بيانها بمسائل إحداها : حديث حذيفة في الصحيحين لكن لفظه ~~فيهما : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة إلخ فذكر فيه الذهب والفضة ، ووقع ~~في أكثر نسخ المهذب الفضة فقط ، وفي بعضها الذهب والفضة ، أما الصحاف فجمع ~~صحفه كقصعة وقصاع والصحفة دون القصعة ، قال الكسائي : القصعة ما تسع ما ~~يشبع عشرة والصحفة ما يشبع خمسة . وأما راويه فهو أبو عبد الله حذيفة بن ~~اليمان ، واليمان لقب واسمه حسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين وآخره لام ~~ويقال حسل بكسر الحاء وإسكان السين ، واليمان صحابي شهد هو وابنه حذيفة ~~أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المسلمون يومئذ اليمان رضي الله ~~عنه خطأ ، وكان حذيفة من فضلاء الصحابة والخصيصين برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد وفاة عثمان بأربعين ليلة . وأما ~~قوله : الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر فهو حديث صحيح رواه البخاري ~~ومسلم من رواية أم سلمة رضي الله عنها ولفظه فيهما : الذي يشرب في آنية ~~الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ms0175 وفي رواية لمسلم : أن الذي يأكل ويشرب ~~في آنية الفضة والذهب وفي رواية له : من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما ~~يجرجر في بطنه PageV01P308 نارا من جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم يجرجر ~~بكسر الجيم الثانية بلا خلاف ونارا بالنصب على المشهور الذي جزم به ~~المحققون وروي بالرفع على أن النار فاعلة والصحيح الأول ، وهو الذي اختاره ~~الزجاج والخطابي والأكثرون ، ولم يذكر الأزهري وآخرون غيره ، ويؤيده رواية ~~مسلم : نارا من جهنم ، ورويناه في مسند أبي عوانة وفي الجعديات من رواية ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في الفضة إنما ~~يجرجر في جوفه نارا كذا هو في الأصول نارا بالألف من غير ذكر جهنم . وأما ~~معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر ، أي يلقيها في ~~بطنه بجرع متتابع يسمع له صوت لتردده في حلقه ، وعلى رواية الرفع تكون ~~النار فاعلة ، معناه أن النار تصوف في جوفه ، وسمى المشروب نارا لأنه يؤول ~~إليها كما قال الله تعالى : @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا @QE@ النساء : 01 وأما جهنم عافانا الله منها ومن كل ~~بلاء وسائر المسلمين فقال الواحدي : قال يونس وأكثر النحويين : هي عجمية لا ~~تنصرف للتعريف والعجمة ، وقال آخرون : وهي عربية لا تنصرف للتأنيث والتعريف ~~، وسميت بذلك لبعد قعرها يقال : بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر ، وقال بعض ~~اللغويين : مشتقة من الجهومة وهي الغلظ سميت به لغلظ أمرها في العذاب . ~~المسألة الثانية : في لغات الفصل : سبق منها ما يتعلق بالحديثين ، وأما ~~السرف فقال أهل اللغة : هو مجاوزة الحد قال الأزهري : هو مجاوزة القدر ~~المحدود لمثله ، وأما الخيلاء فبضم الخاء والمد من الاختيال ، قال الواحدي ~~: الاختيال مأخوذ من التخيل وهو التشبه بالشيء فالمختال يتخيل في صوره من ~~هو أعظم منه تكبرا . وقوله : والتشبه بالأعاجم يعني بهم الفرس من المجوس ~~وغيرهم وكان هذا غالبا في الأكاسرة ، وأما الطنبور فبضم الطاء والباء ~~والبربط بفتح البائين الموحدتين وهو العود والأوتار ms0176 ، وهو فارسي ومعناه ~~بالفارسية صدر البط وعنقه لأن صورته تشبه ذلك . قال الإمام أبو منصور موهوب ~~بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتابه المعرب هو معرب وتكلمت به ~~العرب قديما وهو من ملاهي العجم ، قال الجواليقي : والطنبور معرب ~~PageV01P309 وقد استعمل في لفظ العرب قال : والطنبار لغة فيه ، وأما ~~الفيروزج فبفتح الفاء وضم الراء وفتح الزاي والبلور بكسر الباء وفتح اللام ~~هذا هو المشهور ، ويقال : بفتح الباء وضم اللام وممن حكى عنه هذا الثاني ~~أبو القاسم الحريري وهاتان اللفظتان أيضا عجميتان والله أعلم . المسألة ~~الثالثة : في أحكام الفصل : فاستعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب ~~الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور وحكى المصنف وآخرون من العراقيين والقاضي ~~حسين وصاحباه المتولي والبغوي قولا قديما أنه يكره كراهة تنزيه ولا يحرم ، ~~وأنكر أكثر الخراسانيين هذا القول وتأوله بعضهم على أنه أراد أن المشروب في ~~نفسه ليس حراما ، وذكر صاحب التقريب : أن سياق كلام الشافعي في القديم يدل ~~على أنه أراد أن عين الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست محرمة ، ولهذا ~~لم يحرم الحلي على المرأة ، ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل ~~والدليل . ويكفي في ضعفه منابذته للأحاديث الصحيحة كحديث أم سلمة وأشباهه ، ~~وقولهم في تعليله : إنما نهى عنه للسرف والخيلاء ، وهذا لا يوجب التحريم . ~~ليس بصحيح بل هو موجب للتحريم ، وكم من دليل على تحريم الخيلاء ، قال ~~القاضي أبو الطيب : هذا الذي ذكروه للقديم موجب للتحريم كما أوجب تحريم ~~الحرير والمعنى فيهما واحد . واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره ~~الأصحاب ونذكره تفريع على الجديد وحكى أصحابنا عن داود أنه قال : إنما يحرم ~~الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما وهذا الذي قاله غلط فاحش ففي حديث حذيفة ~~وأم سلمة من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الأكل والشرب كما سبق ، وهذان ~~نصان في تحريم الأكل وإجماع من قبل داود حجة عليه ، قال أصحابنا : أجمعت ~~الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضة ms0177 إلا ~~ما حكي عن داود وإلا قول الشافعي في القديم ، ولأنه إذا حرم الشرب فالأكل ~~أولى لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف . وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذي ~~يشرب في آنية الفضة ولم يذكر الأكل فجوابه من أوجه أحدها : أنه مذكور في ~~رواية مسلم كما سبق الثاني : أن الأكل مذكور في رواية حذيفة وليس في هذا ~~الحديث معارضة له والثالث : أن النهي عن الشرب تنبيه على الاستعمال في كل ~~شيء لأنه في معناه كما قال الله تعالى : @QB@ لا تأكلوا الربا @QE@ وجميع ~~أنواع الاستيلاء في معنى الأكل بالإجماع وإنما نبه PageV01P310 به لكونه ~~الغالب والله أعلم . الرابعة : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : يستوي في ~~تحريم استعمال إناء الذهب والفضة الرجال والنساء وهذا لا خلاف فيه لعموم ~~الحديث وشمول المعنى الذي حرم بسببه ، وإنما فرق بين الرجال والنساء في ~~التحلي لما يقصد فيهن من غرض الزينة للأزواج والتجمل لهم . الخامسة : قال ~~أصحابنا : يستوي في التحريم جميع أنواع الاستعمال من الأكل والشرب والوضوء ~~والغسل والبول في الإناء ، والأكل بمعلقة الفضة والتجمر بمجمرة فضة إذا ~~احتوى عليها قالوا : ولا بأس إذا لم يحتو عليها وجاءته الرائحة من بعيد ~~وينبغي أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أنه متطيب بها ، وتحرم المكحلة ، ~~وظرف الغالية وإن صغر على الصحيح الذي قطع به الجمهور ، وحكى إمام الحرمين ~~عن والده أبي محمد ترددا في جواز ذلك إذا كان من فضة . قال الإمام : والوجه ~~القطع بتحريمه ، وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الإناء الصغير كالمكحلة ~~ولم يخصه بالفضة وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة ، ويحرم ~~تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة على المذهب الصحيح ~~المشهور ، وحكى إمام الحرمين أن شيخه حكى فيه وجهين ، قال الإمام : والوجه ~~القطع بالتحريم للسرف ، واتفقوا على تحريم استعمال ماء الورد من قارورة ~~الفضة . قال القاضي حسين في تعليقه : والحيلة في استعماله منها أن يصبه في ~~يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى في اليمنى ويستعمله فلا يحرم ، وكذا قال ~~البغوي في فتاويه ms0178 : لو توضأ من إناء فضة فصب الماء على يده ثم صبه منها على ~~محل الطهارة جاز . قال : وكذا لو صب الماء في يده ثم شربه منها جاز فلو صب ~~الماء على العضو الذي يريد غسله فهو حرام ، لأنه استعمال ، وذكر صاحب ~~الحاوي نحو هذا فقال : من أراد التوقي عن المعصية في الأكل من إناء الذهب ~~والفضة فليخرج الطعام إلى محل آخر ثم يأكل من ذلك المحل فلا يعصي ، قال : ~~وفعل مثل هذا الحسن البصري ، وحكى القاضي حسين مثله عن شيخه القفال المروزي ~~ودليله ظاهر ، لأن فعله ترك للمعصية فلا يكون حراما كمن توسط أرضا مغصوبة ~~فإنه يؤمر بالخروج بنية التوبة ، ويكون في خروجه مطيعا لا عاصيا والله أعلم ~~. السادسة : لو توضأ أو اغتسل من إناء الذهب صح وضوؤه وغسله بلا خلاف نص ~~عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ودليله ما ذكره ~~PageV01P311 المصنف ، وقوله : كالصلاة في الدار المغصوبة ، هكذا عادة ~~أصحابنا يقيسون ما كان من هذا القبيل على الصلاة في الدار المغصوبة ، وسبب ~~ذلك أنهم نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة قبل مخالفة أحمد ~~رحمه الله ، ومثل هذا لو توضأ أو تيمم بماء أو بتراب مغصوب أو ذبح بكسين ~~مغصوب أو أقام الإمام الحد بسوط مغصوب صح الوضوء والتيمم والذبح والحد ~~ويأثم والله أعلم . وأما قول المصنف : ولأن الوضوء هو جريان الماء على ~~الأعضاء ففيه تصريح منه بما اتفق عليه الأصحاب من أنه لا يصح الوضوء حتى ~~يجري الماء على العضو ، وأنه لا يكفي إمساسه والبلل وستأتي المسألة مبسوطة ~~في باب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى ، وبهذا الذي ذكرناه من صحة الوضوء من ~~إناء الذهب والفضة قال مالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال داود : لا يصح ~~. السابعة : إذا أكل أو شرب من إناء الفضة أو الذهب عصى بالفعل ولا يكون ~~المأكول والمشروب حراما نص عليه الشافعي في الأم واتفق الأصحاب عليه ودليله ~~ما ذكره المصنف والله أعلم . الثامنة : هل يجوز اتخاذ الإناء من ذهب أو ms0179 فضة ~~وادخاره من غير استعمال فيه خلاف حكاه المصنف هنا في التنبيه والماوردي ~~والقاضي أبو الطيب والأكثرون وجهين وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي في ~~كتابيه المجموع والتجريد والبندنيجي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي قولين ~~وذكر صاحبا الشامل والبحر وصاحب البيان أن أصحابنا اختلفوا في حكايته ~~فبعضهم حكاه قولين وبعضهم وجهين واتفقوا على أن الصحيح تحريم الاتخاذ وقطع ~~به بعضهم وهو مذهب مالك وجمهور العلماء لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز ~~اتخاذه كالطنبور . ولأن اتخاذه يؤدي إلى استعماله فحرم كإمساك الخمر . ~~قالوا : لأن المنع من الاستعمال لما فيه من السرف والخيلاء وذلك موجود في ~~الاتخاذ ، وبهذا يحصل الجواب عن قول القائل الآخر : إن الشرع ورد بتحريم ~~الاستعمال دون الاتخاذ فيقال : عقلنا العلة في تحريم الاستعمال وهي السرف ~~والخيلاء وهي موجودة في الاتخاذ والله أعلم . قال أصحابنا : ولو صنع الإناء ~~PageV01P312 صانع أو كسره كاسر فإن قلنا : يجوز اتخاذه وجب للصانع الأجرة ~~وعلى الكاسر الأرش وإلا فلا . التاسعة : هل يجوز استعمال الأواني من ~~الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروزج والعقيق والزمرد وهو بالزاي المعجمة ~~وفتح الراء وضمها والزبرجد وهو بالدال المهملة والبلور وأشباهها فيه قولان ~~: أصحهما باتفاق الأصحاب الجواز وهو نصه في الأم ومختصر المزني وبه قال ~~مالك ، ودليل القولين مذكور في الكتاب ، وإذا قلنا بالأصح : أنه لا يحرم ~~فهو مكروه ولو اتخذ إناء من هذه الجواهر النفيسة ولم يستعمله قال المحاملي ~~: إن قلنا يجوز استعماله فالاتخاذ أولى وإلا فكاتخاذ إناء ذهب أو فضة في ~~جميع الأحكام . قال أصحابنا : وما كانت نفاسته بسبب الصنعة لا لجوهره ~~كالزجاج المخروط وغيره لا يحرم بلا خلاف هكذا صرحوا في جميع الطرق بأنه لا ~~خلاف فيه وأشار صاحب البيان إلى وجه في تحريمه وهو غلط والصواب من حيث ~~المذهب والدليل الجزم بإباحته ، ونقل صاحب الشامل الإجماع على ذلك ، قال ~~أصحابنا : وكذا لو اتخذ لخاتمه فصا من جوهرة مثمنة فهو مباح بلا خلاف ، قال ~~أصحابنا : وكذا لا يكره لبس الكتان النفيس والصوف ونحوه قال صاحبا الحاوي ~~والبحر : الإناء المتخذ ms0180 من طيب رفيع كالكافور المرتفع والمصاعد والمعجون من ~~مسك وعنبر يخرج فيه وجهان أحدهما : يحرم استعماله لحصول السرف والثاني : لا ~~، لعدم معرفة أكثر الناس له قالا : وأما غير المرتفع كالصندل والمسك ~~فاستعماله جائز قطعا . فرع : قد ذكر المصنف أن البلور كالياقوت وأن في جواز ~~استعماله القولين وقد علق في ذهن كثير من المبتدئين وشبههم أن المصنف خالف ~~الأصحاب في هذا ، وأنهم قطعوا بجواز استعمال إناء البلور لأنه كالزجاج ، ~~وهذا الذي علق بأذهانهم وهم فاسد ، بل صرح الجمهور بجريان القولين في ~~البلور ، وممن صرح بذلك شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي ~~البندنيجي والمحاملي في المجموع والتجريد والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل ~~وأبو العباس الجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والشيخ نصر المقدسي وصاحب ~~البيان وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحب الإنابة والغزالي في الوجيز ~~وصاحب التتمة والتهذيب والروياني في كتابيه البحر والحلية وصاحب العدة ~~وآخرون من الخراسانيين ، وإنما خالفهم صاحب الحاوي فقطع بجوازه وقال إمام ~~الحرمين : ألحق شيخي البلور بالزجاج وألحقه الصيدلاني والعراقيون بالجواهر ~~النفيسة فيكون على PageV01P313 القولين . فحصل أن الجمهور من أصحابنا في ~~الطريقتين على طرد القولين في البلور ولم يخالف فيه إلا صاحب الحاوي والشيخ ~~أبو محمد والله أعلم . فرع : إذا باع إناء ذهب أو فضة قال القاضي أبو الطيب ~~: البيع صحيح لأن المقصود عين يصح بيعها هكذا أطلق القاضي هنا ونقل أبو علي ~~البندنيجي في جامعه هنا اتفاق الأصحاب عليه ، وينبغي أن يبني على الاتخاذ ~~فإن جووزناه صح البيع ، وإن حرمناه كان حكمه حكم ما إذا باع جارية مغنية ~~تساوي ألفا بلا غناء ، وألفين بسبب الغناء وذكرها إمام الحرمين في أواخر ~~كتاب الصداق في فروع تتعلق به . قال : قال الشيخ أبو علي : إن باعها بألف ~~صح ، وإن باعها بألفين فثلاثة أوجه أحدها : لا يصح البيع قاله أبو بكر ~~المحمودي ، لئلا يصير الغناء مقابلا بمال والثاني : إن قصد المشتري ~~بالمغالاة في ثمنها غناءها لم يصح البيع ، وإن لم يقصده صح ، قاله الشيخ ~~أبو زيد والثالث : يصح بكل ms0181 حال ولا يختلف الحكم بالمقصود والأغراض قاله أبو ~~بكر الأودني ، قال الإمام : وهذا هو القياس السديد والله أعلم . فرع : إذا ~~خلل رجل أو امرأة أسنانه أو شعره بخلال فضة أو اكتحلا بميل فضة فهو حرام ~~كما سبق في المكحلة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المضبب بالذهب فإنه يحرم قليله وكثيره ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير : إن هذين حرام على ذكور أمتي ~~حل لإناثها فإن اضطر إليه جاز لما روي أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم ~~الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يتخذ أنفا من ذهب . + الشرح : أما الحديث الأول فحديث صحيح رواه الترمذي من ~~رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم قال الترمذي : حديث ~~حسن صحيح . ورواه أبو داود والنسائي وغيرهما من PageV01P314 رواية علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه بإسناد حسن ، وليس في رواية أبي داود والنسائي حل ~~لإناثها ووقع في رواية لغيرهما ، ورواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن ~~عامر بلفظه في المهذب والله أعلم . وأما حديث عرفجة فحديث حسن أيضا رواه ~~أبو داود والترمذي PageV01P315 والنسائي وغيرهم بإسناد جيد قال الترمذي ~~وغيره : هو حديث حسن ، وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة تمريض في حديث ~~حسن وقد تقدم ذكرنا التنبيه على هذا في مقدمة الكتاب وبعدها ، وراوي حديث ~~عرفجة هذا هو عرفجة رضي الله عنه . وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن هذين ~~حرام أي حرام استعمالهما في التحلي ونحو ، والحل بكسر الحاء هو الحلال ، ~~قوله : يوم الكلاب هو بضم الكاف وتخفيف اللام وهو يوم معروف من أيام ~~الجاهلية كانت لهم فيه وقعة مشهورة ، والكلاب اسم لماء من مياه العرب كانت ~~عنده الوقعة فسمى ذلك اليوم يوم الكلاب ، وقيل : عنده وقعتان مشهورتان يقال ~~فيهما : الكلاب الأول والكلاب الثاني ، وقوله : من ورق هو بكسر الراء وهو ~~الفضة وهذا لا خلاف ms0182 فيه ممن صرح به ابن قتيبة ثم الخطابي وخلائق لا يحصون ~~كلهم مصرحون بأنه ورق بكسر الراء ويوضحه أنه في رواية النسائي : اتخذ أنفا ~~من فضة وكذا رواه الشافعي في الأم في باب ما يوصل بالرجل والمرأة من أبواب ~~الطهارة ، وكذا رواه المصنف في المهذب في باب ما يكره لبسه . واعلم أن كل ~~ما كان على فعل مفتوح الأول مكسور الثاني جاز إسكان ثانيه مع فتح أوله ~~وكسره فيصير فيه ثلاثة أوجه كورق وورق وورق وكتف وكتف وكتف وورك وورك ~~وأشباهه ، فإن كان الحرف الثاني أو الثالث حرف حلق جاز فيه أربعة أوجه ~~الثلاثة المذكورة ، والرابع بكسر أوله وثانيه كفخذ وفخذ وفخذ . وحروف الحلق ~~العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة . وهذا إنما أذكره وإن كان ~~ظاهرا لكثرة تكرره في هذا الكتاب وغيره فقد يتكلم به إنسان على بعض الأوجه ~~الجائزة فيغلطه فيه من لا يعرف هذه القاعدة وقد رأيت ذلك وبالله التوفيق . ~~وأما عرفجة الراوي فهو بفتح العين المهملة وأسعد بفتح الهمزة والعين وهو ~~عرفجة بن أسعد بن كرب بن صفوان التميمي والعطاردي رضي الله عنه . أما أحكام ~~المسألة : فاعلم أن المضبب هو ما أصابه شق ونحوه فيوضع عليه صفيحة تضمه ~~وتحفظه وتوسع الفقهاء في إطلاق الضبة على ما كان للزينة بلا شق ونحوه ، ثم ~~المضبب بالذهب فيه طريقان PageV01P316 الصحيح منهما القطع بتحريمه سواء ~~كثرت الضبطة أو قلت لحاجة أو زينة ، وبهذا قطع المصنف وصاحب الحاوي ~~والجرجاني في كتابيه . والشيخ نصر في كتابه الكافي والعبدري في الكفاية ~~وغيرهم من العراقيين ، ونقله البغوي عن العراقيين . والطريق الثاني وقاله ~~الخراسانيون أنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور فيه ، ونقله ~~الرافعي عن معظم الأصحاب لأنه لما استويا في الإناء فكذا في الضبة ، ~~والمختار الطريق الأول للحديث فإنه يقتضي تحريم الذهب مطلقا ، وأما ضبة ~~الفضة فإنما إبيحت لحديث قبيعة السيف وضبة القدح وغير ذلك ، ولأن باب الفضة ~~أوسع فإنه يباح منه الخاتم وغيره والله أعلم . وأما قول المصنف : إن اضطر ~~إلى الذهب جاز استعماله ms0183 فمتفق عليه وقال أصحابنا : فيباح له الأنف والسن من ~~الذهب ومن الفضة ، كذا شد السن العليلة بذهب وفضة جائز ويباح أيضا الأنملة ~~منهما ، وفي جواز الأصبع واليد منهما وجهان حكاهما المتولي أحدهما : يجوز ~~كالأنملة وبه قطع القاضي حسين في تعليقه ، وأشهرهما لا يجوز وبه قطع ~~الفوراني والروياني وصاحبا العدة والبيان لأن الأصبع واليد منهما لا تعمل ~~عمل الأصلية بخلاف الأنملة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المضبب بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه ~~فمنهم من قال : إن كان قليلا للحاجة لم يكره لما روى أنس رضي الله عنه : أن ~~قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة وإن كان ~~للزينة كره لأنه غير محتاج إليه PageV01P317 ولا يحرم لما روى أنس قال : ~~كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ~~ذلك حلق الفضة وإن كان كثيرا للحاجة كره لكثرته ولم يحرم للحاجة ، وإن كان ~~كثيرا للزينة حرم لقول ابن عمر : لا يتوضأ ولا يشرب من قدح فيه حلقة من فضة ~~أو PageV01P318 ضبة من فضة ، وعن عائشة رضي الله عنها : أنها نهت أن تضبب ~~الأقداح بالفضة ومن أصحابنا من قال : يحرم في موضع الشرب لأنه يقع ~~الاستعمال به ولا يحرم فيما سواه لأنه لا يقع به الاستعمال ، ومنهم من قال ~~: يكره ولا يحرم لحديث أنس في سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم + الشرح : ~~قد جمعت هذه القطعة جملا من الأحاديث واللغات والأحكام يحصل بيانها ~~بمسألتين إحداهما حديث القدح صحيح رواه البخاري إلا أنه وقع في المهذب ~~فاتخذ مكان الشفة هو تصحيف ، والصواب ما في صحيح البخاري وغيره فاتخذ مكان ~~الشعب بفتح الشين المعجمة وإسكان العين وبعدها باء موحدة والمراد بالشعب ~~الشق والصدع ، وقوله : انكسر معناه انشق كما جاء في رواية انصدع والمراد ~~أنه شد الشق بخيط فضة فصارت صورته صورة سلسلة وفي رواية للبخاري فسلسله ~~بفضة . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وقوله : فاتخذ ، ويوهم ms0184 أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو المتخذ وليس كذلك بل أنس هو المتخذ ففي رواية ~~قال أنس : فجعلت مكان الشعب سلسلة . وهذا الذي قاله أبو عمرو قد أشار إليه ~~البيهقي وغيره ، وفي رواية للبخاري عن عاصم الأحول قال : رأيت قدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك فكان قد انصدع فسلسله بفضة ، وقد أوضحت ~~ذلك مع طرق الحديث في جامع السنة والله أعلم . وأما الحديث الآخر فحسن روى ~~أبو داود والترمذي منه : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~فضة قال الترمذي : هو حديث حسن وروى محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات ~~القدر المذكور في المهذب كله بالطريق الذي رواه منه أبو داود والترمذي ~~فجميع الحديث على شرط أبي داود والترمذي فهو حديث حسن . والقبيعة بفتح ~~القاف وكسر الباء الموحدة وهي التي تكون على رأس قائم السيف وطرف مقبضه ، ~~والحلق بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان واللام فيهما مفتوحة جمع حلقة ~~بإسكان اللام ، وحكى الجوهري فتحها أيضا في لغة رديئة ، والمشهور إسكانها ، ~~ونعل السيف ما يكون في أسفل غمده من حديد أو فضة ونحوهما . وأما الأثر عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما فصحيح رواه البيهقي وغيره بإسناد صحيح لكن لفظه : ~~كان ابن عمر لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة وأما الأثر عن عائشة ~~رضي الله عنها فحسن رواه الطبراني والبيهقي بمعناه والله PageV01P319 أعلم ~~. وأما أنس فهو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري بالنون ~~والجيم المدني ثم البصري خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وتوفي ~~بالبصرة ودفن بها سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين ، وكان أكثر ~~الصحابة لو أولادا لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بكثرة المال ~~والولد والبركة ، وهو من أكثر الصحابة رواية . وأما ابن عمر فهو أبو عبد ~~الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أسلم مع أبيه ~~بمكة قديما شهد الخندق وهو ابن خمس عشرة ms0185 سنة وما بعده من المشاهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ثلاث وثمانين ~~وقيل : أربع ، ومناقب ابن عمر وأنس مشهورة ذكرت جملا منها في تهذيب الأسماء ~~وبالله التوفيق . والمسألة الثانية في الاحكام : قال الشافعي رحمه الله في ~~المختصر : وأكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة . وللأصحاب في ~~المسألة أربعة أوجه حكى المصنف ثلاثة بدلائلها أحدها : إن كان قليلا للحاجة ~~لم يكره ، وإن كان للزينة كره ، وإن كان كثيرا للزينة حرم ، وإن كان للحاجة ~~كره والوجه الثاني : إن كان في موضع الاستعمال كموضع فم الشارب حرم وإلا ~~فلا والثالث : يكره ولا يحرم بحال والرابع حكاه الشيخ أبو محمد الجويني ~~يحرم بكل حال لما ذكرناه عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وأصح هذه ~~الأوجه الأول وهو الأشهر عند العراقيين وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم ~~وصححه الباقون منهم ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي ~~والشيخ نصر المقدسي ونقله القاضي أبو الطيب عن الداركي ومتأخري الأصحاب ، ~~قال : وحملوا نص الشافعي عليه . والوجه الثاني : هو قول أبي إسحاق المروزي ~~حكاه عنه القاضي أبو الطيب . والقائل لا يحرم بحال هو أبو علي الطبري وغيره ~~، وكذا قاله القاضي أبو الطيب ، وعلى هذا الوجه الأول وهو الصحيح المختار ~~ذكرنا أن القليل للزينة يكره ، وحكى الخراسانيون وجها على هذا أنه يحرم ، ~~وحكى الماوردي وجها أنه لا يكره . فرع : في بيان الحاجة والقلة في قولهم إن ~~كان قليلا للحاجة ، أما الحاجة فقال PageV01P320 الأصحاب : المراد بها غرض ~~بتعلق بالتضبيب سوى الزينة كإصلاح موضع الكسر ونحوه ولا يتحاوز به موضع ~~الكسر إلا بقدر ما يستمسك به ، قال أصحابنا : ولا يشترط العجز عن التضبيب ~~بنحاس وحديد وغيرهما ، هكذا صرح به ابن الصباغ والمتولي والغزالي والروياني ~~وصاحب البيان وغيرهم وذكر إمام الحرمين احتمالين لنفسه أحدهما هذا ، ~~والثاني : معناها أن يعدم ما يضبب به غير الذهب والفضة وأما ضبط القليل ~~والكثير ففيه ثلاثة أوجه أحدها : وهو المشهور في طريقتي العراق وخراسان أن ms0186 ~~الكثير هو الذي يستوعب جزءا من أجزاء الإناء بكماله كأعلاه أو أسفله أو ~~شفته أو عروته أو شبه ذلك ، والقليل ما دونه وبهذا قطع الفوراني والمتولي ~~والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم . واستدل له الإمام أبو الحسن الكيا ~~الهراسي صاحب إمام الحرمين في كتابه زوايا المسائل بأنه إذا استوعبت الفضة ~~جزءا كاملا خرج عن أن يكون تابعا للإناء وخرج الإناء عن أن يكون إناء نحاس ~~أو حديد مثلا ، بل يقال : إناء مركب من نحاس وفضة لكون جزء من أجزائه ~~المقصودة بكماله فضة بخلاف ما إذا لم يستوعب جزءا بكماله فإنه يقع مغمورا ~~تابعا ، ولا يعد الإناء بسببه مركبا من فضة ونحاس ، وهذا استدلال حسن . ~~والوجه الثاني : أن الرجوع في القلة والكثرة إلى العرف قاله الروياني وحكاه ~~الرافعي وأشار إلى اختياره واستحسانه ، ودليله أن ما أطلق ولم يحد رجع في ~~ضبطه إلى العرف كالقبض في البيع والحرز في السرقة وإحياء الموات ونظائرها . ~~والثالث : وهو اختيار إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أن الكثير ما يلمع ~~للناظر عن بعد ، والقليل ما لا يلمع ومرادهم ما لا يخرج عن الاعتدال ~~والعادة في رقته وغلظه ، وأنكر إمام الحرمين والوجه الأول وضعفه ثم اختار ~~هذا الثالث ، وهذا الذي اختاره فيه ضعف المختار الرجوع إلى العرف ، والوجه ~~المشهور حسن متجه أيضا ، ومتى شككنا في الكثرة فالأصل الإباحة والله أعلم . ~~فرع : إذا ضبب الإناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية ~~التي لا فضة فيها ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به إمام الحرمين وغيره . ~~PageV01P321 فروع تتعلق بالفصلين السابقين في الأواني أحدها : قال أصحابنا ~~: لو شرب بكفيه وفي إصبعه خاتم فضة لم يكره وكذا لو صب الدراهم في إناء ~~وشرب منه أو كان في فمه دنانير ودراهم فشرب لم يكره ولم أثبت الدراهم في ~~الإناء بمسامير للزينة قال المتولي والروياني وصاحب العدة : هو كالضبة ~~للزينة وقطع القاضي حسين بجوازه . الثاني : لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة ~~وطلاه بنحاس داخله وخارجه فوجهان مشهوران في تعليق القاضي حسين والتتمة ms0187 ~~والتهذيب والعدة والبيان وغيرهما أصحهما لا يحرم قالوا : وهما مبنيان على ~~أن الذهب والفضة حرام لعينهما أم للخيلاء إن قلنا لعينهما حرم وإلا فلا ، ~~وقال إمام الحرمين : إن غشي ظاهره ففيه الوجهان وإن غشي ظاهره وداخله فالذي ~~أراه القطع بجواز استعماله لأنه إناء نحاس أدرج فيه ذهب مستتر ، وبهذا الذي ~~قاله الإمام جزم الغزالي في البسيط وقال : لا خلاف فيه ولو اتخذ إناء من ~~نحاس وموهه بذهب أو فضة قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي ~~وغيرهم : إن كان يتجمع منه شيء بالنار حرم استعماله وإلا فوجهان بناء على ~~المعنيين ، والأصح لا يحرم قاله في الوسيط والوجيز وأطلق القاضي حسين ~~والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان الوجهين ولم يفرقوا بين المستهلك ~~وما يتجمع منه شيء . والصواب حمل كلامهم على المستهلك كما صرح به إمام ~~الحرمين وتابعوه ، وقد جزم الماوردي والجرجاني بأنه إذا غشي جميعه بالفضة ~~حرم استعماله والله أعلم . الثالث : لو كان له قدح عليه سلسلة فضة قطع ~~القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وصاحب العدة بجوازه ، وزاد المتولي ~~والبغوي فقالا : لو اتخذ لإنائه حلقة أو سلسلة فضة أو رأسا جاز لأنه منفصل ~~عن الإناء لا يستعمله ، هذا كلام هؤلاء الأئمة وينبغي أن يجفل كالتضبيب ~~ويجيء فيه التفصيل والخلاف . الرابع : إذا قلنا بطريقة الخراسانيين : إن ~~المضبب بذهب كالمضبب بفضة فهل يسوى بينهما في التفصيل في الصغر والكبر على ~~ما سبق ، قال الرافعي : لم يتعرض الأكثرون لذلك وعن الشيخ أبي محمد أنه ~~ينبغي أن لا يسوى لأن الخيلاء في قليل الذهب كالخيلاء في كثير الفضة ، ~~وأقرب ضابط له أن تعتبر قيمة ضبة الذهب إذا قومت بفضة ، قال الرافعي وقياس ~~الباب أن لا فرق ، وهذا الذي قاله الرافعي هو الصحيح لأن مأخذ المسألة أن ~~بعض الإناء كالإناء أم لا والله أعلم . PageV01P322 الخامس : لو اضطر إلى ~~استعمال إناء ولم يجد إلا ذهبا أو فضة جاز استعماله حال الضرورة ، وصرح به ~~إمام الحرمين والغزالي وجماعات والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في ~~المضبب بالفضة قد ذكرنا ms0188 نفصيل مذهبنا فيه ونقل القاضي عياض أن جمهور ~~العلماء من السلف والخلف على كراهة الضبة والحلقة من الفضة ، قال : وجوزهما ~~أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق إذا لم يكن فمه على الفضة في الشرب ، هذا ~~كلام القاضي والمعروف عن أحمد كراهة المضبب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره استعمال أواني المشركين وثيابهم لما ~~روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إنا بأرض أهل ~~الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها ~~بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها ولأنهم لا يجتنبون النجاسة فكره لذلك فإن ~~توضأ من أوانيهم نظرت فإن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة . وتوضأ عمر رضي الله ~~عنه من جرة PageV01P323 نصراني . ولأن الأصل في أوانيهم الطهارة . وإن ~~كانوا ممن يتدينون باستعمال النجاسة ففيه وجهان أحدهما : أنه يصح الوضوء ~~لأن الأصل في أوانيهم الطهارة الثاني : لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال ~~النجاسة كما يتدين المسلمون بالماء الطاهر فالظاهر من أوانيهم وثيابهم ~~النجاسة . + الشرح : حديث أبي ثعلبة رواه البخاري ومسلم ولفظه فيهما : قلت ~~: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال : إن وجدتم ~~غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وفي رواية للبخاري ~~: فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها ~~وكلوا وفي رواية أبي داود : إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم ~~الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا ، وإن لم تجدوا غيرها فارخصوها بالماء ~~وكلوا واشربوا . هذا لفظ الحديث في كتب الحديث ، ووقع في المهذب لا تأكل ~~خطابا للواحد وله وجه ولكن المعروف لا تأكلوا ، قال أهل اللغة : يقال : لا ~~بد من كذا أي لا فراق منه ولا انفكاك عنه أي هو لازم ، وأبو ثعلبة الراوي ~~وهو الخشني بخاء مضمومة ثم شين ms0189 مفتوحة معجمتين ثم نون منسوب إلى خشين بطن ~~من قضاعة واسمه جرهم بضم PageV01P324 الجيم والهاء ، قاله أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين وآخرون . وقيل : جرثوم بضم الجيم والمثلثة وقيل غير ذلك ، ~~واسم أبيه ناشم بالنون والشين المعجمة وقيل غير ذلك . وكان أبو ثعلبة ممن ~~بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ثم نزل الشام وتوفي أيام ~~معاوية وقيل : أيام عبد الملك سنة خمس وسبعين . وأما قوله : توضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مزادة مشركة فهو بعض من حديث طويل رواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما من رواية عمران بن حصين رضي الله عنهما أنهم كانوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فعطشوا فأرسل من يطلب الماء فجاؤوا بامرأة مشركة ~~على بعير بين مزادتين من ماء فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فأفرغ ~~فيه منهما ثم قال فيه ما شاء الله ثم أعاده في المزادتين ونودي في الناس : ~~اسقوا واستقوا فشربوا حتى رووا ولم يدعوا إناء ولا سقاء إلا ملؤوه وأعطي ~~رجلا أصابته جنابة إناء من ذلك الماء وقال : أفرغه عليك ثم أمسك عن ~~المزادتين وكأنهما أشد امتلاء مما كانتا ، ثم أسلمت المرأة بعد ذلك وهي ~~قومها . هذا معنى الحديث مختصرا وفيه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه صريحا ، لكن ~~الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم توضأ منه لأن الماء كان كثيرا وإن لم يكن ~~توضأ فقد أعطى الجنب ما يغتسل به ، وبهذا يحصل المقصود وهو طهارة إناء ~~المشرك ، والمزادة هي التي تسميها الناس الراوية ، وإنما الراوية في الأصل ~~البعير الذي يسقى عليه . وأما قوله : توضأ عمر من جر نصراني ، فصحيح رواه ~~الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وذكره البخاري في صحيحه بمعناه تعليقا فقال : ~~وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية والحميم الماء الحار ، لكن وقع في المهذب ~~نصراني بالتذكير ، قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي رواه خلاد بن ~~أسلم عن سفيان بن ms0190 عيينة بإسناده كذلك قال : والمحفوظ ما رواه الشافعي عن ~~ابن عيينة بإسناده نصرانية بالتأنيث . قوله : من جر كذا هو في المهذب وغيره ~~جر ورواه الشافعي في الأم جرة نصرانية بالهاء في آخرهما وهو الصحيح واختلف ~~الأئمة في معنى الذي في المهذب فالمشهور الذي قاله الأكثرون أنه جمع جرة ~~وهي الإناء المعروف من PageV01P325 الخزف ، وقولنا جمع جرة هو على اصطلاح ~~أهل اللغة وأما أهل التصريف والنحو فيقولون فيه وفي أشباهه هو اسم جنس ولا ~~يسمونه جمعا ، وذكر ابن فارس في كتابه حلية العلماء أن الجر هنا سلاخة ~~عرقوب البعير يجعل وعاء للماء ، وذكر هو في المجمل نحوه والله أعلم . أما ~~حكم المسألة : فيكره استعمال أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب ~~وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره ، ودليله ما ذكره المصنف من الحديث ~~والمعنى ، قال الشافعي رحمه الله : وأنا لسراويلاتهم وما يلي أسافلهم أشد ~~كراهة ، قال أصحابنا وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة فإن تيقن طهارة ~~أوانيهم أو ثيابهم قال أصحابنا : فلا كراهة حينئذ في استعمالها كثياب ~~المسلم . ممن صرح بهذا المحاملي في المجموع والبندنيجي والجرجاني في البلغة ~~والبغوي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم ولا نعلم فيه خلافا . ومراد المصنف ~~بقوله يكره استعمالها إذا لم يتيقن طهارتها وتعليله يدل عليه ، فإن قيل : ~~فحديث أبي ثعلبة يقتضي كراهة استعمالها إذا وجد عنها بدا وإن تيقن طهارتها ~~. فالجواب أن المراد النهي عن الأكل في أوانيهم التي كانوا يطبخون فيها لحم ~~الخنزير ويشربون فيها الخمر كما سبق بيانه في رواية أبي داود ، وإنما نهى ~~عن الأكل للاستقذار كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة ، وإذا تطهر من ~~إناء كافر ولم يعلم طهارته ولا نجاسته فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال ~~النجاسة صحت طهارته بلا خلاف وإن كان من قوم يتدينون باستعمال النجاسة ~~فوجهان الصحيح منهما باتفاق الأصحاب في الطريقتين أنه تصح طهارته وهو نصه ~~في الأم وحرملة والقديم وبه قال ابن أبي هريرة . والوجه الثاني : لا تصح ~~طهارته وهو قول أبي إسحاق وصححه المتولي وهو مخرج ms0191 من القولين في الصلاة في ~~المقبرة المنبوشة كذا قاله الشيخ أبو حامد وقال القاضي أبو الطيب : هو مخرج ~~من مسألة بول الصبية وهذا أجود ، قال أصحابنا المتدينون باستعمال النجاسة ~~وهم الذين يعتقدون ذلك دنيا وفضيلة وهم طائفة من المجوس يرون استعمال أبوال ~~البقر وأحشائها قربة وطاعة PageV01P326 قال الماوردي وممن يرى ذلك البراهمة ~~، وأما الذين لا يتدينون فكاليهود والنصارى قال إمام الحرمين : ولو ظهر من ~~الرجل اختلاطه بالنجاسات وعدم تصونه منها مسلما كان أو كافرا ففي نجاسة ~~ثيابه وأوانيه الخلاف والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه من الحكم بطهارة ~~أواني الكفار وثيابهم هو مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف وحكى أصحابنا عن ~~أحمد وإسحاق نجاسة ذلك لقوله تعالى : @QB@ إنما المشركون نجس @QE@ ولحديث ~~أبي ثعلبة وقوله صلى الله عليه وسلم : فاغسلوها واحتج أصحابنا بقوله تعالى ~~: @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ ومعلوم أن طعامهم يطبخونه في ~~قدورهم ويباشرونه بأيديهم وبحديث عمران وفعل عمر المذكورين في الكتاب وبأن ~~الأصل الطهارة وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأذن للكفار في دخول ~~المسجد ، ولو كانوا أنجاسا لم يأذن . وأجاب الأصحاب عن الآية بجوابين ~~أحدهما : معناها أن المشركين نجس ، أديانهم واعتقادهم وليس المراد أبدانهم ~~وأوانيهم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخلهم المسجد ، واستعمل ~~آنيتهم وأكل طعامهم وأجابوا عن حديث أبي ثعلبة بأن السؤال كان عن الآنية ~~التي يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر كما جاء في رواية أبي ~~داود التي قدمناها ، وجواب آخر : أنه محمول على الاستحباب ، ذكره الشيخ أبو ~~حامد ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استعمالها مع وجود غيرها ~~وهذا محمول على الاستحباب بلا شك والله أعلم . فرع : قول المصنف : ويكره ~~استعمال أواني المشركين يعني بالمشركين الكفار سواء أهل الكتاب وغيرهم واسم ~~المشركين يطلق على الجميع ، ومن ذلك قول الله تعالى : @QB@ إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ PageV01P327 النساء : 84 ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : من مات لا يشرك ms0192 بالله شيئا دخل الجنة ~~ونظائر ذلك في الكتاب والسنة واستعمال سلف الأمة مشهورة ، ومن ذلك قوله ~~سبحانه وتعالى : @QB@ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله @QE@ التوبة : 03 وقال في آخر الآية الثانية : @QB@ سبحانه عما يشركون ~~@QE@ والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب تغطية الإناء لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطية الإناء وإيكاء ~~السقاء . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من ~~رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وروي في غير الصحيح من رواية أبي ~~هريرة ولفظ رواية جابر : غطوا الإناء وأوكوا السقاء وفي رواية : خمر إناءك ~~واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئا وتعرض بضم الراء ، روى بكسرها والضم أصح ~~وأشهر ومعناه تضع عليه عودا أو نحوه عرضا . وقوله : تغطية الوضوء هو بفتح ~~الواو وهو الماء الذي يتوضأ به ، وقوله : وإيكاء السقاء الإيكاء والسقاء ~~ممدودان والإيكاء هو شد رأس السقاء وهو قربة اللبن أو الماء PageV01P328 ~~ونحوهما بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به وهو ممدود أيضا وهذا الحكم الذي ~~ذكره وهو استحباب تغطية الإناء متفق عليه ، وسواء فيه إناء الماء واللبن ~~وغيرهما ودليله الحديث الذي ذكرناه وفائدته ثلاثة أشياء . أحدها : ما ثبت ~~في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإن الشيطان لا يحل سقاء ~~ولا يشكف إناء . والثاني : جاء في رواية لمسلم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء ~~أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء قال الليث بن سعد أحد ~~رواته في مسلم : فالأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول . والوباء بالمد والقصر ~~لغتان وإذا قصر همز وكانون عجمي لا ينصرف ، والثالث : صيانته من النجاسة ~~وشبهها والله أعلم . فرع : أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث وهو أول من ~~كني بهذه الكنية قيل : له هرة يلعب بها في صغره فكني بها . واختلف ms0193 في اسمه ~~واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا أشهرها وأصحها أنه عبد الرحمن بن صخر ، وبه ~~قطع جماعات من أهل هذا الفن وهو سابق المحدثين وأول حفاظه المتصدين لحفظه ، ~~تصدى لحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برع فيه وفاق سائر ~~الصحابة رضي الله عنهم فيه ، وروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة ~~آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا وليس لأحد من الصحابة ما يقارب هذا ~~. قال الشافعي رحمه الله : أبو هريرة احفظ من روى الحديث في دهره ، وقال ~~البخاري رحمه الله : روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة رجل أو أكثر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، وكان أبو هريرة أشهر أهل الصفة في زمن ~~صحبته ، وكان عريف أهل الصفة توفي بالمدينة ودفن في البقيع سنة تسع وخمسين ~~وهو ابن ثمان وسبعين سنة رضي الله عنه وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء ~~وبالله التوفيق . فرع : مما يتعلق بما سبق ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان جنح الليل وأمسيتم فكفوا ~~صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا ~~الباب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكوا قربكم ~~واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا ~~واطفئوا PageV01P329 مصابيحكم وفي رواية لمسلم أيضا : لا ترسلوا فواشيكم ~~وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء وفي الصحيحين عن ابن عمر ~~وأبي موسى رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تتركوا ~~النار في بيوتكم حين تنامون فهذه سنن ينبغي المحافظة عليها ، وجنح الليل ~~بضم الجيم وكسرها ظلامه ، والفواشي بالفاء جمع فاشية وهي كل ما ينتشر من ~~PageV01P330 المال كالبهائم وغيرها ، وفحمة العشاء ظلمتها ، وقد أوضحت شرح ~~هذه الأحاديث وما يتعلق بها ومعانيها في شرح صحيح مسلم رحمه الله . وفي ~~صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله ms0194 صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند ~~طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل ولم يذكر الله تعالى ~~قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال : ~~أدركتم المبيت والعشاء . واعلم أنه يستحب التسمية عند دخوله بيته وبيت غيره ~~، والسلام إذا دخله وإن لم يكن فيه أحد ، ويدعو عند خروجه ، قال أنس رضي ~~الله عنه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال يعني إذا خرج من ~~بيته : باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له : ~~كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ~~وفي الباب أحاديث كثيرة من هذا أوضحتها في أول كتاب الأذكار ، وفيها أشياء ~~كثيرة تتعلق بهذا الفصل والله أعلم . PageV01P331 & باب السواك & # قال المصنف رحمه الله تعالى : السواك سنة لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ويستحب في ~~ثلاثة أحوال أحدها : عند القيام للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك ~~الثاني : عند اصفرار الأسنان لما روى العباس أن PageV01P332 النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : استاكوا لا تدخلوا علي قلحا والثالث عند : تغير الفم وذلك ~~قد يكون من النوم وقد يكون بالأزم ، وهو ترك الأكل وقد يكون بأكل شيء يتغير ~~به الفم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك وإنما استاك لأن النائم ينطبق فمه ~~ويتغير ، وهذا المعنى موجود في كل ما يتغير به الفم فوجب أن يستحب له ~~السواك . PageV01P333 + الشرح : في هذه القطعة جمل من الأحاديث والأسماء ~~واللغات والأحكام يحصل بيانها إن شاء الله تعالى بمسائل إحداها : حديث ~~عائشة : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب حديث صحيح رواه أبو بكر محمد بن ~~إسحاق بن ms0195 خزيمة إمام الأئمة في صحيحه والنسائي والبيهقي في سننهما وآخرون ~~بأسانيد صحيحة ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا فقال : ~~وقالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : السواك مطهرة ~~للفم مرضاة للرب وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم ، وقد ذكرت في علوم ~~الحديث أن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة . والمطهرة بفتح ~~الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون وهي كل إناء يتطهر به ، شبه ~~السواك بها لأنه ينظف الفم . والطهارة : النظافة . وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : مرضاة للرب قال العلماء : الرب بالألف واللام لا يطلق إلا على الله ~~تعالى بخلاف رب فإنه يضاف إلى المخلوق ، فيقال : رب المال ورب الدار ورب ~~الماشية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في ضالة الإبل : دعها ~~حتى يأتيها ربها وقد أنكر بعضهم إضافة رب إلى الحيوان وهذا الحديث يرد قوله ~~. وقد أوضحت كل هذا بدلائله في آخر كتاب الأذكار . ومما جاء في فضل السواك ~~مطلقا حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري في باب الجمعة والله أعلم . وأما حديث ~~عائشة : PageV01P334 صلاة بسواك خير من سبعين بغير سواك فضعيف رواه البيهقي ~~من طرق وضعفها كلها وكذا ضعفه غيره ، وذكره الحاكم في المستدرك وقال : هو ~~صحيح على شرط مسلم ، وأنكروا ذلك على الحاكم وهو معروف عندهم بالتساهل في ~~التصحيح ، وسبب ضعفه أن مداره على محمد بن إسحاق وهو مدلس ولم يذكر سماعه ، ~~والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن ~~. وقوله : إنه على شرط مسلم ليس كذلك فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم ~~شيئا محتجا به ، وإنما روى له متابعة ، وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل ~~الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج ، ~~ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول وذلك مشهور عندهم ، والبيهقي أتقن في هذا ~~الفن ms0196 من شيخه الحاكم وقد ضعفه والله أعلم . ويغني عن هذا الحديث حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : مع كل ~~PageV01P335 صلاة وقد غلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يروه وجعله ~~من أفراد مسلم ، وقد رواه البخاري في كتاب الجمعة . وأما حديث العباس فهو ~~ضعيف رواه أبو بكر ابن أبي خيثمة في تاريخه ثم البيهقي عن العباس ، ورواه ~~البيهقي أيضا عن ابن عباس وإسنادهما ليس بقوي ، قال البيهقي : هو حديث ~~مختلف في إسناده وضعفه أيضا غيره ، ويغني عنه في الدلالة حديث : السواك ~~مطهرة للفم والله أعلم . وأما حديث عائشة : إذا قام من النوم يشوض فاه ~~بالسواك فهو في الصحيحين بهذا اللفظ من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله ~~عنهما ، لا من رواية عائشة ، وقيل : إن ذكر عائشة وهم من المصنف وعدوه من ~~غلطه والله أعلم . المسألة الثانية في لغاته : قال أهل اللغة : السواك بكسر ~~السين ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك وعلى الآلة التي يستاك بها ~~ويقال في الآلة أيضا مسواك بكسر الميم ، يقال : ساك فاه يسوكه سوكا ، فإن ~~قلت : استاك ، لم تذكر الفم . والسواك مذكر نقله الأزهري عن العرب ، قال : ~~وغلط الليث بن المظفر في قوله : إنه مؤنث ، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ~~ويذكر لغتان ، قالوا : وجمعه سواك بضم السين والواو ككتاب وكتب ويخفف ~~بإسكان الواو وقال صاحب المحكم : قال أبو حنيفة : يعني الدينوري الإمام في ~~اللغة : ربما همز فقيل سؤاك ، قال : والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه ، ~~وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال : جاءت الإبل تتساوك ~~أي تتمايل في مشيتها ، والصحيح أنه من ساك إذا دلك ، وهذا مختصر كلام أهل ~~اللغة فيه وهو في اصطلاح الفقهاء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإذهان ~~التغير ونحوه والله أعلم . وقوله : مطهرة للفم مرضاة للرب سبق شرحهما ، ~~وميم الفم مخففة على المشهور ، وفي لغية يجوز ms0197 تشديدها ، وقد بسطت ذلك في ~~تهذيب الأسماء واللغات ، وقوله : يستحب في ثلاثة أحوال كذا هو في المهذب ~~ثلاثة صحيح ، وفي الحال لغتان التذكير والتأنيث فيقال : ثلاثة أحوال ، ~~وثلاث أحوال وحال حسن ، وحالة حسنة . وقوله : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة ~~بغير سواك معناه ثوابها أكثر من ثواب سبعين ، وقوله : لا تدخلوا علي قلحا ~~بضم القاف وإسكان اللام والحاء المهملة جمع أقلح وهو الذي PageV01P336 على ~~أسنانه قلح بفتح القاف واللام وهو صفرة ووسخ يركبان الأسنان . قال صاحب ~~المحكم : ويقال فيه أيضا القلاح بضم القاف وتخفيف اللام ويقال : قلح الرجل ~~بفتح القاف وكسر اللام وأقلح . وقوله : وقد يكون بالأزم وهو ترك الأكل ، ~~والأزم بفتح الهمزة وإسكان الزاي وأصله في اللغة الإمساك وذكره الشافعي ~~وتأوله أصحابنا تأويلين أحدهما : الجوع ، والثاني : السكوت وكلاهما صحيح ، ~~وقول المصنف : ترك الأكل كان ينبغي أن يقول : ترك الأكل والشرب وقوله : ~~يشوص فاه بضم الشين المعجمة بالصاد المهملة ، والشوص دلك الأسنان عرضا ~~بالسواك ، كذا قاله الخطابي وغيره ، وقيل : الغسل وقيل : التنقية وقيل غير ~~ذلك والصحيح الأول والله أعلم . المسألة الثالثة : العباس هو العباس بن عبد ~~المطلب أبو الفضل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمام نسبه في نسب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسنتين أو ثلاث ، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : أربع وثلاثين ~~، وكان أشد الناس سمعا . المسألة الرابعة في الأحكام : فالسواك سنة ليس ~~بواجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى الشيخ أبو حامد وأكثر ~~أصحابنا عن داود أنه أوجبه ، وحكى الحاوي أن داود أوجبه ولم يبطل الصلاة ~~بتركه ، قال : قال إسحاق بن راهويه . هو واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته . ~~وهذا النقل عن إسحاق غير معروف ولا يصح عنه ، وقال القاضي أبو الطيب ~~والعبدري : غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود ، بل مذهب داود أنه ~~سنة لأن أصحابنا نصوا أنه سنة ، وأنكروا وجوبه ولا يلزم من هذا الرد على ~~أبي حامد . واحتج ms0198 لداود بظاهر الأمر ، واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي ~~في الأم والمختصر بحديث أبي هريرة الذي ذكرناه : لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله : لو كان واجبا لأمرهم ~~به ، شق أو لم يشق . قال العلماء في هذا الحديث أن الأمر للوجوب واستدل ~~أصحابنا بأحاديث أخر وأقيسة ، ولا حاجة إلى الإطالة في الاستدلال إذا لم ~~يتيقن خلافا ، والأحاديث الواردة بالأمر محمولة على الندب جمعا بين ~~الأحاديث والله أعلم . PageV01P337 واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال ~~إلا للصائم بعد الزوال ، ويتأكد استحبابه في أحوال ، هكذا قاله أصحابنا . ~~وعبارة المصنف توهم اختصاص الاستحباب بالأحوال الثلاثة المذكورة وليس الحكم ~~كذلك بل هو مستحب في كل الأحوال لغير الصائم لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . وأما الأحوال التي يتأكد الاستحباب فيها ~~بخمسة فيها خمسة أحدها : عند القيام إلى الصلاة ، سواء صلاة الفرض والنفل ، ~~وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم أو بغير طهارة كمن لم يجد ماء ولا ترابا وصلى ~~على حسب حاله ، صرح به الشيخ أبو حامد والمتولي وغيرهما . والثاني : عند ~~اصفرار الإسنان ودليله حديث : السواك مطهرة وأما احتجاج المصنف له بحديث ~~العباس فلا يصح لأنه ضعيف كما سبق . والثالث : عند الوضوء اتفق عليه ~~أصحابنا ، ممن صرح به صاحبا الحاوي والشامل وإمام الحرمين والغزالي ~~والروياني وصاحب البيان واخرون ولا يخالف هذا اختلاف الأصحاب في أن السواك ~~هل هو من سنن الوضوء أم لا فإن ذلك الخلاف إنما هو في أنه يعد من سنن ~~الوضوء أم سنة مستقلة عند الوضوء لا منه ، وكذا اختلفوا في التسمية وغسل ~~الكفين ولا خلاف أنهما سنة وإنما الخلاف في كونها من سنن الوضوء ، ودليل ~~استحبابه عند الوضوء حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء وفي رواية ~~لفرضت عليهم السواك مع الوضوء وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في ~~صحيحيهما وصححاه وأسانيده جيدة ms0199 ، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام ~~تعليقا بصيغة جزم ، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا ~~لطوله . الرابع : عند قراءة القرآن ذكره الماوردي والروياني وصاحب البيان ~~والرافعي وغيرهم . والخامس : عند تغير الفم ، وتغيره قد يكون بالنوم وقد ~~يكون بأكل ما له PageV01P338 رائحة كريهة ، وقد يكون بترك الأكل والشرب ، ~~وبطول السكوت ، قال صاحب الحاوي : ويكون أيضا بكثرة الكلام والله أعلم . ~~هذه الأحوال الخمسة التي ذكرها أصحابنا ، وفي صحيح مسلم عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك والله أعلم . فرع : إذا ~~أراد أن يصلي صلاة ذات تسليمات كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو ~~العصر والتهجد ونحو ذلك استحب أن يستاك لكل ركعتين لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل صلاة وهو حديث صحيح كما سبق . ~~فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي رحمه الله : أحب السواك للصلوات ~~عند كل حال تتغير فيها الفم . كذا وقع في المختصر عند بغير واو ، قال ~~القاضي حسين أخل المزني بالواو ، وكذا قاله غير القاضي وهو كما قالوه فقد ~~قاله الشافعي رحمه الله في الأم بالواو ، واتفق نص الشافعي رحمه الله ~~والأصحاب على أن السواك سنة عند الصلاة ، وإن لم يتغير الفم . فرع : في أول ~~كتاب النكاح من الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أربع من سنن المرسلين : الحياء والتعطر والسواك والنكاح ~~قال الترمذي : حديث حسن ، هذا كلامه وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وأبو ~~الشمال ، والحجاج ضعيف عند الجمهور ، وأبو الشمال مجهول فلعله اعتضد بطريق ~~آخر فصار PageV01P339 حسنا وقوله : الحياء هو بالياء لا بالنون وإنما ضبطته ~~لأني رأيت من صحفه في عصرنا وقد سبق بتصحيفه وقد ذكر الإمام الحافظ أبو ~~موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الاستغناء في استعمال الحناء وأوضحه ~~وقال : وهو مختلف في إسناده ومتنه ، يروى عن عائشة وابن عباس وأنس وجد مليح ~~كلهم عن النبي صلى ms0200 الله عليه وسلم قال : واتفقوا على لفظ الحياء قال : وكذا ~~أورده الطبري والدارقطني وأبو الشيخ وابن منده وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ ~~والأئمة قال : وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب . ومرادي بذكر ~~هذا الفرع بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره إلا في حالة واحدة وهو للصائم بعد ~~الزوال لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره ، ولأنه ~~أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء . + الشرح : حديث أبي ~~هريرة هذا رواه البخاري ومسلم وهو بعض حديث والخلوف بضم الخاء واللام وهو ~~تغير رائحة الفم ، ولا يجوز فتح الخاء يقال : خلف فم الصائم بفتح الخاء ~~واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير . أما حكم المسألة : فلا يكره ~~السواك في حال من الأحوال لأحد إلا للصائم بعد الزوال فإنه يكره . نص عليه ~~الشافعي في الأم وفي كتاب الصيام من مختصر المزني وغيرهما ، وأطبق عليه ~~PageV01P340 أصحابنا ، وحكى أبو عيسى في جامعه في كتاب الصيام عن الشافعي ~~رحمه الله أنه لم ير بالسواك للصائم بأسا أول النهار وآخره ، وهذا النقل ~~غريب وإن كان قويا من حيث الدليل ، وبه قال المزني وأكثر العلماء وهو ~~المختار . والمشهور الكراهة وسواء فيه صوم الفرض والنفل وتبقى الكراهة حتى ~~تغرب الشمس وقال الشيخ أبو حامد : حتى يفطر . قال أصحابنا : وإنما فرقنا ~~بين ما قبل الزوال وبعده لأن بعد الزوال يظهر كون الخلوف من خلو المعدة ~~بسبب الصوم لا من الطعام الشاغل للمعدة بخلاف ما قبل الزوال والله أعلم . ~~فرع : قول المصنف ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء ~~قال أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي علي القلعي رحمه الله : قوله مشهود له ~~بالطيب واحتراز من بلل الوضوء على أحد الوجهين ومن أثر التيمم وشعر المحرم ~~. وقال غيره : احتراز مما يصيب ثوب ms0201 العالم من الحبر فإنه وإن كان أثر عبادة ~~لكنه مشهود له بالفضل لا بالطيب ودم الشهداء مشهود له بالطيب في قوله صلى ~~الله عليه وسلم : فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تفجر دما ، اللون لون ~~الدم والريح ريح المسك . وأما الشهداء فجمع شهيد ، PageV01P341 واختلف في ~~سبب تسميته شهيدا فقال الأزهري : لأن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~شهدا له الجنة ، وقال النضر بن شميل : الشهيد الحي ، فسموا بذلك لأنهم ~~أحياء عند ربهم ، وقيل : لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه ، وقيل : ~~لأنه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم . حكى هذه الأقوال الأزهري ، وقيل : ~~لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل : لأن له شاهدا بقتله ~~وهو دمه لأنه يبعث وجرحه يتفجر دما ، وقيل : لأن روحه تشهد دار السلام وروح ~~غيره لا تشهدها إلا يوم القيامة . فرع : يتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم : ~~ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وكان وقع نزاع بين الشيخ أبي ~~عمرو بن الصلاح والشيخ أبي محمد بن عبد السلام رضي الله عنهما في أن هذا ~~الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة ، فقال أبو محمد : في الآخرة خاصة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية لمسلم : والذي نفس محمد بيده لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة وقال أبو عمرو : هو عام في ~~الدنيا والآخرة واستدل بأشياء كثيرة منها ما جاء في المسند الصحيح لأبي ~~حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي وهو من أصحابنا المحدثين الفقهاء قال : باب ~~في كون ذلك يوم القيامة . وباب في كونه في الدنيا وروى في هذا الباب ~~بإسناده الثابت أنه صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم حين يخلف ~~أطيب عند الله من ريح المسك . وروى الإمام الحسن بن سفيان في مسنده ~~PageV01P342 عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت ~~أمتي في شهر رمضان خمسا قال : وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب ~~عند الله من ريح المسك ms0202 وروى هذا الحديث الإمام الحافظ أبو بكر السمعاني في ~~أماليه وقال : هو حديث حسن ، فكل واحد من الحديثين مصرح بأنه في وقت وجود ~~الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه بكون أطيب عند الله من ريح المسك قال : وقد ~~قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكرته في تفسيره ، قال الخطابي : طيبه عند ~~الله رضاه به وثناؤه عليه . وقال ابن عبد البر معناه أزكى عند الله تعالى ~~وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك ، وقال البغوي في شرح السنة : معناه ~~الثناء على الصائم والرضا بفعله ، وكذا قاله الإمام القدوري إمام الحنفية ~~في كتابه في الخلاف معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ، ومثله قال ~~البوني من قدماء المالكية ، وكذا قال الإمام أبو عثمان الصابوني وأبو بكر ~~السمعاني وأبو حفص بن الصفار الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي ~~المالكي وغيرهم . فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ~~ولم يذكر أحد منهم وجها بتخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للوجوه المشهورة ~~والغريبة ، ومع أن الرواية التي فيها ذكر يوم القيامة مشهورة في الصحيح ، ~~بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا ~~والآخرة ، وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر ~~رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا ~~لرضى الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها PageV01P343 واجتلاب الرائحة الطيبة ~~كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات ، فخص يوم القيامة بالذكر في ~~الرواية لذلك كما خص في قوله تعالى : @QB@ إن ربهم بهم يومئذ لخبير @QE@ ~~العاديات : 11 وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن أصل أفضليته ثابت في ~~الدارين كما سبق تقريره ، وهذا مختصر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله . ~~فرع في مذاهب العلماء في السواك للصائم قد ذكرنا أن مذهبنا : المشهور أنه ~~يكره له بعد الزوال وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعن مجاهد وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور ، وحكاه ابن الصباغ أيضا عن ابن عمر والأوزاعي ومحمد بن الحسن ، قال ~~ابن المنذر ms0203 : ورخص فيه في جميع النهار النخعي وابن سيرين وعروة بن الزبير ~~ومالك وأصحاب الرأي ، قال : وروى ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله ~~عنها . واحتج القائلون بأنه لا يكره في جميع النهار بالأحاديث الصحيحة في ~~فضله ولم ينه عنه ، واحتجوا بما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن البيطار ~~الخوارزمي قال : قلت لعاصم الأحول : PageV01P344 أيستاك الصائم أول النهار ~~وآخره قال : نعم قلت : عمن قال : عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ~~: ولأنه طهارة للفم فلم يكره في جميع النهار كالمضمضة . واحتج أصحابنا ~~بحديث أبي هريرة في الخلوف وهو صحيح كما سبق . وبحديث عن خباب بن الأرت رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فال : إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا ~~تستاكوا بالعشي ، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين ~~عينيه يوم القيامة رواه البيهقي ولكنه ضعفه وبين ضعفه ، واحتجوا بما ذكره ~~المصنف أنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهيد ، وأجابوا عن ~~أحاديث فضل السواك بأنها عامة مخصوصة والمراد بها غير الصائم آخر النهار ، ~~وعن حديث الخوارزمي بأنه ضعيف فإن الخوارزمي ضعيف باتفاقهم . وعن المضمضة ~~بأنها لا تزيل الخلوف بخلاف السواك والله أعلم . فرع : إن قيل ما ذكرتموه ~~من الحديث والمعنى يقتضي فضيلة الخلوف فلم قلتم أنه أفضل من تحصيل فضيلة ~~السواك فالجواب أنه قد ثبت أن دم الشهيد لا يزال بل يترك للمحافظة عليه غسل ~~الميت والصلاة عليه وهما واجبان فإذا ترك من أجله واجبان دل على رجحانه ~~عليهما لكونه مشهودا له بالطيب ، فالمحافظة على الخلوف الذي يشاركه في ~~الشهادة له بالطيب أولى بالمحافظة فإنه إنما يترك من أجله سنة السواك والله ~~أعلم . PageV01P345 فرع : مذهبنا أنه لا يكره للصائم السواك الرطب قبل ~~الزوال إذا لم ينفصل منه شيء يدخل جوفه وبه قال جماعات من العلماء ، وكرهه ~~بعض السلف ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها الشافعي والأصحاب رحمهم الله ~~في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن ms0204 يستاك عرضا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا . + الشرح : هذا ~~الحديث ضعيف غير معروف ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : بحثت ~~عنه فلم أجد له أصلا ولا ذكرا في شيء من كتب الحديث ، واعتنى جماعة بتحريج ~~أحاديث المهذب فلم يذكروه أصلا ، وعقد البيهقي بابا في الاستياك عرضا ولم ~~يذكر فيه حديثا يحتج به وهذا الحكم الذي ذكره وهو استحباب الاستياك عرضا ~~يستدل له أنه يخشى في الاستياك طولا إدماء اللثة وإفساد عمود الأسنان وأما ~~الحديث الذي اعتمده المصنف فلا اعتماد عليه ولا يحتج به ، وهذا الذي ذكرناه ~~من استحباب PageV01P346 الاستياك عرضا هو المذهب الصحيح الذي قطع به ~~الأصحاب في الطريقتين إلا إمام الحرمين والغزالي فإنهما قالا : يستاك عرضا ~~وطولا فإن اقتصر فعرضا ، وهذا الذي قالاه شاذ مردود مخالف للنقل والدليل . ~~وقد صرح جماعة من الأصحاب بالنهي عن الاستياك طولا منهم الماوردي والقاضي ~~حسين وصاحب العدة وغيرهم ، وصرح صاحب الحاوي بكراهة الاستياك طولا فلو خالف ~~واستاك طولا حصل السواك وإن خالف المختار ، وصرح به أصحابنا وأوضح صاحب ~~الحاوي كيفية السواك فقال : يستحب أن يستاك عرضا في ظاهر الأسنان وباطنها ~~ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ، ويمره على سقف حلقه إمرارا ~~خفيفا ، قال : فأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف ~~الأسنان ويفضي إلى انكسارها ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها والله أعلم ~~. فرع : ذكر في هذا الحديث الادهان غبا وهو بكسر الغين وهو أن يدهن ثم يترك ~~حتى يجف الدهن ثم يدهن ثانيا ، وأما الاكتحال وترا فاختلف فيه فقيل يكون في ~~عين وترا وفي عين شفعا ليكون المجموع وترا ، والصحيح الذي عليه المحققون ~~أنه في كل عين وتر ، وعلى هذا فالسنة أن يكون في كل عين ثلاثة أطراف لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة ~~يكتحل منها كل ليلة في كل عين ثلاثة رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، والوتر ~~بفتح الواو وكسرها لغتان فصيحتان قريء ms0205 بهما في السبع والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن لا يستاك بعود رطب لا يقلع ولا ~~بيابس يجرح اللثة ، بل يستاك بعود بين عودين ، وبأي شيء استاك مما يقلع ~~القلح PageV01P347 ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها أجزأه لأنه يحصل به ~~المقصود ، وإن أمر أصبعه على أسنانه لم يجزئه لأنه لا يسمى سواكا . + الشرح ~~: اللثة بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة وهي ما حول الأسنان من اللحم ، ~~كذا قاله الجوهري وقال غيره : هي اللحم الذي ينبت فيه الأسنان ، فأما اللحم ~~الذي يتخلل الأسنان فهو عمر بفتح العين وإسكان الميم وجمعه عمور بضم العين ~~، وجمعها لثات ولثى . أما حكم المسألة : فقوله : لا يستاك بيابس ولا رطب بل ~~بمتوسط ، كذا قاله أصحابنا قالوا : فإن كان يابسا نداه بماء ، وقوله : وبأي ~~شيء استاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه ، كذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه ، ~~قال القاضي أبو الطيب وصاحبه صاحب الشامل وآخرون : فيجوز الاستياك بالسعد ~~والأشنان وشبههما . وأما الأصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك بلا خلاف ~~، وإن كانت خشنة ففيها أوجه : الصحيح المشهور لا يحصل ، لأنها لا تسمى ~~سواكا ولا هو في معناه ، وبهذا الوجه قطع المصنف والجمهور والثاني : يحصل ~~لحصول المقصود بهذا قطع القاضي حسين المحاملي في اللباب والبغوي واختاره ~~الروياني في كتابه البحر والثالث : إن لم يقدر على عود ونحوه حصل وإلا فلا ~~، حكاه الرافعي . ومن قال بالحصول فدليله ما ذكرناه من حصول المقصود . وأما ~~الحديث المروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : يجزىء من السواك ~~الأصابع فحديث ضعيف ضعفه البيهقي وغيره ، والمختار الحصول لما ذكرناه ثم ~~الخلاف إنما هو في أصبعه أما أصبع غيره الخشنة فتجزىء قطعا لأنها ليست جزءا ~~منه فهي كالأشنان . وفي الأصيح عشر لغات كسر الهمزة ، وفتحها ، وضمها مع ~~الحركات الثلاث في الباء ، والعاشرة أصبوع بضع الهمزة والباء وأفصحهن كسر ~~الهمزة مع فتح الباء والله أعلم . PageV01P348 فرع : قال أصحابنا : يستحب ~~أن يكون السواك بعود وأن يكون بعود أراك ، قال الشيخ نصر المقدسي : الأراك ~~أولى ms0206 من غيره ثم بعده النخل أولى من غيره ، قال المتولي : يستحب أن يكون ~~عودا له رائحة طيبة كالأراك ، واستدلوا للأراك بحديث أبي خيرة الصباحي رضي ~~الله عنه قال : كنت في الوفد يعني وفد عبد القيس الذين وفدوا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : فأمر لنا بأراك فقال استاكوا بهذا وأبو خيرة بفتح ~~الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت ، والصباحي بضم الصاد المهملة ، وبعدها ~~باء موحدة مخففة وبالحاء المهملة هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره ، قال : ولم ~~يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبيلة سواه والله أعلم . فرع في ~~مسائل تتعلق بالسواك قال أصحابنا : يستحب أن يبدأ في الاستياك بجانب فمه ~~الأيمن للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يحب التيامن في ~~تطهره وترجله وشأنه كله وقياسا على الوضوء ، قال القاضي حسين : وينوي به ~~الإتيان بالسنة ، ولا بأس PageV01P349 بالاستياك بسواك غيره بإذنه للحديث ~~الصحيح فيه . قالوا : ويستحب أن يعود الصبي السواك ليألفه كسائر العبادات ، ~~قال الصيمري : ويستحب إذا أراد أن يستاك ثانيا أن يغسل مسواكه ، وهذا يحتج ~~له بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله فأدفعه إليه حديث ~~حسن رواه أبو داود بإسناد جيد ، وهذا محمول على ما إذا حصل عليه شيء من وسخ ~~أو رائحة ونحوهما قال الصيمري : ويكره أن يدخل مسواكه في ماء وضوئه ، وهذا ~~فيه نظر ، وينبغي ألا يكره ، قال الروياني : قال بعض أصحابنا : يستحب أن ~~يقول عند ابتداء السواك : اللهم بيض به أسناني وشد بي لثاتي وثبت به لهاتي ~~، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين . وهذا الذي قاله وإن لم يكن له أصل فلا ~~بأس به فإنه دعاء حسن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقلم الأظافر ويقص الشارب ويغسل ~~البراجم وينتف الإبط ويحلق العانة لما روى عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفطرة عشرة : المضمضة ، والاستنشاق ، ~~والسواك ، وقص الشارب ms0207 ، وتقليم الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، ~~والانتضاح بالماء ، والختان ، والاستحداد . + الشرح : في هذه القطعة جمل ~~وبيانها بمسائل : إحداها : حديث عمار رواه أحمد بن حنبل وأبو داود وابن ~~ماجه بإسناد ضعيف منقطع من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سلمة بن محمد بن ~~عمار عن عمار ، قال الحافظ : لم يسمع سلمة عمارا PageV01P350 ولكن يحصل ~~الاحتجاج بالمتن لأنه رواه مسلم في صحيحه من رواية عائشة رضي الله عنها ~~قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة : قص الشارب ، ~~وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ~~ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء قال مصعب بن شيبة أحد رواته : ~~ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة وقال وكيع وهو أحد رواته : انتقاص الماء ~~الاستنجاء وهو بالقاف والصاد المهملة . المسألة الثانية في لغاته : فالظفر ~~فيه لغات : ضم الظاء والفاء وإسكان الفاء وبكسر الظاء مع إسكان الفاء ~~وكسرها وأظفور ، والفصيح الأول ، وبه جاء القرآن ، والبراجم بفتح الباء ~~الموحدة جمع برجمة بضمها وهي العقد المتشنجة الجلد في ظهور الأصابع ، وهي ~~مفاصلها التي في وسطها بين الرواجب والأشاجع فالرواجب هي المفاصل التي تلي ~~رؤوس الأصابع ، والأشاجع بالشين المعجمة هي المفاصل التي تلي ظهر الكف ، ~~وقال أبو عبيد : الرواجب والبراجم جميعا هي مفاصل الأصابع كلها وكذا قاله ~~صاحب المحكم وآخرون ، وهذا مراد الحديث إن شاء الله فإنها كلها تجمع الوسخ ~~. وأما الإبط فبإسكان الباء وفيه لغتان : التذكير والتأنيث حكاهما أبو ~~القاسم الزجاجي وآخرون . قال ابن السكيت : الإبط مذكر وقد يؤنث فيقال إبط ~~حسن وحسنة وأبيض وبيضاء ، وأما الفطرة فبكسر الفاء وأصلها الخلقة قال الله ~~تعالى : @QB@ فطرة الله التي فطر الناس عليها @QE@ النساء : 03 واختلفوا في ~~تفسيرها في هذا الحديث : فقال المصنف في تعليقه في الخلاف ، والماوردي في ~~الحاوي ، وغيرهما من أصحابنا : هي الدين . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي ~~: فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ~~هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة من معنى الفطرة في اللغة قال : فلعل وجهه ms0208 أن ~~أصله سنة الفطرة أو أدب الفطرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قلت ~~: تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب ، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم ~~الأظفار PageV01P351 وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية ~~أخرى لا سيما في صحيح البخاري . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : الفطرة ~~عشرة فمعناه معظمها عشرة كالحج عرفة فإنها غير منحصرة في العشرة ، ويدل ~~عليه رواية مسلم عشر من الفطرة وأما ذكر الختان في جملتها وهو واجب وباقيها ~~سنة فغير ممتنع فقد يقرن المختلفان كقول الله تعالى : @QB@ كلوا من ثمره ~~إذا أثمر وآتوا حقه @QE@ الأنعام : 141 والأكل مباح والإيتاء واجب ، وقوله ~~تعالى : @QB@ فكاتبوهم @QE@ النور : 33 والإيتاء واجب والكتابة سنة ونظائره ~~في الكتاب والسنة كثيرة مشهورة . وأما الانتضاح فاختلف فيه فقيل هو نضح ~~الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس ، والصحيح الذي قاله الخطابي ~~والمحققون أنه الاستنجاء بالماء ، بدليل رواية مسلم : وانتقاص الماء . وهو ~~بالقاف والصاد المهملة ، قال الخطابي : هو مأخوذ من النضح وهو الماء القليل ~~. وأما الاستحداد فهو استعمال الحديدة ، وصار كناية عن حلق العانة . وأما ~~راوي الحديث فهو أبو اليقظان عمار بن باسر واسم أم عمار سمية بضم السين ~~المهملة وهو وأبوه ياسر وأمه سمية صحابيون رضي الله عنهم ، وكانوا ممن تقدم ~~إسلامهم في أول الأمر وكانوا يعذبهم الكفار على الإسلام فيمر بهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيقول : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وسمية أول شهيدة في ~~الإسلام توفي عمار سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل : أربع وتسعين سنة ~~رضي الله عنه ، والله أعلم . المسألة الثالثة في الأحكام : أما تقليم ~~الأظفار فمجمع على أنه سنة ، وسواء فيه الرجل والمرأة واليدان والرجلان ، ~~ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى ، قال ~~الغزالي في الإحياء : يبدأ بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم ~~خنصر اليسرى إلى إبهامها اليمنى ms0209 ، وذكر فيه حديثا وكلاما في حكمته وهذا ~~الذي قاله مما أنكره عليه الإمام أبو عبد الله المأزري المالكي الإمام في ~~علم الأصول والكلام PageV01P352 والفقه ، وذكر في إنكاره عليه كلاما ولا ~~أوثر ذكره ، والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به ، إلا في تأخير إبهام ~~اليمنى فلا يقبل قوله فيه ، بل يقدم اليمنى بكمالها ثم يشرع في اليسرى ، ~~وأما الحديث الذي ذكره فباطل لا أصل له . وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى ~~ثم يمر على الترتيب حتى يختم بخنصر اليسرى كما في تخليل الأصابع في الوضوء ~~، وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها ، فمتى طالت قلمها ~~ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف ~~الإبط وحلق العانة ، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : وقت لنا في قص ~~الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ~~ليلة رواه مسلم وهذا لفظه ، وفي رواية أبي داود والبيهقي : وقت لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . . فذكر ما سبق وقال : أربعين يوما لكن إسنادها ~~ضعيف والاعتماد على رواية مسلم فإن قوله : وقت لنا كقول الصحابي : أمرنا ~~بكذا ونهينا عن كذا مرفوع كقوله : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول . ثم ~~معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها فإن أخروها فلا ~~يؤخرونها أكثر من أربعين يوما ، ليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقا ، ~~وقد نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله على أنه يستحب تقليم الأظفار والأخذ من ~~هذه الشعور يوم الجمعة ، والله أعلم . ولو كان تحت الأضفار وسخ فإن لم يمنع ~~وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء ، وإن منع فقطع المتولي بأنه لا ~~يجزيه ولا يرتفع حدثه ، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن ، وقطع ~~الغزالي في الإحياء بالأجزاء وصحة الوضوء والغسل أنه يعفى عنه للحاجة ، قال ~~: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتقليم ms0210 الأظفار وينكر ما تحتها ~~من وسخ ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة والله أعلم . وأما قص الشارب فمتفق على ~~أنه سنة . ودليله الحديثان السابقان وحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ من شاربه فليس منا رواه ~~PageV01P353 الترمذي في كتاب الاستئذان من جامعه وقال : حديث حسن صحيح . ثم ~~ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله ، هذا مذهبنا ، ~~وقال أحمد رحمه الله : إن حفه فلا بأس ، وإن قصه فلا بأس ، واحتج بالأحاديث ~~الصحيحة كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~أحفوا الشارب واعفوا اللحى رواه البخاري ومسلم وفي رواية : جزوا الشوارب ~~وفي رواية : انهكوا الشوارب وهذه الروايات محمولة عندنا على الحف من طرف ~~الشفة لا من أصل الشعر ، ومما يستدل به في أن ألسنة قص بعض الشارب كما ~~ذكرنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقص أو يأخذ من شاربه قال : وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله رواه الترمذي ~~وقال : حديث حسن ، وروى البيهقي في سننه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : ~~رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم : أبو ~~أمامة الباهلي ، وعبد الله بن بسر ، وعتبة بن عبد السلمي ، والحجاج بن عامر ~~الثمالي ، والمقدام بن معد يكرب وكانوا يقصون شواربهم من طرف الشفة . وروى ~~البيهقي عن مالك بن أنس الإمام رحمه الله أنه ذكر إحفاء بعض الناس شواربهم ~~فقال مالك : ينبغي أن يضرب من صنع ذلك فليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذلك ولكن PageV01P354 يبدي حرف الشفة والفم ، قال مالك : حلق الشارب بدعة ~~ظهرت في الناس ، قال الغزالي : ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب ، فعل ~~ذلك عمر رضي الله عنه وغيره . قلت : ولا بأس أيضا بتقصيره روى ذلك البيهقي ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ويستحب في قص الشارب أن يبدأ بالجانب الأيمن ~~لما سبق أن النبي ms0211 صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ، والتوقيت ~~في قص الشارب كما سبق في تقليم الأظفار ، وهو مخير بين أن يقص شاربه بنفسه ~~أو يقصه له غيره لأن المقصود يحصل من غير هتك مروءة ، والله أعلم . وأما ~~غسل البراجم فمتفق على استحبابه وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء ، وقد ~~أوضحها الغزالي في الإحياء وألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف ~~الأذن وقعر الصماخ فيزيله بالمسح ، وبما أضرت كثرته بالسمع ، قال : وكذا ما ~~يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات الملتصقة بجوانبه ، وكذا الوسخ الذي يجتمع ~~على غير ذلك من البدن بعرق وغبار ونحوهما ، والله أعلم . وأما نتف الإبط ~~فمتفق أيضا على أنه سنة ، والتوقيت فيه كما سبق في الأظفار فإنه يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال ، ثم السنة نتفه كما صرح به الحديث ، فلو حلقه ~~جاز ، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده ~~المزين يحلق إبطيه ، فقال الشافعي : قد علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى ~~على الوجع ، ولو أزاله بالنورة فلا بأس . قال الغزالي : المستحب نتفه وذلك ~~سهل لمن تعوده فإن حلقه جاز لأن المقصود النظافة ، وأن لا يجتمع الوسخ في ~~خلل ذلك وربما حصل بسببه رائحة ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن كما سبق والله ~~أعلم . PageV01P355 وإما حلق العانة فمتفق على أنه سنة أيضا وهل يجب على ~~الزوجة إذا أمرها زوجها فيه قولان مشهوران أصحهما الوجوب ، وهذا إذا لم ~~يفحش بحيث ينفر التواق ، فإن فحش بحيث نفره وجب قطعا وستأتي المسألة مبسوطة ~~في كتاب النكاح حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . والسنة في العانة ~~الحلق كما هو مصرح به في الحديث فلو نتفها أو قصها أو أزالها بالنورة جاز ، ~~وكان تاركا للأفضل وهو الحلق ويحلق عانته بنفسه ، ويحرم أن يوليها غيره إلا ~~زوجته أو جاريته التي تستبيح النظر إلى عورته ومسها ، فيجوز مع الكراهة . ~~والتوقيت في حلق العانة على ما سبق من اعتبار طولها ، وأنه إن أخره فلا ~~يجاوز أربعين ms0212 يوما ، وقد فعل من السلف جماعة بالنورة ، وكرهها آخرون منهم ، ~~وجمع البيهقي الآثار عنهم في السنن الكبير وأفرد لها بابا . وأما حقيقة ~~العانة التي يستحب حلقها فالمشهور أنها الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل ~~المرأة وفوقهما ، ورأيت في كتاب الودائع المنسوب إلى أبي العباس بن سريج ~~وما أظنه يصح عنه قال : العانة الشعر المستدير حول حلقة الدبر . وهذا الذي ~~قاله غريب ولكن لا مانع من حلق شعر الدبر ، وأما استحبابه فلم أر فيه شيئا ~~لمن يعتمد غير هذا فإن قصد به التنظيف وسهولة الاستنجاء فهو حسن محبوب ~~والله أعلم . PageV01P356 فرع : يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ~~ومواراته في الأرض نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما واتفق عليه أصحابنا ~~وسنبسطه في كتاب الجنائز حيث ذكره الأصحاب إن شاء الله تعالى . فرع : سبق ~~في الحديث أن إعفاء اللحية من الفطرة فالإعفاء بالمد ، قال الخطابي وغيره : ~~هو توفيرها وتركها بلا قص ، كره لنا قصها كفعل الأعاجم ، قال : وكان من زي ~~كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب ، قال الغزالي في الإحياء : اختلف السلف فيما ~~طال من اللحية فقيل : لا بأس أن يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة ، فعله ابن ~~عمر ثم جماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن ~~وقتادة ، وقالوا : يتركها عافية لقوله صلى الله عليه وسلم : واعفوا اللحى . ~~قال الغزالي : والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لأن الطول ~~المفرط قد يشوه الخلقة . هذا كلام الغزالي والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا ~~، PageV01P357 بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث : اعفوا اللحى وأما ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يأخذ ~~من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به . وأما ~~المرأة إذا نبت لها لحية فيستحب حلقها ، صرح به القاضي حسين وغيره وكذا ~~الشارب والعنفقة لها ، هذا مذهبنا وقال محمد بن جرير : لا يجوز لها حلق شيء ~~من ذلك ، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا ms0213 نقص . وأما الأخذ من الحاجبين ~~إذا طالا فلم أر شيئا لأصحابنا ، وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله لم ~~يثبت فيه شيء فكره ، وذكر بعض أصحاب أحمد أنه لا بأس به ، قال : وكان أحمد ~~يفعله وحكى أيضا عن الحسن البصري ، قال الغزالي : تكره الزيادة في اللحية ~~والنقص منها ، وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه ، ~~أو ينزل فيحلق بعد العذارين ، قال : وكذلك نتف جانبي العنفقة وغير ذلك فلا ~~يغير شيئا ، وقال أحمد بن حنبل : لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا يقص ~~ما زاد منها على قبضه اليد ، وروى نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة وطاوس وما ~~ذكرناه أولا هو الصحيح والله أعلم . فرع : ذكر أبو طالب المكي في قوت ~~القلوب ثم الغزالي في الإحياء في اللحية عشر خصال مكروهة إحداها : خضابها ~~بالسواد إلا لغرض الجهاد إرعابا للعدو بإظهار الشباب والقوة فلا بأس إذا ~~كان بهذه النية ، لا لهوى وشهوة ، وهذا كلام الغزالي وسأفرد فرعا للخضاب ~~بالسواد قريبا إن شاء الله تعالى الثانية : تبييضها بالكبريت أو غيره ~~استعجالا للشيخوخة وإظهارا للعلو في السن لطلب الرياسة والتعظيم والمهابة ~~والتكريم ولقبول حديثه وإيهاما للقاء المشايخ ونحوه . الثالثة : خضابها ~~بحمرة أو صفرة تشبها بالصالحين ومتبعي السنة لا بنية اتباع السنة . الرابعة ~~: نتفها أول طلوعها وتخفيفها بالموسى إيثارا للمرودة واستصحابا للصبا وحسن ~~الوجه ، وهذه الخصلة من أقبحها الخامسة : نتف الشيب ، وسيأتي بسطه إن شاء ~~الله تعالى السادسة : تصفيفها وتعبيتها طاقة فوق طاقة للتزين والتصنع ~~ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة : الزيادة فيها والنقص منها كما سبق ~~الثامنة : PageV01P358 تركها شعثة منتفشة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة ~~بنفسه التاسعة : تسريح تصنعا . العاشرة : النظر إليها إعجابا وخيلاء وغرة ~~بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب ، وهاتان الخصلتان في التحقيق لا ~~تعود الكراهة فيهما إلى معنى في اللحية ، بخلاف الخصال السابقة والله أعلم ~~. ومما يكره في اللحية عقدها ، ففي سنن أبي داود وغيره عن رويفع رضي الله ~~عن بإسناد جيد قال : قال لي رسول الله ms0214 صلى الله عليه وسلم : يا رويفع لعل ~~الحياة ستطول بك فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى ~~برجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه برىء قال الخطابي في عقدها تفسيران أحدهما ~~: أنهم كانوا يعقدون لحاهم في الحرب وذلك من زي العجم والثاني : معالجة ~~الشعر ليتعقد ويتجعد وذلك من فعل أهل التأنيث والتوضيع . فرع : يكره نتف ~~الشيب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة حديث حسن رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة قال الترمذي : حسن . هكذا قال ~~أصحابنا يكره ، صرح به الغزالي كما سبق والبغوي وآخرون ، ولو قيل : يحرم ~~للنهي الصريح الصحيح لم يبعد ، ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس . فرع : ~~قال أصحابنا : يستحب ترجيل الشعر ودهنه غبا ، وقد سبق تفسير الغب وتسريح ~~PageV01P359 اللحية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن عبد الله ~~بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~نهى عن الترجل إلا غبا حديث صحيح رواه أبو داود الترمذي والنسائي بأسانيد ~~صحيحة قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم رواه النسائي بإسناد صحيح . وجهالة اسم الصحابي ~~لا تضر لأنهم كلهم عدول . فرع : يس خضاب الشيب بصفرة أو حمرة اتفق عليه ~~أصحابنا ، وممن صرح به الصيمري والبغوي وآخرون للأحاديث الصحيحة المشهورة ~~في ذلك منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم رواه البخاري ومسلم . فرع : ~~اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد . ثم قال الغزالي في الإحياء ~~والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب : هو ms0215 مكروه ، وظاهر عباراتهم أنه ~~كراهة تنزيه ، والصحيح بل الصواب أنه حرام ، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي ~~في باب الصلاة بالنجاسة ، قال : إلا أن يكون في الجهاد ، وقال في آخر كتابه ~~الأحكام السلطانية يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد . ~~ودليل تحريمه حديث جابر رضي PageV01P360 الله عنه قال : أتي بأبي قحافة ~~والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة ~~بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا واجتنبوا السواد رواه ~~مسلم في صحيحه . والثغامة بفتح الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة نبات له ~~ثمر أبيض . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون ~~رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، ولا فرق في PageV01P361 ~~المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة ، هذا مذهبنا وحكى عن إسحاق بن ~~راهويه أنه رخص فيه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم . فرع : أما خضاب ~~اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء ، للأحاديث المشهورة ~~فيه وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه . ومن الدلائل على تحريمه ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : لعن الله المتشبهين بالنساء من ~~الرجال ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يتزعفر الرجل رواه البخاري ومسلم ، وما ذاك إلا للونه لا لريحه فإن ريح ~~الطيب للرجال محبوب والحناء في هذا كالزعفران . وفي كتاب الأدب من سنن أبي ~~داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : أتي بمخنث ~~قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال : ما بال هذا فقيل : يا رسول الله يتشبه ~~بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، فقالوا : يا رسول الله ألا نقتله فقال ~~: إني نهيت عن قتل المصلين لكن إسناده فيه مجهول ، والنقيع بالنون ، وسنعيد ~~هذا الحديث في أول كتاب الصلاة حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . وقد ~~أوضح الإمام الحافظ ms0216 أبو موسى الأصبهاني هذه المسألة وبسطها بالأدلة ~~المتظاهرة في كتابه الاستغناء في معرفة استعمال الحناء ، وهو كتاب نفيس ، ~~PageV01P362 وسنعيد هذه المسألة مبسوطة مع نظائرها في أول باب طهارة البدن ~~، إن شاء الله تعالى عند ذكر من جبر عظمه بعظم نجس فهناك ذكرها الشافعي في ~~المختصر والأصحاب والله أعلم . فرع : ومن هذا القبيل ما روى يعلى بن مرة ~~الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأى رجلا عليه ~~خلوق فقال : اذهب فاغسله ثم اغسله ثم لا تعد رواه الترمذي والنسائي قال ~~الترمذي : حديث حسن ، وفي النهي عن الخلوق للرجال أحاديث كثيرة وهو مباح ~~للنساء . فرع : يستحب فرق الشعر من الرأس لحديث ابن عباس رضي الله عنه : ~~كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ، فسدل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعده رواه البخاري ومسلم . فرع ~~: يكره القزع وهو حلق بعض الرأس لحديث ابن عمر رضي الله عنه عنهما في ~~PageV01P363 الصحيحين قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع وقد ~~ذكره المصنف في باب العقيقة وسيأتي هناك مبسوطا إن شاء الله تعالى . فرع : ~~أما حلق جميع الرأس فقال الغزالي : لا بأس به لمن أراد التنظيف ولا بأس ~~بتركه لمن أراد دهنه وترجيله . هذا كلام الغزالي ، وكلام غيره من أصحابنا ~~في معناه ، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله : لا بأس بقصه بالمقراض ، وعنه في ~~كراهة حلقه روايتان ، والمختار أن لا كراهة فيه ولكن السنة تركه فلم يصح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلقه إلا في الحج والعمرة ، ولم يصح تصريح بالنهي ~~عنه . ومن الدليل على جواز الحلق وأنه لا كراهة فيه حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعره وترك ~~بعضه فنهاهم عن ذلك وقال : احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح ms0217 على شرط البخاري ومسلم ، وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال : لا تبكوا على ~~أخي بعد اليوم ثم قال : ادعوا لي بني أخي فجىء بنا كأنا أفرخ فقال : ادعوا ~~لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم . فرع : يحرم وصل الشعر بشعر على الرجل والمرأة ، وكذلك ~~الوشم للأحاديث الصحيحة في لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ~~والواشرة إلى آخرهن ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في باب طهارة البدن ~~عند وصل العظم حيث ذكرها الأصحاب ، ونذكر هناك جملا من الفروع المتعلقة بها ~~إن شاء الله تعالى . PageV01P364 فرع له تعلق بما تقدم يكره لمن عرض عليه ~~طيب أو ريحان رده لحديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : من عرض عليه طيب فلا يرده رواه مسلم ، وعن أنس : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يرد الطيب رواه البخاري . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب الختان لقوله تعالى : @QB@ أن اتبع ~~ملة إبراهيم @QE@ النحل : 321 وروي : أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ختن ~~نفسه بالقدوم ولأنه لو لم يكن واجبا لما كشفت له العورة لأن كشف العورة ~~محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه . + الشرح : روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اختتن إبراهيم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم رواه البخاري ومسلم ، وينكر على ~~المصنف قوله : PageV01P365 روي بصيغة التمريض الموضوعة للتضعيف مع أنه في ~~الصحيحين وقد سبق له نظيره ونبهنا عليه هناك . وقد سبق إيضاح هذه القاعدة ~~في مقدمة الكتاب . وفي القدوم روايتان التخفيف والتشديد ، والأكثرون رووه ~~بالتشديد ، وعلى هذا هو اسم مكان بالشام ورواه جماعة بالتخفيف ، وقيل : إنه ~~قول أكثر أهل اللغة . واختلفوا على هذا فقيل : المراد به أيضا موضع بالشام ~~، وأنه يجوز فيه التشديد والتخفيف وقال الأكثرون : المراد به آلة النجار ~~وهي ms0218 مخففة لا غير وجمعها قدم ، قال أبو حاتم السجستاني : ويجمع أيضا على ~~قدائم ، ولا يقال قداديم قال : وهي مؤنثة ، واتفقوا على فتح القاف في الآلة ~~والمكان والله أعلم . فإن قيل : لا دلالة في الآية على وجوب الختان لأنا ~~أمرنا بالتدين بدينه فما فعله معتقدا وجوبه فعلناه معتقدين وجوبه ، وما ~~فعله ندبا فعلناه ندبا ، ولم يعلم أنه كان يعتقده واجبا . فالجواب أن الآية ~~صريحة في اتباعه فيما فعله ، وقد يقتضي إيجاب كل فعل فعله إلا ما قام دليل ~~على أنه سنة في حقنا كالسواك ونحوه ، وقد نقل الخطابي أن خصال الفطرة كانت ~~واجبة على إبراهيم صلى الله عليه وسلم . وأما الاستدلال بكشف العورة فقد ~~ذكره آخرون مع المصنف وقاله قبلهم أبو العباس بن سريج رحمه الله وأورد عليه ~~كشفها للمداواة التي لا تجب ، والجواب : أن كشفها لا يجوز لكل مداواة وإنما ~~يجوز في موضع يقول أهل العرف : إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة ~~في المحافظة على المروءة وصيانة العورة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في ~~أول كتاب النكاح حيث ذكره المصنف والأصحاب . فلو كان الختان سنة لما كشفت ~~العورة المحرم كشفها له . واعتمد المصنف في كتابه في الخلاف والغزالي في ~~الوسيط وجماعة قياسا فقالوا : الختان قطع عضو سليم ، فلو لم يجب لم يجز ~~كقطع الأصبع ، فإن قطعها إذا كانت سليمة لا يجوز إلا إذا وجب بالقصاص والله ~~أعلم . فرع : الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من ~~السلف ، كذا حكاه الخطابي ، وممن أوجبه أحمد وقال مالك وأبو حنيفة : سنة في ~~حق الجميع وحكاه الرافعي وجها لنا ، وحكى وجها ثالثا أنه يجب على الرجل ~~وسنة على المرأة ، وهذان الوجهان شاذان ، والمذهب الصحيح المشهور الذي نص ~~عليه الشافعي رحمه الله وقطع به الجمهور PageV01P366 أنه واجب على الرجال ~~والنساء ، ودليلنا ما سبق . فإن احتج القائلون بأنه سنة بحديث : الفطرة ~~عشرة ومنها الختان ، فجوابه قد سبق عند ذكرنا تفسير الفطرة والله أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا : الواجب في ختان الرجل قطع الجلدة ms0219 التي تغطي الحشفة ~~بحيث تنكشف الحشفة كلها ، فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانيا ، صرح به ~~إمام الحرمين وغيره ، وحكى الرافعي عن ابن كج أنه قال : عندي أنه يكفي قطع ~~شيء من القلفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها ، وهذا الذي قاله ~~ابن كج شاذ ضعيف ، والصحيح المشهور الذي قطع به الأصحاب في الطرق ما قدمناه ~~أنه يجب قطع جميع ما يغطي الحشفة ، والواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه ~~الاسم من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول ، وصرح بذلك أصحابنا ~~واتفقوا عليه . قالوا : ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ ~~في القطع واستدلوا فيه بحديث عن أم عطية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن ~~بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لا تنهكي فإن ذلك أحظى ~~للمرأة وأحب إلى البعل رواه أبو داود . ولكن قال : ليس هو بالقوي ، وتنهكي ~~بفتح التاء والهاء أي لا تبالغي في القطع والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ~~وقت وجوب الختان بعد البلوع ، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير في صغره لأنه ~~أرفق به ، وقال صاحب الحاوي وصاحبا المستظهري والبيان وغيرهم : ويستحب أن ~~يختن في اليوم السابع لخبر ورد فيه إلا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخره حتى ~~يحتمله ، قال صاحب الحاوي والمستظهري ، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة فيه ~~وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : يحسب ، وقال الأكثرون : لا يحسب ، ~~فيختن في السابع بعد يوم الولادة ذكره صاحب المستظهري في باب التعزير . قال ~~صاحب الحاوي : فإن ختنه قبل اليوم السابع كره . قال : وسواء في هذا الغلام ~~والجارية قال : فإن أخر عن السابع استحب ختانه في الأربعين ، فإن أخر استحب ~~في السنة السابعة . واعلم أن هذا الذي ذكرناه من أنه يجوز ختانه في الصغر ~~ولا يجب لكن يستحب هو المذهب الصحيح المشهور الذي PageV01P367 قطع به ~~الجمهور ، وفي المسألة وجه أنه يجب على الولي ختانه في الصغر لأنه من ~~مصالحه فوجب . حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي ms0220 أبي الفتوح عن الصيدلاني ~~وأبي سليمان قال : وقال سائر أصحابنا : لا يجب . ووجه ثالث أنه يحرم ختانه ~~قبل عشر سنين ، لأن ألمه فوق ألم الضرب ولا يضرب على الصلاة إلا بعد عشر ~~سنين ، حكاه جماعة منهم القاضي حسين في تعليقه ، وأشار إليه البغوي في أول ~~كتاب الصلاة وليس بشيء ، وهو كالمخالف للإجماع والله أعلم . فرع : لو كان ~~لرجل ذكران قال صاحب البيان : إن عرف الأصلي منهما ختن وحده ، قال صاحب ~~الإبانة : يعرف الأصلي بالبول ، وقال غيره بالعمل فإن كانا عاملين أو يبول ~~منهما وكانا على منبت الذكر على السواء وجب ختانهما وأما الخنثى المشكل ~~فقال في البيان : قال القاضي أبو الفتوح : يجب ختانه في فرجيه جميعا لأن ~~أحدهما واجب ولا يتوصل إليه إلا بختانهما كما أن من تزوج بكرا لما لم يتمكن ~~من وصوله إلى الوطء المستحق إلا بقطع بكارتها كان له ذلك بلا ضمان ، قال : ~~فإن كان الخنثى صغيرا ختنه الرجال والنساء إذا قلنا بالوجه الضعيف : إن ~~الصغير يجب ختانه ، وإن قلنا بالمذهب أنه لا يجب ختان الصغير لم يختن ~~الخنثى الصغير حتى يبلغ فيجب ، وحينئذ إن كان هو يحسن الختان ختن نفسه وإلا ~~اشترى له جارية تختنه فإن لم توجد جارية تحسن ذلك ختنه الرجال والنساء ~~للضرورة كالتطبيب ، هذا كلام صاحب البيان وقطع البغوي بأن لا يختن الخنثى ~~المشكل لأن PageV01P368 الجرح على الإشكال لا يجوز ، ذكره قبل كتاب الصداق ~~بأسطر في فصلين ذكر فيهما أحكام الخنثى وهذا الذي ذكره البغوي هو الأظهر ~~المختار والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجب الختان حتى يبلغ فإذا بلغ ~~وجب على الفور . قال صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما : فإن كان الرجل ~~ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه لم يجز أن يختن بل ينتظر حتى يصير بحيث ~~يغلب على الظن سلامته ، قال صاحب الحاوي : لأنه لا تعبد فيما يفضي إلى ~~التلف . فرع : لو مات غير مختون فثلاثة أوجه : الصحيح الذي قطع به الجمهور ~~لا يختن ، لأن ختانه كان تكليفا وقد زال ms0221 بالموت والثاني : يختن الكبير ~~والصغير والثالث : يختن الكبير دون الصغير ، حكاهما في البيان وهما شاذان ~~ضعيفان ، وهذه المسألة موضعها كتاب الجنائز ، وهناك ذكرها الأصحاب وسنوضحها ~~هناك إن شاء الله تعالى . فرع : قال القاضي حسين والبغوي : يجب على السيد ~~أن يختن عبده أو يخلي بينه وبين كسبه ليختن به نفسه ، قال القاضي : فإن كان ~~العبد زمنا فأجرة ختانه في بيت المال ، وهذا الذي قاله فيه نظر وينبغي أن ~~يجب على السيد كالنفقة . فرع : أجرة ختان الطفل في ماله ، فإن لم يكن له ~~مال فعلى من عليه نفقته والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في ~~كتابه التبصرة في الوسوسة : لو ولد مختونا بلا قلفة فلا ختان لا إيجابا ولا ~~استحبابا ، فإن كان من القلفة التي تغطي الحشفة شيء موجود وجب قطعه كما لو ~~ختن ختانا غير كامل فإنه يجب تكميله ثانيا حتى يبين جميع القلفة التي جرت ~~العادة بإزالتها في الختان . فرع في مذاهب العلماء في وقت الختان قد ذكرنا ~~أن أصحابنا استحبوه يوم السابع من ولادته ، قال ابن المنذر في كتاب الختان ~~من كتابه الأشراف وهو عقب الأضحية وهي عقب كتاب الحج : روي عن أبي جعفر عن ~~فاطمة أنه كانت تختن ولدها يوم السابع ، قال : وكره الحسن البصري ومالك ~~الختان يوم سابعه لمخالفة اليهود ، قال مالك : عامة ما رأيت الختان ببلدنا ~~إذا ثغر الصبي . قال أحمد بن حنبل : لم أسمع في ذلك شيئا ، وقال الليث بن ~~PageV01P369 سعد : يختن ما بين السبع إلى العشر ، قال : وروي عن مكحول أو ~~غيره أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام ، ~~وإسماعيل لسبع عشرة سنة ، قال ابن المنذر بعد حكايته هذا كله : ليس في باب ~~الختان نهي يثبت ، ولا لوقته حد يرجع إليه ، ولا سنة تتبع ، والأشياء على ~~الإباحة ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة ، ولا نعلم مع من منع أن يختن ~~الصبي لسبعة أيام حجة . وهذا آخر كلام ابن المنذر . PageV01P370 & باب نية ~~الوضوء & # قال المصنف رحمه الله ms0222 تعالى : الطهارة ضربان : عن حدث ، وطهارة عن نجس . ~~فأما الطهارة عن النجس فلا تفتقر إلى النية لأنها من باب التروك . فلا ~~تفتقر إلى نية ، كترك الزنا والخمر واللواط والغصب والسرقة . + الشرح : قال ~~أهل اللغة : النية القصد وعزم القلب ، وهي بتشديد الياء وهذه هي اللغة ~~المشهورة ويقال بتخفيفها . قال الأزهري : هي مأخوذة من قولك : نويت بلدة ~~كذا أن عزمت بقلبي قصده ، قال : ويقال للموضع الذي بقصده نية بتشديد الياء ~~ونية بتخفيفها ، وكذلك الطية والطية العزم والموضع قاله ابن الأعرابي : ~~وانتويت موضع كذا أي قصدته للنجعة . ويقال : للبلد المنوي نوى أيضا ، ويقال ~~: نواك الله أي حفظك كان المعنى قصد الله بحفظه إياك ، فالنية عزم القلب ~~على عمل فرض أو غيره ، هذا كلام الأزهري . وكذا ذكر غيره بتشديد الياء ~~وتخفيفها من النية . وأما الوضوء فهو من الوضاءة بالمد وهي النظافة ~~والنضارة وفيه ثلاث لغات أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء ~~الذي يتوضأ به ، قال ابن الأنباري وغيره : وهذه اللغة هي قول الأكثرين من ~~أهل اللغة والثانية بفتح الواو فيهما وهي قول الخليل والأصمعي وابن السكيت ~~وغيرهم ، قال الأزهري : والضم لا يعرف ، والثالثة بالضم فيهما وهي غريبة ~~ضعيفة حكاها صاحب مطالع الأنوار ، وهذه اللغات هي التي في الطهور والطهور ، ~~وقد سبقت في أول كتاب الطهارة والله أعلم . PageV01P371 وأما قول المصنف : ~~الطهارة ضربان ، طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فمعناه أن الطهارة منحصرة في ~~هذين الضربين فيرد عليه تجديد الوضوء ، والأغسال المسنونة فإنها طهارة وليس ~~فيها رفع حدث ولا إزالة نجس ، ويجاب عنه بأن المراد بطهارة الحدث الطهارة ~~بسبب الحدث أو على صورتها ، وينقسم إلى رافعة للحدث وغير رافعة كتجديد ~~الوضوء والأغسال المسنونة والتيمم ، وقد سبق مثل هذه العبارة في أول باب ما ~~يفسد الماء من الاستعمال ، وذكر المصنف هناك ما يدل على ما ذكرته والله ~~أعلم . وقوله : كترك الزنا هو بالقصر والمد لغتان ، القصر أشهر وأفصح وبه ~~جاء القرآن : @QB@ ولا تقربوا الزنى @QE@ الإسراء : 23 وقوله : لأنها من ~~باب التروك معناه أن ms0223 المأمورية في إزالة النجاسة ترك ما طرأ عليه مما لم ~~يكن ، وليس المطلوب تحصيل شيء بخلاف الوضوء وشبهه فإن المأمور به إيجاد فعل ~~لم يكن فصارت إزالة النجاسة كترك الزنا واللواط ورد المغصوب فإنها لا تفتقر ~~إلى نية . فإن قيل : فالطهارة عن الحدث ترك أيضا فإنها ترك للحدث . فالجواب ~~: لا نسلم أنها ترك بل إيجاد للطهارة بدليل أن تجديد الوضوء والتيمم طهارة ~~ولا ترفع حدثا ، وإنما توجد الطهارة . فإن قيل : الصوم ترك ويفتقر إلى ~~النية ، فالجواب أن الصوم كف مقصود لقمع الشهوة ومخالفة الهوى فالتحق ~~بالأفعال والله أعلم . أما الحكم الذي ذكره وهو أن إزالة النجاسة لا تفتقر ~~إلى نية فهو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، ونقل صاحب الحاوي ~~والبغوي في شرح السنة إجماع المسلمين عليه ، وحكى الخراسانيون وصاحب الشامل ~~وجها أنه يفتقر إلى النية ، حكاه القاضي حسين وصاحبا الشامل والتتمة عن ابن ~~سريج وأبي سهل الصعلوكي ، وقيل : لا يصح عن ابن سريج . قال إمام الحرمين : ~~غلط من نسبه إلى ابن سريج ، وبين الإمام سبب الغلط بما سنذكره في باب إزالة ~~النجاسة إن شاء الله تعالى والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الطهارة عن الحدث من الوضوء والغسل ~~والتيمم فلا يصح شيء منها إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنها عبادة محضة طريقها الأفعال فلم ~~تصح من غير نية كالصلاة . PageV01P372 + الشرح : هذا الحديث متفق على صحته ~~، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه ، وهو حديث عظيم ، أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام بل ~~هو أعظمها ، وهي أربعون حديثا . قد جمعتها في جزء ، قال الشافعي رحمه الله ~~: يدخل في هذا الحديث ثلث العلم . وقال أيضا : يدخل في سبعين بابا من الفقه ~~. وقال غيره نحو هذه العبارة . وكان السلف يستحبون أن يبدأ كل تصنيف بهذا ~~الحديث لكونه منبها على تصحيح النية . قال العلماء : والمراد بالحديث لا ~~يكون العمل شرعيا يتعلق به ثواب ms0224 وعقاب إلا بالنية ، ولفظة إنما للحصر تثبت ~~المذكور وتنفي ما سواه ، قال الخطابي : وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم : ~~وإنما لكل امرىء ما نوى فائدة لم تحصل بقوله : إنما الأعمال بالنيات وهي أن ~~تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها والله أعلم . وأما قول المصنف : ولأنها ~~عبادة محضة . فالمحضة الخالصة التي ليس فيها شوب بشيء آخر ، واختلف العلماء ~~في حد العبادة فقال الأكثرون العبادة الطاعة لله تعالى والطاعة موافقة ~~الأمر ، وكذا نقل هذا عن المصنف . وذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية ~~والفقهية خلافا في العبادة فقال : العبادة والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع ~~والتذلل ، فحد العبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة . قال : وقيل : ~~العبادة طاعة لله تعالى . وقيل : ما كان قربة لله تعالى وامتثالا لأمره . ~~قال : وهذان الحدان فاسدان . لأنه قد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة ~~وهو النظر والاستدلال إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الأمر . وقال إمام ~~الحرمين في كتابه الأساليب في مسائل الخلاف هنا : العبادة التذلل والخضوع ~~بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر . وقال المتولي في كتابه في الكلام : ~~العبادة فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفا لما يميل إليه الطبع على سبيل ~~الابتلاء ، وقال الماوردي في الحاوي : العبادة ما ورد التعبد به قربة لله ~~تعالى . وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية . وأما قول المصنف : ولأنها ~~عبادة محضة ، فاحترز بالعبادة عن الأكل والنوم ونحوهما . وبالمحضة عن العدة ~~، وقوله : طريقها الأفعال : قال صاحب البيان والقلعي وغيرهما : هو ~~PageV01P373 احتراز من الأذان والخطبة وقيل : احتراز من إزالة النجاسة ، ~~فإن طريقها التروك . وأما حكم المسألة : فهو أن النية شرط في صحة الوضوء ~~والغسل والتيمم بلا خلاف عندنا . فرع : قد ذكرنا أن النية شرط في صحة ~~الوضوء والغسل والتيمم وهذا مذهبنا ، وبه قال الزهري وربيعة شيخ مالك ومالك ~~والليث بعد سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود ، قال صاحب ~~الحاوي : وهو قول جمهور أهل الحجاز ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويروي عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه ms0225 . وذهب طائفة إلى أنه يصح الوضوء والغسل ~~والتيمم بلا نية ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والحسن بن صالح ، وحكاه ~~أصحابنا عنهما وعن زفر ، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : يصح الوضوء والغسل ~~بلا نية ، ولا يصح التيمم إلا بالنية ، وهي رواية عن الأوزاعي . واحتج ~~لهؤلاء بقول الله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~المائدة : 6 الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها : ~~إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا ~~أنت قد طهرت وبأحاديث كثيرة في الأمر بالغسل من غير ذكر للنية ولو وجبت ~~لذكرت ، ولأنها طهارة بمائع فلم تجب لها نية كإزالة النجاسة ولأنه شرط ~~للصلاة لا على طريق البدل فلم يجب له نية كستر العورة ، واحترزوا عن التيمم ~~لأنه بدل ولأن الذمية التي انقطع حيضها يحل لزوجها المسلم وطؤها بالإجماع ~~إذا اغتسلت ، ولو وجبت النية لم تحل لأنها لم تصح منها واحتج أصحابنا بقول ~~الله تعالى : @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ البينة ~~: 5 PageV01P374 والإخلاص عمل القلب وهو النية والأمر به يقتضي الوجوب ، ~~قال الشيخ أبو حامد واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ لأن معناه فاغسلوا وجوهكم للصلاة ، وهذا معنى ~~النية ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات لأن ~~لفظة إنما للحصر ، وليس المراد صورة العمل فإنها توجد بلا نية ، وإنما ~~المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية . ودليل آخر وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى وهذا لم ينو الوضوء فلا يكون له ومن ~~القياس أقيسة أحدها قياس الشافعي رحمه الله وهو أنها طهارة من حدث تستباح ~~بها الصلاة فلم تصح بلا نية كالتيمم ، وقولنا : من حدث احتراز من إزالة ~~النجاسة وقولنا : تستباح بها الصلاة احتراز من غسل الذمية من الحيض . فإن ~~قالوا : التيمم لا يسمى طهارة ، فالجواب : أنه ثبت في الصحيح قوله صلى الله ~~عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا ms0226 طهورا وفي رواية في صحيح مسلم : وتربتها ~~طهورا وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : الصعيد الطيب وضوء المسلم وما كان ~~وضوءا كان طهورا وحصلت به الطهارة . فإن قيل : التيمم فرع للوضوء ولا يجوز ~~أن يؤخذ حكم الأصل من الفرع . فالجواب : أنه ليس فرعا له لأن الفرع ما كان ~~مأخوذا من الشيء ، والتيمم ليس مأخوذا من الوضوء ، بل بدل عنه ، فلا يمتنع ~~أخذ حكم المبدل من حكم بدله ، ولأنه إذا افتقر التيمم إلى النية مع أنه ~~خفيف إذ هو في بعض أعضاء الوضوء فالوضوء أولى . فإن قيل : التيمم يكون تارة ~~بسبب الحدث وتارة بسبب الجنابة فوجبت فيه النية ليتميز ، فالجواب من وجهين ~~أحدهما : أن التمييز غير معتبر ولا مؤثر بدليل أنه لو كان جنبا فغلط وظن ~~أنه محدث فتيمم عن الحدث أو كان محدثا فظن أنه جنب فتيمم للجنابة صح ~~بالإجماع . الثاني : أن الوضوء أيضا يكون تارة عن البول وتارة عن النوم ، ~~فإن قالوا : PageV01P375 وإن اختلفت أسبابه فالواجب شيء واحد ، قلنا : وكذا ~~التيمم وإن اختلفت أسبابه فالواجب مسح الوجه واليدين . فإن قيل : التيمم ~~بدل وشأن البدل أن يكون أضعف من المبدل فافتقر إلى نية ككنايات الطلاق . ~~فالجواب أن ما ذكروه منتقض بمسح الخف فإنه بدل ولا يفتقر عندهم إلى النية ، ~~وإنما افتقرت كناية الطلاق إلى النية لأنها تحتمل الطلاق وغيره احتمالا ~~واحدا والصريح ظاهر في الطلاق . وأما الوضوء والتيمم فمستويان ، بل التيمم ~~أظهر في إرادة القربة ، لأنه لا يكون عادة بخلاف صورة الوضوء ، فإذا افتقر ~~التيمم المختص بالعبادة إلى النية فالوضوء المشترك بينها وبين العادة أولى ~~. فإن قيل : التيمم نص فيه على القصد وهو النية بخلاف الوضوء . فالجواب : ~~أن المراد قصد الصعيد ، وذلك غير النية . قياس آخر : عبادة ذات أركان فوجبت ~~فيها النية كالصلاة فإن قالوا : الوضوء ليس عبادة ، قلنا : لا نسمع هذا ، ~~لأن العبادة الطاعة ، أو ما ورد التعبد به قربة إلى الله تعالى ، وهذا ~~موجود في الوضوء . وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0227 : ~~الطهور شطر الإيمان PageV01P376 فكيف يكون شطر الإيمان ولا يكون عبادة ~~والأحاديث في فضل الوضوء وسقوط الخطايا به كثيرة مشهورة في الصحيح قد ~~جمعتها في جامع السنة ، وكل هذا مصرح بأن الوضوء عبادة . فإن قالوا : ~~المراد بالوضوء الذي يترتب عليه هذا الفضل الوضوء الذي فيه نية ، ولا يلزم ~~من ذلك أن ما لا نية فيه ليس بوضوء . فالجواب : أن الوضوء في هذه الأحاديث ~~هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور وذكر ~~الأصحاب أقيسة كثيرة حذفتها كراهة للإطالة . وأما الجواب عن احتجاجهم ~~بالآية والأحاديث من أوجه ، أحدها : جواب عن جميعها وهو أنها مطلقة مصرحة ~~ببيان ما يجب غسله غير متعرضة للنية وقد ثبت وجوب النية PageV01P377 بالآية ~~والحديث والأقيسة المذكورات والثاني : جواب عن الآية أن دلالتها لمذهبنا إن ~~لم تكن راجحة فمعارضة لدلالتهم الثالث : عن حديث أم سلمة أن السؤال عن نقض ~~الضفائر فقط هل هو واجب أم لا . وليس فيه تعرض للنية . وقد عرف وجوب النية ~~من قواعد الكتاب والسنة كما ذكرنا . وأما الجواب عن قياسهم على إزالة ~~النجاسة أنها من باب التروك فلم يفتقر إلى نية ، كترك الزنا وتقدم في أول ~~الباب وتقريره والاعتراض عليه وجوابه . وأما الجواب عن قياسهم على ستر ~~العورة فهو أن ستر العورة وإن كان شرطا إلا أنه ليس عبادة محضة ، بل المراد ~~منه الصيانة عن العيون ، ولهذا يجب ستر عورة من ليس مكلفا ولا من أهل ~~الصلاة والعبادة كمجنون وصبي لا يميز فإنه يجب على وليه ستر عورته . وأما ~~الجواب عن طهارة الذمية فهو أنها لا تصح طهارتها في حق الله تعالى وليس لها ~~أن تصلي بتلك الطهارة إذا أسلمت ، هذا نص الشافعي رحمه الله وهو المذهب ~~الصحيح ، وإنما يصح في حق الزوج للوطء للضرورة إذ لو لم نقل به لتعذر الوطء ~~ونكاح الكتابية ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن ينوي بقلبه لأن النية هي القصد ، ~~تقول العرب : نواك الله بحفظه أي قصدك الله بحفظه ، فإن تلفظ ms0228 بلسانه وقصد ~~بقلبه فهو آكد . + الشرح : النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب ولا ~~يجب اللفظ باللسان معها ، ولا يجزىء وحده وإن جمعهما فهو آكد وأفضل ، هكذا ~~قاله الأصحاب واتفقوا عليه ، ولنا قول حكاه الخراسانيون أن نية الزكاة ~~تجزىء باللفظ من غير قصد بالقلب وهو ضعيف ، ووجه مشهور ذكره المصنف وغيره ~~أن نية الصلاة تجب بالقلب واللفظ معا ، وهو غلط وقد أشار الماوردي إلى ~~جريانه في الوضوء وهو أشذ وأضعف ، والفرق بين الوضوء والزكاة على هذا القول ~~الضعيف الذي ذكرناه أن الزكاة وإن كانت عبادة فهي شبيهة بأداء الديون بخلاف ~~الوضوء ، والفرق بين الصلاة في وجوب اللفظ في الصلاة على الوجه الضعيف دون ~~الوضوء أن نية الوضوء أخف حكما ، ولهذا اختلف العلماء في وجوبها وأجمعوا ~~على وجوب نية الصلاة ، واختلف أصحابنا في جواز تفريق نية الوضوء على ~~الأعضاء والأصح جوازه واتفقوا على منع ذلك في الصلاة . وأما قول المصنف : ~~لأن النية هي القصد فصحيح كما سبق بيانه ، وقوله : تقول العرب : نواك الله ~~بحفظه أي قصدك بحفظه ، هكذا عبارة شيخه القاضي أبي الطيب وابن الصباغ ، ~~وكذا قاله قبلهم الأزهري كما قدمته عنه ، وعبارة الأزهري ، وإن لم تكن بلفظ ~~عبارة المصنف فهي بمعناها . وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على المصنف هذه ~~العبارة والنقل عن العرب قال : لأن القصد مخصوص بالحادث لا يضاف ~~PageV01P378 إلى الله تعالى ، وفي ثبوت ذلك عن العرب نظر ، لأن الذي في ~~صحاح الجوهري يقول : نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك ثم ذكر كلام الأزهري ~~ثم قال : وكأن الذي في المهذب تحريف من ناقل . هذا كلام أبي عمرو ، وهذا ~~الذي أنكره غير منكر بل صحيح ، وأبو عمرو ممن صححه واعتمده فإنه في القطعة ~~التي شرحها من أول صحيح مسلم في قول مسلم رحمه الله : وظننت حين سألتني ~~تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه قال أبو عمرو : يقدم على هذا أن الأمر في إضافة ~~الأفعال إلى الله تعالى واسع لا يتوقف فيه على توقيف كما يتوقف عليه في ms0229 ~~أسماء الله تعالى وصفاته ، ولذلك توسع الناس في ذلك في خطبهم وغيرها . قال ~~: فإذا ثبت هذا فمراد مسلم : لو أراد الله لي ذلك على وجه الاستعارة لأن ~~الإرادة والقصد والعزم والنية متقاربة ، فيقام بعضها مقام بعض مجازا ، وقد ~~ورد عن العرب أنها قالت : نواك الله بحفظه فقال فيه بعض الأئمة : معناه ~~قصدك الله بحفظه . هذا كلام أبي عمرو وهو راد لكلامه هنا ، ومعلوم أن من ~~أطلق قصدك الله بحفظه لم يرد القصد الذي هو من صفة الحادث بل أراد الإرادة ~~، وقد استعمل المصنف قصد في حق الله تعالى فقال في فضل ترتيب الوضوء الدليل ~~عليه قوله تعالى : @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ الآية فأدخل المسح بين ~~الغسل فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ، ومراده بالقصد الإرادة والله أعلم . ~~ويقال : عرب بضم العين وإسكان الراء وعرب بفتحهما لغتان الثانية أشهر ~~والعرب مؤنثة ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : لو قال بلسانه ~~: نويت التبرد ونوى بقلبه رفع الحدث أو بالعكس فالاعتبار بما في القلب بلا ~~خلاف ، ومثله ما قاله الشافعي والمصنف والأصحاب في الحج : لو نوى بقلبه حجا ~~وجرى على لسانه عمرة أو عكسه انعقد ما في قلبه دون لسانه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن ينوي من أول الوضوء إلى أن يفرغ ~~منه ليكون مستديما للنية ، فإن نوى غسل الوجه ، ثم عزبت نيته أجزأه لأنه ~~أول فرض ، فإذا نوى عنده اشتملت النية على جميع الفروض ، وإن عزبت نيته عند ~~المضمضة قبل أن يغسل شيئا من وجهه ففيه وجهان أحدهما : يجزيه لأنه فعل راتب ~~في الوضوء لم يتقدمه فرض ، فإذا عزبت النية عنده أجزأه كغسل الوجه والثاني ~~: لا يجزيه وهو الأصح لأنه عزبت نيته قبل الفرض ، فأشبه إذا عزبت عند غسل ~~الكف ، وما قاله الأول PageV01P379 يبطل بغسل الكف ، فإنه فعل راتب في ~~الوضوء لم يتقدمه فرض ، ثم إذا عزبت النية عنده لم يجزه . + الشرح : في هذه ~~القطعة مسائل : إحداها : الأفضل أن ينوي من أول الوضوء يستديم إحضاء النية ~~حتى يفرغ ms0230 من الوضوء وهذا الاستحباب متفق عليه ، وأول الوضوء التسمية قال ~~القاضي أبو الطيب والمتولي : يستحب استصحاب نية الوضوء كما يستحب في الصلاة ~~أن يستديم نيتها من افتتاحها إلى التسليم منها ، وهذا الذي قالاه تصريح ~~بالتسوية بين الصلاة والوضوء في استحباب استصحاب النية فيهما إلى الفراغ ~~منهما ، وإنما ذكرت هذا لأني رأيت كثيرا توهم أن ذلك لا يستحب في الصلاة ~~لكون الجمهور لم يتعرضوا له ، وهذا وهم فاسد . وذكر الشيخ أبو محمد الجويني ~~في كتابه الوجيز الذي صنفه في العبادات أن الأكمل أن ينوي مرتين ، مرة عند ~~ابتداء وضوئه ومرة عند غسل وجهه ، ونقل الروياني هذا عن القفال واستحسنه ~~والله أعلم . المسألة الثانية : إذا نوى عند ابتداء غسل الوجه ولم ينو قبله ~~ولا بعده صح وضوؤه بلا خلاف ، ولو غسل نصف وجهه بلا نية ثم نوى مع غسل ~~باقيه لم يصح ما غسله منه بلا نية بلا خلاف لخلو بعض الفرض عن النية فيعيد ~~غسل ذلك النصف قبل شروعه في غسل اليدين . وقول المصنف : نوى عند غسل الوجه ~~يعني عند أوله صح الوضوء بنية عند غسل الوجه ، فهل يثاب على السنن السابقة ~~للوجه التي لم تصادف نية وهي : التسمية ، والسواك وغسل الكفين ، والمضمضة ، ~~والاستنشاق فيه طريقان : أحدهما وبه قطع الجمهور : لا يثاب عليها ولا تحسب ~~من طهارته لأنه عمل بلا نية فلم يصح كغيره ، وممن قطع بهذا القاضي حسين ~~وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي في كتابيه التهذيب وشرح ~~السنة وصاحب العدة وآخرون . والطريق الثاني ذكره صاحب الحاوي أنه على ~~الوجهين أحدهما : هذا والثاني : يثاب ويعتد به من طهارته لأنه من جملة ~~طهارة منوية ، وذكر إمام الحرمين هذا احتمالا لنفسه وخرجه ممن نوى صوم ~~التطوع ضحوة فإنه يحسب ثواب صومه من أول النهار على أصح الوجهين ، قال : ~~والمحفوظ في الوضوء أن النية لا تنعطف ، وفرقوا بينه وبين الصوم بفرقين ~~أحدهما : أن الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها صح كلها ، والوضوء أركان ~~متغايرة ، فالانعطاف فيها أبعد والثاني : أنه لا ارتباط لصحة ms0231 الوضوء ~~بالمضمضة فإنه يصح بدونها بخلاف إمساك بقية النهار والله أعلم . ~~PageV01P380 والمسألة الثالثة : إذا نوى عند غسل الكف أو المضمضة أو ~~الاستنشاق وعزبت نيته قبل غسل شيء من الوجه ففيه ثلاثة أوجه مشهورة ~~للخراسانيين وذكرها من العراقيين الماوردي وغيره أحدها : يجزيه ويصح وضوؤه ~~قاله أبو حفص بن الوكيل والثاني : لا يجزيه قاله أبو العباس بن سريج ~~والثالث : إن عزبت عند الكف لا يجزيه وإن عزبت عند المضمضة أو الاستنشاق ~~ويجزيه ودليلها ما ذكر المصنف . واتفق الجمهور على أن الأصح أنه لا يصح ~~وضوؤه وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات وشذ عنهم الفوراني فصحح الصحة . ~~ولو نوى عند التسمية أو الاستنجاء ثم عزبت نيته قبل غسل الكف قطع الجمهور ~~بأنه لا يجزيه . وحكى الفوراني وصاحبا العدة والبيان فيه وجها أنه يجزيه ~~وليس بشيء . وهذا الذي ذكرناه من الخلاف في المضمضة والاستنشاق هو فيما إذا ~~لم ينغسل معهما شيء من الوجه بأن تمضمض من أنبوبة إبريق ونحوه ، وأما إذا ~~انغسل معهما شيء من الوجه كبعض الشفة ونحوها كما هو الغالب ففيه طريقان قطع ~~جمهور العراقيين بأنه يصح وضوؤه ، وممن صرح به الشيخ أبو حامد وأصحابه ~~الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي والمحاملي في كتابيه المجموع ~~والتجريد والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم ، وحكى صاحبا التتمة والعدة ~~وغيرهما وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه كما لو لم يغسل شيئا من الوجه ~~فيكون فيه الخلاف السابق . وقال صاحب البيان : إن غسل ذلك الجزء بنية الوجه ~~أجزأه قطعا ، وإلا ففيه الوجهان كما قال صاحبا التتمة والعدة ، وانفرد ~~البغوي فقال : الصحيح أنه لا يجزيه وإن انغسل شيء من الوجه لأنه لم يغسله ~~عن الوجه بدليل أنه لا يجزيه عن الوجه بل يجب غسله ثانيا ، وهذا قوي ولكن ~~خالفه صاحب التتمة فقال : يجزيه غسل ذلك المغسول من الوجه ولا تجب إعادته ~~إذا صححنا النية وإن كان نوى به السنة قال : وهذا على طريقة من يقول : ~~يتأدى الفرض بنية النفل وهذه القاعدة فيها خلاف وتفصيل سنذكره إن شاء الله ~~تعالى ms0232 في باب سجود السهو حيث ذكرها المصنف والأصحاب ، وأشار الغزالي في ~~البسيط إلى نحو هذا الذي في التتمة والله أعلم . فرع : قول المصنف : لأنه ~~فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض . احترز بقوله : فعل عن التسمية ، وبقوله ~~: راتب في الوضوء من الاستنجاء ، وبقوله : لم يتقدمه فرض من غسل الذراعين ، ~~وقوله : نوى عند غسل الوجه يقال : عند وعند وعند بكسر العين وفتحها وضمها ~~ثلاث لغات حكاها ابن السكيت وغيره أشهرهن الكسر ، وبها جاء القرآن ، وقوله ~~: عزبت أي PageV01P381 ذهبت وهو بفتح الزاي والمضارع يعزب بضم الزاي وكسرها ~~لغتان مشهورتان والمصدر عزوب والله أعلم . فرع : وقت نية الغسل عند إفاضة ~~الماء على أول جزء من البدن ولا يضر عزوبها بعده ، ويستحب استصحابها إلى ~~الفراغ كالوضوء ، فإن غسل بعض البدن بلا نية ثم نوى أجزأه ما غسل بعد النية ~~ويجب إعادة ما غسله قبلها والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وصفة النية أن ينوي رفع الحدث أو الطهارة ~~من الحدث ، وأيهما نوى أجزأه ، لأنه نوى المقصود وهو رفع الحدث . + الشرح : ~~المتوضئون ثلاثة أقسام : ماسح خف ، ومن به حدث دائم كالمستحاضة ، وغيرهما ، ~~ويسمى صاحب طهارة الرفاهية ، فأما صاحب طهارة الرفاهية فتجزيه نية رفع ~~الحدث بلا خلاف ، وأما ماسح الخف فالمذهب الصحيح الذي قطع به الأصحاب أنه ~~تجزيه نية رفع الحدث كغيره ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يجزيه بل يلزمه نية ~~استباحة الصلاة ، وهذا الوجه مع شدة ضعفه ينبغي أن يكون مفرعا على الوجه ~~الضعيف أن مسح الخف لا يرفع الحدث عن الرجل وسنوضح ذلك في بابه إن شاء الله ~~تعالى . وأما المستحاضة وسلس البول والمذي وغيرهم ممن به حدث دائم ففيهم ~~ثلاثة أوجه الصحيح وبه قطع الجمهور لا تجزيهم نية رفع الحدث وحدها ، ~~وتجزيهم نية استباحة الصلاة لأنه لا يرتفع حدثهم مع جريانه ، وعلى هذا قال ~~المتولي وغيره : يستحب لهم الجمع بين نية الاستباحة ورفع الحدث . والوجه ~~الثاني : يجزيهم الاقتصار على نية رفع الحدث أو الاستباحة ، حكاه الماوردي ~~والرافعي لأن نية رفع الحدث تتضمن ms0233 الاستباحة والثالث : PageV01P382 يلزمهم ~~الجمع بين النيتين وهو محكي عن أبي بكر الفارسي وأبي عبد الله الخضري وأبي ~~بكر القفال المروزي ليكون نية رفع الحدث عن الماضي ونية الاستباحة عن ~~المقارن والمتجدد ، وضعف الأصحاب هذا الوجه أشد تضعيف وهو حقيق بذلك ، قال ~~إمام الحرمين : هذا الوجه غلط لا شك فيه فإن نية الاستباحة كافية ، وكيف ~~يرتفع الحدث مع جريانه وإذا لم يرتفع فكيف تجب نيته ونقل المتولي الاتفاق ~~على أنه لا يجب الجمع بينهما ، قال المتولي وغيره : ولأنه إذا أجزأت نية ~~الاستباحة صاحب طهارة الرفاهية فالمستحاضة أولى . فرع : ذكر الماوردي في ~~صاحب طهارة الرفاهية أنه لو كان محدثا الحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث ، ~~وإن كان جنبا أو حائضا كفاه أيضا نية رفع الحدث مطلقا لأنها تنصرف إلى حدثه ~~، فلو نوى الحدث الأكبر كان تأكيدا وهو أفضل ، وهكذا قطع إمام الحرمين في ~~باب غسل الجنابة وجماعات بأن الجنب تجزيه نية رفع الحدث مطلقا ، وحكى ~~الغزالي وغيره فيه وجها أنه لا يجزيه . ولو كان عليه حدثان أصغر وأكبر ~~فاغتسل بنية رفع الحدث مطلقا ، فإن قلنا بالمذهب : إن الأصغر يدخل في ~~الأكبر أجزأه وارتفع الحدثان وإلا فلا يجزيه عن واحد منهما لأنه لا مزية ~~لأحدهما . فرع : لو نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غالطا ظانا ~~أنه جنب صح وضوؤه إن قلنا بالمذهب : إن غسل الرأس يجزي عن مسحه ، وإلا ~~فيحصل له غسل الوجه PageV01P383 واليدين دون الرأس والرجلين بسبب الترتيب ، ~~ولو غلط الجنب فظن أنه محدث فاغتسل بنية الحدث فقد ذكر المصنف في آخر باب ~~الغسل أنه يجزيه في أعضاء الوضوء ، وقال به جماعات من الأصحاب ، وقال ~~الخراسانيون : فيه وجهان بناء على أن الحدث هل يحل جميع البدن كالجنابة أم ~~الأعضاء الأربعة خاصة وفيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : ~~نعم صح غسله لأنه نوى طهارة عامة مثل التي عليه ، وإن قلنا : يختص حصل له ~~الأعضاء الأربعة فقط إن قلنا : يجزيه غسل الرأس عن مسحه وإلا حصلت الأعضاء ~~الثلاثة ، هذا إذا ms0234 كان غالطا ، فلو تعمد ونوى رفع الحدث الأصغر لم يصح غسله ~~على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى الرافعي فيه وجها والله أعلم . فرع : ~~قولهم : نوى رفع الحدث معناه رفع حكم الحدث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة لم يجزئه لأن الطهارة قد ~~تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة . + الشرح : هذا الذي جزم ~~به المصنف هو المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد نص الشافعي رحمه الله في ~~البويطي على أنه يجزيه ، فقال أصحابنا : هذا النص محمول على أنه أراد ~~الطهارة عن الحدث ، فأما النية المطلقة فلا تكفيه ، وهذا التأويل مشهور في ~~كتب الأصحاب ونقله عن الأصحاب كلهم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة ~~وغيرهما ، قال القاضي : وأخل البويطي بقوله عن الحدث ، وفي المسألة وجه أنه ~~يجزيه نية الطهارة مطلقا كما هو ظاهر نصه وبه قطع صاحب الحاوي . وهذا الوجه ~~قوي لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجس ، ~~وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في وجوب نية الفرضية في صلاة الفرض والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة للصلاة أو لأمر لا يستباح ~~إلا بطهارة كمس المصحف ونحوه أجزأه لأنه لا يستباح مع الحدث ، فإذا نوى ~~الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه ~~الشافعي رحمه الله واتفق عليه الأصحاب ، ثم إذا نوى الطهارة لشيء لا يستباح ~~إلا بالطهارة ارتفع حدثه واستباح الذي نواه وغيره ، وحكى PageV01P384 ~~الرافعي وجها أنه إذا نوى استباحة الصلاة لا يصح وضوؤه لأن الصلاة ونحوها ~~قد تستباح مع الحدث كالتيمم ، وهذا شاذ بل غلط وخيال عجيب ، والصواب الذي ~~قطع به الأصحاب في كل الطرق صحة وضوئه ، وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم ~~وكسرها وفتحها أفصحهن الضم ثم الكسر وقد أوضحتهن في تهذيب الأسماء والله ~~أعلم . فرع : إذا نوت المغتسلة في الحيض استباحة وطء الزوج فثلاثة أوجه ~~الأصح يصح غسلها وتستبيح الوطء والصلاة وغيرهما ، لأنها نوت ما لا يستباح ~~إلا بطهارة ms0235 والثاني : لا يصح ولا تستبيح الوطء ولا تستبيح غيره لأنها نوت ~~ما ينقض الطهارة والثالث : تستبيح به الوطء ولا تستبيح غيره كاغتسال الذمية ~~تحت مسلم لانقطاع الحيض قال إمام الحرمين : الأصح صحة غسلها لأنها نوت حل ~~الوطء لا نفس الوطء ، وحل الوطء لا يوجب غسلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة لقراءة القرآن أو الجلوس ~~في المسجد وغير ذلك مما أستحب له الطهارة ففيه وجهان : أحدهما أنه لا لأنه ~~يستباح من غير طهارة فأشبه ما إذا توضأ للبس الثوب والثاني : يجزيه لأنه ~~يستحب له أن لا يفعل ذلك وهو محدث فإذا نوى الطهارة بذلك تضمنت نيته رفع ~~الحدث . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ودليلهما ما ذكره وأصحهما عند ~~الأكثرين أنه لا يصح . ممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي ~~والقاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والروياني في كتابه الكافي ~~والرافعي وغيرهم ، وبه قطع البغوي في شرح السنة وجماعة من أصحاب المختصرات ~~، قال الشيخ أبو حامد : وهو قول عامة أصحابنا ، وصحح جماعة الصحة منهم ابن ~~الحداد والفوراني والشيخ أبو محمد في الفروق وولده إمام الحرمين في كتابه ~~مختصر النهاية ، واتفق الأصحاب على أنه لو توضأ لما لا يستحب له الطهارة ~~يرتفع حدثه . قال أصحابنا : قراءة القرآن والجلوس في المسجد والأذان ~~والتدريس وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسعي بين الصفا والمروة ~~والوقوف بعرفات وقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودراسة العلم ~~الشرعي ، ففي كل هذه الصور الوجهان ، ذكره الماوردي وغيره . قال الماوردي ~~وغيره : ومما لا يستحب له الوضوء دخول السوق ، والسلام على الأمير ، ولبس ~~الثوب ، والصيام ، وعقد البيع ، والنكاح ، والخروج إلى السفر ، ولقاء ~~القادم ، قال القاضي حسين : وكذا زيادة الوالدين . قال البغوي : وكذا عيادة ~~المريض PageV01P385 وزيارة الصديق والنوم والأكل ، وهذا الذي قاله في النوم ~~غير مقبول بل يستحب الوضوء للنوم ، وممن صرح به من أصحابنا المحاملي في ~~اللباب ودليله الأحاديث الصحيحة منها حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما ~~قال : قال لي رسول الله صلى ms0236 الله عليه وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك ~~للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك إلى آخر ~~الحديث رواه البخاري ومسلم . ولو نوى تجديد الوضوء أو نوى الجنب غسلا ~~مسنونا ففي ارتفاع حدثه طريقان : أحدهما : أنه على الوجهين فيما يستحب له ~~الطهارة وبهذا قطع الماوردي والثاني : وهو المذهب : القطع بأنه لا يرتفع ~~حدثه وجنابته ، لأن هذه الطهارة ليس استحبابها بسبب الحدث ، فلا يتضمن رفعه ~~بخلاف الطهارة لقراءة القرآن وشبهها . ولو نوى الجنب الغسل لقراءة حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المرور في المسجد ففي ارتفاع جنابته ~~الوجهان اللذان في المحدث ، قال المحاملي في المجموع : وكذا لو نوى المحدث ~~الوضوء للعبور في المسجد ففي الوجهان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد ~~والتنظيف صح وضوؤه على المنصوص في البويطي ، لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ~~ما لا ينافيه ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح وضوؤه لأنه أشرك في النية بين ~~القربة وغيرها . + الشرح : هذا الذي نقله عن النص هو المذهب الصحيح ، صححه ~~الأصحاب وقطع به جماعات ، منهم صاحب التلخيص والقفال والشيخ أبو حامد ~~والماوردي والفوراني والمحاملي وإمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي وغيرهم ، ~~والوجه الآخر محكي عن ابن سريج وضعفوا تعليله بالتشريك وقالوا : ليس هذا ~~تشريكا وتركا للإخلاص ، بل هو قصد سواء قصده أم لا ، فلم يجعل قصده تشريكا ~~وتركا للإخلاص ، بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها ، لأن من ضرورتها حصول ~~التبرد . ولو اغتسل بنية رفع الجنابة والتبرد ففيه الخلاف الذي في الوضوء . ~~والصحيح الصحة ذكره الرافعي وغيره والله أعلم . PageV01P386 فرع : قال صاحب ~~الشامل : لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه صحت ~~صلاته ، لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى قصد . ولهذه المسألة نظائر في ~~الطواف بنية الطواف والاشتغال عن الغريم وغيرها وسنوضحها إن شاء الله تعالى ~~. فرع : قال أصحابنا : لو أحرم بصلاة ينوي بها الفرض وتحية المسجد صحت ~~صلاته وحصل له الفرض والتحية جميعا ، لأن التحية يحصل ms0237 بها الفرض فلا يضر ~~ذكرها تصريحا بمقتضى الحال ، واتفق أصحابنا على التصريح بحصول الفرض ~~والتحية . وصرحوا بأنه لا خلاف في حصولهما جميعا ، ولم أر في ذلك خلافا بعد ~~البحث الشديد سنين . وقال الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح : لا بد من جريان ~~خلاف فيه كمسألة التبرد ، وهذا الذي قالاه لم ينقلاه عن أحد ، والمنقول ما ~~ذكرناه والفرق ظاهر فإن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل البطلان في مسألة ~~التبرد هو التشريك بين القربة وغيرها ، وهذا مفقود في مسألة التحية فإن ~~الفرض والتحية قربتان إحداهما تحصل بلا قصد فلا يضر فيها القصد كما لو رفع ~~الإمام صوته بالتكبير ليسمع المأمومين ، فإن صلاته صحيحة بالإجماع ، وإن ~~كان قد قصد أمرين لكنهما قربتان وهذا واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان . ولو ~~نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة حصلا جميعا هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف في ~~باب هيئة الجمعة والجمهور ، وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يحصل واحد منهما ~~، قال إمام الحرمين : هذا الوجه حكاه أبو علي وهو بعيد ، قال : ولم أره ~~لغيره ، وحكاه المتولي عن اختيار أبي سهل الصعلوكي ، وعلى هذا يفرق بينه ~~وبين التحية بأنها لا تحصل ضمنا وهذا بخلافها على الأصح ، وقال الرافعي : ~~إذا نوى الجمعة والجنابة يبني على أنه لو اقتصر على الجنابة هل تحصل الجمعة ~~فيه قولان مشهوران ، إن قلنا : لا يحصل لم يصح الغسل كما لو نوى بصلاته ~~الفرض والسنة ، وإن قلنا : يحصل وهو الأصح فوجهان كمسألة التبرد والأصح ~~الحصول . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن أحدث أحداثا ونوى رفع حدث منها ففيه ~~ثلاثة أوجه أحدها : أنه يصح وضوؤه لأن الأحداث تتداخل ، فإذا ارتفع واحد ~~ارتفع الجميع والثاني : لا يصح لأنه لم ينو رفع جميع الأحداث والثالث : إن ~~نوى رفع الحدث الأول صح ، وإن نوى ما بعده لم يصح لأن الذي أوجب الطهارة هو ~~الأول دون ما بعده والأول أصح . PageV01P387 + الشرح : هذه المسألة فيها ~~خمسة أوجه ذكر المصنف منها ثلاثة بأدلتها أصحها عند جمهور الأصحاب يصح ~~وضوؤه سواء نوى الأول أو ms0238 غيره ، وسواء نوى رفع حدث ونفى رفع غيره أو لم ~~يتعرض لنفي غيره والثاني : لا يصح مطلقا والثالث : إن نوى رفع الأول صح ~~وضوءه وإلا فلا والرابع : إن نوى رفع الأخير صح وضوؤه وإلا فلا ، لأن ما ~~قبل الأخير اندرج فيه ، حكاه صاحب الشامل وجماعة من الخراسانيين والخامس : ~~إن اقتصر على نية رفع أحد الأحداث صح وضوؤه وإن نفى رفع غيره فلا ، حكاه ~~الماوردي والبغوي والغزالي وآخرون ، ولو كان على امرأة غسل جنابة وحيض فنوت ~~أحدهما صح غسلها وحصلا جميعا بلا خلاف ، والفرق أن هذه النية في الأحداث ~~غير مشروعة ولا معتادة بخلاف نية الجنابة والحيض فيكون من نوى أحد الأحداث ~~مخالفا مقصرا ، فجاء فيه الخلاف بخلاف الحائض والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى أن يصلي به صلاة وأن لا يصلي غيرها ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يصح لأنه لم ينو كما أمر والثاني : يصح لأن ~~نيته للصلاة تضمنت رفع الحدث ، ونيته أن لا يصلي غيرها لغو والثالث : أنه ~~يصح لما نوى اعتبارا بنيته . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ودليلهما كما ذكر ~~. وأصحها عند الأصحاب صحة الوضوء ويستبيح جميع الصلوات وغيرها مما يتوقف ~~على طهارة ، ممن صححه القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع والفوراني ~~والشاشي والبغوي والروياني وصاحب البيان والرافعي وغيرهم ، والقائل بأنه ~~يصح لما نوى فقط هو ابن سريج ، وبالمنع مطلقا هو أبو علي الطبري ، وضعف ~~الأصحاب قول ابن سريج . قال الأصحاب : ولو نوت المستحاضة ومن في معناها ممن ~~به حدث دائم بوضوئها صلاة فرض وأن لا تصلي به فرضا آخر صح وضوؤها بلا خلاف ~~لأنه مقتضى طهارتها ، ولو نوت بوضوئها نافلة وأن لا تصلي PageV01P388 غيرها ~~أو نوت فريضة وأن لا تصلي غيرها من نفل وغيره ففي صحة وضوئها الأوجه ~~الثلاثة والله أعلم . قال صاحب البيان : قال صاحب الفروع لو نوى أن يصلي ~~بوضوئه صلاة وأن لا يصليها كان متناقضا ولا يرتفع حدثه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولو نوى نية صحيحة ثم غير النية في بعض ms0239 ~~الأعضاء بأن نوى بغسل الرجل التبرد أو التنظيف ، ولم يحضر نية الوضوء لم ~~يصح ما غسله بنية التبرد والتنظيف ، وإن حضرته نية الوضوء وأضاف إليها نية ~~التبرد فعلى ما ذكرت من الخلاف . + الشرح : إذا نوى نية صحيحة ثم نوى بغسل ~~الرجل مثلا التبرد فله حالان كما ذكر المصنف أحدهما : أن لا تحضره نية ~~الوضوء في حال غسل الرجل بل ينوي التبرد غافلا عما سواه ففيه وجهان الصحيح ~~منهما وبه قطع العراقيون لا يصح غسل الرجلين والثاني : حكاه الخراسانيون ~~وضعفوه أنه يصح لبقاء حكم النية الأولى ، فإذا قلنا بالصحيح فقال الجمهور : ~~إن لم يطل الفصل ونوى رفع الحدث ثم غسل ما غسله بنية التبرد وإن طال ، فهل ~~يبني أو يستأنف الوضوء فيه القولان في جواز تفريق الوضوء ، الصحيح جوازه ~~فيبني ، هذه طريقة الجمهور ، وقال القاضي حسين والبغوي والرافعي : إذا لم ~~يطل الفصل هل يكفيه البناء أم يجب الاستئناف فيه وجهان بناء على الوجهين في ~~جواز تفريق النية على أعضاء الوضوء وسنذكرهما في مسائل الفرع إن شاء الله ~~تعالى ، إن قلنا : يجوز تفريقها وهو الأصح جاز البناء وإلا فلا . وصرح صاحب ~~الحاوي بجواز البناء مع قولنا : لا يجوز تفريق النية . الحال الثاني : أن ~~يحضره نية الوضوء مع نية التبرد فهو كما لو نوى من أول الطهارة الوضوء ~~والتبرد وفيه الوجهان المنصوص في البويطي صحة الوضوء والثاني : لا يصح ما ~~غسله بنية التبرد فيكون حكمه ما ذكرناه في الحال الأول والله أعلم . فرع : ~~لهذه المسألة : لو غسل المتوضىء أعضاءه إلا رجليه فسقط في نهر فانغسلتا فإن ~~كان ذاكرا للنية صح وضوءه وإلا فالمذهب أنه لا يجزيه غسل الرجلين ، وفيه ~~وجه أنه يجزيه ، هكذا ذكر المسألة البغوي والمتولي وقال القاضي حسين : ~~الأصح صحة وضوؤه إذا لم تكن له نية ، والمختار ما قاله المتولي والبغوي ~~والله أعلم . PageV01P389 فرع : في مسائل تتعلق بالباب : إحداها : إذا نوى ~~المحدث الوضوء فقط ففي ارتفاع حدثه وجهان حكاهما الماوردي والروياني أصحهما ~~ارتفاعه والثاني : لا ، لأن الوضوء قد يكون تجديدا فلا ms0240 يرفع حدثا قال ~~الروياني : فلو نوى الجنب الغسل لم يجزئه لأنه قد يكون عادة وقد يكون ~~مندوبا ، قال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمة المذهب أنه إذا نوى بوضوئه ~~أداء الوضوء أو فرض الوضوء صح وارتفع حدثه وقطع أيضا المتولي بأنه إذا نوى ~~فرض الوضوء أو الجنب أو الحائض فرض الغسل أجزأهم . فإن قيل : كيف يصح ~~الوضوء بنية الفرضية قبل دخول وقت الصلاة . فالجواب : أن الوضوء يجب بمجرد ~~الحدث إلا أنه لا يتضيق وقته قبل إرادة الصلاة . وهذا على أحد الأوجه في ~~موجب الوضوء . والثاني : أنه القيام إلى الصلاة والثالث : كلاهما . وجواب ~~آخر أجاب به الرافعي وهو : أن المراد بالفرضية هنا فعل طهارة الحدث ~~المشروطة في صحة الصلاة ، وشرط الشيء يسمى فرضا من حيث إنه لا يصح إلا به ، ~~ولو كان المراد حقيقة الفرضية لما صح وضوء الصبي بهذه النية وهو صحيح بها . ~~المسألة الثانية : إذا فرق النية على أعضاء الوضوء فنوى عند غسل الوجه رفع ~~الحدث عن الوجه ، وعند غسل اليدين رفع الحدث عنهما وكذا عند الرأس والرجلين ~~ففي صحة وضوئه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، وذكرهما من العراقيين ~~الماوردي وابن الصباغ وغيرهما أصحهما عند الاصحاب الصحة وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد ونقله الرافعي عن معظم الأصحاب لأنه يجوز تفريق أفعال الوضوء على ~~الصحيح فكذا النية PageV01P390 بخلاف الصلاة وغيرها ومما لا يجوز فيه تفريق ~~النية ، وخالف الغزالي الأصحاب فقال : الأصح أنه لا يصح . ثم جمهور الأصحاب ~~أطلقوا المسألة في تفريق النية . وقال الرافعي المشهور أن الخلاف في مطلق ~~التفريق قال : وحكي عن بعض الأصحاب أن الخلاف فيما إذا نوى رفع الحدث عن ~~العضو المغسول دون غيره ، قال الرافعي : ثم من الأصحاب من بنى تفريق نية ~~الوضوء على تفريق أفعاله فقال : إن جوزنا تفريق الأفعال فكذا النية وإلا ~~فلا ، ومنهم من رتبه عليه فقال : إن منعنا تفريق الأفعال فالنية أولى وإلا ~~فوجهان . والفرق أن الوضوء وإن فرق أفعاله عبادة واحدة يرتبط بعضها ببعض ، ~~ولهذا لو أراد مس المصحف بوجهه المغسول ms0241 قبل غسل باقي الأعضاء لا يجوز ~~فلتشملها نية واحدة بخلاف الأفعال فإنها لا تتأتى إلا متفرقة والله أعلم . ~~المسألة الثالثة : أهلية النية شرط لصحة الطهارة فلا يصح وضوء مجنون وصبي ~~لا يميز ، وأما الصبي المميز فيصح وضوؤه وغسله كما سنوضحه إن شاء الله ~~تعالى في المسألة السادسة . وأما الكافر الأصلي إذا تطهر ثم أسلم ففيه ~~أربعة أوجه الصحيح المنصوص لا يصح منه وضوء ولا غسل لأنه ليس من أهل النية ~~والثاني : يصح غسله دون تيممه ووضوئه ، حكاه المصنف في باب الغسل وحكاه ~~آخرون . وقال إمام الحرمين : هذا الوجه هو قول أبي بكر الفارسي ، قال : وهو ~~غلط صريح متروك عليه قال : وليس من الرأي أن تحسب غلطات الرجال من متن ~~المذهب . والوجه الثالث : يصح منه الغسل والوضوء دون التيمم حكاه صاحب ~~الحاوي وغيره والرابع : يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم ، حكاه ~~إمام الحرمين وغيره وهو ضعيف جدا . وأما المرتد فقال الرافعي : قطع الأصحاب ~~بأنه لا يصح منه غسل ولا غيره ، ولو انقطع حيض مرتدة فاغتسلت ثم أسلمت لم ~~يحل الوطء إلا بغسل جديد بلا خلاف كذا قالوه ، وهذا الذي ادعاه الرافعي من ~~الاتفاق ليس متفقا عليه بل PageV01P391 ذكر جماعة الخلاف في المرتد ، فقال ~~صاحب الحاوي في هذا الباب في صحة غسل المرتد وجهان ، وقال إمام الحرمين في ~~باب الغسل : حكى المحاملي في كتاب القولين والوجهين وجها : أنه يصح من كل ~~كافر كل طهارة غسلا كان أو وضوءا أو تيمما ، قال : وهذا في نهاية الضعف ، ~~فقوله : كل كافر يدخل فيه المرتد ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : ~~إذا توضأ الكافر صح وضوؤه فيصلي به إذا أسلم ووافقنا مالك وأحمد وداود ~~والجمهور على أنه لا يصح وضوؤه والله أعلم . وأما الكتابية تحت المسلم فإذا ~~انقطع حيضها أو نفاسها لم يحل له الوطء حتى تغتسل فإذا اغتسلت حل الوطء ~~للضرورة ، وهذا لا خلاف فيه فإذا أسلمت ، هل يلزمها إعادة ذلك الغسل فيه ~~وجهان أصحهما عند الجمهور وجوبها ، ممن صححه الفوراني ms0242 والمتولي وصاحب العدة ~~والروياني والرافعي وغيرهم . وصحح إمام الحرمين عدم الوجوب قال : لأن ~~الشافعي رحمه الله نص أن الكافر إذا لزمه كفارة فأداها ثم أسلم لا يلزمه ~~الإعادة قال : ولعل الفرق بينهما أن الكفارة يتعلق مصرفها بالآدمي فتشبه ~~الديون بخلاف الغسل . قال المتولي : ولا يحل للزوج الوطء إلا إذا اغتسلت ~~بنية استباحة الاستمتاع كما لو ظاهر كافر وأراد الإعتاق لا يجزيه إلا بنية ~~العتق عن الكفارة ، فإذا لم ينو لم يحل له الاستمتاع ، وحكى الروياني وجهين ~~. أحدهما : هذا والثاني : يحل الوطء بغسلها بلا نية للضرورة قال : وهذا ~~أقيس ، وإذا اغتسلت ثم أسلمت هل لزوجها الوطء بهذا الغسل قال المتولي : هو ~~على الوجهين في وجوب إعادة الغسل إن أوجبناها لم يحل الوطء حتى تغتسل وإلا ~~فيحل وذكر الروياني طريقين أحدهما : هذا والثاني : القطع بعدم الحل قال : ~~وهو الأصح لزوال الضرورة . ولو امتنعت زوجته المسلمة من غسل الحيض فأوصل ~~الماء إلى بدنها قهرا حل له وطؤها ، قطع به إمام الحرمين وغيره ، قال إمام ~~الحرمين : وهل يلزمها إعادة هذا الغسل لحق الله تعالى فيه الوجهان في ~~الذمية قال : ويحتمل القطع بالوجوب لأنها تركت النية وهي من أهلها ، وجزم ~~الغزالي بوجوب الإعادة ولم يصرح الإمام باشتراط نية الزوج بغسله إياها ~~الاستباحة ، والظاهر أنه على الوجهين الآتيين في غسله المجنونة . وأما ~~المجنونة إذا انقطع حيضها فلا يحل لزوجها وطؤها حتى يغسلها ، فإذا غسلها حل ~~الوطء لتعذر النية في حقها ، وإذا غسلها الزوج هل يشترط لحل الوطء أن ينوي ~~بغسله استباحة الوطء فيه وجهان حكاهما الروياني وقطع المتولي باشتراط النية ~~، وقطع الماوردي بعدم الاشتراط ، PageV01P392 قال : بخلاف غسل الميت فإنه ~~يشترط فيه نية الغسل على أحد الوجهين لأن غسله تعبد . وغسل المجنونة لحق ~~الزوج ، فإذا أفاقت لزمها إعادة الغسل على المذهب الصحيح المشهور ، وذكر ~~المتولي فيه وجهين كالذمية إذا أسلمت قال : وكذا الوجهان في حل وطئها للزوج ~~بعد الإفاقة والله أعلم . المسألة الرابعة : إذا تيقن الطهارة ثم شك في ~~الحدث لم يلزمه الوضوء لكن يستحب له فلو ms0243 توضأ احتياطا ثم بان أنه كان محدثا ~~فهل يجزيه ذلك الوضوء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين ، أصحهما لا يجزيه ~~لأنه توضأ مترددا في النية ، إذ ليس هو جازما بالحدث ، والتردد في النية ~~مانع من الصحة في غير الضرورة ، وقولنا : في غير الضرورة احتراز ممن نسي ~~صلاة من الخمس فإنه يصلي الخمس وهو متردد في النية ، ولكن يعفى عن تردده ~~فإنه مضطر إلى ذلك . والوجه الثاني : يجزيه لأنها طهارة مأمور بها صادفت ~~الحدث فرفعته ، والمختار الأول وبه قطع البغوي في باب ما ينقض الوضوء كما ~~لو شك هل عليه فائتة صلاة الظهر أم لا فقضاها على الشك ثم بأن أنها كانت ~~عليه ، فإنه لا يجزيه قطعا ، صرح به المتولي بخلاف ما لو كان محدثا فشك هل ~~توضأ أم لا فتوضأ شاكا ثم بان أنه كان محدثا فإنه يصح وضوؤه بلا خلاف ، لأن ~~الأصل بقاء الحدث والطهارة واقعة بسبب الحدث وقد صادفته قال البغوي في هذه ~~الصورة : فلو توضأ ونوى إن كان محدثا فهو عن فرض طهارته وإلا فهو تجديد ، ~~صح وضوؤه عن الفرض حتى لو زال شكه وتيقن الحدث لا يجب إعادة الوضوء ، وبنى ~~بعض الأصحاب هذين الوجهين على الوجهين في الوضوء لما يستحب له الطهارة فإن ~~قيل : قولكم الأصح أنه لا يجزيه وتجب الإعادة يمنع وقوع الوضوء مستحبا ~~ويلزم أنه لا يستحب إذ لا فائدة فيه بل يحدث ثم يتوضأ وجوبا ولا سبيل إلى ~~القول بذلك . فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله قال : ~~لا نقول بأنه لا يرتفع حدثه على تقدير تحقق الحدث ، وإنما نقول : لا يرتفع ~~على تقدير انكشاف الحال ويكون وضوؤه هذا رافعا للحدث إن كان موجودا في نفس ~~الأمر ولم يظهر لنا للضرورة فإذا انكشف الحال زالت الضرورة فوجبت الإعادة ~~جازمة قال : وهذا كما لو نسى صلاة من خمس فإنه يصلي الخمس ويجزيه بنية لا ~~يجزىء مثلها حال الانكشاف . قلت : ولو PageV01P393 نسي صلاة من الخمس فصلى ~~الخمس ثم علم المنسية فلم أر ms0244 فيه كلاما لأصحابنا ، ويحتمل أن يكون على ~~الوجهين في هذه المسألة ، ويحتمل أن يقطع بأنه لا تجب الإعادة لأنا ~~أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب ، ولا نوجبها ثانيا ، بخلاف مسألة الوضوء ~~فإنه تبرع به فلا يسقط به الفرض ، وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم . المسألة ~~الخامسة : إذا توضأ ثلاثا كما هو السنة فترك لمعة عن وجهه في الغسلة الأولى ~~ناسيا فانغسلت في الثانية أو الثالثة وهو يقصد بها التنفل فهل يسقط الفرض ~~في تلك اللمعة بهذا أم يجب إعادة غسلها فيه وجهان ، وكذا الجنب إذ ترك لمعة ~~من بدنه في الغسلة الأولى ناسيا فانغسلت في الثانية ففيه الوجهان ، وكذا لو ~~أغفل لمعة في وضوئه فانغسلت في تجديد الوضوء حيث يشرع التجديد ففي ارتفاع ~~حدث اللمعة الوجهان وهما مشهوران . قال القاضي أبو الطيب في كتابه شرح ~~الفروع : الصحيح أنه لا يرتفع حدث اللمعة في المسألتين ، وقال جمهور ~~الخراسانيين : الأصح ارتفاع الحدث بالغسلة الثانية والثالثة والأصح : عدم ~~الارتفاع في مسألة التجديد لأن الغسلات الثلاث طهارة واحدة ، ومقتضى نيته ~~الأولى أن تحصل الغسلة الثانية بعد كمال الأولى ، فما لا تتم الأولى لا يقع ~~في الثانية ، وتوهمه الغسل عن الثانية لا يمنع الوقوع عن الأولى كما لو ترك ~~سجدة من الركعة الأولى وسجد في الثانية فإنه يتم بها الأولى وإن كان يتوهم ~~خلاف ذلك ، وأما التجديد فطهارة مستقلة مفردة بنية لن توجه إلى رفع الحدث ~~أصلا . هذا كله إذا غسل اللمعة معتقدا بها التنفل بالثانية أو الثالثة في ~~الوضوء أو الغسل ، فأما لو نسي اللمعة في وضوئه أو غسله ثم نسي أنه توضأ أو ~~اغتسل فأعاد الوضوء بنية رفع الحدث والغسل بنية رفع الجنابة فانغسلت تلك ~~اللمعة ثم تذكر الحال فإنه يسقط عنه الفرض ويرتفع حدثه وجنابته بلا خلاف ، ~~لأن الفرض باق في اللمعة وقد نوى الفرض في الطهارة الثانية ، وممن صرح بهذا ~~مع ظهوره جماعات منهم : ابن الحداد في فروعه والقاضي أبو الطيب في شرح ~~الفروع والفوراني والبغوي والمتولي والروياني وآخرون ونقل الفوراني الاتفاق ~~عليه ms0245 والله أعلم . المسألة السادسة : نية الصبي المميز صحيحة وطهارته كاملة ~~فلو تطهر ثم بلغ على تلك الطهارة جاز أن يصلي بها وكذا لو أولج ذكره في فرج ~~أو لاط به إنسان واغتسل الصبي ثم بلغ لا يلزمه إعادة الغسل بل وقع غسله ~~صحيحا مجزيا ، والصبية إذا جومعت PageV01P394 كالصبي فلو لم يغتسلا حتى ~~بلغا لزمهما الغسل بلا خلاف ، وحكى المتولي عن المزني أنه ذكر في المنثور ~~أن طهارة الصبي ناقصة فيلزمه الإعادة إذا بلغ وهذا غريب ضعيف جدا والصحيح ~~المشهور ما قدمته وصرح صاحب الحاوي : بأنه يجزيه طهارته في الصبا ويصلي بها ~~بعد البلوغ بلا خلاف في مذهب الشافعي . وأما إذا تيمم ثم بلغ فقطع الماوردي ~~بأنه يصلي به النفل ولا يصلي به الفرض وقال صاحب العدة والبغوي : لا يبطل ~~تيممه على أصح الوجهين فيصلي به الفرض والنفل لأنه لو صلى بذلك التيمم صلاة ~~الوقت ثم بلغ والوقت باق أجزأته ، ذكره البغوي في باب الغسل ، وقال ~~الروياني في باب التيمم قال أصحابنا العراقيون لا يصلي به الفرض وقال ~~القفال : فيه وجهان والله أعلم . السابعة : هل يشترط الإضافة إلى الله ~~تعالى في نية الوضوء وسائر العبادات فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين ~~والغزالي ومن تابعهما أصحهما لا يشترط ، لأن عبادة المسلم لا تكون إلا لله ~~تعالى ، ومقتضى كلام الجمهور القطع بأنها لا تشترط والله أعلم . الثامنة : ~~هل تجب النية على غاسل الميت وتشترط في صحة غسله فيه وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف وأكثر الأصحاب في كتاب الجنائز وذكرهما جماعة هنا واختلف في الأصح ~~منهما وسنوضحه في الجنائز إن شاء الله تعالى . التاسعة : إذا كان على عضو ~~من أعضاء المتوضىء أو المغتسل نجاسة حكمية فغسله مرة واحدة بنية رفع الحدث ~~وإزالة النجاسة أو بنية رفع الحدث وحده حكم بطهارته عن النجاسة بلا حلاف . ~~وهل يطهر عن الحدث والجنابة فيه وجهان حكاهما الماوردي والشاشي والروياني ~~وغيرهم أصحهما : يطهر . وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ نصر المقدسي في ~~كتابه الانتخاب وابن الصباغ ، لأن مقتضى الطهارتين واحد فكفاها ms0246 غسلة واحدة ~~كما لو كان عليها غسل جنابة وحيض . والثاني : لا يطهر وبه قطع القاضي حسين ~~وصاحباه المتولي والبغوي وصححه الشاشي في كتابه المعتمد والرافعي ، ~~والمختار الأول ، وذكر القاضي أبو الطيب والقاضي حسين والبغوي والشيخ نصر ~~هذه المسألة في هذا الباب وذكرها صاحب الشامل في باب الاجتهاد في الأواني ~~والمتولي في المياه والماوردي والشاشي والروياني في باب الغسل ، ولو كان ~~على يده عجين أو طين ونحوهما فغسلهما بنية رفع الحدث لا يجزيه ، وإذا جرى ~~الماء إلى موضع آخر لا يحسب عن الطهارة لأنه مستعمل ، ذكره القاضي حسين ~~والله أعلم . PageV01P395 العاشرة : إذا نوى رفع حدث البول ولم يكن حدثه ~~البول بل النوم مثلا فإن كان غالطا بأن ظن حدثه البول صح وضوؤه بلا خلاف . ~~وقد أشار المزني رحمه الله إلى نقل الإجماع على هذا فإنه قال في باب التيمم ~~من مختصره : ولا نعلم أحدا منع صحة وضوء هذا الغالط . وذكر إمام الحرمين ~~هنا في باب النية أن المزني نقل الإجماع على ذلك ، قال الإمام : وفيه عندي ~~أدنى نظر ، وإن كان معتمدا عالما بأن حدثه النوم فنوى البول أو غيره فوجهان ~~أحدهما : يصح ويلغى تعيينه الحدث وأصحهما لا يصح لأنه متلاعب نوى ما ليس ~~عليه وترك ما هو عليه مع علمه ، بخلاف الغالط فإنه يعتقد أن نيته رافعة ~~لحدثه مبيحة للصلاة وكأنه نوى استباحة الصلاة . فرع : في وقوع الغلط في ~~النية أذكر فيه إن شاء الله تعالى جملة مختصرة وهي مقررة بأدلتها في ~~مواضعها ، والمقصود جمعها في موضع ، وهذا أليق المواضع بها . قال أصحابنا : ~~إذا غلط في نية الوضوء فنوى رفع حدث النوم وكان حدثه غيره صح بالاتفاق ، ~~وإن تعمد لم يصح على الأصح كما أوضحناه ، وكذا حكم الجنب ينوي رفع جنابة ~~الجماع وجنابته باحتلام وعكسه ، والمرأة تنوي الجنابة وحدثها الحيض وعكسه ~~فحكمه ما سبق . ولو نوى المتيمم استباحة الصلاة بسبب الحدث الأصغر وكان ~~جنبا أو الجنابة فكان محدثا صح بالاتفاق إذا كان غالطا ، وسلم إمام الحرمين ~~أن احتماله السابق لا يجيء ms0247 هنا ، قال أصحابنا : ولو غلط في الصلاة والصوم ~~فنوى غير الذي عليه لم يجزه إلا إذا نوى قضاء اليوم الأول من رمضان مثلا ~~وكان عليه الثاني ففي أجزائه وجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في آخر ~~كتاب الصيام لكنه ذكرهما احتمالين وهما وجهان للأصحاب ولو نوى ليلة ~~الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقده يوم الاثنين أو نوى رمضان السنة التي هو فيها ~~وهو يعتقدها سنة أربع فكانت سنة ثلاث صح صومه بلا خلاف لتعيينه الوقت بخلاف ~~ما لو نوى صوم الاثنين ليلة الثلاثاء ولم ينو الغد أو نوى رمضان سنة ثلاث ~~في سنة أربع فإنه لا يصح لعدم التعيين . ولو نوى في الصلاة قضاء ظهر يوم ~~الاثنين عليه ظهر الثلاثاء لم يجزه صرح به البغوي ولو كان يؤدي الظهر في ~~وقتها معتقدا أنه يوم الاثنين فكان الثلاثاء صح ظهره صرح به البغوي . ولو ~~غلط في الأذان وظن أنه يؤذن للظهر وكانت العصر فلا أعلم فيه نقلا وينبغي أن ~~يصح ، لأن المقصود الإعلام ممن هو من أهله وقد حصل به ولو غلط في عدد ~~الركعات فنوى الظهر ثلاث ركعات أو خمسا قال أصحابنا : لا يصح ظهره ، ولو ~~صلى في الغيم بنية الأداء ظانا أن PageV01P396 الوقت باق ، أو الأسير صام ~~بالاجتهاد ونوى رمضان فبان بعد خروج الوقت أجزأهما ، نص عليه الشافعي ~~والأصحاب . ولو عين الإمام من يصلي خلفه فنوى الصلاة بزيد فكان الذي خلفه ~~عمرا صحت صلاتهما ، ولو نوى المأموم الصلاة خلف زيد فكان عمرا أو نوى ~~الصلاة على الميت زيد فكان عمرا أو على امرأة فكان رجلا أو عكسه لم تصح ~~صلاته ، ولو قال : خلف هذا زيد أو على هذا الميت زيد فكان عمرا ففي صحة ~~الصلاة وجهان ، ومثله في البيع لو قال : بعتك هذا الفرس فكان بغلا أو عكسه ~~ففي صحته وجهان الأصح في مسألة الصلاة الصحة تغليبا للإشارة ، وفي مسألة ~~البيع البطلان تغليبا للعبارة لاختلاف غرض المالية ، ومثله في النكاح لو ~~قال : زوجتك هذه العربية فكانت عجمية أو عكسه أو هذه ms0248 العجوز فكانت شابة أو ~~عكسه أو البيضاء فكانت سوداء أو عكسه ، وكذا المخالفة في جميع وجوه النسب ~~والصفات بالعلو والنزول ، ففي صحة النكاح قولان مشهوران الأصح الصحة . ولو ~~أخرج دراهم بنية زكاة ماله الغائب فكان تالفا لا يجزيه عن الحاضر ، ولو ~~أطلق نية الزكاة أجزأه عن الحاضر ومثله في الكفارة . ولو نوى كفارة الظهار ~~فكان عليه كفارة قتل لم يجزئه ، ولو نوى الكفارة مطلقا أجزأه . فهذه أمثلة ~~يستضاء بها لنظائرها وستأتي مع غيرها في مظانها إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم . المسألة الحادية عشرة : إذا نوى قطع الطهارة بعد الفراغ منها ~~فالمذهب الصحيح المشهور أنها لا تبطل كما لو نوى قطع الصلاة بعد السلام ~~منها فإنها لا تبطل بالإجماع . وممن جزم بهذا ابن الصباغ والجرجاني في ~~التحرير والروياني وغيرهم ، وفيه وجه حكاه في البيان عن الصيدلاني أن ~~طهارته تبطل لأن حكمها باق بدليل أنه يصلي بها ، وإن نوى قطع الطهارة في ~~أثنائها فوجهان مشهوران حكاهما صاحبا الشامل والبحر وآخرون أحدهما : تبطل ~~كما لو قطع الصلاة في أثنائها وأصحهما : لا يبطل ما مضى وبه قطع الفوراني ~~والجرجاني كما لو عزبت نيته ونوى التبرد في أثناء طهارته ، فإن النية تقطع ~~ولا يبطل ما مضى بخلاف الصلاة فإنها متى انقطعت نيتها بطلت كلها ، فعلى هذا ~~إذا أراد تمام الطهارة وجب تجديد النية بلا خلاف ، صرح به الفوراني ~~والروياني وصاحب البيان وآخرون ، فإن لم يتطاول الفصل بنى ويجيء فيه الوجه ~~السابق في تفريق النية ، وإن طال فعلى قولي تفريق الوضوء . أما إذا قطع نية ~~الحج ونوى الخروج منه في أثنائه فلا ينقطع ، ولا يخرج بلا خلاف . ولو نوى ~~في أثناء الصلاة الخروج منها بطلت قطعا ، ولو نوى في أثناء الصوم والاعتكاف ~~PageV01P397 الخروج منهما ففي بطلانها وجهان وسنوضح كل ذلك في مواضعه إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : في مسائل غريبة ذكرها الروياني في البحر ~~. قال : لو نوى أن يصلي بوضوئه صلاة لا يدركها به بأن نوى بوضوئه في رجب ~~صلاة العيد قال : قال ms0249 والدي : قياس المذهب صحة وضوئه ويصلي به كل الصلوات ~~لأنه نوى ما لا يباح إلا بوضوء قال : قال جدي : ولو أجنبت بنت تسع سنين ~~فنوت بغسلها رفع حدث الحيض صح على أصح الوجهين ، وهذا الذي حكاه محمول على ~~ما إذا غلطت فإن نوت متعمدة فالصحيح أنه لا يصح لو كانت ممن حاضت فهذه أولى ~~. وذكر الروياني في آخر باب التحري في الأواني قال : لو أمر غيره بصب الماء ~~عليه في وضوئه وغسله فصب البعض ونوى المتطهر ، ثم صب الباقي في حال كره ~~المتطهر فيها الصب لبرودة الماء أو غيره ، إلا أنه لم يأمره ولم ينهه ~~فينبغي أن تصح الطهارة ، ولو نوى الطهارة وغسل البعض ثم صب عليه غيره بغير ~~إذنه وهو فاعل لا يعلم به ونية الطهارة عازبة عنه لم يصح ، لأن النية ~~تناولت فعله لا فعل غيره . قلت : في هذا نظر ، قال : ولو أمر بصب الماء ~~عليه في كل وضوئه ثم نسي الأمر به فصبه عليه بعد ما غسل بعض أعضائه بنفسه ~~صح ولا يضره النسيان ، ولو نام قاعدا في أثناء وضوئه ثم انتبه في مدة يسيرة ~~ففي وجوب تجديد النية وجهان كما لو فرق تفريقا كثيرا ، ولو نوى بوضوئه ~~قراءة القرآن إن كانت كافية فإن لم تكن كافية فالصلاة وقلنا : لا تكفي نية ~~القراءة فيحتمل أن يصح ، كما لو نوى زكاة ماله الغائب إن كان باقيا ، وإلا ~~فعن الحاضر فيجزيه إذا كان باقيا . ولو نوى بوضوئه الصلاة في مكان نجس ~~ينبغي أن لا يصح ، ولو نوى نية صحيحة وغسل بعض أعضائه ثم بطل الوضوء في ~~أثنائه بحدث أو غيره هل له ثواب المفعول منه يحتمل أن يكون له ثوابه ~~كالصلاة إذا بطلت في أثنائها ، ويحتمل أن يقال : إن بطل بغير اختياره فله ~~ثوابه وإلا فلا ، ومن أصحابنا من قال : لا ثواب له بحال لأنه يراد لغيره ~~بخلاف الصلاة ، والله أعلم بالصواب ، وله الحمد والنعمة وبه التوفيق ~~والعصمة ، والحمد لله رب العالمين . PageV01P398 & باب صفة الوضوء & # قال المصنف رحمه الله ms0250 تعالى : المستحب أن لا يستعين في وضوئه بغيره لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا لا نستعين على الوضوء بأحد فإن ~~استعان بغيره جاز لما روي أن أسامة PageV01P399 والمغيرة والربيع بنت معوذ ~~بن عفراء رضي الله عنهم صبوا على PageV01P400 النبي صلى الله عليه وسلم ~~الماء فتوضأ . وإن أمر غيره حتى وضأه ونوى هو أجزأه ، لأن فعله غير مستحق ~~في الطهارة ، ألا ترى أنه لو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة ~~أجزأه . + الشرح : هذه القطعة تتضمن مسائل إحداها : في بيان الأحاديث ، أما ~~حديث أسامة رضي الله عنه فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عنه : أنه صب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه في حجة الوداع بعد دفعه من عرفة بينها ~~وبين المزدلفة وأما حديث المغيرة : فصب عليه صلى الله عليه وسلم في وضوئه ~~ذات ليلة في غزوة تبوك رواه البخاري ومسلم . وأما حديث الربيع بنت معوذ ~~فرواه ابن ماجه بإسناده عنها قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضأة ~~فقال : اسكبي فسكبت فغسل وجهه وذراعه وأخذ ماءا جديدا فمسح به رأسه وغسل ~~رجليه ثلاثا ثلاثا في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل واختلفوا في ~~الاحتجاج به واحتج به الأكثرون وحسن الترمذي أحاديث من روايته فحديثه هذا ~~حسن ، وعن حذيفة بن أبي حذيفة عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : صببت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر في الوضوء رواه البخاري في ~~تاريخه في ترجمة حذيفة وأشار إلى تضعيفه ولم يذكر حذيفة سماعا ، وأما حديث ~~: إنا لا نستعين على الوضوء بأحد فباطل لا أصل له ، ويغني عنه الأحاديث ~~الصحيحة المشهورة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بغير ~~استعانة والله أعلم . المسألة الثانية : في الأسماء : أما أسامة فهو أبو ~~محمد ويقال : أبو زيد ويقال : أبو حارثة ويقال : أبو يزيد أسامة بن يزيد بن ~~حارثة بن شراحيل مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحبه وابن ~~حبه ، أمه ms0251 أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ~~بالمدينة وقيل : بوادي القرى سنة أربع وخمسين وقيل : سنة أربعين وتوفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو ابن عشرين سنة ، وقيل : تسع عشرة وقيل : ثمان ~~عشرة . وأما المغيرة فهو أبو عيسى ويقال : أبو PageV01P401 عبد الله ، ~~ويقال : أبو محمد المغيرة بن شعبة ، أسلم عام الخندق ، توفي واليا على ~~الكوفة في الطاعون سنة خمسين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، وهو المغيرة بضم ~~الميم وكسرها حكاهما ابن السكيت وغيره ، الضم أشهر . وأما الربيع فبضم ~~الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء ومعوذ بضم الميم وفتح العين وكسر ~~الواو المشددة ، وعفراء بفتح العين المهملة وإسكان الفاء وبالمد ، وهي ~~الربيع بنت معوذ بن الحارث الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة بيعة الرضوان ~~. الثالثة : قوله : تحت الميزاب هو بميم مكسورة ثم همزة وجمعه مآزيب ويجوز ~~أن يقال : ميزاب بياء ساكنة بدل الهمزة كما عرف في نظائره ، وأنكر ابن ~~السكيت ترك الهمز ، ولعله أراد الإنكار على من يقول أصله الياء ، فأما ~~إنكار النطق بالياء فغلط لا شك فيه ، وهذه قاعدة معروفة لأهل التصريف . قال ~~ابن السكيت : ولا تقل مزراب بعني بزاي ثم راء وأما مرزاب بتقديم الراء فهي ~~لغة ذكرها ابن فارس وغيره ، قال الجوهري وليست بالفصيحة . الرابعة : في ~~الأحكام : فإن استعان بغيره في إحضار الماء لوضوئه فلا بأس به ولا يقال : ~~إنه خلاف الأولى ، لأنه ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~مواطن كثيرة ، وإن استعان بغيره فغسل له أعضاءه صح وضوؤه لكنه يكره إلا ~~لعذر ، وإن استعان به في صب الماء عليه فإن كان لعذر فلا بأس وإلا فوجهان ~~حكاهما المتولي وغيره أحدهما : يكره والثاني : لا يكره لكنه خلاف الأولى ~~وهذا أصح ، وبه قطع البغوي وغيره وهو مقتضى كلام المصنف والأكثرين . قال ~~أصحابنا : إذا استعان استحب أن يقف الصاب على يسار المتوضىء ونص على ~~استحبابه الشافعي ، لأنه أمكن وأعون وأحسن في الأدب ، قالوا : وإذا توضأ من ~~إناء ولم يصب عليه فإن كان ms0252 يغترف منه استحب أن يجعله عن يمينه ، وإن كان ~~يصب منه كالإبريق جعله عن يساره وأخذ الماء منه في يمينه ، واستثنى أبو ~~الفرج السرخسي في الأمالي صورة فقال : إذا فرع من غسل وجهه ويمينه حول ~~الإناء إلى يمينه وصب على PageV01P402 يساره حتى يفرغ من وضوئه قال : لأن ~~السنة في غسل اليد أن يصب الماء على كفه فيغسلها ثم يغسل ساعده وذراعه ثم ~~مرفقه ولم يذكر الجمهور هذا التحويل وما بعده . فرع : قد ذكرنا أنه إذا ~~وضأه غيره صح ، وسواء كان الموضىء ممن يصح وضوؤه أم لا ، كمجنون وحائض ~~وكافر وغيرهم ، لأن الاعتماد على نية المتوضىء لا على فعل الموضىء كمسألة ~~الميزاب ، ولا نعلم في هذه المسألة خلافا لأحد من العلماء إلا ما حكاه صاحب ~~الشامل عن داود الظاهري أنه قال : لا يصح وضوؤه إذا وضأه غيره ورد عليه بأن ~~الإجماع منعقد على أن من وقع في ماء أو وقف تحت ميزاب ونوى صح وضوؤه وغسله ~~. فرع : قال الغزالي في البسيط : لو ألقي إنسان في ماء مكرها فقال الشيخ ~~أبو علي : أطلق الأصحاب صحة وضوئه إذا نوى رفع الحدث قال : ولكن لا بد فيه ~~من تفصيل فإذا نوى رفع الحدث وهو يريد المقام فيه ولو لحظة صح ، لأنه فعل ~~يتصور قصده وإن كان قد كره المقام تحقق الاضطرار من كل وجه لم يصح وضوؤه إذ ~~لا تتحقق النية ، قال : ويمكن أن يقال : الفعل الواحد قد يكون مرادا من وجه ~~مكروها من وجه فارتبطت النية به والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يسمي الله تعالى على الوضوء لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ ~~وذكر اسم الله تعالى عليه كان طهورا لجميع بدنه فإن نسي التسمية في أولها ~~وذكرها في أثنائها أتى بها حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله عز وجل ، وإن ~~تركها عمدا أجزأه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ms0253 : من توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه الماء . ~~PageV01P403 + الشرح : هذا الحديث الذي ذكره عن أبي هريرة رضي الله عنه هو ~~حديث واحد فرقه فرقتين ، ولهذا قال في الثاني : ومن توضأ بواو العطف وهو ~~حديث ضعيف عند أئمة الحديث ، وقد بين البيهقي وجوه ضعفه ، وصح عن أحمد بن ~~حنبل فيما نقله الترمذي وغيره أنه قال : لا أعلم في التسمية حديثا ثابتا ، ~~والحديث في الكتاب رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، وروى أبو داود من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه وكذا رواه الترمذي من رواية سعيد بن زيد ورواه ابن ماجه ~~من رواية سعيد بن زيد وأبي سعيد الخدري . قال الترمذي : وفي الباب عن عائشة ~~وأبي هريرة وأبي سعيد وسهل بن سعد وأنس ، وأسانيد هذه الأحاديث كلها ~~PageV01P404 ضعيفة ، وذكر البيهقي هذه الأحاديث ثم قال : أصح ما في التسمية ~~حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده في الإناء الذي فيه الماء ~~ثم قال : توضئوا باسم الله قال : فرأيت الماء ينبع من بين PageV01P405 ~~أصابعه والقوم يتوضأون حتى توضئوا من عند آخرهم وكانوا نحو سبعين رجلا ~~وإسناده جيد ، واحتج به البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار ، وضعف ~~الأحاديث الباقية . وأما قول الحاكم أبي عبد الله في المستدرك على الصحيحين ~~في حديث أبي هريرة : أنه حديث صحيح الإسناد ، فليس بصحيح لأنه انقلب عليه ~~إسناده واشتبه ، كذا قاله الحفاظ ويمكن أن يحتج في المسألة بحديث : كل أمر ~~ذي باب لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بذكر الله وقد سبق إيضاحه وبيان طرقه في ~~أول الكتاب والله أعلم . ومعنى : كان طهورا لجميع بدنه أو لما مر عليه ~~الماء أي مطهرا من الذنوب الصغائر . وأما حكم المسألة : فالتسمية مستحبة في ~~الوضوء وجميع العبادات وغيرها من الأفعال حتى عند الجماع كذا صرح به القاضي ~~أبو الطيب وصاحبه ابن الصباغ والشيخ نصر وآخرون قال الشيخ نصر : وكذا عند ~~الخروج من ms0254 بيته ، عقد البخاري في ذلك بابا في صحيحه فقال : باب التسمية على ~~كل حال وعند الوقاع . واحتج بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : باسم الله جنبنا ~~الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان رواه ~~البخاري ومسلم . واعلم أن PageV01P406 أكمل التسمية أن يقول : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، فإن قال باسم الله فقد حصل فضيلة التسمية بلا خلاف ، صرح ~~به الماوردي في كتابيه الحاوي والإقناع ، وإمام الحرمين وابن الصباغ والشيخ ~~نصر في كتابه الانتخاب ، والغزالي في الوجيز ، والمتولي والروياني والرافعي ~~وغيرهم والله أعلم . وأما قول المنصف فإن نسي التسمية في أولها وذكر في ~~أثنائها أتى بها فهكذا نص عليه الشافعي في الأم وبوب لها بابا قال فيه : ~~فإن سها عنها سمى متى ذكر إن ذكر قبل أن يكمل الوضوء ونقله أبو حامد ~~والماوردي وأبو علي البندنيجي وغيرهم عن نصه في القديم أيضا . وقول المصنف ~~: وذكر في أثنائها إشارة إلى ما صرح به الأصحاب أنه لو لم يسم حتى فرغ من ~~الطهارة لم يسم لفوات محلها ، ممن صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~والمتولي والروياني وغيرهم ونص عليه الشافعي كما سبق . وأما قوله : فإن نسي ~~التسمية أتى بها فهو موافق لنص الشافعي كما سبق ، وكذا عبارة كثيرين وهو ~~يوهم أنه لو ترك التسمية عمدا لم يأت بها في الأثناء ، وليس الحكم كذلك بل ~~من تركها عمدا استحب أن يأتي بها في أثنائها كالناسي ، كذا صرح به المحاملي ~~في المجموع والجرجاني في التحرير وغيرهما ويستحب إذا سمى في أثناء الطهارة ~~أن يقول : باسم الله على أوله وآخره ، كما يستحب ذلك في الطعام للحديث ~~الصحيح فيه والله أعلم . وأما قوله : وذكر في أثنائها فالضمير فيه يعود إلى ~~الطهارة ، والأثناء تضاعيف الشيء وخلاله ، واحدها ثني بكسر الثاء وإسكان ~~النون ذكره الجوهري وغيره . فرع : المذهب الصحيح الذي قطع به المصنف ~~والأكثرون أن التسمية سنة من سنن الوضوء ، وذكر ms0255 الخراسانيون في التسمية ~~وغسل الكفين والسواك وجهين ، أحدهما : أنها كلها من سنن الوضوء والثاني : ~~أنها سنن مستقلة عند الوضوء لا من سننه ، لأنها ليست مختصة به ، قال إمام ~~الحرمين : هذا وهم عندي فإن هذه السنن من الوضوء ولا يمتنع أن يشرع الشيء ~~في مواضع ، وليس شرط كون الشيء من الشيء أن يكون من خصائصه ، فإن السجود ~~ركن في الصلاة ومشروع في غيرها لتلاوة وشكر ومن قال : غير هذا فهو غالط . ~~وقال الشيخ أبو حامد : التسمية وغسل الكفين هيئة وليس بسنة ، إنما السنة ما ~~كان من وظائف الوضوء الراتبة معها ، قال الماوردي : هذه مخالفة في العبارة ~~والمعنى واحد . فرع : قال الشيخ نصر المقدسي في آخر صفة الوضوء من كتابيه ~~التهذيب والانتخاب : يستحب أن يقول في أول وضوئه بعد التسمية : أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له PageV01P407 وأشهد أن محمدا عبد ورسوله وهذا ~~الذي ذكره غريب لا نعلمه لغيره ولا أصل له وإن كان لا بأس به . فرع : قد ~~ذكرنا أن التسمية سنة وليست بواجبة ، فلو تركها عمدا صح وضوؤه ، هذا مذهبنا ~~وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء ، وهو أظهر الروايتين عن أحمد ، ~~وعنه رواية أنها واجبة ، وحكى الترمذي وأصحابنا عن إسحاق بن راهويه أنها ~~واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته وإن تركها سهوا أو معتقدا أنها غير واجبة ~~لم تبطل طهارته ، وقال المحاملي وغيره : وقال أهل الظاهر : هي واجبة بكل ~~حال وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست بمستحبة ، وعن مالك رواية أنها بدعة ~~ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها . واحتج من أوجبها بحديث : ~~لا وضوء لمن يسم الله لأنها عبادة يبطلها الحدث فوجب في أولها نطق كالصلاة ~~. واحتج أصحابنا عليهم بقوله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم @QE@ المائدة : 6 وقوله صلى الله عليه وسلم : توضأ كما أمرك الله ~~وأشباه ذلك من النصوص الواردة في بيان الوضوء وليس فيها إيجاب للتسمية . ~~واحتجوا أيضا بالحديث المذكور في الكتاب وهو ضعيف كما سبق ، ولأنها عبادة ~~لا ms0256 يجب في آخرها ذكر فلا يجب في أولها كالطواف ، وفيه احتراز من الصلاة ~~وكذا سجود التلاوة إذا قلنا بالأصح : أنه يشترط السلام فيه . والجواب عن ~~الحديث من أوجه أحسنها أنه ضعيف كما سبق والثاني : المراد لا وضوء كامل ~~والثالث : جواب ربيعة شيخ مالك والدارمي والقاضي حسين وجماعة آخرين حكاه ~~عنهم الخطابي : المراد بالذكر النية . والجواب عن قياسهم من وجهين أحدهما ~~أنه منتقض بالطواف والثاني : نقلبه عليهم فنقول : عبادة يبطلها الحدث فلم ~~تجب التسمية في أولها كالصلاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا رضي ~~الله عنهما وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فغسلا اليد ثلاثا . ~~PageV01P408 + الشرح : حديث عثمان رواه البخاري ومسلم ، وحديث علي صحيح ~~أيضا ، رواه PageV01P409 أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح ، ورواه ~~البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن زيد أيضا ورواه أبو داود وغيره من ~~رواية آخرين من الصحابة ، واتفق الأصحاب على أن غسل الكفين سنة في أول ~~الوضوء وهو سنة من سنن الوضوء ، وفيه وجه الخراسانيين أنه سنة مستقلة لا من ~~سنن الوضوء وقد سبق بيانه . فرع : ذكر عثمان وعليا ، فأما عثمان فهو أبو ~~عمرو ، ويقال أبو عبد الله ويقال : أبو ليلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أسلم قديما وهاجر الهجرتين ، ويقال له : ذا ~~النورين ، لأنه تزوج بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج رقية فماتت ~~عنده ، ثم أم كلثوم فماتت أيضا عنده رضي الله عنهما ، قتل يوم الجمعة لثمان ~~عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين سنة ، وقيل : ثمان ~~وثمانين وقيل : ثنتين وثمانين وصلى عليه جبير بن مطعم ، ولي الخلافة ثنتي ~~عشرة سنة . وأما علي فهو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب واسم أبي ~~طالب عبد مناف وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ~~ولدت هاشميا ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول ms0257 الله صلى الله ~~عليه وسلم وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبرها . قتل ~~علي رضي الله عنه ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة أربعين وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة ، وقيل : أربع وقيل : خمس ، ولي الخلافة خمس سنين إلا يسيرا ~~. رضي الله عنهما ومناقبهما كثيرة مشهورة . PageV01P410 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم ينظر فإن لم يقم من النوم فهو بالخيار ~~إن شاء غمس يده ثم غسل وإن شاء أفرع الماء على يده ثم غسل ، فإن قام من ~~النوم فالمستحب أن لا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا ~~يدري أين باتت يده فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا يزال ~~اليقين بالشك . + الشرح : الحديث المذكور صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه ~~إلا قوله : ثلاثا فإنه في مسلم دون البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم : ~~فإنه لا يدري أين باتت يده سببه ما قاله الشافعي رحمه الله وغيره أن أهل ~~الحجاز كانوا يقتصرون على الاستنجاء بالأحجار ، وبلادهم حارة ، فإذا نام ~~أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على المحل النجس أو على بثرة أو ~~قملة ونحو ذلك فتتنجس . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا إذا كان يتوضأ من ~~قدح وشبهه مما يغمس اليد فيه وليس فيه قلتان نظر فإن شك في نجاسة يده كره ~~أن يغمسها فيه حتى يغسلها ثلاثا للحديث ، وسواء كان الشك في نجاستها للقيام ~~من النوم أو لغيره ، هكذا عبارة أصحابنا ، وصرحوا بأن الحكم متعلق بالشك . ~~قالوا : وإنما ذكر النوم في الحديث مثالا ونبه صلى الله عليه وسلم على ~~المقصود بذكر العلة في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت ~~يده وأما تقييد المصنف المسألة بما إذا قام من النوم فخلاف ما قاله الأصحاب ~~. وإن تيقن طهارة يده فوجهان : الصحيح منهما أنه بالخيار إن شاء غسل ثم غمس ~~وإن شاء غمس ms0258 ثم غسل ، لأن كراهة الغمس عند الشك إنما كانت للخوف من النجاسة ~~، وقد تحققنا عدم النجاسة ، وبهذا الوجه قطع المصنف والشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة وابن الصباغ ~~والمتولي والبغوي والجرجاني وصاحبا العدة والبيان وغيرهم . والثاني : ~~استحباب تقديم الغسل لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فيتوهم ~~الطهارة في موضع النجاسة وربما نسي النجاسة فضبط الباب لئلا يتساهل الشاك ، ~~وهذا الوجه هو المختار عند الماوردي وإمام الحرمين وغلطا من قال خلافه ~~والله أعلم . PageV01P411 فرع : أنكر على المصنف في هذا الفصل شيئان : ~~أحدهما : تخصيص استحباب الغسل قبل الغمس بما إذا قام من نوم والصواب ضبطه ~~بالشك في نجاسة اليد كما أوضحناه والثاني : قوله : استحب أن لا يغمس حتى ~~يغسل . لا يلزم منه كراهة الغمس أولا ، والصواب أنه يكره الغمس قبل الغسل ~~للنهي الصريح في هذا الحديث الصحيح ، وكذا صرح بالكراهة المصنف في التنبيه ~~وآخرون ، نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال : فإن غمس يده قبل ~~الغسل أو بعد الغسل مرة أو مرتين فقد أساء هذا نصه وهذه أول مسألة في ~~البويطي ، وفي هذا النص تصريح بالكراهة حتى يغسل ثلاثا وأن الغسلتين لا ~~تنفي الكراهة لكن تخففها ، والحديث دليل لهذا والله أعلم . فرع : قد ذكرنا ~~كراهة غمس اليد قبل الغسل متى شك في نجاسة اليد سواء قام من نوم الليل أو ~~النهار أو شك في نجاستها بسبب آخر ، وهي كراهة تنزيه ، هذا مذهبنا وبه قال ~~جمهور العلماء ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : لا فرق بين نوم الليل ونوم ~~النهار والثانية : إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم ، وإن قام من نوم ~~النهار فكراهة تنزيه ، وبهذا قال داود ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~: فإنه لا يدري أين باتت يده والمبيت يكون في الليل ، والنهي والتحريم ، ~~وأجاب أصحابنا بأن الليل ذكر لأنه الغالب ونبه صلى الله عليه وسلم على ~~العلة بقوله : لا يدري أين باتت يده وأمر بذلك احتياطا فلا يكون واجبا ولا ~~تركه محرما ms0259 كغيره مما في معناه والله أعلم . فرع : إذا غمس يده وهو شاك في ~~نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كراهة التنزيه ولا ينجس الماء بل هو باق على ~~طهارته ، ويجوز أن يتطهر به هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه ~~أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : ينجس إن كان قام من نوم الليل ~~، وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير وداود ، وهو ضعيف جدا ، لأن ~~الأصل طهارة الماء واليد فلا ينجس بالشك ، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ، ~~ولا يمكن أن يقال : الظاهر من اليد النجاسة ، وأما الحديث فمحمول على ~~الاستحباب والله أعلم . PageV01P412 فرع : إذا شك في نجاسة اليد كره غمسها ~~في المائعات كلها حتى يغسلها فإن غمس قبل الغسل لم تنجس ولم يحرم أكله . ~~فرع : قال أصحابنا : إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن صبه ~~على اليد وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل ~~به كفيه أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره . فرع : إعلم أن كل ما ~~ذكرناه إنما هو في كراهة تقديم الغمس على الغسل ، وأما أصل غسل الكفين فسنة ~~بلا خلاف ، اتفق أصحابنا على التصريح بذلك وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ~~ودلائله من الأحاديث الصحيحة مشهورة ، وممن نقل اتفاق طرق الأصحاب عليه ~~إمام الحرمين في النهاية ثم في مختصره للنهاية ، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن ~~عبارة الغزالي في الوسيط توهم إثبات خلاف فيه وذلك غير مراد فيتأول كلامه ~~والله أعلم . فرع : في فوائد الحديث المذكور في الكتاب إحداها : أن الماء ~~القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وإن لم تغيره الثانية : الفرق بين كون ~~الماء واردا أو مورودا وقد سبق بيان هذا في المياه الثالثة : أن الغسل سبعا ~~مختص بنجاسة الكلب والخنزير وفرعهما ذكره الخطابي وفي الاستدلال بهذا نظر ~~الرابعة : استحباب غسل النجاسة ثلاثا سواء كانت متحققة أو متوهمة الخامسة : ~~أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يكفي الرش وهذا مذهبنا ومذهب ~~الجمهور ، وقال ms0260 بعض أصحاب مالك : ويكفي الرش وسنوضح المسألة بدليلها في باب ~~إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى السادسة : استحباب الاحتياط في العبادات ~~وغيرها بحيث لا ينتهي إلى الوسوسة وقد أوضحنا الفرق بينهما في آخر باب الشك ~~في نجاسة الماء السابعة : استحباب استعمال لفظ الكنايات فيما يتحاشى من ~~التصريح به لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل ~~يده وقعت على دبره أو ذكره ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والسنة كقوله ~~تعالى : @QB@ الرفث إلى نسائكم @QE@ البقرة : 781 وقوله تعالى : @QB@ وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ النساء : 12 وقوله : @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن @QE@ البقرة : 732 وهذا كله إذا علم PageV01P413 أن السامع يفهم ~~المقصود فهما جليا ، وإلا فلا بد من التصريح نفيا للبس والوقوع في خلاف ~~المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء ~~في فيه ويديره فيه ثم يمجه ، والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه ~~إلى خياشيمه ثم يستنثر لما روى عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ~~ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء والمستحب أن يبالغ فيهما ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ~~وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولا يستقصي في المبالغة . فيصير ~~سعوطا فإن كان صائما لم يبالغ للخبر ، وهل يجمع بينهما أو يفصل قال في الأم ~~: يجمع لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد . وقال في البويطي : يفصل ~~PageV01P414 بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق لأن الفصل أبلغ في ~~النظافة فكان أولى ، واختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم ms0261 على ~~قوله في الأم : يغرف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ~~ويبدأ بالمضمضة ، وعلى رواية البويطي يغرف غرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف ~~غرفة أخرى يستنشق منه ثلاثا ، وقال بعضهم على قوله في الأم : يغرف غرفة ~~يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة أخرى يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف ثالثة ~~يتمضمض منها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق . وعلى رواية ~~البويطي يأخذ ثلاثة غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق ، والأول أشبه ~~بكلام الشافعي رحمه الله ، لأنه قال : يغرف لفيه وأنفه ، والثاني أصح لأنه ~~أمكن ، فإن ترك المضمضة والاستنشاق جاز لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ~~: توضأ كما أمرك الله وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة والاستنشاق ، ولأنه ~~عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين . + الشرح : هذا الفصل فيه ~~جمل بيانها بمسائل إحداها : في الأحاديث ، أما حديث عمرو بن عبسة فصحيح ~~رواه مسلم في صحيحه في أواخر كتاب الصلاة قبيل صلاة الخوف ، ولفظه في مسلم ~~: ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت PageV01P415 ~~خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ، وأما حديث لقيط بن صبرة فصحيح رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة من رواية لقيط ، وهذا المذكور في ~~المهذب لفظ رواية الترمذي ذكره في كتاب الصيام وقال : حديث حسن صحيح . وهو ~~بعض حديث طويل ، وآخر الحديث في المهذب عند قوله : إلا أن يكون صائما . ~~وأما قوله : ولا يستقصي في المبالغة إلى آخره فليس من الحديث بل هو من كلام ~~المصنف ، وهو بالواو لا بالفاء ، وقوله : يستقصي بالياء المثناة تحت في ~~أوله لا بالتاء المثناة فوق ، وإنما ضبطته لأن القلعي وغيره غلطوا فيه ~~فجعلوه بالفاء والتاء وجعلوه من الحديث ، وهذا خطأ فاحش . وأما حديث علي ~~رضي الله عنه فصحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، وأما حديث طلحة بن ~~مصرف فرواه أبو داود في سننه بإسناد ليس بقوي فلا يحتج به ، وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله فحديث صحيح رواه أبو داود ms0262 ~~والترمذي وغيرهما قال الترمذي : حديث حسن ، PageV01P416 وهو بعض حديث طويل ~~وأصله في الصحيحين ، وفيه فوائد كثيرة جمعت منها في شرح صحيح البخاري نحو ~~أربعين فائدة والله أعلم . المسألة الثانية : في الأسماء : أما عمرو بن ~~عبسة فبعين مهملة ثم باء موحدة ثم سين مهملة مفتوحات وليس فيه نون ، وهذا ~~لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأما قول ابن البزري في ألفاظ المهذب : أنه ~~يقال عنبسة بالنون فغلط صريح وتحريف قبيح كنيته عمرو أبو نجيح السلمي قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مكة ثم المدينة وكان رابع أربعة في الإسلام ~~وهو أخو أبي ذر لأمه سكن حمص ثم توفي بها . وأما لقيط بن صبرة فهو بفتح ~~اللام وصبرة بفتح الصاد وكسر الباء وهو لقيط بن عامر بن صبرة العقيلي أبو ~~رزين وقيل : لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة ، قال ابن عبد البر وغيره : ~~وهذا غلط بل هما واحد وقد أوضحت حاله في تهذيب الأسماء . وأما طلحة بن مصرف ~~فهو بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة هذا هو الصواب ~~المشهور في كتب الحديث والنسب والأسماء ، وقال القلعي في ألفاظ المهذب يروى ~~بفتح الراء أيضا وهذا غريب ولا أظنه يصح . وأما جد طلحة فاسمه كعب بن عمرو ~~، وهذا هو المشهور الأصح . وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة وغيره : اسمه عمرو بن كعب وقيل : إنه لا صحبة لجد طلحة ، ذكر هذا ~~الخلاف في صحبته جماعة من المتقدمين والمتأخرين ، وكان طلحة من أفاضل ~~التابعين وأئمتهم ، وكان أقرأ أهل الكوفة أو من أقرأهم رحمه الله . المسألة ~~الثالثة : في اللغات والألفاظ : الخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الأنف ~~PageV01P417 وقيل : الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ ، ~~وقيل غير ذلك ، وأما الاستنثار بالثاء المثلثة فهو طرح الماء والأذى من ~~الأنف بعد الاستنشاق ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل الحديث ~~واللغة والفقه ، وقال ابن قتيبة : هو الاستنشاق ، وكذا حكاه الأزهري في ~~تهذيب اللغة عن ابن الأعرابي والفراء والأول هو ms0263 الصواب الذي تقتضيه ~~الأحاديث ، وقد أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات وجمعت أقوال العلماء فيها ~~، ومن أحسنها رواية في الصحيحين عن عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أنه تمضمض واستنشق واستنثر . وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم : يقرب الوضوءه فهو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه ~~والوضوء هنا بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : إلا جرت كذا ضبطناه في المهذب جرت بالجيم والراء المخففة وكذا وجد ~~بخط ابن الزعفراني تلميذ المصنف ، وفي صحيح مسلم خرت بالخاء المعجمة وتشديد ~~الراء ومعناه سقط وذهبت . قال صاحب مطالع الأنوار : هو في مسلم بالخاء ~~لجميع الرواة إلا ابن أبي جعفر فرواه بالجيم ، والمراد بالخطايا الصغائر ~~كما جاء في الحديث الصحيح : ما لم يغش الكبائر . وقوله في المهذب : وينثر ~~هو بكسر الثاء المثلثة قال أهل اللغة يقال : نثر وانتثر واستنثر وهو مشتق ~~من النثرة وهي طرف الأنف وقيل : الأنف كله وقوله صلى الله عليه وسلم : أسبغ ~~الوضوء أي أكمله وقوله : فيصير سعوطا هو بفتح السين وضمها فبالفتح اسم لما ~~يستعط به وبالضم اسم للفعل ، والغرفة بفتح الغين وضمها لغتان بمعنى ~~يستعملان في الفعل وفي المغروف ، وقيل : بالضم للمغروف وبالفتح للفعل وقيل ~~: بالضم للمغروف إذا كان ملء الكف وبالفتح للمغروف وقيل : غير ذلك . ويحسن ~~الضم في قوله : يأخذ غرفة وقوله : غرفات ، يجوز فيه لغات فتح الغين والراء ~~وضمهما وضم الغين مع إسكان الراء وفتحها ، وقوله : قال للأعرابي : هو بفتح ~~الهمزة وهو الذي يسكن البادية ، وقوله : لأنه عضو باطن ، PageV01P418 فيه ~~احتراز من الظاهر ، وقوله : دونه حائل احتراز من الثقب في محل الطهارة ، ~~وقوله : معتاد ، احتراز من لحية المرأة والله أعلم . المسألة الرابعة في ~~الأحكام : فالمضمضة والاستنشاق سنتان ، قال أصحابنا : كمال المضمضة أن يجعل ~~الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ، وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط ~~المج . وهل تشترط الإدارة فيه وجهان أصحهما لا تشترط ، هذا مختصر ما قاله ~~الأصحاب ms0264 ، وأما تفصيله فقال الماوردي : المضمضة إدخال الماء مقدم الفم ~~والمبالغة فيها إدارته في جميع الفم ، قال : والاستنشاق إدخال الماء مقدم ~~الأنف والمبالغة فيه إيصاله خيشومه ، قال : والمبالغة سنة زائدة عليهما . ~~وقال المحاملي في المجموع : المشروع فيهما إيصال الماء إلى الفم والأنف قال ~~: والمبالغة فيهما سنة قال الشافعي : المبالغة في المضمضة أن يأخذ الماء ~~بشفتيه فيديره في فمه ثم يمجه ، وفي الاستنشاق أن يأخذ الماء بأنفه ويجذبه ~~بنفسه ثم ينثر ولا يزيد على ذلك . وقال صاحب العدة : تمام المضمضة أن يأخذ ~~الماء في الفم ويحركه ثم يمجه ، وتمام الاستنشاق أن يأخذ الماء بنفسه ويبلغ ~~خياشيمه ولا يجاوز ذلك فيصير سعوطا ، وقال المتولي : المضمضة إدخال الماء ~~في الفم والاستنشاق إدخاله الأنف ، قال : والمبالغة فيهما سنة ، فالمبالغة ~~في المضمضة أن يدخل الماء الفم ويديره على جميع جوانب فمه ويوصله طرف حلقه ~~ويمره على أسنانه ولثاته ، ثم يمجه ، يفعل ذلك ثلاثا ، وفي الاستنشاق يجعل ~~الماء في أنفه ويأخذه بالنفس حتى يصل الخياشيم ثم يدخل أصابعه فيزيل ما في ~~أنفه من أذى ثم يستنثر كما يفعل الممتخط ، يفعل ثلاثا . وقال القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه في استدلاله على أن المضمضة سنة : فإن قيل : المضمضة ~~والاستنشاق أن يجعل الماء في فيه ويمجه وأن يجذبه بنفسه في أنفه ويرده ، ~~قلنا : ليس كما ذكرتم ، بل المضمضة إيصال الماء إلى باطن الفم ، والاستنشاق ~~إيصاله إلى باطن الأنف على أي حال كان ، والذي ذكرتموه إنما هو المبالغة في ~~PageV01P419 المضمضة والاستنشاق ، فلو ملأ فمه ماء ثم مجه أو بلعه ولم يدره ~~في فمه كان مضمضة . هذا كلام القاضي وفيما ذكرناه قبله من كلام الأصحاب ~~التصريح بأن أقل المضمضة جعل الماء في الفم ، والإدارة ليست بشرط الأصل ~~المضمضة بل هي مبالغة ، وخالف المحاملي في التجريد الجماعة فقال : قال ~~الشافعي : المضمضة أن يأخذ الماء في فمه ويديره ثم يمجه فإن لم يدره فليس ~~بمضمضة ، وكذا نقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد وهو صريح في اشتراط ~~الإدارة ، والمشهور الذي عليه الجمهور أنها ليست ms0265 شرطا كما سبق . فرع : ~~المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف ، وأما قول الشيخ أبي حامد ~~وصاحبه القاضي أبو الطيب في تعليقهما : المبالغة في الاستنشاق سنة فليس ~~معناه أنها ليست سنة في المضمضة لأنهما ذكرا في صفة المضمضة استحباب ~~المبالغة فيها قال أصحابنا : المبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء أقصى الحلق ~~ويديره فيه ، وفي الاستنشاق أن يوصله الخياشيم قال في التتمة : ثم يدخل ~~أصبعه فيه فينزل ما في الأنف من أذى فإن كان صائما كره أن يبالغ فيهما ، ~~وقال الماوردي : يبالغ الصائم في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولأنه يمكنه رد ~~الماء في المضمضة بإطباق حلقه ولا يمكنه في الاستنشاق هذا كلام الماوردي ، ~~ويعضده ظاهر نص الشافعي في الأم فإنه قال : وإن كان صائما رفق بالاستنشاق ~~لئلا يدخل الماء رأسه ، هذا نصه ولكن الصحيح الذي عليه الجمهور كراهة ~~المبالغة فيهما للصائم لأنه لا يؤمن سبق الماء ، قال أصحابنا : وإذا بالغ ~~غير الصائم فلا يستقصي في المبالغة فيصير سعوطا ويخرج عن كونه استنشاقا . ~~فرع : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن يأخذ الماء للمضمضة بيده اليمنى ~~PageV01P420 واتفق الأصحاب على استحباب ذلك ودليله حديث عثمان في صفة وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه رواه البخاري ~~ومسلم . فرع : السنة أن ينتثر وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء ~~وأذى للحديث الصحيح الذي ذكرناه وفيه أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة ، ~~قال أصحابنا : ويستنثر بيده اليسرى للحديث الصحيح : كانت يده صلى الله عليه ~~وسلم اليسرى لخلائه وما كان من أذى وسنوضحه في باب الاستطابة إن شاء الله ~~تعالى ، وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : بعد غسل الكف : فأدخل يده اليمنى في الإناء ~~فملأ فمه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل ذلك ثلاثا والله أعلم . فرع ~~في كيفية المضمضة والاستنشاق اتفق نص ms0266 الشافعي والأصحاب على أن سنتهما تحصل ~~بالجمع والفصل وعلى أي وجه أوصل الماء إلى العضوين ، واختلف نصه واختيار ~~الأصحاب في الأفضل من الكيفيتين فنص في الأم ومختصر المزني أن الجمع أفضل ، ~~ونص في البويطي أن الفصل أفضل ، ونقله الترمذي عن الشافعي ، قال المصنف ~~والأصحاب : القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي وهو أيضا أكثر في الأحاديث ، ~~بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة ، منها حديث علي رضي الله عنه الذي ذكره ~~المصنف ، PageV01P421 وقد قدمنا بيانه وأنه صحيح ومنها حديث عبد الله بن ~~زيد أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتمضمض واستنشق من كف ~~واحدة فعل ذلك ثلاثا رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : فمضمض ~~واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات وفي رواية لمسلم : فمضمض واستنشق واستنثر من ~~ثلاث غرفات وفي رواية : تمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة رواه ~~البخاري . ومنها حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ، وجمع بين المضمضة والاستنشاق رواه ~~الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع . وأما الفصل فلم ~~يثبت فيه حديث أصلا وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق . ~~هذا بيان الأحاديث ونصوص الشافعي ، وأما الأصحاب فجمهورهم حكوا في المسألة ~~قولين كما حكاه المصنف أحدهما : الجمع أفضل والثاني : الفصل أفضل ، وحكى ~~إمام الحرمين ومن تابعه طريقا آخر وهو القطع بتفضيل الفصل ، وبه قطع ~~المحاملي في المقنع ، وتأولوا حديث عبد الله بن زيد ونصوص الشافعي على أن ~~المراد بها بيان الجواز ، وهذا فاسد كما سأذكره إن شاء الله تعالى . ~~PageV01P422 وأما الجمهور الذين حكوا قولين فاختلفوا في أصحهما فصحح المصنف ~~والمحاملي في المجموع والروياني والرافعي وكثيرون الفصل ، وصحح البغوي ~~والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع ، هذا كلام الأصحاب والصحيح بل الصواب ~~تفضيل الجمع للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه كما سبق وليس لها معارض . وأما ~~حديث الفصل ms0267 فالجواب عنه من أوجه أحدها : أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به لو ~~لم يعارضه شيء فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح الثاني : أن المراد بالفصل ~~أنه تمضمض ثم مج ثم استنشق ولم يخلطهما ، قاله الشيخ أبو حامد والشيخ نصر ~~والثالث : أنه محمول على بيان الجواز وهذا جواب صحيح لأن هذا كان مرة واحدة ~~لأن لفظه في سنن أبي داود قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يتوضأ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذا لا يقتضي أكثر من مرة فحمله ~~على بيان الجواز تأويل حسن . وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع ~~ونصوص الشافعي على بيان الجواز ففاسد ، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات ~~عديدة وعن جماعة من الصحابة ، ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة ، وهذا لا ~~يناسب بيان الجواز في الجمع ، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم ~~على الأفضل ، والأمر هنا بالعكس ، فحصل أن الصحيح تفضيل الجميع والله أعلم ~~. وفي كيفية الجمع وجهان : أصحهما بثلاث غرفات ، يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم ~~يستنشق منها ثم يأخذ غرفة ثانية بها كذلك ، ثم ثالثة كذلك ، ودليله حديث ~~عبد الله بن زيد ، وهذا الوجه هو قول القاضي أبي حامد واختيار أبي يعقوب ~~الإبيوردي والقاضي أبي الطيب ، واتفق المصنفون على تصحيحه ، ممن صححه ~~القاضي أبو الطيب والمتولي والبغوي والروياني والرافعي وغيرهم وقطع به ~~الشيخ نصر وغيره . والوجه الثاني يجمع بغرفة واحدة ، فعلى هذا في كيفيته ~~وجهان أحدهما : يخلط المضمضة بالاستنشاق فيمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم ~~يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ، وبهذا قطع البندنيجي من العراقيين تفريعا على ~~قولنا بغرفة والثاني : لا يخلط بل يتمضمض ثلاثا متوالية ، وهذان الوجهان ~~نقلهما إمام الحرمين فقال : قال العراقيون يخلط لأن اتحاد الغرفة يدل على ~~أنهما في حكم عضو واحد ، وقطع أصحاب القفال بترك الخلط ، قال الإمام : وهذا ~~هو الصحيح وكذا صححه الغزالي وآخرون وتصحيحه هو الظاهر ، قال القاضي حسين : ~~لأن الأصل في الطهارة لا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ ما قبله . PageV01P423 ~~وأما كيفية ms0268 الفصل ففيها وجهان أحدهما : بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق ~~بثلاث والثاني : بغرفتين يتمضمض بإحداهما ثلاثا ثم يستنشق بالثانية ثلاثا ، ~~وهذا الثاني أصح ، صححه جماعة منهم الرافعي وقطع به البندنيجي والبغوي على ~~هذا القول . فحصل في المسألة خمسة أوجه الصحيح تفضيل الجمع بثلاث غرفات ~~والثاني : بغرفة بلا خلط ، والثالث : بغرفة من الخلط والرابع : الفصل ~~بغرفتين ، والخامس : بست غرفات ، وهو أضعفها والله أعلم . فرع : اتفق ~~أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع أو فصل بغرفة أو ~~بغرفات ، وفي هذا التقديم وجهان حكاهما الماوردي والشيخ أبو حامد الجويني ~~وولده إمام الحرمين وآخرون وأصحهما أنه شرط فلا يحسب الاستنشاق إلا بعد ~~المضمضة لأنهما عضوان مختلفان ، فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد ، ~~والثاني : أنه مستحب ويحصل الإستنشاق وإن قدمه لتقديم اليسار على اليمين ~~والله أعلم . المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق ~~وهي أربعة : أحدها : أنهما سنتان في الوضوء والغسل ، هذا مذهبنا وحكاه ابن ~~المنذر عن الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث ورواية عن عطاء وأحمد . والمذهب الثاني : ~~أنهما PageV01P424 واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما ، وهو مذهب ابن ~~أبي ليلى وحماد وإسحاق والمشهور عن أحمد ورواية عن عطاء والثالث : واجبتان ~~في الغسل دون الوضوء وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والرابع : ~~الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد ~~وداود ورواية عن أحمد قال ابن المنذر : وبه أقول . واحتج لمن أوجبهما فيهما ~~بأشياء منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلهما ، وفعله صلى الله ~~عليه وسلم بيان للطهارة المأمور بها ، وعن عائشة مرفوعا المضمضة والاستنشاق ~~من الوضوء الذي لا بد منه عن النبي صلى الله عليه وسلم : تمضمضوا واستنشقوا ~~ولأنه عضو من الوجه ويجب غسله من النجس فوجب من الحدث كالخد . واحتج لمن ~~أوجبهما في الغسل بحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : تحت كل ~~شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة قالوا : وفي الأنف وفي ms0269 الفم بشرة . ~~وعن أبي هريرة PageV01P425 أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه جعل ~~المضمضة والاستنشاق ثلاثا للجنب فريضة وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل بها كذا ~~وكذا من النار قال علي : فمن ثم عاديت رأسي وكان يجز شعره حديث حسن رواه ~~أبو داود وغيره بإسناد حسن ، قالوا : ولأنهما عضوان يجب غسلهما من النجاسة ~~فكذا من الجنابة كما في الأعضاء ، ولأن الفم والأنف في حكم ظاهر البدن من ~~أوجه لأنه لا يشق إيصال الماء إليهما ، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما ، ولا ~~تصح الصلاة مع نجاسة عليهما ، قالوا : ولأن اللسان يلحقه حكم الجنابة ولهذا ~~يحرم به القراءة . واحتج لمن أوجب الاستنشاق دون المضمضة بحديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ~~رواه البخاري ومسلم وبقوله صلى الله عليه وسلم للقيط : وبالغ في الاستنشاق ~~إلا أن تكون صائما وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث سلمة بن قيس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر رواه ~~الترمذي وقال : حسن صحيح . PageV01P426 واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : ~~@QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة : 6 وقوله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا @QE@ والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة ، وقال صلى الله عليه ~~وسلم لأبي ذر وقد سأله عن الجنابة تصيبه ولا يجد الماء : الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم وإن لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته حديث صحيح ~~رواه أبو داود وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، ~~وسنوضحه حيث ذكره المصنف في التيمم إن شاء الله تعالى . قال أهل اللغة : ~~البشرة ظاهر الجلد ، وأما باطنه فأدمه بفتح الهمزة والدال ، واحتجوا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله وهو صحيح سبق بيانه . ~~وموضع الدلالة أن الذي أمر الله تعالى به غسل الوجه وهو ما حصلت به ~~المواجهة دون باطن الفم ms0270 والأنف . وهذا الحديث من أحسن الأدلة ولهذا اقتصر ~~المصنف عليه لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها فعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تفعل بحضرة الناس وتشاهد ~~أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال صلى الله عليه وسلم : توضأ كما ~~أمرك الله ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها ، فلو ~~كانت المضمضة والاستنشاق واجبتين لعلمه إياهما ، فإنه مما يخفى لا سيما في ~~حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد ، فكيف الوضوء الذي يخفى . ~~واحتجوا من الأقيسة والمعاني بأشياء كثيرة جدا منها ما ذكره المصنف : عضو ~~باطن دون حائل معتاد فلم يجب غسله كداخل العين . والجواب عن احتجاجهم بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولأن ~~فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالإجماع ، والجواب عن حديث ~~عائشة رضي الله عنها من وجهين أحدهما : أنه ضعيف وضعفه من وجهين ~~PageV01P427 أحدهما : لضعف الرواة الثاني : أنه مرسل ، ذكر ذلك الدارقطني ~~وغيره والوجه الثاني لو صح حمل على كمال الوضوء . والجواب عن حديث أبي ~~هريرة من هذين الوجهين لأنه من رواية عمرو بن الحصين عن ابن علاثة بضم ~~العين المهملة وبلام مخففة ثم ثاء مثلثة قال الدارقطني وغيره : هما ضعيفان ~~متروكان . وهذه العبارة أشد عبارات الجرح توهينا باتفاق أهل العلم بذلك ، ~~قال الخطيب البغدادي : كان عمرو بن الحصين كذابا . وأما قولهم : عضو من ~~الوجه فلا نسلمه . وأما حديث : تحت كل شعرة جنابة إلى آخره فضعيف رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف ~~منكر الحديث ، وجواب ثان وهو حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، وجواب ~~ثالث للخطابي أن البشرة عند أهل اللغة ظاهر الجلد كما سبق بيانه ، وداخل ~~الفم والأنف ليس بشرة ، وأما الشعر فالمراد به ما على البشرة ، وأما حديث : ~~المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة فضعيف ولو صح حمل على الاستحباب ، فإن ~~الثلاث لا تجب بالإجماع ، وأما حديث ms0271 علي رضي الله عنه فمحمول على الشعر ~~الظاهر جمعا بين الأدلة ، ويدل عليه أيضا قوله : عاديت رأسي . وأما قولهم : ~~عضوان يجب غسلهما عن النجاسة فكذا من الجنابة فمنتقض بداخل العين ، وأما ~~قولهم داخل الفم والأنف في حكم ظاهر البدن بدليل عدم الفطر ووجوب غسل ~~نجاستهما ، فجوابه أنه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الأمرين أن ~~يجب غسلهما ، فإن داخل العين كذلك بالاتفاق ، فإنه لا يفطر بوضع الطعام ~~فيها ولا يجب غسلها في الطهارة ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيها . فإن ~~قالوا : لا تنجس العين عند أبي حنيفة فإنه لا يوجب غسلها قال الشيخ أبو ~~حامد : قلنا هذا غلط ، فإن العين عنده تنجس ، وإنما لا يجب غسلها عنده لكون ~~النجاسة الواقعة فيها لا تبلغ قدر درهم ، ولهذا لو بلغت النجاسة في العين ~~وحواليها الدرهم وجب غسلها عنده ، وأما قولهم يتعلق باللسان جنابة بدليل ~~تحريم القراءة ، فجوابه أنه لا يلزم من تعلق حكم الحدث به أنه يجب غسله كما ~~يحرم على المحدث مس المصحف بظهره ولسانه ولا يجب غسلهما ، وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم : فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر فمحمول على الاستحباب فإن ~~التنثر لا يجب بالإجماع . وقوله صلى الله عليه وسلم : وبالغ في الاستنشاق ~~محمول أيضا على الندب فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق والله أعلم . ~~PageV01P428 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تغسل العين ، ومن أصحابنا من قال : ~~يستحب غسلها ، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغسل عينه حتى عمي ، والأصح ~~أصح لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا ولا فعلا ، فدل ~~على أنه ليس بمسنون ، ولأن غسلها يؤدي إلى الضرر . + الشرح : هذا الأثر عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما صحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر : كان ~~إذا اغتسل من الجنابة يتوضأ فيغسل وجهه وينضح في عينه هذا لفظه وكذا رواه ~~البيهقي وغيره ، وليس في رواياتهم : حتى عمي وفيها وينضح في عينيه بالتثنية ~~، وفي المهذب عينه بالأفراد . وقول ms0272 المصنف : حتى عمي يحتمل أن يكون عماه ~~بسبب غسل العين كما هو السابق إلى الفهم وكما يدل عليه كلام أصحابنا ، ~~ويحتمل كونه بسبب آخر ويكون معناه ما زال يغسلهما حتى حصل سبب عمي به فترك ~~بعد ذلك غسلهما ، ففي تهذيب اللغة للأزهري قال ابن الأعرابي : القدع إنسلاق ~~العين من كثرة البكاء وكان عبد الله بن عمر قدعا . قلت : القدع بفتح القاف ~~والدال وبالعين المهملتين وقوله : كان قدعا بكسر الدال فظاهر هذا أنه عمي ~~بالبكاء ، ويحتمل أنه بالأمرين والله أعلم . أما حكم المسألة : فلا يجب غسل ~~داخل العين بالاتفاق وفي استحبابه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما عند ~~الجمهور : لا يستحب ، وممن صححه المصنف والماوردي والقاضي أبو الطيب ~~والمتولي والشاشي والرافعي وآخرون ، ونقله الماوردي عن أصحابنا المتقدمين ~~غير الشيخ أبي حامد ، وصححت طائفة الاستحباب وقطع به الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي والمحاملي في المجموع والتجريد والبغوي وصاحب العدة ونقله ~~البغوي عن نصه في الأم ، وليس نصه في الأم ظاهرا فيما نقله فإنه قال في ~~الأم : إنما أكدت المضمضة والاستنشاق دون غسل العينين للسنة ، ولأن الفم ~~والأنف يتغيران وأن الماء PageV01P429 يقطع من تغيرهما ، وليس كذلك العين . ~~وذكر القاضي أبو الطيب أن بعض الأصحاب قال : يستحب ذلك لأن الشافعي نص عليه ~~، قال القاضي : ولم أر فيه نصا وإنما قال الشافعي : أكدت المضمضة ~~والاستنشاق على غسل داخل العينين والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه إنما ~~هو في غسل داخل العين ، أما مآقي العينين فيغسلان بلا خلاف ، فإن كان ~~عليهما قذى يمنع وصول الماء إلى المحل الواجب من الوجه وجب مسحه وغسل ما ~~تحته وإلا فمسحهما مستحب ، هكذا فصله الماوردي ، وأطلق الجمهور أن غسلهما ~~مستحب ونقله الروياني عن الأصحاب فقال : أصحابنا يستحب مسح مآقيه بسبابتيه ~~، وهذا الإطلاق محمول على تفصيل الماوردي . وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يمسح المآقين في وضوئه رواه أبو داود ~~بإسناد جيد ولم يضعفه ، وقد قال : إنه إذا لم يضعف الحديث يكون حسنا أو ~~صحيحا ms0273 لكن فى إسناده شهر بن حوشب وقد جرحه جماعة ولكن وثقه الأكثرون وبينوا ~~أن الجرح كان مستندا إلى ما ليس بجارح والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل وجهه وذلك فرض لقوله تعالى : @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم @QE@ والوجه ما بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى ~~اللحيين طولا ، PageV01P430 ومن الأذن إلى الأذن عرضا ، والاعتبار بالمنابت ~~المعتادة لا بمن تصلح الشعر عن ناصيته ولا بمن نزل إلى جبهته . وفي موضع ~~التحذيف وجهان ، قال أبو العباس : هو من الوجه لأنهم أنزلوه من الوجه ، ~~وقال أبو إسحاق ، هو من الرأس لأن الله تعالى خلقه من الرأس فلا يصير وجها ~~بفعل الناس . + الشرح : غسل الوجه واجب في الوضوء بالكتاب والسنن المتظاهرة ~~والإجماع ، وهذا الذي ذكره المصنف في حد الوجه هو الصواب الذي عليه الأصحاب ~~ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، وذكر المزني في المختصر في حده كلاما ~~طويلا مختلفا أنكره عليه الأصحاب ونقل إمام الحرمين عن الأصحاب في حده ~~عبارة حسنة فقال : قال الأصحاب : حده طولا ما بين منحدر تدوير الرأس أو من ~~مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن ، ومن الأذن إلى الأذن عرضا ~~. هذا كلام الإمام . قال أصحابنا : ولا يدخل وتدا الأذن في الوجه ولا خلاف ~~فيه ، قال البغوي : إلا أنه لا يمكن غسل جميع الوجه إلا بغسلهما ، والبياض ~~الذي بين الأذن والعذار من الوجه عندنا وهو داخل في الحد . وأما إذا تصلع ~~الشعر عن ناصيته أي زال عن مقدم رأسه فلا يجب غسل ذلك الموضع بلا خلاف لأنه ~~من الرأس ، ولو نزل الشعر عن المنابت المعتادة إلى الجبهة نظر إن عمها واجب ~~غسلها كلها بلا خلاف ، وإن ستر بعضها فطريقان الصحيح منهما وبه قطع ~~العراقيون وجوب غسل ذلك المستور ، ونقل القاضي حسين أن الشافعي نص عليه في ~~الجامع الكبير والثاني : وبه قال الخراسانيون : فيه وجهان أصحهما هذا ، ~~والثاني : لا يجب لأنه في صورة الرأس . وأما موضع التحذيف فسمي بذلك لأن ~~الأشراف والنساء يعتادون إزالة الشعر عنه ليتسع الوجه ms0274 قال الشيخ أبو حامد : ~~هو الشعر الذي بين النزعة والعذار وهو المتصل بالصدغ ، وقال الشاشي في ~~المستظهري : هو ما بين ابتداء العذار والنزعة داخلا في الجبين من جانبي ~~الوجه يؤخذ عنه الشعر ، يفعله الأشراف . وقال الغزالي في الوسيط : هو القدر ~~الذي إذا وضع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف الثاني على زاوية الجبين وقع ~~في جانب الوجه . وقال أبو الفرج عبد الرحمن السرخسي في أماليه : هو موضع ~~الشعر الخفيف الذي ينزل منبته إلى الجبين بين بياضين ، أحدهما : بياض ~~النزعة . والثاني : بياض الصدغ ، وقيل : في حده أقوال أخر . وأما ~~PageV01P431 حكمه : ففيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وكلاهما ~~منقول عن نص الشافعي . قال إمام الحرمين في النهاية : قال الشافعي : موضع ~~التحذيف من الوجه وأشار الشيخ أبو حامد إلى نحو هذا ، وقال الروياني في ~~البحر : قال القاضي أبو الطيب : قال أبو إسحاق المروزي : نص الشافعي في ~~الإملاء أنه من الرأس ، فهذان نصان ، واتفق الأصحاب في الطريقين على حكاية ~~الخلاف وجهين مع أنهما قولان كما ترى ، فكأنهما لم يثبتا عند واحد منهم وإن ~~كان قد ثبت أحدهما عند بعضهم ، واختلفوا في أصح الوجهين فصحح الماوردي ~~والبندنيجي والغزالي في الوسيط والوجيز أنه من الوجه ، وبه قطع إمام ~~الحرمين ، ونقله الماوردي عن أبي علي بن أبي هريرة وصحح الجمهور كونه من ~~الرأس ، منهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي والشاشي وصاحب البيان ~~وآخرون ونقله الروياني والرافعي عن الجمهور ، وهو الموافق لنص الشافعي في ~~حد الرأس والله أعلم . فرع : قول المصنف : إلى الذقن ومنتهى اللحيين ، جمع ~~بينهما تأكيدا وإلا فأحدهما يغني عن الآخر ، والذقن بفتح الذال المعجمة ~~والقاف وجمعه أذقان وهو مجمع اللحيين ، واللحيان بفتح اللام واحدهما لحي ، ~~هذه اللغة المشهورة وحكى صاحب مطالع الأنوار وغره كسر اللام وهو غريب ضعيف ~~، وهما الفكان وعليهما منابت الأسنان السلفى ، والأذن بضم الذال ويجوز ~~إسكانها تخفيفا ، وكذا كل ما كان على فعل بضم أوله وثانيه يجوز إسكان ثانيه ~~كعنق وكتب ورسل ، وفي الشعر لغتان مشهورتان بفتح العين وإسكانها والفتح ~~أفصح ms0275 ، وقوله : لأنهم أنزلوه من الوجه معناه نزلوه منزلة جزء من الوجه ، ~~والذين نزلوه هم الأشراف والنساء كما سبق والله أعلم . فرع : ذكرنا أن ~~البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه ، هذا مذهبنا وحكاه أصحابنا عن أبي ~~حنيفة ومحمد وأحمد وداود ، وعن مالك أنه ليس من الوجه وعن أبي يوسف يجب على ~~الأمرد غسله دون الملتحي ، وحكى الماوردي هذا التفصيل عن مالك ، ودليلنا ~~أنه تحصل به المواجهة كالخد . واحتج الماوردي وغيره فيه بحديث علي رضي الله ~~عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في غسل الوجه : ضرب ~~بالماء على وجهه ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه رواه أبو داود والبيهقي ~~وليس بقوي ، لأنه من رواية محمد بن إسحاق صاحب PageV01P432 المغازي وهو ~~مدلس ولم يذكر سماعه فلا يحتج به كما عرف ، فلهذا لم أعتمده وإنما اعتمدت ~~المعنى وذكرت الحديث تقوية ولأبين حاله والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان ملتحيا نظرت فإن كانت لحيته خفيفة ~~لا تستر البشرة وجب غسل الشعر والبشرة للآية ، وإن كانت كثيفة تستر البشرة ~~وجب إفاضة الماء على الشعر ، لأن المواجهة تقع به ولا يجب غسل ما تحته لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : توضأ فغرف غرفة ~~وغسل بها وجهه وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية ~~، ولأنه باطن دونه حائل معتاد فهو كداخل الفم والأنف ، والمستحب أن يخلل ~~لحيته لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يخلل لحيته فإن كان بعضها ~~خفيفا وبعضها كثيفا غسل ما تحت الخفيف وأفاض الماء على الكثيف . ~~PageV01P433 + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : حديث ابن عباس رواه ~~البخاري في صحيحه وقوله : وبغرفة واحدة لا يصل الماء مع كثافة اللحية ، ~~معناه أن لحيته الكريمة كانت كثيفة ، وهذا صحيح معروف ، وأما قوله : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته فصحيح رواه الترمذي من رواية ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال ms0276 : حسن صحيح ، وفي تخليل اللحية أحاديث ~~كثيرة وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة تمريض مع أنه حديث صحيح . الثانية ~~: اللحية بكسر اللام وجمعها لحى بضم اللام وكسرها وهو أفصح وهي الشعر ~~النابت على الذقن ، قاله المتولي والغزالي في البسيط وغيرهما ، وهو ظاهر ~~معروف ، لكن يحتاج إلى بيانه بسبب الكلام في العارضين كما سنوضحه إن شاء ~~الله تعالى ، وقد سبق أن البشرة ظاهر الجلد ، والكثة والكثيفة بمعنى ، ~~وقوله : لأنه باطن ، احتراز من اليد والرجل وقوله : دونه حائل ، احتراز من ~~الثقب في موضع الطهارة فإنه يجب غسل داخله وقوله : معتاد احتراز من اللحية ~~الكثة لامرأة . الثالثة : اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف ولا يجب ~~غسل باطنها ولا البشرة تحته ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه ~~الشافعي رحمه الله وقطع به جمهور الأصحاب في الطرق كلها وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وحكى الرافعي ~~قولا ووجها أنه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور ، قال الشيخ أبو ~~حامد : غلط بعض PageV01P434 الأصحاب فظن المزني ذكر هذا عن مذهب الشافعي ~~رحمه الله ، قال : وليس كذلك ، وإنما حكى مذهب نفسه وانفرد هو وأبو ثور في ~~هذه المسألة ، ولم يتقدمهما فيها أحد من السلف . قلت : قد نقله الخطابي عن ~~إسحاق بن راهويه أيضا وهو أكبر منهما واحتج لهم بحديث PageV01P435 أنس ~~المذكور في الفرع الثالث بعد هذه المسألة ، وقوله : فخلل لحيته وقال : هكذا ~~أمرني ربي وبالقياس على غسل الجنابة وعلى الشارب والحاجب . واحتج الأصحاب ~~بما ذكره المصنف من حديث ابن عباس والقياس وأجابوا عن غسل الجنابة بأنها ~~أغلظ ولهذا وجب غسل كل البدن ولم يجز مسح الخف بخلاف الوضوء ، ولأن الوضوء ~~يتكرر فيشق غسل البشرة فيه مع الكثافة بخلاف الجنابة ، وأما الشارب والحاجب ~~فكثافته نادرة ولا يشق إيصال الماء إليه بخلاف اللحية . وإن كانت اللحية ~~خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها والبشرة تحتها بلا خلاف عندنا ، وإن كان ~~بعضها خفيفا وبعضها كثيفا فلكل بعض منهما حكمه لو كان متمحضا ms0277 فللكثيف حكم ~~اللحية الكثيفة وللخفيف حكم اللحية الحفيفة ، هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع ~~الأصحاب في الطرق . وقال الماوردي : إن كان الكثيف متفرقا بين الخفيف لا ~~يمتاز ولا ينفرد عنه وجب إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة وحكى الرافعي ~~وجها أن للجميع حكم الخفيف مطلقا ، وحكى الإمام أبو سهل الصعلوكي نصا عن ~~الشافعي رحمه الله أن من كان جانبا لحيته خفيفين وبينهما كثيف وجب غسل ~~البشرة كلها كالحاجب ، وهذا نص غريب جدا وقد ذكرته في طبقات الفقهاء في ~~ترجمة عمر القصاب والله أعلم . فرع : في ضبط اللحية الكثيفة والخفيفة أوجه ~~أحدها : ما عده الناس خفيفا فخفيف ، وما عدوه كثيفا فهو كثيف ، ذكره القاضي ~~حسين في تعليقه وهو غريب والثاني : ما وصل الماء إلى ما تحته بلا مشقة فهو ~~خفيف ، وما لا فكثيف ، حكاه الخراسانيون والثالث : وهو الصحيح وبه قطع ~~العراقيون والبغوي وآخرون وصححه الباقون وهو ظاهر نص الشافعي إن ما ستر ~~البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب فهو كثيف وما لا فخفيف . فرع : قد ذكرنا ~~أن مذهبنا أنه يجب غسل اللحية الخفيفة والبشرة تحتها ، وبه قال مالك وأحمد ~~وداود ، قال بعض أصحابنا : وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يجب غسل ما تحتها ~~PageV01P436 كداخل الفم ، وكما سوينا بين الخفيف والكثيف في الجنابة ~~وأوجبنا غسل ما تحتهما فكذا نسوي بينهما في الوضوء فلا نوجبه ، واحتج ~~أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة : 6 وهذه ~~البشرة من الوجه ويقع بها المواجهة ، ولأنه موضع ظاهر من الوجه فأشبه الخد ~~ويخالف الكثيف فإنه يشق إيصال الماء إليه بخلاف هذا . والجواب عن داخل الفم ~~أنه يحول دونه حائل أصلي فأسقط فرض الوضوء ، واللحية طارئة والطارىء إذا لم ~~يستر الجميع لم يسقط الفرض كالخف المخرق ، والجواب عن غسل الجنابة أن ~~المعتبر في الموضعين المشقة وعدمها ، فلما كانت الجنابة قليلة أوجبنا ما ~~تحت الشعور كلها بعدم المشقة فكذا ما تحت الخفيف في الوضوء بخلاف الكثيف ~~والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن التخليل سنة ، ولم يذكر الجمهور كيفيته ، ~~وقال ms0278 السرخسي : يخللها بأصابعه من أسفلها قال : ولو أخذ للتخليل ماء آخر ~~كان أحسن ، ويستدل لما ذكره من الكيفية بحديث أنس رضي الله عنه : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل ~~بها لحيته وقال : هكذا أمرني ربي رواه أبو داود ولم يضعفه وإسناده حسن أو ~~صحيح والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في الوضوء ~~إلا في خمسة مواضع : الحاجب والشارب والعنفقة والعذار واللحية الكثة للمرأة ~~لأن الشعر في هذه المواضع يخف في العادة وإن كثف لم يكن إلا نادرا فلم يكن ~~له حكم . + الشرح : قال أصحابنا : ثمانية من شعور الوجه يجب غسلها وغسل ~~البشرة تحتها سواء خفت أو كثفت ، وهي الحاجب والشارب والعنفقة والعذار ~~ولحية المرأة ولحية الخنثى وأهداب العين وشعر الخد ، فأما الخمسة الأولى ~~فقد ذكرها المصنف والأصحاب ، وأما الأهداب فنص عليها الشافعي والأصحاب منهم ~~الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وسليم الرازي والقاضي حسين والفوراني ~~وإمام الحرمين وابن الصباغ والغزالي والبغوي والمتولي وخلائق لا يحصون ، ~~وأما شعر الخد فصرح به البغوي وغيره ، وأما لحية الخنثى فصرح بها الدارمي ~~والمتولي والبغوي والرافعي وآخرون ، وعلله المتولي بأنه نادر وبأن الأصل في ~~أحكام الخنثى العمل باليقين ، ويعلل بثالث وهو أن غسل البشرة كان واجبا قبل ~~نبات اللحية وشككنا هل سقط والأصل PageV01P437 بقاؤه ، وهذا تفريع على ~~المذهب أن لحية الخنثى لا تكون علامة لذكورته . واعلم أنه ينكر على المصنف ~~كونه لم يستثن إلا الخمسة وأهمل الثلاثة الأخيرة ، ويجاب عنه بأنه رآها ~~ظاهرة تفهم مما ذكره لأن الكثافة في الأهداب والخد أندر منها في الخمسة ، ~~ولحية الخنثى تعلم من كونه له حكم المرأة فيما فيه احتياط . واعلم أن ~~الشعور الثمانية يجب غسلها وغسل ما تحتها مع الكثافة بلا خلاف إلا وجها ~~حكاه الرافعي فيها كلها أنها كاللحية وإلا وجها مشهورا عند الخراسانيين في ~~العنفقة وحدها أنها كاللحية ووجها أنها إن اتصلت باللحية فهي كاللحية ، وإن ~~انفصلت ms0279 وجب غسل بشرتها مع الكثافة ، حكاه القاضي حسين والفوراني والمتولي ~~وصاحبا العدة والبيان ، فحصل في العنفقة ثلاثة أوجه الصحيح وجوب غسل بشرتها ~~مع الكثافة . فرع في تفسير هذه الشعور أما الحاجب فمعروف سمي حاجبا لمنعه ~~العين من الأدى والحجب المنع . والشارب هو الشعر النابت على الشفة العليا ، ~~ثم الجمهور قالوا : الشارب بالإفراد وقال القاضي أبو الطيب : قال الشافعي ~~في الأم : يجب إيصال الماء إلى أصول الشعر في مواضع الحاجبين والشاربين ~~والعذارين والعنفقة ، قال القاضي : قيل أراد الشافعي بالشاربين الشعر الذي ~~على ظاهر الشفتين ، وقيل : أراد الشعر على الشفة العليا ، جعل ما يلي الشق ~~الأيمن شاربا وما يلي الأيسر شاربا قال القاضي : هذا هو الصحيح وهذا الذي ~~ذكره القاضي عن الأم ذكره الشافعي في موضع من الباب : شارب بالإفراد ، وممن ~~ذكر الشاربين بالتثنية ابن القاص في التلخيص والغزالي في كتبه . وأما ~~العنفقة فهي الشعر النابت على الشفة السفلى ، كذا قاله القاضي حسين وصاحبا ~~التتمة والبيان ، وأما العذار فالنابت على العظم الناتىء بقرب الأذن قاله ~~الشيخ أبو حامد والأصحاب وذكر الأصحاب في وجوب غسل بشرة هذه الشعور علتين ~~إحداهما : أن كثافتها نادرة كما ذكره المصنف والثانية : أن المغسول يحيط ~~بجوانبها فجعل لها حكم الجوانب ، وقد أشار الشافعي في الأم إلى العلتين ، ~~والأولى أصحهما وقطع بها جماعة كما قطع بها المصنف . PageV01P438 فرع : أما ~~شعر العارضين فهو ما تحت العذار ، كذا ضبطه المحاملي وإمام الحرمين وابن ~~الصباغ والرافعي وغيرهم ، وفيه وجهان الصحيح الذي قطع به الجمهور أن له حكم ~~اللحية فيفرق بين الخفيف والكثيف كما سبق ، ممن قطع به أبو علي البندنيجي ~~والفوراني وإمام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والبغوي وصاحبا العدة ~~والبيان والرافعي وآخرون ، ونص عليه الشافعي في الأم وصححه القاضي حسين ، ~~وهو مفهوم من قول المصنف لا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف إلا في خمسة مواضع ~~، وليس هذا منها ، وشذ السرخسي فقال في الأمالي : ظاهر المذهب أن العارض ~~كالعذار فيجب غسل ما تحته مع الكثافة ، وهذا شاذ متروك لمخالفته النقل ~~والدليل ، فإن ms0280 الكثافة فيه ليست بنادرة فأشبه اللحية . فرع : الشعر الكثيف ~~على اليد والرجل يجب غسله وغسل البشرة تحته بلا خلاف لندوره ، وكذا يجب غسل ~~ما تحت الشعر الكثيف في غسل الجنابة بلا خلاف لعدم المشقة فيه لقلة وقوعه ، ~~ولهذا احترز عنه المصنف بقوله : لا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في الوضوء ~~. فرع : قول المصنف : وإن كثف لم يكن إلا نادرا فلم يكن له حكم . هذه ~~العبارة مشهورة في استعمال العلماء ومعناها عندهم لم يكن للنادر حكم يخالف ~~الغالب ، بل حكمه ، فمعناه هنا أن الكثافة لا تأثير لها فهي كالمعدومة . ~~فرع : قال القاضي حسين : لو نبتت للمرأة لحية استحب لها نتفها وحلقها لأنها ~~مثله في حقها بخلاف الرجل ، وهذا قد قدمته في آخر باب السواك والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استرسلت اللحية خرجت عن حد الوجه ففيها ~~قولان أحدهما : لا تجب إفاضة الماء عليها لأنه شعر لا يلاقي محل الفرض فلم ~~يكن PageV01P439 محلا للفرض كالذؤابة والثاني : يجب لما روي : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا غطى لحيته فقال : اكشف لحيتك فإنها من الوجه ولأنه ~~شعر ظاهر ثابت على بشرة الوجه فأشبه شعر الخد . + الشرح : هذا الحديث ~~المذكور وجد في أكثر النسح ولم يوجد في بعضها ، وكذا لم يقع في نسخة قيل : ~~إنها مقروءة على المصنف وهو منقول عن رواية ابن عمر قال الحافظ أبو بكر ~~الحازمي : هذا الحديث ضعيف ، قال : ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا شيء . وقول المصنف : لأنه شعر ظاهر احتراز من باطن اللحية الكثة ، ~~وقوله : على بشرة الوجه احتراز من الناصية وقوله : استرسلت اللحية أي امتدت ~~وانبسطت ، والذؤابة بضم الذال وبعدها همزة . أما حكم المسألة : فقال ~~أصحابنا إذا خرجت اللحية عن حد الوجه طولا أو عرضا أو خرج شعر العذار أو ~~العارض أو السبال فهل يجب إفاضة الماء على الخارج فيه قولان مشهوران ، وهذه ~~المسألة أول مسألة نقل المزني في المختصر فيها قولين الصحيح منهما عند ~~الأصحاب الوجوب ، وقطع ms0281 به جماعات من أصحاب المختصرات والثاني : لا يجب لكن ~~يستحب ، والقولان جاريان في الخارج عن حد الوجه طولا أو عرضا كما ذكرناه ~~صرح به أبو علي النبدنيجي في كنابه الجامع وآخرون . ثم إن عبارة جمهور ~~الأصحاب كعبارة المصنف يقولون : هل يجب إفاضة الماء على الخارج فيه قولان ، ~~عبارة صاحب الشامل وقليلين هل يجب غسل ظاهر الخارج فيه قولان ، قال الرافعي ~~: لفظ الإفاضة في اصطلاح المتقدمين إذا ستعمل في الشعر كان لإمرار الماء ~~على الظاهر ، ولفظ الغسل للإمرار على الظاهر مع الإدخال في الباطن ، ولهذا ~~اعترضوا على الزبيري حين قال في هذه المسألة : يجب الغسل في قول والإفاضة ~~في قول ، وقالوا : الغسل غير واجب قولا واحدا ، وإنما القولان في الإفاضة . ~~ومقصود الأئمة الإفاضة أن داخل المسترسل لا يجب غسله قولا واحدا كالشعر ~~النابت تحت الذقن ، وهذا كلام الرافعي وكذا قال المحاملي في كتابيه لا خلاف ~~أن غسل الشعر الخارج لا يجب ، وهل يجب إفاضة الماء على ظاهره فيه ~~PageV01P440 القولان ، وقال جماعة منهم إمام الحرمين كلاما مختصره أن ~~النازل عن حد الوجه إن كان كثيفا فالقولان في وجوب إفاضة الماء على ظاهره ، ~~ولا يجب غسل باطنه بلا خلاف ، وإن كان خفيفا فالقولان في وجوب غسله ظاهرا ~~أو باطنا ، وهذا هو الصواب ، وكلام الباقين محمول عليه ، ومرادهم المسترسل ~~الكثيف كما هو الغالب . أما قول الغزالي في البسيط : أن الخارج عن الوجه هل ~~يجب إفاضة الماء على ظاهره خفيفا كان أو كثيفا فمخالف للأصحاب كلهم فلا ~~نعلم أحدا صرح بأنه يكتفي في الخفيف بالإفاضة على ظاهره على قول الوجوب ، ~~وأما عكسه وهو وجوب غسل باطن الكثيف فقد أوجبه الزبيري وغيره وهو ضعيف بل ~~غلطه الأصحاب فيه . فرع : وقد ذكرنا القولين في وجوب إفاضة الماء على ظاهر ~~شعور الوجه الخارجة عن حده والصحيح منهما عند الأصحاب الوجوب كما سبق وهو ~~محكي عن مالك وأحمد ، وعدم الوجوب محكي عن أبي حنيفة وداود واختاره المزني ~~، ودليل القولين ما ذكره المصنف . وأجاب الأصحاب للقول الصحيح بما احتج به ms0282 ~~الآخر من القياس على الذؤابة بجوابين أحدهما : أن الرأس اسم لما ترأس وعلا ~~وليست الذؤابة كذلك ، والوجه ما حصلت به المواجهة وهي حاصلة بالمسترسل ~~والثاني : أنا سلكنا الاحتياط في الموضعين والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق ~~بغسل الوجه إحداها : قال صاحب الحاوي : صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ ~~الماء بيديه جميعا لأنه أمكن وأصبغ ، ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره ، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هكذا كان يفعل ، ولأن أعلى الوجه أشرف لكونه موضع ~~السجود ، ولأنه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى ~~يستوعب جميع ما يؤمر بإيصال الماء إليه ، فإن أوصل الماء على صفة أخرى ~~أجزأه . هذا كلام PageV01P441 الماوردي ، وهذا الذي ذكره من أخذ الماء ~~باليدين هو الصحيح الذي نص عليه في مختصر المزني وقطع به الجمهور ، وقيل : ~~يأخذه بيد ، وفيه وجه ثالث لزاهر السرخسي من متقدمي أصحابنا أنه يغرف بكفه ~~اليمنى ويضع ظهرها على بطن كفه اليسرى ويصبه من أعلى جبهته ، وقد ثبت معنى ~~هذه الأوجه الثلاثة في الحديث الصحيح ففي البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد ~~في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم أدخل يده فغسل وجهه ~~ثلاثا هكذا رواه البخاري في مواضع من صحيحه ومسلم : يده بالإفراد وفي رواية ~~للبخاري : ( ثم أدخل يديه فاغترف بهما فغسل وجهه ثلاثا ) وكذا هو بالتثنية ~~في سنن أبي داود وغيره من رواية علي رضي الله عنه ، لكن في إسنادها ضعف . ~~وفي البخاري عن ابن عباس قال : ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها إلى يده ~~الأخرى فغسل بها وجهه ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ فهذه الأحاديث دالة على أن جميع ذلك سنة ، لكن الأخذ بالكفين أفضل ~~على المختار لما سبق والله أعلم . المسألة الثانية : قال أصحابنا صاحب ~~التتمة وآخرون : يجب على المتوضىء غسل جزء من رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع ~~الوجه لأنه لا يمكن استيعاب الوجه إلا بذلك كما يجب إمساك جزء من ms0283 الليل في ~~الصيام ليستوعب النهار ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة عند ذكر القلتين . ~~الثالثة : لو خرجت في وجهه سلعة وخرجت عن حد الوجه وجب غسلها كلها على ~~المذهب ، وبه قطع صاحبا البحر والبيان لندوره ، ولأنها كلها تعد من الوجه ، ~~وذكر الجرجاني في التحرير طريقين أصحهما هذا والثاني : أن الخارج عن حد ~~الوجه فيه قولان كاللحية المسترسلة . الرابعة : لو قطع أنفه أو شفته هل ~~يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل PageV01P442 فيه وجهان أصحهما ~~نعم كما لو كشط جلدة وجهه أو يده والثاني : لا ، لأنه كان يمكن غسله قبل ~~القطع ولم يكن واجبا فبقي على ما كان . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : ~~يستحب غسل النزعتين مع الوجه لأن بعض العلماء جعلهما من الوجه ، فيستحب ~~الخروج من الخلاف . السادسة : يجب غسل ما ظهر من حمرة الشفتين ذكره الدارمي ~~. السابعة : لو كان له وجهان على رأسين وجب غسل الوجهين ذكره الدارمي قال : ~~ويجزئه مسح أحد الرأسين قال : ويحتمل أن يجب مسح بعض كل رأس . الثامنة : ~~ينبغي أن يغسل الصدغين وهل هما من الرأس أو الوجه فيه ثلاثة أوجه سنوضحها ~~في فصل مسح الرأس ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . التاسعة : لا يجب ~~إمرار اليد على الوجه ولا غيره من الأعضاء لا في الوضوء ولا في الغسل لكن ~~يستحب ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال مالك والمزني : يجب وسنوضح ~~المسألة بدلائلها إن شاء الله تعالى في باب الغسل حيث ذكرها المصنف ~~والأصحاب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل يديه وهو فرض لقوله تعالى : @QB@ ~~وأيديكم إلى المرافق @QE@ ويستحب أن يبدأ باليمنى ثم اليسرى ، لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأتم فابدأوا ~~بميامنكم فإن بدأ باليسرى جاز لقوله تعالى : @QB@ وأيديكم @QE@ ولو وجب ~~الترتيب فيهما لما جمع بينهما . + الشرح : أما حديث أبي هريرة هذا فحديث ~~حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما في كتاب اللباس من سننهما بإسناد جيد ~~ولفظه في أكثر كتب الحديث : إذا لبستم ms0284 وإذا PageV01P443 توضأتم فابدأوا ~~بأيامنكم وفي بعضها بميامنكم كما هو في المهذب وكلاهما صحيح الأيامن جمع ~~أيمن والميمامن جمع ميمنة ، وقول المصنف : يبدأ باليمنى ثم باليسرى هو من ~~باب التأكيد ولا حاجة إلى قوله : ثم باليسرى ، لأنه قد علم بقوله يغسل يديه ~~ويبدأ باليمنى أن اليسرى بعدها ، وقد استعمل المصنف وغيره نظير هذه العبارة ~~في مواضع كثيرة ويقال فيها كلها ما ذكرناه هنا . وأما حكم المسألة : فغسل ~~اليدين فرض بالكتاب والسنة والإجماع وتقديم اليمنى سنة بالإجماع وليس بواجب ~~بالإجماع ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه لا إعادة على من يبدأ بيساره ~~وكذا نقل الإجماع فيه آخرون وحكى أصحابنا عن الشيعة أن تقديم اليمنى واجب ، ~~لكن الشيعة لا يعتد بهم في الإجماع ، واحتج لهم بحديث أبي هريرة المذكور ~~ولأصحابنا بما احتج به المصنف وهو قوله تعالى : @QB@ وأيديكم @QE@ ولو وجب ~~الترتيب لبينه فقال : فاغسلوا وجوهكم وأيامنكم وشمائلكم . كما رتب في ~~الأعضاء الأربعة . وروى البيهقي وغيره عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن ~~تقديم اليمين فدعا بإناء فتوضأ وبدأ بالشمال ، وفي رواية : ما أبالي لو ~~بدأت بالشمال . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رخص في تقديم الشمال ، وأما ~~حديث أبي هريرة فمحمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه مع إجماع من يعتد به ~~. PageV01P444 فرع : تقديم اليسار وإن كان مجزئا فهو مكروه كراهة تنزيه نص ~~عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الأم ومنه نقلته والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء : يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب ~~التكريم كالوضوء والغسل ولبس الثوب والنعل والخف والسراويل ودخول المسجد ~~والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وفص الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس ~~والسلام من الصلاة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام ~~الحجر الأسود والأخذ والعطاء وغير ذلك مما هو في معناه ، ويستحب تقديم ~~اليسار في ضد ذلك كالامتخاط والاستنجاء ودخول الخلاء والخروج من المسجد ~~وخلع الخف والسراويل والثوب والنعل وفعل المستقذرات وأشباه ذلك . ودليل هذه ~~القاعدة أحاديث كثيرة في الصحيح ، منها حديث عائشة رضي ms0285 الله عنها : قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله في طهوره ~~وترجله وتنعله رواه البخاري ومسلم ، وعن عائشة أيضا قالت : كانت يد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت اليسرى لخلائه ، وما ~~كان من أذى حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، وعن حفصة رضي الله ~~عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ~~وثيابه ويجعل يساره لما سوى ذلك رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد . وعن أم ~~عطية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابنته رضي ~~الله عنها : إبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها رواه البخاري ومسلم . ~~PageV01P445 وفي الباب حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب : إذا لبستم وإذا ~~توضأتم فابدأوا بأيامنكم وثبت الابتداء في الوضوء باليمين من رواية عثمان ~~وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى ~~وإذا نزع بدأ بالشمال لتكون اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع رواه البخاري ~~ومسلم وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ ~~برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى رواه الحاكم في المستدرك في ~~أوائل باب صفة الصلاة وقال : هو حديث صحيح على شرط مسلم . فرع : إنما يستحب ~~تقديم اليمين في الوضوء في اليدين والرجلين وأما الكفان والخدان والأذنان ~~فالسنة تطهيرهما معا فإن كان أقطع قدم اليمنى والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب إدخال المرفقين في الغسل لما روى جابر ~~رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمر الماء على ~~مرفقيه . PageV01P446 + الشرح : هذا الحديث رواه البيهقي وإسناده ضعيف ~~ولفظه : أدار الماء على مرفقيه وهذا الذي ذكره المصنف من وجوب غسل المرفقين ~~هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن زفر وأبي بكر بن داود ~~أنهما قالا : لا ms0286 يجب غسل المرفقين والكعبين ، واحتج أصحابنا بقول الله ~~تعالى : @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ فذكر ابن قتيبة والأزهري وآخرون من ~~أهل اللغة والفقهاء في كيفية الاستدلال بالآية كلاما مختصره أن جماعة من ~~أهل اللغة منهم أبو العباس ثعلب وآخرون قالوا : ( إلى ) بمعنى مع ، وقال ~~أبو العباس المبرد وأبو إسحاق الزجاج وآخرون : ( إلى ) للغاية ، وهذا هو ~~الأصح الأشهر فإن كانت بمعنى مع فدخول المرفق ظاهر ، وإنما لم يدخل العضد ~~للإجماع . وإن كانت للغاية فالحد يدخل إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود ~~كقولك : قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة ، أو بعتك هذه الأشجار من هذه ~~إلى هذه ، فإن الأصبعين والشجرتين داخلان في القطع والبيع بلا شك لشمول ~~اللفظ ، ويكون المراد بالتحديد في مثل هذا : إخراج ما وراء الحد مع بقاء ~~الحد داخلا ، فكذا هنا اسم اليد شامل من أطراف الأصابع إلى الإبط ، ففائدة ~~التحديد بالمرافق مع بقاء المرفق . ومما يستدل به حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه : أنه توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى أشرع في ~~الساقين ، ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه مسلم ~~فثبت غسله صلى الله عليه وسلم المرفقين ، وفعله بيان للوضوء المأمور به ولم ~~ينقل تركه ذلك والله أعلم . PageV01P447 والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء ~~وعكسه لغتان مشهورتان الأولى أفصحهما ، وهو مجتمع العظمين المتداخلين وهما ~~طرفا عظم العضد وطرف عظم الذراع ، وهو الموضع الذي يتكىء عليه المتكيء إذا ~~ألقم راحته رأسه واتكأ على ذراعه ، هذا معنى ما ذكره الأزهري في ضبط المرفق ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طالت أظافيره وخرجت عن رؤوس الأصابع ~~ففيه طريقان قال أبو علي بن خيران يجب غسلها قولا واحدا لأن ذلك نادر ، ومن ~~أصحابنا من قال : فيه قولان كاللحية المسترسلة . + الشرح : هذان الطريقان ~~مشهوران الصحيح منهما القطع بالوجوب حكاه القاضي أبو الطيب عن أبي علي بن ~~أبي هريرة أيضا وصححه الجرجاني والروياني والشاشي وآخرون وقطع به البغوي و ~~غيره ، وفرقوا بينه وبين اللحية بأن ms0287 هذا نادر ، ولأنه لا مشقة في غسله ~~ولأنه مقصر بترك تقليم الأظفار واللحية تخالفه في كل هذا فلو كان على طرف ~~ظفره الخارج شمع ونحوه فإن لم نوجب غسله صح وضوؤه وإلا فلا ، والأظافير ~~والأظفار جمع ظفر ، وتقدم بيانه في باب السواك واللحية المسترسلة بكسر ~~السين الثانية ، وابن خيران تقدم بيان اسمه وحاله في باب الماء المستعمل ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له أصبع زائدة أو كف زائدة لزمه ~~غسلها لأنه في محل الفرض فإن كانت له يدان متساويتان على منكب أو مرفق لزمه ~~غسلهما لوقوع اسم اليد عليهما ، وإن كانت إحداهما تامة والأخرى ناقصة ~~فالتامة هي الأصلية وينظر في الناقصة فإن خلقت على محل الفرض لزمه غسلها ، ~~كالأصبع الزائدة ، وإن خلقت على العضد ولم تحاذ محل الفرض لم يلزمه غسلها ، ~~وإن حاذت بعض محل الفرض لزمه غسل ما حاذى منها محل الفرض . PageV01P448 + ~~الشرح : في الأصبع عشر لغات تقدمت في باب السواك ، والكف مؤنثة في اللغة ~~المشهورة وحكى تذكيرها ، سميت كفا لأنه يكف بها عن سائر البدن ، وقيل : لأن ~~بها يضم ويجمع ، والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف وجمعه مناكب ، والعضد ~~بفتح العين وضم الضاد ويقال بإسكان الضاد مع فتح العين وضمها ثلاث لغات ، ~~الأولى أفصح وأشهر . أما حكم المسألة : فإذا كان له أصبع أو كف زائدة وجب ~~غسلها بلا خلاف لما ذكره ، وإن كان له يدان متساويتان في البطش والخلقة وجب ~~غسلهما أيضا بلا خلاف لوقوع اسم اليد ، وإن كانت إحداهما تامة والأخرى ~~ناقصة فالتامة هي الأصلية فيجب غسلها ، وأما الناقصة فإن خلقت في محل الفرض ~~وجب غسلها أيضا بلا خلاف كالأصبع الزائدة . قال الرافعي وغيره : وسواء جاوز ~~طولها الأصلية أم لا . قال : ومن الأمارات المميزة للزائدة أن تكون فاحشة ~~القصر ، والأخرى معتدلة ، ومنها فقد البطش وضعفه ونقص الأصابع . وإن خلقت ~~الناقصة على العضد ولم يحاذ شيء منها محل الفرض لم يجب غسلها بلا خلاف ، ~~وإن حاذته وجب غسل المحاذي على المذهب الصحيح الذي نص ms0288 عليه الشافعي وقطع به ~~الأكثرون ، منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي ~~وصاحب العدة وآخرون . ونقل إمام الحرمين عن العراقيين وغيرهم أنهم نقلوا ~~ذلك عن نص الشافعي ثم قال : المسألة محتملة جدا ولكني لم أر فيها إلا نقلهم ~~النص ، هذا كلام الإمام . ونقل جماعات في وجوب غسل المحاذي وجهين منهم ~~الماوردي وابن الصباغ والمتولي والشاشي والروياني وصاحب البيان وغيرهم قال ~~الرافعي : قال كثيرون من المعتبرين : لا يجب ، لأنها ليست أصلا ولا نابتة ~~في محل الفرض ، فتجعل تبعا ، وحملوا النص على ما إذا لصق شيء منها بمحل ~~الفرض . قال إمام الحرمين : ولو نبتت سلعة في العضد وتدلت إلى الساعد لم ~~يجب غسل شيء منها بلا خلاف إذا تدلت ولم تلتصق والله أعلم . فرع : قد ذكرنا ~~أن من له يدان متساويتان يلزمه غسلهما ، ولو سرق هذا الشخص قطعت إحداهما ~~فقط ، هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور ، ممن قطع به القاضي أبو الطيب ~~والروياني والشيخ نصر المقدسي في كتاب الانتخاب ، وذكروه في هذا الموضع ~~وقطع به أيضا البغوي في كتاب السرقة ونقله القاضي أبو الطيب والشيخ نصر عن ~~نص الشافعي ، قال البغوي : تقطع إحداهما ثم إذا سرق ثانيا قطعت الأخرى ، ~~وأما قول الغزالي في كتاب السرقة قال الأصحاب : نقطعهما جميعا فغير موافق ~~عليه بل أنكروه عليه وردوه ، PageV01P449 والصواب الاكتفاء بإحداهما ، وفرق ~~القاضي أبو الطيب والأصحاب بينه وبين الوضوء بأن الوضوء عبادة مبنية على ~~الاحتياط ، وأما الحد فمبني على الدرء والإسقاط والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تقلع جلد من الذراع وتدلى منها لزمه ~~غسله لأنه في محل الفرض وإن تقلع من الذراع وبلغ التقلع إلى العضد ثم تدلى ~~لم يلزمه غسله لأنه صار من العضد ، وإن تقلع من العضد وتدلى منه لم يلزمه ~~غسله ، لأنه ( جلد ) تدلى من غير محل الفرض ، وإن تقلع من العضد وبلغ ~~التقلع إلى الذراع ثم تدلى ( منه ) لزمه غسله لأنه صار من الذراع ، وإن ~~تقلع من أحدهما والتحم بالآخر لزمه غسل ما حاذى ms0289 منه محل الفرض لأنه بمنزلة ~~الجلد الذي على الذراع إلى العضد ، فإن كان متجافيا عن ذراعه لزمه غسل ما ~~تحته . + الشرح : هذه المسائل التي ذكرها واضحة وحاصلها أن الاعتبار في ~~الجلد المتقلع بالمحل الذي انتهى التقلع إليه وتدلى منه فيعتبر المنتهي ولا ~~ينظر إلى الموضع الذي تقلع منه ، وهكذا ذكر هذه الصورة أصحابنا العراقيون ~~والبغوي وأشار المحاملي في كتابيه إلى أن الشافعي نص عليه في حرملة صرح ~~البندنيجي بأن الشافعي نص عليه في حرملة كما ذكره المصنف بحروفه ، ونقله ~~إمام الحرمين عن العراقيين ، ثم قال : وهذا غلط بل الصواب أنه يعتبر بأصله ~~فيجب غسل جلدة الساعد المتدلية من العضد ولا يجب غسل جلدة العضد المتدلية ~~من الساعد إذا لم تلتصق به ، وبهذا قطع الماوردي وصححه المتولي والمختار ~~الأول . ثم حيث أوجبنا غسل المتقلعة وجب غسل ظاهرها وباطنها وعسل ما تقلعت ~~عنه وظهر من محل الفرض ، وقوله : ( فإن بلغ التقلع إلى العضد ثم تدلى منه ~~لم يلزم غسله ) يعني سواء حاذى محل الفرض أم لا ، بخلاف ما سبق في اليد ~~المتدلية من العضد المحاذية لمحل الفرض ، فإنه يجب غسل المحاذي منها على ~~الصحيح لأن اسم اليد يقع عليها بخلاف الجلدة . كذا فرق الشيخ أبو حامد ~~وآخرون . وقوله : فإن كان متجافيا لزمه غسل ما تحته كذا قاله الأصحاب ~~واتفقوا عليه وفرقوا بينه وبين اللحية الكثيفة فإنه لا يجب غسل ما تحتها ~~بأن هذا نادر فلا يسقط ما تحته كلحية المرأة ، قال البغوي : ولو التصقت ~~جلدة العضد بالساعد واستتر ما تحتها من الساعد فغسلها ثم زالت الجلدة لزمه ~~غسل ما ظهر من تحتها لأن الاقتصار على ظاهرها كان للضرورة وقد زالت بخلاف ~~ما لو غسل لحيته ثم حلقت لا يلزمه غسل ما كان تحتها لأن غسل باطنها كان ~~ممكنا ، وإنما كان عليه غسل الظاهر وقد فعله والله أعلم . PageV01P450 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان أقطع اليد ولم يبق من محل الفرض ~~شيء فلا فرض عليه ، والمستحب أن يمس ما بقي من اليد ms0290 ماء حتى لا يخلو العضو ~~من الطهارة . + الشرح : قوله : يمس هو بضم الياء وكسر الميم ، وقوله : لا ~~فرض عليه هذا متفق عليه وكذا اتفقوا على استحباب إمساسه الماء وروى محمد بن ~~جرير في كتابه اختلاف الفقهاء نحوه عن ابن عباس ، ثم هذا الاستحباب ثابت من ~~أي موضع قطعت فوق محل الفرض ، حتى لو قطعت من المنكب استحب أن يمس موضع ~~القطع ماء بلا خلاف ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، وذكره الشيخ أبو ~~حامد والبندنيجي وآخرون . واختلف أصحابنا في تعليل أصل هذا الإمساس فقال ~~جماعة : حتى لا يخلو العضد من طهارة كما ذكره المصنف ، وقال الغزالي و ~~البغوي وآخرون : يستحب ذلك إطالة للغرة أي التحجيل ، وقال القاضي أبو الطيب ~~: نص الشافعي على استحبابه فقال أبو إسحاق المروزي : لئلا يخلو العضو من ~~طهارته وقال الأكثرون : استحبه لأنه موضع الحلية والتحجيل . وأما قول ~~المصنف : يمس ما بقي ماء فكذا عبارة الأكثرين والمراد بالإمساس غسل باقي ~~اليد ، هكذا صرح به الغزالي في الوجيز والروياني في البحر والرافعي وغيرهم ~~. فإن قيل إنما كان غسل ما فوق المرفق مستحبا تبعا للذراع وقد زال المتبوع ~~فينبغي ألا يشرع التابع كمن فاته صلوات في زمن الجنون والحيض فإنه لا يقضي ~~النوافل الراتبة التابعة للفرائض كما لا يقضي الفرائض . فالجواب ما أجاب به ~~الشيخ أبو محمد الجويني وغيره أن سقوط القضاء عن المجنون رخصة مع إمكانه ، ~~فإذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى ، وأما سقوط غسل الذراع هنا فلتعذره ~~، والتعذر مختص بالذراع فبقي العضد على ما كان من الاستحباب ، وصار كالمحرم ~~الذي لا شعر على رأسه يستحب إمرار الموسى على رأسه والله أعلم . وقول ~~المصنف : وإن كان أقطع اليد ولم يبق من محل الفرض شيء فلا فرض عليه فيه ~~احتراز مما إذا بقي من محل الفرض شيء فإنه يجب غسله بلا خلاف لحديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم ~~بشيء فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . PageV01P451 # قال ms0291 المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يقدر الأقطع على الوضوء ووجد من ~~يوضئه بأجرة المثل ، لزمه كما يلزمه شراء الماء بثمن المثل ، فإن لم يجد ~~صلى وأعاد كما لو لم يجد ماء ولا ترابا . + الشرح : إذا لم يقدر على الوضوء ~~لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعا وإما بأجرة المثل إذا وجدها ، وهذا لا خلاف ~~فيه فإن لم يجد الأجرة أو وجدها ولم يجد من يستأجره أو وجد فلم يقنع بأجرة ~~المثل صلى على حسب حاله وأعاد ، كما يصلي ويعيد من لم يجد ماء ولا ترابا ، ~~فالصلاة لحرمة الوقت والإعادة لاختلال الصلاة بسبب نادر . هذا إذا لم يقدر ~~الأقطع على التيمم ، فإن قدر لزمه أن يتيمم ويصلي ويعيد لأنه عذر نادر ، ~~هذا الذي ذكرناه من وجوب التيمم هو الصواب الذي نص عليه الشافعي وقطع به ~~الأصحاب ، وشذ صاحب البيان فقال في باب التيمم : لا يلزمه التيمم بل يصلي ~~بحاله وإن أمكنه التيمم ، وهذا شاذ منكر وسنعيد المسألة إن شاء الله تعالى ~~في باب التيمم واضحة مبسوطة ، واتفق الأصحاب على أنه لو وجد من يوضئه ~~متبرعا لزمه القبول إذ لا منة . والشراء يمد ويقصر لغتان فإذا مد كتب ~~بالألف وإذا قصر كتب بالياء والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن توضأ ثم قطعت يده لم يلزمه غسل ما ظهر ~~بالقطع من الحدث وكذا لو مسح شعر رأسه ثم حلقه لم يلزمه مسح ما ظهر ، لأن ~~ذلك ليس ببدل عما تحته فلم يلزمه بظهوره طهارة كما لو غسل يده ثم كشط جلده ~~، فإن أحدث بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر بالقطع لأنه صار ظاهرا ، وإن حصل في ~~يده ثقب لزمه غسل باطنه لأنه صار ظاهرا . + الشرح : اتفق أصحابنا على أن من ~~توضأ ثم قطعت يده من محل الفرض أو رجله أو PageV01P452 حلق رأسه أو كشطت ~~جلدة من وجهه أو يده لم يلزمه غسل ما ظهر ولا مسحه ما دام على تلك الطهارة ~~، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ونقله ابن الصباغ عن نص ms0292 الشافعي رحمه الله في ~~البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي وهو قول جمهور السلف وحكي عن مجاهد ~~والحكم وحماد وعبد العزيز من أصحاب مالك ومحمد بن جرير الطبري أنهم أوجبوا ~~طهارة ذلك العضو . ووقع في النهاية والوسيط في هذه المسألة غلط فقالا : لا ~~يلزمه غسل ذلك خلافا لابن خيران ، قال في النهاية : نقله العراقيون عن ابن ~~خيران فيقتضي هذا أن يكون وجها في المذهب ، فإن أبا علي بن خيران من كبار ~~أصحابنا أصحاب الوجوه ومتقدميهم في العصر والمرتبة ، ولكن هذا غلط وتصحيف ، ~~وقد اتفق المتأخرون على أن هذا غلط وتصحيف ، وأن صوابه : ( خلافا لابن جرير ~~) بالجيم وهو إمام مستقل لا يعد قوله وجها في مذهبنا ، وقد نقله أصحابنا ~~العراقيون والخراسانيون أجمعون ، والغزالي أيضا في البسيط عن ابن جرير ~~والله أعلم . وقوله : لم يلزمه غسل ما ظهر بالقطع من الحدث ، احتراز من ~~النجس فإنه يجب غسل المقطع من النجاسة إن كانت ، فإن خاف من غسله فهي مسألة ~~من على قرحه دم يخاف من غسله فيصلي بحاله ويلزمه الإعادة في الجديد إن كان ~~دما كثيرا بحيث لا يعفى عنه . وقوله : لأن ذلك ليس ببدل عما تحته فيه إشارة ~~إلى الفرق بينه وبين الخف وقوله : إن أحدث بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر ، كذا ~~قاله أصحابنا واتفقوا عليه وقد ذكر في فصل غسل الوجه في مسائل الفرع وجهين ~~فيما لو تطهر ثم قطع أنفه أو شفته هل يلزمه غسل ما ظهر وقوله : وإن حصل في ~~يده ثقب لزمه غسل باطنه ، هذا متفق عليه ويقال : ثقب وثقب بفتح الثاء وضمها ~~لغتان ذكرهما الفارابي في ديوان الأدب أشهرهما الفتح والله أعلم . فرع : في ~~مسائل تتعلق بغسل اليد . إحداها : قال أبو القاسم الصيمري وصاحبه الماوردي ~~في الحاوي : يستحب أن يبدأ في غسل يديه من أطراف أصابعه فيجري الماء على ~~PageV01P453 يده ويدير كفه الأخرى عليها مجريا للماء بها إلى مرفقه ولا ~~يكتفي بجريان الماء بطبعه فإن صب عليه غيره بدأ بالصب من مرفقه إلى أطراف ~~الأصابع ويقف ms0293 الصاب عن يساره . الثانية : قال أصحابنا : إذا كان في أصبعه ~~خاتم فلم يصل الماء إلى ما تحته وجب إيصال الماء إلى ما تحته بتحريكه أو ~~خلعه وإن تحقق وصوله استحب تحريكه وروى البيهقي فيه حديثا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان إذا توضأ حرك خاتمه لكنه ضعيف قال البيهقي : ~~والاعتماد على الأثر فيه عن علي وغيره ، ثم روى عن علي وابن عمر رضي الله ~~عنهم أنهما كانا إذا توضآ حركا الخاتم . الثالثة : يستحب دلك اليدين وقد ~~سبق بيانه في غسل الوجه ويستحب تخليل أصابعهما وسنوضحه في مسألة تخليل ~~الرجلين إن شاء الله تعالى . ولو كان على يده شعر كثيف لزمه غسله مع البشرة ~~تحته لندوره ، وقد سبق بيانه في فصل الوجه . الرابعة : إذا قطعت يده فله ~~ثلاثة أحوال ذكرها الشافعي رحمه الله في الأم والأصحاب أحدها : تقطع من تحت ~~المرفق فيجب غسل باقي محل الفرض بلا خلاف ، والثاني : يقطع فوق المرفق فلا ~~فرض عليه ويستحب غسل الباقي كما سبق الثالث : يقطع من نفس المرفق بأن يغسل ~~الذراع ويبقى العظمان ، فنقل الربيع في الأم أنه يجب غسل ما بقي من المرفق ~~وهو PageV01P454 العظمان ، ونقل المزني في المختصر أنه لا يجب ، وحكي عن ~~القديم أنه لا يجب . واختلف الأصحاب فيه على طريقين أحدهما : يجب غسله قولا ~~واحدا وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وباقي العراقيين أو ~~أكثرهم ، قالوا : وغلط المزني في النقل وكان صوابه أن يقول : قطع من فوق ~~المرفق ، فأسقط لفظة فوق والطريق الثاني : فيه قولان وهذا مشهور عند ~~الخراسانيين ، وقطع به المتولي والغزالي في الوجيز ، أصح القولين وجوبه ~~واختلفوا في أصل القولين فقيل : هما مبنيان على أن غسل العظمين المحيطين ~~بإبرة الذراع كان قبل القطع تبعا للإبرة أم مقصودا وفيه قولان ، فإن قلنا : ~~تبعا لم يجب وإلا وجب ، وقيل : مبنيان على أن حقيقته المرفق ماذا ففي قول ~~هو إبرة الذراع الداخلة بين ذينك العظمين ، وفي قول هو الإبرة مع العظمين ، ~~فعلى الأول لا يجب ، وعلى الثاني يجب ms0294 والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى : @QB@ ~~وامسحوا برؤوسكم @QE@ والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان ~~منه ، لأنه في سمت الناصية والصدغ من الرأس ، لأنه من منابت شعره . + الشرح ~~: يقال : مسح برأسه ومسح رأسه والنزعتان بفتح النون والزاي هذه اللغة ~~الفصيحة المشهورة ، وحكيت لغية بإسكان الزاي ، وقد بسطت الكلام فيهما في ~~تهذيب الأسماء واللغات . والنزعتان هما الموضعان المحيطان بالناصية في ~~جانبي الجبينين اللذان ينحسر شعر الرأس عنهما في بعض الناس ، وأما الناصية ~~فهي الشعر بين النزعتين ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه والشيخ نصر في ~~الانتخاب ، وحكاه عن أهل اللغة قال ابن فارس : هي قصاص الشعر وجمعها نواص ، ~~ويقال للناصية : ناصاة بلغة طيء كما يقولون للجارية جاراه ونحوه . أما حكم ~~المسألة : فمسح الرأس واجب بالكتاب والسنة والإجماع ، وقوله : ( والرأس ما ~~اشتملت عليه منابت الشعر المعتاد ) هكذا قاله أصحابنا ، وقوله : والنزعتان ~~منه هذا مذهبنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وبه قال جمهور العلماء ~~، وحكى الماوردي وغيره عن قوم من العلماء أنهم الوا : النزعتان من الوجه ~~لذهاب الشعر عنهما واتصالهما بالوجه ، ودليلنا أنهم داخلتان في حد الرأس ~~فكانتا منه وليس ذهاب الشعر مخرجا لهما عن حكم PageV01P455 الرأس كما لو ~~ذهب شعر ناصيته قال الماوردي : والعرب مجمعة على أن النزعة من الرأس ، وذلك ~~ظاهر في شعرهم ، ونص الشافعي في الأم على استحباب غسل النزعتين مع الوجه ، ~~ونقل النص عنه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما قالوا : وإنما استحب ذلك ~~للخروج من خلاف من أوجب غسلهما مع الوجه ، والله أعلم . وأما الصدغ فهو ~~بالصاد ويقال بالسين لغتان الصاد أشهر وهو المحاذي لرأس الأذن نازلا إلى ~~أول العذار ، هكذا ضبطه صاحب البحر وآخرون . وقال الشيخ أبو حامد : هو ~~المحاذي لرأس الأذن وموضع التحذيف قال : وربما تركه بعض الناس عند الحلق ~~قال : وينبغي ألا يترك . واختلف أصحابنا فيه فقطع المصنف والأكثرون بأن ~~الصدغ من الرأس ، ممن قطع بذلك الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وسليم ~~الرازي في الكفاية والقاضي ms0295 حسين وابن الصباغ والشيخ نصر والبغوي وآخرون ، ~~وحكى الماوردي فيه ثلاثة أوجه أحدها : من الرأس والثاني : من الوجه والثالث ~~: هو قول أبي الفياض وجمهور البصريين أن ما استعلى على الأذنين منه فهو من ~~الرأس ، وما انحدر عنهما فمن الوجه ، قال الروياني : هذا الثالث هو الصحيح ~~وقال صاحب المستظهري : هذا الثالث ظاهر الفساد . وأنكر الشيخ أبو عمرو على ~~الجمهور كونهم قطعوا بأنه من الرأس وقال : الذي رأيته منصوصا صريحا للشافعي ~~في مختصر الربيع ومختصر البويطي أن الصدغ من الوجه . ثم ذكر كلام الماوردي ~~والروياني ثم قال : والمذهب ما نقلته عن النص وكأن من خالفه لم يطلع عليه ~~إلا السرخسي صاحب الأمالي فاطلع عليه وتأوله ، وقال : أراد بالصدغ العذار ~~وهذا متروك عليه ، هذا كلام أبي عمرو . وقد قال أبو العباس ابن سريج في ~~كتابه الأقسام وابن القاص في التلخيص والقفال في شرح التلخيص : الصدغان من ~~الوجه لكن ظاهر كلامهم أنهم أرادوا بالصدغ العذار . فإن ابن القاص قال : ~~وإذا لم يصل الماء بشرة وجهه أجزأه إن كان شعره كثيرا إلا في أربعة مواضع : ~~الحاجبين والشاربين والعنفقة ومواضع الصدغين . هذا لفظ ابن القاص ولفظ ~~القفال مثله ، وزاد القفال بيانا فقال في أحد تعليلي ذلك : لأن الوجه أحاط ~~بالصدغين من وجهين لأن البياض الذي وراء الصدغ إلى الأذن من الوجه ، وهذا ~~تصريح بأن مرادهم بالصدغ العذار ، فبهذا علل الأصحاب غسل العذار في أحد ~~التعليلين كما سبق . وأما نص الشافعي في البويطي فمحتمل أنه أراد بالصدغ ~~العذار كما قال السرخسي ، وكذا تأوله البندنيجي فإن الشافعي قال : وإذا غسل ~~الأمرد وجهه غسله كله ولحيته وصدغيه إلى أصول أذنيه ، وإذا غسل الملتحي ~~وجهه غسل ما أقبل من شعر اللحية إلى وجهه وأمر الماء على الصدغ وما خلف ~~الصدغ إلى الأذن ، فإن ترك من هذا شيئا أعاد . هذا نصه PageV01P456 بحروفه ~~ومن مختصر الربيع والبويطي نقلته ، ونقل الروياني في البحر نصه في البويطي ~~بحروفه ثم قال : قال أصحابنا أراد بالصدغ هنا العذار قلت : وهذا تأويل صحيح ~~وهو ظاهر ، ولعل سبب ms0296 هذا الخلاف الاختلاف في تحقيق ضبط الصدغ وتحديده والله ~~أعلم . وروى أبو داود بإسناد حسن عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت : ~~( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فمسح رأسه ما أقبل منه وأدبر ~~وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ) . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والواجب منه أن يمسح ما يقع عليه اسم المسح ~~وإن قل ، وقال أبو العباس بن القاص : أقله ثلاث شعرات كما نقول في الحلق في ~~الإحرام ، والمذهب أنه لا يتقدر لأن الله تعالى أمر بالمسح وذلك يقع على ~~القليل والكثير . + الشرح : المشهور في مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص ~~الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب في الطرق أن مسح الرأس لا يتقدر وجوبه بشيء ~~، بل يكفي فيه ما يمكن ، قال أصحابنا : حتى لو مسح بعض شعرة واحدة أجزأه ، ~~هكذا صرح به الأصحاب ونقله إمام الحرمين عن الأئمة ، ويتصور المسح على بعض ~~شعرة بأن يكون رأسه مطليا بحناء ونحوه بحيث لم يبق من الشعر ظاهرا إلا شعرة ~~فأمر يده عليها على رأسه المطلي ، وقال ابن القاص وأبو الحسن بن خيران في ~~كتابه اللطيف وهو غير أبي علي بن خيران : أقله مسح ثلاث شعرات ، وحكاه ~~الماوردي عن أصحابنا البصريين قال : وعندي أن أقله أن يمسح بأقل شيء من ~~أصبعه على أقل شيء من رأسه لأنه أقل ما يقتصر عليه في العرف وقال البغوي : ~~ينبغي أن لا يجزي أقل من قدر الناصية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يمسح أقل منها ، وحكى هذا عن المزني ، وقول المصنف : كما نقول في الحلق في ~~الإحرام يعني الحلق الذي هو نسك فإنه لا يحصل إلا بثلاث شعرات ، وكذا الحلق ~~الذي هو حرام على المحرم لا تكمل الفدية فيه إلا بثلاث شعرات ، فقال جماعة ~~على الحلق الأول ، وآخرون على الثاني ، وآخرون عليهما وكله صحيح ، والأول ~~أجود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أقل ما يجزي من مسح الرأس وقد ~~ذكرنا أن المشهور PageV01P457 من مذهبنا أنه ما يقع عليه الاسم وإن قل ، ~~وحكاه ms0297 ابن الصباغ عن ابن عمر رضي الله عنهما وحكاه أصحابنا عن الحسن البصري ~~وسفيان الثوري وداود ، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أشهرها : ربع الرأس : ~~والثانية : قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع ، والثالثة : قدر الناصية ، وعن أبي ~~يوسف : نصف الرأس ، وعن مالك وأحمد والمزني : جميع الرأس على المشهور عنهم ~~. وقال محمد بن سلمة من أصحاب مالك : إن ترك نحو ثلث الرأس جاز وهي رواية ~~عن أحمد . واحتج لمن أوجب الجميع بقوله تعالى : @QB@ وامسحوا @QE@ المائدة ~~: 6 قالوا والباء للإلصاق كقوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ~~الحج : 92 ولأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح الجميع وقياسا على ~~التيمم في قوله تعالى : @QB@ فامسحوا بوجوهكم @QE@ المائدة : 6 ويجب فيه ~~الاستيعاب . واحتج أصحابنا بأن المسح يقع على القليل والكثير ، وثبت في ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ، فهذا يمنع وجوب ~~الاستيعاب ويمنع التقدير بالربع والثلث والنصف فإن الناصية دون الربع فتعين ~~أن الواجب ما يقع عليه الاسم والذي اعتمده إمام الحرمين في كتابه الأساليب ~~في الخلاف أن المسح إذا أطلق فالمفهوم معه المسح من غير اشتراط للاستيعاب ، ~~وانضم إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح الناصية وحدها . ولم يخص أحد ~~الناصية ومنع جواز قدرها من موضع آخر ، فدل على جواز مطلق المسح ، وأما ~~قولهم الباء للإلصاق فقال أصحابنا : لا نسلم أنها هنا للإلصاق بل هي ~~للتبعيض ، ونقلوا ذلك عن بعض أهل العربية وقال جماعة منهم إذا دخلت الباء ~~على فعل يتعدى على فعل يتعدى بنفسه كانت للتبعيض كقوله : @QB@ وامسحوا ~~برؤوسكم @QE@ المائدة : 6 وإن لم يتعد فللالصاق كقوله تعالى : @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت @QE@ الحج : 92 قال أصحابنا : وعلى هذا يحصل الجمع بين ~~الآية والأحاديث ، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح كل الرأس في معظم ~~الأوقات بيانا لفضيلته ، واقتصر على البعض في وقت بيانا للجواز وأما قياسهم ~~على التيمم فجوابه من وجهين أحدهما : أن السنة بينت أن المطلوب بالمسح في ~~التيمم الاستيعاب وفي الرأس البعض الثاني : فرق الشافعي في مختصر المزني ~~بينهما فقال : مسح ms0298 الرأس أصل فاعتبر فيه حكم لفظه ، والتيمم بدل عن ~~PageV01P458 غسل الوجه فاعتبر فيه حكم مبدله . فإن قيل : هذا الفرق فاسد ~~بالمسح على الخف فالجواب أن هذا التعليل يقتضي استيعاب الخف بالمسح لكن ترك ~~ذلك لوجهين أحدهما : الإجماع على أنه لا يجب الثاني : أنه يفسد الخف مع أنه ~~مبني على التخفيف ، ولهذا يجوز مع القدرة على غسل الرجل بخلاف التيمم والله ~~أعلم . وأما قول ابن القاص ومن وافقه : أنه يشترط مسح ثلاث شعرات كالحلق في ~~الإحرام فأجاب الأصحاب بأن المطلوب في الحلق الشعر ، وتقدير الآية : محلقين ~~شعر رؤوسكم ، والشعر إما جمع كما يقوله أهل اللغة وإما اسم جنس كما يقوله ~~أهل النحو والتصريف وهو الصحيح ، وأقل الجمع ثلاث بخلاف المسح فإنه غير ~~منوط بالشعر ، واسم المسح يقع على القليل ، وهذا الفرق مشهور ، وممن ذكره ~~بمعناه إمام الحرمين والمتولي واتفق الأصحاب على تضعيف قول ابن القاص قال ~~إمام الحرمين : هو غلط ، لأن الاستيعاب قد سقط وبطل التقدير فتعين الاكتفاء ~~بما يقع عليه الاسم ، قال الرافعي : وهل يختص قول ابن القاص بما إذا مسح ~~الشعر أم يجزي في مسح البشرة ويشترط مسح قدر ثلاث شعرات في كلام النقلة ما ~~يشعر بالاحتمالين ، والأول أظهر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يمسح جميع الرأس فيأخذ الماء ~~بكفيه ثم يرسله ثم يلصق طرف سبابته بطرف سبابته الأخرى ثم يضعهما على مقدم ~~رأسه ، ويضع إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان ~~الذي بدأ منه لما روي أن عبد الله بن زيد رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ~~ثم ذهب بهما إلى قفاه ولأن منابت شعر الرأس مختلفة ففي ذهابه يستقبل الشعر ~~الذي على مقدم رأسه فيقع المسح على ظاهر الشعر ، فإذا رد يديه حصل المسح ~~على ما لم يمسح عليه في ذهابه . + الشرح : حديث عبد الله بن زيد هذا رواه ~~البخاري ومسلم بلفظه وفي الصحيحين ms0299 زيادة بعد قوله : ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ~~ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه وقد أخل المصنف بهذه الزيادة ولا ~~بد منها . لأن بها يتم الاستدلال لمجموع ما ذكره . وعبد الله بن زيد هذا هو ~~راوي حديث صلاة الاستسقاء وهو مذكور في المهذب هناك وفي أول باب الشك في ~~الطلاق ، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني ، وأمه أم ~~عمارة الأنصارية ، شهد هو وأمه أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل ~~بالحرة سنة ثلاثة وستين وهو PageV01P459 ابن سبعين سنة ، وهو غير عبد الله ~~بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الأوسي صاحب الأذان ، وهما مشتركان في أن كل ~~واحد منهما عبد الله بن زيد الأنصاري ، لكن يفترقان في الجد والقبيلة وقد ~~أوضحتهما في تهذيب الأسماء . أما حكم المسألة : فاتفق الأصحاب على أنه ~~يستحب مسح جميع الرأس لهذا الحديث وغيره وللخروج من خلاف العلماء ، وهذه ~~الكيفية التي ذكرها المصنف متفق على استحبابها للحديث والمعنى الذي ذكره ، ~~قال أصحابنا : والذهاب من مقدم الرأس إلى مؤخره والرجوع إلى مقدمه كلاهما ~~يحسب مرة واحدة بخلاف السعي بين الصفا والمروة فإنه يحسب الذهاب من الصفا ~~إلى المروة مرة ، والرجوع من المروة إلى الصفا مرة ثانية على المذهب الصحيح ~~خلافا لأبي بكر الصيرفي وغيره والفرق ما أشار إليه المصنف وهو أن تمام ~~المسحة الواحدة لا يحصل على جميع الشعر إلا بالذهاب والرجوع فإنه في رجوعه ~~يمسح ما لم يمسحه في ذهابه ، بخلاف السعي فإن قطع المسافة بتمامها يحصل في ~~ذهابه . قال أصحابنا : وإنما يستحب الرد لمن له شعر مسترسل ، أما من لا شعر ~~أو حلق شعره وطلع منه يسير فلا يستحب له الرد لأنه لا فائدة فيه ، وممن صرح ~~بهذا القفال والصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وصاحب ~~العدة وغرهم . وكذلك يستحب الرد لمن له شعر كثير مضفور ، قاله القفال وإمام ~~الحرمين والروياني وصاحب العدة قال القفال والبغوي وغيرهما : لو رد في ~~الصورة التي لا يستحب فيها الرد لم ms0300 يحسب رده مرة ثانية ، لأن البلل صار ~~مستعملا لحصول مسح جميع الرأس ، قال إمام الحرمين : ولو مسح طرف رأسه ثم ~~طرفا آخر لم يكن ذلك من التكرار ، وإنما هو محاولة للاستيعاب ، والاستيعاب ~~سنة منفصلة عن التكرار ، ورد اليد من القفا إلى الناصية من الاستيعاب والله ~~أعلم . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله : أحب أن يتحرى جميع ~~رأسه وصدغيه ، هذا لفظه ، قال صاحب الحاوي وغيره : من جعل الصدغين من الرأس ~~قال : قال الشافعي ذلك لاستيعاب الرأس ، ومن جعلهما من الوجه قال : قال ~~الشافعي ذلك ليصير بالابتداء منهما محتاطا في استيفاء أجزاء الرأس ، فإنه ~~إذا لم يفعل هكذا ترك جزءا من أول الرأس لا يمر المسح عليه والله أعلم . ~~فرع : إذا مسح جميع الرأس فوجهان مشهوران لأصحابنا في كتب الفقه وأصول ~~الفقه ، أصحهما : أن الفرض منه ما يقع عليه الاسم والباقي سنة . والوجه ~~الثاني : أن الجميع يقع فرضا ، فعلى هذا يكون حكمه حكم خصال كفارة اليمين ، ~~فأي خصلة فعلها حكم بأنها PageV01P460 الواجب ، ثم قال جماعة من أصحابنا : ~~الوجهان فيمن مسح دفعة واحدة أما من مسح متعاقبا كما هو الغالب فما سوى ~~الأول سنة قطعا ، والأكثرون أطلقوا الوجهين ولم يفرقوا ، ولهذه المسألة ~~نظائر ، منها : إذا طول القيام في الصلاة أو الركوع أو السجود زيادة على ~~قدر الواجب فهل الواجب الجميع أم القدر الذي لو اقتصر عليه أجزأه فيه ~~الوجهان . ومثله لو أخرج بعيرا عن خمس من الإبل فهل الواجب منه الخمس أو ~~الجميع فيه الوجهان ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الزكاة ، ومثله لو نذر ~~أن يهدي شاة أو يضحي بها فأهدى بدنة أو ضحى بها فأجزأه ، وهل الواجب جميعها ~~أو سبعها والباقي تطوع فيه الوجهان ، وقد ذكرها المصنف في باب النذر ، ~~والأصح أن الواجب القدر المجزىء ، وتظهر فائدة الوجهين في مسألة مسح الرأس ~~وإطالة الركوع والسجود في تكثير الثواب ، فإن ثواب الواجب أكثر من ثواب ~~النفل ، وتظهر فائدتهما في الزكاة في الرجوع إذا عجل الزكاة ثم جرى ما ~~يقتضي الرجوع ms0301 فإنه يرجع في الواجب لا في النفل . وفائدتهما في النذر أنه ~~يجوز الأكل من الهدي والأضحية المتطوع بهما لا الواجب على الصحيح ، فهذا ~~مختصر هذه المسائل وسنوضحها في أبوابها إن شاء الله تعالى ، قال صاحب ~~التتمة في باب صفة الصلاة في فصل القراءة : أصل هذا الخلاف في هذه المسائل ~~القولان في الوقص في الزكاة هل هو عفو أم يتعلق به الفرض والله أعلم . فرع ~~: قول المصنف : طرف سبابته هي الأصبع التي تلي الإبهام لأنه يشار بها عند ~~السب ، ومقدم هو بفتح القاف والدال المشددة فهذه أفصح اللغات التي فيه ، ~~وهن ست وهي جاريات في المؤخر ، والإبهام بكسر الهمزة هي الأصبع العظمى وهي ~~معرفة وهي مؤنثة ، قال ابن خروف في شرح الجمل : وتذكيرها لغة قليلة وجمعها ~~أباهم على وزن أكابر ، وقال الجوهري : أباهيم بالياء ، والقفا مقصور والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان عليه شعر فمسح الشعر أجزأه وإن مسح ~~البشرة أجزأه لأن الجميع يسمى رأسا . + الشرح : هذا الذي قطع به من التخيير ~~بين مسح الشعر والبشرة هو الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور منهم القاضي ~~حسين والفوراني وإمام الحرمين والغزالي في البسيط PageV01P461 والمتولي ~~والبغوي والشاشي في المعتمد وآخرون ، قال صاحب البيان : هو قول أكثر ~~أصحابنا ، وقال آخرون منهم الشيخ أبو حامد والنبدنيجي والمحاملي والجرجاني ~~وصاحب العدة : إن كان على بعض رأسه شعر ولا شعر على بعضه تخير بين مسح ~~الشعر والبشرة ، وإن كان على رأسه شعر تعين مسحه ولا تجزىء البشرة لأن ~~الفرض انتقل إلى الشعر فلم يجز المسح على البشرة تحته كما لو غسل بشرة ~~اللحية الكثيفة وترك شعرها فإنه لا يجزئه ، كذا قطع به الأصحاب في الطريق ، ~~وحكى السرخسي وجها أنه يجزئه في اللحية ، وليس بشيء . وفرق المتولي وغيره ~~بين مسح الرأس واللحية ، فإن الواجب غسل الوجه وهو ما يحصل به المواجهة وهي ~~تحصل بالشعر دون البشرة ، وأما الرأس فهو ما ترأس وعلا والبشرة عالية ولأن ~~أهل اللسان والعرف يعدون ماسح بشرة الرأس ماسحا على الرأس فحصل ms0302 في ~~المسألتين أوجه أحدها : تجزئه البشرة في الموضعين والثاني : لا والثالث وهو ~~المذهب : تجزئه في الرأس دون اللحية والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له ذؤابة قد نزلت عن الرأس فمسح ~~النازل منها على الرأس لم يجزئه لأنه لا يقع عليه اسم الرأس ، وإن كان له ~~شعر مسترسل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح أطرافه أجزأه لأن اسم ~~الرأس يتناوله ، ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه لأنه مسح على شعر في غير ~~منبته فهو كطرف الذؤابة وليس بشيء . + الشرح : الذؤابة بضم الذال وبعدها ~~همزة وهي الشعر المضفور إلى جهة القفا ، وجمعها ذوائب وإذا مسح على شعر ~~نازل عن محل الفرض لم يجزئه ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق ~~عليه الأصحاب ، وقد ذكر المصنف دليله ، ولو عقص أطراف شعره المسترسل الخارج ~~عن محل الفرض وشده في وسط رأسه ومسحه لم يجزئه ، نص عليه في الأم واتفقوا ~~عليه فإن قيل : ما الفرق بينه وبين التقصير في الحج فإنه يجوز من الشعر ~~النازل عن محل الفرض فالجواب ما أجاب به الشيخ أبو حامد في آخر مسألة ~~اللحية المسترسلة وقاله غيره من أصحابنا أن الفرض في المسح متعلق بالرأس ، ~~والرأس ما ترأس وعلا ، وما نزل عن محل الفرض لا يسمى رأسا ، والفرض في ~~الحلق والتقصير متعلق بالشعر بدليل أنه لو لم يكن على رأسه شعر سقط عنه ~~الفرض بخلاف المسح ، وإذا كان الفرض متعلقا بالشعر فهو وإن طال يسمى شعر ~~الرأس . أما إذا مسح على شعر مسترسل خرج عن منبته ولم يخرج عن محل الفرض ~~فوجهان ، والصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه يجزئه ، والثاني : لا يجزئه ، ~~وهو ظاهر نصه في الأم فإنه قال : لو مسح بشيء من الشعر على منابت ~~PageV01P462 الرأس قد أزيل عن منبته لم يجزئه ، لأنه شعر على غير منبته فهو ~~كالعمامة ، هذا نصه ، وتأوله الشيخ أبو حامد والمحاملي على ما إذا كان ~~الشعر مسترسلا خارجا عن محل الفرض فعقصه في وسط رأسه وهذا تأويل ظاهر ms0303 . ~~واعلم أن مسألة الوجهين في شعر خرج عن منبته ولكن بحيث لو مد لم يخرج عن ~~محل الفرض فإن كان متجعدا بحيث لو مد موضع المسح لخرج عن محل الفرض فقال ~~الجمهور : لا يجوز المسح عليه وجها واحدا ، ممن قطع بذلك أبو محمد الجويني ~~في الفروق وولده إمام الحرمين والغزالي والمتولي وجماعات وحكى القاضي حسين ~~فيه وجها وهو شاذ ضعيف فإنه كمسألة المعقوص في وسط الرأس والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان على رأسه عمامة ولم يرد نزعها مسح ~~بناصيته والمستحب أن يتم المسح بالعمامة لما روى المغيرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته ، فإن اقتصر على ~~مسح العمامة لم يجزئه لأنها ليست برأس ، ولأنه عضو لا يلحق المشقة في إيصال ~~الماء إليه فلا يجوز المسح على حائل منفصل عنه كالوجه واليد . + الشرح : ~~حديث المغيرة رواه مسلم في صحيحه ، وتقدم بيان حال المغيرة في أول هذا ~~الباب ، وقول المصنف : لأنه عضو لا يلحق المشقة في إيصال الماء إليه فيه ~~احتراز من الجبيرة على كسر وقوله : حائل منفصل احتراز من مسح شعر الرأس ، ~~والعضو بضم العين وكسرها لغتان . فأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا ~~كان عليه عمامة ولم يرد نزعها لعذر ولغير عذر مسح الناصية كلها ويستحب أن ~~يتم المسح على العمامة سواء لبسها على طهارة أو حدث ، ولو كان على رأسه ~~قلنسوة ولم يرد نزعها فهي كالعمامة فيمسح بناصيته ، ويستحب أن يتم المسح ~~عليها صرح به أبو العباس الجرجاني في التحرير ، هكذا حكم ما على رأس ~~PageV01P463 المرأة ، وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئا من ~~رأسه فلا يجزيه بلا خلاف عندنا ، وهو مذهب أكثر العلماء كذا حكاه الخطابي ~~والماوردي عن أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير والشعبي ~~والنخعي والقاسم ومالك وأصحاب الرأي وحكاه غيره عن علي بن أبي طالب وابن ~~عمر وجابر رضي الله عنهم ، وقالت طائفة : يجوز الاقتصار على العمامة قال ~~سفيان الثوري ms0304 والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق ومحمد بن جرير وداود ، قال ~~ابن المنذر : ممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمرو وأنس بن ~~مالك وأبو أمامة ، وروى عن سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء وعمر بن عبد ~~العزيز ومكحول والحسن وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، ثم شرط بعض ~~هؤلاء لبسها على طهارة وشرط بعضهم كونها محنكة أي بعضها تحت الحنك ، ولم ~~يشترط بعضهم شيئا من ذلك . واحتج لمن جوز ذلك بحديث بلال رضي الله عنه ~~PageV01P464 قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ~~والخمار رواه مسلم . وعن عمرو بن أمية قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمسح على عمامته وخفيه رواه البخاري ، وعن ثوبان قال : بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح ، والعصائب العمائم والتساخين بفتح التاء المثناة فوق وبالسين المهملة ~~والخاء المعجمة وهي الخفاف وعن بلال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخرج فيقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه رواه ~~PageV01P465 أبو داود بإسناد جيد ، والموق بضم الميم خف قصير ، قالوا : ~~ولأنه عضو سقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائل دونه كالرجل في الخف . ~~واحتج أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ والعمامة ليست برأس ~~ولأنه عضو طهارته المسح فلم يجز المسح على حائل دونه كالوجه واليد في ~~التيمم فإنه مجمع عليه ولأنه عضو لا تلحق المشقة في إيصال الماء إليه غالبا ~~فلم يجز المسح على حائل منفصل عنه كاليد في القفاز ، والوجه في البرقع ~~والنقاب . وأما الجواب على احتجاجهم بالأحاديث فهو ما أجاب به الخطابي ~~والبيهقي وغيرهما من المحدثين وسائر أصحابنا في كتب الفقه أنه وقع فيها ~~اختصار ، والمراد مسح الناصية والعمامة ليكمل سنة الاستيعاب ، يدل على صحة ~~هذا التأويل أنه صرح به في حديث المغيرة كما سبق بيانه ، وكذا جاء في حديث ~~بلال أن النبي ms0305 صلى الله عليه وسلم : مسح على الخفين وبناصيته وعلى العمامة ~~قال البيهقي : إسناد هذه الرواية حسن ، وعن أنس قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم ~~رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود . والقطرية بكسر القاف نوع من البرود ~~قال الخطابي : فيها حمرة فإن قيل كيف يصح هذا التأويل وكيف يظن بالراوي حذف ~~مثل هذا فالجواب أنه ثبت بالقرآن وجوب مسح الرأس وجاءت الأحاديث الصحيحة ~~بمسح الناصية مع العمامة ، وفي بعضها مسح العمامة ولم تذكر الناصية فكان ~~محتملا لموافقة الأحاديث الباقية ، ومحتملا لمخالفتها ، فكان حملها على ~~الاتفاق وموافقة القرآن أولى ، قال أصحابنا : وإنما حذف بعض الرواة ذكر ~~الناصية لأن مسحها كان معلوما لأن مسح الرأس مقرر معلوم لهم وكان المهم ~~بيان مسح العمامة ، قال الخطابي : والأصل أن الله تعالى فرض مسح الرأس ~~والحديث محتمل للتأويل ، فلا يترك PageV01P466 اليقين بالمحتمل ، قال هو ~~وسائر الأصحاب وقياس العمامة على الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها والله ~~أعلم . فرع في مسائل تتعلق بمسح الرأس إحداها : المرأة كالرجل في صفة مسح ~~الرأس على ما سبق . نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في البويطي وذكره ~~الأصحاب ، ونقله البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب . قال الشافعي في ~~البويطي : وتدخل يدها تحت خمارها حتى يقع المسح على الشعر ، فلو وضعت يدها ~~المبتلة على خمارها قال أصحابنا : إن لم يصل البلل إلى الشعر لم يجزئها وإن ~~وصل فهي كالرجل إذا وضع يده المبتلة على رأسه إن أمرها عليه أجزأه وإلا ~~فوجهان الصحيح الإجزاء . الثانية : لو كان له رأسان كفاه مسح أحدهما ، وفيه ~~احتمال للدارمي وقد سبقت المسألة في فصل غسل الوجه . الثالثة : قال أصحابنا ~~: لا تتعين اليد لمسح الرأس فله المسح بأصابعه وبأصبع واحدة أو خشبة أو ~~خرقة أو غيرها أو يمسحه له غيره ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : أو يقف تحت ~~المطر فيقع عليه وينوي المسح فيجزئه ، كل ذلك بلا خلاف ولو قطر الماء على ~~رأسه ولم ms0306 يسل أو وضع عليه يده المبتلة ولم يمرها عليه أو غسل رأسه بدل مسحه ~~أجزأه على الصحيح ، وبه قطع الأكثرون ، لأنه في معنى المسح . وفيه وجه أنه ~~لا يجزيه لأنه لا يسمى مسحا حكاه المتولي والبغوي والروياني والشاشي وغيرهم ~~، ونقل إمام الحرمين الاتفاق على اجزاء الغسل قال : لأنه فوق المسح ، ~~فأجزاء المسح مبني على أجزاء الغسل من طريق الأولى فإذا قلنا : بالمذهب وهو ~~إجزاء الغسل فقد نقل إمام الحرمين والغزالي في البسيط اتفاق الأصحاب على ~~أنه لا يستحب وهل يكره فيه وجهان ، قال إمام الحرمين في النهاية : قال ~~PageV01P467 الأكثرون : وهو مكروه لأنه سرف كالغسلة الرابعة ، وبهذا قطع ~~المحاملي في اللباب والجرجاني في التحرير . والوجه الثاني : لا يكره وهو ~~قول القفال ولم يذكر إمام الحرمين في الأساليب غيره وصححه الغزالي في ~~الوجيز والرافعي . وأما غسل الخف بدل مسحه فمكروه بلا خلاف لأنه تعييب له ~~بلا فائدة وممن نقل الاتفاق على كراهته إمام الحرمين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما لما روى ~~المقدام بن معد يكرب : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ~~ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعيه في جحري أذنيه : ويكون ذلك بماء جديد غير ~~الذي مسح به الرأس لما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأمسك ~~مسبحتيه لأذنيه ولأنه عضو يتميز عن الرأس في الاسم والخلقة فلا يتبعه في ~~الطهارة كسائر الأعضاء . وقال في الأم والبويطي : ويأخذ لصماخيه ماء جديدا ~~غير الماء الذي مسح به ظاهر الأذن وباطنه ، لأن الصماخ في الأذن كالفم ~~والأنف في الوجه ، فكما أفرد الفم والأنف عن الوجه بالماء فكذلك الصماخ في ~~الأذن فإن ترك مسح الأذن جاز ، لمن روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للأعرابي : توضأ كما أمرك الله وليس فيما أمر الله تعالى مسح الأذنين . + ~~الشرح : أما حديث المقدام فحسن رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم ~~بمعناه بأسانيد حسنة وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي ms0307 صلى الله عليه وسلم : مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ~~قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، PageV01P468 وروى أبو داود وغيره مثله من ~~رواية عثمان ، وفيه أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة . وأما راوي الحديث ~~فهو المقدام بكسر الميم وآخره ميم أخرى وكرب بفتح الكاف وكسر الراء ويجوز ~~صرفه وترك صرفه وجهان مشهوران لأهل العربية وفيه وجه ثالث أن الباء مضمومة ~~بكل حال ، وأما ياء معدي فساكنة بكل حال ، والمقدام من مشهوري الصحابة رضي ~~الله عنهم وهو كندي شامي حمصي يكنى أبا كريمة وقيل : أبا صالح ، وقيل : أبا ~~يحيى ، وقيل : أبا بشر ، والأول أشهر توفي سنة سبع وثمانين ابن إحدى وتسعين ~~سنة . وأما الحديث الثاني وهو قوله : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~رأسه وأمسك مسبحتيه بأذنيه فهو موجود في نسخ المهذب المشهورة وليس موجودا ~~في بعض النسخ المتعمدة وهو حديث ضعيف أو باطل لا يعرف ، قال الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح : وهنا نكتة خفيت على أهل العناية ب المهذب وهي أن مصنفه رجع عن ~~الاستدلال بهذا الحديث وأسقطه عن المهذب فلم يفد ذلك بعد انتشار الكتاب ، ~~قال : وجدت بخط بعض تلامذته في هذه المسألة من تعليقه في الخلاف في الحاشية ~~عند استدلاله بهذا الحديث قال الشيخ : ليس له أصل في السنن فيجب أن تضربوا ~~عليه وفي المهذب فإني صنفته من عشر سنين وما عرفته . قال أبو عمرو بن ~~الصلاح : وبلغني أن هذا الحديث مضروب عليه في أصل المصنف الذي هو بخطه . ~~ويغني عن هذا حديث عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه حديث حسن رواه البيهقي ~~وقال : إسناده صحيح وأما حديث الأعرابي فصحيح PageV01P469 تقدم بيانه في ~~فصل المضمضة والله أعلم . وقوله : جحري أذنيه هو بضم الجيم وإسكان الحاء ~~وهو الثقب المعروف وفي رواية أبي داود وغيره صماخي أذنيه بدل جحري وهو ~~تفسير له والأذن بضم الذال ويجوز إسكانها كما سبق في غسل الوجه مشتقة من ~~الأذن ms0308 بفتح الهمزة والذال وهو الاستمتاع ، والصماخ بكسر الصاد ويقال : ~~السماخ بالسين لغتان الصاد أفصح وأشهر ، وادعى ابن السكيت وابن قتيبة أنه ~~لا يجوز بالسين . وقول المصنف : وقال في الأم ، وكذا وقع في المهذب وقال ~~بواو العطف وهو صحيح ، وقوله : ولأنه عضو تميز عن الرأس في الاسم والخلقة ، ~~احترز بالاسم عن الناصية وبالخلقة عن النزعتين والله أعلم . أما أحكام ~~المسألة : فمسح الأذنين سنة للأحاديث السابقة ، والسنة أن يمسح ظاهرهما ~~وباطنهما ، فظاهرهما ما يلي الرأس وباطنهما ما يلي الوجه ، كذا قاله ~~الصيمري وآخرون وهو واضح . وأما كيفية المسح فقال إمام الحرمين والغزالي ~~وجماعات : يأخذ الماء بيديه ويدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه ويديرهما على ~~المعاطف ويمر الإبهامين على ظهور الأذنين ، قال الشيخ أبو محمد الجويني ~~وغيره : ويلصق بعد ذلك كفيه المبلولتين بأذنيه طلبا للاستيعاب ، وقال ~~الفوراني والمتولي وغيرهما : يمسح بالإبهام ظاهر الأذن وبالمسبحة باطنها ~~ويمر رأس الأصبع في معاطف الأذن ويدخل الخنصر في صماخيه ، قال الفوراني : ~~ويضع الإبهام على ظاهر الأذن ويمرها إلى جهة العلو . قال أصحابنا : ويمسح ~~الأذنين معا ولا يقدم اليمنى فإن كان أقطع اليد قدمها حكى الروياني وجها ~~أنه يستحب تقديم اليمنى وهو شاذ وغلط . واعلم أن مسح الأذنين بعد مسح الرأس ~~فلو قدمه عليه فظاهر كلام الأصحاب أنه لا يحصل له مسح الأذنين لأنه فعله ~~قبل وقته . وذكر الروياني في حصوله وجهين والصحيح المنع . ويشترط لمسح ~~الأذنين ماء غير الماء الذي مسح به الرأس بلا خلاف بين أصحابنا وبه قال ~~جمهور العلماء ، قال أصحابنا : ولا يشترط أن يكون أخذه للماء لهما أخذا ~~جديدا ، بل لو أخذ الماء للرأس بأصابعه فمسح ببعضها وأمسك بعضها ثم مسح ~~الأذنين بما أمسكه صح لأنه مسحهما بغير ماء الرأس ، قال الشافعي في الأم ~~والبويطي والأصحاب : PageV01P470 ويأخذ للصماخين ماء غير ماء ظاهر الأذن ~~وباطنه ، وقد ذكر المصنف دليله ويكون المأخوذ للصماخ ثلاثا كسائر الأعضاء ، ~~صرح به الماوردي في كتابه الإقناع وهو واضح ، وحكى الماوردي في الحاوي : ~~وجها أنه يكفي مسح الصماخ ببقية ماء الأذن لكونه ms0309 منها وحكاه الرافعي قولا ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الأذنين مذهبنا أنهما ليستا من الوجه ~~ولا من الرأس بل عضوان مستقلان يسن مسحهما على الانفراد ولا يجب ، وبه قال ~~جماعة من السلف حكوه عن ابن عمر والحسن وعطاء وأبي ثور . وقال الزهري : هما ~~من الوجه فيغسلان معه وقال الأكثرون : هما من الرأس وقال ابن المنذر : ~~رويناه عن ابن عباس وابن عمر وأبي موسى وبه قال عطاء وابن المسيب والحسن ~~وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين وسعيد بن جبير وقتادة ومالك و ~~الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد . قال الترمذي : هو قول العلماء من ~~الصحابة فمن بعدهم ، وبه قال الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ، واختلف ~~هؤلاء هل يأخذ لهما ماء جديدا أم يمسحهما بماء الرأس . وقال الشعبي والحسن ~~بن صالح : ما أقبل منهما فهو من الوجه يغسل معه ، وما أدبر فمن الرأس يمسح ~~معه قال ابن المنذر : واختاره إسحاق . واحتج لمن قال : هما من الوجه بأن ~~PageV01P471 النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول في سجوده : سجد وجهي للذي ~~خلقه وشق سمعه وبصره فأضاف السمع إلى الوجه كما أضاف إليه البصر . واحتج من ~~قال : هما من الرأس بقول الله تعالى : @QB@ وأخذ برأس أخيه يجره إليه @QE@ ~~الأعراف : 7 وقيل : المراد به الأذن ، واحتجوا بحديث شهر بن حوشب عن أبي ~~أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأذنان من الرأس رواه أبو ~~داود والترمذي PageV01P472 وابن ماجه والبيهقي وغيرهم وروي من رواية ابن ~~عباس وابن عمر وأنس وعبد الله بن زيد وأبي هريرة وعائشة ، وعن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : مسح رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن ~~أذنيه والإبهامين من وراء أذنيه . واحتج للشعبي ومن وافقه بما روى عن علي ~~رضي الله عنه : أنه مسح رأسه ومؤخر أذنيه ولأن الوجه ما حصلت PageV01P473 ~~به المواجهة وهي حاصلة بما أقبل . واحتج أصحابنا بأشياء أحسنها حديث عبد ~~الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخذ لأذنيه ماء ms0310 خلاف الذي ~~أخذ لرأسه وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، فهذا صريح في أنهما ليستا ~~من الرأس إذا لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس ، وهو ~~صريح في أخذ ماء جديد فيحتج به أيضا على من قال : يمسحهما بماء الرأس ، ~~وفيه رد على من قال : هما من الوجه ، فقد جمع هذا الحديث الصحيح الدلالة ~~للمذهب والرد على جميع المخالفين . واحتجوا على من قال هما من الوجه بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسحهما ، ولم ينقل غسلهما مع كثرة رواة صفة ~~الوضوء واختلاف صفاته ، ولأن الإجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما ~~، قال القاضي أبو الطيب : ولأن الأصمعي والمفضل بن سلمة قالا : الأذنان ~~ليستا من الرأس وهما إمامان من أجل أئمة اللغة والمرجع في اللغة إلى نقل ~~أهلها . واحتجوا على من قال : هما من الرأس بأن الإجماع منعقد على أنه لا ~~يجزىء مسحهما عن مسح الرأس بخلاف أجزائه ، وبأنه لو قصر المحرم من شعرهما ~~لم يجزئه عن تقصير الرأس بالإجماع ، ولأنه عضو يخالف الرأس خلقة وسمتا فلم ~~يكن منه كالخد ، وقولنا : وسمتا احتراز من النزعة قال القاضي أبو الطيب ~~والماوردي : ولأن الإجماع منعقد على أن البياض الدائر حول الأذن ليس من ~~الرأس مع قربه فالأذن أولى ، ولأنه لا يتعلق بالأذن شيء من أحكام الرأس سوى ~~المسح ، فمن ادعى أن حكمها في المسح حكم الرأس فعليه البيان . وأما الجواب ~~عن احتجاج الزهري فمن وجهين ، أحدهما : المراد بالوجه الجملة والذات كقوله ~~تعالى : @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ القصص : 88 الدليل على هذا أن ~~السجود حاصل بأعضاء أخر الثاني : أن الشيء يضاف إلى ما يقاربه وإن لم يكن ~~منه . والجواب عما احتج به القائلون بأنهما من الرأس من الآية أنه تأويل ~~للآية على خلاف ظاهرها فلا يقبل ، والمفسرون مختلفون في ذلك فقيل : المراد ~~الرأس ، وقيل : الأذن ، وقيل : الذؤابة ، فكيف يحتج بها والحالة هذه ~~والجواب عن الأحاديث أنها كلها ضعيفة متفق على ضعفها مشهور في كتب الحديث ~~تضعيفها ms0311 إلا حديث ابن عباس فإسناده جيد ، ولكن ليس فيه دليل ما ادعوه لأنه ~~ليس فيه أنه مسحهما بماء الرأس المستعمل في الرأس ، قال البيهقي قال ~~أصحابنا : كأنه كان يعزل من كل يد أصبعين فإذا فرغ من مسح الرأس مسح ~~PageV01P474 بهما أذنيه . وأما الجواب عن احتجاج الشعبي بفعل علي فمن أوجه ~~أحدها : أنها رواية ضعيفة لا تعرف والثاني : ليس فيها دليل على الفرق بين ~~مقدم الأذن ومؤخرها والثالث : أن ذلك محمول على أنه استوعب الرأس فانمسح ~~مؤخر الأذن معه ضمنا لا مقصودا لأن الاستيعاب لا يتأتى غالبا إلا بذلك ~~الرابع : لو صح ذلك عن علي وتعذر تأويله كان ما قدمناه من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما هو المشهور عن علي أولى والله أعلم . فرع : أجمعت الأمة ~~على أن الأذنين تطهران ، واختلفوا في كيفية تطهيرهما على المذاهب السابقة ~~قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء أجمعوا أن من ~~ترك مسحهما فطهارته صحيحة ، وكذا نقل الإجماع غيره ، وحكى ابن المنذر ~~وأصحابنا عن إسحاق بن راهويه أنه قال : من ترك مسحهما عمدا لم تصح طهارته ~~وهو محجوج بإجماع من قبله وبالحديث الذي ذكره المصنف والله أعلم . وحكى ~~القاضي أبو الطيب وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا يستحب مسح الأذنين لأنه ~~لا ذكر لهما في القرآن ، ولكن الشيعة لا يعتد بهم في الإجماع ، وإن تبرعنا ~~بالرد عليهم فدليله الأحاديث الصحيحة الذي ذكرناها ، ولا يلزم من كونه لم ~~يذكر في القرآن أنه لا يكون سنة للأحاديث الصحيحة والله أعلم . فرع : حكى ~~صاحب الحاوي والمستظهري عن أبي العباس بن سريج رحمه الله أنه كان يغسل ~~أذنيه ثلاثا مع الوجه كما قال الزهري ، ويمسحهما مع الرأس كما قال الآخرون ~~، ويمسحهما على الإنفراد ثلاثا كما قال الشافعي . قال صاحب الحاوي : ولم ~~يكن ابن سريج يفعل ذلك واجبا بل احتياطا ليخرج من الخلاف . وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح : لم يخرج ابن سريج بهذا من الخلاف بل زاد فيه ، فإن الجمع ~~بين الجميع لم ms0312 يقل به أحد ، وهذا الاعتراض مردود لأن ابن سريج لا يوجب ذلك ~~، بل يفعله استحبابا واحتياطا كما سبق ، وذلك غير ممنوع بالإجماع بل محبوب ~~، وكم من موضع مثل هذا اتفقوا على استحبابه للخروج من الخلاف وإن كان لا ~~يحصل ذلك إلا بفعل أشياء لا يقول بإيجابها كلها أحد . وقد قدمنا قريبا أن ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله قالوا : يستحب غسل النزعتين مع الوجه وهما مما ~~يمسح عند الشافعي ، إذ هما من الرأس ، واستيعابه بالمسح مأمور به بالإجماع ~~، وإنما استحبوا غسلهما للخروج من خلاف من قال : هما من الوجه ، ولم يقل ~~أحد بوجوب غسلهما ومحسهما ، ومع هذا استحبه الشافعي والأصحاب ، ونظائر ذلك ~~كثيرة مشهورة فالصواب استحسان فعل ابن سريج رحمه الله والله أعلم . ~~PageV01P475 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل رجليه وهو فرض لما روى جابر رضي ~~الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأنا أن نغسل ~~أرجلنا . + الشرح : هذا الحديث رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ، ويغني عنه ما ~~سنذكره من الأحاديث وغيرها إن شاء الله تعالى ، وراوي هذا الحديث هو جابر ~~بن عبد الله الأنصاري السلمي بفتح السين واللام المدني أبو عبد الله وقيل : ~~أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو محمد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع ~~عشرة غزوة ، توفي بالمدينة سنة ثلاث وسبعين وقيل : ثمان وسبعين وقيل : ثمان ~~وستين ، والصحيح الأول ، وتوفي وله أربع وتسعون سنة رضي الله عنه . وأما ~~حكم المسألة : فقد أجمع المسلمون على وجوب غسل الرجلين ولم يخالف في ذلك من ~~يعتد به ، كذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره ، وقالت الشيعة الواجب مسحهما ، ~~وحكى أصحابنا عن محمد بن جرير أنه مخير بين غسلهما ومسحهما ، وحكاه الخطابي ~~عن الجبائي المعتزلي وأوجب بعض أهل الظاهر الغسل والمسح جميعا واحتج ~~القائلون بالمسح بقوله تعالى : @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ بالجر ~~على إحدى القراءتين في السبع ، فعطف الممسوح على الممسوح ، وجعل الأعضاء ~~أربعة ، قسمين مغسولين ثم ممسوحين ، وعن أنس أنه بلغه أن الحجاج خطب فقال : ~~أمر الله تعالى بغسل ms0313 الوجه واليدين وغسل الرجلين ، فقال أنس : صدق الله ~~وكذب الحجاج : @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ قرأها جرا ، وعن ابن عباس ~~إنما هما غسلتان ومسحتان ، وعنه أمر الله بالمسح ويأبى الناس إلا الغسل وعن ~~رفاعة في حديث المسيىء صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنها لا ~~تتم صلاة PageV01P476 أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ، فيغسل ~~وجهه ويديه ويمسح رأسه ورجليه وعن علي رضي الله عنه أنه توضأ فأخذ حفنة من ~~ماء فرش على رجله اليمنى وفيها نعله ثم صنع باليسرى كذلك ، ولأنه عضو يسقط ~~في التيمم فكان فرضه المسح PageV01P477 كالرأس . واحتج أصحابنا بالأحاديث ~~الصحيحة المستفيضة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه غسل رجليه منها ~~حديث عثمان وحديث علي وحديث ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن زيد والربيع ~~بنت معوذ وعمرو بن عبسة وغيرها من الأحاديث المشهورة في الصحيحين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : رأى جماعة توضئوا وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها ~~الماء فقال : ويل للأعقاب من النار رواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله ~~بن عمرو بن العاص ، ورويا نحوه من رواية أبي هريرة . وفي هذا تصريح بأن ~~استيعاب الرجلين بالغسل واجب ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن رجلا ~~توضأ فترك موضع ظفر على قدميه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع ~~فأحسن وضوءك رواه مسلم ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رجلا أتى ~~PageV01P478 النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف الطهور فدعا ~~بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا وذكر الحديث إلى أن قال : ثم غسل رجليه ثلاثا ~~ثلاثا ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث ~~صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~حيث ذكره المصنف قريبا ، وهذا من أحسن الأدلة في المسألة . وعن عمرو بن ~~عبسة في حديثه الطويل المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما ms0314 ~~منكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء ~~، إلى أن قال : ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم ~~يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء رواه مسلم ~~بهذا اللفظ وفي رواية قال عمرو بن عبسة سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثر من سبع مرار ، قال البيهقي . روينا في الحديث الصحيح عن عمرو بن ~~عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما ~~أمره الله تعالى قال البيهقي وفي هذا دلالة أن الله تعالى أمر بغسلهما . ~~وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ العبد المسلم أو ~~المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة وذكر الحديث إلى أن قال : فإذا غسل ~~رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج ~~نقيا من الذنوب رواه مسلم . وعن لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : وخلل بين PageV01P479 الأصابع وهو حديث صحيح سبق بيانه في فصل ~~المضمضة وسنعيده في تخليل الأصابع قريبا إن شاء الله تعالى ، وفيه دلالة ~~للغسل ، والأحاديث في المسألة كثيرة جدا وفيما ذكرناه كفاية قال أصحابنا : ~~ولأنهما عضوان محدودان فكان واجبهما الغسل كاليدين . وأما الجواب عن ~~احتجاجهم بقوله تعالى : @QB@ وأرجلكم @QE@ فقد قرئت بالنصب والجر فالنصب ~~صريح في الغسل ، وتكون معطوفة على الوجه واليدين ، وأما الجر فأجاب أصحابنا ~~وغيرهم عنه بأجوبة أشهرها أن الجر على مجاورة الرؤوس مع أن الأرجل منصوبة ~~وهذا مشهور في لغة العرب ، وفيه أشعار كثيرة مشهورة وفيه من مأثور كلامهم ~~كثير ، من ذلك قولهم : ( هذا جحر ضب خرب ) بجر خرب على جوار ضب وهو مرفوع ~~صفة لجحر ، ومنه في القرآن : @QB@ إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم @QE@ هود : ~~62 فجر أليما على جوار يوم وهو منصوب صفة لعذاب فإن قيل : إنما يصح الاتباع ~~إذا لم يكن هناك واو ، فإن ms0315 كانت لم يصح والآية فيها واو قلنا : هذا غلط فإن ~~الاتباع مع الواو مشهور في أشعارهم ، من ذلك ما أنشدوه . لم يبق إلا أسير ~~غير منفلت وموثق في عقال الأسر مكبول فخفض موثقا مجاورته منفلت وهو مرفوع ~~معطوف على أسير . فإن قالوا : الاتباع إنما يكون فيما لا لبس فيه ، وهذا ~~فيه لبس قلنا : لا لبس هنا لأنه حدد بالكعبين والمسح لا يكون إلى الكعبين ~~بالاتفاق . والجواب الثاني : أن قراءتي الجر والنصب يتعادلان ، والسنة بينت ~~ورجحت الغسل فتعين . الثالث : ذكره جماعات من أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد ~~والدارمي والماوردي والقاضي أبو الطيب وآخرون ، ونقله أبو حامد في باب ~~المسح على الخف عن الأصحاب أن الجر محمول على مسح الخف ، والنصب على الغسل ~~إذا لم يكن خف . الرابع : أنه لو ثبت أن المراد بالآية المسح لحمل المسح ~~على الغسل جمعا بين الأدلة والقراءتين لأن المسح يطلق على الغسل كذا نقله ~~جماعات من أئمة اللغة ، منهم أبو زيد PageV01P480 الأنصاري وابن قتيبة ~~وآخرون ، وقال أبو علي الفارسي : العرب تسمي خفيف الغسل مسحا ، وروى ~~البيهقي بإسناده عن الأعمش قال : كانوا يقرءونها وكانوا يغسلون . وأما ~~الجواب عن احتجاجهم بكلام أنس فمن أوجه أشهرها عند أصحابنا : أن أنسا أنكر ~~على الحجاج كون الآية تدل على تعيين الغسل ، وكان يعتقد أن الغسل إنما علم ~~وجوبه من بيان السنة فهو موافق للحجاج في الغسل مخالف له في الدليل والثاني ~~: ذكره البيهقي وغيره أنه لم ينكر الغسل إنما أنكر القراءة فكأنه لم يكن ( ~~يرى ) قراءة النصب وهذا غير ممتنع ويؤيد هذا التأويل أن أنسا نقل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما دل على الغسل وكان أنس يغسل رجليه الثالث : لو تعذر ~~تأويل كلام أنس كان ما قدمناه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وفعل ~~الصحابة وقولهم مقدما عليه . وأما قول ابن عباس فجوابه من وجهين ، أحسنهما ~~: أنه ليس بصحيح ولا معروف عنه وإن كان قد رواه ابن جرير بإسناده في كتابه ~~( اختلاف العلماء ) إلا أن إسناده ضعيف ms0316 ، بل الصحيح الثابت عنه أنه كان ~~يقرأ : @QB@ وأرجلكم @QE@ بالنصب ويقول : عطف على المغسول ، هكذا رواه عنه ~~الأئمة الحفاظ الأعلام منهم أبو عبيد القاسم بن سلام وجماعات القراء ~~والبيهقي وغيره بأسانيدهم ، وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه توضأ ~~فغسل رجليه وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ . والجواب ~~الثاني نحو PageV01P481 الجواب السابق في كلام أنس . وأما حديث رفاعة فهو ~~على لفظ الآية فيقال فيه ما قيل في الآية . وأما حديث علي فجوابه من أوجه ~~أحسنها أنه ضعيف ضعفه البخاري وغيره من الحفاظ فلا يحتج به لو لم يخالفه ~~غيره ، فكيف وهو مخالف للسنن المتظاهرة والدلائل الظاهرة الثاني : لو ثبت ~~لكان الغسل مقدما عليه لأنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالث : ~~جواب البيهقي والأصحاب أنه محمول على أنه غسل الرجلين في النعلين فقد ثبت ~~عن علي من أوجه كثيرة غسل الرجلين فوجب حمل الرواية المحتملة على الروايات ~~الصحيحة الصريحة . وأما قياسهم على الرأس فمنتقض برجل الجنب فإنه يسقط ~~فرضها في التيمم ولا يجزىء مسحها بالاتفاق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب إدخال الكعبين في الغسل لقوله تعالى : ~~@QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ قال أهل التفسير : مع الكعبين ، والكعبان ~~هما العظمان النائتان عند مفصل الساق والقدم ، والدليل عليه ما روى النعمان ~~بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وقال ~~: أقيموا صفوفكم ، فلقد رأيت الرجل منا يلصق كعب بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه ~~فدل على أن الكعب ما قلناه . + الشرح : حديث النعمان حديث حسن رواه أبو ~~داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد PageV01P482 جيده ، وذكره البخاري في صحيحه ~~تعليقا بصيغة جزم فقال في أبواب تسوية الصفوف . وقال النعمان بن بشير : ( ~~رأيت الرجل منا يلصق كعبه بكعب صاحبه ) وقد قدمنا أن تعليقات البخاري إذا ~~كانت بصيغة جزم كانت صحيحة وقوله وروى النعمان : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقبل علينا هو من باب تلوين الخطاب ، وفيه حذف تقديره : قال إن النبي ~~صلى الله عليه ms0317 وسلم أقبل علينا ، ولو أتى المصنف بلفظة ( قال ) كما هي في ~~روايات الحديث لكان أحسن وقوله صلى الله عليه وسلم : أقيموا صفوفكم معناه ~~أتموها واعتدلوا واستووا فيها : وقوله : يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه ~~بمنكبه اخبار عن شدة مبالغتهم في إقامة الصفوف وتسويتها . والمنكب بفتح ~~الميم وكسر الكاف سبق بيانه في فصل غسل اليدين . وقول المصنف : ( العظمان ~~الناتئان ) هو بالنون في أوله وبعد الألف تاء مثناة فوق ثم همزة ومعناه ~~الناشزان المرتفعان . وقوله : ( مفصل الساق ) هو بفتح الميم وكسر الصاد ، ~~والساق مؤنثة غير مهموزة وفيها لغة قليلة بالهمزة ، وقد قرىء بها في السبع ~~في قوله تعالى : @QB@ وكشفت عن ساقيها @QE@ النحل : 44 وغيره . وأما ~~النعمان بن بشير راوي الحديث فكنيته أبو عبد الله وهو أنصاري خزرجي ، وهو ~~أول مولود ولد للأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ~~وأبوه بشير صحابيان ، وأم النعمان عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة ~~صحابية وولد النعمان سنة اثنتين من الهجرة وقتل بقرية من قرى حمص سنة أربع ~~وستين وقيل : سنة ستين رضي الله عنه . أما أحكام الفصل ففيه مسألتان : ~~إحداهما : أنه يجب إدخال الكعبين في الغسل وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال ~~الجمهور وخالف فيه زفر وابن داود ، وقد سبق بيان ذلك ودليله في غسل اليدين ~~، وقول المصنف قال أهل التفسير أي كثيرون منهم فإنهم مختلفون كما سبق . ~~المسألة الثانية : أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ~~، وهذا مذهبنا وبه قال المفسرون وأهل الحديث وأهل اللغة والفقهاء ، وقال ~~الشيعة : هنا النائتان في ظهر القدمين فعندهم أن في كل رجل كعبا واحدا ، ~~وحكاه الخطابي في كتابه الزيادات في شرح ألفاظ مختصر المزني عن أبي هريرة ~~وأهل الكوفة ، وحكاه أصحابنا عن محمد بن الحسن . قال المحاملي : ولا يصح ~~عنه ، وحكاه الرافعي وجها لنا وليس بشيء ، وليس لهؤلاء المخالفين حجة تذكر ~~. ودليلنا عليهم الكتاب والسنة واللغة والاشتقاق . أما الكتاب فقوله تعالى ~~: @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ قال أصحابنا : هذا يقتضي أن يكون في كل ms0318 ~~رجل كعبان ولا يجيء هذا إلا على ما قلناه ، ولو كان كما قالوه لقال إلى ~~الكعاب كما قال PageV01P483 إلى المرافق . وأما السنة فعن عثمان رضي الله ~~عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فغسل رجله اليمنى إلى ~~الكعبين ثم اليسرى كذلك رواه مسلم . وحديث النعمان المذكور في الكتاب وهو ~~صحيح كما سبق وموضع الدلالة قوله : يلصق كعبه بكعب صاحبه وهذا لا يكون إلا ~~في الكعب الذي قلنا ، ونظائر هذا في الأحاديث كثيرة . وأما الاشتقاق فهو أن ~~الكعب مشتق من التكعب وهو النتو مع الاستدارة ومنه سميت الكعبة ومنه كعب ~~ثدي المرأة وهذه صفة الكعب الذي قلناه لا الذي قالوه ، وقال الخطابي : ~~وقالت العرب : كعب أدرم وهو المندمج الممتلىء ولا يوصف ظهر القدم بالدرم . ~~وأما نقل اللغة فقال الماوردي المحكي عن قريش ونزار كلها : مضر وربيعة لا ~~يختلف لسان جميعهم أن الكعب اسم للناتىء بين الساق والقدم ، قال : وهم أولى ~~بأن يعتبر لسانهم في الأحكام من أهل اليمن لأن القرآن نزل بلغة قريش . وقال ~~صاحب كتاب العين : الكعب ما أشرف فوق الرسغ ونقله أبو عبيد عن الأصمعي وهو ~~قول أبي زيد النحوي الأنصاري والمفضل ابن سلمة وابن الأعرابي وهؤلاء أعلام ~~أهل اللغة ، قال الواحدي : ولا يعرج على قول من قال : الكعب في ظهر القدم ~~لأنه خارج عن اللغة والأخبار وإجماع الناس فهذه أقوال أئمة اللغة المصرحة ~~بما قلنا ، قال الروياني : فإن قيل للبهائم في كل رجل كعب فينبغي أن يقال ~~كذا في الآدمي ، قلنا : خلقة الآدمي تخالف البهائم لأن كعب البهيمة فوق ~~ساقها وكعب الآدمي في أسفله فلا يلزم اتفاقهما والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى لما ~~ذكرناه في اليد ، فإن كانت أصابعه منفرجة فالمستحب أن يخلل بينها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : PageV01P484 وخلل بين الأصابع وإن كانت ~~ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل وجب التخليل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله ms0319 بينها بالنار . + الشرح : حديث لقيط ~~صحيح سبق بيانه في المضمضة ، والحديث الآخر رواه الدارقطني من رواية عائشة ~~رضي الله عنها بإسناد ضعيف ، وفي التخليل أحاديث منها حديث عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه أنه : توضأ فخلل بين أصابع قدميه ثلاثا قال : رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت رواه الدارقطني ولابيهقي بإسناد جيد ، وعن ~~ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك رواه أحمد بن حنبل والترمذي وقال ~~: حديث حسن غريب . وهذا كلام الترمذي . وهذا الحديث من رواية صالح مولى ~~التوأمة وقد ضعفه مالك فلعله اعتضد فصار حسنا كما قاله الترمذي . وعن ~~المستورد بن شداد قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل أصابع ~~رجليه بخنصره رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه PageV01P485 ~~والبيهقي وهو حديث ضعيف فإنه من رواية عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث . أما الأحكام : فهنا مسألتان إحداهما : يستحب في غسل الرجلين تقديم ~~اليمنى بل يكره تقديم اليسرى وقد سبق بيان هذا ودليله في فصل اليدين : وقول ~~المصنف يبدأ باليمنى قبل اليسرى هو من باب التأكيد ولا حاجة إلى قوله قبل ~~اليسرى وقد سبق هذا في فصل غسل اليدين . المسألة الثانية : في التخليل قال ~~أصحابنا إن كانت أصابع رجليه منفرجة استحب التخليل ولا يجب وحديث لقيط ~~محمول على الاستحباب أو على ما إذا لم يصل الماء إلى ما بينها إلا بالتخليل ~~، وإن كانت ملتفة وجب إيصال الماء إلى ما بينها ، ولا يتعين في إيصاله ~~التخليل بل بأي طريق أوصله حصل الواجب ، ويستحب مع إيصاله التخليل ، ~~فالتخليل مستحب مطلقا وإيصال الماء واجب وقول المصنف وشيخه القاضي أبي ~~الطيب والقاضي حسين والماوردي والبغوي والمتولي وغيرهم إن كانت ملتفة وجب ~~التخليل ، أرادوا به إيصال الماء لأنهم فرضوا المسألة فيما إذا لم يصل ~~الماء إلا بالتخليل . وأما كيفية التخليل فقال الخراسانيون : يخلل بخنصر ~~يده اليسرى ويكون من أسفل ms0320 القدم مبتدئا بخنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر ~~اليسرى ، ممن ذكره هكذا القاضي حسين والغزالي والبغوي والمتولي وصاحب العدة ~~وغيرهم ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : يستحب أن يخلل بخنصر يده ~~اليمنى من تحت الرجل . وقال إمام الحرمين : لست أرى لتعيين اليد اليمنى أو ~~اليسرى في ذلك أصلا إلا النهي عن الاستنجاء باليمين وليس تخليل الأصابع ~~مشابها له فلا حجلا عى المتوضىء في استعمال اليمين أو اليسار ، فإن الأمر ~~كذلك في غسل الرجلين وخلل الأصابع جزء منها ، ولم يثبت عندي في تعيين إحدى ~~اليدين شيء . وذكر الغزالي في البسيط أن مستند الأصحاب في تعيين اليسرى ~~الاستنجاء ، ثم ذكر قول إمام الحرمين ، وذكر الرافعي هذا المشهور عن ~~الخراسانيين من استحباب خنصر اليسرى ونقله عن معظم الأئمة ، ثم حكى عن أبي ~~طاهر الزيادي أنه قال : يخلل ما بين كل أصبعين من PageV01P486 أصابع رجليه ~~بأصبع من أصابع يده ليكون بماء جديد ويترك الإبهامين فلا يخلل بهما لما فيه ~~من العسر . فحصل من مجموع هذا أن التخليل من أسفل الرجل ويبدأ من خنصر ~~اليمين وفي الأصبع التي يخلل بها أوجه الأشهر أنها خنصر اليسرى ، والثاني : ~~خنصر اليمنى ، قاله القاضي أبو الطيب الثالث : قول أبي طاهر الرابع : قول ~~الإمام أنه لا يتعين في استحباب ذلك يد وهو الراجح المختار هذا حكم تخليل ~~أصابع الرجلين وأما أصابع اليدين فلم يتعرض له الجمهور وجاء فيه حديث ابن ~~عباس الذي قدمناه ، ونقل الترمذي استحباب تخليلهما عن إسحاق بن راهويه ، ~~قال الرافعي : سكت الجمهور عنه وقال ابن كج : يستحب لحديث لقيط فإن الأصابع ~~تشملها وحديث ابن عباس ، قال : وعلى هذا يكون تخليلهما بالتشبيك بينهما ~~والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بغسل الرجلين إحداها : اختلفوا في كيفيته ~~المستحبة في غسلهما قال الشافعي رحمه الله في الأم : ينصب قدميه ثم يصب ~~عليهما الماء بيمينه أو يصب عليه غيره ، هذا نصه وكذا قال البغوي وغيره . ~~قال البغوي : ويدلكهما بيساره ويجتهد في ذلك العقب لا سيما في الشتاء فإن ~~الماء يتجافى عنها ، وكذا أطلق ms0321 المحاملي في اللباب وآخرون استحباب الابتداء ~~بأصابع رجله وقال الصيمري وصاحبه الماوردي إن كان يصب على نفسه بدأ بأصابع ~~رجله كما نص عليه وإن كان غيره يصب عليه بدأ من كعبيه إلى أصابعه . ~~والمختار ما نص عليه وتابعه عليه الأكثرون من استحباب الابتداء بالأصابع ~~مطلقا . الثانية : إذا كان لرجله أصبع أو قدم زائدة أو انكشطت جلدتها فحكمه ~~ما سبق في اليد . الثالثة : إذا قطع بعض القدم وجب غسل الباقي فإن قطع فوق ~~الكعب فلا فرض PageV01P487 عليه ويستحب غسل الباقي كما سبق في اليد . ~~الرابعة : قال الدارمي : إذا لم يكن له كعبان قدر بقدرهما . الخامسة : قال ~~الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب : إن كانت أصابعه ملتحمة بعضها في ~~بعض لا يلزمه شقها بل لا يجوز لكن يغسل ما ظهر قال أصحابنا : فإن كان على ~~رجله شقوق وجب إيصال الماء باطن تلك الشقوق ، وقد ذكر المصنف مثله في فصل ~~غسل اليدين ، فإن شك في وصول الماء إلى باطنها أو باطن الأصابع لزمه الغسل ~~ثانيا حتى يتحقق الوصول ، هذا إذا كان شكه في أثناء الوضوء ، فأما إذا شك ~~بعد الفراغ ففيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى في آخر الباب في المسائل ~~الزائدة . قال أصحابنا : فلو أذاب في شقوق رجليه شحما أو شمعا أو عجينا أو ~~خضبهما بحناء وبقي جرمه لزمه إزالة عينه لأنه يمنع وصول الماء إلى البشرة . ~~فلو بقي لون الحناء دون عينه لم يضره ويصح وضوؤه ، ولو كان على أعضائه أثر ~~دهن مائع فتوضأ وأمس بالماء البشرة وجرى عليها ولم يثبت صح وضوؤه ، لأن ~~ثبوت الماء ليس بشرط ، صرح به المتولي وصاحبا العدة والبحر وغيرهم . فرع : ~~لو تنفطت رجله لم تنشق كفاه غسل ظاهرها ، فلو انشقت بعد وضوئه لم يلزمه غسل ~~ما ظهر بالانشقاق كما سبق فيمن حلق شعره بعد الطهارة ، فإن تطهر بعد ذلك ~~لزمه غسل ما ظهر ، فإن كان قد عاد الالتحام لم يلزمه شقه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يغسل فوق المرفقين ms0322 وفوق ~~الكعبين لقوله صلى الله عليه وسلم : تأتي أمتي يوم القيامة غرا محجلين من ~~آثار الوضوء ، فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل . + الشرح : هذا الحديث رواه ~~البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة وفي رواية لمسلم عن نعيم قال : رأيت أبا ~~هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى PageV01P488 ~~أشرع في العضد ثم غسل اليسرى حتى أشرع في العضد ، ثم مسح رأسه ثم غسل رجله ~~اليمنى حتى أشرع في الساق ثم اليسرى حتى أشرع في الساق ثم قال : هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من أسباغ الوضوء فمن استطاع منكم ~~فليطل غرته وتحجيله هذا لفظ رواية مسلم وعن أبي حازم قال : كنت خلف أبي ~~هريرة رضي الله عنه وهو يتوضأ للصلاة فكان يمر يده حتى تبلغ إبطيه فقلت يا ~~أبا هريرة ما هذا الوضوء فقال : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ ~~الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء رواه مسلم بلفظه هنا ، ورواه البخاري ~~بمعناه في أواخر الكتاب في كتاب اللباس في إتلاف الصور ، وفيه التصريح ~~ببلوغ أبي هريرة رضي الله عنه بالماء إبطيه وعن نعيم أنه رأى أبا هريرة رضي ~~الله عنه يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى ~~رفع إلى الساقين ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن ~~أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل ~~غرته فليفعل رواه مسلم والغرة بياض في وجه الفرس ، والتحجيل في يديه ورجليه ~~، ومعنى الحديث يأتون بيض الوجوه والأيدي والأرجل . وأما حكم المسألة : ~~فاتفق أصحابنا على PageV01P489 استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين ، ثم ~~إن جماعة منهم أطلقوا استحباب ذلك ولم يجدوا غاية الاستحباب بحد كما أطلقه ~~المصنف رحمه الله ، وقال جماعة : يستحب إلى نص الساق والعضد وقال القاضي ~~حسين وآخرون : يبلغ به الإبط والركبة ، وقال البغوي : نص العضد ms0323 فما فوقه ~~ونصف الساق فما فوقه والله أعلم . فرع : اختلفت عبارات الأصحاب في المراد ~~بتطويل الغرة فظاهر كلام المصنف رحمه الله أنها في اليدين والرجلين ، وكذا ~~قاله إمام الحرمين رحمه الله في كتابه الأساليب في الخلاف في مسألة تكرار ~~مسح الرأس ، ثم في مسألة مسح الأذنين ، وصاحب العدة وغيرهما ، وقال الغزالي ~~رحمه الله : إذا قطعت يده فوق المرفق استحب إمساس الماء ما بقي من عضده ، ~~فإن تطويل الغرة مستحب ، وهذا مما أنكر على الغزالي لتصحريحه بأن الغرة ~~تكون في اليد ، ولا خلاف عند أهل اللغة وغيرهم في أن الغرة مختصة بالوجه . ~~وقال القاضي حسين في تعليقه : إسباغ الوضوء سنة إطالة للغرة ، وهو أن ~~يستوعب جميع الوجه بالغسلة حتى يغسل جزءا من رأسه ويغسل اليدين إلى ~~المنكبين ، والرجلين إلى الركبتين . وقال المتولي : تطويل الغرة سنة ، وهو ~~أن يغسل بعض مقدم رأسه مع الوجه وتطويل التحجيل سنة ، وهو أن يغسل بعض ~~العضد مع المرفق وبعض الساق مع القدم . وقال الرافعي رحمه الله : اختلف ~~الأصحاب في ذلك ففرق بعضهم بين الغرة والتحجيل فقالوا تطويل الغرة غسل ~~مقدمات الرأس مع الوجه وكذا صفحة العنق ، وتطويل التحجيل غسل بعض العضد ~~والساق وغايته استيعاب العضد والساق ، قال : وفسر كثيرون تطويل الغرة بغسل ~~شيء من العضد والساق ، وأعرضوا عما حوالي الوجه ، قال : والأول أولى وأوفق ~~لظاهر الحديث . وقال الرافعي في موضع آخر عند استحباب غسل باقي العضد بعد ~~القطع . إن قيل : كيف قال الغزالي يغسل الباقي لتطويل الغرة ، والغرة إنما ~~هي في الوجه والذي في اليد التحجيل قلنا : تطويل الغرة والتحجيل نوع واحد ~~من السنن ، فيجوز أن يكون قوله لتطويل الغرة إشارة إلى النوع ، على أن ~~أكثرهم لا يفرقون بينهما ويطلقون تطويل الغرة في اليد قال ورأيت بعضهم احتج ~~عليه بقوله صلى الله عليه وسلم : PageV01P490 فمن استطاع منكم أن يطيل غرته ~~فليفعل وإنما يمكن الإطالة في اليد لأن الوجه يجب استيعابه ، قال الرافعي : ~~وهذا الاحتجاج ليس بشيء لأن الإطالة في الوجه أن يغسل إلى اللبة وصفحة ~~العنق ms0324 وهو مستحق نص عليه الأئمة ، هذا كلام الرافعي . قلت : الصحيح أن ~~الغرة غير التحجيل لقوله صلى الله عليه وسلم : فمن استطاع منكم فليطل غرته ~~وتحجيله فهذا صريح في المغايرة بينهما ، ورواية الاقتصار على الغرة لا ~~تخالف هذا لأن في هذا زيادة ، وزيادة الثقة مقبولة ، ولأنه قد يطلق أحد ~~القرينين ويكون الآخر مرادا كقوله تعالى : @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ ~~النحل : 18 أي والبرد ، وإذا ثبت تغايرهما فأحسن ما فيه ما قدمناه عن ~~المتولي والرافعي ، ومرادهما غسل جزء يسير من الرأس وما يلاصق الوجه من ~~صفحة العنق ، وهذا غير الجزء الواجب الذي لا يتم غسل الوجه إلا به . فرع : ~~هذا الذي ذكرناه من استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين هو مذهبنا لا ~~خلاف فيه بين أصحابنا ، وهو مذهب أبي هريرة كما سبق . وقال أبو الحسن بن ~~بطال المالكي في شرح صحيح البخاري : هذا الذي قاله أبو هريرة لم يتابع عليه ~~، والمسلمون مجمعون على أن الوضوء لا يتعدى به ما حد الله ورسوله ولم يجاوز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قط مواضع الوضوء فيما بلغنا ، وهذا الذي قاله ~~ابن بطال من الإنكار على أبي هريرة خطأ ، لأن أبا هريرة لم يفعله من تلقاء ~~نفسه ، بل أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما قدمناه عنه ~~، ولأن تفسير الراوي إذا لم يخالف الظاهر يجب قبوله على المذهب الصحيح لأهل ~~الأصول وأما نقله الإجماع فلا يقبل مع خلاف أبي هريرة وأصحابنا ، وأما كون ~~أكثر العلماء لم يذكروه ولم يقولوا به فلا يمنع كونه سنة بعد صحة الأحاديث ~~فيه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : فمن زاد على هذا فقد ~~أساء فالمراد زاد في العدد فغسل أكثر من ثلاث مرات ، كما سنوضحه قريبا إن ~~شاء الله تعالى والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا لما روى أبي ~~بن PageV01P491 كعب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة ثم قال : هذا وضوء ms0325 لا يقبل الله الصلاة إلا به ، ثم توضأ مرتين مرتين ~~وقال : من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين ، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال : ~~هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ، ووضوء خليلي إبراهيم صلى الله عليه وسلم . ~~+ الشرح : حديث أبي هذا ضعيف رواه ابن ماجه في سننه هكذا من رواية أبي ~~بإسناد ضعيف ، رواه ابن ماجه أيضا والبيهقي وغيرهما من رواية ابن عمر ~~وإسناده أيضا PageV01P492 ضعيف ، قال الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي : قد ~~روي هذا الحديث من أوجه من غير واحد من الصحابة وكلها ضعيفة قال : وحديث ~~ابن عمر في الباب نحو حديث أبي ، قال : وليس في حديثهما : ووضوء خليلي ~~إبراهيم قلت : قوله ليس في حديثهما : ووضوء خليلي إبراهيم ليس بصحيح ، بل ~~ذلك موجود في حديث ابن عمر رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، كذلك رأيته ~~فيه . وذكر القاضي حسين في تعليقه في حديث أبي هذا خلافا لأصحابنا منهم من ~~قال : فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الوضوءات في مجالس ، لأنه لو ~~كان في مجلس لصار غسل كل عضو ست مرات وذلك مكروه ، ومنهم من قال : كان في ~~مجلس واحد للتعليم ، ويجوز مثل ذلك للتعليم ، ورجح صاحب البحر كونه في ~~مجالس . قلت : الظاهر أن هذا الخلاف لم ينقلوه عن رواية بل قالوه بالاجتهاد ~~، وظاهر رواية ابن ماجه وغيره أنه كان في مجلس واحد وهذا كالمتعين ، لأن ~~التعليم لا يكاد يحصل إلا في مجلس ، وكيف كان فالحديث ضعيف لا يحتج به كما ~~قدمناه ، وإذا ثبت ضعفه تعين الاحتجاج بغيره ، وفي ذلك أحاديث كثيرة صحيحة ~~منها حديث عثمان رضي الله عنه أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~فتوضأ ثلاثا ثلاثا رواه مسلم . وفي رواية البيهقي وغيره : أن عثمان رضي ~~الله عنه توضأ PageV01P493 ثلاثا ثلاثا ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا قالوا : نعم ~~ومنها حديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ms0326 ~~ثلاثا رواه أحمد بن حنبل رضي الله عنه والترمذي والنسائي قال الترمذي : هذا ~~أحسن شيء في هذا الباب وأصح . وعن شقيق بن سلمة قال : رأيت عثمان وعليا رضي ~~الله عنهما يتوضآن ثلاثا ثلاثا ويقولان ، هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رواه ابن ماجه بإسناد صحيح : ومنها حديث عمرو بن شعيب الذي ذكره ~~المصنف بعد هذا وهو صحيح والله أعلم . أما حكم المسألة : فالطهارة ثلاثا ~~ثلاثا مستحبة في جميع أعضاء الوضوء بإجماع العلماء إلا الرأس ففيه خلاف ~~للسلف PageV01P494 سنفرده بفرع إن شاء الله تعالى ومذهبنا المشهور أن مسح ~~الرأس يكون ثلاثا كغيره ، وحكى بعض أصحابنا عن بعض العلماء أنه لا يستحب ~~الثلاث ، وعن بعضهم أنه أوجب الثلاث وكلاهما غلط ولا يصح هذا عن أحد فإن صح ~~فهو مردود بالأحاديث الصحيحة والله أعلم . فرع : أبي بن كعب الراوي هنا هو ~~أبو المنذر ، ويقال أبو الطفيل ، أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن ~~معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري بالنون شهد ~~العقبة الثانية وبدرا وثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~عليه @QB@ لم يكن الذين كفروا @QE@ وقال : أمرني الله أن أقرأ عليك وفي ~~حديث الترمذي أقرؤكم أبي وهو أحد كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، توفي في ~~خلافة عمر وقيل : عثمان ، وقد أوضحت ذلك في مناقبه في تهذيب الأسماء . فرع ~~: في تكرار مسح الرأس ، مذهبنا المشهور الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~في كتبه وقطع به جماهير الأصحاب أنه يستحب مسح الرأس ثلاثا كما يستحب تطهير ~~باقي الأعضاء ثلاثا ، وحكى أبو عيسى الترمذي في كتابه عن الشافعي وأكثر ~~العلماء رحمهم الله إن مسح الرأس مرة ، ولا أعلم أحدا من أصحابنا حكى هذا ~~عن الشافعي رضي الله عنه لكن حكى أبو عبد الله الحناطي بالحاء المهملة ثم ~~صاحب البيان والرافعي وغيرهما وجها لبعض أصحابنا أن السنة في مسح الرأس مرة ~~، وحكاه الحناطي والرافعي في مسح الأذنين أيضا ومال البغوي إلى ms0327 اختياره في ~~مسح الرأس ، وحكى بعض تلامذته أنه كان PageV01P495 يعمل به وأشار أيضا إلى ~~ترجيحه البيهقي كما سأذكره عنه قريبا إن شاء الله تعالى . ومذهب الشافعي ~~وأصحابه رضي الله عنهم استحباب الثلاث وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وحكاه ~~ابن المنذر عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة رضي الله ~~عنهم . وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين أنه قال : يمسح رأسه مرتين ، ~~وقال أكثر العلماء : إنما يسن مسحه واحدة هكذا حكاه عن أكثر العلماء ~~الترمذي وآخرون ، قال ابن المنذر وممن قال به عبد الله بن عمر وطلحة بن ~~مصرف والحكم وحماد والنخعي و مجاهد وسالم بن عبد الله والحسن البصري وأصحاب ~~الرأي وأحمد وأبو ثور رضي الله عنهم ، وحكاه غير ابن المنذر عن غيرهم أيضا ~~وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ~~واختاره ابن المنذر . فأما ابن سيرين فاحتج له بحديث الربيع بنت معوذ : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مرتين وعن عبد الله بن زيد مثله . وأما ~~القائلون بمسحة واحدة فاحتجوا بالأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما ~~PageV01P496 من روايات جماعات من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أنه مسح رأسه مرة واحدة مع غسله بقية الأعضاء ثلاثا ثلاثا منها ~~رواية عثمان وابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم ، وروي ذلك أيضا من ~~رواية عبد الله بن أبي أوفى وسلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ وغيرهم ، وقد ~~قال أبو داود في سننه وغيره من الأئمة : الصحيح في أحاديث عثمان وغيره مسح ~~الرأس مرة ، وقد سلم لهم البيهقي هذا واعترف به ولم يجب عنه مع أنه المعروف ~~بالانتصار لمذهب الشافعي رضي الله عنه . قالوا : ولأنه مسح واجب فلم يسن ~~تكراره كمسح التيمم والخف ، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلا ، ~~ولأن الناس أجمعوا قبل الشافعي رضي الله عنه على عدم التكرار فقوله خارق ~~للإجماع . واحتج الشافعي والأصحاب رحمهم الله بأحاديث وأقيسة أحدها : وهو ~~الذي اعتمده ms0328 الشافعي حديث عثمان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه مسلم ، ووجه الدلالة منه أن قوله : توضأ يشمل ~~المسح والغسل ، وقد منع البيهقي وغيره الدلالة من هذا لأنها رواية مطلقة ~~وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الأعضاء ثلاثا ~~ثلاثا ومسح الرأس مرة ، فصرحوا بالثلاث في غير الرأس ، وقالوا في الرأس : ~~ومسح برأسه ولم يذكروا عددا ثم قالوا بعده : ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، ~~وجاء في روايات في الصحيح ثم غسل يديه ثلاثا ثم مسح برأسه مرة ثم غسل رجليه ~~ثلاثا ثلاثا ، فلم يبق فيه دلالة . PageV01P497 الحديث الثاني : عن عثمان ~~رضي الله عنه : أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ هكذا رواه أبو داود بإسناد حسن ، وقد ذكر أيضا الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله أنه حديث حسن ، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة ~~بشواهده وكثرة طرقه ، فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي ~~داود . الحديث الثالث : عن علي رضي الله عنه أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم ~~قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل رواه البيهقي من طرق ~~وقال : أكثر الرواة رووه عن علي رضي الله عنه دون ذكر التكرار ، قال : ~~وأحسن ما روي عن علي رضي الله عنه فيه ما رواه عنه ابنه الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما فذكره بإسناده عنه وذكر مسح الرأس ثلاثا وقال : هكذا رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، PageV01P498 وإسناده حسن . وروي عن أبي ~~رافع وابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه مسح رأسه ثلاثا ~~واعتمد الشيخ أبو حامد الاسفرايني حديث أبي بن كعب السابق وقد سبق أنه ضعيف ~~لا يحتج به . وأما الأقيسة فقالوا : أحد أعضاء الطهارة فسن تكراره كغيره ، ~~وقالوا : ولأنه إيراد أصل على أصل فسن تكراره كالوجه وفيه أحتراز من التيمم ~~ومسح الخف ، قال الشيخ أبو حامد : عادة أصحابنا الخراسانيين في هذا أنهم ms0329 ~~يقولون أصل في الطهارة المبعضة ، يحترزون عن غسل الجنابة فإنه لا يتبعض ، ~~قال : وإنما فعلوا هذا لأنهم لا يعرفون المذهب في غسل الجنابة والمذهب أنه ~~يسن تكرار الغسل فيه . وأما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع ~~فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف رواه البيهقي وغيره من رواية عبد الله بن محمد ~~بن عقيل وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث والثاني : لو صح لكان حديث الثلاث ~~مقدما عليه لما فيه من زيادة الثالث : أنه محمول على بيان الجواز وأحاديث ~~الثلاث للاستحباب جمعا بين الأحاديث . وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه ~~النسائي بإسناد صحيح والجواب عنه من الوجهين الآخرين وقد أشار البيهقي إلى ~~منع الاحتجاج به من حيث إن سفيان بن عيينة انفرد عن رفقته فرواه مرتين ~~والباقون رووه مرة ، فعلى هذا يجاب عنه بالأوجه الثلاثة . وأما دليل ~~القائلين بمسحة واحدة فأجاب أصحابنا عنها بأجوبة كثيرة من أحسنها أنه نقل ~~عن رواتها المسح ثلاثا وواحدة كما سبق فوجب الجمع بينهما فيقال الواحدة ~~لبيان الجواز والثنتان لبيان الجواز وزيادة الفضيلة على الواحدة ، والثلاث ~~للكمال والفضيلة . ويؤيد هذا أنه روي الوضوء على أوجه كثيرة فروي على هذه ~~الأوجه المذكورة ، وروى غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وروى على غير ذلك ~~، وهذا يدل على التوسعة وأنه لا حرج كيف توضأ على أحد هذه الأوجه ، ولم يقل ~~أحد من العلماء يستحب غسل بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا ~~PageV01P499 في الصحيحين ، فعلم بذلك أن القصد بما سوى الثلاث بيان الجواز ~~فإنه لو واظب صلى الله عليه وسلم على الثلاث لظن أنه واجب ، فبين في أوقات ~~الجواز بدون ذلك وكرر بيانه في أوقات وعلى أوجه ليستقر معرفته ولاختلاف ~~الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر . فإن قيل : فإذا كان الثلاث أفضل ~~فكيف تركه في أوقات فالجواب ما قدمناه أنه قصد صلى الله عليه وسلم البيان ~~وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم فثوابه فيه أكثر وكان البيان بالفعل آكد ~~وأقوى في النفوس وأوضح ms0330 من القول . وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين ~~أحدهما : أنه قال : الأحاديث الصحاح وهذا حديث حسن غير داخل في قوله ~~والثاني : أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها . ~~وأما الجواب عن قياسهم على التيمم ومسح الخف فهو أنهما رخصة فناسب تخفيفهما ~~والرأس أصل فإلحاقه بباقي أعضاء الوضوء أولى . وأما قولهم : تكراره يؤدي ~~إلى غسله ، فلا نسلمه لأن الغسل جريان الماء على العضو ، وهذا لا يحصل ~~بتكرار المسح ثلاثا . وقد أجمع العلماء على أن الجنب لو مسح بدنه بالماء ~~وكرر ذلك لا ترتفع جنابته بل يشترط جري الماء على الأعضاء . وأما قولهم : ~~خرق الشافعي رضي الله عنه الإجماع فليس بصحيح فقد سبق به أنس بن مالك وعطاء ~~وغيرهما كما قدمناه عن حكاية ابن المنذر ، وابن المنذر هو المرجوع إليه في ~~نقل المذاهب باتفاق الفرق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . + الشرح : أجمع ~~العلماء على أن الواجب مرة واحدة ، وممن نقل الإجماع فيه ابن جرير في كتابه ~~اختلاف العلماء وآخرون وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث ~~، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى ، وهذا مذهب باطل لا يصح عن أحد ~~العلماء ، ولو صح لكان مردودا بإجماع من قبله والأحاديث الصحيحة منها حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة ، رواه ~~البخاري وحديث عبد الله بن PageV01P500 زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غسل بعض أعضائه ثلاثا وبعضها مرتين رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري ~~عن عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ~~والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة وهو مجمع عليه ولم يثبت عن أحد خلافه . وأما ~~احتجاج المصنف بحديث : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به فباطل لأنه ~~حديث ضعيف سبق بيانه والاعتماد على ما ذكرته من الأحاديث الصحيحة والإجماع ms0331 ~~. وقوله : وأسبغ أي عمم الأعضاء واستوعبها ، ومنه درع سابغة وثوب سابغ ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة ~~وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا جاز لما روى عبد الله بن زيد : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين . + الشرح : هذا الحكم ~~مجمع عليه وحديث عبد الله بن زيد هذا رواه البخاري ومسلم PageV01P501 من ~~طرق هكذا ، وفيه زيادة حسنة وهي أنه مسح رأسه مرة واحدة ، وهذه الزيادة ~~لائقة هنا ليكون الحديث جامعا لطهارة بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ~~ثلاثا كما ذكره المصنف ، وعبد الله بن زيد تقدم بيانه في مسح الرأس والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا زاد على الثلاث كره لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : توضأ ثلاثا ثلاثا ثم ~~قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم . + الشرح : أما ~~حديث عمرو بن شعيب هذا فصحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم ~~بأسانيد صحيحة . وليس في رواية أحد من هؤلاء قوله : أو نقص إلا رواية أبي ~~داود فإنه ثابت فيها ، وليس في رواياتهم تصريح بمسح الرأس ثلاثا ، وقد قدمت ~~في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب أن جمهور المحدثين صححوا الاحتجاج ~~برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأن المصنف قطع في كتابه اللمع بأنه لا ~~يحتج به لاحتمال الإرسال وبينت سبب الاختلاف فيه هناك واضحا ، وأن الصحيح ~~جواز الاحتجاج به . واختلف أصحابنا في معنى : أساء وظلم فقيل : أساء في ~~النقص وظلم في الزيادة فإن الظلم مجاوزة الحد ووضع الشيء في غيره موضعه ، ~~وقيل : عكسه لأن الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى : @QB@ آتت أكلها ~~ولم تظلم منه شيئا @QE@ الكهف : 32 وقيل : أساء وظلم في النقص وأساء وظلم ~~أيضا في الزيادة ، واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح لأنه ظاهر الكلام ويدل ~~عليه رواية الأكثرين فمن زاد فقد أساء وظلم ولم يذكروا النقص . أما ms0332 حكم ~~المسألة : فقال أصحابنا : إذا زاد على الثلاث كره كراهة تنزيه ولا يحرم . ~~هكذا صرح به الأصحاب ، قال إمام الحرمين : الغسلة الرابعة وإن كانت مكروهة ~~فليست معصية قال : ومعنى أساء ترك الأولى وتعدى حد السنة ، وظلم أي وضع ~~الشيء في غير موضعه . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق : قال الشافعي رضي ~~الله عنه في الأم : أحب ألا يتجاوز الثلاث فإن جاوزها لم يضره قال أبو حامد ~~: أراد بقوله : لم يضره أي لا يأثم ، قال : وأصحابنا يقولون : تحرم الزيادة ~~قال : وليس ظاهر المذهب هذا والمراد بالإساءة في الحديث غير PageV01P502 ~~التحريم لأنه يستعمل أساء فيما لا إثم فيه ، وذكر الروياني في البحر وجها ~~في تحريم الزيادة قال : وليس بشيء ، وقال الماوردي : الزيادة على الثلاث لا ~~تسن وهل تكره فيه وجهان ، قال أبو حامد الإسفرايني : لا تكره وقال سائر ~~أصحابنا : تكره وهو الأصح ، هذا كلام الماوردي . وأما نص الشافعي رضي الله ~~عنه في الأم فقال : لا أحب الزيادة على ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه ~~، فحصل ثلاثة أوجه أحدها : تحرم الزيادة والثاني : لا تحرم ولا تكره لكنها ~~خلاف الأولى والثالث : وهو الصحيح بل الصواب تكره كراهة تنزيه ، فهذا هو ~~الموافق للأحاديث وبه قطع جماهير الأصحاب ، وقد أشار الإمام أبو عبد الله ~~البخاري في صحيحه إلى نقل الإجماع على ذلك فإنه قال في أول الكتاب في كتاب ~~الوضوء : بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة ، وتوضأ أيضا ~~مرتين وثلاثا ولم يزد قال : وكره أهل العلم الإسراف فيه ، وأن يجاوز فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم . فرع : المشهور في كتب الفقه وشروح الحديث ~~وغيرها لأصحابنا وغيرهم أن قوله صلى الله عليه وسلم : فمن زاد أو نقص معناه ~~زاد على الثلاث أو نقص منها ولم يذكر أصحابنا وغيرهم مع كثرة كتبهم ~~وحكاياتهم والوجوه الغريبة والمذاهب المشهورة والمهجورة الراجحة والمرجوحة ~~غير هذا المعنى ، وقال البيهقي في كتابه السنن الكبرى : ويحتمل أن المراد ~~بالنقص نقص العضو يعني لم يستوعبه . وهذا تأويل غريب ضعيف ms0333 مردود . ومقتضاه ~~أن تكون الزيادة في العضو وهي غسل ما فوق المرفق والكعب إساءة وظلما ، ولا ~~سبيل إلى ذلك بل هو مستحب كما سبق ، والبيهقي ممن نص على استحبابه وعقد فيه ~~بابين أحدهما : باب استحباب إمرار الماء على العضد والثاني : باب الإشراع ~~في الساق ، وذكر فيهما حديث أبي هريرة والله أعلم . فإن قيل : كيف يكون ~~النقص عن الثلاث إساءة وظلما ومكروها وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعله كما سبق في الأحاديث الصحيحة ، قلنا : ذلك الاقتصار كان لبيان الجواز ~~فكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان واجب والله أعلم . فرع : إذا زاد على ~~الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوؤه ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ~~وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ~~ظاهر . فرع : إذا شك فلم يدر أغسل مرتين أم ثلاثا فمقتضى كلام الجمهور أنه ~~يبني على PageV01P503 حكم اليقين وأنهما غسلتان فيأتي بثالثة ، وحكى إمام ~~الحرمين وجهين أحدهما : قول والده الشيخ أبي محمد الجويني رحمه الله أن ~~يقتصر على ما جرى ولا يأتي بأخرى لأنه متردد بين الرابعة وهي بدعة والثالثة ~~وهي سنة ، وترك سنة أولى من اقتحام بدعة بخلاف المصلي يشك في عدد الركعات ~~فإنه يأخذ بالأقل ليتيقن أداء الفرض ، والشك هنا ليس في فرض . والوجه ~~الثاني : يغسل أخرى كالصلاة ، والبدعة إنما هي تعمد غسله رابعة بلا سبب ، ~~مع أن الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية ، هذا كلام إمام الحرمين ، ~~والصحيح أنه يأتي بأخرى والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في ~~الفروق : لو توضأ فغسل الأعضاء مرة مرة ثم عاد فغسلها مرة مرة ثم عاد كذلك ~~ثالثة لم يجز قال : ولو فعل مثل ذلك في المضمضة والاستنشاق جاز قال : ~~والفرق أن الوجه واليد متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الآخر فينبغي أن يفرغ ~~من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر : وأما الفم والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا ~~كاليدين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يرتب ms0334 الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه ثم ~~يمسح برأسه ثم يغسل رجليه ، وحكى أبو العباس بن القاص قولا آخر أنه إن نسي ~~الترتيب جاز والمشهور هو الأول والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ المائدة : 6 الآية فأدخل المسح بين ~~الغسلين وقطع حكم النظير عن النظير ، فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ولأنه ~~عبادة يشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة ~~والحج . + الشرح : هذا الذي نقل ابن القاص قول قديم كذا ذكره في كتابه ~~التلخيص ، قال إمام الحرمين : هذا القول إن صح فهو مرجوع عنه فلا يعد من ~~المذهب قال أصحابنا : إن ترك الترتيب عمدا لم يصح وضوؤه بلا خلاف وإن نسيه ~~فطريقان المشهور القطع ببطلان وضوئه والثاني : على قولين : الجديد بطلانه ~~والقديم صحته وسنوضح دليلهما في فرع في مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . ~~وقوله : ولأنه عبادة تشتمل على أفعال فيه احتراز من الخطبة فإنها أقوال ولا ~~يشترط ترتيب أركانها عند أصحابنا العراقيين . وقوله : متغايرة يعني ~~PageV01P504 فرضا ونفلا وفيه احتراز من الطواف وقيل : قوله : أفعال متغايرة ~~كلاهما احتراز من الغسل ، والأول أصح ، وهو الذي ذكره الشيخ أبو حامد ~~الاسفرايني وغيره . وقوله : يرتبط بعضها ببعض معناه إذا غسل وجهه ويديه لا ~~يستبيح شيئا مما حرم على المحدث ثم يتم وضوءه ، وفيه احتراز من الزكاة فإن ~~كل جزء من المخرج عبادة تحتاج إلى نية عند الدفع ولا تقف صحة بعضها على بعض ~~. وأورد المصنف في تعليقه على هذه العلة ما إذا كان في بعض بدن الجنب جبيرة ~~فإن طهارته تشتمل على أفعال متغايرة مسحا وغسلا ، ولا يجب فيها الترتيب ~~وأجاب عنه بأن الغسل هو الأصل وهو غير مشتمل على أفعال متغايرة . وقوله : ~~فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب معنى قصد أراد فأطلق القصد على الإرادة وقد ~~سبق إيضاح هذا وبسط الكلام فيه في باب نية الوضوء والله أعلم . فرع : قد ~~ذكر المصنف رحمه الله قولين في أن نسيان ترتيب الوضوء هل يكون عذرا ويصح ~~الوضوء أم ms0335 لا والأصح أنه ليس بعذر ، ومثله لو نسي الماء في رحله وصلى ~~بالتيمم وكذا لو صلى أو صام أو توضأ بالاجتهاد فصادف قبل الوقت ، أو الإناء ~~النجس ، أو تيقن الخطأ في القبلة ، أو صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا أو نسي ~~القراءة في الصلاة أو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان ~~شجرا ، أو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا ، أو مرض وقال أهل الخبرة ~~: أنه معضوب فأحج عن نفسه فبرىء أو غلطوا في الوقوف بعرفة فوقفوا في اليوم ~~الثامن ، أو باعه حيوانا على أنه بغل فبان حمارا أو عكسه . ففي كل هذه ~~المسائل خلاف ، فالأصح أنه لا يعذر في شيء منها . والخلاف في بعضها أقوى ~~منه في بعضها ، والخلاف في كلها قولان إلا مسألة الوقوف والبيع فهو وجهان ، ~~ومثله مسائل منه هذا النوع مختلف فيها لكن الأصح فيها أنه يصح ويعذر . منها ~~: لو نوى الصلاة خلف زيد هذا فكان عمرا أو على هذا الميت زيد فكان عمرا ، ~~أو صلى على هذا الرجل فكان امرأة وعكسه أو باع مال مورثه وهو يظنه حيا فكان ~~ميتا أو شرط في الزوج أو الزوجة نسبا أو وصفا فبان خلافه سواء كان أعلى من ~~المشروط أم لا ، وأشباه هذا كثيرة ، وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى ~~، ومقصودي بهذا الفرع وشبهه جمع النظائر والتنبيه على الضوابط وبالله ~~التوفيق . فرع في مذاهب العلماء في ترتيب الوضوء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه ~~واجب حكاه أصحابنا عن عثمان بن عفان وابن عباس ورواية عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنهم ، وبه قال قتادة وأبو ثور وأبو عبيد و إسحاق بن راهويه وهو ~~المشهور عن أحمد ، وقالت طائفة : لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء وحكاه ~~ابن المنذر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال سعيد بن المسيب ~~والحسن وعطاء ومكحول و النخعي PageV01P505 والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو ~~حنيفة ومالك وأصحابهما والمزني وداود واختاره ابن المنذر ، وقال صاحب ~~البيان : واختاره أبو نصر البندنيجي ms0336 من أصحابنا ، واحتج لهم بآية الوضوء ، ~~والواو لا تقتضي ترتيبا فكيفما غسل المتوضىء أعضاءه كان ممتثلا للأمر ، ~~قالوا : روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ~~فغسل وجهه ثم يديه ثم رجليه ثم مسح رأسه ولأنها طهارة فلم يجب فيها ترتيب ~~كالجنابة وكتقديم اليمين على الشمال والمرفق على الكعب ، ولأنه لو اغتسل ~~المحدث دفعة واحدة ارتفع حدثه فدل على أن الترتيب لا يجب . واحتج أصحابنا ~~بالآية قالوا : وفيها دلالتان : إحداهما التي ذكرها المصنف وهي أن الله ~~تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات ، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير ~~متجانسة جمعت المتجانسة على نسق ثم عطفت غيرها لا يخالفون ذلك إلا لفائدة ، ~~فلو لم يكن الترتيب واجبا لما قطع النظير عن نظيره . فإن قيل : فائدته ~~استحباب الترتيب فالجواب من وجهين أحدهما : أن الأمر للوجوب على المختار ~~وهو مذهب جمهور PageV01P506 الفقهاء والثاني : أن الآية بيان للوضوء الواجب ~~لا للمسنون فليس فيها شيء من سنن الوضوء . الدلالة الثانية : أن مذهب العرب ~~إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض تبتدىء الأقرب فالأقرب ، لا يخالف ذلك ~~إلا لمقصود ، فلما بدأ سبحانه بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دل على ~~الأمر بالترتيب وإلا لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم ~~وأرجلكم . وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين لا فائدة في ذكرهما ~~إلا للتنبيه على ضعفهما لئلا يعول عليهما أحدهما : أن الواو للترتيب ونقلوه ~~عن الفراء وثعلب وزعم الماوردي أنه قول أكثر أصحابنا واستشهدوا عليه بأشياء ~~وكلها ضعيفة الدلالة . وكذلك القول بأن الواو للترتيب ضعيف . قال إمام ~~الحرمين في كتابه الأساليب : صار علماؤنا إلى أن الواو للترتيب وتكلفوا نقل ~~ذلك عن بعض أئمة العربية واستشهدوا بأمثلة فاسدة قال : والذي نقطع به أنها ~~لا تقتضي ترتيبا ومن ادعاه فهو مكابر ، فلو اقتضت لما صح قولهم : تقاتل زيد ~~وعمرو . كما لا يصح تقاتل : زيد ثم عمرو . وهذا الذي قاله الإمام هو الصواب ~~المعروف لأهل العربية وغيرهم . الدليل الثاني : نقله أصحابنا عن أبي ms0337 علي بن ~~أبي هريرة ونقله إمام الحرمين عن علماء أصحابنا أن الله تعالى قال : @QB@ ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة : 6 فعقب القيام بغسل ~~الوجه بالفاء ، والفاء للترتيب بلا خلاف ، ومتى وجب تقديم الوجه تعين ~~الترتيب إذ لا قائل بالترتيب في البعض ، وهذا استدلال باطل وكأن قائله حصل ~~له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدا . ووجه بطلانه أن الفاء وإن ~~اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه الواو مع ما دخلت عليه كشيء ~~واحد كما هو مقتضى الواو ، فمعنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~الأعضاء فأفادت الفاء ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب ~~بعضها على بعض ، وهذا مما يعلم بالبديهة ولا شك أن السيد لو قال لعبده إذا ~~دخلت السوق فاشتر خبزا وتمرا لم يلزمه تقديم الخبز بل كيف اشتراهما كان ~~ممتثلا بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما أنه هنا يغسل الأعضاء بعد ~~القيام إلى الصلاة . واحتج الأصحاب من السنة بالأحاديث الصحيحة المستفيضة ~~عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P507 ~~وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم وكثرة المواطن التي رأوه فيها وكثرة اختلافهم ~~في صفاته في مرة ومرتين وثلاث وغير ذلك ، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه ~~صفة غير مرتبة وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به . ولو جاز ~~ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات . ~~واحتجوا بحديث فيه ذكر الترتيب صريحا بحرف ثم لكنه ضعيف غير معروف واحتجوا ~~من القياس بما ذكره المصنف رحمه الله : عبادة تشتمل على أفعال متغايرة الخ ~~ولأنه عبادة تشتمل على أفعال يبطلها الحدث فوجب ترتيبها كالصلاة ، وفيه ~~احتراز من الغسل فإن قالوا : الوضوء ليس عبادة فقد سبق تقرير كونه عبادة في ~~أول باب نية الوضوء . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها دليل لنا ~~كما سبق . وعن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه ضعيف لا يعرف ، وعن قياسهم ~~على غسل الجنابة أن جميع بدن ms0338 الجنب شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف ~~أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة . والدليل على أن بدن الجنب شيء واحد ~~أنه لو جرى الماء من موضع منه إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء ، ~~بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزه . وأما الجواب عن ~~تقديم اليمين فمن وجهين أحدهما : أن الله تعالى رتب الأعضاء الأربعة وأطلق ~~الأيدي والأرجل ولو وجب ترتيبهما لقال : وأيمانكم والثاني : أن اليدين كعضو ~~لانطلاق اسم اليد عليهما فلم يجب فيهما ترتيب كالخدين بخلاف الأعضاء ~~الأربعة ، وأما الجواب عن قولهم : المحدث إذا انغمس وارتفع حدثه ، فهو أن ~~من أصحابنا من قال : يرتفع ومن أصحابنا من منع كما سنوضح المسألة قريبا إن ~~شاء الله تعالى ، فإن منعنا فذاك ، وإلا فالتريب يحصل في لحظات لطيفة ، ~~ولأن الغسل يرفع الحدث الأكبر فالأصغر أولى . وذكر إمام الحرمين في ~~الأساليب الأدلة من الطرفين ثم قال الوضوء يغلب فيه التعبد والاتباع لأنا ~~إذا أوجبنا الترتيب في الصلاة للاتباع مع أنا نعلم أن المقصود منها الخشوع ~~والابتهال إلى الله تعالى فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من ~~أصحابه تنكيس الوضوء ولا التخيير فيه ولا التنبيه على جوازه ، ولم يؤثر عن ~~فعل علماء المسلمين وعامتهم إلا الترتيب كما لم ينقل في أركان الصلاة إلا ~~الترتيب وطريقهما الاتباع ، واستثنى منه تقديم اليمين بالإجماع والله أعلم ~~. PageV01P508 # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن غسل أربعة أنفس أعضاءه الأربعة دفعة ~~واحدة لم يجزه إلا غسل الوجه لأنه لم يرتب . + الشرح : هذاالذي جزم به ~~المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يصح وضوؤه حكاه القاضي حسين ~~والمتولي والشاشي ، كما لو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه حجة الإسلام ~~وحجة نذر في سنة واحدة فحجها فيها فإنه يحصل له الحجتان على الصحيح المنصوص ~~. وفيه وجه مخرج من الوضوء . والفرق على المذهب أن الواجب في الوضوء ~~الترتيب ولم يحصل ، وفي الحج ألا يقدم على حجة الإسلام غيرها ولم يقدم . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms0339 : وإن اغتسل وهو محدث من غير ترتيب ونوى ~~الغسل ففيه وجهان أحدهما : أنه يجزئه لأنه إذا جاز ذلك عن الحدث الأعلى ~~فلأن يجوز عن الحدث الأدنى أولى والثاني : لا يجزئه وهو الأصح لأنه يسقط ~~ترتيبا واجبا بفعل ما ليس بواجب . + الشرح : إذا غسل المحدث جميع بدنه بنية ~~الغسل كما ذكره المصنف وغيره أو بنية الطهارة كما ذكره القاضي أبو الطيب ~~وصاحبه ابن الصباغ ، أو بنية رفع الحدث كما ذكره إمام الحرمين وآخرون فله ~~ثلاثة أحوال أحدها : أن يغسل بدنه منكسا لا على ترتيب الوضوء فهل يجزيه فيه ~~الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما باتفاق الأصحاب لا يجزيه ~~الحال الثاني أن ينغمس في الماء ويمكث زمانا يتأتى فيه الترتيب في الأعضاء ~~الأربعة فيجزيه على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي ~~الثالث : أن ينغمس ولا يمكث فوجهان مشهوران أصحهما عند المحققين والأكثرين ~~الصحة ، ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة والخلاف في الصور الثلاث فيما سوى ~~الوجه ، وأما الوجه فيجزيه في جميعها بلا خلاف إذا قارنته النية . وقال ~~الرافعي : هذا الخلاف إذا نوى رفع الحدث ، فإن نوى رفع الجنابة فإن قلنا : ~~لا يجزيه لو نوى رفع الحدث فهنا أولى وإلا فوجهان الأصح يجزيه لأن النية لا ~~تتعلق بخصوص الترتيب ، ثم قال القاضي حسين والمتولي و البغوي وآخرون : هذا ~~الخلاف في صحة طهارته مبني على أن الحدث يحل جميع البدن وإنما يرتفع بغسل ~~الأعضاء الأربعة تخفيفا أم يختص حلوله بالأعضاء الأربعة فيه وجهان إن قلنا ~~: يحل الجميع صحت طهارته أنه أتى بالأصل وإلا فلا ، وسأوضح هذين الوجهين إن ~~شاء الله تعالى في آخر الباب في المسائل الزائدة وقال صاحب المستظهري : هذا ~~البناء فاسد ، والله أعلم . PageV01P509 فرع في مسائل تتعلق بالترتيب ~~إحداها : إذا توضأ منكسا فبدأ برجليه ثم رأسه ثم يديه ثم وجهه لم يحصل له ~~إلا الوجه إن قارنته النية ، فإن توضأ منكسا ثانيا وثالثا ورابعا تم وضوؤه ~~، ولم يتوضأ ونسي أحد أعضائه ولم يعرفه استأنف الوضوء لاحتمال أنه الوجه ، ~~ولو ترك ms0340 موضعا من وجهه غسل ذلك الموضع وأعاد ما بعد الوجه ، فإن لم يعرف ~~موضعه استأنف الجميع . الثانية : قال الماوردي والشاشي وغيرهما : في ~~الترتيب في الأعضاء المسنونة وهي غسل الكفين ثم المضمضمة ثم الاستنشاق ~~فوجهان أحدهما : أنه مسنون كتقديم اليمين ، فلو قدم المضمضة على الكفين أو ~~الاستنشاق على المضمضة حصل كل ذلك ، وأصحهما أنه شرط فلا يحصل له ما قدمه ~~كما يشترط الترتيب في أركان صلاة النفل وفي تجديد الوضوء مع أنه سنة . ~~فالحاصل أن أعضاء الوضوء ثلاثة أقسام : قسم يجب ترتيبه وهو الأعضاء الأربعة ~~الواجبة ، وقسم لا يجب وهو اليمين على الشمال ، وقسم فيه وجهان وهو المسنون ~~والأصح في الاشتراط . الثالثة : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء ~~مسألة الترتيب قول الله تعالى : @QB@ فآمنوا بالله ورسوله @QE@ المنافقون : ~~8 قال : لو آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمن بالله تعالى لم ~~يصح إيمانه . الرابعة : ذكر الأصحاب مسألة التلخيص وفروع ابن الحداد ~~وبسطوها : وصورتها ، جنب غسل بدنه كله إلا رجليه ثم أحدث قالوا : يتعلق حكم ~~الحدث بوجهه ويديه ورأسه دون رجليه فيلزمه تطهير الأعضاء الثلاثة مرتبا ~~فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ، وهو بالخيار في الرجلين إن شاء غسلهما ~~قبل الأعضاء الثلاثة وإن شاء بعدها وإن شاء بينها ، لأنه لما أحدث لم يتعلق ~~حكم الحدث بالرجلين لبقاء الجنابة فيهما ، وإنما أثر في الأعضاء الثلاثة ~~لطهارتها ، قال صاحب التلخيص والقاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني في ~~كتابه المعاياة وآخرون : لا نظير لهذه المسألة . قال الأصحاب : ولو غسل ~~الجنب جميع بدنه إلا أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث لم يجب ترتيب الأعضاء بل ~~يغسلها كيف شاء لما ذكرناه . ولو غسل أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث وجب ترتيبها ~~. هذا الذي ذكرناه هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، منهم ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي وجماعات ونقله إمام الحرمين عن ~~الأصحاب وقال هو المذهب ، وفيه وجه ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق وولده ~~إمام الحرمين والمتولي أنه يجب الترتيب في ms0341 الصورة الأولى وغيرها ، ووجه ~~ثالث : أنه يسقط الترتيب في جميع الأعضاء في الصورة الأولى أيضا حكاه صاحب ~~البيان في باب صفة الغسل ، والمذهب الأول . هذا كله تفريع على المذهب أنه ~~إذا اجتمع حدث وجنابة اندرج الحدث في الجناية ، فأما إذا PageV01P510 قلنا ~~لا يندرج وأنه يجب غسل أعضاء الوضوء مرتين عن الحدثين فإنه يجب هنا في ~~الصورة الأولى غسل الرجلين مرتين مرة عن الحدث فيكون بعد الأعضاء الثلاثة ~~ومرة عن الجنابة يفعلها متى شاء ، وإن قلنا بالوجه الثالث أنه لا يندرج ~~الترتيب ويندرج ما سواه وأنه يجب غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة لكن مرتبة وجب ~~هنا غسل الرجلين مرة واحدة بعد الأعضاء الثلاثة ، هكذا ذكره القاضي حسين ~~والبغوي وهو ظاهر ، ولكن هذان الوجهان ضعيفان والتفريع على المذهب وهو ~~الاندراج . قال إمام الحرمين : فإن قيل الأصغر يندرج تحت الأكبر إذا كانا ~~باقيين بكمالهما فأما إذا بقي من الجنابة غسل الرجلين ثم طرأ الحدث فالوضوء ~~الآن أكمل مما بقي من الغسل قلنا من هذا خرج الشيخ أبو محمد الوجه الذي ~~قاله : أنه يجب الترتيب فيؤخر غسل الرجلين ولكن الذي ذكره الأصحاب هو ~~المذهب المعتد به ، وحكم الجنابة على الجملة أغلب وهو بأن يستتبع أولى . ~~قال : فلو نسي حكم الجنابة في رجليه ونوى رفع الحدث قال الشيخ أبو على : ~~ترتفع الجنابة عن رجليه على المذهب لأن أعيان الأحداث لا أثر لها فلا يضر ~~الغلط فيها ، وحكى وجها أن الجنابة لا ترتفع فيهما لأنها أغلظ من الحدث ، ~~قال الإمام : هذا ضعيف مزيف ، ولو غسل كل البدن إلا يديه ثم أحدث فلا ترتيب ~~في يديه على المذهب كما سبق فله غسلهما متى شاء ، ويجب الترتيب في الوجه ~~والرأس والرجلين ، وكذا الحكم في ترك الوجه أو الرأس أو ترك عضوين أو ثلاثة ~~والله أعلم . قال أصحابنا : هذه المسألة تلقى في المعاياة على أوجه فيقال : ~~وضوء لم يجب فيه غسل القدمين مع وجودهما مكشوفتين بلا علة فيهما وهذه صورته ~~كما سبق على المذهب ، ويقال محدث اقتضى حدثه طهارة ms0342 بعض أعضاء الوضوء دون ~~بعض مع سلامتها ، قال صاحب التلخيص : ويقال وضوء سقط فيه الترتيب فإنه يبدأ ~~برجليه ، لكن نقل صاحب العدة عن الأصحاب أنهم غلطوه وقالوا : ليس هذا وضوءا ~~بلا ترتيب بل لم يجب فيه غسل الرجلين ، وإنكار الأصحاب إنكار صحيح والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويوالي بين أعضائه فإن فرق تفريقا يسيرا لم ~~يضر ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه ، وإن كان تفريقا كثيرا وهو بقدر ما يجف ~~الماء على العضو في زمان معتدل ففيه قولان ، قال في القديم : لا يجزيه ~~لأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها التفريق كالصلاة ، وقال في الجديد : ~~يجزيه لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير ~~كتفرقة الزكاة ، فإذا قلنا : إنه يجوز فهل يلزمه استئناف النية فيه وجهان ~~أحدهما : يلزمه لأنها انقطعت بطول الزمان والثاني : لا يستأنف لأنه لم يقطع ~~حكم النية فلم يلزمه الاستئناف . PageV01P511 + الشرح : قوله : ( عبادة ~~يبطلها الحدث ) فيه احتراز من الحج والزكاة ، وقوله : ( عبادة لا يبطلها ~~التفريق القليل ) احتراز من الصلاة فإنه يبطلها التفريق اليسير كما يبطلها ~~الكثير . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : تفريق الصلاة هو الخروج منها ، ~~وقال إمام الحرمين : ذكر الأئمة أن الموالاة شرط في الصلاة ولا يبين ذلك ~~إلا في تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين قصدا ، فتفريق الصلاة هو تطويل ~~ركن قصير . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : التفريق المبطل للصلاة هو أن ~~يسلم ناسيا وعليه ركعة مثلا ويذكر بعد طول الفصل فتبطل صلاته بلا خلاف ، ~~ولا سبب لبطلانها إلا التفريق بين أجزاء الصلاة لأنه بعد السلام غير مصل ، ~~وإنما لم يبطل إذا لم يطل الفصل لأنه وإن لم يكن من الصلاة فهو في محل ~~العفو كما عفى عن الفعل القليل وإن لم يكن من الصلاة . ويقال : زمان وزمن ~~لغتان مشهورتان . وقول المصنف رحمه الله : لا يبطلها التفريق القليل إلى ~~آخره ينتقض بالأذان فإنه يبطله التفريق الفاحش دون القليل . أما حكم ~~المسألة : فالتفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين ، نقل ~~الإجماع فيه ms0343 الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما . وأما التفريق الكثير ففيه ~~قولان مشهوران الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه لا يضر ، وهو نصه في الجديد ~~ودليلهما ما ذكره المصنف رحمه الله . ثم قال العراقيون : القولان جاريان ~~سواء فرق بعذر أم بغيره . وقال جمهور الخراسانيين القولان في تفريق بلا عذر ~~، أما التفريق بعذر فلا يضر قولا واحدا ، وهذه الطريقة هي الصحيحة عند ~~الفوراني وإمام الحرمين والسرخسي والغزالي في البسيط . وقطع به القاضي حسين ~~والبغوي والمتولي وآخرون قال الرافعي : هي قول أكثر الأصحاب . وحكى عن نص ~~الشافعي ما يدل عليه قال المسعودي : ولأن الشافعي جوز في القديم تفريق ~~الصلاة بالعذر إذا سبقه الحدث فيتوضأ ويبني فالطهارة أولى . ثم من الأعذار ~~أن يفرغ ماؤه فيذهب لتحصيل غيره أو خاف من شيء فهرب ونحو ذلك . وهل النسيان ~~عذر فيه وجهان مشهوران ، قال الرافعي : أصحهما نعم ، قال إمام الحرمين ~~والغزالي في البسيط : ولا خلاف أنه لو نسي فطول الأركان القصيرة في الصلاة ~~لم تبطل صلاته قال : والفرق أنه مصل في جميع حالاته وتارك الوضوء ليس ~~مشتغلا بعبادة . وفي ضبط التفريق الكثير والقليل أربعة أوجه . الصحيح الذي ~~قطع به المصنف والجمهور أنه إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول ~~مع اعتدال الزمان وحال الشخص فهو تفريق كثير ، وإلا فقليل ، ولا اعتبار ~~بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد ولا بتسارعه لشدة الحر . ولا بحال المبرود ~~والمحموم . ويعتبر التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال PageV01P512 ~~الوضوء حتى لو غسل وجهه ويديه ثم اشتغل لحظة ثم مسح رأسه بعد جفاف الوجه ~~وقبل جفاف اليد فتفريق قليل ، وإذا غسل ثلاثا ثلاثا فالاعتبار من الغسلة ~~الأخيرة . هكذا صرح بمعنى هذه الجملة الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي ~~والروياني والرافعي وآخرون . وأهمل المصنف اعتبار اعتدال حال الشخص ولا بد ~~منه كما صرح به الأصحاب ، ومتى كان في غير حال الاعتدال قدر بحال الاعتدال ~~وكذا في التيمم يقدر لو كان ماء . والوجه الثاني : التفريق الكثير هو ~~الطويل المتفاحش حكاه صاحب البيان ، وحكاه الشيخ أبو حامد ms0344 عن حكاية شيخه ~~أبي القاسم الداركي عن نص الشافعي في الإملاء ، قال أبو حامد : ولم أره في ~~الإملاء ولا حكاه غيره من أصحابنا . والوجه الثالث : يؤخذ التفريق الكثير ~~والقليل من العادة . والرابع : أن الكثير قدر يمكن فيه تمام الطهارة حكاهما ~~الرافعي ، هذا حكم تفريق الوضوء ، وأما الغسل والتيمم ففيهما ثلاثة طرق ~~أحدها : أنهما كالوضوء على ما سبق من الخلاف والتفصيل وبهذا قطع جمهو ~~الأصحاب في الطرق كلها والثاني : لا يضر تفريقهما قطعا والثالث : الغسل ~~كالوضوء وأما التيمم فيبطل قطعا وحكاه الماوردي عن جمهور الأصحاب وقال صاحب ~~المستظهري : هذا ليس بشيء بل الصواب أنهما كالوضوء والله أعلم . وإذا جوزنا ~~التفريق الكثير فإن كانت النية الأولى مستصحبة فبنى على وضوئه وهو ذاكر لها ~~أجزأه ، وإن كانت قد عزبت فهل يجب تجديد النية فيه الوجهان اللذان ذكرهما ~~المصنف بدليلهما وهما مشهوران ، اختلف في أصحهما فصحح الفوراني والبغوي ~~الوجوب ، وقطع به الشيخ أبو حامد وصحح الأكثرون عدم الوجوب منهم أبو علي ~~البندنيجي وابن الصباغ والغزالي والروياني والشيخ نصر المقدسي والشاشي ~~وصاحب العدة والرافعي وآخرون قال القاضي حسين : إذا قلنا يجب تجديد النية ~~فجددها وبنى ففي PageV01P513 صحة وضوئه وجهان بناء على تفريق النية على ~~الأعضاء وفيه وجهان سبقا في آخر باب نية الوضوء ولم يذكر الجمهور هذا ~~البناء . أما إذا فرق تفريقا يسيرا وبنى فلا يجب تجديد النية بلا خلاف ، ~~قال الشيخ أبو محمد في الفروق : إذا فرق تفريقا كثيرا لعذر جاز البناء بلا ~~نية قطعا وفرق بينه وبين عدم العذر على أحد الوجهين بأن المتفرق بالعذر له ~~حكم المجموع والتفريق بلا عذر كالتوهين للنية والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في تفريق الوضوء قد ذكرنا أن التفريق اليسير لا يضر بالإجماع ، ~~وأما الكثير فالصحيح في مذهبنا أنه لا يضر وبه قال عمر بن الخطاب وابنه ~~وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن البصري والنخعي وسفيان الثوري وأحمد في ~~رواية داود وابن المنذر وقالت طائفة : يضر التفريق وتجب الموالاة . حكاه ~~ابن المنذر عن قتادة وربيعة والأوزاعي ms0345 والليث وأحمد قال : واختلف فيه عن ~~مالك رضي الله عنه . وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك والليث : إن فرق بعذر جاز ~~وإلا فلا . واحتج من أوجب الموالاة بما رواه أبو داود والبيهقي عن خالد بن ~~معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن ~~يعيد PageV01P514 الوضوء والصلاة وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا ~~توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع ~~فأحسن وضوءك ، فرجع ثم صلى رواه مسلم وعن عمر أيضا موقوفا عليه أنه قال لمن ~~فعل ذلك : أعد وضوءك ، وفي رواية : اغسل ما تركت . واحتج لمن يوجب الموالاة ~~بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء ولم يوجب موالاة ، وبالأثر الصحيح الذي ~~رواه مالك عن نافع أن ابن عمر توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم ~~دعي إلى جنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعد ما جف وضوؤه وصلى قال ~~البيهقي : هذا صحيح عن ابن عمر مشهور بهذا اللفظ وهذا دليل حسن فإن ابن عمر ~~فعله بحضرة حاضري الجنازة ولم ينكر عليه . والجواب عن حديث خالد أنه ضعيف ~~الإسناد . وحديث عمر لا دلالة له فيه . والأثر عن عمر روايتان إحداهما ~~للاستحباب والأخرى للجواز والله أعلم . PageV01P515 # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يقول : أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، لما روى عمر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فأحسن وضوءه ثم ~~قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، ~~صادقا من قلبه فتح الله له ثمانية أبواب من الجنة يدخلها من أي باب شاء ~~ويستحب أيضا أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك ~~وأتوب إليك ، لما روى أبو سعيد ms0346 الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من توضأ وقال : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ~~أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يفتح إلى القيامة . ~~PageV01P516 + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه مسلم وأصحاب السنن . لكن ~~في المهذب تغييرات فيه فلفظه في مسلم : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ ~~الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت ~~له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وفي رواية لمسلم أيضا قال : من ~~توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله وفي رواية أبي داود : ثم يقول حين يفرغ من وضوئه ، وفي رواية ~~الترمذي بعد قوله : ورسوله : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين ورواية الترمذي كاللفظ الذي ذكره المصنف إلا قوله : صادقا من ~~قلبه فإنه ليس موجودا في هذه الكتب ولكنه شرط لا شك فيه . قال الحافظ أبو ~~بكر الحازمي : هذه اللفظة غير محفوظة من طريق الثقات ، ورويت الزيادة التي ~~زادها الترمذي من رواية جماعة من الصحابة غير عمر ، وروى أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات : أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية ~~أبواب الجنة من أيها شاء دخل رواه أحمد بن حنبل وابن ماجه بإسناد ضعيف . ~~وأما حديث أبي سعيد الذي ذكره المصنف فرواه النسائي في كتابه عمل اليوم ~~والليلة بإسناد غريب ضعيف ، ورواه مرفوعا وموقوفا على أبي سعيد ، وكلاهما ~~ضعيف الإسناد . وفي سنن الدارقطني عن PageV01P517 ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : من توضأ ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله ، قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوءين وإسناده ضعيف . وأما أبو ~~سعيد الخدري فبضم الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة منسوب إلى ms0347 بني خدرة ~~بطن من الأنصار رضي الله عنهم ، واسم أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان ، وكان ~~أبوه مالك صحابيا استشهد يوم أحد ، توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وستين ~~وقيل أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين . وقوله : كتب في رق هو بفتح الراء ، ~~والطابع بفتح الباء ، وكسرها لغتان فصيحتان وهو الخاتم ، ومعنى طبع ختم ~~وقوله : فلم يفتح إلى يوم القيامة معناه لا يتطرق إليه إبطال وإحباط . أما ~~حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب هذا الذكر عقيب الوضوء ولا ~~يؤخره عن الفراغ لرواية أبي داود التي ذكرناها وغيرها قال أبو العباس ~~الجرجاني في كتابه التحرير والبلغة والروياني في الحلية وصاحب البيان ~~وغيرهم : يستحب أن يقول هذا الذكر مستقبل القبلة قال الشيخ نصر المقدسي . ~~ويقول معه : صلى الله على محمد وعلى آل محمد والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن توضأ أن لا ينفض يده لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم . + الشرح : هذا الحديث ~~ضعيف لا يعرف ، وثبت في الصحيحين ضده عن ميمونة رضي الله عنها قالت : ناولت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد اغتساله ثوبا فلم يأخذه وانطلق وهو ينفض يديه ~~هذا لفظ رواية البخاري وفي رواية مسلم أتيته بالمنديل فلم يمسه وجعل يقول ~~بالماء هكذا يعني PageV01P518 ينفضه ، وفي رواية للبخاري فجعل ينفض الماء ~~بيده . واختلف أصحابنا في النفض على أوجه أحدها : أن المستحب ترك النفض ولا ~~يقال النفض مكروه ، قاله أبو علي الطبري في الإفصاح ، والمصنف هنا وفي ~~التنبيه ، والغزالي والجرجاني وآخرون والثاني : أنه مكروه وبه قطع القاضي ~~أبو الطيب والماوردي والرافعي وغيرهم والثالث : مباح يستوي فعله وتركه ، ~~وهذا هو الصحيح وقد أشار إليه صاحب الشامل وغيره لحديث ميمونة ، ولم يذكر ~~جماعات من أصحابنا نفض اليد ، وأظنهم رأوه مباحا فتركوه ، فممن لم يذكره ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي والشيخ نصر وغيرهم ودليل ~~الإباحة حديث ميمونة ولم يثب في النهي شيء والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن لا ms0348 ينشف أعضاءه من بلل الوضوء ~~لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت : أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غسلا من الجناية فأتيته بالمنديل فرده ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى . ~~فإن تنشف جاز لما روى قيس بن سعد رضي الله عنهما قال : أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها ~~فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه . PageV01P519 + الشرح : أما حديث ~~ميمونة رضي الله عنها فمتفق على صحته رواه البخاري ومسلم بمعناه وقد تقدم ~~قريبا ، وحديث قيس رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه والنسائي في كتابه ~~عمل اليوم والليلة وابن ماجة في كتاب الطهارة وكتاب اللباس والبيهقي في ~~الغسل وغيرهم وإسناده مختلف فهو ضعيف . وروى في التنشيف أحاديث ضعيفة منها ~~حديث معاذ رضي الله عنه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه ~~بطرف ثوبه رواه الترمذي وقال غريب وإسناده ضعيف . وعن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء رواه ~~الترمذي وقال : ليس إسناده بالقائم . وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه ~~رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف قال الترمذي : ولا يصح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الباب شيء . وقول ميمونة : أدنيت أي قربت ، وقولها : غسلا هو ~~بضم PageV01P520 الغين أي ما يغتسل به ، ولفظة الغسل مثلثة فهي بكسر الغين ~~اسم لما يغسل به الرأس من سدر وخطمي ونحوهما ، وبفتحها مصدر وهو اسم للفعل ~~بمعنى الاغتسال وبضمها مشترك بين الفعل والماء ، فحصل في الفعل لغتان : ~~الفتح والضم . وقد زعم جماعة ممن صنف في ألفاظ الفقه أن الفعل لا يقال إلا ~~بالفتح وغلطوا الفقهاء في قولهم باب غسل الجنابة والجمعة ونحوه بالضم ، ~~وهذا الإنكار غلط بل هما لغتان كما ذكرنا . والملحفة والمنديل بكسر ميمهما ~~فالملحفة مشتقة من الالتحاف وهو الاشتمال ، والمنديل من ms0349 الندل وهو بفتح ~~النون وإسكان الدال وهو الوسخ لأنه يندل به ، وقال ابن فارس : لعله من ~~الندل وهو النقل ، وقوله : ورسية هكذا هو في المهذب بواو مفتوحة ثم راء ~~ساكنة ثم سين مكسورة ثم باء مشددة وكذا وجد بخط المصنف وكذا هو في رواية ~~البيهقي ، والمشهور في كتب اللغة ملحفة وريسة بكسر الراء وبعدها ياء ساكنة ~~ثم سين مفتوحة ثم هاء ومعناه مصبوغة بالورس وهو ثمر أصفر لشجر يكون باليمن ~~يصبغ به وهو معروف . وقوله على عكنه هو بضم العين وفتح الكاف جمع عكنه قال ~~الأزهري قال الليث وغيره : العكن الأطواء في بطن المرأة من السمن ، وتعكن ~~الشيء إذا ركم بعضه على بعض . وقد رأيت لبعض مصنفي ألفاظ المهذب إنكارا على ~~المصنف ، قال قوله : فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه زيادة ليست في ~~الحديث وهذا الإنكار غلط منه ، بل هذه اللفظة موجودة في الحديث مصرح بها في ~~رواية النسائي والبيهقي . وأما ميمونة راوية الحديث فهي أم المؤمنين ميمونة ~~بنت الحارث الهلالية كان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ميمونة ، والميمون المبارك من اليمن وهو البركة وهي خالة ابن عباس رضي الله ~~عنهما توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل غير ذلك ، وقد بسطت أحوالها في تهذيب ~~الأسماء . وأما قيس فهو أبو عبد الله وقيل أبو عبد الملك وقيل أبو الفضل ~~قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بضم الدال المهملة وفتح اللام الأنصاري وكان ~~قيس وآباؤه الثلاثة يضرب بهم المثل في الكرم ، وقيس وسعد صحابيان توفي قيس ~~بالمدينة سنة ستين رضي الله عنه . أما حكم التنشيف ففيه طرق متباعدة ~~للأصحاب يجمعها خمسة أوجه الصحيح منها أنه لا يكره لكن المستحب تركه ، ~~وبهذا قطع جمهور العراقيين والقاضي حسين في PageV01P521 تعليقه والبغوي ~~وآخرون ، وحكاه إمام الحرمين عن الأئمة ورجحه الرافعي وغيره من المتأخرين ~~المطلعين والثاني : يكره التنشيف حكاه المتولي وغيره الثالث : أنه مباح ~~يستوي فعله وتركه ، قاله أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في ~~تعليقه والرابع : يستحب التنشيف ms0350 لما فيه من السلامة من غبار نجس وغيره ، ~~وحكاه الفوراني والغزالي والروياني والرافعي والخامس : إن كان في الصيف كره ~~التنشيف وإن كان في الشتاء فلا لعذر البرد حكاه الرافعي ، قال المحاملي ~~وغيره : وليس للشافعي نص في المسألة قال أصحابنا : وسواء التنشيف في الوضوء ~~والغسل . هذا كله إذا لم تكن حاجة إلى التنشيف لخوف برد أو التصاق بنجاسة ~~ونحو ذلك ، فإن كان فلا كراهة قطعا ولا يقال إنه خلاف المستحب قال الماوردي ~~: فإن كان معه من يحمل الثوب الذي يتنشف به وقف عن يمين المتطهر والله أعلم ~~. فرع في مذاهب السلف في التنشيف قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا : أنه يستحب ~~تركه ولا يقال التنشيف مكروه ، وحكى ابن المنذر إباحة التنشيف عن عثمان بن ~~عفان PageV01P522 والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود والحسن ~~البصري وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك ومالك والثوري وأصحاب ~~الرأي وأحمد وإسحاق . وحكي كراهته عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وسعيد بن المسيب والنخعي ومجاهد وأبي العالية وعن ابن عباس كراهته في ~~الوضوء دون الغسل ، قال ابن المنذر : كل ذلك مباح ، ونقل المحاملي الإجماع ~~على أنه لا يحرم وإنما الخلاف في الكراهة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والفرض مما ذكرناه ستة أشياء : النية ، ~~وغسل الوجه ، وغسل اليدين ومسح بعض الرأس ، وغسل الرجلين ، والترتيب . ~~وأضاف إليه في القديم الموالاة فجعله سبعة ، وسننه اثنتا عشرة : التسمية ، ~~وغسل الكفين ، والمضمضة ، والاستنشاق ، وتخليل اللحية الكثة ، ومسح جميع ~~الرأس ، ومسح الأذنين ، وإدخال الماء في صماخيه ، وتخليل أصابع الرجلين ، ~~وتطويل الغرة ، والابتداء بالميامن ، والتكرار . وزاد أبو العباس بن القاص ~~: مسح العنق بعد مسح الأذنين ، فجعله ثلاث عشرة ، وزاد غيره أن يدعو علي ~~وضوءه فيقول عند غسل الوجه : اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه ، وعلى غسل ~~اليد : اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني بشمالي ، وعلى مسح الرأس : ~~اللهم حرم شعري وبشري على النار ، وعلى مسح الأذن : اللهم اجعلني من الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وعلى ms0351 غسل الرجلين : اللهم ثبت قدمي على ~~الصراط . فجعله أربع عشرة . PageV01P523 + الشرح : أما واجبات الوضوء فهي ~~على ما ذكره ، ويجب مع غسل الوجه غسل جزء مما يجاوره ليتحقق غسل الوجه ~~بكماله كما سبق بيانه في فصل غسل الوجه ، وهو داخل في قول المصنف والأصحاب ~~غسل الوجه : لأن مرادهم الغسل المجزي ولا يجزىء إلا بذلك ، قال الماوردي : ~~وجعل بعض أصحابنا الماء الطهور فرضا آخر ، وهذا الوجه غلط الصواب أن الماء ~~ليس من فروض الوضوء إنما هو شرط لصحته كما ذكره المحاملي وغيره كما نذكره ~~قريبا إن شاء الله تعالى . وأما قوله في السنن : منها التسمية وغسل الكفين ~~فهذا هو المذهب ، وقد قدمنا في أول الباب وجها أنهما سنتان مستقلتان لا من ~~سنن الوضوء ، وقوله : ( وتطويل الغرة ) أراد به غسل ما فوق المرفقين ~~والكعبين وفيه الكلام السابق ، وقوله : ( الابتداء بالميامن ) يعني في ~~اليدين والرجلين دون الأذنين والكفين فإنها تطهر دفعة واحدة كما سبق ، ~~وقوله : ( والتكرار ) يعني في الممسوح والمغسول كما سبق . وقوله : ( وزاد ~~أبو العباس بن القاص مسح العنق ) . هذا قد ذكره ابن القاص في كتابه المفتاح ~~واختلف عبارات الأصحاب فيه أشد اختلاف ، وقد رأيت أن أذكره بألفاظهم مختصرا ~~ثم ألخصه وأبين الصواب منه لكثرة الحاجة إليه قال القاضي أبو الطيب : مسح ~~العنق لم يذكره الشافعي رضي الله عنه ولا قاله أحد من أصحابنا ولا وردت به ~~سنة ثابتة وقال الماوردي في كتابه الإقناع : ليس هو سنة ، وقال القاضي حسين ~~: هو سنة وقيل وجهان ، فإن قلنا : سنة ، مسحه بالماء الذي مسح به الأذنين ~~PageV01P524 ولا يمسح بماء جديد ، وقال المتولي : هو مستحب لا سنة يمسح ~~ببقية ماء الرأس أو الأذن ولا يفرد بماء . وقال البغوي : يستحب مسحه تبعا ~~للرأس أو الأذن ، وقال الفوراني : يستحب بماء جديد ، وقال الغزالي : هو سنة ~~وقال إمام الحرمين . كان شيخي يحكي فيه وجهين أحدهما أنه سنة . والثاني : ~~أدب ، وقال الإمام : ولست أرى لهذا التردد حاصلا . وقال الرافعي : هل يمسحه ~~بماء جديد أم بباقي بلل الرأس والأذن بناه بعضهم على ms0352 أنه سنة أم أدب وفيه ~~وجهان ، إن قلنا : سنة فبجديد وإلا فبالباقي . والسنة والأدب يشتركان في ~~الندبية لكن السنة تتأكد ، قال : واختار الروياني مسحه بماء جديد وميل ~~الأكثرين إلى مسحه بالباقي . هذا مختصر ما قالوه وحاصله أربعة أوجه أحدها : ~~يسن مسحه بماء جديد والثاني : يستحب ولا يقال مسنون والثالث : يستحب ببقية ~~ماء الرأس والأذن والرابع : لا يسن ولا يستحب ، وهذا الرابع هو الصواب ~~ولهذا لم يذكره الشافعي رضي الله عنه ولا أصحابنا المتقدمون كما قدمناه عن ~~القاضي أبي الطيب ولم يذكره أيضا أكثر المصنفين ، وإنما ذكره هؤلاء ~~المذكورون متابعة لابن القاص ولم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وثبت في صحيح مسلم وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : شر الأمور ~~محدثاتها وكل بدعة ضلالة وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم : من أحدث في ~~ديننا ما ليس فيه فهو رد وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس PageV01P525 ~~عليه أمرنا فهو رد . وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده : ~~أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى يبلغ القذال وما يليه ~~من مقدم العنق . فهو حديث ضعيف بالاتفاق ، رواه أحمد بن حنبل والبيهقي من ~~رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . وأما قول الغزالي : إن مسح الرقبة سنة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : مسح الرقبة أمان من الغل فغلط لأن هذا موضوع ~~ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعجب قوله : لقوله ، بصيغة الجزم ~~والله أعلم . وأما الدعاء المذكور فلا أصل له ، وذكره كثيرون من الأصحاب ~~ولم يذكره المتقدمون وزاد فيه الماوردي فقال : يقول عند المضمضة : اللهم ~~اسقني من حوض نبيك كأسا لا أظمأ بعده أبدا ، وعند الاستنشاق : اللهم لا ~~تحرمني رائحة نعيمك وجناتك ، قال : ويقول عند الرأس : اللهم أظلني تحت عرشك ~~يوم PageV01P526 لا ظل إلا ظلك ، وقوله : ( ثبت قدمي على الصراط ) هو ~~بتشديد الياء على التثنية والصراط بالصاد والسين ، وباشمام الزاي ثلاث لغات ~~وقراءات والله أعلم . فرع : قد ms0353 ذكر المصنف أن سنن الوضوء اثنتا عشرة ، وكذا ~~ذكرها بعضهم ، وزاد بعضهم زيادات واختلفوا في تلك الزيادات ، وأنا ألخص ~~جميع ذلك وأضبطه واضحا مختصرا إن شاء الله تعالى ، وأحذف أدلة ما أذكره من ~~الزيادة ليقرب ضبطها ويسهل حفظها فأقول : سنن الوضوء ومستحباته منها : ~~استقبال القبلة ، وأن يجلس في مكان لا يرجع رشاش الماء إليه وأن يجعل ~~الإناء عن يساره فإن كان واسعا يغترف منه فعن يمينه ، وأن ينوي من أول ~~الطهارة ، وأن يستصحب النية إلى آخرها ، وأن يجمع بين نية القلب ولفظ ~~اللسان وأن لا يستعين في وضوئه لغير عذر ، وأن لا يتكلم فيه لغير حاجة ، ~~والتسمية ، وغسل الكفين ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والمبالغة فيهما لغير ~~الصائم ، والجمع بينهما بثلاث غرف على الأصح ، والسواك على الأصح ، ~~والاستنثار بعد الاستنشاق ، وأن يبدأ في الوجه بأعلاه ، وفي اليد والرجل ~~بالأصابع ، ويختم بالمرفق والكعب ، ويبدأ في الرأس بمقدمه ، وأن لا يلطم ~~وجهه بالماء وأن يتعهد الماقين بالسبابتين ، وأن يدلك الأعضاء ، ويحرك ~~الخاتم ، ويتعهد ما يحتاج فيه إلى الاحتياط كالعقب ، وأن يخلل اللحية ~~والعارض الكثيفين وإطالة الغرة وإطالة التحجيل ، ومسح كل الرأس ، ومسح ~~الأذنين ، ومسح الصماخين ، وغسل النزعتين مع الوجه ، وكذا موضع التحذيف ~~والصدغ إذا قلنا هما من الرأس للخروج من الخلاف وتخليل الأصابع والابتداء ~~باليد والرجل اليمنى ، وتكرار الغسل والمسح ثلاثا ثلاثا ، وأن لا يسرف في ~~صب الماء ، وأن لا يزيد على ثلاث . وأن لا ينقص منها ، وأن لا ينقص ماء ~~الوضوء عن مد ، والموالاة على القول الصحيح الجديد ، وأن يقول عقب الفراغ : ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخر الذكر السابق وأن لا ينشف ~~أعضاءه ، وكذا لا ينفض يده على ما فيه من الخلاف السابق . وقد نقل القاضي ~~عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل ، وهذا ~~الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأولى ، وإلا فلم يثبت فيه نهي فلا ~~يسمى مكروها إلا بمعنى ترك الأولى . فرع : قال المحاملي في اللباب : الوضوء ~~يشتمل على ms0354 فرض وسنة ونقل وأدب وكراهة وشرط فالفرض ستة وفي القديم سبعة كما ~~سبق ، والسنة خمسة عشر وذكر نحو بعض ما سبق ، والنفل التطهر مرتين مرتين ، ~~والأدب عشرة : استقبال القبلة ، والعلو على PageV01P527 مكان لا يترشش إليه ~~الماء ، وأن يجعل الإناء عن يساره والواسع عن يمينه ، ويغرف بها ، وأن لا ~~يستعين إلا عن ضرورة ، وأن يبدأ بأعلى الوجه ، وبالكفين ، ومقدم الرأس ~~وأصابع الرجلين ، وأن لا ينفض يديه ، ولا ينشف أعضاءه . والكراهة ثلاثة : ~~الإسراف في الماء ولو كان بشط البحر ، والزيادة على ثلاث ، وغسل الرأس بدل ~~مسحه . والشرط واحد وهو الماء المطلق ، هذا كلامه ومعظمه حسن . وقوله : غسل ~~الرأس مكروه هو أحد الوجهين وقد سبق أن الأصح عدم الكراهة والله أعلم . فرع ~~في مسائل زائدة تتعلق بالباب إحداها : في موجب الوضوء ثلاثة أوجه حكاها ~~المتولي والشاشي في المعتمد وغيرهما أحدها : وجود الحدث فلولاه لم يجب ~~والثاني : القيام إلى الصلاة فإنه لا يتعين الوضوء قبله والثالث : وهو ~~الصحيح عند المتولي وغيره يجب بالحدث والقيام إلى الصلاة جميعا والأوجه ~~جارية في موجب غسل الجنابة هل هو إنزال المني والجماع أم القيام إلى الصلاة ~~أم كلاهما فإذا قلنا : يجب بوجود الحدث فهو وجوب موسع إلى القيام إلى ~~الصلاة ولا يأثم بالتأخير عن الحدث بالإجماع . قال الشيخ أبو محمد الجويني ~~في كتابه الفروق في باب التيمم : أجمع العلماء أنه إذا أجنب أو أحدث لا يجب ~~عليه الغسل ولا الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة بالفعل أو الزمان . ومعنى الفعل ~~أن يريد قضاء فائتة . وهذا الذي قاله ليس مخالفا لما سبق لأن مراده لا يكلف ~~بالفعل والله أعلم . المسألة الثانية : أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل ~~دخول وقت الصلاة نقل الإجماع فيه ابن المنذر في كتابه الإجماع وآخرون ، ~~وهذا في غير المستحاضة ومن في معناها فإنه لا يصح وضوؤها إلا بعد دخول ~~الوقت والله أعلم . الثالثة : أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن ، وأما ~~الحدث الأصغر ففيه وجهان لأصحابنا مشهوران للخراسانيين وحكاهما الشاشي في ~~جماعة من العراقيين أحدهما : يحل جميع ms0355 البدن كالجنابة وليس بعض البدن أولى ~~من بعض ، ولأن المحدث ممنوع من مس المصحف بظهره وسائر بدنه ولولا الحدث فيه ~~لم يمنع ، فعلى هذا إنما اكتفى بغسل الأعضاء الأربعة تخفيفا لتكراره بخلاف ~~الجنابة والثاني : لا يحل جميع البدن بل يختص بالأعضاء الأربعة لأن وجوب ~~الغسل مختص بها وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط الماس أن يكون ~~متطهرا ولا يكون شيء من بدنه محدثا ولا يكفيه طهارة محل المس وحده ، ولهذا ~~لو غسل وجهه ويديه لم يجز مسه بيديه مع قولنا بالمذهب الصحيح أن الحدث ~~يرتفع عن العضو بمجرد PageV01P528 غسله ، ولا يتوقف على فراغ الوضوء وفيه ~~خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . واختلفوا في الأصح من هذين الوجهين فقال ~~الشاشي : الأصح أنه يعم البدن وقال البغوي وغيره . الأصح اختصاصه بالأعضاء ~~الأربعة ، وهذا الذي صححه البغوي هو الأرجح والله أعلم . الرابعة : المرأة ~~كالرجل في الوضوء إلا في اللحية الكثة كما سبق . الخامسة : يشترط في غسل ~~الأعضاء جريان الماء عليها فإن أمسه الماء ولم يجر لم تصح طهارته اتفق عليه ~~الأصحاب ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم في باب قدر الماء الذي يتوضأ ~~به وقد أشار إليه المصنف في باب الآنية في قوله : إذا توضأ في إناء الفضة ~~لأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء ، ودليله أنه لا يسمى غسلا ما لم ~~يجر ، ولو غمس عضوه في الماء كفاه لأنه يسمى غسلا . السادسة : ماء الوضوء ~~والغسل غير مقدر لكن يستحب أن لا ينقص في الوضوء عن مد ولا في الغسل عن صاع ~~، والإسراف مكروه بالاتفاق وسيأتي هذا كله مبسوطا حيث ذكره المصنف في باب ~~الغسل إن شاء الله تعالى . السابعة : إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين ~~أو حناء وأشباه ذلك فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو لم تصح طهارته سواء ~~كثر ذلك أم قل ، ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر ~~دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا ms0356 يثبت صحت طهارته ، ~~وقد تقدم هذا في غسل الرجل . ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ~~البشرة لم يصح وضوؤه على الأصح وقد سبق بيانه في باب السواك . الثامنة : ~~يستحب إمرار اليد على أعضاء الطهارة في الوضوء والغسل ولا يجب ، وقد تقدم ~~بيانه في فصل غسل الوجه . التاسعة : إذا شرع المتوضىء في غسل الأعضاء ارتفع ~~الحدث عن كل عضو بمجرد غسله ولا يتوقف ارتفاعه عن ذلك العضو على غسل بقية ~~الأعضاء . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وبه قطع الجمهور وقد صرح به ~~المصنف في آخر باب ما يوجب الغسل ، وقال إمام الحرمين : يتوقف فإذا غسل ~~وجهه ويديه ومسح رأسه لم يرتفع الحدث عن شيء منها حتى يغسل رجليه . واحتج ~~بأنه لا يجوز مس المصحف بيده فلولا بقاء الحدث عليها لجاز وحجة الجمهور أن ~~غسل الأعضاء موجب لإزالة الحدث فلا فرق بين كلها أو بعضها والجواب عن مسألة ~~مس المصحف أن شرط الماس أن يكون كامل الطهارة ولا يكون عليه حدث ، ولهذا ~~اتفقوا على أنه لا يجوز للمحدث مسه بصدره ، وإن قلنا : الحدث يختص بأعضاء ~~الوضوء كما سبق إيضاحه في المسألة الثالثة . العاشرة : إذا شرع في الوضوء ~~فشك في أثنائه في غسل بعض الأعضاء بنى على اليقين وهو أنه لم يغسله ، وهذا ~~لا خلاف فيه لأن الأصل عدم غسله ولو شك بعد الفراغ من الطهارة في غسل بعض ~~الأعضاء فهل هو PageV01P529 كالشك في أثنائها فيلزمه غسله وما بعده أم لا ~~يلزمه شيء كما لو شك في ترك ركن من الصلاة بعد السلام فيه وجهان حكاهما ~~جماعة منهم المتولي في آخر باب الإحداث وصاحب العدة والروياني هنا وآخرون ~~ورجح صاحب العدة والروياني وجوب غسله وهو احتمال لصاحب الشامل قالوا : لأن ~~الطهارة تراد لغيرها فلم تتصل بالمقصود بخلاف الصلاة قال صاحب الشامل : ~~وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا شيء عليه كالصلاة فقيل له : هذا يؤدي إلى ~~الدخول في الصلاة بطهارة مشكوك فيها فقال : هذا غير ممتنع كما لو شك هل ~~أحدث ms0357 أم لا وهذا الذي قاله أبو حامد هو الأظهر المختار . واحتج الروياني ~~لما رجحه بالقياس على المسافر إذا صلى بعد الظهر وفرغ منها ثم شك في فرض ~~منها وأراد أن يجمع إليها العصر لم يجز لأن شرط صحة العصر في وقت الظهر أن ~~يتقدم العلم بصحة الظهر ، قال : ومثله لو خطب للجمعة ثم شك في ترك فرض من ~~الخطبة لم تجز صلاة الجمعة حتى يتقين إتمام الخطبة ، وهذا الذي قاله في ~~المثالين فيه نظر وسنعود إليه إن شاء الله تعالى في موضعه والله أعلم . ~~الحادية عشرة : إذا توضأ الظهر ثم توضأ وصلى العصر ثم تيقن مسح الرأس في ~~إحدى الطهارتين ولا يعرف عينها ففيه تفصيل وكلام طويل وفروع كثيرة سبق ~~بيانها في آخر باب الشك في نجاسة الماء . الثانية عشرة : يستحب لمن توضأ أن ~~يصلي عقبه ركعتين في أي وقت كان وفي أوقات النهي عن النوافل التي لا سبب ~~لها لأن هذه لها سبب وهو الوضوء وذكر كثيرون من أصحابنا هذه المسألة في باب ~~الأوقات التي تكره فيها النافلة وذكرها في هذا الباب صاحب البحر وغيره ، ~~ودليل المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه : حدثني بأرجى ~~عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة فقال : ما عملت ~~عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت ~~بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي رواه البخاري في صحيحه واحتج به على فضل ~~الصلاة بعد الوضوء وكذا احتج به أصحابنا وهو ظاهر في ذلك وعن عثمان رضي ~~الله عنه قال : رأيت PageV01P530 رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قال ~~: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما غفر له ما تقدم ~~من ذنبه رواه مسلم في صحيحه . الثالثة عشرة : اتفق أصحابنا على استحباب ~~تجديد الوضوء وهو أن يكون على ms0358 وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب فيه ~~خمسة أوجه أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع ~~البغوي والثاني : إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني والثالث : ~~يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا ، ذكره الشاشي ~~في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره . والرابع : ~~إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا ~~فلا ، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق والخامس : يستحب ~~التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا حكاه إمام الحرمين قال : وهذا ~~إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق ، فأما إذا ~~وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة ، وهذا الوجه غريب جدا ، وقد قطع ~~القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون ~~بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئا قال المتولي والروياني : وكذا لو ~~توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد . قالا : ولو سجد لتلاوة أو شكر ~~لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم . أما الغسل فلا يستحب تجديده على ~~المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يستحب حكاه إمام ~~الحرمين وغيره . أما التيمم فالمشهور أنه لا يستحب تجديده وفي وجه ضعيف ~~يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يصح تيممه مع وجود الماء ، ~~ويتصور في غيرهما إذا لم نوجب الطلب ثانيا إذا بقي في مكانه الذي صلى فيه ~~وستأتي المسألة مبسوطة في التيمم إن شاء الله تعالى ، فإن قلنا بتجديد ~~التيمم فيتصور للنافلة بعد الفريضة وكذا للفريضة بعد النافلة إذا قدم ~~النافلة . واحتج الأصحاب لأصل استحباب التجديد بما روي عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من توضأ على طهر كتب ~~الله له عشر حسنات رواه أبو PageV01P531 داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي ~~وغيرهم ولكنه ضعيف متفق على ضعفه ، وممن ضعفه الترمذي ms0359 والبيهقي . واحتج ~~البيهقي بحديث أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل ~~صلاة ، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري ، ولكن لا دلالة ~~فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يتوضأ عن حدث ، وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال ~~التجديد فلا يرجح التجديد إلا بمرجح آخر . الرابعة عشرة : إذا توضأ الصحيح ~~وهو غير المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم فله أن يصلي بالوضوء ~~الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث . هذا مذهبنا ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة والثوري وأحمد وجماهير العلماء ، وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو ~~الحسن بن بطال في شرحصحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنه يجب الوضوء لكل ~~صلاة وإن كان متطهرا ، وحكى الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ~~الظاهري في كتابه كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد قال : وروينا عن ~~إبراهيم يعني النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات ، وحكى ~~الطحاوي عن قوم أنه يجوز جمع صلوات بوضوء للمسافر دون الحاضر . واحتج ~~PageV01P532 من أوجبه لكل صلاة وإن كان ظاهرا بقوله تعالى : @QB@ إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة : 6 الآية ، ودليلنا حديث بريدة ~~رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات بوضوء واحد يوم ~~فتح مكة ومسح على خفيه وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد صنعت ~~اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال : عمدا صنعته يا عمر رواه مسلم . وعن سويد بن ~~النعمان رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل ~~سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ رواه البخاري في مواضع من صحيحه . وعن عمرو ~~بن عامر عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت ~~: كيف كنتم تصنعون قال : يجزيء أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري ، وعن ~~جابر بن عبد الله قال : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من ~~الأنصار ومعه أصحابه ms0360 فقدمت له شاة مصلية فأكل وأكلنا ثم حانت الظهر فتوضأ ~~وصلى ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل ، ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ رواه ~~الطحاوي بإسناد صحيح على شرط مسلم . وفي PageV01P533 الصحيحين أحاديث كثيرة ~~من هذا كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة وبمزدلفة ، وفي سائر الأسفار ، ~~والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك . وأما الآية الكريمة ~~فمعناها إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، وإنما لم يذكر محدثين لأنه الغالب ، ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله في مواطن كثيرة وبتقريره أصحابه على ~~ذلك والله أعلم . أما المستحاضة وسلس البول والمذي وغيرهما ممن به حدث دائم ~~فإذا توضأ أحدهم استباح فريضة واحدة وما شاء من النوافل ، ولا يباح له غير ~~فريضة كما سيأتي إيضاحه في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . ~~وهل يرتفع حدثه بالوضوء فيه طريقان : المذهب لا يرتفع ، وبه قطع الجمهور . ~~قال القفال : فيه قولان قال إمام الحرمين والشاشي وغيرهما : هذا الذي قاله ~~القفال غلط وكيف يرتفع الحدث مع جريانه دائما ذكروا المسألة في باب مسح ~~الخف وسننبه عليها هناك إن شاء الله تعالى والله أعلم . الخامسة عشرة : إذا ~~أحدث أحداثا متفقة أو مختلفة كفاه وضوء واحد بالإجماع ، وكذا لو أجنب مرات ~~بجماع امرأة واحدة أو نسوة أو احتلام أو بالمجموع كفاه غسل بالإجماع ، ~~وسواء كان الجماع مباحا أو زنا ، وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم ~~والله أعلم . السادسة عشرة : يستحب المحافظة على الدوام على الطهارة وعلى ~~المبيت على طهارة وفيهما أحاديث مشهورة ، وقد ذكر المحاملي في اللباب أنواع ~~الوضوء المسنون فجعلها عشرة وزاد فيها غيره فبلغ مجموعها خمسة وعشرين نوعا ~~منها تجديد الوضوء ، والوضوء في الغسل والوضوء عند النوم والوضوء للجنب عند ~~الأكل أو الشرب ، والوضوء من حمل الميت وعند الغضب وعند PageV01P534 الغيبة ~~وعند قراءة القرآن وعند قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ~~ودراسة العلم وعند الأذان وإقامة الصلاة وللخطبة في غير الجمعة وكذا للجمعة ~~إذا لم نوجب فيها الطهارة ولزيارة قبر ms0361 النبي صلى الله عليه وسلم وللوقوف ~~بعرفات وللسعي بين الصفا والمروة والوضوء من الفصد والحجامة والقيء وأكل ~~لحم الجزور للخروج من خلاف العلماء في وجوبه . وكذا يندب الوضوء لكل نوم أو ~~لمس أو مس اختلف في النقض به . وقلنا : لا ينقض وكذا في مس الرجل والمرأة ~~الخنثى ومسه أحد فرجيه ونحو ذلك . ورأيت في فتاوى ابن الصباغ أنه يستحب لمن ~~قص شاربه الوضوء ولعله أراد الخروج من خلاف من أوجب طهارة ما ظهر بالقطع ~~فيعيد الوضوء للترتيب والموالاة والله أعلم . السابعة عشرة : قال البغوي ~~قال القاضي حسين : لو نذر أن يتوضأ انعقد نذره وعليه تجديد الوضوء بعد أن ~~يصلي بالأول صلاة ، فإن توضأ وهو محدث لم يجزئه عن نذره لأنه واجب شرعا ، ~~وإن جدد الوضوء قبل أن يصلي بالأول ولم يخرج عن نذره . قال : ومن أصحابنا ~~من قال : لا يلزم الوضوء بالنذر لأنه غير مقصود في نفسه قال : ولو نذر ~~التيمم لا ينعقد قطعا لأنه لا يجدد ، هذا كلام البغوي وقد جزم المتولي في ~~باب النذر بانعقاد نذر الوضوء وحكى وجها في انعقاد نذر التيمم ، وهو مبني ~~على الخلاف الذي قدمته في تجديد التيمم ، فالمذهب انعقاد نذر الوضوء وعدم ~~انعقاد نذر التيمم . قال المتولي : ولو نذر الوضوء لكل صلاة لزمه ، وإذا ~~توضأ لها عن حدث لم يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفيه الوضوء الواحد ~~لواجبي الشرع والنذر والله أعلم . الثامنة عشرة : قال الشافعي رحمه الله في ~~آخر هذا الباب بعد أن ذكر فرائض الوضوء وسننه . وذلك أكمل الوضوء إن شاء ~~الله تعالى . فاعترض عليه في هذا الاستثناء فأجاب الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~والبندنيجي وغيرهما من أصحابنا بأن الشافعي لم يذكر استحباب غسل العينين في ~~هذا الكتاب وصح أن ابن عمر كان يفعله فاستثنى لإخلاله بذلك خوفا أن يكون ~~ذلك من تمام الوضوء وهذا الجواب الذي ذكروه وإن كان فيه بعض الحسن فالأجود ~~غيره ، وهو أنه خشي أن يكون فيه سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بزيادة فيه ms0362 على ما ذكره أو بإبطال ما أثبته ولم تبلغه فاحتاط بالاستثناء ~~ولأنه أثبت أشياء لم يثبتها بعض العلماء وحذف أشياء أثبتها بعضهم ~~فالاستثناء حسن لهذا مع PageV01P535 أنه مستحب في كل المواطن والله أعلم ~~وقال الشافعي في المختصر : وليست الأذنان من الرأس فتغسلان قال أبو سليمان ~~الخطابي وغيره قال بعض الناس أو أكثرهم : هذا لحن لأنه جواب النفي بالفاء ~~فصوابه فتغسلا بحذف النون قال الخطابي : وقوله فتغسلان بالنون صحيح عند ~~عامة النحويين على إضمار المبتدأ ، قال الله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون ~~أي فهم يعتذرون وقال الشافعي في المختصر : ولو غسل وجهه مرة وذراعيه مرة ~~مرة ومسح بعض رأسه ما لم يخرج عن منابت شعر رأسه أجزأه ، واحتج بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى عمامته ، قال الشافعي : والنزعتان من ~~الرأس وغسل رجليه مرة مرة عاما بكل مرة أجزأه ، واحتج بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرة مرة هذا لفظه فاعترض عليه لإدخال حديث مسح الناصية وذكر ~~النزعتين بين أعضاء الوضوء . والجواب عنه : أن هذا كلام اعترض بين الجمل ~~المعطوف بعضها على بعض دعت الحاجة إلى ذكره ، وهو أنه أراد الاحتجاج ~~للاقتصار على بعض الرأس عند ذكر الاقتصار فكان الاحتجاج له مهما فعجله وذكر ~~النزعتين ليبين أنهما من الرأس الذي تكلم فيه وحكم بأن بعضه يكفي فكأنه ~~يقول : إن اقتصر على بعض الرأس ولو بعض النزعة منه جاز ، فلما كان ما ذكره ~~مهما اعترض به بين الجمل ، وقد جاء مثل هذا في القرآن العزيز في مواضع منها ~~قوله تعالى : @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا @QE@ اعترض قوله تعالى : @QB@ وله الحمد في السماوات ~~والأرض @QE@ ومثله قوله تعالى : @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ ~~الواقعة : 76 ومثله قوله تعالى @QB@ قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم ~~بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم @QE@ اعترض قوله تعالى : ~~@QB@ والله أعلم بما وضعت @QE@ على قراءة من قرأ وضعت بفتح العين وإسكان ~~التاء ونظائره كثيرة . ومما جاء منه ms0363 في شعر العرب قول امرىء القيس . ~~PageV01P536 ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرىء القيس بن تملك بيقرا ~~فاعترض قوله : والحوادث جمة ، وقول الآخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بما ~~لاقت لبون بني زياد فاعترض والأنباء تنمي وقول الآخر : إليك أبيت اللعن كان ~~كلالها إلى الماجد القرم الجواد المحمد فاعترض أبيت اللعن ، وفي هذه ~~الأبيات شواهد لمسائل كثيرة من النحو واللغة ، والله أعلم . التاسعة عشرة : ~~أنكر على صاحب الوسيط مسائل وألفاظ قد ذكرناها في مواضعها من هذا الباب ~~ونبهنا على صوابها . منها قوله في غسل الكفين : فإن تيقن طهارة اليد ففي ~~بقاء الاستحباب وجهان ، ومنها قوله : إذا حلق شعره لا يلزمه طهارة موضعه ~~خلافا لابن خيران وصوابه ابن جرير ومنها قوله : تطويل الغرة وقوله : لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : مسح الرقبة أمان من الغل وغير ذلك مما نبهنا عليه في ~~موضعه والله أعلم PageV01P537 & باب المسح على الخفين & # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز المسح على الخفين في الوضوء لما روى ~~المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الخفين فقلت : يا رسول الله نسيت فقال : بل أنت نسيت ، بهذا أمرني ربي ولأن ~~الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر . + ~~الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها حديث المغيرة صحيح رواه أبو داود في ~~سننه بهذا اللفظ ورواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسح على الخفين وهذا هو المقصود ، قال العلماء : وقوله صلى الله عليه ~~وسلم للمغيرة : بل أنت نسيت ليس معناه الإخبار بنسيانه وإنما هو للمقابلة ~~كما يقول الرجل للرجل : فعلت كذا ولم يكن فعله فيقول : بل أنت فعلته مبالغة ~~في براءته منه كأنه يقول : لم أفعل ذلك كما أنك لم تفعله . وقيل : في معناه ~~غير هذا ، والمغيرة بضم الميم وكسرها سبق بيانه في أول باب صفة الوضوء . ~~الثانية : قوله : يجوز المسح على الخف في الوضوء فيه احتراز من الجنابة ~~والحيض والنفاس وسائر الأغسال الواجبة والمسنونة ومن ms0364 إزالة النجاسة ، ~~وسنوضحها كلها إن شاء الله تعالى . وقوله : لأن الحاجة تدعو إلى لبسه فجاز ~~المسح عليه كالجبيرة هكذا قاسه أصحابنا وأرادوا إلزام طائفة خالفت في مسح ~~الخف ووافقت في الجبيرة ، فالجبيرة مجمع عليها . الثالثة : مذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر PageV01P538 والسفر وقالت ~~الشيعة والخوارج : لا يجوز ، حكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن داود ~~وحكى المحاملي في المجموع وغيره من أصحابنا عن مالك ست روايات إحداها : لا ~~يجوز المسح الثانية : يجوز ولكنه يكره الثالثة : يجوز أبدا وهي الاشهر عنه ~~والأرجح عند أصحابه الرابعة : يجوز مؤقتا الخامسة : يجوز للمسافر دون ~~الحاضر السادسة : عكسه . وكل هذا الخلاف باطل مردود وقد نقل ابن المنذر في ~~كتاب الإجماع إجماع العلماء على جواز المسح على الخف ، ويدل عليه الأحاديث ~~الصحيحة المستفيضة في حديث مسح النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، ~~وأمره بذلك وترخيصه فيه واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه . قال الحافظ أبو ~~بكر البيهقي : روينا جواز المسح على الخفين عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وأبي أيوب الأنصاري ~~وأبي موسى الأشعري وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وعمرو بن العاص وأنس بن ~~مالك وسهل بن سعد وأبي مسعود الأنصاري والمغيرة بن شعبة والبراء بن عازب ~~وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن الحارث بن ~~جزء وأبي زيد الأنصاري رضي الله عنه . قلت : ورواه خلائق من الصحابة غير ~~هؤلاء الذين ذكرهم البيهقي وأحاديثهم معروفة في كتب السنن وغيرها . قال ~~الترمذي : وفي الباب عن عمر وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية ويعلى بن مرة ~~وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وأسامة بن زيد وصفوان بن عسال وأبي هريرة ~~وعوف بن مالك وابن عمر وأبي بكر وبلال وخزيمة بن ثابت . قال أبو بكر بن ~~المنذر : روينا عن الحسن البصري قال : حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أن رسول الله ms0365 صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين قال ~~: وروينا عن ابن المبارك قال : ليس في المسح على الخفين اختلاف هو جائز ، ~~وقال جماعات من السلف نحو هذا . وثبت في الصحيحين من رواية المغيرة : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين في غزوة تبوك وهي من آخر أيامه ~~صلى الله عليه وسلم وقد اتفق العلماء على PageV01P539 أن آية الوضوء ~~المذكورة في المائدة نزلت قبل غزوة تبوك بمدد . وثبت في الصحيحين عن جرير ~~البجلي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين زاد أبو داود في روايته قالوا لجرير : إنما كان هذا قبل نزول ~~المائدة فقال جرير : وما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وكان إسلام جرير ~~متأخرا جدا وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال : ما ~~سمعت في المسح على الخفين حديثا أحسن من حديث جرير . وأما الأمر بالغسل في ~~الآية فمحمول على غير لابس الخف ببيان السنة ، وليس للمخالفين شبهة فيها ~~روح وأما ما روي عن علي وابن عباس وعائشة من كراهة المسح فليس بثابت بل ~~PageV01P540 ثبت في صحيح مسلم وغيره عن علي رضي الله عنه أنه روى المسح على ~~الخف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو ثبت عن ابن عباس وعائشة ذلك لحمل ~~على أن ذلك قبل بلوغهما جواز المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغا ~~رجعا ، وقد روى البيهقي معنى هذا عن ابن عباس . وعلى الجملة المسألة غنية ~~عن الإطناب في بسط أدلتها بكثرتها والله أعلم . وأما جواز المسح في الحضر ~~ففيه أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث حذيفة قال : كنت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتوضأ فمسح على خفيه رواه ~~مسلم ، وفي رواية البيهقي : سباطة قوم بالمدينة وعن علي رضي الله عنه : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل مسح الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ~~ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم ، ومنها حديث خزيمة بن ms0366 ثابت وعوف بن مالك ~~وهما صحيحان سيأتي بيانهما قريبا في مسألة التوقيت إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : مسح الخفين وإن كان جائزا فغسل ~~الرجل أفضل منه PageV01P541 بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة ، ولا شك ~~في جوازه ، وقد صرح جمهور الأصحاب بهذا في باب صلاة المسافر في مسألة تفضيل ~~القصر على الإتمام وفي غيرها ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : يجوز المسح ~~ولم يقل يسن أو يستحب ، ودليل تفضيل غسل الرجل أنه الذي واظب عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم في معظم الأوقات ، ولأن غسل الرجل هو الأصل فكأن أفضل ~~كالوضوء مع التيمم في موضع جواز التيمم ، وهو إذا وجد في السفر ماء يباع ~~بأكثر من ثمن المثل فله التيمم ، فلو اشتراه وتوضأ كان أفضل ، صرح به ~~البغوي وغيره ، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك . وروى ابن المنذر عن ~~عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما تفضيل غسل الرجل أيضا ورواه البيهقي عن ~~أبي أيوب الأنصاري أيضا . قال الشعبي والحكم وحماد : المسح أفضل وهو أصح ~~الروايتين عن أحمد ، والرواية الأخرى عنه أنهما سواء وهو اختيار ابن المنذر ~~، واحتج لمن فضل المسح بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة المذكور ~~في الكتاب : بهذا أمرني ربي وبحديث صفوان الذي ذكره المصنف بعد هذا : أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا الحديث ، والأمر إذا لم ~~يكن للوجوب كان ندبا ، ودليلنا ما سبق ، والمراد بالأمر في الحديثين أمر ~~إباحة وترخيص بدليل ما ذكرناه ويؤيده أن في رواية من حديث صفوان : أرخص لنا ~~أن لا ننزع خفافنا رواه النسائي ، وفي حديث المغيرة تأويل آخر أي أمرني ~~ببيانه والله أعلم . الخامسة : أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على ~~القفازين في اليدين والبرقع في الوجه ، وأما العمامة فمذهبنا أنه لا يجوز ~~المسح عليها وحدها وفيها خلاف للعلماء سبق بيانه بدلائله في فصل مسح الرأس ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز ذلك ms0367 في غسل الجنابة لما روى صفوان ~~بن عسال المرادي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا PageV01P542 أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءا ~~ولأن غسل الجنابة يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف فلم يجز . + ~~الشرح : أما حديث صفوان فصحيح رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وفي الأم ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث ~~حسن صحيح إلا أنه ليس في رواية هؤلاء قوله : ثم نحدث بعد ذلك وضوءا وهي ~~زيادة باطلة لا تعرف ، وقوله : إلا من جنابة هكذا هو أيضا في كتب الحديث ~~المشهورة إلا وهي إلا التي للاستثناء ، وقال الروياني صاحب البحر في باب ما ~~ينقض الوضوء : روى أيضا لا من جنابة بحرف لا التي للنفي وكلاهما صحيح ~~المعنى لكن المشهور إلا . وقوله : لكن من غائط أو بول أو نوم كذا وقع في ~~المهذب بحرف أو والمشهور في كتب الحديث والفقه لكن من غائط وبول ونوم ~~بالواو ، وفي رواية للنسائي : أرخص لنا أن لا ننزع خفافنا بدل قوله : ~~يأمرنا وقوله : لكن من غائط إلى آخره ، قال أهل العربية : لفظة لكن ~~للاستدراك تعطف في النفي مفردا على مفرد وتثبت للثاني ما نفته عن الأول ، ~~تقول ما قام زيد لكن عمرو ، فإن دخلت على مثبت احتيج بعدها إلى جملة تقول : ~~قام زيد لكن عمرو لم يقم ، فقوله : لا ننزعها إلا من جنابة لكن من غائط ~~وبول ونوم معناه أرخص لنا في المسح مع هذه الثلاثة ولم نؤمر بنزعها إلا في ~~حال الجنابة وفيه محذوف تقديره : لكن لا ننزع من غائط وبول ونوم ، لأن ~~تقدير الأول أمرنا بنزعها من الجنابة . وفائدة هذا الاستدراك بيان الأحوال ~~التي يجوز فيها المسح ونبه بالغائط والبول والنوم على ما في معناها من باقي ~~أنواع الحدث الأصغر وهي زوال العقل بجنون وغيره ولمس النساء ومس ms0368 فرج الآدمي ~~، ونبه بالجنابة PageV01P543 على ما في معناها من الحدث الأكبر فيدخل فيه ~~الحيض والنفاس ، وقد يؤخذ من ذكر الأحوال الثلاثة أنه لا يجوز المسح على ~~الخف عن النجاسة والله أعلم . وعسال والد صفوان هو بعين ثم سين مشددة ~~مهملتين ، وصفوان هذا من كبار الصحابة رضي الله عنهم غزا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة ، سكن الكوفة ، وقوله : مسافرين أو سفرا شك من ~~الراوي هل قال : مسافرين أو قال سفرا ، وهما بمعنى واحد ، ولكن لما شك ~~الراوي أيهما قال ، احتاط فتردد ولم يجزم بأحدهما وهكذا صوابه سفرا براء ~~منونة ويكتب بعدها ألف ولا يجوز غير هذا بلا خلاف ، وربما غلط فيه فقيل : ~~سفري بالياء وهذا خطأ فاحش وتصحيف قبيح . قال الخطابي وغيره : قوله سفرا ~~جمع سافر كما يقال راكب وركب وصاحب وصحب وقيل : إنه لم ينطق بواحده الذي هو ~~سافر بل قدروه ، وقيل : نطق به والله أعلم . وفي هذا الحديث فوائد إحداها : ~~جواز مسح الخف الثانية : أنه مؤقت الثالثة : أن وقته للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وجاء في رواية البيهقي وغيره في هذا الحديث وللمقيم يوم وليلة ~~الرابعة : أنه لا يجوز المسح في غسل الجنابة وما في معناه من الأغسال ~~الواجبة والمسنونة الخامسة : جوازه في جميع أنواع الحدث الأصغر السادسة : ~~أن الغائط والبول والنوم ينقض الوضوء وهو محمول على نوم غير ممكن مقعده ~~السابعة : أنه يؤمر بالنزع للجنابة في أثناء المدة حتى لو غسل الرجل في ~~الخف ثم أحدث وأراد المسح لم يجز ، وفيه غير ذلك من الفوائد ، وهو حديث ~~طويل ، وقد يقتصرون على رواية هذا القدر الذي ذكره المصنف منه والله أعلم . ~~أما حكم مسألة الكتاب : فهو أنه لا يجزىء المسح على الخف في غسل الجنابة ، ~~نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم ولا أعلم فيه خلافا لأحد من ~~العلماء ، وكذا لا يجزىء مسح الخف في غسل الحيض والنفاس والولادة ولا في ~~الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد وأغسال الحج وغيرها نص عليه الشافعي ~~واتفق عليه الأصحاب . قال ms0369 أصحابنا : ولو دميت رجله في الخف فوجب غسلها لا ~~يجزيه المسح على الخف بدلا عن غسلها ، وهذا لا خلاف فيه وكل هذا مستنبط من ~~حديث صفوان كما سبق ، قال أصحابنا : وإذا لزمه غسل جنابة أو حيض ونفاس فصب ~~الماء في الخف فانغسلت الرجلان ارتفعت الجنابة عنهما وصحت صلاته ، ولكن لو ~~أحدث لم يجز له المسح حتى ينزع الخف PageV01P544 فيلبسه طاهرا ، وكذا بعد ~~انقضاء المدة لو غسل الرجل في الخف صح وضوؤه ولكن لا يجوز المسح بعده حتى ~~ينزعه ، وكل هذا لا خلاف فيه ولو دميت رجله في الخف فغسلها فيه جاز المسح ~~بعده ولا يشترط نزعه ، ذكره البغوي والرافعي وغيرهما وأطلق الشافعي في الأم ~~والقاضي أبو الطيب والدارمي والمتولي والروياني وغيرهم وجوب النزع إذا أصاب ~~الرجل نجاسة ، ولعل مرادهم إذا لم يكن الغسل في الخف ، والفرق بين الجنابة ~~والنجاسة أن الشرع أمر بنزع الخف للجنابة في حديث صفوان ، ولم يأمر به ~~للنجاسة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل هو مؤقت أم لا فيه قولان قال في القديم ~~: غير مؤقت لما روى أبي بن عمارة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أمسح ~~على الخف قال : نعم ، قلت : يوما قال : ويومين ، قلت : وثلاثة قال : نعم ~~وما شئت وروى : وما بدا لك وروى : حتى بلغ سبعا قال : نعم وما بدا لك ولأنه ~~مسح بالماء فلم يتوقت كالمسح على الجبائر ، ورجع عنه قبل أن يخرج إلى مصر ، ~~وقال : يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن لما روى علي ~~رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة ~~أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك فلم ~~تجز الزيادة عليه . + الشرح : أما حديث علي فصحيح رواه مسلم وأما حديث أبي ~~بن عمارة فرواه أبو داود ، والدارقطني والبيهقي وغيرهم من أهل السنن ~~واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج PageV01P545 به ، وعمارة بكسر العين ~~وضمها وجهان مشهوران ، ممن ذكرهما من أئمة هذا ms0370 الفن أبو عمر بن عبد البر في ~~كتابه الاستيعاب والبيهقي في السنن ومن المتأخرين الحافظ عبد الغني المقدسي ~~وآخرون ، واتفقوا على أن الكسر أفصح وأشهر ، ولم يذكر ابن ماكولا وآخرون ~~غير الكسر ، رواه البيهقي عن أبي عبيد القاسم بن سلام وخالفهم ابن عبد البر ~~فقال الضم هو قول الأكثرين ، قالوا : وليس في الأسماء عمارة بكسر العين ~~غيره ، وقد بسطت بيانه في تهذيب الأسماء . وقوله : وما بدا لك هو بألف ~~ساكنة قال أهل اللغة يقال : بدا له في هذا الأمر بداء بالمد أي حدث له رأي ~~لم يكن ، ويقال : رجل له بدوات والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ . ~~وأما قوله : لأنه مسح بالماء فلم يتوقت ، فاحتراز من التيمم ، وقوله كالمسح ~~على الجبائر ، معناه أنه لا يتوقت قولا واحدا وبهذا قطع العراقيون وفيه ~~خلاف ضعيف ذكره الخراسانيون سنوضحه في باب التيمم إن شاء الله تعالى . أما ~~حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على أن المذهب الصحيح توقيت المسح ، وأن ~~القديم في ترك التوقيت ضعيف واه جدا ، ولم يذكره كثيرون من الأصحاب فعلى ~~القديم لا يتوقت المسح بالأيام ، لكن لو أجنب وجب النزع ، كذا نقله ابن ~~القاص في التلخيص عن القديم ونقله أيضا القفال في شرحه وصاحبا الشامل ~~والبحر ولا تفريع على هذا القديم ، وإنما تتفرع المسائل في هذا الباب وغيره ~~على أن المسح مؤقت فعلى هذا للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة ~~بلا خلاف . قال أصحابنا : وله أن يصلي في مدة المسح ما شاء من الصلوات ~~فرائض الوقت والقضاء والنذر والتطوع بلا خلاف ، قال أصحابنا : فأكثر ما ~~يمكن المقيم أن يصلي بالمسح من فرائض الوقت سبع صلوات إذا جمع الصلاتين في ~~المطر فإن لم يجمع فست . والمسافر إن جمع سبع عشرة وإلا فست عشرة وصورته ~~يحدث في نصف اليوم الأول في أول الوقت ويصلي ، ثم في اليوم الثاني والثالث ~~والرابع مسح وصلى في أول الوقت ، هذا مذهبنا . وحكى ابن المنذر عن الشعبي ~~وأبي ثور ، وإسحاق وسليمان بن داود أنه لا يصلي بالمسح ms0371 إلا خمس صلوات إن ~~كان مقيما وإن كان مسافرا فخمس عشرة وحكاه أصحابنا عن داود ، وهذا مذهب ~~باطل والأحاديث الصحيحة في التوقيت بالزمان ترده والله أعلم . PageV01P546 ~~فرع : المراد بالمسافر الذي يمسح ثلاثة أيام ولياليهن المسافر سفرا طويلا ، ~~وهو السفر الذي تقصر فيه الصلاة وهو ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وقدره ~~بالمراحل مرحلتان قاصدتان كما سيأتي بيانه واضحا في باب صلاة المسافر إن ~~شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من أن المسح ثلاثة أيام لا يكون إلا في ~~سفر تقصر فيه الصلاة متفق عليه ، فمن الأصحاب من بينه هنا ، ومنهم من بينه ~~في باب التيمم ومنهم من بينه في باب استقبال القبلة عند ذكرهم التنفل على ~~الراحلة في السفر بينوه في باب صلاة المسافر ، وخالفهم المصنف فلم يبينه في ~~موضع من هذه المذكورات ، وبينه في ثلاثة مواضع غيرها من المهذب . أحدها : ~~مسألة نقل الزكاة في باب قسم الصدقات والثانية : في سفر أحد الأبوين بالولد ~~في باب الحضانة والثالث : في مسألة تغريب الزاني ، فبين في هذه المواضع ~~الثلاثة أن مسح الخف ثلاثة أيام إنما يجوز في سفر طويل ، قال أصحابنا : ~~الرخصة المتعلقة بالسفر ثمان : ثلاثة تختص بالطويل وهي القصر والفطر في ~~رمضان ومسح الخف ثلاثة أيام ، وثنتان تجوزان في الطويل والقصير وهما ترك ~~الجمعة وأكل الميتة ، وثلاث في اختصاصها بالطويل قولان وهي الجمع بين ~~الصلاتين وإسقاط الفرض بالتيمم وجواز التنفل على الراحلة والأصح اختصاص ~~الجمع بالسفر الطويل دون الآخرين ، وسيأتي إيضاح كل ذلك في مواضعه إن شاء ~~الله تعالى ، ويأتي قريبا بيان صحة قول الأصحاب أكل الميتة من رخص السفر ~~قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في باب استقبال القبلة : السفر القصير الذي ~~يبيح التنفل على الراحلة والتيمم وغيرهما هو مثل أن يخرج إلى ضيعة له مسيرة ~~ميل أو نحوه هذا لفظه وكذا قال غيره . فرع في مذاهب السلف في توقيت مسح ~~الخف قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا والذي عليه العمل والتفريع أنه مؤقت ~~للمسافر ثلاثة أيام بلياليها وللمقيم يوم وليلة ، وبهذا ms0372 قال أبو حنيفة ~~وأحمد وأصحابهما وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، قال أبو ~~عيسى الترمذي : التوقيت ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة ~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وقال الخطابي : التوقيت قول عامة ~~الفقهاء ، قال ابن المنذر : وممن قال بالتوقيت عمر وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس وأبو زيد الأنصاري وشريح وعطاء والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ~~وحكاه أصحابنا أيضا عن PageV01P547 الحسن بن صالح والأوزاعي وأبي ثور . ~~وقالت طائفة : لا توقيت ويمسح ما شاء . حكاه أصحابنا عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن والشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك وهو المشهور عن مالك ، وفي ~~رواية عنه أنه مؤقت ، وفي رواية مؤقت للحاضر دون المسافر ، قال ابن المنذر ~~: وقال سعيد بن جبير : يمسح من غدوه إلى الليل . واحتج من قال لا توقيت بما ~~ذكره المصنف من حديث أبي بن عمارة والقياس على الجبيرة وبحديث إبراهيم ~~النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال جعل لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثا ولو استزدناه لزادنا ، يعني المسح على الخفين للمسافر ~~، وبحديث PageV01P548 أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا ~~من جنابة وبحديث عقبة بن عامر قال : خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة ~~فدخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : متى أولجت خفيك في رجليك قلت ~~: يوم الجمعة قال فهل نزعتهما قلت : لا قال : أصبت السنة وفي رواية قال : ~~لبستهما يوم الجمعة واليوم يوم الجمعة ثمان قال : أصبت السنة رواه البيهقي ~~وغيره وعن ابن عمر أنه كان لا يؤقت في الخفين وقتا . واحتج أصحابنا ~~والجمهور بأحاديث كثيرة صحيحة في التوقيت منها حديث علي المذكور في الكتاب ~~رواه مسلم وبحديث صفوان بن عسال السابق وهو صحيح كما بيناه ، وبحديث أبي ~~بكرة : أن PageV01P549 النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسح على الخفين ~~فقال : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم ms0373 وليلة وهو حديث حسن قال ~~البيهقي قال الترمذي قال البخاري : هو حديث حسن . وبحديث خزيمة بن ثابت قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين : للمسافر ثلاث ~~وللمقيم يوم حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي : حديث ~~حسن صحيح . وبحديث عوف بن مالك الأشجعي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر في غزوة تبوك بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، وللمقيم ~~يوم وليلة قال البيهقي : قال الترمذي : قال البخاري : ( هذا الحديث حسن ) ~~والأحاديث في التوقيت كثيرة . وأما الجواب عن احتجاج الأولين بحديث أبي بن ~~عمارة فهو أنه ضعيف بالإتفاق كما سبق بيانه ولو صح لكان محمولا على جواز ~~المسح أبدا بشرط مراعاة التوقيت ، لأنه إنما سأل عن جواز المسح لا عن ~~توقيته فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى ~~عشر سنين فإن معناه أن له التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء عشر ~~سنين ، وليس معناه أن مسحة واحدة تكفيه عشر سنين ، فكذا هنا . والجواب عن ~~حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق ، وضعفه من وجهين أحدهما : أنه مضطرب والثاني ~~: أنه منقطع قال شعبة : لم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي قال ~~البخاري : ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة قال البيهقي : قال الترمذي : سألت ~~البخاري عن هذا الحديث فقال : لا يصح ، ولو صح لم تكن فيه دلالة ~~PageV01P550 لأنه ظن أن لو استزاده لزاده ، والأحكام لا تثبت بهذا . وأما ~~حديث أنس فضعيف رواه البيهقي وأشار إلى تضعيفه ، وأما الرواية عن عمر ~~فرواها البيهقي ثم قال : قد روينا عن عمر التوقيت فإما أن يكون رجع إليه ~~حين بلغه التوقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أن يكون قوله الموافق ~~للسنة الصحيحة المشهورة أولى ، المروي عن ابن عمر يجاب عنه بهذين الجوابين ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان السفر معصية لم يجز أن يمسح أكثر ~~من يوم وليلة لأن ما زاد يستفيده بالسفر وهو معصية ms0374 فلا يجوز أن يستفاد بها ~~رخصة . + الشرح : إذا كان سفره معصية كقطع الطريق وإباق العبد ونحوهما لم ~~يجز أن يمسح ثلاثة أيام بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وهل يجوز يوما وليلة أم ~~لا يستبيح شيئا أصلا فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد في باب صلاة المسافر ~~والماوردي والشيخ نصر المقدسي والشاشي هنا وحكاهما البندنيجي والغزالي ~~وآخرون في باب صلاة المسافر أصحهما : يجوز ، وبه قطع جمهور المصنفين كما ~~أشار إليه المصنف ، لأن ذلك جائز بلا سفر ، والثاني : لا يجوز تغليظا عليه ~~كما لا يجوز له أكل الميتة بلا خلاف ، فإن أراد الأكل والمسح فليتب وحكى ~~الماوردي هذين الوجهين في العاصي بسفره وفي الحاضر المقيم على معصية ، قال ~~: وبالجواز قال ابن سريج وبالمنع قال أبو سعيد الاصطخري ، وهذا الوجه في ~~المقيم غريب والمشهور القطع بالجواز ، ونقل البندنيجي والرافعي الوجهين ~~أيضا في العاصي بالإقامة كعبد أمره سيده بالسفر فأقام ، ويقال رخصة ورخصة ~~بإسكان الخاء وضمها وجهان مشهوران في كتب اللغة والله أعلم . فرع : قال ابن ~~القاص وسائر أصحابنا : لا يستبيح من سفره معصية شيئا من رخص السفر ، من ~~القصر والفطر والمسح ثلاثا والجمع والتنفل على الراحلة وترك الجمعة وأكل ~~الميتة إلا التيمم إذا عدم الماء ففيه ثلاثة أوجه ، الصحيح أنه يلزمه ~~التيمم وتجب إعادة الصلاة ، فوجوب التيمم لحرمة الوقت والإعادة لتقصيره ~~بترك التوبة والثاني : يجوز التيمم ولا تجب الإعادة والثالث : يحرم التيمم ~~ويأثم بترك الصلاة إثم تارك لها مع إمكان الطهارة لأنه قادر على استباحة ~~التيمم بالتوبة من معصيته . قال ابن القاص و القفال وغيرهما : ولو وجد ~~العاصي بسفره ماء فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم بلا خلاف ، قالوا ~~وكذا من به قروح PageV01P551 يخاف من استعمال الماء الهلاك وهو عاص بسفره ~~لا يجوز له التيمم لأنه قادر على التوبة وواجد للماء قال القفال في شرح ~~التلخيص : فإن قيل : كيف حرمتم أكل الميتة على العاصي بسفره مع أنه يباح ~~للحاضر في حال الضرورة وكذا لو كان به فروح في الحضر جاز التيمم . فالجواب ms0375 ~~أن أكل الميتة وإن كان مباحا في الحضر عند الضرورة لكن سفره سبب لهذه ~~الضرورة وهو معصية فحرمت عليه الميتة في الضرورة كما لو سافر لقطع الطريق ~~فجرح لم يجز له التيمم لذلك الجرح مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم . ~~فإن قيل : تحريم الميتة واستعمال الجريح الماء يؤدي إلى الهلاك فجوابه ما ~~سبق أنه قادر على استباحته بالتوبة ، هذا كلام القفال وقال الشيخ أبو حامد ~~في باب استقبال القبلة من تعليقه قال بعض أصحابنا : جواز أكل الميتة لا ~~يختص بالسفر لأن للمقيم أكلها عند الضرورة ، قال أبو حامد : وهذا غلط لأن ~~الميتة التي تحل في السفر بسبب السفر غير التي تحل في الحضر ، ولهذا لا تحل ~~الميتة لعاص بسفره ، وتحل للمقيم على معصيته عند الضرورة ، هذا كلام أبي ~~حامد ، وفي المسألة تفريع وكلام سنوضحه في باب صلاة المسافر إن شاء الله ~~تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويعتبر ابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس ~~الخف لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة . + ~~الشرح : مذهبنا أن ابتداء المدة من أول حدث بعد اللبس فلو أحدث ولم يمسح ~~حتى مضى من بعد لحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرا انقضت المدة ولم يجز ~~المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسا على طهارة وما لم يحدث لا تحسب المدة ، فلو ~~بقي بعد اللبس يوما على طهارة اللبس ثم أحدث استباح بعد الحدث يوما وليلة ~~إن كان حاضرا ، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرا ، هذا مذهبنا ومذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وجمهور العلماء ، وهو أصح الروايتين عن أحمد ~~وداود وقال الأوزاعي وأبو ثور : ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو ~~رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلا واختاره ابن المنذر ، وحكى ~~نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن ~~البصري أن ابتداءها من اللبس . واحتج القائلون من حين المسح بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : يمسح المسافر ثلاثة أيام وهي أحاديث ms0376 صحاح كما سبق ، وهذا تصريح ~~بأنه يمسح ثلاثة ، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت المدة من المسح ولأن الشافعي ~~رضي الله عنه قال : إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر فعلق ~~الحكم بالمسح . PageV01P552 واحتج أصحابنا برواية رواها الحافظ القاسم بن ~~زكريا المطرزي في حديث صفوان من الحدث إلى الحدث وهي زيادة غريبة ليست ~~ثابتة ، وبالقياس الذي ذكره المصنف . وأجابوا عن الأحاديث بأن معناها أنه ~~يجوز المسح ثلاثة أيام ونحن نقول به إذا مسح عقب الحدث فإن أخر فهو مفوت ~~على نفسه . وأما قولهم إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر . ~~فجوابه أن الاعتبار في المدة بجواز الفعل ومن الحدث جاز الفعل ، والاعتبار ~~في العبادة بالتلبس بها وقد وجد ذلك في مسألة المسافر في السفر والدليل على ~~هذا أن من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ثم سافر في الوقت فله القصر ، ومن دخل ~~الصلاة في الحضر ثم سارت به السفينة يتم فدخول وقت المسح كدخول وقت الصلاة ~~وابتداء المسح كابتداء الصلاة . واحتج بعض أصحابنا بأنه إنما يحتاج إلى ~~الترخص بالمسح من حين يحدث ، وهذا فاسد فإنه يحتاج بمجرد اللبس لتجديد ~~الوضوء والله أعلم . واعلم أنه إذا لبس ثم أراد تجديد الوضوء قبل أن يحدث ~~جاز له المسح فلا تحسب عليه المدة حتى يحدث والله أعلم . وأما قول المصنف : ~~عبادة مؤقتة فقيل احتراز عن الوضوء والغسل وقيل : ليس باحتراز بل تقريب ~~للفرع من الأصل ، وقيل : إنه ينتقض بالزكاة فإنه يجوز تعجيلها وليس بمنتقض ~~بها ، لأنه قال : من حين جواز فعلها لا من حين وجوبه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح ثم سافر ~~أتم مسح مقيم ، لأنه بدأ بالعبادة في الحضر فلزمه حكم الحضر كما لو أحرم ~~بالصلاة في الحضر ثم سافر ، وإن أحدث في الحضر ثم سافر ومسح في السفر قبل ~~خروج وقت الصلاة أتم مسح مسافر من حين أحدث في الحضر ، لأنه بدأ بالعبادة ~~في السفر فثبت له رخصة ms0377 السفر ، وإن سافر بعد خروج وقت الصلاة ثم مسح ففيه ~~وجهان ، قال أبو إسحاق : يتم مسح مقيم لأن خروج وقت الصلاة عنه في الحضر ~~بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب الإتمام فكذا في المسح . وقال أبو علي بن ~~أبي هريرة : يتم مسح مسافر لأنه تلبس بالمسح وهو مسافر فهو كما لو سافر قبل ~~خروج الوقت ، ويخالف الصلاة لأنها تفوت وتقضى ، فإذا فاتت في الحضر ثبتت في ~~الذمة صلاة الحضر فلزمه قضاؤها والمسح لا يفوت ولا يثبت في الذمة فصار ~~كالصلاة قبل فوات الوقت . + الشرح : في هذه القطعة أربع مسائل إحداها : لبس ~~الخف في الحضر وسافر قبل الحدث فيمسح مسح مسافر بالإجماع الثانية : لبس ~~وأحدث في الحضر ثم سافر قبل PageV01P553 خروج وقت الصلاة فيمسح مسح مسافر ~~أيضا عندنا وعند جميع العلماء إلا ما حكاه أصحابنا عن المزني أنه مسح مقيم ~~قال القاضي أبو الطيب : كذا حكاه الداركي عن المزني وهو غلط ، بل مذهب ~~المزني كمذهبنا مسح مسافر ، فإن قيل : قد تلبس بالمدة في الحضر ، قلنا : ~~الحضر إنما يؤثر في العبادة وهي المسح لا في المدة . الثالثة : أحدث في ~~الحضر ثم سافر بعد خروج الوقت فهل يمسح مسح مسافر أم مقيم فيه الوجهان ~~اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح مسح مسافر صححه جميع المصنفين وقاله ~~مع ابن أبي هريرة جمهور المتقدمين . الرابعة : أحدث ومسح في الحضر ثم سافر ~~قبل تمام يوم وليلة فمذهبنا أنه يتم يوما وليلة من حين أحدث وبه قال مالك ~~وإسحاق وأحمد وداود في رواية عنهما . وقال أبو حنيفة والثوري يتم مسح مسافر ~~وهي رواية عن أحمد وداود . واحتج الأصحاب بما ذكره المصنف وهو أنها عبادة ~~اجتمع فيها الحضر والسفر فتغلب حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في سفينة في ~~البلد فسارت وفارقت البلد وهو في الصلاة فإنه يتمها صلاة حضر بإجماع ~~المسلمين وهذا القياس اعتمده أصحابنا . وفيه سؤال ظاهر ، فيقال : كيف صورة ~~مسألة الصلاة فإنه إن أحرم بنية القصر لم تنعقد صلاته ، وهذا متفق عليه ~~عندنا صرح به أصحابنا ms0378 إلا إمام الحرمين فإنه ذكر في باب صلاة المسافر ~~احتمالين . والمذهب البطلان وإن أحرم بالظهر مطلقا أو بنية الاتمام ~~فالإتمام واجب لكن ليس سببه اجتماع الحضر والسفر ، بل سببه فقد شرط القصر ~~وهو نية القصر عند الإحرام بالصلاة ، وهذا سؤال حسن . والجواب أن صورته أن ~~يحرم بالصلاة مطلقا وتحصل به الدلالة من وجهين أحدهما : أن الحكم وهو إتمام ~~الصلاة معلل بعلتين إحداهما : اجتماع الحضر والسفر ، فأوجب الإتمام تغليبا ~~للحضر فينبغي أن يكون المسح مسح مقيم تغليبا للحضر والله أعلم . فرع : إذا ~~مسح أحد خفيه في الحضر ثم سافر ومسح الآخر في السفر فهل يمسح مسح مقيم أو ~~مسافر فيه وجهان أحدهما : مسح مسافر ، وبه قطع القاضي حسين والبغوي ~~والرافعي قال القاضي : وضابط ذلك أنه متى سافر قبل كمال الطهارة مسح مسح ~~PageV01P554 مسافر لأنه لم يتم المسح في الحضر فكأنه لم يأت شيء منه والوجه ~~الثاني : مسح مقيم وبه قطع المتولي وصححه الشاشي وهو الصحيح أو الصواب لأنه ~~تلبس بالعبادة في الحضر واجتمع فيها الحضر والسفر ، فغلب حكم الحضر ، وهذه ~~العلة التي اعتمدها الأصحاب في أصل المسألة كما سبق والله أعلم . + الشرح : ~~مذهب الشافعي رحمه الله الذي لا خلاف فيه بين أصحابه أنه إذا مسح في السفر ~~ثم أقام أتم مسح مقيم ، فإن كان قد مضى بعد الحدث دون يوم وليلة تممهما وإن ~~كان مضي يوم وليلة وأكثر في السفر انقضت المدة بمجرد قدومه وحكم انقضاء ~~المدة معروف ، قال أصحابنا : فإن كان مسح في سفر أكثر من يوم وليلة ثم قدم ~~فصلواته في السفر كلها صحيحة بلا خلاف وإنما يحكم بانقضاء المدة بالقدوم . ~~قالوا : ولو قدم في أثناء الصلاة في سفينة بعد مضي يوم وليلة في السفر بطلت ~~صلاته بمجرد القدوم بلا خلاف لأن انقضاء المدة في أثناء الصلاة يبطلها فإنه ~~يوجب غسل القدمين أو كمال الوضوء ، قال الشافعي رضي الله عنه في الأم ~~والأصحاب : ولو نوى المسافر الإقامة وهو في أثناء الصلاة بعد مضي يوم وليلة ~~بطلت صلاته ، وإن كان ms0379 قبل مضيها لم تبطل ، ودليل أصل المسألة هو ما ذكره ~~المصنف وهو اجتماع الحضر والسفر ، هذا عمدة الأصحاب في المسألة . وأما مذهب ~~المزني فذكره المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وجماعة ولم يذكر الأكثرون . ~~قال صاحب الشامل : ذكره المزني في مسائله المعتبرة على الشافعي . قال ~~القاضي أبو الطيب والمحاملي : قال أبو العباس بن سريج في التوسط بين ~~الشافعي والمزني : إن كان المزني يذهب إلى أن القياس هذا ولكن ترك للإجماع ~~أو غيره فليس بيننا وبينه كبير خلاف ، وإن كان يذهب إلى أنه يحكم بهذا فهو ~~خلاف الإجماع . وهذا الذي قاله ابن سريج تصريح بانعقاد الإجماع على خلاف ~~قول المزني فيكون دليلا آخر عليه ، ثم ضابط مذهب المزني أنه يمسح ثلث ما ~~بقي من المدة والله أعلم . ويقال : بقي بكسر القاف وبقي بفتحها فالفتح لغة ~~طي والكسر هو الأفصح PageV01P555 الأشهر وهو لغة سائر العرب وبه جاء القرآن ~~قال الله تعالى : @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ البقرة : 872 . وقول ~~المصنف : يغلب حكم الحضر ولا يقسط عليهما كالصلاة يعني لمن صلى في سفينة في ~~السفر فدخلت دار الإقامة وقد صلى ركعة فإنه يلزمه الإتمام بالإجماع ولا ~~يوزع ، فيقال : يتمها ثلاث ركعات ، ونقض ابن الصباغ على المزني أيضا بمن ~~مسح نصف يوم في الحضر ثم سافر فإنه يبني على الأقل ولا يقسط . وقوله : ولو ~~مسح ثم أقام لا فرق فيه من أن يصير مقيما بوصوله دار إقامته أو يقيم في ~~أثناء سفره في بلد بنية إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج فأما إن ~~نوى في أثناء سفره إقامة دون أربعة أيام فإنه يتم مدة مسافر لأن رخص السفر ~~باقية والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شك هل مسح في الحضر أو السفر بنى الأمر ~~على أنه مسح في الحضر ، لأن الأصل غسل الرجل والمسح رخصة بشرط فإذا لم ~~يتيقن شرط الرخصة إلى أصل الفرض وهو الغسل وإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو ~~في وقت العصر بنى الأمر على أنه أحدث ms0380 في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجل فلا ~~يجوز المسح إلا فيما تيقنه . + الشرح : هاتان المسألتان نص عليهما الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم هكذا ، واتفق الأصحاب عليهما ونقل الاتفاق عليهما ~~إمام الحرمين وحكى الماوردي والروياني عن المزني أنه قال : تكون المدة من ~~العصر لأن الأصل بقاء مدة المسح واحتج الأصحاب بما احتج به المصنف وهو أن ~~الأصل غسل الرجل ، ثم ضابط المذهب أنه متى شك في ابتداء المدة أو انقضائها ~~بنى على ما يوجب غسل الرجلين لأنه أصل متيقن فلا يترك بالشك . قال الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم والأصحاب : فإن حصل له هذا الشك ثم تذكر أنه مسح في ~~السفر أو أنه لم تنقض المدة فله أن يصلي بذلك اللبس ويستبيح المسح إلى تمام ~~المدة التي تذكرها قالوا : فإن كان صلى في حال الشك لزمه إعادة ما صلى في ~~حال الشك ، لأنه صلى وهو يعتقد أنه يلزمه الطهارة فلزمه الإعادة كما لو ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى على شكه ثم تيقن أنه كان متطهرا فإنه يلزمه ~~الإعادة بلا خلاف لأنه صلى شاكا من غير أصل يبني عليه ، وكما لو صلى شاكا ~~في دخول الوقت بغير اجتهاد فوافقه يلزمه الإعادة . وهذا الذي ذكرناه من ~~وجوب إعادة ما صلى في حال شكه في بقاء مدة المسح متفق عليه قال أصحابنا : ~~ولا يجوز له أن يمسح في مدة الشك بل ينزع PageV01P556 الخف ويستأنف المدة ~~فلو مسح مع الشك ثم تذكر أن المدة لم تنقض لم يصح ذلك المسح بل يلزمه ~~إعادته وفي وجوب استئناف الوضوء قولا تفريق الوضوء ، هكذا قطع به القفال في ~~شرحه التلخيص ، وصاحبه القاضي حسين في تعليقه ، وصاحبه البغوي وآخرون ، ~~حكاه الشاشي في المعتمد والمستظهري عن شيخه الشيخ أبي إسحاق مصنف الكتاب ~~وخالفهم صاحب الشامل فقال : مسحه في حال شكه صحيح لأن الطهارة تصح مع الشك ~~في سببها كما لو شك في الحدث فتوضأ ينوي رفع الحدث ثم تيقن أنه كان محدثا ~~فإنه تجزيه طهارته . وهذا الذي ms0381 قاله صاحب الشامل ضعيف أو فاسد لأن العبادة ~~وهي المسح وجدت في الشك فلم تصح كمسألة الصلاة السابقة وغيرها مما سبق وكما ~~لو شك في القبلة فصلى بلا احتهاد فوافق القبلة فإنه يلزمه الإعادة بلا خلاف ~~. وأما مسألة الحدث التي احتج بها فإن أراد أنه تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~فالأصح أنه إذا بان الحال وتيقن أنه كان محدثا لا يصح وضوؤه بل يلزمه ~~إعادته كما سبق بيانه في باب نية الوضوء ، وإن أراد أنه تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة فتوضأ مع شكه فإنه يجزيه فليست نظير مسألة المسح ، لأنه يجب عليه ~~الوضوء ، وقد فعل ما وجب بخلاف مسألة المسح . وأبطل الشاشي قول صاحب الشامل ~~بنحو ما ذكرته قال : واستشهاده غير صحيح وهو في غير موضعه ، لأنه إذا شك في ~~الحدث فهو مأمور بالطهارة إما استحسانا إن كان تيقن الطهارة وشك في الحدث ، ~~وإما إيجابا إن كان عكسه ، فإذا كان مأمورا بالطهارة ثم بان الحدث فقد تيقن ~~وجود ما تطهر بسببه بخلاف ماسح الخف فإنه ممنوع منه في حال شكه والله أعلم ~~. فرع : فيما يفعل من العبادات في حال الشك من غير أصل يرد إليه ولا يكون ~~مأمورا به فلا يجزيه وإن وافق الصواب . فمن ذلك إذا شك في دخول وقت الصلاة ~~فصلى بلا اجتهاد فوافق الوقت لا يجزيه وكذا لو شك الأسير ونحوه في دخول شهر ~~رمضان فصام بلا اجتهاد فوافق رمضان ، أو شك إنسان في القبلة فصلى بلا ~~اجتهاد فوافق القبلة ، أو شك المتيمم في دخول وقت الصلاة فتيمم لها بلا ~~اجتهاد أو طلب الماء شاكا في دخول الوقت بلا اجتهاد فوافقه أو تيقن الحدث ~~وشك في الطهارة فصلى شاكا فبان أنه كان متطهرا ، أو شك ليلة الثلاثين من ~~شعبان هل هو من رمضان فصام بلا دليل شرعي فوافق رمضان . ففي كل هذه المسائل ~~لا يجزيه ما فعله بلا خلاف ، ومثله لو وجبت عليه كفارة مرتبة فنوى الصوم من ~~الليل قبل أن يطلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها ms0382 لا يجزيه صومه إلا أن يجدد ~~النية في الليل بعد العدم . وستأتي هذه المسائل مع نظائرها في مواطنها إن ~~شاء الله تعالى مبسوطة . ولو اشتبه ماءان طاهر ونجس فتوضأ بأحدهما بلا ~~اجتهاد وقلنا PageV01P557 بالمذهب : إنه يجب الاجتهاد فبان أنه الطاهر لم ~~يجزه على الأصح ، وقد سبق بيانه في باب الشك في نجاسة الماء فهذه أمثلة ~~يستدل بها على نظائرها وسنوضحها مع نظائرها في مواطنها إن شاء الله تعالى . ~~وأما غير العبادات فمنه ما لا يصح في حال الشك كما في العبادات ومنه ما يصح ~~ومنه مختلف فيه ، فمن الأول ما إذا أخبر رجل بمولود له فقال : إن كان بنتا ~~فقد زوجتكها أو قال : إن كانت بنتي طلقها زوجها أو مات وانقضت عدتها فقد ~~زوجتكها أو كان تحته أربعة نسوة فقال له رجل : إن كانت إحداهن ماتت فقد ~~زوجتك بنتي فبان الأمر كما قدر لم يصح النكاح على المذهب وبه قطع الجمهور ~~وقيل فيه وجهان . ومن الثاني ما إذا رأى امرأة وشك هل هي زوجته أم أجنبية ~~فقال : أنت طالق أو أنت حرة نفذ الطلاق والعتق بلا خلاف ومن الثالث إذا باع ~~مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا أو باع ما لا يظنه لأجنبي فبان أن وكيله ~~كان اشتراه له أو بان أن مالكه وكله في بيعه ولم يعلم ففي صحته وجهان ، ~~وقيل قولان أصحهما الصحة ولكل واحد من هذه الأقسام نظائر سنذكرها واضحة ~~بفروعها في مواضعها إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : ذكر صاحب التلخيص ~~والقفال وآخرون من الأصحاب في هذا الموضع مسائل تتعلق بمسألة الشك في المسح ~~وهي أن الأصل يترك بالشك في مسائل معدودة ، وقد قدمت أنا المسائل التي ~~ذكروها مع الكلام عليها وضممت إليها نظائرها في آخر باب الشك في نجاسة ~~الماء وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفيه وأحدث ومسح وصلى الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بنى الأمر في الصلاة ~~أنه صلاها قبل المسح ms0383 فتلزمه الإعادة لأن الأصل بقاؤها في ذمته وبنى الأمر ~~في المدة أنها من الزوال ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجلين . + الشرح : هذه ~~المسألة معدودة في مشكلات المهذب مشهورة بالإشكال ، وإشكالها من وجهين ~~أحدهما : أنه قال : مسح وصلى الظهر فجعله مصليا للظهر وأنه شك هل صلاها ~~بوضوء أم لا وأوجب إعادتها ، وقد علم من طريقته وطريقة سائر العراقيين ~~والصحيح عند الخراسانيين أن الشك بعد فراغ الصلاة لا يوجب الإعادة ، وقد ~~صرح به المصنف في باب سجود السهو . الإشكال الثاني : أنه قال : ثم شك هل ~~كان مسحه قبل الظهر أو بعدها فجعل الشك في نفس المسح ووقته وربط به حكم ~~المدة وقد تقرر أن PageV01P558 مدة المسح تعتبر من الحدث لا من المسح ، ~~فأجاب صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب عن الإشكال الأول فقال : ليست ~~هذه المسألة على ظاهرها وأنه تيقن أنه صلى الظهر وشك في الطهارة لها فإن من ~~شك هل صلى بطهارة أم لا لم يلزمه الإعادة كما لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا ~~قال : بل صورتها أنه تيقن أنه صلى العصر والمغرب والعشاء بطهارة وشك هل كان ~~حدثه قبل الظهر وتوضأ لها وصلاها أم كان حدثه بعدها ولم يصلها فيلزمه أن ~~يصلي الظهر وأن يبني المدة على أنها من الزوال ، هذا كلام صاحب البيان . ~~وقال أبو الحسن الزبيدي بفتح الزاي : صورة المسألة أنه لبس خفيه في الحضر ~~وأحدث في الحضر قبل استواء الشمس مثلا وصلى الظهر في وقتها في الحضر ثم ~~سافر بعد فراغه منها ودخل وقت العصر وهو في السفر فصلى العصر والمغرب ~~والعشاء ثم شك هل كان مسحه بعد الظهر في وقت العصر فله مدة المسافرين وعليه ~~قضاء الظهر . إن كان مسحه قبل الظهر فله مدة مقيم وليس عليه قضاء الظهر ~~فنقول له : يلزمك الأخذ بالأشد وهو أنك صليتها بغير مسح فيجب قضاؤها لأن ~~الأصل بقاؤها في ذمتك ، والأصل أيضا عدم المسح فالأصلان متفقان على وجوب ~~قضائها . وأما المدية فيبني على أنها قبل الظهر ليرجع إلى الأصل ms0384 وهو غسل ~~الرجل فوقت الحدث عنده قبل الاستواء معلوم متيقن والظهر صلاها في الحضر ~~بيقين هذا كلام الزبيدي . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : الجواب عن ~~الإشكال الأول أن ذلك مخرج على قول حكاه الخراسانيون أن حصول مثل هذا الشك ~~بعد الصلاة يوجب إعادتها . والجواب عن الثاني أن صورة المسألة أن يقترن ~~الحدث والمسح فكأنه قال : لبس ثم أحدث ومسح جميعا ثم قال بعد ذلك : ثم شك ~~هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها ومعناه هل كان حدثه ومسحه المقترنين فاجتزى ~~بذكر أحدهما اقتصارا هذا كلام أبي عمرو . فأما ما قاله صاحب البيان فخلاف ~~كلام المصنف وأما ما قاله الزبيدي فمحتمل أن يكون مراد المصنف ، وأما ما ~~قاله أبو عمرو فالجواب الثاني حسن وأما الأول فضعيف أو باطل لوجهين أحدهما ~~كيف يصح حمل كلام المصنف على قول غريب ضعيف في طريقة الخراسانيين وهو سائر ~~العراقيين مصرحون بخلافه وكذا كثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين . والثاني ~~: أن هذا الحكم PageV01P559 الذي التزمه أن الشك في الطهارة بعد فراغ ~~الصلاة لا يوجب إعادتها كالشك في ركعة ليس بمقبول ، بل من شك في الطهارة ~~بعد الفراغ من الصلاة يلزمه إعادة الصلاة بخلاف الشك في أركانها كركعة ~~وسجدة فإنه لا يلزمه شيء على المذهب ، والذي ذكره الأصحاب أنه لا يلزمه ~~إنما هو في الشك في أركانها هكذا صرحوا به . والفرق بين الأركان والطهارة ~~من وجهين أحدهما : أن الشك في الأركان يكثر فعفي عنه نفيا للحرج بخلاف الشك ~~في الطهارة والثاني : أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة ~~والأصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة ، فإنه شك هل دخل في ~~الصلاة أم لا والأصل عدم الدخول ، فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب في تعليقهما والمحاملي وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة ~~الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الأصحاب بمعنى ما ~~قلته ، فقالوا : إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ، ثم صلى صلاة واحدة ثم ~~تيقن أنه ms0385 نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لزمه إعادة الصلاة ، لجواز أن يكون ~~ترك المسح من الطهارة الأولى ، ولم يقولوا : إنه شك بعد الصلاة ، ولهذا ~~نظائر لا تحصى والله أعلم . واعلم أن الشيخ أبا حامد الإسفرايني قال في ~~تعليقه في آخر باب الإجازة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج : قال ~~الشافعي رضي الله عنه في الإملاء : ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك ~~هل طاف متطهرا أم لا أحببت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك قال أبو حامد وهذا ~~صحيح وإنما قلنا لا يعيد الطواف . لأنه لما فرع منه حكمنا بصحته في الظاهر ~~ولا يؤثر فيه الشك الطارىء بعد الحكم بصحته في الظاهر بخلاف من شك في أثناء ~~العبادة هل هو متطهر أم لا فإنها لا تجزيه لأنه لم يحكم له بأدائها في ~~الظاهر ، قال : وهكذا الحكم في الصلاة إذا فرغ منها ثم شك هل صلى بطهارة أم ~~لا أو هل قرأ فيها أم لا أو هل ترك منها سجدة أم لا لما ذكرناه من أنه قد ~~حكم له بصحتها بعد خروجه منها في الظاهر فلا يؤثر فيها الشك بعدها . قال ~~أبو حامد : وهذه المسألة حسنة . هذا كلام أبي حامد ونقله . وهكذا نقل ~~المسألة في الباب المذكور في كتاب الحج عن الإملاء القاضي أبو الطيب في ~~كتابيه التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وغيرهم ولم ~~يذكروا فيها خلافا فحصل في المسألة خلاف في أن الشك في الطهارة بعد الفراغ ~~من الصلاة هل يوجب إعادتها أم لا واعلم أن المسألة التي ذكرها المصنف نص ~~عليها الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب على غير ما ذكره المصنف ~~فقالوا : إذا شك هل أدى بالمسح ثلاث صلوات أم أربعا أخذ في وقت المسح ~~بالأكثر وفي أداء الصلاة بالأقل احتياطا PageV01P560 للأمرين مثاله : لبس ~~خفيه وتيقن أنه أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك هل تقدم حدثه ~~ومسحه في أول وقت الظهر وصلى به الظهر أم تأخر حدثه ومسحه إلى ms0386 أول وقت ~~العصر ولم يصل الظهر فيأخذ في الصلاة باحتمال التأخر وأنه لم يصلها فيجب ~~قضاؤها لأن الأصل بقاؤها عليه ويأخذ في المدة باحتمال التقدم فيجعلها من ~~الزوال ، لأن الأصل غسل الرجل فيعمل بالأصل والاحتياط في الطرفين والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة ~~المشي عليه سواء كان من الجلود أو اللبود أو الخرق أو غيرها ، فأما الخف ~~المخرق ففيه قولان قال في القديم : إن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه ~~جاز المسح عليه لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح ، وقال في ~~الجديد : إن ظهر من الرجل شيء لم يجز المسح عليه لأن ما انكشف حكمه الغسل ~~وما استتر حكمه المسح والجمع بينهما لا يجوز ، فغلب حكم الغسل كما لو ~~انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه لا ~~يشترط في الخف جنس الجلود . بل يجوز المسح على الجلود واللبود والخرق ~~المطبقة والخشب وغيرها بشرط أن يكون صحيحا يمكن متابعة المشي عليه ، لأن ~~سبب الإباحة الحاجة وهي موجودة في كل ذلك وهو نظير الاستنجاء بالأحجار . ~~واتفق الأصحاب ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يشترط في الخف كونه قويا ~~يمكن متابعة المشي عليه قالوا : ومعنى ذلك أن المشي يمكن عليه في مواضع ~~النزول وعند الحط والترحال في الحوائج التي يتردد فيها في المنزل وفي ~~المقيم نحو ذلك كما جرت عادة لابسي الخفاف ، ولا يشترط إمكان متابعة المشي ~~فراسخ ، هكذا صرح به أصحابنا . وأما المخرق ففيه أربع صور إحداها أن يكون ~~الخرق فوق الكعب فلا يضر ويجوز المسح عليه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه في الأم والمختصر وغيرهما واتفق عليه الأصحاب الثانية : يكون ~~الخرق في محل الفرض وهو فاحش لا يمكن متابعة المشي عليه فلا يجوز المسح بلا ~~خلاف الثالثة : يكون في محل الفرض ولكنه يسير جدا بحيث لا يظهر منه شيء من ~~محل الفرض قال أصحابنا : وذلك كمواضع الخرز فيجوز المسح بلا خلاف قال ms0387 ~~القاضي حسين وغيره : ما بقي من مواضع الخرز لا يضر وإن نفذ منه الماء ~~الرابعة : يكون في محل الفرض يظهر منه شيء من الرجل ويمكن متابعة المشي ~~عليه ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مشهوران أصحهما ، أنه لا يجوز ~~وهو نصه في الجديد وسواء حدث الخرق بعد اللبس أو كان قبله PageV01P561 ~~وسواء كان في مقدم الخف أو مؤخره أو وسطه . وأما قول الشافعي رضي الله عنه ~~في المختصر : وإن تخرق من مقدم الخف شيء ، فليس مراده التقييد بالمقدم بل ~~ذكره لكونه الغالب . كذا أجاب الماوردي عنه . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي ~~حسين والروياني : أراد موضع القدم ولم يرد المقدم الذي هو ضد المؤخر وأما ~~قول المصنف : كما لو انكشفت إحدى الرجلين واستترت الأخرى فقياس صحيح وفيه ~~تنبيه على مسألة مهمة من أصول الباب وهي أنه لو لبس خفا في رجل دون الأخرى ~~ومسح عليه وغسل الأخرى لم يجز بلا خلاف وسنوضحها مقصودة بتفريعها في ~~المسائل الزائدة في آخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : في ~~مذاهب العلماء في الخف المخرق خرقا في محل الفرض يمكن متابعة المشي عليه . ~~وقد ذكرنا أن الصحيح الجديد في مذهبنا أنه لا يجوز المسح عليه وبه قال معمر ~~بن راشد وأحمد بن حنبل وحكى ابن المنذر عن سفيان الثوري وإسحاق ويزيد بن ~~هارون وأبي ثور جواز المسح على جميع الخفاف وعن الأوزاعي إن ظهرت طائفة من ~~رجله مسح على خفيه وعلى ما ظهر من رجله ، وعن مالك رضي الله عنه إن كان ~~الخرق يسيرا مسح وإن كان كثيرا لم يجز المسح ، وعن أبي حنيفة وأصحابه : إن ~~كان الخرق قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح وإن كان دونه جاز ، وعن الحسن ~~البصري : إن ظهر الأكثر من أصابعه لم يجز قال ابن المنذر وبقول الثوري أقول ~~لظاهر إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين قولا عاما يدخل ~~فيه جميع الخفاف . واحتج القائلون بالجواز على اختلاف مذاهبهم بما احتج به ~~ابن المنذر وبأن ms0388 جواز المسح رخصة وتدعو الحاجة إلى المخرق وبأنه لا تخلو ~~الخفاف عن الخرق غالبا يتعذر خرزه لا سيما في السفر فعفى عنه للحاجة ، ~~وبأنه خف يحرم على المحرم لبسه وتجب به الفدية ، فجاز المسح عليه كالصحيح . ~~واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة أحسنها ما ذكره المصنف ، وأجابوا عن استدلالهم ~~بإطلاق إباحة المسح أنه محمول على المعهود وهو الخف الصحيح . وعن الثاني : ~~أن المخروق لا يلبس غالبا ، فلا تدعو إليه الحاجة ، وعن قولهم : يحرم على ~~المحرم لبسه وتجب به الفدية بأن إيجاب الفدية منوط بالترفه وهو حاصل بالخرق ~~، والمسح منوط بالستر ولا يحصل بالمخرق ، ولهذا لو لبس الخف في إحدى ~~الرجلين لا يجوز المسح ، ولو لبسه محرم وجبت الفدية والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة ~~جاز المسح عليه ، وإن كانت تشف لم يجز لأنه كالمكشوف . PageV01P562 + الشرح ~~: الظهارة والبطانة بكسر أولهما ، وقوله تشف بفتح التاء وكسر الشين المعجمة ~~وتشديد الفاء ، ومعناه رقيقة ، والصفيقة القوية المتينة قال الشافعي رضي ~~الله عنه : إذا تخرقت الظهارة وبقيت البطانة جاز المسح عليها ، هذا نصه . ~~قال جمهور الأصحاب مراده وإذا كانت البطانة صفيقة يمكن متابعة المشي عليها ~~فإن كانت رقيقة لا يمكن متابعة المشي عليها لم يجز ، هكذا قطع به المصنف ~~والأصحاب في الطرق ، حكى الروياني والرافعي رحمهما الله وجها غريبا ضعيفا ~~أنه يجوز وإن كانت البطانة رقيقة كما لو كان الخف طاقا واحدا فتشقق ظاهره ~~ولم ينفذ يجوز المسح بخلاف اللفافة لأنها مفردة . قال الروياني : قال ~~الشافعي : وكل شيء ألصق بالخف فهو منه قال الرافعي : وعلى ما ذكرناه في ~~تخرق الظهارة دون البطانة يقاس ما إذا تخرق من الظهارة موضع البطانة موضع ~~لا يحاذيه ، وقطع الغزالي في هذه الصورة بالجواز ، قال القاضي أبو الطيب : ~~ولو تخرق الخف وتحته جورب يستر محل الفرض لم يجز المسح بخلاف البطانة لأن ~~الجورب منفصل عن الخف والبطانة متصلة به ، ولهذا يتبع البطانة الخف في ~~البيع ولا يتبعه الجورب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله ms0389 تعالى : وإن لبس خفا له شرج في موضع القدم فإن كان ~~مشدودا بحيث لا يظهر شيء من الرجل واللفافة إذا مشي فيه جاز المسح عليه . + ~~الشرح : الشرج بفتح الشين والراء وبالجيم وهي العري قال أصحابنا : إذا لبس ~~خفا له شرج وهو المشقوق في مقدمه نظر إن كان الشق فوق محل الفرض لم يضر ، ~~لأن ذلك الموضع لو لم يكن مستورا جاز المسح وإن كان الشق في محل الفرض فإن ~~كان لا يرى منه شيء من الرجل إذا مشى جاز المسح عليه وإن كانت ترى فإن لم ~~يشده لم يجز المسح وإن شده جاز المسح عليه بشرط أن لا يبقى شيء من الرجل أو ~~اللفافة يبين في حال المشي . هكذا ذكر هذا التفصيل الشافعي رضي الله عنه في ~~الأم وأصحابنا العراقيون ونقلوه عن نصه وقطعوا به وكذا قطع به جمهور ~~الخراسانيين وحكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد أنه حكى وجها لا يجوز ~~المسح على الخف المشرج المشدود مطلقا كما لو لف على رجله قطعة جلد وشدها ~~قال : والصحيح القطع بالجواز لأن الستر حاصل . قال أصحابنا : فإذا لبسه ~~وشده ثم فتح الشرج بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شيء من الرجل ، لأنه إذا ~~مشى فيه ظهرت الرجل ، فبمجرد الفتح خرج عن كونه يمكن متابعة المشي عليه مع ~~الستر ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين ~~أحدهما : أن PageV01P563 يكون صفيقا لا يشف والثاني : أن يكون منعلا ، فإن ~~اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه . + الشرح : هذه المسألة مشهورة وفيها ~~كلام مضطرب للأصحاب ونص الشافعي رضي الله عنه عليها في الأم كما قاله ~~المصنف ، وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقا منعلا ، وهكذا ~~قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، ~~ونقل المزني أنه لا يسمح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين ، وقال ~~القاضي أبو الطيب : لا يجوز المسح على الجورب إلا ms0390 أن يكون ساترا لمحل الفرض ~~ويمكن متابعة المشي عليه . قال : وما نقله المزني من قوله إلا أن يكونا ~~مجلدي القدمين ليس بشرط وإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه لأن الغالب أن ~~الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين ، هذا كلام ~~القاضي أبي الطيب وذكر جماعات من المحققين مثله ، ونقل صاحبا الحاوي والبحر ~~وغيرهما وجها أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه حتى ~~يكون مجلد القدمين ، والصحيح بل الصحيح ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال ~~وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا ، ~~وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال : قال : أصحابنا : ~~أن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح وإلا فلا ، والجورب بفتح ~~الجيم والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الجورب قد ذكرنا أن الصحيح من ~~مذهبنا أن الجورب إن كان صفيقا يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإلا ~~فلا . وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة : علي ، ~~وابن مسعود ، وابن عمر وأنس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل ~~بن سعد ، وعن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والأعمش ~~والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وزفر وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي يوسف ~~ومحمد . قال : وكره ذلك مجاهد عمرو بن دينار والحسن بن مسلم ومالك ~~والأوزاعي ، وحكى PageV01P564 أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز ~~المسح على الجورب وإن كان رقيقا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود وعن ~~أبي حنيفة المنع مطلقا وعنه : أنه رجع إلى الإباحة ، واحتج من منعه مطلقا ~~بأنه لا يسمى خفا فلم يجز المسح عليه كالنعل . واحتج أصحابنا بأنه ملبوس ~~يمكن متابعة المشي عليه ساترا لمحل الفرض فأشبه الخف ، ولا بأس بكونه من ~~جلد أو غيره بخلاف النعل فإنه لا يستر محل الفرض ، واحتج من أباحه وإن كان ~~رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ms0391 وسلم مسح على ~~جوربيه ونعليه PageV01P565 وعن أبي موسى مثله مرفوعا . واحتج أصحابنا بأنه ~~لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة . وعن أبي موسى مثله مرفوعا . ~~واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة والجواب عن ~~حديث المغيرة من أوجه أحدها أنه ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل ~~تضعيفه عن سفيان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى ~~بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث ، وإن كان الترمذي ~~قال : حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على ~~الترمذي باتفاق أهل المعرفة . الثاني : لو صح لحمل على الذي يمكن متابعة ~~المشي عليه جمعا بين الأدلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به الثالث : حكاه ~~البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه حمله على أنه مسح ~~على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة ، فكأنه قال : مسح جوربيه ~~المنعلين ، وروى البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدل على ذلك . ~~والجواب عن حديث أبي موسى من الأوجه الثلاثة فإن في بعض رواته ضعفا ، وفيه ~~أيضا إرسال ، قال أبو داود في سننه : هذا الحديث ليس بالمتصل ولا بالقوي ~~والله أعلم . PageV01P566 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا لا يمكن متابعة المشي عليه إما ~~لرقته أو لثقله لم يجز المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن ~~متابعة المشي عليه وما سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة + ~~الشرح : أما ما لا يمكن متابعة المشي عليه لرقته فلا يجوز المسح عليه . بلا ~~خلاف لما ذكره ، وأما ما لا يمكن متابعة المسي عليه لثقله كخف الحديد ~~الثقيل فالصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور في الطرق أنه لا يجوز المسح ~~عليه لما ذكره المصنف . وممن قطع به الشيوخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ ~~والبغوي وخلائق ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، قال الرافعي : وهو ~~مقتضى قول الأصحاب تصريحا وتلويحا وقطع إمام ms0392 الحرمين والغزالي بالجواز وإن ~~عسر المشي فيه . لأن ذلك لضعف اللابس لا الملبوس ولا نظر إلى أحوال ~~اللابسين والاعتماد على ما قاله الجمهور . واتفق الأصحاب على أن خف الحديد ~~الذي يمكن متابعة المشي عليه يجوز المسح عليه ويمكن أن يحمل كلام إمام ~~الحرمين والغزالي على ما يمكن متابعة المشي عليه مع عسر ومشقة ، وكلام ~~الغزالي صالح لهذا التأويل . وفي كلام الإمام بعد منه ، ولكنه يحتمل ، فعلى ~~هذا لا يبقى خلاف والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها : قال ~~أصحابنا : لا يشترط اتفاق جنس الخفين بل لو كان أحدهما جلدا والآخر لبدا ~~وشبه ذلك جاز ، ولذا لو كان أحدهما من جلد والآخر من خشب وأكثر ما يقع هذا ~~فيمن قطع بعض إحدى رجليه جازه . الثانية : لو اتخذ خفا واسعا لا يثبت في ~~الرجل إذا مشى فيه أو ضيقا جدا بحيث لا يمكن المشي فيه فوجهان حكاهما ~~جماعات منهم القاضي حسين أصحهما لا يجوز المسح عليهما ، وبه قطع البغوي ~~وصححه الرافعي وغيره ، ونقله في الضيق الشاشي عن جمهور الأصحاب لأنه لا ~~حاجة إليه والثاني يجوز لأنه صالح في نفسه بدليل أنه يصلح لغيره ، فأما ~~الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف صرح به البغوي وغيره . ~~الثالثة : لو لبس خفا واسع الرأس يرى منه القدم ولكن محل الفرض مستور من ~~أسفل ومن الجوانب فوجهان ، الصحيح جواز المسح وبه قطع الجمهور ، منهم ~~القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والمتولي والبغوي وآخرون ~~لأنه ساتر محل الفرض والثاني : لا يجوز وبه PageV01P567 قطع البندنيجي ~~وصاحبا الحاوي والعدة والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه كما لو انكشفت عورته من ~~جيبه والمذهب الأول . قال أصحابنا : لو صلى في قميص واسع الجيب ترى عورته ~~من جيبه لم تصح صلاته ، ولو كان ضيق الجيب ولكن وقف على طرف سطح بحيث ترى ~~عورته من تحت ذيله صحت صلاته ، قالوا : أفيجب في الحف الستر من أسفل ومن ~~الجوانب دون الأعلى وفي العورة من فوق ومن الجوانب دون الأسفل قال ms0393 القاضي ~~حسين وآخرون : والفرق بينهما أن القميص يلبس من أعلى ويتخذ ليستر أعلى ~~البدن . والخف يلبس من أسفل ويتخذ ليستر أسفل الرجل فأخذ به قالوا : لا تصح ~~فالمسألتان مختلفتان صورة متفقتان معنى ، وشذ الشاشي فقال في المعتمد : لا ~~تصح صلاة من صلى على طرف سطح ترى من تحته عورته ، لأنه لا يعد سترا ووافق ~~على مسألة الخف وفرق بأن المعتبر ستر محل الفرض والله أعلم . الرابعة : إذا ~~لبس حف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه ، وإن كان ترى تحته ~~البشرة بخلاف ما لو ستر عورته بزجاج فإنه لا يصح إذا وصف لون البشرة ، لأن ~~المقصود سترها عن الأعين ولم يحصل ، والمعتبر في الخف عسر القدرة على غسل ~~الرجل بسبب الساتر ، وذلك موجود ، هكذا قطع به أصحابنا في الطريقين ، وممن ~~صرح به القفال والصيدلاني والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في البسيط ~~والمتولي والبغوي وصاحب البيان وآخرون . وأما قول الروياني في البحر قال ~~القفال : يجوز المسح على خف زجاج وقال سائر اصحابنا : لا يجوز ، فغير مقبول ~~منه بل قطع الجمهور بل الجميع بالجواز ، ولا نعلم أحدا صرح بمنعه ، وقد نقل ~~القاضي حسين جوازه عن الأصحاب مطلقا . الخامسة : إذا لبس خفا من خشب فإن ~~كان يمكن متابعة المشي عليه بغير عصا جاز المسح عليه ، وإن لم يمكنه إلا ~~بعصا فإن كان ذلك لعلة في رجله كقروح ونحوها جاز المسح لأنه يجوز المسح ~~للزمن والمقعد . وإن كان امتناع المشي لحدة في رأس الخف لم يجز المسح عليه ~~، هكذا ذكر هذا التفصيل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي . السادسة : ~~لو لف على رجله قطعة أدم واستوثق شده بالرباط وكان قويا يمكن متابعة المشي ~~عليه لم يجز المسح عليه لأنه لا يسمى خفا ولا هو في معناه ولأنه لا يثبت ~~عند التردد غالبا هكذا ذكره الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين ومن تابعهما ~~. PageV01P568 السابعة : قال أصحابنا : يجوز المسح على خفين قطعا من فوق ~~الكعبين ولا يشترط ارتفاعهما عليه بلا خلاف عندنا ونقل أبو الفتح سليم ms0394 ~~الرازي في كتابه رؤوس المسائل أن بعض الناس قال : لا يجوز حتى يكونا فوق ~~الكعبين بثلاث أصابع وهذا تحكم لا أصل له . الثامنة : هل يشترط كون الخف ~~صفيقا يمنع نفوذ الماء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يشترط ~~فإن كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح وبهذا قطع الماوردي ~~والفوراني والمتولي قال الرافعي : وهو ظاهر المذهب لأن الذي يقع عليه المسح ~~ينبغي أن يكون حائلا بين الماء والقدم والثاني : لا يشترط بل يجوز المسح ~~وإن نفذ الماء ، واختاره إمام الحرمين والغزالي لوجود الستر ، قال الإمام : ~~ولأن علماءنا نصوا على أنه لو انتقبت ظهارة الخف من موضع آخر لا يحاذيه ~~وكان بحيث لا يظهر من القدمين شيء ولكن لو صب الماء في ثقب الظهارة يجري ~~إلى ثقب البطانة ووصل إلى القدم جاز المسح ، فإذا لا أثر لنفوذ الماء مع أن ~~الماء في المسح لا ينفذ والغسل ليس مأمورا به هذا كلام الإمام والمذهب ~~الأول والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الجرموقين وهو الخف الذي يلبس فوق الخف ~~وهما صحيحان قولان قال في القديم والإملاء : يجوز المسح عليه لأنه خف صحيح ~~يمكن متابعة المشي عليه فأشبه المنفرد ، وقال في الجديد : لا يجوز لأن ~~الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب ، وإنما تدعو الحاجة إليه في النادر فلا ~~تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فإن قلنا بقوله الجديد فأدخل يده في ساق ~~الجرموق ومسح على الخف ففيه وجهان . قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه ~~الله : لا يجوز ، وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يجوز ~~لأنه مسح على ما يجوز المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه ، فإذا ~~قلنا : يجوز المسح على الجرموق فلم يمسح وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه ~~وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه يجوز المسح على الظاهر . فإذا أدخل يده ومسح ~~على الباطن لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح ~~الجلد الذي يلى ms0395 الرجل والثاني : يجوز لأن كل واحد منهما محل المسح فجاز ~~المسح على ما شاء منهما . + الشرح : الجرموق بضم الجيم والميم وهو أعجمي ~~معرب . وقوله : وهو الخف . ولم يقل وهما أراد الجرموق الفرد ، وليس الجرموق ~~في الأصل مطلق الخف فوق الخف ، بل هو شيء يشبه الخف فيه اتساع يلبس فوق ~~الخف في البلاد الباردة ، والفقهاء يطلقون أنه الخف فوق الخف لأن الحكم ~~يتعلق بخف فوق خف سواء كان فيه اتساع أو لم يكن . وقوله : فلا PageV01P569 ~~يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فيه إشارة إلى أنه يتعلق به رخصة خاصة حتى ~~يجوز المسح عليه قولا واحدا في بعض البلاد الباردة لشدة البرد كما يتعلق ~~بالجبيرة رخصة خاصة في حق الكسير ، وقد نقل الشيخ أبو عمرو عن والده الجزم ~~بذلك قال : فلا أدري أخذه من إشعار كلام المصنف به أم رآه منقولا لغيره من ~~الأصحاب قال : ولم أجد لما ذكره أصلا في كتب الأصحاب ، بل وجدت ما يشعر ~~بخلافه ، وإلحاقه على هذا القول بالقفازين أولى من إلحاقه بالجبيرة التي هي ~~من باب الضرورات ، فإذا لم يجز المسح على القفازين في شدة البرد في المواضع ~~الباردة فكذا الجرموق الذي لا يعسر إدخال اليد تحته ومسح الخف . قال : ~~وإنما قال المصنف رحمه الله تعالى : رخصة عامة ليتم القياس على الجبيرة ~~فإنه لو قال : فلا يتعلق به رخصة كالجبيرة لم يستقم ، فإن الجبيرة تتعلق ~~بها رخصة وهي الخاصة في حق الكسير ، فإذا ثبت له انتقاء الرخصة العامة ثبت ~~محل النزاع ، هذا كلام الشيخ أبي عمرو ، وحاصله أنه اختار أن قوله : رخصة ~~عامة ليس للاحتراز من تعلق رخصة خاصة به بل هو لتقريب الشبه من الجبيرة ~~المقيس عليها ، وأن القولين في جواز المسح على الجرموق يجريان في شدة البرد ~~وغيرها ، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الأصحاب ، والأصح من القولين عند ~~الأصحاب أنه لا يجوز المسح على الجرموق ووافقهم عليه القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه وخالفهم في كتابع شرح فروق ابن الحداد فصحح الجواز وهو اختيار ~~المزني . وشرط مسألة ms0396 القولين أن يكون الخفان والجرموق صحيحين يجوز المسح ~~على كل واحد لو انفرد كما قاله المصنف ، فأما إن كان الأعلى صحيحا والأسفل ~~مخرقا فيجوز المسح على الأعلى قولا واحدا ، لأن الأسفل في حكم اللفافة ، ~~هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق وصرحوا بأنه لا خلاف فيه ، وشذ الدارمي ~~فحكى فيه طريقين المنصوص منهما هذا . والثاني : أنه على القولين ، وليس ~~بشيء ، وإن كان الأعلى مخرقا والأسفل صحيحا لم يجز المسح على الأعلى ويجوز ~~على الأسفل قولا واحدا ، ويكون الأعلى في معنى خرقة لفها فوق الخف . فلو ~~مسح على الأعلى في هذه الصورة فوصل البلل إلى الأسفل فإن قصد مسح الأسفل ~~أجزأه ، وإن قصد مسح الأعلى لم يجزئه ، وإن قصدهما أجزأه على المذهب ، وفيه ~~وجه حكاه الرافعي . وإن لم يقصد واحدا منهما بل قصد أصل المسح فوجهان قال ~~الرافعي : أصحهما الجواز ، لأنه قصد إسقاط فرض الرجل بالمسح وقد وصل الماء ~~إليه والله أعلم . وإذا جوزنا المسح على الجرموقين فلبس فوقهما ثانيا ~~وثالثا جاز المسح على الأعلى ، صرح به أبو العباس بن القاص في التلخيص ~~والدارمي والبغوي والروياني وغيرهم قال البغوي : فإن كانت كلها مخرقة إلا ~~الأعلى جاز المسح عليه بلا خلاف وكان ما تحته كاللفافة ، وإذا قلنا : لا ~~يجوز المسح على الجرموق PageV01P570 فأدخل يده تحته ومسح الأسفل ففي جوازه ~~الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران الصحيح منهما الجواز ، كم لو ~~أدخل يده تحت العمامة ومسح الرأس ، وكما لو أدخل الماء في الخف وغسل الرجل ~~، ممن صححه صاحبا الحاوي والتتمة والروياني وقطع به إمام الحرمين والغزالي ~~والبغوي قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أصحابنا وقطع المحاملي بالوجه ~~الآخر . ثم ظاهر كلام المصنف والأصحاب أن الوجه القائل : لا يجوز المسح هو ~~قول الشيخ أبي حامد : تخريج له وليس الأمر كذلك ، بل قد نقله أبو حامد في ~~تعليقه عن الأصحاب فقال : قال أصحابنا لا يجزيه المسح على الأسفل ، وتمسك ~~الشيخ أبو حامد بظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فإنه قال : لو لبس ~~الجرموقين ms0397 طرحهما ومسح على الخفين ، قال فظاهره : أنه لو أدخل يده ومسح على ~~الخف لا يجوز ، قال : والفرق بينه ما إذا أدخل يده تحت العمامة فمسح الرأس ~~أن مسح الرأس أصل فقوي أمره . وهذا بدل فضعف فلم يجز المسح عليه مع استتاره ~~. قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي قاله أبو حامد ليس بصحيح لأن ~~الشافعي رضي الله عنه قال ذلك لكون الغالب أن الماسح لا يتمكن من مسح ~~الأسفل إلا بطرح الأعلى ، كما قال إذا انقضت مدة المسح نزع الخفين ، وإنما ~~قال ذلك لأن الغالب أنه لا يتمكن من غسل الرجلين إلا بنزع الخفين وإلا فقد ~~اتفقنا على أنه لو غسل رجليه في الخف جاز وإن لم ينزعهما قال الروياني : ~~هذا الذي قاله أبو الطيب هو الصحيح الذي لا يحل أن يقال غيره . قال : ~~والفرق الذي ذكره أبو حامد لا معنى له فحصل أن الصحيح جواز المسح على ~~الأسفل ، وإذا قلنا : بجواز المسح على الجرموقين فأدخل يده ومسح الأسفل فقد ~~ذكر المصنف في جوازه وجهين وهما مشهوران أصحهما الجواز صححه ابن الصباغ ~~والروياني وآخرون لأن كل واحد محل للمسح فأشبه شعر الرأس وبشرته . فرع في ~~مسائل تتعلق بمسح الجرموقين إحداها : إذا قلنا يجوز المسح على الجرموقين ~~فينبغي أن يلبس الخفين والجرموقين جميعا على طهارة غسل الرجلين ، فإن لبس ~~الخفين على طهارة ثم لبس الجرموقين على حدث لم يجز المسح عليهما على المذهب ~~، وبه قطع العراقيون وصححه الخراسانيون لأنه لبس ما يمسح عليه على حدث ، ~~وفيه وجه ضعيف للخراسانيين أنه يجوز كما لو لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم ~~رقع فيه رقعة . وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ثم رعع فيه رقعة . وإن لبس ~~الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق على طهارة المسح ~~PageV01P571 ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا ~~أحدهما : يجوز المسح لأنه لبسهما على طهارة والثاني : لا ، لأنها طهارة ~~ناقصة هكذا علله الأكثرون . قال المحاملي وغيره : الوجهان مبنيان ms0398 على ~~الخلاف في المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل قال الروياني : الأصح منه ~~المسح وهو قول الداركي وقال غيره : الأصح الجواز وهو قول الشيخ أبي حامد ، ~~ومقتضى كلام الرافعي وغيره ترجيحه وهو الأظهر المختار ، لأنه لبس على طهارة ~~، وقولهم أنها طهارة ناقصة غير مقبول ، قال الرافعي قال الشيخ أبو علي : ~~إذا جوزنا المسح هنا فابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف لا من حين ~~أحدث بعد لبس الجرموق . قال في جواز المسح على الأسفل الخلاف فيما إذا ~~لبسهما على طهارة قال : ولو لبس الأسفل على حدث ثم غسل الرجل فيه ثم لبس ~~الجرموق على هذه الطهارة لم يجز المسح على الأسفل ، وفي جوازه على الأعلى ~~وحهان أصحهما المنع . المسألة الثانية : إذا جوزنا المسح على الجرموق فقد ~~ذكر أبو العباس بن سريج فيه ثلاثة معان أصحهما أن الجرموق بدل عن الخف ، ~~والخف بدل عن الرجل الثاني : أن الأسفل كلفافة والأعلى هو الخف والثالث : ~~أنهما كخف واحد فالأعلى ظهارة والأسفل بطانة . وفرع الأصحاب على هذه ~~المعاني مسائل كثيرة منها لو لبسهما معا فأراد الاقتصار على مسح الأسفل جاز ~~على المعنى الأول دون الآخرين ، وقد سبقت المسألة ، ومنها لو تخرق الأعلى ~~من الرجلين جميعا أو خلعه منهما بعد مسحه وبقي الأسفل بحاله فإن قلنا ~~بالمعنى الأول لم يجب نزع الأسفل بل يجب مسحه وهل يكفيه مسحه أم يجب ~~استئناف الوضوء فيه القولان في نازع الخفين ، وإن قلنا بالمعنى الثالث فلا ~~شيء عليه . وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل أيضا وغسل القدمين وفي وجوب ~~استئناف الوضوء القولان . فحصل من الخلاف في المسألة خمسة أقوال ، أحدها : ~~لا يجب شيء وأصحها : يجب مسح الأسفل فقط والثالث : يجب مسحه مع استئناف ~~الوضوء والرابع : يجب نزع الخفين وغسل الرجلين والخامس : يجب ذلك مع ~~استئناف الوضوء ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر الباب . ومنها لو تخرق ~~الأعلى من إحدى الرجلين أو نزعه فإن قلنا بالمعنى الثالث فلا شيء عليه . ~~وإن قلنا بالثاني وجب نزع الأسفل أيضا ms0399 من هذه الرجل ووجب نزعهما من الرجل ~~الأخرى وغسل القدمين ، وفي استئناف الوضوء القولان . وإن قلنا بالمعنى ~~الأول فهل يلزمه نزع الأعلى من الرجل الأخرى فيه وجهان ، أصحهما نعم كمن ~~نزع إحدى الخفين فإذا نزعه عاد القولان في أنه يكفيه مسح الأسفل أم يجب ~~استئناف الوضوء والثاني : لا يلزمه نزع الثاني وفي واجبه القولان أحدهما : ~~مسح الأسفل PageV01P572 الذي نزع أعلاه والثاني : استئناف الوضوء ومسح هذا ~~الأسفل والأعلى من الرجل الأخرى . ومنها لو تخرق الأسفل منهما لم يضر على ~~المعاني كلها ، فلو تخرق من إحداهما فإن قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث فلا ~~شيء عليه ، وإن قلنا بالأول وجب نزع واحد من الرجل الأخرى لئلا يجمع بين ~~البدل والمبدل ، ذكره البغوي وغيره ، ثم إذا نزع ففي واجبه القولان أحدهما ~~: مسح الخف الذي نزع جرموقه والثاني : استئناف الوضوء والمسح عليه وعلى ~~الأعلى الذي تخرق الأسفل تحته . ومنها لو تخرق الأسفل والأعلى من الرجلين ~~أو من إحداهما وجب نزع الجميع على المعاني كلها ، لكن إذا قلنا بالمعنى ~~الثالث وكان الخرقان في موضعين غير متحاذيين لم يضره كما سبق بيانه في ~~مسألة اشتراط كون الخف مانعا نفوذ الماء . ومنها لو تخرق الأعلى من رجل ~~والأسفل من أخرى فإن قلنا بالثالث فلا شيء عليه ، وإن قلنا بالأول نزع ~~الأعلى المتخرق وأعاد مسح ما تحته ، وهل يكفيه ذلك أم يجب استئناف الوضوء ~~ماسحا عليه وعلى الأعلى من الرجل الأخرى فيه القولان . هذا كله تفريع على ~~جواز مسح الجرموقين ، أما إذا منعناه فتخرق الأسفلان فإن كان عند التخرق ~~على طهارة لبسه الأسفل مسح الأعلى لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته ~~للمسح ، وإن كان محدثا لم يجز مسح الأعلى كاللبس على حدث ، وإن كان على ~~طهارة مسح فوجهان كما سبق في تفريع القديم ، ولو لبس جرموقا في رجل واقتصر ~~على الحف في الرجل الأخرى فعلى الجديد لا يجوز مسح الجرموق وعلى القديم ~~يبني على المعاني الثلاثة إن قلنا بالأول لم يجز كما لا يجوز المسح في خف ~~وغسل ms0400 الرجل الأخرى ، وإن قلنا بالثالث جاز ، وكذا إن قلنا بالثاني على أصح ~~الوجهين والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا احتاج إلى وضع جبيرة على رجليه ~~فوضعها ثم لبس فوقها الخف ، ففي جواز المسح عليه وجهان أحدهما : يجوز وبه ~~قطع الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق لأنه خف صحيح ، والجبيرة كلفافة وحكى ~~هذا عن أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحهما : لا يجوز لأنه ملبوس فوق ممسوح ~~فأشبه العمامة ، وممن صحح المنع صاحبا العدة والبيان ونقل الروياني عن ~~العراقيين أنه كالجرموق فوق الخف . الرابعة : قال البغوي : ولو لبس خفا ذا ~~طاقين غير ملتصقين فمسح على الطاق الأعلى فهو كمسح الجرموق ، وإن مسح ~~الأسفل فكمسح الخف تحت الجرموق ، قال : PageV01P573 وعندي أنه يجوز المسح ~~على الأعلى ولا يجوز على الأسفل لأن الجميع خف واحد فمسح الأسفل كمسح باطن ~~الخف . الخامسة : في مذاهب العلماء في الجرموقين : قد سبق أن مذهبنا الجديد ~~الأظهر منع المسح على الجرموقين وهو رواية عن مالك رضي الله عنه ، وقال ~~سفيان الثوري وأبو حنيفة والحسن بن صالح وأحمد وداود والمزني وجمهور ~~العلماء : يجوز قال الشيخ أبو حامد : هو قول العلماء كافة ، وقال المزني في ~~مختصره : لا أعلم بين العلماء في جوازه خلافا . واحتج المجوزون من الحديث ~~بحديث بلال رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على عمامته ~~وموقيه . وأجاب أصحابنا عنه بأن الموق هو الخف لا الجرموق ، وهذا هو الصحيح ~~المعروف في كتب أهل الحديث وغريبه ، وهذا متعين لأوجه : أحدها : أنه اسمه ~~عند أهل اللسان والثاني : أنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كان له ~~جرموقان مع أنهم نقلوا جميع آلاته صلى الله عليه وسلم والثالث : أن الحجاز ~~لا يحتاج فيه إلى الجرموقين فيبعد لبسه والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في ~~هذه المسألة الشيخ أبا حامد الإسفرايني والقاضي أبا الطيب الطبري وهما أجل ~~مصنفي العراقيين ، وقد بسطت أحوالهما بعض البسط في تهذيب الأسماء وفي كتاب ~~الطبقات ، وأنبه هنا على رموز من ذلك ، فأما أبو حامد فهو أحمد ms0401 بن محمد بن ~~أحمد شيخ الأصحاب ، وعليه وعلى تعليقه معول جمهور الأصحاب ، انتهت إليه ~~رياسة بغداد وإمامتها ، وكان أوحد أهل عصره ، قال الخطيب أبو بكر البغدادي ~~الحافظ : كان يحضر درسه سبعمائة متفقه ، قال غيره : أفنى وهو ابن سبع عشرة ~~سنة . وقد تأول بعضهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ~~فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، والثانية الشافعي ، والثالثة ~~ابن سريج ، والرابعة الشيخ أبو حامد هذا رحمه الله ، توفي في شوال سنة ست ~~وأربعمائة رحمه الله تعالى . وأما القاضي أبو الطيب فهو طاهر بن عبد الله ~~بن طاهر بن عمر الطبري من طبرستان الإمام الجامع للفنون المعمر ، بدأ ~~بالاشتغال بالعلم وله أربع عشرة سنة فلم يخل بدرسه يوما واحدا إلى أن مات ~~وهو ابن مائة سنة وسنتين ولد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وتوفي عصر السبت ~~ودفن يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة ، وله ~~مصنفات كثيرة نفيسة في فنون العلم ومن أحسنها تعليقه في المذهب ، ولم أر ~~لأصحابها أحسن منه في أسلوبه وله المجرد في المذهب وهو كثير الفوائد ، وشرح ~~فروع ابن الحداد وما أكثر فوائده ، وله في PageV01P574 الأصول والخلاف وفي ~~ذم الغنى وفي أنواع كتب كثيرة ، وكان يروي الحديث الكثير بالروايات العالية ~~، ويقول الشعر الحسن رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس خفا مغصوبا ففيه وجهان قال ابن ~~القاص : لا يجوز المسح عليه لأن لبسه معصية فلم يتعلق به رخصة ، وقال سائر ~~أصحابنا : يجوز لأن المعصية لا تختص باللبس فلم تمنع صحة العبادة كالصلاة ~~في الدار المغصوبة . + الشرح : هذا الخلاف مشهور في المذهب ، وعبارة ~~الأصحاب كعبارة المصنف يقولون : قال ابن القاص : لا يجوز ، وقال سائر ~~أصحابنا : يجوز والصحيح عند جماهير الأصحاب صحة المسح ، وبه قطع البندنيجي ~~وغيره كالصلاة في دار مغصوبة ، والذبح بسكين مغصوب ، والوضوء والتيمم بماء ~~وتراب مغصوبين ، فإن ذلك كله صحيح ms0402 وإن عصى بالفعل ، وقد سبق في باب الآنية ~~بيان هذا مع غيره وأشار ابن الصباغ والغزالي وغيرهما إلى ترجيح منع الصحة ~~لأن المسح إنما جاز لمشقة النزع وهذا عاص بترك النزع واستدامة اللبس ، ~~فينبغي أن لا يعذر ، ولأنه يعصي باللبس أكثر من الإمساك ولأن تجويزه يؤدي ~~إلى إتلافه بالمسح بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فإن الصلاة فيها والجلوس ~~سواء قال الروياني : هذا غلط لأنه إذا توضأ بالماء فقد أتلفه ولم يمنع ذلك ~~الصحة . قلت : للآخرين أن يفرقوا بأن المسح رخصة فلا تستفاد بالمعصية بخلاف ~~الوضوء فيقاس على التيمم بتراب مغصوب حيث لا يجب كالتيمم لنافلة فإنه رخصة ~~والله أعلم . وأما قول المصنف : قال ابن القاص : لا يجوز وقال سائر أصحابنا ~~: يجوز فمعناه قال ابن القاص : لا يصح ولا يستبيح به شيئا ، وقال سائر ~~أصحابنا يصح ويستبيح به الصلاة وغيرها فأراد بالجواز الصحة وإلا فالفعل ~~حرام بلا شك والله أعلم . فرع : لو لبس خف ذهب أو فضة فهو حرام بلا خلاف ، ~~وهل يصح المسح عليه فيه الوجهان اللذان في المغصوب ، كذا صرح به الماوردي ~~والمتولي والروياني وآخرون ونقله الروياني عن الأصحاب وقطع البغوي بالمنع ، ~~ويمكن الفرق بأن تحريم الذهب والفضة لمعنى في نفس الخف فصار كالذي لا يمكن ~~متابعة المشي عليه بخلاف المغصوب ولو لبس الرجل خفا من حرير صفيق يمكن ~~متابعة المشي عليه فينبغي أن يكون كالذهب والله أعلم . PageV01P575 فرع : ~~قال الشافعي رضي الله عنه في الأم والأصحاب رحمهم الله . لا يصح المسح على ~~خف من جلد كلب أو خنزير أو جلد ميتة لم يدبغ وهذا لا خلاف فيه . وكذا لا ~~يصح المسح على خف أصابته نجاسة إلا بعد غسله لأنه لا يمكن الصلاة فيه ، ~~وفائدة المسح وإن لم تنحصر في الصلاة فالمقصود الأصلي هو الصلاة وما عداها ~~من مس المصحف وغيره كتبع لها ، ولأن الخف بدل عن الرجل ولو كانت نجسة لم ~~تطهر عن الحدث مع بقاء النجاسة عليها فكيف يمسح على البدل وهو نجس العين . ~~قال الشيخ أبو ms0403 الفتح نصر المقدسي : وكذا لا يجوز المسح على خف خرز بشعر ~~الخنزير ولا الصلاة فيه وإن غسله سبعا إحداهن بالتراب ، لأن الماء والتراب ~~لا يصل إلى مواضع الخرز المتنجسة ، وهذا الذي ذكره أبو الفتح هو المشهور ، ~~قالوا : فإذا غسله سبعا إحداهن بالتراب طهر ظاهره دون باطنه وقال القفال في ~~شرح التلخيص : سألت الشيخ أبا زيد عن الصلاة في الخف المخروز بالهلت يعني ~~شعر الخنزير فقال : الأمر إذا ضاق اتسع . قال القفال : ومراده أن بالناس ~~إلى الخرز به حاجة فتجوز الصلاة فيه للضرورة والله أعلم . وقد قال الرافعي ~~في آخر كتاب الأطعمة : إذا تنجس الخف بخرزه بشعر الخنزير فغسل سبعا إحداهن ~~بالتراب طهر ظاهره دون باطنه ، وهو موضع الخرز ، قال : وقيل كان الشيخ أبو ~~زيد يصلي في الخف النوافل دون الفرائض فراجعه القفال فيه فقال : الأمر إذا ~~ضاق اتسع لا يوافق عليه بل الظاهر أنه أشار إلى كثرة النوافل ، هذا كلام ~~الرافعي . وقوله أشار إلى كثرة النوافل لا يوافق عليه بل الظاهر أنه أشار ~~إلى أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق الاحتراز منه فعفى عنه ~~مطلقا ، وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطا لها وإلا فمقتضى قوله العفو ~~فيهما ، ولا فرق بين الفرض والنفل في اجتناب النجاسة ، ومما يدل على صحة ما ~~تأولته ما قدمته عن نقل القفال في شرحه التلخيص والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة ~~كاملة فإن غسل إحدى الرجلين فأدخلها الخف ثم غسل الأخرى فأدخلها الخف لم ~~يجز المسح عليه حتى يخلع ما لبسه قبل كمال الطهارة ثم يعيده إلى رجله ، ~~والدليل عليه PageV01P576 ما روى أبو بكرة رضي الله عنه : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوما وليلة إذا ~~تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما . + الشرح : أما حديث أبي بكرة فحديث حسن ~~تقدم بيانه في مسألة التوقيت واسم أبي بكرة نفيع بضم النون وفتح الفاء وهو ~~نفيع بن ms0404 الحارث كني بأبي بكرة لأنه تدلى ببكرة من حصن الطائف إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم توفي بالبصرة سنة إحدى وخمسين وقيل اثنتين وخمسين رضي الله ~~عنه . وقوله : ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة كاملة ، احترز ~~بكاملة عما إذا غسل إحدى الرجلين ولبس خفها ثم غسل الأخرى ولبسها فإنه قد ~~يسمي لبسا على طهارة مجازا ، فأراد نفي هذا المجاز والتوهم ، ولو حذف كاملة ~~لصح كلامه لأن حقيقة الطهارة لا تكون إلا بالفراغ ، ويقال لبس الخف والثوب ~~وغيرهما بكسر الباء يلبسه بفتحها . أما حكم المسألة : فلا يصح المسح عندنا ~~إلا أن يلبسه على طهارة كاملة ، فلو غسل أعضاء وضوئه إلا رجليه ثم لبس الخف ~~أو لبسه قبل غسل شيء ثم أكمل الوضوء وغسل رجليه في الخف صحت طهارته ، لكن ~~لا يجوز المسح إذا أحدث ، فطريقه أن يخلع الخفين ثم يلبسهما ولو غسل إحدى ~~رجليه ثم لبس خفها ثم غسل الأخرى ولبس خفها اشترط نزع الأول ثم لبسه على ~~الطهارة . قال أصحابنا : ولا يشترط نزع الثاني ، وحكى الروياني وغيره وجها ~~عن ابن سريج أنه يشترط لأن كل واحد من الخفين مرتبط بالآخر ، ولهذا لو نزع ~~أحدهما وجب نزع الآخر ، وهذا الوجه شاذ ليس بشيء لأن المطلوب لبسهما على ~~طهارة كاملة ، وقد وجد ، والترتيب في اللبس ليس بشرط بالإجماع . فرع : في ~~مذاهب العلماء في اشتراط الطهارة الكاملة في لبس الخف قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أنه شرط . وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين وإسحاق ، وقال أبو حنيفة ~~وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وداود رضي الله عنهم : يجوز لبسهما على ~~حدث ثم يكمل الطهارة ، فإذا أحدث بعد ذلك جاز المسح . واختاره ابن المنذر ~~فيما إذا غسل إحدى رجليه ثم لبس خفها قبل غسل الأخرى . واحتج هؤلاء بأنه ~~أحدث بعد لبس وطهارة كاملة ، ولأن استدامة اللبس كالابتداء ، ولهذا لو حلف ~~لا يلبس وهو لابس فاستدام حنث ، فإذا لبس على حدث ثم تطهر فاستدامته اللبس ~~على طهارة كالابتداء ، قالوا : ولأن عندكم لو ms0405 نزع ثم لبس استباح المسح ولا ~~فائدة في النزع ثم اللبس . واحتج أصحابنا بحديث أبي بكرة PageV01P577 رضي ~~الله عنه الذي ذكره المصنف رحمه الله ، وعن المغيرة رضي الله عنه قال : ~~صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال ~~: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ، رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر رواه البيهقي بإسناد جيد . وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما سألت عمر رضي الله عنه أيتوضأ أحدنا ورجلاه في ~~الخفين قال نعم : إذا أدخلهما وهما طاهرتان ، رواه البيهقي بإسناد صحيح . ~~فإن قالوا دلالة هذه الأحاديث بالمفهوم ولا نقول به . قلنا هو عندنا حجة ~~وذلك مقرر في موضعه وجواب آخر وهو أن المسح رخصة واتفقوا على اشتراط ~~الطهارة له ، واختلفوا في وقتها وجاءت هذه الأحاديث مبينة لجواز المسح لمن ~~لبس على طهارة كاملة فلا يجوز غيره إلا بدليل صريح . فإن قالوا : إذا لبس ~~خفا بعد غسل رجليه ثم الآخر كذلك فقد لبس على طهارة . قلنا : ليس كذلك فإن ~~حقيقة الطهارة لا تكون إلا بغسل الرجلين فلبس الخف الأول كان سابقا على ~~كمال الطهارة . وسلك إمام الحرمين في الأساليب طريقة حسنة فقال : تقدم ~~الطهارة الكاملة على المسح شرط بالاتفاق والطهارة تراد لغيرها . فإن تخيل ~~متخيل أن الطهارة شرط للمسح كان محالا لأن المسح يتقدمه الحدث وهو ناقض ~~للطهارة فاستحال تقديرها شرطا فيه مع تخلل الحدث ، فوضح أن الطهارة شرط في ~~اللبس وكل ما شرطت الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها على ابتدائه . ثم ~~اشتراط الطهارة في اللبس غير معقول المعنى لأن اللبس في نفسه ليس قربة ، ~~وإذا أحدث بعد اللبس بطلت طهارته ولا تنقطع الطهارة في جواز المسح وهذا ~~خارج عن مأخذ المعنى ، والمسح رخصة مستثناة فتثبت حيث يتحققه ، وإذا تردد ~~فيه تعين الرجوع إلى الأصل وهو غسل الرجل وليس مع المخالفين نص وقد ثبتت ms0406 ~~الرخصة في محل الإجماع . وأما الجواب عن دليلهم الأول فهو أن السنة ~~PageV01P578 دلت على اشتراط اللبس على طهارة ولم يحصل ذلك ، وعن الثاني أن ~~الاستدامة إنما تكون كالابتداء إذا كان الابتداء صحيحا وليس كذلك هنا . وعن ~~الثالث أن الشرع ورد باشتراط اللبس على طهارة والنزع ثم اللبس محصلان لذلك ~~فلم يكن عبثا بل طاعة ولهذا نظاهر كثيرة منها أن المحرم لو اصطاد صيدا وبقي ~~في يده حتى حل من إحرامه يلزمه إرساله ، ثم له اصطياده بمجرد إرساله ، ولا ~~يقال لا فائدة في إرساله ثم أخذه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لبس خفين على طهارة ثم أحدث ثم لبس ~~الجرموقين لم يجز المسح عليه قولا واحدا لأنه لبس على حدث ، وإن مسح على ~~الخفين ثم لبس الجرموقين ثم أحدث وقلنا : إنه يجوز المسح على الجرموق فيه ~~وجهان أحدهما : لا يجوز المسح عليه لأن المسح على الخف لم يزل الحدث عن ~~الرجل ، فكأنه لبس على حدث والثاني : يجوز لأن مسح الخف قام مقام غسل ~~الرجلين . + الشرح : هاتان المسألتان تقدم شرحهما واضحا في فرع مسائل ~~الجرموق والأصح من الوجهين المذكورين الجواز كما سبق ، وقوله في الصورة ~~الأولى لم يجز المسح قولا واحدا يعني سواء قلنا يجوز المسح على الجرموق أم ~~لا . وهذا الذي قاله من الاتفاق على طريقة العراقيين ، وفيه وجه سبق بيانه ~~، وقوله : لأن المسح لم يزل الحدث عن الرجل ، هذا اختياره وفي المسألة ~~وجهان مشهوران سنذكرهما واضحين إن شاء الله تعالى والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تطهر ولبس خفيه فأحدث قبل أن تبلغ ~~الرجل إلى قدم الخف لم يجز المسح نص عليه في الأم لأن الرجل حصلت في مقرها ~~وهو محدث فصار كما لو بدأ باللبس وهو محدث . + الشرح : هذا الذي ذكره هو ~~المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يجوز المسح حكاه الرافعي وغيره ، ~~وهو مخرج من نص الشافعي أن من أخرج رجله من قدم الخف إلى الساق ثم ردها لا ~~يبطل مسحه ، ويجعل ms0407 حكمه حكم لابس لم ينزع ، وسيأتي الفرق بينهما في آخر ~~الباب حيث فرق المصنف إن شاء الله تعالى ، قال البغوي : ولو أدخل رجله في ~~ساق الخف قبل الغسل ثم غسلها في الساق ثم أدخلها موضع القدم جاز المسح وهذا ~~واضح فإن إدخالها الساق ليس بلبس ويجيء فيه وجه الرافعي وغيره والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم ~~أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة ومسحت على الخف جاز لها أن تصلي بالمسح فريضة ~~واحدة وما شاءت من النوافل ، وإن تيمم المحدث ولبس الخف ثم وجد الماء لم ~~يجز له PageV01P579 المسح على الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت ~~الضرورة بطلت من أصلها فيصير كما لو لبس الخف على حدث ، وقال أبو العباس بن ~~سريج : يصلي بالمسح فريضة واحدة وما شاء من النوافل كالمستحاضة . + الشرح : ~~هذه المسألة مشهورة في كتب الأصحاب ، وفي صورتها في المهذب بعض الخفاء ، ~~فصورتها عند الأصحاب أن تتوضأ المستحاضة بعد دخول وقت فريضة ، وتلبس الخفين ~~على تلك الطهارة ثم تحدث بغير حدث الاستحاضة كبول ونوم ولمس قبل أن تصلي ~~تلك الفريضة ، فإذا توضأت جاز لها المسح في حق هذه الفريضة وتصلي بالمسح ~~هذه الفريضة وما شاءت من النوافل ، فإن أحدثت مرة أخرى فلها المسح لاستباحة ~~النوافل ولا يجوز لفريضة أخرى ، ولو توضأت ولبست الخف وصلت فريضة الوقت ثم ~~أحدثت لم يجز أن تمسح في حق فريضة أصلا ، لا فائتة ولا مؤداة ، ولكن لها أن ~~تمسح لما شاءت من النوافل . واحتج الأصحاب لكونها لا تمسح لغير فريضة ~~ونوافل بأن طهارتها في الحكم مقصورة على استباحة فريضة ونوافل ، وهي محدثة ~~بالنسبة إلى ما زاد على ذلك فكأنها لبست على حدث بل لبست على حدث حقيقة فإن ~~طهارتها لا ترفع الحدث على المذهب ، هذا الذي ذكرناه هو المذهب الصحيح ~~المشهور وبه قطع الجمهور في الطرق ونقله أبو بكر الفارسي عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه . وفي المسألة وجهان آخران أحدهما : لا يجوز لها المسح أصلا لا ms0408 ~~لفريضة ولا نافلة حكاه صاحب التلخيص والدارمي وجماعة من الخراسانيين وصححه ~~البغوي وبه قطع الجرجاني في التحرير لأنها محدثة وإنما جوزت لها الصلاة مع ~~الحدث الدائم للضرورة ولا ضرورة إلى مسح الخف بل هي رخصة بشرط لبسه على ~~طهارة كاملة ولم توجد والوجه الآخر : أنها تستبيح المسح ثلاثة أيام ~~ولياليهن في السفر ويوما وليلة في الحضر ولكنها تجدد الطهارة ماسحة لكل ~~فريضة حكاه الرافعي وغيره عن تعليق الشيخ أبي حامد واحتمال لإمام الحرمين ، ~~واعترف بأن المنقول عن الأصحاب خلافه ونقل المتولي وغيره اتفاق الأصحاب على ~~أنها لا تزيد على فريضة . ومذهب زفر وأحمد رضي الله عنهما أنها تمسح ثلاثة ~~أيام سفرا ويوما وليلة حضرا ودليل المذهب ما قدمناه ، وأما قول الغزالي في ~~الوسيط لا تزيد على فريضة بالاجماع فليس كما قال ، وهو محمول على أنه لم ~~يبلغه مذهب زفر وأحمد وقول الشيخ أبي حامد ، وقال القفال : في جواز مسحها ~~لفريضة قولان بناء على أن طهارتها هل ترفع الحدث وفيه قولان ، قال إمام ~~الحرمين : تخريجه على رفع الحدث غير صحيح فكيف يرتفع حدثها مع جريانه دائما ~~وكذا قال الشاشي في المعتمد والمستظهري هذا البناء فاسد ، ولا يجوز أن يقال ~~يرتفع حدثها PageV01P580 مع دوامه واتصاله فإن ذلك محال وسنوضح الخلاف في ~~ارتفاع حدثها بالطهارة في آخر باب الحيض في مسائل طهارتها إن شاء الله ~~تعالى والله أعلم . هذا كله إذا أحدثت غير حدث الاستحاضة ، أما حدث ~~الاستحاضة فلا يضر ولا تحتاج بسببه إلى استئناف طهارة إلا إذا أخرت الدخول ~~في الصلاة بعد الطهارة وحدثها يجري وقلنا بالمذهب : أنه ينقض طهارتها ويجب ~~استئنافها فحينئذ يكون حدث الاستحاضة كغيره على ما سبق . هذا كله إذا لم ~~ينقطع دمها ، أما إذا انقطع دمها قبل أن تمسح وشفيت فلا يجوز لها المسح بل ~~يجب الخلع واستئناف الطهارة هكذا قطع به الجمهور وصرحوا بأنه لا خلاف فيه ، ~~وحكى البغوي وجها شاذا أن انقطاع دمها كحدث طارىء فلها المسح ، وهذا خلاف ~~المذهب والدليل لأن طهارتها لضرورة وقد زالت ms0409 الطهارة والضرورة فصارت لابسة ~~على حدث بلا ضرورة والله أعلم . وحكم سلس البول والمذي ومن به حدث دائم ~~وجرح سائل حكم المستحاضة على ما سبق وكذا الوضوء المضموم إليه التيمم لجرح ~~أو كسر له حكم المستحاضة ، وإذا شفي الجريح لزمه النزع كالمستحاضة صرح به ~~الصيدلاني وإمام الحرمين وغيرهما ، وأما المتيمم الذي محض التيمم ولبس الخف ~~على طهارة التيمم فإن كان تيممه لا بإعواز الماء بل بسبب آخر فحكمه حكم ~~المستحاضة لأنه لا يتأثر بوجود الماء لكنه ضعيف في نفسه فصار كالمستحاضة ، ~~هكذا صرح به جماعة منهم الرافعي وإن كان التيمم لفقد الماء وهي مسألة ~~الكتاب فقال الجمهور : لا يجوز المسح بل إذا وجد الماء وجب الوضوء وغسل ~~الرجلين ، ونقله المتولي عن نص الشافعي رضي الله عنه ، وقال ابن سريج : هو ~~كالمستحاضة فتستبيح فريضة ونوافل كما سبق ، والمذهب الفرق لأن طهارته لا ~~تستمر عند رؤية الماء فنظيره من المستحاضة أن ينقطع دمها والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يمسح أعلا الخف وأسفله فيغمس ~~يديه في الماء ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمنى على أطراف ~~أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه لما روى المغيرة ~~بن شعبة رضي الله عنه قال : وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله وهل PageV01P581 يمسح على عقب الخف فيه طريقان ~~، من أصحابنا من قال يمسح عليه قولا واحدا لأنه خارج من الخف يلاقي محل ~~الفرض فهو كغيره ، ومنهم من قال : فيه قولان أحدهما : يمسح عليه وهو الأصح ~~لما ذكرناه والثاني : لا يمسح لأنه صقيل وبه قوام الخف فإذا تكرر المسح ~~عليه بلي وخلق وأضر به وإن اقتصر على مسح القليل من أعلاه أجزأه لأن الخبر ~~ورد بالمسح ، وهذا يقع عليه اسم المسح ، وإن اقتصر على مسح ذلك من أسفله ~~ففيه وجهان قال أبو إسحاق يجزيه لأنه خارج من الخف يحاذي محل الفرض فهو ~~كأعلاه ، وقال أبو العباس بن سريج : لا يجزيه ms0410 وهو المنصوص في البويطي وهو ~~ظاهر ما نقله المزني . + الشرح : في هذا الفصل مسائل إحداها : حديث المغيرة ~~رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وضعفه أهل الحديث ممن نص على ضعفه ~~البخاري وأبو زرعة الرازي والترمذي وآخرون ، وضعفه أيضا الشافعي رضي الله ~~عنه في كتابه القديم ، وإنما اعتمد الشافعي رضي الله عنه في هذا على الأثر ~~عن ابن عمر رواه البيهقي وغيره ، وروى PageV01P582 الترمذي بإسناده عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة رضي الله عنه ~~قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما قال ~~الترمذي هذا حديث حسن . فإن قيل : كيف حكم الترمذي بأنه حديث حسن وقد جرح ~~جماعة من الأئمة ابن أبي الزناد فجوابه من وجهين أحدهما : أنه لم يثبت عنده ~~سبب الجرح فلم يعتد به كما احتج البخاري ومسلم وغيرهما بجماعة سبق جرهم حين ~~لم يثبت جرحهم مبين السبب والثاني : أنه اعتضد بطريق أو طرق أخرى فقوي وصار ~~حسنا كما هو معروف عند أهل العلم بهذا الفن والله أعلم . الثانية : المغيرة ~~بضم الميم وكسرها لغتان تقدمتا مع بيان حاله في أول صفة الوضوء ، وعقب ~~الرجل بفتح العين وكسر القاف ، هذا هو الأصل ويجوز إسكان القاف مع فتح ~~العين وكسرها وقد سبق التنبيه على هذه القاعدة ، والساق مؤنثة غير مهموزة ~~وفيها لغة قليلة بالهمز سبق بيانها في غسل الرجلين ، وتبوك بفتح التاء بلدة ~~معروفة وهي غير مصروفة ويقال غزوة وغزاة لغتان مشهورتان ، وكانت غزوة تبوك ~~سنة تسع من الهجرة وهي من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه . وقوله ~~لأنه خارج من الخف ، فيه احتراز من باطنه الذي يلاقي بشرة الرجل ، وقوله ~~يلاقي محل الفرض ، احتراز من ساق الخف ، وقوله لأنه صقيل ، يعني أملس رقيقا ~~، وقوله وبه قوام الخف ، هو بكسر القاف وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أفصح ~~أي بقاؤه ، وقوله وخلق هذا بفتح الخاء وبضم اللام وفتحها وكسرها ثلاث لغات ~~وأخلق أيضا لغة رابعة . وقوله وأضر به ms0411 ، يقال ضره وأضر به يضره ويضر به ، ~~فإذا حذفت الباء كان ثلاثيا وإذا ثبتت كان رباعيا والله أعلم . الثالثة : ~~في أحكام الفصل : اتفق أصحابنا على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله ونص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه قالوا وكيفيته كما ذكر المصنف رحمه الله لكونه ~~PageV01P583 أمكن وأسهل ، ولأن اليد اليسرى لمباشرة الأقذار والأذى ، ~~واليمنى لغير ذلك فكانت اليسرى أليق بأسفله ، واليمنى بأعلاه ، وأما العقب ~~فنص في البويطي على استحباب مسحه كذا رأيته فيه وكذا نقله الأصحاب عنه ، ~~ونقل الشيخ أبو حامد استحبابه عن نصه في الجامع الكبير ، ونقله القاضي أبو ~~حامد والماوردي وغيرهما عن نصه في مختصر الطهارة الصغير ، ونقله المحاملي ~~عن ظاهر نصه في القديم . وظاهر نصه في مختصر المزني أنه لا يمسح فإنه قال : ~~يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى ~~إلى ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع ، وللأصحاب طريقان كما ذكر المصنف ~~أحدهما : في استحبابه قولان ومنهم من يقول وجهان ، ودليلهما ما ذكره المصنف ~~والثاني : وهو المذهب وبه جزم كثيرون القطع باستحبابه كما نص عليه في هذه ~~الكتب المذكورة وتأول نصه في مختصر المزني على أن المراد وضع أصابعه تحت ~~عقبه وراحته على عقبه ، ونقل الماوردي عدم استحبابه عن ابن سريج والله أعلم ~~. وأما الواجب من المسح فإن اقتصر على مسح جزء من أعلاه أجزأه بلا خلاف ، ~~وإن اقتصر على مسح أسفله أو بعض أسفله فنص الشافعي رضي الله عنه في البويطي ~~ومختصر المزني أنه لا يجزئه ويجب إعادة ما صلى به ، ونقله الشيخ أبو محمد ~~الجويني في الفروق عن نصه في الجامع الكبير ، وفي رواية موسى بن أبي ~~الجارود ونقله الروياني وصاحب العدة عن نصه في الإملاء ، وللأصحاب ثلاث طرق ~~حكاها صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما أحدها : لا يجزىء مسح أسفله بلا ~~خلاف ، وهذه طريقة أبي العباس بن سريج وجمهور الأصحاب وهي المذهب ، قال ~~المحاملي وابن الصباغ : قال ابن سريج : لا يجزىء ذلك بإجماع العلماء . ~~والطريق الثاني : يجزىء قولا واحدا ms0412 وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وزعم أنه ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه قال : وغلط المزني في نقله ذلك في المختصر عن ~~الشافعي ولا يعرف هذا للشافعي ، وإنما استنبطه المزني وغلط في استنباطه ، ~~وتأول المتولي وغيره نصه في مختصر المزني على أنه أراد بالباطن داخل الخف ~~وهو ما يمس بشرة الرجل . والطريق الثالث : في اجزائه قولان حكاه الماوردي ~~عن أبي علي بن أبي هريرة ، وحكاه الروياني عن القفال ورجحه الرافعي واتفق ~~القائلون بهذا الطريق على أن الصحيح من القولين أنه لا يجزىء ، والصواب ~~الطريق الأول وهو القطع بعدم الإجزاء فهذا هو المعتمد نقلا ودليلا . أما ~~النقل فهو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الكتب التي ذكرناها ولم ~~يثبت عنه خلافه ، وأما دعوى أبي إسحاق أن المزني غلط فغلطه أصحابنا فيها ~~قالوا : والمزني لم يستنبط ما نقله بل نقله عن الشافعي سماعا وحفاظا ، قال ~~الشيخ أبو محمد : قال المزني في الجامع الكبير : حفظي عن الشافعي ~~PageV01P584 رضي الله عنه أنه قال إن مسح الباطن وترك الظاهر لا يجوز . ثم ~~إن المزني لم ينفرد بذلك بل وافقه البويطي وابن أبي الجارود ونصه في ~~الإملاء كما قدمناه . وأما الدليل فلأنه ثبت الاقتصار على الأعلى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يثبت الاقتصار على الأسفل ، والمعتمد في الرخص ~~الاتباع فلا يجوز غير ما ثبت التوقيف فيه وعن علي رضي الله عنه : لو مكان ~~الدين بالرأي كان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه أبو داود والبيهقي من طرق . قال ~~الشيخ أبو محمد الجويني وصاحب الحاوي وغيرهما : معنى كلام علي رضي الله عنه ~~: لكان مسح الأسفل أولى كونه يلاقي النجاسات والأقذار لكن الرأي متروك ~~بالنص . قال أصحابنا ولأنه موضع لا يرى غالبا فلم يجز الاقتصار عليه ~~كالباطن الذي يلي بشرة الرجل ، قالوا : وأما مسحه مع الأعلى استحبابا فعلى ~~طريق التبع للأعلى لاتصاله به بخلاف الباطن . قال أصحابنا : ولأن القول ~~بجوازه خارق للإجماع ms0413 فكان باطلا ، ونقل الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن ~~الصباغ والروياني وغيرهم عن ابن سريج أنه قال : أجمع المسلمون أنه لا يجزىء ~~الاقتصار على الأسفل وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أصحابنا : خالف ~~أبو إسحاق إجماع الفقهاء قبله في هذه المسألة فلم يعتد بقوله والله أعلم . ~~فرع : لو مسح فوق كعبه من الخف أو مسح باطنه الذي يلي بشرة الرجل لم يجزئه ~~بالاتفاق ، ولو اقتصر على مسح حرف الخف قال البغوي : هو كأسفله ، ولو اقتصر ~~على مسح عقبه ففيه طرق إحداها أنه كأسفله نقله البغوي والثاني : إن قلنا ~~يجزىء الأسفل فالعقب أولى وإلا فوجهان لأن العقب أقرب إلى الأعلى ، ذكره ~~القاضي حسين والثالث : إن قلنا لا يجزىء الأسفل فالعقب أولى وإلا فوجهان ~~وهو ضعيف والرابع : قاله الماوردي والروياني إن قلنا مسح العقب سنة أجزأه ~~وإلا فوجهان أحدهما : لا يجزىء كالساق والثاني : يجزىء لأنه في محل الفرض ~~والخامس : قال الشاشي إن قلنا مسحه ليس بسنة لم يجزىء وإلا فوجهان كأسفله ~~والسادس : الجزم بإجزائه حكاه الروياني قال الرافعي : الأظهر عند الأكثرين ~~أنه لا يجزىء ، وهذا هو المذهب المعتمد . فرع : قال أصحابنا : يجزىء المسح ~~باليد وبأصبع وبخشبة أو خرقة أو غيرها ، ولا PageV01P585 يستحب تكرار المسح ~~بخلاف الرأس لأن المسح هنا بدل فأشبه التيمم ، هذا هو المذهب الصحيح ~~المشهور وبه قطع الجمهور ، بل نقل إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أن ~~التكرار مكروه ، وحكى الرافعي عن ابن كج وجها أنه يسن التكرار ، واختاره ~~ابن المنذر وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعطاء رضي الله عنهم ~~الاقتصار على مسحة واحدة ، وهذا هو المعتمد ولم يثبت في التكرار شيء فلا ~~يصار إليه . فرع : لو غسل الخف بدل مسحه فالصحيح عند الأصحاب جوازه ، وفيه ~~وجه كما سبق في الرأس فعلى الصحيح هو مكروه وتقدم في كراهة غسل الرأس وجهان ~~، وسبق بيان الفرق ، قال القاضي حسين : لو غسل الخف بدل مسحه أو وضع يده ~~المبتلة عليه ولم يمرها عليه أو قطر الماء عليه ولم يسل أجزأه عند الأصحاب ms0414 ~~، وعند القفال لا يجزئه كما ذكرناه في الرأس ، هذا مذهبنا وحكى ابن المنذر ~~فيما إذا غسل الخف أو أصابه المطر ونوى : أنه يجزئه عن الحسن بن صالح ~~وأصحاب الرأي وسفيان الثوري وإسحاق وعن مالك وأحمد رضي الله عنهما لا يجزئه ~~واختاره ابن المنذر . فرع : قال إمام الحرمين والغزالي : قصد استيعاب الخف ~~ليس بسنة بل السنة مسح أعلاه وأسفله لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكثر من مسح الأعلى والأسفل ، وأطلق جمهور الأصحاب استحباب استيعاب ~~الخف بالمسح ممن أطلق هذه العبارة القاضي حسين والفوراني والمتولي ~~والجرجاني في كتابه البلغة وصاحب العدة وغيرهم . فرع : لو كان أسفل الخف ~~نجسا بنجاسة يعفى عنها لا يمسح على أسفله بل يقتصر على مسح أعلاه وعقبه وما ~~لا نجاسة عليه ، صرح به إمام الحرمين والغزالي في البسيط والوجيز والمتولي ~~والروياني وآخرون ، قال الروياني : لأنه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ ~~غسل اليد وأسفل الخف والله أعلم . PageV01P586 فرع : في مذاهب العلماء في ~~استحباب مسح أسفل الخف وفي الواجب من أعلاه . قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب ~~مسح أسفله وأن الواجب أقل جزء من أعلاه . فأما استحباب الأسفل فحكاه ابن ~~المنذر عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ومكحول ~~والزهري ومالك وابن المبارك وإسحاق . وحكى ابن المنذر عن الحسن وعروة بن ~~الزبير وعطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد رضي ~~الله عنهم أنه لا يستحب مسح الأسفل واختاره ابن المنذر ، واحتجوا بحديث علي ~~رضي الله عنه . لو كان الدين بالرأي ، وقد سبق بيانه وبحديث المغيرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر الخف ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن ~~وقد سبق بيانه والاعتراض عليه وجوابه في أول هذه المسألة ، ولأنه ليس محلا ~~للفرض فلا يسن كالساق ولأنه قد يكون على أسفله نجاسة . واحتج أصحابنا بحديث ~~المغيرة الذي ذكره المصنف رحمه الله وبأثر ابن عمر رضي الله عنهما الذي ~~قدمناه لكن حديث المغيرة ضعيف كما سبق ، ولأنه بارز من الخف ms0415 يحاذي محل ~~الفرض فسن مسحه كأعلاه ، ولأنه مسح على حائل منفصل فتعلق بكل ما يحاذي محل ~~الفرض كالجبيرة ، ولأنه ممسوح فسن استيعابه كالرأس ، ولأنه طهارة فاستوى ~~أسفل القدم وأعلاه كالوضوء . وأما حديث علي رضي الله عنه فأجابوا عنه بأن ~~معناه لو كان الدين بالرأي لكان ينبغي لمن أراد الاقتصار على أقل ما يجزي ~~على أسفله ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصر على أعلاه ولم ~~يقتصر على أسفله ، فليس فيه نفي استحباب الاستيعاب ، وهذا كما صح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ولم يلزم منه نفي استحباب استيعاب الرأس ، ~~وإنما المقصود منه بيان أن الاستيعاب ليس بواجب ، وهكذا الجواب عن حديث ~~المغيرة ، وأما قياسهم على الساق فجوابه من وجهين أحدهما : أنه ليس بمحاذ ~~للفرض فلم يسن مسحه كالذؤابة النازلة عن حد الرأس بخلاف أسفله فإنه محاذ ~~محل الفرض فهو كشعر الرأس الذي لم ينزل عن محل الفرض الثاني : أن هذا منتقض ~~بمسح العمامة مع الناصية ويمسح الأذن وأما قولهم قد يكون على أسفله نجاسة ~~فجوابه أنه إذا كانت نجاسة لم يمسح أسفله عندنا كما سبق والله أعلم . وأما ~~الاقتصار على أقل جزء من أعلاه فوافقنا عليه الثوري وأبو ثور ودواد وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه : يجب مسح قدر ثلاث أصابع ، وقال أحمد رضي الله عنه ~~: يجب مسح أكثر ظاهره وعن مالك مسح جميعه إلا مواضع الغضون ، واحتجوا بما ~~روي عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه خطوطا ~~بالأصابع وعن الحسن البصري قال : من السنة أن يمسح على الخفين خطوطا ~~بالأصابع ، قال أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم : وأقل الأصابع PageV01P587 ~~ثلاث ، ولأنه مسح في الطهارة فلم يكف فيه مطلق الاسم كما لو بل شعرة ووضعها ~~على الخف ، ولأن من مسح بأصبع لا يسمى ماسحا ولأن المسح ورد مطلقا فوجب ~~الرجوع إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه مسح في طهارة فلم يكف مطلق ~~الاسم كمسح وجه المتيمم . واحتج ms0416 أصحابنا بأن المسح ورد مطلقا ولم يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير واجبه شيء فتعين الاكتفاء بما ينطلق ~~عليه الاسم ، فإن قالوا : لم ينقل الاقتصار على مطلق الاسم . قلنا : لا ~~يفتقر ذلك إلى نقل لأنه مستفاد من إطلاق إباحة المسح فإنه يتناول القليل ~~والكثير ولا يعدل عنه إلا بدليل . فإن قالوا : لا يسمى ذلك مسحا ، قلنا : ~~هذا خلاف اللغة فلا خلاف في صحة إطلاق الاسم عندهم . وأما الجواب عن ~~دلائلهم فكلها تحكم لا أصل لشيء منها ، وأما حديث علي رضي الله عنه فجوابه ~~من أوجه أحسنها : أنه ضعيف فلا يحتج به والثاني : لو صح حمل على الندب جمعا ~~بين الأدلة الثالث : أنه قال : مسح بأصابعه ، ولا يقولون بظاهره . فإن ~~تأولوه فليس تأويلهم من تأويلنا وأما قول الحسن فجوابه من وجهين أحدهما : ~~أنه ليس بحجة فإن قول التابعي : من السنة كذا لا يكون مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل هو موقوف هذا هو الصحيح المشهور قال القاضي أبو الطيب : ~~وقال بعض أصحابنا : هو مرفوع مرسل وقد سبق بيان هذا في مقدمة الكتاب ~~والثاني : لو كان حجة لحمل على الندب ، وأما قولهم : لو مسح بشعره فجوابه ~~إن سمي ذلك مسحا قلنا بجوازه وإلا فلا يرد علينا ، وقولهم لا يسمى المسح ~~بالأصبع مسحا لا نسلمه وقولهم : يجب الرجوع إلى فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم جوابه أنه لم يثبت التقدير الذي قالوه ، وقياسهم على التيمم جوابه أنه ~~لا يصح إلحاق ذا بذاك لأنا أجمعنا على الاستيعاب هناك دون هنا فتعين ما ~~ينطلق عليه الاسم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا مسح على الخف ثم خلعه أو انقضت مدة ~~المسح وهو على طهارة المسح قال في الجديد : يغسل قدميه ، وقال في القديم : ~~يستأنف الوضوء ، واختلف أصحابنا في القولين فقال أبو إسحاق : هي مبنية على ~~القولين في تفريق الوضوء ، فإن قلنا : يجوز التفريق كفاه غسل القدمين ، وإن ~~قلنا : لا يجوز لزمه استنئاف الوضوء ، وقال سائر أصحابنا : القولان أصل ms0417 في ~~نفسه أحدهما : يكفيه غسل القدمين لأن المسح قائم مقام غسل القدمين ، فإذا ~~بطل المسح عاد إلى ما قام المسح مقامه كالمتيمم إذا رأى الماء والثاني : ~~يلزمه استئناف الوضوء لأن ما أبطل بعض الوضوء أبطل جميعه كالحدث . ~~PageV01P588 + الشرح : قوله : قال أبو إسحاق : هي مبنية هكذا هو في النسخ ~~أي المسألة وللشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة نصوص مختلفة . قال المزني ~~في مختصره : قال الشافعي رضي الله عنه : وإن نزع خفيه بعد مسحهما غسل قدميه ~~، قال : وفي القديم وكتاب ابن أبي ليلى يتوضأ ، هذا نقل المزني وقال في ~~البويطي : من مسح خفيه ثم نزعهما فأحب إلى أن يبتدىء الوضوء ، فإن لم يفعل ~~وغسل رجليه فقط وهو على طهارة المسح أجزأه ذلك ، وسواء غسلهما بقرب نزعه أو ~~بعده ما لم ينتقض وضوؤه ، هذا نصه في البويطي . وقال في الأم في باب ما ~~ينقض المسح : إذا أخرج إحدى قدميه أو هما من الخف بعد مسحه فقد انتقض المسح ~~وعليه أن يتوضأ ، وقال في الأم أيضا في باب وقت المسح على الخفين : لو مسح ~~في السفر يوما وليلة ثم نوى الإقامة أو قدم بلده نزع خفيه واستأنف الوضوء ، ~~لا يجزيه غير ذلك ، قال : ولو كان المسافر قد استكمل يوما وليلة ثم دخل في ~~صلاة فنوى الإقامة قبل إكمال الصلاة فسدت صلاته وكان عليه أن يستقبل وضوءا ~~ثم يصلي تلك الصلاة : ثم قال بعده بأسطر : وإذا شك المقيم هل استكمل يوما ~~وليلة أم لا . نزع خفيه واستأنف الوضوء . وقال في كتاب اختلاف أبي حنيفة ~~وابن أبي ليلى رضي الله عنهما من كتب الأم أيضا إذا صلى وقد مسح خفيه ثم ~~نزعهما أحببت أن لا يصلي حتى يستأنف الوضوء ، فإن لم يزد على غسل رجليه جاز ~~. فهذه نصوص الشافعي ومن هذه الكتب نقلتها . ونقل الأصحاب والمزني عن ~~القديم : أنه يجب الاستئناف ونقل ابن الصباغ والروياني وغيرهما أن الشافعي ~~نص في حرملة أنه يكفيه غسل القدمين . وخالفهم البندنيجي وصاحب العدة فنقلا ~~وجوب الاستئناف في القديم والأم ms0418 والإملاء وحرملة ، ونقلا جواز الاقتصار على ~~القدمين عن البويطي وكتاب ابن أبي ليلى ، هذه نصوص الشافعي . واتفق الأصحاب ~~على أن في المسألة قولين أحدهما : وجوب الاستئناف والثاني : يكفي غسل ~~القدمين . ثم اختلفوا في أصلهما على ست طرق أحدها : أن أصلهما تفريق الوضوء ~~إن جوزناه كفى غسل القدمين وإلا وجب الاستئناف . وهذا الطريق قول ابن سريج ~~وأبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة وحكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي ~~عن أبي العباس وأبي إسحاق وحكاه الماوردي عن أبي علي بن أبي هريرة وجمهور ~~البغداديين . والطريق الثاني القولان : أصل بنفسه غير مبني على شيء ، وهذا ~~الطريق نقله المصنف وغيره من الجمهور والثالث : هما مبنيان على قولين ~~للشافعي في أن طهارة بعض الأعضاء إذا انتقضت هل ينتقض الباقي إن قلنا : ~~ينتقض وجب استئناف الوضوء وإلا كفى القدمان ، حكاه القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه والماوردي . قال الماوردي : هو قول أصحابنا البصريين والرابع : هما ~~مبنيان على أن المسح على الخف هل PageV01P589 يرفع الحدث عن الرجل إن قلنا ~~: نعم وجب الاستئناف لأن الحدث عاد إلى الرجل فيعود إلى الجميع وإن قلنا لا ~~يرفع كفى القدمان وهذا الطريق مشهور في طريقتي العراقيين والخراسانيين . ~~والخامس : أنهما مرتبان ومبنيان على تفريق الوضوء على غير ما سبق . فإن ~~جوزنا التفريق كفى القدمان وإلا فقولان والسادس : عكسه إن منعنا التفريق ~~وجب الاستئناف وإلا فقولان ، حكى هذين الطريقين الدارمي في الاستذكار . ~~واختلف المصنفون في أرجح هذه الطرق فقال الشيخ أبو حامد : الصحيح الطريق ~~الأول وهو البناء على تفريق الوضوء . وقال الخراسانيون : هذا الطريق غلط ~~صريح ، ممن صرح بذلك شيخهم القفال وأصحابه الثلاثة الشيخ أبو محمد والقاضي ~~حسين والفوراني والمتولي والبغوي وآخرون ، قال إمام الحرمين : هذا الطريق ~~غلط عند المحققين واحتجوا في تغليطه بأشياء أحدها : أن التفريق لا يضر في ~~الجديد بلا خلاف وقد نص على القولين في الجديد كما سبق والثاني : أن ~~التفريق بعذر لا يضر وانقضاء المدة عذر . الثالث : أن القولين جاريان مع ~~قرب الزمان حتى لو توضأ ومسح الخف ثم ms0419 خلعه قبل جفاف الأعضاء جرى القولان ، ~~ولا خلاف أن مثل هذا التفريق لا يضر ، وهذا الثالث هو الذي اعتمده إمام ~~الحرمين والمتولي والبغوي . وفرق الشيخ أبو محمد الجويني بين التفريق هنا ~~وهناك بأن ماسح الخف إذا نزعه بطلت طهارة القدمين والطهارة إذا بطل بعضها ~~بطلت كلها فلهذا جرى القولان مع قرب الزمان ، وأما من فرق الوضوء تفريقا ~~يسيرا فلم يبطل شيء مما فعل فلهذا جاز له البناء بلا خلاف . وأجاب الشيخ أو ~~حامد عن الاعتراض الأول بأن الشافعي إنما نص في كتاب ابن أبي ليلى من ~~الجديد على استحباب الاستئناف لا على وجوبه ، وهذا الجواب فاسد لأن ~~الاستئناف منصوص عليه في غير كتاب ابن أبي ليلى من الكتب الجديدة ~~كالأموغيره مما سبق . وأما الاعتراض الثاني وهو أن التفريق بعذر لا يضر ، ~~فلا يسلمه العراقيون كما سبق في بابه ، وأما الثالث : وهو جريان القولين ~~وإن نزع على الفور فلا يسلمه صاحب هذه الطريقة وقال القفال وسائر ~~الخراسانيين والمحاملي من العراقيين أصبح الطرق البناء على رفع الحدث ~~والأصح أن المسح يرفع الحدث عن الرجل ، وضعف البندنيجي وابن الصباغ وصاحبه ~~الشاشي وغيرهم البناء على رفع الحدث وقالوا : الأصح أنهما أصل بنفسه ، ~~واختار الدارمي الطريق السادس ، فهذه طرق الأصحاب واختلافهم في أرجحها ~~والأصح أنهما أصل في نفسه . وأما أصح القولين فاختلفوا فيه فصحح جماعة وجوب ~~الاستئناف منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في ~~كتابه وسليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل وصاحب العدة والشيخ نصر في ~~كتابيه PageV01P590 الانتخاب والتهذيب وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات ~~كالمقنع للمحاملي والكفاية لسليم الرازي والكافي للشيخ نصر ، وصحح جماعة ~~الاكتفاء بالقديم منهم القاضي حسين والمصنف في التنبيه والروياني والبغوي ~~والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والشاشي في كتابيه والرافعي في كتابيه ~~وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم الماوردي في كتابه الإقناع والغزالي ~~في الخلاصة ، وهذا هو الأصح المختار ، فعلى هذا يستحب استئناف الوضوء كما ~~نص عليه في كتاب ابن أبي ليلى وغيره ليخرج من الخلاف ms0420 . ثم إذا قلنا : يكفيه ~~غسل القدمين فغسلهما عقب النزع أجزأه ، فإن آخر غسلهما حتى طال الزمان ففيه ~~قولا تفريق الوضوء ، صرح به المتولي وصاحب العدة والروياني وغيرهم وهو واضح ~~، ويجيء حينئذ الخلاف في التفريق بعذر هل يؤثر أم لا والله أعلم . هذا كله ~~إذا خلع الخفين وهو على طهارة المسح ، فإن كان على طهارة الغسل بأن كان غسل ~~رجليه في الخف فطهارته كاملة ولا يلزمه شيء بلا خلاف بل يصلي بطهارته ما ~~أراد له أن يستأنف لبس الخفين بهذه الطهارة والله أعلم . وأما قول المصنف : ~~قال في الجديد يغسل قدميه . وقال في القديم : يستأنف . فظاهره أنه ليس في ~~الجديد الاستئناف وليس كذلك بل في الجديد قولان كما سبق ، وقوله : واختلف ~~أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق : هي مبنية على تفريق الوضوء وقال سائر ~~أصحابنا القولان أصل في نفسه ، هذا مما ينكر على المصنف لأن قوله سائر ~~أصحابنا معناه باقيهم غير أبي إسحاق فهو تصريح بأن أبا أسحاق انفرد الباقون ~~على خلافه ، وليس الأمر كذلك بل قد قال بمثل قول أبي إسحاق بن سريج وأبو ~~علي بن أبي هريرة والبغداديون كما سبق بيانه ، ولا يعذر المصنف في مثل هذا ~~لأنه مشهور موجود في تعليق الشيخ أبو حامد والماوردي وهو كثير النقل منها ~~والله أعلم . فرع : إذا ظهرت الرجل وانقضت المدة وهو في صلاة بطلت صلاته ~~بلا خلاف ، نص عليه الشافعي كما سبق في نصه في الأم واتفق عليه الأصحاب ~~قالوا : ولا يجيء فيه القول القديم في سبق الحدث أنه يتوضأ ويبني لأن هذا ~~مقصر بمضايقة المدة وترك تعهد الخف بخلاف من سبقه الحدث ودليل بطلان صلاته ~~أن طهارته في رجليه ووجب غسلها بلا خلاف ، وفي الباقي القولان . فرع : إذا ~~لم يبق من مدة المسح قدر يسع صلاة ركعتين فافتتح صلاة ركعتين فهل يصح ~~الافتتاح ثم تبطل الصلاة عند انقضاء المدة أم لا تصح أصلا ففيه وجهان ~~حكاهما الروياني في البحر قال : وفائدتهما لو اقتدى به غيره ثم فارقه عند ~~انقضاء المدة ms0421 هل يصح PageV01P591 اقتداؤه فيه الوجهان . قلت : وفائدة أخرى ~~وهو أنه لو أحرم بركعتين نافلة ثم أراد أن يقتصر على ركعة ويسلم إن قلنا : ~~انعقدت جاز وإلا فلا ، والأصح الانعقاد لأنه على طهارة في الحال فكيف يمتنع ~~انعقاد صلاته والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن خلع خفيه أو انقضت ~~مدته وهو على طهارة المسح . قد ذكرنا أن في مذهبنا قولين أصحهما يكفيه غسل ~~القدمين والثاني : يجب استئناف الوضوء والعلماء أربعة مذاهب أحدها : يكفيه ~~غسل القدمين وبه قال عطاء و علقمة والأسود وحكى عن النخعي وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور والمزني ورواية عن أحمد رضي الله عنهم ~~والثاني : يلزمه استئناف الوضوء وبه قال مكحول والنخعي والزهري وابن أبي ~~ليلى و الأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق وهو أصح الروايتين عن أحمد رضي الله ~~عنه الثالث : إن غسل رجليه عقب النزع كفاه وإن أخر حتى طال الفصل استأنف ~~الوضوء وبه قال مالك والليث والرابع : لا شيء عليه لا غسل القدمين ولا غيره ~~بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث كما لو لم يخلع ، وهذا المذهب حكاه ~~ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر وهو ~~المختار الأقوى ، وحكاه أصحابنا عن داود إلا أنه قال : يلزمه نزعهما ولا ~~يجوز أن يصلي فيهما . وهذه المذاهب تعرف أدلتها مما ذكره المصنف رحمه الله ~~وجرى في خلال الشرح إلا مذهب الحسن فاحتج له بأن طهارته صحيحة فلا تبطل بلا ~~حدث كالوضوء ، وأما نزع الخف فلا يؤثر في الطهارة بعد صحتها كما لو مسح ~~رأسه ثم حلقه ، وقال أصحابنا : الأصل غسل الرجل والمسح بدل فإذا زال وجب ~~الرجوع إلى الأصل والله أعلم . فرع : إذا نزع أحد خفيه فهو كنزعهما وهذا ~~مذهبنا ومذهب جمهور العلماء منهم مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وابن ~~المبارك وأحمد رضي الله عنهم ، وحكى ابن المنذر عن الزهري وأبي ثور أنهما ~~قالا : يغسل التي نزع خفها ويمسح على خف الأخرى : دليلنا أنهما كعضو واحد ~~ولهذا لا يجب ms0422 الترتيب فيهما فصار ظهور أحدهما كظهورهما والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مسح على خفيه ثم أخرج الرجلين من قدم ~~الخف إلى الساق لم يبطل المسح على المنصوص لأنه لم تظهر الرجل من الخف وقال ~~القاضي أبو حامد في جامعه : يبطل وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه ~~الله لأن استباحة المسح تتعلق باستقرار القدم في الخف ، ولهذا لو بدأ ~~باللبس فأحدث قبل أن تبلغ الرجل قدم الخف ثم أقرها لم يجز . PageV01P592 ~~أصحابنا منهم صاحبا الشامل والعدة وآخرون ذكره صاحب العدة في آخر باب موقف ~~الإمام والمأموم هناك ، وذكره المزني عن الشافعي في المختصر ، ودليل هذه ~~القاعدة قوله تعالى : @QB@ وأمر أهلك بالصلاة @QE@ وقوله تعالى : @QB@ قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : وإن لولدك عليك حقا ~~رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصيام من رواية ابن عمرو بن العاص ، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن ~~رعيته رواه البخاري ومسلم . قال الشافعي في المختصر : وعلى الآباء والأمهات ~~أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة ويضربوهم على ذلك إذ عقلوا قال ~~أصحابنا : ويأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة ، وبالسواك وسائر الوظائف ~~الدينية ، ويعرفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهها . قال ~~الرافعي : قال الأئمة : يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة ~~والصلاة والشرائع بعد سبع سنين وضربهم على تركها بعد عشر سنين ، وأجرة ~~تعليم الفرائض في مال الصبي ، فإن لم يكن له مال فعلى الأب فإن لم يكن فعلى ~~الأم . وهل يجوز أن يعطي أجرة تعليم ما سوى الفاتحة والفرائض من مال الصبي ~~فيه وجهان أصحهما يجوز ، وقد سبق بيان هذا مع ما يتعلق به في مقدمة الكتاب ~~في بيان أقسام العلم . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال ~~الشافعي رحمه الله : أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة قال ~~أبو إسحاق : يلزمه الإتمام ويستحب له أن يعيد ms0423 ، وقوله : أحببت يرجع إلى ~~الجمع بين الإتمام والإعادة وهو الظاهر من المنصوص ، والدليل عليه أن صلاته ~~صحيحة ، وقد أدركه الوجوب وهو PageV01P593 عليه ثم نزع الجرموق فى أثناء ~~المدة ففيه ثلاث طرق أحدها : أن الجرموق كالخف المنفرد ، فإذا نزعه كان على ~~قولين أحدهما : يستأنف الوضوء فيغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ويمسح على ~~الخفين والثاني : لا يستأنف الوضوء فعلى هذا يكفيه المسح على الخفين ~~والطريق الثاني : أن نزع الجرموق لا يؤثر لأن الجرموق مع الخف تحته بمنزلة ~~الظهارة مع البطانة ولو نقلعت الظهارة بعد المسح لم يؤثر في طهارته الطريق ~~الثالث : أن الجرموق فوق الخف كالخف فوق اللفافة ، فعلى هذا إذا نزع ~~الجرموق نزع الخف كما ينزع اللفافة ، وهل يستأنف الوضوء أم يقتصر على غسل ~~القدمين فيه قولان . + الشرح : هذه الطريقة مشهورة في المذهب لكن بعض ~~الأصحاب يسميها طرقا ، وبعضهم يسميها أوجها ، وهذه طريقة الجمهور وهذه ~~الأوجه ذكرها ابن سريج واتفق الخراسانيون على نقلها عنه ونقلها عنه من ~~العراقيين المحاملي في المجموع وابن الصباغ وآخرون ، وقد تقدم بيانها مع ~~شرح ما يتعلق بها موضحا في مسائل مسح الجرموقين ، وأورد القاضي أبو الطيب ~~على الطريق الأول فقال : هذا باطل بل يوجب استئناف الوضوء بلا خلاف لأن ~~جواز المسح على الجرموق إنما هو على القديم وفي القديم لا يجوز تفريق ~~الوضوء ، فأجاب عنه صاحب الشامل بأنه لا يمتنع أن يرجع عن وجوب استئناف ~~الطهارة بنزع الخفين ولا يرجع عن مسح الجرموق فيصح أن يخرج فيه القولان . ~~قلت : هذا الجواب ضعيف ولكن يجاب بجوابين حسنين أجودهما أن جواز مسح ~~الجرموق ليس مختصا بالقديم بل هو منصوص عليه في الإملاء كما ذكره المصنف ~~وجميع الأصحاب ، والإملاء من الكتب الجديد التي يجوز فيها تفريق الوضوء . ~~والثاني : أن ذلك منصوص على القديم أيضا فيما إذا نزع الجرموق عقب المسح ~~والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : يجوز مسح ~~الخف لمن لا يحتاج إلى شيء كزمن وامرأة تلازم بيتها وملازم للركوب وغيره . ~~الثانية : قال أصحابنا : سليم ms0424 الرجلين لو لبس خفا في إحداهما لا يصح مسحه ، ~~وقد صرح المصنف بهذا في مسألة الخف المخرق فلو لم يكن له إلا رجل واحدة جاز ~~المسح على خفها بلا خلاف ، ولو بقيت من محل الفرض في الرجل الأخرى بقية لم ~~يصح المسح حتى يسترها بما يجوز المسح عليه ثم يمسح عليهما جميعا ، فلو كانت ~~إحدى رجله عليلة بحيث لا يجب غسلها فلبس الخف في الصحيحة قطع الدارمي بصحة ~~المسح وقطع صاحب البيان بمنعه وهو الأصح لأنه يجب التيمم عن الرجل العليلة ~~فهي كالصحيحة . الثالثة : مسح الخف هل يرفع الحدث PageV01P594 عن الرجل فيه ~~خلاف مشهور حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي والروياني وآخرون ~~قولين ، وحكاه : جماعة من الخراسانيين وجهين ، وقال إمام الحرمين وآخرون ~~هما قولان مستنبطان من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه ، ويؤيد كونهما ~~قولين أنهم بنوا مسألة من نزع الخفين هل يستأنف أم يكفيه غسل القدمين على ~~أن المسح يرفع الحدث أم لا ولولا أنهما قولان لم يصح البناء إذ كيف يبنى ~~قولان على وجهين ثم اتفق الجمهور على أن الأصح أنه يرفع الحدث وخالفهم ~~الجرجاني فقال في التحرير : والأصح أنه لا يرفع ، وحجة من قال بهذا أنه ~~طهارة تبطل بظهور الأصل فلم ترفع الحدث كالتيمم ، ولأنه مسح قائم مقام ~~الغسل فلم يرفع كالتيمم وفيه احتراز من مسح الرأس فإنه ليس ببدل ، وحجة ~~الأصح في أنه يرفع الحدث أنه مسح بالماء فرفع كمسح الرأس ولأنه يجوز أن ~~يصلي به فرائض ، ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم وطهارة ~~المستحاضة والله أعلم . الرابعة : إذا لبس الخف وهو يدافع الحدث لم يكره ~~وبه قال إبراهيم النخعي ونقل عنه أنه كان إذا أراد أن يبول وهو على طهارة ~~لبس خفية ثم بال وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه يكره كما تكره الصلاة في ~~هذه الحال ودليل عدم الكراهة أن إباحة المسح على الخف مطلقة ولم يثبت نهى ، ~~ويخالف الصلاة فإن مدافعة الحدث فيها يذهب الخشوع الذي هو مقصود ms0425 الصلاة ~~وليس كذلك لبس الخف . قال إمام الحرمين : لو كان على طهارة وأرهقه حدث ووجد ~~من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ووجد خفا يمكنه لبسه ومسحه ~~فهل يلزمه ذلك فيه احتمالان أظهرهما لا يلزمه ، وقد عبر الغزالي في الوسيط ~~عن هذين الاحتمالين بالتردد فقد يتوهم منه وجهان وستأتي المسألة في باب ~~التيمم مبسوطة حيث ذكراها إن شاء الله تعالى . الخامسة : أنكر على الغزالي ~~رحمه الله قوله : مسح الخف يبيح الصلاة إلى إحدى غايتين مضي يوم وليلة حضرا ~~وثلاثة سفرا وترك غايتين أخريين وهما إذا وجب عليه غسل جنابة وحيض ونحوهما ~~أو دميت رجله ولم يمكن غسلها في الخف ، وقد سبق ذلك مبينا ، وأنكر عليه ~~وعلى المزني أشياء سبق مفرقة في مواضعها من الباب والله أعلم وله الحمد ~~والمنة . PageV01P595 | 23 | & باب الأحداث التي تنقض الوضوء & # قال المصنف رحمه الله تعالى : الأحداث التي تنقض الوضوء خمسة : الخارج من ~~السبيلين ، والنوم ، والغلبة على العقل بغير النوم ، ولمس النساء ، ومس ~~الفرج : فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء لقوله تعالى : @QB@ أو ~~جاء أحد منكم من الغائط @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت ~~أو ريح . + الشرح : قال الله تعالى : @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ النساء : ~~43 اختلف العلماء في ( أو ) هذه فقال الأزهري : هي بمعنى الواو . قال : وهي ~~واو الحال ، وأنشد فيه أبياتا . قال : ولا يجوز في الآية غير معنى الواو ~~حتى يستقيم التأويل على ما أجمع عليه الفقهاء . وقال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه في مسألة ملامسة المرأة : في الآية تقديم وتأخير ذكره الشافعي عن ~~زيد بن أسلم ، تقديرها : إذا PageV02P003 قمتم إلى الصلاة من النوم ، أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا . قال : زيد بن أسلم من العالمين بالقرآن . والظاهر أنه ms0426 ~~قدر الآية توقيفا مع أن التقدير في الآية لا بد منه ، فإن نظمها يقتضي أن ~~المرض والسفر حدثان يوجبان الوضوء ، ولا يقوله أحد . وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم : لا وضوء إلا من صوت أو ريح فحديث صحيح . رواه الترمذي وغيره ~~بهذا اللفظ بأسانيد صحيحة من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه مسلم من ~~رواية أبي هريرة رضي الله عنه بقريب من معناه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا ~~يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . وثبت عن عبد الله بن زيد بن ~~عاصم رضي الله عنه قال : شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه ~~أنه يجد الشيء في الصلاة . فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه ~~البخاري ومسلم . ومعنى يجد ريحا يعلمه ويتحقق خروجه ، PageV02P004 وليس ~~المراد يشمه ، والأحاديث في الدلالة على الذي ذكره كثيرة مشهورة . أما حكم ~~المسألة : فالخارج من قبل الرجل أو المرأة أو دبرهما ينقض الوضوء ، سواء ~~كان غائطا أو بولا أو ريحا أو دودا أو قيحا أو دما أو حصاة أو غير ذلك ولا ~~فرق في ذلك بين النادر والمعتاد ، ولا فرق في خروج الريح بين قبل المرأة ~~والرجل ودبرهما . نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق عليه الأصحاب ~~. قال أصحابنا : ويتصور خروج الريح من قبل الرجل إذا كان آدر وهو عظيم ~~الخصيين وكل هذا متفق عليه في مذهبنا . ولا يستثنى من الخارج إلا شيء واحد ~~وهو المني ، فإنه لا ينقض الوضوء على المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به ~~الجمهور . قالوا : لأن الخارج الواحد لا يوجب طهارتين ، وهذا قد أوجب ~~الجنابة فيكون جنبا لا محدثا . قال الرافعي : لأن الشيء مهما أوجب أعظم ~~الأثرين بخصوصه لا يوجب أو هنهما بعمومه ، كزنا المحصن يوجب أعظم الحدين ~~دون أخفهما . وحكى جماعة منهم صاحب البيان عن القاضي أبي الطيب أنه ينقض ~~الوضوء فيكون جنبا ms0427 محدثا . وقد وافق القاضي أبو الطيب الجمهور في تعليقه ~~فقال ( في مسألة من وجب عليه وضوء وغسل ) : إنه يكون جنبا لا محدثا ، وهناك ~~ذكر عن الجمهور المسألة . وأما قول الغزالي رحمه الله : الخارج من السبيلين ~~ينقض الوضوء ، طاهرا كان أو نجسا ، فمراده بالطاهر الدود والحصا وشبههما ~~مما هو طاهر العين ، وإنما ينجس بالمجاورة . قال الرافعي : ولا يغتر بتعميم ~~الأئمة القول في أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء . فإن هذا PageV02P005 ~~ظاهر يعارضه تصريحهم في تصوير الجنابة المفردة عن الحدث على أن من أنزل ~~بمجرد النظر ، فهو جنب غير محدث . وأما أدلة الإنتقاض بكل خارج من السبيلين ~~غير المنى فكلها صحيحة ظاهرة . أما الغائط فبنص الكتاب والسنة والإجماع . ~~وأما البول فبالسنة المستفيضة ، والإجماع والقياس على الغائط . وأما الريح ~~فبالأحاديث الصحيحة التي قدمناها وهي صريحة تتناول الريح من قبلي الرجل ~~والمرأة ودبرهما ، وأما المذي والودي والدود وغيرهما من النادرات فسنذكر ~~دليلها في فرع مذاهب العلماء والله أعلم . فرع : ذكر المصنف أن نواقض ~~الوضوء خمسة ، وهكذا ذكرها جمهور الأصحاب ، وبقى من النواقض ثلاثة أشياء : ~~أحدها متفق عليه ، والآخران مختلف فيهما فالمتفق عليه انقطاع الحدث الدائم ~~كدم الإستحاضة وسلس البول والمذي ونحو ذلك ، فإن صاحبه إذا توضأ حكم بصحة ~~وضوئه . فلو انقطع حدثه وشفي انتقض وضوءه ووجب وضوء جديد ، كما سنوضحه في ~~باب الحيض إن شاء الله . والمختلف فيه نزع الخف ، وفيه خلاف تقدم واضحا . ~~والأصح أن مسح الخف يرفع الحدث ، فإذا نزعه عاد الحدث . وهل يعود إلى ~~الأعضاء كلها أم إلى الرجلين فقط فيه القولان . والثالث : الردة وفيها ~~ثلاثة أوجه ، أصحها أنها تبطل التيمم دون الوضوء . والثاني تبطلهما . ~~والثالث لا تبطل واحدا منهما . حكاها البندنيجي في آخر باب التيمم وآخرون . ~~وممن ذكر مسألة الخف وانقطاع الحدث الدائم من النواقض في هذا الباب ~~المحاملي في ( اللباب ) ولعل الأصحاب لم يذكروهما هنا ، PageV02P006 ~~لكونهما موضحتين في بابيهما . وأما مسألة الردة فالنقض في الوضوء وجه ضعيف ~~لم يعرجوا عليه هنا . وقد قطع المصنف ببطلان التيمم بالردة ذكره في ms0428 باب ~~التيمم . واحتج لإبطال الوضوء والتيمم بأن الطهارة عبادة لا تصح مع الردة ~~ابتداء ، فلا تبقى معها دواما كالصلاة إذا ارتد في أثنائها . ولعدم الإبطال ~~بأنها ردة بعد فراغ العبادة فلم تبطلها كالصوم والصلاة بعد الفراغ منهما . ~~وللفرق بين الوضوء والتيمم بقوة الوضوء وضعف التيمم . وأما إذا اغتسل ثم ~~ارتد ثم أسلم فالمذهب أنه لا يجب إعادة الغسل ، وبه قطع الأصحاب ، وفيه وجه ~~أنه يجب . حكاه الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، ولو ارتد في أثناء وضوئه ثم أسلم ~~، فإن أتى بشيء منه في حال الردة لم يصح ما أتى به في الردة ، كذا قطع به ~~إمام الحرمين وغيره ، ويجىء فيه الوجه الشاذ الذي سبق في باب نية الوضوء عن ~~حكاية المحاملي أنه يصح من كل كافر كل طهارة ، وإن لم يأت بشيء فقد انقطعت ~~النية ، فإن لم تجدد نية لم يصح وضوءه ، وإن جددها بعد الإسلام وقلنا لا ~~يبطل الوضوء بالردة انبنى على الخلاف في تفريق النية ، والأصح أنه لا يضر ~~كما سبق بيانه في باب نية الوضوء . فإن قلنا : يضر ، استأنف الوضوء ، وإلا ~~فإن كان الفصل قريبا بنى ، وإلا ففيه القولان في الموالاة والله أعلم . فرع ~~في مذاهب العلماء في الخارج من السبيلين قد سبق أن مذهبنا أن الخارج من أحد ~~السبيلين ينقض ، سواء كان نادرا أو معتادا وبه قال الجمهور . قال ابن ~~المنذر : أجمعوا أنه ينتقض بخروج الغائط من الدبر ، والبول والمذي من القبل ~~، والريح من الدبر . قال : ودم الإستحاضة ينقض في قول عامة العلماء إلا ~~ربيعة . قال واختلفوا في الدود يخرج من الدبر ، فكان عطاء بن أبي رباح ~~والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان الثوري ~~والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء . ~~وقال : قتادة ومالك : لا وضوء فيه . وروى ذلك عن النخعي . وقال مالك : لا ~~وضوء في الدم يخرج من الدبر . هذا كلام ابن المنذر . ونقل أصحابنا عن مالك ~~أن النادر لا ينقض ، والنادر عنده كالمذي يدوم لا بشهوة ، فإن ms0429 كان بشهوة ~~فليس بنادر . وقال داود : لا ينقض النادر وإن دام إلا المذي للحديث . واحتج ~~لمن قال لا ينقض النادر بقوله صلى الله عليه وسلم : لا PageV02P007 وضوء ~~إلا من صوت أو ريح وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث صفوان بن عسال المتقدم ~~في أول باب مسح الخف . وقوله : لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة ، ~~لكن من غائط وبول ونوم ولأنه نادر فلم ينقض ، كالقىء ، وكالمذي الخارج من ~~سلس المذي . واحتج أصحابنا بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في المذي : يغسل ذكره ويتوضأ وفي رواية الوضوء فيه وفي رواية : ~~يتوضأ وضوءه للصلاة رواه البخاري ومسلم . وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله ~~عنهم قالا في الودي الوضوء رواه PageV02P008 البيهقي ، ولأنه خارج من ~~السبيل فنقض كالريح والغائط ، ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد الذي تعم به ~~البلوى فغيره أولى . وأما الجواب عن حديثهم الأول فهو أنا أجمعنا على أنه ~~ليس المراد به حصر ناقض الوضوء في الصوت والريح ، بل المراد نفي وجوب ~~الوضوء بالشك في خروج الريح ، كما قدمناه . وأما حديث صفوان فبين فيه جواز ~~المسح وبعض ما يمسح بسببه ، ولم يقصد بيان جميع النواقض ، ولهذا لم يستوفها ~~. ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل ، وهما مما ينقض بالإجماع ، وأما ~~القىء فلأنه من غير السبيل فلم ينقض كالدمع . وأما سلس المذي فللضرورة ، ~~ولهذا نقول هو محدث ، ولا يجمع بين فريضتين ولا يتوضأ قبل الوقت فهذا ما ~~نعتمده في المسألة دليلا وجوابا . وأما ما احتج به بعض أصحابنا الوضوء مما ~~خرج فقد رواه البيهقي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم قال : وروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يثبت ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن خروج الريح ~~من قبلي الرجل والمرأة ينقض الوضوء ، وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن ، وقال ~~أبو خنيفة : لا ينقض . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة ~~مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه ، لأنه لا بد ms0430 للإنسان من مخرج يخرج منه ~~البول والغائط ، فإذا انسد المعتاد صار هذا هو المخرج فانتقض الوضوء ~~بالخارج منه ، وإن انفتح فوق المعدة ففيه قولان أحدهما : ينتقض الوضوء ~~بالخارج منه لما ذكرناه ، وقال في حرملة لا ينتقض لأنه في معنى القىء ، وإن ~~لم ينسد المعتاد وانفتح فوق المعدة لم ينقض الوضوء بالخارج منه ، وإن كان ~~دون المعدة ففيه وجهان أحدهما : لا ينتقض PageV02P009 الوضوء بالخارج منه ~~لأن ذلك كالجائفة ، فلا ينتقض الوضوء بما يخرج منه ، والثاني : ينتقض لأنه ~~مخرج يخرج منه الغائط فهو كالمعتاد . + الشرح : المعدة بفتح الميم وكسر ~~العين ، وبكسر الميم وإسكان العين ، ومراد الشافعي والأصحاب بما تحت المعدة ~~ما تحت السرة ، وبما فوق المعدة ما فوق السرة ، ولو انفتح في نفس السرة ، ~~أو في محاذاتها فله حكم ما فوقها لأنه في معناه ذكره إمام الحرمين وغيره . ~~وقد ذكر المصنف أربع صور إحداها : ينسد المعتاد وينفتح مخرج تحت المعدة ~~فينتقض الوضوء بالخارج منه قولا واحدا ، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق ~~إلا صاحب الحاوي ، فحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال : فيه قولان كما ~~لو لم ينسد ، قال : وأنكر سائر أصحابنا ذلك عليه ونسبوه إلى الغفلة فيه . ~~الثانية : ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة فقولان مشهوران ، الصحيح عند ~~الجمهور لا ينتقض ، ممن صححه القاضي أبو حامد والجرجاني والرافعي في كتابيه ~~، واختاره المزني ، وقطع المحاملي بالإنتقاض وهو ضعيف . الثالثة : لا ينسد ~~المعتاد وينفتح تحت المعدة ، ففي الإنتقاض خلاف مشهور ، منهم من حكاه وجهين ~~، وبعضهم حكاه قولين ، والأصح باتفاقهم لا ينقض ، وبه قطع الجرجاني في ~~التحرير . الرابعة : لا ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة ، فطريقان قطع ~~الجمهور بأنه لا ينتقض قولا واحدا ، ممن صرح به المصنف هنا . وفي التنبيه ~~والماوردي والشيخ أبو محمد والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والغزالي ~~والمتولي والبغوي وصاحب العدة والرافعي وآخرون ، ونقل الفوراني والمتولي ~~الإتفاق عليه ، وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي : إن قلنا فيما ~~إذا انسد الأصلي وانفتح فوق المعدة لا ينقض فهنا أولى وإلا فوجهان ، وادعى ms0431 ~~صاحب البيان أن هذه طريقة الأكثرين ، وأن صاحب المهذب خالفهم ، وليس كما ~~قال والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بهذه المسألة إحداها : قال صاحب ~~الحاوي : هذه المسائل والتفصيل الذي ذكرناه في المخرج المنفتح ، هي إذا كان ~~انسداد المخرج عارضا لعلة ، قال PageV02P010 وحينئذ حكم السبيلين جار ~~عليهما في نقض الوضوء بمسهما ووجوب الغسل بالإيلاج فيهما ، فأما إذا كان ~~انسداد الأصلي من أصل الخلقة فسبيل الحدث هو التفتح والخارج منه ناقص ~~للوضوء ، سواء كان تحت المعدة أو فوقها ، والمنسد كالعضو الزائد من الخنثى ~~لا وضوء بسمه ولا غسل بإيلاجه أو إيلاج فيه ، هذا كلام صاحب الحاوي ولم أر ~~لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته ، والله أعلم . الثانية : لا فرق فيما ~~ذكرناه في المنفتح بين الرجل والمرأة والقبل والدبر . الثالثة : حيث حكمنا ~~في مسائل المنفتح بالإنتقاض بالخارج ، فإن كان الخارج بولا أو غائطا انتقض ~~بلا خلاف ، وإن كان غيرهما كدم أو قيح أو حصاة ونحوها ففيه قولان حكاهما ~~الخراسانيون . قال إمام الحرمين وآخرون منهم : أصحهما الإنتقاض ، وبه قطع ~~المتولي وهو متقضى إطلاق العراقيين لأنا جعلناه كالأصلي ، ولا فرق عندنا في ~~الأصلي بين المعتاد وغيره ، وخالف البغوي الجماعة فقال : الأصح لا ينقض ~~لأنا جعلناه كالأصلي للضرورة ، لكون الإنسان لا بد له من مخرج يخرج منه ~~المعتاد ، فإذا خرج غير المعتاد عدنا إلى الأصل ، ولو خرج منه الريح انتقض ~~عند الجمهور لأنه معتاد ، وطرد البغوي والرافعي فيه القولين . الرابعة : ~~إذا نقضنا بالخارج هل يكفيه الإستنجاء فيه بالحجر أم يتعين الماء فيه ثلاثة ~~أوجه أصحها : يتعين الماء ، والثاني : لا ، والثالث : يتعين في الخارج ~~النادر دون المعتاد وإن قلنا : لا ينقض تعين الماء لإزالة هذه النجاسة بلا ~~خلاف . الخامسة : حيث قلنا ينقض الخارج منه هل يجب الوضوء بمسه والغسل ~~بالإيلاج فيه فيه وجهان مشهوران ، أصحهما بالإتفاق لا يجب لأنه ليس بفرج ~~قال إمام الحرمين : وهذا الخلاف على بعده لا يتعدى أحكام الحدث ، فلا يثبت ~~بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء سوى الغسل ، على وجه ، وهكذا قطع به ~~الجمهور ms0432 مع الإمام . وذكر القاضي حسين في تعليقه الوجهين في وجوب الحد ~~بالإيلاج فيه وذكر صاحب البيان أن الوجهين يجريان في وجوب المهر بالإيلاج ~~فيه ، وحصول التحليل به ، قال الرافعي : وطرد أبو عبد الله الحناطي بالحاء ~~المهملة والنون الوجهين في PageV02P011 المهر وسائر أحكام الوطء . قلت : ~~وكل هذا شاذ فاسد . السادسة : إذا كان فوق سرة الرجل ونقضنا به ، ففي وجوب ~~ستره ، وحل النظر إليه للرجال وجهان أصحهما : لا يجب الستر ، ويحل النظر ~~لأنه ليس في محل العورة ، وقال الرافعي : ويجري الوجهان لو حاذى السرة ، ~~وقلنا بالمذهب : إنها ليست عورة . السابعة : إذا نقضنا بخروج الريح منه ~~فنام ملصقا له بالأرض ففي انتقاضه وجهان حكاهما صاحبا الحاوي و البحر ~~أصحهما لا ينتقض . فرع : الخنثى الذي زال إشكاله إذا خرج من فرجه الزائد ~~شيء ، فله حكم المنفتح تحت المعدة مع انفتاح الأصلي ، وأما الخنثى المشكل ~~إذا بال من أحد قبليه ففيه ثلاثة طرق قطع الجمهور بأنه كالمنفتح تحت المعدة ~~مع انفتاح الأصلي لاحتمال أنه زائد ، وممن قطع بهذا إمام الحرمين والمتولي ~~والقاضي أبو الفتوح ، وقطع أبو علي السنجي بالإنتقاض ، كذا حكاه عنه صاحب ~~البيان ، وقطع الماوردي بأنه لا ينتقض ، ذكره في مسائل لمس الخنثى فرجه ، ~~وإذا بال منهما توضأ قطعا . فرع : لو كان لرجل ذكران فخرج من أحدهما شيء ~~انتقض وضوءه ، ذكره الماوردي . فرع : إذا خرج دم من الباسور إن كان داخل ~~الدبر نقض الوضوء ، وإن كان الباسور خارج الدبر لم ينقض ، هكذا ذكره ~~الصيمري وغيره . PageV02P012 فرع : لو أخرجت دودة رأسها من أحد السبيلين ، ~~ثم رجعت قبل انفصالها ففي انتقاض الوضوء وجهان . حكاهما الماوردي والروياني ~~والشاشي وغيرهم ، أصحهما : ينتقض للخروج والثاني : لا ، لعدم الإنفصال ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدخل في إحليله مسبارا وأخرجه ، أو زرق ~~فيه شيئا وخرج منه ، انتقض وضوءه . + الشرح : الإحليل بكسر الهمزة ، هو ~~مجرى البول من الذكر ، والمسبار بكسر الميم وبالباء الموحدة بعد السين ، ~~وهو ما يسبر به الجرح من حديدة أو ميل أو فتيلة أو نحوه ، أي ms0433 يعرف به غور ~~الجرح ، ويقال له أيضا : السبار بكسر السين وحذف الميم ، وكذا ذكره الشافعي ~~رحمه الله ، ويقال سبرت الجرح أسبره سبرا كقتلته أقتله قتلا ، واتفق ~~الأصحاب على أنه إذا أدخل رجل أو امرأة في قبلهما أو دبرهما شيئا من عود أو ~~مسبار أو خيط أو فتيلة ( أو اصبع ) أو غير ذلك ثم خرج ، انتقض الوضوء ، ~~سواء اختلط به أم لا ، وسواء انفصل كله أو قطعة منه لأنه خارج من السبيل . ~~وأما مجرد الإدخال فلا ينقض بلا خلاف ، فلو غيب بعض المسبار فله أن يمس ~~المصحف ما لم يخرجه ، ولو صلى لم تصح صلاته ، لا بسبب الوضوء بل لأن الطرف ~~الداخل تنجس ، والظاهر له حكم ثوب المصلي ، فيكون حاملا لمتصل بالنجاسة ، ~~فلو غيب الجميع صحت صلاته ، هكذا ذكره القاضي حسين في تعليقه والمتولي ~~والشاشي في المعتمد وآخرون . وحكى الشيخ أبو محمد في الفروق أن بعض أصحابنا ~~قال : لو لف على اصبعه خرقة وأدخلها في دبره وهو في الصلاة لم تبطل صلاته ~~فحصل وجهان ، وحاصلهما أن النجاسة الداخلة هل لها حكم النجاسة ويتنجس ~~المتصل بها ، وفي الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أنه لا حكم لها . وذكر ~~القاضي حسين هنا والمتولي في كتاب الصيام وغيرهما فرعا له تعلق بهذا وهو ~~أنه لو ابتلع خيطا في ليلة من رمضان فأصبح صائما وبعض الخيط من فمه ، وبعضه ~~داخل في جوفه فإن نزع الخيط غيره في نومه أو مكرها له لم يبطل صومه ، وتصح ~~صلاته . وإن بقى الخيط لم تصح صلاته ، لإتصاله بالنجاسة ، ويصح صومه . وإن ~~نزعه أو ابتلعه بطل صومه وصحت صلاته لكن يغسل فمه إن نزعه وأيهما أولى ~~بالمحافظة عليه فيه وجهان ، أرجحهما عند القاضي وغيره : مراعاة صحة الصوم ~~أولى ، لأنه عبادة دخل فيها فلا يبطلها . قال القاضي : وهذا كما لو دخل في ~~PageV02P013 صلاة القضاء ثم بان له أنه لم يبق من الوقت إلا قدر إذا اشتغل ~~بإتمام القضاء فاته صلاة الوقت يلزمه إتمام القضاء . لشروعه فيه ، فعلى هذا ~~يصلي في مسألة الخيط ms0434 على حسب حاله ويعيد ، والثاني : الصلاة أولى بالمراعاة ~~، ولأنها آكد من الصيام ، ولأنها متعددة فإنها ثلاث صلوات ، ونقل الشاشي ~~هذه المسألة عن القاضي كما ذكرتها . ثم قال : وعندي أن البقاء على حاله لا ~~يصح ، بل ينزعه أو يبتلعه ويبطل صومه ، لأن بطلان الصوم حاصل لا محالة ، ~~لأنه مستديم لإدخاله بعد الفجر ، وإستدامته بالإبتداء كما لو طلع الفجر وهو ~~مجامع فاستدام ، فإنه يبطل بإبتداء الجماع . هذا كلام الشاشي وهو ضعيف ~~والفرق ظاهر ، فإن مستديم الجماع يعد مجامعها منتهكا حرمة اليوم ، بخلاف ~~مستديم الخيط والله أعلم . نظير المسألة ما إذا كان محرما بحج ، وهو بقرب ~~عرفات ولم يكن وقف بها ولا صلى العشاء ولم يبق من وقت العشاء والوقوف إلا ~~قدر يسير ، بحيث لو صلى فاته الوقوف ، ولو ذهب إلى الوقوف لفاتته الصلاة ~~وأدرك الوقوف ، ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : منها عند القاضي وغيره أنه يذهب ~~إلى الوقوف ويعذر في تأخير الصلاة ، لأن فوات الوقوف أشق ، فإنه لا يمكن ~~قضاؤه إلا بعد سنة ، وقد يعرض قبل ذلك عارض ، وقد يعرض في القضاء ما يحصل ~~به الفوات أيضا ، وقد يموت مع ما يلزمه من المشقة الشديدة في تكرار هذا ~~السفر ، ولزوم دم الفوات ، وغير ذلك . والصلاة يجوز تأخيرها بعذر الجمع ~~الذي ليس فيه هذه المشقة ، ولا قريب منها ، مع إمكان قضائها في الحال ~~والثاني : يقدم الصلاة لأنها آكد وعلى الفور ، وهذا ليس بشيء وإن كان ~~مشهورا والثالث : يصلي صلاة الخوف ماشيا ، فيحصل الحج والصلاة جميعا ، ~~ويكون هذا عذرا من أعذار صلاة شدة الخوف ، وقد حكى إمام الحرمين وغيره هذه ~~الأوجه في باب الخوف عن القفال رحمه الله ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النوم فينظر فيه ، فإن وجد منه وهو ~~مضطجع ، أو مكب أو متكىء انتقض وضوءه ، لما روى عن علي كرم الله وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : العينان وكاء ألسه ، فمن نام فليتوضأ وإن ~~وجد منه وهو قاعد ، ومحل الحدث متمكن من الأرض : PageV02P014 فإنه قال في ~~البويطي : ينتقض ms0435 وضوءه ، وهو اختيار المزني لحديث علي ، ولأن ما نقض الوضوء ~~في حال الإضطجاع نقضه في حال القعود كالأحداث ، والمنصوص في الكتب إنه لا ~~ينتقض وضوءه ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضأون . وروى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نام ~~جالسا فلا وضوء عليه ، ومن وضع جنبه PageV02P015 فعليه الوضوء ويخالف ~~الأحداث فإنها تنقض الوضوء لعينها ، والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج ~~وذلك لا يحس به إذا نام زائلا عن مستوى الجلوس ، ويحس به إذا نام جالسا ، ~~وإن نام راكعا أو ساجدا أو قائما في الصلاة ففيه قولان . قال في الجديد : ~~ينتقض وضوءه لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نام العبد في صلاته باهى الله ~~به ملائكته ، يقول عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي فلو انتقض وضوءه لما ~~جعله ساجدا . PageV02P016 + الشرح : في هذا الفصل جمل من الأحاديث واللغات ~~والألفاظ والأسماء والأحكام وبيانها مع فروعها بمسائل . إحداها : حديث علي ~~رضي الله عنه ، حديث حسن ، رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما بأسانيد حسنة . ~~وأما حديث أنس رضي الله عنه فصحيح ، رواه في صحيحه بمعناه قال : كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون رواه أبو داود ~~وغيره بلفظه في المهذب ، إلا قوله قعودا فإنه لم يذكره ، لكن ذكر ما يدل ~~عليه فقال ( حتى تخفق رءوسهم ) وإسناد رواية أبي داود إسناد صحيح ، وكذلك ~~رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وغيره ، وفي رواية لأبي داود والبيهقي ~~وغيرهما : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا ~~يتوضأون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية للبيهقي . لقد ~~رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع ~~لأحدهم غطيطا ، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون . وأما حديث عمرو بن شعيب ~~فضعيف جدا ، ورواه أبو داود وغيره من ms0436 رواية ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : الوضوء على من نام مضطجعا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ~~قال أبو داود : ( هذا حديث منكر ) وأما حديث المباهاة بالساجد فيروى من ~~رواية أنس ، وهو حديث ضعيف جدا . المسألة الثانية : في اللغات والألفاظ : ~~المكب بضم الميم وكسر الكاف يقال أكب فلان على وجهه ، وكببته أنا لوجهه إذا ~~صرعته لوجهه ، قال الله تعالى : @QB@ أفمن يمشي مكبا على وجهه @QE@ الملك : ~~22 قال أهل اللغة والتصريف : هذا من النادرات أن يقال أفعلت وفعلت غيري ~~وقوله أو متكئا هو بهمز آخره ، والوكاء بكسر الواو وبالمد وهو الخيط الذي ~~يشد به رأس الوعاء ، وألسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة وهي ~~الدبر ، ومعناه اليقظة وكاء الدبر ، أي حافظة ما فيه من الخروج ، أي ما دام ~~الإنسان مستيقظا فإنه يحس بما يخرج منه ، فإذا نام PageV02P017 زال ذلك ~~الضبط . قوله يحس به ، هو بضم الياء وكسر الحاء ، هذه اللغة الفصيحة ~~المشهورة ، وبها جاء القرآن قال الله تعالى : @QB@ هل تحس منهم من أحد @QE@ ~~وفي لغة قليلة بفتح الياء وضم الحاء ، قوله مستوى الجلوس هو بفتح الواو ، ~~أي عن استوائه ، وأصل المباهاة المفاخرة ، والروح تذكر وتؤنث ، لغتان ، ~~ومذهب أصحابنا المتكلمين أنها أجسام لطيفة والله أعلم . الثالثة : في ~~الأسماء أما علي رضي الله عنه فسبق بيانه في أول صفة الوضوء وأنس تقدم في ~~باب الآنية ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم بيانه في آخر الفصول ~~السابقة في مقدمة الكتاب ، والبويطي في الباب الثاني من الكتاب . الرابعة : ~~في الأحكام ، وحاصل المنقول في النوم خمسة أقوال للشافعي ، الصحيح منها من ~~حيث المذهب ، ونصه في كتبه ونقل الأصحاب ، والدليل أنه : إن نام ممكنا ~~مقعده من الأرض أو نحوها لم ينتقض ، وإن لم يكن ممكنا انتقض على أي هيئة ~~كان ، في الصلاة وغيرها . الثاني : أنه ينتقض بكل حال ، وهذا نصه في ~~البويطي . الثالث : إن نام في الصلاة لم ينتقض على أي هيئة كان ، وإن نام ~~في غيرها غير ممكن مقعده انتقض وإلا ms0437 فلا ، وهذه الأقوال ذكرها المصنف . ~~والرابع : إن نام ممكنا أو غير ممكن ، وهو على هيئة من هيئات الصلاة سواء ~~كان في الصلاة أو في غيرها لم ينتقض وإلا انتقض . والخامس : إن نام ممكنا ~~أو قائما لم ينتقض وإلا انتقض ، حكى هذين القولين الرافعي وغيره ، وحكى ~~أولهما PageV02P018 القفال في شرح التلخيص والصواب القول الأول من الخمسة ، ~~وما سواه ليس بشيء ، وقد ذكر المصنف دلائلها وسأبسطها في فرع مذاهب العلماء ~~إن شاء الله تعالى . وتأول أصحابنا نصه في البويطي على أن المراد أنه نام ~~غير ممكن ، وقال إمام الحرمين ، قال الأئمة : غلط البويطي ، وهذا الذي قاله ~~الإمام ليس بجيد ، والبويطي يرتفع عن التغليط ، بل الصواب تأويل النص وهو ~~محتمل للتأويل ، وهذا نصه في البويطي قال ومن نام مضطجعا أو راكعا أو ساجدا ~~فليتوضأ ، وإن نام قائما فزالت قدماه عن موضع قيامه فعليه الوضوء ، وإن نام ~~جالسا فزالت مقعدته عن موضع جلوسه وهو نائم فعليه الوضوء ، ومن نام جالسا ~~أو قائما فرأى رؤيا وجب عليه الوضوء ، ومن شك أنام جالسا أو قائما أو لم ~~ينم فليس عليه شيء حتى يستيقن النوم ، فإن ذكر أنه رؤيا وشك أنام أم لا ~~فعليه الوضوء ، لأن الرؤيا لا تكون إلا بنوم هذا نصه بحروفه في البويطي ~~ومنه نقلته . فقوله : إن نام جالسا فزالت مقعدته فعليه الوضوء ، دليل على ~~أن من لم تزل لا وضوء عليه فيتأول باقي كلامه على النائم غير ممكن ، والله ~~أعلم . فرع : إذا نام في صلاته ممكنا مقعده من الأرض ، لم تبطل صلاته بلا ~~خلاف إلا على رواية البويطي ، ولا تفريع عليها ، ولو نام في الصلاة غير ~~ممكن إن قلنا بالقديم الضعيف فصلاته ووضوءته صحيحان . وإن قلنا بالمذهب ~~بطلا ، قال القاضي حسين والمتولي وغيرهما : لو صلى مضطجعا لمرض فنام ، ففي ~~بطلان وضوئه القولان ، لأن علة منع انتقاض وضوء المصلي على القديم حرمة ~~الصلاة ، وهي موجودة والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالفصل ، والتفريع ~~على المذهب ، وهو أن نوم الممكن لا PageV02P019 ينقض وغيره ينقض . إحداها ms0438 : ~~قال الشافعي في الأم و المختصر ، والأصحاب رحمهم الله : يستحب للنائم ممكنا ~~أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث ، وللخروج من خلاف العلماء . الثانية : قال ~~الشافعي في الأم والأصحاب : لا ينتقض الوضوء بالنعاس وهو السنة ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، ودليله من الأحاديث : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يصلي في الليل فقمت إلى جنبه الأيسر ، ~~فجعلني في شقة الأيمن ، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أدنى ، فصلى إحدى عشرة ~~ركعة رواه مسلم . قال الشافعي والأصحاب : الفرق بين النوم والنعاس أن النوم ~~فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها ، والنعاس لا يغلب على العقل ، ~~وإنما تفتر فيه الحواس بغير سقوط ، قال القاضي حسين والمتولي : حد النوم ما ~~يزول به الإستشعار من القلب ، مع استرخاء المفاصل . وقال إمام الحرمين : ~~النعاس يغشى الرأس فتسكن به القوى الدماغية ، وهو مجمع الحواس ومنبت ~~الأعصاب ، فإذا فترت فترت الحركات الإرادية ، وابتداؤه من أبخرة تتصعد ~~فتوافي أعباء من قوى الدماغ ، فيبدو فتور في الحواس ، فهذا نعاس وسنة ، ~~فإذا تم انغمار القوة الباصرة ، فهذا أول النوم ، ثم تترتب غلبة فتور ~~الأعضاء واسترخاؤها ، وذلك غمرة النوم ، قال : ولا ينتقض الوضوء بالغفوة ، ~~وإذا تحققنا النوم لم نشترط غايته ، فإن الشافعي رحمه الله نقض وضوء النائم ~~قائما ، ولو تناهى نومه لسقط هذا كلام إمام الحرمين . قال أصحابنا : ومن ~~علامات النعاس أن يسمع كلام من عنده ، وإن لم يفهم معناه . قالوا : والرؤيا ~~من علامات النوم ، ونص عليه في الأم ، وفي البويطي كما سبق ، واتفقوا عليه ~~. فلو تيقن الرؤيا وشك في النوم انتقض إذا لم يكن ممكنا ، فإن خطر بباله ~~شيء فشك أكان رؤيا أم حديث نفس لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة . ولو شك ~~أنام أم نعس وقد وجد أحدهما ، لم ينتقض ، قال الشافعي في الأم : والإحتياط ~~أن يتوضأ . الثالثة : لو تيقن النوم وشك : هل كان ممكنا أم لا فلا وضوء ~~عليه هكذا صرح به صاحب البيان وآخرون ، وهو الصواب ، وأما قول البغوي في ~~مسائل ms0439 الشك في الطهارة : لو PageV02P020 تيقن رؤيا ولا يذكر نوما فعليه ~~الضوء ، ولا يحمل على النوم قاعدا لأنه خلاف العادة ، فهو متأول أو ضعيف ، ~~والله أعلم . الرابعة : نام جالسا فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض ، فإن ~~زالت قبل الإنتباه انتقض لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممكن ، وإن زالت بعد ~~الإنتباه أو معه أو لم يدر أيهما سبق لم ينتقض لأن الأصل الطهارة ، ولا فرق ~~بين أن تقع يده على الأرض ، أو لا تقع ، وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه ~~إن وقعت يده على الأرض انتقض وإلا فلا ، ودليلنا أن الإعتبار بمحل الحدث ، ~~فتعين التفصيل الذي ذكره أصحابنا . الخامسة : نام ممكنا مقعده من الأرض ~~مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوءه سواء كان بحيث لو وقع الحائط لسقط ~~أم لا ، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، قال إمام الحرمين : ونقل المعلقون ~~عن شيخي أنه كان يقول إن كان بحيث لو رفع الحائط لسقط انتقض ، قال الإمام : ~~وهذا غلط من المعلقين والذي ذكروه إنما هو مذهب أبي حنيفة . السادسة : قليل ~~النوم وكثيره عندنا سواء ، نص عليه الشافعي والأصحاب فنوم لحظة ويومين سواء ~~في جميع التفصيل والخلاف . السابعة : قال أصحابنا : لا فرق في نوم القاعد ~~الممكن بين قعوده متربعا أو مفترشا أو متوركا أو غيره من الحالات ، بحيث ~~يكون مقعده لاصقا بالأرض أو بغيرها متمكنا ، وسواء القاعد على الأرض ، ~~وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك ، نص ~~عليه الشافعي رحمه الله في الأم واتفق الأصحاب عليه ، ولو نام محتبيا وهو ~~أن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما ، ففيه ~~ثلاثة أوجه ، حكاها الماوردي والروياني أحدها : لا ينتقض كالمتربع والثاني ~~: ينتقض كالمضطجع والثالث : إن كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على ~~الأرض انتقض وإلا فلا ، قاله أبو الفياض البصري ، والمختار الأول . ~~PageV02P021 الثامنة : إذا نام مستلقيا على قفاه وألصق ألييه بالأرض . فإنه ~~يبعد خروج الحدث منه ، ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوءه لأنه ms0440 ليس ~~كالجالس الممكن ، فلو استغفر وتلجم بشيء فالصحيح المشهور الإنتقاض أيضا ، ~~وبه قطع إمام الحرمين في النهاية . وقال في كتابه الأساليب في الخلاف فيه ~~للنظر مجال ويظهر عدم الإنتقاض ، وقال صاحبه أبو الحسن ألكيا في كتابه في ~~الخلافيات : فيه تردد للأصحاب . التاسعة : ( في مذاهب العلماء في النوم ) ~~قد سبق أن الصحيح في مذهبنا أن النائم الممكن مقعده من الأرض أو نحوها لا ~~ينتقض وضوءه ، وغيره ينتقض ، سواء كان في صلاة أو غيرها ، وسواء طال نومه ~~أم لا ، وحكى عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج ~~أن النوم لا ينقض بحال ولو كان مضطجعا ، قال القاضي أبو الطيب وإليه ذهب ~~الشيعة . وقال إسحاق بن راهوية وأبو عبيد القاسم بن سلام والمزني : ينتقض ~~بالنوم بكل حال ورواه البيهقي بإسناده عن الحسن البصري ، قال ابن المنذر : ~~وبه أقول ، قال : وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم ، ~~وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين : ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله ، ~~وحكاه ابن المنذر عن الزهري وربيعة والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وداود : إن ~~نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لم ينتقض ، ~~سواء كان في الصلاة أم لا ، وإن نام مستلقيا أو مضطجعا انتقض . ولنا قول أن ~~نوم المصلي خاصة لا ينتقض به كيف كان ، كما سبق وحكاه أصحابنا عن ابن ~~المبارك ، وحكاه الماوردي عن إجماعه من التابعين . واحتج لأبي موسى ~~وموافقيه بقول PageV02P022 الله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم @QE@ إلى آخر الآية فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم ، ~~وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم : لا وضوء إلا من صوت أو ريح قالوا ~~: ولأنا أجمعنا نحن وأنتم على أن النوم ليس حدثا في عينه وأنتم أوجبتم ~~الوضوء لاحتمال خروج الريح ، والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك . واحتج ~~أصحابنا بحديث علي رضي الله عنه العينان وكاء ألسه فمن نام فليتوضأ وهو ~~حديث حسن كما سبق بيانه ، وبحديث صفوان : لكن من غائط أو ms0441 بول أو نوم وهو ~~حديث حسن كما سبق بيانه ، وفي المسألة أحاديث كثيرة ، ولأن النائم غير ~~الممكن يخرج منه الريح غالبا ، فأقام الشرع هذا الظاهر مقام اليقين . كما ~~أقام شهادة الشاهدين التي تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة . ~~PageV02P023 وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فمن وجهين : أحدهما : أن جماعة ~~من المفسرين قالوا وردت الآية في النوم أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ~~فأغسلوا وجوهكم . وكذا حكاه الشافعي في الأم عن بعض أهل العلم بالقرآن قال ~~: ولا أراه إلا كما قال . والثاني : أن الآية ذكر فيها بعض النواقض وبينت ~~السنة الباقي ولهذا لم يذكر البول وهو حدث بالإجماع . وأما الجواب عن حديث ~~أبي هريرة فهو أنه ورد في دفع الشك لا في بيان أعيان الأحداث وحصرها ولهذا ~~لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل وهي أحداث بالإجماع ونظيره حديث عبد ~~الله ابن زيد الذي قدمناه في شرح أول الفصل لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا وأما قولهم : خروج الخارج مشكوك فيه ، فجوابه ما قدمناه أن الشرع جعل ~~هذا الظاهر كاليقين كما جعل شهادة شاهدين كاليقين والله أعلم . واحتج من ~~قال : ينقض بكل حال بعموم حديثي علي وصفوان رضي الله عنهما وبالقياس على ~~الإغماء . واحتج أصحابنا بحديث أنس : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون وهو صحيح ذكرناه بطرقه في أول الفصل . ~~وعن أنس رضي الله عنه قال : أقيمت صلاة العشاء . فقال رجل : لي حاجة فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم ، ثم صلوا وفي ~~رواية حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم رواهما مسلم في صحيحه ، وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل ليلة عن العشاء فأخرها حتى ~~رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم خرج علينا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما . ~~أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى رقد PageV02P024 الناس ~~واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا روى البخاري في صحيحه ms0442 هذين الحديثين بهذا اللفظ ~~، وظاهرهما أنهم صلوا بذلك الوضوء وروى مالك والشافعي بإسناد الصحيح : أن ~~ابن عمر رضي الله عنهما كان ينام وهو جالس ثم يصلي ولا يتوضأ وروى البيهقي ~~وغيره معناه عن ابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم ~~، فهذه دلائل ظاهرة من الأحاديث الصحيحة والآثار . واحتج جماعة من أصحابنا ~~بحديث عمرو بن شعيب المذكور في الكتاب وبحديث حذيفة : كنت أخفق برأسي فقلت ~~: يا رسول الله وجب على وضوء قال : لا حتى تضع جنبك وهذان الحديثان ضعيفان ~~. بين البيهقي وغيره ضعفهما وفيما سبق ما يغنى عنهما . وأما الجواب عن ~~الحديث فهو أنه محمول على نوم غير الممكن . وهذا يتعين المصير إليه للجمع ~~بين الأحاديث الصحيحة . وأما قياسهم على الإغماء فالفرق ظاهر لأن المغمى ~~عليه ذاهب العقل لا يحس بشيء أصلا ، والنائم يحس . ولهذا إذا صيح به تنبه . ~~واحتج من قال : ينقض كثير النوم كيف كان دون قليله بحديث أنس : أنهم كانوا ~~ينامون فتخفق رؤوسهم وهذا يكون في النوم القليل . ولأنه مع الإستثقال يغلب ~~خروج الخارج بخلاف PageV02P025 القليل . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة ~~وليس فيها فرق بين القليل والكثير . والجواب عن حديث أنس أنا قد بينا أنه ~~حجة لنا وليس فيه فرق بين قليله وكثيره ودعواهم أن خفق الرءوس إنما يكون في ~~القليل لا يقبل . وأما المعنى الذي ذكروه فلا نسلمه ، لأن النوم إما أن ~~يجعل حدثا في عينه كالإغماء . وهم لا يقولون به ، وإما دليلا على الخارج . ~~وحينئذ إنما نظهر دلالته إذا لم يكن المحل ممكنا وأما المتمكن فيبعد خروجه ~~منه ولا يحس به فلا ينتقض بالوهم . واحتج من قال لا ينقض النوم على هيئة من ~~هيئات الصلاة بما رواه أبو خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن ~~عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الوضوء على من نام مضطجعا ~~فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله وبحديث حذيفة الذي قدمناه أنه نام جالسا فقال ~~: يا رسول الله أمن هذا وضوء قال : لا ms0443 حتى تضع جنبك على الأرض . واحتج ~~أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة كحديث علي وصفوان وغيرهما من غير تعرض ~~لهذا الفرق الذي زعموه ولا أصل له ولأنه نام غير ممكن مقعده من الأرض فأشبه ~~المضطجع ولأننا اتفقنا نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه وإنما هو ~~دليل للخارج فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة ، ومناسبته ظاهرة ، ~~وضبطوه بما لا أصل له ولا معنى يقتضيه ، فإن الساجد والراكع كالمضطجع ولا ~~فرق بينهما في خروج الخارج . وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف ~~بإتفاق أهل الحديث . وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخاري ~~وأبو داود . قال أبو داود وإبراهيم الحربي : هو حديث منكر . ونقل إمام ~~الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه ، وهو كما قال ، ~~والضعف عليه بين . وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها ~~مع الإتفاق على ضعفه ، فإنه لا يلزم الجواب عما ليس بدليل . وأما حديث ~~حذيفة فضعيف أيضا كما سبق بيانه قريبا . واحتج من قال : لا ينتقض وضوء ~~النائم في الصلاة كيف كان ، بحديث المباهاة المذكور في الكتاب ، ولأن ~~الحاجة تدعو إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الإحتراز منه PageV02P026 إلا بعسر ~~فعفى عنه كما عفى عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة . واحتج أصحابنا بما ~~احتجوا به على القائلين : لا ينقض النوم على هيئة المصلي . وأجابوا عن حديث ~~المباهاة بما سبق من الإتفاق على ضعفه ، ولو صح لكان تسميته ساجدا بإسم ما ~~كان عليه ، فمدحه على مكابدة العبادة . وأما المعنى الذي ذكروه فلا يقبل ~~لأن الأحداث لا تثبت إلا توقيفا وكذا العفو عنها ، فحصل في هذه المسألة جمل ~~من الأحاديث جمعنا بينها ولم نرد منها صحيحا ، ولله الحمد ، وهو أعلم ~~بالصواب . العاشرة : كان من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض ~~وضوءه بالنوم مضطجعا للأحاديث الصحيحة ، منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى سمع غطيطه ، ثم صلى ولم يتوضأ ~~وقال صلى الله عليه ms0444 وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . فإن قيل : هذا ~~مخالف للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نام في الوادي عن صلاة ~~الصبح حتى طلعت الشمس ، ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح ، ~~فجوابه من وجهين أحدهما : PageV02P027 وهو المشهور في كتب المحدثين ~~والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما ، فإن القلب يقظان يحس بالحدث ، وغيره مما ~~يتعلق بالبدن ويشعر به القلب ، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ، ولا هو مما ~~يدرك بالقلب ، وإنما يدرك بالعين وهي نائمة . والجواب الثاني حكاه الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض أصحابنا قال : كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم نومان أحدهما : ينام قلبه وعينه والثاني : عينه دون قلبه ، فكان ~~نوم الوادي من النوع الأول . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما زوال العقل بغير النوم فهو إن يجن أو ~~يغمى عليه أو يسكر أو يمرض فيزول عقله فينتقض وضوءه ، لأنه إذا انتقض ~~الوضوء بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى ، ولا فرق في ذلك بين القاعد ~~وغيره ، ويخالف النوم فإن النائم إذا كلم تكلم ، وإذا نبه تنبه ، فإذا خرج ~~منه الخارج وهو جالس أحس به بخلاف المجنون والسكران . قال الشافعي رحمه ~~الله : قد قيل إنه قل من جن إلا وينزل ، فالمستحب أن يغسل احتياطا . + ~~الشرح : أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون بالإغماء ، وقد نقل الإجماع ~~فيه ابن المنذر وآخرون . واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي ، ثم ~~أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل رواه البخاري ومسلم ، واتفق أصحابنا على أن من ~~زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما ، أو شرب ~~دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه ، ولا خلاف في PageV02P028 شيء ~~من هذا إلا وجها للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا : له حكم ~~الصاحي في أقواله وأفعاله . حكاه الفوراني والغزالي في البسيط ، والمتولي ~~وصاحب العدة والروياني ms0445 وغيرهم ، وهو غلط صريح ، فإن انتقاض الوضوء منوط ~~بزوال العقل ، فلا فرق فيه بين العاصي والمطيع . قال أصحابنا : والسكر ~~والناقض هو الذي لا يبقى معه شعور ، دون أوائل النسوة . وقال أصحابنا : ولا ~~فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره ، ولا بين قليله وكثيره . وأما ~~الدوار بضم الدال وتخفيف الواو ، وهو دوار الرأس فلا ينقض مع بقاء التمييز ~~. ذكره إمام الحرمين ، وهو واضح . قال القاضي حسين والمتولي : حد الجنون ~~زوال الإستشعار من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء . والإغماء زوال ~~الإستشعار مع فتور الأعضاء ، والله أعلم . وأما قوله : قال الشافعي قد قيل ~~: قل من يجن إلا وينزل ، فهو مشهور عن الشافعي ، ذكره في الأم وحرملة ، ~~وأما لفظ النص فقال في الأم في آخر باب ما يوجب الغسل : وقد قيل ما جن ~~إنسان إلا أنزل ، فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال ، وإن شك فيه ~~أحببت له الإغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال . هذا نصه ~~بحروفه ومن الأم نقلته ، وكذا نقله عن الأم جماعة من الأصحاب ، ونقله الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وجماعة في المغمى عليه . والذي في ~~الأم إنما هو في المجنون كما نقلته ، واختلف الأصحاب في المسألة ، فجزم ~~المصنف وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب ، إلا أن ~~يتيقن خروج المنى . وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب : ~~إن كان الغالب من حال الذين يجنون الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق ~~الإنزال ، كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب ، فإن لم يكن الإنزال ~~غالبا لم يجب الغسل بالشك ونقل صاحب البحر هذا التفصيل عن الأصحاب . ونقل ~~صاحب الحاوي عن الأصحاب أن الإغماء إن كان لا ينفك عن الإنزال وجب الغسل ~~وإن كان قد ينفك فلا ، والصحيح طريقة المصنف ومن وافقه أنه يستحب الغسل ولا ~~يجب حتى يتيقن خروج المنى ، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا ~~بيقين الحدث ، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص ms0446 التي جاءت ، وبقي ما عداها على ~~مقتضاه . قال أصحابنا : ويستحب للمغمى عليه الغسل إذا أفاق اقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما : PageV02P029 ~~أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه ، وحكى الرافعي وجها ضعيفا شاذا أنه ~~يجب الغسل من الجنون مطلقا ، ووجهاف أشذ منه أنه يجب من الإغماء أيضا . ~~ذكره في باب الغسل ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما لمس النساء فإنه ينقض الوضوء ، وهو أن ~~يملس الرجل بشرة المرأة أو المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء ~~اللامس منهما لقوله تعالى : @QB@ أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~@QE@ المائدة : 6 . وفي الملموس قولان : أحدهما : ينتقض وضوءه لأنه لمس بين ~~الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس ، فنقض طهر الملموس كالجماع ، وقال في حرملة ~~: لا ينتقض لأن عائشة رضي الله عنها قالت : افتقدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه ، فلما فرغ من صلاته ~~قال : أتاك شيطانك . ولو انتقض طهره لقطع الصلاة ، ولأنه لمس ينقض الوضوء ~~فنقض طهر اللامس دون الملموس ، كما لو مس ذكر غيره ، وإن لمس شعرها أو ~~ظفرها لم ينتقض الوضوء لأنه لا يلتذ بلمسه ، وإنما يلتذ بالنظر إليه . وأن ~~لمس ذات رحم محرم ففيه قولان : أحدهما : ينتقض وضوءه للآية ، والثاني : لا ~~ينتقض لأنه ليس بمحل لشهوته فأشبه لمس الرجل الرجل والمرأة المرأة ، وإن مس ~~صغيرة لا تشتهي أو عجوزا لا تشتهي ففيه وجهان ، أحدهما : ينتقض لعموم الآية ~~، والثاني : لا ينتقض لأنه لا يقصد بلمسها الشهوة فأشبه الشعر . + الشرح : ~~في هذا الفصل مسائل إحداها حديث عائشة صحيح رواه مسلم في صحيحه في كتاب ~~الصلاة من طريقين بغير هذا اللفظ . أما الطريق الأولى فقالت : افتقدت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه ، فتحسست ثم رجعت ~~فإذا هو راكع أو ساجد يقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت . وأما ~~الثانية فقالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه ms0447 وسلم ليلة من الفراش ~~فالتمسته فوقعت يدي عى بطن قدمه ، وهو في المسجد ، وهما منصوبتان وهو يقول ~~: اللهم أعوذ برضاك من سخطك PageV02P030 إلى آخر الدعاء . وفي رواية ~~للبيهقي بإسناد صحيح : فالتمست بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ~~ساجد يقول : اللهم أعوذ إلى آخره ، فحصل من مجموع هذه الروايات أن الرواية ~~المذكورة في الكتاب صحيحة المعنى ، لكن قوله : أتاك شيطانك غير مذكور في ~~الروايات المشهورة . وذكرها البيهقي في السنن الكبير في باب ضم العقبين في ~~السجود من أبواب صفة الصلاة بإسناد صحيح ، فيه رجل مختلف في عدالته وقد روى ~~له البخاري ، وقد ذكر مسلم في أواخر صحيحة هذه اللفظة وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها : أقد جاءك شيطانك والله أعلم . PageV02P031 هي الفاعلة ~~بل يكون فيها القولان في الملموس . ووجه حكاه الرافعي وغيره أن لمس العضو ~~الأشل أو الزائد لا ينقض ، ووجه حكاه الرافعي عن الحناطي أن ابن سريج كان ~~يعتبر الشهوة في الإنتقاض . قال الحناطي : وحكى هذا عن نص الشافعي ، ووجه ~~حكاه الفوراني وإمام الحرمين وآخرون أن اللمس إنما ينقض إذا وقع قصدا ، ~~وهذه الأوجه شاذة ضعيفة والصحيح المعروف في المذهب ما سبق . الرابعة : هل ~~ينتقض وضوء الملموس فيه قولان مشهوران ، قد ذكر المصنف دليلهما ، وذكر ~~الماوردي والقاضي حسين والمتولي وغيرهم أن القولين مبنيان على القراءتين ، ~~فمن قرأ لمستم لم ينقض الملموس لأنه لم يلمس ، ومن قرأ لامستم نقضه لأنها ~~مفاعلة ، وهذا البناء الذي ذكروه ليس بواضح ، واختلف في الأصح من القولين ، ~~فصحح الروياني والشاشي في طائفة قليلة عدم الإنتقاض وصحح الأكثرون الإنتقاض ~~، ممن صححه الشيخ أو حامد والمحاملي في التجريد وصاحب الحاوي والجرجاني في ~~التحرير ، والبغوي والرافعي في كتابيه وآخرون وقطع به أبو عبد الله الزبيري ~~في كتابه الكافي والمحاملي في المقنع والشيخ نصر المقدسي في الكافي وغيرهم ~~من أصحاب المختصرات ، وهو المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي . قال الشيخ ~~أبو حامد : نقل حرملة أنه لا ينتقض ، ونص الشافعي في مختصر المزني و الأم و ~~البويطي ms0448 و الإملاء و القديم وسائر كتبه أنه ينتقض ، وكذا قال المحاملي ~~وغيره . قال الشافعي في حرملة لا ينتقض PageV02P032 PageV02P032 المسألة ~~الثانية : في اللغات والألفاظ والإحترازات ، قوله تعالى : @QB@ أو لامستم ~~النساء @QE@ قرىء في السبع لمستم ولامستم ، والنساء من الجموع التي لا واحد ~~لها من لفظها ، كالرهط والنفر والقوم ، وكذا النسوة بكسر النون وضمها لغتان ~~. وقوله : يلمس بضم الميم وكسرها لغتان ، وقوله لا حائل بينهما تأكيد ~~وإيضاح ولو حذفه لاستغنى عنه ، فإن لمس البشرة إنما يكون إذا لم يكن حائل ، ~~وقوله : لأنه لمس بين الرجل والمرأة فيه احتراز مما إذا أولج في بهيمة فإنه ~~ينقض طهر اللامس دون الملموس ، واحتراز أيضا من لمس الرجل ذكر غيره فإنه ~~ينقض اللامس دون الملموس على المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون . وقوله : ~~ينقض طهر اللامس احتراز من مس الصغيرة والشعر والظفر ، وقولها : افتقدت وفي ~~الرواية الثاني لمسلم : فقدت وهما لغتان فصيحتان . قال أهل اللغة : يقال ~~فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا وفقدانا بكسر القاف وضمها ، وكذا افتقدته ~~افتقده افتقاد ، وقولها اخمص قدميه ، هو مفسر في رواية مسلم ( بطن قدمه ) . ~~قال أهل اللغة : الأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض ، والشيطان كل ~~جنى ما رد ، ونونه أصلية ، وقيل زائدة ، فعلى الأول وهو من شطن إذا بعد ، ~~وعلى الثاني من شاط إذا احترق وهلك ، وقوله لأنه لمس ينقض الوضوء احتراز من ~~لمس الشعر ، ولو قال : لمس يوجب الوضوء على اللامس لكان أحسن ليعم باحترازه ~~الشعر والجماع ، ويكون فيه احتراز عما قاس عليه الأول ، وهكذا عادة المصنف ~~فإنه يذكر في قياس القول الثاني قيودا يخرج بها ما قاس عليه الأول ولم يعمل ~~هنا بعادته ، ولا يقال قد احترز عن الجماع بقوله : ينقض الوضوء ، لأن ~~الجماع ناقض للوضوء وإن كان يوجب الغسل ، وفيه وجه شاذ سنذكره في باب صفة ~~الغسل إن شاء الله تعالى . وقوله : كما لو مس ذكر غيره يعني فإنه ينقض ~~الماس دون الممسوس قولا واحدا ، وهذا على طريقة المصنف والعراقيين ، وفيه ~~خلاف للخراسانيين سنذكره في موضعه إن ms0449 شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : ~~إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهي ، انتقض وضوء اللامس منهما ، سواء ~~كان اللامس الرجل أو المرأة ، وسواء كان اللمس بشهوة أم لا ، تعقبه لذة أم ~~لا ، وسواء قصد ذلك أم حصل سهوا أو اتفاقا ، وسواء استدام اللمس أم فارق ~~بمجرد التقاء البشرتين ، وسواء لمس بعضو من أعضاء الطهارة أم بغيره ، وسواء ~~كان الملموس أو الملموس به صحيحا أو أشل ، زائدا أم أصليا ، فكل ذلك ينقض ~~الوضوء عندنا ، وفي كله خلاف للسلف سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء ~~الله تعالى . ولنا أوجه ضعيفة في بعض هذه الصور ، منها وجه حكاه القاضي ~~حسين وغيره أن المرأة لا تزال ملموسة ولا تكون لامسة وإن كانت PageV02P033 ~~وقال في سائر كتبه ينتقض وبعضهم يقول : عامة كتبه ينتقض ، كذا قاله ~~البندنيجي . ونقل القاضي أبو الطيب وغيره أن الشافعي نص في حرملة على قولين ~~: الإنتقاض وعدمه ، وأجاب هؤلاء عن حديث عائشة بأنه يحتمل كون اللمس كان ~~فوق حائل ، وعن القياس على الممسوس أن المعتبر في مس الذكر مسه ببطن كفه ~~ولم يحصل ذلك من الممسوس ، والمعتبر هنا إلتقاء بشرتي رجل وامرأة . فرع : ~~لو التقت بشرة رجل وامرأة بحركة منهما دفعة واحدة ، فكل واحد منهما لامس ~~وليس فيهما ملموس . ذكره الدارمي وهو واضح . الخامسة : إذا لمس أحدهما شعر ~~الآخر أو سنه أو ظفره أو لمس بشرته بسنه أو شعره أو ظفره فطريقان أحدهما : ~~لا ينتقض وهو المذهب ، والمنصوص في الأم وبه قطع الجمهور والثاني : فيه ~~وجهان حكاهما الماوردي وجماعات من الخراسانيين أحدهما : الإنتقاض لأن الشعر ~~له حكم البدن في الحل بالنكاح والتحريم بالطلاق ، ووقوع الطلاق بإيقاعه ~~عليه ، وعتقها بإعتاقه ووجوب غسله بالجنابة والموت وغيرهما وغير ذلك من ~~الأحكام . واستدلوا من نص الشافعي بقوله في المختصر : والملامسة أن يفضى ~~بشيء منه إلى جسدها والشعر شيء فينبغي أن ينقض ، والصحيح أنه لا ينقض كما ~~نص عليه في الأم ، وقاله الجمهور لأنه لا يقصد ذلك للشهوة غالبا إنما تحصل ~~اللذة وتثور الشهوة عن التقاء ms0450 البشرتين للإحساس . وأما نصه في المختصر ~~فمراده به ما صرح به في الأم وغيره . فعلى هذا قال الشافعي في الأم ~~والأصحاب يستحب أن يتوضأ من لمس الشعر والسن والظفر . فرع : تيقن لمسها وشك ~~هل لمس شعرها أم غيره وهل لمسها بظفره أو بشعره أم بغيره لم ينتقض لأن ~~الأصل بقاء الطهارة ويستحب أن يتوضأ . السادسة : إذا لمس ذات رحم محرما ففي ~~انتقاضه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما . قال القاضي أبو الطيب ~~والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل و البحر وآخرون : نص عليهما الشافعي في ~~حرملة . قال المحاملي في المجموع : لم يذكر الشافعي هذه المسألة إلا في ~~حرملة وقال الشيخ أبو حامد في التعليق ظاهر قول الشافعي في جميع كتبه أنه ~~لا ينتقض ، إلا أن أصحابنا قالوا فيه قولان ولست أعلم أن ذلك منصوص . وقال ~~PageV02P034 صاحب الحاوي : في المسألة قولان أصحهما وبه قال في الجديد و ~~القديم : لا ينتقض . فحصل من هذا أن المشهور عن الشافعي عدم الإنتقاض . ~~واتفق أصحابنا في جميع الطرق على أنه الصحيح إلا صاحب الإبانة فصحح ~~الإنتقاض وهو شاذ ليس بشيء . وهذان القولان في محرم ذات رحم كالأم والبنت ~~والأخت وبنت الأخ والأخت والعمة والخالة ، وأما المحرمة برضاع أو مصاهرة ~~كأم الزوجة وبنتها وزوجة الأم والأبن والجد ففيها طريقان ( المذهب ) أنها ~~على القولين ، الصحيح عدم الإنتقاض ، وبهذا قطع البغوي والرافعي والآخرون . ~~والثاني : حكاه الروياني : القطع بالإنتقاض ، قال : وهذا ليس بشيء ، وحكى ~~في البيان الطريقين فيمن كانت حلالا له ، ثم حرمت بالمصاهرة كأم زوجته ~~وبنتها ، والصحيح الأول وأما المحرمة على التأبيد بلعان أو وطء شبهة أو ~~بالجمع كأخت الزوجة وبنتها قبل الدخول والمحرمة لمعنى فيها كالمرتدة ~~والمجوسية والمعتدة فينقض لمسها بلا خلاف . فرع : إذا قلنا : لا ينقض لمس ~~المحرم ، فلمسها بشهوة لم ينتقض صرح به القاضي حسين والبغوي ، قالا : لأنها ~~كالرجل في حقه فيصير كما لو لمس رجل رجلا بشهوة فإنه لا ينتقض . فرع : قال ~~أصحابنا : لو لمس صغيرة أو عجوزا لا تشتهي من محارمه ، وقلنا : الصغيرة ~~والعجوز الأجنبية ms0451 تنقض ففيها القولان . فرع : لمس امرأة وشك هل هي محرم أم ~~أجنبية فعلى القولين في المحارم لأن الأصل بقاء الطهارة . ذكره الدارمي . ~~السابعة : لمس صغيرة لا تشتهي أو عجوزا لا تشتهي ، فوجهان مشهوران ذكر ~~المصنف دليلهما ومن الأصحاب من حكاهما قولين ، والصواب وجهان ومن قال قولان ~~أراد أنهما مخرجان . قال القاضي أبو الطيب والروياني وجماعات : ليس للشافعي ~~نص في هذه المسألة ولكن الأصحاب خرجوها على وجهين بناء على القولين في ~~المحارم ، واتفقوا على أن الصحيح في الصغيرة عدم الإنتقاض ، وأما العجوز ~~فالجمهور صححوا الإنتقاض وقطع به جماعة لأنها مظنة الشهوة ومحل قابل في ~~الجملة . وشذ الجرجاني فصحح عدم الإنتقاض وقطع به المحاملي في المقنع ، ~~والصحيح الإنتقاض والخلاف في صغيرة لا تشتهي كما ذكرنا ، فأما التي بلغت ~~حدا تشتهيها الرجال فتنقض بلا خلاف . والرجوع في ضبط PageV02P035 هذا إلى ~~العرف . ورأيت في تعليق الشيخ أبي حامد قال : الصغيرة مثل أن يكون لها سبع ~~سنين فما دونها والصواب ما قدمته لأن هذا يختلف باختلاف الصغيرات . قال ~~الدارمي : ويجري الخلاف في لمس المرأة شيخا هرماف وصبيا صغيرا لا يشتهيان ~~قال صاحب الحاوي : ويجري الخلاف إذا لمس شيخ فقد الشهوة واللذة بدن شابة ، ~~وقطع الدارمي بأن الشيخ إذا لمس ينتقض كما لمس العنين والخصي والمراهق فإنه ~~ينتقض بلا خلاف والله أعلم . فرع : الأول لمس امرأة أو لمسته فوق ثوب رقيق ~~بشهوة ولم تمس البشرة أو تضاجعا كذلك بشهوة ، لا ينتقض لعدم حقيقة الملامسة ~~. الثاني لمس لسانها أو لثتها أو لمسها بلسانه انتقض . ذكره الدارمي وهو ~~واضح ولو تصادم لساناهما دفعة فلامسان . الثالث لمس امرأة ميتة أو لمست ~~رجلا ميتا ففي انتقاض اللامس طريقان حكاهما ابن الصباغ والبغوي والشاشي ~~وآخرون إحداهما : أنه على الوجهين في العجوز بهذا قطع الماوردي والروياني ~~والقاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم لعدم الشهوة واللذة والطريق ~~الثاني : القطع بالإنتقاض وهذا هو الصحيح المختار وممن صححه البغوي وقطع به ~~جماعة . منهم الدارمي والمحاملي والفوراني . ونقل الشيخ أبو حامد الإتفاق ~~عليه كما لو مس ms0452 ذكر ميت وكما لو أولج في ميتة فإنه يلزمه الغسل بلا خلاف . ~~الرابع لمس عضوا مقطوعا من امرأة كيد وأذن وغيرهما . أو لمست عضوا مقطوعا ~~من رجل فطريقان أحدهما : فيه وجهان أحدهما : ينتقض كلمسه في حال الإتصال ~~وأصحهما : لا لأنها ليست امرأة ولا شهوة ولا لذة . وهذا الطريق مشهور عند ~~الخراسانيين . والثاني : وهو المذهب : لا ينتقض وبه قطع العراقيون والبغوي ~~ونقله القاضي حسين في تعليقه عن نص الشافعي . ونقل القاضي أن الشافعي نص ~~على الإنتقاض في مس الذكر المقطوع وعلى عدمه في اليد المقطوعة . فمن ~~الأصحاب من نقل وخرج . فجعل في المسألتين خلافا ومنهم من قرر النصين وفرق ~~بأنه مس ذكرا ولم يلمس امرأة والشرع ورد بمس الذكر ولمس المرأة . الخامس لو ~~لمس الخنثى المشكل بشرة خنثى مشكل أو لمس رجل أو امرأة بدن المشكل أو لمس ~~المشكل بدنهما ، لم ينتقض للإحتمال ، فلو لمس المشكل بشرة رجل وامرأة انتقض ~~هو لأنه لمس من يخالفه ولا ينتقض الرجل ولا المرأة للشك ، وكذا لو لمساه لم ~~ينتقض واحد منهما للشك . وفي انتقاض الخنثى القولان في الملموس ، فلو اقتدت ~~المرأة بهذا الرجل لم تصح صلاتها لأنها إن لم تكن محدثة فأمامها محدث . ~~السادس لو ازدحم رجال ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم ~~رجل لم ينتقض كما لو شك هل لمس PageV02P036 محرما أم أجنبية أو هل لمس شعرا ~~أو بشرة كما سبق بيانه . السابع إذا لمس الرجل أمرد حسن الصورة بشهوة أم ~~بغيرها لم ينتقض وضوء واحد منهما صغيرا كان أو كبيرا . هذا هو المذهب ~~الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم ~~وجها عند أبي سعيد الاصطخري أنه ينتقض لأنه في معنى المرأة والله أعلم . ~~فرع : في مذاهب العلماء في اللمس قد ذكرنا أن مذهبنا أن إلتقاء بشرتي ~~الأجنبي والأجنبية ينقض سواء أكان بشهوة وبقصد أم لا ، ولا ينتقض مع وجود ~~حائل وإن كان رقيقا . وبهذا قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد ~~الله ms0453 بن عمر وزيد بن أسلم ومكحول والشعبي والنخعي وعطاء ابن السائب والزهري ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وسعيد بن عبد العزيز وهي إحدى الروايتين عن ~~الأوزاعي . المذهب الثاني لا ينتقض الوضوء باللمس مطلقا وهو مروي عن ابن ~~عباس وعطاء وطاوس ومسروق والحسن وسفيان الثوري وبه قال أبو حنيفة لكنه قال ~~إذا باشرها دون الفرج وانتشر فعليه الوضوء . المذهب الثالث إن لمس بشهوة ~~انتقض وإلا فلا ، وهو مروي عن الحكم وحماد ومالك والليث وإسحاق ، ورواية عن ~~الشعبي والنخعي وربيعة PageV02P037 والثوري . وعن أحمد ثلاث روايات ~~كالمذاهب الثلاثة . المذهب الرابع إن لمس عمدا انتقض وإلا فلا ، وهو مذهب ~~داود ، وخالفه ابنه فقال : لا ينتقض بحال . والخامس إن لمس بأعضاء الوضوء ~~انتقض وإلا فلا ، حكاه صاحب الحاوي عن الأوزاعي ، وحكى عنه أنه لا ينتقض ~~إلا اللمس باليد . السادس إن لمس بشهوة انتقض وإن لمس فوق حائل رقيق ، حكى ~~عن ربيعة ومالك في رواية عنهما . السابع إن لمس من تحل له لم ينتقض وإن لمس ~~من تحرم عليه انتقض . حكاه ابن المنذر وصاحب الحاوي عن عطاء وهذا خلاف ما ~~حكاه الجمهور عنه ولا يصح هذا عن أحد إن شاء الله . واحتج لمن قال لا ينتقض ~~مطلقا بحديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ وعن أبي روق ~~PageV02P038 عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبل بعد الوضوء ثم لا يعيد الوضوء وبحديث عائشة المتقدم أن يدها وقعت على ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وهو صحيح كما سبق وبالحديث المتفق ~~على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب رضي ~~الله عنهما فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها رواه البخاري ومسلم وبحديث ~~عائشة PageV02P039 في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي ~~معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز ms0454 رجلها فقبضتها . وفي رواية ~~للنسائي صحيح فإذا أراد أن يوتر مسنى برجله واحتجوا بالقياس على المحارم ~~والشعر قالوا : ولو كان اللمس ناقضا لنقض لمس الرجل كما أن جماع الرجل ~~الرجل كجماعه المرأة . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ أو لامستم ~~النساء @QE@ واللمس يطلق على الجس باليد ، قال الله تعالى : @QB@ فلمسوه ~~بأيديهم @QE@ الأنعام : 7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز رضي الله ~~عنه لعلك قبلت أو لمست الحديث ونهى عن بيع الملامسة ، وفي الحديث الآخر ~~واليد زناها اللمس . وفي حديث PageV02P040 عائشة قل يوم إلا وروسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس قال أهل اللغة اللمس يكون باليد ~~وبغيرها ، وقد يكون بالجماع ، قال ابن دريد : اللمس أصله باليد ليعرف مس ~~الشيء وأنشد الشافعي وأصحابنا وأهل اللغة في هذا قول الشاعر : # ( وألمست كفي كفه طلب الغنى % ولم أدر أن الجود من كفه يعدي ) قال ~~أصحابنا : ونحن نقول بمقتضى اللمس مطلقا ، فمتى التقت البشرتان انتقض سواء ~~كان بيد أو جماع ، واستدل مالك ثم الشافعي وأصحابهما بحديث مالك عن ابن ~~شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده ~~من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء وهذا إسناد في ~~نهاية من الصحة كما تراه . فإن قيل ذكر النساء قرينة تصرف اللمس إلى الجماع ~~، كما أن الوطء أصله الدوس بالرجل وإذا قيل وطىء المرأة لم يفهم منه إلا ~~الجماع ، فالجواب أن العادة لم تجر بدوس المرأة بالرجل ، فلهذا صرفنا الوطء ~~إلى الجماع بخلاف اللمس فإن استعماله في الجس باليد للمرأة وغيرها مشهور . ~~وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة منها أنه لمس يوجب الفدية على المحرم ، فنقض ~~كالجماع قال إمام الحرمين في الأساليب الوجه أن يقال ما ينقض الوضوء لا ~~يعلل وفاقا ، قال وقد اتفق الأئمة على أن اقتضاء الأحداث الوضوء ليس مما ~~يعلل ، وإذا كان كذلك فلا مجال للقياس ، وليس لمس الرجل الرجل في معنى لمسه ~~المرأة ، فإن لمسها يتعلق به وجوب الفدية وتحريم المصاهرة ms0455 وغير ذلك ، فلا ~~مطمع لهم في القياس على الرجل ، وقد سلم أكثرهم PageV02P041 أن الرجل ~~والمرأة إذا تجردا وتعانقا وانتشر له وجب الوضوء ، فيقال لهم ثم نقضتم في ~~الملامسة الفاحشة . فإن قالوا بالقياس لم يقبل ، وإن قالوا لقربه من الحدث ~~، قلنا : القرب من الحدث ليس حدثا بالإتفاق ، ولا يرد علينا النائم فإنه ~~إنما انتقض بالسنة لكونه لا يشعر بالخارج ، فلم يبق لهم ما يوجب الوضوء في ~~الملامسة الفاحشة إلا ظاهر القرآن العزيز وليس فيه فرق بين الملامسة ~~الفاحشة وغيرها . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث حبيب بن أبي ثابت فمن ~~وجهين أحسنهما وأشهرهما أنه حديث ضعيف بإتفاق الحفاظ ، ممن ضعفه سفيان ~~الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأبو داود وأبو بكر النيسابوري ~~وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وآخرون من المتقدمين والمتأخرين . ~~قال أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري وغيرهما : غلط حبيب من قبله الصائم ~~إلى القبلة في الوضوء ، وقال أبو داود : روى عن سفيان الثوري أنه قال : ما ~~حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ، يعني لا عن عروة بن الزبير وعروة المزني ~~مجهول ، وإنما صح من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو ~~صائم . والجواب الثاني : لو صح لحمل على القبلة فوق حائل جمعا بين الأدلة ، ~~والجواب عن حديث أبي روق بالوجهين السابقين وضعفوا الحديث بوجهين . أحدهما ~~: ضعف أبي روق ضعفه يحيى بن معين وغيره . والثاني : أن إبراهيم التيمي لم ~~يسمع عائشة ، هكذا ذكره الحفاظ أبو داود وآخرون وحكاه عنهم البيهقي فتبين ~~أن الحديث ضعيف مرسل ، قال البيهقي : وقد روينا سائر ما روى في هذا الباب ~~في الخلافيان وبينا ضعفها ، فالحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم . ~~فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها . والجواب عن حديث حمل أمامة ~~في الصلاة ورفعها ووضعها من أوجه أظهرها أنه لا يلزم من ذلك إلتقاء ~~البشرتين . والثاني : أنها صغيرة لا تنقض الوضوء . والثالث : أنها محرم ~~والجواب عن حديث عائشة في وقوع يدها PageV02P042 على بطن قدم النبي صلى ms0456 ~~الله عليه وسلم أنه يحتمل كونه فوق حائل والجواب عن حديثها الآخر أنه لمس ~~من وراء حائل وهذا هو الظاهر فيمن هو نائم في فراش وهذان الجوابان إذا ~~سلمنا انتقاض ظهر الملموس وإلا فلا يحتاج إليهما . وأما قياسهم على الشعر ~~والمحارم ولمس الرجل الرجل فجوابه ما سبق أن الشعر لا يلتذ بلمسه ، والمحرم ~~والرجل ليسا مظنة شهوة وقد سبق عن إمام الحرمين إبطال القياس في هذا الباب ~~. واحتج لمن قال ينقض اللمس بشهوة دون غيره بحديث أمامة والظاهر أنه كان ~~يحصل معه مباشرة . لكن بغير شهوة . ولأنها مباشرة بلا شهوة فأشبهت مباشرة ~~الشعر والمحارم والرجل . ولأنها ملامسة فاشترط في ترتب الحكم عليها الشهوة ~~كمباشرة المحرم بالحج . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ أو لامستم ~~النساء @QE@ ولم يفرق . والجواب عن حديث أمامة بالأوجه الثلاثة السابقة . ~~وعن الشعر وما بعده بأنه ليس مظنة شهوة ولذة . وعن مباشرة المحرم بأنه منع ~~من الترفه وذلك يختص بالشهوة بخلاف هذا ، واحتج لداود بقوله الله تعالى : ~~@QB@ أو لامستم @QE@ وهذا يقتضي قصدا . واحتج أصحابنا بالآية وليس فيها فرق ~~. ولأن الأحداث لا فرق فيها بين العمد والسهو كالبول والنوم والريح . ~~وقولهم اللمس يقتضي القصد غلط لا يعرف عن أحد من أهل اللغة وغيرهم ، بل ~~يطلق اللمس على القاصد والساهي كما يطلق اسم القاتل والمحدث والنائم ~~والمتكلم على من وجد ذلك منه قصدا أو سهوا أو غلبة . واحتج لمن خص النقض ~~باليد بالقياس على مس الذكر . واحتجاج الأصحاب بالآية والملامسة لا تختص ~~باليد ، وغير اليد في معناها في هذا وليس على اختصاص اليد دليل . وأما مس ~~الذكر باليد فمثير للشهوة بخلاف غير اليد . ولمس المرأة يثير الشهوة بأي ~~عضو كان . واحتج لمن قال : اللمس فوق حائل رقيق ينقض بأنه مباشرة بشهوة . ~~فأشبه مباشرة البشرة . واحتج الأصحاب بأن المباشرة فوق حائل لا تسمى لمسا . ~~ولهذا لو حلف لا يلمسها فلمس فوق حائل لم يحنث والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما مس الفرج فإنه إن كان ببطن الكف نقض ~~الوضوء ms0457 لما روت بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ . وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ويل للذين يمسون PageV02P043 فروجهم ثم يصلون ولا ~~يتوضئون قالت : بأبي وأمي هذا للرجال ، أفرأيت النساء فقال : إذا مست ~~إحداكن فرجها فلتتوضأ وإن كان بظهر الكف لم ينتقض لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقضى أحدكم بيده إلى ذكره ~~ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ، ~~ولأن ظهر الكف PageV02P044 ليس بآلة لمسه فهو كما لو أولج الذكر في غير ~~الفرج ، وإن مس بما بين الأصابع ففيه وجهان ، ( المذهب ) أنه لا ينتقض لأنه ~~ليس بباطن الكف . والثاني : ينتقض لأن خلقته خلقة الباطن ، وإن مس حلقة ~~الدبر انتقض وضوءه وحكى ابن القاص قولا أنه لا ينقض ، وهو غير مشهور ووجهه ~~أنه لا يلتذ بمسه والدليل على أنه ينقض أنه أحد السبيلين فأشبه القبل ، وإن ~~انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج فمسه ففيه وجهان . أحدهما : لا ~~ينقض لأنه ليس بفرج ، والثاني : ينقض لأنه سبيل للحدث فأشبه الفرج ، وإن مس ~~فرج غيره من صغير أو كبير أو حي أو ميت انتقض وضوءه لأنه إذا انتقض بمس ذلك ~~من نفسه ولم يهتك به حرمة فلأن ينتقض بمس ذلك من غيره وقد هتك به حرمة أولى ~~، وإن مس ذكرا مقطوعا ففيه وجهان . أحدهما : لا ينتقض وضوءه كما لو مس يدا ~~مقطوعة من امرأة . والثاني ينتقض لأنه قد وجد مس الذكر ، ويخالف اليد ~~المقطوعة فإنه لم يوجد لمس المرأة ، وإن مس فرج بهيمة لم يجب الوضوء ، وحكى ~~ابن عبد الحكم قولا آخر أنه يجب الوضوء ، وليس بشيء لأن البهيمة لا حرمة ~~لها ، ولا تعبد عليها . + الشرح : في هذه الجملة مسائل : إحداها حديث بسرة ~~حديث حسن ، رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده وفي الأم ، وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ms0458 في سننهم بالأسانيد الصحيحة . قال ~~الترمذي وغيره : هو حديث حسن صحيح . وقال الترمذي : في كتاب العلل . قال ~~البخاري : أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وعليه إيراد سنذكره مع جوابه في ~~فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما حديث عائشة فضعيف . وفي حديث ~~بسرة كفاية عنه ، فإنه روى مس ذكره وروى من مس فرجه وأما حديث أبي هريرة ~~فرواه الشافعي في مسنده وفي الأم و البويطي بأسانيده ، ورواه البيهقي من ~~طرق كثيرة ، وفي إسناده ضعف لكنه يقوى بكثرة طرقة . PageV02P045 المسألة ~~الثانية : في ألفاظ الفصل ، أصل الفرج ، الخلل بين شيئين . قوله يمسون بفتح ~~الميم على المشهور ، وحكى ضمها في لغة قليلة ، والماضي مسست بكسر السين على ~~المشهور ، وعلى اللغة الضعيفة بضمها . قولها بأبي وأمي معناه أفديك بأبي ~~وأمي من كل مكروه . ويجوز أن يقول الإنسان فداك أبي وأمي سواء كان أبواه ~~مسلمين أم لا . هذا هو الصحيح المختار ومن العلماء من منعه إذا كانا مسلمين ~~. وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب ( الأذكار ) الذي لا يستغنى طالب الآخرة ~~عن مثله . قوله الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ، معناه الإفضاء باليد لا ~~يكون إلا ببطن الكف ، وإلا فالإفضاء يطلق على الجماع وغيره . قال الشافعي ~~رحمه الله في الأم : والإفضاء باليد إنما هو ببطنها ، كما يقال أفضى بيده ~~مبايعا ، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدا ، وإلى ركبتيه راكعا هذا لفظ الشافعي ~~في الأم ونحوه في البويطي و مختصر الربيع . وهذا الذي ذكره الشافعي مشهور ~~كذلك في كتب اللغة . قال ابن فارس في المجمل : أفضى بيده إلى الأرض إذا ~~مسها براحته في سجوده ونحوه في صحاح الجوهري وغيره . وقوله : ولأن ظهر الكف ~~ليس بآلة لمسه ، معناه أن التلذذ لا يكون إلا بالباطن ، فالباطن هو آلة مسه ~~. وقوله : حلقة الدبر هي بإسكان اللام ، هذه اللغة المشهورة . وحكى الجوهري ~~فتحها أيضا في لغة رديئة وكذلك حلقة الحديد وحلقة العلم وغيرها ، كله ~~بإسكان اللام على المشهور . وقوله : فلأن ينتقض هو بفتح اللام ، وقد سبق ~~بيانه في باب الأنية ms0459 . قوله : لأن البهيمة لا حرمة لها ولا تعبد عليها هذه ~~العبارة عبارة الشافعي رحمه الله ، وشرحها صاحب الحاوي وغيره فقالوا : ~~معناه لا حرمة لها في وجوب ستر فرجها وتحريم النظر إليه ، ولا تعبد عليها ~~في أن الخارج منه لا ينقض طهرا . المسألة الثالثة : في الأسماء : أما عائشة ~~وابن القاص فسبق بيانهما ، وأما بسرة فبضم الباء وإسكان السين المهملة ، ~~وهي بسرة بنت صفوان بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى . وورقة بن نوفل عمها ، ~~وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه ، وهي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنها . وأما ابن عبد الحكم هذا فهو أبو محمد عبد الله بن عبد ~~الحكم بن أعين المصري كان من أجل أصحاب مالك وأفضت إليه الرياسة بمصر بعد ~~أشهب ، وأحسن إلى الشافعي كثيرا ، فأعطاه من ماله ألف دينار وأخذ له من ~~أصحابه ألفى دينار . ولد سنة خمسين ومائة وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين رحمه ~~الله . PageV02P046 المسألة الرابعة في الأحكام : فإذا مس الرجل أو المرأة ~~قبل نفسه أو غيره من صغير أو كبير حي أو ميت ذكر أو أنثى انتقض وضوء الماس ~~، ودليله ما ذكره المصنف ، ويتصور كون مس الرجل قبل المرأة ناقضا إذا كانت ~~محرما له أو صغيرة ، وقلنا بالمذهب إن لمسها لا ينقض ، فينتقض بمس فرجها ~~بلا خلاف . وحكى الماوردي والشاشي والروياني وغيرهم وجها شاذا أنه لا ينتقض ~~بمس ذكر الميت . وحكى الرافعي وجها آخر أنه لا يتنقض بمس ذكر الصغير . وحكى ~~غيره وجها شاذا أنه لا ينتقض بمس فرج غيره إلا بشهوة ، والصحيح المشهور ~~الإنتقاض بكل ذلك ، ثم إنه لا ضبط لسن الصغير ، حتى لو مس ذكر ابن يوم ~~انتقض . صرح به الشيخان أبو حامد وأبو محمد وإمام الحرمين وغيرهم . فرع : ~~ولو مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب ، وبه قطع الجمهور لأنه مس ~~ذكرا . وحكى الماوردي والروياني والشاشي وجها شاذا ، أنه لا ينتقض لأنه لا ~~لذة . الخامسة : إن مس ببطن الكف وهو الراحة وبطن الأصابع ms0460 انتقض ، وإن مس ~~بظهر الكف فلا . ودليله مذكور في الكتاب . وإن مس برءوس الأصابع أو بما ~~بينها أو بحرفها أو بينها بحرف الكف ففي الإنتقاض وجهان مشهوران ، الصحيح ~~عند الجمهور لا ينتقض ، وبه قطع البندنيجي . ثم الوجهان في موضع الإستواء ~~من رءوس الأصابع ، أما المنحرف الذي يلي الكف فإنه من الكف فينقض ، وجها ~~واحدا . قال الرافعي : من قال : المس برءوس الأصابع ينقض ، قال باطن الكف ~~ما بين الإظفار والزند في الطول ، ومن قال : لا ينقض قال : باطن الكف هو ~~القدر المنطبق إذا وضعت إحدى الكفين على الأخرى مع تحامل يسير ، والتقييد ~~بتحامل يسير ليدخل المنحرف . وحكى الماوردي عن أبي PageV02P047 الفياض ~~البصري وجها أنه إن مس بما بين الأصابع مستقبلا للعانة ببطن كفه انتقض ، ~~وإن استقبلها بظهر كفه لم ينقض . قال الماوردي : وهذا لا معنى له . السادسة ~~: إذا مس دبر نفسه أو دبر آدمي غيره انتقض على المذهب ، وهو نصه في الجديد ~~وهو الصحيح عند الأصحاب وقطع به جماعات منهم . وحكى ابن القاص في كتابه ~~المفتاح قولا قديما أنه لا ينتقض ، ولم يحكه هو في التلخيص ، وقد حكاه ~~جمهور أصحابنا المصنفين عن حكاية ابن القاص عن القديم ولم ينكروه وقال صاحب ~~الشامل : قال أصحابنا لم نجد هذا القول في القديم ، فإن ثبت فهو ضعيف . قال ~~أصحابنا والمراد بالدبر ملتقى المنفذ ، أما ما رواء ذلك من باطن الأليين ~~فلا ينقض بلا خلاف . السابعة : إذا انفتح مخرج تحت المعدة أو فوقها وحكمنا ~~بأن الخارج منه ينقض الوضوء على التفصيل والخلاف السابقين فهل ينتقض الضوء ~~بمسه فيه وجهان ، أصحهما لا ينتقض ، وقد سبق بيانهما في فروع مسائل المنفتح ~~في أول الباب . الثامنة : إذا مس ذكرا مقطوعا ففي انتقاض وضوئه وجهان ~~مشهوران . ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما عند الأكثرين الإنتقاض . ونقله ~~القاضي حسين عن نص الشافعي ، وصححه المتولي والبغوي والرافعي وآخرون ، وقطع ~~به الجرجاني في التحرير واختار الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق وصاحب ~~الشامل : عدم الإنتفاض لكونه لا لذة فيه ولا يقصد ، ولا يكفي اسم ms0461 الذكر كما ~~لو مسه بظهر كفه سواء قطع كل الذكر أو بعضه ففيه الوجهان . صرح به البغوي ~~وغيره . قال الماوردي . ولو مس من ذكر الصغير الأغلف ما يقطع في الختان ~~انتقض بلا خلاف لأنه من الذكر ما لم يقطع . قال : فإن مس ذلك بعد القطع لم ~~ينتقض لأنه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر . التاسعة : إذا مس فرج ~~بهيمة لم ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح . وهو المشهور في نصوص الشافعي . ~~وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه ينقض قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني في ~~تعليقه : ابن الحكم هذا هو عبد الله بن عبد الحكم . وحكى الفوراني وإمام ~~الحرمين وصاحب العدة وغيرهم هذا القول عن حكاية يونس بن عبد الأعلى عن ~~الشافعي . وحكاه الدارمي عن حكاية ابن عبد الحكم ويونس جميعا ، فمن ~~PageV02P048 الأصحاب من أنكر كون هذا قولا للشافعي . وقال : مذهبه أنه لا ~~ينقض بلا خلاف ، وإنما حكاه الشافعي عن عطاء . قال المحاملي : لم يثبت ~~أصحابنا هذا قولا للشافعي . وقال البندنيجي : رد أصحابنا هذه الرواية وذهب ~~الأكثرون إلى إثباته . وجعلوا في المسألة قولين . قال الدارمي : ولا فرق في ~~هذا بين البهائم والطير . ثم الجمهور أطلقوا الخلاف في فرج البهيمة ، ~~وظاهره طرد الخلاف في قبلها ودبرها . وقال الرافعي القول بالنقض إنما هو ~~بالقبل أما دبر البهيمة فلا ينقض قطعا ، لأن دبر الآدمي لا يلحق على القديم ~~بقبله فدبر البهيمة أولى . وهذا الذي قاله غريب وكأنه بناه على أن القول ~~الضعيف في النقض قول قديم كما ذكره الغزالي ، وليس هو بقديم ، ولم يحكه ~~الأصحاب عن القديم وإنما حكوه عن رواية ابن عبد الحكم ويونس ، وهما ممن صحب ~~الشافعي بمصر دون العراق . فإن قلنا بالمذهب وهو أن مس فرج البهيمة لا ينقض ~~فأدخل يده في فرجها ففي الإنتقاض وجهان مشهوران ، وحكاهما إمام الحرمين عن ~~الأصحاب أصحهما بالإتفاق لا ينقض . صححه الفوراني والإمام والغزالي في ~~البسيط والروياني وغيرهم . هذا حكم مذهبنا في البهيمة . وحكى أصحابنا عن ~~عطاء أن مس فرج البهيمة المأكولة ينقض ms0462 وغيرها لا ينقض وعن الليث ينقض ~~الجميع لإطلاق الفرج . والصواب عدم النقض مطلقا لأن الأصل عدم النقض حتى ~~تثبت السنة به ولم تثبت . وإطلاق الفرج في بعض الروايات محمول على المعتاد ~~المعروف وهو فرج الآدمي والله أعلم . فرع : الأول اللمس ينقض سواء كان عمدا ~~أو سهوا . نص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : وحكى الحناطي ~~والرافعي وجها أنه لا ينتقض بمس الناسي وهذا شاذ ضعيف . الثاني : إذا مس ~~ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب وفيه وجه سبق بيانه ولو مس ببطن ~~أصبع زائدة أو كف زائدة انتقض أيضا على المذهب ، ونقله أيضا الشيخ أبو حامد ~~عن نص الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه مشهور وهو ضعيف . ثم الجمهور ~~أطلقوا الإنتقاض بالكف الزائدة ، وقال البغوي إن كانت الكفان PageV02P049 ~~عاملتين انتقض بكل واحدة ، وإن كان العامل إحداهما انتقض بها دون الأخرى . ~~وأطلق الجمهور أيضا الإنتفاض بالأصبع الزائدة . قال المتولي والبغوي ~~وغيرهما : هذا إذا كانت الزائدة نابتة على وفق سائر الأصابع فإن كانت على ~~ظهر الكف لم ينقض المس ببطنها ، قال الرافعي إن كانت الأصبع الزائدة على ~~سنن الأصابع الأصلية نقضت في أصح الوجهين وإلا فلا في أصح الوجهين . الثالث ~~: قال أصحابنا : لا ينقض مس الأنثيين وشعر العانة من الرجل والمرأة ، ولا ~~موضع الشعر ، ولا ما بين القبل والدبر ، ولا ما بين الأليين وإنما ينقض نفس ~~الذكر وحلقة الدبر وملتقى شفري المرأة ، فإن مست ما وراء الشفر لم ينقض بلا ~~خلاف . صرح به إمام الحرمين والبغوي وآخرون ولو جب ذكره قال أصحابنا إن بقى ~~منه شيء شاخص وإن قل انتقض بمسه بلا خلاف ، وإن لم يبق منه شيء أصلا فهو ~~كحلقة الدبر فينتقض على الصحيح . وإن نبت في موضع الجب جلدة فمسها فهو كمسه ~~من غير جلدة ، قاله إمام الحرمين وغيره وهو واضح ، هذا تفصيل مذهبنا . وحكى ~~أصحابنا عن عروة بن الزبير أن مس الانثيين والألية والعانة ينقض ، وقال ~~جمهور العلماء : لا ينقض ذلك كمذهبنا . واحتج لعروة بما روى من مس ms0463 ذكره أو ~~أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وهذا حديث باطل موضوع إنما هو من كلام عروة ، كذا ~~قاله أهل الحديث ، والأصل أن لا نقض إلا بدليل والرفع بضم الراء وإسكان ~~الفاء وبالعين المعجمة وهو أصل الفخذين ، ويقال لكل موضع يجتمع فيه الوسخ ~~رفع . الرابع : اتفق أصحابنا ونصوص الشافعي أن المس بغير بطن الكف من ~~الأعضاء لا ينقض ، إلا صاحب الشامل فقال : لو مس بذكره دبر غيره ينبغي أن ~~ينتقض لأنه PageV02P050 مسه بآلة مسه . وحكى صاحب البحر هذا عن بعض أصحابنا ~~بالعراق ، وأظنه أراد صاحب الشامل ، ثم قال : هذا ليس بصحيح لأن الإعتماد ~~على الخبر ولم يرد بهذا خبر ، وصرح الدارمي ثم إمام الحرمين بأنه لا ينقض ~~فقالا في باب غسل الجنابة : إذا أجنب من غير حدث بأن أولج ذكره في بهيمة أو ~~رجل أجزأه الغسل بلا خلاف . فهذا تصريح بأن إدخال الذكر في دبر الرجل لا ~~ينقض الوضوء ، فوضعه عليه أولى فالصواب أنه لا ينتقض بمسه به ولا بإدخاله ~~لأن الباب مبني على إتباع الإسم ولهذا لو قبل امرأة وعانقها فوق حائل رقيق ~~وأطال وانتشر ذكره لا ينتقض ولو وقع بعض رجله على رجلها بلا قصد انتقض في ~~الحال لوجود اللمس ، مع أن الأول أفحش . بل لا نسبة بينهما ووافق صاحب ~~الشامل على أنه لو مس بذكره ذكر غيره لم ينقض والله أعلم . والخامس : لو ~~كان له ذكر مسدود فمسه انتقض وضوءه على الصحيح المشهور وفيه وجه حكاه ~~الصيمري وصاحبا البحر و البيان . السادس : إذا كان له ذكران عاملان انتقض ~~بمس كل واحد منهما بلا خلاف صرح به الأصحاب وإن كان العامل أحدهما فوجهان ، ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه ينتقض بالعامل ولا ينتقض بالآخر ، ممن قطع ~~به الدارمي والماوردي والفوراني والبغوي وصاحب العدة وآخرون . ونقله ~~الروياني عن أصحابنا الخراسانيين وقال المتولي : المذهب أنه ينتقض أيضا ~~بغير العامل لأنه ذكر . وشذ الشاشي عن الأصحاب فقال في كتابيه : ينبغي أن ~~لا ينتقض بأحد العاملين كالخنثى . وهذا غلط مخالف للنقل والدليل . قال ~~الماوردي ms0464 ولو أولج أحد العاملين في فرج لزمه الغسل ، ولو خرج من أحدهما شيء ~~وجب الوضوء قال : ولو كان يبول من أحدهما وحده فحكم الذكر جار عليه ، ~~والآخر زائد لا يتعلق به حكم في نقض الطهارة . قال الدارمي : ولو خلق ~~للمرأة فرجان فبالت منهما وحاضت انتقض بكل واحد وإن بالت وحاضت من أحدهما ~~فالحكم متعلق به . السابع : الممسوس ذكره لا ينتقض وضوءه على المذهب الصحيح ~~وبه قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين أو أكثرهم ، وقال كثيرون من ~~الخراسانيين : فيه قولان كالملموس ، والفرق على المذهب أن الشرع ورد هناك ~~بالملامسة ، وهي تقضتي المشاركة إلا ما خرج بدليل وهنا ورد بلفظ المس ~~والممسوس لم يمس . فرع : في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا انتقاض ~~الوضوء بمس فرج الآدمي بباطن الكف ولا ينتقض بغيره ، وبه قال عمر بن الخطاب ~~وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وسعيد بن المسيب ~~وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار ومجاهد ~~وأبو العالية والزهري ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني . وعن ~~الأوزاعي : أنه ينقض المس بالكف والساعد وهو رواية عن أحمد ، وعنه رواية ~~أخرى أنه ينقض بظهر الكف وبطنها ، PageV02P051 وأخرى أن الوضوء مستحب وأخرى ~~يشترط المس بشهوة ، وهو رواية عن مالك . وقالت طائفة : لا ينقض مطلقا ، وبه ~~قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وعمار ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن ~~ابن عباس وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وربيعة ، وهو مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة وأصحابه وابن القاسم وسحنون ، قال ابن المنذر : وبه أقول . وقال بعض ~~أهل العلم : ينقض مسه ذكر نفسه دون غيره ، واحتج لهؤلاء بحديث طلق بن علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر في الصلاة فقال ~~هل هو إلا بضعة منك . وعن أبي ليلى قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأقبل الحسن يتمرغ عليه فرفع عن قميصه PageV02P052 وقبل زبيبته ولأنه مس ~~عضو منه فلم ينقض كسائر الأعضاء ms0465 . واحتج أصحابنا بحديث بسرة وهو صحيح ، كما ~~قدمنا بيانه ، وبحديث أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من مس فرجه فليتوضأ قال البيهقي : قال الترمذي سألت أبا زرعة عن حديث ~~أم حبيبة PageV02P053 فاستحسنه ، قال ورأيته يعده محفوظا . وعن زيد بن خالد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مس ذكره فليتوضأ . قال القاضي أبو ~~الطيب : قال أصحابنا : روى الوضوء من مس الذكر بضعة عشر نفسا من الصحابة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن قيل : قال يحيى بن معين : ثلاثة أحاديث ~~لا تصح . أحدها : الوضوء من مس الذكر ، فالجواب أن الأكثرين على خلافه فقد ~~صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ ، واحتج به الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ~~وهم أعلام أهل الحديث والفقه ولو كان باطلا لم يحتجوا به ، فإن قالوا : ~~حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة وهو مجهول . فالجواب أن هذا وقع في بعض ~~الروايات ، وثبت من غير رواية الشرطي ، روى البيهقي عن إمام الأئمة محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة قال أوجب الشافعي الوضوء من مس الذكر لحديث بسرة ، وبقول ~~الشافعي أقول ، لأن عروة سمع حديث بسرة منها ، فإن قالوا الوضوء هنا غسل ~~اليد ، قلنا هذا غلط ، فإن الوضوء إذا أطلق في الشرع حمل على غسل الأعضاء ~~المعروفة هذا حقيقته شرعا ولا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل ، واحتج أصحابنا ~~بأقيسة ومعان لا حاجة إليها مع صحة الحديث وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث ~~طلق بن على فمن أوجه . أحدها : أنه ضعيف بإتفاق الحفاظ وقد بين البيهقي ~~وجوها من وجوه تضعيفه . الثاني : أنه منسوخ فإن وفادة طلق بن علي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت في السنة الأولى من الهجرة ، ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبني مسجده ، وراوي حديثنا أبو هريرة وغيره ، وإنما قدم أبو ~~هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة ، وهذا الجواب مشهور ~~ذكره الخطابي والبيهقي وأصحابنا في كتب المذهب . والثالث : أنه محمول على ~~المس فوق حائل لأنه قال ms0466 : سألته عن مس الذكر في الصلاة والظاهر أن الإنسان ~~لا يمس الذكر في الصلاة بلا حائل . والرابع : أن خبرنا أكثر رواة فقدم . ~~الخامس : أن فيه احتياطا للعبادة فقدم ، وأما حديث أبي ليلى فجوابه من أوجه ~~. أحدها : أنه ضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه . الثاني : يحتمل أنه كان فوق ~~حائل . الثالث : أنه ليس فيه أنه مس زبيبته ببطن كفه ولا ينقض غير بطن الكف ~~. الرابع : أنه ليس فيه PageV02P054 أنه صلى بعد مس زبيبته ببطن كفه ، ولم ~~يتوضأ ، وعلى الجملة استدلالهم بهذا الحديث من العجائب . وأما قياسهم على ~~سائر الأعضاء فجوابه من وجهين : أحدهما : أنه قياس ينابذ النص فلا يصح . ~~الثاني : أن الذكر تثور الشهوة بمسه غالبا بخلاف غيره والله أعلم . فرع : ~~مس الدبر ناقض عندنا على الصحيح ، وهو رواية عن أحمد ، وقال مالك وأبو ~~حنيفة وداود وأحمد في رواية : لا ينقض ولا ينقض مس فرج البهيمة عندنا ، وبه ~~قال العلماء كافة إلا عطاء والليث ، وإذا مست المرأة فرجها انتقض وضوءها ~~عندنا وعند أحمد ، وقال أبو حنيفة ومالك : لا ينتقض . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مس الخنثى المشكل فرجه أو ذكره أو مس ~~ذلك منه غيره لم ينتقض الوضوء ، حتى يتحقق أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر ~~الأصلي ، ومتى جوز أن يكون الذي مسه غير الأصلي لم ينتقض الوضوء ، ولذا لو ~~تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما ~~، لأن الطهارة متيقنة ، ولا يزال ذلك بالشك . + الشرح : هذا الذي ذكره ~~المصنف رحمه الله في بعضه تساهل ، فأنا أذكر المذهب على ما قاله الأصحاب ~~واقتضته الأدلة ثم أبين وجه التساهل إن شاء الله . قال أصحابنا : إذا مس ~~الخنثى المشكل ذكر رجل أو فرج امرأة انتقض طهر الخنثى ولا ينتقض الممسوس ~~لاحتمال أنه مثله إلا إذا قلنا بالوجه الضعيف إن الممسوس فرجه ينتقض فينتقض ~~هنا لأنه ملموس أو ممسوس . وأما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه أو ذكر نفسه ~~فلا ينتقض بالإتفاق لاحتمال أنه عضو زائد لكن يندب ms0467 الوضوء للاحتمال . فإن ~~مسهما معا أو مس أحدهما ثم مس الآخر انتقض بالإتفاق . وإن مس أحدهما ثم مس ~~مرة ثانية وشك هل الممسوس ثانيا هو الأول أو الآخر لم ينتقض لاحتمال أنه ~~الأول وإن مس أحدهما ثم صلى الظهر ثم توضأ ثم مس الآخر ثم صلى العصر فوجهان ~~مشهوران أحدهما : تلزمه إعادة الصلاتين لأن إحداهما بغير وضوء فهو كمن نسى ~~صلاة من صلاتين والثاني : لا يلزمه إعادة واحدة من الصلاتين لأن كل واحدة ~~مفردة بحكمها وقد صلاها مستصحبا أصلا صحيحا فلا تلزمه إعادتها . كمن صلى ~~صلاتين بالإجتهاد إلى جهتين . ويخالف من نسى صلاة من صلاتين لأن ذمته ~~اشتغلت بكل واحدة من الصلاتين والأصل أنه لم يفعلها PageV02P055 فتبقى وهنا ~~فعلها قطعا معتمدا أصلا صحيحا . وصحح الروياني الوجه الأول وهو شاذ منفرد ~~بتصحيحه . وصحح جمهور الأصحاب الوجه الثاني وهو أنه لا إعادة . صححه ~~الفوراني والرافعي وآخرون وقطع به القفال في شرح التلخيص والقاضي حسين في ~~تعليقه والشيخ أبو محمد في الفروق والمتولي والبغوي وغيرهم . ولو مس أحدهما ~~وصلى الظهر ثم مس الآخر وصلى العصر ولم يتوضأ بينهما لزمه إعادة العصر بلا ~~خلاف لأنه صلاها محدثا قطعا ولا يلزمه إعادة الظهر بلا خلاف لأنها مضت على ~~الصحة ولم يعارضها شيء . ولو مس ذكره فيه طريقان حكاهما المتولي والشاشي : ~~أحدهما : وبه قطع القاضي حسين أنه على وجهين بناء على القولين فيمن صلى إلى ~~جهة أو جهات ثم تيقن الخطأ . والثاني : وهو الصحيح عند المتولي والشاشي ~~وقطع به البغوي وهو المختار : تلزمه الإعادة بلا خلاف كمن ظن الطهارة وصلى ~~فبان محدثا . بخلاف القبلة فإن أمرها مبني على التخفيف فيباح تركها في ~~نافلة السفر مع القدرة ، ولا يجوز ترك الطهارة مع القدرة ولأن اشتباه ~~القبلة والخطأ فيها يكثر بخلاف الحدث . ومتى أبحنا للخنثى الصلاة بعد مس أو ~~لمس أو إيلاج بناء على الأصل ثم بان خلافه ففي وجوب الإعادة الطريقان . ~~وكذا ينبغي أن يكون الحكم في الرجل والمرأة إذا لمساه أو مساه أولج فيه رجل ~~أو ms0468 أولج هو في امرأة ولم نوجب طهارة وصلى فبان الخنثى بصفة توجب الطهر ففي ~~الإعادة الخلاف . هذا حكم مس الخنثى نفسه أو رجلا أو امرأة : أما إذا مس ~~رجل فرج الخنثى فلا ينتقض واحد منهما لاحتمال أنه عضو زائد وكذا إذا مست ~~المرأة ذكر الخنثى فلا ضوء للاحتمال . ولو مس الرجل ذكر الخنثى PageV02P056 ~~انتقض وضوء الرجل ، لأن الخنثى إن كان رجلا فقد مس ذكره وإن كان امرأة فقد ~~لمسها بلمس عضوها الزائد ، ولا ينتقض الخنثى لاحتمال أنه رجل والممسوس لا ~~ينتقض . هكذا قاله الأصحاب . ومرداهم التفريع على المذهب وهو الممسوس لا ~~ينتقض وأن العضو الزائد ينقض لمسه ، ولو مست المرأة فرج الخنثى فهو كمس ~~الرجل ذكر الخنثى فتنقض المرأة لأنه إن كان رجلا فقد لمسه ، وإن كان أنثى ~~فقد مست فرجها فهي لامسة أو ماسة ولا ينتقض الخنثى بما سبق ، وإن مس الرجل ~~أو المرأة فرجى الخنثى انتقض الماس ، وضابطه أن من مس من الخنثى ما له مثله ~~انتقض وإلا فلا فينتقض الرجل بمسه ذكر الخنثى لا فرجه والمرأة عكسه . وأما ~~إذا مس الخنثى فينظر إن مس فرجيه انتقض الماس ، وكذا لو مس فرج مشكل وذكر ~~مشكل آخر انتقض لأنه مس أو لمس ، وإن مس أحد فرجى المشكل لم ينتقض ، ~~كالواضح لاحتمال الزيادة ، ولو لمس إحدى الخنثيين فرج صاحبه ومس الآخر ذكر ~~الأول فقد انتقض طهر أحدهما بيقين لأنهما إن كانا رجلين انتقض ماس الذكر أو ~~أنثيين انتقض ماس الفرج ، أو رجل وامرأة انتقضا جميعا ، فانتقاض أحدهما ~~متيقن لكنه غير متعين ، والأصل في حق كل واحد الطهارة فلا تبطل بالاحتمال ، ~~فلكل واحد أن يصلي بتلك الطهارة . هذا كله إذا لم يكن بين الخنثى وبين من ~~مسه محرمية أو غيرها مما يمنع نقض الوضوء باللمس ، فإن كان لم يخف حكمه ~~بتقدير أحواله ، وحيث لا ينتقض في هذه الصور يستحب الوضوء لاحتمال الإنتقاض ~~، هذا مختصر كلام الأصحاب في المسألة وفروعها . وأما قول المصنف : أو مس ~~ذلك منه غيره لم ينتقض حتى يتحقق ms0469 أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر الأصلي فهذا ~~مما ينكر عليه لأن غيره إن كان مس منه ما له مثله انتقض كما قدمناه لأنه ~~ماس أو لامس ، ويجاب عن المصنف بأن مراده لا ينتقض بسبب المس فإن الكلام ~~فيه . وأما إذا مس منه ما له مثله فينتقض بسبب اللمس أو المس لا بالمس على ~~التعيين ولم يرد أنه لا ينتقض بكل سبب ولكن كلامه موهم . وقوله : ومتى جوز ~~أن يكون الذي مسه غير الأصلي لم ينتقض ، هذا مكرر وزيادة لا حاجة إليها ، ~~لأنه قد علم من قوله : لم ينتقض حتى يتحقق أنه مس الأصلي ، إلا أن فيه ضربا ~~من الإيضاح والتأكيد فلهذا ذكره ، وقوله : وكذا لو تيقنا أنه انتقض طهر ~~أحدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما ، مثاله مس أحد ~~الخنثيين ذكر صاحبه ، والآخر فرج الأول وقد بيناه والله أعلم . فرع : هذا ~~أول موضع جرى فيه شيء من أحكام الخنثى في الكتاب ، ولبيان أحكامه وصفات ~~وضوحه وأشكاله مواطن ، منها هذا الباب وباب الحجر وكتاب الفرائض وكتاب ~~النكاح ، وللأصحاب فيه عادات مختلفة ، فبعضهم ذكره هنا ، كإمام الحرمين ~~والغزالي وآخرين ، وبعضهم في الحجر ، وذكر المصنف منه هناك شيئا وأكثرهم ~~ذكروه في الفرائض ، PageV02P057 ومنهم المصنف في المهذب وبعضهم في النكاح ، ~~ومنهم المصنف في التنبيه والبغوي ، وبعضهم أفرده بالتصنيف ، كالقاضي أبي ~~الفتوح وغيره . وقد ذكر البغوي فيه فصلين حسنين قبيل كتاب الصداق ، وقد ~~قدمت في الخطبة أني أقدم ما أمكن تقديمه في أول مواطنه ، فأذكر إن شاء الله ~~تعالى معظم أحكامه مختصرة جدا ، وسأوضحها إن شاء الله تعالى في مواطنها ~~أيضا مفصلة ، والكلام فيه يحصره فصلان : أحدهما : في طريق معرفة ذكورته ~~وأنوثته وأنوثته وبلوغه . والثاني : في أحكامه في حال الإشكال . أما # | الفصل الأول : ففي معرفة حاله # ، قال أصحابنا : الأصل في الخنثى ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مولود له ما للرجال وما للنساء : ~~يورث من حيث يبول وهذا حديث ms0470 ضعيف بالإتفاق وقد بين البيهقي وغيره ضعفه ~~والكلبي وأبو صالح ، هذان ضعيفان وليس هو أبا صالح ذكوان السمان ، الراوي ~~في الصحيحين عن أبي هريرة ، وروى عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب مثله ~~. وأعلم أن الخنثى ضربان أحدهما : وهو المشهور أن يكون له فرج المرأة وذكر ~~الرجل والضرب الثاني : أن لا يكون له واحد منهما ، بل له ثقبة يخرج منها ~~الخارج ولا تشبه فرج واحد منهما . وهذا الضرب الثاني ذكره صاحب الحاوي ~~والبغوي والرافعي وجماعات في كتاب الفرائض . قال البغوي : وحكم هذا الثاني ~~أنه مشكل يوقف أمره حتى يبلغ فيختار لنفسه ما يميل إليه طبعه من ذكورة ~~وأنوثة ، فإن أمنى على النساء ومال اليهن طبعه فهو رجل وإن كان عكسه فإمرأة ~~. ولا دلالة في بول هذا . وأما الضرب الأول فهو الذي فيه التفريع ، فمذهبنا ~~أنه إما رجل وإما امرأة وليس قسما ثالثا ، والطريق إلى معرفة ذكورته ~~وأنوثته من أوجه ، منها البول ، فإن بال بآلة الرجال فقط فهو رجل ، وإن بال ~~بآلة المرأة فقط فهو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه ، فإن كان يبول بهما جميعا ~~نظر إن اتفقا في الخروج والانقطاع والقدر فلا دلالة فيه . وإن اختلفا في ~~ذلك ففيه وجهان . أحدهما : لا دلالة في البول فهو مشكل إن لم تكن علامة ~~أخرى . والثاني : وهو الأصح أنهما PageV02P058 إن كانا ينقطعان معا ، ~~ويتقدم أحدهما في الابتداء فهو للمتقدم ، وإن استويا في التقدم وتأخر ~~انقطاع أحدهما فهو للمتأخر ، وإن تقدم أحدهما وتأخر الآخر فهو للسابق على ~~أصح الوجهين ، وقيل لا دلالة ، وإن استويا في الإبتداء والإنقطاع وكان ~~أحدهما أكثر وزنا فوجهان ، أحدهما : يحكم بأكثرهما ، وهو نص الشافعي في ~~الجامع الكبير للمزني . وهو مذهب أبي يوسف ومحمد . والثاني وهو الأصح : لا ~~دلالة فيه ، وصححه البغوي الرافعي وغيرهما . وقطع به صاحب الحاوي في كتاب ~~الفرائض وإمام الحرمين هنا ، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي . ولو زرق كهيئة ~~الرجل أو رشش كعادة المرأة فوجهان ، أصحهما لا دلالة فيه . والثاني : يدل ~~فعلى هذا إن زرق بهما فهو ms0471 رجل ، وإن رشش بهما فامرأة ، وإن زرق بأحدهما ~~ورشش بالآخر فلا دلالة ، ولو لم يبل من الفرجين وبال من ثقب آخر فلا دلالة ~~في بوله ، ومنها المني والحيض ، فإن أمنى بفرج الرجل فهو رجل ، وأن أمنى ~~بفرج المرأة أو حاض به فهو امرأة ، وشرطه في الصور الثلاث أن يكون في زمن ~~إمكان خروج المني والحيض ، وأن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به ولا يتوهم كونه ~~اتفاقا . ولو أمنى بالفرجين فوجهان ، أحدهما : لا دلالة ، أنه إن أميى ~~منهما بصفة مني الرجل فرجل ، وإن أمنى بصفة مني النساء فامرأة ، لأن الظاهر ~~أن المني بصفة مني الرجل ينفصل من رجل وبصفة مني النساء ينفصل من امرأة ، ~~ولو أمنى من فرج النساء بصفة مني الرجل أو من فرج الرجال بصفة مني النساء ، ~~أو أمنى من فرج الرجال بصفة منيهم ومن فرج النساء بصفة منيهن فلا دلالة ، ~~ولو تعارض بول وحيض فبال من فرج الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان ، أصحهما ~~: لا دلالة للتعارض . والثاني : يقدم البول لأنه دائم متكرر ، قال إمام ~~الحرمين : كان شيخي يميل إلى البول ، قال والوجه عند القطع بالتعارض ، ولو ~~تعارض المني والحيض فثلاثة أوجه ذكرها البغوي وغيره . أحدهما : وهو قول أبي ~~إسحاق أنه امرأة لأن الحيض مختص بالنساء والمني مشترك والثاني وهو قول أبي ~~بكر الفارسي : أنه رجل ، لأن المني حقيقة وليس دم الحيض حقيقة ، والثالث : ~~لا دلالة للتعارض وهو الأصح الأعدل ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وصححه ~~الرافعي ، ومنها الولادة وهي تفيد القطع بالأنوثة وتقدم على جميع العلامات ~~المعارضة لها لأن دلالتها قطعية . قال القاضي أبو الفتوح في كتابه ( كتاب ~~الخناثى ) لو ألقى الخنثى مضغة ، وقال القوابل : إنها مبدأ خلق آدمي حكم ~~بأنها امرأة ، وإن شككن دام الإشكال ، قال ولو انتفخ بطنه فظهرت أمارات حمل ~~لم يحكم بأنه امرأة حتى يتحقق الحمل ، أما نبات اللحية ونهود الثدي ففيهما ~~وجهان : PageV02P059 أحدهما : يدل النبات على الذكورة والنهود على الأنوثة ~~لأن اللحية لا تكون غالبا إلا للرجال والثدي لا يكون غالبا ms0472 إلا للنساء ~~والثاني : وهو الأصح لا دلالة لأن ذلك قد يختلف ، ولأنه لا خلاف أن عدم ~~اللحية في وقته لا يدل للأنوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة ، فلو جاز ~~الإستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب . قال إمام الحرمين ~~: ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها ، وأما ~~نزول اللبن من الثدي فقطع البغوي بأنه لا دلالة فيه للأنوثة ، وذكر غيره ~~فيه وجهين الأصح لا دلالة ، وأما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما : يعتبر ، ~~فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعا فهو رجل وإن تساوت من ~~الجانبين فامرأة ، ولم يذكر البول غيره . والثاني : لا دلالة فيه وهو ~~الصحيح وبه قطع صاحب الحاوي والأكثرون وصححه الباقون ، لأن هذا لا أصل له ~~في الشرع ولا في كتب التشريح . قال إمام الحرمين : هذا الذي قيل من تفاوت ~~الأضلاع لست أفهمه ولا أدري فرقا بين الرجال والنساء ، وقال صاحب الحاوي : ~~لا أصل لذلك ، لإجماعهم على تقديم المبال عليه يعني ولو كان له أصل لقدم ~~على المبال ، لأن دلالته حسية كالولادة . قال أصحابنا : ومن العلامات شهوته ~~، وميله إلى النساء أو الرجال ، فإن قال : أشتهي النساء ويميل طبعي اليهن ، ~~حكم بأنه رجل ، وإن قال : أميل إلى الرجال ، حكم بأنه امرأة ، لأن الله ~~تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل . وإن قال : ~~أميل إليهما ميلا واحدا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل . وقال أصحابنا ~~: وإنما نراجعه في ميله وشهوته ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات ~~السابقة ، فأما مع واحدة منها فلا نقبل قوله ، لأن العلامة حسية وميله خفي ~~، قال أصحابنا : وإنما نقبل قوله في الميل بعد بلوغه وعقله كسائر أخباره ~~ولأن الميل إنما يظهر بعد البلوغ . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى ~~الرافعي وغيره وجها أنه يقبل قول الصبي المميز في هذا كالتخيير بين الأبوين ~~في الحضانة ، وهذا ليس بشيء ، لأن تخييره بين الأبوين تخيير شهوة للرفق به ~~ولا يلزمه الدوام عليه ولا يتعلق به أحكام ms0473 بخلاف قول الخنثى فإنه أخبار . ~~فيشترط أن يكون ممن يقبل خبره وليس موضوعا للرفق ولأنه يتعلق به حقوق كثيرة ~~في النفس والمال والعبادات له وعليه وهو أيضا لازم لا يجوز الرجوع عنه . ~~وفرع أصحابنا على إخباره فروعا ، أحدها : أنه إذا بلغ وفقدت العلامات ، ~~ووجد الميل لزمه أن يخبر به ليحكم به ويعمل عليه فإن أخره أثم وفسق . كذا ~~قاله البغوي وغيره . الثاني : أن PageV02P060 الإخبار إنما هو بما نجده من ~~الميل الجبلي ، ولا يجوز الإخبار بلا ميل بلا خلاف . الثالث : إذا أخبر ~~بميله إلى أحدهما عمل به ولا يقبل رجوعه عنه ، بل يلزمه الدوام عليه فلو ~~كذبه الحس بأن يخبر أنه رجل ثم يلد بطل قوله ويحكم بأنه امرأة وكذا لو ظهر ~~حمل وتبيناه ، كما لو حكمنا بأنه رجل بشيء من العلامات ثم ظهر حمل فإنا ~~نبطل ذلك ونحكم بأنه امرأة . وأما قول الغزالي في الوسيط فإذا أخبر لا يقبل ~~رجوعه إلا أن يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد فهذه العبارة مما أنكر ~~عليه لأنه استثنى من قبول رجوعه ما إذا ولد ، فأوهم أنه يشترط في الحكم ~~بأنوثته رجوعه إليها ، وذلك غير معتبر بلا خلاف بل بمجرد العلم بالحمل يحكم ~~بأنه أنثى وإن لم يرض ، وكلام الغزالي محمول على هذا فكأنه قال فلا يقبل ~~رجوعه بل يجري عليه الأحكام إلا أن يكذبه الحس ، فالإستثناء راجع إلى جريان ~~الأحكام لا إلى قبول الرجوع ، وهذا الذي ذكرناه من منع قبول الرجوع هو فيما ~~عليه ويقبل رجوعه عما هو له قطعا ، وقد نبه عليه إمام الحرمين ، وأهمله ~~الغزالي والرافعي وغيرهما . الرابع : إذا أخبر حكم بقوله في جميع الأحكام ، ~~سواء ما له وما عليه ، وقال إمام الحرمين : لأن ابن عشر سنين ، لو قال : ~~بلغت صدقناه لأن الإنسان أعرف بما جبل عليه . قال البغوي وغيره : حتى لو ~~مات الخنثى قريب فأخبر بالذكورة وارثه بها يزيد قبل قوله وحكم له بمقتضاه ، ~~ولو قطع طرفه فأخبر بالذكورة وجب له دية رجل . وقال إمام الحرمين في كتاب ms0474 ~~الجنايات : لو أقر الخنثى بعد الجناية على ذكره بأنه رجل فظاهر المذهب أنه ~~لا يقبل إقراره لا يجاب القصاص قال : ومن أصحابنا من قال : يقبل وهذا مزيف ~~لا أصل له والوجه القطع بأن قوله غير مقبول بعد الجناية إذا كان يتضمن ثبوت ~~حق لولاه لم يثبت مالا كان أو قصاصا لأنه متهم وهذا الذي ذكره الإمام ظاهر ~~، والخلاف في إقراره بعد الجناية ، أما قبله فمقبول في كل شيء بلا خلاف . ~~الخامس : قد سبق أنه إنما يرجع إلى قوله إذا عجزنا عن العلامات فلو حكمنا ~~بقوله ثم وجد بعض العلامات ، فالذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يبطل قوله ~~بذلك لأنهم قالوا : لا يرجع عنه إلا أن يكذبه الحس لأنه حكم لدليل ، فلا ~~يترك بظن مثله ، بل لا بد من دليل قاطع ، وذكر الرافعي فيه احتمالين لنفسه ~~أحدهما : هذا ، والثاني : يحتمل أن يحكم بالعلامة كما لو تداعي إثنان طفلا ~~، وليس هناك قائف ، فانتسب بعد بلوغه إلى أحدهما ، ثم وجدنا قائفا ، فإن ~~نقدم القائف على إخباره والله أعلم . # | الفصل الثاني : في أحكام الخنثى # المشكل على ترتيب المهذب مختصرة جدا فإذا لم يتبين الخنثى بعلامة ولا ~~إخباره بقي على إشكاله ، وحيث قالوا : خنثى فمرادهم المشكل وقد يطلقونه ~~نادرا على الذي زال إشكاله لقرينة يعلم بها ، كقوله في التنبيه في باب ~~الخيار في النكاح وإن وجد أحد الزوجين الآخر خنثى ففي ثبوت الخيار قولان ، ~~وهذه نبذة من أحكامه . PageV02P061 إذا توضأ الخنثى المشكل أو اغتسل أو ~~تيمم لعجزه عن الماء بسبب إيلاج وملامسة فإن كان في موضع حكمنا بانتقاض ~~طهارته صار الماء والتراب مستعملا . وكل موضع لم يحكم بانتقاضها للاحتمال ~~ففي مصيره مستعملا الوجهان في المستعمل في نقل الطهارة ذكره القاضي أبو ~~الفتوح . وفي ختانه وجهان سبقا في باب السواك ، الأصح : لا يختن وحكم لحيته ~~الكثيفة كلحية المرأة في الوضوء لا في استحباب حلقها وقد سبق بيانه في ~~الوضوء ، ولو خرج شيء من فرجيه انتقض وضوءه فإن خرج من أحدهما ، ففيه ثلاث ~~طرق سبقت في أول ms0475 هذا الباب ولو لمس رجلا أو امرأة أو لمسه أحدهما ، لم يوجب ~~الوضوء على أحد منهم ، وإن مس ذكر نفسه أو فرجه أو فرج خنثى آخر ، أو ذكره ~~لم ينتقض ، وكذا لو مس فرجه رجل ، أو ذكره امرأة وقد سبق بيانه ولو مس ~~إنسان ذكرا مقطوعا . وشك هل هو ذكر خنثى أو ذكر رجل . قال القاضي أبو ~~الفتوح في كتابه كتاب الخناثى : يحتمل أن لا ينتقض : قطعا للشك قال : ~~والأصح أنه على الوجهين في ذكر الرجل المقطوع لندوره ، ولا يجزيه الاستنجاء ~~بالحجر في قبليه على الأصح ، وقيل وجهان . ولو أولج في فرج أو أولج رجل في ~~قبله لم يتعلق به حكم الوطء فلو أولج في امرأة وأولج في قبله رجل ، وجب ~~الغسل على الخنثى ويبطل صومه وحجه لأنه أما رجل أولج ، وأما امرأة وطئت ولا ~~كفارة عليه في الصوم إن قلنا : لا يجب على المرأة ، لاحتمال أنه المرأة ~~ويستحب له إخراجها . قال البغوي : وكل موضع لا نوجب الغسل على الخنثى لا ~~نبطل صومه ولا حجه ولا نوجب على المرأة التي أولج فيها عدة ولا مهر لها ولو ~~أولج ذكره في دبر رجل ونزعه لزمهما الوضوء لأنه إن كان رجلا لزمهما الغسل ~~وإن كان امرأة فقد لمست رجلا وخرج من دبر الرجل شيء ، فغسل أعضاء الوضوء ~~واجب ، والزيادة مشكوك فيها والترتيب في الضوء واجب لتصح طهارته ، وقيل لا ~~يجب وهو غلط وسنوضحه في باب إن شاء الله تعالى . ولو أن خنثيين أولج كل ~~واحد في فرج صاحبه ، فلا شيء على واحد منهما ، لاحتمال زيادة الفرجين ، ولو ~~أولج كل واحد في دبر صاحبه ، لزمهما الوضوء بالإخراج ولا غسل لاحتمال أنهما ~~امرأتان ، ولو أولج أحدهما في فرج صاحبه ، والآخر في دبر الأول لزمهما ~~الوضوء بالنزع لاحتمال أنهما امرأتان ولا غسل . وإذا أمنى الخنثى في فرجيه ~~لزمه الغسل ، ومن أحدهما قيل يجب وقيل وجهان . قال البغوي : ولو أمنى من ~~الذكر وحاض من الفرج وحكمنا ببلوغه وإشكاله لم يجز له ترك الصلاة والصوم ~~لذلك الدم ms0476 ، لجواز أنه رجل ، ولا يمس المصحف ولا يقرأ في غير الصلاة ، فإذا ~~انقطع الدم اغتسل لجواز كونه PageV02P062 امرأة ، ولو أمنى من الذكر اغتسل ~~ولا يمس المصحف ولا يقرأ حتى يغتسل ، هكذا نقل البغوي هذه المسائل عن ابن ~~سريج ، ثم قال : والقياس أنه لا يجب الغسل بانقطاع الدم ولا يمنع المصحف ~~والقرآن كما لا يترك الصلاة لذلك الدم ، فإن أمنى معه وجب كما لا يجب ~~الوضوء بمس أحد فرجيه ، ويجب لهما جميعا قال : وما ذكره ابن سريج احتياط . ~~قلت : وقطع القاضي أبو الفتوح بأنه لا يجب الغسل بخروج الدم من الفرجين وإن ~~استمر يوما وليلة لاحتمال أنه رجل ، وهذا دم فساد بخلاف المني من الفرجين . ~~لأنه لا يكون فاسدا ، وبول الخنثى الذي لم يأكل شيئا كالأنثى فلا يكفي نضحه ~~على المذهب ، وله حكم المرأة في الأذان والإقامة ، ولو صلى مكشوف الرأس صحت ~~صلاته ، هكذا أطلقه البغوي وكثيرون . وقال أبو الفتوح : يجب عليه ستر جميع ~~عورة المرأة فإن كشف بعضهما مما سوى عورة الرجل أمرناه بستره ، فإن لم يفعل ~~، وصلى كذلك لم تلزمه الإعادة للشك ، وذكر في وجوب الإعادة وجهين ، ولا ~~يجهر بالقراءة في الصلاة كالمرأة ولا يجافي مرفقيه عن جنبيه في الركوع ~~والسجود كالمرأة . وقال أبو الفتوح : لا نأمره بالمجافاة ولا بتركها بل ~~يفعل أيهما شاء ، والمختار ما قدمناه ، وإذا نابه شيء في صلاته صفق كالمرأة ~~ولا يؤم رجلا ولا خنثى فإن أم نساء وقف قدامهن ، ولا جمعة عليه بالإتفاق ~~لكن يستحب . قال أبو الفتوح : فلو صلى الظهر ، ثم بان رجلا وأمكنه إدراك ~~الجمعة لزمه السعي إليها ، فإن لم يفعل لزمه إعادة الظهر . وهذا تفريع على ~~الصحيح أن الرجل إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة لا يجزئه ، قال : ولو صلى ~~بهم الجمعة أو خطب أو كمل به العدد لزمهم الإعادة ، فإن لم يعيدوا حتى بان ~~رجلا ، قال : ففي سقوط الإعادة وجهان ، الصحيح : تجب الإعادة ، ويحرم عليه ~~لبس الحرير لأنه أبيح للنساء للتزين للزوج وإذا مات فإن كان له قريب من ~~المحارم ms0477 غسله وإلا فأوجه أصحها عند الخراسانيين يغسله الأجانب من الرجال ~~والنساء للضرورة واستصحابا لما كان في الصغر . والثاني : يغسله أوثق من ~~هناك من الرجال ، أو النساء من فوق ثوب ، قاله الماوردي . والثالث : يشترى ~~له جارية من ماله ، وإلا فمن بيت المال تغسله ، ثم تباع وهذا ضعيف بالإتفاق ~~. والرابع : هو كرجل أو امرأة لم يحضرهما إلا أجنبية أو أجنبي وفيه وجهان . ~~أحدهما : تيمم والثاني : يغسل من فوق ثوب وهذا الرابع اختاره ابن الصباغ ~~والمتولي والشاشي وغيرهم ، ويستحب تكفينه في خمسة أثواب كالمرأة وإذا مات ~~محرما ، قال البغوي لا يخمر رأسه ولا وجهه ، وهذا إن أراد به أنه يستحب فهو ~~حسن احتياطا ، لأنه إن كان رجلا وجب كشف رأسه ، وإن كان امرأة وجب كشف ~~الوجه ، فالإحتياط كشفهما ، وإن أراد وجوب ذلك فهو مشكل ، وينبغي أن يكفي ~~كشف أحدهما . ويقف الإمام في الصلاة عليه عند عجيزته كالمرأة ، ولو حضر ~~جنائز قدم الإمام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ، ولو صلى الخنثى على ~~الميت فله حكم المرأة ولا يسقط به الفرض على أصح الوجهين . ويتولى حمل ~~PageV02P063 الميت ودفنه الرجال ، فإن فقدوا فالخناثى ثم النساء ، وحيث ~~أوجبنا في الزكاة أنثى لم تجزىء الخنثى ، وحيث أوجبنا الذكر أجزأ الخنثى ~~على الصحيح ، وفيه وجه لقبح صورته ويعد ناقصا . ولا يباح له حلي النساء ، ~~وكذا لا يباح له أيضا حلي الرجال للشك في إباحته . ذكره القاضي أبو الفتوح ~~، ولو كان صائما فباشر بشهوة فأمنى بأحد فرجيه أو رأى الدم يوما وليلة لم ~~يفطر ، وإن اجتمعا أفطر وليس له الاعتكاف في مسجد بيته ، وإن جوزناه للمرأة ~~وفيه احتمال لأبي الفتوح ، قال : ولا يبطل اعتكافه بخروج الدم من فرجه ولا ~~يخرج من المسجد إلا أن يخاف تلويثه ، لو أولج في دبره بطل اعتكافه ولو أولج ~~في قبله أو أولج هو في رجل أو امرأة أو خنثى ففي بطلان اعتكافه قولان ، ~~كالمباشرة بغير جماع ، قال أبو الفتوح : ولا يلزمه الحج إلا إذا كان له ~~محرم من الرجال أو النساء كأخيه ms0478 وأخواته يخرجون معه ، ولا أثر لنسوة ثقات ~~أجنبيات فإنه لا تجوز الخلوة بهن . قال أصحابنا : وإذا أحرم فستر رأسه أو ~~وجهه فلا فدية ، فإن سترهما وجبت ، وإن لبى المخيط وستر وجهه وجبت ، وإن ~~لبسه وستر رأسه فلا ، لاحتمال أنه امرأة ، ويستحب ترك المخيط فإن لبسه ~~استحبت الفدية ولا يرفع صوته بالتلبية ولا يرمل ولا يضطبع ولا يحلق بل يقصر ~~ويمشي في كل المسعى ولا يسعى كالمرأة ويستحب له أن يطوف ويسعى ليلا ، ~~كالمرأة لأنه أستر فإن طاف نهارا طاف متباعدا عن الرجال والنساء وله حكم ~~المرأة في الذبح فالرجل أولى منه . قال البغوي : ولو أولج البائع أو ~~المشتري في زمن الخيار أو الراهن أو المرتهن في فرج الخنثى فليس له حكم ~~الوطء في الفسخ والإجازة وغيره ، قال : فإن اختار الأنوثة بعده تعلق بالوطء ~~السابق الحكم ، ولو اشترى خنثى قد وضح وبان رجلا فوجده يبول بفرجيه فهو عيب ~~لأن ذلك لاسترخاء المثانة ، وإن كان يبول بفرج الرجال فليس بعيب ، وإذا وكل ~~في قبول نكاح أو طلاق فلم أر فيه نقلا ، وينبغي أن يكون كالمرأة للشك في ~~أهليته ، فلو أولج فيه غاصب قهرا فلا مهر كما سبق ، ولا يدخل في الوقف على ~~البنين ولا على البنات ، ويدخل في الوقف عليهما على الصحيح وفيه وجه ، ~~ويدخل في الوقف على الأولاد . وليس لمن وهب لأولاده وفيهم خنثى أن يجعله ~~كإبن ، فلا يفضل الابن عليه وجها واحدا ، وإن كان يفضل الابن على البنت على ~~وجه ضعيف ، ولو أوصى بعتق أحد رقيقيه دخل فيه الخنثى على الصحيح ، وفيه وجه ~~. ويورث اليقين هو ومن معه ويوقف ما يشك فيه . ولو قال له سيده : إن كنت ~~ذكرا فأنت حر : قال البغوي : إن اختار الذكورة أو الأنوثة فلا ، وإن مات ~~قبل الإختيار فكسبه لسيده لأن الأصل رقه ، وقيل يقرع فإن خرج سهم الحرية ~~فهو موروث وإن خرج سهم الرق فهو PageV02P064 لسيده ، ويحرم على الرجال ~~والنساء النظر إليه إذا كان في سن يحرم النظر فيه إلى الواضح . ولا تثبت له ms0479 ~~ولاية النكاح ولا ينعقد بشهادته ولا بعبارته ، ولو ثار له لبن لم تثبت به ~~أنوثته على المذهب ، فلو رضع منه صغير يوقف في التحريم ، فإن بان أنثى حرم ~~لبنه وإلا فلا ، وأما حضانته وكفالته بعد البلوغ فلم أر فيه نقلا ، وينبغي ~~أن يكون كالبنت البكر حتى يجىء في جواز استقلاله وانفراده عن الأبوين إذا ~~شاء وجهان : وديته دية امرأة ، فإن ادعى وارثه أنه كان رجلا صدق الجاني ~~بيمينه ولا يتحمل الدية مع العاقلة ولا يقتل في القتال إذا كان حربيا إلا ~~إذا قاتل كالمرأة ، وإذا أسرناه لم يقتل إلا إذا اختار الذكورة ، ولا يسهم ~~له في الغنيمة ويرضخ له كالمرأة . ولا تؤخذ منه جزية فإن اختار الذكورة بعد ~~مضي سنة أخذت منه جزية ما مضى ولا يكون إماما ولا قاضيا ، ولا يثبت بشهادته ~~إلا ما يثبت بامرأة ، وشهادة خنثيين كرجل فهذه أطراف من مسائل الخنثى ~~نقحتها ولخصتها مختصرة وستأتي إن شاء الله تعالى مبسوطة بأدلتها وفروعها في ~~مواطنها ، وقل أن تراها في غير هذا الموضع هكذا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء ~~، كدم الفصد والحجامة والقىء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل سحاجمه . + الشرح : أما ~~حديث أنس هذا فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وضعفوه ويغني عنه ما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى . ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير ~~السبيلين ، كدم الفصد والحجامة والقىء والرعاف سواء قل ذلك أو كثر . وبهذا ~~قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب ~~وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك ~~وأبو ثور وداود . قال البغوي : وهو قول أكثر الصحابة والتابعين . وقالت ~~طائفة : يجب الوضوء بكل ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق . قال الخطابي : وهو قول أكثر الفقهاء ، وحكاه غيره عن عمر بن ~~الخطاب وعلي ms0480 رضي الله عنهما ، وعن عطاء وابن سيرين وابن أبي ليلى وزفر . ثم ~~اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير ، واحتجوا بما روى PageV02P065 عن ~~معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال ~~معدان فلقيت ثوبان فذكرت ذلك له ، فقال : أما صببت له وضوءه . وعن إسماعيل ~~بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس أو رعف فليتوضأ ثم ليبن على ما ~~مضى ما لم يتكلم وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : إنما ~~PageV02P066 ذلك عرق وليس بالحيضة فتوضئى لكل صلاة فعلل وجوب الوضوء بأنه ~~دم عرق وكل الدماء كذلك . وعن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد ~~العزيز عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء من كل دم سائل ~~وعن سلمان قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد سال من أنفى دم فقال : ~~أحد لذلك وضوءا وعن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رعف في ~~صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته ولأنه نجس خرج إلى محل يلحقه حكم ~~التطهير فنقض كالبول . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور في الكتاب لكنه ~~ضعيف كما سبق وأجود منه حديث جابر أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع ، فقام أحدهما يصلي ، ~~فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم فوضعه فيه ، فنزعه ثم رماه بآخر ثم ركع وسجد ~~ودماؤه تجري رواه أبو داود في سننه PageV02P067 بإسناد حسن . واحتج به أبو ~~داود ، وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة واستمر في الصلاة ، ولو نقض الدم ~~لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة . وعلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ولم ينكره . وهذا محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمس ثيابه منها ~~إلا قليل يعفى عن مثله . هكذا قاله أصحابنا ولا ms0481 بد منه . وأنكر الخطابي على ~~من يستدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء على ثيابه وبدنه ويجاب عنه بما ذكرنا ~~. واحتجوا أيضا بما رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله ~~عنهم في ترك الوضوء من ذلك ولأن ما لا يبطل قليله لا يبطل كثيره كالجشاء ~~وهذا قياس الشافعي . وأحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى ~~يثبت بالشرع ولم يثبت ، والقياس ممتنع في هذا الباب لأن علة النقض غير ~~معقولة . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه أحسنها أنه ~~ضعيف مضطرب ، قاله البيهقي وغيره من الحفاظ . والثاني : لو صح لحمل على ما ~~تغسل به النجاسة ، وهذا جواب البيهقي وغيره . والثالث : أنه يحتمل الوضوء ~~لا بسبب القىء فليس فيه أنه توضأ من القىء . والجواب عن حديث ابن جريج من ~~أوجه أحسنها أنه ضعيف بإتفاق الحفاظ ، وضعفه من وجهين : أحدهما : أن رواية ~~إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ، وابن جريج حجازي ، ورواية إسماعيل عن أهل ~~الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث . والثاني : أنه مرسل ، قال الحفاظ : المحفوظ ~~في هذا أنه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن قال ذلك ~~الشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن أبي حاتم عن ~~أبيه وأبو زرعة وأبو أحمد بن عدى والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وقد بين ~~الدارقطني والبيهقي ذلك أحسن بيان . والجواب الثاني : لو صح لحمل على غسل ~~النجاسة كما سبق وبه أجاب الشافعي والأصحاب وغيرهم ، والثالث : أنه محمول ~~على الإستحباب . PageV02P068 والجواب عن حديث المستحاضة من وجهين : أحدهما ~~: أنه ضعيف غير معروف وحديث المستحاضة مشهور في الصحيحين بغير هذه الزيادة ~~، وهي ذكر الوضوء فهي زيادة باطلة . والثاني : لو صح لكان معناه إعلامها أن ~~هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروج ~~الدم من حيث كان يوجب الوضوء ، ومن العجب تمسكهم بهذا الحديث الضعيف الذي ~~لو صح لم يكن فيه دلالة ، وقد قال إمام ms0482 الحرمين في الأساليب : إن هذا ~~الحديث مما يعتمدونه وهذا أشد تعجبا . وأما حديث تميم الداري ، فجوابه من ~~أوجه . أحدها : أنه ضعيف وضعفه من وجهين : أحدهما : أن يزيد ويزيد الراويين ~~مجهولان والثاني : أنه مرسل أو منقطع ، فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع ~~تميما . الجواب الثاني والثالث : لو صح حمل على غسل النجاسة أو الإستحباب ، ~~والجواب عن حديثي سلمان وابن عباس من الأوجه الثلاثة ، وأما قياسهم فرده ~~أصحابنا وقالوا : الحدث المجمع عليه غير معقول المعنى ولا يصح القياس لعدم ~~معرفة العلة . قال أبو بكر بن المنذر : لا وضوء في شيء من ذلك لأني لا أعلم ~~مع من أوجب الوضوء فيه حجة . هذا كلام ابن المنذر الذي لا شك في إتقانه ~~وتحقيقه وكثرة إطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه والله ~~أعلم . وأما قول المصنف : لا ينقض الوضوء بشيء سوى هذه الخمسة فهو كقوله في ~~أول الباب الذي ينقضه خمسة ، وقد قدمنا في أول الباب أنه ترك ثلاثة : ~~إنقطاع الحدث الدائم ، ونزع الخف ، والردة على خلاف فيهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وكذلك أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء ، ~~وحكى ابن القاص قولا آخر : إن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء ، وليس بمشهور ، ~~والدليل على أنه لا ينقض الوضوء : ما روى جابر رضي الله عنه قال : كان آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ولأنه ~~إذا لم ينتقض الوضوء بأكل لحم الخنزير وهو حرام فلأن لم ينتقض بغيره أولى . ~~+ الشرح : حديث جابر صحيح ، رواه أبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ~~ومذهبنا أنه لا ينتقض الضوء بشيء من المأكولات ، سواء ما مسته النار وغيره ~~غير لحم الجزور . وفي لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الإبل ، قولان ، ~~الجديد المشهور لا ينتقض ، وهو الصحيح عند الأصحاب والقديم أنه ينتقض ، وهو ~~ضعيف عند الأصحاب PageV02P069 ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل ، ~~وهو الذي أعتقد رجحانه ، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه ، ~~وسنرى دليله إن شاء ms0483 الله تعالى . وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ~~ثلاثة مذاهب أحدها : لا يجب الوضوء بأكل شيء سواء ما مسته النار ولحم الإبل ~~وغير ذلك ، وبه قال جمهور العلماء وهو محكى عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ~~ربيعة وأبي أمامة رضي الله عنهم وبه قال جمهور التابعين ومالك وأبو حنيفة . ~~وقالت طائفة : يجب مما مسته النار ، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن ~~والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن ~~عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم . ~~وقالت طائفة : يجب من أكل لحم الجزور خاصة ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق ~~بن راهوية ويحيى بن يحيى ، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت ~~وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة ، وحكاه ابن المنذر عن ~~جابر بن سمرة الصحابي ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة واختاره من ~~أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، وأشار إليه البيهقي كما سبق . ~~واحتج من أوجبه مما مست PageV02P070 النار بأحاديث صحيحة منها حديث زيد بن ~~ثابت وأبي هريرة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم توضأوا مما مست النار ~~رواها كلها مسلم في صحيحه ، وفي المسألة عن أبي طلحة وأبي موسى وأبي سعيد ~~وأم حبيبة وأم سلمة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم . واحتج أصحابنا ~~بالأحاديث الصحيحة ، منها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل ~~كتب شاة ثم صلى ولم يتوضأ رواه PageV02P071 البخاري ومسلم . وعن عمرو بن ~~أمية الضمري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل ~~منها ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري ومسلم من طرق ، وعن ميمونة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ رواه مسلم . وعن أبي ~~رافع قال : أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله ms0484 عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ~~ولم يتوضأ رواه مسلم ، وعن جابر وعائشة وأم سلمة مثله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . قال البيهقي وغيره : وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وسويد بن ~~النعمان ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة وأبي ~~PageV02P072 هريرة وعبد الله ابن الحرث ورافع بن خديج وغيرهم . واحتج ~~الأصحاب أيضا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، واعترض عليه جماعة ممن نفى ~~القول بإيجاب الوضوء ، فقالوا : لا دلالة فيه لأنه مختصر من حديث طويل رواه ~~أبو داود وغيره عن جابر قال : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~إلى امرأة من الأنصار فقربت شاة مصلية ( أي مشوية ) فأكل وأكلنا فحانت ~~الظهر فتوضأ ثم صلى ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل ثم حانت صلاة العصر فصلى ولم ~~يتوضأ قالوا فقوله آخر الأمرين يريد هذه القضية وأن الصلاة الثانية هي آخر ~~الأمرين يعني آخر الأمرين من الصلاتين لا مطلقا . وممن قال هذا التأويل أبو ~~داود السجستاني . قالوا : والأحاديث الواردة بالأمر بالضوء متأخرة على حديث ~~جابر وناسخة له ، وممن قال هذا الزهري وغيره فعندهم أن أحاديث ترك الوضوء ~~منسوخة بأحاديث الأمر به ، وهذا الذي قالوه ليس كما زعموه ، فأما تأويلهم ~~حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل وهذه الرواية المذكورة لا ~~تخالف كونه آخر الأمرين ، فلعل هذه القضية هي آخر الأمرين واستمر العمل ~~بعدها على ترك الوضوء ، ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها ، فإنه ليس ~~فيها أن الوضوء كان بسبب الأكل ، وأما دعواهم نسخ أحاديث ترك الوضوء فهي ~~دعوى بلا دليل فلا تقبل . وروى البيهقي عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد ~~الدارمي شيخ مسلم قال : اختلف الأول والآحر من هذه الأحاديث ، فلم يقف على ~~الناسخ منها ببيان يحكم به فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين والأعلام من ~~الصحابة رضي الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة . والجواب ~~عن أحاديثهم أنها منسوخة هكذا أجاب الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء ~~ومنهم من حمل الوضوء فيها ms0485 عم المضمضة وهو ضعيف . واحتج القائلون بوجوب ~~الوضوء بأكل لحم الجزور بحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم قال : إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال ~~أتوضأ من لحوم الإبل قال : نعم فتوضأ من لحوم الإبل رواه مسلم من طرق . وعن ~~البراء سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به قال ~~أحمد بن حنبل PageV02P073 وإسحاق بن راهوية صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا حديثان حديث جابر والبراء . وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة : لم نر خلافا بين علماء الحديث في صحة هذا الحديث وانتصر البيهقي ~~لهذا المذهب ، فقال بعد أن ذكر ما ذكرناه : وأما ما روى عن علي وابن عباس ~~رضي الله عنهم الوضوء مما خرج وليس مما دخل فمرادها ترك الوضوء مما مست ~~النار قال : وأما ما روى عن أبي جعفر عن ابن مسعود أنه أتى بقصعة من لحم ~~الجزور من الكبد والسنام فأكل ولم يتوضأ فهو منقطع وموقوف قال وبمثل هذا لا ~~يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . واحتج أصحابنا بأشياء ضعيفة ~~في مقابلة هذين الحديثين فتركتها لضعفها والمعتمد للمذهب حديث جابر المذكور ~~: كان آخر الأمرين ولكن لا يرد عليهم لأنهم يقولون ينتقض بأكله نيئا ~~وأصحابنا يقولون : هو محمول أكله مطبوخا لأنه الغالب المعهود . وأجاب ~~الأصحاب عن حديث جابر بن سمرة والبراء بجوابين : أحدهما : أن النسخ بحديث ~~جابر كان آخر الأمرين . والثاني : حمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة قالوا ~~: وخصت الإبل بذلك لزيادة سهوكة لحمها ، وقد نهى أن يبيت وفي يده أو فمه ~~دسم خوفا من عقرب ونحوها وهذان الجوابان اللذان أجاب بهما أصحابنا ضعيفان . ~~أما حمل الوضوء على اللغوي فضعيف لأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على ~~اللغوي كما هو معروف في كتب الأصول وأما النسخ فضعيف أو باطل لأن حديث ترك ~~الوضوء مما مست النار عام ، وحديث الوضوء من لحم الإبل ms0486 خاص ، والخاص يقدم ~~على العام ، سواء وقع PageV02P074 قبله أو بعده وأقرب ما يستروح إليه قول ~~الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة والله أعلم . فرع : لا فرق عند أحمد بين ~~أكل الإبل مطبوخا ونيئا ومشويا ففي كله الوضوء ، وكذا قولنا القديم ، ~~ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الإبل ولا أعلم أحدا وافقه عليها ، ~~ومذهبنا ومذهب العلماء كافة لا وضوء من لبنها . واحتج أصحاب أحمد بحديث عن ~~أسيد بن حضير بضم أولهما والحاء مهملة والضاد معجمة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا توضأوا من ألبان الغنم وتوضأوا من ألبان الإبل ~~رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف فلا حجة فيه ودليلنا أن الأصل الطهارة ولم يثبت ~~ناقض . واختلف أصحاب أحمد في كل كبد الجزور وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه ، ~~وعندنا وعند الجمهور لا ينقض لما سبق في اللبن ، وأما قول الغزالي رحمه ~~الله في الوسيط لا وضوء مما مسته النار خلافا لأحمد فمما أنكروه عليه ، لأن ~~أحمد لا ينقض بما مست النار ، وإنما ينقض بالجزور خاصة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وكذلك لا ينتقض الطهر بقهقهة المصلي لما ~~روى عن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الضحك ينقض ~~الصلاة ولا ينقض الوضوء . + الشرح : حديث جابر هذا روى مرفوعا وموقوفا على ~~جابر ورفعه ضعيف قال البيهقي وغيره : الصحيح أنه موقوف على جابر ، وذكره ~~البخاري في صحيحه عن جابر موقوفا عليه ، ذكره تعليقا ، والضحك معروف ، وهو ~~بفتح الضاد وكسر الحاء ، هذا أصله ، ويجوز إسكان الحاء مع فتح الضاد وكسرها ~~، ويجوز كسرهما فهي أربعة أوجه . واختلف العلماء في الضحك في الصلاة إن كان ~~بقهقهة ، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا ينقض ، وبه قال ابن مسعود ~~وجابر وأبو موسى الأشعري ، وهو قول جمهور التابعين فمن بعدهم . وروى ~~البيهقي عن أبي الزناد قال : أدركت من فقهائنا الذي ينتهي إلى قولهم سعيد ~~بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا بكر بن عبد الرحمن ، ~~وخارجة بن زيد بن ms0487 ثابت ، وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ~~ومشيخة جلة سواهم يقولون : الضحك في الصلاة ينقضها ولا ينقض الوضوء ، قال ~~البيهقي : وروينا نحوه عن عطاء والشعبي والزهري ، وحكاه أصحابنا عن مكحول ~~ومالك وأحمد وإسحاق وأبي PageV02P075 ثور وداود . وقال الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة : ينقض الوضوء . وعن الأوزاعي ~~روايتان ، وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء ، وعلى أن ~~القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء . واحتج للقائلين بالنقض في الصلاة بما ~~روى عن أبي العالية والحسن البصري ومعبد الجهني وإبراهيم النخعي والزهري : ~~أن رجلا أعمى جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فتردى بماء في بئر ~~فضحك طوائف من الصحابة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد ~~الوضوء والصلاة . وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم الضحك ~~في الصلاة قرقرة تبطل الصلاة والوضوء ولأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها ~~الضحك كالصلاة واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب وقد بيناه ، ~~وبأن الضحك لو كان ناقضا لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث ، لأنها صلاة شرعية ~~فلم ينقض الضحك فيها الوضوء ، كصلاة الجنازة فقد وافقوا عليها . وذكر ~~الأصحاب أقيسة كثيرة ومعاني ، والمعتمد أن الطهارة صحيحة ونواقض الوضوء ~~محصورة ، فمن ادعى زيادة فليثبتها ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلا . ~~وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه فكلها ~~ضعيفة واهية بإتفاق أهل الحديث . قالوا : ولم يصح في هذه المسألة حديث . ~~وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها بيانا شافيا ، فلا حاجة إلى الإطالة ~~بتفصيله مع الإتفاق على ضعفها . وأما قياسهم فلا يصح لأن الأحداث لا تثبت ~~قياسا لأنها غير معقولة العلة كما PageV02P076 سبق ولو صح لكان منتقضا بغسل ~~الجنابة فإنه يبطله خروج المني ولا يبطله الضحك في الصلاة بالإجماع . قال ~~ابن المنذر : بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه وبقول من قال لا وضوء نقول : ~~لا لأنا لا نعلم لمن أوجب الوضوء حجة . قال : والقذف في ms0488 الصلاة عند من ~~خالفنا لا يوجب الوضوء فالضحك أولى والله أعلم . فرع : قدمنا في أول الباب ~~أن الردة لا تنقض الوضوء عندنا على الصحيح وبه قال جمهور العلماء . وقال ~~الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وأبو داود : تنقض . واحتجوا بقوله تعالى : @QB@ ~~ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~وضوء إلا من صوت أو ريح وهو حديث صحيح سبق بيانه أول الباب . والجواب عن ~~الآية الكريم أن المراد بالإحباط من مات على الردة كما قال سبحانه وتعالى : ~~@QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن ~~الكلام القبيح لما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لأن ~~أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلى من أتوضأ من الطعام الطيب ، وقالت عائشة ~~رضي الله عنها : يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء ~~. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج ، ~~وأشدهما حدث اللسان . + الشرح : الأثر المذكور ، عن ابن عباس مشهور ، رواه ~~البخاري في كتاب الضعفاء ، وأشار PageV02P077 إلى تضعيفه ، وقول عائشة : ~~الكلمة العوراء أي القبيحة قال الهروي ، قال ابن الأعرابي : تقول العرب ~~للردىء من الأمور والأخلاق أعور والأنثى عوراء ثم إن المصنف حمل هذه الآثار ~~على الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء المعروفة ، وكذا حملها ابن المنذر ~~وجماعة من أصحابنا . وقال ابن الصباغ الأشبه أنهم أرادوا غسل الفم ، وكذا ~~حملها المتولي على غسل الفم ، وحكى الشاشي في المعتمد كلام ابن الصباغ . ثم ~~قال وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد الوضوء الشرعي . قال : ~~والمعنى يدل عليه لأن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من الكلام وإنما يؤثر فيه ~~الوضوء الشرعي ، والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الأحاديث فحصل أن ~~الصحيح أو الصواب استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح ، كالغيبة ~~والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها . ولا خلاف في استحبابه ~~إذا ضحك ms0489 في الصلاة ولا يجب شيء من ذلك . قال ابن المنذر في كتابيه الإشراف ~~و الإجماع وابن الصباغ : أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام ~~القبيح ، كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها ونقل الروياني عن الشيعة إيجاب ~~الوضوء من ذلك . والشعية لا يعتد بخلافهم . واحتج الشافعي ثم ابن المنذر ثم ~~البيهقي وأصحابنا في المسألة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : من قال في حلفه باللات والعزي فليقل : لا إله إلا ~~الله ، ومن قال لغيره : تعالى أقامرك فليتصدق رواه البخاري ومسلم . فرع : ~~قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله وما أوجب الطهارة فلا فرق فيه بين ما وجد ~~منه بتعمده واختياره ، وما وجد بغير تعمد واختياره ، كالساهي والمكره على ~~الحدث . ومن سبقه الحدث ودليله الكتاب والسنة . قال الله تعالى : @QB@ وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا @QE@ والجنابة تكون باحتلام وغير قصد واختيار وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المذي بالوضوء ، وهو يخرج بلا قصد . وقد سبق في ~~اللمس والمس ساهيا وجه شاذ ضعيف . أنهما لا ينقضان . فرع : قال أبو العباس ~~بن القاص في التلخيص لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضاء فعلها إلا الطهارة ~~إذا تمت ثم أحدث فتبطل قال القفال في شرح التلخيص قال غير PageV02P078 أبي ~~العباس لا نقول بطلت الطهارة بل نقول انتهت نهايتها . فإن أطلقنا لفظ بطلت ~~فهو مجاز . وذكر جماعة غير القفال أيضا الخلاف ، والأظهر قول من يقول : ~~انتهت ولا يقول : بطلت إلا مجازا . كما يقال : إذا غربت الشمس انتهى الصوم ~~ولا يقال بطل . وإذا مضت مدة الإجارة يقال انتهت الإجارة لا بطلت . وقوله ~~لا يبطل شيء من العبادات بعد إنقضائها يستثنى منه الردة المتصلة بالموت ~~فإنها تحبط العبادات بالنص والإجماع والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على ~~يقين الطهارة لأن الطهارة يقين فلا يزال ذلك بالشك . وإن تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة بنى على يقين الحدث لأن الحدث يقين فلا يزال بالشك ، وإن تيقن ~~الطهارة ms0490 والحدث وشك في السابق منهما نظرت فإن كان قبلهما طهارة فهو الآن ~~محدث ، لأنه تيقن أن الطهارة قبلهما ورد عليها حدث فأزالها وهو يشك هل ~~ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم لا فلا يزال يقين الحدث بالشك وإن كان ~~قبلهما حدث فهو الآن متطهر لأنه ( قد ) تيقن أن الحدث قبلهما ( قد ) ورد ~~عليه طهارة فإزالته وهو يشك هل ارتفعت هذه الطهارة بحدث بعدها أم لا فلا ~~يزال يقين الطهارة بالشك . وهذا كما نقول في رجل أقام بينة بدين وأقام ~~المدعي عليه بينة بالبراءة ، فإنا نقدم بينة البراءة لأنا تيقنا أن البراءة ~~وردت على دين واجب فأزالته ، ونحن نشك هل اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين ~~بعدها فلا يزال يقين البراءة بالشك . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : ~~إحداها : إذا تيقن الحدث وشك هل تطهر أم لا فليزمه الوضوء بالإجماع ودليله ~~مع الإجماع ما ذكره المصنف . الثانية : تيقن الطهارة ، وشك في الحدث بنى ~~على يقين الطهارة ، ولا يلزمه الوضوء ، سواء حصل الشك ، وهو في صلاة أو ~~غيرها ، هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء . وحكى أصحابنا عن الحسن ~~البصري أنه إن شك وهو في صلاة فلا وضوء عليه وإن كان في غيرها لزمه الوضوء ~~، وحكى المتولي والرافعي وجها لأصحابنا مثله وعن مالك ثلاث روايات ، إحداها ~~: مثله ، والثانية : يلزمه PageV02P079 الوضوء بكل حال ، والثالثة : يستحب ~~. ودليل الجمهور ما ذكره المصنف مع قوله صلى الله عليه وسلم : لا ينصرف حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم ، وسبق في أول الباب . قال ~~أصحابنا وسواء في الشك استوى احتمالان عنده أو ترجح أحدهما فالحكم سواء وقد ~~قدمت بيان هذه القاعدة في باب الشك في نجاسة الماء . قال إمام الحرمين : ~~اتفق الأصحاب على أن من تيقن الوضوء وغلب على ظنه الحدث فله الأخذ بالوضوء ~~، قال : وقد ذكرنا قولين للشافعي رحمه الله في أن ما يغلب على الظن نجاسته ~~هل يحكم بنجاسته قال : وكان شيخي يقول الفرق بينهما أن الإجتهاد يتطرق إلى ~~تمييز الطاهر من النجس لأن للنجاسة أمارات ms0491 بخلاف الحدث والطهارة ، قال ~~الإمام : وعندي من هذا فضل مباحثة فأقول تمييز الحيض من الإستحاضة ، والمني ~~من غيره ، إنما هو بالصفات وهذا اجتهاد . فإطلاق القول بأن الإجتهاد لا ~~يتطرق إلى الأحداث غير سديد ، ثم ذكر الإمام لنفسه فرقا بعبارة طويلة حاصلة ~~أن الأسباب التي تظن بها النجاسة كثيرة جدا ، وهي قليلة في الأحداث فلا ~~مبالاة بالنادر منها فتعين التمسك بحكم اليقين . قال أصحابنا : وإذا تيقن ~~الطهارة وشك في الحدث استحب أن يتوضأ ، فإن توضأ ودام الإشكال فوضوءه ~~وصلاته صحيحان مجزيان ، وإن بان كونه كان محدثا ففي إجزائه وجهان سبقا في ~~آخر نية الوضوء . المسألة الثالثة : إذا علم أنه جزى منه بعد طلوع الشمس ~~طهارة وحدث لا يعلم أسبقهما ففيه أربعة أوجه . أحدها : أنه بضد ما كان قبل ~~طلوع الشمس ودليله ما ذكره المصنف وهذا الوجه هو قول أبي العباس بن القاص ~~ذكره في باب المسح على الخف من كتابه التلخيص ، وبه قطع المصنف هنا وفي ~~التنبيه ، وهكذا قطع به جمهور المصنفين . فعلى هذا لو لم يعرف ما كان ~~قبلهما لزمه الوضوء صرح به الدارمي والمتولي وغيرهما لأنهما تعارضا وما ~~قبلهما لا يعرف ولا بد من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة وليس هنا شيء ~~فوجب الوضوء . والوجه الثاني : أنه يتعارض الأمران ويسقطان ويكون حكمه ما ~~كان قبلهما فإن كان قبل طلوع الشمس متطهرا فهو الآن متطهر وإلا فمحدث ، ~~وهذا الوجه حكاه جماعات من الخراسانيين وحكاه الدارمي وغيره عن ابن ~~المرزبان . قال الدارمي وغيره ورجع عنه ابن المرزبان إلى قول ابن القاص حين ~~بلغه وهذا الوجه غلط لا شك فيه لأنا علمنا بطلان ما قبلهما قطعا ، فكيف ~~نحكم ببقائه ونعمل بمقتضاه . والوجه الثالث : يعمل بما PageV02P080 يظنه ، ~~فإن تساويا فمحدث ، وهذا الوجه اختاره الدارمي في الاستذكار . والوجه ~~الرابع : يلزمه الوضوء بكل حال وهذا هو الأظهر المختار حكاه القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه ، وابن الصباغ والمتولي والروياني والشاشي وآخرون ، قال ~~القاضي أبو الطيب : هو قول عامة أصحابنا ، وأشار ابن الصباغ إلى ترجيحه ~~واختاره ms0492 الدارمي في كتابه الاستذكار وغيره ورجحه غيره ودليله أن الطهارة ~~والحدث بعد طلوع الشمس تعارضا فليس أحدهما أولى من الآخر وما قبلهما تحققنا ~~بطلانه ولا بد من طهارة معلومة أو مظنونة أو مستصحبة فوجب الوضوء ، ثم إن ~~الجمهور أطلقوا المسألة ، وقال المتولي والرافعي : صورتهما فيمن عادته ~~تجديد الوضوء ، فأما من لم يعتده فالظاهر أن طهارته تكون بعد الحدث فيكون ~~الآن متطهرا وتباح له الصلاة والله أعلم . وأما قول المصنف : لا يزال ~~اليقين بالشك فمعناه حكم اليقين ، وقد سبق بيان هذه العبارة في باب الشك في ~~نجاسة الماء . وقوله الآن هو الزمان الحاضر وأما قياسه على مسألة البراءة ~~من الدين ، فكذا قاسه أصحابنا لكن صورها المتولي تصويرا حسنا مشابها لمسألة ~~الحدث ، وقال : استشهد أصحابنا ، فقالوا : لو علمنا لزيد على عمرو ألف درهم ~~فأقام عمرو بينة بالأداء أو الإبراء فأقام زيد بينة أن عمرا أقر له بألف ~~درهم مطلقا لم يثبت بهذه البينة شيء لاحتمال أن الألف الذي أقر به هي الألف ~~الذي علمنا وجوبه وقامت البينة ببراءته منه ولا تشغل ذمته بالإحتمال ولهذه ~~المسألة فروع ، وتتمات سبق بيانها ، في آخر باب الشك في نجاسة الماء ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحدث حرمت عليه الصلاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ويحرم عليه الطواف ، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : الطواف بالبيت صلاة إلا أن PageV02P081 الله أباح فيه ~~الكلام ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى : @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ ~~ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~تمس القرآن إلا وأنت طاهر ويحرم عليه حمله في كمه لأنه إذا حرم مسه فلأن ~~يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ وأولى . ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح ~~أوراقه بخشية لأنه غير مباشر له ولا حامل له . وهل يجوز للصبيان حمل ~~الألواح وهم محدثون فيه وجهان : أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم . ~~والثاني : يجوز لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم ms0493 إلى ذلك ماسة ، وإن حمل رجل ~~متاعا ، وفي جملته مصحف وهو محدث جاز ، لأن القصد نقل المتاع فعفى عما فيه ~~من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من القرآن ، وإن حمل ~~كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية أو الثياب ~~التي طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان : أحدهما : لا يجوز لأنه يحمل القرآن ~~. والثاني : يجوز لأن القصد منه غير القرآن ، وإن كان على موضع من بدنه ~~نجاسة فمس المصحف بغيره جاز ، وقال القاضي أبو القاسم الصيمري رحمه الله : ~~لا يجوز كما لا PageV02P082 يجوز للمحدث أن يمس المصحف بظهره ، وإن كانت ~~الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح لأن حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا ~~يتعدى محلها . + الشرح : في هذا الفصل مسائل إحداها : حديث لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور صحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ، وحديث ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام رواه البيهقي وغيره من ~~رواية ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صعيف ، والصحيح عندهم ~~أنه موقوف على ابن عباس ، وحديث لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر رواه المصنف ~~والشيخ أبو حامد ، عن حكيم بن حزام ، والمعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن ~~عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه له لما وجهه ~~إلى اليمن وإسناده ضعيف ، رواه مالك في الموطأ مرسلا ورواه البيهقي أيضا من ~~رواية ابن عمر والله أعلم . الثانية : في اللغات والألفاظ والأسماء لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور هو بضم الطاء ويجوز فتحها في لغة والمراد به فعل ~~الطهارة ، وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها تقدم بيانهن في نية ~~الوضوء . قوله : فلأن يحرم هو بفتح اللام وقد سبق بيانه في مواضع والدراهم ~~الأحدية بفتح الهمزة والحاء وكسر الدال وتشديد الياء هي المكتوب عليها ( قل ~~هو الله أحد ) . وأما حكيم بن حزام بالزاي فهو أبو خالد حكيم بن حزام ms0494 بن ~~خويلد بن أسد بن عبد العزى أسلم يوم الفتح وكان ولد في جوف الكعبة ولم يصح ~~أن غيره ولد في الكعبة . وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية ، وستين في ~~الإسلام وتوفي بالمدينة ، وأما الصيمري فهو بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة ~~، ثم ميم مفتوحة على المشهور ، وحكى ضمها وقد بينته في تهذيب الأسماء وهو ~~منسوب إلى قرية عند البصرة وقيل غير ذلك وهو أبو القاسم عبد الواحد بن ~~الحسين بن محمد كان من كبار أئمة أصحابنا حضر مجلس أبي حامد المروروذي ~~وتفقه علي أبي الفياض وتفقه عليه PageV02P083 أقضى القضاة الماوردي صاحب ~~الحاوي وكان حافظا للمذهب حسن التصانيف له مصنفات كثيرة في أنواع من العلوم ~~منها الإيضاح في المذهب نحو سبع مجلدات نفيس وقد بسطت حاله في تهذيب ~~الأسماء . المسألة الثالثة : أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدث ~~وأجمعوا على أنها لا تصح منه سواء إن كان عالما بحدثه أو جاهلا أو ناسيا ~~لكنه إن صلى جاهلا أو ناسيا فلا إثم عليه وإن كان عالما بالحدث وتحريم ~~الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ولا يكفر عندنا بذلك إلا أن يستحله ~~، وقال أبو حنيفة : يكفر لإستهزائه . دليلنا أنه معصية فأشبهت الزنا ~~وأشباهه ، هذا كله إذا لم يأت ببدل ولا اضطر إلى الصلاة محدثا . أما ~~المستحاضة وسلس البول وسائر من به حدث دائم ومن صلى بالتيمم ومن صلى الفرض ~~بلا ماء ولا تراب لعدمهما أو أكره على الصلاة محدثا فلا شك في أنه لا إثم ~~عليه في هذه المواضع في الصلاة وإن كان محدثا . وحكم سجود التلاوة والشكر ~~حكم الصلاة في ذلك وأما ما يفعله عوام الفقراء وشبههم من سجودهم بين يدي ~~المشايخ وربما كانوا محدثين فهو حرام بإجماع المسلمين . وسواء في ذلك كان ~~متطهرا أو غيره وسواء استقبل القبلة أم لا . وقد يتخيل كثير منهم أن ذلك ~~تواضع وكسر للنفس وهذا خطأ فاحش وغباوة ظاهرة فكيف تكسر النفوس أو تتقرب ~~إلى الله تعالى بما حرمه وربما اغتر بعضهم بقوله ms0495 تعالى : @QB@ ورفع أبويه ~~على العرش وخروا له سجدا @QE@ يوسف : 101 والآية منسوخة أو متأولة كما هو ~~العلماء . وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا السجود الذي ~~قدمناه فقال : هو من عظائم الذنوب ونخشى أن يكون كفرا . المسألة الرابعة : ~~يحرم على المحدث الطواف بالكعبة . فإن طاف عصى ولم يصح . هذا مذهبنا وبه ~~قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة يصح بلا طهارة وفي ~~تحريمه عنه روايتان دليلنا الحديث المذكور وهو صحيح . عن ابن عباس كما ~~ذكرنا . وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ للطواف وقال : ~~لتأخذوا عني مناسككم وسواء الطواف في حج وعمرة وغيره والله أعلم . المسألة ~~الخامسة : يحرم على المحدث مس المصحف وحمله سواء إن حمله بعلاقته أو في كمه ~~أو على رأسه . وحكى القاضي حسين والمتولي وجها أنه يجوز حمله بعلاقته وهو ~~شاذ في المذهب وضعيف . قال أصحابنا : وسواء مس نفس الأسطر أو ما ~~PageV02P084 بينها أو الحواشي أو الجلد فكل ذلك حرام . وفي مس الجلد وجه ~~ضعيف أنه يجوز . وحكى الدارمي وجها شاذا بعيدا أنه لا يحرم مس الجلد ولا ~~الحواشي ولا ما بين الأسطر ولا يحرم إلا نفس المكتوب . والصحيح الذي قطع به ~~الجمهور تحريم الجميع . وفي مس العلاقة والخريطة والصندوق إذا كان المصحف ~~فيها وجهان مشهوران أصحهما يحرم ، وبه قطع المتولي والبغوي لأنه متخذ ~~للمصحف منسوب إليه كالجلد . والثاني : يجوز واختاره الروياني في مس الصندوق ~~. وأما حمل الصندوق وفيه المصحف فاتفقوا على تحريمه . قال أبو محمد الجويني ~~في الفروق : وكذا يحرم تحريكه من مكان إلى مكان ، وأما إذا تصفح أوراقه ~~بعود ففيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما وبه قطع المصنف وسائر ~~العراقيين يجوز ، لأنه غير مباشر له ولا حامل . والثاني : لا يجوز ورجحه ~~الخراسانيون لأنه حمل الورقة وهي بعض المصحف ، ولو لف كمه على يده وقلب ~~الأوراق بها فهو حرام . هكذا صرح به الجمهور منهم الماوردي والمحاملي في ~~المجموع وإمام الحرمين والغزالي والروياني وغيرهم ، وفرقوا بينه وبين ms0496 العود ~~بأن الكم متصل به وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره بخلاف العود . ~~قال إمام الحرمين ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم ، قال ومن ذكر فيه خلافا ~~فهو غالط ، وشذ الدارمي عن الأصحاب فقال إن مسه بخرقة أو بكمه فوجهان ، وإن ~~مسه بعود جاز . وأما إذا حمل المصحف في متاع فوجهان حكاهما الماوردي ~~والخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقل الماوردي والبغوي عن ~~نص الشافعي يجوز لأنه غير مقصود . والثاني : يحرم لأنه حامله حقيقة ولا أثر ~~لكون غيره معه ، كما لو حمل المصلي متاعا فيه نجاسة فإن صلاته تبطل ، قال ~~الماوردي : وصورة المسألة أن يكون المتاع مقصودا بالحمل ، فإن كان بخلافه ~~لم يجز ، وإنما قاس المصنف على ما إذا كتب كتابا إلى دار الشرك فيه آيات ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى دار الشرك كتابا فيه شيء من القرآن ~~مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى دار الكفر فدل على أن ~~الآيات في ضمن PageV02P085 كتاب لا يكون لها حكم المصحف والله سبحانه أعلم ~~. وأما إذا حمل كتاب فقه وفيه آيات من القرآن أو كتاب حديث فيه آيات أو ~~دراهم أو ثوبا أو عمامة طرز بآيات أو طعاما نقش عليه آيات فوجهان مشهوران ~~ذكر المصنف دليلهما أصحهما بالإتفاق جوازه . وقطع به إمام الحرمين والبغوي ~~وجماعات ومنهم من قطع به في الثوب وخص الخلاف بالدراهم وعكسه المتولي فقطع ~~بجواز مس كتاب الفقه وجعل الوجهين في مس ثوب أو خشبة أو حائط أو طعام أو ~~دراهم عليها آيات . وكذا ذكر غيره الوجهين في مس الحائط أو الحلوى والخبز ~~المنقوش بقرآن . والصحيح الجواز مطلقا لأنه ليس بمصحف ولا في معناه . قال ~~المتولي وغيره : إذا لم نحرمه فهو مكروه وفيما قالوه نظر . وقال الماوردي : ~~الدراهم والدنانير المنقوشة بقرآن ضربان ضرب لا يتداوله الناس كثيرا ولا ~~يتعاملون به غالبا كالتي عليها سورة الإخلاص وضرب يتداولونه كثيرا فالأول ~~لا يجوز حمله وفي الثاني الوجهان . والمشهور في كتب الأصحاب إطلاق الوجهين ms0497 ~~بلا فرق بين المتداول وغيره . فالفرق غريب نقلا ضعيف دليلا ، قال القاضي ~~حسين : ويجوز مس خاتم نقش بآيات وحمله ، ولعله فرعه على الصحيح وإلا فهو ~~كالدراهم . وأما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة غير معفو عنها فإن أصاب ~~المصحف بموضع النجاسة فهو حرام بلا خلاف . وإن أصابه بغيره فوجهان . الصحيح ~~أنه لا يحرم وبه قطع الجمهور . وقال الصيمري : يحرم وقد ذكر المصنف دليلهما ~~. قال القاضي أبو الطيب : هذا الذي قاله الصيمري مردود بالإجماع . قال ~~المتولي : إذا قلنا بالمذهب أنه لا يحرم فهو مكروه . وفيما قاله نظر . وأما ~~الصبي فإن كان غير مميز لم يجز لوليه تمكينه من المصحف لئلا ينتهكه . وإن ~~كان مميزا فهل يجب على الولي والمعلم تكليفه الطهارة لحمل المصحف واللوح ~~ومسهما فيه وجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب لا يجب للمشقة . ونقله ~~الماوردي عن أكثر الأصحاب ، وقطع القاضي حسين والمتولي به في اللوح ، وذكر ~~الوجهين في المصحف ، وقطع الجرجاني بأنه لا يمنع من مس المصحف واللوح في ~~الكتب ، والمشهور طرد الوجهين فيهما في المكتب وغيره ، وقول المصنف هل يجوز ~~للصبيان فيه وجهان ، أحدهما : لا يجوز . والثاني : يجوز ، وقد قال مثله ~~الفوراني وابن الصباغ والروياني وهو تساهل ، فإن الصبي ليس مكلفا فكيف يقال ~~هل يجوز له فيه وجهان والعبارة الصحيحة ما قدمناه والله أعلم . PageV02P086 ~~فرع : في مسائل إحداها : أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث ~~والأفضل أنه يتطهر لها ، قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ولا نقول ~~قراءة المحدث مكروهة ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع ~~الحدث . الثانية : كتاب تفسير القرآن إن كان القرآن فيه أكثر ، كبعض كتب ~~غريب القرآن حرم مسه وحمله وجها واحدا ، كذا ذكره الماوردي وغيره ونقله ~~الروياني عن الأصحاب ، وإن كان التفسير أكثر كما هو الغالب ففيه أوجه أصحها ~~لا يحرم لأنه ليس بمصحف ، وبهذا قطع الدارمي وغيره . والثاني : يحرم ~~لتضمينه قرآنا كثيرا . والثالث : إن كان القرآن متميزا عن التفسير بخط غليظ ~~حمرة أو صفرة ونحو ذلك حرم وإلا ms0498 فلا ، وبه قطع القاضي حسين وصاحباه المتولي ~~والبغوي وضعفه غيرهم قال المتولي : وإذا لم يحرم كره ، وأما كتب القراءات ~~فجعلها الشيخ نصر المقدسي ككتب الفقه وقطع هو بجوازها . وأما كتب حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأطلق الماوردي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم جواز ~~مسها وحملها مع الحدث وقال المتولي والروياني : يكره . والمختار ما قاله ~~آخرون أنه إن لم يكن فيها شيء من القرآن جاز والأولى أن لا يفعل إلا بطهارة ~~، وإن كان فيها قرآن فعلى الوجهين في كتب الفقه . الثالثة : يجوز للمحدث مس ~~التوراة والإنجيل وحملهما ، وكذا قطع به الجمهور وذكر الماوردي والروياني ~~فيه وجهين أحدهما لا يجوز ، والثانية قالا وهو قول جمهور أصحابنا يجوز ~~لأنها مبدلة منسوخة . قال المتولي : فإن ظن أن فيها شيئا غير مبدل كره مسه ~~ولا يحرم قال الرافعي : وحكم المنسوخ تلاوته من القرآن حكم التوراة . ~~الرابعة : إذا كتب المحدث أو الجنب مصحفا نظر إن حمله أو مسه في حال كتابته ~~حرم وإلا فالصحيح جوازه لأنه غير حامل ولا ماس ، وفيه وجه مشهور أنه يحرم . ~~ووجه ثالث حكاه الماوردي أنه يحرم على الجنب دون المحدث . الخامسة : إذا ~~كتب القرآن في لوح فله حكم المصحف فيحرم مسه وحمله على البالغ المحدث ، هذا ~~هو المذهب الصحيح وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه مشهور أنه لا يحرم ~~PageV02P087 لأنه لا يراد للدوام بخلاف المصحف فعلى هذا يكره ، قاله في ~~التتمة ، ولا فرق بين أن يكون المكتوب قليلا أو كثيرا فيحرم على الصحيح ، ~~قال إمام الحرمين : لو كان على اللوح آية أو بعض آية كتب للدراسة حرم مسه ~~وحمله . السادسة : لا يجوز كتابة القرآن بشيء نجس ، ذكره البغوي وغيره ، ~~قال البغوي وغيره : يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى . ~~قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما : وإذا كتب قرآنا على حلوى وطعام فلا بأس ~~بأكله . قال القاضي : فإن كان على خشبة كره إحراقها . السابعة : قال القاضي ~~حسين وغيره : لا يجوز توسد المصحف ولا غيره من كتب العلم ، قال القاضي : ~~إلا أن يخاف ms0499 عليه السرقة فيجوز ، وهذا الإستثناء فيه نظر ، والصواب منعه في ~~المصحف وإن خاف السرقة . قال القاضي حسين : ولا يمكن الصبيان من محو ~~الألواح بالأقدام ولا يمكن المجنون والصبي الذي لا يميز من حمل المصحف لئلا ~~ينتهكه . الثامنة : لو خاف المحدث على المصحف من حرق أو غرق أو وقوع نجاسة ~~عليه أو وقوعه بيد كافر جاز أخذه مع الحدث . صرح به الدارمي وغيره بلا يجب ~~ذلك صيانة للمصحف ولو لم يجد من يودعه المصحف وعجز على الوضوء فله حمله على ~~الحدث . قال القاضي أبو الطيب : ولا يلزمه التيمم له لأنه لا يرفع الحدث ~~وفيما قاله نظر . وينبغي أن يجب التيمم لأنه وإن لم يرفع الحدث فيبيح ~~الصلاة ومس المصحف وحمله . التاسعة : قال القاضي حسين وغيره : يكره للمحدث ~~حمل التعاويذ يعنون الحروز قال أبو عمرو بن الصلاح في الفتاوي : كتابة ~~الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار . وقال في فتوى أخرى : ~~يجوز تعليق الحروز التي فيها قرآن على النساء والصبيان والرجال يجعل عليها ~~شمع ونحوه ويستوثق من النساء وشبههن بالتحدير من دخول الخلاء بها والمختار ~~أنه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه لأنه لم يرد فيه نهي ونقل ابن جرير ~~الطبري عن مالك نحو هذا فقال : قال مالك لا بأس بما يعلق على النساء الحيض ~~، والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يحرز عليه وقد يستدل ~~للإباحة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر ~~عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون قال : وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن ~~من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه فأعلقه عليه ، رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن . العاشرة : إذا تيمم المحدث تيمما صحيحا فله مس المصحف ، ~~وإن كان لم يرتفع حدثه وكذا إذا توضأ من به حدث دائم كالمستحاضة فله مس ~~المصحف وحمله ، وأما من لم يجد ماء ولا ترابا ms0500 فيصلي على حاله للضرورة ويحرم ~~PageV02P088 عليه مسه وحمله لعدم الضرورة . الحادية عشرة : اتفقوا على أنه ~~لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم لحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واتفقوا أنه يجوز أن يكتب إليهم الآية ~~والآيتان وشبههما في أثناء كتاب لحديث أبي سفيان رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه : يا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية . الثانية عشرة : قال أصحابنا لا ~~يمنع الكافر سماع القرآن ويمنع مس المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن ينظر إن ~~لم يرج إسلامه لم يجز ، وإن رجى جاز في أصح الوجهين وبه قطع القاضي حسين ~~ورجحه البغوي وغيره . والثاني : لا يجوز كما لا يجوز بيعه المصحف ، وإن رجى ~~إسلامه . قال البغوي : وحيث رآه معاندا لا يجوز تعليمه بحال ، وهل يمنع ~~التعليم فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني وغيرهما أصحهما يمنع . الثالثة ~~عشرة : أجمع العلماء على وجوب صيانة المصحف واحترامه ، فلو ألقاه والعياذ ~~بالله في قاذورة كفر ، وأجمعوا على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته ~~وتبيينها وإيضاحها وإيضاح الخط دون مشقة وتعليقه ، ويسحتب نقط المصحف وشكله ~~لأنه صيانة له من اللحن والتحريف ، وفي تذهيبه وتفضيضه خلاف سنذكره حيث ~~ذكره المصنف والأصحاب في باب زكاة الذهب والفضة ، وبيع المصحف وشراؤه جائز ~~عندنا وفي كراهة بيعه وجهان المنصوص يكره ، وفي مذاهب للسلف سنوضحها حيث ~~ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى . وبيعه للكفار حرام ، ~~وفي انعقاده قولان أصحهما لا ينعقد ، وسنوضحه مع فروعه في كتاب البيع إن ~~شاء الله تعالى ، وأما آداب قراءة القرآن وتفضيلها على التسبيح وتحسين ~~الصوت بالقرآن ونحو ذلك فسأذكره موضحا إن شاء الله تعالى في آخر باب ما ~~يوجب الغسل فهو أليق به . فرع : في مذاهب العلماء في مس المصحف وحمله : ~~مذهبنا تحريمهما ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ms0501 وجمهور العلماء . وعن ~~الحكم وحماد وداود : يجوز مسه وحمله وروى عن الحكم وحماد جواز مسه بظهر ~~الكف دون بطنه . واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل كتابا ~~فيه قرآن وهرقل محدث ، يمسه وأصحابه ، ولأن الصبيان يحملون الألواح محدثين ~~بلا إنكار ، ولأنه إذا لم تحرم القراءة فالمس أولى ، وقاسوا حمله على حمله ~~في متاع . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ إنه لقرآن كريم في كتاب ~~مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين @QE@ الواقعة : 79 ~~PageV02P089 فوصفه بالتنزيل ، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا ، فإن قالوا ~~المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ولهذا قال : يمسه بضم ~~السين على الخبر ، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهي ، ~~فالجواب أن قوله تعالى : تنزيل ، ظاهر في إرادة المصحف فلا يحمل على غيره ~~إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر ، كقوله : ( لا تضار ~~والدة بولدها ) على قراءة من رفع . وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبيع ~~أحدكم على بيع أخيه بإثبات الياء ، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في ~~العربية ، فإن قالوا : لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه إلا المتطهرون ، ~~فالجواب أنه يقال في المتوضىء مطهر ومتطهر واستدل أصحابنا بالحديث المذكور ~~وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم ولم يعرف لهم مخالف ~~في الصحابة . والجواب عن قصة هرقل أن ذلك الكتاب كان فيه آية ولا يسمى ~~مصحفا ، وأبيح حمل الصبيان الألواح للضرورة ، وأبيحت القراءة للحاجة وعسر ~~الوضوء لها كل وقت وحمله في المتاع لأنه غير مقصود ، وبالله التوفيق . ~~PageV02P090 & باب الإستطابة & الإستطابة والإستنجاء والإستجمار عبارات عن ~~إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه فالإستطابة والإستنجاء يكونان تارة ~~بالماء وتارة بالأحجار . والإستجمار يختص بالأحجار مأخوذا من الجمار وهي ~~الحصى الصغار . وأما الإستطابة فسميت بذلك لأنها تطيب نفسه بإزالة الخبث . ~~قال الأزهري : يقال إستطاب يستطيب فهو مستطيب ، وأطاب يطيب فهو مطيب إذا ~~فعل ذلك . وأما الإستنجاء فقال الأزهري : قال شمر : هو مأخوذ من نجوت الشجر ms0502 ~~وأنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه ، وقال ابن قتيبة : هو مأخوذ من ~~النجوة وهي ما يرتفع من الأرض وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة ~~قال الأزهري : قول شمر أصح والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء عليه ذكر ~~الله تعالى ، فالمستحب إن ينحيه ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه وإنما وضعه لأنه كان عليه ~~محمد رسول الله . + الشرح : حديث أنس هذا مشهور ، رواه أبو داود وابن ماجه ~~والبيهقي وغيرهم في كتاب الطهارة ، والترمذي في اللباس ، والنسائي في ~~الزينة وضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي ، قال أبو داود : هو منكر ، وإنما ~~يعرف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه ~~PageV02P091 وقال النسائي : هذا الحديث غير محفوظ وخالفهم الترمذي فقال : ~~حديث حسن صحيح غريب . وقوله : وإنما وضعه إلى آخره هو من كلام المصنف لا من ~~الحديث ولكنه صحيح ، ففي الصحيحين أن نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كان : ~~محمد رسول الله ويقال خاتم وخاتم بكسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام أربع ~~لغات ، والخلاء بالمد وهو الموضع الخالي ، وقوله كان إذا دخل الخلاء أي ~~أراد الدخول . وأما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على استحباب تنحية ما فيه ~~ذكر الله تعالى عند إرادة دخول الخلاء ولا تجب التنحية ، وممن صرح بأنه ~~مستحب المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والمحاملي في كتبه ~~الثلاثة وابن الصباغ والشيخ نصر المقدسي في كتبه الثلاثة الإنتخاب و ~~التهذيب و الكافي وآخرون . قال المتولي والرافعي وغيرهما لا فرق في هذا بين ~~أن يكون المكتوب عليه درهما ودينارا أو خاتما أو غير ذلك ، وكذا إذا كان ~~معه عوذة ، وهي الحروز المعروفة استحب أن ينحيه صرح به المتولي وآخرون ~~وألحق الغزالي في الإحياء و الوسيط بذكر الله تعالى اسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . وقال إمام الحرمين لا يستصحب شيئا عليه اسم معظم ولم يتعرض ~~الجمهور ms0503 لغير ذلك الله تعالى ، وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان ، قال ~~الشيخ أبو حامد في تعليقه يختص ، وقطع الجمهور بأنه يشترك فيه البنيان ~~والصحراء وهو ظاهر كلام المصنف وصرح به المحاملي وغيره . وإذا كان معه خاتم ~~، فقد قلنا ينزعه قبل الدخول فلو لم ينزعه سهوا أو عمدا ودخل فقيل : يضم ~~عليه كفه لئلا يظهر . قال ابن المنذر : إن لم ينزعه جعل فصه مما يلي بطن ~~كفه ، وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين ابن المسيب والحسن وابن سيرين ~~، الترخيص في استصحابه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقول إذا دخل الخلاء باسم الله ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ستر ما بين عورات أمتي وأعين الجن باسم الله . ~~+ الشرح : هذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية علي رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل ~~الكنيف أن يقول باسم الله قال الترمذي : إسناده ليس بالقوى . والستر بكسر ~~السين الحجاب ، قال ابن السكيت يقال : ما دون ذلك الأمر PageV02P092 ستر ~~وما دونه حجاب ، وما دونه وجاح بمعنى واحد ، والوجاح بواو مفتوحة وجيم ثم ~~ألف ثم حاء مهملة ، وقوله : باسم الله هكذا يكتب باسم بالألف ، وإنما تحذف ~~الألف من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة تكرارها ، كذا علله أهل الأدب ~~والمصنفون في الخط وفيه نظر ، وقوله : إذا دخل أي أراد الدخول وهذا الأدب ~~متفق على استحبابه ويستوي فيه الصحراء والبنيان صرح به المحاملي والأصحاب ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دخل الخلاء قال ذلك . + الشرح : حديث أنس هذا رواه البخاري ومسلم ، قال ~~الخطابي : الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور ~~الشياطين وإناثهم قال : وعامة المحدثين يقولون : خبث ، وهو غلط والصواب ~~الضم ، وهذا الذي غلطهم الخطابي فيه ليس بغلط بل إنكار تسكين الباء وشبهه ms0504 ~~غلط ، فإن التسكين في هذا وشبهه جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو ~~والتصريف ، وهو باب معروف عندهم فمن ذلك كتب ورسل وعنق وأشباهها مما هو على ~~ثلاثة أحرف مضموم الأول والثاني ، ولعل الخطابي أراد أنه ليس ساكنا في ~~الأصل ، ولم يرد إنكار الإسكان تخفيفا ، ولكن عبارته موهمة ، وقد صرح جماعة ~~من أئمة هذا الفن بإسكان الباء منهم أبو عبيد القاسم بن سلام إمام هذا الفن ~~، واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل : الخبث الشر وقيل : الكفر ، ~~وقيل : الشيطان . والخبائث : المعاصي . قال ابن الأعرابي : الخبث في كلام ~~العرب المكروه ، فإن كان من الكلام فهو الشتم ، وإن كان من الملل فهو الكفر ~~وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار . وقوله : إذا ~~دخل الخلاء أي إذا أراد دخوله وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري ، وهذا ~~الذكر مجمع على استحبابه ، وسواء فيه البناء والصحراء وقول المصنف يقول : ~~باسم الله ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، فيه إشارة إلى ~~أنه يستحب أن يقدم التسمية وهكذا صرح به إمام الحرمين والغزالي والروياني ~~والشيخ نصر وصاحبا العدة و البيان وآخرون ، وقد جاء في رواية من حديث أنس ~~هذا : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويخالف هذا التعوذ في ~~الصلاة والقراءة فإنه يقدم على البسملة لأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة ~~من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا والله أعلم . PageV02P093 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقول : إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي ~~أذهب عني الأذى وعافاني لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني وروت عائشة رضي الله عنها قالت : ما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الخلاء إلا قال : غفرانك . + الشرح : حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه ~~النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على ~~أبي ذر وإسناده مضطرب غير ms0505 قوي ورواه ابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإسناد ضعيف . قال الترمذي : لا يعرف في هذا الباب إلا حديث ~~عائشة ، وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ورواه ~~النسائي في اليوم والليلة ، قال الترمذي : حديث حسن ، ولفظ روايتهم كلهم ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال غفرانك وبين ~~هذا اللفظ ولفظ المصنف تفاوت لا يخفى لكن المقصود يحصل جاء في الذي يقال ~~عقب الخروج أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور وهذا ~~مراد الترمذي بقوله لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة والله أعلم . وغفرانك ~~منصوب بتقدير أسألك غفرانك أو اغفر عفرانك ، والوجهان مقولان في قول الله ~~تعالى : @QB@ غفرانك ربنا @QE@ والأول أجود ، واختاره الخطابي وغيره ، قال ~~الخطابي : وقيل في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في هذا ~~الموطن قولان . أحدهما : أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على ~~الخلاء ، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة . والثاني : أنه ~~استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه ثم ~~هضمه ثم سهل خروجه ، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ هذه النعمة فتداركه ~~بالإستغفال ، وقولها ( خرج من الغائط ) أي الموضع الذي يتغوط فيه ، قال أهل ~~اللغة : أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة ، فكنوا به عن نفس ~~الحدث ، كراهة لإسمه ، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها ، واستعمال ~~الكنايات في كلامها وصون الألسن مما تصان الأبصار والأسماع عنه PageV02P094 ~~وهذا الذي ذكره المصنف متفق على استحبابه ويشترك فيه البناء والصحراء صرح ~~به المحاملي وغيره والله أعلم . وأبو ذر اسمه جندب بفتح الدال وضمها ابن ~~جنادة بالضم ، وقيل في اسمه أقوال أخر أسلم بمكة في أول الأمر رابع وقيل ~~خامس خمسة ومناقبه كثيرة مشهورة وزهده من المشهورات ، توفي بالربذة سنة ~~اثنتين وثلاثين ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء رضي الله عنه ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب ms0506 أن يقدم في الدخول رجله اليسرى ، ~~وفي الخروج اليمنى لأن اليسار للأذى واليمنى لما سواه . + الشرح : اليسار ~~بفتح الياء وكسرها لغتان الفتح أفصح عند الجمهور ، وخالفهم ابن دريد ، وهذا ~~الأدب متفق على استحبابه وهذه قاعدة معروفة ، وهي أن ما كان من التكريم ~~بدىء فيه اليمنى وخلافه باليسار ، وقد قدمت هذه القاعدة بأمثلتها ودلائلها ~~من الأحاديث الصحيحة في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليد وفي اختصاص هذا ~~الأدب بالبنيان وجهان . أحدهما وبه قطع إمام الحرمين والغزالي يختص ، وهو ~~ظاهر كلام المصنف وكثيرين ، وأصحهما لا يختص . صرح به المحاملي في كتبه ~~وغيره ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، قال : فيقدم في الصحراء رجله اليسرى ~~إذا بلغ موضع جلوسه وإذا فرغ قدم اليمنى في انصرافه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد ~~ويستتر عن العيون بشيء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: امن أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر ~~به . + الشرح : حديث المغيرة صحيح رواه أحمد بن حنبل والدارمي في مسنديهما ~~، وأبو PageV02P095 داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ~~. قال الترمذي هو حديث حسن صحيح . وعن المغيرة أيضا قال : كنت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفر فقال : يا مغيرة خذ الأداوة ، فأخذتها ، فانطلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته رواه البخاري ومسلم . ~~وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا ~~يراه أحد رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير ، وسكت عليه أبو ~~داود ، فهو حسن عنده ، وأما حديث أبي هريرة فحسن ، رواه أحمد والدارمي وأبو ~~داود وابن ماجه بأسانيد حسنة . وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال : ~~كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم هدف أو حائش نخل رواه ms0507 مسلم ، ~~والحائش بالحاء المهملة والشين المعجمة ، وهو الحائط ، والكثيب بالثاء ~~المثلثة ، قطعة من الرمل مستطيلة محدودبة تشبه الربوة ، وهذان الأدبان متفق ~~على استحبابهما ، وجاء فيهما أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة قال ~~الرافعي وغيره : ويحصل هذا التستر بأن يكون في بناء مسقف أو محوط يمكن سقفه ~~، أو يجلس قريبا من جدار وشبهه ، وليكن الساتر قريبا من آخرة الرحل ، وليكن ~~بينه وبينه ثلاث أذرع فأقل ، ولو أناخ راحلته وتستر بها ، أو جلس في وهدة ~~أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم ~~إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول ويجوز ذلك في ~~البنيان لما روت عائشة رضي الله عنها أن PageV02P096 ناسا كانوا يكرهون ~~استقبال القبلة بفروجهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو قد ~~فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن ~~يصلون فيستقبلهم بفرجه ، وليس ذلك في البنيان . + الشرح : حديث أبي هريرة ~~صحيح رواه الشافعي في مسنده ، وفي الأم بإسناده الصحيح بهذا اللفظ المذكور ~~في الكتاب ، ورواه مسلم في صحيحه دون قوله : لغائط ولا بول ، ورواه البخاري ~~ومسلم من رواية أبي أيوب ، ووقع في المهذب لغائط باللام . وقد روى هذا ~~الحديث لغائط وبغائط ، باللام وبالباء ، وكلاهما صحيح . وأما حديث عائشة ~~فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه وإسناده حسن ، لكن أشار البخاري في تاريخه في ~~ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة . قوله صلى الله عليه وسلم أو قد ~~فعلوها هو بفتح الواو ، هي واو العطف ، وهو استفهام توبيخ وتقريع . قال ~~الواحدي في تفسير قول الله تعالى : @QB@ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ~~ولا يهتدون @QE@ إنما جعل الإستفهام للتوبيخ لأنه يقتضي الإقرار ، بما ~~الإقرار به فضيحة كما يقتضي الإستفهام الأخبار عن المستفهم عنه ، والمقعدة ~~بفتح الميم ، وهي موضع القعود لقضاء حاجة الإنسان ms0508 . أما حكم المسألة : ~~فمذهبنا أنه يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء ، ولا ~~يحرم ذلك في البنيان ، ودليله ما ذكره المصنف مع ما سأذكره في فروع مذاهب ~~العلماء إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا الخراسانيون وجماعة من العراقيين ~~منهم صاحب الشامل : إنما يجوز الإستقبال والإستدبار في البنيان بشرط أن ~~يكون بينه وبين الجدار ونحوه ثلاثة أذرع فما دونها ، ويكون الجدار ونحوه ~~مرتفعا قدر مؤخرة الرحل ، فإن زاد ما بينهما على ثلاث أذرع أو قصر الحائل ~~عن مؤخرة الرحل فهو حرام ، إلا إذا كان في بيت بني لذلك فلا حرج فيه . ~~قالوا : ولو كان في الصحراء وتستر بشيء على ما ذكرناه من الشرطين زال ~~التحريم ، فالإعتبار بالساتر وعدمه . فحيث وجد الساتر بالشرطين حل في ~~البناء والصحراء وحيث فقد أحد الشرطين حرم في الصحراء والبناء . وذكر ~~الماوردي والروياني وجهين ، أحدهما : هذا والثاني : يحل في البناء مطلقا ~~بلا شرط ويحرم في الصحراء مطلقا ، وإن قرب من الساتر . والصحيح الأول . قال ~~أصحابنا : ولا فرق في الساتر PageV02P097 بين الجدار والدابة والوهدة وكثيب ~~الرمل ونحو ذلك . ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر فيه ~~وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يحصل لأنه لا يعد ساترا ~~وأصحهما : يحصل لأن المقصود أن لا يستقبل ولا يستدبر بسوءته ، وهذا المقصود ~~يحصل بالذيل ، وبهذا الثاني قطع الفوراني وآخرون وصححه الإمام والغزالي في ~~البسيط وحيث جوزنا الإستقبال قال المتولي : يكره ، وقال إمام الحرمين : إذا ~~كان في بيت يعد مثله ساترا لم يحرم الإستقبال والإستدبار ، لكن الأدب أن ~~يتوقاهما ويهيىء مجلسه ماثلا عنهما ولم يتعرض الجمهور للكراهة التي ذكرها ~~المتولي ، والمختار أنه لاكراهة ، للأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى ~~، لكن الأدب والأفضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة ، والله أعلم . فرع ~~: إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ، ثم أراد ~~استقبالها حال الإستنجاء ، فمقتضى مذهبنا وإطلاق أصحابنا جوازه ، لأن النهي ~~ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط ، وهذا لم يفعله . ونقل الروياني ms0509 ~~في الحلية جوازه عن أبي حنيفة قال : وهو صحيح يحتمله مذهبنا ، ولا كراهة ~~أيضا في إخراج الريح إلى القبلة لما ذكرناه والله أعلم . فرع : قال العبدري ~~من أصحابنا في كتابه الكفاية . يجوز عندنا الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها ~~في البناء والصحراء ، قال : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ، واختلف فيه ~~أصحاب مالك ، فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب ، ونقل غير العبدري من ~~أصحابنا أيضا أنه لا كراهة فيه عندنا ، لأن الشرع ورد في البول والغائط ، ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا ~~غائط ، ولا استدباره لا في البناء ولا في الصحراء . قال المتولي وغيره ~~ولكنه يكره . ونقل الروياني عن الأصحاب أيضا أنه يكره لكونه كان قبله . ~~وأما حديث معقل بن أبي معقل الأسدي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط رواه أحمد بن حنبل وأبو ~~داود PageV02P098 وابن ماجه وغيرهم وإسناده جيد ، ولم يضعفه أبو داود ، ~~فأجاب عنه أصحابنا بجوابين لمتقدمي أصحابنا ، أحدهما : أنه نهى عن استقبال ~~بيت المقدس حيث كان قبله ، ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة فجمعهما الراوي ~~. قال صاحب الحاوي : هذا تأويل أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة ~~والثاني : المراد بالنهي أهل المدينة لأن من استقبل بيت المقدس وهو في ~~المدينة استدبر الكعبة ، وإن استدبره استقبلها ، والمراد بالنهي عن ~~استقبالهما النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها . قال صاحب الحاوي : هذا ~~تأويل عن بعض المتقدمين ، فهذان تأويلان مشهوران للأصحاب ، ولكن في كل واحد ~~منهما ضعف ، والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد ، وأنه عام لكلتيهما ~~في كل مكان ، ولكنه في الكعبة نهي تحريم في بعض الأحوال على ما سبق ، وفي ~~بيت المقدس نهى تنزيه ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معناه ، وسبب ~~النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة فبقيت له حرمة الكعبة . وقد اختار ~~الخطابي هذا التأويل . فإن قيل : لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه ~~قلنا : للإجماع فلا نعلم ms0510 من يعتد به حرمه . والله أعلم . فرع : في مذاهب ~~العلماء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط . وهي أربعة مذاهب : ~~أحدها : مذهب الشافعي أن ذلك حرام في الصحراء جائز في البنيان على ما سبق ، ~~وهذا قول العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي ومالك وإسحاق ~~ورواية عن أحمد . والمذهب الثاني : يحرم ذلك في الصحراء والنباء وهو قول ~~أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد والنخعي والثوري وأبي ثور ورواية عن أحمد ~~. والثالث : يجوز ذلك في البناء والصحراء وهو قول عروة بن الزبير وربيعة ~~وداود الظاهري . والرابع : يحرم الإستقبال في الصحراء والبناء ويحل ~~الإستدبار فيهما وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد . واحتج لمن حرم مطلقا بحديث ~~أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتيتم الغائط ~~فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا قال ~~أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر ~~الله رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها ~~رواه مسلم . وعن سلمان رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول رواه مسلم ، قالوا ولأنه إنما منع ~~لحرمة القبلة وهذا موجود في البناء كالصحراء ولأنه لو كفى PageV02P099 ~~الحائل لجاز في الصحراء ، فإن بيننا وبين الكعبة أودية وجبالا وأبنية . ~~واحتج أصحابنا عليهم بحديث عائشة المذكور في الكتاب وبحديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال : رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعدا لبنتين مستقبلا بيت المقدس مستدبرا الكعبة رواه البخاري ومسلم . وعن ~~جابر رضي الله عنه قال : نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ~~ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها حديث حسن ، رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي ، وهذا لفظهما ، قال الترمذي : حديث حسن . وعن مروان الأصفر قال : ~~رأيت ابن عمر أناخ ms0511 راحلته مستقبل القبلة ، ثم جلس يبول إليها فقلنا يا أبا ~~عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا قال بلى إنما نهى عن ذلك في الفضاء ، فإذا ~~كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس رواه أبو داود والدارقطني والحاكم ~~أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال : هو PageV02P100 صحيح على شرط ~~البخاري ، ولأنه تلحقه المشقة في اجتناب القبلة في البناء دون الصحراء ، ~~فإن قالوا : خصوا الجواز بمن لحقه مشقة ، قلنا : الرخصة ترد لسبب ، ثم تعم ~~كالقصر ، ولأن الأحاديث تعارضت في المنع والجواز فوجب الجمع بينهما ويحصل ~~الجمع بينهما بما قلناه فإنها جاءت على فقه ولا تكاد تحصل بغيره . وأما ~~الجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها ، فهو أنها محمولة على من كان بالصحراء ~~للجمع بين الأحاديث ، وأما قول أبي أيوب رضي الله عنه فننحرف ونستغفر الله ~~تعالى فجوابه من وجهين : أحدهما : أنه شك في عموم النهي فاحتاط الإستغفار . ~~والثاني : أن هذا مذهبه ، ولم ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا ، ~~وقد خالفه غيره من الصحابة ، كما سبق ، وأما قولهم المنع لحرمة القبلة وما ~~بعده فجوابه أن الشرع ورد بالفرق على ما قدمناه فلا يلتفت إلى قياس ومعنى ~~يخالفه . ومع هذا فالفرق ظاهر فإن المشقة تلحق في البناء دون الصحراء . ~~واحتج من أباح مطلقا بحديثي جابر وعائشة قالوا : وهما ناسخان للنهي قالوا : ~~ولأن الأحاديث تعارضت فرجعنا إلى الأصل . واحتج أصحابنا بأن الأحاديث ~~السابقة صحيحة فلا يجوز الغاؤها بل يجب الجمع بينها فجمعنا بينها ~~واستعملناها ولم نعطل شيئا منها . وأما قولهم : ناسخان فخطأ لأن النسخ لا ~~يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع ولم يتعذر هنا وأما من جوز الإستدبار دون ~~الإستقبال فمحجوج بالأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهي عنهما جميعا والله أعلم ~~. فرع : قول المصنف : ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون ، هكذا ~~قاله أصحابنا واعتمدوه ، ورواه البيهقي بإسناد ضعيف عن الشعبي التابعي من ~~قوله وهو تعليل ضعيف فإنه لو قعد قريبا من حائط واستقبله ووراءه فضاء واسع ~~جاز بلا شك صرح به ms0512 إمام الحرمين والبغوي وغيرهما ويدل عليه ما قدمناه عن ~~ابن عمر أنه أناخ راحلته وبال إليها فهذا يبطل هذا التعليل فإنه لو كان ~~صحيحا لم يجز في هذه الصورة ، فإنه مستدبر الفضاء الذي فيه المصلون ، ولكن ~~التعليل الصحيح أن جهة القبلة معظمة ، فوجب صيانتها في الصحراء ، ورخص فيها ~~في البناء للمشقة ، وهذا التعليل اعتمده القاضي حسين والبغوي والروياني ~~وغيرهم ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع ثوبه حتى ~~يدنو من الأرض . PageV02P101 + الشرح : حديث ابن عمر ضعيف رواه أبو داود ~~والترمذي وضعفاه . وهذا الأدب مستحب بالإتفاق وليس بواجب كذا صرح به الشيخ ~~أبو حامد وابن الصباغ والمتولي وغيرهم ، ومعناه إذا أراد الجلوس للحاجة لا ~~يرفع ثوبه عن عورته في حال قيامه بل يصبر حتى يدنو من الأرض . ويستحب أيضا ~~أن يسبل ثوبه إذا فرع قبل انتصابه ، صرح به الماوردي في الإقناع وهذا كله ~~إذا لم يخف تنجس ثوبه ، فإن خافه رفع قدر حاجته والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويرتاد موضعا للبول فإن كانت الأرض الأصلية ~~دقها بعود أو حجر حتى لا يترشش عليه البول لما روى أبو موسى رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله . ~~+ الشرح : حديث أبي موسى ضعيف رواه أحمد وأبو داود عن رجل عن أبي موسى ، ~~وقوله فليرتد أي يطلب موضعا لينا ، وأبو موسى هو عبد الله ابن قيس الأشعري ~~منسوب إلى الأشعر جد القبيلة ، توفي أبو موسى بمكة ، وقيل بالكوفة سنة ~~خمسين وقيل إحدى وخمسين وقيل أربع وأربعين وهو ابن ثلاث وستين ومناقبه ~~مشهورة ، وقد ذكرتها في التهذيب . وهذا الأدب متفق على استحبابه ، قال ~~أصحابنا : يطلب أرضا لينة ترابا أو رملا فإن لم يجد إلا أرضا صلبة دقها ~~بحجر ونحوه لئلا يترشش عليه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن ms0513 يبول قائما من غير عذر ، لما روى ~~عن عمر رضي الله عنه ، أنه قال : ما بلت قائما منذ أسلمت ولأنه لا يأمن أن ~~يترشش عليه ولا يكره PageV02P102 ذلك لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى سباطة قوم فبال قائما لعلة بمأبضيه . + الشرح : أما الأثر المذكور عن ~~عمر رضي الله عنه ، فذكره الترمذي في كتابه تعليقا لا مسندا ، وروى ابن ~~ماجه والبيهقي عن عمر أنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~أبول قائما فقال : يا عمر لا تبل قائما ، فما بلت بعد قائما لكن إسناده ~~ضعيف . وروى عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل ~~قائما رواه ابن ماجه والبيهقي وضعفه البيهقي وغيره ويغني عن هذا حديث عائشة ~~رضي الله عنها قالت : من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما ~~فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا قاعدا رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~والبيهقي وغيرهم وإسناده جيد وهو حديث حسن . وأما الحديث الآخر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما فصحيح رواه البخاري ومسلم من ~~رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما والذي في الصحيحين أتى سباطة قوم ~~فبال قائما وأما قوله : لعلة بمأبضيه فرواه البيهقي من رواية أبي هريرة لكن ~~قال : لا تثبت هذه الزيادة ، وذكر الخطابي ثم البيهقي في سبب بوله صلى الله ~~عليه وسلم قائما أوجها . أحدها : قالا وهو المروي عن الشافعي رحمه الله : ~~أن العرب كانت تستشفى بالبول قائما لوجع الصلب فنرى أنه كان به صلى الله ~~عليه وسلم إذ ذاك وجع الصلب قال القاضي حسين في تعليقه . وصار هذا عادة ~~لأهل هراة يبولون قياما في كل سنة مرة إحياء لتلك السنة . والثاني : أنه ~~لعله بمأبضيه . والثالث : أنه لم يجد مكانا يصلح للقعود ، فاحتاج إلى ~~القيام إذا كان الطرف الذي يليه عاليا مرتفعا ويجوز وجه رابع أنه لبيان ~~الجواز . وأما السباطة فبضم PageV02P103 السين وهي ملقى التراب والكناسة ~~ونحوها ، تكون بفناء ms0514 الدور مرفقا للقوم ، قال الخطابي : ويكون ذلك في ~~الغالب سهلا لينا منثالا يخد فيه البول ، ولا يرجع على البائل . وأما ~~المئبض ، فبهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة مكسورة ثم ضاد معجمة ، ويجوز ~~تخفيف الهمزة بقلبها ألفا كما في رأس وأشباهه ، والمئبض باطن الركبة من ~~الآدمي وغيره ، وجمعه مآبض بالمد ، كمسجد ومساجد ، وأما بوله صلى الله عليه ~~وسلم في سباطة القوم ، فيحتمل أوجها . أظهرها : أنه علم أن أهلها يرضون ذلك ~~ولا يكرهونه ، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه . الثاني : أنها لم تكن ~~مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم . ~~الثالث : أنهم أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة فيها بصريح الإذن أو بمعناه ، ~~والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يكره البول قائما بلا عذر ~~كراهة تنزيه ولا يكره للعذر وهذا مذهبنا ، وقال ابن المنذر : اختلفوا في ~~البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم ~~بالوا قياما ، وروى ذلك عن علي وأنس وأبي هريرة ، وفعله ابن سيرين وعروة ، ~~وكرهه ابن مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد وكان إبراهيم بن سعد لا يقبل ~~شهادة من بال قائما . قال وقال مالك : إن كان في مكان يتطاير إليه من البول ~~شيء فمكروه ، وإن كان لا يتطاير فلا كراهة قال ابن المنذر : البول جالسا ~~أحب إلي وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يبول في ثقب أو سرب لما روى عبد ~~الله بن سرجس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في ~~جحر ولأنه ربما خرج عليه ما يلسعه أو يرد عليه البول . + الشرح : حديث ابن ~~سرجس صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم بالأسانيد الصحيحة وفي ~~روايتهم زيادة ، قالوا لقتادة الراوي عن ابن سرجس : ما تكره من البول في ~~جحر فقال كان يقال إنها مساكن الجن ، والثقب بفتح التاء وضمها لغتان تقدمتا ~~في باب ms0515 صفة الوضوء في فصل غسل اليد ، والفتح أفصح وأشهر ، والسرب بفتح ~~السين والراء . فالثقب ما استدار وهو الجحر المذكور في الحديث والسرب ما ~~كان مستطيلا وعبد الله بن سرجس وهو بصري ، وأبوه سرجس بفتح السين المهملة ~~وكسر الجيم PageV02P104 وآخره سين أخرى ، لا ينصرف . وهذا الذي قاله المصنف ~~من الكراهة متفق عليه ، وهي كراهة تنزيه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يبول في الطريق والظل والموارد ، ~~لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا ~~الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل . + الشرح : ~~هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد ، وفي صحيح مسلم ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا اللعانين ، ~~قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ~~وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من سل سخيمته على طريق عامر من ~~طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه البيهقي ، ~~السخيمة بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة هي الغائط ، والملاعن مواضع ~~اللعن جمع ملعنة ، كمقبرة ومجزرة موضع القبر والجزر . وأما اللعانان في ~~رواية مسلم فهما صاحبا اللعن أي الذي يلعنهما الناس كثيرا . وفي رواية أبي ~~داود اللاعنان ، ومعناه الأمران الجالبان للعن ، لأن من فعلهما لعنه الناس ~~في العادة ، فلما صارا سببا للعن أضيف الفعل إليهما . قال الخطابي : وقد ~~يكون اللاعن بمعنى الملعون ، فالتقدير اتقوا الملعون فاعلهما وأما الموارد ~~فقال الخطابي وغيره هي طرق الماء واحدها مورد ، قالوا : والمراد بالظل ~~مستظل الناس الذي اتخذوه مقبلا مناخا ينزلونه أو يقعدون تحته ، قالوا وليس ~~كل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته ، فقد قعد النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ~~تحت حائش النخل . ثبت ذلك في صحيح مسلم ، وللحائش ظل بلا شك . وأما البراز ~~، فقال الخطابي : هو هنا بفتح الباء وهو الفضاء الواسع من الأرض كنوا به عن ~~قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء ، ويقال تبرز الرجل ms0516 إذا تغوط كما يقال ~~تخلى ، قال : وأهل الحديث يروونه البراز بكسر الباء وهو غلط . هذا كلام ~~الخطابي . وقال غيره : الصواب البراز بكسر الباء وهو الغائط نفسه ، كذا ~~ذكره أهل PageV02P105 اللغة فإذا كان البراز بالكسر في اللغة هو الغائط ، ~~وقد اعترف الخطابي بأن الرواة نقلوه بالكسر تعين المصير إليه ، فحصل أن ~~المختار كسر الباء ، وقد بسطت الكلام في هذه اللفظة في تهذيب الأسماء و ~~اللغات . وأما قارعة الطريق فأعلاه ، قاله الأزهري والجوهري وغيرهما ، وقيل ~~صدره وقيل ما برز منه ، والطريق يذكر ويؤنث لغتان مشهورتان تقدم بيانهما . ~~وأما معاذ الراوي فهو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري المدني ~~من كبار الصحابة وفقهائهم ومن أعلمهم بالأحكام شهد بدرا وسائر المشاهد ، ~~وأسلم وله ثمان عشرة سنة ، توفي سنة ثمان عشرة شهيدا في طاعون عمواس بفتح ~~العين والميم وهي قرية بالأردن من الشام وقبره بغور بيسان ، ومناقبه كثيرة ~~مشهورة ، رضي الله عنه . وهذا الأدب وهو إتقاء الملاعن الثلاث ، متفق عليه ~~، وظاهر كلام المصنف والأصحاب أن فعل هذه الملاعن أو بعضها مكروه كراهة ~~تنزيه لا تحريم ، وينبغي أن يكون محرما لهذه الأحاديث ، ولما فيه من إيذاء ~~المسلمين ، وفي كلام الخطابي وغيره إشارة إلى تحريمه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يبول في مساقط الثمار لأنه يقع ~~عليه فينجس . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، ولا فرق بين الشجر ~~المباح والذي يملكه ولا بين وقت الثمر وغير وقته لأن الموضع يصير نجسا ، ~~فمتى وقع الثمر تنجس وسواء البول والغائط ، وإنما اقتصر المصنف على البول ~~اختصارا وتنبيها للأدنى على الأعلى وإنما لم يقولوا بتحريم ذلك ، لأن تنجس ~~الثمار به غير متيقن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يتكلم لما روى أبو سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يخرج الرجلان يضربان ~~الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان ، فإن الله تبارك وتعالى يمقت على ذلك . ~~+ الشرح : هذا الحديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد حسن ، ورواه ms0517 ~~PageV02P106 الحاكم في المستدرك وقال : هو حديث صحيح ، وفي رواية للحاكم ~~قال أبو سعيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم في المتغوطين أن يتحدثا فإن ~~الله يمقت على ذلك ومعنى يضربان الغائط يأتيانه . قال أهل اللغة : يقال ~~ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء ، وضربت في الأرض إذا سافرت . وقوله صلى الله ~~عليه وسلم كاشفين ، كذا ضبطناه في كتب الحديث وفي المهذب وهو منصوب على ~~الحال ، ووقع في كثير من نسخ المهذب كاشفان بالألف وهو صحيح أيضا ، خبر ~~مبتدأ محذوف أي وهما كاشفان والأول أصوب والمقت البغض وقيل : أشد البغض ، ~~وقيل : تعيب فاعل ذلك . وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك ، تقدم بيانه في آخر ~~صفة الوضوء ، وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة الكلام على قضاء الحاجة متفق ~~عليه . قال أصحابنا : ويستوي في الكراهة جميع أنواع الكلام ، ويستثنى مواضع ~~الضرورة بأن رأى ضريرا يقع في بئر ، أو رأى حية أو غيرها تقصد إنسانا أو ~~غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذه المواضع بل يجب في أكثرها ، ~~فإن قيل : لا دلالة في الحديث المذكور لما إدعاه المصنف لأن الدم لمن جمع ~~كل الأوصاف المذكورة في الحديث . قلنا ما كان بعض موجبات المقت لا شك في ~~كراهته ، ويؤيده الرواية التي قدمناها عن الحاكم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يرد السلام أو يحمد الله تعالى ~~إذا عطس ، أو يقول مثل ما يقول المؤذن . لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ~~عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ ثم قال : كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على ~~طهر . + الشرح : هذا الحديث صحيح لكن المصنف لم يذكره على وجهه ففوت ~~المقصود منه ، وموضع الدلالة . روى المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال : ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد على حتى توضأ ~~ثم اعتذر إلي فقال : إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر . أو قال : ~~على طهارة . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد ms0518 صحيحة ~~. وفي رواية البيهقي فسلمت عليه وهو يتوضأ فلم يرد علي وهذه الرواية قريبة ~~مما ذكره المصنف . وقوله صلى الله عليه وسلم كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ~~هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى لا كراهة تنزيه . واحتج غير المصنف بحديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال : مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم ~~عليه فلم يرد عليه رواه مسلم وعن جابر : أن رجلا مر PageV02P107 على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك ~~رواه ابن ماجه . وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة رد السلام وما بعده متفق ~~عليه عندنا وكذا التسبيح وسائر الأذكار . قال البغوي في شرح السنة : فإن ~~عطس على الخلاء حمد الله تعالى في نفسه ، قاله الحسن والشعبي والنخعي وابن ~~المبارك . قال البغوي : يحمد الله تعالى في نفسه هنا وفي حال الجماع . ثم ~~هذه الكراهة التي ذكرها المصنف والأصحاب كراهة تنزيه لا تحريم بالإتفاق . ~~وحكى ابن المنذر الكراهة عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة . وعن ~~النخعي وابن سيرين قالا : لا بأس به قال ابن المنذر : وترك الذكر أحب إلي ~~ولا أؤثم من ذكر . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتكىء على رجله اليسرى لما روى ~~سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى ولأنه أسهل في قضاء الحاجة . + الشرح : ~~هذا الحديث ضعيف رواه البيهقي عن رجل عن أبيه عن سراقة قال : علمنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب ~~اليمنى وسراقة هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم ، وإسكان ~~العين المهملة وضم الشين المعجمة وفتحها المدلجي توفي سنة أربع وعشرين رضي ~~الله عنه ، وقوله يتكىء ويتوكأ بهمز آخرهما وهذا الأدب مستحب عند أصحابنا ms0519 ، ~~واحتجوا فيه بما ذكره المصنف ، وقد بينا أن الحديث لا يحتج به فيبقى المعنى ~~ويستأنس بالحديث والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يطيل القعود لأنه روى عن لقمان عليه ~~السلام أنه قال : طول القعود على الحاجة تتجع منه الكبد ، ويأخذ منه ~~الباسور ، فاقعد هوينا وأخرج . + الشرح : هذا الأدب مستحب بالإتفاق ولقمان ~~هو الحكيم الذي قال الله تعالى فيه : @QB@ ولقد آتينا لقمان الحكمة @QE@ ~~لقمان : 12 قال أبو إسحاق الثعلبي المفسر : اتفق العلماء على أنه كان رجلا ~~صالحا حكيما ولم يكن نبيا ، إلا عكرمة فانفرد وقال : كان نبيا وقوله تتجع ~~أوله تاء مثناة فوق . ويجوز بالمثناة تحت والجيم مفتوحة يقال تجعت تتجع ~~كمرضت تمرض PageV02P108 والكبد بفتح الكاف وكسر الباء ، ويجوز تسكين الباء ~~مع فتح الكاف وكسرها ، كما سبق في نظائره والباسور ضبطناه في المهذب بالباء ~~والسين ، وفيها ثلاث لغات ذكرهن الجوهري وغيره باسور بالباء والسين وناسور ~~بالنون وناصور بالنون والصاد . وهي علة في مقعدة الإنسان ، وقوله : هوينا ~~هو مقصور غير منون تصغير هونى كحبلي تأنيث الأهون ، والمشهور فيه الهونا ~~كالدنيا ، وقد قيل هونا كما قد قيل دنيا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا بال تنحنح حتى يخرج إن كان هناك شيء ، ~~ويمسح ذكره مع مجامع العروق ثم ينثره . + الشرح : قوله ينتره بفتح أوله وضم ~~ثالثه والنتر جذب بجفاء كذا قاله أهل اللغة واستنتر إذا جذب بقية بوله عند ~~الإستنجاء ، قال الشافعي رحمه الله في الأم . يستبرىء البائل من البول لئلا ~~يقطر عليه قال : وأحب إلى أن يقيم ساعة قبل الوضوء وينتر ذكره هذا لفظ نصه ~~، وكذا قال جماعات يستحب أن يصبر ساعة يعنون لحظة لطيفة . وقال الماوردي ~~والروياني وغيرهما : يستحب أن ينتر ثلاثا مع التنحنح ، وقال جماعة منهم ~~الروياني : ويمشي بعده خطوة أو خطوات . وقال إمام الحرمين ويهتم بالإستبراء ~~فيمكث بعد إنقطاع البول ويتنحنح قال وكل أعرف بطبعه قال والنتر ما ورد به ~~الخبر وهو أن يمر اصبعا ليخرج بقية إن كانت ، والمختار : أن هذا يختلف ~~باختلاف الناس ms0520 ، والمقصود أن يظن أنه لم يبق في مجرى البول شيء يخاف خروجه ~~، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر ومنهم من يحتاج إلى تكراره ~~ومنهم من يحتاج إلى تنحنح ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات ، ومنهم من يحتاج ~~إلى صبر لحظة ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي ~~إلى حد الوسوسة . قال أصحابنا : وهذا الأدب وهو النتر والتنحنح ونحوهما ~~مستحب ، فلو تركه فلم ينتر ولم يعصر الذكر واستنجى عقيب إنقطاع البول ثم ~~توضأ فاستنجاؤه صحيح ووضوءه كامل لأن الأصل عدم خروج شيء آخر قالوا : ~~والإستنجاء يقطع البول فلا يبطل إستنجاؤه ووضوؤه إلا أن يتيقن خروج شيء . ~~واحتج جماعة في هذا الأدب بما روى يزداد ، وقيل ازداد بن فساءة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا PageV02P109 بال أحدكم فلينتر ذكره ~~ثلاث مرات رواه أحمد وأبو داود في المراسيل وابن ماجه والبيهقي واتفقوا على ~~أنه ضعيف . وقال الأكثرون : هو مرسل ، ولا صحبة ليزداد ، وممن نص على أنه ~~لا صحبة له البخاري في تاريخه وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وأبو داود ~~وأبو أحمد بن عدى الحافظ وغيره ، وقال يحيى بن معين وغيره لا نعرف يزداد ~~فالتعويل على المعنى الذي ذكره الأصحاب ، ويزداد بزاي ثم دال مهملة ثم ألف ~~ثم ذال معجمة ، وفساءة بالفاء والسين المهملة المخففة وبالمد . فرع : قال ~~أصحابنا : يكره حشو الذكر بقطنة ونحوها ، وصرح به المتولي والروياني ~~والرافعي ونقله الروياني عن الأصحاب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن لا يستنجى بالماء في موضع قضاء ~~الحاجة لما روى عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه ، فإن عامة الوسواس منه ~~. + الشرح : هذا الحديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ~~بإسناد حسن ، وروى حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة رضي ms0521 الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في PageV02P110 مغتسله رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي والبيهقي وإسناده صحيح . قال الخطابي : المستحم المغتسل ~~سمي مستحما مشتقا من الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به . وعبد الله بن ~~مغفل ، بغين معجمة مفتوحة ثم فاء مشددة مفتوحة كنيته أبو سعيد ، وقيل أبو ~~عبد الرحمن ، وقيل أو زياد وهو ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ~~الشجرة بيعة الرضوان توفي سنة ستين رضي الله عنه . واتفق أصحابنا على أن ~~المستحب أن لا يستنجى بالماء في موضع قضاء الحاجة لئلا يترشش عليه وهذا في ~~غير الأخلية المتخذة لذلك . أما المتخذ لذلك كالمرحاض فلا بأس فيه لأنه لا ~~يترشش عليه ولأن في الخروج منه إلى غيره مشقة ، وقول المصنف والأصحاب : لا ~~يستنجى بالماء في موضعه ، احتراز من الإستنجاء بالأحجار . فإن شرطه أن لا ~~ينتقل عن موضعه كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . فرع : في مسائل تتعلق بآداب ~~فضاء الحاجة إحداها : قال أصحابنا لا بأس بالبول في إناء لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت : يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي رضي ~~الله عنه ، لقد دعى بالطست يبول فيها فانخنس فمات ، وما أشعر به هذا حديث ~~صحيح رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي في سننهم ، والترمذي في كتاب الشمائل ~~هكذا ، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بمعناه ، قالا : قالت فدعى بالطست ~~ولم تقل ليبول فيها وهو محمول على الرواية الصحيحة الصريحة في البول ، ~~والطست بالسين المهملة وهي مؤنثة . وعن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت ~~: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير ~~رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم يضعفوه وأميمة ورقيقة ، بضم أولهما ، ~~ورقيقة بفافين . وقولها : من عيدان هو بفتح العين المهملة وهي النخل الطوال ~~المتجردة الواحدة عيدانة . الثانية : يحرم البول في المسجد في عير إناء ، ~~وأما في الإناء ففيه احتمالان لابن الصباغ ذكرهما في باب ms0522 الإعتكاف . أحدهما ~~: الجواز كالفصد والحجامة في إناء . والثاني : التحريم لأن البول مستقبح ~~فنزه المسجد منه ، وهذا الثاني هو الذي اختاره PageV02P111 الشاشي وغيره ، ~~وهو الأصح المختار وجزم به صاحب التتمة في باب الإعتكاف ، ونقله العبدري في ~~باب الإعتكاف عن الأكثرين . الثالثة : يحرم البول على القبر ويكره البول ~~بقربه . الرابعة : قال أصحابنا : يكره البول في الماء الراكد قليلا كان أو ~~كثيرا لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في ~~الماء الراكد رواه مسلم . وفي الصحيحين نحوه من رواية أبي هريرة رضي الله ~~عنه . وأما الجاري فإن كان قليلا كره ، وإن كان كثيرا لا يكره ، هكذا قاله ~~جماعة من أصحابنا وفيه نظر ، وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لأنه ~~ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره ، وأما الكثير الجاري فلا يحرم لكن الأولى ~~اجتنابه ، ومما ينهي عنه التغوط بقرب الماء ، صرح به الشيخ نصر في الإنتخاب ~~، والكافي وهو واضح داخل في عموم النهي عن البول في الموارد . الخامسة : ~~قال أصحابنا : يكره استقبال الريح بالبول لئلا يرده عليه فيتنجس بل ~~يستدبرها هذا هو المعتمد في كراهته ، وأما الحديث المروي عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره البول في الهواء فضعيف بل قال ~~الحافظ أبو أحمد بن عدي : إنه موضوع ، وجاء عن حسان ابن عطية التابعي قال : ~~يكره للرجل أن يبول في هواء وأن يتغوط على رأس جبل . PageV02P112 السادسة : ~~قال أصحابنا يستحب أن يهيىء أحجار الإستنجاء قبل جلوسه ، لحديث عائشة رضي ~~الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ~~فليذهب معه بثلاثة أحجار حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والدارقطني وغيرهم . قال الدارقطني : إسناده حسن صحيح فهذا هو المعتمد ، ~~وأما ما احتج به جماعات من أصحابنا من حديث اتقوا الملاعن وأعدوا النبل ~~فليس بثابت فلا يحتج به ، والنبل بضم النون وفتح الباء الموحدة الأحجار ~~الصغار . السابعة : لا يجوز أن يبول على ما منع الإستنجاء ms0523 به لحرمته كالعظم ~~، وسائر المطعومات . الثامنة : قال إمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون : ~~يستحب أن لا يدخل الخلاء مكشوف الرأس ، قال بعض أصحابنا فإن لم يجد شيئا ~~وضع كمه على رأسه ويستحب أن لا يدخل الخلاء حافيا ، ذكره جماعة منهم أبو ~~العباس بن سريج في كتاب الأقسام . وروى البيهقي بإسناده حديثا مرسلا ، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه وروى ~~البيهقي أيضا عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى ~~رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه لكنه ضعيف ، قال البيهقي : وروى في تغطية ~~الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وهو صحيح عنه ، ~~قلت : وقد اتفق العلماء PageV02P113 على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف ~~يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه وهذا منها . التاسعة : قال صاحب ~~البيان وغيره : يستحب لمن هو على قضاء الحاجة أن لا ينظر إلى فرجه ولا إلى ~~ما يخرج منه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده . العاشرة : قال المصنف في ~~التنبيه وكثيرون من أصحابنا يستحب أن لا يستقبل الشمس ولا القمر ، ~~واستأنسوا فيه بحديث ضعيف ، وهو مخالف لإستقبال القبلة في أربعة أشياء . ~~أحدها : أن دليل القبلة صحيح مشهور ودليل هذا ضعيف بل باطل ، ولهذا لم ~~يذكره المصنف ، ولا كثيرون ولا الشافعي ، وهذا هو المختار لأن الحكم ~~بالإستحباب يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في المسألة . الثاني : يفرق في ~~القبلة بين الصحراء والبناء كما سبق ، ولا فرق هنا ، صرح به المحاملي ~~وآخرون . الثالث : النهي في القبلة للتحريم وهنا للتنزيه . الرابع : أنه في ~~القبلة يستوي الإستقبال والإستدبار ، وهنا لا بأس بالإستدبار وإنما كرهوا ~~الإستقبال ، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع المصنف في التنبيه والجمهور ~~وقال الصيمري وأبو العباس الجرجاني في كتابه الشافي : يكره الإستدبار أيضا ~~والله أعلم . : والإستنجاء واجب من البول والغائط لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وليستنج بثلاثة أحجار ولأنها ~~نجاسة لا تلحق المشقة في إزالتها ms0524 غالبا فلا تصح الصلاة معها كسائر النجاسات ~~. + الشرح : حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه الشافعي وأبو داود غيرهما ~~بأسانيد صحيحة ، وسأذكره بكماله إن شاء الله تعالى . قوله : وليستنج هو ~~هكذا بالواو معطوف على ما قبله ، كما سأذكره بكماله إن شاء الله تعالى . ~~وقول المصنف لا تلحقه المشقة في إزالتها احتراز من دم البراغيث ونحوه . ~~وقوله فلم تصح الصلاة معها عبارة حسنة فإنه لو قال فوجب إزالتها لا تنقض ~~بنجاسة على ثوب لا يصلي فيه ، والغائط معروف وتقدم في هذا الباب بيان أصله ~~. أما حكم المسألة : فالإستنجاء واجب عندنا من البول والغائط وكل خارج من ~~أحد السبيلين نجس ملوث ، وهو شرط في صحة الصلاة وبه قال أحمد وإسحاق وداود ~~وجمهور العلماء ورواية عن مالك . وقال أبو حنيفة : هو سنة ، وهو رواية عن ~~مالك ، وحكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والعبدري وغيرهم عن المزني وجعل ~~أبو حنيفة هذا أصلا للنجاسات ، فما كان منها قدر درهم بغلى عفي عنه وإن زاد ~~فلا ، وكذا عنده في الإستنجاء إن زاد الخارج على درهم وجب وتعين الماء ولا ~~يجزيه الحجر ولا يجب عنده PageV02P114 الإستنجاء بالحجر . واحتجوا بحديث ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ، ~~ومن لا فلا حرج رواه الدارمي وأبو داود وابن ماجه وهو حديث حسن ولأنها ~~نجاسة لا تجب إزالة أثرها فكذا عينها كدم البراغيث ، ولأنه لا تجب إزالتها ~~بالماء فلم يجب غيره ، وقال المزني : ولأنا أجمعنا على جواز مسحها بالحجر ~~فلم تجب إزالتها كالمني . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى ~~الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار ~~، ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجى الرجل بيمينه حديث صحيح رواه الشافعي في ~~مسنده وغيره بإسناد صحيح ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم ~~بأسانيد صحيحة بمعناه قال البيهقي في كتابه معرفة السنن و الآثار : قال ms0525 ~~الشافعي في القديم : هو حديث ثابت . وعن سلمان رضي الله عنه قال : نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار رواه ~~مسلم . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن ، فإنها تجزى عنه ~~حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني ، وقال ~~إسناده حسن صحيح . واحتج الأصحاب بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير . أما أحدهما فكان ~~يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله وروى لا يستبرىء رواه ~~البخاري ومسلم وفي الإستدلال به نظر . واحتجوا من القياس بما ذكره المصنف ، ~~والجواب عن حديثهم أنه لا حرج في ترك الإيتار ، وهو محمول على الإيتار ~~الزائد على ثلاثة أحجار جمعا بينه وبين باقي الأحاديث الصحيحة لحديث سلمان ~~وغيره . والجواب عن قياسهم على دم البراغيث أن ذلك مشقة عظيمة بخلاف أصل ~~الإستنجاء ، ولهذا تظاهرت الأحاديث الصحيحة على الأمر بالإستنجاء ، ولم يرد ~~خبر في الأمر بإزالة دم البراغيث . وقياس المزني على المني لا يصح لأنه ~~طاهر والبول نجس ، والله أعلم . PageV02P115 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خرجت منه حصاة أو دودة لا رطوبة معها ، ~~ففيه قولان أحدهما : يجب الإستنجاء لأنها لا تخلو من رطوبة والثاني : لا ~~يجب ، وهو الأصح لأنه خارج من غير رطوبة ، فأشبه الريح . + الشرح : هذان ~~القولان مشهوران ، وحكاهما بعض الأصحاب عن الجامع الكبير ، وخالف الغزالي ~~وشيخه وشيخ شيخه الأصحاب ، فنقلوهما وجهين والصواب قولان ، والصحيح منهما ~~عند المصنف والجمهور لا يجب ، واختاره المزني وقال إمام الحرمين : الأصح ~~الوجوب ، ولو خرج المعتاد يابسا كبعرة لا رطوبة معها ، فهي كالحصاة لا يجب ~~الإستنجاء على الصحيح ، كذا صرح به الشيخ أبو محمد في الفروق والقاضي حسين ~~وابن الصباغ والشاشي والبغوي وجماعات ، وقطع به أبو العباس بن سريج في كتاب ~~الأقسام . وقول المصنف : فأشبه الريح ، كذا قاسه الأصحاب وأجمع العلماء ms0526 أنه ~~لا يجب الإستنجاء من الريح والنوم ولمس النساء والذكر . وحكى عن قوم من ~~الشعية أنه يجب ، والشعية لا يعتد بخلافهم . قال الشيخ نصر في الإنتخاب : ~~إن استنجى لشيء من هذا فهو بدعة ، وقال الجرجاني : يكره الإستنجاء من الريح ~~، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستنجى قبل أن يتوضأ ، فإن توضأ ثم استنجى ~~صح الوضوء ، وإن تيمم ثم استنجى لم يصح اليتمم . وقال الربيع : فيه قول آخر ~~أنه يصح . قال أبو إسحاق : هذا من كيسه ، والأول هو المنصوص عليه في الأم ، ~~ووجهه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة من نجاسة النجو ، ~~فلا تستباح مع بقاء المانع ، ويخالف الوضوء فإنه يرفع الحدث فجاز أن يرفع ~~الحدث والمانع قائم ، وإن تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير موضع الإستنجاء ففيه ~~وجهان : أحدهما : أنه كنجاسة النجو والثاني : أنه يصح التيمم لأن اليتمم لا ~~تستباح به الصلاة من هذه النجاسة ، فصح فعله مع وجودها بخلاف نجاسة النجو . ~~+ الشرح : إذا توضأ أو تيمم قبل الإستنجاء ثم استنجى بالحجر أو بالماء لافا ~~على يده خرقة أو نحوها بحيث لا يمس فرجه ، فقد نص الشافعي رحمه الله في ~~البويطي : أنه يصح وضوءه ولا يصح تيممه ، ونقل المزني في المنثور عن ~~الشافعي في صحة التيمم والوضوء PageV02P116 جميعا قولين . ونقل ابن القاص ~~أنه يصح الوضوء وفي التيمم قولان . ونقل الربيع أنه لا يصح التيمم ، قال : ~~وفيه قول آخر أنه يصح فحصل في المسألتين ثلاثة أقوال : أحدها : يصح الوضوء ~~والتيمم والثاني : لا يصحان : والثالث : يصح الوضوء ولا يصح التيمم . وهذا ~~الثالث هو الصحيح عند الأصحاب ، وقطع به أكثر المتقدمين والمتأخرين وصححه ~~الباقون قال القاضي أبو الطيب : غلط من ذكر الخلاف في الوضوء . وقال إمام ~~الحرمين نقل الخلاف في الوضوء بعيد جدا ، ولولا أن المزني نقله في المنثور ~~عن الشافعي لما عددته من المذهب . وقال الشيخ أبو حامد : قال أصحابنا : هذا ~~الذي ذكره الربيع في صحة التيمم ليس بمذهب الشافعي . وقال المحاملي غلط ~~أصحابنا الربيع في ذلك وهذا ms0527 معنى قول المصنف : قال أبو إسحاق : هذا من كيس ~~الربيع وهو بكسر الكاف ، معناه : ليس هذا منصوصا للشافعي ، بل الربيع خرجه ~~من عند نفسه . وأما قول صاحب الإبانة : الأصح صحة التيمم فغلط مخالف ~~للأصحاب ونصوص الشافعي والدليل ، أما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة في ~~غير موضع الإستنجاء فتيمم قبل إزالتها ففي صحة اليتمم الوجهان اللذان ~~ذكرهما المصنف وهما مشهوران ونقل ابن الصباغ أن الشافعي نص في الأم على أنه ~~لا يصح تيممه حتى يزيلها . واختلف الأصحاب في الأصح فصحح الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشيخ نصر والشاشي وآخرون من العراقيين ~~بطلان اليتمم . وصحح إمام الحرمين والبغوي صحته وبه قطع أبو علي الطبري في ~~الإفصاح ، ودليله ما ذكره المصنف . وقال إمام الحرمين : ولأنه لا خلاف أنه ~~لو تيمم وهو مكشوف العورة صح تيممه ، وإن كان هذا اليتمم لا يستعقب إباحة ~~الصلاة حتى يستر عورته . وذكر القاضي أبو الطيب نحو هذا . وهذا الذي أورداه ~~من ستر العورة إشكال قوي . ويمكن الفرق بأن ستر العورة أخف من إزالة ~~النجاسة ، ولهذا تصح الصلاة مع العري بلا إعادة بخلاف النجاسة ، والله أعلم ~~. ثم صورة المسألة أن يكون مع هذا التيمم من الماء ما يكفيه لإزالة النجاسة ~~من غير زيادة ، كذا صورها إمام الحرمين وغيره وهو الصواب ، وتتصور أيضا ~~فيمن تيمم لجراحة أو مرض ، بحيث لا يجب إستعمال الماء في الحدث ويجب في ~~النجس لقلته . وقال البغوي : الوجهان فيمن ليس معه ما يغسل به النجاسة ، ~~فأما من معه ما يكفيه للنجاسة فلا يصح تيممه قبل إزالتها ، والصواب ما سبق ~~. ولو تيمم وليس عليه نجاسة ، ثم حدثت نجاسة وقلنا النجاسة المقارنة نمنع ~~صحة التيمم ففي الحادثة وجهان حكاهما الروياني . قال : وهما كالوجهين فيما ~~إذا تيمم ثم ارتد ، لأن النجاسة تمنع الصلاة كالردة . وقال القاضي حسين : ~~إن تيمم عالما بالنجاسة صح تيممه لأن طلبه الماء ليتمم يكفيه له وللنجاسة ، ~~وإن تيمم وعليه نجاسة لا يعلمها أو حدثت بعد اليتمم بطل التيمم لأنه يجب ms0528 ~~طلب لماء لإزالتها والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الإستنجاء نظرت فإن كانت النجاسة ~~بولا أو PageV02P117 غائطا ولم تجاوز الموضع المعتاد جاز الماء والحجر ، ~~والأفضل أن يجمع بينهما لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء ، فقال سبحانه ~~وتعالى : @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين @QE@ التوبة : ~~108 فقالوا نتبع الحجارة الماء . فإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل ~~لأنه أبلع في الإنقاء ، وأن أراد الإقتصار على الحجر جاز لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكون من ~~ماء ، فقال ما هذا يا عمر فقال ماء نتوضأ به ، فقال ما أمرت ، كما بلت أن ~~أتوضأ ، ولو فعلت لكان سنة ولأنه قد يتبلى بالخارج في مواضع لا يلحق الماء ~~فيها ، فسقط وجوبه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه أبو داود وابن ماجه ~~والبيهقي في سننهم ، وهو حديث ضعيف ، والمراد بالوضوء هنا الإستنجاء بالماء ~~. وقوله : لكان سنة أي واجبا لازما . ومعناه : لو واظبت على الإستناء ~~بالماء لصار طريقة لي يجب إتباعها . وأما حديث أهل قباء فرى فيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا وكانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية . رواه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولم يضعفه أبو داود لكن ~~إسناده ضعيف فيه يونس بن الحرث قد ضعفه الأكثرون وإبراهيم بن أبي ميمونة . ~~وفيه جهالة . وعن عويم بن ساعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتاهم في مسجد قباء فقال : إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور فما هذا ~~الطهور الذي تطهرون به قالوا والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان ~~لنا جيران من PageV02P118 اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا رواه ~~أحمد بن حنبل في مسنده وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه . وعن ~~جابر وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهم قالوا : نزلت ms0529 هذه الآية فيه رجال يحبون ~~أن يطهروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار قد أثنى ~~الله عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ~~ونسنتجى بالماء . فقال هو ذلك فعليكموه وراه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي ~~وفي رواية للبيهقي فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهل مع ذلك غيره قالوا لا ، غير أن أحدنا ~~إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء قال : هو ذاك فعليكموه وإسناد هذه ~~الرواية ورواية ابن ماجه وغيره إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد ~~اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه ، والجرح لا ~~يقبل إلا مفسرا فيظهر الإحتجاج بهذه الرواية ، فهذا الذي ذكرته من طرق . ~~الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء ، وليس فيها ~~ذكر الجمع بين الماء والأحجار . وأما قول المصنف : قالوا نتبع الحجارة ~~الماء ، فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير ، وليس له أصل في ~~كتب الحديث ، وكذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق أن أصحابنا رووه قال : ~~ولا أعرفه ، فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة ~~الإستنباط ، لأن الإستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم ، وأما ~~الإستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به فلهذا ذكر ولم يذكر الحجر لأنه مشترك ~~بينهم وبين غيرهم ولكونه معلوما ، فإن المقصود بيان فضلهم الذي أثنى الله ~~تعالى عليهم بسببه ، ويؤيد هذا قولهم : إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أن ~~يستنجى بالماء ، فهذا يدل على أن إستنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من ~~الخلاء ، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد المسح بماء أو حجر ~~، وهكذا المستحب أن يستنجى بالحجر في موضع قضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ~~ينتقل إلى موضع آخر والله أعلم . PageV02P119 وقباء بضم القاف ، يذكر ويؤنث ~~وفيه لغتان المد والقصر . قال الخليل : مقصور ، وقال الأكثرون : ممدود ، ~~ويجوز فيها أيضا الصرف وتركه ms0530 ، والأفصح الأشهر مده وتذكيره وصرفه وهو قرية ~~على ثلاثة أميال من المدينة ، وقيل أصله اسم بئر هناك ، وثبت في الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه ~~والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يجوز الإقتصار في ~~الإستنجاء على الماء ويجوز الإقتصار على الأحجار والأفضل أن يجمع بينهما ~~فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة ~~واستعمال الماء ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة فلو استنجى أولا ~~بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه ، صرح به الماوردي وآخرون ~~وهو واضح ، وإن أراد الإقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل ، ~~ولا فرق في جواز الإقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه ولا بين الحاضر ~~والمسافر والصحيح والمريض هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم . وحكى ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن ~~الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرون الإستنجاء بالماء ، وعن سعيد بن ~~المسيب قال ما يفعل ذلك إلا النساء وقال عطاء : غسل الدبر محدث قال القاضي ~~أبو الطيب وغيره قالت الزيدية والقاسمية من الشعية : لا يجوز الإستنجاء ~~بالأحجار مع وجود الماء . فأما سعيد وموافقوه فكلامهم محمول على أن ~~الإستنجاء بالماء لا يجب أو أن الأحجار عندهم أفضل وأما الشعية فلا يعتد ~~بخلافهم ومع هذا فهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالإستنجاء بالأحجار وأذن فيه وفعله ، وقد سبقت جملة من الأحاديث ~~وسنذكر الباقي في مواضعها إن شاء الله تعالى . وأما الدليل على جوازه ~~بالماء فأحاديث كثيرة صحيحة مشهورة منها حديث أنس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأتي الخلاء فأتبعه أنا وغلام بإداوة من ماء فيستنجى بها PageV02P120 ~~رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة أنها قالت لنسوة مرن أزواجكن أن يستنجوا ~~بالماء فإني استحييهم وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله حديث صحيح ~~رواه أحمد والترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن ~~أبي ms0531 هريرة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ~~ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ، ولم يضعفه أبو داود ولا غيره وإسناده صحيح ~~إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي وقد اختلفوا في الإحتجاج به وفي ~~المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرنا . قال الخطابي : وزعم بعض المتأخرين أن ~~الماء مطعوم فلهذا كره الإستنجاء به سعد وموافقوه وهذا قول باطل منابذ ~~للأحاديث الصحيحة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد الإقتصار على الحجر لزمه أمران : ~~أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء ~~والثاني : أن يستوفي ثلاث مسحات لما روى أن رجلا قال لسلمان رضي الله عنه ~~أنه علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال : أجل نهانا أن نجتزىء بأقل من ~~ثلاثة أحجار فإن استنجى بحجر له ثلاثة أحرف أجزأه لأن القصد عدد المسحات ~~وقد وجد ذلك . + الشرح : حديث سلمان رواه مسلم في صحيحه ووقع في المهذب ~~نهانا أن نجتزىء والذي في مسلم نستنجى بدل نجتزىء وفي رواية لمسلم قال : ~~ولا يستنجى أحدكم بدون ثلاثة أحجار وقوله الخراءة هي بكسر الخاء وبالمد . ~~قال الخطابي : هي أدب التخلي والقعود عند الحاجة وسلمان الراوي هو أبو عبد ~~الله سلمان الفارسي الأصبهاني ، من فضلاء الصحابة وفقهائهم وزهادهم وعبادهم ~~ومناقبه أكثر من أن نحصر وهو PageV02P121 مولى النبي صلى الله عليه وسلم ~~توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقيل سبع وعمر عمرا طويلا جدا ، واتفقوا ~~على أنه عاش مائتين وخمسين سنة ، واختلفوا في الزيادة عليها فقيل ثلثمائة ~~وخمسين ، وقيل غير ذلك والله أعلم . وأما حكم المسألة : فمن اقتصر على ~~الحجر لزمه أمران : أحدهما : أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا ~~يزيله إلا الماء هكذا نص عليه الشافعي في الأم و مختصر المزني بهذا اللفظ ، ~~وكذا قاله الأصحاب في كل الطرق إلا الصيمري وصاحبه صاحب الحاوي فقال : إذا ~~بقى ms0532 ما لا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف والخرق ففيه وجهان . أحدهما : وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي ، وقول أكثر الأصحاب تجب إزالته لأنها ممكنة بغير الماء ~~. والثاني : وهو قول بعض المتقدمين لا يجب لأن الواجب الإزالة بالأحجار وقد ~~أزال ما يزول بالأحجار ، ورجح الروياني هذا الثاني وهو الصواب ، لأن الشرع ~~لم يكلفه غير الأحجار ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة المصرحة بإجزاء ~~الأحجار . الثاني : أنه يلزمه ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بمسحة واحدة ، نص ~~عليه الشافعي في الأم ، واتفق عليه جماهير الأصحاب في كل الطرق . وحكى ~~الحناطي بالحاء المهملة والنون وصاحب البيان والرافعي وجها أنه إذا حصل ~~الإنقاء بحجر كفاه وهذا شاذ ضعيف ، والصواب وجوب ثلاث مسحات مطلقا ، ثم هو ~~مخير بين المسح بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة أحرف ، هكذا نص عليه الشافعي ~~في الأم وغيره ، واتفق عليه الأصحاب وفرقوا بينه وبين من رمى الجمار في ~~الحج ، بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك ~~عدد الرمي ، والمقصود هنا عدد المسحات . قال الشافعي والأصحاب : والمسح ~~بثلاثة أحجار أفضل من أحرف حجر ، للحديث وليستنج بثلاثة أحجار . وقال ~~المحاملي وغيره : ولو بال وتغوط فالمستحب أن يمسح بستة أحجار فإن مسحهما ~~بحجر له ستة أحرف ست مسحات أجزأه لحصول المسحات . قال ابن الصباغ وغيره : ~~وكذا الخرقة الغليظة التي إذا مسح بأحد وجهيها لا يصل البلل إلى الجانب ~~الآخر يجوز أن يمسح بوجهيها ويحسب مسحتين . وحكى الدارمي في الإستذكار عن ~~ابن جابر أنه لا يجزئه حجر له ثلاثة أحرف وأظنه أراد بابن جابر : إبراهيم ~~بن جابر من أصحابنا ، وحينئذ يكون وجها شاذا في المذهب وهو رواية عن أحمد ~~بن حنبل واختاره ابن المنذر للحديث . قال أصحابنا : وإذا حصل الإنقاء ~~بثلاثة أحجار بلا زيادة ، فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع . فإن حصل به استحب ~~خامس ولا يجب ، فإن لم يحصل وجب خامس . فإن حصل به فلا زيادة وإلا وجب سادس ~~. فإن حصل به استحب سابع ولا يجب PageV02P122 وإلا وجب ، وهكذا أبدا متى ms0533 ~~حصل بثلاثة فما فوقها لم تجب زيادة . وأما الإستحباب فإن كان حصول الإنقاء ~~بوتر لم يستحب الزيادة وإلا استحب الإيتار لقوله صلى الله عليه وسلم : من ~~استجمر فليوتر رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وحكى صاحب البيان ~~وجها أن الإيتار بخامس واجب لعموم الأمر بالإيتار ، وهذا الوجه شاذ ، فإن ~~الأمر بالإيتار بعد الثلاث للإستحباب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~في عدد الأحجار ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب ثلاث مسحات ، وإن حصل الإنقاء ~~بدونها ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك وداود : الواجب الإنقاء ~~، فإن حصل بحجر أجزأه ، وهو وجه لنا كما سبق ، وحكاه العبدري عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ، وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الإستنجاء . واحتجوا ~~بحديث أبي هريرة السابق من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ~~قالوا : ولأن المقصود الإنقاء لأنه لو استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا ~~الحجر . واحتج أصحابنا بحديث سلمان ، وهو صريح في وجوب الثلاث ، وبحديث أبي ~~هريرة : وليستنج بثلاثة أحجار وهما صحيحان ، سبق بيانهما ، وبحديث عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ~~بثلاثة أحجار يستطيب بهن ، فإنها تجزىء عنه وهو صحيح سبق بيانه في مسألة ~~وجوب الإستنجاء . وبحديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه بأسانيد صحيحة ( الرمة ) بكسر الراء : العظم البالي وبحديث خزيمة ~~سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال : بثلاثة أحجار رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ولا PageV02P123 غيره . ~~وبحديث ابن مسعود أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ، فأمرني أن آتيه ~~بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد ، فأخذت روثة فأتيته ~~بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس رواه البخاري هكذا ، ورواه ~~أحمد والدارقطني والبيهقي ، في بعض رواياته زيادة فألقى الروثة وقال أئتني ~~بحجر ، يعني ثالثا وفي بعضها ائتني ms0534 بغيرها وبحديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : من استجمر فليوتر رواه مسلم ، وفي رواية لأحمد والبيهقي : ~~وإذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا قال البيهقي : هذه الرواية تبين أن ~~المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على الواحد . واحتجوا من القياس ~~بأشياء كثيرة ، منها قياس القاضيين أبي الطيب وحسين في تعليقيهما : عبادة ~~تتعلق بالأحجار ، يستوي فيها الثيب والأبكار ، فكان للعدد فيها اعتبار ، ~~قياسا على رمي الجمار . قال أبو الطيب : قولنا يستوي فيها الثيب والأبكار ~~احتراز من الرجم ، ولا حاجة إلى الأقيسة مع هذه الأحاديث الصحيحة . قال ~~الخطابي في حديث سلمان : أمرنا أن نستنجى بثلاثة أحجار . في هذا البيان ~~الواضح أن الإقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن حصل الإنقاء بدونها ~~، ولو كفى الإنقاء لم يكن لإشتراط العدد معنى ، فإنا نعلم أن الإنقاء قد ~~يحصل بواحد ، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى ، لأنه يزيل العين والأثر ، ~~فدلالته قطعية ، فلم يحتج إلى الإستظهار بالعدد . وأما الحجر فلا يزيل ~~الأثر ، وإنما يفيد الطهارة ظاهرا لا قطعا ، فاشترط فيه العدد كالعدة ~~بالأقراء ، لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد ، وإن كان قد تحصل براءة ~~الرحم بقرء . ولهذا اكتفى بقرء في استبراء الأمة ولو كانت العدة بالولادة ~~لم يشترط العدد ، لأن دلالتها قطعية . هذا مختصر كلام الخطابي . فإن قيل : ~~التقييد بثلاثة أحجار ، إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها غالبا ، فخرج ~~مخرج الغالب ، قلنا : لا يجوز حمل الحديث على هذا ، لأن الإنقاء شرط ~~بالإتفاق ، فكيف يحل به ويذكر ما ليس بشرط مع كونه موهما للإشتراط . فإن ~~قيل : فقد ترك ذكر الإنقاء ، قلنا ذلك من المعلوم الذي يستغني بظهوره عن ~~ذكره بخلاف العدد ، فإنه لا يعرف إلا بتوقيف . PageV02P124 فنص على ما يخفي ~~وترك ما لا يخفي ولو حمل على ما قالوه لكان إخلالا بالشرطين معا ، وتعرضا ~~لما لا فائدة فيه ، بل فيه إبهام . والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن ~~الوتر الذي لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة جمعا بين الأحاديث ms0535 . ~~والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلام الخطابي والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : لو مسح ذكره مرتين أو ثلاثا ثم خرجت منه قطرة ، وجب استئناف ~~الثلاث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي كيفية الإستنجاء بالحجر وجهان . قال ~~أبو علي بن أبي هريرة : يضع حجرا مقدم صفحته اليمنى ، ويمره إلى آخرها ، ثم ~~يدير الحجر إلى الصفحة اليسرى ، فيمره عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي ~~بدأ منه ويأخذ الثاني فيمره على الصفحة اليسرى ، ويمره إلى آخرها ، ثم ~~يديره إلى صفحته اليمنى فيمره عليها من أولها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي ~~بدأ منه ، ويأخذ الثالث فيمره على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم : يقبل ~~بواحد ويدبر بآخر ويلحق بالثالث وقال أبو إسحاق : يمر حجرا على الصفحة ~~اليمنى ، وحجرا على الصفحة اليسرى ، وحجرا على المسربة ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجران للصفحتين وحجر للمسربة ~~والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع الثلاثة . + الشرح : أما الحديث ~~الأول فضعيف منكر لا أصل له وينكر على المصنف قوله فيه : لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فعبر عنه بصيغة الجزم مع أنه حديث منكر . أما الثاني فحديث حسن ، ~~عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الإستطابة فقال أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ، حجرين للصفحتين ، ~~وحجر للمسربة رواه الدارقطني والبيهقي PageV02P125 وقالا : إسناده حسن . ~~وأما قول الرافعي : الحديثان ثابتان فغلط منه في الحديث الأول ووقع في ~~الحديث حجرين وحجرا بالنصب . وفي المهذب حجران وحجر بالرفع ، وكلاهما صحيح ~~، فالأول على البدل من ثلاثة والثاني على الإبتداء . وقد جاء القرآن ~~بالوجهين فالبدل في مواضع كثيرة كقوله تعالى : @QB@ إن هذا لفي الصحف ~~الأولى صحف إبراهيم وموسى @QE@ الأعلى : 18 وابتداء قوله تعالى : @QB@ قد ~~كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله @QE@ آل عمران : 13 ~~وقوله ويلحق هو بضم الياء وكسر اللام المشددة ، أي يديره كالحلقة ، ~~والمسربة هنا مجرى الغائط وهي بضم الراء ms0536 ، وقيل : يجوز فتحها ، وللمسربة ~~معنى آخر في اللغة وهي الشعر المستدق من السرة إلى العانة ، وجاء ذكرها في ~~الحديث وليست مرادة هنا . وأما حكم المسألة : ففي كيفية الإستنجاء ثلاثة ~~أوجه : أحدها : يمر حجرا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها ثم على اليسرى ~~حتى يصل الموضع الذي بدأ منه ، ثم بمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى ~~إلى آخرها ، ثم على اليمنى حتى بصل موضع ابتدائه ، ثم يمر الثالث على ~~المسربة ، وهذا قول ابن أبي هريرة . الثاني : أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى ~~وحدها ، ثم بحجر اليسرى وحدها ، وبالثالث المسربة . وهذا قول أبي إسحاق ~~المروزي . والثالث : يضع حجرا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها ، ثم حجرا ~~على مؤخرة المسربة ، ويمره إلى أولها ، ثم يحلق بالثالث ، حكاه البغوي وهو ~~غريب . واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول ، لأنه يعم المحل بكل ~~حجر . ونقل القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل و التتمة عن الأصحاب أنهم غلطوا ~~أبا إسحاق المروزي في الوجه الثاني . ونقل القاضي حسين في تعليقه : أن ~~الشافعي نص في الكبير على قول أبي إسحاق لكن الأصحاب تأولوه ، وعلى هذا ~~الجواب عن الحديث الذي احتج به أن قوله صلى الله عليه وسلم حجرين للصفحتين ~~معناه كل حجر للصفحتين . ثم اختلفوا في هذا الخلاف ، فالصحيح أنه خلاف في ~~الأفضل وأن الجميع جائز . وبهذا قطع العراقيون والبغوي وآخرون من ~~الخراسانيين ، وحكاه الرافعي عن معظم الأصحاب وحكى الخراسانيون وجها أنه ~~خلاف في الوجوب ، PageV02P126 فصاحب الوجه الأول لا يجيز الكيفية الثانية ~~وصاحب الثاني لا يجيز الأولى ، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني وقال ~~الغزالي في درسه : ينبغي أن يقال من قال بالأول لا يجيز الثاني ومن قال ~~بالثاني لا يجيز الأول . قال المتولي : فإن احتاج إلى إستعمال حجر رابع ~~وخامس فصفة استعماله كصفة الثالث لأنا أمرناه في الثالث بمسح الجميع لأن ~~عين النجاسة زالت بالحجرين الأولين وليس في المحل إلا أثر فلا يخشى إنبساطه ~~. فرع : قال أصحابنا الخراسانيون : ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب ~~النجاسة ms0537 ، ولا يضعه على نفس النجاسة لأنه إذا وضعه عليها أبقى شيئا منها ~~ونشرها وحينئذ يتعين الماء ، ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا ~~قليلا حتى يرفع كل جزء من الحجر جزءا من النجاسة ، فلو أمر الحجر من غير ~~إرادة ونقل النجاسة من موضع إلى موضع تعين الماء وإن أمر ولم ينقل فهل ~~يحزئه فيه وجهان الصحيح يجزئه . هكذا ذكره إمام الحرمين والغزالي والرافعي ~~وغيرهم ولم يشترط العراقيون شيئا من ذلك وهو الصحيح فإن اشتراط ذلك تضييق ~~للرخصة غير ممكن إلا في نادر من الناس مع عسر شديد ، وليس لهذا الإشتراط ~~أصل في السنة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يستنجي بيمينه ، لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت : كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهورة ~~وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى فإن كان يستنجي بغير الماء ~~أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجي به من أرض أو حجر ، فإن كان الحجر ~~صغيرا غمز عقبه عليه وأمسكه بين إبهامي رجليه ومسح ذكره عليه بيساره ، وإن ~~كان يستنجى بالماء صب بيمينه ومسحه بيساره ، فإن خالف واستنجي بيمينه أجزأه ~~لأن الإستنجاء يقع بما في اليد إلا باليد فلم تمنع صحته . + الشرح : حديث ~~عائشة صحيح ، رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ، وروى جماعة من الصحابة في ~~النهي عن الإستنجاء باليمين فروى أبو قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~PageV02P127 الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره ~~بيمينه ، ولا يتمسح بيمينه رواه البخاري ومسلم . وعن سلمان الفارسي رضي ~~الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين رواه ~~مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما ~~أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ~~ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه . وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث ~~والرمة حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ms0538 بأسانيد صحيحة ، وهذا لفظ ~~أبي داود وقوله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا لكم بمنزلة الوالد فيه ~~تفسيران ذكرهما صاحب الحاوي وآخرون ، أظهرهما ولم يذكر الخطابي وغيره أنه ~~كلام بسط وتأنيس للمخاطبين ، لئلا يستحيوا عن مسألته فيما يحتاجون إليه من ~~أمر دينهم ، لاسيما ما يتعلق بالعورات ونحوها ، فقال : أنا كالوالد فلا ~~تستحيوا مني في شيء من ذلك كما لا تستحيون من الوالد . والثاني : معناه ~~يلزمني تأديبكم وتعليمكم أمر دينكم ، كما يلزم الوالد ذلك ويجوز أن يكون ~~المراد كالوالد في الأمرين جميعا . وفي ثالث أيضا وهو الحرص على مصلحتكم ~~والشفقة عليكم والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال الأصحاب : يكره ~~الإستنجاء باليمين كراهة تنزيه ولا يحرم ، هكذا صرح به الجمهور ، قال الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه : يستحب أن يستنجى بيساره ، وهو منهي عن الإستنجاء ~~بيمينه نهي تنزيه لا تحريم . وقال إمام الحرمين : الإستنجاء باليمين مكروه ~~غير محرم ، قال : وحرمه أهل الظاهر وقال ابن الصباغ وآخرون : الإستنجاء ~~باليسار أدب ، وليس اليمين معصية ، وقال القاضي أبو الطيب وآخرون : يستحب ~~أن يستنجي بيساره ، وقال المحاملي والفوراني والغزالي في البسيط ، والبغوي ~~والروياني وصاحب العدة وآخرون : يكره باليمين وقال أبو محمد الجويني في ~~الفروق والبغوي في شرح السنة : النهي عن اليمين نهي تأديب ، وعبارات ~~الجمهور ممن لم أذكرهم نحو هذه العبارات . وقال الخطابي : النهي عن ~~الإستنجاء باليمين عند أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه ، وقال بعض أهل ~~الظاهر : لا يجزئه . وأما قول المصنف لا يجوز الإستنجاء باليمين ، فكذا ~~قاله سليم الرازي PageV02P128 في الكفاية والمتولي والشيخ نصر في كتبه ~~التهذيب و الإنتخاب و الكافي ، وكذا رأيته في موضع من تعليق أبي حامد ، ~~وظاهر هذه العبارة تحريم الإستنجاء باليمين ، ولكن الذي عليه جمهور الأصحاب ~~أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا ، ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني : ~~النهي عن اليمين أدب ، ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم : ~~لا يجوز ، معناه ليس مباحا مستوي الطرفين في الفعل والترك بل هو مكروه راجح ~~الترك ، وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول ms0539 الفقه وقد استعمل المصنف لا ~~يجوز في مواضع ليست محرمة وهي تتخرج على هذا الجواب . فإن قيل : هذا غير ~~معتاد في كتب المذهب ، قلنا هو موجود فيها وإن كان قليلا ، ولا يمتنع ~~استعماله على اصطلاح الأصول ، وقد حكى أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب ~~على لفظة : يجوز أن ، وبقي وقوله لا يستنجي باليمين ، وهذا يصحح ما قلناه ~~والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب أن لا يستعين بيمينه في شيء من أمور ~~الإستنجاء إلا لعذر ، وقول المصنف : إن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو ~~أمسكه بين إبهامي رجليه ، كذا قاله أصحابنا ، لئلا يستنجي بيمينه ولا يمس ~~ذكره بيمينه ، فإن لم يمكنه ذلك واحتاج إلى الإستعانة باليمين فالصحيح الذي ~~قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه ، والذكر بيساره ، ويحرك اليسار دون ~~اليمين ، فإن حرك اليمين أو حركهما كان مستنجيا باليمين مرتكبا لكراهة ~~التنزيه . ومن أصحابنا من قال : يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحرك ~~اليسار ، لئلا يستنجي باليمين ، حكاه صاحب الحاوي وغيره وهو غلط ، فإنه ~~منهي عن مس الذكر بيمينه . وذكر الرافعي وجها أنه لا طريق إلى الإحتراز من ~~هذه الكراهة إلا بالإمساك بين العقبين أو الإبهامين ، وكيف استعمل اليمين ~~بإمساك الحجر أو غيره فمكروه ، وهذا الوجه غلط أيضا ، قال أصحابنا : فلو ~~كان بيده اليسرى مانع كقطع وغيره فلا كراهة في اليمين للضرورة والله أعلم . ~~فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من ~~الخلاف وليأمن انتقاض طهره قال أصحابنا : ويستحب أن يبدأ في الإستنجاء ~~بالماء بقبله . PageV02P129 الثانية : إذا أراد الرجل الإستنجاء من البول ~~مسح ذكره على ثلاثة مواضع من الحجر طاهرة فلو مسحه ثلاثا على موضع واحد لم ~~يجزئه وتعين الماء . قال القاضي حسين : ولو وضع رأس الذكر على جدار ومسحه ~~من أسفل إلى أعلى لم يجزئه ، وإن مسحه من أعلى إلى أسفل أجزأه وفي هذا ~~التفصيل نظر . الثالثة : إذا أراد الإستنجاء في الدبر بالماء استحب أن ~~يعتمد على أصبعه الوسطى لأنه أمكن ، ذكره الماوردي وغيره ويستعمل من ms0540 الماء ~~ما يظن زوال النجاسة به فإن فعل ذلك ثم شم من يده رائحة النجاسة فوجهان ~~حكاهما الماوردي وغيره أحدهما : يدل ذلك على بقاء النجاسة فتجب إزالتها ~~بزيادة الغسل وعلى هذا يستحب شم الأصبع ، قال الماوردي : وهذا مستعبد وإن ~~كان مقولا والثاني : لا يدل على بقاء النجاسة في محل الإستنجاء ويدل على ~~بقائها في الأصبع ، فعلى هذا لا يستحب شم الأصبع . وهذان الوجهان مأخوذان ~~من القولين فيما إذا غسلت النجاسة وبقيت رائحتها هل يحكم بطهارة المحل وقد ~~ذكرهما المصنف في باب إزالة النجاسة وهناك نشرحهما ونبسط الكلام فيه إن شاء ~~الله تعالى . قال الغزالي في الإحياء : يدلك دبره مع الماء حتى لا يبقى أثر ~~تدركه الكف بالمس قال : ولا يستقصى فيه بالتعرض للباطن فإن ذلك منبع ~~الوسواس قال : وليعلم أن كل ما لا يصل الماء إليه فهو باطن ولا يثبت ~~للفضلات الباطنة حكم النجاسة حتى تبرز وما ظهر ثبت له حكم النجاسة وحد ~~ظهوره أن يصله الماء ، وقوله : لا يثبت للفضلات الباطنة حكم النجاسة ، ~~يحتمل أنه أراد في وجوب إزالتها ، ويحتمل أنها لا يحكم بكونها نجاسة مطلقا ~~، وفي المسألة خلاف سبق مبسوطا في أول باب ما ينقض الوضوء . الرابعة : قال ~~أصحابنا : الرجل والمرأة والخنثى المشكل في إستنجاء الدبر سواء ، وأما ~~القبل فأمر الرجل فيه ظاهر ، وأما المرأة فنص الشافعي رحمه الله على أن ~~البكر والثيب سواء ، فيجوز اقتصارهما على الحجر ، وبهذا قطع جماهير الأصحاب ~~في الطريقتين وقطع الماوردي بأن الثيب لا يجزئها الحجر ، حكاه المتولي ~~والشاشي وصاحب البيان وجها وهو شاذ والصواب الأول . قال الأصحاب : لأن موضع ~~الثيابة والبكارة في أسفل الفرج والبول يخرج من ثقب في أعلى الفجر فلا تعلق ~~لأحدهما بالآخر ، فاستوت البكر والثيب إلا أن الثيب إذا جلست انفرج أسفل ~~فرجها ، فربما نزل البول إلى موضع الثيابة والبكارة وهو مدخل الذكر ومخرج ~~الحيض والمني والولد ، فإن تحققت نزول البول إليه وجب غسله بالماء ، وإن لم ~~تتحقق استحب غسله ولا يجب . نص الشافعي على استحبابه إذا لم تتحقق ms0541 واتفق ~~الأصحاب عليه ، واتفقوا على وجوب غسله إذا تحققت نزوله ، قال صاحب البيان ~~وغيره : يستحب للبكر أن PageV02P130 تدخل أصبعها في الثقب الذي في الفرج ~~فتغسله ولا يلزمها ذلك بالإتفاق . قال الشافعي والأصحاب : ويلزم الثيب أن ~~توصل الحجر إلى الموضع الذي يجب إيصال الماء إليه في غسل الجنابة ويجب ~~إيصال الماء إلى ما يظهر عند جلوسها على قدميها ، وإن لم يظهر في حال ~~قيامها ، نص عليه الشافعي والأصحاب وشبهه الشافعي بما بين الأصابع ولا يبطل ~~صومها بهذا قال الروياني : قال أصحابنا : ما وراء هذا فهو في حكم الباطن ، ~~فلا تكلف إيصال الماء والحجر إليه ، ويبطل الصوم بالواصل إليه ، ولنا وجه ~~ضعيف ، أنه لا يجب إيصال الماء إلى داخل فرج الثيب . وأما الخنثى المشكل ~~فقطع الأكثرون بأنه يتعين الماء في قبليه ، ممن قطع به الماوردي والقاضي ~~حسين والفوراني والغزالي في البسيط ، والبغوي والروياني وصاحب العدة وقال ~~المتولي والشاشي وصاحب البيان : هل يتعين الماء في قبليه أم يجزىء الحجر ~~فيه وجهان كمن انفتح له مخرج دون المعدة مع انفتاح الأصلي . وقلنا ينقض ~~الخارج منه ، الأصح يتعين الماء وهذه الطريقة أصح ، ولعل مراد الأكثرين ~~التفريع على الأصح ، فإن قلنا : يجزئه الحجر وجب لكل فرج ثلاثة أحجار والله ~~أعلم . الخامسة : السنة أن يدلك يده بالأرض بعد غسل الدبر ، ذكره البغوي ~~والروياني وآخرون لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت : وضع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وضوءا للجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ، ثم ~~غسل فرجه ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا رواه البخاري ومسلم ~~وهذا لفظ البخاري وفي رواية مسلم : ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ، ثم ضرب ~~بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا وعن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم ~~أتيته بإناء آخر فتوضأ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم وهو حديث حسن ~~وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى ms0542 الله عليه وسلم : دخل ~~الغيضة فقضي حاجته ، ثم استنجي من اداوة ومسح يده بالتراب رواه النسائي ~~وابن ماجه بإسناد جيد . السادسة : يستحب أن يأخذ حفنة من ماء PageV02P131 ~~فينضح بها فرجه وداخل سراويله أو إزاره بعد الإستنجاء دفعا للوسواس ذكره ~~الروياني وغيره . وجاء به الحديث الصحيح في خصال الفطرة وهو الإتتضاح ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الإستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه ، ~~قال أصحابنا : ويقوم مقامه كل جامد طاهر ، مزيل للعين وليس له حرمة ، ولا ~~هو جزء من حيوان . + الشرح : اتفق أصحابنا على جواز الإستنجاء بالحجر وما ~~يقوم مقامه ، وضبطوه بما ضبطه به المصنف قالوا : وسواء في ذلك الأحجار ~~والأخشاب والخرق والخزف والآجر الذي لا سرجين فيه وما أشبه هذا . ولا يشترط ~~اتحاد جنسه بل يجوز في القبل جنس وفي الدبر جنس آخر ، ويجوز أن يكون ~~الثلاثة حجرا ، وخشبة ، وخرقة . نص عليه الشافعي واتفق الأصحاب عليه ، هذا ~~مذهبنا . قال الشيخ أبو حامد : وبه قال العلماء كافة إلا داود فلم يجوز غير ~~الحجر ، وكذا نقل أكثر أصحابنا عن داود ، قال القاضي أبو الطيب : هذا ليس ~~بصحيح عن داود بل مذهبه الجواز . واحتج الأصحاب بحديث أبي هريرة قال : ~~اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فقال : ابغني أحجارا أستنقض ~~بها ، أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث رواه البخاري ، وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث أبي هريرة الآخر : ليستنج بثلاثة أحجار ، ونهي عن الروث ~~والرمة . قال أصحابنا : فنهيه صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظم دليل على ~~أن غير الحجر يقوم مقامه PageV02P132 وإلا لم يكن لتخصيصهما بالنهي معنى . ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ~~فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده ، ~~فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : هذا ركس رواه ~~البخاري قال أصحابنا : موضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم علل منع ~~الإستنجاء بها بكونها ركسا ولم يعلل بكونها غير حجر . واحتج الأصحاب أيضا ms0543 ~~بحديث رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الإستنجاء بثلاثة أحجار أو ~~ثلاثة أعواد . قيل فإن لم يجد قال : ثلاث حفنات من تراب وهذا ليس بصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : الصحيح إنه من كلام طاوس . وروى ~~من حديث سراقة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف أيضا . قال ~~البيهقي : وأصح ما روى في هذا ما رواه يسار بن نمير قال : كان عمر رضي الله ~~عنه إذا بال قال : ناولني شيئا أستنجي به ، فأناوله العود والحجر ، أو يأتي ~~حائطا يتمسح به أو يمسه الأرض ، ولم يكن يغسله . وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم : وليستنج بثلاثة أحجار وشبهه . فإنما نص على الأحجار لكونها غالب ~~الموجود للسمتنجي بالفضاء ، مع أنه لا مشقة فيها ولا كلفة في تحصيلها . ~~وهذا نحو قول الله تعالى : @QB@ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ النساء : 101 ~~ونظائر ذلك ، فكل هذا مما ليس له مفهوم يعمل به لخروجه على الغالب ، والله ~~أعلم . فرع : ورد الشرع بإستعمال الحجر في الإستنجاء ورمي جمار الحج ~~وبإستعمال PageV02P133 الماء في طهارة الحدث والنجس ، وبإستعمال التراب في ~~التيمم وغسل ولوغ الكلب ، وبإستعمال القرظ في الدباغ . فأما الحجر فمتعين ~~في الرمي دون الإستنجاء ، لأن الرمي لا يعقل معناه بخلاف الإستنجاء ، وأما ~~الماء في الطهارة والتراب في التيمم فمتعينان ، وفي التراب في الولوغ قولان ~~، وفي الدباع طريقان تقدما ، المذهب أنه لا يتعين القرظ ، والثاني : قولان ~~كالولوغ ، والفرق أن الولوغ دخله التعبد والفرق بين الدباغ والإستنجاء أن ~~الإستنجاء مما تعم به البلوى ويضطر كل أحد إليه في كل وقت وكل مكان ولا ~~يمكن تأخيره ، فلو كلف نوعا معينا شق ، وتعذر في كثير من الأوقات ووقع ~~الحرج ، وقد قال الله تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~والدباغ بخلافه في كل هذا ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما غير الماء من المائعات فلا يجوز ~~الإستنجاء به لأنه ينجس بملاقاة ms0544 النجاسة فيزيد في النجاسة ، وما ليس بطاهر ~~كالروث والحجر النجس لا يجوز الإستنجاء به ( لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الإستنجاء بالروث ) ولأنه نجس فلا يجوز الإستنجاء به كالماء النجس ، فإن ~~استنجي بذلك لزمه بعد ذلك أن يستنجي بالماء لأن الموضع قد صار نجسا بنجاسة ~~نادرة فوجب غسله بالماء . ومن أصحابنا من قال : يجزئه الحجر لأنها نجاسة ~~على نجاسة فلم تؤثر . + الشرح : إذا استنجي بمائع غير الماء لم يصح ، ~~ويتعين بعده الإستنجاء بالماء ولا يجزئه الأحجار بلا خلاف ، لما ذكر المصنف ~~. وأما قول صاحب البيان : إذا استنجي بمائع فهل يجزئه بعده الحجر فيه وجهان ~~فغلط بلا شك ، كأنه اشتبه عليه كلام صاحب المهذب فتوهم أن قوله : ومن ~~أصحابنا من قال : يجزئه الحجر ، عائد إلى المسألتين وهما الإستنجاء بالماء ~~وبالنجس كالروث ، وهذا وهم باطل ، لأن مراد صاحب المهذب الخلاف في المسألة ~~الثانية وحدها ، وأما مسألة المائع فمتفق فيها على أن الماء يتعين ، لأن ~~المائع ينشر النجاسة ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : فيزيد في النجاسة . ~~والله أعلم . أما النجس وهو الروث والحجر النجس وجلد الميتة والثوب النجس ~~وغيرها فلا يجوز الإستنجاء به ، فإن خالف واستنجي به لم يصح بلا خلاف ، وهل ~~يتعين بعده الإستنجاء بالماء أم يجوز بالأحجار فيه الوجهان اللذان ذكرهما ~~المصنف بدليلهما : الصحيح عند الجمهور يتعين الماء ، وبه قطع إمام الحرمين ~~والغزالي في البسيط والبغوي وغيرهم ، وصححه الجمهور وخالفهم المحاملي فقال ~~في التجريد ، قال أصحابنا : إذا استنجي بنجس لزمه أن يستنجي بثلاثة أحجار ~~طاهرة . قال : حتى لو استنجي بجلد كلب أجزأه الحجر بعد ذلك ، لأن النجاسة ~~الطارئة تابعة لنجاسة النجو . قال : وقال الشيخ أبو حامد : الذي يجىء على ~~المذهب أنه لا يجزئه إلا الماء ، PageV02P134 هذا كلام المحاملي ، ورأيت ~~أنا في تعليق الشيخ أبي حامد خلاف ما نقله عنه فقطع بأنه إذا استنجي بجامد ~~نجس كفاه بعده الأحجار . قال : فلو استنجي بكلب فالذي يجىء على تعليل ~~الأصحاب أنه يجزئه الحجر ، ولا يحتاج إلى سبع مرات إحداهن بالتراب ، هذا ~~كلامه ، ولكن ms0545 نسخ التعليق تختلف وقد قدمت نظائر هذا ، والصواب في مسألة ~~الإستنجاء بجلد كلب أنه يجب سبع غسلات إحداهن بتراب ، والصحيح في سائر ~~النجاسات أنه يتعين الماء . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز الإستنجاء بنجس ، ~~هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء ، وجوزه أبو حنيفة بالروث . دليلنا حديث ~~أبي هريرة المتقدم في الفصل قبله . وقوله صلى الله عليه وسلم : ولا تأتني ~~بعظم ولا روث وحديثه الآخر : ونهى عن الروث والرمة وحديث ابن مسعود : فأخذ ~~الحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس وهذه أحاديث صحاح تقدمت قريبا . وعن ~~سلمان : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظام رواه مسلم . ~~وعن جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعر رواه ~~مسلم . وعن أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بعظم أو روث ~~وقال : إنهما لا يطهران رواه الدارقطني وقال إسناد صحيح . وعن رويفع ابن ~~ثابت قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رويفع لعل الحياة ~~ستطول بك بعدي فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجي برجيع ~~دابة أو عظم ، فإن محمدا منه برىء رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما لا يزيل العين ولا يجوز الإستنجاء به ~~كالزجاج والحممة ، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الإستنجاء بالحممة ولأن ذلك لا يزيل النجو . PageV02P135 ~~+ الشرح : هذا الحديث ضعيف ولفظه : قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : يا محمد أنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة ، فإن ~~الله عز وجل جعل لنا رزقا ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ~~والدارقطني والبيهقي ولم يضعفه أبو داود ، وضعفه الدارقطني والبيهقي . ~~والحممة بضم الحاء وفتح الميمين مخففتين وهي الفحم ، كذا قاله أصحابنا في ~~كتب الفقه ، وكذا قاله أهل اللغة وغريب الحديث . وقال الخطابي : الحمم ~~الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما ms0546 ، قال : والإستنجاء به منهي عنه ~~لأنه جعل رزقا للجن فلا يجوز إفساده عليهم ، قال البغوي : قيل : المراد ~~بالحممة الفحم الرخو الذي يتناثر إذا غمز فلا يقلع النجاسة . والزجاج معروف ~~وهو بضم الزاي وفتحها وكسرها ثلاث لغات ، حكاهن ابن السكيت والجوهري ~~وغيرهما . وأما راوي الحديث فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل ~~بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب الهذلي ، وهو من كبار الصحابة وساداتهم ~~وكبار فقهائهم وملازمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدامه ، ومناقبه ~~كثيرة مشهورة ، أسلم في أول الإسلام سادس سنة ، وأسلمت أمه ، وسكن الكوفة ~~ثم عاد إلى المدينة وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين ، وهو ابن بضع وستين سنة ~~وقد ذكرت قطعة من أحواله في التهذيب رضي الله عنه . وأما حكم المسألة : ~~فاتفق الأصحاب على أن شرط المستنجي به كونه قالعا لعين النجاسة ، واتفقوا ~~على أن الزجاج والقصب الأملس وشبههما لا يجزىء ، وأما الفحم فقطع العراقيون ~~بأنه لا يجزىء ، وقال الخراسانيون : اختلف نص الشافعي فيه . قالوا : وفيه ~~طريقان الصحيح منهما أنه على حالتين ، فإن كان صلبا لا يتفتت أجزأ ~~الإستنجاء به . وإن كان رخوا يتفتت لم يجزىء . وقيل : فيه قولان مطلقا ، ~~حكاهما القفال والقاضي حسين والمتولي وغيره من الخراسانيين ، وحكاهما ~~الدارمي من العراقيين . قال إمام الحرمين : هذا الطريق غلط والصواب التفصيل ~~، فإنه لم يصح الحديث بالنهي ، فتعين التفصيل بين الرخو والصلب . قال ~~أصحابنا : فإذا استنجي بزجاج ونحوه لزمه الإستنجاء ثانيا ، فإن كان حين ~~استنجي بالزجاج بسط النجاسة بحيث تعدت محلها تعين الماء ، وإلا فتكفيه ~~الأحجار . هكذا صرح به الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والمتولي وصاحب ~~العدة وآخرون . وقال القفال والقاضي حسين والبغوي : يتعين الماء لأنه يبسط ~~النجاسة ، ومرادهم إذا بسط ، وقد قال الغزالي في البسيط : لا خلاف أنه إذا ~~لم يبسط النجاسة يكفيه الأحجار ، والله أعلم . PageV02P136 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما له حرمة من المطعومات كالخبز والعظم لا ~~يجوز الإستنجاء به . لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإستنجاء بالعظم ~~، وقال : هو زاد إخوانكم من الجن ms0547 فإن خالف واستنجي به لم يجزئه ، ولأن ~~الإستنجاء بغير الماء رخصة ، والرخص لا تتعلق بالمعاصي . + الشرح : أما ~~حديث النهي عن الإستنجاء بالعظم فصحيح ، رواه جماعة من الصحابة ، منهم ~~سلمان وجابر وأبو هريرة ورويفع ، وأحاديثهم صحيحة تقدمت قريبا في الفرع . ~~وأما قوله : وقال : هو زاد إخوانكم من الجن فقد رواه مسلم في صحيحه بإسناده ~~عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ~~، قال في آخره وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تستنجوا بالعظم والبعرة ~~فإنهما طعام إحوانكم يعني الجن ، ورواه مسلم من طريق آخر ولم يذكر هذه ~~الزيادة فيه ، ورواه من طريق ثالث عن داود بن أبي هند عن الشعبي ولم يذكر ~~هذه الزيادة ، ثم قال : قال الشعبي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تستنجوا بالعظم والبعر قال الترمذي : كأن هذه الرواية أصح . يعني فيكون ~~مرسلا قلت : لا يوافق الترمذي ، بل المختار أن هذه الزيادة متصلة . وأما ~~حكم المسألة : فلا يجوز الإستنجاء بعظم ولا خبز ولا غيرهما من المطعوم لما ~~سبق PageV02P137 فإن خالف واستنجي به عصى ولا يجزئه . هكذا نص عليه الشافعي ~~وقطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه يجزئه إن كان العظم طاهرا لا زهومة عليه ، ~~حكاه الخراسانيون لحصول المقصود ، والصحيح الأول لأنه رخصة فلا تحصل بحرام ~~، وقد اتفقوا على تحريمه ، وإذا لم يجزئه المطعوم كفاه بعده الحجر بلا خلاف ~~، إن لم ينشر النجاسة ولم يكن على العظم زهومة . قال الماوردي : ولو أحرق ~~عظم طاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان أحدهما : يجوز الإستنجاء به لأن ~~النار أحالته ، والثاني : لا يجوز لعموم الحديث في النهي عن الرمة وهي ~~العظم البالي ، ولا فرق بين البالي بنار أو مرور الزمان ، وهذا الثاني أصح ~~والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على تحريم الإستنجاء بجميع المطعومات ~~كالخبز واللحم والعظم وغيرها ، وأما الثمار والفواكه فقسمها الماوردي ~~تقسيما حسنا فقال : منها ما يؤكل رطبا لا يابسا ، كاليقطين فلا يجوز ~~الإستنجاء به رطبا ويجوز يابسا إذا كان مزيلا ومنها ms0548 ما يؤكل رطبا ويابسا ~~وهو أقسام . أحدها : مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح والسفرجل وغيرها ~~، فلا يجوز الإستنجاء بشىء منه رطبا ولا يابسا . والثاني : ما يؤكل ظاهره ~~دون باطنه كالخوح والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره ، ويجوز بنواه ~~المنفصل . والثالث : ما له قشر ومأكوله في جوفه كالرمان ، فلا يجوز ~~الإستنجاء بلبه ، وأما قشره فله أحوال : أحدها : لا يؤكل رطبا ولا يابسا ~~كالرمان فيجوز الإستنجاء بالقشر ، وكذا لو استنجى برمانة فيها حبها جاز إذا ~~كانت مزيلة . والثاني : يؤكل قشره رطبا ويابسا كالبطيخ فلا يجوز رطبا ولا ~~يابسا . والثالث : يؤكل رطبا ولا يابسا كاللوز والباقلاء ، فيجوز بقشره ~~يابسا لا رطبا وأما ما يأكله الآدميون والبهائم ، فإن كان أكل البهائم له ~~أكثر جاز ، وإن كان أكل الآدميين له أكثر لم يجز ، وإن استويا فوجهان ، من ~~اختلاف أصحابنا في ثبوت الربا فيه ، هذا كلام الماوردي ، وذكر الروياني ~~نحوه ، قال البغوي : إن استنجي بما مأكوله في جوفه كالجوز واللوز اليابس ~~كره وأجزأه ، فإن انفصل القشر جاز الإستنجاء به بلا كراهة . والله أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا : ومن الأشياء المحتمة التي يحرم الإستنجاء بها الكتب ~~التي فيها شيء من علوم الشرع ، فإن استنجي بشيء عالما أثم . وفي سقوط الفرض ~~الوجهان : الصحيح لا يجزئه ، فعلى هذا تجزئه الأحجار بعده ، ولو استنجي ~~بشيء من أوراق المصحف ، والعياذ بالله عالما صار كافرا مرتدا ، نقله القاضي ~~حسين والروياني وغيرهما ، والله أعلم . فرع : لو استنجي بقطعة ذهب أو فضة ، ~~ففي سقوط الفرض به وجهان ، حكاهما PageV02P138 الماوردي وآخرون ، قال ~~الماوردي والرافعي : الصحيح سقوطه ولو استنجي بقطعة ديباج سقط الفرض على ~~المشهور ، وطرد الماوردي فيه الوجهين ، وطردهما أيضا في الإستنجاء بحجارة ~~الحرم ، قال : وظاهر المذهب سقوط الفرض بكل ذلك ، لأن لماء زمزم حرمة تمنع ~~الإستنجاء به ، ثم لو استنجي به أجزأه بالإجماع . فرع : قال الشافعي في ~~البويطي : ولا يستنجي بعظم ذكي ولا ميت للنهي عن العظم مطلقا ، وقال في ~~الأم : ولا يستنجي بعظم للخبر ، فإنه وإن كان غير نجس فليس هو بنظيف ، ~~وإنما الطهارة ms0549 بنظيف طاهر ، ولا أعلم شيئا في معنى عظم إلا جلد ذكي غير ~~مدبوغ ، فإنه ليس نيظيف ، وإن كان طاهرا ، وأما الجلد المدبوغ ، فينظف طاهر ~~، هذا نصه في الأم وقال في مختصر المزني : والفرق بين أن يستطيب بيمينه ~~فيجزئه ، وبالعظم فلا يجزىء أن اليمين أداة ، والنهي عنها أدب ، والإستطابة ~~طهارة ، والعظم ليس بطاهر . هذا نصه في المختصر ، واعترض على قوله : والعظم ~~ليس بطاهر ، فإن العظم لا يصح الإستنجاء به طاهرا كان أو نجسا ، واختلف ~~أصحابنا في هذا الكلام على ثلاثة أوجه . أحدها : أن هذا غلط من المزني ، ~~وإنما قال الشافعي : والعظم ليس بنظيف ، كما سبق عن الأم ، وأراد بقوله : ~~ليس بنظيف أن عليه سهوكة ، قال الماوردي : وهذا قول أبي إسحاق المروزي ، ~~وبه قطع القاضي أبو الطيب . والثاني : أن نقل المزني صحيح ، وقوله : ليس ~~بطاهر ، أي ليس بمطهر ، قال الماوردي : وهذا تأويل أبي علي بن أبي هريرة . ~~والثالث : أنه ذكر إحدى العلتين في العظم النجس ، لأن العظم النجس يمتنع ~~الإستنجاء به لعلتين . أحدهما : كونه نجسا ، والأخرى كونه مطعوما والعظم ~~الطاهر يمتنع لكونه مطعوما فقط ، قال الماوردي هذا تأويل أبي حامد ~~الأسفرايني ، واختار الأزهري الوجه الأول ، وهو تغليط المزني وبسط الكلام ~~فيه ، وفي الفرق بين النظيف والطاهر ، قال : فما فيه زهومة أو رائحة كريهة ~~فهو طاهر ليس بنظيف ، وذلك كالعظم وجلد المذكي قبل الدباغ ، هذا تفصيل ~~مذهبنا وقال أبو حنيفة ومالك : يصح الإستنجاء بالعظم ، وممن قال : لا يجوز ~~، أحمد وداود . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما هو جزء من حيوان كذنب حمار لا يجوز ~~الإستنجاء به ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ، والأول أصح لأنه جزء من حيوان ~~فلم يجز الإستنجاء به كما لو استنجي بيده ولأن له حرمة فهو كالطعام . + ~~الشرح : الصحيح عند الأصحاب تحريم الإستنجاء بأجزاء الحيوان في حال إتصاله ~~كالذنب والأذن والعقب والصوف والوبر والشعر وغيرها ، وخالفهم الماوردي ~~PageV02P139 والشاشي فقالا : الأصح صحة الإستنجاء لأن حرمة الحيوان في منع ~~إيلامه لا منع إبتذاله بخلاف المطعوم ، والصواب ما صححه الجمهور ، وهو ~~التحريم وعدم ms0550 إجزائه ، وقيل : يحرم ويجزىء ، فإذا قلنا بالصحيح وهو أنه لا ~~يجزىء كفاه الأحجار بعده . وأما الإستنجاء بيد آدمي ففيه كلام منتشر حاصلة ~~أربعة أوجه : الصحيح : لا يجزئه لا بيده ولا بيد غيره ، وبه قطع المتولي ~~وآحرون ، لأنه محترم والثاني : يجزئه بيده ويد غيره ، حكاه الماوردي عن ابن ~~خيران وليس بشيء والثالث : يجوز بيده ولا يجوز بيد غيره ، وبه قطع إمام ~~الحرمين وغيره والرابع : يجزئه بيد غيره دون يده ، كما يسجد على يد غيره ~~دون يده ، وهذا اختيار الماوردي ، وحكاه الفوراني عن الشيخ أبي حامد وهو ~~ضعيف أو غلط ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استنجي بجلد مدبوغ ففيه قولان ، قال في ~~حرملة : لا يجوز لأنه كالرمة ، وقال في الأم : يجوز لأنه إن كان لينا فهو ~~كالخرق ، وإن كان خشنا فهو كالخزف . وإن استنجي بجلد حيوان مأكول اللحم ~~مذكي غير مدبوغ ففيه قولان ، قال في الأم وحرملة : لا يجوز ، لأنه لا يقلع ~~النجو لزوجته ، وقال في البويطي : والأول هو الصحيح المشهور . + الشرح : ~~حاصل ما ذكره ثلاثة أقوال . أصحها : عند الأصحاب يجوز بالمدبوغ دون غيره ، ~~وهو نصه في الأم . والثاني : يجوز بهما قاله في البويطي . والثالث : لا ~~يجوز بواحد منهما ، قاله في حرملة ، وحكى إمام الحرمين طريقا آخر وهو القطع ~~بنصه في الأم ، وتأويل الآخرين ، ودليل الجمع ذكره المصنف ، ثم لا فرق في ~~المدبوغ بين المذكي والميتة لأنهما طاهران قالعان ، هذا هو الصحيح المشهور ~~الذي قطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز بجلد الميتة المدبوغ وإن جاز ~~بالمدبوغ المذكى تفريعا على قولنا : لا يجوز بيعه ، حكاه جماعة منهم ~~الماوردي عن أبي علي بن أبي هريرة وليس بشيء ، هذه طريقة الأصحاب كلهم إلا ~~المتولي ، فإنه انفرد بطريقة غريبة فقال : إن كان جلد مذكى واستنجي بالجانب ~~الذي يلي اللحم فهو كما لو استنجي بمطعوم ، لأنه مما يؤكل في الجملة ، وإن ~~استنجي بالجانب الذي عليه الشعر وشعره كثير جاز ، وإن كان الجلد مدبوغا ، ~~وهو جلد مذكى جاز ، وإن كان جلد ميتة فقولان ms0551 بناء على أن الدباغ هل يطهر ~~باطن الجلد أم لا ، والله أعلم . فإن قيل : الجلد مأكول ، فكيف جوزتم ~~الإستنجاء به فالجواب ما أجاب به الأصحاب أنه غير مأكول عادة ولا مقصود ~~بالأكل ، ولهذا جاز بيع جلدين بجلد ، والله أعلم . وقول المصنف : كالرمة هي ~~بكسر الراء وتشديد الميم وهو العظم البالي كذا قاله الشافعي في الأم ~~وأصحابنا وغيرهم ، قال PageV02P140 الخطابي : سميت العظام رمة ، لأن الإبل ~~ترمها أي تأكلها ، وإنما قاس المصنف عليها لأن النص ثبت فيها ، كما سبق في ~~الأحاديث ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : قال الشافعي ~~رحمه الله في الأم و المختصر : ولا يستنجي بحجر قد استنجي به مرة إلا أن ~~يكون طهر بالماء واتفق الأصحاب على أنه إذا استنجي بحجر ثم غسل ويبس جاز ~~الإستنجاء به ثانية ، فإن غسل ويبس جاز ثالثة ، وهكذا أبدا ، ولا يكره ذلك ~~كسا لا يكره أن يصلي في الثوب مرات ، بخلاف رمي الجمار في الحج ، فإنه يكره ~~أن يرمي بحصاة قد رمي بها هو أو غيره ، لأنه جاء أن ما تقبل منها رفع ، وما ~~لم يتقبل ترك ، ولأن المطلوب تعدد المرمي به ، ولو غسله ثم استنجي به ~~والماء باق عليه لم يصح ، فإن انبسطت النجاسة تعين الإستنجاء بالماء وإلا ~~فقد قال إمام الحرمين : كان شيخي يقول : يتعين الماء أيضا لأن ذلك البلل ~~ينجس بملاقاة النجاسة فيصير في حكم نجاسة أجنبية فيتعين الماء . قال إمام ~~الحرمين : ولي في هذا نظر ، لأن عين الماء لا تنقلب نجسا ، وإنما تجاور ~~النجاسة أو تخالطها ، هذا كلام الإمام ، والمختار قول شيخه ، وهو مقتضي ~~كلام غيره ، وإن غسله ولم يبق عليه ماء وبقيت رطوبة فوجهان حكاهما ابن كج ~~والدارمي وصاحب الحاوي و البحر وغيرهم . أصحهما : لا يصح الإستنجاء به ، ~~وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد والقاضي حسين وصاحبا التتمة و ~~التهذيب وآخرون ، وحكى صاحب البيان عن الصيمري وجها ثالثا : إن كانت ~~الرطوبة يسيرة صح وإلا فلا . فرع : إذا استنجي بحجر فحصل به الإنقاء ثم ~~استعمل ms0552 حجرا ثانيا وثالثا ولم يتلوثا ففي جواز استعمالهما مرة أخرى من غير ~~غسلهما وجهان ، حكاهما القاضي حسين وصاحب التتمة : و البحر ، أصحهما : يجوز ~~لأنهما طاهران ، صححه الشاشي والرافعي ، وقطع به البغوي ، والثاني : لا ~~يجوز لأنه تبعد سلامته من نجاسة حفيفة ، وقياسا على الماء المستعمل . فرع : ~~لو رأى حجرا شك في استعماله جاز استعماله ، لأن الأصل طهارته ، والمستحب ~~تركه أو غسله ، ولو علم أنه مستعمل ، وشك في غسله لم يجز استعماله لأن ~~الأصل بقاء النجاسة عليه . فرع : قال الماوردي : إذا جف ورق الشجر ظاهره ~~وباطنه أو ظاهره ، جاز الإستنجاء به إن كان مزيلا ، وإن كان ندى الظاهر ~~ففيه الوجهان في الحجر الندى . المسألة الثانية : ورق الشجر الذي يكتب عليه ~~والحشيش اليابسات . قال الماوردي وغيره : إن كان خشنا مزيلا PageV02P141 ~~جاز الإستنجاء به وإلا فلا . الثالثة : نص الشافعي رحمه الله في البويطي و ~~مختصر الربيع على جواز الإستنجاء بالتراب . قال أصحابنا : أراد إذا كان ~~مستحجرا تمكن الإزالة به ، فإن كان دقيقا لا تمكن الإزالة به لم يجزىء ، ~~لأنه تعلق بالمحل . هكذا ذكره الجمهور منهم الماوردي والفوراني وإمام ~~الحرمين ، ونقله الروياني عن أصحابنا ، وذكر المتولي والروياني وجها أنه ~~يجوز بالتراب ، وإن كان رخوا ، الحديث السابق في الإستنجاء بثلاث حثيات من ~~تراب ، وهذا الوجه غلط والحديث باطل ، فقد قدمنا أنه ليس من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد أمر بالحجر فلا يجزىء إلا الحجر وما في معناه ، وليس ~~التراب الرخو في معناه ، قال القاضي حسين : فعلى هذا الوجه الضعيف يجب أربع ~~مسحات ويستحب خامسة للإيتار ، وهذا كله ليس بشيء . الرابعة : قال المحاملي ~~وصاحب البحر و البيان وغيرهم : قال الشافعي رحمه الله في حرملة : إذا نتف ~~الصوف من الغنم واستنجي به كرهته وأجزأه . قالوا : وإنما كرهه لأن فيه ~~تعذيب الحيوان ، فأما الإستنجاء بالصوف فليس بمكروه ، فإن أخذه من شاة بعد ~~ذكاتها أو جزه في حياتها فلا كراهة . الخامسة : نص الشافعي رحمه الله على ~~جواز الإستنجاء بالآخر . قال أصحابنا : قاله على عادة أهل عصره بالحجاز ~~ومصر ms0553 ، أنهم لا يخلطون بترابه السرجين ، فأما ما خلط به فلا يجوز ، وقيل : ~~بل علم بخلطه بالسرجين وجوزه ، لأن النار تحرق السرجين ، فإذا غسل طهر ~~ظاهره ، وهذا الوجه ضعيف ، وسنذكر المسألة مبسوطة في آخر باب إزالة النجاسة ~~حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جاوز الخارج الموضع المعتاد فإن كان ~~غائطا فخرج إلى ظاهر الألية لم يجز فيه إلا الماء ، لأن ذلك نادر فهو كسائر ~~النجاسات ، وإن خرج إلى باطن الألية ولم يخرج إلى ظاهرها ففيه قولان أحدهما ~~: أنه لا يجزىء فيه إلا الماء لأنه نادر فهو كما لو خرج إلى ظاهرة الألية ~~والثاني : يجزىء فيه الحجر ، لأن المهاجرين رضي الله عنهم هاجروا إلى ~~المدينة فأكلوا التمر ، ولم يكن من عادتهم ، ولا شك أنه رقت بذلك أجوافهم ~~ولم يؤمروا بالإستنجاء بالماء ، ولأن ما يزيد على المعتاد لا يمكن ضبطه ~~فجعل الباطن كله حدا ، ووجب الماء فيما زاد ، وإن كان بولا ففيه طريقان . ~~قال أبو إسحاق : إذا جاوز مخرجه حتى رجع على الذكر أعلاه أو أسفله لم يجز ~~فيه إلا الماء ، لأن ما يخرج من البول لا ينتشر إلا نادرا بخلاف ما يخرج من ~~الدبر ، فإنه PageV02P142 لا بد من أن ينتشر . ومن أصحابنا من قال : فيه ~~قولان أحدهما : لا يجوز فيه إلا الماء ، نص عليه في البويطي ، ووجهه ما قال ~~أبو إسحاق والثاني : يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز الحشفة ، نص عليه في الأم ~~، لأنه لما جاز الحجر في الغائط ما لم يجاوز باطن الألية لتعذر الضبط وجب ~~أن يجوز في البول ما لم يجاوز الحشفة لتعذر الضبط . + الشرح : قال أصحابنا ~~: إذا خرج الغائط فله أربعة أحوال : أحدها : أن لا يجاوز نفس المخرج فيجزئه ~~الأحجار بلا خلاف . الثاني : أن يجاوزه ، ولا يجاوز القدر المعتاد من أكثر ~~الناس ، فيجزئه الحجر أيضا ، لأنه يتعذر الإحتراز من هذا القدر ، ونقل ~~المزني أنه إذا جاوز المخرج تعين الماء ، ونقل البويطي نحوه ، فمن الأصحاب ~~من جعله قولا آخر ، وقطع الجمهور بأنه ms0554 ليس على ظاهره ، بل يكفيه الحجر قولا ~~واحدا ، ثم منهم من غلط المزني في النقل ، وهذا قول العراقيين وجماعة من ~~الخراسانيين ونقل البندنيجي والمحاملي إتفاق الأصحاب على تغليطه ، ومنهم من ~~تأوله على أنه سقط من الكلام شيء ، وصوابه إذا جاوز المخرج وما حوله ، وهذا ~~وإن سموه تأويلا فهو بمعنى التغليط ، ثم إن جمهور الأصحاب قالوا : الإعتبار ~~بعادة غالب الناس وذكر الدارمي وجهين في أن الإعتبار بعادة الناس أم بعادته ~~. الحال الثالث : أن ينتشر ويخرج عن المعتاد ، ولا يجاوز باطن الآلية ، فهل ~~يتعين الماء أم يجزئه الحجر فيه قولان أصحهما : يجزئه الحجر ، وهو نصه في ~~الأم و حرملة و الإملاء ، كذا قاله النبدنيجي وغيره وصححه الأصحاب والثاني ~~: يتعين الماء نص عليه في المختصر و القديم . وقد ذكر المصنف دليلهما . ~~وهذا الذي استدل به من قصة المهاجرين صحيح مشهور ، واستدل به الشافعي في ~~الأم والأصحاب . الرابع : أن ينتشر إلى ظاهر الأليين ، فإن كان متصلا تعين ~~الماء في جميعه كسائر النجاسات لندوره ، وتعذر فصل بعضه عن بعض ، وإن انفصل ~~بعضه عن بعض تعين الماء في الذي على ظاهر الألية ، وأما الذي لم يظهر ولم ~~يتصل فهو على الخلاف والتفصيل السابق إن لم يجاوز العادة أجزأ الحجر ، وإن ~~جاوزه فقولان أصحهما : يجزئه أيضا . هكذا ذكر هذا التفصيل الشيخ أبو محمد ~~في الفروق والقاضي حسين والمتولي وآخرون . ونقله الروياني عن الأصحاب . وفي ~~الحاوي وغيره وجه مخالف لهذا وليس بشيء . ولو انتشر الخارج انتشارا معتادا ~~وترشش منه شيء إلى محل متصل قريب من الخارج بحيث يكفي فيه الحجر لو اتصل ~~تعين الماء في المترشش . صرح به الصيدلاني ونقله عنه إمام الحرمين ولم يذكر ~~غيره والله أعلم . وأما البول فإن انتشر وخرج عن الحشفة متصلا تعين فيه ~~الماء ، وإن لم يخرج عنها فطريقان ذكرهما المصنف PageV02P143 والأصحاب ، ~~اختلف في الراجح منهما ، فقطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه يتعين الماء ~~لندوره وقال الجمهور : الصحيح أنه على القولين في انتشار الغائط إلى باطن ~~الألية ، وقطع المحاملي في المقنع بإجزاء الحجر ms0555 ما لم يجاوز الحشفة ، وصححه ~~الرافعي . قال البندنيجي : وهو ظاهر نصه في حرملة وهذا هو الأصح لأن البول ~~ينتشر أيضا في العادة ، ويشق ضبط ما تدعو الحاجة إليه ، فجعلت الحشفة فاصلا ~~، فعلى هذا حكمه حكم الغائط إذا لم يخرج عن باطن الألية على التفصيل ~~والخلاف السابق والله أعلم . وقول المصنف : قال أبو إسحاق إذا جاوز مخرجه ~~حتى رجع على الذكر أعلاه وأسفله ، كذا قاله أبو إسحاق ، وكذا نقله الأصحاب ~~عنه . أما اللغات : وقوله : أعلاه وأسفله مجروران على البدل من الذكر ~~تقديره حتى رجع على أعلا الذكر وأسفله ويقال الأليان والأليتان بحذف التاء ~~وإثباتها ، وحذفها أفصح وأشهر ، والله أعلم . والمراد بباطن الألية ما ~~يستتر في حال القيام وبظاهرها ما لا يستتر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الخارج نادرا كالدم والمذي والودي ~~أو دودا أو حصاة وقلنا : يجب الإستنجاء منه فهل يجزي فيه الحجر ( أم لا ) ~~فيه قولان أحدهما : أنه كالبول والغائط ، وقد بيناهما والثاني : لا يجزىء ~~إلا بالماء ، لأنه نادر فهو كسائر النجاسات . + الشرح : إذا كان الخارج ~~نادرا كالدم والقيح والودي والمذي وشبهها فهل يجزئه الحجر فيه طريقان ~~الصحيح منهما وبه قطع العراقيون أنه على قولين ، أصحهما : يجزيه الحجر ، نص ~~عليه في المختصر و حرملة ، لأن الحاجة تدعو إليه والإستنجاء رخصة والرخص ~~تأتي لمعنى ثم لا يلزم وجود ذلك المعنى في جميع صورها كالقصر وأشباهه ~~والقول الثاني : يتعين الماء ، قاله في الأم ، ويحتج له مع ما ذكره المصنف ~~بالحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : أمر بغسل الذكر من المذي ~~وسنذكره واضحا في باب الغسل إن شاء الله تعالى . والجواب الصحيح عن هذا ~~الحديث : أنه محمول على الندب ، والطريق الثاني : ذكره الخراسانيون أنه ~~يجزيه الحجر قولا واحدا ، وتأولوا قوله في الأم على ما إذا كان الخارج لا ~~من داخل الفرج بل من قرح أو باسور وشبهه خارج الدبر ، وهو تأويل بعيد ، ~~والله أعلم . ثم المذهب الصحيح أن القولين جاريان ، سواء خرج النادر وحده ~~أو مع المعتاد ، وحكى الفوراني ms0556 وغيره عن القفال أن القولين فيما إذا خرج ~~النادر مع المعتاد ، فإن تمحض النادر تعين الماء قطعا . والصحيح طرد ~~القولين في الحالين . كذا صرح به المتولي وغيره ، وهو مقتضي إطلاق الجمهور ~~. قال الماوردي : ودم الإستحاضة نادر فيكون على القولين ، قال هو ~~PageV02P144 وغيره : ودم الباسور الذي في داخل الدبر نادر . واتفقوا على أن ~~المذي من النادر كما ذكره المصنف ، وفي كلام الغزالي ما يوهم خلافا في كونه ~~نادرا ، ولا خلاف فيه ، فليحمل كلامه على موافقة الأصحاب . قال الماوردي : ~~ودم الحيض معتاد فيكفي فيه الحجر قولا واحدا ، وهذا الذي قاله قد يستشكل من ~~حيث إن الأصحاب في الطريقتين قالوا : لا يمكن الإستنجاء بالحجر من دم الحيض ~~في حق المغتسلة ، لأنه يلزمها غسل محل الإستنجاء في غسل الحيض ، فيقال : ~~صورته فيما إذا انقطع دم الحائض ولم تجد ما تغتسل به . أو كان بها مرض ~~ونحوه مما يبيح لها التيمم فإنها تستنجي بالحجر عن الدم ، ثم تتيمم للصلاة ~~بدلا عن غسل الحيض وتصلي ، ولا إعادة بخلاف المستحاضة . ومن خرج منه مذي أو ~~دم أو غير ذلك من النادر فإنه إذا استنجي بالحجر وتيمم لعدم الماء وصلى ~~تلزمه الإعادة على أحد القولين ، وهو قولنا : لا يصح استنجاؤه ، وأما قول ~~أمام الحرمين والغزالي : قال العراقيون : لا يكفي الحجر في دم الحيض الموجب ~~للغسل فمحمول على ما إذا وجدت الماء واستنجت بالحجر وغسلت باقي البدن ولم ~~تغسل موضع الإستنجاء فهنا لا يصح استنجاؤها بلا خلاف ، لأنه يجب غسل ذلك ~~الموضع عن غسل الحيض ، ولم يريدا بقولهما : قال العراقيون أن غيرهم يخالفهم ~~بل أراد أنهم هم الذين ابتدأوا بذكر ذلك وشهروه في كتبهم فقد ذكره ~~الخراسانيون أيضا ولكنهم أخذوه من كتب العراقيين والله أعلم . وأما قول ~~المصنف في الدود أو الحصي إذا أوجبنا الإستنجاء منه فهل يجزأ الحجر فيه ~~القولان كالنادر ، فكذا قاله الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وابن ~~الصباغ والبغوي والجمهور ، قال القاضي أبو الطيب : وهذا غلط لأن الإستنجاء ~~هنا إنما يجب لتلك البلة ، وهي معتادة ، فيكفي ms0557 الحجر قولا واحدا ، وحكى ~~الروياني عن القفال مثله ، وهذا هو الصحيح المعتمد . قال ابن الصباغ وغيره ~~: والمني طاهر لا يجب الإستنجاء منه وهو محمول على من خرج منه مني ، ولم ~~يخرج غيره وصلى بالتيمم لمرض ، أو فقد الماء ، فإنه تصح صلاته ولا إعادة ، ~~كما ذكرنا في دم الحيض ، أما إذا اغتسل من الجنابة فلا بد من غسل رأس الذكر ~~والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : شرط جواز ~~الإستنجاء بالحجر من الغائط أن لا يقوم من موضع قضاء الحاجة حتى يستنجي فإن ~~قام تعين الماء ، لأن بالقيام PageV02P145 تنطبق الأليان فتنتقل النجاسة من ~~محلها إلى محل أجنبي ، فإن لم يكن معه أحجار وكانت بقربه ، ولم يجد من ~~يناوله إياها فطريقة أن يزحف على رجليه من غير أن تنطبق ألياه حتى يصل إلى ~~الحجر قال الشيخ أبو محمد : ولو قام متفاحجا بحيث لا تنطبق الأليان ، أو ~~استيقن النجاسة لم يجاوز محلها أجزأه الحجر قال أصحابنا : ولو وقع الخارج ~~منه على الأرض ثم ترشش منه بشيء فارتفع وعلق بالمحل أو تعلقت بالمحل نجاسة ~~أجنبية تعين الماء ، فإن تميز المرتفع وأمكن غسله وحده غسله وكفاه الأحجار ~~في نجاسة المحل . الثانية : لا يجب الإستنجاء على الفور ، بل يجوز تأخيره ~~حتى يريد الطهارة أو الصلاة . الثالثة : الإستنجاء طهارة مستقلة ، ليست من ~~الوضوء ، هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور ، وحكى المتولي وجها أنه ~~من واجبات الوضوء ، واستنبطه من القول الشاذ الذي قدمناه أن الوضوء لا يصح ~~الإستنجاء ، قال المتولي : وهذا ليس بصحيح . الرابعة : إذا استنجي بالأحجار ~~فعرق محله وسال العرق منه وجاوزه وجب غسل ما سال إليه ، وإن لم يجاوزه ~~فوجهان أحدهما : غسله والصحيح : لا يلزمه شيء لعموم البلوى بذلك ، ولو ~~انغمس هذا المستجمر في مائع أو فيما دون قلتين نجسه بلا خلاف . الخامسة : ~~قال الشافعي رحمه الله في الأم والأصحاب : إنما يجزىء الإستجمار المتوضىء ~~والمتيمم أما المغتسل من جنابة وغيرها فلا يجزئه ، بل لا بد من تطهير محله ~~بالماء ، وهذا متفق عليه ms0558 وهو كما قلنا لا يكفي مسح الخف في حق المغتسل ~~بخلاف المتوضىء ، والفرق أن الإستجمار ومسح الخف رخصتان دعت الحاجة إليهما ~~لتكرار الوضوء ، وأما الغسل فنادر فلا تدعو الحاجة إليهما فيه ، والله أعلم ~~. فرع : له تعلق بالباب ، روى أبو داود بإسناد فيه ضعف عن امرأة من بني ~~غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت ، فأمرها أن تغسل ~~الدم بماء وملح الحديث . قال PageV02P146 الخطابي : الملح مطعوم فقياسه ~~جواز غسل الثوب بالعسل ، كثوب الإبريسم الذي يفسده الصابون ، وبالخل إذا ~~أصابه حبر ونحوه ، قال : ويجوز على هذا التدليك بالنخالة ، وغسل الأيدي ~~بدقيق الباقلا والبطيخ ونحوه ، مما له قوة الجلاء . قال : وحدثونا عن يونس ~~بن عبد الأعلى قال : دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة ، هذا ~~كلام الخطابي . PageV02P147 & باب ما يوجب الغسل & يقال : غسل الجنابة ، ~~وغسل الحيض ، وغسل الجمعة ، وغسل الميت وما أشبهها بفتح الغين وضمها لغتان ~~الفتح أفصح وأشهر عند أهل اللغة الضم هو الذي يستعمله الفقهاء أو أكثرهم ، ~~وزعم بعض المتأخرين أن الفقهاء غلطوا في الضم وليس كما قال ، بل غلط هو في ~~إنكاره ما لم يعرفه ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات وأشرت إلى بعضه ~~في آخر صفة الوضوء من هذا الشرح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والذي يوجب الغسل إيلاج الحشفة في الفرج ، ~~وخروج المني ، والحيض ، والنفاس ، فأما إيلاج الحشفة فإنه يوجب الغسل لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج ، وذلك ~~إن ختان الرجل هو الجلد الذي يبقى بعد الختان ، وختان المرأة جلدة كعرف ~~الديك فوق الفرج ، فتقطع منها في الختان ، فإذا غابت الحشفة في الفرج حاذى ~~ختانه ختانها ، وإذا تحاذيا فقد التقيا ، ولهذا يقال : التقي الفارسان إذا ~~تحاذيا وإن لم يتضاما . + الشرح : حديث عائشة صحيح رواه مسلم بمعناه ، قالت ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا PageV02P148 جلس بين شعبها ~~الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل ms0559 هذا لفظ مسلم ، رواه الشافعي وغيره ~~بلفظه في المهذب وإسناده أيضا صحيح ، وفي المسألة أحاديث كثيرة ، سأذكرها ~~إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء وأما قول المصنف : وإلتقاء ~~الختانين يحصل بتغييب الحشفة إلى آخره ، فهو لفظ الشافعي رحمه الله ، ~~وتابعه عليه الأصحاب ، وبين الشيخ أبو حامد فرج المرأة ، وإلتقاء الختانين ~~بيانا شافيا فقال هو وغيره : ختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه في حال ~~الختان وهو ما دون حزة الحشفة . وأما ختان المرأة فاعلم أن مدخل الذكر هو ~~مخرج الحيض والولد والمني ، وفوق مدخل الذكر ثقب مثل احليل الرجل ، هو مخرج ~~البول ، وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة ، وفوق مخرج البول جلدة ~~رقيقة مثل ورقة بين الشفرين ، والشفران تحيطان بالجميع ، فتلك الجلدة ~~الرقيقة يقطع منها في الختان وهي ختان المرأة فحصل أن ختان المرأة مستعل ، ~~وتحته مخرج البول ، وتحت مخرج البول مدخل الذكر . قال البندنيجي وغيره : ~~ومخرج الحيض الذي هو مخرج الولد ومدخل الذكر هو خرق لطيف ، فإذا افتضت ~~البكر اتسع ذلك الخرف فصارت ثيبا . قال أصحابنا : فالتقاء الختانين أن تغيب ~~الحشفة في الفرج ، فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها ، والمحاذاة هي التقاء ~~الختانين ، وليس المراد بالتقاء الختانين إلتصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر ، ~~فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع حتانها ، ولم يدخل في مدخل الذكر لم يجب ~~غسل بإجماع الأمة ، هذا كلام الشيخ أبي حامد وغيره ، زيد بعضهم على بعض . ~~قال صاحب الحاوي : وشبه العلماء الفرج بعقد الأصابع خمسة وثلاثين ، فعقد ~~الثلاثين هو صورة الفرج وعقد الخمسة بعدها في أسفلها هي مدخل الذكر ومخرج ~~المني والحيض والولد ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فالذي يوجب اغتسال ~~الحي أربعة متفق عليها وهي إيلاج حشفة الذكر في فرج ، وخروج المني والحيض ~~والنفاس ، وفي خروج الولد والعلقة والمضغة خلاف نذكره إن شاء الله تعالى ~~قريبا ، ولم يذكره المصنف هنا وسنذكره قريبا ، وإنما لم يذكره لأنه مندرج ~~عنده في خروج المني ، لأنه مني منعقد . ويجب غسل الميت وله باب معروف ، وقد ~~يجب ms0560 غسل البدن بعارض بأن يصيبه كله نجاسة ، أو تقع في موضع منه ويخفي ~~مكانها . أما إيلاج الحشفة فيوجب الغسل بلا خلاف عندنا ، والمراد بإيلاجها ~~إدخالها بكمالها في فرج حيوان آدمي أو غيره ، قبله أو دبره ، ذكر أو أنثى ، ~~حي أو ميت ، صغير أو كبير ، فيجب الغسل في كل ذلك ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أولج في فرج امرأة ميتة وجب عليه الغسل ~~، لأنه فرج آدمية ، فأشبه فرج الحية ، وإن أولج في دبر امرأة أو رجل أو ~~بهيمة وجب ( عليه ) الغسل ، لأنه فرج حيوان ، فأشبه فرج المرأة ، وإن أولج ~~في دبر خنثى مشكل وجب عليه PageV02P149 الغسل ، وإن أولج في فرجه لم يجب ، ~~لجواز أن يكون ذلك عضوا زائدا فلا يجب الغسل بالشك . + الشرح : هذا المسائل ~~كلها متفق عليها عندنا ، كما ذكرها المصنف ، ودليلها ما ذكره . فرع في ~~مسائل تتعلق بالفصل إحداها : قد ذكرنا أنه إذا أولج ذكره في قبل امرأة أو ~~دبرها أو دبر رجل أو خنثى أو صبي أو في قبل بهيمة أو دبرها وجب الغسل بلا ~~خلاف ، وسواء كان المولج فيه حيا ، أو ميتا ، أو مجنونا ، أو مكرها أو ~~مباحا كالزوجة ، أو محرما ، ويجب على المولج فيه الملكفين وعلى الناسي ~~والمكره . وأما الصبي إذا أولج في فرج امرأة أو دبر رجل ، أو أولج رجل في ~~دبره فيجب الغسل على المرأة والرجل ، وكذا إذا استدخلت امرأة ذكر صبي ~~فعليها الغسل ، ويصير الصبي في كل هذه الصور جنبا ، وكذا الصبية إذا أولج ~~فيها رجل أو صبي ، وكذا لو أولج صبي في صبي ، وسواء في هذا الصبي المميز ~~وغيره ، وإذا صار جنبا لا تصح صلاته ما لم يغتسل كما إذا بال لا تصح صلاته ~~حتى يتوضأ ولا يقال : يجب عليه الغسل ، كما لا يقال يجب عليه الوضوء بل ~~يقال : صار محدثا ، ويجب على الولي أن يأمره بالغسل إن كان مميزا ، كما ~~يأمره بالوضوء . فإن لم يغتسل حتى بلغ لزمه الغسل ، كما إذا بال ثم بلغ ~~يلزمه الوضوء ، وإن اغتسل ms0561 وهو مميز صح غسله ، فإذا بلغ لا تلزمه إعادته ، ~~كما لو توضأ ثم بلغ يصلي بذلك الوضوء ، وقد سبق في آخر باب نية الوضوء وجه ~~شاذ أنه تجب إعادة طهارته إذا بلغ ، والصبية كالصبي فيما ذكرنا ، ولو أولج ~~مجنون أو أولج فيه صار جنبا ، فإذا أفاق لزمه الغسل . الثانية : لو استدخلت ~~امرأة ذكر رجل وجب الغسل عليه وعليها ، سواء أكان عالما بذلك ، مختارا أم ~~نائما أم مكرها ، نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب ولو استدخلت ~~ذكرا مقطوعا ففي وجوب الغسل عليها وجهان هما كالوجهين في إنتقاض الوضوء ~~بمسه ، حكاهما الدارمي والمتولي والروياني وآخرون . قال الدارمي : ولا حد ~~عليها بلا خلاف ، ولا مهر لها لو أولج المقطوع فيها رجل ، ولو استدخلت ذكر ~~ميت لزمها الغسل ، كما لو أولج في ميت ، ولو استدخلت ذكر بهيمة لزمها الغسل ~~، كما لو أولج في بهيمة . صرح به الشيخ أو محمد الجويني والدارمي والمتولي ~~وآخرون . ونقله الروياني عن PageV02P150 الأصحاب قال إمام الحرمين : وفيه ~~نظر من حيث إنه نادر ، قال : ثم في إعتبار قدر الحشفة فيه كلام يوكل إلى ~~فكر الفقيه . الثالثة : وجوب الغسل وجميع الأحكام المتعلقة بالجماع يشترط ~~فيها تغييب الحشفة بكمالها في الفرج ، ولا يشترط زيادة الحشفة ولا يتعلق ~~ببعض الحشفة وحده شيء من الأحكام ، وهذا كله متفق عليه في جميع الطرق ، إلا ~~وجها حكاه الدارمي وحكاه الرافعي عن حكاية ابن كج أن بعض الحشفة كجميعها ، ~~وهذا في نهاية من الشذوذ والضعف ، ويكفي في بطلانه قوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا التقى الختانان وجب الغسل أما إذا قطع بعض الذكر فإن كان الباقي دون ~~قدر الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام بإتفاق الأصحاب وإن كان قدرها فقط ~~تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه ، وإن كان أكثر من قدر الحشفة فوجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف في مواضع من المهذب ، منها باب الخيار في السماح في ~~مسألة العنين ، ورجح المصنف منهما أنه لا يتعلق الحكم ببعضه ولا يتعلق إلا ~~بتغييب جميع الباقي ، وكذا رجحه الشاشي ms0562 ونقله الماوردي عن نص الشافعي ورجج ~~الأكثرون تعلق الحكم بقدر الحشفة منه ، وقطع به الفوراني وإمام الحرمين ~~والغزالي والبغوي وصاحب العدة وآخرون وصححه الرافعي وغيره . الرابعة : إذا ~~كان غير مختون فأولج الحشفة لزمهما الغسل بلا خلاف ، ولا أثر لذلك . ولو لف ~~على ذكره خرقة وأولجه بحيث غابت الحشفة ولم ينزل ففيه ثلاثة أوجه حكاها ~~الماوردي والشاشي في كتابيه ، والروياني وصاحب البيان وغيرهم الصحيح : وجوب ~~الغسل عليهما وبه قطع الجمهور لأن الأحكام متعلقة بالإيلاج وقد حصل والثاني ~~: لا يجب الغسل ولا الوضوء لأنه أولج في خرقة ولم يلمس بشرة ، وصححه ~~الروياني ، قال : وهو اختار الحناطي والثالث : إن كانت الخرقة غليظة تمنع ~~اللذة لم يجب ، وإن كانت رقيقة لا تمنعها وجب ، وهذا قول أبي الفياض البصري ~~والقاضي حسين وقال الرافعي في هذا الثالث : الغليظة هي التي تمنع وصول بلل ~~الفرج إلى الذكر ، ووصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر ، والرقيقة ما لا ~~تمنع . قال الروياني : ويجري هذا الخلاف في إفساد الحج به ، وينبغي أن يجري ~~في كل الأحكام . PageV02P151 الخامسة : إذا أولج ذكر أشل وجب الغسل على ~~المذهب ، وبه قطع الأكثرون . وحكى الدارمي فيه وجهين . السادسة : إذا انفتح ~~له مخرج غير الأصلي وحكمنا بنقض الوضوء بالخارج فأولج فيه ففي وجوب الغسل ~~وجهان سبقا في باب ما ينقض الوضوء ، الصحيح : لا يجب ، ولو أولج في الأصلي ~~وجب بلا خلاف . السابعة : لو كان له ذكران ، قال الماوردي في مسائل لمس ~~الخنثى : إن كان يبول منهما وجب الغسل بإيلاج أحدهما وإن كان يبول بأحدهما ~~تعلق الحكم به دون الآخر ، وقد ذكرنا هذا في باب ما ينقض الوضوء . وذكرت ~~هناك إيلاج الخنثى المشكل والإيلاج فيه مبسوطا . الثامنة : إذا أتت المرأة ~~المرأة فلا غسل ما لم تنزل ، وهذا وإن كان ظاهرا فقد ذكره الدارمي وغيره ، ~~وقد يخفي فنبهوا عليه ، وقد قال الشافعي في الأم والأصحاب : لو أولج ذكره ~~في فم المرأة وأذنها وابطها وبين أليتها ولم ينزل فلا غسل ونقل فيه ابن ~~جرير الإجماع . التاسعة : ذكر المتولي وغيره في ms0563 الموجب للغسل ثلاثة أوجه ~~أحدها : إيلاج الحشفة ، أو نزول المني لأنه حكم يتعلق بالجنابة فتعلق بسببه ~~كقراءة القرآن ومس المصحف والصلاة وغيرها . والثاني : القيام إلى الصلاة ~~لأنه لا يلزمه قبله والثالث : هو الصحيح : يجب بالإيلاج مع القيام إلى ~~الصلاة أو بالإنزال مع القيام إلى الصلاة ، كما أن النكاح يوجب الميراث عند ~~الموت ، والوطء يوجب العدة عند الطلاق ، وتقدم مثل هذه الأوجه في موجب ~~الوضوء ، وبسطت الكلام في شرح هذا كله بسطا كاملا في آخر صفة الوضوء . ~~العاشرة : إذا وطىء امرأة ميتة فقد ذكرنا أنه يلزمه الغسل ، وهل يجب إعادة ~~غسل الميتة إن كانت غسلت فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند الجمهور لا يجب ~~لعدم التكليف ، وإنما يجب غسل الميت تنظيفا وإكراما ، وشذ الروياني فصحح ~~وجوب إعادته ، والصواب الأول . قال أصحابنا : ولا يجب بوطئها مهر . قال ~~القاضي أبو الطيب وغيره : كما لا يجب بقطع يدها دية ، وفي وجوب الحد على ~~الواطىء أوجه أحدها : يجب لأنه وطء محرم بلا شبهة . والثاني : لا لخروجها ~~عن المظنة . والثالث : وقيل : إنه منصوص إن كانت ممن لا يحد بوطئها في ~~الحياة وهي الزوجة ، والأمة ، والمشتركة ، وجارية الابن ونحوهن ، فلا حد ~~وإلا فيحد ، والأصح أنه لا يجب مطلقا . قال أصحابنا : وتفسد العبادات بوطء ~~الميتة ، وتجب الكفارة في الصوم والحج . الحادية عشرة : قال صاحبا الحاوي و ~~البيان في كتاب الصداق : قال أصحابنا : الأحكام المتعلقة بالوطء في قبل ~~المرأة تتعلق بالوطء في دبرها إلا خمسة أحكام : التحليل PageV02P152 للزوج ~~الأول ، والأحصان ، والخروج من التعنين ، ومن الإيلاء والخامس : لا يتغير ~~به إذن البكر ، بل يبقى إذنها بالسكوت . هكذا ذكراه ، وذكره المحاملي في ~~اللباب سادسا : وهو أن الوطء في الدبر لا يحل بحال بخلاف القبل وسابعا : ~~وهو أن خروج مني الرجل بعد الإغتسال من دبرها لا يوجب غسلا ثانيا ، وخروجه ~~من قبلها يوجبه على تفصيل سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى قلت : وهذا الذي ~~ذكروه ضابط نفيس يستفاد منه فوائد ، وقد يخرج من الضابط مسائل يسيرة في ~~بعضها وجه ضعيف ، كالمصاهرة وتقرير المسمى ms0564 في الصداق ونحو ذلك ، ولكنها ~~وجوه ضعيفة شاذة لا تقدح في الضابط والله أعلم . الثانية عشرة : في مذاهب ~~العلماء في الإيلاج . قد ذكرنا أن مذهبنا أن الإيلاج في فرج المرأة ودبرها ~~، ودبر الرجل ، ودبر البهيمة وفرجها ، يوجب الغسل وإن لم ينزل ، وبهذا قال ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقال داود : لا يجب ما لم ~~ينزل ، وبه قال عثمان بن عفان وعلي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ~~وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم . ثم منهم من رجع عنه إلى موافقة الجمهور ، ~~ومنهم من لم يرجع . وقال أبو حنيفة : لا يجب بالإيلاج في بهيمة ولا ميتة . ~~واحتج لمن لم يوجب مطلقا بما روى البخاري في صحيحه عن زيد بن خالد الجهني ~~رضي الله عنه أنه سأل عثمان بن عفان عن الرجل يجامع امرأته ولم يمن . قال ~~عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره . وقال عثمان : سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال زيد : فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير ~~بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك . وعن أبي أيوب ~~الأنصاري أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي بن كعب أنه ~~قال : يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة PageV02P153 فلم ينزل قال : يغسل ~~ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي . قال البخاري : الغسل أحوط وذاك الآخر . ~~إنما بينا اختلافهم يعني أن الغسل آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقصدنا بيان اختلاف الصحابة ، مع أن آخر الأمرين الغسل ، هذا كله في ~~صحيح البخاري ، وبعضه في مسلم وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر ، فقال : ~~لعلنا أعجلناك قال : نعم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء رواه البخاري ومسلم . ~~ومعنى أعجلت أو أقحطت ، أي جامعت ولم تنزل ms0565 . وروى أقحطت بضم الهمزة وبفتحها ~~وعن أبي سعيد أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الماء من الماء ~~رواه مسلم . ومعناه لا يجب الغسل بالماء إلا من إنزال الماء الدافق ، وهو ~~المني . واحتج أصحابنا والجمهور بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل رواه ~~مسلم ، وفي الرواية الأخرى : إذا التقى الختانان وجب الغسل وهو صحيح كما ~~سبق وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قعد بين شعبها ~~الأربع وألزق الختان بالختان فقد PageV02P154 وجب الغسل رواه البخاري ومسلم ~~. وفي رواية لمسلم : وإن لم ينزل وفي رواية البيهقي : أنزل أو لم ينزل قيل ~~: المراد بشعبها رجلاها وشفراها ، وقيل : يداها ورجلاها ، وقيل ساقاها ~~وفخذاها . وعن عائشة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يجامع ~~أهله ثم يكسل هل عليها الغسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأفعل ذلك ~~أنا وهذه ثم نغتسل رواه مسلم في صحيحه ، وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة . ~~واستدل الشافعي رحمه الله بقول الله تعالى : @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~حتى تغتسلوا @QE@ قال : والعرب تسمى الجماع وإن لم يكن معه إنزال جنابة . ~~واستدل أصحابنا من القياس بأنه حكم من أحكام الجماع فتعلق به وإن لم يكن ~~معه إنزال كالحدود ، والجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها أنها منسوخة . ~~هكذا قاله الجمهور . وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما جواب آخر ، وهو أن ~~معنى الماء من الماء ، أي لا يجب الغسل بالرؤية في النوم PageV02P155 إلا ~~أن ينزل . وأما الآثار التي عن الصحابة رضي الله عنهم فقالوها قبل أن ~~يبلغهم النسخ ، ودليل النسخ أنهم اختلفوا في ذلك ، فأرسلوا إلى عائشة رضي ~~الله عنها فأخبرتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس بين شعبها ~~الأربع وجهدها وجب الغسل فرجع إلى قولها من خالف . وعن سهل بن سعد الساعدي ~~قال : حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا بفتون إنما الماء من ms0566 الماء . ~~كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ، ثم أمر ~~بالإغتسال بعد . وفي رواية : ثم أمرنا حديث صحيح رواه الدارمي وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي : هو حديث ~~حسن صحيح . وعن محمود بن لبيد قال : سألت زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ~~ثم يكسل ولا ينزل قال : يغتسل ، فقلت إن أبيا كان لا يرى الغسل فقال زيد : ~~إن أبيا نزع عن ذلك قبل أن يموت هذا صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده ~~الصحيح ، قوله : نزع أي رجع ، ومقصودي بذكر هذه الأدلة بيان أحاديث المسألة ~~والجمع بينها ، وإلا فالمسألة اليوم مجمع عليها ، ومخالفة داود لا تقدح في ~~الإجماع عند الجمهور والله أعلم . واحتج أبو حنيفة في منع الغسل بإيلاجه في ~~بهيمة وميتة بأنه لا يقصد به اللذة ، فلم يجب كإيلاج أصبعه . واحتج أصحابنا ~~: بأنه أولج ذكره في فرج فأشبه قبل المرأة الحية . فإن قالوا : ينتقض هذا ~~بالسمك فإن في البحر سمكة يولج فيها سفهاء الملاحين ببحر البصرة ، فالجواب ~~ما أجاب به القاضي أبو الطيب ، ونقله الروياني عن الأصحاب ، أنه إن كان هذا ~~هكذا وجب الغسل بالإيلاج فيها ، لأنه حيوان له فرج . والجواب عن دليلهم من ~~وجهين . أحدهما : أنه منتقض بوطء العجوز الشوهاء المتناهية في القبح ~~العمياء الجذماء البرصاء المقطعة الأطراف ، فإنه يوجب الغسل بالإتفاق مع ~~أنه لا يقصد به لذة في العادة . والثاني : أن الأصبع ليست آلة للجماع ، ~~ولهذا لو أولجها في امرأة حية لم يجب الغسل بخلاف الذكر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل ~~والمرأة في النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV02P156 قال : الماء من الماء وروت أم سلمة ~~رضي الله عنها قالت : جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة غسل ms0567 إذا ~~هي احتملت قال : نعم إذا رأت الماء . + الشرح : حديث أبي سعيد صحيح ، رواه ~~مسلم من طريقين لفظه فيهما : ( إنما الماء من الماء ) ورواه البيهقي وغيره ~~: ( الماء من الماء ) كما وقع في المهذب يجب الغسل بالماء من إنزال الماء ~~الدافق وهو المني . أما حديث أم سلمة فرواه البخاري ومسلم بلفظه في المهذب ~~، ورواه مسلم أيضا والدارمي من رواية أنس ومن رواية عائشة . ويجمع بين ~~الروايات بأن الجميع حضروا القصة فرووها . وأما سلمة هي أم المؤمنين واسمها ~~عند بنت PageV02P157 أبي أمية حذيفة المخزومية ، كانت قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوجة لأبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، وهاجر بها الهجرتين ~~إلى الحبشة ، ثم توفي فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع ، ~~وقيل : سنة ثلاث ، توفيت سنة تسع وخمسين ولها أربع وثمانون سنة ، ودفنت ~~بالبقيع . وأما أم سليم فهي أم أنس بن مالك بلا خلاف بين العلماء ، وقول ~~الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي والروياني : هي جدة أنس غلط بلا شك ~~بإجماع أهل النقل من الطوائف ، قيل : اسمها سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : ~~رميثة ، وقيل : أنيقة ، وقيل غير ذلك ، وهي من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن ~~، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويكرم أختها أم حرام بنت ملحان ~~ويقيل عندهما وكانتا خالتيه ومحرمين له واسم أبي طلحة زوجها زيد بن سهل شهد ~~العقبة وبدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من ~~النقباء ليلة العقبة ، ومناقبه مشهورة ( رض ) وقولها : إن الله لا يستحي من ~~الحق روى يستحيى بياءين ، وروى يستحى بياء واحدة وكلاهما صحيح ، والأصل ~~بياءين فحذفت إحداهما . قال الأخفش : استحى بواحدة لغة تميم واستحيى بياءين ~~لغة أهل الحجاز ، وبها جاء القرآن والإحتلام إفتعال من الحلم بضم الحاء ~~وإسكان اللام وهو ما يراه النائم من المنامات ، يقال : حلم في منامه بفتح ~~الحاء واللام واحتلم وحلمت كذا وحلمت بكذا ، هذا أصله ، ثم جعل إسما لما ~~يراه النائم من الجماع فيحدث معه إنزال المني غالبا ، فغلب لفظ الإحتلام في ~~هذا ms0568 دون غيره من أنواع المنام ، لكثرة الإستعمال . وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : نعم إذا رأت الماء بيان لحالة وجوب الغسل بالإحتلام ، وهي إذا كان ~~معه إنزال المني ، والله أعلم . وقوله : واليقظة هي بفتح القاف وهي ضد ~~النوم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل إحداها : أجمع العلماء على وجوب الغسل ~~بخروج المني ، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو إحتلام ، أو إستمناء ، أو ~~نظر ، أو بغير سبب ، سواء خرج بشهوة أو غيرها . وسواء تلذذ بخروجه أم لا ، ~~وسواء خرج كثيرا أو يسيرا ولو بعض قطرة ، وسواء خرج في النوم أو اليقظة من ~~الرجل والمرأة ، العاقل والمجنون ، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا وقال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد : لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق ، كما لا يجب بالمذي ~~لعدم الدفق . دليلنا الأحاديث الصحيحة المطلقة ، كحديث : الماء من الماء ~~وبالقياس على إيلاج الحشفة ، فإنه لا فرق فيه ، ولا يصح قياسهم على المذي ، ~~لأنه في مقابلة النص ، ولأنه ليس كالمني وحكى صاحب البيان عن النخعي أنه ~~قال : ( لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني ) ولا أظن هذا يصح عنه ، فإن ~~صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة . وقد نقل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ~~إجماع المسلمين على وجوب الغسل بإنزال المني من الرجل والمرأة ، والله أعلم ~~. PageV02P158 المسألة الثانية : إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني على القرب ~~بعد غسله لزمه الغسل ثانيا سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله ~~، هذا مذهبنا نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، وبه قال الليث وأحمد ~~في رواية عنه . وقال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه : لا ~~غسل مطلقا ، وهي أشهر الروايات عن أحمد ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي ~~طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة : إن ~~كان ما بال قبل الغسل ثم خرج المني فلا غسل عليه لأنه بقية المني الذي ~~اغتسل عنه وإلا فيجب الغسل ثانيا ، وهو رواية ثالثة عن أحمد وأبي حنيفة عكس ms0569 ~~هذا ، إن كان بال لم يغتسل ، لأنه مني عن غير شهوة وإلا وجب الغسل لأنه عن ~~شهوة . دليلنا على الجميع قوله صلى الله عليه وسلم : الماء من الماء ولم ~~يفرق ، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقا كالبول والجماع وسائر الأحداث . الثالثة : ~~لو قبل امرأة فأحس بإنتقال المني ونزول فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال ~~شيء ، ولا علم خروجه بعد ذلك ، فلا غسل عليه عندنا ، وبه قال العلماء كافة ~~إلا أحمد ، فإنه قال في أشهر الروايتين عنه يجب الغسل ، قال : ولا يتصور ~~رجوع المني . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الماء من الماء ولأن ~~العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح ، ولم يخرج منه شيء ~~لا وضوء عليه ، فكذا هنا ، قال صاحب الحاوي : ولو أنزلت المرأة المني إلى ~~فرجها فإن كانت بكرا لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها ، لأن داخل فرجها ~~في حكم الباطن ، ولهذا لا يلزمها تطهيره في الإستنجاء والغسل ، فأشبه إحليل ~~الذكر ، وإن كانت ثيبا لزمها الغسل لأنه يلزمها تطهير داخل فرجها في ~~الإستنجاء ، فأشبه العضو الظاهر . الرابعة : لو انكسر صلبه فخرج منه المني ~~ولم ينزل من الذكر ، ففي وجوب الغسل وجهان حكاهما الماوردي والروياني ~~والشاشي وغيرهم قال الشاشي : أصحهما : لا يجب ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه ، ذكره في كتاب الحجر . قال الماوردي هما PageV02P159 مأخوذان من ~~القولين في انتقاض الوضوء بخارج من منفتح غير السبيلين وقال المتولي : إذا ~~خرج المني من ثقب في الذكر غير الإحليل أو من ثقب في الأنثيين أو الصلب ~~فحيث نقضنا الوضوء بالخارج منه أوجبنا الغسل وقطع البغوي بوجوب الغسل ~~بخروجه من غير الذكر ، والصواب تفصيل المتولي . قال أصحابنا : وهذا الخلاف ~~في المني المستحكم ، فإن لم يستحكم لم يجب الغسل بلا خلاف ولو خرج المني من ~~قبلي الخنثى المشكل لزمه الغسل فإن خرج من أحدهما ففيه طريقان حكاهما صاحب ~~البيان وغيره . أحدهما : يجب والثاني : على وجهين ، وسبق بيانه في باب ما ~~ينقض الوضوء ولو خرج المني من دبر رجل ms0570 أو امرأة ففي وجوب الغسل وجهان ، ~~أشار إليهما القاضي أبو الفتوح بناء على الخروج من غير المخرج والله أعلم . ~~فرع : في لغات المني والودي والمذي ، وتحقيق صفاتها ، أما المني فمشدد ، ~~ويسمى منيا لأنه يمني أي يصب ، وسميت منيا لما يراف فيها من الدماء ، ويقال ~~: أمني ومنى بالتخفيف ومني بالتشديد ثلاث لغات ، الأولى أفصح وبها جاء ~~القرآن قال الله تعالى : @QB@ أفرأيتم ما تمنون @QE@ وفي المذي ثلاث لغات ~~المذي بإسكان الذال وتخفيف الياء والمذي بكسر الذال وتشديد الياء وهاتان ~~مشهورتان . قال الأزهري وغيره : التخفيف أفصح وأكثر ، وللثالثة المذي بكسر ~~الذال وإسكان الياء حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح : عن ابن الأعرابي ~~ويقال : مذي بالتخفيف وأمذي ومذي بالتشديد ، والأولى أفصح والودي بإسكان ~~الدال المهملة وتخفيف الياء ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة غير هذا وحكى ~~الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال بتشديد الياء وحكى صاحب مطالع الأنوار ~~لغية أنه بالذال المعجمة وهذان شاذان ويقال ودي بتخفيف الدال وودي وودي ~~بالتشديد ، والأولى أفصح ، قال الأزهري : لم أسمع غيرها قال أبو عمر الزاهد ~~: قال ابن الأعرابي : يقال مذي وأمذي ومذي بالتشديد وهو المذي مثال الرمي ، ~~والمذي مثال العمى وودي وأودي وودي . وأمني ومنى قال : والأولى منها كلها ~~أفصح وأما صفاتها فمما يتأكد الإعتناء به لكثرة الحاجة إليه ، فمني الرجل ~~في حال صحته أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفعه بعد دفعه ويحرج بشهوة ويتلذذ ~~بخروجه ثم إذا خرج يعقبه فتور ورائحته كرائحة طلع النخل قريبة من رائحة ~~العجين وإذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض ، هذه صفاته ، وقد يفقد بعضها مع ~~أنه مني موجب للغسل ، بأن يرق ويصفر لمرض أو يحرج بغير شهوة ، ولا لذة ~~لإسترخاء وعائه ، أو يحمر لكثرة الجماع ويصير كماء اللحم ، وربما خرج دما ~~عبيطا ، ويكون PageV02P160 طاهرا موجبا للغسل . وفي تعليق أبي محمد ~~الأصبهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين وفي الصيف رقيق ، ثم إن من صفاته ما ~~يشاركه فيها غيره . كالثخانة والبياض يشاركه فيها الودي ومنها ما لا يشاركه ~~فيها غيره وهي ms0571 خواصه التي عليها الإعتماد في معرفته ، وهي ثلاث إحداها : ~~الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه والثانية : الرائحة التي تشبه الطلع والعجين ~~، كما سبق والثالثة : الخروج بتزريق ودفق في دفعات ، فكل واحدة من هذه ~~الثلاثة كافية في كونه منيا ولا يشترط إجتماعها ، فإن لم يوجد منها شيء لم ~~يحكم بكونه منيا . وأما مني المرأة فأصفر رقيق . قال المتولي : وقد يبيض ~~لفضل قوتها ، قال إمام الحرمين والغزالي : ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور ~~شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك ، وقال الروياني : رائحته كرائحة مني ~~الرجل ، فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما ، وقال البغوي : خروج منيها ~~بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل وذكر الرافعي ان الأكثرين قالوا ~~تصريحا وتعريضا يطرد في منيها الخواص الثلاث ، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح وقال : هذا الذي إدعاه ليس كما قاله ، والله أعلم . وأما المذي ~~فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ، ولا بشهوة ، ولا دفق ولا يعقبه فتور ~~وربما لا يحس بخروجه ، ويشترك الرجل والمرأة فيه ، قال إمام الحرمين : وإذا ~~هاجت المرأة خرج منها المذي ، قال : وهو أغلب فيهن منه في الرجال وأما ~~الودي فماء أبيض كدر ثخين ، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا ~~رائحة له ، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ~~ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما . وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج ~~المذي والودي ، واتفق أصحابنا على وجوب الغسل بخروج المني على أي حال ، ولو ~~كان دما عبيطا ويكون حينئذ طاهرا ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب وحكى ~~الرافعي وجها شاذا أنه إذا كان كلون الدم لم يجب الغسل ، وليس بشيء والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج منه ~~المني لم يلزمه الغسل ، وإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل ، لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد ~~البلل ولا يذكر الإحتلام ، قال : يغتسل ، وعن الرجل ms0572 يرى أنه احتلم ولا يجد ~~البلل قال : لا غسل عليه . PageV02P161 + الشرح : حديث عائشة هذا مشهور ، ~~رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم ، لكنه من رواية عبد الله بن عمر ~~العمري ، وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته ، ويغني عنه حديث أم سليم ~~المتقدم ، فإنه يدل على جميع ما يدل عليه هذا ، وتقدم تفسير الإحتلام ، ~~وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه ونقل ابن المنذر الإجماع على أنه ~~إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا فلا غسل عليه ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى المني في فراش ينام فيه هو وغيره ~~لم يلزمه الغسل ، لأن الغسل لا يجب بالشك . والأولى أنه يغتسل ، وإن كان لا ~~ينام فيه غيره لزمه الغسل ، وإعادة الصلاة من آخر نوم نام فيه . + الشرح : ~~هنا مسألتان إحداهما : رأى منيا في فراش ينام فيه هو وغيره ممن يمكن أن ~~يمني ، فلا غسل عليه لاحتمال أنه من صاحبه ، ولا يجب على صاحبه لاحتمال أنه ~~من الآخر ، ولا يجوز أن يصلي أحدهما خلف الآخر قبل الإغتسال والمستحب لكل ~~واحد منهما أن يغتسل . الثانية : رأى المني في فراش ينام فيه ، ولا ينام ~~فيه غيره ، أو ثوبه الذي يلبسه ولا يلبسه غيره ، أو ينام فيه ويلبسه صبي لم ~~يبلغ سن إنزال المني فيلزمه الغسل ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، ~~واتفق عليه الأصحاب إلا وجها شاذا حكاه صاحب البيان أنه لا يجب وليس بشيء ، ~~والصواب الوجوب ، فعلى هذا قال أصحابنا : يلزمه إعادة كل صلاة صلاها لا ~~يحتمل حدوث المني بعدها ، ويستحب أن يعيد كل صلاة يجوز أن المني كان موجودا ~~فيها ، ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة . وقال صاحب الحاوي : هذا ~~إذا رأى المني في باطن الثوب فإن رآه في ظاهره فلا غسل عليه ، لجواز أن ~~يكون أصابه من غيره والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الغسل من المذي ، وهو الماء الذي ~~يخرج بأدنى شهوة ، والدليل عليه ما روى علي بن ms0573 أبي طالب رضي الله عنه قال : ~~كنت رجلا مذاء ، فجعلت اغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري ، فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعل ، PageV02P162 إذا رأيت المذي فاغسل ~~ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإذا فضخت الماء فاغتسل ولا من الودي ، وهو ماء ~~يقطر منه عند البول ، لأن الإيجاب بالشرع ، ولم يرد الشرع إلا في المني . + ~~الشرح : حديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ~~بلفظه في المهذب : إلا أنهم قالوا : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ~~ذكر له . ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن علي قال : كنت رجلا مذاء ~~فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فسأله فقال : ~~توضأ واغسل ذكرك وفي رواية لهما : فأمرت رجلا وفي رواية للنسائي : فأمرت ~~عمار بن ياسر . وفي رواية لمسلم : توضأ وانضح فرجك وفي رواية منه الوضوء ~~ووقع في بعض نسخ المهذب : : فإذا نضحت الماء فاغتسل بالنون والحاء المهملة ~~، وفي بعضها ( فضحت ) بالفاء والخاء المعجمة ومعناهما دفقت . وقوله : كنت ~~مذاء هو بفتح الميم وتشديد الذال وبالمد ، ومعناه كثير المذي كضراب . وقوله ~~: أمرت المقداد وفي الرواية الأخرى ( عمارا ) محمول على أنه أمر أحدهما ثم ~~أمر الآخر قبل أن يخبر الأول . وقوله في رواية صاحب الكتاب ومن وافقه : ~~فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أي أمرت من ذكر ، كما جاء في معظم ~~الروايات وفي رواية لمسلم وغيره : فاستحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم لمكان ابنته فأمرت رجلا فسأله ومعنى استحييت لمكان ابنته أن المذي ~~يكون غالبا لمداعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك ، والأدب أن لا يذكر الرجل مع ~~أصهاره ما يتضمن شيئا من ذلك ، والله أعلم . وأما حكم المسألة : فأجمع ~~المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل ، وقد سبق بيان هذا وبيان ~~حقيقة المذي والودي ولغتهما قريبا ، وأشار المصنف بقوله : ( لأن الإيجاب ~~بالشرع ) إلى مذهب أهل الحق أن الأحكام إنما تثبت بالشرع ، وأن العقل لا ~~يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه . والله أعلم ms0574 . فرع : في حديث علي رضي الله ~~عنه هذا فوائد : منها أن المذي لا يوجب الغسل ، وأنه نجس ، وأنه يجب غسل ~~النجاسة ، وأن الخارج من السبيل إذا كان نادرا لا يكفي في الإستنجاء منه ~~الحجر ، بل يتعين الماء ، وأنه يجب الغسل من المني ، وأن المذي وغيره من ~~النادرات يوجب الوضوء ، وأنه يجوز الإستنابة في الإستفتاء ، وأنه يجوز ~~العمل بالظن وهو خبر الواحد هنا ، مع القدرة على اليقين بالمشافهة ، وأنه ~~يستحب مجاملة الأصهار والتأدب معهم بترك PageV02P163 الكلام فيما يتعلق ~~بمعاشرة النساء أو يتضمنه وأنه يستحب الإحتياط في إستيفاء المقصود ، ولهذا ~~أمر بغسل الذكر ، والواجب منه موضع النجاسة فقط ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ~~، وعن مالك وأحمد رواية أنه يجب غسل كل الذكر ، وعن أحمد رواية أنه يجب غسل ~~الذكر والإنثيين . دليلنا ما روى سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : كنت ألقى ~~من المذي شدة وعناء فكنت أكثر من الغسل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إنما يجزئك من ذلك الوضوء رواه أبو داود والترمذي قال : حديث ~~حسن صحيح . وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~المذي الوضوء قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما الأمر بغسل الذكر في حديث ~~المقداد فعلى الإستحباب . أو أن المراد بعض الذكر ، وهو ما أصابه المذي . ~~وأما حديث عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما يوجب الغسل ، وعن الماء يكون بعد الماء ، فقال : ذلك ~~المذي ، وكل فحل يمذي ، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة رواه ~~أبو داود وغيره بإسناد صحيح فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين ، أو ~~على الإستحباب لاحتمال إصابة ذلك ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم ~~يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : يجب عليه الوضوء منه ، ~~لأن وجوب غسل الأعضاء مستيقن ، وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه ، ~~فلا يجب بالشك . ومنهم ms0575 من قال : هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب منه الغسل ~~، وبين أن يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه ، لأنه يحتمل الأمرين ~~احتمالا واحدا ، وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه : وعندي أنه يجب أن ~~يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه ، لأنا إن جعلناه منيا أوجنبا ~~عليه غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك ، والأصل عدمه ، وإن جعلناه مذيا ~~أوجبنا عليه غسل الثوب ، والترتيب في PageV02P164 الوضوء بالشك ، والأصل ~~عدمه . وليس أحد الأصلين أولى من الآخر ، ولا سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن ~~الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة . والتخيير لا يجوز ، لأنه إذا جعله ~~مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له ، وإن جعله منيا لم يأمن أن يكون ~~مذيا ولم يغسل الثوب منه ، ولم يرتب الوضوء منه ، وأحب أن يجمع بينهما ~~ليسقط الفرض بيقين . + الشرح : إذا خرج منه ما يشبه المني والمذي واشتبه ~~عليه ففيه أربعة أوجه أحدها : يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره ، وقد ذكر ~~المصنف دليله . قال الرافعي وغيره : فعلى هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل . ~~والثاني : يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها ، بل يغسلها كيف شاء ، ~~لأن المتحقق هو وجوبها ، والترتيب مشكوك فيه ، وهذا الوجه مشهور في طريقة ~~الخراسانيين ، وصححه الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق ، وهذا عجب ~~منه ، بل هذا الوجه غلط صريح لا شك فيه ، فإنه إذا لم يرتب فصلاته باطلة ~~قطعا ، لأنه لم يأت بموجب واحد منهما ، وقد حكى القاضي حسين هذا الوجه في ~~آخر صفة الوضوء عن شيخه القفال ، وأنه رجع عنه فقال : قال القفال : الترتيب ~~واجب إلا في ثلاث صور إحداها : هذه والثانية : إذا أولج الخنثى ذكره في دبر ~~رجل فعلى المولج فيه الوضوء بلا ترتيب . والثالثة : مسألة ابن الحداد التي ~~قدمناها في فصل ترتيب الوضوء . قال القاضي : ثم إن القفال رجع عن المسألتين ~~الأولتين ، وقال : الأصل شغل ذمته بالصلاة ولا تبرأ بهذا ، فصرح القاضي ~~برجوع القفال وأن هذا الوجه خطأ ، وكأن من حكاه خفى عليه ms0576 رجوع القفال عنه . ~~والوجه الثالث : أنه مخير بين التزام حكم المني أو المذي ، وهذا هو المشهور ~~في المذهب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين ، وقطع به جمهور المصنفين ~~وصححه الروياني والرافعي وجماعة من فضلاء المتأخرين ، لأنه إذا أتى بمقتضى ~~أحدهما برىء منه يقينا ، والأصل براءته من الآخر ولا معارض لهذا الأصل ~~بخلاف من نسي صلاة من صلاتين ، لأن ذمته اشتغلت بهما جميعا ، والأصل بقاء ~~كل واحد منهما . والوجه الرابع : يلزمه مقتضي المني والمذي جميعا وهو الذي ~~اختاره المصنف وجعله احتمالا لنفسه ، وهو وجه حكاه الرافعي وهو الذي يظهر ~~رجحانه لأن ذمته اشتغلت بطهارة . ولا يستبيح الصلاة إلا بطهارة متيقنة أو ~~مظنونة أو مستصحبة ، ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضاهما جميعا . قال أصحابنا : ~~فإن قلنا بالتخيير فتوضأ وصلى في ثوب آخر صحت صلاته ، وإن صلى في الثوب ~~الذي فيه البلل ولم يغسله لم تصح صلاته ، PageV02P165 لأنه إما جنب ، وإما ~~حامل نجاسة . وإن اغتسل وصلى في هذا الثوب قبل غسله صحت صلاته لاحتمال أنه ~~مني قال الرافعي : ويجري هذا الخلاف فيما لو أولج خنثى مشكل في دبر رجل ~~فهما على تقدير ذكورة الخنثى جنبان وإلا فمحدثان ، فالجنابة محتملة فإذا ~~توضأ وجب الترتيب وفيه الوجه السابق وهو غلط ، والله أعلم . فرع : قد يعترض ~~على المصنف في قوله : على اختياره يلزمه غسل الثوب مع الوضوء والغسل فيقال ~~: الصواب أنه لا يجب غسل الثوب ، لأن الأصل طهارته ، فلا يجب غسله بالشك ، ~~بخلاف الجمع بين الوضوء والغسل ، لأن ذمته اشتغلت بأحدهما ولا تصح الصلاة ~~إلا به ، ولا نعلم أنه أتى به إلا إذا جمع بينهما فوجب الجمع ، وهذا إعتراض ~~حسن . فإن قيل : ما الفرق على قول الجمهور بين هذه المسألة وما إذا ملك ~~إناء من ذهب وفضة مختلطين وزنه ألف : ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر ~~، ولا يعرف أيهما أكثر ، فإن المذهب وجوب الإحتياط بأن يزكى ستمائة من كل ~~واحد ، ولم يلزمه الجمهور هنا الإحتياط فالجواب أن في مسألة الإناء يمكنه ~~معرفة اليقين بسبكه ولا يمكنه اليقين ms0577 بعينه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله تعالى : ~~@QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ الإغتسال ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت أبي حبيش : إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ~~وصلي وأما دم النفاس فإنه يوجب الغسل ، لأنه حيض مجتمع ، ولأنه يحرم الصوم ~~والوطء ، ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض . + الشرح : أما تفسير الآية ~~فقال جمهور المفسرين : المحيض هنا هو الحيض وهو مذهبنا ، نص عليه الشافعي ~~والأصحاب قال القاضي أبو الطيب في أول باب الحيض : PageV02P166 اختلف الناس ~~في المحيض فعندنا هو الدم ، وقال قوم هو الفرج نفسه لأنه موضع الدم كالمبيت ~~والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة . وقال قوم : هو زمان الحيض . وهذان ~~القولان غلط ، لأن الله تعالى قال : ( قل هو أذى ) والفرج والزمان لا ~~يوصفان بذلك وفي حديث أم سلمة : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل ~~المحيض أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وإيضاحها في أول كتاب الحيض إن شاء ~~الله تعالى . وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية ~~عائشة رضي الله عنها من طرق ، وفي بعض رواياتهما وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ~~كما هو في المهذب ، وفي بعضها : فاغسلي عنك الدم وصلي والحيضة بكسر الحاء ~~وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض ، والفتح بمعنى الحيض وهي المرة الواحدة منه ~~. قال الخطابي : الصواب الكسر وغلط من فتح وجوز القاضي عياض وغيره الفتح ~~وهو أقوى ، وحبيش بضم الحاء المهملة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من ~~تحت ساكنة ثم شين معجمة ، واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ~~. وأما حكم المسألة : فأجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض وبسبب ~~النفاس ، وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون ، ~~وذكر المصنف دليلهما ، ووجه الدلالة من الآية أنه يلزمها تمكين الزوج من ~~الوطء ، ولا يجوز ذلك إلا بالغسل ، وما لا يتم الواجب إلا به ms0578 فهو واجب . ~~واختلف أصحابنا في وقت وجوبه فقال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ ~~وآخرون من العراقيين والروياني : الصحيح أنه يجب بأول خروج الدم ، كما ~~قالوا : يجب الوضوء بأول قطرة من البول ، قالوا : وفيه وجه أنه يجب بإنقطاع ~~الدم ، وليس بشيء ، وعكس الخراسانيون هذا فقالوا : الأصح أنه يجب بإنقطاعه ~~لا بخروجه ، كذا صححه الفوراني وجماعات منهم . قال إمام الحرمين ، قال ~~الأكثرون : يجب بإنقطاع الدم ، وقال أبو بكر الإسماعيلي : يجب بخروجه وهو ~~غلط ، لأن الغسل مع دوام الحيض غير ممكن ، وما لا يمكن لا يجب . قال الإمام ~~: والوجه أن يقال : يجب بخروج جميع الدم ، وذلك يتحقق عند الإنقطاع . وقطع ~~الشيخ أبو حامد بوجوبه بالإنقطاع ، والبغوي بالخروج . وكل من أوجب بالخروج ~~قاسوه على البول والمني . وقد سبق فيهما ثلاثة أوجه عن المتولي وغيره في أن ~~الوجوب بخروج البول والمني أم بالقيام إلى الصلاة أم بالمجموع قال المتولي ~~: وتلك الأوجه جارية في الحيض قال : إلا أن القائلين هناك : يجب بالخروج ~~اختلفوا ، فمنهم من قال : يجب بخروج الدم ، ومنهم من قال : بإنقطاعه ، فحصل ~~أربعة أوجه في وقت وجوب غسل الحيض والنفاس أحدها : بخروج الدم والثاني : ~~بإنقطاعه والثالث : بالقيام إلى الصلاة والرابع : بالخروج والإنقطاع ~~والقيام إلى الصلاة ، والأصح وجوبه بالإنقطاع . قال PageV02P167 إمام ~~الحرمين وغيره : وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية ، وقال صاحب العدة : ~~فائدته أن الحائض إذا أجنبت ، وقلنا : لا يجب غسل الحيض إلا بإنقطاع الدم ، ~~وقلنا بالقول الضعيف إن الحائض لا تمنع قراءة القرآن ، فلها أن تغتسل عن ~~الجنابة لإستباحة قراءة القرآن ، وسيأتي هذا مع زيادة إيضاح في أول كتاب ~~الحيض إن شاء الله تعالى . وذكر صاحب البحر في كتاب الجنائز له فائدة أخرى ~~حسنة فقال : لو استشهدت الحائض في قتال الكفار قبل إنقطاع حيضها ، فإن قلنا ~~: يجب الإنقطاع لم تغسل وإن قلنا بالخروج فهل تغسل فيه الوجهان في غسل ~~الجنب الشهيد ، فحصل في الخلاف فائدتان إحداهما : مسألة الشهيد والثانية : ~~مسألة الحائض إذا أجنبت ، فإن قيل : الحائض على القول القديم يباح لها ~~القراءة سواء ms0579 قلنا : يجب الغسل بخروج الدم أم بإنقطاعه فينبغي إذا أجنبت أن ~~لا يختلف الحكم . فالجواب إنا إذا قلنا : لا يجب الغسل بخروج الدم فأجنبت ~~فهذه امرأة جنب لا غسل عليها إلا للجنابة ، فإذا اغتسلت لها ارتفعت جنابتها ~~وبقيت حائضا مجردة فتباح القراءة ( على القديم ) وإذا قلنا : يجب الغسل ~~بالخروج فاغتسلت للجنابة لم يصح ، ولم ترتفع جنابتها ، لأن عليها غسلين غسل ~~حيض وغسل جنابة ، وغسل الحيض لا يمكن صحته مع جريان الدم ، وإذا لم يصح غسل ~~الحيض لم يصح غسل الجنابة ، لأن من عليه حدثان لا يمكن أن يرتفع أحدهما ~~ويبقى الآخر كمن أحدث بنوم مثلا ، ثم شرع في البول وتوضأ في حال بوله عن ~~النوم فإنه لا يصح بلا شك ، والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان وغيره : لو ~~خرج الدم من قبلي الخنثى المشكل أو من أحدهما فلا غسل عليه وإن كان بصفة دم ~~الحيض وفي وقته ، لجواز أنه رجل . فرع : قال الشافعي رحمه الله في المختصر ~~: وتغتسل الحائض إذا طهرت ، والنفساء إذا انقطع دمها . قال القاضي حسين ~~وصاحب البحر : قيل لا معنى لتغيير العبارة في الحائض والنفساء إلا تحسين ~~اللفظ وقيل هي إشارة إلى أن دم النفاس لا يتقدر أقله ، فمتى ارتفع بعد ~~الولادة وإن قل وجب الغسل . ودم الحائض لو ارتفع قبل يوم وليلة لا يكون ~~حيضا ولا غسل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما إذا ولدت المرأة ولدا ولم تر دما ، ~~ففيه وجهان أحدهما : يجب عليها الغسل لأن الولد مني منعقد والثاني : لا يجب ~~لأنه لا يسمى منيا . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ، والأصح منهما عند ~~الأصحاب في الطريقتين وجوب الغسل ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات ، وشذ ~~الشاشي فصحح عدم الوجوب . ثم من الأصحاب من ذكر المسألة هنا ومنهم من ذكرها ~~في كتاب الحيض ، ومنهم من ذكرها في الموضعين ، قال الماوردي في كتاب الحيض ~~: القول بالوجوب هو قول ابن PageV02P168 سريج ومذهب مالك ، وبعدمه قول أبي ~~علي بن أبي هريرة ومذهب أبي حنيفة . وعن أحمد روايتان كالوجهين ، وهذا ms0580 ~~التعليل الذي ذكره المصنف للوجوب وهو كون الولد منيا منعقدا هو التعليل ~~المشهور في الطريقتين ، وذكر القاضي حسين هذا التعليل وعلة أخرى وهي أن ~~الولد لا يخلو عن رطوبة وإن خفيت . قال الماوردي : وتوجد الولادة بلا دم في ~~نساء الأكراد كثيرا . قال أصحابنا : فإذا قلنا : لا غسل عليها فعليها ~~الوضوء ، ولو خرج منها ولد بعد ولد وقلنا : يجب الغسل فاغتسلت للأول قبل ~~خروج الثاني وجب الغسل للثاني . اتفق عليه أصحابنا . ولو ألقت علقة أو مضغة ~~ففي وجوب الغسل الوجهان الأصح الوجوب ، ذكره المتولي وآخرون ، وقطع القاضي ~~حسين والبغوي بالوجوب في المضغة ، وخص الوجهين بالعلقة ، قال الماوردي : ~~وهل يصح غسلها بمجرد وضعها أم لا يصح حتى تمضي ساعة فيه وجهان ، بناء على ~~الوجهين في أن أقل النفاس محدود بساعة أم لا والصحيح الذي يقتضيه إطلاق ~~الجمهور صحة الغسل بمجرد الوضع والصحيح أن النفاس غير محدود والله أعلم . ~~فرع : إذا ولدت في نهار رمضان ولم تر دما ففي بطلان صومها طريقان : أحدهما ~~: لا يبطل سواء أوجبنا الغسل أم لا ، وبه قطع الفوراني في كتاب الحيض . ~~والثاني : فيه وجهان بناء على الغسل أن أوجبناه بطل الصوم ، وإلا فلا وبهذا ~~الطريق قطع الماوردي والبغوي وغيرهما ، وأنكره صاحب البحر وقال : عندي أنه ~~لا يبطل لأنها مغلوبة كالإحتلام وهذا الذي قاله قوي في المعنى ، ضعيف ~~التعليل أما ضعيف تعليله فلأنه يتنقض بالحيض فإنه يبطل الصوم وإن كانت ~~مغلوبة ، وأما قوته في المعنى فلأن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل وجوب ~~الغسل أن الولد مني منعقد وهذا يصلح لوجوب الغسل لا لبطلان الصوم ، فإن ~~خروج المني من غير مباشرة ولا استمناء لا يبطل الصوم والله أعلم . فرع : ~~إذا حاضت ثم أجنبت أو أجنبت ثم حاضت لم يصح غسلها عن الجنابة في حال الحيض ~~، لأنه لا فائدة فيه ، وفيه وجه ضعيف ذكره الخراسانيون أنه يصح غسلها عن ~~الجنابة ويفيدها قراءة القرآن إذا قلنا بالقول الضعيف : إن للحائض قراءة ~~القرآن ، وقد تقدم هذا قريبا عن صاحب العدة . فرع : قال أصحابنا ms0581 وغيرهم : ~~أعضاء الجنب والحائض والنفساء وعرقهم طاهر وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، ~~ونقل ابن المنذر الإجماع فيه ، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أن بدن الحائض نجس ~~فلو أصابت ماء قليلا نجسته ، وهذا النقل لا أظنه يصح عنه ، فإن صح ~~PageV02P169 فهو محجوج بالإجماع ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : حيضتك ليست ~~في يدك وقوله صلى الله عليه وسلم : إن المسلم لا ينجس رواهما البخاري ومسلم ~~، وسنبسط المسألة في آخر كتاب الحيض إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استدخلت المرأة المني ثم خرج منها لم ~~يلزمها الغسل . + الشرح : إذا استدخلت المرأة المني في فرجها أو دبرها ثم ~~خرج منها لم يلزمها الغسل ، هذا هو الصواب الذي قطع به الجمهور في ~~الطريقتين ، وحكى القفال والمتولي والبغوي وغيرهم من الخراسانيين وجها شاذا ~~أنه يلزمها الغسل وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي . قال البغوي والرافعي : ~~وعلى هذا لا فرق بين إدخالها قبلها أو دبرها ، كتغييب الحشفة وحكوا مثل هذا ~~الوجه عن الحسن البصري ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء والزهري وعمرو بن شعيب ، ~~وهو غلط وإن كثر قائلوه وناقلوه ، ثم إنه وإن كان له أدنى خيال إذا ~~استدخلته في قبلها لاحتمال أنها تلذذت فأنزلت منيها ، فاختلط به فإذا خرج ~~المني الأجنبي صحبه منيها ، لكن إيجابه بخروجه من الدبر لا وجه له ولا خيال ~~وممن قال من السلف : لا يجب ، قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، ودليله ~~النصوص في أن الغسل إنما يلزمه بمنيه ، واتفق الأصحاب على أنها لو أدخلت في ~~فرجها دم الحيض أو أدخل الرجل في دبره أو قبله المني وخرجا فلا غسل . نقله ~~القاضي أبو الطيب وغيره . وقال أصحابنا : ويلزمها الوضوء بخروجه ، كما سبق ~~في باب ما ينقض الوضوء أما إذا جومعت فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل ، فقال ~~الأصحاب : لا غسل عليها أيضا وعليها الوضوء . قال المتولي : كان القاضي ~~حسين يقول : مراد الأصحاب إذا كانت الموطوءة صغيرة لا تنزل أو كبيرة ، لكن ~~أنزل الزوج عقيب الإيلاج ، بحيث لم تنزل هي في ms0582 العادة ، فأما إذا امتد ~~الزمان قبل إنزاله فالغالب أنها تنزل ويختلط المنيان فعليها الغسل ثانيا . ~~وذكر الروياني عن الأصحاب أنه لا غسل عليها . ثم ذكر كلام القاضي بحروفه ~~وحكى إمام الحرمين عن بعض الأصحاب وجوب الغسل ، ثم قال : وعندي في هذا ~~تفصيل ، فذكر نحو كلام القاضي ، والله أعلم . PageV02P170 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أسلم الكافر ولم يجب عليه غسل في حال ~~الكفر فالمستحب إن يغتسل ، لما روى : أنه أسلم قيس بن عاصم فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ولا يجب ذلك لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل ، وإن وجب عليه غسل في حال الكفر ولم ~~يغتسل لزمه أن يغتسل وإن كان قد اغتسل في حال الكفر ، فهل يجب عليه إعادته ~~فيه وجهان أحدهما : لا تجب إعادته لأنه غسل صحيح ، بدليل أنه تعلق به إباحة ~~الوطء في حق الحائض إذا طهرت ، فلم تجب إعادته كغسل المسلم والثاني : تجب ~~إعادته وهو الأصح لأنه عبادة محضة ، فلم تصح من الكافر في حق الله تعالى ، ~~كالصوم والصلاة . + الشرح : حديث قيس بن عاصم حديث حسن رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي من رواية قيس بن عاصم هذا . قال الترمذي : حديث حسن . ~~وقيس هذا من سادات العرب كنيته أبو علي . وقيل : أبو قبيصة ، وقيل : أبو ~~طلحة ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم سنة تسع من ~~الهجرة فأسلم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا سيد أهل الوبر وكان ~~حليما عاقلا ، قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم قال : من قيس ابن عاصم ~~رضي الله عنه ، وقول المصنف ( لأنه عبادة محضة ) احترز بعبادة عن البيع ~~وغيره من المعاملات ، وبمحضة عن العدة والكفارة ، وقوله : ( فلم تصح من ~~الكافر في حق الله ) احتراز من غسل الكافرة التي طهرت من الحيض ، فإنه ~~عبادة محضة ويصح من الكافر لكن في حق الآدمي . أما أحكام الفصل ففيه ثلاث ~~مسائل إحداها : إذا أجنب الكافر ثم أسلم قبل الإغتسال لزمه ms0583 الغسل ، نص عليه ~~الشافعي واتفق عليه جماهير الأصحاب . وحكى الماوردي عن أبي سعيد الأصطخري ~~وجها أنه لا يلزمه ، وهو مذهب أبي حنيفة لقول الله تعالى : @QB@ قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولحديث عمرو بن العاص أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ق الإسلام يهدم ما قبله رواه مسلم ، ولأنه أسلم خلق ~~كثير لهم الزوجات والأولاد ، ولم يأمرهم PageV02P171 النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالغسل وجوبا ، ولو وجب لأمرهم به ، وهذا الوجه ليس بشيء لأنه لا خلاف ~~أنه يلزمه الوضوء ، فلا فرق بين أن يبول ثم يسلم أو يجنب ثم يسلم وأما ~~الآية الكريمة والحديث فالمراد بهما غفران الذنوب ، فقد أجمعوا على أن ~~الذمي لو كان عليه دين أو قصاص لا يسقط بإسلامه ، ولأن إيجاب الغسل ليس ~~مؤاخذة وتكليفا بما وجب في الكفر ، بل هو إلزام شرط من شروط الصلاة في ~~الإسلام فإنه جنب ، والصلاة لا تصح من الجنب ، ولا يخرج بإسلامه عن كونه ~~جنبا . والجواب عن كونهم لم يؤمروا بالغسل بعد الإسلام أنه كان معلوما ~~عندهم ، كما أنهم لم يؤمروا بالوضوء لكونه معلوما لهم ، والفرق بين وجوب ~~الغسل ومنع قضاء الصوم والصلاة من وجهين . أحدهما : ما سبق أن الغسل مؤاخذة ~~بما هو حاصل في الإسلام وهو كونه جنبا بخلاف الصلاة . والثاني : أن الصلاة ~~والصوم يكثران فيشق قضاؤهما وينفر عن الإسلام . وأما الغسل فلا يلزمه إلا ~~غسل واحد ولو أجنب ألف مرة وأكثر فلا مشقة فيه . المسألة الثانية : إذا ~~أجنب واغتسل في الكفر ثم أسلم ففي وجوب إعادة الغسل وجهان مشهوران ذكر ~~المصنف دليلهما ، أصحهما عند الأصحاب وجوب الإعادة ، ونص عليه الشافعي وقطع ~~به القاضي أبو الطيب وآخرون ، وأجابوا عن احتجاج القائل الآخر بالحائض ، ~~فقالوا : لا يلزم من صحته في حق الزوج للضرورة صحته بلا ضرورة قاسوه على ~~المجنونة إذا طهرت من الحيض فغسلها زوجها ليستبيحها ، فإنها إذا أفاقت ~~يلزمها الغسل ، وهذا على المذهب والمشهور ، وفيها خلاف ضعيف سبق في آخر باب ~~نية الوضوء ولا فرق في هذا ms0584 بين الكافر المغتسل في الكفر والكافرة المغتسلة ~~لحلها لزوجها المسلم ، فالأصح في الجميع وجوب الإعادة ، وخالف إمام الحرمين ~~الجمهور ، فصحح في الحائض عدم الإعادة ، وقد سبق هذا في آخر باب نية الوضوء ~~. الثالثة : إذا أسلم ولم يجنب في الكفر استحب أن يغتسل ، ولا يجب عليه ~~الغسل بلا خلاف عندنا ، وسواء في هذا الكافر الأصلي والمرتد والذمي والحربي ~~. قال الخطابي وغيره : وبهذا قال أبو حنيفة وأكثر العلماء . وقال مالك و ~~أحمد وأبو ثور : يلزمه الغسل ، واختاره ابن المنذر والخطابي . واحتجوا ~~بحديث قيس بن عاصم ، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أتال ~~PageV02P172 فربطوه بسارية من سواري المسجد وذكر الحديث وفي آخره فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أطلقوا تمامة فانطلق إلى نخل قريب فاغتسل ، ثم دخل ~~المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله رواه البخاري ~~وفي رواية البيهقي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه فأسلم ~~فأطلقه وبعث به إلى حائط أبي طلحة ، وأمره إن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين . ~~قال البيهقي : يحتمل أن يكون أسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم اغتسل ~~ودخل المسجد فأظهر الشهادة ثانيا جمعا بين الروايتين . واحتج أصحابنا بما ~~ذكره المصنف وهو أنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإغتسال ، ولأنه ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي ، ~~والجواب عن حديثيهما من وجهين أحدهما : حملهما على الإستحباب جمعا بين ~~الأدلة ، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم أمر قيسا أن يغتسل بماء وسدر ~~واتفقنا على أن السدر غير واجب الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم علم أنهما ~~أجنبا لكونهما كانت لهما أولاد ، فأمرهما بالغسل لذلك لا للإسلام والله ~~أعلم . فرع : يستحب للكافر إذا أسلم أن يحلق شعر رأسه ، نص عليه الشافعي في ~~الأم والشيخ أبو حامد والنبدنيجي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ ~~والروياني والشيخ ms0585 نصر وآخرون . واحتجوا له بحديث عثيم ، بضم العين المهملة ~~وفتح المثلثة ، عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~: أسلمت ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألق عنك شعر الكفر يقول : أحلق ~~، رواه أبو داود والبيهقي وإسناده ليس بقوي ، لأن عثيما وكليبا ليسا ~~بمشهورين ولا وثقا ، لكن أبا داود رواه ولم يضعفه ، وقد قال : إنه إذا ذكر ~~حديثا ولم يضعفه فهو عنده صالح ، أي صحيح أو حسن ، فهذا الحديث عنده حسن . ~~ويستحب أن يغتسل بماء وسدر ، لما ذكرناه من حديث قيس . والله أعلم . ~~PageV02P173 فرع : إذا أراد الكافر الإسلام فليبادر به ولا يؤخره للإغتسال ~~، بل تجب المبادرة بالإسلام ، ويحرم تحريما شديدا تأخيره للإغتسال وغيره ، ~~وكذا إذا استشار مسلما في ذلك حرم على المستشار تحريما غليظا أن يقول له ~~أخره إلى الإغتسال ، بل يلزمه أن يحثه على المبادرة بالإسلام . هذا هو الحق ~~والصواب . وبه قال الجمهور . وحكى الغزالي رحمه الله في باب الجمعة وجها ~~أنه يقدم الغسل على الإسلام ليسلم مغتسلا . قال : وهو بعيد ، وهذا الوجه ~~غلط ظاهر لا شك في بطلانه وخطأ فاحش ، بل هو من الفواحش المنكرات ، وكيف ~~يجوز البقاء على أعظم المعاصي وأفحش الكبائر ورأس الموبقات وأقبح المهلكات ~~لتحصيل غسل لا يحسب عبادة لعدم أهلية فاعله . وقد قال صاحب التتمة في باب ~~الردة : لو رضي مسلم بكفر كافر ، بأن طلب كافر منه أن يلقنه الإسلام فلم ~~يفعل ، أو أشار عليه بأن لا يسلم أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر ، صار ~~مرتدا في جميع ذلك ، ونه اختار الكفر على الإسلام . وهذا الذي قاله إفراط ~~أيضا ، بل الصواب أن يقال : ارتكب معصية عظيمة . وأما قول النسائي في سننه ~~: باب تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم . واحتج بحديث أبي هريرة أن ثمامة ~~انطلق فاغتسل ثم جاء فأسلم فليس بصحيح ولا دلالة فيما ذكره لما ادعاه . ~~والله أعلم . ويتعلق بهذا الفصل مسائل نفيسة تقدمت في أواخر باب نية الوضوء ~~. وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله ms0586 تعالى : ومن أجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس ~~المصحف وحمله ، لأنا دللنا على أن ذلك يحرم على المحدث ، فلأن يحرم على ~~الجنب أولى ، ويحرم عليه قراءة القرآن ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ( ~~ويحرم عليه اللبث في المسجد ) ولا يحرم عليه العبور PageV02P174 لقوله ~~تعالى : @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل @QE@ النساء البويطي : ويكره له أن ينام حتى يتوضأ ، لما ~~روى أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال : نعم ~~إذا توضأ أحدكم فليرقد قال أبو علي الطبري : وإذا أراد أن يطأ أو يأكل أو ~~يشرب توضأ ، ولا يستحب ذلك للحائض لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في ~~حدث الجنابة ، لأنه يخففه ويزيله من أعضاء الوضوء . + الشرح : هذا الفصل ~~مشتمل على جمل ويتعلق به فروع كثيرة منتشرة ، فالوجه أن نشرح كلام المصنف ~~مختصرا ثم نعطف عليه مذاهب العلماء ثم الفروع والمتعلقات ، أما الآية ~~الكريمة فسيأتي تفسيرها والمراد بها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله ~~تعالى . وأما حديث ابن عمر : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ~~فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم وهو حديث ضعيف ضعفه البخاري ~~والبيهقي وغيرهما ، والضعف فيه بين ، وسنذكر في فرع مذاهب العلماء غيره مما ~~يغني عنه وأما حديث عمر رضي الله عنه فصحيح رواه البخاري ومسلم . وقوله : ~~فلأن يحرم على الجنب هو بفتح اللام ، وقد سبق إيضاحه في باب الآنية ثم في ~~مواضع . وقوله : لا يقرأ الجنب ، بكسر الهمزة ، وروى بضمها على الخبر ، ~~الذي يراد به النهي وهما صحيحان ، وممن ذكرهما القاضي أبو الطيب في هذا ~~الموضع من تعليقه ونظائرهما كثيرة مشهورة واللبث هو الإقامة . قال أهل ~~اللغة : يقال لبث بالمكان وتلبث أي أقام قال الأزهري وصاحب المحكم وغيرهما ~~: يقال لبث يلبث لبثا ولبثا بإسكان الباء وفتحها زاد في المحكم ولباثة ~~ولبيثة ، يعني ms0587 بفتح اللام فيهما . وأما الجنابة فأصلها في اللغة البعد ~~وتطلق في الشرع على من أنزل المني ، وعلى من جامع وسمي جنبا ، لأنه يجتنب ~~الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها ، PageV02P175 ويقال : أجنب الرجل ~~يجنب وجنب بضم الجيم وكسر النون ، يجنب بضم الياء وفتح النون ولغتان ~~مشهورتان ، الأولى أفصح وأشهر ، يقال رجل جنب ورجلان ورجال وامرأة وامرأتان ~~ونسوة جنب بلفظ واحد ، قال الله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ~~المائدة : 5 قال أهل اللغة : ويقال : جنبان وأجناب فيثنى ويجمع والأول أفصح ~~وأشهر . وأما حكم المسألة : فيحرم على الجنب ستة أشياء الصلاة والطواف ومس ~~المصحف وحمله واللبث في المسجد وقراءة القرآن ، فأما الأربعة الأولى فتقدم ~~شرحها وما يتعلق بها في باب ما ينقض الوضوء ، وأما قراءة القرآن فيحرم ~~كثيرها وقليلها حتى بعض آية ، وكذا يحرم اللبث في جزء من المسجد ولو لحظة . ~~وأما العبور فلا يحرم ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ، قال أصحابنا : ويكره ~~للجنب أن ينام حتى يتوضأ ، ويستحب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يطأ من ~~وطئها أولا أو غيرها أن يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه في كل هذه الأحوال ~~ولا يستحب هذا الوضوء للحائض والنفساء ، نص عليه الشافعي في البويطي واتفق ~~عليه الأصحاب ، ودليله ما ذكره المصنف أن الوضوء لا يؤثر في حدثها لأنه ~~مستمر ، فلا تصح الطهارة مع إستمراره ، وهذا ما دامت حائضا ، فأما إذا ~~انقطع حيضها فتصير كالجنب يستحب لها الوضوء في هذه المواضع ، لأنه يؤثر في ~~حدثها كالجنب . وهذا الذي قلناه وقاله المصنف والأصحاب أن الوضوء يؤثر في ~~حدث الجنب ويزيله عن أعضاء الوضوء هو الصحيح الذي قطع به الجمهور وخالف فيه ~~إمام الحرمين ، فقال : لا يرتفع شيء من الحدث حتى تكمل الطهارة . وقد سبق ~~بيان هذه المسائل في المسائل الزوائد في آخر صفة الوضوء ودليل استحباب ~~الوضوء وغسل الفرج في هذه الأحوال أحاديث صحيحة منها حديث عمر رضي الله عنه ~~قال : يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب فقال : نعم إذا توضأ رواه البخاري ~~ومسلم . وفي الصحيحين ms0588 عن ابن عمر قال : ذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ واغسل ذكرك ثم نم وعن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~ينام ، وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة رواه البخاري PageV02P176 ومسلم هذا ~~لفظ البخاري . وفي رواية مسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام وفي رواية له كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه . وعن ~~عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام ~~أن يتوضأ رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ومعناه إذا أراد ~~أن يأكل . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود ، فليتوضأ بينهما وضوءا ~~رواه مسلم . زاد البيهقي في رواية فإنه أنشط للعود . وأما حديث ابن عباس في ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل فقضي حاجته ثم غسل وجهه ~~ويديه ثم نام فالمراد بحاجته الحدث الأصغر . وأما حديث أبي إسحاق السبيعي ~~بفتح السين المهملة عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ينام وهو جنب ولا يمس ماء PageV02P177 رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم ، فقال أبو داود عن يزيد بن هارون : وهم السبيعي في هذا . يعني قوله ~~ولا يمس ماء . وقال الترمذي : يرون أن هذا غلط من السبيعي . وقال البيهقي : ~~طعن الحفاظ في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود وأن السبيعي دلس ، ~~قال البيهقي : وحديث السبيعي بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية لأنه بين ~~سماعه من الأسود والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده ~~. قلت : قالت طائفة من أهل الحديث والأصول : إن المدلس لا يحتج بروايته ms0589 وإن ~~بين السماع ، والصحيح الذي عليه الجمهور ، أنه إذا بين السماع احتج به ، ~~فعلى الأول لا يكون الحديث صحيحا ، ولا يحتاج إلى جواب ، وعلى الثاني جوابه ~~من وجهين . أحدهما : ما رواه البيهقي عن ابن سريج رحمه الله واستحسنه ~~البيهقي أن معناه : لا يمس ماء للغسل ، لنجمع بينه وبين حديثها الآخر ، ~~وحديث عمر الثابتين في الصحيحين . والثاني : أن المراد أنه كان يترك الوضوء ~~في بعض الأحوال ليبين الجواز إذ لو واظب عليه لاعتقدوا وجوبه ، وهذا عندي ~~حسن أو أحسن ، وثبت في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~على نسائه بغسل واحد ، وهن تسع نسوة . فيحتمل أنه كان يتوضأ بينها ، ويحتمل ~~ترك الوضوء لبيان الجواز ، وفي رواية لأبي داود أنه طاف على نسائه ذات ليلة ~~يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا فقال : هذا ~~أزكى وأطيب وأطهر قال أبو داود : والحديث الأول أصح . قلت : وإن صح هذا ~~الثاني حمل على أنه كان في وقت وذاك في وقت ، والحديثان محمولان على أنه ~~كان برضاهن إن قلنا بالأصح ، وقول الأكثرين أن القسم كان واجبا عليه صلى ~~الله عليه وسلم في الدوام ، فإن القسم لا يجوز أقل من ليلة ليلة برضاهن ~~والله أعلم . فرع : روى أبو داود والنسائي بإسناد جيد عن علي رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~ولا جنب ولا كلب قال الخطابي المراد PageV02P178 الملائكة الذي ينزلون ~~بالرحمة والبركة لا الحفظة لأنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره . قال : وقيل ~~لم يرد بالجنب من أصابته جنابة فأخر الإغتسال إلى حضور الصلاة ولكنه الجنب ~~الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام ~~وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد . قال : وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا ~~لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدار ، قال : وأما الصورة فهي كل مصور ~~من ذوات الأرواح ، سواء كان على جدار أو سقف أو ثوب ms0590 . هذا كلام الخطابي وفي ~~تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل . فرع : ~~هذا الذي ذكرناه من كراهة النوم قبل الوضوء للجنب هو مذهبنا وبه قال أكثر ~~السلف أو كثير منهم حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي ~~سعيد الخدري وشداد بن أوس وعائشة والحسن البصري وعطاء والنخعي ومالك وأحمد ~~وإسحاق واختاره ابن المنذر قال : وقال سعيد بن المسيب وأصحاب الرأي : هو ~~بالخيار ، دليلنا الأحاديث السابقة والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~قراءة الجنب والحائض ، مذهبنا أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن ~~قليلها وكثيرها حتى بعض آية وبهذا قال أكثر العلماء كذا حكاه الخطابي وغيره ~~عن الأكثرين ، وحكاه أصحابنا عن عمر بن الخطاب وعلي وجابر رضي الله عنهم ~~والحسن والزهري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق . وقال داود : يجوز للجنب ~~والحائض قراءة كل القرآن ، وروى هذا عن ابن عباس وابن المسيب ، قال القاضي ~~أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما : واختاره ابن المنذر ، وقالمالك : يقرأ ~~الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ ، وفي الحائض روايتان عنه إحداهما : تقرأ ~~والثانية : لا تقرأ ، وقال أبو حنيفة : يقرأ الجنب بعض آية ولا يقرأ آية ~~وله رواية كمذهبنا . واحتج من جوز مطلقا بحديث عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه رواه مسلم ~~قالوا : PageV02P179 والقرآن ذكر ولأن الأصل عدم التحريم . واحتج أصحابنا ~~بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق وعن عبد الله بن سلمة . ~~بكسر اللام ، عن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقضي حاجته فيقرأ القرآن ولم يكن يحجبه ، وربما قال : يحجزه عن القرآن شيء ~~ليس الجنابة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم . ~~قال الترمذي : حيث حسن صحيح ، وقال غيره من الحفاظ المحققين : هو حديث ضعيف ~~ورواه الشافعي في سنن حرملة ثم قال : إن كان ثابتا ففيه دلالة على تحريم ~~القراءة على الجنب . قال البيهقي : ورواه الشافعي في كتاب جماع الطهور ms0591 ، ~~وقال : وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه ، قال البيهقي : وإنما توقف الشافعي ~~في ثبوته لأن مداره على عبد الله بن سلمة وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله ~~بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر ، قاله شعبة ، ثم روى البيهقي ~~عن الأئمة تحقيق ما قال ، ثم قال البيهقي : وصح عن عمر رضي الله عنه أنه ~~كره القراءة للجنب ، ثم رواه بإسناده عنه . وروى عن علي لا يقرأ الجنب ~~القرآن ولا حرفا واحدا ، وروى البيهقي عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت ولا أصلي ~~ولا أقرأ حتى أغتسل وإسناده PageV02P180 أيضا ضعيف . واحتج أصحابنا أيضا ~~بقصة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه المشهورة : أن امرأته رأته يواقع ~~جارية له ، فذهبت فأخذت سكينا وجاءت تريد قتله ، فأنكر أنه واقع الجارية ~~وقال أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب أن يقرأ القرآن قالت ~~: بلى فأنشدها الأبيات المشهورة فتوهمتها قرآنا فكفت عنه ، فأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك ولم ينكر عليه . والدلالة فيه من وجهين ~~أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه قوله : حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القرآن والثاني : أن هذا كان مشهورا عندهم يعرفه رجالهم ~~ونساؤهم ، ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع . وأجاب أصحابنا عن احتجاج ~~داود بحديث عائشة بأن المراد بالذكر غير القرآن ، فإنه المفهوم عند الإطلاق ~~. وأما المذاهب الباقية فقد سلموا تحريم القراءة في الجملة ، ثم ادعوا ~~تخصيصا لا مستند له . فإن قالوا : جوزنا للحائض خوف النسيان ، قلنا : يحصل ~~المقصود بتفكرها بقلبها . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مكث ~~الجنب في المسجد وعبوره فيه بلا مكث ، مذهبنا أنه يحرم عليه المكث في ~~المسجد جالسا أو قائما أو مترددا أو على أي حال كان ، متوضئا كان أو غيره ، ~~ويجوز له العبور من غير لبث ، سواء كان له حاجة أم لا ، وحكى ابن المنذر ~~مثل هذا ms0592 عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري ~~وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومالك . وحكى عن سفيان الثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه وإسحاق بن راهوية أنه لا يجوز له العبور إلا أن لا يجد بدا منه ~~فيتوضأ ثم يمر . وقال أحمد : يحرم المكث ويباح العبور لحاجة ولا يباح لغير ~~حاجة . قال : ولو توضأ استباح المكث . وجمهور العلماء على أن الوضوء لا أثر ~~له في هذا . وقال المزني وداود وابن المنذر : يجوز للجنب المكث في المسجد ~~مطلقا . وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن أسلم . واحتج من أباح المكث مطلقا ~~بما ذكره ابن المنذر في الإشراف وذكره غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : المسلم لا ينجس رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وبما احتج ~~به المزني PageV02P181 في المختصر واحتج به غيره أن المشرك يمكث في المسجد ~~، فالمسلم الجنب أولى ، وأحسن ما يوجه به هذا المذهب أن الأصل عدم التحريم ~~، وليس لمن حرم دليل صحيح صريح . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~@QE@ النساء : 43 قال الشافعي رحمه الله في الأم : قال بعض العلماء بالقرآن ~~: معناها ل تقربوا مواضع الصلاة . قال الشافعي : وما أشبه ما قال بما قال : ~~لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد ، قال ~~الخطابي وعلى ما تأولها الشافعي تأولها أبو عبيدة معمر بن المثنى . قال ~~البيهقي في معرفة السنن و الآثار : وروينا هذا التفسير عن ابن عباس قال ~~وروينا عن جابر قال : كان أحدنا يمر في المسجد مجتازا وهو جنب وعن أفلت بن ~~خليفة عن جسره بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد ، فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ~~فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود وغيره . قال البيهقي : ليس ~~هو بقوي قال : قال البخاري عند جسرة عجائب وقد ms0593 خالفها غيرها في سد الأبواب ~~. وقال الخطابي ضعف هذا الحديث وقالوا : أفلت مجهول ، وقال الحافظ عبد الحق ~~: هذا الحديث لا يثبت . قلت : وخالفهم غيرهم ، فقال أحمد بن حنبل لا أرى ~~بأفلت بأسا وقال الدارقطني هو كوفي صالح وقال أحمد بن عبد الله العجلي جسرة ~~تابعية ثقة وقد روى أبو داود هذا الحديث ولم يضعفه ، وقد قدمنا أن مذهبه أن ~~ما رواه ولم يضعفه ولم يجد PageV02P182 لغيره فيه تضعيفا فهو عنده صالح ، ~~ولكن هذا الحديث ضعفه من ذكرنا ، وجسرة بفتح الجيم وإسكان السين المهملة ، ~~وأفلت بالفاء . قال الخطابي : وجوه البيوت أبوابها ، وقال ومعنى وجهوها عن ~~المسجد اصرفوا وجوهها عن المسجد . وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بحديث المسلم ~~لا ينجس بأنه لا يلزم من عدم نجاسته جواز لبثه في المسجد . وأما القياس على ~~المشرك فجوابه من وجهين : أحدهما : أن الشرع فرق بينهما ، فقام دليل تحريم ~~مكث الجنب . وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس بعض المشركين في المسجد ~~، فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية . والثاني : أن الكافر لا يعتقد حرمة ~~المسجد فلا يكلف بها ، بخلاف المسلم وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم ~~شيئا لم يلزمه ضمانه لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي إذا أتلفا . ~~واحتج من حرم المكث والعبور بحديث : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وبحديث ~~سالم بن أبي حفصة عن عطية بن سعد العوفي المفسر عن أبي سعيد الخدري قال : ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا علي لا ~~يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك رواه الترمذي في جامعه في مناقب ~~علي وقال : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال أبو نعيم ضرار ~~بن صرد : معناه لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك . قال الترمذي : سمع ~~البخاري مني هذا الحديث واستغربه ، قالوا : ولأنه موضع لا يجوز المكث فيه ، ~~فكذا العبور ، كالدار المغصوبة وقياسا على الحائض ومن في رجله نجاسة . ~~واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي ms0594 وغيره وهو قول الله تعالى : @QB@ لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل ~~@QE@ وتقدم ذكر الدلالة منها . قال أصحاب أبي حنيفة : المراد بالآية أن ~~المسافر إذا PageV02P183 أجنب وعدم الماء جاز له التيمم والصلاة وإن كانت ~~الجنابة باقية ، لأن هذه حقيقة الصلاة . والجواب أن هذا الذي ذكروه ليس ~~مختصا بالمسافر بل يجوز للحاضر فلا تحمل الآية عليه ، وأما ما ذكرناه فهو ~~الظاهر ، وقد جاء الحديث وأقوال الصحابة وتفسيرهم على وفقه فكان أولى . ~~واحتجوا بحديث جابر : كنا نمشي في المسجد جنبا لا نرى به بأسا رواه الدارمي ~~بإسناد ضعيف ، ولأنه مكلف أمن تلويث المسجد فجاز عبوره كالمحدث . وأما ~~الجواب عن حديثهم الأول فهو أنه إن صح حمل على المكث جمعا بين الأدلة ، ~~وأما الثاني فضعيف لأن مداره على سالم بن أبي حفصة وعطية وهما ضعيفان جدا ~~شيعيان متهمان في رواية هذا الحديث ، وقد أجمع العلماء على تضعيف سالم ~~وغلوه في التشيع ، ويكفي في رده بعض ما ذكرنا ، لاسيما وقد استغربه البخاري ~~إمام الفن ، على أنه لو صح لم يكن معناه ما ذكره أبو نعيم لأنه خلاف ظاهره ~~، بل معناه إباحة المكث في المسجد مع الجنابة ، وقد ذكر أبو العباس بن ~~القاص هذا في خصائض النبي صلى الله عليه وسلم . وأما قياسهم على الدار ~~المغصوبة ، فمنتقض بمواضع الخمور والملاهي والطرق الضيقة . وأما قياسهم على ~~من على رجله نجاسة فإنما يمنع عبوره إذا كانت النجاسة جارية أو متعرضة ~~للحريان ، وهذا يمنع صيانة للمسجد من تلويثه ، والجنب بخلاف فنظير الجنب من ~~على رجله نجاسة يابسة فله العبور . وبهذا يجاب عن قياسهم على الحائض إن ~~حرمنا عبورها ، وإلا فالأصح جواز عبورها إذا أمنت التلويث . والله أعلم . # | فصل يتعلق بقراءة الجنب والحائض والمحدث وإذكارهم ومواضع القراءة ~~وأحوالها ونحو ذلك وهذا الفصل من المهمات التي يتأكد لطالب الآخرة معرفتها # ، وقد جمعت في هذا كتابا لطيفا ، وهو ( التبيان في آداب حملة القرآن ) ~~وأنا أشير هنا إلى جمل من مقاصده إن شاء الله تعالى ms0595 ، وفيه مسائل : ~~PageV02P184 إحداها : قد ذكرنا أنه يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة ~~شيء من القرآن وإن قل حتى بعض آية ، ولو كان يكرر في كتاب فقه أو غيره فيه ~~احتجاج بآية حرم عليه قراءتها . ذكره القاضي حسين في الفتاوي ، لأنه يقصد ~~القرآن للإحتجاج . قال أصحابنا : ولو قال الإنسان : خذ الكتاب بقوة ، ولم ~~يقصد به القرآن جاز ، وكذا ما أشبهه ، ويجوز للجنب والحائض والنفساء في ~~معناه أن تقول عند المصيبة @QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ البقرة : ~~156 إذا لم تقصد القرآن . قال أصحابنا الخراسانيون : ويجوز عند ركوب الدابة ~~أن يقول : @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين @QE@ الزخرف : 13 ~~لا بقصد القرآن . وممن صرح به الفوراني والبغوي والرافعي وآخرون . وأشار ~~العراقيون إلى منعه ، والمختار الصحيح الأول . قال القاضي حسين وغيره : ~~ويجوز أن يقول في الدعاء @QB@ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ الحرمين ووالده الشيخ أبو محمد والغزالي ~~في البسيط : إذا قال الجنب باسم الله أو الحمد لله ، فإن قصد القرآن عصى ~~وإن قصد الذكر لم يعص وإن لم يقصد واحدا منهما لم يعص أيضا قطعا ، لأن ~~القصد مرعي في الأبواب . المسألة الثانية : تجوز للجنب قراءة ما نسخت ~~تلاوته ك الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وما أشبه ، صرح به القاضي حسين ~~والبغوي وآخرون . الثالثة : يجوز للجنب والحائض النظر في المصحف وقراءته ~~بالقلب دون حركة اللسان . وهذا لا خلاف فيه . الرابعة : قال أصحابنا : إذا ~~لم يجد الجنب ماء ولا ترابا يصلي الفريضة وحدها لحرمة الوقت ولا يقرأ زيادة ~~على الفاتحة ، وفي الفاتحة وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : ورجحه القاضي ~~حسين والرافعي : لا تجوز قراءة الفاتحة أيضا لأنه عاجز عنها شرعا فيأتي ~~بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن الفاتحة . والثاني : وهو الصحيح وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين والروياني في الحلية وآخرون من الخراسانيين ~~: أنه تجب قراءة الفاتحة ، لأنه قادر وقراءته كركوعه وسجوده ، وستأتي ~~المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب التيمم ms0596 . PageV02P185 الخامسة : ~~غير الجنب والحائض لو كان فمه نجسا كره له قراءة القرآن . قال الروياني : ~~وفي تحريمه وجهان خرجهما والدي أحدهما : يحرم كمس المصحف بيده النجسة ~~والثاني : لا يحرم كقراءة المحدث ، كذا أطلق الوجهين ، والصحيح أنه لا يحرم ~~، وهو مقتضي كلام الجمهور ، وإطلاقهم أن غير الجنب والحائض والنفساء لا ~~يحرم عليه القراءة . السادسة : أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث ~~الحدث الأصغر والأفضل أن يتوضأ لها . قال إمام الحرمين وغيره : ولا يقال ~~قراءة المحدث مكروهة ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ مع ~~الحدث والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر كالمحدث . السابعة : لا يكره ~~للمحدث قراءة القرآن في الحمام ، نقله صاحبا العدة و البيان وغيرهما من ~~أصحابنا ، وبه قال محمد بن الحسن ونقله ابن المنذر عن إبراهيم النخعي ومالك ~~. ونقل عن أبي وائل شفيق بن سلمة التابعي الجليل والشعبي ومكحول ، والحسن ~~وقبيصة بن ذويب كراهته ، وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة ، ورويناه في مسند ~~الدارمي عن إبراهيم النخعي ، فيكون عنه خلاف . دليلنا أنه لم يرد الشرع ~~بكراهته فلم يكره كسائر المواضع . الثامنة : لا تكره القراءة في الطريق ~~مارا إذا لم يتله ، وروى نحو هذا عن أبي PageV02P186 الدرداء وعمر بن عبد ~~العزيز . وعن مالك كراهتها . قال الشعبي : تكره القراءة في الحش وبيت الرحا ~~وهي تدور ، وهذا الذي ذكره مقتضي مذهبنا . التاسعة : إذا كان يقرأ فعرضت له ~~ريح أمسك عن القراءة حال خروجها . العاشرة : أجمع المسلمون على جواز ~~التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم وغير ذلك من الأذكار وما سوى القرآن للجنب والحائض ، ودلائله مع ~~الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة . الحادية عشرة : قراءة القرآن أفضل من ~~التسبيح والتهليل وسائر الأذكار إلا في المواضع التي ورد الشرع بهذه ~~الأذكار فيها ، وستأتي دلائله إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في أذكار ~~الطواف . الثانية عشرة : يستحب أن ينظف فمه قبل الشروع في القراءة بسواك ~~ونحوه ويستقبل القبلة ويجلس متخشعا بسكينة ووقار ، ولو قرأ قائما أو مضطجعا ms0597 ~~أو ماشيا أو على فراشه جاز ، ودلائله في الكتاب والسنة مشهورة ، وإذا أراد ~~القراءة تعوذ وجهر به . والتعوذ سنة ليس بواجب ويحافظ على قراءة بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أوائل السور غير براءة ، فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه ~~الخشوع والتدبر والخضوع فهو المطلوب والمقصود ، وبه تنشرح الصدور وتستنير ~~القلوب . قال الله تعالى : @QB@ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ~~@QE@ ص : 29 وقال تعالى : @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ أق والأحاديث فيه ~~كثيرة ، وقد بات جماعة من السلف يردد أحدهم الآية جميع ليلته أو معظمها ، ~~وصعق جماعات من السلف عند القراءة ، ومات جماعات منهم بسبب القراءة ، وقد ~~ذكرت في التبيان جملة من أخبار هؤلاء رضي الله عنهم . ويسن تحسين الصوت ~~بالقرآن للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه . وقد أوضحتها في التبيان وسأبسطها ~~إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب حيث ذكر المصنف المسألة في كتاب الشهادات ~~. قالوا : فإن لم يكن حسن الصوت حسنه ما استطاع ، ولا يخرج بتحسينه عن حد ~~القراءة إلى التمطيط المخرج له عن حدوده ويستحب البكاء عند القراءة ، وهي ~~صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين ، قال الله تعالى : @QB@ ويخرون ~~للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا @QE@ PageV02P187 الإسراء : 109 والأحاديث ~~والآثار فيه كثيرة . وفي الصحيحين مسعود رضي الله عنه أنه قرأ على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : ( حسبك ) قال فرأيت عينيه تذرفان ، وطريقه ~~في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرؤه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق ~~والعهود ، ثم يفكر في تقصيره فيها ، فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء ، ~~فليبك على فقد ذلك ، فإنه من المصائب . ويسن ترتيل القراءة . قال الله ~~تعالى : @QB@ أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا @QE@ المزمل : 4 وثبت في ~~الأحاد أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مرتلة ، واتفقوا على ~~كراهة الإفراط في الإسراع ويسمى ألهذا . قالوا : وقراءة جزء بترتيل أفضل من ~~قراءة جزءين في قدر ذلك الزمن بلا ترتيل . قال العلماء : والترتيل مستحب ~~للتدبر ، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشد تأثيرا في القلب ، ولهذا ~~يستحب الترتيل للأعجمي الذي ms0598 لا يفهم معناه ، ويستحب إذا مر بأية رحمة أن ~~يسألة الله تعالى من فضله ، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ من العذاب أو من ~~الشر ونحو ذلك ، وإذا مرى بآية تنزيه لله تعالى نزه ، فقال : تبارك الله أو ~~جلت عظمة ربنا ونحو ذلك . وهذا مستحب لكل قارىء ، سواء في الصلاة وخارجها ، ~~وسواء الإمام والمأموم والمنفرد . وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم من فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسنبسط ذلك بدلائله إن شاء الله تعالى ، حيث ذكره ~~المصنف في آخر باب سجود التلاوة . ولا تجوز القراءة بالأعجمية سواء أحسن ~~العربية أم لا ، وسواء كان في الصلاة أم خارجها ، وتجوز بالقراءات السبع ~~ولا تجوز بالشواذ ، وسنوضح ذلك بدلائله في صفة الصلاة حيث ذكره المصنف إن ~~شاء الله تعالى ، والأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف ، سواء قرأ في الصلاة ~~أم خارجها ، وإذا قرأ سورة قرأ بعدها التي تليها ، لأن ترتيب المصحف ~~PageV02P188 لحكمة فلا يتركها إلا فيما ورد الشرع فيه بالتفريق كصلاة الصبح ~~يوم الجمعة ( بألم ) و ( هل أتى ) وصلاة العيد ب ( ق ) ( واقتربت ) ونظائر ~~ذلك ، فلو فرق أو عكس جاز وترك الأفضل . وأما قراءة السورة من آخرها إلى ~~أولها فمتفق على منعه وذمه لأنه يذهب بعض أنواع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب ~~، وأما تعليم الصبيان من آخر الختمة إلى أولها فلا بأس به لأنه يقع في أيام ~~. فرع : القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب ، لأنها تجمع ~~القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى ، كذا قاله القاضي حسين وغيره من ~~أصحابنا . ونص عليه جماعات من السلف ولم أر فيه خلافا ، ولعلهم أرادوا بذلك ~~في حق من يستوي خشوعه وحضور قلبه في الحالين فأما من يزيد خشوعه وحضور قلبه ~~وتدبره في القراءة عن ظهر القلب فهي أفضل في حقه . فرع : لا كراهة في قراءة ~~الجماعة مجتمعين بل هي مستحبة ، وكذا الإدارة وهي أن يقرأ بعضهم جزءا أو ~~سورة مثلا ويسكت بعضهم ، ثم يقرأ الساكتون ويسكت القارئون ، وقد ذكرت ~~دلائله في التبيان ms0599 ، وللقارئين مجتمعين آداب كثيرة منها ما سبق في آداب ~~القارىء وحده . ومنها أشياء يتساهل فيها في العادة ، فمن ذلك أنهم مأمورون ~~بإجتناب الضحك واللغط والحديث في حال القراءة إلا كلاما يسيرا للضرورة ، ~~وبإجتناب العبث باليد وغيرها ، والنظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن . وأقبح ~~من ذلك النظر إلى من يحرم النظر إليه كالأمرد وغيره ، سواء كان بشهوة أم ~~بغيرها ويجب على الحاضر في ذلك المجلس أن ينكر ما يراه من هذه المنكرات ~~وغيرها ، فينكر بيده ثم لسانه على حسب الإمكان ، فإن لم يستطع فليكرهه ~~بقلبه . فرع : جاءت في الصحيح أحاديث تقتضي إستحباب رفع الصوت بالقراءة ~~وأحاديث تقتضي أن الأسرار والإخفاء أفضل . قال العلماء : وطريق الجمع بينها ~~أن الإخفاء أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف الرياء ، وكذا ما يتأذى ~~المصلون وغيرهم بجهره فالإخفاء أفضل في حقه ، فإن لم يخف الرياء ولم يتأذ ~~أحد بجهره فالجهر أفضل ، لأن العمل فيه أكثر ، ولأن فائدته تتعدى إلى ~~السامعين ، ولأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ~~ويطرد النوم ويزيد في النشاط ، وقد أوضحت جملة من الأحاديث والآثار الواردة ~~من ذلك في التبيان . فرع : يسن تحسين الصوت بالقراءة ، للأحاديث الصحيحة ~~المشهورة فيه ، وسنبسطه إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في كتاب ~~الشهادات ويسن طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها وهذا متفق على ~~استحبابه ، وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين . وفي ~~الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود ، اقرأ ~~على القرآن PageV02P189 فإني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأ عليه من سورة ~~النساء حتى بلغ : @QB@ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا @QE@ والآثار فيه كثيرة مشهورة ، وقد مات جماعة من الصالحين بقراءة ~~من سألوه القراءة واستحب العلماء إفتتاح مجلس حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقراءة قارىء حسن الصوت ما تيسر من القرآن . فرع : ينبغي للقارىء أن ~~يبتدىء من أول السورة أو من أول الكلام المرتبط ms0600 ويقف على آخرها ، أو آخر ~~الكلام المرتبط بعضه ببعض ، ولا يتقيد بالأجزاء والأعشار ، فإنها قد تكون ~~في وسط كلام مرتبط كالجزء في قوله تعالى : @QB@ والمحصنات @QE@ ، @QB@ وما ~~أبرئ نفسي @QE@ ، @QB@ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ ، @QB@ ~~ومن يقنت منكن @QE@ ، @QB@ وما أنزلنا على قومه @QE@ ، @QB@ إليه يرد علم ~~الساعة @QE@ ، @QB@ قال فما خطبكم @QE@ فكل هذا وشبهه لا يبتدأ به ، ولا ~~يوقف عليه ، ولا يغتر بكثرة الفاعلين له ، ولهذا قال العلماء : قراءة سورة ~~قصيرة بكمالها أفضل من قدرها من طويلة لأنه قد يخفي الإرتباط . فرع : تكره ~~القراءة في أحوال ، منها حال الركوع والسجود والتشهد وغيرها من أحوال ~~الصلاة سوى القيام ، وتكره في حال القعود على الخلاء ، وفي حال النعاس وحال ~~الخطبة لمن يسمعها . ويكره للمأموم قراءة ما زاد على الفاتحة في صلاة جهرية ~~إذا سمع قراءة الإمام ولا يكره في الطواف ، وتقدم بيان القراءة في الحمام ~~والطريق وقراءة من فمه نجس . فرع : إذا مر القارىء على قوم سلم عليهم وعاد ~~إلى القراءة ، فإن أعاد التعوذ كان حسنا ، ويستحب لمن مر على القارىء أن ~~يسلم عليه ، ويلزم القارىء رد السلام باللفظ . وقال الواحدي من أصحابنا : ~~لا يسلم المار فإن سلم رد عليه القارىء بالإشارة ، وهذا ضعيف ، ولو عطس ~~القارىء في الصلاة أو خارجها فليحمد الله تعالى ، ولو عطس غيره شمته ~~القارىء ، ولو سمع المؤذن أو المقيم قطع القراءة وتابعه ، وقد ذكر المصنف ~~المسألة في باب الأذان ، ولو طلبت منه حاجة وأمكنه الجواب بإشارة مفهمة ~~وعلم أنه لا يشق ذلك على الطالب أجابه إشارة . فرع : إذا قرأ ( @QB@ أليس ~~الله بأحكم الحاكمين @QE@ @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي @QE@ ~~PageV02P190 @QB@ الموتى @QE@ استحب أن يقول : بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين ، وإذا قرأ @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال : سبحان ربي الأعلى ~~، وإذا قرأ : @QB@ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ قال : الحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا . وقد بسطت ذلك في التبيان وسأذكره في صفة الصلاة من هذا ~~الكتاب مبسوطا إن شاء الله تعالى . فرع : جاء عن إبراهيم النخعي ms0601 أنه إذا ~~قرأ : @QB@ وقالت اليهود يد الله مغلولة @QE@ ، @QB@ وقالت اليهود عزير ابن ~~الله @QE@ ونحوهما خفض صوته قليلا . وقال غيره : إذا قرأ @QB@ إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي @QE@ الآية ، استحب أن يقول : صلى الله عليه وسلم ~~تسليما . فرع : في الأوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ، ~~ومذهبنا أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود وغيره ، وسنبسط ~~المسألة بأدلتها ومذاهب العلماء فيها في صفة الصلاة إن شاء الله تعالى . ~~وقد ذكرها المصنف في باب صلاة الخوف . وأفضل الأوقات الليل ونصفه الآخر ~~أفضل ، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة ، وأفضل النهار بعد الصبح ، ولا ~~كراهة في شيء من الأوقات . ونقل عن بعض السلف كراهة القراءة بعد العصر ، ~~وليس بشيء ولا أصل له ، ويختار من الأيام يوم عرفة ، ثم يوم الجمعة ، ثم ~~الإثنين والخميس ، ومن الأعشار العشر الأواخر من شهر رمضان ، والأول من ذي ~~الحجة ، ومن الشهور رمضان . فرع : ( في آداب ختم القرآن ) يستحب كونه في ~~أول الليل أو أول النهار وإن قرأ وحده فالختم في الصلاة أفضل واستحب السلف ~~صيام يوم الختم وحضور مجلسه . وقالوا : يستجاب الدعاء عند الختم وتنزل ~~الرحمة ، وكان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا أراد الختم جمع أهله وختم ودعا ~~، واستحبوا الدعاء بعد الختم استحبابا متأكدا وجاء فيه آثار كثيرة ، ويلح ~~في الدعاء ويدعو بالمهمات ويكثر من ذلك في صلاح المسلمين وصلاح ولاة أمورهم ~~ويختار الدعوات الجامعة ، وقد جمعت في التبيان منها جملة ، واستحبوا إذا ~~ختم أن يشرع في ختمة أخرى . فرع : ( في آداب حامل القرآن ) ليكن على أكمل ~~الأحوال وأكرم الشمائل ، ويرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه ، ويتصون عن ~~دنىء الإكتساب ، وليكن شريف النفس عفيفا ، متواضعا للصالحين وضعفه المسلمين ~~، متخشعا ذا سكينة ووقار . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ينبغي ~~لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، ~~PageV02P191 وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته ~~إذا الناس يخوضون ، ويخشوعه إذا الناس يختالون . وقال الحسن البصري ms0602 رحمه ~~الله إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ~~، وينفذونها بالنهار ، وقال الفضيل رحمه الله : حامل القرآن حامل راية ~~الإسلام ، ينبغي أن لا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ، ولا يلغو مع ~~من يلغو ، تعظيما لحق القرآن ، وليحذر أن يتخذ القرآن معيشة يكتسب بها . ~~ولا بأس بالإستئجار لقراءة القرآن عندنا ، وسنبسط المسألة بأدلتها إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الإجارة ، وليحافظ على تلاوته ، ويكثر منها بحسب حاله ، ~~وقد بسطت الكلام في بيان هذا ، وعادات السلف فيه في التبيان ، ويكون ~~اعتناؤه بتلاوته في الليل أكثر ، لأنه أجمع القلب ، وأبعد من الشاغلات ، ~~والملهيات ، والتصرف في الحاجات ، وأصون في تطرق الرياء ، وغيره من الحبطات ~~، مع ما جاء في الشرع من بيان ما فيه الخيرات ، كالإسراء ، وحديث النزول ، ~~وحديث : في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء وذلك كل ليلة وسنبسط الكلام ، ~~والأحاديث في هذه المسألة حيث ذكرها المصنف في باب صلاة التطوع ، إن شاء ~~الله تعالى ، وليحذر كل الحذر من نسيانه ، أو نسيان شيء منه ، أو تعرضه ~~للنسيان ، ففي الصحيحين عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها ~~وفي سنن أبي داود ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عرضت على ~~ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ، ثم ~~نسيها وفيه ، عن سعد بن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من قرأ ~~القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة أجذم والله أعلم . فرع : في ~~آداب الناس كلهم مع القرآن ، قال الله تعالى : @QB@ ذلك ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ الحج : 32 وفي صحيح مسلم عن تميم الدا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصحية ، قلنا : لمن يا رسول الله ~~قال لله : ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين PageV02P192 وعامتهم وهذا ~~الحديث أصل من أصول الإسلام ، وقد أوضحت ms0603 شرحه في أول شرح صحيح مسلم ، وبينت ~~الدلائل في أن مدار الإسلام عليه وأقوال العلماء في شرحه . ومختصر ما يحتاج ~~إليه هنا أن العلماء قالوا : نصحية كتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام ~~الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ، ولا يقدر الخلق على مثل ~~سورة منه ، وتلاوته حق تلاوته ، وتحسينها وتدبرها والخشوع عندها ، وإقامة ~~حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين ، وتعرض الملحدين ، والتصديق ~~بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله ، والإعتبار بمواعظه ~~والتفكر في عجائبه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخة ومنسوخه ، ومجمله ومبينه ~~وغير ذلك من أقسامه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى جميع ما ذكرنا من نصيحته ~~. وأجمعت الأمة على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهه وصيانته . ~~وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مجمعا عليه ، أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد ~~وهو عالم بذلك فهو كافر . وأجمعوا على أن من استخف بالقرآن أو بشيء منه أو ~~بالمصحف أو ألقاه في قاذورة أو كذب بشيء مما جاء به من حكم أو خبر ، أو نفى ~~ما أثبته أو أثبت ما نفاه أو شك في شيء من ذلك وهو عالم به كفر . ويحرم ~~تفسيره بغير علم ، والكلام في معانيه لمن ليس من أهله . وهذا مجمع عليه ~~وأما تفسير العلماء فحسن بالإجماع ويحرم المراء فيه والجدال بغير حق ، ~~ويكره أن يقول نسيت آية كذا ، بل يقول : أنسيتها أو أسقطتها . ويجوز أن ~~يقول : سورة البقرة وسورة النساء وسورة العنكبوت وغيرها ، ولا كراهة في شيء ~~من هذا ، والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة ، وكره بعض السلف هذا وقال : إنما ~~يقال السورة التي يذكر فيها البقرة ونحوها ، والصواب أنه لا كراهة فقد ~~تظاهرت فيه الأحاديث الصحيحة وأقاويل الصحابة فمن بعدهم ، ولا يكره أن يقال ~~: قراءة أبي عمرو وابن كثير وغيرهما وكرهه بعض السلف ، والصواب أن لا كراهة ~~وعليه عمل السلف والخلف ، ولا يكره أن يقول : الله تعالى يقول ، وكرهه مطرف ~~بن عبد الله بن الشخير التابعي . وقال : إنما يقال قال الله ms0604 تعالى بصيغة ~~الماضي ، والصواب الأول ، قال الله تعالى : @QB@ والله يقول الحق @QE@ ~~PageV02P193 والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة وقد جمعت منها جملة في ~~أول شرح صحيح مسلم وفي أواخر كتاب الأذكار ، ولا يكره النفث مع القراءة ~~للقرقية وهو نفخ لطيف بلا ريق ، وكرهه أو جحيفة الصحابي والحسن البصري ~~والنخعي رضي الله عنهم ، والصحيح أنه لا كراهة ، فقد ثبت في الصحيحين عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، وقد أوضحت ~~ذلك في التبيان ولو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض ، فقال الحسن ~~البصري ومجاهد أبو قلابة والأوزاعي : لا بأس به ، وكرهه النخعي ، ومقتضي ~~مذهبنا أنه لا بأس به ، فقد قدمنا في مسائل مس المصحف أنه لو كتب القرآن ~~على حلوى أو غيرها من الطعام فلا بأس بأكله . فرع : في الآيات والسور ~~المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة . هذا الباب غير منحصر لكثرة ما جاء فيه ، ~~ومعظمه يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الشرح في مواطنه كالسور المستحبة في ~~الصلوات الخاصة ، كالجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة ، و ( قاف ) و ( ~~اقتربت ) في العيد و ( سبح ) و ( هل أتاك ) في الجمعة والعيد فكلاهما سنة ~~في صحيح مسلم وغيره ، و ( ألم PageV02P194 تنزيل ) و ( هل أتى ) في صبح ~~الجمعة وغير ذلك مما سنوضحه في مواضعه إن شاء الله تعالى . ويحافظ على ( يس ~~) و ( الواقعة ) و ( تبارك : الملك ) و ( قل هو الله أحد ) و ( المعوذين ) ~~و ( آية الكرسي ) كل وقت ، و ( الكهف ) يوم الجمعة وليلتها ، ويقرأ ( آية ~~الكرسي ) كل ليلة إذا أوي إلى فراشه ، ويقرأ كل ليلة الآيتين من آخر البقرة ~~( آمن الرسول ) إلى آخرها ، والمعوذتين عقيب كل صلاة ، ويقرأ إذا استيقظ من ~~النوم ونظر في السماء آخر آل عمران : ( إن في خلق السموات والأرض ) إلى ~~آخرها . ويقرأ عند المريض الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين مع النفخ في ~~اليدين ويمسحه بهما . ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وكل ما ذكرته في هذا الفصل فيه ms0605 أحاديث صحاح مشهورة . ويقرأ عند الميت ( ~~يس ) لحديث فيه في سنن أبي داود وغيره . وأعلم أن آداب القراءة والقارىء ~~وما يتعلق بهما لا تنحصر فتقتصر على هذه الأحرف منها لئلا نخرج عن حد الشرح ~~الذي نحن فيه ، وبالله التوفيق . فرع : قال إمام الحرمين ، روى أن رجلا سلم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب صلى الله عليه وسلم يده على حائط ~~وتيمم ثم أجاب . وقيل : كان التيمم في الإقامة وموضع الماء ، ولكن أتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للسلام وإن لم يفد التيمم إباحة محظور ، ~~قال : فلو تيمم المحدث وقرأ عن ظهر القلب كان جائزا على مقتضي الحديث ، هذا ~~كلام إمام الحرمين . وذكر الغزالي مثله ولا نعرف أحدا وافقهما ، وهذا ~~الحديث في الصحيحين من رواية أبي الجهيم بن الحرث إلا أنه ليس فيه أنه تيمم ~~في المدينة ، بل في الصحيحين أنه أقبل من نحو بئر جمل فتيمم ، وهذا ظاهر في ~~أنه كان خارج المدينة وعادما للماء ، وسنعيد الحديث والكلام عليه في باب ~~التيمم إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق . PageV02P195 # | فصل في المساجد وأحكامها وما يتعلق بها وما يندب فيها وما تنزه منه ~~ونحو ذلك # ، وفيه مسائل : إحداها : قد سبق أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ولا ~~يحرم العبور من غير مكث ولا كراهة في العبور ، سواء كان لحاجة أم لغيرها ، ~~لكن الأولى أن لا يعبر إلا لحاجة ليخرج من خلاف أبي حنيفة وغيره . هذا ~~مقتضي كلام الأصحاب تصريحا وإشارة . وقال المتولي والرافعي : إن عبر لغير ~~غرض كره وإن كان لغرض فلا . وحكى الرافعي وجها أنه لا يجوز العبور إلا لمن ~~لم يجد طريقا غيره ، وقطع الجرجاني في التحرير بأنه لا يجوز العبور إلا ~~لحاجة ، وهذان شاذان ، والصواب جوازه لحاجة ولغيرها ولمن وجد طريقا ولغيره ~~، وبه قطع الأصحاب . الثانية : لو احتلم في المسجد وجب عليه الخروج منه إلا ~~أن يعجز عن الخروج لإغلاق المسجد ونحوه ، أو خاف على نفسه أو ماله ، فإن ~~عجز أو خاف جاز أن ms0606 يقيم للضرورة . قال المتولي والبغوي والرافعي وآخرون : ~~فإن وجد ترابا غير تراب المسجد تيمم ولا يتيمم بتراب المسجد ، كما لو لم ~~يجد إلا ترابا مملوكا فإنه لا يتيمم به ، فإن خالف وتيمم به صح ، ولو أجنب ~~وهو خارج المسجد والماء في المسجد لم يجز أن يدخل ويغتسل في المسجد لأنه ~~يلبث لحظة مع الجنابة . قال البغوي : فإن كان معه إناء تيمم ثم دخل وأخرج ~~فيه الماء للغسل ، وإن لم يكن إناء صلى بالتيمم ثم يعيد وهذا الذي قال فيه ~~نظر وينبغي أن يجوز الغسل فيه إذا لم يجد غيره ولم يجد إناء ولا يكفي ~~التيمم حينئذ لأنا جوزنا المرور في المسجد الطويل لغير حاجة ، فكيف يمتنع ~~مكث لحظة لطيفة لضرورة لا مندوحة عنها . وإذا دخل للإستقاء لا يجوز أن يقف ~~إلا قدر حاجة الإستقاء . فرع : لو احتمل في مسجد له بابان أحدهما أقرب ~~فالأولى أن يخرج من الأقرب ، فإن خرج من الأبعد لغرض بأن كانت داره في تلك ~~الجهة ونحو ذلك لم يكره ، وإلا ففي الكراهة وجهان حكاهما المتولي بناء على ~~المسافر إذا كان له طريقان يقصر في أحدهما دون الآخر ، PageV02P196 فسلك ~~الأبعد لغير غرض ، هل يقصر فيه قولان . المسألة الثالثة : يجوز للمحدث ~~الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين ، وسوءا قعد لغرض شرعي كإنتظار صلاة أو ~~إعتكاف أو سماع قرآن أو علم آخر أو وعظ أم لغير غرض ، ولا كراهة في ذلك . ~~وقال المتولي : إن كان لغير غرض كره ، ولا أعلم أحدا وافقه على الكراهة ولم ~~ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كرهوا ذلك أو ~~منعوا منه ، والأصل عدم الكراهة حتى يثبت نهى . الرابعة : يجوز النوم في ~~المسجد ولا كراهة فيه عندنا ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم وأتفق ~~عليه الأصحاب ، قال ابن المنذر في الإشراف : رخص في النوم في المسجد ابن ~~المسيب وعطاء والحسن والشافعي . وقال ابن عباس : لا تتخذوه مرقدا . وروى ~~عنه : إن كنت تنام للصلاة فلا بأس . وقال الأوزاعي : يكره النوم في ms0607 المسجد ~~. وقال مالك : لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر . وقال أحمد وإسحاق ~~: إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس ، وإن اتخذه مقيلا ومبيتا فلا ، قال ~~البيهقي في السنن الكبير : روينا عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير ما يدل على كراهيتهم النوم في المسجد . قال : فكأنهم استحبوا لمن وجد ~~مسكنا أن لا يقصد النوم في المسجد . واحتج الشافعي ثم أصحابنا لعدم الكراهة ~~بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنت أنام في المسجد ~~وأنا شاب أعزب وثبت أن أصحاب الصفة كانوا ينامون في المسجد ، وأن العرنيين ~~كانوا ينامون في PageV02P197 المسجد . وثبت في الصحيحين : إن عليا رضي الله ~~عنه نام فيه وأن صفوان بن أمية نام فيه وأن المرأة صاحبة الوشاح كانت تنام ~~فيه وجماعات آخرين من الصحابة ، وأن ثمامة بن أثال كان يبيت فيه قبل إسلامه ~~وكل هذا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي في الأم : وإذا ~~بات المشرك في المسجد فكذا المسلم ، واحتج بنوم ابن عمر وأصحاب الصفة . ~~وروى البيهقي عن ابن المسيب عن النوم في المسجد فقال : أين كان أصحاب الصفة ~~ينامون يعني لا كراهة ، فإنهم كانوا ينامون فيه . قال الشافعي في المختصر : ~~ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام ، قال أصحابنا : لا ~~يمكن كافر من دخول حرم مكة ، وأما غيره فيجوز أن يدخل كل مسجد ويبيت فيه ~~بإذن المسلمين ويمنع منه بغير إذن ، ولو كان الكافر جنبا فهل يمكن من اللبث ~~في المسجد فيه وجهان مشهوران أصحهما : يمكن ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ~~ذكرها المصنف في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى . الخامسة : يجوز الوضوء في ~~المسجد إذا لم يؤذ بمائه ، وممن صرح بجواز الوضوء في المسجد ويسقط الماء ~~على ترابه صاحبا الشامل و التتمة ، فقالا في باب الإعتكاف : يجوز الوضوء في ~~المسجد . والأولى أن يكون في إناء . وكذا صرح به غيرهما . قال البغوي في ~~باب الإعتكاف : ويجوز نضح المسجد بالماء المطلق ms0608 ولا يجوز بالمستعمل لأن ~~النفس تعافه ، وهذا الذي قاله ضعيف ، والمختار الجواز PageV02P198 ~~بالمستعمل أيضا ، وسنوضحه في باب الإعتكاف إن شاء الله تعالى . قال ابن ~~المنذر : أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يبله ويتأذى ~~به الناس فإنه يكره ، هذا كلام ابن المنذر . ونقل أبو الحسن بن بطال ~~المالكي الترخيص في الوضوء في المسجد عن ابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء ~~والنخعي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم . وعن ابن سيرين ومالك وسحنون ~~كراهته تنزيها للمسجد . السادسة : لا بأس بالأكل والشرب في المسجد ، ووضع ~~المائدة فيه ، وغسل اليد فيه ، وسيأتي بسط هذه المسائل بدلائلها ، وفروعها ~~إن شاء الله تعالى ، حيث ذكرها المصنف في كتاب الإعتكاف . السابعة : يكره ~~لمن أكل ثوما ، أو بصلا ، أو كراثا ، أو غيرها مما له رائحة كريهة ، وبقيت ~~رائحته ، أن يدخل المسجد من غير ضرورة ، للأحاديث الصحيحة في ذلك ، منها ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل من هذه الشجرة يعني ~~الثوم فلا يقربن مسجدنا رواه البخاري ، ومسلم ، وفي رواية مسلم : مساجدنا ~~وعن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ~~ولا يصلين معنا رواه البخاري ومسلم ، وعن جابر قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : من أكل ثوما ، أو بصلا فليعتزلنا ، أو فليعتزل مسجدنا رواه البخاري ~~ومسلم ، وفي رواية لمسلم : من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ~~فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه خطب يوم جمعة فقال في خطبته : ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا ~~أراهما إلا خبيثتين البصل والثوم ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما ~~فليمتهما طبخا رواه مسلم . PageV02P199 فرع : لا يحرم إخراج الريح من الدبر ~~في المسجد لكن الأولى إجتنابه لقوله صلى الله عليه وسلم : فإن الملائكة ~~تتأدى مما يتأذى منه بنو ms0609 آدم والله أعلم . الثامنة : ثبت في الصحيحين عن ~~أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البصاق في المسجد ~~خطيئة وكفارتها دفنها وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى بفروعها حيث ذكرها ~~المصنف في آخر باب ما يفسد الصلاة . التاسعة : يحرم البول والفصد والحجامة ~~في المسجد في غير إناء ، ويكره الفصد والحجامة فيه في إناء ولا يحرم . وفي ~~تحريم البول في إناء المسجد وجهان أصحهما : يحرم ، وقد سبق المسألة في باب ~~الإستطابة . قال صاحب التتمة وغيره : ويحرم إدخال النجاسة إلى المسجد . ~~فأما من على بدنه نجاسة أو به جرح فإن خاف تلويث المسجد حرم عليه دخوله ، ~~وإن أمن لم يحرم ، قال المتولي : هو كالمحدث ودليل هذه المسائل حديث أنس ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذه المساجد لا ~~تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن أو كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . العاشرة : قال الصيمري وصاحب ~~البيان : : يكره غرس الشجر في المسجد ، ويكره حفر البئر فيه قالوا : لأنه ~~بناء في مال غيره وللإمام قلع ما غرس فيه . الحادية عشرة : تكره الخصومة في ~~المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة وكذا البيع والشراء والإجارة ونحوها من ~~العقود هذا هو الصحيح المشهور . وللشافعي قول ضعيف أنه لا يكره البيع ~~والشراء . وسأذكر المسألة مبسوطة في آخر كتاب الإعتكاف حيث ذكرها المصنف ~~والشافعي والأصحاب إن شاء الله تعالى . ودليل هذه المسائل حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : PageV02P200 من ~~سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم ~~تبن لهذا رواه مسلم ، وفي رواية الترمذي : إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في ~~المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا لا رد ~~الله عليك ضالتك . قال الترمذي : حديث حسن . وعن بريدة رضي الله عنه أن ~~رجلا نشد في المسجد فقال ms0610 : من دعى إلى الجمل الأحمر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له رواه مسلم وعن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي ، قال الترمذي : حديث حسن . وعن السائب بن يزيد قال : ~~كنت في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ~~اذهب فأتني بهذين فجئته بهما فقال : من أين أنتما فقالا من أهل الطائف فقال ~~لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري والله أعلم . فرع : لا بأس بأن يعطي السائل في ~~المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا فقال أبو ~~بكر : دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد الرحمن ، ~~فأخذتها فدفعتها إليه رواه أبو داود بإسناد جيد . الثانية عشرة : قال ~~المتولي وغيره : يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذي لا يميزون ~~المسجد لأنه لا يؤمن تلويثهم إياه ، ولا يحرم ذلك لأنه ثبت في الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت زينب رضي PageV02P201 الله ~~عنهما وطاف علي بعيره ولا ينفي هذا الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم فعله ~~لبيان الجواز فيكون حينئذ أفضل في حقه فإن البيان واجب وقد سبق نظير هذا في ~~الوضوء مرة مرة . الثالثة عشرة : يكره أن يجعل المسجد مقعدا لحرفة كالخياطة ~~ونحوها لحديث أنس السابق في أنس التاسعة ، فأما من ينسخ فيه شيئا من العلم ~~أو اتفق قعوده فيه فخاط ثوبا ولم يجعله مقعدا للخياطة فلا بأس به . الرابعة ~~عشرة : يجوز الإستلقاء في المسجد على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى ~~وتشبيك الأصابع ونحو ذلك . ثبت في صحيحي البخاري و مسلم أن ms0611 النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك كله . الخامسة عشرة : يستحب عقد حلق العلم في المساجد ~~وذكر الواعظ والرقائق ونحوها والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة . فرع ~~: يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات ~~وإن حصل فيه ضحك ونحوه ما دام مباحا لحديث جابر ابن سمرة رضي الله عنه ~~PageV02P202 قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي ~~صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام ، قال : وكانوا يتحدثون ~~فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم رواه مسلم . السادسة عشرة : لا بأس ~~بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحا للنبوة أو الإسلام أو كان حكمة أو في ~~مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير ، فأما ما فيه شيء مذموم ~~كهجو مسلم أو صفة الخمر أو ذكر النساء أو المرد أو مدح ظالم أو افتخار منهي ~~عنه ، أو غير ذلك فحرام لحديث أنس السابق في المسألة التاسعة . فمما يحتج ~~به للنوع الأول حديث سعيد بن المسيب قال : مر عمر بن الخطاب في المسجد ~~وحسان ينشد الشعر فلحظ إليه فقال : كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم ~~التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم رواه البخاري ومسلم ، ~~ومما يحتج به للنوع الثاني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهي عن تناشد الأشعار في المسجد حديث حسن رواه النسائي ~~بإسناد حسن . السابعة عشرة : يسن كنس المسجد وتنظيفه وإزالة ما يرى فيه من ~~نخامة أو بصاق أو نحو ذلك ، ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في المسجد فحكه بيده ، وفي الصحيح أحاديث ~~كثيرة في هذا وهو مجمع عليه . الثامنة عشرة : من البدع المنكرة ما يفعل في ~~كثير من البلدان من إيقاد القناديل الكثيرة العظيمة السرف في ليال معروفة ms0612 ~~من السنة كليلة نصف شعبان ، فيحصل بسبب ذلك مفاسد كثيرة منها مضاهاة المجوس ~~في الإعتناء بالنار والإكثار منها ، ومنها إضاعة المال في غير وجهه ، ومنها ~~ما يترتب على ذلك في كثير من المساجد من إجتماع الصبيان وأهل البطالة ~~ولعبهم ، ورفع أصواتهم ، وإمتهانهم المساجد وإنتهاك حرمتها وحصول أوساخ ~~فيها وغير ذلك من المفاسد التي يجب صيانة المسجد من PageV02P203 أفرادها . ~~التاسعة عشرة : السنة لمن دخل المسجد ومعه سلاح أن يمسك على حده كنصل السهم ~~وسنان الرمح ونحوه لحديث جابر رضي الله عنه أن رجلا مر بسهام في المسجد ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بنصالها رواه البخاري ومسلم . ~~وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم من مر في ~~شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل فليمسك أو ليقبض على نصالها بكفه أن ~~يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء رواه البخاري ومسلم . العشرون : السنة ~~للقادم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين لحديث كعب بن مالك رضي ~~الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ ~~بالمسجد فصلى فيه ركعتين رواه البخاري ومسلم . الحادية والعشرون : ينبغي ~~للجالس في المسجد لإنتظار صلاة أو إشتغال بعلم أو لشغل آخر أو لغير ذلك من ~~طاعة ومباح أن ينوي الإعتكاف فإنه يصح عندنا ، وإن قل زمانه . الثانية ~~والعشرون : قال الصيمري وغيره من أصحابنا : لا بأس بإغلاق المسجد في غير ~~وقت الصلاة لصيانته أو لحفظ آلاته هكذا قالوه وهذا إذا خيف امتهانها ، ~~وضياع ما فيها ، ولم يدع إلى فتحها حاجة ، فأما إذا لم يخف من فتحها مفسدة ~~ولا إنتهاك حرمتها ، وكان في فتحها رفق بالناس فالسنة فتحها ، كما لم يغلق ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه ولا بعده . الثالثة والعشرون : ~~يكره لداخل المسجد أن يجلس فيه حتى يصل ركعتين ، وستأتي المسألة بفروعها في ~~باب صلاة التطوع إن شاء الله تعالى . الرابعة والعشرون : ينبغي للقاضي أن ~~لا يتخذ المسجد مجلسا ms0613 للقضاء ، فإن جلس فيه لصلاة أو غيرها فاتفقت حكومة ، ~~فلا بأس بالقضاء فيها فيه وستأتي المسألة مبسوطة في كتاب الأقضية إن شاء ~~الله تعالى . الخامسة والعشرون : يكره أن يتخذ على القبر مسجد للأحاديث ~~الصحيحة المشهورة في ذلك ، وأما حفر القبر في PageV02P204 المسجد ، فحرام ~~شديد التحريم ، وستأتي المسألة بفروعها الكثيرة إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكرها المصنف في آخر الجنائز . السادسة والعشرون : حائط المسجد من داخله ~~وخارجه له حكم المسجد في وجوب صيانته وتعظيم حرماته ، وكذا سطحه ، والبئر ~~التي فيه ، وكذا رحبته ، وقد نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله على صحة ~~الإعتكاف في رحبته وسطحه وصحة صلاة المأموم فيهما مقتديا بمن في المسجد . ~~السابعة والعشرون : السنة لمن أراد دخول المسجد أن يتفقد نعليه ويمسح ما ~~فيهما من أذى قبل دخوله ، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى ~~في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما حديث حسن رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح . الثامنة والعشرون : يكره الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا ~~لعذر لحديث أبي الشعثاء قال : كنا قعودا مع أبي هريرة رضي الله عنه في ~~المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج ~~من المسجد فقال أبو هريرة : أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~رواه مسلم . التاسعة والعشرون : يستحب أن يقول عند دخوله المسجد : أعوذ ~~بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرحيم ، باسم الله ~~والحمد لله اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم ، اللهم اغفر ~~لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج من المسجد قال مثله إلا أنه يقول ~~: وافتح لي أبواب فضلك ويقدم برجله اليمنى في الدخول ، واليسرى في الخروج ، ~~فأما تقديم اليمنى واليسرى فتقدم دليله في صفة الوضوء في فضل غسل اليدين . ~~وأما هذه الأذكار فقد جاءت PageV02P205 بها أحاديث متفرقة ، جمعتها في كتاب ~~الأذكار بعضها في ms0614 صحيح مسلم ، ومعظمها في سنن أبي داود والنسائي ، وقد ~~أوضحتها في الأذكار ، فإن طال عليه هذا كله فليقتصر على ما في مسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك . الثلاثون : لا ~~يجوز أخذ شيء من أجزاء المسجد كحجر وحصاة وتراب وغيره ، وقد سبق في هذه ~~المسألة تحريم التيمم بتراب المسجد ومثله الزيت والشمع الذي يسرج فيه ، وفي ~~سنن أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة ، قال بعض الرواة : أراه رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد . ~~الحادية والثلاثون : يسن بناء المساجد وعمارتها وتعهدها وإصلاح ما تشعث ~~منها لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : من بنى لله تعالى مسجدا بنى الله له مثله في الجنة رواه ~~البخاري ومسلم ، ويجوز بناء المسجد في موضع كان كنيسة وبيعة أو مقبرة درست ~~إذا أصلح ترابها ، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس : أن مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان فيه قبور المشركين فنبشت وجاء في الكنيسة والبيعة ~~PageV02P206 أحاديث منها حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم ~~رواه أبو داود بإسناد جيد . فرع : يكره زخرفة المسجد ونقشه وتزيينه ~~للأحاديث المشهورة ، ولئلا تشغل قلب المصلي ، وفي سنن البيهقي عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ابنوا المساجد واتخذوها جما وعن ابن عمر نهانا ~~أو نهينا أن يصلي في مسجد مشرف قال أبو عبيد : الجم التي لا شرف لها . ~~الثانية والثلاثون : في فضل المساجد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها ، وأبغض ~~البلاد إلى الله أسواقها والأحاديث في فضلها كثيرة ولا بأس أن يقال : مسجد ~~فلان ومسجد بني ms0615 فلان على سبيل التعريف . الثالثة والثلاثون : المصلي المتخذ ~~للعيد وغيره ، الذي ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على ~~المذهب . وبه قطع الجمهور ، وذكر الدارمي فيه وجهين وأجراهما في منع الكافر ~~من دخوله بغير إذن ذكره في باب صلاة العيد وقد يحتج له بحديث أم عطية في ~~الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن يحضرن يوم العيد ~~ويعتزلن المصلي ويجاب عنه : بأنهن أمرن باعتزاله ليتسع على غيرهن وليتميزن ~~والله أعلم . PageV02P207 & باب في صفة الغسل & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فإنه ~~يسمى الله تعالى وينوي الغسل من الجنابة أو الغسل لإستباحة أمر لا يستباح ~~إلا بالغسل ، كقراءة القرآن والجلوس في المسجد ، ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن ~~يدخلهما في الإناء ، ثم يغسل ما على فرجه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ~~ثم يدخل أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ~~ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاثة حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر ~~يديه على ما قدر عليه من بدنه ، ثم يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه ، لأن ~~عائشة PageV02P208 وميمونة رضي الله عنهما وصفتا غسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحو ذلك . والواجب من ذلك ثلاثة أشياء : النية ، وإزالة النجاسة ~~إن كانت وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتى يصل الماء ~~إلى ما تحته ، وما زاد على ذلك سنة لما روى جبير بن مطعم رضي الله عنه قال ~~: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما ~~أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي . + ~~الشرح : حديثا عائشة وميمونة صحيحيان رواهما البخاري ومسلم في صحيحيهما ~~مفرقين وفيهما مخالفة يسيرة في الألفاظ ، وحديث جبير بن مطعم رواه أحمد بن ~~حنبل في مسنده باسناده الصحيح كما ذكره المصنف ورواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما مختصرا ، ولفظه فيهما : أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثة ms0616 مرات فعلى ~~هذا لا دلالة فيه لمسألة الكتاب ، وعلى رواية أحمد وجه الدلالة ظاهر ، وقد ~~جاء في الصحيحين في حديثي عائشة وميمونة الإقتصار على إفاضة الماء ، وقوله ~~: يحثي ثلاث حثيات صحيح ، PageV02P209 يقال : حثيت أحثي حثيا وحثيات وحثوت ~~أحثوا وحثوات لغتان فصحيحتان ، وسائر جسده أي باقية وجبير بن مطعم بضم ~~الميم وكسر العين وهذا لا خلاف فيه ، وإنما نبهت على كسر العين مع أنه ظاهر ~~لأني رأيت بعض من جمع في ألفاظ الفقه قال يقال : بفتح العين وهذا غلط لا شك ~~فيه ولا خلاف وكنية جبير أبو محمد ، أسلم سنة سبع وقيل ثمان ، وكان من ~~سادات قريش وحلمائهم ، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، رضي الله عنه . أما ~~أحكام الفصل : فإذا أراد الرجل الغسل من الجنابة سمي الله تعالى ، وصفة ~~التسمية كما تقدم في الوضوء : بسم الله ، فإذا زاد الرحمن الرحيم جاز ولا ~~يقصد بها القرآن ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب التسمية هو المذهب الصحيح ~~وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما أنه لا يستحب ~~التسمية للجنب ، وهذا ضعيف لأن التسمية ذكر ولا يكون قرآنا إلا بالقصد كما ~~سبق في الباب الماضي ولم يذكر الشافعي في المختصر و الأم و البويطي التسمية ~~، وكذا لم يذكرها المصنف في التنبيه والغزالي في كتبه ، فيحتمل أنهم ~~استغنوا بقولهم : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، لأن وضوء الصلاة يسمى في أوله . ~~وينوي الغسل من الجنابة أو الغسل لإستباحة ما لا يستباح إلا بالغسل كالصلاة ~~والقراءة والمكث في المسجد ، فإن نوى لما يباح بلا غسل فإن كان مما لا يندب ~~له الغسل ، كلبس ثوب ونحوه لم يصح غسله عن الجنابة ، وإن كان مما يستحب له ~~الغسل كالمرور في المسجد والوقوف بعرفة ونحوه ففيه الوجهان في نظيره في ~~الوضوء ، أصحهما : لا يجزئه ، وقد تقدم في باب نية الوضوء بيان صفة النية ~~ومحلها وهو القلب ، ووقتها وهو أن واجبه عند أول إفاضة الماء على جزء من ~~بدنه ويستحب إستدامتها إلى الفراغ ويستحب أن يبتدىء بالنية مع التسمية ، ~~فإن ms0617 لم ينو إلا عند إفاضة الماء أجزأه ولا يثاب على ما قبلها من التسمية ~~وغيرها على المذهب . وقال الماوردي : في ثوابه وجهان ، وقد سبق مثله في ~~الوضوء . ولو نوت المغتسلة من إنقطاع الحيض إستباحة وطء الزوج ففي صحة ~~غسلها ثلاثة أوجه سبقت في باب نية الوضوء . وأما صفة الغسل فيه كما ذكرها ~~المصنف بإتفاق الأصحاب ، ودليلها الحديث ، إلا أن أصحابنا الخراسانيين ~~نقلوا للشافعي قولين في هذا الوضوء : أحدهما : أنه يكمله كله يغسل الرجلين ~~، وهذا هو الأصح وبه قطع العراقيون . والثاني : أنه يؤخر غسل الرجلين ، ~~ونقله بعضهم عن نصه في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي صريحا ، وهذان ~~القولان إنما هما في الأفضل ، وإلا فكيف فعل حصل الوضوء . وقد ثبت الأمران ~~في الصحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي روايات عائشة أنه صلى ~~الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفاض الماء عليه وظاهر هذا أنه أكمل ~~الوضوء بغسل الرجلين . وفي أكثر روايات ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ~~ثم أفاض الماء عليه ، ثم PageV02P210 تنحى ، فغسل رجليه وفي رواية لها ~~للبخاري : توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ثم أفاض عليه الماء ثم نحى قدميه ~~فغسلهما . وهذه الرواية صريحة في تأخير القدمين ، فعلى القول الضعيف تتأول ~~روايات عائشة وأكثر روايات ميمونة ، على أن المراد بوضوء الصلاة أكثر ، وهو ~~ما سوى الرجلين كما بينته ميمونة فهذه الرواية صريحة والباقي محتمل للتأويل ~~فيجمع بينهما بما ذكرناه ، وعلى القول الصحيح المشهور يجمع بينهما بأن ~~الغالب من أحواله ، والعادة المعروفة له صلى الله عليه وسلم إكمال الوضوء ، ~~وبين الجواز في بعض الأوقات بتأخير القدمين كما توضأ ثلاثا ثلاثا في معظم ~~الأوقات وبين الجواز بمرة مرة في بعضها . وعلى هذا إنما غسل القدمين بعد ~~الفراغ للتنظيف . قال أصحابنا : وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه ، أو أخره أو ~~فعله في أثناء الغسل فهو محصل سنة الغسل ، ولكن الأفضل تقديمه ، ولم يذكر ~~الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : ~~لم ms0618 أجد في مختصر ولا مبسوط تعرضا لكيفية نية هذا الوضوء إلا لمحمد ابن عقيل ~~الشهر زوري فقال : يتوضأ بنية الغسل ، قال : إن كان جنبا من غير حدث أصغر ~~فهو كما قال ، وإن كان جنبا محدثا كما هو الغالب فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا ~~رفع الحدث الأصغر ، لأنا إن أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر لأنه لا ~~يشرع وضوءان ، فيكون هذا هو الواجب ، وإن قلنا بالتداخل كان فيه خروج من ~~الخلاف . وقال الرافعي رحمه الله في مسألة من أحدث وأجنب . وإن قلنا يجب ~~الوضوء وجب إفراده بالنية لأنه عبادة مستقلة . وإن قلنا لا يجب لم يحتج إلى ~~إفراده بالنية ، وذكر صاحب البيان هذا الذي ذكره الرافعي إحتمالا ولا خلاف ~~أنه لا يشرع وضوءان ، سواء كان جنبا محدثا أم جنبا فقط وسيأتي إيضاحه ~~بدليله في مسألة من أحدث وأجنب إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف : يغسل ~~ما على فرجه من الأذى ، فكذا قاله الشافعي والأصحاب ومرادهم ما على القبل ~~والدبر من نجاسة ، كأثر الإستنجاء وغيره وما على القبل من مني ورطوبة فرج ~~وغير ذلك ، فالقذر يتناول الطاهر والنجس . ونقل الرافعي عن ابن كج وغيره ~~وجهين في أن المراد بالأذى النجاسة أم المستقذر كالمني والصحيح إرادتهما ~~جميعا . PageV02P211 وأما قول المصنف الواجب منه ثلاثة أشياء أحدها إزالة ~~النجاسة ، فكذا قاله شيخه القاضي أبو الطيب والماوردي في الإقناع والمحاملي ~~في المقنع وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشاشي والشيخ نصر وآخرون ، ~~ولم يعد الأكثرون إزالة النجاسة من واجبات الغسل ، وأنكر الرافعي وغيره ~~جعلها من واجب الغسل . قالوا : لأن الوضوء والغسل سواء ، ولم يعد أحد إزالة ~~النجاسة من أركان الوضوء ، لكن يقال إزالة النجاسة شرط لصحة الوضوء والغسل ~~، وشرط الشيء لا يعد منه كالطهارة وستر العورة لا يعدان من أركان الصلاة . ~~قلت : وكلام المصنف وموافقيه صحيح ، ومرادهم لا يصح الغسل ، وتباح الصلاة ~~به إلا بهذه الثلاثة ، وهكذا يقال في الوضوء . وأما النية وإفاضة الماء على ~~جميع البدن ، شعره وبشره فواجبان بلا خلاف ، وسواء كان الشعر الذي ms0619 على ~~البشرة خفيفا أو كثيفا يجب إيصال الماء إلى جميعه وجميع البشرة تحته بلا ~~خلاف ، بخلاف الكثير في الوضوء ، لأن الوضوء متكرر فيشق غسل بشرة الكثيف ، ~~ولهذا وجب غسل جميع البدن في الجنابة دون الحدث الأصغر ، ودليل وجوب إيصال ~~الماء إلى الشعر والبشرة جميعا ما سبق من حديث جبير بن مطعم وغيره في صفة ~~غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بيان الطهارة المأمور بها في قوله ~~تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وأما حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة ) فرواه ~~أبو داود ، ولكنه ضعيف ضعفه الشافعي ويحيى بن معين والبخاري وأبو داود ~~وغيرهم . ويروي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ويروي موقوفا ~~على أبي هريرة ، PageV02P212 وكذا المروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من ~~النار . قال علي : فمن ثم عاديت رأسي ، وكان يجز شعره ، فهو ضعيف أيضا ~~والله أعلم . وأما قوله : وما زاد على ذلك سنة فصحيح ، وقد ترك من السنن ~~أشياء . منها استصحاب النية إلى آخر الغسل ، والإبتداء بالأيامن ، فيغسل ~~شقة الأيمن ثم الأيسر . وهذا متفق على استحبابه ، وكذا الإبتداء بالأعلى ~~البدن ، وأن يقول بعد فراغه : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . صرح به المحاملي في اللباب والجرجاني ~~والروياني في الحلية وآخرون ، واستقبال القبلة وتركرار الغسل ثلاثا ثلاثا ، ~~وتقدم في الوضوء مستحبات كثيرة أكثرها يدخل هنا ، كترك الإستعانة والتنشيف ~~وغير ذلك . وأما موالاة الغسل فالمذهب أنها سنة وقد تقدم بيانها في باب صفة ~~الوضوء . وأما تجديد الغسل ففيه وجهان الصحيح : لا يستحب . والثاني : يستحب ~~، وسبق بيانه واضحا في الزوائد في آخر صفة الوضوء . فرع : المذهب الصحيح ~~المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يستحب إفاضة الماء على جميع البدن ثلاث ~~مرات ، ومن صرح به المحاملي في المقنع و اللباب ms0620 ، وسليم الرازي في الكفاية ~~، والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والمصنف في التنبيه والغزالي في ~~البسيط و الوسيط و الوجيز والمتولي والشيخ نصر في كتبه الإنتخاب ، و ~~التهذيب ، و الكافي والروياني في الحلية ، والشاشي في العمدة ، والرافعي في ~~كتابيه ، وآخرون يطول ذكرهم ، وقد سبق في باب صفة الوضوء في مسألة تكرار ~~مسح الرأس أن الشيخ أبا حامد نقل أن مذهب الشافعي أن تكرار الغسل مسنون . ~~وقال إمام الحرمين : فحوي كلام الأصحاب استحباب إيصال الماء إلى كل موضع ~~ثلاثا ، فإنا إذا رأينا ذلك في الوضوء ومبناه على التخفيف فالغسل أولى . ~~وكذا قال الغزالي في البسيط والمتولي وآخرون : إذا استحب التكرار في الوضوء ~~فالغسل أولى . قال المتولي والرافعي وآخرون : فإن كان ينغمس في نهر انغمس ~~ثلاث مرات وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال في باب المياه : لا يستحب تكرار ~~الغسل ثلاثا ، وهذا الذي انفرد به ضعيف متروك ، وإنما بسطت هذا الكلام لأني ~~رأيت جماعة من أهل زماننا ينكرون على صاحبي التنبيه و الوسيط استحبابهما ~~التكرار في الغسل ، ويعدونه شذوذا منهما ، وهذا من الغباوة الظاهرة ، ~~ومكابرة الحس ، والنقول المتظاهرة . PageV02P213 فرع : مذهبنا أن دلك ~~الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب فلو أفاض الماء عليه فوصل به ~~ولم يمسه بيديه أو انغمس في ماء كثير أو وقف تحت ميزاب أو تحت المطر ناويا ~~فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه وغسله ، وبه قال العلماء كافة إلا مالكا ~~والمزني فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء . واحتج لهما بأن الغسل هو ~~إمرار اليد ، ولا يقال لواقف في المطر اغتسل . قال المزني : ولأن التيمم ~~يشترط فيه إمرار اليد فكذا هنا . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي ذر رضي الله عنه : فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ولم يأمره بزيادة ، وهو ~~حديث صحيح سبق ذكره وسنوضحه في موضعه في التيمم إن شاء الله تعالى ، وله ~~نظائر كثيرة من الحديث ، ولأنه غسل فلا يجب إمرار اليد فيه كغسل الإناء من ~~ولوغ الكلب . وقولهم : لا تسمى الإفاضة غسلا ممنوع ، وقول المزني ممنوع ms0621 ~~أيضا ، فإن المذهب الصحيح أن إمرار اليد لا يشترط في التيمم ، كما سنوضحه ~~في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع : الوضوء سنة في الغسل وليس بشرط ولا ~~واجب ، هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكى عن أبي ثور وداود ~~أنهما شرطاه ، كذا حكاه أصحابنا عنهما . ونقل ابن جرير الإجماع على أنه لا ~~يجب ، ودليله أن الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر وضوءا . وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأم سلمة : يكفيك أن تفيضي عليك الماء وحديث جبير بن مطعم السابق ~~في الكتاب . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي تأخر عن الصلاة معه في السفر في ~~قضية المزادتين ، واعتذر بأنه جنب فأعطاه إناء وقال : اذهب فأفرعه عليك ~~وحديث أبي ذر : فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك وكل هذه الأحاديث صحيحة معروفة ~~، وغير ذلك من الأحاديث . وأما وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في غسله ~~فمحمول على الإستحباب جمعا بين الأدلة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت إمرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها ~~كغسل الرجل . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه . قال أصحابنا : فإن كانت ~~بكرا لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها ، وإن كانت ثيبا وجب إيصاله إلى ~~ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر ، هكذا نص عليه ~~الشافعي وجمهور الأصحاب ، وحكى القاضي حسين والبغوي وجها ضعيفا أنه يجب على ~~الثيب إيصاله إلى داخل فرجها بناء على PageV02P214 نجاسته ، ووجها أنه يجب ~~في غسل الحيض والنفاس لإزالة النجاسة ولا يجب في الجنابة ، وقطع إمام ~~الحرمين بأنه لا يجب على الثيب إيصاله إلى ما وراء ملتقى الشفرين . قال : ~~لأنا إذا لم نوجب إيصال الماء إلى داخل الفم فهذا أولى . والصواب ما سبق عن ~~الشافعي والأصحاب ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة ، وهناك ذكرها ~~الأكثرون ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان لها ضغائر فإن كان يصل الماء إليها ~~من غير نقض لم يلزمها نقضها ، لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول ms0622 ~~الله إني امرأة أشد ضقر رأسي أفأنفضه للغسل من الجنابة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي ~~عليك الماء ، فإذا أنت قد طهرت وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها ~~نقضها ، لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب . + الشرح : حديث أم سلمة ~~رواه مسلم بهذا اللفظ وتقدم بيان إسمها وحالها في الباب السابق وقولها : ~~أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء هكذا ضبطه الأئمة المحققون ، قال ~~الخطابي وصاحب المطالع معناه أشد فتل شعري ، وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما ~~شديدا يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك وذكر الإمام ابن بري في جزء له في لحن ~~الفقهاء أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ، ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة ~~كسفينة وسفن ، وهذا الذي قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن ~~بري في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال ~~، وقد أوضحت كثيرا من ذلك في تهذيب الأسماء و اللغات . قال الأزهري : ~~الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب ، إذا أدخل بعضها في ~~بعض نسجا ، واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة ، فإذا لويت فهي عقائص واحدتها ~~عقيصة . أما حكم المسألة : فهذا الذي ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء ~~بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث ~~أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض ، ودليله ما ذكره المصنف أن الواجب إيصال ~~الماء فكان الإعتبار به ، وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من ~~الأغسال المشروعة ، وحكى أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا ، وحكى ابن ~~المنذر PageV02P215 عن الحسن وطاوس أنه لا تنقضها في الجنابة وتنقض في ~~الحيض ، وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه هل النقض واجب أم مستحب دليلنا ما ~~سبق . قال الشافعي : وأستحب أن تغلغل الماء في أصول الشعر وأن تغمر ضفائرها ~~. قال أصحابنا : ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة في هذا والله أعلم . # قال المصنف رحمه ms0623 الله تعالى : وإن كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن ~~تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال ~~: خذي فرصة من مسك فتطهري بها فقالت : كيف أتطهر بها فقال صلى الله عليه ~~وسلم سبحان الله تطهري بها قالت عائشة رضي الله عنها : قلت تتبعي بها أثر ~~الدم فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره ، لأن القصد تطييب الموضع فإن لم تجد ~~فالماء كاف . + الشرح : حديث عائشة هذا رواه البخاري ومسلم في رواية لمسلم ~~، أن المرأة السائلة أسماء بنت شكل بفتح الشين والكاف وقيل : بإسكان الكاف ~~وذكر جماعة منهم الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه المبهمات أنها ~~أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء ، والفرصة بكسر الفاء وإسكان الراء ~~وبالصاد المهملة وهي القطعة ، والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف ، وقيل ~~: بفتح الميم وهي الجلد أي قطعة من جلد ، والصواب الأول ، ويوضحه أنه ثبت ~~في رواية في الصحيحين فرصة ممسكة بفتح السين المشددة أي قطعة صوف أو قطن أو ~~نحوهما مطيبة بالمسك ، وهذا التطييب متفق على استحبابه . قال البغوي وآخرون ~~: تأخذ مسكا في خرقة أو صوفة أو قطنة ونحوها وتدخلها فرجها . والنفساء ~~كالحائض في هذا . نص عليه الشافعي والأصحاب . قال المحاملي في المقنع : ~~يستحب للمغتسلة من حيض أو نفاس أو تطيب بالمسك أو غيره المواضع التي أصابها ~~الدم من بدنها وتعميمه البدن غريب قال أصحابنا : فإن لم تجد مسكا فطيبا ~~غيره فإن لم تجد شيئا من الطيب استحب طين أو نحوه لقطع الرائحة الكريهة ~~وممن ذكر الطين بعد فقد الطيب البندنيجي PageV02P216 وابن الصابغ والمتولي ~~والروياني في الحلية والرافعي ثم الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور من ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء أن المقصود بالمسك تطييب المحل ودفع الرائحة ~~الكريهة ، وحكى صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما : تطييب المحل ليكمل إستمتاع ~~الزوج بإثارة الشهوة وكمال اللذة والثاني : لكونه أسرع إلى علوق الولد قال ~~: فإن ms0624 فقدت المسك وقلنا بالأول أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة ، وإن ~~قلنا بالثاني فيما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما قال : واختلف ~~الأصحاب في وقت إستعماله فمن قال بالأول قال بعد الغسل ومن قال بالثاني ~~فقبله هذا كلام صاحب الحاوي وهذا الوجه الثاني ليس بشيء ، وما تفرع عليه ~~أيضا ليس بشيء ، وهو خلاف الصواب وما عليه الجمهور ، والصواب أن المقصود به ~~تطييب المحل ، وأنها تستعمله بعد الغسل لحديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض : فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها ~~فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ ~~فرصة ممسكة فتطهر بها رواه مسلم بهذا اللفظ وقد اتفقوا على إستحبابه ~~للمزوجة وغيرها والبكر والثيب والله أعلم . وأما قول المصنف : فإن لم تجد ~~فالماء كاف فكذا عبارة إمام الحرمين وجماعة ، وقد يقال الماء كاف وجدت ~~الطيب أم لا وعبارة الشافعي في الأم و المختصر أحسن من هذه قال : فإن لم ~~تفعل فالماء كاف وكذا قاله البندنيجي وغيره وعبارة المصنف وموافقية أيضا ~~صحيحية ومرادهم أن هذه سنة متأكدة يكره تركها بلا عذر ، فإذا عدمت الطيب ~~فهي معذورة في تركها ولا كراهة في حقها ولا عتب ، وهذا كما قال الأصحاب : ~~يعذر المريض وشبهه في ترك الجماعة وإن قلنا : هي سنة لأنها سنة متأكدة يكره ~~تركها كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن لا ينقض في الغسل من صاع ولا في ~~الوضوء من مد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ~~فإن أسبغ بما دونه أجزأه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بما لا ~~يبل الثري قال الشافعي رحمه الله : وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير ~~فلا يكفي . + الشرح : الثري مقصور وهو ما تحت وجه الأرض من التراب الندى ، ~~والصاع أربعة أمداد بلا خلاف والصحيح أن الصاع هنا خمسة أرطال وثلث ~~بالبغدادي كما هو في ms0625 زكاة PageV02P217 الفطر خمسة وثلث بالإتفاق ، وذكر ~~الماوردي والقاضي حسين والروياني فيه وجهين : أحدهما : هذا والثاني : : أنه ~~ثمانية أرطال بالبغدادي ، والمشهور الأول . وقد سبق بيان رطل بغدادي في ~~مسألة القلتين وقوله : وأسبغ أي عمم الأعضاء ومنه ثوب سابغ أي كامل . أما ~~حكم المسألة : فأجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر ~~معين ، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان ، وممن نقل الإجماع فيه أبو ~~جعفر محمد بن جرير الطبري ، وقد سبق في باب صفة الوضوء أن شرط غسل العضو ~~جريان الماء عليه قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن لا ينقص في الغسل من ~~صاع ولا في الوضوء من مد . قال الرافعي : والصاع والمد تقريب لا تحديد ، ~~وفي صحيح مسلم عن سفينة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل ~~بالصاع ويتوضأ بالمد وفي مسلم أيضا عن أنس بالصاع إلى خمسة أمداد وفي ~~البخاري اغتساله صلى الله عليه وسلم وبالصاع من رواية جابر وعائشة ، ويدل ~~على جواز النقصان عن صاع ومد مع الإجماع حديث عائشة : كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد وقريب من ذلك رواه ~~مسلم . ويدل على أن ماء الطهارة غير مقدر بقدر PageV02P218 للوجوب حديث ~~عائشة كنت أغتسل أنا ورسوله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا ~~فيه من الجنابة رواه البخاري ومسلم وعن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد وعن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد رواهما البخاري وفي صحيح مسلم ~~نحوه عن أم سلمة وميمونة ، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسناد حسن عن أم ~~عمارة الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد ~~وأما الحديث الذي ذكره المصنف : توضأ بما لا يبل الثري فلا أعلم له أصلا ~~والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على ذم الإسراف في الماء في الوضوء ~~والغسل ، وقال ms0626 البخاري في صحيحه : كره أهل العلم الإسراف فيه . والمشهور ~~أنه مكروه كراهة تنزيه ، وقال البغوي والمتولي : حرام ومما يدل على ذمه ~~حديث عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي PageV02P219 الله عنه قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في ~~الطهور والدعاء رواه أبو داود بإسناد صحيح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد ~~، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان الرجال والنساء يتوضأون في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد : ويجوز أن يتوضأ أحدهما ~~بفضل وضوء الآخر ، لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت : أجنبت فاغتسلت من ~~جفنه ففضلت فيها فضلة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت إني ~~( قد ) اغتسلت منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الماء ليس عليه جنابة ~~واغتسل منه . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري قال : كان الرجال ~~والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وحديث ميمونة ~~صحيح أيضا رواه الدارقطني بلفظه هنا ، ورواه أبو داود PageV02P220 والترمذي ~~والنسائي وغيرهم بمعناه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسموا ~~ميمونة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، والجفنة بفتح الجيم وهي القصعة ~~بفتح القاف ، وقوله : ففضلت هو بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان أي بقيت ، ~~واتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة واغتسالهما جميعا من إناء واحد ~~لهذه الأحاديث السابقة واتفقوا على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل . ~~وأما فضل المرأة فيجوز عندنا الوضوء به أيضا للرجل سواء خلت به أم لا قال ~~البغوي وغيره : ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه ، وبهذا قال مالك وأبو ~~حنيفة ، وجمهور العلماء ، وقال أحمد وداود : لا يجوز إذا خلت به ، وروى هذا ~~عن عبد الله ابن سرجس والحسن البصري ، وروى عن أحمد كمذهبنا ، وعن ابن ~~المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا . واحتج لهم بحديث الحكم بن عمرو رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه ms0627 وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وروى مثله عن عبد الله بن سرجس ، قال الترمذي : ~~حديث الحكم حسن . واحتج PageV02P221 أصحابنا بحديث ميمونة المذكور في ~~الكتاب ، وهو صحيح صريح في الدلالة على الطائفتين ، وقد سبق في الفصل ~~الماضي أحاديث كثيرة صحيحة يستدل بها للمسألة ، وإذا ثبت إغتسالهما معا ، ~~فكل واحد مستعمل فضل الآخر ، ولا تأثير للخلوة . وأما حديث الحكم بن عمرو ، ~~فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها : جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف ، قال ~~البيهقي ، قال الترمذي : سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح ، قال البخاري ~~: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ ، وكذا قال ~~الدارقطني : وقفه أولى بالصواب من رفعه وروى حديث الحكم أيضا موقوفا عليه ، ~~قال البيهقي في كتاب المعرفة : الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير ~~إليها أولى . الجواب الثاني : جواب الخطابي وأصحابنا أن النهي عن فضل ~~أعضائها وهو ما سال عنها ، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي عن ~~حميد ابن عبد الرحمن الحميري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ، أو يغتسل ~~الرجل بفضل المرأة رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بإسناد صحيح وداود وثقه ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في رواية ، وضعفه يحيى في رواية ، قال البيهقي ~~: هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي فهو كالمرسل إلا أنه ~~مرسل جيد ، لولا مخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة ، وداود لم يحتج به ~~PageV02P222 البخاري ومسلم . قلت : جهالة عين الصحابي لا تضر لأنهم كلهم ~~عدول ، وليس هو مخالفا للأحاديث الصحيحة ، بل يحمل على أن المراد ما سقط من ~~أعضائهما ، ويؤيده أنا لا نعلم أحدا من العلماء منعها فضل الرجل فينبغي ~~تأويله على ما ذكرته ، إلا أن في رواية صحيحة لأبي داود والبيهقي : ~~وليغترفا جميعا وهذه الرواية تضعف هذا التأويل ، ويمكن تتميمه مع صحتها ~~ويحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره ومحال ms0628 أن يصح وتعمل الأمة ~~كلها بخلاف المراد منه . الجواب الثالث : ذكره الخطابي وأصحابنا أن النهي ~~للتنزيه جميعا بين الأحاديث والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الوسيط : ~~وفضل ماء الجنب طاهر وهو الذي مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لأحمد ، ~~فأنكر عليه في هذا أربعة أشياء أحدها قوله خلافا لأحمد ، فمقتضاه أن أحمد ~~يقول بنجاسته وهو عند أحمد طاهر قطعا ، لكن إذا خلت به المرأة لا يجوز ~~للرجل أن يتوضأ به على رواية عنه . الثاني : أنه فسر فضل الجنب بفضل الجنب ~~والحائض والمحدث . الثالث : قوله فضل الجنب طاهر فيه نقص والأجود مطهر . ~~الرابع : قوله : ( وهو الذي مسه ) فيه نقص وصوابه وهو الذي فضل من طهارته ، ~~أما ما مسه في شربه أو أدخل يده فيه بلا نية فليس هو فضل جنب . وما أفضله ~~من طهارته وإن لم يمسه فهو فضل جنب ، فأوهم إدخال ما لا يدخل ، وإخراج ما ~~هو داخل ، ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه أراد فضل الجنب مطهر مطلقا ، ~~وخالفنا أحمد في بعض الصور ، وعن الثاني بجوابين أحدهما : أن المراد بالجنب ~~الممنوع من الصلاة ثم فسره بالثلاثة . والثاني : أنه أراد فضل الجنب وغيره ~~فحذف قوله ( وغيره ) لدلالة التفسير عليه واقتصر على الجنب اقتداء بالشافعي ~~والمزني والأصحاب فإنهم ترجموا هذا بباب فضل الجنب ثم ذكروا فيه الجنب ~~وغيره . ويجاب عن الثالث : بأنه لم ينف كونه مطهرا ، وقد علم أن الماء ~~الطاهر مطهر إلا أن يتغير أو يستعمل ، وهذا لم يثبت فيه تغير ولا إستعمال ، ~~وعن الرابع : أن المراد مسه في الطهارة واكتفي بقرينة الحال والمراد مسه في ~~إستعماله والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحد وأجنب ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : ~~أنه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الأم لأنهما طهارتان ~~فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض . والثاني : إنه يجب عليه الوضوء والغسل ~~لأنهما حقان مختلفان ، يجبان بسببين مختلفين ، فلم يدخل أحدهما في الآخر ~~كحد الزنا والسرقة . والثالث : أنه PageV02P223 يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل ~~سائر البدن لأنهما متفقان في الغسل ms0629 ، ومختلفان في الترتيب ، فما اتفقا فيه ~~تداخلا ، وما اختلفا فيه لم يتداخلا ( قال الشيخ الإمام رحمه الله وأحسن ~~توفيقه : ) وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا : أنه يقتصر ~~على الغسل إلا أنه يحتاج أن ينويهما ، ووجهه لأنهما عبادتان متجانستان صغرى ~~وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية كالحج والعمرة . + ~~الشرح : للجنب ثلاثة أحوال . حال يكون جنبا لم يحدث الحدث الأصغر وحال يحدث ~~ثم يجنب ، وحال يجنب ثم يحدث . فالحال الأول يجنب بلا حدث فيكفيه غسل البدن ~~ولا يلزمه الوضوء بلا خلاف عندنا كما سبق بيانه ودليله وله أن يصلي بذلك ~~الغسل من غير وضوء ، ويكون الوضوء سنة في الغسل كما سبق . قال أصحابنا : ~~ويتصور أن يكون جبنا غير محدث في صور ، أشهرها أن ينزل المتطهر المني من ~~غير مباشرة تنقض الوضوء بنظر أو إستمناء أو مباشرة فوق حائل أو في النوم ~~قاعدا ، فهذا جنب بلا خلاف وليس محدثا على المذهب الصحيح المشهور الذي قطع ~~به الجمهور ، وأطبقوا على تصوير إنفراد الجنابة عن الحدث به ، وفيه وجه ~~للقاضي أبي الطيب أنه جنب محدث ، وقد سبقت المسألة في باب ما ينقض الوضوء . ~~الصورة الثانية : أن يلف على ذكره خرقة ويولجه في امرأة فلا وضوء عليه ، ~~ويجب الغسل على المذهب ، وفيه خلاف سبق في الباب قبله . الصورة الثالثة : ~~أن يولج في فرج بهيمة أو دبر رجل فيكون جنبا ولا يكون محدثا لأنه لم يمس ~~فرج آدمي بباطن كفه ، وهذه الصورة ذكرها أبو الفرج الدارمي وإمام الحرمين ~~والرافعي وغيرهم وهي أوضح من غيرها ، هذه الصور الثلاث هي المشهورة قال ~~الرافعي : وألحق بها المسعودي الجماع مطلقا ، وقال : إنه يوجب الجنابة لا ~~غير قال : واللمس الذي يتقدمه يصير مغمورا به كما أن خروج الخارج بالإنزال ~~ينغمر ، ولأنه لو جامع المحرم بالحج لزمه بدنة ، وإن كان يتضمن اللمس ، ~~ومجرد اللمس يوجب شاة قال الرافعي : وعند الإكثرين يحصل بالجماع الحدثان ~~ولا يندفع أثر اللمس بخلاف إندفاع أثر خروج الخارج لأن اللمس يسبق حقيقة ~~الجماع ms0630 ، فيجب ترتيب حكمه عليه ، فإذا تمت حقيقة الجماع وجب أيضا حكمها وفي ~~الإنزال لا يسبق خروج الخارج الإنزال ، بل إذا أنزل حصل خروج الخارج وخروج ~~المني معا ، وخروج المني أعظم الحدثين ، فيدفع حلوله حلول الأصغر مقترنا به ~~. وأما مسألة المحرم فممنوعة على وجه وإن سلمنا ففي الفدية معنى الزجر ~~والمؤاخذة ، وسبيل الجنايات إندراج المقدمات في المقاصد ولهذا لو انفردت ~~مقدمات الزنا أوجب تعزيزا فإذا انضمت إليه لم يجب التعزير مع الحد ، وأما ~~هنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا استوى عمده وسهوه والله أعلم . الحال ~~الثاني : أن يحدث ثم يجنب ، كما هو الغالب ، ففيه الأوجه الأربعة التي ~~ذكرها PageV02P224 المصنف ، الصحيح عند الأصحاب وهو المنصوص في الأم أنه ~~يكفيه إفاضة الماء على البدن ويصلي به بلا وضوء والثاني : يجب الوضوء مرتبا ~~، وغسل جميع البدن ، فتكون أعضاء الوضوء مغسولة مرتين ، وعلى هذا له أن ~~يقدم الوضوء وله أن يؤخره إلى ما بعد فراغه من الغسل وله أن يواسطه في ~~أثناء الغسل ، والأفضل تقديمه والثالث : يجب الوضوء مرتبا وغسل باقي البدن ~~ولا يجب إعادة غسل أعضاء الوضوء وله تقديم الوضوء وتأخيره كما ذكرناه ~~والرابع : يكفيه غسل جميع البدن بلا وضوء بشرط أن ينوي الوضوء والغسل ، فإن ~~اقتصر على نية الغسل لزمه الوضوء أيضا ، وقد ذكر المصنف أدلة الأوجه . ~~الحال الثالث : أن يجنب من غير حدث ثم يحدث فهل يؤثر الحدث فيه وجهان ~~أحدهما : لا يؤثر فيكون جنبا غير محدث ، حكاه الدارمي عن ابن القطان ، ~~وحكاه الماوردي عن جمهور الأصحاب ، فعلى هذا يجزيه الغسل بلا وضوء قطعا . ~~والثاني : يؤثر فيكون جنبا محدثا وتجري فيه الأوجه الأربعة ، وبه قطع ~~القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه الإنتخاب و ~~التهذيب والبغوي وآخرون ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين أنه لا يدخل هنا ~~الوضوء في الغسل قطعا بل لا بد منهما ، وفرق بينه وبين ما إذا تقدم الحدث ~~فإن فيه الأوجه الأربعة بأن هناك وردت الجنابة على أضعف منها فرفعته ، وهنا ~~عكسه فأشبه الحج والعمرة ms0631 يدخل الأقوى على الأضعف ولا ينعكس على المذهب ، ~~وهذا الوجه غلط وخيال عجيب الأصح أنه كتقدم الحدث فتجيء فيه الأوجه الأربعة ~~، وحيث أوجبنا الوضوء فقد ذكرنا أنه يجوز تقديمه وتأخيره ، والأفضل تقديمه ~~وإذا قدمه فهل يقدم غسل الرجلين معه أم يؤخرهما فيه الخلاف السابق في أول ~~الباب ، وكذا الكلام في نية هذا الوضوء تقدم في أول الباب . وعلى الأوجه ~~كلها لا يشرع وضوءان في جميع الأحوال بلا خلاف . وقد نقل الرافعي وآخرون ~~الإتفاق على أنه لا يشرع وضوءان ، ولعله مجمع عليه ويحتج له بحديث عائشة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة رواه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما قول المصنف ~~: لأنهما حقا مختلفان فاحتراز من غسل الحيض والجنابة . وقوله يجبان بسببين ~~احتراز من الحج والعمرة . وقوله مختلفين احتراز ممن زنى وهو بكر فلم يحد ~~حتى زنى وهو محصن ، فإنه يقتصر على رجمه على أحد القولين ، وكذا المحرم إذا ~~لبس ثم لبس في مجالس قبل أن يكفر عن الأول ، فإنه تجب كفارة واحدة في أحد ~~القولين . وقوله في تعليل الوجه PageV02P225 الرابع : عبادتان احتراز عن ~~حقين لآدمي وقوله متجانسان احتراز من كفارة ظهار وكفارة يمين . وقوله صغرى ~~وكبرى ، احتراز ممن دخل في الجمعة فخرج الوقت في أثنائها ، فإنه يتمها ظهرا ~~على المذهب ولا يلزمه تجديد نية الظهر ، ويحتمل أنه احتراز عن الصبح والظهر ~~، فإن إحداهما لا تدخل في الأخرى ، لا في الأفعال ولا في النية . وقد يفرق ~~بين مسألة الغسل ومسألة الحج والعمرة بأن الحج يشل كل أفعال العمرة فدخلت ~~فيه ، والغسل لا يشمل ترتيب الوضوء . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن توضأ من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أو ~~اغتسل من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة ، ~~لأن فرض الغسل في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد . + الشرح : هنا ~~مسألتان إحداهما : توضأ بنية الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا فيجزيه ms0632 المغسول ، ~~وهو وجهه ويداه ورجلاه ودليله ما ذكره المصنف . الثاني : غسل جميع بدنه ~~بنية رفع الحدث الأصغر غالطا ، فقطع المصنف بإرتفاع الحدث عن أعضاء الوضوء ~~دون غيرها ، وظاهر كلامه إرتفاعه عن جميع أعضاء الوضوء والرأس وغيره ، وكذا ~~أطلقه جماعة بإرتفاعه عن الرأس ، وأخرون بأنه لا يرتفع عنه وهذا هو الأصح ~~لأن فرض الرأس في الوضوء المسح ، فالذي نواه إنما هو المسح فلا يجزيه عن ~~غسل الجنابة . ولنا وجه أنه لا يجزئه ما غسله بنية الحدث عن شيء من الجنابة ~~، حكاه الرافعي ، وقد سبق المسألة واضحة في باب نية الوضوء والله أعلم . ~~فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في البويطي : ~~أكره للجنب أن يغتسل في البئر ، معينة كانت أو دائمة ، وفي الماء الراكد ~~الذي لا يجري . قال وسواء قليل الماء وكثيره أكره الإغتسال فيه والبول فيه ~~. هذا نصه بحروفه . واتفق أصحابنا على كراهته كما ذكر . قال في البيان : ~~والوضوء فيه كالغسل ويحتج للمسألة بحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل كيف يفعل يا ~~أبا هريرة قال يتناوله تناولا رواه مسلم . الثانية : يجوز الغسل من إنزال ~~المني قبل البول وبعده ، والأولى أن تكون بعد البول خوفا من خروج مني بعد ~~الغسل . حكى الدرامي عن قوم أنه لا يجوز قبل االبول . الثالثة : السنة إذا ~~غسل ما على فرجه من أذى يدلك يده بالأرض ثم يغسلها ثبت ذلك في الصحيحين عن ~~ميمونة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في باب الإستطابة . ~~الرابعة : لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة ، فإن كان ~~PageV02P226 خاليا جاز الغسل مكشوف العورة ، والستر أفضل . واحتج البخاري ~~والبيهقي لجواز الغسل عريانا في الخلوة بحديثي أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن موسى اغتسل عريانا فذهب الحجر بثوبه وأن أيوب كان يغتسل ~~عريانا فخر عليه جراد من ذهب رواهما البخاري . وروى مسلم أيضا قصة موسى صلى ~~الله عليه ms0633 وسلم والإحتجاج به تفريع على الإحتجاج بشرع من قبلنا . واحتجوا ~~لفضل الستر بحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال : قلت ~~يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك ~~أو ما ملكت يمينك قلت أرأيت إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحيا من ~~الناس رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . قال الترمذي : حديث حسن ~~هذا مذهبنا ، ونقل القاضي عياض جواز الإغتسال عريانا في الخلوة عن جماهير ~~العلماء . قال : ونهى عنه ابن أبي ليلى لأن للماء ساكنا . واحتج فيه بحديث ~~ضعفه العلماء . الخامسة : الوضوء والمضمضة والإستنشاق سنن في الغسل ، فإن ~~ترك الثلاثة صح غسله . قال الشافعي في المختصر : فإن ترك الوضوء والمضمضة ~~والإستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والإستنشاق . قال القاضي حسين وغيره : ~~سماه مسيئا لترك هذه السنن ، PageV02P227 فإنها مؤكدة فتاركها مسيء لا ~~محالة . قالوا : وهذه إساءة بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم . قال القاضي ~~والمتولي والروياني وآخرون : وأمره بإستئناف المضمضة والإستنشاق دون الوضوء ~~لمعنيين : أحدهما : أن الخلاف فيه المضمضة والإستنشاق كان موجودا في زمانه ~~، فإن أبا حنيفة وغيره ممن تقدم يوجبونهما ، فأحب الخروج من الخلاف والوضوء ~~لم يكن أوجبه أحد ، وإنما حديث خلاف أبي ثور وداود بعده . والثاني : أن ~~الماء قد وصل إلى موضع الوضوء دون موضعهما فأمره بإيصاله إليهما . قال ~~أصحابنا : ويستحب إستئناف الوضوء ، لكن إستحباب المضمضة والإستنشاق آكد وقد ~~تقدمت مذاهب العلماء في حكم المضمضة والإستنشاق في الغسل ، والوضوء في باب ~~صفة الوضوء بدلائلها . ومذهبنا ومذهب الجمهور أنهما سنتان في الوضوء والغسل ~~. السادسة : لا يجب الترتيب في أعضاء المغتسل لكن تستحب البداءة بالرأس ثم ~~بأعالي البدن وبالشق الأيمن . السابعة : يجب إيصال الماء إلى غضون البدن من ~~الرجل والمرأة وداخل السرة وباطن الأذنين والإبطين وما بين الأليين وأصابع ~~الرجلين وغيرها مما له حكم الظاهر وحمرة الشفة . وهذا كله متفق عليه . ولو ~~التصقت الأصابع والتحمت لم يجب شقها ، وقد سبق إيضاح هذا وبسطه في صفة ~~الوضوء ، ومما ms0634 قد يغفل عنه باطن الأليين والإبط والعكن والسرة فليتعهد كل ~~ذلك ويتعهد إزالة الوسخ الذي يكون في الصماخ ، قال الشافعي في الأم ~~والأصحاب : يجب غسل ما ظهر من صماخ الأذن دون ما بطن ، ولو كان تحت أظفاره ~~وسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يضر وإن منع ففي صحة غسله خلاف سبق ~~بيانه في بابي السواك وصفة الوضوء . الثامنة : إذا كان ما على بعض أعضائه ~~أو شعره حناء أو عجين أو طيب أو شمع أو نحوه فمنع وصول الماء إلى البشرة أو ~~إلى نفس الشعر لم يصح غسله ، وقد تقدم بيان هذا مع فروع حسنة تتعلق به في ~~آخر صفة الوضوء ، ولو كان شعره متلبدا بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر لم ~~يصح غسله إلا بنفشه حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه هكذا نص عليه الشافعي في ~~الأم وقطع به الأصحاب . ولو انعقدت في رأسه شعرة أو شعرات فهل يعفي عنها ~~ويصح الغسل وهي معقودة وإن كان الماء لا يصل باطن محل العقد ، وفيه وجهان ~~حكاهما الروياني والرافعي وغيرهما ، أحدهما : يعفي عنه وهو قول الشيخ أبي ~~محمد الجويني وصححه الروياني والرافعي لأنها في معنى الأصبع الملتحمة ، ~~ولأن الماء يبل محلها ، والثاني : لا يعفي عنه كالملبد ، وقطع هذه الشعرات ~~ممكن بلا ضرر بخلاف الأصبع الملتحمة . التاسعة : لو ترك من رأسه شعرة لم ~~يصبها الماء لم يصح غسله . وعن أبي حنيفة أنه يصح : فلو نتف تلك الشعرة ، ~~قال الماوردي : إن كان الماء وصل أصلها أجزأه وإلا لزمه إيصاله أصلها ، قال ~~: وكذا لو أوصل الماء إلى أصول شعره دون الشعر ثم حلقه أجزأه ، وذكر صاحب ~~البيان فيه وجهين : PageV02P228 أحدهما : هذا ، والثاني : يلزمه غسل مقطع ~~الشعرة والشعرات ، وبه قطع ابن الصباغ في الفتاوي المنقولة عنه . العاشرة : ~~إذا انشق جلده بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال الماء إلى ~~باطنها الذي يشاهد بلا ضرر وجب إيصاله في الغسل والوضوء ، قطع به الأصحاب ، ~~وقد سبق بيانه في صفة الوضوء ، قال الشيخ أبو محمد الجويني ms0635 : والفرق بينه ~~وبين الفم والأنف أنهما باقيان على الإستبطان ، وإنما يفتح فمه لحاجة ومحل ~~الجراحة صار ظاهرا فأشبه مكان الإفتضاض من المرأة الثيب ، وقد سبق نص ~~الشافعي على أنه يلزمها إيصال الماء إلى ما برز بالإفتضاض . قال أبو محمد : ~~فإن كان للجراحة غور في اللحم لم يلزمه مجاورة ما ظهر منها ، كما لا يلزم ~~المرأة مجاوزة ما ظهر بالإفتضاض . ولو اندملت الجراحة والتأمت سقط الفرض في ~~ذلك الموضع ، كما لو عادت البكارة بعد الإفتضاض فإنه يسقط غسل ما كان ظهر ~~بالإفتضاض وكما لو التحمت أصابع رجليه فإنه لا يجوز له شقها ، بل يكفيه غسل ~~ما ظهر ، وقد سبق هذا في صفة الوضوء . قال أبو محمد : ولو كان في باطن ~~الجراحة دم وتعذرت إزالته وخشي زيادة سرايتها إلى العضو لم يلزمه إيصال ~~الماء إلى باطنها ولزمه قضاء الصلوات عند الشافعي إذا اندملت . ولا يلزمه ~~القضاء عند المزني رضي الله عنهما . الحادية عشرة : لو قطعت شفته أو أنفه ~~فهل يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل فيه وجهان سبق إيضاحهما في ~~صفة الوضوء . أصحهما يجب لأنه صار ظاهرا ، ولو كان غير مختون فهل يلزمه في ~~غسل الجنابة غسل ما تحت الجلدة التي تقطع في الختان ، فيها وجهان حكاهما ~~المتولي والروياني وآخرون أصحهما : يجب صححه الروياني والرافعي ، لأن تلك ~~الجلدة مستحقة الإزالة ، ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمن ، وإذا كانت مستحقة ~~الإزالة فما تحتها كالظاهر . والثاني : لا يجب ، وبه جزم الشيخ أبو عاصم ~~العبادي في الفتاوي ، لأنه يجب غسل تلك الجلدة ولا يكفي غسل ما تحتها ، فلو ~~كانت كالمعدومة لم يجب غسلها ، فبقي ما تحتها باطنا . الثانية عشرة : لا ~~يجب غسل داخل عينيه ، وحكم إستحبابه كما سبق في صفة الوضوء ، ولو نبت في ~~عينه شعر لم يلزمه غسله . الثالثة عشرة : لو كان على بعض بدن الجنب نجاسة ~~فغسل ذلك الموضع غسلة واحدة بنية الجنابة ارتفعت النجاسة ، وهل يجزئه عن ~~الجنابة فيه وجهان سبقا في مواضع بسطتها في باب نية الوضوء ، أصحهما يجزئه ms0636 ~~، ولو صب الجنب على رأسه الماء وكان على ظهره نجاسة فنزل عليها فأزالها فإن ~~قلنا الماء المستعمل في الحدث يصلح لإزالة النجاسة طهر المحل عن النجاسة ~~وهل يطهر عن الجنابة قال الروياني فيه الوجهان . وإن قلنا : المستعمل في ~~الحدث لا يصلح PageV02P229 للنجس . قال الروياني : ففي طهارته عن النجس هنا ~~وجهان : أحدهما : يطهر لأن الماء قائم على المحل وإنما يصير مستعملا ~~بالإنفصال . والثاني : لا يطهر لأنا لا نجعل الماء في حالة تردده على العضو ~~مستعملا للحاجة إلى ذلك في الطهارة الواحدة ، وهذه طهارة أخرى ، فعلى هذا ~~يجب تطهير هذا المحل عن النجاسة ، وهل يكفيه الغسلة الواحدة فيه عن النجس ~~والجنابة إذا نواها فيه الوجهان . الرابعة عشرة : لو أحدث المغتسل في أثناء ~~غسله لم يؤثر ذلك في غسله بل يتمه ويجزيه ، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء ، ~~نص على هذا كله الشافعي في الأم والأصحاب ولا خلاف فيه عندنا ، وحكاه ابن ~~المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار وسفيان الثوري واختاره ابن المنذر ، وعن ~~الحسن البصري أنه يستأنف الغسل ، دليلنا أن الحدث لا يبطل الغسل بعد فراغه ~~فلا يبطله في أثنائه كالأكل والشراب . الخامسة عشرة : هل يجب على السيد أن ~~يشتري لمملوكه ماء الوضوء والغسل من الحيض والجنابة فيه وجهان حكاهما ~~المتولي والروياني هنا وآخرون في النفقات أحدهما : يجب كزكاة فطره ، ~~والثاني : لا ، لأن للطهارة بدلا وهو التيمم فينتقل إليه كما لو أذن لعبده ~~في الحج متمتعا ، فإنه لا يلزم السيد الهدي ، بل ينتقل العبد إلى الصوم ، ~~ويخالف الفطرة فلا بدل لها ، ولم يرجحها واحدا من الوجهين ، والأول عندي ~~أصح لأنه من مؤن العبد وهي على سيده ، وهل يلزم الزوج شراء ماء الطهارة ~~لزوجته فيه خلاف ذكره المصنف في باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، وذكره ~~المتولي والروياني وآخرون هنا . وذكره البغوي وآخرون في النفقات والأظهر ~~تفصيل ذكره البغوي وتابعه عليه الرافعي ، قال : إن كان الغسل لإحتلامها لم ~~يلزمه ، وإن كان لجماعه أو نفاس لزمه في أصح الوجهين لأنه بسببه ، وإن كان ~~حيض لم يلزمه ms0637 في أصح الوجهين لأنه من مؤن التمكين وهو واجب عليها . قال ~~الرافعي وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء إلى أن السبب منه كاللمس أم لا ~~وفي أجرة الحمام وجهان مشهوران في كتاب النفقات أحدهما : : لا يجب إلا إذا ~~عسر الغسل إلا في الحمام لشدة برد وغيره ، واختاره الغزالي وأصحهما : وبه ~~قطع المصنف والبغوي والروياني وآخرون في كتاب النفقات الوجوب إلا أن يكون ~~من قوم لا يعتادون دخوله فإن أوجبناها قال الماوردي إنما تجب في كل شهر مرة ~~. السادسة عشرة : قال أبو الليث الحنفي في نوازله : لو كان في الإنسان قرحة ~~فبرأت ، وارتفع قشرها ، وأطراف القرحة متصلة بالجلد إلا الطرف الذي كان ~~يخرج منه القيح فإنه مرتفع ، ولا يصل الماء إلى ما تحت القشرة أجزأه وضوءه ~~وفي معناه الغسل . PageV02P230 # | فصل في الأغسال المسنونة # لم يذكر لها المصنف رحمه الله بابا مستقلا ، بل ذكرها مفرقة في أبوابها ~~وقد ذكرها هو في التنبيه والأصحاب مجموعة في باب إقتداء بالمزني رحمه الله ~~، فأجبت موافقة الجمهور في ذكرها مجموعة في موضع فإنه أحسن وأحوط وأنفع ~~وأضبط فأذكرها إن شاء الله تعالى في هذا الفصل في غاية الإختصار بالنسبة ~~إلى عادة هذا الشرح ، لكوني أبسطها إن شاء الله تعالى بفروعها وأداتها وما ~~يتعلق بها في مواضعها . فمنها غسل الجمعة وهو سنة عندنا وعند الجمهور ~~وأوجبه بعض السلف ، وفيمن يستحب له أربعة أوجه : الصحيح : أنه يستحب لكل من ~~حضر الجمعة سواء الرجل والمرأة ومن تجب عليه ، ومن لا تجب ، ولا يستحب ~~لغيره . والثاني : يستحب لكل من تجب عليه ، سواء حضر أم إنقطع لعذر ، حكاه ~~الماوردي والروياني ، ورجحه الروياني وادعى أنه قول جمهور أصحابنا ، وليس ~~كما قال . والثالث : يستحب لمن حضر ممن تلزمه الجمعة دون من لا تلزمه حكاه ~~الشاشي وغيره ، وهذا ضعيف أو غلط . الرابع : يستحب لكل أحد سواء حضر أو لم ~~يحضر ، ومن تلزمه ومن لا تلزمه ، ومن إنقطع عنها لعذر ، أو لغيره كغسل ~~العيد . حكاه المتولي وغيره . قال الشافعي ، والأصحاب : ويدخل وقت غسل ~~الجمعة ms0638 بطلوع الفجر ، ويبقى إلى صلاة الجمعة ، والأفضل أن يكون عند الرواح ~~إليها . فلو اغتسل قبل الفجر لم يحسب . هكذا قطع به الأصحاب في جميع الطرق ~~إلا أمام الحرمين فحكي وجها أنه يحسب ، وليس بشيء ، ولو اغتسل بعد الفجر ، ~~ثم أجنب لم يبطل غسل الجمعة عندنا ، قال الماوردي : وبه قال العلماء كافة ~~إلا الأوزاعي فإنه أبطله . دليلنا أن غسل الجمعة يراد للتنظيف فإذا تعقبه ~~غسل الجنابة لم يبطلة ، بل هو أبلغ في النظافة . قال الروياني وغيره : ~~ويستحب أن يستأنف غسل الجمعة ليخرج من الخلاف ، قال القفال وصاحبه ~~الصيدلاني والأصحاب : إن لم يجد الماء تيمم ، قالوا : ويتصور ذلك في قوم ~~توضأوا وفرع ماؤهم ، وفي الجريح في غير أعضاء الوضوء ، واستبعد الغزالي ~~وغيره التيمم لأن المراد قطع الرائحة ، والصواب الأول لأنها طهارة شرعية ~~فناب عنها التيمم كغيرها . ولغسل الجمعة فروع ، وتتمات ، نبسطها في بابها ~~إن شاء الله تعالى . ومن الغسل المسنون غسل العيدين وهو سنة لكل أحد ~~بالإتفاق ، سواء الرجال والنساء والصبيان ، لأنه يراد للزينة وكلهم من ~~أهلها بخلاف الجمعة ، فإنه لقطع الرائحة ، فاختص PageV02P231 بحاضرها على ~~الصحيح . ويجوز بعد الفجر وهل يجوز قبله قولان أحدهما : لا ، كالجمعة . ~~وأصحهما : نعم لأن العيد يفعل أول النهار فيبقى أثره ولأن الحاجة تدعو إلى ~~تقديمه لأن الناس يقصدونه من بعيد فعلى هذا فيه أوجه أحدها : يجوز في جميع ~~الليل والثاني : لا يجوز إلا عند السحر ، وأصحها : يجوز في النصف الثاني لا ~~قبله ، هذا مختصر ما يتعلق بغسل العيد ، وسيأتي إيضاحه مبسوطا بأدلته حيث ~~ذكره المصنف في صلاة العيد إن شاء الله تعالى . ومن المسنون غسل الكسوفين ~~وغسل الإستسقاء . ومنه غسل الكافر إذا أسلم ولم يكن أجنب ، وقد سبق إيضاحه ~~في باب ما يوجب الغسل . ومنه غسل المجنون والمغمى عليه إذا أفاق وقد سبق ~~بيانهما في باب ما ينقض الوضوء . ومنه أغسال الحج ، وهي الغسل للإحرام ~~ولدخول مكة ، وللوقوف بعرفة وللوقوف بالمشعر الحرام ، وثلاثة أغسال لرمي ~~الجمار في أيام التشريق الثلاثة ، نص الشافعي على هذه السبعة في الأم ms0639 قال : ~~ولا يغتسل لجمرة العقبة . قال أصحابنا : إنما لم يغتسل لها لأن وقتها يدخل ~~من نصف الليل ، ويبقى إلى آخر النهار ، فلا يجتمع لها الناس ، ولأنه اغتسل ~~للوقوف بالمشعر الحرام ، وهو يرمي جمرة العقبة بعده بساعة ، فأثر الغسل باق ~~فلا حاجة إلى إعادته ، وأضاف الشافعي في القديم إلى هذه السبعة الغسل ~~لطوافي الزيارة والوداع . قال القاضي أبو الطيب : وللحلق . قال البغوي ~~وغيره : ويسن للحائض والنفساء جميع أغسال الحج إلا غسل الطواف ، لكونها لا ~~تطوف . ومن المستحب الغسل من غسل الميت ، وللشافعي قول إنه يجب إن صح ~~الحديث فيه . ولم يصح فيه حديث ، ولا فرق في هذا بين غسل الميت المسلم ~~والكافر ، فيسن الغسل من غسلهما ، ويسن الوضوء من مس الميت . نص عليه ~~الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله وقاله الأصحاب ، ونقله إمام الحرمين ~~عن أحصابنا المراوزة وسنبسط الكلام فيه في الجنائز إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكره المصنف . ومن المستحب الغسل من الحجامة ودخول الحمام ، نص عليهما ~~الشافعي في القديم وحكاه عن القديم ابن القاص والقفال وقطعا به ، وكذا قطع ~~به المحاملي في اللباب والغزالي في الخلاصة والبغوي وآخرون ، ونقله الغزالي ~~في الوسيط عن ابن القاص ثم قال : وأنكر معظم الأصحاب إستحبابهما ، قال ~~البغوي : أما PageV02P232 الحجامة فورد فيها أثر ، وأما الحمام فقيل : أراد ~~به إذا تنور يغتسل وإلا فلا . وقيل : استحبه لاختلاف الأيدي في ماء الحمام ~~. قال : وعندي أن معنى الغسل أنه إذا دخله فعرق استحب إلا يخرج حتى يغتسل . ~~هذا كلام البغوي وروى البيهقي بإسناد ضعفه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : الغسل من خمسة من الجنابة ، والحجامة ، وغسل يوم الجمعة ، ~~والغسل من ماء الحمام وبإسناده عن ابن عمرو بن العاص قال : كنا نغتسل من ~~خمس من الحجامة ، والحمام ، ونتف الأبط ، ومن الجنابة ، ويوم الجمعة والله ~~أعلم . ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس صرح به أصحابنا ونقله ~~الروياني في البحر عن نص الشافعي ، ورأيت في الأم ما يدل عليه صريحا أو ~~إشارة ظاهرة ، قال ms0640 أبو عبد الله الزبيري في الكافي : يستحب في كل أمر اجتمع ~~الناس له أن يغتسل المرء له ، ويقطع الرائحة المغيرة من جسده ويمس من طيب ~~أهله ، هذه هي السنة . وقال البغوي : يستحب لمن أراد الإجتماع بالناس أن ~~يغتسل ويتنظف ويتطيب . قال المحاملي في اللباب : يستحب الغسل عند كل حال ~~تغير فيه البدن قال أصحابنا : وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة والغسل من غسل ~~الميت وأيهما آكد فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في الجنائز ، أصحهما عند ~~المصنف وسائر العراقيين الغسل من غسل الميت وهو نصه في الجديد . والثاني : ~~غسل الجمعة وهو قوله القديم وصححه البغوي والروياني وغيرهما . قال الرافعي ~~: وصححه الأكثرون . وهذا هو الصحيح أو الصواب لأن أحاديث غسل الجمعة صحيحة ~~، وليس في الغسل من غسل الميت شيء صحيح . وفائدة القولين فيما لو أوصي بماء ~~لأولى الناس أو وكل من يدفعه إلى أولاهم أو آكدهم حاجة فوجد رجلان ، أحدهما ~~: قد غسل ميتا ، والآخر : يريد PageV02P233 حضور الجمعة فأيهما أولى به فيه ~~القولان ، وستأتي دلائل كل ما ذكرته في مواضعه إن شاء الله تعالى ، وبالله ~~التوفيق . # | فصل في دخول الحمام # روى عن عائشة رضي الله عنها قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~دخول الحمامات ، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر رواه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه وغيرهم . قال الترمذي : ليس إسناده بذاك القائم . وعن ~~أبي المليح بفتح الميم قال : دخل نسوة من أهل الشام على عائشة فقالت : من ~~أنتن فقلن : من أهل الشام فقالت : لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها ~~الحمامات قلن : نعم ، قالت : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله ~~تعالى رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، قال الترمذي : حديث حسن . وعن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إنها ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها : الحمامات ~~، فلا يدخلنها ms0641 الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء رواه ~~أبو داود وابن ماجه . وفي إسناده من يضعف ، وجاء في دخول الحمام ، وعن ~~السلف آثار متعارضة في الإباحة والكراهة . فعن أبي الدرداء رضي الله عنه : ~~نعم البيت الحمام يذهب الدرن ويذكر النار . . وعن علي وابن عمر رضي الله ~~عنهم : بئس البيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء . وأما أصحابنا فكلامهم ~~فيه قليل ، وممن تكلم فيه من أصحابنا الإمام الفقيه الحافظ PageV02P234 أبو ~~بكر السمعاني المروزي رحمه الله ، فقال : جملة القول في دخول الحمام أنه ~~مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر ، ومكروه للنساء إلا لعذر من نفاس أو ~~مرض قال : وإنما كره للنساء لأن أمرهن مبني على المبالغة في التستر ، ولما ~~في وضع ثيابهن في غير بيوتهن من الهتك ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة ~~والشر وأنشد : دهتك بعلة الحمام نعم مال بها الطريق إلى يزيد قال : وللداخل ~~آداب منها أن يتذكر بحره حر النار ، ويستعيذ بالله تعالى من حرها ويسأله ~~الجنة ، وأن يكون قصده التنظيف والتطهر دون التنعيم والترفه ، وألا يدخله ~~إذا رأى فيه عاريا ، بل يرجع ، وألا يصلي فيه ، ولا يقرأ القرآن ولا يسلم ، ~~ويستغفر الله تعالى إذا خرج ويصلي ركعتين ، فقد كانوا يقولون : يوم الحمام ~~يوم أثم وروي لكل أدب منها خبرا أو أثرا وذكر آدابا أخر . وذكر الإمام ~~الغزالي رحمه الله في الإحياء فيه كلاما حسنا طويلا مختصره أنه لا بأس ~~بدخول الحمام ، دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام ، قال ~~: وعلى داخله واجبات وسنن ، فعليه واجبان في عورته : صونها عن نظر غيره ~~ومسه ، فلا يتعاطى أمرها ، وإزالة وسخها إلا بيده ، وواجبان في عورة غيره ~~أن يغض بصره عنها ، وأن ينهاه عن كشفها لأن النهي عن المنكر واجب ، فعليه ~~ذلك وليس عليه القبول . قال : ولا يسقط الإنكار إلا لخوف ضرر أو شتم أو ~~نحوه ، ولا يسقط عنه بظنه أنه لا يفيد قال : ولهذا صار الحزم في هذه ~~الأزمان ترك دخول الحمام ، إذ لا يخلو عن عورات ms0642 مكشوفة ، لا سيما ما فوق ~~العانة وتحت السرة ولهذا استحب إخلاء الحمام . قال : والسنن عشر ، النية ~~بأن لا يدخل عبثا ولا لغرض الدنيا ، بل يقصد التنظيف المحبوب ، وأن يعطي ~~الحمامي الأجرة قبل دخوله ، ويقدم رجله اليسرى في دخوله قائلا : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم . ~~وأن يدخل وقت الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام فإنه وإن لم يكن في الحمام إلا ~~PageV02P235 أهل الدين والمحتاطون في العورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة ~~فيه شوب من قلة الحياء ، وهو مذكر للفكر في العورات ، ثم لا يخلو الناس في ~~الحركات عن انكشاف العورات فيقع عليها البصر . وأن لا يعجل بدخول البيت ~~الحار حتى يعرق في الأول ، وألا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة فهو ~~المأذون فيه ، وأن يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لتسبهه بها ، وألا يكثر ~~الكلام ، ويكره دخوله بين المغرب والعشاء وقريبا من الغروب ، وأن يشكر الله ~~تعالى إذا فرغ على هذه النعمة وهي النظافة ، ويكره من جهة الطب صب الماء ~~البارد على الرأس عند الخروج من الحمام وشربه . ولا بأس بقوله لغيره عافاك ~~الله ولا بالمصافحة ولا بأن يدلكه غيره يعني في غير العورة . هذا كلام ~~الغزالي ، ثم ذكر في النساء كلاما حذفته لكون كلام السمعاني أصوب منه ، قال ~~: وإذا دخلت المرأة لضرورة فلا تدخل إلا بمئزر سابغ ، قال ولا يقرأ القرآن ~~إلا سرا ولا يسلم إذا دخل ، فقد اتفق هو والسمعاني على ترك القراءة والسلام ~~، فأما القراءة فتقدم في آخر باب ما يوجب الغسل أنها لا تكره ولعل مرادهما ~~الأول تركها لا أنها مكروهة . وأما ترك السلام فقد وافقهما عليه صاحب ~~التتمة ، فقال : لا يستحب السلام لداخله على من فيه لأنه بيت الشيطان ، ~~ولأن الناس يكونون مشتغلين بالتنظف ، وكذا قاله غيرهم . والحمام مذكر لا ~~مؤنث ، كذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة عن العرب ونقله غيره وجمعه حمامات ~~، مشتق من الحميم وهو الماء الحار . والله أعلم وبه التوفيق . PageV02P236 ~~& باب التيمم & قال أبو منصور الأزهري ms0643 رحمه الله : التيمم في كلام العرب ~~القصد ، يقال : تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته ، أي قصدته ، والتيمم ~~ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو رخصة وفضيلة اختصت بها هذه الأمة ، ~~زادها الله شرفا لم يشاركها فيها غيرها من الأمم ، كما صرحت به الأحاديث ~~الصحيحة المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأجمعوا على أن التيمم ~~مختص بالوجه واليدين ، سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر ، سواء تيمم عن ~~كل الأعضاء أو بعضها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز التيمم عن الحدث الأصغر لقوله تعالى : ~~@QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ النساء : 43 ويجوز عن الحدث الأكبر ~~وهو الجنابة والحيض ، لما روى عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال : ( ~~أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلى ~~الله عليه وسلم : إنما كان يكفيك هكذا ، وضرب يديه على الأرض ومسح وجهه ~~وكفيه ) ولأنه طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء ، ولا يجوز ذلك عن ~~إزالة النجاسة لأنها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل ~~. + الشرح : أما الآية الكريمة فتقدم تفسيرها في باب ما ينقض الوضوء ، ~~وقوله تعالى : @QB@ صعيدا طيبا @QE@ قيل : حلالا ، وقيل : طاهرا ، وهو ~~الأظهر الأشهر ، وهو مذهب أصحابنا . PageV02P237 وأما حديث عمرا فمتفق على ~~صحته رواه البخاري ومسلم ، وقوله : ( تمعكت ) أي تدلكت وفي رواية في الصحيح ~~تمرغت وهو بمعنى تدلكت . وراوي الحديث عمار تقدم بيان حاله في آخر السواك . ~~وينكر على المصنف قوله : روى بصيغة التمريض الموضوعة للعبارة عن حديث ضعيف ~~، مع أن هذا الحديث متفق على صحته ، وقد نبهت على مثله مرات وذكرته في ~~مقدمة الكتاب ، وقوله : ( ولأنه طهارة عن حدث ) احتراز من طهارة النجس . ~~أما الأحكام : فيجوز التيمم عن الحدث الأصغر بالكتاب والسنة والإجماع ، ~~ويجوز عن الحدث الأكبر ، وهو الجنابة والحيض والنفاس ، وكذا الولادة إذا ~~قلنا توجب الغسل ، ولا خلاف في هذا عندنا ، ولا يجوز في إزالة ms0644 النجاسة ، ~~ودليله ما ذكره المصنف وأما قول المصنف هنا : يجوز التيمم ، وقوله في ~~التنبيه : يجب فكلاهما صحيح فهو واجب في حال جائز في حال . فإذا لم يجد ~~الماء وضاق الوقت وجب ، وإذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جاز التيمم ولا ~~يجب ، بل لو اشتراه وتوضأ كان أفضل وكذا إذا لم يجد الماء وأراد نافلة أو ~~فريضة في أول الوقت جاز التيمم ولم يجب . فرع : قد ذكرنا أن التيمم عن ~~الحدث الأكبر جائز ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم ، إلا عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي التابعي ~~فإنهم منعوه ، قال ابن الصباغ وغيره : وقيل : إن عمر وعبد الله رجعا ، ~~واحتج لمن منعه بأن الآية فيها إباحته للمحدث فقط ، واحتج أصحابنا والجمهور ~~بقوله الله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة ~~: 6 إلى قوله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ثم قال تعالى : @QB@ ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعا . وقد ثبت في ~~الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : قال عبد الله بن مسعود : لو أن جنبا لم ~~يجد الماء شهرا لا يتيمم ، قال أبو موسى له : كيف يصنع بهذه الآية @QB@ فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا @QE@ فقال عبد الله : لو رخص لهم لأوشكوا إذا برد عليهم ~~الماء أن يتيمموا فهذا دليل على PageV02P238 أنهم كانوا متفقين على أن ~~الآية تدل على جواز التيمم للجنب . واحتجوا من السنة بحديث عمار السابق وهو ~~في الصحيحين ، وبحديث عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي مع ~~القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء ، فقال : عليك بالصعيد فإنه ~~يكفيك ، فلما حضر الماء أعطي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل إناء من ~~ماء فقال اغتسل به رواه البخاري ومسلم . وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان ~~يعزب في الإبل وتصيبه الجنابة ، فأخبر النبي صلى الله ms0645 عليه وسلم فقال له : ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء ~~فليمسه بشرته رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم ، قال ~~الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحاكم : حديث صحيح . وفي المسألة أحاديث ~~كثيرة غير ما ذكرته . ومن القياس ما ذكره المصنف ، ولأن ما كان طهورا في ~~الحدث الأصغر كان في الأكبر كالماء . وأما الآية فليس فيها منع التيمم عن ~~الجنابة ، بل فيها جوازه كما ذكرنا ، ولو لم يكن فيها بيانه فقد بينته ~~السنة . فرع : إذا تيمم الجنب والتي انقطع حيضها ونفاسها ثم قدر على ~~إستعمال الماء لزمه الغسل . هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أبا ~~سلمة ابن عبد الرحمن التابعي فقال : لا يلزمه ، ودليلنا حديث عمران وحديث ~~أبي ذر السابقان . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : يجوز للمسافر ~~والمعزب في الإبل أن يجامع زوجته وإن كان عادما للماء ، ويغسل فرجه ويتيمم ~~. واتفق أصحابنا على جواز الجماع من غير كراهة قالوا : فإن قدر على غسل ~~فرجه فغسله وتيمم وصلى صحت صلاته ولا يلزمه إعادتها ، فإن لم يغسل فرجه ~~لزمه إعادة الصلاة إن قلنا : رطوبة فرج المرأة نجسة وإلا فلا إعادة . هذا ~~بيان مذهبنا . وحكى ابن المنذر جواز الجماع عن ابن عباس وجابر بن زيد ~~والحسن البصري وقتادة والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، ~~واختاره ابن المنذر وحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر والزهري ~~PageV02P239 أنهم قالوا : ليس له ذلك . وعن مالك قال : لا أحب أن يصيب ~~امرأته إلا ومعه ماء . وعن عطاء قال : إن كان بينه وبين الماء ثلاث ليال لم ~~يصبها ، وإن كان أكثر جاز ، وعن أحمد في كراهته روايتان . دليلنا على ~~الجميع ما احتج به ابن المنذر أن الجماع مباح فلا نمنعه ولا نكرهه إلا ~~بدليل ، فهذا هو المعتمد في الدلالة . وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال : قال رجل : يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع ~~أهله قال نعم رواه أحمد في ms0646 مسنده ، فلا يحتج به لأنه ضعيف ، فإنه من رواية ~~الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن ~~التيمم عن النجاسة لا يجوز ، ومعناه إذا كان على بعض بدنه نجاسة فتيمم في ~~وجهه ويديه لا يصح ، وبه قال جمهور العلماء وجوزه أحمد ، واختلف أصحابه في ~~وجوب إعادة هذه الصلاة . قال ابن المنذر : كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور ~~يقولون : يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي . قال : وحكى أبو ثور هذا عن ~~الشافعي ، قال : والمعروف من قول الشافعي بمصر أن التيمم لا يجزىء عن نجاسة ~~، واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وقول المصنف : فلا يؤمر بها للنجاسة ، ~~احتراز من الحدث فإنه يؤمر بطهارته في غير محله . وقوله : كالغسل هو بفتح ~~الغين ، معناه كما لو كان على بدنه نجاسة فلا يؤمر بالغسل في غير محلها ، ~~ولأن التيمم رخصة ، فلا يجوز إلا فيما ورد الشرع به ، وهو الحدث والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين ~~بضربتين أو أكثر ، والدليل عليه ما روى أبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهم : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال PageV02P240 التيمم ضربتان ضربة للوجه ~~وضربة لليدين إلى المرفقين . وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه ~~قال في القديم : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين ، ووجهه في حديث ~~عمار ، وأنكر الشيخ أبو حامد ( الأسفرايني رحمه الله ) ذلك وقال : المنصوص ~~في القديم والجديد هو الأول ، ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب إستيعابه ~~كالوجه ، وحديث عمار يتأول على أنه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي ~~أمامة وابن عمر . + الشرح : أما حديث ابن عمر فسيأتي بيانه إن شاء الله ، ~~وأما حديث أبي أمامة فمنكر لا أصل له ، واسم أبي أمامة صدي بضم الصاد وفتح ~~الدال المهملة وتشديد الياء ابن عجلان الباهلي من بني باهلة ، سكن حمص رضي ~~الله عنه ، وابن عمر تقدم بيانه في الآنية ، والشيخ أبو حامد في مسح الخف ~~والعضو بكسر العين وضمها ، وقوله : ولأنه عضو في اليتمم احترز ( بعضو ms0647 ) عن ~~مسح الخف و ( بالتيمم ) عن مسح الرأس في الوضوء . وأما حكم المسألة : ~~فمذهبنا المشهور أن التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين ، ~~فإن حصل إستيعاب الوجه واليدين بالضربتين وإلا وجبت الزيادة حتى يحصل ~~الإستيعاب . وحكى أبو ثور وغيره قولا للشافعي في القديم أنه يكفي مسح الوجه ~~والكفين وأنكر أبو حامد والماوردي وغيرهما هذا القول وقالوا : لم يذكره ~~الشافعي في القديم ، وهذا الإنكار فاسد ، فإن أبا ثور من خواص أصحاب ~~الشافعي وثقاتهم وأئمتهم فنقله عنه مقبول ، PageV02P241 وإذا لم يوجد في ~~القديم حمل على أنه سمعه منه مشافهة وهذا القول وإن كان قديما مرجوحا عند ~~الأصحاب فهو القوي في الدليل وهو الأقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة . وقال ~~كثيرون من الخراسانيين : لا يشترط صربتان ، بل الواجب إيصال التراب إلى ~~الوجه واليدين ، سواء حصل بضربتين أو ضربة ، وسيأتي بيان هذا في واجبات ~~التيمم إن شاء الله تعالى ، هذا تلخيص مذهبنا . وحكى ابن المنذر وجوب ~~الضربتين عن علي بن أبي طالب وابن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد ~~الله ومالك والليث والثوري وأصحاب الرأي ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، قال ~~أصحابنا : وهو قول أكثر العلماء . وحكى الماوردي وغيره عن ابن سيرين أنه لا ~~يجزئه إلا ثلاث ضربات : ضربة لوجهه ، وضربة لكفيه ، وضربة لذراعيه . وقال ~~آخرون : الواجب ضربة للوجه والكفين ، حكاه ابن المنذر عن عطاء ومكحول ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق . قال ابن المنذر : وبه أقول وبه قال داود ، وحكاه ~~الخطابي عن عامة أصحاب الحديث . وأما قدر الواجب من اليدين فالمشهور من ~~مذهبنا أنه إلى المرفقين كما سبق وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء ، ~~وقال عطاء ومن بعده ممن ذكرناه : إلى الكفين ، وحكى الماوردي وغيره عن ~~الزهري أنه يجب مسحهما إلى الإبطين ، وما أظن هذا يصح عنه ، وقد قال ~~الخطابي : لم يختلف العلماء في أنه لا يجب مسح ما وراء المرفقين . واحتج من ~~قال : ضربة للوجه والكفين بحديث عمار قال : أجنبت فتمعكت في التراب وصليت ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما كان يكفيك ms0648 هكذا ، فضرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكفيه الأرض ، فنفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه رواه ~~البخاري ومسلم . واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة لا يظهر الإحتجاج بها فتركتها ~~، وأقربها أن الله تعالى أمر بغسل اليد إلى المرفق في الوضوء ، وقال في آخر ~~الآية : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~@QE@ وظاهره أن المراد الموصوفة أولا وهي المرفق . وهذا المطلق محمول على ~~ذلك المقيد ، لا سيما وهي آية واحدة ، ذكر الشافعي رحمه الله هذا الدليل ~~بعبارة أخرى ، فقال كلاما معناه أن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة ~~في الوضوء في أول الآية ثم أسقط منها عضوين في التيمم في آخر الآية ، فبقي ~~العضوان في التيمم على ما ذكرا في الوضوء ، إذ لو PageV02P242 اختلفا ~~لبينهما ، وقد أجمع المسلمون على أن الوجه يستوعب في اليتمم كالوضوء فكذا ~~اليدان . قال البيهقي في كتابه معرفة السنن و الآثار : قال الشافعي رحمه ~~الله : إنما منعنا أن نأخذ برواية عمار في الوجه والكفين ثبوت الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح وجهه وذراعيه ، وأن هذا أشبه بالقرآن . ~~والقياس أن البدل من الشيء يكون مثله ، قال البيهقي : حديث عمار أثبت من ~~مسح الذراعين ، إلا أن حديث الذراعين جيد بشواهده ، ورواه جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وعن أبي ~~جهيم الأنصاري قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ~~فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى ~~الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام رواه البخاري هكذا مسندا وذكره ~~مسلم تعليقا ، وهو مجمل فسره ابن عمر في روايته قال : مر رجل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول ، فسلم عليه ~~فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكة ضرب بيديه على الجدار ومسح ~~بهما وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذارعيه ثم رد على ms0649 الرجل السلام وقال : ~~إني لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر هكذا رواه أبو ~~داود في سننه إلا أنه من رواية محمد بن ثابت العبدي PageV02P243 وليس هو ~~بالقوي عند أكثر أهل الحديث ، وروى البيهقي في حديث أبي الجهيم فمسح وجهه ~~وذراعيه ، رواه من طرق يعضد بعضها بعضا ، قال : وله شاهد من حديث ابن عمر ، ~~فذكر حديثه هذا . قال البيهقي : وهذا الحديث رواه عن العبدي جماعة من ~~الأئمة وذكرهم . قال : وأنكر البخاري على العبدي رفع هذا الحديث . قال ~~البيهقي : ورفعه غير منكر ، فقد صح رفعه من جهة الضحاك بن عثمان ويزيد بن ~~عبد الله بن أسلمة ، وإنما انفرد العبدي فيه بذكر الذراعين . قال البيهقي : ~~وقد صح عن ابن عمر من قوله وفعله التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين ~~إلى المرفقين ، فقوله : وفعله . يشهد لصحة رواية العبدي ، فإنه لا يخالف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عنه . قال الشافعي والبيهقي : أخذنا ~~بحديث مسح الذراعين لأنه موافق لظاهر القرآن وللقياس وأحوط : قال الخطابي : ~~الإقتصار على الكفين أصح في الرواية ، ووجوب الذراعين أشبه بالأصول وأصح في ~~القياس والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم إلا بالتراب لما روى حذيفة ~~بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فضلنا على ~~الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا ~~كصفوف الملائكة فعلق الصلاة على الأرض ثم نزل في التيمم إلى التراب ، فلو ~~جاز التيمم بجميع الأرض لما نزل عن الأرض إلى التراب : ولأنه طهارة عن حدث ~~فاختص بجنس واحد كالوضوء . PageV02P244 + الشرح : حديث حذيفة صحيح رواه ~~مسلم وقال فيه : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا قال الخطابي : ~~معناه أن من كان قبلنا لم تبح لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس . والتراب ~~معروف وله خمسة عشر إسما ذكرتها مفصلة في تهذيب الأسماء ، ثم الصحيح ~~المشهور أنه إسم جنس لا يثنى ولا يجمع إلا إذا اختلفت أنواعه . ونقل أبو ~~عمر الزاهد ms0650 عن المبرد أنه جمع واحده ترابة ، وقوله : لأنه طهارة عن حدث ~~احتراز من الدباغ . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه لا يصح التيمم إلا بتراب ~~، هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ~~وحكى الرافعي عن أبي عبد الله الحناطي ( بالحاء المهملة والنون ) أنه حكى ~~في جواز التيمم بالذريرة والنورة والزرنيخ والأحجار المدقوقة والقوارير ~~المسحوقة وأشباهها قولين للشافعي ، وهذا نقل غريب ضعيف شاذ مردود ، وإنما ~~أذكره للتنبيه عليه لئلا يغتر به ، والصحيح في المذهب أنه لا يجوز إلا ~~بتراب ، وبه قال أحمد وابن المنذر وداود . قال الأزهري والقاضي أبو الطيب : ~~هو قول أكثر الفقهاء وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز بكل أجزاء الأرض حتى ~~بصخرة مغسولة ، وقال بعض أصحاب مالك : يجوز بكل ما اتصل بالأرض كالخشب ~~والثلج وغيرهما ، وفي الملح ثلاثة أقوال لأصحاب مالك . أحدها : يجوز ، ~~والثاني : لا . والثالث : وهو عندهم أشهرها أنه إن كان مصنوعا لم يجز ~~التيمم به وإلا جاز . وقال الأوزاعي والثوري : يجوز بالثلج وكل ما على ~~الأرض . واحتجوا بقول الله تعالى : @QB@ فتيمموا صعيدا @QE@ والصعيد ما على ~~الأرض وبقوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا رواه ~~البخاري ومسلم ، وبحديث أبي الجهيم السابق في التيمم بالجدار ، وبحديث عمار ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما كان يكفيك هكذا ، ثم ضرب بيديه ثم ~~نفضهما ثم مسح وجهه وكفيه رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : إنما ~~يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك قالوا : فهذا ~~يدل على أنه لا يختص بتراب ذي غبار يعلق العضو كما فلتم ، PageV02P245 ~~قالوا : لأنه طهارة بجامد فلم يختص بجنس كالدباغ . واحتج أصحابنا بقوله ~~تعالى : @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ وهذا يقتضي أن يمسح بما له ~~غبار يعلق بعضه بالعضو وبحديث حذيفة ، وروى البيهقي عن ابن عباس قال : ~~الصعيد الحرث حرث الأرض وبالقياس الذي ذكره المصنف . وأما قولهم : الصعيد ~~ما صعد على وجه الأرض فلا نسلم اختصاصه به ، بل هو مشترك يطلق على وجه ~~الأرض وعلى ms0651 التراب وعلى الطريق كذا نقله الأزهري عن العرب وإذا كان كذلك لم ~~يخص بأحد الأنواع إلا بدليل ومعنا حديث حذيفة وتفسير ابن عباس ترجمان ~~القرآن بتخصيص التراب . وأما حديث : جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا فمختصر ~~محمول على ما قيده في حديث حذيفة . وأما التيمم بالجدار فمحمول على جدار ~~عليه غبار ، لأن جدرانهم من الطين ، فالظاهر حصول الغبار منها وحديث النفخ ~~في اليدين محمول على أنه علق باليد غبار كثير فخففه ، ونحن نقول بإستحباب ~~تخفيفه . ورواية مسلم ثم ينفخ محمولة على ما إذا علق بهما غبار كثير ولا ~~يصح أن يعتقد أنه أمره بإزالة جميع الغبار ، والفرق بين التيمم والدباغ أن ~~المراد بالدباغ تنشيف فضول الجلد وذلك يحصل بأنواع ، فلم يختص ، والتيمم ~~طهارة تعبدية فاختصت بما جاءت به السنة كالوضوء والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما الرمل فقد قال في القديم والإملاء : ~~يجوز التيمم به ، وقال في الأم : لا يجوز . فمن أصحابنا من قال : لا يجوز ~~قولا واحدا وما قاله في القديم والإملاء محمول على رمل يخالطه التراب ، ~~ومنهم من قال على قولين . أحدهما : يجوز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أنا بأرض الرمل وفينا الجنب والحائض ~~ونبقى أربعة أشهر لا نجد الماء فقال صلى الله عليه وسلم : عليكم بالأرض . ~~والثاني : لا يجوز لأنه ليس بتراب فأشبه الجص . PageV02P246 + الشرح : حديث ~~أبي هريرة هذا ضعيف ، رواه أحمد في مسنده ، ورواه البيهقي من طرق ضعيفة ~~وبين ضعفه ، وجاء في بعضها ( عليكم بالتراب ) وصورة مسألة الكتاب التي ذكر ~~المصنف فيها الطريقين في رمل خالص لا يخالطه تراب . وهذان الطريقان مشهوران ~~، واتفق الأصحاب على أن الصحيح طريقة التفصيل وهو أنه إن خالطه تراب جاز ~~وإلا فلا ، وحملوا القولين على هذين الحالين وبهذا الطريق قطع جماعات من ~~المصنفين ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي وإمام الحرمين عن عامة الأصحاب ~~قالوا : وغلط من قال : فيه قولان . قال القاضي أبو الطيب : طريقة القولين ~~هي قول ابن القاص ، وأما ms0652 قول المصنف في التنبيه : فإن خالطه جص أو رمل لم ~~يجز التيمم به فمحمول على رحل دقيق يلصق بالعضو والذي ذكره الأصحاب هو في ~~رمل خشن لا يلصق وبهذا يحصل الفرق بينه وبين ما إذا خالطه دقيق ونحوه ، ~~فإنه لا يجوز التيمم به لأنه يلصق بالعضو ، وقد سبق أن الجص بكسر الجيم ~~وفتحها وهو معرب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان . ~~أحدهما : لا يجوز التيمم به ، كما لا يجوز بالخزف المدقوق . والثاني : يجوز ~~لأن إحراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه ، بخلاف الخزف ، ولا يجوز ~~إلا بتراب له غبار يعلق بالعضو ، فإن تيمم بطين رطب أو تراب ند لا يعلق ~~غبار لم يجز ، لقوله تعالى : @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ النساء ~~: 43 وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء من الصعيد ، ولأنه طهارة فوجب إيصال الطهور ~~فيها إلى محل الطهارة كمسح الرأس ، ولا يجوز بتراب نجس لأنه طهارة فلا تجوز ~~بالنجس كالوضوء ، ولا يجوز بما خالطه جص أو دقيق لأنه ربما حصل على العضو ~~فمنع وصول التراب إليه ، ولا يجوز بما استعمل في العضو ، فأما ما تناثر من ~~أعضاء المتيمم ففيه وجهان . أحدهما : لا يجوز التيمم به كما لا يجوز الوضوء ~~بما تساقط من أعضاء المتوضىء . والثاني : يجوز لأن المستعمل منه ما بقي على ~~العضو ، وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به ، ويخالف الماء لأنه لا يدفع ~~بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الغرض في العضو ما تناثر ~~منه . + الشرح : في هذه القطعة مسائل : إحداها : إذا أحرق الطين وتيمم ~~بمدقوقه فوجهان مشهوران أصحهما عند الجمهور : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد البغوي ، والأصح PageV02P247 عند إمام الحرمين وصاحب البحر و المحققين ~~: الجواز . وهذا أظهر ، قال إمام الحرمين : القول بأنه لا يجوز غلط غير ~~معدود من المذهب ، وقد ذكر المصنف دليل الوجهين . وقال القاضي أبو الطيب : ~~إن احترق ظاهره وباطنه لم يجز ، وإن احترق ظاهره دون باطنه ففيه وفي الطين ~~الخراساني ms0653 إذا دق وجهان ، والأظهر الجواز مطلقا أما إذا أصابته نار فاسود ~~ولم يحترق ، فالمذهب القطع بجواز التيمم به ، وبه قطع البغوي وغيره . وحكى ~~الرافعي فيه وجها وهو ضعيف لأنه تراب ولا يشبه الخزف بحال ، ولو احترق فصار ~~رمادا لم يجز التيمم به بلا خلاف كالخزف ، نقله الرافعي وغيره وهو ظاهر ~~والله أعلم . الثانية : يشترط كون التراب له غبار يعلق بالعضو ، وقد ذكر ~~المصنف دليله وبه قال أبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة : لا يشترط الغبار ، ~~وقد سبقت المسألة بدلائلها ، وقوله : تراب ند هو بتنوين الدال مثل شج . ~~الثالثة : لا يجوز التيمم بتراب نجس بلا خلاف عندنا ، ونقله الشيخ أبو حامد ~~عن العلماء كافة ، قال الأوزاعي : فإنه جوزه بتراب المقابر قال : ولعله ~~أراد إذا لم تكن منبوشة فيوافقنا . واحتج المحاملي وغيره بقوله تعالى : ~~@QB@ صعيدا طيبا @QE@ قالوا : والمراد طاهرا وهذا هو الراجح في معنى الطيب ~~في الآية كما قدمناه ، واحتجوا أيضا بما ذكره المصنف وكان ينبغي للمصنف أن ~~يقول : لأنه طهارة عن حدث ليحترز عن الدباغ ، فإنه يجوز بالنجس على أصح ~~الوجهين كما سبق . قال أصحابنا : وسواء كان التراب الذي خالطته النجاسة ~~كثيرا أو قليلا لا يجوز التيمم به بلا خلاف ، بخلاف الماء الكثير لأن للماء ~~قوة تدفع النجاسة ، وذكر أصحابنا هنا تراب المقابر وحكمه أنه إذا تيقن ~~نبشها فترابها نجس وإن تيقن عدم نبشها فترابها طاهر ، وإن شك فطاهر أيضا ~~على الأصح ، فحيث قلنا : طاهر جاز التيمم به وإلا فلا ، إلا أنها إذا لم ~~تنبس تجوز الصلاة عليها مع الكراهة ، لكونها مدفن النجاسة ولا يكره التيمم ~~بترابها لأنه طاهر فهو كغيره صرح به الشيخ نصر في الإنتخاب وهو واضح حسن . ~~قال الشافعي رحمه الله في الأم : ولو وقع المطر على المقبرة لم يصح التيمم ~~بها لأن صديد الميت قائم فيها لا يذهبه المطر كما لا يذهب التراب ، قال : ~~وهكذا كل ما اختلط من الأنجاس بالتراب مما يصير كالتراب . وذكر الأصحاب هنا ~~التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسة ذائبة ، فزال أثرها بالشمس والريح ms0654 وفيها ~~القولان المشهوران : الجديد أنها لا تطهر فلا يجوز التيمم بها ، والقديم ~~أنها تطهر فيجوز التيمم بها عند الجمهور . وقال القفال في شرح التلخيص : ~~إذا قلنا بالقديم ، فهي طاهرة تجوز الصلاة PageV02P248 عليها ، وفي جواز ~~التيمم بترابها قولان قال : وهكذا قال الشافعي في القديم : إن جلد الميتة ~~يطهر بالدباغ وتجوز الصلاة عليه وفيه ، ولا يجوز بيعه فجعله طاهرا في حكم ~~دون حكم ، هذا كلام القفال وهو شاذ ، ومنع بيع المدبوغ ليس للنجاسة كما سبق ~~في بابه والله أعلم . الرابعة : لا يصح التيمم بتراب خالطه جص أو دقيق أو ~~زعفران أو غيره من الطاهرات التي تعلق بالعضو ، وسواء كان الخليط قليلا أو ~~كثيرا مستهلكا ، هذا هو الصحيح المشهور . قال البندنيجي . وهو المنصوص ، ~~وحكى الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي وجها أنه يجوز إذا كان الخليط مستهلكا ، ~~كما يجوز الوضوء بالماء الذي استهلك فيه مائع ، قال الشيخ أبو حامد ~~والأصحاب هذا الوجه غلط . والفرق أن الماء يجري بطبعه فإذا أصاب المائع ~~موضعا جرى الماء بعده ، وأما الخليط فربما علق بالعضو فمنع التراب من ~~العلوق ولأن للماء قوة التطهير ، ولأنه لا تضره النجاسة إذا كان كثيرا ~~بخلاف التراب ، وأما إذا اختلط بالتراب فتات الأوراق ، فقال إمام الحرمين ~~والغزالي في البسيط : الظاهر أنه كالزعفران ، يعني فيكون فيه التفصيل ~~والخلاف ، وقيل يعفي عنه كما في الماء ، فإن قيل ما الفرق بين مخالطة ~~الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل حيث جاز في الرمل دون الدقيق قلنا الدقيق يعلق ~~باليد كما يعلق التراب فيمنع التراب ، والرمل لا يعلق ، أما إذا خالط ~~التراب مائع طاهر من طيب أو خل أو لبن أو غيره ، فقال الماوردي : إن تغير ~~به لم يجز التيمم به وإلا جاز . وقال القاضي أبو الطيب وصاحب البحر : إن ~~تغيرت رائحته بماء الورد ثم جف جاز التيمم به ، لأن بالجفاف ذهب ماء الورد ~~وبقيت رائحته المجاورة . فرع : هذا الذي ذكره المصنف من أن الجص لا يجوز ~~التيمم به ، هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وشذ وأغرب ~~القاضي أبو ms0655 بكر البيضاوي فحكى في كتابه شرح التبصرة له في جواز التيمم ~~بالجص ثلاثة أوجه . أحدها : يجوز ، والثاني : لا يجوز ، والثالث : إن كان ~~محرقا لم يجز وإلا جاز . وبهذا الثالث قطع صاحب الحاوي و البحر ، وهو ضعيف ~~جدا ، نبهت عليه لئلا يغتر به . الخامسة : التراب المستعمل فيه صور : ~~إحداها : أن يلصق بالعضو ثم يؤخذ منه فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز ~~التيمم به ، وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور كالماء المستعمل ، وذكر الشيخ ~~أبو حامد والماوردي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم فيه وجهين أحدهما : هذا ~~والثاني : يجوز ، لأن التيمم لا يرفع الحدث فلا يصير مستعملا بخلاف الماء ، ~~واختاره الماوردي ، وذكره الغزالي في تدريسه أن هذا الخلاف يلتفت على أن ~~سبب الإستعمال في الماء هو إنتقال المنع أم تأدي العبادة . الثانية : أن ~~يصيب العضو ثم يتناثر منه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ، PageV02P249 ~~أصحهما لا يجوز التيمم به ، صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع ~~والفوراني وإمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي وصاحب العدة وآخرون ، وقطع به ~~المتولي وغيره ، ونقله البندنيجي وابن الصباغ عن نص الشافعي ، قال الشيخ ~~أبو حامد والمحاملي وغيرهما : الوجه الآخر غلط . الثالثة : أن يتساقط عن ~~العضو ولم يكن لصق به ولا مسه ، بل لاقى ما لصق بالعضو ، فالمشهور أنه ليس ~~بمستعمل كالباقي على الأرض ، قال الروياني : وقيل فيه وجهان ، قال : ولا ~~معنى لهذا والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالفصل إحداها : قال أصحابنا : ~~يجوز التيمم بجميع أنواع التراب من الأحمر والأبيض والأسود والأعفر وغير ~~ذلك ، قال أصحابنا : وسواء في ذلك التراب المأكول وغيره ، هذا هو المذهب ~~الصحيح المشهور ، وفي البيان وجه أنه لا يجوز بالتراب الأرمني ولا بالمأكول ~~وليس بشيء . قال الشافعي رحمه الله في المختصر : والصعيد التراب من كل أرض ~~سبخها ومدرها وبطحائها وغيرها . وقال في الأم : ولا يتيمم ببطحاء رقيقة ~~كانت أو غليظة . قال أصحابنا : السبخة التراب الذي فيه ملوحة ولا ينبت ~~فالتيمم به جائز ، وبه قال جمهور العلماء . وحكى الماوردي عن ابن عباس ~~وإسحاق ابن راهوية أنهما منعاه ms0656 لقوله تعالى : @QB@ صعيدا طيبا @QE@ ودليلنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم بتراب المدينة وهي سبخة ولأنه جنس يتطهر ~~به ، فاستوى ملحه وعذبه كالماء . وأما الطيب في الآية فمعناه الطاهر ، وقيل ~~: الحلال كما سبق ، وأما المدر فهو التراب الذي يصيبه الماء فيجف ويصلب ، ~~ويصح التيمم به إذا دق أو كان عليه غبار ، وأما البطحاء فهو بفتح الباء ~~وبالمد يقال فيه الأبطح ، ذكره الأزهري وغيره واختلفوا في تفسيره ، فالصحيح ~~الأوضح ما ذكره PageV02P250 الأزهري وإمام الحرمين والغزالي وآخرون أنه ~~التراب اللين في مسيل الماء . وقال القاضي أبو الطيب : هو مجرى السيل إذا ~~جف واستحجر ، وقال الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون : فيه تأويلان أحدهما : ~~القاع ، والثاني : الأرض الصلبة . وأما قول الشافعي في الأم : لا يجوز ~~بالبطحاء ، وقوله في المختصر : يجوز ، فقال الأصحاب : ليست على قولين بل ~~على حالين ، فقوله : لا يجوز أراد إذا لم يكن فيها تراب يعلق باليد . وقال ~~صاحبا الحاوي و البحر وغيرهما : وأما الحمأة المتغيرة إذا جفت وسحقت فيجوز ~~التيمم بها لأنها طين خلق منتنا ، فهي كالماء الذي خلق منتنا . قال أصحابنا ~~: ولا يجوز التيمم بمدقوق الكذان ، وهو حجر رخو يصير الدق كالتراب ، والله ~~أعلم . المسألة الثانية : قال أصحابنا يجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد ~~كما يتوضأون من إناء ، ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه مع في ~~خرقة ونحوها مرات ، كما يتوضأ من إناء مرات . الثالثة : قال أصحابنا : يجوز ~~أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة ونحوها ، ~~نص عليه في الأم وقطع به الجمهور . قال العبدري وغيره : وكذا لو ضرب بيده ~~على حنطة أو شعير فيه غبار وحكى صاحب البحر وجها شاذا أنه لا يجوز ، وهو ~~مذهب أبي يوسف لأنه لم يقصد الصعيد ، وهذا الوجه ليس بشيء ، للحديث الصحيح ~~الذي سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم : تيمم بالجدار ولأنه قصد الصعيد ، ~~فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها . الرابعة : الأرضة بفتح ~~الهمزة والراء ، وهي دويبة ms0657 تأكل الخشب والكتب ونحوها إذا استخرجت ترابا . ~~قال القاضي حسين : إن استخرجته من مدر جاز التيمم به ولا يضر اختلاطه ~~بلعابها ، فإنه طاهر فصار كتراب عجن بخل أو ماء ورد ، وإن استخرجت شيئا من ~~الخشب لم يجز لعدم التراب . الخامسة : لو تيمم بتراب على ظهر حيوان إن كان ~~كلبا أو خنزيرا نظر إن علم نجاسته بأن وقع عليه التراب في حال رطوبته أو ~~أصابه عرقه لم يجز التيمم به ، وإن علم أنه طاهر لعلمه بإنتفاء ذلك جاز ~~التيمم به ، وإن لم يعلم الحال فقال القاضي حسين وصاحبا التتمة و البحر ~~والرافعي ، فيه القولان في تقابل الأصل والظاهر قال صاحب البحر : والأصح ~~الجواز وهذا الذي ذكروه مشكل ، وينبغي أن يجوز التيمم به بلا خلاف للأصل ، ~~PageV02P251 وليس هنا ظاهر يعارضه ، وإن كان حيوانا آخر جاز بلا خلاف إلا ~~أن يكون امرأة ففيها تفصيل وخلاف يأتي قريبا إن شاء الله تعالى والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح التيمم إلا بالنية لما ذكرناه في ~~الوضوء ، وينوي بالتيمم إستباحة الصلاة ، فإن نوى به رفع الحدث ففيه وجهان ~~أحدهما : لا يصح لأنه لا يرفع الحدث . والثاني : يصح لأن نية رفع الحدث ~~تتضمن إستباحة الصلاة . + الشرح : النية في التيمم واجبة عندنا بلا خلاف ، ~~وكذلك في الوضوء والغسل ، وقد تقدم في باب نية الوضوء بيان مذاهب العلماء ~~فيها بدلائلها وفروع كثيرة ، وأما صفة نية التيمم فإن نوى إستباحة الصلاة ~~أو إستباحة ما لا يباح إلا بالطهارة صح تيممه بلا خلاف ، لأنه نوى مقتضاه . ~~وإن نوى رفع الحدث بنى على أن التيمم يرفع الحدث أم لا وفيه وجهان الصحيح ~~منهما أنه لا يرفع الحدث ، وبه قطع جمهور الأصحاب والثاني وهو قول أبي ~~العباس بن سريج : يرفع في حق فريضة واحدة ، ودليل المذهب حديث عمران بن ~~حصين الذي قدمناه في تيمم الجنب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له الإغتسال ~~حين وجد الماء ، وحديث أبي ذر السابق أيضا : الصعيد الطيب وضوء المسلم فإذا ~~وجد الماء فليمسه بشرته ms0658 وحديث عمرو بن العاص حين تيمم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : صليت بأصحابك وأنت جنب وكلها PageV02P252 أحاديث صحاح ظاهرة في ~~أن الحدث ما ارتفع ، إذ لو ارتفع لم يحتج إلى الإغتسال . قال إمام الحرمين ~~: هذا المنقول عن ابن سريج ضعيف معدود من الغلطات فإن ارتفاع الحدث لا ~~يتبعض ، فإذا نوى المتيمم رفع الحدث إن قلنا بقول ابن سريج صح ، وإن قلنا ~~بالمذهب فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : بإتفاق الأصحاب لا يصح ~~تيممه ، وبه قطع القاضي أبو الطيب وجماعات . الثاني : يصح ونقله ابن خيران ~~قولا ، وهو غريب ضعيف ، ولو تيمم الجنب بنية رفع الجنابة فكمحدث نوى رفع ~~الحدث ، ولو نوى الطهارة عن الحدث لم يصح كما لو نوى رفع الحدث . ذكره ~~القاضي أبو الطيب ومتابعوه ابن الصباغ والروياني والشيخ نصر ، والله أعلم . ~~فرع : ذكرنا أن التيمم لا يرفع الحدث عندنا ، وبه قال جماهير العلماء . ~~وقال داود والكرخي الحنفي وبعض المالكية : يرفعه . دليلنا ما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح التيمم إلا بنية الفرض ، فإن نوى ~~بتيممه صلاة مطلقة أو صلاة نافلة لا يستبح الفريضة . وحكى شيخنا أبو حاتم ~~القزويني أن أبا يعقوب الأبيوردي حكى عن الإملاء قولا آخر أنه يستبيح به ~~الفرض ، ووجهه أنه طهارة فلم يفتقر إلى نية الفرض كالوضوء . والذي يعرفه ~~البغداديون من أصحابنا ، كالشيخ أبي حامد وشيخنا القاضي أبي الطيب أنه لا ~~يستبيح به الفرض لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستباح به الصلاة ، فلا ~~يستبيح به الفرض حتى ينويه بخلاف الوضوء ، فإنه يرفع الحدث فاستباح به ~~الجميع ، وهل يفتقر إلى تعيين الفريضة فيه وجهان : أحدهما : يفتقر لأن كل ~~موضع افتقر إلى نية الفريضة افتقر إلى تعيينها ، كأداء الصلاة والثاني : لا ~~يحتاج إلى تعيينها ، ويدل عليه قوله في البويطي . + الشرح : ينبغي للمتيمم ~~لفريضة أن ينوي إستباحة تلك الفريضة بعينها ، فإن نوى إستباحة الفرض مطلقا ~~ولم يعين فوجهان مشهوران في طريقة العراقيين أصحهما : يحزئه ويستبيح أي ~~فريضة أراد ، اتفق الأصحاب على تصحيحه ، وبه قطع جمهور ms0659 الخراسانيين . ونقل ~~إمام الحرمين إتفاق طرق المروازة عليه ، قال : والوجه الآخر حكاه العراقيون ~~وهو PageV02P253 مطرح لا إلتفات إليه ، وصرح القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~والمتولي وآخرون من الطريقتين بأن اشتراط تعيين الفريضة غلط والقائلون ~~بالإشتراط هم أبو إسحاق المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة وأبو القاسم ~~الصيمري ، واختاره أبو علي السنجي بالسين المهملة والنون والجيم حكاه عنهم ~~الرافعي . وأما قول المصنف : وعليه يدل قوله في البويطي فالمذكور في ~~البويطي أنه ءذا نوى فريضتين كان له أن يصلي إحداهما . ووجه الدلالة منه ~~أنه خيره بينهما فلو وجب التعيين لم يستبح واحدة منهما ، وللقائل الآخر أن ~~يجيب عن هذا النص ويقول : إنما جوز له أن يصلي إحداهما لأنه نواها وعينها ~~ونوى معها غيرها فلغى الزائد . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب إن التعيين ~~ليس بشرط ، فنوى إستباحة الظهر فله أن يصلي فريضة أخرى ، وإذا نوى الحاضرة ~~صلى الفائتة ، وكذا عكسه والله أعلم . أما إذا لم ينو الفريضة بل نوى ~~إستباحة النافلة أو نوى إستباحة الصلاة ولم يقصد فرضا ولا نفلا ففيه ثلاث ~~طرق الصحيح منها عند جمهور الأصحاب أنه لا يستبيح الفرض في الصورتين . ~~والثاني : في إستباحته قولان ، واختار الروياني في الحلية الإستباحة . ~~والثالث : إن نوى النفل ففي إستباحة الفرض القولان ، وإن نوى الصلاة فقط ~~إستباح الفرض قولا واحدا ، وهذا الطريق إختيار إمام الحرمين والغزالي قال ~~الإمام : لأن الصلاة اسم جنس تتناول الفرض والنفل ، ويخالف ما لو نوى ~~المصلي الصلاة فإنها لا تنعقد إلا نفلا ، لأن الصلاة لا يمكن أن يجمع فيها ~~بين فرض ونفل بنية واحدة فحمل على الأقل وهو النفل . وأما التيمم فيمكن ~~الجمع في نيته بين فرض ونفل ، فحملت الصلاة في نيته على الجنس ، ثم إذا ~~قلنا بالمذهب في الصورتين ، وهو أنه لا يستبيح الفرض إستباح النفل على ~~الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور . وفيه وجه ضعيف غريب في التتمة و ~~التهذيب وغيرهما أنه لا يستبيح النفل أيضا ، وعلى هذا الوجه لا يستبيح ~~النفل تابعا للفرض والله أعلم . هذا تفريع ms0660 مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة إستباحة ~~الفرض بنية التيمم للنفل كالوضوء . وقال مالك وأحمد : لا يستبيح الفرض بنية ~~النفل ، ودليل الجميع قد أشار إليه المصنف ، وأما أبو حاتم القزويني فتقدم ~~بيانه في باب الآنية . وأما أبو يعقوب الأبيوردي فبفتح الهمزة وكسر الباء ~~الموحدة وفتح الواو وإسكان الراء منسوب إلى أبيورد بلدة بخراسان ، قال أبو ~~سعد السمعاني : وينسب إليها أيضا الباوردي ، قال : والنسبة الأولى هي ~~الصحيحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيمم للنفل كان له أن يصلي على الجنازة ~~، نص عليه في البويطي ، لأن صلاة الجنازة كالنفل ، وإن تيمم لصلاة الفرض ~~إستباح به النفل لأن النفل تابع للفرض ، فإذا إستباح المتبوع إستباح التابع ~~، كما إذا أعتق الأم عتق الحمل . PageV02P254 + الشرح : هنا مسألتان ~~إحداهما : نوى بتيممه إستباحة نافلة معينة أو مطلقة فالصحيح الذي تظاهرت ~~عليه نصوص الشافعي ، وأطبق عليه الأصحاب وسائر العلماء أن تيممه صحيح . ~~وحكى جماعات من الخراسانيين وجها أنه لا يصح تيممه وحكاه صاحب التتمة قولا ~~للشافعي ، فعلى هذا لا يصح التيمم للنفل مفردا ، وإنما يصح تبعا للفرض ، ~~قالوا : لأن التيمم إنما جوز للضرورة ، ولا ضرورة للنفل . قال القاضي حسين ~~وصاحبا التتمة و البحر : نظير هذه المسألة : المعضوب إذا استأجر من يحج عنه ~~فرضا جاز ، وفي النفل قولان قال القاضي : وكذا المستحاضة لو توضأت للنفل ، ~~ففي صحته وجهان ، ووجه المنع أنه لا ضرورة بها إلى النفل ، وهذا الوجه غلط ~~لا شك فيه ومخالف لما تظاهرت عليه الأدلة . وقد جوزت النافلة إلى غير ~~القبلة للحاجة والتخفيف فالتيمم أولى فإنه بدل ، ولا تفريع على هذا الوجه ~~وإنما التفريع على المذهب ، فإذا نوى إستباحة نافلة جاز أن يصلي من جنس ~~النوافل ما شاء إلى أن يحدث ، وله سجود التلاوة والشكر ومس المصحف وحمله . ~~وإن كان جنبا أو من انقطع حيضها إستباحا القراءة واللبث في المسجد وحل ~~وطؤها لأن النافلة آكد من هذه الأشياء فإنها تفتقر إلى الطهارة بالإجماع ~~وهذه مختلف فيها ، وله أن يصلي على جنائز سواء تعينت عليه أم لا ، هذا هو ms0661 ~~المذهب وفيه وجه : أنه يستبيحها لأنها فرض ، ووجه ثالث : إن تعينت عليه لم ~~يستبحها بتيمم النافلة ، وإلا إستباحها ، وسيأتي بيان هذه الأوجه بأدلتها ~~حيث ذكرها المصنف في أواخر هذا الباب . أما إذا نوى إستباحة مس المصحف أو ~~نوى الجنب أو المنقطع حيضها قراءة القرآن واللبث في المسجد ، أو نوت ~~إستباحة الوطء فإنهم يستبيحون ما نووا على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع ~~الأصحاب . وحكى الرافعي فيه الوجه السابق في التيمم النافلة المجردة ، ~~والصواب ما سبق ، وهل يستبيحون صلاة النفل فيه وجهان مشهوران ، حكاهما ~~الماوردي وابن الصباغ والمتولي والشاشي وآخرون . أحدهما : يجوز كعكسه ، ~~وأصحهما : لا ، لأن النافلة آكد ، ولنا وجه شاذ مذكور في التتمة والبحر ~~وغيرهما : أنه لا يصح التيمم لمس المصحف إلا إذا احتاج إليه بأن كان مسافرا ~~، وليس معه من يحمله ، ووجه في التهذيب وغيره : أنه لا يصح تيمم منقطعة ~~الحيض بنية إستباحة الوطء ، وقد سبق مثله في الغسل ، ووجه أنه يصح إن كان ~~لها زوج ، وإلا فلا ، حكاه المتولي في باب نية الوضوء وهذه الأوجه ضعيفة ، ~~فإذا قلنا في هذه المسائل يستبيح النافلة ، ففي إستباحة الفرض الطريقان ~~السابقان ، المذهب أنه لا يستبيحه ولو نوى إستباحة الصلاة مطلقا وقلنا ~~بالأصح إنه لا يستبيح الفرض إستباح النفل ، وهذه الأشياء على المذهب وفيه ~~وجه في البحر تفريعا على أن النفل لا يصح إستباحة منفردا ، قال الماوردي ~~ولا يستبيح في هذه الصورة PageV02P255 الطواف ، وفي هذا نظر ولو تيمم ~~للجنازة إستباحها وهل هو كالتيمم للنفل أم للفرض فيه وجهان في التهذيب ~~وغيره أصحهما : كالنافلة ، صححه الرافعي وغيره لأنها وإن تعينت فهي كالنفل ~~فإنها تسقط بفعل غيره بخلاف المكتوبة ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا ~~نوى إستباحة فريضة مكتوبة إستباحها ويستبيح النفل قبلها وبعدها ، في الوقت ~~وبعده ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الخراسانيون وجها أنه لا ~~يستبيح في هذه الصورة النفل مطلقا ووجها أنه يستبيحه ما دام وقت الفريضة ~~باقيا ولا يستبيحه بعده ، ووافقهم على هذا الوجه من العراقيين المحاملي ~~والشيخ نصر وقطع به الدارمي ms0662 ، وحكاه إمام الحرمين عن نقل العراقيين . ولنا ~~قول أنه لا يستبيح النفل قبل الفريضة ويستحبيه بعدها ، وقد ذكره المصنف في ~~أواخر الباب والصحيح ما سبق . أما إذا نوى الفريضة والنافلة معا فيستبيحهما ~~جميعا بلا خلاف . قال إمام الحرمين : اتفقت الطرق على هذا . وحينئذ له ~~التنفل قبل الفرض وبعده ، ووافق عليه المخالفون في التي قبلها ، وطرد ~~الرافعي فيه الوجه بالمنع مع النفل ، بعد خروج الوقت ، وليس بشىء . قال ~~الشيخ أبو محمد في الفروق : لو تيمم للظهر في وقتها وصلاها ، ثم دخل وقت ~~العصر ، لم يجز له فعل سنة الظهر بذلك التيمم على أحد الوجهين . ولو لم يصل ~~الظهر في وقتها ، فقضاها في وقت العصر ، وقضي سنة الظهر بذلك التيمم ، جاز ~~بلا خلاف تبعا للفريضة . قال : على هذا الأصل ينبغي أن يقال : من نسي ~~العشاء فذكرها وقت الظهر قضاها وقضى الوتر قولا واحدا . وإنما القولان في ~~قضاء الوتر إذا فعل العشاء في وقتها . وهذا الذي قاله في الوتر فيه نظر ، ~~ولا أعلم من وافقه عليه والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بنية التيمم ~~إحداهما : في ضبط ما تقدم مختصرا ، فإذا نوى رفع الحدث لم يصح تيممه على ~~المذهب وفيه وجه ، وإن نوى إستباحة نافلة إستباحها وما يتبعها من مس المصحف ~~وسجود تلاوة وغيره مما سبق دون الفرض ، هذا هو المذهب ، وفي وجه لا يصح ~~تيممه وفي قول : يباح الفرض أيضا . ولو نوى الفرض بلا تعيين فالمذهب أنه ~~يباح أي فرض أراد ، وفي وجه لا يصح تيممه حتى يعين الفرض ، ولو نوى الصلاة ~~فله النفل وحده على الأصح وقيل : الفرض أيضا ، وقيل : تيممه باطل . ولو نوى ~~الفرض وحده إستباحه والنفل قبله وبعده ، في الوقت وبعده ، وفي وجه لا يباح ~~النفل ، وفي وجه يباح في الوقت فقط ، وفي قول يباح بعد الفرض لا قبله ، ولو ~~نواهما أبيحا كيف شاء ، وفي وجه لا يباح النفل بعد الوقت . الثانية : نوى ~~إستباحة فريضتين فوجهان مشهوران عند PageV02P256 الخراسانيين وذكرهما من ~~العراقيين الدارمي أصحهما : يصح تيممه وبه قطع جمهور ms0663 العراقيين ، وهو نصه ~~في البويطي كما سبق لأنه نواها وغيرها ، فلغا الزائد والثاني : لا يصح لأنه ~~نوى ما لا يباح فلغت نيته فعلى الأول قال الجمهور يصلي أيتهما شاء ، وهو ~~نصه في البويطي وشذ الدارمي فقال : يصلي الأولى ، فخصه بالأولى وليس بشيء . ~~الثالثة : لو نوى فرض التيمم فوجهان مشهوران للخراسانيين أحدهما : يصح كما ~~لو نوى المتوضىء فرض الوضوء . قال الروياني : فعلى هذا هو كالتيمم للنفل ~~وأصحهما : لا يصح . قال إمام الحرمين : والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه ، ~~ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم ، قال الرافعي : ولو نوى إقامة التيمم ~~المفروض فهو كينة فرض التيمم ، فلا يصح في الأصح . قال البغوي : ولو نوى ~~فرض الطهارة ففيه الوجهان الأصح لا يصح . وقال الماوردي : لو نوى التيمم ~~وحده أو الطهارة وحدها لم يصح ، وقد سبق عن القاضي أبي الطيب أنه لو نوى ~~الطهارة عن الحدث لم يصح والله أعلم . الرابعة : لو تيمم عن الحدث الأصغر ~~غالطا ظانا أن حدثه الأصغر فكان جنبا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا . ~~وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مالك وأحمد أنه لا يصح ، واحتج المزني ~~والأصحاب بأن مقتضاهما واحد فلا أثر للغلط ، وأنكر الشيخ أبو محمد هذا في ~~كتابه الفروق وقال : هذه العلة منتقضة بمن عليه فائتة ظنها الظهر فقضاها ثم ~~بأن أنها العصر فلا تجزئه بالإتفاق وإن كان مقتضاهما واحدا ، قال : والعلة ~~الصحيحة أن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث وهو إستباحة الصلاة فلا فرق ~~. وأما الصلاة فيجب تعيينها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه ، والمتيمم ~~نوى ما عليه ، وذكر القاضي حسين عن الأصحاب أنهم أنكروا على المزني هذه ~~العلة وقالوا : الصواب التعليل بنحو ما ذكره الشيخ أبو محمد ، وهذا الإنكار ~~على المزني فيه نظر ، والأظهر أن كلامه صحيح ، والفرق بينه وبين الصلاة ~~ظاهر . هذا كله إذا كان غالطا ، فإن تعمد فنوي الأكبر وعليه الأصغر أو عكسه ~~مع علمه ففي صحته وجهان حكاهما المتولي سبق مثلهما في باب نية الوضوء ، ~~والأصح البطلان لتلاعبه ، ولو ms0664 أجنب في سفره ونسي جنابته وكان يتوضأ عند ~~وجود الماء ويتيمم عند عدمه ثم ذكر جنابته لزمه إعادة صلوات الوضوء دون ~~صلوات التيمم ، ذكره صاحب العدة ، وهو ظاهر على ما سبق . الخامسة : تيمم ~~لفائتة PageV02P257 ظنها عليه فبان أن لا فائتة عليه لم يصح تيممه بخلاف ما ~~لو توضأ لفائتة ظنها فبان أن لا فائتة ، فإنه يصح وضوءه ، ولو تيمم لفائتة ~~ظنها الظهر فبانت العصر لم يصح ، ولو توضأ لفائتة ظنها الظهر فبانت العصر ~~صح ، والفرق ما فرق به البغوي وغيره بأن التيمم يبيح ولا يرفع الحدث ونيته ~~صادفت إستباحة ما لا يستباح ، والوضوء يرفع الحدث وإذا ارتفع إستباح ما شاء ~~. قال البغوي و المتولي والروياني : لو ظن أن عليه فائتة ، ولم يتحققها ~~فتيمم لها ثم تذكرها لم يجز أن يصليها بذلك التيمم لأن وقت الفائتة بالتذكر ~~. قال المتولي : ولأن المقصود من التيمم إستباحة الصلاة وما لم يتحققها لا ~~يباح له فعلها . وهذا التعليل فاسد ، فإن فعلها مباح ، بل مستحب ، وقد أنكر ~~عليهم الشاشي هذا فحكاه ثم قال : وعندي في هذا نظر لأنه أمر بالتيمم لها ~~لتوهم بقائها عليه فإذا تحقق بقاؤها عليه كان أولى بالإجزاء . هذا كلامه ، ~~وينبغي أن يكون في صحته وجهان كما سبق فيمن شك هل أحدث فتوضأ محتاطا ، ثم ~~بان أنه كان محدثا هل يصح وضوءه وقد يفرق بضعف التيمم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله ~~عز وجل لأنه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوي ~~ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه ، فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ~~ووضع اليدين جاز ويمسح بهما وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من ~~الوجه ، وإلى ما ظهر من الشعور ، ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين ~~والشاربين والعذارين والعنفقة . ومن أصحابنا من قال : يجب ذلك كما يجب ~~إيصال الماء إليه في الوضوء . والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصف التيمم واقتصر على ضربتين ms0665 ومسح وجهه بإحداهما ومسح اليدين بالأخرى ، ~~وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ، ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في ~~إيصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور ، وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط ~~وجوبه ، ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده ~~اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف ~~الذارع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذارع ويمره عليه ~~ويرفع إبهامه ، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ~~، ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ~~ويخلل بين أصابعهما لما روى أسلع رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أنا جنب PageV02P258 فنزلت آية التيمم فقال يكفيك هكذا ~~فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم ~~أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم ذلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ~~ظاهرهما وباطنهما . والفرض مما ذكرناه : النية ومسح الوجه ومسح اليدين ~~بضربتين أو أكثر ، وتقدم الوجه على اليد . وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى ~~على اليسرى . + الشرح : هذه القطعة يجمع شرحها مسائل : إحداها : حديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم بضربتين صحيح تقدم بيانه ، وحديث أسلع ~~غريب ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف وفيه مخالفة لما في المهذب ~~في اللفظ وبعض المعنى وهو أسلع بفتح الهمزة وبالسين والعين المهملتين على ~~وزن أحمد وهو الأسلع بن شريك بن عوف التميمي خادم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحب راحتله . والكف مؤنثة ، سميت بذلك لأنها تكف عن البدن أي تمنع ~~ما يقصده من ضربة ونحوها . والكوع بضم الكاف وهو طرف العظم الذي يلي ~~الإبهام والرسغ هو مفصل الكف وله طرفان وهما عظمان الذي يلي الإبهام كوع ، ~~والذي يلي الخنصر كرسوع ويقال في الكوع كاع كبوع وباع ، والذراع تؤنث وتذكر ~~والتأنيث أفصح والإبهام مؤنثة ، وقد تذكر وسبق بيانها في صفة الوضوء ms0666 ~~والراحة معروفة وجمعها راح . والمسألة الثانية : يستحب التسمية في أول ~~التيمم لما ذكره المصنف ، وقوله لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ وغيره ~~من إزالات النجاسات وليس مراده بالقياس على الوضوء أن أحدا خالف في التيمم ~~ووافق في الوضوء فألزمه ما يوافق عليه ، بل مراده أن النص ورد في الوضوء ~~فألحقنا التيمم به ، وتقدمت صفة التسمية وفروعها في باب صفة الوضوء ، وظاهر ~~إطلاق المصنف والأصحاب : أنه يستحب التسمية لكل متيمم ، سواء كان حدثه أصغر ~~أم أكبر كما سبق في الغسل . الثالثة : قوله : ثم ينوي ويضرب يديه على ~~التراب ويمسح وجهه ، هكذا عبارة أكثر الأصحاب ، وقال الماوردي في الإقناع ~~والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر في الإنتخاب والشاشي في العمدة : ينوي عند ~~مسح وجهه واقتصروا على هذه العبارة ، وظاهرها أنه لا تجب النية قبله كما في ~~الوضوء . قال البغوي والرافعي : يجب أن ينوي مع ضرب اليد على التراب ~~ويستديم النية إلى مسح جزء من الوجه ، قالا : فلو إبتدأ النية بعد أخذ ~~التراب أو نوى مع الضرب ثم عزبت نيته قبل مسح شيء من الوجه لم يصح لأن ~~PageV02P259 القصد إلى التراب . وإن كان واجبا فليس بركن مقصود ، وإنما ~~المقصود منه نقل التراب ، فمسح الوجه هو المقصود فتجب النية عنده . وحكى ~~الرافعي فيما إذا قارنت النية نقل التراب وعزبت قبل مسح شيء من الوجه وجها ~~غريبا أنه يجزئه والله أعلم . وأما قوله : ويضرب يديه على التراب ، فإن كان ~~ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز فمتفق عليه ، كذا صرح به أصحابنا ، ونص ~~الشافعي على الضرب . قال أصحابنا : أراد إذا لم يعلق الغبار إلا بالضرب أو ~~أراد التمثيل لا الإشتراط قال أصحابنا : ولا يشترط اليد ، بل المطلوب نقل ~~التراب ، سواء حصل بيد أو خرقة أو خشبة أو نحوها ، ونص عليه الشافعي في ~~الأم ، قال في الأم : وأستحب أن يضرب بيديه جميعا والله أعلم . وأما قوله : ~~ويفرق أصابعه في ضربة مسح الوجه فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، ~~وفي البويطي ، وكذا قاله جميع أصحابنا العراقيين ، وأطبقوا ms0667 عليه في كتبهم ~~المشهور ، وجعلوه مستحبا . وكذا نقله عن جميع العراقيين جماعات ، منهم صاحب ~~البيان ، وكذا قاله جماعة من أصحابنا الخراسانيين ، قالوا : وفائدة استحباب ~~التفريق زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار ، وليكون أسهل وأمكن في تعميم ~~الوجه بضربة واحدة . وقال أكثر الخراسانيين : لا يفرق في ضربة الوجه ، فإن ~~فرق ففي صحة تيممه وجهان وجه البطلان أنه يصير ناقلا لتراب اليد قبل مسح ~~الوجه ، فإن التراب الذي يحصل بين الأصابع لا يزول في مسح الوجه فيمنع ~~انتقال تراب آخر وأحسن البغوي من الخراسانيين في بيان المسألة فقال : نص ~~الشافعي أنه يفرق في الضربتين فقال بعض أصحابنا : لا يفرق في الأولى ، فإن ~~فرق فيها دون الثانية لم يصح مسح ما بين الأصابع لأنه مسح بتراب أخذ قبل ~~مسح الوجه ، وإن فرق في الضربتين فوجهان أحدهما : يجوز لأنه أخذ لليدين ~~ترابا جديدا . والثاني : لا يجوز لأن بعض المأخوذ أولا بقي بين أصابعه ~~فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابا آخر من غير أن ينفض ~~PageV02P260 الأول فإنه لا يجوز قال : والمذهب عندي أنه إذا فرق في ~~الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب ~~يديه على تراب ، فمسح بيمينه جميع وجهه ، وبيساره يمينه جاز ، والترتيب ~~واجب في المسح دون أخذ التراب ، هذا كلام البغوي ، والقائل بأنه لا يجوز ~~التفريق في الأولى مطلقا هو القفال ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي قوله . ~~وقالا : هذا تضييق للرخصة . قال الإمام : هذا الذي قاله القفال غلو ومجاوزة ~~حد وليس بالمرضى إتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص ، وقد تحقق من فعل ~~الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال : ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد ~~التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ، ثم يبتدىء بنقل التراب إليها ~~مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك ~~التفريق في الأولى ليس بشرط . هذا كلام الإمام . وقطع صاحب العدة بأنه لو ~~فرق في الأولى ms0668 دون الثانية جاز ، وقال الروياني قال القفال : نقل المزني ~~تفريق الأصابع في الأولى ، قال القفال : فصوبه جميع أصحابنا وعندي أنه غلط ~~في النقل ، ولم يذكر الشافعي ذلك في الأولى إنما ذكره في الثانية . قلت : ~~هذا إعتراف من القفال بمخالفته جميع الأصحاب ، ودعواه غلط المزني باطلة من ~~وجهين : أحدهما : أن التغليط لا يصار إليه ، وللكلام وجه ممكن ، وهذا النقل ~~له وجه كما سبق بيان فائدته . والثاني : أن المزني لم ينفرد بهذا ، بل قد ~~وافقه في نقله البويطي كما قدمته ، كذلك رأيته صريحا في كتاب البويطي رحمه ~~الله وجمع الرافعي متفرق كلام الأصحاب وأنا أنقله مختصرا قال : روى المزني ~~التفريق في الأولى ، فمن الأصحاب من غلطه منهم القفال وصوبه الآخرون وهو ~~الأصح ثم القائلون بالأول اختلفوا في أنه هل يجوز التفريق في الأولى فجوزه ~~الأكثرون ، قالوا : وإن لم يفرق في الثانية أجزأه ذلك التراب الذي بين ~~الأصابع لما بينها . وقال قائلون منهم القفال : لا يصح تيممه ، ثم قال ~~الرافعي بعد هذا ، صحح الأصحاب رواية المزني وهي المذهب هذا كلام الرافعي . ~~وإنما بسطت هذه المسألة وأطنبت فيها هذا الإطناب ، وإن كان ما ذكرته مختصرا ~~بالنسبة إليها لأني رأيت كثيرا من أكابر عصرنا ينتقصون صاحب المهذب : و ~~التنبيه بقوله : يفرق في الضربة الأولى وينسبونه إلى الشذوذ ومخالفة المذهب ~~والأصحاب والدليل . وهذه أعجوبة من العجائب ، وحاصلها اعتراف صاحبها بعظيم ~~من الجهالة ونهاية من عدم الإطلاع وتسفيهه للأصحاب وكذبه عليهم ، بل على ~~الشافعي ، فقد صح التفريق في الأولى عن الشافعي بنقل إمامين هما أجل أصحابه ~~وأتقنهم بإتفاق العلماء وهما البويطي والمزني ، وصح التفريق أيضا عن جمهور ~~الأصحاب ، والله يرحمنا أجمعين . وأما قول المصنف : ويمسح بهما وجهه فكذا ~~عبارة الجمهور ، وظاهرها أنه لا إستحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء ~~. وقد صرح جماعة من أصحابنا بإستحباب البداءة بأعلى الوجه . منهم المحاملي ~~في اللباب والرافعي ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي أنه يبتدأ بأعلى ~~وجهه PageV02P261 كالوضوء ، قال : ومن أصحابنا من قال : يبدأ بأسفل وجهه ثم ~~يستعلى لأن الماء ms0669 في الوضوء إذا استعلى به انحدر بطبعه فعم جميع الوجه ، ~~والتراب لا يجري إلا بإمرار اليد فيبدأ ليقل ما يصير على أعلاه من الغبار ~~ليكون أجمل لوجهه وأسلم لعينه ، والله أعلم . وأما قوله : ويوصل التراب إلى ~~جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ظهر من الشعر فأراد بالبشرة الظاهرة ~~ما لا شعر عليه ، واحترز به عن البشرة المستترة بالشعور . وقوله : وإلى ما ~~ظهر من الشعر يعني الشعر الذي يجب غسله في الوضوء ، كذا قاله أصحابنا ، ~~قالوا : وفي إيصال التراب إلى ظاهر ما خرج من اللحية عن الوجه القولان ~~كالوضوء . وأما قوله : لا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين ~~والعذارين ومن أصحابنا من قال : يجب ، والمذهب الأول فكذا قاله أصحابنا ، ~~واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب ، وقطع به القاضي حسين وإمام الحرمين ~~والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون ، وادعى إمام الحرمين أنه لا خلاف فيه ، ~~ودليل الوجهين مذكور في الكتاب وقوله : الحاجبين والشاربين والعذارين تمثيل ~~، والمراد الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء ، وهي الثلاثة ~~المذكورة والعنفقة ولحية المرأة والخنثى وأهداب العين وشعر الخدين سواء خفت ~~أو كثفت ، وكذا اللحية الخفيفة للرجل صرح به أصحابنا ، وحكم الشعر على ~~الذراع حكم شعر الوجه ، حكى الخلاف فيه في فتاوي القاضي حسين وجزم القاضي ~~والبغوي بأنه لا يجب إيصال التراب إلى ما تحته ، كما قالا في الوجه قال ~~القاضي : ولا يستحب إيصال التراب إلى البشرة التي تحت الشعر الكثيف التي ~~يستحب إيصال الماء إليها والله أعلم . وأما قوله : ثم يضرب ضربة أخرى فيضع ~~بطون أصابع يده الخ . فهذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله في مختصر ~~المزني واتفق الأصحاب على إستحبابها ، وأشار الرافعي إلى حكاية وجه أنها لا ~~تستحب ، بل هي وغيرها سواء ، وليس هذا بشيء ، وإنما استحبها الشافعي ~~والأصحاب لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في مسح اليدين على ~~ضربة واحدة ، وثبت بالأدلة وجوب إستيعاب اليدين فذكروا هذه الكيفية ليبينوا ~~صورة حصول الإستيعاب بضربة ، وذكر جماعات من الأصحاب ms0670 أنهم أرادوا الجواب عن ~~اعتراض من قال : الواجب مسح الكف فقط ، وأنه لا يتصور إستيعاب الذارعين مع ~~الكفين بضربة فبينوا تصوره ، ولم يثبت في هذه الكيفية حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والحديث الذي ذكره المصنف ليس فيه دلالة لها ولا هو ثابت ~~كما سبق بيانه . وذكر الغزالي أنها سنة ، ومراده أن السنة لا يزيد على ~~ضربتين ولا يتمكن من ذلك إلا بهذه الكيفية ، فكانت سنة لكونها محصلة لسنة ~~الإقتصار على ضربة مع الإستيعاب . قال الرافعي : وزعم بعضهم أن هذه الكيفية ~~منقولة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا بشيء ، قال أصحابنا : ~~وكيف أوصل PageV02P262 التراب إلى الوجه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو ~~خرقة أو خشبة جاز ونص عليه في الأم كما سبق وأما قوله : ثم يمسح إحدى ~~الراحتين بالأخرى ، ويخلل بين أصابعهما فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة ~~ليس بواجب . ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقا . هذا إذا كان فرق أصابعه ~~في الضربتين أو في الثانية أما إذا فرق في الأولى فقط ، وقلنا : يجزيه فيجب ~~التخليل ، وقال الخراسانيون والماوردي : في وجوب التخليل ومسح إحدى ~~الراحتين بالأخرى وجهان . وقال البغوي : إن قصد بإمرار الراحتين على ~~الذراعين مسحهما حصل وإلا فلا والصحيح طريقة العراقيين ، قال العراقيون : ~~ويسقط فرض الراحتين ، وما بين الأصابع حين يضرب اليدين على التراب ، قالوا ~~: فإن قيل : إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف ~~يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت به إحدى اليدين إلى ~~الأخرى فالجواب من وجهين . أحدهما : أن اليدين كعضو واحد ، ولهذا جاز تقديم ~~اليسار على اليمين ، ولا يصير التراب مستعملا إلا بانفصاله ، والماء ينفصل ~~عن اليد المغسولة فيصير مستعملا . الثاني : أنه يحتاج إلى هذا هاهنا فإنه ~~لا يمكنه أن يتم الذراع بكفها ، بل يفتقر إلى الكف الأخرى ، فصار كنقل ~~الماء من بعض العضو إلى بعضه وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وغيره وهما ~~مشهوران في كتب العراقيين ، ونقل صاحب البيان وجها أنه يجوز نقل الماء من ms0671 ~~يد إلى أخرى لأنهما كيد ، فعلى هذا يسقط السؤال . فرع : إذا كان يجري إحدى ~~اليدين على الأخرى فرفعها قبل إستيعاب العضو ثم أراد أن يعيدها للإستيعاب ~~فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يجوز لأن الباقي على الماسحة ~~صار بالفصل مستعملا . والثاني : يجوز قال وهو الأصح لأن المستعمل هو الباقي ~~على الممسوح ، وأما الباقي على الماسحة فهو في حكم التراب الذي يضرب عليه ~~اليد مرتين . فرع : وأما قول المصنف : الواجب من ذلك النية ومسح الوجه ~~واليدين بضربتين فصاعدا ، وترتيب اليد على الوجه وسننه : التسمية ، وتقديم ~~اليمنى على اليسرى ففيه نقص . قال أصحابنا : أركان التيمم ستة متفق عليها ~~وهي : النية ، ومسح الوجه ، واليدين ، وتقديم الوجه على اليدين ، والقصد ~~إلى الصعيد ونقله . وثلاثة مختلف فيها أحدها : الموالاة وفيها ثلاث طرق : ~~المذهب : أنها سنة ليست بواجبة ، وتقدم بيانها في صفة الوضوء والثاني : ~~الترتيب في نقل التراب للوجه واليدين وفيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ~~أصحهما : لا يجب فله أن يأخذ التراب بيديه جميعا ويمسح بيمينه وجهه وبيساره ~~يمينه ، هذا هو الذي اختاره البغوي كما سبق والثاني : يجب تقديم النقل ~~للوجه قبل النقل لليد . والثالث : إستيفاء ضربتين ، قطع المصنف وسائر ~~العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب ، وهذا هو المعروف من ~~PageV02P263 مذهب الشافعي ، ولم يذكر أكثر الخراسانيين ذلك في الواجبات ولا ~~تعرضوا له . وقال الرافعي : قد تكرر لفظ الضربتين في الأحاديث ، فجرت طائفة ~~من الأصحاب على الظاهر ، فقالوا : لا يجوز أن ينقص منهما ، وقال آخرون : ~~الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر ، قال : ~~وهذا أصح لكن يستحب أن لا يزيد على ضربتين ولا ينقص ، وفيه وجه أنه يستحب ~~ضربة للوجه وضربة لليد اليمنى وثالثة اليسرى ، والأول هو المشهور . هذا ~~كلام الرافعي في الشرح ، وقطع في كتابه المحرر بأن الضربتين سنة ، والمعروف ~~ما قدمته . فهذه الواجبات المتفق عليها المختلف فيها ، وقد استوفي المصنف ~~المتفق عليه فإن قيل : فلم يذكر القصد إلى الصعيد وهو أحد الأركان الستة ، ~~قلنا : بل ذكره في الفصل الذي بعد ms0672 هذا ، ولم يستوعب بهذه العبارة جميع ~~الفروض ، بل قال : الفرض مما ذكرناه ، والقصد ليس مما ذكره والله أعلم . ~~وأما السنن فكثيرة إحداها : التسمية . الثانية : تقديم اليد اليمنى على ~~اليسرى . الثالثة : الموالاة على المذهب . الرابعة : أن يبدأ بأعلى وجهه ~~على الأصح ، وقيل بأسفله كما سبق . الخامسة : أن يمسح إحدى الراحتين ~~بالأخرى ، ويخلل الأصابع على الصحيح وقيل يجبان كما سبق . السادسة : أن لا ~~يزيد على ضربتين قال المحاملي في اللباب و الروياني : الزيادة على مسحة ~~للوجه ومسحة لليدين مكروهة ، وحكى الرافعي وجها أنه يستحب تكرار المسح ~~كالوضوء وليس بشيء أن السنة فرقت بينهما ولأن في تكرار الغسل زيادة تنظيف ~~بخلاف التيمم . السابعة : أن يخفف التراب المأخوذ وبنفخه إذا كان كثيرا ~~بحيث يبقى قدر الحاجة وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نفخ في يديه بعد أخذ التراب ، ونص عليه الشافعي والأصحاب ، وقال صاحب ~~الحاوي نص في القديم أنه يستحب ولم يستحبه في الجديد ، فقال بعض أصحابنا ~~فيه قولان : القديم يستحب و الجديد لا يستحب ، وقال آخرون على حالين إن كان ~~كثيرا نفخ وإلا فلا والثامنة : أن يديم يده على العضو لا يرفعها حتى يفرغ ~~من مسحه ، وفي هذا الوجه أنه واجب قد سبق . التاسعة : أن يستقبل القبلة ~~كالوضوء . العاشرة : إمرار التراب على العضو تطويلا للتحجيل كما سبق في ~~الوضوء ، وليخرج من خلاف من أوجبه ، وممن صرح بإستحبابه المتولي والبغوي ، ~~ونقله صاحب البحر عن الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها ضعيفا أنه لا يستحب . ~~الحادية عشرة : ينبغي أن يستحب بعده النطق بالشهادتين كما سبق في الوضوء ~~والغسل ، وربما دخل في السنن بعض ما سأذكره إن شاء الله تعالى في فرع ~~المسائل الزائدة . فرع : يجب الترتيب في تيمم الجنابة كما يجب في تيمم ~~الحدث الأصغر فيمسح وجهه ثم يديه ، وإن كان لا يجب الترتيب في غسل الجنابة ~~، قال الشيخ أبو محمد : والفرق أن الترتيب إنما يظهر في المحلين المختلفين ~~ولا يظهر في المحل الواحد ، فالبدن في الغسل PageV02P264 شيء واحد ، فصار ~~كعضو من ms0673 أعضاء الوضوء ، وأما الوجه واليدان في التيمم فمحلان مختلفان والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : فإن أمر غيره حتى يممه ونوى ~~هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص : لا يجوز قلته تخريجا . وقال في ~~الأم : وإن سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه على وجهه لم يجزه لأنه لم ~~يقصد الصعيد ، وقال القاضي أو حامد : هذا محمول عليه إذا لم يقصد ، فأما ~~إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص . + الشرح : في ~~الفصل مسألتان : إحداهما : إذا يممه غيره بإذنه ، ونوى الآمر إن كان معذورا ~~، كأقطع ومريض وغيرهما جاز بلا خلاف ، وإن كان قادرا فوجهان الصحيح ~~والمنصوص جوازه كالوضوء وبهذا قال جمهور الأصحاب . والثاني : لا يجوز وهو ~~قول ابن القاص ، وقوله : فلته تخريجا هو من كلام ابن القاص ، وإنما قال هذا ~~لأن عادته في كتابه التلخيص أن يذكر المسائل التي نص عليها الشافعي ، ويقول ~~عقبة قاله نصا ، وإذا قال شيئا غير منصوص وقد خرجه هو قال : قلته تخريجا ، ~~وهذه المسألة خرجها من التي بعدها وهي مسألة الريح . وابن القاص بتشديد ~~الصاد المهملة هو أبو العباس وقد ذكرت حاله في أبواب المياه ، أما إذا يممه ~~غيره بغير أمره وهو مختار ونوى ، فهو كما لو صمد في الريح . قاله إمام ~~الحرمين والغزالي وغيرهما وهو واضح . المسألة الثانية : إذا ألقت عليه ~~الريح ترابا استوعب وجهه ثم يديه ، فإن لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف ، وإن ~~قصدها وصمد لها ففيه خلاف مشهور حكاه الأصحاب وجهين وحقيقته قولان . أحدهما ~~: لا يصح وهو الصحيح نص عليه في الأم وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين ، ~~وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله إمام الحرمين عن ~~الأئمة مطلقا ، قال : والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب . والثاني : يصح ، ~~وهو قول القاضي أبي حامد ، واختار الشيخ أبي حامد الاسفرايني ، قال ~~الروياني في كتابه البحر : و الحلية واختاره الحليمي والقاضي أبو الطيب ~~وجماعة قال : وهو الإختيار والأصح ، وحكاه صاحب التتمة قولا قديما ، ~~والمذهب ms0674 الأول ، وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم ~~قصد لم يجزه بلا خلاف ، وهذا وإن كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف فلا يضر ~~إيضاحه . وقوله : ترابا عمه هو بالعين المهملة ، أي استوعبه هذا ~~PageV02P265 هو المشهور المعروف ، وذكره أبو القاسم بن البزدي وغيره بالغين ~~المعجمة أي عطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الأول لكن الأول أجود ، وقوله : صمد ~~هو بالصاد والميم على وزن قصد وبمعناه والله أعلم . فرع : إذا كان على بعض ~~أعضائه تراب فتيمم به نظر إن أخذه من غير أعضاء التيمم ومسحها به جاز بلا ~~خلاف ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، كما لو أخذه من الأرض ، وإن كان على ~~وجهه فردده عليه ومسحه به لم يجزه بلا خلاف لعدم النقل ، وإن أخذه من الوجه ~~ومسح به أو أخذه من اليد ومسح به الوجه فوجهان ، أصحهما هو نصه في الأم ~~جوازه لوجود النقل ، ولو أخذه من الوجه ففضله ثم رده إليه ، أو أخذه من ~~اليد ففضله ثم رده إليها فطريقان حكاهما صاحب التهذيب وغيره ، أصحهما على ~~الوجهين ، والثاني : لا يجوز وجها واحدا ، لأنه ليس بنقل حقيقي ، ولو تمعك ~~في التراب فوصل وجهه ويديه ، إن كان لعذر كالأقطع وغيره جاز بلا خلاف وإلا ~~فوجهان الصحيح جوازه ، صححه الأصحاب ونقله الروياني عن نصه في الأم . قال ~~إمام الحرمين : الوجه القطع بالجواز . قال : ولا أرى للخلاف وجها لأن الأصل ~~قصد التراب وقد حصل ، ولو مد يده فصب غيره فيها ترابا ، أو ألقت الريح ~~ترابا على كمه فمسح به وجهه أو أخذه من الهواء فمسح به فوجهان الأصح جوازه ~~، صححه الروياني والرافعي وغيرهما . فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداهما : ~~ينبغي أن يمسح وجهه بالتراب ولا يقتصر على وضعه عليه ، فإن ضرب يده على ~~التراب ثم وضعها على وجهه ولم يمرها ، فقد قال البغوي والرافعي : يجوز على ~~أصح الوجهين كما قلنا في مسح الرأس ، وقطع الشيخ أبو محمد في الفروق ~~والمتولي بأنه لا يجزيه ، قال المتولي : بخلاف الوضوء فإن الماء إذا ms0675 وضع ~~على العضو يحس به ويسيل والتراب لا يتعدي ، فيتحقق وصول الماء جميع العضو ، ~~ولا يتحقق في التراب إلا بإمرار اليد . قال : حتى لو لم يتحقق وصول الماء ~~وجب الإمرار ولو تحقق وصول التراب بأن كان كثيرا صح تيممه . الثانية : قال ~~القاضي حسين و البغوي : إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب وقبل المسح بطل ~~ذلك الأخذ وعليه الأخذ ثانيا ، بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء قبل غسل ~~الوجه فإنه لا يضره لأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء PageV02P266 ~~وهنا المطلوب نقل التراب ، وأما إذا يممه غيره ، فقال القاضي : يجب أن ينوي ~~الآمر عند ضرب المأمور يده على الأرض ، فلو أحدث أحدهما بعد النية والضربة ~~لم يضر ، بل يجوز أن يمسح بعد ذلك ، بخلاف ما لو أخذ التراب بنفسه ثم أحدث ~~فإنه يبطل الأخذ لأن هناك وجد هيئة القصد الحقيقي فصار كما لو استأجر رجلا ~~ليحج عنه ، ثم جامع المستأجر في مدة إحرام الأجير فإنه لا يفسد الحج ، قال ~~الرافعي : هذا الذي قاله القاضي مشكل وينبغي أن يبطل بحدث الآمر . الثالثة ~~: إذا ضرب يده على تراب على بشرة إمرأة أجنبية فإن كان التراب كثيرا يمنع ~~إلتقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا . كذا قاله القاضي حسين ، ونحوه في ~~التهذيب وغيره ، لأن الملامسة حدث قارن النقل وهو ركن ، فصار كمقارنته مسح ~~الوجه . وقال المتولي : أخذه لوجهه صحيح ولا يضر اللمس معه ، لأن العبادة ~~هي المسح لا الأخذ . فإن أخذ بعد ذلك ليديه بطل مسح وجهه لأنه أحدث قال ~~الرافعي : قول القاضي هو الوجه . الرابعة : إذا كانت يده نجسة فضربها على ~~تراب طاهر ومسح بها وجهه جاز على أصح الوجهين ، وبه قطع البغوي والروياني ، ~~وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة . ولا يصح مسح اليد النجسة بلا خلاف ، ~~كما لا يصح غسلها في الوضوء مع بقائها نجسة . ولو تيمم ثم وقعت عليه نجاسة ~~فقال إمام الحرمين : لا يبطل تيممه قطعا وقال المتولي : فيه وجهان كما لو ~~تيمم ثم ارتد لأنها تمنع إباحة الصلاة ms0676 . والصواب قول الإمام . ولو تيمم قبل ~~الإجتهاد في القبلة ففي صحته وجهان . كما لو تيمم وعليه نجاسة ، ذكره في ~~البحر ، ولو تيمم مكشوف العورة صح بالإتفاق ، وقد ذكرناه في باب الإستطابة ~~. الخامسة : قال أصحابنا : إذا قطعت يده من بعض الساعد ، وجب مسح ما بقي من ~~محل الفرض ، فإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ، ويستحب أن يمس الموضع ~~ترابا كما سبق في الوضوء . حتى قال البندنيجي والمحاملي : لو قطع من المنكب ~~استحب أن يمسح المنكب كما قلنا في الوضوء وبهذا اللفظ نص عليه الشافعي في ~~الأم ، قال العبدري : هذا الذي ذكرناه من إستحباب غسل موضع القطع فوق ~~المرفق في الوضوء ومسحه بالتراب في التيمم هو مذهبنا ومذهب مالك وزفر وأحمد ~~وداود ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يجب غسله في الوضوء ، ومسحه في ~~التيمم . دليلنا أنه فات محل الوجوب قال أصحابنا : وكل ما ذكرناه في الوضوء ~~من الفروع PageV02P267 في قطع اليد وزيادة الكف والأصبع وتدلي الجلدة يجيء ~~مثله في التيمم ، قال الدارمي : لو انقطعت أصابعه وبقيت متعلقة باليد فهل ~~ييممها فيه وجهان قلت : قياس المذهب القطع بوجوب التيمم ولو لم يخلق له ~~مرفق استظهر حتى يعلم . قال أصحابنا : ولو كان في اصبعه خاتم فلينزعه في ~~ضربة اليدين ليدخل التراب تحته ، قال صاحب العدة وغيره : ولا يكفيه تحريكه ~~بخلاف الوضوء لأن الماء يدخل تحته بخلاف التراب . السادسة : يتصور تجديد ~~التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم ~~وصلى فرضا ثم أراد نافلة ، ويتصور في حق من لا يتيمم إلا مع عدم الماء إذا ~~تيمم وصلى فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا ، وهل يستحب ~~التجديد في هذين الموضعين فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور : لا يستحب ، ~~وبه قطع القفال والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي ~~والروياني وآخرون لأنه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف ، واختار الشاشي ~~إستحبابه كالوضوء . السابعة : اتفق أصحابنا على أنه يشترط إيصال الغبار إلى ~~جميع بشرة اليد من أولها ms0677 إلى المرفق ، فإن بقي من هذا لم يسمه غبار لم يصح ~~تيممه . وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الأم : لو ترك من وجهه أو يديه ~~قدرا يدركه الطرف أو لا يدركه لم يمر عليه التراب ، لم يصح تيممه وعليه ~~إعادة كل صلاة صلاها كذلك . ونقل إمام الحرمين هذا عن الأصحاب ثم قال : ~~وهذا مشكل فإن الضربة الثانية التي لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر ~~أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ، ولست أظن ذلك الغبار ~~ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين ، وقد ورد الشرع ~~بالإقتصار على ضربتين ، وهذا مشكل جدا فلا يتجه إلا مسلكان أحدهما : المصير ~~إلى القول القديم وهو الإكتفاء بمسح الكفين والثاني : أن نوجب إثارة الغبار ~~، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في ~~عينه ، والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى حميع محل التيمم يقينا ~~. فإن شك وجب إيصال التراب إلى موضع الشك حتي يتيقن إنبساط التراب على جميع ~~المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافي الإقتصار على ضربة واحدة لليدين ، فالذين ~~يجب إعتقاده أن الواجب إستيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط ~~الفكر بإنبساط الغبار ، وهذا شيء أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا ~~من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين . هذا كلام إمام ~~الحرمين ، وهذا الذي اختاره ظاهر والله أعلم . PageV02P268 فرع : مذهبنا ~~أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه ~~قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء . وعن أبي حنيفة روايات إحداها : ~~كمذهبنا وهي التي ذكرها الكرخي في مختصره والثانية : إن ترك قدر درهم منه ~~لم يجزه ودونه يجزيه والثالثة : إن ترك دون ربع الوجه أجزأه وإلا فلا . ~~والرابعة : إن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذارع أجزأه وإلا فلا . ~~حكاه الطحاوي عنه وعن أبي يوسف وزفر . وحكى ابن المنذر عن سليمان بن داود ~~أنه جعله كمسح الرأس دليلنا بيان النبي صلى ms0678 الله عليه وسلم وقد استوعب ~~الوجه والقياس على الوضوء والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم للمكتوبة إلا بعد دخول ~~وقتها ، لأنه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم ، كما لو تيمم مع وجود الماء ~~فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال ~~أبو بكر بن الحداد : يجوز أن يصلي به الحاضرة لأنه تيمم وهو غير مستغن عن ~~التيمم فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ، ومن أصحابنا من قال : لا ~~يجوز لأنها فريضة تقدم التيمم على وقتها فأشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت ~~. + الشرح : شروط صحة التيمم أربعة : إحداها : كون المتيمم أهلا للطهارة ~~وقد سبق بيانه في باب نية الوضوء الثاني : كون التراب مطلقا وقد سبق بيانه ~~الثالث : أن يكون المتيمم معذورا بفقد الماء أو العجز عن إستعماله وسيأتي ~~بيانه في الفصول بعده الرابع : أن يكون التيمم بعد دخول الوقت واتفقت نصوص ~~الشافعي والأصحاب على أن التيمم للمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها . قال ~~أصحابنا : سواء كان التيمم للعجز عن إستعمال الماء بسبب عدمه أو لمرض أو ~~جراحة وغير ذلك . ولو أخذ التراب على يديه قبل الوقت ومسح بهما وجهه في ~~الوقت لم يصح ، بل يشترط الأخذ في الوقت كما يشترط المسح فيه لأنه أحد ~~أركان التيمم فأشبه المسح . صرح به البغوي وغيره . قال أصحابنا : فلو خالف ~~وتيمم لفريضة قبل وقتها لم يصح لها بلا خلاف ولا يصح أيضا للنافلة على ~~الصحيح المشهور المنصوص في البويطي ، وقال صاحب التتمة وغيره في صحة تيممه ~~للنفل وجهان بناء على القولين فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته ~~نفلا ونقل الشاشي هذا الخلاف عن بعض الأصحاب ، ثم قال : هذا خلاف نصه في ~~البويطي ويخالف الصلاة فإنه أحرم بها معتقدا دخول وقتها فانعقدت نفلا ، ~~وهنا تيمم عالما بعدم دخول الوقت فلم يصح . PageV02P269 وأعلم أن قولهم : ~~لا يصح التيمم قبل الوقت معناه قبل الوقت الذي تصح فيه تلك الصلاة ، فلو ~~جمع بين الظهر ms0679 والعصر في وقت الظهر وتيمم للعصر بعد سلامه من الظهر صح . ~~لأن هذا وقت فعلها . هذا إذا قلنا بالمذهب الصحيح المشهور أنه يجوز الجمع ~~بين الصلاتين للمتيمم ، ولا يضر الفصل بالتيمم . وفيه وجه لأبي إسحاق ~~المروزي أنه لا يصح الجمع بسبب الفصل ، وليس بشيء . ولو تيمم وصلى الظهر ثم ~~تيمم ليضم إليها العصر فدخل وقت العصر قبل أن يشرع فيها فقد حكى صاحب البحر ~~عن والده أنه قال إجتهادا لنفسه : يبطل الجمع ولا يصح هذا التيمم للعصر ، ~~لوقوعه قبل وقتها مع بطلان الجمع ، وقطع الرافعي بهذا وفيه إحتمال ظاهر ، ~~ويجوز أن يخرج جواز فعلها بهذا التيمم على الوجهين في التيمم لفائتة قبل ~~وقت الحاضرة هل تباح به الحاضرة ويمكن الفرق بأنه في مسألة الفائتة صح ~~تيممه لما نوى وإستباحه فاستباح غيره بدلا ، وهنا لم يستبح ما نوى على ~~الصفة التي نوى فلم يستبح غيره ، أما إذا أراد الجمع في وقت العصر ، فتيمم ~~للظهر في وقت الظهر ، فإنه يصح لأنه وقتها . ولو تيمم فيه للعصر لم يصح ~~لأنه لم يدخل وقتها . ذكره الروياني ، وهو ظاهر ، قال أصحابنا : والفائتة ~~وقتها بتذكرها فلا يصح التيمم لها ، إلا إذا تذكرها ، فلو شك هل عليه فائتة ~~فتيمم لها ، ثم بان أن عليه فائتة فقد سبق في آخر فصل نية التيمم أن ~~المشهور أنه لا يصح تيممه ، والله أعلم . أما إذا تيمم لمكتوبة في أول ~~وقتها ، وأخر الصلاة إلى أواخر الوقت فصلاها بذلك التيمم ، فإنه يصح على ~~المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به جمهور الأصحاب في ~~الطرق كلها ، قالوا : وكذا يجوز أن يصليها بذلك التيمم بعد خروج الوقت ، ~~وهذا بشرط ألا يفارق موضعه ، ولا يتجدد ما يتوهم بسببه حصول ماء . وحكى ~~الماوردي والروياني والشاشي فيه وجهين ، الأصح المنصوص هذا . والثاني : قول ~~ابن سريج والأصطخري أنه يلزمه تعجيل الصلاة عقب التيمم ، ولا يؤخر إلا قدر ~~الأذان والإقامة والتنفل بما هو من مسنونات فرضه . فإن أخر عن هذا بطل ~~تيممه لأنها طهارة ضرورة فلزم تعجيلها ms0680 كطهارة المستحاضة ، والمذهب الأول ، ~~لأن حدث المستحاضة يتجدد بعد الطهارة ، بخلاف المتيمم . أما إذا تيمم شاكا ~~في دخول الوقت فبان أنه كان قد دخل فلا يصح تيممه لعدم شرطه وهو العلم ~~بالوقت حال التيمم ، صرح به الماوردي وآخرون وقد سبقت هذه القاعدة وأمثلتها ~~في باب مسح الخف . أما إذا تيمم لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت فريضة حاضرة ~~، فهل له أن يصلي بذلك التيمم تلك الحاضرة فيه وجهان مشهوران في الطريقتين ~~، وقد ذكر المصنف دليلهما ، قال ابن الحداد : يجوز وهو الصحيح عند الأصحاب ~~. والثاني : لا يجوز قاله الشيخ أبو زيد المروزي ، وأبو عبد الله الخضري ~~بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين ولو تيمم للظهر في وقتها ، ثم تذكر ~~فائتة ، فهل له أن يصلي به الفائتة فيه طريقان مشهوران . أحدهما : أنه على ~~الوجهين والثاني : القطع بالجواز ، والفرق أن الفائتة واجبة في نفس الأمر ~~حال التيمم ، PageV02P270 بخلاف الحاضرة في المسألة الأولى . ووافق أبو زيد ~~والخضري على الجواز هنا ، ونقل القاضي أبو الطيب في شرح الفروع إتفاق ~~الأصحاب على الجواز هنا ، ولو تيمم لفائتة ثم تذكر قبل قضائها فائتة أخرى ، ~~فقال القفال في شرح التلخيص : اتفق الأصحاب على أن له أن يصلي بهذا التيمم ~~الفائتة التي تذكرها ، ونقل البغوي فيه الخلاف فقال : يجوز على ظاهر المذهب ~~، وعلى الوجه الآخر لا يجوز . وهذا الذي نقله البغوي متعين . ولو تيمم ~~لفريضة في وقتها ثم نذر صلاة فهل له أن يصلي بهذا التيمم المنذورة بدل ~~المكتوبة فيه الوجهان حكاهما الروياني وغيره . هذا كله تفريع على المذهب ، ~~وهو أن تعيين الفريضة لا يشترط في صحة التيمم ، فإن شرطناه لم يصح التيمم ~~لغير ما عينه . هذا كله في التيمم للمكتوبة . أما النافلة فضربان ، مؤقتة ~~وغيرها ، فغيرها يتيمم لها متى شاء إلا في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ~~، فإنه لا يتيمم فيها لنافلة لا سبب لها ، فإن خالف وتيمم لها فقد نص ~~الشافعي رحمه الله في البويطي أنه لا يصح تيممه ولا يستبيح به النافلة بعد ~~خروج وقت النهي ms0681 . وبهذا قطع أكثر الأصحاب لأنه تيمم قبل الوقت . وقال ~~القاضي حسين والمتولي : في صحة تيممه وجهان بناء على إنعقاد هذه الصلاة في ~~وقت النهي . وحكى هذا الخلاف الروياني والشاشي وضعفاه ، ولو تيمم قبل وقت ~~الكراهة ثم دخل لم يبطل تيممه بلا خلاف . فإذا زال وقت الكراهة صلي به . ~~وأما النافلة المؤقتة فعبارة المصنف هنا وفي التنبيه تشعر بأنه لا يشترط في ~~التيمم لها دخول الوقت ، وصرح جمهور الخراسانيين بأنه لا يصح التيمم لها ~~إلا بعد دخول وقتها . قال الرافعي : وهذا هو المشهور في المذهب . وحكى إمام ~~الحرمين والغزالي وجهين ، أحدهما : هذا ، والثاني : يجوز قبل وقتها لأن ~~أمرها أوسع من الفرائض ولهذا أجيز نوافل بتيمم واحد ، فإذا قلنا بالمشهور ~~احتجنا إلى بيان أوقات النوافل ، فوقت سنن المكتوبات والوتر والضحى والعيد ~~معروف في مواضعها ووقت الكسوف بحصول الكسوف ، والإستسقاء بإجتماع الناس لها ~~في الصحراء ، وتحية المسجد بدخوله ، والخلاف جار في جميع النوافل المؤقتة ~~من الرواتب وغيرها وفي عبارة الغزالي إيهام اختصاصه بالرواتب فلا يغتر به ، ~~والله أعلم . وفي وقت التيمم لصلاة الجنازة وجهان مشهوران أصحهما وأشهرهما ~~أنه يدخل بغسل الميت لأنها ذلك الوقت تباح وتجزىء ، وبهذا قطع إمام الحرمين ~~والغزالي في كتبه والبغوي وصاحب العدة . والثاني بالموت لأنه السبب ، وبهذا ~~قطع الغزالي في الفتاوي وصححه الشاشي قال القاضي حسين : والمستحب أن يتيمم ~~بعد التكفين لأن الصلاة قبل تكره وإن كانت جائزة ، ولو لم يجد ماء يغسل به ~~الميت وقلنا بالأصح إنه لا يصح التيمم لها إلا بعد غسله وجب أن ييمم الميت ~~أولا ثم يتيمم هو للصلاة عليه ، وهذا مما يسألة عنه فيقال شخص لا يصح تيممه ~~حتى ييمم غيره ، والله أعلم . فرع : إذا تيمم لنافلة في وقتها إستباحها وما ~~شاء من النوافل ولا يستبيح به الفرض PageV02P271 على المذهب ، والمنصوص في ~~الأم ، وفيه القول الضعيف الذي سبق أن الفرض يباح بنية النفل ، فعلى هذا ~~الضعيف يصلي به الفريضة إن تيمم في وقتها ، وإن كان قبله فعلى الوجهين فيمن ~~تيمم لفائتة ثم دخل ms0682 وقت حاضرة فأرادها به . هكذا نقله إمام الحرمين عن ~~حكاية الشيخ أبي علي السنجي . قال الإمام : وهذا بعيد جدا فإن تيممه ~~للفائتة استعقب جواز فعل الفائتة به ثم دام إمكان أداء فرض به حتى دخل وقت ~~الفريضة ، وهنا لم يستعقب تيممه إمكان أداء فرض ، أما إذا تيمم لنفل قبل ~~الزوال وهو ذاكر فائتة فتيممه يصلح للفائتة على القول الضعيف ، فلو زالت ~~الشمس فأراد الظهر به بدلا عن الفائتة ففيه الوجهان . فرع : هذا الذي ~~ذكرناه من أن التيمم لمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها هو مذهبنا ومذهب ~~مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : يجوز قبل الوقت ، ~~واحتجوا بالقياس على الوضوء ومسح الخف وإزالة النجاسة ، ولأنه وقت يصلح ~~للمبدل فصلح للبدل ، كما بعد دخول الوقت ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : ~~@QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ إلى قوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل ~~عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون @QE@ ~~المائدة : 6 فاقتضت الآية أنه يتوضأ ويتيمم عند القيام ، خرج جواز تقديم ~~الوضوء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع ، بقي التيمم على مقتضاه ~~لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم ، فلم يصح ، كما لو تيمم ومعه ماء . فإن ~~قالوا ينتقض بالتيمم في أول الوقت فإنه مستغن ، وإنما يحتاج في أواخر الوقت ~~قلنا : بل هو محتاج إلى براءة ذمته من الصلاة وإحراز فضيلة أول الوقت ، ~~ولأنها طهارة ضرورة فلم تصح قبل الوقت كطهارة المستحاضة فقد وافقوا عليها . ~~قال إمام الحرمين في الأساليب : ثبت جواز التيمم بعد الوقت ، فمن جوزه قبله ~~فقد حاول إثبات التيمم المستثنى عن القاعدة بالقياس ، وليس ما قبل الوقت في ~~معنى ما بعده . والجواب عن قياسهم على الوضوء أنه قربة مقصودة في نفسها ~~ترفع الحدث بخلاف التيمم فإنه ضرورة فاختص بحال الضرورة كأكل الميتة ، ولأن ~~التيمم لإباحة الصلاة ولا تباح الصلاة قبل الوقت . والجواب عن مسح الخف أنه ~~رخصة وتخفيف فلا يضيق بإشتراط الوقت ms0683 ، يدل على أنه رخصة للتخفيف جوازه مع ~~القدرة على غسل الرجل ، والتيمم ضرورة ولهذا لا يجوز مع القدرة على إستعمال ~~الماء . والجواب عن إزالة النجاسة أنها طهارة رفاهية فالتحقت بالوضوء بخلاف ~~التيمم . وقولهم : ( يصلح للمبدل فصلح للبدل ) ينتقض بالليل فإنه يصلح لعتق ~~الكفارة دون بدلها وهو الصوم ، وينتقض بيوم العيد ، فإنه يصلح لنحر هدي ~~التمتع دون بدله وهو الصوم ، قال الدارمي : قال أبو سعيد الأصطخري : لا ~~نناظر الحنفية في هذه المسألة لأنهم خرقوا الإجماع فيها ، والله أعلم . ~~PageV02P272 فرع : ذكر المصنف أبا بكر ابن الحداد ، وهذا أول موضع ذكره ، ~~وهو محمد بن أحمد القاضي صاحب الفروع من نظار أصحابنا ومتقدميهم في العصر ~~والمرتبة والتدقيق ، تفقه على أبي إسحاق المروزي وكان عارفا بالعربية ~~والمذهب وانتهت إليه إمامة أهل مصر في زمنة ، توفي سنة خمس وأربعين ~~ثلاثمائة رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا لعادم ~~الماء أو الخائف من إستعماله ، فأما الواجد فلا يجوز له التيمم ، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإن وجد الماء ~~وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لأنه ممنوع من إستعماله ، فأشبه إذا وجد ~~ماء و ( حال ) بينهما سبع . + الشرح : هذا الحديث صحيح سبق بيانه في أول ~~الباب من رواية أبي ذر رضي الله عنه ، ومذهبنا ومذهب مالك والجمهور أنه لا ~~يجوز التيمم مع وجود ماء يقدر على إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ونحوه ، ~~سواء خاف خروج الوقت لو توضأ أم لا وسواء صلاة العيد والجنازة وغيرهما ، ~~وحكى البغوي وجها أنه إذا كان معه ماء وخاف فوات وقت الصلاة لو اشتغل ~~بالوضوء صلى بالتيمم لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد الصلاة ، وهذا الوجه شاذ ~~ليس بشيء ، وحكى العبدري مثله عن الأوزاعي والثوري ورواية عن مالك ، وقال ~~أبو حنيفة : يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف ~~فوتهما ، وحكى هذا عن الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق ورواية عن أحمد ، ~~واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم ms0684 أقبل من نحو بئر جمل فسلم عليه رجل ~~فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار ثم رد عليه وهو صحيح سبق بيانه . ~~وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تيمم وصلى على جنازة وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في رجل تفجؤه جنازة ، قال : يتيمم ويصلي عليها ، ~~قالوا : ولأنها يخاف فوتها فأشبه العادم ، واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى ~~: @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وبالحديث المذكور في الكتاب وبأحاديث ~~كثيرة مصرحة بأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء ، وبالقياس على غيرهما من ~~الصلوات ، وبالقياس على الجمعة إذا خاف فوتها ، وهذا قياس الشافعي . فإن ~~قالوا : الجمعة تنتقل إلى PageV02P273 بدل فلا تفوت من أصلها ، قلنا : لا ~~نسلم بل تفوت الجمعة بخروج وقتها ، وقد نقل الشيخ أبو حامد وغيره الإجماع ~~على أنها تفوت بخروجه ، والجنازة لا تفوت بل يصليها على القبر إلى ثلاثة ~~أيام بالإجماع ، ويجوز بعدها عندنا ، وبالقياس على من هو عار وفي بيته ثوب ~~لو ذهب إليه فاتته ، وبالقياس على إزالة النجاسة . والجواب عن الحديث من ~~وجهين أحدهما : أنه يحتمل أنه تيمم لعدم الماء والثاني : جواب القاضي أبي ~~الطيب وصاحب الحاوي والشيخ نصر وغيرهم أن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف ~~أمرها بخلاف الصلاة ، وأما الأثران عن ابن عمر وابن عباس فضعيفان ، وقولهم ~~: يخاف فوتهما ينتقض بالجمعة والله أعلم . هذا حكم واجد الماء الذي لا يخاف ~~من إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ، فأما الخائف فسيأتي حكمه إن شاء الله ~~تعالى ، وأما من يحتاج إليه للعطش فهو كالعادم فيتيمم مع وجوده ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وغيره الإجماع عليه ، واتفق أصحابنا على أنه إذا ~~احتاج إليه لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو ذمي أو مستأمن أو ~~بهيمة جاز التيمم بلا إعادة . قال أصحابنا : ويحرم عليه الوضوء في هذه ~~الحالة ، وقد نبه المصنف على هذا بقوله : لأنه ممنوع من إستعماله يعني أنه ~~ممنوع من إستعماله شرعا منع تحريم ولا فرق بين أن يدفعه إلى المحتاج هبة أو ms0685 ~~بعوض ، صرح به الغزالي في الخلاصة وصاحبا التتمة و التهذيب وآخرون ، ولو ~~كان محتاجا إليه لعطشه فآثر به محتاجا لعطشه وتيمم جاز ولا إعادة ، بخلاف ~~ما لو آثره لوضوئه ، فإنه يعصي ويعيد على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى . ~~والفرق أن الحق في الطهارة متمحض لله تعالى ، فلا يجوز تفويته ، وأما الشرب ~~فمعظم المطلوب منه حق نفسه ، والإيثار في حظوظ النفوس من عادة الصالحين ، ~~وقد صرح الأصحاب بالمسألة في كتاب الأطعمة ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء ~~الله تعالى ، وممن ذكرها هنا الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط أما إذا ~~كان الحيوان غير محترم كالحربي والمترد والخنزير والكلب ، وسائر الفواسق ~~الخمس المذكورة في الحديث وما في معناها ، فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها ~~بالإتفاق ، بل يجب الوضوء به ، فإن سقاها وتيمم أثم ولزمه الإعادة إن تيمم ~~مع بقاء الماء ، وإن كان بعد السقي فهو كإراقة الماء سفها وسيأتي حكمها حيث ~~ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وأما العطش المبيح للتيمم فقال إمام ~~الحرمين والغزالي في البسيط : القول فيه كالقول في الخوف المعتبر في المرض ~~، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . ثم اتفق أصحابنا على أنه لا فرق بين ~~عطشه في الحال ، وثاني الحال فله تزود الماء إذا احتاج إليه للعطش قدمه بلا ~~خلاف قال الجمهور : وكذا لو خشي عطش رفيقه أو حيوان محترم فليتزود ويتيمم ~~ولا إعادة عليه ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يقول يتزود لعطش ~~رفيقه كما ذكرنا قال الإمام : وفي هذا نظر . قال الرافعي : الظاهر الذي ~~اتفق عليه الجمهور أنه يتزود لرفيقه كنفسه فلا PageV02P274 فرق بين الروحين ~~قال المتولي : لو كان يرجو وجود الماء في غده ولا يتحققه فهل له التزود فيه ~~وجهان قلت : الأصح الجواز لحرمة الروح ، قال المتولي : ولا نأمر العطشان أن ~~يتوضأ بالماء ثم يجمعه ويشربه لأن النفس تعافه . قال الرافعي : كان والدي ~~يقول : ينبغي أن يلزمه ذلك إذا أمكن ولا يجوز التيمم ، قال : ما ذكره والدي ~~يجيء وجها في المذهب ، لأن أبا علي ms0686 الزجاجي والماوردي وآخرين ذكروا في ~~كتبهم أن من معه ماء طاهر وآخر نجس وهو عطشان يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر ، ~~فإذا أمر بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء ويشرب المستعمل ~~. قلت : هذا الذي حكاه الرافعي عن هؤلاء مشكل ، وقد حكاه الشاشي في كتابيه ~~عن الماوردي ثم ضعفه ، واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم ، وهذا هو الصواب ، ~~فيشرب الطاهر ويكون وجود النجس كالعدم فإنه لا يحل شربه إلا إذا عدم الطاهر ~~، وقولهم : إنه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة لا يسلم ، فإنما يستحق ~~للطهارة إذا لم يحتج إليه وهذه المسألة مفروضة فيما إذا عطش بعد دخول الوقت ~~، أما إذا عطش قبله فيشرب الطاهر ، ويحرم شرب النجس بلا خلاف ، صرح به ~~الماوردي وهو واضح . فرع : قال أصحابنا لو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ~~، لكن يحتاج إلى ثمنه في نفقته ومؤنة سفره جاز التيمم ، صرح به القاضي حسين ~~والمحاملي في اللباب والمتولي والروياني . فرع : إذا إزدحم جمع على بئر لا ~~يمكن الإستقاء منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو لإتحاد آلة الإستقاء ونحو ~~ذلك فإن كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز التيمم ، وإن ~~علم أنها لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت ، فقد حكى جمهور الخراسانيين عن ~~الشافعي رحمه الله أنه نص على أنه يصبر ليتوضأ بعد الوقت وأنه نص فيما لو ~~حضر جمع من العراة وليس معهم إلا ثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه ~~إلا بعد الوقت أنه يصبر ولا يصلي عاريا ، ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق ~~، وهناك موضع يسع قائما فقط ، نص أنه يصلي في الحال قاعدا ، واختلفوا في ~~هذه النصوص على طريقين أظهرهما : : وهي التي قال بها الشيخ أبو زيد المروزي ~~وقطع بها صاحب الإبانة ونقلها عن الأصحاب مطلقا ، أن المسائل كلها على ~~قولين . أظهرهما : يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لأنه عاجز في الحال ~~، والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام وإستعمال ~~الماء في الوقت ويغلب ms0687 على ظنه القدرة بعده ، فإنه يصلي في الوقت قاعدا ~~وبالتيمم ، فعلى هذا PageV02P275 القول لا إعادة عليه في المسائل كلها ~~كالمريض . وذكر إمام الحرمين إحتمالا في وجوب الإعادة على المصلي قاعدا ~~لندوره ، وذكر البغوي في وجوب الإعادة عليهم كلهم قولين ، وقال : أصحهما ~~تجب كالعاجز الذي معه ماء لا يجد من يوضئه ، فإنه يتيمم ويصلي ويعيد ، ~~والمذهب الصحيح المشهور ما قدمته أنه لا إعادة عليهم لأنهم عاجزون في الحال ~~وجنس عذرهم غير نادر بخلاف ما قاس عليه البغوي . والقول الثاني من أصل ~~المسألة : يصبر إلى ما بعد الوقت ، لأنه ليس عاجزا مطلقا ، والطريق الثاني ~~: تقرير النصوص ، والفرق بأن أمر القيام أسهل من الوضوء والستر ، ولهذا جاز ~~تركه في النافلة مع القدرة ولم يجز فيها العري والتيمم مع القدرة على الستر ~~والماء ، وهذا الفرق مشهور قاله القفال والأصحاب وضعفه إمام الحرمين بأن ~~القيام ركن في الفريضة فلا ينفع تخفيف أمره في النفل . قال الرافعي : ~~وللفارق أن يقول : ما كان واجبا في الفرض والنفل ، أهم مما وجب في أحدهما ، ~~هذا هو المشهور في حكاية النصوص ، وقال جماعة كثيرة من الأصحاب : لا نص ~~للشافعي في مسألة البئر ، ونص في الأخريين على ما سبق ، فمنهم من نقل وخرج ~~قولين في المسألتين ومنهم من قرر النصين وفرق بوجهين أحدهما : ما سبق ~~والثاني : أن للقيام بدلا وهو القعود بخلاف الستر ، وبهذا الطريق قطع ~~المصنف في آخر باب ستر العورة ، والشيخ أبو حامد والشيخ أبو محمد في الفروق ~~والقاضي حسين والبغوي . قال الرافعي : وهؤلاء ألحقوا مسألة البئر بمسألة ~~السفينة ، وقالوا يتيمم في الحال ، وأعلم أن إمام الحرمين والغزالي رحمهما ~~الله أجريا الخلاف الذي في هذه المسألة فيما إذا لاح للمسافر الماء ولا ~~عائق عنه ، لكن ضاق الوقت ، وعلم أنه لو اشتغل به لخرج الوقت والله أعلم . ~~ونقل القاضي أبو الطيب إتفاق الأصحاب على أنه لو كان معه ثوب نجس ، ومعه ~~ماء يغسله به ، ولكن لو اشتغل بغسله لخرج الوقت لزمه غسله وإن خرج الوقت ~~ولا يصلي عاريا كما لو ms0688 كان معه ماء يتوضأ به أو يعترفه من بئر ولا مزاحم له ~~لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالوضوء خرج الوقت ، وصارت صلاته قضاء فإنه لا ~~يصلي بالتيمم بل يشتغل بالوضوء . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب رحمهم ~~الله : لو كان في سفينة في البحر ، ولا يقدر على الماء ، ولا على الإستقاء ~~تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه لأنه عادم . PageV02P276 فرع : قال أصحابنا : ~~لو عدم الماء ووجد بئرا فيها ماء لا يمكنه النزول إليه إلا بمشقة شديدة ~~وليس معه ما يدليه إلا ثوبه أو عمامته لزمه إدلاؤه ثم يعصره إن لم تنقض ~~قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء ، فإن زاد النقص على ثمن الماء تيمم ولا ~~إعادة وإن قدر على إستئجار من ينزل إليها بأجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم ~~والإجاز بلا إعادة ، ولو كان معه ثوب إن شقه نصفين وصل الماء وإلا لم يصل ~~فإن كان نقصه بالشق لا يزيد على الإكثر من ثمن الماء ، وثمن آلة الإستقاء ~~لزمه شقه ، ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة . فرع : قال الماوردي : لو ~~عدم الماء وعلم أنه لو حفر موضعه وصل الماء فإن كان يحصل بحفر قريب لا مشقة ~~فيه وجب الحفر ولم يجز التيمم وإلا جاز بلا إعادة . فرع : لو وجد المسافر ~~خابية ماء مسبل على الطريق لم يجز أن يتوضأ منه ، بل يتيمم ويصلي ولا إعادة ~~، لأن المالك وضعه للشرب لا للوضوء ذكره أبو عاصم العبادي ثم صاحب التتمة ، ~~ونقله صاحب البحر عن الأصحاب قال أبو عاصم وغيره : ويجوز الشرب منه للغني ~~والفقير ، والله أعلم . فرع : في مسائل ذكرها القاضي حسين هنا في تعليقه ~~ولها تعلق بمسألة خوف العطش قال : إذا كان معه دابة من حمار وغيره ، لزمه ~~أن يحصل لها الماء لعطشها وكذا إذا كان معه كلب محترم ، ككلب صيد وغيره فإن ~~وجد من يبيعه الماء له بثمن مثله لزمه شراؤه وإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن ~~مثله لزمه أيضا شراؤه ، وهل تلزمه الزيادة على ثمن المثل فيه ms0689 وجهان . ~~أحدهما : تلزمه لأنه عقد صدر من أهله فهو كما لو باعه غير الماء بأضعاف ~~ثمنه . والثاني : لا تلزمه لأنه كالمكره على هذه الزيادة لوجوب الشراء عليه ~~، فإن لم يبعه صاحبه ولم يكن محتاجا إليه جاز لصاحب الكلب أن يكابره عليه ، ~~ويأخذه منه قهرا لكلبه ودابته كما يأخذه لنفسه فإن كابره فأتى الدفع على ~~نفس صاحب الماء كان دمه هدرا ، وإن أتى على صاحب الكلب كان مضمونا . قال : ~~ولو احتاج كلبه إلى طعام ، ومع غيره شاة فهل له أن يكابره عليها لكلبه ، ~~فيه وجهان ، أحدهما : نعم كالماء . والثاني : لا ، لأن للشاة حرمة أيضا ، ~~لأنها ذات روح ، ومتى كان صاحبه محتاجا إليه لا يجوز مكابرته بحال ، فلو ~~كان صاحبه يحتاج إليه في المنزل الثاني ، وهناك من يحتاج إليه في المنزل ~~الأول فوجهان أحدهما : صاحبه أولى لأنه مالكه والثاني : المحتاج أولى لتحقق ~~حاجته في الحال ، ولو كان معه ثوب لا يحتاج إليه ، وغيره محتاج ، فهو ~~كالماء على ما سبق . فإن كان الأجنبي يحتاج إليه لستر العورة للصلاة ، لزمه ~~شراؤه بثمن المثل ، ولا يلزمه بالزيادة ، وإن كان يحتاج إليه للبرد فباعه ~~بأكثر من ثمن المثل ففي لزوم الزيادة الوجهان ، وإن لم يبعه فحكم مكابرته ~~حكم الماء . هذا كلام القاضي . PageV02P277 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز لعادم الماء أن يتيمم إلا بعد ~~الطلب ، لقوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ولا يقال لم يجد ~~إلا بعد الطلب ، ولأنه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله إلا بعد ثبوت ~~العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة ، ولا يصح الطلب إلا بعد ~~دخول الوقت ، لأنه إنما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء ، فلم يجز في ~~وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله ، وأمامه ~~ووراءه ، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده ونظر حواليه ، وإن كان ~~معه رفيق سأله عن الماء . + الشرح : في الفصل مسائل إحداها : لا يجوز لعادم ~~الماء التيمم إلا بعد طلبه ، هذا ms0690 مذهبنا وبه قال مالك وداود وهو رواية عن ~~أحمد . قال أبو حنيفة : إن ظن بقربه ماء لزمه طلبه وإلا فلا . واحتج له ~~بأنه عادم للأصل فانتقل إلى بدله ، كما لو عدم الرقبة في الكفارة ، ينتقل ~~إلى الصوم ، واحتج أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا @QE@ قال الشافعي ~~والأصحاب لا يقال : لم يجد إلا لمن طلب فلم يصب . فأما من لم يطلب فلا يقال ~~: لم يجد . ونقلوا هذا عن أهل اللغة قالوا : ولهذا لو قال لوكيله : اشتر لي ~~رطبا فإن لم تجد فعنبا لا يجوز أن يشتري العنب قبل طلب الرطب ، وبالقياس ~~على الرقبة في الكفارة والهدي في التمتع فإنه لا ينتقل إلى بدلهما إلا بعد ~~طلبهما في مظانهما . وبالقياس على الحاكم فإنه لا ينتقل إلى القياس إلا بعد ~~طلب النص في مظانه ، ولأنه شرط من شروط الصلاة قد يصادف بالطلب ، فوجب طلبه ~~كالقبلة . وأما قياسهم على الرقبة فرده أصحابنا وقالوا : لا ينتقل إلى ~~الصوم إلا بعد طلب الرقبة في مظانها ، والله أعلم . المسألة الثانية : هذا ~~الذي أطلقه المصنف من القطع بوجوب الطلب بكل حال هو الذي أطلقه العراقيون ~~وبعض الخراسانيين ، وقال جماعات من الخراسانيين : إن تحقق عدم الماء حواليه ~~لم يلزمه الطلب ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما واختاره ~~الروياني . ومنهم من ذكر فيه وجهين ، قال الرافعي : أصح الوجهين في هذه ~~الصورة أنه لا يجب الطلب . قال إمام الحرمين : إنما يجب الطلب إذا توقع ~~وجود الماء توقعا قريبا أو مستبعدا ، فإن قطع بأن لا ماء هناك بأن يكون في ~~بعض رمال البوادي فيعلم بالضرورة إستحالة وجود ماء لم نكلفه التردد لطلبه ~~لأن طلب ما يعلم إستحالة وجوده محال ، ثم هذا الذي ذكره هؤلاء هو فيما إذا ~~تيقن أن لا ماء هناك ، فأما إذا ظن العدم ولم يتيقنه فيجب الطلب بلا خلاف ~~عند جميعهم ، وصرحوا كلهم به إلا صاحب الإبانة فإنه حكى فيه وجهين وأنكرهما ~~إمام الحرمين عليه وقال : لست أثق بهذا النقل وإنما الوجهان في التيمم ~~الثاني ، كما سنذكره إن شاء الله ms0691 PageV02P278 تعالى . الثالثة : قال ~~أصحابنا : لا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ودليله ما ذكره المصنف ، فإن ~~طلب وهو شاك في دخول الوقت ثم بان أنه وافق الوقت لم يصح طلبه ، صرح به ~~الماوردي وآخرون كما قلنا في التيمم نفسه ، وكما لو صلى شاكا في الوقت أو ~~إلى جهة بغير إجتهاد فوافق ، فإنه لا يصح . وقد سبق هذه القاعدة في فرع في ~~باب مسح الخف فإن قيل : إذا طلب قبل الوقت فدخل الوقت ولم يفارق موضعه ، ~~ولا تجدد ما يحتمل وجود ماء ، كان طلبه ثانيا عبثا . فالجواب ما أجاب به ~~صاحب الشامل وغيره أنه إنما يتحقق عدم وجود ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع ~~الطلب ولم يتجدد فيها شيء ، وهذا يكفيه في الطلب بعد دخول الوقت والله أعلم ~~. فرع : لو طلب في أول الوقت وأخر التيمم فتيمم في آخر الوقت جاز ما لم ~~يحدث ما يوجب تجديد الطلب ، صرح به البغوي والروياني والشاشي وصاحب البيان ~~وآخرون . الرابعة : في صفة الطلب ، قال أصحابنا : أول الطلب أن يفتش رحله ~~ثم ينظر حواليه يمينا وشمالا وقداما وخلفا ، ولا يلزمه المشي أصلا بل يكفيه ~~نظره في هذه الجهات وهو في مكانه هذا إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه ، ~~فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه ، إن لم يخف ضررا على نفسه ~~أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله فإن خاف لم يلزمه المشي إليه قال ~~الشافعي في البويطي : وليس عليه أن يدور في الطلب ، لأن ذلك أكثر ضررا عليه ~~من إتيان الماء في الموضع البعيد وليس ذلك عليه عند أحد هذا نصه بحروفه ~~وهكذا ذكر الطلب الأصحاب في الطريقتين ، كما ذكرته . وحكى إمام الحرمين هذا ~~عن صاحب التقريب ، ثم حكى عن شيخه أنه يتردد قليلا ، قال الإمام : وليس ~~بينهما اختلاف عندي ، بل ذلك يختلف باختلاف الأرض فنضبطه ونقول : لا يلزمه ~~أن يبعد عن منزل الرفقة نصف فرسخ ، ولا نقول : لا يفارق الخيام بل يطلب من ~~موضع لو انتهى إليه واستغاث بالرفقة ms0692 لم يبعد عنه غوثهم مع ما هم عليه من ~~تشاغلهم بأقوالهم وأفعالهم . ويختلف باختلاف الأرض واستوائها فإن وصله نظره ~~كفى وإلا تردد قليلا ، وتابع الغزالي وغيره الإمام في هذا الضبط . قال ~~الرافعي بعد حكايته كلام الإمام : هذا الضبط لا يوجد لغير الإمام لكن ~~الأئمة بعده تابعوه عليه وليس في الطريق ما يخالف قلت : بل قد خالفه ~~الأصحاب فإن ضبطهم الذي حكيته أولا يخالف ضبطه والله أعلم . هذا كله إذا لم ~~يكن معه رفقة ، فإن كان وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم أو يضيق الوقت فلا يبقى ~~إلا ما يسع تلك الصلاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع البغوي ~~وغيره ، وفي وجه إلى أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة ، حكاه صاحبا التتمة و ~~البحر ، وفي وجه ثالت : يستوعبهم وإن خرج الوقت ، حكاه الرافعي وهو والذي ~~قبله ضعيفان . قال أصحابنا : وله أن يطلب بنفسه ، وله أن ويوكل ثقة عنده ~~يطلب له ، سواء فيه الطلب بالنظر في الأرض والطلب من PageV02P279 الرفقة ~~قال أصحابنا : ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه بل ينادي فيهم : من معه ~~ماء من يجود بالماء . أو نحو هذه العبارة . قال البغوي وغيره : لو قلت ~~الرفقة لم يلزم الطلب من كل واحد بعينه ، قال أصحابنا : ولو بعث النازلون ~~واحدا يطلب لهم أجزأ عنهم كلهم ولا فرق في جواز التوكيل في الطلب بين ~~المعذور وغيره ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الخراسانيون وجها ، ~~أنه لا يجوز التوكيل في الطلب إلا لمعذور ، قال المتولي : هذا الوجه مبني ~~على الوجه السابق أنه إذا يممه غيره بلا عذر لم يصح ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ~~، وكذا المبني عليه . ولو طلب له غيره بغير إذنه لم يجزه بلا خلاف . قال ~~صاحب الحاوي : والطلب من الرفقة معتبر المنزل الذي فيه رفقته ، وليس عليه ~~طلبه في غير المنزل المنسوب إلى منزله ، فيسأله من فيه من أهله وغير أهله ~~بنفسه أو بمن يصدقه عن الماء معهم أو في منزلهم ، فمن أخبره عن الماء ~~بالمنزل لم يعتمده إلا ms0693 أن يكون ثقة ، ومن أخبره أن لا ماء بيده عمل بقوله ~~وإن كان فاسقا ، لأنه إن لم يكن صادقا فهو مانع . قال أصحابنا : فإذا علم ~~أن مع أحد الرفقة ماء وجب استيهابه ، فإن وهب له وجب قبوله ، هذا هو الصحيح ~~المشهور الذي قطع به الجمهور ، ونقله المحاملي والبغوي وغيرهما ، عن نص ~~الشافعي ، وفيه وجه أنه لا يلزمه قبول الهبة حكاه المتولي وآخرون من ~~الخراسانيين وصاحب البيان وهو شاذ مردود إذ لا منة فيه . ووجه ثالث : أنه ~~يجب قبول الهبة لكن لا يجب الإستيهاب . حكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي ~~وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وغيرهم لصعوبة السؤال على أهل ~~المروءة ، كما لا يجب إستيهاب ثمن الرقبة في الكفارة ، والمذهب الأول لأنه ~~لا منة بالماء في العادة بخلاف الرقبة ، ولهذا لو وهبت الرقبة إبتداء لم ~~يجب قبولها بخلاف الماء ، هذا كله فيمن أراد التيمم ولم يسبق له طلب ، فإن ~~كان سبق له طلب وتيمم ، وأراد تيمما آخر لبطلان الأول بحدث أو غيره أو ~~لفريضة أخرى أو لغير ذلك ، فهل يحتاج إلى إعادة الطلب ينظر فإن احتمل ولو ~~على ندور حصول الماء بأن انتقل من موضع التيمم أو طلع ركب أو سحابة أو نحو ~~ذلك وجب الطلب بلا خلاف على حسب ما تقدم ، فكل موضع تيقن بالطلب الأول أن ~~لا ماء فيه ولم يحتمل حدوث ماء فيه لهذا السبب لا يجب الطلب منه على أصح ~~الوجهين عند الخراسانيين ، والذي ظن أن لا ماء فيه يجب الطلب منه بلا خلاف ~~على الوجه الشاذ الذي قدمناه عن صاحب الإبانة . وأما إذا لم يحتمل حدوث ماء ~~ولم يفارق موضعه فإن كان تيقن بالطلب الأول أن لا ماء فحكمه ما سبق أنه لا ~~يلزمه الطلب على الأصح عند الخراسانيين ، وإن لم يتيقنه ، بل ظن العدم فإنه ~~يكفي ذلك في الأول ، فهل يحتاج في الثاني إلى إعادة الطلب فيه وجهان ~~مشهوران للخراسانيين . أصحهما عند إمام الحرمين وغيره : يحتاج ، وبه قطع ~~البغوي ، وهو مقتضى إطلاق العراقيين ، بل صرح به ms0694 جماعة منهم كالشيخ أبي ~~حامد والماوردي لأنه قد يحصل PageV02P280 ماء من بئر خفيت أو بدلالة شخص . ~~فعلى هذا قال إمام الحرمين والبغوي وغيرهما : يكون الطلب الثاني أخف من ~~الأول ولا يجب أن يطلب ثانيا من رحله لأنه علم أن لا ماء فيه علم إحاطة ، ~~قال الشيخ أبو حامد : وإذا طلب ثانيا وصلى ثم حضرت صلاة أخرى وجب الطلب لها ~~ثالثا وهكذا كلما حضرت صلاة ، قال : ولو كان عليه فوائت تيمم للأولى ، ولا ~~يجوز التيمم للثانية إلا بعد طلب ثان ، وكذا يجب أن يطلب للثالثة وما بعدها ~~قال : وكذا إذا أراد الجمع بين الصلاتين طلب للثانية وهذا الذي قاله فيه ~~نظر . فرع : يجوز الجمع بين الصلاتين للمتيمم ، وإذا أوجبنا الطلب ثانيا لا ~~يضر التفريق به بين الصلاتين لأنه خفيف وفيه وجه مشهور عن أبي إسحاق ~~المروزي : أنه لا يجوز الجمع للمتيمم لحصول الفصل بالطلب وهو ضعيف في ~~المذهب والدليل قال القاضي أبو الطيب وغيره : لأنه إذا جاز الفصل بينهما ~~بالإقامة وليست بشرط فالتيمم الذي هو شرط أولى ، قالوا : ولأنا لا نكلفه في ~~الطلب إلا أن يقف موضعه ويلتفت عن جوانبه ، وهذا لا يؤثر في الجمع والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في طلب الماء ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب ~~الطلب إذا عدم الماء سواء رجاه أو توهمه ، وبه قال مالك وداود وهو رواية عن ~~أحمد وقال أبو حنيفة : إن ظن وجوده بقربه لزمه وإلا فلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن بذله له لزمه قبوله لأنه لا منة عليه ~~في قبوله ، وإن باعه منه بثمن المثل وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه ~~شراؤه ، كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة ، فإن لم يبذله ~~له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز أن يكابره على أخذه كما يكابره على ~~طعام يحتاج إليه للمجاعة وصاحبه غير محتاج إليه ، لأن الطعام ليس له بدل ~~وللماء بدل . + الشرح : قوله : باعه منه صحيح ، وقد عده بعض الناس في لحن ~~الفقهاء وقال : لا يقال : باع ms0695 منه إنما يقال : باعه وليس كما قال بل هما ~~جائزان ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء بدلائله وشواهده والشري والشراء : ~~لغتان مقصور بالياء وممدود بالألف والمجاعة بفتح الميم هي المخمصة ، وهي ~~شدة الجوع ، وهذه القطعة تشتمل على ثلاث مسائل : إحداها : إذا وهب له الماء ~~لزمه قبوله ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وبه قطع الأصحاب في الطرق ، وحكى ~~صاحب التتمة و البيان وغيرهما وجها أنه لا يلزمه ، كما لا يلزمه قبول ~~الرقبة PageV02P281 للكفارة ، وهذا ليس بشيء لأن الماء لا يمن به في العادة ~~بخلاف الرقبة ، ولو وهب له ثمن الماء لم يلزمه قبوله بالإتفاق ، ونقل إمام ~~الحرمين الإجماع فيه ، ثم الصحيح المشهور أنه لا فرق بين هبة الأجنبي ~~والقريب وذكر الدارمي وجماعة أن هبة الأب لابنه ثمن الماء وعكسه في وجوب ~~قبولها وجهان كقبول المال ليحج به . وأما هبة آلة الإستقاء فكهبة ثمن الماء ~~، ذكره القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون ، وأما ~~إعارتها فقطع الجمهور بوجوب قبولها مطلقا وهو الصحيح فعلى هذا هل يلزمه طلب ~~العارية فيه الوجهان السابقان في إستيهاب الماء ذكره الإمام والغزالي ~~وغيرهما . أصحهما : يجب وانفرد الماوردي فقال : يلزمه الإستعارة إن كان ثمن ~~الآلة قدر ثمن الماء فإن كان أكثر فوجهان أحدهما : لا يلزم لأنها قد تتلف ~~فيضمنها والثاني : يلزم لأن الظاهر سلامتها والله أعلم . المسألة الثانية : ~~إذا وجد الماء يباع بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه ~~بلا خلاف ، ودليله ما ذكره المصنف ، وفي ثمن المثل ثلاثة أوجه مشهورة عند ~~الخراسانيين . أحدها : أنه أجرة نقله إلى الموضع الذي هذا االمشتري فيه ، ~~ويختلف ذلك ببعد المسافة وقربها ، وعلى هذا قال الرافعي : يجوز أن يعتبر ~~الوسط المقتصد ، ويجوز أن يعتبر الحد الذي يسعى إليه المسافر عند تيقن ~~الماء ، فإن ذلك الحد لو لم يقدر على السعي إليه بنفسه وقدر على بذل أجرة ~~لمن ينقل له الماء منه لزمه . الوجه الثاني : يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع ~~في غالب الأوقات فإن الشربة الواحدة في وقت عزة الماء ms0696 يرغب فيها بدنانير ، ~~فلو كلفناه شراه بقيمته في الحال لحقه المشقة والحرج ، وبهذا الوجه قطع ~~الشيخ أبو حامد والبندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب ~~الشامل وحكوه عن أبي إسحاق المروزي ، واختاره الروياني . والوجه الثالث : ~~يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في تلك الحالة فإن ثمن المثل يعتبر حالة ~~التقويم ، وهذا الثالث هو الصحيح عند جمهور الأصحاب ، وبه قطع الدارمي ~~وجماعة من العراقيين ، ونقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ، ونقله إمام ~~الحرمين عن الأكثرين قال : والوجه الأول بناه قائلوه على أن الماء لا يملك ~~، وهو وجه سخيف قال : والوجه الثاني أيضا ليس بشيء . قال : وعلى طريقة ~~الأكثرين الأقرب أن يقال : لا يعتبر ثمن الماء عند الحاجة إلى سد الرمق فإن ~~ذلك لا ينضبط ، وربما رغب في الشربة حينئذ بدنانير ، ويبعد في الرخص ~~والتخفيفات أن توجب ذلك على المسافر ، ولكن يعتبر الزمان والمكان من غير ~~إنتهاء الأمر إلى سد الرمق ، وأما الغزالي رحمه الله فانفرد عن الأصحاب ، ~~فاختار الوجه الأول قال الرافعي : ولم نر أحدا اختاره غيره وغير من تابعه ~~والله أعلم . أما إذا لم يبع الماء إلا بأكثر من ثمن المثل فلا يلزمه شراه ~~بلا خلاف لكن الأفضل أن يشتريه ، صرح به جماعة منهم أبو عبد الله الزبيري ~~في كتابه الكافي ، قال أصحابنا : وسواء كثرت الزيادة على ثمن المثل أو قلت ~~لا يلزمه الشراء ، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور في PageV02P282 ~~كل الطرق ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، وفيه وجه أنه يجب شراه ~~بزيادة يتغابن الناس بها ، وبه قطع البغوي ، وحكاه المتولي عن القاضي حسين ~~بعد حكايته عن الأصحاب أنه لا فرق ، والمذهب ما سبق عن الجمهور لأن هذا ~~القدر من المال محترم ولهذا لو خاف تلف شيء يسير من ماله لو ذهب إلى الماء ~~لم يلزمه الذهاب ، وبهذا الذي ذكرناه عن جمهور أصحابنا ، قال جماهير علماء ~~السلف والخلف وقال الثوري وأبو حنيفة : يلزمه شراؤه بالغبن اليسير ، وقال ~~الحسن البصري يلزمه شراه بكل ماله والله أعلم ms0697 . هذا إذا وجد ثمن الماء وهو ~~غير محتاج إليه ، فإن وجده ولكنه يحتاج إليه لدين مستغرق أو نفقته ، أو ~~نفقة من تلزمه نفقته من عياله أو مملوكه أو حيوانه المحترم أو غير ذلك من ~~مؤن السفر في ذهابه ورجوعه من مأكوله ومشروبه ، وملبوسه ومركوبه لم يجب ~~صرفه في الماء ، فإن فضل عن هذه الحاجات لزمه صرفه في الماء من أي نوع كان ~~ماله ولو لم يكن معه ماء ولا ثمنه ووجد من يقرضه الماء وجب قبوله على ~~المذهب ، وفيه وجه أنه لا يجب حكاه البغوي . ولو أقرضه ثمن الماء فإن لم ~~يكن له مال غائب لم يلزمه قبوله بلا خلاف وإن كان فوجهان مشهوران ، قطع ~~إمام الحرمين والغزالي بالوجوب ، والأصح أنه لا يجب ، صححه الرافعي وغيره ، ~~لأنه لا يؤمن أن يطالبه قبل وصوله إلى ماله ، ولو وجد من يبيعه الماء بثمن ~~مؤجل فإن لم يكن له مال غائب لم يلزمه شراؤه بلا خلاف ، وإن كان فوجهان ، ~~الصحيح يلزمه شراه ، وهو المنصوص في البويطي وبه قطع الجمهور . ممن قطع به ~~القاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي في المجموع والفوراني وابن الصباغ ~~والمتولي والشيخ نصر والبغوي وآخرون ، لأن الأجل لازم فلا مطالبة قبل حلوله ~~بخلاف القرض . وشذ الماوردي فقطع بأنه لا يلزمه الشراء بمؤجل وإن كان مالكا ~~للثمن في بلده ، لأنه يجوز أن يتلف ماله فيبقى الدين عليه وفي ذلك ضرر ، ~~واختاره الشاشي ، والمختار الأول . وصورة المسألة أن يكون الأجل ممتدا إلى ~~أن يصل بلد ماله ، ولا فرق بين أن يزاد في الثمن بسبب الأجل ما يليق به أو ~~لا يزاد ، هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه أنه لا يلزمه إذا زاد على ثمن ~~النقد وبه قطع القاضي حسين وهو شاذ ضعيف ، فإن قيل : لم قطعتم هنا بأنه لا ~~يلزمه الشراء بمؤجل إذا لم يكن له مال غائب وقلتم فيمن لا يجد طول حرة ، ~~ووجد حرة ترضى بمهر مؤجل لا يباح له نكاح الأمة في وجه ، فالجواب ما أجاب ~~به المتولي وغيره أنه ms0698 في النكاح تعلق به حق ثالث وهو الولد ، فإن ~~PageV02P283 ولد الأمة يكون رقيقا فراعينا حقه ، وهنا الحق لله تعالى ، وهو ~~مبني على المسامحة مع أنه أتى ببدل . ولو وجد آلة الإستقاء بالثمن أو ~~الأجرة لزمه تحصيلها بثمن المثل أو أجرة المثل ، فإن زاد لم يجب ، كذا قاله ~~الأصحاب . قال الرافعي : ولو قيل : يجب ما لم تجاوز الزيادة ثمن مثل الماء ~~لكان حسنا ، وكذا العريان إذا وجد ثوبا يباع أو يؤجر يلزمه تحصيله بثمن ~~المثل أو أجرة المثل إذا وجد . قال أصحابنا : وإذا لم يفعل ما أوجبناه عليه ~~في هذه الصور كلها وصلى بالتيمم أثم ولزمه الإعادة إلا إذا وهب له الماء ~~فلم يقبله فإنه يأثم ، وفي الإعادة تفصيل ، فإن كان الماء حال التيمم باقيا ~~في يد الواهب وهو باق على هبته لم يصح تيممه ، وإن لم يكن الماء باقيا أو ~~رجع عن هبته ففي الإعادة الوجهان فيمن أراق الماء سفها ، وسيأتي إيضاحهما ~~حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى . ولو وجد العريان ماء وثوبا يباعان ~~ومعه ثمن أحدهما فقط لزمه شراء الثوب لأنه لا بدل له . قال البغوي : ولهذا ~~يلزمه أن يشتري لعبده ساتر عورته ، ولا يلزمه شراء الماء لطهارته في السفر ~~، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا احتاج إلى ماء الطهارة دون العطش ~~ووجد الماء مع من لا يحتاج إليه فطلبه منه بيعا أو هبة أو قرضا فامتنع من ~~ذلك لم يجز أن يقهره على أخذه بلا خلاف ، بخلاف ما لو احتاج إليه لشدة ~~العطش وصاحبه غير محتاج إليه فإنه يقهره على أخذه ، لأن لماء الطهارة بدلا ~~فيتيمم ويصلي ولا إعادة . قال أصحابنا : ولا يجب على صاحب الماء بذله ~~لطهارة هذا المحتاج ، هذا هو الصحيح المشهور . وحكى صاحب البيان عن أبي ~~عبيد بن حربويه من أصحابنا أنه قال : يلزمه . وحكى الدارمي عن أبي عبيد أنه ~~حكاه عن بعض المتقدمين والمذهب الأول ، ولا يجوز للعاري أن يقهر صاحب الثوب ~~على أخذه لستر العورة للصلاة فإن خاف من حر أو برد فله ms0699 قهره إذا لم يضطر ~~صاحبه إليه هكذا ذكره البغوي وغيره ، وهو كما ذكره . قال أصحابنا : وحيث ~~قلنا يجوز أن يقهره ويكابره ، فإن قهره فأدى إلى هلاك المالك كان هدرا لأنه ~~ظالم بمنعه ، وإن أدى إلى هلاك المضطر كان مضمونا لأنه مظلوم . قال أصحابنا ~~: ولو كان مع المحتاج إلى ماء الطهارة ماء مغصوب أو مرهون أو وديعة تيمم ~~وصلى ولا إعادة عليه ، ويحرم عليه أن يتوضأ به ، وهذا وإن كان ظاهرا فذكرته ~~لأن بعض الناس قد يتساهل فيه ، فإن خالف وتوضأ به صح وإن كان عاصيا وأجزأته ~~صلاته والله أعلم . وأما قول المصنف رحمه الله : ( لا يجوز أن يكابره على ~~الماء للطهارة كما يكابره على طعام يحتاج إليه للمجاعة لأن الطعام لا بدل ~~له وللماء بدل ) فهذا التعليل ينتقض بالعاري فإنه لا يجوز أن يكابر صاحب ~~الثوب ، وإن كان لا بدل للثوب وإنما التعليل الصحيح أن المكابرة في الطعام ~~جازت لحرمة الروح ، ولهذا حلت الميتة للمضطر وأما الطهارة بالماء فإنما تجب ~~على من وجده ، وهذا لم يجده والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دل على ماء ولم يخف فوت الوقت ولا ~~إنقطاعا عن رفق ولا ضررا في نفسه وماله لزمه طلبه . PageV02P284 + الشرح : ~~الرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان وقوله رفق هو بالتنكير من غير تاء ~~بعد القاف ، وهو يتناول رفقة كان معهم ورفقة يصادفهم الآن . وهذا الذي ذكره ~~المصنف هو المذهب الصحيح المشهور ، وبه قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين ~~أو أكثرهم ، وعبروا بعبارة المصنف . وسلك إمام الحرمين والغزالي ومن ~~تابعهما طريقة أخرى اختصرها الرافعي وهذبها فقال : إذا تيقن وجود الماء ~~حواليه فله ثلاث مراتب . إحداها : أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون ~~في الإحتطاب والإحتشاش والبهائم في الرعي فيجب السعي إليه ، وهذا فوق حد ~~الغوث الذي يسعى إليه عند التوهم ، قال الإمام محمد بن يحيى : ولعله يقرب ~~من نصف فرسخ . المرتبة الثانية : أن يكون بعيدا بحيث لو سعى إليه لفاته وقت ~~الصلاة فيتيمم ولا يسعى إليه لأنه فاقد في ms0700 الحال ولو وجب انتظار الماء بعد ~~الوقت لما جاز التيمم أصلا بخلاف واجد الماء فإنه لا يتيمم وإن خرج الوقت . ~~قال الرافعي : والأشبه بكلام الأئمة أن الإعتبار من أول وقت الصلاة لو كان ~~نازلا في ذلك المنزل ، ولا بأس باختلاف المواقيت والمسافات ، وعلى هذا لو ~~انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب وجب السعي إليه وإن فات ~~الوقت كما لو كان الماء في رحله ، والأشبه أن يجعل وقت الحاضرة معيارا ~~للفوائت والنوافل فإنها الأصل والمقصود بالتيمم غالبا . قلت : هذا الذي ~~نقله الرافعي عن الأشبه بكلام الأئمة ليس بمقبول ، بل ظاهر عباراتهم أن ~~الإعتبار بوقت طلب الماء . هذا هو الموجود في كتبهم وهو ظاهر نص الشافعي في ~~الأم وغيره ، فإن عبارة الشافعي وعبارة الأصحاب كلهم كعبارة المصنف وهي ~~صريحة فيما قلته ، والله أعلم . المرتبة الثالثة : أن يكون بين المرتبتين ، ~~فيزيد على ما يتردد إليه للحاجات . ولا ينتهي إلى حد خروج وقت الصلاة ، فنص ~~الشافعي فيما إذا كان الماء عن يمين المنزل أو يساره أنه يلزمه تحصيله ولا ~~يجوز التيمم ، ونص فيما إذا كان في صوب مقصده أنه لا يجب السعي إليه ، ~~واختلف الأصحاب فيه على طريقين أحدهما : تقرير النصين ، والفرق بأن المسافر ~~قد يتيامن ويتياسر في حوائجه ، ولا يمضي في صوب مقصده ثم يرجع قهقرى ، ~~وجوانب المنزل منسوبة إليه دون ما بين يديه والطريق الثاني : فيهما قولان ~~بالنقل والتخريج ، وهو أظهر ، لأن المسافر ما دام سائرا لا يعتاد المضي ~~يمينا وشمالا كما لا يرجع قهقرى ، وإذا كان نازلا ينتشر من الجوانب كلها ~~ويعود ودليل الجواز أنه فاقد والمنع أنه قادر على تحصيله . قال الرافعي : ~~وما ذكرناه من الطريقين هو نقل إمام الحرمين والغزالي في آخرين وقال صاحب ~~التهذيب : إن كان الماء في طريقه وتيقن وصوله إليه قبل خروج الوقت ، وصلى ~~في الوقت بالتيمم جاز على المذهب . وقال في الإملاء : لا يجوز بل يؤخر حتى ~~يصل إلى الماء ، وإن كان الماء على يمينه أو يساره أو وراءه لم يلزمه ms0701 ~~إتيانه وأن أمكن في الوقت ، لأن في زيادة الطريق مشقة عليه ، كما لو وجد ~~الماء يباع بأكثر من ثمن المثل . وقيل : لا فرق ، بل متى أمكنه أن يأتي ~~الماء في الوقت من غير PageV02P285 خوف فلا فرق بين أن يكون عن يمينه أو ~~يساره أو أمامه ففي جواز التيمم قولان . قال الرافعي : وبين هذا المذكور في ~~التهذيب وبين الأول بعض المخالفة توجيها وحكما ، أما التوجيه فظاهر ، وأما ~~الحكم فلأن هذا الكلام إنما يستمر في حق السائر ، ومقتضاه نفي الفرق بين ~~الجوانب في حق النازل في المنزل لأنه يحتاج إلى الرجوع إلى المنزل من أي ~~جانب مضى إليه ، وفي زيادة الطريق مشقة . وأما الكلام الأول فمقتضاه الفرق ~~بين الجوانب في حق النازل أيضا إلا أن ذلك الفرق ممنوع كما سبق . وأيضا فإن ~~مقتضى الأول أن السعي إلى ما عن اليمين واليسار أولى بالإيجاب ، ومقتضى ~~كلام التهذيب أن الإيجاب فيما على صوب المقصد أولى . قال الرافعي : واعلم ~~أن المذهب جواز التيمم وإن علم وصوله إلى الماء في آخر الوقت . وإذا جاز ~~التيمم لمن يعلم الوصول إلى الماء في صوب مقصده فأولى أن يجوز للنازل في ~~بعض المراحل إذا كان الماء عن يمينه أو يساره لزيادة مشقة السعي إليه ، ~~وإذا جاز للنازل فالسائر أولى بالجواز . هذا كله في حق المسافر . وأما ~~المقيم فذمته مشغولة بالقضاء لو صلى بالتيمم فليس له أن يصلي بالتيمم وإن ~~خاف فوت الوقت لو سعى إلى الماء . هذا آخر كلام الرافعي والله أعلم . قال ~~أصحابنا : والإعتبار في الدلالة على الماء بدلالة ثقة ، وهو من يقبل خبره ~~من رجل أو امرأة أو عبد أو أعمى ، ولا أثر لقول فاسق ومغفل وغيرهما ممن لا ~~يقبل خبره والله أعلم . وأما قول المصنف ( ولم يخف ضررا في نفسه وماله ) ~~فكذا قاله أصحابنا ، قالوا : إذا كان بقربه ماء يخاف لو سعى إليه ضررا على ~~نفسه من سبع أو عدو أو غيرهما ، أو على ماله الذي معه أو الذي في منزله من ~~غاصب أو سارق أو ms0702 غيرهما فله التيمم ، وهذا الماء كالمعدوم . قال أصحابنا : ~~وهكذا لو كان في سفينة ولا ماء معه وخاف الضرر لو استقى من البحر فله ~~التيمم ولا إعادة عليه . قال أصحابنا : والخوف على بعض أعضائه كالخوف على ~~نفسه . قالوا : ولا فرق في المال الذي يخاف عليه بين الكثير والقليل ، إلا ~~أن يكون قدرا يجب إحتماله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة ، وأما إذا خاف ~~الإنقطاع عن رفقة ، فقد أطلق المصنف أنه لا يلزمه الذهاب إلى الماء ، وهكذا ~~أطلقه الجمهور . وقال جماعة : إن كان عليه ضرر في الإنقطاع عن الرفقة فله ~~التيمم ، وإلا فوجهان أصحهما له التيمم أيضا ، وهما قريبان من الوجهين في ~~نفقة الرجوع في الحج لمن لا أهل له هل تشترط أم لا مأخذهما في الموضعين أنه ~~ضرر عليه ولكنه تفوته الألفة والمؤانسة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل ~~أن يدخل في الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء فإن لم يجد معهم الماء أعاد ~~التيمم لأنه لما توجه الطلب بطل التيمم . PageV02P286 + الشرح : قال أهل ~~اللغة : الركب هم ركبان الإبل العشرة ونحوهم ، وهو مختص بركبان الإبل ، هذا ~~أصله . ومراد أصحابنا بالركب جماعة يجوز أن يكون معهم ماء ، سواء كانوا على ~~دواب أو رجالة . قال أصحابنا : فإذا تيمم بعد الطلب ثم حدث ما يحتمل القدرة ~~على الماء بسببه بطل تيممه ، وإن بان أنه لا قدرة له على الماء ، وذلك بأن ~~رأى جماعة أقبلت أو سحابة أظلت بقربه أو سرابا ظنه ماء أو ماء توهمه طاهرا ~~فكان نجسا ، أو بئرا توهم أن فيها ماء فلم يكن ، أو أنه يمكن نزولها فلم ~~يمكن وما أشبه هذا لأن التيمم يراد لإباحة الصلاة ، فإذا رأى هذه الأشياء ~~توجه الطلب ، وإذا توجه بطل التيمم لأنه خرج عن الإباحة . هذا إذا لم يكن ~~هناك مانع يمنع وجوب الوضوء على تقدير كونه ماء ، فإن كان لم يبطل تيممه ، ~~لأن التيمم يجوز في هذه الحالة إبتداء قال إمام الحرمين وغيره ms0703 : ضابط ~~المذهب أن التمكن من استعمال الماء أو توهم التمكن يبطل تيممه فلو رأى بئرا ~~فيها ماء ولا يمكنه النزول فيها ولا دلو أو لا حبل معه فإن علم أول ما رآها ~~أنه لا يقدر عليها لم يبطل تيممه وإلا بطل ، ولو طلع عليه جماعة عراة لم ~~يبطل تيممه ، ولو رأى ماء وسبعا أو عدوا يمنعه منه فإن رأى الماء أولا ثم ~~رأى المانع بطل تيممه وإن رأى المانع أولا أو رآهما معا لم يبطل . قال ~~أصحابنا : ولو سمع بعد التيمم رجلا يقول : معي ماء ، بطل تيممه وإن بان ~~كاذبا ، ولو سمعه يقول : أودعني فلان ماء أو غصبت من فلان ماء لم يبطل ~~تيممه إن كان فلان غائبا ، فإن كان حاضرا بطل لإمكان طلبه منه ، ولو قال : ~~معي ماء أودعنيه فلان أو غصبته من فلان بطل تيممه على المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور ، ونقله المتولي عن الأصحاب لأنه أطمعه في الماء بتقديم ذكره ، ~~وفيه احتمال للقاضي حسين أنه لا يبطل على قولنا : لا يتبعض الإقرار وضعفه ~~البغوي والشاشي وغيرهما . قال الشاشي في المعتمد : لأنه لا فرق في الإقرار ~~بين قوله : له علي ألف من ثمن خمر ، وقوله : له علي من ثمن خمر ألف ، في أن ~~الجميع على قولين لأنه وصل إقراره بما يبطله ، سواء تقدم ذكر الخمر أو تأخر ~~. وهنا المؤثر في التيمم توجه الطلب ، ثم إن جاز أن يخرج قولا إلى التيمم ~~من الإقرار لم لا يجوز أن يخرج في قوله : عندي ماء أودعنيه فلان قولا أنه ~~لا يبطل لأنه لما وصله بآخر كلامه بان أنه لا يقدر عليه ، وقد وافق القاضي ~~في بطلان تيممه في هذه الصورة والله أعلم . وأما قول المصنف : فإن لم يجد ~~معهم الماء أعاد الطلب فقد سبق بيان الخلاف فيه ، وأنه إذا قلنا بوجوب ~~الطلب كان أخف من الطلب الأول والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طلب ولم يجد جاز له التيمم لقوله تعالى ~~: @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وهل الأفضل أن يقدم التيمم ms0704 أو الصلاة أم ~~لا ينظر فإن كان على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت فالأفضل أن يؤخر ~~التيمم فإن الصلاة في أول الوقت PageV02P287 فضيلة ، والطهارة بالماء فريضة ~~فكان انتظار الفريضة أولى ، وإن كان على إياس من وجوده فالأفضل أن يتيمم ~~ويصلي لأن الظاهر أنه لا يجد الماء ، فلا يضيع فضيلة أول الوقت لأمر لا ~~يرجوه ، وإن كان يشك في وجوده ففيه قولان أحدهما : إن تأخيرها أفضل لأن ~~الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة فكان تقديم الفريضة أولى ~~. والثاني : أن تقديم الصلاة بالتيمم أفضل وهو الأصح لأن فعلها في أول ~~الوقت فضيلة متيقنة والطهارة بالماء مشكوك فيها فكان تقديم الفضيلة ~~المتيقنة أولى . + الشرح : إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم ~~للآية والأحاديث الصحيحة والإجماع ، ولا فرق في الجواز بين أن يتيقن وجود ~~الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة . ونقل ~~المحاملي في المجموع الإجماع عليه ، وكذا نقل الشيخ أبو حامد وغيره أنه لا ~~خلاف فيه ، وحكى صاحبا التتمة و التهذيب قولا للشافعي نص عليه في الإملاء : ~~أنه لا يجوز التيمم إذا علم وصوله إلى الماء قبل خروج الوقت وهو شاذ ضعيف ~~لا تفريع عليه ، وإنما التفريع على المذهب وهو الجواز ثم إن الجمهور أطلقوا ~~الجواز ، وقال الماوردي : هذا إذا تيقن وجود الماء في غير منزله ، أما إذا ~~تيقن أنه يجده في آخر الوقت في منزله الذي هو فيه أول الوقت فيجب التأخير ، ~~قال : ولا وجه لقول من أطلق من أصحابنا إستحباب التأخير ، فإذا قلنا ~~بالمذهب فللعادم ثلاثة أحوال : أحدها : أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت ، ~~بحيث يمكنه الطهارة والصلاة في الوقت فالأفضل أن يؤخر الصلاة ليأتي بها ~~بالوضوء لأنه الأصل والأكمل هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في جميع الطرق ~~وانفرد صاحب التتمة بحكاية وجه أن تقديم الصلاة في أول الوقت بالتيمم أفضل ~~، وحكاه الشيخ أبو محمد ، والصواب الأول . واحتج له الشيخ أبو حامد ~~الاسفرايني والمحاملي وغيرهما بأن الوضوء أكمل ms0705 من التيمم ، فكان راجحا على ~~فضيلة أول الوقت ، ويؤيد هذا أن التيمم لا يجوز مع القدرة على الماء ، ~~ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ، مع القدرة على الصلاة في أوله ، ولأن ~~الوضوء هو الأصل ولهذا يصلي به صلوات . وأما تعليل المصنف بأن الوضوء فريضة ~~فمشكل ، لأن التيمم إذا فعله وقع أيضا فريضة فالصحيح ما سبق من التعليل ، ~~ونضم إليه أن فيه خروجا من الخلاف فإن نصه في الإملاء : أن هذا التيمم باطل ~~. وهو أيضا مذهب الزهري ، فإنه لا يجوز التيمم حتى يخاف فوت الوقت . الحال ~~الثاني : أن يكون على يأس من وجود الماء في آخر الوقت ، فالأفضل تقديم ~~التيمم والصلاة في أول الوقت بلا خلاف ، لحيازة فضيلة أول الوقت ، وليس هنا ~~ما يعارضها . الحال الثالث : أن لا يتيقن وجود الماء ، ولا عدمه وله صورتان ~~. إحداهما : أن يكون راجيا ، ظانا الوجود ففيه قولان مشهوران في كتب ~~الأصحاب ونص عليهما في مختصر المزني أصحهما باتفاق الأصحاب أن تقديم الصلاة ~~بالتيمم في أول الوقت أفضل ، وهو نصه في الأم والثاني : : التأخير أفضل ~~PageV02P288 وهو نصه في الإملاء ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر ~~العلماء . ودليلهما يعرف مما سبق . الصورة الثانية : أن يشك ، فلا يترجح ~~الوجود على العدم ولا عكسه ، فطريقان ، قطع جمهور العراقيين بأنه على ~~القولين ، كما في الرجاء والظن . ممن صرح بذلك المصنف هنا ، والشيخ أبو ~~حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وآخرون . والطريق الثاني : ~~الجزم بأن التقديم أفضل صرح به القاضي حسين وصاحب العدة وغيرهما من ~~الخراسانيين وأشار إليه البغوي وغيره . وعبارة إمام الحرمين والغزالي ~~والمتولي وآخرين : إن كان يظن ، وبعضهم يقول : يرجو ففيه قولان . ولم ~~يتعرضوا للشك ، وأما الرافعي فجزم في صورة الشك بالتقديم قولا واحدا ، قال ~~: وإنما القولان إذا كان يظن ، قال : وربما وقع في كلام بعضهم ذكر القولين ~~فيما إذا لم يظن الوجود ولا العدم ولا وثوق به . ولعل ذاك القائل أراد ~~بالظن اليقين ، وهذا الذي أنكره الرافعي من نقل القولين في حال الشك ~~المستوي الطرفين مردود ، فقد ms0706 صرح بالقولين في حالة الشك الشيخ أبو حامد ~~والماوردي والمحاملي في التجريد ، فقالوا : لو كان لا يعلم وجود الماء في ~~آخر الوقت ولا عدمه ، ولم يكن أحد الإحتمالين في وجوده وعدمه أقوى من الآخر ~~، ففيه القولان . هذا لفظ هؤلاء الثلاثة وهم شيوخ المذهب وصرح به غيرهم وهو ~~مقتضى عبارة المصنف وآخرين في قولهم : وإن كان يشك ففيه قولان والله أعلم . ~~قال إمام الحرمين وغيره : هذا الخلاف فيمن أراد أن يقتصر على صلاة واحدة ~~فأما من تيمم وصلى في أول الوقت ، ثم صلى بالوضوء عند وجود الماء في آخره ~~فهو النهاية في تحصيل الفضيلة والله أعلم . فرع : اختلف كلام الأصحاب في ~~تأخير الصلاة عن أول الوقت إلى أثنائه لانتظار الجماعة ، فقطع أبو القاسم ~~الداركي ، وأبو علي الطبري ، وصاحب الحاوي وآخرون من كبار العراقيين ~~باستحباب التأخير وتفضيله على فضيلة أول الوقت ، وقطع أكثر الخراسانيين بأن ~~تقديم الصلاة منفردا أفضل ، ونقل إمام الحرمين والغزالي في البسيط أنه لا ~~خلاف فيه ، ونقل جماعات من الأصحاب أنه إن رجا الجماعة في آخر الوقت ولم ~~يتحققها ففي إستحباب التأخير وجهان بناء على القولين في التيمم ، وحكى صاحب ~~الشامل و البيان هذا عن الأصحاب مطلقا ، ونقل الروياني عن القاضي أبي علي ~~البندنيجي أنه قال : قال الشافعي في الأم : التقديم أول الوقت منفردا أفضل ~~، وقال في الإملاء : التأخير للجماعة أفضل . وقال القاضي أبو الطيب : حكم ~~الجماعة حكم التيمم ، إن تيقن الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل ، وإن تيقن ~~عدمها فالتقديم أفضل ، وإن رجا الأمرين فعلى القولين . وهذا الذي حكاه عن ~~القاضي أبي الطيب هو الذي ذكره أبو علي البندنيجي في جامعه ، كذا رأيته في ~~نسخة معتمدة منه ، فهذا كلام الأصحاب في المسألة . وقد ثبت في صحيح مسلم : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيجىء أئمة PageV02P289 يؤخرون ~~الصلاة عن أول وقتها ، قال : فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم ~~نافلة فالذي نختاره أنه يفعل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي ~~مرتين مرة في أول الوقت منفردا ms0707 لتحصيل فضيلة أول الوقت ، ومرة في آخره مع ~~الجماعة لتحصيل فضيلتها ، وقد صرح أصحابنا باستحباب الصلاة مرتين على ما ~~ذكرناه في باب صلاة الجماعة وسنبسطه هناك إن شاء الله تعالى . فإن أراد ~~الإقتصار على صلاة واحدة فإن تيقن حصول الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل ~~لتحصيل شعارها الظاهر ، ولأنها فرض كفاية على الصحيح في مذهبنا وفرض عين ~~على وجه لنا ، وهو قول ابن خزيمة من أصحابنا : وهو مذهب أحمد بن حنبل ~~وطائفة ففي تحصيلها خروج من الخلاف ، ولم يقل أحد : يأثم بتأخيرها ، ويحتمل ~~أن يقال : إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالإنتظار أفضل والله أعلم ~~. فرع : قال صاحب البيان : هذان القولان فيمن ظن وجود الماء في آخر الوقت ~~يجريان في المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة على القيام في آخر الوقت ~~، وفي العاري إذا رجا السترة في آخر الوقت ، والمنفرد إذا رجا الجماعة في ~~آخر الوقت هل الأفضل لهم تقديم الصلاة في أول الوقت على حالهم أم تأخيرها ~~لما يرجونه قال : ولا يترك الترخص بالقصر في السفر ، وإن علم إقامته في آخر ~~الوقت بلا خلاف ، وقال : قال صاحب الفروع : إن خاف فوت الجماعة لو أسبغ ~~الوضوء وأكمله فإدراك الجماعة أولى من الإنحباس على إكمال الوضوء وفي هذا ~~نظر . فرع : لو دخل المسجد والإمام في الصلاة وعلم أنه إن مشى إلى الصف ~~الأول فاتته ركعة وإن صلى في أواخر الصفوف لم تفته فهذا لم أر فيه لأصحابنا ~~ولا لغيرهم شيئا ، والظاهر أنه إن خاف فوت الركعة الأخيرة حافظ عليها ، وإن ~~خاف فوت غيرها مشى إلى الصف الأول ، للأحاديث الصحيحة في الأمر بإتمام الصف ~~الأول وفي فضله والإزدحام عليه والإستهام ، وخير صفوف الرجال أولها والله ~~أعلم . PageV02P290 # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تيمم وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء ~~نسيه لم تصح صلاته وعليه الإعادة على المنصوص ، لأنها طهارة واجبة فلا تسقط ~~بالنسيان ، كما لو نسي عضوا من أعضائه فلم يغسله . وروى أبو ثور عن الشافعي ~~رحمهما الله : إنه ms0708 قال : تصح صلاته ولا إعادة عليه لأن النسيان عذر حال ~~بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال بينهما سبع . وإن كان في ~~رحله ماء وأخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى ففيه وجهان ، قال أبو علي ~~الطبري : لا تلزمه الإعادة لأنه غير مفرط في الطلب ، ومن أصحابنا من قال : ~~تلزمه لأنه فرط في حفظ الرحل . + الشرح : الرحل منزل الرجل من حجر أم مدر ~~أو شعر أو وبر ، كذا نقله الأزهري وسائر أهل اللغة ، قالوا : ويقع أيضا اسم ~~الرحل على متاعه وأثاثه ومنه البيت المشهور : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ~~وكلام المصنف والفقهاء في هذا الباب يتناول الرحل بالمعنيين ، وقد غلط وجهل ~~من أنكر على الفقهاء إطلاقه بمعنى المتاع والله أعلم . ثم في الفصل خمس ~~مسائل ذكر المصنف منها مسألتين : إحداها : إذا تيمم بعد الطلب الواجب من ~~رحله وغيره وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء يجب استعماله وكان علمه قبل ~~التيمم ثم نسيه فالمنصوص في مختصر المزني و جامعه الكبير و الأم وجميع كتب ~~الشافعي أنه يلزمه إعادة الصلاة ، وقال أبو ثور : سألت أبا عبد الله فقال : ~~لا إعادة عليه هكذا حكاه الجمهور عن أبي ثور . وقال ابن المنذر في الإشراف ~~، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمصنف وآخرون : قال أبو ~~ثور قال الشافعي : لا إعادة . واختلف الأصحاب في المسألة على طرق ، أصحها ~~وأشهرها أن فيها قولين أصحهما وجوب الإعادة وهو الجديد ، والثاني : لا ~~إعادة وهو القديم ، وقد ذكر المصنف دليلهما وهذه طريقة أبي إسحاق المروزي . ~~وقد قدمنا في فصل ترتيب الوضوء فرعا في مسائل من هذا القبيل في كل مسألة ~~قولان . والطريق الثاني : القطع بوجوب الإعادة كما نص عليه الشافعي في كتبه ~~، وهؤلاء اختلفوا في الجواب عن رواية أبي ثور ، فقال كثيرون : لعله أراد ~~بأبي عبد الله مالكا أو حمد ، وضعف المحققون هذا بأن أبا ثور لم يلق مالكا ~~، وليس معروفا بالرواية عن أحمد ، وإنما هو صاحب الشافعي وأحد رواة كتبه ~~القديمة كما قدمناه في ms0709 مقدمة الكتاب ، ولأن مذهب أحمد وجوب الإعادة وتأول ~~هؤلاء روايته على أن غيره أدرج الماء في رحله وهو لا يعلم ، فالصحيح في هذه ~~الصورة أنه لا إعادة ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وممن قال بهذا ~~التأويل أبو الفياض البصري حكاه عنه الماوردي . الطريق الثالث : أن المسألة ~~على حالين فنصه على وجوب الإعادة إذا كان الرحل صغيرا تمكن الأحاطة به ، ~~ورواية أبي ثور إذا كان كبيرا لا تمكن الأحاطة به . حكاه الماوردي عن أبي ~~PageV02P291 علي ابن أبي هريرة ، وحكاه الشاشي عن أبي الفياض . المسألة ~~الثانية : إذا علم في موضع نزوله بئرا ثم نسيها وتيمم وصلى ثم ذكرها فهو ~~كنسيان الماء ، ففيه الطريقان الأولان ، فأما إذا لم يعلم البئر أصلا ، ثم ~~علمها بعد صلاته بالتيمم ، فقال صاحب الشامل والشيخ نصر وغيرهما : قال ~~الشافعي في الأم : لا إعادة ، وقال في البويطي تجب الإعادة ، قالوا : وأراد ~~بالأول إذا كانت البئر خفية ، وبالثاني إذا كانت ظاهرة ، وذكر صاحب الحاوي ~~فيها ثلاثة أوجه : أحدها : تجب الإعادة ، وهو قول ابن خيران . والثاني : لا ~~تجب وهو قول ابن سريج . والثالث : إن كانت ظاهرة الأعلام بينة الآثار وجبت ~~الإعادة لتقصيره وإن كانت خفية لم تجب لعدم تقصيره ، قال : وبهذا قال الشيخ ~~أبو حامد وأبو الفياض وجمهور أصحابنا البغداديين والبصريين ، وهذا الثالث ~~هو الصحيح ، ولو كان الماء يباع فنسي أن معه ثمنه فصلى بالتيمم ثم ذكر ، ~~فالمذهب الصحيح الذي قطع به الدارمي والشيخ نصر في كتابيه الإنتخاب و ~~الكافي أنه كنسيان الماء في رحله وفيه احتمال لابن كج حكاه الرافعي . ~~المسألة الثالثة : إذا أدرج غيره الماء في رحله ولم يعلم صاحب الرحل إلا ~~بعد صلاته بالتيمم ، فطريقان مشهوران حكاهما الصيدلاني وإمام الحرمين ~~والغزالي وصاحب العدة وآخرون . أحدهما : أنه على القولين في نسيان الماء في ~~رحله لكن أصحهما هنا أنه لا إعادة وهناك وجوب الإعادة . والطريق الثاني : ~~القطع بعدم الإعادة لعدم تقصيره وهذا الطريق صححه إمام الحرمين والغزالي في ~~البسيط ، ثم الجمهور أطلقوا المسألة كما ذكرنا . وقال البغوي : إن طلب ms0710 في ~~رحله فلم يجد فذهب للطلب من موضع آخر فأدرج في غيبته فلا إعادة ، وإن لم ~~يطلب من رحله لعلمه أن لا ماء فيه ، وكان قد أدرج ولم يعلم فالأصح وجوب ~~الإعادة لتقصيره . الرابعة : لو كان في رحله ماء فطلب الماء في رحله ، فلم ~~يجده فتيمم وصلى ثم وجده ، فإن لم يمعن في الطلب وجبت الإعادة ، وإن أمعن ~~حتى ظن العدم فوجهان ، وقيل قولان ، وهما مخرجان من القولين في الخطأ في ~~القبلة ، أصحهما : وجوب الإعادة وبه قطع الفوراني لندوره ، والثاني : لا ، ~~لعدم تقصيره . الخامسة : إذا كان في رحله ماء فأخطأ رحله بين الرحال لظلمة ~~أو غيرها فطلبه فلم يجده فصلى بالتيمم ثم وجده فإن لم يمعن في الطلب وجبت ~~الإعادة وإن أمعن فثلاثة طرق أصحها وأشهرها أن فيه وجهين أصحهما لا إعادة . ~~والثاني : تجب وبهذا الطريق قطع المصنف وكثيرون ، ودليلهما في الكتاب . ~~والطريق الثاني : القطع بعدم الإعادة ، وبه قطع الماوردي والفوراني والبغوي ~~. والثالث : إن وجده قريبا وجبت الإعادة ، وإن كان بعيدا فلا إعادة حكاه ~~الرافعي عن الحليمي ، قال الرافعي : والمذهب أنه لا إعادة مطلقا ، وقال ~~الروياني في الحلية : إن أضل رحله فلا إعادة وإن أضله بين الرحال لزمه ~~الإعادة ، والمشهور أنه لا فرق والله أعلم . فرع : لو غصب رحله الذي فيه ~~الماء وحيل بينه وبينه تيمم ولا إعادة بلا خلاف كما لو PageV02P292 حال ~~دونه سبع ولأنه غير مفرط بخلاف الناسي . ولو ضل عن القافلة أو عن الماء صلى ~~بالتيمم ولا إعادة بالإتفاق ، وممن صرح به الروياني وصاحب العدة والشاشي ~~وصاحب البيان وآخرون وهو واضح والله أعلم . فرع : قال أبو العباس الجرجاني ~~في كتابه المعاياة : لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم لزمه الإعادة على ~~الأصح ، ولو عجز عن استعمال الماء فتيمم وصلى لم تلزمه الإعادة ، ولو صلى ~~بنجاسة نسيها أو عجز عن إزالتها لزمه الإعادة ، فسوينا بين العجز والنسيان ~~في النجاسة ، وفرقنا بينهما في التيمم ، والفرق أنه أتى في التيمم ببدل ~~بخلاف النجاسة . فرع : قد ذكر المصنف هنا أبا ثور ms0711 وأبا علي الطبري وتقدم ~~ذكر أبي علي في باب الشك في نجاسة الماء ، وهناك بينا اسمه وحاله ، وتقدم ~~بيان حال أبي ثور في آخر الفصول التي في مقدمة الكتاب ، وأما قول الغزالي ~~في الوسيط في نسيان الماء في رحله وفيه قول قديم كما في نسيان الفاتحة ~~وترتيب الوضوء ناسيا فكذا وقع في النسخ وصوابه حذف لفظة ناسيا . فرع : في ~~مذاهب العلماء فيمن نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم ثم علمه فالصحيح في ~~مذهبنا وجوب الإعادة ، وبه قال أبو يوسف وأحمد ، ورواية عن مالك ، وقال أبو ~~حنيفة وأبو ثور وداود : لا إعادة وهي رواية عن مالك وحكاه محمد بن جرير عن ~~سفيان الثوري . واحتجوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد حسن ، ولأنه صلى على الوجه ~~الذي يلزمه ذلك الوقت فلم تلزمه إعادة ، ولأن النسيان عذر حال بينه وبين ~~الماء فأشبه السبع ولأنه صلى ولا يعلم معه ماء فلم تلزمه إعادة كمن صلى ثم ~~رأى بقربه بئرا . واحتج أصحابنا بأن التيمم لا يكفي واجد الماء بالإتفاق ~~إذا لم يكن مريضا ونحوه ، وهذا واجد والنسيان لا ينافي الوجود فهو واجد غير ~~ذاكر ، ولأنه شرط للصلاة فلم يسقط بالنسيان كستر العورة ، وغسل بعض الأعضاء ~~، وكمريض صلى قاعدا متوهما عجزه عن القيام وكان قادرا ، وكحاكم نسي النص ~~فحكم بالقياس ، وكمن نسي الرقبة في الكفارة فصام وكمن كان الماء في إناء ~~على كتفه فنسيه فتيمم وصلى فإنه يعيد بالإتفاق ، ذكره القاضي أبو الطيب . ~~والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول اختلفوا ~~فيه هل هو مجمل أم عام فإن قلنا : مجمل توقف الإحتجاج به علي بيان المراد ~~فلا حجة لهم فيه ، وإن قلنا عام وهو الأصح فقد خص منه غرامات المتلفات ، ~~ومن صلى محدثا ناسيا ، ومن نسي PageV02P293 بعض أعضاء طهارته ، ومن نسي ~~ساتر العورة وغير ذلك مما ms0712 ذكرناه في دليلنا وغيره مما هو معروف ، فكذا يخص ~~منه نسيان الماء في رحله قياسا على نسيان بعض الأعضاء وغيره مما ذكرناه ، ~~فإن التخصيص بالقياس جائز . فهذا هو الجواب الذي نعتقده ونعتمده ، وأما ~~أصحابنا في كتب المذهب فيقولون : المراد رفع الأثم بدليل وجوب غرامة ~~الإتلاف ناسيا والقتل خطأ ، وهذا ضعيف لأنه إن كان الحديث عاما فليس تخصيصه ~~منحصرا في رفع الأثم ، فإن أكل الناسي في الصوم وكلام الناسي في الصلاة ~~وغير ذلك لا يضر ، وإن كان مجملا فيتوقف فيه إلى البيان . والجواب عن قولهم ~~: صلى على الوجه الذي يلزمه أنه إن أرادوا يلزمه في نفس الأمر فلا نسلمه ، ~~وإن أرادوا في الظاهر وبالنسبة إلى اعتقاده فينتقض بمن نسي بعض الأعضاء ، ~~وعن القياس على السبع أنه لا تقصير فيه بخلاف مسألتنا ، ولهذا اتفقنا على ~~أن السبع لو حال بينه وبين ساتر العورة صحت صلاته عاريا ، ولو تركها ناسيا ~~أعاد . وأما قياسهم على البئر فإن كانت ظاهرة لزمه الإعادة كما سبق فلا ~~نسلم حكمها ، وإن كانت خفية فالفرق أنه لا ينسب فيها إلى تفريط بخلاف ~~النسيان والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان ، قال في ~~الأم : يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا @QE@ وهذا واجد للماء فيجب إلا يتيمم وهو واجد له ، ولأنه مسح أبيح ~~للضرورة فلا ينوب إلا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة ، وقال في القديم ~~والإملاء : يقتصر على التيمم لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم الجميع في جواز ~~الإقتصار على البدل ، كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة . + الشرح : ~~قوله : ( مسح أبيح للضرورة ) إحتراز من مسح الخف ، وإذا وجد المحدث حدثا ~~أصغر أو أكبر بعض ما يكفيه من الماء لطهارته ففي وجوب استعماله القولان ~~اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، واتفق الأصحاب على أن الأصح وجوب استعماله ~~، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وداود ، وحكاه ابن الصباغ عن عطاء والحسن بن ~~صالح ومعمر بن راشد . والقول الآخر هو ms0713 مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري ~~والأوزاعي والمزني وابن المنذر . قال البغوي : وهو قول أكثر العلماء ، ~~والمختار الوجوب ، ودليله مع ما ذكر المصنف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم ~~رواه البخاري ومسلم . والفرق بينه وبين بعض الرقبة في الكفارة بالنص ~~والمعنى ، PageV02P294 أما النص فقوله تعالى : @QB@ فتحرير رقبة @QE@ @QB@ ~~فمن لم يجد فصيام شهرين @QE@ المجادلة : 3 ، 4 معناه لم يجد رقبة ، وهذا لم ~~يجدها ، وقال تعالى في التيمم : @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ وهذا واجد ماء . ~~وأما المعنى فلأن إيجاب بعض الرقبة مع الشهرين جمع بين البدل والمبدل ، ~~وذلك غير لازم . وفي مسألتنا التيمم يقع عن العضو الذي لم يغسله لا عن ~~المغسول ، ولأن عتق بعضها لا يفيد شيئا لا يفيده الصوم ، وغسل بعض الأعضاء ~~يفيد ما لا يفيده وهو رفع الحدث عن ذلك العضو . قال الفوراني والمتولي و ~~الروياني وصاحبا العدة و البيان : اختلف أصحابنا في أصل هذين القولين ، ~~فقيل مأخوذان من تفريق الوضوء إن جوزناه وجب إستعماله وإلا فلا . قالوا : ~~والصحيح إنهما قولان مستقلان غير مأخوذين من شيء . قال أصحابنا : وإذا قلنا ~~: لا يجب استعماله فهو مستحب . قالوا : وإذا أوجبناه وجب تقديمه على التيمم ~~، لأن التيمم لعدم الماء لا يصح مع وجوده بخلاف ما سنذكره في تيمم الجريح ~~إن شاء الله تعالى . قالوا : فيستعمله المحدث في وجهه وما بعده على التربيب ~~ثم يتيمم لما بقي ، ويستعمله الجنب أولا في أي بدنه شاء . قال أصحابنا : ~~ويستحب أن يبدأ بمواضع الوضوء ورأسه وأعالي بدنه وأيهما أولى فيه خلاف . ~~نقل صاحب البحر و البيان عن الأصحاب أنه يستحب أن يبدأ برأسه وأعاليه . قال ~~صاحب البيان : ولو قيل يستحب أن يبدأ بأعضاء الوضوء كان محتملا . وقطع ~~البغوي وغيره بإستحباب تقديم أعضاء الوضوء والرأس ، والمختار تقديم أعضاء ~~الوضوء ثم الرأس ثم الشق الأيمن ، كما يفعل من يغسل جميع البدن ، هذا إذا ~~كان جنبا غير محدث ، فإن كان جنبا محدثا فإن قلنا بالمذهب : إن ms0714 الحدث يندرج ~~في الجنابة فالحكم كما لو كان جنبا فقط ، وإن قلنا : لا يندرج وكان الماء ~~يكفي للوضوء وحده لزمه أن يتوضأ عن الحدث ويتيمم عن الجنابة ، وهو مخير في ~~تقديم الوضوء على تيمم الجنابة وتأخيره ، إذ لا يجب الترتيب بين الطهارتين ~~لكن يستحب تقديم الوضوء ، هذا كله إذا وجد ترابا تيمم به ، فإن لم يجده ~~فطريقان في التهذيب وغيره أحدهما : أن استعمال هذا الماء الناقص على ~~القولين وأصحهما : القطع بوجوب استعماله ، وبه قطع المتولي ، ونقله ~~الروياني عن الأصحاب لأنه لا بدل هنا فوجب استعماله بلا خلاف كبعض ما يستر ~~العورة ، بخلاف بعض الرقبة في الكفارة فإنه لا يعتقه العاجز عن الصوم لأن ~~الكفارة على التراخي . والله أعلم . PageV02P295 فرع : لو لم يجد ماء ووجد ~~ثلجا أو بردا لا يقدر على إذابته ، فإن كان جنبا أو حائضا فوجوده كعدمه ~~فيتيمم ويصلي ولا إعادة عليه على المذهب وبه قطع الجمور . وحكى الدارمي ~~وجها أن الإعادة تجب ، ذكره في أول باب المياه وقد ذكرته أنا هناك . وإن ~~كان محدثا ففي وجوب استعماله في الرأس طريقان في التهذيب وغيره ، قالوا : ~~أصحهما لا يلزمه قولا واحدا لأن الترتيب واجب فلا يمكن استعماله في الرأس ~~قبل التيمم عن الوجه واليدين ، ولا يمكن التيمم مع وجود ما يحكم بوجوب ~~استعماله . والطريق الثاني : أنه على القولين وبه قطع الجرجاني في المعاياة ~~. قال الجرجاني والروياني و الرافعي وآخرون : فإذا قلنا يجب استعماله تيمم ~~على الوجه واليدين تيمما واحدا ، ثم مسح به الرأس ثم تيمم على الرجلين ~~للترتيب ، ولا يؤثر هذا الماء في صحة التيمم للوجه واليدين لأنه لا يجب ~~استعماله فيها ، فوجوده بالنسبة إليهما كالعدم ، وهذا الطريق أقوى في ~~الدليل لأنه واحد ، والمحذور الذي قاله الأول يزول بما ذكرناه . فرع : إذا ~~لم يجد ماء ووجد ما يشتري به بعض ما يكفيه ففي وجوب شراه القولان في وجوب ~~استعماله إذا كان معه . فرع : إذا لم يجد شيئا من الماء ووجد ترابا لا ~~يكفيه للوجه واليدين ، بل لأحدهما فطريقان أحدهما : للبغوي ms0715 والشاشي وغيرهما ~~، أصحهما القطع بوجوب استعماله ، وبه قطع القاضي حسين ، وكما لو وجد بعض ما ~~يستر العورة أو أحسن بعض الفاتحة . والثاني : على القولين واختاره الشاشي ~~في المعتمد ، وضعف الطريق الأول ، وقال : لو قيل لا يجب استعماله قولا ~~واحدا لكان أولى ، ووجهه بما ليس بتوجيه فالصواب القطع بوجوب استعماله . ~~فرع : لو كان عليه نجاسات فوجد ما يغسل بعضها دون بعض فالمذهب الصحيح ~~المشهور الذي قطع به الجمهور : القطع بوجوب غسل ما أمكن كبعض الفاتحة ~~والسترة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يجب لأنه لا يسقط فرض ~~الصلاة بخلافهما . فرع : قال أصحابنا : لو تيمم لعدم الماء ثم رأى ماء فإن ~~احتمل عنده أنه يكفيه لطهارته بطل تيممه ، وإن علم بمجرد رؤيته أنه لا ~~يكفيه فهو على القولين في وجوب استعماله إبتداء إن أوجبناه بطل تيممه وإلا ~~فلا . فرع : لو منع المتطهر من الوضوء إلا منكوسا فهل له التيمم أم يلزمه ~~غسل الوجه لتمكنه منه فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه ، حكاه صاحب البحر ~~عن والده قال : ولا تلزمه إعادة الصلاة إذا امتثل المأمور به على القولين . ~~قلت : في وجوب الإعادة احتمال ، إلا أن الأظهر أنها لا تجب كما ذكره لأنه ~~في معنى من غصب ماؤه ، ولا إعادة عليه قطعا . PageV02P296 فرع : قال صاحبا ~~الحاوي و البحر : لو مات رجل معه ماء لنفسه لا يكفيه لغسل جميع بدنه ، فإن ~~قلنا : يجب استعمال الناقص وجب على رفيقه غسله به وتيممه للباقي . وإن قلنا ~~: لا يجب اقتصر به على التيمم قالا : فعلى هذا لو غسله به ضمن قيمته لورثته ~~، لأنه أتلفه من غير حاجة ، وفيما قالاه نظر لأن أصحابنا اتفقوا على ~~استحباب استعمال الناقص فينبغي أن لا يضمن ، ويمكن أن يقال استحبابه يتوقف ~~على رضاء المالك ولم يوجد . فرع : لو كان محدثا أو جنبا أو حائضا وعلى بدنه ~~نجاسة ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة به ، لأنه لا ~~بدل لها بخلاف الحدث ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا ، وحكاه ms0716 العبدري عن أبي ~~حنيفة ومحمد وأحمد وداود . ورواية عن أبي يوسف ، وبه قال ابن المنذر . وقال ~~حماد بن أبي سليمان وأبو يوسف في الرواية الأخرى عنه : يتوضأ ولا يغسل ~~النجاسة ، وهو الظاهر من مذهب مالك . ودليلنا ما سبق . قال أصحابنا : ~~وينبغي أن يستعمل هذا الماء أولا في إزالة النجاسة ثم يتيمم للحدث ، فإن ~~خالف فتيمم ثم غسلها ففي صحة تيممه وجهان سبقا في باب الاستطابة وفي هذا ~~الباب أحدهما : لا يصح لأن التيمم يراد لإباحة الصلاة وهذا لا يبيحها لبقاء ~~النجاسة عليه وأصحهما : يصح ، كما أن الجريح يجوز أن يتيمم ثم يغسل الصحيح ~~، وإن كان تيممه لا تباح الصلاة عقبة ، هكذا أطلق الأصحاب المسألة . وقال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي ذكرناه من وجوب استعمال الماء في ~~إزالة النجاسة دون الحدث هو فيما إذا كان مسافرا ، فإن كان حاضرا فغسل ~~النجاسة به أولى ، يعني ولا يجب ، لأنه لا بد من إعادة الصلاة ، سواء غسل ~~النجاسة أو توضأ . فرع : قال أصحابنا : لو كان محرما وعلى بدنه طيب وهو ~~محدث ومعه ما يكفي أحدهما فقط وجب غسل الطيب ويتيمم للحدث إن لم يمكن ~~الوضوء به ، وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله ، ولو كان عليه نجاسة وطيب ~~غسل النجاسة ، وقد ذكر المصنف هاتين المسألتين في الحج . فرع : لو عدم ماء ~~الطهارة وساتر العورة ووجدهما يباعان ومعه ثمن أحدهما وجب شري السترة لأنه ~~لا بدل لها ، ولأن النفع بها يدوم ، ولأنها تجب للصلاة والصيانة عن العيون ~~، والماء يخالفها في كل هذا . فرع : قال أصحابنا العراقيون : إذا أجنب فلم ~~يجد الماء فتيمم وصلى فريضة ثم أحدث ووجد ما يكفيه لأعضاء وضوئه فقط فإن ~~قلنا : يجب إستعماله للجنابة بطل تيممه ولزمه استعماله ، وإن قلنا : لا يجب ~~فقال ابن سريج رحمه الله : إن توضأ به ارتفع حدثه وجاز أن يصلي به النفل ~~دون الفرض ، لأن التيمم الذي ناب عن غسل الجنابة أباح فريضة وما شاء ~~PageV02P297 من النوافل ، فلما أحدث حرمت النوافل ، فإذا توضأ ارتفع تحريم ms0717 ~~النوافل ولا يستبيح الفرض ، لأن هذا الوضوء لم ينب عن الجنابة ، فإن لم ~~يتوضأ به وتيمم للفريضة جاز واستباح الفريضة والنافلة جميعا ، فإن تيمم ~~للنافلة وحدها فوجهان : أحدهما : يستبيحها كما يستبيحها إذا نوى الفريضة ~~تبعا ، وأصحهما : لا يستبيحها وهو قول القاضي أبي الطيب لأنه يقدر على ~~الوضوء لها فلا يستبيحها بالتيمم بخلاف التيمم للفريضة فإنه ينوب عن غسل ~~الجنابة . قالوا : وهذه المسألة مما يمتحن به ، فيقال : وضوء يستباح به ~~النافلة دون الفريضة ولا نظير لها . ويقال : وضوء يصح بنية استباحة النفل ~~ولا يصح بنية استباحة الفرض ، ويقال محدث ممنوع من الصلاة لحدثه فإن تيمم ~~للفرض استباحه واستباح النفل ، وإن تيمم للنفل لم يصح له ولا لغيره . وهذا ~~السؤال الثالث يجيء على الوجه الثاني وهذا كله تفريع على قولنا : لا يجب ~~استعمال الناقص ، هكذا ذكر هذه المسألة العراقيون والمتولي . وحكى إمام ~~الحرمين هذا عن العراقيين ثم قال : وهذا فيه نظر قال : والوجه أن يقال : ~~الوضوء مع الجنابة لا أثر له ، ولا يتضمن رفع الحدث ووجوده بمثابة ما إذا ~~طرأ الحدث ثم وجد ماء قليلا فيخرج على وجوب استعماله ، وسواء قلنا : يجب أو ~~لا يجب فلا بد من التيمم للنافلة ، قال : وفي المسألة احتمال على الجملة . ~~هذا كلام الإمام والمشهور ما سبق . أما إذا اغتسل الجنب وبقي عضو من بدنه ~~لم يجد له ماء فتيمم له ثم أحدث فتيمم ثانيا ، ثم وجد ماء يكفي ذاك العضو ~~دون وضوئه ، فقد قال القاضي حسين والمتولي والبغوي والروياني : إن قلنا ~~فيمن وجد بعض ما يكفيه : لا يلزمه استعماله وجب استعمال هذا الماء في ذلك ~~العضو ، ولا يبطل تيممه ، لأن التيمم الثاني وقع عن الحدث ولم يقدر بعده ~~على ما يزيل الحدث . وإن قلنا : يجب استعماله فقد تعارض فرضان أحدهما : ~~الباقي من الجنابة ، والثاني : المقدور عليه من أعضاء الوضوء ، وليس أحدهما ~~أولى من الآخر . هذا كلام هؤلاء ونقله إمام الحرمين عن ابن سريج قال : ~~ونقله الصيدلاني عنه ولم يعترض عليه . قال الإمام : وفرقه بين قولنا : يجب ms0718 ~~استعماله أو لا يجب غير صحيح ، وكذا أنكره الغزالي في البسيط ، والشاشي . ~~قال الشاشي : هذا بناء فاسد وتفريع باطل ، بل يلزمه استعماله في العضو ~~الباقي من الجنابة قولا واحدا ولا يبطل تيممه على القولين ، لأن الماء تعين ~~استعماله عن الجنابة والتيمم وقع عن الحدث ، فلم يؤثر فيه ما لا يجب ~~استعماله فيه . وهذا الذي قاله الشاشي هو الأظهر ، وقد قطع صاحب الحاوي في ~~باب صفة الغسل بأنه إذا أجنب فوجد ما يكفيه إلا موضعا يسيرا فاغتسل وبقي ~~ذلك الموضع فتيمم وصلى ثم وجد ما يكفيه لبدنه للباقي من الجنابة لزمه ~~استعماله في هذا الباقي من الجنابة ، ولا يستعمله في أعضاء الوضوء ، فإذا ~~استعمله في الباقي تيمم وصلى فرضا ونفلا . قال : وإن تيمم قبل استعماله جاز ~~لأن التيمم للحدث الطارىء ، واستعمال الماء للجنابة فجاز تقديم أحدهما على ~~الآخر . قال : فلو أراق هذا الماء بعد PageV02P298 التيمم لم يكن له أن ~~يصلي بهذا التيمم ، بل يجدد تيمما بعد الإراقة لأن تيممه لم يقع عن العضو ~~الباقي من الجنابة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع ميت وجنب أو ميت وحائض انقطع ~~دمها ، وهناك ماء يكفي أحدهما فإن كان لأحدهما كان صاحبه أحق به لأنه محتاج ~~إليه لنفسه ، فلا يجوز له بذله لغيره ، فإن بذله للآخر وتيمم لم يصح تيممه ~~وإن كان الماء لهما كانا فيه سواء . وإن كان ( الماء ) مباحا أو لغيرهما ~~وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لأنه خاتمة طهارته ، والجنب ~~والحائض يرجعان إلى الماء فيغتسلان . وإن اجتمع ميت وحي على بدنه نجاسة ~~والماء يكفي أحدهما ، ففيه وجهان أحدهما : صاحب النجاسة أولى ، لأنه ليس ~~لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل ، وهوالتيمم ( فكان صاحب النجاسة أحق بالماء ~~) والثاني : الميت أولى وهو ظاهر المذهب لأنه خاتمة طهارته . وإن اجتمع ~~حائض وجنب والماء يكفي أحدهما ، ففيه وجهان . قال أبو إسحاق رحمه الله : ~~الجنب أولى لأن غسله منصوص عليه في القرآن ومن أصحابنا من قال : الحائض ~~أولى لأنها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب ms0719 وزيادة وهو الوطء فكانت أولى وإن ~~اجتمع جنب ومحدث وهناك ماء يكفي المحدث ولا يكفي الجنب فالمحدث أولى لأن ~~حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب ، وإن كان ( الماء ) يكفي الجنب ولا ~~يفضل عنه شيء ، ويكفي المحدث ويفضل عنه ما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ~~ثلاثة أوجه أحدهما : الجنب أولى لأنه يستعمل جميع الماء بالإجماع ، وإذا ~~دفعناه إلى المحدث بقي ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني : ~~المحدث أولى لأن فيه تشريكا بينهم ( في الماء ) . والثالث : إنهما سواء ، ~~فيدفع ( الماء ) إلى من شاء منهما ، لأنه يرفع حدث كل واحد منهما ويستعمله ~~كل واحد منهما بالإجماع . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : إذا اجتمع ~~ميت ، وجنب ، وحائض ، ومحدث ، ومن على بدنه نجاسة ، وهناك ما يكفي أحدهم ~~فإن كان لأحدهم فهو أحق به ، ولا يجوز له أن يبذله لطهارة غيره . قال إمام ~~الحرمين وغيره : لأن الإيثار إنما يشرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق ~~بالقرب والعبادات ، قال أصحابنا : ويستوون كلهم في تحريم البذل ، لما ~~ذكرناه . هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور . وحكى الدرامي وابن الصباغ ~~وغيرهما عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : من أصحابنا من قال : فيه قول آخر ~~أنه إن كان الماء للجنب أو الحائض أو المحدث لزمه أن يقدم الميت به على ~~نفسه ويأخذ ثمنه من مال الميت . قال ابن الصباغ : وهذا لا يعرف للشافعي ، ~~والصواب الأول وعليه التفريع ، فلو خالف صاحب الماء وبذله لغيره قال ~~المحاملي في المجموع والصيدلاني : لا تصح هبته ، ولا يزول ملكه فيه ، كأنه ~~محجور عليه فيه ، وذكر جماعات في صحة هبته وجهين ، وسنشرحهما مع ما يتعلق ~~بهما في PageV02P299 مسألة من أراق الماء سفها ، حيث ذكرها المصنف بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : فإذا صلى بالتيمم فإن كان الماء باقيا ~~في يد الموهوب له لم يصح تيمم الباذل ، وعليه إعادة الصلاة . وإن كان الماء ~~قد تلف ففي وجوب الإعادة الوجهان فيمن أراق الماء بعد دخول الوقت سفها ~~أصحهما : لا تجب وسنشرحهما ms0720 في موضعهما إن شاء الله تعالى مع فروعهما ، فهذا ~~الذي ذكرته من التفصيل هو الذي قاله الأصحاب في الطريقتين ولم يوضح المصنف ~~المسألة بتفصيلها ، بل أطلق وجوب الإعادة ، وكلامه محمول على ما إذا تيمم ~~والماء باق في يد الموهوب ، وقد أنكر بعضهم عليه إطلاقه ولا يصح إنكاره لأن ~~مراده ما ذكرته ، هذا كله فيمن وهب بعد دخول الوقت ، أما من وهب قبل الوقت ~~فلا تحرم هبته وتصح صلاته بالتيمم ولا إعادة كما لو أراقه قبل الوقت . وإذا ~~أوجبنا الإعادة مع بقاء الماء أو مع عدمه على أحد الوجهين ففي قدر ما تجب ~~إعادته ثلاثة أوجه ، ستأتي هناك إن شاء الله تعالى ، ومعنى قول الأصحاب في ~~هذا : صاحب الماء أحق به أي لاحق لغيره فيه . قال الأزهري : أحق في كلام ~~العرب له معنيان . أحدهما : استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله أي لا ~~حق لأحد فيه غيره والثاني : على ترجيح الحق وإن كان للآخر فيه نصيب ، كقولك ~~: فلان أحسن وجها من فلان ، لا تريد نفي الحسن عن الآخر ، بل تريد الترجيح ~~، قال : وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأيم أحق بنفهسا من ~~وليها أي لا يفتات عليها فيزوجها بغير إذنها ، ولم ينف حق الولي فإنه هو ~~الذي يعقد عليها وينظر لها والله أعلم . المسألة الثانية : إذا كان الماء ~~لهم فهم فيه سواء ، ولا يجوز لأحدهم أن يبذل نصيبه لطهارة غيره إن كان نصيب ~~الباذل يكفيه ، وإن كان لا يكفيه وقلنا : يجب إستعماله لم يجز بذله وإلا ~~فيجوز . الثالثة : إذا كان الماء لأجنبي فأراد أن يجود به على أحوجهم أو ~~أوصى بماء لأحوج الناس في الموضع الفلاني أو وكل من يصرفه إلى أحوجهم فأيهم ~~أحق فيه التفصيل الذي ذكره المصنف وسنشرحه إن شاء الله تعالى ، هكذا صورها ~~إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ، وصورها المصنف وجمهور الأصحاب في ~~الطريقتين فيما إذا وصل هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح وذكروا فيها التفاصيل ~~المذكورة ، وأنكر إمام الحرمين هذا عليهم وقال : هذا عندي غلط ms0721 ظاهر فإن ~~الماء المباح إذا ازدحم عليه قوم وجب أن يستووا في تملكه ، ولا يتوقف الملك ~~على الحاجة ، بل PageV02P300 يجب القطع بإستوائهم ويقسم الماء بينهم ~~بالسوية ، ولا ينظر إلى أحداثهم وأحوالهم قال : ولا خفاء بما نبهنا عليه من ~~هذا الزلل . قال الرافعي : لا منافاة بين كلام إمام الحرمين وكلام الأصحاب ~~لأنهم أرادوا التقديم على سبيل الإستحباب وكأنهم يقولون : مجرد الوصول إلى ~~الماء المباح لا يقتضي الملك وإنما يثبت الملك بالإستيلاء والإحراز فيستحب ~~لغير الأحوج ترك الإستيلاء والإحراز إيثارا للأحوج ، والأصحاب يسلمون أنهم ~~لو لم يفعلوا ذلك ، واستولوا عليه وازدحموا كان الأمر كما ذكره إمام ~~الحرمين لكن يمكن أن ينازعهم فيما ذكروه من الإستحباب ويقول : هو متمكن من ~~الطهارة بالماء فلا يجوز العدول إلى التيمم ، كما لو ملك الماء هذا كلام ~~الرافعي ، فإذا ثبت دفعه إلى الأحوج ففيه صور : إحداها : إذا حضر ميت مع ~~جنب أو حائض أو محدث فهو أحق منهم لعلتين إحداهما : التي ذكرها الشافعي ~~والمصنف والأصحاب أنه خاتمة أمره فخص بأكمل الطهارتين والأحياء سيجدون ~~الماء والثانية : أن القصد من غسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتراب ، والقصد ~~من طهارة الأحياء إستباحة الصلاة وذلك يحصل بالتيمم ، وقال أبو يوسف : الحي ~~أحق من الميت ، وهو رواية عن مالك وأحمد قال أصحابنا : ولا يفتقر إستحقاق ~~الميت وتخصيصه إلى قبول وارث ونحوه ، كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت فإنه لا ~~يفتقر إلى قبول وحكى الدارمي والرافعي وجها في اشتراط قبول هبة الماء للميت ~~وليس بشيء . الثانية : إذا حضر ميت ومن عليه نجاسة فإن كان على الميت نجاسة ~~فهو أحق بلا خلاف وإلا فوجهان مشهوران ، الصحيح منهما عند الأصحاب أن الميت ~~أحق . قال أصحابنا : هما مبنيان على العلتين في الميت إن قلنا بالأولى فهو ~~أحق ، وإن قلنا بالثانية فالنجس أحق ، لأنه لا يسقط فرضه بالتيمم وتحصل ~~طهارة الميت بالتيمم ولو حضر ميتان ، والماء يكفي أحدهما فإن كان الماء ~~موجودا قبل موتهما فالأول أحق ، وإن وجد بعد موتهما أو ماتا معا فأفضلهما ~~أحق به ، فإن ms0722 استويا أقرع بينهما ، نقله الرافعي . الثالثة : لو حضر من ~~عليه نجاسة مع جنب وحائض ومحدث فهو أحق منهم بلا خلاف لأنه لا بدل لطهارته ~~. الرابعة : حضر جنب وحائض فثلاثة أوجه مشهورة أصحها عند الأصحاب : الحائض ~~أحق لغلظ حدثها ، وقول القائل الآخر إن غسل الجنب منصوص عليه في القرآن لا ~~حجة فيه ، فإن غسلها ثابت بالأحاديث الصحيحة والإجماع . والوجه الثاني : ~~الجنب أحق ، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في صحة تيمم الجنب دون ~~الحائض فقدم لتصح طهارتهما بالإجماع ، هكذا احتج له القاضي حسين والصيدلاني ~~، قال إمام الحرمين : هذا ضعيف جدا ، ولم يصح عن الصحابة في تيمم الحائض ~~شيء . والثالث : يستويان حكاه الدارمي عن ابن القطان فعلى هذا قال الأكثرون ~~: يقرع بينهما ، وممن صرح بهذا القفال والقاضي حسين والمتولي والبغوي ~~والروياني وآخرون ، وقال إمام الحرمين وغيره : فيه تفصيل اختصره الرافعي ~~فقال : إن طلب PageV02P301 أحدهما القرعة والآخر القسمة فالقرعة أولى في ~~أصح الوجهين والقسمة في الثاني . هذا إن أوجبنا استعمال الماء الناقص عن ~~الكفاية وإلا تعينت القرعة ، وإن اتفقا على القسمة جاز إن أوجبنا استعمال ~~الناقص وإلا فلا لأنه تضييع . الخامسة : حضر جنب ومحدث ، فإن كان الماء ~~يكفي الوضوء دون الغسل ، فالمحدث أحق إن لم نوجب استعمال الناقص ، وإن ~~أوجبناه فثلاثة أوجه ، أصحها : المحدث أحق لأنه يرتفع به حدثه بكماله . ~~والثاني : الجنب أحق لغلظ حدثه . والثالث : يستويان ويجىء فيه ما سبق من ~~الإقراع والقسمة ، وقول المصنف : فيدفع إلى من شاء منهما المراد به إذا كان ~~صاحب الماء يجود به على المحتاج ، وأما الوكيل والوصي والحاكم في المباح ~~فيقرعون بينهما على الأصح ، ويقسمون على الوجه الآخر ولا تخيير ، وإن لم ~~يكن الماء كافيا لواحد منهما فالجنب أولى إن أوجبنا استعمال الناقص ، وإلا ~~فكالمعدوم ، وإن كان كافيا لكل واحد منهما نظر إن فضل عن الوضوء منه شيء ~~ولم يفضل عن الغسل فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال الناقص لأنه إذا استعمله ~~المحدث يضيع الباقي وإن أوجبنا استعمال الناقص ففيه الأوجه الثلاثة ~~المذكورة في الكتاب ، أصحها ms0723 الجنب أحق . والثاني : المحدث . والثالث : هما ~~سواء . وإن لم يفضل من واحد منهما شيء ، أو فضل عن كل واحد منهما شيء ~~فالجنب أحق ، وفي الحاوي وجه أنه إذا كان لا يفضل عن واحد منهما شيء فهما ~~سواء ، والصحيح الأول ، وإن كان يكفي الغسل ولا يكفي الوضوء إن تصور ذلك ~~فالجنب أحق . قال الرافعي : ويتصور ذلك بأن يكون المغتسل نضو الخلق فاقد ~~الأعضاء ، والمتوضىء صخم الأعضاء وإذا استعمل الماء في هذه المسائل غير من ~~قلنا : إنه أحق فقد أساء وطهارته صحيحة والله أعلم . فرع : قال الشافعي في ~~مختصر المزني رحمهما الله : لو كان مع الميت ماء ، فخافت رفقته العطش شربوه ~~ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه ، واتفق أصحابنا على أنه يحل لهم شربه وعليهم ~~ضمانة بقيمته يوم الشرب كما قلنا في غيره من المتلفات . قال القاضي أبو ~~الطيب وغيره : وسمى الشافعي القيمة هنا ثمنا مجازا ، وإلا فحقيقة الثمن ما ~~كان في عقد ، ولكن قد سمت العرب القيمة ثمنا . قلت : قد قال أهل اللغة مثل ~~هذا ، فقال الأزهري في تهذيب اللغة قال الليث : ثمن كل شيء قيمته ، وقال ~~الهروي في الغريبين : الثمن قيمة الشيء . قال أصحابنا : وإنما أوجبنا ~~القيمة ولم نوجب المثل ، وإن كان الماء مثليا لأن المسألة مفروضة فيما إذا ~~كانوا في برية ، للماء فيها قيمة ، ثم رجعوا إلى بلدهم ، ولا قيمة للماء ~~فيه ، وأراد الوارث تغريمهم في البلد فلو ردوا الماء لكان إسقاط للضمان . ~~هذا هو PageV02P302 المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وحكى صاحب ~~البحر والرافعي وجها ، أن مراد الشافعي بالثمن المثل ، وأنه يرد مثل الماء ~~لا قيمته وهذا شاذ والصواب الأول . وأما إذا غرموا في موضع الشرب فإنهم ~~يغرمون مثل الماء ، بلا خلاف ، قال صاحبا العدة و البحر : وكذا لو غرموا في ~~موضع آخر للماء فيه قيمة فلهم أداء مثل الماء ، وإن كان أقل من قيمته يوم ~~الإتلاف كمن أتلف حنطة غرم مثلها ، وإن كانت قيمتها يوم الغرم أقل . ولو ~~غرموا القيمة ثم اجتمعوا هم والوارث في موضع للماء ms0724 فيه قيمة فهل له رد ~~القيمة والمطالبة بمثل الماء وجهان ، كالوجهين فيمن أتلف مثليا فتعذر المثل ~~فغرم القيمة ثم وجد المثل هل للمالك أن يرد القيمة ويطالب بالمثل هكذا قاله ~~القاضي حسين والفوراني وصاحب العدة وآخرون وسنوضح المسألة في كتاب الغصب إن ~~شاء الله تعالى . هذا كله إذا احتاج الأحياء إلى ماء الميت للعطش ، فأما ~~إذا لم يحتاجوا إليه للعطش بل للطهارة ، فإنهم يغسلونه منه بقدر حاجته ، ~~وما بقي حفظوه للورثة ، ويحرم عليهم الوضوء به بل يتيممون ، فإن توضأوا به ~~أثموا وضمنوه على ما سبق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله ~~( وأعاد الصلاة ) ، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ~~ترك الصلاة كستر العورة وإزالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة . ~~+ الشرح : قوله : ( على حسب حاله ) هو بفتح السين أي قدر حاله ولو حذف لفظة ~~حسب صح الكلام أيضا ، وقوله ( شرط من شروط الصلاة ) إحتراز من العقل فإنه ~~شرط ، ولكن من شروط التكليف ، وقوله ( والقيام والقراءة ) مما ينكر عليه ~~لأنه جعلهما من الشروط ، ومعلوم عنده وعند غيره أنهما ليسا من الشرط بل من ~~الفرائض والأركان ، وكان ينبغي أن يحذفهما فقد حصل الغرض بما قبلهما أو ~~يقول لأن الطهارة لازم من لوازم الصلاة ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد ~~بالشرط ما لا تصح الصلاة إلا بوجوده لا حقيقته . وأما حكم المسألة : فإذا ~~لم يجد المكلف ماء ولا ترابا بأن حبس في موضع نجس أو كان في أرض ذات وحل ~~ولم يجد ماء يخففه به أو ما أشبه ذلك ففيه أربعة أقوال حكاها أصحابنا ~~الخراسانيون : أحدها : يجب عليه أن يصلي في الحال على حسب حاله ، ويجب عليه ~~الإعادة إذا وجد ماء أو ترابا في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . وهذا القول ~~هو الصحيح الذي قطع به كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم وصححه الباقون ، وهو ~~المنصوص في الكتب الجديدة والثاني : لا تجب الصلاة بل تستحب ويجب القضاء ، ~~سواء صلى أم لم ms0725 يصل حكوه عن القديم ، وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره من ~~العراقيين والثالث : يحرم عليه الصلاة ويجب القضاء ، حكاه إمام الحرمين ~~وجماعة من الخراسانيين عن القديم الرابع : تجب PageV02P303 الصلاة في الحال ~~على حسب حاله ولا تجب الإعادة ، حكوه عن القديم أيضا ، وستأتي أدلة هذه ~~الأقوال في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وإذا ~~قلنا تجب الصلاة في الوقت ويجب القضاء فالمذهب الظاهر أن ما يأتي به في ~~الوقت صلاة ولكن يجب تدارك النقص ، ولا يمكن إلا بفعل صلاة كاملة . قال : ~~ومن أصحابنا من قال : الذي يأتي به تشبه كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا . ~~قال الإمام : وهذا بعيد جدا . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب ~~الصلاة في الحال ووجوب القضاء صلى الفرض وحده ولا يجوز النفل ولا مس المصحف ~~وحمله فإن كان جنبا لم يجز له المكث في المسجد ولا قراءة القرآن في غير ~~الصلاة ، وإن كانت امرأة انقطع حيضها لم يجز وطؤها لأن هذه الأشياء إنما ~~تباح بالطهارة ولم تأت بها وإنما صلى الفريضة للضرورة محافظة على حرمتها . ~~وحكى الجرجاني في المعاياة وصاحب البيان وجها أنه يباح وطؤها وليس بشيء ~~وإذا صلى الفرض وكان جنبا ، أو منقطعة الحيض ، لم يقرأ في الصلاة ما زاد ~~على الفاتحة بلا خلاف ، وفي الفاتحة وجهان سبق بيانهما وشرحهما في آخر باب ~~ما يوجب الغسل ، أصحهما : تجب . والثاني : تحرم ، بل يأتي بالأذكار التي ~~يأتي بها من لا يحسن الفاتحة ، قال أصحابنا : وإذا شرع في الصلاة على حسب ~~حاله فرأى الماء أو التراب في أثنائها بطلت صلاته هذا هو الصحيح المشهور ، ~~وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين وجها أنها لا تبطل كالوجه المحكي في ~~طريقة خراسان أن المتيمم في الحضر إذا رأى الماء في أثناء الصلاة لا تبطل ، ~~وهذا الوجه ليس بشيء . قال أصحابنا : ولو أحدث في هذه الصلاة أو تكلم بطلت ~~بلا خلاف . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة : ليس أحد يصح ~~إحرامه بصلاة الفرض ولا يصح بالنفل إلا ms0726 من عدم الماء والتراب أو السترة ~~الطاهرة ، أو كان علي بدنه نجاسة لا يقدر على إزالتها والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : إذا عدم الماء والتراب فصلى على حسب حاله وأوجبنا الإعادة ~~أعاد إذا وجد الماء أو وجد التراب في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . أما ~~إذا قدر على التيمم في حالة لا يسقط الفرض فيها بالتيمم كالحضر فإنه لا ~~يعيدها بالتيمم لأنه لا فائدة في الإعادة حينئذ ، وكيف يصلي محدثا صلاة لا ~~تنفعه من غير ضرورة ولا حرمة وقت وإنما جازت صلاة الوقت في هذا الحال ، ~~لحرمة الوقت ، وقد زال . قال الروياني : قال والدي : إذا كان عليه صلاة ~~فائتة بغير عذر وقلنا : يجب قضاؤها على الفور فعدم الماء والتراب ، فعندي ~~أنه لا يلزمه القضاء في هذه الحالة لأنا لو ألزمناه ذلك احتاج إلى الإعادة ~~ثانيا وثالثا ، وما لا يتناهى بخلاف المؤداة فإنه يجب فعلها لحرمة الوقت ، ~~ولا يؤدي إلى التسلسل . قال : وهل له أن يقضي في هذه الحالة فيه وجهان ، ~~يعني بقضي في الحال ثم يقضي إذا وجد الطهور . قلت : والصواب منهما أنه لا ~~يجوز لما ذكرناه ، والله أعلم . PageV02P304 فرع : إذا ربط على خشبة أو شد ~~وثاقه أو منع الأسير أو غيره من الصلاة وجب عليهم أن يصلوا على حسب حالهم ~~بالإيماء ، ويكون إيماؤه بالسجود أخفض من الركوع ويجب الإعادة . أما وجوب ~~الصلاة فلحرمة الوقت ، وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل . هذا هو ~~المذهب الصحيح المشهور . وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وجماعة من ~~العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما : أنه لا إعادة عليهم كالمريض ، ~~والفرق على المذهب أن المرض يعم . وقال الصيدلاني في هذا وفي الغريق يتعلق ~~بعود ويصلي بالإيماء : إن استقبل القبلة فلا إعادة ، كالمريض يصلي بالإيماء ~~وإلا وجبت الإعادة . وقال البغوي في الغريق : يصلي بالإيماء لا يعيد ما ~~يصلي إلى القبلة ويعيد غيره في أصح القولين . وأما المريض إذا لم يجد من ~~يحوله إلى القبلة فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على الصحيح ~~المشهور لندوره ms0727 . قال الروياني : ومن أصحابنا من قال : في الإعادة قولان ، ~~وهذا شاذ والله أعلم . فرع : إذا أوجنبا الإعادة في هذه المسائل السابقة ~~ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا ، ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على ~~إزالتها فأعاد ففي الفرض من صلاته أربعة أقوال حكاها الشيخ أبو حامد ~~والأصحاب في الطريقتين . وذكر صاحب الحاوي أن المزني وأبا علي ابن أبي ~~هريرة نقلاها ، وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن . ~~قال إمام الحرمين وغيره : كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل ~~الإمكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها ، ففي الواجب من الصلاتين أربعة أقوال ~~أصحها عند الأصحاب أنها الثانية ، وهو نصه في الأم . والثاني : الأولى . ~~والثالث : إحداهما لا بعينها . والرابع : كلاهما واجب ، وهو نصه في الإملاء ~~، واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ ، وهو قوي لأنه مكلف بهما ، ويظهر ~~فائدة الخلاف في مسائل : منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الأولى ، ~~وسيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى ، وسيأتي في بيان هذه الأقوال وما ~~يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل ~~بذلك إن شاء الله تعالى . فرع : في مذاهب العلماء فيمن لم يجد ماء ولا ~~ترابا ، قد قدمنا أن في مذهبنا أربعة أقوال ، وقال بكل واحد منها طائفة من ~~العلماء ، فحكى ابن المنذر عن الأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي أنه لا ~~يصلي في الحال ، بل يصبر حتى يجد الماء أو التراب ، وهو قول أبي يوسف ~~ورواية عن أبي ثور ، والرواية الأخرى عنه أنه لا يصلي ولا يعيد ، وحكاها ~~أصحابنا عن داود ، وعن مالك رواية أنه يصلي ويعيد ، ورواية أنه يصلي ولا ~~يعيد ، ورواية لا يصلي ، وفي الإعادة عندهم خلاف . وقال أحمد : يصلي : وفي ~~الإعادة روايتان . وقال المزني : يصلي ولا يعيد ، وكذا عنده كل صلاة صلاها ~~على حسب حاله لا تجب إعادتها ، PageV02P305 صرح بذلك في مختصره ونقله عنه ~~الأصحاب ، واحتج من منع الصلاة في الحال بقوله الله تعالى : @QB@ لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ms0728 ما تقولون ولا جنبا @QE@ النساء : 43 وبحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور رواه مسلم . وبحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : مفتاح الصلاة الطهور رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~، وبالقياس على الحائض قبل إنقطاع حيضها . واحتج من لم يوجبها في الحال ولم ~~يوجب القضاء بأنه عاجز عن الطهارة كالحائض ، واحتج لمن قال : يصلي ولا يعيد ~~بحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت ، فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا ~~بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية ~~التيمم رواه البخاري ومسلم . ووجه الدلالة أنهم صلوا بغير طهارة ولم يأمرهم ~~PageV02P306 النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة ، قالوا : ولأن إيجاب الإعادة ~~يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم ، وقياسا على المستحاضة والعريان والمصلي ~~بالإيماء لشدة الخوف أو للمرض . واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة في الحال بحديث ~~عائشة المذكور ، فإن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم صلوا على حسب حالهم حين ~~عدموا المطهر معتقدين وجوب ذلك ، وأخبروا به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينكر عليهم ولا قال : ليست الصلاة واجبة في هذا الحال ، ولو كانت غير واجبة ~~لبين ذلك لهم ، كما قال لعمار رضي الله عنه : إنما كان يكفيك كذا وكذا ~~وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما ~~نهيتكم عنه فاجتبنوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخاري ~~ومسلم ، وهو مأمور بالصلاة بشروطها ، فإذا عجز عن بعهضا أتى بالباقي ، كما ~~لو عجز عن ستر العورة أو القبلة أو ركن كالقيام . واحتجوا لوجوب الإعادة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنه عذر نادر ~~غير متصل فلم تسقط الإعادة ، كمن صلى محدثا ناسيا أو جاهلا حدثه ، وكمن صلى ~~إلى القبلة فخول إنسان وجهه عنها ms0729 مكرها أو منعه من إتمام الركوع فإنه يلزمه ~~الإعادة بالإتفاق ، كذا نقل الإتفاق فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، قال : ~~وهذا مما وافق عليه المزني . وأما الجواب عن احتجاج الأولين بالآية فمن ~~وجهين : أحدهما : أن المراد لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد . والثاني : ~~أنها محمولة على واجد المطهر ، وهذا الثاني هو الجواب عن الحديث أيضا كما ~~في قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب معناه إذا ~~قدر عليها ، وهذا هو الجواب أيضا عن الحديث الآخر . والجواب : عن قياسهم ~~على الحائض أن الحائض مكلفة بترك الصلاة لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت ~~الطهور ، وهذا بخلافها . والجواب : عن حديث عائشة أن تأخير البيان إلى وقت ~~الحاجة جائز والقضاء على التراخي . والجواب : عن قولهم يؤدي إلى إيجاب ~~ظهرين أنه لا امتناع في ذلك إذا اقتضاه الدليل ، كما إذا اشتبه عليه وقت ~~الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد ثم تحقق أنه فعله قبل الوقت وأدرك ~~الوقت ، فإنه يلزمه الإعادة ، فقد أوجبنا عليه ظهرين . والجواب : عن ~~PageV02P307 المستحاضة أن عذرها إذا وقع دام ، وعمن بعدها أن أعذارهم عامة ~~، فلو أوجبنا الإعادة شق وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون ~~به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء ، أو في برد شديد يخاف التلف من ~~استعمال الماء ، فينظر فيه فإن خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم ~~لقوله تعالى : @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ النساء : 43 قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري ~~فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فإنه يتيمم بالصعيد . وروي عن عمر بن العاص رضي ~~الله عنه قال : احتملت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت ~~أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي صلى ms0730 الله عليه ~~وسلم فقال يا عمرو : وصليت بأصحابك وأنت جنب فقال : سمعت الله تعالى يقول : ~~@QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ النساء : 29 ولم ينكر ~~عليه . وإن خاف الزيادة في المرض وإبطاء البرء قال في الأم : لا يتيمم ، ~~وقال في القديم والبويطي والإملاء : يتيمم إذا خاف الزيادة ، فمن أصحابنا ~~من قال : هما قولان . أحدهما : يتيمم لأنه يخاف الضرر من إستعمال الماء ~~فأشبه إذا خاف التلف والثاني : لا يجوز لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من ~~إستعماله ، فأشبه إذا خاف أنه يجد البرد ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا ~~واحدا وما قاله في القديم والبويطي والإملاء محمول عليه إذا خاف زيادة ~~مخوفة ، وحكى أبو علي في الإفصاح طريقا آخر إنه يتيمم قولا واحدا ، وإن خاف ~~من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض ، ~~لأنه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض . + الشرح : أما قول ~~ابن عباس رضي الله عنهما فرواه البيقي موقوفا على ابن عباس ورواه مرفوعا ~~أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو ~~داود والحاكم أبو PageV02P308 عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي ~~، ولكن رووه من طريقين مختلفتي الإسناد والمتن ، متن إحداهما كما ذكره في ~~المهذب ومتن الثانية أن عمرا احتلم فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى ~~بهم وذكر الباقي بمعنى ما سبق ولم يذكر التيمم ، قال الحاكم في الرواية ~~الثانية : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم قال : والذي عندي أنهما ~~عللاه بالرواية الأولى يعني لاختلافهما وهي قضية واحدة . قال الحاكم : ولا ~~تعلل رواية التيمم رواية الوضوء ، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة ~~، يعني أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري ، ورواية التيمم بصري عن مضري ~~. قال البيهقي : ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعا فغسل ما ~~أمكنه وتيمم للباقي وهذا الذي قاله البيهقي متعين لأنه إذا أمكن الجمع بين ~~الروايتين تعين . وقوله : مغابنه بفتح الميم وبغين معجمة ms0731 وبعد الألف باء ~~موحدة مكسورة والمراد بها هنا الفرج وما قاربه ، والقروح الجروح ونحوها ~~وأحدها قرح بفتح القاف وضمها والجدري بضم الجيم ، وفتحها لغتان فصيحتان ، ~~والدال مفتوحة فيهما وإبطال البرء هو بضم الباء وإسكان الراء ، وبعدها همزة ~~، يقال برىء من المرض برءا بضم الباء وبرأ برءا بفتحها وبرأ برءا ثلاث لغات ~~أفصحهن الثانية ، وهو مهموز فيهن . ومنهم من ترك الهمز تخفيفا ، وقوله ~~أشفقت أي خفت ، وقوله : أهلك هو بكسر اللام هذه اللغة الفصيحة وبها جاء ~~القرآن ، وحكى أبو البقاء فتحها وأنه قرىء به في الشواذ ، وهذا شاذ إن ثبت ~~وذات السلاسل ، بفتح السين الأولى وكسر الثاني وهي من غزوات الشام وكان في ~~جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وأميرها عمرو بن العاص قيل : سميت بذلك ~~باسم ماء بأرض جذام يقال له المسلسل ، كذا ذكره ابن هشام في كتابه سيرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره غيره ، وهذا يؤيد ما ذكرناه أنها بفتح ~~السين الأولى وهذا هو المشهور ، وقد حكى فيها الضم ، وقد أوضحته في تهذيب ~~الأسماء و اللغات . عمرو بن العاص يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبا محمد ~~وأسلم قبل الفتح بأشهر وقيل أسلم بين الحديبية وخيبر . مات بمصر عاملا ~~عليها سنة اثنتين وقيل ثلاث وأربعين ، وقيل إحدى وخمسين يوم الفطر وهو ابن ~~سبعين سنة ، ويقال ابن العاصي والعاص بإثبات الياء وحذفها ، وإثباتها هو ~~الصحيح الفصيح وفي حديثه هذا فوائد : إحداها : جواز التيمم لخوف التلف مع ~~وجود الماء . الثانية : جواز التيمم للجنب الثالثة : أن التيمم لشدة البرد ~~في السفر يسقط الإعادة . الرابعة : التيمم لا يرفع الحدث لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سماه جنبا . الخامسة : جواز صلاة المتوضىء خلف المتيمم . ~~السادسة : استحباب الجماعة للمسافرين . السابعة : أن صاحب الولاية أحق ~~بالإمامة في الصلاة ، وإن كان غيره أكمل طهارة أو حالا منه . الثامنة : ~~جواز قول الإنسان : سمعت الله PageV02P309 يقول أو : الله يقول كذا وقد كره ~~هذه الصيغة مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي ، وقال إنما يقال : قال ~~الله بصيغة الماضي ms0732 وهذا الذي قاله شاذ باطل ويرده الكتاب والسنة وإستعمال ~~الأمة ، وقد ذكرت دليله مبسوطا في كتاب أدب الفراء وكتاب الأذكار قال الله ~~تعالى : @QB@ والله يقول الحق @QE@ الأحزاب : 4 وفيه فضيلة لعمرو لحسن ~~استنباطه من القرآن ، وفيه غير ذلك من الفوائد والله أعلم . أما حكم ~~المسألة : فالمرض ثلاثة أضرب : أحدها : مرض يسير لا يخاف من إستعمال الماء ~~معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا ، ~~وذلك كصداع ووجع ضرس وحمى وشبهها فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف عندنا ، ~~وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك ~~أنهم جوزه للآية ، دليلنا أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة ، فلا يباح بلا ~~ضرورة ولا ضرورة هنا ، ولأنه واجد للماء لا يخاف ضررا فلا يباح التيمم كما ~~لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر . قال أصحابنا : ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء رواه البخاري ومسلم من رواية ~~ابن عمر وغيره فندب إلى الماء للحمى فلا تكون سببا لتركه والإنتقال إلى ~~التيمم ، والجواب عن الآية من وجهين أحدهما : أن ابن عباس رضي الله عنهما ~~فسرها بالجراحة ونحوها كما سبق ، وروى هذا التفسير مرفوعا كما سبق والجراحة ~~ونحوها يخاف معها الضرر من الماء فلا يلحق بها غيرها . والثاني : أنها لو ~~كانت عامة لخصصناها بما سبق . الضرب الثاني : مرض يخاف معه من استعمال ~~الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات ~~منفعة عضو فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء بلا خلاف بين أصحابنا إلا ~~صاحب الحاوي ، فإنه حكى في خوف الشلل طريقين أحدهما : فيه قولان كما في خوف ~~زيادة المرض ، وأصحهما القطع بالجواز ، كما قاله الجمهور وإلا ما حكاه إمام ~~الحرمين عن العراقيين أنهم نقلوا في جواز التيمم لمن خاف مرضا مخوفا قولين ~~، وهذا النقل عنهم مشكل ، فإن الموجود في كتبهم كلهم القطع بجواز التيمم ~~لخوف حدوث مرض مخوف ، وقد ms0733 أشار الرافعي أيضا إلى الإنكار على إمام الحرمين ~~في هذا النقل هذا بيان مذهبنا . وحكى أصحابنا عن عطاء بن أبي رباح والحسن ~~البصري أنهما قالا : لا يجوز التيمم PageV02P310 للمريض إلا عند عدم الماء ~~لظاهر الآية . دليلنا ما سبق من تفسير ابن عباس وحديث عمرو بن العاص ، ~~وحديث الرجل الذي أصابته الشجة وغيره من الأدلة الظاهرة ، وأما الآية فحجة ~~لنا وتقديرها والله أعلم ، وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء ~~أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا . الضرب الثالث : أن يخاف إبطاء ~~البرء ، أو زيادة المرض وهي كثرة الألم وإن لم تطل مدته أو شدة الضنى وهو ~~الداء الذي يخامر صاحبه وكلما ظن أنه برىء نكس ، وقيل : هو النحافة والضعف ~~، أو خاف حصول شين فاحش على عضو ظاهر وهو الذي يبدو في حال المهنة غالبا ~~ففي هذه الصور النصوص والخلاف الذي ذكره المصنف ، وحاصله ثلاث طرق ، الصحيح ~~منها : أن في المسألة قولين أصحهما جواز التيمم ولا إعادة عليه ، وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء لظاهر الآية وعموم البلوى ، ~~ولأنه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر والضرر هنا أشد ، ولأنه ~~يجوز الفطر في ترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فههنا أولى . والقول ~~الثاني : لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد . والطريق الثاني : ~~القطع بالجواز . والثالث : القطع بالمنع ، وحكى أصحابنا عن أبي إسحاق ~~المروزي أنه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا وإنما الخلاف في زيادة المرض ~~وغيره مما سبق ، وحكى الماوردي عنه أنه على الخلاف وهذا هو الصحيح ودليله ~~ما ذكره المصنف ثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا فأما شين ~~يسير على عضو ظاهر كسواد قليل وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم ~~لأنه ليس فيه ضرر كثير فأشبه الصداع ونحوه والله أعلم . فرع : إذا كانت ~~العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة ~~تيمم عن الجميع ، فإن منعت بعضا دون بعض غسل ms0734 الممكن وتيمم عن الباقي كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى في فصل تيمم الجريح . فرع : قال أصحابنا : يجوز ~~أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم ، وأنه على الصفة المعتبرة على ~~معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم ~~بالغ عدل ، فإن لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده وفيه وجه ضعيف أنه يجوز ~~اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق لعدم التهمة ، حكاه صاحبا التتمة و ~~التهذيب وغيرهما ، واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها ~~والعبد وحده ، هذا هو الصحيح المشهور ، ورأيت في نسخة من تعليق القاضي حسين ~~فيهما وجهين ، ويقبل قول واحد على المذهب ، وبه قطع القاضي حسين والمتولي ~~والبغوي وغيرهم وحكى الرافعي عن أبي عاصم أنه حكى في اشتراط العدد وجها ، ~~والصحيح الأول لأنه من باب الأخبار ، وإذا لم يجد طبيبا بالصفة المشروطة ~~فقد قال صاحب البحر ، قال أبو علي السنجي : لا يتيمم ، ولم يزد على هذا ولم ~~أر لغيره موافقة له ولا مخالفة . PageV02P311 فرع : أصحابنا : لا فرق في ~~هذه المسائل في تيمم المريض بين المسافر والحاضر ولا بين الحدث الأصغر ~~والأكبر ، ولا إعادة في شيء من هذه الصورة الجائزة بلا خلاف ، سواء فيه ~~المسافر والحاضر لعمومه . فرع : إذا تيمم للمرض ثم برأ في أثناء صلاته فهو ~~كالمسافر يجد الماء في صلاته وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، قاله ~~الدارمي والمحاملي في اللباب وغيرهما وهو ظاهر . فرع : الأقطع والمريض الذي ~~لا يخاف ضررا من استعمال الماء إذا وجد ماء ولم يقدر على استعماله فقد ~~قدمنا في باب صفة الوضوء أنه يلزمه تحصيل من يوضئه بأجرة أو غيرها . فإن لم ~~يجد وقدر على التيمم وجب عليه أن يتيمم ويصلي ثم يعيد كذا نص عليه الشافعي ~~، ونقله الشيخ عن نص الشافعي ولم يذكر غيره وكذا حكاه آخرون عن النص وصرح ~~به أيضا جماعات من الأصحاب وكذا قال صاحب التهذيب في الزمن عندما لا يجد من ~~يناوله يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة ، وشذ ms0735 صاحب البيان عن الأصحاب ، فقال : ~~يصلي على حسب حاله ويعيد ولا يتيمم لأنه واجد للماء . وهذا الذي قاله غلط ~~فاحش مخالف لنص الشافعي والأصحاب والدليل لأنه عاجز عن استعماله فهو كما لو ~~حال بينهما سبع ، وإنما وجبت الإعادة لندوره والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في بعض بدنه قرح ( يخاف استعمال ~~الماء فيه التلف ) غسل الصحيح ، وتيمم عن الجريح ، وقال أبو إسحاق : يحتمل ~~قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للأعواز ، ~~والأول أصح ، لأن العجز هناك ببعض الأصل ، وهاهنا العجز ببعض البدن وحكم ~~الأمرين مختلف ، ألا تري أن الحر إذا عجز عن بعض الأصل في الكفارة جعل ~~كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار على البدل . ولو كان نصفه حرا ونصفه ~~عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع ، بل إذا ملك بنصفه الحر ~~مالا لزم أن يكفر المال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في بعض أعضاء ~~طهارة المحدث أو الجنب والحائض والنفساء قرح ونحوه ، وخاف من استعمال الماء ~~الخوف المجوز للتيمم لزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ، هذا هو الصحيح ~~الذي نص عليه الشافعي وقاله جمهور أصحابنا المتقدمين . وقال أبو إسحاق ~~المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة والقاضي أبو حامد المروروذي : فيه قولان ~~كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء أحدهما : يجب غسل الصحيح والتيمم والثاني : ~~يكفيه التيمم ، والمذهب الأول ، وأبطل الأصحاب هذا التخريج بما ذكره المصنف ~~. قال أصحابنا : فإن كان الجريح جنبا أو حائضا أو نفساء ، فهو مخير إن شاء ~~غسل الصحيح ثم تيمم عن الجريح وإن شاء تيمم ثم غسل إذ لا ترتيب في طهارته ~~قال PageV02P312 أصحابنا : وهذا بخلاف المسافر إذا وجد بعض ما يكفيه ~~وأوجبنا استعماله فإنه يجب استعماله أولا ثم يتيمم لأنه هناك أبيح له ~~التيمم لعدم الماء ، فلا يجوز مع وجوده وهنا أبيح للجراحة وهي موجودة ، هذا ~~هو الصحيح المشهور ، وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم وجها ~~أنه يجب تقديم الغسل هنا وهو ms0736 شاذ ضعيف . قال أصحابنا : فإن كانت الجراحة ~~على وجهه فخاف إن غسل رأسه نزول الماء إليها لم يسقط غسل الرأس ، بل يلزمه ~~أن يستلقي على قفاه أو يخفض رأسه ، فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجراحة ~~خرقة مبلولة ، وتحامل عليها ، ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق للجريح ، ~~قال صاحبا التهذيب و البحر : فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجريح الماء ~~من غير إفاضة وأجزأه ، وقد رأيت نص الشافعي رحمه الله في الأم نحو هذا ، ~~فإنه قال : إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء الصحيح إمساسا لا ~~يفيض وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة ، هذا نصه بحروفه ، قال أصحابنا : ~~فإن كان الجرح في ظهره استعان بمن يغسله ويمنع وصول الماء إلى الجراحة ، ~~وكذا الأعمى يستعين ، فإن لم يجدا متبرعا لزمه تحصيله بأجرة المثل ، فإن لم ~~يجد غسل ما يقدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندوره ، نص عليه الشافعي ، واتفق ~~الأصحاب عليه . قال أصحابنا : ولا يجب مسح موضع الجراحة بالماء ، وإن كان ~~لا يخاف منه ضررا ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا ، لأن الواجب ~~الغسل فإذا تعذر فلا فائدة في المسح بخلاف مسح الجبيرة ، فإنه مسح على حائل ~~كالخف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه أن يضع عليها عصابة لتمسح عليها هذا هو ~~الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه أوجب وضع شيء عليها إذا ~~أمكنه ليمسح عليه . قال الإمام : ولم أر هذا لأحد من الأصحاب وفيه بعد من ~~حيث أنه لا يوجد له نظير في الرخص وليس للقياس مجال في الرخص ، ولو اتبع ~~لكان أولى شيء وأقربه أن يمسح الجرح عند الإمكان ، فإذا كان ذلك لا يجب ~~بالاتفاق ، فوضع العصابة أولى بأن لا يجب . قال الإمام : ولو كان متطهرا ~~فأرهقه حدث ووجد الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ، ولو لبس ~~الخف أمكنه المسح عليه ، فهل يلزمه لبس الخف ليمسح عليه بعد الحدث قياس ما ~~ذكره شيخي إيجاب ذلك ، وهو بعيد عندي ، ولشيخي أن يفرق بأن مسح الخف ms0737 رخصة ~~محضة فلا يليق بها إيجابها ، وما نحن فيه ضرورة فيجب فيه الممكن ، هذا كلام ~~الإمام وحكى الغزالي في هاتين الصورتين ترددا ومراده به ما ذكره الإمام . ~~قال أصحابنا : فإن احتاج إلى العصابة لإمساك الدواء أو لخوف إنبعاث الدم ~~عصبها على طهر على موضع الجراحة وما لا يمكن عصبها إلا بعصبة من الصحيح فإن ~~خاف من نزعها لم يجب المسح عليها بدلا عما تحتها من الصحيح كالجبيرة لا عن ~~موضع الجراحة . قال أصحابنا : فإن كانت الجراحة على موضع التيمم ، وجب ~~إمرار التراب على موضعها لأنه لا ضرر ولا خوف عليه في ذلك بخلاف غسله ~~بالماء ، قال الشافعي PageV02P313 والأصحاب : حتى لو كان للجراحة أفواه ~~مفتحة وأمكن إمرار التراب عليها لزمه ذلك لأنها صارت ظاهرة . قال أصحابنا : ~~واستحب الشافعي رحمه الله هنا أن يقدم التيمم ثم يغسل صحيح الوجه واليدين ~~ليكون الغسل بعده مزيلا آثار الغبار عن الوجه واليدين ، هذا حكم الجنب ~~والحائض والنفساء ، أما المحدث إذا كانت جراحته في أعضاء الوضوء ففيه ثلاثة ~~أوجه مشهورة عند الخراسانيين أحدها : أنه كالجنب فيتخير بين تقديم التيمم ~~على غسل الصحيح وتأخيره وتوسيطه ، وهذا اختيار الشيخ أبي علي السنجي بكسر ~~السين المهملة وبالجيم وبه قطع صاحب الحاوي قال : والأفضل تقديم الغسل ، ~~والثاني : يجب تقديم غسل جميع الصحيح والثالث : يجب الترتيب فلا ينتقل من ~~عضو حتى يكمل طهارته محافظة على الترتيب فإنه واجب ، وهذا هو الأصح عند ~~الأصحاب صححه المتولي والروياني وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين ، وقطع ~~به جمهور العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع وابن ~~الصباغ والشيخ نصر في كتابيه ، والشاشي في المعتمد وآخرون ونقله الروياني ~~عن جمهور الأصحاب . فعلى هذا قال أصحابنا : إن كانت الجراحة في وجهه وجب ~~تكميل طهارة الوجه أولا فإن شاء غسل صحيحه ثم تيمم عن جريحه ، وإن شاء تيمم ~~ثم غسل ، والأولى تقديم التيمم قاله الشيخ نصر . وذكر المتولي وجها أنه يجب ~~تقديم الغسل وهو الشاذ الذي حكيناه في الجنب وليس بشيء ولا يخفى تفريعه ~~فيما بعد ، ولكن ms0738 لا يفرع عليه فإذا فرغ من طهارة الوجه على ما ذكرنا غسل ~~اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين ، وإن كانت الجراحة في يديه أو إحداهما ~~غسل وجهه ثم إن شاء غسل صحيح يديه ثم تيمم عن جريحهما ، وإن شاء تيمم ثم ~~غسل ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ، وإن كانت الجراحة في جيمع رأسه غسل الوجه ~~واليدين ثم تيمم عن الرأس ثم غسل الرجلين وإن كانت الجراحة في الرجلين طهر ~~الأعضاء قبلهما ثم تخير فيهما بين تقديم الغسل والتيمم . قال صاحب البيان : ~~إذا كانت الجراحة في يديه استحب أن يجعل كل يد كعضو مستقل فيغسل وجهه ثم ~~صحيح اليمنى ، ثم يتيمم عن جريحهما أو يقدم التيمم على غسل صحيحها ثم يغسل ~~صحيح اليسرى ثم يتيمم عن جريحها أو يعكس ، قال : وكذا الرجلان . وهذا الذي ~~قاله حسن ، فإن الترتيب بين اليمين واليسار سنة فإذا اقتصر على تيمم واحد ~~فقد طهرهما في حالة واحدة . هذا كله إذا كانت الجراحة في عضو ، فإن كانت في ~~عضوين وجب تيممان ، وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة ، فإن كانت في الوجه ~~واليدين غسل صحيح الوجه ثم تيمم عن جريحه أو عكس ثم غسل صحيح اليدين ثم ~~تيمم عن جريحهما أو عكس ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين ، وإن كانت في اليدين ~~والرجلين غسل الوجه ثم طهر اليدين غسلا وتيمما ثم مسح الرأس ثم طهر الرجلين ~~غسلا وتيمما . فإن قيل : إذا كانت الجراحة في وجهه ويده فينبغي أن يجزئه ~~تيمم PageV02P314 واحد ، فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه وجريح اليد ثم ~~يغسل صحيح اليد فإنه يجوز أن يوالي بين تيممهما فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم ~~عن جريحه ثم يتيمم عن جريح اليد ثم يغسل صحيحهما ، وإذا جاز تيمماهما في ~~وقت فينبغي أن يكفي تيمم واحد لهما ، كما لو تيمم لمرض أو لعدم الماء ، ~~فإنه يكفيه تيمم واحد لكل الأعضاء ، فالجواب أن التيمم هنا وقع عن بعض ~~الأعضاء في طهارة وجب فيها الترتيب فلو جوزنا تيمما واحدا ms0739 لحصل تطهير الوجه ~~واليد في وقت واحد وهذا لا يجوز بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها فإنه لا ~~ترتيب هناك ، وإن كانت الجراحة في الوجه واليد والرجل غسل صحيح الوجه ، ~~وتيمم عن جريحه ثم اليدين كذلك ثم مسح رأسه ثم غسل الرجلين وتيمم لجريحهما ~~، أما إذا عمت الجراحات الأعضاء الأربعة ، فقال القاضي أبو الطيب وغيره : ~~يكفيه تيمم واحد لأنه سقط الترتيب لكونه لا يجب غسل شيء من الأعضاء ، قالوا ~~: ولو عمت الرأس وكانت في بعض من كل واحد من الأعضاء الثلاثة وجب غسل صحيح ~~الأعضاء الثلاثة وأربعة تيممات على ما ذكرنا من الترتيب والفرق بين ~~الصورتين أن في الأولى سقط حكم الوضوء وبقي الحكم للتيمم ، وفي الثانية : ~~ترتيب الوضوء باق . قال صاحب البحر : فإذا تيمم في هذه الصورة أربعة تيممات ~~وصلى ثم حضرت فريضة أخرى أعاد التيممات الأربعة ولا يلزمه غسل صحيح الوجه ~~ويعيد ما بعده وهذا الذي قاله في إعادة غسل ما بعد الوجه هو إختياره ، ~~وسيأتي فيه خلاف للأصحاب إن شاء الله تعالى والله أعلم . فرع : المتيمم ~~للجراحة لا يلزمه إعادة الصلاة بالإتفاق لأنه مما تعم به البلوى ويكثر ~~كالمرض والله أعلم . فرع : إذا كان في بدنه حبات الجدري إن لم يلحقه ضرر من ~~غسل ما بينها وجب غسله ، وإن لحقه ضرر لم يجب ، ذكره القاضي أبو الطيب ~~وغيره ويكون كالجريح والله أعلم . فرع : إذا غسل الصحيح وتيمم عن العليل ~~بسبب مرض أو جراحة أو كسر أو نحوها إستباح بتيممه فريضة وما شاء من النوافل ~~، فإذا أراد فريضة أخرى قبل أن يحدث فإن كان جنبا أعاد التيمم دون الغسل ~~بالإتفاق كذا قاله الأصحاب في كل الطرق . وقال الرافعي : في إعادة الغسل ~~خلاف كما في المحدث وهذا ضعيف متروك . وإن كان محدثا أعاد التيمم ولا يجب ~~على المذهب الصحيح الذي قاله الأكثرون غسل صحيح الأعضاء وممن صرح بهذا وقطع ~~به ابن الحداد وصاحب الحاوي وإمام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون . ~~قال إمام الحرمين : أجمع الأصحاب أنه لا يجب إعادة غسل ms0740 صحيح الأعضاء قال : ~~وهذا وإن كان يتطرق إليه احتمال فهو متفق عليه وقال ابن الصباغ : قول ابن ~~الحداد يحتاج إلى تفصيل فإن كانت الجراحة في الرجلين أجزأه التيمم ، وإن ~~كانت في الوجه أو اليد فينبغي أن يعيد PageV02P315 التيمم وغسل ما بعد موضع ~~الجراحة ، ليحصل الترتيب قال الشاشي : قول ابن الحداد أصح وبسط الاستدلال ~~له في المعتمد فقال : لأن ما غسله من صحيح أعضائه ارتفع حدثه ، وناب التيمم ~~عما سواه وسقط فرضه فالأمر بإعادة غسله من غير تجدد حدث غلط وليس الأمر ~~بالتيمم لكل فريضة لبطلان الأول ، بل لأنه طهارة ضرورة ، فأمر به لكل فرض ~~لا لتغيير صفة الطهارة ، ولهذا أمرنا المستحاضة بالطهارة لكل فرض وإن كان ~~حالها بعد الفرض كحالها قبله وقد حصل الترتيب في الغسل وسقط الفرض في ~~الأعضاء مرتبا . هذا كلام الشاشي . وقال القاضي حسين وصاحبا التتمة و ~~التهذيب : إذا أوجبنا الترتيب وجب إعادة غسل ما بعد العليل وفي غسل صحيح ~~العليل وما قبله طريقان أصحهما : لا يجب . والثاني : فيه قولان قيل : بناء ~~على تفريق الوضوء وقيل : على ماسح الخف إذا خلعه . وقال الرافعي : أصح ~~الوجهين وجوب إعادة غسل ما بعد العليل . والصحيح المختار ما قدمته عن ~~الجمهور والله أعلم . فرع : قال البغوي وغيره : إذا كان جنبا والجراحة في ~~غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه ~~الوضوء ولا يلزمه إعادة التيمم لأن تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه ~~الحدث . ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم ، وكذا حكم الفرائض ~~والله أعلم . فرع : إذا اندملت الجراحة وهو على طهارة فأراد الصلاة فإن كان ~~محدثا ، فعليه غسل محل الجراحة وما بعده بلا خلاف وفيما قبله طريقان ، ~~أصحهما وأشهرهما أنه على القولين في نازع الخف ، أصحهما : لا يجب . والطريق ~~الثاني : القطع بأنه لا يجب وإن كان جنبا لزمه غسل محل الجراحة وفي الباقي ~~الطريقان . فرع : قال أصحابنا : إذا غسل الصحيح وتيمم عن الجريح ، ثم توهم ~~إندمال الجراحة ، فرآها لم تندمل ms0741 فوجهان : أحدهما : يبطل تيممه كتوهم وجود ~~الماء بعد التيمم وأصحهما باتفاقهم لا يبطل لأن طلب الإندمال ليس بواجب ، ~~فلم يبطل بالتوهم بخلاف الماء . هكذا علله الأصحاب قال إمام الحرمين : ~~قولهم لا يجب البحث عن الاندمال عند إمكانه وتعلق الظن به ليس نفيا عن ~~الاحتمال : أما إذا اندمل الجرح فصلى بعد اندماله صلوات وهو لا يعلم ~~اندماله فإنه يلزمه إعادتهن بلا خلاف لتفريطه . كذا صرح بأنه لا خلاف فيه ~~صاحب التتمة وغيره . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الجريح يلزمه غسل ~~الصحيح والتيمم عن الجريح . وهو الصحيح في مذهب أحمد . وعن أبي حنيفة ومالك ~~أنه إن كان أكثر بدنه صحيحا ، اقتصر على غسله ولا يلزمه تيمم وإن كان أكثره ~~جريحا كفاه التيمم ولم يلزمه غسل شيء والله أعلم . PageV02P316 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة ~~، وقال المزني : يجوز ، وهذا خطأ لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ~~من السنة إلا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ، ثم يتيمم للصلاة الأخرى وهذا ~~مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنها طهارة ضرورة ، فلا يصلي بها ~~فريضتين من فرائض الأعيان ، كطهارة المستحاضة . + الشرح : مذهبنا أنه لا ~~يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم سواء كانتا في وقت أو وقتين قضاء أو أداء ، ~~ولا بين طوافين مفروضين ولا طواف وصلاة مفروضين ويتصور هذا في الجريح ~~والمريض ، وسواء في هذا الصحيح والمريض والصبي والبالغ ، وهذا كله متفق ~~عليه إلا وجها حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي : أنه يجوز الجمع بين فوائت ~~بتيمم وبين فائتة ومؤداة ، وإلا وجها حكاه الدارمي أن للمريض جمع فريضتين ~~بتيمم ، وإلا وجها حكاه صاحب البحر والرافعي أنه يصح جمع الصبي فريضتين ~~بتيمم ، وهذه الأوجه شاذة ضعيفة والمشهور ما سبق . ولو جمع منذورتين ، أو ~~منذورات بتيمم أو منذورة ومكتوبة أو منذورات . قال القاضي أبو الطيب ~~والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين : لا يجوز قطعا لأن المنذورة ~~واجبة متعينة فأشبهت المكتوبة ، وقال الخراسانيون والماوردي والدارمي من ms0742 ~~العراقيين : في جوازه وجهان أصحهما عند الجميع : لا يجوز ، وبعضهم يقول : ~~قولان . قال الخراسانيون : هما مبنيان على أن النذر يسلك به مسلك أقل واجب ~~الشرع أم PageV02P317 أقل ما يتقرب به وفيه قولان فإن قلنا بالثاني جاز ~~كالنافلة وإلا فلا كالمكتوبة ، وأما ركعتا الطواف فإن قلنا بالصحيح إنهما ~~سنة فلهما حكم النوافل ، فيجوز الجمع بينهما وبين مكتوبة بتيمم وإن قلنا : ~~إنهما واجبتان لم يجز الجمع بينهما وبين فريضة أخرى وهل يجوز بينهما وبين ~~الطواف فيه طريقان أحدهما : لا ، لأنهما فرضان ، يفتقر كل واحد منهما إلى ~~نية والطريق الثاني : وبه قطع إمام الحرمين والبغوي والرافعي أنهما على ~~وجهين أصحهما لا يجوز ، والثاني : يجوز ، وهو قول ابن سريج وبه قطع صاحبا ~~الحاوي و التتمة لأنها تابعة للطواف ، فيه كجزء منه وهذا ضعيف لأنها لو ~~كانت كالجزء لم يجز الفصل بينها وبين الطواف وقد اتفقوا على أنه لو أخر ~~ركعتي الطواف عنه سنين ، ثم صلاهما جاز والله أعلم . ولو صلى فريضة بتيمم ~~ثم طاف به تطوعا جاز فلو أراد أن يصلي به ركعتي هذا الطواف فهو على ~~الطريقتين إن قلنا بالوجه الضعيف إن ركعتي طواف التطوع واجبة لم يجز وإن ~~قلنا بالمذهب إنها سنة جاز قطعا . قال البغوي وغيره : وفي جواز الجمع بين ~~خطبة الجمعة وصلاتها وجهان كالطواف لأنها تابعة للصلاة ، هذا إذا شرطنا ~~الطهارة في خطبة الجمعة وهو الأصح والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~فيما يباح بالتيمم الواحد من فرائض الأعيان . مذهبنا أنه لا يباح إلا فريضة ~~واحدة ، وبه قال أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن ~~العباس وابن عمر والشعبي والنخعي وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك ~~والليث وأحمد وإسحاق . وحكى عن ابن المسيب والحسن والزهري وأبي حنيفة ويزيد ~~بن هارون أنه يصلي به فرائض ما لم يحدث ، قال : وروى هذا أيضا عن ابن عباس ~~وأبي جعفر ، وقال أبو ثور : يجوز أن يجمع فوائت بتيمم ولا يصلي به بعد خروج ~~الوقت فريضة أخرى هذا ما حكاه ابن المنذر ms0743 . وقال المزني وداود : يجوز فرائض ~~بتيمم واحد كما قال أبو حنيفة وموافقوه ، قال الروياني في الحلية : وهو ~~الاختيار وهو الأشهر من مذهب أحمد خلاف ما نقله عنه ابن المنذر ، واحتج لمن ~~جوز فرائض بتيمم واحد ، بقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء ~~المسلم ما لم يجد الماء وهو حديث صحيح سبق بيانه وبالقياس على الوضوء وعلى ~~الجمع بين نوافل بتيمم وعلى مسح الخف ولأن الحدث الواحد لا PageV02P318 يجب ~~له طهران . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم @QE@ إلى قوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ فاقتضى وجوب ~~الطهارة عند كل صلاة فدلت السنة على جواز صلوات بوضوء فبقي التيمم على ~~مقتضاه ، واحتجوا بحديث ابن عباس المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف رواه ~~الدارقطني والبيهقي وضعفاه فإنه من رواية الحسن بن عمارة ، وهو ضعيف ، ~~واحتج البيهقي بما رواه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : يتيمم لكل صلاة ~~وإن لم يحدث . قال البيهقي : إسناده صحيح قال : وروي عن علي وابن عباس ~~وعمرو بن العاص ، ولأنهما مكتوبتان فلا تباحان بطهارة ضرورة كصلاتي وقتين ~~في حق المستحاضة ولأنها طهارة ضرورة فلا يباح بها إلا قدر الضرورة . ~~والجواب عن احتجاجهم بالحديث أن معناه يستبيح بالتيمم صلاة بعد صلاة ~~بتيممات ، وإن استمر ذلك عشر سنين حتى يجد الماء . هذا معناه عند جميع ~~العلماء ، وعن قياسهم على الوضوء أنه طهارة رفاهية يرفع الحدث ، والتيمم ~~طهارة ضرورة فقصرت على الضرورة ، وعن النوافل أنها تكثر ويلحق المشقة ~~الشديدة في إعادة التيمم لها فخفف أمرها لذلك ، كما خفف بترك القيام فيها ~~مع القدرة وبترك القبلة في السفر ولا مشقة في الفرائض ، ولهذا المعنى فرق ~~الشرع بين قضاء الصوم والصلاة في الحائض ، وعن مسح الخف بأنه طهارة قوية ، ~~يرفع الحدث عن معظم الأعضاء بالاتفاق وكذا عن الرجل على الأصح ، والتيمم ~~بخلافه ، ولأن مسح الخف تخفيف ولهذا يجوز مع إمكان غسل الرجل ، والتيمم ~~ضرورة لا يباح إلا عند العجز ، فقصر على الضرورة ، وعن قولهم : الحدث ~~الواحد لا يوجب طهارتين ms0744 أن الطهارة هنا ليست للحدث بل لإباحة الصلاة . ~~فالتيمم الأول أباح الصلاة الأولى ، والثاني الثانية والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إن نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ، ولا ~~يعرف عينها ، قضى خمس صلوات ، وفي التيمم وجهان أحدهما : يكفيه تيمم واحد ~~لأن PageV02P319 المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني : يجب لكل واحدة ~~تيمم لأنه صار كل واحدة منها فرضا . وإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة ~~لزمه خمس صلوات . قال ابن القاص : يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لأنه أي ~~صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ، ويجوز أن ~~تكون الفائتة هي التي تليها فلا يجوز أداؤها بتيمم مشكوك فيه . ومن أصحابنا ~~من قال : يجوز أن يصلي ثماني صلوات بتيممين ، فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث ~~تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ، ثم يتيمم ويصلي الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلى إحداهما بالتيمم الأول ، والثانية ~~بالثاني ، وإن نسي صلاتين من يومين ، فإن كانتا مختلفتين فهما بمنزلة ~~الصلاتين من يوم وليلة ، وإن كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلي ~~خمس صلوات بتيمم ، ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات ، وإن شك هل هما متفقتان أو ~~مختلفتان لزمه أن يأخذ بالأشد وهو أنهما متفقتان . + الشرح : إذا نسي صلاة ~~من صلوات يوم وليلة لا يعرف عينها لزمه أن يصلي الخمس ، فإن أراد أن يصليها ~~بالتيمم فوجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بدليلهما . أحدهما : يجب لكل ~~واحدة تيمم وهو قول ابن سريج والخضري ، واختاره القفال ، فعلى هذا قال ~~البندنيجي : يجب لكل واحدة طلب الماء ثم التيمم والثاني يكفيه تيمم واحد ~~لكلهن وهو الصحيح ، وبه قال ابن القاص وابن الحداد وجمهور أصحابنا ~~المتقدمين وصححه المصنفون ، ونقله الغزالي في البسيط عن عامة أصحابنا ، ثم ~~قال أبو الحسن بن المرزبان والشيخ أبو علي السنجي هذا الخلاف مفرع على ~~المذهب وهو أنه لا يشترط تعيين الفريضة في نية التيمم . فإن قلنا بالوجه ~~الضعيف : إنه يشترط تعيين الفريضة وجب لكل صلاة تيمم بلا خلاف ms0745 ، واختار ~~الدارمي أن الخلاف جار هنا ، سواء شرطنا التعيين أم لا ، وأشار الرافعي إلى ~~ترجيح هذا وهو الأصح ، أما إذا نسي صلاتين من يوم وليلة فإن قلنا في ~~الواحدة : يلزمه خمس تيممات فهنا أولى ، وإن قلنا المذهب إنه يكفيه تيمم ~~فهو هنا مخير إن شاء عمل بطريقة ابن القاص صاحب التلخيص وهي أن يتيمم لكل ~~صلاة من الخمس وإن شاء عمل بطريقة ابن الحداد وهي أن يصلي ثماني صلوات ~~بتيممين فيصلي بالأول الصبح والظهر والعصر والمغرب ، وبالثاني الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فيخرج عما عليه بيقين لأنه صلى الظهر والعصر والمغرب مرتين ~~، فإن كانت الفائتتان في هذه الثلاث فقد تأدت كل واحدة بتيمم وإن كانتا ~~الصبح والعشاء حصلت الصبح بالأول والعشاء بالثاني وإن كانت إحداهما في ~~الثلاث والأخرى صبحا أو عشاء فكذلك . هكذا صرح الأصحاب بأنه مخير بين ~~طريقتي ابن القاص وابن الحداد ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه يتيمم مرتين ~~يصلي بكل تيمم الخمس وهذا ليس بشيء ، ثم المشهور والمستحسن عند الأصحاب ~~طريقة ابن الحداد ، PageV02P320 وعليها يفرعون ولها ضابطان : أحدهما : وهو ~~الذي نقله صاحب البيان أن يضرب عدد المنسي في عدد المنسي منه ثم يزيد ~~المنسي على ما حصل من الضرب ويحفظ مبلغ المجتمع ثم يضرب المنسي في نفسه ، ~~فما بلغ نزعه من الجملة المحفوظة فما بقي فهو عدد ما يصلي . وأما عدد ~~التيمم فيقدر المنسي مثاله في مسألتنا : تضرب اثنتين في خمسة ، ثم تزيد عدد ~~المنسية فيجتمع اثنا عشر ، ثم تضرب اثنتين في اثنتين ، فذلك أربعة ، ~~فتنزعها من الاثنى عشر ، تبقى ثمانية ، وهو عدد ما يصلي ، ويكون بتيممين ~~على عدد المنسيتين . الضابط الثاني : وهو الذي نقله الرافعي تزيد عدد ~~المنسي منه عددا لا ينقص عما بقي من المنسي منه بعد إسقاط المنسي وتقسم ~~المجموع صحيحا على المنسي ، مثاله في مسألتنا : المنسي صلاتان ، والمنسي ~~منه خمس تزيد عليه ثلاثة ، لأنها لا تنقص عما بقي من الخمسة بعد إسقاط ~~الإثنين ، والمجموع وهو ثمانية ، تنقسم على الإثنين صحيحا . وأما كيفية ~~أداء الصلوات فابتدىء ms0746 من المنسي منه بأي صلاة شاء ، ويصلي بكل تيمم ما ~~تقتضيه القسمة ، لكن شرط براءة زمته بالعدد المذكور أن يترك في المرة ما ~~بدأ به في المرة التي قبلها ويأتي بالعدد الذي تقتضيه القسمة . مثاله ما ~~سبق فإنه ترك في المرة الثانية الصبح التي بدأ بها في الأولى ، ولو صلى ~~بالتيمم الأول الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وبالثاني الصبح والظهر ~~والعصر والمغرب لم يجزه لاحتمال أن المنسيتين العشاء مع الظهر أو مع العصر ~~أو مع المغرب فبالتيمم الأول حصلت تلك ولم تحصل العشاء وبالتيمم الثاني لم ~~يصل العشاء ، فإن صلى العشاء بعد هذا بالتيمم الثاني أو غيره أجزأه . ولو ~~بدأ فصلى بالتيمم الأول العشاء والمغرب والعصر والظهر وبالثاني المغرب ~~والعصر والظهر والصبح أجزأه ، لأنه وفي بالشرط ، ولو صلى بالأول المغرب ~~والعصر والظهر والصبح ، وبالثاني العشاء والمغرب والعصر والظهر لم يجزئه ~~إلا أن يصلي الصبح أيضا بالتيمم الثاني أو بغيره ، ولو خالف الترتيب ووفى ~~بالشرط فصلى بالأول الصبح ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر ، وبالثاني العشاء ~~ثم الظهر ثم المغرب ثم العصر أجزأه لحصول المقصود . هذا كله إذا كان المنسي ~~صلاتين ، أما إذا نسي ثلاث صلوات من يوم وليلة ولا يعرف عينهن ، فعلى طريقة ~~ابن القاص يصلي خمس صلوات كل صلاة بتيمم وعلى الوجه الشاذ الذي حكاه ~~الرافعي : يتيمم ثلاث مرات يصلي بكل تيمم الخمس وعلى طريقة ابن الحداد ~~يقتصر على ثلاث تيممات ويصلي تسع صلوات ، فعلى عبارة البيان يضرب ثلاثة في ~~خمسة فذلك خمسة عشر ثم يزيد عليه ثلاثة تكون ثمانية عشر ، ثم تضرب ثلاثة في ~~ثلاثة تكون تسعة ، فتنزعها من ثمانية عشر تبقى تسعة ، وهو عدد ما يصلي ~~بثلاثة تيممات فيصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر ، وبالثاني الظهر ~~والعصر والمغرب وبالثالث العصر والمغرب والعشاء . وعلى عبارة الرافعي يضم ~~إلى الخمس أربعا لأن الأربعة لا تنقص عما بقي من الخمسة بعد إسقاط الثلاثة ~~بل يزيد عليه ، وينقسم المجموع وهو تسعة PageV02P321 صحيحا على الثلاثة ، ~~ولو ضممنا إلى الخمسة اثنين أو ثلاثة لم ms0747 ينقسم فيصلي بكل تيمم ثلاثا على ما ~~ذكرنا وله أن يرتبها على غير الترتيب المذكور إذا وفى بالشرط السابق ، فإن ~~أخل به بأن صلى بالتيمم الأول العصر ثم الظهر ثم الصبح ، وبالثاني المغرب ~~ثم العصر وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر لم يجزئه لاحتمال أن التي ~~عليه الصبح والعشاء وثالثتهما الظهر أو العصر فيحصل بالتيمم الأول الظهر أو ~~العصر وبالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج بالتيمم الأول الظهر أو ~~العصر وبالثالث العشاء ويبقى الصبح عليه فيحتاج إلى تيمم رابع يصليها به . ~~وأما إذا نسي أربع صلوات فيضرب أربعة في خمسة ثم يزيد عليه أربعة تبلغ ~~أربعة وعشرين ، ثم يضرب أربعة في أربعة تبلغ ستة عشر ينزعها من أربعة ~~وعشرين تبقى ثمانية ، وهو عدد ما يصلي بأربعة تيممات ، فيصلي بالتيمم الأول ~~الصبح والظهر وبالثاني الظهر والعصر وبالثالث العصر والمغرب وبالرابع ~~المغرب والعشاء ، ولا يخفى بعد ما سبق حكم تقديم بعض الصلوات على بعض وما ~~يجوز منه وما لا يجوز . وعلى هذه التنزيلات ينزل ما زاد من عدد المنسي ~~والمنسي منه . هذا كله إذا كانت الصلاتان أو الصلوات مختلفات ، سواء كانت ~~من يوم أو يومين بأن قال : نسيت صلاتين مختلفتين من يومين لا أدري صبح وظهر ~~أم ظهر وعصر أم عصر وعشاء وشبه ذلك . أما إذا نسي صلاتين متفقتين بأن قال : ~~هما صبحان أو ظهران أو عصران أو مغربان أو عشاءان فيلزمه عشر صلوات وهن ~~صلوات يومين ، وفي التيمم الوجهان في أصل المسألة قول ابن سريج والخضري : ~~يلزمه لكل صلاة تيمم ، وقول الجمهور يكفيه تيممان يصلي بكل واحد الخمس ولا ~~يكفيه ثمان صلوات بالإتفاق لاحتمال أن الذي عليه صبحان أو عشاءان وما أتى ~~بهما إلا مرة ، أما إذا شك هل فائتتاه متفقتان أم مختلفتان فعليه الأغلظ ~~الأحوط وهو أنهما متفقتان . فرع : لو تيقن أنه ترك أحد أمرين : إما طواف ~~فرض وإما صلاة فرض لزمه أن يأتي بالطواف وبالصلوات الخمس ، فعلى قول ~~الجمهور يكفيه تيمم واحد للجميع ، وعلى قول ابن سريج والخضري يجب ms0748 ستة ~~تيممات . فرع : إذا صلى فريضة منفردا بتيمم ثم أدرك جماعة يصلونها فأراد ~~إعادتها بذلك التيمم فيبني على أن الفرض منهما ماذا وفيه أربعة أوجه ، ~~الأصح الفرض الأولى ، والثاني : والثالث : كلاهما فرض ، والرابع : إحداهما ~~لا بعينها . فإن قلنا بالأولين جاز ، وإن قلنا بالثالث لم يجز . قاله ~~القاضي حسين وغيره ، وإن قلنا بالرابع فهو على الوجهين في المنسية ، هكذا ~~قال الأصحاب . قال إمام الحرمين : والاكتفاء هنا بتيمم واحد أولى ، فإنه لا ~~يجب الشروع في الثانية بخلاف المنسية . PageV02P322 فرع : إذا صلى الفرض ~~بالتيمم على وجه يجب قضاؤه ، كالمربوط على خشبة والمحبوس في موضع نجس ونحوه ~~فأراد القضاء على وجه كامل بذلك التيمم ، فيبني على أن الفرض ماذا ، وفيه ~~أربعة أقوال تقدمت قريبا ، أصحها : الفرض الثانية ، والثاني : الأولى ، ~~والثالث : كلاهما ، والرابع : إحداهما لا بعينها . فإن قلنا : الفرض الأولى ~~جاز ، وإن قلنا : كلاهما فرض لم يجز ، وإن قلنا : إحداهما لا بعينها فعلى ~~الوجهين في المنسية وإن قلنا : الثانية فقال الرافعي وغيره : لا يجوز وهذا ~~ضعيف ، والمختار أنه يجوز كما سبق في مثله في الفرع قبله ولا فرق بين تقدم ~~نفل على فرض وعكسه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من ~~النوافل لأنها غير محصورة فخف أمرها ، ولهذا أجيز ترك القيام فيها ، فإن ~~نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لأنه ~~نواهما بالتيمم ، وإن نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلي ~~النافلة بعدها . وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان : قال في الأم : له ~~ذلك لأن كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء ، وقال ~~في البويطي : ليس له ذلك لأنه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن ~~يتقدم على متبوعها ، ويجوز أن يصلي على جنائز بتيمم واحد إذا لم يتعين لأنه ~~يجوز تركها فهي كالنوافل ، وإن تعينت عليه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز أن ~~يصلي بتيمم أكثر من صلاة لأنها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني ms0749 : ~~يجوز وهو ظاهر المذهب لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان . + الشرح : هذا ~~الفصل فيه ثلاث مسائل : إحداهما : يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من ~~النوافل سواء تيمم للنفل فقط أم له وللفرض أم للفرض واستباح النفل تبعا ، ~~وهذا متفق عليه إلا إذا قلنا بوجه شاذ سبق في أوائل الباب إن النفل لا يباح ~~بالتيمم . المسألة الثانية : إذا تيمم للفرض والنفل أو للفرض وحده استباح ~~الفرض واستباح النفل أيضا قبل الفريضة وبعدها في الوقت وبعد خروج الوقت ، ~~وفي قول : لا يستبيح النفل قبل الفريضة إذا اقتصر على نية الفرض ، وفي وجه ~~لا يستبيح النفل بعد خروج الوقت ، وقد سبق بيان هذا كله مشروحا مع ما يتعلق ~~به في فصل نية التيمم . الثالثة : قال أصحابنا العراقيون : إذا لم يتعين ~~عليه صلاة الجنازة فلها في التيمم حكم النوافل فيجمع بالتيمم الواحد بين ~~صلوات جنائز كثيرة صلاة بعد صلاة ، وإن شاء صلى عليهن دفعة وله أن يجمع بين ~~فريضة وجنائز ، وإن تعينت عليه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . ~~أصحهما باتفاقهم أنها كالنوافل وهو المنصوص للشافعي في كتبه المشهورة ، ~~والثاني ، كالفريضة فلا يجمع بينها وبين مكتوبة ، ولا بين صلاتي جنازة ، ~~وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة وأبي سعيد PageV02P323 الأصطخري ، وذكر ~~الدارمي أن الكرابيسي نقله عن الشافعي فيكون قولا قديما ويصير في المسألة ~~قولان ، قال العراقيون : ولا تصح صلاة الجنازة قاعدا مع القدرة على القيام ~~، سواء تعينت أم لا . وقال أصحابنا الخراسانيون : نص الشافعي رحمه الله أنه ~~يجمع بين فريضة وجنائز بتيمم ونص أنها لا تصح على الراحلة ولا قاعدا ، ~~واختلفوا على ثلاث طرق أحدها : قولان . أحدهما : يلحق بالفرائض في التيمم ~~والقيام ، والثاني : يلحق بالنوافل فيهما . والطريق الثاني : إن تعينت ~~فكالفرائض في التيمم والقيام وإلا فكالنوافل فيهما ، والثالث : تقرير ~~النصين ، فلها حكم النفل في التيمم وإن تعينت ولا يجوز القعود فيها وإن لم ~~يتعين ، لأنه معظم أركانها وهذا الثالث هو الصحيح عندهم ، وهو نحو طريقة ~~العراقيين . وجمع إمام الحرمين وغيره هذا بعبارة مختصرة فقالوا ms0750 : فيها أوجه ~~أحدها : يجوز الجمع بتيمم والقعود ، والثاني : لا ، والثالث : يجوز إن لم ~~يتعين . وإن تعينت فلا . والرابع وهو الأصح : يجوز الجمع بتيمم مطلقا ، ولا ~~يجوز القعود مطلقا . ولو أراد أن يصلي على جنازتين أو جنائز صلاة واحدة ~~بتيمم وقلنا لا يجوز صلاتان فوجهان أشهرهما : لا يجوز ، وبه قطع ابن الصباغ ~~والمتولي والروياني ، والثاني يجوز ، واختاره الشاشي . قال صاحب البحر ~~وغيره : فعلى الأول لو تيمم بتيممين وصلى على الجنائز صلاتين أو صلاة واحدة ~~لم يجز لأن التيمم على التيمم لا تأثير له ، بل هو في حكم تيمم واحد ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستباح ~~بالوضوء ، فإن أحدث بطل تيممه كما يبطل وضوءه ، ويمنع مما كان يمنع منه قبل ~~التيمم ، وإن تيمم عن الجنابة استباح ما يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة ~~القرآن ، فإن أحدث منع من الصلاة ولم يمنع من قراءة القرآن ، لأن تيممه قام ~~مقام الغسل ، ولو اغتسل ثم أحدث لم يمنع من القراءة فكذا إذا تيمم ثم أحدث ~~، وإن تيمم ثم ارتد بطل تيممه لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به ~~الصلاة والمرتد ليس من أهل الاستباحة . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : ~~إحداها : إذا تيمم أو توضأ ثم ارتد والعياذ بالله فهل يبطلان فيه ثلاثة ~~أوجه سبق بيانها في أول باب ما ينقض الوضوء أصحها يبطل التيمم دون الوضوء . ~~الثاني : يبطلان والثالث : لا يبطلان . الثانية : إذا تيمم عن الحدث الأصغر ~~استباح ما يستبيح بالوضوء من الصلاة وغيرها إلا الجمع بين فرضين ونحوه مما ~~سبق فإذا أحدث بطل تيممه ومنع ما كان يمنعه قبل التيمم كما لو توضأ ثم أحدث ~~. الثالثة : إذا تيمم عن الحدث الأكبر كجنابة وحيض استباح الصلاة والقراءة ~~والمكث في المسجد وغيرها مما يباح بالغسل فإذا أحدث منع من الصلاة والطواف ~~ومس المصحف وحمله . ولا يمنع من قراءة القرآن والمكث في المسجد ، ويستمر ~~جواز القراءة والمكث وإن أراد تيمما PageV02P324 جديدا . وهذا كله باتفاق ~~الأصحاب في كل الطرق إلا ms0751 ما انفرد به الدارمي فقال : إذا تيمم الجنب فصلى ~~ثم أراد التيمم لحدث أو غيره هل يقرأ القرآن قبل تيممه فيه وجهان قال أبو ~~حامد : لا يجوز وقال ابن المرزبان : يجوز ، وهذا النقل شاذ متروك ثم إن ~~الجمهور أطلقوا الجزم باستباحته ولم يفرقوا بين الحاضر والمسافر ، وقال ~~البغوي : إذا تيمم الجنب في الحضر وصلى هل له قراءة القرآن وهل له مس ~~المصحف جنبا كان أو محدثا فيه وجهان الأصح : الجواز والمشهور ما سبق وهو أن ~~الحاضر كالمسافر فيباح له كل ذلك ، أما إذا تيمم جنب ثم رأى الماء فيحرم ~~عليه جميع ما حرم عليه قبل التيمم حتى يغتسل . ولو تيمم جنب ثم أحدث ثم وجد ~~ماء لا يكفيه للوضوء قال البغوي وغيره : إن قلنا : يجب استعمال الناقص بطل ~~تيممه في كل شيء فيستعمله ثم يتيمم ، وإن قلنا : لا يجب استعمال الناقص ~~فتيممه باق على الصحة في جواز القراءة والاعتكاف وبطل في حق الصلاة ، فإذا ~~تيمم استباحها والله أعلم . فرع : لا يعرف جنب يباح له القراءة والمكث في ~~المسجد دون الصلاة أو مس المصحف إلا من تيمم عن الجنابة ثم أحدث والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا تيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فإن كان ~~قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه لأنه لم يحصل في المقصود ، فصار كما لو رأى ~~الماء في أثناء التيمم . + الشرح : إذا تيمم لحدث أصغر أو أكبر ثم رأى ماء ~~يلزمه استعماله بطل تيممه بلا خلاف عندنا سواء رآه في أثناء التيمم أو بعد ~~الفراغ منه . وقولنا : تيمم لعدم الماء احتراز ممن تيمم لمرض أو جراحة ~~ونحوهما مما لا يشترط فيه عدم الماء ، فإن هذا لا يؤثر فيه وجود الماء . ~~وقولنا : ماء يلزمه استعماله احتراز مما إذا رآه ولم يتمكن من استعماله بأن ~~كان دونه حائل أو كان محتاجا إليه لعطش ونحوه فإنه لا يبطل تيممه لأن وجود ~~هذا الماء كالعدم ولا فرق عندنا بين أن يجد الماء وقد ضاق وقت الصلاة بحيث ~~لو اشتغل ms0752 بالوضوء خرج وقت الصلاة ولو صلى بالتيمم أدرك وبين ألا يضيق ، هذا ~~مذهبنا . ونقل ابن المنذر في كتابه كتاب الإجماع وكتاب الإشراف إجماع ~~العلماء عليه . ونقل أصحابنا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن التابعي و الشعبي ~~أنهما قالا : إن رأى الماء بعد الفراغ من التيمم لا يبطل وإن رآه في أثنائه ~~بطل ، ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الإجماع على أن رؤيته في الثانية يبطل ، ~~واحتج أبي سلمة بأن وجود المبدل بعد فراغه من البدل لا يبطل البدل كما لو ~~وجد المكفر الرقبة بعد فراغه من الصوم ، وكما لو فرغت من العدة بالأشهر ثم ~~حاضت . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ~~، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته وهو صحيح سبق بيانه ، PageV02P325 وبالقياس ~~على رؤيته في أثناء التيمم ، وبأن التيمم لا يراد لنفسه بل للصلاة ، فإذا ~~وجد الأصل قبل الشروع في المقصود لزم الأخذ بالأصل ، كالحاكم إذا سمع شهود ~~الفرع ، ثم حضر شهود الأصل قبل الحكم ، والجواب عن الصوم والأشهر أنهما ~~مقصودان . وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي أن مذهبهم أنه يتوضأ إلا أن يخشى ~~فوت الوقت ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا فرق ، لأنه واجد للماء والله ~~أعلم . قال أصحابنا : ولو توهم القدرة على ما يجب استعماله ، بطل تيممه كما ~~لو تيقنه وذلك بأن يرى سرابا ونحوه أو جماعة يجوز أن معهم ماء ، وإنما يبطل ~~في جميع هذه الصور ، إذا لم يقارن ذلك ما يمنع وجوب استعماله ، بأن يحول ~~دونه سبع ، ونحوه أو يحتاج إليه للعطش ، وقد سبقت المسألة بنظائرها والله ~~أعلم . فرع : إذا ظن المتيمم العاري القدرة على الثوب فلم يكن لم يبطل ~~تيممه بلا خلاف . وعلله الغزالي بأن طلبه ليس من شرط التيمم ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر ~~فإن كان في الحضر أعاد الصلاة لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل ، ~~فلم يسقط معه الفرض ، كما لو صلى بنجاسة نسيها ، ( وإن كان في السفر نظرت ms0753 ) ~~فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة ، لأن عدم الماء في السفر عذر عام ، ~~فسقط معه فرض الإعادة ، كالصلاة مع سلس البول ، وإن كان في سفر قصير ففيه ~~قولان أشهرهما : أنه لا يلزمه الإعادة لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبا ، ~~فأشبه السفر الطويل . وقال في البويطي : لا يسقط الفرض ( عنه ) لأنه لا ~~يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر ، وإن كان ~~في سفر معصية ففيه وجهان : أحدهما : تجب ( عليه ) الإعادة ، لأن سقوط الفرض ~~بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر ، والسفر معصية ، فلم تتعلق به رخصة والثاني : ~~لا تجب ، لأنا لما أوجبنا عليه ذلك ، صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة . + ~~الشرح : في هذه القطعة مسائل : إحداها : إذا عدم الحاضر الماء في الحضر . ~~فحاصل المنقول فيه ثلاثة أقوال . الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب ~~الشافعي وطرق الأصحاب : أنه يتيمم ويصلي الفريضة وتجب إعادتها إذا وجد ~~الماء . أما وجوب الصلاة بالتيمم فقياسا على المسافر والمريض لإشتراكهما في ~~العجز وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل ، احترازنا بالنادر عن المسافر ~~والمريض ، وبغير المتصل عن الاستحاضة . والقول الثاني : تجب الصلاة بالتيمم ~~ولا إعادة ، كالمسافر والمريض ، حكاه الخراسانيون ، وهو مشهور عندهم . ~~والثالث لا تجب الصلاة في الحال بالتيمم بل يصبر حتى يجد الماء . حكاه صاحب ~~البيان وجماعة من الخراسانيين وليس بشيء . المسألة الثانية : إذا صلى ~~بالتيمم في سفر طويل ، ثم وجد الماء بعد الفراغ لا يلزمه الإعادة لظواهر ~~الأحاديث ولأن عدم الماء في PageV02P326 السفر عذر عام فسقط الفرض بالتيمم ~~بسببه ، كالصلاة قاعدا لعذر المرض ، ولا فرق بين وجود الماء في الوقت وبعده ~~. قال صاحب البحر : قال أصحابنا : ولا تستحب الإعادة في هذه المسألة ، ثم ~~المذهب الصحيح المشهور أنه لا فرق بين أن يكون السفر مسافة القصر أو دونها ~~وإن قل ، وهذا هو المنصوص في كتب الشافعي . وقال الشافعي في البويطي : وقد ~~قيل لا يتيمم إلا في سفر يقصر فيه الصلاة فمن أصحابنا من جعل هذا قولا ~~للشافعي ، فقال : في قصير السفر ms0754 قولان وممن سلك هذه الطريقة المصنف ، وقال ~~الأكثر : القصير كالطويل بلا خلاف ، وإنما حكى الشافعي مذهب غيره ، وهذا هو ~~المذهب ، والدليل عليه إطلاق السفر في القرآن . قال الشافعي رحمه الله : ~~ولم تحده الصحابة رضي الله عنهم بشيء ، وحدوا سفر القصر ، ولما روى الشافعي ~~عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أقبل من ~~الجرف حتى كان بالمربد تيمم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم ~~يعد الصلاة . هذا إسناد صحيح ، والجرف بضم الجيم والراء وبعدهما فاء ، موضع ~~بينه وبين المدينة ثلاثة أميال ، والمربد بكسر الميم ، موضع بقرب المدينة . ~~المسألة الثالثة : العاصي بسفره كالآبق وقاطع الطريق وشبههما إذا عدم الماء ~~في سفره ثلاثة أوجه والصحيح أنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ويلزمه الإعادة ، ~~والثاني : يلزمه التيمم ولا تجب الإعادة ، والثالث : لا يجوز التيمم وهذا ~~الثالث غريب حكاه الحناطي وصاحب البيان والرافعي فعلى هذا يقال له : ما دمت ~~على قصدك المعصية لا يحل لك التيمم ، فإن ثبت استبحت التيمم وغيره ، كما ~~أنه لا يحل له الميتة عند الضرورة ، بل يقال : تب وكل ، والصواب الأول لأنه ~~يلزمه أمران : التوبة والصلاة ، فإذا أخل بأحدهما لا يباح له الإخلال ~~بالآخر ، وليس التيمم في هذا الحال تخفيفا بل عزيمة ، فلا تكون المعصية ~~سببا لإسقاطه ، فعلى هذا لو رأى الماء في صلاته بطلت ويلزمه الخروج منها ، ~~كما إذا رأى الماء في أثناء صلاة الحضر بالتيمم ، وقد تقدم ذكر هذه الأوجه ~~في باب المسح على الخف ، وذكرنا هناك ضابطا فيما يستبيحه العاصي بسفره وما ~~لا يستبيحه ، وبالله التوفيق . فرع : إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام ~~فأكثر في بلد وعدم الماء فيه وصلى بالتيمم فحكمه حكم الحاضر بلا خلاف ، ~~فيلزمه إعادة ما صلى بالتيمم على المذهب . ولو نوى هذه PageV02P327 الإقامة ~~في موضع من البادية يعم فيه عدم الماء فلا إعادة فيه بلا خلاف ، هكذا صرح ~~بالصورتين صاحب الحاوي وإمام الحرمين ونقله الروياني عن القفال ، وقاله ~~آخرون ولا نعلم فيه خلافا . ولو دخل المسافر ms0755 في طريقه قرية فعدم الماء فيها ~~وصلى بالتيمم فوجهان ، حكاهما المتولي والروياني وآخرون . أحدهما : لا ~~إعادة ، لأنه مسافر ولهذا يباح له القصر والفطر ، وأصحهما : وجوب الإعادة ، ~~صححه الروياني والرافعي ، وهو قول القفال ، وقطع به البغوي وغيره ، لأن عدم ~~الماء في القرية نادر ، فالضابط الأصلي ما قاله الرافعي وأشار إليه إمام ~~الحرمين وصاحب الشامل وآخرون : أن الإعادة تجب إذا تيمم في موضع يندر فيه ~~عدم الماء ، ولا يجب إذا كان العدم يغلب فيه ، بدليل ما ذكرنا من هاتين ~~الصورتين . قال الرافعي : اعلم أن وجوب الإعادة على المقيم ليس لعلة ~~الإقامة ، بل لأن فقد الماء في موضع الإقامة نادر . وكذا عدم الإعادة في ~~السفر ليس لكونه مسافرا ، بل لأن فقد الماء في السفر مما يعم حتى لو أقام ~~في مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت إقامته وصلى بالتيمم فلا ~~إعادة ، وفي مثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه ، ~~وكان يقيم بالربذة ويفقد الماء أياما : التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر ~~حجج قال : ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء تيمم وأعاد على الأصح ~~، وإن كان حكم السفر باقيا عليه لندور العدم . وإذا عرفت هذا علمت أن قول ~~الأصحاب إن المقيم يقضي والمسافر لا يقضي جاز على الغالب في حال السفر ~~والإقامة ، وإلا فالحقيقة ما بيناه . هذا كلام الرافعي وذكر معناه إمام ~~الحرمين وصاحب الشامل وآخرون والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال ~~الشيخ أبو حامد : إذا خرج الرجل إلى ضيعته وبستانه فعدم الماء كان له أن ~~يتيمم ويتنفل على الراحلة ، قال : فمقتضى قوله إنه سفر قصير ففي إعادة ما ~~صلى فيه بالتيمم القولان : المشهور ، ونص البويطي والله أعلم . فرع : في ~~مذاهب العلماء فيمن عدم الماء في الحضر . قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه ~~يصلي بالتيمم وعليه الإعادة ، وبه قال جمهور العلماء ، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة ، وعنه رواية أنه لا يصلي بالتيمم . وعن مالك والثوري والأوزاعي ~~والمزني والطحاوي : يصلي بالتيمم ولا يعيد ms0756 ، وهو رواية عن أحمد وقول لنا ~~كما سبق . واحتج لمن لم يوجب الصلاة بقوله تعالى : @QB@ وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا @QE@ النساء : 43 فأباحه للمريض وللمسافر فلم يجز لغيرهما ، وبأن ~~إباحتها مع PageV02P328 إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم ، ولأن ~~الصلاة تفعل لتجزىء وهذه غير مجزئة ، واحتج لمن أوجب الصلاة بلا إعادة ~~بالقياس على المسافر . واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة بقوله تعالى : @QB@ إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ إلى قوله @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~@QE@ وهذا عام . وفي الاستدلال بالآية نظر ، ولأنه مكلف عدم الماء فلزمه ~~التيمم للفريضة كالمسافر ، ولأنه عاجز عن استعمال الماء فلزمه التيمم ~~كالمريض وقياسا على صلاة الجنازة ، وقد وافقوا عليها وأجاب أصحابنا عن ~~احتجاجهم بالآية بجوابين . أحدهما : أن السفر ذكر فيها لكونه الغالب لا ~~للإشتراط ، كقوله تعالى : @QB@ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق @QE@ الأنعام : ~~151 والثاني : أنها محمولة على تيمم لا إعادة معه ، وعن قولهم يؤدي إلى ~~إيجاب ظهرين أن المقصود الثانية ، وإنما وجبت الأولى لحرمة الوقت ، كإمساك ~~يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان ، وفي هذا جواب عن قولهم : الصلاة تفعل ~~لتجزىء فيقال : وقد تفعل حرمة للوقت كما ذكرنا ، واحتج أصحابنا للإعادة ~~بأنه عذر نادر غير متصل ، فأشبه من نسي بعض أعضاء الطهارة ، وفي هذا جواب ~~عن احتجاجهم ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن صلى بالتيمم في ~~السفر ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا إعادة ~~سواء وجد الماء في الوقت أو بعده حتى لو وجده عقب السلام فلا إعادة ، وبه ~~قال الشعبي والنخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر وجمهور السلف والخلف . وحكى ~~ابن المنذر وغيره عن طاوس وعطاء والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري ~~وربيعة أنهم قالوا : إذا وجد الماء في الوقت لزمه الإعادة ، واستحبه ~~الأوزاعي ولم يوجبه ، قال ابن المنذر : وأجمعوا أنه إذا ms0757 وجده بعد الوقت لا ~~إعادة ، واحتج لهؤلاء بأن الماء هو الأصل فوجوده بعد التيمم كوجود النص بعد ~~الحكم بالإجتهاد . واحتج أصحابنا بحديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما ~~صعيدا طيبا وصليا ، ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ، ~~ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال ~~للذي لم يعد : أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ، وقال للذي توضأ وأعاد : لك الأجر ~~مرتين رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم ، قال أبو داود : ذكر أبي ~~سعيد في هذا PageV02P329 الحديث وهم وليس بمحفوظ بل هو مرسل . قلت : ومثل ~~هذا المرسل يحتج به الشافعي وغيره كما قدمنا بيانه في مقدمة هذا الكتاب أن ~~الشافعي يحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى أو يرسل من جهة ~~أخرى أو يقول به بعض الصحابة أو عوام العلماء ، وقد وجد في هذا الحديث ~~شيئان من ذلك أحدهما : ما قدمناه قريبا ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( ~~أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر ثم دخل المدينة ~~والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة ) وهذا صحيح عن ابن عمر كما سبق . الثاني : ~~روى البيهقي بإسناده عن أبي الزناد قال : كان من أدركت من فقهائنا الذين ~~ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب ، وذكر تمام فقهاء المدينة السبعة : ~~يقولون من تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في الوقت أو بعده لا إعادة عليه ~~واحتح أصحابنا أيضا بالقياس على المريض يصلي بالتيمم أو قاعدا ، والجواب عن ~~احتجاجهم أن ما ذكروه ليس نظير مسألتنا بل نظيره من صلى بالتيمم ومعه ماء ~~نسيه ، ونظير مسألتنا ما عمله الصحابي باجتهاد ثم نزل النص بإثبات الحكم ~~بخلاف إجتهاده فإنه لا يبطل ما عمله والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان معه في السفر ماء فدخل عليه وقت ~~الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه ms0758 وجهان أحدهما : يلزمه ~~الإعادة ، لأنه مفرط في إتلافه والثاني : لا يلزمه لأنه تيمم وهو عادم ~~للماء ، فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت . + الشرح : قال أصحابنا : إذا ~~كان معه ماء صالح لطهارته فأخرجه عن كونه مطهرا بإراقته أو شربه أو سقي ~~دابة أو غيرها أو تنجيسه أو صب الزعفران ونحوه فيه أو غير ذلك ثم ~~PageV02P330 احتاج إلى التيمم تيمم بلا خلاف ، لأنه فاقد للماء ، ثم ينظر ~~فإن كان تفويت الماء قبل دخول الوقت فلا إعادة عليه بلا خلاف وإن فوته سفها ~~لأنه لا فرض عليه قبل الوقت . وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : ( كما لو ~~أتلفه قبل دخول الوقت ) وإن فوته في الوقت فإن كان لغرض كشربه لحاجة أو ~~سقيه دابة محترمة لحاجتها أو غسل ثوبه لنجاسة أو تنظفا فلا إعادة بلا خلاف ~~لأنه معذور ، وكذا لو اشتبه إناءان فعجز عن معرفة الطاهر فأراقهما فلا ~~إعادة قطعا لأنه معذور ، وإن كان التفويت في الوقت لغير غرض فهو حرام بلا ~~خلاف ، وفي وجوب الإعادة وجهان مشهوران وقد ذكر المصنف دليلهما ، أصحهما ~~عند الأصحاب لا إعادة ، قال صاحب الشامل : وهذا كمن قطع رجله فإنه عاص وإذا ~~صلى جالسا أجزأه قال القاضي حسين والمتولي : الوجهان هنا كالقولين فيمن فر ~~، فطلق إمرأته بائنا في مرض الموت هل ينقطع إرثها لأن بدخول الوقت تعلق حق ~~الطهارة بالماء كما أن بالمرض تعلق حقها بالإرث ، أما إذا مر بماء في الوقت ~~فلم يتوضأ ، فلما بعد منه تيمم وصلى ففي الإعادة طريقان ، أصحهما وأشهرهما ~~، والذي قطع به الغزالي والبغوي والأكثرون ، : القطع بأن لا إعادة لأنه ~~تيمم وهو عادم للماء ولم يفرط في إتلافه ، والثاني : حكاه الرافعي عن الشيخ ~~أبي محمد أنه على الوجهين لأنه يعد مقصرا والله أعلم . فرع : لو وهب الماء ~~الصالح لطهارته في الوقت لغير محتاج إليه لعطش ونحوه أو باعه لغير حاجته ~~إلى ثمنه ، ففي صحة البيع والهبة وجهان مشهوران في الطريقتين ، حكاهما ~~الدارمي وجماعات من العراقيين وإمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين . قال ~~البغوي والرافعي ms0759 وغيرهما : أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة لأن التسليم حرام ~~فهو عاجز عن تسليمه شرعا فهو كالعاجز حسا ، وبهذا قطع المحاملي والصيدلاني ~~، والثاني : يصحان . قال الإمام : وهو الأقيس ، لأنه ملكه والمنع لا يرجع ~~إلى معنى في العقد ، واختار الشاشي هذا ، وقال : الأول ليس بشيء لأن توجه ~~الفرض لا يمنع صحة الهبة ، كما لو وجب عليه عتق رقبة في كفارة فأعتقها لا ~~عن الكفارة أو وهبها فإنه يصح وكما لو وجب عليه ديون فطولب بها فوهب ماله ~~وسلمه فإنه يصح والأظهر ما قدمنا تصحيحه . قال إمام الحرمين والغزالي في ~~البسيط : هذان الوجهان يشبهان ما لو وهب رجل للوالي شيئا تطوعا على طريق ~~الرشوة هل يملكه منهم من منع الملك للمعصية ومنهم من لم يمنع وقال : هو أهل ~~للتصرف ، فإن قلنا : يصح بيع الماء وهبته في مسألتنا فحكم الإعادة ما سبق ~~في الإراقة لغير غرض ، كذا قال الجمهور . وقطع البغوي بأنه لا إعادة ، ~~والمذهب الأول . وإن قلنا : لا يصح البيع والهبة لم يصح تيممه ما دام الماء ~~باقيا في يد الموهوب له والمشتري وعليه استرجاعه إن قدر ، فإن لم يقدر تيمم ~~وصلى وعليه الإعادة على الصحيح وبه قطع الأصحاب ، ونقل إمام الحرمين فيه ~~اتفاق الأصحاب . وشذ الدارمي فحكى في الإعادة الوجهين في الإراقة سفها وليس ~~بشيء ، لأن PageV02P331 الماء باق على ملكه وليس كالمغصوب ، لأن هذا مقصر ~~بتسليمه ، فإن تلف في يد المشتري والموهوب له قبل التيمم ففي الإعادة ~~الوجهان في الإراقة ، وإذا أوجنبا الإعادة في مسألة الإراقة وبيع الماء ~~وهبته ففي قدر ما يعيده ثلاثة أوجه الصحيح المشهور تجب إعادة الصلاة التي ~~فوت الماء في وقتها ولا يجب غيرها لأن ماسواها فوت الماء قبل دخول وقتها ~~فلم تجب إعادتها . والثاني : يجب إعادة ما يؤديه غالبا بوضوئه ، قال إمام ~~الحرمين : هذا الوجه عندي في حكم الغفلة والغلط . والثالث : تجب إعادة كل ~~ما صلاه بالتيمم إلى أن أحدث حكاه البغوي وغيره وهذا الوجه والذي قبله ليسا ~~بشيء فإنه يلزم قائلهما أن يقول من توضأ ms0760 ثم أحدث من غير ضرورة وتيمم أعاد . ~~قال المتولي وغيره : وإذا أراد الإعادة لم يصح في الوقت بالتيمم ، بل يؤخر ~~حتى يجد الماء أو يصبر إلى حالة يصح فيها التيمم بلا إعادة . فرع : قال ~~القاضي حسين : ولو كان له ثوب فحرقه وصلى عريانا فحكمه ما ذكرناه في إراقه ~~الماء من أوله إلى آخره . فرع : قال أصحابنا : إذا قلنا لا يصح هبة هذا ~~الماء استرده الواهب ، فإن تلف في يد الموهوب له فلا ضمان عليه ، لأن الهبة ~~ليست من عقود الضمان وما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ، كذا قطع به ~~إمام الحرمين وأصحاب البحر و العدة و البيان وغيرهم . وانفرد القاضي حسين ~~فقال : إن أتلفه الموهوب له ضمنه وإن تلف عنده فوجهان ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأى الماء في أثناء الصلاة نظرت فإن ~~كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته لأنه يلزمه الإعادة بوجود الماء ، وقد ~~وجد الماء فوجب أن يشتغل بالإعادة ، وإن كان في السفر لم يبطل ( تيممه ) ( ~~وقال المزني : يبطل والمذهب الأول ) لأنه وجد الأصل بعد الشروع في المقصود ~~فلا يلزمه الانتقال إليه ، كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الأصل ~~، وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان . أحدهما : لا يجوز ، وإليه أشار في ~~البويطي لأن ما لا يبطل ( الطهارة ) الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر ~~الأشياء . وقال أكثر أصحابنا : يستحب الخروج منها ، كما قال الشافعي رحمه ~~الله فيمن دخل في صوم الكفارة . ثم وجد الرقبة أن الأفضل أن يعتق ، وإن رأى ~~الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الإقامة بطل تيممه وصلاته ، لأنه اجتمع ( ~~حكم ) الحضر والسفر في الصلاة فوجب أن يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلى ~~وهو حاضر ثم وجد الماء ، وإن رأى الماء في أثناء الصلاة في السفر فأتهما ~~وقد فني الماء لم يجز أن ينتقل حتى يجدد التيمم ، لأن برؤية الماء حرم عليه ~~افتتاح الصلاة ، وإن رأى الماء في صلاة نافلة . فإن كان قد نوى عددا ms0761 أتمها ~~كالفريضة ، وإن لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما . PageV02P332 + ~~الشرح : إذا تيمم لعدم الماء ثم رأى في أثناء صلاته ماء يلزم استعماله نظرت ~~فإن كان ممن يلزمه الإعادة بطل تيممه وصلاته على المذهب الصحيح ، وفيه وجه ~~ضعيف عند الخراسانيين أنها لا تبطل بل يتمها محافظة على حرمتها ثم يعيدها ~~والمشهور الأول ، لأنه لا بد من إعادتها فلا وجه للبقاء فيها ، ويدخل في ~~هذا القسم المصلي بالتيمم في الحضر أو موضع يندر فيه عدم الماء . ومن صلى ~~بنجاسة عجز عن غسلها إذا قلنا بالمذهب : إن عليهما الإعادة ويدخل فيه ~~المسافر سفرا قصيرا إذا قلنا بالقول الضعيف المنقول عن البويطي : إنه يعيد ~~ويدخل فيه العاصي بسفره على أصح الوجهين ، أما إذا رأى الماء في أثناء ~~الصلاة بالتيمم من لا إعادة عليه ، كالمسافر سفرا طويلا أو قصيرا على ~~المذهب ، أو المقيم في موضع يعدم فيه الماء غالبا ، فالصحيح المشهور الذي ~~نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به العراقيون وبعض الخراسانيين أنه لا تبطل ~~صلاته . وقال جمهور الخراسانيين : نص هنا أنه لا تبطل صلاته ، ونص في ~~المستحاضة إذا انقطع دمها في أثناء الصلاة أنها تبطل ، فجعلهما ابن سريج ~~على قولين أحدهما : يبطلان لزوال الضرورة ، والثاني : لا يبطلان للتلبس ~~بالمقصود . قالوا والمذهب تقرير النصين ، والفرق أن حدثها متجدد بعد ~~الطهارة ، ولأنها مستصحبة للنجاسة وهو بخلافها فيهما ، والتفريع بعد هذا ~~على المذهب ، وهو أنه لا تبطل صلاة المتيمم برؤية الماء في أثنائها ، ثم ~~الأصحاب أطلقوا في طريقتي العراق وخراسان أن رؤية الماء في أثنائها لا ~~يبطلها وقال صاحب البحر : إن رآه بعد فراغه من تكبيرة الإحرام لم تبطل ~~صلاته وإن رآه بعد شروعه في التكبيرة وقبل فراغ التكبيرة بطل تيممه وصلاته ~~. وهذا الذي قاله لم أجد لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته ، وهو حسن فإنه ~~لا يصير في الصلاة إلا بفراغه من التكبيرة ، لكن بعض التكبيرة جزء من ~~الصلاة ففيه احتمال لهذا المعنى . ثم ذكر صاحب البحر أن والده قال : إذا ~~رأى الماء في ms0762 أثناء الصلاة فاستمر اقتصر على تسليمة واحدة لأنه عاد إلى حكم ~~الحدث بالتسليمة الأولى . ولو أحدث بعد التسليمة الأولى لم يأت بالثانية ، ~~فكذا هنا قال : وليس على أصلنا مسألة يقتصر فيها على تسليمة واحدة إلا هذه ~~. قال : ولو كان عليه سجود سهو فنسيه وسلم لا يسجد وإن قرب الفصل . قال ~~صاحب البحر : وهذا الذي قاله والذي حسن عندي ، قال : ولكن يمكن أن يقال ~~لابأس بأن يسلم الثانية لأنها من تتمة الصلاة ، وقطع في كتابه الحلية بما ~~قاله والده ، وفيه نظر . ويبنغي أن يقطع بأنه يسلم الثانية ، والله أعلم . ~~إذا ثبت أنه لا تبطل صلاته برؤية الماء في أثنائها فهل يباح الخروج منها أم ~~يستحب أم يحرم فيه أوجه الصحيح الأشهر وقول أكثر الأصحاب أنه يستحب الخروج ~~منها والوضوء للخروج من خلاف العلماء في بطلانها ، وكما نص الشافعي على ~~إستحباب الخروج من صلاة من أحرم بها منفردا للدخول في الجماعة ، وكما نص ~~على استحباب الخروج من صلاة من أحرم بها منفردا للدخول في الجماعة ، وكما ~~نص على استحباب الخروج من صوم الكفارة لمن وجد الرقبة في أثنائه ، والوجه ~~الثاني : يجوز الخروج منها ، لكن الأفضل PageV02P333 الإستمرار فيها لقول ~~الله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ محمد : 33 والثالث : يحرم ~~الخروج منها للآية ، وهذا ضعيف . قال إمام الحرمين : ست أراه من المذهب ثم ~~إن الأصحاب أطلقوا الأوجه . وقال إمام الحرمين : الذي أراه أن المتيمم إذا ~~رأى الماء في الصلاة في آخر الوقت وقد ضاق الوقت لا يجوز له الخروج أصلا ، ~~وهذا الذي قاله الإمام متعين ولا أعلم أحدا يخالفه وقال القاضي حسين والشيخ ~~أبو محمد الجويني : الخلاف في هذه المسألة إنما هو في أن الأفضل أن يقلب ~~فرضه نفلا ويسلم من ركعتين أم الأفضل أن يتمها فريضة قالا : فأما الخروج ~~المطلق فليس بأفضل بلا شك . وزاد القاضي حسين ، فقال : الخروج عندي مكروه ~~وجها واحدا وهذا الذي ذكره خلاف المذهب الصحيح المعروف في جميع الطرق ، قال ~~الشاشي : ولا معنى لقولهما يجعلها نافلة ، فإن تأثير رؤية الماء ms0763 في النفل ~~كتأثيرها في الفرض ، أما إذا رأى الماء في أثناء الصلاة في السفر ، ثم نوى ~~الإقامة وهو في الصلاة فإنه يبطل تيممه وصلاته على المذهب ، وبه قطع المصنف ~~والعراقيون ، وفيه وجه للخراسانيين أنها لا تبطل وهو المذكور في رؤية ~~الحاضر الماء في الصلاة ، والصحيح الأول ووجهه ما ذكره المصنف . ولو شرع في ~~صلاة مقصورة ، فوجد الماء فيها ثم نوى إتمامها بطلت صلاته في أصح الوجهين ~~لأن تيممه صح لركعتين فريضة ، وقد التزم الآن ركعتين فريضة لم يتيمم لها ~~هكذا ذكر جمهور الأصحاب هاتين المسألتين ، وخالفهم الماوردي ، فقال إذا رأى ~~الماء في أثنائها ثم نوى الإقامة أو الإتمام ، قال ابن القاص تبطل صلاته . ~~وقال سائر أصحابنا : لا تبطل بل يتمها واختار الدارمي أيضا أنها لا تبطل ~~وأطلق إمام الحرمين والغزالي وجهين ، ولو شرع في صلاة مقصورة ، ثم نوى ~~الإقامة ولم ير ماء أتمها وهل تجب الإعادة وجهان . أحدهما : تجب ، ونقله ~~صاحب الشامل عن ابن القاص لأنه صار مقيما ، والمقيم تلزمه الإعادة . ~~والثاني : لا تجب ، وبه قطع الروياني وادعى أنه لا خلاف فيه ، واختاره صاحب ~~الشامل بعد حكايته قول ابن القاص ، فإن قلنا بالأول فرأى الماء فيها بعد ~~نية الإقامة بطلت كصلاة الحاضر ، ولو نوى الإتمام في أثناء المقصورة ثم وجد ~~الماء نقل صاحب البحر الاتفاق على أنه يمضي فيها ولا تبطل وهذا ظاهر ، قال ~~البغوي : ولو اتصلت السفينة التي يصلي فيها بدار الإقامة في أثناء صلاته ~~بالتيمم لم تبطل ولا تجب الإعادة في أصح الوجهين كما لو وجد الماء في ~~الصلاة والله أعلم . أما إذا رأى الماء في أثنائها في السفر ففرغ منها ثم ~~أراد إنشاء نافلة بذلك التيمم فإن كان الماء باقيا أو تلف ولم يعلم بتلفه ~~قبل سلامه لم يجز بلا خلاف ، وإن علم تلفه قبل سلامه ففيه وجهان قطع المصنف ~~وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه لا يجوز ، وقطع أكثر ~~الخراسانيين بالجواز حتى قال صاحب العدة : لو كانت الصلاة التي هو فيها ~~نافلة جاز له بعد السلام ms0764 منها أن يصلي به فريضة إن كان نواها لأنه عند ~~الفراغ من PageV02P334 الصلاة ليس بواجد للماء ولا متوهم ، واختار صاحب ~~الشامل هذا الثاني فقال : هذا الذي قاله الأصحاب من بطلان التيمم فيه نظر ، ~~لأن هذا الماء لا يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها ~~فينبغي ألا يبطل تيممه قال : ويلزم من قال لا يصلي النافلة أن يقول إذا مر ~~به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب لا يجوز التنفل ، لأن توجه ~~الطلب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم ، واختاره الروياني أيضا وأورد إيراد ~~صاحب الشامل هذا قال : فإن منعه الأولون فهو بعيد . قلت : الأصح ما قاله ~~العراقيون لأن التيمم ضعف برؤية الماء وكان مقتضى الدليل بطلان الصلاة التي ~~هو فيها في الحال خالفناه لحرمتها ، وهذا ليس بموجود في غيرها والله أعلم . ~~أما إذا رأى الماء في أثناء نافلة فستة أوجه مفرقة في كتب الأصحاب وحكاها ~~مجموعة صاحب البيان وغيره ، أصحها وأشهرها : أنه إن كان نوى عددا أتمه وإلا ~~اقتصر على ركعتين ولم تجز الزيادة ، وبهذا قطع المصنف والأكثرون ، ونص عليه ~~الشافعي رحمه الله في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد عن أصحابنا مطلقا لأنه ~~إن نوى عددا فهو كالفريضة لدخوله في صريح نيته ، وإن لم ينو عددا فعرف ~~الشرع في النافلة ركعتان فصار كالمنوي . والثاني : لا يزيد على ركعتين ، ~~وإن كان نواه وهو قول الشيخ أبي زيد وأبي علي السنجي لأن السنة النافلة ~~ركعتان فالزائدة كنافلة مستأنفة . والثالث : يقتصر على ما صلى منها مطلقا ، ~~ولا تجوز الزيادة وإن كان نواها ، حكوه عن ابن سريج لأن متقضى رؤية الماء ~~بطلان الصلاة خالفنا هذا في الفريضة لأنه لو اقتصر على بعضها بطلت . ~~والنافلة يجوز الاقتصار على بعضها . والرابع : يجوز له أن يزيد بعد رؤية ~~الماء ما شاء من الركعات وإن زاد على ما نوى . قاله القفال لأنه صح دخوله ~~فيها وهي صلاة واحدة فجاز الزيادة فيها كما لو طول الركعات . والخامس : وبه ~~قطع البندنيجي إن نوى عددا أتمه وإلا بنى ms0765 على القولين فيمن نذر صلاة مطلقة ~~إن قلنا يلزمه ركعتان صلى ركعتين ، وإن قلنا ركعة لم يزد عليها . والسادس . ~~يبطل مطلقا لأن مقتضى الدليل بطلان الصلاة بالتيمم مع وجود الماء خالفناه ~~في الفريضة للضرورة ولحرمتها ، ولهذا يحرم قطعها كما سنوضحه قريبا إن شاء ~~الله تعالى بخلاف النافلة ولو دخل في نافلة بنية مطلقة ، فصلى ركعتين ثم ~~قام إلى ثالثة ثم رأى الماء قال صاحب البحر : قال القاضي أبو الطيب : يتم ~~هذه الركعة ويسلم لأنها لا تتبعض قال : وهذا كما قال : قلت : ولا يخفي أن ~~هذا لا يجىء على كل الأوجه والله أعلم . فرع : إذا تيمم للمرض فبرأ في ~~أثناء صلاته فهو كما لو تيمم لعدم الماء فوجده في أثنائها . فرع : إذا دخل ~~في صلاة مفروضة في أول وقتها حرم عليه قطعها من غير عذر وإن كان الوقت ~~واسعا . هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب . وقال إمام الحرمين : ~~PageV02P335 الذي أراه أن هذا جائز قال : وكذا المقضية التي على التراخي ~~يجوز قطعها بغير عذر لأن الوقت موسع قبل الشروع فيها ، فكذا بعد الشروع كما ~~لو أصبح المسافر صائما ثم أراد الفطر فإنه يجوز ، قال : والذي أراه أن من ~~شرع في صلاة الجنازة فله قطعها إذا كانت لا تتعطل بقطعه قال : ومصداق ما ~~ذكرته نص الشافعي رحمه الله : أن من تحرم بالصلاة منفردا ثم وجد جماعة فله ~~الخروج منها ليدرك الجماعة قال : وهذه فصول رأيتها فأبديتها وعندي أن ~~الأصحاب لا يسمحون بها ولا يجوزون للشارع في فائتة الخروج منها بغير عذر ~~وإن كان القضاء على التراخي ، ولكن القياس ما ذكرته ، هذا كلام إمام ~~الحرمين وجزم الغزالي في الوسيط بجواز قطع الفريضة في أول وقتها ، ولم يذكر ~~فيها خلافا ، ولأن الأصحاب لا يسمحون به كما ذكره إمام الحرمين ، فأوهم ~~الغزالي بعبارته أن هذا مذهب الشافعي والأصحاب ، وليس كذلك وإنما هو احتمال ~~لإمام الحرمين كما ذكرته ، ولم يتابع الغزالي في البسيط الإمام بل حكى كلام ~~الإمام ثم قال : وليس في الأصحاب من يسمح بذلك ms0766 في القضاء وصلاة الوقت وإن ~~كان في أول الوقت وهذا الذي ذكره في البسيط هو الصواب وليته قال في الوسيط ~~مثله . واعلم أن الصواب أنه لا يجوز قطع المكتوبة من غير عذر وإن كان الوقت ~~واسعا ولا المقضية . هذا نص الشافعي رحمه الله وهو متفق عليه عند الأصحاب ، ~~قال الشافعي رحمه الله في الأم في أول باب تفريق الصوم والصلاة وهو آخر ~~أبواب الصلاة : ( من دخل في صوم واجب عليه من شهر رمضان أو قضاء ، أو صوم ~~نذر أو كفارة من وجه من الوجوه أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة ~~نذر لم يكن له أن يخرج من صوم أو صلاة ما كان مطيقا للصوم والصلاة على ~~طهارة ، فإن خرج من واحد منهما بلا عذر عامدا كان مفسدا آثما عندنا ) هذا ~~نصه في الأم بحروفه ومن الأم نقلته . وكذا نقله عن نصه في الأم جماعات . ~~وأما اتفاق الأصحاب على تحريم قطعها بلا عذر ، فقد اعترف به إمام الحرمين ~~كما سبق ونقله الغزالي في البسيط كما قدمته وقال صاحب التتمة في باب التيمم ~~وباب صلاة الجماعة : من شرع في الصلاة منفردا ثم أراد قطعها لا يجوز له ذلك ~~بلا خلاف يعني بلا عذر ، وكذا قاله جماعات غيره ومنهم المصنف هنا في المهذب ~~. فقد صرح بذلك في قوله : لأن ما لا يبطل الصلاة لا يبيح الخروج منها ، ~~وكذا صرح به الباقون وهو أشهر من أن أطنب في نقل كلامهم فيه وقد نقله من ~~المتأخرين عن المذهب وعن الأصحاب الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح وأنكرا على ~~إمام الحرمين والغزالي إنفرادهما عن الأصحاب بتجويز قطعها . ودليل تحريم ~~القطع قوله الله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ وهو على عمومه إلا ~~ما خرج بدليل . وأما مسألتا الصوم والصلاة اللتان احتج بهما إمام الحرمين ~~فالجواب عنهما أن PageV02P336 العذر فيهما موجود والله أعلم . وقال الرافعي ~~في أول باب صوم التطوع : لو شرع في صوم قضاء رمضان فإن كان القضاء على ~~الفور لم يجز الخروج منه ، وإن كان ms0767 على التراخي فوجهان ، أحدهما : يجوز ، ~~قاله القفال وقطع به الغزالي والبغوي وطائفة وأصحهما : لا يجوز وهو المنصوص ~~في الأم وبه قطع الروياني في الحلية وهو مقتضى كلام الأكثرين ، لأنه تلبس ~~بالفرض ، ولا عذر قطعه فلزمه إتمامه ، كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت ~~قال : وأما صوم الكفارة فما لزم بسبب محرم فهو كالقضاء الذي على الفور وما ~~لزم بسبب غير محرم كقتل الخطأ فكالقضاء الذي على التراخي ، وكذا النذر ~~المطلق . قال : وهذا كله مبني على المذهب وهو إنقسام القضاء إلى واجب على ~~الفور وهو ما عصى بتأخيره وإلى واجب على التراخي وهو ما لم يعص بتأخيره ، ~~ولنا وجه أن القضاء على التراخي مطلقا . هذا آخر كلام الرافعي . فرع : قال ~~أصحابنا : قال الشافعي في الأم : لو تيمم ودخل في مكتوبة ثم رعف انصرف . ~~فإن لم يجد من الماء إلا ما يغسل به الدم غسله واستأنف التيمم والصلاة لأنه ~~لما لزمه طلب الماء بطل تيممه ، قالوا : وإن وجد الماء لزمه الوضوء ~~واستئناف الصلاة بلا خلاف ، ولا يجىء فيه القول القديم فيمن سبقه الحدث أو ~~رعف أنه يبني لأنه لا تجوز صلاة واحدة بتيمم ووضوء كما لا تجوز عدة واحدة ~~بأقراء وأشهر ، ولا كفارة بعضها عتق وبعضها صوم والله أعلم . فرع : في ~~مذاهب العلماء فيمن وجد الماء أثناء صلاة السفر . قد سبق أن مذهبنا المشهور ~~أنه لا تبطل صلاته بل يتمها ولا إعادة عليه وبه قال مالك وإسحاق وأبو ثور ~~وابن المنذر وداود وهو رواية عن أحمد وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والمزني ~~: تبطل وهو أصح الروايتين عن أحمد ونقله البغوي عن أكثر العلماء . قال أبو ~~حنيفة : ألا أن يكون صلاة العيدين أو الجنازة أو كان الذي رآه سؤر حمار ، ~~فلا تبطل . قال القاضي أبو الطيب والماوردي : قال ابن سريج : الذي أختاره ~~هنا قول المزني ، واحتج من قال : يبطل بقوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء ~~@QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ولأن ما أبطل ~~الطهارة خارج الصلاة أبطلها فيها ms0768 كالحدث ، ولأنها طهارة ضرورة فبطلت بزوال ~~الضرورة كطهارة المستحاضة ، ولأن ما منع ابتداء الصلاة منع استدامتها ~~كالحدث ، ولأنه مسح أقيم PageV02P337 مقام غيره فبطل بظهور أصله في الصلاة ~~وغيرها ، كماسح الخف إذا ظهرت رجله ، ولأنها صلاة جاز ترك الأصل فيها للعذر ~~، فإذا زال العذر فيها بالقدرة على الأصل وجب الرجوع إلى الأصل ، كالمريض ~~إذا صلى قاعدا فبرأ في الصلاة والأمي إذا تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة ، ~~والعريان إذا وجد السترة ، ولأن الصبية إذا شرعت في العدة بالأشهر فحاضت في ~~أثنائها انتقلت إلى الأقراء ، فكذا هنا . واحتج أصحابنا بعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم : لا تنصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا وهو حديث صحيح كما ~~سبق ، وهذا الحديث وإن ورد على سبب فالتمسك بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على ~~المختار عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول ، ولأن رؤية الماء ليس حدثا لكن ~~وجوده مانع من ابتداء التيمم ، وذكر أصحابنا أدلة كثيرة لا يظهر الاستدلال ~~بأكثرها فحذفتها . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة والحديث فهو ~~أنهما محمولان على واجد الماء قبل الدخول في الصلاة . والجواب عن القياس ~~على الحدث أنه مناف للصلاة بكل حال بخلاف التيمم وعن المستحاضة بأن حدثها ~~متجدد . ولأنها مستصحبة للنجاسة والمتيمم بخلافها ، وعن القياس الآخر على ~~الحدث أنه مناف بكل حال ، ولأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء ، ~~كطرءآن العدة بالشبهة والإحرام على النكاح وعن الخف أنه ينسب إلى تفريط ~~لعدم تعهده وإصلاحه أو لمضايقته المدة ، فنظير الماسح من نسي الماء في رحله ~~وصلى بالتيمم فيعيد على الصحيح لتقصيره وعن القياس على المريض والأمي ~~والعريان أن هذه أحوال تغير صفة الصلاة ولا تبطلها . وعن المعتدة أنها رأت ~~الأصل قبل الفراغ من البدل ، والمتيمم رأى الماء بعد الفراغ من البدل وهو ~~التيمم فليس نظيرها ، وإنما نظير المتيمم من العدة أن تحيض بعد أن تنقضي ~~الأشهر وتتزوج ، وحينئذ لا أثر للحيض وعدتها صحيحة ، ونظير العدة من التيمم ~~أن ترى الماء في أثناء التيمم والله أعلم . # قال المصنف رحمه ms0769 الله تعالى : وإن تيمم للمرض وصلى ثم برأ لم يلزمه ~~الإعادة ، لأن المرض من الأعذار العامة فهو كعدم الماء في السفر . + الشرح ~~: إذا تيمم للمرض حيث جوزناه وصلى ثم برأ لا يلزمه الإعادة بلا خلاف سواء ~~كان في سفر أو حضر لأنه عذر عام ، فلو وجبت الإعادة حصل الرحج وقد قال الله ~~تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج : 78 ويقال برأ ~~وبرىء وبرؤ ، ثلاث لغات سبق بيانهن قريبا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تيمم لشدة الرد وصلى ثم زال البرد ، ~~فإن كان في الحضر لزمه الإعادة لأن ذلك من الأعذار النادرة ، وإن كان في ~~السفر ففيه قولان PageV02P338 أحدهما : لا يجب لأن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنه تيمم وصلى لشدة البرد ، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره ~~بالإعادة . والثاني : يجب لأن البرد الذي يخاف منه الهلاك ، ولا يجد ما ~~يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء في الحضر . + الشرح : حديث ~~عمرو وحاله تقدم بيانه في فصل تيمم المريض ، وقوله : عذر نادر ، احتراز من ~~المرض وعدم الماء في السفر ، وقوله : غير متصل ، احتراز من الاستحاضة . أما ~~حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا وجد الحدث أو الجنب الماء وخاف من ~~استعماله لشدة البرد ، لا لمرض ونحوه وخوفا ، يجوز للمريض التيمم ، فإن قدر ~~على أن يغسل عضوا فعضوا ويدثره ، أو قدر على تسخين الماء بأجرة مثلة أو على ~~ماء مسخن بثمن مثله لزمه ذلك ولم يجز له التيمم لا في الحضر ولا في السفر ، ~~لأنه واجد للماء قادر على استعماله ، فإن خالف وتيمم لم يصح تيممه ويلزمه ~~إعادة ما صلى به ، وإن لم يقدر على شيء من ذلك وقدر على غسل بعض الأعضاء ~~الظاهرة من غير ضرر لزمه ذلك ثم يتيمم للباقي ، وإن لم يقدر على شيء من ذلك ~~تيمم وصلى لحديث عمرو بن العاص فإنه تيمم للبرد واستدل بالآية وأقره النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك كله ، وهل تجب إعادة هذه ms0770 الصلاة قال أصحابنا : ~~إن كان التيمم في السفر ففيه قولان مشهوران ، نص عليهما في البويطي ، رجح ~~الشافعي رحمه الله منهما وجوب الإعادة ، وكذا رجحه جمهور الأصحاب ، وصحح ~~المتولي والروياني في الحلية أنه لا إعادة لحديث عمرو . وأجاب الجمهور عن ~~حديث عمرو بأن الإعادة على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على ~~المذهب الصحيح ، ويحتمل أنه كان يعلم وجوب الإعادة أو أنه كان قد قضى ، وإن ~~كان في الحضر فطريقان قطع الجمهور في كل الطرق بوجوب الإعادة لندوره . وحكى ~~الدارمي في الإستذكار وغيره من الأصحاب عن أبي الحسين بن القطان من أصحابنا ~~أنه قال : إن قلنا : يعيد المسافر فالحاضر أولى ، وإلا فقولان ، ونقل ~~العبدري في الكفارة عن أبي حاتم القزويني أنه قال : فيهما ثلاثة أقوال ~~أحدها : يعيد الحاضر والمسافر والثاني : لا يعيدان ، والثالث : يعيد الحاضر ~~دون المسافر . والصحيح وجوب الإعادة عليهما ، هذا تفصيل مذهبنا . وحكى ابن ~~المنذر وأصحابنا عن الحسن البصري وعطاء أنه لا يجوز له التيمم ، بل يستعمل ~~الماء وإن مات . وحكوا عن مالك وأبي حنيفة والثوري أنه يتيمم ويصلي ولا ~~يعيد ، لا المسافر ولا الحاضر ، واختاره ابن المنذر . وقال أحمد : لا يعيد ~~المسافر ، وفي المحاضر روايتان ، ودليل الجميع يعرف مما سبق ولو كان معه ~~ثوب نجس فخاف الهلاك من شدة حر أو برد لو نزعه صلى فيه وأعاد ، وقد ذكر ~~المصنف المسألة في باب طهارة البدن والله أعلم . PageV02P339 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب ~~لزمه الإعادة لأن ذلك عذر نادر غير متصل ، فصار كما لو نسي الطهارة وصلى مع ~~القدرة على الطهارة . + الشرح : قد سبق بيان حكم من لم يجد ماء ولا ترابا ، ~~وأن فيه أربعة أقوال أصحها تجب الصلاة في الحال وتجب الإعادة ، وبسطنا ~~أدلته وفروعه . وقوله : عذر نادر غير متصل ، سبق الاحتراز منها قريبا ، ~~وقاسه على ما لو نسي الطهارة لأنه مجمع عليه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع ~~الجبائر ms0771 وضع الجبائر على طهر ، فإن وضعها على طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو ~~وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح على الجبائر ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه أن يمسح على الجبائر ، ولأنه تلحقه المشقة ~~في نزعها فجاز المسح عليها كالخف ، وهل يلزمه مسح الجميع أم لا فيه وجهان ~~أحدهما : يلزمه مسح الجميع ، لأنه ( مسح ) أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب ~~كالمسح في التيمم . والثاني : يجزيه ما يقع عليه الإسم لأنه مسح على حائل ~~منفصل فهو كمسح الخف . وهل يجب التيمم مع المسح ( فيه قولان ) قال في ~~القديم : لا يتيمم ، كما لا يتيمم مع المسح على الخف . وقال في الأم : ~~يتيمم ، لحديث جابر رضي الله عنه أن رجلا أصابه حجر فشجه في رأسه ثم احتلم ~~، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا : ما نجد لك رخصة وأنت ~~تقدر PageV02P340 على الماء ، فاغتسل فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما كان يكفيه إن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة يمسح عليها ويغسل سائر جسده ~~ولأنه يشبه الجريح لأنه يترك غسل العضو لخوف الضرر ، ويشبه لابس الخف لأنه ~~لا يخاف الضرر من غسل العضو ، وإنما يخاف المشقة من نزع الحائل كلابس الخف ~~، فلما أشبههما وجب عليه الجمع بين المسح والتيمم ، فإن برأ وقدر على الغسل ~~فإن كان قد وضع الجبائر على غير طهر لزمه إعادة الصلاة ، وإن كان وضعها على ~~طهر ففيه قولان أحدهما : لا يلزم الإعادة ، كما لا يلزم ماسح الخف والثاني ~~: يلزمه لأنه ترك غسل العضو لعذر نادر غير متصل فصار كما لو ترك غسل العضو ~~ناسيا . + الشرح : قال الأزهري وأصحابنا : الجبائر هي الخشب التي تسوى ~~فتوضع على موضع الكسر وتشد عليه حتى ينجبر على استوائها ، واحدتها جبارة ~~بكسر الجيم ، وجبيرة بفتحها . قال صاحب الحاوي : الجبيرة ما كان على كسر ، ~~واللصوق بفتح اللام ما كان على قرح ، وقد أنكر جماعة ممن صنف في ألفاظ ~~المهذب على المصنف . قوله : وإن كان على عضوه كسر ms0772 . وقالوا : هذا غلط وإنما ~~يقال عضو مكسور ولا يقال عليه كسر ، وهذا الإنكار باطل ، بل يقال عضو مكسور ~~وفيه كسر وعليه كسر ، كله بمعنى واحد . وأما حديث جابر فرواه أبو داود ~~والبيهقي وضعفه البيهقي ، وأما حديث علي رضي الله عنه فضعيف رواه ابن ماجه ~~والبيهقي وغيرهما واتفقوا على ضعفه لأنه من رواية عمرو بن خالد الواسطي ~~واتفق الحفاظ على ضعفه ، قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون : هو كذاب ~~، قال البيهقي : هو معروف بوضع الحديث ، ونسبه إلى الوضع وكيع ، قال ~~البيهقي : ولا يثبت في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء قال : ~~وأقرب شيء فيه حديث جابر الذي سبق وليس بالقوي قال : وإنما فيه قول الفقهاء ~~من التابعين فمن بعدهم مع ما رويناه عن ابن عمر . فذكر بإسناده أن ابن عمر ~~رضي الله عنهما توضأ وكفه معصوبة فمسح عليها وعلى العصابة PageV02P341 وغسل ~~ما سوى ذلك . قال : وهذا عن ابن عمر صحيح ثم روى البيهقي جواز المسح على ~~الجبائر وعصائب الجراحات بأسانيده عن أئمة التابعين . وينكر على المصنف ~~قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا فأتي بصيغة الجزم في حديث ~~متفق على ضعفه وتوهينه ، وقد سبق التنبيه على هذه العبارة ، والقاعدة في ~~الفصول المذكورة في مقدمة الكتاب . وقوله : لأنه مسح أجيز للضرورة ، احتراز ~~من مسح الخف فإنه تخفيف ورخصة ، وقوله مسح على حائل منفصل فيه احتراز من ~~مسح اللحية في التيمم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا احتاج إلى ~~وضع الجبيرة وضمها ، فإن كان لا يخاف ضررا من نزعها وجب نزعها وغسل ما ~~تحتها إن لم يخف ضررا من غسله قال العبدري : وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~وداود : لا يلزمه نزعها وإن لم يخف ضررا ، قال أصحابنا : وإن خاف الضرر من ~~نزعها لم يجب نزعها ، والخوف المعتبر ما سبق في المرض المجوز للتيمم على ~~التفصيل السابق اتفاقا واختلافا ، هكذا قاله الأصحاب ، قال أصحابنا : ولا ~~يجوز أن يضع الجبيرة على شيء من الصحيح إلا القدر الذي لا ms0773 يتمكن من ستر ~~الكسر إلا به ، قالوا : ويجب أن يضعها على طهر . وحكى إمام الحرمين وجها عن ~~والده أنه لا يجب وضعها على طهر إذا لم نوجب الإعادة على من وضعها على غير ~~طهر ، وهذا شاذ ، والصحيح المشهور أنه يجب وضعها على طهر مطلقا ، وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني في الحلية وآخرون ، وهو مراد ~~المصنف بقوله : وضع الجبائر على طهر أي يجب عليه الطهارة لوضع الجبيرة على ~~عضوه ، وهو مراد الشافعي رحمه الله بقوله في المختصر : PageV02P342 ( ولا ~~يضعها إلا على وضوء ) فإن خالف ووضعها على غير طهر ، فإن لم يخف ضررا من ~~نزعها وجب نزعها ثم يلبسها على طهارة ، وإن خاف لم يلزمه نزعها بل يصح مسحه ~~ويكون آثما ، هكذا صرح به المحاملي والأصحاب ، وإذا أراد لابس الجبيرة ~~الطهارة فليفعل ثلاثة أمور غسل الصحيح من باقي أعضائه والمسح على الجبيرة ~~والتيمم ، أما غسل الصحيح ، فيجب غسل الأعضاء الصحيحة ، وكل ما يقدر عليه ~~من أطراف الجبيرة على التفصيل المتقدم في فصل الجريح ، هذا هو الصواب ~~المقطوع به في معظم طرق الأصحاب وحكى بعض الخراسانيين والرافعي طريقا آخر ~~أن في غسل الصحيح القولين فيمن وجد بعض ما يكفيه من الماء ، وقد سبق مثل ~~هذا الطريق في الجريح وعلى هذا الطريق يتعين التيمم ، والمذهب القطع بوجوب ~~غسل الصحيح ، لأن كسر العضو لا يزيد على فقده ، ولو فقده وجب غسل الباقي ~~قطعا . وأما مسح الجبيرة بالماء فواجب بإتفاق الأصحاب في كل الطرق ، وممن ~~نقل اتفاقهم عليه إمام الحرمين وإلا قولا حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي ~~أنه يكفيه التيمم ولا يمسح الجبيرة بالماء ، ونقله صاحب العدة أيضا ، ~~واختاره القاضي أبو الطيب والمذهب الأول ، وهل يجب استيعاب الجبيرة بالمسح ~~كالوجه في التيمم أم يكفي مسح ما ينطلق عليه الاسم كالرأس والخف فيه وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، أصحهما عند الأصحاب يجب الاستيعاب صححه ~~الشيخ أبو محمد في الفروق ، والبغوي والروياني في الحلية ، والرافعي وغيرهم ~~، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد . وأما التيمم مع ms0774 غسل الصحيح ومسح الجبيرة ~~بالماء ، ففيه طريقان ، أصحهما وأشهرهما والتي قطع الجمهور بها أن فيه ~~قولين أصحهما عند الجمهور وجوبه وهو نصه في الأم و البويطي و الكبير . ~~والثاني : لا يجب وهو نصه في القديم ، وظاهر نصه في المختصر وصححه الشيخ ~~أبو حامد والجرجاني والروياني في الحلية ، قال العبدري : وبهذا قال أحمد ~~وسائر الفقهاء ، والطريق الثاني حكاه الخراسانيون وصححه المتولي منهم أنه ~~إن كان ما تحت الجبيرة عليلا لا يمكن غسله لو كان ظاهرا وجب التيمم كالجريح ~~وإن أمكن غسله لو ظهر لم يجب التيمم كلابس الخف ، وقد ذكر المصنف دليل ~~القولين والمذهب الوجوب ، فإذا أوجبنا التيمم فلو كانت الجبيرة على موضع ~~التيمم ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين والغزالي ~~وآخرون . أحدهما : يجب مسحها بالتراب كما يجب مسحها بالماء . وأصحهما عند ~~الأصحاب وبه قطع الماوردي والبغوي وآخرون : لا يجب مسحها بالتراب بل يمسح ~~ما سواها لأن التراب ضعيف ، فلا يؤثر فوق حائل بخلاف المسح بالماء ، فإن ~~تأثيره فوق الحائل معهود في الخف ، فعلى هذا يستحب قاله الدارمي وغيره لأن ~~فيه خروجا من الخلاف . وأما وقت مسح الجبيرة PageV02P343 بالماء فإن كان ~~جنبا مسح متى شاء إذ لا ترتيب عليه . وإن كان محدثا مسح إذا وصل غسل عضوها ~~، وأما وقت التيمم فعلى ما سبق في تيمم الجريح سواء اتفاقا واختلافا ~~وتفريعا ومختصره أنه إن كان جنبا فوجهان . أحدهما : يجب تقديم الغسل ثم ~~يتيمم ، والصحيح : المشهور إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء أخره وإن ~~شاء وسطه ، وإن كان محدثا فثلاثة أوجه مشهورة أحدها : يجب تقديم غسل جميع ~~المقدور عليه . والثاني : يتخير كالجنب ، والثالث : وهو الصحيح عند جمهور ~~الأصحاب لا ينتقل من عضو حتى يكمل طهارته ، هكذا صححه الأصحاب في طرقهم . ~~ونقل الرافعي تصحيحه عنهم فعلى هذا يجيء التفصيل السابق في تيمم الجريح بين ~~أن يكون عليه جبيرة في الوجه أو اليد أو الرجل أو جبيرتان أو جبائر . ~~والحكم ما سبق هناك ، فعلى الثالث يتعدد التيمم بحسب الجبائر ، كما ms0775 سبق ~~هناك ، وعلى الوجهين الأولين يكفي تيمم واحد عن الجبائر كلها ، وهل يجب على ~~صاحب الجبيرة إعادة الوضوء لكل فريضة وإن لم يحدث كما يجب إعادة التيمم أم ~~يكفي غسل ما بعد الجبيرة أم لا يجب غسل شيء ما لم يحدث فيه ثلاثة أوجه كما ~~سبق في الجريح والصحيح أنه لا يجب غسل شيء ، ونقل الاتفاق عليه هنا إمام ~~الحرمين وآخرون ، وصرح به الماوردي والغزالي وغيرهما . وممن ذكر الخلاف فيه ~~القاضي حسين والبغوي ، وقطع الشيخ أبو حامد بوجوب إعادة الوضوء كالمستحاضة ~~، والمذهب أنه لا يجب ، ويفارق المستحاضة فإن حدثها متجدد ، وحكم إعادة مسح ~~الجبيرة حكم إعادة الغسل . وقطع الغزالي بأنه لا يجب ، وهو المذهب ، وإذا ~~شفي صاحب الجبيرة لزمه غسل موضعها ، وحكم وجوب استئناف الوضوء أو الغسل إن ~~كان جنبا وعدم وجوبه على ما سبق في الجريح . والله أعلم . هذا كله إذا كان ~~الكسر محوجا إلى الجبيرة فوضعها أما إذا لم يحتج إلى وضعها لكن خاف من ~~إيصال الماء إلى العضو فحكمه حكم الجريح ، فيجب غسل الصحيح بقدر الإمكان ~~على التفصيل السابق هناك ويجب التيمم مع غسل الصحيح ولا يجب مسح موضع الكسر ~~بالماء ، وإن لم يخف منه ضررا لأن المسح بالماء لا تأثير له من غير حائل ~~كما قدمناه في الجريح بخلاف الجبيرة فإنه مسح على حائل كالخف ، كذا قطع به ~~الأصحاب في الطرق ونقله الرافعي عن الأئمة ، ثم قال : وللشافعي سياق يقتضي ~~وجوب المسح ووجوب التيمم في هذه الصورة متفق عليه ، بلا خلاف ، لئلا يبقى ~~موضع الكسر بلا طهارة ، فإذا تيمم وكان الكسر في محل التيمم وجب مسحه ~~بالتراب ، كما سبق في الجريح ، لأنه لا ضرر فيه ولا حائل دونه والله أعلم . ~~وأما إعادة الصلاة التي يفعلها الكسير ، فإن لم يكن عليه ساتر من جبيرة أو ~~لصوق فلا إعادة بالإتفاق لأن التيمم إذا تجرد للمرض والجراحة ونحوهما لا ~~يجب معه إعادة فمع غسل بعض الأعضاء أولى أن لا يجب وإن كان عليه ساتر من ~~جبيرة أو لصوق أو ms0776 نحوهما PageV02P344 فإن كان وضعه على طهر ففي وجوب ~~الإعادة قولان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح منهما عند جمهور الأصحاب لا ~~يجب الإعادة وقطع به جماعات وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وانفرد البغوي ~~بترجيح الوجوب . وإن كان وضعه على غير طهر فطريقان ، أصحهما القطع بوجوب ~~الإعادة لندوره وتقصيره ، وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور في الطرق كلها ~~وصححه الباقون ، والثاني : أن في الإعادة قولين حكاه القاضي أبو الطيب ~~والنبدنيجي والدارمي وصاحب الشامل والمتولي والروياني وآخرون من العراقيين ~~والخراسانيين . قال المتولي : في المسئلة ثلاثة أقوال ، أصحها : إن وضع على ~~طهر لم تجب الإعادة ، وإن وضع على غير طهر وجبت ، والثاني : يجب مطلقا ، ~~والثالث : لا يجب مطلقا . وقال القاضي حسين وإمام الحرمين : إن وضع على طهر ~~لم يعد في القديم وفي الجديد قولان ، وإن وضع على غير طهر أعاد في الجديد و ~~القديم قولان ، ثم المشهور أنه لا فرق في الإعادة بين أن نوجب التيمم ~~ويفعله أو لا نوجبه ، وقال أبو حفص بن الوكيل من أصحابنا : الخلاف إذا لم ~~نوجب التيمم أما إذا أوجبناه فتيمم فلا يعيد قولا واحدا والمذهب الأول ، ~~وبه قطع الجمهور ، ثم الجمهور أطلقوا الخلاف في الإعادة . قال القاضي أبو ~~الطيب وأصحاب الشامل و التتمة و البحر والرافعي : هذا الخلاف إذا كانت ~~الجبيرة أو اللصوق على غير محل التيمم ، فإن كان عليه وقلنا : لا يجب ~~التيمم فكذلك وإن قلنا : يجب وجبت الإعادة قولا واحدا لنقصان البدل والمبدل ~~ولم أر للجمهور تصريحا بمخالفة هذه الجماعة ولا بموافقتها لكن إطلاقهم ~~يقتضي أن لا فرق . هذا تفصيل مذهبنا ، وحكى ابن المنذر عن جمهور العلماء ~~أنه لا إعادة عليه ، وحكى العبدري عن أحمد بن حنبل وسائر الفقهاء أنه لا ~~يجب التيمم على صاحب الجبيرة والله أعلم . فرع : قطع الشيخ أبو حامد ~~والمارودي والدارمي وابن الصباغ وسائر العراقيين وصاحب التتمة وغيره من ~~الخراسانيين بأن المسح على الجبيرة غير مؤقت بل يمسح من غير نزع وإن تطاولت ~~الأزمان إلى أن يبرأ ، وذكر الفوراني وإمام الحرمين والغزالي وآخرون ms0777 من ~~الخراسانيين وجها أنه مؤقت كالخف كذا أطلقوه . قال الرافعي : فعلى هذا ~~الوجه يختلف بالحضر والسفر ، فينزع المقيم الجبيرة بعد يوم وليلة ، ~~والمسافر بعد ثلاث ، وأنكره عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال : الصواب ~~أنه يختص بيوم وليلة حضرا وسفرا . والأظهر ما ذكره الرافعي وهو مقتضي إطلاق ~~من حكى هذا الوجه ، وهذا الوجه في أصله ضعيف والصواب أنه غير مؤقت لأن ~~الرخصة وردت غير مقيدة بخلاف الخف ، ولأن الحاجة تدعو إلى استدامة الجبيرة ~~. قال القاضي أبو الطيب : ولأن الخف ينزعه للجنابة بخلاف الجبيرة . قال ~~إمام الحرمين : هذا الخلاف إنما يثبت إذا أمكن نزع الجبيرة ووضعها بغير ضرر ~~العضو ، فإن أضر به لم يجب بلا خلاف . قال : وصورة الخلاف إذا لم يمكن ~~النزع PageV02P345 بغير خلل يعود إلى العضو إلا بعد كل يوم وليلة ، فإن ~~أمكن في كل وقت لم يجز المسح عليها ، وهذا الذي قاله الإمام حاصله رفع ~~الخلاف من أصله فإنا قدمنا اتفاق الأصحاب على أنه إذا لم يكن في النزع ضرر ~~لا يجوز المسح بلا خلاف والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حكم اللصوق وغيره ~~من الجرح حكم الجبيرة في جميع ما سبق ، فإن قدر على حل عصابته وغسله من غير ~~ضرر لزمه وإلا فهو كالجبيرة على ما سبق . قال القاضي حسين وغيره : وكذا لو ~~وضع قشر الباقلا ونحوه على خدشه فهو كالجبيرة . قال صاحب التهذيب : وكذا لو ~~طلي على خدشه شيئا ، قال : وكذا الشقوق على الرجل إذا احتاج فيها إلى تقطير ~~شيء يجمد فيها . فرع : قال أصحابنا : إذا أجنب صاحب الجبيرة ونحوها لم ~~يلزمه نزعها ، بل يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم كالمحدث ، بخلاف لابس ~~الخف يلزمه النزع للجنابة لعدم المشقة هناك . فرع : لو كان على عضويه ~~جبيرتان فرفع إحداهما لا يلزمه رفع الأخرى ، بخلاف الخفين لأن لبسهما جميعا ~~شرط بخلاف الجبيرتين ، ولو سقطت جبيرته عن عضوه في الصلاة بطلت صلاته ، ~~سواء كان برأ أم لا ، كانخلاع الخف ، هذا مذهبنا . وحكى صاحب العدة عن أبي ~~حنيفة أنه إن سقطت قبل ms0778 البرء لم تبطل ، دليلنا القياس على الخف وعلى ما بعد ~~البرء ، ولو اندمل ما تحت الجبيرة وبرأ وهو لا يعلم فصلى بعده صلوات وجب ~~قضاؤهن بلا خلاف ، كذا نقل الاتفاق فيه صاحب التتمة وغيره ، ولو توهم ~~اندماله بعد التيمم فبان أنه لم يندمل ، ففي بطلان تيممه الوجهان في تيمم ~~الجريح أصحهما لا يبطل ، وقد سبقت المسألة هناك مستوفاة وبالله التوفيق . # | فصل في مسائل تتعلق بباب التيمم # إحداها : إذا تيمم وعليه خفان أو عمامة لبسهما على طهر ثم خلع ذلك لم ~~يبطل تيممه عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والجمهور وحكى العبدري عن أحمد ~~أنه يبطل . الثانية : قال الروياني : قال والدي : لو عدم الجنب الماء فتيمم ~~لقراءة القرآن فشرع فيها ثم رأى الماء فإن لم ينو عند الشروع في القراءة ~~قراءة قدر معلوم لزمه قطع القراءة بمجرد رؤية الماء ، وإن نوى قدرا احتمل ~~وجهين . أحدهما : له الإتمام كما لو نوى نافلة محصورة له إتمامها على ~~المذهب . والثاني : يلزمه القطع لأن القراءة لا يرتبط بعضها ببعض . قال ~~الروياني : وهذا الثاني أصح ولا وجه للأول . قال : ولو كان في وسط الآية ~~لزمه قطعها . الثالثة : قال PageV02P346 الروياني : قال والدي : لو تيمم ~~عادم الماء قبل الاجتهاد في القبلة ففي صحة تيممه وجهان ، بناء على من تيمم ~~وعليه نجاسة . الرابعة : إذا تيمم وعليه عمامة أو خفان لبسهما على طهارة ثم ~~نزعهما لم يبطل تيممه عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وداود والعلماء كافة إلا ~~رواية حكاها العبدري عن أحمد أنه يبطل . فرع : قال المحاملي في اللباب : ~~التيمم يشتمل على فرض وسنة وأدب وكراهة وشرط ، فالفرض سبعة : طلب الماء ، ~~والقصد إلى الصعيد ، والنية ، ومسح الوجه واليدين ، والترتيب ، والتتابع ~~على قول . والسنة خمسة : التسمية ، والاقتصار على ضربتين ، ونفض الغبار ~~الكثير ، وتقديم اليمنى . والأدب ثلاثة : إستقبال القبلة ، والابتداء بأعلى ~~الوجه وبالكفين في اليدين . والكراهة إستعمال التراب الكثير ، والزيادة على ~~الضربتين ، والشرط واحد وهو كون التراب مطلقا . قال : وينقض التيمم ما ينقض ~~الوضوء ، وخمسة أشياء أيضا ، وجود الماء أو ثمنه وتوهمه ms0779 ، وإرتفاع المرض ، ~~والإقامة قال : ويفارق التيمم الوضوء في خمسة أشياء : كون التيمم في عضوين ~~، ولا يجب إيصال التراب إلى أصول الشعر مطلقا ، ولا يصلي فرضين بتيمم ولا ~~يتيمم إلا لعذر ، وبعد دخول الوقت . وهذا آخر كلام المحاملي ، وقد ترك من ~~الشروط العذر ودخول الوقت . وقد شذ عن ضبطه مسائل وتفاصيل ووجوه سبقت في ~~مواضعها والله أعلم . # | فصل في حكم الصلوات المأمور بهن في الوقت مع خلل للضرورة # قال أصحابنا : العذر ضربان ، عام ونادر ، فالعام لا قضاء معه للمشقة ، ~~ومن هذا الضرب المريض يصلي قاعدا أو موميا ، أو بالتيمم خوفا من استعمال ~~الماء ، ومنه المصلي بالإيماء في شدة الخوف ، والمسافر يصلي بالتيمم لعجزه ~~عما يجب عليه أن يستعمله . وأما النادر فقسمان ، قسم يدون غالبا وقسم لا ~~يدوم ، فالأول كالمستحاضة وسلس البول والمذي ومن به جرح سائل أو رعاف دائم ~~أو استرخت مقعدته فدام خروج الحدث منه ومن أشبههم ، فلكهم يصلون مع الحدث ~~والنجس ولا يعيدون للمشقة والضرورة . وأما الذي لا يدوم غالبا فنوعان ، نوع ~~يأتي معه ببدل للخلل ونوع لا يأتي ، فمن الثاني من لم يجد ماء ولا ترابا ، ~~والمريض والزمن ونحوهما ممن لا يخاف من إستعمال الماء لكن لا يجد من يوضئه ~~ومن لا يقدر على التحول إلى القبلة والأعمى وغيره ممن لا يقدر على معرفة ~~القبلة ولا يجد من يعرفه إياها ، ومن على بدنه أو جرحه نجاسة ولا يعفي عنها ~~ولا يقدر على إزالتها ، والمربوط على خشبة ومن شد وثاقه ، والغريق ومن حول ~~عن القبلة أو أكره على الصلاة إلى غيرها PageV02P347 أو على ترك القيام ، ~~فكل هؤلاء يجب عليهم الصلاة على حسب الحال ، وتجب الإعادة لندور هذه ~~الأعذار ، وفي بعض هؤلاء خلاف ضعيف تقدم في هذا الباب . وأما المصلي عريانا ~~لعدم السترة ففي كيفية صلاته قولان ، أصحهما وأشهرهما : تجنب الصلاة قائما ~~بإتمام الركوع والسجود . والثاني : يصلي قاعدا ، فعلى هذا هل يتم الركوع ~~والسجود أم يقتصر على إدناء الجبهة من الأرض فيه قولان . وحكى إمام الحرمين ~~والغزالي وجها أنه يتخير ms0780 بين القيام والقعود ، ويجري هذا الخلاف في المحبوس ~~في موضع نجس بحيث لو سجد لسجد على النجاسة ، هل يتم السجود أم يقتصر على ~~الإيماء أم يتخير ويجري فيمن وجد ثوبا طاهرا لو فرشه بقي عريانا ، وإن لبسه ~~صلى على النجاسة ، ويجري في العاري إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا ، والأصح في ~~هاتين الصورتين أنه يصلي عاريا . فإذا قلنا في العريان : لا يتم الركوع ~~والسجود لزمه الإعادة على المذهب ، وفيه قول ضعيف لا يعيد ، وقد سبق نظيره ~~فيمن صلى بغير ماء ولا تراب ونظائره . وإن قلنا : يتم الأركان ، فإن كان من ~~قوم عادتهم العري لم تجب الإعادة بلا خلاف ، وإن كانوا لا يعتادونه فالمذهب ~~الصحيح الذي قطع به العراقيون وجماعة من الخراسانيين أنه لا إعادة أيضا . ~~وفيه وجه حكاه الخراسانيون أنها تجب وهو شاذ ضعيف . وقد قال الشيخ أبو حامد ~~في تعليقه في باب ستر العورة : لا يجب عليه الإعادة ولا أعلم فيه خلافا ~~يعني بين المسلمين فأشار إلى الإجماع عليه ، ثم لا فرق في سقوط الإعادة بين ~~الحضر والسفر ، لأن الثور يعز في الحضر ولا يبذل بخلاف الماء . وأما الثاني ~~وهو ما يأتي معه ببدل ففيه صور ، منها من يتيمم في الحضر لعدم الماء أو ~~لشدة البرد في الحضر أو السفر ، أو لنسيان الماء في رحله ، ونحوه في السفر ~~، أو تيمم مع الجبيرة الموضوعة على غير طهر ، والصحيح عند الأصحاب أنه تجب ~~الإعادة على جميعهم ، وتقدمت تفاصيل الخلاف فيهم ، ومنها المتيمم مع ~~الجبيرة الموضوعة على طهر فلا إعادة عليه في أصح القولين ، ومن الأصحاب من ~~جعل مسألة الجبيرة من العذر العام ، وهو حسن والله أعلم . ونقل إمام ~~الحرمين والغزالي أن أبا حنيفة رحمه الله قال : كل صلاة تفتقر إلى القضاء ~~لا يجب فعلها في الوقت ، وأن المزني رحمه الله قال : كل صلاة وجبت في الوقت ~~وإن كانت مع خلل لم يجب قضاؤها ، قالا : وهما قولان منقولان عن الشافعي ~~رحمه الله . وهذا الذي قاله المزني هو المختار لأنه أدى وظيفة الوقت ms0781 ، ~~وإنما يجب القضاء بأمر جديد ، ولم يثبت فيه شيء بل ثبت خلافه والله أعلم . ~~قال إمام الحرمين وغيره : ثم ما حكمنا من الأعذار بأنه دائم وأسقطنا الفرض ~~به ، فلو اتفق زواله بسرعة فهو كالدائم المتمادي نظرا إلى جنسه ، وما حكمنا ~~بأنه لا يدوم فاتفق دوامه لم يلحق بالدائم ، بل حكمه حكم ما ينقطع على قرب ~~إلحاقا لما يشذ من الجنس بالجنس ، ثم كل صلاة أوجبناها في الحال مع خلل ~~وأوجبنا قضاءها فقضاها ، ففي الفرض من صلاتيه أربعة أقوال مشهورة في ~~الطريقتين ، وقد سبق بيانها ، أصحها عند الجمهور PageV02P348 أن الفرض ~~الثانية . والثاني الأولى ، والثالث إحداها لا بعينها ، والرابع كلاهما فرض ~~، واختاره القفال والفوراني وصاحب الشامل وهو قوي ، فإنه مكلف بهما . قال ~~إمام الحرمين : وإذا أوجنبا الصلاة في الوقت وأوجبنا القضاء فالمذهب أن ما ~~يأتي به في الوقت صلاة ، ولكن يجب قضاؤها للنقص ، قال : ومن أصحابنا من قال ~~: ليست صلاة بل تشبه الصلاة كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا ، قال : وهذا ~~بعيد . قال فإن قيل : هلا قلتم الصلاة المفعولة في الوقت مع الخلل فاسدة ~~كالحجة الفاسدة التي يجب المضي فيها قلنا : إيجاب الإقدام على الفاسد محال ~~وأما التشبه فلا يبعد إيجابه ، والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة وبه ~~التوفيق والعصمة . PageV02P349 = كتاب الحيض = قال الله تعالى : @QB@ ~~ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين @QE@ البقرة : 222 . قال أهل اللغة : يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ~~ومحيضا ومحاضا فهي حائض بحذف الهاء لأنه صفة للمؤنث خاصة فلا يحتاج إلى ~~علامة تأنيث بخلاف قائمة ومسلمة ، هذه اللغة الفصحية المشهورة . وحكى ~~الجوهري عن الفراء : أنه يقال أيضا : حائضة : وأنشد : # ( كحائضة يزني بها غير طاهر % ) قال الهروي : يقال حاضت وتحيضت ودرست ~~بفتح الدال والراء والسين المهملة وعركت بفتح العين وكسر الراء وطمثت بفتح ~~الطاء وكسر الميم وزاد غيره ونفست وأعصرت وأكبرت وضحكت ، كله بمعنى حاضت . ~~قال : صاحب الحاوي : للحيض ms0782 ستة أسماء وردت اللغة بها أشهرها الحيض ، ~~والثاني الطمث والمرأة طامث . قال الفراء : الطمث الدم ولذلك قيل إذا افتض ~~البكر طمثها أي أدماها قال الله تعالى : @QB@ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ~~@QE@ الرحمن : 74 . الثالث العراك والمرأة عارك والنساء عوارك . الرابع ~~الضحك والمرأة ضاحك . قال الشاعر : # ( وضحك الأرانب فوق الصفا % كمثل دم الحريق يوم اللقا ) والخامس : ~~الإكبار ، والمرأة مكبر ، قال الشاعر : # ( يأتي النساء على أطهارهن ولا % يأتي النساء إذ أكبرن إكبارا ) والسادس ~~: الإعصار ، والمرأة معصر ، قال الشاعر : # ( جارية قد أعصرت % أو قد دنا إعصارها ) قال أهل اللغة : وأصل الحيض ~~السيلان ، يقال حاض الوادي أي سال يسمى حيضا لسيلانه في أوقاته ، قال ~~الأزهري : والحيض دم يرخيه رحم المرأة ، بعد بلوغها في أوقات معتادة ~~والاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة ودم الحيض يخرج من قعر الرحم ~~PageV02P350 ويكون أسود محتدما ، أي حارا ، كأنه محترق قال : والإستحاضة دم ~~يسيل من العاذل ، وهو عرق فمه الذي يسيل في أدنى الرحم ، دون قعره ، قال : ~~وذكر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما هذا كلام الأزهري والعاذل بالعين ~~المهملة ، وكسر الذال المعجمة . قال الهروي في الغريبين وغيره من أهل اللغة ~~: الحيض دم يخرج في أوقاته بعد بلوغها ، والاستحاضة دم يخرج في غير أوقاته ~~، قال صاحب الحاوي : أم المحيض في قول الله تعالى : @QB@ ويسألونك عن ~~المحيض @QE@ فهو دم الحيض بإجماع العلماء . وأما المحيض في قوله تعالى : ~~@QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ فقيل إنه دم الحيض وقيل زمانه وقيل ~~مكانه وهو الفرج ، قال : وهذا قول أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجمهور المفسرين . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي وآخرون ~~: مذهبنا أن المحيض هو الدم وهو الحيض وقال قوم : هو الفرج وهو اسم للموضع ~~كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة . وقال قوم : زمان الحيض . قال : ~~وهما قولان ضعيفان . قال صاحب الحاوي وسمي الحيض أذى لقبح لونه ورائحته ~~ونجاسته وأضراره . قال الجاحظ في كتاب الحيوان : والذي يحيض من الحيوان ~~أربع : المرأة والأرنب والضبع والخفاش وحيض الأرنب والضبع مشهور ms0783 في أشعار ~~العرب . فرع : ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحيض : هذا شيء كتبه الله على بنات آدم . قال ~~البخاري في صحيحه قال بعضهم : أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل . قال ~~البخاري : وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر ، يعني أنه عام في جميع ~~بنات آدم . PageV02P351 فرع : يجوز أن يقال : حاضت المرأة وطمثت ونفست بفتح ~~النون وكسر الفاء وعركت ولا كراهة في شيء من ذلك . وروينا في حلية الأولياء ~~لأبي نعيم الأصبهاني بإسناده عن محمد بن سيرين أنه كره أن يقال : طمثت ، ~~دليلنا أن هذا شائع في اللغة والاستعمال فلا تثبت كراهته إلا بدليل صحيح . ~~وأما ما رويناه في سنن البيهقي عن زيد بن باينوس قال : قلت لعائشة رضي الله ~~عنها : ما تقولين في العراك قالت الحيض تعنون قلنا : نعم قالت سموه كما ~~سماه الله تعالى فمعناه والله أعلم أنهم قالوا : العراك ولم يقولوا الحيض ~~تأدبا واستحياء من مخاطبتها باسمه الصريح الشائع وهو مما يستحيي النساء منه ~~ومن ذكره ، فقالت : لا تتكلفوا معي هذا وخاطبوني باسمه الذي سماه الله ~~تعالى والله أعلم . فرع : اعلم أن باب الحيض من عويص الأبواب ، ومما غلط ~~فيه كثيرون من الكبار لدقة مسائله واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في ~~كتب مستقلة . وأفرد أبو الفرج الدارمي من أئمة العراقيين مسألة المتحيرة في ~~مجلد ضخم ليس فيه إلا مسألة المتحيرة وما يتعلق بها وأتى فيه بنفائس لم ~~يسبق إليها وحقق أشياء مهمة من أحكامها وقد اختصرت أنا مقاصده في كراريس ، ~~وسأذكر في هذا الشرح ما يليق به منها إن شاء الله تعالى وجمع إمام الحرمين ~~في النهاية في باب الحيض نحو نص مجلد ، وقال بعد مسائل الصفرة والكدرة : لا ~~ينبغي للناظر في أحكام الاستحاضة أن يضجر من تكرير الصور وإعادتها في ~~الأبواب وبسط أصحابنا رحمهم الله مسائل الحيض أبلغ بسط ، وأوضحوه أكمل ~~إيضاح ، واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء ، وبالغوا في تقريب مسائله بتكثير ~~الأمثلة وتكرير ms0784 الأحكام ، وكنت جمعت في الحيض في شرح المهذب مجلدا كبيرا ~~مشتملا على نفائس ، ثم رأيت الآن اختصاره والإتيان بمقاصده ، ومقصودي بما ~~نبهت عليه ألا يضجر مطالعه بإطالته فإني أحرص إن شاء الله تعالى على ألا ~~أطيله إلا بمهمات ، وقواعد مطلوبات ، وما ينشرح به قلب من له طاب مليح ، ~~وقصد صحيح ، ولا إلتفات إلى كراهة ذوي المهانة والبطالة فإن مسائل الحيض ~~يكثر الإحتياج إليها لعموم وقوعها . وقد رأيت ما لا يحصى من المرات من يسأل ~~من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه لا يهتدي إلى الجواب الصحيح ~~فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض ، ومعلوم أن الحيض من الأمور ~~العامة المتكررة ، ويترتب عليه ما لا يحصى من الأحكام كالطهارة والصلاة ~~والقراءة والصوم والإعتكاف والحج والبلوغ والوطء والطلاق والخلع والإيلاء ~~وكفارة القتل وغيرها والعدة والإستبراء وغير ذلك من الأحكام فيجب الإعتناء ~~بما هذه حاله . وقد قال الدارمي في كتاب المتحيرة : ( الحيض كتاب ~~PageV02P352 ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب ) وأنا أرجو من ~~فضل الله تعالى أن ما أجمعه في هذا الشرح يقوم بحقه أكمل قيام ، وأنه لا ~~تقع مسألة إلا وتوجد فيه نصا أو إستناطا لكن قد يخفى موضعها على من لا تكمل ~~مطالعته وبالله التوفيق . فرع : قال صاحب الحاوي : النساء أربعة أضرب : ~~طاهر ، وحائض ، ومستحاضة ، وذات دم فاسد . فالطاهر ذات النقاء ، والحائض من ~~ترى دم الحيض في زمنه بشرطه ، والمستحاضة من ترى الدم على أثر الحيض على ~~صفة لا يكون حيضا ، وذات الفساد من يبتديها دم لا يكون حيضا . هذا كلام ~~صاحب الحاوي وقال أيضا قبله : قال الشافعي : لو رأت الدم قبل استكمال تسع ~~سنين فهو دم فاسد ، ولا يقال له استحاضة لأن الاستحاضة لا تكون إلا على أثر ~~حيض ثم قال في فصل المميزة : لو رأت خمسة عشر يوما دما أسود ثم رأت أحمر ، ~~فالأسود حيض وفي الأحمر وجهان ، قال أبو إسحاق : هو استحاضة . وقال ابن ~~سريج : هو دم فساد لا استحاضة لأن الاستحاضة ما دخل ms0785 على أثر الحيض في زمانه ~~ثم جاوز خمسة عشر . فهذا كلام صاحب الحاوي ، وحاصله أن الاستحاضة لا تطلق ~~إلا على دم متصل بالحيض وليس بحيض ، وأما ما لا يتصل بحيض فدم فساد ولا ~~يسمى استحاضة ، وقد وافقه عليه جماعة . وقال الأكثرون : يسمى الجميع ~~استحاضة ، قالوا : والإستحاضة نوعان نوع يتصل بدم الحيض وقد سبق بيانه ونوع ~~لا يتصل به كصغيرة لم تبلغ تسع سنين رأت الدم وكبيرة رأته وانقطع لدون يوم ~~وليلة فحكمه حكم الحدث ، هكذا صرح بهذين النوعين أبو عبد الله الزبيري ~~والقاضي حسين والمتولي والبغوي والسرخسي في الأمالي وصاحب العدة وآخرون ، ~~وهو الأصح الموافق لما سبق عن الأزهري وغيره من أهل اللغة : أن الاستحاضة ~~دم يجري في غير أوانه ، وقد استعمل المصنف هذا في المهذب فقال في فصل ~~النفاس : وإن رأت قبل الولادة خمسة أيام إلى قوله من أصحابنا من قال : هو ~~استحاضة . واستعمله في التنبيه في قوله : وفي الدم الذي تراه المحاملي ~~قولان ، أصحهما : أنه حيض ، والثاني : استحاضة واستعمله أيضا الجرجاني ~~وآخرون والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لأن ~~الحيض يوجب الطهارة وما أوجب الطهارة منع صحتها كخروج البول . + الشرح : ~~هذه المسألة عدها جماعات من مشكلات المهذب لكونه صرح بتحريم الطهارة ، ~~والطهارة إفاضة الماء على الأعضاء وليس إفاضة الماء محرمة عليها مع أنها ~~يستحب لها أنواع كثيرة من الطهارة كغسل الإحرام وغيره ، وقد وافق الشاشي ~~المصنف في العبارة فقال في المعتمد : يحرم عليها الطهارة . والذي قاله ~~جمهور الأصحاب : لا تصح طهارتها ، وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب ~~: إن لكلام المصنف تأويلين ، أحدهما : PageV02P353 ( قال ) وهو الأظهر : أن ~~معنى حرم عليها الطهارة أي لم تصح طهارتها وتعليله يقتضيه ، والثاني : ~~مراده إذا قصدت الطهارة تعبدا مع علمها بأنها لا تصح فتأثم بهذا لأنها ~~متلاعبة بالعبادة ، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به ~~بلا خلاف . وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم أثمت وإن ~~أمسكت بلا قصد لم ms0786 تأثم . وهذا التأويل الثاني هو الصحيح كما يحرم على ~~المحدث فعل الصلاة وإن كانت لا تصح منه . قال إمام الحرمين وجماعة من ~~الخراسانيين : لا يصح غسل الحائض إلا على قول بعيد : أن الحائض تقرأ القرآن ~~، فعلى هذا لو أجنبت ثم حاضت لم يجز لها القراءة ، فلو اغتسلت صح غسلها ~~وقرأت ، وقد سبق بيان هذا في باب ما يوجب الغسل . فرع : هذا الذي ذكرناه من ~~أنه لا تصح طهارة حائض ، هو في طهارة لرفع حدث سواء كانت وضوءا أو غسلا ، ~~وأما الطهارة المسنونة للنظافة كالغسل للإحرام والوقوف ورمي الجمرة فمسنونة ~~للحائض بلا خلاف . صرح بذلك أصحابنا وصرح به المصنف أيضا في أول باب ~~الإحرام ويدل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ~~حين حاضت : اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي رواه البخاري ومسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليها الصلاة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة ويسقط فرضها لما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت : كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي ( الصلاة ~~) ولا نؤمر بالقضاء ولأن الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها شق وضاق . ~~PageV02P354 + الشرح : الحديثان المذكوران رواهما البخاري ومسلم من رواية ~~عائشة رضي الله عنها فالأول روياه بلفظه وسبق بيانه وشرح الحيضة في باب ما ~~يوجب الغسل وأما الثاني فروياه بمعناه ، ورواه أبو داود وغيره بلفظه هنا . ~~وأما حكم المسألة : فأجمعت الأمة على أنه يحرم عليها الصلاة فرضها ونقلها ~~وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة فلا تقضي إذا طهرت . قال أبو جعفر بن ~~جرير في كتابه إختلاف الفقهاء : أجمعوا على أن عليها اجتناب كل الصلوات ~~فرضها ونقلها واجتناب جميع الصيام فرضه ونقله واجتناب الطواف فرضه ونقله ، ~~وأنها إن صلت أو صامت أو طافت لم يجزها ذلك عن فرض كان عليها ونقل الترمذي ~~وابن المنذر وابن جرير وآخرون الإجماع أنها لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم . ~~وفرق أصحابنا وغيرهم بين قضاء الصوم والصلاة ms0787 بما ذكره المصنف أن الصلاة ~~تكثر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم ، وبهذا الفرق فرقوا في حق المغمى عليه فإنه ~~يلزمه قضاء الصوم ولا يلزمه قضاء الصلاة . وأطبق الأصحاب على هذا الفرق في ~~الحائض وقال إمام الحرمين : المتبع في الفرق الشرع وهو حديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وأراد إمام ~~الحرمين أنه لا يمكن فرق من جهة المعنى ، وقد نقل البخاري في صحيحه في كتاب ~~الصوم عن أبي الزناد نحو قول إمام الحرمين فقال : قال أبو الزناد : ( إن ~~السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي فما يجد المسلمون بدا من ~~اتباعها من ذلك : الحائض تقضي الصوم دون الصلاة ) وهذا الذي قالاه اعتراف ~~بالعجز عن الفرق والذي ذكره أصحابنا فرق حسن فليعتمد . واستدل الشافعي رضي ~~الله عنه على سقوط فرض الصلاة بدليل آخر ، فقال : وجدت كل مكلف مأمورا بفعل ~~الصلاة على حسب حاله في المرض والمسايفة وغير ذلك ، والحائض مكلفة وهي غير ~~مأمورة بها على حسب حالها ، فعلمت أنها غير واجبة عليها . PageV02P355 فرع ~~: قال أصحابنا : وفي معنى الصلاة سجود التلاوة والشكر فيحرمان على الحائض ~~والنفساء كما تحرم صلاة الجنازة ، ولأن الطهارة شرط . فرع : قال أبو العباس ~~ابن القاص في التلخيص و الجرجاني في المعاياة : كل صلاة تفوت في زمن الحيض ~~لا تقضى إلا صلاة واحدة وهي ركعتا الطواف فإنها لا تتكرر . وأنكر الشيخ أبو ~~علي السنجي هذا وقال : هذا لا يسمى قضاء لأن الوجوب لم يكن في زمن الحيض ، ~~ولو جاز أن يسمى هذا قضاء لجاز أن يسمى قضاء فائتة كانت قبل الحيض ، وهذا ~~الذي قاله أبو علي هو الصواب ، لأن ركعتي الطواف لا يدخل وقتها إلا بالفراغ ~~من الطواف فإن قدر أنها طافت ، ثم حاضت عقيب الفراغ من الطواف صح ما قاله ~~أبو العباس إن سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصورة والله أعلم . فرع ~~: مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس على الحائض وضوء ولا ~~تسبيح ولا ذكر في ms0788 أوقات الصلوات ولا في غيرها ، وممن قال بهذا الأوزاعي ~~ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور حكاه عنهم ابن جرير ، وعن الحسن ~~البصري قال : تطهر وتسبح ، وعن أبي جعفر قال لنا : مر نساء الحيض أن يتوضأن ~~في وقت الصلاة ، ويجلسن ويذكرن الله عز وجل ويسجن وهذا الذي قالاه محمول ~~على الاستحباب عندهما فأما استحباب التسبيح فلا بأس به وإن كان لا أصل له ~~على هذا الوجه المخصوص ، وأما الوضوء فلا يصح عندنا وعند الجمهور ، بل تأثم ~~به إن قصدت العادة كما سبق ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم الصوم لما روى عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل على أنهن كن ~~يفطرن . ولا يسقط فرضه لحديث عائشة ، ولأن الصوم في السنة مرة فلا يشق ~~قضاؤه + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه مسلم وغيره ، وفي رواية أبي ~~داود والترمذي والنسائي : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا PageV02P356 بقضاء الصلاة فإن قيل ليس في ~~الحديث دليل على تحريم الصوم ، وإنما فيه جواز الفطر ، وقد يكون الصوم ~~جائزا لا واجبا كالمسافر ، قلنا : قد ثبت شدة اجتهاد الصحابيات رضي الله ~~عنهن في البعادات وحرصهن على الممكن منها ، فلو جاز الصوم لفعله بعضهن ، ~~كما في القصر وغيره ، ويدل أيضا على تحريم الصوم قوله صلى الله عليه وسلم : ~~( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن ) ثم قال : ( وتمكث الليالي ~~ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين ) رواه البخاري ومسلم من رواية ~~أبي سعيد الخدري ، وفي رواية للبخاري : أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم . أما ~~حكم المسألة : فأجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء وعلى أنه ~~لا يصح صومها ، كما قدمنا نقله عن ابن جرير ، وكذا نقل الإجماع غيره ، قال ~~إمام الحرمين : وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه ، فإن الطهارة ليست ~~مشروطة فيها ، وأجمعت الأمة أيضا على وجوب قضاء صوم ms0789 رمضان عليها ، نقل ~~الإجماع فيه الترمذي وابن المنذر وابن جرير وأصحابنا وغيرهم والمذهب الصحيح ~~الذي قطع به الجمهور أن القضاء يجب بأمر جديد وليست مخاطبة بالصوم في حال ~~حيضها لأنه يحرم عليها الصوم ، فكيف تؤمر به وهي ممنوعة منه بسبب هي معذورة ~~فيه ولا قدرة لها على إزالته . وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في ~~البسيط والمتولي والروياني وغيرهم وجها أنه يجب عليها الصوم في حال الحيض ~~وتعذر في تأخيره لأنه لو لم يجب في الحال لم يجب القضاء كالصلاة . قال إمام ~~الحرمين : المحققون يأبون هذا الوجه لأن الوجوب شرطه اقتران الإمكان به قال ~~: ومن يطلب حقيقة الفقه لا يقيم لمثل هذا الخلاف وزنا قلت : وهذا الوجه ~~يتخرج على قاعدة مذهبنا في الأصول والكلام أن تكليف ما لا يطاق PageV02P357 ~~جائز قال الغزالي في البسيط : ليس لهذا الخلاف فائدة فقهية قلت : تظهر ~~فائدة هذا وشبهه في الأيمان وتعليق الطلاق والعتق ونحو ذلك بأن يقول : متى ~~وجب عليك صوم فأنت طالق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم ( عليها ) الطواف لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : اصنعي ما يصنع الحاج غير إن لا تطوفي ( ~~بالبيت ) ولأنه يفتقر إلى الطهارة ولا تصح منها الطهارة . + الشرح : حديث ~~عائشة رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة . وقد أجمع العلماء على تحريم ~~الطواف على الحائض والنفساء ، وأجمعوا أنه لا يصح منها طواف مفروض ولا تطوع ~~وأجمعوا أن الحائض والنفساء لا تمنع من شيء من مناسك الحج إلا الطواف ~~وركعتيه ، نقل الإجماع في هذا كله ابن جرير وغيره والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليها قراءة القرآن لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه الترمذي والبيهقي من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وضعفه ~~الترمذي والبيهقي ، وروي لا يقرأ بكسر الهمزة على النهي وبضمها على الخبر ~~الذي يراد به النهي وقد سبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل ، وهذا الذي ~~ذكره ms0790 من تحريم قراءة القرآن على الحائض هو الصحيح المشهور وبه قطع ~~العراقيون وجماعة من الخراسانيين وحكى الخراسانيون قولا قديما للشافعي : ~~أنه يجوز لها قراءة القرآن . وأصل هذا القول أن أبا ثور رحمه الله قال : ~~قال أبو عبد الله : يجوز للحائض قراءة القرآن . فاختلفوا في أبي عبد الله ~~فقال بعض الأصحاب : أراد به مالكا وليس للشافعي قول بالجواز ، واختاره إمام ~~الحرمين والغزالي في البسيط . وقال جمهور الخراسانيين : أراد به الشافعي ~~وجعلوه قولا قديما . قال الشيخ أبو محمد : وجدت أبا ثور جمعهما في موضع ~~فقال : قال أبو عبد الله ومالك . واحتج PageV02P358 من أثبت قولا بالجواز ~~اختلفوا في علته على وجهين أحدهما : أنها تخاف النسيان لطول الزمان بخلاف ~~الجنب . والثاني : أنها قد تكون معلمة فيؤدي إلى انقطاع حرفتها فإن قلنا ~~بالأول جاز لها قراءة ما شاءت إذ ليس لما يخاف نسيانه ضابط ، فعلى هذا هي ~~كالطاهر في القراءة . وإن قلنا بالثاني لم يحل إلا ما يتعلق بحاجة التعليم ~~في زمان الحيض ، هكذا ذكر الوجهين وتفريعهما إمام الحرمين وآخرون . هذا حكم ~~قراءتها باللسان فأما إجراء القراءة على القلب من غير تحريك اللسان والنظر ~~في المصحف وإمرار ما فيه في القلب فجائز بلا خلاف . وأجمع العلماء على جواز ~~التسبيح والتهليل وسائر الأذكار غير القرآن للحائض والنفساء وقد تقدم إيضاح ~~هذا مع جمل من الفروع المتعلقة به في باب ما يوجب الغسل والله أعلم . فرع : ~~في مذاهب العلماء في قراءة الحائض القرآن . قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور ~~تحريمها وهو مروي عن عمر وعلي وجابر رضي الله عنهم وبه قال الحسن البصري ~~وقتادة وعطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وإسحاق وأبو ثور ~~. وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد روايتان إحداهما : التحريم والثانية : الجواز ~~وبه قال داود . واحتج لمن جوز بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ~~تقرأ القرآن وهي حائض ولأن زمنه يطول فيخاف نسيانها . واحتج أصحابنا ~~والجمهور بحديث ابن عمر المذكور ، ولكنه ضعيف وبالقياس على الجنب فإن من ~~خالف فيها وافق على الجنب ms0791 إلا داود . والمختار عند الأصوليين أن داود لا ~~يعتد به في الإجماع والخلاف ، وفعل عائشة رضي الله عنها لا حجة فيه على ~~تقدير صحته ، لأن غيرها من الصحابة خالفها وإذا اختلفت الصحابة رضي الله ~~PageV02P359 عنهم رجعنا إلى القياس . وأما خوف النسيان فنادر فإن مدة الحيض ~~غالبا ستة أيام أو سبعة ولا ينسى غالبا في هذا القدر ولأن خوف النسيان ~~ينتفي بإمرار القرآن على القلب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم حمل المصحف ومسه لقوله تعالى : @QB@ ~~لا يمسه إلا المطهرون @QE@ الواقعة : 79 ويحرم اللبث في المسجد لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض فأما العبور فيه فإنها إذا ~~استوثقت من نفسها ( بالشد واللجم ) جاز ، لأنه حدث يمنع اللبث فلا يمنع ~~كالجنابة . + الشرح : يحرم على الحائض والنفساء مس المصحف وحمله واللبث في ~~المسجد وكل هذا متفق عليه عندنا ، وتقدمت أدلته وفروعه الكثيرة مبسوطة في ~~باب ما يوجب الغسل . والحديث المذكور رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من ~~رواية عائشة رضي الله عنها وإسناده غير قوي وسبق بيانه هناك . وأما عبورها ~~بغير لبث فقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : أكره ممر الحائض في ~~المسجد قال أصحابنا : إن خافت تلويثه لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم ~~حرم العبور بلا خلاف . وإن أمنت ذلك فوجهان الصحيح منهما جوازه وهو قول ابن ~~سريج وأبي إسحاق المروزي ، وبه قطع المصنف والنبدنيجي وكثيرون ، وصححه ~~جمهور الباقين كالجنب وكمن على بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه . وانفرد إمام ~~الحرمين فصحح تحريم العبور وإن أمنت لغلظ حدثها بخلاف الجنب والمذهب الأول ~~. هذا حكم عبورها قبل انقطاع الحيض فإذا انقطع ولم يغتسل فالمذهب القطع ~~بجواز عبورها في المسجد ، وطرد صاحب الحاوي وإمام الحرمين فيه الوجهين ، ~~والحائض الذمية كالمسلمة فتمنع من المكث في المسجد بلا خلاف بخلاف الكافر ~~الجنب فإن في تمكينه من المكث فيه وجهين مشهورين . قال الشيخ أبو محمد ~~الجويني في كتابه الفروق في مسائل شروط الصلاة : والفرق أن المنع لخوف ~~التلويث والكافرة كالمسلمة في ms0792 هذا . قال أصحابنا : والمستحاضة وسلس البول ~~ومن به جرح سائل ونحوهم إن خافوا التلويث حرم العبور وقد سبق هذا في آخر ~~باب ما يوجب الغسل والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم الوطء في الفرج لقوله تعالى : @QB@ ~~ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين @QE@ [ ي ] ( البقرة : 222 ) فإن وطئها مع العلم بالتحريم ففيه ~~قولان . قال في القديم : إن كان في أول الدم لزمه أن يتصدق بدينار ، وإن ~~كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV02P360 في الذي يأتي إمرأته وهي حائض ~~يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقال في الجديد : لا يجب ( عليه الكفارة ) لأنه ~~وطء محرم للأذى ، فلم تتعلق به الكفارة كالوطء في الدبر . PageV02P361 + ~~الشرح : أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض للآية الكريمة والأحاديث ~~الصحيحة . قال المحاملي في المجموع : قال الشافعي رحمه الله : من فعل ذلك ~~فقد أتى كبيرة . قال أصحابنا وغيرهم : من استحل وطء الحائض حكم بكفره . ~~قالوا : ومن فعله جاهلا وجود الحيض أو تحريمه ، أو ناسيا أو مكرها فلا أثم ~~عليه ولا كفارة ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه حديث ~~حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما . وحكى الرافعي عن بعض الأصحاب أنه ~~يجىء على القديم قول أنه يجب على الناسي كفارة كالعامد . وهذا ليس بشيء . ~~وأما إذا وطئها عالما بالحيض وتحريمه مختارا ففيه قولان ، الصحيح الجديد لا ~~يلزمه كفارة بل يعزر ويستغفر الله تعالى ويتوب ، ويستحب أن يكفر الكفارة ~~التي يوجبها القديم ، والثاني وهو القديم يلزمه الكفارة . وذكر المصنف ~~دليلهما ، والكفارة الواجبة في القديم دينار إن كان الجماع في إقبال الدم ، ~~ونصف دينار إن كان في إدباره ، والمراد بإقبال الدم زمن قوته واشتداده ، ~~وبإدباره ضعفه وقربه ms0793 من الإنقطاع ، هذا هو المشهور الذي قطع به الجمهور . ~~وحكى الفوراني وإمام الحرمين وجها عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني أن ~~إقباله ما لم ينقطع وإدباره ما بعد انقطاعه وقبل اغتسالها ، وبهذا قطع ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه فعلى قول الجمهور : لو وطىء بعد الانقطاع وقبل ~~الاغتسال لزمه نصف دينار ، قاله البغوي وغيره ، واستدلوا لهذا القول القديم ~~بحديث ابن عباس المذكور ، وحملوا قوله بدينار أو بنصف دينار على التقسيم ، ~~وأن الدينار في الإقبال والنصف في الإدبار : وحكى المتولي والرافعي قولا ~~قديما شاذا أن الكفارة الواجبة عتق رقبة بكل حال ، لأنه روي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ، وهذا شاذ مردود . وقال صاحب الحاوي : قال الشافعي في ~~القديم : PageV02P362 إن صح حديث ابن عباس قلت به . قال فكان أبو حامد ~~الاسفرايني وجمهور البغداديين يجعلونه قولا قديما ، وكان أبو حامد المروزي ~~وجمهور البصريين لا يجعلونه قولا قديما ولا يحكونه مذهبا للشافعي ، لأنه ~~علق الحكم على صحة الحديث ولم يصح ، وكان ابن سريج يقول : لو صح الحديث ~~لكان محمولا في القديم على الإستحباب لا على الإيجاب . هذا كلام صاحب ~~الحاوي . وقال إمام الحرمين : من أصحابنا من أوجب الكفارة ، وهو بعيد غير ~~معدود من المذهب بل هي مستحبة . قلت : واتفق المحدثون على ضعف حديث ابن ~~عباس هذا واضطرابه ، وروي موقوفا ، وروي مرسلا وألوانا كثيرة . وقد رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، ولا يجعله ذلك صحيحا ، وذكره الحاكم ~~أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين ، وقال : هو حديث صحيح ، وهذا الذي ~~قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث ، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في ~~التصحيح . وقد قال الشافعي في أحكام القرآن : هذا حديث لا يثبت مثله ، وقد ~~جمع البيهقي طرقه وبين ضعفها بيانا شافيا ، وهو إمام حافظ متفق على إتقانه ~~وتحقيقه ، فالصواب أنه لا يلزمه شيء والله أعلم . ومن أوجب دينارا أو نصفه ~~فهو على الزوج خاصة ، وهو مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص ويصرف إلى ~~الفقراء والمساكين . قال الرافعي : ويجوز صرفه إلى فقير واحد والله أعلم ms0794 . ~~وأما قول المصنف : فإن وطئها مع العلم بالتحريم فكان ينبغي أن يضم إليه : ~~والعلم بالحيض والاختيار . وقوله : لأنه وطء محرم للأذى إحتراز من الوطء في ~~الإحرام ونهار رمضان . فرع : في مذاهب العلماء فيمن وطىء في الحيض عامدا ~~عالما قد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أنه لا كفارة عليه ، وهو مذهب مالك ~~وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد في رواية ، وحكاه أبو سليمان الخطابي عن أكثر ~~العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء وابن أبي مليكه والشعبي والنخعي ومكحول ~~والزهري وأيوب السختياني وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وسفيان ~~الثوري والليث بن سعد . وقالت طائفة من العلماء : يجب الدينار ونصفه على ~~التفصيل المتقدم ، واختلاف منهم في اعتبار الحال حكاه ابن المنذر عن ابن ~~عباس وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وعن سعيد ابن جبير أن عليه عتق رقبة ~~، وعن الحسن البصري عليه ما على المجامع في نهار رمضان ، هذا هو ~~PageV02P363 المشهور عن الحسن ، وحكى ابن جرير عنه قال : يعتق رقبة أو يهدي ~~بدنه أو يطعم عشرين صاعا ، ومعتمدهم حديث ابن عباس وهو ضعيف باتفاق ~~المحدثين فالصواب أن لا كفارة عليه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم الإستمتاع فيما بين السرة والركبة ، ~~وقال أبو بكر إسحاق : لا يحرم غير الوطء في الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: اصنعوا كل شيء غير النكاح ولأنه وطء حرم للأذى فاختص به ( الفرج ) كالوطء ~~في الدبر ، والمذهب الأول لما روى عمر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال : ما فوق الإزار ~~. PageV02P364 + الشرح : أما الحديث الأول فبعض حديث ، روى أنس رضي الله ~~عنه : أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ، ولم ~~يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيت فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله عز وجل : @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله @QE@ البقرة : 222 الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~اصنعوا كل شيء إلا النكاح ms0795 رواه مسلم . وأما حديث عمر رضي الله عنه فرواه ~~ابن ماجه والبيهقي بمعناه وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت ~~إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها ~~أمرها أن تتزر ثم يباشرها ، قالت : وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يملك إربه وعن ميمونة رضي الله عنها نحوه رواه البخاري ~~ومسلم ، وفي رواية : كان يباشر نساءه فوق الإزار يعني في الحيض ، والمراد ~~بالمباشرة هنا إلتقاء البشرتين على أي وجه كان . أما حكم المسألة : ففي ~~مباشرة الحائض بين السرة والركبة ثلاثة أوجه أصحها عند جمهور الأصحاب أنها ~~حرام ، وهو المنصوص للشافعي رحمه الله في الأم و البويطي وأحكام القرآن ، ~~قال صاحب الحاوي وهو قول أبي العباس وأبي علي ابن أبي هريرة وقطع به جماعة ~~من أصحاب المختصرات . واحتجوا له بقوله تعالى : @QB@ فاعتزلوا النساء في ~~المحيض @QE@ PageV02P365 وبالحديث المذكور ، ولأن ذلك تحريم للفرج ، ومن ~~يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى . وأجاب القائلون بهذا عن حديث أنس ~~المذكور بأنه محمول على القبلة ولمس الوجه واليد ونحو ذلك مما هو معتاد ~~فغالب الناس ، فإن غالبهم إذا لم يستمتعوا بالجماع استمتعوا بما ذكرناه لا ~~بما تحت الإزار . والوجه الثاني : أنه ليس بحرام ، وهو قول أبي إسحاق ~~المروزي وحكاه صاحب الحاوي عن أبي علي بن خيران ورأيته أنا مقطوعا به في ~~كتاب اللطيف لأبي الحسن ابن خيران من أصحابنا وهو غير أبي علي بن خيران ، ~~واختاره صاحب الحاوي في كتابه الإقناع والروياني في الحلية وهو الأقوى من ~~حيث الدليل لحديث أنس رضي الله عنه فإنه صريح في الإباحة . وأما مباشرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوق الإزار فمحمولة على الاستحباب جمعا بين قوله ~~صلى الله عليه وسلم وفعله ، وتأول هؤلاء الإزار في حديث عمر رضي الله عنه ~~على أن المراد به الفرج بعينه ونقلوه عن اللغة ، وأنشدوا فيه شعرا ، وليست ~~مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الإزار تفسيرا للإزار في حديث عمر رضي ms0796 ~~الله عنه بل هي محمولة على الاستحباب كما سبق . والوجه الثالث : إن وثق ~~المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج لضعف شهوة أو شدة ورع جاز ، وإلا ~~فلا ، حكاه صاحب الحاوي ومتابعوه عن أبي الفياض البصري وهو حسن ونقل أبو ~~علي السنجي والقاضي حسين والمتولي في المسألة قولين بدل الوجهين الأولين . ~~قال القاضي : الجديد التحريم والقديم الجواز ثم على قول من لا يحرمه هو ~~مكروه ، وصرح به المتولي وغيره . هذا حكم الاستمتاع بما بين السرة والركبة ~~. أما ما سواه فمباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين نقل الإجماع فيه الشيخ ~~أبو حامد والمحاملي في المجموع وابن الصباغ والعبدري وآخرون ، وأما ما حكاه ~~صاحب الحاوي عن عبيدة السلماني الإمام التابعي وهو بفتح العين وكسر الباء ~~من أنه لا يباشر شيء من بدنه شيئا من بدنها فلا أظنه يصح عنه ولو صح فهو ~~شاذ مردود بالأحاديث الصحيحة المشهورة في مباشرته صلى الله عليه وسلم فوق ~~الإزار ، وإذنه في ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح وبإجماع من قبله ومن بعده والله أعلم . ثم لا فرق بين أن يكون على ~~الموضع الذي يستمتع به فوق الإزار شيء من دم الحيض أو لا ، وحكى المحاملي ~~في التجريد وجماعة من المتأخرين وجها أنه إن كان عليه شيء من دم الحيض حرم ~~لأنه أذى ، وهذا الوجه شاذ وغلط والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب في جميع ~~الطرق لعموم الأحاديث ، ولأن الأصل الإباحة حتى يثبت دليل ظاهر في التحريم ~~وقياسا على ما لو كان عليها نجاسة أخرى . وأما الإستمتاع بنفس السرة ~~والركبة وما حاذاهما PageV02P366 فلم أر فيه نصا لأصحابنا والمختار الجزم ~~بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح ويحتمل ~~أن يخرج على الخلاف في كونهما عورة ، إن قلنا عورة كانتا كما بينهما ، وإن ~~قلنا بالمذهب إنهما ليستا عورة أبيحا قطعا كما وراءهما والله أعلم . فرع : ~~في مذاهب العلماء في المباشرة فيما بين السرة والركبة بغير وطء ، وقد ذكرنا ~~الخلاف في ms0797 مذهبنا ودلائله ، وممن قال بتحريمها أبو حنيفة ومالك ، وحكاه ابن ~~المنذر عن سعيد بن المسيب وطاوس وشريح وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وحكاه ~~البغوي عن أكثر أهل العلم . وممن قال بالجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي ~~والحكم والثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن وأحمد وأصبغ المالكي وأبو ثور ~~وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وداود ، ونقله عنهم العبدري وغيره وتقدم دليل ~~الجميع والله أعلم . فرع : إذا قلنا : تحرم المباشرة بين السرة والركبة ~~ففعله متعمدا مختارا عالما بالتحريم أثم ولا كفارة عليه بلا خلاف ، صرح به ~~الماوردي وغيره وهو ظاهر ، فإن إيجاب الكفارة على القديم إنما كان لذلك ~~الحديث الضعيف وليس هنا حديث ولا هو في معناه ، فإن الوطء حرام بالإجماع ~~ويكفر مستحله وهذا بخلافه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا طهرت من الحيض حل لها الصوم ، لأن ~~تحريمه بالحيض ، وقد زال ، ولا تحل الصلاة والطواف وقراءة القرآن وحمل ~~المصحف لأن المنع منها للحدث والحدث باق ، ولا يحل الإستمتاع بها حتى تغتسل ~~لقوله تعالى : @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن @QE@ البقرة : 222 . ~~قال مجاهد : حتى يغتسلن ، فإن لم تجد الماء فتيممت حل لها ما يحل بالغسل ، ~~لأن التيمم قائم مقام الغسل فاستبيح به ما يستباح بالغسل ، فإن تيممت وصلت ~~فريضة لم يحرم وطؤها ، ومن أصحابنا من قال : يحرم وطؤها بفعل الفريضة ، كما ~~يحرم فعل الفريضة بعدها ، والأول أصح ، لأن الوطء ليس بفرض فلم يحرم بفعل ~~الفريضة كصلاة النفل . + الشرح : قال أصحابنا : يتعلق بالحيض أحكام : أحدها ~~: يمنع صحة الطهارة إلا أغسال الحج ونحوها مما لا يفتقر إلى الطهارة الثاني ~~: تحرم الطهارة بنية العبادة إلا ما استثنينا من أغسال الحج ونحوها الثالث ~~: يمنع وجوب الصلاة الرابع : يحرمها الخامس : يمنع صحتها السادس : يمنع ~~وجوب الصوم السابع : يحرمه الثامن : يمنع صحته التاسع : يحرم مس المصحف ~~وحمله وقراءة القرآن والمكث في المسجد ، وكذا العبور PageV02P367 على أحد ~~الوجهين العاشر : يحرم سجود التلاوة والشكر ويمنع صحته الحادي عشر : يحرم ~~الإعتكاف ويمنع صحته . الثالث عشر : يمنع وجوب طواف الوداع الرابع ms0798 عشر : ~~يحرم الوطء وكذا المباشرة بين السرة والركبة على أحد الأوجه الخامس عشر : ~~يحرم الطلاق السادس عشر : تبلغ به الصبية السابع عشر : تتعلق به العدة ~~والإستبراء الثامن عشر : يوجب الغسل ، وهل يجب بخروجه أم بإنقطاعه أم بهما ~~فيه أوجه سبقت في باب ما يوجب الغسل . ومعظم هذه الأحكام مجمع عليه . قال ~~أصحابنا : فإذا طهرت من الحيض ارتفع من هذه الأمور المحرمة تحريم الصوم ~~والطلاق والظهار ، وارتفع أيضا تحريم العبور في المسجد على الأصح إذا قلنا ~~بتحريمه في زمن الحيض ، وقد سبق حكاية وجه عن حكاية صاحب الحاوي وإمام ~~الحرمين أن العبور يبقى تحريمه حتى تغتسل وليس بشيء ، ولا يرتفع ما حرم ~~للحدث كالصلاة والطواف ، والسجود والقراءة ، والاعتكاف ومس المصحف والمكث ~~في المسجد ، ولا يرتفع أيضا تحريم الجماع والمباشرة بين السرة والركبة فإن ~~لم تجد الماء فتيممت استباحت جميع ذلك لأن التيمم كالغسل . قال أصحابنا : ~~إذا تيممت ثم أحدثت لم يحرم وطؤها بلا خلاف ، وممن نقل اتفاق الأصحاب على ~~هذا القاضي أبو الطيب ، لأنها استباحت الوطء بالتيمم ، والحدث لا يحرم ~~الوطء كما لو اغتسلت ثم أحدثت . قال القاضي ولأنا لو قلنا يحرم الوطء بعد ~~الحدث لأدى إلى تحريمه ابتداء بعد التيمم لأنه ينتقض الوضوء بالتقاء ~~البشرتين قبل الوطء . أما إذا تيممت ثم رأت الماء فيحرم الوطء على المذهب ، ~~وبه قطع الأصحاب في الطريقتين لأن طهارتها بطلت برؤية الماء وعادت إلى حدث ~~الحيض . وحكى الدرامي وجها شاذا أنه يحل الوطء بعد رؤية الماء ، والصواب ~~الأول . قال القاضي أبو الطيب : فلو رأت الماء في خلال الجماع نزع في الحال ~~واغتسلت ، وأما إذا تيممت وصلت فريضة فهل يصح الوطء بعد الفريضة بذلك ~~التيمم أم لا يحل إلا بتيمم جديد فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وقد ~~ذكر دليلهما ، الصحيح جوازه . ولو تيممت فوطئها ثم أراد الوطء ثانيا بذلك ~~التيمم ففي جوازه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره ، الصحيح جوازه لإرتفاع ~~حدث الحيض بالتيمم ، وبهذا قطع الجمهور ، والثاني : لا يجوز إلا بتيمم جديد ~~كما لا يجمع بين ms0799 فريضتين بتيمم ، وهذا ليس بشء . ولو تيممت وصلت فريضة ~~وقلنا : يجوز الوطء بعدها فلم يطأ حتى خرج وقت تلك الفريضة فهل يحل الوطء ~~بذلك التيمم فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه ~~والفوراني وغيرهم في آخر باب التيمم ، وحكاهما أيضا صاحب الحاوي وآخرون ، ~~الصحيح جوازه لأن خروج الوقت لا يزيد على الحدث . والثاني : لا يجوز الوطء ~~إلا بتيمم جديد قال صاحب الحاوي : وبه قال ابن سريج واختاره الشيخ أبو حامد ~~لأن دخول الوقت رفع حكم PageV02P368 التيمم ، ولهذا تجب إعادته للصلاة ~~الأخرى ، وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل لأن التيمم لا يبطل بخروج الوقت ، ~~ولهذا له أن يصلي به ما شاء من النوافل على المذهب كما سبق ، ولو عدمت ~~الماء والتراب صلت الفريضة لحرمة الوقت كما سبق ولا يجوز الوطء حتى تجد أحد ~~الطهورين . هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، وحكى الجرجاني في ~~المعاياة وصاحب البيان والرافعي وجها شاذا أنه يجوز الوطء كالصلاة ، وهذا ~~ليس بشيء . قال أصحابنا : والمقيمة في هذا كالمسافرة فإذا عدمت المقيمة ~~الماء أو كانت مريضة أو جريحة فتيممت حل الوطء ، وإن كان صلاتها يجب قضاؤها ~~لأن طهارتها صحيحة والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وطء الحائض إذا ~~طهرت قبل الغسل قد ذكرنا أن مذهبنا تحريمه حتى تغتسل أو تتيمم حيث يصح ~~التيمم وبه قال جمهور العلماء . كذا حكاه الماوردي عن الجمهور ، وحكاه ابن ~~المنذر عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ومالك والثوري ~~والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، ثم قال ابن المنذر : وروينا بإسناد فيه ~~مقال عن طاوس وعطاء ومجاهد أنهم قالوا : إن أدرك الزوج الشبق أمرها أن ~~تتوضأ ثم أصابها إن شاء . قال ابن المنذر : وأصح من هذا عن عطاء ومجاهد ~~PageV02P369 موافقة القول الأول ، قال : ولا يثبت عن طاوس خلاف قول سالم ، ~~قال : فإذا بطل أن يصح عن هؤلاء قول ثان كان القول الأول كالإجماع . هذا ~~كلام ابن المنذر . وقال أبو حنيفة : إن انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة ~~أيام ms0800 عنده حل الوطء في الحال ، وإن انقطع لأقله لم يحل حتى تغتسل أو تتيمم ~~، فإن تيممت ولم تصل لم يحل الوطء حتى يمضي وقت صلاة . وقال داود الظاهري : ~~إذا غسلت فرجها حل الوطء . وحكى عن مالك تحريم الوطء إذا تيممت عند فقد ~~الماء هكذا نقل أصحابنا وغيرهم هذا الخلاف مطلقا كما ذكرته . وقالابن جرير ~~: أجمع على تحريم الوطىء حتى تغسل فرجها ، وإنما الخلاف بعد غسله ، واحتج ~~لأبي حنيفة بأنه يجوز الصوم والطلاق وكذا الوطء ولأن تحريم الوطء هو للحيض ~~وقد زال وصارت كالجنب ، واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : @QB@ فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ البقرة : ~~222 وقد روى حتى يطهرن بالتخفيف والشتديد ، والقراءتان في السبع ، فقراءة ~~التشديد صريحة في اشتراط الغسل ، وقراءة التخفيف يستدل بها من وجهين أحدهما ~~: معناها أيضا يغتسلن ، وهذا شائع في اللغة فيصار إليه جمعا بين القراءتين ~~والثاني : أن الإباحة معلقة بشرطين أحدهما : إنقطاع دمهن . والثاني : ~~تطهرهن وهو اغتسالهن ، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما ، كما قال الله ~~تعالى : @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء : 6 فإن قيل ليستا شرطين بل شرط واحد ، ~~ومعناه حتى ينقطع دمهن ، فإذا انقطع فأتوهن ، كما يقال : لا تكلم زيدا حتى ~~يدخل الدار فإذا دخل فكلمه ، فالجواب من أوجه أحدها : أن ابن عباس ~~والمفسرين وأهل اللسان فسروه فقالوا : معناه فإذا اغتسلن . فوجب المصير ~~إليه والثاني : أن ما قاله المعترض فاسد من جهة اللسان فإنه لو كان كما قال ~~لقيل : فإذا طهرن ، فأعيد الكلام ، كما يقال : لا تكلم زيدا حتى يدخل ، ~~فإذا دخل فكلمه ، فلما أعيد بلفظ آخر دل على أنهما شرطان ، PageV02P370 كما ~~يقال : لا تكلم زيدا حتى يأكل فإذا أكل فكلمه . الثالث : إن فيما قلنا جمعا ~~بين القراءتين فتعين ، واحتج أصحابنا بأقيسة كثيرة ومناسبات ، أحسنها ما ~~ذكره إمام الحرمين في الأساليب ، فقال : أولى متمسك من طريق المعنى اعتبار ~~صورة الإتفاق ، فنقول : اتفقنا على التحريم إذا طهرت لدون العشرة فاستمرار ms0801 ~~التحريم بعد إنقطاع الدم إن علل بوجوب غسل الحيض لزم التحريم إذا طهرت ~~لأكثر الحيض ، وإن علل بإمكان عود الدم فهو منتقض بما إذا اغتسلت أو تيممت ~~أو خرج وقت الصلاة ، ثم ذكر معاني أخر ، ثم قال : فالوجه اعتماد ما ناقضوا ~~فيه وكل ما ذكروه منتقض بما سلموه فإن قيل : تحريم الوطء بالحيض غير معلل ، ~~قلنا وجوب الغسل بالانقطاع غير معلل ، ولا يمكن أن يقال عادت إلى ما كانت ~~فإن الغسل واجب ، فوجب الرجوع إلى ظاهر القرآن لانسداد طريق النظر ، فظاهر ~~القرآن تحريم الوطء حتى تغتسل ، وأما الجواب عن جواز الصوم أن الشرع ورد ~~بتحريم الصوم على الحائض ، وهذه ليست بحائض وهنا حرم الوطء حتى تغتسل . وعن ~~الطلاق أن تحريمه لتطويل العدة ، وذلك يزول بمجرد الانقطاع . وعن قولهم : ~~التحريم للحيض من أوجه . أحدها : لا نسلم ، بل هو لحدث الحيض وهو باق ~~الثاني : أنه ينتقض بالإنقطاع لدى أكثر الحيض الثالث : أن الجنابة لا تمنع ~~الوطء ، وكذا غسلها بخلاف الحيض ، والله أعلم . فرع : قال أبو العباس ~~الجرجاني في المعاياة : ليست امرأة تمنع من الصلاة بحكم الحيض إلا ويحرم ~~وطؤها إلا واحدة وهي من انقطع دمها وعدمت الماء فتيممت ثم أحدثت فإنها تمنع ~~من الصلاة دون الوطء هذا كلامه . وقد ينازع فيه ويقال : المنع من الصلاة ~~هنا للحدث قال : وانقطاع الدم إذا أباح الصلاة أباح الوطء إلا في حق من ~~عدمت الماء والتراب فتصلي ولا يحل وطؤها على الصحيح . فرع : لو أراد الزوج ~~أو السيد الوطء فقالت : أنا حائض فإن لم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وجاز ~~الوطء . وإن أمكن صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطء ، وإن أمكن الصدق ولكن ~~كذبها ، فقال القاضي حسين في تعليقه و فتاويه وصاحب التتمة : يحل الوطء ~~لأنها ربما عاندته ومنعت حقه ، ولأن الأصل عدم التحريم ولم يثبت سببه . ~~وقال الشاشي : ينبغي أن يحرم وإن كانت فاسقة ، كما لو علق طلاقها على حيضها ~~فيقبل قولها والمذهب الأول ، وفرق القاضي بينه وبين تعليق الطلاق بأن الزوج ~~مقصر في تعليقه ms0802 بما لا يعرف إلا من جهتها . قال القاضي وغيره : ولو اتفقا ~~على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها بلا خلاف ~~للأصل . فرع : لو طهرت زوجته أو أمته المجنونة من الحيض حرمت عليه حتى ~~يغسلها فإذا صب الماء عليها ونوى غسلها عن الحيض حلت ، وإن لم ينو فوجهان ~~سبقا في باب نية PageV02P371 الوضوء . ولو شك هل حاضت المجنونة أو العاقلة ~~أم لا لم يحرم لأن الأصل عدم التحريم وعدم الحيض . فرع : إذا ارتكبت المرأة ~~من المحرمات المذكورة أثمت وتعزر وعليها التوبة ولا كفارة عليها بالإتفاق . ~~صرح به الماوردي وغيره لأن الأصل البراءة . فرع : يجوز عندنا وطء المستحاضة ~~في الزمن المحكوم بأنه طهر وإن كان الدم جاريا ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ~~قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والعبدري : وهو قول أكثر العلماء ، ونقله ~~ابن المنذر في الإشراف عن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير ~~وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي ومالك ~~والثوري وإسحاق وأبي ثور . قال ابن المنذر : وبه أقول . وحكى عن عائشة ~~والنخعي والحكم وابن سيرين منع ذلك ، وذكر البيهقي وغيره أن نقل المنع عن ~~عائشة ليس بصحيح عنها بل هو قول الشعبي أدرجه بعض الرواة في حديثها . وقال ~~أحمد : لا يجوز الوطء إلا أن يخاف زوجها العنت ، واحتج للمانعين بأن دمها ~~يجري فأشبهت الحائض ، واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الأم ، وهو قول ~~الله تعالى : @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن @QE@ البقرة : 222 وهذه قد تطهرت من الحيض . واحتجوا أيضا بما ~~رواه عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها ~~يجامعها رواه أبو داود وغيره بهذا اللفظ بإسناذ حسن ، وفي صحيح البخاري قال ~~: قال ابن عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت ، الصلاة أعظم ولأن ~~المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم والاعتكاف والقراءة وغيرها فكذا في ~~الوطء ولأنه PageV02P372 دم عرق فلم يمنع الوطء كالناسور ، ولأن التحريم ~~بالشرع ولم ms0803 يرد بتحريم ، بل ورد بإباحة الصلاة التي هي أعظم كما قال ابن ~~عباس . والجواب عن قياسهم على الحائض : أنه قياس يخالف ما سبق من دلالة ~~الكتاب والسنة فلم يقبل ، ولأن المستحاضة لها حكم الطاهرات في غير محل ~~النزاع فوجب إلحافه بنظائره لا بالحيض الذي لا يشاركه في شيء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين ، قال ~~الشافعي رحمه الله : أعجل من سمعت من النساء تحيض ، نساء تهامة يحضن لتسع ~~سنين . فإذا رأت الدم لدون ذلك فهو دم فساد ، ولا تتعلق به أحكام الحيض . + ~~الشرح : تهامة بكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ، ومكة ~~من تهامة ، قال ابن فارس : سميت تهامة من التهم يعني بفتح التاء والهاء وهو ~~شدة الحر وركود الريح ، وقال صاحب المطالع : سميت بذلك لتغير هوائها ، يقال ~~: تهم الدهن إذا تغير . أما حكم المسألة : ففي أقل سن يمكن فيه الحيض ثلاثة ~~أوجه الصحيح استكمال تسع سنين ، وبه قطع العراقيون وغيرهم . والثاني : ~~بالشروع في التاسعة . والثالث : بمضي نصف التاسعة ، والمراد بالسنين ~~القمرية . والمذهب الذي عليه التفريع استكمال تسع وهل هي تحديد أم تقريب ~~وجهان حكاهما صاحب الحاوي والدارمي في كتاب المتحيرة والمتولي والشاشي ~~وغيرهم . أحدهما : تحديد ، فلو نقص عن التسع ما نقص فليس بحيض وهذا مقتضى ~~إطلاق كثيرين وأصحهما : تقريب صححه الروياني والرافعي وغيرهما ، فعلى هذا ~~قال صاحب الحاوي : لا يؤثر نقص اليوم واليومين ، قال الدارمي : لا يؤثر ~~الشهر والشهران . قال المتولي والرافعي : إن كان بين رؤية الدم واستكمال ~~التسع ما لا يسع حيضا وطهرا كان ذلك الدم حيضا وإلا فلا . قال المتولي : ~~وإذا قلنا تحديد فرأته قبل التسع متصلا باستكمالها نظر إن رأت قبل التسع ~~أقل من يوم وليلة وبعد التسع يوما وليلة جعل الجميع حيضا وإذا رأت قبل ~~التسع يوما وليلة وبعدها دون يوم وليلة فليس لها حيض وإن كان الجميع يوما ~~وليلة بعضه قبل التسع وبعضه بعدها فهل يجعل حيضا فيه وجهان ، قال الدارمي ~~بعد أن ms0804 ذكر الإختلافات : كل هذا عندي خطأ لأن المرجع في جميع ذلك إلى ~~الوجود ، فأي قدر وجد في أي حال وسن كان ، وجب جعله حيضا والله أعلم . ثم ~~إن الجمهور لم يفرقوا في هذا بين البلاد الحارة والباردة وفيه وجه حكاه ~~إمام الحرمين عن حكاية والده أنه إذا وجد الدم لتسع سنين في البلاد الباردة ~~التي لا يعهد في PageV02P373 أمثالها مثل ذلك فليس بحيض والمذهب الأول . ~~قال أصحابنا : قال الشافعي رحمه الله : رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وقيل ~~: إنه رآها بصنعاء اليمن قالوا : هذا رآه واقعا ويتصور جدة بنت تسع عشرة ~~سنة ولحظة فتحمل لتسع وتضع لستة أشهر بنتا ، وتحمل تلك البنت لتسع سنين ، ~~وتضع لستة أشهر ، هذا ما يتعلق بأقل سن الحيض ، وأما آخره فليس له حد بل هو ~~ممكن حتى تموت كذا قاله صاحب الحاوي وغيره وهو ظاهر . قال أصحابنا : ~~فالمعتمد في هذا الوجود ، وقد وجد من تحيض لتسع سنين ، فوجب المصير إليه ~~كما يرجع إلى العادة في أقل مدة الحمل وأكثرها ، وفي القبض في المبيع إحياء ~~الموات والحرز في السرقة وغيرها ، أما إذا رأت الدم لدون أقل سن الحيض ~~المذكور فليس بحيض ، بل هو حدث ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل ولا يمنع الصوم ~~ولا يتعلق به شيء من أحكام الحيض ويسمى دم فساد . وهل يسمي استحاضة فيه ~~خلاف قدمناه في أول الباب . وإذا ادعت المرأة الحيض في سن الإمكان قبل ~~قولها بغير يمين كما يقبل قول الغلام في إنزال المني لسن الإمكان والله ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : أقل سن يجوز أن تنزل المرأة فيه المني هو سن ~~الحيض وفيه الأوجه الثلاثة السابقة ، الصحيح استكمال تسع سنين ، قال إمام ~~الحرمين : وعلى الجملة هي أسرع بلوغا من الغلام ، وأما الغلام فاختلفوا فيه ~~وحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه ، أصحها : عند العراقيين : استكمال تسع سنين ~~، وبهذا قطع جماعة منهم هنا في باب الحيض كالشيخ أبي حامد والنبدنيجي ~~والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ . والثاني : مضي تسع سنين ونصف ، وهو ظاهر ~~نص الشافعي ms0805 رحمه الله في كتاب اللعان . والثالث : استكمال عشر سنين ، ~~وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في باب الحجر وما يلحق من النسب والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأقل الحيض يوم وليلة ، وقال في موضع ( آخر ~~) : يوم ، فمن PageV02P374 أصحابنا من قال : هما قولان ، ومنهم من قال : ( ~~هو ) يوم وليلة قولا واحدا وقوله : يوم أراد بليلته ، ومنهم من قال : يوم ~~قولا واحدا وإنما قال : يوم وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده ( ~~اليوم ) رجع إليه والدليل على ذلك أن المرجع في ذلك إلى الوجود ، وقد ثبت ~~الوجود في هذا القدر . قال الشافعي رحمه الله : رأيت امرأة أثبت لي عنها ~~أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه . وقال الأوزاعي رحمه الله : عندنا ~~امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية . وقال عطاء رحمه الله : رأيت من النساء من ~~تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في ~~نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما ، لما ~~رويناه عن عطاء وأبي عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها : وتحيضي في علم الله ستة أيام أو ~~سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن وأقل طهر فاصل ~~PageV02P375 بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا ، فإن صح ما يروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : في النساء نقصان دينهن إن إحداهن ~~تمكث شطر دهرها لا تصلي دل ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما ، لكني لم ~~أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه . PageV02P376 + الشرح : في الفصل مسائل ~~: إحداها : في أقل الحيض ، نص الشافعي رحمه الله في العدد أن أقله يوم ، ~~ونص في باب الحيض من مختصر المزني وفي عامة كتبه أقله يوم وليلة ، واختلف ~~الأصحاب فيه على ثلاث طرق ذكرها المصنف بدليلها ، أحدها : يوم بلا ليلة ، ~~والثاني : قولان أحدهما : يوم بلا ليلة والثاني : يوم وليلة . والطريق ~~الثالث ms0806 : وهو أصحها باتفاق الأصحاب أن أقله يوم وليلة قولا واحدا وهذا ~~الطريق قول المزني وأبي العباس بن سريج وجماهير أصحابنا المتقدمين وقطع به ~~كثيرون من المتأخرين ونقله المحاملي وابن الصباغ عن الأكثرين . قال الشيخ ~~أبو حامد وآخرون : ولا يصح قول من قال : فيه قولان : لأن الاعتبار بالوجود ~~، فإن صح الوجود في يوم تعين ، قالوا : ولأنه إذا أمكن حمل كلاميه على ~~حالين كان أولى من الحمل على قولين ، كذا كل مجتهد ، كما إذا أمكن حمل ~~حديثي النبي صلى الله عليه وسلم على حالين ، والجمع بينهما كان مقدما على ~~النسخ والتعارض ، وضعف الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين وغيرهما طريقة القطع ~~بيوم لأن الشافعي رحمه الله إنما قال يوم في مسائل العدد إختصارا أو حين ~~أراد تحديد أقل الحيض في بابه ، والرد على من قال أقله ثلاثة أيام ، قال ~~الشافعي : أقله يوم وليلة ، فوجب إعتماد ما حققه في موضع التحديد هذا هو ~~المشهور في مذهبنا ، والموجود في كتب أصحابنا . وقال الإمام أبو جعفر محمد ~~بن جرير الطبري في كتابه اختلاف الفقهاء : حدثني الربيع عن الشافعي أن ~~الحيض يكون يوما وأقل وأكثر ، قال : وحدثني الربيع أن آخر قول الشافعي أن ~~أقل الحيض يوم وليلة ، وهذا النص الذي نقله ابن جرير عن الشافعي غريب جدا ، ~~ولكن تأويله على ما سأذكره في الفرع بعد هذا إن شاء الله تعالى ، والصواب ~~عند الأصحاب أن أقل الحيض يوم وليلة وعليه التفريع والعمل وما سواه متأول ~~عليه . ودليله من نص الشافعي رحمه الله شيئان ، أحدهما : أنه ذكره في معظم ~~كتبه وفي مظنته ، والثاني : أنه آخر قوله كما نقله الثقة ابن جرير . ~~المسألة الثانية : أكثر الحيض خمسة عشر بإتفاق أصحابنا ، وذكر المصنف دليله ~~. المسألة الثالثة : غالب PageV02P377 الحيض ست أو سبع بالإتفاق . المسألة ~~الرابعة : أقل طهر فاصل بين حيضتين خمسة عشر يوما باتفاق أصحابنا ، لأنه ~~أقل ما ثبت وجوده ولا حد لأكثره بالإجماع . قال أصحابنا : وقد تبقى المرأة ~~جميع عمرها لا تحيض وحكى القاضي أبو الطيب أن امرأة كانت في زمنه ms0807 تحيض في ~~كل سنة يوما وليلة وهي صحيحة تحبل وتلد وكان نفاسها أربعين يوما . وأما ~~غالب الطهر ، فقال أصحابنا : هو ثلاثة وعشرون يوما أو أربعة وعشرون ، بناء ~~على أن غالب الحيض ماذا ، فالغالب أن في كل شهر حيضا وطهرا فغالب الحيض ستة ~~أو سبعة وباقيه طهر . هذا ما يتعلق بإيضاح أصل المذهب . وأما قوله طهر فاصل ~~بين الدمين خمسة عشر يوما فاحترز به عن شيئين أحدهما : الطهر الذي بين ~~الحيض والنفاس إذا قلنا بالأصح : إن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون ~~خمسة عشر ولو يوما على المذهب الصحيح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ~~الثاني : أيام النقاء المتخللة ، بين أيام الحيض في حق التلفيق إذا قلنا ~~بالتلفيق وأراد المصنف بقوله : بين الدمين : بين الحيضتين ، ولو قال : بين ~~الحيضتين كما قال في التنبيه لكان أحسن ليحترز عن الشيئين المذكورين والله ~~أعلم . وأما قوله : لا أعرف فيه خلافا ، فمحمول على نفي الخلاف في مذهبنا ، ~~وإلا فالخلاف فيه للعلماء مشهور ، سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله ~~تعالى . وأما قول المحاملي في كتابيه : أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع ، ~~ونحوه في التهذيب وقول القاضي أبي الطيب في مسألة التلفيق : أجمع الناس أن ~~أقل الطهر خمسة عشر يوما فمردود غير مقبول ، فلا يحمل كلام المصنف عليه ، ~~وإن كان لو حمل عليه لم يكن غلطا في اللفظ فإنه قد قال : لا أعرف فيه خلافا ~~ولا يلزم من عدم معرفته عدم الخلاف والله أعلم . وأما حديث : تمكث شطر ~~دهرها فحديث باطل لا يعرف ، وإنما ثبت في الصحيحين تمكث الليالي ما تصلي ~~كما سبق بيانه في مسألة تحريم الصوم ، وأما حديث حمنة فصحيح ، رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما من رواية حمنة ، قال الترمذي : هو حديث حسن قال : ~~وسألت البخاري عنه فقال : هو حديث حسن قال : وكذا قال أحمد بن حنبل : هو ~~حديث حسن صحيح ، قال الخطابي : وقد ترك بعض العلماء الإحتجاج بهذا الحديث ~~لأن راويه عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك . قلت : هذا ms0808 الذي قال هذا ~~القائل لا يقبل فإن أئمة الحديث صصحوه كما سبق ، وهذا الراوي وإن كان ~~مختلفا في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا ، وهم أهل هذا الفن ، وقد ~~علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن ، أنه إذا كان في الراوي بعض ~~الضعف أجيز حديثه بشواهد له أو متابعة وهذا من ذلك . وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : تحيضي في علم الله أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك PageV02P378 ~~الله من عادة النساء ، هكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ، والعلم هنا بمعنى ~~المعلوم . وقال الخطابي : معناه فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم كما تحيض النساء المراد غالب النساء لاستحالة ~~إرادة كلهن لاختلافهن وقوله صلى الله عليه وسلم : ميقات حيضهن وهو بنصب ~~التاء على الظرف أي في وقت حيضهن ، واختلفوا في حال حمنة فقيل : كانت ~~مبتدأة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غالب عادة النساء ، وقيل : ~~كانت معتادة ستة أو سبعة فردها إليها ذكر هذا الخلاف فيها الخطابي وجمهور ~~أصحابنا في كتب المذهب وذكرهما الشافعي رحمه الله في الأم إحتمالين . ~~واختار المصنف بعد هذا أنها كانت مبتدأة وكذا اختار إمام الحرمين وابن ~~الصباغ والشاشي وآخرون ورجحه الخطابي قال : ويدل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم كما تحيض النساء ويطهرن . واختار الشافعي رحمه الله في الأم أنها كانت ~~معتادة وأوضح دليله وقال : هذا أشبه معانيه . قال صاحب التتمة : من قال ~~كانت معتادة ذكروا في ردها إلى الستة والسبعة ثلاث تأويلات أحدها معناه ستة ~~إن كانت عادتك ستة أو سبعة إن كان عادتك سبعة . الثاني : لعلها شكت هل ~~عادتها ستة أو سبعة فقال : تحيضي ستة إن تذكري عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها ~~عادتك . الثالث : لعل عادتها كانت تختلف ، ففي بعض الشهور ستة وفي بعضها ~~سبعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ستة في شهر الستة وسبعة في شهر ~~السبعة فتكون لفظة ( أو ) للتقسيم ، وبسطت الكلام في هذا الحديث لأنه من ~~الأحاديث التي ms0809 عليها مدار كتاب الحيض وتدخل في كل مصنفات الحيض ، والله ~~أعلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل حمنة بنت جحش وعطاء والأوزاعي ، ~~والزبيري ، فأما حمنة فبحاء مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ثم هاء أبوها ~~جحش بجيم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم شين معجمة وهي أخت زينب بنت جحش زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما عطاء فهو محمد عطاء بن أبي رباح ، واسم أبي ~~رباح أسلم وعطاء من كبار أئمة التابعين في الفقة والزهد والورع وغير ذلك ~~وهو أحد شيوخنا في سلسلة التفقه ، فهو شيخ ابن جريج الذي هو شيخ مسلم بن ~~خالد الزنجي شيخ الشافعي كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب . توفي عطاء رحمه ~~الله سنة أربع عشرة ومائة وقيل : خمس عشرة وقيل سبع عشرة . وأما الأوزاعي ~~فهو أبو عمر من كبار تابعي التابعين وأئمتهم البارعين كان إمام أهل الشام ~~في زمنه أفتى في سبعين ألف مسألة وقيل ثمانين ألفا توفي في خلوته في حمام ~~بيروت مستقبل القبلة متوسدا بيمينه سنة سبع وخمسين ومائة قيل : هو منسوب ~~إلى الأوزاع قرية كانت بخارج باب الفراديس من دمشق ، وقيل قبيلة من اليمن ، ~~وقيل غير ذلك . وأما PageV02P379 الزبيري ، فهو من أصحابنا أصحاب الوجوه ~~منسوب إلى الزبير بن العوام أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه ~~وهو أبو عبد الله الزبيري بن أحمد بن عبد الله بن عاصم بن الزبير ابن ~~العوام وللزبيري كتب نفيسة وأحوال شريفة فهذه أحرف في تعريف هذه الأسماء ~~وقد بسطت أحوال أصحابها ومناقبهم في تهذيب الأسماء وبالله التوفيق . فرع : ~~قد ذكرنا أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما وكذا أقل الطهر والمراد خمسة عشرة ~~بلياليها وهذا القيد لا بد منه لتدخل الليلة الأولى . فرع : لو وجدنا امرأة ~~تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر أو تطهر أقل من خمسة عشر ، ~~واشتهرت عادتها كذلك متكررة ففيها ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما ، أحدها : لا يعتبر حال هذه بل الحكم على ما عهد ms0810 لأن بحث الأولين ~~أوفى والثاني : يعتبر ليكون هذا حيضها وطهرها لأن الإعتماد على الوجود وقد ~~حصل قال إمام الحرمين : هذا قول طوائف من المحققين منهم الأستاذ أبو إسحاق ~~الاسفرايني والقاضي حسين . قلت : واختار الدارمي في الإستذكار وصاحب التتمة ~~. والثالث : إن كان قدرا يوافق مذهب السلف الذين يقولون باعتماد الوجود ~~اعتمدناه وعملنا به ، وإن لم يوافق مذهب أحد لم يعتمد . قال إمام الحرمين : ~~والذي أختاره ولا أرى العدول عنه الاكتفاء بما استقرت عليه مذاهب الماضين ~~من أئمتنا في الأقل والأكثر ، فإنا لو فتحنا باب إتباع الوجود في كل ما ~~يحدث وأخذنا في تغيير ما يمهد تقليلا وتكثيرا لأختلطت الأبواب وظهر ~~الاضطراب ، والوجه اتباع ما تقرر للعلماء الباحثين قبلنا . وذكر الرافعي ~~نحو ما ذكره إمام الحرمين ثم قال : فالأظهر أنه لا اعتبار بحال هذه المرأة ~~. بل الاعتبار بما تقرر ، لأن احتمال عروض دم الفساد لهذه المرأة أقرب من ~~إنخرام العادة المستمرة . قال : ويدل عليه الإجماع على أنها لو كانت تحيض ~~يوما وتطهر يوما على الاستمرار لا يجعل كل نقاء طهرا مستقلا كاملا . قال : ~~فهذا الوجه هو المذهب المعتمد وعليه تفريع الباب ، واختار الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح قول الأستاذ أبي إسحاق فقال : الصحيح إتباع ذلك فإنه نص الشافعي ~~، نقله عنه صاحب التقريب فيه ، وناهيك إتقانا وتحقيقا وإطلاعا ، وكأن ~~الأصحاب لم يطلعوا على النص . قال : وفي المحيط للشيخ أبي محمد الجويني عن ~~الأستاذ أبي إسحاق قال : كانت امرأة تستفتيني بإسفرايين وتقول : إن عادتها ~~في الطهر مستمرة على أربعة عشر يوما على الدوام فجعلت ذلك طهرها على الدوام ~~. قلت : وهذا النص الذي نقله أبو عمرو واختاره موافق لما قدمته عن ابن جرير ~~عن الربيع عن الشافعي ، فإن ذلك النص وإن كان مطلقا فهو محمول على هذه ~~الصورة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أقل الحيض والطهر وأكثرهما ~~أجمع العلماء على أن PageV02P380 أكثر الطهر لا حد له ، قال ابن جرير : ~~وأجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع لا يكون حيضا . وهذا الإجماع ~~الذي ms0811 ادعاه غير صحيح فإن مذهب مالك أن أقل الحيض يكون دفعة فقط ، واختلفوا ~~فيما سوى ذلك ، فمذهبنا المشهور أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر . ~~قال ابن المنذر : وبه قال عطاء وأحمد وأبو ثور . وقال الثوري وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد : أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام . قال : وبلغني ~~عن نساء الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة . قال أحمد : أكثر ما سمعناه سبع ~~عشرة . قال ابن المنذر وقال طائفة : ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام ~~، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة . والطهر إدباره ، وقال ~~الثوري : أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما ، قال أبو ثور : وذلك مما ~~لا يختلفون فيه فيما نعلم ، وأنكر أحمد وإسحاق التحديد في الطهر . قال أحمد ~~: الطهر ما بين الحيضتين على ما يكون ، وقال إسحاق : توقيتهم الطهر بخمسة ~~عشر باطل ، هذا نقل ابن المنذر ، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أقل الحيض يومان ~~وأكثره الثالث ، وعن مالك لاحد لأقله وقد يكون دفعة واحدة . وحكى الماوردي ~~عن مالك ثلاث روايات في أكثر الحيض إحداها : خمسة عشر ، والثانية : سبعة ~~عشر ، والثالثة : غير محدود ، وعن مكحول أكثره سبعة أيام ، قال العبدري : ~~واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر ، فروى ابن القاسم أنه غير محدود وأنه ما ~~يكون مثله طهرا في العادة ، وروى عبد الملك بن الماجشون أنه خمسة أيام وقال ~~سحنون : ثمانية أيام ، وقال غيره : عشرة أيام ، وقال محمد بن سلمة : خمسة ~~عشر وهو الذي يعتمده أصحابه البغداديون ، وقال أحمد في رواية الأثرم وأبي ~~طالب : أقل الطهر ثلاثة عشر يوما ، وقال الماوردي : قال أكثر العلماء : أقل ~~الطهر خمسة عشر . وقال مالك : أقله عشرة ، وحكى ابن الصباغ عن يحيى بن أكثم ~~بالثاء المثلثة أن أقل الطهر تسعة عشر يوما . فأما أدلة هذه المذاهب فمنها ~~مسألة الإجماع أن أكثر الطهر لا حد له ودليلها في الإجماع ، ومن الاستقراء ~~أن ذلك موجود مشاهد ، ومن أظرفه ما نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : ~~أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض ms0812 في كل سنة يوما وليلة ، وهي صحيحة تحبل ~~وتلد ونفاسها أربعون يوما . وأما أقل الحيض فاحتج لمن قال : أقله ثلاثة ~~أيام بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته فاطمة ~~بنت أبي حبيش رضي الله عنها ، فقالت : إني أستحاض فقال : ليس ذلك الحيض ~~إنما هو عرق ، لتقعد أيام أقرائها ثم لتغتسل ولتصل رواه أحمد بن حنبل ، ~~قالوا : وأقل الأيام ثلاثة ، وبحديث واثلة بن الأسقع رضي PageV02P381 الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة ~~أيام رواه الدارقطني ، وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام ولا أقل من ثلاثة أيام . وعن ~~أنس رضي الله عنه قال : الحيض ثلاث ، أربع ، خمس ، ست ، سبع ، ثمان ، تسع ، ~~عشر قالوا : وأنس لا يقول هذا إلا توقيفا . قالوا : ولأن هذا تقدير ~~والتقدير لا يصح إلا بتوقيف أو اتفاق ، وإنما حصل الإتفاق على ثلاث ، واحتج ~~أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها : دم ~~الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة رواه أبو داود وغيره ~~بأسانيد صحيحة . قال أصحابنا : وهذه الصفة موجودة في اليوم PageV02P382 ~~والليلة ، ولأن أقل الحيض غير محدود شرعا فوجب الرجوع فيه إلى الوجود ، وقد ~~ثبت الوجود في يوم وليلة كما ذكره المصنف عن عطاء والأوزاعي والشافعي ~~والزبيري . وروينا بالإسناد الصحيح في سنن البيهقي عن الإمام عبد الرحمن بن ~~مهدي رحمه الله قال : كانت امرأة يقال لها أم العلا قالت : حيضتي منذ أيام ~~الدهر يومان قال إسحاق بن راهويه : وصح لنا عن غير امرأة في زماننا أنها ~~قالت : حيضتي يومان وعن يزيد بن هرون قال : عندي امرأة تحيض يومين ، وروي ~~في هذا المعنى غير ما ذكرنا . قال أصحابنا ولا مجال للقياس في هذه وأما ~~الجواب عن حديث أيام أقرائها لو ثبت فمن وجهين : أحدهما : ليس المراد ~~بالأيام هنا الجمع بل الوقت . الثاني : أنها مستحاضة ms0813 معتادة ردها إلى ~~الأيام التي أعتادتها ، ولا يلزم من هذا أن كل حيض لا ينقص عن ثلاثة أيام ، ~~وأما حديث واثلة وأبي أمامة وأنس فكلها ضعيفة متفق على ضعفها عند المحدثين ~~، وقد أوضح ضعفها الدارقطني ثم البيهقي في كتاب الخلافيات ثم السنن الكبيرة ~~. وقولهم : التقدير لا يصح إلا بتوقيف ، جوابه أن التوقيف ثبت فيما ذكرناه ~~لأن مداره على الوجود ، وقد ثبت ذلك على ما قدمناه . وأما من قال : أقل ~~الحيض ساعة ، فاعتمدوا ظواهر النصوص المطلقة ، والقياس على النفاس ، واحتج ~~أصحابنا بأن الاعتماد على الوجود ، ولم يثبت دون ما قلناه . والجواب عن ~~النصوص أنها مطلقة فتحمل على الوجود ، وعن النفاس أنه وجد لحظة ، فعملنا ~~بالوجود فيهما ، وأما من قال أكثر الحيض عشرة ، فاحتجوا بحديث واثلة وأبي ~~أمامة وأنس وكلها ضعيفة واهية كما سبق ، وليس لهم حديث ولا أثر يجوز ~~الإحتجاج به . واحتج أصحابنا بما ثبت مستفيضا عن السلف من التابعين فمن ~~بعدهم أن أكثر الحيض خمسة عشر ، وأنهم وجدوه كذلك عيانا ، وقد جمع البيهقي ~~أكثر ذلك في كتابه في الخلافيات وفي السنن الكبير ، فممن رواه عنه عطاء ~~والحسن وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وربيعة وشريك والحسن بن صالح وعبد ~~الرحمن ابن مهدي رحمهم الله . وأما قول يحيى بن أكثم : أقل الطهر تسعة عشر ~~، فاستدل له ابن الصباغ قال : أكثر الحيض عنده عشرة ، والشهر يشتمل على حيض ~~وطهر ، وقد يكون الشهر تسعة وعشرين منها عشرة للحيض والباقي طهر ، ودليلنا ~~بثبوت الوجود في خمسة عشر . وأما قوله : فبناه على أن أكثر الحيض عشر وقد ~~بينا بطلانه فإن قيل روى إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة PageV02P383 من ~~نساء الماجشون حاضت عشرين يوما ، وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد ابن جبير ~~كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه ( ~~النكت ) أن هذين النقلين ضعيفان ، فالأول : عن بعضهم وهو مجهول وقد أنكره ~~بعضهم ، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة ، والثاني : ~~رواه الوليد ms0814 بن مسلم عن رجل عن ميمون ، والرجل مجهول والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الدم الذي تراه الحامل قولان ، أحدهما ~~: أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل كالنفاس ، والثاني : ~~أنه دم فساد ، لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم الطلاق وتعلق به إنقضاء العدة . + ~~الشرح : يقال : الرضاع والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما ، وامرأة حامل ~~وحاملة ، والأول أشهر وأفصح ، فإن حملت على رأسها أو ظهرها فحاملة لا غير ، ~~والدم مخفف الميم على اللغة المشهورة ، وفيه لغية شاذة بتشديدها . أما حكم ~~المسألة : فإذا رأت الحامل دما يصلح أن يكون حيضا فقولان مشهوران قال صاحب ~~الحاوي والمتولي والبغوي وغيرهم : الجديد أنه حيض ، والقديم : ليس بحيض ، ~~واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض ، فإن قلنا ليس بحيض فهو دم فساد كما ~~ذكر المصنف ، وهل يسمى استحاضة فيه خلاف سبق ، وسواء قلنا إستحاضة أو دم ~~فساد هو حدث ينقض الوضوء ، فإن لم يستمر فهو كالبول ، فلها أن تصلي بالوضوء ~~الواحد صلوات ، وإن استمر فلها حكم الاستحاضة المستمرة وسيأتي بيانها في ~~آخر الباب إن شاء الله تعالى . قال الدارمي في الاستذكار : اختلف أصحابنا ~~في محل القولين فمنهم من قال : هما إذا رأت الدم في أيام عادتها وعلى صفة ~~دم الحيض ، فإن رأته في غير أيام الحيض أو رأت صفرة أو كدرة فليس بحيض قولا ~~واحدا ، ومنهم من قال : لا فرق ، بل الخلاف جار في كل ما يجوز أن يكون حيضا ~~لغير الحامل ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : القولان إذا قلنا للحمل حكم ، ~~فإن قلنا : لا حكم له فهو حيض قولا واحدا ، وقال أبو إسحاق : القولان ~~جاريان سواء قلنا له حكم أم لا ، قال : واختلفوا أيضا فمنهم من قال : ~~القولان إذا مضي للحمل أربعون يوما وما رأته قبل ذلك حيض قولا واحدا ، ~~ومنهم من قال : القولان في الجميع ، هذا آخر كلام الدارمي وقال الشاشي : ~~إذا قلنا : الحامل لا تحيض فمن متى ينقطع حيضها وجهان الصحيح بنفس العلوق ، ~~والثاني : من وقت حركة الحمل ms0815 . قلت : الصحيح المشهور جريان القولين بنفس ~~العلوق ، وفي جميع الأحوال التي ذكرها الدارمي وأما قول المصنف : أحدهما ~~أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع ولا يمنعه الحمل كالنفاس فمعناه أن المرضع ~~لا تحيض غالبا وكذا الحامل ، فلو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع كان حيضا ~~بالاتفاق فكذا في حال الحمل فهما سواء في الندور ، فينبغي أن يكونا ~~PageV02P384 سواء في الحكم بأنهما حيض . وأما قوله : كالنفاس فمراده إذا ~~ولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر ورأت الدم بينهما وقلنا : إنه نفاس فهذه ~~حامل ومرضع ودمها نفاس ، ومعناه أن النفاس لا يمنعه الرضاع والحمل ، والحيض ~~لا يمنعه الرضاع ، فينبغي أن لا يمنعه الحمل كما قلنا في النفاس ، قال صاحب ~~البيان في مشكلات المهذب : مراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~يقول : دم الحامل ليس بحيض والدم بين الولدين نفاس ، فقاس على ما وافق عليه ~~، قال القلعي : وقوله : لا يمنعه الرضاع ليس باحتراز بل للدلالة على الحكم ~~والتقريب من الأصل والله أعلم . فرع : إذا قلنا : دم الحامل حيض فقد ذكر ~~المصنف أنه لا تنقضي به العدة وكذا قاله أصحابنا في هذا الباب ، ونقل ~~الغزالي والمتولي وغيرهما الإتفاق على هذا ، ومرادهم أن الحامل إذا كان ~~عليها عدة واحدة وحملها لصاحب العدة وحاضت أدوارا فلا تنقضي بها العدة ولا ~~يحسب شيء من الأطهار المعجلة قرءا ، أما إذا كان الحمل بحيث لا تنقضي به ~~العدة بأن لا يكون لصاحب العدة مثل إن مات صبي عن زوجته أو فسخ نكاحه بعينه ~~أو غيره بعد دخوله وامرأته حامل من الزنا أو تزوج الرجل حاملا من الزنا ~~وطلقها بعد الدخول وهي ترى الدم على الأدوار فإن قلنا : الحامل تحيض ففي ~~إنقضاء عدتها بهذه الأطهار المتخللة في مدة الحمل وجهان مشهوران سيأتي ~~إيضاحهما في كتاب العدد إن شاء الله تعالى . ولو كان عليها عدتان بأن طلقها ~~وهي حامل ثم وطئها بشبهة فوجبت العدة الثانية فهل تتداخل العدتان فيه خلاف ~~معروف . فإن قلنا : لا تتداخل كانت معتدة عن الطلاق فلو حاضت ms0816 على الحمل فهل ~~يحسب أطهارها في الحمل عن عدة الشبهة فيه وجهان ، أصحهما : يحسب ، فعلى هذا ~~يكون حيض الحامل مؤثرا في إنقضاء العدة ولا يحسن إطلاق القول بأنه لا تنقضي ~~به العدة إلا أن يقيد بما قيدناه به أولا والله أعلم . فرع : إذا قلنا : دم ~~الحامل حيض فانقطع ثم ولدت بعد انقطاعه بخمسة عشر يوما فصاعدا فلا شك في ~~كونه حيضا ، وإن ولدت قبل مضي خمسة عشر ففي كونه حيضا وجهان مشهوران ، وقد ~~ذكرهما المصنف في فصل النفاس ، أصحهما : بالاتفاق أنه حيض ، لأنه دم بصفة ~~الحيض ، وإنما يشترط أن يكون بين الدمين خمسة عشر إذا كانا دمي حيض ، ولهذا ~~قال المصنف والأصحاب . أقل طهر فاصل بين الحيضتين خمسة عشر . قال المتولي : ~~وعلى هذا لو رأت النفاس ستين يوما ثم انقطع ثم عاد الدم ، فإن عاد بعد خمسة ~~عشر فهو حيض ، وإن عاد قبلها فهل يجعل الثاني حيضا فيه هذان الوجهان ، ~~أحدهما : لا ، لنقصان ما بينهما عن طهر كامل ، وأصحهما : نعم لاختلافهما . ~~فرع : إذا قيل إذا جعلتم دم الحامل حيضا لم يبق وثوق بإنقضاء العدة ، ~~والاستبراء PageV02P385 بالحيض لاحتمال الحيض على الحمل ، فالجواب أن ~~الغالب أنها لا تحيض ، فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم ، وذلك كاف في العدة ~~والإستبراء ، فإن بان خلافه على الندور عملنا بما بان والله أعلم . فرع : ~~في مذاهب السلف في حيض الحامل ، وقد ذكرنا أن الأصح عندنا أن الدم الذي ~~تراه حيض . وبه قال قتادة ومالك والليث ، وقال ابن المسيب والحسن وعطاء ~~ومحمد بن المنكدر وعكرمة وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد ~~والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن ~~المنذر : ليس بحيض ، ودليل المذهبين في الكتاب ، ومما يستدل به للصحيح في ~~كونه حيضا أنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه ولأنه متردد بين كونه ~~فسادا لعلة أو حيضا ، والأصل السلامة من العلة . وأما قول القائل الآخر : ~~لو كان حيضا لانقضت العدة به ففاسد ، لأن العدة لطلب براءة الرحم ، ولا ~~تحصل ms0817 البراءة بالأقراء مع وجود الحمل ، ولأن العدة تنقضي به في بعض الصور ~~كما سبق بيانه ، وأما قوله : لو كان حيضا لحرم الطلاق ، فجوابه أن تحريم ~~طلاق الحائض إنما كان لتطويل العدة ولا تطويل هنا ، لأن عدتها بالحمل والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت يوما دما ويوما نقاء ، ولم يعبر ~~الخمسة عشر ( يوما ) ففيه قولان أحدهما : لا يلفق ( الدم ) بل يجعل الجميع ~~حيضا لأنه لو كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها والثاني ~~: يلفق الطهر إلى الطهر ، والدم إلى الدم فيكون أيام النقاء طهرا وأيام ~~الدم حيضا لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم ~~طهرا ، ولما لم يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء ~~حيضا ، فوجب أن يجري كل واحد منهما على حكمه . + الشرح : النقاء بالمد ، ~~وقوله : يوما دما ويوما نقاء أحسن من قوله في التنبيه يوما طهرا ويوما دما ~~، فكيف يسمى طهرا مع أنه حيض في أحد القولين بل هو الأصح ، وقوله ~~PageV02P386 يوما أراد بليلته ليكون أقل الحيض تفريعا على المذهب كذا صرح ~~به أصحابنا ، ولو رأت يوما بلا ليلة أو نصف يوم ففيه خلاف مرتب يأتي بيانه ~~في آخر الباب في فصل التلفيق إن شاء الله تعالى ، والأصح من هذين القولين ~~عند جمهور الأصحاب أن الجميع حيض ، وهو نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه ~~، وقد فرق المصنف مسألة التلفيق هذه فذكرها هنا مختصرة وذكر فروعها في آخر ~~الباب ، وكان ينبغي أن يؤخرها كلها أو يجمع كل ما يتعلق بالتلفيق في موضع ~~واحد كما فعله الأصحاب ، وقد رأيت أن أؤخر شرح هذه المسألة إلى هناك وبالله ~~التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه ~~أمسكت عما تمسك عنه الحائض ، فإن انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد ~~فتتوضأ وتصلي ، وإن انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو ~~حيض ، فتغتسل عند ms0818 إنقطاعه سواء كان الدم على صفة دم الحيض أو على غير صفته ~~، وسواء كان لها عادة ، فخالف عادتها أو لم تكن . وقال أبو سعيد الأصطخري : ~~إن رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضا ، لما روى عن أم ~~عطية رضي الله عنها قالت : كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا ~~ولأنه ليس فيه أمارة الحيض فلم يكن حيضا ، والمذهب أنه حيض ، لأنه دم صادف ~~زمان الإمكان ولم يجاوزه ، فأشبه إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها ~~. وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنا نعد ~~الصفرة والكدرة حيضا وقوله : أنه ليس فيه إمارة غير مسلم ، بل وجوده في ~~أيام الحيض أمارة ، لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة ، وإن ذلك دم ~~الجبلة دون العلة . + الشرح : حديث أم عطية صحيح ، رواه البخاري والدارمي ~~وأبو داود والنسائي وغيرهم ، وهذا المذكور في المهذب هو لفظ رواية الدارمي ~~، وفي رواية البخاري كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا وفي رواية أبي داود ~~كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا وإسنادها PageV02P387 إسناد صحيح ~~على شرط البخاري ، ومما ينكر على المصنف قوله : روى عن أم عطية بصيغة ~~التمريض مع أنه حديث صحيح قد سبق التنبيه على أمثال هذا وروى البيهقي ~~بإسناد ضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كنا نعد الصفرة والكدرة شيئا ~~ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما حديث عائشة رضي الله عنها ~~المذكور في الكتاب فلا أعلم من رواه بهذا اللفظ لكن صح عن عائشة رضي عنها ~~قريب من معناه فروى مالك في الموضأ عن عقبة بن أبي عقبة عن أمه مولاة عائشة ~~قالت : كانت النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها الكرسف فيه ~~الصفرة من دم الحيض فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر ~~من الحيضة هذا لفظ في الموطأ وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فصح ~~هذا اللفظ عن عائشة رضي الله ms0819 عنها والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم ~~وروى بكسر الدال وفتح الراء وهي خرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة ~~فرجها ثم تجرجه لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا وقولها القصة الصافية ~~بالجص فهذا موقوف على عائشة . وأما حديث أم عطية فهل هو موقوف ، أم مرفوع ~~فيه خلاف قدمناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب فيما إذا قال الصحابي : ~~كنا نفعل كذا وأوضحنا المذاهب فيه . واسم أم عطية : نسيبة بضم النون وفتح ~~السين وإسكان الياء وقيل بفتح النون وكسر السين وهي نسيبة بنت الحارث ~~أنصارية بصرية كانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت غاسلة ~~للميتات وذكرت جملة من أحوالها في تهذيب الأسماء . وأما أبو سعيد الإصطخري ~~فبكسر الهمزة وقيل يجوز بفتحها وهي همزة قطع ، ويجوز تخفيفها كهمزة الأرض ~~ونحوها ، منسوب إلى اصطخر المدينة المعروفة ، واسمه الحسن بن أحمد ولد سنة ~~أربع وأربعين ومائتين وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وكان من كبار ~~أصحابنا وأئمتهم وعبادهم وأخيارهم وله أحوال جميلة وكتب نفيسه وذكرت جملة ~~من أحواله في التهذيب و الطبقات . وقوله : دم الجبلة بكسر الجيم وتشديد ~~اللام أي الخلقة ومعناه دم الحيض المعتاد الذي يكون في حال السلامة ، وليس ~~هو دم العلة الذي هو دم الاستحاضة ، PageV02P388 وأما الصفرة والكدرة فقال ~~الشيخ أبو حامد في تعليقته : هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم . وقال إمام ~~الحرمين : هما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة ليسا على لون شيء من الدماء ~~القوية ولا الضعيفة . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت ~~المرأة الدم لزمان يصح أن يكون حيضا بأن يكون لها تسع سنين فأكثر ولم يكن ~~عليها بقية طهر ولا هي حامل أو حائل وقلنا بالصحيح : إنها تحيض أمسكت عن ~~الصوم والصلاة والقرآن والمسجد والوطء وغير ذلك مما تمسك عنه الحائض ، لأن ~~الظاهر أنه حيض ، وهذا الإمساك واجب على الصحيح المشهور وبه قطع الأصحاب في ~~كل الطرق إلا صاحبي الحاوي و التهذيب فحكيا وجها شاذا . قال صاحب الحاوي ms0820 : ~~هو قول ابن سريج أنه لا يجوز للمبتدأة أن تمسك بل يجب عليها أن تصلي مع ~~رؤية الدم ، فإن انقطع لدون يوم وليلة ، كانت الصلاة واجبة عليها وأجزأها ~~ما صلت وإن استدام يوما وليلة تركت الصلاة حينئذ لأن الدم الذي رأته يجوز ~~أن يكون حيضا ويجوز أن يكون دم فساد ، فلا يجوز ترك الصلاة بالشك . قال ~~صاحب الحاوي : وهذا الوجه فاسد من وجهين أحدهما : أن المعتادة إذا فاتحها ~~الدم تمسك والثاني : المعتادة إذا جاوز الدم عادتها تمسك وإن كان هذا ~~الاحتمال موجودا ، وإنما أمرناها بالإمساك لأن الظاهر أنه حيض وهذا المعنى ~~موجود في المبتدأة قال : فبطل قول ابن سريج ، والتفريع بعد هذا على المذهب ~~وهو وجوب الإمساك . قال أصحابنا : فإذا أمسكت فانقطع الدم لدون يوم وليلة ~~تبينا أنه دم فساد ، فتقضي الصلاة بالوضوء ولا غسل . فإن كانت صامت في ذلك ~~اليوم فصومها صحيح ، وإن انقطع ليوم وليلة أو خمسة عشر أو لما بينهما فهو ~~حيض سواء كان أسود أو أحمر وسواء كانت مبتدأة أو معتادة وافق عادتها أو ~~خالفها بزيادة أو نقص أو تقدم أو تأخر ، وسواء كان الدم كله بلون واحد أو ~~بعضه أسود وبعضه أحمر ، وسواء تقدم الأسود أو الأحمر ، ولا خلاف في شيء من ~~هذا إلا وجهين شاذين ضعيفين . أحدهما : حكاه صاحب الحاوي أنها كانت مبتدأة ~~ورأت دما أحمر لا يكون حيضا لضعفه بل هو فساد ، ووافق هذا القائل على أنها ~~لو رأت الأحمر وهي معتادة كان حيضا . والوجه الآخر : حكاه البغوي وغيره : ~~أنها إذا رأت أحمر وأسود وتقدم الأحمر كان الحيض هو الأسود وحده إن أمكن ~~جعله حيضا ، قال هذا القائل : ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة ~~حمرة كان الأحمر الأول دم فساد والأحمر والأسود بعده حيضا . وسنوضح هذه ~~المسألة في فصل المميزة إن شاء الله تعالى ، أما إذا كان الذي رأته صفرة أو ~~كدرة فقد قال الشافعي في مختصر المزني رحمه الله : الصفرة والكدرة في أيام ~~الحيض حيض . واختلف الأصحاب في ذلك ms0821 على ستة أوجه الصحيح المشهور الذي قاله ~~أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي وجماهير أصحابنا المتقدمين ~~والمتأخرين أن الصفرة والكدرة في زمن الإمكان ، وهو خمسة عشر يكونان حيضا ، ~~سواء كانت مبتدأة أو PageV02P389 معتادة خالف عادتها أو وافقها ، كما لو ~~كان أسود أو أحمر وانقطع لخمسة عشر . والوجه الثاني : قول أبي سعيد ~~الإصطخري وأبي العباس بن القاص إن الصفرة والكدرة في أيام العادة حيض وليست ~~في غير أيام العادة حيضا فإن رأت الصفرة والكدرة مبتدأة أو معتادة في غير ~~أيام العادة فليست بحيض ، وإن رأتها معتادة فهي في أيام العادة حيض . ~~والوجه الثالث : قول أبي علي الطبري وغيره من أصحابنا أنه إن تقدم الصفرة ~~والكدرة دم قوي أسود أو أحمر ولو بعض يوم ، كانت حيضا في الخمسة عشر ، وإن ~~لم يتقدمها شيء لم يكن حيضا على إنفرادها . وحكى صاحب الشامل وغيره هذا عن ~~حكاية أبي علي ابن أبي هريرة عن بعض أصحابنا والرابع : حكاه السرخسي في ~~الأمالي والمتولي والبغوي وآخرون من الخراسانيين أنه إن تقدم على الصفرة دم ~~قوي يوما وليلة كان حيضا تبعا للقوي . وإن تقدمها دون يوم وليلة فليست حيضا ~~والخامس : حكاه ابن كج والسرخسي إن تقدمها دم قوي ولحقها دم قوي كانت حيضا ~~وإلا كانت كالنقاء والسادس : حكاه السرخسي إن تقدمها دم قوي يوما وليلة ~~ولحقها دم قوي يوما وليلة كانت حيضا وإلا فلا . وقد نقل الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي والرافعي وآخرون إتفاق ~~الأصحاب على أن الصفرة والكدرة في أيام العادة تكون حيضا ، وهذا الذي نقلوه ~~مخالف لما قدمناه من الخلاف في اشتراط تقدم الأسود فإنه جار في أيام العادة ~~، وقد صرح به صاحب التتمة وغيره : قال أصحابنا المصنفون : ومأخذ الخلاف بين ~~الإصطخري والجمهور اختلافهم في مراد الشافعي بقوله : الصفرة والكدرة في ~~أيام الحيض حيض . فالإصطخري يقول : معناه في أيام العادة ، والجمهور يقولون ~~: في أيام الإمكان . قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وآخرون : قال ~~أبو إسحاق المروزي : كنت أقول مراد ms0822 الشافعي في أيام العادة حتى رأيته قال ~~في كتاب العدة : ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، والمبتدأة ~~والمعتادة في ذلك سواء ) فلما قال : هما سواء علمت أنه لم يعتبر أيام ~~العادة . ثم قال الجمهور من أصحابنا في الطرق كلها لا فرق في جريان الخلاف ~~المذكور بين المبتدأة والمعتادة ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وجهين أصحهما ~~هذا والعبارة عنه أن حكم مرد المبتدأة وهو يوم وليلة أو ست أو سبع حكم ما ~~وراء العادة ، والوجه الثاني حكم مردها حكم أيام العادة . قال إمام الحرمين ~~: هذا الوجه غير مرضي والله أعلم . فرع : اعلم أن مسائل الصفرة مما يعم ~~وقوعه وتكثر الحاجة إليه ، ويعظم الانتفاع به فنوضح أصلحها مختصرة . قال ~~أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يوما أو يوما وليلة ، أو ~~ما بينهما صفرة أو كدرة ، فعلى المذهب وقول الجمهور الجميع حيض ، ~~PageV02P390 وعلى الأوجه الخمسة الباقية ليس بحيض فتتوضأ وتصلي ولها حكم ~~الطاهرات ولو رأت أياما سوادا ثم صفرة ، ولم يجاوز الخمسة عشر ، فعلى ~~المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري الأسود حيض ، والباقي طهر ولا يخفى قياس ~~الباقين . ولو رأت نصف يوم سودا ثم أياما صفرة فعلى المذهب الجميع حيض وعند ~~الإصطخري كله دم فساد . ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة سودا ثم انقطع فعند ~~الإصطخري حيضها السواد وعلى المذهب حكمها حكم من رأت خمسة حمرة ثم خمسة ~~سوادا ، وفيها ثلاثة أوجه يأتي بيانها إن شاء الله تعالى ، أصحها الجميع ~~حيض ، والثاني الأسود حيض والصفرة دم فساد ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة عشر ~~سوادا ، فعند الإصطخري : حيضها السواد وعلى المذهب فيه ثلاثة أوجه أحدها : ~~حيضها حيض المبتدأة من أول الأصفر يوم وليلة أو ست أو سبع والثاني : حيضها ~~السواد والثالث : حيضها الصفرة لسبقها وتعذر الجمع وهذا ضعيف ، وسيأتي ~~إيضاح هذه الأوجه في فصل المميزة إن شاء الله تعالى . ولو رأت خمسة صفرة ثم ~~ستة عشر سوادا فعند الإصطخري حيضها حيض المبتدأة من أول الأسود وعلى المذهب ~~: حيضها حيض المبتدأة من أول الصفرة ms0823 إلا على الوجه الثالث في المسألة قبلها ~~، فإن حيضها الصفرة . ولو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ، فعند ~~الإصطخري حيضها عشرة السواد والحمرة ، وعلى المذهب : حيضها الخمسة عشر ، ~~ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ثم خمسة سوادا ، فعلى المذهب لها حكم من ~~رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا ، وفيها الأوجه الثلاثة الأصح الجميع حيض ~~والثاني الحيض الأسود ، والثالث فاقدة التمييز وعند الأصطخري الحمرة ~~والسواد حيض وفي الصفرة بينهما القولان في النقاء المتخلل بين الدمين هكذا ~~ذكره البغوي وغيره هذا كله في المبتدأة . أما المعتادة فإذا كانت عادتها ~~خمسة أيام من كل شهر فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ، فعلى المذهب الجميع ~~حيض ، وعند الإصطخري حيضها الأسود ، ولو رأت خمسة سوادا ثم طهرت خمسة عشر ~~ثم رأت خمسة صفرة فعلى المذهب الصفرة حيض ثان وبينه وبين السواد طهر كامل ، ~~وعند الإصطخري الصفرة دم فساد ، لأنها ليست في أيام العادة ، ولو كان ~~عادتها عشرة من أول الشهر ، فرأت خمسة سوادا ثم عشرة صفرة وانقطع ، فعلى ~~المذهب الجميع حيض لأنه في مدة الإمكان ، وعند الإصطخري ، قال صاحب الحاوي ~~حيضها عشرة ، خمسة السواد مع خمسة من أول الصفرة ، وهذا ظاهر ، ولو كان ~~عادتها خمسة فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ، ثم خمسة حمرة أو سوادا وانقطع ~~، فعند الإصطخري السواد والحمرة حيض ، وفي الصفرة بينهما القولان في النقاء ~~بين الدمين ، وأما على المذهب فاختلفوا فيه ، فقال الشيخ أو حامد والمحاملي ~~في المجموع و التجريد : قال PageV02P391 ابن سريج : السواد والحمرة حيض ، ~~وفي الصفرة القولان في النقاء كما قال الإصطخري قالا : قال أبو العباس ~~والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل حيث حكمنا بأن الصفرة في مدة الإمكان ~~حيض إذا تأخرت عن السواد أن العادة في الحيض أن يكون في أوله قويا أسود ~~ثخينا ثم يرق فيحمر ثم يصفر ثم ينقطع فتكون الصفرة من بقايا الحيض فحكم ~~بأنها حيض . وأما هنا فهذه الصفرة يعقبها حمرة ، فعلمنا أنه ليست بقية حيض ~~لأنه لا يضعف ثم ms0824 يقوى ، وإنما أصفر لأنه انقطع فكان نقاء بين حيضتين . هكذا ~~نقل أبو حامد والمحاملي عن ابن سريج ولم يخالفاه بل قرراه . وحكى صاحب ~~الشامل هذا عن أبي حامد ، وأنكره وقال : هذا لا يجىء على مذهب الشافعي ولا ~~مذهب ابن سريج ، لأن عندهما الصفرة في زمن الإمكان حيض ، وإنما يجىء على ~~قول الإصطخري ، وذكر صاحب البحر نحو قول صاحب الشامل وقال صاحب الحاوي ~~والقاضي أبو الطيب وصاحب التتمة : المذهب أن الجميع حيض . وهذا هو الصواب ~~والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الصفرة والكدرة . قد ذكرنا أن ~~الصحيح في مذهبنا أنهما في زمن الإمكان حيض ولا تتقيد بالعادة ، ونقله صاحب ~~الشامل عن ربيعة ومالك وسفيان والأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . ~~وقال أبو يوسف : الصفرة حيض والكدرة ليست بحيض إلا أن يتقدمها دم . وقال ~~أبو ثور : إن تقدمها دم فهما حيض وإلا فلا ، قال : واختاره ابن المنذر وحكى ~~العبدري عن أكثر الفقهاء أنهما حيض في مدة الإمكان ، وخالفه البغوي فقال : ~~قال ابن المسيب وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وأكثر الفقهاء : لا تكون ~~الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض حيضا ، ومدار أدلة الجميع على الحديثين ~~المذكورين في الكتاب ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عبر الدم الخمسة عشر فقد اختلط حيضها ~~بالإستحاضة ، فلا يخلو أما أن تكون مبتدأة غير مميزة ، أو مبتدأة مميزة ، ~~أو معتادة غير مميزة ، أو معتادة مميزة أو ناسية غير مميزة ، أو ناسية ~~مميزة ، فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر ~~والدم على صفة واحدة ففيها قولان PageV02P392 أحدهما : تحيض أقل الحيض لأنه ~~يقين وما زاد مكشوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا ، والثاني : ترد إلى غالب عادة ~~النساء وهو ست أو سبع ، وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش ~~: تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات ~~حيضهن وطهرهن . ولأنه لو كان لها عادة ردت إليها لأن ( الظاهر أن ) حيضها ~~في هذا الشهر كحيضها ms0825 فيما تقدم فإذا لم يكن لها عادة فالظاهر أن حيضها كحيض ~~نسائها ولداتها فردت إليها ، وإلى أي عادة ترد فيه وجهان أحدهما : إلى غالب ~~عادة النساء لحديث حمنة والثاني : إلى عادة نساء بلدها وقومها لأنها أقرب ~~إليهن ، فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني اغتسلت عند إنقضاء اليوم ~~والليلة في أحد القولين وعند إنقضاء الست أو السبع الآخر ، لأنا قد علمنا ~~بالشهر الأول أنها مستحاضة ، وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا تقضي ~~الصلاة وأما الصوم ، فلا تقضي ما يأتي به بعد الخمسة عشر ، وفيما تأتي به ~~قبل الخمسة عشر وجهان أحدهما : تقضيه لجواز أن يكون صادف زمان الحيض فلزمها ~~قضاؤه كالناسية والثاني : لا تقضي وهو الأصح لأنها صامت في زمان حكمنا ~~بالطهر فيه بخلاف الناسية فإنه لم يحكم لها بحيض ولا طهر . + الشرح : حديث ~~حمنة صحيح سبق بيانه مع بيان اسمها ، وبيان الاختلاف في أنها كانت مبتدأة ~~أو معتادة ، والمبتدأ بهمزة مفتوحة بعد الدال ، وهي التي ابتدأها الدم ولم ~~تكن رأته ، والمميزة بكسر الياء فاعلة من التمييز ، وقوله : كحيض نسائها ~~ولداتها ، هو بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة وبالتاء المثناة فوق ، ~~ومعناه أقرانها . وأما حكم المسألة : فلما فرغ المصنف من حكم الحائض إذا لم ~~يجاوز دمها أكثر الحيض انتقل إلى بيان حكم المستحاضات ، وهن من جاوز دمهن ~~أكثر الحيض ، واختلط الحيض والطهر ، وهن منقسمات إلى هذه الأقسام التي ~~ذكرها إحداهن : المبتدأة وهي التي ابتدأها الدم لزمان الإمكان وجاوز خمسة ~~عشر ، وهو على لون أو على لونين ، ولكن فقد شرط من شروط التمييز التي يأتي ~~ذكرها إن شاء الله تعالى ، ففيها قولان مشهوران نص عليهما الشافعي رحمه ~~الله في الأم في باب المستحاضة . أحدهما : حيضها يوم وليلة من أول الدم ، ~~والثاني : ست أو سبع ، ودليلهما في الكتاب . واختلفوا في أصحهما فصحح ~~المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في كتابه المستخلص ، وسليم ~~الرازي في رؤوس المسائل والروياني في الحلية والشاشي وصاحب البيان قول الست ~~أو السبع ، وصحح PageV02P393 الجمهور في الطريقين قول ms0826 اليوم والليلة ، وممن ~~صححه القاضي أبو حامد في جامعه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي في ~~الخلاصة والشيخ نصر المقدسي والبغوي والرافعي وآخرون . وقطع به جماعات من ~~أصحاب المختصرات منهم ابن القاص في المفتاح و التلخيص ، وأبو عبد الله ~~الزبيري في الكافي وباب الحيض في آخر كتابه ، وله اصطلاح غريب في ترتيب ~~كتابه ، وأبو الحسن ابن خيران في كتابه اللطيف ، وسليم الرازي في الكفاية ، ~~والمحاملي في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون ، وهو نص الشافعي في ~~البويطي و مختصر المزني ، واختاره ابن سريج وعلى القولين ابتداء حيضها من ~~أول رؤية الدم . قال أصحابنا : فإذا قلنا حيضها ست أو سبع فباقي الشهر طهر ~~وهو تمام الدور وهو ثلاثون يوما ، وهكاذ يكون دورها أبدا ثلاثين ، منها ستة ~~أو سبعة حيض والباقي طهر ، وإن قلنا حيضها يوم وليلة ، ففي طهرها ثلاثة ~~أوجه ، هكذا حكاها إمام الحرمين والغزالي وجماعات من الخراسانيين أوجها ، ~~وحكاها الشيخ أبو محمد في الفروق أقوالا أصحها وأشهرها أنه تسعة وعشرون ~~يوما تمام الشهر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون وجماعات من ~~الخراسانيين ، وصححه شيخهم القفال لأن الغالب أن الدور ثلاثون . فإذا ثبت ~~للحيض يوم وليلة تعين الباقي للطهر ، ولأن الرد إلى يوم وليلة في الحيض ~~إنما كان للاحتياط . فالإحتياط في الطهر أن يكون باقي الشهر ، والوجه ~~الثاني : أن الطهر خمسة عشر يوما فيكون دورها ستة عشر يوما أبدا منها يوم ~~وليلة حيض وخمسة عشر طهر لأنها ردت إلى أقل الحيض وترد إلى أقل الطهر ، ~~وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ، ونقله القاضي حسين والمتولي والبغوي ~~وآخرون عن نصه في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي نصا صريحا لا يحتمل ~~التأويل ، وهذا في غاية الضعف . قال إمام الحرمين : هذا الوجه إتباع لفظ ~~وإعراض عن المعنى ، لأن الرد إلى أقل الحيض إنما كان لتكثر صلاتها ، فإذا ~~ردت إلى أقل الطهر عاجلها الحيض فقلت صلاتها . والوجه الثالث : ترد إلى ~~غالب الطهر واختاره الشيخ أبو محمد الجويني وقال إنه المشهور من نص الشافعي ~~، ودليله أن مقتضى ms0827 الدليل الرد إلى الغالب ، خالفنا في الحيض للإحتياط وليس ~~في أقل الطهر إحتياط فبقيناه على مقتضي الدليل ، فعلى هذا يرد إلى الغالب ~~من غالب الطهر وهو ثلاثة وعشرون أو أربعة وعشرون ولا يتعين أحدهما ، هكذا ~~صرح به الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق ، وإمام الحرمين والغزالي في البسيط ~~والرافعي وآخرون وقال الغزالي في الوسيط : على هذا ترد إلى أربعة وعشرين ~~لأنه أحوط . ونقله إمام الحرمين عن والده أبي محمد ، والأول أصح والله أعلم ~~. قال أصحابنا العراقيون والمتولي : وإذا قلنا ترد إلى ست أو سبع فهل ذلك ~~على سبيل التخيير فيه وجهان مشهوران عندهم ، وحكاهما القاضي أبو الطيب ~~والمحاملي والشيخ نصر في الانتخاب وغيرهم عن ابن سريج ، أحدهما : أنه ~~للتخيير بين الست والسبع ، فإن شاءت PageV02P394 جعلت حيضها ستا ، وإن شاءت ~~سبعا لأن كل واحد منهما عادة وبهذا قطع الجرجاني في البلغة ، واختاره ابن ~~الصباغ ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي إسحاق المروزي قال الرافعي : ~~وزعم الحناطي أنه الأصح لظاهر الحديث ، والوجه الثاني : أنه ليس للتخيير بل ~~للتقسيم ، فإن كانت عادة النساء ستا فحيضها ست وإن كانت سبعا فسبع ، وهذا ~~هو الصحيح وبه قطع جمهور الخراسانيين وصححه العراقيون والمتولي . قال إمام ~~الحرمين : تخيل التخيير محال فعلى هذا في النساء المعتبرات أربعة أوجه ~~أحدها : نساء زمانها في الدنيا كلها لظاهر حديث حمنة حكاه المصنف وآخرون . ~~والثاني : نساء بلدها وناحيتها . والثالث : نساء عصبتها خاصة ، حكاه ~~الروياني والرافعي كالمهر والرابع : وهو الأصح باتفاق الأصحاب : نساء ~~قراباتها من جهة الأب والأم جميعا ، هكذا صرح به الصيدلاني وإمام الحرمين ~~والبغوي ، وبهذا الوجه قطع البغوي وجماعات . ونقله إمام الحرمين عن ~~الأكثرين ، فعلى هذا إن لم يكن لها نساء عشيرة اعتبر نساء بلدها لأنها أقرب ~~إليهن ، كذا صرح به البغوي والمتولي ، ثم إن كان عادة النساء المعتبرات ستا ~~فحيض هذه ست ، وإن كانت سبعا فسبع ، وإن كانت دون ست أو فوق سبع فوجهان ~~حكاهما البغوي وغيره أصحهما ترد إلى الست إن كانت عادتهن دونها وإلى السبع ~~إن كانت ms0828 فوقها ، لأنه أقرب إلى الحديث وبهذا قطع الفوراني وإمام الحرمين ~~والغزالي وغيرهم . وادعى الغزالي في البسيط اتفاق الأصحاب عليه ، والثاني : ~~ترد إلى عادتهن زادت أو نقصت . قال البغوي : وهذا أقيس لأن الإعتبار ~~بالنساء . ولو كان بعضهن يحضن ستا وبعضهن يحضن سبعا فقال إمام الحرمين ~~وآخرون : ترد إلى الست ، وقال البغوي والرافعي : إن استوى البعضان فإلى ~~الست ، وإلا فالإعتبار بغالب النسوة ، ولو حاض بعضهن فوق سبع وبعضهن دون ست ~~فحيضها الست هذا بيان مرد المبتدأة . ثم ما حكم بأنه حيض من يوم وليلة أو ~~ست أو سبع فلها فيه حكم الحائض في كل شيء . وما فوق الخمسة عشر لها فيه حكم ~~الطاهرات في كل شيء . وأما ما بين المرد والخمسة عشر ففيه قولان مشهوران في ~~جميع كتب الأصحاب من العراقيين والخراسانيين وحكاهما صاحب الحاوي عن الأم ~~ونقله المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وجهين وأنكر ذلك عليهما ، أصحهما ~~باتفاق الأصحاب أن لها فيه حكم الطاهرات في كل شيء فيصح صومها وصلاتها ~~وطوافها ، وتحل لها القراءة ومس المصحف والجماع ، ولا يلزمها قضاء الصوم ~~والصلاة وغيرهما مما تفعله فيه ، ويصح قضاء ما تقضيه فيه من صلاة وصوم ~~وطواف وغيرها ، لأن هذه فائدة الحكم بأن اليوم والليلة أو الست أو السبع ~~حيض ليكون الباقي طهرا ، وقياسا على المميزة والمعتادة ، فإن ما سوى أيام ~~تمييزها وعادتها يكون طهرا بلا خلاف ، فكذا المبتدأة . والثاني : أنها تؤمر ~~في هذه المدة بالاحتياط الذي تؤمر به المتحيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~، فتغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا تقرأ القرآن ولا توطأ ، ويلزمها قضاء ~~الصوم الذي أدته في هذه الأيام ولا PageV02P395 تقضي الصلوات المؤديات فيها ~~بلا خلاف ، كذا صرح به الأصحاب . ونقل الاتفاق عليه الرافعي وغيره ، قالوا ~~: ولا يجىء فيه الخلاف في قضاء صلاة المتحيرة ، ودليل هذا القول أن هذا ~~الزمان يحتمل أنه طهر وأنه حيض ، فأشبهت المتحيرة ، والمذهب الأول . ثم ~~ظاهر كلام الجمهور أنها إذا ردت إلى ست أو سبع كان ذلك حيضا بيقين وفيما ~~وراءه القولان . وقال ms0829 المتولي : يوم وليلة من أول الست والسبع حيض بيقين ، ~~وفيما بعده إلى تمام ست أو سبع القولان أحدهما : أنه حيض بيقين ، والثاني : ~~أنه حيض مشكوك فيه فيحتاط فيه فتغتسل وتقضي صلواته والصواب الأول . قال ~~أصحابنا : فإذا رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة فلها ثلاثة أحوال ، حال طهر ~~بيقين وهو ما بعد الخمسة عشر إلى آخر الشهر ، وحال حيض بيقين ، وهو اليوم ~~والليلة ، وحال طهر مشكوك فيه ، وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر خمسة عشر ، ~~وإن رددناها إلى ست أو سبع فلها أربعة أحوال ، حال طهر بيقين ، وهو ما بعد ~~الخمسة عشر إلى آخر الشهر ، وحال حيض بيقين وهو اليوم والليلة ، وحال حيض ~~مشكوك فيه وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر ست أو سبع وحال طهر مشكوك فيه وهو ~~ما بعد ست أو سبع إلى آخر الخمسة عشر والله أعلم . فرع : قال أصحابنا رحمهم ~~الله : إذا رأت المبتدأة الدم في أول أمرها أمسكت عن الصوم والصلاة وغيرهما ~~مما تمسك عنه الحائض رجاء أن ينقطع على خمسة عشر يوما فما دونها فيكون كله ~~حيضا . فإذا استمر وجاوز الخمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وفي مردها القولان ~~، فإذا استمر بها الدم في الشهر الثاني وجب عليها الغسل عند إنقضاء المرد ، ~~وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ، ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لأنا علمنا ~~بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فالظاهر أن حالها في هذا الشهر كحالها في ~~الأول ، وهكذا حكم الشهر الثالث وما بعده . ومتى انقطع الدم في بعض الشهور ~~لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم في ذلك الشهر حيض ، فيتدارك ما ~~ينبغي تداركه من صوم وغيره مما فعلته بعد المرد وتبينا أن غسلها بعد المرد ~~لم يصح لوقوعه في الحيض ولا أثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة ~~وغيرهما لأنها معذورة . قال أصحابنا : وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف ~~، ولا يجىء فيها الخلاف المعروف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة واحدة ، ~~ونقل إمام الحرمين والغزالي وغيرهما العادة ms0830 في باب الحيض أربعة أقسام : ~~أحدها : ما يثبت فيه بمرة واحدة بلا خلاف وهو الإستحاضة لأنها علة مزمنة ~~فإذا وقعت فالظاهر دوامها ويبعد زوالها ، وسواء في هذا المبتدأة والمعتادة ~~والمميزة . الثاني : ما تثبت فيه العادة بمرتين ، وفي ثبوته بمرة واحدة ~~وجهان الأصح الثبوت وهو قدر الحيض . الثالث : لا تثبت بمرة ولا مرات على ~~الأصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء ، كما ~~سيأتي إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى . الرابع : لا تثبت العادة فيه ~~بمرة ولا مرات متكررات بلا خلاف ، وهي المستحاضة PageV02P396 إذا انقطع ~~دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء ، واستمرت لها أدوار هكذا ثم أطبق الدم على ~~لون واحد ، فإنه لا يلتقط لها قدر أيام الدم بلا خلاف وإن قلنا باللقط لو ~~لم يطبق الدم ، قالوا : وكذا لو ولدت مرات ولم تر نفاسا أصلا ، ثم ولدت ~~وأطبق الدم وجاوز ستين يوما لم يصر عدم النفاس عادة بلا خلاف ، بل هذه ~~مبتدأة في النفاس والله أعلم . فرع : إذا لم تعرف المبتدأة وقت إبتداء دمها ~~، فحكمها حكم المتحيرة ذكره الرافعي وهو ظاهر . فرع : في مذاهب العلماء في ~~المبتدأة ، حكم العبدري عن زفر : ترد إلى يوم وليلة وهي رواية عن أحمد ، ~~وقال عطاء والأوزاعي والثوري وإسحاق : إلى ست أو سبع وهي رواية عن أحمد ، ~~وعن أبي حنيفة : إلى أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام ، وعن أبي يوسف : ترد ~~في إعادة الصلاة إلى ثلاثة أيام ، وهو أقل الحيض عنده ، وفي الوطء إلى ~~أكثره إحتياطا للأمرين ، وعن مالك رواية خمسة عشر يوما ، ورواية كأقرانها ، ~~وعن داود إلى خمسة عشر ، ودلائلها تعرف مما سبق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها ~~الدم وعبر الخمسة عشر ودمها في بعض الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم ~~القانىء الذي يضرب إلى السواد ، وفي بعضها أحمر مشرق أو أصفر ، فإن حيضها ~~أيام السواد بشرطين : أحدهما : ألا ينقص الأسود عن يوم وليلة . والثاني : ~~ألا يزيد على ms0831 أكثره ، والدليل عليه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله ~~عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أستحاض أفأدع الصلاة فقال ~~صلى الله عليه وسلم إن دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ~~وإذا كان الآخر فتوضئي وصلى فإنما هو عرق ولأنه خارج يوجب الغسل فجاز أن ~~يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني ، وإن رأت في الشهر الأول يوما وليلة دما ~~أسود ثم أحمر أو أصفر أمسكت عن الصوم والصلاة ، لجواز أن لا تجاوز الخمسة ~~عشر ، فيكون الجميع حيضا ، وفي الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند تغير الدم ~~وتصلي وتصوم لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فإن رأت في الشهر ~~الثالث السواد في ثلاثة أيام ثم أحمر أو أصفر ، وفي الشهر الرابع رأت ~~السواد في أربعة أيام ثم أحمر أو أصفر كان حيضها في كل شهر الأسود . + ~~الشرح : حديث فاطمة رضي الله عنها صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود ~~والنسائي وغيرهم بلفظه هنا بأسانيد صحيحة من رواية فاطمة وأصله في البخاري ~~ومسلم بغير هذا PageV02P397 اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها ، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما هو عرق هو بكسر العين وإسكان الراء أي دم عرق وهذا ~~العرق يسمى العاذل كما سبق في أول الباب . وقول إمام الحرمين والغزالي : ~~عرق انقطع ، منكر فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث ، وقوله : المحتدم هو ~~بالحاء والدال المهملتين وهو اللذاع للبشرة بحدته ، مأخوذ من احتدام النهار ~~وهو اشتداد حره ، وهكذا فسره أصحابنا في كتب الفقه ، والمشهور في كتب اللغة ~~أن المحتدم الذي اشتدت حمرته حتى أسود والفعل منه احتدم ، وأما القانىء ~~فبالقاف وآخره همزة على وزن القارىء ، قال أصحابنا : وهو الذي اشتدت حمرته ~~فصار يضرب إلى السواد ، وقال أهل اللغة : هو الذي اشتدت حمرته ، والفعل منه ~~قنأ يقنأ كقرأ يقرأ ، والمصدر القنوء كالرجوع ولا خلاف بين أهل اللغة في أن ~~آخره مهموز ، ونبهت على هذا لأني رأيت من يغلط فيه ، قال إمام الحرمين ~~وغيره : وليس ms0832 المراد بالأسود في الحديث وفي كلام أصحابنا الأسود الحالك بل ~~المراد ما تعلوه حمرة مجسده كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة وقد أشار المصنف ~~في وصفه إلى هذا . أما أحكام الفصل : فمذهبنا أن المبتدأة المميزة ترد إلى ~~التمييز بلا خلاف عندنا ودليله ما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : والمميزة هي ~~التي ترى الدم على نوعين أو أنواع بعضها قوي ، وبعضها ضعيف ، أو بعضها أقوى ~~من بعض فالقوي أو الأقوى حيض والباقي طهر ، وبماذا يعرف تغير القوة والضعف ~~فيه وجهان : أحدهما : أن الاعتبار باللون وحده فالأسود قوي بالنسبة إلى ~~الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر ~~إذا جعلناهما حيضا . وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي وادعى الإمام ~~أنه متفق عليه ، وقال : لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة ، وخمسة سوادا بلا ~~رائحة ، فهما دم واحد بالإتفاق ، والوجه الثاني : أن القوة تحصل بثلاث خصال ~~وهي اللون والرائحة الكريهة والثخانة ، فاللون معتبر كما سبق وماله رائحة ~~كريهة أقوى مما لا رائحة له ، والثخين أقوى من الرقيق . قال الرافعي : هذا ~~الوجه هو الذي قطع به العراقيون وغيرهم قال : وهو الأصح ألا ترى أن الشافعي ~~رحمه الله قال في صفة دم الحيض : إنه محتدم ثخين له رائحة ، وورد في الحديث ~~التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون ، فعلى هذا إن كان بعض دمها بإحدى ~~الصفات الثلاث والبعض خاليا من جميعها فالقوي هو الموصوف بها ، وإن كان ~~للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوي ماله صفتان ، وإن كان للبعض صفتان وللبعض ~~ثلاث فالقوي ما له ثلاث ، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفة أخرى فالقوي السابق ~~. هكذا ذكر هذا التفصيل PageV02P398 صاحب التتمة قال الرافعي : وهو موضع ~~تأمر وهذه صفة التمييز قال أصحابنا : وإنما يحكم بالتمييز بثلاثة شروط ألا ~~ينقص القوي عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر ولا ينقص الضعيف عن خمسة ~~عشر ليمكن جعل القوي حيضا والضعيف طهرا . وأخل المصنف وأكثر العراقيين بهذا ~~الشرط الثالث ولا بد منه ، فلو رأت نصف يوم أسود ثم أطبقت الحمرة ms0833 فات الشرط ~~الأول ، ولو رأت ستة عشر أسود ثم أحمر فات الشرط الثاني ، ولو رأت يوما ~~وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود فات الشرط الثالث ، وتكون في ~~هذه الصور الثلاث غير مميزة . قال الرافعي : وقول الأصحاب بشرط أن لا ينقص ~~الضعيف عن خمسة عشر متصلة وإلا فلو رأت يوما أسود ويومين أحمر ، وهكذا أبدا ~~فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ~~ذلك تمييزا وهذا الذي ذكرناه من أن شروط التمييز ثلاثة فقط هو الصحيح ~~المشهور ، وبه قطع الجمهور . وذكر المتولي شرطا رابعا ، وهو أن لا يزيد ~~مجموع الدمين القوي والضعيف على ثلاثين يوما فإن زاد سقط حكم التمييز لأن ~~الثلاثين لا تخلو غالبا من حيض وطهر ، وذكر إمام الحرمين وغيره وجها أن ~~الضعيف إن كان مع القوي الذي قبله تسعين يوما فما دونها عملنا بالتمييز ~~وجعلنا دورها أبدا تسعين يوما ، وهذا الذي ذكره الإمام والمتولي شاذان ~~ضعيفان والمذهب أنه لا فرق بين قصر الزمان وطوله قال الرافعي : المذهب أنه ~~لا فرق ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإذا رأت الأسود يوما وليلة أو أكثر ~~ثم اتصل به أحمر قبل الخمسة عشر وجب عليها أن تمسك في مدة الأحمر عما تمسك ~~عنه الحائض ، لإحتمال أن ينقطع الأحمر قبل مجاوزة المجموع خمسة عشر ، فيكون ~~الجميع حيضا . فإن جاوز خمسة عشر عرفنا حينئذ أنها مستحاضة مميزة فيكون ~~حيضها الأسود ، ويكون الأحمر طهرا بالشروط السابقة ، فعليها الغسل عقب ~~الخمسة عشر وتصلي ، وتصوم وتقضي صلوات أيام الأحمر ، وقولهم : الأسود ~~والأحمر ، تمثيل وإلا فالإعتبار بالقوي والضعيف كيف كان على ما سبق من ~~صفاتهما . هذا حكم الشهر الأول فأما الشهر الثاني وما بعده فإذا انقلب الدم ~~القوي إلى الضعيف لزمها أن تغتسل عند انقلابه ، وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها ~~ولا ينتظر الخمسة عشر . قال أصحابنا : وهذا لا خلاف فيه قالوا : ولا يخرج ~~على الخلاف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة لأن الاستحاضة علة مزمنة ~~فالظاهر دوامها ، وقد ms0834 سبق بيان هذا في الفرع السابق ، فإن انقطع الضعيف في ~~بعض الأدوار قبل مجاوزة الخمسة عشر يوما تبينا أن الضعيف مع القوي في هذا ~~الدور كان حيضا فيلزمها قضاء الصوم والطواف والإعتكاف في الواجبات ~~المفعولات في أيام الضعيف وهذا لا خلاف فيه . ولو رأت في الشهر الثالث الدم ~~القوي ثلاثة أيام ثم ضعف وفي الشهر الرابع خمسة ثم ضعف وفي الخامس ستة ثم ~~ضعف وكذا ما بعده فحيضها في كل شهر القوي ، ويكون PageV02P399 الضعيف طهرا ~~بشروطها وتغتسل وتصلي وتصوم أبدا عند انقلاب الدم إلى الضعيف ويأتيها زوجها ~~، ومتى انقطع الضعيف في شهر قبل مجاوزة خمسة عشر فالجميع حيض . قال صاحب ~~التتمة والأصحاب : وسواء في هذا كله كان القوي في الشهر الثاني وما بعده ~~بقدر القوي في الشهر الأول أو دونه أو أكثر منه في ذلك الزمان أو قبله أو ~~بعده ، لأن الحكم بكونه حيضا ليس بسبب العادة بل المعتمد صفة الدم فمتى ~~وجدت تعلق الحكم بها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت خمسة أيام دما أحمر أو أصفر ، ثم ~~رأت خمسة أيام دما أسود ثم أحمر إلى آخر الشهر ، فالحيض هو الأسود وما قبل ~~الأسود وبعده استحاضة وخرج أبو العباس وجهين ضعيفين أحدهما : أنه لا تمييز ~~لها لأن الخمسة الأولة ( حيض لأنه ) دم بدأ في وقت يصلح أن يكون حيضا ~~والخمسة الثانية أولى أن تكون حيضا لأنها في وقت يصلح للحيض وقد انضم إليه ~~علامة الحيض وما بعدهما بمنزلتهما ، فيصير كان الدم كله مبهم فيكون على ~~القولين في المبتدأة غير المميزة والوجه الثاني : أن حيضها العشر الأول لأن ~~الخمسة الأولة حيض بحكم البداية في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة الثانية ~~حيض باللون . وإن رأت خمسة أيام دما أحمر ، ثم رأت دما أسود إلى آخر الشهر ~~فهي غير مميزة لأن السواد زاد على الخمسة عشر فبطل دلالته ، فيكون على ~~القولين في المبتدأة غير المميزة . وخرج أبو العباس وجها أن إبتداء حيضها ~~من أول الأسود إما يوم وليلة وإما ست ms0835 أو سبع لأنه بصفة دم الحيض ، وهذا لا ~~يصح لأن هذا اللون لا حكم له إذا عبر الخمسة عشر ، وإن رأت خمسة عشر يوما ~~دما أحمر وخمسة عشر يوما أسود وانقطع فحيضها الأسود ، وإن استمر الأسود ولم ~~ينقطع لم تكن مميزة فيكون حيضها من ابتداء الدم يوما وليلة في أحد القولين ~~أو ستا أو سبعا في القول الآخر ، وعلى الوجه الذي خرجه أبو العباس يكون ~~حيضا من أول الدم الأسود يوما وليلة أو ستا أو سبعا . + الشرح : قوله : ~~الأولة هذه لغة قليلة واللغة الفصيحة المشهورة الأولى وقوله : كأن الدم كله ~~مبهم أي على لون واحد . وقوله : بحكم البداية هكذا يوجد في المهذب وغيره من ~~كتب الفقه وهو لحن عند أهل العربية وصوابه البدءة والبدءة أو البداءة ثلاث ~~لغات مشهورات حكاهن الجوهري وغيره الأولى : بفتح الباء وإسكان الدال وبعدها ~~همزة مفتوحة ، والثانية كذلك إلا أن الباء مضمومة والثالثة بضم الباء وفتح ~~الدال وزيادة الألف ممدودة ومعناهن الإبتداء قبل غيره . وقوله : دلالته هي ~~بكسر الدال وفتحها والفتح أجود وفيها لغة ثالثة حكاها الجوهري دلولة بضم ~~الدال . أما حكم الفصل : فإذا رأت المميزة دما قويا وضعيفا ، فلها ثلاثة ~~أحوال ، حال يتقدم PageV02P400 القوي ، وحال يتقدم الضعيف وحال يتوسط ~~الضعيف بين قويين . الحال الأول : أن يتقدم قوي ويستمر بعده ضعيف واحد بأن ~~رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فالحيض هو السواد سواء انقطعت الحمرة بعد ~~مجاوزة الخمسة عشر بيوم أو شهر أو أكثر وإن طال زمانها طولا كثيرا . هذا هو ~~المذهب وفيه الوجهان السابقان عن المتولي وإمام الحرمين في اشتراط انقطاع ~~الأحمر قبل مجاوزة ثلاثين أو تسعين وهما شاذان ضعيفان ، وظاهر نص الشافعي ~~رحمه الله يبطلهما لإطلاقه أن الضعيف طهر ولو تعقب القوي ضعيف ثم أضعف فإن ~~أمكن الجمع بين القوي والضعيف المتوسط بأن رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم ~~أطبقت الصفرة ففيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وجماعة ، أصحهما : إلحاق ~~الحمرة بالسواد فيكونان حيضا والصفرة طهرا لأنهما قويان بالنسبة إلى الصفرة ~~وهما في زمن ms0836 الإمكان وبهذا قطع أبو علي السنجي في شرح التلخيص والبغوي ~~والثاني : على وجهين أحدهما : هذا والثاني إلحاف الحمرة بالصفرة للإحتياط ~~فيكون حيضها الأسود فقط ، وأما إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن رأت خمسة ~~سوادا ثم أحد عشر حمرة ثم أطبقت الصفرة ، فطريقان حكاهما إمام الحرمين ~~وغيره ، أصحهما وأشهرهما القطع بأن السواد حيض وما بعده من الحمرة والصفرة ~~كلاهما طهر لقوة السواد باللون والأولية . والثاني : على وجهين أصحهما هذا ~~، والثاني : أنها فاقدة للتمييز لأن الحمرة كالسواد لقوتها بالنسبة إلى ما ~~بعدها فيصير كأن السواد استمر ستة عشر ، أما إذا تعقب القوي ضعيفان توسط ~~أضعفهما بأن رأت سوادا ثم صفرة ثم حمرة فهذه الصورة تبنى على التي قبلها ~~وهو توسط الحمرة ، فإن ألحقنا هناك الحمرة المتوسطة بالصفرة بعدها فهنا ~~أولى بأن نلحق الصفرة بالحمرة بعدها ، فيكون حيضها الأسود والباقي طهرا ، ~~وإن ألحقناها بالسواد قبلها فالحكم هنا ، كما إذا رأت سوادا ثم حمرة ثم عاد ~~السواد وسنذكره إن شاء الله تعالى . الحال الثاني : أن يتقدم الضعيف وهي ~~مسائل الكتاب ولها صور إحداها : أن يتوسط قوي بين ضعيفين بأن ترى خمسة حمرة ~~ثم خمسة سوادا ثم تطبق الحمرة أو ترى خمسة حمرة ثم عشرة سوادا ثم تطبق ~~الحمرة ، ففيها الأوجه الثلاثة التي حكاها المصنف ، وهي مشهورة حكوها عن ~~ابن سريج ، أصحها باتفاقهم أن حيضها السواد المتوسط ، ويكون ما قبله وبعده ~~طهرا للحديث : دم الحيض أسود وهو حديث صحيح كما بيناه ، ولأن اللون علامة ~~بنفسه فقدم ولهذا قدمنا التمييز على العادة على المذهب . والثاني : أنها ~~فاقدة للتمييز لما ذكره المصنف من التعليل ، ولأن الجمع بين الدمين خلاف ~~مقتضى العمل بالتمييز ، والعدول عن الأولية مع إمكان العمل بها بعيد ، ~~فيكون على القولين في المبتدأة فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول ، ~~وستا وسبعا في قول . والثالث : يجمع بين الأولية واللون فيكون حيضها الحمرة ~~الأولى مع السواد ، هذا إذا أمكن الجمع بينهما ، فإن لم يمكن بأن رأت خمسة ~~حمرة ثم أحد عشر سوادا فإن قلنا في ms0837 المسألة PageV02P401 الأولى يقدم اللون ~~أو قلنا فاقدة للتمييز فكذا هنا ، وإن قلنا بالجمع فهو متعذر هنا فتكون ~~فاقدة للتمييز ، وفيه وجه مشهور أن حيضها الحمرة الأولى تغلبيا للأولية ~~لتعذر الجمع . قال إمام الحرمين : هذا الوجه هفوة لا أعده من المذهب . هذا ~~الذي ذكرناه من التفصيل والخلاف هو المشهور ، وبه قطع الجمهور . وقال صاحب ~~الحاوي : إن كانت مبتدأة فحيضها السواد بلا خلاف ، وإن كانت معتادة فوجهان ~~، قال أبو العباس وأبو علي : حيضها الحمرة ، وقال أبو إسحاق وجمهور ~~المتأخرين : حيضها السواد وحده . الصورة الثانية : رأت خمسة حمرة ثم أطبق ~~السواد فجاوز الخمسة عشر فثلاثة أوجه ، الصحيح المشهور أنها فاقدة للتمييز ~~فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول : وبهذا الوجه ~~قطع البغوي وادعى الإتفاق عليه . والثاني : الحيض من أول السواد يوما وليلة ~~في قول وستا أو سبعا في قول : وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما . ~~والثالث حكاه الخراسانيون : حيضها الحمرة لقوة الأولة وهو ضعيف جدا كما ~~قدمناه . الثالثة : رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر سوادا وانقطع فالمذهب أن ~~حيضها السواد . وعلى تخريج ابن سريج هي فاقدة للتمييز . ولم يذكر المصنف ~~تخريج ابن سريج هنا كما لم يذكره شيخه القاضي أبو الطيب ولا بد من ذكره هنا ~~كما سبق فيما إذا رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ، وقد ذكره هنا الشيخ أبو ~~محمد والمحاملي والبغوي وآخرون . الرابعة : رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر ~~سوادا ثم استمر فهي فاقدة للتمييز ، فحيضها يوم وليلة في قول ، وست أو سبع ~~في قول ، ويكون ذلك من أول الأحمر على المذهب ، وعلى تخريج ابن سريج من أول ~~الأسود ، وعلى الوجه الشاذ الناظر إلى الأول يكون حيضها الحمرة في الخمسة ~~عشر ، فعلى المذهب وهو أنها فاقدة للتمييز تؤمر بترك الصوم والصلاة وغيرهما ~~مما تمسك عنه الحائض أحدا وثلاثين يوما في قول وستة وثلاثين أو سبعة ~~وثلاثين يوما في قول ، فإنها إذا رأت الحمرة تؤمر بالإمساك عن الصلاة ~~وغيرها لإحتمال الإنقطاع قبل تجاوز خمسة ms0838 عشر فيكون هو الحيض ، فإذا جاوز ~~الأسود الخمسة عشر علمنا أنها فاقدة للتمييز فيكون حيضها يوما وليلة في قول ~~وستا أو سبعا في قول ، وقد انقضى الآن دورها فتبتدىء الآن حيضا ثانيا يوما ~~وليلة ، أو ستا أو سبعا فتمسك أيضا ذلك القدر ، فصار إمساكها أحدا وثلاثين ~~يوما في قول ، وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين في قول . قال أصحابنا : ولا ~~يعرف إمرأة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما إلا هذه وأما قول الغزالي ~~وجماعة : لا يعرف من تترك الصلاة شهرا إلا هذه ففيه نقص ، وتمامه ما ذكرناه ~~. الحال الثالث : أن يتوسط دم ضعيف بين قويين بأن رأت سوادين بينهما حمرة ~~أو صفرة ففيه أقسام كثيرة ، رتبها صاحب الحاوي ترتيبا حسنا فجعله ثمانية ~~أقسام ، وبعضها ليس من صور التمييز لكن اقتضاه التقسيم ، أحدها : أن يبلع ~~كل واحد من الدماء الثلاثة يوما وليلة ولا يجاوز الجميع خمسة عشر ، بأن ترى ~~خمسة سوادا ثم خمسة PageV02P402 حمرة أو صفرة ، ثم خمسة سوادا ، فالمذهب أن ~~الجميع حيض ، وبه قطع الجمهور . وقال أبو إسحاق : الضعيف المتوسط ، كالنقاء ~~المتخلل بين دمي الحيض ، ففيه القولان ، أحدهما : أنه حيض مع السوادين ، ~~والثاني : طهر . وقطع السرخسي في الأمالي بقول أبي إسحاق . القسم الثاني : ~~أن يجاوز المجموع خمسة عشر بأن رأت سبعة سوادا ثم سبعة حمرة ثم سبعة سوادا ~~، قال ابن سريج : حيضها السواد الأول مع الحمرة ، وأما السواد الثاني فطهر ~~. وقال أبو إسحاق : حيضها السوادان وتكون الحمرة بينهما طهرا ولا يجىء قولا ~~التلفيق لمجاوزة خمسة عشر ، وهذا الذي حكاه عن أبي إسحاق ضعيف جدا ، بل غلط ~~، لأن الدم جاوز خمسة عشر ، ولو رأت ثمانية سوادا ثم ثمانية حمرة ثم ثمانية ~~سوادا فحيضها السواد الأول بالإتفاق . الثالث : أن ينقص الجميع عن يوم ~~وليلة بأن ترى ساعة أسود ثم ساعة أحمر ثم ساعة أسود وينقطع ، فالجميع دم ~~فساد . الرابع : أن ينقص كل دم عن أقل الحيض ويبلغه المجموع بأن ترى ثلث ~~يوم وليلة سوادا ، ثم ثلثهما حمرة ثم ثلثهما سوادا ، فعلى قول ابن ms0839 سريج وهو ~~المذهب : الجميع حيض ، وعلى قول أبي إسحاق : لا حيض والجميع دم فساد لأنه ~~يخرج الحمرة فلا يبقي يوم وليلة ، فلو رأت نصف يوم وليلة من كل واحد من ~~الثلاثة كان الجميع حيضا عند ابن سريج ، وعلى قول أبي إسحاق : الأسوادان ~~حيض ، وفي الحمرة قولا التلفيق . الخامس : أن يبلغ كل واحد من السوادين ~~يوما وليلة وتنقص الحمرة ، فعند ابن سريج الجميع حيض وعند أبي سحاق حيضها ~~السوادان ، وفي الحمرة قولا التلفيق ، ولو رأت ثمانية أيام سوادا ثم نصف ~~يوم حمرة ثم سبعة سوادا ، فعلى قول ابن سريج حيضها السواد الأول مع الحمرة ~~، وعلى قول أبي إسحاق حيضها الخمسة عشر السواد دون الحمرة بينهما ، قلت : ~~هذا الذي نقله عن أبي إسحاق ضعيف أو غلط . السادس : أن ينقص كل سواد عن يوم ~~وليلة وتبلغ الحمرة يوما وليلة ، بأن ترى نصف يوم وليلة سوادا ، ثم خمسة ~~حمرة ثم نصف يوم وليلة سوادا ، فعند ابن سريج الجميع حيض وعند أبي إسحاق ~~حيضها الأسودان وفيما بينهما قولا التلفيق . السابع : أن يبلغ السواد الأول ~~أقل الحيض وكذا الأحمر ، وينقص السواد الأخير عن ذلك بأن رأت خمسة سوادا ثم ~~خمسة حمرة ثم نصف يوم سوادا فالجميع حيض بالإتفاق . الثامن : أن ينقص ~~الأولان دون الأخير بأن ترى نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ثم خمسة سوادا ، ~~فعلى قول ابن سريج الجميع حيض ، وعلى قول أبي إسحاق حيضها السواد الثاني . ~~ولو رأت نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ، ثم خمسة عشر سوادا فالسواد الثاني هو ~~الحيض بالإتفاق . هذا آخر كلام صاحب الحاوي والله أعلم . فرع : الصفرة ~~والكدرة مع السواد كالحمرة مع السواد إذا قلنا بالمذهب : أنهما في أيام ~~الحيض حيض ولا يخفي تفريع أبي سعيد الإصطخري فيهما ، وسبق في مسائل الصفرة ~~تفريعات لها تعلق بهذا الفصل . PageV02P403 فرع : رأت خمسة عشر حمرة ثم نصف ~~يوم سوادا : فحيضها الحمرة ، وأما الأسود فطهر ، ولو رأت يوما حمرة ثم ليلة ~~سوادا فالجميع حيض على المذهب ، وفيه الوجه الذي سبق عن صاحب الحاوي ms0840 في ~~المبتدأة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت ستة عشر يوما دما أحمر ثم رأت دما ~~أسود وانفصل لم يكن لها تمييز ، فيكون حيضها يوما وليلة في أول الدم الأحمر ~~في أحد القولين ، وستا أو سبعا في الآخر . وقال أبو العباس : يكون حيضها ~~يوما وليلة من أول الأحمر وخمسة عشر طهرا ، وتبتدىء من أول الدم الأسود ~~حيضها آخر في أحد القولين يوما وليلة ، وفي القول الثاني يجعل حيضها ستا أو ~~سبعا والباقي استحاضة ، ألا أن يكون الأسود في الثالث والعشرين . + الشرح : ~~هكذا توجد هذه المسألة في نسخ المهذب ، وحكى بعض المتأخرين أنه رأى أصل ~~المصنف ، وقد ضرب المصنف بخطه على قوله : إلا أن يكون الأسود في الثالث ~~والعشرين ، فهذه المسألة معدودة من مشكلات المهذب ولا أراها من المشكلات ~~فأما على المذهب ، وهو أنه لا تمييز لها وأن حيضها من أول الأحمر يوم وليلة ~~، أو ست أو سبع وباقي الشهر طهر فظاهر لا إشكال فيه ، وأما على قول أبي ~~العباس فيحتمل أمرين : أظهرهما : أن معناه أنا إن قلنا المبتدأة ترد إلى ~~يوم وليلة فحيض هذه يوم وليلة من أول الأحمر ، وباقي الأحمر وهو خمسة عشر ~~طهر ثم تبتدىء حيضا آخر من أول الأسود يوما وليلة هذا كله إذا قلنا ~~المبتدأة ترد إلى يوم وليلة ، فإن قلنا ترد إلى ست أو سبع فحيضها من أول ~~الأحمر ست أو سبع وباقي الشهر طهر ، لأن الباقي من الأحمر تسعة أيام أو ~~عشرة فلا يمكن أن يجعل طهرا فاصلا بين الحيضتين ، فتعين أن يكون ما بعد ~~الست أو السبع إلى آخر الشهر طهرا ، إلا أن تكون رأت اثنين وعشرين يوما دما ~~أحمر واتصل الأسود من الثالث والعشرين فيكون حيضها من أول الأحمر ستا أو ~~سبعا والباقي من الأحمر وهو خمسة عشر أو ستة عشر طهرا وتبتدي حيضا آخر من ~~أول الثالث والعشرين ستا أو سبعا وتقدير كلام المصنف : وقال أبو العباس : ~~يكون حيضها يوما وليلة من أول الأحمر وخمسة عشر طهر هذا ms0841 أحد القولين : ~~والقول الثاني حيضها ست أو سبع وباقي الشهر طهر إلا أن يكون الأحمر قد امتد ~~وبدأ السواد في الثالث والعشرين فيكون باقي الأحمر طهرا وتبتدىء من الأسود ~~حيضا آخر ستا أو سبعا . هذا هو الاحتمال الظاهر المختار لكلام أبي العباس ، ~~والاحتمال الثاني وهو الذي ذكره صاحب البيان في مشكلات المهذب ونقله صاحب ~~البحر عن أبي العباس أنه أراد أنا نحيضها من أول الأحمر يوما وليلة قولا ~~واحدا ، ولا يجىء قول الست أو السبع ويكون باقي الأحمر طهرا ثم تبتدىء حيضا ~~آخر من أول السواد ، وفي قدره القولان في المبتدأة . أحدهما : يوم ~~PageV02P404 وليلة والثاني : ست أو سبع إلا أن يكون الأحمر اثنين وعشرين ~~والأسود في الثالث والعشرين ، فإن في القدر الذي ترد إليه من أول الأحمر ~~القولين . أحدهما : يوم وليلة ، والثاني : ست أو سبع ، وباقي الأحمر طهر ، ~~ثم تبتدىء من أول الأسود حيضا آخر . وهذان الاحتمالان ذكرهما صاحب البيان ~~وجهين عن أبي العباس ، والأول منهما هو الصحيح ، والثاني ضعيف لأنه مخالف ~~للقواعد من وجهين . أحدهما : الجزم برد المبتدأة إلى يوم وليلة ، والقاعدة ~~أنها على قولين ، والثاني : أنه جعل لها حيض من أول الأحمر وطهر بعده ، ثم ~~جعلت في السواد مبتدأة ، وينبغي أن تجعل معتادة إذا قلنا بالمذهب : إن ~~العادة تثبت بمرة ، فإنه سبق لها دور وهو ستة عشر يوما منها يوم وليلة حيض ~~وخمسة عشر طهر . وذكر القاضي أبو الطيب هذه المسألة في تعليقه فقال : قال ~~أبو العباس : إن قلنا : ترد المبتدأة إلى يوم وليلة رددنا هذه إلى يوم ~~وليلة من أول الأحمر ويكون بعده خمسة عشر طهرا ثم تبتدىء حيضا آخر من أول ~~الأسود . وإن قلنا : ترد إلى ست أو سبع ردت هنا إلى ذلك من أول الأسود لأنا ~~لو جعلنا ذلك من أول الأحمر لم يبق بينه وبين الأسود طهر صحيح إلا أن يكون ~~استمر الأسود إلى آخر الثاني والعشرين فإنها ترد إلى أول الأحمر لأنه يجعل ~~بعده طهر صحيح ، هذا كلام القاضي ، ويمكن حمل حكاية المصنف ms0842 عليه والله أعلم ~~. فرع : رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة وانقطع فالجميع حيض ~~وليست مستحاضة ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب وفيه وجه حكاه البغوي أن ~~الحمرة السابقة طهر والباقي حيض ، وقد سبقت المسألة ، ولو رأت خمسة حمرة ثم ~~نصف يوم سوادا ثم نصفه حمرة ، ثم اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس ~~كذلك ثم رأت السادس سوادا كله ثم أطبقت حمرة وجاوز خمسة عشر ، فما بعد ~~السادس طهر والسادس حيض وما قبله من السواد حيض أيضا وفي الحمرة المتخللة ~~طريقان حكاهما المحاملي في المجموع وصاحب البيان أحدهما : حيض وهو قول ابن ~~سريج . والثاني : أنها على القولين في النقاء المتخلل بين الدماء ولو رأت ~~يوما وليلة سوادا ثم خمسة أو عشرة أو ثلاثة عشر حمرة ثم يوما سوادا ثم ~~أطبقت الحمرة ، فحكمه ما ذكرناه وهو أن السوادين حيض ، وفي الحمرة المتخللة ~~الطريقان ، وما بعد السواد الثاني طهر . فرع : قال إمام الحرمين في آخر باب ~~الحيض : لو رأت دما قويا يوما وليلة فصاعدا ولم يتجاوز خمسة عشر ثم اتصل به ~~الضعيف وتمادى ستة مثلا ، ولم يعد الدم القوي أصلا ، فالذي يقتضيه قياس ~~التمييز أنها طاهر وإن استمر الضعيف سنين قال : وقد يختلج في النفس إستبعاد ~~الحكم بطهارتها ، وهي ترى الدم دائما ، ولكن ليس لأكثر الطهر مرد يتعلق به ~~PageV02P405 فلم يبق ضبط إلا بالتمييز فظاهر القياس أنها طاهر وإن بلغ الدم ~~الضعيف ما بلغ ، وهذا الذي قاله الإمام متعين وهو مقتضي كلام الأصحاب . فرع ~~: قال الرافعي : المفهوم من كلام الأصحاب في انقلاب الدم القوي إلى الضعيف ~~أن يتمحض ضعيفا حتى لو بقيت خطوط من السواد ، وظهرت خطوط من الحمرة لا ~~ينقطع حكم الحيض ، وإنما ينقطع إذا لم يبق شيء من السواد أصلا ، وقد صرح ~~بهذا المفهوم إمام الحرمين رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت معتادة غير مميزة ، وهي التي كانت ~~تحيض من كل شهر أياما ثم عبر الدم عادتها وعبر الخمسة عشر ولا تمييز لها ، ~~فإنها لا تغتسل ms0843 بمجاوزة الدم عادتها لجواز أن ينقطع الدم الخمسة عشر فإذا ~~عبر الخمسة عشر ردت إلى عادتها فتغتسل بعد الخمسة عشر وتقضي صلاة ما زاد ~~على عادتها ، لما روى أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رضي الله عنها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ~~الذي أصابها فلتدع للصلاة قدر ذلك . + الشرح : حديث أم سلمة صحيح رواه مالك ~~في الموطأ والشافعي وأحمد في مسنديهما وأبو داود والنسائي وابن ماجه في ~~سننهم بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم ، وقولها تهراق الدم بضم التاء ~~وفتح الهاء أي تصب الدم والدم منصوب على التشبيه بالمفعول به أو على ~~التمييز على مذهب الكوفيين وقوله صلى الله عليه وسلم : فلتدع يجوز في هذه ~~اللام وشبهها من لامات الأمر التي يتقدمها فاء أو واو ثلاثة أوجه كسرها ~~وإسكانها وفتحها والفتح غريب . أما أحكام المسألة : فإذا كان لها عادة دون ~~خمسة عشر ، فرأت الدم وجاوز عادتها وجب عليها الإمساك كما تمسك عنه الحائض ~~لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر فيكون الجميع حيضا ولا خلاف في وجوب ~~هذا الامساك وقد سبق في المبتدأة وجه شاذ أنه لا يجب الامساك ، واتفقوا أنه ~~لا يجىء هنا لأن الأصل استمرار الحيض هنا ، ثم انقطع على خمسة عشر يوما فما ~~دونها فالجميع حيض . وإن جاوز خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة PageV02P406 ~~فيجب عليها أن تغتسل . ثم إن كانت غير مميزة ردت إلى عادتها فيكون حيضها ~~أيام العادة في القدر والوقت وما عدا ذلك فهو طهر تقضي صلاته . قال أصحابنا ~~: وسواء كانت العادة أقل الحيض والطهر ، أو غالبهما أو أقل الطهر وأكثر ~~الحيض أو غير ذلك وسواء قصرت مدة الطهر ، أو طالت قولا متباعدا ، فترد في ~~ذلك إلى ما اعتادته من الحيض والطهر ويكون ذلك دورها أي قدر كان ، فإن كان ~~عادتها أن تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم يعود الحيض في ms0844 السابع عشر ~~والطهر في الثامن عشر وهكذا فدورها ستة عشر يوما . وإن كانت تحيض خمسة ~~وتطهر خمسة عشر فدورها عشرون . وإن كانت تحيض خمسة عشر وتطهر خمسة عشر ~~فدورها ثلاثون وإن كانت تحيض يوما وتطهر تسعة وثمانين فدورها تسعون يوما ، ~~وإن كانت تحيض يوما أو خمسة أو خمسة عشر وتطهر تمام سنة فدورها سنة . وكذا ~~إن كانت تطهر تمام سنتين فدورها سنتان ، وكذا إن كانت تطهر تمام خمس سنين ~~فدورها خمس سنين ، وكذا إن زاد . وهذا الذي ذكرناه من أن الدور قد يكون سنة ~~أو سنتين أو خمس سنين أو أكثر وترد إليه هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ~~، وممن صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في المجموع وصاحب التتمة ~~وآخرون . وقال القفال : لا يجوز عندي أن يجعل الدور سنة ونحوها ، إذ يبعد ~~الحكم بالطهر سنة أو نحوها مع جريان الدم . قال : فالوجه أن يجعل غاية ~~الدور تسعين يوما الحيض منها ما يتفق والباقي طهر ، لأن الشرع جعل عدة ~~الآيسة ثلاثة أشهر . هذا قول القفال وتابعه عليه إمام الحرمين والغزالي ~~وصاحب العدة وآخرون من متأخري الخراسانيين ، فالمذهب ما قدمته عن الجمهور . ~~وقال الرافعي : ظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن تكون عادتها أن تحيض أياما ~~من كل شهر أو من كل سنة وأكثر . قال : وهو الموافق لإطلاق الأكثرين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز ~~العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، ~~فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة بمرة وتصلي وتصوم . + الشرح : هذا الذي ~~ذكره متفق عليه ولم يذكروا فيه الخلاف في ثبوت العادة بمرة ، وقد سبق في ~~الفصل الماضي دليله ، وهو أن الاستحاضة علة مزمنة ، فالظاهر دوامها . وقوله ~~: علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، يعني والظاهر بقاء الاستحاضة ، وقوله ~~: وتصلي وتصوم يعني تصير طاهرا في كل شيء من الصوم والصلاة والوطء والقراءة ~~وغيرها . وإنما اقتصر المصنف على ذكر الصوم والصلاة تنبيها بهما على ما ~~سواهما . وقوله : تغتسل ms0845 وتصلي وتصوم يعني يجب عليها ذلك ، وهكذا تفعل في كل ~~شهر ، فإن انقطع دمها في بعض الشهور على خمسة عشر فما دونها علمنا أنها ~~ليست مستحاضة في هذا الشهر . وأن جميع ما رأته فيه PageV02P407 حيض فتتدارك ~~ما يجب تداركه من الصوم وغيره وكذا إن كانت قضت في هذه الأيام صلوات أو ~~طافت أو اعتكفت تبينا بطلان جميع ذلك ، لمصادفته الحيض . قال أصحابنا : ~~وإذا صامت بعد أيام العادة في الشهر الثاني ، وما بعده وطافت وفعلت غير ذلك ~~مما تفعله الطاهر المستحاضة صح ذلك ولا قضاء عليها بلا خلاف قالوا : ولا ~~يجىء فيه القول الضعيف الذي سبق في المبتدأة فإنها تؤمر بالاحتياط إلى خمسة ~~عشر وفرقوا بأن العادة قوية والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر ~~خمسة أيام ثم استحيضت في شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال : لا ~~تثبت إلا بمرتين فإن لم تحض الخمس مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة ، لأن ~~العادة لا تستعمل في مرة والمذهب الأول ، لحديث المرأة التي استفتت لها أم ~~سلمة رضي الله عنها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي ~~يلي شهر الاستحاضة ولأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه . + الشرح : قد سبق ~~في آخر فصل المبتدأة أن ما يثبت بالعادة وما لا يثبت وما ثبت وما يثبت ~~بالتكرار أربعة أقسام ، وأوضحناها هناك . والمراد هنا بيان ما تثبت به ~~العادة في قدر المحيض والطهر وفيه أربعة أوجه ، أصحها باتفاق الأصحاب أنها ~~تثبت بمرة واحدة مطلقا ، قال صاحب الحاوي : هذا ظاهر مذهب الشافعي ونص عليه ~~في الأم وقال صاحب الشامل و العدة : هو نص الشافعي في البويطي ، وكذا رأيته ~~أنا في البويطي ، قال القاضي أبو الطيب والمحاملي : هو قول ابن سريج وأبي ~~إسحاق المروزي وعامة أصحابنا وبه قطع البغوي وغيره . والثاني : لا تثبت إلا ~~بمرتين وهو مشهور في الطرق كلها حكاه المتولي وغيره عن أبي علي بن خيران ~~واتفقوا على تضعيفه . والثالث ms0846 : لا تثبت إلا بثلاث مرات حكاها الرافعي عن ~~حكاية أبي الحسن العبادي وهو شاذ متروك ، وقد نقل القاضي أبو الطيب ~~والمحاملي والماوردي وإمام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والروياني وآخرون ~~اتفاق الأصحاب على ثبوتها بمرتين ، وأنهم إنما اختلفوا في المرة وأن اعتبار ~~المرتين ضعيف . والرابع : تثبت في حق المبتدأة بمرة ولا تثبت في حق ~~المعتادة إلا بمرتين ، حكاه السرخسي في الأمالي عن ابن سريج ونقله المتولي ~~وغيره وقال الماوردي والدارمي في آخر كتاب المتحيرة : اتفقوا على ثبوتها ~~بمرة للمبتدأة واختلفوا في المعتادة ، لأنه ليس للمبتدأة أصل ترد إليه ، ~~فكان ما رأته أولى بالإعتبار من جعلها مبتدأة ، وأن الظاهر أنها في الشهر ~~الثاني كالأول ، وأما الانتقال من عادة تقررت وتكررت مرات فلا تجعل بمرة ، ~~وهذا الوجه وإن فخمه الماوردي والدارمي فهو غريب ، وقد صرح الجمهور بأن ~~الخلاف جار في المبتدأة . فأما دليل PageV02P408 الأوجه فقد ذكرنا دليل ~~الرابع ، واحتجوا للثاني والثالث بأن العدة مشتقة من العود ، وذلك لا ~~يستعمل إلا في متكرر ، وحجة الأول وهو المذهب ما احتج به المصنف والأصحاب ~~من الحديث ، ولأن الظاهر أنها في هذا الشهر كالذي يليه ، فإنه أقرب إليها ~~فهو أولى مما انقضى وأولى من رد المبتدأة إلى أقل الحيض أو غالبه ، فإنها ~~لم تعهده بل عهدت خلافه ، وأما احتجاج الآخرين بأن العادة من العود فحجة ~~باطلة لأن لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به بل ورد النص بخلافه في حديث ~~أم سلمة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : لا تثبت العادة إلا بمرتين ~~، وعن أحمد رواية كذلك ، ورواية لا تثبت إلا بثلاث مرات ، وقالمالك في أشهر ~~الروايتين عنه : لا اعتبار بالعادة والله أعلم . فرع : رأت مبتدأة في أول ~~الشهر عشرة أيام دما وباقيه طهرا ، وفي الشهر الثاني خمسة ، وفي الثالث ~~أربعة ثم استحيضت في الرابع ، قال أصحابنا : ترد إلى الأربعة بلا خلاف ~~لتكررها في العشرة والخمسة ، ولو انعكس فرأت في الأول أربعة ، وفي الثاني ~~خمسة واستحيضت في الثالث فإن أثبتنا العادة بمرة ردت إلى الخمسة ، وإن ms0847 لم ~~تثبتها إلا بمرتين ردت إلى الأربعة لتكررها ، هذا هو الأصح ، وفيه وجه أنها ~~ليست معتادة وصححه إمام الحرمين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتثبت العادة بالتمييز كما تثبت بانقطاع ~~الدم ، فإذا رأت المبتدأة خمسة أيام دما أسود ثم أصفر واتصل ، ثم رأت في ~~الشهر الثاني دما مبهما ، كان عادتها أيام السواد . + الشرح : هذا الذي ~~ذكره من ثبوت العادة بالتمييز هو الصحيح المشهور وبه قطع الأصحاب في ~~الطريقتين ، وحكى إمام الحرمين وجها أنه لا تثبت العادة بالتمييز بل متى ~~انخرم التمييز وأطبق الدم على لون واحد كانت كمبتدأة لم تميز قط وفيها ~~القولان والصواب الأول . ثم الجمهور في الطرق كلها أطلقوا القول بالرجوع ~~إلى العادة التمييزية . وقال المتولي والسرخسي : لا ترجع إليها إلا إذا كان ~~الحيض والطهر فيها ثلاثين يوما فما دونها ، فإن زاد لم يكن للتمييز حكم ~~بناء على الوجه الضعيف في اشتراط ذلك في العمل بالتمييز ، وهذا شاذ متروك ، ~~والصواب أنه لا فرق . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : وإذا رأت بعد شهر ~~التمييز دما مبهما ، اغتسلت بعد مضي قدر أيام التمييز وصلت وصامت ، وفعلت ~~ما تفعله الطاهرة المستحاضة ولا تمسك إلى الخمسة عشر بخلاف الشهر الأول ~~لأنا قد علمنا استحاضتها ، وهكذا في كل شهر تغتسل بعد مضي قدر التمييز ، ~~فإن انقطع الدم في بعض الشهور قبل مجاوزة خمسة عشر فجميع ما رأته في هذا ~~الشهر حيض . فرع : لو كان عادتها خمسة سوادا وباقي الشهر حمرة وتكرر هذا ~~مرات ثم رأت في PageV02P409 بعض الأدوار عشرة سوادا ، ثم باقيه حمرة ، ثم ~~أطبق السواد في الدور الذي يليه . قال إمام الحرمين والغزالي والرافعي : ~~اتفق الأصحاب على أنا نحيضها من كل شهر عشرة أيام ، ولو رأت خمسة سوادا ثم ~~باقي الشهر حمرة وتكرر هذا ثم رأت في شهر عشرة سوادا ثم باقيه حمرة ثم أطبق ~~دم مبهم في الذي يليه قالوا : فحيضها أيضا في هذا الدور وما بعده العشرة . ~~قال الرافعي : في الصورتين إشكالان أحدهما : أنهم حكموا في الصورة الأولى ~~بالرد إلى ms0848 العشرة ، وهذا ظاهر إن أثبتنا العادة بمرة وإلا فينبغي ألا يكتفي ~~بسبق العشرة مرة ، قال الغزالي : هذه عادة تمييزية فتحسبها مرة وجها واحدا ~~، كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة واحدة فإنا نحكم بالحالة ~~الناجزة ، قال الرافعي : هذا الجواب لا يشفي القلب . الإشكال الثاني : إذا ~~أفاد التمييز عادة المستحاضة ، ثم تغير قدر القوي بعد إنخرام التمييز أو ~~قبله وجب ألا يخرم بالرد إليه بل يخرج على الخلاف في إجتماع العادة ~~والتمييز ، ولم يزد إمام الحرمين في هذا على دعوى إختصاص الخلاف بالعادة ~~الجارية من غير استحاضة ، وهذا الذي نقله الإمام والغزالي والرافعي من ~~الاتفاق على ثبوت العادة التمييزية بمرة غير مقبول ، بل الخلاف فيها مشهور ~~وممن صرح بأنه على الخلاف القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي في الأمالي ~~والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون قال هؤلاء : إذا رأت المبتدأة دما ~~أحمر واستمر شهرا ثم رأت في الشهر الثاني خمسة سوادا ثم باقيه حمرة ثم رأت ~~في الثالث دما مبهما وأطبق ففي الشهر الأول هي مبتدأة إذ لا تمييز لها وفي ~~مردها القولان وفي الشهر الثاني مميزة ترد إلى التمييز ، وفي الثالث إن ~~قلنا : تثبت العادة بمرة فحيضها خمسة أيام . وإن قلنا : لا تثبت بمرة كانت ~~كمبتدأة لا تمييز لها ، هكذا قطع به هؤلاء إلا القاضي أبا الطيب ، فقال : ~~إن قلنا : لا تثبت العادة بمرة فإن قلنا : ترد في الشهر الأول إلى يوم ~~وليلة ردت إليها في الثالث لتكررهما في الشهرين قال : ولو رأت المبتدأة ~~خمسة سوادا ، ثم باقي الشهر حمرة ثم أطبق الدم المبهم في الشهر الثاني فهل ~~ترد إلى الخمسة وتحصل العادة بمرة أم لا فيه الخلاف والأصح ردها إلى الخمسة ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويثبت الطهر بالعادة كما يثبت الحيض ، فإذا ~~حاضت خمسة أيام وطهرت خمسين يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر جعل حيضها في ~~كل شهرين خمسة أيام والباقي طهر . + الشرح : اتفق أصحابنا على ثبوت الطهر ~~بالعادة ، وسواء طالت مدة الطهر سنة أو سنتين ms0849 أو أكثر ، هذا هو الصحيح ~~المشهور ، وقد تقدم قول القفال ومن تابعه أنه لا تثبت فيما إذا زاد الحيض ~~والطهر على تسعين يوما ، والأول هو المذهب وعليه التفريع ، فإذا رأت ~~المبتدأة يوما وليلة حيضا ، ثم طهرت خمسة عشر ، ثم حاضت يوما وليلة وطهرت ~~خمسة عشر ، PageV02P410 ثم أطبق دم مبهم كان دورها ستة عشر يوما ، منها يوم ~~وليلة حيض وخمسة عشر طهر ، وإن رأت ذلك مرة واحدة ثم أطبق الدم ، فإن ~~أثبتنا عادة التمييز بمرة فكذلك وإلا فليست معتادة . ولو رأت يوما وليلة ~~دما وسنة طهرا مرة أو مرتين ثم أطبق الدم كان دورها سنة ويوما ، منها يوم ~~وليلة حيض وسنة طهر ، وكذلك حكم ما زاد ونقص ، وظاهر عبارة المصنف أنه أثبت ~~عادة التمييز بمرة ، فإما أن يكون فرعه على المذهب وهو ثبوتها بمرة ، وإما ~~أن يكون اختياره القطع بثبوتها بمرة ، كما قاله إمام الحرمين ومن تابعه ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن تنتقل العادة فتتقدم وتتأخر ، ~~وتزيد وتنقص ، وترد إلى آخر ما رأت من ذلك ، لأن ذلك أقرب إلى شهر ~~الاستحاضة ، فإن كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم من أول ~~الشهر واتصل فالحيض هو الخمسة المعتادة . وقال أبو العباس : فيه وجه آخر أن ~~حيضها الخمسة الأولة لأنه بدأ بها في وقت يصلح أن يكون حيضا ، والأول أصح ~~لأن العادة قد ثبتت في الخمسة الثانية فوجب الرد إليها كما لو يتقدم دم ، ~~وإن كان عادتها خمسة أيام من أول كل شهر ثم رأت في بعض الشهور الخمسة ~~المعتادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر فإنها ترد إلى ~~عادتها وهي الخمسة الأولة . وخرج أبو العباس وجها آخر أن الخمسة الأولة من ~~الدم الثاني حيض لأنها رأته في وقت يصلح أن يكون حيضا ، والأول هو المذهب ~~لأن العادة قد ثبتت في الحيض من أول كل شهر فلا تتغير إلا بحيض صحيح . + ~~الشرح : هذا الفصل كثير المسائل ويقتضي أمثلة كثيرة ، وقد اختصره المصنف ~~وأشار ms0850 إلى مقصوده ، ولا بد في الشرح من بسطه وإيضاح أقسامه وأمثلته ، ~~فالعمل بالعادة المتنقلة متفق عليه في الجملة ، ولكن في بعض صوره تفصيل ~~وخلاف ، فإذا كان عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت في بعض الشهور ~~الخمسة الأولى دما وانقطع فقد تقدمت عادتها ولم يزد حيضها ولم ينقص ولكن ~~نقص طهرها فصار عشرين بعد أن كان خمسة وعشرين ، وإن رأته في الخمسة الثالثة ~~أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة فقد تأخرت عادتها ولم يزد حيضها ولم ينقص ~~، ولكن زاد طهرها ، وإن رأته في الخمسة الثانية مع الثالثة فقد زاد حيضها ~~وتأخرت عادتها ، وإن رأته في الخمسة الأولى والثانية فقد زاد حيضها وتقدمت ~~عادتها ، وإن رأته في الخمسة الأولى والثانية والثالثة فقد زاد حيضها فصار ~~خمسة عشر وتقدمت عادتها وتأخرت ، وإن رأته في أربعة أيام أو ثلاثة أو يومين ~~أو يوم من الخمسة المعتادة فقد نقص حيضها ولم تنتقل عادتها ، وإن رأته في ~~يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة من الخمسة الأولى فقد نقص حيضها وتقدمت ~~عادتها ، وإن رأت ذلك في الخمسة الثالثة أو الرابعة أو ما بعد ذلك فقد ~~PageV02P411 نقص حيضها وتأخرت عادتها . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لا ~~خلاف في كل هذه الصور بين أصحابنا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن رأته ~~قبل العادة فليس بحيض ، وإن رأته بعدها فحيض لأن المتأخر تابع . دليلنا أنه ~~دم صادف الإمكان فكان حيضا . قال أصحابنا : ثم في كل هذه الصور إذا استحيضت ~~فأطبق دمها بعد عادة من هذه العادات ردت إليها إن كانت تكررت . فإن لم ~~تتكرر ردت إليها أيضا على المذهب . وفيها الخلاف السابق في ثبوت العادة ~~بمرة أو مرتين فإن لم نثبتها بمرة ردت إلى العادة القديمة . أما إذا كان ~~عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر ستة وطهرت باقيه ، ثم رأت في الشهر ~~الذي يليه سبعة وطهرت ثم استحيضت في الثالث واستمر الدم المبهم ، فإن ~~أثبتنا العادة بمرة ردت إلى السبعة . فإن قلنا : لا تثبت إلا بمرتين فوجهان ms0851 ~~أصحهما عند إمام الحرمين ترد إلى الخمسة فإنها المتكررة حقيقة على خيالها ، ~~والثاني وهو الأشهر وصححه الرافعي وغيره : ترد إلى الستة لأنها تكررت فوجدت ~~مرة منفردة ومرة مندرجة في جملة السبعة ، وإن قلنا بالوجه الشاذ : إنها لا ~~تثبت إلا بثلاث مرات ردت إلى الخمسة قطعا . أما بيان قدر الطهر إذا تغيرت ~~العادة ففيه صور ، فإذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في شهر الخمسة ~~الثانية فقد صار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين ، منها خمسة ~~حيض وثلاثون طهر ، فإن تكرر هذا بأن رأت بعد هذه الخمسة ثلاثين طهرا ثم عاد ~~الدم في الخمسة الثالثة من الشهر الآخر ، وهكذا مرارا أو مرتين ثم استحيضت ~~فأطبق الدم المبهم فإنها ترد إلى هذا أبدا فيكون لها خمسة حيضا وثلاثون ~~طهرا ، وهذا متفق عليه . وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من أول الخمسة ~~الثانية ، فهل نحيضها في هذا الشهر فيه وجهان أحدهما : وهو قول أبي إسحاق ~~المروزي : لا حيض لها في هذا الشهر ، فإذا جاء الشهر الثاني ابتدأت من أوله ~~حيضا خمسة أيام وباقيه طهر ، وهكذا جميع الشهور كما كانت عادتها . والوجه ~~الثاني : وهو قول جمهور الأصحاب : نحيضها في هذا الشهر خمسة من أول الدم ~~المبتدأ وهي الخمسة الثانية ، ثم إن أثبتنا العادة بمرة جعلنا دورها خمسة ~~وثلاثين ، منها خمسة حيض والباقي طهر ، وهكذا أبدا . وإن لم نثبتها بمرة ~~فوجهان الصحيح منهما وهو الذي نقله إمام الحرمين وغيره من المحققين أن ~~طهرها خمسة وعشرون بعد الخمسة لأن ذلك هو المتكرر من طهرها ، والثاني أن ~~طهرها في هذا الدور عشرون وهو الباقي في هذا الشهر ، ثم تحيض من أول الشهر ~~الثاني خمسة وتطهر باقيه ، وهكذا أبدا مراعاة لعادتها القديمة قدرا ووقتا ، ~~فهذا الذي حكيناه عن جمهور الأصحاب هو الصواب المعتمد ، وأما قول أبي إسحاق ~~فضعيف جدا ، قال إمام الحرمين : إنما قال أبو إسحاق هذا لإعتقاده لزوم أول ~~الأدوار ما أمكن قال الإمام : وهذا الوجه وإن صح عن أبي إسحاق فهو متروك ~~عليه معدود ms0852 من هفواته ، قال : وهو كثير الغلط في الحيض ، ومعظم غلطه من ~~إفراطه في اعتبار أول الدور . ووجه غلطه أنها إذا رأت الخمسة الثانية ثم ~~استمر ، فأول دمها في PageV02P412 زمن إمكان الحيض ، وقد تقدم عليه طهر ~~كامل ، فالمصير إلى تخيلة هذا الشهر عن الحيض باطل لا أصل له . قال الإمام ~~: ثم نقل النقلة عن أبي إسحاق غلطا فاحشا فقالوا : عنده لو رأت في الخمسة ~~الثانية دما ثم استمر إلى آخر الشهر ثم رأت خمسة أيام نقاء من أول الشهر ~~الثاني ثم استمر الدم إلى آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ثم استمر الدم إلى ~~آخر الشهر ثم رأت النقاء خمسة ، وهكذا على هذا الترتيب سنين كثيرة ، فهذه ~~إمرأة لا حيض لها ، وهذا في نهاية من السقوط والركاكة ، هذا آخر كلام ~~الإمام . ثم إن إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين نقلوا مذهب أبي ~~إسحاق كما قدمته ، وهو أنه لا حيض لها في الشهر الأول ، فإذا جاء الثاني ~~فلها من أوله خمسة حيض وباقيه طهر ، وكذا ما بعده من الشهور فيستمر دورها ~~ثلاثين يوما أبدا . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق على مذهب ~~أبي إسحاق : زاد طهرها وصار خمسة وخمسين يوما وصار دورها ستين يوما أبدا ، ~~خمسة حيض وخمسة وخمسون طهر تفريعا على المذهب أن العادة تثبت بمرة ، وهذا ~~الذي نقله الشيخ أبو محمد ظاهر ، لكن المشهور عنه ما قدمناه والله أعلم . ~~أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت الدم في الخمسة الثانية وانقطع ~~ثم عاد في أول الشهر الثاني فقد صار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر بأن رأت ~~الدم في أول الشهر الثاني خمسة ، ثم طهرت خمسة وعشرين ثم عاد الدم ، وهكذا ~~مرارا أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها خمسة وعشرين أبدا ، وإن ~~لم يتكرر بأن عاد في الخمسة الأولى واستمر ، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف ، ~~وأما الطهر فإن أثبتنا العادة بمرة فهو عشرون ، وإلا فخمسة وعشرون . وأما ~~إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت ms0853 عشرين ، ثم عاد الدم في الخمسة ~~الأخيرة من هذا الشهر فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر ~~ذلك بأن رأت الخمسة الأخيرة دما وانقطع ثم طهرت عشرين ثم رأت الدم خمسة ثم ~~طهرت عشرين وهكذا مرات أو مرتين ثم استحيضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا ~~خمسة وعشرين ، وإن لم يتكرر بأن استمر الدم الخمسة الأخيرة قال الرافعي : ~~فحاصل ما يخرج من طرق الأصحاب في هذه المسألة ونظائرها أربعة أوجه أصحها : ~~تحيض خمسة من أول الدم وتطهر عشرين وهكذا أبدا . والثاني : تحيض خمسة وتطهر ~~خمسة وعشرين والثالث : تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ، ثم تحافظ ~~على دورها القديم . والرابع : أن الخمسة الأخيرة استحاضة وتحيض من أول ~~الشهر خمسة وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة ، وقد تقدم عن أبي إسحاق ~~المحافظة على أول الدور والحكم بالاستحاضة فيما قبله . واختلفوا في قياسه ~~فقيل قياسه الوجه الثالث . وقيل : بل الرابع . أما لو كانت المسألة بحالها ~~فحاضت خمستها وطهرت أربعة عشر يوما ثم عاد الدم واستمر فالمتخلل بين حيضتها ~~والدم ناقص عن أقل الطهر وفيها أربعة أوجه . أصحها : أن يوما من أول الدم ~~العائد استحاضة تكميلا للطهر ، وخمسة بعده PageV02P413 حيض وخمسة عشر طهر ~~وصار دورها عشرين . والثاني : أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة ثم ~~العشرة الباقية من هذا الشهر مع خمسة من أول الذي يليه حيض ومجموعة خمسة ~~عشر ثم تطهر خمسة وعشرين تمام الشهر ، وتحافظ على دورها القديم . والثالث : ~~أن اليوم الأول من الدم العائد استحاضة وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر ~~وهكذا أبدا . والرابع : أن جميع الدم العائد إلى آخر الشهر استحاضة وتفتتح ~~دورها القديم من أول الشهر الثاني والله أعلم . أما إذا كانت عادتها الخمسة ~~الثانية فرأت الدم من أول الشهر واتصل ، ففيه الوجهان المشهوران في الكتاب ~~الصحيح : منهما عند المصنف وشيخه أبي الطيب وصاحب البيان وغيرهم أن حيضها ~~الخمسة المعتادة لأن العادة تثبت فيها فلا تغير إلا بحيض صحيح . فعلى هذا ~~يبقى دورها كما كان ms0854 . والثاني : وهو قول أبي العباس : حيضها الخمسة الأولى ~~من الشهر فعلى هذا يكون قد نقص طهرها خمسة أيام وصار دورها خمسة وعشرين . ~~ولو كانت المسألة بحالها فبرأت الخمسة المعتادة وطهرت دون الخمسة عشر ، ثم ~~رأت الدم واتصل فإنها تبقى على عادتها بلا خلاف ووافق عليه أبو العباس . ~~الدم واستمر فوجهان المذهب عند المصنف وشيخه وغيرهما : أنها عادتها . أما ~~إذا كان عادتها الخمسة الأولى فرأتها ثم طهرت خمسة عشر ثم أطبق ويكون حيضها ~~خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر ، فعلى هذا يكون باقي هذا الشهر طهرا ولا ~~أثر للدم الموجود فيه ، والثاني أن الخمسة الأولى من الدم الثاني حيض ، ~~فعلى هذا يصير دورها عشرين ، خمسة حيض ، وخمسة عشر طهر ، ولو رأت الخمسة ~~المعتادة وطهرت عشرة ، ثم رأت دما متصلا ردت إلى الخمسة المعتادة من أول كل ~~شهر بلا خلاف . أما إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ، فرأت في أول الشهر ~~خمسة حمرة ثم أطبق السواد إلى آخر الشهر فهو مبني على ما سبق في فصل ~~المميزة ، فإن قلنا : إن الأسود لا يرفع حكم الأحمر كان حيضها الخمسة ~~الأولى وهي أيام الأحمر ، وإن قلنا بالمذهب إنه يرفعه فحيضها خمسة من أول ~~الأسود ، وقد انتقلت عادتها . ولو كانت المسألة بحالها فرأت في أول الشهر ~~خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة ، ففيها الأوجه الثلاثة السابقة ~~في مثلها في المبتدأة ، فإن قلنا هناك : السواد فحيضها هنا الخمسة الثانية ~~وقد انتقلت عادتها ، وإن قلنا هناك إنها غير مميزة فحيضها هنا الخمسة ~~الأولى وهي أيام عادتها ، وإن قلنا هناك حيضها العشرة الأولى فحيضها هنا ~~العشرة أيضا وهي الحمرة والسواد ، وقد زادت عادتها . هذا كله في العادة ~~الواحدة ، أما إذا كان لها عادات فقد تكون منتظمات ، وقد لا تكون فالأول ~~مثل أن كانت تحيض من شهر ثلاثة أيام ثم من الذي بعده خمسة ثم من الذي بعده ~~سبعة ثم تعود في الشهر الرابع إلى الثلاثة وفي الخامس إلى الخمسة ، وفي ~~السادس إلى السبعة ثم ms0855 تعود في السابع إلى الثلاثة وفي الثامن إلى الخمسة ، ~~وهكذا فتكررت لها هذه العادة ، ثم استحيضت وأطبق PageV02P414 الدم ففي ردها ~~إلى هذه العادة وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : ترد إليها ، وبه قطع ~~العراقيون وجماعة من الخراسانيين منهم أبو محمد الجويني والمتولي لأنها ~~عادة فردت إليها كالوقت والقدر . والثاني : لا ترد صححه البغوي لأن كل واحد ~~من هذه المقادير ينسخ ما قبله ولا فرق على الوجهين بين انقطاع عادتها على ~~الوجه المذكور أو غيره بأن كانت ترى خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة أو سبعة ثم خمسة ~~ثم ثلاثة وينتظم كذلك ، ولا فرق أيضا بين أن ترى كل واحد من هذه المقادير ~~مرة أو مرات ، بأن كانت ترى في شهر ثلاثة ، وفي الثاني ثلاثة ، وفي الثالث ~~ثلاثة ، وفي الرابع خمسة ، وكذا في الخامس والسادس وفي السابع سبعة وفي ~~الثامن والتاسع كذلك ثم تعود إلى الثلاثة متكررة ثم الخمسة كذلك ثم السبعة ~~كذلك . قال أصحابنا : ولو رأت الأعداد الثلاثة في ثلاثة أشهر فقط فرأت في ~~شهر ثلاثة ثم في شهر خمسة ثم في شهر سبعة واستحيضت في الرابع ، فلا خلاف ~~أنها لا ترد إلى هذه العادات ، كذا قاله إمام الحرمين وغيره قالوا : لأنا ~~إن أثبتنا العادة بمرة فالقدر الأخير نسخ ما قبله وإن لم نثبتها بمرة فظاهر ~~. قال الرافعي : ولهذا قال الأئمة : أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال ~~المذكور أولا ستة أشهر ، فإن كانت ترى هذه المقادير مرتين مرتين فأقله سنة ~~، فحصل أن محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة . ثم إن قلنا بالصحيح : ~~إنها ترد إلى هذه العادة فاستحيضت بعد شهر الثلاثة ردت في أول شهر ~~الاستحاضة إلى الخمسة ، وفي الثاني إلى السبعة ، وفي الثالث إلى الثلاثة ، ~~وفي الرابع إلى الخمسة ، وفي الخامس إلى السبعة ، وفي السادس إلى الثلاثة ، ~~وفي السابع إلى الخمسة ، وهكذا أبدا ، وإن استحيضت بعد شهر الخمسة ردت إلى ~~السبعة ثم إلى الثلاثة ثم إلى الخمسة ثم إلى السبعة وهكذا . وإن استحيضت ~~بعد شهر السبعة ، ردت إلى الثلاثة ثم الخمسة ms0856 ثم السبعة ثم الثلاثة ، وهكذا ~~أبدا ، ولا يخفى بعد هذا ما إذا كانت ترى الثلاثة في شهرين ، ثم الخمسة ~~كذلك ، ثم السبعة كذلك . وإن قلنا : لا ترد إلى هذه العادة فقد نقل الغزالي ~~رحمه الله فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ترد إلى القدر الأخير قبل الاستحاضة ~~أبدا ، بناء على ثبوت العادة وانتقالها بمرة واحدة . والثاني : ترد إلى ~~القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة أبدا ، فعلى هذه إن ~~استحيضت بعد شهر الخمسة أو الثلاثة ردت إلى الثلاثة لأنها المشتركة بين ~~الشهرين السابقين ، وإن استحيضت بعد السبعة ردت إلى الخمسة لأنها المشتركة ~~والوجه الثالث : أنها كالمبتدأة لأن شيئا من هذه الأقدار لم يصر عادة لعدم ~~تكرره على حاله ولا أثر لتكرره في ضمن غيره فإنه حينئذ ليس بحيضة بل بعضها ~~. قال الرافعي : وهذان الوجهان مفرعات على أن العادة لا تثبت بمرة قال : ~~ولم أر بعد البحث نقل هذه الأوجه تفريعا على قولنا : لا ترد إلى هذه العادة ~~لغير الغزالي ، ولم يذكرها شيخه إمام الحرمين ، وإنما ذكرها شيخه فيما إذا ~~لم تتكرر العادة الدائرة ، وقد سبق أن محل الوجهين ما إذا تكررت فثبت ~~انفراد الغزالي بنقل PageV02P415 هذه الأوجه على هذا الوجه ، والذي ذكره ~~غيره تفريعا عليه الرد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة لا غير ، ثم إذا ~~رددناها إلى القدر المتقدم على الاستحاضة هل يلزمها الاحتياط فيما بين أقل ~~العادات وأكثرها فيه وجهان أصحهما لا ، كذات العادة الواحدة لا تحتاط بعد ~~المرد والثاني : يلزمها لإحتمال إمتداد الحيض إليه فعلى هذا يجتنبها الزوج ~~إلى آخر السبعة في المثال المذكور . ثم إن استحيضت بعد شهر الثلاثة تحيضت ~~من كل شهر ثلاثة ثم تغتسل وتصلي وتصوم عقب الثلاثة ، ثم تغتسل مرة أخرى عقب ~~الخمسة ، ثم تغتسل عقب السبعة ، وتقضي صوم السبعة ، أما الثلاثة فإنها لم ~~تصمها ، وأما الباقي فلاحتمال الحيض ، ولا تقضي الصلاة أصلا ، لأن الثلاثة ~~حيض . وما بعدها صلت فيه . وإن استحيضت بعد شهر الخمسة تحيضت من كل شهر ~~خمسة ، ثم تغتسل وتصوم وتصلي عقب الخمسة ثم ms0857 تغتسل عقب السبعة ، وتقضي صوم ~~الجميع ، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس لاحتمال طهرها فيهما ، ولم تصل ~~فيهما ، وإن استحيضت بعد شهر السبعة تحيضت من كل شهر سبعة ، واغتسلت عقب ~~السابع وقضت صوم السبعة وصلوات ما بعد الثلاثة المتيقنة والله أعلم . هذا ~~كله إذا ذكرت العادة المتقدمة على الاستحاضة . فإن نسيتها فطريقان أحدهما : ~~حكاه الجرجاني في التحرير فيها قولان ، أحدهما : أنها كالمبتدأة ، والثاني ~~: ترد إلى الثلاث والطريق الثاني : وهوالمذهب وبه قطع الأصحاب في جميع ~~الطرق أنها تحتاط فتحيض من كل شهر ثلاثة أيام لأنها أقل الأقدار التي ~~عهدتها وهي حيض بيقين ، ثم تغتسل في آخر الثلاث وتصوم وتصلي ، ولا تمس ~~مصحفا ، وتجتنب المسجد والقراءة والوطء ثم تغتسل في آخر الخامس ، وفي آخر ~~السابع ، وتتوضأ فيما بين ذلك لكل فريضة كسائر المستحاضات وهي طاهر إلى آخر ~~الشهر ، قال أصحابنا : وهكذا حكمها في كل شهر أبدا . قال الرافعي : وهل ~~يختص ما ذكرناه بقولنا ترد إلى العادة الدائرة أم هو مستمر على الوجهين ~~مقتضى كلام الأكثرين أنه مستمر على الوجهين ، وقال إمام الحرمين يختص ~~بقولنا : ترد إلى العادة الدائرة ، فأما إن قلنا ترد إلى القدر المقدم على ~~الاستحاضة فوجهان ، أحدهما : ترد إلى أقل العادات والثاني : أنها كالمبتدأة ~~، وقد سبق فيها قولان في أنها هل تحتاط إلى آخر الخمسة عشر ، ويجريان هنا . ~~الحال الثاني : إذا لم تكن العادات منتظمات بل كانت هذه العادات مختلفات ~~تارة تتقدم الثلاثة على الخمسة وتارة عكسه ، وتارة يتقدمان على السبعة ~~وتارة عكسه وتارة تتوسط السبعة وغير ذلك من الاختلاف . قال الرافعي : ذكر ~~إمام الحرمين والغزالي : أن هذه الحالة تبني على حالة الانتظام إن قلنا ~~هناك : لا ترد إلى العادة الدائرة فهنا أولى فترد إلى القدر المتقدم على ~~الاستحاضة وإن قلنا هناك : ترد إلى العادة الدائرة فعدم الإنتظام كالنسيان ~~فتحتاط كما سبق ، قال : وذكر غيرهما طرقا حاصلها ثلاثة أوجه ، أصحها : الرد ~~إلى PageV02P416 القدر المتقدم على الاستحاضة بناء على ثبوت العادة بمرة : ~~والثاني : إن تكرر المتقدم عليها ردت إليه وإلا فإلي أقل ms0858 عاداتها لأنه ~~متكرر والثالث : أنها كالمبتدأة ، فإن قلنا بالوجهين الأولين احتاطت إلى ~~آخر أكثر العادات ، وإن قلنا كالمبتدأة ففي الإحتياط إلى آخر الخمسة عشر ~~القولان ، هكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال المتولي : هل يلزمها ~~الاحتياط على هذه الأوجه الثلاثة فيه وجهان ، هذا كله إذا عرفت القدر ~~المتقدم على الاستحاضة ، فإن نسيته والعادات غير منتظمة فوجهان أصحهما وبه ~~قال الأكثرون : ترد إلى أقل العادات . والثاني : أنها كالمبتدأة ، فعلى هذا ~~في الاحتياط الخلاف الذي في المبتدأة ، وعلى هذا يجب الاحتياط إلى آخر أكثر ~~العادات على أصح الوجهين ، وقيل : يستحب . قال الرافعي : الصحيح من الخلاف ~~في الاحتياط عند العلم في حال الانتظام أنها لا تحتاط ، والصحيح في النسيان ~~وفي حال عدم الانتظام أيضا تحتاط ، لكن في آخر أكثر الأقدار لا إلى تمام ~~الخمسة عشر . قال البغوي : ولو لم ينتظم أوائل العادات بأن كانت تحيض في ~~بعض الأشهر في أوله وفي بعضها في آخره وفي بعضها في وسطه ، ردت إلى ما قبل ~~الاستحاضة . فإن جهلته فهي كالناسية ، فمن أول الشهر إلى انقضاء أقل ~~عاداتها تتوضأ لكل فريضة ثم تغتسل بعد ذلك لكل فريضة إلى آخر الشهر والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت معتادة مميزة ، وهي أن يكون ~~عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام ، ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ، ~~ثم دما أحمر أو أصفر واتصل ، ردت إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي ~~العشرة ، وقال أبو علي بن خيران ترد إلى العادة وهي الخمسة ، والأول أصح ، ~~لأن التمييز علامة قائمة في شهر الاستحاضة فكان اعتباره أولى من اعتبار ~~عادة انقضت . + الشرح : إذا كان عادتها خمسة من أول الشهر ثم استحيضت وهي ~~مميزة ، فإن وافق التمييز العادة بأن رأت الخمسة الأولى سوادا وباقي الشهر ~~حمرة فحيضها الخمسة بلا خلاف ، وإن لم يوافقها فثلاثة أوجه الصحيح : باتفاق ~~المصنفين أنها ترد إلى التمييز ، وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال ~~البندنيجي : هو المنصوص . وقال الماوردي : هو مذهب الشافعي رحمه الله ms0859 لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : دم الحيض أسود ولأن التمييز علامة ظاهرة ولأنه علامة ~~في موضع النزاع والعادة علامة في نظيره ، وسواء على هذا زاد التمييز على ~~العادة أو نقص والثاني : ترد إلى العادة ، وهو قول ابن خيران والإصطخري ~~ومذهب أبي حنيفة وأحمد لقوله صلى الله عليه وسلم : لتنظر عدد الليالي ~~والأيام التي كانت تحيضهن ولم يفصل ، ولأن العادة قد ثبتت واستقرت والتمييز ~~معرض للزوال ، ولهذا لو زاد الدم القوي على خمسة عشر PageV02P417 بطلت ~~دلالته ، فعلى هذا لو نسيت عادتها فحكمها حكم ناسية لا تمييز لها ، وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى . وهذا الوجه وإن كان قد وجهناه توجيها حسنا فهو ~~ضعيف عند الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد : قال أبو إسحاق المروزي إنكارا على ~~أبي علي بن خيران وأبي سعيد : لم يأخذا بمذهب صاحبهما يعني الشافعي ، ولا ~~صارا إلى دليل . وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو إسحاق : هذا الذي قالاه ~~غلط لا يعذر قائله قلت : وهذا إفراط . والوجه الثالث : إن أمكن الجمع بين ~~العادة والتمييز حيضناها الجميع عملا بالدلالتين وإن لم يمكن سقطا وكانت ~~كمبتدأة لا تمييز لها وفيها القولان . وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ~~ولكنه أضعف من الذي قبله . مثال ما ذكرناه : كان عادتها خمسة من أول الشهر ~~فرأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فعلى الوجه الأول والثالث حيضها العشرة . ~~وعلى الثاني حيضها من أول السواد ، ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم ~~أطبقت الحمرة فعلى الأول حيضها السواد وعلى الثاني خمسة الحمرة وعلى الثالث ~~العشرة . ولو رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة ، فعلى الأول ~~حيضها السواد وعلى الثاني خمسة من أول عشرة الحمرة وعلى الثالث عشرة الحمرة ~~مع خمسة السواد . ولو رأت السواد يوما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة ~~أو سبعة أو ما زاد إلى خمسة عشر ثم أطبقت الحمرة . فعلى الأول حيضها السواد ~~مطلقا ، وعلى الثاني خمسة من أول الشهر مطلقا ، وعلى الثالث الأكثر من ~~التمييز والعادة . ولو رأت خمسة ms0860 حمرة ثم أحد عشر سوادا فعلى الأول حيضها ~~السواد ، وعلى الثاني الحمرة ، وعلى الثالث لا يمكن الجمع . ويجىء على ~~الأول وجه أن حيضها الحمرة بناء على تقديم الأولية على اللون في حق المميزة ~~. وقد سبق بيانه ، وقد صرح به هنا صاحب الحاوي . فعلى هذا يتفق القول ~~بالتمييز والقول بالعادة أن حيضها خمسة الحمرة ، وإنما يختلفان في مأخذه ، ~~هل هو التمييز أو العادة كما قالوا فيما لو رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة ~~أو خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة ، فإن حيضها الخمسة الأولى على الأوجه كلها ، ~~وإنما يختلفون في مأخذه ، ولو رأت عشرين حمرة ثم خمسة سوادا ثم أطبقت ~~الحمرة فقال الفوراني والبغوي وصاحب العدة : الخمسة الأولى من أول الأحمر ~~على عادتها وأيام السواد حيض آخر وما بينهما طهر . قالوا : وهذا متفق عليه ~~وحكى الرافعي هذا ثم قال : ومنهم من قال هذا صحيح على الوجه الثالث ، وأما ~~على الأول فحيضها السواد وطهرها المتقدم عليه خمسة وأربعون ، وصار دورها ~~خمسين يوما . وإن قلنا بالثاني فحيضها خمسة من أول الشهر وخمسة وعشرون ~~بعدها طهر على عادتها والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن العادة إذا ~~انفردت عمل بها وإذا انفرد التمييز عمل به ، وإذا اجتمعا قدم التمييز على ~~الصحيح ، وقال أحمد : يعمل بكل منهما على انفراده وتقدم PageV02P418 العادة ~~إذا اجتمعا ، وقال أبو حنيفة والثوري : لا يعتبر التمييز مطلقا ، وتعتبر ~~العادة إن وجدت وإلا فمبتدأة ، وقال مالك : لا يعمل بالعادة وإنما يعمل ~~بالتمييز إن وجد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إن كانت ناسية مميزة وهي التي لها عادة ~~فنسيت عادتها ، ولكنها تميز الحيض من الاستحاضة باللون فإنها ترد إلى ~~التمييز ، فإنها لو ذكرت عادتها لردت إلى التمييز ، فإذا نسيت الأولى ، ~~وعلى قول من قال : تقدم العادة على التمييز حكمها حكم من لا تمييز له . + ~~الشرح : هذا الفصل وحكمه كما ذكره المصنف ، كذا ذكره الجمهور . وقال إمام ~~الحرمين : اتفق الأصحاب على أنها ترد هنا إلى التمييز للضرورة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms0861 : وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل ~~إما أن تكون ناسية للوقت والعدد أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد ، أو ناسية ~~للعدد ذاكرة للوقت فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان ، ~~أحدهما : أنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها ، نص عليه في العدد ، فيكون ~~حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في الآخر ، ~~فإن عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين ~~يوما حيضناها لأنه ليس بعض الأيام بأن يجعل حيضا بأولى من بعض ، فسقط حكم ~~الجميع وصارت كمن لا عادة لها ، ( ولا تمييز ) والثاني وهو : المشهور ~~والمنصوص في الحيض أنه لا حيض لها ولا طهر بيقين ، فتصلي وتغتسل لكل صلاة ~~لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج وتصوم مع الناس شهر ~~رمضان ، فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم الخامس عشر ( من ~~حيضها ) بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك ~~يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما . فإن كان الشهر الذي ~~صامه الناس ناقصا ( صح لها منه ثلاثة عشر يوما من الصوم لجواز أن يكون ~~ابتداء الحيض من بعض اليوم الأول وانتهاؤه في بعض السادس عشر ، فيبطل عليها ~~صوم ستة عشر يوما وتصح لها صوم ثلاثة عشر يوما ، فإن كان شهر قضائها كاملا ~~بقي عليها قضاء يومين ، وإن كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن كانا ~~كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر الأداء كاملا وشهر القضاء ناقصا بقي ~~قضاء ثلاثة أيام ، وإن قضت في شوال صح لها صوم ثلاثة عشر يوما إن كمل واثنا ~~عشر إن نقص ، وإن قضت في ذي الحجة فعشرة إن كمل وتسعة إن نقص ، فإن كان ~~الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب ) عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من ~~سبعة عشرة يوما ، يومين في أولها ويومين في آخرها ، وإن كان الشهر تاما وجب ~~عليها قضاء يومين ms0862 ، فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ، ثلاثة في أولها ~~وثلاثة في آخرها ، فيصح لها صوم الشهر ، وإن لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من ~~تسعة عشر يوما ، أربعة من أولها وأربعة من آخرها ، وإن لزمها صوم أربعة ~~أيام قضتها من عشرين يوما ، خمسة في أولها وخمسة في آخرها ، وكلما زاد في ~~هذه المدة يوم زاد في الصوم يومان ، يوم في أوله ، ويوم في آخره ، وعلى هذا ~~القياس يعمل في طوافها . PageV02P419 + الشرح : هذه المسألة وما بعدها من ~~مسائل الناسية ، وهو من عويص باب الحيض ، بل هي معظمة . وهي كثيرة الصور ~~والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات ، وقد غلط الأصحاب بعضهم ~~بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي فيها مجلدة ضخمة ليس فيها ~~غير مسألة المتحيرة وتقريرها وتحقيق أصولها ، واستدراكات كثيرة استدركها هو ~~على كثير من الأصحاب ، وسترى ما أنقل منها هنا من نفائس التحقيق إن شاء ~~الله تعالى . وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس ، وقد ~~رأيت الآن الإقتصار على نبذ يسيرة من ذلك . وينبغي للناظر فيها أن يعتني ~~بحفظ ضوابطها وأصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها ، واتفق ~~أصحابنا المتقدمون والمتأخرون على أن ناسية الوقت والعدد تسمى متحيرة . قال ~~الدارمي والقاضي حسين وغيرهما : وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء لأنها تحير ~~الفقيه في أمرها ، ولا يطلق اسم المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ~~ووقتا ولا تمييز لها ، وأما من نسيت عددا لا وقتا وعكسها فلا يسميها ~~الأصحاب متحيرة وسماها الغزالي متحيرة والأول هو المعروف . ثم إن النسيان ~~قد يحصل بغفلة أو إهمال أو علة متطاولة لمرض ونحوه أو لجنون وغير ذلك ، ~~وإنما تكون الناسية متحيرة إذا لم تكن مميزة ، فإن كانت مميزة فقد سبق ~~قريبا أن المذهب أنها ترد إلى التمييز . واعلم أن حكم المتحيرة لا يختص ~~بالناسية ، بل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها كانت متحيرة ، وجرى ~~عليها أحكامها ، وقد ذكرنا هذا في فصل المبتدأة والله أعلم . أما حكم ~~المتحيرة ففيها ثلاثة ms0863 طرق أصحها وأشهرها والذي قطع الجمهور به أن فيها ~~قولين ، أصحهما عند الأصحاب : أنها تؤمر بالاحتياط كما سنبينه إن شاء الله ~~تعالى ، والثاني : أنها كالمبتدأة وهو نصه في باب العدد . والطريق الثاني : ~~القطع بأنها كالمبتدأة ، وبه قطع القاضي أبو حامد في جامعه . والثالث : ~~تؤمر بالاحتياط قطعا وهو اختيار الدارمي وصاحب الحاوي وغيرهما ، وتأول ~~هؤلاء نصه في باب العدد على أنه أراد الناسية لقدر حيضها إذا ذكرت وقته ، ~~وقيل : أراد أنها كالمبتدأة في حكم العدة أي يحصل لها من كل شهر قرء ، فإن ~~قلنا : إنها كالمبتدأة فطريقان ، أشهرهما أنها على قولين : أحدهما : ترد ~~إلى يوم وليلة ، والثاني : ست أو سبع كما في المبتدأة وبهذا الطريق قطع ~~المصنف والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين والفوراني وأبو علي السنجي في ~~شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب الأمالي والغزالي والمتولي والبغوي وصاحب ~~العدة والشاشي وخلائق . والطريق الثاني : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا ، ~~وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم الرازي وابن الصباغ والجرجاني في ~~التحرير والشيخ نصر والصحيح طريقة المصنف وموافقيه في طرد القولين ، وبها ~~قال الجمهور . وأما قول صاحب البيان في مشكلات المهذب : إن أكثر الأصحاب ~~قالوا : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا فغير مقبول والمشاهد خلافه ، كما ~~ذكرناه ورأيناه قال أصحابنا : وإذا PageV02P420 رددناها إلى مرد المبتدأة ~~إما يوم وليلة وإما ست أو سبع ، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت ~~مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها ~~من أول الشهر المستقبل . هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب ~~العدد في مختصر المزني ، فإنه قال : ولو إبتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها ~~تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها ، فإذا ~~هل هلال الرابع انقضت عدتها . واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع ~~أنه تحكم لا يقتضيه طبع ولا عادة ، فقال جماعة منهم : الغالب أن أول الحيض ~~يبتدىء مع أول الهلال . قال المتولي : لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر ~~المحققون ms0864 هذا ، وقالوا هذه مكابرة للحس ، واحتج له إمام الحرمين بأن ~~المواقيت الشرعية هي بالأهلة وهذا قريب ، وقال الغزالي : لأن الهلال مبادي ~~أحكام الشرع ، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة ~~والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدىء من حين الشروع سواء ~~وافق الهلال أو خالفه ، قال إمام الحرمين : وهذا القول وهو رد المتحيرة إلى ~~مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له . هذا قول الجمهور ~~تفريعا على هذا القول الضعيف . وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن ~~سريج وجها أنه يقال لها متى كان يبتدىء دمك فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا ~~قيل : متى تذكرين أنك كنت طاهرا فإن قالت : يوم العيد أو عرفات أو نحوه ~~فحيضها عقبه . وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من ~~الإفاقة ، لأنه وقت التكليف . وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في ~~أثناء الحيض ، ثم على قول القفال : دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات ، ~~فلها في أول كل ثلاثين حيض ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال ~~، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون . وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين : شهرها ~~بالهلال فلها في كل هلال حيض ، قال الرافعي : متى أطلقنا الشهر في ~~المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما ، سواء كان من أول الهلال أم لا ، ولا ~~نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول ، قال أصحابنا : ~~فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض ، فإذا مضى اغتسلت ~~وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به ~~من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة عشر ، وفيما بين المرد إلى الخمسة ~~عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد . هذا تفريع ~~قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ، ولا تفريع ~~عليه ولا عمل ، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط ، قال ~~أصحابنا : وإنما أمرت بالاحتياط ms0865 لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة ~~أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء ، ولا ~~حائضا أبدا في كل شيء ، فتعين الاحتياط ، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدا ، ~~ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل لكل فريضة وغير ذلك مما ~~PageV02P421 سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وهذا الذي ~~نأمرها به من الاحتياط ليس هو للتشديد والتغليظ فإنها غير منسوبة إلى ما ~~يقتضي التغليظ ، وإنما نأمرها به للضرورة ، فإنا لو جعلناها حائضا أبدا ~~أسقطنا الصوم والصلاة وبقيت دهرها لا تصلي ولا تصوم وهذا لا قائل به من ~~الأمة ، وإن بعضنا الأيام ونحن لا نعرف أول الحيض وآخره لم يكن إليه سبيل ~~قال : وينضم إلى هذا أن الاستحاضة نادرة ، والمتحيرة أشد ندورا ، وقد ينقرض ~~دهور ولا توجد متحيرة ، هذا كلام الإمام ، وقد أطلق الأصحاب أنها مأمورة ~~بالاحتياط وهو كلام صحيح ، سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما ~~أشار إليه إمام الحرمين ، قال أصحابنا : هي مأمورة بالاحتياط في معظم ~~الأحكام ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى في فصول متنوعة ، ليسهل الوقوف على ~~المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها . # | فصل في وطء المتحيرة # قال أصحابنا : يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال ~~الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط ، وحكى صاحب الحاوي وغيره وجها ~~أنه يحل له لأنه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ، ولأن في منعها دائما ~~مشقة عظيمة والمذهب التحريم ، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي ~~وغيره اتفاقهم عليه ، فعلى هذا لو وطىء عصى ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه ~~التصدق بدينار على القول القديم ، لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض ، وفي حل ~~الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ، ذكره جماعات ~~منهم الدارمي والرافعي . فصل في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف ~~وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف . أما مس المصحف وحمله فحرام عليها وأما ~~دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم ms0866 العبور إن ~~خافت تلويثه . وإن أمنت فوجهان أصحهما الجواز . هذا في غير المسجد الحرام ، ~~وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف ، وأما دخولها للطواف فيجوز للطواف ~~المفروض ، وفي المسنون وجهان سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى . وأما ~~قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة إلا على القول الضعيف الذي حكاه ~~الخراسانيون عن القديم أنها حلال للحائض ، هكذا قاله الأصحاب ، واختار ~~الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها ، والمشهور التحريم ، ~~وأما في الصلاة فتقرأ PageV02P422 الفاتحة وفيما زاد عليها وجهان . قال ~~الرافعي : أصحهما الجواز ، وأما تطوعها بالصوم والصلاة والطواف ففيه أوجه ~~أحدها : أنه يحرم جميع ذلك فإن فعلته لم يصح لأن حكمها حكم الحائض وإنما ~~جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا ، والثاني : وهو الأصح عند الدارمي ~~والشاشي والرافعي وغيرهم من المحققين : يجوز ذلك كما يجوز ذلك للمتيمم مع ~~أنه محدث ، ولأن النوافل من مهمات الدين وفي منعها تضييق عليها ولأن ~~النوافل مبنية على التخفيف ، وبهذا قطع إمام الحرمين ونقله عن الأصحاب ~~والوجه الثالث : تجويز السنن الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق . حكاه ~~صاحب الحاوي لأنها تابعة للفرض ، فهي كجزء منه والله أعلم . # | فصل في عدتها # قال أصحابنا : لا تؤمر في العدة بالأحوط والقعود إلى تبين اليأس ، بل إذا ~~طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة أشهر ، أولها من حين الفرقة ، فإذا مضت ~~ثلاثة أشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للأزواج ، لأن الغالب أن المرأة ~~تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك . قال أصحابنا : ولأنا لو أمرناها ~~بالقعود إلى اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب ~~عادة النساء بخلاف إلزامها وظائف العبادات فإن الأمر فيه سهل بالنسبة إلى ~~هذا ولأن غيرها يشاركها فيه . وحكى إمام الحرمين هنا والغزالي في العدد ~~وغيرهما عن صاحب التقريب أنه حكى وجها أنه يلزمها القعود إلى اليأس ثم تعتد ~~بثلاثة أشهر ، لأنه الأحوط قال الإمام : وهذا الوجه بعيد في المذهب والذي ~~عليه جماهير الأصحاب الإكتفاء بثلاثة أشهر وهذا هو الصحيح ، وبه قطع ~~الأصحاب ms0867 في معظم الطرق ، وحكى الدارمي عن كثير من الأصحاب أنها تعتد بثلاثة ~~أشهر ، كما حكيناه عن الجمهور ، قال : حتى رأيت للمحمودي من أصحابنا في ~~كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما ~~وساعتين ولا تتزوج إلا بعد ثلاثة أشهر إحتياطا لأمرين ثم أنكر الدارمي على ~~الأصحاب قولهم تعتد بثلاثة أشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في إبطال قولهم ، ~~وإيضاح الصواب عنده ، وذكر فيه نحو كراسة مشتملة على نفائس وأنا أشير إلى ~~مقصوده مختصرا . قال الدارمي : ينبغي أن نبين عدة غيرها ، لنبني عليها ~~عدتها ، فعدة المطلقة الحائل ثلاثة أقراء كل قرء طهر إلا الأول فقد يكون ~~بعد طهر ، وطلاقها في الحيض بدعة وفي الطهر سنة إلا أن يكون جامعها فيه ~~فبدعة أخف من الحيض ، وهل يحسب قرءا فيه وجهان فإن طلقها في طهر لم يجامعها ~~فيه حسبت بقيته قرءا وأتت بطهرين بعده فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من العدة ~~وقيل : يشترط مضي يوم وليلة وقيل إن لم يكن لها عادة مستقيمة PageV02P423 ~~اشترط وإلا فلا . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فإن حسبناه قرءا فكما لو لم ~~يجامع فيه وإلا وجب ثلاثة أطهار بعده ، وإن طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار ، ~~وهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبة فيه وجهان ، وهل تشرع في العدة مع وقت ~~الحكم بالطلاق أم عقيبه فيه وجهان وللناس خلاف في تجزىء القرء ، هل هو إلى ~~غاية أم إلى غير غاية وقد قال كثير من أصحابنا : أقل زمان يمكن انقضاء ~~العدة فيه إثنان وثلاثون يوما ولحظتان بأن يطلقها وقد بقي شيء من الطهر ، ~~فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر ، ثم تحيض يوما وليلة ~~، ثم تطهر خمسة عشر وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة وينبغي أن تبني ~~العدة على ما سبق فإن طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شيء منه على قول من لا ~~يقول بالجزء في أول الحيض وقع الطلاق في الحيض بلا خلاف ، وتعتد ms0868 بالأطهار ~~بعده ، وإن طابق الطلاق آخر الطهر ، اعتدت به قرءا على قول من أوقع الطلاق ~~على آخر لفظه وحسب من العدة ولا يحسب على المذهب الآخر . ولو بقي بعد طلاقه ~~شيء من آخر الطهر فعلى مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا ، لأنه ينقسم ~~قسمين فيقع الطلاق في الأول منهما وتعتد بالثاني وهو أغلظ إذا قلنا بالطلاق ~~عقيب لفظه ، وبالعدة عقيب الطلاق ، وإن قلنا غير ذلك فأولى ، وعلى مذهب من ~~يقول بالجزء إن كان الثاني جزءا واحدا فإن قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة ~~مطابقة للطلاق أو قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة بعده ، حسب قرءا ، لأن ذلك ~~الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة ، أو صادفته العدة وتقدمه الطلاق في ~~آخر لفظه وإن قلنا الطلاق بآخر لفظه ، والعدة تطابقه فأولى بذلك ، وإن قلنا ~~الطلاق عقب لفظه والعدة عقيبة لم يحسب قرءا ، لأن الطلاق يقع في هذا الجزء ~~ولا يبقى بعده شيء من الطهر للعدة . وإن كان بقي جزء اعتدت به قرءا على ~~جميع هذه المذاهب ، فقد تكون العدة على بعض هذه المذاهب اثنين وثلاثين يوما ~~وجزءا ، وهو أقل ما يمكن وذلك أن يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر وقلنا ~~: وقع الطلاق بآخر اللفظ وطابقه أول العدة فأقل العدة إذن نوبتان وزيادة ، ~~وأكثرها ثلاث نوب ، يوم وليلة وجزء وذلك أن يطلقها وقد بقي جزء من الطهر ~~على قول من قال به ، ولا يحسب قرءا عند من أوقع الطلاق عقيب لفظه وجعل أول ~~العدة عقيب الطلاق ، ثم تمضي نوبة حيض وطهر فيكون قرءا ثم ثانيه يكون ثانيا ~~ثم ثالثه قرءا ثالثا ، ثم يمضي يوم وليلة على قول من شرط ذلك . وإن طلقها ~~في طهر جامعها فيه فأطول العدة على أغلظ المذاهب ثلاث نوب ويوم وليلة وطهر ~~إلا جزءا وذلك بأن يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض ، وطلقها فاتفق آخر لفظه ~~في أول جزء من الطهر وطابقه فنقول الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر ~~وفيه جماع وقلنا : لا تعتد به وذلك طهر ms0869 إلا جزءا ، ثم تمضي نوبة فتعتد ~~بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية ، ثم ثالثة ثم يوم وليلة فهذا أكثر ما يمكن أن ~~يكون عدة على أشد مذاهبنا ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وإنما ~~قصدنا بيان أقصى الغايتين في PageV02P424 الأقل والأكثر على أقصى المذاهب . ~~فإذا تقرر هذا رجعنا إلى المتحيرة فنقول حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه ~~المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها إلا أنه مضي لها حيض وطهر ، ويدخل في شكها ~~أنها هل هي مبتدأة أم ذات عادة وأنها إن كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم ~~هذه حكم الأولى للإحتياط لأنها أشد تحيرا . ثم النوبة مأخوذة من الزمان ~~الذي مضى بين ابتداء الدم إلى رؤية الدم المتصل ، وقد تعلم قدر نوبتها ، ~~وإن جهلت قدر الحيض والطهر منها بأن شكت في قدرها عملنا على أكثر ما يبلغ ~~شكها إليه ، فإن ذكرت حدا فقالت : أشك في نوبتي إلا أني أقطع بأنها لا ~~تجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها ، فإن أطلقت الشك من غير حد فأضعف ~~أحوالها أن تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين ، إلى رؤية الدم المتصل فيكون ~~جميع ذلك نوبة . فإن شكت في قدر ذلك جعلته أكثر ما يبلغ شكها وتحتاج إلى ~~معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق ، وهذان الوقتان قد تعلمهما ~~وقد تجهلهما وقد تعلم أحدهما وتجهل الآخر ، فإن شكت هل هي مبتدأة أم معتادة ~~قابلت بين الزمان الذي اعتبرنا به نوبتها وبين ثلاثين يوما التي هي نوبة ~~المبتدأة ، فإن كان ذلك الزمان أكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة ، وإن ~~كانت الثلاثون أكثر جعلتها نوبتها على أنها مبتدأة ، وإن كان الزمان ثلاثين ~~يوما استوى الأمران . ومن هذا يظهر إغفال من قال عدتها ثلاثة أشهر لأنه ~~يجوز أن يعلم أن عدتها أقل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة ، إلا أن الزمان ~~الذي من رؤيتها دم الابتداء إلى دم الاتصال دون ثلاثين ، وعلمت أنها معتادة ~~، فإذا علم أثر النوبة عملنا على أنه مضى من الزمان بين رؤية ms0870 الدم المتصل ~~والطلاق ما هو أغلظ في تطويل العدة على أغلظ المذاهب ، وذلك أن يكون آخر ~~طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به ، فيقع الطلاق في ذلك الجزء ~~على مذهب من قال : يقع عقيب لفظه ، ولا وقت للقرء من الطهر بعده على مذهب ~~من قال : أول العدة عقب وقوع الطلاق ، فيحتاج إلى ثلاثة أقراء ، يخرج من ~~ثلاث نوب ، وهي ثلاثة أمثال الزمان الأول الذي اعتبرناه في استخراج النوبة ~~، ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال يحتاج إلى اليوم والليلة فحصل ~~ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء ، ولو أنه عصى بجماعها وطلقها ولم يعلم متى ~~جامعها جعل جماعة كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر ، فلم يعتد بذلك الطهر ~~على مذهب من قال ذلك ، فتعتد بعده بثلاث نوب ويوم وليلة ، ومعرفة الطهر أن ~~تنظر الزمان الذي حكمت بأنه نوبتها فتسقط منه يوما وليلة للحيض ثم تعتد ~~بالباقي منه إلا جزءا ولا تعتد بذلك قرءا ثم بثلاث نوب ، ثم يوم وليلة . ~~وإنما بينا الحكم على أصعب المذاهب ليخرج عدتها أطول ما يمكن . ومن أحب أن ~~يبني على قياس باقي وجوه أصحابنا فليفعل فقد تكون عدتها دون ثلاثة أشهر بأن ~~يعلم بأنها معتادة والزمان المعتبر به نوبتها دون ثلاثين يوما وقد يزيد على ~~ذلك إلى أن يبلغ إلى حد يعلم أن سنها لا تبلغه في العادة ، وأن سن الحيض لا ~~يبلغه ، فإن بلغ الجزء الأول فهي وإن لم تعش إليه فستبلغ سن PageV02P425 ~~اليأس ، فيكون لها حكم اليائسة ، وإن انقطع دمها قبل سن اليأس فلها حكم ~~غيرها من المعتدات التي انقطع دمهن في العدة ، فهذا حكمها إذا جهلت نوبتها ~~فعلمت أقصى ما يمكن أن يكون نوبة وجهلت الزمان من الدم والطلاق فعملت على ~~أغلظه ، فإن علمت النوبة عملت على قدرها ، وكذا إن علمت الزمان بين الدم ~~والطلاق وإن لم تعلم لكن علمت أنه مماثل لنوبتها فالحكم على ما مضى ، وإن ~~علمت أنه ينقص عن نوبتها اعتدت بقدر نقصانه قرءا ms0871 ، ثم بيومين ثم بيوم وليلة ~~، لأن آخره طهر على هذا التنزيل ، وإن شكت في قدر النقصان جعلته أكثر ~~الإحتمال لأنه يطول بها العدة . هذا آخر كلام الدارمي مختصرا وفيه جمل من ~~النفائس . ومع هذا فالعمل على ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر ، ~~إلا أن يعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصانا والله أعلم . # | فصل في طهارة المتحيرة # قال أصحابنا : إن علمت وقت انقطاع الحيض بأن قالت : أعلم أن حيضتي كانت ~~تنقطع مع غروب الشمس لزمها الغسل كل يوم عقب غروب الشمس ، وليس عليها في ~~اليوم والليلة غسل سواه ، وتصلي بذلك الغسل المغرب وتتوضأ لما سواها من ~~الصلوات لأن الإنقطاع عند كل مغرب محتمل ولا يحتمل فيما سواها وإن لم يعلم ~~وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها ، واعلم أن ~~إطلاق كثيرين من الأصحاب بأن يلزمها الغسل لكل فريضة محمول على ما إذا لم ~~يعلم وقت انقطاعه كما صرح به الأصحاب ، وقد صرح به المصنف في مواضع من ~~الفصل بعد هذا . قال أصحابنا : ويتشترط أن تغتسل في وقت الصلاة لأنها طهارة ~~ضرورة كالتيمم . هذا هو الصحيح المشهور . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها ~~أنها إذا ابتدأت غسلها قبل الوقت وفرغت منه مع أول الوقت جاز . لأن الغرض ~~ألا تفصل بين الغسل والصلاة . قال إمام الحرمين : وهذا الوجه غلط . ثم إذا ~~اغتسلت هل تلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل أم لها تأخيرها عن الغسل فيه ~~طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره : أحدهما : أنه على الوجهين في المستحاضة ~~إذا توضأت هل عليها المبادرة أم لها التأخير فإن قلنا يلزمها المبادرة ~~فأخرت بطل غسلها ووجب استئنافه والطريق الثاني : القطع بأنه لا تجب ~~المبادرة . وقال الإمام و الغزالي : وهو الأصح . قال الإمام وقول الأول ~~أنها كالمستحاضة غلط لأن إيجاب المبادرة على المستحاضة على الأصح ليقل ~~حدثها وهذا لا يتفق في الغسل ، لأن عين الدم ليست موجبة للغسل ، وإنما ~~الموجب الانقطاع . ولا يتكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة ، فإن قيل إذا ~~أخرت الصلاة احتمل انقطاع ms0872 حيضها بين الغسل والصلاة . قلنا هذا المعنى لا ~~يختلف تقديره بقصر الزمان وطوله لأنه ممكن مع قصر الزمان PageV02P426 وطوله ~~، وما لا حيلة في دفعه يقر على ما هو ، لكن إن أخرت الصلاة عن الغسل لزمها ~~الوضوء قبل الصلاة إن قلنا إنه يلزم المستحاضة ، هذا كلام الأصحاب وهو صريح ~~في صحة الغسل في أول الوقت وأثنائه ، وقطع صاحب الحاوي بأنه يجب الغسل لكل ~~فريضة في وقتها بحيث لا يمكنها بعد الغسل إلا فعل الصلاة لجواز إنقطاعه في ~~آخر وقتها ، ولا يكفيها الغسل والصلاة السابقان وهو غريب جدا ، فحصل أربعة ~~أوجه في غسلها ، الصحيح المشهور أنه يشترط وقوعه في وقت الصلاة متى كان ، ~~والثاني : يشترط ذلك مع المبادرة إلى الصلاة ، والثالث : يكفي وقوع آخره مع ~~أول الوقت ، والرابع : يشترط وقوعه قبل آخر الوقت بقدر الصلاة والله أعلم . # | فصل في صلاتها المكتوبة # قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس أبدا ، ~~وهذا لا خلاف فيه لأن كل وقت يحتمل طهرها ، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة ، ~~ثم إن الشافعي والأصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت ، بل ~~أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها ، وصرح أكثرهم بهذا ، وهو متقضى ~~إطلاق الباقين . وقطع صاحب الحاوي بأن عليها الصلاة في آخر الوقت ، ونقله ~~بعد هذا بأسطر عن الأصحاب ، وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل ، وهو وإن ~~كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج ، ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها ~~هل يجب قضاؤها ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب ، لأنه نص على وجوب قضاء الصوم ~~ولم يذكر قضاء الصلاة ، وهو ظاهر كلام المصنف . وقد صرح بأن لا قضاء الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في ~~الوجيز ، ونقله الدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا ، ~~لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ، وإن كانت طاهرا فقد صلت . وقال الشيخ ~~أبو زيد المروزي رحمه الله : يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء ~~الصلاة ms0873 أو بعدها في الوقت ، ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر ~~والعصر ، وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء ، وإذا كنا نفرع على قول ~~الاحتياط وجب مراعاته في كل شيء ، هذا قول أبي زيد . قال الرافعي : ويحكى ~~أيضا عن ابن سريج قال : وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي ~~والبغوي وغيرهما . قلت : وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه إمام الحرمين ~~وجمهور الخراسانيين والدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر المقدسي من العراقيين ~~، قالوا : لأنه مقتضى الاحتياط ، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه ~~ومقتضى مذهبه الوجوب ، وحجة الأولين ما ذكره إمام الحرمين أنا لا نلزم ~~PageV02P427 المتحيرة كل ممكن لأنه يؤدي إلى حرج شديد ، والشريعة تحط عن ~~المكلف أمورا بدون هذا الضرر ، والدليل على أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها ~~تنقضي بثلاثة أشهر ولا تقعد إلى اليأس . واختار صاحب الحاوي طريقة أخرى ~~فقال : الصحيح عندي أنها تنزل تنزيلين هما أغلظ أحوالها . أحدهما : تقرير ~~دوام الطهر إلى وقت الصلاة وإمكان أدائها ووجوب الحيض بعده ، فيلزمها ~~الصلاة في أول الوقت بالوضوء دون الغسل . والتنزيل الثاني دوام الحيض إلى ~~دخول وقت الصلاة ثم وجود الطهر بعده فيجب الغسل في آخر الوقت دون الوضوء ، ~~فحصل من التنزيلين أنه يلزمها أن تصلي الظهر في أول وقتها بالوضوء لاحتمال ~~أن يكون آخر طهرها ثم تصليها في آخر وقتها بالغسل لاحتمال أن يكون أول ~~طهرها ، فإذا دخل وقت العصر صلت العصر في أول وقتها بالوضوء . ثم صلتها ~~بالغسل في آخر الوقت إذا بقي منه ما يسع ما يلزمها به لصلاة العصر ، ثم ~~أعادت الظهر مرة ثالثة في آخر وقت العصر بالغسل لاحتمال ابتداء الطهر في ~~آخر وقت العصر فيلزمها الظهر والعصر . فإن قدمت العصر الثانية على الظهر ~~الثالثة كان الغسل لها وتوضأت للظهر . وإن قدمت الظهر على العصر كان الغسل ~~لها وتوضأت للعصر . فإذا غربت الشمس صلت المغرب بغسل صلاة واحدة لأنه ليس ~~لها إلا وقت واحد ، فإذا دخل العشاء صلتها في أول الوقت بالوضوء ثم أعادتها ~~في آخره ms0874 وتعيد معها المغرب وتغتسل للأولى منهما وتتوضأ للأخرى فإذا طلع ~~الفجر صلت الصبح في أول الوقت بوضوء ثم أعادتها في آخره بغسل فتصير مصلية ~~للظهر ثلاث مرات مرة في أول الوقت بالوضوء ومرة ثانية في آخره بالغسل ، ~~وثالثة في آخر وقت العصر بغسل لها وللعصر ، وتصير مصلية للعصر مرتين ، مرة ~~في أول وقتها بوضوء وثانية في آخره بغسل ، وتصير مصلية للمغرب مرتين ، مرة ~~في وقتها بالغسل ، ومرة في آخر وقت العشاء بالغسل لها ، وتصير مصلية للعشاء ~~مرتين ، مرة بالوضوء في أول وقتها ومرة في آخره بالغسل ، وكذا الصبح فتبرأ ~~بيقين . هذا كلام صاحب الحاوي ، وأما طريقة جمهور العراقيين فظاهرة لا ~~تحتاج إلى تفريع ، بل تصلي أبدا ولا قضاء . وأما طريقة أبي زيد المروزي ~~ومتابعيه فقال القاضي حسين و المتولي والبغوي وآخرون : تصلي على هذه ~~الطريقة الصلوات الخمس مرتين بستة أغسال وأربع وضوءات ، فتصلي الظهر في ~~وقتها بغسل ، ثم العصر كذلك ، ثم المغرب كذلك ثم تتوضأ بعد المغرب وتقضي ~~الظهر ، ثم تتوضأ وتقضي العصر ، ثم تصلي العشاء في وقتها بغسل ثم الصبح في ~~وقتها بغسل ثم تتوضأ وتقضي المغرب ثم تتوضأ وتقضي العشاء ثم تقضي الصبح بعد ~~طلوع الشمس بغسل . هذا كلامهم ، وبسطه إمام الحرمين وأوضحه بأدلته وزاد فيه ~~وأتقنه ثم لخص طريقته واختصرها الرافعي فقال : إذا قلنا بهذه الطريقة تغتسل ~~في أول وقت الصبح وتصليها ، ثم إذا طلعت الشمس اغتسلت مرة أخرى وصلتها ~~لاحتمال أن الحيض صادف المرة الأولى وانقطع بعدها فلزمتها ، وبالمرتين تبرأ ~~من الصبح قطعا ، ولا يشترط المبادرة PageV02P428 بالمرة الثانية بعد طلوع ~~الشمس ، بل متى صلتها قبل انقضاء خمسة عشر يوما من أول وقت الصبح أجزأها ~~لأن الحيض إن انقطع في وقت الصبح لم يعد إلى الخمسة عشر . قال إمام الحرمين ~~ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن الوقت ، بل لو وقع بعضها في آخر ~~الوقت جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة إذا قلنا تجب الصلاة بإدراك تكبيرة أو ~~دون ركعة ، لأنه إن انقطع قبل المرة الثانية أجزأها ms0875 الثانية ، وإن انقطع في ~~أثنائها فلا شيء عليها . قال الرافعي إنكارا على إمام الحرمين : ينبغي أن ~~ينظر إلى أول زمن الغسل مع الجزء الواقع من الصلاة في الوقت لاحتمال ~~الانقطاع في أثناء الغسل ، ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون ذلك دون تكبيرة ، ~~ويبعد أن يكون دون ركعة . هذا حكم الصبح وأما العصر والعشاء فتصليهما مرتين ~~كذلك ، وأما الظهر فلا يكفي وقوعها في المرة الثانية في أول وقت العصر ، ~~ولا يكفي أيضا وقوع المغرب في أول وقت العشاء لاحتمال الانقطاع في أواخر ~~وقتهما ، فيجب أن تعيد الظهر في الوقت الذي تعيد العصر وهو بعد خروج وقت ~~العصر ، وتعيدالمغرب مع العشاء بعد خروج وقت العشاء . ثم إذا أعادت الظهر ~~والعصر بعد المغرب نظر إن قدمتهما على أداء المغرب وجب غسل للظهر ووضوء ~~للعصر وغسل للمغرب ، وإنما كفاها غسل للظهر والعصر لأنه إن انقطع حيضها قبل ~~المغرب فقد اغتسلت له ، وإن انقطع بعد المغرب فليس عليها ظهر ولا عصر ، ~~وإنما وجب غسل المغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر والعصر وعقبها ، وكذا ~~الحكم إذا قضت المغرب والعشاء بعد طلوع الفجر قبل أداء الصبح ، وحينئذ تكون ~~مصلية الصلوات الخمس مرتين بوضوءين وثمانية أغسال . وإن أخرت الظهر والعصر ~~عن أداء المغرب اغتسلت للمغرب وكفاها ذلك للظهر والعصر لأنه إن انقطع قبل ~~الغروب فهي طاهر وإلا فلا ظهر ولا عصر عليها ويجب وضوء للظهر ووضوء للعصر ~~كسائر المستحاضات ، وكذا القول في المغرب والعشاء إذا أخرتهما عن أداء ~~الصبح ، وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس بأربعة وضوءات وستة أغسال ، وعلى ~~الطريق الأول يكون قد أخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما لتقديمها القضاء ~~عليهما فتبرأ عما سواهما ، وأما هما فقال إمام الحرمين : إذا أخرت الصلاة ~~الأولى عن أول الوقت حتى مضي ما يسع الغسل . وتلك الصلاة لم يكف فعلها مرة ~~أخرى في آخر الوقت أو بعده على التصوير السابق لإحتمال أنها طاهر في أول ~~الوقت ثم يطرأ الحيض فيلزمها الصلاة وتكون الصلاتان واقعتين في الحيض ، بل ~~يحتاج إلى فعلهما مرتين ms0876 أخريين بغسلين ويشترط كون إحداهما بعد انقضاء وقت ~~الرفاهية والضرورة وقبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة في المرة ~~الأولى ، وأن تكون الثانية في أول السادس عشر من آخر الصلاة في المرة ~~الأولى وحينئذ تبرأ بيقين . ومع هذا كله لو اقتصرت على أداء الصلوات في ~~أوائل أوقاتها ، ولم تقض شيئا حتى مضت خمسة عشر يوما أو مضى شهر لم يجب ~~عليها لكل خمسة عشر يوما إلا قضاء صلوات يوم وليلة PageV02P429 فقط لأن ~~القضاء لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في خمسة عشر إلا مرة واحدة ، ~~ويجوز أن يجزيه قضاء صلاتي جمع وهما ظهر وعصر أو مغرب وعشاء فإذا شككنا وجب ~~قضاء صلوات يوم وليلة كمن نسي صلاتين من خمس . ولو كانت تصلي في أوساط ~~الأوقات لزمها أن تقضي للخمسة عشر صلوات يومين وليلتين لاحتمال أن يطرأ ~~الحيض في وسط صلاة فتبطل وينقطع في وسط أخرى فتجب ، ويحتمل أن يكونا مثلين ~~. ومن فاته صلاتان متماثلتان لا يعرفهما لزمه صلوات يومين وليلتين بخلاف ما ~~لو صلت في أول الأوقات فإنه لو فرض ابتداء الحيض في أثناء الصلاة لم يجب ~~لأنها لم تدرك من الوقت ما يسعها . هذا آخر كلام الرافعي المختصر من كلام ~~إمام الحرمين قال إمام الحرمين فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه الآن مخالف ما ~~سبق من قولكم يجب قضاء كل صلاة ، فإنكم الآن صرتم إلى أنه لا يجب في الخمسة ~~عشر إلا قضاء خمس صلوات . فالجواب أن هذا الذي ذكرناه من الاكتفاء بقضاء ~~خمس صلوات في الخمسة عشر أمر أغفله الأصحاب وهو مقطوع به والذي ذكرناه أولا ~~هو فيما إذا أرادت أن تبرأ في كل يوم عما عليها ، وكانت تؤثر المبادرة ~~وتخاف الموت في آخر كل ليلة فأما إذا أخرت القضاء فلا شك أنه لا يجب في ~~الخمسة عشر إلا قضاء صلوات يوم وليلة ، فإن نسبنا ناسب إلى مخالفة الأصحاب ~~سفهنا عقله ، فإن القول في هذه المقاضاة يتعلق بمسالك الاحتمالات ، وقد مهد ~~الأئمة القواعد كالتراجم ، ووكلوا استقصاءها إلى أصحاب الفطن ms0877 والقرائح ، ~~ونحن نسلم لمن يبغي مزيدا أن يبدي شيئا وراء ما ذكرنا مفيدا على شرط أن ~~يكون مفيدا ، وبالجملة النظر الذي يخفف في أمر المتحيرة بالغ الموقع مستفاد ~~، هذا آخر كلام إمام الحرمين ، وقد صرح البغوي وآخرون بما ذكره إمام ~~الحرمين ، من أنها إذا لم تزد على الصلوات في أول أوقاتها لا يجب في الشهر ~~إلا قضاء صلوات يومين ، هذا بيان صلوات الوقت فأما إذا أرادت صلاة مقضية أو ~~منذروة ففيها كلام نذكره بعد صيامها إن شاء الله . # | فصل في صيام المتحيرة # اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يلزمها أن تصوم جميع شهر رمضان ~~لاحتمال الطهر في كل يوم فإذا صامته وكان تاما اختلفوا فيما يحسب لها منه ~~فنقل إمام الحرمين وجماعات أن الشافعي رحمه الله نص أنه يحسب لها منه خمسة ~~عشر يوما ، وبهذا قطع جمهور أصحابنا المتقدمين ، ممن قطع به أبو علي الطبري ~~في الافصاح والشيخ أبو حامد والمحاملي وأبو علي السنجي في شرح التلخيص ~~وآخرون من المصنفين ونقله صاحب الحاوي عن أصحابنا كلهم ونقله الدارمي عن ~~جمهور أصحابنا قال : ولم أر فيه PageV02P430 خلافا إلا ما سنذكره عن أبي ~~زيد ، ونقله الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه المحيط عن عامة مشايخهم ثم ~~قال : وأجمع الأصحاب عليه وقطع به من المتأخرين الغزالي في كتابه الخلاصة ~~والجرجاني في كتابيه التحرير و البلغة . وقال الشيخ أبو زيد المروزي إمام ~~أصحابنا الخراسانيين : لا يحسب لها منه إلا أربعة عشر يوما لاحتمال ابتداء ~~الدم في بعض اليوم الأول ، وانقطاعه في بعض السادس عشر فيفسد الستة عشر ~~ويبقى أربعة عشر . وأطبق المتأخرون من الخراسانيين على متابعة أبي زيد ~~ووافقه من العراقيين الدارمي وصاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب والمصنف وصاحب ~~الشامل وآخرون من المتأخرين . وأشار إمام الحرمين وغيره إلى أن في المسألة ~~طريقين ، أحدهما : إثبات خلاف في أنه يحصل أربعة عشر أو خمسة عشر ، والثاني ~~، القطع بأربعة عشر ، وتأولوا النص على أنها حفظت أن دمها كان ينقطع في ~~الليل ، واحتج القائلون بخمسة عشر بأن أكثر ms0878 مدة الحيض خمسة عشر يوما فيبقى ~~خمسة عشر هكذا أطلقوه . قال الشيخ أبو محمد : هذا الذي قاله أبو زيد يحتمل ~~، لكن الذي أجمع عليه أصحابنا خمسة عشر وسلوك سبيل التخفيف عنها في بعض ~~الأحوال ، هذا الذي ذكرته من الاختلاف هو المشهور في طريق المذهب . واختار ~~إمام الحرمين طريقة أخرى فحكى نص الشافعي وقول أبي زيد واختلاف الأصحاب ثم ~~قال : والذي يجب استدراكه في هذا أنا إذا قلنا : ترد المبتدأة إلى سبعة ~~أيام ويحكم لها بالطهر ثلاثة وعشرين يوما فيتجه أن يقال حيض المتحيرة سبعة ~~أيام في كل ثلاثين يوما فإنه لا فرق بينها وبين المبتدأة إلا في شيء واحد ~~وهو أنا نعلم ابتداء دور المبتدأة دون المتحيرة ، فأما تنزيلها على غالب ~~الحيض قياسا على المبتدأة فمتجه لا ينقدح غيره فليقدر لها سبقة أيام في شهر ~~رمضان ثم قد تفسد بالسبعة ثمانية ، فيحصل لها إثنان وعشرون يوما قال : فإن ~~قيل هذا عود إلى القول الضعيف أن المتحيرة ترد إلى مرد المبتدأة قلنا : هي ~~مقطوعة عنها في ابتداء الدور ، فأما ردها إلى الغالب فيما يتعلق بالعدد ~~الذي انتهى التفريع إليه فلا يتجه غيره ، وأقصى ما يتخيله الفارق أن ~~المتحيرة كان لها عادات فلا نأمن إذا ردت إلى الغالب أن تخالف تلك العادات ~~، والمبتدأة لم يسبق لها عادة فهذا الفرق ضعيف لأن المبتدأة ربما كانت تحيض ~~عشرة لو لم تستحض ، هذا آخر كلام إمام الحرمين فحصل في المسألة ثلاثة أوجه ~~، أو ثلاثة مذاهب لأصحابنا . وحكى القاضي أبو الطيب عن محمد بن الحسن صاحب ~~أبي حنيفة رحمهم الله : أنه يبطل عليها من رمضان صوم عشرة أيام . وهي أكثر ~~الحيض عنده وهذا موافق لنص الشافعي ومتقدمي أصحابنا رحمهم الله أنه يبطل ~~خمسة عشر وتحصل خمسة عشر والله أعلم . هذا كله إذا كان شهر رمضان تاما ، ~~أما إذا صامته وكان ناقصا ، وقلنا بطريقة المصنف والمتأخرين : إن الكل يحصل ~~منه أربعة عشر ، فقد قطع الأصحاب في الطريقتين بأنها لا يحسب لها منه إلا ~~ثلاثة عشر يوما لأنه ms0879 يفسد ستة عشر ، لما ذكرناه من احتمال الطرو من نصف ~~PageV02P431 النهار ، وانقطاعه في نصف السادس عشر فيبقى ثلاثة عشر ، هكذا ~~صرح به الدارمي وصاحب الحاوي ، والشيخ نصر والمتولي والبغوي والرافعي ~~وآخرون من الطريقتين ، ولم أر فيه خلافا لأحد من أصحابنا . وأما قول المصنف ~~: فتصوم رمضان وشهرا آخر ، فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب عليها ~~قضاء يوم . فقد حمله صاحب البيان على أن معناه أنها صامت مع الناس رمضان ~~الناقص فحصل لها منه أربعة عشر وصامت شهرا كاملا فحصل منه أربعة عشر أيضا ~~فبقي يوم قال : لأن الشهر الهلالي لا يخلو من طهر صحيح متفرقا أو متتابعا ، ~~فإذا كان الشهر ناقصا فلا بد فيه من طهر كامل ويدخل النقص على أكثر الحيض ~~قال : ومن اعترض على صاحب المهذب في هذا فليس قوله بصحيح لأن الله تعالى ~~أجرى العادة أن الشهر لا يخلو من طهر صحيح . هذا كلام صاحب البيان فيه وفي ~~مشكلات المهذب وليس هو بصحيح بل مجرد دعوى لا يوافقه عليها أحد بل صرح ~~الأصحاب بمخالفتها كما سبق ، بل الصواب حمل كلام المصنف على ما إذا لم تصم ~~مع الناس رمضان بل صامت شهرين كاملين غير رمضان الذي صامه الناس ناقصا فبقي ~~عليها يوم وهذا الذي حملناه عليه يتعين المصير إليه لأنه موافق للأصحاب ~~وللقاعدة مع سلامته من دعوى لا تقبل وكلام المصنف يدل عليه ، فإنه قال فإن ~~كان الشهر الذي صامه الناس ولم يقل الذي صامته . وقد أنكر الرافعي وغيره ~~على المصنف وغلطوه وأبطلوا تأويل صاحب البيان ولا يصح الانكار على المصنف ~~بل كلامه محمول على هذا الذي قلنا من أنها إذا لم تصم رمضان الناقص وصامت ~~شهرين كاملين غيره ، يبقى عليها يوم هذا تفريع على المذهب وهو أن من أفطر ~~رمضان الناقص كفاه تسعة وعشرون يوما ، ولنا وجه أنه يلزمه ثلاثون يوما ، ~~حكاه الدارمي هنا وحكاه غيره ، وسيأتي إيضاحه في كتاب الصيام إن شاء الله ~~تعالى . فرع : في صيام المتحيرة يوما عن قضاء أو نذر أو ms0880 كفارة أو فدية في ~~الحج أو تطوع أو غيره ، فإذا أردت تحصيل صوم يوم ، فهي مخيرة إن شاءت صامت ~~أربعة أيام من سبعة عشر : يومين من أولها ويومين من آخرها ، وهذا الطريق هو ~~الذي ذكره المصنف وصاحب الحاوي وآخرون ، وقد يكون لها في هذا غرض بأن تريد ~~ألا يتخلل فطر بين الصوم في واحد من الطرفين لأنه إن بدأ الحيض في اليوم ~~الأول سلم السابع عشر ، وإن بدأ في الثاني سلم الأول . وإن كان الثاني آخر ~~حيضة سلم السادس عشر ، وإن شاءت صامت ثلاثة أيام من سبعة عشر فتصوم الأول ~~والثالث والسابع عشر فيحصل يوم على كل تقدير ، لأنه إن بدأ الحيض في أثناء ~~الأول حصل السابع عشر ، وإن بدأ في الثاني حصل الأول ، وإن كان الأول آخر ~~حيضة حصل الثالث ، وإن كان الثالث آخر حيضة حصل السابع عشر ، وهذا الذي ~~ذكرناه من صوم الأول والثالث والسابع عشر ، تمثيل وليس بشرط . وإنما ضابط ~~براءتها بثلاثة أن تصوم يوما متى شاءت وتفطر الذي يليه ، ثم تصوم يوما آخر ~~: إما الثالث وإما الخامس عشر وإما PageV02P432 ما بينهما وتفطر السادس عشر ~~وتصوم السابع عشر ، فهذا أقصر مدة يمكن فيها قضاء اليوم ، ولها أن تؤخر ~~الصوم الثالث عن السابع عشر إلى آخر التاسع والعشرين لكن شرطه أنه يكون ~~المتروك بعد الخمسة عشر مثل ما بين صومها الأول والثاني وأقل ، فلو صامت ~~الأول والثالث والثامن عشر لم يجزئها لأن المتروك بعد الخمسة عشر يومان ، ~~وليس بين الصومين الأولين إلا يوم ، وإنما امتنع ذلك لاحتمال انقطاع الحيض ~~في الثالث وابتداء حيض آخر في الثامن . ولو صامت الأول والرابع والثامن عشر ~~جاز لحصول الشرط ولو صامت في هذه الصورة السابع عشر بدل الثامن عشر جاز لأن ~~المتروك أقل . ولو صامت الأول والخامس عشر فقد خللت بين الصومين ثلاثة عشر ~~فلها أن تصوم الثالث في التاسع والعشرين أو السابع عشر أو ما بينهما ولا ~~يجوز أن تصوم السادس عشر لأن الشرط أن تترك شيئا بعد الخمسة عشر فإنها ms0881 لو ~~صامته احتمل انقطاع الحيض في نصف اليوم الأول وابتداؤه في نصف السادس عشر ~~فينقطع في التاسع والعشرين فتفسد الثلاثة ، أما إذا صامت الثلاثة من ثلاثين ~~يوما فصامت الأول والأخير مع يوم بينهما فلا يجزيها لأنها إن صامت مع ~~الطرفين الخامس عشر احتمل إنقطاع الحيض في نصف الخامس عشر فيفسد هو والأول ~~، ويفسد الأخير لطرءات الحيض في نصفه . وإن صامت مع الطرفين السادس عشر ~~احتمل انقطاع الحيض في النصف الأول وينقطع في نصف السادس عشر وتبتدىء في ~~النصف الأخير فيفسد الجميع . وإن صامت مع الطرفين السابع عشر احتمل ~~الانقطاع في نصف الثاني والابتداء في نصف السابع عشر فيفسد الجميع وهكذا ~~القول في تنزيل باقي الصور ، أما إذا صامت الثلاثة من أحد وثلاثين يوما أو ~~اثنين وثلاثين أو أكثر فصامت الطرفين ويوما بينهما فلا يجزيها أيضا وتنزيله ~~ظاهر . قال الدارمي بعد أن ذكر نحو ما ذكرته : فبان أن أقل ما يصح منه صوم ~~يوم ثلاثة أيام ، وأن أقل ما يصح منه صوم الثلاثة سبعة عشر وأكثره تسعة ~~وعشرون . هذا الذي ذكرناه في طريق صوم اليوم هو الصحيح المشهور في كتب ~~متأخري الأصحاب من الطريقتين ، ونقل جماعة أن الشافعي نص أنه يكفيها صوم ~~يومين بينهما أربعة عشر وقال إمام الحرمين : نص الشافعي أنها تصوم يومين ~~بينهما خمسة عشر ، قال الإمام : وأجمع أئمتنا على أنه حسب صوم الأول من ~~الخمسة عشر ، فإنها لو صامت يوما وأفطرت خمسة عشر ثم صامت يوما احتمل كون ~~اليومين طرآ في حيضتين ، وإذا أفطرت بينهما أربعة عشر فيحصل أحدهما . قال ~~الإمام : وهذا المنقول عن الشافعي لا يتجه إلا مع انطباق الحيض على أول ~~اليوم وآخره ابتداء وانقطاعا وحاصل ما ذكره الإمام موافقة غيره في نقل النص ~~أنها تصوم يومين بينهما أربعة عشر ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي ~~وجماعات من كبار المتقدمين ، ونقله صاحب الحاوي عن أصحابنا ثم أفسده ، وكذا ~~نقله الدارمي وأفسده ، وكذا أفسده من حكاه من PageV02P433 المتأخرين ، وهذا ~~الإفساد بنوه على طريقتهم أن صوم رمضان خمسة ms0882 عشر فليس هو بفاسد بل يكفيها ~~يومان بينهما أربعة عشر ولا تبالي باحتمال الطرءان نصف النهار . هذا كله ~~تفريع على المذهب ، المنصوص الذي قطع به الأصحاب أنها على قول الاحتياط ~~تبني أمرها على تقدير أكثر الحيض ، أما على اختيار إمام الحرمين الذي ~~قدمناه عنه أنها ترد إلى سبعة فقال الإمام : يكفيها صوم يومين بينهما سبعة ~~أيام قال : ولكن وإن كان هذا ظاهرا منقاسا فنحن نتبع الأئمة ونفرعه على ~~تقدير أكثر الحيض ، فهذا الذي ذكرته في هذا الفرع وما قبله مختصر واضح جامع ~~يسهل به معرفة ما سأذكره إن شاء تعالى ويتضح به جمل من قواعد صومها وبالله ~~التوفيق . فرع في صيامها يومين واتفق جماهير من المتقدمين والمتأخرين في ~~الطريقتين على أنها إذا أرادت صوم يومين فأكثر ضعفت الذي عليها وضمت إليه ~~يومين ، وقسمت الجميع نصفين فصامت نصفه في أول الشهر ونصفه في أول النصف ~~الآخر ونعني بالشهر ثلاثين يوما متى شاءت ابتدأت ولم أر لأحد من الأصحاب ~~خلاف هذا إلا لصاحب الحاوي والدارمي فأنا أذكر إن شاء الله تعالى طريقة ~~الجمهور لوضوحها وشهرتها وخفة الكلام فيها ثم طريقة صاحب الحاوي ثم الدارمي ~~، واختصر كل ذلك مع الإيضاح الذي يفهمه كل أحد إن شاء الله تعالى . قال ~~الجمهور : إذا أرادت صوم يومين ضعفتهما وضمت إليهما يومين فتكون ستة أيام ~~تصوم منها ثلاثة متى شاءت ثم تفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم السادس عشر ~~والسابع عشر والثامن عشر فيحصل يومان قطعا لأنه إن بدأ الحيض في نصف اليوم ~~الأول حصل السابع عشر والثامن عشر ، وإن بدأ في نصف الثاني حصل الأول ~~والثامن عشر ، وإن بدأ نصف الثالث حصل الأولان ، وإن كان الأول آخر حيضة ~~حصل الثاني والثالث ، وإن كان الثاني آخر حيضة حصل الثالث والسادس عشر ، ~~وإن أرادت صوم ثلاثة أيام ضعفتها وضمت إليها يومين فتكون ثمانية فتصوم ~~أربعة وتفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم أربعة وإذا أرادت صوم أربعة صامت الخمسة ~~الأولى والخمسة الرابعة ، وإن أرادت صوم خمسة صامت ستة أولا ms0883 ثم ستة أولها ~~السادس عشر . وإن أرادت صوم ستة صامت سبعة ثم سبعة أولها السادس عشر ، وإن ~~أرادت سبعة صامت ثمانية ثم ثمانية أولها السادس عشر ، وهكذا تفعل فيما بعد ~~ذلك إلى ثلاثة عشر فتصوم أربعة عشر ثم أربعة عشر أولها السادس عشر ، وإن ~~أرادت أربعة عشر صامت ثلاثين متوالية ، وإن أرادت خمسة عشر صامت ثلاثين ~~متوالية يحصل منها أربعة عشر ثم يبقى يوم وقد سبق بيان طريق اليوم . وإن ~~أرادت ستة عشر أو سبعة عشر فأكثر صامت ثلاثين متوالية يحصل منها أربعة عشر ~~ثم يحصل الباقي بطريقه السابق وهذا كله PageV02P434 واضح . قال المتولي ~~والبغوي والرافعي وآخرون : ولو صامت في جميع هذه الصور قبل خمسة عشر ما ~~عليها متواليا من غير زيادة وصامت مثله من أول السابع عشر وصامت بينهما ~~يومين مجتمعين أو متفرقين متصلين بالصوم الأول أو بالثاني أو غير متصلين ~~أجزأها وبرئت ذمتها بيقين . هذه طريقة الجمهور أما صاحب الحاوي فحكى عن ~~الأصحاب حكاية غريبة قال : قال أصحابنا : إذا أرادت صوم يومين صامت يومين ~~في أول الشهر ويومين في أول النصف الثاني ، وإن أرادت ثلاثة صامت ثلاثة في ~~الأول وثلاثة في أول النصف الثاني ، وإن أرادت أربعة أو أكثر فكذلك تصوم ~~القدر الذي عليها ثم تفطر تمام خمسة عشر ثم تصوم مثل الذي عليها . قال : ~~وهذا الذي أطلقه الأصحاب ليس بصحيح وإنما يصح في حق من علمت أن حيضها ~~يبتدىء في الليل ، وأما من لم تعلم فلا يجزيها في اليومين إلا ستة من ~~ثمانية عشر ، ثم ذكر طريقة الجمهور التي ذكرناها ، وهذا الذي حكاه عن ~~الأصحاب غريب جدا ، ومع غرابته هو جار على قول المتقدمين أنها إذا صامت ~~رمضان حصل لها خمسة عشر . وأما طريقة الدارمي فإنها طريقة حسنة بديعة نفيسة ~~بلغت في التحقيق والتنقيح والتدقيق ، مشتملة على جمل من النفائس الغريبات ~~والتنبيهات المهمات ، استدرك فيها على الأصحاب أمورا ضرورية لا بد من ~~بيانها وبسطها أبلغ بسط فذكر في صيامها يومين وثلاثة وما بعدها إلى أربعة ~~عشر قريبا ms0884 من ثلاثة أرباع مجلد ضخم ، وفيها من المستفادات ما ينبغي أن لا ~~يخلى هذا الكتاب من ذكر مقاصده ولا يليق بطالب تحقيق باب الحيض بل الفقه ~~مطلقا جهالته والأعراض عنه ، وقد أفردت مختصر ذلك في كراريس وأذكر هنا ~~مقاصده مختصرة إن شاء الله تعالى . قال رحمه الله : إذا أرادت صوم يومين ~~فإن أرادتهما متتابعين فأقل ما يمكن ذلك أن تصوم ثمانية عشر متوالية ، فإن ~~أرادتهما متفرقة صامت ذلك من سبعة عشر إلى تسعة وعشرين على التفصيل السابق ~~، وإن أرادتهما مجتمعين فأقل ما يمكن تحصيلهما به خمسة أيام ، كما أن أقل ~~ما يحصل به اليوم ثلاثة أيام ، وهي ضعفة وواحد ، فكذا اليومان ضعفهما وواحد ~~، وأقل ما يصح منه هذه الخمسة تسعة عشر ، فتصوم الأول والثالث والسابع عشر ~~والتاسع عشر ، ويخلي الرابع والسادس عشر يبقى بينهما أحد عشر يوما تصوم ~~منها يوما ، أيها شاءت ، فيحصل من ذلك أحد عشر قسما بعدد أيام التخيير ، ~~فهذا أقل ما يمكن أن تصوم منه الخمسة . ونحن نزيد في ذلك يوما إلى الحد ~~الذي هو أكثر الممكن ، ومتى قلنا بعد هذا تصوم من الطرفين أو من أحد ~~الطرفين كذا فمرادنا به في الطرف الأول الأول فما بعده مما يليه متواليا ، ~~ومرادنا به في الطرف الآخر الآخر وما قبله مما يليه ، فإن أرادت تحصيل صوم ~~يومين بخمسة من عشرين صامت من أحد الطرفين الأول والثالث ، ومن الطرف الآخر ~~الأول والرابع وأخلت يومين يليان الثلاثة ويوماف يلي الأربعة يبقى بين ذلك ~~عشرة أيام تصوم منها يوما أيها شاءت ، فيحصل PageV02P435 في ذلك عشرة أقسام ~~بعد أيام التخيير . وإن شاءت عكست فنقلت الصوم ، والإخلاء من طرف إلى طرف ~~فيحصل عشرون قسما ، عشرة في الأول وعشرة في عكسه ، وإن شاءت صامت من كل طرف ~~اليوم الأول والرابع وأخلت يوما من كل طرف بعد الرابع يبقى عشرة أيام ، ~~تصوم منها يوما أيها شاءت ، وهذا القسم لا ينعكس فاضبط هذا الموضع . وأعلم ~~أن كل قسم يكون الصوم والإخلاء في طرف كما في الطرف الآخر ms0885 لا ينعكس ، ومتى ~~خالف طرف طرفا في شيء من الصوم والإخلاء أو الصوم خاصة إنعكس بالبدل ، وهو ~~أن تجعل ما في كل طرف في الآخر فحصل في طريق صوم يومين بخمسة من عشرين ~~ثلاثون قسما ، عشرة انعكست وعشرة لم تنعكس أما إذا أرادت تحصيل يومين بخمسة ~~من أحد وعشرين فتصوم من طرف الأول والثالث ، ومن طرف الأول والخامس ، وتخلي ~~ثلاثة تلي الثلاثة ويوما يلي الخمسة يبقى بين ذلك تسعة أيام تصوم أيها شاءت ~~، ولها أن تبدل ما في أحد الطرفين بالآخر فيكون ثمانية عشر قسما . وإن شاءت ~~صامت الأول والرابع من كل طرف وأخلت من كل طرف يومين يليان الصوم ، تبقى ~~تسعة تصوم منها يوما ، وهذه تسعة أقسام ولا تنعكس لتساوي الصوم والإخلاء في ~~كل طرف ، وإن شاءت صامت من طرف الأول والرابع ، ومن طرف الأول والخامس ~~وأخلت يومين يليان الأربعة ، ويوما يلي الخمسة تبقى تسعة تصوم أيها شاءت ، ~~وهذا القسم ينعكس لاختلاف اليوم والإخلاء . وإن شاءت صامت من طرف الأول ~~والخامس وأخلت يوما من كل طرف وصامت من التسعة الباقية يوما ، وهذا القسم ~~لا ينعكس ، فجملة أقسام الأحد والعشرين أربعة وخمسون قسما . أما إذا أرادت ~~تحصيل يومين بخمسة من اثنين وعشرين فتصوم من طرف الأول والسادس وتخلي أربعة ~~تلي الثلاثة ويوما يلي الستة تبقى ثمانية ، تصوم يوما منها ولها العكس ، ~~وإن شاءت صامت من طرف الأول والرابع ، ومن طرف الأول والخامس وأخلت ثلاثة ~~تلي الأربعة ويومين يليان الخمسة يبقى ثمانية ، تصوم منها يوما ولها العكس ~~، وإن شاءت صامت من طرف الأول والرابع ، ومن طرف الأول والسادس وأخلت ثلاثة ~~تلي الأربعة ويوما يلي الستة وصامت يوما من الثمانية الباقية ولها العكس ~~للاختلاف ، وإن شاءت صامت الأول والخامس من كل طرف وأخلت يومين من كل طرف ، ~~ثم صامت يوما من الثمانية الباقية ، وهذا لا ينعكس لعدم الاختلاف ، وإن ~~شاءت صامت الأول والخامس من طرف ، والأول والسادس من طرف وأخلت يومين يليان ~~الخمسة ويوما يلي الستة وصامت يوما من الثمانية وهذا ينعكس ms0886 للاختلاف . وإن ~~شاءت صامت الأول والسادس من كل طرف وأخلت يوما من كل طرف وصامت يوما من ~~الثمانية وهذا لا ينعكس ، فجملة الأقسام ثمانون . أما إذا أرادت تحصيل ~~يومين بخمسة من ثلاثة وعشرين فتصوم من طرف الأول والثالث ومن طرف الأول ~~والسابع ، وتخلي خمسة تلي الثلاثة ويوما يلي السبعة يبقى PageV02P436 ~~بينهما سبعة تصوم منها يوما وينقسم هذا اليوم بحسب ما سبق ، وجملة أقسامه ~~مائة وخمسة أقسام أوضحتها في المختصر من كتاب الدارمي مفصلة . أما إذا ~~أرادت يومين بخمسة من أربعة وعشرين فتصوم الأول والثالث من طرف والأول ~~والثامن من طرف ، وتخلي ستة تلي الثلاثة ويوما يلي الثمانية ، ثم تصوم يوما ~~من الستة الباقية ، وينقسم بحسب ما مضى ، فجملة أقسامه مائة وستة وعشرون ~~قسما . أما إذا أرادت يومين بخمسة من خمسة وعشرين فتصوم الأول والثالث من ~~طرف والأول والتاسع من طرف ، وتخلي سبعة أيام تلي الثلاثة ويوما يلي السبعة ~~وتصوم يوما من الخمسة الباقية وينقسم كما سبق ، فجملة أقسامه مائة وأربعون ~~، أما إذا أرادت يومين بخمسة من ستة وعشرين فتصوم الأول والثالث من طرف ~~والأول والعاشر من طرف وتخلي ثمانية تلي الثلاثة ويوما يلي العشرة وتصوم ~~يوما من الأربعة الباقية ، وجملة أقسامه مائة وأربعة وأربعون قسما . أما ~~إذا أرادت تحصيل يومين بخمسة من سبعة وعشرين فتصوم الأول والثالث من طرف ~~والأول والحادي عشر من طرف وتخلي تسعة تلي الثلاثة ويوما يلي الأحد عشر ، ~~وتصوم يوما من الثلاثة الباقية ، وجملة أقسامه مائة وخمسة وثلاثون . أما ~~إذا أرادت يومين بخمسة من ثمانية وعشرين فتصوم الأول والثالث من طرف ، ~~والأول والثاني عشر من طرف وتخلي عشرة تلي الثلاثة ويومين تلي الأثنى عشر ~~وتصوم يوما من اليومين الباقيين ، فجملة أقسامه مائة وعشرة أقسام ، أما إذا ~~أرادت يومين بخمسة من تسعة وعشرين فتصوم الأول والثالث من طرف والأول ~~والثالث عشر من طرف وتخلي أحد عشر تلي الثلاثة ويوما يلي الثلاثة عشر وتصوم ~~اليوم الباقي بينهما ، وهو متعين في جميع أقسامه التسعة والعشرين فلا يتصور ~~فيه تخيير ms0887 بخلاف ما قبل التسعة والعشرين ، فجملة أقسامه ستة وستون قسما ، ~~فجميع الأقسام في صوم يومين بخمسة من جملة تسعة عشر إلى تسعة وعشرين ألف ~~قسم وقسم ، أما إذا أرادت يومين بخمسة من أكثر من تسعة وعشرين فلا يصح . ~~هذا ما يتعلق بصوم اليومين وبالله التوفيق . فرع في صيامها ثلاثة أيام قد ~~سبق أن طريقة الجمهور في صوم الثلاثة أن تضعفها وتزيد يومين فتصير ثمانية ، ~~تصوم أربعة وتفطر تمام خمسة عشر ، ثم تصوم أربعة أولها السادس عشر ، وسبق ~~أن صاحب الحاوي نقل عن الأصحاب أنها تصوم ثلاثة في أول الشهر وثلاثة في أول ~~النصف الآخر . وأما طريقة الدارمي فبسطها بسطا لم يبلغ أحد قريبا منه في ~~مسألة ، فبلع بها نحو ثمان كراريس ، وليس فيها إلا بيان صومها ثلاثة أيام ، ~~وأتى فيها من العجائب والتدقيقات بما لا مزيد عليه ، وقد أوضحتها في ~~المختصر ، وأشير هنا إلى بعض من كل نوع ، وقد سبق طريق بسطه . قال الدارمي ~~رحمه الله : إذا أرادت صوم ثلاثة أيام متوالية صامت تسعة عشر متوالية ~~PageV02P437 فيحصل منها ثلاثة ، وإن أرادت أن تفرد كل يوم صامت تسعة أيام ~~كل ثلاثة من سبعة عشر ، كما سبق في صوم اليوم ، وإن أرادت أن تصوم يومين ~~على ما ذكرنا في اليوم ، ويوما على ما ذكرنا في اليوم جاز ، وحصل الثلاثة ~~بثمانية اليومان بخمسة واليوم بثلاثة ، وإن أرادت الثلاثة بحكم مفرد كما ~~صامت اليومين بحكم مفرد ، فأقل ما تحصل به الثلاثة سبعة أيام وهو ضعفها ~~وواحد ، كما قلنا في اليوم واليومين ، وأقل ما يحصل منه هذه السبعة أحد ~~وعشرون يوما فتصوم في كل طرف الأول والثالث والخامس وتخلي مما يلي كل خمسة ~~يوما وتصوم يوما من السبعة الباقية ، فالأقسام تسعة بعدد أيام التخيير . ~~ولها أن تزيد في عدد الأيام التي تصوم السبعة منها كما كان لها ذلك في ~~اليوم واليومين . فإن أرادت ذلك من اثنين وعشرين يوما صامت الأول والثالث ~~والخامس من طرف ، والأول والرابع والسادس من طرف . وأخلت يومين يليان ~~الخمسة ويوما يلي ms0888 الستة وصامت يوما من الثمانية الباقية ، وإن شاءت صامت ~~الأول والثالث والسادس من الطرفين . أو الأول والثالث والسادس من طرف . ~~والأول والرابع والسادس من طرف فجملة الأقسام في الإثنين والعشرين أربعون . ~~أما إذا أرادت تحصيل سبعة من ثلاثة وعشرين فتصوم الأول والثالث والخامس من ~~طرف . والأول والخامس والسابع من طرف ، وتخلي ثلاثة تلي الخمسة ويوما يلي ~~السبعة وتصوم يوما من السبعة الباقية . وإن شاءت صامت الأول والثالث ~~والسادس من طرف ، والرابع والسابع من طرف ، وله أقسام كثيرة تبلغ مائة ~~وخمسة أقسام أوضحتها في المختصر . أما إذا أرادت تحصيل ثلاثة بسبعة من ~~أربعة وعشرين فتصوم الأول والثالث والخامس من طرف ، والأول والسادس والثامن ~~من طرف ، وتخلي أربعة تلي الخمسة ويوما يلي الثمانية وتصوم يوما من الستة ~~الباقية . وإن شاءت صامت الأول والثالث والسادس من طرف والأول والخامس ~~والثامن من طرف ، وتبلغ أقسامه مائتين وعشرة أقسام أما إذا أرادت ثلاثة ~~بسبعة من خمسة وعشرين فتصوم الأول والثالث والخامس من طرف والأول والسابع ~~والتاسع من طرف ، وتخلى خمسة تلى الخمسة ويوما يلي التسعة وتصوم يوما من ~~الخمسة الباقية ، وإن شاءت صامت الأول والثالث والسادس من طرف ، والأول ~~والسادس والتاسع من طرف ، وله أقسام كثيرة تبلغ ثلاثمائة وخمسين قسما ~~أوضحتها في المختصر . أما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من ستة وعشرين فتصوم الأول ~~والثالث والخامس من طرف ، والأول والثامن والعاشر من طرف ، وتخلي ستة تلي ~~الخمسة ويوما يلي العشرة وتصوم يوما من الأربعة الباقية ، وإن شاءت صامت ~~الأول والثالث والسادس من طرف والأول والسابع والعاشر من طرف ، وله أقسام ~~كثيرة تبلغ خمسمائة قسم وأربعة أقسام ، أوضحتها في المختصر ، أما إذا أرادت ~~ثلاثة بسبعة من سبعة وعشرين ، فتصوم الأول والثالث والخامس من طرف ، والأول ~~والتاسع والحادي عشر من طرف وتخلي سبعة تلي الخمسة ويوما يلي الأحد عشر ~~وتصوم يوما من الثلاثة الباقية ، وإن شاءت صامت الأول والثالث PageV02P438 ~~والسادس من طرف ، والأول والثامن والحادي عشر من طرف وله أقسام تبلغ ستمائة ~~قسم وثلاثين قسما . أما إذا أرادت ms0889 ثلاثة بسبعة من ثمانية وعشرين فتصوم ~~الأول والثالث والخامس من طرف ، والأول والعاشر والثاني عشر من طرف ، وتخلي ~~ثمانية تلي الخمسة ، ويوما يلي الإثنى عشر وتصوم يوما من اليومين الباقيين ~~، وجملة أقسامه ستمائة وستون قسما أما إذا أرادت ثلاثة بسبعة من تسعة ~~وعشرين فتصوم الأول والثالث والخامس من طرف ، والأول والحادي عشر والثالث ~~عشر من طرف ، وتخلي تسعة تلي الخمسة ويوما يلي الثلاثة عشر ، وتصوم اليوم ~~الباقي بينهما ، وهو متعين ، وإن شاءت أبدلت الأقسام ، وجملة أقسامه ~~أربعمائة وخمسة وتسعون قسما فتصير جميع الأقسام في تحصيل ثلاثة أيام بسبعة ~~من أحد وعشرين إلى تسعة وعشرين ثلاثة آلاف وثلاثة أقسام أما إذا أرادت ~~ثلاثة بسبعة من ثلاثين فأكثر فلا يصح . فرع : في صيامها أربعة أيام ، فإن ~~أرادتها متوالية صامت عشرين يوما متوالية ، وإن أرادتها متفرقة يوما يوما ، ~~فعلت ما ذكرناه في صوم اليوم ، وإن أرادت صيامها يومين يومين فعلت ما ~~قدمناه في اليومين ، وإن أرادت ثلاثة متوالية ويوما فردا ، فعلت في الثلاثة ~~ما سبق فيها ، وفي اليوم ما بيناه فيه ، وكذلك كلما أرادت صيام أيام فلها ~~تفريقها وصومها على ما ذكرناه في أقل منها ، ولها صومها على ما نذكره فيها ~~، فإن أرادت تحصيل الأربعة على قياس ما سبق فيما قبلها ، والتفريع على ~~طريقة الدارمي ، فأقل ما تحصل به صوم تسعة أيام ، وهو ضعفها وواحد كما سبق ~~في اليوم واليومين والثلاثة وأقل ما تحصل منه هذه التسعة ثلاثة وعشرون ، ~~فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع من الطرفين ، وتخلي يوما يلي السبعة ~~فيهما وتصوم يوما من السبعة الباقية فأقسامه سبعة . أما إذا أرادت تحصيل ~~الأربعة بتسعة من أربعة وعشرين ، فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع من ~~طرف والأول والرابع والسادس والثامن من طرف وتخلي يومين يليان السبعة ويوما ~~يلي الثمانية ، وتصوم يوما من الستة الباقية ولها الإبدال وأقسامه إثنان ~~وأربعون قسما . أما إذا أرادت تحصيل الأربعة بتسعة من خمسة وعشرين ، فتصوم ~~الأول والثالث والخامس والسابع من طرف ، والأول والخامس والسابع والتاسع من ~~طرف ، وتخلي ثلاثة تلي ms0890 السبعة يوما يلي التسعة ، وتصوم يوما من الخمسة ~~الباقية ، ولها الإبدال وأقسامه مائة وأربعون أما إذا أرادت تحصيل أربعة ~~بتسعة من ستة وعشرين ، فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع من طرف ، ~~والأول والسادس والثامن والعاشر من طرف ، وتخلى أربعة تلي السبعة ويوما يلي ~~العشرة ، وتصوم يوما من الأربعة الباقية ولها الإبدال وأقسامه ثلثمائة وستة ~~وثلاثون قسما . أما إذا أرادت تحصيل أربعة بتسعة من سبعة وعشرين فتصوم ~~الأول والثالث والخامس والسابع من طرف ، والأول والسابع والتاسع والحادي ~~عشر من طرف وتخلي خمسة تلي السبعة ويوما يلي الأحد عشر ، وتصوم يوما ~~PageV02P439 من الثلاثة الباقية ، ولها الإبدال وأقسامه ستمائة وثلاثون ~~قسما ، أما إذا أرادت أربعة بتسعة من ثمانية وعشرين فتصوم الأول والثالث ~~والخامس والسابع من طرف ، والأول والثامن والعاشر والثاني عشر من طرف ، ~~وتخلى ستة تلي السبعة ويوما يلي الأثنى عشر وتصوم يوما من اليومين الباقيين ~~ولها الإبدال وأقسامه سبعمائة وثمانية وعشرون قسما ، أما إذا أرادت تحصيل ~~أربعة بتسعة من تسعة وعشرين ، فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع من طرف ~~، والأول والتاسع والحادي عشر والثالث عشر من طرف ، وتخلي سبعة تلي السبعة ~~ويوما يلي الثلاثة عشر ، وتصوم اليوم الباقي ، ولها الإبدال وأقسامه ~~تسعمائة وأربعة وعشرون قسما ، فجملة الأقسام في تحصيل أربعة بتسعة من ثلاثة ~~وعشرين إلى تسعة وعشرين ثلاثة آلاف وسبعة أقسام . فرع : في صيامها خمسة ~~أيام . إن أرادت خمسة متوالية صامت أحدا وعشرين يوما متوالية ، وإن أرادتها ~~مفرقة صامتها على ما سبق فيما قبلها ، وإن أرادت صومها على قياس ما مضى ~~صامت ضعفها وواحدا ، وذلك أحد عشر يوما وأقل ما تصح منه خمسة وعشرون يوما ، ~~فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع من الطرفين ، وتخلي يوما ~~ويوما وتصوم يوما من الخمسة الباقية . وإن أرادت الخمسة بأحد عشر من ستة ~~وعشرين صامت الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف والأول والرابع ~~والسادس والثامن والعاشر من طرف وأخلت يومين ويوما وصامت يوما من الأربعة ~~الباقية ولها الإبدال وأقسامه ستة وثلاثون . وإن أرادت الخمسة بأحد عشر من ~~سبعة ms0891 وعشرين صامت الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف والأول ~~والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من طرف وأخلت ثلاثة ويوما وصامت يوما ~~من الثلاثة الباقية ، ولها الإبدال وجملة أقسامه مائة وخمسة وثلاثون . وإن ~~أرادت الخمسة بأحد عشر من ثمانية وعشرين ، صامت الأول والثالث والخامس ~~والسابع والتاسع من طرف ، والأول والسادس والثامن والعاشر والثاني عشر ، ~~وأخلت أربعة ويوما وصامت يوما من اليومين الباقيين ، وجملة أقسامه ثلثمائة ~~وأربعة وثلاثون قسما . وإن أرادت الخمسة بأحد عشر من تسعة وعشرين صامت ~~الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع من طرف ، والأول والسابع والتاسع ~~والحادي عشر والثالث عشر من طرف ، وأخلت خمسة ويوما وصامت اليوم الباقي ~~وأقسامه أربعمائة وسبعة وسبعون ، فجملة الأقسام في تحصيل خمسة بأحد عشر من ~~خمسة وعشرين إلى تسعة وعشرين تسعمائة وخمسة وثمانون قسما . فرع : في صيامها ~~ستة أيام ، إن أرادتها متوالية صامت اثنين وعشرين يوما متوالية ، وإن ~~أرادتها متفرقة فقد سبق بيانها ، وإن أرادتها على قياس ما سبق صامت ضعفها ~~وواحدا ، وذلك ثلاثة عشر يوما ، وأقل ما تحصل منه الثلاثة عشر سبعة وعشرون ~~فتصوم الأول والثالث PageV02P440 والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من ~~الطرفين ، وتخلي يوما ويوما وتصوم يوما من الثلاثة الباقية . وإن أرادت ~~الستة بثلاثة عشر من ثمانية وعشرين صامت الأول والثالث والخامس والسابع ~~والتاسع والحادي عشر من طرف والأول والرابع والسادس والثامن والعاشر ~~والثاني عشر من طرف ، وأخلت يومين ويوما وصامت يوما من اليومين الباقيين ~~ولها الإبدال وأقسامه إثنان وعشرون . وإن أرادت الستة بثلاثة عشر من تسعة ~~وعشرين صامت الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من طرف ، ~~والأول والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر من طرف ، وأخلت ~~ثلاثة ويوما وصامت اليوم الباقي ولها الإبدال وأقسامه ستة وستون ، فجملة ~~الأقسام في تحصيل ستة بثلاثة عشر من سبعة وعشرين إلى تسعة وعشرين أحد ~~وتسعون قسما . فرع : في صيامها سبعة أيام . إن أرادتها متوالية صامت ثلاثة ~~وعشرين متوالية ، وإن أرادتها مفرقة فقد سبق بيانها ، وإن أرادتها على قياس ~~ما مضى صامت ضعفها وواحدا ms0892 وذلك خمسة عشر وتحصل من تسعة وعشرين ، فتصوم ~~الأول والثالث والخامس والسابع والحادي عشر والثالث عشر من الطرفين وأخلت ~~يوما ويوما وصامت اليوم الباقي ، وهذا النوع قسم واحد فلا تصح سبعة من خمسة ~~عشر من أقل من تسعة وعشرين ولا أكثر منها . فرع : في صيامها ثمانية أيام . ~~أقل ما يكفيها للثمانية ثمانية عشر ، وأقل ما يصح منه ذلك أربعة وعشرون ، ~~فتصوم ثمانية من كل طرف ويومين من الثمانية الباقية أيها شاءت وأقسامه ~~ثمانية وعشرون ، وإن أرادتها بثمانية عشر من خمسة وعشرين صامت ثمانية من كل ~~طرف ، ويومين من التسعة الباقية ، وكذا إن أرادتها من ستة وعشرين إلى ~~ثلاثين ولها الإبدال . فرع : في صيامها تسعة . أقل ما تصح منه عشرون من ~~خمسة وعشرين فتصوم تسعة من كل طرف ويومين من السبعة الباقية ، وأقسامه أحد ~~وعشرون ، وإن أرادت ذلك من ستة وعشرين إلى ثلاثين فعلت ما سبق . فرع : في ~~صيامها عشرة . أقل ما تصح منه إثنان وعشرون من ستة وعشرين فتصوم عشرة في كل ~~طرف ، ويومين في الستة الباقية وأقسامه خمسة عشر ، وإن أرادت ذلك من سبعة ~~وعشرين إلى ثلاثين فعلت ما سبق . فرع : في صومها أحد عشر . أقل ما تصح منه ~~أربعة وعشرون من سبعة وعشرين فتصوم أحد عشر من كل طرف ويومين من الخمسة ~~الباقية وأقسامه عشرة ، وإن أرادته من ثمانية وعشرين إلى ثلاثين فعلت . فرع ~~: في صومها اثنى عشر . أقل ما تصح منه ستة وعشرون من ثمانية وعشرين ~~PageV02P441 فتصوم من كل طرف اثنى عشر ويومين من الأربعة الباقية وأقسامه ~~ستة ، وإن أرادته من تسعة وعشرين أو ثلاثين فعلت . فرع : في صومها ثلاثة ~~عشر : تصومها بثمانية وعشرين من تسعة وعشرين فتصوم ثلاثة عشر في كل طرف ~~ويومين من الثلاثة الباقية وأقسامه ثلاثة وإن أرادته من ثلاثين فعلت . فرع ~~: في صومها أربعة عشر : لا يحصل إلا بثلاثين متوالية فإن زاد صومها على ~~أربعة عشر فعلت في أربعة عشر ما ذكرنا وفيما دونها ما سبق والله أعلم . # | فصل : في صوم المتحيرة صوما ms0893 متتابعا لنذر أو كفارة قتل أو جماع في نهار ~~رمضان أو غير ذلك # والتفريع على طريقة المتأخرين أنه لا يحصل لها من الشهر إلا أربعة عشر ، ~~قال أصحابنا : إذا أرادت صوم شهرين متتابعين صامت مائة وأربعين يوما ~~متوالية لأنه يحصل لها من مائة وعشرين ستة وخمسون ، ومن عشرين الأربعة ~~الباقية ولا ينقطع التتابع بالحيض المتخلل وإن أرادت أربعة عشر صامت ثلاثين ~~متوالية وإن أرادت يومين صامت ثمانية عشر ، وإن أرادت ثلاثة صامت تسعة عشر ~~، وإن أرادت أربعة فعشرين أو خمسة فأحدا وعشرين وعلى هذا وإن أرادت صوما ~~متتابعا وأرادت تخليل فطر بينه صامت ذلك القدر متواليا ثم صامته مرة أخرى ~~قبل السابع عشر ثم مرة أخرى من السابع عشر ، فإذا أرادت يومين متتابعين ~~صامت يومين متتابعين ثم تصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم بينهما يومين ~~متتابعين ، هذه طريقة الأصحاب ، وخالفهم الدارمي وبسط طريقته بسطا منتشرا ~~فأنا ألخص مقاصده إن شاء الله تعالى . قال : إذا أرادت صوم يومين متتابعين ~~بستة من ثمانية عشر صامت يومين في أول الثمانية عشر ويومين في آخرها وأخلت ~~من كل طرف يوما وصامت يومين متتابعين من الإثنى عشر الباقية ، وفي ذلك أحد ~~عشر قسما أقل من عدد الأيام المخير فيها بيوم ، وهذا أصل لكل يومين ~~متتابعين تصومهما من جملة أيام التخيير ، لأنها تصوم من أيام التخيير الأول ~~والثاني والثالث أو الثالث والرابع وهكذا إلى آخرها فينقص من عدد الأيام ~~واحد . وإن أرادت صيامها بستة من تسعة عشر صامت يومين من كل طرف وأخلت لكل ~~طرف يومين يليانه وتصوم يومين متتابعين من الأحد عشر الباقية فتكون أقسامه ~~عشرة ، وإن أرادتهما بستة من عشرين صامت يومين من كل طرف وأخلت لكل طرف ~~ثلاثة أيام وصامت يومين متتابعين من العشرة الباقية ، وأقسامه تسعة . وإن ~~أرادتهما من أحد PageV02P442 وعشرين أخلت أربعة وأربعة وصامت يومين أيضا من ~~التسعة الباقية وأقسامه ثمانية ، وإن أرادتهما من إثنين وعشرين أخلت خمسة ~~وخمسة وصامت يومين من ثماينة وأقسامه سبعة . وإن أرادتهما من ثلاثة وعشرين ~~أخلت ms0894 ستة وستة وصامت يومين من السبعة وأقسامه ستة وإن أرادتهما من أربعة ~~وعشرين وأخلت سبعة وسبعة وصامت يومين من الستة وأقسامه خمسة ، وإن أرادتهما ~~من خمسة وعشرين أخلت ثمانية وثمانية وصامت يومين من الخمسة وأقسامه أربعة . ~~وإن أرادتهما من ستة وعشرين أخلت تسعة وتسعة وصامت يومين من الأربعة ~~وأقسامه ثلاثة ، وإن أرادتهما من سبعة وعشرين أخلت عشرة وعشرة وصامت يومين ~~من الثلاثة وله قسمان ، وإن أرادتهما من ثمانية وعشرين أخلت أحد عشر وأحد ~~عشر وصامت اليومين الباقيين وله قسم واحد ، وإن أرادتهما من تسعة وعشرين لم ~~يكن إلا بزيادة في الصوم لأنها تحتاج أن تخلي إثنى عشر وإثنى عشر ، فلا ~~يبقى بينهما يومان فأقل ما يمكن تصحيحه منه من تسعة وعشرين أن تصوم من كل ~~طرف يومين وتخلي في كل طرف أحد عشر ، وتصوم الثلاثة الباقية ، وإن أرادتهما ~~من ثلاثين فعلت ما ذكرناه في تسعة وعشرين إلا أنها تصوم الأربعة الباقية ~~أما إذا أرادت صوم ثلاثة أيام متتابعة فأقل ما تصح منه تسعة عشر تصوم ثلاثة ~~من كل طرف وتخلي يوما ويوما وتصوم الثلاثة متتابعة من الأحد عشر الباقية ~~وأقسامه تسعة أقل من أيام التخيير بيومين . وإن أرادت ثلاثة من عشرين صامت ~~ثلاثة من كل طرف وأخلت يومين ويومين وصامت ثلاثة من العشرة الباقية ، ~~وأقسامه ثمانية . والذي أراه إختصار العبارة فقد وضح الطريق وعلم أنها تصوم ~~من كل طرف الأيام التي تريدها وتصومها مرة ثالثة من الأيام الباقية بعد ~~الإخلاء ، وعلم أيضا أن الإخلاء يكون من كل طرف بقدر ما أخلي من الطرف ~~الآخر ، وعلم أيضا أن الأقسام أقل من الأيام بالقدر الذي نذكره في أول كل ~~فصل ، فالأقسام في هذا الفصل أقل من الأيام الباقية بومين ، فنقتصر بعد هذا ~~على ذكر الإخلاء من أحد الطرفين ، فإذا أرادت ثلاثة من أحد وعشرين أخلت ~~ثلاثة ، وأقسامه سبعة ، وإذا أرادتها من إثنين وعشرين أخلت ستة ، ومن ثلاثة ~~وعشرين تخلي خمسة وأقسامه خمسة ، ومن أربعة وعشرين تخلي ستة وأقسامه أربعة ~~، ومن خمسة وعشرين ms0895 تخلي سبعة وأقسامه ثلاثة ، ومن ستة وعشرين تخلي ثمانية ~~وله قسمان ، ومن سبعة وعشرين تخلي تسعة وله قسم واحد ، ومن ثمانية وعشرين ~~لا يمكن إلا بزيادة صوم فتصوم ثلاثة من كل طرف وتخلي تسعة وتسعة وتصوم ~~الأربعة الباقية ، ومن تسعة وعشرين تصوم الخمسة الباقية ومن ثلاثين الستة ~~الباقية . أما إذا أرادت صوم أربعة متتابعة فتصح بصوم إثنى عشر ، وأقل ما ~~تصح منه عشرون ، فتصوم في كل طرف أربعة وتخلي يوما ويوما وتصوم أربعة من ~~العشرة الباقية وأقسامه سبعة أقل من الأيام بثلاثة . وإن أرادتها من أحد ~~وعشرين أخلت يومين وأقسامه ستة ، ومن إثنين وعشرين تخلي ثلاثة ، ومن ثلاثة ~~وعشرين أربعة ، ومن أربعة وعشرين خمسة ، ومن PageV02P443 خمسة وعشرين ستة ، ~~ومن ستة وعشرين سبعة ، ومن سبعة وعشرين لا يمكن إلا بزيادة صوم ، فتخلي ~~سبعة وتصوم الخمسة الباقية ، ومن ثمانية وعشرين تصوم الستة الباقية ، ومن ~~تسعة وعشرين السبعة الباقية ، ومن ثلاثين الثمانية الباقية . أما إذا أرادت ~~خمسة متتابعة فتصح بصوم خمسة عشر وأقل ما تصح منه أحد وعشرون فتصوم خمسة من ~~كل طرف وتخلي يوما ويوما وتصوم خمسة من التسعة الباقية وأقسامه خمسة . ومن ~~إثنين وعشرين تخلي يومين وأقسامه أربعة ، ومن ثلاثة وعشرين تخلي ثلاثة ، ~~ومن أربعة وعشرين أربعة ، ومن خمسة وعشرين خمسة وتصوم الخمسة الباقية ، ومن ~~ستة وعشرين لا يمكن إلا بزيادة صوم ، فتصوم خمسة في كل طرف وتخلي خمسة في ~~طرف وتصوم الستة الباقية ، ومن سبعة وعشرين تصوم السبعة الباقية ، ومن ~~ثمانية وعشرين الثمانية الباقية ، ومن تسعة وعشرين التسعة ومن الثلاثين ~~العشرة الباقية . أما إذا أرادت ستة متتابعة فتصح بصوم ثمانية عشر ، وأقل ~~ما تصح منه إثنان وعشرون فتصوم ستة من كل طرف وتخلي يوما من كل طرق وتصوم ~~ستة من الثمانية الباقية ، وأقسامه ثلاثة ، ومن ثلاثة وعشرين تخلي يومين ، ~~ومن أربعة وعشرين ثلاثة ، ومن خمسة وعشرين لا يمكن إلا بزيادة ، فتصوم ستة ~~من كل طرف وتخلي ثلاثة وتصوم السبعة الباقية ، ومن ستة وعشرين تصوم ~~الثمانية الباقية ومن سبعة وعشرين التسعة ms0896 الباقية ومن ثمانية وعشرين العشرة ~~الباقية ، ومن تسعة وعشرين الأحد عشر الباقية ، ومن ثلاثين الإثنى عشر ~~الباقية . أما إذا أرادت سبعة متتابعة ، فتصح بأحد وعشرين من ثلاثة وعشرين ~~، ولا يحصل بأقل من هذا ، فتصوم من كل طرف سبعة ، وتخلي يوما ويوما وتصوم ~~السبعة الباقية ، فإن أرادتهما من أربعة وعشرين صامت الثمانية الباقية ، ~~ومن خمسة وعشرين التسعة الباقية ، ومن ستة وعشرين العشرة الباقية ، ومن ~~سبعة وعشرين الأحد عشر ، ومن ثمانية وعشرين الإثنى عشر ، ومن تسعة وعشرين ~~الثلاثة عشر ، ومن ثلاثين الأربعة عشر الباقية . أما إذا أرادت ثمانية ~~متتابعة فلا تصح إلا من متتابع وكذا ما زاد ، فأقل ما تصح منه ثمانية أربعة ~~وعشرون ، وأقل ما تصح منه تسعة خمسة وعشرون ، والله أعلم . # | فصل في تحصيل المتحيرة صلاة أو صلوات مقضيات أو منذورات # وهذا الذي نذكره فيه تفريع على طريقة المصنف والشيخ أبي زيد والمتأخرين ~~في أنها إذا صامت رمضان حصل منه أربعة عشر وفسد ستة عشر قال أصحابنا : قضاء ~~الصلاة يجري على قياس قضاء الصوم ، فإذا أرادت صلاة واحدة مقتضية أو منذورة ~~أو نحوها صلتها متى شاءت بغسل ثم أمهلت زمانا يسع الغسل وتلك الصلاة ثم ~~تعيدها بغسل آخر ، ولها تأخير PageV02P444 الصلاة الثانية وغسلها إلى آخر ~~الخامس عشر من حين بدأت بالأولى ، ثم تمهل من أول السادس عشر قدر الإمهال ~~الأول ، ثم تعيدها بغسل آخر مرة ثالثة قبل تمام شهر من المرة الأولى . ~~ويشترط ألا تؤخر الثالثة عن أول ليلة السادس عشر أكثر من قدر الإمهال بين ~~آخر الأولى وأول الثالثة ، ولها أن تنقصه عن قدر الإمهال إن كان إمهالا ~~طويلا بشرط ألا ينقص عن قدر أقل الإمهال ، وهو ما يسع تلك الصلاة وغسلها ، ~~فلو اغتسلت وصلت ثم أمهلت إلى أول اليوم الثاني فاغتسلت وصتلها فلها أن ~~تفعل الثالثة بغسلها بعد أن يمضي من أول السادس عشر قدر الصلاة الأولى ~~وغسلها ، ولها ذلك في أول السابع عشر وما بينهما ، ولا يجوز تأخيره عن أول ~~السابع عشر وإن صلت الثانية في أول ms0897 العاشر فلها فعل الثانية بعد مضي قدرها ~~وغسلها من أول السادس عشر إلى أول السادس والعشرين ولا يجوز بعده . قال ~~إمام الحرمين وغيره : ولا فرق بين الصلاة وصوم يوم في هذا ، إلا أن الصوم ~~يستوعب يوما ، فيكون الإمهال الأول يوما فأكثر ، والصلاة تحصل في لحظة فكفي ~~الإمهال بقدرها . وهذا الإمهال شرط لا بد منه ، فلو أخلت به في أحد الطرفين ~~لم يجزها الصلاة لأنها إن تركت الإمهال الأول وصلت الصلاة الثانية متصلة ~~بالأولى احتمل إنقطاع الحيض في أثناء الثانية وابتداؤه في الثالثة ، وإن ~~تركت الإمهال الثاني فصلت الثالثة متصلة بالخمسة عشر احتمل إنقطاع الحيض في ~~الأولى وابتداؤه في الثالثة . هذا حكم الصلاة الواحدة ، فإن أرادت صلوات ~~فهي مخيرة بين طريقتين : إحداهما وهي التي ذكرها المتولي والبغوي وآخرون ، ~~ونقلها إمام الحرمين عن الأئمة أنها كالصلاة الواحدة فتصلي تلك الصلوات ~~ثلاث مرات كما ذكرنا في الصلاة الواحدة ، وتفعلهن في كل مرة متواليات ، ~~وتغتسل في كل مرة للصلاة الأولى وتتوضأ لكل واحدة من الباقيات ، وسواء ~~اتفقت الصلوات أم اختلفت ويشترط من الإمهال ما سبق في الصلاة الواحدة ، ~~ويكون مجموع الصلوات كالواحدة فتمهل بعد فعلهن زمانا يسعهن كلهن مع الغسل ~~والوضوءات . والطريق الثاني : ذكره إمام الحرمين وغيره أخف من هذا ، وهو ~~أنه إن كانت الصلوات متفقات كمائة صبح ضعفتهن وزادت صلاتين ، ثم قسمت ~~الجملة نصفين فصلت في أول شهر مائة صبح وصبحا متواليات ، ثم صلت في أول ~~السادس عشر مائة وصبحا ويجب لكل صلاة من الجميع غسل جديد بخلاف الطريق ~~الأول ، فإذا فعلت هذا حصل لها مائة صبح بيقين ، لأنه إن قدر إبتداء الحيض ~~في نصف الصبح الأولى فسد ما أتت به في النصف الأول من الشهر ، وانقطع في ~~نصف الصبح الأولى من أول السادس عشر فيبقى بعدها مائة وإن بدأ في الصلاة ~~الموفية مائة من الأولى وانقطع في الموفية مائة من السادس عشر حصل تسع ~~وتسعون في الأول مع الزائدة على المائة في السادس عشر ، وإن بدأ في الموفية ~~عشرين أو أربعين أو ms0898 غيرها انقطع في مثلها في السادس عشر ، ويحصل تمام ~~المائة مما قبل إبتدائه وبعد إنقطاعه . قال إمام الحرمين وغيره : ويشترط أن ~~يكون زمن جملة الأغسال PageV02P445 والصلوات في الأول مثل زمنها في السادس ~~عشر ، ولا يشترط ضبط أزمنة أفراد الأغسال والصلوات ، هذا إذا كانت الصلوات ~~متفقات فإن كانت أجناسا بأن أرادت عشرين صبحا وعشرين ظهرا وعشرين عصرا ~~وعشرين مغربا وعشرين عشاء ، فهذه الصور تخالف صورة المتفقات من حيث إنه إذا ~~قدر فساد صلاة بإنقطاع الحيض احتمل ذلك كل صلاة من الأجناس الخمسة ، فكل ~~جنس يحتمل بطلان صلاتين منه فيجب لهذا الإحتمال أن تزيد على الضعف عشر ~~صلوات من كل جنس صلاتين ، فتصلي مائة صلاة من كل جنس عشرين وترتب الأجناس ~~فتبدأ بالصبح مثلا ، ثم تصلي بعد المائة وقبل إنقضاء الخمسة عشر صلوات من ~~كل جنس صلاتين ثم تمهل من أول السادس عشر زمانا يسع صلاة ثم تعيد المائة من ~~الأجناس على الترتيب السابق فتبرأ مما عليها بيقين لأنه إن بدأ الحيض في ~~الصلاة الأولى انقطع في ساعة الإمهال في أول السادس عشر فتحصل المائة بعدها ~~. وإن انقطع الحيض في الصلاة الأولى حصل بعدها تسع وتسعون ، وحصلت الموفية ~~مائة من العشرة المتوسطة ، وإن انقطع في الصبح الثالثة في الأول عاد في ~~الصبح الثانية من السادس عشر ، فحصل لها من الأول مائة إلا ثلاثة أصباح ~~وحصل صبحان من العشرة المتوسطة وصبح من المفعولات السادس عشر ، وإنما قلنا ~~: يعود في الصبح الثانية ولم نقل في الثالثة بسبب ساعة الإمهال ، وعلى هذا ~~التنزيل تخرج باقي التقديرات . وهذا الذي قلناه من ساعة الإمهال في أول ~~السادس عشر لا بد منه لأنها لو لم تمهل بل صلت في أول السادس عشر ، بقي ~~عليها صلاة لإحتمال إبتداء الحيض في الصلاة الأولى وإنقطاعه في الأول وفي ~~السادس عشر ، ويبقى ذلك مائة إلا صلاة ، فلو فعلت هذا لزمها إعادة صبح ~~والله أعلم . # | فصل في طواف المتحيرة # قال أصحابنا : فعل الصلاة الواحدة صوم اليوم الواحد وفعل الطواف سواء ، ~~ففي الأنواع الثلاثة ms0899 إذا أرادت واحدا منها فطريقها أن تفعله ثلاث مرات بشرط ~~الإمهال الذي ذكرناه في الصوم والصلاة ، وجميع ما سبق في الصلاة من ~~التقديرات يجىء مثله في الطواف حرفا حرفا اتفق عليه أصحابنا فإذا أرادت ~~طوافا واحدا أو عددا اغتسلت وطافت ثلاث مرات ، وتصلي مع كل طواف ركعتيه ، ~~فكل طواف مع ركعتيه وغسله كصلاة مع غسلها فتغتسل وتطوف وتصلي الركعتين ، ثم ~~تمهل قدرا يسع مثل طوافها وغسله وركعتيه ، ثم تفعل ذلك ثانية ثم تمهل حتى ~~يمضي تمام خمسة عشر يوما من أول إشتغالها بغسل الطواف الأول وتمهل بعد ~~الخمسة عشر لحظة تسع الغسل والطواف وركعتيه ويكون قدر الإمهال الأول ثم ~~تغتسل وتطوف وتصلي ركعتيه مرة ثالثة ، والغسل واجب في كل مرة للطواف ، وأما ~~الركعتان PageV02P446 فإن قلنا : هما سنة كفي لهما غسل الطواف . وإن قلنا : ~~واجبتان فثلاثة أوجه الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور يجب للصلاة وضوء لا ~~تجديد غسل ، والثاني : لا يجب تجديد غسل ولا وضوء لأنها تابعة للطواف كجزء ~~منه وبهذا قطع المتولي ، والثالث : يجب تجديد الغسل ، حكاه أبو علي السنجي ~~في شرح التلخيص والرافعي وهو شاذ ضعيف ، فإن الغسل للركعتين لا فائدة فيه ~~لأنها إن كانت طاهرا حال الطواف ثم حاضت بعده فغسل الحائض باطل ، وإن كانت ~~حائضا حال الطواف ثم طهرت فالطواف باطل فلا تصح ركعتاه ، وقد صرح الجمهور ~~بأن الغسل لا يجب تجديده للركعتين ، وإنما اشتهر الخلاف في الوضوء ، فهذا ~~مختصر ما ذكره المحققون المتأخرون في الطواف . وقال ابن الحداد وأبو علي ~~الطبري والمحاملي وآخرون من كبار المتقدمين : إذا أرادت طوافا أتت به مرتين ~~بينهما خمسة عشر يوما ، ونقل الشيخ أبو حامد هذا عن أصحابنا ، ثم قال : ~~وهذا غلط لإحتمال وقوعهما في حيضين وبينهما طهر قال : ولكن تطوف ثم تمهل ~~تمام خمسة عشر يوما من حين شرعت في الطواف ثم تطوف ثانيا ، وهذا الذي ~~اختاره الشيخ أبو حامد هو الذي قطع به صاحب الحاوي والشيخ أبو علي السنجي ، ~~وكل هذا ضعيف أو باطل ، والصواب ما قدمناه عن حذاق ms0900 المتأخرين أنها تطوف ~~ثلاث مرات ، وقد أطبق عليه متأخرو الخراسانيين ووافقهم من كبار العراقيين ~~الدارمي والقاضي أبو الطيب بعد تخطئتهما الأصحاب في اقتصارهم على طوافين . ~~وأما قول المصنف ( وعلى هذا القياس تعمل في طوافها ) فظاهره أنها إذا أرادت ~~طوافا واحدا طافته أربع مرات فتطوف مرتين ثم تمهل تمام خمسة عشر ، ثم تطوف ~~مرتين كما ذكر هو في صوم اليوم الواحد أنها تصومه من أربعة أيام ، وقد صرح ~~بهذا في الطواف شيخه القاضي أبو الطيب في كتابه شرح فروع ابن الحداد وهذا ~~صحيح لكن ليس هو متعينا ، بل الاقتصار على ثلاث جائز على ما بيناه والله ~~أعلم . # | فصل في مسائل ذكرها صاحب البحر تتعلق بالمتحيرة # إحداها : لو صلت إمرأة خلف المتحيرة لم يصح اقتداؤها لاحتمال مصادفة ~~الحيض فأشبه صلاة الرجل خلف خنثى وليس كمن صلى خلف من يشك في حدثه لأن ~~الظاهر هناك الطهارة . الثانية : صلت متحيرة خلف متحيرة فيه وجهان ، الصحيح ~~لا يصح اقتداؤها . الثالثة : وطىء المتحيرة زوجها في نهار رمضان وهما ~~صائمان ، وقلنا يلزم المرأة الكفارة للجماع لا يلزمها هنا على الصحيح من ~~الوجهين لاحتمال الحيض ، والأصل براءتها . الرابعة : أفطرت متحيرة لإرضاع ~~ولدها ، وقلنا : يلزم المفطرة للإرضاع فدية فلا يلزم المتحيرة على الصحيح ~~لما ذكرناه في الجماع في الصوم . الخامسة : إذا كان عليها قضاء صوم يوم ~~PageV02P447 فقد سبق أنها تقضيه بثلاثة أيام ، فلو صامت يوما من الثلاثة ثم ~~شكت هل كانت نوت صومه أم لا فوجهان أحدهما : يحسب لها اليوم ولا أثر للشك ~~لأنه بعد فراغ اليوم والثاني : لا يحسب لأن صيام الأيام الثلاثة كيوم واحد ~~، فأشبه الشك قبل فراغ اليوم قال : وأصل هذا أن من عليه صوم شهرين متتابعين ~~فصام يوما ثم شك هل نوى أم لا هل غير النية أم لا هل يلزمه الإستئناف فيه ~~وجهان ، قلت : الأظهر أنه لا يؤثر هذا الشك في الصورتين لأنه بعد الفراغ ~~حقيقة ، ولأنه يشق الإحتراز منه . السادسة : لو أرادت المتحيرة الجمع بين ~~الصلاتين في السفر في وقت الأولى لم يصح ms0901 لأن شرطه أن تتقدم الأولى وهي ~~صحيحة يقينا ، أو بناء على أصل ولم يوجد هنا ، وليس كمن شك هل أحدث أم لا ~~فصلى الظهر ، فإن له أن يصلي بعدها العصر جمعا لأنه يبني على أصل الطهارة ~~السابقة . السابعة : إذا قلنا تصح صلاة الطاهر خلف مستحاضة في زمن محكوم ~~بأنه طهر فصلت خلف مستحاضة لها حيض وطهر في الزمن المشكوك فيه فوجهان : ~~أحدهما لا يصح مطلقا ، كما يحرم الوطء مطلقا ، وأصحهما إن كان المشكوك عقيب ~~الطهر جاز ، وإن كان عقيب الحيض لم يجز بناء على الأصل والله أعلم . فرع : ~~يجب على الزوج نفقة زوجته المتحيرة ، ممن نص عليه الغزالي في الخلاصة ، ولا ~~خيار له في فسخ نكاحها ، لأن جماعها ليس مأيوسا منه ، بخلاف الرتقاء ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة العدد ، ~~فكل زمن تيقنا فيه الحيض ألزمناها إجتناب ما تجتنبه الحائض ، وكل زمان ~~تيقنا فيه طهرها أبحنا فيه ما يباح للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر ، وكل ~~زمان شككنا في طهرها حرمنا وطأها وأوجنبا ما يجب على الطاهر احتياطا ، وكل ~~زمان جوزنا فيه إنقطاع الحيض أوجبنا عليها أن تغتسل فيه للصلاة ، ويعرف ذلك ~~بتنزيل أحوالها ، ونذكر من ذلك مسائل تدل على جميع أحكامها إن شاء الله ~~تعالى وبه الثقة . فإذا قالت : كان حيضي عشرة أيام من الشهر لا أعرف وقتها ~~لم يكن لها حيض ولا طهر بيقين ، لأنه يمكن في كل وقت أن تكون حائضا ويمكن ~~أن تكون طاهرا ، فيجعل زمانها في الصلاة والصوم زمان الطهر ، وتتوضأ في ~~العشر الأول لكل فريضة ، ولا تغتسل ، لأنه لا يمكن إنقطاع الدم فيه ، فإذا ~~مضي العشر أمرناها بالغسل لإمكان انقطاع الدم ، ثم نلزمها بعد ذلك أن تغتسل ~~لكل صلاة إلى آخر الشهر ، لأن كل وقت من ذلك يمكن إنقطاع الدم فيه ، فإن ~~عرفت وقتا من اليوم كان ينقطع دمها فيه ألزمناها أن تغتسل كل يوم في ذلك ~~الوقت ، ولا يلزمها أن تغتسل في غيره ، لأنا قد علمنا ms0902 وقت إنقطاع دمها من ~~اليوم . وإن قالت : كنت أحيض إحدى العشرات الثلاث من الشهر فليس لها حيض ~~ولا طهر بيقين ، فنجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول الشهر وتتوضأ لكل ~~فريضة وتغتسل في آخر كل عشر لإمكان PageV02P448 إنقطاع الدم فيه وإن قالت : ~~حيضي ثلاثة أيام في العشر الأول من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين في ~~هذه العشرة ، فتصلي من أول العشر ثلاثة أيام بالوضوء ثم تغتسل لكل صلاة ، ( ~~إلى آخر العشر ) إلا أن تعرف إنقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل ذلك الوقت في ~~كل يوم وتتوضأ في غيره . وإن قالت : كان حيضي أربعة أيام من العشر الأول ~~صلت بالوضوء أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة ، ( إلى آخر العشر ) وعلى هذا ~~التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ، فإن علمت يقين طهرها في ~~وقت بأن قالت : كان حيضي عشرة أيام في كل شهر ، وأعلم إني كنت في العشر ~~الأخيرة طاهرا . فإنها في العشر الأول تتوضأ لكل صلاة لأنه لا يحتمل إنقطاع ~~الدم فيه ، فإذا مضت العشر اغتسلت لكل صلاة ، إلا أن تعلم إنقطاع الدم في ~~وقت بعينه فتغتسل فيه دون غيره ، وفي العشر الثالثة طاهر بيقين فتتوضأ لكل ~~فريضة . وإن قالت : كان حيضي خمسة أيام في العشر الأول وكنت في اليوم الأول ~~من العشر الأول طاهرا ، ففي اليوم الأول طهر بيقين فتتوضأ فيه لكل صلاة ~~فريضة وفي اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس طهر مشكوك فيه فتتوضأ فيه ~~لكل فريضة ، والسادس حيض بيقين ، فإنه على أي تنزيل نزلنا لم يخرج اليوم ~~السادس منه ، فتترك فيه ما تترك الحائض ثم تغتسل في آخره لإمكان إنقطاع ~~الدم فيه ، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر العاشر ، ثم تدخل في طهر ~~بيقين فتتوضأ لكل فريضة ، وإن قالت : كان حيضي ستة أيام في العشر الأول ، ~~كان لها يومان حيض بيقين ، وهما الخامس والسادس ، لأنه إن ابتدأ الحيض من ~~أول العشر فآخره السادس ، وإن ابتدأ من الخامس فآخره العاشر ، والخامس ~~والسادس داخلان فيه بكل ms0903 حال . وإن قالت : كان حيضي سبعة أيام من العشر ~~الأول حصل لها أربعة أيام حيض بيقين ، وهي من الرابع إلى السابع ، وإن قالت ~~ثمانية من الثاني إلى آخر التاسع لما بينا وإن قالت : كان حيضي في كل شهر ~~عشرة أيام لا أعرفها وكنت في اليوم السادس طاهرا فإنها من أول الشهر إلى ~~آخر السادس في طهر بيقين . ومن السابع إلى آخر الشهر في طهر مشكوك فيه ، ~~فتتوضأ لكل فريضة إلى أن يمضي عشرة أيام بعد السادس ، ثم تغتسل لإمكان ~~انقطاع الدم فيه ، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة ، إلا أن تعرف الوقت الذي كان ~~ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره وإن قالت : كان حيضي في كل شهر ~~خمسة أيام لا أعرف موضعها وأعلم إني كنت في الخمسة الأخيرة طاهرا وأعلم أن ~~لي طهرا صحيحا غيرها في كل شهر ، فإنه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة ~~الأولى والباقي طهر ، ويحتمل أن يكون حيضها أن يكون حيضها في الخمسة الأولى ~~والباقي طهر ، ولا يجوز أن يكون في الخمسة الثالثة لأن ما قبلها وما بعدها ~~دون أقل الطهر ، ويحتمل أن PageV02P449 يكون حيضها في الخمسة الرابعة ويكون ~~ما قبلها طهرا ، ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الخامسة ويكون ما قبلها ~~طهرا فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة في الخمسة الأولى وتصلي لأنه طهر مشكوك فيه ~~، ثم تغتسل لكل فريضة من أول السادس إلى آخر العاشر لأنه طهر مشكوك فيه ، ~~ويحتمل انقطاع الدم في كل وقت منه ومن أول الحادي عشر إلى آخر الخامس عشر ~~تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين ، ومن أول السادس عشر تتوضأ لكل صلاة إلى ~~آخر العشرين لأنه طهر مشكوك فيه لا يحتمل إنقطاع الحيض فيه ، ثم تغتسل لكل ~~صلاة إلى آخر الخامس والعشرين لأنه طهر مشكوك فيه ، وتغتسل لكل صلاة لأنه ~~يحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها ، ومن أول السادس والعشرين إلى آخر ~~الشهر تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين . وإن علمت يقين الحيض في بعض الأيام ms0904 ~~بأن قالت : كان حيضي في كل شهر عشرة أيام وكنت أكون في اليوم العاشر حائضا ~~، فإنه يحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها ويكون ابتداؤها من أول الشهر ويحتمل ~~أن يكون العاشر آخر حيضها فيكون آخره التاسع عشر ، ويحتمل أن يكون ابتداؤها ~~ما بين اليوم الأول من الشهر واليوم العاشر ، فهي من أول الشهر إلى اليوم ~~التاسع في طهر مشكوك فيه ، ولا يحتمل انقطاع الدم فيه فتتوضأ لكل صلاة ~~وتصلي واليوم العاشر يكون حيضا بيقين ، تترك فيه ما يجب على الحائض تركه ~~وتغتسل في آخره ، ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام التاسع عشر ، إلا أن تعلم ~~انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل فيه من الوقت إلى الوقت ، ثم بعد ذلك في ~~طهر بيقين إلى آخر الشهر ، فتتوضأ لكل صلاة فريضة . فإن قالت : كان حيضي في ~~كل شهر عشرة أيام ، ولي في كل شهر طهر صحيح ، وكنت في اليوم الثاني عشر ~~حائضا ، فإنها في خمسة عشر يوما من آخر الشهر في طهر بيقين ، وفي اليوم ~~الأول والثاني من أول الشهر في طهر بيقين ، وفي الثالث والرابع والخامس في ~~طهر مشكوك فيه ، تتوضأ فيه لكل فريضة ، وفي السادس إلى تمام الثاني عشر في ~~حيض بيقين ، ومن الثالث عشر إلى تمام الخامس عشر في طهر مشكوك فيه ، ويحتمل ~~انقطاع الحيض في كل وقت منها فتغتسل لكل صلاة . وإن قالت : كان حيضي خمسة ~~أيام من العشر الأول ، وكنت في اليوم الثاني من الشهر طاهرا وفي اليوم ~~الخامس حائضا ، فإنه يحتمل أن يكون ابتداء حيضها من الثالث وآخره إلى تمام ~~السابع ، ويحتمل أن يكون من الرابع وآخره إلى تمام الثامن ، ويحتمل أن يكون ~~ابتداؤه من الخامس وآخره تمام التاسع ، فاليوم الأول والثاني طهر بيقين ، ~~والثالث والرابع طهر مشكوك فيه ، والخامس والسادس والسابع حيض بيقين ، ثم ~~تغتسل في آخر السابع ، فيكون ما بعده إلى تمام التاسع طهرا مشكوكا فيه ~~تغتسل فيه لكل صلاة . وإن قالت : كان لي في كل شهر حيضتان ولا أعلم موضعهما ~~ولا عددهما ، فإن ms0905 الشيخ أبا حامد PageV02P450 الأسفرايني رحمه الله ذكر أن ~~أقل ما يحتمل أن يكون حيضها يوما من أول الشهر ويوما من آخره ويكون ما ~~بينهما طهرا . وأكثر ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يوما من أول الشهر ~~أو من آخره ويوما وليلة من أول الشهر أو من آخره ويكون بينهما خمسة عشر ~~يوما طهرا ، ويحتمل ما بين الأقل والأكثر فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم ~~الأول من الشهر لأنه طهر مشكوك فيه ، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر ~~لاحتمال انقطاع الدم فيه ، ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين ، لأنه ~~إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني ، فاليوم السادس عشر آخره . وإن كان ~~من الخامس عشر ، فالخامس عشر والسادس عشر داخل في الطهر ، ومن السابع عشر ~~إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه ~~الله : هذه خطأ لأنا إذا نزلناها هذا التنزيل لم يجز أن يكون هذا حالها في ~~الشهر الذي بعده ، بل يجب أن يكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام ~~حيضها ووقته ، فتغتسل لكل صلاة ولا يطؤها الزوج . وتصوم رمضان وتقضيه على ~~ما بيناه . + الشرح : إذا كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة لعدده فالقاعدة فيه ~~أن كل زمان تيقنا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض ، وكل زمان تيقنا فيه ~~طهرها ثبت فيه جميع أحكام الطاهر المستحاضة ، وكل زمان احتمل الحيض والطهر ~~أوجبنا فيه الاحتياط فيجب عليها ما يجب على الطاهر من العبادات ، وحكمها في ~~الاستمتاع حكم الحائض . ثم إن كان هذا الزمان المحتمل للطهر وللحيض لا ~~يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة ، ولا يجب الغسل . وإن كان ~~يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة لاحتمال انقطاع الدم قبلها ، فإن ~~علمت أنه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار اغتسلت كل يوم في ذلك ~~الوقت ، ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني . هذا أصل الفصل ~~وتمهيد قاعدته ، وعليه يخرج كل ما سنذكره إن شاء الله تعالى ms0906 وهذا القدر كاف ~~لمن يؤثر الاختصار ، ولكن عادة الأصحاب إيضاحه وبسطه بالأمثلة ، وأنا ~~أتابعهم وأذكر إن شاء الله تعالى مسائل مستقصاة ملخصة واضحة في فروع ~~متراسلة ليكون أنشط لمطالعيه ، وأبعد من ملالة ناظريه ، وأيسر في تحصيل ~~المرغوب منه فيه ، وأسهل في إدراك الطالب ما يبغيه ، والله الكريم أستعينه ~~وأستهديه . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : الحافظة لقدر حيضها إنما ينفعها ~~حفظها وتخرج عن التحير المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور وابتداؤه ، فإن ~~فقدت ذلك بأن قالت : كان حيضي خمسة عشر أضللتها في دوري ولا أعرف سوى ذلك ~~فلا فائدة فيما ذكرت لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل وقت ، وكذا لو ~~قالت : حيضي خمسة عشر وابتداء دوري PageV02P451 يوم كذا ولا أعرف قدره فلا ~~فائدة فيما حفظت للاحتمال المذكور ، ولها في هذين المثالين حكم المتحيرة في ~~كل شيء . وهكذا لو قالت : كان حيضي خمسة من كل ثلاثين ولا أعرف ابتداءها أو ~~لا أدري أهي في كل شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين ولا أدري في أي وقت من شهر ~~هي فهذه لها حكم المتحيرة التي لا تذكر شيئا أصلا وحكمها ما سبق إلا في ~~الصيام فإنها إذا قالت : كان حيضي خمسة أيام من ثلاثين وصامت رمضان حصل لها ~~خمسة وعشرون يوما إن كان تاما ، وعلمت أن حيضها كان يبتدئها في الليل ، فإن ~~علمت أنه كان يبتدئها في النهار أو شكت حصل لها أربعة وعشرون يوما ، ثم إذا ~~أرادت قضاء صوم هذه الخمسة صامت أحد عشر يوما ، فيحصل لها منها خمسة على كل ~~تقدير ولا يكفيها صوم عشرة لاحتمال الابتداء في أثناء يوم فيفسد ستة إلا أن ~~تعلم أنه كان يبتدئها في الليل فيكفيها العشرة ، ولو كان على هذه التي قالت ~~كان حيضي خمسة من ثلاثين صوم يوم واحد صامت يومين بينهما أربعة أيام إن ~~علمت أن حيضها كان يبتدىء في الليل فيحصل لها يوم ، فإن لم تعلم وقت ~~ابتدائه صامت يومين بينهما خمسة أيام ، فيحصل أحدهما ، ولو كان عليها يومان ~~صامتهما ms0907 مرتين بينهما ثلاثة أيام إن علمت الابتداء ليلا ، وإلا فأربعة ~~وضابطه إذا لم تعلم وقت الابتداء أنها تضيف إلى أيام الحيض يوما لاحتمال ~~الطرءان في أثناء النهار وتصوم ما عليها ثم تفطر بقدر الباقي من أيام الحيض ~~مع اليوم المضاف ثم تصوم اليوم الذي عليها مرة أخرى . فإن كان عليها يومان ~~وحيضها خمسة من ثلاثين كما ذكرنا أضافت يوما فتصير ستة فتصوم يومين وتفطر ~~أربعة ثم تصوم يومين ، ولو كان عليها ثلاثة صامتها ثم أفطرت ثلاثة ثم صامت ~~ثلاثة وهكذا ما أشبه ذلك والله أعلم . فرع : إذا قالت : حيضي خمسة أيام في ~~كل ثلاثين يوما أو عشرة من عشرين من الشهر ، أو من خمسة عشر وشبه ذلك ، ~~فهذه قد يكون لها حيض بيقين وطهر بيقين ، ومشكوك فيه يحتمل انقطاع الحيض ~~فيه ومشكوك فيه لا يحتمله ، وقد لا يكون حيض ولا طهر بيقين وقد يكون طهر ~~بيقين دون حيض بيقين ولا يتصور عكسه وطريقة معرفة هذه الأقسام أن تنظر إلى ~~المنسي ، فإن كان نصف المنسي فيه أو أقل لم يكن لها حيض بيقين ، وإن كان ~~أكثر من نصفه كان لها حيض بيقين ، وهو يقدر على ما زاد على النصف مرتين ، ~~ويكون من وسط المنسي فيه ويكون ما قبله مشكوكا فيه لا يحتمل الانقطاع ~~فتتوضأ لكل فريضة كسائر المستحاضات وما بعده تغتسل لكل فريضة ، وإن شئت ~~أسقطت المنسي من المنسي فيه ، ثم أسقطت بقية المنسي فيه من المنسي ، فما ~~بقي فهو حيض بيقين ، وتلك البقية هي القدر المشكوك فيه من الطرفين . مثال ~~ذلك وهو مثال يجمع الأقسام الأربعة قالت : كان حيضي ستة أيام من العشرة ~~الأولى من الشهر فيجعل شهرها أربعة أقسام ، الأربعة الأولى زمن مشكوك فيه ~~يحتمل الانقطاع فتتوضأ فيها لكل فريضة وتصلي الخامس والسادس حيض بيقين ، ~~لأنه PageV02P452 إن بدأ الحيض في أول العشرة انتهى إلى آخر السادس ، وإن ~~إنقطع على العاشر بدأ من الخامس ، فالخامس والسادس حيض لدخولهما في ~~التقديرين ، والسابع والثامن والتاسع والعاشر مشكوك فيه يحتمل الانقطاع ، ~~فتغتسل فيها ms0908 لكل فريضة إلا أن تعلم أن الدم كان ينقطع في وقت من اليوم ~~فيكفيها كل يوم غسل واحد في ذلك ، وتتوضأ لباقي فرائض ذلك اليوم ، وما بعد ~~العشرة إلى آخر الشهر طهر بيقين . ولو قالت : حيضي سبعة أيام من العشرة ~~الأولى فلها أربعة أيام حيض بيقين وهي الرابع والخامس والسادس والسابع ~~وتتوضأ للثلاثة الأولى وتغتسل للثلاثة الأخيرة لكل فريضة إلا أن تعلم ~~الانقطاع في وقت بعينه ، ولو قالت : ثمانية من العشرة فحيضها ستة ، أولها ~~الثالث ، ولو قالت : تسعة من العشرة فحيضها ثمانية ، أولها الثاني وتتوضأ ~~في اليوم الأول وتغتسل لكل فريضة في العاشر . ولو قالت : ستة من أحد عشر ~~فالسادس حيض بيقين وتتوضأ لكل فريضة في الخمسة الأولى وتغتسل في الخمسة ~~الأخيرة ، ولو قالت : خمسة من التسعة الأولى فالخامس حيض بيقين وتتوضأ لما ~~قبله وتغتسل لما بعده إلى آخر التاسع وما بعده إلى آخر الشهر طهر بيقين . ~~ولو قالت : حيضي عشرة من الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتتوضأ لكل ~~فريضة إلى قبيل آخر العاشر ثم تغتسل من آخر العاشر إلى آخر الشهر لكل فريضة ~~إلا أن تعلم الانقطاع في وقت بعينه فيكفيها الغسل فيه كل يوم مرة ، ولو ~~قالت : عشرة من العشرين الأول توضأت إلى قبيل آخر العاشر ثم اغتسلت إلى آخر ~~العشرين ثم هي طاهرة بيقين في العشر الأخيرة . ولو قالت : عشرة من الخمسة ~~عشر الأولى فالخمسة الأول تتوضأ والخمسة الثانية حيض بيقين ، والثالثة ~~تغتسل وباقي الشهر طهر بيقين . ولو قالت : خمسة عشر في العشرين الأولى ~~فالخمسة الأولى تتوضأ والثانية والثالثة حيض بيقين ، والرابعة تغتسل ~~والعشرة الأخيرة طهر بيقين ، ولو قالت عشرة في العشرين الأخيرة فالعشرة ~~الأولى طهر بيقين والثانية تتوضأ والثالثة تغتسل ، ولو قالت خمسة عشر من ~~العشرين الأخيرة فالعشرة الأولى طهر بيقين والخمسة الثالثة تتوضأ والرابعة ~~والخامسة حيض بيقين والسادس تغتسل . ولو قالت : حيضي إحدى العشرات فلا حيض ~~ولا طهر بيقين فتتوضأ في جميع الشهر إلى آخر العشرات ، فتغتسل في آخر كل ~~عشرة . ولو قالت ms0909 : حيضي يومان من العشرة الأولى ، أو قالت ثلاثة ، أو قالت ~~أربعة ، أو قالت خمسة فلا حيض ولا طهر فتتوضأ مدة أيامها ، ثم تغتسل لكل ~~فريضة إلى آخر العشرة ثم هي طاهر بيقين . وأما قول المصنف رحمه الله ( وعلى ~~هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ) فهو مما عدوه من ~~مشكلات المهذب حتى إن بعضهم قال : مراد المصنف أنها إذا قالت : لي تسعة ~~أيام في العشرة الأولى فلا حيض لها بيقين ، ثم اعترض هذا الحامل وغلط ~~المصنف ولقد أخطأ هذا الحامل وظلم بوضعه الكلام في غير موضعه ، فإن المصنف ~~رحمه PageV02P453 الله أجل قدرا وأعلى محلا من أن يخفى عليه هذا الذي لا ~~يشك فيه أقل مبتدىء شرح باب الحيض ، فكيف يظن بهذا الإمام أنه يقول إذا ~~قالت : حيضي تسعة أيام من العشرة الأولى فلا حيض لها ، وأي خفاء في هذا ~~ليغلط فيه . وإنما مراد المصنف عطف هذا الكلام على ما تقدم في أول الفصل ~~وهو قوله : فكل زمان تيقنا فيه الحيض ألزمناها اجتناب ما تجتبه الحائض إلى ~~قوله : ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ، ثم قال : ونذكر من ذلك مسائل تدل على ~~أحكامها فذكر ما ذكره ، ثم قال : وعلى هذا التنزيل في الخمس والست ، يعني ~~يعمل ما ذكرناه وبه يعرف يقين الحيض والطهر والمشكوك فيه ، فيعمل في الست ~~والسبع والثمان والتسع على ما ذكرنا من التنزيل وهو أن ما احتمل الحيض ~~والطهر فهو مشكوك فيه ، وما يتعين لأحدهما فهو له وحينئذ إذا قالت : خمسة ~~من العشرة فلا حيض بيقين وتتوضأ في خمسة . ولو قالت ستة من العشرة فالخامس ~~والسادس حيض ، وإن قالت : سبعة فأربعة حيض أولها الرابع كما سبق ايضاحه ، ~~فهذا تأويل صحيح لكلام المصنف ، وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب ~~لكلامه تأويلين أحدهما : وهو الذي اقتصر عليه في البيان : أن معناه إذا ~~قالت : كان حيضي في الخمس أو الست أو السبع أو الثمان أو التسع أياما لا ~~يزيد على نصف المنسي فيه بأن قالت : كان حيضي في الخمس يومين أو ms0910 في الست ~~والسبع والثمان والتسع ثلاثة فاقتصر المصنف على ذكر الأيام المنسي فيها ولم ~~يذكر قدر المنسي وعطف ذلك على ما ذكره في قوله : فإن قالت : كان حيضي في ~~العشرة ثلاثة أو أربعة ، لأن الثلاثة والأربعة أقل من نصف العشرة قلت : ~~فعلى هذا يكون الخمس والست والسبع والثمان والتسع معطوفات على العشرة . ~~والتأويل الثاني : أنه أراد إذا قالت : حيضي خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو ~~تسع من أيام لا تزيد هذه المذكور على نصفها ، فذكر المنسي دون المنسي فيه ~~اكتفاء بما ذكره واعتمادا على فهم السامع بعد تقرير القاعدة فهذه ثلاثة ~~أجوبة عن عبارة المصنف على تقدير ثبوتها عنه ، وقد قال بعض كبار متأخري ~~أصحابنا المذكورين ، طبقة أصحاب المصنف أنه رأى جزءا فيه وصية الشيخ أبي ~~إسحاق المصنف رحمه الله إلى الفقهاء وفيه أنه أمرهم بالضرب على قوله ، وعلى ~~هذا التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع ، والله أعلم . فرع : ~~فيما إذا عرفت يقين طهرها في وقت من الشهر ، بأن قالت : كان حيضي عشرة من ~~الشهر لا أعلم عينها ، وأعلم أني كنت في العشرة الأخيرة طاهرا فالعشرة ~~الأولى تتوضأ والثانية تغتسل لكل فريضة ، إلا أن تعلم الانقطاع في وقت ~~فتقتصر على الغسل فيه كل يوم والعشرة الأخيرة طهر بيقين ، وتوجيه هذا ظاهر ~~وكذا ما أشبهه مما أحذف دليله ، فإن ذكرت ما قد يخفى دليله بينته إن شاء ~~الله تعالى فإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت في العشرة الأولى طاهرا ~~فالعشرة الأولى طهر بيقين والثانية تتوضأ ، والثالثة تغتسل لكل فريضة وإن ~~قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى ، وكنت أكون في اليوم الأول طاهرا ~~فالأول طهر PageV02P454 بيقين ، والثاني والثالث والرابع والخامس تتوضأ لكل ~~فريضة والسادس حيض بيقين ، والسابع إلى آخر العاشر تغتسل لكل فريضة ، وما ~~بعد العاشر إلى آخر الشهر طهر بيقين . وإن قالت : حيضي خمسة من العشرة ~~الأولى وكنت طاهرا في الثاني فاليومان الأولان طهر بيقين ، والثالث والرابع ~~والخامس تتوضأ والسادس والسابع حيض بيقين والثامن والتاسع والعاشر تغتسل ms0911 ~~لكل فريضة ، وإن قالت حيضي خمسة من العشرة الأولى وكنت طاهرا في الثالث ~~فالثلاثة الأولى طهر ، والرابع والخامس تتوضأ ، والسادس والسابع والثامن ~~حيض بيقين ، والتاسع والعاشر تغتسل لكل فريضة . وإن قالت : حيضي عشرة من ~~الشهر وكنت طاهرا في السادس ، فالستة الأولى طهر بيقين ، ومن السابع إلى ~~آخر السادس عشر تتوضأ ثم بعده تغتسل إلى آخر الشهر لكل فريضة . وكذا لو ~~قالت : حيضي عشرة من الشهر ، وكنت طاهرا في السابع أو التاسع أو العاشر ، ~~فاليوم الذي كانت فيه طاهرا وما قبله طهر ثم بعده تتوضأ عشرة أيام ثم تغتسل ~~إلى آخر الشهر . وإن قالت : حيضي عشرة من الشهر وكنت في الحادي عشر طاهرا ~~فالعشرة الأولى تتوضأ وتغتسل في آخرها لاحتمال الانقطاع والحادي عشر طهر ~~بيقين . وبعده تتوضأ إلى آخر الحادي والعشرين ، ثم تغتسل بعده إلى آخر ~~الشهر لكل فريضة . وإن قالت : حيضي خمسة من الشهر وكنت في الخمسة الأخيرة ~~طاهرا ، أو لي طهر صحيح غيرها فيحتمل أن حيضها الخمسة الأولى والباقي طهر . ~~ويحتمل أن تكون الخمسة الثانية والباقي طهر ويحتمل أن تكون الرابعة ، ~~ويحتمل أن تكون الخامسة ، ولا يجوز أن تكون الثالثة لأنه لا يبقى قبلها ولا ~~بعدها أقل الطهر سوى الخمسة الأخيرة فالخمسة الأولى تتوضأ والثانية تغتسل ~~لاحتمال الانقطاع والثالثة طهر بيقين ، والرابعة تتوضأ والخامسة تغتسل ، ~~لاحتمال الانقطاع والسادسة طهر بيقين . وإن قالت : حيضي خمسة عشر من الشهر ~~، وكنت في الثاني عشر طاهرا ، فالثاني عشر وما قبله طهر بيقين ، والثالث ~~عشر والرابع عشر والخامس عشر تتوضأ والسادس عشر فما بعده إلى آخر السابع ~~والعشرين حيض بيقين والثلاثة الأخيرة تغتسل لكل فريضة . ولو قالت : حيضي ~~خمسة من العشرة الأولى ، وكنت في السادس طاهرا فحيضها الخمسة الأولى وإن ~~قالت : كنت في الخامس طاهرا فحيضها الخمسة الثانية ، وليست في هاتين ناسية ~~وإن كان سؤالها كسؤال ناسية ، وإن قالت : وكنت في السادس حائضا فالسادس حيض ~~بيقين فتغتسل بعده إلى آخر العشرة وتتوضأ في الأربعة قبله ، واليوم الأول ~~طهر بيقين . ولو قالت : وكنت في الخامس ms0912 حائضا فالخامس حيض ، وتتوضأ في ~~الأربعة قبله وتغتسل بعده إلى آخر التاسع ثم ما بعده طهر بيقين ، وإن قالت ~~: حيضي خمسة من العشرة الأولى وكنت في الثاني طاهرا وفي الخامس حائضا ~~فالأول والثاني طهر بيقين وكذا العاشر وما بعده والخامس والسادس والسابع ~~حيض بيقين وتتوضأ في الثالث والرابع وتغتسل في الثامن والتاسع . ولو قالت : ~~لا أعلم قدر حيضي وأعلم أني PageV02P455 كنت طاهرا في طرفي الشهر فلحظة من ~~أول الشهر ولحظة من أخره طهر بيقين ثم بعد اللحظة الأولى تتوضأ يوما وليلة ~~ثم تغتسل لكل فريضة إلى أن يبقى لحظة من آخر الشهر ثم اللحظة مع اللحظة ~~الأولى من الشهر الآتي طهر . فرع : فيما إذا عرفت يقين حيضها في وقت من ~~الشهر فإن قالت كان حيضي عشرة أيام في كل شهر لا أعلمها وأعلم أني كنت أكون ~~حائضا في العاشر فتتوضأ إلى آخر التاسع ويكون العاشر حيضا وتغتسل بعده إلى ~~آخر التاسع عشر ثم باقي الشهر طهر بيقين فإن قالت : حيضي عشرة لا أعلمها ~~وكنت حائضا في السادس فالخمسة الأولى تتوضأ والثانية حيض بيقين لدخولها في ~~التقديرين . والثالثة تغتسل لكل فريضة وباقي الشهر طهر بيقين . وإن قالت : ~~حيضي عشرة من الشهر وكنت حائضا في الثاني عشر فاليومان الأولان طهر بيقين ~~وما بعدهما إلى آخر الحادي عشر تتوضأ والثاني عشر حيض بيقين وتغتسل بعده ~~إلى آخر الحادي والعشرين وما بعده طهر بيقين ولو قالت : حيضي خمسة عشر وكنت ~~حائضا في الثاني عشر فالثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر حيض ~~بيقين والأحد عشر قبلها تتوضأ ومن السادس عشر إلى آخر السادس والعشرين ~~تغتسل لكل فريضة والأربعة الباقية من الشهر طهر بيقين . ولو قالت : حيضي في ~~كل شهر عشرة ولي في كل شهر طهر صحيح وكنت في الثاني عشر حائضا فاليومان ~~الأولان طهر بيقين ، والثالث والرابع والخامس تتوضأ ومن أول السادس إلى آخر ~~الثاني عشر حيض بيقين والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر تغتسل لكل فريضة ~~والخمسة عشر الباقية طهر بيقين . ولو ms0913 قالت : حيضي خمسة من العشرة الأولى ، ~~وكنت في اليوم الأول حائضا فحيضها الخمسة الأولى ، وإن قالت : كنت في ~~العاشر حائضا فحيضها الخمسة الثانية وليست في الصورتين ناسية وإن كان ~~سؤالها كسؤال الناسية . فرع : إذا قالت : كان لي في كل شهر حيضتان لا أعلم ~~موضعهما ولا قدرهما : # قال المصنف رحمه الله تعالى : ذكر الشيخ أبو حامد أن أقل ما يحتمل أن ~~يكون حيضا يوم من أول الشهر أو آخره ويوم وليلة من أول الشهر أو آخره ويكون ~~بينهما خمسة عشر يوما طهرا ، ويحتمل ما بين الأقل والأكثر ، فيلزمها أن ~~تتوضأ وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه طهر مشكوك فيه ، ثم تغتسل لكل ~~صلاة إلى آخر الرابع عشر لإحتمال إنقطاع الدم فيه ، ويكون الخامس عشر ~~والسادس عشر طهرا بيقين لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس ~~عشر إلى آخر الشهر طهر مكشوك فيه : وقال شيخنا القاضي أبو الطيب : هذا خطأ ~~لأنا إذا نزلنا هذا التنزيل لم يجز أن يكون ذلك حالها في الشهر الذي بعده ، ~~بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقته فتغتسل ~~لكل صلاة ، ولا يطؤها الزوج ، PageV02P456 وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه ~~. هذا كلام المصنف وكذا نقله المتأخرون عن الشيخ أبي حامد وكذا قطع بما ~~قاله أبو حامد المحاملي وابن الصباغ وآخرون ، ونقله صاحب البيان عن أكثر ~~أصحابنا وحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حامد ثم قال : وهذا خطأ ~~بيقين لأنه يحتمل أن يكون اليوم الأخير حيضا ، فيعقبه خمسة عشر طهر من ~~الشهر الثاني فلا يبقى بعد ذلك من الشهر الثاني ما يسع حيضتين قال وكذا ~~قوله : إن الخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين وليس بصحيح فيما سوى الشهر ~~الأول قال : فالصواب في هذا أن يقال : هذا الذي قالته لا يتصور فكأنها لم ~~تقل شيئا فهي متحيرة لا تحفظ شيئا قال : وإنما يصح ما ذكره أبو حامد فيما ~~إذا قالت : لي حيضتان في شهر بعينه فيكون حكمها في ذلك الشهر ms0914 بعينه ما ذكره ~~وتكون فيما سواه متحيرة . هذا كلام أبي الطيب . وهذا الإنكار الذي أنكروه ~~على أبي حامد متوجه على ما نقلوه من عبارة أبي حامد أنها قالت : لي في كل ~~شهر حيضتان والذي رأيته أنا في تعليق أبي حامد إذا قالت : لي حيضتان من ~~الشهر والباقي طهر وهذه العبارة لا تقتضي تكرر ذلك في كل شهر . واعلم أن ~~الشيخ أبا حامد أرفع محلا وأعظم مرتبة من أن يخفى عليه هذا الذي نقلوه عنه ~~وهو خطأ ظاهر لا يخفى على أقل متفقه شرح باب الحيض ، فيتعين حمل كلام الشيخ ~~أبي حامد على ما نقلته عن تعليقه أنها قالت : لي في الشهر الفلاني حيضتان ~~فيكون حكمها ما ذكره ، وقد وافق عليه القاضي أبو الطيب كما سبق ولا شك في ~~صحة هذا وعبارته تقتضيه . وأما عبارة من يقول ذلك فيما إذا قالت : لي في كل ~~شهر حيضتان فمحمولة على هذا ومعناها لي في كل شهر أحيضه حيضتان ، وكنت أحيض ~~في صفر وجمادى وشوال مثلا ، فحصل أن كلام أبي حامد صحيح وإنه ينبغي ألا ~~يجعل بينه وبين أبي الطيب خلاف ، والله أعلم . وأما قول المصنف : ( يحتمل ~~ما بين الأقل والأكثر ) فمعناه أنه يحتمل أن حيضها ثلاثة أيام يومان في آخر ~~الشهر ويوم في أوله ، ويحتمل عكسه ، ويحتمل أنه أربعة بعضها في أوله وبعضها ~~في آخره ، وكذا خمسة وستة وسبعة وما بعدها إلى خمسة عشر بعضها في أوله ~~وبعضها في آخره ، ويحتمل أن الحيض الأول في اليوم الأول ، ويحتمل في الثاني ~~أو الثالث أو الثالث عشر وما بينهما ، والمقصود حيضتان بينهما خمسة عشر ~~للطهر . وأما قوله : ( فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول لأنه طهر ~~مشكوك فيه ) فسببه أنه يحتمل أن الحيض الأول بعد اليوم الأول ، لقوله يحتمل ~~ما بين الأقل والأكثر كما بيناه . وأما قوله : ومن السابع عشر إلى آخر ~~الشهر طهر مشكوك فيه فقد يتوهم من لا يفكر أن الطهر في هذه المدة على صفة ~~واحدة ، وليس كذلك ، بل تتوضأ في السابع ms0915 عشر لأنه لا يحتمل الانقطاع . بل ~~تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع في كل وقت ، وهذا متفق عليه ، أطبق ~~أصحابنا الذين ذكروا المسألة على التصريح به . وذكر الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه فرعا حسنا لهذه المسألة فقال : لو قالت لي في PageV02P457 الشهر ~~يعني شهرا معينا حيضتان ولي فيه طهر واحد متصل ، فاليوم الأول حيض بيقين ، ~~لأنا لو جعلناه مشكوكا فيه لصار لها طهران ، وقد قالت طهر واحد ، ثم يحتمل ~~ما احتملت المسألة الأولى أن تكون أربعة عشر من الأول حيضا ، وخمسة عشر ~~بعدها طهر ، واليوم الأخير الحيضة الأخرى ، وأن يكون الأول حيضا وبعده خمسة ~~عشر طهر ، والأربعة الباقية الحيضة الأخرى ، ويحتمل ما بين ذلك كما سبق . ~~فاليوم الأول مع ليلته حيض بيقين ، وبعده تغتسل لكل فريضة إلى آخر الأربعة ~~عشر ، والخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين ، ثم تتوضأ لكل فريضة من أول ~~السابع إلى آخر التاسع والعشرين ، واليوم الأخير حيض بيقين ، ولا يلزمها ~~الاغتسال لكل فريضة بعد السابع عشر بخلاف المسألة قبلها ، لأنه لا يتصور ~~الانقطاع هنا قبل آخر الشهر ، لأنه لو انقطع لم يبق بعده طهر كامل ، ولصار ~~لها في الشهر أكثر من طهر واحد متصل ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد نظرت فإن ~~كانت ذاكرة لوقت ابتدائه بأن قالت : كان ابتداء حيضي من أول يوم من الشهر ~~حيضناها يوما وليلة من أول الشهر لأنه يقين ، ثم تغتسل بعده وتحصل في طهر ~~مشكوك فيه إلى آخر الخامس عشر فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز انقطاع الدم ، ~~وما بعده طهر بيقين إلى آخر الشهر فتتوضأ لكل فريضة . وإن كانت ذاكرة لوقت ~~انقطاعه بأن قالت : كان حيضي ينقطع في آخر الشهر قبل غروب الشمس حيضناها ~~قبل ذلك يوما وليلة وكانت طاهرا من أول الشهر إلى آخر الخامس عشر ، تتوضأ ~~لكل فريضة لأنه لا يحتمل انقطاع الحيض ولا يجب الغسل إلا في آخر الشهر في ~~الوقت الذي تيقنا انقطاع الحيض فيه . وإن قالت : كان حيضي في كل ms0916 شهر خمسة ~~عشر يوما ، وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر أربعة عشر في أحد النصفين ويوما ~~في الآخر ولا أدري أن اليوم في النصف الأول أو الأربعة عشر ، فهذه يحتمل أن ~~يكون اليوم في النصف الثاني والأربعة عشر في النصف الأول فيكون ابتداء ~~الحيض من اليوم الثاني من الشهر وآخره تمام السادس عشر ، ويحتمل أن يكون ~~اليوم في النصف الأول والأربعة عشر في النصف الثاني ، فيكون ابتداء الحيض ~~من أول الخامس عشر وآخره التاسع والعشرون ، فاليوم الأول والآخر من الشهر ~~طهر بيقين والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ، ومن الثاني إلى الخامس عشر ~~طهر مشكوك فيه ، ومن أول السابع عشر إلى آخر التاسع والعشرين طهر مشكوك فيه ~~، فتغتسل في آخر السادس عشر وفي آخر التاسع والعشرين لأنه يحتمل انقطاع ~~الدم فيهما ، وعلى هذا التنزيل والقياس فإن قالت : كان حيضي خمسة عشر يوما ~~وكنت أخلط اليوم وأشك هل كنت أخلط بأكثر من PageV02P458 يوم فالحكم فيه في ~~المسألة قبلها إلا في شيء واحد ، وهو أن ههنا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة بعد ~~السادس عشر لجواز أن يكون الخلط بأكثر من يوم ، فيكون ذلك الوقت وقت انقطاع ~~الحيض ، إلا أن تعلم انقطاع الحيض في وقت بعينه من اليوم فتغتسل فيه في ~~مثله . + الشرح : أما المسألتان الأوليان فيما إذا ذكرت الابتداء والانقطاع ~~فظاهرتان حكمهما ما ذكره . إلا أن قوله في الثانية قالت : كان حيضي ينقطع ~~في آخر الشهر قبل غروب الشمس ينكر عليه ، وصوابه حذف قوله : قبل غروب الشمس ~~ليصح ما ذكره بعده من الحكم ، فإنه لو انقطع قبل آخر الشهر بلحظة لم ينته ~~الطهر إلى آخر الخامس عشر ، بل يجب ترك لحظة من آخره ويجب الحكم بالحيض في ~~لحظة من آخر التاسع والعشرين أما إذا قالت : كان حيضي من كل شهر خمسة عشر ~~يوما وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر ، أربعة عشر في أحد النصفين ويوما في ~~النصف الآخر ولا أدري هل اليوم في النصف الأول والأربعة عشر في الآخر أو ~~الأربعة عشر في الأول ms0917 واليوم في الآخر فاليوم الأول والآخر طهر بيقين ، ~~والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ، ومن أول الثاني إلى آخر الرابع عشر ~~مشكوك فيه لا يحتمل الانقطاع ، فتتوضأ فيه لكل فريضة وتغتسل في أول ليلة ~~السابع عشر لاحتمال الانقطاع في آخر السادس عشر ثم تتوضأ بعد ذلك ولا تغتسل ~~إلا في آخر التاسع والعشرين ، فالحاصل أن لها يومين طهرا بيقين الأول ~~والأخير ، ويومين حيضا وهما الخامس عشر والسادس عشر ، وعليها غسلان ولها ~~زمنان مشكوك فيهما وتتوضأ فيهما ، وهما ما بين الثاني والخامس عشر ، وما ~~بين السادس عشر والأخير ، فإن طاف أو قضت فائتة في أحد الشكين لم يجزها ، ~~فإن طافت أو قضت في الشكين جميعا أجزأها قطعا ، لأن أحدهما طهر بيقين . قال ~~الدارمي في الإستذكار : فإن طلقها زوجها في أول يوم من شهر انقضت عدتها في ~~الخامس عشر من الشهر الثالث ، وإن أرادت قضاء ما فاتها من رمضان وهو خمسة ~~عشر صامت شهرا غير يومي الحيض وأجزأها قطعا ، لأنه يحصل لها يوما الطهر مع ~~أحد الشكين . أما إذا قالت : حيضي خمسة عشر أخلط أحد النصفين بالآخر بيومين ~~لا أعرف أيهما اليومان واليومان الأولان واليومان الآخران طهر بيقين ، ~~والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر حيض بيقين وتغتسل عقيب ~~التاسع عشر والثامن والعشرين وتتوضأ سوى ما ذكرنا . ولو قالت : حيضي خمسة ~~عشر أخلط بثلاثة فلها ثلاثة في أوله وثلاثة من آخره طهر بيقين وستة حيض ، ~~أولها الثالث عشر وتغتسل عقيب الثامن والسابع والعشرين ، وهكذا كلما زاد ~~الخلط يوما زاد يقين الحيض يومين في الوسط وزاد يقين الطهر يوما في كل طرف ~~. ولو قالت : حيضي أربعة عشر أخلط منها بيوم فالأولان والآخران طهر بيقين ~~والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين فتغتسل عقيب السادس عشر والثامن ~~والعشرين وتتوضأ لما سواه . ولو قالت : حيضي ثلاثة PageV02P459 أيام من ~~الشهر وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر بيوم فالثلاثة عشر الأولى والثلاثة عشر ~~الأخيرة طهر بيقين ، والخامس عشر والسادس عشر حيض ، والرابع عشر والسابع ~~عشر مشكوك فيهما ، فتتوضأ ms0918 فيهما وتغتسل عقيب السادس عشر والسابع عشر لأن ~~الانقطاع في آخر أحدهما . ولو قالت : كنت أحيض خمسة عشر أخلط أحد النصفين ~~بالأخر بيوم ، ولا أدري هل كنت أخلط بأكثر من يوم أم لا ، فحكمها حكم من ~~قالت أخلط بيوم فقط ، ولا يخالفها إلا في شيء واحد ، وهو أن هذه يلزمها أن ~~تغتسل بعد السادس عشر لكل فريضة إلى آخر التاسع والعشرين لجواز أن يكون ~~الخلط بأكثر من يوم ، إلا أن تعلم انقطاع الحيض في وقت بعينه ، فتغتسل كل ~~يوم في ذلك الوقت فقط . ولو قالت : كنت أحيض خمسة عشر يوما أخلط أحد ~~النصفين بالآخر بجزء فقط فلها جزء من أول الليلة الأولى ، وجزء من آخر ~~اليوم الأخير طهر بيقين ، ولا تترك بسبب هذين الجزءين صلاة ، ويبطل صوم ~~الخامس عشر لحصول الحيض في آخره ، ولا يجب الغسل إلا في موضعين : أحدهما : ~~بعد جزء من أول ليلة السادس عشر والثاني : إذا بقي جزء من اليوم الأخير من ~~الشهر وتتوضأ فيما سواهما ، ولو كانت المسألة بحالها وقالت : لا أدري هل ~~كنت أخلط بجزء أم بأكثر فحكمها حكم التي قبلها إلا في الغسل ، فإنه يلزمها ~~هنا أن تغتسل لكل فريضة بعد مضي جزء من السادس عشر إلى أن يبقى جزء من آخر ~~الشهر لاحتمال الخلط بأكثر من جزء . ولو قالت : حيضي أربعة عشر يوما ونصف ~~يوم ، والكسر في أول حيض ، وكنت أخلط أحد النصفين بالآخر بيوم ، فالأول ~~ونصف الثاني طهر ، ومن نصف الثاني إلى آخر السادس عشر حيض وما بعده طهر . ~~ولا تغتسل إلا في آخر السادس عشر ، وحكم الصوم والعدة في هذه المسائل على ~~ما سبق في أول هذا الفصل . فرع : قالت : حيضي ثلاثة أيام من إحدى عشرات ~~الشهر ، فليس لها حيض ولا طهر بيقين فتصلي بالوضوء ثلاثا من أول كل عشرة ~~وتغتسل بعد ذلك إلى آخر كل عشرة ، ويحرم وطؤها ما دام هذا حالها ، فإن ~~أرادت طوافا طافت مرتين بينهما يومان فصاعدا ، أو طافت في يومين متلاصقين ~~من طرفي عشرتين ، وإن طلقت ms0919 في أول شهر انقضت عدتها يوم الثامن والعشرين من ~~الشهر الثالث ، ولو كان حيضها أربعا أو خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا أو ~~تسعا من إحدى عشرات الشهر فليس لها حيض ولا طهر بيقين وتصلي بالوضوء من أول ~~كل عشرة قدر أيام حيضها وتغتسل بعده لكل فريضة إلى آخر كل عشرة . فرع : ~~قالت : كنت أحيض خمسة من الشهر ثلاثة منها من إحدى خمسات الشهر ويومين من ~~الخمسة التي تليها ولا أعلم هل اليومان من الخمسة المتقدمة أم من المتأخرة ~~فليس لها في الشهر حيض متيقن زمانه ، واليومان الأولان والآخران من الشهر ~~طهر بيقين ، PageV02P460 وباقي الشهر مشكوك فيه ، وتغتسل عشرة أغسال عقب ~~السابع والثامن والثاني عشر والثالث عشر والسابع عشر والثامن عشر والثاني ~~والعشرين والثالث والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين ، وتتوضأ ~~فيما سوى هذه الأوقات لأن الانقطاع لا يتصور في غيرها وهو محتمل فيها لأنه ~~يحتمل أن الثلاثة من الخمسة الأولى واليومين من الثانية فينقطع في آخر ~~السابع ، ويحتمل عكسه فينقطع في آخر الثامن ، ويحتمل أن الثلاثة من الثانية ~~واليومين من الثالثة فينقطع في آخر الثاني عشر ، ويحتمل عكسه فينقطع في آخر ~~الثالث عشر وباقي التقديرات ظاهر وإن شئت قلت : لا غسل عليها في الخمسة ~~الأولى وتغتسل عقب الثاني والثالث من كل خمسة . فرع : قالت : كان حيضي ~~يومين من العشرة الأولى من الشهر وكنت أخلط نهار إحدى الخمستين بالأخرى ~~بلحظة فمن أول الشهر إلى مضي لحظة من أول النهار الرابع طهر بيقين ، وتتوضأ ~~بعده حتى يبقى لحظة من آخر الخامس ، وتلك اللحظة من ليلة السادس ولحظة من ~~أول نهار السادس حيض بيقين ، وتغتسل بعد هذه اللحظة لكل فريضة حتى يبقى ~~لحظة من آخر السابع ، وتلك اللحظة وما بعدها إلى آخر الشهر طهر بيقين ~~وتغتسل في هذه اللحظة . فرع : قالت : لا أعرف قدر حيضي ولكن أعلم أني كنت ~~أخلط شهرا بشهر فلحظة من أول الشهر ولحظة من آخره حيض بيقين ، وتغتسل بعد ~~اللحظة الأولى حتى تبقى لحظة من آخر الخامس عشر ms0920 ، وتلك اللحظة مع لحظة من ~~أول ليلة السادس عشر طهر بيقين ثم تتوضأ حتى تبقى لحظة من آخر الشهر . فرع ~~: قالت : حيضي عشرة وأخلط أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم فستة أيام من أول ~~الشهر وستة من آخره طهر بيقين ، والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ، ~~وتغتسل عقب السادس عشر والرابع والعشرين وتتوضأ لما سوى المذكور . فرع : ~~قالت : حيضي عشرة من الشهر وطهري عشرون متصلة فالعشرة المتوسطة طهر بيقين ، ~~والأولى والثالثة مشكوك فيهما وتغتسل في آخرهما . فرع : قالت : حيضي خمسة ~~من الشهر منها السادس أو السادس والعشرون فالأول طهر بيقين ، ومن الحادي ~~عشر إلى آخر الحادي والعشرين طهر أيضا ، وتغتسل عقب السادس لكل فريضة إلى ~~آخر العاشر وعقب السادس والعشرين إلى آخر الشهر وتتوضأ فيما سوى ذلك . فرع ~~: قالت : كنت أخلط العشرة الأولى بالوسطى بيوم والوسطى بالأخيرة بيوم ولا ~~PageV02P461 أعلم قدر حيضي ، فلها اثنا عشر يوما حيض ، وهي العاشر والحادي ~~والعشرون وما بينهما ولها ستة من أول الشهر وستة من آخره طهر بيقين ، ~~وتغتسل عقب الحادي والعشرين لكل فريضة إلى آخر الرابع والعشرين . ولو قالت ~~: حيضي عشرة أخلط الخمسة الثانية من الشهر بالثالثة ، والثالثة بالرابعة ~~فلها سبعة حيض بيقين ، وهي العاشر إلى آخر السادس عشر ، ولها من الأول إلى ~~آخر السادس ومن أول العشرين إلى آخر الشهر طهر بيقين ، فتغتسل عقب السادس ~~عشر لكل فريضة إلى آخر التاسع عشر . فرع : قالت : حيضي ثلاثة أيام لا ~~أعلمها ، وكان حيضي من أول النهار ، وصامت رمضان كله فعليها قضاء ثلاثة ~~أيام ، فإن شاءت صامت ستة متوالية وأجزأها ، وإن أرادت تقليل الصوم فأقل ما ~~يجزيها صيام أربعة أيام متفرقة بين كل يومين يومان فتصوم الأول والرابع ~~والسابع والعاشر فيحصل ثلاثة قطعا لأنه على كل تقدير لا يبطل إلا يوم . ولو ~~قالت : حيضي خمسة أيام من الشهر ، ولا أعلم متى كان يبتدىء الدم ، وصامت ~~رمضان فسد ستة أيام لاحتمال الطرءان له نصف النهار ، فتصوم له بعده اثني ~~عشر متتابعة يحصل لها منها ستة على كل تقدير ms0921 ، فإن أرادت تفريق القضاء ~~وتقليل الصوم صامت يوما ، وأفطرت خمسة ثم صامت يوما وأفطرت خمسة ، وكذا مرة ~~ثالثة ورابعة وخامسة فتكون قد صامت من الشهر خمسة أيام يحصل لها منها أربعة ~~على كل تقدير ، يبقى يومان فتصومهما من ثلاثة عشر ، تصوم الأول والسابع ~~والثالث عشر ، وأما قول الغزالي في البسيط و الوسيط في هذه المسألة : تقضي ~~خمسة أيام فمنكر ظاهر وكأنه تابع الفوراني فيه فغلطا . فرع : قال القاضي ~~أبو الطيب : كل موضع قلنا عليها الوضوء لكل فريضة فلها صلاة النافلة . وكل ~~موضع قلنا : الغسل لكل فريضة لم يجز النافلة إلا بالغسل أيضا هذا كلامه ~~وفيه نظر ، ويحتمل أن تستبيح النافلة بغسل الفريضة والله أعلم . فرع : هذا ~~الذي ذكرناه في هذا الفصل من تنزيل المسائل وأحكامها هو المذهب المشهور ~~المعروف الذي تطابقت عليه فرق الأصحاب واتفقت عليه طرقهم ، وشذ عنهم صاحب ~~الحاوي فذكر طريقة عجيبة مخالفة للأصحاب والدليل ، فقال : إذا قالت : لي في ~~كل شهر حيضة لا أعلم قدرها ، فلها حكم المبتدآت في أن تحيض في أول كل شهر ، ~~وفي قدره قولان . أحدهما : يوم وليلة والثاني : ست أو سبع ثم الزمن المردود ~~إليه من يوم وليلة أو ست أو سبع حيض بيقين وما بعد الخمسة عشر طهر بيقين ~~وما بينهما مشكوك فيه ، ثم فرع على هذه الطريقة مسائل كثيرة وهذه طريقة ~~شاذة مردودة ، وإنما ذكرتها لأنبه على فسادها لئلا يفتر بها والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : هذا الذي ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها ~~الخمسة PageV02P462 عشر ولم يتخللها طهر ، فأما إذا تخللها طهر بأن رأت ~~يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء وعبر الخمسة عشر فهي مستحاضة . وقال ابن ~~بنت الشافعي رحمه الله : الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما ~~بعده فيكون الدم في الخمسة عشر حيضا ، وفي النقاء الذي بينهما قولان في ~~التلفيق ، لأنا حكمنا في اليوم السادس عشر لما رأت النقاء بطهارتها ~~وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض ، بل هو طهر فكان بمنزلة ما ms0922 لو ~~انقطع الدم بعد الخمسة عشر ولم يعد ، والمنصوص أنها مستحاضة اختلط حيضها ~~بالإستحاضة ، لأنه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر يميز لوجب أن يميز في ~~الخمسة عشر كالتمييز باللون ، فعلى هذا ينظر فيها ، فإن كانت مميزة بأن ترى ~~يوما وليلة دما أسود ، ثم ترى النقاء عشرة أيام ، ثم ترى يوما وليلة دما ~~أسود ، ثم أحمر فترد إلى التمييز فيكون الحيض أيام الأسود وما بينهما على ~~القولين ، وإن كان لها عادة في كل شهر خمسة أيام ردت إلى عادتها . فإن قلنا ~~: لا يلفق كانت الخمسة كلها حيضها ، وإن قلنا : يلفق كانت أيام الدم حيضا ~~وذلك ثلاثة أيام ونقص يومان من العادة ، ومن أصحابنا من قال : يلفق لها قدر ~~العادة من الخمسة عشر يوما ، فيحصل لها خمسة أيام من تسعة أيام ، وإن كانت ~~عادتها ستة أيام فإن قلنا : لا يلفق كان حيضها خمسة أيام لأن اليوم السادس ~~من أيام العادة لا دم فيه ، لأن الدم في الأفراد فلم يجز أن يجعل حيضا ، ~~لأن النقاء إنما يجعل حيضا على هذا القول إذا كان واقعا بين الدمين ، فعلى ~~هذا ينقص من عادتها يوم . وإذا قلنا : يلفق من أيام العادة كان حيضها ثلاثة ~~أيام وينقص يومان ، وإذا قلنا : يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام من أحد ~~عشر يوما ، وإن كانت عادتها سبعة أيام فإن قلنا : إن الجميع حيض كان حيضها ~~سبعة أيام لا ينقص منها شيء ، لأن اليوم السابع دم ، فيمكن استيفاء جميع ~~أيام عادتها ، وإن قلنا : يلفق لها من أيام العادة كان حيضها أربعة أيام ، ~~وإن قلنا : يلفق من خمسة عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما ، وعلى ~~هذا القياس ، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان أحدهما : ~~ترد إلى يوم وليلة ، فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة ، والباقي طهر ، ~~وإن قلنا : ترد إلى ست أو سبع فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد ~~بيناه ، فأما إذا رأت نصف يوم دما ms0923 ونصف يوم نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر فهي ~~على القولين في التلفيق . وقال بعض أصحابنا : هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها ~~حكم الحيض حتى يتقدم لها أقل الحيض ، ومنهم من قال : لا يثبت لها حكم الحيض ~~إلا أن يتقدمه أقل الحيض متصلا ، ويتعقبه أقل الحيض متصلا ، والصحيح هو ~~الأول ، وأنها على القولين في التلفيق ، فإذا قلنا : لا يلفق ، حصل لها ~~أربعة عشر يوما ونصف يوم حيضا ، وإذا قلنا : يلفق حصل لها سبعة أيام ونصف ~~حيضا وما بينهما من PageV02P463 النقاء طهر . وإن جاوز الخمسة عشر كانت ~~مستحاضة فترد إلى التمييز إن كانت مميزة أو إلى العادة إن كانت معتادة ، ~~وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة . فإن قلنا : أنها ترد إلى ست أو ~~سبع كان ذلك كالعادة وإن قلنا : ترد إلى يوم وليلة ، فإن قلنا : لا يلفق ~~فلا حيض لها لأنه لا يحصل لها يوم وليلة من غير تلفيق وإن قلنا : يلفق من ~~أيام العادة لم يكن لها حيض لأن اليوم والليلة كأيام العادة ولا يحصل لها ~~من اليوم والليلة أقل الحيض وإن قلنا : يلفق من الخمسة عشر لفق لها مقدار ~~يوم وليلة من يومين وليلتين ، وإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم يجاوز ~~الخمسة عشر فإن كان الدم بمجموعه يبلغ أقل الحيض فقد قال أبو العباس وأبو ~~إسحاق : فيه قولان في التلفيق ، وإن كان لا يبلغ بمجموعه أقل الحيض مثل أن ~~ترى ساعة دما ثم ينقطع ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما . قال أبو العباس ~~: إذا قلنا : يلفق فهو دم فساد لأنه لا يتلفق منه ما يكون حيضا ، وإذا قلنا ~~: لا يلفق احتمل وجهين أحدهما : يكون حيضا لأن زمان النقاء على هذا القول ~~حيض فلا ينقص الحيض عن أقله بل الخمسة عشر حيض والثاني : لا يكون حيضا لأن ~~النقاء إنما يكون حيضا على سبيل التبع للدم والدم لم يبلغ بمجموعه أقل ~~الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له وإن رأت ثلاثة أيام دما وانقطع ( اثني عشر ~~يوما ثم ms0924 رأت ثلاثة أيام دما وانقطع ) فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه ~~والثاني دم فساد ولا يجوز أن يجعل ابتداء الحيض لأنه لم يتقدمه أقل الطهر ، ~~ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لأنه خارج عن الخمسة عشر ، وإن ~~رأت دون اليوم دما ثم انقطع إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام ~~دما فإن الحيض هو الثاني ، والأول ليس بحيض ، لأنه لا يمكن إضافته إلى ما ~~بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده حيضا لأنه دون أقل الحيض . + ~~الشرح : ابن بنت الشافعي هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن عثمان بن ~~شافع بن السائب كنيته أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن . وأمه زينب بنت الإمام ~~الشافعي ويقع في اسمه وكنيته تخبيط في كتب المذهب فاعتمد ما ذكرته لك محققا ~~، روى عن أبيه عن الشافعي ، وكان إماما مبرزا لم يكن في آل شافع بعد ~~الشافعي مثله ، وسرت إليه بركة جده وعلمه . وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء ~~وفي الطبقات رحمه الله . وأعلم أن هذا الفصل يقال له : فصل التلفيق ، ويقال ~~فصل التقطع ، وقد قدم المصنف بعضه في أول الباب وأخرت أنا شرح تلك القطعة ~~إلى هنا ، قال أصحابنا : إذا انقطع دمها فرأت يوما وليلة دما ، ويوما وليلة ~~نقاء أو يومين ويومين فأكثر ، فلها حالان ، إحداهما : ينقطع دمها ولا ~~يتجاوز خمسة عشر . والثاني يجاوزها . الحال الأول : إذا لم يجاوز ففيه ~~قولان مشهوران أحدهما : أن أيام الدم حيض وأيام النقاء طهر ، ويسمى قول ~~التلفيق وقول PageV02P464 اللقط . والثاني : أن أيام الدم وأيام النقاء ~~كلاهما حيض ، ويسمى قول السحب وقول ترك التلفيق ، واختلفوا في الأصح منهما ~~فصحح قول التلفيق الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي ~~والجرجاني والشيخ نصر والروياني في الحلية وصاحب البيان ، هو اختيار أبي ~~إسحاق المروزي ، وصحح الأكثرون قول السحب ، فممن صححه القضاة الثلاثة أبو ~~حامد في جامعه وأبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي السنجي في شرح ~~التلخيص والسرخسي في الأمالي والغزالي في ms0925 الخلاصة والمتولي والبغوي ~~والروياني في البحر والرافعي وآخرون وهو اختيار ابن سريج . قال الرافعي : ~~هو الأصح عند معظم الأصحاب . وقال صاحب الحاوي : الذي صرح به الشافعي في كل ~~كتبه أن الجميع حيض ، وقال في مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن ما يقتضي ~~أن النقاء طهر ، فخرجها جمهور أصحابنا على قولين . وذكر إمام الحرمين وابن ~~الصباغ نحو كلام صاحب الحاوي . قال ابن الصباغ : ومن أصحابنا من قال : ~~الجميع حيض قولا واحدا وأما ذكره مع محمد بن الحسن كان مناظرة وقد ينصر ~~الإنسان في المناظرة غير مذهبه . وقال الدارمي في مواضع من كتاب المتحيرة : ~~من قال فيه قولان فقد غلط بل الصواب القطع بالتلفيق ، ولم يذكر لطريقته هذه ~~الشاذة مستندا ، فحصل في المسألة ثلاثة طرق أحدها : القطع بالتلفيق . ~~والثاني : القطع بالسحب ، وهو المشهور من نصوصه والثالث : في المسألة قولان ~~، وهو المشهور في المذهب . وبالتلفيق قال مالك وأحمد وبالسحب أبو حنيفة . ~~وقد سبق دليل القولين ، فالحاصل أن الراجح عندنا قول السحب . قال أصحابنا : ~~وسواء كانت التقطع يوما وليلة دما ويوما وليلة نقاء أو يومين ، ويومين أو ~~خمسة وخمسة أو ستة وستة أو سبعة وسبعة يوما ، أو يوما وعشرة ، أو خمسة أو ~~يوما وليلة دما ، وثلاثة عشر نقاء ويوما وليلة دما ، أو غير ذلك فالحكم في ~~الكل سواء وهو أنه إذا لم يجاوز خمسة عشر فأيام الدم حيض بلا خلاف وفي أيام ~~النقاء المتخلل بين الدم القولان . ولو تخلل بين الدم الأسود صفرة أو كدرة ~~وقلنا : إنها ليست بحيض فهي كتخلل النقاء وإلا فالجميع حيض ، ولو تخللت ~~حمرة فالجميع حيض قطعا . واعلم أن القولين إنما هما في الصلاة والصوم ~~والطواف والقراءة والغسل والاعتكاف والوطء ونحوها ، ولا خلاف أن النقاء ليس ~~بطهر في انقضاء العدة وكون الطلاق سنيا قال الغزالي في البسيط : أجمعت ~~الأمة على أنه لا يجعل كل يوم طهرا كاملا ، قال المتولي وغيره : إذا قلنا ~~بالتلفيق فلا خلاف أنه لا يجعل كل دم حيضا مستقلا ولا كل نقاء طهرا مستقلا ~~، بل الدماء ms0926 كلها حيض واحد يعرف والنقاء مع ما بعده من الشهر طهر واحد قال ~~أصحابنا : وعلى القولين إذا رأت النقاء في اليوم الثاني عملت عمل الطاهرات ~~بلا خلاف لأنا نعلم أنها ذات تلفيق لاحتمال دوام الانقطاع قالوا : فيجب ~~عليها أن تغتسل وتصوم وتصلي ولها قراءة القرآن ومس المصحف والطواف ~~والاعتكاف PageV02P465 وللزوج وطؤها ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها ~~حكاه الرافعي أنه يحرم وطؤها على قول السحب وهو غلط ولا تفريع عليه ، فإذا ~~عاودها الدم في اليوم الثالث تبينا أنها ملفقة إن قلنا بالتلفيق تبينا صحة ~~الصوم والصلاة والاعتكاف وإباحة الوطء وغيرها وإن قلنا بالسحب تبينا بطلان ~~العبادات التي فعلتها في اليوم الثاني ، فيجب عليها قضاء الصوم والاعتكاف ~~والطواف المفعولات عن واجب ، وكذا لو كانت صلت عن قضاء أو نذر ولا يجب قضاء ~~الصلاة المؤداة لأنه زمن الحيض ، ولا صلاة فيه ، وإن كانت صامت نفلا ، قال ~~صاحب البيان : تبينا أنه لا ثواب فيه وفيما قاله نظر ، وينبغي أن يقال لها ~~ثواب على قصد الطاعة ولا ثواب على نفس الصوم إذا لم يصح ولعل هذا مراده ، ~~قال أصحابنا : ونتبين أن وطء الزوج لم يكن مباحا لكن لا أثم للجهل . قال ~~أصحابنا : وكلما عاد النقاء في هذه الأيام إلى الرابع عشر وجب الاغتسال ~~والصلاة والصوم وحل الوطء وغيره كما ذكرنا في اليوم الثاني ، فإذا لم يعد ~~الدم فكله ماض على الصحة ، وإن عاد فحكمه ما ذكرناه في الثاني ، هكذا قطع ~~به الأصحاب في كل الطرق إلا وجها شاذا حكاه إمام الحرمين ومن تابعه أن ~~النقاء الثاني وهو الحاصل في اليوم الرابع يبني على أن العادة هل تثبت بمرة ~~أم لا فإن أثبتناها بمرة وقلنا أيام النقاء حيض أمسكت عما تمسك عنه الحائض ~~لانتظار عود الدم ، وإن قلنا لا تثبت بمرة اغتسلت وفعلت العبادات وعلى هذا ~~الوجه تمسك في النقاء الثالث وهذا الوجه ليس بشيء وقد حكاه إمام الحرمين عن ~~والده ثم ضعفه . وقال : هذا بعيد لم أره لغيره . هذا حكم الشهر الأول ms0927 فإذا ~~جاء الشهر الثاني فرأت اليوم الأول وليلته دما ، والثاني وليلته نقاء ، ~~ففيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره . أحدهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين والشيخ أبو زيد وغيره من الخراسانيين أن ~~حكم الشهر الثاني والثالث والرابع وما بعدها أبدا كالشهر الأول فتغتسل عند ~~كل نقاء وتفعل العبادات ويطؤها الزوج . والطريق الثاني : البناء على ثبوت ~~العادة بمرة أو بمرتين فإن أثبتناها بمرة فقد علمنا التقطع بالشهر الأول ~~فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم إذا قلنا بالسحب وإن لم نثبتها بمرة اغتسلت ~~وفعلت العبادات كالشهر الأول ، فعلى هذا الطريق تثبت عادة التقطع في الشهر ~~الثالث بالعادة المتكررة في الشهرين السابقين ، وكذا حكم الرابع فما بعده ~~تغتسل في النقاء ولا تفعل العبادات ولا توطأ إذا قلنا بالسحب وهذا الطريق ~~هو الأصح عند الرافعي وبه قطع صاحب الحاوي ، وأشار إمام الحرمين إلى ترجيح ~~الطريق الأول ويؤيده أن الشافعي نص في الأم على وجوب الغسل والصلاة كلما ~~عاد النقاء . قال إمام الحرمين : ولا خلاف بين فرق الأصحاب أنها لا تقطع ~~دمها مرارا في شهور ثم استحيضت وأطبق الدم بلا تقطع فلا يحكم على قول ~~التلفيق بتقطع الحيض حتى يلتقط لها حيضا من الخمسة عشر ، ويحكم بتخلل دم ~~الاستحاضة في أثناء الحيض ، قال : فإذا كل دور في التقطع يقدر كأنه ~~PageV02P466 ابتداء التقطع ، لأنه إذا انقطع الدم حينا فبناء الأمر على ~~عوده بعيد ، هذا كله إذا كان المتقطع في كل مرة يبلغ أقل الحيض وهو يوم ~~وليلة أو يزيد ، ولم يجاوز الخمسة عشر كما بيناه في أول المسألة . ولو رأت ~~المبتدأة نصف يوم دما وانقطع وقلنا بالمذهب الصحيح الذي سيأتي إن شاء الله ~~تعالى أن من انقطع دمها نصف يوم ونصف يوم نقاء تكون ذات تلفيق ، فإنه على ~~قول السحب لا غسل عليها عند الانقطاع الأول ، لأنه إن عاد الدم في الخمسة ~~عشر فالنقاء كله حيض وإن لم يعد فالدم الذي رأته دم فساد وعليها أن تتوضأ ~~وتصلي ، وباقي الانقطاعات إذا بلغ ms0928 مجموع الدماء أقل الحيض صار حكمه ما تقدم ~~في الصور الأولى وهي إذا رأت دما يوما وليلة ثم نقاء كذلك هذا تفريع قول ~~السحب وأما على قول التلفيق فلا يلزمها الغسل في الانقطاع الأول أيضا على ~~المذهب الصحيح ، لأنا لا ندري هل هو حيض أم لا وفيه وجه أنه يجب الغسل ، ~~وبه قطع صاحبا التتمة و العدة كما يجب الغسل على الناسية احتياطا ، وهذا ~~الوجه ليس بشيء ، وأما سائر الانقطاعات فإذا بلغ مجموع ما سبق من الدم أقل ~~الحيض وجب الغسل وقضاء الصوم والصلاة . وحكم الدور الثاني والثالث على ~~القولين حكم الحالة الأولى . أما إذا لم يبلغ واحد من الطرفين يوما وليلة ~~بأن رأت نصف يوم دما ونصفه نقاء ، وهكذا إلى آخر الخامس عشر ففيه ثلاث طرق ~~، الصحيح : الأشهر منها طرد القولين في التلفيق ، كما إذا بلغ كل دم يوما ~~وليلة ، فعلى قول التلفيق حيضها أنصاف الدم وهو سبعة أيام ونصف ، على قول ~~السحب حيضها أربعة عشر يوما ونصف ويوم ، لأن النصف الأخير لم يتخلل بين دمي ~~حيض ، ولا يحكم بأن النقاء حيض على قول السحب إلا إذا تخلل بين دمي حيض . ~~والطريق الثاني : لا حيض لها ، وكل ذلك دم فساد . والطريق الثالث : إن توسط ~~قدر أقل الحيض متصلا جرى القولان في التلفيق وإلا فالجميع دم فساد . أما ~~إذا بلغ أحد الطرفين أقل الحيض دون الآخر فثلاثة طرق أيضا ، أصحها طرد ~~القولين . والثاني : أن الذي بلغه حيض وباقيه دم فساد . والثالث : إن بلغ ~~الأول أقل الحيض فهو وما سواه حيض ، وإن بلغ الآخر الأقل فهو حيض دون ما ~~سواه ، هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل ، فإن لم يبلغه بأن رأت ساعة دما ~~وساعة نقاء ، ثم ساعة وساعة ولم يبلغ المجموع يوما وليلة فطريقان أصحهما ~~أنه على القولين أيضا إن قلنا بالتلفيق فلا حيض لها ، بل هو دم فساد وإن ~~قلنا بالسحب فوجهان أصحهما : لا حيض لها أيضا لأن الدم لم يبلغ ما يمكن أن ~~يكون حيضا . والثاني : أن الدماء ms0929 وما بينها حيض . والطريق الثاني : القطع ~~بأنه لا حيض ، فحصل في القدر المعتبر من الدمين ليجعل ما بينهما حيضا ، ~~وعلى قول السحب أوجه الصحيح المشهور أنه يشترط أن يبلع مجموع الدماء قدر ~~أقل الحيض ، ولا يضر نقص كل دم عن أقل الحيض . وهذا الوجه هو قول أبي ~~العباس بن سريج وأبي إسحاق المروزي وأبي بكر المحمودي وجماهير أصحابنا ~~المتقدمين ، وصححه أصحابنا المتأخرون المصنفون ونقله القاضي أبو ~~PageV02P467 الطيب والماوردي عن عامة الأصحاب والثاني : يشترط أن يكون كل ~~واحد من الدمين بالغا أقل الحيض ، حتى لو رأت دما ناقصا عن أقل الحيض ودمين ~~آخرين غير ناقصين ، فالأول دم فساد والآخران وما بينهما من النقاء حيض ~~والثالث : وهو قول أبي القاسم الأنماطي : لا يشترط شيء من ذلك ، بل لو كان ~~مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهي وما بينها من النقاء حيض على هذا القول ~~الذي يفرع عليه ، وهو قول السحب والرابع : لا يشترط بلوغ كل واحد من الدمين ~~أقل الحيض ، لكن يشترط بلوغ أولهما الأقل ، والخامس : يشترط بلوغ أحدهما ~~الأقل أيهما كان ، والسادس : يشترط الأقل في الأول أو الآخر أو الوسط . فرع ~~: قال أصحابنا : القولان في التلفيق ، هما فيما إذا كان النقاء زائدا على ~~الفترات المعتادة بين دفعات الحيض ، فأما الفترات فحيض بلا خلاف ، ثم ~~الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء ، وهو من المهمات التي ~~يتأكد الاعتناء بها ويكثر الإحتياج إليها وتقع في الفتاوي كثيرا ، وقد رأيت ~~ذلك ، وقد وجدت ضبطه في أتقن مظانه وأحسنها وأكملها وأصونها ، فنص الشافعي ~~رحمه الله في الأم في باب الرد على من قال : لا يكون الحيض أقل من ثلاثة ~~أيام ، والشيخ أبو حامد الأسفرايني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه ~~الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب في تعاليقهم على أن الفترة هي الحالة التي ~~ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لوث وأثر ، بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة يخرج ~~عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة ، فهي في هذه الحالة حائض قولا ~~واحدا طال ms0930 ذلك أم قصر . والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه ~~لخرجت بيضاء ، فهذا ما ضبطه الإمام الشافعي والشيوخ الثلاثة ، ولا مزيد ~~عليه في وضوحه وصحة معناه والوثوق بقائليه . وقد قال إمام الحرمين : إن ~~الأصحاب لم يضبطوا ذلك ، وإن منتهى المذكور فيه أن ما يعتاد تخلله بين ~~دفعات الدم فهو من الفترات وما زاد فهو على القولين في النقاء جميعه من غير ~~استثناء لقدر الفترة منه ، هذا كلام إمام الحرمين والاعتماد على ما قدمناه ~~، والله أعلم . الحال الثاني : إذا انقطع الدم وجاوز خمسة عشر ، فإذا رأت ~~يوما وليلة دما ومثله نقاء ، وهكذا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا فلا خلاف أنه ~~لا يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر ، وإن كان مجموع الملتقط دون خمسة ~~عشر ولكنها مستحاضة اختلط بالاستحاضة وهي ذات تقطع . هذا هو الصحيح المشهور ~~الذي نص عليه الشافعي في كتاب الحيض وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين ~~والمتأخرين . وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر المحمودي ~~وغيرهما : ليست مستحاضة بل السادس عشر فما بعده طهر لها فيه حكم الطاهرات ~~المستحاضات . وأما الخمسة عشر فهي على القولين في التلفيق . أحدهما : السحب ~~فتكون كل الخمسة عشر حيضا . والثاني : التلفيق فتكون أيام الدم PageV02P468 ~~حيضا والنقاء طهرا ، وهذا الذي ذكرناه من قول ابن بنت الشافعي ومتابعيه هو ~~فيما إذا انفصل دم الخمسة عشر عما بعدها ، فكانت ترى يوما وليلة دما ومثله ~~نقاء ، فالسادس عشر يكون نقاء ، فلو اتصل الدم بالدم بأن رأت ستة أيام دما ~~ثم ستة نقاء ثم ستة دما فالسادس عشر فيه دم متصل بدم الخامس عشر ، فقد وافق ~~ابنت بنت الشافعي وغيره الأصحاب وقال : هي في الجميع مستحاضة ، واتفق ~~الأصحاب على تغليط ابن بنت الشافعي ومتابعيه في هذا التفصيل ، وغلط فيه ابن ~~سريج فمن بعده . قال إمام الحرمين : رأيت الحذاق لا يعدون قوله هذا من جملة ~~المذهب ، فالصواب ما قدمناه من نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله أنها ~~مستحاضة . قال أصحابنا : لهذه المستحاضة أربعة أحوال ، أحدها : أن ms0931 تكون ~~مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ، ثم يوما وليلة نقاء ثم يوما وليلة ~~أسود ثم يوما وليلة نقاء وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة ، ثم ترى بعد هذه ~~العشرة يوما وليلة دما أحمر ويوما وليلة نقاء ، ثم مرة ثانية وثالثة وتجاوز ~~خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا دما أحمر ، فهذه المميزة ترد إلى التمييز ، ~~فيكون العاشر فما بعده طهرا ، وفي التسعة القولان ، إن قلنا بالتلفيق ~~فحيضها خمسة السواد ، وإن قلنا بالسحب فالتسعة كلها حيض ، وإنما لم يدخل ~~معها العاشر لما قدمنا بيانه أن النقاء إنما يكون حيضا على قول السحب إذا ~~كان بين دمي حيض . ولو رأت يوما وليلة دما أسود ، ويوما وليلة دما أحمر ، ~~وهكذا إلى أن رأت الخامس عشر أسود والسادس عشر أحمر ثم اتصلت الحمرة وحدها ~~أو مع تخلل النقاء بينها فهي أيضا مميزة ، وإن قلنا بالتلفيق فحيضها أيام ~~السواد ، وهي ثمانية ، وإن قلنا بالسحب فالخمسة عشر كلها حيض ، والمقصود أن ~~الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء ، بشرط أن يستمر الضعيف بعد ~~الخمسة عشر وحده ، وضابطه أن على قول السحب حيضها الدماء القوية في الخمسة ~~عشر مع ما يتخللها من النقاء أو الدم الضعيف . وعلى قول التلفيق حيضها ~~القوي دون المتخلل . ثم هذا الذي ذكرناه من التمييز هو على إطلاقه إذا كانت ~~مبتدأة ، وكذا لو كانت معتادة وقلنا بالمذهب : إن من اجتمع لها عادة وتمييز ~~ترد إلى التمييز . فأما إذا قلنا بالوجه الضعيف أنها ترد إلى العادة فإنها ~~تكون معتادة ويأتي حكمها في الحال الثاني إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا ~~كان التمييز تمييزا معتبرا كما مثلناه ، فأما إن فقد شرط من شروط التمييز ~~فرأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة أحمر ، واستمر هكذا يوما ويوما إلى ~~آخر الشهر ، فهذه وإن كانت صورة مميزة فليست مميزة في الحكم لفقد أحد شروط ~~التمييز وهو ألا يجاوز الدم القوي خمسة عشر . وقد نقل إمام الحرمين وغيره ~~إتفاق الأصحاب على أنها غير مميزة ، قال إمام الحرمين والأصحاب ms0932 : فإذا علم ~~أنها غير مميزة نظر إن كانت معتادة ردت إلى العادة وصار كأن الدماء على لون ~~واحد ، وإن لم تكن معتادة فهي مبتدأة فترد إلى مرد المبتدأة من يوم وليلة ~~أو ست أو سبع ولا التفات إلى اختلاف ألوان الدماء . الحال الثاني : أن تكون ~~ذات التقطع معتادة غير مميزة وهي حافظة PageV02P469 لعادتها وكانت عادتها ~~أيامها متصلة لا تقطع فيها فترد إلى عادتها ، فعلى قول السحب كل دم يقع في ~~أيام العادة مع النقاء المتخلل بين الدمين يكون جميعه حيضا ، فإن كان آخر ~~أيام العادة نقاء لم يكن حيضا لكونه لم يقع بين دمي حيض وأما على قول ~~التلفيق فأيام النقاء طهر ويلتقط لها قدر عادتها وفيما يلتقط منه خلاف ~~مشهور ، حكاه المصنف والجمهور وجهين : وحكاه الشيخ أبو حامد والماوردي ~~والجرجاني قولين : أصحهما : يلتقط ذلك من مدة الإمكان وهي خمسة عشر ولا ~~يبالي بمجاوزة الملقوط منه قدر العادة ، والثاني : يلتقط ما أمكن من زمان ~~عادتها ولا يتجاوز ذلك ولا يبالي بنقص قدر الحيض عن العادة ، وهذه أمثلة ما ~~ذكرناه : كان عادتها من أول كل شهر خمسة أيام فتقطع دمها يوما ويوما وجاوز ~~خمسة عشر ، فإن قلنا بالسحب فحيضها الخمسة الأولى دما ونقاء ، وإن قلنا ~~بالتلفيق فإن قلنا : يلقط من أيام العادة فحيضها اليوم الأول والثالث ~~والخامس ونقص من عادتها يومان ، وما سوى ذلك طهر ، وإن قلنا : يلقط من مدة ~~الإمكان فحيضها الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع وما سواها طهر ، ولو ~~كانت عادتها ستة فإن قلنا بالسحب فحيضها الخمسة الأولى ، ويكون السادس وما ~~بعده طهرا ، لأنه ليس بين دمي حيض ، ويكون قد نقص من عادتها يوم . وإن قلنا ~~: تلفق من عادتها فحيضها الأول والثالث والخامس ، وإن قلنا : من مدة ~~الإمكان فحيضها هذه الثلاثة والسابع والتاسع والحادي عشر ، وإن كانت عادتها ~~سبعة فإن سحبنا فحيضها السبعة الأولى ، وإن لقطنا من العادة فحيضها الأول ~~والثالث والخامس والسابع ، وإن لقطنا من الإمكان فحيضها هذه الأربعة ~~والتاسع والحادي عشر والثالث عشر . وإن كانت عادتها ثمانية ms0933 فإن سحبنا ~~فحيضها السبعة الأولى ، وإن لقطنا من العادة فحيضها أفراد السبعة وإن لقطنا ~~من الامكان فحيضها الأفراد الثمانية من الخمسة عشر ، وإن كانت عادتها تسعة ~~فإن سحبنا فحيضها التسعة الأولى ، وإن لقطنا من العادة فحيضها أفراد التسعة ~~، وهي خمسة . وإن لقطنا من الإمكان فحيضها أفراد الخمسة عشر وهي ثمانية ، ~~ونقص من العادة يوم لأنه لا يمكن التقاط السابع عشر لمجاوزته الخمسة عشر ، ~~ولو كانت عادتها عشرة فإن سحبنا فحيضها التسعة الأولى ، وإن لقطنا من ~~العادة فحيضها أفراد التسعة وهي خمسة وإلا فالأفراد الثمانية وإن كانت ~~عادتها أحد عشر فإن سحبنا فهي حيضها ، وإن لقطنا من العادة فأفرادها وإلا ~~فأفراد الخمسة عشر ، وإن كانت عادتها اثنى عشر فإن سحبنا فأحد عشر ، وإن ~~لقطنا من العادة فأفرادها وإلا فأفراد الخمسة عشر ، وإن كانت عادتها ثلاثة ~~عشر فإن سحبنا فهي حيضها ، وإن لقطنا من العادة فأفرادها وإلا فأفراد ~~الخمسة عشر ، وإن كانت عادتها أربعة عشر فإن سحبنا فحيضها الثلاثة عشر وإن ~~لقطنا من العادة فأفرادها وإلا فأفراد الخمسة عشر وإن كانت عادتها خمسة عشر ~~فإن سحبنا فهي حيضها وإن لقطنا من العادة أو الإمكان بأفرادها الثمانية ، ~~وقال الغزالي والأصحاب : وعلى الوجهين جميعا نأمرها في الدور الأول أن تحيض ~~PageV02P470 أيام الدماء لاحتمال الانقطاع على خمسة عشر فلا تكون مستحاضة ~~والله أعلم . الحال الثالث : أن تكون مبتدأة لا تمييز لها . وفيها القولان ~~المعروفان أحدهما : ترد إلى يوم وليلة . والثاني : إلى ست أو سبع ، فإن ~~رددناها إلى يوم وليلة فحيضها يوم وليلة ، سواء سحبنا أو لقطنا من العادة ~~أو من الإمكان ، ثم إن هذه المبتدأة إذا صلت وصامت في أيام النقاء حتى جاوز ~~خمسة عشر وتركت الصوم والصلاة في أيام الدم كما أمرناها فيجب عليها قضاء ~~صيام أيام الدم وصلواتها بعد المرد بلا خلاف ، لأنا تبينا أنهما واجبان ، ~~وأما صلوات أيام النقاء وصيامها فلا تقضيهما على قول التلفيق ، وأما على ~~قول السحب فلا تقضي الصلاة لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ، وإن كانت ~~طاهرا ms0934 فقد صلت . وفي وجوب قضاء الصوم قولان أصحهما : لا يجب كالصلاة ، ~~والثاني : يجب لأنها صامت مترددة في صحته فلا يجزئها بخلاف الصلاة فإنها إن ~~لم تصح لم يجب قضاؤها ، وأعلم أن هذا الحكم مطرد في جميع شهورها . قال ~~الرافعي بعد أن ذكر هذه الجملة : فخرج مما ذكرناه أنا إن حكمنا باللقط لم ~~تقض من الخمسة إلا عشر صلوات سبعة أيام وصيامها إن رددنا المبتدأة إلى يوم ~~وليلة وهي أيام الدم سوى اليوم الأول ، وإن رددناها إلى ست أو سبع فإن لم ~~تجاوز اللقط أيام العادة ، وكان الرد إلى ست قضتها من خمسة أيام ، وهي أيام ~~الدم بعد المرد ، وإن ردت إلى سبع فمن أربعة ، وهي أيام الدم بعد المرد ، ~~وإن جاوزناها وردت إلى ست قضتها من يومين . الحال الرابع : الناسية وهي ~~ضربان : أحدهما : من نسيت قدر عادتها ووقتها وهي المتحيرة وفيها القولان ~~أحدهما أنها كالمبتدأة وقد سبق حكمها ، والصحيح أنه يلزمها PageV02P471 ~~الاحتياط ، فعلى هذا ، فإن قلنا بالسحب احتاطت في أزمنة الدم بالأمور ~~السابقة في حال إطباق الدم بلا فرق لاحتمال الطهر والحيض والانقطاع ، ~~وتحتاط في أزمنة النقاء أيضا إذ ما زمان إلا ويحتمل أن يكون حيضا لكن لا ~~يلزمها الغسل في وقت لأن الغسل إنما تؤمر به المتحيرة المطبقة لاحتمال ~~انقطاع الدم وهذا غير محتمل هنا ، ولا يلزمها تجديد الوضوء أيضا لكل فريضة ~~، لأن ذلك إنما يجب لتجدد خروج الحدث ولا تجدد في النقاء فيكفيها لزمان ~~النقاء الغسل عند انقضاء كل نوبة من نوب الدماء . وأما إذا قلنا باللقط ~~فعليها الإحتياط في جميع أزمنة الدم وعند كل انقطاع ، وأما أزمنة النقاء ~~فهي فيها طاهرة في الوطء وجميع الأحكام . الضرب الثاني : من نسيت قدر ~~عادتها وذكرت وقتها أو نسيت الوقت وذكرت القدر فتحتاط أيضا على قول التلفيق ~~والسحب مع رعاية ما نذكره . مثاله قالت : أضللت خمسة في العشرة الأولى ~~وتقطع دمها يوما يوما وجاوز الخمسة عشر فإن قلنا بالسحب فاليوم العاشر طهر ~~لأنه نقاء ليس بين دمي حيض ولا غسل عليها ms0935 في الخمسة الأولى لتعذر الانقطاع ~~وتغتسل عقب الخامس والسابع والتاسع لجواز الانقطاع في هذه الأزمان . وهل ~~يلزمها الغسل في أثناء السابع والتاسع وجهان أحدهما : نعم لاحتمال الانقطاع ~~في الوسط . والثاني : وهو الصحيح بل الصواب وقول جماهير الأصحاب : لا ~~يلزمها لأن الانقطاع لو فرض في الوسط هنا لزم منه الابتداء في أثناء الثاني ~~أو الرابع وهي نقية وأما إذا قلنا باللقط فإن لم يجاوز أيام العادة ، ~~فالحكم كما ذكرنا على قول السحب إلا أنها طاهر في أيام النقاء في كل حكم ~~وأنها تغتسل عقب كل نوبة من نوب الدم في جميع المدة لأن المتقطع حيض وإن ~~جاوزنا أيام العادة فحيضها خمسة أيام وهي الأول والثالث والخامس والسابع ~~والتاسع على تقدير انطباق الحيض على الخمسة الأولى . وعلى تقدير تأخره إلى ~~الخمسة الثانية ليس لها إلا يومان دما وهما السابع والتاسع فتضم إليها ~~الحادي عشر والخامس عشر فهي إذا حائض في السابع والتاسع بيقين لدخولهما في ~~كل تقدير والله أعلم . فرع : هذا الذي قدمناه هو فيما إذا انقطع الدم يوما ~~وليلة دما ومثله نقاء ، أما إذا انقطع نصف يوم دما ونصفه نقاء وجاوز خمسة ~~عشر فإن كانت مميزة ردت إلى التمييز ، فإن كانت ترى نصف يوم دما أسود ونصفه ~~نقاء ثم الثاني والثالث والرابع والخامس كذلك ثم ترى نصف السادس دما أحمر ~~ونصفه نقاء ثم كذلك السابع وما بعده وجاوز الخمسة عشر كانت أنصاف السواد ~~حيضا وفيما بينهما من النقاء القولان ، وما بعد ذلك من الحمرة والنقاء طهر ~~وهذا تفريع على المذهب ، أنه لا يشترط في الأول ولا في غيره أن يتصل الدم ~~يوما وليلة ، وإن كانت معتادة غير مميزة ردت إلى العادة فإن كانت عادتها ~~خمسة أيام فرأت نصف يوم دما ، ونصفه نقاء ثم هكذا حتى جاوز خمسة عشر فإن ~~سحبنا فحيضها أربعة أيام ونصف من الأول ، وإن لقطنا من العادة فحيضها يومان ~~ونصف وهي أنصاف الدم في الخمسة ، وإن لقطنا PageV02P472 من الإمكان فحيضها ~~خمسة أيام من العشرة الأولى وهي أنصاف الدم ms0936 وإن كانت مبتدأة غير مميزة . ~~قال أصحابنا : إن قلنا ترد إلى ست أو سبع فهي كمن عادتها ست أو سبع ، وإن ~~قلنا : ترد إلى يوم وليلة فإن سحبنا أو لقطنا من العادة فلا حيض لها لأنه ~~لا يحصل لها أقل الحيض ، فإن لقطنا من الإمكان لقطنا لها يوما وليلة فإن ~~كانت ترى نصف يوم دما ونصفه الآخر مع الليلة نقاء لفقنا اليوم والليلة من ~~أربعة أيام ، وإن كانت ترى نصف يوم وليلة دما ونصفهما نقاء لفقنا من يومين ~~. هكذا قطع به جماهير الأصحاب وحكى صاحب الحاوي على قول السحب وجهين أحدهما ~~: لا حيض كما قاله الجمهور . والثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج نحيضها ~~يوما وليلة وإن لم تر الدم في جميعه ، وهذا غريب ضعيف ، والله أعلم . فرع : ~~إذا رأت ثلاثة أيام دما ثم اثنى عشر نقاء ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة ~~الأولى حيض لأنه في زمان الامكان ، والثلاثة الأخيرة دم فساد ولا يجوز أن ~~تجعل حيضا مع الثلاثة الأولى وما بينهما لمجاوزته خمسة عشر يوما ، ولا يجوز ~~أن تجعل حيضا ثانيا لأنه لم يتقدمه أقل طهر ، وهكذا لو رأت يوما وليلة دما ~~أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو غير ذلك ثم رأت النقاء تمام ~~خمسة عشر ، ثم رأت يوما وليلة فأكثر دما فالأول حيض والآخر دم فساد ولا ~~خلاف في شيء من هذا ، ولو رأت دما دون يوم وليلة ثم رأت النقاء تمام خمسة ~~عشر ثم رأت الدم يوما وليلة أو ثلاثة أيام أو خمسة أو نحو ذلك : فالأول دم ~~فساد ، والثاني : حيض لوقوعه في زمن الإمكان ، ولا يضم الأول إليه لمجاوزة ~~الخمسة عشر ولا يستقل بنفسه ولو رأت نصف يوم دما ثم تمام خمسة عشر نقاء ثم ~~نصف يوم دما فالدمان جميعا دم فساد ولا حيض لها بلا خلاف ، لأن كل دم لا ~~يستقل ولا يمكن ضمه إلى الآخر لمجاوزة خمسة عشر . ولو رأت المبتدأة يوما ~~بلا ليلة دما ثم ثلاثة عشر ms0937 نقاء ثم ثلاثة أيام دما ، فقد رأت في الخمسة عشر ~~يومين دما ، في أولها يوما ، وفي آخرها يوما فإن قلنا : لا تلفق فحيضها ~~الدم الثاني وأما الأول فدم فساد ، وإن لفقنا من العادة فحيضها أيضا الثاني ~~، وأما الأول فدم فساد لأن المبتدأة ترد إلى يوم وليلة أو ست أو سبع وليس ~~في هذا الزمان ما يمكن جعله حيضا وإن لفقنا في مدة الإمكان وهي الخمسة عشر ~~فإن قلنا : المبتدأة ترد إلى يوم وليلة حيضناها اليوم الأول ومن الخامس عشر ~~مقدار ليلة فيتم لها يوم وليلة وإن قلنا : ترد إلى ست أو سبع فحيضها الأول ~~من الخامس عشر بليلته لأنه الممكن ويكون الدم بعد الخمسة عشر دم فساد . فرع ~~: إذا كانت عادتها أن تحيض في الشهر عشرة أيام من أوله فرأت في شهر يومين ~~دما ثم ستة نقاء ثم يومين دما وانقطع واستمر الطهر فإن سحبنا فالعشرة حيض ، ~~وإن لفقنا فحيضها أربعة أيام وهي أيام الدم . ولو كان عادتها خمسة فرأت ~~ثلاثة دما ثم أربعة نقاء ثم PageV02P473 ثلاثة دما فإن سحبنا فالعشرة حيض ~~وإن لفقنا فحيضها ستة الدم ، ولو كان عادتها خمسة من أول الشهر فرأت في ~~أوله أربعة دما ثم خمسة نقاء ثم العاشر دما فإن سحبنا فالعشرة حيض ، وإن ~~لفقنا فحيضها خمسة الدم . ولو رأت يوما وليلة دما وسبعة نقاء ويومين دما ~~فإن سحبنا فالعشرة حيض وإلا فثلاثة الدم ، وسواء في هذا كله لفقنا من ~~العادة أو من الإمكان وإنما الخلاف فيما إذا جاوز التقطع الخمسة عشر ، وهذا ~~وإن كان ظاهرا فلا يضر التنبيه عليه لبعض المبتدئين ، والله أعلم . فرع : ~~ذكر المحاملي وصاحب الشامل وآخرون ونقلوه عن ابن سريج قالوا : لو كان ~~عادتها خمسة أيام من الشهر وباقيه طهر فرأت في شهر اليوم الأول نقاء ~~والثاني دما والثالث نقاء والرابع دما ثم لم تزل هكذا حتى رأت السادس عشر ~~دما وانقطع فإن قلنا لا تلفق فحيضها خمسة عشر أولها الثاني وآخرها السادس ~~عشر وإن لفقنا ، فحيضها ثمانية الدم . هذا ms0938 إذا وقف على السادس عشر فإن ~~جاوزه فقد صارت مستحاضة على المذهب خلافا لابن بنت الشافعي رضي الله عنهم . ~~فإن لفقنا من العادة فحيضها يومان الثاني والرابع إذ ليس في أيام العادة دم ~~سواهما ، وإن لفقنا من مدة الإمكان فحيضها الثاني والرابع والسادس والثامن ~~والعاشر ، وإن سحبنا فهل الإعتبار بعدد العادة أم بزمنها ، فيه وجهان ، ~~ذكرهما ابن سريج والأصحاب . أحدهما : الإعتبار بزمانها فيكون حيضها الثاني ~~والثالث والرابع ولا يمكن ضم الأول والخامس إليها لأنهما نقاء ليس بين دمي ~~حيض . والثاني : الإعتبار بعددها ولا تبالي بمجاوزة الزمان ، فيكون حيضها ~~خمسة ، وهي الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس فحصل في حيضها ثلاثة ~~أوجه أحدها : يومان والثاني : ثلاثة ، والثالث : خمسة وفي زمنه أربعة أوجه ~~، أحدها : أنه الثاني والرابع ، والوجه الثاني : أنه الثاني والثالث ~~والرابع ، والوجه الثالث : أنه الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر ~~والوجه الرابع : أنه الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس . قال ابن ~~سريج : فلو كانت المسألة فحاضت قبل عادتها بيوم ورأت النقاء في اليوم الأول ~~من الشهر والدم في اليوم الثاني والنقاء في الثالث والدم في الرابع وهكذا ~~حتى جاوز خمسة عشر ، فإن لفقنا من العادة فحيضها اليوم الثاني والرابع فقط ~~إذ ليس في زمن العادة دم سواهما ، وإن لفقنا من الإمكان قال ابن سريج : ~~احتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون أول الحيض اليوم الذي سبق العادة ، والوجه ~~الثاني : أن يكون أوله اليوم الثاني من الشهر . قال : والأول أظهر لأنه دم ~~في زمن الإمكان ، فعلى هذا يلفق لها خمسة ، وهي أيام الدماء آخرها الثامن ، ~~وإن قلنا بالوجه الثاني لفقنا لها خمسة آخرها العاشر ، وإن سحبنا بني على ~~الوجهين ، فإن قلنا الإعتبار بزمن العادة حيضناها ثلاثة أيام ، وهي الثاني ~~والثالث PageV02P474 والرابع ، وإن قلنا : الإعتبار بعدد أيام العادة حيضها ~~خمسة ، أولها الذي بدأ فيه الدم وآخرها الرابع فحصل في قدر حيضها ثلاثة ~~أوجه أحدها : يومان والثاني : ثلاثة والثالث : خمسة ، وفي زمنه خمسة أوجه ~~أحدها : يومان الثاني والرابع ، والوجه الثاني : ثلاثة أيام الثاني والثالث ~~والرابع . والوجه الثالث : خمسة ms0939 أيام الدماء ، أولها الذي سبق عادتها ~~وآخرها الثامن . والوجه الرابع : خمسة أيام أولها الثاني وآخرها العاشر . ~~والوجه الخامس : خمسة أيام متوالية أولها الدم الذي تقدم له وآخرها الرابع ~~، وهذه المسألة في نهاية من الحسن ، والله أعلم . فرع : إذا انتقلت عادتها ~~بتقدم أو تأخر ثم استحيضت وتقطع دمها ففيها الخلاف السابق بين أبي إسحاق ~~والأصحاب في مراعاة الأولية كما ذكرناه في حال إطباق الدم ، ويعود الخلاف ~~في ثبوت العادة بمرة ، مثال التقدم كان عادتها خمسة من ثلاثين ، فرأت في ~~بعض الأدوار يوم الثلاثين دما واليوم الذي بعده نقاء وتقطع دمها هكذا وجاوز ~~خمسة عشر . قال أبو إسحاق : حيضها أيامها القديمة وما قبلها استحاضة فإن ~~سحبنا فحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع وإن لفقنا فالثاني والرابع . ~~وقال الجمهور وهو المذهب : تنتقل العادة بمرة فإن سحبنا فحيضها خمسة ~~متوالية أولها يوم الثلاثين ، وإن لفقنا من العادة فحيضها يوم الثلاثين ~~والثاني والرابع ، وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والثامن ، ~~مثال التأخر أن ترى في بعض الأدوار اليوم الأول نقاء والثاني دما والثالث ~~نقاء والرابع دما ، واستمر هكذا متقطعا ، فعند أبي إسحاق الحكم كما سبق في ~~صورة التقدم ، وعلى المذهب إن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثاني ، ~~وإن لفقنا من العادة فالثاني والرابع والسادس لأن السادس وإن خرج عن العادة ~~القديمة فبالتأخر انتقلت عادتها وصار الثاني أولها والسادس وإن لفقنا من ~~الخمسة عشر ضممنا إليها الثامن والعاشر ، وقد صار طهرها السابق على ~~الاستحاضة في هذه الصورة ستة وعشرين ، وفي صورة التقدم أربعة وعشرين . ولو ~~لم يتقدم الدم في المثال المذكور ولا تأخر لكن تقطع هو والنقاء يومين يومين ~~لم يعد خلاف أبي إسحاق ، بل يبنى على القولين ، فإن سحبنا فحيضها خمسة ~~متوالية والسادسة كالدماء بعده ، وإن لفقنا من العادة فحيضها الأول والثاني ~~والخامس ، وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إليها السادس والتاسع وحكى ~~الرافعي وجها شاذا أن الخامس لا يجعل حيضا إذا لفقنا من العادة ، ولا ~~التاسع إذا لفقنا من الخمسة عشر ، لأنهما ضعفا ms0940 بإتصالهما بدم الاستحاضة ، ~~وطردوا الوجه في كل نوبة دم يخرج بعضها عن العادة إن اقتصرنا عليها أو عن ~~الخمسة عشر إن اعتبرناها . هذا بيان حيضها ، أما قدر طهرها إلى استئناف ~~حيضة أخرى فينظر إن كان التقطع بحيث ينطبق الدم على أول الدور فهو ابتداء ~~الحيضة الأخرى ، وإن لم ينطبق فإبتداؤها أقرب نوب الدماء إلى الدور ، تقدمت ~~أو تأخرت ، فإن استويا في التقدم والتأخر فابتداء حيضها النوبة المتأخرة ، ~~ثم قد يتفق التقدم والتأخر في بعض أدوار الاستحاضة دون بعض . وطريق معرفة ~~PageV02P475 ذلك أن تأخذ نوبة دم ونوبة نقاء وتطلب عددا صحيحا يحصل من ~~مضروب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها ، فإن وجدته فاعلم انطباق الدم على ~~أول الدور وإلا فاضربه في عدد يكون الحاصل منه أقرب إلى دورها زائدا كان أو ~~ناقصا ، واجعل حيضها الثاني أقرب الدماء إلى الدور ، فإن استوى طرفا ~~الزيادة والنقص فالاعتبار بالزائد . مثاله : عادتها خمسة من ثلاثين وتقطع ~~يوما ويوما ، وجاوز خمسة عشر فنوبة الدم يوم ، ونوبة النقاء مثله ، وتجد ~~عددا إذا ضربت الإثنين فيه يبلغ ثلاثين ، وهو خمسة عشر ، فتعلم إنطباق الدم ~~على أول دورها أبدا ما دام التقطع بهذه الصفة ، ولو كانت المسألة بحالها ~~وتقطع يومين فلا تجد عددا يحصل من ضرب أربعة فيه من ثلاثين ، فاطلب ما يقرب ~~الحاصل من الضرب فيه من ثلاثين وهنا عددان سبعة وثمانية ، أحدهما يحصل منه ~~ثمانية وعشرون والآخر اثنان وثلاثون فاستوى طرفا الزيادة والنقص ، فخذ ~~بالزيادة واجعل أول الحيضة الثانية الثالث والثلاثين ، وحينئذ يعود خلاف ~~أبي إسحاق لتأخر الحيض عن أول الدور فحيضها عنده في الدور الثاني هو اليوم ~~الثالث والرابع فقط على قول السحب والتلفيق جميعا . وأما على المذهب فإن ~~سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثالث ، وإن لفقنا من العادة فحيضها ~~الثالث والرابع والسابع ، وإن لفقنا من الخمسة عشر فحيضها هذه الثلاثة مع ~~الثامن والحادي عشر ، ثم في الدور الثالث ينطبق الدم على أول الدور فلا ~~يبقى خلاف أبي إسحاق ويكون الحكم كما ذكرناه في الدور الأول ثم ms0941 في الدور ~~الرابع يتأخر الدم ويعود الخلاف ، وعلى هذا أبدا . قال الرافعي : ولم نر ~~أحدا يقول إذا تأخر الدم في الدور الثاني يومين فقد صار أول الأدوار ~~المجاوزة اثنين وثلاثين ، فيجعل هذا القدر دورا لهما تفريعا على ثبوت ~~العادة بمرة ، وحينئذ ينطبق الدم على أول الدور أبدا ، لأنا نجد عددا يحصل ~~من ضرب الأربعة فيه هذا القدر وهو ثمانية . قال : ولو قال قائل بهذا لم يكن ~~به بأس . فإن قيل : هذا الدور حدث في زمن الاستحاضة فلا عبرة به ، قلنا : ~~لا نسلم فقد أثبتنا عادة المستحاضة مع دوام الاستحاضة ، ألا ترى أن ~~المستحاضة المميزة يثبت لها بالتمييز عادة معمول بها ولو كانت المسألة ~~بحالها ورأت ثلاثة دما وأربعة نقاء فمجموع النوبتين سبعة ، ولا نجد عددا ~~إذا ضربت السبعة فيه بلغ ثلاثين ، فاضربها في أربعة لتبلغ ثمانية وعشرين ، ~~واجعل أول الحيضة الثالثة التاسع والعشرين ولا تضربها في خمسة فإنه يبلغ ~~خمسة وثلاثين وهي أبعد من الدور ، ثم إذا صار أول الحيضة التاسع والعشرين ~~فقد تقدم الحيض على أول الدور ، فعلى قياس إبي إسحاق ما قبل الدور إستحاضة ~~، وحيضها اليوم الأول على قول التلفيق والسحب وقياس المذهب لا يخفى . ولو ~~كانت عادتها ستة من ثلاثين وتقطع دمها ستة ستة وجاوز ، ففي الدور الأول ~~حيضها الستة الأولى بلا خلاف ، وأما الدور الثاني فإنها ترى ستة من أوله ~~نقاء وهي أيام عادتها ، فعند أبي إسحاق لا حيض لها في هذا الدور أصلا ، ~~وعلى المذهب وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره . أصحهما : حيضها الستة ~~PageV02P476 الثانية على قولي السحب والتلفيق جميعا ، والثاني : حيضها ~~الستة الأخيرة من الدور الأول ، لأن الحيضة إذا فارقت محلها فقد يتقدم وقد ~~يتأخر ، والستة الأخيرة صادفت زمن الإمكان لأنه مضى قبلها طهر كامل ، فوجب ~~جعلها حيضا ويجىء هذا الوجه حيث خلت جميع أيام العادة عن الدم . هذا كله ~~إذا لم ينقص الدم الموجود في زمن العادة عن أقل الحيض ، فلو نقص بأن كانت ~~عادتها يوما وليلة فرأت في بعض الأدوار يوما دما وليلة ms0942 نقاء واستحيضت ~~فثلاثة أوجه على قول السحب ، أصحها : وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا حيض ~~لها في هذه الصورة والثاني : تعود إلى قول التلفيق ، وبه قال أبو بكر ~~المحمودي ، والثالث : حيضها الأول والثاني والليلة بينهما ، وبه قال الشيخ ~~أبو محمد : وأما على قول التلفيق فإن لفقنا من الخمسة عشر حيضناها الأول ~~والثاني وجعلنا الليلة بينهما طهرا ، وإن لفقنا من العادة فوجهان حكاهما ~~الإمام والغزالي في البسيط الأصح قول أبي إسحاق : لا حيض لها ، وبه قطع ~~الرافعي . والثاني : ترجع إلى الوجه الآخر وهو التلفيق من الخمسة عشر ، ~~وادعى الغزالي في الوسيط أنه لا طريق غيره وليس كما قال . هذا كله فيمن كان ~~لها قبل الاستحاضة عادة غير متقطعة ، أما من كانت لها عادة متقطعة ثم ~~استحيضت مع التقطع فينظر إن كان التقطع بعد الاستحاضة كالتقطع قبلها فمردها ~~قدر حيضها على اختلاف القولين ، مثاله كانت ترى ثلاثة دما وأربعة نقاء ثم ~~ثلاثة دما وتطهر عشرين ثم استحيضت والتقطع على هذه الصفة فإن سحبنا كان ~~حيضها قبل الاستحاضة عشرة وكذا بعدها ، وإن لفقنا كان حيضها ستة يتوسط بين ~~نصفيهما أربعة وكذا الآن ، وإن اختلف التقطع بأن تقطع في المثال المذكور ~~يوما يوما ثم استحيضت فإن سحبنا فحيضها الآن تسعة أيام لأنها جملة الدماء ~~الموجود في زمن العادة مع النقاء المتخلل ، وإن لفقنا من العادة فحيضها ~~الأول والثالث والتاسع ، إذ ليس في أيام حيضها القديم على هذا القول دم لها ~~في هذه الثلاثة وإن لفقنا من الخمسة عشر ضممنا إلى هذه الثلاثة الخامس ~~والسابع والحادي عشر تكميلا لقدر حيضها والله أعلم . فرع : قوله في التنبيه ~~( وإن رأت يوما طهرا ويوما دما ففيه قولان ) ينكر عليه في ثلاثة أشياء ~~أحدها : تسميته طهرا مع أنه حيض في الأصح ، والثاني : تقديم الطهر في اللفظ ~~، فإن الإبتداء إنما هو من الدم بلا خلاف ، والثالث إهماله بيان صورة ~~المسألة ، وهي مصورة فيمن تقطع دمها ولم يجاوز خمسة عشر ، فإن جاوز فهي ~~مستحاضة كما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms0943 : دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط ما ~~يسقطه الحيض لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل ، فكان حكمه حكم الحيض . فإن ~~خرج قبل الولادة شيء لم يكن نفاسا ، وإن خرج بعد الولادة كان نفاسا ، وإن ~~خرج مع الولد ففيه وجهان أحدهما : أنه ليس بنفاس لأنه ما لم ينفصل جميع ~~الولد فهي في حكم PageV02P477 الحامل ، ولهذا يجوز للزوج رجعتها ، فصار ~~كالدم الذي تراه في حال الحمل . وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن أبي أحمد بن ~~القاص : هو نفاس لأنه دم انفصل بخروج الولد ، فصار كالدم الخارج بعد ~~الولادة ، وإن رأت الدم قبل الولادة خمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم ، فإن ~~الخارج بعد الولادة نفاس ، وأما الخارج قبله ففيه وجهان من أصحابنا من قال ~~: هو استحاضة لأنه لا يجوز أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن ~~يتوالى حيضتان من غير طهر ، ومنهم من قال : إذا قلنا : إن الحامل تحيض فهو ~~حيض لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل . + الشرح : في هذه القطعة مسائل : ~~إحداها : في ألفاظها ( النفاس ) بكسر النون ، وهو عند الفقهاء الدم الخارج ~~بعد الولد وعلى قول من يجعل الخارج معه نفاسا يقول هو الخارج مع الولد أو ~~بعده ، وأما أهل اللغة فقالوا : النفاس الولادة ويقال في فعله : نفست ~~المرأة بضم النون وفتحها والفاء مكسورة فيهما وهاتان اللغتان مشهورتان ~~حكاهما ابن الإنباري والجوهري والهروي في الغريبين وآخرون أفصحهما : الضم ~~ولم يذكر صاحب العين والمجمل غيره . وأما إذا حاضت فيقال نفست بفتح النون ~~وكسر الفاء لا غير ، كذا قال ابن الأنباري والهروي وآخرون ويقال في الولادة ~~: إمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء وبالمد ونسوة نفاس بكسر النون . قالوا ~~: وليس في كلام العرب فعلاء يجمع على فعال إلا نفساء وعشراء للحامل جمعها ~~عشار ، ويجمع النفساء أيضا نفساوات بضم النون ، قال صاحب المطالع : وبالفتح ~~أيضا قال : ويجمع على نفس أيضا بضم النون والفاء قال ويقال في الواحدة نفسي ~~مثل كبري ونفسي بفتح النون ، ويقال إمرأتان نفساوان والولد منفوس وقوله : ( ~~لأجل ms0944 الحيض ) هو بفتح الهمزة وحكى الجوهري وغيره كسرها أيضا والمشهور في ~~اللغة تعديته بمن ، فيقال من أجل الحيض ومن أجل كذا ، قال تعالى : @QB@ من ~~أجل ذلك كتبنا @QE@ المائدة : 32 . وقوله : ( للزوج رجعتها ) هي بفتح الراء ~~وكسرها لغتان مشهورتان وسبق في أول الباب بيان اللغتين في الحامل والحاملة ~~، وسبق بيان حال أبي إسحاق وأبي العباس في أبواب المياه . وقوله : أبو ~~العباس ابن أبي أحمد ابن القاص كذا وقع هنا وهو صحيح ، وقوله ابن القاص ~~يكتب بالألف وهو مرفوع هنا صفة لأبي العباس ولا يجوز جره على أنه صفة لأبي ~~أحمد لأنه يفسد المعنى فإن القاص هو أبو أحمد ، وعادتهم أن يصفوا أبا ~~العباس بأحد أوصاف ثلاثة فتارة يقال : أبو العباس ابن أبي أحمد ، وتارة أبو ~~العباس صاحب التلخيص ، أو صاحب التلخيص بلا كنية كما يفعله الغزالي وغيره ، ~~وتاره يجمعون بين الوصفين الأولين كما فعله المصنف هنا والله أعلم . ~~المسألة الثانية : إذا نفست المرأة فلها حكم الحائض في الأحكام كلها إلا ~~أربعة أشياء مختلفا في بعضها . أحدها : أن النفاس لا يكون بلوغا ، فإن ~~البلوغ يحصل بالحمل قبله والحيض قد يكون بلوغا والثاني : لا يكون النفاس ~~استبراء الثالث : لا يحسب النفاس من PageV02P478 عدة الإيلاء على أحد ~~الوجهين ، إذا طرأ عليها قطعها بخلاف الحيض فإنه يحسب ولا يقطع . والرابع : ~~لا ينقطع تتابع صوم الكفارة بالحيض ، وفي انقطاعه بالنفاس وجهان ، وما سوى ~~هذه الأربعة يستوي فيه الحائض والنفساء ، فيحرم عليها ما حرم على الحائض ~~كالصلاة والصوم والوطء وغيرها مما سبق ، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض من ~~الصلاة وتمكين الزوج وطواف الوداع وغيرها مما سبق ، ويحرم على الزوج وطؤها ~~وطلاقها ، ويكره عبورها في المسجد والاستمتاع بما بين سرتها وركبتها إذا لم ~~نحرمهما ، ويلزمها الغسل وقضاء الصوم وتمنع صحة الصلاة والصوم والطواف ~~والإعتكاف والغسل . وأما قول المصنف : ( النفاس يحرم ما يحرم الحيض ، ويسقط ~~ما يسقطه الحيض ) فكلام صحيح ولكنه ناقص لأن باقي الأحكام التي ذكرتها لم ~~يتعرض لها ، وكان ينبغي أن يعبر بالعبارة التي ذكرتها أولا ms0945 لسهولتها ، ~~وكأنه اقتصر على ما ذكره تنبيها به على الباقي ، ولهذا قال : ( فكان حكمه ~~حكم الحيض ) وهذا الذي ذكرناه من أن النفساء لها حكم الحائض لا خلاف فيه ~~ونقل ابن جرير إجماع المسلمين عليه ، ونقل المحاملي إتفاق أصحابنا على أن ~~حكمها حكم الحائض في كل شيء ، ولا بد من استثناء ما ذكرته أولا ، والله ~~أعلم . فرع : ذكرنا أن النفساء يسقط عنها فرض الصلاة وهذا جار في كل نفساء ~~وحكى البغوي والمتولي وغيرهما وجها أنها لو شربت دواء ليسقط الجنين ميتا ~~فأسقطته ميتا وجب عليها قضاء صلوات أيام النفاس لأنها عاصية ، والأصح ~~الأشهر أنه لا يجب . وسنوضح المسألة في أول كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ~~. المسألة الثالثة : في حقيقة النفاس وحكم الدم قبل الولادة وبعدها ، فأما ~~الدم الخارج بعد الولادة فنفاس بلا خلاف ، وفي الخارج مع الولد ثلاثة أوجه ~~. الصحيح : عند جمهور المصنفين وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين أنه ليس ~~بنفاس ، بل له حكم الدم الخارج قبل الولادة وسنذكر حكمه إن شاء الله تعالى ~~، واحتج له الأصحاب بما ذكره المصنف ، قال الروياني : ولأنه لا خلاف أن ~~ابتداء الستين يكون عقب إنفصال الولد فلو جعلناه نفاسا لزادت مدة النفاس ~~على ستين يوما . والوجه الثاني : أنه نفاس وصححه ابن الصباغ . والثالث : له ~~حكم الدم الخارج بين التوأمين . حكاه البغوي وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا : هو ~~نفاس فله فوائد منها وجوب الغسل إذا لم تر دما بعده وقلنا : لا يجب الغسل ~~بخروج الولد ومنها بطلان الصوم إذا لم تر دما بعده أصلا أو ولدت مع آخر جزء ~~من النهار وكان الدم المتعقب للولد بعد غروب الشمس ، ومنها منع وجوب الصلاة ~~إذا كانت الولادة مستوعبة لجميع الوقت أو كانت الحامل مجنونة وأفاقت في آخر ~~الوقت واتصلت الولادة بالجنون بحيث لو لم توجد الولادة لوجبت الصلاة والله ~~أعلم . وأما الدم الخارج قبل الولادة فقد أطلق المصنف وجمهور الأصحاب في ~~الطرق كلها PageV02P479 أنه ليس بنفاس بل له حكم دم الحامل . وقال صاحب ~~الحاوي : إن انفصل عما ms0946 بعد الولادة فليس بنفاس بلا خلاف ، وإن اتصل به ~~فوجهان أحدهما : أنه نفاس وهو قول أبي الطيب بن سلمة وقال : وأول نفاسها من ~~حين بدأ بها الدم المتصل بالولادة . والثاني : ليس بنفاس ومراده بما قبل ~~الولادة ما قاربها ، وقد أوضح الرافعي المسألة فقال : لو رأت الحامل الدم ~~على عادتها واتصلت الولادة بآخره ولم يتخلل طهر أصلا فوجهان أصحهما : أنه ~~حيض والثاني : أنه دم فساد . قال : ولا خلاف أنه ليس بنفاس لأن النفاس لا ~~يسبق الولادة ولهذا قطع الجمهور بأن ما يبدو عند الطلق ليس بنفاس وقالوا : ~~ابتداء النفاس من انفصال الولد . وحكى صاحب الإفصاح وجها أن ما يبدو عند ~~الطلق نفاس ، لأنه من آثار الولادة ثم عند الجمهور كما لا يجعل نفاسا لا ~~يجعل حيضا ، كذا حكاه القاضي أبو المكارم في العدة وكذا حكاه الحناطي ، ~~وحكى معه وجها أنه حيض على قولنا : الحامل تحيض . وإذا كان الأصح في هذه ~~الصورة أنه ليس بحيض وجب أن تستثنى هذه الصورة من قولنا : الحامل تحيض على ~~أصح القولين ، لأنها حامل بعد في هذه الصورة قال الرافعي : فحصل في وقت ~~إبتداء النفاس أوجه ، أحدها : يحسب من الدم البادىء عند الطلق . والثاني : ~~من الدم الخارج مع ظهور الولد . والثالث : وهو الأصح : من وقت انفصال الولد ~~وحكى إمام الحرمين وجها أنها لو ولدت ولم تر دما أياما ثم رأت الدم فإبتداء ~~النفاس يحسب من خروج الولد ، لا من رؤية الدم وهذا وجه رابع ، وموضعه إذا ~~كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر ، والله أعلم . السألة الرابعة : إذا ~~رأت الحامل دما يمكن أن يكون حيضا وانقطع ، ثم ولدت قبل مضي خمسة عشر يوما ~~من انقطاعه فوجهان أصحهما عند الأصحاب : أنه حيض إن قلنا : الحامل تحيض ~~وإلا فهو دم فساد . والثاني : أنه دم فساد سواء قلنا : الحامل تحيض أم لا ، ~~ودليلهما مذكور في الكتاب هكذا حكى الأصحاب هذا الخلاف وجهين ، وهو في ~~المعنى طريقان ، أحدهما : أنه دم فساد والثاني : على القولين في دم الحامل ~~، ثم لا فرق في جريان ms0947 هذا الخلاف ، بين أن ترى الدم في زمن عادتها أو غيره ~~ولا فرق بين أن تتصل بالولادة أم لا على الصحيح ، كما سبق في المسألة ~~الثالثة ، وقد تقدم في هذه المسألة زيادة في أول الباب . وأما قول المصنف : ~~من أصحابنا من قال : هو استحاضة ، فهو تصريح بأن دم الاستحاضة يطلق على ~~الجاري في غير أوانه وإن لم يتصل بحيض ، وقد أوضحت الخلاف فيه في أول الباب ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأكثر النفاس ستون يوما وقال المزني : ~~أربعون يوما ، والدليل على ما قلناه ما روى عن الأوزاعي قال : عندنا إمرأة ~~ترى النفاس شهرين وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن ~~أرطاة : أن PageV02P480 النفاس ستون يوما وليس لأقله حد ، وقد تلد المرأة ~~ولا ترى الدم وروى أن إمرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~تر نفاسا فسميت ذات الجفوف . + الشرح : هذا الحديث غريب والجفوف بضم الجيم ~~معناه الجفاف وهما مصدران لجف الشيء يجف بكسر الجيم وبفتحها أيضا في لغية . ~~أما حكمه فمذهبنا المشهور الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله وقطع به ~~الأصحاب أن أكثر النفاس ستون ولا حد لأقله ومعناه لا يتقيد بساعة ولا بنصف ~~ساعة مثلا ولا نحو ذلك بل قد يكون مجرد مجة أي دفعة كما قاله المصنف في ~~التنبيه والأصحاب وحكى أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي أنه قال : ~~أكثره أربعون يوما . وهذا عجيب والمعروف في المذهب ما سبق وأما إطلاق جماعة ~~من أصحابنا أقل النفاس ساعة ، فليس معناه الساعة التي هي جزء من اثنى عشر ~~جزءا من النهار بل المراد مجة كما ذكره الجمهور . وانفرد صاحب الحاوي فقال ~~: ليس للشافعي رحمه الله في كتبه نص في أقل النفاس ورى أو ثور عنه أن أقله ~~ساعة . قال : واختلف أصحابنا هل الساعة حد لأقله أم لا على وجهين أحدهما : ~~وهو قول أبي العباس وجميع البغداديين أنه محدود الأقل وبه قال محمد بن ~~الحسن وأبو ثور . والثاني : وهو قول ms0948 البصريين أنه لا حد لأقله ، وإنما ذكر ~~الساعة تقليلا لا تحديدا وأقله مجة دم وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~. هذا كلام صاحب الحاوي . وقال صاحب الشامل : PageV02P481 وقع في بعض نسخ ~~المزني أقله ساعة وأشار ابن المنذر إلى أن للشافعي في ذلك قولين فإنه قال ~~كان الشافعي يقول : إذا ولدت فهي نفساء فإذا أرادت الطهر وجب الغسل والصلاة ~~قال : وحكى أبو ثور عن الشافعي أن أقل النفاس ساعة والصحيح المشهور ما ~~قدمناه أن أقله مجة . وبنى صاحب الحاوي على ما ذكره من الخلاف في تحديده ~~بساعة أنها لو ولدت ولم تر دما أصلا وقلنا : إن الولادة بلا دم توجب الغسل ~~فهل يصح غسلها عقب الولادة أم لا بد من تأخيره ساعة فيه وجهان إن قلنا ~~محدود لم يصح وإلا فيصح ، وهذا البناء ضعيف انبنى على ضعيف بل الصواب القطع ~~بصحة غسلها وكيف تمنع صحته بسبب النفاس ولا دم هنا والله أعلم . قال ~~الروياني في البحر : ولا خلاف أن اتبداء الستين يكون عقيب انفصال الولد ~~سواء قلنا : الدم الخارج مع الولد نفاس أم لا ، ولم يذكر المصنف غالب ~~النفاس وتركه عجب فقد ذكره هو في التنبيه والأصحاب ، ثم إنه قال بعد هذا : ~~ترد المبتدأة إلى غالبه في أحد القولين ، وهذا يزيد التعجب من تركه ، وأنه ~~استغنى بشهرته وفد اتفق أصحابنا على أن غالبه أربعون يوما ومأخذه العادة ~~والوجود والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل أسماء جماعة منهم عطاء ~~والأوزاعي ، وقد بينا حالهما في أول الباب ، وأما الشعبي فبفتح الشين وهو ~~أبو عمرو عامر بن شراحيل بفتح الشين وقيل : عامر بن عبد الله بن شراحيل ~~الكوفي التابعي الكبير المتفق على جلالته وإمامته وبراعته وشدة حفظه ، ~~روينا عنه قال : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وروينا عنه قال : ( ما كتبت سوداء في بيضاء قط ، ولا حدثني رجل بحديث ~~فأحببت أن يعيده على ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته ) وأحواله كثيرة ذكرت ~~جملة منها في تهذيب الأسماء . ولد ms0949 لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وتوفي سنة أربع ومائة . وقيل سنة ثلاثة وقيل وقيل خمس وقيل ست ، ~~وأما العنبري فهو عبيد الله بن الحسن ابن الحسين بن مالك العنبري القاضي ~~البصري ، ولي قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله نسب إلى العنبر بن تميم جد ~~من أجداده ، قال محمد بن سعد : كان محمودا ثقة عاقلا ، وهو من تابع ~~التابعين . وأما الحجاج بن أرطاة فبفتح الهمزة وإسكان الراء وبالطاء ~~المهملة ، وهو أبو أرطاة النخعي الكوفي من تابع التابعين وهو أحد المفتين ~~بالكوفة استفتى وهو ابن ست عشرة سنة وولى قضاء البصرة رحمهم الله أجمعين . ~~فرع : في مذاهب العلماء في أكثر النفاس وأقله ، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور ~~أن أكثره ستون يوما ، وبه قال عطاء والشعبي والعنبري والحجاج بن أرطاه ~~ومالك وأبو ثور وداود . وقال ابن المنذر : وزعم ابن القاسم أن مالكا رجع عن ~~التحديد بستين يوما وقال يسأل النساء عن ذلك ، وذهب أكثر العلماء من ~~الصحابة والتابعين من بعدهم إلى أن أكثره أربعون ، كذا حكاه PageV02P482 عن ~~الأكثرين الترمذي والخطابي وغيرهما قال الخطابي : قال أبو عبيد : على هذا ~~جماعة الناس ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وعثمان بن ~~أبي العاص وعائذ بن عمرو بالذال المعجمة وأم سلمة والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رضي الله عنهم . وحكى الترمذي ~~وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن الحسن البصري أنه خمسون ، وقال القاضي أبو ~~الطيب : قال الطحاوي : قال الليث : قال بعض الناس : إنه سبعون يوما . قال ~~ابن المنذر وذكر الأوزاعي عن أهل دمشق أن أكثر النفاس من الغلام ثلاثون ~~يوما ومن الجارية أربعون . وعن الضحاك أكثره أربعة عشر يوما واحتج للقائلين ~~بأربعين بحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : كانت النفساء تجلس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما حديث حسن رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما . قال الخطابي : أثنى البخاري على هذا الحديث . واحتجوا بأحاديث ~~بمعنى هذا من ms0950 رواية أبي الدرداء وأنس ومعاذ وعثمان ابن أبي العاص ، وأبي ~~هريرة رضي الله عنهم PageV02P483 قالوا : ولأن هذا تقدير فلا يقبل إلا ~~بتوقيف أو اتفاق ، وقد حصل الاتفاق على أربعين . واحتج أصحابنا بأن ~~الإعتماد في هذا الباب على الوجود ، وقد ثبت الوجود في الستين بما ذكره ~~المصنف في الكتاب عن هؤلاء الأئمة ، فتعين المصير إليه كما قلنا في أقل : ~~الحيض والحمل وأكثرهما . قال أصحابنا ولأن غالبه أربعون فينبغي أن يكون ~~أكثره زائدا كما في الحيض والحمل . ونقل أصحابنا عن ربيعة شيخ مالك ، وهو ~~تابعي ، قال أدركت الناس يقولون أكثر النفاس ستون . وأما الجواب عن حديث أم ~~سلمة فمن أوجه أحدها : أنه محمول على الغالب . والثاني : حمله على نسوة ~~مخصوصات ، ففي رواية لأبي داود كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة الثالث : أنه لا دلالة فيه لنفي الزيادة ، ~~وإنما فيه إثبات الأربعين ، واعتمد أكثر أصحابنا جوابا آخر وهو تضعيف ~~الحديث ، وهذا الجواب مردود ، بل الحديث جيد كما سبق ، وإنما ذكرت هذا لئلا ~~يغتر به . وأما الأحاديث الأخر فكلها ضعيفة ضعفها الحفاظ منهم البيهقي وبين ~~أسباب ضعفها والله أعلم . وأما أقل النفاس فقد ذكرنا أن أقله عندنا مجة ، ~~قال القاضي أبو الطيب : وبه قال جمهور العلماء ، وقد سبق أنه مذهب مالك ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أصحها مجة كمذهبنا ، ~~والثانية : أحد عشر ، والثالثة : خمسة وعشرون ، ولم يذكر ابن المنذر وابن ~~جرير والخطابي عنه غيرها . وحكى الماوردي عن الثوري أقله ثلاثة أيام ، وقال ~~المزني : أقله أربعة أيام ، واحتج أصحابنا بأن الإعتماد على الوجود ، وقد ~~حصل الوجود في القليل والكثير ، حتى وجد من لم تر نفاسا أصلا . قال صاحب ~~الحاوي : وسبب اختلاف العلماء أن كلا منهم ذكر أقل ما بلغه فوجب الرجوع إلى ~~أقل ما وجد . وأما قول المصنف : قال المزني : أكثر النفاس أربعون ، فغريب ~~عن المزني والمشهور عنه أنه قال : أكثره ستون كما قاله الشافعي ، وإنما ~~خالفه في أقله ، كذا نقله الفوراني والغزالي وصاحب ms0951 العدة وآخرون ، فإن صح ~~ما ذكره المصنف وذكروه كان عن المزني روايتان ، والله أعلم . PageV02P484 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة ~~أوجه أحدها : يعتبر النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت ~~المدة منه كما لو كان وحده والثاني : يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل ~~فالدم ليس بنفاس ، كالدم الذي تراه قبل الولادة والثالث : يعتبر ابتداء ~~المدة من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني ، لأن كل واحد منهما سبب للمدة ، ~~فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد منهما ، كما لو وطىء إمرأة بشبهة ~~فدخلت في العدة ثم وطئها فإنها تستأنف العدة . + الشرح : يقال : زمان وزمن ~~لغتان وقوله : ولدت توأمين ، وهو بفتح التاء وإسكان الواو وبعدها همزة ~~مفتوحة ، ومعناه ولدان هما حمل واحد ، وشرط كونهما توأمين أن يكون بينهما ~~دون ستة أشهر ، فإن كانت ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف ، وسواء كان ~~بينهما شهر أو شهران أو أكثر ما لم يبلغ ستة أشهر فهما توأمان وهذه الأوجه ~~الثلاثة التي ذكرها المصنف مشهورة لمتقدمي أصحابنا ، وحكى ابن القاص في ~~التلخيص أن بعض أصحابنا حكاها أقوالا ، والمشهور أنها أوجه أصحها عند الشيخ ~~أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي والروياني وصاحب العدة وغيرهم من ~~الخراسانيين أن النفاس معتبر من الولد الثاني : ، وهو مذهب محمد وزفر ، ~~ورواية عن أحمد وداود وصحح ابن القاص وإمام الحرمين والغزالي كونه من الأول ~~، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ، وأصح الروايتين عن أحمد ورواية عن ~~داود ، وتوجيه الجميع مذكور في الكتاب . فإن قلنا : يعتبر من الثاني ففي ~~حكم الدم الذي بينهما ثلاثة طرق أصحهما : وبه قطع القاضي حسين فيه القولان ~~في دم الحامل ، أصحهما أنه حيض والثاني : دم فساد والطريق الثاني : القطع ~~بأنه دم فساد كالذي تراه في مبادىء خروج الولد . وبهذا قطع الشيخ أبو حامد ~~. والثالث : القطع بأنه حيض لأنه بخروج الأول انفتح باب الرحم ، فخرج الحيض ~~بخلاف ما قبله فإنه منسد . وقال الرافعي : قال الأكثرون إن قلنا دم ms0952 الحامل ~~حيض ، فهذا أولى وإلا فقولان وأما إذا قلنا بالوجه الثالث : إن المدة تعتبر ~~من الولد الأول ثم تستأنف فمعناه أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما على ~~حدته ، ولا يبالي بزيادة مجموعهما على ستين ، حتى لو رأت بعد الأول ستين ~~يوما دما وبعد الثاني ستين كانا نفاسين كاملين قال إمام الحرمين : حتى لو ~~ولدت أولادا في بطن ورأت على أثر كل واحد ستين فالجميع نفاس ولكل واحد حكم ~~نفاس مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض . وأما إذا قلنا : إن الاعتبار بالأول ~~فمعناه أنهما نفاس واحد إتبداؤه من خروج الولد الأول فإن زاد مجموعهما على ~~ستين يوما فهي مستحاضة ، وسيأتي حكمها إن شاء الله تعالى وإن وضعت الثاني ~~بعد مضي ستين يوما من حين وضعت الأول . قال جماعة : كان ما رأته بعد الثاني ~~دم فساد وليس بنفاس . وقال إمام الحرمين : قال الصيدلاني : اتفق أئمتنا في ~~هذه الصورة أن الولد الثاني ينقطع عن الأول وتستأنف نفاسا ، فإن الذي تقدمه ~~نفاس كامل PageV02P485 ويستحيل أن تلد الثاني وترى الدم عقيبه ولا يكون ~~نفاسا . قال الإمام : وسمعت شيخي يقول : الدم بعد الثاني دم فساد في هذه ~~الصورة وهذا ولد تقدمه النفاس . قال الإمام : ويلزم على قياس هذا أن يقال : ~~إذا ولدت ورأت ستين يوما دما ثم تمادى اجتنان الولد الثاني أشهرا ثم ولدته ~~ورأت دما أنه دم فساد ، وهذا بعيد جدا ، وبهذا يتبين أن كل ولد يستعقب ~~نفاسا . هذا آخر كلام الإمام . فرع : إذا أسقطت عضوا من الجنين وبقي الباقي ~~مجتنا ورأت بعد العضو دما قال المتولي : هل يكون نفاسا فيه الوجهان في الدم ~~بين التوأمين ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر ~~يوما ثم رأت الدم يوما وليلة ففيه وجهان أحدهما : أن الأول نفاس والثاني ~~حيض وما بينهما طهر والوجه الثاني : أن الجميع نفاس وجد في مدة النفاس ~~وفيما بينهما القولان في التلفيق . + الشرح : قال أصحابنا : إذا انقطع دم ~~النفساء فتارة يتجاوز التقطع ستين يوما ms0953 وتارة لا يتجاوزها : فإن لم ~~يتجاوزها نظر فإن لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر ، وهو خمسة عشر ~~يوما ، فأوقات الدم نفاس ، وفي النقاء المتخلل قولا التلفيق أصحهما : أنه ~~نفاس ، والثاني : أنه دم فساد . مثل هذا : أن ترى ساعة دما وساعة نقاء ، أو ~~يوما أو يومين ، أو خمسة أو عشرة أو أربعة عشر وأربعة ونحوهما من التقديرات ~~، أما إذا بلغت مدة النقاء أقل الطهر بأن رأت الدم ساعة أو يوما أو أياما ~~عقب الولادة ، ثم رأت النقاء خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأت الدم يوما وليلة ~~فصاعدا ففي الدم العائد الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران . قال ~~الشيخ أبو حامد والأصحاب : أصحهما أن الأول نفاس والعائد حيض وما بينهما ~~طهر ، لأنهما دمان تخللهما طهر كامل فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ، ~~وهذا الوجه قول أبي إسحاق المروزي ، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد وأبي ثور . ~~والثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج أن الدمين نفاس لوقوعه في زمن ~~الإمكان كما لو تخلل بينهما دون خمسة عشر ، وفي النقاء المتخلل القولان ~~أحدهما : أنه طهر ، والثاني : أنه نفاس ، هذا هو المشهور وبه قطع الجمهور . ~~وحكى إمام الحرمين والغزالي وجها أن النقاء المتخلل طهر على القولين ، وأن ~~هذه الصورة تستثنى على قول السحب ، إذ يبعد أن تجعل المدة الكاملة في الطهر ~~نفاسا ، بخلاف ما إذا كانت المدة ناقصة فإنها لا تصلح طهرا وحدها ، فتبعت ~~الدم . أما إذا كان الدم العائد بعد خمسة عشر النقاء دون يوم وليلة ، فإن ~~قلنا في الصورة الأولى إنه نفاس فهنا أولى ، وإن قلنا هناك إنه حيض فهنا ~~وجهان أصحهما أنه دم فساد لأن الطهر الكامل قطع حكم النفاس وبهذا قطع ~~الجرجاني وهو مذهب زفر ومحمد . الثاني : أنه PageV02P486 نفاس لأنه تعذر ~~جعله حيضا وأمكن جعله نفاسا . وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف . أما إذا كان ~~الدم العائد أكثر من خمسة عشر فإن قلنا في الصورة الأولى : إن العائد نفاس ~~فكذا هنا ، وإن قلنا أنه حيض فهي مستحاضة في ms0954 الحيض قد اختلط حيضها ~~بالاستحاضة ، فينظر أمبتدأة هي أم معتادة أم مميزة وقد سبق بيانها . أما ~~إذا ولدت ولم تر دما أصلا حتى مضى خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأت الدم فهل هو ~~حيض أم نفاس فيه الوجهان . أصحهما أنه حيض . ذكره إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما ، فإن قلنا : إنه حيض فلا نفاس لهذه المدة أصلا . أما إذا ولدت ولم ~~تر دما أصلا ثم رأته قبل خمسة عشر يوما من الولادة ، فهل يكون إبتداء ~~النفاس من رؤية الدم أم من وقت الولادة فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين ~~أصحهما من رؤية الدم . وقد سبق بيان هذا في أول فصل النفاس والله أعلم . ~~هذا كله إذا تقطع دمها ولا يجاوز ستين يوما ، فإن جاوزها نظر إن بلغ زمن ~~النقاء في الستين خمسة عشر يوما ثم جاوز العائد فالعائد حيض بلا خلاف ~~والنقاء قبله طهر ، وإن لم يبلغ النقاء خمسة عشر فهي مستحاضة ، فإن كانت ~~مميزة ردت إلى التمييز وإن كانت مبتدأة فهل ترد إلى أقل النفاس أم غالبه ~~فيه خلاف ، وإن كانت معتادة ردت إلى العادة ، وفي الأحوال كلها يراعي ~~التلفيق ، فإن سحبنا فالدماء في أيام المرد مع النقاء المتخلل نفاس ، وإن ~~لفقنا فلا يخفى حكمه ، وهل يلفق من العادة أم من مدة الإمكان وهي الستون ~~فيه الوجهان السابقان في فصل التلفيق . فرع : قال المحاملي وغيره : إن أبا ~~العباس بن سريج فرع على هذه المسألة فقال : إذا قال لإمرأته الحامل : إذا ~~وضعت فأنت طالق ، طلقت بالوضع ، وكم القدر الذي يقبل قولها فيه إذا ادعت ~~انقضاء العدة ، يبنى على الوجهين السابقين في الدم العائد بعد الطهر الكامل ~~في الستين ، فإن جعلناه حيضا فأقل ما يمكن إنقضاء العدة فيه سبعة وأربعون ~~يوما ولحظتان ، لأنه يمكن أن تضع قبل المغرب بلحظة وترى الدم في اللحظة ثم ~~تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم ~~تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة وقد انقضت عدتها ، قال المحاملي وغيره : ~~وبنى ms0955 ابن سريج هذا على ما إذا رأت النفاس ، قال لم تره أصلا انقضت عدتها ~~بسبعة وأربعين يوما ولحظة واحدة هذا إذا قلنا الدم العائد حيض ، فإن قلنا ~~هو نفاس فأقل مدة تنقضي فيها عدتها اثنان وتسعون يوما ولحظة ، لأن الستين ~~لا يحصل فيها دم يحسب حيضا ، فلا يتصور فيها إلا طهر واحد ، ثم تحيض بعد ~~الستين يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ~~ثم ترى الدم لحظة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نفست المرأة وعبر الدم الستين فحكمها ~~حكم PageV02P487 الحيض إذا عبر الخمسة عشر في الرد في التمييز والعادة ~~والأقل والغالب لأنه بمنزلة الحيض في أحكامه فكذلك في الرد عند الإشكال . + ~~الشرح : إذا عبر دم النفساء الستين ففيه طريقان ، أصحهما أنه كالحيض إذا ~~عبر الخمسة عشر في الرد إلى التمييز إن كانت مميزة أو العادة إن كانت ~~معتادة غير مميزة أو الأقل أو الغالب إن كانت مبتدأة غير مميزة ، ووجهه ما ~~ذكره المصنف ، وبهذا الطريق قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وإمام ~~الحرمين والغزالي والأكثرون ، والطريق الثاني حكاه المحاملي وابن الصباغ ~~والمتولي والبغوي والشيخ نصر وآخرون من العراقين والخراسانيين : أن في ~~المسألة ثلاثة أوجه ، أصحها باتفاقهم أنه كالطريق الأول . والثاني : أن ~~الستين كلها نفاس وما زاد عليه استحاضة ، وبه قطع ابن القاص في المفتاح ~~واختاره المزني حكاه أصحابنا عنه ، قال الماوردي : قاله المزني في جامعه ~~الكبير وفرقوا بينه وبين الحيض بأن الحيض محكوم به من حيث الظاهر وليس ~~مقطوعا به فجاز أن ينتقل عنه إلى ظاهر آخر ، والنفاس مقطوع به فلا ينتقل ~~عنه إلى غيره إلا بيقين وهو مجاوزة الأكثر . قال الرافعي : وهذا القائل ~~يجعل الزائد استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد إن كانت معتادة أو المردودة ~~إليه إن كانت مبتدأة ثم ما بعده حيض على الاتصال به ، لأنهما دمان مختلفان ~~، فجاز أن يتصل أحدهما بالآخر ، وبهذا الوجه قال أبو الحسن بن المرزباني ~~قال صاحب التتمة و العدة وغيرهما : فعلى هذا ms0956 إن زاد الدم بعد الستين حكمنا ~~بأنها مستحاضة في الحيض . قال أصحابنا : وهذا الوجه ضعيف جدا ، وهو أضعف من ~~الذي قبله ، قال أصحابنا وأصل هذين الوجهين أنه هل يصح أن يتصل دم الحيض ~~بدم النفاس أم لا بد من طهر فاصل بينهما وفيه وجهان مشهوران . قال صاحب ~~الحاوي وغيره : حكاهما أبو إسحاق المروزي في كتابه المصنف في الحيض ، وقال ~~صاحب الشامل وغيره : وهما مبنيان على الوجهين فيما لو رأت الحامل خمسة أيام ~~دما ثم ولدت قبل مجاوزة خمسة عشر ، وقلنا الحامل تحيض ، فهل تكون الخمسة ~~عشر حيضا أم لا وقد سبق بيانه ، فأحد الوجهين في المسألتين من يقول لا يتصل ~~الحيض بالنفاس كما لا يتصل حيض بحيض ، والثاني : يتصل لاختلافهما . ثم إن ~~هؤلاء الجماعة الذي حكوا الأوجه الثلاثة أطلقوها وخصص الشيخ أبو حامد ~~وآخرون الأوجه بغير المميزة ، وقطعوا بأن المميزة ترد إلى التمييز . أما ~~إذا قلنا بالمذهب ، وهو أنها كالحائض إذا عبر دمها خمسة عشر ، فقال أصحابنا ~~: إن كانت معتادة غير مميزة وذكرت عادتها فقال : كنت أنفس أربعين يوما مثلا ~~ردت إلى عادتها وكان نفاسها أربعين ، وهل يشترط تكرر العادة فيه الخلاف ~~السابق في الحيض ، والأصح أنه لا يشترط بل تصير معتادة بمرة واحدة فإذا ردت ~~إلى العدة في النفاس فلها في الحيض حالتان : إحداهما : أن PageV02P488 تكون ~~معتادة في الحيض أيضا فيحكم لها بالطهر بعد الأربعين على قدر عادتها في ~~الطهر ، ثم تحيض على قدر عادتها في الحيض ثم تستمر كذلك . الحالة الثانية : ~~أن تكون مبتدأة في الحيض فيجعل لها بعد الأربعين دور المبتدأة في الطهر ~~والحيض ، وقد سبق بيان الخلاف في قدر دور المبتدأة ويكون الطهر متصلا ~~بالأربعين والحيض بعده فلو كانت قد ولدت مرارا وهي ذات جفاف ثم ولدت مرة ~~ونفست وجاوز دمها الستين . قال أصحابنا : لا نقول عدم النفاس عادة لها بل ~~هي مبتدأة في النفاس كالتي لم تلد قط ، أما المبتدأة في النفاس غير المميزة ~~إذا جاوز دمها الستين وهي غير مميزة ففيها القولان السابقان في ms0957 الحيض ، ~~أصحهما : الرد إلى أقل النفاس ، وهو لحظة لطيفة نحو مجة والثاني : الرد إلى ~~غالبه وهو أربعون يوما هكذا قاله الجمهور ، وزاد صاحب العدة قولا ثالثا وهو ~~أنها ترد إلى أكثر النفاس وهو ستون يوما ، وهذا غريب عن الشافعي ، وإنما ~~نقله الأصحاب عن المزني مذهبا للمزني وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره وجها لبعض ~~أصحابنا ، وحكى المحاملي في المجموع وغيره من أصحابنا طريقا آخر عن ابن ~~سريج وأبي إسحاق وهي الرد إلى الأقل قولا واحدا فحصل ثلاثة طرق ، والصحيح ~~المشهور ما سبق من القولين ، فإذا علم حالها في مردها في النفاس فلها في ~~الحيض حالتان إحداهما أن تكون معتادة فيجعل لها بعد مرد النفاس قدر عادتها ~~في الطهر طهرا ثم بعده قدر عادتها في الحيض حيضا ثم تستمر كذلك . الحالة ~~الثالثة : أن تكون مبتدأة في الحيض أيضا فقدر مردها في الطهر والحيض ~~كالمعتادة ، أما المبتدأة المميزة فترد إلى التمييز بشرط ألا يزيد القوي ~~على أكثر النفاس ، وأما المعتادة المميزة فهل يقدم تمييزها أم العادة فيه ~~الخلاف السابق في مثله في الحيض ، والأصح تقديم التمييز . وأما المعتادة ~~الناسية لعادتها في النفاس ففيها الخلاف في المتحيرة في الحيض ففي قول هي ~~كالمبتدأة فترد إلى اللحظة في قول ، وإلى أربعين يوما في قول ، وعلى المذهب ~~تؤمر بالإحتياط ، رجح إمام الحرمين هنا الرد إلى مرد المبتدأة ، لأن أول ~~النفاس معلوم ، وتعيين أول الهلال للحيض تحكم لا أصل له . قال الرافعي : ~~إذا قلنا بالإحتياط فإن كانت مبتدأة في الحيض وجب الاحتياط أبدا لأن أول ~~حيضها مجهول ، وقد سبق أن المبتدأة إذا جهلت إبتداء دمها كانت كالمتحيرة ، ~~وإن كانت معتادة في الحيض ناسية لعادتها استمرت أيضا على الإحتياط أبدا ، ~~وإن كانت ذاكرة لعادة الحيض فقد التبس عليها الدور لالبتاس آخر النفاس ، ~~فهي كمن نسيت وقت الحيض دون قدره ، وقد سبق بيانها والله أعلم . فرع : قال ~~الفوراني والبغوي وصاحب العدة وغيرهم : الصفرة والكدرة في زمن PageV02P489 ~~النفاس حكمهما حكمهما في زمن الحيض ، فإذا اتصلت صفرة أو كدرة بالولادة ولم ms0958 ~~تجاوز الستين فإن وافق عادتها فنفاس وإلا ففيه الخلاف كما في الحيض . ~~والأصح أنه نفاس ، وقال صاحب الحاوي : هو نفاس بلا خلاف لأن الولادة شاهدة ~~للنفاس فلم يشترط شاهد في الدم بخلاف الحيض قال : وسواء المبتدأة وغيرها ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت عادتها إن تحيض خمسة أيام وتطهر ~~خمسة عشر ، فإن شهرها عشرون يوما ، فإن ولدت في وقت حيضها ، ورأت عشرين ~~يوما الدم ثم طهرت خمسة عشر يوما ، ثم رأت الدم بعد ذلك واتصل وعبر الخمسة ~~عشر كان حيضها وطهرها على عادتها فتكون نفساء في مدة العشرين وطاهرا في مدة ~~الخمسة عشر وحائضا في خمسة أيام بعدها ، وإن كانت عادتها أن تحيض عشرة أيام ~~، وتطهر عشرين فإن شهرها ثلاثون يوما فإن ولدت في وقت حيضها ورأت عشرين ~~يوما دما وانقطع وطهرت شهرين ثم رأت الدم بعد ذلك وعبر الخمسة عشر فإن ~~حيضها لم يتغير ، بل هي في الحيض على عادتها ، ولكن زاد طهرها فصار شهرين ~~بعد ما كان عشرين يوما فتكون نفساء في العشرين الأولة وطاهرا في الشهرين ~~بعدها وحائضا في العشرة التي بعدها . + الشرح : هاتان المسألتان مشهورتان ~~في كتب العراقيين ، ونقلوهما عن أبي إسحاق ، كما ذكرهما المصنف بحروفهما ، ~~قال : وهما مفرعتان على ثبوت العادة بمرة وهو المذهب . فرع : قال أصحابنا : ~~لا يشترط في ثبوت حكم النفاس أن يكون الولد كامل الخلقة ولا حيا ، بل لو ~~وضعت ميتا أو لحما تصور فيه صورة آدمي أو لم يتصور وقال القوابل إنه لحم ~~آدمي ثبت حكم النفاس هكذا صرح به المتولي وآخرون ، وقال الماوردي : ضابطه ~~أن تضع ما تنقضي به العدة وتصير به أم ولد . فرع : إذا انقطع دم النفساء ~~واغتسلت جاز وطؤها ، كما تجوز الصلاة وغيرها ولا كراهة في وطئها ، هذا ~~مذهبنا وبه قال الجمهور ، قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء قال : وقال ~~أحمد : يكره وطؤها في ذلك الطهر ولا يحرم ، وحكى صاحب البيان عن علي بن أبي ~~طالب وابن عباس وأحمد رضي الله عنهم أنه يكره ms0959 وطؤها إذا انقطع دمها لدون ~~أربعين . دليلنا أن لها حكم الطاهرات في كل شيء ، فكذا في الوطء وليس لهم ~~دليل يعتمد ، وإنما احتج لهم بحديث ضعيف غريب وليس فيه دلالة لو صح ثم لا ~~فرق عندنا بين أن ينقطع الدم عقب الولادة أو بعد أيام فللزوج الوطء قال ~~صاحبا الشامل و البحر : إذا انقطع عقيب الولادة فعليها أن تغتسل ويباح ~~الوطء عقيب الغسل ، قال : فإن خافت عود الدم استحب التوقف عن الوطء احتياطا ~~والله أعلم . PageV02P490 # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجب على المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب ~~الفرج وتستوثق بالشد وبالتلجم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لحمنة بينت جحش رضي الله عنها : أنعت لك الكرسف ، فقال : أنه أكثر من ذلك ، ~~فقال : تلجمي فإن استوثقت ثم خرج الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها ~~، لما روت عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي جيش رضي الله عنها استحيضت ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ ~~لكل صلاة وتصلي حتى يجىء ذلك الوقت ، وإن قطر الدم على الحصير . + الشرح : ~~حديث حمنة صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بهذا اللفظ إلا قوله : ( ~~تلجمي ) فإنه في الترمذي خاصة . وفي رواية أبي داود بدله فاتخذي ثوبا وهو ~~بمعنى تلجمي . ثم هذا بعض حديث طويل مشهور . قال الترمذي : هو حديث حسن ~~صحيح ، قال : وسألت محمدا ، يعني البخاري عنه فقال : حديث حسن . قال : وكذا ~~قال أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح ، والكرسف بضم الكاف والسين القطن ، ~~وأنعت أصف . وأما حديث بنت أبي حبيش فرواه أبو داود والدارقطني والبيهقي ، ~~وليس في روايتهم : حتى يجىء ذلك الوقت ولا في رواية أبي داود : إن قطر الدم ~~على الحصير وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ ، ضعفه أبو داود في سننه وبين ضعفه ~~وبين البيهقي ضعفه ، ونقل تضعيفه عن سفيان PageV02P491 الثوري ويحيى بن ~~سعيد القطان وعلي بن المديني ويحيى بن معين ، وهؤلاء حفاظ المسلمين ، ورواه ~~أبو داود والبيهقي من ms0960 طرق أخرى كلها ضعيفة . وإذا ثبت ضعف الحديث تعين ~~الإحتجاج بما سأذكره إن شاء الله تعالى ، وقد سبق في أول الباب بيان حديث ~~حمنة بنت أبي حبيش . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا أرادت المستحاضة ~~الصلاة ونعني بالمستحاضة التي يجري دمها مستمرا في غير أوانه لزمها ~~الإحتياط في طهارتي الحدث والنجس ، فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم إن ~~كانت تتيمم ، وتحشوه بقطنة وخرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها ، فإن كان دمها ~~قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره . وإن لم يندفع بذلك وحده شدت مع ~~ذلك على فرجها وتلجمت ، وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحو ذلك على ~~صورة التكة ، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتها ، ~~وتشد الطرفين في الخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والآخر ~~خلفها ، وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرفة المشدودة بين الفخذين بالقطنة ~~التي على الفرج الصاقا جيدا ، وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا لمشابهته ~~لجام الدابة . وثفرها بفتح الثاء المثلثة والفاء ، وسماه الشافعي رحمه الله ~~التعصيب . قال أصحابنا : وهذا الذي ذكرناه من الحشو والشد والتلجم واجب . ~~قال الرافعي إلا في موضعين : أحدهما : أن تتأذى بالشد ويحرقها إجتماع الدم ~~فلا يلزمها لما فيه من الضرر . الثاني : أن تكون صائمة فتترك الحشو نهارا ~~وتقتصر على الشد والتلجم . قالوا : ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء ~~وتتوضأ عقب الشد من غير إمهال ، فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وطال الزمان ~~ثم توضأت ففي صحة وضوئها وجهان حكاهما صاحب الحاوي قال : وهما الوجهان فيمن ~~تيمم وعلى بدنه نجاسة . قال أصحابنا : فإذا استوثقت بالشد على الصفة ~~المذكور ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ، ولها أن تصلي ~~بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الإحتراز عن ذلك . وقد ~~ثبتت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : ~~إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي فهذا مع ~~حديث حمنة دليل لجميع ما ذكرناه وينضم ms0961 إليه المعنى الذي قدمناه . وأما إذا ~~خرج الدم بتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج ~~الدم بسببه فإنه يبطل طهرها ، وإن كان ذلك في أثناء الصلاة بطلت ، وإن كان ~~بعد فريضة لم تستبح نافلة لتقصيرها والله أعلم . وأما تجديد غسل الفرج ~~وحشوه وشده لكل فريضة فينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير ، أو ~~ظهر الدم على جوانب العصابة ، وجب التجديد بلا خلاف . نقل الإتفاق عليه ~~PageV02P492 إمام الحرمين وغيره لأن النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والإحتراز ~~عنها فوجب التجديد كنجاسة النجو إذا خرجت عن الأليين فإنه يتعين الماء وإن ~~لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما ~~عندهم وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء . والثاني : لا يجب إذ لا معنى ~~للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع ~~استمراره فإنه معهود في التيمم . قال إمام الحرمين : وهذا الوجه غير سديد ~~لأنه لا خلاف في الأمر به . وإذا زالت العصابة فلا أثر للزوال ، وإنما ~~الأثر لتجدد النجاسة . قال الرافعي : ونقل المسعودي هذا الخلاف قولين ، قال ~~البغوي والرافعي : وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوءها قبل الصلاة ، ~~واحتاجت إلى وضوء آخر بأن خرج منها ريح فيلزمها تجديد الوضوء وفي تجديد ~~الإحتياط بالشد الخلاف ، ولو انتقض وضوءها بالبول وجب تجديد العصابة بلا ~~خلاف لظهور النجاسة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة ~~بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ~~ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها . + الشرح : مذهبنا أنها لا تصلي ~~بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية ، وأما المنذورة ففيها ~~الخلاف السابق في باب التيمم . واحتج المصنف والأصحاب بحديث فاطمة المذكور ~~وهو ضعيف باتفاق الحفاظ كما ذكرناه ، قالوا : ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام عروة بن الزبير ، وإذا بطل ~~الاحتجاج به تعين الاحتجاج بغيره ms0962 فيقال : متقضى الدليل وجوب الطهارة من كل ~~خارج من الفرج خالفنا ذلك في الفريضة الواحدة للضرورة وبقى ما عداها على ~~مقتضاه ، وتستبيح ما شاءت من النوافل بطهارة مفردة ، وتستبيح ما شاءت منها ~~بطهارة الفريضة قبل الفريضة وبعدها لما ذكره المصنف . وقد حكى القاضي حسين ~~وغيره في استباحتها النافلة وجهين بناء على القولين في صحة استباحة المعضوب ~~والميت في حج التطوع ، وحكوا مثلهما وجهين في استباحة النافلة بالتيمم ، ~~والمذهب الجواز في كل ذلك . وقد سبق بيان ذلك كله في باب التيمم هذا بيان ~~مذهبنا ، وممن قال : إنه لا يصح بوضوئها أكثر من فريضة عروة ابن الزبير ~~وسفيان الثوري وأبو ثور . وقال أبو حنيفة : طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي ما ~~شاءت من الفرائض الفائتة في PageV02P493 الوقت فإذا خرج بطلت طهارتها . ~~وقال ربيعة ومالك وداود : دم الإستحاضة ليس بحدث فإذا تطهرت صلت ما شاءت من ~~الفرائض والنوافل إلى أن تحدث بغير الإستحاضة . واحتج من جوز فرائض بحديث ~~رواه : المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وهذا حديث باطل لا يعرف ، والله أعلم ~~. فرع : مذهبنا أن طهارة المستحاضة الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشيء من ~~الصلوات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها ، وبهذا قال جمهور السلف والخلف ~~وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عروة ~~بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حنيفة ومالك وأحمد . وروي عن ابن ~~عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح رضي الله عنهم أنهم قالوا يجب عليها ~~الغسل لكل صلاة ، وروي هذا أيضا عن علي وابن عباس وروى عن عائشة أنها قالت ~~: تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن أنهما قالا : تغتسل من ~~صلاة الظهر إلى الظهر دائما ، ودليلنا أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ~~ورد الشرع به ، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا ~~مرة واحدة عند إنقطاع الحيض ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت ~~الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي ms0963 وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل ~~وأما الأحاديث الواردة في سنن PageV02P494 أبي داود والبيهقي وغيرهما ، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شيء ثابت ، وقد ~~بين البيهقي ومن قبله ضعفها ، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحاضت فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة . ~~قال الشافعي رضي الله عنه : إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال : ولا أشك أن غسلها ~~كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وكذا ~~قاله شيخه سفيان بن عيينة ، والليث ابن سعد وغيرهما ، والله أعلم . فرع : ~~قال صاحب الحاوي والبندنيجي وغيرهما : إذا توضأت المستحاضة ارتفع حدثها ~~السابق ولم يرتفع المستقبل ولا المقارن ولكن تصح صلاتها وطوافها ونحوهما مع ~~قيام الحدث للضرورة كالمتيمم ، ونقل المحاملي هذا عن ابن سريج ، ونقله صاحب ~~البيان عن أصحابنا العراقيين . وقد سبق في باب مسح الخف أن القفال وغيره من ~~الخراسانيين قالوا : في ارتفاع حدثها بالوضوء قولان ، وأن إمام الحرمين و ~~الشاسي قالا : هذا غلط بل الصواب أنه لا يرتفع ، قالا : ويستحيل ارتفاع ~~حدثها مع مقارنته للطهارة وقال إمام الحرمين هنا قال الأصحاب : لا يرتفع ~~حدثها المستقبل وفي ارتفاع الماضي وجهان والمقارن ليس PageV02P495 بحدث ، ~~فحصل في المسألة ثلاثة طرق أشهرها : يرتفع حدثها الماضي دون المقارن ~~والمستقبل ، والثاني : في الجميع قولان ، والثالث : وهو الصحيح دليلا : لا ~~يرتفع شيء من حدثها لكن تستبيح الصلاة وغيرها مع المحدث للضرورة ، وفي ~~كيفية نيتها في الوضوء أوجه سبقت في باب نية الوضوء أصحها : تجب نية ~~استباحة الصلاة ولا تجب نية رفع الحدث ولا تجزىء . والثاني : يكفيها نية ~~رفع الحدث أو الاستباحة . والثالث : يجب الجمع بينهما والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن تتوضأ ( لفرض الوقت ms0964 ) قبل دخول ~~الوقت لأنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الضرورة ، فإن توضأت في أول ~~الوقت وأخرت الصلاة فإن كان بسبب يعود إلى مصلحة الصلاة كانتظار الجماعة ~~وستر العورة والإقامة صحت صلاتها ، وإن كان لغير ذلك ففيه وجهان أحدهما : ~~أن صلاتها باطلة لأنها تصلي مع نجاسة يمكن حفظ الصلاة منها . والثاني : يصح ~~لأنه وسع في الوقت فلا يضيق عليها وإن أخرتها حتى خرج الوقت لم يجز لها أن ~~تصلي به لأنه لا عذر لها في ذلك ، ومن أصحابنا من قال : يجوز أن تصلي بعد ~~خروج الوقت ، لأنا لو منعناها من ذلك صارت طهارتها مقدرة بالوقت وذلك لا ~~يجوز عندنا . + الشرح : مذهبنا أنه لا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل وقتها ~~، ووقت المؤداة معروف ووقت المقضية بتذكرها ، وقد سبقت المسألة بفروعها في ~~باب التيمم فتجىء تلك الفروع كلها هنا ، وقد سبق في النافلة المؤقتة وجهان ~~، أصحهما : لا يصح التيمم لها إلا بعد دخول وقتها . والثاني : يجوز ، وهما ~~جاريان في وضوء المستحاضة . وحكى إمام الحرمين وجها أنها لو شرعت في الوضوء ~~قبل الوقت بحيث أطبق آخره على أول الوقت صح وضوءها وصلت به فريضة الوقت ، ~~وهذا ليس بشيء ، ودليل المذهب أنها طهارة ضرورة فلا يجوز شيء منها قبل ~~الوقت لعدم الضرورة . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز وضوءها قبل الوقت . ~~ودليلنا ما ذكرناه والله أعلم . قال أصحابنا : وينبغي أن تبادر بالصلاة ~~عقيب طهارتها ، فإن أخرت ففيها أربعة أوجه ، الصحيح : منها أنها إن أخرت ~~لاشتغالها بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والأذان والإقامة والإجتهاد في ~~القبلة والذهاب إلى المسجد الأعظم والسعي في تحصيل سترة تصلي إليها وانتظار ~~الجماعة ونحو ذلك جاز ، وإن أخرت بلا عذر بطلت طهارتها لتفريطها . والثاني ~~: تبطل طهارتها سواء أخرت بسبب الصلاة أو لغير ، حكاه صاحب الحاوي وهو غريب ~~ضعيف . والثالث : يجوز التأخير وإن خرج الوقت ولا تبطل طهارتها . قال صاحب ~~الإبانة : ما لم تصل الفريضة ، يعني بعد الوقت ، قال : وهذا قول القفال ~~وشيخه الخضري قياسا على التيمم ، ولأن الوقت موسع ms0965 فلا نضيقه عليها ، وخروج ~~الوقت لا يوجب نقض PageV02P496 الطهارة ، ولأن المبادرة لو وجبت خوفا من ~~كثرة الحدث والنجس لوجب الاقتصار على أركان الصلاة والرابع : لها التأخير ~~ما لم يخرج وقت الصلاة ، وليس لها الصلاة بعد الوقت بتلك الطهارة لأن جميع ~~الوقت في حق الصلاة كالشيء الواحد فضبطت الطهارة به ، قال إمام الحرمين : ~~وهذا الوجه بعيد عن قياس الشافعي مشابه لمذهب أبي حنيفة رحمه الله ، قال ~~الإمام : فإن قلنا : تجب المبادرة فقد ذهب ذاهبون من أئمتنا إلى المبالغة ~~في الأمر بالبدار . وقال آخرون : ولو تخلل فصل يسير لم يضر . قال : وضبطه ~~على التقريب عندي أن يكون على قدر الزمن المتخلل بين صلاتي الجمع في السفر ~~، وقد سبق في باب التيمم أن المذهب المشهور أنه لا يلزم المتيمم المبادرة ~~وأنها تلزم المستحاضة ، وأن بعض الأصحاب خرج من كل واحدة إلى الأخرى وجعل ~~فيهما خلافا ، وأن المذهب الفرق ، وسبق بيان الفرق والله أعلم . وإذا توضأت ~~المستحاضة للفريضة فقد سبق أنها تستبيح ما شاءت من النوافل وتبقى هذه ~~الاستباحة ما دام وقت الفريضة باقيا ، فإذا خرج الوقت فوجهان حكاهما الشيخ ~~أبو حامد وصاحب الحاوي وآخرون . قال أبو حامد : الصحيح أنها لا تستبيح ~~النقل بعد الوقت بذلك الوضوء ، وقطع البغوي بالاستباحة ، وقد سبق في باب ~~التيمم أن من تيمم لفريضة فله التنفل بعد الوقت على أصح الوجهين ، والأصح ~~هنا أنه لا يجوز لها والفرق أن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة بخلاف المتيمم ~~، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه ~~وجهان أحدهما : لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة والثاني : ~~تبطل لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس ، ولم تأت عن طهارة النجس بشيء وقد ~~قدرت عليها فلزمها الأتيان بها ، وإن انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة ~~لزمها غسل الدم وإعادة الوضوء ، فإن لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عود الدم ~~بعد الفراغ من الصلاة لم تصح صلاتها ، لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من ~~غير حدث ولا ms0966 نجس ، وإن كان عوده قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان أحدهما : ~~تصح لأنا تيقنا بعود الدم أن الانقطاع لم يكن له حكم ، لأنه لا يصلح ~~للطهارة والصلاة . والثاني : وهو الأصح أن صلاتها باطلة لأنها استفتحت ~~الصلاة وهي ممنوعة منها فلم تصح بالتبيين ، كما لو استفتح لابس الخف الصلاة ~~وهو شاك في انقضاء مدة المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض . + الشرح : قال ~~أصحابنا رحمهم الله : إذا توضأت المستحاضة فانقطع دمها انقطاعا محققا حصل ~~معه برؤها وشفاؤها من علتها ، وزالت استحاضتها نظر إن حصل هذا خارج الصلاة ~~فإن كان بعد صلاتها فقد مضت صلاتها صحيحة وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ~~ذلك نافلة ، وإن كان قبل الصلاة بطلت طهارتها ولم تستبح تلك الصلاة ولا ~~غيرها ، هذا هو PageV02P497 المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى إمام الحرمين ~~وجها أنه إذا اتصل الشفاء بآخر الوضوء لم تبطل . قال الإمام : وهذا لا يعد ~~من المذهب وحكى صاحب الحاوي وجها أنها إذا شفيت وقد ضاق وقت الصلاة عن ~~الطهارة ولم يبق إلا ما يسع الصلاة وحدها ولم تكن صلتها فلها أن تصليها ~~بهذه الطهارة قال : وهذا ضعيف لأن التيمم يبطل برؤية الماء قبل الصلاة وإن ~~ضاق وقتها ، وهذان الوجهان شاذان مردودان . واعلم أن قول الأصحاب : إذا ~~شفيت يلزمها استئناف الوضوء المراد به إذا خرج منها دم في أثناء الوضوء أو ~~بعده وإلا فلا يلزمها الوضوء بل تصلي بوضوئها الأول بلا خلاف ، وصرح به ~~الغزالي في البسيط وغيره . أما إذا حصل الإنقطاع في نفس الصلاة ففيه ~~الوجهان المذكوران في الكتاب الصحيح : منهما باتفاق الأصحاب بطلان صلاتها ~~وطهارتها ، والثاني : لا تبطل كالمتيمم والصواب الأول ، وقد سبق في باب ~~التيمم أن الشافعي رحمه الله نص على بطلان صلاة المستحاضة دون المتيمم ، ~~وأن من الأصحاب من نقل وخرج فجعل في كل مسئلة قولين ، وقرر الجمهور النصين ~~وفرقوا بوجهين ، أحدهما أن حدثها ازداد بعد الطهارة ، والثاني أنها مستصحبة ~~للنجاسة وهو يخالفها فيها وحكى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر الفارسي أنه حكى ms0967 ~~قولا عن الربيع عن الشافعي أنها تخرج من الصلاة وتتوضأ وتزيل النجاسة وتبني ~~على صلاتها ، وهذا يكون بناء على القول القديم في سبق الحدث ، والله أعلم . ~~هذا حكم إنقطاع الشفاء ، أما إذا توضأت ثم انقطع دمها وهي تعتاد الإنقطاع ~~والعود أو لا تعتاد لكن أخبرها بذلك من يعتمد من أهل المعرفة فينظر إن كانت ~~مدة الإنقطاع يسيرة لا تسع الطهارة والصلاة التي تطهرت لها ، فلها الشروع ~~في الصلاة في حال الانقطاع ولا تأثير لهذا الانقطاع لأن الظاهر عود الدم ~~على قرب فلا يمكنها إكمال الطهارة والصلاة بلا حدث ، فلو امتد الانقطاع على ~~خلاف عادتها أو خلاف ما أخبرت به تبينا بطلان طهارتها ووجب قضاء الصلاة . ~~أما إذا كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة فيلزمها إعادة الوضوء بعد ~~الانقطاع لتمكنها منه في حال الكمال ، فلو عاد الدم على خلاف العادة قبل ~~التمكن ففي وجوب إعادة الوضوء وجهان ، أصحهما : لا يجب فلو شرعت في الصلاة ~~بعد هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب قضاء ~~الصلاة في أصح الوجهين لأنها حال الشروع كانت شاكة في بقاء الطهارة وصحة ~~الصلاة . هذا كله إذا عرفت عود الدم ، أما إذا انقطع وهي لا تدري أيعود أم ~~لا وأخبرها به من تثق بمعرفته فتؤمر بإعادة الوضوء في الحال ، ولا يجوز أن ~~تصلي بالوضوء السابق لأنه يحتمل أن هذا الانقطاع شفاء والأصل دوام هذا ~~الانقطاع ، فإن عاد الدم قبل إمكان فعل الطهارة والصلاة فوجهان ، أصحهما : ~~أن الوضوء صحيح بحاله لأنه لم يوجد إنقطاع عن الصلاة مع الحدث . والثاني : ~~يجب الوضوء نظرا إلى أول الانقطاع ، ولو خالفت أمرنا أولا وشرعت في الصلاة ~~من غير إعادة الوضوء ، فإن لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء ، وكذا ~~إن عاد بعد إمكان PageV02P498 الوضوء والصلاة لتفريطها ، فإن عاد قبل ~~الإمكان ففي وجوب إعادة الصلاة الوجهان كما في الوضوء ، لكن الأصح هنا وجوب ~~الإعادة لأنها شرعت مترددة ، وعلى هذا لو توضأت بعد الإنقطاع وشرعت في ~~الصلاة ثم عاد ms0968 الدم فهو حدث جديد ، فيلزمها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة والله ~~أعلم . فهذا المجموع الذي ذكرناه هو المعروف في طرق الأصحاب وذكره الرافعي ~~ثم قال : هذا هو الذي ذكره معظم أصحانبا العراقيين وغيرهم قال : وبينه وبين ~~كلام الغزالي بعض الاختلاف فإنه جعل الانقطاع قسمين ، أحدهما : ألا يبعد من ~~عادتها عود الدم والثاني : أن يبعد وذكر التفصيل والخلاف . وهذان القسمان ~~يفرضان في التي لها عادة بالعود ، قال : وما حكيناه عن الأصحاب يقتضي جواز ~~الشروع في الصلاة متى كان العود معتادا بعد أو قرب ، وإنما يمتنع الشروع من ~~غير استئناف الوضوء إذا لم يكن العود معتادا أصلا قال : فيجوز أن يؤول ~~كلامه على ما ذكره المعظم ولا يبعد أن يلحق ندرة العود وبعده في عادتها ~~بعدم اعتياد العود والله أعلم . فرع : قال المتولي : لو كان دمها ينقطع في ~~حال ويسيل في حال ، لزمها الوضوء والصلاة في وقت انقطاعه ، إلا أن تخاف فوت ~~الوقت فتتوضأ وتصلي في حال سيلانه ، فإن كانت ترجو الانقطاع في آخر الوقت ~~ولا تتحققه فهل الأفضل تعجيل الصلاة في أول الوقت أم تأخيرها إلى آخره فيه ~~وجهان بناء على القولين في مثله في التيمم . فرع : توضأت ثم انقطع دمها ~~انقطاعا يوجب بطلان الطهارة ، فتوضأت بعد ذلك ودخلت في الصلاة فعاد الدم ~~بطل وضوءها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة أم يجوز البناء فيه ~~القولان فيمن سبقه الحدث ، الصحيح وجوب الاستئناف ، قال البغوي : ولو كان ~~به جرح غير سائل فانفجر في خلال الصلاة أو ابتدأت الاستحاضة في خلال الصلاة ~~، وجب الانصراف من الصلاة لغسل النجاسة وتتوضأ المستحاضة وتستأنف الصلاة ، ~~ويجىء قول في البناء كما سبق في الحدث والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسلس البول وسلس المذي حكمهما حكم ~~المستحاضة فيما ذكرناه ، ومن به ناصور أو جرح يجري منه الدم حكمه حكم ~~المستحاضة في غسل النجاسة عند كل فريضة لأنها نجاسة متصلة لعلة فهي ~~كالاستحاضة . + الشرح : سلس البول هنا بكسر اللام وهي صفة للرجل الذي به ~~هذا المرض ، وأما سلس ms0969 بفتح اللام فاسم لنفس الخارج فالسلس بالكسر ~~كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة ، وأما الناصور فكذا وقع هنا بالنون والصاد ~~وهو صحيح وفيه ثلاث لغات إحداها هذه والثانية ناسور بالسين والثالثة باسور ~~بالباء والسين ، وقد سبق إيضاحه في PageV02P499 باب الاستطابة . قال ~~أصحابنا : حكم سلس البول ، وسلس المذي حكم المستحاضة في وجوب غسل النجاسة ~~وحشو رأس الذكر والشد بخرقة والوضوء لكل فريضة والمبادرة بالفريضة بعد ~~الوضوء وحكم الإنقطاع وغير ذلك مما سبق . وأما صاحب الناصور والجرح السائل ~~فهما كالمستحاضة في وجوب غسل الدم لكل فريضة والشد على محله ، ولا يجب ~~الوضوء في مسألة الجرح ، ولا في مسألة الناسور إلا أن يكون في داخل مقعدته ~~بحيث ينقض الوضوء . ثم هذا الذي ذكرناه إنما هو في السلس الذي هو عادة ومرض ~~، أما من خرج منه مذي بسبب حادث كنظر إلى إمرأة وقبلتها فله حكم سائر ~~الأحداث فيجب غسله ، والوضوء منه عند خروجه للفرض والنفل ، لأنه لا حرج فيه ~~، أما من استطلق سبيله فدام خروج البول والغائط والريح منه ، فحكمه حكم ~~المستحاضة في كل ما ذكرناه ، اتفق عليه أصحابنا . أما من دام خروج المني ~~منه فقال صاحب الحاوي و البحر عليه الاغتسال لكل فريضة قالا : قال الشافعي ~~: وقل من يدوم به خروج المني لأنه معه تلف النفس أما ذات دم الفساد وهي ~~التي استمر بها دم غير متصل بالحيض في وقت لا يصلح للحيض كدم تراه من لها ~~دون تسع سنين أو رأته حامل ، وقلنا ليس هو بحيض أو رأته غيرهما في وقت لا ~~يصلح للحيض بأن رأته قبل مضي خمسة عشر للطهر ففيها وجهان حكاهما صاحب ~~الحاوي و البحر أحدهما : أنها كالمستحاضة في جميع الأحكام السابقة . قال : ~~وهذا قول أبي إسحاق المروزي لأن دم الفساد ليس بأندر من المذي وقد جعلناه ~~كالإستحاضة . والثاني : وهو قول ابن سريج أنه حدث كسائر الأحداث فإذا خرج ~~هذا الدم بعد صلاتها فريضة لم تصح النافلة بعدها لأن دم الفساد لا يدوم ~~بخلاف الاستحاضة ، وإذا دام خرج عن كونه فاسدا وصار ms0970 حيضا وإستحاضة ، هذا ~~كلام صاحب الحاوي و البحر ، والمشهور أنها كالمستحاضة والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : إذا تطهرت المستحاضة طهارتي الحدث والنجس على الوجه المشروط ~~وصلت فلا إعادة عليها ، وكذا كل من ألحقناه بها من سلس البول والمذي ومن به ~~حدث دائم وجرح سائل ونحوهم لا إعادة عليهم ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر ~~باب التيمم مع نظائرها . فرع : قال البغوي : لو كان سلس البول بحيث لو صلى ~~قائما سال بوله ولو صلى قاعدا استمسك فكيف يصلي فيه وجهان أصحهما : قاعدا ~~حفظا للطهارة ولا إعادة عليه على الوجهين ، وهذان الوجهان في فتاوي القاضي ~~حسين ، قال القفال : يصلي قائما ، وقال القاضي حسين : يصلي قاعدا . فرع : ~~يجوز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر ولا كراهة في ذلك وإن كان ~~الدم جاريا ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ~~في أول الباب PageV02P500 ولها قراءة القرآن ، وإذا توضأت استباحت مس ~~المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر ، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من ~~العبادات التي على الطاهر ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . قال أصحابنا : ~~وجامع القول في المستحاضة أنه لا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف ، ~~ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن وأن عليها جميع الفرائض التي ~~على الطاهر ، وروي عن إبراهيم النخعي أنها لا تمس مصحفا ، ودليلنا القياس ~~على الصلاة والقراءة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بباب الحيض إحداها : ~~لا تكره مؤاكلة الحائض ومعاشرتها وقبلتها والاستمتاع بها فوق السرة وتحت ~~الركبة ، ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع ولا من الطبخ والعجن والخبز ~~وإدخال يدها في المائعات ، ولا يجتنب الزوج مضاجعتها إذا سترت ما بين السرة ~~والركبة ، وسؤرها وعرقها طاهران ، وهذا كله متفق عليه ، وقد نقل ابن جرير ~~إجماع المسلمين على هذا ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة ، وقد ~~سبقت هذه المسألة في آخر باب ما يوجب الغسل . وأما قول الله عز وجل : @QB@ ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ البقرة : 222 ~~فالمراد به اعتزال ms0971 وطئهن ومنع قربان وطئهن لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الصحيح : اصنعوا كل شيء إلا النكاح وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة ~~بمعناه مع الإجماع ، والله أعلم . الثانية : قال ابن جرير : أجمع العلماء ~~على أن للحائض أن تخصب يدها بخصاب يبقى أثره في يدها بعد غسله ، وقد سبق ~~إيضاح هذه المسألة مع أشياء كثيرة لها في آخر صفة الوضوء . الثالثة : الحرة ~~والأمة في الحيض والنفاس سواء بخلاف العدة . الرابعة : علامة انقطاع الحيض ~~ووجود الطهر أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة ، فإذا انقطع طهرت ~~سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا ، قال صاحب الشامل : الترية رطوبة خفية ~~لا صفرة فيها ولا كدرة ، تكون في القطنة أثر لا لون ، قال : وهذا يكون بعد ~~انقطاع الحيض ، وكذا قال البيهقي في السنن : الترية هي الشيء الخفي اليسير ~~. قلت : هي الترية بفتح التاء المثناة فوق وكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت ~~مشددة ، وقد سبق في أوائل الباب قول عائشة رضي الله عنها للنساء : ولا ~~تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه ، وقال أصحابنا ~~: وإذا مضى زمن حيضها لزمها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ، ولا يجوز ~~لها بعد ذلك أن تترك صوما ولا صلاة ولا تمنع من الوطء ولا غير ذلك مما يثبت ~~في حق الطاهر ولا تستطهر بشيء أصلا . وقال مالك رحمه الله : تستطهر بثلاثة ~~أيام ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ~~وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي والله أعلم . PageV02P501 # | فصل في أشياء أنكرت على الغزالي رحمه الله في باب الحيض من الوسيط # منها قوله : أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور : الأول : كل ما ~~يفتقر إلى الطهارة الثاني : الإعتكاف الثالث : الصوم الرابع : الجماع ، ~~وهذه العبارة يطلقها للحصر ، وليس حكم الحيض منحصرا في هذه الأربعة ، بل له ~~أحكام أخر ، منها بطلان الطهارة وامتناع صحتها ووجوب الغسل عند انقطاعه ، ~~إما بالإنقطاع وإما بخروجه على الخلاف السابق في باب ما يوجب الغسل ، ومنها ~~حصول الإستبراء والبلوغ به ms0972 وتحريم الطلاق وسقوط فرض الصلاة ، وعدم انقطاع ~~التتابع في صوم الكفارة والنذر ، ومنع وجوب طواف الوداع ، ومنها تحريم ~~قراءة القرآن ومن ذلك قوله في حديث عائشة رضي الله عنها في الأول الكتاب : ~~ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار هذه الزيادة غير ~~معروفة في كتب الحديث المعتمدة وهي موضع الإستدلال . وفي الصحيحين أحديث ~~تغني عنه . ومن ذلك قوله في آخر الباب الثاني فرعان الأول : المبتدأة إذا ~~رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد ، ففي الشهر الثاني نحيضها خمسة ~~لأن التمييز أثبت لها عادة . هذه العبارة توهم خلاف الصواب ، فمراده أنها ~~رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة إلى آخر الشهر ثم رأت الشهر الثاني سوادا ~~مستمرا فترد في الشهر الثاني إلى الخمسة وتثبت العادة في التمييز بمرة على ~~اختياره ، وقد سبقت المسألة موضحة في فصل المميزة . أما إذا رأت خمسة سوادا ~~ثم أطبقت الحمرة فإن حيضها خمسة السواد ويكون ما بعده من الحمرة طهرا ، وإن ~~استمرت سنة وأكثر كما سبق ، ومن ذلك قوله : لقول حمنة بنت جحش كنا لا نعتد ~~بالصفرة والمعروف في صحيح البخاري : وغيره أن هذا من كلام أم عطية ، ومن ~~ذلك قوله في المتحيرة : ترد إلى أول الأهلة فإنها مبادىء أحكام الشرع ، هذا ~~مما أنكروه عليه ، فإن أحكام الشرع ليست مختصة بأوائل الأهلة . ومن ذلك ~~قوله : إنها مأمورة بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات في أمور . الثالث : ~~الإعتداد بثلاثة أشهر ، هذا ما أنكروه عليه ، فإن الإعتداد بثلاثة أشهر ليس ~~من أسوأ الاحتمالات ، بل الأسوأ صبرها إلى سن اليأس ، وهو وجه حكاه هو في ~~كتاب العدة كما بيناه ، ومن ذلك قوله لأن الانقطاع في صلاة لا تفسد ما مضى ~~، كان ينبغي أن يقول : لأن الطرآن ويمكن تكلف وجه لما ذكره . ومن ذلك قوله ~~في أول الباب الرابع في الصورة الثالثة : ثم بعده إلى آخر التاسع والعشرين ~~يحتمل الحيض ، هكذا وقع في البسيط PageV02P502 و الوسيط ، وهو غلط ، وصوابه ~~إلى قبيل آخر جزء من الثلاثين . ومن ذلك ms0973 قوله إذا قالت : أضللت خمسة في شهر ~~فإذا جاء شهر رمضان تصومه كله ثم تقضي خمسة هكذا قال وكذا قاله الفوراني ~~وكأن الغزالي أخذه من كتاب الفوراني على عادته وهو غلط ، وصوباه تقضي ستة ~~لاحتمال الطرآن في وسط النهار بناء على طريقته ، وطريقة جمهور المتأخرين ~~أنه يفسد على المتحيرة من رمضان ستة عشر يوما ، ومن ذلك قوله في باب ~~التلفيق : لو حاضت عشرا وطهرت خمس سنين فدورها تسعون يوما لأنه اكتفى به في ~~عدة الآيسة ، فلو تصور أن يزيد الدور عليه لما اكتفى به ، هذا مما أنكروه ~~عليه ، وكيف يقال لا تتصور الزيادة عليه ، وهو متصور يدرك بالعقل والنقل ، ~~وإنما اكتفى به لأنه الغالب ، ونحن لا نكتفي في المتحيرة بالغالب . ومن ذلك ~~قوله في المستحاضة الثانية المبتدأة : إذا رأت يوما دما ويوما نقاء وصامت ~~إلى خمسة عشر وجاوز دمها ، وفي مردها قولان ، فإن ردت إلى يوم وليلة فحيضها ~~يوم وليلة ثم لا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام لأنها صامت سبعة في أيام النقاء ~~، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر ، فإذا احتسبنا سبعة منها بقي ~~تسعة هذا مما أنكروا عليه فيه أشياء . قوله : تسعة في الموضعين ، وصوابه ~~ثمانية ، وقوله ستة عشر ، وصوابه خمسة عشر ، فإنها صامت سبعة فالذي بقي ~~ثمانية ، فإن الطرآن وسط النهار لا يتصور هنا وقد ذكر المسألة على الصواب ~~صاحب التهذيب وغيره . ومن ذلك قوله في المستحاضة : الرابعة الناسية ، في ~~المتحيرة التي تقطع دمها يوما ويوما أنها على قول السحب إذا أمرناها ~~بالاحتياط حكمها حكم من أطبق الدم عليها وإنما تفارقها في أنا لا نأمرها ~~بتحديد الوضوء في وقت النقاء ، ولا بتجديد الغسل . هذا مما أنكروه عليه ، ~~فإنه يوهم أن المتحيرة عند إطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء وإنما تؤمر ~~بتجديد الغسل فكان ينبغي أن يقول : تفارقها في الأمر بتجديد الغسل ، وكذلك ~~لا تؤمر بتجديد الوضوء ومن ذلك قوله في آخر باب النفاس : إذا انقطع دم ~~النفساء فرأت دما ، ثم انقطع خمسة عشر ثم عاد ، فالعائد حيض ms0974 أو نفاس فيه ~~وجهان ، فإذا قلنا نفاس ورأينا ترك التلفيق فالأشهر أن مدة النقاء حيض ، ~~وصوابه نفاس كذا قال هنا وفي البسيط ، وكذا قال شيخه في النهاية : الأشهر ~~أن مدة النقاء حيض وصوابه نفاس . وقد سبق إيضاح هذه المسألة وغيرها مما ~~ذكرناه في مواضعها والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة وبه التوفيق ~~والعصمة . PageV02P503 & باب إزالة النجاسة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : والنجاسة هي البول والقىء والمذي والودي ~~ومني غير الآدمي والدم والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ ~~والكلب والخنزير وما ولد منهما وما تولد من أحدهما ، ولبن ما لا يؤكل غير ~~الآدمي ورطوبة فرج المرأة ، وما تنجس بذلك . + الشرح : في هذه القطعة ~~مسألتان إحداهما : في لغات النجاسة وحدها . قال أهل اللغة : النجس هو القذر ~~، قالوا ويقال شيء نجس ، ونجس بكسر الجيم وفتحها ، والنجاسة الشيء المستقذر ~~، ونجس الشيء ينجس ، كعلم يعلم . قال صاحب المحكم : النجس ، والنجس ، ~~والنجس ، القذر من كل شيء ، يعني بكسر النون وفتحها مع إسكان الجيم فيهما ، ~~وبفتحهما جميعا ، قالوا : ورجل نجس ونجس ، يعني بفتح الجيم وكسرها مع فتح ~~النون فيهما ، الجمع أنجاس ، قال : وقيل : النجس يكون للواحد والإثنين ~~والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، فإذا كسروا النون ثنوا وجمعوا ، وهي النجاسة ، ~~وقد أنجسه ونجسه . وأما حد النجاسة في اصطلاح الفقهاء ، فقال المتولي : ~~حدها كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا لحرمتها . قال ~~وقولنا : على الإطلاق احتراز من السموم التي هي نبات ، فإنها لا يحرم ~~تناولها على الإطلاق ، بل يباح القليل منها وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر ~~. قال : وقولنا : مع إمكان التناول احتراز من الأشياء الصلبة ، لأنه لا ~~يمكن تناولها ، قولنا : لا لحرمته احتراز من الآدمي ، وهذا الذي حدد به ~~المتولي ليس محققا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني ~~وكلها طاهرة مع أنها محرمة . وفي المني وجه أنه يحل أكله ، فينبغي أن يضم ~~إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم . ~~الثانية : هذه العبارة التي ذكرها إنما يطلقها الفقهاء ms0975 للحصر ، وهي موضوعة ~~للحصر عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول والكلام ، وإذا علم ~~أنها للحصر فكأنه قال : لا نجاسة إلا هذه المذكورات وهذا الحصر صحيح ، فإن ~~قيل : يرد عليه أشياء من النجاسة مختلف فيها ، منها شعر ما لا يؤكل إذا ~~انفصل في حياته فإنه نجس على المذهب كما سبق في باب الآنية . ومنها الجدي ~~إذا ارتضع كلبة أو خنزيرة فنبت لحمه على لبنها ففي نجاسته وجهان حكاهما ~~صاحب المستظهري وغيره أظهرهما أنه طاهر . ومنها الماء الذي ينزل من فم ~~الإنسان في PageV02P504 حال النوم ، فيه خلاف وتفصيل سنذكره في مسائل الفرع ~~إن شاء الله تعالى . فالجواب عن الأول أن شعر ما لا يؤكل إذا انفصل في ~~حياته يكون ميتة ، فهو داخل في قوله : والميتة ، فقد علم أن ما انفصل من حي ~~فهو ميت ، ولا يحتاج أن يتكلف فيقول إنما لم يذكر الشعر هنا لأنه ذكره في ~~باب الآنية ، بل الاعتماد على ما ذكرته . والجواب عن الجدي والماء أنه ~~اختار طهارتهما . وأما المني والمذي والودي فسبق بيان صفاتها ولغاتها في ~~باب ما يوجب الغسل ، وسبق الغائط في الإستطابة . والخمر مؤنثة ويقال فيها ~~خمرة بالهاء في لغة قليلة ، وقد غلط من أنكرها على الغزالي رحمه الله ، وقد ~~بينت ذلك في تهذيب الأسماء و اللغات واختلف أهل العربية في نون خنزير هل هي ~~أصل أم زائدة والأظهر أنها أصلية كعرنيب . وأما قوله : ورطوبة فرج المرأة ~~كان الأولى أن يحذف المرأة ويقول ورطوبة الفرج ، فإن الحكم في رطوبة فرج ~~المرأة وسائر الحيوانات الطاهرة سواء كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله ~~تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما البول فهو نجس لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه . + الشرح : هذا الحديث ~~رواه عبد بن حميد شيخ البخاري ومسلم في مسنده من رواية ابن عباس رضي الله ~~عنهما بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط الصحيحين إلا رجلا واحدا وهو أبو يحيى ~~القتاب ، فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون ووثقه يحيى بن ms0976 معين في رواية عنه . ~~وقد روى له مسلم في صحيحه وله متابع على حديثه وشواهد يقتضي مجموعها حسنه ~~وجواز الإحتجاج به ، ورواه الدارقطني من رواية أنس قال فيها : المحفوظ أنه ~~مرسل وفي المسألة أحاديث صحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، ~~أما أحدهما فكان لا يستبرىء من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة وروى ~~يستنزه من البول وروى يستتر حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بهذه الألفاظ وعن ~~أنس رضي الله عنه : أن إعرابيا بال في ناحية المسجد PageV02P505 فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي ~~هريرة مثله رواه البخاري . وقوله : تنزهوا معناه تباعدوا وتحفظوا . أما حكم ~~المسألة في الأبوال : فهي أربعة أنواع : بول الآدمي الكبير ، وبول الصبي ~~الذي لم يطعم ، وبول الحيوانات المأكولة وبول غير المأكول ، وكلها نجسة ~~عندنا وعند جمهور العلماء ، ولكن نذكرها مفصلة لبيان مذاهب العلماء ~~ودلائلها ، فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه ~~ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم ، ودليله الأحاديث السابقة مع الإجماع ، وأما ~~بول الصبي الذي لم يطعم فنجس عندنا وعند العلماء كافة . وحكى العبدري وصاحب ~~البيان عن داود أنه قال : هو طاهر ، دليلنا عموم الأحاديث والقياس على ~~الكبير ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح ثوبه من بول الصبي وأمر ~~بالنضح منه ، فلو لم يكن نجسا لم نيضح ، وأما بول باقي الحيوانات التي لا ~~يؤكل لحمها فنجس عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة ، وحكى ~~الشاشي وغيره عن النخعي طهارته وما أظنه يصح عنه ، وإن صح فمردود بما ~~ذكرناه ، وحكى ابن حزم في كتابه المحلى عن داود أنه قال : الأبوال والأرواث ~~طاهرة من كل حيوان إلا الآدمي ، وهذا في نهاية من الفساد ، وأما بول ~~الحيوانات المأكولة وروثها فنجسان عندنا وعند أبي حنيفة وأبي PageV02P506 ~~يوسف وغيرهما ، وقال عطاء والنخعي والزهري ومالك وسفيان الثوري وزفر وأحمد ~~: بوله وروثه طاهران ms0977 ، وحكاه صاحب البيان وجها لأصحابنا ، وحكاه الرافعي عن ~~أبي سعيد الإصطخري واختاره الروياني ، وسبقهم باختياره إمام الأئمة أبو بكر ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا واختاره في صحيحه : واستدل له ، ~~والمشهور من مذهبنا الجزم بنجاستهما . وعن الليث بن سعد ومحمد بن الحسن أن ~~بول المأكول طاهر دون روثه ، وقال أبو حنيفة : ذرق الحمام طاهر ، واحتج لمن ~~قال بالطهارة بحديث أنس رضي الله عنه قال : قدم ناس من عكل أو عرينة ~~فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال إبل ~~الصدقة وألبانها رواه البخاري ومسلم وعكل وعرينة بضم العين فيهما وهما ~~قبيلتان . وقوله : اجتووا بالجيم أي استوخوا ، واحتج لهم بحديث يروى عن ~~البراء مرفوعا : ما أكل لحمه فلا بأس ببوله وعن جابر مرفوعا مثله . واحتج ~~أصحابنا بقوله الله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث والعرب تستخبث هذا وبإطلاق ~~الأحاديث السابقة ، وبالقياس على ما يؤكل ، وعلى دم المأكول والجواب عن ~~حديث أنس أنه كان للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات سوى الخمر كما سنقرره ~~بدلائله في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ، وعن حديثي البراء وجابر أنهما ~~ضعيفان واهيان ذكرهما الدارقطني وضعفهما وبين ضعفهما وروى : ( ولا بأس ~~بسؤره ) وكلاهما ضعيف والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمار رضي الله عنه : إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني ( ~~والمذي ) والدم والقىء . + الشرح : حديث عمار هذا رواه أبو يعلى الموصلي في ~~مسنده والدارقطني والبيهقي ، قال البيهقي : هو حديث باطل لا أصل له . وبين ~~ضعفه الدارقطني والبيهقي ويغنى عنه الإجماع PageV02P507 على نجاسة الغائط ~~ولا فرق بين غائط الصغير والكبير بالإجماع . وينكر على المصنف قوله : ( ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ) فأتى بصيغة الجزم في حديث باطل ، وقد سبق نظائر ~~هذا الإنكار . وسبق في باب الآنية خلاف لأصحابنا في أن هذه الفضلات من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هل كانت نجسة وسبق بيان حال عمار في باب السواك ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله ms0978 تعالى : وأما سرجين البهائم وذرق الطيور فهو ~~كالغائط في النجاسة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : إنها ركس ~~فعلل نجاسته بأنه ركس ، والركس الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ، ولأنها خارج ~~من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط . + الشرح : حديث ابن مسعود ~~رواه البخاري بلفظه ، وقد سبق أن مذهبنا أن جميع الأرواث والذرق والبول ~~نجسة من كل الحيوان ، سواء المأكول وغيره والطير وكذا روث السمك والجراد ~~وما ليس له نفس سائلة كالذباب فروثها وبولها نجسان على المذهب ، وبه قطع ~~العراقيون وجماعات من الخراسانيين . وحكى الخراسانيون وجها ضعيفا في طهارة ~~روث السمك والجراد وما لا نفس له سائل ، وقد قدمنا وجها عن حكاية صاحب ~~البيان والرافعي أن بول ما يؤكل وروثه طاهران وهو غريب ، وهذا المذكور من ~~نجاسة ذرق الطيور كلها هو مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : كلها طاهرة إلا ذرق ~~الدجاج لأنه لا نتن إلا في ذرق الدجاج ، ولأنه عام في المساجد ، ولم يغسله ~~المسلمون كما غسلوا بول الآدمي . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وأجابوا عن ~~عدم النتن بأنه منتقض ببعر الغزلان ، وعن المساجد بأنه ترك للمشقة في ~~إزالته مع تجدده في كل وقت ، وعندي أنه إذا عمت به البلوى وتعذر الإحتراز ~~عنه يعفى عنه وتصح الصلاة كما يعفى عن طين الشوارع وغبار السرجين . وأما ~~قول المصنف : الركس الرجيع فكذا قاله ، ومن أهل اللغة من يقول : الركس ~~القذر . وأما قوله : فعلل نجاسته بأنه ركس . فكلام عجيب وصوابه فعلل تركه ، ~~فإن قيل : ليس في الحديث دليل للنجاسة ، وإنما فيه ترك الاستنجاء بالروث ~~ولا يلزم من ذلك النجاسة كما لم يلزم من تركه بالعظم والمحترمات . فالجواب ~~: أن الاعتماد في الاستدلال على قوله صلى الله عليه وسلم إنها ركس ولا يجوز ~~أن يحمل على أنه مجرد إخبار بأنهما ركس ورجيع ، فإن ذلك إخبار بالمعلوم ~~فيؤدي الحمل عليه إلى خلو الكلام عن الفائدة فوجب حمله على ما ذكرناه ، ثم ~~التعليل بأنها ms0979 ركس يشمل روث المأكول وغيره . وقوله : لأنه خارج من الدبر ~~احتراز من المني . وقوله : أحالته PageV02P508 الطبيعة . احتراز من الدود ~~والحصى وقاسه على الغائط لأنه مجمع عليه . وقد سبق في أول الكتاب أن ~~السرجين لفظة عجمية ويقال بفتح السين وكسرها ويقال سرقين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما القىء فهو نجس لحديث عمار ، ولأنه ~~طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا كالغائط . + الشرح : قد ~~سبق قريبا أن حديث عمار باطل لا يحتج به وقوله : استحال في الجوف احتراز من ~~البيضة إذا صارت دما فإنها لا تنجس على أحد الوجهين وقوله : استحال إلى ~~النتن والفساد احتراز من المني . وهذا الذي ذكره من نجاسة القىء متفق عليه ~~سواء فيه قىء الآدمي وغيره من الحيوانات صرح به البغوي وغيره ، وسواء خرج ~~القىء متغيرا أو غير متغير . وقال صاحب التتمة : إن خرج غير متغير فهو طاهر ~~وهذا الذي جزم به المتولي ، هو مذهب مالك نقله البراذعي منهم في التهذيب ~~والصحيح الأول وبه قطع الجماهير ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا الرطوبة ~~التي تخرج من المعدة نجسة . وحكى الشاشي عن أبي حنيفة ومحمد طهارتها . ~~دليلنا أنها خارجة من محل النجاسة وسمي جماعة من أصحابنا هذه الرطوبة ~~بالبلغم وليس بصحيح ، فليس البلغم من المعدة والمذهب طهارته وإنما قال ~~بنجاسته المزني وأما النخاعة الخارجة من الصدر فطاهرة كالمخاط . فرع : ~~الماء الذي يسيل من فم الإنسان حال النوم ، قال المتولي : إن انفصل متغيرا ~~فنجس وإلا فطاهر . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب التبصرة في الوسوسة ~~منه ما يسيل من اللهوات فهو طاهر ومنه ما يسيل من المعدة فهو نجس بالإجماع ~~وطريق التميز منها أن يراعي عادته ، فإن كان يسيل من فمه في أوائل نومه بلل ~~وينقطع حتى إذا طال زمان النوم انقطع ذلك البلل وجفت شفته ونشفت الوسادة ~~فالظاهر أنه من الفم لا من المعدة وإن طال زمان النوم وأحس مع ذلك بالبلل ~~فالظاهر أنه من المعدة ، وإذا أشكل فلم يعرفه فالإحتياط غسله . هذا كلام ms0980 ~~الشيخ أبي محمد وسألت أنا عدولا من الأطباء فأنكروا كونه من المعدة وأنكروا ~~على من أوجب غسله . والمختار : لا يجب غسله إلا إذا عرف أنه من المعدة ، ~~ومتى شك فلا يجب غسله لكن يستحب احتياطا وحيث حكمنا بنجاسته وعمت بلوى ~~إنسان به وكثر في حقه فالظاهر أنه يعفى عنه في حقه ويلتحق بدم الراغيث وسلس ~~البول والاستحاضة ونحوها مما عفي عنه للمشقة والله أعلم . PageV02P509 فرع ~~: قال أصحابنا : المرة نجسة ، قال الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق في مسائل ~~المياه المرارة بما فيها من المرة نجسة . فرع : الجرة بكسر الجيم وتشديد ~~الراء ، وهي ما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه للاجترار قال أصحابنا : هي ~~نجسة صرح بها البغوي وآخرون . ونقل القاضي أبو الطيب إتفاق الأصحاب على ~~نجاستها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المذي فهو نجس لما روى عن علي رضي ~~الله عنه ، قال : كنت رجلا مذاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ولأنه خارج من سبيل ~~الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول ، وأما الودي فنجس لما ذكرناه من العلة ~~ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكمه . + الشرح : أجمعت الأمة على نجاسة ~~المذي والودي ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجب غسل المذي ولا يكفي نضحه ~~بغير غسل . وقال أحمد بن حنبل رحمه الله أرجو أن يجزيه النضح ، واحتج له ~~برواية في صحيح مسلم في حديث علي : توضأ وانضح فرجك ودليلنا رواية : اغسل ~~وهي أكثر والقياس على سائر النجاسات . وأما رواية النضح فمحمولة على الغسل ~~وحديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه هكذا أبو داود والنسائي وغيرهما ~~بأسانيد صحيحة ورواه البخاري ومسلم عن علي أنه أمر المقداد أن يسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق إيضاحه والجمع بين الروايات وبين فوائد هذا ~~الحديث في باب ما يوجب الغسل ، وقول المصنف : روى عن علي مما ينكر لأنه ~~صيغة تمريض ، والحديث صحيح متفق على صحته ، وقوله : خارج من سبيل الحدث ~~احتراز ms0981 من المخاط والعرق ونحوهما من الطاهرات وقوله : لا يخلق منه طاهر ~~احتراز من المني وقوله في الودي : يخرج مع البول ، الأجود أن يقال عقبه ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما مني الآدمي فطاهر لما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها : أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولأنه مبتدأ خلق بشر فكان ~~طاهرا كالطين . PageV02P510 + الشرح : حديث عائشة صحيح رواه مسلم لكن لفظه ~~: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه ~~هذا لفظه في صحيح مسلم و سنن أبي داود وغيره من كتب السنن ، وأما اللفظ ~~الذي ذكره المصنف فغريب . وقوله تحت المني أي تفركه وتحته وقوله : لأنه ~~مبتدأ خلق بشر احتراز من مني الكلب . وأما حكم المسألة : فمني الآدمي طاهر ~~عندنا ، هذا هو الصواب المنصوص للشافعي رحمه الله في كتبه وبه قطع جماهير ~~الأصحاب وحكى صاحب البيان وبعض الخراسانيين في نجاسته قولين ، ومنهم من قال ~~: القولان في مني المرأة فقط ، والصواب الجزم بطهارة منيه ومنيها وسواء ~~المسلم والكافر ، لكن إن قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة تنجس منيها بملاقاتها ~~كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره بالماء ثم أمنى فإن منيه ينجس بملاقاة ~~المحل النجس وإذا حكمنا بطهارة المني استحب غسله من البدن والثوب للأحاديث ~~الصحيحة في البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها : أنها كانت تغسل المني ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن فيه خروجا من خلاف العلماء في ~~نجاسته . فرع : قد ذكرنا أن المني طاهر عندنا ، وبه قال سعيد بن المسيب ~~وعطاء وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود وابن المنذر ، وهو أصح الروايتين عن ~~أحمد . وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله ~~عنهم وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه : نجس ، لكن عند أبي ~~حنيفة يجزي فركه يابسا ، وأوجب الأوزاعي ومالك غسله يابسا ورطبا ، واحتج ~~لمن قال بنجاسته ms0982 بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كان يغسل المني رواه مسلم . وفي رواية : كنت أغسله من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أنها قالت لرجل ~~أصاب ثوبه مني فغسله كله : إنما كان يجزيك أن رأيته أن تغسل مكانه ، فإن لم ~~تره نضحت حوله ، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فركا فيصلي فيه وذكروا أحاديث كثيرة ضعيفة ، منها حديث عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يأمر بحت المني . قالوا : وقياسا على البول والحيض ~~لأنه يخرج من مخرج البول ، ولأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تحلل كل ~~واحد منهما فاشتركا في PageV02P511 النجاسة . واحتج أصحابنا بحديث فركه ، ~~ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم والمذي وغيرهما ، وهذا القدر كاف ، وهو ~~الذي اعتمدته أنا في طهارته ، وقد أكثر أصحابنا من الاستدلال بأحاديث ضعيفة ~~ولا حاجة إليها . وعلى هذا إنما فركه تنزها واستحبابا وكذا غسله كان للتنزه ~~والاستحباب وهذا الذي ذكرناه متعين أو كالمتعين للجمع بين الأحاديث . وأما ~~قول عائشة : إنما كان يجزيك فهو وإن كان ظاهره الوجوب فجوابه من وجهين ~~أحدهما : حمله على الاستجباب ، لأنها احتجت بالفرك ، فلو وجب الغسل لكان ~~كلامها حجة عليها لا لها ، وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل الثوب ، ~~فقالت : ( غسل كل الثوب بدعة منكرة ، وإنما يجزيك في تحصيل الأفضل والأكمل ~~كذا وكذا ) وذكر أصحابنا أقيسة ومناسبات كثيرة غير طائلة ولا نرتضيها ولا ~~نستحل الاستدلال بها ولا نسمح بتضييع الوقت في كتابتها ، وفيما ذكرناه ~~كفاية ، وأجاب أصحابنا عن القياس على البول والدم بأن المني أصل الآدمي ~~المكرم ، فهو بالطين أشبه بخلافهما ، وعن قولهم : يخرج من مخرج البول ~~بالمنع . قالوا : بل ممرهما مختلف . قال القاضي أبو الطيب : وقد شق ذكر ~~الرجل بالروم فوجد كذلك فلا ننجسه بالشك . قال الشيخ أبو حامد : ولو ثبت ~~أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة ، لأن ملاقاة النجاسة في ~~الباطن لا ms0983 تؤثر ، وإنما تؤثر ملاقاتها في الظاهر ، وعن قولهم المذي جزء من ~~المني بالمنع أيضا . قالوا : بل هو مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية ~~الخروج ، لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني ، وأما المذي فعكسه ، ولهذا ~~من به سلس المذي لا يخرج معه شيء من المني ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~: الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه ~~مثل أصله فكان طاهرا ، كالبيض ومني الآدمي والثاني : الجميع نجس لأنه من ~~فضول الطعام المستحيل ، وإنما حكم بطهارته من الآدمي لحرمته وكرامته ، وهذا ~~لا يوجد في غيره والثالث : ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه ، وما لا يؤكل ~~لحمه فمنيه نجس كلبنه . + الشرح : هذه الأوجه مشهورة ودلائلها ظاهرة ، ~~والأصح طهارة الجميع غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، وممن صرح بتصحيحه ~~الشيخ أبو حامد والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وغيرهم . وأشار المصنف في ~~التنبيه إلى ترجيحه وصحح الرافعي النجاسة مطلقا ، والمذهب الأول . أما مني ~~الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما ، فإنه نجس بلا خلاف ، كما صرح به ~~المصنف . فرع : البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع ، ومن غيره فيه وجهان ~~كمنيه الأصح الطهارة . وقد أشار المصنف في تعليله الوجه الأول إلى القطع ~~بهذا قال أصحابنا : ويجري PageV02P512 الوجهان في بزر القز لأنه أصل الدود ~~كالبيض . وأما دود القز فطاهر بلا خلاف ، وثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسك أطيب ~~الطيب وفي الصحيحين أن وبيص الطيب كان يرى من مفارق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي فأرة المسك المنفصلة في حال حياة الظبية وجهان . أصحهما : ~~الطهارة كالجنين والثاني : النجاسة كسائر الفضلات والأجزاء المنفصلة في ~~الحياة فإن انفصلت بعد موتها فنجسة على المذهب كاللبن ، وقيل طاهرة كالبيض ~~المتصلب ، حكاه الرافعي . فرع : البيضة الطاهرة إذا استحالت دما ففي ~~نجاستها وجهان الأصح : النجاسة كسائر الدماء والثاني : الطهارة كاللحم ~~وغيره من الأطعمة إذا تغيرت ، ولو ms0984 صارت مدرة وهي التي اختلط بياضها بصفرتها ~~فطاهر بلا خلاف ، صرح به صاحب التتمة وغيره ، وكذا اللحم إذا خنز وأنتن ~~فطاهر على المذهب ، وفيه وجه أنه نجس ، حكاه الشاشي وصاحب البيان في باب ~~الأطعمة ، وهو شاذ ضعيف جدا . فرع : هل يحل أكل المني الطاهر فيه وجهان ~~الصحيح المشهور أنه لا يحل لأنه مستخبث قال تعالى : @QB@ ويحرم عليهم ~~الخبائث @QE@ الأعراف : 157 والثاني يجوز ، وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي ~~لأنه طاهر لا ضرر فيه . وسنبسط الكلام فيه وفي المخاط وأشباهه في كتاب ~~الأطعمة إن شاء الله تعالى . وإذا قلنا بطهارة بيض ما لا يؤكل لحمه جاز ~~أكله بلا خلاف لأنه غير مستقذر ، وهل يجب غسل ظاهر البيض إذا وقع على موضع ~~طاهر فيه وجهان حكاهما PageV02P513 البغوي وصاحب البيان وغيرهما بناء عن أن ~~رطوبة الفرج طاهرة أم نجسة ، وقطع ابن الصباغ في فتاويه بأنه لا يجب غسله ، ~~وقال : الولد إذا خرج طاهر لا يجب غسله بإجماع المسلمين وكذا البيض ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الدم فنجس لحديث عمار رضي الله عنه ، ~~وفي دم السمك وجهان أحدهما : نجس كغيره والثاني : طاهر ، لأنه ليس بأكثر من ~~الميتة ، وميتة السمك طاهرة فكذا دمه . + الشرح : أما حديث عمار فضعيف سبق ~~بيان ضعفه ، ويغني عنه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للمستحاضة : إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي ~~عنك الدم وصلي رواه البخاري ومسلم . وعن أسماء رضي الله عنها قالت : جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم ~~الحيض كيف تصنع به قال : تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه رواه ~~البخاري ومسلم . والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة ، ولا أعلم فيه خلافا عن ~~أحد من المسملين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال : هو ~~طاهر ، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف ، على المذهب الصحيح ~~الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم ms0985 لاسيما في المسائل الفقهيات ~~، وأما الوجهان في دم السمك فمشهوران ونقلهما الأصحاب أيضا في دم الجراد ~~ونقلهما الرافعي أيضا في الدم المتحلب من الكبد والطحال ، والأصح في الجميع ~~النجاسة . وممن قال بنجاسة دم السمك مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : ~~طاهر . وأما دم القمل والبراغيث والقراد والبق ونحوهما مما ليس له نفس ~~سائلة فنجسة عندنا كغيرها من الدماء ، لكن يعفى عنها في الثوب والبدن ~~للحاجة . كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وممن قال بنجاسة هذه الدماء مالك ~~. وقال أبو حنيفة : هي طاهرة ، وهي أصح الروايتين عن أحمد ، وأما قول ~~المصنف لأنه ليس بأكثر من الميتة فكلام ناقص لأنه PageV02P514 ينتقض بدم ~~الآدمي ، فإنه نجس مع أن ميتته طاهرة على المذهب ، فينبغي أن يزاد فيقال ~~ميتته طاهرة مأكولة . فرع : مما تعم به البلوى الدم الباقي على اللحم ~~وعظامه ، وقل من تعرض له من أصحابنا فقد ذكره أبو إسحاق الثعلبي المفسر من ~~أصحابنا ، ونقل عن جماعة كثيرة من التابعين أنه لا بأس به ، ودليله المشقة ~~في الاحتراز منه . وصرح أحمد وأصحابه بأن ما يبقى من الدم في اللحم معفو ~~عنه ولو غلبت حمرة الدم في القدر لعسر الاحتراز منه ، وحكوه عن عائشة ~~وعكرمة والثوري وابن عيينة وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وغيرهم ، واحتجت عائشة ~~والمذكورون بقوله تعالى : @QB@ إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا @QE@ ~~الأنعام : 145 قالوا : فلم ينه عن كل دم بل عن المسفوح خاصة وهو السائل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما القيح فهو نجس لأنه دم استحال إلى نتن ~~، فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولى . وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو ~~نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر ، كرطوبة البدن ، ومن أصحابنا من ~~قال : فيه قولان أحدهما : طاهر كالعرق والثاني : نجس لأنه تحلل بعلة فهو ~~كالقيح . + الشرح : القيح نجس بلا خلاف وكذا ماء القروح المتغير نجس ~~بالإتفاق . وأما غير المتغير فطاهر على المذهب ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ~~والشيخ أبو حامد وآخرون ونقله أبو حامد عن نصه ms0986 في الإملاء ، وقيل : في ~~نجاسته قولان ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ، وقوله : تحلل بعلة ، احتراز ~~من الدمع والعرق . وأما قوله : كرطوبات البدن ، فمعناه أنها طاهرة بالاتفاق ~~، وهو كما قال : وقد ضبط الغزالي وتابعه الرافعي وغيره هذا بعبارة وجيزة ، ~~فقال : ما ينفصل من باطن الحيوان قسمان . أحدهما : ما ليس له اجتماع ~~واستحالة في الباطن ، وإنما يرشح رشحا . والثاني : ما يستحيل ويجتمع في ~~الباطن ثم يخرج . فالأول كالدمع واللعاب والعرق والمخاط وحكمه حكم الحيوان ~~المنفصل منه إن كان نجسا ، وهو الكلب والخنزير ، وفرع أحدهما فهو نجس أيضا ~~، وإن كان طاهرا وهو سائر الحيوانات فهو طاهر بلا خلاف . وأما الثاني ~~فكالدم والبول والعذرة والروث والقىء والقيح وكله نجس ، ويستثنى اللبن ~~والمني PageV02P515 والعلقة على تفصيل في ذلك . واعلم أنه لا فرق في العرق ~~واللعاب والمخاط والدمع بين الجنب والحائض والطاهر والمسلم والكافر والبغل ~~والحمار والفرس والفأرة وجميع السباع والحشرات ، بل هي طاهرة من جميعها ومن ~~كل حيوان طاهر ، وهو ما سوى الكلب والخنزير وفرع أحدهما ، ولا كراهة في شيء ~~من ذلك عندنا ، وكذا لا كراهة في سؤر شيء منها وهو بقية ما شربت منه والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما العلقة ففيها وجهان ، قال أبو إسحاق : ~~هي نجسة لأنه دم خارج من الرحم فهو كالحيض ، وقال أبو بكر الصيرفي : هي ~~طاهرة لأنه دم غير مسفوح ، فهو كالكبد والطحال . + الشرح : العلقة هي المني ~~إذا استحال في الرحم فصار دما عبيطا فإذا استحال بعده فصار قطعة لحم فهو ~~مضغة ، وهذان الوجهان في العلقة مشهوران ، ودليلهما ما ذكره المصنف أصحهما ~~الطهارة ، ونقله الشيخ أبو حامد عن الصيرفي وعامة الأصحاب ، وصرح بتصحيحه ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي والرافعي في المحرر وآخرون ، وأما المضغة فالمذهب ~~القطع بطهارتها كالولد ، وبهذا قطع الأكثرون ونقل القاضي حسين وصاحب العدة ~~و البيان فيها وجهين وكذا وقع في كثير من نسخ الوسيط وأنكروه عليه ، ولا ~~يصح إنكار من أنكر ذلك ، ونسبته إلى الإنفراد بنقل وجه في نجاسة المضغة ، ~~فإن الوجه نقله غيره ممن ms0987 ذكرناه . وقوله : مسفوح أي سائل ، وقوله : كالكبد ~~هي بفتح الكاف وكسر الباء ، ويجوز إسكان الباء مع فتح الكاف وكسرها كما سبق ~~في نظائرها ، والطحال بكسر الطاء ، وإنما قاس على الكبد والطحال لأنهما ~~طاهران بالإجماع ، والأحاديث الصحيحة مشهورة في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكل الكبد وللحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أحلت لنا ~~ميتتان ودمان فالميتتان : السمك والجراد والدمان الكبد والطحال قال البيهقي ~~: روى هكذا عن ابن عمر وروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن ~~الرواية الأولى هي الصحيحة وهي في معنى المرفوع قلت : ويحصل الاستدلال بها ~~لانها مرفوعة أيضا فإنها كقول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا وهذا عند ~~أصحابنا وعند المحدثين وجمهور الأصوليين والفقهاء في حكم المرفوع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صريحا كما سبق بيانه في مقدمة الكتاب وأما أبو بكر ~~الصيرفي فهذا أول موضع جرى فيه ذكره في الكتاب وهو أبو بكر محمد بن عبد ~~الله كان إمام بارعا متقنا صاحب مصنفات PageV02P516 كثيرة في الأصول وغيره ~~. قال الخطيب البغدادي : توفي لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الميتة من غير السمك والجراد والآدمي ~~فهي نجسة لأنه محرم الأكل من غير ضرر ، فكان نجسا كالدم ، وأما السمك ~~والجراد فهما طاهران لأنه يحل أكلهما ، ولو كانا نجسين لم يحل ( أكلهما ) . ~~وأما الآدمي ففيه قولان أحدهما : أنه نجس لأنه ميت لا يحل أكله فكان نجسا ~~كسائر الميتات والثاني : أنه طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تنجسوا ~~موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ولأنه لو كان نجسا لما غسل كسائر ~~الميتات . + الشرح : أما الحديث فرواه الحاكم أبو عبد الله وصاحبه البيهقي ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحاكم في آخر كتاب المستدرك ~~على الصحيحين : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم قال البيهقي : وروى ~~موقوفا على ابن عباس من قوله وكذا ذكره البخاري في ms0988 صحيحه في كتاب الجنائز ~~تعليقا عن ابن عباس : المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ورواية المرفوع مقدمة ~~لأنه فيها زيادة علم كما سبق تقريره في مقدمة الكتاب . وقد ثبت في الصحيحين ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن لا ~~ينجس وهذا عام يتناول الحياة والموت . أما حكم المسألة : فالسمك والجراد ~~إذا ماتا طاهران بالنصوص والإجماع قال الله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه @QE@ المائدة : 96 وقال تعالى : @QB@ وهو الذي سخر البحر لتأكلوا ~~منه لحما طريا @QE@ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر : ~~هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد سبق بيانه وفوائده في أول الكتاب وعن عبد ~~الله بن أبي أوفى PageV02P517 رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد رواه البخاري ومسلم ، وسواء ~~عندنا الذي مات بالاصطياد أو حتف نفسه والطافي من السمك وغير الطافي وسواء ~~قطع رأس الجرادة أم لا وكذا باقي ميتات البحر إذا قلنا بالأصح : إن الجميع ~~حلال فميتتها طاهرة وسيأتي نفصيلها في بابها إن شاء الله تعالى . وأما ~~الآدمي هل ينجس بالموت أم لا فيه هذان القولان الصحيح منهما أنه لا ينجس ~~اتفق الأصحاب على تصحيحه ودليله الأحاديث السابقة والمعنى الذي ذكره ، وعجب ~~إرسال المصنف القولين من غير بيان الراجح منهما في مثل هذه المسألة التي ~~تدعو الحاجة إليها ، وقد ذكر البندنيجي في كتاب الجنائز وصاحب الشامل في ~~باب الآنية أن القول بالطهارة هو نصه في الأم وبالنجاسة هو نصه في البويطي ~~، وسواء في جريان القولين المسلم والكافر . وأما قوله تعالى : @QB@ إنما ~~المشركون نجس @QE@ فليس المراد نجاسة الأعيان والأبدان بل نجاسة المعنى ~~والاعتقاد ولهذا ربط النبي صلى الله عليه وسلم الأسير الكافر في المسجد وقد ~~أباح الله تعالى طعام أهل الكتاب والله أعلم . وأما باقي الميتات فنجسة ~~ودليلها الإجماع ، واستثنى صاحب الحاوي وغيره فقالوا : الميتات نجسة إلا ~~خمسة أنواع : السمك والجراد والآدمي والصيد إذا قتله سهم ms0989 أو كلب معلم أرسله ~~أهل للذكاة ، والجنين إذا خرج ميتا بعد ذكاة أمه وزاد القفال فحكم بطهارة ~~ما ليس له نفس سائلة في قول كما حكيناه عنه في باب المياه وحكى صاحب الحاوي ~~والشاشي عنه وجهين في نجاسة الضفدع بالموت ولا يرد شيء من هذا على المصنف . ~~أم الصيد والجنين فليسا منه بل جعل الشرع هذا ذكاتهما ولهذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ذكاة الجنين ذكاة أمه فصرح بأنه مذكى شرعا ~~وإن لم تنله السكين مباشرة ، وأما ما زاده القفال وصاحب الحاوي فضعيف ~~انفردا به عن الجمهور والصحيح النجاسة كما أوضحنا هناك وبالله التوفيق . ~~وأما قول المصنف : يحرم الأكل من غير ضرر وكان نجسا . PageV02P518 فينتقض ~~بالمخاط والمني وجلد الميتة إذا دبغ فإنها محرمة الأكل على الأصح من غير ~~ضرر وليست نجسة ، فكان ينبغي أن يقول : من غير ضرر ولا استقذار وقوله في ~~السمك والجراد : يحل أكلها يعني من غير ضرورة ولا حاجة وإلا فالميتة يحل ~~أكلها في المخمصة ، ويحل أكل الدواء النجس للحاجة وإن لم يكن ضرورة ، والله ~~أعلم . فرع : العضو المنفصل من حيوان حي كألية الشاة وسنام البعير وذنب ~~البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجس بالإجماع ومما يستدل به من السنة حديث ~~أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم فقال : ما تقطع من البهيمة وهي ~~حية فهو ميتة رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، وهذا لفظ الترمذي ، قال ~~الترمذي : حديث حسن قال : والعمل على هذا عند أهل العلم . وأما العضو ~~المبان من السمك والجراد والآدمي كيده ورجله وظفره ومشيمة الآدمي ففيها ~~كلها وجهان أصحهما طهارتها ، وهو الذي صححه الخراسانيون كميتاتها . والثاني ~~: نجاستها وإنما يحكم بطهارة الجملة لحرمتها . وبهذا قطع العراقيون أو ~~جمهورهم في يد الآدمي وسائر أعضائه وتكرر نقل القاضي أبي الطيب الاتفاق على ~~نجاسة يد السارق وغيره إذا قطعت أو سقطت ، ونقل القاضي أيضا الاتفاق على ~~نجاسة مشيمة الآدمي ، والصحيح الطهارة ms0990 كما ذكرناه ، وأما مشيمة الآدمي ~~فنجسة بلا خلاف كما سائر أجزائه المتصلة في حياته والله أعلم . فرع : عصب ~~الميتة غير الآدمي نجس بلا خلاف ، ولا يخرج على الخلاف في الشعر والعظم ~~لأنه يحس ويألم بخلافهما ذكره المتولي وغيره والله أعلم . فرع : في مذاهب ~~العلماء في نجاسة الآدمي بالموت ، قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا ينجس ، ~~وبه قال مالك وأحمد وداود وغيرهم ، وقال أبو حنيفة : ينجس وروى عنه أنه ~~يطهر بالغسل ، وعن مالك وأحمد رواية بنجاسته . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخمر فهي نجسة لقوله عز وجل : @QB@ ~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان @QE@ المائدة : ~~90 ولأنه يحرم تناوله من غير ضرورة فكان نجسا كالدم ، وأما النبيذ فهو نجس ~~لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر . PageV02P519 + الشرح : الخمر ~~نجسة عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد وسائر العلماء إلا ما حكاه القاضي ~~أبو الطيب وغيره عن ربيعة شيخ مالك وداود أنهما قالا : هي طاهرة وإن كانت ~~محرمة كالسم الذي هو نبات وكالحشيش المسكر ، ونقل الشيخ أبو حامد الإجماع ~~على نجاستها ، واحتج أصحابنا بالآية الكريمة ، قالوا : ولا يضر قرن الميسر ~~والأنصاب والأزلام بها مع أن هذه الأشياء طاهرة لأن هذه الثلاثة خرجت ~~بالإجماع فبقيت الخمر على مقتضى الكلام ، ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة ~~لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة ، وكذا الأمر ~~بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة وقول المصنف : ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر ~~فكان نجسا كالدم لا دلالة فيه لوجهين . أحدهما : أنه منتقض بالمني والمخاط ~~وغيرهما كما ذكرنا قريبا . والثاني : أن العلة في منع تناولهما مختلفة فلا ~~يصح القياس لأن المنع من الدم لكونه مستخبثا ، والمنع من الخمر لكونها سببا ~~للعداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما صرحت به الآية الكريمة ، ~~وأقرب ما يقال ما ذكره الغزالي أنه يحكم بنجاستها تغليظا وزجرا عنها قياسا ~~على الكلب وما ولغ فيه والله أعلم . واعلم أنه لا فرق في نجاسة الخمر بين ms0991 ~~الخمر المحترمة وغيرها ، وكذا لو استحال باطن حبات العنب خمرا فإنه نجس ، ~~وحكى إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها ضعيفا أن الخمر المحترمة طاهرة ~~ووجها أن باطن حبات العنب المستحيل طاهرة ، وهما شاذان والصواب النجاسة . ~~وأما النبيذ فقسمان مسكر وغيره ، فالمسكر نجس عندنا وعند جمهور العلماء ~~وشربه حرام وله حكم الخمر في التنجيس والتحريم ووجوب الحد ، وقال أبو حنيفة ~~وطائفة قليلة : هو طاهر ويحل شربه ، وفي رواية عنه يجوز الوضوء به في السفر ~~، وقد سبق في باب المياه بيان مذهبنا ومذهبه والدلائل من الطرفين مستقصاة ، ~~وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الذي يقتضي مجموعها الإستفاضة أو التواتر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وهذه ~~الألفاظ مروية في الصحيحين من طرق كثيرة وحكى صاحب البيان وجها أن النبيذ ~~المسكر طاهر لاختلاف العلماء في إباحته ، وهذا الوجه شاذ في المذهب وليس هو ~~بشيء . وأما القسم الثاني من النبيذ فهو ما لم يشتد ولم يصر مسكرا ، وذلك ~~كالماء الذي وضع فيه حبات تمر أو زبيب أو مشمش أو عسل أو نحوها فصار حلوا ، ~~وهذا القسم طاهر بالإجماع يجوز شربه وبيعه ، وسائر التصرفات فيه ، وقد ~~تظاهرت الأحاديث في الصحيحين من طرق متكاثرة على طهارته وجواز شربه . ثم إن ~~مذهبنا ومذهب الجمهور جواز شربه ما لم يصر مسكرا وإن جاوز ثلاثة أيام ، ~~وقال أحمد PageV02P520 رحمه الله : لا يجوز بعد ثلاثة أيام . واحتج له ~~بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينبذ له من أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجىء والغد ~~والليلة الأخرى والغد إلى العصر فإن بقي شيء سقى الخادم أو أمر به فصب رواه ~~مسلم وفي رواية لمسلم وغيره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقع له ~~الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى ~~أو يهراق وفي رواية لمسلم ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه والغد وبعد ~~الغد فإذا كان ms0992 مساء الثالثة شربه وسقاه فإن فضل شيء أهراقه . ودليلنا حديث ~~بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كنت نهيتكم عن ~~الانتباذ إلا في سقاء فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم ، ~~فهذا عام يتناول ما فوق ثلاثة أيام ولم يثبت نهي في الزيادة فوجب القول ~~بإباحة ما لم يصر مسكرا وإن زاد على الثلاثة ، والجواب عن الروايات التي ~~احتج بها لأحمد أنه ليس فيها دليل على تحريم بعد الثلاثة بل فيها دليل على ~~أنه ليس بحرام بعد ثلاثة لأنه كان يسقيه الخادم ولو كان حراما لم يسقه ، ~~وإنما معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يشربه ما لم يصر مسكرا فإذا ~~مضت ثلاثة أيام أو نحوها امتنع من شربه ثم إن كان بعد ذلك قد صار مسكرا أمر ~~بإراقته لأنه صار نجسا محرما ولا يسقيه الخادم لأنه حرام على الخادم كما هو ~~حرام على غيره ، وإن كان لم يصر مسكرا سقاه الخادم ولا يريقه لأنه حلال ~~ومال من الأموال المحترمة ولا يجوز إضاعتها وإنما ترك صلى الله عليه وسلم ~~شربه والحالة هذه تنزها واحتياطا كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ~~الضب وأكلوه بحضرته ، وقيل له : أحرام هو قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي ~~فأجدني أعافه . وقد حصل مما PageV02P521 ذكرناه أن لفظة : أو ، في قوله : ~~سقاه الخادم أو أمر به فصب ، ليست للشك ولا للتخيير بل للتقسيم واختلاف ~~الحال وقد أوضحت هذا الحديث وما يتعلق بالمسألة في شرح صحيح مسلم رحمه الله ~~وبالله التوفيق . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجوز الانتباذ في جميع ~~الأوعية من الخزف والخشب والجلود والدباء ( وهي القرع ) والمزفت والنحاس ~~وغيرها ، ويجوز شربه منها ما لم يصر مسكرا كما سبق . وأما الأحاديث ~~المشهورة في الصحيحين عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الإنتباذ في الدباء والحنتم وهي جرار خضر وقيل كل الجرار ~~، والنقير وهي الخشبة المنقورة من النخل ms0993 والمزفت والمقير وهو المطلي بالزفت ~~والقار فهي المنسوخة بحديث بريدة الذي قدمناه قريبا ، وقد بسطت ذلك بدلائله ~~في أول شرح صحيح البخاري ، ثم في شرح مسلم وبالله التوفيق . فرع : شرب ~~الخليطين والمنصف إذا لم يصر مسكرا ليس بحرام لكن يكره ، فالخليطان ما نقع ~~من بسر أو رطب أو تمر أو زبيب ، والمنصف ما نقع من تمر ورطب وسبب الكراهة ~~أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس ~~مسكرا وهو مسكر ، ودليل الكراهة حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يخلط الزبيب والتمر ، والبسر والتمر وفي رواية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ، ونهى أن ينبذ الرطب ~~والبسر جميعا وفي رواية : لا تجمعوا بين الرطب والبسر ، وبين الزبيب والتمر ~~نبيذا . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا ~~فردا . وعن قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا ، ولا تنبذوا الزبيب والتمر جميعا ، وانتبذوا ~~كل PageV02P522 واحد منهما على حدته . وعن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ~~رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وروى هذه الروايات كلها ~~مسلم وروى البخاري وغيره بعضها أيضا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الكلب فهو نجس لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك ، ~~فقال : إن في دار فلان كلبا ، فقيل له : وفي دار فلان هرة فقال : الهرة ~~ليست بنجسة فدل على أن الكلب نجس . + الشرح : مذهبنا أن الكلاب كلها نجسة ~~المعلم وغيره الصغير والكبير ، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وأبو عبيد ، وقال الزهري ومالك وداود : هو طاهر وإنما يجب غسل ~~الإناء من ولوغه تعبدا ، وحكى هذا ms0994 عن الحسن البصري وعروة بن الزبير واحتج ~~لهم بقول الله تعالى : @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ المائدة : 4 ولم ~~يذكر غسل موضع إمساكها وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الكلاب ~~تقبل وتدبر في المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا ~~يرشون شيئا من ذلك ذكره البخاري في صحيحه فقال : وقال أحمد بن شبيب حدثنا ~~أبي إلى آخر الإسناد والمتن ، وأحمد هذا شيخه ، ومثل هذه العبارة محمول على ~~الإتصال وأن البخاري رواه عنه كما هو معروف عند أهل هذا الفن ، وذلك واضح ~~في علوم الحديث . وروى البيهقي وغيره هذا الحديث متصلا وقال فيه : وكانت ~~الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك واحتج أصحابنا ~~بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات رواه مسلم . وعن أبي ~~هريرة أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم إذا ~~ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب رواه مسلم وفي رواية له : ~~طهر إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرات والدلالة من الحديث ~~الأول ظاهرة لأنه لو لم يكن نجسا لما أمر بإراقته لأنه يكون حينئذ إتلاف ~~مال وقد نهينا عن PageV02P523 إضاعة المال ، والدلالة من الحديث الثاني ~~ظاهرة أيضا فإن الطهارة تكون من حدث أو نجس وقد تعذر الحمل هنا على طهارة ~~الحدث فتعينت طهارة النجس وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بالآية بأن لنا خلافا ~~معروفا في أنه يجب غسل ما أصابه الكلب أم لا فإن لم نوجبه فهو معفو للحاجة ~~والمشقة في غسله بخلاف الإناء وأما الجواب عن حديث ابن عمر فقال البيهقي ~~مجيبا عنه أجمع المسلمون على نجاسة بول الكلب ووجوب الرش على بول الصبي ~~فالكلب أولى قال : فكان حديث ابن عمر قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب أو أن ~~بولها خفي مكانه فمن تيقنه لزمه غسله والله أعلم . # قال ms0995 المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخنزير فنجس لأنه أسوأ حالا من الكلب ~~لأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا ~~فالخنزير أولى ، وأما ما تولد منهما أو من أحدهما فنجس لأنه مخلوق من نجس ~~فكان مثله . + الشرح : نقل ابن المنذر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على ~~نجاسة الخنزير وهو أولى ما يحتج به لو ثبت الإجماع ، ولكن مذهب مالك طهارة ~~الخنزير ما دام حيا وأما ما احتج به المصنف فكذا احتج به غيره ولا دلالة ~~فيه وليس لنا دليل واضح على نجاسة الخنزير في حياته ، وقوله : مندوب إلى ~~قتله من غير ضرر فيه احتراز من الحية والعقرب والحدأة وسائر الفواسق الخمس ~~وما في معناها فإنها طاهرة وإن كان مندوبا إلى قتلها لكن لضررها ، وأما ~~قوله : إن المتولد منهما أو من أحدهما حيوان طاهر من نجس ، فهو متفق عليه ~~عندنا . ولو ارتضع جدي من كلبة ونبت لحمه على لبنها ففي نجاسته وجهان ~~أصحهما ليس بنجس وقد سبقا في أول الباب ، وقوله : لأنه مخلوق من نجس فكان ~~مثله ينقض بالدود المتولد من الميتة ومن السرجين فإنه طاهر على المذهب وبه ~~قطع الجمهور كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ، وكان ينبغي أن يقول : ~~لأنه مخلوق من حيوان نجس ليحترز عما ذكرناه فإن الميتة لا تسمى حيوانا ، ~~وقد يمنع هذا الإعتراض ويقال : الدود لا يخلق من نفس الميتة ونفس السرجين ، ~~وإنما يتولد فيها كدود الخل لا يخلق من نفس الخل بل يتولد فيه ، وقد أجاب ~~القاضي أبو الطيب بهذا الجواب عن نحو هذا الاعتراض في مسألة طهارة ~~PageV02P524 المني والله أعلم . وأما باقي الحيوانات غير الكلب والخنزير ~~والمتولد من أحدهما فهي طاهرة كلها وسيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى ~~في مسائل الفرع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما لبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ففيه ~~وجهان قال أبو سعيد الإصطخري : هو طاهر لأنه حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا ~~كالشاة ( والبقرة ) والمنصوص إنه نجس لأن اللبن ms0996 كلحم المذكى بدليل أنه ~~يتناول من الحيوان ويؤكل كما يتناول اللحم المذكى ولحم ما لا يؤكل نجس فكذا ~~لبنه . + الشرح : الألبان أربعة أقسام : أحدها : لبن مأكول اللحم كالإبل ~~والبقر والغنم والخيل والظباء وغيرها من الصيود وغيرها ، وهذا طاهر بنص ~~القرآن والأحاديث الصحيحة والإجماع . والثاني : لبن الكلب والخنزير ~~والمتولد من أحدهما وهو نجس بالاتفاق . الثالث : لبن الآدمي وهو طاهر على ~~المذهب وهو المنصوص ، وبه قطع الأصحاب إلا صاحب الحاوي فإنه حكى عن ~~الأنماطي من أصحابنا أنه نجس ، وإنما يحل شربه للطفل للضرورة ذكره في كتاب ~~البيوع وحكاه الدارمي في أواخر كتاب السلم وحكاه هناك الشاشي والروياني ~~وهذا ليس بشيء ، بل هو خطأ ظاهر ، وإنما حكى مثله للتحذير من الإغترار به ~~وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه عقب كتاب السلم إجماع المسلمين على ~~طهارته ، قال الروياني في آخر باب بيع الغرر : إذا قلنا بالمذهب أن الآدمية ~~لا تنجس بالموت فماتت وفي ثديها لبن فهو طاهر يجوز شربه وبيعه . الرابع : ~~لبن سائر الحيوانات الطاهرة غير ما ذكرنا ، والصحيح المنصوص نجاستها ، وقال ~~الإصطخري : طاهرة وقد ذكر المصنف دليل الوجهين ، وممن قال بطهارته أبو ~~حنيفة وبنجاسته مالك وأحمد وداود ، فإن قلنا بالطهارة فهل يحل شربه فيه ~~وجهان حكاهما المتولي وغيره أصحهما : جواز شربه لأنه طاهر والثاني : تحريمه ~~، وبه قطع الغزالي في البسيط ، لأنه يقال إنه يؤذي ، ولأنه مستقذر فأشبه ~~المخاط وجمع جماعة هذا الخلاف وحكى الدارمي في آخر كتاب السلم في لبن ~~الأتان ونحوها ثلاثة أوجه ، الصحيح : أنه نجس لا يجوز بيعه والثاني : أنه ~~طاهر ويجوز بيعه وشربه والثالث : طاهر لا يجوز بيعه ولا شربه . وقول المصنف ~~: لبن ما لا يؤكل غير الآدمي ، فيه وجهان : إطلاقه يقتضي دخول الكلب ~~والخنزير ، وكان ينبغي أن يقول من الحيوان الطاهر ، وكأنه ترك بيانه لظهوره ~~والله أعلم . فرع : الأنفحة إن أخذت من السخلة بعد موتها أو بعد ذبحها وقد ~~أكلت غير اللبن فهي نجسة بلا خلاف ، وإن أخذت من سخلة ذبحت قبل أن تأكل غير ~~اللبن فوجهان ، الصحيح ms0997 الذي قطع به كثيرون طهارتها ، لأن السلف لم يزالوا ~~يجبنون بها ولا يمتنعون من أكل الجبن المعمول بها . وحكى العبدري عن مالك ~~وأحمد في أصح الروايتين عنه نجاسة الأنفحة PageV02P525 الميتة كمذهبنا ، ~~وعن أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى أنها طاهرة كالبيض . دليلنا أنها ~~جزء من السخلة فأشبهت اليد بخلاف البيضة فإنها ليست جزءا . ولنا في البيضة ~~في جوف الدجاجة الميتة ثلاثة أوجه سبقت في باب الآنية أحدها : أنها طاهرة ~~والثاني : نجسة وأصحها : إن كانت تصلبت فطاهرة وإلا فنجسة ، وأما اللبن في ~~ضرع شاة ميتة فنجس عندنا بلا خلاف ، وسبق بيانه في باب الآنية والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : أما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجسة ~~لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة فكانت نجسة . ومن أصحابنا من قال : هي ~~طاهرة كسائر رطوبات البدن . + الشرح : رطوبة الفرج ماء أبيض متردد بين ~~المذي والعرق ، فلهذا اختلف فيها ثم أن المصنف رحمه الله رجح هنا وفي ~~التنبيه النجاسة ، ورجحه أيضا البندنجي وقال البغوي والرافعي وغيرهما : ~~الأصح الطهارة ، وقال صاحب الحاوي في باب ما يوجب الغسل : نص الشافعي رحمه ~~الله في بعض كتبه على طهارة رطوبة الفرج ، وحكى التنجيس عن ابن سريج فحصل ~~في المسألة قولان منصوصان للشافعي ، أحدهما ما نقله المصنف ، والآخر نقله ~~صاحب الحاوي ، والأصح طهارتهما ، ويستدل للنجاسة أيضا بحديث زيد بن خالد ~~رضي الله عنه أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : أرأيت إذا جامع ~~الرجل امرأته ولم يمن قال عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ، قال ~~عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، زاد ~~البخاري فسأل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي ~~بن كعب فأمروه بذلك . وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ~~إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال : يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ~~ويصلي رواه البخاري ومسلم ، وهذان الحديثان في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل ~~منسوخان ms0998 كما سبق في باب ما يوجب الغسل . وأما الأمر بغسل الذكر وما أصابه ~~منها فثابت غير منسوخ وهو ظاهر في الحكم بنجاسة رطوبة الفرج ، والقائل ~~الآخر بحمله على الإستحباب لكن مطلق الأمر للوجوب عند جمهور الفقهاء والله ~~أعلم . وقول المصنف : رطوبة فرج المرأة فيه نقص والأحسن رطوبة الفرج ، فإنه ~~لا فرق بين رطوبة فرج المرأة وغيرها من الحيوان الطاهر كما سبق ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما تنجس بذلك فهو الأعيان الطاهرة إذا ~~لاقاها شيء من هذه النجاسات وأحدهما رطب ( والآخر يابس ) فينجس بملاقاتها . ~~PageV02P526 + الشرح : هذا الذي قاله واضح لا خفاء به لكن يستثنى من هذا ~~الإطلاق أشياء ، أحدها : الميتة التي لا نفس لها سائلة فإنها نجسة على ~~المذهب ولا تنجس ما ماتت فيه على الصحيح . الثاني : النجاسة التي لا يدركها ~~الطرف لا تنجس الماء والثوب على الأصح كما سبق الثالث : الهرة إذا كانت ~~أكلت نجاسة ثم ولغت في ماء قليل أو مائع قبل أن تغيب لا تنجسه على أحد ~~الأوجه الرابع : إذا لاقت النجاسة قلتين فصاعدا من الماء فلم تغيره لا ~~تنجسه . فرع : في مسائل تتعلق بالنجاسات أحدها : شعر الميتة نجس على المذهب ~~إلا من الآدمي فطاهر على المذهب سواء انفصل في حياته أو بعد موته ، وقد سبق ~~تفصيل الشعور في باب الآنية ، وسبق فيه أن المذهب نجاسة عظم الميتة ، وسبق ~~فيه أن ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح كان نجسا . الثانية : قال أصحابنا : ~~الأعيان جماد وحيوان وما له تعلق بالحيوان ، فالجماد كله طاهر إلا الخمر ~~وكل نبيذ مسكر . وحكى وجه أن النبيذ طاهر ووجه أن الخمرة المحترمة طاهرة ~~وأن باطن العنقود إذا استحال خمرا طاهر . وهذه الأوجه سبق بيانها وهي شاذة ~~ضعيفه ، والمراد بالجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا ولا جزءا من حيوان ~~ولا خرج من حيوان . وقولنا ولا كان حيوانا احتراز من الميتة وقولنا ولا ~~جزءا من حيوان احتراز من العضو المبان من الشاة ونحوها في الحياة وقولنا ~~ولا خرج من حيوان احتراز ms0999 من البول والروث وغيرهما من النجاسات المنفصلة عن ~~باطن الحيوان . وأما الحيوان فكله طاهر إلا الكلب والخنزير والمتولد من ~~أحدهما ، وحكى صاحب البيان وجها عن الصيدلاني أن الدود المتولد من الميتة ~~نجس وهذا شاذ مردود ، والصواب الجزم بطهارته كسائر الحيوان ، وأما ما له ~~تعلق بالحيوان كالميتة والفضلات فقد سبق تفصيله وبيان الطاهر منه من النجس ~~والله أعلم . الثالثة : النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما لم يتصل ~~بها شيء من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه ، كما إذا ابتلع بعض خيط فحصل ~~بعضه في المعدة وبعضه خارج في الفم أو أدخل في دبره أصبعه أو عودا وبقي ~~بعضه خارجا فوجهان سبقا في أول باب ما ينقض الوضوء . أصحهما : وبه قطع ~~الأكثرون يثبت لها حكم النجاسة فلا تصح صلاته ولا طوافه في هذه الحال لأنه ~~مستصحب بمتصل بالنجاسة والثاني : لا يثبت حكم النجاسة وقد سبق هناك ~~توجيههما وبيان قائلهما وما يتفرع عليهما من المسائل والله أعلم . الرابعة ~~: في الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أن الولد إذا خرج من الجوف طاهر لا ~~يحتاج إلى غسله بإجماع المسلمين ، قال : ويجب أن يكون البيض كذلك فلا يجب ~~غسل ظاهره ، والنجاسة الباطنة لا حكم لها . ولهذا اللبن يخرج من بين فرث ~~ودم ، وهو طاهر حلال ، وهذا الذي قاله أن النجاسة الباطنة لا حكم لها وفي ~~البيض ، هو اختياره وقد قدمنا الخلاف فيهما . الخامسة : قال صاحب التتمة : ~~الوسخ المنفصل من بدن الآدمي في الحمام وغيره حكمه حكم ميتة الآدمي لأنه ~~متولد PageV02P527 من البشرة قال : وكذا الوسخ المنفصل عن سائر الحيوان ~~حكمه حكم ميتته ، وهذا الذي قاله في وسخ الآدمي ضعيف لم أره لغيره ، ~~والمختار القطع بطهارته لأنه عرق جامد . السادسة : قال أصحابنا رحمهم الله ~~: إذا أكلت البهمية حبا وخرج من بطنها صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو ~~زرع نبت فعينه طاهرة لكن يجب غسل ظاهره لملاقاة النجاسة لأنه وإن صار غذاء ~~لها فمما تغير إلى الفساد فصار كما لو ابتلع نواة وخرجت فإن باطنها ms1000 طاهر ~~ويطهر قشرها بالغسل ، وإن كانت صلابته قد زالت بحيث لو زرع لم ينبت فهو نجس ~~. ذكر هذا التفصيل هكذا القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم . السابعة : ~~الزرع النابت على السرجين ، قال الأصحاب : ليس هو نجس العين لكن ينجس ~~بملاقاة النجاسة نجاسة مجاورة وإذا غسل طهر ، وإذا سنبل فحباته الخارجة ~~طاهرة قطعا ولا حاجة إلى غسلها ، وهكذا القثاء والخيار وشبههما يكون طاهرا ~~ولا حاجة إلى غسله . قال المتولي : وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فأغصانها ~~وأوراقها وثمارها طاهرة كلها لأن الجميع فرع الشجرة ونماؤها ، قال البغوي : ~~وإذا خرج من فرجه دود فهو طاهر العين ، ولكن ظاهره نجس ، فإذا غسل طهر . ~~فرع : المسك طاهر بالإجماع ويجوز بيعه بالإجماع ، وقد حكى الماوردي في كتاب ~~البيوع عن الشيعة أنهم قالوا : هو نجس لا يجوز بيعه ، وهو غلط فاحش مخالف ~~للأحاديث الصحيحة وللإجماع ، وسنوضح المسألة بأدلتها إن شاء الله تعالى في ~~باب ما نهى عنه من بيع الغرر ، حيث ذكره المصنف والأصحاب . فرع : قال ~~الماوردي و الروياني في آخر باب بيع الغرر : أما الزباد فهو لبن سنور في ~~البحر رائحته كرائحة المسك ، قالا : فإذا قلنا بنجاسة لبن ما لا يؤكل لحمه ~~، ففي هذا وجهان أحدهما : أنه نجس لا يجوز بيعه اعتبارا بجنسه والثاني : ~~طاهر كالمسك هذا كلام الماوردي والروياني . والصواب طهارته وصحة بيعه ، لأن ~~الصحيح أن جميع حيوان البحر طاهر يحل لحمه ولبنه ، كما سنوضحه في بابه إن ~~شاء الله تعالى ، هذا على تقدير تسليم ما ذكره الماوردي أنه لبن هذا السنور ~~البحري وقد سمعت جماعة من أهل الخبرة بهذا من الثقات يقولون : بأن الزباد ~~إنما هو عرق سنور بري ، فعلى هذا هو طاهر بلا خلاف ، لكن قالوا : إنه يغلب ~~فيه اختلاطه بما يتساقط من شعره ، فينبغي أن يحترس عما فيه شيء من شعره ، ~~لأن الأصح عندنا نجاسة شعر ما يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته غير الآدمي ، ~~والأصح أن سنور البر لا يؤكل والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يطهر من النجاسات ms1001 بالإستحالة إلا شيئان ~~: أحدهما : جلد الميتة ( إذا دبغ ) ، وقد دللنا عليه في موضعه والثاني : ~~الخمر إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه ~~خطب فقال : لا يحل خل من خمر قد PageV02P528 أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها ، ~~فعند ذلك يطيب الخل ، ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا ~~إلى إفساده ولأنه إنما حكم بنجاستها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد ، ~~وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها ، فوجب أن يحكم بطهارتها . + الشرح : أما ~~قوله لا يطهر بالاستحالة إلا شيئان فقد يورد عليه ثلاثة أشياء وهي العلقة ~~والمضغة إذا نجسناهما ، فإنهما يطهران بمصيرهما حيوانا ، والثالث البيضة في ~~جوف الدجاجة الميتة إذا حكمنا بنجاستها فإنها تطهر بمصيرها فرخا بلا خلاف ، ~~كما سبق في باب الآنية ، ويجاب عن البيضة بأنها نجسة العين ، وإنما تنجست ~~بالمجاورة . وأما العلقة والمضغة ففرعهما على الأصح وهو طهارتها . وقد سبق ~~بيانهما قريبا فاكتفى به . وأما قول عمر رضي الله عنه فآخره قوله : ( ~~يتعمدوا إلى إفساده ) وقد رواه البيهقي دون قوله : ولا بأس أن يشتروا إلى ~~آخره . قوله : أفسدت هو بضم الهمزة ومعناه خللت ، وقوله : حتى يبدأ الله ~~إفسادها هو بفتح الياء من يبدأ وبهمز آخره ، ومعنى هذا الكلام أن الخمر إذا ~~خللت فصارت خلا لم يحل ذلك الخل ، ولكن لو قلب الله الخمر خلا بغير علاج ~~آدمي حل ذلك الخل ، وهذا معنى قوله : يبدأ الله إفسادها يعني بإفسادها ~~جعلها خلا ، وهو إفساد للخمر وإن كان صلاحا لهذا المائع من حيث إنه صار ~~حلالا ومالا . وأما قوله : ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ، فمعناه ~~أنه يباح ذلك ، ولا يمتنع لكونهم كفارا لا يوثق بأقوالهم ، بل يباح كما ~~تباح ذبائحهم وغيرها من أطعمتهم ، وقد قال الله تعالى : @QB@ وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ المائدة : 5 وهذا يتناول الخل وغيره ولا يقبل ~~دعوى أكثر المفسرين ومن تابعهم في تخصيصهم ذلك بالذبائح وممن تابعهم المصنف ~~في أول باب الربا ، والصواب ما ذكرناه ms1002 ، وقوله : من غير نجاسة خلفتها هو ~~بتخفيف اللام أي جاءت بعدها . أما حكم المسألة : فإذا استحالت الخمر خلا ~~بنفسها طهرت وسأذكر فرعا مشتملا على نفائس من أحكام التخلل والتخليل إن شاء ~~الله تعالى . PageV02P529 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روى أن ~~أبا طلحة رضي اللها عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا ~~خمرا فقال : أهرقها فقال : أفلا أخللها قال لا فنهاه عن التخليل فدل على ~~أنه لا يجوز ولأنه لو جاز لندبه إليه لما فيه من إصلاح مال اليتيم ، ولأنه ~~إذا طرح فيها الخل نجس الخل فإذا زالت ( الشدة المطربة ) بقيت نجاسة الخل ~~النجس فلم يطهر ، وإن نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس حتى تخللت ففيه ~~وجهان . أحدهما : تطهر لأن الشدة قد زالت من غير نجاسة خلفتها . والثاني : ~~لا تطهر لأنه فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يحل في الثاني فلم يحل به ~~كما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل . + الشرح : أما ~~حديث أبي طلحة فصحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة عن أنس رضي الله ~~عنه أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظه في المهذب ، ~~وروى مسلم في صحيحه والترمذي عن أنس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنتخذ الخمر خلا قال : لا قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقول المصنف : ~~روي أن أبا طلحة ، مما ينكر عليه حيث ذكره بصيغة تمريض وهو حديث صحيح ، ~~وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل ، سبق بيانه في باب ما يوجب الغسل . أما حكم ~~المسألة : فالتخليل عندنا وعند الأكثرين حرام ، فلو فعله فصار خلا لم يطهر ~~، قال البغوي : ولا يمكن تطهيره بعد هذا بطريق كالخل إذا وقعت فيه نجاسة . ~~وقال أبو حنيفة : تطهر بالتخليل ، دليلنا هذان الحديثان الصحيحان ، وأما ~~مسألة النقل من ظل إلى شمس وعكسه فالأصح فيها الطهارة ، والوجهان جاراين ~~فيما لو فتح رأسها ms1003 ليصيبها الهواء استعجالا للحموضة . نقله الرافعي . فرع : ~~الخمر نوعان محترمة وغيرها فالمحترمة هي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وغيرها ~~ما اتخذ عصيرها للخمرية ، وفي النوعين مسائل : إحداها : تخليلها بطرح عصير ~~أو خل أو خبز حار أو ملح أو غيرها فيها حرام بلا خلاف عند أصحابنا فإذا ~~خللت فهذا الخل نجس لعلتين ذكرهما المصنف والأصحاب إحداهما : تحريم التخليل ~~، والثانية : نجاسة المطروح بالملاقاة فتستمر نجاستها إذ لا مزيل لها ولا ~~ضرورة إلى الحكم بإنقلابها به طاهرا بخلاف أجزاء الدن ، قال أصحابنا : ~~وسواء في هذا المحترمة وغيرها والمطروح PageV02P530 قصدا ، والواقع فيها ~~اتفاقا بإلقاء الريح وغيرها ، وفي وجه ضعيف يجوز تخليل المحترمة وتطهر به ~~وفي وجه تطهر المحترمة وغيرها إذا طرح بلا قصد حكاهما الرافعي ، والصحيح ~~المشهور أنه لا فرق كما سبق . الثانية : لو طرح في العصير بصلا أو ملحا ~~واستعجل به الحموضة قبل الاشتداد فصار خمرا ، ثم انقلبت بنفسها خلا والبصل ~~فيها فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : يطهر لأنه لاقاة في حال طهارته كأجزاء ~~الدن وأصحهما : لا يطهر لأن المطروح ينجس بالتخمر ، فتستمر نجاسته بخلاف ~~أجزاء الدن للضرورة ، ولو طرح العصير على خل ، وكان العصير غالبا بحيث يغمر ~~الخل عند الإشتداد ففي طهارته إذا انقلبت خلا هذان الوجهان ، ولو كان الخل ~~غالبا يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس بل يطهر قطعا . الثالثة : إمساك ~~الخمر المحترمة لتصير خلا جائز ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وحكى ~~إمام الحرمين عن بعض الخلافيين وجها أنه لا يجوز وهذا غلط مردود ، وأما غير ~~المحترمة فيجب إراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت لأن النجاسة للشدة وقد ~~زالت ، وحكى الرافعي وجها أنها لا تطهر لأنه عاص بإمساكها فصار كالتخليل ~~والمذهب الأول . الرابعة : متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت أجزاء الظرف ~~للضرورة وفيه وجه ، قال الدارمي : إن لم تتشرب شيئا من الخمر كالقوارير ~~طهرت ، وإن تشربت لم تطهر ، والصواب الذي قطع به الجماهير الطهارة مطلقا ~~للضرورة ، ثم كما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما أصابه ~~الخمر في ms1004 حال الغليان ، قاله القاضي حسين وأبو الربيع الإيلاقي وحكاه ~~الرافعي عنهما ولم يذكر خلافه وهذا الإيلاقي بكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة ~~من تحت وآخره قاف واسمه طاهر بن عبد الله منسوب إلى إيلات وهي بلا الشاش ~~المتصلة بالترك قاله السمعاني وهي أحسن بلاد الإسلام وأنزهها قال : وكان ~~أبو الربيع هذا بارعا في الفقه تفقه بمرو على القفال المروزي وبنيسابور على ~~أبي طاهر الزيادي وببخارى على أبي عبد الله الحليمي وأخذ الأصول عن أبي ~~إسحاق الاسفرايني وعليه تفقه أهل الشاش ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء ~~. فرع : لا يصح بيع الخمر المحترمة على المذهب وحكى الشيخ أبو علي السنجي ( ~~بكسر السين المهملة وبالجيم وجها ضعيفا ) : أنه يصح بناء على الوجه الشاذ ~~في طهارتها ، ولو استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا ، ففي صحة بيعها ~~اعتمادا على طهارة ظاهرها وتوقع طهارة باطنها وجهان وطردهما في البيضة ~~المستحيل باطنها دما ، والصحيح البطلان في الجميع . فرع : مذهبنا أنه يجوز ~~إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها في كل شيء إذا غسلت وغسلها ممكن ~~وبه قال جمهور العلماء وعن أحمد رحمه الله أنه يجب كسر دنانها PageV02P531 ~~وشق زقوقها . دليلنا أنها مال وقد نهينا عن إضاعته ، ولأن الأصل أن لا وجوب ~~ولا يثبت شيء يدل على الوجوب . وأما حديث أنس رضي الله عنه قال : كنت أسقي ~~أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وخمر فأتاهم آت فقال : إن ~~الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت ~~وكسرتها رواه البخاري ومسلم فليس فيه دليل على وجوب الكسر ، فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر بذلك ، بل في حديث أبي طلحة الذي ذكره المصنف دليل ~~على عدم الوجوب ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أهرقها ولم يذكر ~~إتلاف ظرفها وممن ذكر هذه المسألة من أصحابنا صاحب المستظهري . فرع : قال ~~المتولي في كتاب البيع : التصرف في الخمر حرام على أهل الذمة عندنا وقال ~~أبو حنيفة : لا يحرم قال : والمسألة مبنية على ms1005 خطاب الكفار بالفروع ومذهبنا ~~أنهم مخاطبون وسأوضح المسألة في أول كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وبه ~~التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء في تخلل الخمر وتخليلها . أما إذا انقلبت ~~بنفسها خلا فتطهر عند جمهور العلماء ونقل القاضي عبد الوهاب المالكي فيه ~~الإجماع وحكى غيره عن سحنون المالكي أنها لا تطهر ، وأما إذا خللت بوضع شيء ~~فيها فمذهبنا أنها لا تطهر وبه قال أحمد والأكثرون . وقال أبو حنيفة ~~والأوزاعي والليث : تطهر ، وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام ~~( وتطهر ) فلو خللها طهرت والثانية : حرام ولا تطهر والثالثة : حلال وتطهر ~~دليلنا ما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرق السرجين أو العذرة فصار رمادا لم ~~يطهر لأن نجاستها لعينها ، ويخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال . ~~+ الشرح : مذهبنا أنه لا يطهر السرجين والعذره وعظام الميتة وسائر الأعيان ~~النجسة بالإحراق بالنار ، وكذا لو وقعت هذه الأشياء في مملحة أو وقع كلب ~~ونحوه وانقلبت ملحا ولا يطهر شيء من ذلك عندنا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ~~وداود وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة طهارة هذا كله ، وحكاه صاحب العدة و ~~البيان وجها لأصحابنا ، وقال إمام الحرمين : قال أبو زيد والخضري من ~~أصحابنا : كل عين نجسة رمادها طاهر تفريعا على القديم إذ الشمس والريح ~~والنار تطهر الأرض النجسة وهذا ليس بشئ وقد فرق المصنف بينها وبين الخمر ~~إذا تخللت والله أعلم . PageV02P532 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان ~~أحدهما : أنه نجس لأنها أجزاء متحللة من النجاسة فهو كالرماد والثاني : ليس ~~بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف . + الشرح : الوجهان ~~في نجاسة دخان النجاسة مشهوران ، ودليلهما مذكور في الكتاب أصحهما : عند ~~الأصحاب النجاسة وجمع الدخان دواخن ويقال في الدخان دخن أيضا بالفتح وبضم ~~الدال وتشديد الخاء حكاهما الجوهري والبخار بضم الباء وهو هذا المرتفع ~~كالدخان وسواء دخان الأعيان النجسة كالسرجين ودخان الزيت المتنجس ففي ~~الجميع الوجهان ذكره البغوي . فرع : قال صاحب الحاوي : إذا قلنا دخان ms1006 ~~النجاسة نجس فهل يعفى عنه فيه وجهان فإن قلنا : لا يعفى فحصل في التنور فإن ~~مسحه بخرقة يابسة طهر وإن مسحه برطبة لم يطهر إلا بالغسل بالماء ، وقال ~~صاحب البيان : قال أصحابنا : إذا قلنا بالنجاسة فعلق بالثوب فإن كان قليلا ~~عفي عنه وإن كان كثيرا لم يطهر إلا بالغسل ، وإن سود التنور فألصق عليه ~~الخبز قبل مسحه فظاهر أسفل الرغيف نجس هكذا ذكره الشيخ أبو حامد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه ~~فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ، لما روي عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه ~~الكلب أن يغسل سبعا . إحداهن بالتراب فعلق طهارته بسبع مرات فدل أنه لا ~~يحصل بما دونه . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه مسلم وقد ذكرناه ~~قبل هذا ، لكن في رواية مسلم أولاهن بالتراب وأما رواية المصنف إحداهن ~~فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إلا الدارقطني ~~فذكرها من رواية علي رضي الله عنه . وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب ، ~~فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب ، ~~وبهذا قال أكثر العلماء . حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة ~~وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . قال ابن المنذر : وبه أقول ، وقال الزهري : ~~يكفيه غسله ثلاث مرات وقال أبو حنيفة : يجب غسله حتى يغلب على الظن طهارته ~~، فلو حصل ذلك بمرة أجزأه . وكذا عنده سائر النجاسات العينية . قال : ويجب ~~غسل النجاسة الحكمية ثلاثا . وعن أحمد رواية أنه يجب غسله ثماني مرات ~~إحداهن بالتراب ، وهي رواية عن داود أيضا . وقال مالك والأوزاعي : لا ينجس ~~الطعام الذي ولغ فيه ، بل يحل أكله وشربه والوضوء به . قالا : ويجب غسل ~~الإناء تعبدا ، قال مالك : وإن ولغ في ماء جاز أن يتوضأ به لأنه طاهر ، وفي ~~جواز ms1007 PageV02P533 غسل هذا الإناء بهذا الماء روايتان عنه واحتج لأبي حنيفة ~~بحديث يرويه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب ~~يلغ في الإناء قال : يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا وبالقياس على سائر ~~النجاسات . واحتج لأحمد رحمه الله بحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ولغ الكلب في الإناء ~~فاغسلوه سبع مرار وعفروه الثامنة في التراب رواه مسلم . واحتج لمالك ~~والأوزاعي في عدم نجاسته وجواز الإنتفاع بالطعام بأن الأمر بغسل الإناء كان ~~تعبدا ، ولا يلزم منه نجاسة الطعام وإتلافه . واحتج أصحابنا والجمهور على ~~وجوب الغسل سبعا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا أولاهن بالتراب رواه مسلم ~~. وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا شرب الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبعا رواه البخاري ومسلم وروى هذا المتن في الصحيح جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم ، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ومناسبات لا قوة فيها ، ~~ولا حاجة إليها مع ما ذكرناه من السنن الصحيحة المتظاهرة . وأما الدليل على ~~الأوزاعي ومالك فحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ، ثم ليغسله سبع مرار رواه مسلم ، وهذا ~~نص في وجوب إراقته وإتلافه وذلك ظاهر في نجاسته فلولا النجاسة لم تجز ~~إراقته وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم ظاهر في نجاسته ~~كما أوضحناه في مسألة نجاسة الكلب . وأما الجواب عما احتج به لأبي حنيفة ~~فهو أنه حديث ضعيف بإتفاق الحفاظ لأن راوية عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه ~~، قال الإمام العقيلي والدراقطني : هو متروك الحديث ، وهذه العبارة هي أشد ~~العبارات توهينا وجرحا بإجماع أهل الجرح والتعديل . وقال البخاري في تاريخه ~~: عنده عجائب وهذه ms1008 أيضا من أوهن العبارات ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~إمام هذا الفن : قال أبي : كان عبد الوهاب يكذب قال : وحدث بأحاديث كثيرة ~~موضوعة فخرجت إليه فقلت له : ألا تخاف الله عز وجل فضمن لي أن PageV02P534 ~~لا يحدث فحدث بها بعد ذلك . وأقوال أئمة هذا الفن فيه بنحو ما ذكرته مشهورة ~~، وإنما بسطت الكلام في هذا الرجل لأن مدار الحديث عليه ومدار مذهبهم عليه ~~فأردت إيضاح الحديث وراويه فقد يقال : لا يقبل الجرح إلا مفسرا ففسرته وأما ~~إسماعيل بن عياش فمتفق على ضعفه في روايته عن الحجازيين واختلف في قبول ~~روايته عن الشاميين ، وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة ومعلوم أنه حجازي ~~فلا يحتج به ولو لم يكن في الحديث سبب آخر يضعفه وكيف وفيه عبد الوهاب الذي ~~حاله ما وصفناه ، وأما قياسهم على سائر النجاسات فلا يلتفت إليه مع هذه ~~السنن الصحيحة المتظاهرة على مخالفته . فإن قال قائل منهم : حديثكم رواه ~~أبو هريرة وقد أفتى بغسله ثلاثا . فالجواب من وجهين أحسنهما : أن هذا ليس ~~بثابت عنه فلا يقبل دعوى من نسبه إليه ، بل قد نقل ابن المنذر عنه وجوب ~~الغسل سبعا كما قدمناه . وقد علم كل منصف ممن له أدنى عناية أن ابن المنذر ~~إمام هذا الفن أعني نقل مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ~~وأن معول الطوائف في نقل المذاهب عليه . الجواب الثاني : أن عمل الراوي ~~وفتواه بخلاف حديث رواه ليس بقادح في صحته ولا مانع من الاحتجاج به عند ~~الجمهور من الفقهاء والمحدثين والأصوليين ، وإنما يرجع إلى قول الراوي عند ~~الشافعي وغيره من المحققين إذا كان قوله تفسيرا للحديث ليس مخالفا لظاهره ، ~~ومعلوم أن هذا لا يجىء في مسألتنا ، فكيف نجعل السبع ثلاثا وأما الجواب عما ~~احتج به أحمد وهو أن المراد اغسلوه سبع مرار إحداهن بماء وتراب فيكون ~~التراب مع الماء بمنزلة الغسلتين ، وهذا التأويل محتمل فيقال به للجمع بين ~~الروايات ، فإن الروايات المشهورة سبع مرات فإذا أمكن حمل هذه الرواية على ~~موافقتها ms1009 صرنا إليه ، وأما الجواب عما احتج به الأوزاعي ومالك فهو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نص على الأمر بإراقته وإتلافه فوجب العمل به والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ~~ليرد عليه ما ينظفه ، وفي أيها جعل جاز لعموم الخبر . + الشرح : هذا الذي ~~قاله متفق عليه عندنا ، ونقل القاضي أبو الطيب أن الشافعي نص في حرملة أنه ~~يستحب جعل التراب في الأولى ، وكذا قاله أصحابنا وهو موافق لرواية مسلم ~~التي قدمناها فالحاصل أنه يستحب جعل التراب في الأولى فإن لم يفعل ففي غير ~~السابعة أولى فإن جعله في السابعة جاز ، وقد جاء في روايات في الصحيح سبع ~~مرات ، وفي رواية سبع مرات أولاهن بالتراب ، وفي رواية أخراهن بدل أولاهن ، ~~وفي رواية سبع مرات السابعة بتراب ، وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة في ~~التراب ، وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيه دليل على أن ~~التقييد بالأولى وغيرها ليس للاشتراط ، بل المراد إحداهن ، وهو القدر ~~المتيقن من كل الروايات والله أعلم . PageV02P535 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما ~~أشبههما ففيه قولان أحدهما : لا يجزئه لأنه تطهير ، نص فيه على التراب ~~فاختص به كالتيمم والثاني : يجزئه لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد ، فلم ~~يختص به كالإستنجاء والدباغ ، وفي موضع القولين وجهان أحدهما : ( أن ~~القولين ) في حال عدم التراب : فأما مع وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا ~~واحدا والثاني : ( أن القولين ) في الأحوال كلها ( لأنه جعله في أحد ~~القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا ~~فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه . + الشرح : قوله : بدل التراب منصوب ~~على الظرف ، والجص بكسر الجيم وفتحها وهو معروف وقد سبق بيانه في باب ~~المياه ، والأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان حكاهما أبو عبيدة والجواليقي ~~وغيرهما وهو معرب وهو بالعربية حرض ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات ~~. أما حكم المسألة : فحاصل المنقول فيها أربعة أقوال رابعها مخرج أظهرها ms1010 ~~عند الرافعي وغيره من المحققين لا يقوم غير التراب مقامه . والثاني : يقوم ~~وصححه المصنف في التنبيه والشاشي . والثالث : يقوم عند عدم التراب دون ~~وجوده . والرابع : يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني ونحوها ، ~~ودلائل الأقوال ظاهرة مما ذكره المصنف والإحترازات أيضا ظاهرة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما : ~~يجزئه لأن الماء أبلغ من من التراب فهو بالجواز أولى والثاني : لا يجزئه ~~لأنه أمر بالتراب ، ليكون معونة للماء لتغليظ النجاسة وهذا لا يحصل بالماء ~~وحده . + الشرح : صورة المسألة أن يغسل بالماء وحده ثمان مرات ، فهل يجزئه ~~وتقوم الثامنة مقام التراب فيه هذان الوجهان وهما مشهوران ، الصحيح لا يقوم ~~وقد ذكر دليلهما ولكن دليل الأول فاسد جدا ، وفيه وجه ثالث أنه يقوم عند ~~عدم التراب دون وجوده وطردوا الخلاف فيما لو غمس الإناء أو الثوب في ماء ~~كثير والأصح أنه لا يكفي ، بل لا بد من التراب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ كلبان فوجهان أحدهما : يجب لكل كلب ~~سبع مرات كما أمر في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني : ~~يجزئه في الجميع سبع مرات ، وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا تتضاعف ~~بعدد الكلاب بخلاف البول . + الشرح : إذا تكرر الولوغ من كلب أو كلاب ~~فثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص أنه يكفي للجميع سبع ، لأن النجاسة على ~~النجاسة من جنسها لا أثر لها كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا ولغ ~~كلب في إناء ثم وقع فيه نجاسة ، وقولنا : من جنسها احتراز مما إذا وقع فيه ~~نجاسة ثم ولغ فيه كلب فإنها تؤثر فيجب غسله سبعا بعد أن كان مرة . والثاني ~~: يجب لكل PageV02P536 ولغة سبع إحداهن بالتراب لأنه يصدق عليه أنه ولغ فيه ~~كلب فصار كما لو غسله ثم ولغ فيه والثالث : أنه إن كان تعدد الولوغ من كلب ~~كفى سبع لجميع ولغاته وإن تعددت الكلاب وجب لكل كلب سبع حكاه صاحب الحاوي ~~وغيره ، وقوله : كما أمر ms1011 في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان ~~كلام عجيب ، لأنه جعله عمدة الدليل ، ولم ينكر عليه المصنف عند احتجاجه ~~للوجه الثاني ، بل سلمه وقرره وذكر الفرق مع أنه ذكر بعد أسطر أن التقدير ~~في بول الرجلين بذنوبين ضعيف ، وسنوضح المسألة هناك إن شاء الله تعالى ، ~~والذنوب بفتح الذال المعجمة هي الدلو الممتلئة ماء ، هذا قول الأكثرين ، ~~وقال ابن السكيت : هي التي فيها قريب من المد وفيها لغتان التأنيث والتذكير ~~، والتأنيث أفصح وجمعها في القلة أذنبة وفي الكثرة ذنايب كقلوص وقلايص ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ ( الكلب ) في إناء ووقعت فيه نجاسة ~~أخرى أجزأه سبع مرات للجميع لأن النجاسات تتداخل ، ولهذا لو وقع فيه بول ~~ودم أجزأه لهما غسل مرة واحدة . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ونص ~~عليه في حرملة . قال : ولو غسله مرة ثم وقعت فيه نجاسة غسله ستا والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان ~~أحدهما : يغسل من كل غسله مرة ، لأن كل غسل يزيل سبع النجاسة والثاني : ~~حكمه حكم الإناء الذي انفصل عنه ، لأن المنفصل كالبلل الباقي في الإناء ، ~~وذلك لا يطهر إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل ، وأن جمع ماء الغسلات ~~ففيه وجهان : أحدهما : الجميع طاهر لأنه ماء انفصل من الإناء وهو طاهر . ~~والثاني أنه نجس ، وهو الصحيح ، لأن السابعة طاهرة والباقي نجس ، فإذا ~~اختلط ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا . + الشرح : قد سبق بيان حكم غسالة ~~نجاسة الكلب وغيره في باب ما يفسد الماء من الاستعمال . ونعيد منه هنا ما ~~يتعلق بما ذكره المصنف مختصرا ، فإذا انفصلت غسالة ولوغ الكلب متغيرة ~~بالنجاسة فهي نجسة قطعا ، وإن انفصلت غير متغيرة فثلاثة أوجه أو أقوال كما ~~سبق . أحدها : أنها طاهرة ، والثاني : نجسة ، والثالث وهو الأصح : إن كانت ~~غير الأخيرة فنجسة ، وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعا للمحل المنفصل عنه ، فإن ~~قلنا بهذا فجمعت السابعة إلى الست ولم تبلغ قلتين فوجهان . أحدهما ms1012 : الجميع ~~طاهر لأن الإناء محكوم بطهارته الآن . والثاني : وهو الصحيح : أن الجميع ~~نجس لما ذكره المصنف ، ولو أصاب شيء من ماء غسله ثوبا فإن قلنا : إنها ~~طاهرة ، فالثوب طاهر ولا أثر لها ، أما إن قلنا : نجسة تنجس الثوب ، وفيما ~~يكفي في غسل ذلك الثوب أوجه أصحها له حكم ذلك المحل بعد هذه الغسلة ~~PageV02P537 فيجب له حكمه قبل هذه الغسلة ، فيجب بعدد غسله ، فيجب غسله ~~بعدد ما بقي ، ويجب التتريب إن كان لم يترب والثاني : له حكمه قبل هذه ~~الغسلة فيجب بعدد ما كان قبلها ، والتتريب إن كان لم يتقدمها والثالث : ~~يكفيه غسلة واحدة ، وقد ذكر المصنف دليله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ولغ الخنزير ، فقد قال ابن القاص : قال ~~في القديم : يغسل مرة . وقال سائر أصحابنا : يحتاج إلى سبع مرات . وقوله في ~~القديم مطلق لأنه قال : يغسل وأراد به سبع مرات ، والدليل عليه أن الخنزير ~~أسوأ حالا من الكلب ( على ما بنياه ) ، فهو باعتبار العدد أولى . + الشرح : ~~حاصل ما ذكره أن في ولوغ الخنزير طريقين أحدهما : فيه قولان وهي طريقة ابن ~~القاص أحدهما : يكفي مرة بلا تراب كسائر النجاسات والثاني : يجب سبع مع ~~التراب . والطريق الثاني : يجب سبع قطعا ، وبه قال الجمهور ، وتأولوا نصه ~~في القديم كما أشار إليه المصنف . وأعلم أن الراجح من حيث الدليل أنه يكفي ~~غسلة واحدة بلا تراب ، وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة النخزير . ~~وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع ، لا سيما في هذه ~~المسألة المبنية على التعبد ، وممن قال يجب غسله سبعا أحمد ومالك في رواية ~~عنه . قال صاحب العدة : ويجري هذا الخلاف الذي في الخنزير فيما أحد أبويه ~~كلب أو خنزير . وذكر صاحب التلخيص في المتولد بين الكلب والخنزير قولين ، ~~وهذا صحيح لأن الشرع إنما ورد في الكلب وهذا المتولد لا يسمى كلبا . فرع في ~~مسائل مهمة تتعلق بالولوغ مختصرة جدا إحداها : قال أصحابنا : لا فرق بين ~~ولوغ الكلب وغيره من أجزائه ، فإذا أصاب بوله أو روثه ms1013 أو دمه أو عرقه أو ~~شعره أو لعابه أو عضو منه شيئا طاهرا مع رطوبة أحدهما وجب غسله سبعا إحداهن ~~بالتراب ، وقد ذكر المصنف هذا في أوائل مسائل الولوغ . وقيل : يكفي غسله في ~~غير الولوغ مرة كسائر النجاسات ، حكاه المتولي والرافعي وغيرهما ، وهذا ~~الوجه متجة وقوي من حيث الدليل ، لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان ~~لينفرهم عن مؤاكلة الكلب ، وهذا مفقود في غير الولوغ ، والمشهور في المذهب ~~أنه يجب سبعا مع التراب ، وبه قطع الجمهور لأنه أبلغ في التنفير من ~~مقاربتها واقتنائها والله أعلم . الثانية : لا يكفي التراب النجس على أصح ~~الوجهين لأنه ليس بطهور ، والثاني : يكفي لأن الغرض الاستظهار به . الثالثة ~~: لو تنجست أرض ترابية بنجاسة الكلب كفى الماء وحده سبع مرات من غير تراب ~~أجنبي على أصح الوجهين إذ لا معنى لتتريب التراب . الرابعة : قال أصحابنا : ~~لا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل بل لا بد من ماء يمزجه به ليصل ~~التراب بواسطته إلى جميع أجزاء المحل ويتكدر به وسواء طرح الماء ~~PageV02P538 على التراب أو التراب على الماء أو أخذ الماء الكدر من موضع ~~وغسل به ولا يجب إدخال اليد في الإناء ، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه ~~. وحكى صاحب الحاوي في قدر التراب الواجب وجهين أحدهما : ما يقع عليه الاسم ~~والثاني : ما يستوجب محل الولوغ قال صاحب البحر : هذا هو المشهور . الخامسة ~~: لو غسله ستا بالماء ثم مزج التراب بماء ورد أو خل ونحوه من المائعات ~~وغسله بها السابعة لم يكفه على الصحيح وفيه وجه مشهور عند الخراسانيين أنه ~~يكفي وهو خطأ ظاهر كما لو غسل السبع بخل وتراب فإنه لا يجزىء بالإتفاق . ~~السادسة : لو ولغ الكلب في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله وبقي ~~الباقي على طهارته السابقة وينتفع به كما في الفأرة تموت في السمن ونحوه . ~~قال أصحابنا : وممن صرح به صاحبا الشامل و البيان وآخرون . قال أصحابنا : ~~ضابط الجامد أنه إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من ms1014 الباقي ما يملأ موضع القطعة ~~على القرب فإن تراد فهو مائع . السابعة : لو ولغ في ماء قليل أو مائع فأصاب ~~ذلك الماء أو المائع ثوبا أو بدنا أو إناء آخر وجب غسله سبع مرات إحداهن ~~بتراب . الثامنة : قال أصحابنا : لو ولغ في ماء كثير بحيث لم ينقص بولوغه ~~عن قلتين لم ينجسه ولا ينجس الإناء إن لم يكن أصاب جرمه الذي لم يصله الماء ~~مع رطوبة أحدهما . التاسعة : قال أصحابنا : لو وقع الإناء الذي ولغ فيه في ~~ماء قليل نجسه ولم يطهر الإناء وإن وقع في ماء كثير لم ينجس الماء وهل يطهر ~~الإناء فيه خمسة أوجه حكاها الأصحاب مفرقة وجمعها صاحب البيان وغيره أحدهما ~~: يطهر لأنه لو كان كذلك ابتداء لم ينجس والثاني : يحسب ذلك غسلة فيجب بعده ~~ست مرات مع التراب ، لأن الإناء ما لم ينفصل عن الماء فهو في حكم غسلة ~~واحدة والثالث : يحسب ستا ويجب سابعة بتراب والرابع : إن كان الكلب أصاب ~~نفس الإناء حسب ذلك غسلة وإن كان أصاب الماء الذي في الإناء وتنجس الإناء ~~تبعا حسب سبعا لأنه تنجس تبعا للماء الذي وقع الآن فيه والخامس : إن كان ~~الإناء ضيق الرأس حسب مرة وإن كان واسعا طهر ولا حاجة إلى ماء آخر ولا تراب ~~لأن الماء يجول فيه مرارا ولم يصح شيء من الأوجه والأظهر أنه يحسب مرة . ~~العاشرة : لو كانت نجاسة الكلب عينية كدمه وروثه فلم تزل إلا بست غسلات ~~مثلا فهل يحسب ذلك ستا أم واحدة أم لا يحسب شيئا فيه ثلاثة أوجه ولم أر من ~~صرح بأصحها ، ولعل أصحها أنه يحسب مرة كما قال الأصحاب : يستحب غسل النجاسة ~~في غير الكلب ثلاثة مرات فإن لم تزل عينها إلا بغسلات استحب بعد زوال العين ~~غسلة ثانية وثالثة فجعل ما زالت به العين غسلة واحدة . الحادية عشرة : إذا ~~لم يرد استعمال الإناء الذي ولغ فيه الكلب فهل يجب عليه إراقته أم يستحب ~~ولا يجب فيه وجهان حكاهما صاحبا الحاوي و البحر وغيرهما قال ms1015 صاحبا الحاوي و ~~البحر : الأصح الذي قاله الجمهور مستحب ولا يجب قياسا على باقي المياه ~~النجسة بخلاف الخمر فإنه يجب إراقتها لأن النفوس تطلبها فيخاف الوقوع في ~~شربها PageV02P539 والثاني : يجب ويحرم الإنتفاع به لقوله صلى الله عليه ~~وسلم وليرقه حديث صحيح رواه مسلم كما سبق بيانه ، والأمر للوجوب عند جمهور ~~الفقهاء ، ويفرق بينه وبين سائر النجاسات بأن المراد هنا الزجر والتنفير من ~~الكلاب ، والمبالغة في التغليط في ذلك ولهذا غلظ بالعدد والتراب . الثانية ~~عشرة : لو كان الماء أكثر من قلتين وتغير بالنجاسة ثم ولغ فيه كلب ثم أصاب ~~ذلك الماء ثوبا ، قال صاحب البحر : قال القاضي حسين : يجب غسل الثوب سبعا ~~إحداهن بالتراب لأن الماء المتغير بالنجاسة كالخل الذي وقعت فيه نجاسة ، ~~وكذا رأيته في فتاوى القاضي حسين . الثالثة عشرة : لو أدخل الكلب رأسه في ~~إناء فيه ماء أو مائع وأخرجه ولا يعلم هل ولغ فيه أم لا فإن لم يكن على فمه ~~رطوبة فالمائع طاهر ، وإن كانت عليه رطوبة فطاهر أيضا على أصح الوجهين وقد ~~سبقت المسألة في باب المياه . الرابعة عشرة : قال أهل اللغة : يقال ولغ ~~الكلب يلغ بفتح اللام فيهما وحكى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي ~~أن من العرب من يقول : ولغ بكسرها والمصدر منهما ولغا وولوغا ويقال : أولغه ~~صاحبه قال : الولوغ في الكلب والسباع كلها أن يدخل لسانه في المائع فيحركه ~~، ولا يقال ولغ بشيء من جوارحه غير اللسان ، ولا يكون الولوغ لشيء من الطير ~~إلا الذباب قال : ويقال لحس الكلب الإناء وفقنه ولجنه ولجده بالجيم فيهما ~~كله بمعنى إذا كان فارغا فإن كان فيه شيء قليل ولغ وقال صاحب المطالع : ~~الشرب أعم من الولوغ فكل ولوغ شرب ولا عكس . قال الجوهري : قال أبو زيد : ~~يقال ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا والله أعلم . فرع : سؤر ~~الهرة والبغل والحمار والسباع والفأرة وسائر الحيوانات غير الكلب والخنزير ~~وما تولد من أحدهما طاهر لا كراهة فيه عندنا ، فإذا ولغ في طعام جاز أكله ~~بلا ms1016 كراهة وإذا شرب من ماء جاز الوضوء به . وقد سبقت المسألة في باب الشك ~~في نجاسة الماء وسبق هناك الأوجه في الهرة إذا أكلت نجاسة ثم ولغت في ماء ~~أو مائع والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجزىء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام ~~النضح وهو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه ، ولا يجزىء في بول الصبية إلا ~~الغسل لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول ~~الرضيع : يغسل من بول الجارية وينضح من الغلام . + الشرح : في بول الصبي ~~والصبية اللذين لم يأكلا غير اللبن من الطعام للتغذي ثلاثة أوجه الصحيح أنه ~~يجب غسل بول الجارية ويجزىء النضح في بول الصبي والثاني : يكفي النضح فيهما ~~حكاه الخراسانيون والثالث : يجب الغسل فيهما حكاه المتولي وهذان ~~PageV02P540 الوجهان ضعيفان والمذهب الأول ، وبه قطع المصنف والجمهور . قال ~~البغوي : وبول الخنثى كبول الأنثى من أي فرجيه خرج ، ويشترط في النضح إصابة ~~الماء جميع موضع البول ، وأن يغمره ولا يشترط أن ينزل عنه ، والغسل أن ~~يغمره وينزل عنه . هذه عبارة الشيخ أبي حامد والجمهور ، وشرحها أمام ~~الحرمين فقال : النضح أن يغمره ويكاثره بالماء مكاثرة لا يبلغ جريانه ~~وتردده وتقطره بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه جريان بعض الماء وتقاطره وإن ~~يشترط عصره . قال الرافعي وغيره : لا يراد الماء ثلاث درجات الأولى : النضح ~~المجرد ، الثانية : مع الغلبة والمكاثرة ، والثالثة : أن يضم إلى ذلك ~~السيلان ، فلا تجب الثالثة قطعا ، وتجب الثانية على أصح الوجهين . والثاني ~~يكفي الأول . وأما حديث علي رضي الله عنه فحديث حسن ، رواه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه والحاكم أبو عبد الله في المستدرك . قال الترمذي : حديث ~~حسن ، ذكره في كتاب الصلاة . وقال الحاكم حديث صحيح . قال : وله شاهدان ~~صحيحان فرواه بلفظه أو بمعناه من رواية لبابة بنت الحارث زوجة العباس . ومن ~~رواية أبي السمح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد رواهما أيضا أبو داود وغيره قال ms1017 البخاري : حديث أبي ~~السمح هذا حديث حسن وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أم قيس بنت محصن رضي ~~الله عنها أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها صغير لم يأكل ~~الطعام ، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه ، فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنصحه عليه ولم يغسله وفي صحيح مسلم عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتي بالصبيان فيبرك ~~عليهم ويحنكهم ، فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وذكر ~~أصحابنا في الفرق بين بول الصبي والصبية من حيث المعنى فرقين ، أحدهما : أن ~~بولها أثخن وألصق بالمحل . والثاني : أن الإعتناء بالصبي أكثر فإنه يحمله ~~الرجال والنساء في العادة ، والصبية لا يحملها إلا النساء غالبا ، ~~فالإبتلاء بالصبي أكثر وأعم والله أعلم . هذا كلام الأصحاب في المسألة ، ~~وأما الشافعي فقال في مختصر المزني : يجزىء في بول الغلام PageV02P541 الرش ~~، واستدل بالسنة ثم قال : ولا يبين لي فرق بينه وبين الصبية . ونقل صاحب ~~جمع الجوامع في نصوص الشافعي أن الشافعي نص على جواز الرش على بول الصبي ما ~~لم يأكل ، واحتج بالحديث ثم قال : ولا يبين لي في بول الصبي والجارية فرق ~~من السنة الثابتة ، ولو غسل بول الجارية كان أحب إلى إحتياطا ، وإن رش عليه ~~ما لم تأكل الطعام أجزأ إن شاء الله تعالى . ولم يذكر عن الشافعي غير هذا ، ~~وقال البيهقي : كأن أحاديث الفرق بين بول الصبي والصبية لم تثبت عند ~~الشافعي ، قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح إنكارا على الغزالي رحمهما الله ~~في قوله : ومنهم من قاس الصبية على الصبي ، وعو غلط لمخالفته النص قال : ~~قوله هذا غير مرضي من وجهين : أحدهما : كونه جعله وجها لبعض الأصحاب مع أنه ~~القول المنصوص للشافعي كما ذكرناه . والثاني : جعله إياه غلطا وهو يرتفع عن ~~ذلك إرتفاعا ظاهرا فإنه المنصوص ، ثم ذكر النص الذي قدمناه ، ثم قال : ~~الفرق بينهما حنيئذ كأنه قول مخرج لا منصوص ، ومع هذا ms1018 لا يذكر كثير من ~~المصنفين غيره قال : ولا يقوى ما يذكر من الفرق من جهة المعنى قال : وذكر ~~القاضي حسين نص الشافعي أنه لا يبين لي فرق بينهما ثم قال : وأصحابنا ~~يجعلون في بول الصبية قولين أقيسهما : أنه كبول الصبي والثاني : يجب غسله . ~~قال أبو عمرو : ومع ما ذكرناه من رجحان التسوية من حيث نص الشافعي فالصحيح ~~الفرق لورود الحديث من وجوه تعاضدت بحيث قامت الحجة به . فرع في مذاهب ~~العلماء في ذلك مذهبنا المشهور أنه يجب غسل بول الجارية ، ويكفي نضح بول ~~الغلام ، وبه قال علي بن أبي طالب وأم سلمة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~عبيد وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة والثوري : يشترط غسل بول الغلام ~~والجارية ، وقال النخعي : يكفي نضحهما جميعا ، وهو رواية عن الأوزاعي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى ذلك النجاسات ينظر فيه فإن كانت ~~جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وإن ~~كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فإنه يستحب ( أن يغسل ) منه ثلاثا ، لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس ~~يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فندب صلى الله ~~عليه وسلم إلى الثلاث للشك في النجاسة ، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ، ~~ويجوز الإقتصار على ( غسل ) مرة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت ~~الصلاة خمسين ، والغسل من الجنابة سبع مرات ، وغسل الثوب من البول سبع مرات ~~، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا ، ~~والغسل من الجنابة مرة ، وغسل الثوب PageV02P542 من البول مرة والغسل ~~الواجب من ذلك أن تكاثر النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه ، فإن كانت النجاسة ~~على الأرض أجزأته المكاثرة ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في ~~بول الأعرابي بذنوب ( من ماء ) وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر النجاسة ~~وتستهلك فيه . وقال أبو سعيد الأصطخري وأبو القاسم الأنماطي : الذنوب تقدير ms1019 ~~فيجب في بول واحد ذنوب ، وفي بول اثنين ذنوبان ، والمذهب أن ذلك ليس بتقدير ~~لأن ذلك يؤدي إلى أن يطهر البول الكثير من رجل بذنوب ، وما دون ذلك من ~~رجلين لا يطهر إلا بذنوبين وإن كانت النجاسة على الثوب ففيه وجهان : أحدهما ~~: يجزئه المكاثرة كالأرض . والثاني : لا يجزئه حتى يعصر لأنه يمكن عصره ~~بخلاف الأرض ، والأول أصح . وإن كانت النجاسة في إناء فيه شيء ، فوجهان : ~~أحدهما : يجزىء فيه المكاثرة كالأرض والثاني : لا يجزىء حتى يراق ما فيه ثم ~~يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء : فليهرقه ثم ليغسله ~~سبع مرات . + الشرح : هذه القطعة فيها أحاديث ومسائل . أما الأحاديث فالأول ~~حديث : إذا استيقظ أحدكم رواه مسلم بلفظه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ~~وأصله في الصحيحين وقد سبق بيانه وما يتعلق به من الفوائد في أول صفة ~~الوضوء ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة تمريض ، وأما حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما فرواه أبو داود ولم يضعفه ، لكن في إسناده أيوب بن جابر وقد ~~اختلفوا في تضعيفه . وأما حديث : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبوا ~~على بول الأعرابي ذنوبا فرواه البخاري ومسلم من طرق من رواية أنس رضي الله ~~عنه ، ورواه البخاري أيضا بمعناه من رواية أبي هريرة ، وأما حديث : فليهرقه ~~ثم ليغسله سبع مرات فصحيح رواه مسلم ، وقد قدمناه في مواضع من هذا الباب ، ~~وقوله : يلغ هو بفتح اللام كما سبق بيانه . أما المسائل فإحداها : الأعيان ~~النجسة كالميتة والروث وغيرهما لا يطهر بالغسل بل إذا وقعت على طاهر ونجسته ~~لا يمكن تطهيره حتى تزول عين النجاسة ، وهكذا إذا اختلطت هذه النجاسات ~~بتراب وغيره فصب عليه الماء لم يطهر ، قال أصحابنا : ولا طريق إلى طهارة ~~هذه الأرض إلا بأن يحفر ترابها ويرمي ، فلو ألقى عليها ترابا طاهرا أو ~~طينها صحت الصلاة عليها . الثانية : إذا كانت النجاسة ذائبة كأثر البول ~~والدم والخمر وغيرها استحب غسلها ثلاث مرات ، والواجب مرة واحدة ، ودليلهما ~~ما ذكره المصنف ms1020 ، وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يجب غسل النجاسة كلها سبع ~~مرات كالكلب ودليلنا حديث ابن عمر وهو صريح PageV02P543 في المرة وإطلاق ~~الأحاديث الصحيحة المشهورة كحديث غسل دم الحيض : وصبوا عليه ذنوبا من ماء ~~وغير ذلك ، وبمذهبنا قال الجمهور ، قال أصحابنا : فإن لم يزل عين الدم أو ~~طعمه أو طعم سائر النجاسات إلا بغسلات كفاه زوال العين ، ويستحب بعد ذلك ~~غسله ثانية وثالثة لحديث : إذا استيقظ أحدكم . الثالثة : الواجب في إزالة ~~النجاسة الذائبة من الأرض المكاثرة بالماء ، بحيث تستهلك فيه وتطهر الأرض ~~بمجرد ذلك وإن لم ينصب الماء ، سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة ، هذا هو ~~الصحيح وفيه وجه أنها لا تطهر حتى ينصب ، حكاه الخراسانيون بناء على اشتراط ~~العصر في الثوب ، ووجه حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين أنه يشترط كون ~~الماء المصبوب سبعة أمثال البول ، ووجه أنه يشترط في بول كل رجل ذنوب من ~~ماء ، فلو كان مائة ، وجب مائة ذنوب وهذا الوجه هو الذي حكاه المصنف عن ~~الأنماطي والأصطخري . وهذه الأوجه كلها ضعيفة والمذهب الأول . وأما نص ~~الشافعي رحمه الله أنه يصب على البول سبعة أضعافه ، وقوله : وإن بال أثنان ~~لم يطهر إلا بذنوبين محمول على ما إذا لم تحصل المكاثرة إلا بذلك أو على ~~الإستحباب والإحتياط ، ولا يشترط جفاف الأرض بلا خلاف كما لا يشترط جفاف ~~الثوب بلا خلاف ، وإن شرطنا العصر قال أصحابنا : ولو وقع على الأرض والثوب ~~وغيرهما ماء المطر حصلت الطهارة بلا خلاف قال أصحابنا : ثم الخمر والبول ~~والدم وسائر النجاسات الذائبة حكمها ما ذكرنا ، هذا مذهبنا وبه قال مالك ~~وأحمد وداود والجمهور . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن كانت الأرض رخوة ~~ينزل الماء فيها أجزأه صبه عليها ، وإن كانت صلبة لم يجزئه إلا حفرها ونقل ~~ترابها ، دليلنا حديث بول الأعرابي في المسجد وصب الذنوب عليه ، وأما ~~الحديث الوارد في الأمر بحفره فضعيف . الرابعة : إذا كانت النجاسة على ثوب ~~ونحوه فالواجب المكاثرة بالماء ، وفيه وجه سبعة الأمثال الذي سبق وليس بشيء ~~، وفي اشتراط العصر ms1021 وجهان أصحهما لا يشترط بل يطهر في الحال ، وهما مبنيان ~~على الخلاف في طهارة غسالة النجاسة . والأصح طهارتها إذا انفصلت غير متغيرة ~~وقد طهر المحل ولهذا كان الأصح أنه لا يشترط العصر ، فإن شرطناه لم يحكم ~~بطهارة الثوب ما دام الماء فيه ، فإن عصره طهر حنيئذ ، وإن لم يعصره حتى جف ~~فهل يطهر وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح يطهر لأنه أبلغ في زوال الماء . ~~والثاني : لا يطهر لأن الماء الذي وجبت إزالته باق ، ولأن وجوب العصر مفرع ~~على نجاسة الغسالة ، وهي باقية في الثوب حكما ، وهذا ضعيف والمعتمد الجزم ~~بالطهارة . ولو عصره وبقيت رطوبة فهو طاهر بلا خلاف . الخامسة : إذا كانت ~~النجاسة مائعا في إناء فصب عليه ماء غمره ولم يرقه فهل يطهر الإناء وما فيه ~~فيه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران ، الصحيح منهما : لا يطهر . ~~ولو غمس الثوب النجس في إناء دون قلتين من الماء فوجهان الصحيح وبه قطع ~~الجمهور : ينجس الماء ولا يطهر الثوب ، وقال ابن سريج : يطهر الثوب ولا ~~ينجس PageV02P544 الماء ، ولو ألقت الريح الثوب في الماء وهو دون القلتين ~~نجس الماء ولم يطهر الثوب بلا خلاف ، ووافق ابن سريج على النجاسة هنا ، ~~واستدلوا بهذا على اشتراطه النية في إزالة النجاسة ، وأنكر إمام الحرمين ~~والغزالي وغيرهما هذا الإستدلال . السادسة : إذا كان داخل الإناء متنجسا ~~فصب فيه ماء غمر النجاسة ، فهل يطهر في الحال قبل إراقة الغسالة وجهان بناء ~~على اشتراط العصر أصحهما الطهارة كالأرض والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت ~~الرائحة ففيه قولان أحدهما : لا يطهر كما لو بقي اللون والثاني : يطهر لأن ~~الخمر لها رائحة شديدة فيجوز أن تكون لقوة رائحتها تبقى الرائحة من غير جزء ~~من النجاسة ، وإن كانت النجاسة دما فغسله ولم يذهب الأثر أجزأه لما روى أن ~~خولة بنت يسار قالت : يا رسول الله أرأيت لو بقي أثر فقال صلى الله عليه ~~وسلم : الماء يكفيك ولا يضرك أثره . + الشرح : حديث خولة هذا رواه البيهقي ~~في السنن ms1022 الكبيرة من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف وضعفه ، ثم روى عن ~~إبراهيم المزني الإمام قال : لم نسمع بخولة بنت يسار إلا في هذا الحديث . ~~قال أصحابنا : يجب محاولة إزالة طعم النجاسة ولونها وريحها فإن حاوله فبقي ~~طعم النجاسة لم يطهر بلا خلاف لأنه يدل على بقاء جزء منها ، وإن بقي اللون ~~وحده وهو سهل الإزالة لم يطهر ، وإن كان غيرها كدم الحيض يصيب ثوبا ولا ~~يزول بالمبالغة في الحت والقرص طهر على المذهب . وحكى الرافعي وجها أنه لا ~~يطهر وهو شاذ ، قال الرافعي : والصحيح الذي قطع به الجمهور أن الحت والقرص ~~مستحبان وليسا بشرط ، وفي وجه شاذ هما شرط ، وإن بقيت الرائحة وحدها وهي ~~عسرة الإزالة كرائحة الخمر وبول المبرسم وبعض أنواع العذرة فقولان ، وقيل : ~~وجهان أصحهما يطهر ، وممن حكاه وجهين القاضي أبو الطيب ، قال الشيخ أبو ~~حامد : هما قولان منصوصان وقد ذكر المصنف دليلهما . وإن بقي اللون والرائحة ~~لم يطهر على الصحيح ، وحكى الرافعي فيه وجها . قال صاحب التتمة : وإذا لم ~~تزل النجاسة بالماء وحده ، وأمكن إزالتها باشنان ونحوه وجب . ثم ما حكمنا ~~بطهارته في هذه الصور مع بقاء لون أو رائحة فهو طاهر حقيقة . وهذا هو ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي التتمة وجه أنه يكون نجسا معفوا عنه وليس ~~بشيء ، هذا تلخيص حكم المسألة وما ذكره الأصحاب . وأما قول المصنف : أحدهما ~~لا يطهر كما لو بقي اللون . فمراده لون يسهل إزالته كما ذكرناه ، وهكذا من ~~أطلق من العراقيين أنه لا يطهر مع بقاء اللون مرادهم ما ذكرنا ، وقد ~~PageV02P545 نقل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب الإتفاق على أنه إذا بقي ~~اللون لا يطهر ومرادهما ما ذكرنا ، وقد أنكر بعض الناس على المصنف قوله : ~~كاللون ، وزعم أن صوابه كالطعم قال : لأن اللون لا يضر بقاؤه قطعا وهذا ~~الإنكار خطأ من قائله فإنه بجهالته فهم خلاف الصواب ثم اعترض ، والصواب صحة ~~ما قاله المصنف وحمله على ما ذكرناه فقد صرح غيره بما تأولناه . وأما قول ~~صاحب البيان : القولان في ms1023 بقاء رائحة الخمر ، فإن بقي رائحة غيرها فقال ~~عامة أصحابنا : لا يطهر ، وقال صاحب التلخيص و الفروع : فيه القولان كالخمر ~~. فليس كما قال بل الصواب الذي عليه الأكثرون طرد القولين في الجميع على ما ~~سبق . وكأن صاحب البيان قلد في هذه الدعوى صاحب العدة على عادته في النقل ~~عنه ، وممن صرح بطردهما في غير الخمر الشيخ أبو حامد والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الثوب نجسا فعمسه في إناء فيه دون ~~القلتين من الماء نجس الماء ، ولم يطهر الثوب ، ومن أصحابنا من قال : إن ~~قصد إزالة النجاسة لم ينجسه وليس بشيء لأن القصد لا يعتبر في إزالة النجاسة ~~ولهذا يطهر بماء المطر ويغسل المجنون قال أبو العباس بن القاص : إذا كان ~~ثوب كله نجس فغسل بعضه في جفنه ثم عاد فغسل ما بقي لم يطهر حتى يغسل الثوب ~~كله دفعة واحدة ، لأنه إذا صب على بعضه ماء ورد جزء من البعض الآخر على ~~الماء فنجسه وإذا نجس الماء نجس الثوب . + الشرح : أما المسألة الأولى فسبق ~~بيانها قريبا في المسألة الخامسة من المسائل السابقة ، وقوله : ومن أصحابنا ~~من قال هو ابن سريج ، وقوله : ولهذا يطهر بماء المطر وبغسل المجنون ظاهره ~~أن ابن سريج يوافق على هذا ولا يبعد أنه يخالف فيه فقد نقل عنه اشتراط ~~النية في إزالة النجاسة كما سبق في باب نية الوضوء وأما المسألة الثانية ، ~~وهي مسألة ابن القاص فهي مشهورة عنه لكن قال المحاملي في التجريد في باب ~~المياه : هذا غلط من ابن القاص ، قال : وقال عامة أصحابنا : يطهر الثوب . ~~وقال صاحب البيان : حكى صاحب الإفصاح والشيخ وأبو حامد والمحاملي أن ابن ~~القاص قال : إذا كان الثوب كله نجسا فغسل نصفه ثم عاد إلى ما بقي فغسله لم ~~يطهر حتى يغسله كله قال : لأنه إذا غسل نصفه فالجزء الرطب الذي يلاصق الجزء ~~اليابس النجس ينجس به لأنه ملاصق لما هو نجس ، ثم الجزء الذي بعده ينجس ~~بملاصقته الجزء الأول ثم الذي بعده ينجس بملاصقته ms1024 حتى ينجس جميع الأجزاء ~~إلى آخر الثوب . قال الشيخ أبو حامد : غلط ابن القاض بل يطهر الثوب لأن ~~الجزء الذي يلاصق الجزء النجس ينجس به ، لأنه لاقى عين النجاسة ، فأما ~~الجزء الذي يلاصق ذلك الجزء فلا ينجس به لأنه لاقى ما هو نجس حكما لا عينا ~~، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث PageV02P546 الصحيح في ~~الفأرة تموت في السمن الجامد : ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم فحكم صلى الله ~~عليه وسلم بنجاسة ما لاقى عين النجاسة دون الجزء المتصل بذلك المتنجس ، ولو ~~كان قال ابن القاص لنجس السمن كله . وأما ابن الصباغ فحكى أن ابن القاص قال ~~: إذا غسل نصفه في جفنة ثم عاد فغسل النصف الآخر لم يطهر حتى يغسله كله ~~وحكى عنه العلة التي ذكرها عنه الشيخ أبو حامد قال ابن الصباغ . والحكم كما ~~قاله ابن القاص لكن أخطأ في الدليل ، بل الدليل لما قاله أن الثوب إذا وضع ~~نصفه في الجفنة وصب عليه ماء يغمره لاقى هذا الماء جزءا مما لم يغسله وذلك ~~الجزء نجس وهو وارد على دون القلتين فنجسه وإذا نجس الماء ونجس الثوب . قال ~~صاحب البيان : وعندي أنهما مسألتان فإن غسل نصفه في جفنة فالحكم ما قاله ~~ابن القاص ، وإن غسل نصفه بصب الماء عليه بغير جفنة فالحكم ما قاله الشيخ ~~أبو حامد ، هذا آخر كلام صاحب البيان وقد رأيت أنا المسألة في التلخيص لابن ~~القاص كما نقلها المصنف وابن الصباغ فإنه قال : لو أن ثوبا نجسا كله غسل ~~بعضه في جفنة ثم عاد إلى ما بقى فغسله لم يجز حتى يغسل الثوب دفعة واحدة ، ~~هذا كلامه بحروفه قال القفال في شرحه : في هذه المسألة وجهان الصحيح ما ~~قاله ابن القاص وهو أن جميع الثوب نجس قال : وقال صاحب الإفصاح : يطهر ~~واستدل بحديث فأرة السمن قال القفال : والصواب قول ابن القاص . واستدل له ~~بنحو ما ذكره ابن الصباغ وفرق بينه وبين السمن بأنه جامد لا يتراد قال : ~~ونظير مسألتنا السمن الذائب فحصل أن ms1025 الصحيح ما قاله ابن القاص ، ووافقه ~~عليه القفال والمصنف وابن الصباغ وصاحب البيان . ويحمل كلام الآخرين على ما ~~حمله صاحب البيان وعليه يحمل ما نقله الآخر ، فوجهان أحدهما لا يطهر حتى ~~يغسل كله دفعة واحدة وأصحهما أنه إن غسل مع النصف الثاني ما يجاوره من ~~النصف الأول طهر الثوب كله ، وإن اقتصر على النصفين فقط طهر الطرفان وبقي ~~المنتصف نجسا فيغسله وحده والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أصاب الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضاح ~~فطلعت عليه الشمس وهبت عليه الريح فذهب أثرها ففيه قولان ، قال في القديم ~~والإملاء : يطهر لأنه لم يبق شيء من النجاسة فهو كما لو غسل بالماء ، وقال ~~في الأم : لا يطهر وهو الأصح لأنه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب النجس . ~~PageV02P547 + الشرح : هذان القولان مشهوران وأصحهما عند الأصحاب لا يطهر ~~كما صححه المصنف ، ونقله البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه ، وحكى في ~~المسألة طريقين أحدهما : فيه القولان والثاني : القطع بأنها لا تطهر وتأويل ~~نصه على أرض مضت عليه سنون وأصابها المطر ، ثم القولان فيما إذا لم يبق من ~~النجاسة طعم ولا لون ولا رائحة ، وممن قال بأنها لا تطهر مالك وأحمد وزفر ~~وداود وممن قال بالطهارة أبو حنيفة وصاحباه ثم قال العراقيون : هما إذا ~~زالت النجاسة بالشمس أو الريح ، فلو ذهب أثرها بالظل لم تطهر عندهم قطعا ، ~~وقال الخراسانيون : فيه خلاف مرتب وأما الثوب النجس ببول ونحوه إذا زال أثر ~~النجاسة منه بالشمس فالمذهب القطع بأنه لا يطهر وبه قطع العراقيون . ونقل ~~إمام الحرمين عن الأصحاب أنهم طردوا فيه القولين كالأرض قال : وذكر بعض ~~المصنفين يعني الفوراني أنا إذا قلنا : يطهر الثوب بالشمس فهل يطهر بالجفاف ~~في الظل فيه وجهان وهذا ضعيف قال الإمام : ولا شك أن الجفاف لا يكفي في هذه ~~الصورة فإن الأرض تجف بالشمس على قرب ولم ينقلع بعد آثار النجاسة ، ~~فالمعتبر إنقلاع الآثار على طول الزمان بلا خلاف ، وكذا القول في الثياب . ~~وقول المصنف : موضع ضاح هو بالضاد ms1026 المعجمة قال أهل اللغة : هو البارز والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طبخ اللبن الذي خلط بطينة السرجين لا ~~يطهر ، لأن النار لا تطهر النجاسة ، وقال أبو الحسن بن المرزبان : إذا غسل ~~طهر ظاهره ، فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز الصلاة فيه ، لأن ما فيه من ~~السرجين كالزئبر ( في الثوب ) فيحترق بالنار ، ولهذا يتثقب موضعه فإذا غسل ~~طهر فجازت الصلاة عليه والمذهب الأول . + الشرح : قال أصحابنا : اللبن ~~النجس ضربان مختلط بنجاسة جامدة ، كالروث والعذرة وعظام الميتة وغير مختلط ~~بها ، فالمختلط نجس لا طريق إلى تطهيره لأن الأعيان النجسة لا تطهر بالغسل ~~، وهذا فيه عين نجسة فإن طبخ أي أحرق فالمذهب أنه لا يطهر ، وبه قطع ~~الجمهور وخرج أبو زيد والخضري وآخرون قولا : أن الناء تؤثر فيطهر خرجوه من ~~القول القديم أن الأرض تطهر بالشمس . قالوا : فالنار أبلغ ، فعلى قول ~~الجمهور لو غسل لم يطهر على الصحيح المنصوص وقال ابن المرزبان والقفال : ~~يطهر ظاهره واختاره ابن الصباغ . قال صاحب البيان : فإذا قلنا : إنه لا ~~يطهر بالإحراق فكسر منه موضع فما ظهر بالكسر نجس لا يطهر بالغسل وتصح ~~الصلاة على ما لم يكسر منه ولكنها مكروهة كما لو صلى في مقبرة غير منبوشة ~~لكونها مدفن النجاسة قال الشافعي والأصحاب : ويكره أن يبني به مسجدا . قال ~~القاضي أبو الطيب : لا يجوز أن يبني به مسجدا ولا يفرش به فإن فرش به وصلى ~~عليه لم تصح صلاته فإن بسط عليه شيئا صحت مع الكراهة ولو حمله مصل ففي صحة ~~صلاته PageV02P548 الوجهان فيمن حمل قارورة فيها نجاسة وسد رأسها بنحاس ~~الصحيح أنه لا تصح صلاته . والضرب الثاني : غير المختلط بنجاسة جامدة ، ~~كالمعجون ببول أو بماء نجس أو خمر فيطهر ظاهره بإفاضة الماء عليه ويطهر ~~باطنه بأن ينقع في الماء حتى يصل إلى جميع أجزائه كما لو عجن عجين بماء نجس ~~، فلو طبخ هذا اللبن طهر على تخريج أبي زيد ظاهره ، وكذا باطنه على الأصح ، ~~وأما على المذهب وقول الجمهور فهو باق على نجاسته ويطهر ms1027 بالغسل ظاهره دون ~~باطنه ، وإنما يطهر باطنه بأن يدق حتى يصير ترابا ثم يفاض الماء عليه ، فلو ~~كان بعد الطبخ رخوا لا يمنع نفوذ الماء فهو كما قبل الطبخ . وقول المصنف : ~~كالزئبر هو بزاي مكسورة ثم همزة ثم باء موحدة مكسورة على المشهور عند أهل ~~اللغة . قال الجوهري : ويقال بضم الباء وهو ما يعلو الثوب الجديد كالزغب ~~وقوله : قال ابن المرزبان : هو بميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاي مضمونة ثم ~~باء موحدة ، والمرزبان بالفارسية وهو معرب وهو زعيم فلاحى العجم وجمعه ~~مرازبة ، ذكر هذا كله الجوهري في صحاحه . وابن المرزبان هذا هو أبو الحسن ~~علي بن أحمد المرزبان البغدادي صاحب ابن القطان ، تفقه عليه الشيخ أبو حامد ~~، كان إماما في المذهب ورعا ، قال : ما أعلم أن لأحد على مظلمة . وهو يعلم ~~أن الغيبة مظلمة ، توفي في رجب سنة ستة وستين وثلاثمائة ، ذكرت أحواله في ~~الطبقات و التهذيب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه على الأرض ~~نظرت فإن كانت نجاسة رطبة لم يجزه ، وإن كانت يابسة فقولان . قال في الجديد ~~: لا يجوز حتى يغسله لأنه ملبوس نجس فلا يجزىء فيه المسح كالثوب . وقال في ~~الإملاء والقديم : يجوز لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه فإن كان ~~بهما خبث فليمسحه على الأرض ثم ليصل فيهما ولأنه تكرر فيه النجاسة فأجزأ ~~فيه المسح كموضع الإستنجاء . + الشرح : إذا أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة ~~رطبة فدلكه بالأرض فأزال عينها وبقى أثرها نظر إن دلكها وهي رطبة لم يجزئه ~~ذلك ولا يجوز الصلاة فيه بلا خلاف لأنها تنتشر من محلها إلى غيره من أجزاء ~~الخف الظاهرة ، وإن جفت على الخف فدلكها وهي جافة بحيث لم تنتشر إلى غير ~~موضعها منه فالخف نجس بلا خلاف ، ولكن هل يعفي عن هذه النجاسة فتصح الصلاة ~~فيه قولان ، ودليلهما ما ذكره المصنف ، أصحهما عند الأصحاب الجديد : وهو ms1028 ~~أنه لا تصح الصلاة ، وبه قال أحمد في أصح الروايات عنه والقديم : الصحة ، ~~وبه قال أبو حنيفة واتفقوا على أنه لو وقع هذا الخف في مائع أو فيما دون ~~قلتين من الماء نجسه ، كما لو وقع فيه مستنج بالأحجمار قال الرافعي : إذا ~~قلنا بالقديم وهو العفو فله شروط : PageV02P549 أحدها : أن يكون للنجاسة ~~جرم يلتصق بالخف ، أما البول ونحوه فلا يكفي دلكه بحال الثاني : أن يدلكه ~~في حال الجفاف ، وأما ما دام رطبا فلا يكفي دلكه قطعا الثالث : أن يكون ~~حصول النجاسة بالمشي من غير تعمد ، فلو تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل قطعا ~~، والقولان جاريان فيما لو أصاب أسفل الخف وأطرافه من طين الشوارع المتيقن ~~نجاسته الكثير الذي لا يعفى عنه ، وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث ~~وغيره وأعلم أن الغزالي وصاحبه محمد بن يحيى جزما بالعفو عن النجاسة ~~الباقية على أسفل الخف ، وهذا شاذ مردود والله أعلم . وأما حديث أبي سعيد ~~المذكور في الكتاب فحديث حسن رواه أبو داود بإسناد صحيح ولفظه : إذا جاء ~~أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ~~وروى أبو داود بإسانيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~وطىء أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور رواه من طرق كلها ضعيفة ~~والإعتماد على حديث أبي سعيد . وأجاب في الجديد عن الحديث بأن المراد ~~بالقذر والأذى ما يستقذر ولا يلزم منه النجاسة ، وذلك كمخاط ونخامة وشبههما ~~مما هو طاهر أو مشكوك فيه ، وهذا الحديث وجوابه تقدما في أول الكتاب في ~~مسألة اشتراط الماء لإزالة النجاسة . وأما قول المصنف : لأنه ملبوس نجس فلا ~~يجوز فيه المسح فاحترز بملبوس عن محل الإستنجاء ، وبقوله : نجس عن خف ~~المحرم إذا علق به طيب فإنه يجزيه إزالته بالمسح ، والله أعلم . فرع : في ~~مسائل تتعلق بالباب مختصرة جدا خشية الإطالة ، وفرارا من السآمة والملالة . ~~إحداها : أن إزالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه ليس على الفور ~~وإنما تجب عند ms1029 إرادة الصلاة ونحوها لكن يستحب تعجيل إزالتها . الثانية : ~~إذا نجس الزيت والسمن والشيرج وسائر الأدهان ، فهل يمكن تطهيره فيه وجهان ~~مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في باب ما يجوز بيعه أصحهما : عند الأكثرين لا ~~يطهر بالغسل ولا بغيره لقوله صلى الله عليه وسلم في الفارة تقع في السمن : ~~إن كان مائعا فلا تقربوه ولم يقل اغسلوه ولو جاز الغسل لبينه لهم ، وقياسا ~~على الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست فإنه لا طريق إلى تطهيرها ~~بلا خلاف والثاني : يطهر بالغسل بأن يجعل في إناء ويصب عليه الماء ويكاثر ~~به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكا يغلب على الظن أنه وصل إلى أجزائه ثم يترك ~~حتى يعلو الدهن ثم يفتح أسفل الإناء فيخرج الماء ويطهر الدهن وهذا الوجه ~~قول ابن سريج ورجحه صاحب العدة ، وقال البغوي وغيره : ليس هو بصحيح ، وقال ~~صاحب العدة : لا يطهر السمن بالغسل قطعا وفي غيره الوجهان والمشهور أنه لا ~~فرق . أما الزئبق فقال المحاملي في اللباب وصاحب PageV02P550 التهذيب ~~وغيرهما : إن أصابته نجاسة ولم يتقطع بعد إصابتها طهر بصب الماء عليه ، وإن ~~تقطع فهو كالدهن ولا يمكن تطهيره على الأصح . الثالثة : إذا أصابت النجاسة ~~شيئا صقيلا كالسيف والسكين والمرآة ونحوها لم تطهر بالمسح ولا تطهر إلا ~~بالغسل كغيرها ، وبه قال أحمد وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة : تطهر بالمسح ~~. الرابعة : إذا سقيت السكين ماء نجسا ثم غسلها طهر ظاهرها وهل يطهر باطنها ~~بمجرد الغسل أم لا يطهر حتى يسقيه مرة ثانية بماء طهور يورده عليها فيه ~~وجهان حكاهما صاحب البيان وآخرون ولو طبخ لحم بماء نجس صار باطنه وظاهره ~~نجسا ، وفي كيفية طهارته وجهان أحدهما : يغسل ثم يعصر كالبساط ، والثاني : ~~يشترط أن يغلي مرة أخرى بماء طهور ، وقطع القاضي حسين في مسألتي السكين ~~واللحم بأنه يجب سقيها وإغلاؤها ، واختار الشاشي أن الغسل كاف فيهما وهو ~~المنصوص قال الشافعي رحمه الله في الأم في كتاب صلاة الخوف : لو أحمى حديدة ~~، ثم صب عليها سما أو غسلها فيه فشربته ثم غسلت بالماء طهرت ms1030 لأن الطهارات ~~كلها إنما جعلت على ما يظهر فيه ليس على الأجواف ، هذا نصه بحروفه . قال ~~المتولي : وإذا غسل السكين طهر ظاهره دون باطنه ، ويجوز استعماله في ~~الأشياء الرطبة كما يجوز في اليابسة لكن لا تصح الصلاة وهو حامله ، وإنما ~~جاز استعماله في الرطب مع قولنا بنجاسة باطنة ، لأن الرطوبة لا تصل باطنه ~~إذ لو وصلت لطهرت بالماء . الخامسة : قال صاحب التتمة وغيره : للماء قوة ~~عند الورود على النجاسة ، فلا ينجس بملاقاتها بل يبقى مطهرا ، فلو صبه على ~~موضع النجاسة من الثوب ، فانتشرت الرطوبة في الثوب لا يحكم بنجاسة موضع ~~الرطوبة ، ولو صب في إناء نجس ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ، فإذا أداره ~~على جوانبه طهرت الجوانب كلها ، هذا كله قبل الإنفصال قال : فلو انفصل ~~الماء متغيرا وقد زالت النجاسة عن المحل فالماء نجس ، وفي المحل وجهان ~~أحدهما : أنه طاهر لانتقال النجاسة إلى الماء والثاني : وهو الصحيح : أن ~~المحل نجس أيضا لأن الماء المنفصل نجس وقد بقيت منه أجزاء في المحل قال : ~~ولو وقع بول على ثوب فغسل بماء موزون فانفصل زائد الوزن فالزيادة بول ، ~~والماء نجس كما لو تغير ، وفي طهارة المحل الوجهان الصحيح لا يطهر قلت : ~~وقد سبق في المياه وجه شاذ أن هذا الماء طاهر مع زيادة الوزن وليس بشيء ~~فالمذهب نجاسته . السادسة : قال أصحابنا : إذا اختلطت العذرة أو الروث ~~وغيرهما من الأعيان النجسة بتراب نجس ولم يتميز لم يطهر بصب الماء عليها ~~لأن العين النجسة لا تطهر بالغسل وطريقه أن يزال التراب الذي وصلته أو يطرح ~~عليه تراب طاهر يغطيه والأول أولى ، قال صاحب الشامل وغيره : لو طين على ~~النجاسة أو طرح عليها ترابا طاهرا وصلى عليه جاز ، لكن تكره الصلاة لأنه ~~مدفن النجاسة ، وكذا لو دفن ميتة ، وسوى فوقها الطاهر تصح الصلاة عليه ~~وتكره . السابعة : ما ذكر صاحب التتمة بعد أن ذكر الوجهين في مسألة ابن ~~القاص السابقة وهي : إذا غسل نصف الثوب ثم عاد فغسل نصفه PageV02P551 قال : ~~لو غسل الثوب عن النجاسة ثم وقعت ms1031 عليه نجاسة عقب فراغه من غسله ، هل يجب ~~عليه غسل جميع الثوب أم يكفي غسل موضع النجاسة فيه هذان الوجهان ، قلت ~~والصحيح أنه يكفي غسل موضعها وهو الموافق للدليل ولما ذكره الأصحاب هناك . ~~قال : ولو خرز الخف بشعر خنزير رطب صار نجسا ، فإذا غسله هل يطهر ظاهره فيه ~~هذان الوجهان أحدهما : لا يطهر لأن الذي يتخلل ثقب الخف من الخيط نجس ~~لملاصقته الشعر مع الرطوبة فإذا غسل ظاهره اتصلت الرطوبة بالموضع النجس ولا ~~ينفذ الماء فيه ليطهر الجميع فيعود المغسول نجسا والثاني : يطهر فيجوز أن ~~يصلي عليه لا فيه ، ولو عرقت رجله فيه أو أدخلها فيه رطبة لم ينجس ولا ~~تتعدى النجاسة من الخرز الذي في ثقب الخف إلى المغسول وكان القاضي حسين ~~يختار هذا الوجه . الثامنة : صب الماء على ثوب نجس وعصره في إناء وهو متغير ~~ثم صب عليه ماء آخر وعصره فخرج متغير ثم جمع الماءين فزال التغير ، ولم ~~يبلغ قلتين فهو نجس هذا هو الصواب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى صاحب المستظهري ~~وجها أنه طاهر وليس بشيء . التاسعة : قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب ~~التبصرة في الوسوسة : إذا غسل فمه النجس فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما هو ~~في حد الظاهر ولا يبتلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون أكل نجاسة . ~~العاشرة : إذا كانت أعضاؤه رطبة فهبت الريح فأصابه غبار الطريق أو غبار ~~السرجين لم يضره ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب المياه . الحادية عشرة : ~~لو صبغ يده بصبغ نجس أو خصب يده أو شعره بحناء نجس بأن خلط ببول أو خمر أو ~~دم وغسله فزالت العين وبقي اللون فهو طاهر ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع ~~الأكثرون منهم البغوي ، ونقله المتولي عن عامة الأصحاب قال : وقال الأستاذ ~~أبو إسحاق : لا يطهر مع بقاء اللون وقال صاحب الحاوي : إن بقي لون النجاسة ~~فنجس ، وإن بقي لون الخضاب فوجهان ، ونقل صاحب المستظهري هذا عن الحاوي ثم ~~ضعفه ، وقال هذا عجيب واعتبار زوال اللون لا معنى له قال : وقد ms1032 نص الشافعي ~~رحمه الله في موضع آخر أنه يطهر بالغسل مع بقاء اللون والمذهب ما سبق وهو ~~الجزم بالطهارة . قال صاحب الحاوي : فإن قلنا لا يطهر فإن كان الخضاب على ~~شعر كاللحية لم يلزمه حلقه ، بل يصلي فيه ويتركه حتى ينصل لأنه ينصل عن قرب ~~فإذا نصل أعاد الصلوات ، وإن كان على بدن ، وهو مما ينصل كالحناء انتظر ~~فصوله ثم يعيد ما صلى معه ، فإن كان مما لا ينصل كالوشم فإن أمن التلف في ~~إزالته لزمه كشطه لأنه ليس له أمد ينتظر بخلاف الحناء ، وإن خاف التلف فإن ~~كان غيره أكرهه تركه بحاله ، وإن كان هو الذي فعله فوجهان كما لو صلى بعظم ~~نجس والله أعلم . فرع : في استعمال النجاسات في البدن وغيره خلاف وتفصيل ~~نوضحه إن شاء الله تعالى في باب ما يكره لبسه . الثانية عشر : إذا توضأ ~~إنسان في طست ثم صب ذلك الماء في بئر فيها ماء كثير لم يفسد الماء ولم يجب ~~نزح شيء منه عندنا وعند جماهير العلماء . وقال PageV02P552 أبو يوسف : يجب ~~نزح جميعها ، وقال محمد : ينزح منه عشرون دلوا . الثالثة عشرة : لا يشترط ~~في غسل النجاسة فعل مكلف ولا غيره بل يكفي ورود الماء عليها وإزالة العين ، ~~سواء حصل ذلك بغسل مكلف أو مجنون أو صبي أو إلقاء الريح أو نحوها أو بنزول ~~المطر عليه أو مرور السيل أو غيره ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق عليه ~~لكن يجىء فيه الوجه السابق في اشتراط النية في إزالة النجاسة ، لكنه وجه ~~باطل مخالف للإجماع كما سبق ، قال الشافعي والأصحاب : فلو وقع البول ونحوه ~~على أرض فقلع التراب الذي أصابه فإن استظهر حتى علم أنه لم ينزل البول عن ~~ذلك كان الموضع طاهرا وإلا فلا والله أعلم . PageV02P553 | 33 | = كتاب ~~الصلاة = # قال المصنف رحمه الله تعالى : الصلاة المكتوبة خمس لما روى طلحة بن عبيد ~~الله رضي الله عنه قال : جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل ~~نجد ثائر الرأس ، نسمع دوي صوته ولا ms1033 نفقه ما يقول حتى دنا ، فإذا هو يسأل ~~عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم ~~والليلة ، قال : هل علي غيرهن قال : لا إلا أن تطوع . + الشرح : الصلاة في ~~اللغة الدعاء ، وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه ، هذا هو الصحيح ~~وبه قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم من أهل التحقيق وقيل في اشتقاقها ~~ومعناه أقوال كثيرة أكثرها فاسدة لا سيما قول من قال : هي مشتقة من صليت ~~العود على النار إذا قومته ، والصلاة تقيم العبد على الطاعة وبطلان هذا ~~الخطأ أظهر من أن نذكره لأن لام الكلمة في الصلاة واو ، وفي صليت ياء ، ~~فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية . وأما حديث طلحة فرواه ~~البخاري ومسلم وهو بعض حديث طويل مشهور . وقوله : ثائر أي منتفش شعره وهو ~~برفع الراء وقوله : نسمع ولا نفقه هو بالنون المفتوحة فيهما ، وروي بالياء ~~المثناة من تحت مضمومة ، وكلاهما صحيح لكن النون أصح وأشهر . وقوله : ~~PageV03P001 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 * المثناة من تحت مضمومة ، وكلاهما ~~صحيح لكن النون أصح وأشهر . وقوله : PageV03P003 4 @ دوي هو بفتح الدال ~~المهملة هذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وهو شاذ ضعيف ومعناه بعده ~~في الهواء وعلوه وقوله صلى الله عليه وسلم إلا أن تطوع هو بتشديد الطاء ~~والواو على إدغام إحدى التاءين في الطاء ويجوز تخفيف الطاء على الحذف وأما ~~طلحة الراوي فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم وهو أبو محمد ~~طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن ~~لؤي القرشي التيمي يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ~~ومناقبة كثيرة مشهورة سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة الخير وطلحة ~~الجود قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ودفن ~~بالبصرة وحديثه هذا مشتمل على فوائد كثيرة جمعتها واضحة في أول شرح صحيح ms1034 ~~البخاري ومختصرها أن فيه بطولة وجوب الصلوات الخمس كل يوم وليلة ووجوب ~~الصيام ووجوب الزكاة وأنه لا يجب من الصلوات إلا الخمس ولا من الصيام غير ~~رمضان وأن من حافظ على الواجبات ولم يفعل شيئا من النوافل دخل الجنة وأن ~~الإيمان والإسلام يطلق على الصلاة والصيام وغيرهما من الطاعات وفيه أنه ليس ~~في المال حق متأصل غير الزكاة وفيه جواز قول رمضان من غير ذكر الشهر وجواز ~~الحلف بالله تعالى من غير استحلاف وتقرير هذه الفوائد وما يتعلق بها موضح ~~هناك # أما حكم المسألة فأجمعت الأمة على أن الصلوات الخمس فرض عين وأجمعوا أنه ~~لا فرض عين سواهن واختلفوا في العيد هل هو فرض كفاية أم سنة وفي الوتر هل ~~هو سنة أم واجب مع إجماعهم أنه ليس بفرض وأما صلاة الجنازة ففرض كفاية وأما ~~ركعتا الطواف فالأصح أنهما سنة ومن قال بوجوبهما فإنما وجبتا عنده لعارض ~~وهو الطواف لا بالأصالة فأشبهت المنذورة وقد كان قيام الليل واجبا في أول ~~الإسلام ثم نسخ في حق الأمة وهل نسخ في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~وجهان للأصحابنا قال أكثرهم لم ينسخ والصحيح أنه نسخ ونقله الشيخ أبو حامد ~~عن نص الشافعي رحمه الله ويدل عليه حديث سعد بن هشام عن عائشة وهو حديث ~~طويل قال فيه قلت أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست ~~تقرأ القرآن فذكرته إلى أن قالت فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة ~~رواه مسلم في صحيحه والله أعلم PageV03P004 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب ذلك إلا على مسلم بالغ عاقل طاهر ، ~~فأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه ، وإذا أسلم لا يخاطب بقضائها لقوله ~~تعالى : @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ ولأن في ~~إيجاب ذلك عليهم تنفيرا فعفى عنه ، وإن كان مرتدا وجبت عليه ، وإذا أسلم ~~لزمه قضاؤها لأنه اعتقد وجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث . + ~~الشرح : أما الكافر المرتد فيلزمه ms1035 الصلاة في الحال ، وإذا أسلم لزمه قضاء ~~ما فات في الردة لما ذكره المصنف ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا . وقال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية عنه وداود : لا يلزم المرتد إذا أسلم قضاء ~~ما فات في الردة ولا في الإسلام قبلها ، وجعلوه كالكافر الأصلي يسقط عنه ~~بالإسلام ما قد سلف والله أعلم . وأما الكافر الأصلي فاتفق أصحابنا في كتب ~~الفروع على أنه لا يجب عليه الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من فروع ~~الإسلام ، فأما في كتب الأصول فقال جمهورهم : هو مخاطب بالفروع كما هو ~~مخاطب بأصل الإيمان ، وقيل لا يخاطب بالفروع . وقيل : يخاطب بالمنهي عنه ~~كتحريم الزنا والسرقة والخمر والربا وأشباهها دون المأمور به كالصلاة ، ~~والصحيح الأول . وليس هو مخالفا لقولهم في الفروع لأن المراد هنا غير ~~المراد هناك ، فمرادهم في كتب الفروع أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع ~~كفرهم ، وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ، ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة ~~ومرادهم في كتب الأصول أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر ، ~~فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعا لا على الكفر وحده ، ولم يتعرضوا للمطالبة ~~في الدنيا فذكروا في الأصول حكم أحد الطرفين وفي الفروع حكم الطرف الآخر ، ~~والله أعلم . فرع : لا يصح من كافر أصلي ولا مرتد صلاة ، ولو صلى في كفره ~~ثم أسلم لم نتبين صحتها بل هي باطلة بلا خلاف . أما إذا فعل الكافر الأصلي ~~قربة لا يشترط النية لصحتها كالصدقة والضياقة وصلة الرحم والاعتاق والقرض ~~والعارية والمنحة وأشباه ذلك فإن مات على كفره فلا ثواب له عليها في الآخرة ~~لكن يطعم بها في الدنيا ويوسع في رزقه وعيشه وإن أسلم فالصواب المختار أنه ~~يثاب عليها في الآخرة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له بكل حسنة كان زلفها أي قدمها ومعنى ~~PageV03P005 حسن إسلامه أي أسلم إسلاما محققا لا نفاق فيه . وفي الصحيحين ~~عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قلت : يا ms1036 رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث ~~بها في الجاهلية من صدقة أو إعتاق أو صلة رحم أفيها أجر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أسلمت على ما أسلفت من خير وفي رواية الصحيح أسلمت على ما ~~أسلفت لك من الخير قوله : أتحنث أي أتعبد فهذان حديثان صحيحان لا يمنعهما ~~عقل ولم يرد الشرع بخلافهما فوجب العمل بهما . وقد نقل الإجماع على ما ~~ذكرته من إثبات ثوابه إذا أسلم وقد أوضحت المسألة بدلائلها وما يتعلق بها ~~مبسوطا في أول شرحي صحيحي البخاري ومسلم . وأما قول أصحابنا وغيرهم : لا ~~يصح من كافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها . فمرادهم لا يعتد بها في أحكام ~~الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فإن أطلق مطلق أنه لا يثاب عليها في ~~الآخرة وصرح بذلك فهو مجازف غالط مخالف للسنة الصحيحة التي لا معارض لها . ~~وقد قال الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء إذا لزم الكافر كفارة ظهار أو ~~قتل أو غيرهما فكفر في حال كفره أجزأه ، وإذا أسلم لا يلزمه إعادتها والله ~~أعلم . فرع : إذا صلى المسلم ثم ارتد ثم أسلم ووقت تلك الصلاة باق لم يجب ~~إعادتها وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه يجب والمسألة مبنية على ~~أصل سبق وهو أن عندنا تبطل الأعمال بالردة إلا أن يتصل بها الموت وعندهم ~~يبطل بنفس الارتداد . احتجوا بقول الله تعالى : @QB@ ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله @QE@ واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ فعلق الحبوط بشرطين : الردة ~~والموت عليها والمعلق بشرطين لا يثبت بأحدهما والآية التي احتجوا بها مطلقة ~~وهذه مقيدة فيحمل المطلق على المقيد . قال الشافعي والأصحاب : يلزم المرتد ~~إذا أسلم أن يقضي كل ما فاته في الردة أو قبلها وهو مخاطب في حال الردة ~~بجميع ما يخاطب به المسلم وإذا أسلم لا يلزمه إعادة ما كان فعله قبل الردة ~~من حج وصلاة وغيرهما والله أعلم . فرع : إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر ms1037 ~~وجبت عليه الصلاة كما لو هاجر فإن PageV03P006 تركها لزمه القضاء سواء علم ~~وجوبها أم جهله وهذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يلزمه ما لم ~~يعلم وجوبها دليلنا عموم النصوص والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا تجب عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن ~~المجنون حتى يفيق ولا يجب عليه القضاء إذا بلغ لأن زمن الصغر يطول فلو ~~أوجبنا القضاء شق فعفى عنه . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علي وعائشة رضي الله عنهما رواه أبو داود والنسائي في كتاب ~~الحدود من سننهما من رواية علي بإسناد صحيح وروياه هما وابن ماجه في كتاب ~~الطلاق من رواية عائشة ، وقد كرره المصنف في مواضع كثيرة من المهذب ، وقل ~~أن يذكر رواية وقد ذكره في كتاب السير من رواية علي رضي الله عنه ، وأما ~~المسألتان اللتان ذكرهما وهما أن الصلاة لا تجب على صبي ولا صبية ولا ~~يلزمهما قضاؤها بعد البلوغ فمتفق عليهما لما ذكره ، ويقال زمن وزمان لغتان ~~مشهورتان واتفقوا على أن الصبي لا تكليف عليه ولا يأثم بفعل شيء ولا بترك ~~شيء لكن يجب على وليه أداء الزكاة ونفقة القريب من ماله ، وكذا غرامة ~~إتلافه ونحوها والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض ~~فلا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة فنص على ~~المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح . وإن زال عقله بمحرم كمن شرب ~~المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله وجب عليه القضاء إذا أفاق لأنه ~~زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض . + الشرح : من زال عقله بسبب غير محرم ~~، كمن جن أو أغمي عليه أو زال عقله بمرض أو بشرب دواء لحاجة أو أكره على ~~شرب مسكر فزال عقله فلا صلاة عليه ، وإذا أفاق فلا PageV03P007 قضاء عليه ، ~~بلا خلاف ms1038 للحديث ، سواء قل زمن الجنون والإغماء أو كثر . هذا مذهبنا ، وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله : إن كان الإغماء دون يوم وليلة لزمه قضاء ما فات فيه ~~وإن كان أكثر فلا ، ونقل ابن حزم عن عمار بن ياسر وعطاء ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي وحماد بن أبي سليمان وقتادة : أن المغمى عليه يقضي ، دليلنا القياس ~~على المجنون وعلى ما فوق يوم وليلة ، أما إذا زال عقله بمحرم بأن شرب ~~المسكر عمدا عالما به مختارا أو شرب دواء لغير حاجة ، وهو مما يزول به ~~العقل ، فزال عقله لم تصح صلاته في ذلك الحال ، فإذا عاد عقله لزمه القضاء ~~. قال الشافعي رحمه الله في الأم : أقل السكر أن يذهب عنه لغلبته بعض ما لم ~~يكن يذهب . وقال الشافعي في موضع آخر : ( السكران من اختل كلامه المنظوم ، ~~وباح بسره المكتوم ) وقال أصحابنا : هو أن تختل أحواله فلا تنتظم أفعاله ~~وأقواله ، وإن كان له بقية تمييز وفهم كلام ، فأما من حصل به بشرب الخمر ~~نشاط وهزة لدبيب الخمر ولكن لم يستول عليه بعد ولم يختل شيء من عقله فهو في ~~حكم الصاحي ، فتصح صلاته في هذه الحال وجميع تصرفاته بلا خلاف ولا ينتقض ~~وضوؤه ، وقد سبق هذا في باب ما ينقض الوضوء ، وسنعيده إيضاحا في كتاب ~~الطلاق وحيث بسطه المصنف والأصحاب إن شاء الله تعالى . فرع : قد ذكرنا أن ~~الجنون والإغماء وما في معناهما مما يزيل العقل بغير معصية يمنع وجوب ~~الصلاة ولا إعادة سواء كثر زمن الجنون والإغماء ونحوهما أم قل ، حتى لو كان ~~لحظة أسقط فرض الصلاة . ويتصور إسقاط الفرض بجنون لحظة وإغماء لحظة فيما ~~إذا بلغ مجنونا وقد بقي من وقت الصلاة لحظة ، ثم زال الجنون عقب خروج الوقت ~~. وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنه قال : يلزم المغمى عليه بعد الإفاقة قضاء ~~يوم وليلة ، ولا يلزمه ما زاد . وقال أحمد : يلزمه الجميع وإن كثر . وروى ~~هذا عن طاوس وعطاء ومجاهد ، وروي مثل مذهبنا عن مالك وأحمد ، والله أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا : يجوز شرب الدواء ms1039 المزيل للعقل للحاجة ، كما أشار إليه ~~المصنف بقوله : شرب دواء من غير حاجة ، وإذا زال عقله والحالة هذه لم يلزمه ~~قضاء الصلوات بعد الإفاقة لأنه زال بسبب غير محرم ، ولو احتيج في قطع يده ~~المتآكلة إلى تعاطي ما يزيل عقله فوجهان أصحهما جوازه ، وسنوضح هذه المسألة ~~إن شاء الله تعالى بفروعها في باب حد الخمر . أما إذا أراد تناول دواء فيه ~~سم ، قال الشيخ أبو حامد في التعليق وصاحب البيان : قال الشافعي رحمه الله ~~في كتاب الصلاة : إن غلب على ظنه أنه يسلم منه جاز تناوله ، وإن غلب ~~PageV03P008 على ظنه أنه لا يسلم منه لم يجز ، وذكر في كتاب الأطعمة أن في ~~تناوله إذا كان الغالب منه السلامة قولين ، قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي ~~: فإن حرمناه وزال عقله بتناوله وجب القضاء ، وإن لم نحرمه فلا قضاء . فرع ~~: قال أصحابنا رحمهم الله : إذا لم يعلم كون الشراب مسكرا أو كون الدواء ~~مزيلا للعقل لم يحرم تناوله ، ولا قضاء عليه كالإغماء ، فإن علم أن جنسه ~~مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره وتعاطيه الحرام ، وأما ~~ما يزيل العقل من غير الأشربة والأدوية كالبنج وهذه الحشيشة المعروفة فحكمه ~~حكم الخمر في التحريم ووجوب قضاء الصلوات ، ويجب فيه التعزير دون الحد ، ~~والله أعلم . فرع : لو وثب من موضع فزال عقله فإن فعله لحاجة فلا قضاء وإن ~~فعله عبثا لزمه القضاء . هكذا نص عليه الشافعي ، ونقله الشيخ أبو حامد عن ~~النص ، واتفق الأصحاب عليه ، ولو وثب لغير حاجة فانكسرت رجله فصلى قاعدا ~~فلا قضاء على أصح الوجهين ، وستأتي المسألة مبسوطة في صفة الصلاة مع ~~نظائرها إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما فعل ~~الصلاة لما ذكرناه في باب الحيض ، وإن جن في حال الردة ففاته صلوات لزمه ~~قضاؤها ، وإن حاضت المرأة في حال الردة ففاتها صلوات لم يزلمها قضاؤها ، ~~لأن سقوط الصلاة عن المجنون للتخفيف ، والمرتد لا يستحق التخفيف ، وسقوط ~~القضاء عن الحائض عزيمة ms1040 ، وليس لأجل التخفيف ، والمرتد من أهل العزائم . + ~~الشرح : أما الحائض والنفساء فلا صلاة عليهما ولا قضاء بالاجماع ، وقد سبق ~~إيضاحه في كتاب الحيض مع ما يتعلق به . وأما قوله : أن الصلاة الفائتة في ~~حال جنون المرتد يجب قضاؤها إذا أسلم بعد الإفاقة والفائتة في حال ردة ~~الحائض والنفساء لا يجب قضاؤها فمتفق عليه . وقوله : لأن سقوط القضاء عنه ~~للتخفيف وسقوطه عنها عزيمة هكذا قاله أصحابنا وهو ظاهر وذكر الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح رحمه الله أن الغزالي رحمه الله قال في درسه : الفرق بينهما عسر ~~، وأورد عليه وجوب قضاء الصوم عليها . قال الشيخ : ونحن نقرر الفرق فنقول : ~~العزيمة الحكم الثابت على وفق الدليل ، والرخصة الحكم الثابت على خلاف ~~الدليل لمعارض راجح ، وإنما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة لأنها ~~مكلفة PageV03P009 بترك الصلاة ، فإذا تركتها فقد امتثلت ما أمرت به من ~~الترك فلم تكلف مع ذلك بالقضاء . ولا نقول الفرق بين الصوم والصلاة كثرتها ~~وندوره فيكون إسقاط قضائها تخفيفا ورخصة ، بل سبب إسقاط قضائها ما ذكرناه ، ~~وهذا يقتضي إسقاط قضاء الصوم أيضا ، لكن للشرع زيادة اعتناء بصوم رمضان ، ~~فأوجب قضاءه بأمر محدود في وقت ثان ، وتسميته قضاء مجاز ، وهو في الحقيقة ~~فرض مبتدأ ، فمخالفة الدليل إن حصلت فهي وجوب قضاء الصوم ، لا في عدم قضاء ~~الصلاة ، فثبت أن عدم قضاء الصلاة ليس رخصة ، وأن المرتدة ساوت المسلمة في ~~مستنده فتساويا في الحكم فيه . وأما كون سقوط القضاء عن المجنون رخصة فلأن ~~الدليل يقتضي أن من فاته صلاة في وقتها من غير أن يكون مكلفا بتركها في ~~وقتها يؤمر بقضاتها في وقت آخر لئلا يخلو من وظيفتها ( ولهذا وجب قضاؤها ~~على النائم وإنما سقط ذلك عن المجنون رخصة وتخفيفا ) ، والمرتد ليس أهلا ~~لذلك فلزمه القضاء . هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو وأما قول المصنف : لأجل ~~التخفيف فهو مما أنكر على الفقهاء من الألفاظ . وقيل إن صوابه من أجل قال ~~الله تعالى : @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل @QE@ وهذا هو المعروف ms1041 ~~في استعمال العرب وكتب اللغة ، وفيه لغتان فتح الهمزة وكسرها ، حكاهما ~~الجوهري وغيره ، الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن . فرع : لو سكر ثم جن ثم ~~أفاق وجب قضاء المدة التي قبل الجنون ، وفي مدة الجنون وجهان مشهوران الأصح ~~: لا يجب ، صححه المتولي وآخرون ، وقطع به البغوي وغيره ، لأنه ليس سكران ~~في مدة الجنون بخلاف الردة فإنها إذا تعقبها الجنون كان مرتدا في مدة ~~الجنون . قال المتولي : فإذا لم يعرف وقت الجنون وجب قضاء الصلوات التي ~~يمتد إليها السكر غالبا ، ولو سكرت ثم حاضت لم تقض أيام الحيض كما لو ارتدت ~~ثم حاضت ، ولو شربت دواء للحيض فحاضت لم يلزمها القضاء ، وكذا لو شربت دواء ~~لتلقي الجنين فألقته ونفست لم يلزمها قضاء صلوات مدة النفاس على الصحيح من ~~الوجهين ، لأن سقوط القضاء من الحائض والنفساء عزيمة كما سبق . وفي النفاس ~~وجه مشهور وإن كان ضعيفا حكاه صاحبا التتمة والتهذيب . قال الرافعي : ~~فالحاصل أن من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء ، فإذا لم يؤمر ~~كان تخفيفا ، ومن أمر بالترك فامتثل الأمر لا يؤمر بالقضاء إلا الحائض ~~والنفساء في الصوم فإنهما يؤمران بتركه وبقضائه ، وهو خارج عن القياس للنص ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يؤمر أحد ممن لا يجب عليه فعل الصلاة ~~بفعلها إلا PageV03P010 الصبي فإنه يؤمر بفعلها لسبع سنين ويضرب على تركها ~~لعشر ، لما روى سبرة الجهني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين . + ~~الشرح : حديث سبرة صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة . ~~قال الترمذي : هو حديث حسن ، ولفظ أبي داود : مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ ~~سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ولفظ الترمذي كلفظ المصنف ، ~~وسبرة بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة ، وهو سبرة بن معبد ، قال ~~الترمذي وغيره : ويقال سبرة بن عوسجة الجهني أبو ثربة ( بضم الثاء المثلثة ~~وفتح الراء ) وقيل كنيته أبو الربيع ، حكاه الحافظ أبو ms1042 القاسم علي بن الحسن ~~الدمشقي المعروف بابن عساكر رحمه الله ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أبو ~~داود بإسناد حسن والاستدلال به واضح لأنه يتناول بمنطوقه الصبي والصبية في ~~الأمر بالصلاة والضرب عليها ، وفيه زيادة أخرى وهي التفريق في المضاجع . ~~واعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : مروا أولادكم بالصلاة ليس أمرا منه صلى ~~الله عليه وسلم للصبي ، وإنما هو أمر للولي ، فأوجب على الولي أن يأمر ~~الصبي ، وهذه قاعدة معروفة في الأصول أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا ~~بالشيء ما لم يدل عليه دليل كقوله تعالى : @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ . ~~أما حكم المسألة : فمن لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها لا إيجابا ولا ندبا ~~إلا الصبي والصبية فيؤمران بها ندبا إذا بلغ سبع سنين وهما مميزان ، ~~ويضربان على تركها إذا بلغا عشر سنين ، فإن لم يكونا مميزين لم يؤمرا لأنها ~~لا تصح من غير مميز ، وقد اقتصر المصنف على الصبي ، ولو قال : الصبي ~~والصبية لكان أولى ، وأنه لا فرق بينهما بلا خلاف ، صرح به أصحابنا لحديث ~~عمرو بن شعيب الذي ذكرناه ، وهذا الأمر والضرب واجب على الولي سواء كان أبا ~~أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي ، صرح به PageV03P011 أصحابنا منهم ~~صاحبا الشامل والعدة وآخرون ذكره صاحب العدة في آخر باب موقف الإمام ~~والمأموم هناك ، وذكره المزني عن الشافعي في المختصر ، ودليل هذه القاعدة ~~قوله تعالى : @QB@ وأمر أهلك بالصلاة @QE@ وقوله تعالى : @QB@ قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : وإن لولدك عليك حقا رواه ~~مسلم في صحيحه في كتاب الصيام من رواية ابن عمرو بن العاص ، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن ~~رعيته رواه البخاري ومسلم . قال الشافعي في المختصر : وعلى الآباء والأمهات ~~أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة ms1043 ويضربوهم على ذلك إذ عقلوا قال ~~أصحابنا : ويأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة ، وبالسواك وسائر الوظائف ~~الدينية ، ويعرفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهها . قال ~~الرافعي : قال الأئمة : يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة ~~والصلاة والشرائع بعد سبع سنين وضربهم على تركها بعد عشر سنين ، وأجرة ~~تعليم الفرائض في مال الصبي ، فإن لم يكن له مال فعلى الأب فإن لم يكن فعلى ~~الأم . وهل يجوز أن يعطي أجرة تعليم ما سوى الفاتحة والفرائض من مال الصبي ~~فيه وجهان أصحهما يجوز ، وقد سبق بيان هذا مع ما يتعلق به في مقدمة الكتاب ~~في بيان أقسام العلم . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال ~~الشافعي رحمه الله : أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة قال ~~أبو إسحاق : يلزمه الإتمام ويستحب له أن يعيد ، وقوله : أحببت يرجع إلى ~~الجمع بين الإتمام والإعادة وهو الظاهر من المنصوص ، والدليل عليه أن صلاته ~~صحيحة ، وقد أدركه الوجوب وهو PageV03P012 فيها فلزمه الإتمام ، ولا يلزمه ~~أن يعيد لأنه صلى الواجب بشروطه فلا يلزمه الإعادة وعلى هذا لو صلى في أول ~~الوقت ثم بلغ في آخره أجزأه ذلك عن الفرض لأنه صلى صلاة الوقت بشروطها فلا ~~يلزمه الإعادة . وحكي عن أبي العباس بن سريج مثل قول أبي إسحاق ، وحكي عنه ~~أنه قال : يستحب الإتمام وتجب الإعادة فعلى هذا لو صلى في أول الوقت وبلغ ~~في آخره لزمه أن يعيد ، لأن ما صلى قبل البلوغ نفل فاستحب إتمامه فيلزمه أن ~~يعيد ، لأنه أدرك وقت الفرض ولم يأت به ، فيلزمه أن يأتي به ، ومن أصحابنا ~~من قال : ان خرج منها ثم بلغ ولم يبق من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه لم تلزمه ~~الإعادة ، وأن بقي من وقتها ما يمكنه القضاء فيه لزمه ، وهذا غير صحيح لأنه ~~لو وجبت الإعادة إذا بقي من الوقت قدر الصلاة لوجبت الإعادة إذا أدرك مقدار ~~ركعة . + الشرح : حاصل ما ذكره مسألتان إحداهما ms1044 : إذا بلغ في أثناء الصلاة ~~بالسن فثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر النص أنه يلزمه اتمام ~~الصلاة ، ويستحب إعادتها ولا يجب . والثاني : يستحب الإتمام وتجب الإعادة . ~~والثالث قاله الاصطخري ولم يذكره المصنف : إن بقي من الوقت ما يسع تلك ~~الصلاة وجبت الإعادة وإلا فلا . المسألة الثانية : صلى وفرغ منها وهو صبي ~~ثم بلغ في الوقت فثلاثة أوجه الصحيح : تستحب الإعادة ولا تجب . والثاني : ~~تجب سواء قل الباقي من الوقت أم كثر والثالث قاله الاصطخري : إن بقي من ~~الوقت ما يسع تلك الصلاة بعد بلوغه وجبت الإعادة وإلا فلا . وقد ذكر المصنف ~~توجيه الجميع ، هذا كله في غير الجمعة أما إذا صلى الظهر يوم الجمعة ثم بلغ ~~وأمكنه إدراك الجمعة فإن قلنا في سائر الأيام تجب الإعادة وجبت الجمعة وإلا ~~فوجهان مشهوران حكاهما المصنف في باب صلاة الجمعة ، أحدهما : وبه قال ابن ~~الحداد : يجب أيضا ، لأنه كان مأمورا بالجمعة والصحيح : لا تجب كالمسافر ~~والعبد إذا صليا الظهر ثم زال عذرهما وأمكنهما لا يلزمهما بلا خلاف والله ~~أعلم . فرع : مذهبنا المشهور المنصوص أن الصبي إذا بلغ في أثناء الوقت وقد ~~صلى لا يلزمه الإعادة . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يلزمه إعادة الصلاة ~~دون الطهارة ، وقال داود : يلزمه إعادة الطهارة والصلاة ، واحتج لأبي حنيفة ~~بأن صلاته وقعت نفلا فلا تنقلب فرضا ، وقياسا على المصلي قبل الوقت . واحتج ~~أصحابنا بأنه أدى وظيفة يومه ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : وقولهم لا تنقلب ~~فرضا نوافقهم عليه فنقول : قد صلى صلاة مثله ووقعت نفلا وامتنع به وجوب ~~الفرض عليه ، لا أنه انقلب فرضا . والجواب عن المصلي قبل الوقت أنه غير ~~مأمور به ولا مندوب إليه ، ولا مأذون فيه بخلاف مسألتنا . PageV03P013 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها فإن ~~كان جاحدا لوجوبها فهو كافر ويجب قتله بالردة لأنه كذب الله تعالى في خبره ~~، وإن تركها وهو معتقد لوجوبها وجب عليه القتل ، وقال المزني يضرب ولا يقتل ~~، والدليل على أنه يقتل قوله ms1045 صلى الله عليه وسلم : نهيت عن قتل المصلين ~~ولأنه إحدى دعائم الإسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال فيقتل بتركها ~~كالشهادتين ، ومتى يقتل فيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري : يقتل بترك ~~الصلاة الرابعة إذا ضاق وقتها فيقال له : إن صليت وإلا قتلناك ، لأنه يجوز ~~أن يكون ما دون ذلك تركها لعذر . وقال أبو إسحاق : يقتل بترك الصلاة ~~الثانية إذا ضاق وقتها ، ويقال له : إن صليت وإلا قتلناك ويستتاب كما ~~يستتاب المرتد لأنه ليس بأكثر من المرتد ، وفي استتابة المرتد قولان ، ~~أحدهما : ثلاثة أيام ، والثاني : يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل وكيف ~~يقتل المنصوص أنه يقتل ضربا بالسيف . وقال أبو العباس : لا يقصد قتله لكن ~~يضرب بالخشب وينخس بالسيف حتى يصلي أو يموت كما يفعل بمن قصد النفس أو ~~المال ، ولا يكفر بترك الصلاة لأن الكفر بالاعتقاد ، واعتقاده صحيح ، فلم ~~يحكم بكفره ، ومن أصحابنا من قال يكفر بتركها لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~بين الكفر والعبد ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر والمذهب الأول والخبر متأول ~~. + الشرح : أما حديث نهيت عن قتل المصلين فرواه أبو داود في سننه في كتاب ~~الأدب في باب حكم المخنثين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما بال ~~هذا فقالوا : يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع فقالوا : ~~يا رسول الله ألا تقتله فقال : إني نهيت عن قتل المصلين وإسناده ضعيف فيه ~~مجهول والنقيع بالنون وهو الحمى المذكور في باب إحياء الموات ، وروى هذا ~~الحديث البيهقي من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار عن عبد الله بن عدي ~~الأنصاري الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه ، ورواه ~~مرسلا عن عبيد الله عن PageV03P014 النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث ~~بين الكفر والعبد ترك الصلاة فصحيح رواه مسلم من رواية جابر بمعناه كما ~~سنذكره في فرع مذاهب العلماء . وأما قول المصنف : ( لأنه ms1046 إحدى دعائم ~~الإسلام لا تدخله النيابة بنفس ولا مال فيقتل بتركها كالشهادتين ) فالضمير ~~في قوله : ( لأنه ) يعود إلى فرض الصلاة المعلوم من سياق الكلام وإن لم ~~يذكره بلفظه ، والدعائم : القواعد واحدتها : دعامة بكسر الدال وقوله : لا ~~تدخله النيابة بنفس ولا مال احتراز من الزكاة والصوم والحج فإنه لا يقتل ~~بترك واحد منها ولا بتركها كلها . أما حكم الفصل : ففيه مسائل إحداها : إذا ~~ترك الصلاة جاحدا لوجوبها أو جحد وجوبها ولم يترك فعلها في الصورة فهو كافر ~~مرتد بإجماع المسلمين ويجب على الإمام قتله بالردة إلا أن يسلم ويترتب عليه ~~جميع أحكام المرتدين ، وسواء كان هذا الجاحد رجلا أو امرأة ، هذا إذا كان ~~قد نشأ بين المسلمين ، فأما من كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ببادية ~~بعيدة من المسلمين بحيث يجوز أن يخفى عليه وجوبها فلا يكفر بمجرد الجحد ، ~~بل نعرفه وجوبها فإن جحد بعد ذلك كان مرتدا فإن قيل : كيف أهمل المصنف هذا ~~القيد وهو كونه نشأ بين المسلمين مع أنه شرط بلا خلاف فالجواب أن في لفظه ~~ما يقتضي اشتراطه ، وهو قوله : ( فإن كان جاحدا ) لأن الجاحد عند أهل اللغة ~~من أنكر شيئا سبق اعترافه به . هكذا صرح به صاحب المجمل وغيره ، وقد أوضحته ~~في تهذيب الأسماء . فرع : من جحد وجوب صوم رمضان أو الزكاة أو الحج أو ~~نحوها من واجبات الإسلام أو جحد تحريم الزنا أو الخمر ونحوهما من المحرمات ~~المجمع عليها فإن كان مما اشتهر واشترك الخواص والعوام في معرفته كالخمر ~~والزنا فهو مرتد ، وإن كان مجمعا عليه لكن لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق ~~بنت الابن السدس مع بنت الصلب ، وتحريم نكاح المعتدة ، وكإجماع أهل عصر على ~~حكم حادثة لم يكفر بجحده لأنه معذور بل نعرفه الصواب ليعتقده ، هذا هو ~~الصحيح في المسألة وفيها زيادة سنوضحها في كتاب الردة إن شاء الله تعالى . ~~المسألة الثانية : من ترك الصلاة غير جاحد قسمان : أحدهما تركها لعذر كنوم ~~PageV03P015 ونسيان ونحوهما فعليه القضاء فقط ، ووقته موسع ولا إثم عليه . ~~والثاني : تركها ms1047 بلا عذر تكاسلا وتهاونا فيأثم بلا شك ويجب قتله إذا أصر ~~وهل يكفر فيه وجهان حكاهما المصنف وغيره ، أحدهما يكفر ، قال العبدري : وهو ~~قول منصور الفقيه من أصحابنا وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف عن أبي الطيب ~~بن سلمة من أصحابنا والثاني : لا يكفر وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به ~~الجمهور ، وقد ذكر المصنف دليلهما وسنوضحه في فرع مذاهب العلماء إن شاء ~~الله تعالى . وقال المزني : يحبس ويؤدب ولا يقتل ، وإذا قلنا يقتل فمتى ~~يقتل فيه خمسة أوجه الصحيح يقتل بترك صلاة واحدة إذا ضاق وقتها ، وهذا هو ~~الذي اختاره المصنف في التنبيه ، ولم يذكره هنا . والثاني : إذا ضاق وقت ~~الثانية . والثالث : إذا ضاق وقت الرابعة ، والرابع إذا ترك أربع صلوات . ~~والخامس : إذا ترك من الصلوات قدرا يظهر لنا به اعتياده الترك وتهاونه ~~بالصلاة . والمذهب الأول ، وعلى هذا قال أصحابنا : الاعتبار بإخراج الصلاة ~~عن وقت الضرورة ، فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس ، وإذا ترك المغرب ~~لم يقتل حتى يطلع الفجر . قال الرافعي : هكذا حكاه الصيدلاني ، وتابعه عليه ~~الأئمة . المسألة الثالثة : قال أصحابنا : على الأوجه كلها لا يقتل حتى ~~يستتاب ، وهل تكفي الاستتابة في الحال أم يجب استتابته ثلاثة أيام فيه ~~قولان ، قال صاحب العدة وغيره الأصح أنه في الحال ، والقولان في استحباب ~~الاستتابة على الأصح وقيل في وجوبها . المسألة الرابعة : الصحيح المنصوص ~~عليه في البويطي أنه يقتل بالسيف ضربا للرقبة كما يقتل المرتد وفيه وجه أنه ~~ينخس بحديدة أو يضرب بخشبة ، ويقال له : صل وإلا قتلناك ولا يزال يكرر عليه ~~حتى يصلي أو يموت ، وهذا قول ابن سريج كما حكاه المصنف والأصحاب . فرع : ~~إذا قتل فالصحيح أنه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويرفع قبره ~~كغيره ، وفيه خلاف سنذكره في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى . فرع : إذا ~~أراد السلطان قتله فقال : صليت في بيتي تركه ، لأنه أمين على صلاته ، صرح ~~به صاحب التهذيب وغيره ، ولو ترك الصلاة وقال : تركتها ناسيا أو للبرد أو ~~لعدم الماء أو ms1048 لنجاسة كانت علي ونحو ذلك من الأعذار صحيحة كانت الأعذار أم ~~باطلة قال صاحب التتمة : يقال له : صل فإن امتنع لم يقتل على المذهب لأن ~~القتل يستحق بسبب تعمد تأخيرها عن الوقت ، ولم يتحقق ذلك . وفيه وجه أنه ~~يقتل لعناده ، ولو قال : تعمدت تركها ولا أريد فعلها قتل بلا خلاف ، وإن ~~قال : تعمدت تركها بلا عذر ولم يقل ولا أصليها قتل أيضا على الصحيح لتحقق ~~جنايته وفيه وجه أنه لا يقتل ما لم يصرح بترك القضاء . PageV03P016 فرع : ~~لو امتنع من فعل الوضوء قتل على الصحيح لأن الصلاة لا تصح إلا به وفيه وجه ~~حكاه الرافعي أنه لا يقتل . فرع : لو امتنع من صلاة الجمعة وقال : أصليها ~~ظهرا بلا عذر فقد جزم الغزالي في الفتاوى بأنه لا يقتل لأنه لا يقتل بترك ~~الصوم ، فالجمعة أولى لأن لها بدلا وتسقط بأعذار كثيرة ، وتابع الرافعي ~~والغزالي على هذا فحكاه عنه ، واقتصر عليه وجزم الشاشي في فتاويه بأنه يقتل ~~بترك الجمعة وإن كان يصليها ظهرا لأنه لا يتصور قضاؤها ، وليست الظهر قضاء ~~عنها . واختار الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ما قاله الشاشي وبسط القول في ~~أدلته وقرره تقريرا حسنا في فتاويه . فرع : لو امتنع من فعل الصلاة ~~المنذورة لم يقتل . ذكره صاحب البيان أنه يأثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد ~~، وكذا قال القفال في الفتاوى : أنه لا قصاص فيه قال الرافعي : وليكن هذا ~~جوابا على الصحيح المنصوص في الزاني المحصن أنه لا قصاص في قتله ، قال ~~القفال : فلو جن قبل فعلها لم يقتل في حال الجنون ، فلو قتله إنسان لزمه ~~القصاص ، قال : وكذا لو سكر ، ولو جن المرتد أو سكر فقتله رجل فلا قصاص ~~لقيام الكفر . فرع : في مذاهب العلماء فيمن ترك الصلاة تكاسلا مع اعتقاده ~~وجوبها فمذهبنا المشهور ما سبق أنه يقتل حدا ولا يكفر ، وبه قال مالك ~~والأكثرون من السلف والخلف : وقالت طائفة : يكفر ويجري عليه أحكام المرتدين ~~في كل شيء ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب ، وبه قال ابن المبارك ms1049 وإسحاق بن ~~راهويه وهو أصح الروايتين عن أحمد ، وبه قال منصور الفقيه من أصحابنا كما ~~سبق . وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة والمزني . لا ~~يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي واحتج لمن قال بكفره بحديث جابر رضي ~~الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ان بين الرجل ~~وبين الشرك والكفر ترك الصلاة رواه مسلم بهذا اللفظ ، وهكذا الرواية الشرك ~~والكفر بالواو ، وفي غير مسلم الشرك أو الكفر وأما الزيادة التي ذكرها ~~المصنف وهي قوله : فمن تركها فقد كفر فليست في صحيح مسلم وغيره من الأصول . ~~وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العهد الذي ~~بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الترمذي والنسائي . قال ~~PageV03P017 الترمذي : حديث حسن صحيح وعن شقيق بن عبد الله العقيلي التابعي ~~المتفق على جلالته قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا ~~من الأعمال تركه كفر غير الصلاة رواه الترمذي في كتاب الإيمان بإسناد صحيح ~~واحتجوا بالقياس على كلمة التوحيد . واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بحديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل دم امرىء ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة رواه البخاري ومسلم وهكذا الرواية الزان وهي لغة واللغة الفاشية ~~الزاني بالياء ، وبالقياس عى ترك الصوم والزكاة والحج وسائر المعاصي واحتج ~~أصحابنا على قتله بقول الله تعالى : @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ إلى قوله ~~تعالى : @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم رواه ~~البخاري ومسلم وبحديث نهيت عن قتل المصلين وبالقياس على كلمة التوحيد . ~~واحتجوا على أنه لا يكفر لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ms1050 قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات افترضهن الله من أحسن ~~وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ~~، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه حديث صحيح ~~رواه PageV03P018 أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة ، وبالأحاديث الصحيحة ~~العامة كقول صلى الله عليه وسلم : من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل ~~الجنة رواه مسلم وأشباهه كثيرة ، ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ~~ويورثون عنه ، ولو كان كافرا لم يغفر له ولم يرث ولم يورث . وأما الجواب ~~عما احتج به من كفره من حديث جابر وبريدة ورواية شقيق فهو أن كل ذلك محمول ~~على أنه شارك الكافر في بعض أحكامه ، وهو وجوب القتل . وهذا التأويل متعين ~~للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التي ذكرناها ، وأما قياسهم فمتروك بالنصوص ~~التي ذكرناها ، والجواب عما احتج به أبو حنيفة أنه عام مخصوص بما ذكرناه ، ~~وقياسهم لا يقبل مع النصوص ، فهذا مختصر ما يتعلق بالمسألة والله أعلم ~~بالصواب . فرع : في الإشارة إلى بعض ما جاء في فضل الصلوات الخمس ، فمن ذلك ~~ما ذكرناه في الفرع قبله ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم ~~خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : فذلك ~~مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا رواه البخاري ومسلم . وعن جابر ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الصلوات الخمس ~~كمثل نهر غمر على باب أحدكم يغسل منه كل يوم خمس مرات رواه مسلم ، وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم يغش الكبائر رواه مسلم ، وعن أبي ~~موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى ms1051 PageV03P019 البردين ~~دخل الجنة رواه البخاري ومسلم : البردان الصبح والعصر وستأتي جملة من ~~الأحاديث في نحو هذا في أول باب صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى . ~~PageV03P020 & باب مواقيت الصلاة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا ~~صار ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون للشخص عند الزوال ، والدليل عليه ما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمني جبريل ~~عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت ~~الشمس والفيء مثل الشراك ، ثم صلى ( بي ) المرة الأخيرة حين كان ظل كل شيء ~~مثليه . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أصل في المواقيت وقد ذكره ~~المصنف مقطعا ، والوجه أن نذكره هنا بكماله ونضم إليه الأحاديث التي هي ~~أصول المواقيت . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في المرة الأولى حين كان ~~الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظليه ، ثم صلى المغرب ~~حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر ~~حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم ، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ~~ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ~~، ثم صلى المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ، ~~ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت إلي جبريل فقال : يا محمد هذا وقت ~~الأنبياء قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما من أصحاب السنن والحاكم أبو عبد الله في المستدرك ، وقال : هو حديث ~~صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن وهذا المذكور لفظ رواية الترمذي ، ولفظ ~~الباقين بمعناه . وروى حديث امامة جبريل جماعة من الصحابة غير ابن عباس ~~وليس في هذه الكتب المشهور قوله في المهذب : عبد باب البيت إنما فيها عند ~~البيت ثم ms1052 رواه الترمذي من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~أمني جبريل PageV03P021 قال فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه ، قال الترمذي : ~~حديث ابن عباس حسن ، قال : وقال محمد يعني البخاري أصح شيء في المواقيت ~~حديث جابر . وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا ~~سأله عن وقت الصلاة فقال : صل معنا هذين يعني اليومين ، فلما زالت الشمس ~~أمر بلالا رضي الله عنه فأذن ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر ~~والشمس مرتفعة بيضاء نقية ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره ~~فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما ~~كان اليوم الثاني أمره فأبرد الظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها ، وصلى ~~العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ~~وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ، ثم قال : أين ~~السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل : أنا يا رسول الله قال : وقت صلاتكم بين ~~ما رأيتم رواه مسلم ، وفي رواية له قال في المغرب في اليوم الثاني ثم أمره ~~بالإقامة للمغرب قبل أن يرتفع الشفق . وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة ~~فلم يرد عليه شيئا ، قال : فأقام الفجر حين انشق الفجر ، والناس لا يكادون ~~يعرف بعضهم بعضا ، ثم أمره فأقام بالظهر حتى زالت الشمس ، والقائل يقول : ~~قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم ، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة ، ~~ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب ~~الشفق PageV03P022 ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها ، والقائل يقول : ~~قد طلعت الشمس أو كادت ، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ~~ثم أخر العصر حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد احمرت الشمس ، ثم أخر ~~المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ، ثم أخر العشاء حتى كان ms1053 ثلث الليل الأول ، ~~ثم أصبح فدعا السائل فقال : الوقت ما بين هذين رواه مسلم ، والأحاديث في ~~الباب كثيرة سنذكرها في مواضعها من الكتاب إن شاء الله تعالى . وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : أمني جبريل هو الملك الكريم رسول الله تعالى إلى رسله ~~الآدميين صلوات الله وسلامه عليهم ، وفيه تسع لغات حكاها ابن الأنباري ~~وحكاها عنه أيضا أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في ~~كتاب المعرب ، وهي جبريل وجبريل بكسر الجيم وفتحها ، وجبرئيل بفتح الجيم ~~وهمزة بعد الراء وتشديد اللام وجبرائيل بهمزة ثم ياء مع الألف وجبراييل ~~بياءين بعد الألف وجبرئيل بهمزة بعد الراء وياء وجبرئيل بكسر الهمزة وتخفيف ~~اللام وجبرين وجبرين بكسر الجيم وفتحها . قال جماعات من المفسرين : وحكاه ~~صاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغة في جبريل وميكائيل : أن جبر ~~وميك اسمان أضيفا إلى إيل وال ، قالوا : وايل وال اسمان لله تعالى ، قالوا ~~: ومعنى جبر وميك بالسريانية عبد ، فتقديره عبد الله . قال أبو علي الفارسي ~~: هذا خطأ من وجهين : أحدهما : أن ايل وال لا يعرفان في أسماء الله في ~~اللغة العربية . والثاني : أنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه ~~العربية ، ولكان آخره مجرورا أبدا كعبد الله . قال الواحدي : هذا الذي قاله ~~أبو علي أراد به أنه ليس هذا في العربية . قال : وقد قال بالأول جماعة من ~~العلماء قلت : الصواب قول أبي علي فإن ما أدعوه لا أصل له والله أعلم . ~~وأما لفظ الظهر فمشتق من الظهور لأنها ظاهرة في وسط النهار ، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : والفيء مثل الشراك هو بكسر الشين وهو أحد سيور النعل التي ~~تكون على وجهها ، وليس الشراك هنا للتحديد والاشتراط ، بل لأن الزوال لا ~~يبين بأقل منه ، وأما الظل والفيء فقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ~~في أوائل أدب الكاتب : يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى ، وليس كذلك ، بل ~~الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره . ومعنى الظل الستر . ومنه ~~قولهم : أنا ms1054 في ظلك ومنه : ظل الجنة وظل شجرها إنما سترها ونواحيها ، وظل ~~الليل سواده لأنه يستر كل شيء ، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها . قال ~~: وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ، ولا يقال له قبل الزوال فيء ، ~~وإنما سمي بعد الزوال فيئا لأنه ظل فاء PageV03P023 من جانب إلى جانب ، أي ~~رجع والفيء الرجوع . هذا كلام ابن قتيبة ، وهو كلام نفيس ، وقد أوضحت هذه ~~الألفاظ في تهذيب الأسماء واللغات وبالله التوفيق . أما أحكام المسألة : ~~فأجمعت الأمة على أن وقت الظهر زوال الشمس ، نقل الإجماع فيه خلائق ، ~~ودليله الأحاديث السابقة ، والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس ~~الأمر ، فإن ذلك يتقدم على ما يظهر ، ولكن لا اعتبار بذلك وإنما يتعلق ~~التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذي يظهر لنا ، فلو شرع في تكبيرة الإحرام ~~بالظهر قبل ظهور الزوال ، ثم ظهر عقبها أو في أثنائها لم تصح الظهر ، وإن ~~كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الأمر لكن قبل ظهوره لنا . ذكره ~~إمام الحرمين وغيره . قالوا : وأما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت ~~الاستواء . قال : وكذا الصبح ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها ~~بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح ، والله ~~أعلم . وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون ~~له عند الزوال ، وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما ، ~~هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال ~~عطاء وطاوس : إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر ~~والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال إسحاق بن راهويه وأبو ثور ~~المزني و ابن جرير : إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر ~~والعصر ، ثم يتمحض الوقت للعصر . وقال مالك : إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت ~~الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت ~~الظهر . وعن ms1055 مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس . وقال أبو حنيفة ~~: يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين ، فإذا زاد على ذلك يسيرا كان أول ~~وقت العصر . قال القاضي أبو الطيب : قال ابن المنذر : لم يقل هذا أحد غير ~~أبي حنيفة ، واحتج من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا : فصلى ~~الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول وعن ابن عباس ~~أيضا قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر رواه ~~البخاري PageV03P024 ومسلم وفي رواية لمسلم : من غير خوف ولا مطر فدل على ~~اشتراكهما قالوا : ولأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني ~~وللاختيار فينبغي أن يزاد وقت الظهر . واحتج أصحابنا بحديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ، ثم إذا صليتم الظهر ~~فإنه وقت إلى أن تحضر العصر ، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس ~~، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أنه يسقط الشفق ، فإذا صليتم العشاء فإنه ~~وقت إلى نصف الليل رواه مسلم من طرق كثيرة وفي بعضها : وقت الظهر إذا زالت ~~الشمس ما لم تحضر العصر . واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى السابق عن صحيح مسلم ~~قال فيه في صلاة الظهر في اليوم الثاني : ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من ~~وقت العصر بالأمس ، ثم قال في آخره : الوقت ما بين هذين وهذا نص في أن وقت ~~الظهر لا يمتد وراء ذلك فيلزم منه عدم الاشتراك ، وبحديث أبي قتادة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا أنه ليس في النوم تفريط ~~إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى رواه مسلم في جملة ~~حديث طويل واحتجوا بأحاديث كثيرة منها ما لا يحتج به وبأقيسة لا حاجة إليها ~~مع هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة . وأما الجواب عن ms1056 قوله صلى الله عليه وسلم ~~: صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل الشيء مثله وصلى بي PageV03P025 ~~الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله فمعناه بدأ بالعصر في اليوم ~~الأول حين صار ظل كل شيء مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل ~~مثله ، وبهذا التفسير يحصل بيان أول وقت العصر وآخر وقت الظهر ولو حمل على ~~الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث : ~~الوقت بين هذين قال الشيخ أبو حامد : ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من ~~الصلاتين حين صار ظل الشيء مثله فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر ~~فتأولناها على أنه ابتدأ حينئذ وبقيت الظهر على حقيقته ، ونظير ما تأولنا ~~عليه لفظ الحديث قول الله تعالى : @QB@ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن @QE@ وقال ~~تعالى : @QB@ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ المراد بالبلوغ الأول مقارنته ~~وبالتالي حقيقة انقضاء الأجل ، ويقال : بلغ المسافر البلد إذا انتهى إليه ~~وإن لم يدخله وبلغه إذا دخله . وأما الجواب عن الجمع بالمدينة فمن وجهين ~~أحدهما : أنه محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وقدم العصر في أول ~~وقتها فصار صورته صورة جمع وليس بجمع ، وعلى هذا التأويل حمله إمامان ~~تابعيان من رواته وهما : أبو الشعثاء جابر بن زيد راويه عن ابن عباس ، ~~والآخر عمرو بن دينار ثبت ذلك عنهما في صحيح مسلم وغيره والثاني : أنه جمع ~~بعذر : إما بمطر وإما مرض عند من يقول به كما سنوضحه في باب صلاة المسافر ~~إن شاء الله تعالى ، وأما قولهم : زيد في الصلاة على بيان جبريل فتلك ~~الزيادات ثبتت بنصوص ولا نص هنا في الزيادة ولا مدخل للقياس . واحتج لأبي ~~حنيفة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب ~~الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا ~~قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل ms1057 الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر فعجزوا ~~فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا ~~قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب : أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين ~~وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن أكثر عملا قال الله تعالى : هل ظلمتكم من ~~أجركم من شيء قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء رواه البخاري ~~ومسلم قالوا : فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر . PageV03P026 ~~ومن حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت ~~الظهر ، بل هو مثله ، واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في ~~الأوقات . واحتج أصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا ~~بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث ابن ~~عباس . وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا حديث جبريل ، ولا حجة ~~للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، ~~والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق ~~إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين . هذا كلام الإمام ، ~~وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة أحدها : جواب إمام الحرمين ~~المذكور الثاني : أن المراد بقولهم : أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر ~~والثالث : أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة ~~وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع : حكاه الشيخ أبو حامد ~~في تعليقه عن أبي سعيد الاصطخري قال : كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان ~~فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه ~~. فرع : للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر . فوقت الفضيلة ~~أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى ~~حيث تعرض له المصنف ، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ~~ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر ، هكذا قال ms1058 الأكثرون : إن ~~أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا ، وقال القاضي حسين : لها أربعة أوقات وقت ~~فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر . فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ~~ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت ~~والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : بدأ المصنف بصلاة الظهر كما ~~بدأ الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما ~~سبق . وقال البندنيجي : بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح ، ~~قال : وعليه كل الفقهاء ، فإن قيل : كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ~~ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح ، فالجواب ~~أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أعلم . ~~PageV03P027 فرع : قال صاحب البيان : إذا زالت الشمس وجبت الظهر ، ويستحب ~~فعلها حينئذ ، ولا ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك . وحكى الساجي عن ~~الشافعي رحمه الله أنه يستحب ذلك ولا يجب ، وليس بشيء ، قال : ومن الناس من ~~قال : لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك ، لحديث جبريل عليه ~~السلام . وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس قال : وهو خلاف ~~ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الأحاديث دليلنا حديث أبي موسى السابق وحديث ~~ابن عمرو بن العاص السابق قريبا وقت الظهر إذا زالت الشمس وأما حديث جبريل ~~فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه لا أنه ~~أخر إلى أن صار مثل الشراك . فرع في معرفة الزوال قال أصحابنا رحمهم الله : ~~الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار ، وعلامته زيادة الظل ~~بعد تناهي نقصانه ، وذلك أن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلا ممتدا ، ~~فكلما ارتفعت الشمس نقص ، فإذا انتصف النهار وقف الظل ، فإذا زالت الشمس ~~عاد الظل إلى الزيادة فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصا أو غيرها في ~~الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم ms1059 راقبه فإن نقص الظل علمت أن ~~الشمس لم تزل ، ولا تزال تراقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ . قال ~~أصحابنا : ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل باختلاف الأزمان والبلاد ~~، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول النهار ، وأطول ما ~~يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار . ونقل القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر ~~الراسبي قال في كتاب المواقيت : إن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون ~~بمكة ظل لشيء من الأشخاص عند الزوال لستة وعشرين يوما قبل انتهاء الطول ~~وستة وعشرين يوما بعد انتهائه وفي هذه الأيام متى لم ير للشخص ظل فإن الشمس ~~لم تزل فإذا رأى الظل بعد ذلك فإن الشمس قد زالت وباقي أيام السنة معرفة ~~الزوال بمكة كمعرفتها بغيرها ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إنما لا ~~يكون للإنسان فيء بمكة عند الزوال في يوم واحد في السنة لا غير والله أعلم ~~. قال أصحابنا : قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه . فرع : في قوله ~~الله تعالى : @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل @QE@ أما غسق ~~PageV03P028 الليل فظلامه . وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه ~~واللغة ، فقال الشافعي في البويطي وأصحابنا : هو زوال الشمس . وهو قول ابن ~~عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي بردة وعائشة والحسن البصري . وقال أبو ~~حنيفة : هو الغروب ، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن زيد ، وهما قولان ~~مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة وممن حكاهما من أهل اللغة ابن قتيبة ~~والأزهري والجوهري وآخرون ، وجزم الزبيدي في مختصر العين وابن فارس بأنه ~~الزوال واختاره الأزهري والجوهري ، واختار ابن قتيبة الغروب والله أعلم ، ~~وفائدة الخلاف أن الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا ومذهبنا الوجوب وأبو حنيفة ~~بخلافه وسيأتي مبسوطا إن شاء الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت العصر إذا صار صار ظل كل شيء مثله ~~وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه ، لما روى ابن عباس رضي ~~الله ms1060 عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وصلى ( بي ) جبريل العصر حين ~~صار ظل كل شيء مثل ظله ثم صلى ( بي ) المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء ~~مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب الشمس . ~~وقال أبو سعيد الاصطخري : إذا صار ظل كل شيء مثليه فأتت الصلاة ، ويكون ما ~~بعده وقت القضاء ، والمذهب الأول لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في ~~اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . + الشرح : حديث ابن عباس ~~صحيح سبق بيانه ، وحديث أبي قتادة صحيح أيضا رواه أبو داود بهذا اللفظ ~~بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وروى مسلم في صحيحه بمعناه قال : ليس في النوم ~~تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى واليقظة بفتح ~~الياء والقاف ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي وقيل النعمان بن ربعي ، ~~وقيل عمرو بن ربعي والصحيح الأول ، وهو أنصاري سلمى بفتح السين واللام مدني ~~، يقال له : فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق وما ~~بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في شهوده بدرا . ~~توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة رضي الله عنه . أما حكم ~~المسألة : فمذهبنا أنه يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل ~~PageV03P029 الذي يكون له عند الزوال ، وهو إذا انقضى وقت الظهر ولا اشتراك ~~بينهما ولا فاصل بينهما هذا مذهبنا وسبق بيان مذاهب العلماء في ذلك . وأما ~~قول المصنف وزاد أدنى زيادة فكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وكذا ~~ذكره الشيخ أبو حامد و الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وجماهير ~~العراقيين و المتولي وآخرون من الخراسانيين . وقال صاحب الذخائر : اختلف ~~أصحابنا في هذه الزيادة على ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لبيان انتهاء الظل ~~إلى المثل وإلا فالوقت قد دخل قبل حصول الزيادة بمجرد حصول المثل ، فعلى ms1061 ~~هذا تكون الزيادة من وقت العصر والثاني : أنها من وقت الظهر وإنما تدخل ~~العصر عقبها قال وهذا ظاهر كلام الشافعي والعراقيين وعليه كثير من الأصحاب ~~، والثالث : أنها ليست من وقت الظهر ولا من وقت العصر بل هي فاصل بين ~~الوقتين ، هذا ما حكاه في الذخائر وهذا الثالث ليس بشيء لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : وقت العصر ما لم تحضر العصر فدل على أنه لا فاصل بينهما والأصح ~~أنها من وقت العصر وبه قطع القاضي حسين وآخرون ونقل الرافعي الاتفاق عليه . ~~. وآما آخر وقت العصر فهو غروب الشمس ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي ~~وقطع به جمهور الأصحاب ، وقال أبو سعيد الاصطخري : آخره إذا صار ظل الشيء ~~مثليه ، فإن أخر عن ذلك أثم وكانت قضاء ، قال الشيخ أبو حامد : هذا الذي ~~قاله الاصطخري لم يخرجه على أصل الشافعي ، لأن الشافعي نص في القديم ~~والجديد أن وقتها يمتد حتى تغرب الشمس ، إنما هو اختيار لنفسه وهو خلاف نص ~~الشافعي والأصحاب ، واستدل بحديث جبريل ، ودليل المذهب حديث أبي قتادة ~~السابق وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه البخاري ومسلم . وحديث أبي ~~موسى الذي ذكرته في أول الباب عن صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول : قد احمرت الشمس . وأما حديث جبريل ~~فإنما ذكر في PageV03P030 وقت الاختيار لا وقت الجواز . بدليل الأحاديث ~~الصحيح التي ذكرتها . وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ، ولأن هذه ~~الأحاديث متأخرة عن حديث جبريل ، فيكون العمل عليها ، ولأنها أصح منه بلا ~~خلاف بين أهل الحديث ، وإن كان هو أيضا صحيحا ، ولأن الحائض وغيرها من أهل ~~الأعذار إذا زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف ، ولو ~~كان الوقت قد خرج لم يلزمهم وهذا الإلزام حسن ذكره إمام الحرمين ms1062 وغيره . ~~وقد قال الغزالي في درسه : أن الاصطخري يحمل حديث من أدرك ركعة من العصر ~~على أصحاب الأعذار . فرع : قال القاضي حسين والصيدلاني وإمام الحرمين و ~~الروياني وغيرهم : للعصر خمسة أوقات : وقت فضيلة ، ووقت اختيار ، ووقت جواز ~~بلا كراهة ، ووقت جواز وكراهة ، ووقت عذر . فالفضيلة من أول الوقت إلى أن ~~يصير ظل الشخص مثله ونصف مثله ، ووقت الاختيار إلى أن يصير مثلين . والجواز ~~بلا ركاهة إلى اصفرار الشمس ، والجواز مع الكراهة حال الاصفرار حتى تغرب ~~والعذر وقت الظهر لمن جمع بسفر أو مطر . وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن ~~الشافعي وغيره من العلماء كراهة تأخير العصر . ودليل الكراهة حديث أنس قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تلك صلاة المنافقين ، يجلس ~~يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله ~~فيها إلا قليلا رواه مسلم ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقت ~~الاختيار للعصر يمتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه . وبه قال جماهير العلماء . ~~وقال أبو حنيفة : يمتد إلى اصفرار الشمس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس ، لما روي ~~: ان PageV03P031 جبريل عليه السلام صلى المغرب حين غابت ( الشمس ) وأفطر ~~الصائم وليس لها إلا وقت واحد ، وهو بقدر ما يتطهر ويستر العورة ويؤذن ~~ويقيم الصلاة ويدخل فيها فإن أخر الدخول عن هذا الوقت أثم لما روى ابن عباس ~~أن جبريل عليه السلام صلى المغرب في المرة الأخيرة كما صلاها في المرة ~~الأولى ولم يغير . ولو كان لها وقت آخر لبين كما بين سائر الصلوات ، فإن ~~دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه . أحدها : أن له أن يستديمها إلى غيبوية ~~الشفق ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في صلاة المغرب والثاني ~~لا يجوز ( له ) أن يستديمها أكثر من قدر ثلاث ركعات لأن جبريل صلى ثلاث ~~ركعات والثالث : ( أن ) له أن يصلي مقدار أول الوقت في سائر الصلوات لأنه ~~لا يكون مؤخرا في هذا القدر ويكون ms1063 مؤخرا فيما زاد عليه ويكره أن يسمي صلاة ~~المغرب في العشاء لما روى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب وتقول الأعراب هي ~~العشاء . + الشرح : حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه ، وحديثه الآخر ~~هو تمام الأول ، وحديث عبد الله بن مغفل صحيح أيضا رواه البخاري ، والأعراب ~~سكان البادية ، وحديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب ~~صحيح رواه البخاري بمعناه ، فرواه عن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ~~ثابت : ما لك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ بأطول الطوليين هذا لفظ البخاري ، وفي رواية النسائي وإسنادها صحيح عن ~~زيد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطولين ، ألمص ~~. وأما مغفل فبضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء ، وكنية عبد الله بن ~~مغفل أبو سعيد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو زياد المزني ممن بايع بيعة ~~الرضوان سكن المدينة ثم البصرة وبها توفي سنة ستين ، وكان من فقهاء الصحابة ~~رضي الله عنهم . أما حكم المسألة : فأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل ~~غروبها وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الاجماع فيه . ~~قال أصحابنا : والاعتبار سقوط PageV03P032 قرصها بكماله ، وذلك ظاهر في ~~الصحراء ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ولا نظر بعد تكامل الغروب إلى ~~بقاء شعاعها بل يدخل وقتها مع بقائه ، وأما في العمران وقلل الجبال ~~فالاعتبار بألا يرى شيء من شعاعها على الجدران وقلل الجبال ، ويقبل الظلام ~~من المشرق . وأما آخر وقت المغرب نص الشافعي رحمه الله في كتبه المشهورة ~~الجديدة والقديمة أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت ، ونقل أبو ثور ~~عن الشافعي أن لها وقتين ، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق ، هكذا نقله ~~عنه القاضي أبو الطيب وغيره . قال القاضي : والذي نص عليه الشافعي في كتبه ~~أنه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت ms1064 ، وقال صاحب الحاوي : حكى أبو ثور ~~عن الشافعي في القديم أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى مغيب الشفق . وقال فمن ~~أصحابنا من جعله قولا ثانيا ، قال : وأنكره جمهورهم لأن الزعفراني وهو أثبت ~~أصحاب القديم حكى عن الشافعي أن للمغرب وقتا واحدا . واختلف أصحابنا ~~المصنفون في المسألة على طريقين ، أحدهما : القطع بأن لها وقتا فقط ، وبهذا ~~قطع المصنف هنا والمحاملي وآخرون من العراقيين ، ونقله صاحب الحاوي عن ~~الجمهور كما سبق والطريق الثاني : على قولين ، أحدهما هذا ، والثاني يمتد ~~إلى مغيب الشفق وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان ، وبهذا ~~الطريق قطع المصنف في التنبيه وجماعات من العراقيين وجماهير الخراسانيين ~~وهو الصحيح ، لأن أبا ثور ثقة امام ، ونقل الثقة مقبول ولا يضره كون غيره ~~لم ينقله ، ولا كونه لم يوجد في كتب الشافعي ، وهذا مما لا شك فيه ، فعلى ~~هذا الطريق اختلف في أصح القولين ، فصحح جمهور الأصحاب القول الجديد ، وهو ~~أنه ليس لها إلا وقت واحد ، وصحح جماعة القديم ، وهو أن لها وقتين ، ممن ~~صححه من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وأبو سليمان الخطابي وأبو بكر البيهقي ~~والغزالي في إحياء علوم الدين وفي درسه والبغوي في التهذيب ، ونقله ~~الروياني في الحلية عن أبي ثور والمزني وابن المنذر وأبي عبد الله الزبيري ~~، قال : وهو المختار ، وصححه أيضا العجلي والشيخ أبو عمرو بن الصلاح . قلت ~~: هذا القول هو الصحيح لأحاديث صحيحة ، منها حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقت المغرب ما لم يغب الشفق ~~وفي رواية وقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق وفي رواية ~~PageV03P033 وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق رواه مسلم بهذه الألفاظ كلها ~~، وقوله : ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وفي رواية أبي داود فور ~~الشفق بالفاء وهو بمعنى ثوره . وعن أبي موسى الأشعري في بيان النبي صلى ~~الله عليه وسلم للسائل عن مواقيت الصلاة قال : ثم أخر المغرب حتى كان عند ~~سقوط الشفق ms1065 رواه مسلم ، وقد سبق بطوله ، وعن بريدة : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق رواه مسلم ، وقد ~~سبق بطوله . وعن أبي قتادة في حديثه السابق ليس في النوم تفريط إنما ~~التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى رواه مسلم وسبق بيانه ~~فإذا عرفت الأحاديث الصحيحة تعين القول به جزما لأن الشافعي نص عليه في ~~القديم كما نقله أبو ثور وعلق الشافعي القول به في الإملاء على ثبوت الحديث ~~، وقد ثبت الحديث بل أحاديث ، الإملاء من كتب الشافعي الجديدة ، فيكون ~~منصوصا عليه في القديم والجديد ، وهذا كله مع القاعدة العامة التي أوصى بها ~~الشافعي رحمه الله أنه إذا صح الحديث خلاف قوله يترك قوله ويعمل بالحديث ، ~~وأن مذهبه ما صح فيه الحديث ، وقد صح الحديث ولا معارض له ، ولم يتركه ~~الشافعي إلا لعدم ثبوته عنده ، ولهذا علق القول به في الإملاء على ثبوت ~~الحديث وبالله التوفيق . وأما حديث صلاة جبريل عليه السلام في اليومين في ~~وقت فجوابه من ثلاثة أوجه أحسنها وأصحها : أنه إنما أراد بيان وقت الاختيار ~~لا وقت الجواز فهكذا هو في أكثر الصلوات وهي العصر والعشاء والصبح وكذا ~~المغرب . والثاني : أن حديث جبريل مقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث ~~متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها في العمل . الثالث : أن هذه الأحاديث أقوى من ~~حديث جبريل لوجهين أحدهما : أن رواتها أكثر والثاني : أنها أصح إسنادا ، ~~ولهذا خرجها مسلم في صحيحه دون حديث جبريل ، وهذا لا شك فيه ، فحصل أن ~~الصحيح المختار أن للمغرب وقتين يمتد ما بينهما إلى مغيب الشفق ، ويجوز ~~ابتداؤها في كل وقت من هذا ، فعلى هذا لها ثلاثة أوقات : وقت فضيلة واختيار ~~وهو أول الوقت ، والثاني : وقت جواز وهو ما لم يغب الشفق ، والثالث : وقت ~~عذر وهو وقت العشاء PageV03P034 في حق من جمع لسفر أو مطر وهذا الذي ذكرناه ~~من أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار واحد وهو أول الوقت هو الصواب ، وبه قطع ~~المحققون . وقال القاضي ms1066 حسين والبغوي : على هذا يكون النصف الأول مما بين ~~أول الوقت ومغيب الشفق وقت اختيار . والنصف الثاني : وقت جواز ، وهذا ليس ~~بشيء ويكفي في رده حديث جبريل ، وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة ~~من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب . وأما إذا قلنا : ليس للمغرب إلا ~~وقت واحد فهو إذا غربت الشمس ومضى قدر طهارة وستر العورة وأذان وإقامة وخمس ~~ركعات ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الخراسانيون ، وقيل : يعتبر ثلاث ركعات ~~للفرض فقط ، وبهذا قطع المصنف وآخرون من العراقيين ، وادعى الروياني أنه ~~ظاهر المذهب ، وليس كما ادعى . وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها أنه ~~لا يتقدر بالصلاة بل بالعرف فمتى أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت ، ~~وهذا قوي ، ولكن المشهور اعتبار خمس ركعات منها ركعتان للسنة فكيف يقال : ~~إن السنة تكون مقضية فإذا مضى هذا القدر فقد انقضى الوقت وما يمكن تقديمه ~~على الغروب كالطهارة ، والستر لا يجب تقديمه ولكن يستحب ، وفيه وجه أنه يجب ~~تقديم ما يمكن تقديمه وهو الوضوء والستر دون التيمم والأذان والإقامة ووضوء ~~المستحاضة ومن في معناها . حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما وهو شاذ ~~والصواب الأول ، والمعتبر في كل ذلك الوسط المعتدل بلا إطالة ولا استعجال ، ~~هكذا أطلق الجمهور . قال القفال : تعتبر هذه الأمور متوسطة لا طويلة ولا ~~قصيرة لكن يعتبر في حق كل إنسان فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك فبعضهم خفيف ~~الحركات والجسم والقراءة وبعضهم عكسه ، قال جماعة من الخراسانيين ويحتمل مع ~~ذلك أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع ، هكذا قالوا . والصواب أنه لا ينحصر ~~الجواز في لقم ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ، ولا ~~تعجلوا عن عشائكم فإن أخر الدخول فيها عن هذا القدر المذكور أثم ~~PageV03P035 وصارت قضاء ، وإن لم يؤخر بل دخل فيها في هذا الوقت فهل له أن ~~يمدها ويستديمها فيه ثلاثة أوجه مشهورة حكاها المصنف والمحاملي ms1067 وآخرون قال ~~البندنيجي : هذه الأوجه حكاها أبو إسحاق المروزي في الشرح ، وقد ذكر المصنف ~~أدلتها أحدها : لا يجوز ، والثاني : يجوز استدامتها إلى القدر الذي يتمادى ~~إليه فضيلة أول الوقت في سائر الصلوات ، والثالث : وهو الصحيح يجوز ~~استدامتها إلى مغيب الشفق صححه أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد و المحاملي ~~والجرجاني وآخرون وقطع به المصنف في التنبيه و المحاملي في المقنع ودليله ~~حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب الأعراف وهو صحيح كما سبق ، ~~وفي رواية النسائي قرأ بالأعراف فرقها في الركعتين وهذا يمنع تأويل من قال ~~: قرأ ببعضها والله أعلم . فرع : أنكر الشيخ أبو حامد على أصحابنا ~~المتقدمين وغيرهم قولهم : هل للمغرب وقت أم وقتان وقال : عبارتهم هذه غلط ~~قال : بل للصلوات كلها وقت واحد ولكن المغرب يقصر وقتها وغيرها يطول ، ~~وأجاب الشيخ أبو علي السنجي عن هذا الإنكار وقال في كتابه شرح التلخيص : ~~ليس المراد بقولنا : للصبح وغيرها وقتان أن يكون وقتان منفردين ولكن وقت ~~واحد له أول وآخر كالصبح وقتها : أول طلوع الفجر ، ووقتها الثاني ما لم ~~تطلع الشمس ، وحينئذ لا إنكار على طائفة اصطلحت على هذا . فرع : قال القاضي ~~حسين : إن قيل كيف قلتم للمغرب وقت واحد على الجديد مع أنه يجوز الجمع بين ~~المغرب والعشاء في وقت المغرب بالسفر والمطر ، ومن شرط الجمع وقوع الصلاتين ~~في إحداهما فالجواب من وجهين أحدهما : أنه لا يشترط وقوع الصلاتين في وقت ~~إحداهما ، إنما يشترط وقوع إحداهما عقب الأخرى والثاني : أن وقت المغرب بعد ~~الطهارة ونحوها قدر خمس ركعات للفريضة والسنة ، وهذا القدر يمكن فيه صلاة ~~المغرب والعشاء مقصورة وكذا تامة تفريعا على الأصح أن الصلاة التي يقع ~~بعضها خارج الوقت أداء ، هذا كلام القاضي والسؤال قوي ، والجوابان ضعيفان ، ~~أما الأول فينتقض بمن جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت ~~الظهر قبل غروب الشمس والعصر بعد الغروب . فإن قيل : المراد بالجمع جمع ~~التقديم ، قلنا : إنما صحت الظهر والعصر في آخر وقت الظهر بحيث وقعت العصر ~~في ms1068 وقتها لأن الوقت قابل لها بخلاف المغرب والعشاء ، فإن بعد خروج وقت ~~المغرب لا يصلح الوقت للعشاء على قوله الجديد فينبغي أن لا يصح ، وقد صحت ~~PageV03P036 بالاتفاق ، فدل على امتداد الوقت . وأما الجواب الثاني : فظاهر ~~الفساد أيضا فإنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا ~~يجمعون بحيث يقع بعض الصلاة الثانية لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية ، ~~ولأنه إذا جمع في وقت المغرب جاز القصر بلا خلاف ولو كان كما قال القاضي ~~لكان في صحة القصر خلاف بناء على أن الصلاة التي يقع بعضها خارج الوقت أداء ~~أم قضاء ، وبناء على المقضية في السفر ، فظهر بما قلناه أن الصحيح امتداد ~~وقت المغرب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وقت المغرب : قد ذكرناه ~~إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس وبينا المراد بالغروب ، وحكى الماوردي ~~وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم والشيعة لا ~~يعتد بخلافهم ، وأما آخر وقتها فقد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أن لها وقتا ~~واحدا وهو أول الوقت وأن الصحيح أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى غروب الشفق ~~. وممن قال بالوقتين أبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وابن ~~المنذر ، وممن قال بوقت واحد الأوزاعي ، ونقله أبو علي السنجي في شرح ~~التلخيص عن أبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء ، وعن مالك ثلاث روايات الصحيحة ~~منها وهي المشهور في كتب أصحابه وأصحابنا أنه ليس لها إلا وقت واحد ولم ~~ينقل ابن المنذر عنه غيرها ، والثانية : وقتان إلى مغيب الشفق ، والثالثة : ~~يبقى إلى طلوع الفجر ، ونقله ابن المنذر عن طاوس وعطاء ، وقد سبقت دلائل ~~المسألة وقد يستدل للشيعة بحديث يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى ~~المغرب عند اشتباك النجوم ودليلنا حديث جبريل عليه السلام ، وحديث أبي موسى ~~وبريدة أنه صلى المغرب حين غربت الشمس ، وهي أحاديث صحيحة كما سبق . وعن ~~رافع بن خديج رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المغرب فينصرف ms1069 أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله رواه البخاري ومسلم ، وعن سلمة ~~بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ~~إذا توارت بالحجاب رواه البخاري PageV03P037 ومسلم وعن أبي أيوب رضي الله ~~عنه أنه قال لعقبة بن عامر رضي الله عنه وقد أخر المغرب أما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال أمتي بخير أو قال : على الفطرة ما لم ~~يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم رواه أبو داود بإسناد حسن وهو حديث حسن ~~، وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم ~~رواه ابن ماجه بإسناد جيد ، والأحاديث في المسألة كثيرة . وأما الحديث ~~المحتج لهم به فباطل لا يعرف ولا يصح ، ولو نقل لكان محمولا على أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلاها كذلك مرة لبيان الجواز ، وقد صح في أحاديث سبقت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخر المغرب لبيان الجواز ، والله أعلم . فرع : ~~يكره تسمية المغرب عشاء ، كذا صرح به المصنف وغيره ، للحديث السابق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق ، وهو ~~الحمرة ، وقال المزني : الشفق البياض والدليل عليه إن جبريل عليه السلام ~~صلى العشاء الأخيرة حين غاب الشفق والشفق هو الحمرة . والدليل عليه ما روى ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ولأنها صلاة تتعلق بأحد النيرين ~~والمتفقين في الاسم الخاص فتعلقت بأظهرهما وأنورهما كالصبح ، وفي آخره ~~قولان ، قال في الجديد : إلى ثلث الليل لما روي أن جبريل عليه السلام صلى ~~في المرة الأخيرة العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ، وقال في القديم ~~والإملاء : إلى نصف الليل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل ثم ms1070 يذهب ~~وقت PageV03P038 الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني وقال أبو ~~سعيد الاصطخري : إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه فاتت الصلاة وتكون قضاء والمذهب ~~الأول ، لما رويناه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه . ويكره أن تسمى العشاء ~~العتمة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم قال ابن عيينة : أنها العشاء ~~وأنهم يعتمون بالإبل . ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ، لما روى أبو برزة ~~رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبلها ~~والحديث بعدها . + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : من الأحاديث ، أما ~~حديثا جبريل الأول والثاني فصحيحان سبق بيانهما ، وأما حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص : وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق فغريب بهذا اللفظ ، ~~والثابت منه في صحيح مسلم وغيره عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقت ~~المغرب ما لم يسقط ثور الشفق كما سبق بيانه وتحصيل الدلالة بهذا لأن ثوره ~~هو ثورانه وهذه صفة الأحمر لا الأبيض . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص الآخر فصحيح أيضا رواه مسلم ولفظه في مسلم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط وأما حديث أبي قتادة فصحيح ~~سبق بيانه ، وأما حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : لا يغلبنكم ~~الأعراب على اسم صلاتكم فصحيح رواه مسلم ، ولفظه عنده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا يغلبنكم الأعراب على أسماء صلاتكم ألا إنها العشاء ~~وهم يعتمون بالإبل وقول المصنف قال ابن عيينة : أنها العشاء إلى آخره كان ~~ينبغي حذف ذكر ابن عيينة وأما حديث أبي برزة فصحيح رواه البخاري ومسلم لكن ~~لفظه PageV03P039 عندهما عن أبي برزة قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها يعني العشاء . المسألة الثانية : في ~~أسماء الرجال فابن عمر وأبو قتادة والمزني سبق بيانهم ، وذكر أحوالهم في ~~مواضعهم ms1071 ، وأما عبد الله بن عمرو بفتح العين فروي عنه هنا حديثين : حديث ~~وقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ، والحديث الآخر : وقت العشاء ما بينك ~~وبين نصف الليل . وهو عبد الله بن عمرو بن العاصي بالياء على الفصيح ~~وبحذفها على لغة قليلة وهو الأشهر في كتب المحدثين ، وغيرهم وفي ألسنتهم ، ~~ابن وائل بن هاشم ابن سعيد بضم السين وفتح العين بن سهم بن عمرو بن ابن ~~هصيص بضم الهاء بصادين مهملتين ابن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي السهمي كنية ~~عبد الله : أبو محمد ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو نصير أسلم قبل أبيه ~~ولم يكن بينه وبين أبيه في السن إلا إحدى عشرة سنة وقيل اثنتا عشرة ، وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : نعم أهل البيت عبد الله ~~وأبو عبد الله وأم عبد الله وكان عبد الله مجتهدا في العبادة اجتهادا بليغا ~~وكان كثير العلم والسماع من النبي صلى الله عليه وسلم توفي بمكة وقيل ~~بالطائف وقيل بمصر في ذي الحجة سنة خمس وستين وقيل ثلاث وستين وقيل : ثلاث ~~وسبعين وقيل سنة ست وستين وقيل سبع وستين وهو ابن ثنتين وسبعين سنة . وأما ~~أبو برزة فبفتح الباء الموحدة وإسكان الراء وبعدها زاي وهو أبو برزة نضلة ~~بن عبيد الأسلمي أسلم قديما ، وشهد فتح مكة ، ثم نزل البصرة ، ثم غزا ~~خراسان ، وتوفي بها وقيل بالبصرة وقيل بنيسابور وقيل في مفارق بين سجستان ~~وهراة سنة ستين ، وقيل أربع وستين . وأما ابن عيينة فهو أبو محمد سفيان بن ~~عيينة بن أبي عمران الهلالي كوفي سكن مكة وكان أمام أهلها في عصره وهو أحد ~~شيوخ الشافعي وأحد أجدادنا في سلسلة التفقه ، سمع خلائق من أئمة التابعين ~~روى عنه الأعمش وهو تابعي وأحد شيوخه وخلائق من الأئمة كالثوري وابن جريج ~~وابن المبارك والشافعي ووكيع وابن مهدي وأحمد وغيرهم ، وكان من أعلم الناس ~~بالقرآن قال الشافعي رحمه الله : ما رأيت أحدا من الناس فيه من آلة العلم ~~ما في سفيان ms1072 بن عيينة ، وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه . روينا عن ~~سفيان قال : قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين ، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع ، ~~ولد سنة سبع ومائة وتوفي بمكة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ~~رحمه الله . PageV03P040 المسألة الثالثة في الأحكام : أجمعت الأمة على أن ~~وقت العشاء مغيب الشفق واختلفوا في الشفق هل هو الحمرة أم البياض وسنذكر ~~فيه فرعا مستقلا إن شاء الله تعالى . ومذهبنا أنه الحمرة دون البياض ، وأما ~~الصفرة التي بعد الحمرة وقبل البياض فاختلف كلام الأصحاب فيها فقال الغزالي ~~في الوسيط الشفق الحمرة دون الصفرة والبياض . وقال إمام الحرمين والغزالي ~~في البسيط يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة ، وقد يستدل لهما بما نقله ~~صاحب جمع الجوامع عن نص الشافعي أنه قال : الشفق الحمرة التي في المغرب ، ~~فإذا ذهبت الحمرة ولم ير منها شيء فقد دخل وقتها ، ومن افتتحها وقد بقي من ~~الحمرة شيء أعادها ، فهذا لفظه وهو محتمل لما قاله إمام الحرمين لأن الحمرة ~~ترق وتستحيل لونا آخر ، بحيث يعد بقية للون الحمرة ، وفي حكم حزء منها ، ~~ولكن نص الشافعي في مختصر المزنيالشفق الحمرة وهكذا عبارات جماهير الأصحاب ~~. وهذا ظاهر في أنه يدخل الوقت بمغيب الحمرة وإن بقيت الصفرة وهذا هو ~~المذهب . وأما آخر وقت العشاء المختار ففيه قولان مشهوران أحدهما : وهو ~~المشهور في أنه يمتد إلى ثلث الليل والثاني : وهو نصه في القديم و الإملاء ~~من الجديد : يمتد إلى نصف الليل ودليلهما في الكتاب ، وهما حديثان صحيحان ، ~~واختلف المصنفون في أصح القولين فقال القاضي أبو الطيب صحح أبو إسحاق ~~المروزي كونه نصف الليل ، وصحح أصحابنا ثلث الليل ، وممن صحح ثلث الليل ~~البغوي والرافعي ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم الماوردي في ~~الإقناع والغزالي في الخلاصة والشاشي في العمدة ، ودليل الثلث حديث جبريل ~~وحديث أبو موسى الأشعري ، وقد سبق بطوله ، وممن صحح النصف الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي وسليمان في رؤوس المسائل وأبو العباس الجرجاني والشيخ نصر في ~~تهذيبه والروياني ، وقطع به جماعة ms1073 منهم أبو عبد الله الزبيري وسليم في ~~الكفاية والمحاملي في المقنع ونصر المقدسي في الكافي . هذه طريقة جماهير ~~الأصحاب في وقت الإختيار أن فيه قولين كما ذكرنا ، وانفرد صاحب الحاوي فقال ~~: فيه طريقان أحدهما : فيه قولان كما سبق ، قال : PageV03P041 وهي طريقة ~~الجمهور والثانية : وهي طريقة ابن سريج : ليست على قولين بل الأحاديث ~~الواردة بالأمرين ، والنصان للشافعي محمولان على إختلاف حال الابتداء ~~والإنتهاء ، فالمراد بالثلث أنه آخر وقت الإبتداء بها ، والمراد بالنصف أنه ~~آخر وقت الإنتهاء وهذا الطريق غريب ، والمختار ثلث الليل ، فإذا ذهب وقت ~~الاختيار بقي وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني ، هذا هو المذهب ، نص عليه ~~الشافعي وقطع به جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين . وقال أبو سعيد ~~الاصطخري : إذا ذهب وقت الإختيار فاتت العشاء ويأثم بتركها وتصير قضاء ، ~~وهذا الذي قاله هو أيضا أحد إحتمالين حكاهما القفال في شرح التلخيص عن أبي ~~بكر الفارسي ، وقد قال الشافعي في باب إستقبال القبلة : إذا مضى ثلث الليل ~~فلا أراها إلا فائتة ، فمن أصحابنا من وافق الاصطخري لظاهر هذا النص ، ~~وتأوله الجمهور قال القاضي أبو الطيب ، قال أصحابنا : أراد الشافعي أن وقت ~~الإختيار فات دون وقت الجواز ، لأن الشافعي قال في هذا الكتاب : إن ~~المعذورين إذا زالت أعذارهم قبل الفجر بتكبيرة لزمتهم المغرب والعشاء ، فلو ~~لم يكن وقتا لها لما لزمتهم وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه في الرد على ~~الاصطخري : إذا كمل الصبي والكافر والمجنون والحائض قبل الفجر بركعة لزمتهم ~~العشاء بلا خلاف ، ووافق عليه الاصطخري ، فلو لم يكن ذلك وقتا لها لم ~~يلزمهم . فهذا كلام الشيخ أبي حامد ، وقد غلط بعض المتأخرين الشارحين ~~للتنبيه فنقل عنه موافقة الاصطخري وهذه غباوة من هذا الشارح ، وكأنه اشتبه ~~عليه كلام أبي حامد لطوله والصواب عن أبي حامد موافقة الجمهور في إمتداد ~~وقت العشاء إلى الفجر ، وإنكاره على الاصطخري . والله أعلم . فرع : للعشاء ~~أربعة أوقات ، فضيلة وإختيار وجواز وعذر ، فالفضيلة أول الوقت ، والاختيار ~~بعده إلى ثلث الليل في الأصح . وفي قول نصفه ، والجواز إلى طلوع ms1074 الفجر ~~الثاني والعذر وقت لمن جمع بسفر أو مطر . فرع : قال صاحب التتمة : في بلاد ~~المشرق نواح تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم . فأول وقت العشاء عندهم أن ~~يمضي من الزمان بعد غروب الشمس قدر يغيب الشفق في مثله في أقرب البلاد ~~إليهم . فرع : قيل : إن ما بين المغرب والعشاء نصف سدس الليل ، فإن طال ~~الليل طال نصف السدس ، وإن قصر قصر . PageV03P042 المسألة الرابعة : يستحب ~~أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة للحديث السابق ، هكذا قاله المحققون من ~~أصحابنا ( يستحب أن لا تسمى عتمة ) وكذا قال الشافعي في الأم : أحب أن لا ~~تسمى العشاء الآخرة عتمة وقال المصنف والشيخ أبو حامد وطائفة قليلة : يكره ~~أن تسمى عتمة فإن قيل : فقد جاءت أحاديث كثيرة بتسميتها عتمة ، كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا رواه ~~البخاري وغيره من رواية أبي هريرة بهذا اللفظ . فالجواب من وجهين أحدهما : ~~أن هذا الاستعمال ورد في نادر من الأحوال لبيان الجواز ، فإنه ليس بحرام ~~والثاني : أنه خوطب به من قد يشتبه عليه العشاء بالمغرب ، فلو قيل العشاء ~~لتوهم إرادة المغرب لأنها كانت معروفة عندهم بالعشاء وأما العتمة فصريحة في ~~العشاء الآخرة فاحتمل إطلاق العتمة لهذه المصلحة . واعلم أنه يجوز أن يقال ~~العشاء الآخرة ، والعشاء فقط من غير وصف بالآخرة ، قال الله تعالى : @QB@ ~~ومن بعد صلاة العشاء @QE@ وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيما إمرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وثبت في صحيح ~~مسلم إستعمال العشاء الآخرة من جماعات من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أنكر ~~الأصمعي قول العشاء الآخرة . وقال : الصواب العشاء فقط ، وهذا غلط لما ~~ذكرته ، وقد أوضحت هذا كله في تهذيب الأسماء . المسألة الخامسة : يكره ~~النوم قبل العشاء والحديث بعدها للحديث الصحيح السابق والمراد بالحديث الذي ~~يكره بعدها ما كان مباحا في غبر هذا الوقت ، أما المكروه في غيره فهنا أشد ~~كراهة ، وسبب الكراهة أنه يتأخر نوعا فيخاف تفويته لصلاة الليل ms1075 إن كانت له ~~صلاة ليل ، أو تفويته الصبح عن وقتها أو عن أوله ، وهذه الكراهة إذا لم تدع ~~حاجة إلى الكلام ، ولم يكن PageV03P043 فيه مصلحة . أما الحديث للحاجة فلا ~~كراهة فيه ، وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومذاكرة الفقه وحكايات الصالحين ، والحديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في ~~شيء من ذلك ، وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة ، وجمعتها في أواخر ~~كتاب الأذكار . وسبب عدم الكراهة في هذا النوع أنه خير ناجز فلا يترك ~~لمفسدة متوهمة ، بخلاف ما إذا لم يكن في الحديث خير ، فإنه مخاطرة بتفويت ~~الصلاة لغير مصلحة والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الشفق وآخر وقت ~~العشاء أما الشفق فقد سبق أنهم أجمعوا أنه يدخل وقت العشاء بمغيبه ، ~~واختلفوا في الشفق ، فمذهبنا أنه الحمرة ، ونقله صاحب التهذيب عن أكثر أهل ~~العلم ، ورواه البيهقي في السنن الكبير عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله ~~عنهم ، ومكحول وسفيان الثوري ، ورواه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس بثابت مرفوعا ، وحكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد ~~وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وهو قول أبي ثور وداود . وقال أبو حنيفة ~~وزفر والمزني : هو البياض . وروي ذلك عن معاذ بن جبل وعمر بن عبد العزيز ~~والأوزاعي ، واختاره ابن المنذر قال : وروي عن ابن عباس روايتان . واحتج ~~أصحابنا للحمرة بأشياء من الحديث والقياس لا يظهر منها دلالة لشيء يصح منها ~~، والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة ، وذلك مشهور ~~في شعرهم ونثرهم ، ويدل عليه أيضا نقل أئمة اللغة . قال الأزهري : الشفق ~~عند العرب الحمرة قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب مصبوغ كأنه ~~الشفق وكان أحمر . وقال ابن فارس في المجمل قال الخليل : الشفق الحمرة التي ~~من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة قال وقال ابن دريد أيضا : الشفق ~~الحمرة وذكر ms1076 ابن فارس قول الفراء ولم يذكر هذا وقال الزبيدي في مختصر العين ~~: الشفق الحمرة بعد غروب الشمس ، وقال الجوهري : الشفق بقية ضوء الشمس ~~وحمرتها في أول PageV03P044 الليل إلى قريب من العتمة ، ثم ذكر قول الخليل ~~والفراء ولم يذكر غير هذا ، فهذا كلام أئمة اللغة ، وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني ، وهو ~~الفجر الصادق الذي يحرم به الطعام والشراب على الصائم ، وآخره إذا أسفر لما ~~روي : أن جبريل عليه السلام صلى الصبح حين طلع الفجر ، وصلى من الغد حين ~~أسفر ، ثم التفت وقال : هذا ( وقتك ) ووقت الأنبياء من قبلك ، وفيما بين ~~هذين وقت ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز إلى ( حين ) طلوع الشمس ~~وقال أبو سعيد الاصطخري يذهب الوقت وما بعده وقت القضاء والمذهب الأول ~~لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ، ويكره أن تسمى صلاة الغداة لأن الله تعالى ~~سماها بالفجر ، فقال تعالى : @QB@ وقرآن الفجر @QE@ وسماها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصبح فقال : من أدرك ركعة من الصبح فقد أدركها . + الشرح : ~~حديث جبريل عليه السلام صحيح سبق بيانه وكذا حديث أبي قتادة ، وحديث من ~~أدرك ركعة من الصبح رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وأجمعت الأمة ~~على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق ، وهو الفجر الثاني ، وآخر وقت ~~الاختيار إذا أسفر أي أضاء ، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس ، وقال ~~الاصطخري : يخرج الوقت بالأسفار ، ويكون ما بعده قضاء ، ويأثم بالتأخير ~~إليه ، وقد سبق دليله . ودليل المذهب في وقت صلاة العصر . قال صاحب التهذيب ~~: ويكره تأخير الصبح بغير عذر إلى طلوع الحمرة ، يعني الحمرة التي قبيل ~~طلوع الشمس . فرع : قال أصحابنا : الفجر فجران أحدهما : يسمى الفجر الأول ~~والفجر الكاذب والآخر : يسمى الفجر الثاني والفجر الصادق ، فالفجر الأول ~~يطلع مستطيلا نحو السماء كذنب السرحان ، وهو الذئب ، ثم يغيب ذلك ساعة ثم ~~يطلع الفجر الثاني الصادق مستطيرا ، بالراء أي منتشرا ، عرضا في الأفق . ~~قال أصحابنا : والأحكام كلها متعلقة بالفجر الثاني ، فبه يدخل ms1077 وقت صلاة ~~الصبح ويخرج وقت العشاء ويدخل في الصوم ، ويحرم به الطعام الأول شيء من ~~الأحكام بإجماع المسلمين . قال صاحب الشامل : سمي الفجر الأول كاذبا لأنه ~~يضيء ثم PageV03P045 يسود ويذهب ويسمى الثاني صادقا لأنه صدق عن الصبح ~~وبينه ، ومما يستدل به للفجرين به من الحديث ، حديث ابن مسعود رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم أذان ~~بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ، وليتنبه نائمكم وليس ~~أن يقول الفجر أو الصبح . وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأها إلى أسفل ~~حتى يقول هكذا . وقال بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه ~~وشماله ) رواه البخاري ومسلم وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح ~~حتى يستطير ) رواه مسلم ورواه الترمذي عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل ، ولكن ~~الفجر المستطير في الأفق ) قال الترمذي : حديث حسن ، وعن طلق بن علي رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كلوا واشربوا ولا يهمنكم ~~الساطع المصعد ، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ) رواه أبو داود ~~والترمذي قال الترمذي : هذا حديث حسن قال : والعمل عليه عند أهل العلم أنه ~~لا يحرم الأكل والشرب على الصائم حتى يكون الفجر المعترض والله أعلم . فرع ~~: صلاة الصبح من صلوات النهار ، وأول النهار طلوع الفجر الثاني هذا مذهبنا ~~، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن قوم أنهم ~~قالوا : ما بين طلوع الشمس والفجر لا من الليل ولا من النهار ، بل زمن ~~مستقل فاصل بينهما ، قالوا : وصلاة الصبح لا في الليل ولا في النهار . وحكى ~~الشيخ أبو حامد أيضا عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري و أبي مجلز ~~والأعمش رضي الله عنهم قالوا : آخر الليل طلوع PageV03P046 الشمس وهو أول ~~النهار . قالوا وصلاة ms1078 الصبح من صلوات الليل قالوا : وللصائم أن يأكل حتى ~~تطلع الشمس هكذا نقله أبو حامد عن هؤلاء ولا أظنه يصح عنهم . وقال القاضي ~~أبو الطيب وصاحب الشامل : وحكي عن الأعمش أنه قال : هي من صلوات الليل ، ~~وإنما قبل طلوع الشمس من الليل يحل فيه الأكل للصائم قال : وهذه الحكاية ~~بعيد صحتها مع ظهور تحريم الأكل بطلوع الفجر كل عصر مع ظاهر القرآن ، فإن ~~احتج له بقوله تعالى : @QB@ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة @QE@ ~~وآية النهار هي الشمس فيكون النهار من طلوعها ، ويقول أمية بن أبي الصلت : # ( والشمس تطلع كل آخر ليلة % حمراء تبصر لونها تتوقد ) فالجواب أنه يثبت ~~كونه من النهار بقوله تعالى : @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ وبإجماع أهل الأعصار على تحريم ~~الطعام والشراب بطلوع الفجر ، وثبت في حديث جبريل عليه السلام أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم ~~وهو حديث صحيح كما سبق ، وثبتت الأحاديث الأربعة في الفرع الذي قبل هذا ، ~~وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم والليل لا يصح الصوم فيه بإجماع ~~المسلمين . وأما الجواب عن الآية التي احتج له بها فليس فيها دليل لأن الله ~~تعالى أخبر أن PageV03P047 الشمس آية للنهار ، ولم ينف كون غيرها آية فإذا ~~قامت الدلائل على أن هذا الوقت من النهار وجب العمل بها ، ولأن الآية ~~العلامة ، ولا يلزم أن يقارن جميع الشيء ، كما أن القمر آية الليل ولا يلزم ~~مقارنته لجميع الليل ، وأما الشعر فقد نقل الخليل بن أحمد إمام اللغة أن ~~النهار هو الضياء الذي بين طلوع الفجر وغروب الشمس ، وحينئذ يحمل قول ~~الشاعر أنه أراد قريب آخر كل ليلة لا آخرها حقيقة فإن قيل : فقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : صلاة النهار عجماء قلنا : الدراقطني وغيره من ~~الحفاظ : هذا ليس من كلام النبي صلى ms1079 الله عليه وسلم ولم يرو عنه ، وإنما هو ~~قول بعض الفقهاء قال الشيخ أبو حامد وسألت عنه أبا الحسن الدارقطني فقال : ~~لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا ولا فاسدا مع أن المراد معظم ~~صلوات النهار ، ولهذا يجهر في الجمعة والعيد والله أعلم . واحتج الأصحاب ~~على من قال : إن ما بين الفجر والشمس لا من الليل ولا من النهار بقول الله ~~تعالى : @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ فدل على أنه ~~لا فاصل بينهما والله أعلم . فرع : لصلاة الصبح اسمان الفجر والصبح جاء ~~القرآن بالفجر والسنة بالفجر والصبح كما سبق بيانه ، قال الشافعي في الأم : ~~أحب أن لا تسمى إلا بأحد هذين الإسمين ولا أحب أن تسمى الغداة ، هذا نص ~~الشافعي ، وكذا قاله المحققون من أصحابنا فقالوا : يستحب تسميتها صبحا ~~وفجرا ولا يستحب تسميتها غداة ولم يقولوا تكره تسميتها غداة ، وقول المصنف ~~وشيخه القاضي أبي الطيب : يكره أن تسمى غداة غريب ضعيف لا دليل له وما ذكره ~~لا يدل على الكراهة ، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي غير جازم ، ولم يرد في ~~الغداة نهي ، بل اشتهر إستعمال لفظ الغداة فيها في الحديث وفي كلام الصحابة ~~رضي الله عنهم من غير معارض ، فالصواب أنه لا يكره لكن الأفضل الفجر والصبح ~~والله أعلم . فرع : لو دخل في الصبح أو العصر أو غيرهما وخرج الوقت وهو ~~فيها لم تبطل صلاته سواء كان صلى في الوقت ركعة أو أقل أو أكثر ، لكن هل ~~تكون أداء أم قضاء فيه خلاف سنوضحه حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، ~~هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : تبطل الصبح لأنها ~~عبادة يبطلها الحدث فبطلت بخروج الوقت فيها كطهارة مسح PageV03P048 الخف ، ~~دليلنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة ~~من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح رواه البخاري ms1080 ومسلم ، والجواب ~~عن مسألة الخف أن صلاته إنما بطلت هناك لبطلان طهارته وهنا لم تبطل طهارته ~~والله أعلم . فرع : ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال ~~: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال قلنا : يا رسول الله وما لبثه ~~قال : أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة . وسائر أيامه ~~كأيامكم ، قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ~~قال : لا . اقدروا له قدره فهذه مسألة سيحتاج إليها نبهت عليها ليعلم حكمها ~~بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : تجب الصلاة في أول الوقت لأن الأمر تناول ~~أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه . + الشرح : مذهبنا أن الصلاة تجب بأول الوقت ~~وجوبا موسعا ، ويستقر الوجوب بإمكان فعلها ، وبه قال مالك وأحمد وداود ~~وأكثر العلماء نقله الماوردي عن أكثر الفقهاء ، وعن أبي حنيفة روايات ~~أحدهما : كمذهبنا ، وهي غريبة ، والثانية : وهي رواية زفر عنه : يجب إذا ~~بقي من الوقت ما يسع صلاة الوقت والثالثة : وهي المشهورة عنه وحكاها عنه ~~جمهور أصحابنا أنها تجب بآخر الوقت إذا بقي منه قدر تكبيرة ، فلو صلى في ~~أول الوقت قال أكثر أصحاب أبي حنيفة : تقع صلاته موقوفة ، فإن بقي إلى آخر ~~الوقت مكلفا تبينا وقوعها فرضا وإلا كانت نفلا ، وقال الكرخي منهم : تقع ~~نفلا ، فإن بقي إلى آخر الوقت مكلفا منع ذلك النفل وجوب الفرض عليه . واحتج ~~لأبي حنيفة في كونها لا تجب بأول الوقت لأنها لو وجبت لم يجز تأخيرها كصوم ~~رمضان ، ولأن وقت الصلاة كحول الزكاة فإنه يجوز فعلها في أوله وآخره ~~كالصلاة ، ثم الزكاة تجب بآخره فكذا الصلاة ، ولأن من دخل وقت الصلاة وهو ~~حاضر ومضى ما يمكن فيه الصلاة ثم سافر فله قصر هذه الصلاة ، فلو وجبت بأول ~~الوقت لم يجز قصرها ، كما لو سافر بعد الوقت ، ولأنه مخير بين فعلها في أول ~~الوقت وتركها ، فإذا فعلها فيه كانت نقلا . واحتج أصحابنا بقوله ms1081 تعالى : ~~@QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل @QE@ PageV03P049 والدلوك ~~الزوال كما سبق بيانه في وقت الظهر ، وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب ، وعن أبي ~~ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت إذا ~~بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها قال فما تأمرني قال : صل الصلاة لوقتها ~~ثم إذهب لحاجتك ، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل رواه مسلم ومعناه ~~يؤخرون الصلاة عن أول وقتها ، فهذا هو المنقول عن أولئك الأمراء ، وهو ~~التأخر عن أول الوقت لا عن الوقت كله ومعنى ( صل الصلاة لوقتها ) أي لأول ~~وقتها ، ولأنها عبادة مقصودة لا لغيرها تجب في البدن لا تعلق لها بالمال ، ~~تجوز في عموم الأوقات ، فكان كل وقت لجوازها وقتا لوجوبها كالصوم . قال ~~القاضي أبو الطيب : احترزنا بقولنا مقصودة لا لغيرها عن الوضوء ، وبقولنا ~~تجب في البدن عن الزكاة ، وبقولنا : لا تتعلق بالمال عن الحج ، وبقولنا : ~~في عموم الأوقات عن صلاة الجمع ، فإنه تجوز صلاة العصر في وقت الظهر تبعا ، ~~وإن كانت الآن غير واجبة ، لكنها لا تجوز في هذا الوقت في عموم الأوقات ، ~~وإنما تجوز في سفر أو مطر أو في نسك الحج . والجواب عن قولهم : لو وجبت ~~بأول الوقت لم يجز تأخيرها كصوم رمضان أن الواجب ضربان : موسع ومضيق ، ~~فالموسع يتبع فيه التوسع وله أن يفعله في كل وقت من ذلك الزمن المحدود ~~للتوسع ، ومن هذا الضرب الصلاة ، وأما المضيق فتجب المبادرة به ومن هذا صوم ~~رمضان في حق المقيم . والجواب عن قياسهم على حول الزكاة أن تعجيل الزكاة ~~جوز رخصة للحاجة وإلا فقياس العبادات أن لا تقدم . وجواب آخر وهو أن الزكاة ~~لا تجب إلا بعد إنقضاء الحول بالإتفاق ، واتفقنا على أن الصلاة تجب في ~~الوقت ، لكن قلنا نحن : تجب بأوله ، وهم : بآخره ، فلا يصح إلحاقها بها ، ~~والجواب عن مسألة المسافر أن لنا فيها خلافا ، ففي وجه قال المزني وابن ~~سريج : لا يجوز القصر ، وعلى الصحيح النصوص وقول جمهور أصحابنا يجوز القصر ~~، فعلى هذا ms1082 إنما جاز القصر لأنه صفة للصلاة والإعتبار في صفتها بحال فعلها ~~لا بحال وجوبها ، ولهذا لو فاته صلاة في حال قدرته على القيام أو الماء ثم ~~عجز عنهما صلاها قاعدا بالتيمم وأجزأته ، ولو فاتته وهو عاجز عنهما فقضاها ~~وهو قادر لزمه القيام والوضوء . والجواب عن قياسهم على النوافل أنه يجوز ~~تركها مطلقا والمكتوبة لا يجوز تركها مطلقا بالإجماع ، ولأنه ينتقض بمن نذر ~~أن يصلي ركعتين في يوم كذا فله أن يصليهما في أي وقت منه شاء ، فلو صلاهما ~~في أوله وقعتا فرضا . قال إمام الحرمين في الأساليب : الوجه أن نقول لهم : ~~أتسلمون الواجب الموسع أم تنكرونه فإن أنكروه أقمنا عليه قواطع الأدلة ، ~~والقول الوجيز PageV03P050 فيه أن المعنى بالواجب الموسع أن يقول الشارع قد ~~أوجبت عليك تحصيل هذا الفعل ، وضربت لتحصيلك إياه هذا الأمد ، فمتى فعلته ~~فيه في أوله أو آخره فقد امتثلت ما أمرتك به فهذا غير منكر عقلا وله نظائر ~~ثابتة بالإتفاق كالكفارات وقضاء الصلوات المنسيات والصوم المتروك بعذر ، ~~وإن إعترفوا بالواجب الموسع قلنا لهم : المكلف مأمور بتحصيل الصلاة في وقت ~~موسع ومتى أوقعها فيه سقط عنه الفرض ، وعبادات البدن لا تصح قبل وقت وجوبها ~~، فإن قالوا : لو وجبت لعصي بتأخيرها عن أول الوقت . قلنا هذه صفة الواجب ~~المضيق وقد بينا أن هذا واجب موسع كالكفارة والله أعلم . فرع : إذا دخل وقت ~~الصلاة وأراد تأخيرها إلى أثناء الوقت أو آخره هل يلزمه العزم على فعلها ~~فيه وجهان مشهوران لأصحابنا في كتب الأصول وممن ذكرهما المصنف في اللمع ، ~~وممن ذكرهما في كتب المذهب صاحب الحاوي أحدهما : لا يلزمه العزم والثاني : ~~يلزمه ، فإن أخرها بلا عزم وصلاها في الوقت أثم وكانت أداء والوجهان جاريان ~~في كل واجب موسع . وجزم الغزالي في المستصفى بوجوب العزم وهو الأصح ، قال : ~~فإن قيل : قوله : صل في هذا الوقت ليس فيه تعرض للعزم فإيجابه زيادة على ~~مقتضى الصيغة ، ولأنه لو غفل عن العزم ومات في وسط الوقت لم يكن عاصيا ، ~~قلنا : قولكم : لو غفل عن العزم ms1083 لا يكون عاصيا صحيح ، وسببه أن الغافل لا ~~يكلف ، أما إذا لم يغفل عن الأمر فلا يترك العزم إلا بضده ، وهوالعزم على ~~الترك مطلقا ، وهذا حرام وما لا خلاص من الحرام إلا به فهو واجب ، فهذا ~~الدليل على وجوبه وإن لم يدل بمجرد الصيغة من حيث وضع اللسان ، لكن دليل ~~العقل أقوى من دلالة الصيغة ، والله أعلم . فرع : إذا أخر الصلاة وقلنا : ~~لا يجب العزم أو أوجبناه وعزم ثم مات في وسط الوقت فجاء فهل يموت عاصيا فيه ~~وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين الصحيح : لا يموت عاصيا لأنه مأذون له في ~~التأخير . قال الغزالي في المستصفى : ومن قال : يموت عاصيا فقد خالف إجماع ~~السلف ، فإنا نعلم أنهم كانوا لا يؤثمون من مات فجاة بعد مضي قدر أربع ~~ركعات من الزوال ولا ينسبونه إلى تقصير لا سيما إذا اشتغل بالوضوء ونهض إلى ~~المسجد فمات في الطريق ، بل محال أن يعصي وقد جاز له التأخير ، ومتى فعل ما ~~يجوز له كيف يمكن تعصيته . فإن قيل : جاز التأخير بشرط سلامة العاقبة ، ~~قلنا : محال لأن العاقبة مستورة عنه ، فإذا سألنا وقال : العاقبة مستورة ~~عني وعلى صوم يوم ، وأريد تأخيره إلى الغد ، فهل لي تأخيره مع جهل العاقبة ~~أم أعصي بالتأخير فإن قلنا : لا تعصي قال : فلم آثم بالموت الذي ليس إلي . ~~وإن قلنا : يعصي خالفنا الإجماع في الواجب الموسع . وإن قلنا إن كان في علم ~~الله PageV03P051 أنك تموت قبل الغد عصيت ، وإن كان في علمه أنك تحيا فلك ~~التأخير ، قال : فما يدريني ما في علم الله تعالى فما قولكم في حق الجاهل ~~فلا بد من الجزم بتحليل أو تحريم . فإن قيل : إذا جوزتم تأخيره أبدا ولا ~~يعصي إذا مات فلا معنى لوجوبه ، قلنا : تحقق الوجوب بأنه لم يجز التأخير ~~إلا بشرط العزم ، ولا يجوز العزم على التأخير إلا إلى مدة تغلب على ظنه ~~البقاء إليها ، كتأخير الصلاة من ساعة إلى ساعة وتأخير الصوم من يوم إلى ~~يوم مع العزم على التفرغ له في كل ms1084 وقت ، وتأخير الحج من سنة إلى سنة فلو ~~عزم المريض المشرف على الهلاك على التأخير شهرا ، أو الشيخ الضعيف على ~~التأخير سنين وغالب ظنه أنه لا يبقى إلى تلك المدة عصى بهذا التأخير وإن لم ~~يمت ووفق للعمل لأنه مؤاخذ بظنه كالمعزر إذا ضرب ضربا يهلك ، أو قطع سلعته ~~وغالب ظنه الهلاك بها يأثم وإن سلم ، ولهذا قال أبو حنيفة : لا يجوز تأخير ~~الحج من سنة إلى سنة ، لأن البقاء إلى سنة لا يغلب على الظن . ورآه الشافعي ~~غالبا على الظن في الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض ، ثم المعزر إذا فعل ما ~~يغلب على الظن السلامة فهلك منه ضمن لأنه أخطأ في ظنه ، والمخطىء ضامن غير ~~آثم . هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله ، ولنا فيمن أخر الحج حتى مات ثلاثة ~~أوجه . أصحها : يموت عاصيا الشيخ والشاب الصحيح والثاني : لا يموت عاصيا ~~والثالث : يعصي الشيخ دون الشاب ، وهو الذي إختاره الغزالي هنا كما ذكرناه ~~عنه ، ولكن الأصح عند الأصحاب العصيان مطلقا . وسنبسط المسألة بفروعها وما ~~يترتب على العصيان من الأحكام في كتاب الحج حيث ذكرها المصنف إن شاء الله ~~تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في ~~أول الوقت لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال : الصلاة في أول وقتها ولأن الله تعالى أمر ~~بالمحافظة عليها . قال الشافعي رحمه الله : ومن المحافظة عليها تقديمها في ~~أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان ( وإما العشاء ففيها ~~قولان قال في القديم والإملاء : تقديمها أفضل ، وهو الأصح لما ذكرناه في ~~سائر الصلاة وقال في الجديد : تأخيرها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة ) . + الشرح : ~~حديث عبد الله المذكور ، وهو ابن مسعود رضي الله عنه ، رواه ابن خزيمة في ~~صحيحه بهذا اللفظ والبيهقي هكذا من رواية ابن مسعود ، ورواه أبو داود ~~والترمذي من رواية أم ms1085 فروة الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هكذا ، ولكنه ضعيف ضعفه الترمذي PageV03P052 وضعفه بين . ويغني عنه ما ~~سنذكره من الأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فالأفضل ~~تعجيل الصبح في أول وقتها ، وهو إذا تحقق طلوع الفجر ، هذا مذهبنا ومذهب ~~عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم ، ~~والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق وداود وجمهور العلماء . وقال ابن مسعود ~~والنخعي والثوري وأبو حنيفة : تأخيرها إلى الأسفار أفضل ، واحتج لمن قال ~~بالأسفار بحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه أبو داود والترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح وهذا لفظ الترمذي وفي رواية أبي داود : أصبحوا بالصبح ~~فإنه أعظم للأجر وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب ~~والعشاء بجمع ، يعني المزدلفة ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها رواه البخاري ~~ومسلم ، قالوا : ومعلوم أنه لم يصلها قبل طلوع الفجر ، وإنما صلاها بعد ~~طلوعه مغلسا بها فدل على أنه كان يصليها في جميع الأيام غير ذلك اليوم ~~مسفرا بها . قالوا : لأن الأسفار يفيد كثرة الجماعة وإتصال الصفوف ، ولأن ~~الأسفار يتسع به وقت التنفل قبلها ، وما أفاد كثرة النافلة كان أفضل . ~~واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ حافظوا على الصلوات @QE@ ومن ~~المحافظة تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للفوات ، ويقول الله ~~تعالى : @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ PageV03P053 والصلاة تحصل ذلك ~~، وبقوله : @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ~~كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات ~~بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس ~~رواه البخاري ومسلم . المتلفعات المتلففات والمروط الأكسية ، وعن أبي برزة ~~رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل من صلاة الغداة ~~حين يعرف الرجل ms1086 جليسه ، وكان يقرأ بالستين إلى المائة رواه البخاري . وعن ~~جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا ~~زالت الشمس ، والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا غابت الشمس ، والعشاء إذا ~~رأى في الناس قلة أخر وإذا رأى كثرة عجل والصبح بغلس رواه البخاري ومسلم ~~وعن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : تسحر نبي الله ( ص ) وزيد بن ثابت ~~فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلى ، ~~قلت لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما ~~يقرأ الرجل خمسين آية رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه . وعن سهل ابن سعد ~~رضي الله عنه قال : كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة ~~PageV03P054 الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ، وعن أبي ~~مسعود البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح مرة ~~بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ~~لم يعد إلى أن يسفر رواه أبو داود بإسناد حسن . قال الخطابي : هو صحيح ~~الإسناد . وعن مغيث بن سمي قال : صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر فصلى بغلس ~~وكان يسفر بها ، فلما سلم قلت لابن عمر : ما هذه الصلاة وهو إلى جانبي . ~~فقال : هذه صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما ، فلما قتل عمر أسفر بها عثمان رضي الله عنه قال الترمذي في كتاب ~~العلل قال البخاري هذا حديث حسن . وأما الجواب عن حديث رافع بن خديج فمن ~~وجهين أحدهما : أن المراد بالأسفار طلوع الفجر وهو ظهوره ، يقال سفرت ~~المرأة أي كشفت وجهها ، فإن قيل : لا يصح هذا التأويل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه أعظم للأجر لأن هذا يدل على صحة الصلاة قبل الأسفار لكن الأجر ~~فيها أقل . فالجواب أن المراد أنه إذا غلب على الظن دخول الوقت ولم يتيقنه ms1087 ~~جاز له الصلاة ، ولكن التأخير إلى إسفار الفجر وهو ظهوره الذي يتيقن به ~~طلوعه أفضل . وقيل : يحتمل أن يكون الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة فإنه ~~لا يتيقن فيها الفجر إلا باستظهار في الأسفار والثاني : ذكره الخطابي أنه ~~يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبا للثواب ، ~~فقيل لهم : PageV03P055 صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنه أعظم ~~لأجركم ، فإن قيل : لو صلوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر ، فالجواب أنهم ~~يؤجرون على نيتهم وإن لم تصح صلاتهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر . وأما الجواب عن حديث ابن مسعود رضي الله عنه ~~فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر في هذا اليوم قبل عادته في ~~باقي الأيام وصلى في هذا اليوم في أول طلوع الفجر ليتسع الوقت لمناسك الحج ~~، وفي غير هذا اليوم كان يؤخر عن طلوع الفجر قدر ما يتوضأ المحدث ويغتسل ~~الجنب ونحوه فقوله : قبل ميقاتها معناه قبل ميقاتها المعتاد بشيء يسير ، ~~والجواب عن قولهم : ( الأسفار تفيد كثرة الجماعة ويتسع به وقت النافلة ) أن ~~هذه القاعدة لا تلتحق بفائدة فضيلة أول الوقت ولهذا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغلس بالفجر . # | فصل : وأما الظهر في غير شدة الحر فمذهبنا أن تعجيلها في أول الوقت ~~أفضل # ، وبه قال الجمهور ، وقال مالك : أحب أن تصلي في الصيف والشتاء والفيء ~~ذراع كما قال عمر رضي الله عنه ، دليلنا حديث أبي برزة رضي الله عنه قال : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس رواه البخاري ~~ومسلم ، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس رواه مسلم قوله : والشمس دحضت أي زالت ~~. PageV03P056 # | فصل : وأما العصر فتقديمها في أول الوقت أفضل # وبه قال جمهور العلماء وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : تأخيرها أفضل ما ~~لم تتغير الشمس ، واحتجوا بقول الله تعالى : @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار ~~@QE@ وبحديث علي بن شيبان ms1088 رضي الله عنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس نقية . وعن عبد الواحد بن نافع عن ~~ابن رافع بن خديج عن أبيه رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتأخير العصر ولأنها إذا أخرت اتسع وقت النافلة : واحتج أصحابنا بقول ~~الله تعالى : @QB@ حافظوا على الصلوات @QE@ وقد سبق تقرير وجه الدليل ~~بالآيتين السابقتين في الظهر وبحديث أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى قباء ~~فيأتيهم والشمس مرتفعة رواه البخاري ومسلم في رواية لهما فيذهب الذاهب إلى ~~العوالي قال العلماء : العوالي قرى عند المدينة أقربها منها على أربعة ~~أميال وقيل ثلاثة وأبعدها على ثمانية . وعن أبي أمامة بن سهل بن حبيب وهو ~~صحابي ابن صحابي رضي الله عنهما قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم ~~خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي PageV03P057 العصر فقلت : يا ~~عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التي كنا نصلي معه رواه البخاري ومسلم . وعن رافع بن خديج رضي الله ~~عنه قال : كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تنحر الجزور ~~فتقسم عشر قسم فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس رواه البخاري ومسلم . وعن ~~أنس رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما ~~انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال : يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورا ~~لنا ونحب أن تحضرها فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر ، فنحرت ثم ~~قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس رواه مسلم . وعن هشام بن عروة ~~عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله ~~عنه : أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ رواه ~~مالك ms1089 في الموطأ عن هشام ، وأما الجواب عن إحتجاجهم بالآية فقال أصحابنا : ~~قال أهل اللغة : الطرف ما بعد النصف ، وعن حديث علي بن شيبان أنه باطل لا ~~يعرف ، وعن حديث رافع أنه ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه وبينا ضعفه ~~، ونقل البيهقي عن البخاري أنه ضعفه وضعفه أيضا أبو زرعة الرازي وأبو ~~القاسم اللالكائي وغيرهما ، وقولهم : يتسع وقت النافلة سبق جوابه في تقديم ~~الصبح والله أعلم . # | فصل : وأما المغرب فتعجيلها في أول وقتها أفضل بالإجماع . # PageV03P058 # | فصل : وأما العشاء ففيه أقوال # فذكر المصنف والأصحاب فيها قولين ، أحدهما : وهو نصه في الإملاء والقديم ~~أن تقديمها أفضل كغيرها ولأنه الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم . ~~وقد روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : أنا أعلم الناس بوقت هذه ~~الصلاة صلاة عشاء الآخرة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط ~~القمر لثالثة رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح ، وهذا نص في تقديمها ، ~~والقول الثاني : تأخيرها أفضل وهو نصفه في أكثر الكتب الجديدة لحديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، فقال : لولا أن أشق على ~~المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة . وعن زيد بن خالد رضي ~~الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل رواه ~~أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن صحيح ، وأما الحديث المذكور في النهاية ~~والوسيط : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ولأخرت العشاء ~~إلى نصف الليل فهو بهذا اللفظ حديث منكر لا يعرف . وقول إمام الحرمين : إنه ~~حديث صحيح ليس بمقبول فلا يغتر به وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء ms1090 الآخرة رواه مسلم . وعن ~~أبي برزة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن ~~يؤخر العشاء رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت أعتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV03P059 بالعشاء حتى ناداه عمر رضي الله عنه : ~~الصلاة ، نام النساء والصبيان ، فخرج وقال : ما ينتظرها من أهل الإسلام ~~غيركم ، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول رواه ~~البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفي رواية لمسلم : أعتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى نام أهل المسجد فخرج فصلى فقال : إنه لوقتها ، لولا أن أشق ~~على أمتي وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أعتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى رقد الناس واستيقظوا . ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال : الصلاة . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال : مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده . فلا ندري أشيء ~~شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج : إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل ~~دين غيركم ، ولولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن ~~فأقام الصلاة وصلى رواه مسلم بلفظه والبخاري بعضه . وعن أنس رضي الله عنه ~~قال : أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال : ~~صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~عائشة رضي الله عنها قال : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب ~~عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى فقال : إنه لوقتها لولا أن ~~أشق على أمتي رواه مسلم . فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأحمد وإسحاق وآخرين ، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من ms1091 الصحابة ~~والتابعين ، ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة ~~، PageV03P060 والأصح من القولين عند أصحابنا أن تقديمها أفضل ، ممن صححه ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد والمصنف هنا وفي التنبيه ، ~~والشيخ نصر والشاشي في المستظهري وآخرون ، وقطع به سليم في الكفاية ~~والمحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه ، والشيخ نصر في الكافي والغزالي ~~في الخلاصة ، والشاشي في العمدة . وقطع الزبيري في الكافي بتفضيل التأخير ~~وهو أقوى دليلا للأحاديث السابقة . فإن قلنا بهذا أخرت إلى وقت الإختيار ~~وهو نصف الليل في قول وثلثه في قول هكذا صرح به القاضي حسين وصاحب العدة ~~وآخرون قالوا : ولا يؤخرها عن وقت الإختيار ، هذا الذي ذكرناه من أن في ~~إستحباب تأخير العشاء وتقديمها قولين هو المشهور في المذهب . قال صاحب ~~الحاوي : وقال ابن أبي هريرة : ليست على قولين ، بل على حالين ، فإن علم من ~~نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل إستحب تأخيرها ، وإلا فتعجيلها ، ~~وجمع بين الأحاديث بهذا ، وضعف الشاشي هذا الذي قاله ابن أبي هريرة ، وليس ~~هو بضعيف كما زعم ، بل هو الظاهر أو الأرجح والله أعلم . فرع : فيما يحصل ~~به فضيلة أول الوقت في جميع الصلوات ثلاثة أوجه : أصحها : وبه قطع ~~العراقيون وصاحب التقريب وآخرون يحصل بأن يشتغل أول دخول الوقت بأسباب ~~الصلاة كالأذان والإقامة وستر العورة وغيرها ، ولا يضر الشغل الخفيف كأكل ~~لقم وكلام قصير ، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة ، وشرط الشيخ أبو محمد ~~تقديم ستر العورة قبل الوقت لنيل فضيلة أول الوقت ، لأن الستر واجب لا ~~إختصاص له بالصلاة ، وضعفه أمام الحرمين وغيره ، ونقلوا عن العراقيين ~~وغيرهم أنه لا يشترط تقديمه والوجه الثاني : يبقى وقت الفضيلة إلى نصف ~~الوقت وادعى صاحب البيان أنه المشهور ، وكذا أطلقه جماعة . وقال آخرون : ~~إلى نصف وقت الإختيار والثالث : لا تحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم قبل ~~الوقت ما يمكن تقديمه من الأسباب لتنطبق الصلاة على أول الوقت ، وعلى هذا ~~قيل : لا ينال المتيمم فضيلة أول الوقت ، وهذا الوجه ms1092 الثالث غلط صريح ، وإن ~~كان مشهورا في كتب الخراسانيين فإنه مخالف للسنة المستفيضة عن فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه فمن بعدهم من التابعين وسائر أئمة ~~المسلمين . قال إمام الحرمين : هذان الوجهان الأخيران حكاهما الشيخ أبو علي ~~، وهما ضعيفان . فرع : قال أصحابنا : إذا كان يوم غيم إستحب أن تؤخر الصلاة ~~حتى يتيقن الوقت أو لا يبقى إلا وقت لو أخر عنه خاف خروج الوقت . فرع : لو ~~كان عادة الإمام تأخير الصلاة فهل يستحب لغيره تقديمها في أول الوقت ~~PageV03P061 لحيازة فضيلة أم تأخيرها لفضيلة الجماعة فيه خلاف منتشر سبق ~~بيانه واضحا في باب التيمم . فرع : هذا المذكور من فضيلة أول الوقت تستثنى ~~منه صور منها : من يدافع الحدث ، ومن حضره طعام وتاق إليه ، والمتيمم الذي ~~يتيقن وجود الماء في آخر الوقت ، وكذا المريض الذي لا يقدر على القيام أول ~~الوقت ، ويعلم قدرته عليه في آخره بالعادة ، والمنفرد الذي يعلم حضور ~~الجماعة في آخر الوقت إذا قلنا يستحب لها التأخير على ما سبق في باب التيمم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الظهر فإنه إن كان في غير حر شديد ~~فتقديمها أفضل لما ذكرناه ، وإن كان في حر شديد وتصلى جماعة في موضع تقصده ~~الناس من البعد استحب الإبراد بها بقدر ما يحصل فيء يمشي فيه القاصد إلى ~~الصلاة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم وفي صلاة الجمعة ~~وجهان أحدهما : أنها كالظهر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : كان إذا اشتد البرد بكر بها ، وإذا اشتد الحر أبرد بها والثاني ~~: تقديمها أفضل بكل حال ، لأن الناس لا يتأخرون عنها لأنهم قد ندبوا إلى ~~التبكير فلم يكن للتأخير وجه . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ~~ومسلم ، وفيح جهنم بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة تحت وبالحاء ، وهو ~~غليانها وإنتشار لهبها ووهجها ، وحديث أنس رضي الله عنه ms1093 في صحيح البخاري ، ~~لكن لفظه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد ~~البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة هذا لفظه ، ~~وترجم له البخاري ( باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ) . أما حكم المسألة : ~~فتقديم الظهر في أول وقتها في غير شدة الحر أفضل بلا خلاف لما سبق من ~~الأحاديث . أما في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة وطريقه في الحر فالإبراد ~~بها سنة مستحبة على المذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به ~~PageV03P062 جمهور العراقيين والخراسانيين ، وفيه وجه شاذ حكاه الخراسانيون ~~أن الإبراد رخصه وأنه لو تكلف المشقة وصلى في أول الوقت كان أفضل ، هكذا ~~حكاه جماعات من الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه بهذا اللفظ ، ~~ومنهم أبو علي السنجي في شرح التلخيص وزعم أنه الأصح ، وليس كما قال ، بل ~~هذا الوجه غلط منابذ للسنن المتظاهرة ، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإبراد وأنه فعله . قال أصحابنا : ~~والحكمة فيه أن الصلاة في شدة الحر والمشي إليها يسلب الخشوع أو كماله ، ~~فاستحب التأخير لتحصيل الخشوع ، كمن حضره طعام تتوق نفسه إليه ، أو كان ~~يدافع الأخبثين ، وحقيقة الإبراد أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل ~~للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت ، ~~وللإبراد أربعة شروط : أن يكون في حر شديد ، وأن تكون بلادا حارة ، وأن ~~تصلى جماعة وأن يقصدها الناس من البعد ، هكذا نص الشافعي في الأم وجمهور ~~الأصحاب على هذه الشروط الأربعة ، وترك المصنف اشتراط البلاد الحارة ، وهو ~~وجه مشهور حكاه صاحب الحاوي وجماعة من الخراسانيين . وفي البويطي قول : أنه ~~لو قربت منازلهم من المسجد استحب الإبراد كما لو بعدوا ، وهذا القول حكاه ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين وجماعة من الخراسانيين ~~وطردوه في جماعة هم في موضع لا يأتيهم إليه أحد ، وفيمن يمكنه المشي إلى ~~المسجد في ظل ، وفيمن صلى في بيته ms1094 منفردا ، والأصح المنصوص أنهم كلهم لا ~~يبردون بل تشترط الشروط الأربعة ، هكذا قاله الأصحاب متابعة لنص الشافعي ~~رحمه الله ، وظاهر الحديث أنه لا يشترط غير اشتداد الحر ، وأما الجمعة ~~فالأصح أنهم لا يبردون بها ، ودليل الوجهين في الكتاب والله أعلم . وأما ~~حديث زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال ~~: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا . قال زهير ~~قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر قال : نعم ، قلت : أفي تعجيلها قال : نعم ~~PageV03P063 رواه مسلم ، فهو منسوخ بين البيهقي وغيره نسخة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأوكد الصلوات في المحافظة عليها الصلاة ~~الوسطى ، لأن الله تعالى خصها بالذكر فقال تعالى : @QB@ والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين @QE@ فقرنها بالقنوت ولا قنوت إلا في الصبح ، ولأن الصبح ~~يدخل وقتها والناس في أطيب نوم فخصت بالمحافظة ( عليها ) حتى لا يتغافل ~~عنها بالنوم ، ولهذا خصت بالتثويب ( فدل على ما قلناه ) . + الشرح : اتفق ~~العلماء على أن الصلاة الوسطى آكد الصلوات الخمس ، واختلفوا فيها ، فقال ~~الشافعي : هي الصبح ، نص عليه في الأم وغيره وهو مذهب مالك ، ونقله الواحدي ~~عن عمر ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر رضي الله عنهم وعطاء وعكرمة ~~ومجاهد والربيع بن أنس رحمهم الله وقالت طائفة : هي العصر ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر ، ونقله الواحدي عن علي وابن مسعود وأبي ~~هريرة رضي الله عنهم والنخعي والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل . ونقله ~~ابن المنذر عن أبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهم وعبيدة السلماني رحمه الله ، ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من ~~الصحابة وغيرهم وقالت طائفة : هي الظهر ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، ونقله ~~الواحدي عن زيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وأسامة بن زيد وعائشة ، ونقله ابن ~~المنذر عن عبد الله بن شداد ، وقال قبيصة ابن ذؤيب : هي المغرب ، قال ~~الواحدي : وقال بعضهم : هي العشاء الآخرة وبعضهم : إنها إحدى الصلوات الخمس ~~مبهمة ms1095 ، ونقل القاضي عياض عن بعضهم : أنها الجمعة ، وعن بعضهم أن الوسطى ~~جميع الصلوات الخمس . فهذه مذاهب العلماء فيها ، PageV03P064 والصحيح منها ~~مذهبان العصر والصبح ، والذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر ، وهو ~~المختار . قال صاحب الحاوي : نص الشافعي رحمه الله أنها الصبح وصحت ~~الأحاديث أنها العصر ، ومذهبه إتباع الحديث ، فصار مذهبه أنها العصر ، قال ~~: ولا يكون في المسألة قولان كما وهم بعض أصحابنا . هذا كلام صاحب الحاوي . ~~واحتج القائلون أنها العصر بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله ~~بيوتهم وقبورهم نارا رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري PageV03P065 بمعناه . ~~واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وأجابوا عن الحديث بأن العصر تسمى وسطى ~~ولكن لا نسلم أنها المرادة في القرآن ، وهذا الجواب ضعيف ، واحتجاج أصحابنا ~~بقوله تعالى : @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ مما ينكره المخالفون ، ويقولون ~~لا نسلم إثبات القنوت في الصبح ، وإن سلمناه لا نسلم أن المراد بالقنوت هذا ~~القنوت المعروف عندكم ، بل القنوت الطاعة والعبادة ، كذا قال أهل اللغة : ~~إن هذا أشهر معانيه ، والجواب عن هذا الإنكار أن القنوت في اللغة يطلق على ~~طول القيام ، وعلى الدعاء ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~أفضل الصلاة طول القنوت وقال أبو إسحاق الزجاج : المشهور في اللغة ~~والإستعمال أن القنوت العبادة والدعاء لله تعالى في حال القيام ، قال ~~الواحدي : فتظهر الدلالة للشافعي أن الوسطى الصبح لأنه لا فرض يدعى فيه ~~قائما غيرها ، والله أعلم . ومما استدل به البيهقي على أنها الصبح وليست ~~العصر حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمن يكتب لها مصحفا : اكتب ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر @QB@ وقوموا لله قانتين ~~@QE@ قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ، قال ~~: فعطف العصر على الوسطى يدل على أنها غيرها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ولأنا ms1096 لو لم ~~نجوز التأخير ضاق على الناس ، PageV03P066 فسمح لهم بالتأخير ، فإن صلى ~~ركعة في الوقت ثم خرج الوقت ففيه وجهان : أحدهما : وهو ظاهر المذهب ، وهو ~~قول أبي علي بن خيران أنه يكون مؤديا للجميع ، لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ~~العصر ومن أصحابنا من قال : هو مؤد لما صلى في الوقت قاض لما صلى بعد خروج ~~الوقت اعتبارا بما في الوقت وبعده . + الشرح : حديث أول الوقت رضوان الله ، ~~حديث ضعيف رواه الترمذي من رواية ابن عمر ، ورواه الدارقطني من رواية ابن ~~عمر ، وجرير ابن عبد الله ، وأبي محذورة وأسانيد الجميع ضعيفة وجمعها ~~البيهقي وقال : أسانيده كلها ضعيفة ويغني وحديث أمامة جبريل عليه السلام ~~وحديث : وقت الظهر ما لم تحضر العصر ، وصلي المغرب عند سقوط الشفق وغير ذلك ~~من الأحاديث الصحيحة . وأما حديث أبي هريرة : من أدرك من الصبحة ركعة إلى ~~آخره فرواه البخاري ومسلم بلفظه ، وقد ذكرته قبل هذا ، وفي رواية في ~~الصحيحين من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة . أما حكم المسألة : ~~فيجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت بلا خلاف حيث تقع جميعا في الوقت ، فإذا ~~وقع بعض صلاته في الوقت وبعضه خارجه نظر إن وقع في أول الوقت ركعة فصاعدا ~~فثلاثة أوجه أصحها : باتفاقهم ، قال البندنيجي : وهو المنصوص في الجديد ~~والقديم أن الجميع أداء والثاني : الجميع قضاء ، حكاه الخراسانيون والثالث ~~: ما في الوقت أداء وما بعده قضاء ، وهو قول أبي إسحاق المروزي حكاه عنه ~~القاضي أبو الطيب وآخرون ، ودليل الوجهين في الكتاب ودليل القضاء أن ~~الاعتبار بآخر الصلاة ، ولهذا لو خرج الوقت في أثناء PageV03P067 الجمعة ~~أتموها ظهرا ، وإن كان الواقع في الوقت دون ركعة فطريقان : المذهب أن ~~الجميع قضاء ، وبه قطع الأكثرون . والثاني : أنه على الأوجه حكاه القاضي ~~حسين وآخرون . وحيث قلنا : الجميع قضاء أو البعض ms1097 لم يجز للمسافر قصر تلك ~~الصلاة على قولنا : لا تقصر المقضية ، ولو أراد إنسان تأخير الشروع في ~~الصلاة إلى حد يخرج بعضها عن الوقت فإن قلنا كلها أو بعضها قضاء لم يجز بلا ~~خلاف ، وإن قلنا : كلها أداء لم يجز أيضا على المذهب ، وبه قطع البغوي ، ~~وهو الذي صوبه إمام الحرمين ، وفيه تردد للشيخ أبي محمد ، وجزم البندنيجي ~~بالجواز وليس بشيء . أما إذا شرع في الصلاة وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها ~~فمدها بتطويل القراءة حتى خرج الوقت قبل فراغها فثلاثة أوجه ، أصحها : لا ~~يحرم ولا يكره ، لكنه خلاف الأولى ، والثاني : يكره ، والثالث : يحرم ، ~~حكاه القاضي حسين في تعليقه ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن حديث أول الوقت ~~رضوان الله ضعيف ، والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان قرىء بهما في السبع ، ~~قال الشافعي رحمه الله في المختصر رضوان الله تعالى إنما يكون للمحسنين ، ~~والعفو يشبه أن يكون للمقصرين ، قال أصحابنا : قوله : للمقصرين قد يستشكل ~~من حيث أن التأخير لا إثم فيه فكيف يكون فاعله مقصرا وأجابوا بوجهين : ~~أحدهما : أنه مقصر بالنسبة إلى من صلى في أول الوقت وإن كان لا إثم عليه ~~والثاني : أنه مقصر بتفويت الأفضل كما يقال من ترك صلاة الضحى فهو مقصر وإن ~~لم يأثم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يعذر أحد من أهل الفرض في تأخير الصلاة ~~عن وقتها إلا نائم أو ناس أو مكره أو من يؤخرها للجمع بعذر السفر أو المطر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة ( ~~أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ) فنص على النائم وقسنا عليه الناسي ~~والمكره لأنهما في معناه ، وأما من يؤخر الصلاة لسفر أو مطر فنذكره في ~~موضعه إن شاء الله تعالى . + الشرح : حديث ليس في النوم تفريط صحيح سبق ~~بيانه من رواية أبي قتادة رضي الله عنه ، وقوله : لا يعذر أحد من أهل الفرض ~~إلى آخره هكذا قاله أصحابنا ، فإن قيل : يرد عليه المرأة إذا رأت دما يحتمل ~~الحيض ms1098 فإنها تمسك عن الصلاة على الصحيح كما سبق في بابه ، وقد ينقطع لدون ~~يوم وليلة ونتيقن وجوب الصلاة ولم يستثنها ، وجوابه أن الصلاة لم تكن واجبة ~~عليها في ظاهر الحكم حين أخرتها والله أعلم . واعلم أن قوله : أن من يؤخرها ~~للجمع PageV03P068 بالمطر تفريع على القول الضعيف في جواز التأخير في الجمع ~~بالمطر ، والأصح أنه لا يجوز التأخير وإنما يجوز التقديم . وأما قوله : أو ~~من أكره على تأخيره فمحمول على أن من أكره على ترك الصلاة ، ومنع من ~~الإيماء بها أو أكره على التلبس بما ينافيها ، فأما من لم يكن كذلك وأمكنه ~~الإيماء برأسه وعينه أو نحو ذلك فيجب عليه الصلاة في الوقت لحرمته ، ويعيد ~~كما قاله أصحابنا في مسألة الغريق والمصلوب والمريض وغيرهم ممن عجز عن ~~القبلة وإتمام الأركان : أنه يجب الصلاة في الحال بحسب الإمكان وتجب ~~الإعادة على المذهب ، وسبق بيان المسألة والخلاف فيها في باب التيمم . وقد ~~نص الشافعي رحمه الله على المكره ، فقال في البويطي في آخر كتاب الصلاة قبل ~~الجنائز بدون ورقة : ولو أسر رجل ومنع من الصلاة فقدر أن يصليها إيماء ~~صلاها ولم يدعها وأعادها قلت : ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : وإذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ~~رضي الله عنه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو طهرت ~~الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون أو المغمى عليه ، وقد بقي من وقت الصلاة ~~قدر ركعة لزمه فرض الوقت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ~~ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فإن بقي من الوقت ~~دون الركعة ففيه قولان روى المزني عنه أنه لا يلزمه لحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه ولأن بدون الركعة لا يدرك الجمعة فكذلك ههنا . وقال في كتاب ~~استقبال القبلة : يلزمه بقدر تكبيرة ms1099 لأنه إدراك حرمة فاستوى فيه الركعة ~~والتكبيرة كإدراك الجماعة ، وتخالف الجمعة فإنه إدراك فعل فاعتبر فيه ~~الركعة ، وهذا إدراك حرمة فهو كالجماعة . وأما الصلاة التي قبلها فينظر ~~فيها فإن كان ذلك في وقت الصبح أو الظهر أو المغرب لم يلزمه ما قبلها ، لأن ~~ذلك ليس بوقت لما قبلها ، وإن كان ذلك في وقت العصر أو وقت العشاء قال في ~~الجديد : يلزمه الظهر بما يلزم به العصر ويلزم المغرب بما يلزم به العشاء ~~وفيما يلزم به العصر والعشاء قولان أحدهما : ركعة والثاني : تكبيرة ، ~~والدليل عليه أن وقت العصر PageV03P069 وقت الظهر ووقت العشاء وقت المغرب ~~في حق أهل العذر وهو المسافر ، وهؤلاء من أهل العذر فجعل ذلك وقتا لها في ~~حقهم . وقال في القديم : فيه قولان أحدهما : يجب بركعة وطهارة والثاني : ~~يجب الظهر والعصر بمقدار خمس ركعات : أربع للظهر وركعة للعصر ، وتجب المغرب ~~مع العشاء بأربع ركعات : ثلاث للمغرب وركعة للعشاء ، لأن الوقت اعتبر ~~لإدراك الصلاتين فاعتبر وقت يمكن الفراغ من إحداهما والشروع في الأخرى وغلط ~~أبو إسحاق في هذا فقال : أربع من العصر وركعة من الظهر وأربع من العشاء ~~وركعة من المغرب ، وهذا خلاف النص في القديم وخلاف النظر ، لأن العصر تجب ~~بركعة فدل على أن الأربع للظهر . وخرج أبو إسحاق في المسألة قولا خامسا أنه ~~يدرك الظهر والعصر بمقدار إحدى الصلاتين وتكبيرة . + الشرح : إذا زال الصبا ~~أو الكفر أو الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس في آخر الوقت فإن بقي من ~~الوقت قدر ركعة لزمته تلك الصلاة بلا خلاف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~وهو في الصحيحين كما سبق بيانه قريبا والمعتبر في الركعة أخف ما يمكن وحكى ~~إمام الحرمين عن والده أنه قال مرة : يكفي ركعة مسبوق ، وضعفه الإمام . وهل ~~يشترط معها زمن إمكان الطهارة فيه قولان حكاهما الخراسانيون وبعضهم يحكي ~~وجهين أصحهما وبه قطع العراقيون : لا يشترط لظاهر الحديث والثاني : يشترط ~~ليتمكن من فعل الركعة ، وإن بقي من الوقت قدر تكبيرة فما فوقها مما لا يبلغ ms1100 ~~ركعة فقولان أصحهما : باتفاق الأصحاب تلزمه تلك الصلاة لأنه إدراك جزء منه ~~، كإدراك الجماعة والثاني : لا ، لمفهوم الحديث وقياسا على الجمعة ، وفي ~~اشتراط زمن الطهارة القولان ، فإن قلنا تلزم بتكبيرة فأدرك زمن نصف تكبيرة ~~أن تصور ذلك ففي اللزوم به تردد للشيخ أبي محمد حكاه إمام الحرمين والغزالي ~~في البسيط لأنه إدراك جزء من الوقت إلا أنه لا يسع ركنا . قال أصحابنا : ~~وشرط الوجوب بركعة أو تكبيرة أن يمتد السلامة من المانع قدر إمكان الطهارة ~~وفعل تلك الصلاة ، فإن عاد مانع قبل ذلك لم تجب . مثاله : بلغ صبي في آخر ~~وقت العصر ثم جن أو أفاق مجنون ثم عاد جنونه أو طهرت ثم جنت أو أفاقت ثم ~~حاضت فإن مضى في حال السلامة ما يسع طهارة وأربع ركعات وجبت العصر وإلا فلا ~~. ويستوي في الإدراك بركعة جميع الصلوات ، فإن كانت المدركة صبحا أو ظهرا ~~أو مغربا لم يجب غيرها ، وإن كانت عصرا أو عشاء وجب مع العصر الظهر ، ومع ~~العشاء المغرب بلا خلاف . وفيما تجب به قولان أظهرهما : باتفاق الأصحاب وهو ~~نصه في الجديد : تجب بما تجب به الأولى فتجب الصلاتان بركعة في قول ~~وبتكبيرة في قول ، وهو الأظهر والثاني : وهو القديم لا تجب الظهر مع العصر ~~إلا PageV03P070 بإدراك أربع ركعات مع ما تجب به العصر ، فعلى قول يشترط ~~خمس ركعات وعلى قول أربع وتكبيرة ، وعلى هذا تكون الأربع للظهر والركعة أو ~~التكبيرة للعصر على الصحيح المنصوص في القديم ، ليمكن الفراغ من الظهر ~~والشروع في العصر ، وتدرك المغرب بأربع ركعات من آخر وقت العشاء ، ثلاث ~~للمغرب ، وركعة للعشاء . وقال أبو إسحاق المروزي الأربع للعصر والركعة ~~للظهر ، قال : ويشترط في المغرب مع العشاء خمس ركعات أربع للعشاء وركعة ~~للمغرب قال المصنف والأصحاب : هذا الذي قاله أبو إسحاق غلط صريح مخالف للنص ~~والدليل ، فكيف يصح أن يشترط للثانية أربع ركعات ويكتفي في الأولى بركعة ~~وهل يشترط مع ذلك زمن إمكان الطهارة فيه القولان السابقان أظهرهما : لا ~~يشترط وإذا جمعت الأقوال حصل فيما ms1101 يلزم به كل صلاة في آخر وقتها أربعة ~~أقوال أصحها : قدر تكبيرة والثاني : تكبيرة وطهارة والثالث : ركعة والرابع ~~: ركعة وطهارة ، وفيما يلزم به الظهر مع العصر ثمانية أقوال هذه الأربعة ~~والخامس : قدر أربع ركعات وتكبيرة والسادس : هذا وزيادة طهارة والسابع : ~~خمس ركعات والثامن : هذا وطهارة وفيما تلزم به المغرب مع العشاء أثنا عشر ~~قولا هذه الثمانية والتاسع : ثلاث ركعات وتكبيرة والعاشر : ثلاث ركعات ~~وتكبيرة وطهارة والحادي عشر : أربع ركعات والثاني عشر : هذا وطهارة . فرع : ~~عادة أصحابنا يسمون هؤلاء أصحاب الأعذار ، فأما غير الكافر فتسميته معذورا ~~ظاهرة ، ويسمى الكافر معذورا لأنه لا يطالب بالقضاء بعد الإسلام تخفيفا عنه ~~، كما لا يطالبون تخفيفا عنهم . واستدلوا على وجوب الظهر بإدراك آخر وقت ~~العصر ، ووجوب المغرب بإدراك آخر وقت العشاء بأنهما كالصلاة الواحدة ووقت ~~إحداهما وقت الأخرى في حق المعذور بسفر . وهذا الحكم رواه البيهقي عن عبد ~~الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة رضي الله عنهم . واعلم أن ~~الأصحاب أطلقوا اشتراط أربع ركعات للزوم الظهر على القول الضعيف وهذا محمول ~~على غير المسافر ، أما المسافر فإنما يشترط في حقه للظهر ركعتان فقط . فرع ~~: قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه يجب على المعذور الظهر بإدراك ما تجب به ~~العصر ، وبه قال عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة وأحمد ~~وغيرهم ، وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة و مالك وداود : لا ~~تجب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا أدرك جزءا من أول الوقت ، ثم طرأ ~~العذر بأن كان عاقلا في الوقت فجن ، أو طاهرا فحاضت نظرت فإن لم يدرك ما ~~يسع فرض الوقت PageV03P071 سقط الوجوب ولم يلزمه القضاء وقال أبو يحيى ~~البلخي : حكمه حكم آخر الوقت فيلزمه في أحد القولين بركعة وفي الثاني ~~بتكبيرة . والمذهب الأول لأنه لم يتمكن من فعل الفرض فسقط وجوبه ( كما لو ~~هلك النصاب بعد الحول وقبل التمكن من الأداء ) ويخالف آخر الوقت ، فإنه ~~يمكنه أن يبني ما بقي على ما أدرك بعد ( خروج ) الوقت فيلزمه ms1102 ، وإن أدرك من ~~الوقت ما يسع للفرض ثم طرأ الجنون أو الحيض استقر الوجوب ولزمه القضاء إذا ~~زال العذر وحكي عن أبي العباس أنه قال : لا يستقر حتى يدرك آخر الوقت ، ~~والمذهب الأول لأنه وجب عليه وتمكن من أدائه فأشبه إذا وجبت الزكاة وتمكن ~~من أدائها فلم يخرج حتى هلك المال ، وأما الصلاة التي بعدها ( فإنها لا ) ~~تلزمه وقال أبو يحيى البلخي : تلزمه العصر بإدراك وقت الظهر وتلزمه العشاء ~~بإدراك وقت المغرب كعكسه ( لأن وقت الأولى وقت الثانية في حال الجمع كما أن ~~وقت الثانية وقت الأولى في حال الجمع فإذا لزمته الأولى بإدراك وقت الثانية ~~لزمته الثانية بإدراك وقت الأولى ) والمذهب الأول لأن وقت الأولى وقت ~~للثانية على سبيل التبع ، ولهذا لا يجوز فعل الثانية في الجمع حتى يقدم ~~الأولى بخلاف وقت الثانية فإنه وقت للأولى لا على وجه التبع ولهذا يجوز ~~فعلها قبل الأولى . + الشرح : إذا طرأ العذر الذي يمكن طرآنه وهو الجنون ~~والإغماء والحيض والنفاس ، فإن كان الماضي من الوقت دون قدر الفرض فطريقان ~~، المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور لا يجب شيء ولا يجب القضاء . وقال أبو ~~يحيى البلخي وغيره من أصحابنا : حكم أول الوقت حكم آخره فيجب القضاء بإدراك ~~ركعة في قول وتكبيرة في قول ، وغلطه الأصحاب بما ذكره المصنف ، وإن كان قد ~~مضى من الوقت قبل وجود العذر ما يسع تلك الصلاة وجب قضاء تلك الصلاة على ~~الصحيح المنصوص ، وبه قطع الأكثرون ، وخرج ابن سريج قولا أنه لا يجب القضاء ~~إلا إذا أدرك جميع الوقت ، خرجه من المسافر إذا سافر في أثناء الوقت ، نص ~~على أن له القصر ، ولو كانت تجب بأول الوقت لم يقصر والمذهب الوجوب ، وقد ~~سبق الجواب عن مسألة القصر قريبا في مسألة وجوب الصلاة بأول الوقت ، فعلى ~~المذهب المعتبر أخف ما يمكن من الصلاة حتى لو دخلت في الصلاة في أول الوقت ~~وطولتها فحاضت فيها وقد مضى من الوقت ما يسعها . لو خففتها لزمها القضاء ~~لأنها فوتتها مع التمكن . ولو كان ms1103 الرجل مسافرا فطرأ جنون أو إغماء أو كانت ~~مسافرة فطرأ الحيض بعد ما مضى من وقت الصلاة المقصورة ما يسع ركعتين وجب ~~قضاؤها ، لأنه لو قصرها لأمكنه أداؤها ، هكذا صرح به الأصحاب ، منهم الشيخ ~~أبو محمد الجويني في التبصرة ، وهل يشترط مع إمكان فعلها وإمكان الطهارة ~~فيه طريقان أحدهما : لا ، لإمكان تقديمها قبل الوقت إلا إذا لم يجز تقديم ~~طهارة صاحب الواقعة كالمتيمم والمستحاضة والثاني : في اشتراطه لمن يمكنه ~~تقديمها الخلاف الذي في آخر الوقت ، لأنه وإن أمكن التقديم لا يجب ، وإذا ~~أوجبنا PageV03P072 الظهر أو المغرب بإدراك أول وقتها لم تجب العصر والعشاء ~~على المذهب ، وأوجبهما البلخي إذا أدرك من أول الظهر ثماني ركعات ، ومن أول ~~المغرب سبع ركعات ، هكذا نقله عنه الأصحاب ، وأخل المصنف ببيان اشتراط ~~ثماني ركعات واتفق الأصحاب على تغليط أبي يحيى البلخي في هذا لأن وقت الظهر ~~لا يصلح للعصر إلا إذا صليت الظهر جمعا والله أعلم . واعلم أن الحكم بوجوب ~~الصلاة إذا أدرك من وقتها ما يسعها لا يختص بأوله بل لو كان المدرك من وسطه ~~لزمت الصلاة . مثاله : أفاق المجنون في أثناء الوقت وعاد جنونه في الوقت ، ~~أو بلغ صبي ثم جن ، أو أفاقت مجنونة ثم حاضت ، أو طهرت ثم جنت في الوقت . ~~وقد تلزم الظهر بإدراك أول وقت العصر ، كما تلزم بآخره . مثاله : أفاق مغمى ~~عليه بعد أن مضى من وقت العصر ما يسع الظهر والعصر فإن كان مقيما فالمعتبر ~~قدر ثماني ركعات ، وإن كان مسافرا يقصر ، كفى قدر أربع ركعات ، ويقاس ~~المغرب مع العشاء في جميع ما ذكرناه بالظهر مع العصر والله أعلم . فرع : ~~قول المصنف : سقط الوجوب مجاز ، والمراد امتنع الوجوب ، وأبو يحيى البلخي ~~من كبار أصحابنا ، أصحاب الوجوه ، سافر إلى أقاصي الدنيا في طلب الفقه حتى ~~بلغ فيه الغاية ، وكان حسن البيان في النظر ، عذب اللسان في الجدل ، وهو من ~~أصحاب ابن سريج رحمهما الله تعالى ورضي عنهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الصلاة فلم يصل حتى ms1104 فات ~~الوقت لزمه قضاؤها لقوله صلى الله عليه وسلم : من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصل إذا ذكرها والمستحب أن يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه ، فإن ~~أخرها جاز لما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته PageV03P073 صلاة ~~الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي ولو كانت على الفور لما أخرها . وقال ~~أبو إسحاق : ان تركها بغير عذر لزمه قضاؤها على الفور لأنه مفرط في التأخير ~~( وإن فاتته صلوات ) والمستحب أن يقضيها على الترتيب ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب ، فإن قضاها من ~~غير ترتيب جاز لأنه ترتيب استحق للوقت فسقط بفوات الوقت كقضاء الصوم . وإن ~~ذكر الفائتة وقد ضاق وقت الحاضرة لزمه أن يبدأ بالحاضرة لأن الوقت تعين لها ~~فوجبت البداية بها ، كما لو حضره رمضان وعليه صوم رمضان قبله ولأنه إذا أخر ~~الحاضرة فاتت فوجبت البداية بها . + الشرح : أما الحديث الأول فصحيح ، ففي ~~صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نسي صلاة فليصل ~~إذا ذكر . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رقد أحدكم ~~عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها وأما الحديث الثاني ففي الصحيحين ~~عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند ~~المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فلما استيقظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم شكوا إليه الذي أصابهم ، فقال : لا ضير ولا ضرر ارتحلوا ، فارتحلوا ~~فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس . وأما ~~حديث فوات أربع صلوات يوم الخندق ، فرواه الترمذي والنسائي من رواية أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، وأبو عبيدة لم يسمع أباه فهو حديث ~~منقطع لا يحتج به . ويغني عنه حديث PageV03P074 جابر رضي الله عنه : أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ms1105 جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار ~~قريش ، وقال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال ~~صلى الله عليه وسلم : والله ما صليتها ، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة ~~وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب رواه ~~البخاري ومسلم . وقوله : البداية لحن عند أهل العربية . والصواب البداءة ~~بضم الباء والمد ، والبدأة بفتحها وإسكان الدال بعدها همزة ، والبدوءة بضم ~~الباء والدال وبعدها همزة ممدودة ثلاث لغات حكاهن الجوهري وغيره . أما حكم ~~الفصل ففيه مسألتان إحداهما : من لزمه صلاة ففاتته لزمه قضاؤها سواء فاتت ~~بعذر أو بغيره ، فإن كان فواتها بعذر كان قضاؤها على التراخي ويستحب أن ~~يقضيها على الفور قال صاحب التهذيب : وقيل : يجب قضاؤها حين ذكر للحديث ، ~~والذي قطع به الأصحاب أنه يجوز تأخيرها لحديث عسران بن حصين ، وهذا هو ~~المذهب ، وإن فوتها بلا عذر فوجهان كما ذكر المصنف أصحهما : عند العراقيين ~~أنه يستحب القضاء على الفور ، ويجوز التأخير كما لو فاتت بعذر وأصحهما : ~~عند الخراسانيين أنه يجب القضاء على الفور ، وبه قطع جماعات منهم أو أكثرهم ~~. ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه وهذا هو الصحيح لأنه مفرط بتركها ، ~~ولأنه يقتل بترك الصلاة التي فاتت ، ولو كان القضاء على التراخي لم يقتل . ~~فرع : الصوم الفائت من رمضان كالصلاة ، فإن كان معذورا في فواته كالفائت ~~بالحيض والنفاس والمرض والإغماء والسفر فقضاؤه على التراخي ما لم يحضر ~~رمضان السنة القابلة ، وسيأتي تفصيله في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ، ~~وإن كان متعديا في فواته ففيه الوجهان كالصلاة ، أصحهما عند العراقيين ~~قضاؤه على التراخي ، وأصحهما عند الخراسانيين وبعض العراقيين وهو الصواب ~~أنه على الفور ، وأما قضاء الحج الفاسد فهل هو على الفور أم التراخي فيه ~~وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف والأصحاب في موضعهما أصحهما على الفور لأنه ~~متعد بالإفساد . وأما الكفارة فإن كانت بغير عدوان ككفارة القتل خطأ وكفارة ~~اليمين في بعض الصور ، فهي على التراخي بلا خلاف لأنه معذور . وإن كان ms1106 ~~متعديا فهل هي على الفور أم على التراخي فيه وجهان حكاهما القفال والأصحاب ~~أصحهما : على الفور . قال القفال : هما كالوجهين في قضاء الحج لأن الكفارة ~~كالحج الثانية : إذا فاته صلاة أو صلوات استحب أن يقدم الفائتة على فريضة ~~الوقت المؤداة وأن يرتب الفوائت فيقضي PageV03P075 الأولى ثم الثانية ثم ~~الثالثة ، وهكذا لحديث جابر وللخروج من خلاف العلماء الذي سنذكره إن شاء ~~الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . وإن ترك الترتيب أو قدم المؤداة على ~~المقضية أو قدم المتأخرة على الفوائت جاز لما ذكره المصنف ، وإن ذكر ~~الفائتة وقد ضاق وقت الحاضرة لزمه تقديم الحاضرة لما ذكره المصنف ، ولو شرع ~~في الحاضرة ثم ذكر الفائتة وهو فيها أتم الحاضرة سواء اتسع الوقت أم ضاق ، ~~لأن الحاضرة لا يجوز الخروج منها وإن اتسع الوقت ، لكن يتمها ثم يقضي ~~الفائتة ، ويستحب أن يعيد الحاضرة ، هكذا صرع جماعة من أصحابنا بهذه ~~المسألة ، منهم الشيخ أبو حامد وصاحب التهذيب والرافعي . ولو دخل في ~~الفائتة معتقدا أن في الوقت سعة فبان ضيقه وجب قطعها والشروع في الحاضرة ~~على الصحيح من المذهب وفي وجه ضعيف يجب إتمام الفائتة ، ولو تذكر فائتة ~~وهناك جماعة يصلون الحاضرة والوقت متسع استحب أن يصلي الفائتة أولا منفردا ~~ثم يصلي الحاضرة منفردا أيضا إن لم يدرك جماعة لأن الترتيب مختلف في وجوبه ~~، والقضاء خلف الأداء فيه أيضا خلاف السلف فاستحب الخروج من الخلاف . فرع : ~~في مذاهب العلماء في قضاء الفوائت . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجب ترتيبها ~~ولكن يستحب ، وبه قال طاوس والحسن البصري ومحمد بن الحسن وأبو ثور وداود . ~~وقال أبو حنيفة ومالك : يجب ما لم تزد الفوائد على صلوات يوم وليلة ، قالا ~~: فإن كانت في حاضرة فذكره في أثنائها أن عليه فائتة بطلت الحاضرة ويجب ~~تقديم الفائتة ثم يصلي الحاضرة وقال زفر وأحمد : الترتيب واجب قلت الفوائت ~~أم كثرت . قال أحمد : ولو نسي الفوائت صحت الصلوات التي يصليها بعدها . قال ~~أحمد وإسحاق : ولو ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي ms1107 هو فيها ثم قضى الفائتة ~~ثم يجب إعادة الحاضرة . واحتج لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ، فإذا ~~فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام ~~وهذا حديث PageV03P076 ضعيف ضعفه موسى بن هرون الحمال ( بالحاء ) الحافظ . ~~وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقي : الصحيح أنه موقوف ، واحتج أصحابنا ~~بأحاديث ضعيفة أيضا ، والمعتمد في المسألة أنها ديون عليه لا يجب ترتيبها ~~إلا بدليل ظاهر وليس لهم دليل ظاهر ، ولأن من صلاهن بغير ترتيب فقد فعل ~~الصلاة التي أمر بها فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل ظاهر والله أعلم . فرع : ~~أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أن من ترك صلاة عمدا لزمه قضاؤها وخالفهم ~~أبو محمد علي بن حزم فقال : لا يقدر على قضائها أبدا ولا يصح فعلها أبدا ~~قال : بل يكثر من فعل الخير وصلاة التطوع ليثقل ميزانه يوم القيامة ويستغفر ~~الله تعالى ويتوب ، وهذا الذي قاله مع أنه مخالف للإجماع باطل من جهة ~~الدليل ، وبسط هو الكلام في الاستدلال له ، وليس فيما ذكر دلالة أصلا . ~~ومما يدل على وجوب القضاء حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : أمر المجامع في نهار رمضان أن يصوم يوما مع الكفارة أي بدل ~~اليوم الذي أفسده بالجماع عمدا . رواه البيهقي بإسناد جيد وروى أبو داود ~~نحوه ، ولأنه إذا وجب القضاء على التارك ناسيا فالعامد أولى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نسي صلاة ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي ~~خمس صلوات . وقال المزني : ( يلزمه أن ) يصلي أربع ركعات وينوي الفائتة ~~ويجلس في ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ، وهذا غير صحيح ~~لأن تعيين النية شرط في صحة الصلاة ، ولا يحصل ذلك إلا بأن يصلي خمس صلوات ~~بخمس نيات . + الشرح : إذا نسي صلاة أو صلاتين أو ثلاثا أو أربعا من الخمس ~~، قال الشافعي في الأم والأصحاب ms1108 : لزمه أن يصلي الخمس ، وفيه مذهب المزني ، ~~ودليل المذهب مذكور ، وعلى مذهب المزني يجهر بالقراءة في الأوليين ، حكاه ~~عنه القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل في باب صفة الصلاة ، وهناك ذكر كثيرون ~~المسألة ، قال : لأن الجهر يكون في ثلاث صلوات فغلب ، ولو نسي صلاتين من ~~يومين إن علم اختلافهما وجهل عينهما كفاه أن يصلي الخمس ، وإن علم اتفاقهما ~~أو شك لزمه أن يصلي عشر صلوات كل صلاة مرتين ، وقد ذكر PageV03P077 المصنف ~~هذه المسألة في باب التيمم . قال الشافعي رحمه الله في الأم : لو كان عليه ~~ظهر أو عصر وجهل أيتهما هي فدخل بنية إحداهما ثم شك أيتهما نوى لم تجزه هذه ~~الصلاة عن واحدة منهما ، ولو كان عليه فوائت لا يعرف عددها ويعلم المدة ~~التي فاته فيها بأن قال : تركت صلوات من هذا الشهر ولا أعلم قدرها ، فوجهان ~~حكاهما صاحبا التتمة والبيان و الشاشي أحدهما : وهو قول القفال يقال له : ~~كم تتحقق أنك تركت فإن قال : عشر صلوات وأشك في الزيادة لزمه العشر دون ~~الزيادة والثاني : وهو قول القاضي حسين ، يقال له : كم تتحقق أنك صليت في ~~هذا الشهر فإذا قال كذا وكذا ألزمناه قضاء ما زاد ، لأن الأصل شغل ذمته فلا ~~يسقط إلا ما تحققه . قال صاحب التتمة : ونظير المسألة من شك بعد سلامه هل ~~ترك ركنا وفيه قولان : أحدهما : لا شيء عليه والثاني : يلزمه البناء على ~~الأقل إن قرب الفصل ، وإن بعد لزمه الاستئناف فعلى قياس الأول يلزمه قضاء ~~ما تحقق تركه فحسب وعلى الثاني يلزمه ما زاد على ما تحقق فعله ، قلت : قول ~~القاضي حسين أصح ، والذي ينبغي أن يختار وجه ثالث وهو أنه إن كان عادته ~~الصلاة ويندر تركه لم يلزمه إلا ما تيقن تركه كما لو شك بعد السلام في ترك ~~ركن فإن المذهب أنه لا يلزمه شيء لأن الظاهر مضيها على الصحة ، وإن كان ~~يصلي في وقت ويترك في وقت ولم تغلب منه الصلاة لزمه قضاء ما زاد على ما ~~تيقن فعله لأن الأصل بقاؤه ms1109 في ذمته ولم يعارضه ظاهر والله أعلم . فرع : في ~~مسائل تتعلق بالباب إحداها : إذا اشتبه عليه وقت الصلاة والعجب أن المصنف ~~ترك هذه المسألة وهي مهمة ومشهورة في كل الكتب حتى في التنبيه ، قال ~~أصحابنا : إذا اشتبه وقتها لغيم أو لحبس في موضع مظلم أو غيرهما لزمه ~~الاجتهاد فيه ، ويستدل بالدرس والأوراد والأعمال وشبهها ، ويجتهد الأعمى ~~كالبصير لأنه يشارك البصير في هذه العلامات بخلاف القبلة ، وإنما يجتهدان ~~إذا لم يخبرهما ثقة بدخول الوقت عن مشاهدة . فإن اخبر عن مشاهدة بأن قال : ~~رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا ، لم يجز الاجتهاد ، ووجب العمل بخبره . ~~وكذا لو أخبر ثقة عن أخبار ثقة عن مشاهدة وجب قبوله ، فإن أخبر عن اجتهاد ~~لم يجز للبصير القادر على الاجتهاد تقليده لأن المجتهد لا يجوز له تقليد ~~مجتهد ، ويجوز للأعمى والبصير العاجز عن الاجتهاد تقليده على أصح الوجهين ~~لضعف أهليته ، وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله ، وقطع به القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه في تقليد الأعمى ، وإذا وجب الاجتهاد فصلى بغير اجتهاد لزمه ~~إعادة الصلاة وإن صادف الوقت ، لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب ، وقد تقدم ~~نظيره في باب التيمم . قال في التتمة : لو ظن دخول الوقت فصلى بالظن بغير ~~علامة ظهرت فصادف الوقت لا تصح صلاته لتفريطه بترك الاجتهاد والعلامة ، ~~وإذا لم تكن له دلالة PageV03P078 أو كانت فلم يغلب على ظنه شيء لزمه الصبر ~~حتى يظن دخول الوقت ، والاحتياط أن يؤخر إلى أن يتيقنه أو يظنه ، ويغلب على ~~ظنه أنه لو أخر خرج الوقت نص عليه الشافعي رحمه الله ، واتفق الأصحاب عليه ~~، وإذا قدر على الصبر إلى استيقان دخول الوقت جاز له الاجتهاد على الصحيح ، ~~وهو قول جمهور أصحابنا . وفيه وجه اختاره أبو إسحاق الاسفرايني وهو نظير ~~مسألة الأواني إذا اشتبه إناءان ومعه ثالث يتيقن طهارته . ولو كان في بيت ~~مظلم وقدر على الخروج لرؤية الشمس فهل له الاجتهاد فيه وجهان حكاهما صاحب ~~التتمة وغيرها أحدهما : لا ، لقدرته على اليقين والصحيح الجواز كما للصحابي ~~اعتماد رواية صحابي ms1110 وفتواه ، وإن كان قادرا على سماعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتحصيل العلم القطعي بذلك ، وحيث جاز الاجتهاد فصلى به إن لم ~~يتبين الحال فلا شيء عليه ، وإن بان وقوع الصلاة في الوقت أو بعده فلا شيء ~~عليه وقد أجزأته صلاته لكن الواقعة فيه أداء والواقعة بعده قضاء على أصح ~~الوجهين ، فعلى هذا لو كان مسافرا وقصرها وجبت إعادتها تامة إذا قلنا : لا ~~يجوز قصر المقضية وإن بان وقوعها قبل الوقت وأدركه وجبت الإعادة بلا خلاف ، ~~وإن لم يدركه فقولان : الصحيح : وجوب الإعادة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والبندنيجي والثاني : لا يجب ، وهذا الخلاف ~~والتفصيل كنظيره فيمن اشتبه عليه شهر رمضان . ولو أخبره ثقة أن صلاته وقعت ~~قبل الوقت فإن أخبره عن علم ومشاهدة وجبت الإعادة كالحاكم إذا وجد النص ~~بخلاف حكمه فإنه يجب نقض حكمه ، وإن أخبره عن اجتهاد فلا إعادة بلا خلاف ، ~~ولو علم المنجم الوقت بالحساب حكى صاحب البيان أن المذهب أن يعمل به بنفسه ~~ولا يعمل به غيره . فرع : المؤذن الثقة العارف بالمواقيت هل يجوز اعتماده ~~في دخول الوقت فيه أربعة أوجه : أحدها : يجوز للأعمى في الصحو والغيم ، ~~ويجوز للبصير في الصحو ولا يجوز له في الغيم مجتهد والمجتهد لا يقلد ~~المجتهد ، وفي الصحو يشاهد فهو مخبر عن مشاهدة . وهذا الوجه هو الذي رجحه ~~الروياني والرافعي وغيرهما . والثاني : وهو الأصح : يجوز للبصير والأعمى في ~~الصحو والغيم قاله ابن سريج والشيخ أبو حامد وصححه صاحب التهذيب ، ونقله عن ~~نص الشافعي رحمه الله ، وقطع به البندنيجي وصاحب العدة ، قال البندنيجي : ~~ولعله إجماع المسلمين لأنه لا يؤذن في العادة إلا في الوقت . والثالث : لا ~~يجوز لهما لأنه اجتهاد وهما مجتهدان حكاه في التهذيب والتتمة . والرابع : ~~يجوز للأعمى دون البصير من غير فرق بين الغيم والصحو حكاه القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه . ولو كثر PageV03P079 المؤذنون في يوم صحو أو غيم وغلب على الظن ~~أنهم لا يخطئون لكثرتهم جاز اعتمادهم للبصير والأعمى بلا خلاف . فرع ms1111 : ~~الديك الذي جربت إصابته في صياحه للوقت يجوز اعتماده في دخول الوقت ذكره ~~القاضي حسين وصاحب التتمة والرافعي . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه ~~الله في المختصر : الوقت للصلاة وقتان وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة ، ~~واتفق أصحابنا على أن المراد بوقت المقام والرفاهية وقت المقيم في وطنه إذا ~~لم يكن هناك مطر ، وأما وقت العذر والضرورة ففيه وجهان مشهوران لمتقدمي ~~أصحابنا حكاهما الشيخ أبو حامد وسائر شارحي المختصر ، الصحيح عندهم وهو قول ~~أبي إسحاق المروزي وغيره أن المراد به وقت واحد ، وهو الوقت الجامع بين ~~الصلاتين بسفر أو مطر ووقت صبي بلغ وكافر أسلم ومجنون ومغمى عليه أفاق ~~وحائض ونفساء طهرتا قبل خروج وقت الصلاة الثانية فتلزمهم الصلاتان والثاني ~~: أن المراد بوقت العذر وقت الجامع ، والمراد بوقت الضرورة وقت الصبي ~~والباقين قال الجمهور هذا التفسير غلط . المسألة الثالثة : إذا دخل في ~~الصلاة المكتوبة في أول وقتها أو غيره حرم قطعها بغير عذر وهذا هو نص ~~الشافعي في الأم ، وقطع به جماهير الأصحاب ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في ~~باب التيمم وذكرنا هناك أن الصحيح أيضا تحريم قطع الصوم الواجب بقضاء أو ~~نذر أو كفارة وأوضحنا جميع ذلك . المسألة الرابعة : يستحب إيقاظ النائم ~~للصلاة لا سيما إن ضاق وقتها لقوله تعالى : @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت ~~وفي رواية : فإذا أوتر قال : قومي فأوتري يا عائشة رواه مسلم ، وعن أبي ~~بكرة رضي الله عنه قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح ~~فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله رواه أبو داود بإسناد ~~فيه ضعف ولم يضعفه والله أعلم . PageV03P080 & باب الأذان & قال أهل اللغة ~~: أصل الأذان الإعلام والأذان للصلاة معروف ، يقال فيه : الأذان والأذين ~~والتأذين ، قال الهروي في الغريبين . قال : وقال شيخي الأذين المؤذن المعلم ~~بأوقات الصلاة فعيل بمعنى مفعل . قال الأزهري : يقال ms1112 : أذن المؤذن تأذينا ~~وأذانا ، أي أعلم الناس بوقت الصلاة فوضع الاسم موضع المصدر . قال : وأصله ~~من الأذن كأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة . قال القاضي ~~عياض رحمه الله : اعلم أن الأذان كلام جامع لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعه ~~من العقليات والسمعيات ، فأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه ~~عن أضدادها ، وذلك بقوله : الله أكبر وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ~~ما ذكرناه ، ثم صرح بإثبات الوحدانية ونفى ضدها من الشركة المستحيلة في حقه ~~سبحانه وتعالى ، وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين ، ~~ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم وهي ~~قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية ، وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب ~~الأفعال الجائزة الوقوع . وتلك المقدمات من باب الواجبات ، وبعد هذه ~~القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه ~~وتعالى ثم دعا إلى ما دعاهم إليه من العبادات فدعا إلى الصلاة وجعلها عقب ~~إثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لا من جهة ~~العقل ، ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم ، وفيه ~~إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء ، وهي آخر تراجم عقائد الإسلام ثم كرر ~~ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها ، وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ~~ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان ، وليدخل المصلي فيها على بينة ~~من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه ، وعظمة حق من يعبد ~~وجزيل ثوابه . هذا آخر كلام القاضي وهو من النفائس الجليلة وبالله التوفيق ~~. # | فصل : الأصل في الأذان # ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان المسلمون حين قدموا ~~المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات ليس ينادى بها فتكلموا يوما في ذلك فقال ~~بعضهم : اتخذوا PageV03P081 ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل ~~بوقا مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال قم فناد بالصلاة ms1113 رواه البخاري ~~ومسلم . هذا النداء دعاء إلى الصلاة غير الأذان كان قبل شرع الأذان ، وعن ~~عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله عنه قال : لما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا ~~نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت : يا عبد الله أتبع الناقوس فقال : وما ~~تصنع به فقلت ندعو به إلى الصلاة قال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ~~فقلت : بلى . فقال تقول : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، ~~أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول ~~الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على ~~الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . ثم ~~استأخر عني غير بعيد ، ثم قال : ثم تقول إذا أقمت الصلاة : الله أكبر الله ~~أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي ~~على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله ، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت ~~فقال : إنها رؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به ~~، فإنه أندى صوتا منك ، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به ، فسمع ذلك ~~عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول : والذي بعثك بالحق يا رسول ~~الله لقد رأيت مثل ما رأى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح : وروى الترمذي بعضه بطريق أبو داود ، وقال : ~~حسن صحيح ، وقال في آخره : فلله الحمد وذلك أثبت . PageV03P082 # قال المصنف رحمه الله تعالى : الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس لما ~~روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة ~~فقالوا : البوق فكرهه من أجل اليهود ، ثم ms1114 ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى ~~، فأرى تلك الليلة عبد الله بن زيد النداء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا فأذن به . + الشرح : هذا الحديث الذي ذكره رواه بهذا اللفظ ابن ماجه ~~بإسناد ضعيف جدا من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وغني عنه حديث عبد الله ~~بن زيد الذي قدمناه وغيره من الأحاديث الصحيحة ، وإنما الصحيح في رواية ابن ~~عمر ما قدمناه في الفصل السابق . وقوله في هذا الحديث فأري تلك الليلة . ~~هذا التقييد بالليلة ضعيف غريب ، وإنما الصحيح ما سبق . والناقوس هو الذي ~~يضرب به لصلاة النصارى جمعه نواقيس ، وقوله من أجل هو بفتح الهمزة وكسرها ~~حكاهما الجوهري ، والمشهور الفتح وبه جاء القرآن . وعبد الله بن زيد هذا هو ~~أبو محمد عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري شهد العقبة وبدرا وكانت ~~رؤياه الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسجده ، توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، وهو ابن أربع ~~وستين سنة . وأما حكم المسألة : فالأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس ~~بالنصوص الصحيحة والإجماع ، ولا يشرع الأذان ولا الإقامة لغير الخمس بلا ~~خلاف ، سواء كانت منذورة أو جنازة أو سنة وسواء سن لها الجماعة كالعيدين ~~والكسوفين والاستسقاء أم لا كالضحى ، ولكن ينادى للعيد والكسوف والاستسقاء ~~: الصلاة جامعة ، وقد ذكره المصنف في أبوابها ، وكذا ينادى للتراويح : ~~الصلاة جامعة إذا صليت جماعة ، ولا يستحب ذلك في صلاة الجنازة على أصح ~~الوجهين وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وصاحب العدة والبغوي ~~وآخرون وقطع الغزالي بأنه يستحب فيهما ، والمذهب الأول وهو المنصوص . وقال ~~الشافعي رحمه الله في أول كتاب الأذان من الأم : لا أذان ولا إقامة لغير ~~المكتوبة ، فأما الأعياد والكسوف وقيام شهر رمضان فأحب أن يقال فيه : ~~الصلاة جامعة ، قال : والصلاة على الجنازة وكل نافلة غير العيد والخسوف فلا ~~أذان فيها ولا قول : الصلاة جامعة . هذا نصه والله أعلم . وأما قول صاحب ~~الذخائر : إن المنذورة يؤذن لها ويقيم إذا قلنا يسلك ms1115 بالنذر مسلك واجب ~~الشرع PageV03P083 فغلط منه ، وهو كثير الغلط وقد اتفق الأصحاب على أنه لا ~~يؤذن للنذر ولا يقام ولا يقال : الصلاة جامعة . وهذا مشهور . فرع : ذكرنا ~~أن مذهبنا أن الأذان والإقامة لا يشرعان لغير المكتوبات الخمس . وبه قال ~~جمهور العلماء من السلف والخلف ، ونقل سليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل ~~وغيره عن معاوية بن أبي سفيان وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم أنهما قالا ~~: هما سنة في صلاة العيدين ، وهذا إن صح عنهما محمول على أنه لم يبلغهما ~~فيه السنة ، وكيف كان هو مذهب مردود . وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن ~~سمرة رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ~~ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهو أفضل من الإمامة ، ومن أصحابنا من قال ~~: الإمامة أفضل لأن الأذان يراد للصلاة فكان القيام بأمر الصلاة أولى من ~~القيام بما يراد لها ، والأول أصح لقوله تعالى : @QB@ ومن أحسن قولا ممن ~~دعا إلى الله وعمل صالحا @QE@ قالت عائشة رضي الله عنها : نزلت في المؤذنين ~~، ولقوله صلى الله عليه وسلم : والأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ، فأرشد الله ~~الأئمة وغفر للمؤذنين والأمين أحسن حالا من الضمين . وعن عمر PageV03P084 ~~رضي الله عنه قال : لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا أجاهد ولا أحج ولا أعتمر ~~بعد حجة الإسلام . + الشرح : هذا التفسير المنقول عن عائشة رضي الله عنها ~~مشهور عنها ووافقها عليه عكرمة . وقال آخرون : المراد بالداعي إلى الله ~~تعالى هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول ابن عباس وابن سيرين وابن ~~زيد والسدي ومقاتل وفي رواية عن ابن عباس أنه أبو بكر رضي الله عنه . وأما ~~حديث : الأئمة ضمناء إلى آخره ، فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية ~~أبي هريرة ولكن ليس إسناده بقوي وذكر الترمذي تضعيفه عن علي بن المديني ~~إمام هذا الفن ، وضعفه أيضا البخاري وغيره لأنه من رواية الأعمش عن رجل عن ms1116 ~~أبي صالح عن أبي هريرة ، ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة وإسناده أيضا ~~ليس بقوي . ولكن يغني عنه ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، والضمان في اللغة ~~هو الكفالة والحفظ والرعاية قاله الهروي وغيره . قال الشافعي في الأم : ~~يحتمل أنهم ضمناء لما غابوا عليه من الإسرار بالقراءة والذكر وقيل : ~~PageV03P085 المراد ضمناء الدعاء ، أي يعم القوم به ولا يخص نفسه به ، وقيل ~~: لأنه يتحمل القراءة والقيام عن المسبوق ، وقيل لأنه يسقط بفعلهم فرض ~~الكفاية وقال الخطابي : قال أهل اللغة : الضامن الراعي ، قال ومعنى الحديث ~~أنه يحفظ على القوم صلاتهم ، وليس هو من الضمان الموجب للغرامة . وأما ~~أمانة المؤذنين فقيل لأنهم أمناء على مواقيت الصلاة ، وقيل أمناء على حرم ~~الناس يشرفون على موضع عال ، وقيل : أمناء في تبرعهم بالأذان ، وقول المصنف ~~: والأمين أحسن حالا من الضمين ، الضمين هو الضامن . قال المحاملي : لأن ~~الأمين متطوع بعمله والضامن يجب عليه فعل ذلك . أما حكم المسألة : فهل ~~الأذان أفضل من الإمامة أم هي أفضل منه ، فيه أربعة أوجه : أصحها : عند ~~العراقيين والسرخسي والبغوي الأذان أفضل ، وهو نصه في الأم وبه قال أكثر ~~الأصحاب . قال المحاملي : هو مذهب الشافعي ، قال وبه قال عامة أصحابنا وغلط ~~من قال غيره ، وكذا قال الشيخ أبو حامد أنه مذهب الشافعي وعامة أصحابنا . ~~والثاني : الإمامة أفضل ، وهو الأصح عند الخراسانيين ونقلوه عن نص الشافعي ~~وصححه القاضي أبو الطيب ، وقطع به الدارمي . والثالث : هما سواء ، حكاه ~~صاحب البيان والرافعي وغيرهما . والرابع : إن علم من نفسه القيام بحقوق ~~الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل وإلا فالأذان . حكاه الشيخ أبو حامد وصاحب ~~البيان وغيرهما ، ونقله الرافعي عن أبي الطبري والقاضي أبي القاسم بن كج ~~والمسعودي والقاضي حسين ، والمذهب ترجيح الأذان ، وقد نص في الأم على كراهة ~~الإمامة فقال : أحب الأذان لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر ~~للمؤذنين وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها هذا نصه . واحتج لمن ~~رجح الإمامة بأن النبي صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء الراشدين أموا ولم ~~يؤذنوا ms1117 وكذا كبار العلماء بعدهم . في الصحيحين عن مالك بن الحويرث رضي الله ~~عنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم . واحتج من رجح الأذان بحديث معاوية رضي الله عنه قال : PageV03P086 ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم ~~القيامة رواه مسلم وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا رواه البخاري ومسلم . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه قال : لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري . وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا نودي للصلاة ~~أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ~~ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، ~~يقول اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ~~رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة ، وكتب له بتأذينه في كل ~~يوم ستون حسنة ، ولكل إقامة ثلاثون حسنة وراه ابن ماجه والدارقطني والحاكم ~~وقال : حديث صحيح ، وهو من رواية PageV03P087 عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~، ومنهم من جرحه ومنهم من وثقه ، وله شاهد يقويه ، وأجاب هؤلاء عن مواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الإمامة . وكذا من بعده من الخلفاء والأئمة ~~ولم يؤذنوا بأنهم كانوا مشغولين بمصالح المسلمين التي لا يقوم غيرهم فيها ~~مقامهم ، فلم يتفرغوا للأذان ومراعاة أوقاته ، وأما الإمامة فلا بد لهم من ~~صلاة ، ويؤيد هذا التأويل ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال : لو كنت ms1118 أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت . فرع : قال كثير ~~من أصحابنا : يكره أن يكون الإمام هو المؤذن ممن نص على هذا الشيخ أبو محمد ~~الجويني والبغوي وغيرهما ، واحتج هؤلاء بحديث عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : نهي أن يكون الإمام مؤذنا رواه البيهقي قال : ~~هو ضعيف بمرة ، وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي الطبري : الأفضل أن ~~يجمع الرجل بين الأذان والإمامة ليحوز الفضيلتين ، وبهذا قطع صاحب الحاوي ~~وهو الأصح ، وفيه حديث جيد سنذكره في مسألة الأذان قائما ونقل الرافعي عن ~~ابن كج أيضا أنه استحب الجمع بينهما ، قال : ولعله أراد الأذان لقوم ~~والإمامة لآخرين . قلت : وإذا لم يثبت في الجمع بينهما نهي فكراهته خطأ ، ~~فحصل وجهان الصحيح أنه يستحب ، وقد قال القاضي أبو الطيب في أول صفة الصلاة ~~في مسألة لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة : أجمع المسلمون على جواز كون ~~المؤذن إماما واستحبابه . قال صاحب الحاوي : في كل واحد من الأذان والإمامة ~~فضل ، وللإنسان فيهما أربعة أحوال : حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما ، ~~فالأفضل أن يجمع بينهما ، وحال يعجز عن الإمامة لقلة علمه وضعف قراءته ~~ويقدر على الأذان لعلو صوته ومعرفته بالأوقات ، فالإنفراد للأذان أفضل ، ~~وحال يعجز عن الأذان لضعف صوته وقلة إبلاغه ويكون قيما بالإمامة لمعرفته ~~أحكام الصلاة وحسن قراءته فالإمامة أفضل . وحال يقدر على كل واحد ويصلح له ~~ولا يمكنه الجمع فأيهما أفضل فيه وجهان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تنازع جماعة في الأذان وتشاحوا أقرع ~~بينهم PageV03P088 لقوله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في النداء ~~والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، والاستهام الاقتراع ، ~~والنداء بكسر النون وضمها لغتان مشهورتان الكسر أشهر . وبه جاء القرآن ، ~~وقوله : ( إذا تنازعوا أقرع ) هذا إذا لم يكن للمسجد مؤذن راتب ، أو كان له ~~مؤذنون وتنازعوا في الإبتداء ، أو كان المسجد صغيرا وأدى إختلاف أصواتهم ~~إلى تهويش فيقرع ويؤذن ms1119 واحد ، وهو من خرجت له القرعة . أما إذا كان هناك ~~راتب ونازعه غيره فيقدم الراتب ، وإن كان جماعة مرتبون وأمكن أذان كل واحد ~~في موضع من المسجد لكبره أذن كل واحد وحده ، وإن كان صغيرا ولم يؤد إختلاف ~~أصواتهم إلى تهويش أذنوا دفعة واحدة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وهما سنتان ) ومن أصحابنا من قال : هما ( ~~فرض ) من فروض الكفاية ، فإن اتفق أهل بلد أو ( أهل ) صقع على تركها قوتلوا ~~عليه لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله ، وقال أبو علي بن خيران وأبو ~~سعيد الأصطخري : هو سنة إلا في الجمعة فإنه من فرائض الكفاية فيها ، لأنها ~~لما اختصت الجمعة بوجوب الجماعة اختصت بوجوب الدعاء إليها والمذهب الأول ~~لأنه دعاء إلى الصلاة فلم تجب ، كقوله : الصلاة جامعة . + الشرح : الصقع ~~بضم الصاد ، الناحية والكورة ، ويقال صقع وسقع وزقع بالصاد والسين والزاي ~~ثلاث لغات وقوله : الصلاة جامعة هو بنصبهما الصلاة على الإغراء ، وجامعة ~~على الحال ، وقوله : دعاء إلى الصلاة فلم تجب كقوله : الصلاة جامعة ، يعني ~~حيث تشرع الصلاة جامعة كالعيد والكسوف وهذا القياس ضعيف ، لأنه ليس في قوله ~~الصلاة جامعة شعار ظاهر بخلاف الأذان . وقوله ( شعائر الإسلام ) هي جمع ~~شعيرة بفتح الشين ، قال أهل اللغة والمفسرون : هي متعبدات الإسلام ومعالمه ~~الظاهرة مأخوذة من شعرت ، أي علمت ، فهي ظاهرات معلومات . أما حكم المسألة ~~: ففي الأذان والإقامة ثلاثة أوجه كما ذكر المصنف ، أصحها أنهما سنة ~~والثاني فرض كفاية ، والثالث فرض كفاية في الجمعة ، سنة في غيرها ، وهو قول ~~ابن خيران والاصطخري كما ذكره المصنف وغيره ، وحكاه السرخسي عن أحمد ~~السياري من أصحابنا ومما احتجوا به لكونهما سنة قوله صلى الله عليه وسلم ~~للأعرابي المسيء صلاته : إفعل كذا وكذا ، ولم يذكرهما مع أنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصلاة . قال أصحابنا : فإن ~~PageV03P089 قلنا : فرض كفاية فأقل ما يتأدى به الفرض أن ينتشر الأذان في ~~جميع أهل ذلك المكان ، فإن كانت قرية صغيرة بحيث إذا أذن واحد سمعوا كلهم ~~سقط ms1120 الفرض بواحد ، وإن كان بلدا كبيرا وجب أن يؤذن في كل موضع واحد بحيث ~~ينتشر الأذان في جميعهم ، فإن أذن واحد فحسب سقط الحرج عن الناحية التي ~~سمعوه دون غيرهم . قال صاحب الإبانة : ويسقط فرض الكفاية بالأذان لصلاة ~~واحدة في كل يوم وليلة ولا يجب لكل صلاة ، وحكى إمام الحرمين هذا عنه ولم ~~يحك عن غيره وقال : لم أر لأصحابنا إيجابه لكل صلاة ، قال : ودليله أنه إذا ~~حصل مرة في كل يوم وليلة لم تندرس الشعار ، واقتصر الغزالي في البسيط على ~~ما ذكره صاحب الإبانة وهذا الذي ذكروه خلاف ظاهر كلام جمهور أصحابنا ، فإن ~~مقتضى كلامهم وإطلاقهم أنه إذا قيل : إنه فرض كفاية وجب لكل صلاة ، وهذا هو ~~الصواب تفريعا على قولنا فرض كفاية لأنه المعهود ، ولا يحصل الشعار إلا به ~~، وإذا قلنا الأذان سنة حصلت بما يحصل به إذا قلنا فرض كفاية . قال أصحابنا ~~: فإن قلنا : فرض كفاية فإتفق أهل بلد أو قرية على تركه وطولبوا به ~~فامتنعوا وجب قتالهم كما يقاتلون على ترك غيره من فروض الكفاية . وإن قلنا ~~: هو سنة فتركوه فهل يقاتلون فيه وجهان مشهوران في كتب العراقيين ، وذكرهما ~~قليلون من الخراسانيين ، والصحيح : منهما لا يقاتلون كما لا يقاتلون على ~~ترك سنة الظهر والصبح وغيرهما ، والثاني : يقاتلون لأنه شعار ظاهر بخلاف ~~سنة الظهر . قال إمام الحرمين : قال الأصحاب : لا يقاتلون . وقال أبو إسحاق ~~المروزي : يقاتلون وهو باطل لا أصل له ، وهو رجوع إلى أنه فرض كفاية وإلا ~~فلا قتال على ترك السنة ، هكذا قاله إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي ~~وآخرون ، قال الإمام : وإذا قلنا إنه فرض كفاية في الجمعة خاصة فوجهان ~~أحدهما : لا يسقط الفرض إلا بأذان يفعل بين يدي الخطيب . والثاني : يسقط ~~بأن يؤتى به لصلاة الجمعة وإن لم يكن بين يديه ، واتفقوا على أنه لا يسقط ~~بأذان يفعل في يوم الجمعة لغير صلاة الجمعة ، وقال الإمام : والقول في ~~الإقامة كالقول في الأذان في جميع ما ذكرناه . فرع : في مذاهب العلماء في ~~الأذان والإقامة مذهبنا ms1121 المشهور أنهما سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر ~~للجماعة والمنفرد لا يجبان بحال . فإن تركهما صحت صلاة المنفرد والجماعة ، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه ، ونقله السرخسي عن جمهور ~~العلماء وقال ابن المنذر : هما فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر قال : ~~وقال مالك : تجب في مسجد الجماعة ، وقال عطاء والأوزاعي : إن نسي الإقامة ~~أعاد الصلاة ، وعن الأوزاعي رواية أنه يعيد ما دام الوقت باقيا . قال ~~العبدري : هما سنة عند مالك وفرضا كفاية عند أحمد ، وقال داود : هما فرض ~~لصلاة الجماعة وليسا بشرط لصحتها ، وقال مجاهد : إن PageV03P090 نسى ~~الإقامة في السفر أعاد ، وقال المحاملي : قال أهل الظاهر : هما واجبان لكل ~~صلاة واختلفوا في اشتراطهما لصحتها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يسن للفوائت فيه ثلاثة أقوال قال في ~~الأم : يقيم لها ولا يؤذن والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله ~~عنه قال : حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوى من الليل حتى كفينا وذلك قول الله ~~عز وجل : @QB@ وكفى الله المؤمنين القتال @QE@ ، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر ( فصلاها ) وأحسن كما يصلي في وقتها ثم ~~أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها ~~كذلك ، ولأن الأذان للإعلام بالوقت وقد فات الوقت ، والإقامة ( تراد ) ~~لاستفتاح الصلاة وذلك موجود ، وقال في القديم : يؤذن ويقيم للأولى وحدها ~~ويقيم للتي بعدها والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن ~~المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ~~ما شاء الله فأمر ( النبي صلى الله عليه وسلم ) بلالا فأذن ثم أقام فصلى ~~الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ولأنهما ~~صلاتان جمعهما وقت واحد فكانتا بأذان وإقامتين كالمغرب والعشاء بالمزدلفة ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان وإقامتين وقال في الإملاء : إن ~~أمل إجتماع الناس أذن وأقام ، وإن لم يؤمل أقام ، والدليل عليه إن الأذان ms1122 ~~يراد لجمع الناس ، فإذا لم يؤمل الجمع لم يكن للأذان وجه وإذا أمل كان له ~~وجه . قال أبو إسحاق : وعلى هذا القول للصلاة الحاضرة أيضا إذا أمل ~~الإجتماع لها أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام ولم يؤذن . + الشرح : حديث أبي ~~سعيد رضي الله عنه صحيح رواه الإمامان أبو عبد الله الشافعي وأحمد بن حنبل ~~في مسنديهما بلفظه هنا بإسناد صحيح ، ورواه النسائي لكن لم يذكر المغرب ~~والعشاء وإسناده صحيح أيضا ، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرسل فإنه من ~~رواية ابنه أبي عبيدة عنه وابنه لم يسمع منه لصغره وقد سبق بيان هذا في آخر ~~باب مواقيت الصلاة . PageV03P091 وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين صحيح رواه مسلم من رواية جابر ، ~~ويوم الخندق هو يوم الأحزاب وكان ذلك سنة أربع من الهجرة ، وقيل سنة خمس ، ~~وحديث ابن مسعود كان يوم الخندق أيضا وهو مخالف لحديث أبي سعيد ، ويجاب عن ~~إختلافهما بأنهما قضيتان جرتا في أيام الخندق ، فإن أيام الخندق كانت خمسة ~~عشر يوما وكان فوات هذه الصلوات للإشتغال بالقتال وكان ذلك قبل نزول صلاة ~~الخوف كذا صرح به في رواية الشافعي وأحمد وغيرهما . وقوله : ذهب هوي من ~~الليل هو بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء ، ويقال أيضا بضم الهاء ~~حكاهما صاحب مطالع الأنوار وغيره ، لكن الفتح هو المشهور الأفصح ومعناه ~~طائفة منه . أما حكم المسألة : فإذا أراد قضاء فوائت دفعة واحدة أقام لكل ~~واحدة بلا خلاف ، ولا خلاف أنه لا يؤذن لغير الأولى منهن ، وهو يؤذن للأولى ~~فيه الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف بدلائلها . أصحها عند جمهور الأصحاب ~~يؤذن ، ممن صححه الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع ~~والتجريد وقطع به في المقنع وصححه المصنف في التنبيه وصاحب الأبانة والشيخ ~~نصر ، والروياني في الحلية وقطع به سليم الرازي في الكفاية وصححه في رؤوس ~~المسائل فهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة ، ولا يغتر بتصحيح ~~الرافعي وغيره منع الأذان ولو أراد قضاء ms1123 فائتة وحدها أقام لها وفي الأذان ~~هذه الأقوال أصحها يؤذن قال أصحابنا : الأذان في الجديد حق الوقت وفي ~~القديم حق الفريضة وفي الإملاء حق الجماعة ولو أراد قضاء الفوائت متفرقات ~~كل واحدة في وقت ففي الأذان لكل واحدة الأقوال الثلاثة أصحها يؤذن ، ولو ~~قضى فائتة في جماعة جاء القولان الجديد والقديم دون نص الإملاء ولو والى ~~بين فريضة الوقت ومقضية فإن قدم فريضة الوقت أذن لها وأقام للمقضية ولم ~~يؤذن وإن قدم المقضية أقام لها ، وفي الأذان لها الأقوال الثلاثة . وأما ~~فريضة الوقت فقال الفوراني وإمام الحرمين إن قلنا يؤذن للمقضية لم يؤذن لها ~~وإلا أذن وقطع السرخسي في الأمالي بأنه يؤذن لها وقطع المتولي و البغوي ~~وصاحب العدة بأنه لا يؤذن لها ، والأصح أنه لا يؤذن لفريضة الوقت إلا أن ~~يؤخرها عن المقضية بحيث يطول الفصل بينهما فإنه حينئذ يؤذن لفريضة الوقت ~~بلا خلاف . وأعلم أنه لا يشرع توالي أذانين إلا في صورتين أحداهما : إذا ~~أخروا المؤداة إلى آخر وقتها فأذنوا لها وصلوا ثم دخلت فريضة أخرى فيؤذن ~~لها قطعا الثانية : إذا صلى فائتة قبيل الزوال مثلا وأذن لها على قولنا ~~يشرع الأذان لها فلما فرغ من الصلاة دخلت الظهر فيؤذن ولم يستثن إمام ~~الحرمين غير هذه الصورة الثانية ولا بد من إستثناء الأولى أيضا والله أعلم ~~. PageV03P092 فرع : في مذاهب العلماء في الأذان للفائتة : قد ذكر أن الأصح ~~عندنا أنه مشروع لها ، قال الشيخ أبو حامد : وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ~~وأحمد وأبي ثور وقال الأوزاعي وإسحاق لا يؤذن قال أبو حامد : وقال أبو ~~حنيفة إذا أراد فوائت أذن لكل واحدة دليلنا أنه لا يشرع زيادة على أذان ~~للأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقة أنه لم يوال بين ~~أذانين . فرع : المنفرد في صحراء أو بلد يؤذن على المذهب والمنصوص في ~~الجديد والقديم لإطلاق الأحاديث وفيه قول مخرج أنه لا يؤذن ، ووجه خرجه أبو ~~إسحاق المروزي من نصه في الإملاء إن رجا حضور جماعة أذن وإلا ms1124 فلا . هذا كله ~~إذا لم يبلغ المنفرد أذان غيره فإن بلغه فطريقان أحدهما : أنه كما لو لم ~~يبلغه فيكون فيه الخلاف وبهذا الطريق قطع الماوردي والبندنيجي . قال ~~البندنيجي : القول الجديد يؤذن والقديم لا والطريق الثاني : لا يؤذن لأن ~~مقصود الأذان حصل بأذان غيره فإن قلنا : يؤذن أقام ، وإن قلنا لا يؤذن فهل ~~يقيم فيه طريقان : الصحيح وبه قطع الجمهور : يقيم والثاني : حكاه جماعة من ~~الخراسانيين وفيه وجهان ، وهذا غلط . وإذا قلنا : يؤذن فهل يرفع صوته نظر ~~إن صلى في مسجد قد صليت فيه جماعة لم يرفع لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى ، ~~نص عليه في الأم واتفقوا عليه ، وإن لم يكن كذلك فوجهان الأصح : يرفع لعموم ~~الأحاديث في رفع الصوت بالأذان والثاني إن رجا جماعة رفع وإلا فلا . ولو ~~أقيمت جماعة في مسجد فحضر قوم لم يصلوا ، فهل يسن لهم الأذان قولان الصحيح ~~نعم وبه قطع البغوي وغيره ، ولا يرفع الصوت لخوف اللبس سواء كان المسجد ~~مطروقا أو غير مطروق . قال إمام الحرمين : حيث قلنا في الجماعة الثانية في ~~المسجد الذي أذن فيه مؤذن وصليت فيه جماعة لا يرفع الصوت لا نعني به أنه ~~يحرم الرفع ، بل نعني به أن الأولى أن لا يرفع . وإذا قلنا : المنفرد لا ~~يرفع صوته فلا نعني به أن الأولى أن لا يرفع صوته ، فإن الرفع أولى في حقه ~~ولكن نعني أنه يعتد بأذانه وإن لم يرفع ، هكذا قاله إمام الحرمين ، فعنده ~~أن الخلاف في رفع المنفرد صوته هو في أنه هل يعتد بأذانه بلا رفع أم لا ~~والذي قاله الجمهور أنه يعتد به بلا رفع بلا خلاف وإنما الخلاف في إستحباب ~~الرفع ، قالوا : فيكفي أن يسمع نفسه وشرط إمام الحرمين أن يسمع من هو عنده ~~، قال الشافعي في الأم : وأذان الرجل في بيته وإقامته كهما في غير بيته ، ~~سواء سمع المؤذنين حوله أم لا . هذه نصه ، وتابعه الشيخ أبو حامد وغيره ~~والله أعلم . PageV03P093 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جمع بين صلاتين فإن جمع ms1125 بينهما في وقت ~~الاولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعرفة ، وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لأن الأولى قد ~~فات وقتها ، والثانية تابعة لها ( وقد بينا حكم الفوائت ) . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه مسلم من رواية جابر رضي الله عنه ، وقوله : فهي ، يعني المسألة ~~. قال أصحابنا : إن جمع بينهما في وقت الأولى أذن للأولى بلا خلاف وأقام ~~لكل واحدة للحديث المذكور ، وإن جمع في وقت الثانية وبدأ بالأولى كما هو ~~المشروع لم يؤذن للثانية ، وهل يؤذن للأولى فيه الأقوال الثلاثة التي في ~~الفوائت ، هكذا قاله الأصحاب في الطرق ، وخالفهم القاضي حسين والمتولي ~~فقالا : إن قلنا يؤذن للفائتة فهنا أولى ، وإلا فوجهان لأنها مؤداة ، ~~والمذهب أنه على الأقوال الثلاثة التي في الفوائت ، الصحيح أنه يؤذن لحديث ~~جابر المذكور في مسألة الفوائت في الجمع بمزدلفة . وقد روى البخاري ومسلم ~~من رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى الصلاتين بمزدلفة ~~بإقامة وفي رواية لأبي داود بأذان ، وروى الأذان البخاري عن ابن مسعود ~~موقوفا عليه ، ويجاب عن حديث ابن عمر رضي الله عنه بجوابين أحدهما : أنه ~~إنما حفظ الإقامة ، وقد حفظ جابر الأذان فوجب تقديمه لأن معه PageV03P094 ~~زيادة علم والثاني : أن جابرا استوفى أمور حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأتقنها ، فهو أولى بالإعتماد والله أعلم . فلو خالف فبدأ بالعصر وقلنا ~~بالمذهب إنه يصح الجمع أذن للعصر التي بدأ بها قولا واحدا ولا يؤذن للظهر ، ~~ويقيم لكل واحدة ، صرح به صاحب التتمة وغيره قال لا يؤذن للثانية ، سواء ~~قلنا الترتيب شرط أم لا ، لأنا إن شرطناه صارت الثانية فائتة والفائتة ~~المفعولة بعد فرض الوقت لا يؤذن لها ، وإن لم نشرطه فالثانية من صلاتي ~~الجمع لا يؤذن لها . وقال صاحب الابانة : إذا شرطنا الترتيب فبدأ بالعصر ~~فهي كالمقضية ، ففي الأذان لها الخلاف . قال إمام الحرمين والأصحاب : هذا ~~غلط صريح لا وجه له لأن صلاة العصر مؤداة في وقتها قطعا ، وإنما يتطرق ~~الخلل بترك ms1126 الترتيب إلى الظهر فقط . وقال صاحب الحاوي : إن بدأ العصر أذن ~~لها وهل يؤذن للظهر فيه ثلاثة أقوال قال الشاشي : هذا صحيح في العصر وغير ~~صحيح في الظهر بعدها ، فإن قيل إذا جمع في وقت العصر وبدأ بالظهر لم لا ~~يؤذن للعصر لأن الوقت لها فالجواب ما أجاب به المصنف والأصحاب أن العصر في ~~حكم التابعة للظهر هنا ، ونقل الرافعي وجها عن أبي الحسن بن القطان أنه ~~يستحب أن يؤذن لكل واحدة من صلاتي الجمع سواء قدم أو أخر وهذا الوجه حكاه ~~الدارمي وهو غلط مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولما قاله الشافعي والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز الأذان لغير الصبح قبل دخول الوقت ~~لأنه يراد للإعلام بالوقت فلا يجوز قبله . وأما الصبح فيجوز أن يؤذن لها ~~بعد نصف الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولأن الصبح يدخل وقتها والناس نيام وفيهم ~~الجنب والمحدث ، فاحتيج إلى تقديم الأذان ليتأهب للصلاة و ( يخالف ) سائر ~~الصلوات ( فإنه ) يدخل وقتها والناس مستيقظون فلا يحتاج إلى تقديم الأذان ، ~~وأما الإقامة فلا يجوز تقديهما على الوقت لأنها تراد لاستفتاح الصلاة فلا ~~تجوز قبل الوقت . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية ~~ابن عمر رضي الله عنهما وروي ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة ~~وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن ابن مكتوم ينادي بليل فكلوا ~~واشربوا حتى ينادي بلال قال البيهقي : قال ابن خزيمة : إن PageV03P095 صحت ~~هذه الرواية فيجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبلال نوب ، فكان بلال في نوبة ~~يؤذن بليل ، وكان ابن أم مكتوم في نوبة يؤذن بليل قال : وإن لم تصح رواية ~~من روى تقديم أذان ابن أم مكتوم فقد صح خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة ~~وعائشة أن بلالا كان يؤذن بليل والله أعلم . وإسم ابن مكتوم عمرو بن قيس ، ~~وقيل عبد الله بن زائدة القرشي العامري وهو ابن خال خديجة ms1127 أم المؤمنين رضي ~~الله عنها استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة في غزواته ، ~~وشهد فتح القادسية واستشهد بها في خلافة عمر رضي الله عنه ، وإسم أم مكتوم ~~عاتكة بنت عبد الله . أما حكم المسألة : فلا يجوز الأذان لغير الصبح قبل ~~وقتها بلا خلاف لما ذكره قال الشافعي في الأم والأصحاب : لو أوقع بعض كلمات ~~الأذان لغير الصبح قبل الوقت وبعضها في الوقت لم يصح بل عليه إستئناف ~~الأذان كله . هذا هو المشهور وقال الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق : قال ~~الشافعي رحمه الله : لو وقع بعض كلمات الأذان قبل الزوال وبعضها بعده بني ~~على الواقع في الوقت ، قال : ومراده قوله في آخر الأذان : الله أكبر الله ~~أكبر ، فيأتي بعده بالتكبير مرتين ، ثم الشهادة إلى آخره ولا يحتاج إلى ~~أربع تكبيرات وليس مراده أن غير ذلك يحسب له ، فإن الترتيب واجب ، قال : ~~ولا يضر قوله : لا إله إلا الله بين التكبيرات لأنه لو خلل بينها كلاما ~~يسيرا لا يضر ، فالذكر أولى . ونقل الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص عن ~~الأصحاب نحو هذا ، ويجوز للصبح قبل وقتها بلا خلاف ، واختلف أصحابنا في ~~الوقت الذي يجوز فيه من الليل على خمسة أوجه أصحها وهو قول أكثر أصحابنا ~~وبه قطع معظم العراقيين يدخل وقت أدائها من نصف الليل . والثاني : أنه قبيل ~~طلوع الفجر في السحر ، وبه قطع البغوي وصححه القاضي حسين والمتولي وهذا ~~ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم . والثالث : يؤذن في الشتاء لسبع يبقى ~~من الليل ، وفي الصيف لنصف سبع نقله إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين ، ~~ورجحه الرافعي على خلاف عادته في التحقيق . والرابع : أنه يؤذن بعد وقت ~~العشاء المختار ، وهو ثلث الليل في قول ونصفه في قول حكاه القاضي حسين ~~وصاحبا الإبانة والتتمة والبيان وغيرهم . والخامس : جميع الليل وقت لأذان ~~الصبح ، حكاه إمام الحرمين وصاحب العدة والبيان وآخرون وهو في غاية الضعف ~~بل غلط . قال إمام الحرمين : لولا علو قدر الحاكي له وهو الشيخ أبو علي ~~وأنه ms1128 لا ينقل إلا ما صح وتنقح عنده لما استجزت نقل هذا الوجه . وكيف يحسن ~~الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء PageV03P096 إلى المغرب والسرف في كل شيء ~~مطرح هذا كلام الإمام ، والظاهر أن صاحب هذا القول لا يقوله على الإطلاق ~~الذي ظنه إمام الحرمين بل إنما يجوزه بعد مضي صلاة العشاء الآخرة وقطعة من ~~الليل . وأما الوجه الذي نقله الخراسانيون أنه يؤذن في الشتاء لسبع يبقى ، ~~وفي الصيف لنصف سبع ، فهو أيضا تقييد باطل ، وكأنهم بنوه على حديث باطل ~~نقله الغزالي وغيره عن سعد القرظ الصحابي قال : كان الأذان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفي الصيف لنصف ~~سبع وهذا الحديث باطل غير معروف عند أهل الحديث . وقد رواه الشافعي في ~~القديم بإسناد ضعيف عن سعد القرظ قال : أذنا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقباء ، وفي زمن عمر رضي الله عنه بالمدينة فكان أذاننا في الصبح في ~~الشتاء لسبع ونصف يبقى من الليل ، وفي الصيف لسبع يبقى منه وهذا المنقول مع ~~ضعفه مخالف لقول صاحب هذا الوجه فالصحيح اعتبار نصف الليل كما سبق والله ~~أعلم . وأما الإقامة فلا يصح تقديمها على وقت الصلاة ، ولا على إرادة ~~الدخول فيها ولا بد من هذين الشرطين ، وهما دخول الوقت وإرادة الدخول في ~~الصلاة ، فإن أقام قبيل الوقت بجزء لطيف بحيث دخل الوقت عقب الإقامة ثم شرع ~~في الصلاة عقب ذلك لم تصح إقامته ، وإن كان ما فصل بينها وبين الصلاة ~~لكونها وقعت قبل الوقت ، وقد نص في الأم على هذا ، وإن أقام في الوقت وأخر ~~الدخول في الصلاة بطلت إقامته إن طال الفصل لأنها تراد للدخول في الصلاة ~~فلا يجوز الفصل والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : السنة أن يؤذن للصبح ~~مرتين ، إحداهما قبل الفجر ، والأخرى عقب طلوعه لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم والأفضل أن يكون ~~مؤذنان ، يؤذن واحد قبل الفجر والآخر بعده ، فإن ms1129 اقتصر على أذان واحد جاز ~~أن يكون قبل الفجر وأن يكون بعده ، وجاز أن يكون بعض الكلمات قبل الفجر ~~وبعضها بعده إذا لم يطل بينهما فصل ، وإذا اقتصر على أذان واحد فالأفضل أن ~~يكون بعد الفجر على ما هو المعهود في سائر الصلوات ، والله أعلم . فرع : في ~~مذاهب العلماء في الأذان للصبح وغيرها . أما غيرها فلا يصح الأذان لها قبل ~~وقتها بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره . وأما الصبح فقد ~~ذكرنا أن مذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده ، وبه قال مالك الأوزاعي وأبو يوسف ~~وأبو ثور وأحمد وإسحاق و داود . وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد : لا يجوز ~~قبل الفجر . وحكى ابن المنذر عن طائفة PageV03P097 أنه يجوز أن يؤذن قبل ~~الفجر إن كان يؤذن بعده ، واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بحديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن بلالا رضي الله عنه أذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يرجع فينادي : ألا أن العبد نام ألا أن العبد نام ثلاثا دليلنا ~~حديث ابن عمر رضي الله عنهما : إن بلالا يؤذن بليل وهو في الصحيحين كما سبق ~~، وفي الصحيح أحاديث كثيرة بمعناه . وأما حديث ابن عمر الذي احتجوا به ، ~~فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وضعفوه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأذان تسع عشرة كلمة ، الله أكبر الله ~~أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله ~~إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم يرجع ~~فيمد صوته ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، ~~أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي ~~على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا ~~إله إلا الله . لما روى أبو محذورة رضي الله عنه قال : ألقى علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال : قل الله أكبر الله أكبر فذكر نحو ~~ما قلناه وإن ms1130 كان في أذان الصبح زاد فيه ( التثويب ) وهو أن يقول بعد ~~الحيعلة : الصلاة خير من النوم مرتين وكره ذلك في الجديد . قال أصحابنا : ~~يسن ذلك قولا واحدا ، وإنما كره ( ذلك ) في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه ~~، وقد صح ذلك في حديث أبي محذورة ، وإنه قال له : حي على الفلاح ، الصلاة ~~خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~، و ( أما ) الإقامة ( فإنها ) إحدى عشرة كلمة الله أكبر الله أكبر ، أشهد ~~أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على ~~الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر لا إله ~~إلا الله ، وقال في PageV03P098 القديم : الإقامة مرة ( مرة ) لأنه لفظ في ~~الإقامة فكان فرادا كالحيعلة والأول أصح لما روى أنس رضي الله عنه قال : ~~أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ( ولأن سائر ألفاظ الإقامة ، إلا ~~الإقامة ) قد قضي حقها في أول الأذان فأعيدت على النقصان كآخر الأذان ولفظ ~~الإقامة لم يقض حقه في الأذان فلم يلحقه النقصان . + الشرح : حديث أنس أمر ~~بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه . وأما ~~حديث أبي محذورة في الترجيح فصحيح رواه مسلم . لكنه وقع التكبير في أوله في ~~رواية مسلم مرتين فقط : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ، وفي ~~رواية أبي داود والنسائي وغيرهما التكبير أربعا كما هو في المهذب وإسناده ~~صحيح ، قال الترمذي : هو حديث صحيح . وأما حديث أبي محذورة في التثويب ~~ورواه أبو داود وغيره بإسناد جيد ، وعن أنس رضي الله عنه قال : ( من السنة ~~إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الفلاح ، قال : PageV03P099 الصلاة ~~خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~) رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني والبيهقي . قال البيهقي : إسناده ~~صحيح . وأبو محذورة بالحاء المهملة وضم الذال المعجمة اسمه سمرة بن معير ~~بميم مكسورة ثم عين ساكنة ms1131 ثم ياء مثناة تحت مفتوحة ثم راء ، ويقال أوس بن ~~معير ويقال : سمرة بن عمير ويقال أوس بن معير بضم الميم وفتح الياء المشددة ~~، كان من أحسن الناس صوتا ، أسلم بعد الفتح ، توفي بمكة سنة تسع وخمسين ، ~~وقيل تسع وسبعين ، وأما التثويب فمأخوذ من ثاب إذا رجع كأنه رجع إلى الدعاء ~~إلى الصلاة مرة أخرى لأنه دعا إليها بقوله حي على الصلاة ثم دعا إليها ~~بقوله الصلاة خير من النوم قال الترمذي في جامعه ويقال فيه التثويب . وأما ~~الحيعلة فهي بفتح الحاء وهي قوله حي على الصلاة ، حي على الفلاح قال ~~الأزهري : قال الخليل : لا تأتلف العين والحاء في كلمة واحدة أصلية في ~~الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يتألف فعل من كلمتين ، مثل حي على فيقال حيعلة ~~ومثل الحيعلة من المركبات البسملة والحمدلة والحوقلة في بسم الله والحمد ~~لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وأشباهها ، وقد أوضحتها في تهذيب الأسماء ~~واللغات . وقوله أمر بلال أن يشفع الأذان هو بفتح الياء ، أي أمره به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاحب الأمر والنهي . وقوله الإقامة يعني قوله قد ~~قامت الصلاة فيأتي به مرتين . وقوله ثم يرجع فيمد صوته لو قال فيرفع صوته ~~كان أحسن لأنه لا يلزم من المد الرفع ، والمراد الرفع . وقوله يرجع هو بفتح ~~الياء وإسكان الراء وتخفيف الجيم ، وقد رأيت من يضم الياء وتشديد الجيم ، ~~وهو تصحيف ، لأن الترجيع إسم للذي يأتي به سرا . وأما أحكام المسألة : ~~فمذهبنا أن الأذان تسع عشرة كلمة كما ذكر بإثبات الترجيع وهو ذكر الشهادتين ~~مرتين سرا قبل الجهر ، وهذا الترجيع سنة على المذهب الصحيح الذي قاله ~~الأكثرون ، فلو تركه سهوا أو عمدا صح أذانه وفاته الفضيلة وفيه وجه حكاه ~~الخراسانيون وبعضهم يحكيه قولا أنه ركن لا يصح الأذان إلا به . قال القاضي ~~حسين : نقل أحمد PageV03P100 والبيهقي والإمام عن الشافعي أنه إن ترك ~~الترجيع لا يصح أذانه ، والمذهب الأول لأنه جاءت أحاديث كثيرة بحذفه ، منها ~~حديث عبد الله بن زيد الذي قدمناه ms1132 في أول الباب ، ولو كان ركنا لم يترك ، ~~ولأنه ليس في حذفه إخلال ظاهر بخلاف باقي الكلمات ، والحكمة في الترجيع أنه ~~يقوله سرا بتدبر وإخلاص . وأما التثويب في الصبح ففيه طريقان الصحيح الذي ~~قطع به المصنف والجمهور أنه مسنون قطعا لحديث أبي محذورة . والطريق الثاني ~~: فيه قولان أحدهما : هذا وهو القديم ، ونقله القاضي أبو الطيب وصاحب ~~الشامل عن نص الشافعي في البويطي فيكون منصوصا في القديم والجديد ونقله ~~صاحب التتمة عن نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه والثاني : وهو الجديد ~~لأنه يكره ، وممن قطع بطريقة القولين الدارمي ، وادعى إمام الحرمين أنها ~~أشهر والمذهب أنه مشروع ، فعلى هذا فهو سنة لو تركه صح الأذان وفاته ~~الفضيلة . هكذا قطع به الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في إشتراطه إحتمال ، ~~قال : وهو بالإشتراط أولى من الترجيع ثم ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل ~~أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده ، وقال صاحب التهذيب : إن ثوب في ~~الأذان الأول لم يثوب في الثاني في أصح : الوجهين . وأما الإقامة ففيها ~~خمسة أقوال الصحيح : أنها إحدى عشرة كلمة كما ذكره المصنف ، وهذا هو القول ~~الجديد وقطع به كثيرون من الأصحاب ، ودليله حديث أنس . والثاني : أنها عشر ~~كلمات يفرد قوله قد قامت الصلاة . وهذا قول قديم حكاه المصنف والأصحاب . ~~والثالث : قديم أيضا أنها تسع كلمات يفرد أيضا التكبير في آخرها ، حكاه ~~إمام الحرمين . والرابع : قديم أيضا أنها ثماني كلمات يفرد التكبير في ~~أولها وآخرها مع لفظ الإقامة ، حكاه القاضي حسين والفوراني والسرخسي وصاحب ~~العدة وجها . وحكاه البغوي قولا . والخامس : أنه إن رجع في الأذان ثنى جميع ~~كلمات الإقامة فيكون سبع عشرة كلمة ، وإن لم يرجع أفرد الإقامة فجعلها إحدى ~~عشرة كلمة . قال البغوي : وهذا إختيار أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من ~~أصحابنا ، والمذهب أنها إحدى عشرة كلمة سواء رجع أم لا ، ودليله حديث عبد ~~الله بن زيد الذي ذكرناه في أول الباب وحديث أنس المذكور هنا . فإن قيل : ~~فقد قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ms1133 ويوتر الإقامة فهذا ظاهره أنه يأتي ~~بالتكبير مرة فقط ، وقد قلتم يأتي به مرتين . فالجواب أنه وتر بالنسبة إلى ~~تكبير الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع كلمات ، ولأن السنة في ~~تكبيرات الأربع أن يأتي بها في نفسين كل PageV03P101 تكبيرتين في نفس ، وفي ~~الإقامة يأتي بالتكبيرتين في نفس فصارت وترا بهذا الإعتبار والله أعلم . ~~فرع : في مذاهب العلماء في ألفاظ الأذان . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه تسع عشرة ~~كلمة ، وبه قال طائفة من أهل العلم بالحجاز وغيره وقال مالك ، هو سبع عشرة ~~كلمة أسقط تكبيرتين من أوله وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري هو خمس عشرة كلمة ~~أسقطا الترجيع وجعلا التكبير أربعا كمذهبنا ، وقال أحمد وإسحاق : إثبات ~~الترجيع وحذفه كلاهما سنة وحكى الخرقي عن أحمد أنه لا يرجع . واحتج لأبي ~~حنيفة وموافقيه في إسقاط الترجيع بحديث عبد الله بن زيد واحتج أصحابنا ~~بحديث أبي محذورة قالوا : وهو مقدم على حديث عبد الله بن زيد لأوجه أحدها : ~~أنه متأخر والثاني : أن فيه زيادة وزيادة الثقة مقبولة الثالث : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقنه إياه والرابع : عمل أهل الحرمين بالترجيع والله ~~أعلم . فرع : في مذاهبهم في التثويب : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة في أذان ~~الصبح وممن قال بالتثويب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه وأنس والحسن ~~البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ، ~~ولم يقل أبو حنيفة بالتثويب على هذا الوجه ، دليلنا الحديث السابق فيه . ~~فرع : في مذاهبهم في الإقامة مذهبنا المشهور أنها إحدى عشرة كلمة كما سبق ~~وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري ومكحول والزهري و الأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود و ابن المنذر قال البيهقي : ~~وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والحسن وابن سيرين ~~ومكحول و الزهري وعمر بن عبد العزيز ومشايخ جلة من التابعين سواهم ، قال ~~البغوي : هو قول أكثر العلماء . وقال مالك : عشر كلمات جعل قوله : قد قامت ~~الصلاة مرة ، وقال ms1134 أبو حنيفة والثوري وابن المبارك : هو سبع عشرة كلمة مثل ~~الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين ، واحتج لأبي حنيفة وموافقيه ~~بحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه PageV03P102 الأذان تسع ~~عشر كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال : كان أذان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان والإقامة وعن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن معاذ مثله وقياسا على الأذان ، واحتج أصحابنا بحديث عبد الله ~~بن زيد المذكور في أول الباب وهو صحيح كما سبق بيانه ، وبحديث أنس قال : ~~أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة رواه البخاري ومسلم ~~ورواه البيهقي بإسنادين صحيحين أيضا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : PageV03P103 إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه يقول : قد قامت الصلاة قد قامت ~~الصلاة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح . وفي المسألة أحاديث كثيرة ~~واحتجوا بأقيسة كثيرة لا حاجة إليها مع الأحاديث الصحيحة قالوا : والحكمة ~~في إفراد الإقامة أن السامع يعلم أنها إقامة فلو ثنيت لاشتبهت عليه بالأذان ~~، ولأنها للحاضرين فلم يحتج إلى تكرير للتأكيد بخلاف الأذان ، وأجابوا عن ~~حديث عبد الله بن زيد بأن ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد ولم يدرك ~~أيضا معاذا ، هكذا أجاب به حفاظ الحديث واتفقوا عليه ، ولأن المشهور عن عبد ~~الله بن زيد إفراد الإقامة كما سبق في أول الباب في حديث بدء الأذان . قال ~~ابن خزيمة : سمعت الإمام محمد بن يحيى الدهلي يقول : ليس في أخبار عبد الله ~~بن زيد في الأذان أصح من هذا يعني الرواية التي ذكرناها في أول الباب وعن ~~حديث أبي محذورة أن الرواية اختلفت عنه ، فروى جماعة عنه إفراد الإقامة ms1135 ~~وآخرون تثنيتها ، وقد روى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي طرقهم وبينوها . ~~وقد اتفقنا نحن وأصحاب أبي حنيفة على أن حديث أبي محذورة هذا لا يعمل ~~بظاهره لأن فيه الترجيع وتثنية الإقامة وهم لا يقولون بالترجيع ونحن لا ~~نقول بتثنية الإقامة فلا بد لنا ولهم من تأويله فكان الأخذ بالإفراد أولى ~~لأنه الموافق لباقي الروايات والأحاديث الصحيحة ، كحديث أنس وغيره مما سبق ~~في الإفراد . قال البيهقي : أجمعوا أن الإقامة ليست كالأذان في عدد الكلمات ~~إذا كان بالترجيع فدل على أن المراد به جنس الكلمات ، وأن تفسيرها وقع من ~~بعض الرواة توهما منه أن ذلك هو المراد . ولهذا لم يرو مسلم في صحيحه ~~الإقامة في حديث أبي محذورة مع روايته الأذان عنه ، ثم ذكر البيهقي ~~بأسانيده الصحيحة روايات عن أبي محذورة تبين صحة قوله . ثم روى البيهقي عن ~~ابن خزيمة قال : الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة من جنس الإختلاف ~~المباح فيباح أن يرجع في الأذان ويثنى الإقامة ، ويباح أن يثني الأذان ~~ويفرد الإقامة لأن الأمرين صحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما تثنية ~~الأذان بلا ترجيع وتثنية الإقامة فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قال البيهقي : وفي صحة التثنية في الإقامة سوى لفظ التكبير وكلمتي الإقامة ~~نظر ففي إختلاف الروايات ما يوهم أن يكون الأمر بالتثنية عاد إلى كلمتي ~~الإقامة وفي رواية أبي محذورة وأولاده على ترجيع الأذان وإفراد الإقامة ما ~~يؤذن بضعف رواية من روى تثنيتها PageV03P104 ويقتضي أن الأمر بقي على ما ~~كان عليه هو وأولاده وسعد القرظ وأولاده في حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين . قال الشافعي رحمه ~~الله : أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما ~~حكى ابن محيريز يعني بالترجيع قال : وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن ~~أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج قال : وسمعته ~~يفرد الإقامة إلا لفظ الإقامة ms1136 . وقال الشافعي في القديم : الرواية في ~~الأذان تكلف لأنه خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين . يعني مسجدي مكة ~~والمدينة على رؤوس المهاجرين والأنصار . ومؤذنو مكة آل أبي محذورة . وقد ~~أذن أبو محذورة للنبي صلى الله عليه وسلم وعلمه الأذان ثم ولده بمكة وأذن ~~آل سعد القرظ منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ~~، كلهم يحكي الأذان والإقامة والتثويب ، ووقت الفجر . كما ذكرنا ، فإن جاز ~~أن يكون هذا غلطا من جماعتهم والناس بحضرتهم ويأتينا من طرف الأرض من ~~يعلمنا ذلك جاز له أن يسألنا عن عرفة ومنى ثم يخالفنا ، ولو خالفنا في ~~المواقيت لكان أجوز له من مخالفتنا في هذا الأمر الظاهر المعمول به وروى ~~البيهقي عن مالك قال : أذن سعد القرظ في هذا المسجد في زمن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فلم ينكره أحد ~~منهم . وكان سعد وبنوه يؤذنون بأذانه إلى اليوم ، فقيل له كيف أذانهم فقال ~~نقول : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، فذكره بالترجيع قال ~~والإقامة مرة مرة . قال أبو عبد الله محمد بن نصر : فأرى فقهاء أصحاب ~~الحديث قد أجمعوا على إفراد الإقامة واختلفوا في الأذان ، يعني إثبات ~~الترجيع وحذفه والله أعلم . فرع : يكره التثويب في غير الصبح ، وهذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور ، وحكى الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والمحاملي وغيرهم عن ~~النخعي أنه كان يقول : التثويب سنة في كل الصلوات كالصبح . وحكى القاضي أبو ~~الطيب عن الحسن بن صالح أنه مستحب في أذان العشاء أيضا لأن بعض الناس قد ~~ينام عنها ، دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم . ~~وروي PageV03P105 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى التابعي عن بلال رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يثوبن في شيء من الصلوات إلا ~~في صلاة الفجر ms1137 رواه الترمذي وضعف إسناده ، وهو مع ضعف إسناده مرسل لأن ابن ~~أبي ليلى لم يسمع بلالا . وعن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر فثوب رجل في ~~الظهر أو العصر فقال : أخرج بنا فإن هذه بدعة رواه أبو داود وليس إسناده ~~بقوي ، والمعتمد حديث عائشة رضي الله عنها . فرع : يكره أن يقال في الأذان ~~: حي على خير العمل ، لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى ~~البيهقي فيه شيئا موقوفا على ابن عمر وعلي بن الحسين رضي الله عنهم ، قال ~~البيهقي : لم تثبت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نكره ~~الزيادة في الأذان والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ، فأما ~~الكافر PageV03P106 والمجنون فلا يصح أذانهما لأنهما ليسا من أهل العبادات ~~، ويصح من الصبي العاقل لأنه من أهل العبادات ، ويكره للمرأة أن تؤذن ، ~~ويستحب لها أن تقيم لأن في الأذان ترفع الصوت وفي الإقامة لا ترفع ( الصوت ~~) فإذا أذنت للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا يصح إمامتها للرجال فلا يصح ~~تأذينها لهم . + الشرح : فيه مسائل أحداها : لا يصح أذان كافر على أي ملة ~~كان ، فإن أذن فهل يكون أذانه إسلاما ينظر إن كان عيسويا والعيسوية طائفة ~~من اليهود ينسبون إلى أبي عيسى اليهودي الأصبهاني ، يعتقدون إختصاص رسالة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم بالعرب فهذا لا يصير بالأذان مسلما لأنه إذا نطق ~~بالشهادتين اعتقد فيها الإختصاص وإن كان غير عيسوي فله في نطقه بالشهادة ~~ثلاثة أحوال أحدها : أن يقولها حكاية بأن يقول : سمعت فلانا يقول : لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله فهذا لا يصير مسلما بلا خلاف ، لأنه حاك كما لا ~~يصير المسلم كافرا بحكايته الكفر . والثاني : أن يقولها بعد إستدعاء بأن ~~يقول له إنسان قل : لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقولها قصدا فهذا يصير ~~مسلما بلا خلاف . والثالث : أن يقولها إبتداء لا حكاية ولا أنه يصير لنطقه ~~بهما باستدعاء فهل يصير مسلما فيه وجهان مشهوران ms1138 الصحيح منهما وبه قطع ~~الأكثرون : أنه يصير لنطقه بهما إختيارا ، والثاني : لا يصير لاحتمال ~~الحكاية ، وسواء حكمنا بإسلامه أم لا ، لا يصح أذانه ، لأنه وإن حكم ~~بإسلامه فإنما يحكم بعد الشهادتين فيكون بعض الأذان جرى في الكفر . ولو أذن ~~المسلم ثم ارتد عقب فراغه اعتد بأذانه ، ويستحب أن لا يعتد به لاحتمال أن ~~تكون عرضت له الردة قبل فراغه وممن نص على هذا الشافعي . المسألة الثانية : ~~لا يصح أذان المجنون والغمى عليه لأن كلامهما لغو وليسا في الحال من أهل ~~العبادة . وأما السكران فلا يصح أذانه على الصحيح كالمجنون ، وفيه وجه أنه ~~يصح ، حكاه إمام الحرمين و البغوي وغيرهما وصححه الشيخ أبو محمد في كتابه ~~الفروق ، و القاضي حسين في الفتاوى بناء على صحة تصرفاته وليس بشيء . وأما ~~من هو في أول النشوة فيصح أذانه بلا خلاف . المسألة الثالثة : يصح أذان ~~الصبي المميز كما تصح إمامته . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونص عليه ~~في الأم لما ذكره المصنف . قالوا : ولأنه يقبل خبره فيما طريقة المشاهدة ، ~~كما لو دل أعمى على محراب يجوز أن يصلي ، ويقبل قوله في الأذان في دخول ~~الدار وحمل الهدية ، وفيه وجه أنه لا يصح أذانه ، حكاه صاحب التتمة وغيره ، ~~وهو مذهب أبي حنيفة وداود . وقال مالك وأحمد يصح ، فإذا قلنا بالمذهب : إنه ~~يصح قال الماوردي والبندنيجي وصاحب الشامل والعدة وغيرهم : يكره ، ونقل ~~المحاملي كراهته عن نص الشافعي قال الماوردي وصاحب العدة ، سواء كان مراهقا ~~أو دونه يكره أن يرتب للأذان . PageV03P107 المسألة الرابعة : لا يصح أذان ~~المرأة للرجال لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونص عليه ~~في الأم ، ونقل إمام الحرمين الإتفاق عليه ، وفيه وجه حكاه المتولي أنه يصح ~~كما يصح خبرها . وأما إذا أراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال ، ~~المشهور المنصوص في الجديد والقديم ، وبه قطع الجمهور : يستحب لهن الإقامة ~~دون الأذان لما ذكره المصنف . والثاني : لا يستحبان ، نص عليه في البويطي ، ~~والثالث : يستحبان حكاهما الخراسانيون فعلى الأول إذا أذنت ولم ms1139 ترفع الصوت ~~لم يكره وكان ذكر الله تعالى هكذا نص عليه الشافعي في الأم والبويطي ، وصرح ~~به الشيخ أبو حامد و القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل ~~وغيرهم . وشذ المصنف والجرجاني في التحرير فقالا : يكره لها الأذان ، ~~والمذهب ما سبق وإذا قلنا : نؤذن فلا ترفع الصوت فوق ما تسمع صواحبها اتفق ~~الأصحاب عليه ونص عليه في الأم ، فإن رفعت فوق ذلك حرم كما يحرم تكشفها ~~بحضور الرجال لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها ، وممن صرح بتحريمه إمام ~~الحرمين والغزالي والرافعي ، وأشار إليه القاضي حسين . وقال السرخسي في ~~الأمالي : رفع صوتها مكروه ، ولو أرادت الصلاة أمرأة منفردة ، فإن قلنا ~~الرجل المنفرد لا يؤذن فهي أولى وإلا فعلى الأقوال الثلاثة في جماعة النساء ~~، والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة ، ذكره أبو الفتوح والبغوي وغيرهما ، ~~وقال مالك وأحمد و داود : يسن للمرأة ، وللنساء الإقامة دون الأذان ، وقال ~~أبو حنيفة : لا يسن الإقامة لهن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : يؤذن لكم خياركم وقال عمر رضي الله عنه ~~لرجل : من مؤذنوكم فقال : موالينا أو عبيدنا فقال : إن ذلك لنقص كبير ~~والمستحب أن يكون عدلا لأنه أمين على المواقيت ، ولأنه يؤذن على موضع عال ، ~~فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر إلى العورات . PageV03P108 + الشرح : ~~قوله : روى ابن عباس مرفوعا أي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقديره ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث رواه أبو داود وابن ~~ماجه والبيهقي بإسناد فيه ضعف ، وأما الأثر المذكور عن عمر فرواه البيهقي ~~بإسناد وهذا الرجل الذي قاله له عمر من مؤذنوكم هو قيس ابن أبي حازم ~~التابعي الجليل روى عن العشرة ، ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره . وقيل لم ~~يسمع عبد الرحمن بن عوف ، وقوله : موالينا أو عبيدنا هكذا هو في المهذب ( ~~أو عبيدنا ) بأو ، وفي سنن البيهقي ( وعبيدنا ) بالواو . وأما الأحكام ففيه ~~مسائل : أحدهما : يصح ms1140 أذان العبد كما يصح خبره لكن الحر أولى ، لأنه أكمل ، ~~قال صاحب الحاوي : قال الشافعي رحمه الله : والعبد في الأذان كالحر قال : ~~فاحتمل مراده بذلك أمرين : أحدهما : أنه يجوز أن يكون مؤذنا كالحر . ~~والثاني أنه يسن له الأذان والإقامة لصلاته كالحر وهذا صحيح لأن مسنونات ~~الصلاة وفروضها يستوي فيها الحر والعبد ، لكن إن أراد أن يؤذن لنفسه لم ~~يلزمه إستئذان سيده لأن ذلك لا يضر بخدمة السيد ، وإن أراد أن يكون مؤذنا ~~للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده ، لأن فيه إضرارا بخدمته لأنه يحتاج إلى ~~مراعاة الأوقات . الثانية : سبق أن المذهب الصحيح صحة أذان الصبي المميز ~~ويتأدى به الشعار وفرض الكفاية إذا قلنا به ، ولكن البالغ أولى منه ، وقد ~~سبق أن جماعة من أصحابنا قالوا : يكره أن يكون مؤذنا لأن فيه تغريرا فإنه ~~يخالف غلطه . الثالثة : ينبغي أن يكون المؤذن عدلا ذا صيانة في دينه ~~ومروءته ، لما ذكره المصنف فإن كان فاسقا صح أذانه وهو مكروه ، واتفق ~~أصحابنا على أنه مكروه ، وممن نص عليه البندنيجي وابن الصباغ والروياني ~~وصاحب العدة وغيرهم ، قال أصحابنا : وإنما يصح أذانه في تحصيل وظيفة الأذان ~~ولا يجوز تقليده وقبول خبره في دخول الوقت ، لأن خبره غير مقبول . قال صاحب ~~العدة : فإن أذن خصي أو مجبوب فلا كراهة فيه ، قال الشافعي رحمه الله في ~~الأم : ومن أذن من عبد ومكاتب أجزأ قال : وكذلك الخصي والمجبوب والأعجمي ~~إذا أفصح بالأذان وعلم الوقت ، قال : وأحب أن يكون المؤذنون خيار الناس . ~~فرع : قال الإمام الشافعي في الأم والمختصر وأحب أن لا يجعل مؤذن الجماعة ~~إلا عدلا ثقة قال صاحب الحاوي : قيل جمع بينهما تأكيدا ، وقيل أراد عدلا إن ~~كان حرا ، PageV03P109 ثقة إن كان عبدا لأن العبد لا يوصف بالعدالة وإنما ~~يوصف بالثقة والأمانة ، وقيل : أراد عدلا في دينه ثقة في معرفته بالمواقيت ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت لأنه إذا ~~لم يكن عارفا غر الناس بأذانه والمستحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى ms1141 ~~الله عليه وسلم الأذان فيهم أو من الأقرب فالأقرب إليهم لما روى أبو محذورة ~~رضي الله عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان لنا وروى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الملك في قريش ~~والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة . + الشرح : قوله : ينبغي أن يكون ~~عارفا بالمواقيت يعني يشترط أن يكون عارفا بالمواقيت هكذا صرح باشتراطه ~~صاحب التتمة وغيره ، وأما ما حكاه الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به ~~ووقع في كلام المحاملي وغيره أنه يستحب كونه عارفا بالمواقيت فمؤول ، ويعني ~~بالاشتراط فيمن يولي ويرتب للأذان ، وأما من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة مرة ~~فلا يشترط معرفته بالمواقيت بل إذا علم دخول وقت الأذان لتلك الصلاة صح ~~أذانه لها بدليل أذان الأعمى . وأما قوله : يستحب أن يكون من ولد من جعل ~~الأذان فيهم ثم من الأقرب فالأقرب إليهم فمتفق عليه ، ونص عليه الشافعي ~~رحمه الله والمحاملي وزاد الشافعي : من جعل بعض الصحابة الأذان فيه ، قال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحبا الشامل والبيان : فإن لم يكن ففي أولاد ~~الصحابة ، وأما حديث أبي هريرة فرواه الترمذي هكذا مرفوعا قال : والأصح أنه ~~موقوف على أبي هريرة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون صيتا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اختار أبا محذورة لصوته ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق ~~لسامعيه ويكره أن يكون المؤذن أعمى ، لأنه ربما غلط في الوقت ، فإن كان معه ~~بصير لم يكره لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن مع بلال . + الشرح : هذه المسائل ~~حكمها كما ذكر بإتفاق أصحابنا ، ونص الشافعي رحمه الله عليها كلها . والصيت ~~بتشديد الياء هو شديد الصوت ورفيعه ، وحديث ابن أم مكتوم في الصحيحين كما ~~سبق ، وحديث أبي محذورة صحيح أيضا ، ومما يستدل به قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ألقه PageV03P110 على بلال فإنه أندي صوتا منك وهو صحيح كما سبق في أول ~~الباب . قال الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد والمحاملي والبغوي ms1142 وغيرهم : ~~إذا كان مع الأعمى بصير يخبره بالوقت ولا يؤذن لم يكره كون الأعمى مؤذنا ، ~~كما لا يكره إذا كان معه بصير يؤذن قبله أو بعده ، لأنه لا يؤذن إلا بعد ~~دخول الوقت . قال أصحابنا : وإنما كرهنا انفراد الأعمى وإن كان يمكنه معرفة ~~الوقت بسؤال غيره وبالإجتهاد لأنه يفوت على الناس فضيلة أول الوقت باشتغاله ~~بذلك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون على طهارة لما روي وائل ~~بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حق وسنة أن لا يؤذن ~~( لكم ) أحد إلا وهو طاهر ولأنه إذا لم يكن على طهارة انصرف لأجل الطهارة ~~فيجيء من يريد الصلاة فلا يجد أحدا فينصرف ، والمستحب أن يكون على موضع عال ~~لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم حائط ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، ~~والمستحب أن يؤذن قائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا بلال قم ~~فناد ولأنه أبلغ في الإعلام فإن كان مسافرا وهو راكب أذن قاعدا كما يصلي ~~قاعدا . والمستحب أن يكون مستقبل القبلة ، فإذا بلغ الحيعلة لوى عنقه يمينا ~~وشمالا ولا يستدير ، لما روى أبو جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت بلالا خرج ~~إلى الأبطح فأذن واستقل القبلة فلما بلغ حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، ~~لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ولأنه إذا لم يكن له بد من جهة فجهة ~~القبلة أولى ، PageV03P111 والمستحب أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه لما روى ~~أبو جحيفة قال : رأيت بلالا وأصبعاه في ( صماخي ) أذنيه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قبة له حمراء ولأن ذلك أجمع للصوت . + الشرح : أما حديث ~~وائل فرواه البيهقي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه موقوفا عليه ، وهو موقوف ~~مرسل ، لأن أئمة الحديث متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئا ، ~~وقال جماعة منهم : إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر ، وحجر بحاء مهملة ~~مضمومة ثم جيم ساكنة ، وكنية وائل أبو هنيدة ، وهو من بقايا ms1143 ملوك حمير ، ~~نزل الكوفة وعاش إلى أيام معاوية . وأما قوله : لأن الذي رآه عبد الله بن ~~زيد كان على جذم حائط ، فروى أبو داود معناه ، قال : ( قام على المسجد ) ~~وجذم الحائط أصله ، وهو بكسر الجيم وإسكان الذال المعجمة . وأما حديث يا ~~بلال قم فناد فرواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما . وأما ~~الحديثان اللذان عن أبي جحيفة فصحيحان رواه البخاري ومسلم عن أبي جحيفة قال ~~رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا ، يقول حي على ~~الصلاة حي على الفلاح وفي رواية أبي داود فلما بلغ : حي على الصلاة ، حي ~~على الفلاح ، لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر وإسناده صحيح ، وفي رواية ~~الترمذي : رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه ههنا وههنا وأصبعاه في أذنيه قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح ، وأبو جحيفة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ، وهو ~~صحابي مشهور رضي الله عنه واسمه وهب بن عبد الله ، وقيل وهب الله السؤائي ~~بضم السين توفي سنة ثنتين وسبعين ، قيل توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~لم يبلغ الحلم . PageV03P112 أما أحكام الفصل : ففيه مسائل أحداها : يستحب ~~أن يؤذن على طهارة فإن أذن وهو محدث أو جنب أو أقام الصلاة وهو محدث أو جنب ~~صح أذانه وإقامته لكنه مكروه ، نص على كراهته الشافعي والأصحاب ، واتفقوا ~~عليها ، ودليلنا ما ذكره المصنف مع ما سنذكره إن شاء الله تعالى . قالوا : ~~والكراهة في الجنب أشد منها في المحدث ، وفي الإقامة أغلظ . قال الشافعي ~~رضي الله عنه في الأم : ولو ابتدأ في الأذان طاهرا ثم انتقضت طهارته بنى ~~على أذانه ولم يقطعه ، سواء كان حدثه جنابة أو غيرها . قال ولو قطعه وتطهر ~~ثم رجع بنى على أذانه ، ولو أستأنف كان أحب إلي . هذا نصه : وتابعه الأصحاب ~~. قالوا : وإنما استحب إتمامه ولا يقطعه ، لئلا يظن أنه متلاعب . وإنما يصح ~~البناء إذا لم يطل الفصل طولا فاحشا ، وإن طال طولا غير فاحش ففي صحة ~~البناء طريقان حكاهما صاحب البيان وآخرون : أحدهما : يصح البناء ms1144 قولا واحدا ~~، وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون والثاني : فيه قولان ، قال أصحابنا : وإذا ~~أذن أو أقام وهو جنب في المسجد أثم بلبثه في المسجد ، وصح أذانه وإقامته ، ~~لأن المراد حصول الإعلام وقد حصل ، والتحريم لمعنى آخر وهو حرمة المسجد . ~~وقال صاحب البيان وغيره : وكذا لو أذن الجنب في رحبة المسجد يأثم ويصح ~~أذانه . قال : والرحبة كالمسجد في التحريم على الجنب ، قال صاحب الحاوي ~~وغيره : ولو أذن مكشوف العورة أثم وأجزأه . فرع : في مذهب العلماء في ~~الأذان بغير طهارة قد ذكرنا أن مذهبنا أن أذان الجنب والمحدث وإقامتهما ~~صحيحان مع الكراهة وبه قال الحسن البصري و قتادة وحماد بن أبي سليمان وأبو ~~حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وابن المنذر . وقالت طائفة : لا يصح ~~أذانه ولا إقامته ، منهم عطاء ومجاهد والأوزاعي وإسحاق . وقال مالك : يصح ~~الأذان ولا يقيم إلا متوضئا ، وأصح ما يحتج به في المسألة حديث المهاجر بن ~~قنفذ رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت ~~عليه فلم يرد علي حتى توضأ ، ثم اعتذر إلي فقال : إني كرهت أن أذكر الله ~~إلا على طهر ، أو قال على طهارة حديث صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود ~~والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة . وعن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا يؤذن PageV03P113 إلا متوضىء رواه الترمذي ، هكذا ~~قال ، والأصح أنه عن الزهري عن أبي هريرة موقوف عليه وهو منقطع ، فإن ~~الزهري لم يدرك أبا هريرة . المسألة الثانية : يستحب أن يؤذن على موضع عال ~~من منارة أو غيرها وهذا لا خلاف فيه ، واحتج له الأصحاب بما ذكر المصنف ، ~~وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا ~~يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال : ولم يكن بينهما إلا ~~أن ينزل هذا ويرقى هذا رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ms1145 وعائشة ، وهذا ~~لفظ مسلم وعن عروة بن الزبير عن إمرأة من بني النجار قالت : كان بيتي أطول ~~بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه الفجر رواه أبو داود بإسناد ضعيف . ~~قال المحاملي في المجموع وصاحب التهذيب : ولا يستحب في الإقامة أن تكون على ~~موضع عال وهذا الذي قالاه محمول على ما إذا لم يكن مسجد كبير تدعو الحاجة ~~فيه إلى العلو للإعلام . المسألة الثالثة : السنة أن يؤذن قائما مستقبل ~~القبلة لما ذكره المصنف ، فلو أذن قاعدا أو مضطجعا أو إلى غير القبلة كره ~~وصح أذانه لأن المقصود الإعلام وقد حصل ، هكذا صرح به الجمهور وقطع به ~~العراقيون وأكثر الخراسانيين وهو المنصوص ، وذكر جماعات من الخراسانيين في ~~اشتراط القيام واستقبال القبلة في حال القدرة وجهين . وحكى القاضي حسين ~~وجها أنه يصح أذان القاعد دون المضطجع ، والمذهب صحة الجميع ، ومما يستدل ~~له حديث يعلى بن مرة الصحابي رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مسير فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة فمطرت السماء من فوقهم ~~والبلة من أسفل منهم ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته ~~PageV03P114 وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومىء إيماء يجعل السجود أخفض ~~من الركوع رواه الترمذي بإسناد جيد ، وهذه الصلاة كانت فريضة ، ولهذا أذن ~~لها وصلاها على الدابة للعذر ، ويجب إعادتها . وأما حديث زياد بن الحارث ~~قال : أذنت مع النبي صلى الله عليه وسلم للصبح وأنا على راحلتي فضعيف والله ~~أعلم . والسنة أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يستدبر لما ذكره ~~المصنف . وفي كيفية الالتفات المستحب ثلاثة أوجه أصحها وبه قطع العراقيون ~~وجماعة من الخراسانيين : أنه يلتفت عن يمينه فيقول : حي على الصلاة حي على ~~الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول : حي على الفلاح حي على الفلاح والثاني : ~~أنه يلتفت عن يمينه فيقول : حي على الصلاة ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن ~~يمينه فيقول : حي على الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول : حي على الفلاح ثم ~~يعود إلى ms1146 القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقول : حي على الفلاح والثالث : وهو ~~قول القفال يقول : حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن يساره ، ثم حي على ~~الفلاح مرة عن يمينه ومرة عن يساره . قال القاضي أبو الطيب وغيره : فإن قيل ~~: استحببتم التفات المؤذن في الحيعلتين وكرهتم التفات الخطيب في شيء من ~~الخطبة فما الفرق قلنا : الخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم ، ~~بخلاف المؤذن فإنه داع للغائبين ، PageV03P115 فإذا التفت كان أبلغ في ~~دعائهم وإعلامهم ، وليس فيه ترك أدب . قال أصحابنا : والمراد بالالتفات أن ~~يلوي رأسه وعنقه ولا يحول صدره عن القبلة ولا يزيل قدمه عن مكانها . وهذا ~~معنى قول المصنف : ولا يستدير ، ودليله الحديث المذكور والمحافظة على جهة ~~القبلة ، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا يستدير في المنارة وغيرها هو الصحيح ~~المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور . وقال صاحب الحاوي : إن كان ~~بلدا صغيرا وعددا قليلا لم يستدر ، وإن كان كبيرا ففي جواز الاستدارة وجهان ~~، وهما في موضع الحيعلتين ولا يستدير في غيره وهذا غريب ضعيف ، والسنة في ~~إقامة الصلاة أن يكون مستقبل القبلة وقائما كما ذكرنا في الأذان ، فإن ترك ~~الاستقبال والقيام فيها فهو كتركه في الأذان ، وهل يستحب الالتفات في ~~الإقامة فيه ثلاثة أوجه أصحها : يستحب ، ونقل إمام الحرمين إتفاق الأصحاب ~~عليه قال : وحكى بعض المصنفين ، يعني الفوارني صاحب الإبانة عن القفال أنه ~~قال مرة : لا يستحب . قال الإمام : وهذا غير صحيح ، والوجه الثاني : لا ~~يستحب ، ورجحه البغوي ، لأن الإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى الالتفات . ~~والثالث : لا يلتفت إلا أن يكبر المسجد ، وبه قطع المتولي قال أصحابنا : ~~وإذا شرع في الإقامة في موضع تممها فيه ولا يمشي في أثنائها . فرع : في ~~مذاهب العلماء في الالتفاتات في الحيعلتين والاستدارة : قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينا وشمالا ولا يدور ولا يستدبر القبلة ، ~~سواء كان على الأرض أو على منارة ، وبه قال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو ~~ثور ، وهو رواية عن أحمد ، وقال ابن سيرين ms1147 : يكره الالتفات وقال مالك : لا ~~يدور ولا يلتفت إلا أن يريد إسماع الناس . وقال أبو حنيفة وإسحاق وأحمد في ~~رواية : يلتفت ولا يدور إلا أن يكون على منارة فيدور ، واحتج لمن قال يدور ~~بحديث الحجاج بن أرطاة عن عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة قال : رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأبطح فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه رواه ابن ماجه ~~والبيهقي . واحتج أصحابنا بالحديث الصحيح السابق من رواية أبي داود : أنه ~~لم يستدر ، وأما حديث الحجاج فجوابه من أوجه ، أحدها أنه ضعيف لأن الحجاج ~~ضعيف ومدلس ، والضعيف لا يحتج به ، والمدلس إذا قال : عن من لا يحتج به ولو ~~كان عدلا ضابطا . والجواب الثاني : أنه مخالف لرواية الثقات عن عون بن أبي ~~جحيفة عن أبيه فوجب رده . والجواب الثالث : أن الاستدارة تحمل على الالتفات ~~جمعا بين الروايات ، وقد روي عن غير جهة PageV03P116 الحجاج ابن أرطاة ~~بطريق ضعيف بين البيهقي ضعفه . الجواب الرابعة : السنة أن يجعل أصبعيه في ~~صماخي أذنيه لما ذكره المصنف وهذا متفق عليه ونقله المحاملي في المجموع عن ~~عامة أهل العلم قال أصحابنا : وفيه فائدة أخرى وهي أنه ربما لم يسمع إنسان ~~صوته لصمم أو بعد أو غيرهما فيستدل بإصبعيه على أذانه ، فإن كان في إحدى ~~يديه علة تمنعه من ذلك جعل الأصبع الأخرى في صماخه ولا يستحب وضع الأصبع في ~~الأذن في الإقامة . صرح به الروياني في الحلية وغيره والله أعلم . فرع : لو ~~أذن راكبا وأقام الصلاة راكبا أجزأه ، ولا كراهة فيه إن كان مسافرا ، فإن ~~كان غير مسافر كره والإقامة أشد كراهة ، والأولى أن يقيمها المسافر بعد ~~نزوله لأنه لا بد من نزوله للفريضة ، هكذا قاله الأصحاب . ولو أذن إنسان ~~ماشيا قال صاحب الحاوي : إن انتهى في آخر أذانه إلى حيث لا يسمعه من كان في ~~موضع ابتدائه لم يجزه ، وإن كان يسمعه أجزأه . هذا كلامه ، وفيه نظر ، ~~ويحتمل أن يجزئه في الحالين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يترسل في الأذان ، ويدرج ms1148 ~~الإقامة لما روي عن ابن الزبير مؤذن بيت المقدس أن عمر رضي الله عنه قال : ~~إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فأحذم ولأن الأذان للغائبين فكان الترسل فيه أبلغ ~~والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيه أشبه ، ويكره التمطيط وهو التمديد ~~والبغي وهو التطريب لما روي أن رجلا قال لابن عمر إني لاحبك في الله قال : ~~وأنا أبغضك في الله إنك تبغي في أذانك قال حماد : يعني التطريب . + الشرح : ~~هذا الحكم الذي ذكره متفق عليه ، وهكذا نص عليه الشافعي في الأم قال : ~~وكيفما أتي بالأذان والإقامة أجزأ ، غير أن الاختيار ما وصفت هذا نصه ، ~~واتفق أصحابنا على أنه يجزيه كيف أتي به قال الشاشي في المعتمد : الصواب أن ~~يكون صوته بتحزين وترقيق ليس فيه جفاء كلام الأعراب ولا لين كلام ~~المتماوتين ، وهذا الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه رواه البيهقي ورواه ~~أبو عبيد في غريب الحديث وروي مرفوعا من رواية أبي هريرة PageV03P117 وجابر ~~، ووقع في المهذب ( وإذا أقمت فاحذم ) بحاء مهملة وذال معجمة مكسورة وبعدها ~~ميم وهمزته همزة وصل ، ورواه البيهقي من طريقين أحدهما هكذا ، والثاني : ~~فاحذر بالراء بدل الميم ومعناهما واحد وهو الإسراع وترك التطويل ، قال ابن ~~فارس : كل شيء أسرعت فيه فقد حذمته ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه ~~أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتابه المغازي ، وقال فيه : تختال في ~~أذانك بدل تبغي . وجاء في الترسل حديثان أحدهما عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لبلال : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذر رواه الترمذي ~~وضعفه ، وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا أن نرسل الأذان ونحذر الإقامة رواه الدارقطني بإسناد ضعيف وقوله : ~~يترسل قال أهل اللغة : هو الترتيل والتأني وترك العجلة . قال الأزهري : ~~المترسل المتمهل في تأذينه ، ويبين كلامه تبيينا يفهمه كل من سمه ، قال : ~~وهو من قولك : جاء على رسله وفعل كذا على رسله أي على هينته غير مستعجل ولا ~~متعب نفسه ، وقوله : يدرج هو بضم ms1149 الياء وكسر الراء ، ويجوز فتح الياء وضم ~~الراء لغتان مشهورتان ، ويقال درجته أيضا بالتشديد ثلاث لغات حكاهن الأزهري ~~عن ابن الأعرابي . قال : أفصحهن أدرجته ، وكذا اختاره المصنف بقوله : ~~الإدراج أشبه قال الأزهري وغيره وأصحابنا : إدراج الإقامة هو أي يصل بعضها ~~ببعض ، ولا يترسل ترسله في الأذان ، وأصل الإدراج والدرج الطي . وقوله : ~~البغي هو بفتح الباء الموحدة إسكان الغين المعجمة وهو المبالغة في رفع ~~الصوت ومجاوزة الحد ، قال الأزهري : البغي أن يكون في رفع صوته يحكى كلام ~~الجبابرة والمتكبرين والمتفيهقين ، قال : والبغي في كلام العرب الكبر ، ~~والبغي الضلال ، والبغي الفساد . قال صاحب الحاوي : البغي تفخيم الكلام ~~والتشادق فيه ، قال : ويكره تلحين الأذان لأنه يخرجه عن الإفهام ولأن السلف ~~تجافوه ، وإنما أحدث PageV03P118 بعدهم وقوله : ( أنك تبغي في أذانك ) يجوز ~~فتح همزة أنك وكسرها والفتح أحسن للتعليل ، وقوله : تبغي هو بفتح التاء ~~وإسكان الباء وكسر الغين ، وابن الزبير المذكور لا يعرف إسمه ، كذا قاله ~~الحاكم أبو أحمد وغيره ، وقوله : بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح الميم ~~وإسكان القاف وكسر الدال ، والثانية : المقدس بضم الميم وفتح القاف والدال ~~المشددة ، وهو مشتق من القدس وهو الطهر ، ويقال فيه القدس والقدس بإسكان ~~الدال وضمها وايليا وغير ذلك ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يرفع صوته في الأذان إن كان ~~يؤذن للجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم : يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل ~~رطب ويابس ولأنه أبلغ في جمع الجماعة ، ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روى أن ~~عمر رضي الله عنه سمع أبا محذورة قد رفع صوته فقال له : أما خشيت أن ينشق ~~مريطاؤك فقال : احببت أن تسمع صوتي فإن أسر بالأذان لم يعتد به ، لأنه لا ~~يحصل به المقصود ، وإن كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو ~~غيره فلا وجه لرفع الصوت ، والمستحب أن يكون رفع الصوت في الإقامة دون رفع ~~الصوت في الأذان لأن الإقامة للحاضرين . + الشرح : حديث يغفر للمؤذن مدى ~~صوته رواه أبو ms1150 داود من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، ~~وفي إسناده رجل مجهول ، ورواه البيهقي من رواية أبي هريرة وابن عمر ، وفي ~~رواية ابن عمر للبيهقي ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته وفي رواية أبي هريرة ~~كل رطب ويابس سمعه وفي سنن ابن ماجه ويستغفر له كل رطب ويابس وفي صحيح ~~البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له ~~: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة ~~فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا ~~شهد له يوم القيامة ، قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمدى بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو غاية PageV03P119 الشيء . ~~وقوله : يغفر للمؤذن مدى صوته معناه أن ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها ~~قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته ، وقيل : تمد له الرحمة ~~بقدر مد الأذان ، وقال الخطابي : معناه أن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا ~~استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت ~~، وأما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي محذورة : أما خشيت أن تنشق ~~مريطاؤك فروى البيهقي عنه هذا القدر دون قوله : أحببت أن تسمع صوتي ~~والمريطاء بميم مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء ~~مهملة وبالمد والقصر لغتان أشهرهما المد وهي مؤنثة ، وهي ما بين السرة ~~والعانة قال الأصمعي : هي ممدودة ولم يذكر الجوهري وجماعة سوى المد ، وممن ~~ذكر المد والقصر أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح ، قال الجوهري : هي كلمة ~~جاءت مصغرة والمشهور أنها ما بين السرة والعانة كما سبق ، وقال ابن فارس ، ~~ما بين الصدر إلى العانة . أما حكم المسألة : فإن كان يؤذن لجماعة استحب أن ~~يرفع صوته ما أمكنه بحيث لا يلحقه ضرر ، فإن أسر به لم يصح لما ذكره المصنف ~~، هذا هو الصحيح ، وبه ms1151 قطع الجمهور وفيه وجه أنه يصح كما لو أسر بالقراءة ~~في موضع الجهر . وفيه وجه ثالث : أنه لا بأس بالإسرار ببعضه ولا يجوز ~~الإسرار بالجميع ، وهكذا نص عليه في الأم لكن تأوله الجمهور على أنه أراد ~~من لم يبالغ في الجهر ، ومنهم من تأوله على من أذن لنفسه لا لجماعة ومنهم ~~من أخذ بظاهره ، وموضع الخلاف إذا أسمع نفسه فحسب فإن لم يسمع نفسه فليس ~~ذلك بأذان ولا كلام ، وإن أسمع بعض الناس دون بعض حصل الأذان قطعا ، قال ~~صاحب الحاوي : لو أسمع واحدا من الجماعة أجزأه لأن الجماعة تحصل بهما ، ولو ~~اقتصر في الإقامة على إسماع نفسه لم تصح إقامته على أصح الوجهين ، هذا كله ~~في المؤذن والمقيم لجماعة أما من يؤذن لنفسه وحده فقطع الجمهور بأنه يكفيه ~~أن يسمع نفسه في الأذان والإقامة . وقال إمام الحرمين : يشترط إسماع من ~~عنده ، والمذهب الأول ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أصحابنا ، وهل ~~يستحب له رفع الصوت فيه خلاف وتفصيل سبق بيانه في فرع في أوائل الباب ، ومن ~~يقول : لا يرفع المنفرد يحمل الأحاديث الصحيحة في فضل رفع الصوت على الأذان ~~للجماعة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يرتب الأذان لأنه إذا نكسه لا يعلم ~~السامع أن ذلك أذان ، والمستحب أن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم لم يبطل ~~أذانه لأنه إذا لم تبطل الخطبة بالكلام فلأن لا يبطل الأذان أولى ، وإن ~~أغمي عليه وهو في الأذان لم يجز لغيره أن يبني عليه لأن الأذان من اثنين لا ~~يحصل به المقصود ، لأن السامع يظنه على وجه اللهو واللعب فإن أفاق في الحال ~~وبنى عليه جاز لأن المقصود يحصل ، وإن ارتد في PageV03P120 الأذان ثم رجع ~~إلى الإسلام في الحال ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز أن يبني عليه لأن ما ~~فعله قد بطل بالردة والمذهب أنه يجوز لأن الردة إنما تبطل إذا اتصل بها ~~الموت ، وههنا رجع قبل الموت فلم يبطل . + الشرح : اتفقوا على اشتراط ~~الترتيب في الأذان لما ms1152 ذكره فإن نكسه فما وقع في موضعه صحيح فله أن يبني ~~عليه بأن أتى بالنصف الثاني من الأذان ثم بالنصف الأول ، فالنصف الثاني ~~باطل ، والأول صحيح لوقوعه في موضعه فله أن يبني عليه ، فيأتي بالنصف ~~الثاني ، ولو استأنف الأذان كان أولى ليقع متواليا ولو ترك بعض كلماته أتى ~~بالمتروك وما بعده ، ولو إستأنف كان أولى ، وأما الكلام في الأذان فقال ~~أصحابنا : الموالاة بين كلمات الأذان مأمور بها فإن سكت يسيرا لم يبطل ~~أذانه بلا خلاف ، بل يبني ، وإن تكلم في أثنائه فمكروه بلا خلاف ، قال ~~أصحابنا : فإن عطس حمد الله في نفسه وبنى ، وإن سلم عليه إنسان أو عطس لم ~~يجبه ولم يشمته حتى يفرغ ، فإن أجابه أو شمته أو تكلم بغير ذلك لمصلحة لم ~~يكره وكان تاركا للفضل . ولو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر أو حية تدب إلى ~~غافل ، أو نحو ذلك وجب إنذاره ويبني على أذانه ، وإذا تكلم فيه لمصلحة أو ~~لغير مصلحة لم يبطل أذانه إن كان يسيرا لأنه ثبت في الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تكلم في الخطبة ، فالأذان أولى أن لا يبطل فإنه يصح مع ~~الحدث وكشف العورة وقاعدا وغير ذلك من وجوه التخفيف وهذا الذي ذكرناه من ~~أنه لا يبطل أذانه باليسير هو المذهب وبه قطع الأصحاب إلا الشيخ أبا محمد ~~فتردد فيه إذا رفع به الصوت والصحيح قول الأصحاب ، وإن طال الكلام أو سكت ~~سكوتا طويلا أو نام أو أغمي عليه في الأذان ثم أفاق ففي بطلان أذانه طريقان ~~أحدهما : لا يبطل قولا واحدا ، وبه قطع العراقيون وهو نص الشافعي رحمه الله ~~في الأم والثاني : في بطلانه قولان ، وهو طريقة الخراسانيين قالوا : والنوم ~~والإغماء أولى بالإبطال من الكلام ، والكلام أولى بالإبطال من السكوت ، قال ~~الرافعي : الأشبه وجوب الاستئناف عند طول الفصل ، وحمل النص على الفصل ~~اليسير . قال أصحابنا : والجنون هنا كالإغماء ، ممن صرح به القاضي أبو ~~الطيب والماوردي و المحاملي والمتولي وغيرهم ثم في الإغماء والنوم إذا لم ~~نوجب ms1153 الإستئناف لقلة الفصل ، أو مع طوله على قولنا : لا يبطل الطويل : ~~يستحب الاستئناف ، نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، وكذا يستحب في ~~السكوت والكلام الكثيرين إذا لم PageV03P121 نوجبه ، فإن كان الكلام يسيرا ~~لم يستحب الاستئناف على أصح الوجهين ، وبه قطع الأكثرون كما لا يستحب ~~الإستئناف عند السكوت اليسير بلا خلاف . والوجه الثاني : يستحب ورجحه صاحب ~~الشامل والتتمة لأنه مستغن عن الكلام بخلاف السكوت ، ثم إذا قلنا يبني مع ~~الفصل الطويل فالمراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الأول أذانا ، وحيث ~~قلنا لا يبطل بالفصل المتخلل فله أن يبني عليه بنفسه ولا يجوز لغيره على ~~المذهب ، وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع العراقيون لأنه لا يحصل به إعلام . ~~وقال الخراسانيون : إن قلنا لا يجوز الإستخلاف في الصلاة فهنا أولى ، وإلا ~~فقولان ، وأما إذا تكلم في الإقامة كلاما يسيرا فلا يضر ، هذا مذهبنا ، وبه ~~قال الجمهور ، وحكى صاحب البيان عن الزهري أنه قال : تبطل إقامته دليلنا ~~أنه إذا لم تبطل الخطبة وهي شرط لصحة الصلاة فالإقامة أولى . قال الشافعي ~~في الأم : ما كرهت له من الكلام في الأذان كنت له في الإقامة أكره قال : ~~فإن تكلم في الأذان والإقامة أو سكت فيهما سكوتا طويلا أحببت أن يستأنف ولم ~~أوجبه . أما إذا ارتد بعد فراغ أذانه والعياذ بالله فلا يبطل أذانه لكن ~~المستحب أن لا يعتد به ويؤذن غيره نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ~~لأن ردته تورث شبهة فيه في حال الأذان فإن أسلم وأقام صح ، وإن ارتد في ~~أثناء الأذان لم يصح بناؤه في حال الردة ، فإن أسلم وبنى فالمذهب أنه لم ~~يطل الفصل جاز البناء وإلا فقولان الصحيح منعه وقيل في جوازه قولان مطلقا ، ~~وقال البندنيجي وغيره : وجهان أصحهما الجواز ، وإذا جوزنا له البناء ففي ~~جوازه لغيره الخلاف السابق ، والمذهب أنه لا يجوز ، كذا الحكم لو مات في ~~خلال الأذان فالمذهب أنه يجوز البناء ، وبه قطع صاحب الحاوي والدارمي والله ~~أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا ms1154 الأذان لا يبطل بالكلام ، وبه قال جماهير ~~العلماء ، قال الشيخ أبو حامد : وحكي عن الزهري أنه أبطله بالكلام قال : ~~وهو ضعيف عنه ودليلنا القياس على الخطبة كما ذكره المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما ~~يقول إلا في الحيعلتين فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله لما روي عن ~~عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن : ~~الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ثم قال : أشهد أن ~~لا إله إلا الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : اشهد أن ~~محمدا رسول الله ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على ~~الصلاة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، فقال ~~: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، فقال الله ~~أكبر الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله من قلبه دخل PageV03P122 الجنة ~~. فإن سمع ذلك وهو في الصلاة لم يأت بها في الصلاة فإذا فرغ أتي بها ، فإن ~~كان في قراءة أتي بها ، ثم رجع إلى القراءة لأنها تفوت ، والقراءة لا تفوت ~~، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول ، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم ~~يسأل الله تعالى الوسيلة فيقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت ( سيدنا ) محمدا الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاما محمودا الذي ~~وعدته ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~قال حين يسمع النداء ذلك حلت له شفاعتي يوم القيامة وإن كان الأذان للمغرب ~~قال اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر ms1155 أم سلمة رضي الله عنها أن تقول ذلك ، ويدعو الله تعالى ~~بين الأذان والإقامة لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة . + الشرح : حديثا عمر وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم رواهما مسلم باللفظ الذي ذكره ، وحديث ~~جابر رواه البخاري بلفظه هذا . وحديث أم سلمة رواه أبو داود والترمذي ، وفي ~~إسناده مجهول ، وحديث أنس رواه أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن . وفي ~~صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : من قال حين يسمع المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر ~~له ذنبه وقوله الوسيلة هي منزلة في الجنة ثبت PageV03P123 في صحيح مسلم عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من ~~صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها ~~منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو فمن ~~سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة . وقوله : الدعوة التامة هي بفتح الدال وهي ~~دعوة الأذان سميت دعوة تامة لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إلى ~~غيرها ، وقوله الصلاة القائمة أي التي ستقوم أي تقام وتحضر ، قوله مقاما ~~محمودا هكذا هو في المهذب مقاما محمودا بالتنكير ، وكذا هو في صحيح البخاري ~~وجميع كتب الحديث ، وهو صحيح ويكون قوله : الذي وعدته بدلا منه ، أو منصوبا ~~بفعل محذوف تقديره أعني الذي وعدته ، أو مرفوعا خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ~~الذي وعدته . وأما ما وقع في التنبيه وكثير من كتب الفقه المقام المحمود ~~فليس بصحيح في الرواية وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم التأدب مع ~~القرآن ، وحكاية لفظه ms1156 في قول الله عز وجل : @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا @QE@ فينبغي أن يحافظ على هذا وقوله صلى الله عليه وسلم حلت له ~~شفاعتي أي غشيته ونالته ونزلت به وقيل حقت له . أما أحكام الفصل : فقال ~~أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول بعد فراغ أذانه هذه الأذكار المذكورة من ~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة والدعاء بين الأذان ~~والإقامة ، والدعاء عند أذان المغرب ، ويستحب لسامعه أن يتابعه في ألفاظ ~~الأذان ويقول عند الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا فرغ من متابعته ~~استحب له أيضا أن يقول هذه الأذكار المذكورة كلها ، ويقول إذا سمع قول ~~المؤذن الصلاة خير من النوم صدقت وبررت هذا هو المشهور . وحكى الرافعي وجها ~~أنه يقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم . ويستحب ~~أن يتابعه في ألفاظ الإقامة ، إلا أنه يقول في كلمة الإقامة أقامها الله ~~وأدامها . هكذا قطع به الأصحاب ، إلا الغزالي فحكى في البسيط عن صاحب ~~التقريب وجها أنه لا يستحب متابعته إلا في كلمة الإقامة . وهذا شاذ ضعيف . ~~قال أصحابنا : ويستحب أن يتابع المؤذن في كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها ولا ~~يقارنه ولا يؤخر عن فراغه من الكلمة ، ويدل عليه PageV03P124 حديث عمر رضي ~~الله عنه ، ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله أربع مرات في الأذان ، ومرتين ~~في الإقامة فيقولها عقب كل مرة من قول المؤذن حي على الصلاة ، حي على ~~الفلاح ويقول في التثويب صدقت وبررت مرتين ، ذكره الروياني في الحلية وغيره ~~. وتستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ ، ثم سؤال ~~الوسيلة بعدها للمؤذن والسامع ، وكذا الدعاء بين الأذان والإقامة يستحب ~~لهما ولغيرهما . قال أصحابنا : وإنما استحب للمتابع أن يقول مثل المؤذن في ~~غير الحيعلتين ليدل على رضاه به وموافقته في ذلك ، وأما الحيعلة فدعاء إلى ~~الصلاة ، وهذا لا يليق بغير المؤذن فاستحب للمتابع ذكر آخر ، فكان لا حول ~~ولا قوة إلا بالله لأنه تفويض محض إلى الله ms1157 تعالى . وثبت في الصحيحين عن ~~أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة . قال أصحابنا : ويستحب متابعته ~~لكل سامع من طاهر ومحدث وجنب وحائض وكبير وصغير لأنه ذكر . وكل هؤلاء من ~~أهل الذكر ، ويستثنى من هذا المصلي ومن هو على الخلاء والجماع ، فإذا فرغ ~~من الخلاء والجماع تابعه ، صرح به صاحب الحاوي وغيره ، فإذا سمعه وهو في ~~قراءة أو ذكر أو درس علم أو نحو ذلك قطعه وتابع المؤذن ، ثم عاد إلى ما كان ~~عليه إن شاء ، وإن كان في صلاة فرض أو نقل قال الشافعي والأصحاب : لا ~~يتابعه في الصلاة فإذا فرغ منها قاله . وحكى الخراسانيون في استحباب ~~متابعته في حال الصلاة قولا . وهو شاذ ضعيف ، فإذا قلنا بالمذهب إنه لا ~~يتابعه فتابعه فقولان ، أصحهما : يكره ، والثاني : أنه خلاف الأولى . وقيل ~~إنه مباح لا يستحب فعله ولا تركه ولا يكره ، وهذا اختيار الشيخ أبي على ~~السنجي وإمام الحرمين ، والمذهب كراهته . فإذا تابعه في ألفاظ الأذكار وقال ~~في الحيعلتين : لا حول ولا قوة إلا بالله لم تبطل صلاته لأنها أذكار ~~والصلاة لا يبطلها الأذكار . وإن قال في الحيعلة حي على الصلاة حي على ~~الفلاح ، فهذا كلام آدمي ، فإن كان عالما بأنه في الصلاة وأن هذا كلام آدمي ~~بطلت صلاته ، وإن كان ناسيا للصلاة لم تبطل ، وإن كان عالما بالصلاة جاهلا ~~بأن ذلك كلام آدمي وأنه ممنوع منه ، ففي بطلان صلاته وجهان حكاهما القاضي ~~حسين في تعليقه وغيره ، أصحهما لا تبطل ، وبه PageV03P125 قطع الأكثرون ، ~~منهم الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والمحاملي وصاحب الشامل والإبانة ~~والمتولي وصاحب العدة . قالوا ويسجد للسهو الناسي وكذا الجاهل إذا لم ~~تبطلها لأنه تكلم في صلاته ناسيا . قال القاضي حسين : ولو قال في متابعته ~~في التثويب صدقت وبررت فهو كقوله : حي على الصلاة لأنه كلام آدمي ، قال ~~وكذا لو قال مثله : الصلاة خير من النوم ، قال : صدق رسول الله صلى الله ms1158 ~~عليه وسلم لم تبطل صلاته . ولو قال : قد قامت الصلاة بطلت صلاته ، كما لو ~~قال حضرت الصلاة ، ولو قال أقامها الله أو اللهم أقمها وأدمها لم تبطل ~~صلاته . هذا كلام القاضي وهو كما قال . واتفقوا على أنه لا يتابعه إذا كان ~~في أثناء قراءة الفاتحة ، فإن ذلك مكروه ، وممن نقل الإتفاق عليه إمام ~~الحرمين . قالوا : فلو تابع فيها وجب إستئناف القراءة بلا خلاف ، لأنه غير ~~مستحب بخلاف ما لو آمن فيها لتأمين الإمام فإنه لا يوجب الإستئناف على ~~الأصح لأن التأمين مستحب قال صاحب الشامل : قال أبو إسحاق : وليس التأكيد ~~في متابعة المؤذن بعد فراغ المصلي كالتأكيد في متابعة من ليس هو في صلاة . ~~قال صاحب الحاوي ولو سمعه وهو في الطواف تابعه وهو على طوافه ، لأن الطواف ~~لا يمنع الكلام . فرع : إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن ، هل يختص إستحباب المتابعة ~~بالأول أم يستحب متابعة كل مؤذن فيه خلاف للسلف حكاه القاضي عياض في شرح ~~صحيح مسلم ، ولم أر فيه شيئا لأصحابنا ، والمسألة محتملة ، والمختار أن ~~يقال : المتابعة سنة متأكدة يكره تركها لصريح الأحاديث الصحيحة بالأمر بها ~~، وهذا يختص بالأول لأن الأمر لا يقتضي التكرار ، وأما أصل الفضيلة والثواب ~~في المتابعة فلا يختص والله أعلم . فرع : مذهبنا أن المتابعة سنة ليست ~~بواجبة ، وبه قال جمهور العلماء ، وحكى الطحاوي خلافا لبعض السلف في ~~إيجابها وحكاه القاضي عياض . فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يتابع المؤذن ~~في جميع الكلمات . وعن مالك روايتان أحداهما كالجمهور ، والثانية يتابعه ~~إلى آخر الشهادتين فقط ، لأنه ذكر لله تعالى وما بعده بعضه ليس بذكر وبعضه ~~تكرار لما سبق ، وحجة الجمهور حديث عمر رضي الله عنه . فرع : لم أر ~~لأصحابنا كلاما في أنه هل يستحب متابعة المؤذن في الترجيع أم لا ويحتمل أن ~~يقال لا يستحب لأنه لا يسمعه ، ويحتمل أن يقال يستحب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا PageV03P126 سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول والترجيع مما يقول ~~، ولم يقل فقولوا مثل ما تسمعون ، وهذا الاحتمال أظهر وأحوط . فرع ms1159 : من رأى ~~المؤذن وعلم أنه يؤذن ولم يسمعه لبعد أو صمم الظاهر أنه لا تشرع له ~~المتابعة معلقة بالسماع ، والحديث مصرح باشتراطه ، وقياسا على تشميت العاطس ~~فإنه لا يشرع إلا لمن يسمع تحميده . فرع : لمن سمع المؤذن ولم يتابعه حتى ~~فرغ ، لم أر لأصحابنا تعرضا له لأنه هل يستحب تدارك المتابعة والظاهر أنه ~~يتدارك على القرب ولا يتدارك بعد طول الفصل ، وقد قال إمام الحرمين : لو ~~سمعه وهو في الصلاة فلم يتابعه ينبغي أن يأتي بالأذكار بمجرد السلام . فلو ~~طال الفصل فهو كترك سجود السهو ، فيه تفصيل في موضعه . فرع : قد ذكرنا أن ~~مذهبنا المشهور أنه يكره للمصلي متابعته في الصلاة ، وسواء صلاة الفرض ~~والنفل ، وبه قال جماعة من السلف . وعن مالك ثلاث روايات إحداها يتابعه ، ~~والثانية في النافلة دون الفرض . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يقعد بين الأذان والإقامة قعدة ~~ينتظر فيها الجماعة ، لأن الذي رآه عبد الله بن زيد رضي الله عنه في المنام ~~أذن وقعد قعدة ، ولأنه إذا وصل الأذان بالإقامة فات الناس الجماعة فلم يحصل ~~المقصود بالأذان ويستحب أن يتحول من الأذان إلى غيره للإقامة لما روي في ~~حديث عبد الله بن زيد : ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا ~~. + الشرح : حديث عبد الله بن زيد هذا رواه أبو داود بإسناد صحيح وروى ~~الترمذي بعضه بطريق إلى أبي داود وقال : حسن صحيح كما تقدم في أول الباب . ~~أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على استجباب هذه القعدة قدر ما تجتمع ~~الجماعة إلا في صلاة المغرب فإنه لا يؤخرها لضيق وقتها ، ولأن الناس في ~~العادة يجتمعون لها قبل وقتها ، ومن تأخر عن التقدم لا يتأخر عن أول الصلاة ~~، ولكن يستحب أن يفصل بين أذانها وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو ~~نحوهما ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد ، ~~وهو رواية عن أبي حنيفة وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنه : لا يقعد ~~بينهما وأما استحباب التحول ms1160 للإقامة إلى غير موضع الأذان فمتفق عليه للحديث ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون المقيم هو المؤذن لأن ~~زياد بن PageV03P127 الحارث الصدائي أذن فجاء بلال ليقيم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إن أخا صداء أذن ، ومن أذن فهو يقيم فإن أذن واحد وأقام ~~غيره جاز لأن بلالا أذن وأقام عبد الله ابن زيد . + الشرح : حديث زياد بن ~~الحارث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي والبغوي : في إسناده ~~ضعف ، وعلق البيهقي القول فيه فقال : إن ثبت كان أولى مما روى في حديث عبد ~~الله بن زيد أن بلالا أذن فقال عبد الله : يا رسول الله إنى أرى الرؤيا ~~ويؤذن بلال . قال : فأقم أنت لما في إسناده ومتنه من الإختلاف ، وأنه كان ~~في أول ما شرع الأذان وحديث الصدائي كان بعده . وأما حديث عبد الله بن زيد ~~فرواه أبو داود وغيره ، وقد ذكرنا قول البيهقي فيه . وقال الإمام أبو بكر ~~الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ : في إسناده مقال ، قال : واتفق أهل ~~العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز ، واختلفوا في الأولوية فقال ~~أكثرهم : لا فرق والأمر متسع . وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو ~~حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور . وقال بعض العلماء الأولى أن من أذن فهو ~~يقيم . وقال الشافعي : إذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة لشيء يروى : ~~أن من أذن فهو يقيم ، قال الحازمي : وحجة هذا المذهب حديث الصدائي لأنه ~~أقوم إسنادا من حديث عبد الله بن زيد ، ثم حديث ابن زيد كان في أول ما شرع ~~الأذان في السنة الأولى ، وحديث الصدائي بعده بلا شك والأخذ بآخر الأمرين ~~أولى . قال : وطريق الإنصاف أن يقال الأمر في هذا الباب على التوسعة ، ~~وإدعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل . أما الصدائي ~~فبضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد ، منسوب إلى صداء تصرف ولا تصرف ~~، وهو أبو هذه القبيلة واسمه يزيد بن حرب . قال البخاري في تاريخه : صداء ~~حي من اليمن ، وكان ms1161 أذان زياد الصدائي في صلاة الصبح في السفر ، ولم يكن ~~بلال حاضرا حينئذ . PageV03P128 أما حكم المسألة : فإن أذن واحد فقط فهو ~~الذي يقيم ، وإن أذن جماعة دفعة واحدة واتفقوا على من يقيم منهم أقام ، وإن ~~تشاحوا أقرع ، وإن أذنوا واحدا بعد واحد فإن كان الأول هو المؤذن الراتب أو ~~لم يكن هناك مؤذن راتب فالذي يقيم هو الأول . وإن كان الذي أذن أولا أجنبيا ~~وأذن بعده الراتب فمن أولى بالإقامة فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما : ~~الراتب لأنه صاحب ولاية الأذان والإقامة وقد أذن والثاني : الأجنبي لأن ~~بأذان الأول حصلت سنة الأذان أو فرضه ، ولو أقام في هذه الصور غير من له ~~ولاية الإقامة ممن أذن أو أجنبي اعتد بإقامته على المذهب ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور . وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يعتد به ، تخريجا من قول الشافعي ~~إنه لا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر . وهذا ليس بشيء . ويستحب أن لا يقيم ~~في المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل به الكفاية ، وفيه وجه أنه لا ~~بأس بأن يقيموا جميعا إذا لم يؤد إلى تهويش ، وفيه قطع البغوي ، وإذا أقام ~~غير من أذن فهو خلاف الأولى ، ولا يقال مكروه . وقيل إنه مكروه ، وبه جزم ~~العبدري ونقل مثله عن أحمد قال : وقال مالك و أبو حنيفة : لا يكره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما ~~يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي لفظ ~~الإقامة يقول : أقامها الله وأدامها ( ما دامت السموات والأرض ) لما روى ~~أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك . + الشرح : ~~هذا الحديث رواه أبو داود بإسناده عن محمد بن ثابت العبدي عن رجل من أهل ~~الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث ضعيف لأن الرجل مجهول ، ومحمد بن ~~ثابت العبدي ضعيف بالإتفاق وشهر مختلف ms1162 في عدالته وعلى المصنف إنكار في جزمه ~~بروايته عن أبي أمامة وإنما هو على الشك كما ذكرنا لكن الشك في أعيان ~~الصحابة لا يضر لأنهم كلهم عدول لكن لا يجوز الجزم به عن أبي أمامة مع الشك ~~، وكيف كان فهو حديث ضعيف لكن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق ~~العلماء ، وهذا من ذاك ، وإسم أبي أمامة صدى بن عجلان سبق في باب التيمم ، ~~واتفق أصحابنا على استحباب متابعته في الإقامة كما قال المصنف إلا الوجه ~~الشاذ الذي قدمناه عن البسيط . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة اثنين لأن ~~PageV03P129 النبي صلى الله عليه وسلم كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ~~رضي الله عنهما ، فإن احتاج إلى الزيادة جعلهم أربعة لأنه كان لعثمان رضي ~~الله عنه أربعة ، والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما فعل بلال وابن أم ~~مكتوم ، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام . + الشرح : حديثا بلال وابن مكتوم ~~صحيحان كما سبق رواهما البخاري ومسلم ، قال الشافعي والأصحاب : يجوز ~~الاقتصار على مؤذن واحد للمسجد ، والأفضل أن يكون مؤذنان للحديث فإن احتاج ~~إلى أكثر من ذلك ، قال أبو علي الطبري : تجوز الزيادة إلى أربعة كما فعل ~~عثمان رضي الله عنه ، ولا يزاد على أربعة . وتابع أبو علي الطبري على هذا ~~المصنف والشيخ أبو حامد والمحاملي والسرخسي والبغوي وصاحب العدة ورجحه ~~الروياني وكثيرون ، ونقله صاحب البيان عن الأكثرين ، وأنكر المحققون هذا ~~على أبي علي ، وقالوا : إنما الضبط بالحاجة ورؤية المصلحة فإن رأى الإمام ~~المصلحة في الزيادة على أربعة فعله ، وإن رأى الإقتصار على اثنين لم يزد ، ~~وهذا هو الصحيح لأنه إذا جازت الزيادة على ما كان في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للحاجة فالزيادة على ما كان في زمن عثمان للحاجة أولى . قال ~~القاضي أبو الطيب : قال الشافعي في الأم : لا تضييق أن يكون المؤذنون أكثر ~~من اثنين ، قال أبو علي الطبري : لا يزاد على أربعة ، قال القاضي : قال ~~أصحابنا . هذا لا يعرف ، والصحيح أنه يجوز ms1163 أن يزيد ما شاء لأن الشافعي لم ~~يحدد شيئا ، وقال صاحب الشامل : هذا التقدير الذي قاله أبو علي لم يذكره ~~أحد من أصحابنا غيره ، وظاهر كلام الشافعي جواز الزيادة . وقال صاحب التتمة ~~: هذا الذي قاله أبو علي ليس بصحيح ، وقال صاحب الحاوي : يكون له مؤذنان ~~فإن لم يكف إثنان لكثرة الناس جعلهم أربعة ، فإن لم يكفوا جعلهم ستة فإن ~~زاد فثمانية ليكونوا شفعا ولا وترا ، وأقوال أصحابنا بنحو ما ذكره هؤلاء ~~مشهورة ، فالصواب أن الضبط بالحاجة والمصلحة ، وإن بلغوا ما بلغوا ، وقد ~~قال أبو علي البندنيجي : قد نص الشافعي في القديم على جواز الزيادة على ~~أربعة . قلت : وهذا قديم لم يعارضه جديد ، فهو مذهب الشافعي كما سبق بيانه ~~في مقدمة هذا الشرح ، قال صاحب الحاوي : ومراد الشافعي PageV03P130 ~~والأصحاب بهذا المؤذنون الذين يرتبهم الإمام له على الدوام ، وإلا فلو أذن ~~أهل المسجد كلهم لم يمنعوا يعني أذن واحد بعد واحد ولم يؤد إلى تهويش ~~واختلاط . فرع : إذا كان للمسجد مؤذنان فأكثر أذنوا واحدا بعد واحد كما صح ~~عن بلال وابن أم مكتوم ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، فإن تنازعوا في الإبتداء ~~أقرع فإن ضاق الوقت والمسجد كبير أذنوا في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل ~~تلك الناحية ، وإن كان صغيرا أذنوا معا إذا لم يؤد إلى تهويش . قال صاحب ~~الحاوي وغيره : ويقفون جميعا عليه كلمة كلمة ، فإن أدى إلى تهويش أذن واحد ~~فقط فإن تنازعوا أقرع ، قال الشيخ أبو حامد والقاضي حسين وغيره : فإن أذنوا ~~جميعا واختلفت أصواتهم لم يجز لأن فيه تهويشا على الناس ، ومتى أذن واحد ~~بعد واحد لم يتأخر بعضهم عن بعض لئلا يذهب أول الوقت ، ولئلا يظن من سمع ~~الأخير أن هذا أول الوقت ، قال الشافعي في الأم ولا أحب للإمام إذا أذن ~~المؤذن الأول أن يبطىء بالصلاة ليفرغ من بعده ، بل يخرج ويقطع من بعده ~~الأذان بخروج الإمام . فرع : اختلف أصحابنا في الأذان للجمعة ، فقال ~~المحاملي في المجموع : قال الشافعي رحمه الله : أحب أن يكون للجمعة ms1164 أذان ~~واحد عند المنبر ، ويستحب أن يكون المؤذن واحدا لأنه لم يكن يؤذن يوم ~~الجمعة للنبي صلى الله عليه وسلم إلا بلال هذا كلام المحاملي ، وقال ~~البندنيجي : قال الشافعي : أحب أن يكون مؤذن الجمعة واحدا بين يدي الإمام ~~إذا كان على المنبر لا جماعة مؤذنين وصرح أيضا القاضي أبو الطيب وآخرون ~~بأنه يؤذن الجمعة مؤذن واحد . وقال الشافعي رحمه الله في البويطي : النداء ~~يوم الجمعة هو الذي يكون والإمام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الأذان ~~فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس فيأتون إلى ~~المسجد فإذا فرغوا خطب الإمام بهم ومنع الناس البيع والشراء تلك الساعة هذا ~~نصه بحروفه . وفي صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال جلس عمر رضي الله عنه على المنبر يوم الجمعة فلما سكت ~~المؤذنون قام فأثنى على الله تعالى . وذكر الحديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز استدعاء الأمراء إلى الصلاة لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن بلالا رضي الله عنه جاء فقال : السلام عليك يا رسول ~~الله ورحمة الله PageV03P131 وبركاته الصلاة رحمك الله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : مري أبا بكر فليصل بالناس قال ابن قسيط : وكان بلال يسلم على ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . + الشرح : ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما ثقل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذن بالصلاة فقال : مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس وأما هذه الزيادة التي ذكرها المصنف فليست في الصحيحين ، ~~وقوله : مري ، هكذا وقع في المهذب ، والذي في الصحيحين مروا كما ذكرناه ، ~~وفي الصحيحين : مروا من غير رواية عائشة ، وأما ابن قسيط فبضم القاف وفتح ~~السين وهو منسوب إلى جده وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير ~~الليثي المدني أبو عبد الله سمع ابن عمر وأبا هريرة وغيرهما توفي سنة ~~اثنتين وعشرين ومائة بالمدينة ms1165 ، وهو ثقة ، وقوله إن بلال كان يسلم على أبي ~~بكر وعمر يعني عند استدعائهما إلى الصلاة . وهذا النقل بعيد أو غلط فإن ~~المشهور المعروف عند أهل العلم بهذا الفن أن بلالا لم يؤذن لأبي بكر ولا ~~عمر ، وقيل : أذن لأبي بكر رضي الله عنهم ، ورواية ابن قسيط هذه منقطعة ~~فإنه لم يدرك أبا بكر ولا عمر ولا بلالا رضي الله عنهم . وهذا الذي ذكره ~~المصنف من جواز الإستدعاء هو كما قال ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ~~سلام المؤذن بعد الأذان على الأمراء وقوله : حي على الصلاة حي على الفلاح ~~مكروه وقال صاحب العدة الشيخ نصر المقدسي : يكره أن يخرج بعد الأذان إلى ~~باب الأمير وغيره ، ويقول : حي على الصلاة أيها الأمير فإن أتي بابه ، وقال ~~: الصلاة أيها الأمير فلا بأس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد من يتطوع بالأذان لم يرزق المؤذن ~~من بيت المال لأن ( مال بيت ) المال جعل للمصلحة ولا مصلحة في ذلك ، وإن لم ~~يوجد من يتطوع رزق ( من يؤذن ) من خمس الخمس لأن ذلك من المصالح ، وهل يجوز ~~أن يستأجر فيه وجهان أحدهما : لا يجوز ، وهو اختيار الشيخ أبي حامد ، لأنه ~~قربة في حقه فلم يجز أن يستأجر عليه كالإمامة في الصلاة والثاني : يجوز ~~لأنه عمل معلوم يجوز أن يأخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر ~~الأعمال . PageV03P132 + الشرح : قوله : قربة في حقه احتراز من الحج وقوله ~~: عمل معلوم احتراز من القضاء ، وقوله : يجوز أخذ الرزق عليه احتراز من عمل ~~المعصية ، وقيل : احتراز من صلاته منفردا . قال الشافعي رحمه الله في الأم ~~: أحب أن يكون المؤذنون متطوعين قال : وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من ~~يؤذن متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله . قال ولا أحسب أحدا ببلد ~~كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا لازما يؤذن متطوعا ، فإن لم يجده فلا ~~بأس أن يرزق مؤذنا ، ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يجوز أن ms1166 يرزقه من غيره من الفيء لأن لكله مالكا موصوفا ، ولا ~~يجوز أن يرزقه من الصدقات شيئا ، ويجوز للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث ~~وصفت أن يرزق ولا يجوز له أخذه من غيره بأن يرزق ، هذا نصه بحرفه وتابعه ~~الأصحاب كلهم عليه ، واتفقوا عليه . وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ~~قال : آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ ~~على أذانه أجرا ، رواه الترمذي وقال حديث حسن ، قال أصحابنا : ولا يجوز أن ~~يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا عدلا ، كما نص عليه ، قال القاضي حسين : لأن ~~الإمام في بيت المال كالوصي في مال اليتيم ثم الوصي لو وجد من يعمل في مال ~~اليتيم متبرعا لم يجز أن يستأجر عليه من مال اليتيم فكذا الإمام فلو وجد ~~فاسقا متبرعا ، وعدلا لا يؤذن إلا برزق فالمذهب أنه يرزق العدل وبهذا قطع ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي وصاحبا الشامل والمعتمد والجمهور ، ~~وهو ظاهر النص الذي ذكرناه ، وذكر صاحب التتمة وجهين أحدهما : يرزق العدل ، ~~والثاني الفاسق أولى ، وهذا ليس بشيء ولو وجد متطوعا غير حسن الصوت وغيره ~~رفيعه فهل له أن يرزق حسن الصوت فيه وجهان حكاه القاضي وصاحباه المتولي ~~والبغوي غيرهم ، قال ابن سريج يرزقه وقال القفال والشيخ أبو محمد لا والأصح ~~أنه يرزقه أن رآه مصلحة لظهور تفاوتهما ، وتعلق المصلحة به . قال القاضي ~~والمتولي : هما مبنيان على القولين في الأم إذا طلبت أجرة الرضاع ووجد الأب ~~متبرعة ، قال أصحابنا والزرق يكون من خمس خمس الفيء والغنيمة ، وكذا من ~~أربعة أخماس الفيء إذا قلنا : إنه للمصالح ، وينبغي أن لا يختص بذلك بل ~~PageV03P133 يرزقه من كل مال هو لمصالح المسلمين كالأموال التي يرثها بيت ~~المال ، والمال الضائع الذي أيسنا من صاحبه وغير ذلك . قال أصحابنا : ~~والرزق يكون بقدر الحاجة ، فإن كان في البلد مسجد واحد رزق ما تدعو الحاجة ~~إليه من مؤذن أو جماعة كما سبق ، وإن كان فيه مساجد ولم يمكن جمع الناس في ~~مسجد ms1167 واحد رزق عددا من المؤذنين للمساجد بحيث تحصل بهم الكفاية ويتأدى ~~الشعار ، وإن أمكن بلا مشقة فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، أحدهما : ~~يجمعهم ويرزق واحدا فقط ، وأصحهما لا يجمعهم بل يرزق الجميع لئلا تتعطل ~~المساجد ، قال القاضي حسين : ولأن تكثير الجماعات وفعلها في مساجد أكثر ~~فضيلة من أدائها في مسجد واحد ، وإذا لم يكن في بيت المال سعة بدأ بالأهم ~~وهو رزق مؤذن الجامع وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره ، قال أصحابنا : ويجوز ~~للإمام أن يرزق من مال نفسه ولآحاد الرعية من مال نفسه وحينئذ يجوز أن يرزق ~~كم شاء وكيف شاء ومتى شاء فيرزق ما شاء من العدد ، ومع وجود المتبرع وفوق ~~قدر الكفاية ، وصرح به في التهذيب وغيره . فرع : في جواز الإستئجار على ~~الأذان ثلاثة أوجه أصحها : يجوز للإمام من مال بيت المال ومن مال نفسه ~~ولآحاد الناس من أهل المحلة ومن غيرهم من مال نفسه ونقله القاضي أبو الطيب ~~عن أبي علي الطبري وعام أصحابنا ، وكذا نقله المتولي وصاحب الذخائر ~~والعبدري عن عامة أصحابنا وصححه القاضي أبو الطيب والفوراني وإمام الحرمين ~~وابن الصباغ و المتولي والغزالي في البسيط والكيا الهراسي في كتابه الزوايا ~~في الخلاف والشاشي في المعتمد والرافعي وآخرون ، وقطع به الغزالي في ~~الخلاصة والروياني في الحلية ، وهو مذهب مالك و داود . والثاني : لا يجوز ~~الإستئجار لأحد ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والقفال وصححه ~~المحاملي والبندنيجي والبغوي وغيرهم وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد ~~وابن المنذر والثالث : يجوز للإمام دون آحاد الناس ، ودليل الجميع ظاهر بما ~~ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإذا جوزنا للإمام الإستئجار من بيت المال ~~فإنما يجوز حيث يجوز الرزق من بيت المال خلافا ووفاقا ، قال صاحب التهذيب ~~وإن إستأجر من بيت المال لم يفتقر إلى بيان المدة ، بل يكفي أن يقول : ~~إستأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا ، ولو استأجر من ~~مال نفسه أو استأجر آحاد الناس ففي اشتراط بيان المدة وجهان أصحهما : ~~الاشتراط ، قال : والإقامة تدخل ms1168 في الإستئجار للأذان ، ولا يجوز الإستئجار ~~للإقامة وحدها إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان قال الرافعي : ولا تخلو هذه ~~الصورة عن إشكال ، وكذا قال السرخسي في الأمالي : إن شرط له الإمام الجعل ~~من بيت المال لم PageV03P134 يشترط ذكر آخر المدة ، بل يكفيه كل شهر أو سنة ~~بكذا كالجزية والخراج ، وإن شرط من مال نفسه فوجهان أحدهما : هذا . والثاني ~~: يشترط كالإجارة على غيره من الأعمال ، قال صاحب الذخائر : الفرق بين ~~الرزق والأجرة أن الرزق أن يعطيه كفايته هو وعياله ، والأجرة ما يقع به ~~التراضي ، وأما حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال : آخر ما عهد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه ~~الترمذي وقال هو حديث حسن محمول على الندب . فرع : في مسائل تتعلق بالباب ~~إحداها : قال أصحابنا رحمهم الله : يستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد ~~الثانية : يكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا لعذر ، وقد ~~سبقت هذه المسألة بدليلها في آخر باب ما يوجب الغسل ، وذكرها في هذا الباب ~~جماعة من أصحابنا الثالثة : يستحب أن لا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بأذان ~~بعضهم ، بل يؤذن في كل مسجد واحد ذكره صاحب العدة وغيره الرابعة : قال ~~البندنيجي وصاحب البيان : يستحب أن يقف المؤذن على أواخر الكلمات في الأذان ~~لأنه روى موقوفا ، قال الهروي : وعوام الناس يقولون : الله أكبر بضم الراء ~~وكان أبو العباس المبرد يفتح الراء فيقول الله أكبر الله أكبر ، الأولى ~~مفتوحة ، والثانية ساكنة ، قال : لأن الأذان سمع موقوفا كقوله : حي على ~~الصلاة ، حي على الفلاح فكان الأصل أن يقول : الله أكبر الله أكبر بإسكان ~~الراء فحركت فتحة الألف من اسم الله تعالى في اللفظة الثانية لسكون الراء ~~ففتحت كقوله تعالى : @QB@ الم الله لا إله إلا هو @QE@ وقال صاحب التتمة ~~يجمع كل تكبيرتين بصوت لأنه خفيف ، وأما باقي الكلمات فيفرد كل كلمة بصوت ، ~~وفي الإقامة يجمع كل كلمتين بصوت . الخامسة : قال البغوي : لو زاد في ~~الأذان ذكرا أو ms1169 زاد في عدد كلماته لم يبطل أذانه ، وهذا الذي قاله محمول ~~على ما إذا لم يؤد إلى اشتباهه بغير الأذان على السامعين . قال القاضي أبو ~~الطيب وغيره : لو قال الله الأكبر بدل الله أكبر صح أذانه كما لو قاله في ~~تكبيرة الإحرام تنعقد صلاته . السادسة : قال الشافعي في الأم : وواجب على ~~الإمام أن يتفقد أحوال المؤذنين ليؤذنوا في أول الوقت ولا ينتظرهم بالإقامة ~~، وأن يأمرهم فيقيموا في الوقت ، هذا نصه قال أصحابنا : وقت الأذان منوط ~~بنظر المؤذن لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام ، ووقت الإقامة منوط بالإمام ~~فلا يقيم المؤذن إلا بإشارته ، فلو أقام بغير اذنه فقد قال إمام الحرمين : ~~في الإعتداد به تردد للأصحاب ولم يبين الراجح ، والظاهر ترجيح الإعتداد . ~~السابعة : قال الشافعي في مختصر المزني : وترك الأذان PageV03P135 في السفر ~~أخف منه في الحضر . قال أصحابنا : وجه ذلك أن السفر مبني على التخفيف وفعل ~~الرخص ، ولأن أصل الأذان للإعلام بالوقت ، والمسافرون لا يتفرقون غالبا . ~~قال في الأم : ولو تركت المرأة الإقامة لصلاتها لم أكره لها من تركها ما ~~أكره من تركها للرجال ، وإن كنت أحب أن تقيم . قال في الأم : ويصلي الرجل ~~بأذان رجل لم يؤذن له ، يعني لم يقصد الأذان لهذا الرجل ، وهذا الذي نص ~~عليه هو ما ذكره صاحب العدة وغيره . قالوا : لو اجتاز رجل بمسجد قد أذن فيه ~~اكتفي بذلك الأذان وإن كان المؤذن لم يقصده . الثامنة : قال صاحب الحاوي : ~~: لو أذن بالفارسية إن كان يؤذن لصلاة جماعة لم يجز ، سواء كان يحسن ~~العربية أم لا ، لأن غيره قد يحسن ، وإن كان أذانه لنفسه فإن كان لم يحسن ~~العربية لم يجزئه كأذكار الصلاة ، وإن كان لا يحسن أجزأه وعليه أن يتعلم . ~~هذا كلامه وهذا الذي قاله من أن مؤذن الجماعة لا يجزئه بالفارسية وإن لم ~~يحسن العربية ، محمول على ما إذا كان في الجماعة من يحسن العربية فإن لم ~~يكن صح وقد أشار إليه في تعليقه . التاسعة : قال الدارمي : لو لقن الأذان ~~أجزأه لحصول الإعلام . العاشرة ms1170 : قال الشافعي رحمه الله تعالى في آخر أبواب ~~الأذان : إذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة يستحب أن يقول المؤذن إذا ~~فرغ من أذانه : ألا صلوا في رحالكم قال : فإن قاله في أثناء الأذان بعد ~~الحيعلة فلا بأس . هذا نصه . وهكذا نقله البندنيجي وقطع به ، وهكذا صرح به ~~الصيدلاني وصاحب العدة والشاشي وآخرون وذكروه بحروفه التي تقلتها ، واحتجوا ~~له بالحديث الذي سأذكره إن شاء الله تعالى . واستبعد إمام الحرمين قوله في ~~أثناء الأذان ، وقال تغيير الأذان من غير سبب مستبعد . ذكره في كتاب صلاة ~~الجماعة ، وهذا الذي استبعده ليس ببعيد ، بل هو الحق والسنة ، فقد ثبت ذلك ~~في أحاديث كثيرة في الصحيحين بعد الأذان وفي أثنائه ، فروي نافع أن ابن عمر ~~أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال : ألا صلوا في الرحال ثم قال : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر ~~يقول : ألا صلوا في الرحال رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أنه : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر مؤذنه به في السفر . وعن عبد الله بن الحارث ~~قال : خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ PageV03P136 فلما بلغ المؤذن حي على ~~الصلاة أمره أن ينادي الصلاة في الرحال ، فنظر بعضهم إلى بعض فقال كأنكم ~~أنكرتم هذا قد فعل هذا من هو خير مني وإنها عزمة رواه البخاري ومسلم ، وفي ~~رواية للبخاري ومسلم ، قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير وهو يوم جمعة إذا ~~قلت : أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في ~~بيوتكم ، فكأن الناس استنكروا ، فقال : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة ~~عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض وفي رواية لمسلم فعله من ~~هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم . وفي رواية له أذن مؤذن ابن ~~عباس يوم جمعة في يوم مطير فذكره . PageV03P137 & باب طهارة البدن وما يصلى ~~فيه وعليه & # قال المصنف رحمه الله تعالى ms1171 : الطهارة ضربان ، طهارة عن حدث ، وطهارة عن ~~نجس ، فأما الطهارة عن الحدث فهي شرط في صحة الصلاة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول وقد مضى حكمها في ~~كتاب الطهارة . + الشرح : هذا الحديث رواه مسلم من رواية ابن عمر رضي الله ~~عنهما والطهور بضم الطاء ويجوز فتحها ، والمراد فعل الطهارة ، والغلول بضم ~~الغين لا غير وهو الخيانة ، يقال غل وأغل أي خان . وقوله هي شرط في صحة ~~الصلاة هذا مجمع عليه ولا تصح صلاة بغير طهور ، إما بالماء وإما بالتيمم ~~بشرطه ، سواء صلاة الفرض والنفل وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر ، هذا ~~مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة ونقل أصحابنا عن الشعبي ومحمد بن جرير جواز ~~صلاة الجنازة للمحدث لأنها دعاء ، وهذا باطل ، فقد سماها الله تعالى ورسول ~~صلى الله عليه وسلم صلاة ، ولا تقبل صلاة بغير طهور . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما طهارة البدن عن النجاسة فهي شرط في ~~صحة الصلاة ، والدليل عليها قوله صلى الله عليه وسلم : تنزهوا من البول فإن ~~عامة عذاب القبر منه . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه في باب إزالة ~~النجاسة ، ومذهبنا أن إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة ، فإن علمها لم تصح ~~صلاته بلا خلاف ، وإن نسيها أو جهلها فالمذهب أنه لا تصح صلاته ، وفيه خلاف ~~نذكره حيث ذكره المصنف في أواخر الباب ، وسواء صلاة الفرض والنفل وصلاة ~~الجنازة وسجود التلاوة والشكر ، فإزالة النجاسة شرط لجميعها ، هذا مذهبنا ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف ، وعن مالك في ~~إزالة النجاسة ثلاث روايات أصحها وأشهرها أنه إن صلى عالما بها لم تصح ~~صلاته ، وإن PageV03P138 كان جاهلا أو ناسيا صحت ، وهو قول قديم عن الشافعي ~~والثانية : لا تصح الصلاة علم أو جهل أو نسي . والثالثة : تصح الصلاة مع ~~النجاسة ، وإن كان عالما متعمدا ، وإزالتها سنة ، ونقل أصحابنا عن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير نحوه ، واتفق الشيخ أبو حامد و القاضي أبو الطيب وعامة ~~العلماء على أن ms1172 إزالتها شرط إلا مالكا . واحتج لمالك بحديث أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ ~~خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم ، فلما قضي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ~~قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على شرط مسلم ، وفي ~~رواية لأبي داود خبثا بدل قذرا وفي رواية غيره قذرا أو أذى وفي رواية دم ~~حلمة . واحتج الجمهور بقول الله تعالى : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ والأظهر أن ~~المراد ثيابك الملبوسة وأن معناه طهراها من النجاسة ، وقد قيل في الآية غير ~~هذا ، لكن الأرجح ما ذكرناه ونقله صاحب الحاوي عن الفقهاء ، وهو الصحيح ~~وبحديث تنزهوا من البول وهو حسن كما سبق ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي رواه البخاري ~~ومسلم وسبق بيانه ، وبحديث ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستنزه ~~من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة رواه البخاري ومسلم ، وبالقياس ~~على طهارة الحدث والجواب عن حديث أبي سعيد من وجهين . أحدهما : أن القذر هو ~~الشيء المستقذر . كالمخاط والبصاق والمني والبول وغيره فلا يلزم أن يكون ~~نجسا . والثاني : لعله كان دما يسيرا ، أو شيئا يسيرا من طين الشوارع ، ~~وذلك معفو عنه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والنجاسة ضربان : دماء وغير دماء ، فأما ~~غير الدماء فينظر فيه فإن كان قذرا يدركه الطرف لم يعف عنه لأنه لا يشق ~~الاحتراز منه ، وإن كان قدرا لا يدركه الطرف ففيه ثلاث طرق أحدها : إنه ~~يعفى عنه لأنه لا يدرك بالطرف فعفي عنه كغبار السرجين والثاني : لا يعفى ~~عنه لأنه نجاسة لا يشق ms1173 الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذي يدركه الطرف ~~والثالث : على قولين ، أحدهما : يعفى عنه والثاني : لا يعفى ووجه القولين ~~ما ذكرنا . PageV03P139 + الشرح : هاتان المسألتان كما ذكر ، وأصح الطرق ~~أنه يعفى عنه ، وقد سبق في باب المياه أن في مسألة ما لا يدركه الطرف سبع ~~طرق في الماء والثوب والأصح يعفى فيهما ، وهذه العبارة التي ذكرها المصنف ~~يقتضي أن ونيم الذباب لا يعفى عنه بلا خلاف إذا أدركه الطرف ، وقد ذكر ~~البغوي وغيره أن له حكم دم البراعيث لأنه تعم به البلوى ويشق الاحتراز منه ~~، والصحيح أنه كدم البراغيث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الدماء فينظر فيها فإن كان دم القمل ~~والبراغيث وما أشبههما فإنه يعفى عن قليله لأنه يشق الاحتراز منه ، فلو لم ~~يعف عنه شق وضاق ، وقد قال الله تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج @QE@ وفي كثيره وجهان ، قال أبو سعيد الاصطخري : لا يعفى عنه لأنه نادر ~~لا يشق غسله ، وقال غيره يعفى عنه وهو الأصح ، لأن هذا الجنس يشق الاحتراز ~~منه في الغالب فألحق نادره بغالبه ، وإن كان دم غيرهما من الحيوانات ففيه ~~ثلاثة أقوال ، قال في الأم : يعفى عن قليله ، وهو القدر الذي يتعافاه الناس ~~في العادة ، لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفي ~~عنه ، وقال في الإملاء : لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره ، لأنه نجاسة لا ~~يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول ، وقال في القديم : يعفى عما دون ~~الكف ولا يعفى عن الكف والأول أصح . + الشرح : البثرة بإسكان الثاء ويقال ~~بفتحها لغتان ، والإسكان أشهر ، وهي خراج صغير ، ويقال بثر وجهه بكسر الثاء ~~وضمها وفتحها ، ثلاث لغات حكاهن الجوهري وغيره ، والحكة بكسر الحاء وهي ~~الجرب ، ذكره الجوهري . أما دم القمل والبراغيث والبق والقردان وغيرهما مما ~~لا نفس له سائلة فهو نجس عندنا كما سبق في باب إزالة النجاسة ، وذكرنا خلاف ~~أبي حنيفة وأحمد فيه ، واتفق أصحابنا على أنه يعفى عن قليله ، وفي كثيره ~~وجهان مشهوران أحدهما قال ms1174 الاصطخري : لا يعفى عنه ، وأصحها باتفاق الأصحاب ~~يعفى عنه قال القاضي أبو الطيب : هذا قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي . ~~قال صاحب البيان هذا قول عامة أصحابنا . وقال المحاملي في المجموع هذا قول ~~ابن سريج وأبي إسحاق وسائر أصحابنا قال الشيخ أبو حامد و المحاملي في ~~التجريد : القليل هو ما تعافاه الناس أي عدوه عفوا وتساهلوا فيه ، والكثير ~~ما غلب على الثوب وطبقه . وذكر الخراسانيون في ضبط القليل كلاما طويلا ~~اختصره الرافعي ولخصه فقال في قول قديم : القليل قدر دينار . وفي قديم آخر ~~: PageV03P140 القليل ما دون الكف وعلى الجديد وجهان أحدهما : الكثير ما ~~يظهر للناظر من غير تأمل وامعان طلب والقليل دونه ، وأصحهما : الرجوع إلى ~~العادة ، فما يقع التلطخ به غالبا ويعسر الإحتراز منه فقليل ، وما لا فكثير ~~، فعلى الأول لا يختلف ذلك باختلاف البلاد والأوقات . وعلى الثاني وجهان : ~~أحدهما : يعتبر الوسط المعتدل فلا يعتبر من البلاد والأوقات ما يندر ذلك ~~فيه أو يتفاحش وأصحهما : يختلف باختلاف الأوقات والبلاد ، ويجتهد المصلي هل ~~هو قليل أم كثير فلو شك ففيه احتمالان لإمام الحرمين ، أرجحهما : وبه قطع ~~الغزالي : له حكم القليل والثاني : له حكم الكثير ، وسواء في كل ما ذكرناه ~~ما كان من هذا الدم في الثوب والبدن بالاتفاق ، فلو كان قليلا فعرق وانتشر ~~التلطخ بسببه ففيه الوجهان في الكثير ، حكاهما المتولي والبغوي . قال الشيخ ~~أبو عاصم : يعفى عنه . وقال القاضي حسين لا يعفى عنه ولو أخذ قملة أو ~~برغوثا وقتله في ثوبه أو بدنه أو بين أصبعيه فتلوثت به قال المتولي : إن ~~كثر ذلك لم يعف عنه ، وإن كان قليلا فوجهان أصحهما يعفى عنه ، قال : ولو ~~كان دم البراغيث في ثوب في كمه وصلى به أو بسطه وصلى عليه ، فإن كان كثيرا ~~لم تصح صلاته ، وإن كان قليلا فوجهان أما دم ما له نفس سائلة من آدمي وسائر ~~الحيوانات ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف ، وهي مشهورة ، أصحها ~~بالاتفاق قوله في الأم : إنه يعفى عن قليله ، وهو القدر الذي يتعافاه الناس ms1175 ~~في العادة ، يعني يعدونه عفوا ، قال الأزهري يعدونه عفوا قد عفي لهم عنه ، ~~ولم يكلفوا إزالته للمشقة في التحفظ منه . قال صاحب الشامل : قدره بعض ~~أصحابنا بلمعة ، وهذه الأقوال في دم غيره من آدمي وحيوان آخر ، وأما دم ~~نفسه فضربان أحدهما ما يخرج من بثرة من دم وقيح وصديد فله حكم دم البراغيث ~~بالاتفاق ، يعفى عن قليله قطعا ، وفي كثيره الوجهان أصحهما العفو ، فلو عصر ~~بثرة فخرج منها دم قليل عفي عنه على أصح الوجهين . وهما كالوجهين السابقين ~~في دم القملة ونحوها إذا عصره في ثوبه أو بدنه . الضرب الثاني : ما يخرج ~~منه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة وغيرها . ~~وفيه طريقان أحدهما : أنه كدم البراغيث والبثرات فيعفى عن قليله . وفي ~~كثيره الوجهان قال الرافعي : هذا مقتضى كلام الأكثرين . والثاني : وهو ~~الأصح ، واختاره ابن كج والشيخ أبو محمد وإمام الحرمين : وهو ظاهر كلام ~~المصنف وسائر العراقيين أنه كدم الأجنبي . فأما دم الاستحاضة وما يدوم ~~غالبا فسبق حكمه في باب الحيض . وأما ماء القروح فسبق في باب إزالة النجاسة ~~أنه إن تغيرت رائحته فهو نجس وإلا فطريقان أصحهما : أنه طاهر . والثاني : ~~على قولين . وحيث نجسناه فهو كالبثرات ، قال أصحابنا : وقيح الأجنبي وصديده ~~وسائر الحيوان كدم ذلك الحيوان . ثم الجمهور أطلقوا الكلام في الدماء على ~~ما سبق وقيد صاحب البيان PageV03P141 الخلاف في العفو بغير دم الكلب ~~والخنزير وما تولد من أحدهما وأشار إلى أنه لا يعفى عن شيء منه بلا خلاف ~~قال البغوي : وحكم ونيم الذباب وبول الخفاش حكم الدم لتعذر الإحتراز . فرع ~~: قال صاحب التتمة وغيره : لو كان في صلاة فأصابه شيء جرحه وخرج الدم يدفق ~~ولم يلوث البشرة ، أو كان التلويث قليلا بأن خرج كخروج الفصد لم تبطل صلاته ~~، واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه في الرجلين اللذين حرسا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فجرح أحدهما وهو يصلي فاستمر في صلاته ودماؤه تسيل وهو حديث سبق ~~بيانه في باب ما ينقض الوضوء قالوا : ولأن المنفصل عن ms1176 البشرة لا يضاف إليه ~~وإن كان بعض الدم متصلا ببعض ، ولهذا لو صب الماء من إبريق على نجاسة واتصل ~~طرف الماء بالنجاسة لم يحكم بنجاسة الماء الذي في الطريق ، وإن كان بعضه ~~متصلا ببعض . فرع : في مذاهب العلماء في الدماء : فذكرنا مذهبنا ، وحكى ~~الشيخ أبو حامد عن مالك أنه يعفى عما دون نصف الثوب ولا يعفى عن نصفه وعن ~~أحمد يعفى عما دون شبر في شبر ، وعن أبي حنيفة أن النجاسة من الدم وغيره إن ~~كانت قدر درهم بعلي عفي عنها ، ويعفى عن أكثر ، وعن النخعي والأوزاعي يعفى ~~عن قدر دون درهم لا عن درهم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم ~~يجد ما يغسلها به صلى وأعاد ، كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، وإن ~~كان على قرحه دم يخاف من غسله صلى وأعاد ، وقال في القديم : لا يعيد لأنه ~~نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء ، والأول أصح لأنه صلى ~~بنجس نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها . + الشرح ~~: القرح بفتح القاف وضمها لغتان وقوله : ( صلى بنجس نادر ) احتراز من أثر ~~الإستنجاء ، وقوله : ( غير متصل ) احتراز من دم المستحاضة . أما حكم ~~المسألة : فإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها وعجز عن إزالتها وجب أن ~~يصلي بحاله لحرمة الوقت لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ~~ومسلم . وتلزمه الإعادة لما ذكره المصنف ، وقد سبق في باب التيمم قول غريب ~~أنه لا تجب الإعادة في كل صلاة أمرناه أن يصليها على نوع خلل . أما إذا كان ~~على قرحه دم PageV03P142 يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففي وجوب ~~الإعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف الجديد الأصح : وجوبها والقديم : لا ~~يجب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك و أحمد والمزني وداود ، والمعتبر في الخوف ما ~~سبق في باب التيمم ms1177 . وقوله ( كما لو صلى بنجاسة نسيها ) هذا على طريقته ~~وطريقة العراقيين أن من صلى بنجاسة نسيها تلزمه الإعادة قولا واحدا ، وإنما ~~القولان عندهم فيمن صلى بنجاسة جهلها فلم يعلمها قط ، وعند الخراسانيين في ~~الناسي خلاف مرتب على الجاهل ، وسنوضحه قريبا حيث ذكره المصنف إن شاء تعالى ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من ~~قلعه لزمه قلعه لأنه نجاسة غير معفو عنها وصلها إلى موضع يلحقه حكم التطهير ~~لا يخاف التلف من إزالتها ، فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس ، فإن ~~امتنع من قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه معمق عليه تدخله النيابة فإذا ~~امتنع لزم السلطان أن يفعله أن كرد المغصوب ، وإن خاف التلف من قلعه لم يجب ~~قلعه ومن أصحابنا من قال : يجب لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه ، وإن ~~خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه ~~التلف ، والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ، ولهذا يحل ~~أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا ، وإن مات فقد قال أبو العباس : يقلع ~~حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة ، والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه ~~عبادة ، وقد سقطت العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما ~~والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم . وإن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أنه ~~يلزمه أن يتقيأ لما ذكرناه في العظم ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه ~~النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة . + الشرح : ~~إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر قال أصحابنا : ولا يجوز أن يجبره ~~بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه ، فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجا إلى ~~الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور ، وإن لم يحتج إليه ووجد طاهرا ~~يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولا شيئا من ~~الأعذار المذكورة في التيمم ms1178 ، فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ~~، ولا يعذر بالألم الذي يجده إذا لم يخف منه ، وسواء اكتسى العظم لحما أم ~~لا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها ~~وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا اكتسى اللحم لا ينزع وإن لم PageV03P143 يخف ~~الهلاك ، حكاه الرافعي ومال إليه إمام الحرمين والغزالي ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك . وإن خاف من النزع هلاك النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو لم ~~يجب النزع على الصحيح من الوجهين ودليلهما في الكتاب . قال صاحب التتمة ~~وغيره : لو لم يخف التلف وخاف كثرة الألم وتأخر البرء وقلنا : لو خاف التلف ~~لم يجب النزع فهل يجب هنا فيه وجهان بناء على القولين في نظيره في التيمم ~~وحيث أوجبنا النزع فتركه لزمه إعادة كل صلاة صلاها معه قولا واحدا لأنه صلى ~~بنجاسة متعمدا ، ومتى وجب النزع فمات قبله لم ينزع على الصحيح المنصوص ، ~~وفيه وجه أبي العباس ودليلهما في الكتاب وهما جاريان سواء استتر باللحم أم ~~لا وقيل : إن استتر لم ينزع وجها واحدا ، فإذا قلنا ينزع فهل النزع واجب أم ~~مستحب فيه وجهان حكاهما الرافعي الصحيح أنه واجب وبه قطع صاحب الحاوي . فرع ~~: مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس ، فيجب النزع ~~حيث يجب نزع العظم ، ذكره المتولي والبغوي وآخرون وكذا لو فتح موضعا من ~~بدنه وطرح فيه دما أو نجاسة أخرى أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز ~~فله حكم العظم . هذا هو الصحيح المشهور ، قال الرافعي : وفي تعليق الفراء ~~أنه يزال الوشم بالعلاج فإن لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا إثم عليه بعد ~~التوبة . فرع : إذا شرب خمرا أو غيرها من النجاسات ، قال الشافعي رحمه الله ~~في البويطي في باب صلاة الخوف : وإن أكره على أكل محرم فعليه أن يتقايأه ~~هذا نصه في البويطي وقال في الأم : ولو أسر رجل فحمل على شرب محرم أو أكل ~~محرم وخاف إن لم يفعله ms1179 فعليه أن يتقايأه إن قدر عليه ، وهذان النصان ظاهران ~~أو صريحان في وجوب الاستقاءة لمن قدر عليها ، وبهذا قال أكثر الأصحاب ، ~~وصححه صاحبا الشامل والمستظهري ، وفيه وجه أنه لا يجب بل يستحب وصححه ~~القاضي أبو الطيب ولا فرق بين المعذور في الشرب وغيره كما نص عليه . فرع : ~~لو انقلعت سنه فردها موضعها ، قال أصحابنا العراقيون : لا يجوز لأنها نجسة ~~وهذا بناء على طريقتهم أن عضو الآدمي المنفصل في حياته نجس وهو المنصوص في ~~الأم ، ولكن المذهب طهارته وهو الأصح عبد الخراسانيين ، وقد سبق إيضاحه في ~~باب إزالة النجاسة ، فلو تحركت سنه فله أن يربطها بفضة وذهب وهي طاهرة بلا ~~خلاف ، وصرح به الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر الأصحاب . فرع ~~: قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولا تصل المرأة بشعرها شعر إنسان ~~PageV03P144 ولا شعر ما لا يؤكل لحمه بحال ، قال أصحابنا : إذا وصلت شعرها ~~بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو إمرأة وسواء شعر المحرم ~~والزوج وغيرهما بلا خلاف ، لعموم الأحاديث الصحيحة في لعن الواصلة ~~والمستوصلة ، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته ، بل ~~يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه ، وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرا نجسا ~~وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا بلا خلاف ~~للحديث لأنه حمل نجاسة في الصلاة وغيرها عمدا وسواء في هذين النوعين المرأة ~~المزوجة وغيرها من النساء والرجال . وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن ~~لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا على المذهب الصحيح ، وبه قطع الدارمي ~~و القاضي أبو الطيب والبغوي والجمهور ، وفيه وجه أنه مكروه قاله الشيخ أبو ~~حامد وحكاه الشاشي ورجحه ، وحكاه غيره وجزم به المحاملي ، وهو شاذ ضعيف ، ~~ويبطله عموم الحديث . وإن كان لها زوج أو سيد فثلاثة أوجه حكاها الدارمي ~~وآخرون أصحها : عند الخراسانيين . وبه قطع جماعة منهم ، إن وصلت بإذنه جاز ~~وإلا حرم والثاني : يحرم مطلقا والثالث : لا يحرم ولا يكره ms1180 مطلقا ، وقطع ~~الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي والمحاملي وجمهور العراقيين ~~بأنه يجوز بإذن الزوج والسيد ، قال صاحب الشامل : قال أصحابنا : إن كان لها ~~زوج أو سيد جاز لها ذلك وإن لم يكن زوج ولا سيد كره . فهذه طريقة العراقيين ~~، والصحيح ما صححه الخراسانيون ، وقول من قال بالتحريم مطلقا أقوى لظاهر ~~إطلاق الأحاديث الصحيحة ، قال صاحب التهذيب : وتحمير الوجه والخضاب بالسواد ~~وتطريف الأصابع حرام بغير إذن الزوج ، وبإذنه وجهان أصحهما : التحريم . ~~وقال الرافعي : تحمير الوجنة إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو فعلته بغير إذنه ~~فحرام ، وإن كان بإذنه فجائز على المذهب ، وقيل وجهان كالوصل قال : وأما ~~الخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فألحقوه بالتحمير . قال إمام الحرمين : ~~ويقرب منه تجعيد الشعر ، ولا بأس بتصفيف الطرر وتسوية الأصداغ ، وأما ~~الخضاب الحناء فمستحب للمرأة المزوجة في يديها ورجليها تعميما لا تطريفا ~~ويكره لغيرها ، وقد أطلق البغوي وآخرون استحباب الخضاب للمرأة ومرادهم ~~المزوجة . وأما الرجل فيحرم عليه الخضاب إلا لحاجة لعموم الأحاديث الصحيحة ~~في نهي الرجال عن التشبه بالنساء ، وقد تقدمت هذه المسألة بأدلتها في آخر ~~باب السواك ، وأما الوشم والوشر وهو تحديد الأسنان محرم على المرأة والرجل ~~، ويستحب للمزوجة الخلوق ويكره للرجل ، وقد سبق هذا في باب السواك ، ومما ~~جاء من الأحاديث الصحيحة في الوشم والوصل PageV03P145 والوشر وغيرها حديث ~~أسماء رضي الله عنها : أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ~~رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها وإني زوجتها أفأصل فيه فقال ~~: لعن الله الواصلة والموصولة رواه البخاري ومسلم ، وفي الصحيحين عن عائشة ~~نحوه . قولها ( تمرق ) هو بالراء المهملة ، يعني انتثر وسقط . وعن حميد بن ~~عبد الرحمن أنه سمع معاوية على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي ~~فقال : يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~مثل هذه ويقول : إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم رواه البخاري ~~ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله ms1181 صلى الله عليه وسلم لعن ~~الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة رواه البخاري ومسلم . وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات ~~والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ، فقالت له إمرأة في ذلك ، فقال : ~~وما لي لا ألعن من لعنه صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى : @QB@ ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ رواه البخاري ومسلم : ~~المتفلجة التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض وتحسنها وهو الوشر ، ~~والنامصة التي تأخذ من شعر الحاجب وترققه ليصير حسنا ، والمتنمصة التي تأمر ~~من يفعل ذلك بها . فرع : هذا الذي ذكرناه من تحريم الوصل في الجملة هو ~~مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ، وحكى القاضي عياض عن طائفة جوازه ، وهو مروي ~~عن عائشة رضي الله عنها PageV03P146 قال : ولا يصح عنها بل الصحيح عنها ~~كقول الجمهور ، قال : والوصل بالصوف والخرق كالوصل بالشعر عند الجمهور ، ~~وجوزه الليث بن سعد بغير الشعر ، والصحيح الأول لحديث جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا رواه مسلم . وهذا ~~عام في كل شيء . فأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه ~~الشعر فليس بمنهي عنه . وأشار القاضي إلى نقل الإجماع فيه لأنه ليس بوصل ، ~~ولا هو في معنى مقصود الوصل ، وإنما هو للتجمل والتحسين . فرع : ذكر القاضي ~~عياض أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما طهارة الثوب الذي يصلي فيه فهي شرط في ~~صحة الصلاة ، والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ فإن كان على ~~ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلى عريانا ولا يصلي في ~~الثوب النجس . قال في البويطي . وقد قيل يصلي فيه ويعيد ، والمذهب الأول ~~لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ، ومع النجاسة لا يسقط ( لأنه تجب ~~إعادتها ) فلا يجوز أن تترك صلاة يسقط بها الفرض إلى صلاة لا يسقط بها ~~الفرض . + الشرح : طهارة الثوب شرط لصحة الصلاة ، ودليله ما ذكره ms1182 المصنف ~~وما سبق في أول الباب فإن لم يقدر إلا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم ~~يقدر على غسله فطريقان أحدهما : يصلي عريانا وأشهرهما على قولين : أصحهما : ~~يجب عليه أن يصلي عريانا والثاني : يجب أن يصلي فيه ، ودليلهما في الكتاب . ~~فإن قلنا : يصلي عريانا فلا إعادة ، وإن قلنا : يصلي فيه وجبت الإعادة ، ~~ولو كان معه ثوب طاهر ولم يجد إلا موضعا نجسا فوجهان مشهوران في الإبانة ~~وغيره أصحهما : يجب أن ينزعه فيبسطه ويصلي عليه ولا إعادة والثاني : يصلي ~~فيه على النجاسة ويعيد ، ووجههما ما سبق ، ولو لم يجد إلا ثوب حرير فوجهان ~~أصحهما : يجب أن يصلي فيه لأنه طاهر يسقط الفرض به ، إنما يحرم في غير محل ~~الضرورة والثاني : يصلي عاريا لأنه عادم لسترة شرعية ، ولا إعادة لما ذكرنا ~~، ويلزمه لبس الثوب النجس والحرير في غير الصلاة للستر عن الأعين ، وكذا في ~~الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها . فرع : لو كان معه ثوب طرفه نجس وليس معه ~~ماء يغسله به وأمكنه قطع موضع PageV03P147 النجاسة فإن كان ينقص بالقطع قدر ~~أجرة مثل السترة لزمه قطعه ، وإن كان أكثر فلا يلزمه ، ذكره المتولي وآخرون ~~. فرع في مذاهب العلماء فيمن لم يجد إلا ثوبا نجسا قد ذكرنا أن الصحيح في ~~مذهبنا أنه يصلي عاريا ولا إعادة عليه ، وبه وقال أبو ثور . وقال مالك ~~والمزني : يصلي فيه ولا يعيد ، وقال أحمد : يصلي فيه ويعيد . وقال أبو ~~حنيفة : إن شاء صلى فيه وإن شاء عريانا ولا إعادة في الحالين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اضطر إلى لبس الثوب لحر أو برد صلى فيه ~~وأعاد إذا قدر ، لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض وكما لو ~~صلى بنجاسة نسيها . + الشرح : قوله : نادر احترازا من دم البراغيث ونحوه ، ~~قوله : غير متصل إحترازا من دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما ، وإذا اضطر ~~إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد أو غيرهما صلى فيه للضرورة ويلزمه الإعادة ~~لما ذكره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ms1183 قدر على غسله وخفي عليه موضع النجاسة ~~لزمه أن يغسل الثوب كله ولا يتحرى فيه ، لأن التحري إنما يكون في عينين ( ~~فإذا أداه إجتهاده إلى طهارة أحدهما رده إلى أصله وأنه طاهر بيقين ، وهذا ~~لا يوجد في الثوب الواحد ) فإن شقه نصفين لم يتحر فيه لأنه يجوز أن يكون ~~الشق في موضع النجاسة فتكون القطعتان نجستين . + الشرح : هاتان المسألتان ~~متفق عليهما كما ذكره المصنف إلا أن صاحب البيان حكى فيما إذا خفي موضع ~~النجاسة من الثوب وجها عن ابن سريج أنه إذا غسل بعضه كفاه ويصلي فيه ، لأنه ~~يشك بعد ذلك في نجاسته والأصل طهارته ، وهذا ليس بشيء لأنه تيقن النجاسة في ~~هذا الثوب وشك في زوالها ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب غسل جميعه هو إذا ~~احتمل وجود النجاسة في كل موضع منه فلو علم أنها كانت في مقدمه وجهل موضعها ~~وعلم أنها ليست في مؤخره وجب غسل مقدمه فقط ، فلو أصابت يده المبتلة بعض ~~هذا الثوب قبل غسله لم يحكم بنجاسة اليد لاحتمال أن الذي أصابته طاهر صرح ~~به البغوي وغيره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها تحرى ~~وصلى في الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل إليه ~~بالاجتهاد فجاز التحري فيه كالقبلة ، فإن اجتهد فلم يؤده الاجتهاد إلى ~~طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ومعه ثوب طاهر بيقين ، وإن أداه ~~الاجتهاد إلى طهارة PageV03P148 أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز ~~أن يصلي في كل واحد منهما ، فإن لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان . قال ~~أبو إسحاق تلزمه الإعادة لأنهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة ~~وشك في زوالها ، لأنه يحتمل أن يكون الذي غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته ، ~~كالثوب الطاهر الواحد إذا أصابته نجاسة وخفي عليه موضعها فتحرى وغسل موضع ~~النجاسة بالتحري وصلى فيه . وقال أبو العباس : لا إعادة عليه لأنه صلى في ~~ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر ، فهو كما لو صلى في ms1184 ثوب اشتراه لا ~~يعلم حاله وثوب غسله ، فإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبه فوجهان ، قال ~~أبو إسحاق : لا يتحرى لأنه ثوب واحد . وقال أبو العباس : يتحرى لأنهما ~~عينان متميزتان هما كالثوبين ، فإن فصل أحد الكمين جاز التحري فيه بلا خلاف ~~. + الشرح : فيه مسائل إحداها : إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس لزمه التحري ~~فيهما ويصلي في الذي يؤدي اجتهاده إلى طهارته ، وهذا مذهبنا ، وفيه خلاف ~~للسلف سبق بيانه بأدلته في باب التحري في الماء ، وسواء كان عدد الطاهر ~~أكثر أو أقل ، حتى لو اشتبه عشرة ثياب أحدها طاهر والباقي نجس اجتهد ، ولو ~~كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ما يمكن به ~~غسل ثوب هل له الإجتهاد فيه الوجهان السابقان في مثله في الأواني أصحهما ~~الجواز ووجه ثالث حكاه المتولي يجوز الاجتهاد إذا كان معه ماء يغسل به ، ~~ولا يجوز إذا كان معه ثالث لأن عليه ضررا في إتلاف الماء بخلاف الثوب ، ~~والأصح الجواز مطلقا . وقول المصنف لأنه شرط من شروط الصلاة إلى آخره ، فيه ~~احترازات سبق بيانها في باب الشك في نجاسة الماء ، وقوله : شرط هو الصواب ~~بخلاف قوله هناك لأنه سبب ، وقد نبهنا على هذا هناك ، وقاس على القبلة لأنه ~~مجمع على الاجتهاد فيها مع أن جهات الخطأ فيها أكثر من جهة الصواب . ~~الثانية : إذا اجتهد فتحير ولم يظهر له بالاجتهاد شيء لزمه أن يصلي عريانا ~~لحرمة الوقت ، ويلزمه الإعادة لأنه صلى عريانا ومعه ثوب طاهر . وعذره نادر ~~غير متصل ، هذا هو الصحيح المشهور ، وفيه قول أنه يجب أن يصلي في أحدهما ~~وهو القول الضعيف الذي أشار إليه في البويطي ، كما سبق أنه إذا لم يجد إلا ~~ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد لئلا يكشف عورته ، وفيه وجه غريب حكاه صاحبا ~~الحاوي والبيان أنه يصلي تلك الصلاة في كل ثوب مرة ، ولا إعادة حينئذ ، ~~وهذا ليس بشيء لأنه أمر بالصلاة بنجاسة بيقين والمذهب أنه يصلي عريانا ~~ويعيد . هذا إذا لم يكن معه ماء يغسل ms1185 به أحدهما ، فإن كان وجب عليه غسل ~~أحدهما ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى المتولي وجها أنه لا يلزمه ~~الغسل ، لأن الثوب الذي يريد غسله لا يتيقن نجاسته ولا يمكن PageV03P149 ~~إيجاب غسل ما لا يعلم نجاسته وهذا خيال عجيب وخطأ ظاهر ، وإنما أذكر مثله ~~لأبين بطلانه ، وقد قال صاحب الشامل في جواب هذا ، إنما يجب غسل النجس لأنه ~~لا يمكنه الصلاة إلا بغسله ، وهذا المعنى موجود هنا . الثالثة : إذا أدى ~~اجتهاده إلى طهارة أحدهما فغسل الآخر فله أن يصلي في كل واحد على الانفراد ~~ولا خلاف في هذا إلا وجها أشار إليه المتولي أنه لا يجوز أن يصلي في الذي ~~لم يغسله ، وهذا ليس بشيء فلو لبسهما معا وصلى ففيه الوجهان اللذان ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما الجواز ، ولو كانت النجاسة في أحد كمين واشتبه ففي ~~جواز الاجتهاد فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما الجواز ، ~~فلو فصل أحدهما جاز الاجتهاد فيهما بعد ذلك بلا خلاف ، لأنهما عينان ~~متميزتان ، ويجري الوجهان فيما لو نجست إحدى يديه أو أحد أصابعه ، والأصح ~~أنه لا يجوز الاجتهاد ، فلو اجتهد وغسل ما ظن نجاسته وصلى لم تصح على الأصح ~~ولو غسل أحد كميه بالإجتهاد ثم فصله عن الثوب فجواز الصلاة فيما لم يغسله ~~على الوجهين ، ولو أخبره ثقة بأن النجس هو هذا الكم فالمذهب أنه يقبل قوله ~~ويغسله وحده ويصلي فيه ، وقال صاحب الحاوي فيه وجهان بناء على الوجهين في ~~الإجتهاد فيهما إن جوزناه قبل قوله وإلا فلا ، لأنه تيقن النجاسة ولم يتيقن ~~زوالها ، والصواب الأول . فرع : لو تلف أحد الثوبين المشتبهين قبل الاجتهاد ~~ففي جواز الصلاة في الآخر وجهان كنظيره في الأناءين إذا تلف أحدهما ، ~~حكاهما الدارمي والمتولي وغيرهما أصحهما لا يجوز ، ولو غسل أحد المشتبهين ~~بغير اجتهاد فله الصلاة فيه ، وهل له الصلاة في الآخر ، قال المتولي : فيه ~~هذان الوجهان لأن المغسول أسقط فيه الاجتهاد ، فصار كالتالف والصحيح أنه لا ~~يجوز . فرع : إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس فلم يجتهد ، بل صلى ms1186 في كل ثوب ~~مرة تلك الصلاة ، قال المتولي وغيره : صلاته باطلة كما لو ترك الاجتهاد في ~~القبلة وصلى أربع مرات إلى أربع جهات . وقال المزني : لا يجوز الاجتهاد ، ~~بل يلزمه أن يصلي في كل ثوب مرة كمن نسي صلاة من صلاتين يلزمه فعلهما ، ~~دليلنا : أنه شرط للصلاة فأشبه القبلة ، ويخالف مسألة الناسي من وجهين . ~~أحدهما : أن الاشتباه هناك في نفس الصلاة فوجب اليقين بأن يصليهما ، والفرض ~~هنا متعين ، والاشتباه في شرط فأشبه القبلة . الثاني : أن هناك لا يؤدي إلى ~~ارتكاب حرام بل غايته أن يصلي صلاة ليست عليه فتقع نافلة ، وهنا يؤدي إليه ~~لأن الصلاة مع النجاسة حرام . فرع : لو ظن بالاجتهاد طهارة ثوب من ثوبين أو ~~أثواب وصلى فيه ثم دخل وقت صلاة PageV03P150 أخرى ، هل يجدد الاجتهاد فيه ~~وجهان أحدهما : وبه قطع المتولي يجدده ، كما يجدده في القبلة على الصحيح ~~وأصحهما : وبه قطع صاحب الحاوي لا يجدده قال : ويخالف القبلة فإنها تتغير ~~بتغير المواضع ويختلف إدراكها باختلاف الأحوال ، فلو اجتهد وقلنا الاجتهاد ~~واجب أو غير واجب فإن لم يتغير اجتهاده أو ظهر له طهارة الذي كان يظن ~~طهارته أولا صلى فيه ، وإن تغير اجتهاده فظهر له طهارة الآخر لم تلزمه ~~إعادة الصلاة الأولى بلا خلاف ، وكيف يصلي الآن فيه وجهان مشهوران في ~~الحاوي ، وتعليق القاضي أبي الطيب والتتمة وغيرها أصحهما : وهو الذي صححه ~~المتولي وغيره يصلي في الثوب الثاني وهو الذي ظهر له الآن أنه الطاهر ولا ~~إعادة عليه ، كما إذا تغير اجتهاده في القبلة يصلي إلى الجهة الثانية بخلاف ~~ما إذا تغير اجتهاده في مسألة الأواني لأنه في الأواني إن توضأ بالثاني ولم ~~يغسل ما أصابه من الأول صلى بنجاسة قطعا ، وإن ألزمناه بغسله نقضنا ~~الاجتهاد بالاجتهاد ، وهذا ممتنع . والوجه الثاني : وهو الذي صححه القاضي ~~أبو الطيب وصاحب الحاوي : لا يجوز أن يصلي في واحد من الثوبين ، بل يصلي ~~عريانا وتلزمه الإعادة كمسألة الأواني وهذا ضعيف ، والصحيح الأول بخلاف ~~الأواني فإنه يؤدي إلى الصلاة بنجاسة أو نقض اجتهاد ms1187 باجتهاد . أما إذا تيقن ~~أن الذي صلى فيه أولا كان نجسا وتيقن أن الثاني طاهر فيصلي في الثاني ، وفي ~~وجوب إعادة الصلاة الأولى طريقان حكاهما الدارمي أحدهما : القطع بالوجوب ~~كمن صلى بنجاسة نسيها على طريقة العراقيين ، والثاني : وهو المذهب ، وبه ~~قطع الأكثرون : فيه القولان فيمن صلى بنجاسة جهلها أصحهما الوجوب والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على ~~نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما ~~هو متصل بنجاسة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، وسواء تحرك الطرف ~~الذي يلاقي النجاسة بحركته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ، أم لم يتحرك ، ~~هذا مذهبنا لا خلاف فيه ، ولو سجد على طرف عمامته أن تحرك بحركته لم تصح ~~صلاته ، وإن لم تتحرك صحت صلاته بلا خلاف ، والفرق أن المعتبر في النجاسة ~~أن لا يكون ثوبه المنسوب إليه ملاقيا لنجاسة ، وهذه العمامة ملاقية ، وأما ~~السجود فالمأمور به أن يسجد على قرار وإنما تخرج العمامة عن كونها قرارا ~~بالحركة بحركته فإذا لم تتحرك فهي في معنى القرار ، هذا مذهبنا ، قال ~~العبدري : وهو الصحيح من مذهب مالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : إن ~~تحركت حركته لم تصح وإلا فتصح . PageV03P151 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في وسطه حبل مشدود إلى كلب صغير لم ~~تصح صلاته لأنه حامل للكلب لأنه إذا مشى انجر معه ، وإن كان مشدودا إلى كلب ~~كبير ففيه وجهان ، أحدهما لا تصح صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو ~~كالعمامة على رأسه وطرفها على نجاسة ، والثاني : تصح لأن للكلب اختيارا وإن ~~كان الحبل مشدودا إلى سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من السفينة فإن ~~كانت السفينة صغيرة لم يجز لأنه حامل للنجاسة ، وإن كانت كبيرة ففيه وجهان ~~أحدهما : لا يجوز لأنها منسوبة إليه والثاني : يجوز لأنه غير حامل للنجاسة ~~ولا لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى والجل مشدود إلى باب دار فيها نجس ~~. + الشرح : هذه ms1188 المسائل عند جمهور الأصحاب كما ذكر ، ودلائلها واضحة ، ~~والحاصل أنه إن شده إلى كلب صغير أو ميت لم تصح صلاته ، وإن شده إلى كلب ~~كبير لم تصح أيضا على الأصح ، وإن شده إلى سفينة صغيرة لم تصح ، وإن شده ~~إلى كبيرة صحت صلاته على الأصح وإن شده إلى باب دار فيها حش وهو الخلاء صحت ~~بلا خلاف ، وإن شده في موضع نجس من السفينة بطلت صلاته بلا خلاف ، كما أشار ~~إليه المصنف ، وقد صرح به صاحب الحاوي والنبدنيجي والشيخ أبو حامد سواء ~~كانت صغيرة أو كبيرة ، هذه طريقة العراقيين والأكثرين وهي الصحيحة . وأما ~~طريقة الخراسانيين فمضطربة ، وقد لخصها الرافعي ، ومختصرها أنه إذا قبض طرف ~~حبل أو ثوب أو شده في يده أو رجليه أو وسطه وطرفه الآخر نجس أو متصل بنجاسة ~~فثلاثة أوجه الصحيح : بطلان صلاته ، والثاني : لا تبطل . والثالث : إن كان ~~الطرف نجسا أو متصلا بعين النجاسة بأن كان في عنق كلب بطلت وإن كان متصلا ~~بطاهر وذلك الطاهر متصلا بنجاسة بأن شد في ساجور أو خرقة وهما في عنق كلب ~~أو شده في عنق حمار عليه حمل نجس لم تبطل ، والأوجه جارية سواء تحرك الطرف ~~بحركته أم لا ، كذا قاله الأكثرون ، وقطع إمام الحرمين والغزالي ومن ~~تابعهما بالبطلان إذا تحرك ، وخصوا الخلاف بغير المتحرك وقطع البغوي ~~بالطلان في صورة الشد ، وخص الخلاف بصورة القبض باليد . واتفقت طرق جميع ~~الأصحاب على أنه لو جعل طرف الحبل تحت رجله صحت صلاته في جميع الصور ، وقول ~~المصنف : دار فيها حش هو بفتح الحاء وضمها لغتان مشهورتان الفتح أشهر ، وهو ~~الخلاء وأصله البستان وكانوا يقضون الحاجة فيه ، فسمي موضع قضاء الحاجة حشا ~~كالغائط والعذرة ، فإن الغائط في الأصل المكان المطمئن والعذرة : فناء ~~الدار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حمل حيوانا طاهرا في صلاته صحت صلاته ~~لأن PageV03P152 النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت أبي العاص في ~~صلاته ، ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدن النجاسة فهو كالنجاسة التي ~~في ms1189 جوف المصلي ، وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد سد رأسها ففيها وجهان ، ~~أحدهما : يجوز لأن النجاسة لا تخرج منها فهو كما لو حمل حيوانا طاهرا ، ~~والمذهب : أنه لا يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه ~~إذا حمل النجاسة في كمه . + الشرح : حديث أمامة رواه البخاري ومسلم وهي ~~أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبي العاص مهشم بكسر ~~الميم وإسكان الهاء وفتح الشين المعجمة ، وقيل لقيط ، وقيل ياسر ، وقيل ~~القاسم ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد مناف القرشية كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحبها تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ، وكانت فاطمة ~~أوصته بذلك رضي الله عنهم . أما حكم المسألة : فإذا حمل حيوانا طاهرا لا ~~نجاسة على ظاهره في صلاته صحت صلاته ، بلا خلاف ، وإن حمل حيوانا مذبوحا ~~بعد غسل موضع الدم وما على ظاهره من النجاسة لم تصح صلاته بلا خلاف ، وفيه ~~وجه في البحر صرح به الأصحاب منهم القاضي أبو الطيب ، لأن في باطنه نجاسة ~~لا حاجة إلى استصحابها بخلاف الحي ، ولو تنجس منفذ الحيوان الحي كطائر ~~ونحوه فحمله ففي صحة صلاته وجهان أصحهما : عند الغزالي الصحة ، ويعفى عنه ~~كالباقي على محل نجو المصلي وأصحهما : عند إمام الحرمين لا يصح ، وبه قطع ~~المتولي وهو الأصح لعدم الحاجة إلى احتمالها ، ولو وقع هذا الحيوان في ماء ~~قليل أو مائع لم ينجسه في أصح الوجهين وقد سبقت هذه المسألة في باب المياه ~~. ولو حمل بيضة صار باطنها دما وظاهرها طاهرا ، أو حمل عنقودا صار باطن ~~حباته خمرا ولا رشح على ظاهره لم تصح صلاته في أصح الوجهين ، ويجري الوجهان ~~في كل استتار خلقي . أما إذا حمل قارورة مصممة الرأس برصاص أو نحوه وفيها ~~نجاسة فلا تصح صلاته على الصحيح ، وفيه وجه مشهور ، ودليلهما مذكور في ~~الكتاب ، والقائل بالصحة أبو علي بن أبي هريرة ، ذكره صاحب الحاوي والقاضي ~~أبو الطيب وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم . وإن كان رأسها مسدودا بخرقة ms1190 لم ~~تصح صلاته بلا خلاف ، وإن كان بشمع فطريقان ، أحدهما : كالخرقة . والثاني : ~~كالرصاص ، هذا ما ذكره الأصحاب ، واتفقوا على أن المسدودة بخرقة لا تصح ~~الصلاة معها ، وقد أطلق المصنف PageV03P153 المسألة فليحمل كلامه على ~~المصممة برصاص وكذا قال صاحب البيان : ينبغي أن يحمل على الرصاص ليوافق ~~الأصحاب . فرع : لو حمل المصلي مستجمرا بالأحجار لم تصح صلاته في أصح ~~الوجهين ، لأنه غير محتاج إليه ، وحديث أمامة رضي الله عنها محمول على أنها ~~قد نجيت بالماء ، ولو حمل من عليه نجاسة معفو عنها ففيه الوجهان لما ذكرناه ~~، ويقرب منه من استنجى بالأحجار وعرق موضع النجو فتلوث به غيره ، ففي صحة ~~صلاته وجهان ، ولكن الأصح هنا الصحة لعسر الاحتراز منه ، بخلاف حمل غيره . ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : طهارة الموضع الذي يصلي فيه شرط في صحة ~~الصلاة لما روي عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة ~~مواطن لا تجوز فيها الصلاة : المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الابل ~~والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق فذكر المجزرة والمزبلة ، وإنما ~~منع من الصلاة فيهما للنجاسة ، فدل على أن طهارة الموضع الذي يصلي فيه شرط ~~. + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه هذا رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي ~~وغيرهم لكن من رواية عبد الله بن عمر لا من رواية عمر ، وفي رواية للترمذي ~~عن عمر ، قال الترمذي : ليس إسناده بذاك القوي . وكذا ضعفه غيره ، والمجزرة ~~بفتح الميم والزاي موضع ذبح الحيوان ، والمزبلة بفتح الباء وضمها لغتان ~~الفتح أجود ، والمقبرة بفتح الباء وضمها وكسرها ، ومعاطن الابل واحدها معطن ~~بفتح الميم وكسر الطاء ، ويقال فيها عطن وجمعه PageV03P154 أعطان ، وسنوضح ~~تفسيرها حيث ذكرها المصنف في آخر الباب . والبيت العتيق هو الكعبة زادها ~~الله شرفا ، سمي عتيقا لعتقه من الجبابرة فلم يسلطوا على انتهاكه ، ولم ~~يتملكه أحد من الخلق . كذا نقل عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة وقيل ~~عتيق أي متقدم ، وقيل كريم من قولهم فرس عتيق . وأما حكم المسألة : فطهارة ~~الموضع الذي يلاقيه في ms1191 قيامه وقعوده وسجوده شرط في صحة صلاته سواء ما تحته ~~وما فوقه من سقف وما بجنبيه من حائط وغيره ، فلو ماس في شيء من صلاته سقفا ~~نجسا أو حائطا أو غيره ببدنه أو ثوبه لم تصح صلاته ، ودليله ما سبق في أول ~~الباب . وأما الحديث المذكور هنا فلا يصح الاحتجاج به ، ومما يحتج به حديث ~~بول الأعرابي في المسجد . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : صبوا عليه ذنوبا ~~من ماء رواه البخاري ومسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى على بساط عليه نجاسة غير معفو عنها ~~فإن صلى على الموضع النجس منه لم تصح صلاته لأنه ملاق للنجاسة ، وإن صلى ~~على موضع طاهر منه صحت صلاته لأنه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل ~~بالنجاسة فهو كما لو صلى على أرض طاهرة وفي موضع منها نجاسة . + الشرح : ~~إذا كان على البساط أو الحصير ونحوهما نجاسة فصلى على الموضع النجس لم تصح ~~صلاته ، وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته ، قال أصحابنا سواء تحرك ~~البساط بتحركه أم لا ، لأنه غير حامل ولا ماس للنجاسة ، وهكذا لو صلى على ~~سرير قوائمه على نجاسة صحت صلاته وإن تحرك بحركته ، صرح به صاحب التتمة ~~وغيره وقال أبو حنيفة : إذا تحرك البساط أو السرير بحركته بطلت صلاته وإلا ~~فلا وكذا عنده طرف العمامة الذي يلاقي النجاسة ، ولو كان ما يلاقي بدنه ~~وثيابه طاهرا وما يحاذي صدره أو بطنه أو شيئا من بدنه في سجوده أو غيره ~~نجسا صحت صلاته في أصح الوجهين ، ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ، ونقله ~~ابن المنذر عن الشافعي وأبي ثور ولو بسط على النجاسة ثوبا مهلهل النسج وصلى ~~عليه ، فإن حصلت مماسة النجاسة من الفرج بطلت صلاته ، وإن لم تحصل وحصلت ~~المحاذاة فعلى الوجهين الأصح لا تبطل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى على أرض فيها نجاسة ، فإن عرف ~~موضعها تجنبها وصلى في غيرها وإن فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز لأنه غير ~~مباشر للنجاسة ولا ms1192 حامل لما هو متصل بالنجاسة ، وإن خفي عليه موضع النجاسة ~~، فإن كانت PageV03P155 في أرض واسعة فصلى في موضع منها جاز ، لأنه غير ~~متحقق لها ولأن الأصل فيه الطهارة ، وإن كانت النجاسة في بيت وخفي موضعها ~~لم يجز أن يصلي فيه حتى يغسله ومن أصحابنا من قال : يصلي فيه حيث شاء ~~كالصحراء ، وليس بشيء ، لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ، ولا يمكن ~~غسل جميعها ، والبيت يمكن حفظه من النجاسة وغسله ( فإذا نجس أمكن غسله ، ~~وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله كله كالثوب وإن كانت النجاسة في أحد ~~البيتين واشتبها عليه تحرى كما يتحرى في الثوبين ) . + الشرح : في هذه ~~القطعة مسائل أحداها : إذا كان على الأرض نجاسة في بيت أو صحراء تنحى عنها ~~وصلى في موضع لا يلاقي النجاسة ، فإن فرش عليها شيئا بحيث لا يلاقيه منها ~~شيء صحت صلاته ، وإن كان الثوب مهلهل النسج فقد سبق حكمه قريبا . الثانية : ~~إذا خفي عليه موضع النجاسة من أرض إن كانت واسعة صلى في موضع منها بغير ~~اجتهاد لأن الأصل طهارته . قال القاضي أبو الطيب وغيره : والمستحب أن ينتقل ~~إلى موضع لا شك فيه ولا يلزمه ذلك ، كما لو علم أن بعض مساجد البلد يبال ~~فيه وجهله فله أن يصلي في أيها شاء . وقال البغوي : يتحرى في الصحراء فإن ~~أراد أنه يجب الاجتهاد فهو شاذ مخالف للأصحاب ، وإن أراد أنه مستحب فهو ~~موافق لما حكيناه عن القاضي أبي الطيب وغيره ، وإن كانت صغيرة أو في بيت أو ~~بساط فوجهان أصحهما : لا يجوز أن يصلي فيه لا هجوما ولا باجتهاد حتى يغسله ~~أو يبسط عليه شيئا . والثاني : له أن يصلي فيه حيث شاء ، ودليلهما في ~~الكتاب ، وهذا الثاني ليس بشيء . ثم أن المصنف وشيخه القاضي أبا الطيب وابن ~~الصباغ والشاشي صرحوا بأنه على هذا الثاني يصلي حيث شاء منه بلا اجتهاد ، ~~وقال الشيخ أبو حامد والمحاملي والدارمي والبغوي والرافعي وغيرهم : على هذا ~~الثاني يجتهد فيه ، وهذا أصح . الثالثة : إذا كانت النجاسة في أحد بيتين ms1193 ~~تحرى كالثوبين ، فلو قدر على موضع ثالث أو شيء يبسطه أو ماء يغسل به أحدهما ~~ففي جواز الاجتهاد الوجهان في الأواني والثوب والثالث أصحهما الجواز . ذكر ~~المسألة صاحب البيان . فرع : إذا خفي عليه موضع النجاسة من أرض كبيرة ، أو ~~بيت أو بساط وجوزنا الصلاة عليهما فله أن يصلي صلوات في موضع واحد منه ، ~~وله أن يصلي في موضع حتى يبقى موضع بقدر النجاسة فلا تصح بعد ذلك صلاته في ~~ذلك الموضع ، كمسألة من حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير يأكله إلا تمرة ~~، هكذا ذكر المتولي ، وقد سبق في الأواني أنه لو اشتبه إناء بأوان غير ~~محصورة فله أن يتوضأ من واحد بعد واحد حتى يبقى واحد في وجه ، وفي وجه حتى ~~يبقى عدد لو كان الاشتباه فيه ابتداء لم يجز الهجوم فيحتمل أن يجيء الوجهان ~~ويمكن الفرق . PageV03P156 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حبس في حش ولم يقدر أن يتجنب النجاسة ~~في قعوده وسجوده تجافى عن النجاسة وتجنبها في قعوده ، وأومأ في السجود إلى ~~الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ، ولا يسجد على الأرض لأن الصلاة قد ~~تجزي مع الإيماء ولا تجزي مع النجاسة ، وإذا قدر ففيه قولان ، قال في ~~القديم : لا يعيد لأنه صلى على حسب حاله فهو كالمريض ، وقال في الإملاء : ~~يعيد لأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض عنه ، كما لو ترك ~~السجود ناسيا ، وإذا أعاد ففي الفرض أقوال . قال في الأم : الفرض هو الثاني ~~لأن الفرض به يسقط . وقال في القديم : الفرض هو الأول لأن الإعادة مستحبة ~~غير واجبة في القديم . وقال في الإملاء : الجميع فرض لأن الجميع يجب فعله ~~فكان الجميع فرضا ، وخرج أبو إسحاق قولا رابعا : أن الله تعالى يحتسب له ~~بأيهما شاء ، قياسا على ما قال في القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة ~~فصلاها إن الله تعالى يحتسب له بما شاء . + الشرح : قد سبق أن الحش بفتح ~~الحاء وضمها هو الخلاء ، فإذا حبس إنسان في موضع ms1194 نجس وجب عليه أن يصلي . ~~هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : لا يجب أن يصلي فيه ~~، ودليلنا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم ~~بشيء فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . وقياسا على المريض العاجز ~~عن بعض الأركان ، وإذا صلى يجب عليه أن يتجافى عن النجاسة بيديه وركبتيه ~~وغيرهما القدر الممكن ، ويجب أن ينحني للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه ~~لاقى النجاسة ، ولا يجوز أن يضع جبهته على الأرض . هذه هو الصحيح وحكى صاحب ~~البيان وجها أنه يلزمه أن يضع جبهته على الأرض ، وليس بشيء ، ودليله ما ~~ذكره المصنف . فإذا صلى كما أمرناه فينبغي أن يعيد الصلاة إذا خرج إلى موضع ~~طاهر . وهذه الإعادة واجبة على الجديد الأصح ومستحبة على القديم ، فإذا ~~أعاد فهل الفرض الأولى أم الثانية أم كلاهما أو إحداهما مبهمة فيه أربعة ~~أقوال كما ذكره المصنف أصحها : عند جمهور الأصحاب أن الفرض ، الثانية ، ~~وادعى الشيخ أبو حامد الاتفاق عليه ، واختار ابن الصباغ أن الفرض كلاهما ، ~~وهو قوي لأنه مطالب بهما ، وقد سبق بيان هذه الأقوال ونظائرها فيمن لم يجد ~~ماء ولا ترابا ، وذكرنا في آخر التيمم فرعا جامعا للصلوات المفعولات على ~~نوع خلل ، وما يجب قضاؤه منها ، وما لا يجب ، واستوفيناه استيفاء بليغا ~~ولله الحمد ، وقوله : لأن الصلاة قد تجزىء مع الإيماء ، إنما قال : قد ~~تجزىء لأنها في بعض PageV03P157 المواضع تجزي كصلاة شدة الخوف وصلاة المريض ~~وفي بعضها لا تجزي كصلاة من ربط على خشبة ونحوه ، وقد سبق بيانه في باب ~~التيمم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا فرغ من الصلاة ثم رأى على ثوبه أو بدنه ~~أو موضع صلاته نجاسة غير معفو عنها نظرت فإن جوز أن تكون حديث بعد الفراغ ~~من الصلاة لم تلزمه الإعادة لأن الأصل أنها لم تكن في حال الصلاة فلا تجب ~~الإعادة بالشك ، كما لو توضأ من بئر وصلى ، ثم وجد في البئر فأرة ، وإن علم ~~أنها كانت في الصلاة ms1195 فإن كان علم بها قبل الدخول في الصلاة لزمه الإعادة ، ~~لأنه فرط في تركها ، وإن لم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة ففيه قولان . قال ~~في القديم : لا يعيد لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال : ما لكم خلعتم ~~نعالكم قالوا : رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا ، فقال : أتاني جبريل ~~فأخبرني أن فيهما قذرا ، أو قال : دم حلمة فلو لم تصح الصلاة لاستأنف ~~الإحرام ، وقال في الجديد : تلزمه الإعادة لأنها طهارة واجبة فلا تسقط ~~بالجهل كالوضوء . + الشرح : حديث أبي سعيد صحيح سبق بيانه في أول هذه الباب ~~، وذكرنا لفظه هناك ، والحلمة بفتح الحاء واللام القراد العظيم والجماعة ~~حلم كقصبة وقصب وفي هذا الحديث من الفوائد مع ما ذكره المصنف أن الصلاة في ~~النعل الطاهرة جائزة وأنه يجوز المشي في المسجد بالنعل ، وأن العمل القليل ~~في الصلاة جائز ، وأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم يقتدى بها كأقواله ، ~~وأن الكلام في الصلاة لا يجوز سواء كان لمصلحتها أو لغيرها ، ولولا ذلك ~~لسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عند نزعهم ولم يؤخر سؤالهم وقوله : ( كما ~~لو توضأ من بئر ) وصورته أن يكون دون قلتين فيتوضأ منه ثم يجد فيه فأرة ~~ميتة يحتمل أنها كانت فيه حال الوضوء ، ويحتمل حدوثها بعده ، ومن قال ~~بالجديد أجاب عن الحديث بأن المراد بالقذر الشيء المستقذر كالمخاط ونحوه ، ~~وبدم الحلمة إن ثبت الشيء اليسير المعفو عنه ، وإنما خلعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم تنزها . أما حكم المسألة : فإذا سلم من صلاته ثم رأى عليه نجاسة ~~يجوز أنها كانت في الصلاة ، ويجوز أنها حدثت بعدها فصلاته صحيحة بلا خلاف ، ~~قال الشافعي والأصحاب : ويستحب إعادتها احتياطا ، وإن علم أنها كانت في ~~الصلاة فإن كان لم يعلمها قبل ذلك فقولان الجديد : الأصح بطلان صلاته ، ~~والقديم : صحتها ودليلهما في الكتاب ، وإن كان علمها ثم نسيها فطريقان ~~مشهوران للخراسانيين أصحهما : وبه قطع العراقيون تجب الإعادة قولا واحدا ~~PageV03P158 لتفريطه ms1196 ، والثاني : فيه قولان كالجاهل ، وإذا أوجبنا الإعادة ~~وجب إعادة كل صلاة تيقن وجود النجاسة فيها ، ولا يجب ما شك فيه ولكن يستحب ~~، ولو رأى النجاسة في أثناء الصلاة فإن قلنا : لا تجب الإعادة إذا رآها بعد ~~الفراغ أزالها وبنى على صلاته وإلا بطلت ووجب الإستئناف . قال أصحابنا : ~~وإذا رأى في ثوبه نجاسة لم يعلم متى أصابته لزمه أن يصلي كل صلاة تيقن أنها ~~كانت فيها ، ولا يلزمه ما يشك فيه كما لو شك بعد فراغها ، ولكن يستحب أن ~~يعيد كل صلاة يحتمل أنها كانت فيها ، وهذا كما سبق فيمن رأى المنى في ثوبه ~~. فرع في مذاهب العلماء فيمن صلى بنجاسة نسيها أو جهلها ذكرنا أن الأصح في ~~مذهبنا وجوب الإعادة وبه قال أبو قلابة وأحمد ، وقال جمهور العلماء : لا ~~إعادة عليه ، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء و سالم ~~بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري و يحيى الأنصاري والأوزاعي ~~وإسحاق وأبو ثور ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، وهو مذهب ربيعة ومالك وهو ~~قوي في الدليل وهو المختار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصلي في مقبرة لما روى أبو سعيد رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة ~~والحمام فإن صلى في مقبرة ( نظر فإن كانت مقبرة ) تكرر فيها النبش لم تصح ~~صلاته لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى ، وإن كانت جديدة لم تنبش كرهت ~~صلاته فيها لأنها مدفن النجاسة والصلاة صحيحة ، لأن الذي باشر بالصلاة طاهر ~~، وإن شك هل نبشت أم لا ففيه قولان أحدهما : لا تصح صلاته لأن الأصل بقاء ~~الفرض في ذمته ، وهو يشك في إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك والثاني : تصح لأن ~~الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك . PageV03P159 + الشرح : حديث ~~أبي سعيد رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي وغيره : هو حديث ~~مضطرب ، وقال الحاكم في المستدرك ، أسانيده صحيحه ، وفي الصحيحين عن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ms1197 نزل به أي حضرته الوفاة قال ~~: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . يحذر ما ~~صنعوا وفي الصحيحين نحوه عن أبي هريرة أيضا ، وعن جندب بن عبد الله رضي ~~الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول : إن ~~من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا ~~القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم وعن أبي مرثد رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها رواه ~~مسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا رواه البخاري ومسلم . أما ~~حكم المسألة : فإن تحقق أن المقبرة منبوشة لم تصح صلاته فيها بلا خلاف إذا ~~لم يبسط تحته شيء ، وإن تحقق عدم نبشها صحت بلا خلاف ، وهي مكروهة كراهة ~~تنزيه ، وإن شك في نبشها فقولان أصحهما : تصح الصلاة مع الكراهة ، والثاني ~~: لا تصح ، هكذا ذكر الجمهور الخلاف في المسألة الأخيرة قولين كما ذكره ~~المصنف هنا ، ممن ذكرهما قولين الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه ~~والمحاملي والشيخ أبو علي البندنيجي وصاحب الشامل وخلائق من العراقيين ، ~~ومعظم الخراسانيين ونقلهما جماعة وجهين منهم المصنف في التنبيه وصاحب ~~الحاوي قال في الحاوي : القول بالصحة هو قول ابن أبي PageV03P160 هريرة ~~وبالبطلان قول أبي إسحاق والصواب طريقة من قال : قولان ، قال صاحب الشامل ، ~~قال في الأم : لا تصح ، وقال في الإملاء : تصح واتفق الأصحاب على أن الأصح ~~الصحة وبه قطع الجرجاني في التحرير ، قال أصحابنا : ويكره أن يصلي إلى ~~القبر هكذا قالوا يكره ، ولو قيل : يحرم لحديث أبي مرثد وغيره مما سبق لم ~~يبعد ، قال صاحب التتمة : وأما الصلاة عند رأس قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متوجها إليه فحرام . فرع : في مذاهب العلماء في الصلاة في المقبرة . ~~قد ذكرنا مذهبنا فيها ، وأنها ثلاثة أقسام ، قال ابن المنذر : روينا عن علي ms1198 ~~وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي أنهم كرهوا الصلاة في المقبرة ، ولم ~~يكرهها أبو هريرة وواثلة بن الأسقع والحسن البصري ، وعن مالك روايتان ~~أشهرهما لا يكره ما لم يعلم نجاستها ، وقال أحمد : الصلاة فيها حرام ، وفي ~~صحتها روايتان وإن تحقق طهارتها ، ونقل صاحب الحاوي عن داود أنه قال : تصح ~~الصلاة وإن تحقق نبشها . فرع : قال أصحابنا : يكره أن يصلي في مزبلة وغيرها ~~من النجاسات فوق حائل طاهر لأنه في معنى المقبرة . فرع : تكره الصلاة في ~~الكنيسة والبيعة حكاه ابن المنذر عن عمر ابن الخطاب وابن عباس ومالك رضي ~~الله عنهم ، ونقل الترخيص فيها عن أبي موسى والحسن و الشعبي والنخعي وعمر ~~بن عبد العزيز والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وهي رواية عن ابن عباس ~~واختاره ابن المنذر . PageV03P161 فرع : في نبش قبور الكفار لطلب المال ~~المدفعون معهم : قال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم : اختلف العلماء في ذلك ~~فكرهه مالك ، وأجازه أصحابه قال : واختلف في علة كراهته فقيل : مخافة نزول ~~عذاب عليهم وسخط ، لأنها مواضع العذاب والسخط ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : نهى عن دخول ديار المعذبين ، وهم ثمود أصحاب الحجر ~~خشية أن يصيب الداخل ما أصابهم قال : إلا أن تكونوا باكين فمن دخلها لطلب ~~الدنيا فهو ضد ذلك ، وقيل : مخافة أن يصادف قبر نبي أو صالح بينهم ، قال : ~~وحجة من أجاز ذلك نبش الصحابة رضي الله عنهم قبر أبي رغال واستخراجهم منه ~~قضيب الذهب الذي أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه مدفون معه ، هذا كلام ~~القاضي ، ومقتضى مذهبنا : جواز نبشه إن كان دارسا ، أو كان جديدا وعلمنا أن ~~فيه مالا لحربي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصلي في الحمام لحديث أبي سعيد ، ~~واختلف أصحابنا لأي معنى منعت الصلاة فيه فمنهم من قال : إنما منع لأنه ~~تغسل فيه النجاسات ، فعلى هذا إذا صلى في موضع تحقق طهارته صحت صلاته ، وإن ~~صلى في موضع تحقق نجاسته لم تصح وإن شك فعلى قولين كالمقبرة ، ومنهم من ms1199 قال ~~: إنما منع لأنه مأوى الشياطين لما يكشف فيه من العورات ، فعلى هذا تكره ~~الصلاة فيه وإن تحقق طهارته فالصلاة صحيحة لأن المنع لا يعود إلى الصلاة . ~~+ الشرح : هذه المسألة عند الأصحاب كما ذكرها المصنف ، والأصح أن سبب النهي ~~كونه مأوى الشياطين فتكره كراهة تنزيه وتصح الصلاة ، وعلى هذا تكره في ~~المسلخ ، PageV03P162 وعلى الأول لا تكره ، والحمام مذكر هكذا نقله الأزهري ~~عن العرب ، يقال : حمام مبارك ، وجمعه حمامات مشتق من الحميم وهو الماء ~~الحار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتكره الصلاة في أعطان الإبل ، ولا تكره في ~~مراح الغنم لما روى عبد الله ابن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في أعطان الإبل ~~فإنها خلقت من الشياطين ولأن في أعطان الإبل لا يمكن الخشوع ، لما يخاف من ~~نفورها ، ولا يخاف نفور الغنم . + الشرح : حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن ~~رواه البيهقي هكذا من رواية ابن مغفل بإسناد حسن ، ورواه النسائي مختصرا عن ~~ابن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أعطان الإبل ، وعن ~~جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصلي في مرابض ~~الغنم قال : نعم ، قال : أصلي في مبارك الإبل قال : لا رواه مسلم ، وعن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلوا في مرابض الغنم ، ولا ~~تصلوا في أعطان الإبل رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وأما الأعطان ~~فهي جمع عطن ، واتفق تفسير الشافعي رحمه الله تعالى في الأم وغيره ، وتفسير ~~الأصحاب على أن العطن الموضع الذي يقرب موضع شرب الإبل ، تنحى إليه الإبل ~~الشاربة ليشرب غيرها ذودا ذودا ، فإذا شربت كلها واجتمعت فيه سيقت إلى ~~المراعي ، قال الأزهري : العطن الموضع الذي تنحى إليه الإبل إذا شربت ~~الشربة الأولى فتترك فيه ، ثم يملأ لها الحوض ثانيا فتعود من عطنها إلى ~~الحوض لتعل وتشرب الشربة PageV03P163 الثانية ، وهو العلل ، قال : ولا تعطن ~~الإبل عن ms1200 الماء إلا في حمارة اللفظ ( بتخفيف الميم وتشديد الراء ) قال : ~~وموضعها الذي تترك فيه على الماء يسمى عطنا ، ومعطنا ، وقد عطنت تعطن وتعطن ~~بكسر الطاء وضمها عطونا . وأما مراح الغنم بضم الميم هو مأواها ليلا هكذا ~~فسره أصحابنا . قال الأزهري ويقال : مأواتها فإذا صلى في أعطان الإبل أو ~~مراح الغنم وماس شيئا من أبوالها أو أبعارها أو غيرها من النجاسات بطلت ~~صلاته ، وإن بسط شيئا طاهرا وصلى عليه ، أو صلى في موضع طاهر منه صحت صلاته ~~، لكن يكره في أعطان الإبل ولا تكره في مراح الغنم وليست الكراهة بسبب ~~النجاسة ، فإنهما سواء في نجاسة البول والبعر وإنما سبب كراهة أعطان الإبل ~~ما ذكره المصنف والأصحاب وهو ما يخاف من نفارها بخلاف الغنم ، فإنها ذات ~~سكينة ولهذا ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~ما من نبي إلا رعى الغنم وقال في الإبل إنها خلقت من الشياطين قال الخطابي ~~: معناه لما فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي صلاته قال : ~~والعرب تسمي كل مارد شيطانا ، قال أصحابنا : وقد يكون في الغنم مثل عطن ~~الإبل فيكون حكمه حكم عطن الإبل ، وأما مأوى الإبل ليلا فتكره الصلاة فيه ~~أيضا لكن أخف من كراهة العطن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي في مأوى الشيطان لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا فلم ~~يصل فيه . + الشرح : الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق ، وذلك مثل ~~مواضع الخمر والخانة ومواضع المكوس ونحوها من المعاصي الفاحشة ، والكنائس ~~والبيع والحشوش ونحو ذلك ، فإن صلى في شيء من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ~~ثوبه صحت صلاته مع الكراهة ، وهذا الحديث المذكور صحيح عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال : عرسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت ~~الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذه ~~موضع حضرنا فيه الشيطان وذكر الحديث رواه ms1201 مسلم وغيره . واعلم أن بطون ~~الأودية لا PageV03P164 تكره فيها الصلاة كما لا تكره في غيرها ، وأما قول ~~الغزالي : تكره الصلاة في بطن الوادي فباطل أنكروه عليه ، وإنما كره ~~الشافعي رحمه الله الصلاة في الوادي الذي نام فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة لا في كل واد ، وقد قال بعض العلماء : لا تكره الصلاة في ~~ذلك الوادي أيضا لأنا لا نتحقق بقاء ذلك الشيطان فيه والله أعلم ، ويستحب ~~أن لا يصلي فيه موضع حضره في الشيطان لهذا الحديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصلي في قارعة الطريق لحديث عمر رضي ~~الله عنه : سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكر قارعة الطريق ولأنه يمنع ~~الناس من الممر وينقطع خشوعه بممر الناس ، فإن صلى فيها صحت صلاته لأن ~~المنع لترك الخشوع أو لمنع الناس من الطريق ، وذلك لا يوجب بطلان الصلاة . ~~+ الشرح : حديث عمر رضي الله عنه ضعيف سبق بيانه ، وقارعة الطريق أعلاه . ~~قال الأزهري والجوهري : وقيل صدره وقيل ما برز منه ، وكله متقارب والطريق ~~تذكر وتؤنث والصلاة فيها مكروهة لما ذكره من العلتين ، وهي كراهة تنزيه . ~~وذكر الأصحاب علة ثالثة ، وهي غلبة النجاسة فيها . قالوا : وعلى هذه العلة ~~تكره الصلاة في قارعة الطريق في البراري ، وإن قلنا : العلة فوات الخشوع ~~فلا كراهة في البراري إذ لم يكن هناك طارقون ، وإذا صلى في شارع أو طريق ~~يغلب على الظن نجاسته ولا يتيقن ففي صحة الصلاة القولان السابقان في أبواب ~~المياه في تعارض الأصل والظاهر ، الأصح : الصحة ، فإن بسط عليه شيئا طاهرا ~~صحت وبقيت الكراهة لمرور الناس وفوات الخشوع ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصلي في أرض مغصوبة لأن اللبث ~~فيها يحرم في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى ، فإن صلى فيها صحت ~~صلاته ، لأن المنع لا يختص بالصلاة فلا يمنع صحتها . + الشرح : الصلاة في ~~الأرض المغصوبة حرام بالإجماع ، وصحيحة عندنا وعند الجمهور من الفقهاء ~~وأصحاب الأصول . وقال أحمد بن حنبل والجبائي وغيره من ms1202 المعتزلة : باطلة ، ~~واستدل عليهم الأصوليون بإجماع من قبلهم . قال الغزالي في المستصفى : هذه ~~المسألة قطعية ليست اجتهادية ، والمصيب فيها واحد ، لأن من صحح الصلاة أخذه ~~من الإجماع وهو قطعي ، ومن أبطلها أخذه من التضاد الذي بين القربة والمعصية ~~، ويدعي كون ذلك محالا بالعقل ، فالمسألة قطعية ، ومن صححها يقول هو عاص من ~~وجه متقرب من وجه ، ولا استحالة في PageV03P165 ذلك ، إنما الاستحالة في أن ~~يكون متقربا من الوجه الذي هو عاص به وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : يسقط ~~الفرض عند هذه الصلاة لا بها ، بدليل الإجماع على سقوط الفرض إذا صلى ، ~~واختلف أصحابنا هل في هذه الصلاة ثواب أم لا ففي الفتاوى التي نقلها القاضي ~~أبو منصور أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد عن عمه أبي نصر بن الصباغ ~~صاحب الشامل رحمه الله قال : المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في ~~الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها . قال القاضي أبو منصور ~~: ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا ، منهم من قال : لا تصح صلاته قال : وذكر ~~شيخنا يعني ابن الصباغ في كتابه الكامل : أنا إذا قلنا بصحة الصلاة ينبغي ~~أن يحصل الثواب ، فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه . قال القاضي : وهذا ~~هو القياس إذا صححناها . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : ~~( لا تكره الصلاة على الصوف واللبود والبسط والطنافس وجميع الأمتعة ولا ~~يكره فيها أيضا ) هذا مذهبنا ونقله العبدري عن جماهير العلماء . وقالمالك : ~~( يكره كراهة تنزيه ) قال : وقالت الشيعة : لا تجوز الصلاة على الصوف ، ~~وتجوز فيه لأنه ليس نابتا من الأرض . الثانية : قال الشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله : ( تجوز الصلاة في ثوب الحائض والثوب الذي تجامع فيه إذا لم يتحقق ~~فيهما نجاسة ولا كراهة فيه ) قالوا : وتجوز في ثياب الصبيان والكفار ~~والقصابين ومدمني الخمر وغيرهم إذا لم يتحقق نجاستها لكن غيرها أولى ، وسبق ~~في كتاب الطهارة بيان خلاف ضعيف في هؤلاء . الثالثة : إذا أصاب ثوبه أو ~~بدنه نجاسة يابسة فنفضها ولم يبق شيء منها وصلى صحت صلاته ms1203 بالإجماع . ~~PageV03P166 & باب ستر العورة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : ستر العورة ( عن العيون ) واجب لقوله تعالى ~~: @QB@ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا @QE@ الأعراف : 82 قال ~~ابن عباس : كانوا يطوفون البيت عراة فهي فاحشة وروى علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ~~فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للختان جاز ذلك لأنه موضع ضرورة ، وهل يجب ~~سترها في حال الخلوة فيه وجهان أصحهما : يجب لحديث علي رضي الله عنه ~~والثاني : لا يجب ، لأن المنع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم ~~يجب الستر . + الشرح : هذا التفسير مشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~ووافقه فيه غيره ، وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود في سننه في كتاب ~~الجنازة ، ثم في كتاب الحمام وقال : هذا الحديث فيه نكارة ، ويغني عنه حديث ~~جرهد ، بفتح الجيم والهاء ، الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له : غط فخذك فإن الفخذ من العورة رواه أبو داود في كتاب ~~PageV03P167 الحمام ، والترمذي في الاستئذان من ثلاثة طرق ، وقال في كل ~~طريق منها هذا حديث حسن وقال في بعضها حديث حسن وما أرى إسناده بمتصل وعن ~~المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال : أقبلت بحجر ثقيل أحمله وعلي إزار خفيف ~~فانحل ازاري ومعي الحجر لم أستطع وضعه حتى بلغت به إلى موضعه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة رواه مسلم ، ~~وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ~~ما نأتي منها وما نذر قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، ~~قال : قلت : يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال : إن استطعت أن ~~لا يرينها أحد فلا ترينها أحدا ، قلت : يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا ~~قال : الله أحق أن يستحي منه من الناس رواه ms1204 أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم ، قال الترمذي حديث حسن قال أهل اللغة : سميت العورة لقبح ظهورها ~~ولغض الأبصار عنها ، مأخوذة من العور ، وهو النقص والعيب والقبح ، ومنه عور ~~العين ، والكلمة العوراء القبيحة . أما حكم المسألة : فستر العورة عن ~~العيون واجب بالإجماع لما سبق عن الأدلة وأصح الوجهين وجوبه في الخلوة لما ~~ذكرنا من حديث بهز وغيره ، وممن نص على تصحيحه المصنف والبندنيجي ، فإن ~~احتاج إلى الكشف جاز أن يكشف قدر الحاجة فقط ، هكذا قاله الأصحاب . وقول ~~المصنف ( فإن اضطر ) محمول على الحاجة لا على حقيقة الضرورة ، ولو قال : ~~احتاج كما الأصحاب لكان أصوب ، لئلا يوهم اشتراط الضرورة فمن الحاجة حالة ~~الاغتسال يجوز في الخلوة عاريا ، والأفضل التستر بمئزر ، وقد سبق بيان هذا ~~واضحا في باب صفة الغسل ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجب ستر العورة للصلاة لما روي عن عائشة ~~رضي الله PageV03P168 عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله ~~صلاة حائض إلا بخمار فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة ( على الستر ) لم ~~تصح صلاته . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ~~، ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، والمراد ~~بالحائض التي بلغت ، سميت حائضا لأنها بلغت سن الحيض ، هذا هو الصواب في ~~العبارة عنها ، ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد ~~بالحائض التي بلغت سن المحيض ، وهذا تساهل لأنها تبلغ سن المحيض ولا تبلغ ~~البلوغ الشرعي ثم إن التقييد بالحائض خرج على الغالب ، وهو أن التي دون ~~البلوغ لا تصلي وإلا فلا يقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار . واعلم أن ~~الحديث مخصوص بالحرة وإلا فالأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس . أما حكم ~~المسألة : فستر العورة شرط لصحة الصلاة ، فإن انكشف شيء من عورة المصلي لم ~~تصح صلاته ، سواء أكثر المنكشف أو قل وكان أدنى جزء ، وسواء في هذا الرجل ~~والمرأة ، وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة وسواء صلاة النفل ~~والفرض والجنازة والطواف ms1205 وسجود التلاوة والشكر . ولو صلى في سترة ثم بعد ~~الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب ~~، سواء كان علمه ، ثم نسيه أم لم يكن علمه ، وفيه الخلاف السابق فيمن صلى ~~بنجاسة جهلها أو نسيها فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا ~~إعادة عليه بلا خلاف ، كما سبق في نظيره من النجاسة في آخر باب طهارة البدن ~~. فرع : في مذاهب العلماء في ستر العورة في الصلاة . قد ذكرنا أنه شرط ~~عندنا ، وبه قال داود . وقال أبو حنيفة : إن ظهر ربع العضو صحت صلاته ، وإن ~~زاد لم تصح ، وإن ظهر من السوأتين قدر درهم بطلت صلاته ، وإن كان أقل لم ~~تبطل . وقال أبو يوسف : إن ظهر نصف العضو صحت صلاته وإن زاد لم تصح . وقال ~~بعض أصحاب مالك : ستر العورة واجب وليس بشرط ، فإن صلى مكشوفها صحت صلاته ~~سواء تعمد أو سها . وقال أكثر المالكية : السترة شرط مع الذكر والقدرة ~~عليها ، فإن عجز أو نسي الستر صحت صلاته ، وهذا هو الصحيح عندهم . وقال ~~أحمد : إن ظهر شيء يسير صحت صلاته ، سواء العورة المخففة والمغلظة ، دليلنا ~~أنه ثبت وجوب الستر بحديث عائشة ، ولا فرق بين الرجل والمرأة بالاتفاق . ~~وإذا ثبت الستر اقتضى جميع العورة فلا يقبل تخصيص البعض إلا بدليل ظاهر . ~~PageV03P169 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وعورة الرجل ما بين السرة والركبة ، والسرة ~~والركبة ليستا من العورة ، ومن أصحابنا من قال : هما من العورة والأول أصح ~~لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته وأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه ~~والكفين لقوله تعالى : @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ النور : ~~13 قال ابن عباس وجهها وكفيها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة ~~الحرام عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكف عورة لماحرم سترهما . ~~ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء ، وإلى إبراز الكف للأخذ ms1206 ~~والعطاء فلم يجعل ذلك عورة . وأما الأمة ففيها وجهان أحدهما : أن جميع ~~بدنها عورة إلا مواضع التقليب وهي الرأس والذراع ، لأن ذلك تدعو الحاجة إلى ~~كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه والثاني : وهو المذهب أن عورتها ما ~~بين السرة والركبة ، لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال على ~~المنبر : ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشتري جارية فينظر إلى ما فوق الركبة ~~أو دون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته ولأن من لا يكون رأسه عورة لا ~~يكون صدره عورة كالرجل . + الشرح : هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد ~~رواه البيهقي عنه ، وعن عائشة رضي الله عنهم ، وقيل في الآية غير هذا ، ~~وأما حديث نهي المحرمة عن لبس القفازين ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا تنتقب المرأة المحرمة ~~ولا تلبس القفازين وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، أما حكم المسألة : ~~ففي عورة الرجل PageV03P170 خمسة أوجه : الصحيح المنصوص : أنها ما بين ~~السرة والركبة ، وليست السرة والركبة ، وليست السرة والركبة من العورة ، ~~قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي على أن عورة الحر والعبد ما بين سرته ~~وركبته وأن السرة والركبة ليستا عورة في الأم والإملاء . والثاني : أنهما ~~عورة والثالث : السرة عورة دون الركبة والرابع : عكسه حكاه الرافعي والخامس ~~: أن العورة هي القبل والدبر فقط ، حكاه الرافعي عن أبي سعيد الاصطخري وهو ~~شاذ منكر ، وسواء في هذا الحر والعبد والصبي . وأما عورة الحرة فجميع بدنها ~~إلا الوجه والكفين إلى الكوعين ، وحكى الخراسانيون قولا وبعضهم يحكيه وجهان ~~: أن باطن قدميها ليس بعروة ، وقال المزني : القدمان ليسا بعورة ، والمذهب ~~الأول ، وأما الأمة ففيها ثلاثة أوجه ، أصحها عند الأصحاب : عورتها كعورة ~~الرجل فتجري فيها الأوجه الأربعة الأولى دون الخامس والثاني : وهو قول أبي ~~علي الطبري : كعورة الحرة إلا رأسها فليس بعورة والثالث : ما ينكشف في حال ~~خدمتها وتصرفها كالرأس والرقبة وطرف الساعد ليس بعورة ، وما عداه عورة ms1207 ~~وسواء في هذا الخلاف الأمة القنة والمعلق عنقها على صفة والمدبرة والمكاتبة ~~وأم الولد ومن بعضها حر ، ولا خلاف في شيء منهن عندنا ، إلا التي بعضها حر ~~ففيها وجهان في الحاوي أحدهما : هذا والثاني : أنها كالحرة وصححه واستدل به ~~بتغليب الاحتياط ، قال : ويجري الوجهان في عورتها في نظر سيدها والأجانب ~~إليها أحدها : أنها كالحرة في حق السيد وغيره والثاني : كأمة الأجنبي . ~~والذي قطع به الجمهور أنها كالأمة القنة في الصلاة ، لأن معظم أحكام الرق ~~جارية عليها ، وحكى أصحابنا عن مالك أن أم الولد كالحرة في الصلاة وعن ~~الحسن البصري أنها بعد وضع الولد كالحرة ، وأما الخنثى فإن كان رقيقا وقلنا ~~: عورة الأمة كالرجل فهو كالرجل ، وإن كان حرا أو رقيقا وقلنا : عورة الأمة ~~أكثر من عورة الرجل وجب ستر الزيادة على عورة الرجل أيضا ، لاحتمال الأنوثة ~~فلو خالف فاقتصر على ستر ما بين السرة والركبة ففي صحة صلاته وجهان أفقههما ~~: لا تصح لأن الستر شرط ، وشككنا في حصوله ، وقد سبق في باب ما ينقض الوضوء ~~في فصل أحكام الخنثى أن صاحب التهذيب والقاضي أبا الفتوح وكثيرين قطعوا ~~بأنه لا تلزمه الإعادة للشك فيها . فرع : في مذاهب العلماء في العورة ، قد ~~ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذلك الأمة ~~، وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين ، وبهذا كله قال مالك وطائفة ~~وهي رواية عن أحمد ، وقال أبو حنيفة : عورة الرجل من ركبته إلى سرته وليست ~~السرة عورة . وبه قال عطاء ، وقال داود ومحمد بن جرير وحكاه في التتمة عن ~~عطاء : عورته الفرجان فقط وممن قال عورة الحرة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ~~الأوزاعي وأبو ثور . وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : قدماها أيضا ليستا ~~بعورة ، وقال أحمد جميع بدنها إلا وجهها فقط ، وحكى المارودي والمتولي عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن التابعي أن جميع PageV03P171 بدنها عورة ، وممن قال ~~: عورة الأمة ما بين السرة والركبة مالك وأحمد وحكى ابن المنذر وغيره عن ~~الحسن البصري أنها إذا زوجت ms1208 أو تسراها سيدها لزمها ستر رأسها ولم يوافقه ~~أحد من العلماء ، وحكى المتولي عن ابن سيرين أن أم الولد يلزمها ستر الرأس ~~في الصلاة . دليلنا ما سبق عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر رضي الله عنه آخذا بطرف ثوبه ~~حتى أبدى عن ركبته . فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر ~~فسلم فذكر الحديث رواه البخاري ، وعن أبي موسى رضي الله عنه : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته أو ركبتيه ~~فلما دخل عثمان غطاها رواه البخاري بلفظه ، وتقدم ذكر الأحاديث في أن الفخذ ~~عورة وأما حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مضطجعا في بيتها كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له ~~وهو على تلك الحال فتحدث ، ثم استأذن عثمان وذكر الحديث ، فهذا لا دلالة ~~فيه على أن الفخذ ليس بعورة ، لأنه مشكوك في المكشوف . قال أصحابنا : لو صح ~~الجزم بكشف الفخذ تأولناه على أن المراد كشف بعض ثيابه لا كلها ، قالوا : ~~ولأنها قضية عين فلا عموم لها ولا حجة فيها ، وأما حديث أنس : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق ~~خيبر ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم رواه البخاري ومسلم فهذا محمول على أنه انكشف الإزار وانحسر ~~بنفسه لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تعمد كشفه ، بل انكشف لإجراء الفرس ، ~~ويدل عليه أنه ثبت في رواية في الصحيحين فانحسر الإزار ، قال الشيخ أبو ~~حامد وغيره : وأجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة مزوجة كانت أو ~~غيرها إلا رواية عن الحسن البصري أن الأمة المزوجة التي أسكنها الزوج منزله ~~كالحرة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب ستر العورة بما لا ms1209 يصف لون البشرة من ~~ثوب PageV03P172 صفيق أو جلد أو ورق ، فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة عن ~~ثوب رقيق لم يجز لأن الستر لا يحصل بذلك . + الشرح : قال أصحابنا : يجب ~~الستر بما يحول بين الناظر لون البشرة ، فلا يكفي ثوب رقيق يشاهد من ورائه ~~سواد البشرة أو بياضها ، ولا يكفي أيضا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر بعض ~~العورة من خلله ، فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوهما ~~صحت الصلاة فيه لوجود الستر ، وحكى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح ~~إذا وصف الحجم ، وهو غلط ظاهر ويكفي الستر بجميع أنواع الثياب والجلود ~~والورق والحشيش المنسوج وغير ذلك مما يستر لون البشرة ، وهذا لا خلاف فيه ، ~~ولو ستر بعض عورته بشيء من زجاج بحيث ترى البشرة منه لم تصح صلاته بلا خلاف ~~، ولو وقف في ماء صاف لم تصح صلاته إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء ، فإن ~~انغمس إلى عنقه ومنعت الخضرة رؤية لون البشرة أو وقف في ماء كدر صحت على ~~الأصح ، وصورة الصلاة في الماء أن يصلي على جنازة ، ولو طين عورته فاستتر ~~اللون أجزأه على الصحيح ، وبه قطع الأصحاب سواء وجد ثوبا أم لا ، وفيه وجه ~~حكاه الرافعي أنه لا يصح وهو شاذ مردود . قال أصحابنا : ويشترط ستر العورة ~~من أعلى ومن الجوانب ، ولا يشترط من أسفل الذيل والإزار حتى لو كان عليه ~~ثوب متسع الذيل فصلى على طرف سطح ورأى عورته من ينظر إليه من أسفل صحت ~~صلاته ، كذا قاله الأصحاب كلهم إلا إمام الحرمين والشاشي فحكيا ما ذكرنا ، ~~وتوقفا في صحة الصلاة في مسألة السطح ورأيا فسادها ، وسنبسط الكلام في ~~القميص الواسع الجيب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . ويشترط في الساتر ~~أن يشمل المستور ، إما باللبس كالثوب والجلد ونحوهما ، وأما بغيره كالتطين ~~، فأما الخيمة الضيقة ونحوها فإذا دخل إنسان وصلى مكشوف في العورة لم تصح ~~صلاته لأنها ليست سترة ولا يسمى مستترا ، ولو وقف في جب وهو الخابية وصلى ~~على جنازة ms1210 فإن كان واسع الرأس يرى هو أو غيره منه العورة لم تصح صلاته ، ~~وإن كان صفيقا فوجهان حكاهما الرافعي . أصحهما وبه قطع صاحب التتمة تصح ~~صلاته كثوب واسع الذيل ، ولو حفر حفيرة في الأرض وصلى على جنازة أن رد ~~التراب فوارى عورته صحت صلاته ، وإلا فكالجب ذكره المتولي وغيره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب ~~خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع تغطي به البدن والرجلين وملحفة صفيقة تستر ~~الثياب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : تصلي المرأة في ثلاثة ~~أثواب درع وخمار PageV03P173 وإزار وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ~~تصلي في الدرع والخمار والملحفة والمستحب أن تكشف جلبابها حتى لا يصف ~~أعضاءها ، وتجافي الملحفة عنها في الركوع والسجود حتى لا يصف ثيابها . + ~~الشرح : هذا الحكم الذي ذكره نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وقوله : ~~تكشف جلبابها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وضبطناه في المهذب والتنبيه تكثف ~~بالثاء المثلثة ، واختلف الأصحاب في ضبطها عن الشافعي عن ثلاثة أوجه ، ~~حكاها الشيخ أبو حامد في تعليقه ، و البندنيجي والمحاملي وغيرهم أحدها : ~~تكثف كما سبق ، ومعناه تتخذه كثيفا أي غليظا صفيقا والثاني : تكتف بالتاء ~~المثناة فوق . قالوا : وأراد بها تعقد إزارها ، حتى لا ينحل عند الركوع ~~والسجود ، فتبدو عورتها والثالث : تكفت بفاء ثم تاء مثناة فوق ، أي تجمع ~~إزارها عليها والكفت الجمع . وأما الجلباب فقال في البيان هو الخمار ~~والإزار . وقال الخليل : هو أوسع من الخمار وألطف من الإزار . وقال ~~المحاملي : هو الإزار . وقال صاحب المطالع : قال النضر بن شميل : هو ثوب ~~أقصر من الخمار وأعرض من المقنعة تغطي به المرأة رأسها . قال : وقال غيره : ~~هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها وقال ابن الأعرابي هو ~~الإزار وقيل : هو كالملاءة والمحلفة وقال آخرون هو الملاءة التي تلتحف بها ~~المرأة فوق ثيابها . وهذا هو الصحيح وهو مراد الشافعي رحمه الله والمصنف ~~والأصحاب هنا ، وهو مراد المحاملي وغيره بقولهم : هو الإزار ، وليس ms1211 مرادهم ~~الإزار المعروف الذي هو المئزر . وقول المصنف : ( وتجافى الملحفة في الركوع ~~) لا يخالف ما ذكرناه ، فالملحفة هي الجلباب وهما لفظان مترادفان ، عبر ~~بأحدهما في الأول ، وبالآخر في الثاني ويوضح هذا أن الشافعي قال في مختصر ~~المزني : وأحب لها أن تكتف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها ~~. وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي ~~المرأة في درع وخمار ليس عليه إزار قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور ~~قدميها رواه أبو داود بإسناد جيد ، لكن قال : رواه أكثر الرواة عن أم سلمة ~~موقوفا عليها من PageV03P174 قولها ، وقال الحاكم . هو حديث صحيح على شرط ~~البخاري ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قالت أم سلمة : ~~فكيف تصنع النساء بذيولهن قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن ، ~~قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : ~~حديث صحيح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء ~~، أو قميص وإزار أو قميص وسراويل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين ~~له ، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل اشتمال اليهود . + ~~الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود وغيره ، ولفظ أبي داود عن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال . قال عمر : إذا كان لأحدكم ثوبان ~~فليصل فيهما فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به ، ولا يشتمل اشتمال اليهود ~~إسناده صحيح ، قال الخطابي : اشتمال اليهود المنهي عنه هو أن يخلل بدنه ~~بالثوب ويسبله من غير أن يرفع طرفه قال : واشتمال الصماء أن يخلل بدنه ~~بالثوب ، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر ، وذكر البغوي هذا عن الخطابي قال ~~: وإلى هذا ذهب الفقهاء ، قال ، وفسر الأصمعي الصماء بالأول ، قال ms1212 البغوي : ~~وقد روى البني صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن الصماء اشتمال اليهود ~~فجعلها شيئا واحدا . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : يستحب أن يصلي الرجل ~~في أحسن ثيابه المتيسرة له ، ويتقمص ويتعمم ، فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل ~~قميص ورداء ، أو قميص وإزار أو قميص وسراويل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد أن يصلي في ثوب فالقميص أولى لأنه ~~أعم في الستر ، ولأنه يستر العورة ويحصل على الكتف فإن كان القميص واسع ~~الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ~~قال : قلت : يا رسول الله إنا نصيد أفنصلي في الثوب الواحد فقال نعم ، ~~ولتزره ولو بشوكة فإن لم يزره PageV03P175 وطرح على عنقه شيئا جاز لأن ~~الستر يحصل به ، فإن لم يفعل ذلك لم تصح صلاته . وإن كان القميص ضيق الفتح ~~جاز أن يصلي فيه محلول الإزار ، لما روى ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار فإن لم يكن قميص فالرداء أولى ، لأنه ~~يمكنه أن يستر به العورة ويبقى منه ما يطرحه على الكتف ، فإن لم يكن ~~فالإزار أولى من السراويل لأن الإزار يتجافى عنه ولا يصف الأعضاء والسراويل ~~يصف الأعضاء . + الشرح : حديث سلمة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما بإسناد حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ولتزره يجوز في هذه اللام الإسكان والكسر والفتح ، وهو ~~أضعفها والراء مضمومة على الصحيح المختار وجوز ثعلب في الفصيح كسرها وفتحها ~~أيضا ، وغلطوه فيه ، وأما حديث ابن عمر فرواه الحاكم في المستدرك وقال : ~~حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : وإذا ~~أراد الاقتصار على ثوب واحد فالقميص أولى ، ثم الرداء ثم الإزار ثم ~~السراويل لما ذكره المصنف فإن كان القميص واسع الفتح بحيث ترى عورته في ~~قيامه أو ركوعه أو سجوده ، فإن زره أو وضع على عنقه شيئا يستره أو شد وسطه ~~صحت صلاته ، فإن تركه على حاله ms1213 لم تصح صلاته ، نص الشافعي على هذا كله . ~~واتفقوا عليه إلا أن البندنيجي ذكر أن نص الشافعي أن الإزار أفضل من ~~السراويل كما قدمناه عن الشافعي والأصحاب ثم قال اختيارا لنفسه : أن ~~السراويل أفضل ، والمذهب الأول . ولو كان الجيب بحيث ترى منه العورة في ~~ركوعه ولا تظهر في القيام فهل تنعقد صلاته ثم إذا ركع تبطل أم لا تنعقد ~~أصلا فيه وجهان أصحهما الانعقاد ، وفائدتهما فيما لو اقتدى به غيره قبل ~~الركوع ، وفيما لو القى ثوبا على عنقه قبل الركوع ، ولو كانت لحيته أو شعر ~~رأسه يستر جيبه ويمنع رؤية العورة صحت صلاته على أصح الوجهين كما لو كان ~~على إزاره خرق فجمع عليه الثوب بيده فإنه يصح بلا خلاف فلو ستر الخرق بيده ~~ففيه الوجهان ، الأصح الصحة . وأما إذا كان الجيب ضيقا بحيث لا ترى العورة ~~في حال من أحوال صلاته ، فتصح صلاته سواء زره أم لا . هذا تفصيل مذهبنا ، ~~عند أبي حنيفة ومالك تصح صلاته وإن كان الجيب واسعا ترى منه عورته ، كما لو ~~رآها غيره من أسفل ذيله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان الإزار ضيقا اتزر به ، وإن كان ~~واسعا التحف به ، PageV03P176 ويخالف بين طرفيه على عاتقيه كما يفعل القصار ~~في الماء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~صليت وعليك ثوب واحد ، فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فاتزر به ~~وروي عن ابن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ثوب واحد ملتحفا به ، مخالفا بين طرفيه على منكبيه فإن كان ضيقا ~~فأتزر به أو صلى في سراويل فالمستحب أن يطرح على عاتقه شيئا لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يصلين أحدكم في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ، فإن لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح ~~حبلا حتى لا يخلو من شيء . + الشرح : هذه الأحاديث الثلاثة رواها ms1214 البخاري ~~ومسلم ، وحكم المسألة كما ذكره المصنف ، وقوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء نهى كراهة تنزيه لا ~~تحريم ، فلو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة ، هذا مذهبنا ، ومذهب ~~مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف . وقال أحمد وطائفة قليلة : يجب وضع ~~شيء على عاتقه لظاهر الحديث ، فإن تركه ففي صحة صلاته عن أحمد روايتان ، ~~وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض . دليلنا حديث جابر في قوله صلى الله عليه وسلم : ~~فاتزر به هكذا احتج به الشافعي في الأم واحتج به الأصحاب وغيرهم والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ثم ~~يخرج يده من قبل صدره لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس ~~على فرجه منه شيء . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم بلفظه ، ~~والصماء بالمد ، وقد سبق قريبا PageV03P177 تفسيرها والفرق بينها وبين ~~اشتمال اليهود . وأما ما ذكره المصنف من تفسيرها فغريب . قال صاحب المطالع ~~: اشتمال الصماء إدارة الثوب على جسده لا يخرج منه يده ، نهى عن ذلك لأنه ~~إذا أتاه ما يتوقاه لم يمكنه إخراج يده بسرعة ولأنه إذا أخرج يده انكشفت ~~عورته . وهذا تفسير الأصمعي وسائر أهل اللغة ، والذي سبق عن الخطابي تفسير ~~الفقهاء . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه سد منافذها كالصحراء الصماء ليس ~~فيها خرق ولا صدع . وقوله : وأن يحتبي هو بالحاء المهملة من الحبوة بضم ~~الحاء وكسرها لغتان ، قال أهل اللغة : الاحتباء أن يقعد الإنسان على ألييه ~~وينصب ساقيه ، ويحتوي عليها بثوب أو نحوه أو بيده والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يسدل في الصلاة وفي غيرها . وهو ~~أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين ، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه رأى ~~قوما سدلوا في الصلاة فقال : كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم وعن ابن مسعود ~~رضي الله عنه ms1215 أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال : أن الذي ~~يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام . + الشرح : ~~يقال : سدل بالفتح يسدل ويسدل بضم الدال وكسرها قال أهل اللغة : هو أن يرسل ~~الثوب حتى يصيب الأرض ، وكلام المصنف محمول على هذا ، والشملة كساء يشتمل ~~به ، وقيل : إنما تكون شملة إذا كان لها هدب ، قال ابن دريد : هي كساء ~~يؤتزر به . وقوله : ( ذيلها ) بتشديد الياء ، معناه أرخى ذيلها وهو طرفها ~~الذي فيه الأهداب ، وقوله : خرجوا من فهورهم بضم الفاء واحدها فهر ، بضم ~~الفاء وإسكان الهاء . قال الهروي في الغريبين : فهرهم موضع مدراسهم ، وهي ~~كلمة نبطية عربت وقال الجوهري : أصله بهر وهي عبرانية عربت . وقال صاحب ~~المحكم : فهرهم موضع مدراسهم الذي يجتمعون إليه في عيدهم ، قال : وقيل : هو ~~يوم يأكلون فيه ويشربون قال : والنصارى يقولون فخر ، يعني بضم الفاء ~~وبالخاء المعجمة . وقوله : ليس من الله في حلال ولا حرام قيل : معناه لا ~~يؤمن بحلال الله تعالى وحرامه ، وقيل : معناه ليس من الله في شيء ، أي ليس ~~من دين الله في شيء ، ومعناه قد برىء من الله تعالى وفارق دينه ، وهذا ~~الكلام المذكور في الكتاب عن ابن مسعود ذكره البغوي في شرح السنة بغير ~~إسناده عن ابن مسعود ، قال وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . PageV03P178 أما حكم المسألة : فمذهبنا أن السدل في الصلاة وفي ~~غيرها سواء ، فإن سدل للخيلاء فهو حرام ، وإن كان لغير الخيلاء فمكروه وليس ~~بحرام ، قال البيهقي : قال الشافعي في البويطي : لا يجوز السدل في الصلاة ~~ولا غيرها للخيلاء ، فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خفيف ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه ، وقال له : إن إزاري يسقط من ~~أحد شقي ، فقال له : لست منهم هذا نصه في البويطي ، وكذا رأيته أنا في ~~البويطي وحديث أبي بكر رضي الله عنه هذا رواه البخاري . قال البيهقي : ~~وروينا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ms1216 عليه وسلم : نهى عن السدل في الصلاة ~~وفي حديث آخر : لا يقبل الله صلاة رجل مسبل إزاره قال : وحديث أبي بكر دليل ~~على خفة الأمر فيه إذا كان لغير الخيلاء . قال الخطابي : رخص بعض العلماء ~~في السدل في الصلاة روي ذلك عنعطاء ومكحول والزهري والحسن وابن سيرين ومالك ~~. قال : ويشبه أن يكونوا فرقوا بين أجازته في الصلاة دون غيرها ، لأن ~~المصلي لا يمشي في الثوب وغيره يمشي عليه ويسبله ، وذلك من الخيلاء المنهي ~~عنه وكان الثوري يكره السدل في الصلاة وكرهه الشافعي في الصلاة وغيرها . ~~وقال ابن المنذر : ممن كره السدل في الصلاة ابن مسعود ومجاهد وعطاء و ~~النخعي والثوري . ورخص فيه ابن عمر وجابر ومكحول و الحسن وابن سيرين ~~والزهري وعبد الله بن الحسن . قال وروينا عن النخعي أيضا أنه رخص في سدل ~~القميص وكرهه في الإزار . وقال ابن المنذر : لا أعلم في النهي عن السدل ~~خبرا يثبت فلا نهي عنه بغير حجة . قلت : احتج أصحابنا فيه PageV03P179 ~~بحديث أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في ~~الصلاة رواه داود والترمذي وغيرهما . قال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من ~~طريق عسل بن سفيان ، وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وأبو ~~حاتم وابن عدي ، والذي نعتمده في الاستدلال على النهي عن السدل في الصلاة ~~وغيرها عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن إسبال الإزار وجره ، منها حديث ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يوم القيامة ~~إلى من جر إزاره بطرا رواه البخاري ومسلم ، وعنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار رواه البخاري وعنه قال ~~: بينما رجل يصلي مسبل إزاره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب ~~فتوضأ ، فذهب فتوضأ ثم جاء ، فقال : اذهب فتوضأ ، فقال رجل : يا رسول الله ~~مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال : إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره ، وإن ~~الله تعالى ms1217 لا يقبل صلاة رجل مسبل رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ~~. وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إزرة المسلم إلى ~~نصف الساق ولا حرج ، أو قال لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل ~~من الكعبين فهو في النار ، ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح وعن ابن عمر قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي إزاري استرخاء ، فقال : يا عبد الله ارفع إزارك فرفعت ، ثم قال : زد ~~فزدت ، فما زلت أتحراها بعد ، فقال بعض القوم : إلى أين قال إلى أنصاف ~~الساقين رواه مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا إسبال في ~~الإزار والقميص والعمامة ، من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ~~رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، وفي المسألة أحاديث صحيحة كثيرة غير ~~ما ذكرته قد جمعتها في كتاب رياض الصالحين وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل وهو متلثم لما روى أبو ~~هريرة PageV03P180 رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى أن ~~يغطي الرجل فاه في الصلاة ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة لأن الوجه من ~~المرأة ليس بعورة فهي كالرجل . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود بإسناد ~~فيه الحسن بن ذكوان ، وقد ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني . لكن روى ~~له البخاري في صحيحه ، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه ، والله أعلم . ويكره ~~أن يصلي الرجل متلثما ، أي مغطيا فاه بيده أو غيرها ، ويكره أن يضع يده على ~~فمه في الصلاة إلا إذا تثاءب ، فإن السنة وضع اليد على فيه ، ففي صحيح مسلم ~~عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تثاءب أحدكم فليمسك ~~بيده على فيه فإن الشيطان يدخل والمرأة والخنثى كالرجل في هذا ، وهذه كراهة ~~تنزية لا تمنع صحة الصلاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للرجل أن يصلي ms1218 في ثوب حرير ولا ~~على ثوب حرير لأنه يحرم عليه استعماله في غير الصلاة ، فلأن يحرم في الصلاة ~~أولى ، فإن صلى فيه أو صلى عليه صحت صلاته ، لأن التحريم لا يختص بالصلاة ~~ولا النهي يعود إلينا فلم يمنع صحتها . ويجوز للمرأة أن تصلي فيه وعليه ، ~~لأنه لا يحرم عليها استعماله ، وتكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصورة ، ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان لي ثوب فيه صورة فكنت أبسطه ، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه فقال لي : أخريه عني فجعلت منه ~~وسادتين . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري عن أنس قال : كان قرام لعائشة ~~سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أميطي عنا قرامك ~~هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي القرام بكسر القاف ستر رقيق ، ~~وأجمع العلماء على أنه يحرم على الرجل أن يصلي في ثوب حرير وعليه ، فإن صلى ~~فيه صحت صلاته عندنا وعند الجمهور ، وفيه خلاف أحمد السابق في الدار ~~المغصوبة ، وهذا التحريم إذا وجد سترة غير الحرير فإن لم يجد إلا ثوب ~~الحرير لزمه الصلاة فيه على أصح الوجهين ، وقد سبقت المسألة في باب طهارة ~~البدن ، PageV03P181 وللمرأة أن تصلي فيه بلا خلاف ، وهل لها أن تجلس عليه ~~في الصلاة وغيرها فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما : وهو طريقة المصنف ~~وسائر العراقيين يجوز كما يجوز لبسه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الذهب ~~والحرير : ان هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها وهذا عام يتناول الجلوس ~~واللبس وغيرهما والثاني : لا يجوز لأنه إنما أبيح لها اللبس تزينا لزوجها ~~وسيدها ، وإنما يحصل كمال ذلك باللبس لا بالجلوس ، ولهذا يحرم عليها ~~استعمال إناء الذهب في الشرب ونحوه مع أنها يجوز لها التحلي به ، والمختار ~~الأول ، والخنثى في هذا كالرجل ، وأما الثوب الذي فيه صور أو صليب أو ما ~~يلهى فتكره الصلاة فيه واليه وعليه للحديث . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا صحة ~~الصلاة في ثوب حرير وثوب مغصوب وعليهما ، وبه قال جمهور ms1219 العلماء ، وقال ~~أحمد في أصح الروايتين : لا يصح ، وقد يحتج لهم بما رواه أحمد في مسنده عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم ~~تقبل له صلاة ما دام عليه ، ثم أدخل أصبعه في أذنيه وقال : صمتا إن لم أكن ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله وهذا الحديث ضعيف في رواته رجل مجهول ~~، ودليلنا ما سبق في مسألة الصلاة في الدار المغصوب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا لم يجد ما يستر به العورة ووجد طينا ~~ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يستر به العورة لأنه سترة ظاهرة فأشبهت الثوب ، ~~وقال أبو إسحاق : لا يلزمه لأنه يتلوث به البدن . + الشرح : هذان الوجهان ~~مشهوران بدليلهما ، أصحهما عند الأصحاب وجوب الستر به ، وممن صححه الشيخ ~~أبو حامد والبندنيجي و المحاملي وصاحب العدة وآخرون ، وإذا قلنا لا يجب فهو ~~مستحب بالإتفاق ، ثم إن الجمهور أطلقوا الوجهين في وجوب التطين . وقال صاحب ~~الحاوي : إن كان الطين ثخينا يستر العورة ويغطي البشرة وجب وإن كان رقيقا ~~لا يستر العورة لكن يغطي البشرة استحب ولا يجب ، وصرح صاحب البيان ~~PageV03P182 وآخرون بجريان الوجهين في الطين الثخين والرقيق ، أما إذا وجد ~~ورق شجر ونحوه وأمكنه خصفه والتستر به فيجب بلا خلاف ، نص عليه في الأم ~~واتفق الأصحاب عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد ما يستر به بعض العورة ستر به ~~القبل والدبر لأنهما أغلظ من غيرهما ، وإن وجد ما يكفي أحدهما ففيه وجهان ~~أصحهما : أنه يستر به القبل لأنه يستقبل به القبلة ، ولأنه لا يستتر بغيره ~~، والدبر يستتر بالأليين والثاني : يستر به الدبر لأنه أفحش في حال الركوع ~~والسجود . + الشرح : إذا وجد ما يستر به بعض العورة فقط لزمه التستر به بلا ~~خلاف لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وسبق ذكره مرات ، وسبق في باب ~~التيمم مسائل متشابهة فيما إذا وجد المكلف بعض ms1220 ما أمر به كمن وجد بعض ما ~~يكفيه في الوضوء أو الغسل أو التيمم ، وفي ستر العورة ، وفي قراءة الفاتحة ~~، وفي صاع الفطرة ، وفي الماء الذي يغسل به النجاسة ، وبعض رقبة الكفارة ~~وأحكامها مختلفة وسبقت الإشارة إلى الفرق بينها . ويستتر بهذا الموجود ~~القبل والدبر بلا خلاف لأنهما أغلظ فإن لم يكن إلا أحدهما فأربعة أوجه : ~~أصحها : باتفاق الأصحاب يستر القبل ونص عليه الشافعي في الأم ، ونقله الشيخ ~~أبو حامد والدارمي والبندنيجي وغيرهم عن النص أيضا والثاني يستر الدبر ، ~~وذكر المصنف دليلهما . والثالث حكاه الدارمي وصاحب البيان وغيرهما : هما ~~سواء فيتخير بينهما والرابع : حكاه القاضي حسين : تستر المرأة القبل والرجل ~~والدبر ثم ما ذكرناه من تقديم القبل والدبر أو أحدهما على الفخذ وغيره ، ~~ومن تقديم أحدهما على الآخر هل هو مستحب أم واجب فيه وجهان أصحهما : الوجوب ~~، وأنه شرط وهو مقتضى كلام الأكثرين ، ممن صححه الغزالي في البسيط والرافعي ~~والثاني : مستحب ، وبه قطع البندنيجي والقاضي أبو الطيب . وأما الخنثى ~~المشكل فإن وجد ما يستر قبليه ودبره ستر ، فإن لم يجد إلا ما يستر واحدا ، ~~وقلنا : يستر عين القبل ستر أي قبليه شاء ، والأولى أن يستر آلة الرجال إن ~~كان هناك امرأة وآلة النساء إن كان هناك رجل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وان اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي ~~أحدهما قدمت المرأة لأن عورتها أعظم . + الشرح : هذه الصورة فيما لو أوصى ~~إنسان بثوبه لأحوج الناس إليه في الموضع PageV03P183 الفلاني أو وكل من ~~يدفعه إلى الأحوج ، أو وقفه على لبس الأحوج فتقدم المرأة على الخنثى ، ~~ويقدم الخنثى على الرجل لأنه الأحوج . أما إذا كان الثوب لواحد فلا يجوز أن ~~يعطيه لغيره ، ويصلي عريانا ، لكن يصلي فيه ، ويستحب أن يعيره لغيره ممن ~~يحتاج إليه سواء في هذا الرجل والمرأة وقد سبقت هذه المسألة في باب التيمم ~~، وسبق هناك أنه لو خالف ووهب لغيره الماء وصلى بالتيمم هل تلزمه الإعادة ~~فيه تفصيل يجيء هناك مثله سواء والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ms1221 لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ~~ولا يترك القيام ، وقال المزني : يلزمه أن يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ~~ستر بعض العورة ، وستر بعض العورة آكد من القيام ، لأن القيام يجوز تركه مع ~~القدرة ، والستر لا يجوز تركه ( بحال ) فوجب تقديم الستر ، وهذا لا يصح ~~لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام ، ويحصل له ستر القليل من ~~العورة ، والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على بعض الفرض . + الشرح ~~: إذا لم يجد سترة يجب لبسها وجب عليه أن يصلي عريانا قائما ولا إعادة عليه ~~، هذا مذهبنا وبه قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك . وقال ابن عمر و ~~عطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي والمزني : يصلي قاعدا . وقال أبو حنيفة : هو ~~مخير إن شاء صلى قائما وإن شاء قاعدا موميا بالركوع والسجود والقعود أفضل . ~~وعن أحمد روايتان إحداهما : يجب القيام والثانية : القعود ، وقد سبق في باب ~~التيمم أن الخراسانيين حكوا في هذه المسألة ثلاثة أوجه : أحدها : يجب ~~القيام . والثاني : القعود . والثالث : يتخير . والمذهب الصحيح وجوب القيام ~~. ودليل الجميع يفهم مما ذكر المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه ~~الإعادة لأن العري عذر عام وربما اتصل ودام ، فلو أوجبنا الإعادة لشق ( ~~وضاق ) فإن دخل في الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت ~~بقربه ستر العورة وبنى على صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء ، وإن كانت ~~بعيدة بطلت صلاته لأنه يحتاج إلى عمل كثير ، وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي ~~مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت ~~صلاتها ، وإن كانت بعيدة بطلت صلاتها ، وإن اعتقت ولم تعلم حتى فرغت من ~~الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى بنجاسة لم يعلم بها حتى فرغ من ~~الصلاة . PageV03P184 + الشرح : في هذه القطعة مسائل إحداها : إذا عدم ~~السترة الواجبة فصلى عاريا أو ستر بعض العورة وعجز عن الباقي وصلى فلا ~~إعادة عليه . سواء كان من قوم يعتادون العري أو غيرهم ، وحكى ms1222 الخراسانيون ~~فيمن لا يعتادون العري وجها أنه يجب الإعادة ، وهذا الوجه سبق بيانه في آخر ~~باب التيمم وهو ضعيف ليس بشيء ، وقد قال الشيخ أبو حامد في التعليق : لا ~~أعلم خلافا يعني بين المسلمين أنه لا يجب الإعادة على من صلى عاريا للعجز ~~عن السترة . الثانية : إذا وجد السترة في أثناء صلاته لزمه الستر بلا خلاف ~~لأنه شرط لم يأت عنه ببدل ، بخلاف من صلى بالتيمم ، ثم رأى الماء في أثناء ~~صلاته قال أصحابنا : فإن كانت قريبة ستر وبنى ، وإلا وجب الاستئناف على ~~المذهب ، وبه قطع العراقيون ، وقال الخراسانيون في جواز البناء مع البعد ~~القولان فيمن سبقه الحدث ، قالوا : فإن قلنا بالقديم أنه يبني ، فله السعي ~~في طلب السترة ، كما يسعى في طلب الماء ، وإن وقف حتى أتاه غيره بالسترة ~~نظر إن وصلته في المدة التي لو سعى لوصلها فيها أجزأه وإن زاد فوجهان الأصح ~~: لا يجوز وتبطل صلاته ، ولو كانت السترة قريبة ولا يمكن تناولها إلا ~~باستدبار القبلة بطلت صلاته إذا لم يناوله غيره ، ذكره القاضي أبو الطيب ~~وابن الصباغ وغيرهما ، ولو كانت السترة بقربه ولم يعلمها فصلى عاريا ثم ~~علمها بعد الفراغ أو في أثناء الصلاة ففي صحة صلاته طريقان ، حكاهما القاضي ~~أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما أحدهما : وبه قطع المصنف وآخرون : فيه ~~القولان فيمن صلى بنجاسة جاهلا بها والثاني : تجب الإعادة هنا قولا واحدا ، ~~لأنه لم يأت ببدل ، ولأنه نادر ، وبهذا الطريق قطع الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي . الثالثة : يستحب للأمة أن تستر في صلاتها ما تستره الحرة فلو ~~صلت مكشوفة الرأس فعتقت في أثناء صلاتها بإعتاق السيد أو بموته إذا كانت ~~مدبرة أو مستولدة فإن كانت عاجزة عن الستر مضت في صلاتها وأجزأتها بلا خلاف ~~، وإلا فهي كمن وجد السترة في أثناء صلاته في كل ما ذكرنا ، ولو جهلت العتق ~~فهي كجهلها وجود السترة فتكون على الطريقين والله أعلم . فرع : إذا قال ~~لأمته : إذا صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها ، فصلت مكشوفة الرأس إن كان في ~~حال ms1223 عجزها عن سترة صحت صلاتها وعتقت ، وإن كانت قادرة على السترة صحت ~~صلاتها ولا تعتق ، لأنها لو عتقت لصارت حرة قبل الصلاة وحينئذ لا تصح ~~صلاتها مكشوفة الرأس ، وإذا لم تصح لا تعتق فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه ~~وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة ذكر المسألة جماعة منهم القاضي أبو الطيب ~~وابن الصباغ فيمن قال : إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة الآن . PageV03P185 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع جماعة عراة ، قال في القديم : ~~الأولى أن يصلوا فرادى لأنهم إذا صلوا جماعة لم يمكنهم أن يأتوا بسنة ~~الجماعة ، وهو تقديم الإمام ، وقال في الأم : صلوا جماعة وفرادى . فسوى بين ~~الجماعة والفرادى ، لأن في الجماعة إدراك فضيلة الجماعة وفوات فضيلة سنة ~~الموقف وفي الفرادى إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا . فإن ~~كان معهم مكتس يصلح للإمامة فالأفضل أن يصلوا جماعة لأنهم يمكنهم الجمع بين ~~فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بأن يقدموه ، فإن لم يكن فيهم مكتس وأرادوا ~~الجماعة استحب أن يقف الإمام وسطهم ويكون المأمون صفا واحدا حتى لا ينظر ~~بعضهم إلى عورة بعض ، فإن لم يكن إلا صفين ، صلوا وغضوا الأبصار . وإن ~~اجتمع نسوة عراة استحب لهن الجماعة لأن سنة الموقف في حقهن لا تتغير بالعري ~~. + الشرح : إذا اجتمع رجال عراة صحت صلاتهم جماعة وفرادى ، فإن صلوا جماعة ~~وهم بصراء وقف إمامهم وسطهم ، فإن خالف ووقف قدامهم صحت صلاته وصلاتهم ~~ويغضون أبصارهم فإن نظروا لم يؤثر في صحة صلاتهم وهل الأفضل أن يصلوا جماعة ~~أم فرادى ينظر إن كانوا عميا أو في ظلمة بحيث لا يرى بعضهم بعضا استحب ~~الجماعة بلا خلاف ويقف إمامهم قدامهم ، وإن كانوا بحيث يرون فثلاثة أقوال ~~أصحها : أن الجماعة والإنفراد سواء والثاني : الانفراد أفضل والثالث : ~~الجماعة أفضل حكاه الخراسانيون فإن كان فيهم مكتس يصلح للإمامة استحب أن ~~يقدموه ويصلوا جماعة ، قولا واحدا ويكونون وراءه صفا ، فإن تعذر فصفين أو ~~أكثر بحسب الحاجة ، فلو خالفوا فأمهم عار واقتدى به اللابس صحت صلاة الجميع ~~كما تصح صلاة المتوضىء ms1224 خلف المتيمم وصلاة القائم خلف المضطجع . أما إذا ~~اجتمع نساء عاريات فالجماعة مستحبة لهن بلا خلاف لأن أمامتهن تقف وسطهن في ~~حال اللبس أيضا ، وإن اجتمع نساء ورجال عراة لم يصلوا جميعا لا في صف ولا ~~في صفين ، بل يصلي الرجال ، ويكون النساء جالسات خلفهم مستدبرات القبلة ، ~~ثم يصلي النساء ويجلس الرجال خلفهن مستدبرين ، فإن أمكن أن تتوارى كل طائفة ~~في مكان آخر حتى تصلي الطائفة الأخرى فهو أفضل . وقول المصنف : لأن في ~~الفرادى إدراك فضيلة الموقف . قد يستشكل إذ ليس للمنفرد موقفان يقف في ~~أفضلهما ، وجوابه أن المنفرد يأتي بالموقف المشروع له بخلاف إمام العراة . ~~وقوله : وسطهم هو بإسكان السين . وقوله : نسوة عراة لحن وصوابه : عاريات ، ~~ويقال : نسوة بكسر النون وضمها لغتان . PageV03P186 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع جماعة عراة ومع إنسان كسوة استحب ~~أن يعيرهم ، فإن لم يفعل لم يغضب عليه ، لأن صلاتهم تصح من غير سترة ، وإن ~~أعار واحدا بعينه لزمه قبوله ، فإن لم يقبل وصلى عريانا بطلت صلاته ، لأنه ~~ترك الستر مع القدرة وإن وهبه له لم يلزمه قبوله لأن عليه في قبوله منة ( ~~وفى احتمال المنة مشقة فلم يلزم ) وإن أعار جماعتهم صلى فيه واحد بعد واحد ~~، فإن خافوا أن صلى واحد ( بعد واحد ) أن يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه ~~الله : ينتظرون حتى يصلوا في الثوب . وقال في قوم في سفينة ، وليس فيها ~~موضع يقوم فيه إلا واحد إنهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة ، فمن ~~أصحابنا من نقل الجواب في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وقال : فيهما ~~قولان ، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال في السترة ينتظرون وإن خافوا ~~الفوت ولا ينتظرون في القيام لأن القيام يسقط مع القدرة في ( حال ) النافلة ~~، والسترة لا تسقط مع القدرة بحال . ولأن القيام يتركه إلى بدل وهو القعود ~~والستر يتركه إلى غير بدل . + الشرح : يستحب لمن كان معه ثوب أن يعيره ~~لمحتاج إليه للصلاة . ولا يلزمه الإعارة كما لا يلزمه بذل الماء للوضوء ~~بخلاف بذله ms1225 للعطشان . إذ لا بدل للعطش وتصح الصلاة بالتيمم وعاريا . وإذا ~~امتنع من إعارته لم يجز قهره عليه لما ذكرنا ، وإن أعار واحدا بعينه لزمه ~~قبوله على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الدارمي وصاحب العدة ~~والبيان وغيرهم ، لأن فيه منة ، وهذا ليس بشيء . وإن وهبه له فثلاثة أوجه ~~حكاها صاحب الحاوي والبيان وغيرهما ، الصحيح : لا يجب القبول للمنة ، وبهذا ~~قطع الجمهور . والثاني : يجب القبول وليس له رده على الواهب بعد قبضه إلا ~~برضى الواهب . والثالث : يجب القبول وله أن يرده بعد الصلاة فيه على الواهب ~~، ويلزم الواهب بعد ذلك قبوله ، وهذا الوجه حكاه أبو علي الطبري في الإفصاح ~~والقاضي أبو الطيب وآخرون ، واتفقوا على تضعيفه . وإذا ضممنا مسألة العارية ~~إلى الهبة حصل فيها أربعة أوجه الصحيح : وبه قطع الجمهور : يجب قبول ~~العارية دون الهبة والثاني : لا يجب القبول فيهما والثالث : يجب فيهما ، ~~والرابع : يجب في الهبة دون العارية ، حكاه الدارمي في الاستذكار ، وكأن ~~قائله نظر إلى أن العارية مضمونة بخلاف الهبة ، وهذا ليس بشيء ، وحيث وجب ~~القبول فتركه وصلى عريانا لم تصح صلاته في حال قدرته عليه بذلك الطريق ، ~~أما إذا أعار جماعتهم ولم يعين واحدا فإن اتسع الوقت صلى فيه واحد بعد واحد ~~، فإن تنازعوا في المتقدم أقرع بينهم ، وإن ضاق الوقت ففيه نصوص للشافعي ~~وطرق للأصحاب ، وكلام مبسوط سبق بيانه واضحا في باب التيمم . ولو رجع ~~المعير في العارية في أثناء الصلاة نزعه PageV03P187 وبنى على صلاته ولا ~~إعادة عليه بلا خلاف ، ذكره صاحب الحاوي وغيره والله أعلم . فرع : في مسائل ~~تتعلق بالباب . إحداها : إذا وجد سترة تباع أو تؤجر وقدر على الثمن أو ~~الأجرة لزمه الشراء أو الاستئجار بثمن المثل وأجرته . ذكره صاحب الحاوي ~~وغيره . ويجيء فيه التفريع السابق في باب التيمم ، وإذا وجب تحصيله بشراء ~~أو إجارة فتركه وصلى لم تصح صلاته ، وإقراض الثمن كإقراض ثمن الماء ، وقد ~~سبق بيانه في التيمم ولو احتاج إلى شراء الثوب والماء للطهارة ولم يمكنه ~~إلا أحدهما اشترى الثوب لأنه ms1226 لا بدل له ، ولأنه يدوم ، وقد سبقت المسألة مع ~~نظائرها في التيمم . المسألة الثانية : إذا لم يجد العاري إلا ثوبا لغيره ~~فإن أمكن استئذان صاحبه فيه فعل وإلا حرمت الصلاة فيه وصلى عريانا ولا ~~إعادة عليه ، وهذا وإن كان واضحا فقد صرح به صاحب الحاوي وغيره . قال صاحب ~~الحاوي : سواء كان صاحبه حاضرا أو غائبا لا تجوز الصلاة فيه إلا بإذنه ، ~~وإن عجز عن الإذن صلى عاريا ولا إعادة . المسألة الثالثة : إذا لم يكن معه ~~إلا ثوب طرفه نجس ولا يجد ماء يغسله به فإن كان يدخل بقطعه من النقص قدر ~~أجرة المثل لزمه قطعه ، وإن كان أكثر لم يلزمه وقد سبقت في طهارة البدن . ~~وسبق فيه أيضا أن من كان محبوسا في موضع نجس ومعه ثوب لا يكفي العورة وستر ~~النجاسة ففيه قولان ، أظهرهما يبسطه على النجاسة ويصلي عاريا ولا إعادة . ~~المسألة الرابعة : لو كان معه ثوب وأتلفه أو خرقه بعد دخول الوقت لغير حاجة ~~عصي ويصلي عاريا . وفي وجوب الإعادة الوجهان فيمن أراق الماء سفها . وقد ~~سبقت مسألة الإراقة وإتلاف الثوب في باب التيمم مستوفاتين . المسألة ~~الخامسة : قال الدارمي : لو قدر العريان أن يصلي في الماء ويسجد في الشط لا ~~يلزمه . PageV03P188 & باب استقبال القبلة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في ~~حالين : في شدة الخوف ، وفي النافلة في السفر ، والأصل فيه قوله تعالى : ~~@QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ ~~البقرة : 441 . + الشرح : استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الحالين ~~المذكورين على تفصيل يأتي فيهما في موضعهما ، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه ~~من حيث الجملة وإن اختلف في تفصيله . والمراد بالمسجد الحرام هنا الكعبة ~~نفسها . وشطر الشيء يطلق على جهته ونحوه ويطلق على نصفه . والمراد هنا ~~الأول . واعلم أن المسجد الحرام قد يطلق ويراد به الكعبة فقط ، وقد يراد به ~~المسجد وحولها معها ، وقد يراد به مكة كلها ، وقد يراد به مكة مع الحرم ~~حولها بكماله ms1227 ، وقد جاءت نصوص الشرع بهذه الأقسام الأربعة ، فمن الأول قول ~~الله تعالى : @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ ومن الثاني قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد إلى آخره ومن الرابع قوله تعالى : @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام @QE@ PageV03P189 التوبة : 82 وأما الثالث وهو مكة فقال ~~المفسرون : هو المراد بقوله تعالى : @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ الإسراء : 1 وكان الإسراء من دور مكة ~~. وقول الله تعالى : @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ ~~البقرة : 691 قيل مكة ، وقيل الحرم ، وهما وجهان لأصحابنا سنوضحهما في كتاب ~~الحج إن شاء الله تعالى وقول الله تعالى : @QB@ والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد @QE@ الحج : 52 هو عند الشافعي ومن وافقه ~~المسجد حول الكعبة مع الكعبة فلا يجوز بيعه ولا إجارته ، والناس فيه سواء ، ~~وأما دور مكة وسائر بقاعها فيجوز بيعها وإجارتها . وحمله أبو حنيفة ومن ~~وافقه على جميع الحرم فلم يجوزوا بيع شيء منه ولا إجارته وستأتي المسألة إن ~~شاء الله تعالى مبسوطة حيث ذكرها المصنف في باب ما يجوز بيعه ، فهذا مختصر ~~ما يتعلق بالمسجد ، وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات والله أعلم . فرع : ~~في بيان أصل استقبال الكعبة . عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو ~~سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه أول صلاة صلاها ~~صلاة العصر ، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم ~~راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~مكة فداروا كما هم قبل البيت رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1228 يصلي بمكة نحو بيت المقدس ~~PageV03P190 والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم ~~صرف إلى الكعبة رواه أحمد بن حنبل في مسنده . قال أهل اللغة : أصل القبلة ~~الجهة ، وسميت الكعبة قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه ~~لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : دخل ~~البيت ولم يصل ، وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال : هذه القبلة . + الشرح ~~: حديث أسامة رواه البخاري ومسلم من رواية أسامة ، ومن رواية ابن عباس . ~~وقوله : قبل الكعبة هو بضم القاف والباء ، ويجوز إسكان الباء ، قيل معناه ~~ما استقبلك منها وقيل مقابلها ، وفي رواية ابن عمر في الصحيح في هذا الحديث ~~فصلى ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو المراد بقبلها ، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : هذه القبلة قال الخطابي : معناه أن أمر القبلة قد استقر على هذا ~~البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا فهو قبلتكم ، قال : ويحتمل أنه ~~علمهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجهها دون أركانها ، وإن كانت الصلاة في ~~جميع جهاتها مجزئة ، هذا كلام الخطابي . ويحتمل معنى ثالثا وهو أن معناه ~~هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا ~~المسجد الذي حول الكعبة ، بل هي الكعبة نفسها فقط ، والله أعلم . وقوله : ( ~~دخل البيت ولم يصل ) قد روى بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة ~~رواه البخاري ومسلم ، وأخذ العلماء برواية بلال لأنها زيادة ثقة ، ~~PageV03P191 ولأنه مثبت فقدم على النافي ، ومعنى قول أسامة لم يصل ، لم أره ~~صلى ، وسبب قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وبلال وأسامة ~~وعثمان بن شيبة وأغلق الباب وصلى ، فلم يره أسامة لإغلاق الباب ، ولاشتغاله ~~بالدعاء والخضوع . وقوله : بحضرة البيت يجوز فتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث ~~لغات مشهورات . أما حكم المسألة : فإن كان بحضرة الكعبة لزمه التوجه إلى ~~عينها لتمكنه منه وله أن يستقبل ms1229 أي جهة منها أراد ، فلو وقف عند طرف ركن ~~وبعضه يحاذيه وبعضه يخرج عنه ففي صحة صلاته وجهان أصحهما : لا تصح قال ~~الإمام : وبه قطع الصيدلاني لأنه لم يستقبلها كله ، ولو استقبل الحجر بكسر ~~الحاء ولم يستقبل الكعبة فوجهان مشهوران حكاهما صاحب الحاوي والبحر وآخرون ~~أحدهما : تصح صلاته لأنه من البيت للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : الحجر من البيت رواه مسلم ، وفي رواية ست أذرع من الحجر من ~~البيت ولأنه لو طاف فيه لم يصح طوافه ، وأصحهما بالاتفاق : لا تصح صلاته ~~لأن كونه من البيت مظنون غير مقطوع به ولو وقف الإمام بقرب الكعبة ~~والمأمومون خلفه مستديرين بالكعبة جاز ، ولو وقفوا في آخر المسجد وامتد صف ~~طويل جاز ، وإن وقف بقربه وامتد الصف فصلاه الخارجين عن محاذاة الكعبة ~~باطلة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل البيت وصلى فيه جاز لأنه متوجه إلى ~~جزء من البيت ، والأفضل أن يصلي النفل في البيت لقول صلى الله عليه وسلم : ~~صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والأفضل ~~أن يصلي الفرض خارج البيت لأنه يكثر ( فيه ) الجمع فكان أعظم للأجر . + ~~الشرح : حديث صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة فيجوز عندنا أن يصلي في ~~الكعبة الفرض والنفل وبه قال أبو حنيفة والثوري وجمهور العلماء ، وقال محمد ~~بن جرير : لا يجوز الفرض PageV03P192 ولا النفل ، وبه قال أصبغ بن الفرج ~~المالكي وجماعة من الظاهرية وحكي عن ابن عباس وقال مالك وأحمد : يجوز النفل ~~المطلق دون الفرض والوتر ودليلنا حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في الكعبة رواه البخاري ومسلم ، وسبق قريبا الجواب عن حديث أسامة ، ~~وقال أصحابنا : وإذا صلى في الكعبة فله أن يستقبل أي جدار شاء ، وله أن ~~يسقبل الباب إن كان مردودا أو مفتوحا وله عتبة قدر ثلثي ذراع تقريبا ، هذا ~~هو الصحيح المشهور ، ولنا وجه ms1230 أنه يشترط في العتبة كونها بقدر ذراع ، وقيل ~~يشترط قدر قامة المصلي طولا وعرضا ، ووجه ثالث أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان ~~، والمذهب الأول . قال أصحابنا : والنفل في الكعبة أفضل منه خارجها ، وكذا ~~الفرض إن لم يرج جماعة أو أمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها ، فإن لم يمكن ~~فخارجها أفضل ، وكلام المصنف وإن كان مطلقا فهو محمول على هذا التفصيل : ~~قال الشافعي في الأم : قضاء الفريضة الفائتة في الكعبة أحب إلي من قضائها ~~خارجها قال : وكل ما قرب منها كان أحب إلي مما بعد ، قال الشافعي والأصحاب ~~: وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها ، قال الشافعي لا موضع أفضل ولا ~~أطهر للصلاة من الكعبة وأما استدلال المصنف بالحديث على فضل الصلاة في ~~الكعبة فمما أنكر عليه لأنه خص المسجد الحرام في هذا الحديث بالكعبة ، وليس ~~هو في هذا الحديث مختصا بها ، بل يتناولها هي والمسجد حولها كما سبق بيانه ~~، ويمكن أن يجاب عن المصنف ، ويحمل كلامه على أنه لم يرد اختصاص الحديث ~~بالكعبة ، بل أراد بيان فضيلة الصلاة في المسجد الحرام ، وقد علم أن الكعبة ~~أفضله فكانت الصلاة فيها أفضله ، فإن قيل : كيف جزمتم بأن الكعبة أفضل من ~~خارجها مع أنه مختلف بين العلماء في صحتها ، والخروج من الخلاف مستحب ~~فالجواب : أنا إنما نستحب الخروج من خلاف محترم ، وهو الخلاف في مسألة ~~اجتهادية ، أما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما في هذه المسألة فلا ~~حرمة له ولا يستحب الخروج منه لأن صاحبه لم تبلغه هذه السنة ، وإن بلغته ~~وخالفها فهو محجوج بها والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج ~~من تعليقه ، قال الشافعي : ليس في الأرض موضع أحب إلي أن أقضي فيه الصلاة ~~الفائتة من الكعبة لأن الفضيلة في القرب منها للمصلي فكانت الفضيلة في ~~بطنها أولى . فرع : في قاعدة مهمة صرح بها جماعة من أصحابنا ، وهي مفهومة ~~من كلام الباقين وهي أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من ~~المحافظة على فضيلة تتعلق PageV03P193 بمكان العبادة ms1231 ، وتتخرج على هذه ~~القاعدة مسائل مشهورة في المذهب منها هذه المسألة التي ذكرها المصنف ، وقد ~~ذكرها الشافعي في الأم والأصحاب وهي أن المحافظة على تحصيل الجماعة خارج ~~الكعبة أفضل من المحافظة على الصلاة في الكعبة لأن الجماعة فضيلة تتعلق ~~بنفس الصلاة والكعبة فضيلة تتعلق بالموضع ومنها أن صلاة الفرض في كل ~~المساجد أفضل من غير المسجد ، فلو كان هناك مسجد ليس فيه جماعة وهناك جماعة ~~في غير مسجد فصلاته مع الجماعة في غير المسجد أفضل من صلاته منفردا في ~~المسجد . ومنها أن صلاة النفل في بيت الإنسان أفضل منها في المسجد مع شرف ~~المسجد لأن فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها فإنه سبب لتمام الخشوع والإخلاص ~~وأبعد من الرياء والإعجاب وشبههما ، حتى إن صلاته النفل في بيته أفضل منها ~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه ودليله الحديث الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة رضي الله عنهم حين صلوا في مسجده ~~النافلة أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه البخاري ومسلم . ~~وفي رواية أبي داود : أفضل من صلاته في مسجدي هذا ومنها أن القرب من الكعبة ~~في الطواف مستحب ، والرمل مستحب فيه ، فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما لم ~~يمكنه الرمل مع القرب وأمكنه مع البعد ، فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى ~~من المحافظة على القرب بلا رمل لما ذكرناه ، ونظائر هذه المسائل مشهورة ~~وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه ~~سترة متصلة به جاز ، لأنه متوجه إلى جزء منه ، وإن لم يكن بين يديه سترة ~~متصلة لم يجز لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~سبعة مواطن لا يجوز فيها الصلاة وذكر فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل عليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح ~~واستدبره ، فإن كان بين ms1232 يديه عصا مغروزة غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان ~~أحدهما : تصح لأن المغروز من البيت ولهذا يدخل الأوتاد المغروزة في بيع ~~الدار والثاني : لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه ، وإن صلى ~~في عرصة البيت وليس بين يديه سترة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا يجوز ، ~~وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه إذا صلى على ~~السطح ، PageV03P194 وقال أبو العباس : لا يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه ~~من أرض البيت فأشبه إذا خرج من البيت وصلى إلى أرضه . + الشرح : حديث عمر ~~رضي الله عنه ضعيف ، وسبق بيانه في باب طهارة البدن ، وقوله : ( من غير عذر ~~) احتراز من حال شدة الخوف والنافلة في السفر ، وقوله : غير مبنية هي ~~بالباء الموحدة والنون وقد يقال بالثاء المثلثة بعدها باء موحدة ثم تاء ~~مثناة فوق ، والأول أشهر وأجود ، والعرصة بإسكان الراء لا غير . أما حكم ~~المسألة : فقال أصحابنا : لو وقف على أبي قبيس أو غيره من المواضع العالية ~~على الكعبة بقربها صحت صلاته بلا خلاف ، لأنه يعد مستقبلا ، وإن وقف على ~~سطح الكعبة نظر إن وقف على طرفها واستدبر باقيها لم تصح صلاته بالاتفاق ~~لعدم استقبال شيء منها ، وهكذا لو انهدمت والعياذ بالله فوقف على طرف ~~العرصة واستدبر باقيها لم تصح صلاته ، ولو وقف خارج العرصة واستقبلها صح ~~بلا خلاف . وأما إذا وقف في وسط السطح أو العرصة فإن لم يكن بين يديه شيء ~~شاخص لم تصح صلاته على الصحيح المنصوص وبه قال أكثر الأصحاب ، وقال ابن ~~سريج تصح ، وبه قال أبو حنيفة وداود ومالك في رواية عنه كما لو وقف على أبي ~~قبيس وكما لو وقف خارج العرصة واستقبلها ، والمذهب الأول ، والفرق أنه لا ~~يعد هنا مستقبلا بخلاف ما قاس عليه ، وهذا الوجه الذي لابن سريج جار في ~~العرصة والسطح كما ذكرنا ، كذا نقله عنه إمام الحرمين وصاحب التهذيب وآخرون ~~، وكلام المصنف يوهم أنه لا يقول به في السطح وليس الأمر كذلك وإن كان بين ms1233 ~~يديه شيء شاخص من أجزاء الكعبة كبقية جدار ورأس حائط ونحوهما ، فإن كان ~~ثلثي ذراع صحت وإلا فلا ، وقيل يشترط ذراع ، وقيل يكفي أدنى شخوص وقيل ~~يشترط كونه قدر قامة المصلي طولا وعرضا حكاه الشيخ أبو حامد وغيره ، ~~والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور الأول وهو ثلثا ذراع . ولو وضع بين ~~يديه متاعا واستقبله لم يصح بلا خلاف ، ولو استقبل شجرة ثابتة أو جمع تراب ~~العرصة أو السطح واستقبله أو حفر حفرة ووقف فيها أو وقف في آخر السطح أو ~~العرصة واستقبل الطرف الآخر وهو مرتفع عن موقفه صحت بلا خلاف . ولو استقبل ~~حشيشا نابتا عليها أو خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة فوجهان أصحهما لا يصح ، ~~صححه إمام الحرمين والرافعي وغيرهما ، ودليلهما في الكتاب وإن كانت العصا ~~مثبتة أو مسمرة صحت بلا خلاف . قال إمام الحرمين : لكنه يخرج بعضه عن ~~محاذاتها ، وقد سبق الخلاف فيمن فرج بعض بدنه عن محاذاة بعض الكعبة لوقوفه ~~على طرف ركن ، قال PageV03P195 ففي هذا تردد ظاهر عندي ، وظاهر كلام المصنف ~~والأصحاب أن هذا يصح وجها واحدا وإن خرج بعض بدنه عن محاذاة العصا لأنه يعد ~~مستقبلا بخلاف مسألة الخارج بعضه عن محاذاة الكعبة ، ولهذا قطع الأصحاب ~~بالصحة إذا كانت العصا مسمرة وقطعوا بها أيضا فيما إذا بقيت من أصل الجدار ~~قدر مؤخرة الرحل ، وإن كانت أعالي بدنه خارجة عن محاذاته لكونه مستقبلا ~~ببعضه جزءا شاخصا وبباقيه هواء الكعبة ، وأما الواقف على طرف الركن فلم ~~يستقبل ببعضه شيئا أصلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف ~~القبلة صلى إليها وإن أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد ، كما ~~يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد ، وإن رأى محاريب المسلمين في بلد صلى ~~إليها ولا يجتهد ، لأن ذلك بمنزلة الخبر . + الشرح : إذا غاب عن الكعبة ~~وعرفها صلى إليها ، وإن جهلها فأخبره من يقبل خبره لزمه أن يصلي بقوله ولا ~~يجوز الاجتهاد ، وقد تقدم في باب الشك في ms1234 باب نجاسة الماء بيان من يقبل ~~خبره ، وأنه يدخل فيه الحر والعبد والمرأة بلا خلاف ، ولا يقبل خبر الكافر ~~في القبلة بلا خلاف . وأما الصبي المميز فالمشهور أنه لا يقبل خبره ونقل ~~القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة فيه نصين للشافعي أحدهما : يقبل ~~والثاني : لا . قالوا : فمن أصحابنا من قال : في قبول قوله هنا قولان ~~للنصين ، وقال القفال : فيه وجهان ، وكذا في قبول روايته حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيره الوجهان ، الأصح لا يقبل . ومنهم من قال : النصان على ~~حالين ، فإن دله على المحراب أو أعلمه بدليل قبل منه ، وإن أخبره باجتهاد ~~فلا يقبل منه . وأما الفاسق ففيه طريقان المشهور : أنه لا يقبل خبره هنا ~~كسائر أخباره ، وبهذا قطع البغوي والأكثرون والثاني : في قبوله وجهان لعدم ~~التهمة هنا ، وممن حكى الوجهين فيه القاضي حسين وصاحب التتمة وآخرون ، ~~واختار صاحب التتمة القبول ، وقد سبق في باب الشك في نجاسة الماء أن الكافر ~~والفاسق يقبل قولهما في الإذن في دخول الدار وحمل الهدية ، أما المحراب ~~فيجب اعتماده ولا يجوز معه الاجتهاد . ونقل صاحب الشامل إجماع المسلمين على ~~هذا ، واحتج له أصحابنا بأن المحاريب لا تنصب إلا بحضرة جماعة من أهل ~~المعرفة بسمت الكواكب والأدلة ، فجرى ذلك مجرى الخبر . وأعلم أن المحراب ~~إنما يعتمد بشرط أن يكون في بلد كبير أو في قرية صغيرة يكثر المارون بها ~~بحيث لا يقرونه على الخطأ ، فإن كان في قرية صغيرة لا يكثر المارون بها لم ~~يجز اعتماده ، هكذا ذكر هذا التفصيل جماعة منهم صاحب الحاوي PageV03P196 ~~والشيخ أبو محمد الجويني في كتابة التبصرة ، وصاحبا التهذيب والتتمة وآخرون ~~، وهو مقتضى كلام الباقين . قال صاحب التهذيب : لو رأى علامة في طريق يقل ~~فيه مرور الناس أو في طريق يمر فيه المسلمون والمشركون ولا يدري من نصبها ، ~~أو رأى محرابا في قرية لا يدري بناه المسلمون أو المشركون أو كانت قرية ~~صغيرة للمسلمين اتفقوا على جهة يجوز وقوع الخطأ لأهلها فإنه يجتهد في كل ~~هذه الصور ولا يعتمده ، وكذا قال ms1235 صاحب التتمة : لو كان في صحراء أو قرية ~~صغيرة أو مسجد في برية لا يكثر به المارة فالواجب عليه الاجتهاد ، قال : ~~ولو دخل بلدا قد خرب وانجلى أهله فرأى فيه محاريب ، فإن علم أنها من بناء ~~المسلمين اعتمدها ولم يجتهد ، وإن احتمل أنها من بناء المسلمين واحتمل أنها ~~من بناء الكفار لم يعتمدها بل يجتهد ، ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه هذا ~~التفصيل في البلد الخراب عن أصحابنا كلهم . فرع : قال أصحابنا : إذا صلى في ~~مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حقه كالكعبة ، فمن يعاينه يعتمده ، ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال ~~، ويعني بمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه وموقفه ، لأنه لم يكن ( ~~هذا المحراب هو المعروف ) في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثت ~~المحاريب بعده . قال أصحابنا : وفي معنى محراب المدينة سائر البقاع التي ~~صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضبط المحراب ، وكذا المحاريب ~~المنصوبة في بلاد المسلمين بالشرط السابق ، فلا يجوز الاجتهاد في هذه ~~المواضع في الجهة بلا خلاف . وأما الاجتهاد في التيامن والتياسر فإن كان ~~محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز بحال ، وإن كان في سائر البلاد ~~ففيه أوجه أصحها : يجوز ، قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : لا ~~يجوز في الكوفة خاصة والثالث : لا يجوز فيها ولا في البصرة لكثرة من دخلها ~~من الصحابة رضي الله عنهم . فرع : قال أصحابنا : الأعمى يعتمد المحراب بمس ~~إذا عرفه بالمس حيث يعتمده البصير ، وكذا البصير في الظلمة ، وفيه وجه أن ~~الأعمى إنما يعتمد محرابا رآه قبل العمي ، ولو اشتبه على الأعمى مواضع ~~لمسها صبر حتى يجد من يخبره فإن خاف فوت الوقت صلى على حسب حاله وتجب ~~الإعادة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن ~~يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن مكة اجتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى ~~معرفتها بالشمس والقمر ms1236 PageV03P197 والجبال والرياح ، ولهذا قال الله تعالى ~~: @QB@ وعلامات وبالنجم هم يهتدون @QE@ النحل : 61 فكان له أن يجتهد ~~كالعالم في الحادثة ، وفي فرضه قولان : قال في الأم : فرضه إصابة العين لأن ~~من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي ، وظاهر ما نقله المزني أن ~~الفرض هو الجهة ، لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لأن ~~فيهم من يخرج عن العين . + الشرح : إذا لم يعرف الغائب عن أرض مكة القبلة ~~ولم يجد محرابا ولا من يخبره على ما سبق لزمه الاجتهاد في القبلة ويستقبل ~~ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : ولا يصح إلا بأدلة القبلة وهي كثيرة ~~وفيها كتب مصنفة وأضعفها الرياح لاختلافها ، وأقواها القطب وهو نجم صغير في ~~بنات نعش الصغرى ، بين الفرقدين والجدي وإذا اجتهد وظن القبلة في جهة ~~بعلامة صلى إليها ، ولا يكفي الظن بلا علامة بلا خلاف ، بخلاف الأواني فإن ~~فيها وجها ضعيفا أنه يكفي الظن فيها بغير علامة وذلك الوجه لا يجيء هنا ~~بالاتفاق وقد سبق هناك الفرق ، ولو ترك القادر على الاجتهاد الاجتهاد وقلد ~~مجتهدا لم تصح صلاته وإن صادف القبلة ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال فلم ~~تصح صلاته ، كما لو صلى بغير تقليد ولا اجتهاد وصادف فإنه لا يصح بالاتفاق ~~، وسواء ضاق الوقت أم لم يضق . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ~~لابن سريج أنه يقلد عند ضيق الوقت وخوف الفوات وهو ضعيف . وفي فرض المجتهد ~~ومطلوبه قولان أحدهما : جهة الكعبة بدليل صحة صلاة الصف الطويل ، ونقل ~~القاضي أبو الطيب وغيره الإجماع على صحة صلاتهم ، وأصحهما عينها اتفق ~~العراقيون والقفال والمتولي والبغوي على تصحيحه ، ودليلهما في الكتاب . ~~وأجاب الأصحاب عن صلاة الصف الطويل بأن مع طول المسافة تظهر المسامتة ~~والاستقبال كالنار على جبل ونحوها . قال البندنيجي : القول بأن فرضه الجهة ~~نقله المزني وليس هو بمعروف للشافعي وكذا أنكره الشيخ أبو حامد وآخرون ، ~~وسلك إمام الحرمين والغزالي طريقة أخرى شاذة ضعيفة اخترعها الإمام تركتها ~~لشذوذها ، واحتج الأصحاب للقول بالعين بحديث ابن ms1237 عباس رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة خرج فصلى إليها وقال : هذه ~~القبلة رواه البخاري ومسلم ، وهو حديث أسامة بن زيد الذي ذكره المصنف في ~~أول الباب ، واحتجوا للجهة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV03P198 قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه الترمذي وقال ~~: حديث حسن صحيح ، وصح ذلك عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه . فرع في مذاهب ~~العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الواجب إصابة عين الكعبة ، وبه ~~قال بعض المالكية ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : الواجب الجهة ، وحكاه ~~الترمذي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن المبارك وسبق ~~دليلهما . فرع : في تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه أحدها : أنه فرض كفاية ~~والثاني : فرض عين ، وصححه البغوي والرافعي كتعلم الوضوء وغيره من شروط ~~الصلاة وأركانها والثالث : وهو الأصح أنه فرض كفاية إلا أن يريد سفرا ~~فيتعين ، لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه ، ولا يصح قول من أطلق ~~أنه فرض عين إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد ~~الناس تعلم أدلة القبلة ، بخلاف أركان الصلاة وشروطها ، لأن الوقوف على ~~القبلة سهل غالبا ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين ~~البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة ، وإن كان بينهما حائل طارىء ~~وهو البناء ففيه وجهان أحدهما : لا يجتهد لأنه في أي موضع كان فرضه الرجوع ~~إلى العين فلا يتغير ( فرضه ) بالحائل الطارىء والثاني : ( إنه ) يجتهد وهو ~~ظاهر المذهب ، لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان ~~بينهما جبل . + الشرح : قال أصحابنا : إذا صلى بمكة خارج المسجد ، فإن عاين ~~الكعبة كمن يصلي على أبي قبيس أو سطح دار ونحوه صلى إليها ، وإذا بنى ~~محرابه على العيان صلى إليه أبدا ، ولا يحتاج في كل صلاة إلى المعاينة . ~~قال أصحابنا : وفي معنى العيان ms1238 من نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وإن لم ~~يشاهدها في حال الصلاة ، فهذا فرضه إصابة العين قطعا ولا اجتهاد في ~~PageV03P199 حقه . فأما من لا يعاين الكعبة ولا يتقين الإصابة فإن كان بينه ~~وبينها حائل أصلي كالجبل فله الاجتهاد بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه ~~صعود الجبل لتحصيل المشاهدة ، لأن عليه في ذلك مشقة ، وإن كان الحائل طارئا ~~فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبندنيجي وابن ~~الصباغ و الشاشي والرافعي أنه يجوز الاجتهاد والثاني : لا يجوز ، وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي والجرجاني . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اجتهد رجلان فاختلفا في جهة القبلة لم ~~يقلد أحدهما صاحبه ، ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد ~~بطلان اجتهاد صاحبه ( وبطلان صلاته ) . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ~~عندنا ، وحكى أصحابنا عن أبي ثور أنه قال : تصح صلاة أحدهما خلف الآخر ، ~~ويستقبل كل واحد ما ظهر له بالاجتهاد فلو تعاكس ظنهما صار وجهه إلى وجهه ~~كما يجوز أن يصلوا حول الكعبة ، وكل واحد يعتقد صحة صلاة إمامه . قال إمام ~~الحرمين : فلو كان اختلافهما في تيامن قريب وتياسر ، فإن قلنا : يجب على ~~المجتهد مراعاة ذلك لم يصح الاقتداء وإلا فيصح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة ~~أخرى ففيه وجهان أحدهما : ( أنه ) يصلي بالاجتهاد الأول لأنه قد عرف ~~بالاجتهاد الأول . والثاني : يلزمه أن يعيد الاجتهاد ، وهو المنصوص في الأم ~~كما تقول في الحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدثت تلك الحادثة مرة أخرى . + ~~الشرح : الوجهان مشهوران ، أصحهما باتفاق الأصحاب ، وجوب إعادة الاجتهاد ، ~~وبه قطع كثيرون ، وهو المنصوص في الأم قد سبق مثلهما في المتيمم إذا طلب ~~الماء فلم يجده وصلى وبقي في موضعه حتى حضرت صلاة أخرى ، قال الرافعي : قيل ~~الوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه فإن فارقه وجب الاجتهاد وجها واحدا ~~كالتيمم قال : ولكن الفرق ظاهر ، ولا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد للنافلة بلا ~~خلاف . # قال المصنف رحمه ms1239 الله تعالى : فإن اجتهد للصلاة الثانية فأداه الاجتهاد ~~إلى جهة أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا يلزمه إعادة ما ~~صلاه إلى الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم باجتهاد ثم تغير اجتهاده لم ينقض ما ~~حكم فيه بالاجتهاد الأول ، وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان ~~أحدهما يستأنف الصلاة لأنه PageV03P200 لا يجوز أن يصلي صلاة باجتهادين كما ~~لا يحكم الحاكم في قضية باجتهادين . والثاني : يجوز لأنا لو ألزمناه أن ~~يستأنف ( الصلاة ) نقضنا ما أداه من الصلاة بالاجتهاد باجتهاد بعده وذلك لا ~~يجوز ، وإن دخل في الصلاة بالاجتهاد ثم شك في اجتهاده أتم صلاته لأن ~~الاجتهاد ظاهر ، والظاهر لا يزال بالشك . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : ~~إحداها : لو صلى بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى فاجتهد لها سواء أوجبنا ~~الاجتهاد ثانيا أم لا ، فتغير اجتهاده يجب أن يصلي الصلاة الثانية إلى ~~الجهة الثانية بلا خلاف ، ولا يلزم إعادة شيء من الصلاتين حتى لو صلى أربع ~~صلوات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة في شيء منهن ، هذا هو المذهب ، ~~وبه قطع الجمهور ، وحكى الخراسانيون وجها أنه يجب إعادتهن ، قال القاضي ~~حسين : هو قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وحكوا وجها ثالثا أنه تجب ~~إعادة غير الأخيرة والصواب الأول . الثانية : لو تغير اجتهاده في أثناء ~~الصلاة ففيه وجهان مشهوران ، وقيل : قولان ذكر المصنف دليلهما ، أحدهما : ~~يجب استئناف الصلاة إلى الجهة الثانية ، وأصحهما عند الأصحاب : لا يستأنف ~~بل ينحرف إلى الجهة الثانية ويبني ، قال أصحابنا : وعلى هذا الثاني لو صلى ~~أربع ركعات من صلاة واحدة إلى أربع جهات باجتهادات صحت صلاته ولا إعادة ~~كالصلوات وخص صاحب التهذيب الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من ~~الأول قال : فإن استويا تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة ، والمشهور ~~إطلاق الوجهين . الثالثة : إذا دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك فيه ولم يترجح ~~له شيء من الجهات أتم صلاته إلى جهته ولا إعادة ، نص عليه في الأم ، ~~واتفقوا عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن صلى ثم تيقن ms1240 الخطأ ففيه قولان ، قال في ~~الأم : يلزمه أن يعيد لأنه تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء ، ~~فلم يعتد بما مضى ، كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه ، وقال في القديم و ~~( في باب ) الصيام من الجديد : لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة إليها ~~بالاجتهاد ، فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ . وإن صلى إلى جهة ثم رأى القبلة في ~~يمينها أو شمالها لم يعد لأن الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم قطعا فلا ~~ينتقض به الاجتهاد . + الشرح : قوله : تعين احتراز مما إذا صلى صلاتين ~~باجتهادين إلى جهتين فإنه تيقن الخطأ في إحداهما فلا إعادة عليه لأنه لم ~~تتعين التي أخطأ فيها ، وقوله يقين الخطأ احتراز مما إذا صلى إلى جهة ثم ~~ظهر بالاجتهاد أن القبلة غيرها فقد تعين الخطأ بالظن لا باليقين ، وقوله : ~~فيما يؤمن مثله في القضاء احتراز ممن أكل في الصوم ناسيا أو وفق للحج في ~~اليوم PageV03P201 العاشر غالطا . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا رحمهم الله ~~إذا صلى بالاجتهاد ثم ظهر له الخطأ في الاجتهاد فله أحوال : أحدها : أن ~~يظهر الخطأ قبل الشروع في الصلاة فإن تيقن الخطأ في اجتهاده أعرض عنه ~~واعتمد الجهة التي يعلمها أو يظنها الآن ، وإن لم يتيقن ، بل ظن أن الصواب ~~جهة أخرى فإن كان دليل الثاني عنده أوضح من الأول اعتمد الثاني وإن كان ~~الأول أوضح اعتمده ، وإن تساويا فوجهان أصحهما : يتخير فيهما ، والثاني : ~~يصلي إلى الجهتين مرتين . الحال الثاني : أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من ~~الصلاة فإن تيقنه فهي مسألة الكتاب ففيها القولان المذكوران في الكتاب ~~بدليلهما ، أصحهما عند الأصحاب تجب الإعادة ، والقولان جاريان سواء تيقن مع ~~الخطأ جهة الصواب أم لا ، وقيل : القولان إذا تيقن الخطأ ولم يتيقن الصواب ~~فأما إذا تيقنهما فتلزمه الإعادة قولا واحدا ، وقيل القولان إذا تيقن الخطأ ~~وتيقن الصواب ، أما إذا لم يتيقن الصواب فلا إعادة قولا واحدا والمذهب ~~الأول ، ولو تيقن خطأ الذي قلده الأعمى فهو كما لو تيقن المجتهد خطأ نفسه ، ~~أما إذا ms1241 لم يتيقن الخطأ ولكن ظنه فلا إعادة حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع ~~جهات فلا إعادة على المذهب كما سبق . الحال الثالث : أن يظهر الخطأ في ~~أثنائها ، وهو ضربان أحدهما : يظهر الخطأ ويظهر الصواب مقترنا به ، فإن كان ~~الخطأ متيقنا بنيناه على تيقن الخطأ بعد الفراغ ، فإن قلنا بوجوب الإعادة ~~بطلت صلاته وإلا فوجهان ، وقيل : قولان أصحهما : ينحرف إلى جهة الصواب ~~ويبنى والثاني : تبطل صلاته وإن لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا ، ففيه هذان ~~الوجهان أو القولان كما سبق ، وفيه كلام صاحب التهذيب السابق في الفرق بين ~~رجحان الدليل الثاني وعمده الضرب الثاني : : أن لا يظهر الصواب مع الخطأ ، ~~فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته ، وإن قدر عليه على ~~القرب فهل ينحرف ويبني أم يستأنف فيه القولان أحدهما : أنه على الخلاف في ~~الضرب الأول ، والثاني وهو المذهب : القطع بوجوب الاستئناف لأنه مضى جزء من ~~صلاته إلى غير قبلة محسوبة ، مثال ظهور الخطأ دون الصواب : أن يعرف أن ~~قبلته عن يسار المشرق وكان هناك غيم فذهب وظهر كوكب قريب من الأفق وهو ~~مستقبله فعلم الخطأ يقينا ، ولم يعلم الصواب ، إذ يحتمل كون الكوكب في ~~المشرق ويحتمل المغرب لكن قد يعرف الصواب على قرب بأن يرتفع فيعلم أنه مشرق ~~، أو ينحط فيعلم أنه مغرب ، وتعرف به القبلة ، وقد يعجز عن ذلك بأن يطبق ~~الغيم عقب ظهور الكوكب والله أعلم . هذا كله إذا ظهر الخطأ في الجهة ، أما ~~إذا ظهر الخطأ في التيامن والتياسر فإن كان ظهوره بالاجتهاد وظهر بعد ~~الفراغ من الصلاة لم يؤثر قطعا والصلاة ماضية على الصحة وإن كان في أثنائها ~~انحرف وأتمها بلا خلاف ، وإن كان ظهوره يقينا وقلنا : PageV03P202 الفرض ~~جهة الكعبة فالحكم كذلك ، وإن قلنا عينها ففي وجوب الإعادة بعد الفراغ ، ~~ووجوب الاستئناف في الأثناء القولان قال صاحب التهذيب وغيره : ولا يتيقن ~~الخطأ في الانحراف مع البعد من مكة وإنما يظن ومع القرب يمكن اليقين والظن ~~. قال الرافعي : هذا كالتوسط بين خلاف أطلقه أصحابنا ms1242 العراقيون أنه هل ~~يتيقن الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب من مكة ~~والبعد ، فقالوا : قال الشافعي رحمه الله : لا يتصور إلا بالمعاينة وقال ~~بعض الأصحاب يتصور . فرع : لو اجتهد جماعة في القبلة واتفق اجتهادهم فأمهم ~~أحدهم ، ثم تغير اجتهاد مأموم لزمه المفارقة وينحرف إلى الجهة الثانية ، ~~وهل له البناء أم عليه الاستئناف فيه الخلاف السابق في تغير الاجتهاد في ~~أثناء الصلاة وهل هو مفارق بعذر أم بغير عذر لتركه كمال البحث فيه وجهان ~~أصحهما : يعذر ، ولو تغير اجتهاد الإمام انحرف إلى الجهة الثانية بانيا أو ~~مستأنفا على الخلاف ويفارقه المأموم وهي مفارقة بعذر بلا خلاف ، ولو اختلف ~~اجتهاد رجلين في التيامن والتياسر والجهة واحدة فإن أوجبنا على المجتهد ~~رعاية ذلك وجعلناه مؤثرا في بطلان الصلاة فهو كالاختلاف في الجهة فلا يقتدي ~~أحدهما بالآخر . وإلا فلا بأس ويجوز الاقتداء . ولو شرع المقلد في الصلاة ~~بالتقليد فقال له عدل : أخطأ بك فلان فله حالان أحدهما : أن يكون قوله عن ~~اجتهاد ، فإن كان قول الأول أرجح عنده لزيادة عدالته أو معرفته أو كان مثله ~~أو شك ، لم يجب العمل بقول الثاني ، وفي جوازه خلاف مبني على أن المقلد إذا ~~اختلف عليه اجتهاد اثنين هل يجب الأخذ بأعلمهما أم يتخير إن قلنا بالأول لم ~~يجز وإلا فوجهان الأصح : لا يجوز أيضا ، وإن كان الثاني أرجح فهو كتغير ~~اجتهاد البصير فينحرف . وهل يبني ، أم يستأنف فيه الخلاف . ولو قال له ~~المجتهد الثاني بعد فراغه من الصلاة ، لم تجب الإعادة بلا خلاف وإن كان ~~الثاني أرجح ، كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ . الحال الثاني : أن يخبر عن ~~علم ومشاهدة فيجب الرجوع إلى قوله ، وإن كان قول الأول أرجح عنده ، ومن هذا ~~القبيل أن يقول للأعمى : أنت مستقبل الشمس ، والأعمى يعلم أن قبلته إلى غير ~~الشمس فيلزم الاستئناف على أصح القولين ، ولو قال الثاني : أنت على الخطأ ~~قطعا وجب قبوله بلا خلاف لأن تقليد الأول بطل بقطع هذا والله أعلم . # قال ms1243 المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان ممن لا يعرف الدلائل نظرت فإن كان ~~ممن إذا عرف يعرف ، والوقت واسع ، لزمه أن يتعرف بالدلائل ويجتهد في طلبها ~~، لأنه يمكنه أداء الفرض بالاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وإن كان ممن إذا عرف ~~لا يعرف فهو كالأعمى لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر وبين أن لا يعرف ~~لعدم البصيرة ، وفرضهما التقليد لأنه لا PageV03P203 يمكنهما الاجتهاد ، ~~فكان فرضهما التقليد كالعامي في أحكام الشريعة . وإن صلى من غير تقليد ~~وأصاب لم تصح صلاته ، لأنه صلى وهو شاك في صلاته فإن اختلف عليه اجتهاد ~~رجلين قلد أوثقهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز ، وإن عرف الأعمى القبلة ~~باللمس صلى وأجزأه لأن ذلك بمنزلة التقليد ، وإن قلد غيره ودخل في الصلاة ~~ثم أبصر فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب ( في ) مسجد أو نجم يعرف ~~به أتم صلاته ، وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل الاجتهاد ~~فلا يجوز أن يصلي بالتقليد ، وإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلى على ~~حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة ، فإذا وجد من يقلده أعاد . + الشرح ~~: فيه مسائل : إحداها : قد سبق بيان الخلاف في أن تعلم أدلة القبلة فرض عين ~~أم كفاية ، فإذا لم يعرف القبلة ولا دلائلها فإن كان يمكنه التعلم والوقت ~~واسع فإن قلنا : التعلم فرض عين لزمه التعلم ، فإن ترك التعلم وقلد لم تصح ~~صلاته ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال ، فعلى هذا إن ضاق الوقت عن التعلم ~~فهو كالعالم إذا تحير وسنذكره في الفصل الذي يليه إن شاء الله تعالى . وإن ~~قلنا التعلم ليس بفرض عين صلى بالتقليد ولا يعيد كالأعمى . وقد جزم المصنف ~~بالأول . الثانية : إذا لم يعرف القبلة وكان ممن لا يأتي منه التعلم لعدم ~~أهليته أو لم يجد من لم يتعلم منه وضاق الوقت أو كان أعمى ففرضهم التقليد ، ~~وهو قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، فلو قال بصير : رأيت القطب ، أو رأيت ~~الخلق العظيم من ms1244 المصلين يصلون إلى هنا ، كان الأخذ به قبول خبر لا تقليدا ~~، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : وشرط الذي يقلده أن يكون بالغا عاقلا ~~مسلما ثقة عارفا بالأدلة ، سواء فيه اجتهاد الرجل والمرأة والعبد ، وفي وجه ~~شاذ له تقليد صبي مميز حكاه الرافعي ، فإن اختلف عليه اجتهاد مجتهدين قلد ~~من شاء منهما على الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور والأولى تقليد ~~الأوثق والأعلم ، وهو مراد المصنف بقوله : ( أبصرهما ) وفيه وجه أنه يجب ~~ذلك . وقيل يصلي إلى الجهتين مرتين حكاه . الثالثة : إذا عرف الأعمى القبلة ~~باللمس بأن لمس المحراب في الموضع الذي يجوز اعتماده المحراب على ما سبق ~~صلى إليه ولا إعادة وقد سبق بيان هذا وما يتعلق به . الرابعة : إذا دخل ~~الأعمى والجاهل الذي هو كالأعمى في الصلاة بالتقليد ثم أبصر الأعمى أو عرف ~~الجاهل الأدلة فإن كان هناك ما يعتمده من محراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها ~~استمر في صلاته ولا إعادة ، PageV03P204 وإن لم يكن شيء من ذلك واحتاج إلى ~~الاجتهاد بطلت صلاته . الخامسة : إذا لم يجد من فرضه التقليد من يقلده وجب ~~عليه أن يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله وتلزمه الإعادة لأنه عذر نادر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه ~~لظلمة أو غيم فقد قال الشافعي رحمه الله : ومن خفيت عليه الدلائل فهو ~~كالأعمى ، وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد ( غيره ) فقال أبو إسحاق ~~: لا يقلد لأنه يمكنه الاجتهاد وقوله كالأعمى أراد به كالأعمى في أنه يصلي ~~ويعيد لا أنه يقلد . وقال أبو العباس : إن ضاق الوقت قلد ، وإن اتسع لم ~~يقلد وعليه يؤول قول الشافعي ، وقال المزني وغيره : المسألة على قولين ، ~~وهو الأصح أحدهما : يقلد وهو اختيار المزني لأنه خفيت عليه الدلائل فهو ~~كالأعمى والثاني : لا يقلد لأنه يمكنه التوصل بالاجتهاد . + الشرح : إذا ~~خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض الأدلة أو غيرها ففيه أربع ~~طرق أصحها : فيه قولان أصحهما : لا يقلد ، والثاني ms1245 : يقلد . والطريق الثاني ~~: يقلد قطعا والثالث : لا يقلد قطعا والرابع : إن ضاق الوقت قلد وإلا فلا ، ~~وذكر المصنف دليل الجميع ، فإن قلنا : لا يقلد صلى على حسب حاله ووجبت ~~الإعادة لأنه عذر نادر ، وإن قلنا : يقلد فقلد وصلى فلا إعادة عليه على ~~الصحيح وبه قطع الجمهور . وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيرهما : ~~فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلى بالتيمم لعذر نادر غير دائم ، هل ~~يلزمه القضاء وهذا شاذ ضعيف . وأعلم أن الطرق جارية سواء ضاق الوقت أم لا ، ~~هكذا صرح به المصنف والجمهور ، وقال إمام الحرمين : هذه الطرق إذا ضاق ~~الوقت ، ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا لعدم الحاجة قال : وفيه احتمال من ~~التيمم أول الوقت ، والمذهب ما حكيناه عن الجمهور . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما في شدة الخوف والتحام القتال فيجوز أن ~~يترك القبلة إذا اضطر إلى تركها ، ويصلي حيث أمكنه لقوله تعالى : @QB@ فإن ~~خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ البقرة : 2 قال ابن عمر رضي الله عنهما : ~~مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ولأنه فرض اضطر إلى تركه فصلى مع تركه ~~كالمريض إذا عجز عن القيام . PageV03P205 + الشرح : هذا الذي نقله عن ابن ~~عمر رواه البخاري في صحيحه ، لكن سياقه مخالف لهذا ، فرواه عن نافع أن ابن ~~عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة من الناس فذكر ~~صفتها قال : فإن كان حوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ~~ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك ~~إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لفظ البخاري ذكره في كتاب التفسير ~~من صحيحه . قال أبو الحسن الواحدي رحمه الله في تفسير الآية : فإن خفتم أي ~~عدوا قال : والرجال جمع راجل كصحاب وصحاب ، وهو الكائن على رجله ماشيا كان ~~أو واقفا ، قال : وجمعه رجل ورجالة ورجاله ورجال ورجال ، والركبان جمع راكب ~~كفارس وفرسان ، قال : ومعنى الآية فإن لم يمكنكم أن تصلوا قائمين موفين ~~للصلاة حقوقها فصلوا مشاة ms1246 وركبانا ، فإن ذلك يجزيكم ، قال المفسرون : هذا ~~في حالة المسايفة والمطاردة . قال ابن عمر في تفسير هذه الآية : مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها هذا آخر كلام الواحدي ، فصرح بأن كلام ابن عمر تفسير ~~للآية وهو ظاهر عبارة المصنف ، والصواب أن هذا ليس تفسيرا للآية ، بل هو ~~بيان حكم من أحكام صلاة الخوف وهو ظاهر ما نقلناه من رواية البخاري . أما ~~حكم المسألة : فيجوز في حال شدة الخوف الصلاة إلى أي جهة أمكنه ، ويجوز ذلك ~~في الفرض والنفل ، وسيأتي مبسوطا في باب صلاة الخوف إن شاء الله تعالى . ~~وقول المصنف : ولأنه فرض اضطر إلى تركه أراد بقوله : فرض أنه شرط فإن ~~استقبال القبلة شرط . وليس مراده أنه يجب عليه الاستقبال ، فإنا لو حملناه ~~على هذا لم تدخل فيه صلاة النافلة فإنه يستبيحها في شدة الخوف إلى غير ~~القبلة كالفريضة ، صرح به صاحب التهذيب وغيره . قال صاحب الحاوي : ولو ~~أمكنه أن يصلي في شدة الخوف قائما إلى غير القبلة أو راكبا إلى القبلة صلى ~~راكبا إلى القبلة ولم يجز أن يصلي إلى غير القبلة قائما لأن استقبال القبلة ~~آكد من القيام ، ولهذا سقط القيام في النفل مع القدرة بلا عذر ، ولم يسقط ~~الاستقبال بلا عذر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النافلة فينظر فيها فإن كان في السفر ~~وهو على دابته نظرت فإن كان يمكنه أن يدور على ظهرها كالعمارية والمحمل ~~الواسع لزمه أن يتوجه إلى القبلة لأنها كالسفينة ، وإن لم يمكنه ذلك جاز أن ~~يترك القبلة ويصلي عليها PageV03P206 حيث توجه لما روى عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في ~~السفر حيثما توجهت به ويجوز ذلك في السفر الطويل والقصير لأنه أجيز حتى لا ~~ينقطع عن السير وهذا موجود في القصير والطويل . + الشرح : حديث ابن عمر ~~رواه البخاري ومسلم ، وفي الصحيحين أيضا عن جماعات من الصحابة مثله ونحوه ، ~~والمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ، وقيل : بكسر الأولى وفتح الثانية ~~لغتان ، وقد ms1247 أوضحته في التهذيب ، والعمارية ضبطها جماعة من الفقهاء الذين ~~تكلموا في ألفاظ المهذب بتشديد الميم والياء ، وضبطها غيرهم بتخفيف الميم ~~وهو الأجود ، وقد أوضحتها في التهذيب وهو مركب صغير على هيئة مهد الصبي أو ~~قريب من صورته . أما حكم المسألة : فإذا أراد الراكب في السفر نافلة نظر إن ~~أمكنه أن يدور على ظهر الدابة ويستقبل القبلة ، فإن كان في محمل أو عمارية ~~أو هودج ونحوهما ففيه طريقان ( المذهب ) أنه يلزمه استقبال القبلة وإتمام ~~الركوع والسجود ، ولا يجزيه الإيماء لأنه متمكن منها ، فأشبه راكب السفينة ~~، وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور والثاني : على وجهين أحداهما هذا ، ~~والثاني : يجوز له ترك القبلة والإيماء بالأركان كالراكب على سرج لأن عليه ~~مشقة في ذلك بخلاف السفينة . وممن ذكر هذين الوجهين صاحب الحاوي والدارمي ، ~~ونقل الرافعي الجواز عن نص الشافعي وهو غريب ، والصحيح الأول . قال القاضي ~~أبو الطيب : سواء كانت الدابة مقطورة أو مفردة يلزمه الاستقبال أما الراكب ~~في سفينة فيلزمه الاستقبال وإتمام الأركان سواء كانت واقفة أو سائرة لأنه ~~لا مشقة فيه ، وهذا متفق عليه . هذا في حق ركابها الأجانب أما ملاحها الذي ~~يسيرها فقال صاحب الحاوي وأبو المكارم : يجوز له ترك القبلة في نوافله في ~~حال تسييره . قال صاحب الحاوي : لأنه إذا جاز للماشي ترك القبلة لئلا ينقطع ~~عن سيره ، فلأن يجوز للملاح الذي ينقطع هو وغيره أولى ، وأما راكب الدابة ~~من بعير وفرس وحمار وغيرها إذا لم يمكنه أن يدور على ظهرها بأن ركب على سرج ~~وقتب ونحوهما فله أن يتنفل إلى أي جهة توجه لما سبق من الأدلة ، وهذا مجمع ~~عليه ، ولأنه لو لم يجز التنفل في السفر إلى غير القبلة لا نقطع بعض الناس ~~عن أسفارهم لرغبتهم في المحافظة على العبادة ، وانقطع بعضهم عن التنفل ~~لرغبتهم في السفر وحكى القاضي حسين عن القفال أنه سأل الشيخ أبا زيد فعلل ~~بالعلة الأولى ، وسأل الشيخ أبا عبد الله الخضري فعلل بالثانية ، والتعليل ~~الذي PageV03P207 ذكرته أحسن . وهذا معنى قول الغزالي في البسيط : لكيلا ~~ينقطع ms1248 المتعبد عن السفر والمسافر عن التنفل ، وهذا التنفل على الراحلة من ~~غير استقبال جائز في السفر الطويل والقصير وهذا هو المشهور من نص الشافعي ، ~~نص عليه في الأم والمختصر . وقال في البويطي : وقد قيل لا يتنفل أحد على ~~ظهر دابته إلا في سفر تقصر فيه الصلاة فجعل الخراسانيون ذلك قولا آخر ~~للشافعي ، فجعلوا في المسألة قولين : أحدهما : يختص بالسفر الطويل وهو مذهب ~~مالك ، وأصحهما لا يختص وقطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين بأنه يجوز في ~~القصير . قالوا وقوله في البويطي حكاية لمذهب مالك لا قول له ، وعبارته ~~ظاهرة في الحكاية ، فحصل في المسألة طريقان ، المذهب أنه يجوز في القصير ~~لإطلاق الأحاديث ، وفرقوا بينه وبين القصر والفطر والمسح على الخف ثلاثا ~~بأن تلك الرخص تتعلق بالفرض فاحتطنا له باشتراط طويل السفر ، والتنفل مبني ~~على التخفيف ، ولهذا جاز قاعدا في الحضر مع القدرة على القيام ، والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم ينظر فإن كان واقفا نظرت فإن كان في ~~قطار لا يمكنه أن يدير الدابة إلى القبلة صلى حيث توجه ، وإن كان منفردا ~~لزمه أن يدير رأسه إلى القبلة لأنه لا مشقة عليه في ذلك وإن كان سائرا فإن ~~كان في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه ، وإن ~~كان سهلا ففيه وجهان . أحدهما : يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال ~~الإحرام لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه ( ~~والمذهب ) أنه لا يلزمه لأنه يشق إدارة البهيمة في حال السير . + الشرح : ~~حديث أنس رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد حسن ، وحاصل ما ذكره الأصحاب أن ~~المتنفل الراكب في السفر إذا لم يمكنه الركوع والسجود والاستقبال في جميع ~~صلاته بأن كان على سرج وقتب ونحوهما ففي وجوب استقباله القبلة عند الإحرام ~~أربعة أوجه ، أصحها إن سهل وجب وإلا فلا ، فالسهل أن تكون الدابة واقفة ~~وأمكن انحرافه ms1249 عليها أو تحريفها ، أو كانت سائرة وبيده زمامها فهي سهلة . ~~وغير السهلة أن تكون مقطرة أو صعبة ، والثاني : لا يجب الاستقبال مطلقا ، ~~وصححه المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب . والثالث : يجب مطلقا ، فإن تعذر لم ~~تصح صلاته ، الرابع : إن كانت الدابة عند الإحرام متوجهة إلى القبلة أو ~~طريقه أحرم كما هو ، وإن كانت إلى غيرهما لم يصح الإحرام إلا إلى القبلة . ~~قال PageV03P208 القاضي حسين : نص الشافعي رحمه الله في موضع على وجوب ~~الاستقبال وفي موضع أنه لا يجب ، فقيل قولان ، وقيل حالان ، ويفرق بين ~~السهل وغيره ، والاعتبار في الاستقبال بالراكب دون الدابة ، فلو استقبل هو ~~عند الاحرام والدابة منحرفة أو مستديرة أجزأه بلا خلاف وعكسه لا يصح إذا ~~شرطنا الاستقبال ، وإذا لم نشرط الاستقبال عند الإحرام فعند السلام أولى ، ~~وإن شرطناه عند الإحرام ففي اشتراطه عند السلام وجهان مشهوران ، أصحهما لا ~~يشترط ، ولا يشترط في غير الإحرام والسلام بالاتفاق ، لكن يشترط لزوم جهة ~~المقصد في جميعها ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا وأما ما وقع في ~~التنبيه وتعليق القاضي أبي الطيب من اشتراط الاستقبال عند الركوع والسجود ~~فباطل لا يعرف ولا أصل له والله أعلم . قال أصحابنا : وليس عليه وضع الجبهة ~~في ركوعه وسجوده على السرج والاكاف ولا عرف الدابة ولا المتاع الذي بين ~~يديه ، ولو فعل جاز ، وإنما عليه في الركوع والسجود أن ينحني إلى جهة مقصده ~~، ويكون السجود أخفض من الركوع . قال إمام الحرمين : والفصل بينهما عند ~~التمكن محتوم ، والظاهر أنه لا يجب مع ذلك أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء ، ~~وأما باقي الأركان فكيفيتها ظاهرة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى على الراحلة متوجها إلى مقصده ~~فعدلت إلى جهة نظرت فإن كانت جهة القبلة جاز ، لأن الأصل في فرضه جهة ~~القبلة ، فإذا عدلت إليه فقد أتى بالأصل ، وإن لم تكن جهة القبلة فإن كان ~~ذلك باختياره مع العلم بطلت صلاته لأنه ترك القبلة لغير عذر ، وإن نسى أنه ~~في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق بلده ms1250 أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته ، فإذا ~~علم رجع إلى جهة المقصد ، قال الشافعي رحمه الله ويسجد للسهو . + الشرح : ~~ينبغي للمتنفل ماشيا أو راكبا أن يلزم جهة مقصده ، ولا يشترط سلوك نفس ~~الطريق ، بل الشرط جهة المقصد ، فلو انحرف المتنفل ماشيا أو حرف الراكب ~~دابته أو انحرفت نظرت فإن كان الانحراف والتحريف في طريق مقصده وجهاته ~~ومعاطفه لم يؤثر ذلك في صحة صلاته بلا خلاف وإن طال ، لأن ذلك كله من جملة ~~مقصده وموصل إليه ولا بد له منه ، وسواء طال هذا التحريف وكثر أم لا لما ~~ذكرناه . وإن كان التحريف والانحراف إلى جهة القبلة لم يؤثر أيضا بلا خلاف ~~لأنها الأصل ، وإن كان إلى غير جهة المقصد وهو عامد مختار عالم بطلت صلاته ~~بلا خلاف ، وإن كان ناسيا أو جاهلا ظن أنها جهة مقصده ، فإن عاد على قرب لم ~~تبطل صلاته ، وإن طال ففي بطلانها وجهان ، الأصح تبطل ككلام الناسي لا تبطل ~~بقليله وتبطل بكثيره على الأصح ، وبهذا قطع الصيدلاني والبغوي PageV03P209 ~~وغيرهما . والثاني : لا تبطل ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون . وإن غلبته ~~الدابة فانحرف بجماحها وطال الزمان ففي بطلان صلاته وجهان . والصحيح : تبطل ~~كما لو كان يصلي على الأرض فأماله إنسان قهرا لأنه نادر والثاني : لا تبطل ~~. وبه قطع الشيخ أبو حامد ، وإن قصر الزمان فطريقان أحدهما : أنه كالطويل ، ~~حكاه الغزالي في الوجيز وأشار إليه في الوسيط قال الرافعي وغيره : لم نر ~~هذا الخلاف لغيره والثاني : وهو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور : لا تبطل ~~قطعا لعموم الحاجة ، ثم إذا لم تبطل في صورة النسيان فإن طال الزمان سجد ~~للسهو . وإن قصر فوجهان الصحيح المنصوص لا يسجد وفي صورة الجماح أوجه أصحها ~~يسجد والثاني : لا . والثالث : إن طال سجد ، وإلا فلا . وهذا كله تفريع على ~~المذهب الصحيح أن النفل يدخله سجود السهو . وفيه قول غريب سنوضحه في موضعه ~~إن شاء الله تعالى أنه لا يدخله . فرع : إذا انحرف المصلي على الأرض فرضا ~~أو نفلا عن القبلة نظر إن استدبرها ms1251 أو تحول إلى جهة أخرى عمدا بطلت صلاته ، ~~وإن فعله ناسيا وعاد إلى الاستقبال على قرب لم تبطل ، وإن عاد بعد طول ~~الفصل بطلت على أصح الوجهين وهما كالوجهين في كلام الناسي إذا كثر ، ولو ~~أماله غيره عن القبلة قهرا فعاد إلى الاستقبال بعد طول الفصل بطلت بلا خلاف ~~، وإن عاد على قرب فوجهان ، أصحهما تبطل أيضا ، لأنه نادر ، كما لو أكره ~~على الكلام فإنها تبطل على الصحيح من الوجهين ، لأنه نادر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان المسافر ماشيا جاز أن يصلي النافلة ~~حيث توجه ( كالراكب ) لأن الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا يقطع الصلاة في ~~السفر ، وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع ~~ويسجد على الأرض مستقبل القبلة ، لأنه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع ~~عن السير . + الشرح : يجوز للماشي في السفر التنفل بلا خلاف لما ذكره ~~المصنف ، وفي لبثه في الأركان ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون أصحها وبه قطع ~~المصنف وسائر العراقيين : يشترط أن يركع ويسجد على الأرض ، وله التشهد ~~ماشيا ، كما أن له القيام ماشيا . والثاني : يشترط التشهد أيضا قاعدا ولا ~~يمشي إلا في حالة القيام . والثالث : لا يشترط اللبث في الأرض في شيء من ~~صلاته ويومىء بالركوع والسجود وهو ذاهب في جهة مقصده كالراكب . وأما ~~استقباله فإن قلنا بالقول الثاني وجب عند الإحرام وفي جميع الصلاة غير ~~القيام . وإن قلنا بالأول استقبل في الإحرام والركوع والسجود ولا يجب عند ~~السلام على أصح الوجهين وإن قلنا بالثالث : لم يشترط الاستقبال في غير ~~حالتي الإحرام والسلام وحكمه فيهما حكم PageV03P210 راكب بيده زمام دابته ، ~~وحينئذ يكون الأصح وجوبه عند الاحرام دون السلام ، وحيث لم نوجب استقبال ~~القبلة يشترط ملازمة جهة المقصد كما سبق في الراكب والله أعلم . فرع : ~~مذهبنا جواز صلاة المسافر النافلة ماشيا . وبه قال أحمد وداود ، ومنعها أبو ~~حنيفة ومالك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي ~~يقصده وهو في الصلاة أتم ms1252 صلاته إلى القبلة ، وإن دخل بلدا في طريقه جاز أن ~~يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير ، لأنه باق على السير . + الشرح : قال ~~أصحابنا رحمهم الله : يشترط لجواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير ، ~~فلو بلغ المنزل في خلال صلاته اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا وينزل وإن ~~كان راكبا ، ويتم الأركان ، ولو دخل وطنه ومحل إقامته أو دخل البلد الذي ~~يقصده في خلالها اشترط النزول ، وإتمام الصلاة بأركانها مستقبلا بأول دخوله ~~البنيان إلا إذا جوزنا للمقيم التنفل على الراحلة . ولو نوى الإقامة بقرية ~~في أثناء طريقه صارته كمقصده ووطنه ولو مر بقرية مجتازا فله إتمام الصلاة ~~راكبا أو ماشيا حيث توجه في مقصده فإن كان له بها أهل وليست وطنه فهل يصير ~~مقيما بدخولها فيه قولان يجريان في التنفل والقصر والفطر وسائر الرخص ، ~~أصحهما : لا يصير ، فيكون كما لو لم يكن له بها أهل ، والثاني : يصير ~~فيشترط النزول وإتمامها مستقبلا ، وحيث أمرناه بالنزول فذلك عند تعذر ~~الدابة على البناء مستقبلا فلو أمكن الاستقبال وإتمام الأركان عليه وهي ~~واقفة جاز ، وإذا نزل وبنى ثم أراد الركوب والسفر فليتمها ويسلم منها ، ثم ~~يركب فإذا ركب في أثنائها بطلت صلاته ، قال القاضي أبو الطيب : وعند المزني ~~لا تبطل كما لا تبطل بالنزول ، قال : وهذا خطأ . قال صاحب الحاوي : المصلي ~~سائرا إلى غير القبلة يلزمه العدول إلى القبلة في أربعة مواضع : أحدها : ~~إذا دخل بلدته أو مقصده فيلزمه استقبال فيما بقي من صلاته فإن لم يفعل بطلت ~~. والثاني : إذا نوى الإقامة فيلزمه الاستقبال فيما بقي فإن لم يفعله بطلت ~~. الثالث : أن يصل المنزل لأنه وإن كان باقيا على حكم السفر فقد انقطع سيره ~~فيلزمه الاستقبال فإن تركه بطلت صلاته . الرابع : أن يقف عن السير بغير ~~نزول لاستراحة أو انتظار رفيق ونحو ذلك فيلزمه الاستقبال فيما بقي ، فإن ~~تركه بطلت صلاته ، فإن سار بعد أن توجه إلى القبلة وقبل إتمام صلاته فإن ~~كان ذلك لسير القافلة جاز أن يتمها إلى جهة سيره ، لأن عليه ضررا ms1253 في تأخره ~~عن القافلة ، وإن كان هو المريد لإحداث السير اشترط أن يتمها قبل ركوبه ~~لأنه بالوقوف لزمه التوجه في هذه الصلاة ، فلم يجز تركه كالنازل إذا ابتدأ ~~الصلاة إلى القبلة ثم ركب سائرا لم يجز أن يتم هذه الصلاة إلى غير ~~PageV03P211 القبلة ، واتفق الأصحاب على أنه إذا ابتدأ النافلة على الأرض ~~لم يجز أن يتمها على الدابة لغير القبلة ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص ~~الشافعي رحمه الله . فرع : لو دخل بلدا في أثناء طريقه ، ولم ينو الإقامة ~~لكن وقف على راحلته لانتظار شغل ونحوه وهو في النافلة فله إتمامها بالإيماء ~~، ولكن يشترط استقبال القبلة في جميعها ما دام واقفا ، صرح به الصيدلاني و ~~إمام الحرمين والغزالي وآخرون . # قال المصنف رحمه الله تعالى : و ( أما ) إذا كانت النافلة في الحضر لم ~~يجز أن يصليها إلى غير القبلة ، وقال أبو سعيد الاصطخري : يجوز لأنه إنما ~~رخص في السفر حتى لا ينقطع عن التطوع وهذا موجود في الحضر ، والمذهب الأول ~~، لأن الغالب من حال الحضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه ( في استقبال ~~القبلة ) . + الشرح : في تنفل الحاضر أربعة أوجه الصحيح : المنصوص الذي ~~قاله جمهور أصحابنا المتقدمين : لا يجوز للماشي ولا للراكب ، بل لنافلته ~~حكم الفريضة في كل شيء غير القيام ، فإنه يجوز التنفل قاعدا والثاني : قاله ~~أبو سعيد الاصطخري : يجوز لهما ، قال القاضي حسين وغيره : وكان أبو سعيد ~~الاصطخري محتسب بغداد ويطوف في السكك وهو يصلي على دابته والثالث : يجوز ~~للراكب دون الماشي حكاه القاضي حسين ، لأن الماشي يمكنه أن يدخل مسجدا ~~بخلاف الراكب والرابع : يجوز بشرط استقبال القبلة في كل الصلاة ، قال ~~الرافعي : هذا اختيار القفال . فرع : في مسائل تتعلق بالباب . أحداها : شرط ~~جواز التنفل في السفر ماشيا وراكبا أن لا يكون سفر معصية ، وكذا جميع رخص ~~السفر شرطها أن لا يكون سفر معصية ، وقد سبق بيانه في باب مسح الخف وسنبسطه ~~إن شاء الله تعالى في باب صلاة المسافر . الثانية : يشترط أن يكون ما يلاقي ~~بدن المصلي على ms1254 الراحلة وثيابه من السرج والمتاع واللجام وغيرها طاهرا ، ~~ولو بالت الدابة أو وطئت نجاسة أو كان على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم ~~يضر ، ولو أوطأها الراكب نجاسة لم يضر أيضا على الصحيح من الوجهين ، لأنه ~~لم يباشر النجاسة ولا حمل ما يلاقيها ، وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين ~~والغزالي و المتولي وآخرون . قال القاضي حسين والمتولي : ولو دمي فم الدابة ~~وفي يده لجامها فهو كما لو صلى وفي يده حبل طاهر طرفه على نجاسة ، وقد سبق ~~بيانه ، ولو وطىء المتنفل ماشيا على نجاسة عمدا بطلت صلاته . قال إمام ~~الحرمين والغزالي وغيرهما : ولا يكلف أن يتحفظ ويتصون ويحتاط في المشي لأن ~~الطريق يغلب فيها النجاسة ، والتصون منها عسر فمراعاته تقطع المسافر عن ~~PageV03P212 أغراضه ، وقال إمام الحرمين : ولو انتهى إلى نجاسة يابسة لا ~~يجد عنها معدلا فهذا فيه احتمال ، قال : ولا شك لو كانت رطبة فمشى عليها ~~بطلت صلاته ، وإن لم يتعمد لأنه يصير حامل نجاسة . الثالثة : يشترط ترك ~~الأفعال التي لا يحتاج إليها فإن ركض الدابة للحاجة فلا بأس ، وكذا لو ~~ضربها أو حرك رجله لتسير فلا بأس إن كان لحاجة ، قال المتولي : فإن فعله ~~لغير حاجة لم تبطل صلاته إن كان قليلا ، فإن كثر بطلت ، ولو أجراها لغير ~~عذر أو كان ماشيا فعدا بلا عذر ، قال البغوي : بطلت صلاته على أصح الوجهين ~~. الرابعة : إذا كان المسافر راكب تعاسيف وهو الهائم الذي يستقبل تارة ~~ويستدبر تارة ، وليس له مقصد معلوم فليس له التنفل على الراحلة ولا ماشيا ~~كما ليس له القصر ولا الترخص بشيء من رخص السفر ، فلو كان له مقصد معلوم ~~لكن لم يسر إليه في طريق معين فهل له التنفل مستقبلا جهة مقصده فيه قولان ~~حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون أصحهما : جوازه لأن له طريقا معلوما ~~والثاني : لا ، لأنه لم يسلك طريقا مضبوطا فقد لا يؤدي سيره إلى مقصده . ~~الخامسة : قال صاحب التتمة : إذا كان متوجها إلى مقصد معلوم فتغيرت نيته ~~وهو في الصلاة فنوى السفر إلى غيره أو ms1255 الرجوع إلى وطنه فليصرف وجه دابته ~~إلى تلك الجهة في الحال ، ويستمر على صلاته وتصير الجهة الثانية قبلته ~~بمجرد النية . السادسة : لو كان ظهره في طريق مقصده إلى القبلة فركب الدابة ~~مقلوبا وجعل وجهه إلى القبلة فوجهان حكاهما صاحب التتمة أحدهما : لا تصح ~~لأن قبلته طريقه وأصحهما : تصح لأنها إذا صحت لغير القبلة فلها أولى . ~~السابعة : حيث جازت النافلة على الراحلة وماشيا فجميع النوافل سواء في ~~الجواز ، وحكى الخراسانيون وجها أنه لا يجوز العيد والكسوف والاستسقاء ~~لشبهها بالفرائض في الجماعة ، وبهذا الوجه قطع الدارمي ، والصحيح الأول وهو ~~المنصوص وبه قطع الأكثرون ، ولو سجد لشكر أو تلاوة خارج الصلاة بالإيماء ~~على الراحلة ففي صحته الخلاف في صلاة الكسوف لأنه نادر ، والصحيح الجواز ~~فأما ركعتا الطواف فإن قلنا : هما سنة جازت على الراحلة ، وإن قلنا : واجبة ~~فلا ، ولا تصح المنذورة ولا الجنازة ماشيا ولا على الراحلة على المذهب ~~فيهما . وفيهما خلاف سبق في باب التيمم . الثامنة : شرط الفريضة المكتوبة ~~أن يكون مصليا مستقبل القبلة مستقرا في جميعها فلا تصح إلى غير القبلة في ~~غير شدة الخوف ولا تصح من الماشي المستقبل ولا من الراكب المخل بقيام أو ~~استقبال بلا خلاف ، فلو استقبل القبلة وأتم الأركان في هودج أو سرير أو ~~نحوهما على ظهر دابة واقفة ففي صحة فريضته وجهان أصحهما : تصح ، وبه قطع ~~الأكثرون منهم القاضي أبو الطيب والشيخ أبو حامد وأصحاب التتمة والتهذيب ~~والمعتمد والبحر وآخرون ، ونقله القاضي عن الأصحاب لأنه كالسفينة ~~PageV03P213 والثاني : لا يصح وبه قطع البندنيجي وإمام الحرمين والغزالي ، ~~فإن كانت الدابة سائرة والصورة كما ذكرنا فوجهان ، حكاهما القاضي حسين ~~والبغوي والشيخ إبراهيم المروزي وغيرهم الصحيح : المنصوص : لا تصح لأنها لا ~~تعد قرارا والثاني : تصح كالسفينة ، وتصح الفريضة في السفينة الوافقة ~~والجارية والزورق المشدود بطرف الساحل بلا خلاف إذا استقبل القبلة وأتم ~~الأركان ، فإن صلى كذلك في سرير يحمله رجال أو أرجوحة مشدودة بالجبال أو ~~الزورق الجاري في حق المقيم ببغداد ونحوه ففي صحة فريضته وجهان ، الأصح : ~~الصحة كالسفينة ms1256 ، وبه قطع القاضي أبو الطيب فقال في باب موقف الإمام ~~والمأموم ، قال أصحابنا : لو كان يصلي على سرير فحمله رجال وساروا به صحت ~~صلاته . فرع : قال أصحابنا : إذا صلى الفريضة في السفينة لم يجز له ترك ~~القيام مع القدرة ، كما لو كان في البر ، وبه قالمالك وأحمد ، وقال أبو ~~حنيفة : يجوز إذا كانت سائرة ، قال أصحابنا : فإن كان له عذر من دوران ~~الرأس ونحوه جازت الفريضة قاعدا لأنه عاجز ، فإن هبت الريح وحولت السفينة ~~فتحول وجهه عن القبلة وجب رده إلى القبلة ، ويبني على صلاته بخلاف ما لو ~~كان في البر ، وحول إنسان وجهه عن القبلة قهرا فإنه تبطل صلاته كما سبق ~~بيانه قريبا ، قال القاضي حسين : والفرق أن هذا في البر نادر ، وفي البحر ~~غالب وربما تحولت في ساعة واحدة مرارا . فرع : قال أصحابنا : ولو حضرت ~~الصلاة المكتوبة وهم سائرون ، وخاف لو نزل ليصليها على الأرض إلى القبلة ~~انقطاعا عن رفقته أو خاف على نفسه أو ماله لم يجز ترك الصلاة وإخراجها عن ~~وقتها ، بل يصليها على الدابة لحرمة الوقت ، وتجب الإعادة لأنه عذر نادر ، ~~هكذا ذكر المسألة جماعة منهم صاحب التهذيب والرافعي ، وقال القاضي حسين : ~~يصلي على الدابة كما ذكرنا قال ووجوب الإعادة يحتمل وجهين . أحدهما : لا ~~تجب كشدة الخوف . والثاني : تجب لأن هذا نادر ومما يستدل للمسألة حديث يعلى ~~بن مرة ( رض ) الذي ذكرناه في باب الأذان في مسألة القيام في الأذان . فرع ~~: المريض الذي يعجز عن استقبال القبلة ولا يجد من يحوله إلى القبلة لا ~~متبرعا ولا بأجرة مثله وهو واجدها يجب عليه أن يصلي على حسب حاله وتجب ~~الإعادة لأنه عذر نادر والمربوط على خشبة والغريق ونحوهما تلزمهما الصلاة ~~بالإيماء حيث أمكنهم ، وتجب الإعادة لندوره ، وفيهم خلاف سبق في باب التيمم ~~والصحيح وجوب الإعادة . التاسعة : إذا تيقن الخطأ في القبلة لزمه الإعادة ~~في أصح القولين كما سبق واختار المزني أن لا إعادة ، وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد وداود ، واحتجوا بأشياء كثيرة منها : أن أهل ms1257 قباء صلوا ركعة ~~إلى PageV03P214 بيت المقدس بعد نسخه ووجوب استقبال الكعبة ، ثم علموا في ~~أثناء الصلاة النسخ فاستداروا في صلاتهم ، وأتموا إلى الكعبة ، وكانت ~~الركعة الأولى إلى غير الكعبة بعد وجوب استقبال الكعبة ولم يؤمروا بالإعادة ~~. قال الشيخ أبو حامد في جوابه : اختلف أصحابنا في النسخ إذا ورد إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل يثبت في حق الأمة قبل بلوغه إليهم أم لا يكون نسخا ~~في حقهم حتى يبلغهم وفيه وجهان ، فإن قلنا : لا يثبت في حقهم حتى يبلغهم ~~فأهل قباء لم تصر الكعبة قبلتهم إلا حين بلغتهم فلا إعادة على أهل قباء ~~قولا واحدا ، وإن كان في المخطىء قولان ، قال : والفرق أن أهل قباء ~~استقبلوا بيت المقدس بالنص ، فلا يجوز لهم الاجتهاد في خلافه ، فلا ينسبون ~~إلى تفريط ، بخلاف المجتهد الذي أخطأ . واحتجوا أيضا بحديث عامر بن ربيعة ~~قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر ~~أين القبلة فصلى كل رجل منا حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزل : فأينما تولوا فثم وجه الله ) وبحديث جابر قال : كنا في ~~مسير فأصابنا غيم فتحيرنا في القبلة فصلى كل رجل على حدة وجعل أحدنا يخط ~~بين يديه فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا لغير القبلة ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : قد أجيزت صلاتكم والجواب أن الحديثين ضعيفان ، ضعف الأول ~~الترمذي والبيهقي وآخرون ، وضعف الثاني الدارقطني والبيهقي وآخرون . قال ~~البيهقي : لا نعلم له إسنادا صحيحا ولو صحا لأمكن حملهما على صلاة النفل ~~والله أعلم . العاشرة : قال الشافعي في الأم : لو اجتهد فدخل في الصلاة ~~فعمي فيها أتمها ولا إعادة ، لأن اجتهاده الأول أولى من اجتهاد غيره قال : ~~فإن دار عن تلك الجهة أو أداره غيره خرج من الصلاة واستأنفها باجتهاد غيره ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : المستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها ~~لما روي عن سهل بن أبي خثمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ms1258 عليه وسلم قال ~~: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان صلاته والمستحب أن ~~يكون بينه وبينها قدر ثلاثة PageV03P215 أذرع لما روى سهل بن سعد الساعدي ~~رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وبينه وبين ~~القبلة قدر ممر العنز وممر العنز قدر ثلاثة أذرع فإن كان يصلي في موضع ليس ~~بين يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لما روى أبو جحيفة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : خرج في حلة حمراء فركز عنزة فجعل يصلي ~~إليها بالبطحاء يمرون الناس من ورائها الكلب والحمار والمرأة والمستحب أن ~~يكون ما يستره قدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ~~ولا يبال من ( مر ) وراء ذلك قال عطاء : مؤخرة الرحل ذراع ، فإن لم يجد عصا ~~فليخط بين يديه خطأ إلى القبلة لما روي أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن ~~لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يجد عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه ~~ويكره أن يصلي وبين يديه رجل يستقبله بوجهه . لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~رأى رجلا يصلي ورجل جالس مستقبله فضربهما بالدرة فإن صلى ومر بين ~~PageV03P216 يديه مار دفعه ولم تبطل صلاته بذلك . لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: لا يقطع صلاة المرء شيء وادرأوا ما استطعتم . + الشرح : حديث سهل بن أبي ~~خثمة صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ورواه الحاكم في المستدرك ، ~~قال : حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وحديث سهل بن سعد رواه البخاري ~~ومسلم ولفظهما : كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ~~ممر الشاة وحديث أبي جحيفة رواه البخاري ومسلم أيضا . وحديث طلحة رواه مسلم ~~لكن وقع في المهذب : ولا يبالي من وراء ms1259 ذلك والذي في صحيح مسلم وغيره من مر ~~وراء ذلك بزيادة لفظه ( مر ) وفي رواية الترمذي من مر من وراء ذلك وحديث ~~أبي هريرة في الخط رواه أبو داود وابن ماجه . قال البغوي وغيره : هو حديث ~~ضعيف ، وروى أبو داود في سننه عن سفيان بن عيينة تضعيفه ، وأشار إلى تضعيفه ~~الشافعي والبيهقي وغيرهما . قال البيهقي : هذا الحديث أخذ به الشافعي في ~~القديم وسنن حرملة في البويطي : ولا يخط بين يديه خطا إلا أن يكون في ذلك ~~حديث ثابت فينبع . قال البيهقي : وإنما توقف الشافعي في الحديث لاختلاف ~~الرواة على إسماعيل ابن أمية أحد رواته . وقال غير البيهقي : هو ضعيف ~~لاضطرابه . وأما حديث لا يقطع الصلاة شيء وأدرأوا ما استطعتم فإنما هو ~~شيطان فرواه أبو داود بإسناد ضعيف من رواية أبي سعيد الخدري وأما قوله قال ~~عطاء مؤخرة الرحل ذراع فرواه عنه أبو داود في سننه بإسناد صحيح ، وهو عطاء ~~بن أبي رباح . وأما ألفاظ الفصل ففيه سهل بن أبي خثمة بفتح الحاء المهملة ~~وإسكان المثلثة ، واسم أبي خثمة عبد الله ، وقيل عامر بن ساعدة الأنصاري ~~المدني ، كنية سهل أبو يحيى ، وقيل أبو محمد ، توفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثماني سنين ، وحفظ جملة أحاديث وأما سهل بن سعد فهو أبو ~~العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الساعدي المدني ، منسوب إلى ~~ساعدة أحد أجداده ، توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة . قال ~~محمد بن سعد : هو آخر من مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ~~ليس بيننا في ذلك اختلاف وأما أبو جحيفة فسبق بيانه في باب الأذان ، وطلحة ~~سبق في أول كتاب الصلاة وعمر في نية الوضوء وأبو هريرة في المياه وعطاء في ~~الحيض . وفي الذراع لغتان التذكير والتأنيث وهو الأفصح الأكثر . قوله : ~~وممر العنز قدر ثلاثة أذرع هو من كلام المصنف لا من الحديث ، وقوله : ~~PageV03P217 فركز عنزة هو بفتح النون ، وهي عصا نحو نصف رمح في أسفلها زج ~~كزج الرمح ms1260 في أسفله ، والحلة ثوبان : إزار ورداء ، قال أهل اللغة : لا تكون ~~إلا ثوبين ، ومؤخرة الرحل سبق بيانها في الباب ، والبطحاء بالمد هي بطحاء ~~مكة ويقال فيها الأبطح ، وهو موضع معروف على باب مكة ، وادرأوا ما استطعتم ~~، أي ادفعوا ، وقوله : يمرون الناس من ورائها كذا وقع في المهذب ، والذي في ~~الأحاديث الصحيحة يمر الناس ، وهذا هو المشهور في اللغة ، وإن كان الذي في ~~المهذب لغة قليلة ضعيفة ، وهي أكلوني البراغيث . أما أحكام الفصل : ففيه ~~مسائل : إحداها : السنة للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية أو ~~غيرهما ويدنو منها ، ونقل الشيخ أبو حامد الإجماع فيه ، والسنة أن لا يزيد ~~ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع ، فإن لم يكن حائط ونحوه غرز عصا ونحوها أو ~~جمع متاعه أو رحله ويكون ارتفاع العصا ونحوها ثلثي ذراع فصاعدا ، وهو قدر ~~مؤخرة الرحل على المشهور ، وقيل ذراع كما حكاه عن عطاء وكذا قاله الشيخ أبو ~~حامد والقاضي أبو الطيب ، فإن لم يجد شيئا شاخصا فهل يستحب أن يخط بين يديه ~~نص الشافعي في القديم وسنن حرملة أنه يستحب ، وفي البويطي لا يستحب . ~~وللأصحاب طرق أحدها : وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والأكثرون يستحب قولا ~~واحدا ونقل في البيان اتفاق الأصحاب عليه ، ونقله الرافعي عن الجمهور ~~والطريق الثاني : لا يستحب ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ~~والثالث : فيه قولان ، فإن قلنا بالخط ففي كيفيته اختلاف ، قال أحمد بن ~~حنبل والحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي : ( يجعله مثل الهلال ) وقال أبو ~~داود في سننه : سمعت مسددا يقول : قال ابن داود الخط بالطول وقال المصنف : ~~يخط بين يديه خطا إلى القبلة ، وقال غيره : يخطه يمينا وشمالا كالجنازة ، ~~والمختار استحباب الخط لأنه وإن لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حريم للمصلي ، ~~وقد قدمنا اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون ~~الحلال والحرام ، وهذا من نحو فضائل الأعمال ، والمختار في كيفيته ما ذكر ~~المصنف . وممن جزم باستحباب الخط القاضي أبو حامد المروزي والشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو ms1261 الطيب والبندنيجي ، وأشار إليه البيهقي وغيره . قال الغزالي و ~~البغوي وغيرهما : وإذا لم يجد شاخصا بسط مصلاه . فرع : قال الشافعي رحمه ~~الله في البويطي : ولا يستتر بامرأة ولا دابة ، فأما قوله في PageV03P218 ~~المرأة فظاهر لأنها ربما شغلت ذهنه . وأما الدابة ففي الصحيحين عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يعرض راحلته فيصلي إليها ~~زاد البخاري في روايته : وكان ابن عمر يفعله ولعل الشافعي رحمه الله لم ~~يبلغه هذا الحديث ، وهو حديث صحيح لا معارض له ، فيتعين العمل به لا سيما ~~وقد أوصانا الشافعي رحمه الله بأنه إذا صح الحديث فهو مذهبه . فرع : ~~المعتبر في السترة أن يكون طولها كمؤخرة الرحل وأما عرضها فلا ضابط فيه ، ~~بل يكفي الغليظ والدقيق عندنا . وقال مالك أقله كغلظ الرمح تمسكا بحديث ~~العنزة ، ودليلنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة . وعن سبرة بن معبد ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استتروا في صلاتكم ولو ~~بسهم رواه الحاكم في المستدرك وقال حديثان صحيحان ، الأولى على شرط البخاري ~~ومسلم ، والثاني على شرط مسلم . فرع : قال البغوي وغيره : يستحب أن يجعل ~~السترة على حاجبه الأيمن أو الأيسر لما روى المقداد بن الأسود رضي الله عنه ~~قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا ~~شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له رواه أبو داود ولم ~~يضعفه ، لكن في إسناده الوليد بن كامل وضعفه جماعة . قال البيهقي ( تفرد به ~~الوليد ) وقد قال البخاري : ( عنده عجائب ) . المسألة الثانية : إذا صلى ~~إلى سترة حرم على غيره المرور بينه وبين السترة ، ولا يحرم وراء السترة . ~~وقال الغزالي : يكره ولا يحرم والصحيح بل الصواب أنه حرام ، وبه قطع البغوي ~~والمحققون ، واحتجوا بحديث أبي الجهيم الأنصاري الصحابي رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms1262 : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا ~~عليه ، لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه رواه البخاري ومسلم ~~، وفي رواية رويناها في كتاب PageV03P219 الأربعين للحافظ عبد القادر ~~الرهاوي : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم وعن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا ~~صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن ~~أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان رواه البخاري ومسلم ، قال أصحابنا ويستحب ~~للمصلي دفع من أراد المرور لحديث أبي سعيد المذكور وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع ~~أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين رواه مسلم . ويدفعه دفع ~~الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد بحسب الحاجة وإن أدى إلى قتله ، فإن مات ~~منه فلا ضمان فيه كالصائل . قال الرافعي : وكذا ليس لأحد أن يمر بينه وبين ~~الخط على الصحيح من الوجهين وبه قطع الجمهور كالعصا . أما إذا لم يكن بين ~~يديه سترة أو كانت وتباعد عنها فوجهان ، أحدهما : له الدفع لتقصير المار ، ~~وأصحهما ليس له الدفع لتقصيره بترك السترة ولمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ~~: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره ولا يحرم في هذه الحالة المرور بين يديه ، ~~ولكن يكره . فرع : إذا وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي ~~الصف الثاني ويقف فيها لتقصير أهل الصف الثاني بتركها . فرع : قال إمام ~~الحرمين : النهي عن المرور ، والأمر بالدفع إنما هو إذا وجد المار سبيلا ~~سواه ، فإن لم يجد وازدحم الناس فلا نهي عن المرور ولا يشرع الدفع وتابع ~~الغزالي إمام الحرمين على هذا . قال الرافعي : وهو مشكل ، ففي صحيح البخاري ~~خلافه ، وأكثر كتب الأصحاب ساكتة عن التقييد بما إذا وجد سواه سبيلا . قلت ~~: الحديث الذي في صحيح البخاري عن أبي صالح السمان قال : رأيت أبا سعيد ~~الخدري ms1263 رضي الله عنه في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس ، فأراد شاب ~~أن يجتاز بين يديه ، فدفع أبو سعيد في صدره ، PageV03P220 فنظر الشاب فلم ~~يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأول فنال من ~~أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ، ودخل أبو سعيد ~~خلفه على مروان ، فقال : مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن ~~يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان رواه البخاري ~~ومسلم . المسألة الثالثة : إذا صلى إلى سترة فمر بينه وبينها رجل أو امرأة ~~أو صبي أو كافر أو كلب أسود أو حمار أو غيرها من الدواب لا تبطل صلاته ~~عندنا قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : وبه قال عامة أهل العلم إلا الحسن ~~البصري فإنه قال : تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود وقال أحمد و ~~إسحاق : تبطل بمرور الكلب الأسود فقط واحتج للحسن ولهما في الكلب بحديث عبد ~~الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ~~فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة ~~والكلب الأسود قال : قلت : يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ~~من الكلب الأصفر قال : يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ~~سألتني فقال : الكلب الأسود شيطان رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقطع الصلاة المرأة والحمار ~~والكلب رواه مسلم ، وعن ابن عباس رفعه يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : أحسبه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم إلى غير سترة ms1264 فإنه يقطع صلاته ~~الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة ، ويجزىء عنه إذا مروا بين يديه ~~على قذفة بحجر رواه أبو داود وضعفه وجعله PageV03P221 منكرا ، وروى أبو ~~داود أحاديث كثيرة من هذا النوع ضعيفة ، واحتج لأصحابنا والجمهور بحديث ~~مسروق قال : ذكروا عند عائشة رضي الله عنها ما يقطع الصلاة فذكروا الكلب ~~والحمار والمرأة ، فقالت : شبهتمونا بالحمر والكلاب ، لقد رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة رواه البخاري ~~ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أقبلت راكبا على حمار أتان ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس يمينا إلى غير جدار ، فمررت بين ~~يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد ~~رواه البخاري ومسلم . وعن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قال : أتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا فصلى في صحراء ليس بين يديه ~~سترة وحمار لنا وكلبة تعبثان بين يديه ، فما بالي ذلك رواه أبو داود بإسناد ~~حسن . قال أبو داود : ( وإذا اختلف الخبران عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نظر إلى ما عمل به أصحابه وعن ابن عباس قال : كنت رديف الفضل على أتان ~~فجئنا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه بمنى فنزلنا عنها فوصلنا ~~الصف فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . ~~وأما الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها فمن وجهين ، أصحهما ~~وأحسنهما ما أجاب به الشافعي والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين أن ~~المراد بالقطع القطع عن الخشوع PageV03P222 والذكر للشغل بها والالتفات ~~إليها لا أنها تفسد الصلاة . قال البيهقي رحمه الله : ويدل على صحة هذا ~~التأويل أن ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة بذلك . ثم روى عن ابن عباس أنه ~~حمله على الكراهة ، فهذا الجواب هو الذي نعتمده ، وأما ما يدعيه أصحابنا ~~وغيرهم من النسخ فليس بمقبول ، إذ لا دليل عليه ، ولا يلزم من كون حديث ابن ~~عباس في حجة الوداع ms1265 وهي في آخر الأمر أن يكون ناسخا ، إذ يمكن كون أحاديث ~~القطع بعده . وقد علم وتقرر في الأصول أن مثل هذا لا يكون ناسخا ، مع أنه ~~لو احتمل النسخ لكان الجمع بين الأحاديث مقدما عليه ، إذ ليس فيه رد شيء ~~منها ، وهذه أيضا قاعدة معروفة ، والله أعلم . المسألة الرابعة : يكره أن ~~يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه ، وقد كرهه عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ، ولأنه يشغل القلب غالبا ، فكره كما كره ~~النظر إلى ما يلهيه ، كثوب له أعلام ، ورفع البصر إلى السماء وغير ذلك مما ~~ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة وقال البخاري في صحيحه : كره عثمان رضي الله عنه ~~أن يستقبل الرجل وهو يصلي ، قال البخاري وإنما هذا إذا اشتغل به ، فأما إذا ~~لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت : ( ما باليت أن الرجل لا يقطع صلاة الرجل ~~) ثم احتج البخاري بحديث عائشة المذكور في المسألة الثالثة ، وليس في حديث ~~عائشة ما يخالف ما ذكرناه أولا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي ~~وهي مستقبلته ، بل كانت مضطجعة ، واضطجاعها في ظلام الليل ، فوجودها كعدمه ~~، إذ لا ينظر إليها ولا يستقبلها . فرع : لا تكره الصلاة إلى النائم وتكره ~~إلى المتحدثين الذين يشتغل بهم فأما عدم الكراهة في النائم فلحديث عائشة ~~السابق ، وأما الكراهة في المتحدث فلشغل القلب ولما ذكرناه في المسألة ~~الرابعة ، وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا ~~خلف النائم ولا المتحدث فرواه أبو داود ولكنه ضعيف باتفاق الحفاظ ، وممن ~~ضعفه أبو داود ، وفي إسناده رجل مجهول لم يسم ، قال الخطابي : هذا الحديث ~~لا يصح ، وقد ثبت حديث عائشة PageV03P223 قال : فأما الصلاة إلى المتحدثين ~~فقد كرهها الشافعي وأحمد لأن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته . فرع : إذا صلى ~~الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها سواء كان إماما أو مأموما هذا ~~مذهبنا وبه قال مالك والأكثرون ، وقال أبو حنيفة : إن لم تكن المرأة في ~~صلاة أو ms1266 كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها ، فإن كانت ~~في صلاة يشاركها فيها ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام ~~إمامة النساء فإذا شاركته فإن وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من إلى جنبيها ، ولا ~~تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذي يليها ، لأن بينه وبينها حاجزا ، وإن ~~كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ، ولم تبطل صلاة من ~~يحاذي محاذيها لأن دونه حاجزا . فإن صف نساء خلف الإمام وخلفهن صف رجال ~~بطلت صلاة الصف الذي يليهن ، قال : وكان القياس أن لا تبطل صلاة من وراء ~~هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز ، ولكن نقول : تبطل صفوف الرجال وراءه ، ~~ولو كانت مائة صف استحسانا ، فإن وقفت بجنب الإمام بطلت صلاة الإمام ، ~~لأنها إلى جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين أيضا ~~، وتبطل ( صلاتها ) أيضا لأنها من جملة المأمومين . وهذا المذهب ضعيف الحجة ~~ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له ، وعمدتنا أن الأصل أن الصلاة صحيحة ~~حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان ، وليس لهم ذلك ، وينضم إلى هذا حديث ~~عائشة رضي الله عنها المذكور في المسألة الثالثة . فإن قالوا : نحن نقول به ~~لأنها لم تكن مصلية قال أصحابنا نقول : إذا لم تبطل وهي في غيرة عبادة ، ~~ففي العبادة أولى وقاس أصحابنا على وقوفها في صلاة الجنازة فإنها لا تبطل ~~عندهم ، والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والمنة ، وبه التوفيق ~~والهداية والعصمة . PageV03P224 & باب صفة الصلاة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد أن يصلي في جماعة لم يقم حتى يفرغ ~~المؤذن من الإقامة لأنه ليس بوقت للدخول في الصلاة والدليل عليه ما روى أبو ~~أمامة : أن بلالا أخذ من الإقامة فلما قال : قد قامت الصلاة ، قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة مثل ما يقوله ~~، فإذا فرغ المؤذن قام . + الشرح : حديث أبي أمامة رواه أبو داود بإسناد ~~ضعيف جدا ، وقد سبق بيانه ms1267 في أواخر باب الأذان حيث ذكره المصنف هناك ، وقول ~~المصنف ( إذا أراد أن يصلي جماعة ) احتراز من المنفرد فإنه يقوم أولا ، ثم ~~يقيم قائما ، وقوله : ( لأنه ليس بوقت للدخول ) يعني أنه لا يشرع الدخول ~~فيها قبل الفراغ من الإقامة لا أنه لا يصح الدخول ، فإنها يصح الدخول فيها ~~في أثناء الإقامة وقبلها ، وقوله : ( والدليل عليه ) يعني الدليل على أنه ~~ليس بوقت للدخول ، لأن في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تابعه في ~~جميع ألفاظ الإقامة ولا يتابعه إلا قبل الدخول . أما حكم المسألة : فمذهبنا ~~أنه يستحب للإمام والمأموم أن لا يقوما حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ، فإذا ~~فرغ قاما ( قياما ) متصلا بفراغه ، قال القاضي أبو الطيب : وبهذا قال مالك ~~وأبو يوسف وأهل الحجاز وأحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة والثوري : إذا قال ~~المؤذن : حي على الصلاة نهض الإمام والمأمومون . فإذا قال : قد قامت الصلاة ~~كبر وكبروا وعن محمد بن الحسن روايتان كالمذهبين ، وقال ابن المنذر ، كان ~~أنس بن مالك إذا قيل : قد قامت الصلاة وثب ، وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد ~~بن كعب وسالم بن عبد الله و أبو قلابة وعراك بن مالك والزهري وسليمان بن ~~حبيب المحاربي يقومون إلى الصلاة في أول بدوه من الإقامة ، وبه قال عطاء ~~وهو مذهب أحمد وإسحاق إذا كان الإمام في المسجد . وكان مالك لا يؤقت فيه ~~شيئا ، هذا ما نقله ابن المنذر ووافقنا جمهور العلماء من السلف والخلف على ~~أنه لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن من الإقامة نقله عنهم القاضي عياض . ~~واحتج لأبي حنيفة بما روى أن PageV03P225 بلالا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تسبقني بآمين ) رواه أبو داود وعن الحجاج بن فروخ عن العوام بن ~~حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان بلال إذا قال : قد قامت الصلاة نهض ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكبر رواه البيهقي ، قالوا : ولأنه إذا قال ~~المؤذن : قد قامت الصلاة ولم يكبر الإمام يكون كاذبا ، واحتج أصحابنا ~~المحدثون منهم البيهقي والبغوي وغيرهما بحديث ms1268 أبي قتادة رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ~~رواه البخاري ومسلم . واحتج الجمهور بحديث أبي أمامة المذكور في الكتاب ~~لكنه ضعيف ، قالوا : ولأنه دعاء إلى الصلاة فلم يشرع الدخول في الصلاة إلا ~~بعد فراغه كالأذان . والجواب عن حديث بلال من وجهين أحسنهما وهو جواب ~~البيهقي والمحققين أنه ضعيف روي مرسلا ، وفي رواية مسندا فإسناده ضعيف ليس ~~بشيء وإنما رواه الثقات مرسلا ، ورواه الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن أبي ~~عثمان النهدي قال : قال بلال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~تسبقني بآمين قال البيهقي : فيرجع الحديث إلى أن بلالا كأنه كان يؤمن قبل ~~تأمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تسبقني بآمين . والجواب الثاني ~~جواب الأصحاب أنه طلب ذلك حين عرض له حاجة خارج المسجد فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم التمهل ليدرك تأمينه ، الدليل على هذا أن بين قوله : قد قامت ~~الصلاة وبين آخر الإقامة زمنا يسيرا جدا يمكنه إتمام الإقامة وإدراك أولها ~~بل ما قبلها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ دعاء الافتتاح بعد ~~تكبيره ثم يتعوذ ثم يشرع في الفاتحة ، فيتعين ما قلناه وأما حديث ابن أبي ~~أوفى فضعيف . قال البيهقي : لا يرويه إلا حجاج ابن فروخ ، وكان يحيى بن ~~معين يضعفه قلت : اتفقوا على جرح الحجاج هذا ، فقال ابن أبي حاتم عن يحيى ~~بن معين : ليس هو بشيء وقال أبو حاتم . هو شيخ مجهول ، وقال النسائي : ضعيف ~~، وقال الدارقطني : متروك ، وهذه أوضح العبارات عندهم ، وفي الحديث ضعفه من ~~جهة أخرى وهي أن العوام ابن حوشب لم يدرك ابن أبي أوفى كذا PageV03P226 ~~قاله أحمد بن حنبل وغيره ولم يسمع أحدا من الصحابة وإنما روايته عن ~~التابعين . وأما قولهم : أنه يكون كاذبا فجوابه أن معناه قد قرب الدخول في ~~الصلاة فهكذا قاله أهل العربية والفقهاء والمحدثون ، وهو مجاز مستعمل حسن ~~كقول الله تعالى : @QB@ فإذا بلغن أجلهن @QE@ أي قاربنه ، وفي الحديث : من ms1269 ~~وقف بعرفة فقد تم حجه أي قارب التمام ، قال أصحابنا : ولأن ما ألزمونا به ~~يلزمهم على مقتضاه تقديم الإحرام على قوله : قد قامت الصلاة والله أعلم . ~~فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب للمأموم والإمام أن لا يقوما حتى يفرغ ~~المؤذن من الإقامة هكذا أطلقه المصنف والجمهور ، وقال صاحب الحاوي في آخر ~~باب الأذان : ينبغي لمن كان شيخا بطيء النهضة أن يقوم عند قوله : قد قامت ~~الصلاة ولسريع النهضة أن يقوم بعد الفراغ ليستووا قياما في وقت واحد . فرع ~~: لو دخل المسجد وأراد الشروع في تحية المسجد أو غيرها ، فشرع المؤذن في ~~الإقامة قبل إحرامه فليستمر قائما ولا يشرع في التحية للحديث الصحيح : إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة لا المكتوبة ولا يجلس للحديث الصحيح في النهي عن ~~الجلوس قبل التحية ، وإذا استمر قائما لا يكون قد قام للصلاة قبل فراغ ~~المؤذن من الإقامة ، لأن هذا لم يبتد القيام لها ، صرح بهذه المسألة البغوي ~~وغيره وهي ظاهرة ، وفي كتاب الزيادات لأبي عاصم أنه يجلس ، وهذا غلط نبهت ~~عليه لئلا يغتر به . فرع : إذا أقيمت الصلاة وليس الإمام مع القوم بل يخرج ~~إليهم فقد نقل الشيخ أبو حامد عن مذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنهم يقومون عقب ~~فراغ المؤذن من الإقامة ، وهذا مشكل ، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي قتادة ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تقوموا حتى تروني وفي رواية لمسلم حتى تروني قد خرجت فإن قيل : ففي ~~صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كانت الصلاة تقام لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P227 فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم مقامه قلنا ~~: معناه أنهم كانوا يقومون إذا رأوه قد خرج قبل وصوله مقامه يدل عليه حديث ~~جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كان بلال يؤذن إذا دحضت ولا يقيم حتى ~~يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه . فإن قيل : ~~ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ms1270 قال : أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن ~~يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا أقام في مصلاه وذكر الحديث قلنا : هذا محمول على أنه كان في ~~بعض الأوقات ، وكان الغالب ما في حديث جابر بن سمرة أو أنه أراد بقوله ( ~~قبل أن يخرج إلينا ) أي قبل أن يصلنا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى ~~عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صل قائما ~~فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب وأما في النافلة فليس بفرض ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يتنفل على الراحلة وهو قاعد ولأن ~~النوافل تكثر ، فلو وجب فيها القيام شق وانقطعت النوافل . + الشرح : حديث ~~عمران رضي الله عنه رواه البخاري بلفظه وحصين صحابي على المشهور ، وقيل : ~~لم يسلم ، كنية عمران أبو نجيد بضم النون أسلم عام خيبر وهو خزاعي نزل ~~البصرة وولي قضاءها ، ثم استقال فأقيل ، وتوفي بها سنة اثنتين وخمسين ، ~~وأما حديث تنفل النبي صلى الله عليه وسلم على الراحلة فثابت رواه البخاري ~~ومسلم من رواية ابن عمر وجابر وأنس وعامر بن ربيعة رضي الله عنهم . أما حكم ~~المسألة : فالقيام في الفرائض فرض بالإجماع لا تصح الصلاة من القادر عليه ~~PageV03P228 إلا به حتى قال أصحابنا : لو قال مسلم : أنا استحل القعود في ~~الفريضة بلا عذر أو قال : القيام في الفريضة ليس بفرض كفر إلا أن يكون قريب ~~عهد بإسلام . فرع : في مسائل تتعلق بالقيام إحداها : قال أصحابنا : يشترط ~~في القيام الانتصاب ، وهل يشترط الاستقلال بحيث لا يستند فيه أوجه أصحها ، ~~وبه قطع أبو علي الطبري في الإفصاح والبغوي وآخرون وصححه القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه والرافعي لا يشترط ، فلو استند إلى جدار أو إنسان أو اعتمد على ~~عصا بحيث لو رفع السناد لسقط صحت صلاته مع الكراهة لأنه يسمى قائما والثاني ~~: يشترط ولا تصح مع الاستناد في حال القدرة ms1271 بحال حكاه القاضي أبو الطيب عن ~~ابن القطان ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي . والثالث : يجوز الاستناد إن ~~كان بحيث لو رفع السناد لم يسقط وإلا فلا . هذا في استناد لا يسلب اسم ~~القيام ، فإن استند متكئا بحيث لو رفع عن الأرض قدميه لأمكنه البقاء لم تصح ~~صلاته بلا خلاف لأنه ليس بقائم ، بل معلق نفسه بشيء فلو لم يقدر على ~~الاستقلال فوجهان ، الصحيح : أنه يجب أن ينتصب متكئا لأنه قادر على ~~الانتصاب ، والثاني : لا يلزمه الانتصاب ، بل له الصلاة قاعدا . أما ~~الانتصاب المشروط فالمعتبر فيه نصب فقار الظهر ، وليس للقادر أن يقف مائلا ~~إلى أحد جانبيه زائلا عن سنن القيام ولا أن يقف منحنيا في حد الراكعين فإن ~~لم يبلغ انحناؤه حد الراكعين ، لكن كان إليه أقرب فوجهان أصحهما لا تصح ~~صلاته لأنه غير منتصب ، والثاني : تصح لأنه في معناه ، ولو أطرق رأسه بغير ~~انحناء صحت صلاته بلا خلاف ، لأنه منتصب ولو لم يقدر على النهوض إلا بمعين ~~، ثم إذا نهض لا يتأذى بالقيام لزمه الاستعانة إما بمتبرع وإما بأجرة المثل ~~إن وجدها هذا كله في القادر على الانتصاب . فأما العاجز كمن تقوس ظهره ~~لزمانة أو كبر ، وصار في حد الراكعين فيلزمه القيام فإذا أراد الركوع زاد ~~في الانحناء إن قدر عليه هذا هو الصحيح ، وبه قطع العراقيون والمتولي ~~والبغوي ونص عليه الشافعي ، قال الرافعي : هو المذهب ، ونقله ابن كج عن نص ~~الشافعي . وقال إمام الحرمين والغزالي : يلزمه أن يصلي قاعدا قالا : فإن ~~قدر عند الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين لزمه ، والمذهب الأول ، لأنه ~~قادر على القيام ، ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنع ~~الانحناء لزمه القيام ، ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة ، فيحني صلبه ~~قدر الإمكان ، فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه ، فإن احتاج فيه إلى شيء يعتمد ~~عليه أو ليميل إلى جنبه لزمه ذلك فإن لم يطق الانحناء أصلا أومأ إليهما ولو ~~أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود ، قال البغوي : يأتي بالقعود قائما لأنه ~~قعود وزيادة ms1272 . وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان مسائل العجز عن القيام ~~وفروعها في باب صلاة المريض حيث ذكرها المصنف رحمه الله . PageV03P229 فرع ~~: في مذاهب العلماء في الاعتماد على شيء في حال القيام : قد ذكرنا تفصيل ~~مذهبنا ، قال القاضي عياض في مسائل قيام الليل في شرح مسلم : اختلف السلف ~~في جواز التعلق بالحبال ونحوها في صلاة النفل لطولها فنهى عنه أبو بكر ~~الصديق وحذيفة رضي الله عنهما ، ورخص فيه آخرون قال : وأما الاتكاء على ~~العصي فجائز في النوافل باتفاقهم إلا ما حكي عن ابن سيرين من كراهته ، وقال ~~مجاهد : ينقص من أجره بقدره ، قال : وأما في الفرائض فمنعه مالك والجمهور ، ~~وقالوا من اعتمد على عصا أو حائط ونحوه بحيث يسقط لو زال لم تصح صلاته قال ~~: وأجاز ذلك أبو ذر وأبو سعيد الخدري وجماعة من الصحابة والسلف . قال : ~~وهذا إذا لم يكن ضرورة فإن كانت جاز وكان أفضل من الصلاة جالسا والله أعلم ~~. المسألة الثانية : لو قام على إحدى رجليه صحت صلاته مع الكراهة ، فإن كان ~~معذورا فلا كراهة ويكره أن يلصق القدمين ، بل يستحب التفريق بينهما ، ويكره ~~أن يقدم إحداهما على الأخرى ويستحب أن يوجه أصابعهما إلى القبلة . فرع : في ~~الترويح بين القدمين في القيام ، قال ابن المنذر : قال مالك وأحمد وإسحاق : ~~لا بأس به ، قال : وبه أقول وهذا أيضا مقتضى مذهبنا . المسألة الثالثة : ~~تطويل القيام أفضل من تطويل الركوع والسجود لحديث جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل قال : طول القنوت رواه مسلم ، والمراد ~~من القنوت القيام ، وتطويل السجود أفضل من تطويل باقي الأركان غير القيام ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقرب ~~ما يكون العبد من ربه وهو ساجد رواه مسلم . وقال جماعة من العلماء : تطويل ~~السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل من تطويل القيام ، حكاه الترمذي والبغوي ~~في شرح السنة لقوله صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد وقوله صلى الله ms1273 عليه وسلم : عليك بكثرة السجود رواه مسلم . وقال بعض ~~أصحابنا به ، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة ، ولم يقض فيها بشيء وقال ~~إسحاق بن راهويه : أما في النهار فتكثير الركوع PageV03P230 والسجود أفضل ، ~~وأما بالليل فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون للرجل جزء بالليل بأتي عليه ~~فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود قال ~~الترمذي : إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل . دليلنا على ~~تفضيل إطالة القيام حديث أفضل الصلاة طول القنوت ولأن المنقول عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه : كان يطول القيام أكثر من الركوع والسجود ولأن ذكر ~~القيام القراءة وهي أفضل من ذكر الركوع والسجود . المسألة الرابعة : ~~والواجب من القيام قدر قراءة الفاتحة ولا يجب ما زاد ، والواجب من الركوع ~~والسجود قدر أدنى طمأنينة ولا يجب ما زاد . فلو زاد في القيام والركوع ~~والسجود على ما يجزئه فهل يقع الجميع واجبا أم الواجب ما يجزئه والباقي ~~تطوع فيه وجهان مشهوران للخراسانيين ، والأصح أن الجميع يقع واجبا وبه قطع ~~الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة ، وهما مثل الوجهين في مسح كل الرأس وفي ~~البعير المخرج في الزكاة عن خمس ، وفي البدنة المضحى بها بدلا عن شاة ~~منذورة قال صاحب التتمة : والوجهان مبنيان على أن الوقص في الزكاة عفو أم ~~يتعلق به الفرض وفيه قولان وتظهر فائدة الخلاف في القيام والركوع والسجود ~~ومسح الرأس في تكثير الثواب فإن ثواب الفرض أكثر من ثواب التطوع ، وفي ~~الزكاة في الرجوع عند التعجيل وفي البدنة في الأكل منها . وقد سبق بيان هذه ~~المسائل في مسألة مسح الرأس . الخامس : لو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو ~~فأدركته الصلاة ، ولو قام لرآه العدو ، أو جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا ~~رآهم العدو وفسد التدبير ، فلهم الصلاة قعودا وتجب الإعادة لندوره . وقال ~~المتولي في غير الرقيب : إن خاف لو قام أن يقصده العدو صلى قاعدا وأجزأته ~~على ms1274 الصحيح . قال : ولو صلى الكمين في وهدة قعودا ففي صحتها قولان ، قلت ~~أصحهما وجوب الإعادة . المسألة السادسة : يجوز فعل النافلة قاعدا مع القدرة ~~على القيام بالإجماع ، ودليله الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها مما هو ~~مشهور في الصحيح ، لكن ثوابها يكون نصف ثواب القائم ، لحديث عمران بن حصين ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى قائما فهو ~~أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ~~رواه البخاري ، والمراد بالنائم المضطجع ولو تنفل مضطجعا بالإيماء بالرأس ~~مع قدرته على القيام والقعود فوجهان . أحدهما : لا تصح صلاته لأنه يذهب ~~صورتها بغير عذر ، وهذا أرجحهما عند إمام الحرمين والثاني : وهو الصحيح : ~~صحتها لحديث عمران ، ولو صلى النافلة قاعدا أو مضطجعا للعجز عن القيام ~~والقعود فثوابه ثواب القيام بلا خلاف كما في صلاة الفرض PageV03P231 قاعدا ~~أو مضطجعا للعجز ، فإن ثوابها ثواب القائم بلا خلاف ، والحديث ورد فيمن ~~يصلي النفل قاعدا أو مضطجعا مع قدرته على القيام ، يستوي فيما ذكرناه جميع ~~النوافل المطلقة والراتبة وصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وحكى الخراسانيون ~~وجها أنه لا يجوز العيد والكسوف والاستسقاء قاعدا مع القدرة كالفرائض ، وبه ~~قطع ابن كج ، وهذا شاذ ضعيف . وأما الجنازة فسبق في باب التيمم بيان نصوص ~~الشافعي وطرق الأصحاب فيها والمذهب أنها لا تصح قاعدا مع القدرة ، لأن ~~القيام معظم أركانها . والثاني : يجوز والثالث : أن تعينت لم يجز وإلا جاز ~~. قال الرافعي : إذا جوزنا الاضطجاع في النفل مع قدرته فهل يجزىء الاقتصار ~~على الإيماء بالركوع والسجود أم يشترط أن يركوع ويسجد كالقاعد فيه وجهان ~~أصحهما الثاني . قال إمام الحرمين : عندي أن من جوز الاضطجاع لا يجوز ~~الاقتصار في الأركان الذكرية كالتشهد والتكبير وغيرهما على ذكر القلب ، ~~وهذا الذي قاله إمام الحرمين لا بد منه فلا يجزيء ذكر القلب قطعا ، لأنه ~~حينئذ لا يبقى للصلاة صورة أصلا ، وإنما ورد الحديث بالترخيص في القيام ~~والقعود ، فيبقى ما عداهما على مقتضاه والله أعلم . # قال المصنف رحمه ms1275 الله تعالى : ثم ينوي والنية فرض من فروض الصلاة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنها قربة ~~محضة فلم تصح من غير نية كالصوم ومحل النية القلب ، فإن نوى بقلبه دون ~~لسانه أجزأه . ومن أصحابنا من قال : ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان ، وليس ~~بشيء لأن النية هي القصد بالقلب . + الشرح : حديث إنما الأعمال بالنيات ~~رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وسبق بيانه في ~~أول نية الوضوء . وقوله : قربة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم ، إنما قاس ~~عليه لأنه ورد فيه نص خاص لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل وهذا القياس ~~ينتقض بإزالة النجاسة فإنها قربة محضة ، فكان ينبغي أن يقول طريقها الأفعال ~~كما قاله في نية الوضوء ليحترز عن إزالة النجاسة . أما حكم المسألة : ~~فالنية فرض لا تصح الصلاة إلا بها ، ونقل ابن المنذر في كتابه الإشراف ~~وكتاب الإجماع والشيخ أبو حامد الاسفراييني والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل ~~ومحمد بن يحيى وآخرون إجماع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بالنية . ~~وحكى صاحب البيان رواية عن أحمد ليست بصحيحة عنه أنه ينظر أوجبها فإن نوى ~~بقلبه ولم يتلفظ بلسانه أجزأه على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه ~~PageV03P232 الوجه الذي ذكره المصنف وذكره غيره . وقال صاحب الحاوي : هو ~~قول أبي عبد الله الزبيري أنه لا يجزئه حتى يجمع بين نية القلب وتلفظ ~~اللسان ، لأن الشافعي رحمه الله قال في الحج : إذا نوى حجا أو عمرة أجزأ ، ~~وإن لم يتلفظ وليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق . قال أصحابنا : غلط هذا ~~القائل ، وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا ، بل مراده التكبير ولو ~~تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد صلاته بالإجماع فيه . كذا نقل أصحابنا ~~بالإجماع فيه . ولو نوى بقلبه صلاة الظهر وجرى على لسانه صلاة العصر انعقدت ~~صلاة الظهر . فرع : اختلف أصحابنا في النية هل هي فرض أم شرط فقال المصنف ~~والأكثرون : هي فرض من فروض الصلاة وركن من ms1276 أركانها ، كالتكبير والقراءة ~~والركوع وغيرها ، وقال جماعة : هي شرط كاستقبال القبلة والطهارة . وبهذا ~~قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ واختاره الغزالي وحكاه الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه في أول باب ما يجزىء من الصلاة ، وقال ابن القاص ~~والقفال : استقبال القبلة ركن ، والصحيح المشهور أنه شرط لا ركن ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لأنه ~~أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون ( النية ) مقارنة له . + الشرح : قال ~~الشافعي رحمه الله في المختصر ( وإذا أحرم نوى صلاته في حال التكبير لا ~~بعده ولا قبله ) ونقل الغزالي وغيره النص بعبارة أخرى فقالوا : قال الشافعي ~~( ينوي مع التكبير لا قبله ولا بعده ) . قال أصحابنا : يشترط مقارنة النية ~~مع ابتداء التكبير ، وفي كيفية المقارنة وجهان أحدهما : يجب أن يبتدىء ~~النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع فراغه منه ، وأصحهما ~~: لا يجب ، بل لا يجوز لئلا يخلو أول التكبير عن تمام النية ، فعلى هذا ~~وجهان أحدهما : وهو قول أبي منصور بن مهران شيخ أبي بكر الأودني : يجب أن ~~يقدم النية على أول التكبير بشيء يسير لئلا يتأخر أولها عن أول التكبير ~~والثاني : وهو الصحيح عند الأكثرين لا يجب ذلك ، بل الاعتبار بالمقارنة ~~وسواء قدم أم لم يقدم ويجب استصحاب النية إلى انقضاء التكبير على الصحيح ، ~~وفيه وجه ضعيف أنه لا يجب . واختار أمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيره ~~أنه لا يجب التدقيق المذكور في تحقيق مقارنة النية ، وأنه تكفي المقارنة ~~العرفية العامية بحيث يعد مستحضرا لصلاته غير غافل عنها ، اقتداء بالأولين ~~في تسامحهم في ذلك ، وهذا الذي اختاراه هو المختار والله أعلم . قال ~~أصحابنا : والنية هي القصد فيحضر في ذهنه ذات الصلاة وما يجب التعرض له من ~~صفاتها ، كالظهرية PageV03P233 والفرضية وغيرهما ، ثم يقصد هذه العلوم قصدا ~~مقارنا لأول التكبير ، ويستصحبه حتى يفرغ التكبير ، ولا يجب استصحاب النية ~~بعد التكبير ، ولكن يشترط أن لا يأتي بمناقض لها ، فلو نوى في أثناء صلاته ~~الخروج بطلت صلاته ms1277 . وقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز أن تتقدم النية على ~~التكبير بزمان يسير بحيث لا يعرض شاغل عن الصلاة ، وقال : يجب أن تتقدم ~~النية على التكبير ويكبر عقبها بلا فصل ولا يجب في حال التكبير . وقال أبو ~~يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة : إذا خرج من منزله قاصدا صلاة الظهر مع ~~الإمام فانتهى إليه وهو في الصلاة فدخل معه فيها ولم يحضره أنها تلك الصلاة ~~أجزأه . فرع : قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الموضع : قال الشافعي ~~في الكفارة : وينوي مع التكفير أو قبله . قال فمن أصحابنا من قال : يجب أن ~~ينوي في الكفارة مع التكفير كالصلاة . قال : وقول الشافعي : أو قبله يعني ~~أو قبيله ، ويستدعي ذكر النية حتى يكون ذاكرا لها حال التكفير . ومن ~~أصحابنا من قال : يجوز تقديم النية قبل التكفير ، وفرق بينها وبين الصلاة ~~بثلاثة أشياء أحدها : أن نية الصلاة آكد ، ولهذا يشترط تعينها بخلاف ~~الكفارة والثاني : أن الكفارة والزكاة تدخلهما النيابة فتدعو الحاجة إلى ~~تقديم نيتهما بخلاف الصلاة . الثالث : أن الزكاة والكفارة يجوز تقديمهما ~~على وجوبهما فجاز تقديم النية بخلاف الصلاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كانت فريضة لزمه تعيين النية فينوي ~~الظهر أو العصر لتتميز عن غيرها وهل تلزمه نية الفرض فيه وجهان قال أبو ~~إسحاق : يلزمه لتتميز عن ظهر الصبي ، وظهر من صلى وحده ، ثم أدرك جماعة ~~فصلاها معهم ، وقالوا أبو علي ابن أبي هريرة يكفيه نية للظهر والعصر ، لأن ~~الظهر والعصر لا يكونان في حق هذا إلا فرضا ولا يلزمه أن ينوي الأداء أو ~~القضاء ، ومن أصحابنا من قال : يلزمه نية القضاء ، والأول هو المنصوص ، فإن ~~قال فيمن صلى يوم الغيم بالاجتهاد فوافق ما بعد الوقت : أنه يجزيه ، وإن ~~كان عنده أنه يصليها في الوقت ، وقال في الأسير : إذا اشتبهت عليه الشهود ~~فصام يوما بالاجتهاد فوافق رمضان أو ما بعده أنه يجزيه . وإن كان عنده أنه ~~يصوم في شهر رمضان . + الشرح : إذا أراد فريضة وجب قصد أمرين بلا خلاف ~~أحدهما : فعل الصلاة ms1278 تمتاز عن سائر الأفعال ولا يكفي إحضار نفس الصلاة ~~بالبال غافلا عن الفعل والثاني : تعيين الصلاة المأتي بها هل هي ظهر أم عصر ~~أو غيرهما ، فلو نوى فريضة الوقت فوجهان حكاهما الرافعي ، أحدهما يجزيه ~~لأنها هي الظهر مثلا ، وأصحهما لا يجزيه لأن الفائتة PageV03P234 التي ~~يتذكرها تشاركها في كونها فريضة الوقت ، ولو نوى في غير الجمعة الجمعة بدلا ~~عن الظهر لم تصح صلاته ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وحكى الرافعي ~~وجها أنها تصح ويحصل له الظهر ، وهو غلط ظاهر . ولا تصح الجمعة بنية مطلق ~~الظهر ، ولا تصح بنية الظهر المقصورة إن قلنا : إنها صلاة بحيالها ، وإن ~~قلنا إنها ظهر مقصورة صحت . واختلفوا في اشتراط أمور أحدها : الفريضة وفيها ~~الوجهان اللذان حكاهما المصنف ، الأصح عند الأكثرين اشتراطها ، سواء كانت ~~قضاء أم أداء ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي . قال ~~الرافعي : وسواء كان الناوي بالغا أو صبيا وهذا ضعيف ، والصواب أن الصبي لا ~~يشترط في حقه نية الفريضة وكيف ينوي الفريضة وصلاته لا تقع فرضا ، وقد صرح ~~بهذا صاحب الشامل وغيره الثاني : الإضافة إلى الله تعالى بأن يقول : لله أو ~~فريضة الله ، ولا يشترط ذلك على أصح الوجهين ، وقد سبق بيانهما في باب نية ~~الوضوء ، وحكى إمام الحرمين الاشتراط عن صاحب التلخيص وغيره الثالث : ~~القضاء والأداء وفيهما أربعة أوجه ، أصحها : لا يشترطان لما ذكره المصنف . ~~والثاني : يشترطان ، وهذا القائل يجيب عن نص الشافعي في المصلي في الغيم أو ~~الأسير بأنهما معذوران والثالث : يشترط نية القضاء دون الأداء ، حكاه ~~المصنف وغيره ، لأن الأداء يتميز بالوقت بخلاف القضاء ، والرابع إن كان ~~عليه فائتة اشتراط نية الأداء وإلا فلا ، وبه قطع صاحب الحاوي أما إذا كان ~~عليه فائتة أو فوائت فلا خلاف أنه لا يشترط أن ينوي ظهر يوم الخميس مثلا بل ~~يكفيه نية الظهر ، والظهر الفائتة إذا اشترطنا نية القضاء . قال القاضي أبو ~~الطيب وصاحب الشامل وغيرهما : لو ظن أن وقت الصلاة قد خرج فصلاها بنية ~~القضاء فبان أنه باق ms1279 أجزأته بلا خلاف ، وقد نص الشافعي على أنه لو صلى يوم ~~الغيم بنية الأداء وهو يظن بقاء الوقت فبان وقوع الصلاة خارج الوقت أجزأته ~~، واستدلوا به على أن نية القضاء ليست بشرط ، هذا كلام الأصحاب في المسألة ~~. وقال الرافعي : الأصح أنه لا يشترط نية القضاء والأداء بل يصح الأداء ~~بنية القضاء وعكسه هذا كلامهم . قال الرافعي : لك أن تقول : الخلاف في ~~اشتراط نية الأداء في الأداء ونية القضاء في القضاء ظاهر . أما الخلاف في ~~صحة القضاء بنية الأداء وعكسه فليس بظاهر ، لأنه إن جرت هذه النية على ~~لسانه أو في قلبه ولم يقصد حقيقة معناها فينبغي أن تصح بلا خلاف ، وإن قصد ~~معناها فينبغي أن لا تصح بلا خلاف لتلاعبه ، هذا كلام الرافعي وهذا الالزام ~~الذي ذكره حكمه صحيح . وقد صرح الأصحاب بأن من نوى الأداء إلى وقت القضاء ~~عالما بالحال لم تصح صلاته بلا خلاف ، ممن نقله إمام الحرمين في مواقيت ~~الصلاة ، ولكن ليس هو مراد الأصحاب بقولهم : القضاء بنية الأداء وعكسه بل ~~مرادهم من نوى ذلك وهو جاهل الوقت لغيم ونحوه كما في الصورتين السابقتين عن ~~القاضي PageV03P235 أبي الطيب ونص الشافعي والله أعلم . الرابع : نية ~~استقبال القبلة وعدد الركعات ليس بشرط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه ~~وجه أنه يشترط وهو غلط صريح لكن لو نوى الظهر خمسا أو ثلاثا لا تنعقد صلاته ~~لتقصيره . فرع : قال البندنيجي وصاحب الحاوي : العبادات ثلاثة اضرب أحدها : ~~يفتقر إلى نية الفعل دون الوجوب والتعيين وهو الحج والعمرة والطهارة لأنه ~~لو نوى نفلا في هذه المواضع وقع عن الواجب والثاني : يفتقر إلى نية الفعل ~~والوجوب دون التعيين ، وهو الزكاة والكفارة والثالث : يفتقر إلى نية الفعل ~~والوجوب والتعيين وهو الصلاة والصيام ، وفي نية الوجوب وجهان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الصلاة سنة راتبة كالوتر وسنة ~~الفجر لم تصح حتى تعين النية لتتميز عن غيرها ، وإن كانت نافلة غير راتبة ~~أجزأته نية الوضوء . + الشرح : قال أصحابنا : النوافل ضربان أحدهما : ما ~~لها وقت أو ms1280 سبب كسنن المكتوبات والضحى والوتر والكسوف والاستسقاء والعيد ~~وغيرها فيشترط فيها نية فعل الصلاة والتعيين ، فينوي مثلا صلاة الاستسقاء ~~والخسوف وعيد الفطر أو الأضحى ونحوها ، وفي الرواتب تعين بالاضافة فينوي ~~سنة الصبح أو سنة الظهر التي قبلها أو التي بعدها أو سنة العصر . وحكى ~~الرافعي وجها ضعيفا وهو اختيار صاحب الشامل أنه يكفي في الرواتب سوى سنة ~~الصبح نية أصل الصلاة لتأكد سنة الصبح فالتحقت بالفرائض . وأما الوتر فينوي ~~سنة الوتر ولا يضيفها إلى العشاء لأنها مستقلة ، فإن أوتر بأكثر من ركعة ~~نوى بالجميع الوتر إن كان بتسليمة ، وإن كان بتسليمات نوى بكل تسليمة ~~ركعتين من الوتر ، وقيل : ينوي بما قبل الأخيرة صلاة الليل ، وقيل : ينوي ~~به سنة الوتر وقيل مقدمة الوتر ، وهذه الأوجه في الأفضل والأولوية دون ~~الاشتراط والصحيح الأول . الضرب الثاني : النوافل المطلقة فيكفي فيها نية ~~فعل الصلاة فقط ، ونقل الرافعي في اشتراط نية النفلية في الضرب الأول وجهين ~~، قال : ولم يذكر وجهها في الضرب الثاني ، قال : ويمكن أن يقال بجريانهما ~~قلت : الصواب أنه لا تشترط النفلية في الأول ولا في الثانية لعدم المعنى ~~الذي علل به الاشتراط في الفريضة وهذا هو المشهور في كتب الأصحاب والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم ثم شك هل نوى ثم ذكر أنه نوى ( ~~فإن كان ) قبل أن يحدث شيئا من أفعال الصلاة أجزأه ، وإن ذكر ذلك بعد ما ~~فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لأنه فعل فعلا وهو شاك في صلاته . PageV03P236 ~~+ الشرح : إذا شك هل نوى أم لا أو هل أتى ببعض شروط النية أم لا وهو في ~~الصلاة فينبغي له أن لا يفعل شيئا في حال الشك ، فإن تذكر أنه أتى بكمالها ~~قبل أن يفعل شيئا على الشك وقصر الزمان لم تبطل صلاته بلا خلاف ، وإن طال ~~بطلت على أصح الوجهين لانقطاع نظمها ، حكى الوجهين الخراسانيون وصاحب ~~الحاوي . وإن تذكر بعد أن أتى مع الشك بركن فعلى كركوع أو سجود أو اعتدال ~~بطلت صلاته بلا خلاف لما ms1281 ذكره المصنف ، وإن أتى بركن قولي كالقراءة والتشهد ~~بطلت أيضا على أصح الوجهين وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع العراقيون ~~كالفعلي . والثاني : لا تبطل ، وبه قطع الغزالي لأن تكريره لا يخل بصورة ~~الصلاة ، قال صاحب الحاوي : لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا لم يجزئه عن واحدة ~~منهما ، فإن تيقنها فعلى هذا التفصيل ، قال الغزالي في البسيط : إذا فعل ~~ركنا في حال الشك أطلق الأصحاب بطلان صلاته ، وهذا ظاهر إن فعله مع عمله ~~بحكم المسألة ، فإن كان جاهلا فاطلاقهم البطلان مشكل ولا يبعد أن يعذر ~~لجهله قلت : إنما لم يعذروه لأنه مفرط بالفعل في حال الشك فإنه كان يمكنه ~~الصبر بخلاف من زاد في صلاته ركنا ناسيا فإنه لا حيلة في النسيان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الخروج من الصلاة أو نوى أنه سيخرج ~~أو شك هل يخرج أم لا بطلت صلاته لأن النية شرط في جميع الصلاة ، وقد قطع ~~ذلك بما أحدث فبطلت صلاته كالطهارة إذا قطعها بالحدث . + الشرح : قال ~~أصحابنا : العبادات في قطع النية على أضرب : الضرب الأول : الإسلام والصلاة ~~فيبطلان بنية الخروج منهما وبالتردد في أنه يخرج أم يبقى ، وهذا لا خلاف ~~فيه ، والمراد بالتردد : أن يطرأ شك مناقض جزم النية ، وأما ما يجري في ~~الفكر أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فهذا مما يبتلى به الموسوس فلا ~~تبطل به الصلاة قطعا . قاله إمام الحرمين وغيره . قال الإمام : وقد يقع ذلك ~~في الإيمان بالله تعالى فلا تأثير له ولا اعتبار به ، ولو نوى في الركعة ~~الأولى الخروج من الصلاة في الركعة الثانية ، أو علق الخروج بشيء يوجد في ~~صلاته قطعا بطلت صلاته في الحال . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وفيه ~~وجه شاذ حكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجي أنها لا تبطل في الحال ~~، بل لو رفض هذا التردد قبل الإنتهاء إلى الغاية المنوية صحت صلاته . ولو ~~علق الخروج بدخول شخص ونحوه مما يحتمل حصوله في الصلاة وعدمه فوجهان أصحهما ~~: تبطل ms1282 كما لو دخل في الصلاة هكذا ، فإنها لا تنعقد بلا خلاف وكما لو علق ~~به الخروج عن الإسلام والعياذ بالله تعالى فإنه يكفر في الحال بلا خلاف ، ~~والثاني : لا تبطل في الحال ، فعلى هذا إن وجدت الصفة وهو PageV03P237 ذاهل ~~عن التعليق ففي بطلانها وجهان ، أحدهما : لا تبطل قاله الشيخ أبو محمد ، ~~لأنه في الحال غافل ، والنية الأولى لم تؤثر ، وأصحهما : تبطل ، وبه قطع ~~الشيخ أبو علي السنجي والأكثرون . قال إمام الحرمين : ويظهر على هذا أن ~~يقال تبينا بالصفة بطلانها من حين التعليق ، أما إذا وجدت وهو ذاكر للتعليق ~~فتبطل بلا خلاف ، ولو نوى في الركعة الأولى أن يتكلم في الثانية أو يأكل أو ~~يفعل مبطلا للصلاة لم تبطل في الحال بلا خلاف ، قال أصحابنا : وهذا مراد ~~الشافعي رحمه الله بقوله : ولا تبطل الصلاة بعمل القلوب ، والفرق بين هذا ~~وبين من نوى تعليق النية أو قطعها في الركعة الثانية أنه مأمور بجزم النية ~~في كلا صلاته ، وهذا ليس بجازم . وأما من نوى الفعل فالذي يحرم عليه أن ~~يأتي بفعل مناف للصلاة ولم يأت به فإذا أتى به بطلت ، قال أصحابنا : ومثل ~~هذا إذا دخل الإمام في صلاة الخوف بنية أن يصلي بكل فرقة ركعة من الرباعية ~~، وقلنا : تبطل صلاة الإمام فإنها لا تبطل في الحال ، وإنما تبطل بالانتظار ~~الثالث على تفصيل فيه معروف فقد نوى في أول صلاته أن يفعل في أثنائها فعلا ~~مبطلا ، ولم تبطل في الحال والله أعلم . الضرب الثاني : الحج والعمرة : ~~فإذا نوى الخروج منهما ونوى قطعهما لم ينقطعا بلا خلاف ، ولأنه لا يخرج ~~منهما بالافساد . الضرب الثالث : الصوم والاعتكاف فإذا جزم في أثنائهما ~~بنية الخروج منهما ففي بطلانهما وجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في ~~بابيهما ، أصحهما لا يبطل كالحج وصحح المصنف في الصوم البطلان ووافقه عليه ~~كثيرون ولكن الأكثرين قالوا : لا تبطل ، ولو تردد الصائم في قطع نية الصوم ~~والخروج منه أو علقه على دخول شخص ونحوه فطريقان أحدهما : على الوجهين فيمن ~~جزم بالخروج منه . والثاني : وهو ms1283 المذهب وبه قطع الأكثرون : لا تبطل وجها ~~واحدا . الضرب الرابع : الوضوء فإن نوى قطعه في أثنائه لم يبطل ما مضى منه ~~على أصح الوجهين ، ولكن يحتاج إلى نية لما بقي ، وإن نوى قطعه بعد الفراغ ~~منه لم يبطل على المذهب كما لو نوى قطع الصلاة والصوم والاعتكاف والحج بعد ~~فراغها فإنها لا تبطل بلا خلاف وقيل : في بطلان الوضوء وجهان لأن أثره باق ~~فإنه يصلي به بخلاف الصلاة وغيرها ، وقد سبق بيان هذه المسألة مستقصى في ~~آخر باب نية الوضوء ، وذكرنا هناك مسائل كثيرة تتعلق بالنية في الصلاة وفي ~~سائر العبادات وبالله التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء فيمن نوى الخروج من ~~الصلاة : مذهبنا أنها تبطل وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة لا تبطل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل في الظهر ثم صرف النية إلى العصر ~~بطل الظهر لأنه قطع نيتها ولم يصح العصر لأنه لم ينوه عند الإحرام ، وإن ~~صرف نية PageV03P238 الظهر إلى التطوع بطل الظهر لما ذكرناه ، وفي التطوع ~~قولان أحدهما : لا تصح لما ذكرناه في العصر والثاني : تصح لأن نية الفرض ~~تتضمن نية النفل بدليل أن من دخل في الظهر قبل الزوال وهو يظن أنه بعد ~~الزوال كانت صلاته نافلة . + الشرح : متى دخل في فريضة ثم صرف نيته إلى ~~فريضة أخرى أو نافلة بطلت التي كان فيها ، ولم يحصل التي نواها بلا خلاف ~~لما ذكره . وفي إنقلابها نافلة خلاف ، قال أصحابنا : من أتى بما ينافي ~~الفريضة دون النفلية في أول فريضة أو أثنائها بطل فرضه ، وهل تبقى صلاته ~~نفلا أم تبطل فيه قولان اختلف في الأصح منهما بحسب الصور ، فمنها إذا قلب ~~ظهره إلى عصر أو إلى نفل بلا سبب أو وجد المصلي قاعدا خفة في صلاته وقدر ~~على القيام فلم يقم أو أحرم القادر على القيام في الفرض قاعدا فالأظهر في ~~هذه المسائل بطلان الصلاة . ومنها لو أحرم بالظهر قبل الزوال فإن كان عالما ~~بحقيقة الحال فالأصح البطلان لأنه متلاعب ، وإن جهل وظن دخول ms1284 الوقت فالصحيح ~~انعقادها نفلا ، وبه قطع المصنف والأكثرون . ومنها لو وجد المسبوق الإمام ~~راكعا فأتى بتكبيرة الإحرام أو بعضها في الركوع لا ينعقد فرضا بلا خلاف ، ~~فإن كان عالما بتحريمه فالأصح بطلانها . والثاني : تنعقد نفلا ، وإن لم ~~يعلم تحريمها فالأصح انعقادها نفلا وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما . ومنها لو أحرم بفريضة منفردا ، ~~ثم أقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها ، الأصح : صحتها ، والثاني : تبطل ، ~~ومنها لو شرعوا في صلاة الجمعة في وقتها ، ثم خرج الوقت وهم فيها فالمذهب ~~أنهم يتمونها ظهرا وتجزيهم ، وقطع بهذا المصنف والعراقيون . وعند ~~الخراسانيين قولان أصحهما هذا ، والثاني : لا تجزيهم عن الظهر بل يجب ~~استئناف الظهر ، فعلى هذا هل ينقلب نفلا أم تبطل فيه القولان أصحهما تنقلب ~~نفلا . فرع : في مسائل تتعلق بالنية . إحداها : لو عقب النية بقوله : إن ~~شاء الله بقلبه أو لسانه فإن قصد به التبرك ووقوع الفعل بمشيئة الله تعالى ~~لم يضره ، وإن قصد به التعليق أو الشك لم يصح . ذكره الرافعي الثانية : لو ~~صلى الظهر والعصر ثم تيقن أنه ترك النية في أحداهما وجهل عينها لزمه ~~اعادتهما جميعا . الثالثة : لو قال له إنسان : صل الظهر لنفسك ولك علي ~~دينار فصلاها بهذه النية أجزأته صلاته ولا يستحق الدينار . ذكروه في كتاب ~~الكفارات في مسألة من أعتق عن الكفارة عبدا بعوض ، ويقرب منه من صلى وقصد ~~دفع غريمه عنه في ضمن الصلاة صحت صلاته . ذكره ابن الصباغ . وقد سبقت ~~المسألة في نية الوضوء . PageV03P239 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يكبر والتكبير للاحرام فرض من فروض ~~الصلاة لما روي عن علي كرم الله وجهه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح ، إلا أن فيه عبد الله ~~بن محمد بن عقيل . قال الترمذي : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنه ، ~~قال : وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق ، وقد تكلم ms1285 فيه بعض أهل العلم من قبل ~~حفظه قال : وسمعت البخاري يقول : كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه ، ~~وإنما سمي الوضوء مفتاحا لأن الحدث مانع من الصلاة كالغلق على الباب يمنع ~~من دخوله إلا بمفتاح ، وقوله صلى الله عليه وسلم : وتحريمها التكبير . قال ~~الأزهري أصل التحريم من قولك : حرمت فلانا كذا أي منعته ، وكل ممنوع فهو ~~حرام وحرم ، فسمي التكبير تحريما لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل ~~وغيرهما . أما حكم المسألة : فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح ~~إلا بها . هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف . وحكى ابن ~~المنذر وأصحابنا عن الزهري أنه قال تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير ، ~~قال ابن المنذر : ولم يقل به غير الزهري . وحكى أبو الحسن الكرخي عن ابن ~~علية والأصم كقول الزهري . وقال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة : تكبيرة ~~الإحرام شرط لا تصح الصلاة إلا بها ، ولكن ليست من الصلاة بل هي كستر ~~العورة . ومنهم من حكاه عن أبي حنيفة ، ويظهر فائدة الخلاف بيننا وبينه ~~فيما لو كبر وفي يده نجاسة ثم ألقاها في أثناء التكبيرة ، أو شرع في ~~التكبيرة قبل ظهور زوال الشمس ثم ظهر الزوال قبل فراغها فلا تصح صلاته ~~عندنا في الصورتين ، وتصح عنده كستر العورة . واحتج للزهري بالقياس على ~~الصوم والحج ، وللكرخي بقوله تعالى : @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ ~~PageV03P240 سورة الأعلى الآية 51 فعقب الذكر بالصلاة فدل على أنه ليس منها ~~، وبقوله صلى الله عليه وسلم وتحريمها التكبير ، والاضافة تقضي أن المضاف ~~غير المضاف إليه ، كدار زيد . ودليلنا على الزهري حديث تحريمها التكبير ، ~~وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في المسيء صلاته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ، وذكر ~~الحديث رواه البخاري ومسلم ، وهذا أحسن الأدلة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يذكر له في هذا الحديث إلا الفروض خاصة ، وثبت في الصحيحين عن جماعات من ~~الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان ms1286 يكبر الإحرام . ~~وثبت في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا مقتضى وجوب كل ما فعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا ما خرج وجوبه بدليل كرفع اليدين ونحوه . فإن قيل : المراد ما يرى ~~وهي الأفعال دون الأقوال ، فأجاب القاضي أبو الطيب وغيره بجوابين : أحدهما ~~: أن المراد رؤية شخصه صلى الله عليه وسلم وكل شيء فعله صلى الله عليه وسلم ~~أو قاله وجب علينا مثله . والثاني : أن المراد بالرؤية العلم ، أي صلوا كما ~~علمتموني أصلي . والجواب عن قياسه على الصوم والحج أنهما ليسا مبنيين على ~~النطق بخلاف الصلاة ، ودليلنا على الكرخي حديث معاوية بن الحكم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، ~~وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم ، فإن قالوا : المراد ~~به PageV03P241 تكبيرات الانتقالات ، فجوابه من وجهين أحدهما : إنه عام ولا ~~يقبل تخصيصه إلا بدليل والثاني : أن حمله على تكبيرة لا بد منها بالاتفاق ~~أولى من تكبيرة لا تجب ، والجواب عن قوله تعالى : @QB@ وذكر اسم ربه فصلى ~~@QE@ أنه ليس المراد بالذكر هنا تكبيرة الإحرام بالإجماع قبل خلاف الخالف . ~~والجواب عن قولهم : الإضافة تقتضي المغايرة أن الاضافة ضربان أحدهما : ~~تقتضي المغايرة كثوب زيد ، والثاني : تقتضي الجزئية كقوله : رأس زيد ، وصحن ~~الدار ، فوجب حمله على الثاني لما ذكرناه . فرع : قد ذكرنا أن تكبيرة ~~الإحرام لا تصح الصلاة إلا بها ، فلو تركها الإمام أو المأموم سهوا أو عمدا ~~لم تنعقد صلاته ولا تجزىء عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها ، هذا مذهبنا ، وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك وأحمد و داود والجمهور . وقالت طائفة : إذا نسيها فيها ~~أجزأته عنها تكبيرة الركوع ، حكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب والحسن ~~البصري و الزهري وقتادة والحكم والأوزاعي ، ورواية عن حامد بن أبي سليمان . ~~قال العبدري وروي عن مالك في المأموم مثله ، لكنه قال يستأنف الصلاة بعد ~~سلام الإمام . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والتكبير أن ms1287 يقول : الله أكبر ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يدخل به الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فإن قال : الله الأكبر أجزأته لأنه أتى بقوله الله أكبر وزاد ~~زيادة لا تحيل المعنى ، فهو كقوله : الله أكبر كبيرا . + الشرح : أما قوله ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل في الصلاة بقوله : الله أكبر ~~فالأحاديث فيه مشهورة . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني ~~أصلي فرواه البخاري من رواية مالك بن PageV03P242 الحويرث ، فإن قال : الله ~~أكبر انعقدت صلاته بالاجماع ، فإن قال : الله الأكبر انعقدت على المذهب ~~الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب التتمة وغيرهما ~~قولا أنه لا تنعقد به الصلاة وهو مذهب مالك وأحمد وداود . قال الشافعي ~~والأصحاب : ويتعين لفظ التكبيرة ولا يجزىء ما قرب منها ، كقوله : الرحمن ~~أكبر ، والله أعظم والله كبير ، والرب أكبر وغيرها . وحكى ابن كج والرافعي ~~وجها أنه يجزيه : الرحمن أكبر أو الرحيم أكبر ، وهذا شاذ ضعيف وأما إذا كبر ~~وزاد ما لا يغيره فقال : الله أكبر وأجل وأعظم ، والله أكبر كبيرا والله ~~أكبر من كل شيء فيجزيه بلا خلاف لأنه أتى بالتكبير وزاد ما لا يغيره ، ولو ~~قال : الله الجليل أكبر أجزأه على أصح الوجهين ، ويجريان فيما لو أدخل بين ~~لفظتي التكبير لفظة أخرى من صفات الله بشرط أن لا يطول كقوله : الله عز وجل ~~أكبر ، فإن طال كقوله : الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر لم ~~يجزئه بلا خلاف ، لخروجه عن اسم التكبير ، ويجب الاحتراز في التكبير عن ~~الوقفة بين كلمتيه . وعن زيادة تغير المعنى فإن وقف أو قال الله أكبر بمد ~~همزة الله أو بهمزتين ، أو قال : الله أكبار أو زاد واوا ساكنة أو متحركة ~~بين الكلمتين لم يصح تكبيره قال الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة : ولا ~~يجوز المد إلا على الألف التي بين اللام والهاء ولا يخرجها بالمد عن حد ~~الاقتصاد للإفراط ، وإذا قال : أصلي الظهر مأموما أو إماما الله ms1288 أكبر ~~فليقطع الهمزة من قوله : الله أكبر ويخففها فلو وصلها فهو خلاف الأولى ، ~~ولكن تصح صلاته ، وممن صرح به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال : أكبر الله ففيه وجهان أحدهما ~~يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة ، والثاني لا يجزيه ، وهو ~~ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو كما لو قدم آية على آية ~~وهذا يبطل بالتشهد والسلام . + الشرح : إذا قال أكبر الله أو الأكبر الله ~~نص الشافعي أنه لا يجزيه ونص أنه لو قال في آخر الصلاة : عليكم السلام ~~يجزيه فقيل فيهما قولان بالنفل والتخريج ، وقال الجمهور يجزيه في السلام ~~لأنه يسمى تسليما وهو كلام منتظم موجود في كلام العرب وغيرهم معتاد ولا ~~يجزيه في التكبير لأنه لا يسمى تكبيرا ، وقيل يجزيه في قوله الأكبر الله ~~دون أكبر الله والفرق ظاهر ، وحكى إمام الحرمين هذا عن والده أبي محمد ثم ~~قال وهذا زلل غير لائق بتميزه في علم اللسان وصحح القاضي أبو الطيب الإجزاء ~~فيهما والمذهب PageV03P243 أنه لا يجزيه ثم هذا الذي ذكرناه من التعليل ~~بأنه لا يسمى تكبرا هو الصواب ، وأما تعليل المصنف فضعيف ، وممن قال : ~~الأصح أنه لا يجزيه أكبر الله والأكبر الله صاحب الحاوي ، وحكاه أبو حامد ~~عن ابن سريج وغيره وصححه أيضا القاضي أبو حامد المروروذي وأبو علي الطبري ~~والنبدنيجي وإمام الحرمين والغزالي في البسيط . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كبر بالفارسية وهو يحسن بالعربية لم ~~يجزئه لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وإن لم يحسن ~~العربية وضاق الوقت عن أن يتعلم كبر بلسانه لأنه عجز عن اللفظ فأتى بمعناه ~~، وإن اتسع الوقت لزمه أن يتعلم فإن لم يتعلم وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ~~ترك اللفظ مع القدرة عليه . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري كما سبق ~~بيانه قريبا ، وإذا كبر بغير العربية وهو يحسنها لم تصح صلاته عندنا بلا ~~خلاف فإن عجز عن كلمة التكبير أو بعضها فله حالان أحدهما : أن لا يمكنه كسب ~~القدرة ms1289 بأن كان به خرس ونحوه وجب أن يحرك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر ~~إمكانه ، وإن كان ناطقا لا يطاوعه لسانه لزمه أن يأتي بترجمة التكبير ولا ~~يجزيه العدول إلى ذكر آخر ، ثم جميع اللغات في الترجمة سواء فيتخير بينها ، ~~هذا قطع به الأكثرون منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي وفيه وجه ضعيف : إن ~~أحسن السريانية أو العبرانية تعينت لشرفها بانزال الكتاب بها وبعدهما ~~الفارسية أولى من التركية والهندية . وقال صاحب الحاوي : إذا لم يحسن ~~العربية وأحسن الفارسية والسريانية ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يكبر بالفارسية ~~لأنها أقرب اللغات إلى العربية والثاني : بالسريانية لأن الله تعالى أنزل ~~بها كتابا ولم ينزل بالفارسية ، والثالث : يتخير بينهما قال : فإن كان يحسن ~~التركية والفارسية فهل تتعين الفارسية أم يتخير فيه وجهان ولو كان يحسن ~~النبطية والسريانية فهل تتعين السريانية أن يتخير فيه وجهان فإن كان يحسن ~~التركية والهندية تخير بلا خلاف . الحال الثاني : أن يمكنه القدرة بتعلم أو ~~نظر في موضع كتب عليه لفظ التكبير فيلزمه ذلك لأنه قادر ، ولو كان ببادية ~~أو موضع لا يجد فيه من يعلمه التكبير لزمه المسير إلى قرية يتعلم بها على ~~الصحيح ، وفيه وجه أنه لا يلزمه ، بل يجزيه الترجمة كما لا يلزمه المسير ~~إلى قرية للوضوء بل له التيمم ، وبهذا قطع صاحب الحاوي والمذهب الأول وصححه ~~إمام الحرمين والغزالي وآخرون ، لأن نفع تعلم التكبير يدوم . ونقل الإمام ~~الوجهين في المسير لتعلم الفاتحة والتكبير ، وقال : عدم الوجوب ضعيف ولا ~~تجوز الترجمة في أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره ، فإن لم PageV03P244 ~~يجد من يعلمه العربية ترجم ، ومتى أمكنه التعلم وجب ، وإذا صلى بالترجمة في ~~الحال الأول فلا إعادة ، وأما في الحال الثاني فإن ضاق الوقت عن التعلم ~~لبلادة ذهنه أو قلة ما أدركه من الوقت فلا إعادة أيضا ، وإن أخر التعلم مع ~~التمكن وضاق الوقت صلى بالترجمة ، ولزمه الإعادة على الصحيح لتقصيره ، وفيه ~~وجه أنه لا إعادة ، وهو غريب وغلط . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بلسانه خبل أو ms1290 خرس حركه بما يقدر ~~عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . + ~~الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وهو بعض حديث ~~طويل وهو حديث عظيم كثير الفوائد ، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار ~~الإسلام ، وقد جمعتها في جزء فبلغت أربعين حديثا ، قوله : وإن كان بلسانه ~~خبل هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان الباء الموحدة ، وهو الفساد وجمعه خبول ، ~~فإذا كان بلسانه خبل أو خرس لزمه أن يحركه قدر إمكانه ، ولو شفي بعد ذلك ~~وأفصح بالتكبير فلا إعادة عليه ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب تحريكه قدر ~~إمكانه هو نصه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، قال أصحابنا : وهكذا حكم ~~تشهده وسلامه وسائر أذكاره ، ولإمام الحرمين احتمال في وجوب تحريك اللسان ~~لأنه ليس جزءا من القراءة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير ليسمع من ~~خلفه ، ويستحب لغيره أن يسر به وأدناه أن يسمع نفسه . + الشرح : يستحب ~~للإمام أن يجهر بتكبيرة الأحرام وبتكبيرات الانتقالات ليسمع المأمومين ~~فيعلموا صحة صلاته . فإن كان المسجد كبيرا لا يبلغ صوته إلى جميع أهله أو ~~كان ضعيف الصوت لمرض ونحوه أو من أصل خلقته بلغ عنه بعض المأمومين أو جماعة ~~منهم على حسب الحاجة ، للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى في ~~مرضه بالناس وأبو بكر رضي الله عنه يسمعهم التكبير رواه البخاري ومسلم من ~~رواية عائشة وسأبسط هذه PageV03P245 المسألة في أول فصل الركوع إن شاء الله ~~تعالى . وأما غير الإمام فالسنة الإسرار بالتكبير سواء المأموم والمنفرد ، ~~وأدنى الإسرار أن يسمع ( نفسه ) إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط ~~وغيره . وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره ، والتشهد ~~والسلام والدعاء ، سواء واجبها ونفلها لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا ~~كان صحيح السمع ولا عارض ، فإن لم يكن كذلك رفع بحيث يسمع لو كان كذلك لا ~~يجزيه غير ذلك ، هكذا نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا ~~ويستحب أن ms1291 لا يزيد على اسماع نفسه ، قال الشافعي في الأم : يسمع نفسه ومن ~~يليه لا يتجاوزه . فرع : في مسائل تتعلق بالتكبير إحداها : يجب أن يكبر ~~للإحرام قائما حيث يجب القيام وكذا المسبوق الذي يدرك الإمام راكعا يجب أن ~~تقع تكبيرة الإحرام بجميع حروفها في حال قيامه ، فإن أتى بحرف منها في غير ~~حال القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف ، وفي انعقادها نفلا الخلاف ~~السابق قريبا في فصل النية ، هذا مذهبنا وهو رواية عن مالك والأشهر عنه أنه ~~تنعقد صلاته فرضا إذا كبر وهو مسبوق ، وهو نصه في الموطأ والمدونة ، قال ~~الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة : فلو شك هل وقعت تكبيرته كلها في القيام ~~أم وقع حرف منها في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا لأن الأصل عدم التكبير ~~إلا في القيام . واعلم أن جمهور الأصحاب اطلقوا أن تكبيرة الإحرام إذا وقع ~~بعضها في غير حال القيام لم تنعقد صلاته ، وكذا قاله الشيخ أبو محمد في ~~التبصرة ، ثم قال : إن وقع بعض تكبيرته في حال ركوعه لم تنعقد فرضا ، وإن ~~وقع بعضها في إنحنائه وتمت قبل بلوغه حد الراكعين انعقدت صلاته فرضا لأن ما ~~قبل حد الركوع من جملة القيام ولا يضر الإنحناء اليسير ، قال : والحد ~~الفاصل بين حد الركوع وحد القيام أن تنال راحتاه ركبتيه لو مد يديه فهذا حد ~~الركوع ، وما قبله حد القيام ، فإن كانت يداه أو إحداهما طويلة خارجة عن ~~العادة اعتبر عادة مثله في الخلقة ، هذا كلام الشيخ أبي محمد وهو وجه ضعيف ~~، والأصح أنه متى انحنى بحيث يكون إلى حد الركوع أقرب لم يكن قائما ، ولا ~~تصح تكبيرته ، وقد سبق بيان هذا في فصل القيام . الثانية : ذكر الأزهري ~~وغيره من أهل العربية في قوله : الله أكبر قولين لأهل العربية أحدهما معناه ~~الله كبير قالوا : وقد جاء افعل نعتا في حروف مشهورة كقولهم هذا أمر أهون ~~أي هين ، قال الزجاج : هذا غير منكر ، والثاني : معناه الله أكبر كبير ، ~~كقولك : هو أعز عزيز كقول الفرزدق : PageV03P246 # ( إن ms1292 الذي رفع السماء بني لنا % بيتا دعائمه أعز وأطول ) أراد دعائمه أعز ~~عزيز ، وأطول طويل ، وقيل قول ثالث معناه : الله أكبر من أن يشرك به ، أو ~~يذكر بغير المدح والتمجيد والثناء الحسن ، قال صاحب التحرير في شرح صحيح ~~مسلم : هذا أحسن الأقوال لما فيه من زيادة المعنى لاسيما على أصلنا فإنا لا ~~نجوز الله كبير أو الكبير بدل الله أكبر ، وأما قولهم : الله أكبر كبيرا ~~فنصب كبيرا على تقدير كبرت كبيرا . الثالثة : قال صاحب التلخيص وتابعه ~~القاضي أبو الطيب والبغوي والأصحاب ونقله البندنيجي وإمام الحرمين والغزالي ~~في البسيط ومحمد بن يحيى عن الأصحاب كافة : لو كبر للإحرام أربع تكبيرات أو ~~أكثر دخل في الصلاة بالأوتار وبطلت بالأشفاع ، وصورته أن ينوي بكل تكبيرة ~~افتتاح الصلاة ، ولا ينوي الخروج من الصلاة بين كل تكبيرتين ، فبالأولى دخل ~~في الصلاة ، وبالثانية خرج منها ، وبطلت . وبالثالثة دخل في الصلاة ~~وبالرابعة خرج وبالخامسة دخل وبالسادسة خرج ، وهكذا أبدا لأن من افتتح صلاة ~~ثم أفتتح أخرى بطلت صلاته لأنه يتضمن قطع الأولى . فلو نوى بين كل تكبيرتين ~~افتتاح الصلاة أو الخروج منها فبالنية يخرج من الصلاة وبالتكبير يدخل فلو ~~لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا ولا دخولا ولا خروجا صح دخوله ~~بالأولى ، ويكون باقي التكبيرات ذكرا لا تبطل به الصلاة ، بل له حكم ويكون ~~باقي الأذكار . الرابعة : نص الشافعي والأصحاب أنه لو أخل بحرف واحد من ~~التكبير لم تنعقد صلاته ، وهذا لا خلاف فيه لأنه ليس بتكبير . الخامسة : ~~المذهب الصحيح المشهور أنه يستحب أن يأتي بتكبيرة الإحرام بسرعة ، ولا ~~يمدها لئلا تزول النية . وحكى المتولي وجها أنه يستحب مدها والمذهب الأول . ~~قال الشافعي في الأم : يرفع الإمام صوته بالتكبير ويمده من غير تمطيط ولا ~~تحريف ، قال الأصحاب : أراد بالتمطيط المد وبالتحريف اسقاط بعض الحروف ~~كالراء من أكبر ، وأما تكبيرات الانتقالات كالركوع والسجود ففيها قولان ~~القديم يستحب أن لا يمدها والجديد الصحيح يستحب مدها إلى أن يصل إلى الركن ~~المنتقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته ms1293 من ذكر . السادسة : قال المتولي ~~وغيره : يجب على السيد أن يعلم مملوكه التكبير وسائر الأذكار المفروضة وما ~~لا تصح الصلاة إلا به ، أو يخليه حتى يتعلم ، ويلزم الأب تعليم ولده وقد ~~سبق بيان تعليم الوالد في مقدمة هذا الشرح وفي أول كتاب الصلاة . السابعة : ~~يجب على المكلف أن يتعلم التكبير وسائر الأذكار الواجبة بالعربية . الثامنة ~~: في بيان ما يترجم عنه بالعجمية وما لا يترجم ، أما الفاتحة وغيرها من ~~القرآن فلا يجوز ترجمته بالعجمية بلا خلاف ، لأنه يذهب الإعجاز ، بخلاف ~~التكبير وغيره ، فإنه لا اعجاز فيه . وأما تكبيرة الإحرام والتشهد الأخير ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وعلى الآل إذا أوجبناها ~~PageV03P247 فيجوز ترجمتها للعاجز عن العربية ، ولا يجوز للقادر . وأما ما ~~عدا الألفاظ الواجبة فقسمان : دعاء وغيره ، أما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة ~~أوجه أصحها : تجوز الترجمة للعاجز عن العربية ، ولا تجوز للقادر ، فإن ترجم ~~بطلت صلاته . والثاني : تجوز لمن يحسن العربية وغيره . والثالث : لا تجوز ~~لواحد منهما لعدم الضرورة إليه ، ولا يجوز أن يخترع دعوة غير مأثورة ويأتي ~~بها بالعجمية بلا خلاف ، وتبطل بها الصلاة بخلاف ما لو اخترع دعوة بالعربية ~~فإنه يجوز عندنا بلا خلاف . وأما سائر الأذكار كالتشهد الأول والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه والقنوت والتسبيح في الركوع والسجود ، ~~وتكبيرات الانتقالات فإن جوزنا الدعاء بالعجمية فهذه أولى وإلا ففي جوازها ~~للعاجز أوجه أصحها : يجوز والثاني : لا والثالث : يترجم لما يجبر بالسجود ~~دون غيره وذكر صاحب الحاوي أنه إذا لم يحسن العربية أتى بكل الأذكار ~~بالعجمية ، وإن كان يحسنها أتى بها بالعربية فإن خالف وقالها بالفارسية فما ~~كان واجبا كالتشهد والسلام لم يجزه وما كان سنة كالتسبيح والافتتاح أجزأه ~~وقد أساء . فرع : إذا أراد الكافر الإسلام فإن لم يحسن العربية أتى ~~بالشهادتين بلسانه ويصير مسلما بلا خلاف ، وإن كان يحسن العربية فهل يصح ~~إسلامه بغير العربية فيه وجهان مشهوران الصحيح باتفاق الأصحاب صحته ، قال ~~القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون : قال أبو سعيد الاصطخري ms1294 : لا يصير ~~مسلما ، وقال عامة أصحابنا : يصير ، وكذا نقله عن الاصطخري الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي والمحاملي وغيرهم ، واتفقوا على ضعفه ، وقاسه الاصطخري على ~~تكبيرة الإحرام وفرق الأصحاب بأن المراد من الشهادتين الاخبار عن اعتقاده ، ~~وذلك يحصل بكل لسان ، وأما التكبير فتعبد الشرع فيه بلفظ فوجب اتباعه مع ~~القدرة . التاسعة : في مذاهب العلماء في التكبير بالعجمية : قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه لا تجوز تكبيرة الإحرام بالعجمية لمن يحسن العربية وتجوز لمن لا ~~يحسن ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود والجمهور . وقال أبو ~~حنيفة : تجوز الترجمة لمن يحسن العربية ولغيره ، واحتج بقوله تعالى : @QB@ ~~وذكر اسم ربه فصلى @QE@ الأعلى الآية 51 ولم يفرق بين العربية وغيرها . ~~وبحديث تحريمها التكبير وقياسا على إسلام الكافر ودليلنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وكان يكبر بالعربية فإن قالوا : ~~التكبيرة عندنا ليست من الصلاة بل PageV03P248 شرط خارج عنها ، قلنا : قد ~~سبق الاستدلال على أنها من الصلاة . والجواب عن احتجاجهم بالآية أن ~~المفسرين وغيرهم مجمعون على أنها لم ترد في تكبيرة الإحرام فلا تعلق لهم ~~فيها ، وعن حديث تحريمها التكبير أنه محمول على التكبير المعهود ، وعن ~~قياسهم على الإسلام أن المراد الإخبار عن اعتقاد القلب ، وذلك حاصل ~~بالعجمية بخلاف التكبير . العاشرة : تنعقد الصلاة بقوله : الله أكبر ~~بالإجماع ، وتنعقد بقوله : الله الأكبر عندنا وعند الجمهور ، وقال مالك ~~وأحمد وداود : لا تنعقد ، وهو قول قديم كما سبق ولا تنعقد بغير هذين ، فلو ~~قال : الله أجل ، أو الله أعظم ، أو الله الكبير ونحوها لم تنعقد عندنا ~~وعند مالك وأحمد وداود والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فإنه قال : تنعقد بكل ~~ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى ، كقوله : الله أجل ، أو الله أعظم ، أو ~~الحمد لله ولا إله إلا الله وسبحان الله وبأي أسمائه شاء كقوله : الرحمن ~~أكبر أو أجل ، أو الرحيم أكبر أو أعظم ، والقدوس أو الرب أعظم ونحوها ، ولا ~~تنعقد بقوله : يا الله ارحمني ، أو اللهم اغفر لي ، أو بالله أستعين وقال ~~أبو يوسف : تنعقد بألفاظ ms1295 التكبير ، كقوله : الله أكبر أو الله الأكبر أو ~~الله الكبير ، ولو قال : الله أو الرحمن ، واقتصر عليه من غير صفة ففي ~~انعقاد صلاته روايتان عن أبي حنيفة . واحتج لأبي حنيفة بقول الله تعالى : ~~@QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى @QE@ الأعلى الآية 51 ولم يخص ذكرا ~~. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا ~~يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين رواه البخاري بهذا اللفظ ومسلم بلفظ ~~آخر ، ولأنه ذكر فيه تعظيم فأجزأ كالتكبير ، ولأنه ذكر فلم يختص بلفظ ~~كالخطبة . واحتج أصحابنا بحديث تحريمها التكبير وليس هو تمسكا بدليل الخطاب ~~بل بمنطوق ، وهو أن قوله تحريمها التكبير يقتضي الاستغراق ، وأن تحريمها لا ~~يكون إلا به ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي رواه ~~البخاري كما PageV03P249 سبق ، ولهم عليه اعتراض سبق هو وجوابه . وأما ~~احتجاجهم بالآية فقد سبق أن المفسرين مجمعون على أنها لم ترد في تكبيرة ~~الإحرام ، وعن حديث أنس رضي الله عنه أن المراد كانوا يفتتحون القراءة ، ~~ففي رواية مسلم فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها . وبينه حديث عائشة رضي ~~الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير ~~والقراءة بالحمد لله رب العالمين رواه البخاري ومسلم . وعن قولهم : ذكر فيه ~~تعظيم أنه قياس يخالف السنة ، ولأنه ينتقض بقولهم : اللهم ارحمني . والجواب ~~عن الخطبة أن المراد الموعظة ويحصل بكل لفظ ، وهنا المراد الوصف بآكد ~~الصفات ، وليس غير قولنا الله أكبر في معناه . واحتج أبو يوسف بحديث ~~تحريمها التكبير وهو حاصل بقولنا الله الكبير ولأنه بمعناه . دليلنا ما سبق ~~. وأما حديث تحريمها التكبير فمحمول على المعهود وهو الله أكبر . وأما قوله ~~: إنه بمعناه فممنوع لأن في الله أكبر مبالغة وتعظيما ليس في غيره ، واحتج ~~لمالك وموافقيه بأن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر كما لا ~~يجوز الله الكبير ، وكما لا يجوز ms1296 في الأذان الله الأكبر . دليلنا أن قوله ~~الله الأكبر هو الله أكبر وزيادة لا تغير المعنى فجاز كقوله : الله أكبر ~~كبيرا ، وبهذا يحصل الجواب عن الحديث . قال القاضي أبو الطيب : قالوا : ~~يجوز الله الكبير الأكبر الموضوع للمبالغة وأما قولهم : لا يجوز في الأذان ~~الله الأكبر ، فقال القاضي أبو الطيب والأصحاب : لا نسلمه بل يجوز ذلك في ~~الأذان كالصلاة ، والله أعلم . الحادية عشرة : تكبيرة الإحرام واحدة ولا ~~تشرع زيادة عليها ، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة والإجماع منعقد عليه ، ~~وحكى القاضي أبو الطيب والعبدري عن الرافضة إنه يكبر PageV03P250 ثلاث ~~تكبيرات ، وهذا خطأ ظاهر ، وهو مردود بنفسه غير محتاج إلى دليل على رده ، ~~فلو كبر ثلاثا أو كبر ففيه التفصيل السابق في المسألة الثالثة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام حذو ~~منكبيه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه ~~من الركوع . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأجمعت الأمة على ~~استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ~~ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع يديه عند الإحرام ، والزيدية لا يعتد ~~بهم في الإجماع ، ونقل المتولي عن بعض العلماء أنه أوجب الرفع ، ورأيت أنا ~~فيما علق من فتاوى القفال أن الإمام البارع في الحديث والفقه أبا الحسن ~~أحمد بن سيار المروزي من متقدمي أصحابنا في طبقة المزني قال : إذا لم يرفع ~~يديه لتكبيرة الإحرام لا تصح صلاته لأنها واجبة فوجب الرفع بخلاف باقي ~~التكبيرات لا يجب الرفع لها لأنها غير واجبة ، وهذا الذي قاله مردود باجماع ~~من قبله . وأما محل الرفع فقال الشافعي في الأم ومختصر المزني والأصحاب : ~~يرفع حذو منكبيه ، والمراد أن تحاذي راحتاه منكبيه . قال الرافعي والمذهب ~~أنه يرفعهما بحيث يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وابهاماه شحمتي أذنيه ~~وراحتاه منكبيه وهذا معنى قول الشافعي والأصحاب رحمهم الله ، يرفعهما حذو ~~منكبيه ms1297 ، وهكذا قاله المتولي والبغوي و الغزالي ، وقد PageV03P251 جمع ~~الشافعي بين الروايات بما ذكرناه ، وكذا نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~وآخرون عن الشافعي أنه جمع بين الروايات الثلاث بهذا ، قال الرافعي : وأما ~~قول الغزالي في الوجيز فيه ثلاثة أقوال فمنكر لا يعرف لغيره . ونقل إمام ~~الحرمين في المسألة قولين أحدهما : يرفع حذو المنكبين والثاني : حذو ~~الأذنين ، وهذا الثاني غريب عن الشافعي وإنما حكاه أصحابنا العراقيون ~~وغيرهم عن أبي حنيفة وعدوه من مسائل الخلاف ، وقد روى الرفع إلى حذو ~~المنكبين مع ابن عمر أبو حميد الساعدي رواه البخاري ، ورواه أبو داود أيضا ~~من رواية علي رضي الله عنه . وروى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وفي رواية فروع أذنيه ~~رواه مسلم وعن وائل بن حجر نحوه رواه PageV03P252 مسلم ، وفي رواية لأبي ~~داود في حديث وائل رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه ، وحاذى بابهاميه أذنيه ~~لكن إسنادها منقطع لأنه من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمع منه ~~. وقيل إنه ولد بعد وفاة أبيه ، وذكر البغوي في شرح السنة أن الشافعي رحمه ~~الله جمع بين رواية المنكبين ورواية الأذنين على ما في هذه الرواية ، وهي ~~ضعيفة أيضا عن وائل : رفع إبهاميه إلى شحمتي أذنيه والمذهب الرفع حذو ~~المنكبين كما قدمناه ، ورجحه الشافعي والأصحاب بأنه أصح إسنادا وأكثر رواية ~~لأن الرواية اختلفت عمن روى إلى محاذاة الأذنين بخلاف من روى حذو المنكبين ~~والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في محل رفع اليدين : ذكرنا أن مذهبنا ~~المشهور أنه يرفع حذو منكبيه ، وبه قال عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما ~~ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : حذو أذنيه ، وعن أحمد ~~رواية أنه يتخير بينهما ولا فضيلة لأحدهما ، وحكاه ابن المنذر عن بعض أهل ~~الحديث واستحسنه ، وحكى العبيدي عن طاوس أنه رفع يديه حتى تجاوز بهما رأسه ~~، وهذا باطل لا أصل له . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويفرق بين ms1298 أصابعه لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا . ~~PageV03P253 + الشرح : هذا الحديث رواه الترمذي وضعفه وبالغ في تضعيفه ، ~~واختلف أصحابنا في استحباب تفريق الأصابع هنا فقطع المصنف والجمهور ~~باستحبابه ، ونقله المحاملي في المجموع عن الأصحاب مطلقا ، وقال الغزالي : ~~لا يتكلف الضم ولا التفريق ، بل يتركها منشورة على هيئتها . وقال الرافعي : ~~يفرق تفريقا وسطا ، والمشهور الأول . قال صاحب التهذيب : يستحب التفريق في ~~كل موضع أمرناه برفع اليدين . فرع : للأصابع في الصلاة أحوال أحدها : حالة ~~الرفع في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من التشهد الأول ، وقد ~~ذكرنا أن المشهور استحباب التفريق فيها والثاني : حالة القيام والاعتدال من ~~الركوع فلا تفريق فيها والثالث : حالة الركوع يستحب تفريقها على الركبتين ~~الرابع : حالة السجود يستحب ضمها وتوجيهها إلى القبلة الخامس : حالة الجلوس ~~بين السجدتين وفيها وجهان الصحيح : أنها كحالة السجود والثاني : يتركها على ~~هيئتها ولا يتكلف ضمها السادس : حالة التشهد باليمنى مقبوضة الأصابع إلا ~~المسجة والإبهام خلاف مشهور ، واليسرى مبسوطة وفيها الوجهان اللذان في حالة ~~الجلوس بين السجدتين ، الصحيح يضمها ويوجهها للقبلة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير ~~وانتهاؤه مع انتهائه ، فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير ، ~~لأن الرفع للتكبير فكان معه . + الشرح : في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه ، ~~أصحها هذا الذي جزم به المصنف ، وهو أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء ~~التكبير ، وانتهاؤه مع انتهائه ، وهذا هو المنصوص . قال الشافعي في الأم : ~~يرفع مع افتتاح التكبير ، ويرفع يديه عند الرفع مع انقضائه ويثبت يديه ~~مرفوعة حتى يفرغ من التكبير كله . قال : فإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير ~~مرفوعتين قليلا لم يضره ولا آمره به ، هذا نصه بحروفه . وقال الشيخ أبو ~~حامد في التعليق : لا خلاف بين أصحابنا أنه يبتدىء بالرفع مع ابتداء ~~التكبير ، ولا خلاف أنه لا يحط يديه قبل انتهاء التكبير . والثاني : يرفع ~~بلا تكبير ثم يبتدىء التكبير مع ارسال اليدين وينهيه مع ms1299 انتهائه . والثالث ~~: يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارتان ، ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير ، ~~PageV03P254 وصححه البغوي . والرابع : يبتدىء بهما معا وينهي التكبير مع ~~انتهاء الإرسال . والخامس : وهو الذي صححه الرافعي يبتدىء الرفع مع ابتداء ~~التكبير ولا استحباب في الإنتهاء ، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو ~~بالعكس أتم الباقي ، وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع . وقد ثبت في ~~الصحيح أحاديث يستدل بها لهذه الأوجه كلها أو أكثرها ( منها ) عن ابن عمر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا ~~افتتح الصلاة رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري يرفع يديه حين يكبر ~~وفي رواية له كبر ورفع يديه وفي رواية لمسلم قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر وفي ~~رواية لأبي داود بإسناد صحيح أو حسن ثم كبر وهما كذلك وعن إبي قلابة بكسر ~~القاف أنه رأى مالك بن الحويرث رضي الله عنه إذا صلى كبر ثم رفع يديه وقال ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا رواه مسلم بهذا اللفظ وفي ~~رواية للبخاري كبر ورفع يديه وفي رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا كبر رفع يديه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يمكنه رفعهما ( يديه ) أو أمكنه رفع ~~إحداهما أو رفعهما إلى دون المنكب رفع ما أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن كان به علة إذا رفع اليد جاوز ~~المنكب رفع ، لأنه يأتي بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها ، وإن نسي ~~الرفع وذكره قبل أن يفرغ من التكبير أتى به لأن محله باق . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، وقد سبق ~~بيانه قريبا ، قال أصحابنا : إذا كان أقطع اليدين أو إحداهما من المعصم رفع ~~الساعد ، قال البغوي ms1300 : فإن قطع من المرفق رفع العضد على أصح الوجهين للحديث ~~المذكور ، والثاني : لا يرفع لأن العضد لا يرفع في حال الصحة ، وجزم ~~المتولي برفع العضد ، ولو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص ~~أتى بالممكن ، فإن قدر على الزيادة والنقص ولم يقدر على المشروع أتى ~~بالزيادة لما ذكره المصنف . نص عليه الشافعي في الأم واتفق الأصحاب عليه . ~~فإن كانت إحدى يديه مقطوعة من أصلها أو شلاء لا يمكن رفعها رفع الأخرى فإن ~~كانت PageV03P255 إحداهما صحيحة والأخرى عليلة فعل بالعليلة ما ذكرناه ، ~~ورفع الصحيحة حذو المنكبين ، نص عليه في الأم ، ولو ترك رفع اليدين عمدا أو ~~سهوا حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي ، فإن أتم التكبير لم يرفع ~~بعده ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه . فرع : في مسائل منثورة تتعلق بالرفع ~~. قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : استحب الرفع لكل مصل إمام أو مأموم ~~أو منفرد أو إمرأة قال : وكل ما قلت يصنعه في تكبيرة الإحرام أمرته بصنعه ~~في تكبيرة الركوع ، وفي قوله : سمع الله لمن حمد ، قال : ورفع اليدين في كل ~~صلاة نافلة وفريضة سواء ، قال : ويرفع يديه في تكبيرات الجنازة والعيدين ~~والاستسقاء وسجود القرآن وسجود الشكر ، قال : وسواء في هذا كله صلى أو سجد ~~وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يومىء إيماء ، في أنه يرفع يديه لأنه في ذلك كله ~~في موضع قيام ، قال : وإن ترك رفع يديه في جميع ما أمرته به أو رفعهما حيث ~~لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن ~~عليه إعادة صلاة ولا سجود سهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله ، لأنه هيئة في ~~العمل ، وهكذا أقول في كل هيئة عمل تركها . هذا نصه بحروفه . قال المتولي : ~~ويستحب أن يكون كفه إلى القبلة عند الرفع ، قال البغوي : والسنة كشف اليدين ~~عند الرفع قال أصحابنا : والمرأة كالرجل في كل هذا . فرع : اختلف العلماء ~~في الحكمة في رفع اليدين فروي البيهقي في مناقب ms1301 الشافعي بإسناده عن الشافعي ~~أنه صلى بجنب محمد بن الحسن فرفع الشافعي يديه للركوع وللرفع منه ، فقال له ~~محمد : لم رفعت يديك فقال الشافعي : إعظاما لجلال الله تعالى ، واتباعا ~~لسنة رسوله ، ورجاء لثواب الله . وقال التميمي من أصحابنا في كتابه التحرير ~~في شرح صحيح مسلم : من الناس من قال رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه ، ومنهم ~~من قال : هو إشارة إلى التوحيد ، وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي في شرح ~~صحيح البخاري : حكمة الرفع عند الإحرام أن يراه من لا يسمع التكبير فيعلم ~~دخوله في الصلاة فيقتدي به ، وقيل : هو استسلام وانقياد ، وكان الأسير إذا ~~غلب مد يديه علامة لاستسلامه ، وقيل : هو إشارة إلى طرح أمور الدنيا ~~والاقبال بكليته على صلاته . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا فرغ من التكبير فالمستحب أن يضع ~~اليمين على اليسار فيضع اليمنى على بعض الكف وبعض الرسغ ، لما روى وائل بن ~~حجر قال : قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي ~~فنظرت إليه ( وقد ) وضع يده اليمنى على PageV03P256 ظهر كفه اليسرى ، ~~والرسع والساعد والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل قال : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره أحداهما على الأخرى ~~. + الشرح : أما حديث وائل فسنبينه في فرعي مسألتي الخلافين إن شاء الله ~~تعالى ، وأما اليد اليسار فبفتح الياء وكسرها لغتان والفتح أفصح وأشهر ~~والرسغ بضم الراء وإسكان السين المهملة وبالغين المعجمة قال الجوهري : ~~ويقال بضم السين وجمعه أرساغ ، ويقال رضع بالصاد ، وكذا جاء في هذا الحديث ~~كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى ، والسين أفصح وأشهر ، وهو المفصل بين ~~الكف والساعد . ووائل بن حجر بضم الحاء المهملة وبعدها جيم مضمومة وكان ~~وائل من كبار العرب وأولاد ملوك حمير ، كنيته أبو هنيدة ، نزل الكوفة وعاش ~~إلى أيام معاوية . قال أصحابنا : السنة أن يحط يديه بعد التكبير ، ويضع ~~اليمنى على اليسرى ، ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها . قال ~~القفال : يتخير بين بسط أصابع ms1302 اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها في صوب ~~الساعد ، ويجعلهما تحت صدره وفوق سرته ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وفيه وجه ~~مشهور لأبي إسحاق المروزي أنه يجعلهما تحت سرته ، والمذهب الأول . قال ~~الرافعي : واختلفوا في أنه إذا أرسل يديه هل يرسلهما إرسالا بليغا ، ثم ~~يستأنف رفعهما إلى تحت صدره ووضع اليمنى على اليسرى أم يرسلهما إرسالا ~~خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع قلت : الثاني أصح ، وبه قطع الغزالي في ~~تدريبه وجزم في الخلاصة بالأول . فرع : في مذاهب العلماء في وضع اليمنى على ~~اليسرى . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة ، وبه قال علي بن أبي طالب وأبو هريرة ~~وعائشة وآخرون من الصحابة رضي الله عنهم وسعيد بن جبير و النخعي وأبو مجلز ~~وآخرون من التابعين ، وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وداود وجمهور العلماء ، قال الترمذي : والعمل على هذا PageV03P257 عند ~~أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وحكى ابن المنذر عن عبد الله ~~بن الزبير والحسن البصري والنخعي : أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما على ~~الأخرى ، وحكاه القاضي أبو الطيب أيضا عن ابن سيرين ، وقال الليث بن سعد : ~~يرسلهما ، فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة . وقال ~~الأوزاعي : هو مخير بين الوضع والإرسال ، وروى ابن عبد الحكم عن مالك الوضع ~~، وروى عنه ابن القاسم الإرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه ~~أو جمهورهم ، واحتج لهم بحديث المسيىء صلاته بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علمه الصلاة ولم يذكر وضع اليمنى على اليسرى . واحتج أصحابنا بحديث أبي ~~حازم عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ~~ذراعه في الصلاة قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه البخاري ، وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعن وائل بن حجر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع ~~يديه حين دخل في الصلاة ، ثم التحف بثوبه ثم ms1303 وضع يديه اليمنى على اليسرى ~~رواه مسلم بهذا اللفظ ، وعن وائل بن حجر أيضا قال : قلت لأنظرن إلى صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستقبل القبلة فكبر فرفع يده حتى حاذى أذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر ~~كفه اليسرى والرصغ والساعد رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وهكذا هو في رواية ~~أبي داود والبيهقي وغيرهما . الرصغ بالصاد . وعن ابن مسعود أنه كان يصلي ~~فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى ~~على اليسرى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وعن هلب الطائي قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي ~~وقال : حديث حسن ، وعن ابن الزبير قال : صف القدمين ووضع اليد على اليد من ~~السنة رواه أبو داود بإسناد حسن ، وعن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت ~~: PageV03P258 ثلاثة من النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور ، ووضع اليد ~~اليمنى على اليسرى في الصلاة رواه البيهقي وقال : هذا صحيح عن محمد بن أبان ~~( قلت ) محمد هذا مجهول ، قال البخاري : لا يعرف له سماع من عائشة ، وفي ~~الباب عن جابر وابن عباس وغيرهما من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد رواها الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، وفيما ذكرناه أبلغ كفاية . قال ~~أصحابنا : ولأن وضع اليد على اليد أسلم له من العبث وأحسن في التواضع ~~والتضرع والتذلل ، وأما الجواب عن حديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يعلمه إلا الواجبات فقط والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في محل ~~موضع اليدين : قد ذكرنا أن مذهبنا أن المستحب جعلهما تحت صدره فوق سرته ~~وبهذا قال سعيد بن جبير وداود وقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق يجعلهما تحت ~~سرته ، وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا كما سبق ، وحكاه ابن المنذر ~~عن أبي هريرة والنخعي وأبي مجلز ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~روايتان ، إحداهما : فوق السرة ، والثانية تحتها ms1304 ، وعن أحمد ثلاث روايات ~~هاتان ، والثالثة يتخير بينهما ولا تفضيل وقال ابن المنذر في غير الإشراف ~~أظنه في الأوسط : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وهو مخير ~~بينهما . واحتج من قال : تحت السرة بما روي عن علي رضي الله عنه قال : من ~~السنة في الصلاة وضع الكف على الكف تحت السرة واحتج أصحابنا بحديث ~~PageV03P259 وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع ~~يده اليمنى على يده اليسرى على صدره رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، وأما ~~ما احتجوا به من حديث علي فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، واتفقوا على ~~تضعيفه لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة ~~الجرح والتعديل والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن ينظر إلى موضع سجوده لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده . + الشرح : حديث ابن عباس هذا ~~غريب لا أعرفه ، وروى البيهقي أحاديث من رواية أنس وغيره بمعناه وكلها ~~ضعيفة . أما حكم المسألة : فأجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في ~~الصلاة وغض البصر عما يلهي وكراهة الالتفات في الصلاة وتقريب نظره وقصره ~~على ما بين يديه ، ثم في ضبطه وجهان أصحهما : وهو الذي جزم به المصنف وسائر ~~العراقيين وجماعة من غيرهم أنه يجعل نظره إلى موضع سجوده في قيامه وقعوده ~~والثاني : وبه جزم البغوي و المتولي يكون نظره في القيام إلى موضع سجوده ~~وفي الركوع إلى ظهر قدميه ، وفي السجود إلى أنفه ، وفي القعود إلى حجره لأن ~~امتداد البصر يلهي فإذا قصره كان أولى . ودليل الأول أن ترديد البصر من ~~مكان إلى مكان يشغل القلب ويمنع كمال الخشوع ، وفي هذه المسألة فروع ~~وزيادات سنبسطها إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في آخر باب ما يفسد ~~الصلاة . فرع : أما تغميض العين في الصلاة ، فقال العبدري من أصحابنا في ~~باب اختلاف نية ms1305 الإمام والمأموم : يكره أن يغمض المصلي عينيه في الصلاة قال ~~: قال الطحاوي : وهو مكروه PageV03P260 عند أصحابنا أيضا ، وهو قول الثوري ~~، وقال مالك : لا بأس به في الفريضة والنافلة . ودليلنا أن الثوري قال : إن ~~اليهود تفعله ، قال الطحاوي : ولأنه يكره تغميض العين فكذا تغميض العينين ~~هذا ما ذكره العبدري ، ولم أر هذا الذي ذكره من الكراهة لأحد من أصحابنا ، ~~والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا لأنه يجمع الخشوع وحضور القلب ، ~~ويمنع من إرسال النظر وتفريق الذهن ، قال البيهقي : وقد روينا عن مجاهد ~~وقتادة أنهما كرها تغميض العينين في الصلاة وفيه حديث قال : وليس بشيء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وهو سنة ، والأفضل ~~أن يقول ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم انت الملك لا إله إلا ~~أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، ~~واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله ~~بيديك ، والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، واستغفرك وأتوب إليك ~~( كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ذلك غير إن في حديث علي ( فأنا أول المسلمين ) فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره لا يقول إلا ما ذكرناه ) . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه مسلم في صحيحه بهذه الحروف المذكورة ، ومن صحيح مسلم نقلته ، ~~وفي نسخ المهذب مخالفة له في بعض الحروف منها أنه في المهذب في أوله أنه ~~كان إذا قام إلى المكتوبة ، والذي في مسلم وغيره قام إلى الصلاة وهو أعم ms1306 ، ~~وقوله : وأنا من المسلمين هكذا هو في صحيح مسلم من المسلمين وفي المهذب أن ~~لفظة من ليست في الحديث وهذا غلط ، بل ثابتة في مسلم وغيره وقد رواه ~~البيهقي من طرق كثيرة في بعضها : وأنا من المسلمين ، وفي بعضها : وأنا أول ~~المسلمين ، وقال الشافعي في الأم : ( رواه أكثرهم وأنا أول المسلمين ) وسقط ~~في المهذب قوله : أنت ربي . وياليته نقله من صحيح مسلم . PageV03P261 أما ~~تفسير ألفاظ هذا الحديث فتحتمل جزءا كبيرا لكني أشير إلى مقاصده رمزا لأن ~~المصلي مأمور بتدبر الأذكار ، فينبغي أن يعرف معناها ليمكنه تدبر معانيها . ~~قوله : إذا قام إلى الصلاة يتناول الفرض والنفل ، قوله : وجهت وجهي . قال ~~الأزهري وغيره : معناها أقبلت بوجهي . وقيل قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه ، ~~ويجوز في وجهي إليه إسكان الياء وفتحها ، وأكثر القراء على الإسكان . وقوله ~~( فطر السموات ) أي ابتدأ خلقها على غير مثال سابق ، وجمع السموات دون ~~الأرض وإن كانت سبعا كالسموات ، لأنه أراد جنس الأرضين ، وجمع السموات ~~لشرفها ، وهذا يؤيد المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور أن السموات ~~أفضل من الأرضين ، وقيل الأرضون أفضل لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم وهو ~~ضعيف . وقوله : ( حنيفا ) قال الأزهري وآخرون : أي مستقيما ، وقال الزجاج ~~والأكثرون : الحنيف المائل . ومنه أحنف الرجل ، قالوا : والمراد هنا المائل ~~إلى الحق ، وقيل له ذلك لكثرة مخالفيه وقال أبو عبيدة : الحنيف عند العرب ~~من كان على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وانتصب حنيفا على الحال ، أي ~~وجهت وجهي في حال حنيفيتي ، وقوله ( وما أنا من المشركين ) بيان للحنيف ~~وإيضاح لمعناه ، والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن أو صنم ، ويهودي ~~ونصراني ومجوسي وزنديق وغيرهم . وقوله ( إن صلاتي ونسكي ) قال الأزهري : ~~الصلاة إسم جامع للتكبير والقراءة والركوع والسجود والدعاء والتشهد وغيرها ~~. قال : والنسك العبادة ، والناسك الذي يخلص عبادته لله تعالى ، وأصله من ~~النسيكة وهي النقرة الخالصة المذابة المصفاة من كل خلط ، والنسيكة أيضا ~~القربان الذي يتقرب به إلى الله تعالى ، وقيل : النسك ما أمر به الشرع ، ~~وقوله ( ومحياي ومماتي ) أي حياتي ومماتي ، ويجوز ms1307 فيهما فتح الياء وإسكانها ~~، والأكثرون على فتح ميحاي وإسكان مماتي لله ، قال الواحدي وغيره : هذه لام ~~الإضافة ولها معنيان ، الملك كقولك : المال لزيد ، والاستحقاق كالسرج للفرس ~~، وكلاهما مراد هنا . وقوله : ( لله رب العالمين ) في معنى رب أربعة أقوال ~~حكاها المارودي وغيره : المالك ، والسيد ، والمدبر ، والمربي . قال : فإن ~~وصف الله تعالى بأنه رب أو مالك أو سيد فهو من صفات الذات ، وإن قيل لأنه ~~مدبر خلقه أو مربيهم فهو من صفات فعله ، قال : ومتى أدخلت عليه الألف ~~واللام فهو مختص بالله تعالى دون خلقه وإن حذفتها كان مشتركا فتقول : رب ~~العالمين ورب الدار ، وأما العالمون فجمع عالم ، والعالم لا واحد له من ~~لفظه ، واختلف العلماء في حقيقته ، فقال المتكلمون من أصحابنا وغيرهم ~~وجماعات من أهل اللغة PageV03P262 والمفسرون : العالم كل المخلوقات وقال ~~جماعة : هم الملائكة والأنس والجن . وقيل : هو أربعة أنواع الملائكة والأنس ~~والجن والشياطين قاله أبو عبيدة والفراء وقيل : بنو آدم ، قاله الحسن بن ~~الفضل وأبو معاذ النحوي . وقال آخرون : هو الدنيا وما فيها . قال الواحدي : ~~اختلفوا في اشتقاق العالم فقيل مشتق من العلامة لأن كل مخلوق دلالة وعلامة ~~على وجود صانعه ، فالعالم اسم لجميع المخلوقات ، ودليله استعمال الناس في ~~قولهم العالم محدث ، وهذا قول الحسن ومجاهد وقتادة ودليله من القرآن قوله ~~عز وجل : @QB@ قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما ~~بينهما @QE@ وقيل مشتق من العلم ، فالعالمون على هذا من يعقل خاصة ، قاله ~~ابن عباس واختاره أبو الهيثم والأزهري لقول الله تعالى : @QB@ ليكون ~~للعالمين نذيرا @QE@ الفرقان : 1 قوله : اللهم أنت الملك قال الأزهري : فيه ~~مذهبان للنحويين ، قال الفراء : أصله يا الله آمنا بخير ، فكثرت في الكلام ~~واختلطت ، فقيل : اللهم وتركت مفتوحة الميم ، وقال الخليل : معناه يا الله ~~والميم المشددة عوض عن ياء النداء والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها ~~ولا يجمع بينهما ، فلا يقال : يا أللهم ، وقوله : أنت الملك أي القادر على ~~كل شيء . قوله : ( وأنا عبدك ) قال الأزهري أي إني لا أعبد غيرك ، والمختار ~~أن معناه أنا ms1308 معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في ، ( ظلمت نفسي ) قال ~~الأزهري : هو اعتراف بالذنب قدمه على سؤال المغفرة كما أخبر الله تعالى عن ~~آدم وحواء عليهما السلام @QB@ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ الأعراف : 32 قوله : ( إهدني لأحسن ~~الأخلاق ) أي أرشدني لصوابها ، ووفقني للتخلق به وسيئها : قبيحها . قوله : ~~( لبيك ) قال الأزهري وآخرون : معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، ~~يقال : لب بالمكان لبا وألب البابا أقام به ، وأصل لبيك لبين ، فحذفت النون ~~للإضافة ، وقوله : ( وسعديك ) قال الأزهري : أي مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ~~ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة . قوله : ( والشر ليس ~~إليك ) فيه خمسة أقوال للعلماء : أحدها : معناه لا يتقرب به إليك ، قاله ~~الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن ~~خزيمة والأزهري وغيرهم . والثاني : حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله ~~أيضا غيره معناه : لا يضاف إليه على انفراده ، فلا يقال : يا خالق القردة ~~والخنازير ، ويا رب الشر ونحو هذا ، وإن كان يقال : يا خالق كل شيء ورب كل ~~شيء ، وحينئذ يدخل الشر في العموم . والثالث : معناه والشر لا يصعد إليك ~~وإنما يصعد الكلم الطيب PageV03P263 والعمل الصالح . والرابع : معناه والشر ~~ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى ~~المخلوقين . والخامس : حكاه الخطابي أنه كقوله فلان إلى بني فلان ، وإذا ~~كان عداده فيهم أو صفوه إليهم . قال الشيخ أبو حامد : ولا بد من تأويل ~~الحديث لأنه لا يقول أحد من المسلمين بظاهره لأن أهل الحديث يقولون : الخير ~~والشر جميعا الله فاعلهما ولا إحداث للعبد فيهما ، والمعتزلة يقولون : ~~يخلقهما ويخترعهما وليس لله فيهما صنع . ولا يسمع القول بأن الخير من عند ~~الله والشر من نفسك إلا همج العامة ، ولم يقله أحد من أهل العلم لا سني ولا ~~بدعي . وقوله : ( أنا بك وإليك ) أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك . ~~قال الأزهري معناه أعتصم بك وألجأ إليك ، وقوله : ( تباركت ) استحققت ~~الثناء ، وقيل ms1309 : ثبت الخير عندك . وقال ابن الأنباري : تبارك العباد ~~بتوحيدك . والله أعلم . أما حكم المسألة : فيستحب لكل مصل من إمام ومأموم ~~ومنفرد وامرأة وصبي ومسافر ومفترض ومتنفل وقاعد ومضطجع وغيرهم أن يأتي ~~بدعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام ، فلو تركه سهوا أو عمدا حتى شرع في ~~التعوذ لم يعد إليه لفوات محله ولا يتداركه في باقي الركعات لما ذكرناه ، ~~وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : إذا تركه وشرع في التعوذ يعود إليه من بعد ~~التعوذ ، والمذهب هو الأول وبه قطع المصنف في باب سجود السهود والجمهور ، ~~ونص عليه الشافعي في الأم ، ولكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر ~~ولا يسجد للسهو ( له ) ، كما لو دعا أو سبح في غير موضعه . قال الشافعي في ~~الأم : وكذا لو أتى به حيث لا آمره به فلا شيء عليه ولا يقطع ذكر الصلاة في ~~أي حال ذكره . قال البغوي : ولو أحرم مسبوق فأمن الإمام عقب إحرامه أمن ثم ~~أتى بالاستفتاح لأن التأمين يسير ، ولو أدرك مسبوق الإمام في التشهد الأخير ~~فكبر وقعد فسلم مع أول قعوده قام ولا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محله . ~~وذكر البغوي وغيره ، قالوا : ولو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد ويأتي بدعاء ~~الاستفتاح . وهذا الذي ذكرناه من استحباب دعاء الاستفتاح لكل مصل يدخل فيها ~~النوافل المرتبة والمطلقة والعيد والكسوف في القيام الأول والاستسقاء ~~وغيرها ويستثنى منه موضعان : أحدهما : صلاة الجنازة ، فيها وجهان ذكر ~~المصنف في الجنائز أصحهما عنده وعند الأصحاب : لا يشرع فيها دعاء الاستفتاح ~~لأنها مبنية على الاختصار ، والثاني : تستحب كغيرها . الموضع الثاني : ~~المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام لا يأتي بدعاء الاستفتاح ، حتى قال ~~الشيخ أبو محمد في التبصرة لو أدرك الإمام رافعا من الاعتدال حين كبر ~~للإحرام لم يأت بدعاء PageV03P264 الاستفتاح ، بل يقول : سمع الله لمن حمده ~~، ربنا لك الحمد ، إلى آخره موافقة للإمام ، وإن أدركه في القيام وعلم أنه ~~يمكنه دعاء الاستفتاح والتعوذ والفاتحة أتى به ، نص عليه الشافعي في الأم ~~وقاله الأصحاب . قال ms1310 الشيخ أبو محمد في التبصرة : ويستحب أن يعجل في قراءته ~~ويقرأ إلى قوله : ( وأنا من المسلمين ) فقط ثم ينصب لقراءة إمامه ، وإن علم ~~أنه لا يمكنه الجمع أو شك لم يأت بدعاء الاستفتاح ، ولو خالف وأتى به فركع ~~الإمام قبل فراغ الفاتحة فهل يركع معه ويترك بقية الفاتحة أم يتمها وإن ~~تأخر عنه فيه خلاف مشهور سنوضحه إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في صلاة ~~الجماعة ، وإن علم أنه يمكنه أن يأتي ببعض دعاء الافتتاح مع التعوذ ~~والفاتحة ولا يمكنه كله إني بالممكن نص عليه في الأم . فرع : في دعاء ~~الاستفتاح أحاديث كثيرة في الصحيح ، منها حديث علي رضي الله عنه المذكور في ~~الكتاب . ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسكت بين التكبير والقراءة ، فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله في ~~إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال : أقول : اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد رواه مسلم ~~مثلها إلا أنه قال : اللهم نقني من خطاياي اللهم واغسلني من خطاياي وعن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح ~~الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~رواه أبو داود والترمذي والدارقطني وضعفه أبو داود والترمذي . وعن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~PageV03P265 إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ثم يقول : الله أكبر كبيرا ثم يقول : أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه رواه أبو داود ~~والترمذي : والنسائي وضعفه الترمذي وغيره . وهو ضعيف قال الترمذي : قال ~~أحمد بن حنبل : لا يصح هذا الحديث ، وجاء في غير رواية أبي سعيد تفسير هذه ~~الألفاظ ( نفثه ) الشر ( ونفخه ) الكبر ( وهمزه ms1311 ) المؤتة أي الجنون . وروى ~~الاستفتاح : سبحانك وبحمدك جماعة من الصحابة ، وأحاديثه كلها ضعيفة قال ~~البيهقي وغيره : أصح ما فيها الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه حين افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك وهذا الأثر رواه مسلم في صحيحه لكن لم يصرح أنه قاله في ~~الاستفتاح ، بل رواه عن عبدة أن عمر رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . قال أبو علي ~~الغساني : هذه الرواية وقعت في مسلم مرسلة ، لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع ~~عمر ، ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عمر متصلا وفي روايته التصريح بأن ~~عمر رضي الله عنه قاله في افتتاح الصلاة ، وروى البيهقي بإسناده عن جابر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا افتتح الصلاة قال ~~: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، وجهت وجهي ~~للذي فطر السموات والأرض PageV03P266 حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا جاء ~~فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : أيكم المتكلم بالكلمات ~~فأرم القوم ، فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا ، فقال رجل : جئت وقد ~~حفزني النفس فقلتها ، فقال : رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها ~~رواه مسلم . قوله : أرم بالراء أي سكت . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ~~بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل في القوم : ~~الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من القائل كذا وكذا قال رجل من القوم : أنا يا ~~رسول الله ، قال : عجبت لها كلمة فتحت لها أبواب السماء . قال ابن عمر فما ~~تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى ms1312 الله عليه وسلم يقول ذلك رواه مسلم متصلا ~~بحديث أنس الذي قبله ، فهذه الأحاديث الواردة في الاستفتاح بأيتها استفتح ~~حصل سنة الاستفتاح ، لكن أفضلها عند الشافعي والأصحاب حديث علي رضي الله ~~عنه ، ويليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وقال جماعة من أصحابنا منهم أبو ~~إسحاق المروزي والقاضي أبو حامد : يجمع بين سبحانك اللهم وبحمدك ، ووجهت ~~وجهي إلى آخرها لحديث جابر الذي رواه البيهقي ، والصحيح المشهور الذي نص ~~عليه الشافعي والجمهور حديث علي رضي الله عنه . قال أصحابنا : فإن كان ~~إماما لم يزد على قوله : وجهت وجهي ، إلى قوله : وأنا من المسلمين ، وإن ~~كان منفردا أو إماما لقوم محصورين لا يتوقعون من يلحق بهم ورضوا بالتطويل ~~استوفى حديث علي بكماله ، ويستحب معه حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فرع في ~~مذاهب العلماء في الاستفتاح وما يستفتح به أما الاستفتاح فقال باستحبابه ~~جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ولا يعرف من خالف فيه إلا ~~مالكا رحمه الله فقال : لا يأتي بدعاء الاستفتاح ولا بشيء بين القراءة ~~والتكبير أصلا ، بل يقول : الله أكبر ، الحمد لله رب العالمين إلى آخر ~~الفاتحة . واحتج له بحديث المسيء صلاته وليس فيه استفتاح ، وقد يحتج له ~~بحديث أبي هريرة السابق في فصل التكبير وهو قوله : كان رسول PageV03P267 ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يفتتحون الصلاة ~~بالحمد لله رب العالمين ودليلنا الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها ، ولا جواب ~~له عن واحد منها . والجواب عن حديث المسيء صلاته ما قدمناه في مسألة رفع ~~اليد ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علمه الفرائض فقط ، وهذا ليس ~~منها . والجواب عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه ما سبق في فصل التكبير أن ~~المراد بفتح القراءة كما في رواية مسلم ، ومعناه أنهم كانوا يقرأون الفاتحة ~~قبل السورة ، وليس المقصود أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح ، وبينه حديث عائشة ~~رضي الله عنها الذي ذكرناه هناك ، وكيف كان فليس فيه تصريح بنفي دعاء ~~الاستفتاح ، ولو صرح بنفيه كانت ms1313 الأحاديث الصحيحة المتظاهرة بإثباته مقدمة ~~لأنها زيادة ثقات ولأنها إثبات وهو مقدم على النفي والله أعلم . وأما ما ~~يستفتح به فقد ذكرنا أنه يستفتح بوجهت وجهي إلي آخره ، وبه قال علي بن أبي ~~طالب ، وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه وإسحاق وداود : يستفتح بسبحانك اللهم إلى آخره ولا يأتي بوجهت وجيه ~~. وقال أبو يوسف : يجمع بينهما ويبدأ بأيهما شاء ، وهو قول أبي إسحاق ~~المروزي والقاضي أبي حامد من أصحابنا كما سبق ، قال ابن المنذر : أي ذلك ~~قال أجزأه وأنا إلى حديث : وجهت وجهي أميل ، دليلنا أنا قدمنا أنه لم يثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم شيء وثبت وجهت ~~وجهي فتعين اعتماده والعمل به والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتعوذ فيقول : أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول ذلك قال في الأم PageV03P268 كان ابن عمر رضي الله عنه يتعوذ ~~في نفسه ، وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به ، وأيهما فعل جاز ، قال أبو علي ~~الطبري : استحب أن يسر به لأنه ليس بقراءة ولا علم على الاتباع ، ويستحب ~~ذلك في الركعة الأولى ، قال في الأم يقول في أول ركعة ، وقد قيل : إن قاله ~~في كل ركعة فحسن ، ولا آمر به أمري في أول ركعة ، فمن أصحابنا من قال : ~~فيما سوى الأولى قولان أحدهما : يستحب لأنه يستفتح القراءة فيها فهي ~~كالأولى . الثانية : لا يستحب لأن استفتاح القراءة في الأولى ، ومن أصحابنا ~~من قال : يستحب في الجميع قولا واحدا ، وإنما في الركعة الأولى أشد ~~استحبابا ، وعليه يدل قول الشافعي رضي الله عنه . + الشرح : حديث أبي سعيد ~~هذا غريب بهذا اللفظ ، رواه أبو داود في سننه : فقال فيه : إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ونفخه ~~ونفثه رواه الترمذي ، والمعتمد في الاستدلال على قول الله تعالى فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله ms1314 من الشيطان الرجيم وإنما ابتدأ المصنف بالحديث دون ~~الآية لأن ظاهر الآية أن الاستعاذة بعد القراءة وليس فيها كيفية الاستعاذة ~~فاستدل بالحديث لأن فيه بيان المحل ، ولكن الحديث ضعيف ، فالجواب الاحتجاج ~~بالآية . ومعنى : أعوذ بالله ألوذ واعتصم به ، وألجأ إليه ، والشيطان اسم ~~لكل متمرد عات سمي شيطانا لشطونه عن الخير ، أي تباعده ، وقيل لشيطه ، أي ~~هلاكه واحتراقه ، فعلى الأول النون أصلية وعلى الثاني زائدة ، والرجيم ~~المطرود والمبعد وقيل المرجوم بالشهب ، وقوله : ليس بقراءة ولا علم على ~~الاتباع ، العلم بفتح العين واللام العلامة والدليل واحترز به عن التكبير . ~~PageV03P269 أما حكم الفصل : فهو أن التعوذ مشروع في أول ركعة فيقول بعد ~~دعاء الاستفتاح : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا هو المشهور الذي نص ~~عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، وفيه وجه أنه يستحب أن يقول : أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وبه جزم البندنيجي وحكاه الرافعي . وهو ~~غريب . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يحصل التعوذ بكل ما اشتمل على ~~الاستعاذة بالله من الشيطان ، لكن أفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ~~قال صاحب الحاوي : وبعده في الفضيلة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم ، وبعد هذا أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوي . قال البندنيجي : لو ~~قال : أعوذ بالرحمن من الشيطان أو أعوذ بكلمات الله من الشيطان الرجيم ~~أجزأه إن كانت الصلاة سرية بلا خلاف ، وإن كانت جهرية ففيه طريقان أحدهما : ~~وبه قال أبو علي الطبري وصاحب الحاوي يستحب الإسراء به قولا واحدا ، كدعاء ~~الافتتاح والثاني : وهو الصحيح المشهور فيه ثلاثة أقوال أصحها : يستحب ~~الإسرار والثاني : يستحب الجهر لأنه تابع للقراءة فأشبه التأمين كما لو قرأ ~~خارج الصلاة فإنه يجهر بالتعوذ قطعا والثالث : يخير بين الجهر والإسرار ولا ~~ترجيح وهذا ظاهر نصه في الأم كما نقله المصنف . واختلفوا من حديث الجملة ~~فصحح الشيخ أبو حامد والمحاملي ونقلا التعوذ في كل ركعة عن ابن سيرين وغلطا ~~، فهذه طرق الأصحاب والمذهب استحباب التعوذ في كل ركعة ، وصححه القاضي أبو ~~الطيب وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والروياني ms1315 والشاشي والرافعي وآخرون ~~، ولو تركه في الأولى عمدا أو سهوا استحب في الثانية بلا خلاف ، سواء قلنا ~~: يختص بالأولى أم لا بخلاف ما لو ترك دعاء الاستفتاح في الأولى لا يأتي به ~~فيما بعدها بلا خلاف ، قال أصحابنا : والفرق أن الاستفتاح مشروع في أول ~~الصلاة ، وقد فات فصار كالفراغ من الصلاة ، وأما التعوذ فمشروع في أول ~~القراءة والركعة الثانية وما بعدها فيها قراءة . فرع : في مسائل متعلقة ~~بالتعوذ إحداها : قال الشافعي في الأم لو ترك التعوذ عمدا فإن تركه عمدا أو ~~سهوا فليس عليه سجود سهو الثانية : في استحباب التعوذ في القيام الثاني من ~~صلاة الكسوف في الركعة الأولى ، والثانية وجهان حكاهما صاحب الحاوي في باب ~~صلاة الكسوف وهما كالخلاف في الركعة الثانية من سائر الصلوات الثالثة : قال ~~الشافعي والأصحاب : يستحب التعوذ في كل صلاة فريضة أو نافلة أو منذورة لكل ~~مصل من إمام PageV03P270 ومأموم ومنفرد ومضطجع ورجل وامرأة وصبي وحاضر ~~ومسافر وقائم وقاعد ومحارب إلا المسبوق الذي يخاف فوت بعض الفاتحة لو اشتغل ~~به فيتركه ويشرع في الفاتحة ويتعوذ في الركعة الأخرى . وفي صلاة الجنازة ~~وجهان ذكرهما المصنف والأصحاب ، الصحيح أنه يستحب فيها التعوذ كالتأمين ~~والثاني : لا يستحب لأنها مبنية على التخفيف الرابعة : التعوذ يستحب لكل من ~~يريد الشروع في قراءة في صلاة أو غيرها ويجهر القارىء خارج الصلاة باتفاق ~~القراء ، ويكفيه التعوذ الواحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل ، فإن ~~قطعها بواحد منهما استأنف التعوذ وإن سجد لتلاوة ثم عاد إلى القراءة لم ~~يتعوذ لأنه ليس بفصل أو هو فصل يسير . ذكره المتولي . فرع : في مذاهب ~~العلماء في التعوذ ومحله وصفته والجهر به وتكراره في الركعات واستحبابه ~~للمأموم وأنه سنة أم واجب . أما أصله فاستحبه للمصلي جمهور العلماء من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ومنهم ابن عمر وأبو هريرة و عطاء بن أبي ~~رباح والحسن البصري وابن سيرين والنخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وسائر ~~أصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم وقال مالك لا يتعوذ أصلا لحديث ~~المسيء ms1316 صلاته ودليل الجمهور الآية ، واستدلوا بأحاديث ليست بثابتة فالآية ~~أولى . وأما محله فقال الجمهور : هو قبل القراءة ، وقال أبو هريرة وابن ~~سيرين والنخعي يتعوذ بعد القراءة وكان أبو هريرة يتعوذ بعد فراغ الفاتحة ~~لظاهر الآية . وقال الجمهور : معناها إذا أردت القراءة فاستعذ ، وهو اللائق ~~السابق إلى الفهم . وأما صفته فمذهبنا أنه يستحب أن يقول : أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وبه قال الأكثرون . قال القاضي أبو الطيب وقال الثوري : ~~يستحب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم وقال ~~الحسن بن صالح يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ونقل ~~الشاشي عن الحسن بن صالح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، إن ~~الله هو السميع العليم وحكى PageV03P271 صاحب الشامل هذا عن أحمد بن حنبل ، ~~واحتج بقول الله : @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع ~~عليم @QE@ الأعراف : 002 وحديث أبي سعيد ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : ~~@QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ النحل : 89 فقد ~~امتثل الأمر . وأما الجواب عن الآية التي احتج بها فليست بيانا لصفة ~~الإستعاذة ، بل أمر الله تعالى بالإستعاذة ، وأخبر أنه سميع الدعاء عليم ، ~~فهو حث على الاستعاذة ، والآية التي أخذنا بها أقرب إلى صفة الإستعاذة ~~وكانت أولى ، وأما حديث أبي سعيد رضي الله عنه فسبق أنه ضعيف ، وأما الجهر ~~بالتعوذ في الجهرية فقد ذكرنا أن الراجح في مذهبنا أنه لا يجهر ، وبه قال ~~ابن عمر وأبو حنيفة ، وقال أبو هريرة : يجهر ، وقال ابن أبي ليلى الإسرار ~~والجهر سواء وهما حسنان . وأما إستحبابه في كل ركعة فقد ذكرنا أن الأصح في ~~مذهبنا استحبابه في كل ركعة . وبه قال ابن سيرين . وقال عطاء والحسن ~~والنخعي والثوري وأبو حنيفة : يختص التعوذ بالركعة الأولى وأما استحبابه ~~للمأموم فمذهبنا أنه يستحب له كما يستحب للإمام والمنفرد . وقال الثوري ~~وأبو حنيفة : لا يتعوذ المأموم لأنه لا قراءة عليه عندهما وأما حكمه فمستحب ~~ليس بواجب ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، ونقل العبدري عن عطاء والثوري ms1317 ~~أنهما أوجباه ، قال : وعن داود روايتان أحداهما : وجوبه قبل القراءة ، ~~ودليله ظاهر الآية ودليلنا حديث المسيء صلاته . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهو فرض من فروض ~~الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . + الشرح : حديث عبادة رضي ~~الله عنه رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وقراءة الفاتحة للقادر عليها ~~فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ومتعينة لا يقوم مقامها ترجمتها بغير ~~العربية ولا قراءة غيرها من القرآن ، ويستوي في تعينها جميع الصلوات فرضها ~~ونفلها ، جهرها وسرها ، والرجل والمرأة ، والمسافر والصبي ، والقائم ~~والقاعد والمضطجع ، PageV03P272 وفي حال شدة الخوف وغيرها ، سواء في تعينها ~~الإمام والمأموم والمنفرد . وفي المأموم قول ضعيف أنها لا تجب عليه في ~~الصلاة الجهرية ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وتسقط الفاتحة عن ~~المسبوق ويتحملها عنه الإمام بشرط أن تلك الركعة محسوبة للإمام احتراز عن ~~الإمام المحدث ، والذي قام لخامسة ناسيا ، وسنوضح ذلك كله في موضعه إن شاء ~~الله تعالى . فرع : قد ذكرنا أن قراءة الفاتحة متعينة في كل صلاة ، وهذا ~~عام في الفرض والنفل كما ذكرناه ، وهل نسميها في النافلة واجبة أم شرطا فيه ~~ثلاثة أوجه سبق بيانها في مواضع أصحها ركن والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في القراءة في الصلاة مذهبنا أن الفاتحة متعينة لا تصح صلاة القادر ~~عليها إلا بها ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ~~وقد حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وابن عباس وأبي ~~هريرة وأبي سعيد الخدري وخوات بن جبير والزهري وابن عون والأوزاعي ومالك ~~وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وحكاه أصحابنا عن الثوري وداود ، ~~وقال أبو حنيفة : لا تتعين الفاتحة لكن تستحب ، وفي رواية عنه تجب ولا ~~تشترط ، ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه ، وفي قدر الواجب ثلاث روايات عنه ~~إحداها : آية تامة والثانية : ما يتناوله الإسم قال الرازي ms1318 : وهذا هو ~~الصحيح عندهم والثالثة : ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وبهذا قال أبو حنيفة ~~ومحمد ، واحتج لأبي حنيفة بقول الله تعالى : @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ ~~المزمل : 02 وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للمسيء صلاته كبر ثم إقرإ ما تيسر معك من PageV03P273 القرآن رواه ~~البخاري ومسلم ، وبحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها وفي حديث أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : لاصلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب قالوا : ~~فدل على أن غيرها يقوم مقامها ، قالوا : ولأن سور القرآن في الحرمة سواء ~~بدليل تحريم قراءة الجميع على الجنب وتحريم مس المحدث المصحف . واحتج ~~أصحابنا بحديث عبادة بن الصامت المذكور في الكتاب : لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب رواه البخاري ومسلم . فإن قالوا : معناه لا صلاة كاملة قلنا ~~: هذا خلاف الحقيقة وخلاف الظاهر والسابق إلى الفهم فلا يقبل . وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى صلاة ~~لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا ، أي غير تمام فقيل لأبي ~~هريرة : إنا نكون وراء الإمام فقال : إقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ~~، قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال : أثنى علي عبدي ~~وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي وقال مرة : فوض إلى عبدي ~~فإذا قال : @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ قال : هذا بيني وبين عبدي ~~ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ~~رواه مسلم وعن عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل ms1319 فيها بفاتحة الكتاب رواه الدارقطني وقال : ~~PageV03P274 إسناده صحيح حسن ورجاله ثقات كلهم . وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب رواه بهذا اللفظ ابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان بكسر الحاء في ~~صحيحيهما بإسناد صحيح . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أمرنا أن ~~نقرأ بفاتحة الكتاب وما يتيسر رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم ، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة والجواب عن الآية التي احتجوا بها ~~أنها وردت في قيام الليل لا في قدر القراءة ، وعن الحديث أن الفاتحة تتيسر ~~فيحمل عليها جمعا بين الأدلة أو يحمل على من يحسنها ، وعن حديث أبي هريرة ~~لا صلاة إلا بقرآن أنه حديث ضعيف رواه أبو داود بإسناد ضعيف . وجواب آخر ~~وهو أن معنى هذا الحديث لو صح أن أقل ما يجزى فاتحة الكتاب ، كما يقال : صم ~~ولو ثلاثة أيام من الشهر ، أي أكثر من الصوم ، فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة ~~أيام . وعن قولهم : إن سور القرآن سواء في الحرمة أنه لا يلزم منه استواؤها ~~في الإجزاء في الصلاة ، لاسيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في نفس الفاتحة ~~فوجب المصير إليها هذا مختصر ما يتعلق بالمسألة من الدلائل لنا ولهم ، ~~اقتصرت فيها على الصواب من الدلائل الصحيحة ، إذ لا فائدة في الإطناب في ~~الواهيات ، وبالله التوفيق . فرع في مذاهبهم في أصل القراءة مذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة وجوبها ، ولا تصح الصلاة إلا بها ، ولا خلاف فيه إلا ما حكاه ~~القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم أنهما قالا : ~~لا تجب القراءة بل هي مستحبة . واحتج لهما بما رواه أبو سلمة ومحمد بن علي ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى المغرب فلم يقرأ فقيل له فقال : كيف كان ~~الركوع والسجود قالوا : حسنا قال : فلا بأس رواه الشافعي في الأم ~~PageV03P275 وغيره . وعن الحارث الأعور أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : ~~إني ms1320 صليت ولم أقرأ ، قال : أتممت الركوع والسجود قال : نعم ، قالت تمت ~~صلاتك رواه الشافعي . وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : ( القراءة سنة ) ~~رواه البيهقي ، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة في الفرع قبله ولا ~~معارض لها ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا صلاة إلا بقراءة رواه مسلم . وأما الأثر عن عمر رضي الله عنه ~~فجوابه من ثلاثة أوجه أحدها : أنه ضعيف لأن أبا سلمة ومحمد بن علي لم يدركا ~~عمر والثاني : أنه محمول على أنه أسر بالقراءة والثالث : أن البيهقي رواه ~~من طريقين موصولين عن عمر رضي الله عنه أنه صلى المغرب ولم يقرأ فأعاد ، ~~قال البيهقي : وهذه الرواية موصولة موافقة للسنة في وجوب القراءة ، وللقياس ~~في أن الأركان لا تسقط بالنسيان وأما الأثر عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا ~~لأن الحارث الأعور متفق على ضعفه وترك الإحتجاج به ، وأما الأثر عن زيد ~~فقال البيهقي وغيره : مراده أن القراءة لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف ~~فلا تجوز مخالفته وإن كان على مقاييس العربية ، بل حروف القراءة سنة متبعة ~~أي طريق يتبع ولا يغير والله أعلم . فرع : لفاتحة الكتاب عشرة أسماء حكاها ~~الإمام أبو إسحاق الثعلبي وغيره أحدها : فاتحة الكتاب ، وجاءت الأحاديث ~~الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسميتها بذلك ، قالوا : ~~PageV03P276 سميت به لأنه يفتتح بها المصحف والتعلم والقراءة في الصلاة ، ~~وهي مفتتحة بالحمد الذي يفتتح به كل أمر ذي بال ، وقيل لأن الحمد فاتحة كل ~~كتاب الثاني : سورة الحمد لأن فيها الحمد الثالث : والرابع : أم القرآن وأم ~~الكتاب لأنها مقدمة في المصحف ، كما أن مكة أم القرى حيث دحيت الدنيا من ~~تحتها ، وقيل : لأنها مجمع العلوم والخيرات كما سمي الدماغ أم الرأس لأنه ~~مجمع الحواس والمنافع . قال ابن دريد : الأم في كلام العرب الراية ينصبها ~~الأمير للعسكر يفزعون إليها في حياتهم وموتهم ، وقال الحسن بن الفضل : سميت ~~بذلك لأنها إمام لجميع القرآن يقرأ في كل ms1321 ركعة ، ويقدم على كل سورة كأم ~~القرى لأهل الإسلام وقيل : سميت بذلك لأنها أعظم سورة في القرآن ، ثبت في ~~صحيح البخاري عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من ~~المسجد ، فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي ~~أعظم سورة في القرآن قال : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن ~~العظيم الذي أوتيته . الخامس : الصلاة للحديث الصحيح في مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي وهو ~~صحيح كما سبق بيانه قريبا . السادس : السبع المثاني للحديث الصحيح الذي ~~ذكرناه قريبا سميت بذلك لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة السابع : ~~الوافية بالفاء لأنها لا تنقص فيقرأ بعضها في ركعة ، وبعضها في أخرى بخلاف ~~غيرها . الثامن : الكافية لأنها تكفي عن غيرها ولا يكفي عنها غيرها . ~~التاسع : الأساس روي عن ابن عباس العاشر : الشفاء فيه حديث مرفوع قال ~~الماوردي في تفسيره : اختلفوا في جواز تسميتها أم الكتاب فجوزه الأكثرون ~~لأن الكتاب تبع لها ومنعه الحسن وابن سيرين وزعما أن هذا اسم للوح المحفوظ ~~فلا يسمى به غيره ( قلت ) هذا غلط ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : من قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه وفي سنن أبي PageV03P277 داود عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم ~~القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تركها ناسيا ففيه قولان ، قال في ~~القديم : تجزيه لأن عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال : ~~كيف كان الركوع والسجود قالوا : حسنا قال : فلا بأس وقال في الجديد : لا ~~تجزيه لأن ما كان ركنا في الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود . ~~+ الشرح : هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه قد قدمنا بيانه في الفرع السابق ms1322 ~~في مذهبهم في القراءة وذكرنا أنه ضعيف وأنه أعاد الصلاة . أما حكم المسألة ~~: ففيمن ترك الفاتحة ناسيا حتى سلم أو ركع قولان مشهوران ، أصحهما باتفاق ~~الأصحاب وهو الجديد : لا تسقط عنه القراءة بل إن تذكر في الركوع أو بعده ~~قبل القيام إلى الثانية عاد إلى القيام وقرأ ، وإن تذكر بعد قيامه إلى ~~الثانية لغت الأولى وصارت الثانية هي الأولى ، وإن تذكر بعد السلام والفصل ~~قريب لزمه العود إلى الصلاة ويبني على ما فعل ، فيأتي بركعة أخرى ويسجد ~~للسهو وإن طال الفصل يلزمه استئناف الصلاة . والقول الثاني القديم أنه تسقط ~~عنه القراءة بالنسيان ، فعلى هذا إن تذكر بعد السلام فلا شيء عليه ، وإن ~~تذكر في الركوع وما بعده قبل السلام فوجهان أحدهما : وبه قطع المتولي : يجب ~~أن يعود إلى القراءة كما لو نسي سجدة ونحوها والثاني : لا شيء عليه ، ~~وركعته صحيحة ، وسقطت عنه القراءة كما لو تذكر بعد السلام وبهذا قطع الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه ونقله عن نصه في القديم ، وقطع به أيضا البندنيجي ~~والقاضي وأبو الطيب وصاحب العدة وهو الأصح . فرع : لهذه المسألة نظائر فيها ~~خلاف كهذه والأصح أنها تصح ( منها ) ترك ترتيب الوضوء ناسيا ونسيان الماء ~~في رحله في التيمم ومن صلى أو صام بالإجتهاد فصادف قبل الوقت أو صلى بنجاسة ~~حملها أو نسيها ، أو أخطأ في القبلة بيقين وغير ذلك ، وقد سبق بيانها في ~~باب صفة الوضوء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم ~~فإنها آية منها ، والدليل عليه ما روته أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ بسم الله PageV03P278 الرحمن الرحيم فعدها آية ولأن ~~الصحابة رضي الله عنهم اثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها ~~، فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل ms1323 أنها تقرأ بعد التعوذ ~~فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة . + الشرح : حديث أم سلمة رضي الله عنها ~~صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه ، وحديث ابن عباس رواه الترمذي وقال : ~~ليس إسناده بذاك ، وسنذكر ما يغني عنه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله ~~تعالى . أما حكم المسألة : فمذهبنا أن بسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من ~~أول الفاتحة بلا خلاف وليست في أول براءة بإجماع المسلمين ، وأما باقي ~~السور غير الفاتحة وبراءة ففي البسملة في أول كل سورة منها ثلاثة أقوال ~~حكاها الخراسانيون أصحها وأشهرها وهو الصواب أو الأصوب أنها آية كاملة ~~والثاني : أنها بعض آية والثالث : أنها ليست بقرآن في أوائل السور غير ~~الفاتحة ، والمذهب أنها قرآن في أوائل السور غير براءة ، ثم هل هي في ~~الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على سبيل الحكم ~~لاختلاف العلماء فيها فيه وجهان مشهوران لأصحابنا حكاهما المحاملي وصاحب ~~الحاوي والبندنيجي أحدهما : على سبيل الحكم بمعنى أنه لا تصح الصلاة إلا ~~بقراءتها في أول الفاتحة ، ولا يكون قارئا لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ~~ابتدأها بالبسملة ( والصحيح ) أنها ليست على سبيل القطع إذ لا خلاف بين ~~المسلمين أن نافيها لا يكفر ، ولو كانت قرآنا قطعا لكفر كمن نفى غيرها ، ~~فعلى هذا يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام ، وإذا قال : هي قرآن ~~على سبيل القطع لم يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر القرآن وإنما ثبت ~~بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف كما سيأتي تحريره في فرع ~~مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وضعف إمام الحرمين وغيره قول من قال : ~~إنها قرآن على سبيل القطع ، قال الإمام : هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لأن ~~إدعاء العلم حيث لا قاطع محال . وقال صاحب الحاوي : قال جمهور أصحابنا : هي ~~آية PageV03P279 حكما لا قطعا ، وقال أبو علي ابن هريرة هي آية من أول كل ~~سورة غير براءة قطعا ، ولا خلاف عندنا أنها تجب قراءتها في أول الفاتحة ولا ~~تصح الصلاة إلا بها لأنها ms1324 كباقي الفاتحة ، قال الشافعي والأصحاب : ويسن ~~الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة وهذا لا خلاف فيه ~~عندنا . فرع في مذاهب العلماء في إثبات البسملة وعدمها أعلم أن مسألة ~~البسملة عظيمة مهمة ينبني عليها صحة الصلاة التي هي أعظم الأركان بعد ~~التوحيد ، ولهذا المحل الأعلى الذي ذكرته من وصفها اعتنى العلماء من ~~المتقدمين والمتأخرين بشأنها ، وأكثروا التصانيف فيها مفردة ، وقد جمع ~~الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ذلك في ~~كتابه المشهور ، وحوى فيه معظم المصنفات في ذلك مجلدا كبيرا وأنا إن شاء ~~الله تعالى أذكر هنا جميع مقاصده مختصرة وأضم إليها تتمات لا بد منها فأقول ~~: قد ذكرنا أن مذهبنا أن البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف ، فكذلك هي ~~آية كاملة من أول كل سورة غير براءة على الصحيح من مذهبنا كما سبق ، وبهذا ~~قال خلائق لا يحصون من السلف . قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : هذا قول ~~ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس و عطاء ومكحول وابن المنذر وطائفة ، ~~وقال : ووافق الشافعي PageV03P280 في كونها من الفاتحة أحمد وإسحاق وأبو ~~عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر أهل العراق ، وحكاه الخطابي أيضا عن ~~أبي هريرة و سعيد بن جبير ، ورواه البيهقي في كتابه الخلافيات بإسناده عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه والزهري وسفيان الثوري ، وفي السنن الكبير له ~~عن علي وابن عباس وأبي هريرة ومحمد بن كعب رضي الله عنهم . وقال مالك ~~والأوزاعي وأبو حنيفة وداود : ليست البسملة في أوائل السور كلها قرآنا لا ~~في الفاتحة ولا في غيرها ، وقال أحمد : هي آية في أول الفاتحة وليست بقرآن ~~في أوائل السور . وعنه رواية أنها ليست من الفاتحة أيضا . وقال أبو بكر ~~الرازي من الحنفية وغيره منهم : هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة ، ~~وليست من السور ، بل هي قرآن كسورة قصيرة ، وحكي هذا عن داود وأصحابه أيضا ~~، ورواية عن أحمد . وقال محمد بن الحسن : ما بين دفتي ms1325 المصحف قرآن ، وأجمعت ~~الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها ، ~~بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر ~~بالإجماع ، وهذا في البسملة التي في أوائل السور غير راءة ، وأما البسملة ~~في أثناء سورة النمل @QB@ إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ~~النمل : 03 فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفا كفر بالإجماع . واحتج من ~~نفاها في أول الفاتحة وغيرها من السور بأن القرآن لا يثبت بالظن ولا يثبت ~~إلا بالتواتر ، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ~~إلى آخر الحديث ، ولم يذكر البسملة ، رواه مسلم ، وقد سبق قريبا بطوله ، ~~وبحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من القرآن سورة ~~ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي @QB@ تبارك الذي بيده الملك @QE@ ~~الملك : 1 رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ، وفي رواية أبي داود ~~تشفع قالوا : وقد أجمع القراء على أنها ثلاثون آية سوى البسملة وبحديث ~~عائشة في مبدأ الوحي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : @QB@ ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم @QE@ . ولم ~~يذكر البسملة في أولها رواه البخاري ومسلم وبحديث PageV03P281 أنس رضي الله ~~عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه مسلم وفي ~~رواية له فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول قراءة ولا آخرها ( قالوا ) ولأنها لو كانت من القرآن لكفر ~~جاحدها وأجمعنا أنه لا يكفر ( قالوا ) ولأن أهل العدد مجمعون على ترك عدها ~~آية من غير الفاتحة ، واختلفوا في عدها في الفاتحة ، قالوا : ونقل أهل ~~المدينة بأسرهم عن آبائهم التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم ms1326 افتتاح الصلاة ~~بالحمد لله رب العالمين قالوا : وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن ~~كعب وتقرأ أم القرآن فقال : الحمد لله رب العالمين ( الفاتحة : 1 ) . واحتج ~~أصحابنا بأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إثباتها في المصحف جميعا في ~~أوائل السور جميعا سوى براءة بخط المصحف ، بخلاف الأعشار وتراجم السور ، ~~فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها ، فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا إثباتها ~~بخط المصحف من غير تمييز ، لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون ~~مغررين بالمسلمين ، حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا فهذا مما لا ~~يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم ، قال أصحابنا : هذا أقوى أدلتنا في ~~إثباتها . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أحسن ما يحتج به أصحابنا كتابتها ~~في المصاحف التي قصدوا بكتابتها نفي الخلاف عن القرآن ، فكيف يتوهم عليهم ~~أنهم أثبتوا مائة وثلاث عشرة آية ليست من القرآن قال الغزالي في المستصفى : ~~أظهر الأدلة كتابتها بخط القرآن قال : ونحن نقنع في هذه المسألة بالظن ولا ~~شك في حصوله ( فإن قيل ) لعلها أثبتت للفصل بين السور ( فجوابه ) من أوجه ~~أحدها : أن هذا فيه تغرير لا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل والثاني : أنه لو ~~كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ، ولما حسن كتابتها في أول الفاتحة ~~والثالث : أن الفصل كان ممكنا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال . ~~فإن قيل : لعلها كتبت للتبرك بذكر الله ، فجوابه من هذه الأوجه الثلاثة ، ~~ومن وجه رابع أنه لو كانت للتبرك لاكتفي بها في أول المصحف ، أو لكتبت في ~~أول براءة ، ولما كتبت في أوائل السور التي PageV03P282 فيها ذكر الله ~~كالفاتحة والأنعام وسبحان والكهف والفرقان والحديد ونحوها فلم يكن حاجة إلى ~~البسملة ، ولأنهم قصدوا تجريد المصحف مما ليس بقرآن . ولهذا لم يكتبوا ~~التعوذ والتأمين مع أنه صح الأمر بهما ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~تلا الآيات النازلة في براءة عائشة رضي الله عنها لم يبسمل ، ولما تلا سورة ~~الكوثر حين نزولها بسمل ، فلو كانت للتبرك لكانت الآيات ms1327 في براءة عائشة ~~أولى مما يتبرك فيه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأهله وأصحابه من ~~السرور بذلك . وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية وعن ابن عباس ~~رضي الله عنه في قوله تعالى : @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني @QE@ الحجر ~~: 78 قال : هي فاتحة الكتاب ، قال فأين السابعة قال : @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ رواهما ابن خزيمة في صحيحه ، ورواهما البيهقي وغيره . وعن أنس ~~رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ ~~أغفي إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت ~~على سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : @QB@ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك ~~وانحر إن شانئك هو الأبتر @QE@ الكوثر : 1 3 رواه مسلم . وعن أنس رضي الله ~~عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كانت مدا ثم قرأ : ~~بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم رواه البخاري ~~. وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ~~ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه الحاكم في المستدرك ، وقال حديث ~~صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورواه أبو داود وغيره . وأخرج الحاكم في ~~المستدرك أيضا ثلاثة أحاديث كلها عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا جاءه ~~جبريل عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة PageV03P283 ~~الثاني : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم ~~الله الرحمن الرحيم الثالث : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى ~~ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي سنن البيهقي عن علي وأبي هريرة وابن عباس ~~وغيرهم رضي الله عنهم : أن الفاتحة هي السبع من المثاني وهي السبع آيات وأن ~~البسملة هي ms1328 الآية السابعة وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأتم الحمد فاقرأوا : بسم الله الرحمن ~~الرحيم إحدى آياتها قال الدارقطني : رجال إسناده كلهم ثقات وروي موقوفا . ~~فهذه الأحاديث متعاضدة محصلة للظن القوي بكونها قرآنا حيث كتبت ، والمطلوب ~~هنا هو الظن لا القطع ، خلاف ما ظنه القاضي أبو بكر الباقلاني حيث شنع على ~~مذهبنا وقال : لا يثبت القرآن بالظن ، وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل على ~~أن الظن يكفي فيما نحن فيه ( مما ) ذكره حديث : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال : ~~والقاضي معترف بهذا لكنه تأوله على أنها كانت تنزل ولم تكن قرآنا . قال : ~~وليس كل منزل قرآنا . قال الغزالي : وما من منصف إلا ويرد هذا التأويل ~~ويضعفه . واعترف أيضا بأن البسلمة كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أوائل السور مع اخباره صلى الله عليه وسلم أنها منزلة ، وهذا موهم كل ~~أحد أنها قرآن ودليل قاطع أو كالقطاع أنها قرآن فلا وجه لترك بيانها لو لم ~~تكن قرآنا . فإن قيل : لو كانت قرآنا لبينها ، فالجواب أنه صلى الله عليه ~~وسلم اكتفى بقوله أنها منزلة ، وبإملائها على كتابه وبأنها تكتب بخط القرآن ~~، كما لم يبين عند إملاء كل آية أنها قرآن اكتفاء بعلم ذلك من قرينة الحال ~~ومن التصريح بالإنزال . فإن قيل : قوله : لا يعرف فصل السور ، دليل على ~~أنها للفصل ، قلنا : موضع الدلالة قوله : حتى ينزل فأخبر بنزولها ، وهذا ~~صفة كل القرآن ، وتقدير الله لا يعرف بالشروع في سورة أخرى إلا بالبسملة ~~فإنها لا تنزل إلا في أوائل السور قال الغزالي في آخر كلامه : الغرض بيان ~~أن المسألة ليست قطعية بل ظنية وأن الأدلة وإن كانت متعارضة فجواب الشافعي ~~فيها أرجح وأغلب . وأما الجواب عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر فمن ~~وجهين أحدهما : أن إثباتها في المصحف في معنى التواتر والثاني : أن ~~PageV03P284 التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآنا ms1329 على سبيل القطع ، أما ما ~~يثبت قرآنا على سبيل الحكم فيكفي فيه الظن كما سبق بيانه ، والبسملة قرآن ~~على سبيل الحكم على الصحيح ، وقول جمهور أصحابنا كما سبق . وأما الجواب عن ~~حديث قسمت الصلاة فمن أوجه ذكرها أصحابنا : أحدها : أن البسملة إنما لم ~~تذكر لاندراجها في الآيتين بعدها الثاني : أن يقال معناه فإذا انتهى العبد ~~في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين وحينئذ تكون البسملة داخلة الثالث : ~~أن يقال المقسوم ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة واحترزنا بالكاملة عن ~~قوله تعالى : @QB@ وقيل الحمد لله رب العالمين @QE@ الزمر : 57 وعن قوله ~~تعالى : @QB@ وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين @QE@ الصافات : ~~281 وأما البسملة فغير مختصة الرابع : لعله قاله قبل نزول البسملة فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الآية فيقول : ( ضعوها في سورة كذا ~~) . الخامس : أنه جاء ذكر البسملة في رواية الدارقطني والبيهقي قال : فإذا ~~قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله ذكرني عبدي ولكن إسنادها ضعيف ~~. فإن قيل : قد أجمعت الأمة على أن الفاتحة سبع آيات . واختلف في السابعة . ~~فمن جعل البسملة آية قال السابعة @QB@ صراط الذين @QE@ إلى آخر السورة ، ~~ومن نفاها قال : @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ الفاتحة : 7 سادسة و ~~@QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ إلى آخرها هي السابعة ، قالوا : ويترجح هذا ~~لأن به يحصل حقيقة التنصيف فتكون لله تعالى ثلاث آيات ونصف وللعبد مثلها ، ~~وموضع التنصيف @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ الفاتحة : 5 فلو عدت ~~البسملة آية ولم يعد @QB@ غير المغضوب عليهم @QE@ الفاتحة : 7 صار لله ~~تعالى أربع آيات ونصف وللعبد آيتان ونصف ، وهذا خلاف تصريح الحديث بالتنصيف ~~، فالجواب من أوجه أحدها : منع إرادة حقيقة التنصيف ، بل هو من باب قول ~~الشاعر : PageV03P285 # ( إذا مت كان الناس نصفين شامت % وآخر مثن بالذي كنت أصنع ) فيكون المراد ~~أن الفاتحة قسمان ، فأولها لله تعالى وآخرها للعبد والثاني : أن المراد ~~بالتنصيف قسمان الثناء والدعاء من غير اعتبار لعدد الآيات الثالث : أن ~~الفاتحة إذا قسمت باعتبار الحروف والكلمات والبسملة منها كان التنصيف في ms1330 ~~شطريها أقرب مما إذا قسمت بحذف البسملة ، فلعل المراد تقسيمها باعتبار ~~الحروف . فإن قيل يترجح جعل الآية السابعة @QB@ غير المغضوب @QE@ لقوله : ~~فإذا قال العبد @QB@ اهدنا الصراط @QE@ إلى آخر السورة ، قال : فهؤلاء ~~لعبدي ، فلفظة هؤلاء جمع يقتضي ثلاث آيات ، وعلى قول الشافعي ليس للعبد إلا ~~آيتان ، فالجواب أن أكثر الرواة رووه : فهذه لعبدي ، وهو الذي رواه مسلم في ~~صحيحه ، وإن كان هؤلاء ثابتة في سنن أبي داود والنسائي بإسناديهما الصحيحين ~~. وعلى هذه الرواية تكون الإشارة بهؤلاء إلى الكلمات أو إلى الحروف أو إلى ~~آيتين ونصف من قوله تعالى : @QB@ وإياك نستعين @QE@ إلى آخر السورة ، ومثل ~~هذا يجمع كقول الله تعالى : @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ البقرة : 791 ~~والمراد شهران وبعض الثالث أو إلى آيتين فحسب ، وذلك يطلق عليه اسم الجمع ~~بالاتفاق ، ولكن اختلفوا في أنه حقيقة أم مجاز وحقيقته ثلاثة والأكثرون على ~~أنه مجاز في الاثنين ، حقيقة في الثلاثة . قال الشيخ أبو محمد المقدسي : ~~هذا كله إذا سلمنا أن التنصف توجه إلى آيات الفاتحة ، وذلك ممنوع من أصله ، ~~وإنما التنصف متوجه إلى الصلاة بنص الحديث . فإن قالوا : المراد قراءة ~~الصلاة . قلنا : بل المراد قسمة ذكر الصلاة أي الذكر المشروع فيها ، وهو ~~ثناء ودعاء ، فالثناء منصرف إلى الله تعالى ، سواء ما وقع منه في القراءة ~~وما وقع في الركوع والسجود وغيرهما . والدعاء منصرف إلى العبد ، سواء ما ~~وقع منه في القراءة والركوع والسجود وغيرها ، ولا يشترط التساوي في ذلك لما ~~سبق . ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد إخباره بقسمة أذكار الصلاة أمرا ~~آخر وهو ما يقوله الله تعالى عند قراءة العبد هذه الآيات التي هي من جملة ~~المقسوم ، لا أن ذلك تفسير بعض المقسوم ، فإن قيل يترجح كونه تفسيرا لذكره ~~عقيبه . قلنا ليس كذلك لأن قراءة الصلاة غير منحصرة في الفاتحة ، فحمل ~~الحديث على قسمة الذكر أعم وأكثر فائدة ، فهذا الحديث هو عمدة نفاة البسملة ~~وقد بان أمره والجواب عنه . وأما الجواب عن حديث شفاعة تبارك هو أن المراد ~~ما سوى البسملة لأنها ms1331 غير مختصة بهذه السورة ، ويحتمل أن يكون PageV03P286 ~~هذا الحديث قبل نزول البسملة فيها فلما نزلت أضيفت إليها بدليل كتابتها في ~~المصحف ، ويؤيد تأويل هذا الحديث أنه رواية أبي هريرة فمن يثبت البسملة فهو ~~أعلم بتأويله . وأما الجواب عن حديث مبدأ الوحي وهو أن البسملة نزلت بعد ~~ذلك كنظائر لها من الآيات المتأخرة عن سورة في النزول فهذا هو الجواب ~~المعتمد وبه أجاب الشيخ أبو حامد وسليم الرازي وغيرهما وجواب آخر : وهو أن ~~البسملة نزلت أولا وروي في ذلك حديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : أول ما ألقى علي جبريل : بسم الله الرحمن الرحيم ونقل الواحدي ~~في أسباب النزول عن الحسن وعكرمة وهذا ليس بثابت فلا اعتماد عليه . وأما ~~حديث أنس فسيأتي جوابه في مسألة الجهر بالبسملة ، وأما قولهم : لو كانت ~~قرآنا لكفر جاحدها فجوابه من وجهين أحدهما : أن يقلب عليهم فيقال : لو لم ~~تكن قرآنا لكفر مثبتها الثاني : أن الكفر لا يكون بالظنيات ، بل بالقطعيات ~~والبسملة ظنية . وأما قولهم : أجمع أهل العدد على أنه لا تعد آية ، فجوابه ~~من وجهين أحدهما : أن أهل العدد ليسوا كل الأمة حتى يكون إجماعهم حجة ، بل ~~هو طائفة من الناس عدوا كذلك أما لأن مذهبهم نفي البسملة ، وأما لاعتقادهم ~~أنها بضع آية ، وأنها مع أول السورة آية الثاني : أنه معارض بما ورد عن ابن ~~عباس وغيره : من تركها فقد ترك مائة وثلاثة عشرة آية . وأما الجواب عن نقل ~~أهل المدينة وإجماعهم فلا نسلم إجماعهم ، بل قد اختلف أهل المدينة في ذلك ~~كما سبق الخلاف عن الصحابة فمن بعدهم من أهل المدينة وغيرهم وستأتي قصة ~~معاوية حين تركها في صلاته فأنكر عليه المهاجرون والأنصار فأي إجماع مع هذا ~~قال ابن عبد البر : الخلاف في المسألة موجود قديما وحديثا قال : ولم يختلف ~~أهل مكة أن @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ PageV03P287 الفاتحة : 1 أول ~~آية من الفاتحة ولو ثبت إجماع أهل المدينة لم يكن حجة مع وجود الخلاف ~~لغيرهم هذا مذهب الجمهور . وأما ms1332 قولهم : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بن كعب : كيف تقرأ أم القرآن فقال : الحمد لله رب العالمين فجوابه أن هذا ~~غير ثابت وإنما لفظه في كتاب الترمذي كيف تقرأ في الصلاة فقرأ أم القرآن ~~وهذا لا دليل فيه ، وفي سنن الدارقطني عكس ما ذكروه وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لبريدة : بأي شيء تستفتح القرآن إذا افتتحت الصلاة قال : قلت ~~: بسم الله الرحمن الرحيم وعن علي وجابر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم معناه والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الجهر بها حيث يجهر بالقراءة ~~في الفاتحة والسورة جميعا فلها في الجهر حكم باقي الفاتحة والسورة ، هذا ~~قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء ، ~~فأما الصحابة الذين قالوا به فرواه الحافظ أبو بكر الخطيب عن أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وأبي بن كعب وابن عمر وابن عباس وأبي قتادة وأبي ~~سعيد وقيس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد ~~الله بن جعفر والحسين بن علي وعبد الله بن جعفر ومعاوية وجماعة المهاجرين ~~والأنصار الذين حضروه لما صلى بالمدينة وترك الجهر فأنكروا عليه فرجع إلى ~~الجهر بها رضي الله عنهم أجمعين . قال الخطيب : وأما التابعون ومن بعدهم ~~ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا ، ومنهم سعيد ~~بن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وأبو وائل وسعيد بن جبير و ابن سيرين وعكرمة ~~وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي و سالم بن عبد الله ومحمد بن المنكدر ~~وأبو بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى بن عمر و عمر بن ~~عبد العزيز وأبو الشعثاء PageV03P288 ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري ~~وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه محمد بن علي والأزرق بن قيس ~~وعبد الله بن مغفل بن مقرن ms1333 فهؤلاء من التابعين ، قال الخطيب : وممن قال به ~~بعد التابعين عبد الله بن عمر العمري والحسن بن زيد وعبد الله بن حسن وزيد ~~بن علي بن حسين ومحمد بن عمر بن علي و ابن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن ~~راهويه ، ورواه البيهقي عن بعض هؤلاء وزاد في التابعين عبد الله بن صفوان و ~~محمد بن الحنفية وسليمان التيمي وممن تابعهم المعتمر بن سليمان ، ونقله ابن ~~عبد البر عن بعض هؤلاء وزاد فقال : هو قول جماعة أصحاب ابن عباس طاوس ~~وعكرمة وعمرو بن دينار ، وقول ابن جريج ومسلم بن خالد وسائر أهل مكة وهو ~~أحد قولي ابن وهب صاحب مالك وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور . وقال ~~الشيخ أبو محمد المقدسي : والجهر بالبسملة هو الذي قرره الأئمة الحفاظ ~~واختاروه وصنفوا فيه مثل محمد بن نصر المروزي وأبي بكر بن خزيمة وأبي حاتم ~~بن حبان وأبي الحسن الدارقطني وأبي عبد الله الحكم وأبي بكر البيهقي و ~~الخطيب وأبي عمر بن عبد البر وغيرهم رحمهم الله . وفي كتاب الخلافيات ~~للبيهقي عن جعفر بن محمد قال : أجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ونقل الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف ~~من لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وقال أبو جعفر محمد بن علي : لا ~~ينبغي الصلاة خلف من لا يجهر ، قال أبو محمد : واعلم أن أئمة القراءة ~~السبعة ( منهم ) البسملة من يرى البسملة بلا خلاف عنه ( ومنهم ) من روي عنه ~~الأمران ، وليس فيهم من لم يبسمل بلا خلاف عنه فقد بحثت عن ذلك أشد البحث ~~فوجدته كما ذكرته ثم كل من رويت عنه البسملة ذكرت بلفظ الجهر بها إلا ~~روايات شاذة جاءت عن حمزة رحمه الله بالأسرار بها وهذا كله مما يدل من حيث ~~الإجمال على ترجيح إثبات البسملة والجهر بها . وفي كتاب البيان لابن أبي ~~هاشم عن أبي القاسم بن المسلمي قال : كنا نقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في ~~أول فاتحة الكتاب ms1334 ، وفي أول سورة البقرة وبين السورتين في الصلاة وفي الفرض ~~كان هذا مذهب القراء بالمدينة . وذهبت طائفة إلى أن السنة الإسرار بها في ~~الصلاة السرية والجهرية وهذا حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن ~~مسعود وعمار بن ياسر وابن الزبير والحكم و حماد والأوزاعي والثوري وأبي ~~حنيفة ، وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبيد ، وحكي عن النخعي وحكى القاضي أبو ~~الطيب وغيره عن ابن أبي ليلى والحكم أن الجهر والاسرار سواء . PageV03P289 ~~واعلم أن مسألة الجهر ليست مبنية على مسألة إثبات البسملة لأن جماعة ممن ~~يرى الإسراء بها لا يعتقدونها قرآنا بل يرونها من سننه كالتعوذ والتأمين ~~وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنا وإنما أسروا بها ، وجهر أولئك ~~لما ترجح عند كل فريق من الأخبار والآثار . واحتج من يرى الإسرار بحديث أنس ~~رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين الفاتحة : 2 رواه مسلم ، وعنه ~~صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون ~~بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا ~~في آخرها رواه مسلم . وفي رواية الدارقطني : فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين رواه ~~مسلم ، وروي عن ابن عبد الله بن مغفل : سمعني أبي وأنا أقرأ @QB@ بسم الله ~~الرحمن الرحيم @QE@ الفاتحة : 1 فقال : أي بني إياك والحدث فإني صليت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع رجلا منهم ~~يقوله فإذا قرأت فقل : الحمد لله رب العالمين رواه الترمذي والنسائي قال ~~الترمذي : حديث حسن وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما جهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبو بكر ولا ~~عمر رضي ms1335 الله عنهما . قالوا : ولأن الجهر بها منسوخ ، قال سعيد بن جبير : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة وكان ~~أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا إن محمدا يدعو إلى إله اليمامة فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخفاها فما جهر بها حتى مات قالوا : وسئل ~~الدارقطني بمصر حين صنف PageV03P290 كتاب الجهر فقال : لم يصح في الجهر بها ~~حديث . قالوا : وقال بعض التابعين : الجهر بها بدعة قالوا : وقياسا على ~~التعوذ قالوا : ولأنه لو كان الجهر ثابتا لنقل نقلا متواترا أو مستفيضا ~~كوروده في سائر القراءة . واحتج أصحابنا والجمهور على استحباب الجهر ~~بأحاديث وغيرها جمعها ولخصها الشيخ أبو محمد المقدسي فقال : اعلم أن ~~الأحاديث الواردة في الجهر كثيرة ، منهم من صرح بذلك ، ومنهم من فهم من ~~عبارته . ولم يرد تصريح بالإسرار بها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~روايتان : إحداهما : عن ابن مغفل وهي ضعيفة . والثانية : عن أنس وهي معللة ~~بما أوجب سقوط الاحتجاج بها كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، ومنهم من استدل ~~بحديث قسمت الصلاة السابق ولا دليل فيه على الإسرار ومنهم من يستدل بحديث ~~عن عائشة وحديث عن ابن مسعود واعتمادهم على حديثي أنس وابن مغفل ولم يدع ~~أبو الفرج بن الجوزي في كتابه التحقيق غيرهما ، فقال : لنا حديثان فذكرهما ~~، وسنوضح أنه لا حجة فيهما ، وأما أحاديث الجهر فالحجة قائمة بما يشهد له ~~بالصحة ، منها وهو ما روي عن ستة من الصحابة أبي هريرة وأم سلمة وابن عباس ~~وأنس وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب رضي الله عنهم أما أبو هريرة فوردت ~~عنه أحاديث دالة على ذلك من ثلاثة أوجه . الأول : ما هو مستنبط من متفق على ~~صحته رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : في كل صلاة قراءة وفي رواية ~~بقراءة وفي أخرى لا صلاة إلا بقراءة قال أبو هريرة فما أعلن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعلناه لكم ، وما أخفاه أخفيناه لكم وفي رواية فما أسمعنا ~~رسول ms1336 الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما اخفي منا أخفيناه منكم كل هذه ~~الألفاظ في الصحيح ، وبعضها في الصحيحين ، وبعضها في أحدهما ، ومعناه يجهر ~~بما جهر به ويسر بما أسر به ، ثم قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يجهر في ~~صلاته بالبسملة فدل على أنه سمع الجهر بها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. قال الخطيب أبو بكر الحافظ البغدادي : الجهر بالتسمية مذهب لأبي هريرة ~~حفظ عنه واشتهر به ورواه عنه غير واحد من أصحابه . الوجه الثاني : حديث ~~نعيم بن عبد الله المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة رضي الله عنه فقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب حتى إذا بلغ ولا الضالين قال : آمين ~~وقال الناس : آمين ويقول كلما سجد : الله أكبر وإذا قام من الجلوس من ~~الاثنين قال : الله أكبر ثم يقول إذا سلم . والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ~~صلاة برسول الله صلى الله PageV03P291 تعالى عليه وسلم رواه النسائي في ~~سننه وابن خزيمة في صحيحه قال ابن خزيمة في مصنفه : فأما الجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم في الصلاة فقد صح وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ~~ثابت متصل لا شك ولا ارتياب عند أهل المعرفة بالأخبار في صحة سنده واتصاله ~~، فذكر هذا الحديث ، ثم قال : فقد بان وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في ~~صحيحه والدارقطني في سننه وقال هذا حديث صحيح ورواته كلهم ثقات ورواه ~~الحاكم في المستدرك على الصحيح وقال : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ~~، واستدل به الحافظ البيهقي في كتاب الخلافيات ثم قال : رواة هذا الحديث ~~كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح وقال في السنن الكبير : وهو ~~إسناد صحيح وله شواهد ، واعتمد عليه الحافظ أبو بكر الخطيب في أول كتابه ~~الذي صنفه في الجهر بالبسملة في الصلاة ، فرواه من وجوه متعددة مرضية ، ثم ~~قال : هذا الحديث ثابت صحيح لا يتوجه ms1337 عليه تعليل في اتصاله وثقة رجاله . ~~الوجه الثالث : ما رواه الدارقطني في سننه من طريقين عن منصور بن أبي مزاحم ~~قال حدثنا إدريس عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إنه كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بسم الله ~~الرحمن الرحيم قال أبو هريرة هي آية من كتاب الله اقرأوا إن شئتم فاتحة ~~الكتاب فإنها الآية السابعة وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أم الناس قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال الدارقطني : رجال إسناده كلهم ~~ثقات . وقال الخطيب : قد روى جماعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويأمر به فذكر هذا الحديث وقال بدل ~~قرأ : جهر وعن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وعن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة بسم الله الرحمن ~~الرحيم PageV03P292 قال الشيخ أبو محمد المقدسي : فلا عذر لمن يترك صريح ~~هذه الأحاديث عن أبي هريرة ويعتمد رواية حديث قسمت الصلاة ويحمله على ترك ~~التسمية مطلقا ، أو على الأسرار وليس في ذلك تصريح بشيء منهما والجميع ~~رواية صحابي واحد ، فالتوفيق بين رواياته أولى من اعتقاد اختلافها مع أن ~~هذا الحديث الذي رواه الدارقطني بإسناده حديث قسمت الصلاة بعينه فوجب حمل ~~الحديثين على ما صرح به في أحدهما . وأما حديث أم سلمة فرواه جماعة من ~~الثقات عن ابن جريج عن عبد الله ابن أبي مليكة عنها رضي الله عنها قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين وفي رواية كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يقطعها حرفا حرفا وفي ~~رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ يقطع قراءته آية ms1338 آية رواه ~~الحاكم في المستدرك وابن خزيمة والدارقطني وقال : إسناده كلهم ثقات وهو ~~إسناد صحيح . وقال الحاكم في المستدرك : هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ~~ورواه عمر بن هارون البلخي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها ~~آية ، الحمد لله رب العالمين آيتين ، الرحمن الرحيم ثلاث آيات ، مالك يوم ~~الدين أربع آيات ، وقال : هكذا إياك نعبد وإياك نستعين وجمع خمس أصابعه قال ~~أبو محمد لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المقاطيع أخبر عنه ~~أنه عند كل مقطع آية لأنه جمع عليه أصابعه ، فبعض الرواة حين حدث بهذا ~~الحديث نقل ذلك زيادة في البيان . وعن عمر بن هارون هذا كلام لبعض الحفاظ ~~إلا أن حديثه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وأما الزيادة التي في حديثه وهي ~~قوله قرأ في الصلاة فرواها الطحاوي من حديث ابن جريج بسنده وذكر الرازي له ~~تأملات ضعيفة أبطلتها في الكتاب الطويل . وأما حديث ابن عباس فرواه ~~الدارقطني في سننه والحاكم في PageV03P293 المستدرك بإسنادهما عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم : هذا إسناد صحيح وليس له علة . وأخرج ~~الدارقطني حديثين كلاهما عن ابن عباس ، وقال في كل واحد منهما : هذا إسناد ~~صحيح ليس في رواته مجروح أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم والثاني : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا الثاني رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بذاك ~~. قال أبو محمد المقدسي : فحصل لنا والحمد لله عدة أحاديث عن ابن عباس ~~صححها الأئمة لم يذكر ابن الجوزي في التحقيق شيئا منها ، بل ذكر حديثا رواه ~~عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يزل يجهر ببسم ms1339 الله الرحمن الرحيم في السورتين حتى قبض قال ابن ~~الجوزي : وعمر بن حفص أجمعوا على تركه ، وليس هذا بإنصاف ولا تحقيق فإنه ~~يوهم أنه ليس عن ابن عباس في الجهر سوى هذا الحديث الضعيف . وأما حديث أنس ~~فالاستدلال به من أوجه الأول : أن في صحيح البخاري من حديث عمرو بن عاصم عن ~~همام وجرير عن قتادة قال سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد ~~الرحمن PageV03P294 ويمد الرحيم قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي : ~~هذا حديث صحيح لا نعرف له علة . قال : وفيه دلالة على الجهر مطلقا يتناول ~~الصلاة وغيرها لأن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اختلفت في الجهر ~~بين حالتي الصلاة وغيرها لبينها أنس ولما أطلق جوابه ، وحيث أجاب بالبسملة ~~دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بها في قراءته ولولا ذلك لأجاب ~~أنس بالحمد لله رب العالمين أو غيرها . الوجه الثاني : أن في صحيح مسلم عن ~~أنس رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين ~~أظهرنا إذ أغفي إغفاء ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ~~قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم إنآ أعطينك ~~الكوثر 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 * ورواه ابن ~~خيثم بإسناد PageV03P295 آخر . ورواه الدارقطني في سننه وقال : رجاله كلهم ~~ثقات . قال الدراقطني : وحدثنا أبو بكر النيسابوري قال : حدثنا الربيع قال ~~حدثنا الشافعي فذكره ، إلا أنه قال : فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم ~~القرآن ولم يقرأ للسورة بعدها ، فذكر الحديث . وزاد : والأنصاري . ثم قال : ~~فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن وللسورة . ~~ورواه الشافعي من وجه آخر . وقال : فناداه المهاجرون والأنصار حين سلم : يا ~~معاوية أسرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم ms1340 وقد حصل الجواب في الكتاب ~~الكبير عما أورد في إسناد هذا الحديث ومتنه ، ويكفينا أنه على شرط مسلم . ~~الوجه الرابع : روى الدارقطني في سننه ومسنده عن المعتمر بن سليمان عن أبيه ~~عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم قال الدارقطني : إسناده صالح ، وفيه عن محمد بن أبي السري العسقلاني ~~قال : صليت خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة المغرب والصبح فكان يجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ، وسمعت المعتمر يقول : ~~ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي ، وقال أبي : ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك ~~. وقال أنس : ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ~~الدارقطني إسناده كلهم ثقات ، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال : رواة هذا ~~الحديث عن آخرهم ثقات . وأخرج الحاكم أيضا عن شريك بن عبد الله عن أنس قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال ~~الحاكم : رواته كلهم ثقات ، قال الحاكم : ففي هذه الأخبار معارضة لحديث ~~قتادة عن أنس السابق في ترك قراءة البسملة ، وهو كما قاله ، لأنه إذا صح ~~عنه ما ذكرناه فعلا ورواية ، فكيف يظن به أنه يروي ما يفهم خلافه فهو لم ~~يقتد في جهره بها إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن حماد ~~بن زيد عن ثابت عن أنس إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بنا قال أبو محمد المقدسي : قد حصل لنا والحمد لله عدة ~~PageV03P296 أحاديث جياد في الجهر . وتعرض ابن الجوزي لتضعيف بعض رواته عن ~~أنس لم نذكرها نحن ، وتعرض مما ذكرناه لرواية شريك وطعن فيه . وجواب ما قال ~~أن شريكا من رجال الصحيحين ، ويكفينا أن نحتج بمن احتج به البخاري ومسلم ، ~~وفيما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المشهود لها بالصحة ما يرد قول ابن ~~الجوزي : إنه لم يصح عن أنس شيء في الجهر . وأما حديث علي ms1341 رضي الله عنه ~~الذي بدأ الدراقطني بذكره في سننه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته . قال الدارقطني : هذا إسناد علوي لابأس ~~به ، وقد احتج به ابن الجوزي على المالكية في تركهم البسملة في الصلاة ولم ~~يحتج في المسألة بغيره ، ثم ساق الدارقطني الروايات في ذلك عن غير علي من ~~الصحابة ، ثم ختمها برواية عنه حين قال : سئل علي رضي الله عنه عن السبع ~~المثاني فقال : الحمد لله رب العالمين فقيل : إنما هي ست آيات ، فقال : بسم ~~الله الرحمن الرحيم آية . قال الدارقطني : إسناده كلهم ثقات وإذا صح أن ~~عليا يعتقدها من الفاتحة فلها حكم باقيها في الجهر . وأما حديث سمرة فأخرجه ~~الدارقطني والبيهقي عن حميد عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه قال : كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتان ، سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة وأنكر ذلك عمران بن حصين ، فكتبوا إلى أبي ~~بن كعب وكتب أن صدق سمرة . قال الدارقطني : كلهم ثقات ، وكان علي بن ~~المديني يثبت سماع الحسن من سمرة . . قال الخطيب : فقوله سكتة إذا قرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم يعني إذا أراد أن يقرأ لأن السكتة إنما هي قبل قراءة ~~البسملة لا بعدها . وأما الجواب عن استدلالهم بحديث أنس كانوا يفتتحون ~~الصلاة بالحمد لله رب العالمين وعن حديث عائشة فهو أن المراد كانوا يفتتحون ~~سورة الفاتحة لا بالسورة ، وهذا التأويل متعين للجمع بين الروايات ، لأن ~~البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلا PageV03P297 ورواية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأن مثل هذه العبارات وردت عن ابن عمر وأبي هريرة رضي ~~الله عنهم . . وهما ممن صح عنه الجهر بالبسملة ، فدل على أن مراد جميعهم ~~اسم السورة ، فهو كقوله بالفاتحة ، وقد ثبت أن أول الفاتحة البسملة فتعين ~~الإبتداء بها . وأما الرواية التي في مسلم ( فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) فقال أصحابنا : هي رواية للفظ الأول بالمعنى الذي ~~فهمه ms1342 الراوي عبر عنه على قدر فهمه فأخطأ ، ولو بلغ الحديث بلفظه الأول ~~لأصاب ، فإن اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ ، ولم يخرج البخاري ~~والترمذي وأبو داود غيره ، والمراد به اسم السورة كما سبق . وثبت في سنن ~~الدارقطني عن أنس قال : كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به قال ~~الدارقطني : هذا صحيح ، وهو دليل صريح لتأويلنا ، فقد ثبت الجهر بالبسملة ~~عن أنس وغيره كما سبق فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك قال الشيخ أبو محمد ~~المقدسي : ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق إحداها : وهي التي ~~اختارها ابن عبد البر أنه لا يجوز الإحتجاج به لتلونه واضطرابه واختلاف ~~ألفاظه مع تغاير معانيها فلا حجة في شيء منها عندي ، لأنه قال مرة : كانوا ~~يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ومرة كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ومرة كانوا لا يقرأونها ومرة قال وقد سئل عن ذلك : كبرت ونسيت . ~~فحاصل هذه الطريقة إنما نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض ~~فيسقط الجميع . ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس . هذا ما نقله الخطابي في ~~معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة ~~لاضطرابه وتلونه . وقال : هو حديث كثير الألوان . الطريقة الثانية : أن ~~PageV03P298 نرجح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها ونرد ما ~~خالفها إليها فلا نجد الرجحان إلا للرواية التي على لفظ حديث عائشة أنهم ~~كانوا يفتتحون بالحمد لله أي بالسورة . وهذه طريقة الإمام الشافعي ومن تبعه ~~لأن أكثر الرواة على هذا اللفظ ولقوله في رواية الدارقطني بأم القرآن فكأن ~~أنسا أخرج هذا الكلام مستدلا به على من يجوز قراءة غير الفاتحة أو يبدأ ~~بغيرها ، ثم افترقت الرواة عنه فمنهم من أداه بلفظه فأصاب ، ومنهم من فهم ~~منه حذف البسملة فعبر عنه بقوله كانوا لا يقرأون أو فلم أسمعهم يقرأون ~~البسملة ومنهم من فهم الإسرار فعبر ms1343 عنه فإن قيل إذا اختلفت ألفاظ روايات ~~حديث قضى المبين منها على المجمل ، فإن سلم أن رواية : يفتتحون محتملة ، ~~فرواية : لا يجهرون تعين المراد . قلنا : ورواية بأم القرآن تعين المعنى ~~الآخر فاستويا وسلم لنا ما سبق من الأحاديث المصرحة بالجهر عن أنس وغيره ، ~~وتلك لا تحتمل تأويلا وهذه أمكن تأويلها بما ذكرناه فأولت وجمع بين ~~الروايات وألفاظها . الطريقة الثالثة : أن يقال : ليس في هذه الروايات ما ~~ينافي أحاديث الجهر الصحيحة السابقة : أما الرواية المتفق عليها فظاهرة ، ~~وأما قوله لا يجهرون فالمراد به نفي الجهر الشديد الذي نهى الله تعالى عنه ~~بقوله تعالى : @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك @QE@ ~~الإسراء : 011 فنفى أنس رضي الله عنه الجهر الشديد دون أصل الجهر ، بدليل ~~أنه هو روى الجهر في حديث آخر . وأما رواية من روى يسرون فلم يرد حقيقة ~~الإسرار ، وهذه طريقة الإمام أبي بكر بن خزيمة ، وإنما أراد بقوله يسرون ~~التوسط المأمور به الذي هو بالنسبة إلى الجهر المنهي عنه كالإسرار ، واختار ~~هذا اللفظ مبالغة في نفي الجهر الشديد المنهي عنه ، وهذا معنى ما روي عن ~~ابن عباس أنه قال : الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب أراد ~~الجهر الشديد قراءة الأعراب لجفائهم وشدتهم لأن ابن عباس ممن رأى الجهر ~~بالبسملة كما سبق . الطريقة الرابعة : رجحها الإمام ابن خزيمة ، وهي رد ~~جميع الروايات إلى معنى أنهم كانوا يسرون بالبسملة دون تركها ، وقد ثبت ~~الجهر بها بالأحاديث السابقة عن أنس وكأن أنسا بالغ في الرد على من أنكر ~~الجهر والإسرار بها فقال أنا صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ~~فرأيتهم يسرون بها أي وقع ذلك منهم مرة أو مرات لبيان الجواز ولم يرد ~~الدوام ، بدليل ما ثبت عنه من الجهر رواية وفعلا كما سبق ، فتكون أحاديث ~~أنس قد دلت على جواز الأمرين ووقوعهما من النبي صلى الله عليه وسلم وهما : ~~الجهر والإسرار ، ولهذا PageV03P299 اختلفت أفعال الصدر الأول في ذلك ، وهو ~~كالاختلاف في الأذان والإقامة . قال أبو حاتم بن ms1344 حبان : هذا عندي من ~~الاختلاف المباح ، والجهر أحب إلى فعلى هذا قول من روى لم يقرأ أي لم يجهر ~~ولم أسمعهم يقرأون ، أي يجهرون . الطريقة الخامسة : أن يقال : نطق أنس بكل ~~هذه الألفاظ المروية في مجالس متعددة بحسب الحاجة إليها في الاستدلال ~~والبيان . فإن قيل : هلا حملتم حديث أنس رضي الله عنه على أن آخر الأمرين ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الجهر بدليل أنه حكى ذلك عن الخلفاء بعده ~~قلنا : منع ذلك أن الجهر مروي عن أنس من فعله كما سبق من حديث المعتمر عن ~~أبيه عن أنس ، فلا يختار أنس لنفسه إلا ما كان آخر الأمرين قال أبو محمد : ~~وإن رمنا ترجيح الجهر فيما نقل أنس ، قلنا : هذه الرواية التي انفرد بها ~~مسلم المصرحة بحذف البسملة أو بعدم الجهر بها قد عللت وعورضت بأحاديث الجهر ~~الثابتة عن أنس ، والتعليل يخرجها من الصحة إلى الضعف ، لأن من شرط الصحيح ~~أن لا يكون شاذا ولا معللا ، وإن اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن مثله ، ~~فالتعليل يضعفه لكونه اطلع فيه على علة خفية قادحة في صحته كاشفة عن وهم ~~لبعض رواته ، ولا ينفع حينئذ إخراجه في الصحيح لأنه في نفس الأمر ضعيف وقد ~~خفي ضعفه وقد تخفى العلة على أكثر الحفاظ ويعرفها الفرد منهم فكيف والأمر ~~هنا بالعكس ، ولهذا امتنع البخاري وغيره من إخراجه . وقد علل حديث أنس هذا ~~بثمانية أوجه ذكرها أبو محمد مفصلة ، وقال : الثامن فيها أن أبا سلمة سعيد ~~بن زيد قال : سألت أنسا أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد ~~لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال : إنك لتسألني عن شيء ما ~~أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، وابن خزيمة في ~~كتابه ، والدارقطني في سننه ، وقال : إسناده صحيح ، وهذا دليل على توقف أنس ~~وعدم جزمه بواحد من الأمرين ، وروي عنه الجزم بكل واحد منهما فاضطربت ~~أحاديثه ، وكلها صحيحة فتعارضت فسقطت ، وإن ترجح بعضها فالترجيح الجهر ~~لكثرة ms1345 أحاديثه ، ولأنه إثبات فهو مقدم على النفي ولعل النسيان عرض له بعد ~~ذلك قال ابن عبد البر : من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه والله ~~أعلم . وأما الجواب عن حديث ابن عبد الله بن مغفل فقال أصحابنا والحفاظ : ~~هو حديث PageV03P300 ضعيف لأن ابن عبد الله بن مغفل مجهول ، قال ابن خزيمة ~~: هذا الحديث غير صحيح من جهة النقل لأن ابن عبد الله مجهول . وقال ابن عبد ~~البر : ابن عبد الله مجهول لا يقوم به حجة ، وقال الخطيب أبو بكر وغيره : ~~هذا الحديث ضعيف لأن ابن عبد الله مجهول ، ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول ~~الترمذي : حديث حسن لأن مداره على مجهول ولو صح وجب تأويله جمعا بين الأدلة ~~السابقة . وذكروا في تأويله وجهين أحدهما : قال أبو الفتح الرازي في كتابه ~~في البسملة إن ذلك في صلاة سرية لا جهرية لأن بعض الناس قد يرفع قراءته ~~بالبسملة وغيرها رفعا يسمعه من عنده فنهاه أبوه عن ذلك وقال : هذا محدث ، ~~والقياس أن البسملة لها حكم غيرها من القرآن في الجهر والإسرار الثاني : ~~جواب أبي بكر الخطيب قال : ابن عبد الله مجهول ولو صح حديثه لم يؤثر في ~~الحديث الصحيح عن أبي هريرة في الجهر ، لأن عبد الله بن مغفل من أحداث ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة من شيوخهم . وقد صح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ~~، ثم الذين يلونهم فكان أبو هريرة يقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد ~~الله بن مغفل يبعد لحداثة سنة ، ومعلوم أن القارىء يرفع صوته ويجهر بقراءته ~~في أثنائها أكثر من أولها فلم يحفظ عبد الله الجهر بالبسملة لأنه بعيد ، ~~وهي أول القراءة ، وحفظها أبو هريرة لقربه وإصغائه وجودة حفظه وشدة اعتنائه ~~، وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، فجوابه أنه ضعيف لأنه من رواية محمد ~~بن جابر اليمامي عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود ، ومحمد بن جابر ضعيف ~~باتفاق ms1346 الحفاظ مضطرب الحديث لاسيما في روايته عن حماد بن أبي سليمان ، هذا ~~وفيه ضعف آخر وهو أن إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود بالاتفاق فهو منقطع ~~ضعيف وإذا ثبت ضعفه من هذين الوجهين لم يكن فيه حجة ، ولو كانت لكانت ~~الأحاديث الصحيحة السابقة المصرحة بالجهر مقدمة لصحتها وكثرتها ولأنها ~~إثبات وهذا نفي ، والإثبات مقدم . وأما قول سعيد بن جبير : إن الجهر منسوخ ~~فلا حجة فيه ، وإن كان قد روي متصلا عنه عن ابن عباس ، وقال : فأنزل الله ~~تعالى : @QB@ ولا تجهر بصلاتك @QE@ الإسراء : 011 فيسمع المشركون فيهزأون ~~PageV03P301 @QB@ ولا تخافت بها @QE@ الإسراء : 011 عن أصحابك فلا تسمعهم ~~بها @QB@ بها وابتغ بين ذلك @QE@ الإسراء : 011 وفي رواية فخفض النبي صلى ~~الله عليه وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم . قال البيهقي : يعني والله أعلم ~~فخفض بها دون الجهر الشديد الذي يبلغ أسماع المشركين ، وكان يجهر بها جهرا ~~يسمع أصحابه . قال أبو محمد : وهذا هو الحق لأن الله تعالى كما نهاه عن ~~الجهر بها نهاه عن المخافتة ، فلم يبق إلا التوسط بينهما وليس هذا الحكم ~~مختصا بالبسملة بل كل القراءة فيه سواء . وأما ما حكوا عن الدارقطني فلا ~~يصح عنه لأن الدارقطني صحح في سننه كثيرا من أحاديث الجهر كما سبق ، وكتاب ~~السنن صنفه الدارقطني بعد كتاب الجهر بدليل أنه أحال في السنن عليه ، فإن ~~صحت تلك الحكاية حمل الأمر على أنه أطلع آخرا على ما لم يكن أطلع عليه أولا ~~، ويجوز أن يكون أراد ليس في الصحيحين منها شيء وإن كان قد صحت في غيرها ، ~~وهذا بعيد فقد سبق استنباط الجهر من الصحيحين من حديث أنس وأبي هريرة . ~~وأما قولهم : قال بعض التابعين : الجهر بالبسملة بدعة لا حجة فيه لأنه يخبر ~~عن اعتقاده ومذهبه كما قال أبو حنيفة العقيقة بدعة ، وصلاة الاستسقاء بدعة ~~، وهما سنة عند جماهير العلماء للأحاديث الصحيحة فيها ، ومذهب واحد من ~~الناس لا يكون حجة على مجتهد آخر ، فكيف يكون حجة على الأكثرين مع مخالفته ~~للأحاديث الصحيحة السابقة . ( وأما قياسهم ) على التعوذ ms1347 ( فجوابه ) أن ~~البسملة من الفاتحة ومرسومة في المصحف بخلاف التعوذ ، وأما قولهم لو كان ~~الجهر ثابتا لنقل تواترا فليس ذلك بلازم لأن التواتر ليس بشرط لكل حكم ، ~~والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يقرأها مرتبا فإن قرأ في خلالها ~~غيرها ناسيا ثم أتى بما بقي منها أجزأه وإن قرأ عامدا لزمه أن يستأنف ~~القراءة كما لو تعمد في خلال الصلاة ما ليس منها لزمه أن يستأنفها ، وإن ~~نوى قطعها ولم يقطع لم يلزمه PageV03P302 استئنافها لأن القراءة باللسان ~~ولم يقطع ذلك بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة لأن النية بالقلب وقطع ذلك # الشرح قال الشافعي والأصحاب تجب قراءة الفاتحة مرتبة متوالية لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هكذا وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا ~~كما رأيتموني أصلي فإن ترك الترتيب فقدم المؤخر وأخر المقدم فإن تعمد ذلك ~~بطلت قراءته ولا تبطل صلاته لأن ما فعل أنه قرأ آية أو آيات في غير موضعها ~~ويلزمه استئناف الفاتحة وإن فعل ذلك ساهيا لم يعتد بالمؤخر ويبني على ~~المرتب من أول الفاتحة نص عليه في الأم واتفق الأصحاب عليه قال البغوي ~~وغيره إلا أن يطول الفصل فيجب استئناف القراءة هكذا قاله الأصحاب قال ~~الرافعي ينبغي أن يقال إن كان يعتبر الترتيب مبطلا للمعنى تبطل صلاته كما ~~إذا تعمده كما قالوا إذا تعمد تغيير التشهد تغييرا يبطل المعنى فإن صلاته ~~تبطل وأما الموالاة فمعناها أن يصل الكلمات بعضها ببعض ولا يفصل إلا بقدر ~~التنفس فإن أخل بالموالاة فله حالان أحدهما أن يكون عامدا فينظر إن سكت في ~~أثناء الفاتحة طويلا بحيث أشعر بقطعه القراءة أو إعراضه عنها مختارا أو ~~لعائق بطلت قراءته ووجب استئناف الفاتحة هذا هو المذهب وحكى إمام الحرمين ~~والغزالي عن العراقيين أنه لا تبطل قراءته بلا خلاف نص عليه في الأم واتفق ~~الأصحاب عليه قال في الأم لأنه حديث نفس وهو موضوع عنه وإن نوى قطعها وسكت ~~طويلا بطلت بلا خلاف ms1348 وإن سكت يسيرا بطلت أيضا على الصحيح المشهور وبه قطع ~~الأكثرون ونص عليه في الأم وأشار إليه المصنف وفيه وجه أنها لا تبطل حكاه ~~صاحب الحاوي وغيره لأن النية الفردة لا تؤثر وكذا السكوت اليسير وكذا إذا ~~اجتمعا وإن أتى في أثناء الفاتحة بتسبيح أو تهليل أو غيرهما من الأذكار أو ~~قرأ آية من غيرها عمدا بطلت قراءته بلا خلاف سواء كثر ذلك أو قل لأنه مناف ~~لقراءتها هذا فيما لا يؤمر به المصلي فأما ما أمر به إليه كتأمين المأموم ~~لتأمين إمامه وسجوده لتلاوته ففيه خلاف نذكره قريبا إن شاء الله تعالى ~~الحال الثاني أن يخل بالموالاة ناسيا فالصحيح الذي نص عليه الشافعي في الأم ~~وقطع به الأصحاب أنه لا تبطل قراءته بل يبني عليها لأنه معذور سواء كان أخل ~~بالموالاة بسكوت أم بقراءة غير الفاتحة في أثنائها نص عليه في الأم وقاله ~~الأصحاب قال في الأم لأنه مغفور PageV03P303 له في النسيان ، وقد قرأ ~~الفاتحة كلها ، وسواء قلنا يعذر بترك الفاتحة ناسيا أم لا ، ومال إمام ~~الحرمين والغزالي إلى انقطاع الموالاة بالنسيان إذا قلنا : لا تسقط القراءة ~~بالنسيان ، والمذهب الأول ، ولو أعيي في أثناء الفاتحة فسكت للإعياء ثم بنى ~~على قراءته حين أمكنه صحت قراءته ، نص عليه في الأم لأنه معذور ، وأما قول ~~المصنف : ويجب أن يقرأها مرتبا فهو بفتح التاء ويجوز كسرها ، وقوله فإن قرأ ~~في خلالها غيرها إلى آخره ليس مراده به تفسير الترتيب والتفريع عليه ، إذ ~~ليس في هذا ترك ترتيب ، وإنما هو بيان للمسألة الثانية ، وهي أن الموالاة ~~واجبة كالترتيب فبين أنه لو ترك الموالاة عمدا لا تجزيه القراءة ، واستغنى ~~به عن قوله : وتجب الموالاة والله أعلم . فرع : قال إمام الحرمين إذا كرر ~~الفاتحة أو آية منها كان شيخي يقول : لا بأس بذلك إن كان ذلك لتشككه في أن ~~الكلمة قرأها جيدا كما ينبغي أم لا لأنه معذور وإن كرر كلمة منها بلا سبب ~~كان شيخي يتردد في إلحاقه بما لو أدرج في أثناء الفاتحة ms1349 ذكرا آخر . قال ~~الإمام : والذي أراه أنه لا تنقطع موالاته بتكرير كلمة منها كيف كان ، هذا ~~كلام الإمام وقد جزم شيخه وهو والده الشيخ أبو محمد في كتابه التبصرة بأنه ~~لا تنقطع قراءته سواء كررها للشك أو للتفكر . وقال البغوي : إن كرر آية لم ~~تنقطع القراءة ، وإن قرأن نصف الفاتحة ثم شك هل أتي بالبسملة فأتمها ثم ذكر ~~أنه كان أتى بها يجب أن يعيد ما قرأ بعد الشك ، ولا يجب استئناف الفاتحة ~~لأنه لم يدخل فيها غيرها . وقال ابن سريج : يجب استئناف الفاتحة ، وقال ~~المتولي : إن كرر الآية التي هو فيها لم تبطل قراءته ، وإن أعاد بعض الآيات ~~التي فرغ منها بأن وصل إلى @QB@ أنعمت عليهم @QE@ ثم قرأ @QB@ مالك يوم ~~الدين @QE@ فإن استمر على القراءة من @QB@ مالك يوم الدين @QE@ أجزأته ~~قراءته ، وإن اقتصر على @QB@ مالك يوم الدين @QE@ ثم عاد فقرأ @QB@ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ لم تصح قراءته وعليه استئنافها لأن هذا غير ~~معهود في التلاوة وهذا إن كان عامدا فإن كان ساهيا أو جاهلا لم تنقطع ~~قراءته كما لو تكلم في أثناء صلاته بما ليس منها ناسيا أو جاهلا لم تبطل ~~صلاته ، وكذا لا تبطل قراءته هنا وأما صاحب البيان فقال : إن قرأ آية من ~~الفاتحة مرتين فإن كانت أول آية أو آخرها لم يضر وإن كانت في أثنائها فالذي ~~يقتضيه القياس أنه كما لو قرأ في خلالها غيرها فإنه لو تعمده بطلت قراءته ، ~~وإن سها بنى ، وكأن صاحب البيان لم يقف على النقل الذي حكيته عن ~~PageV03P304 الأصحاب ، ولهذا قال : الذي يقتضيه القياس ، وهذه عادته فيما ~~لم ير فيه نقلا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قرأ الإمام الفاتحة فأمن والمأموم في ~~أثناء الفاتحة فأمن بتأمينه ففيه وجهان قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني : ~~تنقطع القراءة كما لو قطعها بقراءة غيرها . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب : ~~لا تنقطع لأن ذلك مأمور به فلا تنقطع القراءة كالسؤال في آية الرحمة ، ~~والاستعاذة من النار في آية العذاب فيما يقرأ ms1350 في صلاته منفردا . + الشرح : ~~قال أصحابنا : إذا أتى في أثناء الفاتحة بما ندب إليه لمصلحة الصلاة مما ~~يتعلق بها كتأمين المأموم وسجوده معه لتلاوته وفتحه عليه القراءة وسؤاله ~~الرحمة عند قراءة آيتها والاستعاذة من العذاب عند قراءة آيته ونحو ذلك فهل ~~تنقطع موالاة الفاتحة ( فيه وجهان ) مشهوران أصحهما : لا تنقطع بل يبني ~~عليها وتجزيه وبهذا قال أبو علي الطبري والقفال و القاضي أبو الطيب وأبو ~~الحسن الواحدي في تفسيره البسيط ، وصححه الغزالي والشاشي والرافعي وغيرهم ~~والثاني : تنقطع فيجب استئناف الفاتحة وهو قول الشيخ أبي حامد والمحاملي و ~~البندنيجي وصححه صاحب التتمة ، ولا يطرد الوجهان في كل مندوب ، فلو أجاب ~~المؤذن في أثناء الفاتحة أو عطس فقال : الحمد لله أو فتح القراءة على غير ~~إمامه أو سبح لمن أستأذن عليه أو نحوه انقطعت الموالاة بلا خلاف صرح به ~~البغوي والأصحاب قالوا : وإنما الوجهان في ذكر متعلق بالصلاة لمصليها ، ~~وظاهر كلام المصنف أن السؤال في آية الرحمة والعذاب لا يقطع الموالاة وجها ~~واحدا ولا يجري فيه الوجهان في التأمين . وليس هو كما قال ، بل الوجهان في ~~السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة لآية العذاب مشهوران صرح بهما الشيخ أبو ~~محمد الجويني وولده إمام الحرمين والغزالي وصاحب التهذيب وآخرون لا يحصرون ~~، واتفقوا على جريانه في سجوده مع إمامه للتلاوة . وينكر على المصنف شيئان ~~أحدهما : قياسه على السؤال في آية الرحمة والعذاب فأوهم أنه لا خلاف فيه ، ~~وفيه الخلاف كما ذكرنا والثاني : إضافته عدم الإنقطاع إلى القاضي أبي الطيب ~~وحده فأوهم أنه لم يقل به غيره ، أو لم يسبق إليه وليس هو كذلك ، بل القول ~~بعدم الإنقطاع لأبي علي الطبري ذكره في الإفصاح وهو متقدم على القاضي أبي ~~الطيب بأزمان ، والعجب أن القاضي أبا الطيب ذكر المسألة في تعليقه وقال : ~~فيها وجهان أصحهما : وهو قول أبي علي الطبري في الإفصاح لا ينقطع والثاني : ~~قول الشيخ أبي حامد ينقطع فكان ينبغي للمصنف أن يقول كما قاله شيخه : ~~والثاني لا ينقطع وهو قول أبي علي الطبري واختاره ms1351 شيخنا أبو الطيب ، قال ~~القاضي أبو الطيب ولو كان في أثناء الفاتحة فقرأ الإمام : @QB@ أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ PageV03P305 ( القيامة : 04 ) فقال المأموم ~~: بلى . تنقطع قراءته يعني أنه كسؤال الرحمة فيكون على الخلاف والله أعلم . ~~والأحوط في هذه الصور أن يستأنف الفاتحة ليخرج من الخلاف . ( وأعلم ) أن ~~الخلاف مخصوص بمن أتى بذلك عامدا عالما . أما من أتى به ساهيا أو جاهلا فلا ~~تنقطع قراءته بلا خلاف ، صرح به صاحب التتمة وغيره وهو واضح مفهوم مما سبق ~~قريبا أن الفاتحة لا تنقطع بما تخللها في حالة النسيان ، قال صاحب التتمة ~~ودليله أن الصلاة لا تبطل بما تخللها ناسيا أو جاهلا فكذا الفاتحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى ~~رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ~~المسجد ورجل يصلي ، فلما انصرف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ~~، فقال له : أعد صلاتك فإنك لم تصل ، فقال علمني يا رسول الله ، فقال إذا ~~قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر إلى أن قال ثم اصنع في ~~كل ركعة ذلك ولأنها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة كالركعة الأولى ~~. + الشرح : حديث رفاعة هذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ببعض ~~ما ذكره المصنف ، وليس في روايتهم قوله في المهذب ثم إقرأ فاتحة الكتاب وما ~~تيسر بل فيها فاقرأ ما تيسر معك من القرآن وليس في أكثرها ثم اصنع ذلك في ~~كل ركعة وفي رواية دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فدخل رجل فصلى ~~ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، ~~فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فصل فإنك لم ~~تصل ، ثلاثا . فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ، فقال : إذا قمت ~~إلى الصلاة PageV03P306 فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع ms1352 حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، افعل ذلك ~~في صلاتك كلها رواه البخاري ومسلم ، وزاد في رواية لهما : إذا قمت إلى ~~الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وذكر تمامه ، وذكر البخاري هذه ~~الزيادة في كتاب السلام . وهذا الحديث المتفق على صحته في الدلالة وفيه نحو ~~ثلاثين فائدة قد جمعتها في غير هذا الموضع . أما حكم المسألة : فقراءة ~~الفاتحة واجبة في كل ركعة إلا ركعة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فإنه لا ~~يقرأ وتصح له الركعة ، وهل يقال يحملها عنه الإمام أم لم تجب أصلا فيه ~~وجهان حكاهما الرافعي أصحهما : يحملها ، وبه قطع الأكثرون ولهذا لو كان ~~الإمام لم تحسب هذه الركعة للمأموم . فرع في مذاهب العلماء في القراءة في ~~كل الركعات قد ذكرنا مذهبنا وجوب الفاتحة في كل ركعة ، وبه قال أكثر ~~العلماء ، وبه قال أصحابنا عن علي وجابر رضي الله عنهما ، وهو مذهب أحمد ، ~~وحكاه ابن المنذر عن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور ، وهو الصحيح عن مالك ~~وداود وقال أبو حنيفة : تجب القراءة في الركعتين الأوليين ، وأما الأخريان ~~فلا تجب فيهما قراءة ، بل إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت . وقال الحسن ~~البصري وبعض أصحاب داود : لا تجب القراءة إلا في ركعة من كل الصلوات . وحكى ~~ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه إن قرأ في أكثر الركعات أجزأه . وعن الثوري ~~إن قرأ في ركعة من الصبح أو الرباعية فقط لم يجزه ، وعن مالك إن ترك ~~القراءة في ركعة من الصبح لم تجزه ، وإن تركها في ركعة من غيرها أجزأه . ~~واحتج لمن لم يوجب قراءة في الأخيرتين بقول الله تعالى : @QB@ فاقرؤوا ما ~~تيسر منه @QE@ وبحديث عبد الله بن عبد الله بن العباس قال دخلنا على ابن ~~عباس فقلنا لشاب : سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الظهر والعصر فقال : لا لا ، فقيل له : لعله كان يقرأ في نفسه فقال خمشا ، ~~هذه شر من الأولى كان ms1353 عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس ~~بشيء إلا بثلاث PageV03P307 خصال ، أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وأن لا نأكل ~~الصدقة ، وأن لا ننزي الحمار على الفرس رواه أبو داود بإسناد صحيح . وقوله ~~خمشا هو بالخاء والشين المعجمتين أي خمش الله وجهه وجلده خمشا كقوله عقرى ~~حلقي . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وبحديث عبادة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ~~رواه البخاري ومسلم . قالوا : وهذا لا يقتضي أكثر من مرة ، وبحديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بقرآن ولو ~~بفاتحة الكتاب وعن علي رضي الله عنه أنه قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ~~. واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة السابق في حديث المسيء صلاته وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ثم افعل ذلك في صلاتك كلها وفي رواية ذكرها البيهقي ~~بإسناد صحيح ثم افعل ذلك في كل ركعة وبحديث مالك ابن الحويرث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل الركعات ، وعن أبي قتادة رضي الله ~~عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ الظهر والعصر في الركعتين ~~الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، ويسمعنا الآية أحيانا ، ويقرأ في ~~الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب رواه مسلم ، وأصله في صحيحي البخاري ~~ومسلم . لكن قوله يقرأ في الأخيرتين PageV03P308 بفاتحة الكتاب انفرد به ~~مسلم . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي ~~الأخيرتين قدر نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ~~قراءة خمس عشرة وفي الأخيرتين قدر نصف ذلك واستدل أصحابنا بأشياء لا حاجة ~~إليها ms1354 مع ما ذكرنا من الأحاديث الصحيحة . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية ~~فهو أنها وردت في قيام الليل . وعن حديث ابن عباس أنه نفى وغيره أثبت ، ~~والمثبت مقدم على النافي وكيف وهم أكثر منه وأكبر سنا وأقدم صحبة وأكثر ~~اختلاطا بالنبي صلى الله عليه وسلم لاسيما أبو هريرة وأبو قتادة وأبو سعيد ~~فتعين تقديم أحاديثهم على حديثه . والرواية الثانية عن ابن عباس تبين أن ~~نفيه في الرواية الأولى كان على سبيل التخمين والظن لا عن تحقيق ، فلا ~~يعارض الأكثرين الجازمين بإثبات القراءة . وعن حديث عبادة أن المراد قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة بدليل ما ذكرنا من الأحاديث . وعن حديث أبي هريرة ~~جوابان أحدهما : أنه ضعيف سبق بيان تضعيفه في مسألة اختلاف العلماء في ~~تعيين الفاتحة والثاني : أن المراد الفاتحة في كل ركعة جمعا بين الأدلة . ~~وعن حديث علي أنه ضعيف لأنه من رواية الحارث الأعور وهو كذاب مشهور بالضعف ~~عند الحفاظ . وقد روي عن علي كرم الله وجهه خلافه والله أعلم . فرع : قوله ~~في الكتاب في الحديث بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد قال ~~الجوهري : أصل بينا ( بين ) فأشبعت الفتحة فصارت ألفا قال : وبينما بمعناه ~~زيدت فيه ( ما ) قال وتقديره بين أوقات جلوسه جرى كذا وكذا ، وقول المصنف : ~~ولأنها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الأولى ، ~~وهو قوله ( يجب فيها القيام ) احتراز من ركعة المسبوق ، وقوله : ( مع ~~القدرة ) احتراز ممن لم يحسن الفاتحة ، وفي هذا القياس رد على PageV03P309 ~~جميع المخالفين في المسألة . وأما رفاعة بن رافع راوي الحديث المذكور في ~~الكتاب فهو أبو معاذ رفاعة ابن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن ~~زريق الأنصاري الزرقي ، شهد بدرا ، وكان أبوه صحابيا نقيبا توفي في أول ~~خلافة معاوية ، وقد ذكره المصنف بعد هذا في فصل الاعتدال ، وقال فيه : ~~رفاعة بن مالك نسبة إلى جده وهو صحيح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل تجب على المأموم ينظر فيه فإن كان في ~~صلاة ms1355 يسر فيها بالقراءة وجبت عليه ، وإن كان في صلاة يجهر فيها ففيه قولان ~~، قال في الأم والبويطي يجب ، لما روى عبادة بن الصامت قال : صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( الصبح ) فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : ~~إني لأراكم تقراون خلف إمامكم ، قلنا : والله أجل يا رسول الله نفعل هذا . ~~قال : لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ولأن من لزمه ~~قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالإمام والمنفرد . وقال في القديم : ~~لا يقرأ لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة ~~جهر فيها بالقراءة فقال : هل قرأ معي أحد منكم فقال رجل : نعم يا رسول الله ~~قال : إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . PageV03P310 + الشرح : هذان الحديثان ~~رواهما أبو داود والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي : هما حديثان حسنان ، ~~وصحح البيهقي الحديث الأول وضعف الثاني ( حديث أبي هريرة ) وقال تفرد به عن ~~أبي هريرة ابن أكيمة بضم الهمزة وفتح الكاف وهو مجهول . قال وقوله : ( ~~فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه ) ~~هو من كلام الزهري وهو الراوي عن ابن أكيمة . قاله محمد بن يحيى الذهلي ~~والبخاري وأبو داود ، واستدلوا برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله ~~من قول الزهري . قوله أجل يا رسول الله تفعل هذا هو بتشديد الذال وتنوينها ~~هكذا ضبطناه ، وهكذا ضبطه البخاري في معالم السنن ، وكذا ضبطناه في سنن أبي ~~داود والدارقطني والبيهقي وغيرها ، وفي رواية الدارقطني نهذه هذا أو ندرسه ~~درسا قال الخطابي وغيره : الهذ السرعة وشدة الإستعجال في القراءة ، هذا هو ~~المشهور ، قال الخطابي : وقيل المراد بالهذ هنا الجهر ، وتقديره يهذ هذا ، ~~وقد بسطت شرحه وضبطه في تهذيب اللغات : . وقول المصنف ( ولأن من لزمه قيام ~~القراءة لزمه القراءة مع القدر ms1356 كالإمام ) احترز بقوله : ( لزمه قيام ~~القراءة ) عن المسبوق ، وبقوله ( مع القدرة ) عمن لا يحسن القراءة . أما ~~حكم المسألة : فقراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد في كل ركعة وعلى ~~المسبوق فيما يدركه مع الإمام بلا خلاف . . وأما المأموم فالمذهب الصحيح ~~وجوبها عليه في كل ركعة في الصلاة السرية والجهرية ، وقال الشافعي في ~~القديم : لا تجب عليه في الجهر ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن القديم ~~والإملاء ، ومعلوم أن الإملاء من الجديد ، ونقله البندنيجي عن القديم ~~والإملاء وباب صلاة الجمعة من الجديد . وحكى الرافعي وجها أنها لا تجب عليه ~~في السرية ، وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا : لا تجب عليه في الجهرية فالمراد ~~بالتي يشرع فيها الجهر ، فأما ثالثة المغرب والعشاء ورابعة العشاء فتجب ~~عليه القراءة فيها بلا خلاف ، صرح به صاحب التتمة وغيره . وقال أصحابنا : ~~وإذا قلنا : لا تجب عليه في الجهرية بأن كان أصم أو بعيدا من الإمام لا ~~يسمع قراءة الإمام ففي وجوبها عليه وجهان مشهوران للخراسانيين ، أصحهما : ~~تجب لأنها في حقه كالسرية والثاني : لا تجب لأنها جهرية . ولو جهر الإمام ~~في السرية أو أسر في الجهرية فوجهان ، أصحهما وهو ظاهر النص أن الإعتبار ~~بفعل الإمام والثاني : بصفة أصل الصلاة . وإذا لم يقرأ المأموم فهل يستحب ~~له التعوذ فيه وجهان حكاهما صاحب العدة والبيان وغيرهما أصحهما : لا ، إذ ~~لا قراءة . والثاني : نعم لأنه ذكر سري ، وإذا قلنا : يقرأ المأموم في ~~الجهرية كره له أن يجهر بحيث يؤذي جاره ، بل يسر بحيث يسمع نفسه لو كان ~~سميعا ولا شاغل من لغط وغيره ، لأن هذا أدنى القراءة المجزئة كما سنوضحه إن ~~شاء الله تعالى في مسائل الفرع . قال أصحابنا : ويستحب للإمام على هذا ~~PageV03P311 القول أن يسكت بعد الفاتحة قدر قراءة المأموم لها . قال ~~السرخسي في الأمالي : ويستحب أن يدعو في هذه السكتة بما ذكرناه في حديث أبي ~~هريرة في دعاء الإستفتاح : اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره . ( قلت ) ~~ومختار الذكر والدعاء والقراءة سرا ، ويستدل له بأن الصلاة ليس فيها سكوت ms1357 ~~حقيقي في حق الإمام وبالقيام على قراءته في انتظاره في صلاة الخوف ولا تمنع ~~تسميته سكوتا مع الذكر فيه كما في السكتة بعد تكبيرة الإحرام ، ولأنه سكوت ~~بالنسبة إلى الجهر قبله وبعده ، ودليل هذه السكتة حديث الحسن البصري أن ~~سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه حفظ من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة @QB@ صراط ~~الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ الفاتحة : 7 فحفظ ~~ذلك سمرة وأنكر عليه عمران وكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب رضي الله عنهم فكان ~~في كتابه إليهما : أن سمرة قد حفظ رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ~~، وهذا لفظ أبي داود ، ولفظ الترمذي بمعناه ، والدليل على كراهة رفع ~~المأموم صوته حديث في صحيح مسلم سنذكره في فصل الجهر إن شاء الله تعالى . ~~فرع : في مذاهب العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام . قد ذكرنا أن مذهبنا ~~وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل الركعات من الصلاة السرية والجهرية . ~~هذا هو الصحيح عندنا كما سبق ، وبه قال أكثر العلماء . قال الترمذي في ~~جامعه : القراءة خلف الإمام هي قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتابعين قال : وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد و ~~إسحاق . وقال ابن المنذر : قال الثوري وابن عيينة وجماعة من أهل الكوفة : ~~لا قراءة على المأموم ، وقال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق : لا ~~يقرأ في الجهرية وتجب القراءة في السرية . وقال ابن عون والأوزاعي وأبو ثور ~~وغيره من أصحاب تجب PageV03P312 القراءة على المأموم في السرية والجهرية ، ~~وقال الخطابي : قالت طائفة من الصحابة رضي الله عنهم : تجب على المأموم ~~وكانت طائفة منهم لا تقرأ ، واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب فذكر ~~المذاهب التي حكاها ابن المنذر ، وحكى الإيجاب مطلقا عن مكحول وحكاه القاضي ~~أبو الطيب عن الليث بن سعد ، وحكى العبدري عن أحمد أنه يستحب له أن يقرأ في ~~سكتات الإمام ولا يجب ms1358 عليه ، فإن كانت جهرية ولم يسكت لم يقرأ ، وإن كانت ~~سرية استحبت الفاتحة وسورة . وقال أبو حنيفة : لا تجب على المأموم ، ونقل ~~القاضي أبو الطيب والعبدري عن أبي حنيفة أن قراءة المأموم معصية ، والذي ~~عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية . قال البيهقي ~~: وهو أصح الأقوال على السنة وأحوطها ، ثم روى الأحاديث فيه ثم رواه ~~بأسانيده المتعددة عن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ~~وأبي بن كعب ومعاذ ابن جبل وابن عباس وأبي الدرداء وأنس بن مالك وجابر بن ~~عبد الله وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وهشام بن عامر ~~وعمران وعبد الله بن مغفل وعائشة رضي الله عنهم قال : ورويناه عن جماعة من ~~التابعين . فرواه عن عروة بن الزبير ومكحول والشعبي وسعيد بن جبير والحسن ~~البصري رحمهم الله . واحتج لمن قال : لا يقرأ مطلقا بحديث يرويه مكي بن ~~إبراهيم عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عنبسه عن عبد الله بن شداد عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له ~~قراءة وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وعن عمران بن حصين ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ورجل يقرأ PageV03P313 ~~خلفه ، فلما فرغ قال : من الذي يخالجني سورتي فنهى عن القراءة خلف الإمام . ~~وعن أبي الدرداء قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أفي كل صلاة قراءة ~~فقال : نعم فقال رجل من الأنصار : وجبت هذه فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكنت أقرب القوم إليه : ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم ~~وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب فهي خداج إلا أن يكون وراء الإمام . وعن زيد بن ثابت قال : من قرأ ~~وراء الإمام فلا صلاة له قال : وفي الحديث الإمام ضامن وليس يضمن إلا ~~القراءة عن المأموم قالوا : ولأنها قراءة ms1359 فسقطت عن المأموم كالسورة في ~~الجهرية وكركعة المسبوق . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه مرات ، ~~PageV03P314 وهذا عام في كل مصل ، ولم يثبت تخصيصه بغير المأموم بمخصص صريح ~~فبقي على عمومه وبحديث عبادة بن الصامت المذكور في الكتاب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال : لعلكم ~~تقرأون وراء إمامكم قلنا : نعم هذا يا رسول الله قال : لا تفعلوا إلا ~~بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها رواه أبو داود والترمذي ~~والدارقطني والبيهقي وغيرهم قال الترمذي : حديث حسن وقال الدارقطني : ~~إسناده حسن ، وقال الخطابي : إسناده جيد لا مطعن فيه . فإن قيل : هذا ~~الحديث من رواية محمد بن إسحاق بن سيار عن مكحول . ومحمد بن إسحاق مدلس ~~والمدلس إذا قال في روايته : عن ، لا يحتج به عند جميع المحدثين ، فجوابه ~~أن الدارقطني والبيهقي روياه بإسنادهما عن ابن إسحاق قال : حدثني مكحول ~~بهذا فذكره قال الدارقطني في إسناده : هذا إسناد حسن ، وقد علم من قاعدة ~~المحدثين أن المدلس إذا روى حديثه من طريقين قال في إحداهما عن وفي الأخرى ~~حدثني أو أخبرني كان الطريقان صحيحين ، وحكم باتصال الحديث ، وقد حصل ذلك ~~هنا ، ورواه أبو داود من طرق ، وكذلك الدارقطني والبيهقي ، وفي بعضها : صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فقال ~~: لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن قال البيهقي عقب هذه ~~الرواية : والحديث صحيح عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وله شواهد . ~~ثم روى أحاديث شواهد له . واحتج البيهقي وغيره بحديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، ~~فقيل لأبي هريرة : وأنا نكون وراء الإمام ، فقال : اقرأ بها في نفسك إلى ~~آخر حديث : قسمت الصلاة وهو صحيح رواه مسلم ، وقد سبق بطوله في مسألة تعيين ~~الفاتحة ms1360 ، وأطنب أصحابنا في الإستدلال ، وفيما ذكرناه كفاية . والجواب عن ~~الأحاديث التي احتج بها القائلون بإسقاط القراءة بها أنها كلها ضعيفة وليس ~~فيها شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها موقوف وبعضها مرسل ~~وبعضها في رواته ضعيف أو ضعفاء ، وقد بين البيهقي رحمه الله علل جميعها ~~وأوضح تضعيفها ، وأجاب أصحابنا عن الحديث الأول لو صح بأنه محمول على ~~المسبوق أو على قراءة السورة بعد الفاتحة جمعا بين الأدلة ، والجواب عن ~~قراءة السورة أنها سنة فتركت لاستماعه قراءة القرآن بخلاف الفاتحة ، وعن ~~ركعة المسبوق أنها سقطت تخفيفا عنه لعموم الحاجة والله PageV03P315 أعلم . ~~واحتج القائلون بالقراءة في السرية دون الجهرية بقول الله تعالى : @QB@ ~~وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ الأعراف : 402 قال الشافعي في ~~القديم : هذا عندنا في القراءة التي تسمع خاصة . وعن أبي موسى الأشعري رضي ~~الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين لنا سنننا وعلمنا ~~صلاتنا فقال : أقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ ~~فأنصتوا رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ ~~فأنصتوا رواه أبو داود والترمذي والنسائي فقيل لمسلم بن الحجاج في صحيحه عن ~~حديث أبي هريرة هذا ( فقال : هو عندي صحيح ، فقيل لم لم تضعه ههنا فقال : ~~ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ) وبحديث ~~ابن أكيمة عن أبي هريرة المذكور في الكتاب ( مالي أنازع القرآن ، فانتهى ~~الناس عن القراءة ) إلى آخره وقد سبق بيانه . واحتج أصحابنا بالأحاديث ~~السابقة في الاحتجاج على المانعين مطلقا . والجواب عن الآية الكريمة من ~~وجهين أحدهما : أن المستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم ~~الفاتحة كما سبق بيانه قريبا وذكرنا دليله من الحديث الصحيح قريبا وحينئذ ~~لا يمنعه قراءة الفاتحة الثاني : أن القراءة التي يؤمر بالإنصات لها في ~~السورة وكذا الفاتحة إذا سكت الإمام بعدها ، وهذا إذا ms1361 سلمنا أن المراد ~~بالآية حيث قرىء القرآن وهو الذي أعتقد رجحانه ، وإلا فقد روينا عن مجاهد ~~وغيره أنها نزلت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها PageV03P316 عليه ، ~~وروينا في سنن البيهقي عن أبي هريرة ومعاوية أنهما قالا : كان الناس ~~يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية ، وأما الجواب عن حديث : وإذا قرأ ~~فأنصتوا فمن أوجه ( منها ) الوجهان اللذان ذكرناهما في جواب الآية والوجه ~~الثالث : وهو الذي اختاره البيهقي أن هذه اللفظة ليست ثابتة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو داود في سننه : هذه اللفظة ليست بمحفوظة ثم روى ~~البيهقي عن الحافظ أبي علي النيسابوري أنه قال : هذه اللفظة غير محفوظة ~~وخالف التيمي جميع أصحاب قتادة في زيادته هذه اللفظة ثم روى عن يحيى بن ~~معين وأبي حاتم ( الرازي ) أنهما قالا : ليست محفوظة قال يحيى بن معين : ~~ليست هي بشيء . وذكر البيهقي طرقها وعللها كلها . وأما حديث الزهري عن أبي ~~أكيمة عن أبي هريرة مالي أنازع القرآن إلى أخره فجوابه أيضا من الأوجه ~~الثلاثة ( الوجهين السابقين ) في جواب الآية والثالث : أن الحديث ضعيف لأن ~~ابن أكيمة مجهول كما سبق قال البيهقي : ابن أكيمة مجهول لم يحدث إلا بهذا ~~الحديث ، ولم يحدث عنه غير الزهري ، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من ~~أن : أراه يحدث ( عن ) سعيد بن المسيب ثم قال البيهقي بإسناده عن الحميدي ~~شيخ البخاري قال : في حديث ابن أكيمة : هذا حديث رجل لم يروه عنه غير ~~الزهري فقط ، ولأن الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين يتفقون على أن هذه ~~الزيادة وهي قوله : فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما جهر فيه ليست من كلام أبي هريرة ، بل هي من كلام الزهري مدرجة في ~~الحديث ، وهذا لا خلاف فيه بينهم ، قال ذلك الأوزاعي ومحمد بن يحيى الذهلي ~~شيخ البخاري وإمام أهل نيسابور ، قاله البخاري في تاريخه وأبو داود في سننه ~~والخطابي والبيهقي وغيرهم ، رواه البيهقي من رواية عبد الله بن لحينة نحو ~~رواية ابن أكيمة عن أبي ms1362 هريرة ، ثم روى عن الحافظ يعقوب بن سفيان قال : هذا ~~خطأ لا شك فيه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا فرغ من الفاتحة أمن ، وهو سنة لما روي ~~أن PageV03P317 النبي صلى الله عليه وسلم : كان يؤمن وقال : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فإن كان إماما أمن وأمن المأموم لما روى أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أمن الإمام فأمنوا فإن ~~الملائكة تؤمن بتأمينه فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وإن كان في صلاة يجهر فيها جهر الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمن الإمام فأمنوا ولو لم يجهر له لما علق تأمين المأموم عليه ، ولأنه تابع ~~للفاتحة فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة . وأما المأموم فقد قال في ~~الجديد لا يجهر ، وقال في القديم : يجهر فمن أصحابنا من قال على قولين ~~أحدهما : يجهر لما روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون وراءه حتى أن ~~للمسجد للجة والثاني : لا يجهر لأنه ذكر مسنون في الصلاة فلا يجهر به ~~المأموم كالتكبيرات ومنهم من قال : إن كان المسجد صغيرا يبلغهم تأمين ~~الإمام لا يجهر لأنه لا يحتاج إلى الجهر به ، وإن كان كبيرا جهر لأنه يحتاج ~~إلى الجهر للإبلاغ ، وحمل القولين على هذين الحالين ، فإن نسى الإمام ~~التأمين أمن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به . + الشرح : الذي ~~أختاره : أقدم الأحاديث الورادة في التأمين فيحصل منها بيان ما ذكره المصنف ~~وغيره ، وما يحتاج إلى الإستدلال به فيما نذكره من الأحكام إن شاء الله ~~تعالى ، فمن ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود ~~والترمذي هكذا ، وعن أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا قال أحدكم آمين ، قالت الملائكة في السماء ms1363 آمين ، فإن وافقت إحداهما ~~الأخرى غفر الله له ما PageV03P318 تقدم من ذنبه رواه البخاري ومسلم وزاد ~~مسلم في رواية له إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا : ~~آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري ~~ومسلم وهذا لفظ البخاري ، ولفظ مسلم إذا قال القارىء غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين فقال من خلفه : آمين فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا أمن القارىء فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري في كتاب الدعوات من صحيحه . وعن وائل ~~بن حجر رضي الله عنه قال : سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقال : آمين ، مد بها صوته رواه أبو داود ~~والترمذي وقال : حديث حسن وفي رواية أبي داود رفع بها صوته PageV03P319 ~~وإسناده حسن كل رجاله ثقات إلا محمد بن كثير العبدي جرحه ابن معين ووثقه ~~غيره وقد روى له البخاري وناهيك به شرفا وتوثيقا له وهكذا رواه سفيان ~~الثوري عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر ورواه شعبة عن سلمة ~~بن كهيل فاختلف عليه فيه فرواه عنه أبو الوليد الطيالسي كذلك ورواه عنه أبو ~~داود الطيالسي وقال فيه قال : آمين خفض بها صوته ورواه الأكثرون عن سلمة ~~بإسناده قالوا يرفع بها صوته . قال البخاري في تاريخه : أخطأ شعبة إنما هو ~~جهر بها ، وقال الترمذي : قال البخاري حديث سفيان أصح في هذا من حديث شعبة ~~قال : وأخطأ فيه شعبة . قال الترمذي : وكذلك قال أبو زرعة الرازي عن أبي ~~هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن ~~رفع صوته فقال آمين رواه أبو داود والدارقطني ، وقال : هذا إسناد حسن ، ~~وهذا لفظه وقال الحاكم أبو عبد الله : هذا حديث صحيح ms1364 . وفي رواية أبي داود ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول رواه ابن ماجه وزاد فيرتج بها ~~المسجد . وقال الشافعي في الأم : أخبرنا الحكم بن أبي خالد عن ابن جريج عن ~~عطاء قال : كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون : آمين ومن خلفهم : ~~آمين حتى إن للمسجد للجة . وذكر البخاري في صحيحه هذا الأثر عن ابن الزبير ~~تعليقا فقال : قال عطاء : أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة وقد ~~قدمنا أن تعليق البخاري إذا كان بصيغة جزم مثل هذا كان صحيحا عنده وعند ~~غيره . هذا مختصر ما يتعلق بأحاديث الفصل . وأما لغاته ففي آمين لغتان ~~مشهورتان أفصحهما : وأشهرهما وأجودهما عند العلماء آمين بالمد بتخفيف الميم ~~وبه جاءت روايات الحديث ، والثانية أمين بالقصر وبتخفيف PageV03P320 الميم ~~حكاها ثعلب وآخرون ، وأنكرها جماعة على ثعلب ، وقالوا : المعروف المد وإنما ~~جاءت مقصورة في ضرورة الشعر ، وهذا جواب فاسد لأن الشعر الذي جاء فيها فاسد ~~من ضرورية القصر . وحكى الواحدي لغة ثالثة آمين بالمد والإمالة مخففة الميم ~~وحكاها عن حمزة والكسائي وحكى الواحدي آمين بالمد أيضا وتشديد الميم ، قال ~~: روي ذلك عن الحسن البصري والحسين بن الفضل قال : ويؤيده أنه جاء عن جعفر ~~الصادق أن تأويله قاصدين إليك وأنت الكريم من أن تخيب قاصدا . وحكى لغة ~~الشد أيضا القاضي عياض وهي شاذة منكرة مردودة ، ونص ابن السكيت وسائر أهل ~~اللغة على أنها من لحن العوام ، ونص أصحابنا في كتب المذهب على أنها خطأ . ~~قال القاضي حسين في تعليقه : لا يجوز تشديد الميم قالوا : وهذا أول لحن سمع ~~من الحسين بن الفضل البلخي حين دخل خراسان ، وقال صاحب التتمة : لا يجوز ~~التشديد فإن شدد متعمدا بطلت صلاته ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني في ~~التبصرة والشيخ نصر المقدسي : لا تعرفه العرب وإن كانت الصلاة لا تبطل به ~~لقصده الدعاء وهذا أجود من قول صاحب التتمة . قال أهل العربية : آمين ms1365 ~~موضوعة موضع إسم الإستجابة ، كما أن صه موضوعة للسكوت قالوا : وحق آمين ~~الوقف . لأنها كالأصوات فإن حركها محرك ووصلها بشيء بعدها فتحها لالتقاء ~~الساكنين قالوا : وإنما لم تكسر لثقل الحركة بعد الياء كما فتحوا أين وكيف ~~، واختلف العلماء في معناها ( فقال ) الجمهور من أهل اللغة والغريب والفقه ~~: معناه اللهم استجب ( وقيل ) ليكن كذلك ( وقيل ) افعل ( وقيل ) لا تخيب ~~رجاءنا ( وقيل ) لا يقدر على هذا غيرك ( وقيل ) هو طابع الله على عباده ~~يدفع به عنهم الآفات ( وقيل ) هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا ~~الله ( وقيل ) هو اسم الله تعالى ، وهذا ضعيف جدا وقيل غير ذلك . قوله ( ~~حتى إن للمسجد للجة ) هي بفتح اللامين وتشديد الجيم ، وهو اختلاط الأصوات ، ~~وقوله ( لأنه تابع للفاتحة فكان حكمه في الجهر حكمها ) احترز بقوله تابع ، ~~عن دعاء الافتتاح ، وقوله لأنه ذكر مسنون في الصلاة فلا يجهر به المأموم ~~قال القلعي : قوله في الصلاة احتراز من الأذان ، قال : وقوله مسنون غير ~~مؤثر فلو حذفه لم تنتقض العلة وإنما أتى به لتقريب الشبة بين الأصل والفرع ~~، وقوله : وإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ، كان ينبغي أن يقول : وإن ~~ترك الإمام التأمين ليتناول تركه عامدا وناسيا فإن الحكم لا يختلف بذلك كما ~~سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ، وكذلك قال الشافعي في الأم : فإن تركه . ~~وأما عطاء الراوي هنا عن ابن الزبير فهو عطاء بن أبي رباح ، وقد ذكرنا ~~أحواله في باب الحيض وأما ابن الزبير فهو أبو خبيب بضم الخاء المعجمة ويقال ~~له أبو بكر بن عبد الله بن PageV03P321 الزبير بن العوام القرشي الأسدي ~~وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وهو أول مولود ولد للمسلمين ~~بعد الهجرة ، ولد بعد عشرين شهرا من الهجرة وقيل في السنة الأولى منها ، ~~كان صواما قواما وصولا للرحم فصيحا شجاعا ، ولي الخلافة سبع سنين وقتله ~~الحجاج بمكة سنة ثلاث وسبعين ، وقيل : سنة ثنتين وسبعين رضي الله عنه والله ~~أعلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : التأمين سنة ms1366 لكل مصل فرغ من ~~الفاتحة سواء الإمام والمأموم ، والمنفرد ، والرجل والمرأة والصبي ، ~~والقائم والقاعد والمضطجع والمفترض والمتنفل في الصلاة السرية والجهرية ولا ~~خلاف في شيء من هذا عند أصحابنا قال أصحابنا : ويسن التأمين لكل من فرغ من ~~الفاتحة سواء كان في صلاة أو خارجها . قال الواحدي : لكنه في الصلاة أشد ~~استحبابا الثانية : إن كانت الصلاة سرية أسر الإمام وغيره بالتأمين تبعا ~~للقراءة وإن كانت جهرية وجهر بالقراءة استحب للمأموم الجهر بالتأمين بلا ~~خلاف ، نص عليه الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه للأحاديث السابقة ، وفي تعليق ~~القاضي حسين إشارة إلى وجه فيه وهو غلط من الناسخ أو المصنف بلا شك ، وأما ~~المنفرد فقطع الجمهور بأنه يسن له الجهر بالتأمين كالإمام ، ممن صرح به ~~البندنيجي والمحاملي في كتابيه المجموع والمقنع والشيخ نصر وصاحب العدة ~~والبغوي وصاحب البيان والرافعي وغيرهم . وفي تعليق القاضي حسين أنه يسر به ~~وهو شاذ ضعيف . وأما المأموم فقد قال المصنف وجمهور الأصحاب : قال الشافعي ~~في الجديد : لا يجهر ، وفي القديم يجهر ، وهذا أيضا غلط من الناسخ أو من ~~المصنف بلا شك لأن الشافعي قال في المختصر وهو من الجديد : يرفع الإمام ~~صوته بالتأمين ويسمع من خلفه أنفسهم . وقال في الأم : يرفع الإمام بها صوته ~~فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم ، ولا أحب أن يجهروا ، فإن فعلوا فلا شيء ~~عليهم ، هذا نصه بحروفه ، ويحتمل أن يكون القاضي حسين رأى فيه نصا في موضع ~~آخر من الجديد . ثم للأصحاب في المسألة طرق أصحها وأشهرها والتي قالها ~~الجمهور أن المسألة على قولين : أحدهما : يجهر والثاني : يسر . قال ~~الماوردي : هذه طريقة أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة ، ونقلهاإمام ~~الحرمين والغزالي في البسيط عن أصحابنا والثاني : يجهر قولا واحدا والثالث ~~: إن كثر الجمع وكبر المسجد جهر ، وإن قلوا أو صغر المسجد أسر والرابع : ~~حكاه الإمام والغزالي وغيرهما أنه إن لم يجهر الإمام جهر وإلا فقولان ، ~~والأصح من حيث الحجة أن الإمام يجهر به ، ممن صححه المصنف في التنبيه ~~والغزالي في الوجيز والبغوي و الرافعي وغيرهم ، وقطع ms1367 به المحاملي في المقنع ~~PageV03P322 وآخرون ، وحينئذ تكون هذه المسألة مما يفتي فيها على القديم ~~على ما سبق إيضاحه في مقدمة هذا الشرح . وهذا الخلاف إذا أمن الإمام ، أما ~~إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم التأمين جهرا بلا خلاف ، نص عليه في ~~الأم ، واتفقوا عليه ليسمعه الإمام فيأتي به ، قال أصحابنا : سواء تركه ~~الإمام عمدا أو سهوا ، ويستحب للمأموم الجهر ، ممن صرح بأنه لا فرق بين ترك ~~الإمام له عمدا أو سهوا الشيخ أبو حامد في التعليق وهو مقتضى نص الشافعي في ~~الأم فإنه قال : وإن تركه الإمام قاله من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقوله ولا ~~يتركونه لتركه ، كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه . هذا نصه . ~~الثالثة : يستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه فينبغي أن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة ، وممن ~~نص على هذا من أصحابنا الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وصاحباه ~~الغزالي في كتبه والرافعي ، وقد أشار إليه المصنف بقوله : وأمن المأموم معه ~~. قالوا : فإن فاته التأمين معه أمن بعده . وقال إمام الحرمين : كان شيخي ~~يقول : لا يستحب مقارنة الإمام في شيء إلا في هذا . قال الإمام : يمكن ~~تعليل استحباب المقارنة بأن القوم لا يؤمنون لتأمينه وإنما يؤمنون لقراءته ~~وقد فرغت قراءته . فإن قيل : هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمن ~~الإمام فأمنوا فجوابه أن الحديث الآخر : إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين فقولوا آمين وكلاهما في الصحيحين كما سبق فيجب الجمع بينهما ، ~~فيحمل الأول على أن المراد إذا أراد الإمام التأمين فأمنوا ليجمع بينهما . ~~قال الخطابي وغيره : وهذا كقولهم إذا رحل الأمير فارحلوا ، أي إذا تهيأ ~~للرحيل فتهيأوا ليكن رحيلكم معه وبيانه في الحديث الآخر إذا قال أحدكم آمين ~~، وقالت الملائكة آمين فوافق أحدهما الآخر فظاهره الأمر بوقوع تأمين الجميع ~~في حالة واحدة ، فهذا جمع بين ms1368 الأحاديث . وقد ذكر معناه الخطابي وغيره . ~~فرع : قال الشافعي في الأم : ولا يقال آمين إلا بعد أم القرآن ، فإن لم يقل ~~لم يقضه في موضع غيره . قال أصحابنا : إذا ترك التأمين حتى اشتغل بغيره فات ~~ولم يعد إليه . وقال PageV03P323 صاحب الحاوي : إن ترك التأمين ناسيا فذكره ~~قبل قراءة السورة أمن ، وإن ذكره في الركوع لم يؤمن ، وإن ذكره في القراءة ~~فهل يؤمن فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن نسي تكبيرات العيد حتى شرع في ~~القراءة ، وذكر الشاشي هذين الوجهين ، وقال : الأصح لا يؤمن ، وقطع غيرهما ~~بأنه لا يؤمن وهو ظاهر نص الشافعي الذي ذكرناه . قال البغوي : فلو قرأ ~~المأموم الفاتحة مع الإمام وفرغ منها قبل فراغه فالأولى أن لا يؤمن حتى ~~يؤمن الإمام ، وهذا الذي قاله فيه نظر ، والمختار أو الصواب أنه لا يؤمن ~~لقراءة نفسه ، ثم يؤمن مرة أخرى بتأمين الإمام . قال السرخسي في الأمالي : ~~وإذا أمن المأموم بتأمين الإمام ثم قرأ المأموم الفاتحة أمن ثانيا لقراءة ~~نفسه ، قال فلو فرغا من الفاتحة معا كفاه أن يؤمن مرة واحدة . فرع : ذكر ~~أصحابنا أو جماعة منهم أنه يستحب أن لا يصل لفظة آمين بقوله : ولا الضالين ~~، بل بسكتة لطيفة جدا ، ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة للفصل اللطيف ~~نظائرها في السنا وغيرها ستراها في مواضعها إن شاء الله تعالى ، وممن نص ~~على استحباب هذه السكتة القاضي حسين في تعليقه ، وأبو الحسن الواحدي في ~~البسيط والبغوي في التهذيب وصاحب البيان والرافعي . وأما قول إمام الحرمين ~~يتبع التأمين القراءة فيمكن حمله على موافقة الجماعة ، ويكون معناه لا يسكت ~~طويلا . والله أعلم . فرع : السنة في التأمين أن يقول آمين ، وقد تقدم بيان ~~لغاتها وإن المختار آمين بالمد وتخفيف الميم ، وبه جاءت روايات الأحاديث . ~~قال الشافعي في الأم : لو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله تعالى ~~كان حسنا لا تنقطع الصلاة بشيء من ذكر الله تعالى : قال : وقوله يدل على ~~أنه لا بأس من أن سأل العبد ربه في الصلاة كلها ms1369 في الدين والدنيا . فرع في ~~مذاهب العلماء في التأمين قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه للإمام والمأموم ~~والمنفرد وأن الإمام والمنفرد يجهران به ، وكذا المأموم على الأصح . وحكى ~~القاضي أبو الطيب والعبدري الجهر به لجميعهم عن طاوس وأحمد وإسحاق وابن ~~خزيمة وابن المنذر وداود ، وهو مذهب ابن الزبير . وقال أبو حنيفة والثوري ~~يسرون بالتأمين ، وكذا قاله مالك في المأموم وعنه في الإمام روايتان ~~إحداهما : يسر به والثانية : لا يأتي به ، وكذا المنفرد عنده ، ودليلنا ~~الأحاديث الصحيحة السابقة ، وليس لهم في المسألة حجة صحيحة صريحة ، بل ~~احتجت الحنفية برواية شعبة وقوله : وخفض بها صوته . واحتجت المالكية ~~PageV03P324 بأن سنة الدعاء بآمين للسامع دون الداعي ، وآخر الفاتحة دعاء ~~فلا يؤمن الإمام لأنه داع . قال القاضي أبو الطيب : هذا غلط ، بل إذا استحب ~~التأمين للسامع فالداعي أولى بالاستحباب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها قرأ سبع ~~آيات ، وهل يعتبر أن يكون فيها بقدر حروف الفاتحة فيه قولان أحدهما : لاي ~~يعتبر ، كما إذا فاته صوم يوم طويل لم يعتبر أن يكون القضاء في يوم بقدر ~~ساعات الأداء والثاني : يعتبر وهو الأصح لأنه لما اعتبر عدد آي الفاتحة ~~اعتبر قدر حروفها ، ويخالف الصوم فإنه لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات ~~إلا بمشقة ، فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يأتي بذكر ، لما روى عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله عنه : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : أني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني في الصلاة ، ~~فقال : قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله ولأنه ركن من أركان الصلاة فجاز أن ينتقل فيه عند العجز إلى ~~بدل كالقيام . وفي الذكر وجهان ، قال أبو إسحاق رضي الله عنه : يأتي من ~~الذكر بقدر حروف الفاتحة لأنه أقيم مقامها فاعتبر قدرها . وقال أبو علي ~~الطبري رضي الله عنه : يجب ما نص عليه الرسول صلى الله ms1370 عليه وسلم من غير ~~زيادة كالتيمم لا تجب الزيادة فيه على ما ورد به النص ، والمذهب الأول . ~~وإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها ففيه وجهان ، أصحهما أنه يقرأ الآية ~~ثم يقرأ ست آيات من غيرها لأنه إذا لم يحسن شيئا منها انتقل إلى غيرها ، ~~فإذا كان يحسن بعضها وجب أن ينتقل فيما لم يحسن إلى غيرها كما لو عدم بعض ~~الماء والثاني : يلزمه تكرار الآية لأنها أقرب إليها ، فإن لم يحسن شيئا من ~~القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات ، وعليه أن يتعلم ، فإن اتسع الوقت ~~ولم يفعل وصلى لزمه أن يعيد لأنه ترك القراءة مع القدرة فأشبه إذا تركها ~~وهو يحسن . + الشرح : قال أصحابنا : إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة وجب ~~عليه تحصيل القدر بتعلم PageV03P325 أو تحصيل مصحف يقرؤها فيه بشراء أو ~~إجارة أو إعارة ، فإن كان في ليل أو ظلمة لزمه تحصيل السراج عند الإمكان ، ~~فلو امتنع من ذلك عند الإمكان أثم ولزمه إعادة كل صلاة صلاها قبل قراءة ~~الفاتحة ، ودليلنا القاعدة المشهورة في الأصول والفروع أن ما لا يتم الواجب ~~إلا به وهو مقدور للمكلف فهو واجب وهذا الذي ذكرناه من أنه تجب إعادة كل ~~صلاة صلاها قبل قراءة الفاتحة هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وفي الحاوي ~~وجه آخر أنه تجب إعادة ما صلى من حين أمكنه التعليم إلى أن شرع في التعليم ~~فقط والصحيح الأول ، فإن تعذرت عليه الفاتحة لتعذر التعليم لضيق الوقت أو ~~بلادته أو عدم المعلم أو المصحف أو غير ذلك لم يجز ترجمة القرآن بغير ~~العربية ، بل ينظر إن أحسن غيرها من القرآن لزمه قراءة سبع إيات ، ولا ~~يجزيه دون سبع ، وإن كانت طوالا بلا خلاف . ونقل الشيخ أبو محمد في التبصرة ~~وآخرون اتفاق الأصحاب على هذا ولا يضر طول الآيات وزيادة حروفها على حروف ~~الفاتحة ، وهل يشترط أن لا ينقص عن حروفها فيه خلاف جعله المصنف قولين ، ~~وحكاه جمهور الأصحاب في طريقتي العراق وخراسان وجهين ، وقال صاحب الشامل ~~والبيان : اختلف ms1371 أصحابنا فيه ، فبعضهم حكاه قولين وبعضهم حكاه وجهين ، ~~ونقلهما القاضي أبو الطيب في تعليقه قولين أحدهما : تجب أن تكون بعدد حروف ~~الفاتحة وهو الذي نقله المزني والثاني : لا تجب نص عليه الشافعي في باب ~~استقبال القبلة ، قال : تجب سبع آيات ، طوالا كن أو قصارا . وحاصل ما ذكره ~~الأصحاب ثلاثة أوجه ، أصحها باتفاقهم بشرط أن لا ينقص حروف الآيات السبع عن ~~حروف الفاتحة ، ولا يشترط أن كل آية بقدر آية ، بل يجزيه أن يجعل آيتين بدل ~~آية بحيث يكون مجموع الآيات لا ينقص عن حروف الفاتحة والحرف المشدد بحرفين ~~في الفاتحة والبدل ، ذكره الشيخ أبو محمد في التبصرة وهو واضح . والثاني : ~~يجب أن يعدل حروف كل آية من البدل حروف آية من الفاتحة على الترتيب ، فيكون ~~مثلها أو أطول ، حكاه البغوي وآخرون وضعفوه . والثالث : يكفي سبع آيات ~~ناقصات كما يكفي صوم قصير عن طويل ، وقول المصنف لا يمكن اعتبار الساعات ~~إلا بمشقة ، لا يسلم بل يمكنه ذلك بالاستظهار بأطول منه كما قلنا هنا ، ثم ~~إن لم يحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور كان له العدول إلى مفرقة بلا ~~خلاف ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه . ولكن الجمهور أطلقوا المسألة وقال ~~إمام الحرمين : لو كانت الآية الفردة لا تغير معنى منظوما إذا قرئت وحدها ~~كقوله : @QB@ ثم نظر @QE@ فيظهر أن لا نأمره بقراءة هذه الآية المتفرقة ، ~~ونجعله كمن لا يحسن قرآنا أصلا ، فسيأتي بالذكر . والمختار ما سبق عن إطلاق ~~الأصحاب ، وإن كان يحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور فوجهان حكاهما ~~السرخسي في الأمالي PageV03P326 وغيره . أحدهما : لا تجزيه المتفرقة بل تجب ~~قراءة سبع آيات متوالية وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط ~~والرافعي أصحهما : تجزيه المتفرقة من سورة أو سور وبه قطع القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان وهو المنصوص في الأم . أما إذا كان يحسن ~~دون سبع آيات كآية أو آيتين فوجهان أصحهما : يقرأ ما يحسنه ثم يأتي بالذكر ~~عن الباقي لأنه عاجز عن الباقي فانتقل إلى بدله والثاني : يجب تكرار ms1372 ما ~~يحسنه حتى يبلغ قدر الفاتحة لأنه أقرب إليها من الذكر ، فلو لم يحسن إلا ~~بعض الفاتحة ولم يحسن بدلا من الذكر وجب تكرار ما يحسنه حتى يبلغ قدرها بلا ~~خلاف . ولو أحسن آية أو آيات من الفاتحة ولم يحسن جميعها فإن لم يحسن ~~لباقيها بدلا وجب تكرار ما أحسنه حتى يبلغ قدر الفاتحة بلا خلاف ، وإن أحسن ~~لباقيها بدلا ففيه خلاف حكاه المصنف هنا وجهين وكذا حكاهما الجمهور في ~~طريقتي العراقيين وخراسان وجهين وحكاهما المصنف في التنبيه قولين وكذلك ~~حكاهما الشيخ نصر في تهذيبه وأصحهما : باتفاقهم أنه يجب قراءة ما يحسنه من ~~الفاتحة ثم يأتي ببدل الباقي ، لأن الشيء الواحد لا يكون أصلا وبدلا . ~~والثاني : يجب تكرار ما يحفظه من الفاتحة حتى يبلغ قدرها . ويجري الخلاف ~~سواء كان البدل الذي يحسنه قرآنا أو ذكرا ، صرح به الشيخ أبو حامد وغيره ، ~~لكن لا يجوز الانتقال إلى الذكر إلا بعد العجز عن القرآن . فإن قلنا : ~~بالأصح أنه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالبدل وجب الترتيب بينهما ، فإن كان يحفظ ~~أول الفاتحة أتى به ، ثم يأتي بالبدل ، ولا يجوز العكس . وإن كان يحفظ ~~آخرها أتى بالبدل ثم قرأ الذي يحفظه منها ، فلو عكس لم يجزئه على المذهب ~~وبه قطع الأكثرون . وحكى البغوي وجها أنه لا يجب هذا الترتيب ، بل كيف أتي ~~به أجزأه فهو غريب ضعيف . وقد قال إمام الحرمين : اتفق أئمتنا على أن هذا ~~الترتيب واجب وعلل بعلتين إحداهما : أن الترتيب في أركان الصلاة واجب وعليه ~~البدل قبل النصف الثاني من الفاتحة فليقدمه والثانية : أن البدل له حكم ~~المبدل والترتيب شرط في نصفي الفاتحة وكذا في نصفها وما قام مقام النصف ~~الأول . واعلم أن الأحوط والمستحب لمن يحفظ آية من الفاتحة أن يكررها سبع ~~مرات ويأتي مع ذلك ببدل ما زاد عليها ليخرج من الخلاف ، وممن نبه على هذا ~~الشيخ أبو محمد في التبصرة ، هذا حكم من يحسن شيئا من القرآن ، ولا خلاف ~~أنه متى أحسن سبع آيات من القرآن لا يجوز ms1373 له أن يتركها ، وينتقل إلى الذكر ~~، فإن كان يحسن دون سبع فهل يكرره أم يأتي ببدل الباقي فيه الخلاف السابق ، ~~فإن لم يحسن شيئا منه وجب عليه أن يأتي بالذكر بدلها ، وهذا لا خلاف فيه ~~عندنا ، واستدل أصحابنا فيه بحديث عبد الله بن أوفى رضي الله عنهما قال : ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ من ~~القرآن شيئا PageV03P327 فعلمني ما يجزيني منه قال : قل : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال : ~~يا رسول الله هذا لله فما لي قال : قل اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني ~~. فلما قام قال هكذا بيده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد ~~ملأ يده من الخير رواه أبو داود والنسائي ولكنه من رواية إبراهيم السكسكي ~~وهو ضعيف ، ويغني عنه حديث رفاعة بن رافع قال : كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المسجد فدخل رجل يصلي في ناحية المسجد فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرمقه ثم جاء فسلم فرد عليه ، وقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ~~، ثم جاء فسلم عليه ، ثم قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، قال مرتين أو ثلاثا ~~فقال له في الثالثة أو الرابعة والذي بعثك بالحق لقد اجتهدت في نفسي فعلمني ~~وأرني ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا أردت أن تصلي فتوضأ كما أمرك ~~الله ، ثم تشهد فأقم ، ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله ~~وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ، ثم اعتدل قائما وذكر تمام الحديث رواه ~~أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . واختلف أصحابنا في الذكر على ثلاثة ~~أوجه أحدها : وهو قول أبي علي الطبري أنه يتعين أن يقول : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فتجب ~~هذه الكلمات الخمس وتكفيه والثاني : أنها تتعين ويجب معها كلمتان من الذكر ~~ليصير سبعة ms1374 أنواع مقام سبع آيات والمراد بالكلمات أنواع الذكر لا الألفاظ ~~المسردة والثالث : وهو الصحيح عند المصنف وجمهور الأصحاب ، وهو الصحيح أيضا ~~في الدليل أنه لا يتعين شيء من الذكر ، بل يجزيه جميع الأذكار من التهليل ~~والتسبيح والتكبير وغيرها . فيجب سبعة أذكار ولكن هل يشترط أن لا ينقص حروف ~~ما أتى به عن حروف الفاتحة فيه وجهان أصحهما : يشترط وهما كالوجهين في ~~البدل من القرآن . قال إمام الحرمين : ولا يراعي هنا إلا الحروف بخلاف ما ~~إذا أحسن قرآنا غير الفاتحة فإنا نراعي الآيات وفي الحروف خلاف ، وقال ~~البغوي : يجب سبعة أنواع من الذكر كل نوع مقام آية ، قال الرافعي : هذا ~~أقرب من قول الإمام . واحتج لأبي علي الطبري بحديث ابن أبي أوفى وليس فيه ~~غير الكلمات الخمس ، وأجاب القائلون بالصحيح بأن الحديث ضعيف ، ولو صح لم ~~يكن فيه نفي وجوب زيادة من الأذكار فإن قيل : لو وجب زيادة لذكرت قيل : ~~يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والله أعلم . فإن قيل : ما الفرق بين ~~الذكر والقرآن حيث جوزتم على قول أبي علي خمس كلمات ولم تجوزوا من ~~PageV03P328 القرآن إلا سبع آيات بالاتفاق فالفرق ما ذكره صاحب التتمة أن ~~القرآن بدل للفاتحة من جنسها فاعتبر فيه قدرها والذكر بخلافها فجاز أن يكون ~~دونه كالتيمم عن الوضوء . فرع : إذا عجز عن القرآن وانتقل إلى الأذكار فقد ~~ذكرنا أنه يجزيه التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والحوقلة ونحوها ، ~~وأما الدعاء المحض ففيه تردد للشيخ أبي محمد الجويني ، قال إمام الحرمين : ~~ولعل الأشبه أن الذي يتعلق منه بأمور الآخرة يجزيه دون ما يتعلق بالدنيا ، ~~وهو الذي قاله الإمام ، هو المرجح ، رجحه الغزالي في البسيط . فرع : شرط ~~الذكر الذي يأتي به أن لا يقصد به شيئا آخر ، وهل يشترط أن يقصد به البدلية ~~أم يكفيه الاتيان به بلا قصد فيه وجهان حكاهما صاحب التقريب وإمام الحرمين ~~ومتابعوه . قال الرافعي : الأصح لا يشترط فلو أتى بدعاء الاستفتاح أو ~~بالتعوذ وقصد به بدل الفاتحة أجزأه عنها وإن قصد الاستفتاح أو التعوذ ms1375 لم ~~يجزه ، وإن لم يقصد شيئا ففيه الوجهان الأصح : يجزيه عند الأصحاب . فرع : ~~إذا لم يحسن شيئا من القرآن ولم يحسن الذكر بالعربية وأحسنه بالعجمية أتى ~~به بالعجمية . ذكره صاحب الحاوي كما يأتي بتكبيرة الإحرام بالعجمية إذا لم ~~يحسن العربية ، وقد سبق تفصيل ما يجوز في فصل التكبيرة . فرع : إذا أتى ~~ببدل الفاتحة من قراءة أو ذكر حيث يجوزان بالشرط السابق واستمر العجز عن ~~الفاتحة أجزأته صلاته ولا إعادة ، فلو تمكن من الفاتحة في الركوع أو ما ~~بعده فقد مضت ركعته على الصحة ولا يجوز الرجوع إلى الفاتحة ، وإن تمكن قبل ~~الشروع في البدل لزمه قراءة الفاتحة ، وإن كان في أثناء البدل فوجهان ~~حكاهما السرخسي في الأمالي قولين الصحيح : أنه يلزمه الفاتحة بكمالها . ~~والثاني : يكفيه أن يأتي من الفاتحة قدر ما بقي . وإن تمكن بعد فراغ البدل ~~وقبل الركوع فطريقان حكاهما السرخسي وصاحب البيان وآخرون أصحهما لا يلزمه ~~كما لو قدر المكفر بالصوم على الرقبة بعد الصوم والثاني : فيه وجهان كما لو ~~تمكن في أثناء البدل ، وممن حكى الوجهين في هذه الصورة الشيخ أبو محمد ~~الجويني في التبصرة وإمام الحرمين والغزالي قال أصحابنا : والتمكن قد يكون ~~بتلقين وقد يكون بمصحف وغيرهما . فرع : إذا لم يحسن شيئا من القرآن ولا من ~~الذكر ولا أمكنه التعلم وجب عليه أن يقوم بقدر الفاتحة ساكتا ، ثم يركع ~~ويجزيه صلاته بلا إعادة لأنه مأمور بالقيام والقراءة فإذا عجز PageV03P329 ~~عن أحدهما أتى بالآخر لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . فرع : ذكر المصنف في هذا الفصل عبد ~~الله بن أبي أوفى وهو وأبوه صحابيان رضي الله تعالى عنهما واسم أبي أوفى ~~علقمة بن خالد بن الحارث وكنية عبد الله أبو إبراهيم ، وقيل : أبو محمد ، ~~وقيل أبو معاوية شهد بيعة الرضوان ونزل الكوفة ، وتوفي سنة ست وثمانين قيل ~~: هو آخر من مات من الصحابة بالكوفة وقول المصنف ( لأنه ركن من أركان ~~الصلاة ) فجاز أن ينتقل عنه عند العجز إلى ms1376 بدل كالقيام وقوله : ( من أركان ~~الصلاة ) احتراز من الحج فإنه لا بدل لأركانه ، وقوله ( فجاز أن ينتقل ) لو ~~قال ( وجب ) كان أصوب . فرع : في مذاهب العلماء فيمن لا يحسن الفاتحة كيف ~~يصلي إذا لم يحسن التعلم : فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب عليه قراءة سبع ~~آيات غيرها ، فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه الذكر ، فإن لم يحسنه ولا ~~أمكنه وجب أن يقف بقدر قراءة الفاتحة وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : إذا ~~عجز عن القرآن قام ساكتا ولا يجب الذكر ، وقال مالك : لا يجب ولا القيام ، ~~وقد سبق دليلنا عليهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قرأ القرآن بالفارسية لم تجزه لأن ~~القصد من القرآن اللفظ ( والنظم ) وذلك لا يوجد في غيره . + الشرح : مذهبنا ~~أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنه العربية أو عجز عنها ~~، وسواء كان في الصلاة أو غيرها ، فإن أتى بترجمته في صلاة بدلا عن القراءة ~~لم تصح صلاته سواء أحسن القراءة أم لا ، هذا مذهبنا ، وبه قال جماهير ~~العلماء منهم مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : تجوز وتصح به الصلاة مطلقا ~~، وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز للعاجز دون القادر . واحتج لأبي حنيفة بقوله ~~تعالى : @QB@ قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ~~@QE@ قالوا : والعجم لا يعقلون الإنذار إلا بترجمته ، وفي الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف . وعن سلمان ~~الفارسي PageV03P330 رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا ~~من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية ، ولأنه ذكر فقامت ترجمته مقامه ~~كالشهادتين في الإسلام ، وقياسا على جواز ترجمة حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقياسا على جواز التسبيح بالعجمية . واحتج أصحابنا بحديث عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة على غير ما يقرأ عمر ~~فلقيه بردائه وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه ~~البخاري ومسلم ، فلو جازت الترجمة لأنكر عليه ms1377 صلى الله عليه وسلم اعتراضه ~~في شيء جائز ، واحتجوا أيضا بأن ترجمة القرآن ليست قرآنا لأن القرآن هو هذا ~~النظم المعجز ، وبالترجمة يزول الإعجاز فلم يجز ، وكما أن الشعر يخرجه ~~ترجمته عن كونه شعرا فكذا القرآن . وأما الجواب عن الآية الكريمة فهو أن ~~الإنذار يحصل ليتم به ، وإن نقل إليهم معناه ، وأما الجواب عن الحديث فسبع ~~لغات للعرب ، ولأنه يدل على أنه لا يتجاوز هذه السبعة ، وهم يقولون : يجوز ~~بكل لسان ، ومعلوم أنها تزيد على سبعة ، وعن فعل سلمان أنه كتب تفسيرها لا ~~حقيقة الفاتحة ، وعن الإسلام في جواز ترجمته للقادر على العربية وجهين سبق ~~بيانهما في فصل التكبير . فإن قلنا : لا يصح فظاهر ، وإن قلنا بالمذهب أنه ~~يصح إسلامه ، فالفرق أن المراد معرفة اعتقاده الباطن ، والعجمية كالعربية ~~في تحصيل ذلك . وعن القياس على الحديث والتسبيح أن المراد بالقرآن الأحكام ~~والنظم المعجز بخلاف الحديث والتسبيح ، هذه طريقة أصحابنا في المسألة ~~وبسطها إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا أن القرآن معجز ، والمعتمد ~~في إعجازه اللفظ قال : ثم تكلم علماء الأصول في المعجز منه فقيل : الإعجاز ~~في بلاغته وجزالته وفصاحته المجاوزة لحدود جزالة العرب والمختار أن الإعجاز ~~في جزالته مع أسلوبه الخارج عن أساليب كلام العرب والجزالة والأسلوب ~~يتعلقان بالألفاظ ، ثم معنى القرآن في حكم التابع للألفاظ فحصل من هذا أن ~~اللفظ هو المقصود المتبوع ، والمعنى تابع فنقول بعد هذا التمهيد : ~~PageV03P331 ترجمة القرآن ليست قرآنا بإجماع المسلمين ، ومحاولة الدليل ~~لهذا تكلف فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنا ~~، وليس ما لفظ به قرآنا ومن خالف في هذا كان مراغما جاحدا ، وتفسير شعر ~~امرىء القيس ليس شعره ، فكيف يكون تفسير القرآن قرآنا وقد سلموا أن الجنب ~~لا يحرم عليه ذكر معنى القرآن ، والمحدث لا يمنع من حمل كتاب فيه معنى ~~القرآن وترجمته فعلم أن ما جاء به ليس قرآنا ، ولا خلاف أن القرآن معجز ~~وليست الترجمة معجزة ، والقرآن هو الذي تحدى به النبي صلى الله عليه وسلم ~~العرب ms1378 ووصفه الله تعالى بكونه عربيا ، وإذا علم أن الترجمة ليست قرآنا وقد ~~ثبت أنه لا تصح صلاته إلا بقرآن حصل أن الصلاة لا تصح بالترجمة . هذا كله ~~مع أن الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهي عن الاختراع ، وطريق ~~القياس منسدة ، وإذا نظر الناظر في أصل الصلاة وأعدادها واختصاصها بأوقاتها ~~وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها في كل ركعة وتكرر سجودها إلى ~~غير ذلك من أفعالها ومدارها على الاتباع ، ولم يفارقها جملة وتفصيلا فهذا ~~يسد باب القياس حتى لو قال قائل : مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام ~~الركوع لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ في الخضوع . ثم عجبت من قولهم ~~: إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها على الجنب ويقولون لها ~~حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الإحرام ~~التي قلنا يأتي بها العاجز عن العربية بلسانه لأن مقصودها المعنى مع اللفظ ~~وهذا بخلافه . هذا آخر كلام إمام الحرمين رحمه الله . فرع : لو قرأ الفاتحة ~~بلغة لبعض العرب غير اللغة المقروء بها لم تصح ، ولم يجز في غير الصلاة ~~أيضا ، صرح به صاحب التتمة ، قال : ومن أتى بالترجمة إن كان متعمدا بطلت ~~صلاته ، وإن كان ناسيا أو جاهلا لم يعتد بقراءته ولكن لا تبطل صلاته ويسجد ~~للسهو كسائر الكلام ناسيا أو جاهلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة ، ~~والمستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ فيها بالواقعة فإن كان ( في ) يوم الجمعة استحب أن يقرأ فيها @QB@ ~~الم تنزيل @QE@ السجدة : 1 ، 2 السجدة و هل أتى على الإنسان @QB@ الإنسان ~~@QE@ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الأوليين في ~~الظهر بنحو ما يقرأ في الصبح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ~~حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر PageV03P332 ~~فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين ms1379 آية قدر آلم تنزيل ~~السجدة وحزرنا قيامه في ( الأخيرتين ) على النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في ~~الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر ، وحزرنا قيامه في الأخيرتين ~~من العصر على النصف من ذلك . ويقرأ في الأوليين من العصر بأوساط المفصل لما ~~رويناه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، ويقرأ في الأوليين من العشاء ~~الآخرة بنحو ما يقرأ في العصر لما روى عنه عليه السلام أنه قرأ في العشاء ~~الآخرة سورة الجمعة والمنافقين ، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ~~، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان ~~يقرأ في المغرب بقصار المفصل فإن خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل ~~من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض ~~. + الشرح : الذي اختاره أن أقدم جملة من الأحاديث الواردة في السورة بعد ~~الفاتحة فيحصل منها بيان ما ذكره المصنف وغيره ، وما يحتاج في الاستدلال : ~~به في ذلك إن شاء الله تعالى . فأما الظهر والعصر فعن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال : كانت الصلاة تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم ~~يأتي أهله ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة ~~الأولى رواه مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ~~ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ، أو قال نصف ذلك ، وفي العصر في ~~الركعتين الأوليين في PageV03P333 كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخريين ~~قدر نصف ذلك رواه مسلم وعن أبي سعيد أيضا قال : حزرنا قيام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من ~~الظهر بقدر ثلاثين آية قدر @QB@ الم تنزيل @QE@ السجدة : 1 ، 2 السجدة ، ~~وحزرنا قيامه في الركعتين الأخيرتين على النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في ~~الأوليين من العصر ms1380 على قدر الأخيرتين من الظهر ، وحزرنا قيامه في الأخيرتين ~~من العصر على النصف من ذلك رواه مسلم . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ب @QB@ والليل إذا يغشى ~~@QE@ الليل : 1 وفي العصر بنحو ذلك ، وفي الصبح أطول من ذلك رواه مسلم وعنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في الظهر : @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ الأعلى : 1 ، وفي الصبح أطول من ذلك رواه مسلم . وعنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في الظهر والعصر ب @QB@ والسماء ذات ~~البروج @QE@ البروج : 1 ، @QB@ والسماء والطارق @QE@ الطارق : 1 ونحوهما من ~~السور رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن والنسائي . وعن البراء رضي ~~الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر فنسمع منه ~~الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات رواه النسائي وابن ماجه بإسناد ~~حسن وأما المغرب فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ بالطور في المغرب رواه البخاري ومسلم . وفي رواية البخاري : ~~يقرأ في المغرب بالطور وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن أم الفضل وهي أمه ~~رضي الله عنهما سمعته وهو يقرأ : @QB@ والمرسلات عرفا @QE@ المرسلات : 1 ، ~~فقالت : يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب رواه البخاري ومسلم . وعن ~~مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت رضي الله عنه : ما لك PageV03P334 ~~تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ : بطولي ~~الطوليين رواه البخاري . هكذا قال ابن أبي مليكة طول الطوليين الأعراف ~~والمائدة ، ورواه النسائي بإسناده الصحيح : أن زيد بن ثابت قال لمروان : ~~أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ الكوثر : 1 ~~قال : نعم قال يعني زيدا فمحلوقة لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ فيها بأطول الطوليين المص . وعن ms1381 عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين رواه ~~النسائي بإسناد حسن . وعن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان . قال ~~سليمان : كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخيرتين ويخفف العصر ~~، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ، ويقرأ في ~~الصبح بطوال المفصل رواه النسائي بإسناد صحيح . وعن عبد الله الصنابخي أنه ~~صلى وراء أبي بكر الصديق رضي الله عنه المغرب يقرأ في الركعتين الأوليين ~~بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ، ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت حتى إن ~~كاد تمس ثيابي بثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية : @QB@ ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب @QE@ الانشقاق : ~~1 رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح . وأما العشاء فعن البراء رضي الله ~~عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء بالتين ~~والزيتون ، وما سمعت أحدا أحسن منه صوتا أو قراءة رواه البخاري ومسلم وعن ~~أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة PageV03P335 فقرأ : @QB@ إذا ~~السماء انشقت @QE@ الانشقاق : 1 فسجد ، فقلت له ، فقال : سجدت خلف أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وعن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين طول في العشاء : يا معاذ إذا أممت ~~الناس فاقرأ ب @QB@ والشمس وضحاها @QE@ الشمس : 1 و @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ الأعلى : 1 و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ العلق : 1 ، @QB@ والليل ~~إذا يغشى @QE@ الليل : 1 رواه البخاري ومسلم . هذا لفظ إحدى روايات مسلم ~~وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في العشاء ~~الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور رواه الترمذي وقال حديث حسن . وأما ~~الصبح فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه ms1382 وسلم يصلي ~~الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه ، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين ~~الستين إلى المائة رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ رواية البخاري ، وسائر ~~رواياته وروايات مسلم : يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة وعن عبد ~~الله بن السائب رضي الله عنه قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح ~~بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهرون ، أو حتى جاء ذكر عيسى ~~أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع رواه مسلم . وعن قطبة بن مالك رضي ~~الله عنه : أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ في أول ركعة : ~~@QB@ والنخل باسقات لها طلع نضيد @QE@ ق : 01 أو ربما قال في ق رواه مسلم ~~وعن جابر بن سمرة رضي الله PageV03P336 عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان يقرأ في الفجر ب @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ ق : 1 ، وكان صلاته بعد ~~تخفيفا رواه مسلم . وعن ابن حريث رضي الله عنه : أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الفجر : @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ التكوير : 71 رواه ~~مسلم . وعن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزت الأرض في الركعتين كلها فلا ~~أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة ، وهل أتى على الإنسان ~~رواه البخاري ومسلم ، ورواه مسلم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما . وأما ~~الجمع بين سورتين في ركعة ففيه حديث أبي وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود ~~فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال ابن مسعود رضي الله عنه هذا كهذ ~~الشعر ، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن ~~بينهن ، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة رواه ms1383 البخاري ومسلم ، ~~فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في المسألة ، وفي الصحيح أحاديث كثيرة بنحو ~~ما ذكرناه . وأما الأحاديث الحسنة والضعيفة فيه فلا تنحصر والله أعلم . قال ~~العلماء : واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كان بحسب الأحوال فكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل ~~فيطول ، وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف ، وفي وقت يريد إطالتها فيسمع ~~بكاء الصبي كما ثبت في الصحيحين والله أعلم . PageV03P337 وأما ضبط ألفاظ ~~الكتاب وبيانها فالمفصل سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سوره ، وقيل : لقلة ~~المنسوخ فيه ، وآخره @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ الناس : 1 وفي أول مذاهب ~~قيل ( سورة القتال ) وقيل من ( الحجرات ) وقيل من ( ق ) وقال الخطابي : ~~وروي هذا في حديث مرفوع ، وهذه المذاهب مشهورة ، وحكى القاضي عياض قولا أنه ~~من ( الجاثية ) وهو غريب والسورة تهمز ولا تهمز لغتان ( وغيره ) الهمز أشهر ~~وأصح . وبه جاء القرآن العزيز . قوله : ( وقرأ فيها بالواقعة ) هذا الحديث ~~أشار إليه الترمذي فقال : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : قرأ في الصبح ~~بالواقعة وفيما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة كفاية عنه . قوله : يقرأ فيها ~~ألم تنزيل السجدة ( السجدة : 1 ) أما تنزيل فمرفوعة اللام على حكاية ~~التلاوة ، وأما السجدة فيجوز رفعها على أنها خبر مبتدأ ويجوز نصبها على ~~البدل من موضع ألم أو بإضمار : أعني . وسورة السجدة ثلاثون آية مكية . ~~وقوله : يقرأ في الأوليين والأخريين هو بالياء المثناة من تحت المكررة في ( ~~حزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية ) يعني في كل ركعة كما سبق بيانه في ~~الرواية الأخرى ، قوله ( العشاء الآخرة صحيح ) وقد أنكره الأصمعي وقال : لا ~~يقال الآخرة ، وليس كما قال ، بل ثبت في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : أيما إمرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وثبت ذلك ~~عن جماعات من الصحابة وقد أوضحته في تهذيب الأسماء . أما الأحكام : فقال ~~الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا من ~~القرآن في الصبح وفي الأوليين من ms1384 سائر الصلوات ، ويحصل أصل الاستحباب ~~بقراءة شيء من القرآن ولكن سورة كاملة أفضل ، حتى إن سورة قصيرة أفضل من ~~قدرها من طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو ~~انقطاع الكلام المرتبط ، وقد يخفى ذلك . قالوا : ويستحب أن يقرأ في الصبح ~~بطوال المفصل ( كالحجرات ) ( والواقعة ) وفي الظهر بقريب من ذلك ، وفي ~~العصر والعشاء بأوساطه ، وفي المغرب بقصاره فإن خالف وقرأ بأطول أو أقصر من ~~ذلك جاز . ودليله الأحاديث السابقة . واتفقوا على أنه يسن في صبح يوم ~~الجمعة ( آلم تنزيل ) في الركعة الأولى ( وهل أتى ) في الثانية للحديث ~~الصحيح السابق ، ويقرأ السورتين بكمالهما ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب ~~طوال المفصل وأوساطه PageV03P338 هو فيما إذا آثر المأمومون التطويل وكانوا ~~محصورين لا يزيدون وإلا فليخفف . وقد ذكرنا أن اختلاف الأحاديث في قدر ~~القراءة كان بحسب الأحوال ، ويجوز أن يجمع بين سورتين فأكثر في ركعة للحديث ~~السابق . قال أصحابنا : والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف متواليا ، فإذا ~~قرأ في الركعة الأولى سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها . قال ~~المتولي : حتى لو قرأ في الأولى @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ يقرأ في ~~الثانية من أول البقرة ، ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد ~~خالف الأولى ولا شيء عليه والله أعلم . فرع فيما يتعلق بالسورة للنوافل ~~يستحب في ركعتي سنة الصبح التخفيف ، ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الصحيحين في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى ~~منهما @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ البقرة : 621 الآية . وفي ~~الثانية @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة @QE@ آل عمران : 46 الآية ~~وفي رواية لمسلم يقرأ فيهما @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ ، @QB@ قل هو ~~الله أحد @QE@ ونص الشافعي في البويطي على استحباب القراءة بهما فيهما . ~~وعن ابن عمر قال : رمقت النبي صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في ~~الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر : @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ ~~، و @QB@ قل هو ms1385 الله أحد @QE@ رواه النسائي بإسناد جيد إلا أن فيه رجلا ~~اختلفوا في توثيقه وجرحه ، وقد روى له مسلم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان مأموما نظرت فإن كان في صلاة يجهر ~~فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا كنتم ~~خلفي فلا تقرأوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وإن كان في ~~صلاة يسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها PageV03P339 إلا أنه في موضع ~~لا يسمع القراءة قرأ لأنه غير مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام ~~والمنفرد . + الشرح : هذا الحديث صحيح تقدم بيانه قريبا في قراءة المأموم ~~الفاتحة فلا خلاف أن المأموم لا يشرع له قراءة السورة في الجهرية إذا سمع ~~قراءة الإمام ، ولو جهر ولم يسمعه لبعده أو صممه فوجهان أصحهما يستحب قراءة ~~السورة ، وبه قطع العراقيون أو جمهورهم إذ لا معنى لسكوته والثاني لا ~~يقرؤها حكاه الخراسانيون . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا كانت الصلاة تزيد على ركعتين فهل يقرأ ~~السورة فيما زاد على الركعتين فيه قولان : قال في القديم : ( لا يستحب ) ~~لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة ، وكان ~~يسمعنا الآية أحيانا ، وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية ، وكان ~~يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ( في كل ركعة ) وقال في الأم : ~~يستحب لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ولأنها ركعة يشرع فيها الفاتحة ~~فيشرع فيها السورة كالأوليين ولا يفضل الركعة الأولى على الثانية في ~~القراءة وقال أبو الحسن الماسرجسي رحمه الله : يستحب أن تكون قراءته في ~~الأولى من كل صلاة أطول لما رويناه من حديث أبي قتادة ، وظاهر قوله في الأم ~~أنه لا يفضل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وحديث أبي ~~قتادة يحتمل أن يكون أطال لأنه أحسن بداخل . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه ~~البخاري ms1386 ومسلم واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي ، وقيل النعمان بن ربعي ، ~~وقيل : عمرو بن ربعي الأنصاري السلمى بفتح السين واللام توفي بالمدينة سنة ~~سبع وخمسين على الأصح ، وقوله ( سمعنا الآية أحيانا ) أي في نادر من ~~الأوقات ، وهذا محمول على أنه لغلبة الاستغراق في التدبر يحصل الجهر بالآية ~~من غير قصد ، أو أنه فعله لبيان جواز الجهر ، وأنه لا تبطل الصلاة ولا يقضي ~~سجود سهو أو ليعلمهم أنه يقرأ أو أنه يقرأ السورة الفلانية وأما أبو الحسن ~~الماسرجسي بفتح السين المهملة وكسر الجيم واسمه محمد بن علي بن سهل تفقه ~~على أبي الحسن المروزي ، وتفقه عليه القاضي أبو الطيب الطبري ، وكان متقنا ~~للمذهب ، وهو أحد أجدادنا في سلسلة الفقه ، توفي رحمه الله PageV03P340 سنة ~~ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وقول المصنف لأنها ركعة يشرع فيها الفاتحة احتراز ~~من ركعة المسبوق . أما الأحكام : فهل يسن قراءة السورة في الركعة الثالثة ~~والرابعة فيه قولان مشهوران أحدهما : وهو قوله في القديم لا يستحب ، قال ~~القاضي أبو الطيب ونقله البويطي والمزني عن الشافعي والثاني : يستحب وهو ~~نصه في الأم ونقله الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي عن الإملاء أيضا ، واختلف ~~الأصحاب في الأصح منهما ، فقال أكثر العراقيين : الأصح الاستحباب ، ممن ~~صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي والشاشي ، ~~وصححت طائفة عدم الاستحباب وهو الأصح ، وبه أفتى الأكثرون وجعلوا المسألة ~~من المسائل التي يفتى فيها على القديم قلت : وليس هو قديما فقط ، بل معه ~~نصان في الجديد كما حكيناه عن القاضي أبي الطيب واتفق أصحابنا لحديث أبي ~~سعيد رضي الله عنه ، وهل يطول الأولى في القراءة على الثانية من كل الصلوات ~~فيه وجهان أصحهما : عند المصنف والأكثرين : لا يطول والثاني : يستحب ~~التطويل لحديث أبي قتادة . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : الصحيح أن ~~يطول الأولى من كل الصلوات لكنه في الصبح أشد استحبابا قال : وهذا قول ~~الماسرجسي وعامة أصحابنا بخراسان وبه قال الثوري ومحمد بن الحسن . وقال أبو ~~حنيفة : يستحب ذلك في الفجر خاصة قال : والوجه الآخر ms1387 يسوي بينهما . ذكره ~~أصحابنا العراقيون لنصه في الأم ، قال القاضي : والصحيح أنه يطولها لحديث ~~أبي قتادة وليدركها قاصد الجماعة . وأما تأويل المصنف أنه أحس بداخل فضعيف ~~لوجهين أحدهما : أنه قال : وكان يطيل ، وهذا يشعر بتكرر هذا ، وأنه مقصود ~~على مذهب من يقول : إن كان يقتضي التكرار والثاني : أن من أحس بداخل وهو في ~~القيام لا يستحب له انتظاره على المذهب ، وإنما اختلفوا في انتظاره في ~~الركوع والتشهد ، والصحيح استحباب تطويل الأولى كما قاله القاضي أبو الطيب ~~ونقله وقد وافقه غيره ، وممن قال به الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وحسبك ~~به معتمدا في هذا ، وإذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية فهل يستحب تطويل ~~الثالثة على الرابعة فيه طريقان نقل القاضي أبو الطيب الإتفاق على أنها لا ~~تطول لعدم النص فيها ، ولعدم المعنى المذكور في الأولى ونقل الرافعي فيها ~~الوجهين ، وإذا قلنا : تسن السورة في الأخيرتين فهي مسنونة للإمام والمأموم ~~والمنفرد وفي المأموم وجه ضعيف بناء على أنه لا يقرأ السورة في السرية حكاه ~~المتولي . فرع : قال صاحب التتمة : المتنفل بركعتين تسن له السورة والمتنفل ~~بأكثر إن كان PageV03P341 يقتصر على تشهد واحد قرأ السورة في كل ركعة وإن ~~تشهد تشهدين فهل تسن له السورة في الركعات المفعولة بين التشهدين فيه وجهان ~~بناء على القولين في الأخيرتين من الفرائض . فرع : المسبوق بركعتين من ~~الرباعية نص عليه الشافعي رحمه الله أنه يأتي بهما بالفاتحة وسورتين ، ~~وللأصحاب طريقان أحدهما : قاله أبو علي الطبري في استحباب السورة له ~~القولان لأنهما آخر صلاته ، وإنما فرعه الشافعي على قوله تستحب السورة في ~~كل الركعات . والطريق الثاني : قاله أبو إسحاق : تستحب له السورة قولا ~~واحدا ، وإن قلنا : لا تستحب في الأخيرتين ولا أدرك قراءة الإمام للسورة ~~فاستحب له لئلا تخلو صلاته من سورتين ، وهذا الطريق الثاني هو الصحيح عند ~~الأصحاب . وممن صححه إمام الحرمين وصاحب الشامل وآخرون ، ونقله صاحب الحاوي ~~عن أبي إسحاق وأكثر الأصحاب ، فإن كان ذلك في ( رابعة ) العشاء وثالثة ~~المغرب لم يجهر بالقراءة على المذهب ، وبه ms1388 قطع الجمهور ، وحكى أبو علي ~~الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل والبيان في ~~جهره قولين كالسورة . قال القاضي أبو الطيب : نص في الإملاء أنه يجهر لأن ~~الجهر قد فاته فيتداركه كالسر ، ونص في غيره أنه لا يجهر لأن سنة آخر ~~الصلاة الإسرار فلا يفوته ، وبهذا يحصل الفرق بينه وبين الشيخ أبي محمد في ~~التبصرة لو كان الإمام بطيء القراءة وأمكن المأموم المسبوق أن يقرأ السورة ~~فيما أدرك فقرأها لم يعدها في الأخيرتين إذا قلنا تختص القراءة بالأوليين . ~~فرع : لو قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة على ~~المذهب وهو المنصوص في الأم وبه قطع الأكثرون ، ممن قطع به القاضي أبو ~~الطيب والبندنيجي والمحاملي في المجموع ، والقاضي حسين والفوراني ، لأنه ~~أتى بها في غير موضعها ، وحكى الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة وولده ~~إمام الحرمين والشيخ نصر المقدسي وغيرهم في الإعتداد بالسورة وجهين لأن ~~محلها القيام وقد اتي بها فيه . فرع : لو قرأ الفاتحة مرتين وقلنا بالمذهب ~~إن الصلاة لا تبطل بذلك لم تحسب المرة الثانية عن السورة بلا خلاف . صرح به ~~المتولي وغيره ، قال : لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضا والشيء الواحد لا ~~يؤدي به فرض ونفل في محل واحد . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه ~~التبصرة : لو ترك الإمام السورة في الأوليين فإن تمكن المأموم فقرأها ركوع ~~الإمام حصلت له فضيلة السورة وإن لم يتمكن لإسراع الإمام وكان يود أن يتمكن ~~فللمأموم ثواب السورة وعلى الإمام وبال تقصيره PageV03P342 لحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يصلون لكم فإن أصابوا ~~فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم رواه البخاري ومسلم قال : وربما تأخر ~~المأموم بعد ركوع الإمام لقراءة السورة وهذا خطأ لأن المأموم يتعين عليه ~~فرض المتابعة إذا هوى الإمام للركوع فلا يجوز أن يشتغل على الفرض بنفل . ~~فرع : في مذاهب العلماء في السورة بعد الفاتحة : مذهبنا أنها سنة فلو اقتصر ~~على الفاتحة أجزأته ms1389 الصلاة ، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد وكافة ~~العلماء إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب عن عثمان بن أبي العاص الصحابي رضي ~~الله عنه وطائفة أنه تجب مع الفاتحة سورة أقلها ثلاث آيات ، وحكاه صاحب ~~البيان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويحتج له بأنه المعتاد من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما تظاهرت به الأحاديث الصحيحة مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني اصلي دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وظاهره الإكتفاء بها . وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : في كل صلاة يقرأ ، فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم وما أخفى عنا ~~أخفينا ، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير لك رواه البخاري ~~ومسلم واستدل البيهقي وغيره في هذه المسألة بهذا الأثر عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، ولا دلالة فيه لمسألتنا فإن الصحابة رضي الله عنهم لا يحتج ~~بعضهم بقول بعض ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى ركعتين ولم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب رواه بإسناد ضعيف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة في الصبح ~~والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ~~، ويستحب للمأموم أن يسر لأنه إذا جهر نازع الإمام في القراءة ولأنه مأمور ~~بالإنصات إلى الإمام وإذا جهر لم يمكنه الإنصات ( لغيره فهو كالإمام ) وإن ~~كانت إمرأة لم تجهر في موضع فيه رجال أجانب لأنه لا يؤمن أن يفتتن بها ، ~~ويستحب الإسرار في الظهر PageV03P343 والعصر ، والثالثة من المغرب ~~والأخريين من العشاء لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار ~~فقضاها بالليل أسر لأنها صلاة نهار ، وإن فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار ~~أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~رأيتم من يجهر بالقراءة في ( صلاة ) النهار فارموه بالبعر ويقول : إن صلاة ~~النهار عجماء ويحتمل ms1390 عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها ~~بالليل . + الشرح : السلف في اللغة هم المتقدمون والمراد هنا أوائل هذه ~~الأمة والخلف بفتح اللام ويقال بإسكانها لغتان الفتح أفصح وأشهر ، وهم ~~السابقون لمن قبلهم في الخير والعلم والفضل وقوله : ( صلاة النهار عجماء ) ~~بالمد أي لا جهر فيها تشبيها بالعجماء من الحيوان الذي لا يتكلم ، وهذا ~~الحديث الذي ذكره باطل غريب لا أصل له . أما حكم المسألة : فالسنة الجهر في ~~ركعتي الصبح والمغرب والعشاء ، وفي صلاة الجمعة ، والإسرار في الظهر والعصر ~~، وثالثة المغرب والثالثة والرابعة من العشاء وهذا كله بإجماع المسلمين مع ~~الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك ، هذا حكم الإمام . وأما المنفرد فيسن ~~له الجهر عندنا وعند الجمهور ، قال العبدري : هو مذهب العلماء كافة إلا أبا ~~حنيفة فقال : جهر المنفرد وإسراره سواء . دليلنا أن المنفرد كالإمام في ~~الحاجة إلى الجهر للتدبر فسن له الجهر كالإمام وأولي ، لأنه أكثر تدبرا ~~لقراءته لعدم ارتباط غيره وقدرته على إطاقة القراءة . ويجهر بها للتدبر كيف ~~شاء ، ويخالف المنفرد المأموم فإنه مأمور بالإستماع ولئلا يهوش على الإمام ~~. وأجمعت الأمة على أن المأموم يسن له الإسرار ويكره له الجهر ، سواء سمع ~~قراءة الإمام أم لا . قال صاحب الحاوي : حد الجهر أن يسمع من يليه ، وحد ~~الإسرار أن يسمع نفسه ، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الظهر فجعل رجل ~~يقرأ خلفه @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ الأعلى : 1 فلما انصرف قال : أيكم ~~قرأ أو أيكم القارىء فقال رجل : أنا فقال : قد ظننت أن بعضهم خالجنيها ) ~~رواه مسلم . ومعنى خالجنيها جاذبنيها ونازعنيها . PageV03P344 وأما المرأة ~~فقال أكثر أصحابنا : إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت ~~بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة ، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت ، وممن صرح ~~بهذا التفصيل المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وأبو الطيب في تعليقهما و ~~المحاملي في المجموع والتجريد وآخرون وهو المذهب ، وأطلق صاحب الحاوي أنها ~~تسر ms1391 سواء صلت منفردة أو إمامة ، وبالغ القاضي حسين فقال : هل صوت المرأة ~~عورة فيه وجهان الأصح أنه ليس بعورة ، قال : فإن قلنا : عورة فرفعت صوتها ~~في الصلاة بطلت صلاتها ، والصحيح ما قدمناه عن الأكثرين . قال البندنيجي : ~~ويكون جهرها أخفض من جهر الرجل . قال القاضي أبو الطيب : وحكم التكبير في ~~الجهر والإسرار حكم القراءة ، وأما الخنثى فيسر بحضرة النساء والرجال ~~الإحانب ، ويجهر إن كان خاليا أو بحضرة محارمه فقط . وأطلق جماعة أنه ~~كالمرأة ، والصواب ما ذكرته . وأما الفائتة فإن قضى فائتة الليلة بالليل ~~جهر بلا خلاف ، وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر بلا خلاف ، وإن قضى فائتة ~~النهار ليلا أو الليل نهارا فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي ~~وغيرهم أصحهما : أن الإعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر صححه البغوي ~~والمتولي والرافعي والثاني : الإعتبار بوقت الفوات ، وبه قطع صاحب الحاوي . ~~قال : لكن يكون جهره نهارا دون جهره ليلا وطريقة المصنف مخالفة لهؤلاء كلهم ~~، فإنه قطع بالإسرار مطلقا ( قلت ) كذا أطلق الأصحاب لكن صلاة الصبح وإن ~~كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم الليلية ، ولوقتها فيه حكم الليل ~~، وهذا مراد الأصحاب . فرع : لو جهر في موضع الإسرار أو عكس لم تبطل صلاته ~~ولا سجود سهو فيه ، ولكنه ارتكب مكروها ، هذا مذهبنا ، وبه قال الأوزاعي ~~وأحمد في أصح الروايتين . وقال مالك و الثوري وأبو حنيفة وإسحاق : يسجد ~~للسهو ، دليلنا قوله في حديث أبي قتادة ويسمعنا الآية أحيانا وهو صحيح كما ~~سبق . فرع في حكم النوافل في الجهر أما صلاة العيد والإستسقاء والتراويح ~~وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف ، وأما نوافل النهار فيسن فيها ~~الإسرار بلا خلاف ، وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة : يجهر ~~فيها ، وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب : يتوسط بين الجهر والإسرار ، وأما ~~السنن الراتبة مع الفرائض فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا . PageV03P345 ونقل ~~القاضي عياض في شرح مسلم عن بعض السلف الجهر في سنة الصبح وعن الجمهور ~~الإسرار كمذهبنا . فرع : في الأحاديث الواردة في الجهر والإسرار في صلاة ~~الليل ms1392 . عن حذيفة رضي الله عنه قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت يركع عند المائة ، ثم مضى فقلت : يصلي بها ~~في ركعة فمضى فقلت : يركع بها . ثم افتتح آل عمران فقرأها ثم افتتح النساء ~~، فقرأها ، يقرأ مترتلا ، وإذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ~~، وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم . وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته ~~، ومر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي رافعا صوته ، فلما اجتمعا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم : مررت بك يا ~~أبا بكر وأنت تصلي تخفض من صوتك قال : قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله وقال ~~لعمر : مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك . فقال : يا رسول الله أوقظ الوسنان ~~وأطرد الشيطان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ارفع من صوتك ~~شيئا ، وقال لعمر : اخفض من صوتك شيئا رواه أبو داود بإسناد صحيح . ورواه ~~أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة بهذه القصة ولم يذكر قوله فقال لأبي بكر ~~ارفع من صوتك شيئا ولعمر اخفض شيئا ، وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ هذه ~~السورة ومن هذه السورة قال : كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلكم قد أصاب . وعن أبي هريرة قال : كانت قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالليل يخفض طورا ويرفع طورا رواه أبو داود بإسناد حسن ~~وعن عصيف بن حارث وهو تابعي جليل ، وقيل صحابي ، قال : قلت لعائشة رضي الله ~~عنها : أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر أول الليل أو آخره ~~قالت : ربما أوتر في أول الليل وربما أوتر في آخره . قلت : الله أكبر الحمد ~~لله الذي جعل في الأمر سعة . قلت : أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجهر بالقرآن ويخفت ms1393 به قالت ربما جهر به PageV03P346 وربما خفت ، قلت الله ~~أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة رواه أبو داود بإسناد صحيح . ورواه ~~غيره . وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة رواه ~~أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، والنسائي . وعن أبي سعيد رضي الله عنه ~~قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون ~~بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ، ~~ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح . # | فصل : في مسائل مهمة تتعلق بقراءة الفاتحة وغيرها في الصلاة # ، وأذكر إن شاء الله أكثرها مختصرة خوفا من الإملال بكثرة الإطالة . ~~إحداها : قال أصحابنا وغيرهم : واحدة من القراءات السبع ، ولا تجوز القراءة ~~في الصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة لأنها ليست قرآنا فإن القرآن لا يثبت ~~إلا بالتواتر ، وكل واحدة من السبع متواترة هذا هو الصواب الذي لا يعدل عنه ~~، ومن قال غيره فغالط أو جاهل ، وأما الشاذة فليست متواترة ، فلو خالف وقرأ ~~بالشاذة أنكر عليه قراءتها في الصلاة أو غيرها وقد اتفق فقهاء بغداد على ~~استتابة من قرأ بالشواذ وقد ذكرت قصة ( تفصيله ) في التبيان في آداب حملة ~~القرآن ونقل الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا ~~تجوز القراءة بالشاذ وأنه لا يصلي خلف من يقرأ بها ، قال العلماء : فمن قرأ ~~بالشاذ إن كان جاهلا به أو بتحريمه عرف ذلك ، فإن عاد إليه بعد ذلك أو كان ~~عالما به عزر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي عن ذلك ، ويجب على كل مكلف قادر ~~على الإنكار أن ينكر عليه فإن قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذة فإن لم يكن ~~فيها تغير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصه صحت صلاته وإلا فلا ، وإذا قرأ ~~بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها ، فلو قرأ بعض الآيات بها ms1394 وبعضها ~~بغيرها من السبع جاز بشرط أن يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأولى . ~~الثانية : تجب قراءة الفاتحة في وهن أربع عشرة تشديدة ، في البسملة منهن ~~ثلاث ، فلو أسقط حرفا منها أو خفف مشددا أو أبدل حرفا بحرف مع صحة لسانه لم ~~تصح قراءته ولو أبدل الضاد بالظاء ففي صحة PageV03P347 قراءته وصلاته وجهان ~~للشيخ أبي محمد الجويني . قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي ~~وغيرهم : أصحهما لا تصح ، وبه قطع القاضي أبو الطيب . قال الشيخ أبو حامد : ~~كما لو أبدل غيره والثاني تصح لعسر إدراك مخرجهما على العوام وشبههم . ~~الثالثة : إذا لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى بأن ضم تاء أنعمت أو كسرها ~~أو كسر كاف إياك نعبد أو قال إياك بهمزتين لم تصح قراءته وصلاته إن تعمد ، ~~وتجب إعادة القراءة إن لم يتعمد ، وإن لم يخل المعنى كفتح دال نعبد ونون ~~نستعين وصاد صراط ونحو ذلك لم تبطل صلاته ولا قراءته ولكنه مكروه ويحرم ~~تعمده . ولو تعمدة لم تبطل قراءته ولا صلاته . هذا هو الصحيح وبه قطع ~~الجمهور ، وفي التتمة وجه أن اللحن الذي لا يخل المعنى لا تصح الصلاة معه ، ~~قال : والخلاف مبني على الإعجاز في النظم والإعراب جميعا أو في النظم فقط . ~~الرابعة : في دقائق مهمة ذكرها الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة تتعلق ~~بحروف الفاتحة ، قال : شرط السين في البسملة وسائر الفاتحة أن تكون صافية ~~غير مشوبة بغيرها لطيفة المخرج من بين الثنايا يعني وأطراف اللسان فإن كان ~~به لثغة تمنعه من إصفاء السين فجعلها مشوبة بالثاء ، فإن كانت لثغة فاحشة ~~لم يجز للفصيح الإقتداء به ، وإن كانت لثغة يسيرة ليس فيها إبدال السين ~~جازت إمامته ويجب إظهار التشديد في الحرف المشدد فإن بالغ في التشديد لم ~~تبطل صلاته لكن الأحسن اقتصاره على الحد المعروف للقراءة وهو أن يشدد ~~التشديد الحاصل في الروح ، وليس من شرط الفاتحة فصل كل كلمة عن الأخرى كما ~~يفعله المتقشفون المتجاوزون للحد ، بل البصريون يعدون هذا من العجز والعي ~~ولو أراد أن ms1395 يفصل في قراءته بين البسملة والحمد لله رب العالمين قطع همزة ~~الحمد وخففها والأولى أن يصل البسملة بالحمد لله لأنها آية منها والأولى أن ~~لا يقف على أنعمت عليهم لأن هذا ليس بوقف ولا منتهى آية أيضا عند الشافعي ~~رحمه الله قال : ومن الناس من يبالغ في الترتيل فيجعل الكلمة كلمتين ، وأصل ~~إظهار الحروف كقولهم نستعين ، يقفون بين السين والتاء وقفة لطيفة فينقطع ~~الحرف عن الحرف والكلمة ، وهذا لا يجوز لأن الكلمة الواحدة لا تحتمل ~~التقطيع والفصل والوقف في أثنائها ، وإنما القدر الجائز من الترتيل أن يخرج ~~الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلا بلا وقفة ، وترتيل القرآن وصل ~~الحرف والكلمات على ضرب من التأني ، وليس من الترتيل فصل الحروف ولا الوقف ~~في غير موضعه . ومن تمام التلاوة إشمام الحركة إختلاسا لا إشباعا ولو أخرج ~~بعض الحروف من غير مخرجه بأن يقول : نستعين تشبه التاء والدال أو الصاد لا ~~بصاد محضة ولا بسين محضة ، بل بينهما ، فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته ~~، وإن أمكنه وجب التعلم ، ويلزمه PageV03P348 قضاء كل صلاة في زمن التفريط ~~في التعلم . هذا حكم الفاتحة فأما غيرها فالخلل في تلاوته إن غير المعنى ~~وهو متعمد بأن قرأ : @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ فاطر : 82 ~~برفع الله ونصب العلماء أو قرأ بعض الكلمات التي في الشواذ كقراءة : ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما و فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات ~~وأقيموا الحج والعمرة لله فهذا كله تبطل به الصلاة وإن كان خللا لا يغير ~~المعنى ولا يزيد في الكلام لم تبطل به الصلاة ولكنها تكره ، هذا آخر كلام ~~الشيخ أبي محمد رحمه الله . قال صاحب التتمة : وإن كان في الشاذة تغيير ~~معنى فتعمد بطلت وإلا فلا ويسجد للسهو قال الشيخ أبو محمد في التبصرة : لو ~~فرغ من الفاتحة وهو معتقد أنه أتمها ولا يشك في ذلك ثم عرض له شك في كلمة ~~أو حرف منها فلا أثر لشكه . وقراءته محكوم بصحتها ، ولو فرغ من الفاتحة ms1396 ~~شاكا في تمامها لزمه إعادتها كما لو شك في أثنائها ، ولو كان يقرأ غافلا ~~ففطن لنفسه وهو يقرأ : @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ ، ولم ~~يتيقن قراءة جميع السورة فعليه استئناف القراءة ، وإن كان الغالب أنه لا ~~يصل آخرها إلا بعد قراءة أولها ، إلا أنه يحتمل أنه ترك منها كلمة أو حرفا ~~، فإن لم يستأنفها وركع عمدا بطلت صلاته ، وإن ركع ناسيا فكل ما فعله قبل ~~القراءة في الركعة الثانية لغو . السادسة : شرط القراءة وغيرها أن يسمع ~~نفسه إن كان صحيح السمع ولا شاغل للسمع ، ولا يشترط في هذه الحالة حقيقة ~~الإسماع ، وهكذا الجميع في التشهد والسلام وتكبيرة الإحرام وتسبيح الركوع ~~وغيره وسائر الأذكار التي في الصلاة فرضها ونفلها كله ، على هذا التفصيل ~~بلا خلاف . السابعة : قال أصحابنا : على الأخرس أن يحرك لسانه بقصد القراءة ~~بقدر ما يحركه الناطق ، لأن القراءة تتضمن نطقا وتحريك اللسان ، فسقط ما ~~عجز عنه ووجب ما قدر عليه بقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيان هذه القاعدة في ~~فصل التكبير وقد ذكر المصنف المسألة هناك وبسطناها . الثامنة : يستحب عندنا ~~أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية الأولى : عقب تكبيرة الإحرام يقول ~~فيها دعاء الاستفتاح والثاينة : بين قوله : ولا الضالين وآمين سكتة لطيفة ~~الثالثة : بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة الرابعة : بعد ~~فراغه من السورة سكتة لطيفة جدا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع ~~وتسمية الأولى سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة بل يقول دعاء الاستفتاح ، لكن ~~سميت سكتة في الأحاديث الصحيحة كما سبق ووجهه أنه لا PageV03P349 يسمع أحد ~~كلامه فهو كالساكت ، وأما الثانية والرابعة فسكتتان حقيقيتان ، وأما ~~الثالثة فقد قدمنا عن السرخسي أنه قال : يستحب أن يقول فيها دعاء وذكرا ، ~~وقد تقدمت دلائل السكتات الأول في مواضعها وأما الرابعة فاتفق أصحابنا على ~~استحبابها ، ممن صرح بها الشيخ أبو محمد في التبصرة وصاحب البيان ، واحتجوا ~~بحديث الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن ms1397 النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يسكت سكتتين إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية إذا فرغ من ~~فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا في ذلك ~~إلى المدينة إلى أبي بن كعب فصدق سمرة رواه أبو داود بهذين اللفظين وفي ~~رواية له والترمذي سكتة إذا استفتح وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين وهذه الرواية لا تخالف السابقين بل يحصل من المجموع ~~إثبات السكتات الثلاث والله أعلم . قال الشيخ أبو محمد : في التبصرة : روى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال في الصلاة وفسروه على وجهين ~~أحدهما : وصل القراءة بتكبيرة الركوع يكره ذلك بل يفصل بينهما والثاني : ~~ترك الطمأنينة في الركوع والاعتدال والسجود والاعتدال فيحرم أن يصل ~~الانتقال بالانتقال ، بل يسكن للطمأنينة . التاسعة : يستحب ترتيل القراءة ~~تعالى : @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ المزمل : 4 وقال تعالى : @QB@ كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته @QE@ ص : 92 وأما الأحاديث في هذا فأكثر ~~من أن تحصر ، وقد ذكرت جملا منها في كتاب آداب القراء وذكرت فيه جملا مهمة ~~تتعلق بالقرآن والقراءة وقد سبق بيان معظم ذلك في هذا الشرح في آخر باب ما ~~يوجب الغسل ، وفيها نفائس لا يستغنى عن معرفتها وبالله التوفيق . والعاشرة ~~: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور الكتوبة في المصحف ~~قرآن ، وأن من جحد شيئا منه كفر ، وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة ~~والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه . قال ابن حزم في أول كتابه المجاز هذا كذب ~~على ابن مسعود موضوع ، وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود ، وفيها ~~الفاتحة والمعوذتان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة لقوله عز ~~وجل : @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ والمستحب أن يكبر للركوع لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين ~~يقوم وحين يركع ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع ms1398 رأسه ، ثم يكبر حين ~~يسجد . ثم يكبر حين يرفع رأسه ، يفعل ذلك PageV03P350 في الصلاة كلها حتى ~~يقضيها ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلا يخلو من ذكر كسائر الأفعال . + الشرح ~~: حديث أبي هريرة رضي والركوع في اللغة الإنحناء ، كذا قاله أهل اللغة ~~وأصحابنا ، وقال صاحب الحاوي وبعضهم : هو الخضوع وأنشدوا فيه البيت المشهور ~~. علك أن تركع يوما وقوله : ولأن الهوي هو بضم الهاء وقاله الجوهري وآخرون ~~بفتح الهاء . وقال صاحب المطالع : الهوي بالفتح النزول والسقوط ، والهوي ~~بالضم الصعود قال : وقال الخليل : هما لغتان بمعنى ، وأجمع العلماء على ~~وجوب الركوع ودليله مع الآية الكريمة والإجماع حديث المسيىء صلاته مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي ويسن أن يكبر للركوع بلا خلاف ~~عندنا . قال أصحابنا : ولا يصل تكبيرة الركوع بالقراءة ، بل يفصل بينهما ~~بسكتة لطيفة كما سبق قالوا : ويبتدىء بالتكبير قائما ويرفع يديه ويكون ~~ابتداء رفع يديه وهو قائم مع ابتداء التكبير ، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى ~~ويمد التكبير إلى أن يصل إلى حد الركعتين ، هذا هو المذهب ، ونص عليه في ~~الأم ، وقطع به العراقيون وغيرهم . وحكى جماعة من الخراسانيين قولين أحدهما ~~: هذا هو الجديد والثاني : وهو القديم . لا يمد التكبير بل يشرع به ، قالوا ~~: والقولان جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات ، وهل تحذف أم تمد حتى يصل ~~إلى الذكر الذي بعدها الصحيح المد ، ولو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع ~~لم يأت به لفوات محله . فرع في مذاهب العلماء في تكبيرات الانتقالات ( اعلم ~~) أن الصلاة الرباعية يشرع تكبيرات في كل ركعة أربع للسجدتين والرفعتين ~~منها ، والخامسة للركوع فهذه عشرون ، وتكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من ~~التشهد الأول ، وأما الثلاثية فيشرع فيها سبع عشرة سقط منها تكبيرات ركعة ~~وهن خمس . وأما الثنائية فيشرع فيها إحدى عشرة للركعتين وتكبيرة الإحرام ، ~~وهذه كلها عندنا سنة إلا تكبيرة الإحرام فهي فرض ، هذا مذهبنا ومذهب جمهور ~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . قال ابن المنذر : PageV03P351 ~~وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر ms1399 وابن جابر وقيس بن عباد ~~وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم . ونقل أصحابنا عن ~~سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري أنهم قالوا : لا يشرع إلا ~~تكبيرة الإحرام فقط ، ولا يكبر غيرها ، ونقله ابن المنذر أيضا عن القاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ونقله أبو الحسن بن بطال في شرح ~~البخاري عن جماعات من السلف منهم معاوية بن أبي سفيان وابن سيرين و القاسم ~~بن محمد وسالم وسعيد بن جبير . وأما قول البغوي في شرح السنة : اتفقت الأمة ~~على هذه التكبيرات فليس كما قال ، ولعله لم يبلغه ما نقلناه ، أو أراد ~~اتفاق العلماء بعد التابعين على مذهب من يقول الإجماع بعد الخلاف يرفع ~~الخلاف وهو المختار عند متأخري الأصوليين وبه قال من أصحابنا أبو علي بن ~~خيران و القفال والشاشي وغيرهما . وقال أحمد بن حنبل : جميع التكبيرات ~~واجبة ، واحتج لأحمد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبرهن ، واحتج لمن أسقطهن غير ~~تكبيرة الإحرام بحديث عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ~~عن أبيه رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يتم ~~التكبير رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما هكذا . وفي رواية الإمام أحمد بن ~~حنبل في مسنده زيادة لا يتم التكبير يعني إذا خفض وإذا رفع ودليلنا على ~~أحمد حديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بتكبيرات ~~الانتقالات وأمره بتكبيرة الإحرام ، وأما فعله صلى الله عليه وسلم فمحمول ~~على الاستحباب جمعا بين الأدلة . ودليلنا على الآخرين حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر ~~حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من ~~الركوع ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ms1400 ساجدا ثم يكبر ~~حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في ~~الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس رواه البخاري ~~ومسلم ولفظه لمسلم . وعن مطرف قال صليت أنا طالب رضي الله عنه فكان إذا سجد ~~كبر ، وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من PageV03P352 الركعتين كبر ، فلما ~~انصرفنا أخذ عمران بيدي ثم قال : لقد صلى بنا هذا صلاة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . ~~وعن عكرمة قال : صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن ~~عباس : إنه أحمق : فقال : ثكلتك أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~رواه البخاري . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وفي المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح ، ~~وفيما ذكرناه كفاية . والجواب عن حديث ابن أبزى من أوجه : أحدها : أنه ضعيف ~~لأن رواية الحسن بن عمران ليس ( معروفا ) . والثاني : أنه محمول على أنه لم ~~يسمع التكبير ، وقد سمعه غيره ممن ذكرنا فقدمت رواية المثبت . والثالث : ~~لعله ترك التكبيرات أو نحوها لبيان الجواز ، وهذان الجوابان ذكرهما البيهقي ~~، والجواب الأول جواب محمد ابن جرير الطبري وغيره . فرع : يسن للإمام الجهر ~~بتكبيرات حمده ) ليعلم المأمومون انتقاله ، فإن كان ضعيف الصوت لمرض وغيره ~~فالسنة أن يجهر المؤذن أو غيره من المأمومين جهرا يسمع الناس ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، ودليلنا من السنة حديث سعيد بن الحارث قال : صلى بنا أبو سعيد ~~فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من ~~الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك وقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هكذا يصلي . وعن جابر رضي الله عنه قال : اشتكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد ms1401 وأبو بكر رضي الله عنه يسمع الناس تكبيره ~~رواه مسلم وفي رواية لمسلم أيضا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظهر وأبو بكر رضي الله عنه خلفه فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا . ~~PageV03P353 وعن عائشة رضي الله عنها في قصة مرض رسول الله قالت : فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه يعني أبا بكر رضي الله عنه ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير رواه ~~مسلم بلفظه والبخاري بمعناه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير ~~لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في تكبيرة الإحرام . + الشرح : ~~حديث ابن عمر رواه حذو المنكبين للركوع وللرفع منه ، وفي تكبيرة الإحرام ~~لكل مصل من قائم وقاعد ومضطجع وإمرأة وصبي ومفترض ومتنفل ، نص عليه في الأم ~~، واتفق عليه الأصحاب ، ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير ، ~~وقد سبق في فصل تكبيرة الإحرام عن البغوي أنه يستحب تفريج الأصابع هنا وفي ~~كل رفع ، ولو كانت يداه أو إحداهما عليلة فحكمه ما سبق في رفع تكبيرة ~~الإحرام ، وجميع الفروع تجيء هنا . فرع : في مذاهب العلماء في رفع اليدين ~~للركوع وللرفع منه ( أعلم ) أن هذه مسألة مهمة جدا يوم مرات متكاثرات ~~لاسيما طالب الآخرة ، ومكثر الصلاة ، ولهذا اعتنى العلماء بها أشد اعتناء ~~حتى صنف الإمام أبو عبد الله البخاري كتابا كبيرا في إثبات الرفع في هذين ~~الموضعين والإنكار الشديد على من خالف ذلك ، فهو كتاب نفيس ، وهو سماعي ~~ولله الحمد ، فسأنقل هنا إن شاء الله تعالى منه معظم مهمات مقاصده ، وجمع ~~فيه الإمام البيهقي أيضا جملة حسنة ، وسأنقل من كتابه هنا إن شاء الله ~~تعالى مهمات مقاصده ، ولولا خوف الإطالة لأريتك فيه عجائب من النفائس ، ~~وأرجو أن أجمع فيه كتابا مستقلا . ( أعلم ) أن رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام بإجماع من يعتد به ، وفيه شيء ذكرناه في موضعه ، وأما رفعهما في ~~تكبيرة الركوع وفي الرفع منه فمذهبنا ms1402 أنه سنة فيهما ، وبه قال أكثر العلماء ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، حكاه الترمذي عن ابن عمر وابن عباس وجابر ~~وأنس وابن الزبير وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وعن جماعة ~~التابعين منهم طاوس وعطاء ومجاهد والحسن وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير ~~ونافع وغيرهم . وعن ابن المبارك وأحمد وإسحاق وحكاه ابن المنذر عن أكثر ~~PageV03P354 هؤلاء ، وعن أبي سعيد الخدري والليث بن سعد وأبي ثور ، قال . ~~ونقله الحسن البصري عن الصحابة رضي الله عنهم قال : وقال الأوزاعي : أجمع ~~عليه علماء الحجاز والشام والبصرة ، وحكاه ابن وهب عن مالك . قال ابن ~~المنذر : وبه قال الإمام أبو عبد الله البخاري ، يروى هذا الرفع عن سبعة ~~عشر نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة الأنصاري وأبو ~~أسيد الساعدي والبدري ، ومحمد بن مسلمة البدري وسهل بن سعد وعبد الله ابن ~~عمر وعبد الله بن عباس وأنس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد ~~الله بن الزبير ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأبو موس الأشعري وأبو حميد ~~الساعدي رضي الله عنهم ، قال : وقال الحسن وحميد بن هلال : كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم فلم يستثن أحدا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم . قال البخاري : ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لم يرفع يديه قال : وروينا الرفع أيضا هنا عن عدة من علماء ~~أهل مكة وأهل الحجاز وأهل العراق والشام والبصرة واليمن وعدة من أهل خراسان ~~منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم ابن عبد ~~الله و عمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ~~ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن ~~سعيد وعدة كثيرة ، وكذلك روي عن أم الدرداء رضي الله عنها كانت ترفع يديها ~~، وكان ابن المبارك يرفع يديه وكذلك عامة أصحابه ومحدثي أهل بخاري ms1403 ، منهم ~~عيسى بن موسى وكعب بن سعيد ومحمد بن سلام وعبد الله بن محمد المشيدي ، وعدة ~~ممن لا يحصى لا اختلاف بين من وصفنا من أهل العلم ، وكان عبد الله بن ~~الزبير يعني الحميدي شيخه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويرونها حقا ، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم . هذا كلام البخاري ~~ونقله ، ورواه المذكورين ، قال : وروينا عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر و عبد الله بن جابر ~~البياضي الصحابيين رضي الله تعالى عنهم ثم رواه عن هؤلاء التابعين الذين ~~ذكرهم البخاري ، قال : وروينا أيضا عن أبي قلابة وأبي الزبير ومالك ~~والأوزاعي والليث وابن PageV03P355 عيينة و يحيى بن سعيد القطان وعبد ~~الرحمن بن مهدي وابن المبارك ويحيى بن يحيى وعدة كثيرة من أهل الآثار ~~بالبلدان فهؤلاء هم أئمة الإسلام شرقا وغربا في كل عصر . وقال أبو حنيفة ~~والثوري وابن يرفع يديه في الصلاة إلا لتكبيرة الإحرام ، وهي رواية عن مالك ~~، واحتج لهم بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يعود رواه أبو داود وقال : ~~ليس بصحيح . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لأصلين بكم صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يرفع يديه إلا مرة رواه أبو داود والترمذي وقال : ~~حديث حسن ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح ~~الصلاة رواه الدارقطني والبيهقي . وعن علي رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه ~~في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها رواه البيهقي وعن علي ~~رضي الله PageV03P356 عنه أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ~~. وعن جابر بن سمرة رضي الله ms1404 عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أدناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة رواه مسلم ~~في صحيحه : وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا ترفع الأيدي إلا في سبعة ~~مواطن من افتتاح الصلاة وفي إستقبال القبلة ، وعلى الصفا ، والمروة ، ~~وبعرفات ، وجمع في المقامين ، وعند الحجرتين . واحتج أصحابنا والجمهور ~~بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ~~رفعهما كذلك رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق كثيرة . وعن أبي قلابة ~~أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ثم رفع يديه فإذا أراد أن يركع رفع ~~يديه ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه ، وحدث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعل هكذا وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو ~~منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ، ويصنعه إذا رفع من ~~الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد ، وإذا قام من السجدتين رفع ~~يديه كذلك وكبر رواه أبو داود بهذا اللفظ والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . ~~وقوله ( وإذا قام من السجدتين ) يعني به الركعتين ، والمراد إذا قام من ~~التشهد الأول ، كذا فسره الترمذي وغيره وهو ظاهر . وعن وائل بن حجر رضي ~~الله حين دخل في الصلاة وكبر . ووصف همام وهو أحد الرواة : حيال أذنيه ، ثم ~~التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ~~من الثوب PageV03P357 ثم رفعهما ثم كبر فركع ، فلما قال سمع الله لمن حمده ~~رفع يديه ، فلما سجد سجد بين كفيه رواه مسلم في صحيحه وعن محمد بن عمرو بن ~~عطاء أنه سمع أبا حميد في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدهم أبو قتادة ms1405 يقول : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا : فاعرض ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى ~~الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، فإذا أراد أن يركع ~~رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم قال : الله أكبر وركع ثم اعتدل فاعتدل ~~فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال : سمع الله لمن حمده ~~ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه وذكر الحديث إلى أن قال : ثم ~~صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة رواه أبو داود والترمذي وقال : ~~حديث حسن صحيح ، قال وقوله قام من السجدتين يعني الركعتين . وفي رواية لأبي ~~داود والترمذي أيضا قالوا في آخره صدقت هكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه البخاري في كتاب رفع اليدين من طرق . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الركوع رواه البخاري في كتاب رفع ~~اليدين . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~رواه البخاري في رفع اليدين ، والأحاديث الصحيحة في الباب كثيرة غير منحصرة ~~، وفيما ذكرناه كفاية . قال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي : روى الرفع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون من الصحابة رضي الله عنهم . وأما الجواب ~~عن احتجاجهم بحديث البراء رضي الله عنه فمن أوجه أحدها : وهو PageV03P358 ~~جواب أئمة الحديث وحفاظهم أنه حديث ضعيف باتفاقهم ممن نص على تضعيفه سفيان ~~بن عيينة والشافعي وعبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري وأحمد بن حنبل ~~ويحيى بن معين وأبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وغيرهم من ~~المتقدمين ، وهؤلاء أركان الحديث وأئمة الإسلام فيه . وأما الحفاظ ~~والمتأخرون الذين ضعفوا فأكثروا من ( نقد ) الخبر : وسبب تضعيفه أنه من ~~رواية سفيان بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ms1406 ~~البراء رضي الله عنه ، واتفق هؤلاء الأئمة المذكورون وغيرهم على أن يزيد بن ~~أبي زياد غلط فيه ، وأنه رواه أولا إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان : ~~فقدمت الكوفة فسمعته يحدث به ويزيد فيه ثم لا يعود ، فظننت أنهم لقنوه ، ~~قال سفيان : وقال لي أصحابنا : إن حفظه قد تغير أو قد ساء ، قال الشافعي : ~~ذهب سفيان إلى تغليط يزيد بن أبي زياد في هذا الحديث . وقال الحميدي : هذا ~~الحديث رواه يزيد ، ويزيد يزيد . وقال أبو سعيد الدارمي : الحديث فقال لا ~~يصح وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد . قال الدارمي : ومما يحقق ~~قول سفيان أنهم لقنوه هذه اللفظة أن سفيان الثوري وزهير بن معاوية وهشاما ~~وغيرهم من أهل العلم لم ينكروها إنما جاء بها من سمع منه بأخرة . قال ~~البيهقي : ومما يؤيد ما ذهب إليه هؤلاء أبو عبد الله وذكر إسناده إلى سفيان ~~بن عيينة . قال حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~البراء رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة ~~رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع قال سفيان : فلما ~~قدمت الكوفة سمعته يقول : يرفع يديه إذا استفتح الصلاة ثم لا يعود فظننت ~~أنهم لقنوه . قال البيهقي : وروى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء قال فيه ثم لا ~~يعود ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه وهو أسوأ حالا عند ~~أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد . ثم روى البيهقي بإسناد عن عثمان ~~بن سعيد الدارمي أنه ذكر فصلا في تضعيف حديث يزيد بن أبي زياد هذا ، قال ~~ولم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أقوى من يزيد ، وذكر البخاري ~~في تضعيفه نحو ما سبق . والجواب الثاني : ذكره أصحابنا معناه لا يعود إلى ~~الرفع في ابتداء استفتاحه ولا في أوائل ms1407 باقي ركعات الصلاة الواحدة ، ويتعين ~~تأويله جمعا بين الأحاديث . الجواب الثالث : أن أحاديث الرفع أولى لأنها ~~أثبات وهذا نفي فيقدم الإثبات PageV03P359 لزيادة العلم . الجواب الرابع : ~~أن أحاديث الرفع أكثر فوجب تقديمها . وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه ~~فجوابه من هذه الأوجه الأربعة فأما الأوجه الثلاثة الأخيرة فظاهرة وأما ~~تضعيفه فقد روى البيهقي بإسناده عن ابن المبارك أنه قال : لم يثبت عندي ~~حديث ابن مسعود . وروى البخاري في كتاب رفع اليدين تضعيفه عن أحمد بن حنبل ~~وعن يحيى بن آدم وتابعهما البخاري على تضعيفه ، وضعفه من المتأخرين ~~الدارقطني والبيهقي وغيرهما وأما حديث علي رضي الله عنه فجوابه من أوجه ~~أيضا أحدها : تضعيفه ، ممن ضعفه البخاري ثم روى البخاري تضعيفه عن سفيان ~~الثوري . وروى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال : روي هذا الحديث عن علي ~~من هذا الطريق الواهي . وقد ثبت عن علي رضي الله الركوع والرفع منه والقيام ~~من الركعتين كما سبق فكيف يظن به أنه يختار لنفسه خلاف ما رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفعله قال البيهقي : قال الزعفراني : قال الشافعي : ولا ~~يثبت عن علي وابن مسعود يعني ما روي عنهما أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في ~~غير تكبيرة الافتتاح . قال الشافعي : ولو كان ثابتا عنهما لأشبه أن يكون ~~رآهما الراوي مرة أغفلا ذلك ، قال : ولو قال قائل : ذهب عنهما حفظ ذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة وأما حديث جابر ~~بن سمرة فاحتجاجهم به من أعجب الأشياء وأقبح أنواع الجهالة بالسنة ، لأن ~~الحديث لم يرد في رفع الأيدي في الركوع والرفع منه ولكنهم كانوا يرفعون ~~أيديهم في حال السلام من الصلاة ويشيرون بها إلى الجانبين يريدون بذلك ~~السلام على من عن الجانبين ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الحديث ومن له أدنى ~~اختلاط بأهل الحديث ويبينه أن مسلم بن الحجاج رواه في صحيحه من طريقين ~~أحدهما : الطريق السابق والثاني : عن جابر بن سمرة قال : كنا إذا صلينا مع ~~رسول الله ms1408 صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه على ~~فخذيه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله هذا لفظه بحروفه في صحيح مسلم ~~، وكذا رواه PageV03P360 غير مسلم من أصحاب السنن وغيرهم وفي رواية أخرى في ~~صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم . فنظر إلينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل ~~شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومىء بيده هذا لفظ صحيح مسلم . ~~قال البخاري : وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث جابر بن سمرة فإنما كان في ~~الرفع عند السلام لا في القيام قال : ولا يحتج بمثل هذا من له حظ من العلم ~~لأنه معروف مشهور لا اختلاف فيه ، ولو كان كما توهمه هذا المحتج لكان رفع ~~الأيدي في الافتتاح وفي تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه لأنه لم يبين رفعا ، ~~وقد بينه حديث أبي نعيم ثم ذكر بإسناده رواية مسلم التي نقلتها الآن ، ثم ~~قال البخاري : فليحذر امرؤ أن يتأول أو يتقول على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لم يقل ، قال الله عز وجل : @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ النور : 36 . وأما قوله : عن ابن ~~عباس لا فجوابه من أوجه أحدها : أنه ضعيف مرسل وهذا جواب البخاري وقد بين ~~ذلك وأوضحه الثاني : أن هذا نفي وغيره إثبات وهو مقدم الثالث : أنه لو ثبت ~~عنه لم يجز لأحد ترك السنن ، والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ومن بعدهم به ، ويؤيد هذا أن الرفع ثابت في مواطن كثيرة غير ~~هذه السبعة قد بينها البخاري بأسانيده ، وسأفرع بها بفرع مستقل في آخر هذا ~~الباب ms1409 إن شاء الله تعالى ، فهذا تنقيح ما يتعلق بالمسألة ودلائلها من ~~الجانبين وأختمها بما ختم به البيهقي رحمه الله تعالى فإنه روى عن الإمام ~~أبي بكر بن إسحاق الفقيه قال : قد صح رفع اليدين يعني في هذه المواضع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين ~~وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أن هؤلاء الصحابة لم ~~يرووا عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه ، وقد نسي ابن مسعود كيفية ~~قيام الاثنين خلف الإمام ونسي نسخ التطبيق في الركوع ، وغير ذلك ، فإذا نسي ~~هذا كيف لا ينسى رفع اليدين ثم روى البيهقي عن الربيع قال : قلت للشافعي : ~~ما معنى رفع اليدين عند الركوع فقال : مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما ~~لله تعالى وسنة متبعة نرجو فيها ثواب الله تعالى ، ومثل رفع اليدين على ~~الصفا والروة وغيرهما . وروى البيهقي عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي ~~والثوري عشاء فقال الأوزاعي PageV03P361 للثوري : لم لا ترفع يديك في خفض ~~الركوع ورفعه فقال : حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروي لك عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم تعارضني بيزيد بن أبي ~~زياد ويزيد رجل ضعيف ، وحديثه ضعيف ، مخالف للسنة . فاحمر وجه الثوري فقال ~~الأوزاعي : كأنك كرهت ما قلت قال : نعم فقال الأوزاعي : قم بنا إلى المقام ~~نلتعن أينا على الحق ، فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد . وروى ~~البخاري في كتاب رفع اليدين بإسناده الصحيح عن نافع أن ابن عمر كان إذا رأى ~~رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى وروى البخاري عن أم ~~الدرداء رضي الله عنها أنها كانت ترفع يديها في الصلاة حذو منكبيها وحين ~~تفتتح الصلاة وحين تركع ، وإذا قالت : سمع الله لمن حمده رفعت يديها وقالت ~~، ربنا ولك الحمد قال البخاري : ونساء بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعلم من هؤلاء . وبإسناده الصحيح عن سعيد بن جبير أنه ms1410 قال : رفع اليدين في ~~الصلاة شيء تزيد به صلاتك . قال البخاري : ولم يثبت عند الحجاز وأهل العراق ~~، منهم الحميدي ومحمد بن المثنى ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~إبراهيم وهؤلاء أهل العلم من أبناء أهل زمانهم لم يثبت عند أحد منهم علمه ~~في ترك رفع الأيدي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه قال : وكان ابن المبارك يرفع يديه ، ~~وهو أكثر أهل زمانه علما فيما يعرف ، فلو لم يكن عند من لم يعلم عن السلف ~~علم فاقتدى بابن المبارك فيما اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين لكان أولى به من أن يقتدي بقول من لا يعلم . وقال معمر : قال ابن ~~المبارك : فقال ما حسبت أن تطير ، قلت : إن لم أطر في الأولى لم أطر في ~~الثانية ثم روى البخاري رفع الأيدي في هذه المواضع عن أعلام أئمة الإسلام ~~من الصحابة والتابعين وتابعيهم ثم قال : فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن ~~والعراق قد اتفقوا على رفع الأيدي . ثم رواه عن جماعات آخرين ، ثم قال فمن ~~زعم أن رفع اليدين بدعة فقد طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والسلف ومن بعدهم ، وأهل الحجاز وأهل المدينة وأهل مكة وعدة من أهل العراق ~~وأهل الشام واليمن وعلماء خراسان منهم ابن المبارك حتى شيوخنا ، ولم يثبت ~~عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ترك الرفع وليس أسانيده أصح من أسانيد ~~الرفع . قال البخاري : وأما رواية الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرفع عند الافتتاح وعند الركوع PageV03P362 والرفع منه ورواية الذين رووا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع في هذه المواضع وفي القيام من الركعتين ~~فالجميع صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ، واختلفوا فيها بعينها مع أنه لا ~~اختلاف في ذلك ، وإنما زاد بعضهم على بعض ، والزيادة مقبولة من أهل العلم ، ~~والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن ينحني إلى ms1411 حد يبلغ راحتاه ركبتيه ~~لأنه لا يسمى بما دونه راكعا ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ويفرق أصابعه ، ~~لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك ~~راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما وفرج بين أصابعه ولا يطبق لما روي عن ~~مصعب بن سعد رضي الله عنه قال : صليت إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ~~ركبتي وبين فخذي وطبقتهما فضرب بيدي وقال : اضرب بكفيك على ركبتيك ، وقال : ~~يا بني إنا قد كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب والمستحب أن ~~يمد ظهره وعنقه ولا يقنع رأسه ولا يصوبه لما روي أن أبا حميد الساعدي رضي ~~الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : فركع واعتدل ولم ~~يصوب رأسه ولم يقنعه والمستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ، لما روى أبو حميد ~~الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فإن كانت إمرأة ~~لم تجاف بل تضم المرفقين إلى الجنبين لأن ذلك أستر لها ، ويجب أن يضمئن في ~~الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيىء صلاته ثم اركع حتى تطمئن راكعا . ~~+ الشرح : حديث أبي حميد الأول داود والترمذي وهما من جملة الحديث الطويل ~~في صفة الصلاة بكمالها ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بهذه الألفاظ إلا ~~قوله ( ويفرج أصابعه ) فلم يذكرها الترمذي ، وروى البخاري حديث أبي حميد ~~هذا لكنه لم يقع فيه هاتان اللفظتان كما وقعتا هنا ، وأما لفظ البخاري فعن ~~محمد بن عمرو ابن عطاء : أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرنا صلاة PageV03P363 النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد ~~الساعدي : أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا ~~كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا ~~رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقاره مكانها ، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ~~ولا قابضها واستقبل أصابع رجليه موجهة ms1412 للقبلة ، فإذا جلس في الركعتين جلس ~~على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ~~ونصب الأخرى على مقعدته هذا لفظ رواية البخاري . وأما رواية الترمذي فعن ~~محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد قال : سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : فاعرض قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ~~اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه ~~حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال : الله أكبر ورفع ، ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ، ~~ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه ~~واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ، ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال : ~~الله أكبر ثم جافى عضديه عن ابطيه وفتح أصابع رجليه ، ثم ثنى رجله اليسرى ~~وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ، ثم هوى ساجدا ثم ~~قال : الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ثم نهض ~~، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه ~~حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت ~~الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ، ثم ~~سلم ، قالوا : صدقت هكذا صلى صلى الله عليه وسلم هذا لفظ رواية الترمذي قال ~~: هذا حديث حسن صحيح . قال : وقوله ( إذا قام من السجدتين رفع يديه ) يعني ~~إذا قام من الركعتين من التشهد الأول ورواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط ~~مسلم مثل رواية الترمذي وزاد بعده بتكبيرة الإحرام يقرأ وقال فيها ثم يركع ~~ويضع راحتيه على ركبتيه وقال : ( ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه ) ورواه أبو داود من رواية أخرى وقال : إذا ركع أمكن ms1413 ~~كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه لكنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف . وفي ~~رواية له في السجود واستقبل بأطراف أصابعه القبلة فهذه طرق من حديث التطبيق ~~رواها البخاري ومسلم بإسنادهما عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال : صليت إلى ~~جنب أبي فطبقت بين كفي ووضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال : كنا نفعله ~~PageV03P364 فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب . وأما حديث ~~المسيىء صلاته فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة . أما ألفاظ الفصل : ~~فالتطبيق هو أن ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه . وقوله : ولا يقنع رأسه أي لا ~~يرفعه ولا يصوبه وهو بضم الياء وفتح الصاد وبالباء الموحدة ، أي لا يبالغ ~~في خفضه وتنكيسه ، وقوله : يجافي هو مقصور ومعناه يباعد ومنه ، الجفوة ~~والجفاء بالمد ، وأبو حميد اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن عمرو الأنصاري ~~الساعدي من بني ساعدة ، بطن من الأنصار المدني رضي الله عنه توفي في آخر ~~خلافة معاوية رضي الله عنه ، ومصعب بن سعد بن أبي وقاص ، اسم أبي وقاص مالك ~~بن وهيب ويقال : أهيب فسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص وهو أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة ومصعب ابنه وقوله في حديث أبي حميد ثم هصر ظهره وهو ~~بفتح الهاء والصاد المهملة المخففة أي ثناه وعطفه ، والفقار عظام الظهر ~~بفتح الفاء . وقوله : فتح أصابع رجليه وهو بالحاء المهملة أي لينها وثناها ~~إلى القبلة ، وقوله : وركع ثم اعتدل أي استوى في ركوعه . أما أحكام الفصل : ~~قال أصحابنا : ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما ، ولا يجزيه دون هذا بلا خلاف ~~عندنا . وهذا عند اعتدال الخلقة وسلامة اليدين والركبتين ، ولو انخنس وأخرج ~~ركبتيه ، وهو مائل منتصب وصار بحيث لو مد يديه بلغت راحتاه ركبتيه لم يكن ~~ذلك ركوعا لأن بلوغهما لم يحصل بالإنحناء . قال إمام الحرمين : ولو مزج وضع ~~الراحتين على الركبتين جميعا لم يكن ركوعا أيضا ، ثم إن لم يقدر على ~~الإنحناء إلى الحد المذكور إلا بمعين أو باعتماد على شيء أو بأن ينحني على ~~جانبه لزمه ذلك ms1414 بلا خلاف لأن ذلك يؤدي إلى تحصيل الركوع فوجب ، فإن لم يقدر ~~انحنى القدر الممكن فإن عجز أومأ بطرفه من قيام ، هذا بيان ركوع القائم . ~~أما ركوع المصلي قاعدا فأقله أن ينحني بحيث يحاذي وجهه ما وراء ركبتيه من ~~الأرض ، وأكمله أن ينحني تحاذي جبهته موضع سجوده ، فإن عجز عن هذا القدر ~~لعلة بظهره ونحوها فعل الممكن من الإنحناء ، وفي ركوع العاجز وسجوده فروع ~~كثيرة سنذكرها إن شاء الله تعالى حيث ذكر ( المصنف المسألة ) في باب صلاة ~~المريض قال أصحابنا : ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع فلو قرأ في قيامه ~~آية سجدة فهوى ليسجد ثم بدا له بعد بلوغه حد الراكعين أن يركع لم ~~PageV03P365 يعتد بذلك عن الركوع ، بل يجب أن يعود إلى القيام ثم يركع ، ~~وهذا لا خلاف فيه . ولو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الأرض إلى ~~حد الراكعين لم يجزه بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف في باب سجود التلاوة ، بل ~~عليه أن ينتصب قائما ثم يركع ، ولو انحنى للركوع فسقط قبل حصول أقل الركوع ~~لزمه أن يعود إلى الموضع الذي سقط منه ويبني على ركوعه ، صرح به صاحب ~~الحاوي والأصحاب ، ولو ركع واطمأن ثم سقط لزمه أن يعتدل قائما ولا يجوز أن ~~يعود إلى الركوع لئلا يزيد ركوعا نص عليه الشافعي في الأم ، وقطع به الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب ، وتجب الطمأنينة في الركوع بلا خلاف ~~لحديث المسيىء صلاته وأقلها أن يمكث في هيئة الركوع حتى تستقر أعضاؤه ~~وتنفصل حركة هويه عن ارتفاعه من الركوع ، ولو جاوز حد أقل الركوع بلا خلاف ~~لحديث المسيىء صلاته ولو زاد في الهوى ثم ارتفع والحركات متصلة ولم يلبث لم ~~تحصل الطمأنينة ، ولا يقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة بلا خلاف . وأما ~~أكمل الركوع في الهيئة فأن ويمدهما كالصفيحة ، وينصب ساقيه ولا يثني ركبتيه ~~قال الشافعي في الأم : ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض ظهره عن عنقه ولا يرفعه ، ~~ويجتهد أن يكون مستويا ، فإن رفع رأسه عن ظهره ms1415 أو ظهره عن رأسه أو جافى ~~ظهره حتى يكون كالمحدودب كرهته ولا إعادة عليه ويضع يديه على ركبتيه ~~ويأخذهما بهما ويفرق أصابعه حينئذ ويوجهها نحو القبلة . قال الشيخ أبو محمد ~~في التبصرة : ويوجههما نحو القبلة غير منحرفة يمينا وشمالا وهذا الذي ~~ذكرناه من استحباب تفريقها هو الصواب الذي نص عليه الشافعي في المختصر ~~وغيره وقطع به الأصحاب في جميع الطرق . وأما قول إمام الحرمين والغزالي في ~~الوسيط يتركها على حالها فشاذ مردود ، قال الشافعي في الأم وأصحابنا : فإن ~~كانت إحدى يديه مقطوعة أو عليلة فعل بالأخرى ما ذكرنا وفعل بالعليلة الممكن ~~، فإن لم يمكنه وضع اليدين على الركبتين أرسلهما . قال أصحابنا : ولو كان ~~أقطع من الرفع يرفع زنديه حذو منكبيه ، والفرق أن في تبليغهما إلى الركبتين ~~في الركوع مفارقة لهيئته من استواء الظهر بخلاف الرفع ، ولو لم يضع يديه ~~على ركبتيه ولكن بلغ ذلك القدر أجزأه ويكره تطبيق اليدين بين الركبتين ~~لحديث سعد رضي الله عنه فقد صرح فيه بالنهي ، ويسن للرجل أن يجافي مرفقيه ~~عن جنبيه ، ويسن للمرأة ضم بعضها إلى بعض وترك المجافاة ، وقد ذكر المصنف ~~دليل هذا كله مع ما ذكرناه من حديث أبي حميد وأما الخنثى فالصحيح أنه ~~PageV03P366 كالمرأة يستحب له ضم بعضه إلى بعض . وقال صاحب البيان : قال ~~القاضي أبو الفتوح : لا يستحب له المجافاة ولا الضم لأنه ليس أحدهما أولى ~~من الآخر ، والمذهب الأول ، وبه قطع الرافعي لأنه أحوط ، قال الشافعي في ~~الأم : أحب للمرأة في السجود أن تضم بعضها إلى بعض وتلصق بطنها بفخذيها ~~كأستر ما يكون لها ، قال : وهكذا أحب لها في الركوع وجميع الصلاة ، ~~والمعتمد في استحباب ضم المرأة بعضها إلى بعض كونه أستر لها كما ذكره ~~المصنف . وذكر البيهقي بابا ذكر فيه أحاديث مرسل في سنن أبي داود . قال ~~العلماء : والحكمة في استحباب مجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه في الركوع ~~والسجود أنها أكمل في هيئة الصلاة وصورتها ، ولا أعلم في استحبابها خلافا ~~لأحد من العلماء . وقد نقل الترمذي استحبابها في ms1416 الركوع والسجود عن أهل ~~العلم مطلقا ، وقد ذكرت حكم تفريق الأصابع والمواضع التي يضم فيها أو يفرق ~~في فصل رفع اليدين في تكبيرة الإحرام . فرع : قال الشافعي في الأم والشيخ ~~أبو حامد وصاحب التتمة : لو ركع ولم يضع يديه على ركبتيه ورفع ثم شك هل ~~انحنى قدرا تصل به راحتاه إلى ركبتيه أم لا لزمه إعادة الركوع لأن الأصل ~~عدمه . فرع : في مذاهب العلماء في حد الركوع . مذهبنا أنه يجب أن ينحني ~~بحيث تنال راحتاه ركبتيه ، ولا يجب وضعهما على الركبتين وتجب الطمأنينة في ~~الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين ، وبهذا كله قال ~~مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : يكفيه في الركوع أدنى إنحناء ، ولا ~~تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان ، واحتج بقوله تعالى : @QB@ اركعوا ~~واسجدوا @QE@ الحج : 77 والإنخفاض والإنحناء قد أتى به . واحتج أصحابنا ~~والجمهور بحديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المسيىء صلاته أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له : اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ~~ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ~~ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاته كلها رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث لبيان ~~أقل الواجبات كما سبق التنبيه عليه ، PageV03P367 ولهذا قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل فإن قيل : لم يأمره بالإعادة ، قلنا : ~~هذا غلط وغفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في آخر مرة ارجع فصل ~~فإنك لم تصل فقال له : علمني فعلمه ، وقد سبق أمره له بالإعادة فلا حاجة ~~إلى تكراره . وعن زيد بن وهب عن حذيفة الركوع والسجود فقال : ما صليت ولو ~~مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري . وعن رفاعة بن رافع حديثه في قصة المسيىء صلاته بمعنى حديث أبي ~~هريرة ، وهو صحيح كما سبق بيانه في فصل قراءة الفاتحة وعن أبي مسعود البدري ~~رضي الله عنه قال النبي صلى ms1417 الله عليه وسلم لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ~~ظهره في الركوع والسجود رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ~~والنسائي وغيرهم وهذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي لا تجزىء صلاة لا يقيم ~~الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، والصلب الظهر . وفي ~~الباب أحاديث كثيرة مشهورة وفيما ذكرناه كفاية ، وأما احتجاجهم بالآية ~~الكريمة فجوابه أنها مطلقة بينت السنة المراد بها فوجب اتباعه . فرع في ~~الركوع ومن بعدهم على كراهة التطبيق في الركوع إلا عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه فإنه كان يقول : التطبيق سنة ويخبر أنه قد رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله ، ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم ، وحجة الجمهور حديث سعد ، ~~PageV03P368 وهو صريح في النسخ كما سبق بيانه ، وحديث أبي حميد الساعدي ~~وغيرهما . وعن ابن عبد الرحمن السلمي قال : قال لنا عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أن الركب قد سنت لكم فخذوا بالركب رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ~~والنسائي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا ~~، وذلك أدنى الكمال ، لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه ، ~~وذلك أدناه والأفضل أن يضيف : اللهم لك ركعت ، ولك خشعت ، وبك آمنت ولك ~~أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري وعظمي ومخي وعصبي لما روى على رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا ركع قال ذلك فإن ترك التسبيح لم تبطل ~~صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيىء صلاته ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ولم يذكر التسبيح . + الشرح : حديث ابن مسعود رضي الله عنه ~~رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ~~ابن مسعود ، قال أبو داود والترمذي وغيرهما : هو منقطع لأن عونا ms1418 لم يلق ابن ~~مسعود ، ولهذا قال الشافعي في الأم : وإن كان هذا الحديث ثابتا فإنما يعني ~~بقوله : تم ركوعه وذلك أدناه ، أي أدنى ما ينسب إلى كمال الفرض والاختيار ~~معا ، لإكمال الفرض وحده . قال البيهقي : إنما قال : إن كان ثابتا ، لأنه ~~منقطع . وأما حديث علي رضي الله عنه فرواه مسلم ، وفيه مغايرة في بعض ~~الألفاظ سأذكرها إن شاء الله تعالى ، وحديث : المسيىء صلاته رواه البخاري ~~ومسلم وسبق بيانه مرات . وأما حكم المسألة : فقال الشافعي رحمه الله في ~~المختصر : يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا . وذلك أدنى الكمال . وقال في الأم ~~: أحب أن يبدأ الراكع فيقول سبحان ربي العظيم PageV03P369 ثلاثا ، ويقول ما ~~حكيته عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث علي رضي الله عنه قال أصحابنا ~~: ( يستحب التسبيح في الركوع ، ويحصل أصل السبحة بقوله : سبحان الله أو ~~سبحان ربي و أدنى الكمال أن يقول : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ، فهذا أدنى ~~مراتب الكمال ) قال القاضي حسين : قول الشافعي يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا ~~وذلك أدنى الكمال ، لم يرد أنه لا يجزيه أقل من الثلاث ، لأنه لو سبح مرة ~~واحدة كان آتيا بسنة التسبيح ، وإنما أراد أن أول الكمال الثلاث ، قال : ~~ولو سبح خمسا أو سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل ، لكنه إذا كان ~~إماما يستحب أن لا يزيد على ثلاث . وكذا قال صاحب الحاوي أدنى الكمال ثلاث ~~وأعلى الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ، ولو سبح مرة حصل التسبيح . قال ~~أصحابنا : ويستحب أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده ، وممن نص على استحباب ~~قوله : وبحمده القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وصاحب الشامل والغزالي وآخرون ~~وينكر على الرافعي لأنه قال : وبعضهم يضيف إليه وبحمده فأوهم أنه وجه شاذ ~~مع أنه مشهور لهؤلاء الأئمة . قال أصحابنا ويستحب أن يقول : اللهم لك ركعت ~~إلى آخر ما في الحديث علي رضي الله عنه ، وهذا أتم الكمال . واتفق الأصحاب ~~على أنه يأتي بالتسبيح أولا ، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم الذي قدمته . ~~قال ms1419 أصحابنا : فإذا أراد الاقتصار على أحد الذكرين فالتسبيح أفضل لأنه أكثر ~~في الأحاديث . وممن صرح بهذا القاضي حسين وإمام الحرمين وصاحب العدة وآخرون ~~قال القاضي أبو الطيب ( والاتيان بقوله : اللهم لك ركعت إلى آخره مع ثلاث ~~تسبيحات أفضل من حذفه وزيادة التسبيح على ثلاث ، وهذا الذي قاله واضح لا ~~يجيء فيه خلاف ) . قال أصحابنا : والزيادة على ثلاث تسبيحات تستحب للمنفرد ~~، وأما الإمام فلا يزيد على ثلاث تسبيحات ، وقيل خمس إلا أن يرضى المأمومون ~~بالتطويل ويكونوا محصورين لا يزيدون ، هكذا قاله الأصحاب ، وقد قال الشافعي ~~في الأم : أحب أن يبدأ الراكع فيقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا ، ويقول ما ~~حكيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله ، يعني حديث علي رضي الله عنه ~~، قال وكل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوع أو سجود أحببت أن ~~لا يقصر عنه إماما كان أو منفردا ، وهو تخفيف لا تثقيل ، هذا لفظ نصه ، ~~وظاهره استحباب الجميع للإمام ، لكن الأقوى ما ذكره الأصحاب فيتأول نصه على ~~ما إذا رضي المأمومون أو على غيره والله أعلم . PageV03P370 فرع : في بيان ~~الأحاديث الواردة في أذكار الركوع والسجود . عن عائشة رضي الله عنها قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي رواه البخاري ومسلم ، وعنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : كان يقول في ركوعه وسجوده : سبوح قدوس رب الملائكة والروح رواه ~~البخاري ومسلم ، وسبوح قدوس بضم أولهما وفتحه لغتان ، وعنها قالت : افتقدت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد يقول ~~: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت رواه مسلم . وعن حذيفة رضي الله عنه قال : ~~البقرة ، فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى فقلت ~~يركع بها . ثم افتتح آل عمران فقرأها ، ثم افتتح النساء فقرأها يقرأ مترسلا ~~إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، ثم ~~ركع ms1420 فجعل يقول : سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد ، ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ثم سجد ~~فقال : سبحان ربي الأعلى . وكان سجوده قريبا من قيامه رواه مسلم . وعن علي ~~رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم لك ركعت وبك ~~آمنت ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي . وإذا رفع قال : ~~اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات ( وملء ) الأرض وملء ما بينهما وملء ما ~~شئت من شيء بعد . وإذا سجد قال : اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد ~~وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين رواه مسلم ~~. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : لما نزلت @QB@ فسبح باسم ربك العظيم ~~@QE@ الواقعة : 69 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ، ~~فلما نزلت @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ الأعلى : 1 قال : اجعلوها في ~~PageV03P371 سجودكم رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن ، زاد أبو داود في ~~رواية أخرى قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال : سبحان ~~ربي العظيم وبحمده ثلاثا . وإذا سجد قال : سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا ~~قال أبو داود : ونخاف أن لا تكون هذه الزيادة محفوظة ، وفي رواتها مجهول . ~~وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول في ركوعه : ~~سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا ~~رواه الدارقطني بإسناد فيه محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف . وعن عوف بن مالك ~~رضي الله عنه قال : قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام يقرأ ~~بسورة البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف ~~فتعوذ ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت ~~والكبرياء والعظمة ، ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ثم قام ~~فقرأ بآل عمران ، ثم قرأ ms1421 سورة سورة رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما الركوع فعظموا ~~فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم ، ~~وفي الباب أحاديث كثيرة ستأتي بقية منها في السجود إن شاء الله تعالى . فرع ~~: قال الشافعي والأصحاب وسائر العلماء : قراءة القرآن في الركوع والسجود ~~والتشهد وغير حالة القيام من أحوال الصلاة لحديث علي رضي الله عنه قال : ~~نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد ~~رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما PageV03P372 أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما ~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ~~رواه مسلم . فإن قرأ غير الفاتحة في الركوع والسجود لم تبطل صلاته ، وإن ~~قرأ الفاتحة أيضا لم تبطل على الأصح وبه قطع جمهور العراقيين ، وفي وجه ~~حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوي أنه تبطل صلاته لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه ~~، كما لو ركع أو سجد في غير موضعه ، وستأتي فروع هذه المسألة ونبسطها في ~~سجود السهود إن شاء الله تعالى . فرع : في التسبيح وسائر الأذكار في الركوع ~~والسجود ، وقول : سمع الله لمن حمده ، وربنا لك الحمد ، والتكبيرات غير ~~تكبيرة الإحرام كل ذلك سنة ليس بواجب ، فلو تركه لم يأثم وصلاته صحيحة ، ~~سواء تركه عمدا أو سهوا ، لكن يكره تركه عمدا هذا مذهبنا ، وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وجمهور العلماء ، قال الشيخ أبو حامد : وهو قول عامة الفقهاء ، ~~قال صاحب الحاوي : وهو مذهب الفقهاء كافة . وقال إسحاق بن راهويه : التسبيح ~~واجب إن تركه عمدا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل ، وقال داود : واجب مطلقا ~~، وأشار الخطابي في معالم السنن إلى اختياره ، وقال أحمد : التسبيح في ~~الركوع والسجود وقول : سمع الله لمن حمده ، وربنا ولك الحمد ، وإن نسيه بين ~~السجدتين وجميع التكبيرات واجبة ، فإن ترك شيئا منه ms1422 عمدا بطلت صلاته وإن ~~نسي لم تبطل ، ويسجد للسهو عنه ، وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور . واحتج ~~من أوجبه بحديث عقبة بن عامر المذكور في فرع أذكار الركوع ، وبأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعله ، وقال صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وبالقياس على القراءة . واحتج الشافعي والجمهور بحديث واجبات الصلاة ، ~~ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة فلو كانت هذه ~~الأذكار واجبة لعلمه إياها ، بل هذه أولى بالتعليم لو كانت واجبة لأنها ~~تقال سرا وتخفى ، فإذا كان الركوع والسجود مع ظهورهما لا يعلمها فهذه أولى ~~، وأما الأحاديث الواردة بهذه الأذكار فمحمولة على الاستحباب جمعا بين ~~الأدلة ، وأما القياس على القراءة ففرق أصحابنا بأن الأفعال في الصلاة ~~ضربان : أحدهما : معتاد للناس في غير تتميز العبادة فيه عن العادة فوجب فيه ~~الذكر ليتميز . والثاني : غير معتاد ، وهو الركوع لصورته عن أفعال العادة ~~فلم يفتقر إلى مميز والله أعلم . فرع : التسبيح في اللغة معناه وأهل ~~المعاني على أن معنى تسبيح الله تعالى تنزيهه وتبرئته في السؤ قال : واصله ~~في اللغة التبعيد من قولك سبحت في الأرض إذا بعدت فيها ، وسبحان الله منصوب ~~على المصدر عند الخليل PageV03P373 والفراء ، كأنك قلت : سبحانا وتسبيحا ~~فجعل السبحان موضع التسبيح ، قال سيبويه : سبحت الله سبحانا بمعنى واحد ، ~~فالمصدر التسبيح وسبحان اسم يقوم مقام المصدر ، وبحمده سبحته فحذف سبحته ~~اختصارا ، ويكون قوله : وبحمده حالا أي حامدا سبحته ، وقيل معناه وبحمده ~~أبتدىء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم الله لمن حمده لما ذكرناه من حديث أبي ~~هريرة في الركوع ، ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في الرفع ، لما ذكرناه ~~من حديث ابن عمر في تكبيرة الإحرام فإن قال من حمد الله سمع الله له أجزأه ~~لأنه أتى باللفظ والمعنى فإذا استوى قائما استحب أن يقول : ربنا لك الحمد ~~ملء السموات ، وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد حق ~~ما قال العبد ، كلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ولا ms1423 معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك ويجب أن يطمئن ~~قائما ، لما روى رفاعة بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى إلى أن قال ثم ليركع حتى ~~يطمئن راكعا ثم ليقم حتى يطمئن قائما ثم ليسجد حتى يطمئن ساجدا . + الشرح : ~~أما حديث أبي سعيد قال : ( أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ) بإثبات الألف ~~في أحق وواو في ( وكلنا ) هكذا رواه أبو داود وسائر المحدثين ، ووقع في ~~المهذب وكتب الفقه ( حق ما قال العبد كلنا ) بحذف الألف والواو ، وهذا وإن ~~كان منتظم المعنى لكن الصواب ما ثبت في كتب الحديث . قال الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح رحمه الله : معناه ( أحق ما قال العبد ) قوله : ( لا مانع لما أعطيت ~~) إلى آخره ، وقوله : وكلنا لك عبد اعتراض بين المبتدأ والخبر ، قال أبو ~~داود : أو يكون قوله : أحق ما قال خبرا لما قبله أي قوله : ربنا لك الحمد ~~إلى آخره أحق ما قال العبد والأول أولى وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي يحسن ~~أن يقال إنه أحق ما قال العبد لما فيه من كمال التفويض إلى الله تعالى ~~والاعتراف بكمال قدرته وعظمته وقهره وسلطانه وانفراده بالوحدانية وتدبير ~~PageV03P374 مخلوقاته . وأما حديث ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم ، ~~وحديث رفاعة صحيح تقدم بيانه بطوله في فصل القراءة لكن وقع هنا حتى تطمئن ~~قائما والذي في الحديث حتى تعتدل قائما . أما ألفاظ الفصل : فقوله : لأنه ~~أتى باللفظ والمعنى . احتراز من قوله : في التكبير أكبر الله ، فإنه لا ~~يجزيه ، لأنه أتى باللفظ دون المعنى ، وقوله : سمع الله لمن حمده أي تقبل ~~الله منه حمده وجازاه به ، وقوله : ملء السموات وملء الأرض هو بكسر الميم ~~ويجوز نصب آخره ورفعه ممن ذكرهما جميعا ابن خالويه وآخرون وحكي عن الزجاج ~~أنه لا يجوز إلا ms1424 الرفع ، ورجح ابن خالويه والأكثرون النصب وهو المعروف في ~~روايات الحديث ، وهو منصوب على الحال أي مالئا وتقديره لو كان جسما لملأ ~~ذلك وقد بسطت الكلام في هذه اللفظة في تهذيب اللغات ، وذكرت قول الزجاج ~~وابن خالويه وغيرهما وقوله ( أهل ) منصوب على النداء ، وقيل ويجوز رفعه على ~~تقدير أنت أهل والمشهور الأول ، والثناء : المجد ، والمجد العظمة ، وقوله : ~~( لا ينفع ذا الجد منك الجد ) هو بفتح الجيم على المشهور ، وقيل بكسرها ~~والصحيح الأول والجد : الحظ والمعنى لا ينفع ذا المال والحظ والغنى غناه ~~ولا يمنعه من عقابك ، وإنما ينفعه ويمنعه من عقابك العمل الصالح ، وعلى ~~رواية الكسر يكون معناه لا ينفع ذا الإسراع في الهرب إسراعه وهربه ، وقد ~~أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات : وقوله : رفاعة بن مالك كذا هو في المهذب ~~، والذي في رواية الشافعي والترمذي وغيرهما رفاعة بن رافع وكذا ذكره المصنف ~~قبل هذا في فصل قراءة الفاتحة ، وقد بيناه هناك . أما حكم الفصل : ~~فالاعتدال من الركوع فرض وركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به بلا خلاف ~~عندنا ، وقد يتعجب من المصنف حيث لم يصرح به كما صرح به في التكبير ~~والقراءة والركوع كأنه تركه لاستغنائه بقوله بعده : ويجب أن يطمئن قائما . ~~قال أصحابنا : والاعتدال الواجب هو أن يعود بعد ركوعه إلى الهيئة التي كان ~~عليها قبل الركوع سواء صلى قائما أو قاعدا فلو ركع عن قيام فسقط في ركوعه ~~نظر إن لم يطمئن من ركوعه لزمه أن يعود إلى الركوع ويطمئن ثم يعتدل منه وإن ~~اطمأن لزمه أن ينتصب قائما فيعتدل ثم يسجد ولا يجوز أن يعود إلى الركوع فإن ~~عاد عالما بتحريمه بطلت صلاته ، لأنه زاد ركوعا ، ولو رفع الراكع رأسه ثم ~~سجد وشك هل تم اعتداله لزمه أن يعود إلى الاعتدال ثم يسجد ، لأن الأصل عدم ~~الاعتدال . ويجب أن لا يقصد بارتفاعه من الركوع شيئا غير الاعتدال ، فلو ~~رأى في ركوعه حية ونحوها فرفع فزعا منها لم يعتد به ، وينبغي أن لا يطول ~~الاعتدال زيادة على ms1425 القدر المشروع PageV03P375 لأذكاره ، فإن طول زيادة ~~عليه ففي بطلان صلاته خلاف ، وتفصيل فذكر إن شاء الله تعالى في باب سجود ~~السهود . قال أصحابنا : ولو أتى بالركوع الانتصاب سجد من ركوعه وسقط عنه ~~الاعتدال لتعذره ، فلو زالت العلة قبل بلوغ جبهته من الأرض وجب أن يرتفع ~~وينتصب قائما ويعتدل ثم يسجد ، وإن زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم يرجع ~~إلى الاعتدال بل سقط عنه ، فإن خالف وعاد إليه قبل تمام سجوده عالما ~~بتحريمه بطلت صلاته ، وإن كان جاهلا لم تبطل ، ويعود إلى السجود ، وتجب ~~الطمأنينة في الاعتدال بلا خلاف عندنا . وقال إمام الحرمين : في قلبي من ~~إيجابها شيء ، وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث المسيء صلاته ~~حتى تعتدل قائما وقال في باقي الأركان حتى تطمئن ، والصواب الأول ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يطمئن وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي هذا ما ~~يتعلق بواجب الاعتدال وأما أكمله ومندوباته ، فمنها أن يرفع يديه حذو ~~منكبيه كما سبق بيانه في صفة الرفع في تكبيرة الإحرام ، ويكون ابتداء ~~رفعهما مع ابتداء الرفع ، ودليل الرفع حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف مع ~~غيره مما سبق في فصل الركوع ، وسبق هناك بيان مذاهب العلماء ، فإذا اعتدل ~~قائما حط يديه ، والسنة أن يقول في حال ارتفاعه : سمع الله لمن حمده . قال ~~الشافعي في الأم سمع له ) أجزأه في تحصيل هذه السنة ، لأنه أتى باللفظ ~~والمعنى ، بخلاف ما لو قال في التكبيرة أكبر الله ، فإنه لا يجزيه على ~~الصحيح لأنه يحيل معناه بالتنكيس . قال الشافعي والأصحاب لكن قول سمع الله ~~لمن حمده أولى ، لأنه الذي وردت به الأحاديث ، فإذا استوى قائما استحب أن ~~يقول ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل ~~الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد : لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وقال الشافعي والأصحاب : كلها ~~الإمام والمأموم والمنفرد ، فيجمع كل واحد منهم بين ms1426 قوله سمع الله لمن حمده ~~وربنا لك الحمد إلى آخره ) وهذا لا خلاف فيه عندنا . لكن قال الأصحاب : ~~إنما يأتي الإمام بهذا كله إذا رضي المأمومون بالتطويل وكانوا محصورين ، ~~فإن لم يكن كذلك اقتصر على قوله : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ، وقد ~~قدمنا أن الذي في رواية المحدثين أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ~~PageV03P376 والذي في كتب الفقه حق ما قال العبد كلنا بخلاف الألف والواو ، ~~وكلاهما صحيح المعنى ، لكن المختار ما وردت به السنة الصحيحة ، وهو إثبات ~~الألف والواو . وثبت في الأحاديث الصحيحة من روايات كثيرة ربنا لك الحمد ~~وفي روايات كثيرة ربنا ولك الحمد بالواو . وفي روايات اللهم ربنا ولك الحمد ~~وفي روايات اللهم ربنا لك الحمد وكله في الصحيح . قال الشافعي والأصحاب : ~~كله جائز . قال الأصمعي : سألت أبا عمرو عن الواو في قوله : ربنا ولك الحمد ~~فقال : هي زائدة ، تقول العرب : بعني هذا الثوب : فيقول المخاطب : نعم وهو ~~لك بدرهم فالواو زائدة ( قلت ) ويحتمل أن تكون عاطفة على محذوف ، أي ربنا ~~أطعناك وحمدناك ولك الحمد . قال الشافعي والأصحاب : ولو قال ولك الحمد ربنا ~~أجزأه لأنه أتى باللفظ والمعنى ، وقد سبق الآن الفرق بينه وبين قوله : أكبر ~~الله قالوا : ولك الأفضل قوله ربنا لك الحمد على الترتيب الذي وردت به ~~السنة . قال صاحب الحاوي وغيره : الله لمن حمده ليسمع المأمومون ويعلموا ~~انتقاله ، كما يجهر بالتكبير ويسر بقوله : ربنا لك الحمد لأنه يفعله في ~~الاعتدال فأسر به كالتسبيح في الركوع والسجود كما يبلغ التكبير جهر بقوله ~~سمع الله لمن حمده ، لأنه المشروع في حال الارتفاع ولا يجهر بقوله : ربنا ~~لك الحمد لأنه إنما يشرع في حال الاعتدال والله أعلم . فرع : ذكر صاحب ~~التتمة في اشتراط الاعتدال في صلاة النفل وجهين ، بناء على أن النفل هل يصح ~~مضطجعا مع القدرة على القيام قال : ووجه السنة أنه اقتصر على الإيماء مع ~~القدرة على إكمال الأركان . فرع في مذاهب العلماء في الاعتدال قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه ركن في ms1427 قال أحمد وداود وأكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : لا يجب ~~، بل لو انحط من الركوع إلى السجود أجزأه . وعن مالك روايتان كالمذهبين ، ~~واحتج لهم بقوله تعالى : @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ الحج : 77 واحتج أصحابنا ~~بحديث المسيىء صلاته ، والآية الكريمة لا تعارضه ، وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . فرع في مذاهب العلماء فيما يقال في ~~الاعتدال قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يقول في حال ارتفاعه : سمع الله لمن حمده ~~، فإذا استوى قائما قال : ربنا لك الحمد إلى آخره ، وأنه يستحب الجمع بين ~~هذين الذكرين للإمام والمأموم والمنفرد ، وبهذا قال عطاء وأبو بردة ~~PageV03P377 ومحمد بن سيرين و إسحاق وداود ، وقال أبو حنيفة : يقول الإمام ~~والمنفرد : سمع الله لمن حمده فقط ، والمأموم ربنا لك الحمد فقط . حكاه ابن ~~المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ومالك وأحمد ، قال : وبه أقول . ~~وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد يجمع الإمام الذكرين ويقتصر ~~المأموم على ربنا لك الحمد واحتج لهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : سمع الله حمده فقولوا : ~~ربنا لك الحمد رواه البخاري ومسلم . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله رواه البخاري ومسلم ورواه مسلم أيضا من رواية أبي موسى . واحتج ~~أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد رواه البخاري ومسلم ~~وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين رفع رأسه : ~~سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد رواه مسلم ، وقد سبق بطوله في فصل الركوع ~~، ومثله في صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وفي صحيح ~~مسلم من رواية عبد الله بن أبي أوفى وغيره . وثبت في صحيح البخاري من حديث ~~مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فيقتضي هذا مع ms1428 ما قبله أن كل مصل يجمع PageV03P378 بينهما ، ~~ولأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره كالتسبيح في الركوع وغيره ، ولأن ~~الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر في شيء منها ، فإن لم يقل بالذكرين ~~في الرفع والاعتدال بقي أحد الحالين خاليا عن الذكر . وأما الجواب عن قوله ~~صلى الله عليه وسلم وإذا لك الحمد فقال أصحابنا : فمعناه قولوا : ربنا لك ~~الحمد مع ما قد علمتموه من قول : سمع الله لمن حمده ، وإنما خص هذا بالذكر ~~لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي صلى الله عليه وسلم بسمع الله لمن حمده ، فإن ~~السنة فيه الجهر ، ولا يسمعون قوله : ربنا لك الحمد لأنه يأتي به سرا كما ~~سبق بيانه وكانوا يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي ~~مع قاعدة التأسي به صلى الله عليه وسلم مطلقا ، وكانوا يوافقون في سمع الله ~~لمن حمده فلم يحتج إلى الأمر به ، ولا يعرفون ربنا لك الحمد فأمروا به ، ~~والله أعلم . فرع : ثبت عن رفاعة بن رافع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده ، فقال رجل وراءه : ربنا لك ~~الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف قال : من المتكلم قال : ~~رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول رواه البخاري ، فيستحب ~~أن يجمع بين هذه الأذكار فيقول في ارتفاعه سمع الله لمن حمده ، فإذا انتصب ~~قال : اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء ~~الأرض إلى قوله : منك الجد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يسجد وهو فرض لقوله تعالى : @QB@ اركعوا ~~واسجدوا @QE@ الحج : 77 ويستحب أن يبتدىء عند الهوي إلى السجود بالتكبيرات ~~لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الركوع . + الشرح : ~~قال الأزهري : أصل الواحدي : أصله الخضوع والتذلل ، وكل من تذلل وخضع فقد ~~سجد ، وسجود كل موات في القرآن طاعته لما سجد له ، هذا أصله في اللغة ، ~~وقيل لمن وضع جبهته في الأرض سجد لأنه غاية PageV03P379 الخضوع . والسجود ~~فرض ms1429 بنص الكتاب والسنة والإجماع ، ويستحب له التكبير للأحاديث السابقة في ~~فصل الركوع ، وذكرنا هناك اختلاف العلماء ، وأن أحمد أوجب تكبيرات ~~الانتقالات على أصح الروايتين عنه ، وجماعة من السلف لا يشرع ، وذكرنا ~~الدليل على الجميع ، ويستحب مد التكبير من حين يشرع في الهوي حتى يضع جبهته ~~على الأرض ، هذا هو المذهب وفيه قول ضعيف حكاه الخراسانيون أنه يستحب أن لا ~~يمده ، وقد سبق بيانه في فصل الركوع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته ~~وأنفه ، لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه فإن وضع ~~يديه قبل ركبتيه أجزأ إلا أنه ترك هيئة . + الشرح : مذهبنا أنه يستحب أن ~~يقدم في السجود الركبتين ثم اليدين ، ثم الجبهة والأنف ، قال الترمذي و ~~الخطابي : وبهذا قال أكثر العلماء وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب عن عامة ~~الفقهاء . وحكاه ابن المنذر عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، والنخعي ~~ومسلم بن بشار وسفيان الثوري و أحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال : وبه أقول ، ~~وقال الأوزاعي و مالك : يقدم يديه على ركبتيه ، وهي رواية عن أحمد ، وروي ~~عن مالك أنه يقدم أيهما شاء ولا ترجيح . واحتج لمن قال بتقديم اليدين ~~بأحاديث ولمن قال بعكسه بأحاديث ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة ~~، ولكني أذكر الأحاديث الواردة من الجانبين وما قيل عن وائل بن حجر رضي ~~الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي : هو حديث حسن ، وقال ~~الخطابي : هو أثبت من حديث تقديم اليدين ، وهو ارفق بالمصلي وأحسن في الشكل ~~ورأي العين . وقال الدارقطني : قال ابن أبي به شريك القاضي عن ابن كليب ~~وشريك ليس هو منفردا به ، وقال البيهقي : هذا الحديث يعد من إفراد شريك ، ~~هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ، وزاد أبو داود في ms1430 رواية له ~~وإذا PageV03P380 نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه وهي زيادة ضعيفة من ~~رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمعه ، وقيل ولد بعده . وعن أنس رضي ~~الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر وذكر الحديث وقال في ~~السجود سبقت ركبتاه يديه رواه الدارقطني والبيهقي وأشار إلى تضعيفه . وعن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سجد أحدكم فلا ~~يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه رواه أبو داود والنسائي بإسناد ~~جيد ولم يضعفه أبو داود عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سجد أحدكم فليبدأ ~~بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل رواه البيهقي وضعفه . وقال : عبد ~~الله بن سعيد ضعيف . وعن سعد بن أبي وقاص الركبتين قبل اليدين رواه ابن ~~خزيمة في صحيحه ، وادعى أنه ناسخ لتقديم اليدين ، وكذا اعتمده أصحابنا ولكن ~~لا حجة فيه لأنه ضعيف ظاهر التضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه وهو من رواية ~~يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف باتفاق الحفاظ ، قال أبو حاتم : هو منكر ~~الحديث ، وقال البخاري : في حديثه مناكير والله أعلم . فرع : قال الشافعي ~~في الأم : وكأنه ساجد ، ثم إنه يكون أول ما يضع على الأرض منه ركبتيه ثم ~~يديه ثم وجهه فإن وضع وجهه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه كرهته ولا إعادة ~~عليه ولا سجود سهو قال : وإن أخر التكبير عن ذلك PageV03P381 يعني عن ~~الإنحطاط وكبر معتدلا أو ترك التكبير كرهت ذلك ، قال الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه : والجبهة والأنف كعضو واحد يقدم أيهما شاء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والركبتين والقدمين ، وأما السجود على ~~الجبة فواجب لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقره نقرأ . قال في ~~الأم : فإن وضع بعض الجبهة كرهته وأجزأه لأنه سجد ms1431 على الجبهة فإن سجد على ~~حائل ( متصل به ) دون الجبهة لم يجزئه ، لما روى خباب بن الأرت رضي الله ~~عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا ~~وأكفنا فلم يشكنا . وأما السجود على الأنف فهو سنة لما روى أبو حميد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد وأمكن جبهته وأنفه من الأرض فإن تركه أجزأه ~~لما روى جابر رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد ~~بأعلى جبهته على قصاص الشعر وإذا سجد بأعلى جبهته لم يسجد على الأنف . + ~~الشرح : حديث ابن عمر وجابر حديث جابر بلفظه هنا لكنه ضعفه ، وأما حديث ~~خباب فرواه البيهقي بلفظه هنا وإسناده جيد ، ورواه مسلم بغير هذا اللفظ ~~فرواه عن زهير عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب قال : أتينا ~~رسول الله فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا . قال زهير : قلت لأبي إسحاق : ~~أفي الظهر قال نعم ، قلت في تعجيلها قال : نعم هذا لفظ رواية مسلم ورواه ~~البيهقي من طريق آخر ، وقال : فما أشكانا ، وقال : إذا زالت الشمس فصلوا ~~وقد PageV03P382 اعترض بعضهم على أصحابنا في احتجاجهم بهذا الحديث لوجوب ~~كشف الجبهة وقال : هذا ورد في الإبراد وهذا الاعتراض ضعيف لأنهم شكوا حر ~~الرمضاء في جباههم وأكفهم ، ولو كان الكشف غير واجب لقيل لهم استروها ، ~~فلما لم يقل ذلك دل على أنه لا بد من كشفها . وقوله : فلم يشكنا ولم يجبنا ~~إلى ما طلبناه ثم نسخ هذا ، وثبتت السنة بالابراد بالظهر ، وأما حديث أبي ~~حميد فرواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح وقد ثبت السجود على ~~الأنف في أحاديث كثيرة صحيحة ، وقوله : قصاص الشعر هو بضم القاف وفتحها ~~وكسرها ثلاث لغات حكاهن ابن السكيت وغيره ، وهو أصل منبته من مقدم الرأس . ~~وأما خباب بن الأرت فكنيته أبو وهو من كبار الصحابة والسابقين إلى الإسلام ~~نزل الكوفة وتوفي بها سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . أما حكم ~~المسألة : فالسجود على ms1432 والأولى أن يسجد عليها كلها ، فإن اقتصر على ما يقع ~~عليه الإسم منها أجزأه مع أنه مكروه كراهة تنزيه ، هذا هو الصواب الذي نص ~~عليه الشافعي في الأم ، وقطع به جمهور الأصحاب . وحكى ابن كج والدارمي وجها ~~أنه يجب وضع جميعها وهو شاذ ضعيف ولو سجد على الجبين وهو الذي في جانب ~~الجبهة أو على خده أو صدغه أو مقدم رأسه أو على أنفه ولم يضع شيئا من جبهته ~~على الأرض لم يجزئه بلا خلاف ، ونص عليه في الأم . والصحيح من الوجهين أنه ~~لا يكفي في وضع الجبهة إلا مساس ، بل يجب أن يتحامل على موضع سجوده بثقل ~~رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته ، فلو سجد على قطن أو حشيش أو شيء محشو بهما ~~وجب أن يتحامل حتى ينكبس ويظهر أثره على يد لو فرضت تحت ذلك المحشو فإن لم ~~يفعل لم يجزئه وقال إمام الحرمين : عندي أنه يكفي إرخاء رأسه ولا حاجة إلى ~~التحامل كيف فرض محل السجود ، والمذهب الأول ، وبه قطع الشيخ أبو محمد ~~الجويني وصاحب التتمة والتهذيب . قال الشافعي والأصحاب : ويجب به موضع ~~السجود ، وقد ذكر المصنف دليله ، فإن حال دون الجبهة حائل متصل به فإن سجد ~~على كفه أو كور عمامته أو طرف كمه أو عمامته وهما يتحركان بحركته في القيام ~~والقعود أو غيرهما لم تصح صلاته بلا خلاف عندنا لأنه منسوب إليه ، وإن سجد ~~على ذيله أو كمه أو طرف عمامته وهو طويل جدا لا يتحرك بحركته فوجهان الصحيح ~~: أنه تصح صلاته ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والرافعي قال إمام ~~الحرمين لأن هذا الطرف في معنى المنفصل والثاني : لا تصح وبه قطع القاضي ~~حسين في تعليقه ، كما لو كان على ذلك الطرف نجاسة فإنه لا تصح صلاته ، ~~PageV03P383 وإن كان لا يتحرك بحركته ، وقد سبق الفرق بينهما في باب طهارن ~~البدن . أما إذا سجد على ذيل غيره أو طرف عمامة غيره أو على ظهر رجل أو ~~امرأة من غير أن تقع بشرته على بشرتها أو على ظهر ms1433 غيرهما من الحيوانات ~~الطاهرة كالحمار والشاة وغيرهما أو على ظهر كلب عليه ثوب طاهر بحيث لم ~~يباشر شيئا من النجاسة فيصح سجوده وصلاته في كل هذه الصور بلا خلاف إذا ~~وجدت هيئة السجود . قال صاحب التتمة : لكنه يكره على الظهر . هذا كله إذا ~~لم يكن في ترك المباشرة بالجبهة عذر . فإن كان على جبهته جراحة وعصبها ~~بعصابة وسجد على العصابة أجزأه ذلك وصحت صلاته ولا إعادة عليه ، لأنه إذا ~~سقطت الإعادة مع الإيماء بالرأس للعذر فهنا أولى . قال صاحب الحاوي ~~والمستظهري : وفيه وجه يخرج من مسح الجبيرة أن عليه الإعادة ، والمذهب أنه ~~لا إعادة عليه ، وبه قطع الجمهور ، ونص عليه في الأم . قال الشيخ أبو محمد ~~في التبصرة : وشرط جواز ذلك أن يكون عليه مشقة شديدة في إزالة العصابة ، ~~ولو عصب على جبهته عصابة مشقوقة لحاجة أو لغير حاجة وسجد وماس ما بين شقيها ~~شيئا من جبهته الأرض أجزأه ذلك القدر ، وكذا لو سجد وعلى جبهته ثوب مخرق ~~فمس من جبهته الأرض أجزأه ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه ، ويجيء فيه ~~الوجه الذي حكاه ابن كج . فرع : إذا سجد على كور عمامته أو كمه ونحوهما فقد ~~ذكرنا أن سجوده باطل ، فإن تعمده مع علمه بتحريمه بطلت صلاته وإن كان ساهيا ~~لم تبطل ، لكن يجب إعادة السجود ، هكذا صرح به أصحابنا ، منهم أبو محمد في ~~التبصرة . فرع : السنة أن يسجد على أنفه يستحب أن يضعهما على الأرض دفعة ~~واحدة لا يقدم أحدهما ، فإن اقتصر على أنفه دون شيء من جبهته لم يجزئه بلا ~~خلاف عندنا ، فإن اقتصر على الجبهة أجزأه . قال الشافعي في الأم : كرهت ذلك ~~وأجزأه ، وهذا هو المشهور في المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى صاحب البيان عن ~~الشيخ أبي يزيد المروزي أنه حكى قولا للشافعي أنه يجب السجود على الجبهة ~~والأنف جميعا . وهذا غريب في المذهب ، وإن كان قويا في الدليل . فرع : في ~~مذاهب العلماء في وجوب وضع الجبهة والأنف على الأرض . أما الجبهة فجمهور ~~العلماء على وجوبها وأن ms1434 الأنف لا يجزي عنها ، وقال : أبو حنيفة : هو مخير ~~بينها وبين الأنف ، وله الاقتصار على أحدهما ، قال ابن المنذر : لا يحفظ ~~هذا عن أحد غير أبي حنيفة . PageV03P384 وأما الأنف فمذهبنا أنه لا يجب ~~السجود عليه لكنه يستحب ، وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء و عكرمة والحسن ~~وابن سيرين والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور . وقال سعيد بن جبير ~~والنخعي وإسحاق : يجب السجود على الأنف مع الجبهة . وعن مالك وأحمد روايتان ~~كالمذهبين ، واحتج لأبي حنيفة بحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه ~~واليدين والركبتين وأطراف القدمين رواه البخاري ومسلم ، وبالقياس على ~~الجبهة . واحتج لمن أوجبها بحديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض وهو صحيح كما سبق ، وبحديث ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أسجد على سبع : الجبهة والأنف ~~واليدين والركبتين والقدمين رواه مسلم . وعن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يصلي لا يصيب أنفه الأرض فقال : لا صلاة ~~لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين . واحتج أصحابنا في وجوب الجبهة ~~وغيرهما من الأحاديث ، وبحديث خباب المذكور في الكتاب ، ولأن المقصود ~~بالسجود التذلل والخضوع ولا يقوم الأنف مقام الجبهة في ذلك ، ولم يثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الأنف صريحا لا بفعل ولا بقول ، ~~واحتجوا في أن الأنف لا يجب بالأحاديث الصحيحة المطلقة في الأمر بالجبهة من ~~غير ذكر الأنف وفي هذا الاستدلال PageV03P385 ضعف لأن روايات الأنف زيادة ~~من ثقة ولا منافاة بينهما وأجاب الأصحاب عن أحاديث الأنف بأنها محمولة على ~~الاستحباب . وأما حديث عكرمة عن ابن عباس فقال الترمذي ثم أبو بكر بن أبي ~~داود ثم الدارقطني ثم البيهقي وغيرهم من الحفاظ : الصحيح أنه مرسل عن عكرمة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الدارقطني من ms1435 رواية عائشة رضي الله عنها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه وضعفه من وجهين ، والله أعلم . فرع : ~~في مذاهب العلماء في السجود على كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما ~~هو متصل به وقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سجوده على شيء من ذلك وبه قال ~~داود وأحمد في رواية . وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي و إسحاق وأحمد في ~~الرواية الأخرى يصح . قال صاحب التهذيب : وبه قال أكثر العلماء . واحتج لهم ~~بحديث أنس رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فيسجد عليه ~~رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه ~~يجعله دون يديه رواه ابن حنبل في مسنده ، وعن الحسن قال : كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته ~~رواه البيهقي وبما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد على كور عمامته ~~وقياسا على باقي الأعضاء . واحتج أصحابنا بحديث خباب وهو صحيح كما سبق ، ~~وقد سبق بيانه ووجه الدلالة فيه ، وبحديث رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للمسيىء صلاته إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء وذكر ~~صفة الصلاة إلى أن قال فيمكن وجهه وربما قال جبهته من الأرض وذكر تمام صفة ~~الصلاة ثم قال لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك رواه أبو داود والبيهقي ~~بإسنادين صحيحين . وفي رواية البيهقي قال : ( فيمكن جبهته ) بلا شك . ~~وبحديث ابن عباس السابق في الفرع قبله . وأجاب أصحابنا عن حديث أنس أنه ~~محمول على ثوب منفصل ، وأما حديث ابن عباس المذكور في مسند أحمد ~~PageV03P386 فضعيف في إسناده مجروح ولو صح لم يكن فيه دليل لستر الجبهة ، ~~وأجاب البيهقي والأصحاب عن حديث الحسن أنه محمول على أن ms1436 الرجل يسجد على ~~العمامة مع بعض الجبهة ، ويدل على هذا أن العلماء مجمعون على أن المختار ~~مباشرة الجبهة للأرض فلا يظن بالصحابة إهمال هذا ، وأما المروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سجد على كور عمامته فليس بصحيح ، قال البيهقي فلا يثبت ~~في هذا شيء ، وأما القياس على باقي الأعضاء أنه لا يختص وضعها على قول وإن ~~وجب ففي كشفها مشقة بخلاف الجبهة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ففيه قولان أشهرهما : أنه لا يجب لأنه ~~لو وجب الإيماء بها إذا عجز كالجبهة والثاني يجب لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : أمر أن يسجد على سبعة أعضاء يديه ~~وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته فإذا قلنا : بهذا لم يجب كشف القدمين ~~والركبتين لأن كشف الركبة يفضي إلى كشف العورة فتبطل صلاته ، والقدم قد ~~تكون في الخف فكشفها يبطل المسح والصلاة ، وأما اليد ففيها قولان : المنصوص ~~في الكتب أنه لا يجب لأنها لا تكشف إلا لحاجة فهي كالقدم ، وقال في السبق ~~والرمي : قد قيل فيه قول آخر : أنه يجب لحديث خباب بن الأرت رضي الله عنه . ~~+ الشرح : حديث ابن عباس رضي وقوله : قال في السبق والرمي ، يعني قال ~~الشافعي في كتاب السبق والرمي ، وهو كتاب من كتب الأم . أما حكم المسألة : ~~ففي وجوب وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان مشهوران نص عليهما في الأم ، ~~قال الشيخ أبو حامد : ونص في الإملاء أن وضعها مستحب لا واجب واختلف ~~الأصحاب في الأصح من القولين فقال القاضي أبو الطيب : ظاهر حديث الشافعي ~~أنه لا يجب وضعها ، وهو قول عامة الفقهاء . وقال المصنف والبغوي : هذا هو ~~القول الأشهر وصححه الجرجاني في التحرير والروياني في الحلية والرافعي . ~~وصحح جماعة قول الوجوب ، ومنهم البندنيجي وصاحب العدة و الشيخ نصر المقدسي ~~، وبه قطع الشيخ أبو حامد في التبصرة ، وهذا هو الأصح وهو الراجح في الدليل ~~، فإن الحديث صريح في الأمر بوضعها والأمر للوجوب على المختار ، وهو مذهب ~~الفقهاء والقائل الأول يحمل الحديث على الاستحباب ms1437 ، ولكن لا نسلم له لأن ~~أصله الوجوب فلا يصرف عنه بغير دليل فالمختار : PageV03P387 الصحيح الوجوب ~~، وقد أشار الشافعي رحمه الله في الأم إلى ترجيحه كما سأذكره قريبا إن شاء ~~الله تعالى . ثم اختلف أصحابنا في موضع القولين فقال المصنف والجمهور : في ~~اليدين والركبتين والقدمين قولان ، ولم يفرقوا بينها ، وقال القاضي حسين : ~~في وجوب وضع اليدين قولان فإن قلنا : لا يجب لم يجب وضع الركبتين وإلا ~~فقولان ( فإن قلنا ) لا تجب الركبتان فالقدمان أولى وإلا فقولان ، وذكر ~~إمام الحرمين أن المذهب طرد القولين في الجميع ، وأن من الأصحاب من خصهما ~~باليدين وقال : لا تجب الركبتان والقدمان ، وذكر القفال في شرح التلخيص قول ~~ابن القاص : إن في الجميع قولين ثم قال القفال : قال أصحابنا : هذا غلط ، ~~ولا يختلف المذهب أن وضع الركبتين وأطراف القدمين واجب وإنما اختلف قوله في ~~وجوب وضع اليدين وهذا الذي نقله القفال عن الأصحاب عجيب غريب وهو غلط بلا ~~شك ، لأن الشافعي نص على القولين في الأعضاء الستة في الأم وصرح الأصحاب ~~المتقدمون والمتأخرون بجريان القولين في الجميع وها أنا أنقل نص الشافعي ~~رحمه الله في الأم بحروفه . قال في الأم : كمال السجود أن يسجد على جبهته ~~وأنفه وراحته وركبتيه وقدميه وإن سجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له ~~وأجزأه ، وإن سجد على بعض جبهته دون جميعها كرهت ذلك ، ولم يكن عليه إعادة ~~، قال : وأحب أن يباشر براحتيه الأرض في الحر والبرد ، ولا أحب هذا في ~~ركبتيه ، بل أحب أن يكونا مستترين بالثياب وأحب إن لم يكن الرجل متخففا أن ~~يفضي بقدميه إلى الأرض ولا يسجد متنعلا . قال الشافعي : وفي هذا قولان ~~أحدهما : أن ( يكون ) عليه أن يسجد على جميع أعضائه التي أمرته بالسجود ~~عليها ( ويكون حكمها غير حكم الوجه في أن له أن يسجد عليها كلها متغطية ~~فتجزيه لأن اسم السجود يقع عليها وإن كانت محولا دونها بشيء ) فمن قال بهذا ~~قال : إن ترك عضوا منها لم يوقعه الأرض وهو يقدر على إيقاعه لم يكن ساجدا ms1438 ، ~~كما إذا ترك جبهته فلم يوقعها الأرض وهو يقدر ( على ذلك فلم يسجد ) ، وإن ~~سجد على ظهر كفيه لم يجزه ( لأن السجود على بطونها ) وكذا إن سجد على ~~حروفها ، وإن ماس الأرض ببعض يديه أصابعهما أو بعضهما أو راحتيه أو بعضهما ~~أو سجد على ما عدا جبهته متغطية أجزأه وهكذا ( هذا ) في الركبتين والقدمين ~~. ( قال الشافعي ) وهذا مذهب يوافق الحديث . والقول الثاني : أنه إذا سجد ~~على جبهته أو على شيء منها دون ما سواها أجزأه . هذا نص الشافعي بحروفه ~~نقلته من الأم من نسخة معتمدة مقابلة وفيه فوائد كثيرة فحصل للأصحاب أربع ~~طرق في اليدين والركبتين والقدمين والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ونص ~~عليه أن في وجوب وضع الجميع قولين وهذا الذي حكاه القفال ، وهذه الطرق ~~الثلاثة سوى الأول غلط مخالف للحديث ونص الشافعي وجمهور الأصحاب ، وإنما ~~أذكرها لبيان حالها لئلا يغتر بها . ثم اختلفوا في صورة المسألة إذا قلنا ~~لا يجب وضع PageV03P388 هذه الأعضاء الستة ، فقال جماعة من أصحابنا ~~المتقدمين والمتأخرين ، منهم المحاملي في المجموع : إذا قلنا : لا يجب ~~وضعها فمعناه يجوز ترك بعضها على البدل فتارة يترك اليدين أو إحداهما وتارة ~~يترك القدمين أو إحداهما ، وكذلك الركبتان ولا يتصور ترك الجميع . وقال ~~الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي : إذا قلنا : لا يجب وضعها فأمكنه أن ~~يسجد على جبهته دونها كلها أجزأه ، وقال صاحب العدة مثله ، قال الرافعي : ~~إذا قلنا : لا يجب وضعها اعتمد ما شاء ورفع ما شاء ، ولا يمكنه أن يسجد مع ~~رفع الجميع هذا هو الغالب والمقصود به ( قلت ) : ويتصور رفع الجميع فيما ~~إذا صلى على حجرين بينهما حائط قصير فإذا سجد انبطح ببطنه على الحائط ورفع ~~هذه الأعضاء أو اعتمد بوسط ساقه أو بظهر كفه فإن ذلك له حكم رفع الكف كما ~~سبق في نص الشافعي والله أعلم . قال أصحابنا : فإذا قلنا يجب وضع من كل عضو ~~منها كما قلنا في الجبهة ، والاعتبار في القدمين ببطون الأصابع ، فلو وضع ~~غير ذلك لم يجزئه ، ونقل ms1439 صاحب البيان عن صاحب الفروع أنه إن سجد على ظاهر ~~قدمه أجزأه والأول أصح ، وبه قطع الرافعي وغيره ، والاعتبار في اليدين ~~بباطن الكف سواء فيه باطن الأصابع وباطن الراحة ، فإن اقتصر على باطن بعض ~~الراحة أو بعض باطن الأصابع أجزأه ، وإن اقتصر على ظاهر الكفين أو حرفهما ~~لم يجزئه ، هكذا نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم كما سبق بيانه ، وهكذا ~~قطع به الجمهور ، منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب و المتولي . ~~وخالفهم المحاملي في التجريد فقال : الذي يتعلق به السجود هو الراحتان ~~والصحيح الأول ، وأنه يجزيه بطون الأصابع كما نص عليه الشافعي والجمهور ، ~~لأنه يسمى ساجدا على يديه والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : وإذا كشف ~~الركبتين والقدمين ، لكن يستحب كشف القدمين ويلزمه عدم كشف الركبتين ، وقد ~~سبق دليل الجميع ، وفي وجوب كشف اليدين قولان الصحيح : أنه لا يجب وهو ~~المنصوص في عامة كتب الشافعي كما ذكره المصنف والثاني : يجب كشف أدنى جزء ~~من باطن كل كف والله أعلم . فرع : لو تعذر وضع أحد الكفين أو أحد القدمين ~~لقطع أو غيره فحكم المسألة كما سبق ولا فرض في المتعذرة ولا يجب وضع طرف ~~الزند من المقطوعة لأن محل الفرض فات فلا يجب غيره ، كما لو قطعت من فوق ~~المرفق لا يجب غسل العضد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : لما روى أبو PageV03P389 قتادة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا سجد جافى عضديه ( عن جنبيه ) ~~ويستحب أن يقل بطنه عن فخذيه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جخ وروي جخي والجخ الخاوي ، وإن كانت ~~امرأة ضمت بعضها إلى بعض لأن ذلك استر لها . + الشرح : حديث البراء رواه ~~النسائي والبيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية النسائي ( جخي ) وفي رواية ~~البيهقي ( جخ ) وقد ذكر المصنف الروايتين وهو بفتح الجيم وبعدها خاء معجمة ~~مشددة قال الأزهري : معنى اللفظين واحد والتجخية التخوية ، وقال غيره : ~~معناه جافى ركوعه وسجوده . قال الشافعي ms1440 والأصحاب : يسن بطنه عن فخذيه ، ~~وتضم المرأة بعضها إلى بعض ، وعن عبد الله بن بحينة رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو وضح إبطيه ~~من ورائه رواه مسلم والوضح البياض ، وعن أحمر بن جزء بالزاي رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى ~~نأدى له رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح ، قوله نأدى له بالهمزة . قال ~~الخطابي معناه رق له ورثى له . وفي المسألة أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرناه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويفرج بين رجليه لما روي أن أبا حميد وصف ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا سجد فرج بين رجليه ويوجه ~~أصابعه نحو القبلة لما PageV03P390 روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة وروى أبو قتادة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتخ أصابع رجليه والفتح تعويج ~~الأصابع ويضم أصابع يديه ويضعها حذو منكبيه ، لما روى وائل بن حجر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو ~~منكبيه ويرفع مرفقيه ويعتمد على راحتيه لما روى البراء بن عازب رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سجدت فضم يديك وارفع مرفقيك . ~~+ الشرح : حديث أبي حميد رواه أبو داود والبيهقي من رواية بقية بن الوليد ~~عن عتبة بن أبي حكيم وهما مختلف في توثيقهما وجرحهما ولفظه : إذا سجد فرج ~~بين فخذيه وأما حديث عائشة فغريب ويغني عنه حديث أبي حميد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة رواه البخاري ، ~~وقد سبق الحديث بطوله في فصل الركوع ، وسبق في رواية أبي داود والترمذي قال ~~وفتخ أصابع رجليه والفتخ بالخاء المعجمة ومعناه عطفها إلى القبلة . وأما ~~حديث وائل فرواه البيهقي عن وائل قال : كان النبي ms1441 صلى الله عليه وسلم إذا ~~ركع فرج أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه وفي صحيح مسلم عن وائل أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي فلما سجد سجد بين كفيه . وأما حديث البراء فرواه ~~مسلم في الله صلى الله عليه وسلم : إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وروى ~~البيهقي بإسناده عن البراء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة وفي رواية له : وإذا سجد وجه ~~أصابعه قبل القبلة فتفاج وبإسناده عن ابن عمر قال : يكره أن لا يميل بكفيه ~~إلى القبلة إذا سجد وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P391 قال : اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ~~رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع رواه مسلم في جملة حديث طويل ~~قال الشافعي والأصحاب : يستحب للساجد أن يفرج بين ركبتيه وبين قدميه . قال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أصحابنا : يكون بين قدميه قدر شبر ، ~~والسنة أن ينصب قدميه وأن يكون أصابع رجليه موجهة إلى القبلة ، وإنما يحصل ~~توجيهها بالتحامل عليها والاعتماد على بطونها . وقال إمام الحرمين : ظاهر ~~النص أنه يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض في السجود ، ونقل المزني أنه ~~يستقبل بها القبلة ، وهذا يتضمن أن يتحامل عليها ويوجه رؤوسها إلى القبلة . ~~قال : والذي صححه الأئمة أنه لا يفعل ذلك ، بل يضع أصابع رجليه من غير ~~تحامل عليها . هذا كلام إمام الحرمين وتابعه عليه الغزالي في البسيط ومحمد ~~بن يحيى في المحيط ، وهو شاذ مردود مخالف للأحاديث الصحيحة السابقة ولنص ~~الشافعي ولما قطع به الأصحاب أنه يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة . ~~والسنة أن يضم أصابع يديه ويبسطها إلى جهة القبلة ويضع كفيه حذو منكبيه ~~ويعتمد على راحتيه ويرفع ذراعيه ، ويكره بسطهما وافتراشهما ، وقد سبق دليل ~~ذلك كله . فرع : قال صاحب التتمة : إذا كان يصلي وحده وطول السجود ولحقه ms1442 ~~مشقة بالاعتماد على كفيه وضع ساعديه على ركبتيه ، لحديث سمي عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال : شكا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم ~~فقال : استعينوا بالركب رواه أبو داود والترمذي والبيهقي ، وروي مرسلا عن ~~سمي عن النعمان بن أبي عياش تابعي قال : شكا أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره قال البيهقي ، قال البخاري : ارساله أصح من وصله وقال الترمذي : ~~كأن رواية الإرسال أصح . PageV03P392 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يطمئن في سجوده لما رويناه من حديث ~~رفاعة ( بن مالك ) ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا . + الشرح : حديث رفاعة صحيح ~~والطمأنينة واجبة في السجود عندنا وعند الجمهور ، وقد تقدم خلاف أبي حنيفة ~~والدليل عليه في فصل الركوع ، وتقدم هناك بيان حد الطمأنينة وما يتعلق به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يقول : سبحان ربي الأعلى ثلاثا ~~، وذلك أدنى الكمال لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا سجد أحدكم فقال في سجوده : سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا فقد تم سجوده ، وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه ( اللهم لك سجدت وبك ~~آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن ~~الخالقين ) لما روى على كرم الله وجهه قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد قال ذلك وإن قال في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهو ~~حسن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ذلك في سجوده قال الشافعي رحمه الله : ويجتهد في الدعاء رجاء الإجابة ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ويكره أن يقرأ في الركوع ~~والسجود ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أما إني نهيت أن أقرأ ~~راكعا أو ساجدا ، أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا ms1443 فيه من ~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم . + الشرح : حديث ابن مسعود ضعيف فإنه تمام ~~الحديث السابق في الركوع إذا قال أحدكم في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثا ~~فقد تم ركوعه وذلك أدناه ، وإذا قال أحدكم في سجوده : سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه ، وإذا قال أحدكم في سجوده : سبحان ربي ~~الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه رواه أبو داود والترمذي وآخرون ~~واتفقوا على تضعيفه ، وسبق في فصل الركوع بيان تضعيفه وبيان معنى تم ركوعه ~~PageV03P393 وذلك أدناه وأما حديث علي وحديث عائشة وحديث أبي هريرة وحديث ~~أما إني نهيت أن أقرأ راكعا إلى آخره فرواها كلها مسلم بلفظها هنا ، وحديث ~~: أما إني نهيت من رواية ابن عباس رضي الله عنهما . وأما شرح ألفاظها فتقدم ~~في فصل الركوع بيان حقيقة التسبيح . وقوله : وشق سمعه وبصره استدل به من ~~يقول الأذن من الوجه ، وقد سبق الجواب عنه في صفة الوضوء ، ومعنى شق سمعه ~~وبصره ، أي منفذهما ، وقوله : تبارك الله أحسن الخالقين أي تعالى ، والبركة ~~النماء والعلو ، حكاه الأزهري عن ثعلب . وقال ابن الأنباري : تبرك العباد ~~بتوحيده وذكر اسمه ، وقال ابن فارس : معناه ثبت الخير عنده ، وقيل تعظم ~~وتمجد قاله الخليل ، وهو بمعنى تعظيم وقيل استحق التعظيم ، وقوله : ( أحسن ~~الخالقين ) أي المصورين والمقدرين . وقوله : سبوح قدوس بضم أولهما وبفتح ~~لغتان مشهورتان أفصحهما وأكثرهما الضم ، قال أهل اللغة : هما صفتان لله ~~تعالى : وقال ابن فارس والترمذي : اسمان لله تعالى وتقديره ومعناه : مسبح ~~مقدس رب الملائكة والروح عز وجل ، ومعناه المبرأ من كل نقص ومن الشريك ومن ~~كل ما لا يليق بالإلهية ، والرواية هكذا : سبوح قدوس بالرفع . قال القاضي ~~عياض : وقيل سبوحا قدوسا بالنصب أي أسبح سبوحا أو أعظم أو أذكر أو أعبد . ~~وقوله : رب الملائكة والروح قيل الملائكة خلقا ، وقيل : أشرف الملائكة ، ~~وقيل : خلق كالناس ليسوا بناس ، وقيل غير ذلك . وقوله صلى الله عليه وسلم : ~~فقمن هو بفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان ، ويقال في اللغة أيضا قمين ~~ومعناه حقيق ، وقد بسطت ms1444 هذه الألفاظ أكمل بسط في تهذيب اللغات . أما حكم ~~المسألة : فقال الشافعي التسبيح في السجود ، والاجتهاد في الدعاء أن يقول : ~~اللهم لك سجدت وبك آمنت إلى آخر حديث علي رضي الله عنه ، وأدنى السنة ~~التسبيح وما في حديث علي وسبوح قدوس والدعاء . قال القاضي حسين وغيره : فإن ~~أراد الاقتصار فعلى التسبيح أولى ، وقد سبق هذا وما يتعلق به في فصل الركوع ~~، وكل ذلك يعود هنا ، وسبق هناك أذكار الركوع والسجود جميعا . ومما لم يسبق ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، أوله وآخره وعلانيته وسره ~~رواه مسلم . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : PageV03P394 فقدت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فالتمسته فوقعت في يدي على بطن قدميه في المسجد وهما ~~منصوبتان وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، ومعافاتك من عقوبتك ~~وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك رواه مسلم . قال صاحب ~~الحاوي وغيره : يستحب أن يجمع هذا كله ، قال أصحابنا : ولا يزيد الإمام على ~~ثلاث تسبيحات إلا أن يرضى القوم المحصورون ، وفيه كلام ذكرته في ذكر الركوع ~~عن نص الشافعي قال الشافعي في الأم : ويجتهد في الدعاء ما لم يكن إماما ~~فيثقل على من خلفه ، أو مأموما فيخالف إمامه . قال : والرجل والمرأة في ~~الذكر سواء . ونقل الشيخ أبو حامد هذا النص عن الأم ، ونقل عن نصه في ~~الإملاء أنه لا يدعو لئلا يثقل على المأمومين . قال أبو حامد : النصان ~~متقاربان في المعنى ، يعني أنه يدعو بحيث لا يطول عليهم ، واتفقوا على ~~كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود وغير حالة القيام للحديث ، فلو قرأ ~~غير الفاتحة لم تبطل وفي الفاتحة خلاف سبق في فصل الركوع وسنوضحه في باب ~~سجود السهو إن شاء الله تعالى . وقد سبق في فصل الركوع بيان مذاهب العلماء ~~في حكم التسبيح والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن انقلب فأصابت جبهته الأرض ، فإن ms1445 نوى ~~السجود حال الانقلاب أجزأه كما لو اغتسل للتبرد ( والتنظيف ) ونوى رفع ~~الحدث ، وإن لم ينوه لم يجزئه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث . + ~~الشرح : قال أصحابنا : يشترط غيره ولو سقط إلى الأرض من الاعتدال قبل قصد ~~الهوي لم يحسب ذلك السجود ، بل عليه أن يعود إلى الاعتدال ويسجد منه ، لأنه ~~لا بد من نية أو فعل ولم يوجد واحد منهما ، ولو هوي ليسجد فسقط على الأرض ~~بجبهته نظر إن وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود ، وإن ~~لم يحدث هذه النية حسب سواء قصد أم لم يقصد شيئا ، نص الشافعي في هذا ~~التفصيل في الأم . واتفق الأصحاب عليه ، وممن نقل الاتفاق عليه إمام ~~الحرمين . ولو هوي ليسجد فسقط على جنبه فانقلب وأتى بصورة السجود فإن قصد ~~السجود اعتد به . نص عليه في الأم واتفق عليه الأصحاب ، وإن قصد الاستقامة ~~وقصد أيضا صرفه عن السجود لم يحسب له بلا خلاف ، نص عليه في الأم واتفقوا ~~عليه . قال إمام الحرمين وغيره : وتبطل PageV03P395 صلاته لأنه زاد فعلا لا ~~يزاد مثله في الصلاة . وإن قصد الاستقامة ولم يقصد صرفه عن السجود بل غفل ~~عنه لم يجزئه على الصحيح المنصوص في الأم ، وبه قطع الأكثرون وفيه وجه حكاه ~~إمام الحرمين فخرج من الخلاف في مسألة نية التبرد في الوضوء إذا عرضت في ~~أثنائها الغفلة عن نية الحدث ، لكن لا تبطل صلاته ، بل يكفيه أن يعتدل ~~جالسا ، ثم يسجد ولا يجوز أن يقوم ليسجد من قيام فلو قام كان زائدا قياما ~~متعمدا ، فتبطل صلاته إن علم تحريمه ، ولكن لإمام الحرمين احتمال لنفسه ~~يلزمه القيام ليسجد منه واستضعفه ، وقال : الأظهر أنه لا يقوم ، وإن لم ~~يقصد السجود ولا الاستقامة أجزأه ذلك عن السجود بلا خلاف ، ونقل إمام ~~الحرمين الاتفاق عليه . فرع في مسائل تتعلق بالسجود إحداها : قال أصحابنا ~~الخراسانيون : قالوا : وللساجد ثلاثة أحوال إحداها : أن تكون أسافله أعلى ~~من أعاليه فتكون عجزيته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه . فهذه هيئة التنكس ~~المطلوبة ، ومتى ms1446 كان المكان مستويا فحصولها هين ، ولو كان موضع الرأس ~~مرتفعا قليلا فقد رفع أسافله ، وتحصل هذه الهيئة أيضا وتصح صلاته بلا شك . ~~الثانية : أن تكون أعاليه أرفع من فيصير رأسه اعلى من حقويه فلا يجزئه لعدم ~~اسم السجود كما لو أكب على وجهه ومد رجليه ، فإنه لا يجزئه بلا شك . قال ~~صاحب التتمة : إلا أن تكون به علة لا يمكنه السجود إلا هكذا فيجزئه . ~~الثالثة : أن يستوي أعاليه وأسافله الأسافل أو لغير ذلك ففي صحة صلاته ~~وجهان الصحيح : أنها لا تصح لفوات الهيئة المطلوبة وبهذا قطع الغزالي في ~~الوجيز والبغوي . ودليل وجوب أصل التنكس أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينكس ~~، وعن أبي إسحاق السبيعي قال : وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما يعني ~~السجود فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجزيته وقال : هكذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسجد رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأبو حاتم بإسناد ~~حسن ، وهذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي يقتضي ~~وجوبه والله أعلم . ولو تعذر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ~~ونحوها ليضع الجبهة على شيء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ومن ~~تابعهما أظهرهما : عند الغزالي الوجوب لأنه يجب التنكس ووضع الجبهة على شيء ~~، فإذا PageV03P396 تعذر أحدهما لزمه الآخر وأصحهما : عند غيره لا يجب ، بل ~~يكفيه الخفض المذكور قال الرافعي : هذا أشبه بكلام الأكثرين لأن هيئة ~~السجود متعذرة فيكفيه الخفض الممكن قال : ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع ~~الجبهة على الأرض وأمكنه وضعها على وسادة مع التنكيس لزمه ذلك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ~~ثم يجلس مفترشا ، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ، لما يروى أن ~~أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ثم ثنى ~~رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل ms1447 عظم إلى موضعه ويكره الإقعاء في ~~الجلوس ، وهو أن يضع اليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليها ، وقيل : هو أن يجعل ~~يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء ( أي يقعى ) إقعاء ~~القردة ويجب أن يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( للمسيىء صلاته ~~) ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه . اللهم اغفر لي ( ~~واجبرني ) وعافني وارزقني واهدني لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : كان يقول بين السجدتين ذلك . + الشرح : حديث أبي هريرة في التكبير ~~صحيح سبق بيانه في فصل الركوع وسبق هناك أحاديث كثيرة صحيحة فيه ، وحديث ~~أبي حميد صحيح وسبق بيانه في فصل الركوع ، وهذا لفظ رواية أبي داود ~~والترمذي . وأما حديث الإقعاء فرواه البيهقي بإسناد ضعيف ، وروى النهي عن ~~الإقعاء جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي ~~طالب وأنس وسمرة بن جندب رواها كلها البيهقي بإسانيد ضعيفة ، وروى الترمذي ~~حديث علي بإسناد ضعيف وضعفه ، والحاصل أنه ليس في النهي عن الإقعاء حديث ~~صحيح وأما حديث ارفع حتى PageV03P397 تطمئن جالسا فرواه البخاري ومسلم من ~~رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة من ~~رواية رفاعة بن رافع ، وقد سبق بيانه مرات . وأما حديث ابن عباس فرواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما بإسناد جيد ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح ~~الإسناد ، ولفظ أبي داود اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني ولفظ ~~الترمذي مثله لكنه ذكر وأجرني وعافني وفي رواية ابن ماجه ( وارفعني ) بدل ( ~~واهدني ) وفي رواية البيهقي رب اغفر لي وارحمني وأجرني وارفعني وارزقني ~~واهدني فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات ويأتي بجميع ألفاظها وهي ~~سبعة اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وأجرني وارفعني واهدني وارزقني وقوله : ~~يفرش هو بفتح الياء وضم الراء على المشهور ، وحكي كسر الراء . أما أحكام ~~الفصل : فالجلوس بين للحديث وقد سبق بيان حد الطمأنينة ms1448 في فصل الركوع ، ~~ويشترط أن لا يقصد بالرفع شيئا آخر كما ذكرنا في الرفع من الركوع ، وينبغي ~~أن لا يطوله طولا فاحشا فإن طوله ففي بطلان صلاته خلاف ، وتفصيل يأتي في ~~باب سجود السهو إن شاء الله تعالى ، والسنة أن يكبر لجلوسه ويبتدىء التكبير ~~من حين يبتدىء رفع الرأس ويمده إلى أن يستوي جالسا فيكون مدة أقل من مدة ~~تكبيرة الهوي من الاعتدال إلى السجود لأن الفصل هنا قليل ، وقد سبق حكاية ~~قول أنه لا يمد شيئا من التكبيرات أوضحته في فصل الركوع . والسنة أن يجلس ~~مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس على كعبها وينصب اليمنى هذا هو المشهور ، ~~وحكى صاحب الشامل وآخرون قولا أنه يضجع قدميه ويجلس على صدرهما ، وسنذكر إن ~~شاء الله تعالى نص الشافعي في البويطي والإملاء على صفة هذا الجلوس عند ~~تفسير الإقعاء ، ويستحب أن يضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه منشورتي ~~الأصابع وموجهة إلى القبلة ، ولو انقطعت أطراف أعلى الركبتين فلا بأس . كذا ~~قاله إمام الحرمين وغيره . قال إمام الحرمين وغيره : ولو تركهما ~~PageV03P398 على الأرض من جانبي فخذيه كان كإرسالهما في القيام يعني يكون ~~تاركا للسنة ، وهل يستحب أن تكون أصابعه مضمومة كما في السجود أو مفرقة فيه ~~وجهان أصحهما : مضمومة لتتوجه إلى القبلة ، وسنوضحها في فصل التشهد إن شاء ~~الله تعالى . ويستحب الدعاء المذكور ، والمختار الأحوط أن يأتي بالكلمات ~~السبع كما سبق بيانه ، قال صاحب التتمة : ولا يتعين هذا الدعاء بل أي دعاء ~~دعا به حصلت السنة ، ولكن هذا الذي في الحديث أفضل . واعلم : أن هذا الدعاء ~~مستحب باتفاق الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد : لم يذكره الشافعي في هذا ~~الموضع في شيء من كتبه ، ولم ينفه قال وهو سنة للحديث المذكور . فرع في ~~الاقعاء النهي عنه مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت وبينا رواتها ، وثبت عن ~~طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال : هي السنة فقلنا : ~~إنا لنراه جفاء بالرجل قال : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ms1449 ~~في صحيحه . وفي رواية للبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سنة ~~الصلاة أن تمس إليتاك عقبيك بين السجدتين . وذكر البيهقي حديث ابن عباس هذا ~~ثم روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى ~~يقعد على أطراف أصابعه ويقول : إنه من السنة ثم روى عن ابن عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهم أنهما كانا يقعيان ثم روى عن طاوس أنه كان يقعي وقال : رأيت ~~العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهم . قال البيهقي : فهذا الإقعاء المرضي فيه والمسنون ~~على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر هو أن يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض ~~ويضع إليتيه على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض ، ثم روى الأحاديث الواردة في ~~النهي عن الإقعاء بأسانيدها عن الصحابة الذين ذكرناهم . ثم ضعفها كلها وبين ~~ضعفها وقال : حديث ابن عباس وابن عمر صحيح ، ثم روى عن أبي عبيد أنه حكى عن ~~شيخه أبي عبيدة أنه قال : PageV03P399 الإقعاء أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ~~ساقيه ويضع يديه بالأرض قال : وقال في موضع آخر : الإقعاء جلوس الإنسان على ~~إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ، قال البيهقي : وهذا النوع من ~~الإقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، فهذا منهي عنه ~~، وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر مسنون قال : وأما حديث عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن عقب الشيطان فيحتمل أن ~~يكون واردا في الجلوس للتشهد الأخير فلا يكون منافيا لما رواه ابن عباس ~~وابن عمر في الجلوس في السجدتين . هذا آخر كلام البيهقي رحمه الله وأوضح ~~إيضاحا شافيا وحرر تحريرا وافيا رحمه الله وأجزل مثوبته ، وقد تابعه على ~~هذا الإمام المحقق أبو عمرو بن الصلاح فقال بعد أن ذكر حديث النهي عن ~~الإقعاء : هذا الإقعاء محمول على أن يضع إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويضع ms1450 ~~يديه على الأرض ، وهذا الإقعاء غير ما صح عن ابن عباس وابن عمر أنه سنة ، ~~فذلك الإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه قاعدا عليها وعلى أطراف أصابع رجليه ~~، وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في الإملاء والبويطي . قال : ~~وقد خبط في الإقعاء من المصنفين من يعلم أنه نوعان كما ذكرنا . قال : وفيه ~~في المهذب تخليط : هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، وهذا الذي حكاه عن ~~البويطي والإملاء من نص الشافعي قد حكاه عنهما البيهقي في كتابه معرفة ~~السنن والآثار . وأما كلام الخطابي فلم يحصل له ما حصل للبيهقي ، وخالف في ~~هذا الحديث عادته في حل المشكلات ، والجمع بين الأحاديث المختلفة ، بل ذكر ~~حديث ابن عباس ثم قال : وأكثر الأحاديث على النهي عن الإقعاء وأنه عقب ~~الشيطان . وقد ثبت من حديث أبي حميد بين السجدتين مفترشا قدمه اليسرى . قال ~~: ورويت كراهة الإقعاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وكرهه النخعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الرأي وعامة أهل العلم . قال : والإقعاء ~~أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض ، وهذا إقعاء ~~الكلاب والسباع . قال أحمد بن حنبل : وأهل مكة يستعملون الإقعاء . قال ~~الخطابي : ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخا والعمل على الأحاديث الثابتة ~~في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلام الخطابي ، وهو فاسد ~~من أوجه ، منها أنه اعتمد على أحاديث النهي PageV03P400 فيه ، وادعى أيضا ~~نسخ حديث ابن عباس ، والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ~~وعلمنا التاريخ ، ولم يتعذر هنا الجمع بل أمكن كما ذكره البيهقي ، ولم يعلم ~~أيضا التاريخ ، وجعل أيضا الإقعاء نوعا واحدا وإنما هو نوعان . فالصواب ~~الذي لا يجوز غيره أن الإقعاء نوعان كما ذكره البيهقي وأبو عمرو أحدهما : ~~مكروه والثاني : جائز أو سنة . وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وغيرهما في ~~صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى ~~فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له ms1451 في الصلاة أحوال ، حال يفعل فيها ~~هذا وحال يفعل فيها ذاك ، كما كانت له أحوال في تطويل القراءة وتخفيفها ~~وغير ذلك من أنواعها ، وكما توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ، وكما ~~طاف راكبا وطاف ماشيا ، وكما أوتر أول الليل وآخره وأوسطه وانتهى وتره إلى ~~السحر ، وغير ذلك كما هو معلوم من أحواله صلى الله عليه وسلم وكان يفعل ~~العبادة على نوعين أو أنواع ليبين الرخصة والجواز بمرة أو مرات قليلة ، ~~ويواظب على الأفضل بينهما على أنه المختار والأولى . فالحاصل أن الإقعاء ~~الذي رواه ابن التفسير المختار الذي ذكره البيهقي ، وفعل صلى الله عليه ~~وسلم ما رواه أبو حميد وموافقوه من جهة الافتراش ، وكلاهما سنة لكن إحدى ~~السنتين أكثر وأشهر ، وهي رواية أبي حميد لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة ~~كما سبق ، ورواها وائل بن حجر وغيره ، وهذا يدل على مواظبته صلى الله عليه ~~وسلم عليها وشهرتها عندهم ، فهي أفضل وأرجح ، مع أن الإقعاء سنة أيضا ، ~~فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الإقعاء وهو من المهمات لتكرر الحاجة ~~إليه في كل يوم من تكرره في كتب الحديث والفقه واستشكال أكثر الناس له من ~~كل الطوائف ، وقد من الله الكريم باتقانه ولله الحمد على جميع نعمه . فرع : ~~في مذاهب العلماء في مذهبنا أنهما واجبان لا تصح الصلاة إلا بهما ، وبه قال ~~جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس ، بل يكفي ~~أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع ولو كحد السيف وعنه وعن مالك أنهما قالا : ~~يجب أن يرتفع بحيث يكون إلى القعود أقرب منه ، وليس لهما دليل يصح التمسك ~~به . ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ثم ارفع حتى تطمئن جالسا رواه ~~البخاري من رواية أبي PageV03P401 هريرة ورواه أبو داود والترمذي من حديث ~~رفاعة بن رافع ، وقد سبق بيان هذا وغيره من الأدلة في مسألة وجوب الاعتدال ~~عن الركوع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ) . + ~~الشرح : قال القاضي الطيب : أجمع المسلمون ms1452 على وجوب السجدة الثانية ودليله ~~الأحاديث الصحيحة المشهورة والإجماع . قال أصحابنا : وصفة السجدة الثانية ~~صفة الأولى في كل شيء ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يرفع رأسه مكبرا لما ذكرناه من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه في الركوع . قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض . وقال ~~في الأم : يقوم من السجدة فمن أصحابنا من قال : المسألة على قولين أحدهما : ~~لا يجلس لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا رفع ~~رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة والثاني : يجلس لما روى مالك بن ~~الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في الركعة الأولى ~~والثالثة لم ينهض حتى يستوي قاعدا وقال أبو إسحاق : إن كان ضعيفا جلس لأنه ~~يحتاج إلى الاستراحة ، وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة ، ~~وحمل القولين على هذين الحالين فإن قلنا : يجلس جلس مفترشا لما روى أبو ~~حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم : ثنى رجله فقعد عليها حتى يرجع كل عظم ~~إلى موضعه ثم نهض ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن ~~الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : استوى قاعدا ثم قام واعتمد ( على ) ~~الأرض بيديه قال الشافعي : لأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد ~~التكبير إلى أن يقوم حتى لا يخلو ( فعل ) من ذكر . + الشرح : حديث أبي ~~هريرة صحيح وحديث مالك بن الحويرث رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، وحديث ~~أبي حميد صحيح رواه أبو داود والترمذي ، وسبق بيانه بطوله في فصل الركوع . ~~وحديث مالك بن الحويرث الأخير PageV03P402 صحيح أيضا رواه البخاري بمعناه ، ~~وسأذكره بلفظه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكل هؤلاء الرواة ~~سبق ذكرهم وبيان أحوالهم إلا مالك بن الحويرث ، وهو أبو سليمان مالك بن ~~الحويرث ، ويقال : ابن الحارث الليثي رضي الله عنه ، توفي بالبصرة سنة أربع ~~وتسعين فيما قيل . وقوله : قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض يعني قال ~~هذا في مختصر المزني . أما ms1453 حكم الفصل : فيسن التكبير إذا كانت السجدة ~~يعقبها تشهد مدة حتى يجلس ، وإن كانت لا يعقبها تشهد فهل تسن جلسة ~~الاستراحة فيها النصان اللذان ذكرهما المصنف عن الشافعي ، وللأصحاب فيها ~~ثلاثة طرق . أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي : هما محمولان على حالين ~~فإن كان المصلي ضعيفا لمرض أو كبر أو غيرهما استحب وإلا فلا . الطريق ~~الثاني : القطع بأنها تستحب لكل أحد ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~والبندنيجي و المحاملي في المقنع والفوراني في الإبانة وإمام الحرمين ~~والغزالي في كتبه وصاحب العدة وآخرون . ونقل الشيخ أبو حامد اتفاق الأصحاب ~~عليه . الطريق الثالث : فيه قولان أحدهما يستحب والثاني : لا يستحب ، وهذا ~~الطريق أشهر ، واتفق القائلون به على أن الصحيح من القولين استحبابها ، ~~فحصل من هذا أن الصحيح في المذهب استحبابها . وهذا هو الصواب الذي ثبتت فيه ~~الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، ~~فإذا قلنا لا تسن جلسة الاستراحة ابتدأ التكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه ~~مع استوائه قائما ، وإذا قلنا بالمذهب وهو أنها مستحبة ، قال أصحابنا : هي ~~جلسة لطيفة جدا ، وفي التكبير ثلاثة أوجه حكاها البغوي والمتولي وصاحب ~~البيان وآخرون أصحها : عند الجمهور وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ، ونقله ~~أبو حامد عن نص الشافعي أنه يرفع مكبرا ويمده إلى أن يستوي قائما ويخفف ~~الجلسة ، ودليله ما ذكره المصنف والأصحاب أن لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر ~~الثاني : يرفع غير مكبر ويبدأ بالتكبير جالسا ويمده إلى أن يقوم والثالث : ~~يرفع مكبرا فإذا جلس قطعه ثم يقوم بلا تكبير ، نقله أبو حامد عن أبي إسحاق ~~المروزي ، وقطع به القاضي أبو الطيب قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يأتي ~~بتكبيرتين ، ممن صرح بذلك القاضي حسين والبغوي ، والسنة فيها أن يجلس ~~مفترشا لحديث أبي حميد ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكى ~~صاحب الحاوي وجها أنه يجلس على صدور قدميه وهو شاذ ، وتسن هذه الجلسة عقب ~~السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام سواء الأولى والثالثة ms1454 والفرائض والنوافل ، ~~لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في وتر ~~من PageV03P403 صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري . ولو سجد ~~المصلي للتلاوة لم تشرع به القاضي حسين والبغوي وغيرهما . قال أصحابنا : ~~ولو لم يجلس الإمام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم جاز ولا يضر هذا التخلف ~~لأنه يسير ، وبهذا فرق أصحابنا بينه وبين ما لو ترك التشهد الأول . واختلف ~~أصحابنا في جلسة الاستراحة هل هي من الركعة الثانية أم جلوس مستقل على ~~وجهين أحدهما : أنها من الثانية ، حكاه في البيان عن الشيخ أبي حامد الثاني ~~: وهو الصحيح المشهور أنها جلوس فاصل بين الركعتين ، وليس من واحدة منهما ~~كالتشهد الأول وجلوسه ، وبهذا قطع ابن الصباغ والمتولي ، وتظهر فائدة ~~الخلاف في تعليق اليمين على شيء في الركعة الثانية ونحو ذلك . واعلم أنه ~~ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث فيها وعدم المعارض ~~الصحيح لها ، ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها ، فقد قال الله تعالى : ~~@QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ آل ~~عمران : 13 ، وقال تعالى : @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ الحشر : 7 قال ~~أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه على ~~الأرض ، وكذا إذا قام من التشهد الأول يعتمد بيديه على الأرض ، سواء في هذا ~~القوي والضعيف ، والرجل والمرأة ، ونص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ~~لحديث مالك بن الحويرث وليس له معارض صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والله أعلم . وإذا اعتمد بيديه جعل بطن راحتيه خلاف . وأما الحديث المذكور ~~في الوسيط وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا قام في ~~صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن فهو حديث ضعيف أو باطل لا أصل له ~~، وهو بالنون ، ولو صح كان معناه : قائما معتمدا ببطن يديه كما يعتمد ~~العاجز ، وهو الشيخ الكبير ، وليس المراد عاجن العجين . فرع في مذاهب ~~العلماء في استحباب جلسة الاستراحة مذهبنا الصحيح المشهور ms1455 أنها مستحبة كما ~~سبق ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي ~~الله عنهم ، وأبو قلابة وغيره من التابعين ، قال الترمذي : وبه قال أصحابنا ~~وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وقال كثيرون أو الأكثرون : لا يستحب بل إذا ~~رفع رأسه من السجود نهض ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~وأبي الزناد ومالك PageV03P404 والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، قال : ~~قال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يفعل هذا وقال أحمد بن حنبل : أكثر الأحاديث على هذا ، واحتج لهم ~~بحديث المسيىء صلاته ولا ذكر لها فيه ، وبحديث وائل بن حجر المذكور في ~~الكتاب ، وقال الطحاوي : ولأنه لا دلالة في حديث أبي حميد قال : ولأنها لو ~~كانت مشروعة لسن لها ذكر كغيرها . واحتج أصحابنا بحديث مالك بن فإذا كان في ~~وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري بهذا اللفظ ، ورواه ~~أيضا من طرق كثيرة بمعناه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~حديث المسيىء صلاته اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ ~~في كتاب السلام . وعن أبي حميد وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أنه وصف ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ثم هوى ساجدا ثم ثنى رجله وقعد حتى ~~رجع كل عظم موضعه ثم نهض ، وذكر الحديث فقالوا : صدقت ، رواه أبو داود ~~والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح وإسناد أبي داود إسناد صحيح على شرط مسلم ~~، وقد سبق بيان الحديث بطوله في الركوع . والجواب عن حديث المسيىء صلاته أن ~~النبي إنما علمه الواجبات دون المسنونات ، وهذا معلوم سبق ذكره مرات ، وأما ~~حديث وائل فلو صح وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة الاستراحة لأنه ~~ليس فيه تصريح بتركها ، ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن الحويرث وأبي حميد ~~وأصحابه ms1456 مقدما عليه لوجهين . أحدهما : صحة أسانيدها والثاني : كثرة رواتها ~~، ويحتمل حديث وائل أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت أو أوقات ~~تبينا للجواز ، وواظب على ما رواه الأكثرون ، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث بعد أن قام يصلي معه ويتحفظ العلم منه ~~عشرين يوما ، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله اذهبوا إلى أهليكم ومروهم ~~وكلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وهذا كله ثابت في صحيح البخاري من طرق ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقد رآه يجلس الاستراحة فلو لم يكن ~~هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق صلى الله عليه وسلم قوله : صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي من القوى ~~والضعيف ، ويجاب به أيضا عن قول من لا معرفة له : ليس تأويل حديث ~~PageV03P405 وائل وغيره بأولى من عكسه . وأما قول الإمام أحمد بن حنبل : إن ~~أكثر الأحاديث على هذا ، ومعناه أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة ~~إثباتا ولا نفيا ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أن أكثر الأحاديث ~~تنفيها لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك ، وهو أجل من أن يقول شيئا على ~~سبيل الإخبار عن الأحاديث ونجد فيها خلافه ، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر ~~الروايات ليس فيها إثباتها ولا نفيها لم يلزم رد سنة ثابتة من جهات عن ~~جماعات من الصحابة . وأما قول الطحاوي : أنها ليست في حديث أبي حميد فمن ~~العجب الغريب فإنها مشهورة فيه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب ~~السنن والمسانيد للمتقدمين ، وأما قوله : لو شرعت لكان لها ذكر ، فجوابه أن ~~ذكرها التكبير فإن الصحيح أنه يمد حتى يستوعبها ويصل إلى القيام كما سبق ، ~~ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز رد السنن الثابتة بهذا الاعتراض والله أعلم . ~~فرع : في مذاهبهم في كيفية الركعات : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقوم ~~معتمدا على يديه . وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عمر ومكحول ms1457 وعمر بن عبد ~~العزيز وابن أبي زكريا والقاسم بن عبد الرحمن ومالك وأحمد . وقال أبو حنيفة ~~وداود : يقوم غير معتمد بيديه على الأرض ، بل يعتمد صدور قدميه ، وهذا مذهب ~~ابن مسعود وحكاه ابن المنذر عن علي رضي الله عنه والنخعي والثوري ، واحتج ~~لهم بحديث أبي شيبة عن قتادة عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال : من ~~السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد ~~بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع رواه البيهقي ، وعن خالد ~~بن الياس ، ويقال ابن ياس عن صالح مولى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه رواه ~~الترمذي والبيهقي . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~PageV03P406 أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة رواه أبو داود . ~~وعن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا نهض نهض ~~على ركبتيه واعتمد على فخذه رواه أبو داود . وعن عبد الرحمن بن يزيد أنه ~~رأى ابن مسعود يقوم على قدميه في الصلاة رواه البيهقي وقال : هذا صحيح عن ~~ابن مسعود وعن عطية العوفي قال : رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبا ~~سعيد الخدري رضي الله عنهم يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة رواه البيهقي ~~. واحتج الشافعي والأصحاب بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة قال : جاءنا ~~مالك بن الحويرث فصلى بنا فقال : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ، أريد أن ~~أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قال أيوب : فقلت لأبي ~~قلابة كيف كانت صلاته فقال مثل شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة قال أيوب : ~~وكان ذلك الشيخ يتم التكبير ، فإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد ~~على الأرض ثم قام رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ . قال الشافعي : ولأن ~~ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي وأحرى أن لا ينقلب ، والجواب ms1458 عن ~~أحاديثهم أنها كلها ليس فيها شيء صحيح إلا الأثر الموقوف على ابن مسعود ~~وترك السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول غيره . فأما حديث ~~علي رضي الله عنه أبي شيبة : ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما ، ~~وأما حديث أبي هريرة فضعيف ، ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما لأن رواية خالد ~~بن الياس وصالح ضعيفتان ، وأما حديث ابن عمر فضعيف من وجهين أحدهما : ~~PageV03P407 أنه رواية محمد بن عبد الملك الغزالي وهو مجهول والثاني : أنه ~~مخالف لرواية الثقات ، لأن أحمد بن حنبل رفيق الغزالي في الرواية لهذا ~~الحديث عن عبد الرزاق وقال فيه : نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد ~~على يديه ورواه آخران عن عبد الرزاق خلاف ما رواه الغزالي ، وقد ذكر أبو ~~داود ذلك كله وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن ما خالف الثقات كان ~~حديثه شاذا مردودا . وأما حديث وائل فضعيف أيضا لأنه من رواية ابنه عبد ~~الجبار بن وائل عن أبيه ، واتفق الحفاظ على أنه لم يسمع من أبيه شيئا ، ولم ~~يدركه ، وقيل : إنه ولد بعد وفاته بستة أشهر ، وأما حكاية عطية فمردودة لأن ~~عطية ضعيف . فرع : قال القاضي أبو الطيب رجليه حال القيام ويعتمد عليها ، ~~وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وإسحاق ، قال إسحاق : إلا أن يكون شيخا كبيرا ~~، ومثله عن مجاهد : وقال مالك : لا بأس به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يرفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام ~~والركوع والرفع منه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا أراد أن يركع ~~، وبعدما رفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع يديه بين السجدتين وقال أبو علي ~~الطبري وأبو بكر بن المنذر : يستحب كلما قام إلى الصلاة من السجود ومن ~~التشهد لما روي علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : رفع اليدين ~~في الصلاة من السجود وروى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى ms1459 الله عليه ~~وسلم كان إذ قام من الركعتين يرفع يديه والمذهب الأول . + الشرح : المشهور ~~من نصوص الشافعي رحمه الله تعالى في كتبه ، وهو المشهور في المذهب ، وبه ~~قال أكثر الأصحاب أنه لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام ، وفي الركوع والرفع ~~منه ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وهو في صحيحي البخاري ومسلم من طرق . ~~وفي رواية في الصحيحين وكان لا يفعل ذلك في السجود وفي رواية البخاري ولا ~~يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود وقال جماعة من أصحابنا منهم أبو ~~بكر بن المنذر وأبو علي الطبري : يستحب الرفع كلما قام من السجود ومن ~~التشهد ، وقد يحتج لهذا بما ذكره البخاري في كتاب رفع اليدين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان يرفع يديه إذا ركع وإذا سجد لكنه ضعيف ، ضعفه البخاري ~~، وفي كتاب النسائي حديث يقتضيه عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال PageV03P408 آخرون من أصحابنا : يستحب الرفع إذا قام من التشهد ~~الأول . وهذا هو الصواب . وممن قال به من أصحابنا : ابن المنذر وأبو علي ~~الطبري وأبو بكر البيهقي وصاحب التهذيب : فيه وفي شرح السنة وغيرهم ، وهو ~~مذهب البخاري وغيره من المحدثين . دليله حديث نافع أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما كان إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قال ~~سمع الله لمن حمده رفع يديه ، وإذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورفع ابن ~~عمر ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في صحيحه . وعن ~~حميد الساعدي من أصحاب وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيها ~~وإذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما بالأسانيد الصحيحة . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقد سبق بطوله ~~في فصل الركوع وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أنه كان إذا أقام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو ~~منكبيه ويصنع مثل ذلك ms1460 إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ، ويصنعه إذا رفع من ~~الركوع . ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد ، وإذا قام من الركعتين ~~رفع يديه كذلك وكبر وهو حديث صحيح رواه البخاري في كتاب رفع اليدين وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وآخرون . قال الترمذي : حديث حسن صحيح رواه ~~الأكثرون في كتاب الصلاة والترمذي في كتاب الدعاء في أواخر كتابه . وفي ~~رواية أبي داود : وإذا قام من السجدتين بدل الركعتين ، والمراد بالسجدتين ~~الركعتان بلا شك كما جاء في رواية الباقين ، وهكذا قاله العلماء من ~~المحدثين والفقهاء إلا الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان . ثم ~~استشكل الحديث وقال : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به وكأنه لم يقف على طرق ~~روايته ، ولو وقف عليها لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة . وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة ~~جعل يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع فعل ذلك ، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك ، ~~وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك رواه أبو داود بإسناد صحيح فيه رجل فيه ~~أدنى كلام . وقد وثقه الأكثرون وقد روى له البخاري في صحيحه . وقوله ( رفع ~~للسجود ) يعني رفع رأسه من الركوع كما صرح به في الأحاديث السابقة قال ~~البخاري في PageV03P409 كتاب رفع اليدين ما زاده علي وأبو حميد رضي الله ~~عنهما في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني وابن عمر رضي ~~الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع إذا قام من الركعتين كله ~~صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ، وتختلف رواياتهم فيها بعينها ، مع أنه لا ~~اختلاف مع ذلك ، وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم ~~وقال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار : وقد قال الشافعي في حديث أبي ~~حميد : وبهذا أقول . وقال صاحب التهذيب : لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا ~~قام من الركعتين ، ومذهبه اتباع السنة وقد ثبت ذلك وقد روى جماعة من ~~الصحابة رفع ms1461 اليدين في هذه المواضع الأربعة ، منهم علي وابن عمر وأبو حميد ~~بحضرة أصحابه ، وصدقوه كلهم على ذلك . هذا كلام البغوي وأما قول الشيخ أبي ~~حامد في التعليق : انعقد الإجماع على أنه لا يرفع في هذه المواضع فاستدلاله ~~بالإجماع على نسخ الحديث مردود عليه غير مقبول ولم ينعقد الإجماع على ذلك ، ~~بل قد ثبت الرفع في القيام من الركعتين عن خلائق من السلف والخلف ، فمن ذلك ~~ما قدمناه عن علي وابن عمر وأبي حميد مع أصحابه العشرة ، وهو قول البخاري . ~~قال الخطابي : وبه قال جماعة من أهل الحديث ، فحصل من مجموع ما ذكرته أنه ~~يتعين القول باستحباب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ، وأنه مذهب الشافعي ~~لثبوت هذه الأحاديث وكثرة رواتها من كبار الصحابة والشافعي قائل به للوجهين ~~اللذين ذكرهما البيهقي والله أعلم . فرع : ذكر المصنف هنا وابن المنذر وهو ~~الإمام المشهور أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري من متقدمي ~~أصحابنا في زمن ابن سريج وطبقته ، توفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وهو صاحب ~~المصنفات المفيدة التي يحتاج إليه كل الطوائف وقد ذكرنا شيئا من حاله في ~~مقدمة هذا الشرح ، وهو مستقصى في الطبقات وتهذيب الأسماء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في ~~النية ودعاء الاستفتاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للمسيىء صلاته ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها وأما النية ودعاء ~~الاستفتاح فإن ذلك يراد للدخول في الصلاة والاستفتاح ، وذلك لا يوجد إلا في ~~الركعة الأولى . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي قد يقال : ليس PageV03P410 ~~فيه دليل لجميع ما يفعله في الركعة الثانية ، فإن المذكور فيه الواجبات فقط ~~فلا يدل على استحباب السنن المفعولة في الأولى ، وفي المسألة أحاديث كثيرة ~~صحيحة صريحة في أن الركعة الثانية كالأولى ، منها حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين ~~يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول ms1462 سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ~~ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يقوم ~~من الثنتين بعد الجلوس رواه البخاري ومسلم . وعن أبي حميد الساعدي حديثه ~~السابق في فصل الركوع بطوله قال في آخره : ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة ~~الأخيرة وهو صحيح كما سبق . وعن أبي مسعود البدري حديث في معنى حديث أبي ~~هريرة رواه أبو داود والنسائي لكنه من رواية عطاء بن السائب . وكان اختلط ~~في آخر عمره ، والراوي عنه هنا أخذ عنه في الاختلاط فلا يحتج به وفيما ~~ذكرناه كفاية والله أعلم . وأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : صفة الركعة ~~الثانية كالأولى إلا في النية والاستفتاح وتكبيرة الإحرام ورفع اليدين في ~~أولها ، واختلفوا في التعوذ وتقصير الثانية عن الأولى في القراءة ، وقد ذكر ~~المصنف الخلاف فيهما في موضعه ، ولهذا لم يذكره هنا ، وترك المصنف هنا ~~تكبيرة الإحرام ورفع اليدين ولا بد منهما ، فإن قيل : تركهما لشهرتهما ، ~~قيل فالنية والافتتاح أشهر وقد ذكرهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن في الركعتين للتشهد لنقل الخلف عن ~~السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سنة ، لما روى عبد الله بن بحينة ~~رضي الله عنهما قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام من ~~اثنتين ولم يجلس ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد ذلك ثم سلم ولو كان واجبا ~~لفعله ولم يقتصر على السجود ، والسنة أن يجلس في هذا التشهد مفترشا لما روى ~~أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في ~~الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى . PageV03P411 + الشرح : ~~حديث ابن بحينة رواه البخاري ومسلم وحديث أبي حميد رواه البخاري وسبق بطوله ~~في فصل الركوع ، وبحينة بضم الموحدة وفتح المهملة وهي صحابية أسلمت رضي ~~الله عنها وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن سعد : إسمها عبدة ~~يعني وبحينة لقب وابنها عبد الله بن مالك يكنى أبا محمد ، أسلم ms1463 وصحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قديما ، وكان فاضلا ناسكا يصوم الدهر غير أيام النهي ~~رضي الله عنه . أما حكم المسألة : فإذا كانت الركعتين وهذا الجلوس سنة وليس ~~بواجب ، وقد سبق بيان صفة الافتراش في الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة ~~وجلسة التشهد الأول وجلسة التشهد الأخير ، فالأولى والرابعة واجبتان ، ~~والثانية والثالثة سنتان ، والسنة أن يجلس في الثلاث الأول مفترشا ، وفي ~~الرابعة متوركا . فلو عكس جاز ، ولكن الأفضل ما ذكرناه . فرع : قال أصحابنا ~~: لا يتعين للاجزاء بل كيف وجد أجزأه ، سواء تورك أو افترش أو مد رجليه أو ~~نصب ركبتيه أو إحداها أو غير ذلك ، لكن السنة التورك في آخر الصلاة ~~والافتراش فيما سواه والافتراش أن يضع رجله اليسرى على الأرض ويجلس على ~~كعبها ، وينصب اليمنى ويضع أطراف أصابعها على الأرض موجهة إلى القبلة ، ~~والتورك أن يخرج رجليه وهما على هيئة الافتراش من جهة يمينه ، ويمكن وركه ~~الأيسر من الأرض . فرع : في مذاهب العلماء في مذهبنا أنهما سنة ، وبه قال ~~أكثر الأوزاعي وأبو حنيفة قال الشيخ أبو حامد وغيره : وهو قول عامة العلماء ~~. وقال الليث وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود : هو واجب ، قال أحمد : إن ترك ~~التشهد عمدا بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا سجد للسهو وأجزأته صلاته . واحتج ~~لهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ~~وقياسا على التشهد الأخير . واحتج أصحابنا بحديث ابن بحينة ، ووجه الدلالة ~~ما ذكره المصنف . وأجابوا عن حديث صلوا كما رأيتموني أصلي بأنه متناول ~~للفرض والنفل وقد قامت دلائل على تميزهما . وأجابوا عن القياس على التشهد ~~الأخير بأنه لم يقم دليل على إخراجه عن الوجوب وأيضا فإنه لا يجبره سجود ~~السهو بخلاف الأول . فرع في مذاهبهم في هيئة الجلوس في التشهدين مذهبنا أنه ~~يستحب أن يجلس PageV03P412 في التشهد الأول مفترشا وفي الثاني متوركا ، فإن ~~كانت الصلاة ركعتين جلس متوركا . وقال مالك : يجلس فيهما متوركا ، وقال أبو ~~حنيفة والثوري : يجلس فيهما مفترشا . وقال أحمد : إن كانت الصلاة ركعتين ~~افترش وإن كانت أربعا ms1464 افترش في الأول وتورك في الثاني . واحتج لمن قال يفرش ~~فيهما بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرش ~~رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عقب الشيطان وفي رواية البيهقي يفرش ~~رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وعن وائل بن حجر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفرش رجله اليسرى واحتج للتورك بحديث عبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في الصلاة ~~جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى رواه مسلم ، وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى رواه البخاري ~~. وروى مالك بإسناده الصحيح عن اليسرى . واحتج أصحابنا بحديث أبي حميد في ~~عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى ، فإذا ~~جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته رواه ~~البخاري بهذا اللفظ ، وقد سبق بطوله في فصل الركوع وسبق هناك رواية أبي ~~داود والترمذي . قال الشافعي والأصحاب : فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في ~~الفرق بين التشهدين . وباقي الأحاديث مطلقة فيجب حملها على موافقته ، فمن ~~روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير . ومن روى الافتراش أراد الأول . ~~وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة لا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه ~~عشرة من كبار الصحابة رضي الله عنهم ، والله أعلم . PageV03P413 فرع : قال ~~أصحابنا : الحكمة في في الثاني أنه أقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد ~~الركعات ، ولأن السنة تخفيف التشهد الأول فيجلس مفترشا ليكون أسهل للقيام ، ~~والسنة تطويل الثاني ولا قيام بعده ، فيجلس متوركا ليكون أعون له وأمكن ~~ليتوفر الدعاء ، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أي التشهدين . فرع : المسبوق ~~إذا جلس مع الصحيح المنصوص في الأم وبه قطع الشيخ أبو حامد والنبدنيجي ~~والقاضي أبو الطيب والغزالي والجمهور : يجلس مفترشا لأنه ليس ms1465 بآخر صلاته ~~والثاني : يجلس متوركا متابعة للإمام ، حكاه إمام الحرمين ووالده والرافعي ~~الثالث : إن كان جلوسه في محل التشهد الأول للمسبوق افترش وإلا تورك لأن ~~جلوسه حينئذ لمجرد المتابعة فيتابع في الهيئة ، حكاه الرافعي . وإذا جلس من ~~عليه سجود سهو في آخره فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : يجلس ~~متوركا لأنه آخر صلاته والثاني : وهو الصحيح يفترش وبه قطع صاحب العدة ~~وآخرون ، ونقله إمام الحرمين عن معظم الأئمة لأنه مستوفز ليتم صلاته ، فعلى ~~هذا إذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم . فرع : قال أصحابنا : يتصور أن بأن ~~يكون مسبوقا أدرك الإمام بعد الركوع يتشهد أربع مرات يفترش في ثلاثة منهن ~~ويتورك في الرابعة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يبسط أصابع يده اليسرى على ~~فخذه ( اليسرى ) وفي اليد اليمنى ثلاثة أقوال أحدها : يضعها على فخذه ( ~~اليمنى ) مقبوضة الأصابع إلا المسبحة ، وهو المشهور لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده ~~اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة ~~وخمسين ، وأشار بالسبابة . وروى ابن الزبير رضي الله عنهما افترش اليسرى ~~ونصب اليمنى ووضع إبهامه عند الوسطى وأشار بالسبابة ووضع اليسرى على فخذه ~~اليسرى وكيف يصنع PageV03P414 بالإبهام فيه وجهان أحدهما : يضعها بجنب ~~المسبحة على حرف راحته أسفل من المسبحة كأنه عاقد ثلاثا وخمسين لحديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما والثاني : يضعها على حرف أصبعه الوسطى لحديث ابن الزبير ~~. ( والقول الثاني ) قاله في الإملاء يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويبسط ~~المسبحة والإبهام ، لما روى أبو حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( ~~والقول الثالث ) أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى لما روى ~~وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن ~~على فخذه اليمنى ، ثم عقد أصابعه الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه ~~الوسطى على الإبهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها . + الشرح : حديث ابن عمر ~~رواه مسلم بلفظه ms1466 ، وحديث ابن الزبير رواه مسلم أيضا ، ولفظه كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة وضع قدمه بين فخذه وساقه وفرش قدمه ~~اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ~~وأشار بأصبعه وفي رواية لمسلم أيضا عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه ( اليمنى ) ويده اليسرى على فخذه ~~اليسرى ، وأشار بأصبعه السبابة ، ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ، ويلقم كفه ~~اليسرى ركبته . وأما حديث أبي حميد فالذي رواه أبو داود وغيره عنه بالإسناد ~~الصحيح أنه قال وضع كفه اليمنى ( على ركبته اليمنى ) وكفه اليسرى على ركبته ~~اليسرى ، وأشار بأصبعه وأما حديث وائل فرواه البيهقي بلفظه وابن ماجه ~~بمعناه وإسناده صحيح . قال البيهقي : ونحن نخيره ونختار ما في حديث ابن عمر ~~وابن الزبير لثبوت خبرهما وقوة إسنادهما ومزية رجالهما ورجحانهم في الفضل ~~على عاصم بن كليب راوي حديث وائل . أما ألفاظ الفصل : فالمسبحة هي السبابة ~~، سميت مسبحة لاشارتها إلى التوحيد والتنزيه وهو التسبيح ، وسميت سبابة ~~لأنه يشار بها عند المخاصمة والسب وقوله عقد ثلاثة وخمسين شرط عند أهل ~~الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر ، وليس ذلك مرادا هنا . بل مراده أن ~~يضع الخنصر على الراحة كما يضع البنصر والوسطى عليها ، وإنما أراد صفة ~~الإبهام والمسبحة وتكون اليد على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة ~~وخمسين إتباعا لرواية الحديث في صحيح مسلم وغيره كما سبق والله أعلم . ~~PageV03P415 أما أحكام المسألة : فقال الشافعي جميعا أن يضع يده اليسرى على ~~فخذه اليسرى ، واليمنى على فخذه اليمنى ، وينشر أصابعه اليسرى جهة القبلة ~~ويجعلها قريبة من طرف الركبة بحيث تساوي رؤوسها الركبة وهل يستحب أن يفرج ~~الأصابع أم يضمها فيه وجهان ، قال الرافعي : الأصح أن يفرجها تفريجا مقتصدا ~~، ولا يؤمر بالتفريج الفاحش في شيء من الصلاة ، وهذا اختيار صاحب الشامل ~~وأكثر الخراسانيين أو كثير منهم . والثاني : يضعها موجهة إلى القبلة ، وهذا ~~الثاني أصح ، وبه قطع المحاملي والبندنيجي والروياني وآخرون ms1467 . ونقل الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه إتفاق الأصحاب عليه . وأما قول إمام الحرمين والغزالي ~~ومن تابعهما لا يؤمر بضم الأصابع إلا في السجود فهو اختيار منه لأحد ~~الوجهين ، والأصح خلافه والله أعلم . وأما اليمنى فيضعها على طرف وبنصرها ~~ويرسل المسبحة ، وفيما يفعل بالإبهام والوسطى الأقوال الثلاثة التي حكاها ~~المصنف ، وهي مشهورة في كتب الأصحاب ، وأنكروا على إمام الحرمين والغزالي ~~حيث حكياها أوجها ، وهي أقوال مشهورة أحدها : يقبض الوسطى مع الخنصر ~~والبنصر ويرسل الإبهام مع المسبحة ، وهذا نصه في الإملاء والثاني : يحلق ~~الإبهام والوسطى ، وفي كيفية التحليق وجهان حكاهما البغوي وآخرون . قالوا ~~أصحهما : يحلقهما برأسهما ، وبهذا قطع المحاملي في كتابيه والثاني : يضع ~~أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام والقول الثالث : وهو الأصح أنه يقبض الوسطى ~~والإبهام أيضا ، وفي كيفية قبض الإبهام على هذا وجهان أصحهما يضعها بجنب ~~المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين والثاني : يضعها على حرف أصبعه الوسطى كأنه ~~عاقد ثلاثة وعشرين . قال أصحابنا : وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة ~~، وإنما الخلاف في الأفضل . قال أصحابنا : وعلى الأقوال يمناه فيرفعها إذا ~~بلغ الهمزة من قوله لا إله إلا الله ، ونص الشافعي على استحباب الإشارة ~~للأحاديث السابقة . قال أصحابنا : ولا يشير بها إلا مرة واحدة . وحكى ~~الرافعي وجها أنه يشير بها في جميع التشهد وهو ضعيف ، وهل يحركها عند الرفع ~~بالإشارة فيه أوجه الصحيح : الذي قطع به الجمهور أنه لا يحركها ، فلو حركها ~~كان مكروها ولا تبطل صلاته ، حكاه عن أبي علي ابن أبي هريرة وهو شاذ ضعيف ~~والثالث : يستحب تحريكها ، حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو ~~الطيب وآخرون . وقد يحتج لهذا بحديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه وصف صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر وضع اليدين في التشهد قال ثم رفع أصبعه ~~فرأيته PageV03P416 يحركها يدعو بها رواه البيهقي بإسناد صحيح . قال ~~البيهقي : يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها ، ~~فيكون موافقا لرواية ابن الزبير ، وذكر بإسناده الصحيح عن ابن الزبير رضي ~~الله ms1468 عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا لا يحركها ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح . وأما الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان فليس بصحيح . قال ~~البيهقي تفرد به الواقدي وهو ضعيف . قال العلماء : الحكمة في وضع اليدين ~~على الفخذين في التشهد أن يمنعهما من العبث . فرع في مسائل تتعلق بالإشارة ~~بالمسبحة : إحداها : أن تكون إشارته بها إلى جهة القبلة ، واستدل له ~~البيهقي بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الثانية : ينوي ~~بالإشارة الإخلاص والتوحيد ، ذكره المزني في مختصره وسائر الأصحاب ، واستدل ~~له البيهقي بحديث فيه رجل مجهول عن الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يشير بها للتوحيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هو ~~الإخلاص ، وعن مجاهد قال مقمعة الشيطان الثانية : يكره أن يشير بالسبابتين ~~من اليدين لأن سنة اليسرى أن تستمر مبسوطة الرابعة : لو كانت اليمنى مقطوعة ~~سقطت هذه السنة فلا يشير بغيرها لأنه يلزم ترك السنة في غيرها ، وممن صرح ~~بالمسألة المتولي ، وهو نظير من ترك الرمل في الثلاثة لا يتداركه في ~~الأربعة لأن سنتها ترك الرمل ، وقد سبقت له نظائر الخامسة : أن لا يجاوز ~~بصره إشارته ، واحتج له البيهقي وغيره بحديث عبد الله بن الزبير أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى وأشار بأصبعه ولا يجاوز إشارته رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، ~~سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . لما روى ~~PageV03P417 ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة ، فيقول : قولوا التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات وذكر نحو ما قلناه . وحكى أبو علي الطبري رحمه الله تعالى ~~عن جابر رضي الله عنه عن النبي ms1469 صلى الله عليه وسلم وهو خلاف المذهب . وذكر ~~التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث . وأقل ما يجزىء من ذلك خمس كلمات وهي : ~~( التحيات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله ) لأن هذا يأتي على معنى الجميع . + الشرح : حديث ابن عباس رضي ثبت في ~~التشهد أحاديث أحدها : حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا إذا صلينا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام على جبريل وميكائيل ، السلام ~~على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الله هو ~~السلام ، فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ~~رواه البخاري ومسلم وفي رواية PageV03P418 للبخاري : كنا نقول : السلام على ~~الله من عباده ، السلام على فلان وفلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة ~~من القرآن فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام ~~عليك أنها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رواه مسلم ، ~~وفي رواية له كما يعلمنا القرآن . وعن أبي موسى الأشعري رضي كان عند القعدة ~~فليكن من أول قول أحدكم : التحيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله رواه النسائي ، وروى أبو ~~داود نحوه من رواية ابن عمر وجابر وسمرة بن جندب عن النبي ms1470 صلى الله عليه ~~وسلم وعن عبدالرحمن بن عبد القاري بتشديد الياء أنه سمع عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول قولوا : التحيات لله ~~الزاكيات لله الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا PageV03P419 وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رواه مالك في الموطأ . وعن القاسم بن ~~محمد أن عائشة رضي الله عنها : كانت إذا تشهدت قالت : التحيات الطيبات ~~الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين صحيح رواه مالك في الموطأ . فهذه الأحاديث الواردة في التشهد ~~وكلها صحيحة ، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ، ثم حديث ابن ~~عباس ، قال الشافعي والأصحاب : وبأيها تشهد أجزأه لكن تشهد ابن عباس أفضل ، ~~وهذا معنى قول المصنف : وأفضل التشهد أن يقول إلى آخره فقوله : أفضل التشهد ~~دليل على جواز غيره ، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها ، وممن نقل ~~الإجماع القاضي أبو الطيب قال أصحابنا : إنما رجع الشافعي تشهد ابن مسعود ~~لزيادة لفظة المباركات ، ولأنها موافقة لقول الله تعالى : @QB@ تحية من عند ~~الله مباركة طيبة @QE@ ولقوله : كما يعلمنا السورة من القرآن ، ورجحه ~~البيهقي قال بأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه لابن عباس وأقر أنه من ~~أحداث الصحابة ، فيكون متأخرا عن تشهد ابن مسعود وأضرابه . واختار أبو ~~حنيفة والثوري و أحمد وأبو ثور تشهد ابن مسعود واختار مالك تشهد ابن عمر ~~رضي الله عنهم ، وأما حديث جابر الذي في أوله باسم الله وبالله فرواه ~~النسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولكنه ضعيف عند أهل الحديث كما نقله ~~المصنف عنهم وكذا نقله البغوي وممن ضعفه البخاري والنسائي ، وروى التسمية ~~البيهقي من طرق وضعفها ، ونقل تضعيفه عن البخاري ، وذكر الحاكم أبو عبد ~~الله في المستدرك أن حديث جابر صحيح ولا يقبل ذلك منه ، فإن الذين ضعفوه ~~أحمل من ms1471 الحاكم وأتقن . وأما ألفاظ الفصل : فسمى التشهد التحيات جمع تحية ، ~~قال الأزهري : قال الفراء : الملك ، وقيل البقاء الدائم ، وقيل : السلامة ~~وتقديره السلامة من الآفات حكاها الأزهري ، وقيل : التحية الحيا والأول روي ~~عن ابن مسعود وابن عباس وقاله ابن المنذر وآخرون ، قال ابن قتيبة : إنما ~~قيل التحيات بالجمع لأنه كان لكل واحد من PageV03P420 ملوكهم تحية يحيا بها ~~فقيل لنا : قولوا : التحيات لله ، أي الألفاظ التي تدل على الملك مستحقة ~~لله تعالى وحده . قال البغوي في شرح السنة : لأن شيئا مما كانوا يحيون به ~~الملوك لا يصلح للثناء على الله تعالى ، وقوله : المباركات الصلوات الطيبات ~~قالوا : تقديره والمباركات والصلوات والطيبات بالواو كما جاء في الأحاديث ~~الباقية ، ولكن حذفت الواو وحذف واو العطف جائز . قوله ( الصلوات ) قيل ~~المراد به العبادات قاله الأزهري ، وقيل : الرحمة ، وقيل : الأدعية حكاهما ~~البغوي ، وقيل : المراد الصلوات الشرعية ، وقيل : الصلوات الخمس ، وبهذا ~~قال ابن المنذر في الإشراف والبندنيجي وصاحب العدة والبيان ، قال صاحب ~~المطالع : على هذا تقدير الصلوات لله منه أي هو المتفضل بها ، وقيل المعبود ~~بها . قوله ( الطيبات ) قيل معناه الطيبات من الكلام الذي هو ثناء على الله ~~تعالى وذكر له ، قاله الأزهري وآخرون ، وقال الخطابي : معناه ما طاب وحسن ~~من الكلام فيصلح أن يثنى به عليه ، ويدعى به دون ما لا يليق . وقال ابن ~~المنذر وابن بطال وصاحب البيان : معناه الصالحة . قوله ( سلام عليك أيها ~~النبي ) قال الأزهري : فيه قولان أحدهما : معناه اسم السلام أي اسم الله ~~عليك والثاني : معناه سلم الله عليك تسليما وسلاما ، ومن سلم الله عليه سلم ~~من الآفات كلها . قوله ( السلام علينا ) لم أر لأحد كلاما في الضمير في ~~علينا ، وفاوضت فيه كبارا فحصل أن المراد الحاضرون من الإمام والمأمومين ~~والملائكة وغيرهم وقوله ( وعلى عباد الله الصالحين ) العباد جمع عبد ، ~~روينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري في رسالته قال : سمعت أبا علي الدقاق ~~يقول : ليس شيء أشرف من العبودية ، ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية ~~، ولهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله ms1472 عليه وسلم المعراج وكانت أشرف ~~أوقاته @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا @QE@ الإسراء : 1 وقال تعالى : ~~@QB@ فأوحى إلى عبده ما أوحى @QE@ النجم : 01 والصالحون جمع صالح . قال أبو ~~إسحاق الزجاج وصاحب المطالع : هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق ~~عباده وقوله ( أشهد أن لا إله إلا الله ) معناه أعلم وأبين ، قوله : ( رسول ~~الله ) قال الأزهري : الرسول هو الذي يتابع أخبار من بعثه ، وقال غيره : ~~لتتابع الوحي إليه والله أعلم . وأما قول المصنف : ( لما روى جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع في المهذب ، وفيه محذوف تقديره عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن : بسم ~~الله وبالله التحيات لله إلى آخره ، وأما قوله ( لأن هذا يأتي على معنى ~~الجميع ) فينازع فيه ، لأن لفظ التحيات لا يتضمن المباركات والصلوات ~~والطيبات . PageV03P421 أما حكم المسألة : فأكمل التشهد عندنا تشهد ابن ~~عباس بكماله ، ويقوم مقامه في الكلام تشهد ابن مسعود ثم تشهد ابن عمر رضي ~~الله عنهم ، وقد بينا الجميع ، وحكى الرافعي وجها غريبا أن الأفضل أن يقول ~~: التحيات المباركات الزاكيات والصلوات لله ليكون جامعا لها كلها . وقال ~~جماعة من أصحابنا منهم أبو علي الطبري : أن يقول في أوله : بسم الله وبالله ~~التحيات لله إلى آخره ، وقطع الجمهور بأنه لا يستحب التسمية ، ولم يذكرها ~~الشافعي لعدم ثبوت الحديث فيها . وحكى الشيخ أبو حامد التسمية عن علي بن ~~أبي طالب وابن عمر رضي الله عنهم قال : ولم يقل بها غيرهما من الفقهاء . ~~وأما أقل التشهد فقال الشافعي سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، ~~سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وقال جماعة : وأن محمدا رسوله كذا نقله الرافعي عن العراقيين ~~والروياني وقال البغوي : وأشهد أن محمدا رسوله ، قال : ونقله ابن كج ~~والصيدلاني فأسقطا قوله وبركاته ، وقالا : وأشهد أن محمدا رسول الله ( قلت ~~) وكذا رأيت نص الشافعي في الأم كما نقله الصيدلاني ، وكذا نقله الشيخ أبو ms1473 ~~حامد في تعليقه عن الأم . وقال ابن سريج : أقله : والتحيات لله سلام عليك ~~أيها النبي ، سلام على عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمد رسوله وأسقط بعضهم في الحكاية عن ابن سريج لفظ السلام الثاني فقال : ~~السلام عليك أيها النبي وعلى عباد الله الصالحين وأسقط بعضهم الصالحين ، ~~واختاره الإمام أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحابنا المتقدمين ، والصحيح ~~الأول لأنه تكرر في الأحاديث ولم يسقط في شيء من الروايات الصحيحة ، فيجب ~~الاتيان به كله ، ولهذا قال الشافعي والأصحاب يتعين لفظه التحيات لثبوتها ~~في جميع الروايات بخلاف المباركات وما بعدها ، ومما يدل لسقوط لفظة ( وأشهد ~~) رواية أبي موسى السابقة وأما إسقاط الصالحين فخطأ لأن الشرع لم يرد ~~بالسلام على كل العباد هنا بل خص به الصالحين فيتعين أن يكون إسقاط علينا ~~خطأ أيضا لأن المتكلم لا يدخل في الصالحين فلا يجوز حذفه . فالحاصل أن في ~~قوله : ورحمة الله والثاني : حذفهما والثالث : وجوب الأول دون الثاني وفي ~~علينا والصالحين ثلاثة أوجه أصحها : وجوبها والثاني : حذفهما والثالث : ~~وجوب الصالحين دون علينا ، وفي الشهادة الثانية ثلاثة أوجه أحدها : وأشهد ~~أن محمدا PageV03P422 رسول الله والثاني : وهو الأصح وأن محمدا رسول الله ~~والثالث : وأن محمدا رسوله والله أعلم . فرع : وقع في المهذب : في علينا ) ~~بتنكير سلام في الموضعين وكذا هو في البويطي وكذا ذكره المصنف في التنبيه ~~وآخرون وكذا جاء في بعض الأحاديث . وقال جماعات من الأصحاب : السلام عليك ، ~~السلام علينا بالألف واللام فيهما ، وكذا جاء في أكثر الأحاديث وأكثر كلام ~~الشافعي ، ووقع في مختصر المزني : السلام عليك أيها النبي ، سلام علينا ، ~~بإثبات الألف واللام في الأول دون الثاني واتفق أصحابنا على أن جميع هذا ~~جائز لكن الألف واللام أفضل لكثرته في الأحاديث وكلام الشافعي ولزيادته ~~فيكون أحوط ، ولموافقته سلام التحلل من الصلاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال لأن المقصود يحصل مع ترك الترتيب ، ~~ويستحب إذا بلغ الشهادة أن يشير بالمسبحة لما رويناه من حديث ابن عمر وابن ~~الزبير ms1474 ووائل بن حجر رضي الله عنهم ، وهل يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا التشهد فيه قولان ، قال في القديم : لا يصلي لأنها لو شرعت ~~الصلاة فيه عليه لشرعت على آله كالتشهد الأخير ، وقال في الأم : يصلي عليه ~~لأنه قعود شرع فيه التشهد فشرع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالقعود في آخر الصلاة . + الشرح : قوله ( قعود شرع فيه السجدتين ومن جلسة ~~الاستراحة . وحاصل ما ذكره ثلاث مسائل إحداها : استحباب الإشارة بالمسبحة ، ~~وقد سبق بيان هذه المسألة وفروعها وبيان أحاديثها وما يتعلق بها في السابق ~~الثانية : لفظ التشهد متعين فلو أبدله بمعناه لم تصح صلاته إن كان قادرا ~~على لفظه بالعربية فإن عجز أجزأته ترجمته وعليه التعلم ، وقد سبق بيان هذه ~~المسألة في فصل التكبير . وحكى القاضي أبو الطيب وجها أنه لو قال : أعلم أن ~~لا إله إلا الله بدل أشهد أجزأه لأنه بمعناه ، والصحيح المشهور أنه لا ~~يجزيه كسائر الكلمات ، وينبغي أن يأتي بالتشهد مرتبا فإن ترك ترتيبه نظر إن ~~غيره تغييرا مبطلا للمعنى لم تصح صلاته ، وتبطل صلاته إن تعمده لأنه كلام ~~أجنبي ، وإن لم يغيره فطريقان المذهب : صحته ، وهو المنصوص في الأم وبه قطع ~~العراقيون وجماعة من الخراسانيين والثاني : في صحته وجهان وقيل قولان حكاه ~~الخراسانيون وصاحب الحاوي وقطع القاضي حسين والمتولي بأنه لا يصح والصحيح ~~الأول . وقد روى مالك في PageV03P423 الموطأ والبيهقي بإسناد صحيح عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها كانت تقول في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين وقد سبق بيانه قريبا . الثالثة : هل تشرع الصلاة ~~على النبي مشهوران ( القديم ) لا يشرع ، وبه قطع أبو حنيفة وأحمد وإسحاق ، ~~وحكي عن عطاء والشعبي والنخعي والثوري . ( والجديد ) الصحيح عند الأصحاب ~~تشرع ، ودليلهما في الكتاب . وحكى المحاملي في المجموع طريقين أحدهما : هذا ~~والثاني : يسن قولا واحدا وحكى صاحب العدة طريقين أحدهما : قولان والثاني : ~~لا يسن ms1475 قولا واحدا فحصل ثلاث طرق المشهور في المسألة قولان والصحيح أنها ~~تسن وهو نصه في الأم والإملاء . وأما الصلاة على الآل في التشهد الأول ففيه ~~طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يشرع والثاني : حكاه ~~الخراسانيون أنه يبني على وجوبها في التشهد الأخير ، فإن لم نوجبها وهو ~~المذهب لم تشرع هنا ، وإلا فقولان كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الرافعي : فإن قلنا لا تسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد الأول ولا في القنوت ففعلهما في أحدهما ، أو أوجبناها على الأولى في ~~الأخير ولم نسنها في الأول فإن أتى بها فيه فقد نقل ركنا إلى غير موضعه ، ~~وفي بطلان الصلاة به خلاف وتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى . فرع : قال ~~أصحابنا : يكره أن يزيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والآل إذا ~~سنناهما ، فيكره أن يدعو فيه أو يطوله بذكر آخر ، فإن فعل لم تبطل صلاته ~~ولم يسجد للسهو سواء طوله عمدا أو سهوا ، هكذا نقل هذه الجملة الشيخ أبو ~~حامد عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب عليها . وقد يحتج له بحديث أبي عبيدة ~~بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعتين ~~الأوليين كأنه على الرضف قالوا : حتى يقوم رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وقال الترمذي : هو حديث حسن ، وليس كما قال لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه ، ~~ولم يدركه باتفاقهم ، وهو حديث منقطع . PageV03P424 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم الأرض بيديه ، لما رويناه عن مالك ابن ~~الحويرث في الركعة الأولى ، ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الركعة الثانية ~~إلا فيما بيناه من الجهر وقراءة السورة . + الشرح : مذهبنا أنه يقوم إلى ~~الثالثة معتمدا بيديه على الأرض ، وسبق بيان مذاهب العلماء في ذلك ودليلنا ~~ودليلهم . قال الشافعي والأصحاب : ويقوم مكبرا ويبتدىء التكبير من حين ~~يبتدىء القيام ويمده إلى أن ينتصب قائما ، وقد سبق في فصل الركوع حكاية قول ~~نقله الخراسانيون أنه لا يمده ، والصحيح الأول وينكر ms1476 على المصنف كونه ترك ~~ذكر التكبير ، وهو سنة بلا خلاف للأحاديث الصحيحة التي سبق ذكرها في فصل ~~الركوع . وهذا الذي ذكرناه من استحباب ابتداء التكبير من القيام هو مذهبنا ~~ومذهب جماهير العلماء . وعن مالك روايتان إحداهما : هكذا والثانية : وهو أن ~~تشرعته أنه لا يكبر في حال قيامه فإذا انتصب قائما ابتدأ التكبير . قال ابن ~~بطال المالكي : وهذا الذي يوافق الجمهور أولى . قال : وهو الذي تشهد له ~~الآثار . قال أصحابنا : ثم يصلي الركعة الثالثة كالثانية إلا في الجهر ~~وقراءة السورة ففيها قولان سبقا هل تشرع أم لا فإن شرعت فهي أخف من القراءة ~~في الثانية كما سبق وجهان في استحباب رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول ، ~~وذكرنا أن المشهور في المذهب أنه لا يستحب ، وأن الصحيح أو الصواب أنه يرفع ~~يديه وبسطنا دلائله ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا وهو فرض ، لما روى ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل وميكائيل السلام على ~~فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا السلام على الله فإن الله ~~هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله . + الشرح : إذا بلغ آخر صلاته جلس ~~والتشهد فيه فرضان عندنا لا تصح الصلاة إلا بهما وبه قال الحسن البصري ~~وأحمد وإسحاق وداود وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونافع ~~مولى ابن عمر وغيرهما ، وقال أبو حنيفة ومالك : والجلوس بقدر التشهد واجب ~~ولا يجب التشهد وحكى الشيخ أبو حامد عن علي بن أبي طالب والزهري والنخعي ~~ومالك والأوزاعي والثوري أنه لا يجب التشهد الأخير ولا جلوسه إلا أن الزهري ~~ومالكا والأوزاعي قالوا لو تركه سجد للسهو ، وعن مالك رواية PageV03P425 ~~كأبي حنيفة والأشهر عنه أن الواجب الجلوس بقدر السلام فقط . واحتج لهم ~~بحديث المسيىء صلاته ، وبحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي عن بكر ~~بن سوادة عن عبد الله بن عمرو ms1477 بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته وفي ~~رواية ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته رواه أبو داود والترمذي والبيهقي ~~وغيرهم وألفاظهم مختلفة ، وعن علي رضي الله عنه موقوفا ، وقياسا على التشهد ~~الأول والتسبيح للركوع . واحتج أصحابنا بحديث ابن مسعود المذكور في الكتاب ~~وهو صحيح بهذا اللفظ رواه الدارقطني والبيهقي وقالا : إسناده صحيح ، قال ~~أصحابنا : وفيه وجهان أحدهما : قوله قبل أن يفرض التشهد فدل على أنه فرض ~~والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : ولكن قولوا : التحيات لله وهذا أمر ~~والأمر للوجوب ، ولم يثبت شيء صريح في خلافه ، قال أصحابنا : ولأن التشهد ~~شبيه بالقراءة لأن القيام والقعود لا تتميز العبادة منهما عن العادة فوجب ~~فيهما ذكر ليتميز ، بخلاف الركوع والسجود . وأما الجواب عن حديث المسيىء ~~صلاته فقال أصحابنا : إنما لم يذكره له لأنه كان معلوما عنده ، ولهذا لم ~~يذكر له النية وقد أجمعنا على وجوبها ، ولم يذكر القعود للتشهد ، وقد وافق ~~أبو حنيفة على وجوبه ولم يذكر السلام ، وقد وافق مالك والجمهور على وجوبه . ~~والجواب عن حديث ابن عمرو أنه على ضعفه الترمذي وغيره ، وضعفه ظاهر ، قال ~~الترمذي : ليس إسناده بقوي ، وقد اضطربوا فيه ، قال العلماء : وضعفه من ~~ثلاثة أوجه أنه مضطرب ، والأفريقي ضعيف أيضا باتفاق الحفاظ ، وبكر بن سوادة ~~لم يسمع من عبد الله بن عمرو وأما المنقول عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا ~~ضعفه البيهقي ، وروى بإسناده عن أحمد بن PageV03P426 حنبل أن هذا لا يصح ~~وأما القياس على التسبيح في الركوع فقد سبق الجواب عنه . وعن قياسهم على ~~التشهد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم جبر تركه بالسجود ، ولو كان فرضا ~~لم يجبر ولم يجز هذا التشهد ، قال إمام الحرمين ولم يزل المسلمون يجبرون ~~الأول بالسجود دون الثاني والله أعلم . فرع : أجمع العلماء على الإسرار ~~واحتجوا له بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : من السنة ms1478 أن يخفي ~~التشهد رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ، والحاكم في المستدرك ، ~~وقال : حسن صحيح على شرط البخاري ومسلم ، قال الترمذي : والعمل عليه عند ~~أهل العلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : متوركا فيخرج رجله من جانب وركه الأيمن ، ~~ويضع أليتيه على الأرض لما روى أبو حميد رضي الله عنه قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه ~~اليمنى وإذا جلس في الأخير جلس على أليتيه وجعل بطن قدمه اليسرى تحت مأبض ~~اليمنى ، ونصب قدمه اليمنى ولأن الجلوس في هذا التشهد يطول فكان التورك فيه ~~أمكن والجلوس في التشهد الأول يقصر فكان الإفتراش فيه أشبه ، ويتشهد على ما ~~ذكرناه . + الشرح : وهذه المسألة قد سبقت بدلائلها وفروعها ، ومذاهب ~~العلماء فيها في الفصل الذي قبل هذا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا وهو فرض في هذا الجلوس لما روت عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة إلا ~~PageV03P427 بطهور وبالصلاة على والأفضل أن يقول : اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد ( كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ) ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، لما روى كعب بن ~~عجرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك ، والواجب من ~~ذلك ( أن يقول ) : اللهم صل على محمد ، وفي الصلاة على آله وجهان أحدهما : ~~يجب لما روى أبو حميد قال : قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا ~~: اللهم صل على محمد و ( على أزواجه ) وذريته كما صليت على إبراهيم ، وبارك ~~على محمد وعلى أزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ~~والمذهب أنها لا تجب للإجماع . + الشرح : الذي أراه تقديم صلى الله عليه ~~وسلم وعلى آله ، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا : قد علمنا أو عرفنا كيف نسلم عليك فكيف ms1479 نصلي عليك ~~قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك ~~حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد رواه ~~البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية لأبي داود كما صليت على إبراهيم وكما ~~باركت على إبراهيم وآل إبراهيم وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم ~~قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى ~~أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته ~~، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه . وعن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك ~~فكيف نصلي عليك قال : قولوا : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على ~~إبراهيم وبارك على PageV03P428 محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم رواه البخاري في صحيحه في وسط كتاب الدعوات بهذه الأحرف ، وقد رأيت ~~بعض الحفاظ المتأخرين الكبار عزاه إلى البخاري في غير هذا الموضع ، وفيه ~~التصريح بقوله : كما صليت على إبراهيم وهي لما يده حييه . وعن أبي مسعود ~~الأنصاري البدري صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له ~~بشير بن سعد : أمرنا الله عز وجل أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم رواه مسلم بهذا اللفظ وفي رواية : كيف ~~نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا قال : قولوا : اللهم صلى على محمد ~~النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك ~~على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ms1480 آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد رواها أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء ، والحاكم أبو عبد الله ~~في صحيحهما والدارقطني والبيهقي ، واحتجوا بها . قال الدارقطني : هذا إسناد ~~حسن ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح . وفي هذه الرواية فائدتان إحداهما : ~~قوله : إذا نحن صلينا عليك صلاتنا والثانية : قوله كما صليت على إبراهيم ، ~~لأن أكثر روايات هذا الحديث ليس فيها ذكر إبراهيم إنما فيها كما صليت على ~~آل إبراهيم . وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ، ثم دعاه فقال له ~~ولغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله والثناء عليه ، ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء PageV03P429 رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وأبو حاتم بن حبان بكسر الحاء وأبو عبد الله الحاكم في ~~صحيحهما وغيرهما . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : حديث صحيح ~~على شرط مسلم وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرناه . وأما كعب بن عجرة ~~بضم أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو إسحاق بن عجرة الأنصاري ~~السالمي ، شهد بيعة الرضوان توفي بالمدينة سنة اثنتين ، وقيل ثلاث وقيل ~~إحدى وخمسين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة وقيل غير ذلك ، وقوله : حميد مجيد ~~قال أهل اللغة والمعاني والمفسرون : الحميد بمعنى المحمود ، وهو الذي تحمد ~~أفعاله ، والمجيد الماجد وهو من كمل في الشرف والكرم والصفات المحمودة . ~~أما أحكم المسألة : فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ~~فرض بلا خلاف عندنا إلا ما سأذكره عن ابن المنذر إن شاء الله تعالى فإنه من ~~أصحابنا . وفي وجوبها على الآل وجهان ، وحكاهما إمام الحرمين والغزالي ~~قولين ، والمشهور وجهان الصحيح : المنصوص ، وبه قطع جمهور الأصحاب أنها لا ~~تجب والثاني : تجب ولم يبين الجمهور قائله من أصحابنا ، وقد بينه أبو علي ~~البندنيجي في كتابه الجامع ، وأبو الفتح سليم ms1481 الرازي في تقريبه وصاحبه ~~الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي في تهذيبه وصاحب العدة فقالوا : هو قول ~~التربجي من أصحابنا بمثناة من فوق مضمومة ثم باء موحدة مضمومة ثم جيم واحتج ~~له بحديث أبي حميد وليس فيه ذكر الآل ، وكان ينبغي أن يحتج بما ذكرناه من ~~الأحاديث الصحيحة المصرحة بالصلاة على الآل ، ولعل المصنف أراد بالآل الأهل ~~وهم الأزواج والذرية المذكورة في الحديث ، وهو أحد المذاهب في ذلك كما ~~سأذكره في فرع مستقل إن شاء الله تعالى . قال المصنف رحمه الله وغيره قائله ~~: إن الصلاة على الآل لا تجب . قال الشافعي والأصحاب : والأفضل في صفة ~~الصلاة أن يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخر ما ذكره المصنف . ~~وينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة السابقة فيقول : اللهم صل على محمد ~~عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . وأما أقل الصلاة فقال ~~الشافعي على محمد فلو قال صلى الله على محمد فوجهان حكاهما صاحب الحاوي . ~~قال : وهما كالوجهين في قوله عليكم السلام ، والصحيح أنه يجزئه ، وبه قطع ~~صاحب التهذيب ، وفي هذا دليل على أنه لو قال : اللهم صل على النبي أو على ~~أحمد أجزأه . وكذا قطع الرافعي PageV03P430 بأنه لو قال صلى الله على رسوله ~~أجزأه ، قال : وفي وجه يكفي أن يقول صلى الله عليه ، والكناية ترجع إلى ~~قوله في التشهد : وأشهد أن محمدا رسول الله قال : وهذا نظر إلى المعنى وقال ~~القاضي حسين في تعليقه : لا يجزئه أن يقول اللهم صل على أحمد أو النبي ، بل ~~تسمية محمد صلى الله عليه وسلم واجبة . قال البغوي وغيره : وأقل الصلاة على ~~الآل اللهم صلى على محمد وآله ، ويشترط أن يأتي بالصلاة على النبي صلى الله ~~بعد فراغه من التشهد ، والله أعلم . فرع : في بيان آل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المأمور بالصلاة ms1482 عليهم وفيهم ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح : في المذهب ~~أنهم بنو هاشم وبنو المطلب ، وهو الذي نص عليه الشافعي في حرملة ، ونقله ~~عنه الأزهري والبيهقي وقطع به جمهور الأصحاب والثاني : أنهم عترته الذين ~~ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم وهم أولاد فاطمة رضي الله عنها ونسلهم أبدا ~~، حكاه الأزهري وآخرون والثالث : أنهم كل المسلمين التابعين له صلى الله ~~عليه وسلم إلى يوم القيامة ، حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن بعض ~~أصحابنا ، واختاره الأزهري وآخرون ، وهو قول سفيان الثوري وغيره من ~~المتقدمين ، رواه البيهقي عن جابر بن عبد الله الصحابي وسفيان الثوري ~~وغيرهما . واحتج القائلون بهذا بقول الله @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ~~@QE@ غافر : 64 والمراد جميع أتباعه كلهم . قال البيهقي : ويحتج لهم بقول ~~الله تعالى لنوح صلى الله عليه وسلم : @QB@ احمل فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك @QE@ هود : 04 و @QB@ فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت ~~أحكم الحاكمين @QE@ @QB@ قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح @QE@ ~~هود : 54 64 فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح . قال البيهقي : وقد أجاب ~~الشافعي عن هذا فقال : الذي نذهب إليه أن معنى الآية أنه ليس من أهلك الذين ~~أمرناك بحملهم لأنه تعالى قال : @QB@ وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ~~@QE@ المؤمنون : 72 فأعلمه أنه أمره أن لا يحمل من أهله من يسبق عليه القول ~~من أهل معصيته بقوله تعالى : @QB@ إنه عمل غير صالح @QE@ وعن واثلة بن ~~الأسقع رضي الله عنه قال : ( جئت أطلب عليا رضي الله عنه فلم أجده ، فقالت ~~فاطمة رضي الله عنها : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فاجلس ~~، فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا فدخلت معهما فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حسنا ووحسينا فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة ~~من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وأنه منتبز فقال : @QB@ إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ الأحزاب : 33 اللهم ms1483 هؤلاء ~~أهلي اللهم حق ، قال واثلة : قلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال : وأنت من ~~أهلي ، قال PageV03P431 واثلة : إنها لمن أرجا ما أرجوه ) قال البيهقي : ~~هذا إسناد صحيح ، قال وهو إلى تخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة كلها ~~به وكأنه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيها بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا . ~~وأما ما رواه أبو هرمزة نافع سئل من آل محمد فقال : كل مؤمن تقي . فقال ~~البيهقي : هذا ضعيف لا يحل الاحتجاج به ، لأن أبا هرمزة كذبه يحيى بن معين ~~وضعفه أحمد وغيره من الحفاظ ، واحتج الشافعي ثم البيهقي والأصحاب لمذهب ~~الشافعي أن الآل هم بنو هاشم وبنو المطلب بقوله صلى الله عليه وسلم : إن ~~الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~الأخير . قد ذكرنا أن مذهبنا أنها فرض فيه ، ونقله أصحابنا عن عمر بن ~~الخطاب وابنه رضي الله عنهما ، ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وأبي ~~مسعود البدري رضي الله عنهما ، ورواه البيهقي وغيره عن الشعبي وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد وقال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء : هي مستحبة لا ~~واجبة ، وحكاه ابن المنذر عن مالك وأهل المدينة ، وعن الثوري وأهل الكوفة ~~وأهل الرأي وجملة من أهل العلم . قال ابن المنذر : وبه أقول . وقال إسحاق : ~~إن تركها عمدا لم تصح صلاته ، وإن تركها سهوا رجوت أن تجزئه . واحتج لهم ~~بحديث : المسيء صلاته وبحديث ابن مسعود في التشهد ثم قال في آخره : فإذا ~~فعلت هذا فقد تمت صلاتك . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ صلوا عليه ~~وسلموا تسليما @QE@ الأحزاب : 65 قال الشافعي رحمه الله تعالى : أوجب الله ~~تعالى بهذه الآية الصلاة وأولى الأحوال بها حال الصلاة ، قال أصحابنا : ~~الآية تقتضي وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقد أجمع العلماء أنها لا ~~تجب في غير الصلاة قال PageV03P432 الكرخي : محجوج بالإجماع قبله واحتجوا ~~أيضا بالأحاديث الصحيحة السابقة ، وأجابوا عن حديث المسيىء صلاته بأنه ~~محمول على أنه كان يعلم التشهد والصلاة على النبي ms1484 صلى الله عليه وسلم ولم ~~يحتج إلى ذكرهما كما لم يذكر الجلوس وقد أجمعنا على وجوبه وإنما ترك للعلم ~~به كما تركت النية للعلم بها ، والجواب عن حديث ابن مسعود أنه ليس من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ ، وسيأتي إيضاح إدراجها وقول ~~الحفاظ فيه في مسألة الخلاف في وجوب السلام إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : عذاب النار ، وعذاب القبر وفتنة المحيا ~~والممات وفتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو لنفسه بما بدا له فإن كان إماما لم ~~يطل الدعاء ، والأفضل أن يدعو لما روى علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم ~~وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ~~دون قوله : ( ثم يدعو لنفسه بما بدا له ) والبيهقي والنسائي بهذه الزيادة ~~بإسناد صحيح . وحديث علي رضي الله عنه رواه مسلم . قال أهل اللغة : العذاب ~~كل ما يضني الإنسان ويشق عليه ، وأصله المنع وسمي عذابا لأنه يمنعه من ~~المعاودة ، ويمنع غيره من مثل ما فعله ( وقوله ) فتنة المحيا والممات أي ~~الحياة والموت ، والمسيح بفتح الميم وتخفيف السين وبالحاء المهملة ، وهو ~~الصواب في ضبطه . وقيل أشياء أخر ضعيفة نبسطها في تهذيب اللغات . قال أبو ~~عبيد وغيره : المسيح هو الممسوح العين ، وبه سمي الدجال ، وقال غيره : ~~لمسحه الأرض فهو فعيل بمعنى فاعل وقيل المسيح الأعور وقال أبو العباس ثعلب ~~: المسيح الكذاب والدجال من الدجل ، وهو التغطية سمي بذلك لتمويهه وتغطيته ~~الحق بباطله وتجنبه له وقيل غير ذلك . وقوله : ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) ~~أي يقدم من لطف به إلى رحمته وطاعته بفضله ويؤخر من شاء عن ذلك بعدله . ~~PageV03P433 أما أحكم المسألة : فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الدعاء ~~بعد التشهد والصلاة على ms1485 النبي صلى الله عليه وسلم وقبل السلام ، قال ~~الشافعي والأصحاب : وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، ولكن ~~أمور الآخرة أفضل وله الدعاء بالدعوات المأثورة في هذا الموطن والمأثورة في ~~غيره ، وله أن يدعو بغير المأثور ، وبما يريده من أمور الآخرة والدنيا ، ~~وحكى إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد الجويني أنه كان يتردد في قول : ~~اللهم ارزقني جارية صفتها كذا وكذا ويميل إلى منعه وأنه يبطل الصلاة ، ~~والصواب الذي عليه جمهور الأصحاب أنه يجوز كل ذلك ولا تبطل الصلاة بشيء منه ~~، ودليله الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها في فرع مفرد إن شاء الله تعالى ~~منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ونحو ~~ذلك من الأحاديث ، ولا فرق في استحباب هذا الدعاء بين الإمام والمأموم ~~والمنفرد ، وهكذا نص عليه الشافعي في الأم ، وبه قطع الجمهور . وحكى ~~الرافعي وجها أنه لا يستحب الدعاء للإمام وهذا غلط صريح مخالف للأحاديث ~~الصحيحة ، ولنصوص الشافعي والأصحاب . قال الشافعي في الأم : أحب لكل مصل أن ~~يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل ~~ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن يكون زيادة ذلك إن كان إماما أقل من ~~قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قليلا للتخفيف عمن خلفه ، ~~وأرى أن يكون جلوسه وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى ~~سهو أو يخاف به سهوا وإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم كرهت ذلك ولا إعادة عليه ولا سجود سهو ، هذا نصه نقلته من الأم ~~بحروفه وفيه فوائد ، والله أعلم . فرع : في أدعية صحيحة بين أحوال الصلاة ~~منها : حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى ~~أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن ms1486 محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ~~رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : ثم يتخير من المسألة ما شاء وفي ~~رواية له : ثم ليتخير من الدعاء . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع : من ~~عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة ~~المسيح الدجال رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه وفي رواية PageV03P434 لمسلم ~~إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ~~. وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا والممات ، ~~وشر المسيح الدجال وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة ~~المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إني أعوذ بك من ~~المأثم والمغرم ، فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم فقال ~~: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف رواه البخاري ومسلم . وعن طاوس عن ~~ابن عباس رضي يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول : قولوا ~~: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة ~~المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات رواه مسلم ، ثم قال : ~~بلغني أن طاوسا قال لابنه دعوت به في صلاتك فقال : لا ، فقال أعد صلاتك ، ~~وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : قل : اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ms1487 رواه البخاري ومسلم . قوله : ظلما كثيرا هو ~~بالثاء المثلثة في أكثر الروايات ، وفي بعض الروايات كبيرا بالباء الموحدة ~~، فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كبيرا ، واحتج البخاري وخلائق من الأئمة ~~بهذا الحديث في الدعاء بين التشهد والسلام . وعن أبي صالح عن بعض أصحاب ~~لرجل : كيف تقول في الصلاة قال : أتشهد وأقول : اللهم إني أسألك ~~PageV03P435 الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة ~~معاذ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولهما ندندن رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح ، قال أهل اللغة : الدندنة كلام لا يفهم ، ومعنى حولهما ندندن أي حول ~~سؤاليهما إحداهما : سؤال طلب والثانية : سؤال رهب والأحاديث في هذا كثيرة ، ~~وفيما ذكرته كفاية وبالله التوفيق . فرع : قد سبق في فصل تكبيرة الإحرام ~~بيان حكم الدعاء بغير العربية فيما يجوز الدعاء به في الصلاة . مذهبنا أنه ~~يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين ~~والدنيا وله : اللهم ارزقني كسبا طيبا وولدا ودارا وجارية حسناء يصفها ، ~~واللهم خلص فلانا من السجن وأهلك فلانا وغير ذلك . ولا يبطل صلاته شيء من ~~ذلك عندنا ، وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحاق . وقال أبو حنيفة وأحمد ~~: لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن قال العبدري : ~~وقال بعضهم : لا يجوز بما يطلب من آدمي وقال بعض أصحاب أحمد : إن دعا بما ~~يقصد به اللذة وشبه كلام الآدمي كطلب جارية وكسب طيب بطلت صلاته . واحتج ~~لهم بقوله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام ~~الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم ، وبالقياس على رد ~~السلام وتشميت العاطس . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : وأما ~~الحديث الآخر : فأكثروا الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما فأطلق الأمر ~~بالدعاء ولم يقيده فتناول كل ما يسمى دعاء ، ولأنه صلى الله عليه وسلم دعا ~~في مواضع بأدعية مختلفة فدل على أنه لا حجر فيه . وفي الصحيحين في حديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه عن النبي ms1488 صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد ثم ليتخير ~~من الدعاء ما أعجبه وأحب إليه وما شاء وفي رواية مسلم كما سبق في الفرع ~~قبله ، وفي رواية أبي هريرة : ثم يدعو لنفسه ما بدا له قال النسائي : ~~وإسناده صحيح كما سبق . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن ~~هشام والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على PageV03P436 مضر ~~واجعلها عليهم سنين كسني يوسف رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين قوله صلى ~~الله عليه وسلم : اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله وهؤلاء ~~قبائل من العرب ، والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة . والجواب عن حديثهم أن ~~الدعاء لا يدخل في كلام الناس ، وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام ~~الناس لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن في آخرها متوركا وتشهد وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعلى آله ودعا على ما وصفناه ، ويكره أن يقرأ في التشهد ~~لأنه حالة من أحوال الصلاة لم يشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع ~~والسجود . + الشرح : هذا الذي ذكره كله متفق # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم صلى الله عليه وسلم : مفتاح الصلاة ~~الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه ~~نطق كالطرف الأول ، والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن ~~يساره ، والسلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، لما روى عبد الله رضي ~~الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ~~ورحمة الله ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ~~ومن ههنا . وقال في القديم إن اتسع المسجد المسجد وقل الناس سلم تسليمة ~~واحدة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسلم PageV03P437 تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، ولأن السلام للإعلام بالخروج ~~من الصلاة ، وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم ms1489 اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس ~~كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة ، والأول أصح لأن الحديث في تسليمة غير ثابت ~~عند أهل النقل ، والواجب من ذلك تسليمة لأن الخروج يحصل بتسليمة ، فإن قال ~~: عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على ~~بعض . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في ~~القراءة والمذهب الأول ، وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ~~والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة ، وينوي بالثانية السلام على من على ~~يساره وعلى الحفظة ، وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، ~~والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفة وورائه ~~وقدامه ، وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته ، فإن ~~كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء ، وينوي المنفرد بالتسليمة ~~الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، وبالثانية السلام على ~~الحفظة ، والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض . وروى علي رضي ~~الله عنه وكرم الله وجهه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ~~أربعا وبعدها ركعتين ، ويصلي قبل العصر أربعا : يفصل كل ركعتين بالتسليم ~~على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى PageV03P438 ~~الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لأن التسليم على الحاضرين سنة ، وإن ~~لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان . قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس ~~بن القاص : لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة ~~فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام . وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد ~~الله الختن الجرجاني رحمهم الله : يجزيه لأن نية الصلاة قد أتت على جميع ~~الأفعال والسلام من جملتها ، أو لأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعينها ~~كما قلنا في تكبيرة الإحرام . + الشرح : حديث مفتاح الصلاة إلى آخره سبق ~~بيانه في تكبيرة الإحرام وما يتعلق ms1490 به . أما حكم السلام فحاصله أن السلام ~~ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ولا يقوم غيره مقامه ، وأقله أن يقول : ~~السلام عليكم ، فلو أخل بحرف من هذه الأحرف لم يصح سلامه ، فلو قال : ~~السلام عليك أو قال : سلامي عليك أو سلام الله عليكم أو سلام عليكم بغير ~~تنوين أو السلام عليهم لم يجزه بلا خلاف ، فإن قاله سهوا لم تبطل صلاته ، ~~ولكن يسجد للسهو وتجب إعادة السلام ، وإن قاله عمدا بطلت صلاته إلا في قوله ~~: السلام عليهم . فإنه لا تبطل الصلاة لأنه دعاء لغائب ، وإن قال : سلام ~~عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين ، وحكاهما الجرجاني قولين وهو ~~غريب أحدهما : يجزئه ويقوم التنوين مقام الألف واللام كما يجزئه في سلام ~~التشهد ، وهذا هو الأصح عند جماعة من الخراسانيين منهم إمام الحرمين ~~والبغوي و الرافعي والثاني : لا يجزئه ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه ~~الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . هذا هو الأصح وهو الذي ذكره ~~أبو إسحاق المروزي في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد : ~~هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة أصحابنا . قال : ومن قال : يجزئه فقط غلط . ~~ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وبينت الأحاديث ~~الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : السلام عليكم ولم ينقل عنه سلام ~~عليكم بخلاف التشهد فإنه نقل بالأحاديث الصحيحة بالتنوين وبالألف واللام . ~~وقولهم : التنوين يقوم مقام الألف واللام ليس بصحيح ، ولكنهما لا يجتمعان ~~ولا يلزم من ذلك أنه يسد PageV03P439 مسده في العموم والتعريف وغيره . ولو ~~قال : عليكم السلام فوجهان ، وحكاهما الماوردي قولين ، واتفقوا على أن ~~الصحيح أنه يجزي كما ذكره المصنف في الكتاب ، وهو المنصوص قياسا على التشهد ~~. فإنه يجوز تقديم بعضه على بعض على المذهب كما سبق والثاني : لا يجوز كما ~~لو ترك ترتيب القراءة ، فعلى الأول يجزئه مع أنه مكروه نص عليه ، وهل يجب ~~أن ينوي بسلامه الخروج فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند الخراسانيين لا يجب ~~لأن نية الصلاة شملت السلام ms1491 ، وهذا قول أبي حفص بن الوكيل وأبي عبد الله ~~الختن كما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين وهو قول الأكثرين والثاني : يجب ~~وهذا هو الأصح عند جمهور العراقيين . قال المصنف رحمه الله : وهو ظاهر نصف ~~في البويطي ، وهو قول ابن سريج وابن القاص . وقال صاحب الحاوي : وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي ، وقول جمهور أصحابه قياسا على أول الصلاة ، والصحيح الأول . ~~قال الرافعي : وهو اختيار معظم المتأخرين ، وحملوا نص الشافعي على ~~الاستحباب قال أصحابنا : فإن قلنا يجب نية الخروج لم تجب عن الصلاة التي ~~يخرج منها بلا خلاف . وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه وصاحب العدة وغيرهما . قالوا : لأن الخروج متعين لما شرع بخلاف ~~الدخول في الصلاة فإنه متردد : قالوا : فلو عين غير التي هو فيها عمدا بطلت ~~صلاته ، وإن كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا . وإن قلنا لا تجب النية لم يضر ~~هكذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه . قال صاحب العدة والبيان : لا يضره كما لو ~~شرع في صلاة الظهر وظن في الركعة الثانية أنه في العصر ثم تذكر في الثالثة ~~أنها الظهر لم يضره وصلاته صحيحة في المسألتين . قال أصحابنا : وإذا قلنا ~~تجب النية فمعناه أن يقصر سلامة الخروج من الصلاة ، وأنه تحلل به فتكون ~~النية مقترنة بالسلام ، فلو أخرها عنه وسلم بلا نية بطلت صلاته أن تعمد ، ~~وإن سها لم تبطل ويسجد للسهو ثم يعيد السلام مع النية إن لم يطل الفصل ، ~~فإن طال وجب استئناف الصلاة ، ولو نوى قبل السلام الخروج بطلت صلاته وإن ~~نوى قبل السلام أنه سينوي الخروج عند السلام لم تبطل صلاته لكن لا تجزئه ~~هذه النية ، بل يجب أن ينوي مع السلام ، قال أصحابنا : ويشترط أن يوقع ~~السلام في حالة القعود فلو سلم في غيره لم يجزه وتبطل صلاته إن تعمد ، هذا ~~ما يتعلق بأقل السلام . وأما أكمله فأن يقول : السلام ثانية أم يقتصر على ~~واحدة ولا تشرع الثانية فيه ثلاثة أقوال : الصحيح : المشهور وهو نصه في ~~الجديد وبه قطع أكثر ms1492 الأصحاب : يسن تسليمتان والثاني : تسليمة واحدة قاله ~~في القديم والثالث : قاله في القديم أيضا إن كان منفردا أو في جماعة قليلة ~~ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة وإلا فثنتان ، هكذا حكى الأصحاب هذا ~~PageV03P440 الثالث قولا قديما ، وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية ~~الربيع ، فيقتضي أن يكون قولا آخر في الجديد ، وهذا غريب وأما أظنه ثبت . ~~والمذهب تسليمتان للأحاديث الصحيحة التي سنذكرها ، ولم يثبت حديث التسليمة ~~الواحدة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها ، فإن ~~قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه ، وإن قلنا تسليمتان فالسنة أن تكون ~~إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره . قال صاحب التهذيب وغيره : يبتدىء ~~السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ، ~~ففي التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الأيمن وفي الثانية ~~يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الأيسر هذا هو الأصح ، وصححه إمام الحرمين ~~والغزالي في البسيط والجمهور ، وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوي وغيرهما ~~. وقال إمام الحرمين : يلتفت حتى يرى خداه ، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من ~~قال : حتى يرى خداه من كل جانب ، وهذا بعيد فإنه إسراف ، قال أصحابنا : ولو ~~سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركا للسنة ~~، قال البغوي : ولو بدأ باليسار كره وأجزأه . قال إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما : إذا قلنا : يستحب التسليمة الثانية فهي واقعة بعد فراغ الصلاة ~~ليست منها ، وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الأولى حتى لو أحدث مع الثانية لم ~~تبطل صلاته ، ولكن لا يأتي بها إلا بطهارة . قال أصحابنا : ويستحب للإمام ~~أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه من الملائكة ، ومسلمي ~~الجن والإنس ، وبالثانية على من يساره منهم وينوي المأموم مثل ذلك ويختص ~~بشيء آخر ، وهو أنه إن كان عن يمين الإمام نوى بالتسليمة الثانية الرد على ~~الإمام ، وإن كان عن يساره نواه في الأولى ، وإن كان محاذيا له نواه في ~~أيتهما شاء ، والأولى أفضل ، نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ms1493 . ~~ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض ، ويستحب لكل منهم أن ينوي ~~بالأولى الخروج من الصلاة إن لم نوجبها ، ودليل هذه النيات ما ذكره المصنف ~~والأصحاب من حديث علي رضي الله عنه ، وسأذكره إن شاء الله تعالى . ولا خلاف ~~أنه لا يجب شيء من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف والله أعلم . ~~فرع : يستحب أن يقول : السلام الصحيح والصواب الموجود في الأحاديث الصحيحة ~~وفي كتب الشافعي والأصحاب . ووقع في كتاب المدخل إلى المختصر لزاهر السرخسي ~~، والنهاية لإمام الحرمين والحلية للروياني زيادة : وبركاته . قال الشيخ ~~أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في ~~PageV03P441 نقل المذهب ، ومن حيث الحديث فلم أجده في شيء من الأحاديث إلا ~~في حديث رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن ~~شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه الزيادة نسبها الطبراني إلى ~~موسى بن قيس الحضرمي ، وعنه رواها أبو داود قلت : هذا الحديث إسناده في سنن ~~أبي داود إسناد صحيح . فرع : في بيان الأحاديث التي السلام : أما حديث : ~~تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فسبق بيانه في تكبيرة الإحرام ، وعن سعد ~~بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم ~~عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده رواه مسلم ، وعن معمر أن أميرا كان ~~بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله ( يعني ابن مسعود ) أني علقها قال الحكم ~~في حديثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه مسلم . قوله : ~~علقها وهو بفتح العين وكسر اللام ومعناه من أين حصلت له هذه السنة ، وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن ~~يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده : السلام عليكم ورحمه الله ، السلام ~~عليكم ورحمة الله رواه أبو داود وغيره . وعن جابر بن سمرة رضي ms1494 الله عنهما ~~قال : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام عليكم ~~ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمه الله ، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما ~~يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذيه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله ~~رواه مسلم وفي الباب أحاديث كثيرة في التسليمتين من الجانبين غير ما ذكرناه ~~. ومنها حديث وائل بن حجر المذكور قبل الفرع رواه البيهقي من رواية ابن عمر ~~وواثلة بن الأسقع وسهل بن سعد وعبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهم وأما ~~الاقتصار على تسليمة ففيه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه رواه الترمذي وابن PageV03P442 ~~ماجه وآخرون . قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين : هو حديث صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم . وقال آخرون : هو ضعيف كما قال المصنف في الكتاب : إنه غير ~~ثابت عند أهل النقل ، وكذا قال البغوي في شرح السنة : في إسناده مقال ، ~~وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، واتفق أصحابنا في كتب ~~المذهب على تضعيفه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان ~~يسلم تسليمة واحدة رواه البيهقي وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وعن سلمة بن الأكوع قال : رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى يسلم تسليمة واحدة رواهما ابن ماجه والجواب ~~من وجوه أحدها : أنها ضعيفة الثاني : أنها لبيان الجواز ، وأحاديث ~~التسليمتين لبيان الأكمل الأفضل ، ولهذا واظب عليها صلى الله عليه وسلم ~~فكانت أشهر ورواتها أكثر الثالث : أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات ~~فوجب قبولها والله أعلم . وأما الأحاديث الواردة فيما ينوي بالسلام فمنها : ~~حديث جابر بن سمرة السابق من رواية مسلم ، وعن علي رضي الله عنه قال : كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن ms1495 بالتسليم ~~على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي في ~~موضعيهن من كتابه وقال : حديث حسن وفي رواية عنه في مسند الإمام أحمد بن ~~حنبل رحمه الله على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين ~~والمؤمنين وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال : أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود ~~والدارقطني والبيهقي وفي إسناد أبي داود سعيد بن بشير وهو مختلف في ~~الاحتجاج به ، والأكثرون لا يحتجون به وإسناد روايتي الدارقطني والبيهقي ~~حسن ، واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنا أو صحيحا . PageV03P443 فرع : في ~~ألفاظ الكتاب قوله : ( يسلم عن يساره ) هو بفتح الياء ويجوز كسرها لغتان ~~سبق بيانهما مرات . قوله : لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~حتى يرى بياض خده هو بضم الياء وقوله : لما روى سمرة بن جندب هو بضم الدال ~~وفتحها ، قيل : ابن هلال أبو سعيد وقيل غير ذلك توفي في آخر خلافة معاوية . ~~قوله : أبو عبد الله الختن بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق المفتوحتين ~~يصفه بذلك لقربه من الإمام الحافظ الفقيه أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال له : ~~ختن أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال : الختن مطلقا كما ذكر المصنف هنا ، واسمه ~~محمد بن الحسن الجرجاني ، وكان أحد أئمة أصحابنا في عصره مقدما في علم ~~الأدب والقراءات ومعاني القرآن مبرزا في علم الجدل والنظر والفقه وصنف شرح ~~التلخيص ، وسمع الحديث توفي رحمه الله تعالى يوم الأضحى سنة ست وثمانين ~~وثلاثمائة ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . فرع : في مذاهب العلماء في وركن من ~~أركان الصلاة لا تصح إلا به ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم . وقال أبو حنيفة : لا يجب السلام ولا هو من الصلاة ، ~~بل إذا قعد قدر التشهد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو ~~حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن ~~الأوزاعي . واحتج له بحديث ms1496 المسيىء صلاته وبحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وقال : إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك ~~إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد وعن ابن عمرو قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد ~~جازت صلاته وعن علي رضي الله عنه قال : إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت ~~صلاته . واحتج أصحابنا بحديث تحليلها التسليم وبالأحاديث المذكورة في الفرع ~~قبله مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي والجواب عن حديث ~~المسيىء صلاته أنه ترك بيان السلام لعلمه به كما ترك بيان النية والجلوس ~~للتشهد وهما واجبان بالاتفاق . والجواب عن حديث ابن مسعود أن قوله صلى الله ~~عليه وسلم : فقد تمت صلاته أو قضيت صلاته إلى آخره زيادة مدرجة ليست من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ ، وقد بين الدارقطني والبيهقي ~~وغيرهما ذلك ، وأما حديث علي PageV03P444 وحديث ابن عمرو فضعيفان باتفاق ~~الحفاظ وضعفهما مشهور في كتبهم ، وقد سبق بيان بعض هذا في ذكر مذاهب ~~العلماء في وجوب التشهد ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في استحباب تسليمة ~~أو تسليمتين . قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين ، ~~وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم حكاه الترمذي ~~والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء . وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر ~~الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي ~~الله عنهم ، وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة و الشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي ~~التابعين ، وعن الثوري و أحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي . قال : وقالت ~~طائفة : يسلم تسليمة واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع و عائشة رضي ~~الله عنهم والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي قال ابن ~~المنذر : وقال عمار بن أبي عمار : كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين ~~ومسجد ms1497 المهاجرين يسلمون فيه تسليمة ، وقال ابن المنذر : وبالأول أقول ، ~~ودليل الجميع يعرف من الأحاديث السابقة والله أعلم . فرع : مذهبنا الواجب ~~تسليمة جمهور العلماء أو كلهم قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة ~~من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة ، وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون ~~عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا ، وهي رواية عن أحمد وبهما قال ~~بعض أصحاب مالك ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يدرج لفظة خلافا للعلماء . ~~واحتج له أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم من أئمة الحديث والفقهاء بحديث ~~أبي هريرة رضي الله تعالى PageV03P445 عنه قال : حذف السلام سنة رواه أبو ~~داود والترمذي وقال الترمذي : هو حديث حسن صحيح قال : قال ابن المبارك : ~~معناه لا يمد مدا . فرع : ينبغي للمأموم أن يسلم بعد أن لا يبتدىء السلام ~~حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ، وقال المتولي : يستحب أن يسلم بعد فراغ ~~الإمام من التسليمة الأولى وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي كما نقل البغوي ~~، فإنه قال : ومن كان خلف إمام فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وعن ~~شماله هذا نصه ، واتفقوا على أنه يجوز أن يسلم بعد فراغ الإمام من الأولى ~~وإنما الخلاف في الأفضل ، ولو قارنه في السلام فوجهان أحدهما : تبطل صلاته ~~إن لم ينو مفارقته ( كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا تبطل ) كما ~~لو قارنه في باقي الأركان بخلاف تكبيرة الإحرام . فإنه لا يصير في صلاة حتى ~~يفرغ منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ، ولو سلم قبل شروع الإمام في ~~السلام بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته ، فإن نواها ففيه الخلاف فيمن نوى ~~المفارقة ، ولا يكون مسلما بعده إلا أن يبتدىء بعد فراغ الإمام من الميم من ~~قوله : السلام عليكم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمسبوق أن لا ~~يقوم ليأتي بما بقي عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ، وممن صرح به ~~البغوي والمتولي وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر البويطي فقال ~~: ومن سبقه الإمام بشيء من ms1498 الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ ~~الإمام من التسليمتين . قال أصحابنا : فإن قام بعد فراغه من قوله : السلام ~~عليكم في الأولى جاز لأنه خرج من الصلاة ، فإن قام قبل شروع الإمام في ~~التسليمتين . بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقة الإمام فيجيء فيه الخلاف فيمن ~~نوى المفارقة ، ولو قام بعد شروعه في السلام قبل أن يفرغ من قوله : عليكم ~~فهو كما لو قام قبل شروعه . ذكره البغوي : وقال المتولي : إذا قام المسبوق ~~مقارنة للتسليمة الأولى ، فإن قلنا : للمأموم الموافق أن يسلم مقارنا ~~للإمام جاز قيام المسبوق ، لأن كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق ~~المفارقة فيها ، كما بعد السلام . وإن قلنا : لا يجوز للموافق السلام ~~مقارنا له لم يجز PageV03P446 للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا ~~أن ينوي المفارقة ، ولو سلم الإمام فمكث المسبوق بعد سلامة جالسا وطال ~~جلوسه ، قال أصحابنا : إن كان موضع تشهده الأول جاز ولا تبطل صلاته لأنه ~~جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة . وقد قدمنا أن التشهد الأول يجوز ~~تطويله لكنه يكره ، وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه لأن ~~جلوسه كان للمتابعة وقد زالت ، فإن جلس متعمدا عالما بطلت صلاته ، وإن كان ~~ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو . فرع : إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضت ~~قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة ، والمأموم الموافق ~~بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك ، ~~هكذا ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلته بحروفه . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب : إذا اقتصر الإمام على تسليمة يسن للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن ~~متابعته بالأولى ، بخلاف التشهد الأول ، فإن الإمام لو تركه لزم المأموم ~~تركه لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام والله أعلم . فرع : قال صاحب ~~العدة : لو الرابعة ثم قام قبل السلام وشرع في العصر فإن فعل ذلك عمدا بطلت ~~صلاة الظهر بقيامه ، وصحت العصر ، وإن قام ناسيا لم يصح شروعه في العصر ، ~~فإن ذكر والفصل قريب عاد إلى ms1499 الجلوس وسجد للسهو وسلم من الظهر وأجزأته ، ~~وإن طال الفصل بطلت صلاته ووجب استئناف الصلاتين جميعا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : يذكر الله تعالى لما روى ابن الزبير رضي ~~الله عنهما أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول : لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله ، ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله ~~إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا إله إلا الله وحده ~~PageV03P447 لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم ~~لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . + الشرح ~~: اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم رحمهم الله على أنه يستحب ذكر الله تعالى ~~بعد السلام ، ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر ~~وغيره ، ويستحب أن يدعو أيضا بعد السلام بالاتفاق وجاءت في هذه المواضع ~~أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء قد جمعتها في كتاب الأذكار منها : عن ~~أبي أمامة رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي ~~الدعاء أسمع قال : جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أعرف انقضاء صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية ~~مسلم : كنا نعرف وعن ابن عباس أيضا إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من ~~المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أعلم إذا انصرفوا ~~بذلك إذا سمعته رواه البخاري . وعن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا قال : اللهم أنت ms1500 ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام قيل للأوزاعي وهو أحد ~~رواته : كيف الاستغفار قال تقول : أستغفر الله أستغر الله . . رواه مسلم . ~~وعن المغيرة بن شعبة رضي الله من الصلاة وسلم قال : لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما ~~PageV03P448 أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه ~~البخاري ومسلم . وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقول في ~~دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله ~~الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ~~ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ~~مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير : وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، يصلون كما نصلي ويصومون ~~كما نصوم ولهم فضول من أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون ، ~~فقال ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد ~~أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم فقالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ~~تسبحون الله وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال أبو صالح لما ~~سئل عن كيفية ذكرها يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن ~~كلهن ثلاثا وثلاثين رواه البخاري ومسلم . الدثور : بضم الدال جمع دثر بفتح ~~الدال وإسكان المثلثة وهو المال الكثير . وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر ~~كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وثلاثا وثلاثين تحميدة ، وأربعا ~~وثلاثين تكبيرة رواه مسلم ms1501 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمده ~~ثلاثا وثلاثين ، وكبر الله ثلاثا وثلاثين ، وقال تمام المائة لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت ~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر رواه مسلم . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يتعوذ دبر الصلاة بهؤلاء ~~الكلمات : اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر ~~، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، PageV03P449 وأعوذ بك من عذاب القبر رواه ~~البخاري في أول كتاب الجهاد . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال : اللهم اغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت ~~المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت هكذا رواه أبو داود بإسناد صحيح وهو ~~إسناد مسلم ، هكذا في رواية ، وفي رواية أنه كان يقول هذا بين التشهد ~~والتسليم ، وقد سبق هذا في موضعه ولا منافاة بين الروايتين فهما صحيحتان ، ~~وكان يقول الدعاء في الموضعين والله أعلم . وعن معاذ رضي الله عنه : أن ~~معاذ والله إني لأحبك ، أوصيك يا معاذ لا تدعهن دبر كل صلاة ، تقول : اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، وعن ~~عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . وفي ~~رواية أبي داود بالمعوذات فينبغي أن يقرأ قل هو الله أحد مع المعوذتين . ~~وروى الطبراني في معجمه أحاديث في فضل آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة ، ~~لكنها كلها ضعيفة ، وفي الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته هنا ، وجاء في ~~الذكر بعد صلاة الصبح أحاديث منها ms1502 : حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : من قال في دبر كل صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن ~~يتكلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ~~وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع ~~له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ~~ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى رواه الترمذي ~~والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن غريب . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر في جماعة ثم PageV03P450 قعد ~~يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة ~~تامة تامة رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي الباب غير ما ذكرته والله ~~أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب : يستحب أن يبدأ من هذه الأذكار بحديث ~~الاستغفار . وحكى حديث ثوبان ، قال الشافعي رحمه الله في الأم بعد أن ذكر ~~حديث ابن عباس السابق في رفع الصوت بالذكر ، وحديث ابن الزبير السابق ، ~~وحديث أم سلمة المذكور في الفصل بعد هذا : أختار للإمام والمأموم أن يذكرا ~~الله تعالى بعد السلام من الصلاة . ويخفيا الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن ~~يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيسر ، فإن الله تعالى يقول : ~~@QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ الإسراء : 011 يعني والله أعلم ~~الدعاء @QB@ ولا تجهر @QE@ ترفع @QB@ ولا تخافت @QE@ حتى لا تسمع نفسك . ( ~~وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي صلى الله عليه وسلم وما روى ابن ~~عباس من تكبيره كما رويناه ) قال : وأحسبه إنما جهر قليلا يعني في حديث ابن ~~عباس وحديث ابن الزبير ليتعلم الناس منه لأن عامة الروايات التي كتبناها مع ~~هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير ( وقد يذكر أنه ذكر ~~بعد الصلاة بما وصف ms1503 ويذكر انصرافه بلا ذكر ) وقد ذكرت أم سلمة مكثه صلى ~~الله عليه وسلم ولم يذكر جهرا وأحسبه صلى الله عليه وسلم لم يمكث إلا ليذكر ~~سرا . قال : وأستحب للمصلي منفردا أو مأموما أن يطيل الذكر بعد الصلاة ~~ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة ، هذا نصه في الأم . واحتج البيهقي ~~وغيره لتفسيره الآية في قول الله تعالى : @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~@QE@ نزلت في الدعاء . رواه البخاري ومسلم . وهكذا قال أصحابنا : إن الذكر ~~والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسر بهما إلا أن يكون إماما يريد تعليم الناس ~~فيجهر ليتعلموا ، فإذا تعلموا وكانوا عالمين أسره . واحتج البيهقي وغيره في ~~الإسرار بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا ~~تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم سميع قريب رواه البخاري ومسلم ( اربعوا ) ~~بفتح الباء أي ارفقوا . PageV03P451 فرع : قد ذكرنا استحباب الذكر مستحب ~~عقب كل الصلوات بلا خلاف ، وأما ما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص ~~دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له ، وإن كان قد أشار إليه صاحب ~~الحاوي فقال : إن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر واستدبر القبلة ~~واستقبل الناس ودعا ، وإن كانت مما يتنفل بعدها كالظهر والمغرب والعشاء ~~فيختار أن يتنفل في منزله ، وهذا الذي أشار إليه من التخصيص لا أصل له ، بل ~~الصواب استحبابه في كل الصلوات ، ويستحب أن يقبل على الناس فيدعو . والله ~~أعلم . فرع : وأما هذه المصافحة المعتادة الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد ~~السلام رحمه الله أنها من البدع المباحة ولا توصف بكراهة ولا استحباب ، ~~وهذا الذي قاله حسن ، والمختار أن يقال : إن صافح من كان معه قبل الصلاة ~~فمباحة كما ذكرنا ، وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحبة لأن المصافحة عند ~~اللقاء سنة بالإجماع للأحاديث الصحيحة في ذلك ، وسأبسط الكلام في المصافحة ~~والسلام ms1504 وتشميت العاطس وما يتعلق بها ويشبهها في فصل عقب صلاة الجمعة إن ~~شاء الله تعالى . فرع : يستحب الإكثار من الذكر أول النهار وآخره ، وفي ~~الليل ، وعند النوم والاستيقاظ ، وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا مشهورة في ~~الصحيحين وغيرهما مع آيات من القرآن الكريم وقد جمعت معظم ذلك مهذبا في ~~كتاب الأذكار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد استحب له أن يلبث حتى تنصرف ~~النساء لئلا يختلطن بالرجال ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن ~~يقوم . قال الزهري رحمه الله : ( فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء ~~قبل أن يدركهن الرجال ) . وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى ~~الحسن رحمه الله قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في ~~المسجد الجامع فمن كان بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته ~~مما يلي بني سليم انصرف عن يمينه يعني بالبصرة وإن لم يكن له حاجة فالأولى ~~أن ينصرف عن يمينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء ~~) . PageV03P452 + الشرح : قال الشافعي والأصحاب سلم أن يقوم من مصلاه عقب ~~سلامه إذا لم يكن خلفه نساء ، هكذا قاله الشافعي في المختصر ، واتفق عليه ~~الأصحاب وعلله الشيخ أبو حامد والأصحاب بعلتين إحداهما : لئلا يشك هو أو من ~~خلفه هل سلم أم لا والثانية : لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدي ~~به ، أما إذا كان خلفه نساء فيستحب أن يلبث بعد سلامه ويثبت الرجال قدرا ~~يسيرا يذكرون الله تعالى حتى تنصرف النساء ، بحيث لا يدرك المسارعون في ~~سيرهم من الرجال آخرهن ويستحب لهن أن ينصرفن عقب سلامه فإذا انصرفن انصرف ~~الإمام وسائر الرجال واستدل الشافعي والأصحاب بالحديث الذي ذكره المصنف عن ~~أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام النساء ~~حين يقضى تسليمه ومكث يسيرا كي ينصرفن ms1505 قبل أن يدركهن أحد من القوم وفي ~~رواية قال ابن شهاب فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفد النساء قبل أن يدركهن ~~من انصرف من القوم رواه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه ، ولأن الاختلاط ~~بهن مظنة الفساد وسبب للريبة لأنهن مزينات للناس مقدمات على كل الشهوات . ~~قال الشافعي في الأم فإن قام الإمام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك فلا شيء ~~عليه . قال : وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام قال ~~: وتأخير ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام أو معه أحب إلي . قال الشافعي في ~~الأم كان أو مأموما أو منفردا فله أن ينصرف عن يمينه وعن يساره وتلقاء وجهه ~~رواه ولا كراهة في شيء من ذلك ، لكن يستحب إن كان له حاجة في جهة من هذه ~~الجهات أن يتوجه إليها ، وإن لم يكن له حاجة فجهة اليمنى أولى ، واستدل ~~الشافعي في الأم والأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في ~~شأنه كله وقد سبقت الأحاديث الصحيحة في ذلك في باب صفة الوضوء في فصل غسل ~~اليدين وجاء في هذه المسألة حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : لا ~~يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته لا يرى إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا ~~عن يمينه لقد رأيت PageV03P453 رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف ~~عن يساره رواه البخاري ومسلم قال : أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينصرف عن يمينه وعن هلب بضم الهاء الطائي رضي الله عنه أنه صلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن شقيه رواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجه وغيرهم بإسناد حسن فهذه الأحاديث تدل على أنه يباح الانصراف من ~~الجانبين ، وإنما أنكر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه على من يعتقد وجوب ذلك ~~. فرع : إذا أراد أن ينفتل في والدعاء وغيرهما جاز أن ينفتل كيف شاء ، وأما ~~الأفضل فقال البغوي : الأفضل أن ينفتل عن يمينه ، وقال في ms1506 كيفيته وجهان ~~أحدهما : وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يدخل يمينه في المحراب ، ~~ويساره إلى الناس ، ويجلس على يمين المحراب والثاني : وهو الأصح يدخل يساره ~~في المحراب ويمينه إلى القوم ويجلس على يسار المحراب ، هذا لفظ البغوي في ~~التهذيب وجزم البغوي في شرح السنة بهذا الثاني . واستدل له بحديث البراء بن ~~عازب رضي الله عنهما قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول في قنوته : رب قني ~~عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك رواه مسلم ، وقال إمام الحرمين : إن لم يصح ~~في هذا حديث فلست أرى فيه إلا التخيير . فرع : قال أصحابنا : إن كانت ~~الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة أن يرجع إلى بيته لفعل النافلة لأن فعلها في ~~البيت أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل ~~صلاة PageV03P454 المرء في بيته إلا المكتوبة رواه البخاري ومسلم من رواية ~~زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه . وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها ~~قبورا رواه البخاري ومسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته نصيبا ~~فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم . قال أصحابنا فإن لم يرجع ~~إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلا لتكثير ~~مواضع سجوده هكذا علله البغوي وغيره ، فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي أن ~~يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان . واستدل البيهقي وآخرون من أصحابنا ~~وغيرهم بحديث عمرو بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمير ~~يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال : نعم صليت معه الجمعة في ~~المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال : لا ~~تعد ms1507 لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج ، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج ~~رواه مسلم . فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة وأما حديث عطاء الخراساني ~~عن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يصلي الإمام في الموضع الذي يصلي فيه حتى يتحول فضعيف رواه أبو داود . ~~وقال عطاء : لم يدرك المغيرة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو عن ~~شماله في الصلاة يعني النافلة رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، وضعفه البخاري ~~في صحيحه . قال أصحابنا : فإذا صلى النافلة في PageV03P455 المسجد جاز . ~~وإن كان خلاف الأفضل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها وسجدتين بعد المغرب وسجدتين ~~بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة ، فأما المغرب والعشاء ففي بيته رواه ~~البخاري ومسلم ، وظاهره أن الباقي صلاها في المسجد لبيان الجواز في بعض ~~الأوقات ، وهو صلاة النافلة في البيت ، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ليالي في رمضان في المسجد غير المكتوبات والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الركعة الثانية لما روى أنس رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه ، فأما في ~~الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما ~~روي أنه سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قال : ~~نعم ، قيل : قبل الركوع أو بعده قال بعد الركوع والسنة أن يقول اللهم اهدني ~~فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني ~~شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت لما ~~روى الحسن بن علي ms1508 رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل : اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره وإن قنت ~~بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال : قنت عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول : اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك . ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك ~~نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك ~~الجد بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك يكذبون ~~رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين ~~PageV03P456 والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم ~~الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم ~~عليه ، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا إله الحق واجعلنا منهم ويستحب أن يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله ~~عنه في الوتر أنه قال : تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم ويستحب ~~للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه ويستحب له أن يشاركه في ~~الثناء لأنه لا يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى . وأما رفع ~~اليدين في القنوت فليس لا يرفع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد ~~إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولأنه دعاء في ~~الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد ، وذكر القاضي أبو الطيب ~~الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد ، وحكى في التعليق أنه يرفع اليد ، ~~والأول عندي أصح . وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة ، ~~فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض ، لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو ms1509 لأحد أو ~~يدعو على أحد ، كان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال : ربنا لك الحمد ~~وذكر الدعاء . PageV03P457 + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : القنوت في ~~الصبح بعد سنة عندنا بلا خلاف ، وأما ما نقل عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ~~لا يقنت في الصبح لأنه صار شعار طائفة مبتدعة فهو غلط لا يعد من مذهبنا ، ~~وأما غير الصبح من الكتوبات فهل يقنت فيها فيه ثلاثة أقوال حكاها إمام ~~الحرمين والغزالي وآخرون الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور : إن نزلت ~~بالمسلمين نازلة كخوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحو ذلك قنتوا في جميعها ~~وإلا فلا . والثاني : يقنتون مطلقا حكاه جماعات منهم شيخ الأصحاب الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه ومتابعوه . والثالث : لا يقنتون مطلقا حكاه الشيخ أبو محمد ~~الجويني وهو غلط مخالف للسنة الصحيحة المستفيضة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قنت في غير الصبح عند نزول النازلة حين قتل أصحابه القراء وأحاديثهم ~~مشهورة في الصحيحين وغيرهما وهذا الخلاف في الجواز وعدمه عند الأكثرين ، ~~هكذا صرح الشيخ أبو حامد والجمهور . قال الرافعي : مقتضى كلام أكثر الأئمة ~~أنه لا يستحب القنوت في غير الصبح بحال ، وإنما الخلاف في الجواز فحيث يجوز ~~فالاختيار فيه إلى المصلي قال : ومنهم من يشعر كلامه بالاستحباب ( قلت ) ~~وهذا أقرب إلى السنة ، فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم القنوت ~~للنازلة فاقتضى أن يكون سنة ، وممن صرح بأن الخلاف في الاستحباب صاحب العدة ~~. قال : ونص الشافعي في الأم على الاستحباب مطلقا . وأما غير المكتوبات فلا ~~يقنت في شيء PageV03P458 منهن . قال الشافعي في الأم في كتاب صلاة العيدين ~~في باب القراءة في العيدين : ( ولا قنوت في صلاة العيدين والاستسقاء فإن ~~قنت عند نازلة لم أكرهه ) . المسألة الثانية : محل القنوت عندنا فإن كان ~~مالكيا يراه أجزأه ، وإن كان شافعيا فالمشهور أنه لا يجزئه . قال صاحب ~~المستظهري : هو المذهب . وقال صاحب الحاوي : فيه وجهان أحدهما : يجزئه ~~لاختلاف العلماء فيه والثاني : لا يجزئه لوقوعه في غير موضعه فيعيده بعد ms1510 ~~الركوع ، قال : وهل يسجد للسهو فيه وجهان وقطع البغوي وغيره بأنه يسجد ~~للسهو وهو المنصوص . قال الشافعي في الأم : لو أطال القيام ينوي به القنوت ~~كان عليه سجود السهو ، لأن القنوت عمل من عمل الصلاة ، فإذا عمله في غير ~~موضعه أوجب سجود السهو . هذا نصه ، وأشار في التهذيب إلى وجه في بطلان ~~صلاته لأنه قال : هو كما لو قرأ التشهد في القيام فحصل فيمن قنت قبل الركوع ~~أربعة أوجه ( الصحيح ) أنه لا تبطل صلاته ولا يجزئه ويسجد للسهو والثاني : ~~لا يجزئه ولا يسجد للسهو والثالث : يجزئه والرابع : تبطل صلاته ، وهو غلط . ~~المسألة الثالثة : السنة في لفظ القنوت : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني ~~فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، ~~فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت . هذا ~~لفظه في الحديث الصحيح بإثبات الفاء في : فإنك والواو في : وإنه لا يذل ~~وتباركت ربنا ، هذا لفظه في رواية الترمذي وفي رواية أبي داود وجمهور ~~المحدثين ولم يثبت الفاء في رواية أبي داود ، وتقع هذه الألفاظ في كتب ~~الفقه مغيرة فاعتمد ما حققته ، فإن ألفاظ الأذكار يحافظ فيها على الثابت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لفظ الترمذي عن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنهما قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في ~~الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ~~وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا ~~يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ~~بإسناد صحيح . قال الترمذي هذا حديث حسن ، قال : ولا يعرف عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في القنوت شيء أحسن من هذا . وفي رواية رواها البيهقي عن ~~محمد ابن الحنفية ، وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن هذا ~~الدعاء هو الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في ms1511 قنوته ورواه البيهقي من ~~طرق عن ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء ~~ليدعو به في القنوت من صلاة الصبح وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان PageV03P459 يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهذه الكلمات وفي رواية ~~كان يقولها في قنوت الليل قال البيهقي : فدل هذا كله على أن تعليم هذا ~~الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر وبالله التوفيق . وهذه الكلمات ~~الثمان هن اللواتي نص عليهن الشافعي في مختصر المزني واقتصر عليهن ، ولو ~~زاد عليهن ( ولا يعز من عاديت ) قبل ( تباركت ربنا وتعاليت ) وبعده ( فلك ~~الحمد على ما قضيت ، أستغفرك وأتوب إليك ) فلا بأس به وقال الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي وآخرون : هذه الزيادة حسنة . وقال القاضي أبو الطيب ( من عاديت ~~) ليس بحسن . لأن العداوة لا تضاف إلى الله تعالى ، وأنكر ابن الصباغ ~~والأصحاب عليه وقالوا قد قال الله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ الممتحنة : وغير ذلك من الآيات . وقد جاء ~~في رواية البيهقي ولا يعز من عاديت . قال أصحابنا فإن كان إماما لم يخص ~~نفسه بالدعاء ، بل يعمم فيأتي بلفظ الجمع : اللهم أهدنا إلى آخره . وهل ~~تتعين هذه الكلمات فيه وجهان ، الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا ~~تتعين بل يحصل بكل دعاء . والثاني : تتعين ككلمات التشهد فإنها متعينة ~~بالاتفاق وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي ومحمد بن يحيى في كتابه المحيط ~~وصححه صاحب المستظهري قال صاحب المستظهري : ولو ترك من هذا كلمة أو عدل إلى ~~غيره لا يجزئه ويسجد للسهو ، والمذهب أنه لا يتعين وبه صرح الماوردي ~~والقاضي حسين والبغوي والمتولي وخلائق قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : قول ~~من قال يتعين شاذ مردود مخالف لجمهور الأصحاب ، بل مخالف لجماهير العلماء . ~~فقد حكى القاضي عياض اتفاقهم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء إلا ما روي ~~عن بعض أهل الحديث أنه يتعين قنوت مصحف أبي بن كعب رضي الله عنه اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك ms1512 إلى آخره ، بل مخالف لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه كان يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد وفلانا وفلانا اللهم ألعن فلانا ~~وفلانا فليعد هذا الذي قيل بالتعين غلطا غير معدود وجها ، هذا كله كلام أبي ~~عمرو . فإذا قلنا بالمذهب وقلنا : إنه لا بالدعاء المأثور وغير المأثور قال ~~: فإن قرأ آية من القرآن هي دعاء أو شبيهة بالدعاء كآخر البقرة أجزأه ، وإن ~~لم يتضمن الدعاء ولم يشبهه كآية الدين وسورة تبت فوجهان أحدهما : يجزئه إذا ~~نوى القنوت لأن القرآن أفضل من الدعاء والثاني : لا يجزئه لأن القنوت ~~للدعاء وهذا ليس بدعاء ، والثاني هو الصحيح أو الصواب لأن قراءة ~~PageV03P460 القرآن في الصلاة في غير القيام مكروهة قال أصحابنا : ولو قنت ~~بالمنقول عن عمر رضي الله تعالى عنه كان حسنا ، وهو الدعاء الذي ذكره ~~المصنف رواه البيهقي وغيره ، قال البيهقي : هو صحيح عن عمر ، واختلف الرواة ~~في لفظه والرواية التي أشار البيهقي إلى اختيارها رواية عطاء عن عبيد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم قنت بعد الركوع فقال : اللهم اغفر لنا وللمؤمنين ~~وللمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم ~~على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ، ~~ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل ~~بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم ~~إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، بسم ~~الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونخشى ~~عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك الجد بالكفار ملحق هذا لفظ رواية البيهقي . ~~ورواه من طرق أخرى أخصر من هذا ، وفي تقديم وتأخير وفيه أنه قنت قبل الركوع ~~في صلاة الفجر ، قال البيهقي : ومن روى عن عمر رضي الله عنه قنوته بعد ~~الركوع أكثر فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدي وزيد بن ~~وهب ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد ، وفي حسن سياق عبيد بن عمير ms1513 للحديث ~~دلالة على حفظه وحفظ من حفظ عنه ، واقتصر البغوي في شرح السنة على الرواية ~~الأولى ، وروى البيهقي بعض هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~إسناده مرسل والله أعلم . وقوله ( اللهم عذب كفرة أهل الكتاب ) إنما اقتصر ~~على أهل الكتاب لأنهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في ذلك العصر ، وأما ~~الآن فالمختار أن يقال عذب الكفرة ليعم أهل الكتاب وغيرهم من الكفار ، فإن ~~الحاجة إلى الدعاء على غيرهم أكثر والله أعلم . قال أصحابنا : يستحب الجمع ~~بين قنوت عمر رضي الله عنه وبين ما سبق فإن جمع بينهما فالأصح تأخير قنوت ~~عمر ، وفي وجه يستحب تقديمه وإن اقتصر فليقتصر على الأول ، وإنما يستحب ~~الجمع بينهما إذا كان منفردا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل والله أعلم . ~~الرابعة : هل يستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد القنوت فيه ~~وجهان ( الصحيح المشهور ) وبه قطع المصنف والجمهور يستحب والثاني : لا يجوز ~~فإن فعلها بطلت صلاته لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه قاله القاضي حسين وحكاه ~~عنه البغوي وهو غلط صريح ، ودليل المذهب أن في رواية من حديث الحسن رضي ~~الله تعالى عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في ~~الوتر قال : اللهم اهدني فذكر الألفاظ PageV03P461 الثمانية وقال في آخرها ~~: تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي هذا لفظه في رواية النسائي بإسناد ~~صحيح أو حسن . فرع : قال البغوي : يكره إطالة قال : وتكره قراءة القرآن فيه ~~، فإن قرأ لم تبطل صلاته ويسجد للسهو . المسألة الخامسة : هل يستحب رفع ~~مشهوران أحدهما : لا يستحب ، وهو اختيار المصنف والقفال والبغوي ، وحكاه ~~إمام الحرمين عن كثير من الأصحاب ، وأشاروا إلى ترجيحه واحتجوا بأن الدعاء ~~في الصلاة لا ترفع له اليد كدعاء السجود والتشهد والثاني : يستحب ، وهذا هو ~~الصحيح عند الأصحاب وفي الدليل ، وهو اختيار أبي زيد المروزي إمام طريقة ~~أصحابنا الخراسانيين والقاضي أبي الطيب في تعليقه وفي المنهاج ، والشيخ أبي ~~محمد و ابن الصباغ والمتولي والغزالي والشيخ نصر المقدسي في كتبه الثلاثة : ~~الانتخاب ms1514 والتهذيب والكافي وآخرين . قال صاحب البيان : وهو قول أكثر ~~أصحابنا ، واختاره من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث الإمام الحافظ ~~أبو بكر البيهقي ، واحتج له البيهقي بما رواه بإسناد له صحيح أو حسن عن أنس ~~رضي الله عنه في قصة القراء الذين قتلوا رضي الله عنهم قال لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة يرفع يديه يدعو عليهم ، يعني على ~~الذين قتلوهم . قال البيهقي رحمه الله تعالى : ولأن عددا من الصحابة رضي ~~الله عنهم رفعوا أيديهم في القنوت . ثم روي عن أبي رافع قال : صليت خلف عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء قال ~~البيهقي : هذا عن عمر صحيح . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد ~~فيه ضعيف . وروي عن ابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهما في قنوت الوتر . ~~وأما مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء . فإن قلنا : لا يرفع اليدين ~~لم يشرع المسح بلا خلاف ، وإن قلنا : يرفع فوجهان أشهرهما : أنه يستحب . ~~وممن قطع به القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني وابن الصباغ ~~والمتولي والشيخ نصر في كتبه و الغزالي وصاحب البيان والثاني : لا يمسح ~~وهذا هو الصحيح ، صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين . قال البيهقي ~~: لست أحفظ في شيئا ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، فأما ~~في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر ولا PageV03P462 أثر ولا قياس . فالأولى ~~أن لا يفعله ويقتصر على ما نقله السلف عنهم من رفع اليدين دون مسحهما ~~بالوجه في الصلاة ، ثم روى بإسناده حديثا من سنن أبي داود عن محمد بن كعب ~~القرظي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~سلوا الله ببطون كفوفكم ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ~~قال أبو داود : روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية ، هذا ~~متنها وهو ضعيف أيضا . ثم روى البيهقي عن علي ms1515 الباشاني قال : سألت عبد الله ~~يعني ابن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه قال : لم أجد له ثبتا . قال علي ~~: ولم أره يفعل ذلك ، قال وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان ~~يرفع يديه . هذا آخر كلام البيهقي في كتاب السنن ، وله رسالة مشهورة كتبها ~~إلى الشيخ أبي محمد الجويني أنكر عليه فيها أشياء من جملتها مسحه وجهه بعد ~~القنوت ، وبسط الكلام في ذلك . وأما حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما ~~وجهه رواه الترمذي وقال : حديث غريب ، انفرد به حماد بن عيسى وحماد هذا ~~ضعيف ، وذكر الشيخ عبد الحق هذا الحديث في كتابه الاحكام وقال : قال ~~الترمذي : وهو حديث صحيح وغلط في قوله : إن الترمذي قال هو حديث صحيح ، ~~وإنما قال غريب ، والحاصل لأصحابنا ثلاثة أوجه الصحيح : يستحب رفع يديه دون ~~مسح الوجه والثاني : لا يستحبان . والثالث : يستحبان . وأما غير الوجه من ~~الصدر وغيره فاتفق أصحابنا على أنه لا يستحب ، بل قال ابن الصباغ وغيره : ~~هو مكروه ، والله أعلم . المسألة السادسة : إذا قنت الإمام في الصبح هل ~~يجهر بالقنوت فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين ، وحكاهما جماعة من ~~العراقيين ومنهم صاحب الحاوي . أحدهما : لا يجهر كالتشهد وكسائر وبه قطع ~~أكثر العراقيين ، ويحتج له بالحديث الذي سنذكره إن شاء الله قريبا عن صحيح ~~البخاري في قنوت النازلة ، وبالقياس على ما لو سأل الرحمة أو استعاذ من ~~العذاب في أثناء القراءة ، فإن المأموم يوافقه في PageV03P463 السؤال ولا ~~يؤمن ، وبهذا استدل المتولي . وأما المنفرد فيسر به بلا خلاف ، صرح به ~~الماوردي والبغوي وغيرهما . وأما المأموم فإن قلنا : لا يجهر الإمام قنت ~~وأسر . وإن قلنا : يجهر الإمام فإن كان يسمع الإمام فوجهان مشهوران ~~للخراسانيين أصحهما : يؤمن على دعاء الإمام ولا يقنت وبهذا قطع المصنف ~~والأكثرون والثاني : يتخير بين التأمين والقنوت فإن قلنا يؤمن فوجهان ~~أحدهما : يؤمن في الجميع وأصحهما : وبه قطع الأكثرون : يؤمن في الكلمات ms1516 ~~الخمس التي هي دعاء . وأما الثناء وهو قوله : فإنك تقضي ولا يقضى عليك إلى ~~آخره فيشاركه في قوله أو يسكت ، والمشاركة أولى لأنه ثناء وذكر لا يليق فيه ~~التأمين ، وإن كان لا يسمع الإمام لبعد أو غيره وقلنا لو سمع لأمن فهنا ~~وجهان أصحهما : يقنت والثاني : يؤمن ، وهما كالوجهين في استحباب قراءة ~~السورة إذا لم يسمع قراءة الإمام . هذا كله في الصبح وفيما إذا قنت في ~~الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان . وأما إذا قنت في باقي المكتوبات حيث ~~قلنا به فقال الرافعي كلام الغزالي يقتضي أنه يسر به في السريات ، وفي جهره ~~به في الجهريات الوجهان ، قال وإطلاق غيره يقتضي طرد الخلاف في الجميع . ~~قال وحديث قنوت النبي صلى الله عليه وسلم حين قتل القراء رضي الله عنهم ~~يقتضي أنه كان يجهر به في جميع الصلوات ، هذا كلام الرافعي . والصحيح أو ~~الصواب استحباب الجهر ، ففي البخاري في تفسير قول الله تعالى : @QB@ ليس لك ~~من الأمر شيء @QE@ آل عمران : 821 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جهر بالقنوت في قنوت النازلة وفي الجهر بالقنوت أحاديث ~~كثيرة صحيحة سنذكرها إن شاء الله تعالى قريبا في فرع مذاهب العلماء في ~~القنوت . واحتج المصنف والأصحاب في الإمام بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة ، إذا قال سمع الله لمن حمده في ~~الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من ~~خلفه رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح . المسألة السابعة : في ألفاظ الفصل ~~، القنوت في اللغة له معان ، منها الدعاء ، ولهذا سمي هذا الدعاء قنوتا ، ~~ويطلق على الدعاء بخير وشر ، يقال : قنت له وقنت عليه قوله قنت شهرا يدعو ~~عليهم ثم تركه معناه قنت شهرا يدعو على الكفار الذين قتلوا أصحابه القراء ~~ببئر معونة بفتح الميم وبالنون وقوله ثم تركه فيه قولان ms1517 للشافعي رحمه الله ~~حكاهما البيهقي أحدهما : ترك القنوت في غير الصبح والثاني : ترك الدعاء ~~عليهم ولعنتهم ، وأما PageV03P464 الدعاء في الصبح فلم يتركه . قوله لا يذل ~~من واليت هو بفتح الياء وكسر الذال ، قوله ونخلع من يفجرك أي نترك من يعصيك ~~ويلحد في صفاتك ، وهو بفتح الياء وضم الجيم ، قوله واليك نسعى ونحفد هو ~~بفتح النون وكسر الفاء ، أي نسارع إلى طاعتك وأصل الحفد العمل والخدمة . ~~قوله إن عذابك الجد هو بكسر الجيم ، أي الحق ، ولم تقع هذه اللفظة في ~~المهذب . قوله ملحق الأشهر فيه كسر الحاء ، رواه البيهقي عن أبي عمرو بن ~~العلاء ، وهو قول الأصمعي وأبي عبيدة والأكثرين من أهل اللغة . وحكى ابن ~~قتيبة وآخرون فيه الفتح ، فمن فتح فمعناه إن شاء الله ألحقه بهم ، ومن كسر ~~معناه لحق ، كما يقال : أنبت الزرع بمعنى نبت قوله وأصلح ذات بينهم أي ~~أمورهم ومواصلاتهم قوله وألف بين قلوبهم أي اجمعها على الخير . قوله الحكمة ~~هي كل ما منع القبيح . قوله وأوزعهم أم ألهمهم ، قوله واجعلنا منهم أي ممن ~~هذه صفته ، قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة ~~مواطن : في الاستقساء والاستنصار وعشية عرفة والمراد بالاستنصار الدعاء ~~بالنصر على الكفار . قوله لما روى الحسن بن علي أبي طالب سبط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وريحانته ، اختلف في وقت ولادته والأصح أنه في نصف شهر ~~رمضان سنة ثلاث من الهجرة وتوفي بالمدينة ودفن بالبقيع سنة تسع وأربعين . ~~وقيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين ومناقبه كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرهما ~~رضي الله تعالى عنه ( وأما أبو رافع ) الذي روي عنه في الكتاب قنوت عمر رضي ~~الله تعالى عنه فهو أبو رافع الصائغ واسمع نفيع بضم النون من كبار التابعين ~~وأخيارهم بكى حين أعتق وقال : كان لي أجران فذهب أحدهما . فرع : في مذاهب ~~العلماء في مذهبنا أنه يستحب القنوت فيها قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير ~~منهم وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان ms1518 وعلي وابن عباس و ~~البراء بن عازب رضي الله عنهم رواه البيهقي بأسانيد صحيحه ، وقال به من ~~التابعين فمن بعدهم خلائق وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك ~~وداود ، وقال عبد الله بن مسعود وأصحابه و أبو حنيفة وأصحابه سفيان الثوري ~~وأحمد : لا قنوت في الصبح قال أحمد : إلا الإمام فيقنت إذا بعث الجيوش ، ~~وقال إسحاق : يقنت للنازلة خاصة . واحتج لهم بحديث أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم ~~تركه رواه البخاري ومسلم ، وفي صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P465 قنت بعد الركوع في صلاته شهرا يدعو ~~لفلان وفلان ثم ترك الدعاء لهم وعن سعد بن طارق قال : قلت لأبي يا أبي إنك ~~قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~فكانوا يقنتون في الفجر فقال : أي بني فحدث راه النسائي والترمذي وقال : ~~حديث حسن صحيح وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما قنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في شيء من صلاته وعن أبي مخلد قال : صليت مع ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما الصبح فلم يقنت فقلت له : ألا أراك تقنت فقال : ما أحفظه عن ~~أحد من أصحابنا وعن ابن عباس رضي الله عنهما : القنوت في الصبح بدعة وعن أم ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القنوت في الصبح رواه البيهقي ~~. واحتج أصحابنا بحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت ~~شهرا يدعو عليهم ثم ترك فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا حديث ~~صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه ، وممن نص على صحته الحافظ أبو عبد الله ~~محمد بن علي البلخي والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه والبيهقي ، ~~ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة ، وعن العوام بن حمزة قال سألت أبا ~~عثمان عن القنوت في ms1519 الصبح قال : بعد الركوع قلت : عمن قال : عن أبي بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم رواه البيهقي وقال : هذا إسناد حسن ورواه ~~البيهقي عن عمر أيضا من طرق . وعن عبد الله بن معقل بفتح الميم وإسكان ~~العين المهملة وكسر القاف التابعي قال قنت علي رضي الله عنه في الفجر رواه ~~PageV03P466 البيهقي وقال : هذا عن علي صحيح مشهور ، وعن البراء رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب رواه ~~مسلم ورواه أبو داود وليس في روايته ذكر المغرب ، ولا يضر ترك الناس القنوت ~~في صلاة المغرب لأنه ليس بواجب أو دل الإجماع على نسخه فيها . وأما الجواب ~~عن حديث أنس و أبي هريرة رضي الله عنهما في قوله : ثم تركه فالمراد ترك ~~الدعاء على أولئك الكفار ولعنتهم فقط ، لا ترك جميع القنوت أو ترك القنوت ~~في غير الصبح ، وهذا التأويل متعين لأن حديث أنس في قوله لم يزل يقنت في ~~الصبح حتى فارق الدنيا صحيح صريح فيجب الجمع بينهما ، وهذا الذي ذكرناه ~~متعين للجمع ، وقد روى البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام أنه ~~قال : إنما ترك اللعن ويوضح هذا التأويل رواية أبي هريرة السابقة ، وهي ~~قوله ثم ترك الدعاء لهم . والجواب عن حديث سعد بن معهم زيادة علم وهم أكثر ~~فوجب تقديمهم ، وعن حديث ابن مسعود أنه ضعيف جدا لأنه من رواية محمد بن ~~جابر السحمي وهو شديد الضعف متروك ولأنه نفي وحديث أنس إثبات فقدم لزيادة ~~العلم ، وعن حديث ابن عمر أنه لم يحفظه أو نسيه وقد حفظه أنس والبراء بن ~~عازب وغيرهما فقدم من حفظ ، وعن حديث ابن عباس أنه ضعيف جدا وقد رواه ~~البيهقي من رواية أبي ليلى الكوفي وقال : هذا لا يصح وأبو ليلى متروك . وقد ~~روينا عن ابن عباس أنه قنت في الصبح وعن حديث أم سلمة أنه ضعيف لأنه من ~~رواية محمد ابن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع ms1520 عن أبيه ~~عن أم سلمة قال الدارقطني : هؤلاء الثلاثة ضعفاء ، ولا يصح لنافع سماع من ~~أم سلمة والله أعلم . فرع : في القنوت في غير الصبح مذهبنا أنها إن نزلت ~~قنت في جميع الصلوات وقال الطحاوي لم يقل أحد من العلماء بالقنوت في غير ~~الصبح من المكتوبات غير الشافعي قال الشيخ أبو حامد هذا غلط منه بل قد قنت ~~علي رضي الله عنه بصفين ودليلنا على من خالفنا الأحاديث الصحيحة المشهورة ~~في الصحيحين PageV03P467 أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا لقتل القراء ~~رضي الله عنهم وقد سبقت جملة من هذه الأحاديث وباقيها مشهور في الصحيح . ~~فرع : في مذهبهم في محل بعد رفع الرأس من الركوع ، وبهذا قال أبو بكر ~~الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم حكاه ابن المنذر ~~عنهم ورواه البيهقي عنهم وعن أنس قال ابن المنذر : وروينا القنوت قبل ~~الركوع عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى الأشعري والبراء وأنس ~~وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~رضي الله عنهم ، وبهذا قال مالك وإسحاق . وحكى ابن المنذر التخيير قبل ~~الركوع وبعده عن أنس وأيوب السختياني وأحمد وقد جاءت الأحاديث بالأمرين ففي ~~الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع وعن ابن ~~سيرين قال قلت لأنس قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح قال نعم بعد ~~الركوع يسيرا رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع في الفجر يدعو على بني عصية رواه البخاري ~~ومسلم وعن عاصم قال : سألت أنسا عن القنوت أكان قبل الركوع أو بعده قال : ~~قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت : قبل الركوع : قال كذب إنما قنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ ~~البخاري وعن سالم بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ms1521 ~~وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول : اللهم ألعن ~~فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، فأنزل الله ~~تعالى : @QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ آل عمران : 821 رواه البخاري ، وعن ~~خفاف بن إيماء رضي الله عنه قال : ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفع ~~رأسه فقال : غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله وعصية الله ورسوله ، ~~اللهم ألعن بني لحيان والعن رعلا وذكوان ثم خر ساجدا رواه مسلم . قال ~~البيهقي : وروينا عن عاصم PageV03P468 الأحول عن أنس أنه أفتى بالقنوت بعد ~~الركوع ثم ذكرنا بإسناده عن عاصم عن أنس قال : إنما قنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت : كيف القنوت قال : بعد الركوع . قال البيهقي فقد أخبرنا أن ~~القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع قال : وقوله ( إنما قنت شهرا ) يريد به ~~اللعن . قال البيهقي : ورواة القنوت بعد الركوع أكثر أوحفظ فهو أولى ، وعلى ~~هذا درج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها ~~والله أعلم . فرع في مذاهبهم في رفع اليدين في القنوت قد سبق أن الصحيح في ~~مذهبنا عند الأكثرين استحبابه وهو المختار ، قال ابن المنذر : وروينا عن ~~عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم قال : وبه قال أحمد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي قال : وكان يزيد بن أبي مريم و مالك والأوزاعي لا يرون ~~ذلك . وقد سبق دليل الجميع والله أعلم . فرع في استحباب رفع اليدين في ~~الأحاديث الواردة فيه أعلم أنه مستحب لما سنذكره إن شاء الله تعالى عن أنس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى ورفع يديه وما في السماء ~~قزعة فثار سحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر ~~من لحيته رواه البخاري ومسلم ورويا بمعناه عن أنس من طرق كثيرة وفي رواية ~~للبخاري فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ورفع الناس أيديهم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعون فما ms1522 خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا ~~بمطر حتى كانت الجمعة الأخرى وذكر تمام الحديث . وثبت رفع اليدين في ~~الاستسقاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة غير أنس ~~وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وعن أبي عثمان النهدي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن الله حي كريم سخي إذا رفع الرجل يديه إليه أن يردهما ~~صفرا خائبتين رواه أبو داود وقال : حديث حسن ( والصفر ) بكسر الصاد الخالي ~~. وعن أنس رضي الله عنه في قصة القراء الذين قتلوا قال : لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم يعني على ~~الذين قتلوهم رواه البيهقي بإسناد PageV03P469 صحيح حسن ، وقد سبق . وعن ~~عائشة رضي الله عنها في حديثها الطويل في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الليل إلى البقيع للدعاء لأهل البقيع والاستغفار لهم قالت : أتى البقيع ~~فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف قال : إن جبريل عليه ~~السلام أتاني فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع وتستغفر لهم رواه ~~مسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر ~~رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف ~~بربه يقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني فما زال يهتف ~~بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه رواه مسلم . ( قوله ) يهتف بفتح ~~أوله وكسر رفع صوته بالدعاء وغيره . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ~~يرمي الجمرة سبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يستقبل فيقوم ~~مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذ ~~ذات الشمال فيستقبل ويقوم طويلا ، ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة ذات ~~العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ms1523 ~~وسلم يفعله رواه البخاري . وعن أنس رضي الله عنه قال : صبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيبر بكرة وقد خرجوا بالمساحي فرفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يديه وقال : الله أكبر خربت خيبر رواه البخاري في آخر علامات النبوة ~~من صحيحه . وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : لما فرغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من خيبر بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس وذكر الحديث وأن ~~أبا عامر رضي الله عنه استشهد فقال لأبي موسى : يابن أخي أمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقل له : استغفر لي ، ومات أبو عامر قال أبو موسى : فرجعت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال : ~~اللهم اغفر لعبدك أبي عامر ورأيت بياض ابطيه ثم قال : اللهم اجعله يوم ~~القيامة فوق كثير من خلقك ومن الناس ، فقلت : ولي فاستغفر فقال : اللهم ~~اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما رواه البخاري ~~ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن PageV03P470 النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ~~ومشربه حرام فأني يستجاب لذلك رواه مسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت ~~الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال : أتصلي بالناس فاقيم ~~فقال : نعم . قال : فصلى بهم أبو بكر رضي الله عنه فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس ، وكان أبو ~~بكر لا يلتفت فالتفت أبو بكر رضي الله عنه فأشار إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أثبت مكانك فرفع أبو بكر يديه رضي الله عنه فحمد الله تعالى ~~على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك رواه البخاري ومسلم ~~وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ms1524 : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ~~رافعا يديه يقول : إنما أنا بشر فلا تعاقبني ، أيما رجل من المؤمنين آذيته ~~أو شتمته فلا تعاقبني فيه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : استقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القبلة وتهيأ ورفع يديه وقال : اللهم اهد أوسا وأت ~~بهم وعن جابر رضي الله عنه أن الطفيل بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~: هل لك في حصن حصين ومنعة وذكر الحديث في هجرته مع صاحب له ، وأن صاحبه ~~مرض فجزع فجرح يديه فمات فرآه الطفيل في المنام فقال : ما فعل الله بك فقال ~~: غفر لي بهجرتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما شأن يديك قال قيل ~~لن يصلح منك ما PageV03P471 أفسدت من نفسك فقصها الطفيل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : اللهم وليديه فاغفر رفع يديه وعن علي رضي الله عنه قال : ~~جاءت إمرأة الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه زوجها أنه ~~يضربها فقال : اذهبي إليه فقولي له كيت وكيت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول ، فذهبت ثم عادت فقال : إنه عاد يضربني فقال : اذهبي فقولي له كيت ~~وكيت فقال : إنه يضربني فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال : ~~اللهم عليك الوليد . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رافعا يديه حتى بدا ضبعاه يدعو لعود عثمان رضي الله عنه وعن ~~محمد بن إبراهيم التيمي قال : أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ~~عند أحجار الزيت باسطا كفيه وعن أبي عثمان قال : كان عمر رضي الله عنه يرفع ~~يديه في القنوت وعن الأسود أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في ~~القنوت هذه الأحاديث من حديث عائشة إنما أنا بشر فلا تعاقبني إلى آخرها ~~رواها البخاري في كتاب رفع اليدين بأسانيد صحيحة ، ثم قال في آخرها : هذه ~~الأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي المسألة ~~أحاديث ms1525 كثيرة غير ما ذكرته وفيما ذكرته كفاية والمقصود أن يعلم أن من ادعى ~~حصر المواضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطا فاحشا والله ~~تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والفرض مما ذكرنا أربعة عشر : النية ~~وتكبيرة الإحرام والقيام وقراءة الفاتحة والركوع حتى يطمئن فيه ، والرفع من ~~الركوع حتى يعتدل ، والسجود حتى يطمئن ، والجلوس بين السجدتين حتى يطمئن ، ~~والجلوس في آخر الصلاة ، والتشهد فيه ، والصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه ، والتسليمة الأولى ، ونية الخروج ، وترتيب أفعالها على ما ~~ذكرنا . والسنن خمس وثلاثون : رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، والركوع ، ~~والرفع من الركوع ، ووضع اليمين على الشمال ، والنظر إلى موضع السجود ، ~~ودعاء الاستفتاح ، والتعوذ ، والتأمين ، وقراءة السورة بعد الفاتحة ، ~~والجهر والإسرار ، والتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ، والتسميع ، والتحميد في ~~الرفع من الركوع ، والتسبيح في الركوع ، والتسبيح في السجود ، ووضع اليد ~~على الركبة في PageV03P472 الركوع ، ومد الظهر والعنق فيه ، والبداية ~~بالركبة ثم باليد في السجود ، ووضع الأنف في السجود ، ومجافاة المرفق عن ~~الجنب في الركوع والسجود ، وإقلال البطن عن الفخذ في السجود ، والدعاء في ~~الجلوس بين السجدتين ، وجلسة الاستراحة ، ووضع اليد على الأرض عند القيام ، ~~والتورك في آخر الصلاة ، والافتراش في سائر الجلسات ، ووضع اليد اليمنى على ~~الفخذ اليمنى مقبوضة ، والإشارة بالمسبحة ، ووضع اليد اليسرى على الفخذ ~~اليسرى مبسوطة ، والتشهد الأول ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه ، والصلاة على آله في التشهد الأخير والدعاء في آخر الصلاة ، والقنوت ~~في الصبح ، والتسليمة الثانية ، ونية السلام على الحاضرين . + الشرح : أما ~~الفروض فهي على ما فيها خلاف سبق ، وذكرنا هناك أن الأصح أنها سنة وليست ~~بواجبة وضم ابن القاص والقفال إلى الفروض استقبال القبلة وهو ضعيف ، بل ~~الصحيح الذي عليه الجمهور أن الاستقبال شرط لا فرض ، وذكر جماعة أن نية ~~الصلاة شرط لا فرض ، والصحيح الذي عليه الأكثرون أنها فرض ، وقد سبقت ~~المسألة في موضعها مبسوطة . وذكر الغزالي في البسيط وجهين في أن السجدة ~~الثانية ركن مستقل كالركوع أم ms1526 ركن متكرر كالركوع في الركعة الثانية ، قال : ~~والصحيح الأول لأنه يفصل بينها وبين السجدة الأولى ركن ، قال : وهذا الخلاف ~~إنما هو في العبارة . وأما السنن فمنها هذه الخمس والثلاثون التي ذكرها ~~وبقي منها سنن لم يذكرها المصنف هنا . وقد ذكر هو كثيرا في موضعه فكأنه ~~استغنى بذاك عن ذكره هنا ، وكان ينبغي أن لا يستغني به كما لم يستغن في هذه ~~الخمس والثلاثين ، وإن كانت قد سبقت في موضعها لأن مراده هنا حصرها وضبطها ~~بالعدد ، فمما تركه تفريق أصابع يديه إذا رفعهاد وتفريقها على الركبة في ~~الركوع ، وضمها إلى القبلة في السجود ، وتوجيه أصابع رجليه إلى القبلة في ~~السجود ، وجعل يديه حذو منكبيه في السجود والاعتماد عليها في السجود ، ~~والدعاء في السجود وجعل اليد اليمنى على اليسرى فوق السرة والجهر بالتأمين ~~والالتفات من التسليمتين يمينا وشمالا وغيرها مما سبق ، وكثير من هذه ~~المذكورات يقال استغنى لكونه وصفا لشيء ذكره هنا ، واستغنى بذكر الموصوف . ~~والله أعلم . وقوله ( التسميع والتحميد في الرفع التسميع في الرفع والتحميد ~~في الاعتدال منه . لأن التحميد لا يشرع في الرفع إنما يشرع إذا اعتدل ، ~~وكأنه اختصر واستغنى بذكره على وجهه في موضعه . فرع : قال أصحابنا : للصلاة ~~أركان وأبعاض وهيئات وشروط ، فالأركان هي PageV03P473 الفروض التي ذكرها ~~المصنف وتكلمنا عليها ، والأبعاض ستة أحدها : القنوت في الصبح وفي الوتر في ~~النصف الثاني من شهر رمضان والثاني : القيام للقنوت ، والثالث : التشهد ~~الأول والرابع : الجلوس له والخامس : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التشهد الأول إذا قلنا هي سنة والسادس : الجلوس للصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التشهدين إذا قلنا هي سنة فيهما ، وقد سبق بيان كل ذلك ~~في موضعه . وأما الهيئات وهي السنة التي ليست أبعاضا فكل ما يشرع في الصلاة ~~غير الأركان والأبعاض ، وأما الشروط فخمسة : الطهارة عن الحدث ، والطهارة ~~عن النجس واستقبال القبلة وستر العورة ومعرفته الوقت يقينا أو ظنا بمستند ، ~~وضم الفوراني والغزالي إلى الشروط ترك الأفعال في الصلاة وترك الكلام وترك ~~الأكل . والصواب ms1527 أن هذه ليست بشروط وإنما هي مبطلات الصلاة ، كقطع النية ~~وغير ذلك ، ولا تسمى شروطا في اصطلاح أهل الأصول ولا في اصطلاح الفقهاء وإن ~~أطلقوا عليها في موضع اسم الشرط كان مجازا لمشاركتها الشرط في عدم صحة ~~الصلاة عند اختلاله ، والله أعلم . قال أصحابنا : من ترك ركنا أو شرطا لم ~~تصح صلاته إلا في مواضع مخصوصة بعذر في بعض الشروط ، كفاقد السترة ، وإن ~~ترك غيرهما صحت وفاته الفضيلة ، سواء تركه عمدا أو سهوا ، لكن إن كان ~~المتروك من الأبعاض سجد للسهو وإلا فلا . هذا مختصر القول في هذا ، وهو ~~مبسوط في مواضعه وبالله التوفيق . # | فصل في مسائل تتعلق بصفة الصلاة وإقبال عليها وأن يتدبر القراءة ~~والأذكار ويرتلهما وكذلك الدعاء # ، ويراقب الله تعالى فيها ويمتنع من الفكر في غير هذا حتى يفرغ منها ~~ويستحضر ما أمكنه من الخشوع والخضوع بظاهره وباطنه قال الله تعالى : @QB@ ~~قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ المؤمنون : روى البيهقي ~~بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية قال : الخشوع ~~في القلب وأن تلين جانبك للمرء المسلم ، وأن لا تلتفت في صلاتك . وعن جماعة ~~من السلف : الخشوع السكون فيها ، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : ~~خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالي أراكم رافعي أيديكم ~~كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة رواه مسلم . الخيل PageV03P474 الشمس ~~ذات التوثب والنفار . وعن عقبة ابن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة رواه مسلم ، وعن عمرو بن ~~عبسة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الطويل ذكر فضل ~~الوضوء ، وفي آخره أن أقام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له ~~أهل ، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه رواه مسلم . ~~وعن عثمان رضي الله عنه ms1528 قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ~~من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت ~~كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله رواه مسلم . وعن ~~أبي اليسر بفتح المثناة تحت والسين المهملة واسمه كعب بن عمرو وهو آخر من ~~توفي من أهل بدر رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : منكم ~~من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع والخمس حتى بلغ ~~العشر رواه النسائي بإسناد صحيح . وروى النسائي أيضا نحوه أو مثله عن عمار ~~بن ياسر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده أيضا صحيح . ~~وقد ذكر البيهقي بإسناده الصحيح عن مجاهد قال : كان ابن الزبير رضي الله ~~عنه إذا قام في الصلاة كأنه عود ، وحدث أن أبا بكر رضي الله عنه قال كذلك ، ~~قال فكان يقال : ذلك الخشوع في الصلاة والأحاديث والآثار في المسألة كثيرة ~~مشهورة والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله في الأم : ~~أرى في كل حال للإمام أن يرتل التشهد والتسبيح والقراءة أو يزيد فيها شيئا ~~بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أن يؤدى ما عليه ، وكذلك ~~أرى له في الخفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف والثقيل ، وإن لم ~~يفعل وفعل بأخف الأشياء كرهت ذلك له ولا سجود للسهو عليه ، هذا نصه واتفق ~~الأصحاب عليه ، وهذه المسألة بباب صلاة الجماعة أليق ، لكن لها تعلق بهذا ~~الباب ، وهنا ذكرها الشافعي رحمه الله وسنعيدها مبسوطة بفروعها هناك إن شاء ~~الله تعالى . الثالثة : PageV03P475 قال صاحب التهذيب : : فرض ، ومعرفة ~~أعمالها . قال : فإن جهل فرضية أصل الصلاة أو علم أن بعض الصلاة فريضة ولم ~~يعلم فريضة الصلاة التي شرع فيها لم تصح صلاته ، وكذا إذا لم يعرف فرضية ~~الوضوء ، أما إذا علم فرضية الصلاة ولم يعلم أركانها فله ثلاثة أحوال أحدها ~~: أن يعتقد جميع أفعالها سنة والثاني : أن يعتقد بعض أفعالها فرضا ms1529 وبعضها ~~سنة ولا يميز الفرض من السنة فلا تصح صلاته في هذين الحالين بلا خلاف ، ~~هكذا صرح به القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي الثالث : أن يعتقد جميع ~~أفعالها فرضا فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي أحدهما : لا تصح صلاته ~~لأنه ترك معرفة ذلك وهي واجبة وأصحهما : تصح وبه قطع المتولي لأنه ليس فيه ~~أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر . قال البغوي : فإن لم ~~نصحح صلاته ففي صحة وضوئه في هذه الحالة وجهان ، هكذا ذكر هؤلاء هذه ~~المسائل ولم يفرقوا بين العامي وغيره وقال الغزالي في الفتاوى : العامي ~~الذي لا يميز فرائض صلاته من سننها تصح صلاته بشرط أن لا يقصد التنفل بما ~~هو فرض ، فإن نوى التنفل به لم يعتد به ، ولو غفل عن التفصيل فنية الجملة ~~في الابتداء كافية . هذا كلام الغزالي وهو الصحيح الذي يقتضيه ظاهر أحوال ~~الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألزم الأعراب وغيرهم هذا التمييز ، ولا أمر بإعادة صلاة من لا يعلم هذا ~~والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ويلزم المكلف أن يتعلم القراءة ~~والتشهد وتكبيرة الإحرام وصفة الصلاة كلها ، فإن لم يتعلم فحكمه ما سبق ~~فيمن لا يحسن تكبيرة الإحرام وسبق تفصيله ، ونص الشافعي في الأم على أصل ~~هذه القاعدة . المسألة الرابعة : في التنبيه على حفظ أشياء سبقت مبسوطة ، ~~منها أن رفع اليدين مستحب في ثلاثة مواضع بالاتفاق عندنا ، عند الإحرام ~~والركوع والرفع منه ، وكذا في القيام من التشهد الأول على المختار ، وتكون ~~الأصابع مفرقة فيها كلها وللأصابع أحوال في الصلاة سبق بيانها في فصل ~~تكبيرة الإحرام ، وسبق أن في الصلاة الرباعية اثنتين وعشرين تكبيرة وفي ~~الثلاثية سبع عشرة وفي الثنائية إحدى عشرة ، وأن في الصلاة التي تزيد على ~~ركعتين أربع جلسات الجلسة بين سجدتين ، وللاستراحة وللتشهدين يتورك في ~~الآخرة ويفترش في الباقي وأنه يتصور في المغرب أربع تشهدات في حق المسبوق . ~~المسألة الخامسة : قال الشافعي بين الرجال والنساء في عمل الصلاة ms1530 ، إلا أن ~~المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض ، وأن تلصق بطنها بفخذيها في السجود ~~كأستر ما يكون ، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة ، وأن تكثف ~~جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها ، وأن تخفض صوتها . وإن ~~نابها شيء في صلاتها صفقت ، هذا نصه . قال أصحابنا : PageV03P476 المرأة ~~كالرجل في أركان الصلاة وشروطها وأبعاضها وأما الهيئات المسنونات فهي ~~كالرجل في معظمها وتخالفه فيما ذكره الشافعي ، ويخالف النساء الرجال في ~~صلاة الجماعة في أشياء أحدها : لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال الثاني ~~: تقف إمامتهن وسطهن الثالث : تقف واحدتهن خلف الرجل لا بجنبه بخلاف الرجل ~~الرابع : إذا صلين صفوفا مع الرجال فآخر صفوفهن أفضل من أولها وستأتي هذه ~~المسائل بدلائلها وفروعها مبسوطة في صلاة الجماعة وموقف الإمام والمأموم إن ~~شاء الله تعالى . وأما صفة قعودها في صلاتها فكصفة قعود الرجل في جميع ~~أحوالها وقال صاحب الحاوي : إذا صلت قاعدة جلست متربعة وهذا شاذ مخالف لنص ~~الشافعي الذي ذكرناه ولما قاله الأصحاب أنها كالرجل إلا فيما استثناه ~~الشافعي . وأعلم أن الشافعي رحمه الله نص هنا على خفض صوتها ، وقد سبق فيه ~~تفصيل وخلاف في فصل القراءة وبالله التوفيق . PageV03P477 | 4 | ~~PageV04P001 واحدا كفي وأتم الجمعة لأن هذا القول يكتفي باسم الجميع أو ~~الجماعة وهي حاصلة بها وقال إمام الحرمين : الظاهر الاشتراط ، قال : ولصاحب ~~التقريب احتمال أنه لا يشترط قال : وهذا مزيف لا يعتد به . والقول الرابع : ~~المخرج لا تبطل وإن بقي وحده . والخامس : إن انفضوا في الركعة الأولى بطلت ~~الجمعة ، وإن انفضوا بعدها لم تبطل الجمعة بل يتمها الإمام وحده ، وكذا من ~~معه إن بقي معه أحد . هذا حكم الانفضاض في نفس صلاة الجمعة . واعلم أن ~~الأربعين شرط لصحة الخطبتين ، فيشترط سماعهم الآن كما سنوضحه إن شاء الله ~~تعالى ، فلو حضر العدد ثم انفضوا قبل افتتاح الخطبة لم يجز افتتاحها حتى ~~يجتمع لها أربعون كاملون وإن انفضوا في أثناء الخطبة لم يعتد بالركن ~~المفعول في غيبتهم بلا خلاف ، بخلاف الانفضاض في الصلاة ms1531 ، فإن فيه الأقوال ~~الخمسة . وفرق الأصحاب بأن كل واحد يصلي لنفسه فسومح بنقص العدد على قول ، ~~والخطيب لا يخطب لنفسه ، إنما الغرض إسماعهم ، فما جرى ولا مستمع لم يحصل ~~فيه الغرض فلم تصح ، ثم إن عادوا قبل طول الفصل بنى على خطبته ، وإن عادوا ~~بعده فقولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، قال : ويعبر عنهما بأن الموالاة ~~في الخطبة واجبة أم لا الأصح أنها واجبة فيجب الاستئناف . والثاني : غير ~~واجبة فيبني ، وبنى جماعة منهم القولين على أن الخطبتين بدل من الركعتين ~~فيجب الاستئناف أم لا فلا يجب ، قالوا : ولا فرق بين فوات الموالاة لعذر ~~وغيره فيما ذكرناه ولو لم يعد الأولون وجاء غيرهم وجب استئناف الخطبتين ، ~~قصر الفصل أم طال بلا خلاف . أما إذا انفضوا بعد فراغ الخطبة فإن عادوا قبل ~~طول الفصل صلى الجمعة بتلك الخطبة بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف بعد هذا ~~بقليل ، وإن عادوا بعد طول الفصل ففيه خلاف مبني على اشتراط الموالاة بين ~~الخطبة والصلاة ، وفيه قولان مشهوران أصحهما : وهو الجديد الاشتراط ، فعلى ~~هذا لا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة والثاني : لا يشترط فعلى هذا يصلي بها ~~، وهل تجب إعادة الخطبة وصلاة الجمعة أم لا قال المزني في المختصر : قال ~~الشافعي : أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي الجمعة فإن لم يفعل صلى بهم ~~الظهر ، واختلف أصحابنا في معنى كلامه هذا على ثلاثة أوجه حكاها المصنف بعد ~~هذا والأصحاب ، وهي مشهورة أصحها : وبه قال ابن سريج والقفال وأكثر أصحابنا ~~: تجب إعادة الخطبة ثم يصلي بهم الجمعة لتمكنه من ذلك قالوا : ولفظ الشافعي ~~إنما هو أوجبت ولكنه صحف . ومنهم من تأوله وقال : أراد بأحببت أوجبت ، ~~قالوا : وقوله صلى بهم الظهر محمول على ما إذا ضاق الوقت والوجه الثاني : ~~وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب إعادة الخطبة لكن تستحب وتجب صلاة ~~الجمعة أما وجوب الجمعة فلقدرته عليها وإنما لم PageV04P002 & باب صلاة ~~التطوع & اختلف أصحابنا في حد التطوع أحدها : أن تطوع الصلاة هو ما لم يرد ~~فيه نقل بخصوصيته بل يفعله ms1532 الإنسان ابتداء ، والذاهبون إلى هذا قالوا : ما ~~عدا الفرائض ثلاثة أقسام ( سنن ) وهي التي واظب عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ومستحبات ) وهي التي فعلها أحيانا ولم يواظب عليها ( وتطوعات ) ~~وهي التي ذكرنا أولا . والوجه الثاني : أن النفل والتطوع لفظان مترادفان ~~معناهما واحد ، وهما ما سوى الفرائض . والوجه الثالث : أن السنة والنفل ~~والتطوع والمندوب والمرغب فيه والمستحب ألفاظ مترادفة وهي ما سوى الواجبات ~~. قال العلماء : التطوع في الأصل فعل الطاعة ، وصار في الشرع مخصوصا بطاعة ~~غير واجبة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : استقيموا وأعلموا أن خير أعمالكم ~~الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ولأنها تجمع من القرب ما لا يجمع ~~غيرها من الطهارة ، واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله تعالى ، والصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر ~~العبادات وتزيد عليها بالإمتناع من الكلام والمشي وسائر الأفعال . وتطوعها ~~أفضل التطوع . + الشرح : حديث عبد الله هذا رواه والبيهقي فيه وفي فضائل ~~الصلوات قيل استقبال القبلة روياه من حديث عبد الله ، ومن حديث ثوبان بلفظه ~~هنا ، وفيه زيادة قال : استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم ~~الصلاة الخ لكن في رواية ابن ماجه عن عبد الله إن من خير أعمالكم الصلاة ~~وفي بعض روايات البيهقي إثبات ( من ) وفي بعضها حذفها وإسناد رواية عبد ~~الله فيه ضعيف ، وإسناد رواية ثوبان PageV04P003 جيد لكن من رواية سالم بن ~~أبي الجعدي عن ثوبان وقال أحمد بن حنبل : لم يسمع سالم من ثوبان وذكره مالك ~~في الموطأ مرسلا معضلا . فقال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولن يحافظ على ~~الوضوء إلا مؤمن قال صاحب مطالع الأنوار : إلزموا طريق الاستقامة ، وقاربوا ~~وسددوا فإنكم لا تطيقون جميع أعمال البر ولن تحصوا أن تطيقوا الاستقامة في ~~جميع الأعمال ، وقيل : لن تحصوا ما لكم في ms1533 الاستقامة من الثواب العظيم . ~~أما حكم المسألة : فالمذهب من الصوم وسائر عبادات البدن ، وقال صاحب ~~المستظهري في كتاب الصيام : اختلف في الصلاة والصوم أيهما أفضل فقال قوم : ~~الصلاة أفضل ، وقال آخرون : الصلاة بمكة أفضل والصوم بالمدينة أفضل ، قال : ~~والأول أصح ، ويحتج بترجيح الصوم بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا ~~أجزي به ، والصوم جنة وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ( بفطره ) وإذا ~~لقى ربه فرح بصومه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم كل عمل ابن آدم ~~يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ، قال الله تعالى : إلا الصوم فإنه ~~لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي وعن سهل بن سعد رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل ~~فيه الصائمون لا يدخل منه غيرهم رواه البخاري ومسلم . وأما الدليل لترجيح ~~الصلاة وهو المذهب PageV04P004 فأحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة ( منها ) ~~حديث بني الإسلام على خمس وقد سبق ، وموضع الدلالة منه تقديم الصلاة على ~~الصوم ، والعرب تبدأ بالأهم ( وحديث ) ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله وفي رواية أفضل فقال ~~: الصلاة لوقتها رواه البخاري ومسلم ، وعنه : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله تعالى : @QB@ وأقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ هود : 411 فقال ~~الرجل : ألي هذا يا رسول الله قال لجميع أمتي رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيتم نهرا بباب أحدكم يغتسل ~~منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه ( شيء ) قالوا : لا يبقى من درنه شيء ~~، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بهن الخطايا رواه البخاري ~~ومسلم ، وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلوات الخمس ms1534 والجمعة ~~إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر رواه مسلم . وعن أبي موسى ~~رضي الله عنه أن البردين دخل الجنة رواه البخاري ومسلم البردان الصبح ~~والعصر ، وعن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه قال : سمعت رسول PageV04P005 ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها ، يعني الفجر والعصر رواه مسلم ، وعن جندب رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح والعصر فهو في ذمة الله ، فانظر ~~يا ابن آدم لا يطالبنك الله من ذمته بشيء رواه مسلم والأحاديث في الباب ~~كثيرة مشهورة . ويستدل أيضا لترجيح الصلاة بما العبادات وتزيد عليها لأنه ~~يقتل بتركها بخلاف الصوم وغيره ولأن الصلاة لا تسقط في حال من الأحوال ما ~~دام مكلفا إلا في حق الحائض بخلاف الصوم والله أعلم . ( فإن قيل ) قول ~~المصنف : وتطوعها أفضل التطوع يرد عليه الاشتغال بالعلم فإنه أفضل من تطوع ~~الصلاة كما نص عليه الشافعي وسائر الفقهاء ، وقد سبق بيانه في مقدمة هذا ~~الشرح . فالجواب أن هذا الإيراد غلط فرض كفاية لا تطوع ، وكلامنا هنا في ~~التطوع والله أعلم . فرع : قال أبو عاصم العبادي في زاد على الفاتحة من ~~القرآن أفضل من صلاة التطوع لأن حفظه فرض كفاية . فرع : إعلم أنه ليس ~~المراد صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم ، فإن الصوم أفضل من ركعتين ~~بلا شك ، وإنما معناه أن من لم يمكنه الجمع بين الاستكثار من الصلاة والصوم ~~وأراد أن يستكثر من أحدهما أو يكون غالبا عليه منسوبا إلى الإكثار منه ، ~~ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف والتفضيل ، والصحيح تفضيل ~~الصلاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتطوعها ضربان ( ضرب ) تسن له الجماعة ( ~~وضرب ) لا تسن له فما سن له الجماعة صلاة العيدين والكسوف والاستسقاء ، ~~وهذا الضرب أفضل مما لا يسن له الجماعة لأنها تشبه الفرائض في سنة الجماعة ~~، وأوكد ذلك صلاة العيد لأنها راتبة بوقت كالفرائض ، ثم صلاة ms1535 الكسوف لأن ~~القرآن دل عليها ، قال الله تعالى : @QB@ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذي خلقهن @QE@ فصلت : 73 وليس ههنا صلاة PageV04P006 تتعلق ~~بالشمس والقمر إلا صلاة الكسوف ثم صلاة الاستسقاء ولهذه الصلوات أبواب نذكر ~~فيها أحكامها إن شاء الله تعالى وبه الثقة . + الشرح : قال أصحابنا تطوع ~~الصلاة ( ضرب ) تسن فيه الجماعة وهو التراويح على الأصح ( وضرب ) لا تسن له ~~الجماعة ، لكن لو فعل جماعة صح وهو ما سوى ذلك . قال أصحابنا : وأفضلها ~~وآكدها صلاة العيد لأنها تشبه الفرائض ، ولأنها يختلف في كونها فرض كفاية ~~ثم الكسوفين ثم الاستسقاء وهذا لا خلاف فيه . وأما التراويح فقال أصحابنا : ~~إن قلنا الإنفراد بها أفضل فالنوافل الراتبة مع الفرائض كسنة الصبح والظهر ~~وغيرهما أفضل منها بلا خلاف ، وإن قلنا بالأصح إن الجماعة فيها أفضل فوجهان ~~مشهوران حكاهما المحاملي وإمام الحرمين وابن الصباغ وسائر الأصحاب أحدهما : ~~أن التراويح أفضل من السنن الراتبة لأنها تسن لها الجماعة فأشبهت العيد ، ~~وهذا اختيار القاضي أبي الطيب في تعليقه ، والثاني : وهو الصحيح باتفاق ~~الأصحاب أن السنن الراتبة أفضل وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله في المختصر ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على الراتبة دون التراويح وضعف إمام ~~الحرمين وغيره الوجه الأول . قال أصحابنا : وسبب هذا الخلاف أن الشافعي ~~رحمه الله ، قال في المختصر : وأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي ~~منه . قال إمام الحرمين : فمن أصحابنا من قال : مراد الشافعي أن الإنفراد ~~بالتراويح أفضل من إقامتها جماعة ، ومنهم من قال : أراد أن الراتبة التي لا ~~تصلى جماعة أحب إلي من التراويح وإن شرعت لها الجماعة ، وهذا التأويل ~~الثاني هو الصحيح عند الأصحاب ونقله المحاملي عن ابن سريج واستدل له بسياق ~~كلام الشافعي ، ثم قال : هذا هو المذهب ، قال صاحب الشامل : هذا ظاهر نصه ~~لأنه لم يقل صلاته منفردا أفضل ، بل قال : صلاة المنفرد أحب إلي منه والله ~~أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي : صلاة كسوف الشمس آكد من صلاة كسوف القمر ، ~~ويستدل له بالأحاديث الصحيحة من ms1536 طرق متكاثرات أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن الشمس والقمر آيتان الحديث فقدم الشمس في جميع الروايات مع كثرتها ~~ولأن الانتفاع بالشمس أكثر من القمر . PageV04P007 فرع : قد ذكرنا أن صلاة ~~الكسوفين أفضل من صلاة الاستسقاء بلا خلاف واستدل أصحابنا بما ذكر المصنف ، ~~ولأن صلاة الكسوف مجمع عليها ، وقال أبو حنيفة : صلاة الاستسقاء بدعة ، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسقي تارة بالصلاة وتارة بالدعاء بغير ~~صلاة ، ولم يترك صلاة الكسوف عند وجودها ولأن الكسوف يخاف فوتها بالإنجلاء ~~كما يخاف فوت الفريضة بخروج الوقت فتتأكد لشبهها بها بخلاف الاستسقاء . قال ~~أصحابنا : ولأن الكسوف عبادة محضة والاستسقاء لطلب الرزق ، فإن قيل : لا ~~نسلم أن الكسوف عبادة محضة بل فيها طلب ، ويدل عليها قوله صلى الله عليه ~~وسلم : إن الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا ~~وادعوا حتى يكشف ما بكم وفي رواية لا يكسفان لموت أحد ولكن يخوف الله بهما ~~عباده وفي رواية فصلوا حتى يفرج الله عنكم وفي رواية يخوف الله بهما عباده ~~فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم وهذه الألفاظ كلها ~~في صحيحي البخاري ومسلم وبعضها فيهما . وبعضها في أحدهما وفيهما ألفاظ ~~كثيرة نحوها . فالجواب أن الكسوف غالبا لا يحصل منه ضرر بخلاف القحط فتمحض ~~الكسوف عبادة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما بوقت وغير راتبة ، فأما الراتبة فمنها ~~السنن الراتبة مع الفرائض وأدنى الكمال فيها عشر ركعات غير الوتر ، وهي ~~ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ~~وركعتان قبل الصبح ، والأصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين ، وبعدها سجدتين ، وبعد ~~المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أن ~~PageV04P008 رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا ~~طلع الفجر والأكمل أن يصلي ثماني عشرة ركعة غير الوتر : ركعتين قبل الفجر ، ~~وركعتين ms1537 بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، لما ذكرناه من حديث ابن عمر ، ~~وأربعا قبل الظهر ، وأربعا بعدها ( لما ) روت أم حبيبة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ~~بعدها حرم على النار وأربعا قبل العصر لما روى علي رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : كان يصلي قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين ~~بالتسليم على الملائكة ( المقربين والنبيين ) ومن معهم من المؤمنين والسنة ~~فيها وفي الأربع قبل الظهر وبعدها أن يسلم من كل ركعتين لما روياه من حديث ~~علي رضي الله عنه ( أنه كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم ) . + الشرح : ~~حديث ابن عمر رضي طرق ، والسجدتان ركعتان ، وحديث أم حبيبة رضي الله عنها ~~صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وحديث علي رضي الله عنه رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن ، وقد سبق بيانه في فصل السلام من صفة الصلاة واسم ~~أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب ، وقيل : اسمها هند كنيت ~~بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش ، وكانت من السابقين إلى الإسلام ~~تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست ، وقيل سبع رضي الله عنها . وفي ~~الفصل أحاديث صحيحة أيضا النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يدع أربعا قبل ~~الظهر ، ثم يخرج ويصلي بالناس ثم يدخل فيصلي PageV04P009 ركعتين رواه مسلم ~~وعنها كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن ~~بعدها رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان يصلي قبل العصر ركعتين رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله ~~امرأ صلى قبل العصر أربعا رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن . وفي ~~الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته . أما حكم المسألة : فالأكمل في عشرة ركعة ~~كما ذكر المصنف ، وأدنى الكمال عشر كما ذكره ، منهم ms1538 من قال : ثمان فأسقط ~~سنة العشاء قاله الخضري ونص عليه وقيل : اثنتي عشرة فزاد قبل الظهر ركعتين ~~أخرتين ، وقيل بزيادة ركعتين قبل العصر ، وكل هذا سنة ، وإنما الخلاف في ~~المؤكد منه . فرع : في استحباب ركعتين قبل الخراسانيين الصحيح : منهما : ~~الاستحباب لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة : لمن شاء رواه البخاري في ~~مواضع من صحيحه ، وعن أنس رضي الله عنه قال : رأيت كبار أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب رواه البخاري ، وعنه قال : ~~كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P010 ركعتين بعد ~~غروب الشمس قبل المغرب ، فقلت : أكان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها قال : ~~كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا رواه مسلم ، وعنه قال : كنا ~~بالمدينة وإذا أذن المؤذن بصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين حتى ~~إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها ~~رواه مسلم . وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل ~~المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري . فهذه الأحاديث ~~صحيحة صريحة في استحبابها وممن قال به من أصحابنا : أبو إسحاق الطوسي وأبو ~~زكريا السكري حكاه عنهما الرافعي ، وهذا الاستحباب إنما هو بعد دخول وقت ~~المغرب وقبل شروع المؤذن في إقامة الصلاة ، وأما إذا شرع المؤذن في الإقامة ~~فيكره أن يشرع في شيء من الصلوات غير المكتوبة للحديث الصحيح إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة رواه مسلم ، وأما الحديث الذي رواه أبو داود ~~عن ابن عمر قال : ما رأيت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإسناده حسن وأجاب البيهقي وآخرون عنه بأنه نفى ما لم ~~يعلمه وأثبته غيره ممن علمه فوجب تقديم رواية الذين أثبتوا لكثرتهم ولما ~~معهم من علم ما لا يعلمه ابن عمر . فرع : يستحب أن يصلى قبل ms1539 العشاء الآخرة ~~ركعتين فصاعدا لحديث عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة قال في ~~الثالثة : لمن يشاء رواه البخاري ومسلم والمراد بالأذانين الأذان والإقامة ~~باتفاق العلماء . PageV04P011 فرع : في سنة الجمعة بعدها وقبلها : تسن ~~قبلها وبعدها صلاة وأقلها ركعتان قبلها وركعتان بعدها والأكمل أربع قبلها ~~وأربع بعدها هذا مختصر الكلام فيها . وأما تفصيله فقال أبو العباس ابن ~~القاص في المفتاح في باب صلاة الجمعة : سنتها أن يصلي قبلها أربعا وبعدها ~~أربعا ، وقال صاحب التهذيب في باب صلاة التطوع بعد صلاة الجمعة كهي بعد ~~صلاة الظهر ، وقال صاحب البيان في باب صلاة الجمعة قال الشيخ أبو نصر : لا ~~نص للشافعي فيما يصلي بعد الجمعة والذي يجزئه على المذهب أنه يصلي بعدها ما ~~يصلي بعد الظهر إن شاء ركعتين ، وإن شاء أربعا . قال صاحب البيان : وكذا ~~يصلي قبلها ما يصلي قبل الظهر . قلت : وهذا الذي ادعاه أبو نصر الشافعي لا ~~نص له في الصلاة بعد الجمعة غلط بل نص الشافعي رحمه الله على أنه يصلي ~~بعدها أربع ركعات ، ذكر هذا النص في الأم في باب صلاة الجمعة والعيدين ، من ~~كتاب اختلاف علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، وهو من ~~أواخر كتب الأم قبل كتاب سير الواقدي ، كذلك رأيته فيه . ونقل أبو عيسى ~~الترمذي في كتابه عن الشافعي رحمه الله أنه يصلي بعد الجمعة ركعتان فهذا ما ~~حضرني الآن من نص الشافعي وكلام الأصحاب رحمهم الله . وأما دليله من ~~الأحاديث فروى ابن كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته وفي رواية : كان لا ~~يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته رواه البخاري ومسلم وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~PageV04P012 صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا وعنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا ms1540 وفي رواية ~~إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا بعدها أربعا ورواه مسلم بهذه الروايات الثلاث ~~وفي رواية لأبي داود إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا وأما السنة قبلها ~~فالعمدة فيها حديث عبد الله بن مغفل المذكور في الفرع قبله بين كل أذانين ~~صلاة والقياس على الظهر وأما حديث ابن عباس في سنن ابن ماجه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن فلا يصح ~~الاحتجاج به لأنه ضعيف جدا ليس بشيء وذكر أبو عيسى الترمذي أن عبد الله بن ~~مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وإليه ذهب سفيان الثوري وابن ~~المبارك . ( فرع ) السنة لمن صلى أربعا قبل الظهر أو بعدها أن يسلم من كل ~~ركعتين لحديث علي رضي الله عنه الذي ذكره المصنف وحديث صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى وسيأتي أدلة المسألة ومذهب أبي حنيفة رحمه الله وغيره إن شاء ~~الله تعالى حيث ذكره المصنف في آخر هذا الباب وبالله التوفيق . وأما الحديث ~~المروي عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P013 ~~قال أربع قبل الظهر ليس فيها تسليم يفتح لهن أبواب السماء فضعيف رواه أبو ~~داود وضعفه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وما يفعل قبل [ هذه ] الفرائض من هذه ~~السنن يدخل وقتها بدخول وقت الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض وما ~~كان بعد الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت ~~الفرض [ لأنها تابعة للفرض فذهب وقتها بذهاب وقت الفرض ] ومن أصحابنا من ~~قال : يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال وهو ظاهر النص والأول أظهر ) + ( ~~الشرح ) قال أصحابنا : يدخل وقت السنن التي قبل الفرائض بدخول وقت الفرائض ~~ويبقى وقتها ما لم يخرج وقت الفريضة لكن المستحب تقديمها على الفريضة ويدخل ~~وقت السنن التي بعد الفرائض بفعل الفريضة ويبقى ما دام وقت الفريضة ، هذا ~~هو المذهب في المسألتين ، وبه قطع الأكثرون ، وفي وجه حكاه المصنف وغيره ~~يبقى وقت سنة الفجر ما ms1541 لم تزل الشمس ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه . ~~وفي وجه حكاه القاضي حسين وبفعل فريضة الصبح ، وفي وجه حكاه المتولي أن سنة ~~فريضة الظهر التي قبلها يخرج وقتها بفعل الظهر ويصير قضاء ، وفي وجه حكاه ~~المتولي أيضا أن وقت سنة المغرب يمتد إلى غروب الشفق . وإن قلنا لا يمتد ~~وقت المغرب ، وفي وجه حكاه المتولي أيضا أن وقت سنة المغرب يمتد إلى أن ~~يصلي العشاء ، ووقت العشاء يمتد إلى أن يصلي فريضة الصبح ، والمذهب ما سبق ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الوتر فهو سنة لما روى أبو أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق ، وليس ~~بواجب ، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن ~~أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وأكثره إحدى عشرة ركعة لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر ~~فيها بواحدة وأقله ركعة لما ذكرناه من حديث أبي أيوب ، PageV04P014 وأدنى ~~الكمال ثلاث ركعات ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة @QB@ سبح اسم ربك الأعلى ~~@QE@ الأعلى : 1 وفي الثانية : @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ الكافرون : 1 ~~وفي الثالثة : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص : 1 والمعوذتين لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذلك . والسنة لمن ~~أوتر بما زاد على ركعة أن يسلم من كل ركعتين ، لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ، ولأنه يجهر ~~في الثالثة ، ولو كانت موصولة بالركعتين لما جهر فيها كالثالثة من المغرب . ~~ويجوز أن يجمعها بتسليمة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر ، والسنة أن يقنت في الوتر في النصف ~~الأخير من شهر رمضان لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : السنة إذا ~~انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في ms1542 الوتر بعد ما يقول : سمع الله لمن ~~حمده ، ثم يقول : اللهم قاتل الكفرة . وقال أبو عبد الله الزبيري : يقنت في ~~جميع السنة لما روى PageV04P015 أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان يوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب الأول ، وحديث أبي بن كعب ~~غير ثابت عند أهل النقل . ومحل القنوت في الوتر بعد الرفع محله في الوتر ~~قبل الركوع لحديث أبي بن كعب ، الصحيح هو الأول لما ذكرت من حديث عمر رضي ~~الله عنه ، ولأنه في الصبح يقنت بعد الركوع فكذلك الوتر ، ووقت الوتر ما ~~بين أن يصلي العشاء إلى طلوع الفجر الثاني ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ~~فإن كان ممن له تهجد فالأولى أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد ، وإن لم يكن ~~له تهجد فالأولى أن يصليه بعد سنة العشاء لما روى جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P016 قال : من خاف منكم أن لا يستيقظ من ~~آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل ~~فليوتر آخر الليل . + الشرح : الوتر سنة عندنا بلا وأدنى كماله ثلاث ركعات ~~، وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة وهي أكثره على المشهور في ~~المذهب ، وبه قطع المصنف والأكثرون ، وفيه وجه أن أكثره ثلاث عشرة حكاه ~~جماعة من الخراسانيين ، وجاءت فيه أحاديث صحيحة ومن قال بإحدى عشرة يتأولها ~~على أن الراوي حسب معها سنة العشاء ، ولو زاد على ثلاث عشرة لم يجز ، ولم ~~يصح وتره عند الجمهور ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يجوز ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعله على أوجه من أعداد من الركعات ، فدل على عدم ~~انحصاره . وأجاب الجمهور عن هذا بأن اختلاف الأعداد إنما هو فيما لم يجاوز ~~ثلاث عشرة ، ولم ينقل مجاوزتها فدل على امتناعها ، والخلاف شبيه بالخلاف في ~~جواز القصر فيما زاد على إقامة ثمانية عشر ms1543 يوما ، وفي جواز الزيادة على ~~انتظارين في صلاة الخوف ، وإذا أوتر بإحدى عشرة فما دونها فالأفضل أن يسلم ~~من كل ركعتين للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى في فرع ~~مذاهب العلماء ، فإن أراد جمعها بتشهد واحد في آخرها كلها جاز ، وإن أرادها ~~بتشهدين وسلام واحد يجلس في الآخرة والتي قبلها جاز . وحكى الفوراني وإمام ~~الحرمين وجها أنه لا يجوز بتشهدين ، بل يشترط الاقتصار على تشهد واحد ، ~~وحمل هذا القائل الأحاديث الواردة بتشهدين على أنه كان يسلم في كل تشهد . ~~PageV04P017 قال الإمام : وهذا الوجه رديء لا تعويل عليه . وحكى الرافعي ~~وجها عكسه أنه لا يجزىء الاقتصار على تشهد واحد ، وهذان الوجهان غلط ، ~~والأحاديث الصحيحة مصرحة بإبطالهما ، والصواب جواز ذلك كما قدمناه . ولكن ~~هل الأفضل تشهد أم تشهدان أم هما معا في الفضيلة فيه ثلاثة أوجه ، واختار ~~الروياني تشهدا فقط ، أما إذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على ~~السلام في الآخرة فوجهان حكاهما الرافعي وغيره . أحدهما : يجوز ويصح وتره ~~كما لو صلى نافلة مطلقة بتشهدات وسلام واحد فإنه يجوز على المذهب الصحيح ، ~~كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى والثاني : هو الصحيح لا يجوز ذلك ، ~~لأنه خلاف المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا قطع إمام الحرمين ~~وغيره . قال الإمام : والفرق بينه وبين النوافل المطلقة أن النوافل المطلقة ~~لا حصر لركعاتها وتشهداتها بخلاف الوتر ، وإذا أراد الإتيان بثلاث ركعات ~~ففي الأفضل أوجه الصحيح : أن الأفضل أن يصليها مفصولة بسلامين لكثرة ~~الأحاديث الصحيحة فيه ، ولكثرة العبادات فإنه تتجدد النية ودعاء التوجه ~~والدعاء في آخر الصلاة والسلام وغير ذلك والثاني : إن وصلها بتسليمة واحدة ~~أفضل ، قاله الشيخ أبو زيد المروزي للخروج من الخلاف ، فإن أبا حنيفة رحمه ~~الله لا يصحح المفصولة والثالث : إن كان منفردا فالفصل أفضل ، وإن كان ~~إماما فالوصل حتى تصح صلاته لكل المقتدين والرابع : عكسه ، حكاه الرافعي . ~~وهل الثلاث الموصولة أفضل أم الحرمين وغيره الصحيح : أن الثلاث أفضل وبه ~~قال القفال والثاني : الفردة أفضل ms1544 ، قالإمام الحرمين : وغلا هذا القائل ~~فقال : الركعة الفردة أفضل من إحدى عشرة موصولة والثالث : إن كان منفردا ~~فالفردة أفضل ، وإن كان إماما فالثلاث الموصولة أفضل ، ثم إن الخلاف في ~~التفضيل بين الفصل والوصل إنما هو في الوصل بثلاث أما الوصل بزيادة على ~~ثلاث فالفصل أفضل منه بلا خلاف ، ذكره إمام الحرمين ، والله أعلم . ثم إن ~~أوتر بركعة نوى بها الوتر ، نوى الوتر أيضا ، وإذا فصل الركعتين بالسلام ~~وسلم من كل ركعتين نوى بكل ركعتين ركعتين من الوتر ، هذا هو المختار ، وله ~~أن ينوي غير هذا مما سبق بيانه في أول صفة الصلاة . فرع : ( في وقت الوتر ) ~~أما أوله ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور ~~أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا ، ~~وسواء أوتر بركعة أم بأكثر ، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره ، سواء ~~تعمده أم سها PageV04P018 وظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه ، وكذا لو صلى ~~العشاء ظانا أنه تطهر ثم أحدث فتوضأ فأوتر فبان أنه كان محدثا في العشاء ~~فوتره باطل . والوجه الثاني : يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن ~~يصليه قبلها ، حكاه إمام الحرمين وآخرون ، وقطع به القاضي أبو الطيب ، ~~قالوا : سواء تعمد أم سها . والثالث : أنه إن أوتر بأكثر من ركعة دخل وقته ~~بفعل العشاء ، وإن أوتر بركعة فشرط صحتها أن يتقدمها نافلة بعد فريضة ~~العشاء ، فإن أوتر بركعة قبل أن يتقدمها نفل لم يصح وتره وقال إمام الحرمين ~~: ويكون تطوعا ، قال الرافعي : ينبغي أن يكون في صحتها نفلا وبطلانها ~~بالكلية الخلاف السابق فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال . وأما آخر وقت الوتر ~~فالصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يمتد إلى طلوع الفجر ويخرج وقته ~~بطلوع الفجر ، وحكى المتولي قولا للشافعي أنه يمتد إلى أن يصلي فريضة الصبح ~~، وأما الوقت المستحب للإيتار فقطع المصنف والجمهور بأن الأفضل أن يكون ~~الوتر آخر صلاة الليل ، فإن كان لا يتهجد استحب أن يوتر بعد فريضة العشاء ms1545 ~~وسنتها في أول الليل ، وإن كان له تهجد فالأفضل تأخير الوتر ليفعله بعد ~~التهجد ، ويقع وتره آخر صلاة الليل . وقال إمام الحرمين والغزالي : خلاف ما ~~قاله غيرهما من الأصحاب ، قال الرافعي : يجوز أن يحمل نفلهما على من لا ~~يعتاد قيام الليل ، ويجوز أن يحمل على اختلاف قول ، والأمر فيه قريب وكل ~~سائغ قلت : والصواب التفصيل الذي سبق وأنه يستحب لمن له تهجد تأخير الوتر ~~ويستحب أيضا لمن لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه أواخر الليل إما بنفسه وإما ~~بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر ليفعله آخر الليل لحديث عائشة رضي الله عنها ~~قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا بقي الوتر أيقظني ~~فأوترت رواه مسلم . وفي رواية له : فإذا أوتر قال : استحباب الايتار آخر ~~الليل أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : من كل ~~ليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وآخره ، وانتهى وتره إلى ~~السحر رواه البخاري ومسلم ، وعن PageV04P019 ابن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه ~~البخاري ومسلم ، وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بادروا الصبح ~~بالوتر رواه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم ~~آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل رواه مسلم ~~بلفظه . وهذا صريح فيما ذكرناه أولا من التفصيل ولا معدل عنه . وأما حديث ~~أبي الدرداء وأبي هريرة بثلاث لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر ، وصلاة الضحى ، وألا أنام إلا على وتر رواهما مسلم ، وروى البخاري ~~حديث أبي هريرة ، فمحمولان على من لا يثق بالقيام آخر الليل وهذا التأويل ~~متعين ليجمع بينه وبين حديث جابر وغيره من الأحاديث السابقة من قوله صلى ~~الله عليه وسلم وفعله والله أعلم . فرع : إذا أوتر قبل أن ينام ms1546 ثم قام ~~وتهجد لم ينقض الوتر على الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور ، بل يتهجد بما ~~تيسر له شفعا ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين أنه يصلي ~~من أول قيامه ركعة يشفعه ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانيا ، ويسمى هذا نقض ~~الوتر ، والمذهب الأول ، لحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي ، قال الترمذي : حديث حسن . PageV04P020 فرع : إذا استحببنا ~~الجماعة في التراويح استحبت الجماعة أيضا في الوتر بعدها باتفاق الأصحاب ، ~~فإن كان له تهجد لم يوتر معهم بل يؤخره إلى آخر الليل كما سبق فإذا أراد ~~الصلاة معهم صلى نافلة مطلقة وأوتر آخر الليل ، وأما في غير رمضان فالمشهور ~~أنه لا يستحب فيه الجماعة ، وحكى الرافعي عن حكاية أبي الفضل بن عبدان ~~وجهين في استحبابها فيه مطلقا ، والمذهب الأول . والمذهب أن السنة أن يقنت ~~في الركعة الآخرة من صلاة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان هذا هو ~~المشهور في المذهب ، ونص عليه الشافعي رحمه الله ، وفي وجه يستحب في جميع ~~شهر رمضان ، وهو مذهب مالك ، ووجه ثالث أنه يستحب في الوتر في جميع السنة . ~~وهو قول أربعة من كبار أصحابنا ، أي : عبد الله الزبيري وأبي الوليد ~~النيسابوري ، وأبي الفضل بن عبدان ، وأبي منصور بن مهران . وهذا الوجه قوي ~~في الدليل لحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما السابق في القنوت ، ولكن ~~المشهور في المذهب ما سبق ، وبه قال جمهور الأصحاب . قال الرافعي : وظاهر ~~كلام الشافعي رحمه الله كراهة القنوت في غير النصف الآخر من رمضان ، قال : ~~ولو ترك القنوت في موضع يستحبه سجد للسهو ، ولو قنت حيث لا يستحبه سجد ~~للسهو ، وحكى الروياني وجها أنه يقنت في جميع السنة بلا كراهة ، ولا يسجد ~~للسهو لتركه من غير النصف الآخر من رمضان قال : وهذا حسن وهو اختيار مشايخ ~~طبرستان . فرع : في موضع القنوت في الوتر ونص عليه الشافعي رحمه الله من ms1547 ~~حرملة ، وقطع به الأكثرون ، وصححه الباقون والثاني : قبل الركوع قاله ابن ~~سريج والثالث : يتخير بينهما حكاه الرافعي وسيأتي دليل الجميع إن شاء الله ~~تعالى ، فإذا قلنا : يقدمه على الركوع ، فالصحيح المشهور أنه يقنت بلا ~~تكبير ، وفيه وجه أن يكبر بعد القراءة ثم يقنت ثم يركع مكبرا حكاه الرافعي ~~رحمه الله . فرع : قال أصحابنا : لفظ القنوت المصنف قالوا : فيقنت ب ( ~~اللهم اهدني فيمن هديت ) وبقنوت عمر رضي الله عنه وقد سبق بيانهما في صفة ~~الصلاة ، وهل الأفضل تقديم قنوت عمر على قوله : اللهم اهدني أم تأخيره فيه ~~وجهان . قال الروياني : تقديمه أفضل ، قال : وعليه العمل ، ونقل القاضي أبو ~~الطيب في غير تعليقه عن شيوخهم تأخيره ، وهذا هو الذي نختاره ، لأن قولهم : ~~اللهم اهدني ثابت عن PageV04P021 النبي صلى الله عليه وسلم وهذا آكد وأهم ~~فقدم قال الروياني : قال ابن القاص : يزيد في القنوت : ربنا لا تؤاخذنا إلى ~~آخر السورة واستحسنه ، وهذا الذي قاله غريب ضعيف ، والمشهور كراهة القراءة ~~في غير القيام . فرع : حكم الجهر بالقنوت ورفع اليد ومسح الوجه كما سبق في ~~قنوت الصبح . فرع : قال أصحابنا : يستحب لمن الأولى : سبح اسم ربك ، وفي ~~الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد والمعوذتين ~~، واستدلوا له بالحديث الذي ذكره المصنف وسنذكره إن شاء الله تعالى وغيره . ~~فرع : يستحب أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات سبحان الملك القدوس وأن يقول ~~اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ففيهما حديثان صحيحان في سنن أبي داود ~~وغيره . فرع : إذا أوتر ثم أراد أن يصلي كراهة ولا يعيد الوتر كما سبق ، ~~ودليله حديث عائشة رضي الله عنها وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل ~~فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله ~~ويمجده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم ms1548 ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر ~~الله ويمجده ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم ~~وهو قاعد رواه مسلم ، وهو بعض حديث طويل ، وهذا الحديث محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر ، ~~ويدل عليه أن الروايات المشهورة في الصحيحين عن عائشة مع رواية خلائق من ~~الصحابة رضي الله عنهم PageV04P022 في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الليل كانت وترا . وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بالأمر ~~يكون آخر صلاة الليل وترا كقوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا وقد تقدم قريبا عن الصحيحين كقوله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة روياه في الصحيحين من رواية ~~ابن عمر رضي الله عنهما فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم مع هذه ~~الأحاديث وأشباهها أنه كان يداوم على ركعتين بعد الوتر وإنما معناه ما ~~ذكرناه أولا من بيان الجواز ، وإنما بسطت الكلام في هذا الحديث لأني رأيت ~~بعض الناس يعتقد أنه يستحب صلاة ركعتين بعد الوتر جالسا ، ويفعل ذلك ويدعو ~~الناس إليه ، وهذا جهالة وغباوة بالأحاديث الصحيحة وتنوع طرقها وكلام ~~العلماء فيها فاحذر من الاغترار به واعتمد ما ذكرته أولا وبالله التوفيق . ~~فرع : في بيان الأحاديث المذكورة الأول : حديث أبي أيوب رضي الله حق على كل ~~مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب ~~أن يوتر بواحدة فليفعل رواه أبو داود بإسناد صحيح بهذا اللفظ ، ورواه هكذا ~~أيضا الحاكم في المستدرك وقال : PageV04P023 حديث صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم . وأما الزيادة التي ذكرها المصنف فيه وهي قوله : الوتر حق وليس ~~بواجب فغريبة لا أعرف لها إسنادا صحيحا ، ويغني عنها ما سأذكره من الأدلة ~~على عدم وجوب الوتر في فرع مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى . الثاني : ~~حديث عائشة رضي الله الليل إحدى عشرة يوتر منها بواحدة ، رواه البخاري ~~ومسلم ms1549 . الثالث : حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في الوتر في الأول سبح اسم ربك وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ~~وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث ~~حسن ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي بن كعب ، ورواه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية ابن عباس ، لكن ليس في روايتهما ذكر ~~المعوذتين ، وهو ثابت في حديث عائشة كما ذكرناه . الرابع : حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع ~~والوتر بتسليمة يسمعناها رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ . الخامس : ~~قيل : فإنه كان يعلم حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر رواه النسائي بإسناد حسن ، ورواه البيهقي في ~~السنن الكبيرة بإسناد صحيح ، وقال : يشبه أن يكون هذا اختصارا من حديثها في ~~الإيتار بتسع ، يعني حديثها السابق في الفرع قبله . السادس : حديث قنوت عمر ~~بن رواية الحسن البصري أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب فكان ~~يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي ، فإذا كان العشر ~~الأواخر تخلف فصلى في بيته فكانوا يقولون أبق أبي هذا لفظ في أبي داود ~~والبيهقي ، وهو منقطع لأن الحسن لم يدرك عمر بل ولد لسنتين بقيتا من خلافة ~~عمر بن الخطاب ورواه أبو داود أيضا عن ابن سيرين عن بعض أصحابه أن أبي بن ~~كعب أمهم ، يعني في رمضان ، وكان يقنت في النصف الآخر منه ، وهذا أيضا ضعيف ~~لأنه رواية مجهول . السابع : حديث أبي بن كعب أن الركوع رواه أبو داود ~~PageV04P024 وضعفه ، وروى البيهقي القنوت في الوتر من رواية ابن مسعود وأبي ~~بن كعب وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وضعفها كلها وبين سبب ضعفها ~~. الثامن : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة وهي ~~الوتر فصلوها من ms1550 صلاة العشاء إلى طلوع الفجر هذا الحديث رواه أبو داود ~~والترمذي من رواية خارجة بن حذافة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ~~وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر هذا لفظ رواية أبي ~~داود وفي رواية الترمذي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، وفي إسناد ~~هذا الحديث ضعف ، وأشار البخاري وغيره من العلماء إلى تضعيفه ، قال البخاري ~~: فيه رجلان لا يعرفان إلا بهذا الحديث ، ولا يعرف سماع رواية بعضهم من بعض ~~. التاسع : حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع الحديث رواه مسلم وقد سبق ~~بيانه . فرع في لغات ألفاظ الفصل وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد شهد ~~بدرا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة شهرا حتى يثبت مساكنه ، توفي في الغزو ~~بالقسطنطينية رضي الله عنه . وأما أبي بن كعب فهو أبو المنذر ، وبدرا ~~ومناقبه كثيرة ، ومن أجلها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه @QB@ لم ~~يكن الذين كفروا @QE@ السورة . وقال : أمرني الله تعالى أن أقرأها عليك ~~وحديثه هذا مشهور في الصحيحين . توفي بالمدينة سنة تسع عشرة وقيل عشرين ~~وقيل اثنتين وعشرين رضي الله عنه . قوله الوتر حق أي مشروع مأمور به ، ~~والتهجد هو الصلاة في الليل بعد النوم . فرع : في مذاهب العلماء في بل هو ~~سنة متأكدة ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . قال ~~القاضي أبو الطيب : هو قول العلماء كافة حتى أبو يوسف ومحمد . قال : وقال ~~أبو حنيفة وحده : هو واجب وليس بفرض ، فإن تركه حتى طلع الفجر أثم ولزمه ~~القضاء ، وقال الشيخ أو حامد في تعليقه : الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا ~~واجب ، وبه قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة فقال ms1551 : هو واجب ، وعنه ~~PageV04P025 رواية أنه فرض ، وخالفه صاحباه فقالا : هو سنة . قال أبو حامد ~~: قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا . واحتج له بحديث ~~أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق على كل ~~مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس الخ هو حديث صحيح كما سبق قريبا . وعن علي بن ~~أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل القرآن أوتروا فإن الله ~~وتر يحب الوتر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال الترمذي : ~~حديث حسن . وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق ~~فمن لم يوتر فليس منا رواه أبو داود . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها ، وهي ~~الوتر وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوتر قبل أن تصبحوا وعن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا ~~أوتر قال : قومي فأوتري يا عائشة رواه مسلم . وذكروا أقيسة ومناسبات لا ~~حاجة إليها مع هذه الأحاديث . واحتج أصحابنا والجمهور بحديث طلحة بن عبيد ~~الله رضي الله عنه قال : جاء رجل من أهل نجد فإذا هو يسأل عن الإسلام ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : ~~هل علي غيرها فقال : لا إلا أن تطوع ، وسأله عن الزكاة والصيام . وقال في ~~PageV04P026 آخره : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفلح إن صدق رواه البخاري ومسلم من طرق ، واستنبط الشيخ أبو حامد ~~وغيره منه أربعة أدلة أحدها ms1552 : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن الواجب ~~من الصلوات إنما هو الخمس الثاني : قوله هل على غيرها قال لا الثالث : قوله ~~صلى الله عليه وسلم إلا أن تطوع ، وهذا تصريح بأن الزيادة على الخمس إنما ~~تكون تطوعا الرابع : أنه قال لا أزيد ولا أنقص ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفلح إن صدق . وهذا تصريح بأنه لا يأثم بترك غير الخمس . وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال : ~~ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك ~~فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا ~~لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ~~وترد إلى فقرائهم رواه البخاري ومسلم . وهذا من أحسن الأدلة لأن بعث معاذ ~~رضي الله عنه إلى اليمن كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل جدا . ~~وعن عبد الله بن محيريز عن رجل من بني كنانة يقال له المخدجي قال : كان ~~بالشام رجل يقال له : أبو محمد قال : الوتر واجب ، فرحت إلى عبادة يعني ابن ~~الصامت فقلت : إن أبا محمد يزعم أن الوتر واجب ، قال : كذب أبو محمد ، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله على العباد من ~~أتى بهن لم يضيع منهن شيئا جاء وله عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن ~~ضيعهن استخفافا بحقهن جاء ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة هذا ~~حديث صحيح رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وغيرهم . وعن علي رضي ~~الله عنه قال : ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة : ولكنه سنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه الترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن ، ~~وعن عبادة بن الصامت رضي PageV04P027 الله عنه قال : الوتر أمر حسن جميل ~~عمل به النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده ، وليس بواجب رواه ms1553 ~~الحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم وعن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة رواه ~~البخاري ومسلم ، واستدل به الشافعي والأصحاب على أن الوتر ليس بواجب . فإن ~~قيل : لا دلالة فيه لأن الله صلى الله عليه وسلم وإن كان سنة في حق الأمة ~~فالواجب أن يقال : لو كان على العموم لم يصح على الراحلة كالمكتوبة ، وكان ~~من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز هذا الواجب الخاص عليه على الراحلة ~~، فهذه الأحاديث هي التي يعتمدها في المسألة واستدل أصحابنا بأحاديث كثيرة ~~مشهورة غير ما سبق ، لكن أكثرها ضعيفة لا أستحل الاحتجاج بها ، وفيما ذكرته ~~من الأحاديث الصحيحة أبلغ كفاية . ومن الضعيف الذي احتجوا به حديث أبي جناب ~~بجيم ونون عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن ~~علي فرائض وهن لكم تطوع : النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وقال : ~~أبو جناب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حيينة ضعيف وهو مدلس ، وإنما ذكرت هذا ~~الحديث لأبين ضعفه وأحذر من الاغترار به . قال أصحابنا : ولأنها صلاة لا ~~يشرع لها الأذان ولا الإقامة فلم تكن واجبة على الأعيان كالضحى وغيرها ، ~~واحترزوا بقولهم : على الأعيان من الجنازة والنذر . وأما الأحاديث التي ~~احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد . ولا بد من هذا التأويل ~~للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها ، فهذا جواب يعمها ويجاب عن ~~بعضها خصوصا بجواب آخر ، فحديث أبي أيوب لا يقولون به لأن فيه : فمن أحب أن ~~يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة ~~فليفعل وهم يقولون : لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات . وحديث عمرو بن شعيب في ~~إسناده المثنى بن الصباح ، وهو ضعيف ، PageV04P028 وحديث بريدة في روايته ~~عبيد الله بن عبد الله العتكي أبو المنيب والظاهر أنه منفرد به وقد ضعفه ~~البخاري وغيره ووثقه ابن معين وغيره وادعى الحاكم أنه حديث صحيح والله أعلم ~~. فرع ms1554 : في مذاهبهم في فعل الوتر جائز على الراحلة في السفر كسائر النوافل ~~سواء كان له عذر أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم ، ~~فمنهم علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وابن عباس وعطاء والثوري ومالك وأحمد ~~وإسحاق وداود . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يجوز إلا لعذر . دليلنا حديث ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته في السفر رواه ~~البخاري ومسلم . فرع : في مذاهبهم في وقت الوتر قال ابن المنذر : أجمع أهل ~~إلى طلوع الفجر وقت للوتر ، ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا : يمتد ~~وقته إلى أن يصلي الصبح ، وعن جماعة أنهم قالوا : يفوت لطلوع الفجر ، وممن ~~استحب الإيتار أول الليل أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبو الدرداء وأبو ~~هريرة ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو بن العاص لما أسن رضي الله عنهم ، ~~وممن استحب تأخيره إلى آخر الليل عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومالك ~~والثوري وأصحاب الرأي رضي الله عنهم ، وهو الصحيح في مذهبنا كما سبق وذكرنا ~~دليله . فرع : في مذاهبهم في عدد ركعات الوتر : قد سبق أن مذهبنا أن أقله ~~ركعة وأكثره إحدى عشرة ، وفي وجه ثلاث عشرة وما بين ذلك جائز ، وكلما قرب ~~من أكثره كان أفضل ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم وقال أبو حنيفة : لا يجوز الوتر إلا ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة ~~كهيئة المغرب قال : لو أوتر بواحدة أو بثلاث بتسليمتين لم يصح ، ووافقه ~~سفيان الثوري . قال أصحابنا : لم يقل أحد من العلماء أن الركعة الواحدة لا ~~يصح الإيتار بها غيرهما ومن تابعهما ، واحتج لهم بحديث محمد بن كعب القرظي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء . وعن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال : PageV04P029 الوتر ثلاث كوتر النهار : المغرب قال البيهقي : ~~هذا صحيح عن ابن مسعود من قوله وروى مرفوعا وهو ضعيف وعن ابن مسعود أيضا ما ~~أجزأت ركعة قط وعن عائشة أن النبي صلى ms1555 الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي ~~الوتر رواه النسائي بإسناد حسن . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر مثنى فإذا ~~خفت الصبح فأوتر بواحدة رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر أيضا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : الوتر ركعة من آخر الليل رواه مسلم . وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ~~ركعة يسلم كل ركعتين ويوتر منها بواحدة رواه البخاري ومسلم وعن أبي أيوب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ~~ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل حديث صحيح ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح وصححه الحاكم وسبق بيانه ، وعن عائشة قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك ~~بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا ~~بصلاة المغرب رواه الدارقطني وقال : إسناده كلهم ثقات . والأحاديث في ~~المسألة كثير في الصحيح وفيما ذكرته كفاية ، قال البيهقي : وقد روينا عن ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم التطوع أو الوتر بركعة واحدة مفصولة عما ~~قبلها ، ثم رواه من طرق بأسانيدها عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعد بن ~~أبي وقاص وتميم الداري وأبي موسى الأشعري وابن عمر PageV04P030 وابن عباس ~~وأبي أيوب ومعاوية وغيرهم رضي الله عنهم . والجواب عما احتجوا به من حديث ~~البتيراء أنه ضعيف ومرسل وعن قول ابن مسعود : الوتر ثلاث أنه محمول على ~~الجواز ، ونحن نقول به ، وإن أريد به أنه لا يجوز إلا ثلاث فالأحاديث ~~الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة عليه . والجواب عن قوله : ( ~~ما أجزأته صلاة ركعة قط ) أنه ليس بثابت عنه ولو ثبت لحمل على الفرائض فقد ~~روى أنه ذكره ردا على ابن عباس في قوله : إن الواجب ms1556 من الصلاة الرباعية في ~~حال الخوف ركعة واحدة ، فقال ابن مسعود : ما أجزأته ركعة من المكتوبات قط ~~والجواب عن حديث عائشة أنه محمول على الإيتار بتسع ركعات بتسليمة واحدة كما ~~سبق بيانه في موضعه ، أو يحمل على الجواز جمعا بين الأدلة والله أعلم . فرع ~~: في مذاهبهم فيما يقرأ من مذهبنا أنه يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : سبح ، ~~وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد ~~والمعوذتين مرة ، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء وبه قال مالك وأبو ~~داود . وقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق كذلك إلا أنهم قالوا : لا تقرأ ~~المعوذتين ، وحكي عن أحمد مثله ، ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة ~~ومن بعدهم . دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها الذي احتج به المصنف وقد بينا ~~أنه حديث حسن في فرع بيان الأحاديث ، واعتمدوا أحاديث ليس فيها ذكر ~~المعوذتين ، وتقدم عليها حديث عائشة بإثبات المعوذتين فإن الزيادة من الثقة ~~مقبولة والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيمن أوتر بثلاث هل يفصل الركعتين عن ~~الثلاثة بسلام فذكرنا اختلاف أصحابنا في الأفضل من ذلك ، وأن الصحيح عندنا ~~أن الفصل أفضل ، وهو قول ابن عمر ومعاذ القارىء وعبد الله بن عياش بن أبي ~~ربيعة و مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وقال الأوزاعي : كلاهما حسن . وقال ~~أبو حنيفة : لا تجوز إلا موصولات ، وقد سبق بيان الأدلة عليه . فرع : في ~~مذاهبهم في القنوت في الوتر ، قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه يستحب ~~القنوت فيه في النصف الأخير من شهر رمضان خاصة ، وحكاه ابن المنذر وأبي بن ~~كعب وابن عمر وابن سيرين والزبيري ويحيى بن وثاب ومالك والشافعي وأحمد وحكي ~~عن ابن مسعود والحسن البصري والنخعي وإسحاق وأبي ثور أنهم قالوا : يقنت فيه ~~في كل السنة وهو مذهب PageV04P031 أبي حنيفة وهو رواية عن أحمد ، وقال به ~~جماعة من أصحابنا كما سبق ، وعن طاوس أنه قال : القنوت في الوتر بدعة وهي ~~رواية عن ابن عمر . فرع : في مذاهبهم في محل الوتر ، قد ذكرنا أن ms1557 الصحيح في ~~مذهبنا أنه بعد رفع الرأس من الركوع ، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق ~~وعمر وعثمان وعلي وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ، قال : به أقول . وحكي ~~القنوت قبل الركوع عن عمر وعلي رضي الله عنهم أيضا وعن ابن مسعود وأبي موسى ~~الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر و ابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز ~~وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحاب الرأي وإسحاق ~~، وحكي عن أيوب السختياني وأحمد بن حنبل أنهما جائزان وقد سبقت أدلة ~~المسألة في قنوت الصبح وسبق هناك مذاهبهم في استحباب رفع اليدين . ومما ~~احتج به للقنوت قبل الركوع ما روي عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يوتر بثلاث يسلم منها ويقنت قبل الركوع وهذا حديث ضعيف ضعفه ابن ~~المنذر وابن خزيمة وغيرهما من الأئمة ، وحديث آخر عن ابن مسعود رفعه مثل ~~حديث أبي وهو ضعيف ظاهر الضعف . فرع : في مذاهبهم في نقض أنه إذا أوتر في ~~أول الليل ثم تهجد لا ينقض وتره بل يصلي ما شاء شفعا وحكاه القاضي عياض عن ~~أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وسعد وعمار بن ياسر وابن ~~عباس وعائذ بن عمرو وعائشة وطاوس وعلقمة والنخعي وأبي مجلز و الأوزاعي ~~ومالك وأحمد وأبي ثور رضي الله عنهم ، وقالت طائفة : ينقضه فيصلي في أول ~~تهجده ركعة تشفعه ، ثم يتهجد ثم يوتر في آخر صلاته حكاه ابن المنذر عن ~~عثمان بن عفان وعلي وسعد و ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعمرو بن ميمون ~~وابن سيرين وإسحاق رضي الله عنهم ، دليلنا ( الحديث ) السابق عن طلق بن علي ~~رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ~~ليلة وقد سبق أن الترمذي قال هو حديث حسن ، ولأن الوتر الأول مضى على صحته ~~فلا يتوجه بإبطاله بعد فراغه ، ودليل هذا المسائل المختلف فيها يفهم مما ~~سبق في هذا الفصل فحذفتها ههنا اختصارا لطول الكلام ms1558 وبالله التوفيق . ~~PageV04P032 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وآكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة ~~الفجر والوتر لأنه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما ، وأيهما أفضل فيه قولان ~~قال في الجديد . الوتر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم أن الله أمدكم بصلاة ~~هي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر وقال صلى الله عليه وسلم من لم يوتر ~~فليس منا ولأنه مختلف في وجوبه ، وسنة الفجر مجمع على كونها سنة ، فكان ~~الوتر آكد ، وقال في القديم : سنة الفجر آكد ، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوها ولو طردتكم الخيل ولأنها محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي ~~بالفرائض أشبه من الوتر . + الشرح : الحديثان الأولان سبق سنة الفجر فرواه ~~أبو داود في سننه من رواية أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل وفي إسناده من اختلف في توثيقه ~~، ولم يضعفه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر رواه ~~البخاري ومسلم ، وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ركعتا الفجر خير ~~من الدنيا وما فيها رواه مسلم ، وعنها ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر رواه مسلم . أما حكم ~~المسألة : قال أصحابنا : الجماعة السنن الراتبة مع الفرائض ، وأفضل الرواتب ~~الوتر وسنة الفجر ، وأيهما أفضل فيه قولان ( الجديد ) الصحيح الوتر أفضل ( ~~والقديم ) أن سنة الفجر أفضل ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، وحكى صاحب البيان ~~و الرافعي وجها أنهما سواء في الفضيلة فإذا قلنا بالجديد ، فالذي قطع به ~~المصنف والجمهور أن سنة الفجر تلي الوتر في الفضيلة للأحاديث التي ذكرتها ، ~~وفيه وجه حكاه الرافعي عن أبي إسحاق المروزي أن صلاة الليل أفضل من سنة ~~الفجر ، وهذا الوجه PageV04P033 قوي ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصلاة بعد ms1559 الفريضة صلاة ~~الليل وفي رواية لمسلم أيضا الصلاة في جوف الليل ثم أفضل الصلوات بعد ~~الرواتب والتراويح : الضحى ، ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف إذا لم ~~نوجبهما ، وركعتي الإحرام ، وتحية المسجد ، ثم سنة الوضوء . وأما قول ~~المصنف : وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكذا يقوله أصحابنا وقد نقل القاضي ~~عياض عن الحسن البصري أنه أوجبها للأحاديث ، وحكاه بعض أصحابنا عن بعض ~~الحنفية والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالسنن الراتبة إحداها : قد سبق ~~أنه إذا صلى العصر يستحب أن يكون بتسليمتين وتجوز بتسليمة بتشهد وبتشهدين ~~فإذا صلى أربعا بتسليمتين ينوي بكل ركعتين ، ركعتين من سنة الظهر ، وإذا ~~صلاها بتسليمة وتشهدين فقد سبق في باب صفة الصلاة خلاف في أنه هل يسن قراءة ~~السورة في الأخيرتين كالخلاف في الفريضة . الثانية : يستحب تخفيف سنة ~~الصلاة في فصل قراءة السورة أنه يسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة : @QB@ ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ البقرة : 631 الآية ، وفي الثانية : ~~@QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا @QE@ آل عمران : 46 الآية أو : @QB@ قل يا ~~أيها الكافرون @QE@ الكافرون : 1 ، و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص : 1 ~~. وذكرنا هناك أحاديث صحيحة في هذا . ومما يستدل به أنه يستحب تخفيفها حديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين ~~اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب رواه البخاري ~~ومسلم ، وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر ~~إذا سمع الأذان ويخففهما رواه البخاري ومسلم . الثالثة : السنة أن يضطجع ~~على شقه في أول الوقت ، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه ، فإن تعذر عليه فصل ~~بينهما وبين الفريضة بكلام ، ودليل تقديمها حديث عائشة السابق في المسألة ~~قبلها ، ودليل الاضطجاع أحاديث صحيحة منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن ~~رواه البخاري وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~PageV04P034 فذكرت صلاة الليل ثم قالت : فإذا ms1560 سكت المؤذن من صلاة الفجر ~~وتبين له الفجر قام فركع ركعتين حفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه ~~المؤذن للإقامة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على ~~يمينه فقال له مروان بن الحكم : أما يجزي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع ~~على يمينه قال : لا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم ، ورواه الترمذي مختصرا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه قال الترمذي : حديث ~~حسن صحيح . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع رواه البخاري ومسلم ~~، وقولها : ( حدثني وإلا اضطجع ) يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون صلى الله ~~عليه وسلم يضطجع يسيرا ويحدثها وإلا فيضطجع كثيرا والثاني : أنه صلى الله ~~عليه وسلم في بعض الأوقات القليلة كان يترك الاضطجاع ، بيانا لكونه ليس ~~بواجب كما كان يترك كثيرا من المختارات في بعض الأوقات بيانا للجواز ~~كالوضوء مرة مرة ونظائره ، ولا يلزم من هذا أن يكون الاضطجاع وتركه سواء ، ~~ولا بد من أحد هذين التأويلين للجمع بين هذه الرواية وروايات عائشة السابقة ~~، وحديث أبي هريرة المصرح بالأمر بالاضطجاع ، والله أعلم . وقد نقل القاضي ~~عياض في شرح مسلم استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر عن الشافعي وأصحابه ثم ~~أنكره عليهم ، وقال : قال مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة : ليس هو ~~سنة بل سموه بدعة ، واستدل بأن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي ~~الفجر بعد صلاة الليل ، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر . وفي حديث ابن عباس قبل ~~ركعتي الفجر فدل على أنه لم يكن مقصوده ، وهذا الذي قاله مردود بحديث ~~PageV04P035 أبي هريرة الصريح في الأمر بها وكونه صلى الله عليه وسلم اضطجع ~~في بعض الأوقات أو أكثرها أو كلها بعد صلاة الليل لا يمنع أن ms1561 يضطجع أيضا ~~بعد ركعتي الفجر ، وقد صح اضطجاعه بعدهما وأمره به فتعين المصير إليه ويكون ~~سنة وتركه يجوز جمعا بين الأدلة . وقال البيهقي في السنن الكبرى : أشار ~~الشافعي إلى أن المراد بهذا الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل ~~بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك المكان أو نحو ذلك ولا يتعين الاضطجاع ~~، هذا ما نقله البيهقي . والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة وأما ما ~~رواه البيهقي عن ابن عمر أنه قال : هي بدعة فإسناده ضعيف ، ولأنه نفي فوجب ~~تقديم الإثبات عليه والله أعلم . الرابعة : يستحب عندنا وعند أكثر لكنها في ~~الحضر آكد وسنوضح المسألة بفروعها ودليلها ومذاهب العلماء فيها في باب صلاة ~~المسافرين إن شاء الله تعالى ، ومما تقدم الاستدلال به حديث أبي قتادة رضي ~~الله عنه الطويل المشتمل على معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجمل من ~~الفوائد والأحكام والآداب قال فيه إنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس ~~ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم رواه ~~مسلم ، وظاهره أن الركعتين هما سنة الصبح . الخامسة : من واظب على ترك ردت ~~شهادته لتهاونه بالدين ، وقد ذكر أصحابنا المسألة في كتاب الشهادات ، ~~وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى بدلائلها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : عشرون ركعة بعشر تسليمات ، والدليل عليه ما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في ~~قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه والأفضل أن يصليها في جماعة ، نص عليه PageV04P036 ~~البويطي ، لما روى أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم ~~التراويح ) ومن أصحابنا من قال فعلها : منفردا أفضل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ليالي ms1562 فصلوها معه ، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر والمذهب ~~الأول ، وإنما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم ، وقد روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة رواه مسلم بلفظه ورواه البخاري ومسلم جميعا مختصرا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وأما حديث جمع عمر الناس على أبي بن كعب رضي الله عنهما فصحيح رواه ~~البخاري في صحيحه ، وهو حديث طويل ، وأما الحديثان الآخران أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه ثم تأخر ، والحديث الآخر خشيت أن ~~تفرض عليكم فتعجزوا عنها فرواهما البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله ~~عنها . قوله من غير أن يأمرهم بعزيمة معناه لا يأمرهم به أمر تحتيم وإلزام ~~وهو العزيمة ، بل أمر ندب وترغيب فيه بذكر فضله . وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إيمانا أي تصديقا بأنه حق ، واحتسابا أي يفعله لله تعالى لا رياء ولا نحوه ~~. أما حكم المسألة : فصلاة التراويح سنة بإجماع العلماء ، ومذهبنا أنها ~~عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة ، وأيهما أفضل فيه وجهان ~~مشهوران كما ذكر المصنف ، وحكاهما جماعة قولين الصحيح : باتفاق الأصحاب أن ~~الجماعة أفضل ، وهو المنصوص في البويطي ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين . ~~الثاني : الإنفراد أفضل ، وقد ذكر العراقيون والصيدلاني والبغوي وغيرهما من ~~الخراسانيين : الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها لو انفرد ، ولا ~~تختل الجماعة في المسجد بتخلفه . PageV04P037 فإن فقد أحد هذه الأمور ~~فالجماعة أفضل بلا خلاف ، وأطلق جماعة في المسألة ثلاثة أوجه ثالثها هذا ~~الفرق . وممن حكى الأوجه الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه وإمام الحرمين ~~والغزالي . قال صاحب الشامل : قال أبو العباس وأبو إسحاق : صلاة التراويح ~~جماعة أفضل من الإنفراد لإجماع الصحابة وإجماع أهل الأمصار على ذلك . فرع : ~~يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء ، ذكره البغوي وغيره ، ويبقى إلى ~~طلوع الفجر وليصلها ركعتين ركعتين كما هو العادة ms1563 ، فلو صلى أربع ركعات ~~بتسليمة لم يصح . ذكره القاضي حسين في فتاويه لأنه خلاف المشروع ، قال : ~~ولا تصح بنية مطلقة ، بل ينوي سنة التراويح أو صلاة التراويح أو قيام رمضان ~~فينوي في كل ركعتين ركعتين من صلاة التراويح . فرع في مذاهب العلماء في عدد ~~مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر ترويحات والترويحة أربع ركعات بتسليمتين ، هذا ~~مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم ، ونقله القاضي ~~عياض عن جمهور العلماء . وحكي أن الأسود بن مزيد كان يقوم بأربعين ركعة ~~ويوتر بسبع . وقال مالك : التراويح تسع ترويحات وهي ست وثلاثون ركعة غير ~~الوتر . واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا ، وعن نافع قال : أدركت الناس ~~وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث . واحتج أصحابنا بما ~~رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله ~~عنه قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان ~~بعشرين ركعة ، وكانوا يقومون بالمائتين ، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد ~~عثمان من شدة القيام وعن يزيد بن رومان قال : كان الناس يقومون في زمن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة ، رواه مالك في الموطأ عن يزيد ~~بن رومان ورواه البيهقي ، لكنه مرسل ، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر ، قال ~~البيهقي : يجمع بين الروايتين بأنهم كانوا يقومون بعشرين ركعة ويوترون ~~بثلاث ، وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه أيضا قيام رمضان بعشرين ركعة . ~~وأما ما ذكروه من فعل أهل المدينة فقال أصحابنا : سببه أن أهل مكة كانوا ~~يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتين ولا يطوفون بعد الترويحة ~~PageV04P038 الخامسة . فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف ~~أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وأوتروا بثلاث فصار المجموع تسعا وثلاثين ~~والله أعلم . فرع : قال صاحبا الشامل والبيان وغيرهما ، قال أصحابنا : ليس ~~لغير أهل المدينة أن يفعلوا في التراويح فعل أهل المدينة فيصلوها ستا ~~وثلاثين ركعة ، لأن لأهل المدينة شرفا بمهاجرة رسول الله صلى الله عليه ms1564 ~~وسلم ومدفنه بخلاف غيرهم وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشافعي : ~~فأما غير أهل المدينة فلا يجوز أن يماروا أهل مكة ولا ينافسوهم . فرع : ~~فيما كان السلف يقرأون في التراويح . روى مالك في الموطأ عن داود بن الحصين ~~عن عبد الرحمن الأعرج قال : ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفر في رمضان ~~. قال : وكان القارىء يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات ، وإذا قام بها في ~~اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف . وروى مالك أيضا عن عبد الله بن أبي ~~بكر أنه قال : سمعت أبي يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم ~~بالسحور مخافة الفجر روى مالك أيضا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال ~~: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب و تميما الداري أن يقوما ~~للناس ، وكان القارىء يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول ~~القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر وروى البيهقي بإسناده عن أبي ~~عثمان النهدي قال : دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم ، فأمر أسرعهم ~~قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية ، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين ، وأمر ~~أبطاهم أن يقرأ عشرين آية . فرع : عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان ، الرجال علي أبي بن كعب ، والنساء ~~على سليمان بن أبي حثمة وعن عرفجة الثقفي قال : كان علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ، ويجعل للرجال إماما وللنساء إماما ، ~~فكنت أنا إمام النساء رواهما البيهقي . PageV04P039 فرع : قد ذكرنا أن ~~الصحيح عندنا أن فعل التراويح في جماعة أفضل من الإنفراد ، وبه قال جماهير ~~العلماء ، حتى إن علي بن موسى القمي ادعى فيه الإجماع ، وقال ربيعة و مالك ~~وأبو يوسف وآخرون : الإنفراد بها أفضل دليلنا إجماع الصحابة على فعلها ~~جماعة كما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن السنن الراتبة صلاة الضحى وأفضلها ~~ثماني ركعات لما روت أم هانىء ms1565 بنت أبي طالب رضي الله عنها : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاها ثماني ركعات وأقلها ركعتان لما روى أبو ذر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يصبح على كل سلامي من أحدكم ~~صدقة ، ويجزي من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى ~~الزوال . + الشرح : حديث أم هانىء رواه رواه مسلم واسم أم هانىء فاختة وقيل ~~هند ، وقيل فاطمة ، أسلمت يوم الفتح وكنيت بابنها هانىء الحرة ، واسم أبي ~~طالب عبد مناف ، واسم أبي ذر رضي الله عنه جندب ، وقيل بربر بضم الموحدة ~~وتكرير الراء وهو من السابقين إلى الإسلام ومناقبه في الصحيحين وغيرهما ~~مشهورة ، قيل : كان رابع من أسلم ، وقيل : خامس : وهو كناني غفاري ، توفي ~~في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين بالربذة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ~~على كل سلامي هو بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وهو المفصل ~~وجمعه سلاميات ، بضم السين وفتح الميم وتخفيف الياء وهي المفاصل . وفي صحيح ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ~~خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل وقوله : إذا أشرقت الشمس ~~، PageV04P040 هكذا هو في النسخ أشرقت بالألف ، ومعناه أضاءت وارتفعت ، ~~ومنه قوله تعالى : @QB@ وأشرقت الأرض @QE@ . قال أهل اللغة : يقال أشرقت ~~الشمس إذا أضاءت وشرقت طلعت . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : ركعتان ~~وأكثرها ثمان ركعات ، هكذا قاله المصنف والأكثرون . وقال الروياني والرافعي ~~وغيرهما : أكثرها اثنتي عشرة ركعة ، وفيه حديث فيه ضعف سنذكره إن شاء الله ~~تعالى . وأدنى الكمال أربع وأفضل منه ست . قال أصحابنا : ويسلم من كل ~~ركعيتن من الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال . قال صاحب الحاوي : ~~وقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم ، ~~ترمض بفتح التاء والميم ، والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس ، أي ~~حين يبول الفصلان من ms1566 شدة الحر في أخفافها . فرع : في مختصر من الأحاديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بعض الأوقات ويتركها في بعضها ~~مخافة أن يعتقد الناس وجوبها أو خشية أن يفرض عليهم ، كما ترك المواظبة على ~~التراويح لهذا المعنى . فمن الأحاديث حديث أبي ذر وأم هانىء وهما صحيحان ~~كما سبق بيانهما . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله ~~عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد ~~رواه البخاري ومسلم . وعن أبي الدرداء نحوه رواه مسلم ، وعن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه وإن كانت ~~مثل زبد البحر رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف . وعن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا PageV04P041 ويزيد ما ~~شاء الله رواه مسلم من طرق كثيرة في بعضها : ويزيد ما شاء الله وفي بعضها : ~~ويزيد ما شاء وعن عبد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها أكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى قالت : لا ، إلا أن يجيء من مغيبه ~~رواه مسلم وعنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة ~~الضحى وإني لأسبحها رواه البخاري . وعنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض ~~عليهم رواه مسلم . قال العلماء في الجمع بين هذه يداوم على صلاة الضحى ~~مخافة أن يفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، كما ثبت في هذا الحديث وكان يفعلها ~~في بعض الأوقات كما صرحت به عائشة في الأحاديث السابقة ، وكما ذكرته أم ~~هانىء وأوصى بها أبا الدرداء وأبا هريرة . وقول عائشة ( ما رأيته صلاها ) ~~لا يخالف قولها ( كان يصليها ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكون ~~عندها في وقت الضحى ms1567 إلا في نادر من الأوقات ، لأنه صلى الله عليه وسلم في ~~وقت يكون مسافرا وفي وقت يكون حاضرا ، وقد يكون في الحضر في المسجد وغيره ، ~~وإذا كان في بيت فله تسع نسوة ، وكان يقسم لهن ، فلو اعتبرت ما ذكرناه لما ~~صادف وقت الضحى عند عائشة إلا في نادر من الأوقات وما رأته صلاها في تلك ~~الأوقات النادرة ، فقالت : ( ما رأيته ) وعلمت بغير رؤية أنه كان يصليها ~~بإخباره صلى الله عليه وسلم أو بإخبار غيره ، فروت ذلك فلا منافاة بينهما ، ~~ولكن . وعن أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ركعات يسلم من كل ~~ركعتين رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري ، وعن أبي ذر ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صليت الضحى ركعتين ~~لم تكتب من الغافلين ، وإن صليتها أربعا كتبت من المحسنين ، وإن صليتها ستا ~~كتبت القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من الفائزين PageV04P042 وإن صليتها ~~عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا ~~في الجنة رواه البيهقي وضعفه فقال : في إسناده نظر ، وعن نعيم بن حمار رضي ~~الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يقول الله تعالى ~~: ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح والله أعلم . فرع : قد ذكر المصنف أن صلاة الضحى من السنن ~~الراتبة ، وأنكر عليه صاحب البيان فقال : لم يذكر أكثر أصحابنا الضحى من ~~الرواتب بل هي سنة مستقلة ( قلت ) والأمر في هذا قريب وتسمية المصنف لها ~~راتبة صحيحة ومراده أنها راتبة في وقت مضبوط لا أنها راتبة مع فرض كسنة ~~الظهر وغيرها ، وهذا الذي ذكرناه من كون الضحى سنة هو مذهبنا ومذهب جمهور ~~السلف ، وبه قال الفقهاء المتأخرون كافة ، وثبت عن ابن عمر أنه يراها بدعة ~~، وعن ابن مسعود نحوه ، دليلنا الأحاديث المذكورة ويتأول قوله : بدعة على ~~أنه لم يبلغه الأحاديث المذكورة أو ms1568 أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يداوم عليها أو أن الجهارة في المساجد ونحوها بدعة ، وإنما سنة النافلة في ~~البيت ، وقد بسطت جوابه في شرح صحيح مسلم رحمه الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : في وقته ففيه قولان أحدهما : لا تقضى لأنها ~~صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثاني : تقضى لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولأنها PageV04P043 ~~صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض بخلاف الكسوف ~~والاستسقاء لأنها غير راتبة ، وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض . + الشرح : ~~هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وهذا لفظ ~~رواية مسلم ، وفي رواية البخاري من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها وقول المصنف : ~~( لأنها صلاة راتبة ) احتراز من الكسوف ، وقوله : ( إلى غير بدل ) احتراز ~~من الجمعة ، قال أصحابنا : النوافل قسمان أحدهما : غير مؤقت وإنما يفعل ~~لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد ، فهذا إذا فات لا يقضي الثاني : ~~مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها فهذه فيها ثلاثة ~~أقوال الصحيح منها أنها يستحب قضاؤها ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : هذا ~~القول هو المنصوص في الجديد ، والثاني : لا تقضى وهو نصه في القديم وبه قال ~~أبو حنيفة ، والثالث : ما استقل كالعيد والضحى قضي وما لا يستقل كالرواتب ~~مع الفرائض فلا يقضى ، وإذا ( كانت ) تقضى فالصحيح الذي قطع به العراقيون ~~وغيرهم أنها تقضى أبدا . وحكى الخراسانيون قولا ضعيفا أنه يقضي فائت النهار ~~ما لم تغرب شمسه ، وفائت الليل ما لم يطلع فجره ، وعلى هذا تقضى سنة الفجر ~~ما دام النهار باقيا ، وحكوا قولا آخر ضعيفا أنه يقضي كل تابع ما لم يصل ~~فريضة مستقبلة ، فيقضي الوتر ما لم يصل الصبح ويقضي سنة الصبح ما لم يصل ~~الظهر ، والباقي هذا المثال ، وفيه وجه أنه على هذا القول يكون الاعتبار ~~بدخول وقت الصلاة المستقبلة لا بفعلها ، وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح ~~استحباب قضاء الجميع أبدا ms1569 ، ودليله الحديث الذي ذكره المصنف ، وحديث أبي ~~قتادة السابق قريبا في المسألة الرابعة من مسائل الفرع المتعلقة بالسنن ~~الراتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم فاته الصبح في السفر حتى طلعت الشمس ~~فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة رواه مسلم والمراد ~~بالسجدتين ركعتان . وحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال : إنه أتاني ناس من عبد ~~القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ~~الركعتان بعد العصر رواه البخاري ومسلم وحديث أبي هريرة أن PageV04P044 ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس ~~فليصلهما رواه البيهقي بإسناد جيد ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره رواه أبو ~~داود بإسناد حسن ورواه الترمذي بإسناد ضعيف وتكلم على إسناده ، وإنما ذكرت ~~هذا لئلا يغتر بكلام الترمذي فيه من لا أنس له بطرق الحديث والأسماء فيتوهم ~~ضعف ما ليس هو بضعيف وإن كان طريق الترمذي فيه ضعيفا . وعن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو ~~غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة رواه مسلم ، ودلالة هذا الحديث مبنية ~~على الصحيح المختار أن قيام الليل نسخ وجوبه في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصار سنة وسنبسط المسألة بأدلتها في الخصائص في أول كتاب النكاح حيث ~~ذكرها الأصحاب إن شاء الله تعالى ، وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرتها ~~وفي هذا أبلغ كفاية ، وبالله التوفيق . فرع : ذكرنا أن الصحيح عندنا ~~استحباب قضاء النوافل الراتبة ، وبه قال محمد والمزني وأحمد في رواية عنه ~~وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الرواية عنهم لا يقضي . دليلنا هذه ~~الأحاديث الصحيحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الإنسان بها في الليل والنهار وأفضلها ~~التهجد لما روى ms1570 أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~PageV04P045 أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل وأنها تفعل في وقت غفلة ~~الناس وتركهم الطاعات فكانت أفضل ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وآخر الليل أفضل من ~~أوله لقول الله تعالى : @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم ~~يستغفرون @QE@ الذاريات : 71 ، 81 ولأن الصلاة بعد النوم اشق ولأن المصلين ~~فيه أقل فكان أفضل ، فإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى ~~عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ~~وينام سدسه ولأن الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ، ويكره ~~إن يقوم الليل كله لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له : تصوم النهار : قلت : نعم ، قال : وتقوم الليل فقلت : نعم ، قال : ~~لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني . + ~~الشرح : حديث أبي هريرة رواه مسلم ، وأما الحديث الأول عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص فرواه البخاري ومسلم ، وأما حديثه الآخر فرواه البخاري ومسلم بهذا ~~اللفظ ، ولفظه عندهما أن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت : بلى يا رسول الله ~~قال : فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا ~~وذكر الحديث ، ورويا في الصحيحين هذا اللفظ المذكور في المهذب من رواية أنس ~~. وأعلم أنه يقع في أكثر النسخ في الحديث الأول عبد الله بن عمر بغير واو ~~فيقتضي أن يكون عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهذا غلط صريح لا ~~PageV04P046 شك فيه ولا تأويل له ، وصوابه عبد الله بن عمرو بن العاص كما ~~ذكرناه أولا ، وحديثه هذا في الصحيحين ms1571 وسائر كتب الحديث . قال العلماء : ~~التهجد أصله الصلاة @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون @QE@ الذاريات : ~~71 قال المفسرون وأهل اللغة : الهجوع النوم في الليل . واختلفوا في معنى ~~الآية فقيل : إن ما صلة . والمعنى كانوا يهجعون قليلا من الليل ويصلون ~~أكثره ، وقليل معناه كان الليل الذي ينامونه كله قليلا ، وقيل بالوقف على ~~قليلا أي كانوا قليلا من الناس . ثم يبتدأ من الليل ما يهجعون أي لا ينامون ~~شيئا منه وضعف هذا القول . والأسحار جمع سحر وهو آخر الليل . قال الماوردي ~~في تفسيره : قال ابن زيد : السحر السدس الآخر من الليل ، وقوله : فإن جزأ ~~الليل ثلاثة أجزاء يقال : جزأ بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان فصيحتان حكاهما ~~ابن السكيت وغيره ، وبعدها همزة أي قسم . أما حكم المسألة : فقيام الليل ~~سنة مؤكدة ، وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة . والأحاديث ~~الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تذكر ، وأكثر من أن تحصر . قال ~~أصحابنا وغيرهم : والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار ~~لحديث أبي هريرة المذكور في الكتاب مع ما ذكره المصنف فإن قسم الليل نصفين ~~فالنصف الآخر أفضل ، وإن قسمه أثلاثا مستوية فالثلث الأوسط أفضلها وأفضل ~~منه السدس الرابع والخامس لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص المذكور في ~~الكتاب في صلاة داود صلى الله عليه وسلم وهذا مراد المصنف والشافعي في ~~المختصر وغيرهم بقولهم : الثلث الأوسط أفضل ، وينبغي أن لا يخل بصلاة الليل ~~وإن قلت ، ويكره أن يقوم كل الليل دائما للحديث المذكور في الكتاب ، فإن ~~قيل : ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير أيام النهي فإنه لا يكره عندنا ~~فالجواب أن صلاة الليل كله دائما يضر العين وسائر البدن كما جاء في الحديث ~~الصحيح بخلاف الصوم فإنه يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار ولا يمكنه ~~نوم النهار إذا صلى الليل لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه . هذا حكم ~~قيام دائما فأما بعض الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1572 كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل واتفق أصحابنا ~~على إحياء ليلتي العيدين ، والله أعلم . فرع في مسائل مهمة تتعلق بصلاة ~~الليل إحداها : يسن لكل من استيقظ في الليل أن PageV04P047 يمسح النوم عن ~~وجهه ، وأن يتسوك وأن ينظر في السماء ، وأن يقرأ الآيات التي في آخر آل ~~عمران @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ آل عمران : 091 الآيات . ثبت كل ~~ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانية : السنة أن ~~يفتتح صلاة الليل ركعتين خفيفتين ثم يصلي بعدهما كيف شاء لحديث عائشة رضي ~~الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي ~~افتتح صلاته بركعتين خفيفتين رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته ~~بركعتين خفيفتين رواه مسلم . الثالثة : السنة أن يسلم من كل ركعتين وسنوضحه ~~قريبا بدلائله وفروعه إن شاء الله تعالى . الرابعة : تطويل القيام عندنا ~~أفضل وأفضل من تكثير الركعات ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ومذاهب العلماء ~~فيها في أول باب صفة الصلاة . الخامسة : هل يستحب الجهر أم التوسط بينهما ~~فيه ثلاثة أوجه سبقت بدلائلها في باب صفة الصلاة ، وذكرت هناك جملة من ~~الأحاديث الواردة في المسألة ، وهذا الخلاف فيمن لا يتأذى بجهره أحد ولا ~~يخاف به رياء ونحوه ، فإن اختل أحد هذين الشرطين أسر بلا خلاف ، والسنة ~~ترتيل قراءته وتدبرها ولا بأس بترديد الآية للتدبر وإن طال ترديدها . ~~السادسة : إذا نعس في صلاته فليتركها وليرقد حتى يذهب عنه النوم لحديث ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نعس أحدكم في ~~صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم وهو ناعس يذهب يستغفر فيسب نفسه ~~رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ~~ما يقول فليضطجع رواه مسلم . وعن أنس ms1573 PageV04P048 رضي الله عنه قال : دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال : ما هذا ~~قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به ، فقال : حلوه ليصل أحدكم ~~نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد رواه البخاري ومسلم والأحاديث الصحيحة بهذا ~~المعنى مشهورة . السابعة : يستحب للرجل إذا استيقظ لصلاة الليل أن يوقظ لها ~~امرأته ، ويستحب للمرأة إذا استيقظت لها أن توقظ زوجها لها ، ويستحب ~~لغيرهما أيضا لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استيقظ ليلة فقال : سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ، ماذا أنزل من ~~الخزائن . من يوقظ صواحب الحجرات ، يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ~~رواه البخاري . وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه ~~وفاطمة ليلة فقال : ألا تصليان قال : فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله ~~فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه ~~وهو يقول : @QB@ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا @QE@ الكهف : 45 رواه البخاري ~~ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها ~~الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في ~~وجهه الماء رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح . وعن أبي سعيد وأبي هريرة ~~جميعا قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أيقظ الرجل أهله من ~~الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب من الذاكرين والذاكرات رواه داود ~~والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح . الثامنة : يستحب لمن أراد قيام الليل أن لا ~~يعتاد منه إلا قدرا يغلب على ظنه بقرائن حاله أن يمكنه الدوام عليه مدة ~~حياته ، ويكره بعد ذلك تركه والنقص منه لغير ضرورة ، ودلائل هذا كله في ~~الصحيحين PageV04P049 مشهورة ، منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا من ms1574 الأعمال ما تطيقون فوالله لا يمل ~~الله حتى تملوا رواه البخاري ومسلم ، ومعناه لا يعاملكم معاملة المال ويقطع ~~عنكم الثواب حتى تملوا . وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~العمل أحب إلى الله تعالى قال : أدومه وإن قل رواه البخاري ومسلم وعنها ~~قالت : كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة رواه مسلم . وعنها قالت ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ، وكان إذا نام من ~~الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة . قالت : وما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح ، وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان ~~رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ~~فترك قيام الليل رواه البخاري ومسلم . وعن سالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم الرجل ~~عبد الله لو كان يصلي من الليل . قال سالم : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام ~~من الليل إلا قليلا . رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح ، قال : ذاك رجل بال ~~الشيطان في أذنيه ، أو قال : في أذنه رواه البخاري ومسلم ، والأحاديث في ~~الصحيحين بمعنى ما ذكرته كثيرة . التاسعة : ينبغي له أن ينوي عند ثبت في ~~الحديث الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى ~~يصبح كتب له ما نوى وكان نومه PageV04P050 صدقة عليه من ربه رواه النسائي ~~وابن ماجه بإسناد صحيح على شرط مسلم . العاشرة : يستحب استحبابا متأكدا ~~ساعات الليل كلها وآكده النصف الآخر وأفضله عند الأسحار ، قال الله تعالى : ~~@QB@ والمستغفرين بالأسحار @QE@ آل عمران ms1575 : 71 وقال تعالى : @QB@ وبالأسحار ~~هم يستغفرون @QE@ الذاريات : 81 وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم ~~يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة رواه ~~مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة حين يبقى من ثلث الليل الآخر يقول : من ~~يدعو فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له رواه البخاري ~~ومسلم . وفي هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران ~~أحدهما : تأويله على ما يليق بصفات الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الانتقال ~~وسائر صفات المحدث ، وهذا هو الأشهر عن المتكلمين والثاني : الإمساك عن ~~تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله سبحانه عن صفات المحدث لقوله تعالى : @QB@ ~~ليس كمثله شيء @QE@ . وهذا مذهب السلف وجماعة من المتكلمين ، وحاصله أن ~~يقال : لا نعلم المراد بهذا ولكن نؤمن به مع اعتقادنا أن ظاهره غير مراد ، ~~وله معنى يليق بالله تعالى والله أعلم . فرع : الصحيح المنصوص في الأم ~~والمختصر أن الوتر يسمى تهجدا ، وفيه وجه أن لا يسمى تهجدا ، بل الوتر غير ~~التهجد . فرع : عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما ~~صحيحا رواه البخاري . PageV04P051 فرع : عن ابن عباس عن النبي صيام النهار ~~، وبالقيلولة على قيام الليل رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف : القيلولة في ~~اللغة النوم نصف النهار ، وقد سبق أن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأفضل التطوع بالنهار ما كان في البيت لما ~~روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة . + الشرح : حديث زيد رواه البخاري ضحاك بن زيد ~~الأنصاري النجاري بالنون والجيم كنيته أبو سعيد ، وقيل أبو خارجة وقيل أبو ~~عبد ms1576 الرحمن ، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كاتبا ~~لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل غير ~~ذلك . قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : فعل ما لا تسن له الجماعة من التطوع ~~في بيته أفضل منه في المسجد وغيره ، سواء في ذلك تطوع الليل والنهار ، ~~وسواء الرواتب مع الفرائض وغيرها ، وعجيب من المصنف في تخصيصه بتطوع النهار ~~، وكان ينبغي أن يقول : وفعل التطوع في البيت أفضل كما قاله في التنبيه ، ~~وكما قاله الأصحاب وسائر العلماء . ودليله الحديث المذكور مع غيره من ~~الأحاديث الصحيحة في ذلك . وقد قدمت هذه المسألة بدلائلها من الأحاديث ~~الصحيحة وفروعها ، وكلام الأصحاب فيها في أواخر باب صفة الصلاة ، ومن ~~الأحاديث المهمة التي سبق هناك حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : مثل البيت الذي يذكر الله تعالى فيه والبيت الذي لا ~~يذكر الله فيه مثل الحي والميت رواه البخاري ومسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا رأيت أن الصبح تدركك ~~فأوتر بواحدة وإن جمع ركعات بتسليمة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول PageV04P052 الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ( من الليل ) ثلاث عشرة ~~ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس في الآخرة ويسلم ، وأنه أوتر بسبع وبخمس لا ~~يفصل بينهن بسلام ( ولا كلام ) وإن تطوع بركعة واحدة جاز ، لما روي أن عمر ~~رضي الله عنه مر بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنما ~~صليت ركعة فقال : إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص . + الشرح : حديث ~~ابن عمر رواه الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة وفي رواية فإذا ~~خفت وفي رواية أبي داود صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وإسنادهما صحيح . ~~وروى البيهقي بإسناده عن الإمام البخاري أنه سئل عن هذه الرواية فقال : هي ~~صحيحة ، ولو ذكر المصنف الروايتين ms1577 كان أحسن . وحديث عائشة صحيح ، بعضه في ~~الصحيحين وبعضه في أحدهما بمعناه ففي رواية عنها كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء ~~إلا في آخرها رواه مسلم ، وفي رواية كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا ~~في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم رواه مسلم . وأما الأثر ~~المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه الشافعي ثم البيهقي بإسنادين ضعيفين ، ~~ومعنى كلامه أن التطوع يسن كونه ركعتين ولا يشترط ذلك ، بل من شاء استوفى ~~المسنون ، ومن شاء زاد عليه فزاد على ركعتين بتسليمة ، ومن شاء نقص منه ~~فاقتصر على ركعة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : التطوع هو الذي لا سبب ~~له ولا حصر له ولا لعدد ركعات الواحدة منه ، وله أن ينوي عددا وله أن لا ~~ينويه بل يقتصر على نية الصلاة فإذا شرع في PageV04P053 تطوع ولم ينو عددا ~~فله أن يسلم من ركعة وله أن يزيد فيجعلها ركعتين أو ثلاثا أو عشرا أو مائة ~~أو ألفا أو غير ذلك ، ولو صلى عددا لا يعلمه ثم سلم صح بلا خلاف ، اتفق ~~عليه أصحابنا ، ونص عليه الشافعي رحمه الله في الإملاء . وروى البيهقي ~~بإسناده أن أبا ذر رضي الله عنه صلى عددا كثيرا فلما سلم قال له الأحنف بن ~~قيس رحمه الله : هل تدري انصرفت على شفع أم على وتر قال : إلا أكن أدري فإن ~~الله يدري ، إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ثم بكى ثم ~~قال : إني سمعت خليلي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يسجد ~~لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ورواه الدارمي في مسنده ~~بإسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في عدالته . وحكى صاحب التتمة وجهين فيمن نوى ~~التطوع مطلقا : يكره له الاقتصار على ركعة بناء على أنه لو نذر صلاة هل ~~يكفيه ركعة أم يجب ركعتان وفيه القولان ms1578 المشهوران . وهذا الوجه ضعيف جدا أو ~~غلط . وأما إذا نوى ركعة واحدة واقتصر عليها فتصح صلاته بلا خلاف ، ولو نوى ~~عددا قليلا أو كثيرا وإن بلغت كثرته ما بلغت صحت صلاته ويستوفيه بتسليمة ~~واحدة فإنه أكثر المنقول في الوتر ، وهذا الوجه شاذ ضعيف ، والصحيح المشهور ~~جواز الزيادة ما شاء . قال أصحابنا : ثم إذا نوى عددا فله أن يزيد وله أن ~~ينقص فمن أحرم بركعتين أو ركعة فله جعلها عشرا ومائة ، ومن أحرم بعشر أو ~~مائة أو ركعتين فله جعلها ركعة ونحو ذلك قال أصحابنا . وإنما يجوز الزيادة ~~والنقص بشرط زاد أو نقص بلا تغيير النية عمدا بطلت صلاته بلا خلاف . مثاله ~~: نوى ركعتين فقام إلى ثالثة بنية الزيادة جاز ، وإن قام بلا نية عمدا بطلت ~~صلاته ، وإن قام ناسيا لم تبطل لكن يعود إلى القعود ويتشهد ويسجد للسهو ، ~~فلو بدا له في القيام وأراد أن يزيد فهل يشترط العود إلى القعود ثم يقوم ~~منه أم له المضي فيه وجهان مشهوران أصحهما : الاشتراط لأن القيام إلى ~~الثالثة شرط ولم يقع معتدا به ، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته ، ولو نوى ~~ركعتين فصلى أربعا ساهيا ثم نوى إكمال صلاته أربعا صلى ركعتين آخرتين ولا ~~يحسب ما سها به . ولو نوى أربعا ثم نوى الاقتصار على ركعتين جاز وسلم منهما ~~، فلو سلم قبل تغير النية عمدا بطلت صلاته ، وإن سلم سهوا أتم أربعا وسجد ~~للسهو ، فلو أراد بعد سلامه أن يقتصر على الركعتين جاز فيسجد للسهو ويسلم ~~ثانيا ، لأن سلامه الأول وقع سهوا فهو غير محسوب . ثم إن تطوع بركعة فلا بد ~~من التشهد عقبها ويجلس متوركا كما سبق بيانه PageV04P054 في بابه ، وإن زاد ~~على ركعة فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر صلاته ، وهذا التشهد ركن لا بد ~~منه ، وله أن يتشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية ، فإن كان العدد ~~وترا فلا بد من التشهد في الآخرة أيضا ، وهذا إذا كانت صلاته أربعا ، فإن ~~كانت ستا أو عشرا أو ms1579 عشرين أو أكثر من ذلك شفعا كانت أو وترا ففيها أربعة ~~أوجه : الصحيح : الذي قطع به العراقيوان وآخرون أنه يجوز أن يتشهد في كل ~~ركعتين وإن كثرت التشهدات ، ويتشهد في الآخرة ، وله أن يقتصر على تشهد في ~~الآخرة ، وله أن يتشهد في كل أربع أو ثلاث أو ست وغير ذلك ، ولا يجوز أن ~~يتشهد في كل ركعة لأنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها . والثاني : لا ~~يجوز الزيادة على يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين إن كان العدد ~~شفعا ، فإن كان وترا لم يجز بينهما أكثر من ركعة ، وبهذا الوجه قطع القاضي ~~حسين وصاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم ، وهو قوي ، وظاهر السنة يقتضيه . ~~والثالث : أنه لا يجلس إلا في الآخرة ، حكاه صاحبا الإبانة والبيان وهو غلط ~~. والرابع : يجوز التشهد في كل الحرمين والغزالي وهو ضعيف أو باطل ، قال ~~الرافعي : لم يذكر هذا غير الإمام والغزالي قال : ولا خلاف في جواز ~~الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة ، قال : والمذهب جواز التشهد في كل ركعتين ~~، قال : فإن اقتصر على تشهد قرأ السورة في كل الركعات ، وإن صلى بتشهدين ~~ففي استحباب قراءة السورة فيما بعد التشهد الأول القولان المعروفان في ~~الفرائض ، وقد سبق بيان هذه المسألة في فصل القراءة من باب صفة الصلاة . ~~قال أصحابنا : ولا خلاف أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين في نوافل الليل ~~والنهار ، وقد تكرر بيان هذا في مواضع سبقت وبالله التوفيق . فرع : في ~~مذاهب العلماء في يجمع ركعات كثيرة من النوافل المطلقة بتسليمة وأن الأفضل ~~في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وبهذا قال مالك وأحمد و داود ~~وابن المنذر ، وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وقال أبو حنيفة : ~~التسليم من ركعتين أو أربع في صلاة النهار سواء في الفضيلة ولا يزيد على ~~ذلك . وصلاة الليل ركعتان وأربع وست وثمان بتسليمة ولا يزيد على ثمان ، ~~وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعا واختاره إسحاق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن دخل المسجد ms1580 أن يصلي ركعتين تحية ~~المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا دخل أحدكم المسجد PageV04P055 فليصل سجدتين من قبل أن يجلس فإن دخل وقد ~~حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة ولأنه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة ~~الفرض . + الشرح : حديث أبي قتادة صحيح طرق ، منها قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هذا لفظ ~~البخاري ومسلم ، والمراد بالسجدتين في رواية المصنف ركعتان ، وقد تكررت ~~الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك ، وأما حديث : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة فرواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه . أما حكم المسألة : ~~فأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر ~~لحديث أبي قتادة المصرح بالنهي وسواء عندنا دخل في وقت النهي عن الصلاة أم ~~في غيره كما سنوضحه بدليله في بابه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : ~~وتحية المسجد ركعتان للحديث ، فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز ، ~~وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين ، ولو صلى على جنازة أو سجد لتلاوة ~~أو شكر أو صلى ركعة واحدة لم تحصل التحية ، لصريح الحديث الصحيح ، هذا هو ~~المذهب . وحكى الرافعي وجها أنها تحصل لحصول عبادة وإكرام المسجد والصواب ~~الأول ، وإذا جلس والحالة هذه كان مرتكبا للنهي ، قال أصحابنا : ولا يشترط ~~أن ينوي بالركعتين التحية ، بل إذا صلى ركعتين بنية الصلاة مطلقا أو نوى ~~ركعتين نافلة راتبة أو غير راتبة أو صلاة فريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة ~~أجزأه ذلك وحصل له ما نوى ، وحصلت تحية المسجد ضمنا ولا خلاف في هذا . قال ~~أصحابنا : وكذا لو نوى الفريضة وتحية المسجد أو الراتبة وتحية المسجد حصلا ~~جميعا بلا خلاف ، وأما قول الرافعي في الصورة الأولى : إنه يجوز أن يطرد ~~فيه الخلاف فيمن ينوي بغسله الجنابة هل تحصل ms1581 الجمعة وقول الشيخ أبي عمرو بن ~~الصلاح في الصورة الثانية إنه ينبغي أن يطرد فيها الخلاف فيمن نوى بغسله ~~الجنابة والجمعة ، فليس كما قالا ، ولم يذكر PageV04P056 أحد من أصحابنا ~~هذا الذي ذكراه ، بل كلهم مصرحون بحصول الصلاة في الصورتين ، وحصول التحية ~~فيهما وبأنه لا خلاف فيه ويفارق مسألة غسل الجمعة لأنها سنة مقصودة وأما ~~التحية فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس بغير صلاة والله أعلم . فرع ~~: لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا ، قال صاحب التتمة : ~~تستحب التحية لكل مرة وقال المحاملي في اللباب : أرجو أن تجزيه التحية مرة ~~واحدة ، والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث . فرع : قال أصحابنا : تكره ~~التحية في حالتين إحداهما : إذا دخل والإمام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن ~~في الإقامة الثاني : إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف ، وأما ~~إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو غيره فلا يجلس حتى يصلي التحية ويخففها ~~، وسنوضحها بدلائلها حيث ذكرها المصنف في صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى . ~~فرع : لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ، ولا يشرع قضاؤها ~~بالاتفاق كما سبق بيانه ، فإن لم يطل الفصل فالذي قاله الأصحاب إنها تفوت ~~بالجلوس فلا يفعلها بعده ، وذكر الأصحاب هذه المسألة في كتاب الحج في مسألة ~~الإحرام لدخول الحرم ، وقاسوا عليها أن من دخله بغير إحرام لا يقضيه ، بل ~~فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس ، وذكر الإمام أبو الفضل بن ~~عبدان من أصحابنا في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسى التحية وجلس ثم ~~ذكرها بعد ساعة صلاها ، وهذا غريب . وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : ~~جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على ~~المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ~~ركعتين قال : لا : قال : قم فاركعهما رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري ~~أيضا بمعناه فالذي يقتضيه هذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلا بها أو سهوا ms1582 ~~يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل ، وهذا هو المختار وعليه يحمل قول ابن عبدان ~~ويحمل كلام الأصحاب على ما إذا طال الفصل لئلا يصادم الحديث الصحيح ، وهذا ~~الذي اختاره متعين لما فيه من موافقة الحديث ، والجمع بين كلام الأصحاب ~~وابن عبدان والحديث ، والله أعلم . PageV04P057 # | فصل في مسائل تتعلق بباب صلاة التطوع # إحداها : يستحب ركعتان عقب الوضوء للأحاديث الصحيحة فيها ، وقد أوضحت ~~المسألة بدلائلها في آخر الباب في صفة الوضوء ، ويستحب لمن أريد قتله بقصاص ~~أو في حد أو غيرهما أن يصلي قبيله إن أمكنه لحديث أبي هريرة : أن خبيب بن ~~عدي الصحابي رضي الله عنه حين أخرجه الكفار ليقتلوه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : دعوني أصلي ركعتين . فكان أول من صلى الركعتين عند القتل ~~رواه البخاري ومسلم . المسألة الثانية : من السنن ركعتا الإحرام وكذا ركعتا ~~الطواف إذا قلنا بالأصح إنهما لا يجبان . المسألة الثالثة : السنة لمن قدم ~~من سفر أن يصلي ركعتين في المسجد أول قدومه لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ~~فيه ركعتين رواه البخاري ومسلم واحتج به البخاري في لمسألة . المسألة ~~الرابعة : صلاة الاستخارة سنة وهي أن من أراد أمرا من الأمور صلى ركعتين ~~بنية صلاة الاستخارة ثم دعا بما سنذكره إن شاء الله تعالى ، واتفق أصحابنا ~~وغيرهم على أنها سنة لحديث جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ~~يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم ~~إني استخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ~~ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا ~~لأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاقدره ~~لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن ms1583 هذا لأمر شر لي في ~~ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني واصرفني ~~عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به . ويسمي حاجته رواه البخاري في ~~مواضع من PageV04P058 صحيحه ، وفي بعضها ثم رضني به ، ويستحب له أن يقرأ في ~~الركعة الأولى بعد الفاتحة : @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي الثانية : ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره . ~~المسألة الخامسة : قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة والروياني في ~~أواخر كتاب لجنائز من كتابه البحر : يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها ~~وفي هذا لاستحباب نظر لأن حديثها ضعيف ، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف ، ~~فينبغي ألا يفعل بغير حديث ، وليس حديثها بثابت ، وهو ما رواه ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه : ~~يا عباس يا عماه ألا أعطيك ، ألا أمنحك ، ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال ~~إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره ، قديمه وحديثه خطأه وعمده ~~صغيره وكبيره سره وعلانيته ، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة ~~الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ، ثم تركع وتقولها ~~وأنت راكع عشرا وترفع رأسك من لركوع فتقولها عشرا ، ثم تهوي ساجدا فتقولها ~~وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فقولها عشرا ~~ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ~~ركعات إن استطعت أن تصليها كل يوم فافعل ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة ، ~~فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ~~ففي كل عمرك مرة رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم ، ~~ورواه الترمذي من رواية أبي رافع بمعناه . قال الترمذي : روى عن النبي صلى ~~الله ms1584 عليه وسلم في صلاة التسبيح غير حديث قال : ولا يصح منه كبير شيء ، قال ~~: قد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح ، وذكروا الفضل ~~فيه . وقد قال العقيلي : ليس في صلاة لتسبيح حديث يثبت ، وكذا ذكر أبو بكر ~~بن العربي وآخرون ، أنه ليس فيها PageV04P059 حديث صحيح ولا حسن والله أعلم ~~. السادسة في صلاة الحاجة : عن ابن أبي أوفي رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو أحد من بني آدم ~~فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ، ثم ليثن على الله عز وجل وليصل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان ~~الله رب لعرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم ~~مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا ~~هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين رواه ~~الترمذي وضعفه . السابعة : يكره تخصيص ليلة لجمعة بصلاة لحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تختصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي رواه مسلم . الثامنة : قد سبق أن النوافل لا تشرع ~~الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء ، وكذا التراويح والوتر ~~بعدها إذا قلنا بالأصح : إن لجماعة فيها أفضل ، وأما باقي النوافل كالسنن ~~الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة ، أي لا ~~تستحب ، لكن لو صلاها جماعة جاز ، ولا يقال : إنه مكروه وقد نص الشافعي ~~رحمه الله في مختصري البويطي والربيع على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة ~~ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عتبان بن مالك رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في بيته بعد ما اشتد النهار ~~ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين تحب أن ~~أصلي من بيتك فأشرت إلى ms1585 المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصفنا خلفه ثم ~~سلم وسلمنا حين سلم رواه البخاري ومسلم ، وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول ~~لله صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة ~~رضي الله عنهم ، وأحاديثهم كلها في الصحيحين PageV04P060 إلا حديث حذيفة ~~ففي مسلم فقط ، والله أعلم . التاسعة : ينبغي لكل أحد المحافظة على النوافل ~~والإكثار منها على حسب ما سبق بيانه في الباب ، وقد سبقت دلائله ، من أهمها ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح ~~وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه ~~وتعالى : اذكروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون ~~سائر عمله على ذلك رواه لترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن ، ~~ورواه أبو داود من رواية أبي هريرة هكذا ، ثم رواه من رواية تميم الداري ~~بمعناه بإسناد صحيح . العاشرة : الصلاة المعروفة بصلاة لرغائب ، وهي ثنتا ~~عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب ، وصلاة ليلة نصف ~~شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما ~~في كتاب قوت القلوب ، وإحياء علوم لدين ، ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ~~ذلك باطل ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في ~~استحبابهما فإنه غالط في ذلك ، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن ~~بن إسماعيل المقدسي كتابا نفيسا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه لله . ~~فرع في مذاهب العلماء في كيفية ركعات التطوع قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز ~~في لنفل المطلق أن يسلم من ركعة وركعتين ، وأنه يجوز أن يجمع بين ركعات ~~كثيرة سواء كان بالليل أم بالنهار ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز لاقتصار على ~~ركعة في صلاة أبدا ، قال : ويجوز نوافل النهار ركعتين وأربعا ولا يزيد ~~عليها ، ونوافل ms1586 الليل ركعتين وأربعا وستا وثمانيا ولا يزيد ، وقد سبقت ~~الأحاديث الصحيحة في فصل الوتر المصرحة بدلائل مذهبنا . فرع : مذهبنا أن ~~الأفضل في نفل الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وحكاه ابن المنذر عن ~~الحسن البصري وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد ، واختاره ابن ~~المنذر ، وحكى عن ابن عمر وإسحاق بن راهوية أن الأفضل في النهار أربعا . ~~PageV04P061 وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : صلاة الليل مثنى وصلاة لنهار إن ~~شاء أربعا وإن شاء ركعتين ، دليلنا الحديث السابق صلاة الليل والنهار مثنى ~~وهو صحيح كما بيناه قريبا ، وقد ثبت في كون صلاة النهار ركعتين ما لا يحصى ~~من الأحاديث ، وهي مشهورة في الصحيح كحديث ركعتين قبل الظهر وركعتين بعده ، ~~وكذا قبل العصر وبعد المغرب والعشاء ، وحديث ركعتي الضحى ، وتحية المسجد ، ~~وركعتي الاستخارة ، وركعتين إذا قدم من سفر ، وركعتين بعد الوضوء ، وغير ~~ذلك . وأما لحديث المروي عن أبي أيوب رضي الله عنه يرفعه : أربع قبل الظهر ~~لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء فضعيف متفق على ضعفه ، وممن ضعفه يحيى ~~بن سعيد القطان وأبو داود والبيهقي ومداره على عبيدة بن معتب وهو ضعيف ~~والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه إذا أقيمت الصلاة كره أن يشتغل بنافلة سواء ~~تحية المسجد وسنة الصبح وغيرها ونقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه ~~وأبي هريرة و سعيد بن جبير وعروة بن الزبير وابن سيرين وأحمد و إسحاق وأبي ~~ثور ونقل عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصري ومكحول ومجاهد وحماد بن أبي ~~سليمان أنه لا يأتي بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة قال : وقال مالك : ~~إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليصل خارجا قبل أن يدخل ، وإن خاف فوت ~~الركعة فليركع مع الإمام ، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة : ~~اركعهما في ناحية المسجد ما دمت تتيقن أنك تدرك الركعة الأخيرة ، فإن خشيت ~~فوت الأخيرة فادخل مع الإمام . دليلنا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ms1587 إلا لمكتوبة رواه مسلم وعن ابن ~~بحينه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه ~~بشيء لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ما قال لك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا رواه البخاري ومسلم ~~وهذا لفظه ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ~~ركعتين وقد أقيمت الصلاة فلما انصرف قال : ألصبح أربعا وعن عبد الله ~~PageV04P062 بن سرجس قال : دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ، ثم دخل مع رسول لله صلى الله ~~عليه وسلم فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا فلان بأي ~~الصلاتين اعتددت بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا رواه مسلم . فرع : تصح النوافل ~~وتقبل وإن كانت الفرائض ناقصة لحديثي أبي هريرة وتميم الداري السابقين في ~~المسألتين التاسعة والعاشرة . وأما لحديث المروي عن علي رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل المصلي مثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى ~~يخلص رأس ماله ، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة فحديث ضعيف ~~بين البيهقي وغيره ضعفه ، قال البيهقي : ولو صح لحمل على نافلة تكون صحتها ~~متوقفة على صحة الفريضة كسنة المغرب والعشاء والظهر بعدها ليجمع بينه وبين ~~حديثي أبي هريرة وتميم والله أعلم . PageV04P063 & باب سجود التلاوة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : سجود التلاوة مشروع للقارىء والمستمع لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد وسجدنا ( معه ) فإن ترك القارىء سجد ~~المستمع ، لأنه توجه عليهما فلا يتركه احدهما بترك الآخر . وأما من سمع ~~القارىء وهو غير مستمع إليه فقال الشافعي : لا أؤكد عليه كما أؤكد على ~~المستمع ، لما روى عن عثمان وعمران بن الحصين رضي الله عنهم : السجدة على ~~من استمع وعن ابن عباس رضي الله عنهما ms1588 السجدة لمن جلس لها وهو سنة غير واجب ~~. لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : عرضت النجم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يسجد منا أحد . PageV04P064 + الشرح : حديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله : ( كبر ) فليس في روايتهما ~~، وهذا اللفظ في رواية أبي داود وإسنادهما ضعيف وأما حديث زيد بن ثابت ~~فرواه البخاري ومسلم بمعناه ولفظ رواية البخاري عن زيد قال : قرأت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم : والنجم فلم يسجد فيها ورواية مسلم أنه قرأ على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : والنجم إذا هوى فلم يسجد فيها . وأما الأثر ~~عن ابن عباس فصحيح ذكره البيهقي وكذا الأثران عن عثمان وعمران ذكرهما ~~البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم . أما حكم المسألة : فسجود التلاوة ~~سنة للقارىء والمستمع بلا خلاف ، وسواء كان القارىء في صلاة أم لا ، وفي ~~وجه شاذ ضعيف ، لا يسجد المستمع لقراءة مصل ، غير إمامه حكاه الرافعي وسواء ~~سجد القارىء أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد . هذا هو الصحيح وبه قطع ~~الجمهور وقال الصيدلاني : لا يسن له السجود إذا لم يسجد القارىء ، واختاره ~~إمام الحرمين ولو استمع إلى قراءة محدث أو كافر أو صبي فوجهان الصحيح ~~استحباب السجود لأنه استمع سجدة . والثاني : لا ، لأنه كالتابع للقارىء ~~وأما الذي لا يستمع لكن يسمع بلا إصغاء ولا قصد ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : ~~المنصوص في البويطي وغيره أنه يستحب له ولا يتأكد في حقه تأكده في حق ~~المستمع والثاني : أنه كالمستمع والثالث : لا يسن له السجود ، وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي . فرع : المصلي إن كان منفردا سجد ~~لقراءة نفسه ، فلو قرأ السجدة فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد لم يجز لأنه تلبس ~~بالفرض فلا يتركه للعود إلى سنة ، لأنه يصير زائدا ركوعا ، فلو بدا له قبل ~~بلوغ حد الركعتين جاز ، ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز ، كما لو ~~قرأ بعض التشهد الأول ولم يتمه ms1589 جاز بلا شك قال أصحابنا : ويكره للمصلي ~~الإصغاء إلى قراءة غير إمامه ، فإن أصغى المنفرد لقراءة قارىء في الصلاة أو ~~غيرها لم يجز أن يسجد لأنه ممنوع من هذا الإصغاء ، فإن سجد بطلت صلاته ، ~~وإن كان المصلي إماما فهو كالمنفرد فيما ذكرناه ، قال أصحابنا : ولا يكره ~~له قراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت صلاة جهرية أو سرية ، هذا مذهبنا ~~وسنذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى . وإذا سجد الإمام لزم المأموم ~~السجود معه ، فإن لم يسجد بطلت صلاته بلا خلاف لتخلفه عن الإمام ، ولو لم ~~يسجد الإمام لم يسجد المأموم ، فإن خالف وسجد بطلت صلاته بلا خلاف ، ويستحب ~~أن يسجد بعد سلامه ليتداركها ولا يتأكد ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم ~~حتى رفع الإمام رأسه من السجود لا PageV04P065 تبطل صلاة المأموم لأنه تخلف ~~بعذر ، ولكن لا يسجد ، فلو علم والإمام بعد في السجود لزمه السجود ، ولو ~~هوى المأموم ليسجد معه فرفع الإمام وهو في الهوى رجع معه ولم يسجد ، وكذا ~~الضعيف البطيء الحركة الذي هوى مع الإمام لسجود التلاوة فرفع الإمام رأسه ~~قبل انتهائه إلى الأرض لا يسجد بل يرجع معه بخلاف سجود نفس الصلاة فإنه لا ~~بد أن يأتي به ، وإن رفع الإمام لأنه فرض . وأما المأموم فيكره له قراءة ~~السجدة ويكره له أيضا الإصغاء إلى قراءة غير إمامه كما سبق . فلو سجد ~~لقراءة نفسه أو لقراءة غير إمامه بطلت صلاته ، لأنه زاد سجودا عمدا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسجدات التلاوة أربع عشرة في قوله الجديد ، ~~سجدة في آخر الأعراف عند قوله تعالى : @QB@ ويسبحونه وله يسجدون @QE@ ~~الأعراف : 602 وسجدة في الرعد عند قوله سبحانه وتعالى : @QB@ بالغدو ~~والآصال @QE@ الأعراف : 502 ، الرعد : 51 ، النور : 63 وسجدة في النحل عند ~~قوله تعالى : @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ النحل : 05 وسجدة في بني إسرائيل ~~عند قوله تعالى : @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ الإسراء : 901 وسجدة في مريم عند ~~قوله تعالى : @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ مريم : 85 وسجدتان في الحج إحداهما ~~: عند قوله تعالى : @QB@ إن الله يفعل ms1590 ما يشاء @QE@ الحج : 81 والثانية : ~~عند قوله تعالى : @QB@ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون @QE@ الحج : 77 وسجدة في ~~الفرقان عند قوله تعالى : @QB@ وزادهم نفورا @QE@ الفرقان : 06 وسجدة في ~~النمل عند قوله تعالى : @QB@ رب العرش العظيم @QE@ النمل : 52 ، 62 وسجدة ~~في ألم تنزيل عند قوله تعالى : @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ السجدة : 51 ~~وسجدة في حم السجدة عند قوله تعالى : @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ فصلت : 83 ~~وثلاث سجدات في المفصل إحداها : في آخر النجم @QB@ فاسجدوا لله واعبدوا ~~@QE@ النجم : 26 والثانية : في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ الانشقاق : 12 ~~عند قوله عز وجل : @QB@ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ الانشقاق : ~~12 والثالثة : في آخر إقرأ : @QB@ واسجد واقترب @QE@ العلق : 91 والدليل ~~عليه ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : اقرأني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس PageV04P066 عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي ~~الحج سجدتان وفي القديم : سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة وأسقط سجدات المفصل ~~، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : لم ~~يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة . + الشرح : حديث عمرو رواه ~~أبو داود والحاكم بإسناد حسن ، وحديث ابن عباس رواه أبو داود والبيهقي ~~بإسناد ضعيف . وضعفه البيهقي وغيره ، ومذهبنا أن سجدات التلاوة هذه الأربع ~~عشرة ، وفي القديم أنها إحدى عشرة كما حكاه المصنف وهذا القديم ضعيف في ~~النقل ، ودليله باطل كما سنذكره إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . ~~ومواضع السجدات كما ذكره المصنف ولا خلاف في شيء منها ، إلا في موضعين . ~~أحدهما : سجدة حم السجدة فيها وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي في تعليقه ~~والبغوي وغيرهما أصحهما عند ( يسأمون ) كما ذكره المصنف ، وبهذا قطع ~~الأكثرون الثاني : أنها عند قوله تعالى : @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ ~~النحل : 411 . وحكى ابن المنذر هذا المذهب عن عمر بن الخطاب والحسن البصري ~~وابن سيرين وأصحاب ابن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي صالح وطلحة بن مصرف وزيد ~~بن الحارث ومالك والليث رضي الله عنهم ، وحكى الأول عن ابن المسيب وابن ms1591 ~~سيرين أيضا وأبي وائل والثوري وإسحاق رحمهم الله . وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأحمد . ( الموضع الثاني ) سجدة النمل الصواب أنها عند قوله تعالى : @QB@ ~~رب العرش العظيم @QE@ التوبة : 921 ، المؤمنون : 68 كما ذكره المصنف . ~~وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي والقاضي أبو الطيب ~~في كتابه المجرد ، وصاحب الشامل ، وشذ العبدري من أصحابنا فقال في كتابه ~~الكفاية : هي عند قوله : @QB@ ويعلم ما تخفون وما تعلنون @QE@ النمل : 52 ~~قال : هذا مذهبنا ، ومذهب أكثر الفقهاء ، وقال مالك : هي عند قوله تعالى : ~~@QB@ رب العرش العظيم @QE@ التوبة : 921 ، 68 وهذا الذي ادعاه العبدري ، ~~ونقله عن مذهبنا باطل مردود ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما سجدة ( ص ) فهي عند قوله تعالى : @QB@ ~~وخر راكعا وأناب @QE@ ص : 42 وليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما ~~روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما فقرأ ( ص ) فلما مر بالسجدة تشزنا بالسجود فلما رآنا قال : إنما ~~هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد وروى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سجدها نبي الله داود توبة ، ~~وسجدناها شكرا فإن قرأها في الصلاة فسجد فيها ففيه وجهان : أحدهما : تبطل ~~صلاته لأنها سجدة شكر فبطلت بها الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة والثاني : لا ~~تبطل لأنها تتعلق بالتلاوة فهي كسائر سجدات التلاوة . + الشرح : حديث أبي ~~سعيد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري وقوله : تشزنا هو بتاء ~~مثناة فوق ، ثم الشين المعجمة ، ثم زاي مشددة ثم نون مشددة أيضا أي تهيأنا ~~، وحديث ابن عباس رواه النسائي والبيهقي وضعفه ، قال أصحابنا : سجدة ( ص ) ~~ليست من عزائم السجود معناه ليست سجدة تلاوة ولكنها سجدة شكر ، هذا هو ~~المنصوص وبه قطع الجمهور . وقال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي : ~~هي سجدة تلاوة من عزائم السجود والمذهب الأول ، قال أصحانا : إذا قلنا ~~بالمذهب فقرأها في غير الصلاة استحب أن يسجد لحديث أبي سعيد هذا ، وحديث ms1592 ~~عمرو بن العاص السابق . وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ~~( ص ) رواه . وإن قرأها في الصلاة ينبغي أن لا يسجد ، فإن خالف وسجد ناسيا ~~أو جاهلا لم تبطل صلاته ، ولكن يسجد للسهو ، وإن سجدها عامدا عالما ~~بالتحريم بطلت صلاته على أصح الوجهين ، وقد ذكرهما المصنف بدليلهما ، ولو ~~سجد إمامه في ( ص ) لكونه يعتقدها فثلاثة أوجه أصحها : لا يتابعه ، بل إن ~~شاء نوى مفارقته لأنه معذور ، وإن شاء ينتظره قائما كما لو قام إلى خامسة ~~لا يتابعه ، بل إن شاء فارقه وإن شاء انتظره فإن PageV04P067 PageV04P068 ~~انتظره لم يسجد للسهو لأن المأموم لا سجود عليه والثاني : لا يتابعه أيضا ~~وهو مخير في المفارقة والانتظار كما سبق فإن انتظره سجد للسهو بعد سلام ~~الإمام لأنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلا ، وأن لسجود السهو توجها ~~عليهما ، فإذا أخل به الإمام سجد المأموم . والثالث : يتابعه في سجوده في ( ~~ص ) حكاه الروياني في البحر لتأكد متابعة الإمام وتأويله والله أعلم . فرع ~~: في مذاهب العلماء في حكم سجود التلاوة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة وليس ~~واجبا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، وممن قال به عمر بن الخطاب وسلمان ~~الفارسي وابن عباس وعمران بن الحصين ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~وداود وغيرهم رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة رحمه الله : سجود التلاوة ~~واجب على القارىء والمستمع ، واحتج له بقول الله تعالى : @QB@ فما لهم لا ~~يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ الانشقاق : 12 وبقوله تعالى : ~~@QB@ فاسجدوا لله واعبدوا @QE@ النجم : 26 وبالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد للتلاوة ، وقياسا على سجود الصلاة ، واحتج أصحابنا ~~بالأحاديث الصحيحة منها حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قرأت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها رواه البخاري ومسلم كما سبق ~~بيانه . فإن قالوا : لعله سجد في وقت آخر قلنا : لو كان كذلك لم يطلق ~~الراوي نفي السجود ، فإن قالوا : لعل زيدا قرأها بعد الصبح أو العصر ms1593 ولا ~~يحل السجود ذلك الوقت بالإتفاق ، قلنا : لو كان سبب الترك ما ذكروه لم يطلق ~~زيد النفي وزمن القراءة ، ومن الدلائل حديث الأعرابي خمس صلوات في اليوم ~~والليلة قال : هل علي غيرها قال : لا إلا أن تتطوع رواه البخاري ومسلم وسبق ~~مرات ، واحتج به الشافعي في المسألة ، ومنها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد ~~الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال : يا أيها ~~الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم ~~يسجد عمر وفي رواية قال : ( إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء ) روى ~~البخاري الروايتين بلفظهما وهذا الفعل والقول من عمر رضي الله عنه في هذا ~~PageV04P069 الموطن والمجمع العظيم دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب ~~. ولأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت صحيح صريح في الأمر به ولا معارض له ولا ~~قدرة لهم على هذا ، وقياسا على سجود الشكر ، ولأنه يجوز سجود التلاوة على ~~الراحلة بالاتفاق في السفر ، فلو كان واجبا لم يجز كسجود صلاة الفرض . وأما ~~الجواب عن الآية التي احتجوا بها فيه أنها وردت في ذم الكفار وتركهم السجود ~~استكبارا وجحودا ، والمراد بالسجود في الآية الثانية سجود الصلاة والأحاديث ~~محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في ~~عدد سجدات التلاوة : قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح أنها أربع عشرة منها سجدتان ~~في الحج ، وثلاث في المفصل ، وليس ( ص ) سجدة تلاوة ، وقال أبو حنيفة : هي ~~أربع عشرة كقولنا ، وأشهرهما إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل . وعن أحمد ~~روايتان إحداهما أربع عشرة كقولنا والثانية خمس عشرة ، فأثبت ص وهذا مذهب ~~إسحاق ابن راهويه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي من أصحابنا كما سبق ~~. وأجمعوا على السجدة الأولى في الحج ، واختلفوا في الثانية ، فممن أثبتها ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي وابن عمر وأبو الدرداء وأبو موسى ms1594 وأبو عبد ~~الرحمن السلمي وأبو العالية وزر بن حبيش ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ~~رضي الله عنهم . قال ابن المنذر : قال أبو إسحاق يعني السبيعي التابعي ~~الكبير : أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين وحكى ابن المنذر ~~عن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وجابر بن زيد وأصحاب الرأي إسقاطها ~~، وعن ابن عباس روايتان . قال ابن المنذر : وبإثباتها أقول . واختلف ~~العلماء في سجدات المفصل وهي النجم ، @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ الانشقاق ~~: 1 ، واقرأ ، فأثبتهن الجمهور من الصحابة فمن بعدهم وحذفهن جماعة ، احتج ~~أصحابنا للمذهب بحديث عمرو بن العاص المذكور في الكتاب وهو صحيح كما بيناه ~~، وهو وإن كان فيه سجدة ص فهي محمولة على السجود فيها على أنه سجود شكر كما ~~سنوضح دليله إن شاء الله تعالى . وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه سجد في ~~@QB@ إذا السماء انشقت @QE@ PageV04P070 انشقت وقال : سجدت بها خلف أبي ~~القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه وفي رواية مسلم : ~~في إذا السماء انشقت ، واقرأ باسم ربك ومعلوم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة ~~سبع من الهجرة ، وقد سبق أن حديث ابن عباس في أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة ليس بصحيح ، ولو صح قدمت عليه ~~أحاديث أبي هريرة الصحيحة الصريحة المثبتة للسجود ، والعمدة في السجدة ~~الثانية في الحج حديث عمرو بن العاص كما ذكرناه . وأما حديث عقبة بن عامر ~~قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : في الحج سجدتان قال : نعم ، ومن ~~لم يسجدها فلا يقرأهما فرواه أبو داود والترمذي وقالا : ليس إسناده بالقوى ~~، وهو من رواية ابن لهيعة وهو متفق على ضعف روايته وإنما ذكرته لأبينه لئلا ~~يغتر به ، وعن ابن عباس قال : سجدة ص ليست من عزائم السجود ، وقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها رواه البخاري ، وفيها حديث أبي سعيد ~~المذكور في الكتاب ، وقد بيناه والله أعلم . PageV04P071 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وحكم ms1595 سجود التلاوة حكم صلاة النفل يفتقر ~~إلى الطهارة والستارة واستقبال القبلة لأنها صلاة في الحقيقة فإن كان في ~~الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ، ولا يرفع يديه ، وإن كان السجود في آخر ~~سورة فالمستحب أن يقوم ويقرأ من السورة بعدها شيئا ثم يركع ، فإن قام ولم ~~يقرأ شيئا وركع جاز ، وإن قام من السجود إلى الركوع ولم يقم لم يجزه لأنه ~~لم يبتدىء الركوع من قيام . + الشرح : قال أصحابنا : حكم سجود التلاوة في ~~الشروط حكم صلاة النفل ، فيشترط فيه طهارة الحدث والطهارة عن النجس في ~~البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة ودخول وقت السجود بأن ~~يكون قد قرأ الآية أو سمعها فلو سجد قبل الانتهاء إلى آخر آية السجدة ولو ~~بحرف واحد لم يجز ، وهذا كله لا خلاف فيه عندنا . وقول المصنف ( الستارة ) ~~بكسر السين ، وهي السترة ، أي ستر العورة ، قال أصحابنا : فإن سجد للتلاوة ~~في الصلاة لم يكبر للافتتاح لأنه متحرم بالصلاة لكن يستحب أن يكبر في الهوى ~~إلى السجود ولا يرفع اليد لأن اليد لا ترفع في الهوى إلى السجود ، ويكبر ~~عند رفعه رأسه من السجود كما يفعل في سجدات الصلاة وهذا التكبير سنة ليس ~~بشرط ، وفيه وجه لأبي علي بن أبي هريرة حكاه الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا ~~عنه أنه لا يستحب التكبير للهوى ولا للرفع ، وهو شاذ ضعيف . وإذا رفع رأسه ~~من السجود قام ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف صرح به جماعة من أصحابه ، وقد ~~سبق بيانه في صفة الصلاة . قال أصحابنا : فإذا قام استحب أن يقرأ شيئا ثم ~~يركع ، فإن انتصب قائما ثم ركع بلا قراءة جاز إذا كان قد قرأ الفاتحة قبل ~~سجوده ، ولا خلاف في وجوب الانتصاب قائما لأن الهوى إلى الركوع من القيام ~~واجب كما سبق في صفة الصلاة وسبق هناك مسائل حسنة متعلقة بهذه المسألة ، ~~وفي الإبانة والبيان وجه أنه لو رفع من سجود التلاوة إلى الركوع ولم ينتصب ~~أجزأه الركوع ، وهو غلط نبهت عليه لئلا يغتر به . وأما قول المصنف ms1596 : ( وإن ~~كان السجود في آخر سورة ) فكان ينبغي أن يحذف قوله آخر سورة ، لأن استحباب ~~القراءة بعد الانتصاب لا فرق فيه بين آخر سورة وغيره باتفاق الأصحاب ، ولعل ~~المصنف أراد التنبيه بآخر السورة على غيره لأنه إذا أحب استفتاح سورة أخرى ~~فإتمام الأولى أولى ، والله أعلم . وقال أبو حنيفة : إذا قرأ المصلي آية ~~سجدة ثم ركع للصلاة وسجد سقط به سجود التلاوة ثم روى عنه أنه سقط في الركوع ~~، وروى بالسجود . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في غير الصلاة كبر لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالسجدة كبر وسجد ~~ويستحب أن يرفع يديه PageV04P072 لأنه تكبيرة افتتاح فهي كتكبيرة الإحرام ، ~~ثم يكبر تكبيرة أخرى للسجود ولا يرفع اليد ، والمستحب أن يقول في سجوده ما ~~روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~سجود القرآن : سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته وإن ~~قال : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا ~~واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام . فهو حسن ، لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله رأيت هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة وكأني قرأت ~~سجدة ، فسجدت فرأيت الشجرة تسجد لسجودي ، فسمعتها وهي ساجدة تقول : اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، ~~وتقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود . قال ابن عباس : فرأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ سجدة فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة ~~وإن قال فيه ما يقول في سجود الصلاة جاز ، وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان ~~قال في البويطي : لا يسلم كما لا يسلم منه في الصلاة . . وروى المزني عنه ~~أنه قال : يسلم لأنها صلاة تفتقر إلى ms1597 الإحرام فافتقرت إلى السلام كسائر ~~الصلوات ، وهل تفتقر إلى التشهد ، ( المذهب ) أنه لا يتشهد لأنه لا قيام ~~فيه فلم يكن فيه تشهد . ومن أصحابنا من قال : يتشهد لأنه سجود يفتقر إلى ~~الإحرام والسلام فافتقر إلى التشهد كسجود الصلاة . + الشرح : حديث ابن عمر ~~رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، وحديث عائشة رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~. قال الترمذي هو حديث صحيح وإسناد الترمذي والنسائي على شرط البخاري ومسلم ~~، زاد الحاكم والبيهقي فيه فتبارك الله أحسن الخالقين . قال الحاكم : هذه ~~الزيادة على شرط البخاري ومسلم وحديث ابن عباس رواه الترمذي وغيره بإسناد ~~حسن قال PageV04P073 الحاكم : هو حديث صحيح . قال أصحابنا رحمهم الله : إذا ~~سجد للتلاوة في غير الصلاة نوى وكبر للإحرام ويرفع يديه في هذه التكبيرة ~~حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة الإحرام في الصلاة ، ثم يكبر تكبيرة أخرى ~~للهوى من غير رفع اليد . قال أصحابنا : تكبير الهوى مستحب ليس بشرط ، وفي ~~تكبيرة الإحرام أوجه الصحيح : المشهور أنها شرط والثاني : مستحبه والثالث : ~~لا تشرع أصلا ، قاله أبو جعفر الترمذي من أصحابنا ، حكاه عنه الشيخ أبو ~~حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأصحاب واتفقوا على شذوذه وفساده ، ~~قال القاضي أبو الطيب : هذا شاذ لم يقل به أحد سواه والله أعلم . وهل يستحب ~~لمن أراد السجود أن يقوم فيستوى قائما ، ثم يكبر للإحرام ، ثم يهوى للسجود ~~بالتكبيرة الثانية فيه وجهان أحدهما : يستحب قاله الشيخ أبو محمد الجويني ~~والقاضي حسين والبغوي والمتولي وتابعهم الرافعي والثاني : وهو الأصح : لا ~~يستحب ، وهذا اختيار إمام الحرمين والمحققين . قال الإمام : ولم أر لهذا ~~القيام ذكرا ولا أصلا ( قلت ) ولم يذكر الشافعي وجمهور الأصحاب هذا القيام ~~ولا ثبت فيه شيء يعتمد مما يحتج به ، فالاختيار تركه لأنه من جملة المحدثات ~~، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن المحدثات وأما ما رواه البيهقي ~~بإسناده عن أم سلمة الأزدية قالت : رأيت عائشة تقرأ في المصحف فإذا مرت ~~بسجدة قامت فسجدت فهو ضعيف ، أم سلمة هذه مجهولة والله أعلم . قال أصحابنا ~~: ويستحب أن يقول في ms1598 سجوده ما ذكره المصنف وهو قوله : سجد وجهي إلى آخره ~~وسجود الشجرة أيضا ، ولو قال ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان حسنا وسواء ~~فيه التسبيح والدعاء . ونقل الأستاذ إسماعيل الضرير في تفسيره أن اختيار ~~الشافعي رحمه الله أن يقول في سجود التلاوة : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا ~~لمفعولا ، وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فهو حسن ، وصفة هذا السجود صفة سجود ~~الصلاة في كشف الجبهة ووضع اليدين والركبتين والقدمين والأنف ، ومجافاة ~~المرفقين عن الجنبين واقلال البطن عن الفخذين ، ورفع أسافله على أعاليه ~~وتوجيه أصابعه إلى القبلة وغير ذلك مما سبق في باب صفة الصلاة ، فالمباشرة ~~بالجبهة شرط ووضع الأنف مستحب ، وكذا مجافاة المرفق وإقلال البطن وتوجيه ~~الأصابع ، وفي اشتراط وضع اليدين والركبتين والقدمين القولان السابقان هناك ~~بفروعهما ، وحكم رفع الأسافل على ما سبق هناك والطمأنينة ركن لا بد منها ، ~~والذكر مستحب ليس بركن ثم يرفع رأسه مكبرا ، وهذا التكبير مستحب على المذهب ~~، وبه قطع الجمهور وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي جعفر الترمذي أنه لا ~~يستحب ، والصواب الأول . وهل يستحب مد تكبير السجود والرفع PageV04P074 منه ~~يجىء فيه القولان في سجود الصلاة ، وقد سبق بيانهما في صفة الصلاة ، الصحيح ~~أنه يستحب مد الأول حتى يطع جبهته على الأرض ، ومد الثاني حتى يستوي قاعدا ~~، وهل يفتقر إلى السلام ويشترط لصحة سجوده فيه قولان مشهوران نقلهما ~~البويطي والمزني كما حكاه المصنف ، أصحهما عند الأصحاب اشتراطه ، ممن ~~صححهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والرافعي وآخرون . ~~فإن قلنا : لا يشرط السلام لم يشترط التشهد ، وإن شرطنا السلام ففي اشتراطه ~~التشهد الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، الصحيح منهما لا يشترط . وقال جماعة ~~من الأصحاب : في السلام والتشهد ثلاثة أوجه أصحها : يشترط السلام دون ~~التشهد والثاني : يشترطان والثالث : لا يشترطان ، فإن قلنا : لا يشترط ~~التشهد فهل يستحب فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين ، أصحهما لا يستحب ، إذ لم ~~يثبت له أصل . وأما قول المصنف في التنبيه : قيل يتشهد ويسلم ، وقيل : يسلم ~~ولا يتشهد ، والمنصوص ms1599 أنه لا يتشهد ولا يسلم ، فينكر عليه فيه شيئان ، ~~أحدهما : أنه أوهم أو صرح بأن نص الشافعي أنه لا يسلم وليس له نص غيره ، ~~وليس الأمر كذلك ، بل القولان في اشتراط السلام مشهوران كما ذكرهما هو ها ~~هنا في المهذب ، والثاني : أنه أوهم أو صرح بأن الراجح في المذهب أنه لا ~~يسلم ، وليس الأمر كذلك بل الصحيح عند الأصحاب اشتراط السلام كما قدمناه ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن مرت به آية رحمة أن يسأل الله ~~تعالى ، وإن مرت به آية عذاب أن يستعيذ منه لما روى حذيفة رضي الله عنه قال ~~: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ البقرة فما مر بآية رحمة إلا ~~سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ويستحب للمأموم أن يتابع الإمام في سؤال ~~الرحمة والاستعاذة من العذاب ، لأنه دعاء فساوى المأموم الإمام فيه ~~كالتأمين . + الشرح : قال الشافعي وأصحابنا : يسن للقارىء في الصلاة ~~وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة أو بآية عذاب أن يسعيذ ~~به من العذاب ، أو بآية تسبيح أن يسبح أو بآية مثل أن يتدبر . قال أصحابنا ~~: ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد ، وإذا قرأ : @QB@ أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيي الموتى @QE@ القيامة : 04 قال : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ~~، وإذا قرأ : @QB@ فبأي حديث بعده يؤمنون @QE@ المرسلات : 04 قال : آمنا ~~بالله ، وكل هذا يستحب لك قارىء في PageV04P075 صلاته أو غيرها ، وسواء ~~صلاة الفرض والنفل والمأموم والإمام والمنفرد ، لأنه دعاء فاستووا فيه ~~كالتأمين ، ودليل هذه المسألة حديث حذيفة رضي الله عنه قال : صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم ~~مضى فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء ~~فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا إذا مضى بآية فيها تسبيح ~~سبح وإذا مر بآية سؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم بهذا اللفظ ، ~~وكانت سورة النساء حينئذ مقدمة على آل عمران ms1600 . وعن عوف بن مالك رضي الله ~~عنه قال : قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ، ~~ولا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ ، ثم ~~ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحانك ذا الجبروت والملكوت والكبرياء ~~والعظمة ، ثم قال في سجوده مثل ذلك رواه أبو داود والنسائي في سننهما ~~والترمذي في الشمائل بأسانيد صحيحة ، وفي رواية النسائي : ثم سجد بقدر ~~ركوعه . وعن إسماعيل بن أمية قال : سمعت أعرابيا يقول : سمعت أبا هريرة رضي ~~الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بالتين والزيتون ~~فانتهى إلى آخرها فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين . ومن قرأ لا أقسم بيوم ~~القيامة فانتهى إلى آخرها : @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ ~~القيامة : 04 ، فليقل : بلى ، ومن قرأ : والمرسلات فبلغ : @QB@ فبأي حديث ~~بعده يؤمنون @QE@ المرسلات : 04 ، فليقل آمنا بالله رواه أبو داود والترمذي ~~قال الترمذي : هذا الحديث إنما يروى بهذا الإسناد عن الأعرابي عن أبي هريرة ~~ولا يسمى . ( قلت ) فهو ضعيف لأن الأعرابي مجهول فلا يعلم حاله ، وإن كان ~~أصحابنا قد احتجوا به والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا : وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : يكره السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة في الصلاة . وقال بمذهبنا ~~جمهور العلماء من السلف فمن بعدهم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو ~~اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالى لما روى أبو بكرة رضي الله ~~عنه قال : كان رسول PageV04P076 الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الشيء ~~يسر به خر ساجدا شكرا لله تعالى وحكم سجود الشكر في الشروط والصفات حكم ~~سجود التلاوة خارج الصلاة . + الشرح : حديث أبي بكر رواه أبو داود والترمذي ~~وفي إسناده ضعف وقد قال الترمذي : إنه حديث حسن ، قال : ولا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه . قال الشافعي والأصحاب : سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة ~~واندفاع نقمة ظاهرة ، سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين ms1601 . قال ~~أصحابنا : وكذا إذا رأى مبتلى ببلية في بدنه أو بغيرها أو بمعصية يستحب أن ~~يسجد شكرا لله تعالى ، ولا يشرع السجود لاستمرار النعم ، لأنها لا تنقطع . ~~قال أصحابنا : وإذا سجد لنعمة أو اندفاع نقمة لا يتعلق بغيره استحب إظهار ~~السجود وإن سجد لبلية في غيره وصاحبها غير معذور كالفاسق أظهر السجود فلعله ~~يتوب وإن كان معذورا كالزمن ونحوه أخفاه لئلا يتأذى به ، فإن خاف من إظهاره ~~للفاسق مفسدة أو ضررا أخفاه أيضا . قال أصحابنا : ويفتقر سجود الشكر إلى ~~شروط الصلاة وحكمه في الصفات وغيرها حكم سجود التلاوة خارج الصلاة ، قال ~~الشيخ أبو حامد والأصحاب : وفي السلام منه والتشهد ثلاثة أوجه كما في سجود ~~التلاوة الصحيح : السلام دون التشهد والثاني : لا يشترطان والثالث : ~~يشترطان . فرع : اتفق أصحابنا على تحريم سجود الشكر في الصلاة فإن سجدها ~~فيها بطلت صلاته بلا خلاف ، وقد صرح المصنف بهذا في مسألة سجدة ص ، ولو قرأ ~~آية سجدة سجد بها للشكر ففي جواز السجود وجهان في الشامل والبيان وغيرهما ~~أصحهما تحرم وتبطل صلاته ، وهما كالوجهين فيمن دخل المسجد لا لغرض آخر . ~~فرع : في صحة سجود الشكر على الراحلة في السفر بالإيماء وجهان أصحهما ~~الجواز ، وأما سجود التلاوة فإن كان في صلاة جاز على الراحلة تبعا للصلاة ، ~~وإلا فعلى الوجهين في سجود الشكر أصحهما الجواز وجهة المنع ندوره ، وعدم ~~الحاجة إليه غالبا ، بخلاف صلاة النفل . وقطع البغوي وآخرون بالجواز ومسألة ~~الخلاف فيمن اقتصر على الإيماء فإن كان في مرقد ونحوه وأتم السجود جاز بلا ~~خلاف ، وأما الماشي في السفر ففيه PageV04P077 وجهان الصحيح : المشهور أنه ~~يشترط شروطه على الأرض لعدم المشقة فيه وندوره والثاني : يجزيه الإيماء ~~حكاه الرافعي . فرع : لو تصدق من تجددت له النعمة أو اندفعت عنه النقمة أو ~~صلى شكرا لله تعالى كان حسنا يعني مع فعله سجدة الشكر . فرع : لو خضع إنسان ~~لله تعالى فتقرب بسجدة بغير سبب يقتضي سجود شكر ففيه وجهان حكاهما إمام ~~الحرمين وغيره أحدهما : يجوز ، قال صاحب التقريب وأصحهما : لا يجوز ms1602 ، صححه ~~شيخي يعني أبا محمد يشدد في إنكار هذا السجود واستدلوا لهذا بالقياس على ~~الركوع ، فإنه لو تطوع بركوع مفردا كان حراما بالاتفاق لأنه بدعة وكل بدعة ~~ضلالة إلا ما دل دليل على استثنائه ، وسواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ~~ما يفعل بعد صلاة وغيره وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين ~~يدي المشايخ ، بل ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو غيرها . ~~وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل ، وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر أو ~~يقاربه ، عافانا الله الكريم ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في آخر باب ما ~~ينقض الوضوء والله أعلم . فرع : لو فاتت سجدة الشكر فهل يشرع قضاؤها فيه ~~طريقان قال صاحب التقريب : فيه الخلاف في قضاء الرواتب وقطع غيره بأنه لا ~~تقضى والخلاف مبني على أنه يتطوع بمثله إبتداء أم لا فعند صاحب التقريب ~~يتطوع به كما سبق فيشبه الرواتب وعند غيره يحرم التطوع بسجدة فلا تقضى ~~كصلاة الكسوف . فرع : في مذاهب العلماء في سجود الشكر : مذهبنا أنه سنة عند ~~تجدد نعمة أو اندفاع نقمة ، وبه قال أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن ~~أبي بكر الصديق وعلي وكعب بن مالك رضي الله عنهم . وعن إسحاق وأبي ثور وهو ~~مذهب الليث وأحمد وداود ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، قال أبو حنيفة : ~~يكره ، وحكاه ابن المنذر عن النخعي ، وعن مالك روايتان أشهرهما : الكراهة ، ~~ولم يذكر ابن المنذر غيرها والثانية : أنه ليس سنة ، واحتج لمن كرهه بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شكا إليه رجل القحط وهو يخطب فرفع يديه ودعا ~~فسقوا في الحال ، ودام المطر إلى الجمعة الأخرى ، فقال رجل : يا رسول الله ~~تهدمت البيوت وتقطعت السبل فادع الله يرفعه عنا ، فدعا فرفع في الحال ~~والحديث في الصحيحين من رواية أنس ، وموضع PageV04P078 الدلالة أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولا ولا لدفع نقمته آخرا ، قالوا ~~: ولأن الإنسان لا يخلو من نعمة فإن كلفه لزم الحرج ms1603 . احتج أصحابنا بحديث ~~أبي بكرة وقد بيناه ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريبا من ( ~~غندوراء ) نزل فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة ثم خر ساجدا ، فمكث طويلا ، ~~ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه قال : إني ~~سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت لربي شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ~~ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي رواه أبو داود . لا نعلم ~~ضعف أحد من رواته ولم يضعفه أبو داود ، وما لم يضعفه فهو عنده حسن كما ~~قدمنا بيانه غير مرة . وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم خر ~~ساجدا ( حين ) جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بإسلام همذان رواه ~~البيهقي من جملة حديث طويل ، وقال : هو صحيح على شرط البخاري . وعن كعب بن ~~مالك رضي الله عنه في حديث توبته قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أنه قد جاء ~~الفرج رواه البخاري ومسلم ، وروى البيهقي وغيره سجود الشكر من فعل أبي بكر ~~الصديق وعمر وعلي رضي الله عنهم . والجواب عن حديثهم أنه ترك السجود في بعض ~~الأحوال بيانا للجواز ، أو لأنه كان على المنبر ، وفي السجود حينئذ مشقة أو ~~اكتفى بسجود الصلاة والجواب بأحد هذه الأوجه أو غيرها متعين للجمع بين ~~الأدلة . # | فصل في مسائل تتعلق بسجود التلاوة # إحداها : إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكل سجدة فلو كرر الآية ~~الواحدة في المجلس نظر إن لم يسجد للمرة الأولى كفاه للجميع سجدة واحدة وإن ~~سجد للمرة الأولى فثلاثة أوجه . أصحها : يسجد مرة أخرى لتجدد السبب ، وبهذا ~~قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة روايتان ، والثاني : تكفيه الأولى قاله ابن ~~سريج ، ورجحه صاحب العدة PageV04P079 والشيخ نصر المقدسي ، وقطع به الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه والثالث : إن طال الفصل بينهما سجد ثانيا وإلا فلا ولو ~~كرر آية في الصلاة ، فإن كان ms1604 في ركعة فكالمجلس الواحد ، وإن كان في ركعتين ~~سجد للثانية أيضا كالمجلسين ، ولو قرأ مرة في الصلاة ومرة خارجها في مجلس ~~واحد وسجد للأولى ، قال الرافعي : لم أر فيه نصا للأصحاب ، قال : وإطلاقهم ~~يقتضي طرد الخلاف فيه . والثانية : ينبغي أن يسجد عقب قراءة السجدة أو ~~إستماعها فإن أخر وقصر الفصل سجد ، وإن طال فاتت وهل تقضى فيه قولان حكاهما ~~صاحب التقريب وتابعوه عليها أظهرهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي ~~والصيدلاني وآخرون : لا تقضى لأنها تفعل لعارض فأشبهت صلاة الكسوف وضبط طول ~~الفصل يأتي بيانه في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى . ولو قرأ سجدة في ~~صلاته فلم يسجد سجد بعد سلامه إن قصر الفصل ، فإن طال ففيه الخلاف . ولو ~~كان القارىء والمستمع محدثا حال القراءة فإن تطهر على قرب سجد وإلا فالقضاء ~~على الخلاف . ولو كان يصلي فقرأ قارىء السجدة وسمعه فقد قدمنا أنه لا يجوز ~~أن يسجد فإن سجد بطلت صلاته ، فإذا لم يسجد وفرغ من صلاته هل يسجد فيه طرق ~~، قال صاحب التقريب : فيه القولان وقال البغوي : يحسن أن يسجد ولا يتأكد ~~كما يجيب المؤذن إذا فرغ من الصلاة ، وقال آخرون : لا يسجد قطعا وهذا هو ~~المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ، ونقله عن نصه في البويطي وقطع ~~به أيضا الشاشي وغيره واختاره إمام الحرمين لأن قراءة غير إمامه لا تقضي ~~سجوده كما سبق ، وإذا لم يحصل ما تقضي إذا فكيف يقضي . والثالثة : لو قرأ ~~السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما لو قرأها في الركوع والسجود ~~والتشهد فإنه لا يسجد لأنه ليس محل قراءة ، ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك ~~هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة . ذكره ~~البغوي وغيره . الرابعة : لو قرأ آية السجدة بالفارسية لم يسجد عندنا كما ~~لو فسر آية سجدة وقال أبو حنيفة : يسجد . الخامسة : قال أصحابنا : لا يكره ~~قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد سواء كانت صلاة سرية أو ~~جهرية ms1605 ، ويسجد متى قرأها وقال مالك : يكره مطلقا وقال أبو حنيفة : يكره في ~~السرية دون الجهرية قال صاحب البحر : وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى ~~يسلم لئلا يهوش على المأمومين . السادسة : مذهبنا أنه لا يكره سجود التلاوة ~~في أوقات النهي عن الصلاة . وبه قال سالم بن عمر والقاسم بن محمد وعطاء ~~والشعبي وعكرمة والحسن البصري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في رواية عنه ~~، وقالت طائفة : يكره ، منهم ابن عمر وابن المسيب ومالك في رواية وإسحاق ~~وأبو ثور رضي الله عنهم . السابعة : لا PageV04P080 يقوم الركوع مقام ~~السجود في حال الاختيار عندنا ، وبه قال جمهور السلف والخلف ، وقال أبو ~~حنيفة : يقوم مقامه ، ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة . واحتج أبو ~~حنيفة بقوله تعالى : @QB@ وخر راكعا @QE@ ص : 42 ولأن المقصود الخضوع وأجاب ~~الجمهور بأن هذا شرع من قبلنا ، فإن سلمنا أنه شرعنا حملنا الركوع هنا على ~~السجود كما اتفق عليه المفسرون وغيرهم ، وأما قولهم المقصود الخضوع فجوابه ~~أن الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود ، فأما العاجز عن السجود فيومىء ~~به كما في سجود الصلاة . الثامنة : إذا سجد المستمع مع القارىء لا يرتبط به ~~ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله . التاسعة : لو سجد لتلاوة ~~فقرأ في سجوده سجدة أخرى لم يسجد ثانيا ، هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى ~~صاحب البحر وجها أنه يسجد ثانيا وهو شاذ ضعيف أو غلط . العاشرة : لو قرأ في ~~صلاة الجنازة سجدة ، قال صاحب البحر : لا يسجد فيها ، وهل يسجد بعد فراغها ~~قال : فيه وجهان أصحهما : لا يسجد قال : وأصلهما أن القراءة التي لا تشرع ~~هل يسجد لتلاوتها فيه وجهان . الحادية عشرة : لو أراد أن يقتصر على قراءة ~~آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد لم أر لأصحابنا فيه كلاما ، وقد حكى ابن ~~المنذر عن الشعبي والحسن البصري وابن سيرين والنخعي وأحمد وإسحاق أنهم ~~كرهوا ذلك ، وعن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي ثور أنه لا بأس به ، ومقتضى ~~مذهبنا أنه لا يكره إن لم يكن في وقت ms1606 الصلاة ولا في صلاة ، فإن كان في وقت ~~الكراهة فينبغي أن يجيء فيه الوجهان فيمن دخل المسجد في هذا الوقت ليصلي ~~التحية لا لغرض آخر . الثانية عشرة : لو سمع رجل قراءة إمرأة السجدة استحب ~~له السجود ، هذا مذهبنا . وحكى ابن المنذر عن قتادة ومالك وإسحاق أنه لا ~~يسجد . فرع : في فضل سجود التلاوة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان ~~يبكي يقول : يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود ~~فأبيت فلى النار . فرع : إذا كان المسافر قارئا فقرأ السجدة في صلاة سجد ~~بالإيماء بلا خلاف وإن كان في غير صلاة سجد بالإيماء أيضا على المذهب . وبه ~~قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يسجد وبه قال بعض الحنيفة ، وقال مالك ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وأحمد وداود : يسجد مطلقا . PageV04P081 & ~~باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة ~~وغيرهما بطلت صلاته . + الشرح : قوله الستارة هو بكسر السين وهي السترة ، ~~وتقديره الإستتار بالستارة ، ولو قال الستر كان أحسن . قال أصحابنا : إذا ~~أخل بشرط من شروط الصلاة مع قدرته عليه بطلت صلاته سواء دخل فيها بخلافه أو ~~دخل فيها وهو موجود ثم أخل به لأن المشروط عدم شرطه ، وإن اختل الشرط لعذر ~~ففيه تفصيل وخلاف سبق في مواضعه . فأما طهارة الحديث إذا عجز عن الماء ~~والتراب فسبق في باب التيمم فيه أربعة أقوال ، الصحيح وجوب الصلاة على حسب ~~حاله والإعادة . ولو دخل في الصلاة معتقدا أنه متطهر فبان محدثا لم تصح بلا ~~خلاف . وأما طهارة النجس فلو عجز عنها لعجزه عن الماء أو حبس في موضع نجس ~~فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على المذهب وقد سبقت المسألة في ~~باب طهارة البدن ، وسبق هناك أيضا أنه لو صلى بنجاسة جاهلا بها أو ناسيا ~~لزمه الإعادة على المذهب . وأما ستر العورة فسبق ms1607 في بابه أنه إذا عجز عنه ~~صلى عاريا ولا إعادة ، وسبق هناك أنه لو صلى عاريا وعنده سترة نسيها أو ~~جهلها لزمه الإعادة على المذهب . وأما استقبال القبلة فإن تحير وصلى بغير ~~اجتهاد لحرمة الوقت لزمه الإعادة ، وإن اجتهد وتيقن الخطأ لزمه الإعادة على ~~أصح القولين . وأما معرفة الوقت فإن اجتهد فيه وتيقن أنه غلط وصلى قبل ~~الوقت لزمه الإعادة على المذهب ، وقد سبقت كل هذه المسائل في أبوابها ، ~~وإنما أردت جمعها ملخصة في موضع واحد ، وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبقه الحدث ففيه قولان . قال في الجديد ~~: تبطل صلاته لأنه حدث يبطل الطهارة فأبطل صلاته كحدث العمد ، وقال في ~~القديم : لا تبطل صلاته ، بل ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته ، لما روت عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قاء أحدكم في صلاته ~~أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما PageV04P082 مضى ما لم يتكلم ، ولأنه ~~حدث حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول ، فإن أخرج على هذا ( القول ) بقية ~~الحدث الأول . لم تبطل صلاته لأن حكم البقية حكم الأول ، فإذا لم تبطل ~~بالأول لم تبطل بالبقية ، ولأن به حاجة إلى إخراج البقية لتكمل طهارته . + ~~الشرح : حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه ، رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ~~ضعيف من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، ~~وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل بن عياش ، فمنهم من ضعفه في كل ~~ما يرويه ومنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة وابن جريج حجازي ~~مكي مشهور فيحصل الإتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث ، قال ورواه جماعة عن ~~ابن عياش عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، قال ~~وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش ، والمحفوظ أنه مرسل . وأما ~~من رووه متصلا فضعفاء مشهورون بالضعف ، وأما قول إمام الحرمين في النهاية ~~والغزالي في البسيط : أنه مروي في الكتب الصحاح فغلط ظاهر ms1608 فلا يغتر به ~~وقوله قلس هو بفتح القاف واللام وبالسين المهملة ، يقال قلس يقلس بكسر ~~اللام ، أي تقايا ، والقلس باسكان اللام القيء وقيل هو ما خرج من الجوف ولم ~~يملأ الفم ، قاله الخليل بن أحمد ، فعلى هذا يكون قوله في الحديث أو قلس ~~للتقسيم وعلى الأول تكون للشك من الراوي . وقوله ( لأنه حدث يبطل الطهارة ) ~~احتراز من حدث المستحاضة ، وفي هذا تصريح ببطلان الطهارة قطعا ، وإنما ~~الخلاف في بطلان الصلاة . PageV04P083 وأما حكم المسألة : فإن أحدث المصلي ~~في صلاته باختياره بطلت صلاته بالإجماع سواء كان حدثه عمدا أو سهوا ، سواء ~~علم أنه في صلاة أم لا ، وإن أحدث بغير اختياره بأن سبقه الحدث بطلت طهارته ~~بلا خلاف ، وفي صلاته قولان مشهوران الصحيح الجديد أنها تبطل ، والقديم لا ~~تبطل ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، فعلى القديم لا تبطل سواء كان حدثا أصغر ~~أو أكبر ، بل ينصرف فيتطهر ويبني على صلاته ، فإن كان حدثه في الركوع مثلا ~~، قال الصيدلاني : يجب أن يعود إلى الركوع . وقال إمام الحرمين إن لم يكن ~~اطمأن وجب العود إلى الركوع وإن كان اطمأن ففيه احتمال ، قال : والظاهر أنه ~~لا يعود ، وجزم الغزالي بما قاله الإمام ، والأصح قول الصيدلاني لأن الرفع ~~إلى الاعتدال من الركوع مقصود . ولهذا قال الأصحاب : يشترط أن لا يقصد صرفه ~~عن ذلك ، وهذا الرفع حصل في حال الحدث فلم يعتد به ، فيجب أن يعود إلى ~~الركوع ، وإن كان اطمأن . قال أصحابنا : ثم إذا ذهب ليتطهر ويبني لزمه أن ~~يسعى في تقريب الزمان وتقليل الأفعال بحسب الإمكان ، وليس له أن يعود بعد ~~طهارته إلى الموضع الذي كان فيه إن قدر على الصلاة في أقرب منه إلا أن يكون ~~إماما لم يستخلف أو مأموما يقصد فضيلة الجماعة فلهما العود ، وكل ما لا ~~يستغنى عنه من الذهاب إلى الماء واستقائه ونحوه فلا بأس به ، ولا يشترط فيه ~~العدو والبدار الخارج عن العادة ونقل الشيخ أبو حامد عن نصه في القديم أنه ~~يشترط في البناء أن لا يطول الفصل ولم ms1609 يذكر فيه خلافا . قال الشافعي في ~~القديم وأصحابنا : ويشترط أن لا يتكلم إلا إذا احتاج إلى تحصيل الماء فيجوز ~~، ولو أخرج بقية الحدث الأول متعمدا لم يمنع البناء على الصحيح المنصوص في ~~القديم ، وبه قطع المصنف والجمهور وقال إمام الحرمين والغزالي : يمنع ، ~~والمذهب الأول ، واختلفوا في علته على وجهين ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما ~~: أن طهارته بطلت ولا أثر للحدث بعد ذلك والثاني : أنه يحتاج إلى اخراج ~~البقية لئلا يسبقه مرة أخرى ، فلو أحدث حدثا آخر ففي منعه البناء وجهان ~~بناء على العلتين إن قلنا بالأول جاز البناء وإلا فلا ، ولو رعف المصلي أو ~~قاء أو غلبته نجاسة أخرى جاز له على القديم أن يخرج ويغسل نجاسته ويبني على ~~صلاته بالشروط السابقة في الحديث ، نص عليه في القديم ، هذا كله تفريع ~~القديم الضعيف ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في جواز البناء لمن ~~سبقه الحدث قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد أنه لا يجوز البناء بل يجب ~~الاستئناف وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي رضي الله عنه . وبه قال مالك ~~وآخرون ، وحكاه صاحب الشامل عن ابن شبرمة ، وهو الصحيح من مذهب أحمد . وقال ~~أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي : يبني على صلاته . PageV04P084 وحكاه ~~ابن الصباغ وغيره عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر رضي الله عنهم ، ورواه ~~البيهقي عن علي وسلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر و ابن المسيب وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمن وعطاء وطاووس وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم ~~رضي الله عنهم ، وقد ذكر المصنف مختصر دليل المذهبين والحديث ضعيف والصحابة ~~رضي الله عنهم مختلفون في المسألة فيصار للقياس ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقعت عليه نجاسة يابسة فنحاها في الحال ~~لم تبطل صلاته لأنها ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كسلس ~~البول ، وإن كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل صلاته لأنه معذور ~~فيه فلم تقطع الصلاة كما لو غصب منه الثوب في الصلاة . + الشرح : قال ~~أصحابنا : إذا وقعت ms1610 عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو وقعت رطوبة على ~~بعض ملبوسه فألقى في الحال أو كشفت الريح عورته فسترها في الحال لم تبطل ~~صلاته لما ذكره المصنف . فإن تأخر ذلك بطلت صلاته على الصحيح الجديد . وفي ~~القديم يبني كمن سبقه الحدث كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . ولو غصب ~~ثوبه منه وهو في الصلاة فأتم صلاته عاريا صحت ولا إعادة لأنه معذور ، بخلاف ~~ما لو أكره على الكلام في صلاته فإنها تبطل على أصح القولين لأنه نادر لا ~~يتعلق به غرض للمكره وقول المصنف نحاها يعني نفضها ولم يحملها . فإن حملها ~~بيده أو كمه بطلت صلاته لأنه مختار لحملها بلا ضرورة ، هكذا ذكره أصحابنا ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا طرأ في الصلاة حدث أصغر أو أكبر ~~فحكمه ما سبق من التفصيل والخلاف ، إلا حدث الاستحاضة وسلس البول فلا يضر ~~بشرطه السابق في باب الحيض ، وإن طرأ فيها غير الحدث من الأسباب المنافية ~~لها أبطلها إن كان باختياره أو بغير اختياره إذا نسب فيه إلى تقصير كمن مسح ~~خفه فانقضت مدته في أثناء الصلاة أو دخل وهو يدافع الحدث ويعلم أنه لا يقدر ~~على التماسك إلى فراغها ووقع الحدث فلا يجوز البناء قولا واحدا لتقصيره . ~~ولو تخرق خف الماسح فيها فطريقان . أصحهما : على قولي سبق الحدث والثاني : ~~تبطل قطعا لتقصيره في تعهده قبل الدخول في الصلاة . وإن طرأ مناقض لا ~~باختياره ولا بتقصيره فإن أزاله في الحال كمن كشفت الريح عورته فسترها في ~~الحال أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو رطبة فألقى ثوبه في ~~الحال فصلاته صحيحة . وإن نحاها PageV04P085 بيده أو كمه بطلت صلاته ، وإن ~~احتاج في إزالته إلى زمن بأن تنجس ثوبه أو بدنه يجب غسلها أو أبعدت الريح ~~ثوبه فعلى قولي سبق الحدث ، أما إذا خرج من جرحه دم كثير فتدفق ولم يلوث ~~بشرته فلا تبطل صلاته بالاتفاق وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ترك فرضا ms1611 من فروضها كالركوع والسجود ~~وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيىء صلاته : أعد ~~صلاتك فإنك لم تصل وإن ترك القراءة ناسيا ففيه قولان ، وقد مضى في القراءة ~~. + الشرح : حديث الأعرابي رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله ~~عنه وقد تكرر بيانه في باب صفة الصلاة . أما حكم المسألة فإذا ترك فرضا من ~~فروض الصلاة كركوع أو سجود ونحوهما نظر إن تركه عمدا وانتقل إلى ما بعده ~~بطلت صلاته بلا خلاف . وإن تركه سهوا وسلم من الصلاة وطال الفصل فهي باطلة ~~أيضا بلا خلاف ، وإن تركه سهوا فذكره في الصلاة أو بعد السلام وقبل طول ~~الفصل لم تبطل ، بل يبني على صلاته ، وسيأتي تفصيله في باب سجود السهو إن ~~شاء الله تعالى ، هذا كله في الركوع والسجود ونحوهما من الأركان ، غير ~~النية وتكبيرة الإحرام والقراءة . أما النية والتكبيرة فمن ترك احداهما لم ~~يكن داخلا في الصلاة سواء تركها عمدا أو سهوا وأما القراءة فإن تركها عمدا ~~بطلت صلاته ، وإن تركها سهوا فقولان بيانهما وتفصيلهما في باب صفة الصلاة ~~وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق ~~بالبكاء وهو ذاكر الصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وروي الضحك ينقض ~~الصلاة ولا ينقض الوضوء وإن فعل ذلك وهو ناس أنه في الصلاة ولم يطل لم تبطل ~~صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصدق ذو اليدين فقالوا : نعم ( فقام ) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم وإن فعل ذلك وهو ~~جاهل بالتحريم PageV04P086 ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى معاوية بن الحكم ~~رضي الله عنه قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله ms1612 عليه وسلم ( في الصلاة ~~) إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله فحدقني القوم بأبصارهم فقلت : ~~واثكل أمياه ما بالكم تنظرون إلي فضرب القوم بأيديهم على افخاذهم فلما ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ما رأيت معلما أحسن ~~تعليما منه والله ما ضربني ولا كهرني قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . فإن سبق لسانه ~~من غير قصد إلى الكلام أو غلبه الضحك ( ولم يطل ) لم تبطل لأنه غير مفرط ~~فيه فهو كالناسي والجاهل . وإن أطال الكلام وهو ناس أو جاهل بالتحريم أو ~~مغلوب ففيه وجهان المنصوص في البويطي أن صلاته تبطل ، لأن كلام الناسي ~~والجاهل والمغلوب كالعمل القليل إذا كثر أبطل الصلاة فكذلك الكلام ، ومن ~~أصحابنا من قال : لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر ، وإن تنحنح ~~أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته لما ~~روى عبد الله بن عمر قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما سجد جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد ( في الركعة الثانية ) ~~فلما قضى صلاته قال : والذي نفسي بيده لقد عرضت على النار حتى أني لأطفئها ~~خشية أن تغشاكم ، ولأن ما لا يتبين منه حرفان ليس بكلام فلا تبطل به الصلاة ~~. PageV04P087 + الشرح : أما الحديث الأول فضعيف سبق بيانه وتضعيفه في باب ~~ما ينقض الوضوء ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب ~~العلماء إن شاء الله تعالى . أما حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين فرواه ~~البخاري ومسلم ، وأما حديث معاوية بن الحكم فرواه مسلم ، وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص في البكاء في الصلاة فرواه النسائي بلفظه وأبو داود ~~بنحوه وفي إسناده ضعف ، وفي الصحيح ما يغني عنه ، وقوله : انصرف من اثنتين ~~أي سلم في الصلاة الرباعية من ركعتين ناسيا ، وقوله : ذو اليدين قيل له ذلك ms1613 ~~لأنه كان في يديه طول ثبت ذلك في الصحيح واسمه الخرباق بن عمرو بكسر الخاء ~~المعجمة وإسكان الراء وبالباء الموحدة ثم ألف ثم قاف . وقوله : أقصرت هو ~~بضم القاف وكسر الصاد وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح . وقوله : ~~بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بين أوقات كوني معه ، وقد سبق ~~بسط شرح هذه اللفظة في باب صفة الصلاة في فصل القراءة . قوله : فحدقني ~~القوم بأبصارهم هكذا وقع في المهذب حدقني بفتح الحاء والدال المهملتين ~~والدال مخففة وكذا رويناه في مسند أبي عوانة وسنن البيهقي ، والذي في صحيح ~~مسلم و سنن أبي داود وغيرهما فرماني القوم بأبصارهم ، وهذا ظاهر . وأما ~~رواية حدقني فمشكلة لأنه لا يعرف في هذه الكتب المشهورة في اللغة حدق بمعنى ~~نظر ونحوه إنما قالوا : حدق بالتشديد إذا نظر نظرا شديدا لكنه لازم غير ~~متعد يقال : حدق إليه ولا يقال : حدقه ، وزعم جماعة من المتأخرين أن معنى ~~حدقني رموني بأحداقهم وإنما يعرف حدقني بمعنى أصاب حدقتي . وقال شيخنا أبو ~~عبد الله بن مالك إمام العربية في زماننا بلا مدافعة : يصح حدقني مخففا ~~بمعنى أصابني بحدقته ، كقولهم : عنته أصبته بالعين وركبه البعير أصابه ~~بركبته ، قوله : واثكل أمياه هو بكسر الميم وبعدها ياء والثكل بضم الثاء ~~المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما لغتان كالنحل والنحل حكاهما الجوهري وغيره ، ~~وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثكلى إذا فقدته وقوله بأبي وأمي أي أفديه ~~بهما قوله ما كهرني أي ما اتهرني وفي هذا الحديث وحديث ذي اليدين جمل من ~~الأحكام والقواعد ، ومهمات الفوائد وقد ذكرتها في شرح صحيح مسلم . وأما ~~أحكام الفصل : فقال أصحابنا رحمهم الله : للمتكلم في الصلاة حالان إحداهما ~~: أن يكون غير معذور فينظر إن نطق بحرف واحد لم تبطل صلاته ، لأنه ليس ~~بكلام إلا أن يكون الحرف مفهما كقوله : ق أو ، ش أو ع بكسرهن فإنه تبطل ~~صلاته بلا خلاف لأنه نطق بمفهم فأشبه الحروف ، وإن نطق بحرفين بطلت بلا ~~خلاف ، سواء أفهم أم لا ، لأن الكلام ms1614 يقع على الفهم وغيره ، هذا مذهب ~~اللغويين والفقهاء والأصوليين ، وإن كان PageV04P088 النحويون يقولون لا ~~يكون إلا مفهما . ولو نطق بحرف ومدة بعده فثلاثة أوجه حكاها الرافعي أصحها ~~: تبطل لأنه كحرفين الثاني : لا لأنه حرف الثالث : قاله إمام الحرمين إن ~~أتبعه بصوت غفل وهو الذي لا تقطع فيه بحيث لا يقع على صورة المد لم تبطل ، ~~وإن أتبعه بحقيقة المد بطلت قال : لأن المد يكون ألفا أو واوا أو ياء وهي ~~وإن كانت اشباعا للحركات الثلاثة فهي معدودة حروفا ، وأما الضحك والبكاء ~~والأنين والتأوه ، والنفخ ونحوها فإن بان منه حرفان بطلت صلاته وإلا فلا ، ~~وسواء بكى للدنيا أو للآخرة . وأما التنحنح فحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه ~~الصحيح الذي قطع به المصنف والأكثرون بإن منه حرفان بطلت صلاته وإلا فلا . ~~والثاني : لا تبطل وإن بان منه حرفان قال الرافعي : وحكي هذا عن نص الشافعي ~~. والثالث : إن كان فمه مطبقا لم تبطل مطلقا وإلا فإن بان حرفان بطلت وإلا ~~فلا . وبهذا قطع المتولي . وحيث أبطلنا بالتنحنح فهو إن كان مختارا بلا ~~حاجة فإن كان مغلوبا لم تبطل قطعا ، ولو تعذرت قراءة الفاتحة إلا بالتنحنح ~~فيتنحنح ولا يضره لأنه معذور ، وإن أمكنته القراءة وتعذر الجهر إلا ~~بالتنحنح فليس بعذر على أصح الوجهين لأنه ليس بواجب ، ولو تنحنح إمامه وظهر ~~منه حرفان فوجهان حكاهما القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم أحدهما : ~~يلزمه مفارقته ، لأنه فعل ما يبطل الصلاة ظاهرا وأصحهما : أن له الدوام على ~~متابعته لأن الأصل بقاء صلاته ( والظاهر ) أنه معذور والله أعلم . وقد روى ~~عن علي رضي الله عنه قال : كانت لي ساعة من النبي صلى الله عليه وسلم آتيه ~~فيها فإن وجدته يصلي تنحنح فدخلت رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي وهو حديث ~~ضعيف لضعف راويه واضطراب اسناده ومتنه ضعفه البيهقي وغيره وضعفه ظاهر والله ~~أعلم . الحال الثاني : في الكلام بعذر فمن سبق لسانه إلى الكلام بغير قصد ~~أو غلبه الضحك أو العطاس أو السعال وبان منه حرفان أو تكلم ناسيا كونه في ~~الصلاة ms1615 أو جاهلا تحريم الكلام فيها فإن كان ذلك يسيرا لم تبطل صلاته بلا ~~خلاف عندنا . وإن كان كثيرا PageV04P089 فوجهان مشهوران ( الصحيح ) منهما ~~باتفاق الأصحاب : تبطل صلاته ، وهو المنصوص في البويطي كما ذكر المصنف ، ~~وهو ظاهر نصه أيضا في غير البويطي والثاني : لا تبطل وهو قول أبي إسحاق ~~المروزي والرجوع في القلة والكثرة إلى العرف ، هذا هو الصحيح المنصوص في ~~الأم . وبه قطع الجمهور ، وحكى القاضي أبو الطيب فيه قولا آخر عن نصه في ~~الاملاء أن حد طول الفصل هنا أن يمضي قدر ركعة ووجهان عن ابن أبي هريرة أنه ~~قدر الصلاة . وأما قياس المصنف عدم البطلان على أكل الصائم كثيرا فهو جار ~~على طريقته وطريقة غيره من العراقيين في أن أكل الناسي لا يفطره وإن كثر ~~وجها واحدا وعند الخراسانيين وجهان سنوضحهما في كتاب الصيام إن شاء الله ~~تعالى . قال أصحابنا : وإنما يكون الجهل بتحريم الكلام عذرا في قريب العهد ~~بالإسلام فأما من طال عهده في الإسلام فتبطل به صلاته لتقصيره في التعلم . ~~ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم كونه مبطلا للصلاة بطلت بلا خلاف لتقصيره ~~وعصيانه ، كما لو علم تحريم القتل والزنا والشرب والسرقة والقذف وأشباهها ~~وجهل العقوبة فإنه يعاقب ولا يعذر بلا خلاف ، ولو جهل كون التنحنح مبطلا ، ~~وهو طويل عهد بالإسلام ، فهل يعذر وجهان أحدهما لا لتقصيره في التعلم ~~وأصحهما يعذر لأنه يخفى على العوام مع علمهم بتحريم الكلام ، ولو علم أن ~~جنس الكلام محرم ولم يعلم أن ما أتى به محرم فوجهان الأصح : يعذر ولا تبطل ~~، أما إذا أكره على الكلام ففي بطلان صلاته قولان حكاهما الرافعي أصحهما ~~وبه قطع البغوي تبطل لندوره ، وكما لو أكره أن يصلى بلا وضوء أو قاعدا أو ~~إلى غير القبلة فإنه يجب الإعادة قطعا لندوره ، قال البغوي : وكذا لو أكره ~~على فعل يناقض الصلاة بطلت لأنه قادر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأجابه لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله ms1616 عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سلم على أبي بن كعب وهو يصلي فلم يجبه ، فخفف الصلاة وانصرف إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما منعك أن تجيبني قال : يا رسول الله كنت ~~أصلي قال : أفلم تجد فيما أوحي إلي : @QB@ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~@QE@ قال : بلى يا رسول الله لا أعود وإن رأى المصلي ضريرا يقع في بئر ~~فأنذره بالقول ففيه PageV04P090 وجهان قال أبو إسحاق : لا تبطل صلاته ، ~~لأنه واجب عليه فهو كإجابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أصحابنا من قال ~~: تبطل لأنه قد لا يقع في البئر وليس بشيء . + الشرح : حديث أبي هريرة في ~~قصة أبي رضي الله عنهما رواه الترمذي بلفظه هنا وزاد عليه وقال : حديث حسن ~~صحيح ورواه النسائي أيضا بمعناه ، ورواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد بن ~~المعلى : أنه كان يصلي فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فلم يجبه ~~وذكر معنى قصة أبي . وقد أنكر القلعي على المصنف احتجاجه بحديث أبي هريرة ~~وتركه حديث ابن المعلى ، وأوهم أن حديث أبي هريرة ضعيف وصرح أن حديث ابن ~~المعلى في الصحيحين ، فغلط في شيئين أحدهما : توهينه حديث أبي هريرة مع أنه ~~صحيح كما ذكرنا والثاني : دعواه أن حديث ابن المعلى في الصحيحين : وإنما هو ~~في البخاري دون مسلم . قال أصحابنا : لو كلم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~عصره إنسانا في صلاة أو في غير صلاة وجب عليه إجابته ، ولا تبطل صلاته بذلك ~~على المذهب . وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه لا تجب إجابته وتبطل بها ~~الصلاة ، والصحيح الأول ، قالوا : ولهذا يخاطبه في الصلاة بقوله : السلام ~~عليك أيها النبي ولا تبطل به الصلاة بل لا تصح إلا به . وأما مسألة الأعمى ~~فقال أصحابنا : لو رأى المصلي مشرفا على الهلاك كأعمى يقارب أن يقع في بئر ~~أو صبي لا يعقل قارب الوقوع في نار ونحوها أو نائم أو غافل قصده سبع أو حية ~~أو ظالم يريد قتله وما أشبه ذلك ولم يمكنه ms1617 انذاره إلا بالكلام وجب الكلام ~~بلا خلاف ، وهل تبطل صلاته فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما وهما ~~مشهوران أصحهما عند المصنف والقاضي أبي الطيب والمتولي لا تبطل وهو قول أبي ~~إسحاق المروزي وأصحهما عند الرافعي تبطل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كلمه إنسان وهو في الصلاة فأراد أن ~~يعلمه أنه في الصلاة أو سها الإمام فأراد أن يعلمه السهو استحب له إن كان ~~رجلا أن يسبح وتصفق إن كانت امرأة فتضرب ظهر كفها الأيمن على بطن كفها ~~الأيسر لما روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا نابكم شيء في الصلاة PageV04P091 فليسبح الرجال وليصفق ~~النساء فإذا فعل ذلك للإعلام لم تبطل صلاته لأنه مأمور به ، فإن صفق الرجل ~~. فليسبح الرجال وليصفق الرجل وسبحت المرأة لم تبطل الصلاة لأنه ترك سنة . ~~+ الشرح : حديث سهل رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيان حال سعد في آخر ~~استقبال القبلة ، قال أصحابنا : متى ناب المصلي شيء بأن احتاج إلى تنبيه ~~إمامه على سهو أو استأذن عليه أحد أو رأى أعمى يقارب الوقوع في بئر أو نار ~~ونحوها أو أراد إعلام غيره بأمر فالسنة أن يسبح الرجل وتصفق المرأة في كل ~~هذه الأمثلة ، فلو صفق الرجل وسبحت هي فقد خالفا السنة ولا تبطل صلاتهما ، ~~وصفة التسبيح سبحان الله أو نحو هذا اللفظ ، ويجهر به جهرا يسمعه المقصود . ~~وصفة التصفيق أن تضرب بظهر كفها اليمنى بطن كفها اليسرى أو عكسه ، وقيل ~~تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسر وقيل تضرب أصبعين على ظهر ~~الكف والجميع متقارب ، والأول أصح وأشهر ، قال أصحابنا : ولا تضرب بطن كف ~~على بطن كف فإن فعلت ذلك على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الخشوع وممن ~~صرح ببطلان صلاتها إذا فعلته على وجه اللعب القاضي أبو الطيب ، فإن جهلت ~~تحريمه لم تبطل ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : التصفيق والتسبيح سنتان إن ~~كان التنبيه قربة ، وإن كان مباحا فمباحان . فرع : في مذاهب العلماء في ذلك ms1618 ~~. ذكرنا أن مذهبنا استحباب التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة إذا نابهما شيء ، ~~وبه قال أحمد وداود والجمهور ، وقال مالك : تسبح المرأة أيضا ، ووافقنا أبو ~~حنيفة إذا قصد المصلي بذلك شيئا من مصلحة الصلاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد الإذن لرجل في الدخول فقال : @QB@ ~~ادخلوها بسلام آمنين @QE@ الحجر : 64 فإن قصد التلاوة والإعلام لم تفسد ( ~~صلاته ) لأن تلاوة القرآن لا تبطل الصلاة ، وإن لم يقصد القرآن بطلت لأنه ~~من كلام الآدميين . PageV04P092 + الشرح : قال أصحابنا : الكلام المبطل ~~للصلاة هو ما سوى القرآن والذكر والدعاء ونحوها فأما القرآن والذكر والدعاء ~~ونحوها فلا تبطل الصلاة بلا خلاف عندنا ، وقال أبو حنيفة : ( تفسد ) دليلنا ~~حديث معاوية بن الحكم السابق قريبا فلو أتى بشيء من نظم القرآن بقصد ~~القراءة فقط أو بقصد القراءة مع غيرها كتنبيه إمامه أو غيره أو الفتح على ~~من أرتج أو تفهيم أمر ، كقوله لجماعة أو واحد يستأذنون في الدخول @QB@ ~~ادخلوها بسلام آمنين @QE@ أو استؤذن في أخذ شيء فيقول : @QB@ يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة @QE@ مريم : 21 وما أشبه هذا فهذا كله لا يبطل الصلاة سواء قصد ~~القراءة مع الإعلام ، وسواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأ ~~قراءتها حينئذ لعموم حديث معاوية . وحكى صاحب البيان وجها أنه إن قصد مع ~~القراءة غيرها بطلت صلاته وليس بشيء ، بل الصواب الذي قطع به المصنف ~~والأصحاب أنها لا تبطل ، فأما إن قصد الإعلام وحده فتبطل بلا خلاف وإن لم ~~يقصد شيئا فظاهر كلام المصنف وغيره أنها تبطل . وينبغي أن يفرق بين أن يكون ~~قد انتهى في قراءته إليها فلا تبطل أو لا يكون فتبطل ، ودليل إطلاق البطلان ~~إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف أنه يشبه كلام الآدمي ، وقد سبق في تحريم ~~القراءة على الجنب عن إمام الحرمين وغيره أن مثل هذا النظم لا يكون قرآنا ~~إلا بالقصد فإذا أطلقه ولم يقصد به شيئا لا يحرم على الجنب ، بل له حكم ~~كلام الآدمي ولو أتى بكلمات من القرآن من مواضع متفرقة ms1619 ليست في القرآن على ~~النظم الذي أتى به كقوله : يا إبراهيم بسلام كن ، بطلت صلاته ، ولم يكن لها ~~حكم القرآن بحال . وذكره المتولي و الرافعي قال المتولي : وإن فرق هذه ~~الكلمات ولم يصل بعضها ببعض لم تبطل . يعني إذا قصد القرآن . فرع : قال أبو ~~عاصم العبادي في الزيادات : إذا قرأ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~أصحاب النار فإن تعمد بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو وفيما قاله نظر . ~~فرع : قد اعتاد كثير من العوام أنهم إذا سمعوا قراءة الإمام @QB@ إياك نعبد ~~وإياك نستعين @QE@ قالوا : @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ الفاتحة : 5 ~~وهذا بدعة منهي عنها ، فأما بطلان الصلاة بها فقد قال صاحب البيان : تبطل ~~إلا أن يقصد الدعاء والقراءة ولا يوافق عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن ~~الحكم ، ولأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام ، وروى يونس بن ~~PageV04P093 عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله أنه قال : لا تبطل الصلاة ~~لأنه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لأبويه بالرحمة . + الشرح : قال أصحابنا : ~~الأدعية في الصلاة ضربان عجمية وعربية ، فالعجمية سبق بيانها في فصل ~~التكبير من باب صفة الصلاة ، وأما الدعوات العربية فلا تبطل الصلاة سواء ~~المأثور وغيره . وقد سبق بيان هذا في أواخر صفة الصلاة وذكرنا هناك اختلاف ~~العلماء في غير المأثور ، قال أصحابنا : وإنما يباح من الدعاء ما ليس خطابا ~~لمخلوق ، فأما ما هو خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب ~~اجتنابه ، فلو قال لإنسان غفر الله لك ، أو رضي الله عنك أو عافاك الله ~~ونحو هذا بطلت صلاته لحديث معاوية . ولو سلم على إنسان أو سلم عليه إنسان ~~فرد عليه السلام بلفظ الخطاب فقال : وعليك السلام أو قال لعاطس : رحمك الله ~~أو يرحمك الله بطلت صلاته ، وفي العاطس هذا القول القريب الذي حكاه المصنف ~~أنه لا تبطل . والصحيح المشهور البطلان وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله ~~في كتبه ، فلو رد السلام أو شمت العاطس بغير لفظ خطاب فقال : وعليه ms1620 السلام ~~أو يرحمه الله لم تبطل صلاته باتفاق الأصحاب لأنه دعاء محض ، ويقال شمت ~~العاطس وسمته بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان ، ومعناه قال له : ~~يرحمك الله . وأما يونس بن عبد الأعلى فهو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ~~ميسرة بن حفص الصدفي بفتح الصاد والدال المصري ، وهو أحد أصحاب الشافعي ~~المصريين ، وأحد شيوخ مسلم بن الحجاج روى عنه في صحيحه كثيرا ، وكان إماما ~~جليلا توفي سنة أربع وستين ومائتين ، وفي يونس لغات ضم النون وكسرها ~~وبفتحها وبالهمز وتركه . فرع في مسائل تتعلق بالكلام في الصلاة إحداها : ~~قال المتولي : لو سلم الإمام فسلم المأموم معه ثم سلم الإمام ثانيا فقال له ~~المأمون : قد سلمت قبل هذا ، فقال الإمام : كنت ناسيا ، لم تبطل صلاة ~~الإمام لأن سلامه الأول سهو وتمت صلاته بالسلام الثاني ، ولا تبطل صلاة ~~المأمون أيضا لأن سلامه الأول لم يخرج به من الصلاة وتكليمه الإمام سهو ~~لأنه يظن أنه تحلل من الصلاة ويلزمه أن يسلم ثانيا ، ويستحب له سجود السهو ~~، لأن تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة . المسألة الثانية : إذا نذر ~~شيئا في صلاته وتلفظ بالنذر عامدا هل تبطل صلاته فيه وجهان حكاهما القاضي ~~أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة في مسألة بلوغ الصبي في ~~الصلاة أحدهما : وبه قال الداركي وهو ظاهر كلام أبي إسحاق المروزي لا تبطل ~~لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء والثاني : تبطل لأنه أشبه بكلام ~~الآدمي ، والأول أصح لأنه يشبه قوله سجد وجهي للذي خلقه . PageV04P094 فرع ~~في مذاهب العلماء في كلام المصلي هو ثلاثة أقسام أحدها : يتكلم عامدا لا ~~لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته بالإجماع ، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره ~~لحديث معاوية بن الحكم السابق وحديث ابن مسعود وحديث جابر وحديث زيد بن ~~أرقم وغيرها من الأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى . الثاني : أن ~~يتكلم لمصلحة الصلاة بأن يقوم الإمام إلى خامسة فيقول : قد صليت أربعا أو ~~نحو ذلك فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه تبطل الصلاة ، وقال ms1621 الأوزاعي لا ~~تبطل ، وهي رواية عن مالك وأحمد لحديث ذي اليدين ، ودليل الجمهور عموم ~~الأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم من نابه ~~شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء ولو كان الكلام مباحا لمصلحتها ~~لكان أسهل وأبين ، وحديث ذي اليدين جوابه ما سنذكره إن شاء الله تعالى . ~~الثالث : أن يتكلم ناسيا ولا يطول كلامه فمذهبنا أن لا تبطل صلاته ، وبه ~~قال جمهور العلماء ، منهم ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس وعروة بن ~~الزبير و عطاء والحسن البصري والشعبي وقتادة وجميع المحدثين ومالك ~~والأوزاعي وأحمد في رواية ، و إسحاق وأبو ثور وغيرهم رضي الله عنهم ، وقال ~~النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد في رواية تبطل ، ووافقنا أبو ~~حنيفة أن سلام الناسي لا يبطلها واحتج لمن قال تبطل بحديث ابن مسعود رضي ~~الله عنه قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ~~فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد علي ، فقلت : يا ~~رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال : إن في الصلاة شغلا ~~رواه البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود وغيره زيادة وإن الله يحدث من ~~أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وعن جابر رضي الله عنه ~~قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فانطلقت ثم رجعت فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ، فوقع في قلبي ما الله ~~أعلمتم به ، ثم سلمت فلم يرد على فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم ~~سلمت عليه فقال : إنما منعني أن أرد عليك أني PageV04P095 كنت أصلي ، وكان ~~على راحلته متوجها إلى غير القبلة رواه البخاري ومسلم . وعن زيد بن أرقم ~~رضي الله عنه قال : إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت @QB@ حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ms1622 @QE@ البقرة : 832 فأمرنا بالسكوت ونهينا ~~عن الكلام رواه البخاري ومسلم . وليس في رواية البخاري : ونهينا عن الكلام ~~، وفي رواية الترمذي : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث ~~معاوية بن الحكم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس رواه مسلم ~~كما بيناه ، وبحديث جابر المذكور في المهذب الكلام ينقض الصلاة ولكنه ضعيف ~~كما بيناه ، وبحديث من قاء في الصلاة أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ~~صلاته ما لم يتكلم وهو أيضا ضعيف كما بيناه ، وبالقياس على الحديث . واحتج ~~أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الظهر والعصر فسلم فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا ~~رسول الله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس ، فقال : ~~بلى قد نسيت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أحق ما يقول ~~قالوا : نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين رواه البخاري ومسلم من طرق ~~كثيرة جدا ، وهكذا هو في مسلم ، وفي مواضع من البخاري صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم : صلى لنا . وعن عمران بن حصين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه ~~رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال : يا رسول الله ، فذكر له صنيعه ~~وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ، فقال : أصدق هذا قالوا : نعم ~~فصلى ركعة ثم PageV04P096 سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم رواه مسلم . قال ~~أصحابنا : ومن الدليل لنا أيضا حديث معاوية بن الحكم فإنه تكلم جاهلا ~~بالحكم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة . قالوا : وقياسا على ~~السلام سهوا . وعمدة المذهب حديث ذي اليدين . واعترض القائلون بالبطلان ~~عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ، قالوا : لأن ذا ~~اليدين قتل يوم بدر ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر ، وأن ms1623 قصته ~~في الصلاة كانت قبل بدر ، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر ~~الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو صحابي وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة ~~صحيحة حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد ~~البر في التمهيد قال : أما دعواهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود ~~فغلط لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير . أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين ~~رجع من الحبشة قبل الهجرة ، وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان ~~بالمدينة ، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف . ~~وأما حديث زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده ~~والنظر يشهد أنه قبله . قال : وأما قولهم : إن أبا هريرة لم يشهد ذلك فغلط ~~، بل شهوده له محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ، ثم ذكر بأسانيده الروايات ~~الثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة قال صلى لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية صلى بنا وفي رواية صحيح مسلم وغيره عن أبي ~~هريرة قال : بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ~~سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الركعتين فقال رجل من بني سليم وذكر ~~الحديث . PageV04P097 قال ابن عبد البر : وقد روى قصة ذي اليدين مع أبي ~~هريرة ابن عمر وعمران بن الحصين ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة ، وابن ~~مسعدة رجل من الصحابة وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه ~~إلا بالمدينة متأخرا ، ثم ذكر أحاديثهم بطرقها ، قال : وابن مسعدة هذا يقال ~~له صاحب الجيوش اسمه عبد الله ، معروف في الصحابة له رواية . قال : وأما ~~قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط . وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ~~ولا ننازعهم في أن ذا الشمالين قتل يوم بدر ms1624 لأن ابن إسحاق وغيره من أهل ~~المغازي ذكروه فيمن قتل ببدر . قال ابن إسحاق : ذو الشمالين هو عمير بن ~~عمرو بن غبشان من خزاعة ، فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر ، لأن ~~ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمرو ذكره مسلم في رواية ، وهو من بني سليم كما ~~ذكره مسلم في صحيحه . قال غير ابن عبد البر : وقد عاش ذو اليدين الخرباق بن ~~عمرو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ، قال ابن عبد البر : فذو ~~اليدين المذكور في حديث السهو غير المقتول ببدر . هذا قول أهل الحذق والفهم ~~من أهل الحديث والفقه . قال : وأما قول الزهري أن المتكلم في حديث السهو ذو ~~الشمالين فلم يتابع عليه قال : وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا ~~أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ، ثم ذكر طرقه وبين ~~اضطرابها في المتن والإسناد وذكر عن مسلم بن الحجاج تغليطه الزهري في هذا ~~الحديث . قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين ~~فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين ، وكلهم تركه لاضطرابه وإن كان ~~إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر ، وكل أحد يؤخذ من قوله ~~ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقول الزهري إنه قتل يوم بدر متروك ~~لتحقق غلطه فيه ، هذا مختصر قول ابن عبد البر ، وقد بسط رحمه الله شرح هذا ~~الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والاتقان والفوائد الجمة ، ~~رحمه الله ورضي عنه وذكر البيهقي رحمه الله بعض هذا مختصرا ، فمما قال : ~~إنه لا يجوز أن يكون حديث أبي هريرة منسوخا بحديث ابن مسعود لتقدم حديث ابن ~~مسعود ، فإنه كان حين رجع من الحبشة ورجوعه منها كان قبل هجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا ، فحديثه في ~~التسليم كان قبل الهجرة ، ثم روى البيهقي ذلك بأسانيده . ثم نقل اتفاق أهل ~~المغازي على أن ابن مسعود قدم مكة من ms1625 هجرة الحبشة قبل هجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى PageV04P098 المدينة وأنه شهد بدرا بعد ذلك . ثم روى البيهقي ~~بإسناده عن الحميدي شيخ البخاري أنه حمل حديث ابن مسعود على النهي عن ~~الكلام عامدا ، قال : لأنه قدم من الحبشة قبل بدر وإسلام أبي هريرة سنة سبع ~~من الهجرة وإسلام عمران بن الحصين بعد بدر ، وقد حضرا قصة ذي اليدين وحضرها ~~معاوية بن خديج ، وكان اسلامه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ، ~~وذكر حديث ابن عمر أيضا ثم قال : فعلمنا أن حديث ابن مسعود في العمد . ولو ~~كان في العمد والسهو لكانت صلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناسخة ~~له ، لأنها بعده . ثم روى البيهقي عن الأوزاعي قال : كان إسلام معاوية بن ~~الحكم آخر الأمر فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة وقد ~~تكلم جاهلا . وذكر الشافعي في كتاب اختلاف الأحاديث نحو ما سبق من كلام ~~الأئمة ، قال : ذو الشمالين المقتول ببدر غير ذي اليدين ، قال البيهقي : ذو ~~اليدين بقي حيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف تكلم ~~ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين أحدهما : أنهم لم ~~يكونوا على يقين من البقاء في صلاة لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع ~~إلى ركعتين ولهذا قال : أقصرت الصلاة أم نسيت والثاني : أن هذا خطاب وجواب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يبطل الصلاة ، وفي رواية لأبي داود وغيره ~~: أن القوم لم يتكلموا ، وتحمل رواية نعم عليها ، والله أعلم . فرع في ~~مذاهبهم فيمن سبح الله تعالى أو حمده في غير ركوع وسجود مذهبنا أنه لا تبطل ~~صلاته سواء قصد به تنبيه غيره أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، حكاه ابن ~~المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وقال أبو حنيفة : ~~إن قاله ابتداء فليس بكلام ، وإن قاله جوابا فهو كلام دليلنا حديث سهل بن ~~سعد ، وهو في الصحيحين كما سبق . PageV04P099 فرع : في مذاهبهم في الضحك ms1626 ~~والتبسم في الصلاة مذهبنا أن التبسم لا يضر وكذا الضحك إن لم يبن منه حرفان ~~. فإن بان بطلت صلاته ، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضحك ، وهو ~~محمول على من بان منه حرفان ، قال : وقال أكثر العلماء : لا بأس بالتبسم ، ~~ممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد والنخعي والحسن وقتادة والأوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين : لا أعلم التبسم إلا ضحكا . فرع : ~~في مذاهبهم في الأنين والتأوه ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن بان منه حرفان ~~بطلت صلاته ، وإلا فلا ، وبه قال أحمد وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور . قال : ~~وقال الشعبي والنخعي والمغيرة والثوري : يعيد الصلاة ، قال العبدري : وقال ~~مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، إن كان لخوف الله تعالى أو خوف النار لم ~~تبطل صلاته ، وإلا فتبطل . وعن أبي يوسف أنه إن قال ( آه ) لم تبطل وإن قال ~~( أوه ) بطلت . فرع في مذاهبهم في النفخ في الصلاة مذهبنا أنه إن بان منه ~~حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته . وإلا فلا ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة ومحمد وأحمد ، وقال أبو يوسف : لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف ، وهو ~~قول ( أف ) قال ابن المنذر : ثم رجع أبو يوسف ، وقال : لا تبطل صلاته مطلقا ~~، قال : وممن روينا عنه كراهة ذلك ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ~~ويحيى بن أبي كثير وأحمد و إسحاق ، قال : ولم يوجبوا عليه الإعادة : قال : ~~وروينا عن ابن عباس وأبي هريرة أنه كالكلام ولا يثبت ذلك عنهما وروى عن ~~سعيد بن جبير . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أكل عامدا بطلت صلاته لأنه إذا أبطل ~~الصوم الذي لا يبطل بالأفعال فلأن يبطل الصلاة أولى ، وإن كان ( أكل ) ~~ناسيا لم تبطل كما لا يبطل الصوم . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أكل في ~~صلاته أو شرب عمدا بطلت صلاته سواء قل أو كثر هكذا صرح به الأصحاب ، وحكى ~~الرافعي وجها أن الأكل القليل لا يبطلها ، وهو غلط وإن كان بين أسنانه شيء ~~فابتلعه عمدا أو ms1627 نزلت على رأسه نخامة فابتلعها عمدا بطلت صلاته بلا خلاف ، ~~فإن ابتلع شيئا مغلوبا بأن جرى الريق بباقي الطعام بغير تعمد منه أو نزلت ~~النخامة ولم يمكنه امساكها لم تبطل صلاته بالاتفاق ، ونقله الشيخ أبو حامد ~~في التعليق عن نص الشافعي في مسألة الريق ، ونقله فيها أيضا القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه عن نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني ، أما إذا وضع سكرة ~~أو نحوها في فيه فذابت ونزلت إلى جوفه من غير مضغ ولا حركة ففي بطلان صلاته ~~وجهان مشهوران في طريقتي العراقيين والخراسانيين PageV04P100 أحدهما : لا ~~تبطل حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الشيخ أبي حامد لأنه لا يوجد منه ~~فعل الثاني : تبطل وهو الصحيح عند الأصحاب لأنه مناف للصلاة قال القاضي أبو ~~الطيب : هذا هو الصحيح ، قال هو وغيره : والضابط على هذا أن ما أبطل الصوم ~~أبطل الصلاة ، ولا خلاف في بطلان الصوم بهذا قال البغوي وغيره والمضغ وحده ~~يبطل الصلاة وإن لم يصل شيء إلى الجوف حتى لو مضغ علكا بطلت صلاته ، فإن لم ~~يمضغه بل وضعه في فيه ، فإن كان جديدا يذوب فهو كالسكرة فتبطل صلاته على ~~الصحيح ، وإن كان مستعملا لا يذوب لم تبطل كما لو أمسك في فمه حصاة أو ~~اجاصة فإنها لا تبطل قطعا . هذا كله في العامد فلو أكل ناسيا للصلاة أو ~~جاهلا بتحريمه فإن كان قليلا لم تبطل بلا خلاف وإن كثير بطلت على أصح ~~الوجهين كالوجهين في الكلام الكثير وقطع البغوي بالبطلان في الكثير وتعرف ~~القلة والكثرة بالعرف . فرع : في مذاهب العلماء في الأكل والشرب في الصلاة ~~. قال ابن المنذر : أجمع العلماء على منعه منهما وأنه إن أكل أو شرب في ~~صلاة الفرض عامدا لزمه الإعادة فإن كان ساهيا قال عطاء : لا تبطل وبه أقول ~~وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي : تبطل قال : وأما التطوع فروي عن ابن الزبير ~~وسعيد بن جبير أنهما شربا في صلاة التطوع وقال طاوس : لا بأس به قال ابن ~~المنذر لا يجوز ذلك ولعله من حكي ms1628 ذلك عنه فعله سهوا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عمل في الصلاة عملا ليس منها نظرت فإن ~~كان من جنس أفعالها بأن ركع أو سجد في غير موضعهما فإن كان عامدا بطلت ~~صلاته لأنه متلاعب بالصلاة ، وإن كان ناسيا لم تبطل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى الظهر خمسا فسبحوا له وبنى على صلاته فإن قرأ فاتحة الكتاب ~~مرتين عامدا فالمنصوص أنه لا تبطل PageV04P101 صلاته لأنه تكرار ذكر فهو ~~كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين ، ومن أصحابنا من قال : تبطل لأنه ركن ~~زاده في الصلاة فهو كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ~~ومسلم بمعناه من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال أصحابنا : إذا ~~زاد فعلا من أركان الصلاة عمدا بطلت صلاته ، وإن كان سهوا لم تبطل بركن ولا ~~أركان ولا ركعة ولا أكثر للحديث ولأنه لا يمكن الاحتراز منه فإن قرأ ~~الفاتحة مرتين سهوا لم يضر ، وإن تعمد فوجهان الصحيح المنصوص لا تبطل لأنه ~~لا يخل بصورة الصلاة والثاني : تبطل كتكرار الركوع ، وهذا الوجه حكاه إمام ~~الحرمين عن أبي الوليد النيسابوري من متقدمي أصحابنا الكبار ، تفقه على ابن ~~سريج وحكاه صاحب العدة عن أبي علي بن خيران وأبي يحيى البلخي ، قال : وحكاه ~~الشيخ أبو حامد عن القديم والمذهب أنها لا تبطل ، وبه قال الأكثرون ، وكذا ~~لو كرر التشهد الآخر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا لا ~~تبطل لما ذكرناه ، قال المتولي وغيره : وإذا كرر الفاتحة وقلنا : لا تبطل ~~صلاته لا يجزيه عن السورة بعد الفاتحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عمل عملا ليس من جنسها فإن كان قليلا ~~مثل أن دفع مارا بين يديه أو ضرب حية أو عقربا أو خلع نعليه أو أصلح رداءه ~~أو حمل شيئا أو سلم عليه رجل فرد عليه بالإشارة وما أشبه ذلك لم تبطل صلاته ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار بين يديه ، وأمر بقتل ~~الأسودين الحية والعقرب في الصلاة ms1629 ، وخلع PageV04P102 نعليه وحمل أمامة بنت ~~أبي العاص في الصلاة فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها وسلم عليه الأنصار ~~فرد عليهم بالإشارة في الصلاة ولأن المصلي لا يخلو من عمل قليل فلم تبطل ~~صلاته بذلك ، وإن كان عملا كثيرا بأن مشى خطوات متتابعات أو ضرب ضربات ~~متواليات بطلت صلاته ، لأنه لا تدعو إليه الحاجة في الغالب . وإن مشى ~~خطوتين أو ضرب ضربتين ففيه وجهان . أحدهما : لا تبطل صلاته لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلع نعليه ووضعهما إلى جانبه وهذان فعلان متواليان والثاني ~~: ( تبطل لأنه ) عمل مكرر فهو كالثلاث ، وإن عمل عملا كثيرا متفرقا لم تبطل ~~لحديث أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنهما فإنه تكرر منه الحمل والوضع ~~ولكنه لما تفرق لم يقطع الصلاة ، ولا فرق في العمل بين العمد والسهو لأنه ~~فعل بخلاف الكلام فإنه قول ، والفعل أقوى من القول . ولهذا ينفذ إحبال ~~المجنون لكونه فعلا ، ولا ينفذ إعتاقه لأنه قول . + الشرح : حديث الأمر ~~بدفع المار رواه البخاري ومسلم من رواية أبي سعيد الخدري ، وقد سبق بيانه ~~في آخر باب استقبال القبلة وذكرناه هناك من رواية غير أبي سعيد أيضا . وأما ~~الحديث الثاني فروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم قال الترمذي : PageV04P103 حديث حسن صحيح . وأما ~~حديث خلع النعل فصحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة من رواية أبي سعيد ~~وقد سبق بيانه في باب طهارة البدن ، وأما حديث حمل أمامة فرواه البخاري ~~ومسلم وسبق بيانه في باب طهارة البدن أيضا ، وأما حديث تسليم الأنصار والرد ~~عليهم بالإشارة ، فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ورواية ابن ~~عمر رضي الله عنهما . أما حكم المسألة : فمختصر ما قاله أصحابنا أن الفعل ~~الذي ليس من جنس الصلاة أن كان كثيرا أبطلها بلا خلاف ، وإن كان قليلا لم ~~يبطلها بلا خلاف ، هذا هو الضابط ، ثم اختلفوا في ضبط القليل ms1630 والكثير على ~~أربعة أوجه . أحدها : القليل ما لا يسع زمانه فعل كل ركعة ، والكثير ما ~~يسعها حكاه الرافعي وهو ضعيف أو غلط . والثاني : كل عمل لا يحتاج إلى يديه ~~جميعا كرفع عمامة ، وحل أشرطة سراويل ونحوهما قليل ، وما احتاج كتكوير ~~العمامة ، وعقد الإزار والسراويل كثير حكاه الرافعي . والثالث : القليل ما ~~لا يظن الناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة والكثير ما يظن أنه ليس فيها ~~وضعفوه بأن من رآه يحمل صبيا أو يقتل حية أو عقربا ونحو ذلك يظن أنه ليس في ~~صلاة ، وهذا القدر لا يبطلها بلا خلاف . والرابع : وهو الصحيح المشهور وبه ~~قطع المصنف والجمهور أن الرجوع فيه إلى العادة فلا يضر ما يعده الناس قليلا ~~كالإشارة برد السلام ، وخلع النعل ورفع العمامة ووضعها ، ولبس ثوب خفيف ~~ونزعه ، وحمل صغير ووضعه ودفع مار ودلك البصاق في ثوبه ، وأشباه هذا . وأما ~~ما عده الناس كثيرا كخطوات كثيرة متوالية ، وفعلات متتابعة فتبطل الصلاة ، ~~قال أصحابنا : على هذا الفعلة الواحدة كالخطوة والضربة قليل بلا خلاف ~~والثلاث كثير بلا خلاف ، وفي الاثنين وجهان حكاهما المصنف والأصحاب . ~~أصحهما : قليل . وبه قطع الشيخ أبو حامد والثاني : كثير ، ثم اتفق الأصحاب ~~على أن الكثير إنما يبطل إذا توالى ، فإن تفرق بأن خطا خطوة ثم سكت زمنا ، ~~ثم خطا أخرى أو خطوتين ثم خطوتين بينهما زمن إذا قلنا : لا يضر الخطوتان ~~وتكرر ذلك مرات كثيرة حتى بلغ مائة خطوة فأكثر لم يضر بلا خلاف ، وكذلك حكم ~~الضربات المتفرقة وغيرها . قال أصحابنا : وحد التفريق أن يعد الثاني منقطعا ~~عن الأول ، وقال البغوي : عندي أن يكون بينهما ركعة لحديث أمامة بنت أبي ~~العاص ، وهذا غريب ضعيف ولا دلالة في هذا الحديث لأنه ليس فيه نهي عن فعل ~~ثان في دون ذلك الزمان . قال أصحابنا : والمراد بقولنا : لا تبطل بالفعلة ~~الواحدة ما لم يتفاحش . فإن تفاحشت وأفرطت كالوثبة الفاحشة بطلت صلاته بلا ~~خلاف ، وكذا قولهم : الثلاث المتوالية تبطل أرادوا الخطوات والضربات ونحوها ~~، فأما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في سبحة ms1631 أو حكة اوحل وعقد ففيها ~~وجهان حكاهما . الخراسانيون أحدهما : أنها كالخطوات فتبطل الصلاة بكثيرها ~~والثاني : PageV04P104 وهو الصحيح المشهور وبه قطع جماعة لا تبطل وإن كثرت ~~متوالية لكن يكره ، وقد نص الشافعي رحمه الله أنه لو كان يعد الآيات بيده ~~عقدا لم تبطل صلاته ، لكن الأولى تركه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ~~، هذا كله في الفعل عمدا ، فأما فعل الناسي في الصلاة إذا كثر ففيه طريقان ~~. أشهرهما : وبه قطع المصنف والجمهور : تبطل الصلاة وجها واحدا لما ذكره ~~المصنف . والثاني : فيه وجهان ككلام الناسي ، حكاه صاحب التتمة وقال : ~~الأصح أنه لا تبطل للحديث الصحيح في قصة ذي اليدين فإنه قال فيه : حين سلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين في الظهر والعصر : ثم قام إلى خشبة في ~~مقدم المسجد وخرج سرعان الناس ثم عاد فصلى ركعتين ، وهذا اللفظ في الصحيحين ~~. وفي رواية للبخاري : فخرجت السرعان من أبواب المسجد فتقدم فصلى ما ترك ~~وفي رواية أبي داود فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه فصلى ~~الركعتين الباقيتين ثم سلم وإسنادها صحيح . وفي رواية لمسلم من حديث عمران ~~بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم ~~دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال : يا رسول ~~الله فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق ~~هذا قالوا : نعم ، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم هذا لفظ مسلم وفي ~~رواية له ثم قام فدخل الحجرة وذكر نحو الأولى هذا كله في غير صلاة شدة ~~الخوف أما فيها فيحتمل الضرب والركض والعدو للحاجة وفيه تفصيل نوضحه في ~~بابه إن شاء الله . قال أصحابنا : والفعل القليل الذي لا يبطل الصلاة مكروه ~~إلا في مواضع أحدها : أن يفعله ناسيا الثاني : أن يفعله لحاجة مقصودة ~~الثالث : أن يكون مندوبا إليه كقتل الحية والعقرب ونحوهما ، وكدفع المار ~~بين يديه والصائل عليه ونحو ذلك . فرع ms1632 : لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل ~~صلاته سواء كان يحفظه أم لا بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة كما سبق ، ~~ولو قلب أوراقه أحيانا في صلاته لم تبطل ، ولو نظر في مكتوب غير القرآن ~~وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال ، لكن يكره ، نص عليه الشافعي ~~في الإملاء وأطبق عليه الأصحاب . وحكى الرافعي وجها أن حديث النفس إذا طال ~~أبطل الصلاة وهو شاذ ، والمشهور الجزم بصحتها . ونقله الشيخ أبو حامد عن ~~نصه في الإملاء وهذا الذي ذكرناه من أن القراءة في المصحف لا تبطل الصلاة ، ~~مذهبنا ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد ، وقال أبو حنيفة : تبطل . قال ~~أبو بكر الرازي : أراد إذا لم PageV04P105 يحفظ القرآن وقرأ كثيرا في ~~المصحف ، فأما إن كان يحفظه أو لا يحفظه وقرأ يسيرا كالآية ونحوها فلا تبطل ~~. واحتج له بأن يحتاج في ذلك إلى فكر ونظر ، وذلك عمل كثير ، وكما لو تلقن ~~من غيره في الصلاة واحتج أصحابنا بأنه أتى بالقراءة ، وأما الفكر والنظر ~~فلا تبطل الصلاة بالاتفاق إذا كان في غير المصحف ، ففيه أولى وأما التلقين ~~في الصلاة فلا يبطلها عندنا بلا خلاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ، ويكره ~~أن يلتفت في صلاته من غير حاجة ، لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الله تعالى مقبلا على عبده في الصلاة ما ~~لم يلتفت فإذا التفت صرف عنه وجهه فإذا كان لحاجة لم يكره لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته يمينا ~~وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره . + الشرح : ينبغي للمصلي أن يحافظ على كل ~~ما ندب إليه من السنن والمستحبات وسواء في ذلك صلاة الفرض والنفل في الحضر ~~والسفر في الجماعة والانفراد على حسب ما سبق من تفصيلها . وأما الالتفات ~~فقال أصحابنا : الالتفات في الصلاة إن تحول بصدره عن القبلة بطلت ms1633 صلاته ، ~~وإن لم يتحول لم تبطل ، لكن إن كان لحاجة لم يكره والإكره كراهة تنزيه . ~~ودليل الكراهة لغير حاجة حديث عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكه ، ~~فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح ~~وأما حديث أبي ذر رضي الله عنه المذكور في الكتاب فرواه أبو داود والنسائي ~~بإسناد فيه رجل فيه جهالة ودليل عدم الكراهة لحاجة حديث ابن عباس المذكور ~~في الكتاب رواه الترمذي بإسناد صحيح . وعن جابر رضي الله عنه PageV04P106 ~~قال : اشتكي رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت ~~إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا وذكر الحديث رواه مسلم . وعن سهل بن سعد رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف وذكر ~~الحديث في صلاة أبي بكر رضي الله عنه بالناس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهم في الصلاة فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر ~~الناس التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ~~الحديث رواه البخاري ومسلم . وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال : ثوب ~~بالصلاة يعني الصبح فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى ~~الشعب رواه أبو داود بإسناد صحيح وقال : كان أرسل فارسا إلى الشعب من أجل ~~الحرس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما روى أنس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهين عن ذلك أو ~~لتخطفن أبصارهم ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه لما ms1634 روت عائشة رضي الله عنها ~~قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ ~~قال : ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم واتوني بأنبجانيته . + ~~الشرح : حديث أنس رضي الله عنه رواه البخاري ، وحديث عائشة رواه البخاري ~~ومسلم . والخميصة كساء مربع من صوف وأبو جهم المذكور اسمه عامر بن حذيفة بن ~~غانم القرشي العدوي المدني الصحابي ، قال الحاكم أبو أحمد اسمه عبيد بن ~~حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي ، قال الحاكم أبو أحمد : وقيل ~~اسمه عبيد بن حذيفة PageV04P107 والأنبجانية بفتح الهمزة وكسر وبنون بعدها ~~باء موحدة مفتوحة ومكسورة هي كساء غليظ لا علم له فإذا كان له علم فهو ~~خميصة ، وفي ضبطه ومعناه كلام مشتهر وضحته في تهذيب الأسماء وأجوده ما ~~ذكرته . قال العلماء : في هذا الحديث الحث على حضور القلب في الصلاة وتدبر ~~تلاوتها وأذكارها ومقاصدها من الانقياد والخضوع ومنع النظر من الامتداد إلى ~~ما يشغل وإزالة كل ما يخاف اشتغال القلب بسببه وكراهة تزويق محراب المسجد ~~وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات ، وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر ~~واشتغال قلب بغيرها ، وهذا باجماع من يعتد به في الاجماع وهذان الحكمان ~~اللذان ذكرهما المصنف متفق عليهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا ~~. + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ، ومعنى المختصر أن يضع يده على ~~خاصرته كما ذكره المصنف . هذا هو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة ~~وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء وقيل هو أن يتوكأ على عصا ، حكاه الهروي ~~وغيره وقيل إن يختصر السورة فيقرأ آخرها ، وقيل أن يختصر في صلاته فلا يتم ~~قيامها وركوعها وسجودها وحدودها ، والصحيح الأول ، قيل نهى عنه لأنه فعل ~~المتكبرين فلا يليق بالصلاة ، وقيل لأنه فعل اليهود ، وقيل فعل الشيطان ، ~~وكراهة وضع اليد على خاصرته متفق عليها سواء كان المصلي رجلا أو امرأة ms1635 . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يكف شعره وثوبه لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أراب ~~ونهى أن يكف شعره وثوبه . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم . ~~والأراب الأعضاء ، وهذا الحكم متفق عليه ، وقد اتفق العلماء على النهي عن ~~الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه PageV04P108 معقوص أو مردود شعره ~~تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا مكروه باتفاق العلماء ، وهي كراهة تنزيه ، ~~فلن صلى كذلك فقد ارتكب الكراهة وصلاته صحيحة ، واحتج لصحتها أبو جعفر محمد ~~بن جرير الطبري باجماع العلماء . وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن ~~البصري . ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أن النهي لكل من صلى كذلك ، سواء تعمده ~~للصلاة أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر ، وصلى على حاله بغير ضرورة ، وقال ~~مالك : النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة ، والأول الذي يقتضيه اطلاق الأحاديث ~~الصحيحة ، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم . وفي صحيح مسلم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ~~ورائه فقام وجعل يحله ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : مالك ولرأسي ~~فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما مثل هذا مثل ~~الذي يصلي وهو مكتوف قال العلماء : والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ~~، ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يمسح الحصى في الصلاة لما روى ~~معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمسح الحصى وأنت ~~تصلي ، فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى . + الشرح : هذا الحديث ~~صحيح رواه أبو داود بلفظه بإسناد على شرط البخاري ومسلم ورواه البخاري ~~ومسلم بمعناه ، ولفظهما عن معيقيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال : إن كنت فاعلا فواحدة ، ومعنى الحديث لا ~~تمسح ، وإن مسحت فلا ms1636 تزد على واحدة ، وهذا نهي كراهة تنزيه ، واتفق العلماء ~~على كراهته إذا لم يكن عذر لهذا الحديث ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى ~~فإن المرحمة تواجهه رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والترمذي ~~PageV04P109 والنسائي وابن ماجه وإسناده جيد ، لكن فيه رجل لم يبينوا حاله ~~لكن لم يضعفه أبو داود وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده . قال أصحابنا ~~: ولأنه يخالف التواضع والخشوع ، وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل ~~الانصراف مما يتعلق بها من غبار ونحوه . ومعيقيب هذا الراوي يقال له معيقيب ~~بن أبي فاطمة الدويسي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة وشهد ~~بدرا وكان على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما على بيت المال توفي آخر خلافة عثمان رضي الله عنه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يعد الآي في الصلاة لأنه يشغل عن ~~الخشوع فكان تركه أولى ، ويكره التثاؤب في الصلاة لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة ~~فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال : هاها ، ضحك الشيطان منه . + الشرح : ~~هذا الحديث صحيح في الجملة روى بألفاظ منها عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ~~رواه مسلم ، وفي رواية : التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم ~~فليكظم ما استطاع رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وإسناده على شرط مسلم ~~، وفي رواية : أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ~~ما استطاع ولا يقل هاها فإنما ذلكم الشيطان يضحك منه ، رواه أبو داود ~~بإسناد على شرط البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع رواه أبو داود بهذا اللفظ ms1637 ~~بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، وفي رواية إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على ~~فمه فإن الشيطان يدخل رواه مسلم . وقال أصحابنا : فيكره التثاؤب في الصلاة ~~ويكره في غيرها PageV04P110 أيضا فإن تثاءب فليرده ما استطاع ، ويستحب وضع ~~يده على فيه سواء كان في الصلاة أم لا ، وأما عد الآيات في الصلاة فمذهبنا ~~أن الأولى اجتنابه ولا يقال إنه مكروه وقال أبو حنيفة : يكره قال ابن ~~المنذر : رخص فيه ابن أبي مليكة وأبو عبد الرحمن السلمي وطاوس وابن سيرين ~~والشعبي والنخعي والمغيرة بن حكيم و الشافعي وأحمد وإسحاق وكرهه أبو حنيفة ~~. هذا كلام ابن المنذر ، وقد نقل أصحابنا نص الشافعي أنه لا بأس بعد الآيات ~~لكن قالوا : هو خلاف الأولى وهو مراد المصنف بقوله : يكره . ولهذا قال : ~~فكان تركه أولى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وأن بدره البصاق فإن كان في المسجد لم ~~يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه بل يبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره ، وإن ~~بدره في المسجد بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجدا يوما فرأى في قبلة المسجد ~~نخامة فحتها بعرجون معه ثم قال : أيحب أحدكم أن يبصق رجل في وجهه إذا صلى ~~أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه فإن الله تعالى تلقاء وجهه والملك عن ~~يمينه ، وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره فإن أصابته بادرة بصاق فليبصق ~~في ثوبه ثم يقول به هكذا فعلمهم أن يفركوا بعضه ببعض ، فإن خالف وبصق في ~~المسجد دفنه لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : البصاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه . + الشرح : قال أهل اللغة : ~~البصاق والبزاق والبساق وبصق وبزق وبسق ثلاث لغات بمعنى واحد ولغة السين ~~قليلة ، وقد أنكرها بعض أهل اللغة وإنكارها باطل فقد نقلها الثقات وثبتت في ~~الحديث الصحيح ، وإذا عرض للمصلي بصاق فإن كان في مسجد حرم البصاق فيه ، بل ms1638 ~~يبصق في طرف ثوبه من جانبه الأيسر ككمه وغيره ، وإن كان في غير المسجد لم ~~يحرم البصاق في الأرض فله أن يبصق عن يساره في ثوبه ، أو تحت قدمه أو بجنبه ~~وأولاه في ثوبه ، ويحك بعضه ببعض أو يدعه ، ويكره أن يبصق عن يمينه أو ~~تلقاء وجهه وإذا بصق في المسجد فقد ارتكب الحرام وعليه أن يدفنه واختلفوا ~~في دفنه فالمشهور أنه يدفنه في تراب المسجد ورمله إن كان له تراب أو رمل ~~ونحوهما ، فإن لم يكن أخذه بعود أو خرقة أو نحوهما PageV04P111 أو بيده ~~وأخرخه من المسجد ، وقيل : المراد بالدفن اخراجها من المسجد مطلقا ، ولا ~~يكفي دفنها في ترابه ، حكاه صاحب البحر في باب الاعتكاف ، ومن رأى من يبصق ~~في المسجد لزمه الانكار عليه ومنعه منه إن قدر ومن رأى بصاقا أو نحوه في ~~المسجد فالسنة أن يزيله بدفعه أو رفعه وإخراجه ويستحب تطييب محله . وأما ما ~~يفعله كثير من الناس إذا بصق أو رأى بصاقا دلكه بأسفل مداسه الذي داس به ~~النجاسة والأقذار فحرام ، لأنه تنجيس للمسجد أو تقذير له ، وعلى من رآه ~~يفعل ذلك الإنكار عليه بشرطه والله أعلم . فهذا مختصر أحكام المسألة . أما ~~دلائلها فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال : إذا كان أحدكم يصلي ~~فلا يبزقن قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم قال : إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم ~~قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى رواه البخاري ~~ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن ~~عن شماله تحت قدمه رواه البخاري ومسلم وعن ms1639 أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال : ~~ما لأحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه ، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في ~~وجهه فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه ، فإن لم يجد فليقل هكذا ~~فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض رواه مسلم ، وعنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق أمامة فإنما يناجي الله ما ~~دام في مصلاه ولا عن يمينه ، فإن عن يمينه ملكا PageV04P112 وليبصق عن ~~يساره أو تحت قدمه فيدفنها رواه البخاري . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها رواه ~~البخاري ومسلم وروي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط ~~عن الطريق ، ووجدت في مساوىء أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن رواه ~~مسلم وفي المسألة أحاديث كثيرة في الصحيح غير هذه وفيما ذكرته أبلغ كفاية . # | فصل في مسائل تتعلق بالباب # أحداها : ينبغي ألا يسكت في صلاته إلا في حال استماعه لقراءة إمامه . فلو ~~سكت في ركوعه أو سجوده أو قيامه أو قعوده سكوتا يسيرا لم تبطل صلاته ، فإن ~~سكت طويلا لعذر بأن نسي شيئا فسكت ليتذكره لم تبطل صلاته على المذهب وبه ~~قطع الجمهور ، وحكى جماعة من الخراسانيين في بطلانها وجهين وهو ضعيف وإن ~~سكت طويلا لغير عذر ففي بطلانها وجهان مشهوران للخراسانيين أصحها : لا تبطل ~~، ولو سكت طويلا ناسيا وقلنا : يبطل تعمده ، فطريقان ، المذهب : لا تبطل ، ~~والثاني : على وجهين . الثانية : إشارة الأخرس المفهمة كالنطق في البيع ~~والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة واللعان والقذف وسائر العقود والأحكام إلا ~~الشهادة ففي قبولها وجهان مشهوران ولو أشار في صلاته بما يفهم ففي بطلانها ~~وجهان ، الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور : لا تبطل لأنه ليس بكلام ولا فعل ~~كثير ms1640 ، والثاني : تبطل لأنه قائم مقام كلامه ، وجزم القاضي حسين في فتاويه ~~ببطلان الصلاة ، وجزم الغزالي بالصحة في فتاويه وصححه في كتاب الطلاق من ~~الوسيط . وهذا هو المذهب ، وهذه المسألة مما يسأل عنه فيقال : إنسان عقد ~~النكاح والبيع في صلاته وصح ولم تبطل صلاته وتجىء مسألة في وجه ضعيف في ~~المعاطاة في البيع والكتابة في البيع والنكاح فإن فيهما خلافا معروفا ~~ويتصور مثل هذا فيمن عقد البيع والنكاح وغيرهما وهو في الصلاة بلفظه ناسيا ~~PageV04P113 للصلاة فيصح الجميع بلا خلاف . المسألة الثالثة : يستحب الخشوع ~~في الصلاة والخضوع وتدبر قراءتها وأذكارها وما يتعلق بها والاعراض عن الفكر ~~فيما لا يتعلق بها ، فإن فكر في غيرها وأكثر من الفكر لم تبطل صلاته لكن ~~يكره ، سواء كان فكره في مباح أو حرام كشرب الخمر ، وقد قدمنا حكاية وجه ~~ضعيف في فصل الفعل من هذا الباب أن الفكر في حديث النفس إذا كثر بطلت ~~الصلاة وهو شاذ مردود ، وقد نقل الإجماع على أنها لا تبطل وأما الكراهة ~~فمتفق عليها وقد سبقت هذه المسألة بأدلتها من الأحاديث الصحيحة الكثيرة في ~~المسائل المنثورة في آخر باب صفة الصلاة . ومما استدلوا به على أنها لا ~~تبطل بالفكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به ~~رواه البخاري ومسلم . وعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال : صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم العصر فلما سلم قام سريعا ودخل على بعض نسائه ثم خرج ~~ورأى في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته . فقال : ذكرت وأنا في الصلاة تبرا ~~عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته رواه البخاري . المسألة ~~الرابعة : إذا سلم إنسان على المصلي لم يستحق جوابا لا في الحال ولا بعد ~~الفراغ منها لكن يستحب أن يرد عليه في الحال بالإشارة وإلا فيرد عليه بعد ~~الفراغ لفظا ، فإن رد عليه في الصلاة لفظا بطلت صلاته إن قال ms1641 : عليكم ~~السلام بلفظ الخطاب ، فإن قال : وعليه السلام بلفظ الغيبة لم تبطل ، وسبق ~~بيانه في هذا الباب ، ودليل ما ذكرته حديث جابر رضي الله عنه قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار ~~إلي فلما فرع دعاني فقال : إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي رواه مسلم بهذا ~~اللفظ وأصله في الصحيحين كما سبق بيانه في فصل الكلام . وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال : قلت لبلال : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم ~~حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة قال : كان يشير بيده رواه الترمذي ~~بهذا اللفظ وقال : حديث حسن صحيح ورواه أبو داود بمعناه أطول منه ، وهو في ~~قصة سلام الأنصاري . وعن صهيب رضي الله عنه قال : مررت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة رواه أبو داود والنسائي والترمذي ~~وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن PageV04P114 وقال : هو وحديث ابن عمر ~~صحيحان . وأما الرد بعد السلام فدليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ~~كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، ~~وإن الله سبحانه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فرد عليه السلام رواه أبو ~~داود بهذا اللفظ بإسناد حسن . وأما الحديث الذي يروى عن أبي غطفان عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد ~~صلاته فرواه أبو داود وقال : هذا الحديث ضعيف . وقال الدارقطني : قال لنا ~~ابن أبي داود : أبو غطفان هذا مجهول والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يشير في الصلاة رواه جابر وأنس وغيرهما . وأما حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا غرار في صلاة ولا ms1642 تسليم فرواه أبو داود ~~بإسناد صحيح ، ثم روى أبو داود عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال في تفسيره : ~~أراد أن معناه أن تسلم ولا يسلم ، ويغرر الرجل بصلاته : ينصرف وهو شاك فيها ~~، هذا كلام أحمد ، والغرار بكسر الغين المعجمة وتكرير الراء وهو النقصان . ~~وقد اختلف العلماء في ضبط قوله : ولا تسليم فروي منصوبا ومجرورا فمن نصبه ~~عطفه على غرار ، أي لا غرار ولا تسليم في الصلاة ، وهذا معنى قول أحمد الذي ~~ذكره أبو داود ، ومن جره عطفه على صلاة أي لا غرار في صلاة ولا في تسليم ، ~~وبهذا جزم الخطابي قال : والغرار في التسليم أن يسلم عليك إنسان فترد عليه ~~أنقص مما قال بأن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقلت عليكم السلام ~~فلا ترد التحية بكمالها بل تبخسه حقه من كمال الجواب قال والغرار في الصلاة ~~له تفسيران . أحدهما : أن يتم ركوعها وسجودها يعني ونحوهما . والثاني : ~~ينصرف وهو شاك هل PageV04P115 صلى ثلاثا أم أربعا مثلا وفي رواية البيهقي ~~لا غرار في الصلاة بالألف واللام . قال البيهقي : وهذا أقرب إلى تفسير أحمد ~~، وفي رواية للبيهقي لا غرار في تسليم ولا صلاة وهذا يؤيد تفسير الخطابي ، ~~قال البيهقي : والأخبار السابقة تبيح السلام على المصلي والرد بالإشارة وهي ~~أولى بالاتباع . فرع : في مذاهب العلماء فيما إذا سلم على المصلي : قد ~~ذكرنا أن مذهبنا لا يجوز أن يرد باللفظ في الصلاة وأنه لا يجب عليه الرد ~~لكن يستحب أن يرد في الحال إشارة ، وإلا فبعد السلام لفظا ، وبهذا قال ابن ~~عمر وابن عباس ومالك وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء . نقله الخطابي عن أكثر ~~العلماء وحكى ابن المنذر والخطابي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب والحسن ~~البصري وقتادة أنهم أباحوا رد السلام في الصلاة باللفظ ، وقال أبو حنيفة : ~~لا لفظا ولا إشارة . قال ابن المنذر : هذا خلاف الأحاديث . وحكى الشيخ أبو ~~حامد عن عطاء والثوري أنهما قالا : يرد بعد فراغ صلاته سواء كان المسلم ~~حاضرا أم لا ، وروى عن أبي الدرداء وقال النخعي : يرد ms1643 بقلبه والله أعلم . ~~فرع : في مذاهبهم في السلام على المصلي . مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره ~~وهو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ~~ومالك وأحمد وحكى كراهته عن جابر وعطاء والشعبي وأبي مجلز وإسحاق بن راهويه ~~. المسألة الخامسة : يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة ولا كراهة فيه ، بل ~~قال القاضي أبو الطيب وغيره : هو مستحب في الصلاة كغيرها للحديث الصحيح فيه ~~، وقد سبق بيانه وقد حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد ~~وإسحاق قال : وكرهه النخعي ، قال : ولا معنى لكراهته لأنها خلاف السنة . ~~المسألة السادسة : يكره أن يروح على نفسه بمروحة وهو في الصلاة وحكاه ابن ~~المنذر عن عطاء وأبي عبد الرحمن ومسلم بن يسار والنخعي ومالك قال : ورخص ~~فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن وعائشة بنت سعد قال : وكرهه أحمد وإسحاق إلا ~~أن يأتي غم شديد . المسألة السابعة : يكره تفقيع الأصابع وتشبيكها في ~~الصلاة ويستحب لمن خرج إلى الصلاة أن لا يعبث في طريقه ، وأن لا يشبك ~~أصابعه وأن يلازم السكينة لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا ثوب بالصلاة فلا ~~تأتوها وأنتم تسعون واتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا ، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة رواه مسلم بهذا ~~اللفظ وأصله PageV04P116 في الصحيحين من طرق والتثويب إقامة الصلاة والله ~~أعلم . المسألة الثامنة : يكره أن يصلي وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح ~~، أو يحضره طعام ، أو شراب تتوق نفسه إليه لحديث عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه ~~الأخبثان رواه مسلم قال أصحابنا فينبغي أن يزيل هذا العارض ثم يشرع في ~~الصلاة فلو خاف فوت الوقت فوجهان الصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب أنه ~~يصلي مع العارض محافظة على حرمة الوقت ، والثاني : حكاه المتولي أنه يزيل ~~العارض فيتوضأ . ويأكل وإن خرج الوقت ، ثم يقضيها لظاهر هذا الحديث ، ولأن ~~المراد من الصلاة الخشوع فينبغي ms1644 أن يحافظ عليه وحكى أصحابنا الخراسانيون ~~وصاحب البيان عن الشيخ أبي زيد المروزي أنه إذا انتهى به مدافعة الأخبثين ~~إلى أن ذهب خشوعه لم تصح صلاته ، وبه جزم القاضي حسين ، وهذا شاذ ضعيف ، ~~والمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء صحة صلاته مع الكراهة ، وحكى القاضي ~~عياض عن أهل الظاهر بطلانها والله علم . PageV04P117 & باب سجود السهو & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا ترك ركعة من الصلاة ساهيا ثم تذكرها ~~وهو فيها لزمه أن يأتي بها ، وأن شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين ~~أو ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ بالأقل ويأتي بما بقي . لما روى أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في ~~صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين ، فإن ~~كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت ~~الركعة تماما لصلاته ، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان . + الشرح : حديث أبي ~~سعيد هذا صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ورواه مسلم بمعناه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا ~~أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن ~~صلى خمسا شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ~~قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا ترك ركعة ساهيا ثم ذكر وهو في ~~الصلاة لزمه فعلها وإن شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا ~~أو أربعا لزمه الأخذ بالأقل وفعل ما بقي سواء كان شكه مستوى الطرفين أو ظن ~~أنه فعل الأكثر ، ففي الحالين يلزمه الأخذ بالأقل ويجب الباقي ولا مدخل ~~للاجتهاد فيه . وقد قدمنا في باب ما ينقض الوضوء أن الفقهاء يطلقون الشك ~~على التردد في الشيء سواء استوى الاحتمالان أو ترجع أحدهما ، وإن كان عند ~~الأصوليين مخصوصا بمستوى الطرفين . فرع : في بيان الأحاديث الصحيحة التي ~~عليها مدار ms1645 باب سجود السهو وعنها تتشعب PageV04P118 مذاهب العلماء وهي ستة ~~أحاديث أحدها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان فإن ~~قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي التثويب أقبل يخطر بين المرء ~~ونفسه يقول : اذكر كذا اذكر كذا لما يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ~~، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس ( رواه البخاري ومسلم ~~وفي رواية لأبي داود فليسجد سجدتين وهو جالس ) قبل التسليم . الثاني : عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي ~~العشي إما الظهر وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعا في قبلة المسجد ~~فاستند إليها وخرج سرعان الناس فقام ذو اليدين فقال : يا رسول الله أقصرت ~~الصلاة أم نسيت فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فقال : أحقا ما ~~يقول ذو اليدين قالوا : صدق لم تصل إلا ركعتين ، فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ، ~~ثم سجد ، ثم كبر فرفع ، ثم كبر وسجد ، ثم كبر ورفع رواه البخاري ومسلم من ~~طرق كثيرة ورواه مسلم أيضا من حديث عمران بن الحصين ببعض معناه وقال فيه ~~سلم من ثلاث ركعات فلما قيل له صلى ركعة ، ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم . ~~الثالث : عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام من صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل ~~سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس رواه ~~PageV04P119 البخاري ومسلم . الرابع : عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم : ~~زاد أو نقص فلما سلم قيل له : يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك ~~قالوا : صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل ms1646 القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم ~~أقبل علينا بوجهه ، فقال : إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ، ولكن ~~إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شك أحدكم في صلاته ~~فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين رواه البخاري ومسلم إلا قوله : ~~فإذا نسيت فذكروني فإنه للبخاري وحده وفي رواية للبخاري : ثم ليسلم ثم يسجد ~~سجدتين وفي رواية لمسلم فليتحر الذي يرى أنه الصواب وفي رواية لهما عن ابن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا ، فقيل أزيد في ~~الصلاة فقال : وما ذاك قالوا : صليت خمسا فسجد سجدتين . الخامس : عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبين على ما ~~استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته ، ~~وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان رواه مسلم . السادس : عن ~~عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين فليبن على ~~واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على اثنتين ، فإن لم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا ، فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . فهذه الأحاديث الستة هي عمدة باب سجود ~~السهو ، وفي الباب أحاديث بمعناه وأحاديث في مسائل مفردة من الباب ستأتي في ~~مواضعها إن شاء الله تعالى . فأما أبو حنيفة PageV04P120 فاعتمد حديث ابن ~~مسعود وقال : سجود السهو بعد السلام مطلقا . وقال : إذا شك في عدد الركعات ~~تحرى فما غلب على ظنه عمل به . فإن لم يترجع له أحد الطرفين بنى على اليقين ~~، هذا إذا تكرر منه الشك ، فإن كان لأول مرة لزمه استئناف الصلاة وأما مالك ~~فاعتمد حديثي قصة ذي اليدين وابن بحينة فقال : إن كان السهو ms1647 بزيادة سجد بعد ~~السلام لحديث ذي اليدين ، وإن كان نقصا فقبله لحديث ابن بحينة وأما أحمد ~~فقال : يستعمل كل حديث منها فيما جاء فيه ، ولا يحمل على الاختلاف ، قال : ~~وترك الشك قسمان أحدهما : يتركه ويبنى على اليقين عملا بحديث أبي سعيد فهذا ~~يسجد قبل السلام والثاني : يتركه ويتحرى ، فهذا يسجد بعد السلام عملا بحديث ~~ابن مسعود ، وأما الشافعي فجمع بين الأحاديث كلها ورد المجمل إلى المبين ~~وقال : البيان إنما هو في حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف وهما مسوقان ~~لبيان حكم السهو ، وفيهما التصريح بالبناء على اليقين والاختصار على الأقل ~~ووجوب الباقي ، وفيهما التصريح بأن سجود السهو قبل السلام . وإن كان السهو ~~بالزيادة ، وأما التحري المذكور في حديث ابن مسعود فالمراد به البناء على ~~اليقين . قال الخطابي : حقيقة التحري طلب أحرى الأمرين وأولاهما بالصواب ~~وأحراهما ما ثبت في حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن من البناء على اليقين لما ~~فيه من يقين اكمال الصلاة والاحتياط لها . وأما السجود في حديث قي اليدين ~~بعد السلام فقال الشافعي والأصحاب : هو محمول على أن تأخيره كان سهوا لا ~~مقصودا . قالوا : ولا يبعد هذا فإن هذه الصلاة وقع فيها السهو بأشياء كثيرة ~~، فهذا الحديث محتمل مع أنه لم يأت لبيان حكم السهو فوجب تأويله على وفق ~~حديثي أبي سعيد وعبد الرحمن الواردين لبيان حكم السهو الصريحين اللذين لا ~~يمكن تأويلهما ولا يجوز ردهما واهمالهما ، فهذا مختصر ما يدور عليه باب ~~سجود السهو من الأحاديث والجمع بينها وبيان معتمد العلماء في مذاهبهم فيها ~~، وهو من النفائس المطلوبة وبالله التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء فيمن ~~شك في عدد الركعات وهو في الصلاة مذهبنا أنه يبني على اليقين ويأتي بما بقي ~~، فإذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا لزمه أن يأتي بركعة إذا كانت صلاته رباعية ~~سواء كان شكه مستوى الطرفين أو ترجح احتمال الأربع ولا يعمل بغلبة الظن ~~سواء طرأ هذا الشك أول مرة أم تكرر قال الشيخ أبو حامد : وبمثل مذهبنا قال ~~أبو بكر الصديق ms1648 وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء ~~وشريح وربيعة و مالك والثوري وقال الأوزاعي : تبطل صلاته ، قال الشيخ أبو ~~حامد : PageV04P121 وروى هذا عن ابن عمر وابن عباس ، وقال الحسن البصري : ~~يعمل بما يقع في نفسه من غير اجتهاد ، ورواه عن أنس وأبي هريرة ، وقال أبو ~~حنيفة : إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته ، وإن صار عادة له اجتهاد وعمل ~~بغالب ظنه ، وإن لم يظن شيئا عمل بالأقل ، قال الشيخ أبو حامد : قال ~~الشافعي في القديم : ما رأيت قولا أقبح من قول أبي حنيفة هذا ولا أبعد من ~~السنة . وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن البصري أنه إذا شك هل زاد أم نقص ~~يكفيه سجدتان للسهو لحديث أبي هريرة السابق ، ودلائل هذه المذاهب تعرف مما ~~سبق من الأحاديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ترك ركعة ناسيا وذكرها بعد السلام نظرت ~~فإن لم يتطاول الفصل أتى بها ، وأن تطاول استأنف ، واختلف أصحابنا في ~~التطاول فقال أبو إسحاق : هو أن يمضي قدر ركعة ، وعليه نص في البويطي ، ~~وقال غيره : يرجع فيه إلى العادة فإن كان قد مضى ما يعد تطاولا استأنف ~~الصلاة ، وإن مضى ما لا يعد تطاولا بنى لأنه ليس له حد في الشرع ، فيرجع ~~فيه إلى العادة ، وقال أبو علي بن أبي هريرة : إن مضى قدر الصلاة التي نسي ~~فيها استأنف ، وإن كان دون ذلك بنى لأن آخر الصلاة ينبني على أولها ، وما ~~زاد على ذلك لا ينبني ، فجعل ذلك حدا . + الشرح : إذا سلم من صلاته ثم تيقن ~~أنه ترك ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أنه ترك ركوعا أو سجودا أو غيرهما من ~~الأركان سوى النية وتكبيرة الإحرام فإن ذكر السهو قبل طول الفصل لزمه ~~البناء على صلاته فيأتي بالباقي ويسجد للسهو ، وإن ذكر بعد طول الفصل لزمه ~~استئناف الصلاة ، هكذا قاله المصنف هنا ونص عليه الشافعي في الأم والبويطي ~~وصرح به الأصحاب في جميع الطرق . وحكى المصنف في التنبيه قولا أنه يبني ما ms1649 ~~لم يقم من المجلس ، وهذا القول شاذ في النقل وغلط من حيث الدليل وهو منابذ ~~لحديث ذي اليدين السابق فوجب رده والصواب اعتبار طول الفصل وقصره ، وفي ~~ضبطه قولان ووجهان ، الصحيح منها عند الأصحاب الرجوع إلى العرف ، فإن عدوه ~~قليلا فقليل أو كثيرا فكثير وهذا هو المنصوص في الأم وبه قطع جماعة منهم ~~البندنيجي والثاني : قدر ركعة طويل ودونه قليل ، وهذا هو المنصوص في ~~البويطي و اختاره أبو إسحاق المروزي وعلى هذا المعتبر قدر ركعة خفيفة ، قال ~~في البويطي : يقرأ فيها الفاتحة فقط والثالث : قدر الصلاة التي سها فيها ~~طويل ودونه قليل ، حكاه المصنف والأصحاب عن ابن أبي هريرة والرابع : حكاه ~~المتولي والشاشي وآخرون أن القدر المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قصة ذي اليدين قليل ، PageV04P122 والزيادة عليه طويل ، وقد سبق بيان ~~القدر المنقول وهو أنه صلى الله عليه وسلم قام إلى ناحية المسجد وراجع ذا ~~اليدين وسأل الجماعة فأجابوا قال أصحابنا : وحيث جوزنا البناء لا فرق بين ~~أن يكون تكلم بعد السلام وخرج من المسجد واستدبر القبلة ونحو ذلك وبين أن ~~لا يكون لحديث ذي اليدين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شيء ~~لأن الظاهر أنه أداها على التمام فلا يضره الشك الطارىء بعده ، ولأنا لو ~~اعتبرنا حكم الشك بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر . + الشرح : إذا شك بعد ~~السلام في ترك ركعة أو ركعات أو ركن ففي المسألة طريقان الصحيح : منهما أنه ~~لا شيء عليه ولا أثر لهذا الشك لما ذكره المصنف . وبهذا قطع المصنف وسائر ~~العراقيين وبعض الخراسانيين . والطريق الثاني : حكاه الخراسايون وفيه ثلاثة ~~أقوال أصحها : عندهم هذا والثاني : يجب الأخذ باليقين فإن كان الفصل وجب ~~البناء ، وإلا فلا شيء عليه و توجيههما ظاهر ، ولو شك بعد الفراغ من الوضوء ~~في ترك بعضه فطريقان أصحهما : أنه كالصلاة والثاني أنه يلزمه البناء على ~~اليقين وقد سبق بيانه في باب الوضوء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ترك فرضا ms1650 ساهيا ، أو شك في تركه وهو في ~~الصلاة لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتي بما بعده ، ~~لأن الترتيب مستحق في أفعال الصلاة فلا يعتد بما يفعل حتى يأتي بما تركه ، ~~فإن ترك سجدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فان كان قد ~~جلس عقيب السجدة الأولى خر ساجدا . وقال أبو إسحاق : يلزمه أن يجلس ثم يسجد ~~ليكون السجود عقيب الجلوس ، والمذهب الأول لأن المتروك هو السجدة وحدها فلا ~~يعيد ما قبلها ، كما لو قام من الرابعة إلى الخامسة ساهيا ثم ذكر ، فإنه ~~يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود قبله ، وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة ~~الأولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد ، ومن أصحابنا من قال : يخر ساجدا لأن ~~الجلوس يراد للفصل بين السجدتين ، وقد حصل الفصل بالقيام إلى الثانية ، ~~والمذهب الأول لأن الجلوس فرض مأمور به فلم يجز تركه ، وإن كان قد جلس عقيب ~~السجدة الأولى وهو يظن أنها جلسة الاستراحة ففيه وجهان ، قال أبو العباس : ~~لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد لأن جلسة الاستراحة نفل لا يجزئه ~~PageV04P123 عن الفرض ، كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض . ومن ~~أصحابنا من قال : يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن أنه جلس للتشهد ~~الأول ، وتعليل أبي العباس يبطل بهذه المسألة . وأما سجود التلاوة فلا يسلم ~~، فإن من أصحابنا من قال : يجزئه عن الفرض ، ومنهم من قال : لا يجزئه لأنه ~~ليس من الصلاة ، وإنما هو عارض فيها وجلسة الاستراحة من الصلاة ، وإن ذكر ~~ذلك بعد السجود في الثانية تمت له ركعة لأن عمله بعد المتروك كلا عمل حتى ~~يأتي بما ترك ، فإذا سجد في الثانية ضممنا سجدة من الثانية إلى الأولى فتمت ~~له الركعة ، وإن ترك سجدة من أربع ركعات ونسي موضعها لزمه ركعة لأنه يجوز ~~أن يكون قد ترك من الأخيرة فيكفيه سجدة ويحتمل أن يكون قد ترك من غير ~~الأخيرة فتبطل عليه الركعة التي بعدها ، وفي ms1651 الصلاة يجب أن يحمل الأمر على ~~الأشد ليسقط الفرض بيقين ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من شك في ~~عدد الركعات أن يأخذ بالأقل ليسقط الفرض بيقين ، وإن ترك سجدتين جعل ~~إحداهما من الأولى والأخرى من الثالثة فيتم الأولى بالثانية والثالثة ~~بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان . وإن ترك ثلاث سجدات جعل من ~~الأولى سجدة ، ومن الثالثة سجدة ، ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان . وإن ~~ترك أربع سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدة ، ~~فيلزمه سجدة وركعتان ، وإن ترك خمس سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة ~~سجدتين ومن الرابعة سجدتين ، فيلزمه سجدتان وركعتان ، وإن نسي ست سجدات فقد ~~أتى بسجدتين فجعل إحداهما من الأولى والأخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ركعات ~~، وإن نسي سبع سجدات حصل له ركعة إلا سجدة ، وإن نسي ثماني سجدات حصل له من ~~ركعة القيام والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقي فإن ذكر ذلك بعد السلام أو شك ~~في تركه بعد السلام فالحكم فيه على ما ذكرناه في الركعة . + الشرح : قال ~~أصحابنا رحمهم الله : الترتيب واجب في أركان الصلاة بلا خلاف فإن تركه عمدا ~~بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا لم يعتد بما فعله بعد الركن المتروك حتى يصل ~~إلى الركن المتروك ، فحينئذ يصح المتروك ، وإن تذكر السهو قبل مثل المتروك ~~أشتغل عند التذكر بالمتروك وإن تذكر بعد فعله في ركعة أخرى تمت الركعة ~~السابقة ولغى ما بينهما . هذا إذا عرف عين المتروك وموضعه فإن لم يعرف وجب ~~عليه أن يأخذ بأقل الممكن ويأتي بالباقي ، وفي الأحوال كلها يسجد للسهو إلا ~~إذا وجب الاستئناف بأن ترك ركنا وشك في عينه ، وجوز أن يكون النية أو ~~تكبيرة الإحرام ، وإلا إذا كان المتروك هو السلام فإنه إذا تذكر قبل ~~PageV04P124 طول الفصل سلم ولا يسجد للسهو ، هذا ضابط الفصل ، فلو تذكر في ~~قيام الثانية أنه ترك سجدة من الأولى وجب الإتيان بها ، وهل يجزئه أن يسجد ~~من قيامه أم يجب أن يجلس ثم يسجد حاصل ما ms1652 ذكره المصنف والأصحاب أربعة أوجه ~~. أحدها : يسجد من قيام ولا يجلس سواء كان جلس أم لا ، لأن المراد من ~~الجلوس بين السجدتين الفصل وقد حصل بالقيام . والثاني : وهو الصحيح عند ~~المصنف والأصحاب إن لم يكن جلس عقب السجدة الأولى وجب الجلوس مطمئنا لأنه ~~ركن مقصود ، ولهذا يجب فيه الطمأنينة والاستواء قاعدا بلا خلاف عندنا وإن ~~كان جلس كفاه السجود من غير جلوس ، سواء كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين ~~أم بنية جلسة الاستراحة ، قال أصحابنا : وتجزئه الجلسة بنية الاستراحة عن ~~الجلسة الواجبة لأنها جلسة وقعت في موضعها ، وقد سبقت نية الصلاة المشتملة ~~عليها وعلى غيرها . واحتج أصحابنا له أيضا بالقياس على من جلس في التشهد ~~الأخير فظنه الأول فإنه يجزئه ويقع فرضا . هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون ~~وصححه الخراسانيون وحكوا وجها آخر أنه لا يجزئه وهو ضعيف . والوجه الثالث : ~~إن كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين كفاه السجود ، وإن لم يكن جلس أو جلس ~~بنية جلسة الاستراحة لزمه الجلوس مطمئنا ثم يسجد . والرابع : أنه يجب ~~الجلوس مطمئنا ثم يسجد سواء كان جلس بنية الجلوس بين السجدتين أو للاستراحة ~~أم لم يجلس ، ليكون السجود متصلا بالجلوس لأنه هكذا في الأصل ، وهذا الوجه ~~حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق المروزي ، ولو شك هل جلس فهو كما إذا لم ~~يجلس لأن الأصل عدمه أما إذا تذكر بعد سجوده في الثانية أنه ترك سجدة من ~~الأولى فينظر إن تذكر بعد السجدتين في الثانية منهما فقد تمت ركعته الأولى ~~ولغى ما بينهما ، وهل يحصل تمامها بالسجدة الأولى أم بالثانية يبني على ~~الأوجه الأربعة فحيث قلنا لا يجب الجلوس حصل بالأولى وحيث أوجبناه حصل ~~بالثانية . وإن تذكر بعد السجدة الأولى في الركعة الثانية وقبل الثانية فإن ~~أوجبنا الجلوس لم تتم ركعته الأولى حتى يجلس ثم يجلس ثم يسجد . وإن لم ~~نوجبه فقد تمت ركعته فيقوم إلى الثانية . فرع : إذا تذكر في جلوس الركعة ~~الرابعة أنه ترك أربع سجدات فله ثلاثة أحوال . حال يحصل له ثلاث ms1653 ركعات إلا ~~سجدتين ، وحال ركعتان . وحال ركعتان إلا سجدة ، فإذا تيقن أن المتروك ثنتان ~~من الثالثة وثنتان من الرابعة صحت الركعتان الأولياء وحصلت الثالثة ، لكن ~~لا سجود فيها ولا فيما بعدها ، فيسجد سجدتين ليتم ثم يقوم إلى ركعة رابعة ~~وكذا لو ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية وسجدتين من الرابعة ، وكذا لو ~~ترك سجدة من الثانية PageV04P125 وسجدة من الثالثة وسجدتين من الرابعة . ~~أما إذا ترك من كل ركعة سجدة فيحصل ركعتان فتتم الأولى بالثانية ، والثالثة ~~بالرابعة ، ومثله لو ترك سجدتين من الثانية وسجدتين من الأولى أو الثالثة ، ~~أو سجدتين من الثانية وواحدة من الأولى وأخرى من الثالثة أو سجدتين من ~~الثانية وسجدة من الثالثة وأخرى من الرابعة . أو سجدة من الأولى وسجدة من ~~الثانية وسجدتين من الثالثة ، أو سجدة من الثانية وسجدتين من الثالثة وسجدة ~~من الرابعة ، فيحصل من كل هذه الصور ركعتان ، ويقوم فيأتي بركعتين أما إذا ~~ترك من الأولى واحدة ومن الثانية ثنتين ، ومن الرابعة واحدة أو من الأولى ~~ثنتين ، ومن الثانية واحدة ومن الرابعة أخرى ، وكذا صورة ترك ثنتين من ركعة ~~وثنتين من ركعتين غير متواليتين . فيحصل ركعتان إلا سجدة . فيسجدها ثم يأتي ~~بركعتين ، هذا كله إذا عرف موضع السجدات . فإن لم يعرفه لزمه الأخذ بالأشد ~~فيأتي بسجدة ، ثم ركعتين . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : يلزمه سجدتان ثم ~~ركعتان وهو غلط قطعا . وغلطه الأصحاب فيه . هذا كله إذا كان قد جلس عقب ~~السجدة بنية الجلوس بين السجدتين . أو بنية جلسة الاستراحة إذا قلنا تجزىء ~~عن الواجب وهو الأصح ، أو قلنا بالضعيف : إن القيام يقوم مقام الجلسة . ~~فأما إذا لم يجلس في الركعات أو لم يجلس في غير الرابعة وقلنا بالأصح : أن ~~القيام لا يقوم مقام الجلسة فلا يحسب ما بعد السجدة المفعولة حتى يجلس حتى ~~لو تذكر أنه ترك من كل ركعة سجدة ، ولم يجلس إلا في الآخرة أو جلس بنية ~~الاستراحة أو جلس في الثانية بنية التشهد الأول وقلنا : إن الفرض لا يتأدى ~~بنية النفل ms1654 لم يحصل من ذلك كله إلا ركعة ناقصة سجدة ، ثم هذا الجلوس الذي ~~تذكر فيه يقع عن الجلوس بين السجدتين فيسجد ثم يقوم فيأتي بثلاث ركعات . ~~أما إذا تذكر أنه ترك سجدة من أربع ركعات وهو في الجلوس في آخر الصلاة فإن ~~علم أنها من الآخرة سجدها واستأنف التشهد إن كان تشهد ، وإن علمها من غير ~~الآخرة أو شك لزمه ركعة . وإن علم ترك سجدتين فإن كانتا من الأخيرة سجدهما ~~ثم تشهد ، وإن كانتا من غيرها فإن علمهما من ركعة واحدة لزمه ركعة ، وإن ~~علمها من ركعتين متواليتين كفاه ركعة ، وإن علمهما من ركعتين غير متواليتين ~~أو أشكل الحال لزمه ركعتان ، وإن علم ترك ثلاث سجدات فإن علم واحدة من ~~الرابعة وثنتين من ركعة غيرها لزمه سجدة ثم ركعة ، وإن علم أن واحدة من ~~الأولى وسجدتين من الرابعة لزمه سجدتان ثم ركعة وإن علم أن الثلاث من ~~الثلاث الأوليات أو سجدة من الأولى وسجدتين من الثالثة أو عكسه أو سجدتين ~~من الثانية وسجدة من الثالثة أو عكسه أو أشكل الحال لزمه ركعتان ، وإن علم ~~ترك أربع سجدات فقد ذكرنا تقسيمه . وإن علم ترك خمس سجدات فإن علم موضعهن ~~فحكمه واضح مما ذكرناه ، وإن جهل موضعهن لزمه PageV04P126 ثلاث ركعات ~~باتفاق الأصحاب وكلهم مصرحون بوجوب ثلاث ركعات إلا المصنف في الكتاب فقال : ~~يلزمه سجدتان وركعتان وهو غلط ليس منه جواب . لأن هذه المسائل كلها مبنية ~~على وجوب الأخذ بأشد الأحوال وهذا يقتضي وجوب ثلاث ركعات لاحتمال أنه ترك ~~سجدتين من الأولى وسجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة ، أو من الأولى سجدة ~~ومن الثانية سجدتين ، وكذا من الثالثة فيتم الأولى بالرابعة ولا يحصل غير ~~ركعة . وإن علم أنه ترك ست سجدات لزمه ثلاث ركعات أيضا . وإن ترك سبعا لزمه ~~سجدة ثم ثلاث ركعات ، وإن ترك ثمانيا لزمه سجدتان ثم ثلاث ركعات . قال ~~أصحابنا : ويتصور ترك الخمس فما بعدها وقبلها فيمن سجد بلا طمأنينة أو على ~~حائل متصل به يتحرك بحركته . واعلم أن هذا ms1655 الحكم يطرد لو تذكر السهو بعد ~~السلام في جميع هذه الصور إن لم يطل الفصل ، فإن طال الفصل وجب استئناف ~~الصلاة كما سبق ، ويسجد للسهو في جميع هذه المسائل المذكورة والله أعلم . ~~فرع : ذكر المصنف في أثناء الدليل أنه لو سجد للتلاوة في الصلاة وعليه سجدة ~~من نفس الصلاة فهل يجزئه فيه وجهان الصحيح منهما أنه لا يجزئه ونقله الشيخ ~~أبو حامد هنا عن نص الشافعي . فرع : في مذاهب العلماء فيمن ترك أربع سجدات ~~من أربع ركعات من كل ركعة سجدة . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يحصل له ركعتان ~~ويأتي بركعتين أخريين بشرطه المذكور ، وقال الليث بن سعد وأحمد فيما حكى ~~الشيخ أبو حامد عنهما : لا يحصل له إلا تكبيرة الإحرام وحكى ابن المنذر عن ~~الحسن والثوري وأبي حنيفة وأصحاب الرأي أنه يسجد في آخر صلاته أربع سجدات ~~وقد تمت صلاته . وعن النخعي من نسي سجدة سجدها متى ذكرها وهو في الصلاة . ~~وعن الأوزاعي فيمن نسي سجدة من الظهر فذكرها في صلاة العصر قال : يمضي في ~~صلاته فإذا فرغ سجدها . وقال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنهما : لا يحصل ~~له إلا ما فعله في الركعة الرابعة ، وفي رواية عنهما يستأنف الصلاة . أما ~~إذا ترك سجدة أو سجدتين من الركعة الأولى فذكر ذلك في الثانية فقد ذكرنا ~~مذهبنا فيه وأنه يعود إلى سجوده الأولى ، وقال أحمد : إن ذكر قبل أن يشرع ~~في القراءة عاد وإلا فيبطل حكم الأولى ويعتمد بالثانية وقال مالك : يعود ما ~~لم يركع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نسي سنة نظرت فإن ذكر ذلك وقد تلبس ~~بغيرها ، مثل أن ترك دعاء الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد ~~الأول فذكره وقد انتصب قائما لم يعد إليه . والدليل عليه ما روى المغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنه PageV04P127 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام ~~أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإن استتم قائما فلا يجلس ويسجد ~~سجدتين ففرق بين أن ينتصب وبين أن لا ms1656 ينتصب ، لأنه إذا انتصب حصل في غيره ~~وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل على ما ذكرناه ، فإن نسي تكبيرات العيد ~~حتى افتتح القراءة ففيه قولان . قال في القديم : يأتي بها لأن محلها القيام ~~، والقيام باق . وقال في الجديد : لا يأتي بها لأنه ذكر مسنون قبل القراءة ~~فسقط بالدخول في القراءة كدعاء الاستفتاح . + الشرح : حديث المغيرة رواه ~~أبو داود وابن ماجه بهذا اللفظ بإسناد ضعيف وفي رواية عن زياد بن علاقة قال ~~صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في ركعتين فقلنا : سبحان الله ، قال : سبحان ~~الله ، ومضى فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو ، فلما انصرف قال : رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت رواه أبو داود والترمذي . وقال ~~حديث حسن صحيح ، وهذه الرواية يحصل بها الدلالة لما ذكره المصنف وروي ~~الحاكم مثلها من رواية سعد بن أبي وقاص ، ومن رواية عقبة بن عامر وقال : ~~هما صحيحتان على شرط البخاري ومسلم . قال أصحابنا : إذا ترك المصلي سنة ~~وتلبس بغيرها لم يعد إليها سواء تلبس بفرض أم بسنة أخرى فمثال التلبس بفرض ~~أن يترك دعاء الاستفتاح أو التعوذ أو كليهما حتى يشرع في القراءة أو يترك ~~تسبيح الركوع أو السجود حتس يتلبس بالركن الذي بعدهما ، أو يترك التشهد ~~الأول حتى ينتصب قائما أو القنوت حتى يسجد أو جلسة الاستراحة حتى ~~PageV04P128 ينتصب قائما ونحو ذلك . ومثال التلبس بسنة أخرى أن يترك دعاء ~~الاستفتاح حتى يشرع في التعوذ ، ودليل الجميع حديث المغيرة ، أعني الرواية ~~الثانية الصحيحة ، وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إذا ترك دعاء ~~الاستفتاح وتعوذ عاد إليه من التعوذ ، والمشهور في المذهب أنه لا يعود كما ~~جزم به المصنف وسواء كان الترك عمدا أم سهوا ، فلو خالف وعاد من التعوذ إلى ~~الاستفتاح لم تبطل صلاته ، وإن عاد من الاعتدال إلى الركوع لتسبيح الركعة ~~أو من القيام أو التعوذ إلى السجود لتسبيح السجود ، أو من القيام إلى ~~الجلوس للتشهد الأول ، أو من السجود إلى الاعتدال للقنوت بطلت ms1657 صلاته إن كان ~~عامدا عالما بتحريمه ، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو . وفي ~~هذه المسألة فروع تتعلق بها سنبسط بعضها في الفصل الآتي وبعضها في أواخر ~~باب صلاة الجماعة حيث ذكر المصنف أصلها إن شاء الله تعالى . وأما إذا نسي ~~التكبيرات الزوائد في صلاة العيد فينظر إن تذكرها في الركوع أو بعده لم ~~يعدها بلا خلاف لفوات محلها ، فإن كبرها في ركوعه وما بعده كره ولم تبطل ~~صلاته ، لأنه الأذكار لا تبطل الصلاة وإن كانت في غير موضعها ، وإن رجع إلى ~~القيام ليكبر بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه وإلا فلا تبطل ويسجد ~~للسهو ، وإن تذكرها بعد القراءة وقبل الركوع فهي مسألة الكتاب وفيها ~~القولان المذكوران في الكتاب ( الجديد ) أنه لا يكبر لفوات محله فإن محله ~~عقب تكبيرة الإحرام ( والقديم ) أنه يكبر لبقاء القيام ، والأصح عند ~~الأصحاب هو الجديد ولو تذكرها في أثناء الفاتحة لم يعدها في الجديد لفوات ~~المحل ، وفي القديم يعيدها ثم تستأنف الفاتحة وإذا تدارك التكبيرات بعد ~~فراغ الفاتحة استحب استئنافها وفي وجه يجب إعادة الفاتحة ، والصحيح ~~الاستحباب . ولو أدرك مسبوق الإمام في أثناء القراءة أو وقد كبر بعض ~~التكبيرات الزوائد فعلى الجديد لا يكبر ما فاته ، وعلى القديم يكبر ، ولو ~~أدركه راكعا ركع معه ولا يكبرهن بلا خلاف ، ولو أدركه في الركعة الثانية ~~كبر معه خمسا على الجديد فإذا قام إلى فائتة كبر أيضا خمسا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الذي يقتضي سجود السهو أمران زيادة ونقصان ~~، فأما الزيادة فضربان : قول وفعل . فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ~~ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد للسهو ، والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين وإن قرأ في غير ~~موضع القراءة سجد لأنه قول في غير موضعه فصار كالسلام ، وأما الفعل فضربان ~~ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب PageV04P129 يبطل فما لا يبطل عمده الصلاة ~~كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له . لأن عمده ms1658 لا يؤثر فسهوه لا ~~يقتضي السجود ، وأما ما يبطل عمده فضربان متحقق ومتوهم . فالمتحقق أن يسهو ~~فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو يطيل القيام ~~بنية القنوت في غير موضع القنوت أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود على وجه ~~السهو فيسجد للسهو . والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له : صليت خمسا فسجد ~~سجدتين وهو جالس بعد التسليم وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلى ركعة أو ~~ركعتين فيلزمه أن يصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو لحديث أبي سعيد الخدري الذي ~~ذكرناه في أول الباب ، فإن قام من الركعتين ، فرجع إلى القعود قبل أن ينتصب ~~قائما ففيه قولان أحدهما : يسجد للسهو لأنه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة ~~بعمده فيسجد ، كما لو زاد قياما أو ركوعا والثاني : لا يسجد وهو الأصح لأنه ~~عمل قليل فهو كالالتفات والخطوة . وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة ~~وذلك شيئان أحدهما : أن يترك التشهد الأول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن ~~بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين فلما جلس من أربع انتظر ~~الناس تسليمه فسجد قبل أن يسلم والثاني : أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو ~~لأنه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الأول ، وإن ترك ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فإن قلنا : إنها ليست ~~بسنة فلا يسجد ، وإن قلنا : إنها سنة سجد لأنه ذكر مقصود في موضعه فهو ~~كالتشهد الأول فإن ترك التشهد الأول أو القنوت عامدا سجد للسهو ومن أصحابنا ~~من قال : لا يسجد لأنه مضاف إلى السهو فلا يفعل مع العمد ، والمذهب الأول ~~لأنه إذا سجد لتركه ساهيا فلأن يسجد لتركه عامدا أولى . وإن ترك سنة غير ~~مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والإسرار والتورك والإفتراش وما ~~أشبهها لم يسجد لأنه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجبران ، وإن شك ~~هل ms1659 سها نظرت فإن كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد لأن الأصل لم يزد ، وإن ~~كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد لأن الأصل أنه لم يفعل ~~فسجد لتركه . PageV04P130 + الشرح : الأحاديث المذكورة سبق بيانها في أول ~~الباب . وأما الأحكام : فقال أصحابنا : الذي يقتضيه سجود السهو قسمان ترك ~~مأمور به أو ارتكاب منهى عنه ، أما المأمور به فنوعان ترك ركن وغيره ، أما ~~الركن فإذا تركه لم يكف عنه السجود ، بل لا بد من تداركه كما سبق ، ثم قد ~~يقتضي الحال سجود السهو بعد التدارك ، وقد لا يقتضيه كما سنفصله إن شاء ~~الله . وأما غير الركن فضربان أبعاض وغيرها ، وقد سبق بيان الأبعاض في آخر ~~صفة الصلاة وهي التشهد الأول والجلوس له ، والقنوت والقيام له ، وكذا ~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله إذا تركهما في التشهد ~~الأول وقلنا : إنهما سنة ، وكذا الصلاة على الآل في التشهد الأخير إذا قنا ~~بالمذهب إنها ليست واجبة بل هي سنة ، وكل واحد من هذه الأبعاض مجبور بسجود ~~السهو إذا تركه سهوا لحديث عبد الله بن بحينة رضي الله عنهما السابق في أول ~~الباب . وإن تركه عمدا فوجهان مشهوران أحدهما لا يسجد لأن السجود مشروع ~~للسهو وهذا غير ساه . لأن السجود شرع جبرا لخلل الصلاة ورفقا بالمصلي إذا ~~تركه سهوا لعذره . وهذا غير موجود في العامد فإنه مقصر . وحكى الشيخ أبو ~~حامد هذا الوجه عن أبي إسحاق المروزي وأبي حنيفة والثاني : وهو الصحيح ~~باتفاق الأصحاب يسجد لأنه إذا شرع للساهي فالعامد المقصر أولى ، وأما غير ~~الأبعاض من السنن كالتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين والتكبيرات ~~والتسبيحات والدعوات والجهر والإسرار والتورك والافتراش والسورة بعد ~~الفاتحة ووضع اليدين على الركبتين وتكبيرات العيد الزائدة وسائر الهيئات ~~المسنونات غير الأبعاض فلا يسجد لها ، سواء تركها عمدا أو سهوا لأنه لم ~~ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود لشيء منها ، والسجود زيادة في ~~الصلاة فلا يجوز إلا بتوقيف . وتخالف الأبعاض فإنه ms1660 ورد التوقيف في التشهد ~~الأول وجلوسه وقسنا باقيها عليه لاستواء الجميع في أنها سنن متأكدة . وحكى ~~جماعة من أصحابنا قولا قديما أنه يسجد لترك كل مسنون ذكرا كان أو فعلا ~~ووجها أنه يسجد لنسيان تسبيح الركوع والسجود ، وهما شاذان ضعيفان ، والصحيح ~~المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور أنه لا يسجد لشيء منها غير الأبعاض ~~لما ذكرناه . أما المنهي عنه فصنفان أحدهما : ما لا تبطل الصلاة بعمده ~~كالالتفات والخطوة والخطوتين على الأصح . وكذا الضربة والضربتان والاقعاء ~~في الجلوس ، ووضع اليد على الفم والخاصرة والفكر في الصلاة والنظر إلى ما ~~يلهي ورفع البصر إلى السماء ، وكف الثوب والشعر ومسح الحصى والتثاؤب والعبث ~~بلحيته وأنفه وأشباه ذلك ، فهذا كله لا PageV04P131 يسجد لعمده ولا لسهوه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أعلام الخميصة وقال : ألهتني أعلامها ~~، وتذكر تبرا كان عنده في الصلاة وحمل أمامة ووضعها ، وخلع نعليه في الصلاة ~~ولم يسجد لشيء من ذلك والثاني : ما تبطل الصلاة بعمده كالكلام والركوع ~~والسجود الزائدين فهذا يسجد لسهوه إذا لم تبطل به الصلاة . أما إذا بطلت به ~~الصلاة فلا سجود ، وذلك كالأكل والفعل والكلام إذا أكثر منها ساهيا فإن ~~الصلاة تبطل به على الأصح كما سبق ، وكذلك الحدث تبطل به وإن كان سهوا فلا ~~سجود ، وإذا سلم في غير موضعه ناسيا أو قرأ في غير موضعه ناسيا أو قرأ في ~~غير موضع القراءة غير الفاتحة أو الفاتحة سهوا أو عمدا إذا قلنا بالصحيح : ~~إن قراءتها في غير موضعها عمدا لا تبطل الصلاة ، سجد للسهو ، ولنا وجه ضعيف ~~أن القراءة في غير موضعها لا يسجد لها . وبه قطع العبدري ونقله عن العلماء ~~كافة إلا أحمد في رواية عنه . فرع : قال الأصحاب : القيام والركوع والسجود ~~والتشهد أركان طويلة بلا خلاف فلا يضر تطويلها قال البغوي : ولا يضر أيضا ~~تطويل التشهد الأول بلا خلاف . قال أصحابنا الخراسانيون : والاعتدال عن ~~الركوع ركن قصير أمر المصلي بتخفيفه ، فلو أطاله عمدا بالسكوت أو القنوت ~~حيث لم يشرع أو بذكر آخر ms1661 فثلاثة أوجه أصحها عند إمام الحرمين وبه قطع ~~البغوي ، تبطل صلاته إلا حيث ورد الشرع بالتطويل في القنوت أو في صلاة ~~التسبيح ، وقد قطع المصنف بهذا في قوله : أو يطيل القيام بنية القنوت ~~ومراده إطالة الاعتدال ، وذكره في القسم الذي تبطل الصلاة بعمده ، والثاني ~~: لا تبطل كما لو طول الركوع وبه قطع القاضي أبو الطيب ، والثالث : إن قنت ~~عمدا في اعتداله في غير موضعه بطلت صلاته وإن طوله بذكر آخر لا بقصد القنوت ~~لم تبطل . هذا نقل الأصحاب ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه ~~أنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت ~~يركع عند المائة ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم ~~افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية ~~فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بآية فيها سؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع ~~فجعل يقول : سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : سمع ~~الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى ~~فكان سجوده قريبا من قيامه . هذا لفظ رواية مسلم ، وفيه PageV04P132 ~~التصريح بجواز إطالة الاعتدال بالذكر والجواب عنه صعب على من منع الإطالة ~~فالأقوى جوازها بالذكر والله أعلم . وأما الجلوس بين السجدتين ففيه وجهان ~~مشهوران أحدهما : أنه ركن قصير وبه قطع الشيخ أبو محمد والبغوي وغيرهما ~~وصححه الرافعي والثاني : أنه طويل قاله ابن سريج والأكثرون . فإن قلنا : ~~طويل فلا بأس بتطويله عمدا ، وإن قلنا : قصير ففي تطويله عمدا الخلاف ~~المذكور في الاعتدال ، قالوا : ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل بأن قرأ ~~الفاتحة أو بعضها في الركوع ، أو في السجود أو الجلوس في آخر الصلاة أو قرأ ~~التشهد أو بعضه في القيام أو في الركوع عمدا فطريقان أحدهما : لا تبطل ~~صلاته ، وأصحهما فيه وجهان أحدهما : تبطل كما لو نقل ركنا فعليا وأصحهما : ~~لا تبطل لأنه لا يخل بصورتها ms1662 بخلاف الفعل ، وطردوا هذا الخلاف فيما لو نقله ~~إلى الاعتدال ولم يطل ، فإن قرأ بعض الفاتحة أو بعض التشهد ، فإن اجتمع ~~المعنيان فطول الاعتدال بالفاتحة أو بالتشهد بطلت على أصح الوجهين وقيل : ~~تبطل قطعا وحيث قلنا في هذه الصور تبطل الصلاة بعمده ففعله سهوا سجدتين ~~للسهو ، وإن قلنا : لا تبطل بعمده فهل يسجد لسهوه فيه وجهان أحدهما : لا ~~كسائر ما لا يبطل عمده ، وأصحهما : يسجد لاخلاله بصورتها وتستثني هذه ~~الصورة عن قولنا ما لا يبطل عمده ، لا يسجد لسهوه . فرع : قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه يسجد للسهو للزيادة وللنقص ، وبه قال جميع العلماء من السلف ~~والخلف . قال الشيخ أبو حامد : إلا علقمة والأسود صاحبي ابن مسعود فقالا لا ~~يسجد للزيادة : دليلنا الأحاديث السابقة . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لا ~~يسجد لترك الجهر والإسرار والتسبيح وسائر الهيئات ، وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : يسجد للجهر والاسرار ، وقال مالك : يسجد لترك جميع الهيئات ، قال ~~الشيخ أبو حامد : وقال ابن أبي ليلى : إذا أسر في موضع الجهر أو عكس بطلت ~~صلاته ، وحكى العبدري عن الأوزاعي وأحمد في أصح الروايتين عنه لا يسجد ~~للجهر في موضع الاسرار ، ولا للإسرار في موضع الجهر وعن أبي حنيفة ومالك ~~والثوري وأبي ثور وإسحاق أنه يسجد ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يسجد لترك ~~تكبيرات العيد . وعن الحكم وإسحاق أنه يسجد لجميع ذلك ، وأما إذا ترك ~~التشهد الأول عمدا فالأصح عندنا أنه يسجد للسهو ، وبه قال مالك وقال النخعي ~~وأبو حنيفة وابن القاسم : لا يسجد . وقال أحمد : تبطل صلاته . PageV04P133 ~~فرع : من القواعد المتكررة في أبواب الفقه أنا إذا تيقنا وجود شيء أو عدمه ~~ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه استصحبنا حكم اليقين وطرحنا حكم ~~الشك إلا في مسائل قليلة تقدم بيانها في باب الشك في نجاسة الماء ~~واستوعبناها هناك وذكرنا الخلاف فيها موضحا . قال أصحابنا : فإذا شك في ترك ~~مأمور يجبر تركه بالسجود وهو الأبعاض فالأصل أنه لم يفعله فيسجد للسهو ، ~~وهذا لا خلاف فيه قال البغوي : هذا إذا ms1663 كان الشك في ترك مأمور به معين ، ~~فأما إذا شك هل ترك مأمورا به مطلقا أم لا فلا يسجد ، كما لو شك هل سها أم ~~لا فإنه لا يسجد قطعا ، وإن شك هل زاد في الصلاة ركعة أو سجدة أو غيرهما أم ~~لا أو هل ارتكب منهيا ككلام وسلام ناسيا لم يسجد لأن الأصل عدمه ، ولو تيقن ~~السهو وشك هل سجد له أم لا فليسجد لأن الأصل عدم السجود ، ولو شك هل سجد ~~للسهو سجدة أم سجدتين سجد أخرى ولو تيقن السهو وشك هل هو ترك مأمورا أو ~~ارتكب منهيا عنه ، سجد لتحقق سبب السجود ، ولا يضر جهل عينه ، ولو شك هل ~~صلى ثلاثا أم أربعا أخذ بالأقل كما سبق فيأتي بركعة ويسجد للسهو . واختلوا ~~في سبب السجود في هذه المسألة فقال الشيخ أبو محمد الجويني وطائفة : ~~المعتمد فيه الحديث ولا يظهر معناه . واختاره إمام الحرمين والغزالي ، ~~والأصح ما قاله القفال والشيخ أبو علي والبغوي وآخرون ، وصححه الرافعي في ~~المحرر أن سببه التردد في الركعة التي يأتي بها هل هي رابعة أم زائدة تقتضي ~~السجود وهذا التردد يقتضي السجود ، فلو زال تردده قبل السلام وقبل السجود ~~وعرف أن التي يأتي بها رابعة لم يسجد على الأول ويسجد على الثاني . وضبط ~~أصحاب الوجه الثاني صورة الشك وزواله فقالوا : إن كان ما فعل وقت عروض الشك ~~إلى زواله لا بد منه على كل احتمال لم يسجد للسهو . وإن كان زائدا على بعض ~~الاحتمالات سجد . مثاله : شك في قيامه من الظهر أن تلك الركعة ثالثة أم ~~رابعة فركع وسجد على هذا الشك وهو عازم على القيام إلى ركعة أخرى أخذا ~~باليقين ، ثم تذكر قبل القيام إلى الأخرى أنها ثالثة أو رابعة فلا يسجد ، ~~لأن ما فعله على الشك لا بد منه على التقديرين ، فإن لم يتذكر حتى قام سجد ~~للسهو ، وإن تيقن أن التي قام إليها رابعة ، لأن احتمال الزيادة وكونها ~~خامسة كان موجودا حين قام . فرع : لو أدرك مسبوق الإمام راكعا وشك ms1664 هل أدرك ~~ركوعه المجزىء فسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى أنه لا تحسب له هذه الركعة ~~على الصحيح ، قال الغزالي في الفتاوي : فعلى هذا يسجد للسهو كما لو شك هل ~~صلى ثلاثا أم أربعا وهذا الذي قاله الغزالي ظاهر ، ولا يقال : يتحمل عنه ~~الإمام لأن هذا الشخص بعد سلام الإمام شاك في عدد ركعاته والله أعلم . ~~PageV04P134 فرع : قد سبق أن فوات التشهد الأول أو جلوسه يقتضي سجود السهو ~~، فإذا نهض من الركعة الثانية ناسيا للتشهد أو جلس ولم يقرأ التشهد ثم نهض ~~ناسيا ثم تذكر فله حالان ، أحدهما : أن يتذكر بعد الانتصاب قائما فيحرم ~~العود إلى القعود ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ودليله حديث المغيرة ~~السابق ، وفيه وجه شاذ أنه يجوز العود ما لم يشرع في القراءة ، لكن الأولى ~~أن لا يعود حكاه الرافعي وهو ضعيف أو باطل ، والصواب تحريم العود ، فإن عاد ~~متعمدا عالما بتحريمه بطلت صلاته ، وإن عاد ناسيا لم تبطل ، ويلزمه أن يقوم ~~عند تذكره ويسجد للسهو . قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويكون سجود السهو هنا ~~لزيادة ونقص لأنه زاد جلوسا في غير موضعه وترك التشهد والجلوس في موضعه ، ~~وإن عاد جاهلا بتحريمه فوجهان حكاهما البغوي وغيره . قالوا : أصحهما أنه ~~كالناسي لأنه يخفى على العوام ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد وغيره . والثاني ~~: أنه كالعامد لأنه مقصر بترك التعلم ، هذا حكم المنفرد والإمام في معناه ~~فلايجوز العود بعد الانتصاب ولا يجوز للمأموم أن يتخلف عنه للتشهد فإن فعل ~~بطلت صلاته ، فإن نوى مفارقته ليتشهد جاز وكان مفارقا بعذر ، ولو انتصب مع ~~الإمام فعاد الإمام للتشهد لم يجز للمأموم العود ، بل ينوي مفارقته ، وهل ~~له أن ينتظره قائما حملا على أنه عاد ناسيا فيه وجهان سبق مثلهما في ~~التنحنح أصحهما له ذلك ، فلو عاد المأموم مع الإمام عالما بتحريمه بطلت ~~صلاته ، وإن عاد ناسيا أو جاهلا لم تبطل ، ولو قعد المأموم فانتصب الإمام ~~ثم عاد لزم المأموم القيام لأنه توجه عليه بانتصاب الإمام ولو قعد الإمام ~~للتشهد ms1665 الأول وقام المأموم ناسيا أو ناهضا فتذكر الإمام فعاد قبل الانتصاب ~~وانتصب المأموم فثلاثة أوجه أصحها : يجب على المأموم العود إلى التشهد ~~لمتابعة الإمام لأنها آكد ، ولهذا سقط بها القيام والقراءة عن المسبوق إذا ~~أدرك الإمام راكعا ، فإن لم يعد بطلت صلاته ، وبهذا الوجه قطع البغوي وغيره ~~، وصححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي ومتابعوهما والثاني : يحرم العود كما ~~يحرم على المنفرد والثالث : يجوز ولا يجب ، وادعى إمام الحرمين أنه لا يجب ~~العود بلا خلاف ، وليس كما ادعى ، بل المسألة مشهورة بالخلاف في الوجوب ، ~~صرح به الشيخ أبو حامد ومتابعوه ، وصرحوا بتصحيح وجوب الرجوع ، وقطع به ~~البغوي وغيره ، وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر باب صلاة الجماعة . ولو ~~قام المأموم عمدا فقد قطع إمام الحرمين بتحريم العود ، قال : كما لو ركع ~~قبل الإمام أو رفع قبله فإنه يحرم العود ، فإن عاد بطلت صلاته لأنه زاد ~~ركنا عمدا قال فلو فعله سهوا بأن سمع صوتا فظن أن الإمام ركع فركع فبان أنه ~~لم يركع ففي جواز الرجوع وجهان . وقال البغوي وغيره في وجوب الرجوع وجهان ~~أحدهما : يجب ، فإن لم يرجع بطلت صلاته . PageV04P135 وأصحهما : لا يجب . ~~بل يتخير بين الرجوع وعدمه . قال الرافعي : وللنزاع في صورة قصد القيام ~~بحال ظاهر . لأن أصحابنا العراقيين أطبقوا على أنه لو ركع قبل الإمام عمدا ~~استحقب له أن يرجع إلى القيام ليركع مع الإمام فجعلوه مستحبا . قلت : هذا ~~الذي نقله عن العراقيين هو كذلك في أكثر كتبهم ، وقد نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه في الأم ، وقطع الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب وغيرهما من العراقيين ~~بوجوب الرجوع ونقله أبو حامد عن نص في القديم فالأصح أنه مستحب كما نق عليه ~~في الأم وقالوه والله أعلم . الحال الثاني : أن يتذكر قبل الانتصاب قائما ، ~~قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يرجع إلى القعود للتشهد ، والمراد ~~بالانتصاب الاعتدال والاستواء ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور وفيه وجه ~~حكاه الرافعي أن المراد به أن يصير إلى حال هي أرفع من حد أقل الركوع ms1666 . ~~والمذهب الأول ، ثم إذا عاد قبل الانتصاب هل يسجد للسهو فيه قولان مشهوران ~~أصحهما : عند المصنف وجمهور الأصحاب لا يسجد والثاني : يسجد وصححه القاضي ~~أبو الطيب . وقال القفال وطائفة : إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود ~~ثم عاد سجد وإن كان إلى القعود أقرب أو استوت نسبتهما لم يسجد ، وقال الشيخ ~~أبو محمد وآخرون : إن عاد قبل الانتهاء إلى حد الراكعين لم يسجد ، وإن عاد ~~بعد الانتهاء إليه سجد ، قال الرافعي هذه العبارة وعبارة القفال ورفقته ~~متقاربتان ، ولكن عبارة القفال أوفي بالغرض ، وهي أظهر من اطلاق القولين ~~وهي توسط بين القولين وحمل لهما على حالين . وبها قطع البغوي ، وقد يحتج ~~لما صححه المصنف والجمهور بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا سهو في وثبة الصلاة إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام ورواه الحاكم ، ~~وادعى أن إسناده صحيح وليس كما ادعى . بل هو ضعيف تفرد به أبو بكر العنسي ~~بالنون وهو مجهول كذا قاله البيهقي والمحققون والله أعلم . ثم جميع ما ~~ذكرناه في الحالين هو فيما إذا ترك التشهد ناسيا ونهض ، فأما إذا تعمد ذلك ~~ثم عاد قبل الانتصاب ، فإن عاد بعد أن صار إلى القيام أقرب بطلت صلاته ، ~~وإن عاد قبله لم تبطل ، هكذا صرح به البغوي وغيره . وأما قول المصنف : فإن ~~قام من الركعتين ولم ينتصب قائما ففيه قولان أحدهما : يسجد لأنه زاد فعلا ~~تبطل الصلاة بعمده ، فهكذا قاله أيضا غيره وليس PageV04P136 هو مخالفا لما ~~ذكره البغوي وغيره ، لأن ما ذكره المصنف وموافقوه المراد به من زاد هذا ~~النهوض عمدا لا لمعنى وهذا يبطل الصلاة لإخلاله بنظمها ، وما ذكره البغوي ~~وغيره المراد به من قام متعمدا ترك التشهد الأول فبدا له قبل أن يصير إلى ~~القيام أقرب أن يرجع فرجع لا تبطل صلاته ، لأن ذلك النهوض كان جائزا ، أما ~~إذا كان يصلي قاعدا فافتتح القراءة بعد الركعتين فإن كان على ظن أنه فرغ من ~~التشهد وأنه جاء وقت الثالثة لم يعد ms1667 بعد ذلك إلى قراءة التشهد على أصح ~~الوجهين ، وإن سبق لسانه إلى القراءة وهو عالم بأنه لم يتشهد فله العود إلى ~~التشهد . قال أصحابنا : وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد فإذا نسيه ~~ثم تذكره بعد وضع الجبهة على الأرض لم يجز العود إليه وإن كان قبله فله ~~العود إليه ، ثم إن عاد قبل بلوغ حد الراكعين أو بعده فحكم سجود السهو ما ~~سبق والله أعلم . فرع : إذا جلس في الركعة الأخيرة عن قيام ظانا أنه أتى ~~بالسجدتين فتشهد ثم تذكر الحال بعد التشهد لزمه تدارك السجدتين ثم إعادة ~~التشهد ويسجد للسهو ولو اتفق ذلك في الركعة الثانية من صلاة رباعية أو ~~ثلاثية فكذلك يتدارك السجدتين ويعيد التشهد ويسجد للسهو في موضعه ، إلا أن ~~إعادة التشهد هنا سنة وهناك واجبة ، ولو اتفق ذلك في ركعة لا يعقبها تشهد ، ~~فإذا تذكر تدارك السجدتين وقام وسجد للسهو ، أما إذا جلس بعد السجدتين في ~~الركعة الأولى أو الثالثة من رباعية ، وقرأ التشهد أو بعضه ناسيا ثم تذكر ~~فيقوم ويسجد للسهو ، لأنه زاد قعودا طويلا فلو لم يطل قعوده لم يسجد ، ~~والتطويل أن يزيد على قدر جلسة الاستراحة هكذا قال الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وجميع الأصحاب ، أما إذا ترك السجدة الثانية ~~وتشهد ثم تذكر فيتدارك السجدة الثانية ويعيد التشهد إذا كان في موضعه ، وهل ~~يسجد للسهو فيه وجهان حكاهما الرافعي الصحيح أنه يسجد ولو لم يتشهد ، لكن ~~إذا طول الجلوس بين السجدتين سجد للسهو أيضا إن قلنا : إنه ركن قصير وإلا ~~فلا ، ولو جلس عن قيام ولم يتشهد ثم تذكر اشتغل بالسجدتين وما بعدهما على ~~ترتيب صلاته ، ثم إن طال جلوسه سجد للسهو ، وإن لم يطل بل كان في حد جلسة ~~الاستراحة لم يسجد ، لأن تعمده في غير موضعه لا يبطل الصلاة بخلاف الركوع ~~والسجود والقيام ، فإن تعمدها يبطل الصلاة وإن قصر الزمان ، لأنها لا تقع ~~من نفس الصلاة إلا أركانا ، فكان تأثيرها أشد بخلاف الجلوس فإنه معهود من ~~نفس الصلاة ms1668 غير ركن في التشهد الأول وجلسة الاستراحة . فرع : لو قام في ~~صلاة رباعية إلى خامسة ناسيا ثم تذكر قبل السلام ، فعليه أن يعود إلى ~~PageV04P137 الجلوس ويسجد للسهو ويسلم ، سواء تذكر في قيام الخامسة أو بعده ~~وأما التشهد فإن تذكر الحالة بعد التشهد في الخامسة أجزأه ولا يعيده ، وإن ~~تذكر قبل التشهد في الخامسة ولم يكن تشهد في الرابعة وجب التشهد ، وإن تذكر ~~قبل التشهد في الخامسة وكان تشهد في الرابعة كفاه ، ولم يحتج إلى إعادته ، ~~سواء كان تشهد بنية التشهد الأول أو الأخير ، وفيه وجه حكاه ابن سريج ~~والأصحاب أنه يجب إعادته في الحالين ، ووجه ثالث أنه يجب إعادته إن كان ~~تشهد بنية التشهد الأول ، ولا يجب إن كان تشهد بنية التشهد الأخير ، ~~والصحيح أنها لا تجب مطلقا ولو ترك الركوع ناسيا فتذكره في السجود فهل يجب ~~الرجوع إلى القيام ليركع منه أم يكفيه أن يقوم راكعا فيه وجهان يحكيان عن ~~ابن سريج ، أصحهما وجوب الرجوع لأن شرط الركوع ألا يقصد بالهوي إليه غيره ~~وهذا قصد السجود . # | فصل في مذاهب العلماء فيمن نسي التشهد الأول ونهض # مذهبنا أنه إن انتصب قائما لم يعد وإلا عاد ، قال الشيخ أبو حامد : وبه ~~قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال مالك : إن كان ~~إلى القيام أقرب لم يعد وإلا عاد ، وقال النخعي : إن ذكر قبل استفتاح ~~القراءة عاد ، وإلا فلا ، وقال الحسن : إن ذكره قبل الركوع عاد وإلا فلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع سهوان أو أكثر كفاه للجميع ~~سجدتان ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين ~~واقتصر على سجدتين ولأنه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو ، فلما أخر إلى آخر ~~صلاته دل على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة ، فإن سجد للسهو ثم سها ~~فيه ففيه وجهان قال أبو العباس ابن القاص : يعيده لأن السجود لا يجبر ما ~~بعده ، وقال أبو عبد الله الختن : لا يعيده لأنه لو لم يجبر ms1669 كل سهو لم يؤخر ~~. + الشرح : حديث ذي اليدين في الصحيحين وسبق بيانه . وابن القاص تقدم ~~بيانه في أبواب المياه وأبو عبد الله الختن سبق بيانه في أواخر باب صفة ~~الصلاة قال أصحابنا : إذا اجتمع في صلاته سهوان أو أكثر من نوع أو أنواع ~~بزيادة أو بنقصان أو بهما كفاه للجميع سجدتان ولا يجوز أكثر من سجدتين . ~~قال أصحابنا : ولا يكرر حقيقة السجود وقد تكرر صورته في مواضع منها إذا سجد ~~المسبوق وراء الإمام يعيده في آخر صلاته على الصحيح من القولين كما سنوضحه ~~في الفصل الآتي إن شاء الله . ومنها لو سها الإمام في صلاة الجمعة فسجد ~~للسهو فخرج وقت الصلاة قبل السلام فالمشهور أنه يتمها ظهرا ويسجد للسهو ، ~~لأن السجود الأول لم يقع في آخر الصلاة ، ومنها لو ظن أنه سها فسجد للسهو ، ~~ثم PageV04P138 بان قبل السلام أنه لم يسه فوجهان أصحهما : يسجد ثانيا ، ~~لأنه زاد سجدتين سهوا والثاني : أنه لا يسجد بل يكون سجوده جابرا لنفسه ~~ولغيره . ومنها لو سها مسافر في صلاة مقصورة فسجد ثم نوى الاتمام قبل ~~السلام أو صار مقيما بانتهاء السفينة إلى وطنه وجب الإتمام ويعيد السجود ~~بلا خلاف ، ومنها لو سجد للسهو ثم سها قبل السلام بكلام أو غيره فوجهان ~~أحدهما : يعيده . قاله ابن القاص وأصحهما : لا يعيده قاله أبو عبد الله ~~الختن كما لو تكلم أو سلم بين سجدتي السهو أو فيهما فإنه لا يعيده بلا خلاف ~~لأنه لا يؤمن من وقوع مثله ، فيتسلسل ، ومنها لو شك هل سها أم لا فقد سبق ~~أنه لا يسجد ، فلو توهم أنه قد يقتضي السجود فسجد أمر بالسجود ثانيا لهذه ~~الزيارة . ومنها لو ظن أن سهوه بترك القنوت فسجد له فبان قبل السلام أنه ~~بغيره فوجهان ، أحدهما : يعيد السجود ، لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر ، ~~وأصحهما : لا يعيده لأنه قصد جبر الخلل ، ولو سجد للسهو ثلاثا لم يسجد لهذا ~~السهو ، ونقل العبدري إجماع المسلمين على أنه إذا سها في سجود السهو لم ~~يسجد لهذا ms1670 السهو ولو شك هل سجد للسهو سجدة أو سجدتين فأخذ بالأقل فسجد سجدة ~~أخرى فبان أنه كان سجد سجدتين لم يعد السجود ، ودليل هذا كله يفهم مما ~~ذكرته ، وذكره المصنف ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن سها سهوتين ~~فأكثر مذهبنا أنه يسجد للجميع سجدتين ، قال ابن المنذر : وبه قال أكثر ~~العلماء ، قال وهو قول النخعي ومالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وأصحاب ~~الرأي . وقال الأوزاعي : إذا سها سهوين سجد أربع سجدات ، وقد يحتج له بحديث ~~ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان رواه أبو داود وابن ماجه ~~، دليلنا حديث ذي اليدين وأما حديث ثوبان فضعيف ولو كان صحيحا لحمل على أن ~~المراد يكفي سجدتان لكل سهو جمعا بين الأحاديث ، وحكى القاضي أبو الطيب عن ~~الأوزاعي أنه إن كان السهوان زيادة أو نقصا كفاه سجدتان وإن كان أحدهما ~~زيادة والآخر نقصا سجد أربع سجدات . PageV04P139 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سها خلف الإمام لم يسجد ، لأن معاوية ~~بن الحكم رضي الله عنه شمت العاطس في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ولم يأمره بالسجود ~~، فإن سها الإمام لزم المأموم حكم سهوه لأنه لما تحمل الإمام عنه سهوه لزم ~~المأموم أيضا سهوه . فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم . وقال المزني ~~وأبو حفص البابشامي : لا يجد لأنه إنما يسجد تبعا للإمام وقد تركه الإمام ~~فلم يسجد المأموم ، والمذهب الأول أنه لما سها دخل النقص على صلاة المأموم ~~لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته . + الشرح : حديث ~~معاوية صحيح سبق بيانه في الباب السابق ، قال أصحابنا : إذا سها خلف الإمام ~~تحمل الإمام سهوه ، ولا يسجد واحد منهما بلا خلاف لحديث معاوية . قال الشيخ ~~أبو حامد : وبهذا قال جميع العلماء إلا مكحولا فإنه قال : يسجد المأموم ~~لسهو نفسه ولو كان مسبوقا فسها بعد سلام الإمام لم يتحمل عنه لانقطاع ~~القدوة ، وكذا المأموم الموافق لو تكلم ساهيا ms1671 بعد سلام الإمام سجد وكذا ~~المنفرد إذا سها في صلاته ثم دخل في جماعة وجوزنا ذلك فلا يتحمل الإمام ~~سهوه ، بل يسجد هو بعد سلام الإمام . أما إذا ظن المأموم أن الإمام سلم ~~فسلم فبان أنه لم يسلم فسلم معه فلا سجود عليه لأنه سها في حال القدوة ، ~~ولو تيقن في التشهد أنه ترك الركوع أو الفاتحة من ركعة ناسيا فإذا سلم ~~الإمام لزمه أن يأتي بركعة أخرى ولا يسجد للسهو لأنه سها في حال القدوة ولو ~~سلم الإمام فسلم المسبوق سهوا ثم تذكر بنى على صلاته وسجد لأن سهوه بعد ~~انقضاء القدوة . ولو ظن المسبوق أن الإمام سلم بأن سمع صوتا ظنه سلامه فقام ~~لتدارك ما عليه ، وكان ما عليه ركعة مثلا فأتى بها وجلس ، ثم علم أن الإمام ~~لم يسلم بعد أن تبينا أن ظنه كان خطأ ، فهذه الركعة غير محسوبة له لأنها ~~وقعت في غير موضعها لأن وقت التدارك بعد انقطاع القدوة ، فإذا سلم الإمام ~~قام إلى التدارك ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة . ولو كانت المسألة ~~بحالها فسلم الإمام وهو قائم فهل له أن يمضي في صلاته أم يلزمه أن يعود إلى ~~القعود ثم يقوم منه فيه وجهان أصحهما الثاني ، فإن جوزنا المضي وجب إعادة ~~القراءة فلو سلم الإمام في قيامه لكنه لم يعلم الحال حتى أتم الركعة فإن ~~جوزنا المضي فركعته محسوبة ولا يسجد للسهو وإن قلنا : يلزمه القعود لم يحسب ~~ويسجد للسهو ، لأنه أتى بزيادة بعد سلام الإمام . ولو كانت المسألة بحالها ~~وعلم في القيام أن الإمام لم يسلم بعد فليرجع إلى متابعته فإن أراد أن ينوي ~~مفارقته PageV04P140 ويتمادى في تتميم صلاته قبل سلام الإمام قال إمام ~~الحرمين : ففيه الخلاف فيمن نوى مفارقة الإمام ، فإن منعناه تعين الرجوع ~~وإن جوزناه فوجهان أصحهما يجب الرجوع إلى القعود ثم يقوم لأن نهوضه غير ~~معتد به فيرجع ثم يقطع القدوة إن شاء والثاني : لا يجب الرجوع لأن النهوض ~~غير مقصود لعينه وإنما المقصود القيام فما بعده ، فلو ms1672 لم يرد قطع القدوة ~~فقال الغزالي : هو مخير إن شاء رجع وإن شاء انتظر سلام الإمام قائما ، ~~ومقتضى كلام إمام الحرمين وغيره وجوب الرجوع وهو الصحيح أو الصواب ، لأن في ~~مكثه قائما مخالفة ظاهرة فإن قرأ قبل تبين الحال في هذه المسائل لم يعتد ~~بقراءته بل عليه استئنافها . فرع : إذا سها الإمام في صلاته لحق المأموم ~~سهوه وتستثنى صورتان إحداهما : إذا بان الإمام محدثا فلا يسجد المأموم ~~لسهوه ولا يحمل هو عن المأموم سهوه الثانية : أن يعلم سبب سهو الإمام ~~ويتيقن غلطه في ظنه ، بأن ظن الإمام ترك بعض الأبعاض وعلم المأموم أنه لم ~~يتركه أو جهر في موضع الإسرار أو عكسه فسجد فلا يوافقه المأموم ثم إذا سجد ~~الإمام في غير الصورتين لزم المأموم موافقته فيه ، فإن ترك موافقته عمدا ~~بطلت صلاته ، وسواء عرف المأموم سهو الإمام أو لم يعرفه ، فمتى سجد الإمام ~~في آخر صلاته سجدتين لزم المأموم متابعته حملا له على أنه سها ، بخلاف ما ~~لو قام إلى ركة خامسة فإنه لا يتابعه حملا له على أنه ترك ركنا من ركعة ~~لأنه لو تحقق الحال هناك لم تجز متابعته لأن المأموم أتم صلاته يقينا . فلو ~~كان المأموم مسبوقا بركعة أو شاكا في فعل ركن كالفاتحة فقام الإمام إلى ~~الخامسة لم يجز للمسبوق متابعته فيها لأنا نعلم أنها غير محسوبة للإمام ~~وأنه غالط فيها ، ولو لم يسجد الإمام إلا سجدة سجد المأموم أخرى حملا له ~~على أنه نسيها ولو ترك الإمام السجود لسهوه عامدا أو ساهيا أو كان يعتقد ~~تأخيره إلى ما بعد السلام سجد المأموم هذا هو الصحيح المنصوص ، وقال المزني ~~وأبو حفص : لا يسجد ، وقد ذكر المصنف توجيههما ، ولو سلم الإمام ثم عاد إلى ~~السجود نظر إن سلم المأموم معه ناسيا وافقه في السجود ، فإن لم يوافقه ففي ~~بطلان صلاته وجهان بناء على الوجهين فيمن سلم ناسيا لسجود السهو فعاد إليه ~~هل يكون عائدا إلى الصلاة وسنوضحهما إن شاء الله تعالى . وإن كان المأموم ~~سلم عمدا ms1673 مع علمه بالسهو لم يلزمه متابعة الإمام إذا عاد إلى السجود لأن ~~سلامه عمدا يتضمن انقطاع القدوة . ولو لم يسلم المأموم فعاد الإمام ليسجد ~~فإن عاد بعد أن سجد المأموم للسهو لم يتابعه لأنه قطع القدوة بالسجود ، وإن ~~عاد قبل سجود المأموم فوجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : لا يجوز ~~متابعته بل يسجد منفردا ثم يجلس والثاني : تلزمه متابعته فإن لم يفعل بطلت ~~صلاته ، ولو سبق الإمام حدث بعد ما سها أو بطلت صلاته بسبب آخر أتم المأموم ~~صلاته وسجد تفريعا PageV04P141 على الصحيح المنصوص ، ولو سها المأموم ثم ~~سبق الإمام حدث لم يسجد المأموم لأن الإمام حمله ، وإن قام الإمام إلى ~~خامسة ساهيا فنوى المأموم مفارقته بعد بلوغ الإمام حد الراكعتين في ارتفاعه ~~سجد المأموم للسهو لأنه توجه عليه السهو قبل مفارقته وإن نواها قبله فلا ~~سجود لأنه نوى مفارقته قبل توجه السجود للسهو عليه ولو كان الإمام حنفيا ~~وجوزنا الاقتداء به فسلم قبل أن يسجد للسهو لم يسلم معه المأموم بل يسجد ~~قبل السلام ولا ينتظر سجود الإمام بعده لأنه فارقه بسلامه ، والله أعلم . ~~فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن الإمام إذا سها وسجد للسهو لزم المأموم السجود ~~معه قال الشيخ أبو حامد : وبهذا قال العلماء كافة إلا ابن سيرين فقال : لا ~~يسجد معه ، هكذا حكاه الشيخ أبو حامد عن ابن سيرين ، وقال القاضي أبو الطيب ~~إذا أدرك المأموم بعض صلاة الإمام ثم سها الإمام فسجد للسهو لزم المأموم ~~متابعته في السجود ، قال : وبهذا قال كافة العلماء إلا ابن سيرين فقال : لا ~~يسجد لأنه ليس موضع سجود المأموم ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به الخ . فرع : إذا سها الإمام فلم يسجد فقد ذكرنا أن ~~الصحيح في مذهبنا أن المأموم يسجد وبه قال مالك والأوزاعي والليث وأبو ثور ~~، ورواية عن أحمد . وحكاه ابن المنذر عن ابن سيرين ، والحكم وقتادة ، وقال ~~عطاء والحسن والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري و أبو حنيفة ~~والمزني وأحمد في رواية عنه ms1674 : لا يسجد ودليلهما في الكتاب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما ~~أدركه معه وسجد معه ففيه قولان قال في الأم : يعيد السجود لأن الأول فعله ~~متابعة للإمام ولم يكن موضع سجوده وقال في القديم والإملاء : لا يعيد لأن ~~الجبران حصل بسجوده ( فلم يعد ) فإن سها الإمام فيما أدركه وسجد وسجد معه ~~ثم سها المأموم فيما انفرد به فإن قلنا : لا يعيد السجود سجد لسهوه وإن لم ~~يسجد الإمام أو سجد وقلنا يعيد فالمنصوص أنه يكفيه سجدتان ، لأن السجدتين ~~تجبران كل سهو ، ومن أصحابنا من قال : يسجد أربع سجدات لأن أحدهما من جهة ~~الإمام والآخر من جهته ، وأن سها الإمام ثم أدركه المأموم فالمنصوص في صلاة ~~الخوف أنه يلزم المأموم حكم سهوه لأنه دخل في صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته . ~~ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه لو سها المأموم فيما انفرد به ~~PageV04P142 بعد مفارقة الإمام لم يتحمل عنه الإمام ، فإذا سها الإمام فيما ~~ينفرد به له يلزم المأموم ، وإن صلى ركعة منفردا في صلاة رباعية فسها فيها ~~ثم نوى متابعة إمام مسافر فسها الإمام ثم قام إلى رابعة فسها فيها ففيه ~~ثلاثة أوجه أصحها : يكفيه سجدتان والثاني : يسجد أربع سجدات ، لأنه سها ~~سهوا في جماعة وسهوا في الانفراد والثالث : يسجد ست سجدات لأنه سها في ~~ثلاثة أحوال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها ~~فيما أدركه وسجد الإمام لزم المسبوق أن يسجد معه ، هذا هو الصحيح المنصوص ~~وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أنه لا يسجد معه ، والمذهب ~~الأول ، فعلى هذا إذا سجد معه هل يعيد السجود في آخر صلاته فيه القولان ~~المذكوران في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب يعيده فإن لم يسجد الإمام لم ~~يسجد المسبوق في آخر صلاة الإمام ويسجد في آخر صلاة نفسه على المذهب . وفيه ~~الوجه السابق عن المزني وأبي حفص ، أما إذا سها الإمام قبل اقتداء المأموم ~~فوجهان الصحيح المنصوص أنه يلحقه حكم سهوه . فعلى هذا ms1675 إن سجد الإمام سجد ~~معه ، وهل يعيده المسبوق في آخر صلاته فيه القولان أصحهما : يعيده وإن لم ~~يسجد سجد هو في آخر صلاته على المذهب ، وفيه وجه للمزني وأبي حفص والثاني : ~~لا يلحقه حكم سهوه فعلى هذا إن لم يسجد الإمام لم يسجد هو أصلا ، وإن سجد ~~فوجهان حكاهما الرافعي وغيره قالوا : أصحهما لا يسجد لأنه لا سهو في حقه ، ~~والثاني يسجد متابعة للإمام فعلى هذا لا يعيد في آخر صلاته إن كان مسبوقا . ~~وحيث قلنا المسبوق يعيد السجود في آخر صلاته فاقتدى به مسبوق آخر بعد ~~انفراده ثم اقتدى بالثاني ثالث بعد انفراده ثم بالثالث رابع فأكثر فكل واحد ~~منهم يسجد لمتابعة إمامه ثم يسجد في آخر صلاة نفسه . ولو أحرم بالظهر ~~منفردا فصلى ركعة فسها فيها ثم اقتدى بإمام وجوزناه فصلى الإمام ثلاثا وقام ~~إلى رابعته فنوى المأموم مفارقته وتشهد سجد ثم سلم ، فلو كان لم يسه في ~~ركعته لكن سها إمامه سجد أيضا ، فلو كان قد سها في ركعته وسها أيضا إمامه ~~في اقتدائه سجد سجدتين على الصحيح المنصوص ، وفي وجه يسجد أربع سجدات . أما ~~إذا سها المسبوق في تداركه فإن كان سجد مع الإمام وقلنا : لا يعيده سجد ~~لسهوه سجدتين . وإن قلنا يعيده أو لم يكن الإمام سجد فوجهان الصحيح : ~~المنصوص يسجد سجدتين والثاني : أربع سجدات . ولو انفرد بركعة من رباعية ~~وسها فيها ثم نوى متابعة إمام يصلي ركعتين وجوزنا الاقتداء في أثناء الصلاة ~~وسها إمامه ثم قام بعد سلام الإمام إلى رابعته وسها فيها فثلاثة أوجه أصحها ~~: يسجد سجدتين والثاني : أربعا والثالث : ستا ، ودلائلها في الكتاب ، فإن ~~كان قد سجد إمامه سجد معه صار في PageV04P143 صلاته ثمان سجدات على هذا ~~الوجه الثالث ولو اقتدى مسبوق بمسافر نوى القصر وسها الإمام وسجد معه ثم ~~صار الإمام متما قبل السلام فأتم وأعاد سجود السهو وأعاد معه المسبوق ثم ~~قام المسبوق إلى ما بقي عليه فسها فيه وقلنا في الصورة السابقة : يسجد ست ~~سجدات ، فيسجد هنا أربعا ، لأنه ms1676 سها في حالتين ، وتصير سجداته ثمانيا ، فإن ~~سها بعد سجداته بكلام أو غيره وفرعنا على أنه إذا سها بعد سجود السهو يسجد ~~صارت السجدات عشرا ، وقد تزيد عدد السجدات على هذا تفريعا على الوجوه ~~الضعيفة السابقة والله أعلم . وإذا قلنا في هذه الصورة : يكفيه سجدتان فعن ~~ماذا يقعان ظاهر كلام جمهور الأصحاب أنهما يقعان عن سهوه وسهو إمامه ، وقال ~~صاحب البيان : فيه ثلاثة أوجه حكاها صاحب الفروع أحدها : هذا والثاني : ~~يقعان عن سهوه . ويكون سهو الإمام تابعا والثالث : عكسه قال : قال صاحب ~~الفروع : وفائدة الخلاف تظهر فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا . هذا ~~كلامه والظاهر أنه أراد أنه نوى غير ما جعلناه مقصودا بطلت صلاته ، لأنه ~~زاد في صلاته سجودا غير مشروع عامدا ، والصحيح أنهما يقعان عن الجميع كما ~~حكيناه عن ظاهر كلام الجمهور ، فعلى هذا إن نواهما أو أحدهما لا تبطل صلاته ~~، لأنه إذا نوى أحدهما فقد ترك الآخر بلا سجود وترك السهو لا يبطل الصلاة ، ~~وإذا قلنا : تبطل إذا نوى غير المقصود فذلك إذا تعمده مع علمه بحكمه وإلا ~~فلا تبطل لأنه يخفى على العوام والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسجود السهو سنة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أبي سعيد الخدري : كانت الركعة نافلة له والسجدتان ولأنه فعل لما ~~لا يجب فلا يجب . + الشرح : سبق بيان حديث أبي سعيد وسجود السهو سنة عندنا ~~ليس بواجب . وقال أبو حنيفة : هو واجب يأثم بتركه وليس بشرط لصحة الصلاة . ~~وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : هو سنة كقولنا . وقال القاضي عبد الوهاب ~~المالكي : الذي يقتضيه مذهبنا أنه واجب في سهو النقصان ، وأوجبه أحمد في ~~الزيادة والنقصان . قال الشيخ أبو حامد : مذهبنا أنه سنة ليس بواجب ، وبه ~~قال العلماء كافة إلا مالكا فأوجبه ، واختاره الكرخي الحنفي وحكاه عن أبي ~~حنيفة قال : لكن ليس هو شرطا لصحة الصلاة . وقال مالك : إن كان السهو لنقص ~~وسلم ولم يسجد حتى طال الفصل لزمه استئناف الصلاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومحله ms1677 قبل السلام لحديث أبي سعيد وحديث ابن ~~بحينة ، ولأنه يفعل لإصلاح الصلاة فكان قبل السلام ، كما لو نسي سجدة من ~~PageV04P144 الصلاة . ومن أصحابنا من قال : فيه قول آخر أنه إن كان السهو ~~زيادة كان محله بعد السلام . والمشهور هو الأول ، لأن بالزيادة يدخل النقص ~~في صلاته كما يدخل بالنقصان ، فإن لم يسجد حتى سلم فلم يتطاول الفصل سجد ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا وسلم ثم سجد ، وإن طال ففيه قولان ~~أحدهما : يسجد لأنه جبران فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج . وقال في الجديد ~~: لا يسجد ، وهو الأصح لأنه يفعل لتكميل الصلاة ، فلم يفعل بعد تطاول الفصل ~~، وكما لو نسي سجدة من الصلاة فذكرها بعد السلام وبعد تطاول الفصل ، وكيف ~~يسجد بعد السلام فيه وجهان . قال أبو العباس بن القاص : يسجد ثم يتشهد لأن ~~السجود في الصلاة بعده تشهد فكذلك هذا ، وقال أبو إسحاق : لا يتشهد وهو ~~الأصح ، لأن الذي ترك هو السجود فلا يعيد معه غيره . + الشرح : حديث أبي ~~سعيد وابن بحينة سبق بيانهما . وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا ~~وسلم ثم سجد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود رضي الله عنه . أما حكم ~~الفصل : ففي محل سجود السهو طريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : في ~~المسألة ثلاثة أقوال الصحيح منها أنه قبل السلام ، فإن أخره لم يعتد به ~~والثاني : إن كان السهو زيادة فمحله بعد السلام ، وإن كان نقصا فقبله ولا ~~يعتد به بعده والثالث : إن شاء قدمه وإن شاء أخره ، وهما سواء . والطريق ~~الثاني يجزىء التقديم والتأخير وإنما الأقوال في بيان الأفضل ففي قول ~~التقديم أفضل ، وفي قول التقديم والتأخير سواء في الفضيلة ، وفي قول إن كان ~~زيادة فالتأخير أفضل وإلا فالتقديم . قال إمام الحرمين ووجه هذه الطريقة ~~صحة الأخبار في التقديم والتأخير . قال : والطريقة المشهور الأولى وتحمل ~~الأقوال في الاجزاء والجواز كما سبق ، هذا كلام الإمام . وقال صاحب الحاوي ~~: لا خلاف بين الفقهاء ، يعني جميع العلماء أن سجود السهو جائز قبل ms1678 السلام ~~وبعده ، وإنما اختلفوا في المسنون والأولى ، فمذهب الشافعي وما نص عليه في ~~القديم والجديد أن الأولى فعله قبل السلام في الزيادة والنقصان ، وبه قال ~~أبو هريرة وسعيد بن المسيب والزهري وربيعة والأوزاعي والليث . وقال أبو ~~حنيفة والثوري : الأولى فعله بعد السلام في الزيادة والنقصان . وبه قال علي ~~بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهم ، وقال مالك : إن كان ~~لنقصان فالأولى فعله قبل السلام ، وإن كان لزيادة فالأولى فعله بعد السلام ~~، وقد أشار إليه الشافعي في كتاب اختلافه مع مالك ، والمشهور من مذهبه في ~~القديم والجديد أنه قبل PageV04P145 السلام فيهما ، هذا كلام صاحب الحاوي ، ~~والمذهب أنه قبل السلام ، وسبقت أدلة هذه المذاهب والجمع بين الأحاديث في ~~أول الباب . ومما استدلوا به لأبي حنيفة حديث عن ثوبان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لكل سهو سجدتان بعد السلام وهذا حديث ضعيف ظاهر الضعف ~~والله أعلم . قال أصحابنا فإذا قلنا بالمذهب : أنه قبل السلام فسلم قبل ~~السجود نظرت فإن سلم عامدا عالما بالسهو فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما ~~: عندهم وبه قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه فوت السجود ولا يسجد ~~والثاني : يسجد إن قرب الفصل وإلا فلا . وهذا هو مقتضى إطلاق المصنف وغيره ~~من العراقيين . ونص عليه الشافعي في باب صلاة الخوف من البويطي . فعلى هذا ~~إذا سجد لا يكون عائدا إلى الصلاة بلا خلاف بخلاف ما إذا سلم ناسيا وسجد ، ~~فإن فيه خلافا ، وإن سلم ناسيا فإن طال الفصل فقولان الجديد : الأظهر لا ~~يسجد والقديم : يسجد . وذكر المصنف دليلهما وإن لم يطل بل ذكر على قرب فإن ~~بدا له أن لا يسجد فذاك والصلاة ماضية على الصحة وحصل التحلل بالسلام ، هذا ~~هو الصحيح وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه أنه يجب السلام مرة أخرى ، وذلك ~~السلام غير معتد به حكاه الرافعي وغيره والمذهب الأول ، وإن أراد أن يسجد ~~فالصحيح المنصوص الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يسجد لحديث ابن مسعود رضي ~~الله عنه . والثاني : لا يسجد لفوات محله ms1679 ، وهذا غلط لمخالفته السنة . فإذا ~~قلنا بالصحيح هنا أو بالقديم عند طول الفصل : أنه يسجد فسجد فهل يكون عائدا ~~إلى حكم الصلاة فيه وجهان مشهوران اللخراسانيين أرجحهما : عند البغوي لا ~~يكون عائدا وأصحهما : عند الأكثرين يكون عائدا ، وبه قال الشيخ أبو زيد ~~وصححه القفال وإمام الحرمين والغزالي في الفتاوي والروياني وغيرهم ، ويتفرع ~~على الوجهين منها : لو تكلم عامدا أو أحدث في السجود بطلت صلاته على الوجه ~~الثاني دون الأول . ومنا لو كان السهو في صلاة جمعة وخرج الوقت وهو في ~~السجود فاتت الجمعة على الوجه الثاني دون الأول ، ومنها هل يكبر للافتتاح ~~ويتشهد إن قلنا بالثاني لم يكبر ولم يتشهد ، لأنه لم يصح فيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيء ، قال البغوي : والصحيح أنه يسلم سواء قلنا يتشهد أم لا ~~، للأحاديث الصحيحة السابقة في أول الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ~~بعد السلام ثم سلم ، وأما طول الفصل ففي حده الخلاف السابق في أول الباب ~~والأصح الرجوع إلى العرف ، وحاول إمام الحرمين ضبط PageV04P146 العرف فقال ~~: إذا مضى زمن يغلب على الظن أنه ترك السجود قصدا أو نسيانا فهو طويل وإلا ~~فقصير ، قال : ولو سلم وأحدث ثم انغمس في ماء على قرب الزمن فالظاهر أن ~~الحدث فاصل ، وإن لم يطل الزمان ، ولنا قول أن الاعتبار في الفصل بمفارقة ~~المجلس وعدمها ، وقد سبق بيانه وهو شاذ ، والصحيح الذي عليه الأصحاب اعتبار ~~العرف ، ولا يضر مفارقة المجلس ، واستدبار القبلة إذا قرب الفصل ، لحديث ذي ~~اليدين رضي الله عنه . هذا كله تفريع على قولنا : يسجد قبل السلام ، فإن ~~قلنا بعده فليسجد عقبه فإن طال الفصل عاد الخلاف ، وإذا سجد لم يحكم بعوده ~~إلى الصلاة بلا خلاف ، صرح به الرافعي وغيره ، وهل يتحرم للسجدتين ويتشهد ~~ويسلم قال إمام الحرمين : حكمه حكم سجود التلاوة وقطع الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه بأنه يتشهد ويسلم ، ونقله عن نصه في القديم ، وادعى الاتفاق عليه ، ~~فإن قلنا : يتشهد فوجهان وقيل قولان الصحيح : المشهور أنه يتشهد بعد ~~السجدتين ms1680 كسجود التلاوة والثاني : يتشهد قبلهما ليلهما السلام . وإن قلنا ~~يسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله فسها سهوين بزيادة ونقص فوجهان أصحهما ~~: وبه قطع المتولي : يسجد قبل السلام ، ليقع السلام بعد جبرها والثاني : ~~وبه قطع البندنيجي في كتابه الجامع : يسجد بعد السلام للزيادة المحضة ~~وللزيادة والنقص ، وللزيادة المتوهمة كمن شك في عدد الركعات . فرع : في ~~مذاهب العلماء فيمن نسي سجود السهو فمتى يؤمر بتداركه قد ذكرنا مذهبنا . ~~وقال أبو حنيفة : يسجد متى ذكره وإن طال الزمان ما لم يتكلم . وقال الحسن ~~البصري : ما لم يصرف وجهه عن القبلة وإن تكلم . وقال أحمد : ما دام في ~~المسجد وإن تكلم واستدبر القبلة . وقال مالك : إن كان السهو زيادة سجد متى ~~ذكره ولو بعد شهر ، وإن كان لنقص سجد أن قرب الفصل ، وإن طال استأنف الصلاة ~~. فرع : سجود السهو سجدتان بينهما جلسة ، ويسن في هيئتها الافتراش ويتورك ~~بعدهما إلى أن يسلم ، وصفة السجدتين في الهيئة والذكر صفة سجدات الصلاة ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والنفل والفرض في سجود السهو واحد ، ومن ~~أصحابنا من حكى قولا في القديم أنه لا يسجد للسهو في النفل ، وهذا لا وجه ~~له لأن النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران . + الشرح : حاصل ~~ما ذكره طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور أنه يسجد للسهو في صلاة النفل ~~والثاني : على قولين الجديد : يسجد ، والقديم لا يسجد وهذا الطريق حكاه ~~المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ، ولم ~~يذكره PageV04P147 جمهور الخراسانيين والشيخ في صلاة النفل وبه قال جميع ~~العلماء إلا ابن سيرين . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : لو دخل في ~~صلاة ثم ظن أنه لم يكبر للإحرام فاستأنف التكبير والصلاة ثم علم أنه كان ~~كبر فإن علم بعد فراغ الثانية عاد إلى الأولى فأكملها ويسجد للسهو في ~~الحالين ، نقله صاحب البحر عن نص الشافعي وغيره . المسألة الثانية : لو ~~أراد القنوت في غير الصبح لنازلة وقلنا به فنسيه لم يسجد للسهو على أصح ~~الوجهين ذكره في البحر ms1681 . المسألة الثالثة : لو نوى المسافر القصر وصلى أربع ~~ركعات ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة حصلت له الركعتان وتمت صلاته فيسجد للسهو ~~ويسلم ولا يصير ملتزما الاتمام لأنه لم ينوه ، وكذا لو صلى الجمعة أربعا ~~ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة يسجد للسهو ويسلم ، وهاتان المسألتان مفروضتان ~~فيما إذا كان قد ترك السجدات بحيث تحصل له ركعتان ، وقد سبق في أوائل الباب ~~تفصيله واضحا . المسألة الرابعة : لو جلس في تشهد في رباعية وشك هل هو ~~التشهد الأول أم الثاني فتشهد شاكا ثم قام ، ثم بان الحال سجد للسهو سواء ~~بان أنه الأول أو الثاني لأنه وإن بان الأول فقد قام شاكا في زيادة هذا ~~القيام ، فإن بان الحال عقب شكه قبل التشهد فلا سجود ، وفي المسألة وجه آخر ~~أنه لا يسجد متى زال شكه قبل السلام ، والأول أصح ، وقد سبقت المسألة في ~~أثناء الباب في فرع من القواعد المتكررة . المسألة الخامسة : لو سلم من ~~صلاة وأحرم بأخرى ثم تيقن أنه نسي سجدة من الأولى لم تنعقد الثانية ، لأنه ~~حين أحرم بها لم يكن خرج من الأولى وأما الأولى فإن قصر الفصل بنى عليها ، ~~وإن طال وجب استئنافها . المسألة السادسة : لو جلس بعد سجدتين في الركعة ~~الثانية من الرباعية ظانا أنها الركعة الأولى وجلس بنية جلسة الاستراحة ~~فبان له أنها الثانية تشهد ولم يسجد للسهو نقله الشيخ أبو حامد في باب صفة ~~الصلاة عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه . المسألة السابعة : إذا صلى ~~رباعية فنسي وقام إلى خامسة فإن ذكر قبل السجود فيها عاد إلى الجلوس وتشهد ~~وسجد للسهو وسلم ، وهذا مجمع عليه ، وإن ذكر بعد السجود فمذهبنا أنه يتشهد ~~ويسجد للسهو ويسلم وصحت صلاته فرضا ، وقال أبو حنيفة : إن جلس بعد الرابعة ~~قدر التشهد تمت صلاته بذلك ، لأن السلام عنده ليس بشرط وتكون الخامسة نافلة ~~فتضم إليها أخرى ، وإن لم يجلس عقب الرابعة بطلت فريضته بقيامه إلى الخامسة ~~، وتضم إليها أخرى ، وتكون نفلا ، وهذا الذي قالوه تحكم لا أصل له ms1682 . ~~المسألة الثامنة : إذا صلى المغرب أربعا سهوا سجد سجدتين وسلم ، وهذا ~~مذهبنا ومذهب الجمهور ، PageV04P148 قال الشيخ أبو حامد : وقال قتادة ~~والأوزاعي : يصلي ركعة أخرى ثم يسجد سجدتين لتصير صلاته وترا . المسألة ~~التاسعة : المسبوق يقوم بعد سلام إمامه فيصلي ما بقي عليه ولا يسجد للسهو ~~قال الشيخ أبو حامد : وبهذا قال العلماء كافة إلا ما روى عن ابن عمر وابن ~~الزبير و أبي سعيد الخدري أنهم قالوا : يسجد ، وحكاه عنهم أبو داود ~~السجستاني في سننه في باب مسح الخف كأنهم جعلوا فعله مع الإمام كالسهو . ~~ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا ولم يأمر بسجود سهو ، ~~وحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وراء عبد الرحمن بن عوف حين فاتته ~~ركعة فتداركها ولم يسجد للسهو ، والحديثان في الصحيح مشهوران . المسألة ~~العاشرة : لا يسجد لحديث النفس والأفكار بلا خلاف . PageV04P149 & باب ~~الساعات التي نهى عن الصلاة فيها & # قال المصنف رحمه الله تعالى : هي خمسة اثنان نهى عنهما لأجل الفعل ، وهي ~~بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ، والدليل ~~عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني أناس أعجبهم إلي عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وثلاث نهى عنها لأجل الوقت وهي عند طلوع ~~الشمس حتى ترتفع وعند الاستواء حتى تزول ، وعند الاصفرار حتى تغرب ، ~~والدليل عليه ما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ثلاث ساعات كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر موتانا : حين تطلع ~~الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة ، وحين تضيف الشمس للغروب ~~وهل يكره التنفل لمن صلى ركعتي الفجر فيه وجهان أحدهما : يكره ، لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليبلغ ~~الشاهد منكم الغائب أن لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين والثاني : لا يكره ~~لأن النبي ms1683 صلى الله عليه وسلم لم ينه إلا بعد الصبح حتى تطلع الشمس . ~~PageV04P150 + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ولفظه عندهما عن ~~ابن عباس : شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق وبعد العصر حتى ~~تغرب وأما حديث عقبة بن عامر فرواه مسلم وفيه زيادة : وحين يقوم قائم ~~الظهيرة حتى تزول وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~وإسناده حسن إلا أن فيه رجلا مستورا ، وقد قال الترمذي أنه حديث غريب . ~~وأما ألفاظ الفصل : فقوله : لأجل الفعل سبق أن اللغة الفصيحة أن يقول : من ~~أجل ، وقوله : وهي بعد صلاة الصبح كان ينبغي أن يقول : وهما ، وقوله : نقبر ~~فيهن هو بضم الباء وكسرها لغتان فصيحتان ، وقوله : قائم الظهيرة هو حال ~~الاستواء ، وقوله : تضيف هو بفتح أوله والضاد المعجمة وتشديد الياء المثناة ~~تحت المفتوحة وبعدها فاء ، أي تميل ، والمراد بالسجدتين ركعتا سنة الفجر ، ~~وعقبة بن عامر من مشهوري الصحابة رضي الله عنهم وهو جهني في كنيته سبعة ~~أقوال أحدها : أبو حماد سكن مصر وتولاها لمعاوية ، وتوفي بها سنة ثمان ~~وخمسين . أما حكم المسألة : فتكره الصلاة في هذه الأوقات الخمسة التي ذكرها ~~المصنف ، فالوقتان الأولان تتعلق كراهيتهما بالفعل ، ومعناه أنه لا يدخل ~~وقت الكراهة لمجرد الزمان وإنما يدخل إذا فعل فريضة الصبح وفريضة العصر ، ~~وأما الأوقات الثلاثة فتتعلق الكراهة فيها بمجرد الزمان هكذا قال المصنف ~~والجمهور أن أوقات الكراهة خمسة وقال جماعة : هي ثلاثة من صلاة الصبح حتى ~~ترتفع الشمس ، ومن العصر حتى تغرب ، وحال الاستواء وهو يشمل الخمسة ، ~~والعبارة الأولى أجود لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس يكره له التنفل ~~حتى ترتفع قيد رمح ، وكذا من لم يصل العصر حتى اصفرت الشمس يكره له التنفل ~~حتى تغرب وهذا يفهم من العبارة الأولى دون الثانية ولأن حال اصفرار الشمس ~~يكره التنفل فيه على العبارة الأولى بسببين ، وعلى الثانية بسبب . وأعلم : ~~أن الكراهة ms1684 عند طلوع الشمس تمتد حتى ترتفع قدر رمح ، هذا هو الصحيح وبه قطع ~~المصنف في التنبيه والجمهور ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون أن الكراهة تزول ~~إذا طلع قرص الشمس بكماله ، ويستدل له بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ~~وبعد العصر حتى تغرب الشمس رواه البخاري ومسلم ، وروياه أيضا من رواية أبي ~~سعيد PageV04P151 الخدري ويستدل للمذهب بحديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه ~~قال : قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال : صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن ~~الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان ، ~~وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل ~~بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن ~~الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ~~فإنها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار رواه مسلم . وتحمل ~~رواية الطلوع على الطلوع مرتفعة بدليل حديث عمرو بن عبسة جمعا بين الأحاديث ~~، وقد أوضحت هذه الروايات والجمع بينها في شرح صحيح مسلم ولا خلاف أن وقت ~~الكراهة بعد العصر لا يدخل بمجرد دخول العصر ، بل لا يدخل حتى يصليها . ~~وأما في الصبح ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : الذي عليه الجمهور أنه لا يدخل ~~بطلوع الفجر ، بل لا يدخل حتى يصلي فريضة الصبح والثاني : يدخل بصلاة سنة ~~الصبح والثالث : بطلوع الفجر ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر ~~العلماء ويستدل له مع ما ذكره المصنف من حديث ابن عمر بحديث حفصة رضي الله ~~عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لم يصل إلا ~~ركعتين خفيفتين رواه البخاري ومسلم . ويجاب عنه للمذهب بأن هذا ليس فيه نهي ~~، وحديث ابن عمر تقدم الكلام في إسناده فإن ثبت يؤول على موافقة غيره والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره في هذه ms1685 الأوقات ما لها سبب كقضاء ~~الفائتة ، والصلاة المنذورة وسجود التلاوة ، وصلاة الجنازة ، وما أشبهها ~~لما روى عن قيس بن قهد رضي الله عنه قال : رآني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح PageV04P152 فقال ما هاتان ~~الركعتان فقلت لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان فإن دخل المسجد ~~في هذه الأوقات ليصلي التحية لا لحاجة غيرها ففيه وجهان أحدهما : يصلي لأنه ~~وجد سبب الصلاة وهو الدخول والثاني : لا يصلي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تتحروا بصلاتكم طلوع شمس ولا غروبها وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشمس ~~وغروبها . + الشرح : حديث قيس بن قهد ، بقاف مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال ، ~~رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وإسناده ضعيف فيه انقطاع ، قال ~~الترمذي : الأصح أنه مرسل ، ووري عن قيس بن قهد كما ذكره المصنف ، ورواه ~~أبو داود والأكثرون : قيس بن عمرو وهو الصحيح عند جمهور أئمة الحديث وقد ~~أشرت إلى ذلك في تهذيب الأسماء وكيف كان فمتن الحديث ضعيف عند أهل الحديث ~~ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله ~~تعالى . وأما حديث : لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فرواه ~~البخاري ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . أما حكم المسألة : فمذهبنا أن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات إنما ~~هو عن صلاة لا سبب لها ، فأما ما لها سبب فلا كراهة فيها . والمراد بذات ~~السبب التي لها سبب متقدم عليها ، فمن ذوات الأسباب : الفائتة فريضة كانت ~~أو نافلة إذا قلنا بالأصح إنه يسن قضاء النوافل فله في هذه الأوقات قضاء ~~الفرائض والنوافل الراتبة وغيرها وقضاء نافلة اتخذها وردا ، وله فعل ~~المنذورة ، وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الكسوف وصلاة الطواف ~~ولو توضأ في هذه الأوقات فله أن يصلي ركعتي الوضوء ، صرح به جماعة من ~~PageV04P153 أصحابنا منهم الرافعي ، ويكره فيها صلاة الاستخارة صرح به ~~البغوي وغيره ، وتكره ركعتا ms1686 الإحرام بالحج على أصح الوجهين ، في كتاب الحج ~~والثاني : لا يكره حكاه البغوي وغيره ، لأن سببهما إرادة الإحرام وهو متقدم ~~، وهذا الوجه قوي . وفي صلاة الاستسقاء وجهان للخراسانيين أصحهما : لا يكره ~~، وحكاه الإمام والغزالي في البسيط عن الأكثرين ، وقطع به القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه والعبدري لأن سببها متقدم والثاني : تكره كصلاة الاستخارة ، ~~وهكذا عللوه ، قال الرافعي : وقد يمنع الأول كراهة صلاة الاستخارة ، وأما ~~تحية المسجد فقال أصحابنا : إن دخلوه لغرض كاعتكاف أو لطلب علم أو انتظار ~~صلاة ونحو ذلك من الأغراض صلى التحية ، وإن دخله لا لحاجة بل ليصلي التحية ~~فقط فوجهان أرجحهما : الكراهة ، كما لو تعمد تأخير الفائتة ليقضيها في هذه ~~الأوقات فإنه يكره لقوله صلى الله عليه وسلم لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ~~ولا غروبها والثاني : لا يكره واختاره الإمام و الغزالي في البسيط . وحكى ~~صاحب البيان وغيره وجها في كراهة تحية المسجد في هذه الأوقات من غير تفصيل ~~، وهذا غلط نبهت عليه لئلا يغتر به وقد حكاه الصيدلاني وإمام الحرمين ~~والغزالي في البسيط عن أبي عبد الله بن الزبيري ، واتفقوا على أنه غلط . ~~فرع : لو فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وردا فقضاها في هذه الأوقات فهل له ~~المداومة على مثلها في وقت الكراهة فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهم أحدهما : نعم حكاه أبو حامد ~~عن أبي إسحاق المروزي للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاته ~~ركعتا سنة الظهر فقضاهما بعد العصر وداوم عليهما بعد العصر رواه البخاري ~~ومسلم . وأصحهما : لا . وتلك الصلاة من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وممن صححه الشيخ أبو حامد . فرع : في مذاهب العلماء في جواز الصلاة التي ~~لها سبب في هذه الأوقات : قد ذكرنا أن مذهبنا أنها لا تكره وبه قال علي بن ~~أبي طالب والزبير بن العوام وابنه وأبو أيوب والنعمان بن بشير وتميم الداري ~~وعائشة رضي الله عنهم . وقال أبو حنيفة : لا يجوز شيء من ذلك ووافقنا جمهور ~~الفقهاء ms1687 في إباحة الفوائت في هذه الأوقات ، وقال أبو حنيفة : تباح الفوائت ~~بعد الصبح والعصر ، ولا تباح في الأوقات الثلاثة إلا عصر يومه فتباح عند ~~اصفرار الشمس ، وتباح المنذورة في هذه الأوقات عندنا ولا تباح عند أبي ~~حنيفة . قال ابن المنذر : وأجمع المسلمون على إباحة صلاة الجنائز بعد الصبح ~~والعصر ونقل العبدري في كتاب الجنائز عن الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاق أن صلاة الجنازة منهي عنها عند طلوع الشمس ، وعند غروبها وعند ~~استوائها ، ولا تكره في الوقتين الآخرين ونقل القاضي PageV04P154 عياض في ~~شرح صحيح مسلم عن داود الظاهري أنه أباح الصلاة لسبب وبلا سبب في جميع ~~الأوقات ، والمشهور من مذهب داود منع الصلاة في هذه الأوقات ، سواء ما لها ~~سبب ولا سبب لها ، وهو رواية عن أحمد . واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بعموم ~~الأحاديث الصحيحة في النهي ، واحتج أصحابنا بحديث أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نسى صلاة أو نام عنها فكفارتها أن ~~يصليها إذا ذكرها رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم . وعن أم سلمة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر فلما انصرف ~~قال : يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين . بعد العصر أنه أتاني ناس من عبد ~~القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان ~~بعد العصر رواه البخاري ومسلم ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : صلاتان لم ~~يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية ، ركعتان قبل صلاة ~~الصبح وركعتان بعد صلاة العصر رواه البخاري ومسلم . وعن يزيد بن الأسود رضي ~~الله عنه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته وصليت معه صلاة ~~الصبح في مسجد الخيف ، فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في آخر القوم ~~لم يصليا معه قال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصها قال ما منعكما أن تصليا ~~معنا فقالا : يا رسول الله إنا قد كنا صلينا في رحالنا قال : فلا تفعلا ~~فإذا ms1688 صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . ~~والجواب عن أحاديث النهي أنها عامة وهذه خاصة ، والخاص مقدم على العام سواء ~~تقدم عليه أو تأخر ، فإن قيل : لا حجة في حديثي أم سلمة وعائشة لأن هذه ~~المداومة على الصلاة بعد العصر مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا : في ~~المسألة وجهان لأصحابنا سبقا أحدهما : جواز مثل هذا لكل أحد وأصحهما : لا ~~تباح المداومة لغير النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون الاستدلال ~~بفعله صلى الله عليه وسلم في أول يوم والله أعلم . فرع : في بيان حديثين ~~يستشكل الجمع بينهما وهما حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر وغيرهما ~~مع حديث : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع PageV04P155 ركعتين فإذا ~~دخل المسجد في بعض هذه الأوقات فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يصلي تحية ~~المسجد للحديث فيها ، والجواب عن أحاديث النهي أنها مخصوصة كما سبق . فإن ~~قيل : حديث النهي عام في الصلوات خاص في بعض الأوقات وحديث التحية عام في ~~الأوقات خاص في بعض الصلوات فلم رجحتم تخصيص حديث النهي دون تخصيص حديث ~~التحية قلنا : حديث النهي دخله التخصيص بالأحاديث التي ذكرناها في صلاة ~~العصر وصلاة الصبح ، وبالإجماع الذي نقلناه في صلاة الجنازة . وأما حديث ~~تحية المسجد فهو على عمومه لم يأت له مخصص ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة بالتحية بعد أن قعد . ولو كانت ~~التحية تترك في وقت لكان هذا الوقت ، لأن يمنع في حال الخطبة من الصلاة إلا ~~التحية ، ولأنه تكلم في الخطبة وبعد أن قعد الداخل وكل هذا مبالغة في تعميم ~~التحية . فرع : عن وهب بن الأجدع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة ~~وفي رواية ( نقية ) رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن وظاهره يخالف ms1689 الأحاديث ~~الصحيحة في تعميم النهي من حين صلاة العصر إلى غروب الشمس ويخالف أيضا ما ~~عليه مذاهب جماهير العلماء وجوابه مر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تكره يوم الجمعة عند الاستواء لمن حضر ~~الصلاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ولأنه يشق عليه من ~~كثرة الخلق أن يخرج PageV04P156 لمراعاة الشمس ويغلبه النوم إن قعد ، فعفي ~~عن الصلاة ، وإن لم يحضر الصلاة ، ففيه وجهان أحدهما : يجوز للخبر والثاني ~~: لا يجوز لأنه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس . + الشرح : هذا الحديث ضعيف ~~رواه أبو داود من رواية أبي قتادة ، وقال : هو مرسل : وذكره البيهقي من ~~رواية أبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وعمرو بن عنبسة وابن عمر ، وضعف ~~أسانيد الجميع ثم قال : والاعتماد على أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب ~~التبكير إلى الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا ~~استثناء . أما حكم المسألة : فليوم الجمعة مزية في نفي كراهة الصلاة ، وفي ~~ذلك أوجه أحدها : أنه تباح الصلاة بلا كراهة في جميع الأوقات يوم الجمعة ~~لكل أحد والثاني : وهو الأصح يباح لكل أحد عند استواء الشمس خاصة ، سواء ~~حضر الجمعة أم لا والثالث : تباح عند الاستواء لمن حضرها دون غيره ، وصححه ~~القاضي أبو الطيب والرابع : تباح عنده لمن حضرها وغلبه النعاس والخامس : ~~تباح عنده لمن حضرها وغلبه النعاس وكان قد بكر إليها ، ودلائلها تفهم مما ~~ذكره المصنف والبيهقي ، وقال أبو حنيفة لا تباح فيه كغيره من الأيام والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تكره الصلاة في هذه الأوقات بمكة لما ~~روى أبو ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الطواف بالبيت صلاة ولا خلاف أن ~~الطواف يجوز ms1690 فكذلك الصلاة . PageV04P157 الشرح حديث أبي ذر ضعيف رواه ~~الشافعي وأحمد والدارقطني والبيهقي وضعفه ويغني عنه حديث جبير بن مطعم رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا بني عبد مناف لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه أبو داود ~~والترمذي في كتاب الحج والنسائي وابن ماجه وغيرهما في كتاب الصلاة ، وهذا ~~لفظ الترمذي ، وقال : هو حديث حسن صحيح ، وهو الأشبه بالآثار ، ويحتمل جميع ~~الصلوات ، قلت : ويؤيد الأول رواية أبي داود لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا ~~البيت يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار . وأما حديث الطواف بالبيت صلاة ~~فروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي موقوفا على ابن عباس ~~وهو الأصح . كذا قاله الحفاظ ورواه الترمذي في آخر كتاب الحج عن عطاء بن ~~السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الطواف حول ~~البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه . فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ~~قال الترمذي : وروي عن ابن طاووس وغيره عن طاووس عن ابن عباس موقوفا قال : ~~ولا نعرفه مرفوعا إلا من رواية عطاء بن السائب ، قلت : وعطاء ضعيف لا يحتج ~~به والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لا تكره الصلاة بمكة في ~~هذه الأوقات سواء في ذلك صلاة الطواف وغيرها ، هذا هو الصحيح المشهور عندهم ~~وفيه وجه أنه إنما تباح صلاة الطواف حكاه الخراسانيون ، وجماعة من ~~العراقيين منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمارودي ، وحكاه صاحب الحاوي ~~عن أبي بكر القفال الشاشي ، والمذهب الأول قال صاحب الحاوي : وبه قال أبو ~~إسحاق المروزي وجمهور أصحابنا ، والمراد بمكة البلدة وجميع الحرم الذي ~~حواليها . وفي وجه إنما تباح في نفس البلدة دون باقي الحرم ، وفي وجه ثالث ~~حكاه صاحب الحاوي عن القفال الشاشي إنما تباح في نفس المسجد الذي حول ~~الكعبة ، لا فيما سواه من بيوت مكة وسائر الحرم ، والصحيح الأول ، صححه ~~الأصحاب وحكاه صاحب الحاوي عن ms1691 أبي إسحاق المروزي هذا تفصيل مذهبنا . وقال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا تباح الصلاة بمكة في هذه الأوقات لعموم ~~الأحاديث ، دليلنا حديث جبير والله أعلم . PageV04P158 فرع في مسائل تتعلق ~~بالباب احداها : اختلف أصحابنا في أن النهي حيث ثبت في هذه الأوقات هل هو ~~كراهة تنزيه أم تحريم على وجهين أحدهما : كراهة تنزيه ، وبه قطع جماعة ~~تصريحا ، منهم البندنيجي في آخر باب الصلاة بالنجاسة والثاني : وهو الأصح ~~كراهة تحريم لثبوت الأحاديث في النهي ، وأصل النهي للتحريم . وقد صرح ~~بالتحريم الماوردي في كتابه الاقناع وصاحب الذخائر وغيرهما . الثانية : لو ~~أحرم بصلاة مكروهة في هذه الأوقات ففي انعقادها وجهان حكاهما الخراسانيون ~~أصحهما : عندهم : لا تنعقد كالصوم يوم العيد والثاني : تنعقد كالصلاة في ~~أعطان الإبل والحمام ، ولأن هذا الوقت تقبل الصلاة في الجملة بخلاف يوم ~~العيد . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : مأخذ الوجهين أن النهي ~~يعود إلى نفس الصلاة أم إلى أمر خارج قال : ولا يحملنا هذا على أن نقول هي ~~كراهة تحريم لأنه خلاف ما دل عليه إطلاقهم ، وذلك أن نهي التنزيه أيضا يضاد ~~الصحة إذا رجع إلى نفس الصلاة ، لأنها لو صحت لكانت عبادة مأمورا بها ، ~~والأمر والنهي راجعان إلى نفس الشيء يتناقضان ، كما تقرر في أصول الفقه . ~~ولو نذر أن يصلي في هذه الأوقات ، فإن قلنا تنعقد صح نذره وإلا فلا ، وإذا ~~صح نذره فالأولى أن يصلي في وقت آخر ، فإن صلى فيه أجزأه ، كمن نذر أن يضحي ~~بشاة يذبحها بسكين مغصوب يصح نذره ويذبحها بغير مغصوب ، فإن ذبح بالمغضوب ~~عصي وأجزأه . ولو نذر صلاة مطلقة فله أن يصليها في هذه الأوقات بلا خلاف ~~لأن لها سببا . PageV04P159 & باب صلاة الجماعة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : اختلف أصحابنا في الجماعة فقال أبو العباس ~~وأبو إسحاق : هي فرض كفاية يجب اظهارها في الناس ، فإن امتنعوا من إظهارها ~~قوتلوا عليها وهو المنصوص في الإمامة . والدليل عليه ما روى أبو الدرداء ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما ms1692 من ثلاثة في قرية ولا ~~بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان . عليك بالجماعة ~~فإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية ومن أصحابنا من قال : هي سنة لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الجماعة ~~أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة . + الشرح : حديث أبي الدرداء ~~رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، وحديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ~~، واسم أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس ، وقيل اسمه عامر ولقبه عويمر ، ~~وهو أنصاري خزرجي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعد أحد من ~~المشاهد ، واختلف في شهوده أحدا ، وكان فقيها حكيما زاهدا ، ولي قضاء دمشق ~~لعثمان ، توفي بدمشق سنة إحدى وقيل اثنتين وثلاثين وقبره بباب الصغير ، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ولا بدو هو البادية . واستحوذ أي استولى وغلب ، ~~والقاصية المنفردة . وفي حديث أبي هريرة بخمس وعشرين درجة ، وفي رواية في ~~الصحيح بسبع وعشرين درجة ، والجمع بينهما من ثلاثة PageV04P160 أوجه أحدها ~~: أنه لا منافاة فذكر القليل لا ينفي الكثير ، ومفهوم العدد باطل عنه ~~الأصوليين والثاني : أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة ~~الفضل فأخبر بها الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة ، وتكون ~~لبعضهم خمس وعشرون ، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على ~~هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك والله أعلم . ~~وأما حكم المسألة : فالجماعة مأمور بها للأحاديث الصحيحة المشهورة واجماع ~~المسلمين وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها : أنها فرض كفاية والثاني : سنة ~~، وذكر المصنف دليلهما والثالث : فرض عين لكن ليست بشرط لصحة الصلاة ، وهذا ~~الثالث قول اثنين من كبار أصحابنا المتمكنين في الفقه والحديث ، وهما أبو ~~بكر بن خزيمة وابن المنذر . قال الرافعي : وقيل إنه قول الشافعي ، والصحيح ~~أنها فرض كفاية وهو الذي نص عليه الشافعي في كتاب الإمامة كما ذكره المصنف ~~. وهو قول شيخي المذهب ابن سريج وأبي إسحاق وجمهور أصحابنا المتقدمين ، ~~وصححه أكثر المصنفين وهو الذي تقتضيه ms1693 الأحاديث الصحيحة ، وصححت طائفة كونها ~~سنة ، منهم الشيخ أبو حامد ، فإذا قلنا إنها فرض كفاية فامتنع أهل بلد أو ~~قرية من إقامتها قاتلهم الإمام ولم يسقط عنهم الحرج إلا إذا أقاموها ، بحيث ~~يظهر هذا الشعار فيهم ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في موضع واحد ، وفي ~~البلدة والقرية الكبيرة يجب إقامتها في البيوت فوجهان أصحهما : وهو قول أبي ~~إسحاق المروزي : لا يسقط الحرج عنهم لعدم ظهورها والثاني : يسقط إذا ظهرت ~~في الأسواق واختاره بعضهم . أما إذا قلنا أنها سنة فهي سنة متأكدة . قال ~~أصحابنا : يكره تركها ، صرح به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وآخرون ، فعلى ~~هذا لو اتفق أهل بلد أو قرية على تركها فهل يقاتلون فيه وجهان أصحهما : لا ~~يقاتلون كسنة الصبح والظهر وغيرهما . وبهذا قطع البندنيجي والثاني : ~~يقاتلون لأنه شعار ظاهر ، وقد سبق بيان الوجهين في باب الأذان ، وهما ~~جاريان في الأذان ، والجماعة والعيد إذا قلنا إنها سنن . فرع : لو أقام ~~الجماعة طائفة يسيرة من أهل البلد وأظهروها في كل البلد ولم يحضرها جمهور ~~المقيمين في البلد حصلت الجماعة ولا إثم على المتخلفين ، كما إذا صلى على ~~الجنازة طائفة يسيرة ، هكذا قاله غير واحد ، وظاهر الحديث الصحيح في الهم ~~بتحريق بيوت PageV04P161 المتخلفين عن الجماعة يخالف هذا ، ولكن هم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتحريقهم ولم يفعل ، ولو كان واجبا لما تركه والله أعلم ~~. فرع : في أهل البوادي قال إمام الحرمين : عندي فيهم نظر يحتمل أن يقال لا ~~يتعرضون لهذا الفرض بل يكون سنة في حقهم ، ويحتمل أن يقال : يتعرضون له إذا ~~كانوا ساكنين قال : ولا شك أن المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض ، قال : ~~وكذا إذا قل عدد ساكني قرية ، هذا كلام إمام الحرمين ، والمختار أن أهل ~~البوادي الساكنين والعدد القليل في القرية يتوجه عليهم فرض الكفاية في ~~الجماعة للحديث الصحيح السابق عن أبي الدرداء ما من ثلاثة في قرية ولا بدو ~~. فرع : قال أصحابنا : لا تكون الجماعة في حق النساء فرض عين ولا فرض كفاية ~~، ولكنها مستحبة لهن ، ثم ms1694 فيه وجهان . أحدهما : يستحب لهن استحبابا ~~كاستحباب الرجال وأصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره لا تتأكد في حقهن ~~كتأكدها في حق الرجال ، فلا يكره لهن تركها ، وإن كره للرجال مع قولنا : هي ~~لهن سنة . قال الشافعي والأصحاب : ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات ~~الصلاة ليعتادها . فرع : الخلاف المذكور في أن الجماعة فرض كفاية أم سنة هو ~~المكتوبات الخمس المؤديات ، أما الجمعة ففرض عين وأما المنذورة فلا تشرع ~~فيها الجماعة بلا خلاف ، وأما النوافل فسبق في باب صلاة التطوع ما يشرع له ~~الجماعة منها وما لا يشرع ، وذكرنا في آخر ذلك الباب أن ما لا يشرع له ~~الجماعة منها لو فعل جماعة لم يكره وبسطنا دليله . وأما المقضية من ~~المكتوبات فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية بلا خلاف PageV04P162 ولكن ~~يستحب الجماعة في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها بأن يفوتهما ظهر ~~أو عصر ، ودليله الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~فاتته هو وأصحابه صلاة الصبح صلاها بهم جماعة . قال القاضي عياض في شرح ~~صحيح مسلم لا خلاف بين العلماء في جواز الجماعة في القضاء إلا ما حكي عن ~~الليث بن سعد من منع ذلك ، وهذا المنقول عن الليث إن صح عنه مردود ~~بالأحاديث الصحيحة وإجماع من قبله . وأما القضاء خلف الأداء والأداء خلف ~~القضاء وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها فكله جائز عندنا إلا أن الانفراد بها ~~أفضل للخروج من خلاف العلماء ، فإن في كل ذلك خلافا للسلف سنذكره في بابه ~~إن شاء الله تعالى . فرع في مذاهب العلماء في حكم الجماعة في الصلوات الخمس ~~قد ذكرنا أن مذهبنا : الصحيح إنها افرض كفاية ، وبه قال طائفة من العلماء ، ~~وقال عطاء والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر : هي فرض على الأعيان ليست ~~بشرط للصحة وقال داود : هي فرض على الأعيان وشرط في الصحة وبه قال بعض ~~أصحاب أحمد وجمهور العلماء على أنها ليست بفرض عين واختلفوا هل هي فرض ~~كفاية أم سنة وقال القاضي عياض : ذهب أكثر ms1695 العلماء إلى أنها سنة مؤكدة لا ~~فرض كفاية واحتج لمن قال فرض عين بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء ~~وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر ~~بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من ~~حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار رواه البخاري ~~ومسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من سره أن يلقى الله تعالى غدا ~~مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله تعالى شرع لنبيكم ~~صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وأنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في ~~بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم ~~النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف رواه ~~مسلم . وعن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : ~~يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد : فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال له : هل ~~تسمع النداء بالصلاة قال : PageV04P163 نعم . قال : فأجب رواه مسلم وعن ابن ~~أم مكتوم رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله إني رجل ضرير البصر ، شاسع الدار ، ولي قائد لا يلازمني ، فهل لي رخصة ~~أن أصلي في بيتي قال : هل تسمع النداء قال : نعم . قال : لا أجد لك رخصة ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ، ~~قالوا : وما العذر قال : خوف أو مرض ، لم تقبل منه الصلاة التي صلى رواه ~~أبو داود ms1696 بإسناد ضعيف وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله رواهما الدارقطني وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه موقوفا ~~عليه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد رواه البيهقي . واحتج : أصحابنا ~~والجمهور على PageV04P164 أنها ليست بفرض عين بقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة رواه البخاري ومسلم من ~~رواية ابن عمر ، وروياه من رواية أبي هريرة وقال بخمس وعشرين درجة ورواه ~~البخاري أيضا من رواية أبي سعيد قالوا : ووجه الدلالة أن المفاضلة إنما ~~تكون حقيقتها بين فاضلين جائزين . والجواب : عن حديث الهم بتحريق بيوتهم من ~~وجهين أحدهما : جواب الشافعي وغيره أن هذا ورد في قوم منافقين يتخلفون عن ~~الجماعة ولا يصلون فرادى ، وسياق الحديث يؤيد هذا التأويل . وقوله في حديث ~~ابن مسعود : رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق صريح في هذا التأويل والثاني ~~: أنه صلى الله عليه وسلم قال : لقد هممت ولم يحرقهم ولو كان واجبا لما ~~تركه . فإن قيل : لو لم يجز التحريق لما هم به . قلنا : لعله هم به ~~بالاجتهاد ثم نزل وحي بالمنع منه أو تغير الاجتهاد ، وهذا تفريع على الصحيح ~~في جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم أما حديث ابن مسعود فليس فيه تصريح ~~بأنه فرض عين وإنما فيه بيان فضلها وكثرة محافظته عليها . وأما حديث الأعمى ~~فجوابه ما أجاب به الأئمة الحفاظ الفقهاء أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ~~والحاكم أبو عبد الله والبيهقي ، قالوا : لا دلالة فيه لكونها فرض عين ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعتاب حين شكا بصره أن يصلي في بيته ، ~~وحديثه في الصحيحين . قالوا : وإنما معناه لا رخصة لك تلحقك بفضيلة من ~~حضرها . وأما حديث ابن عباس فتقدم بيان ضعفه . وأما حديث جابر وأبي هريرة ~~فضعيفان في إسنادهما ضعيفان وأحدهما مجهول وهو محمد بن سكين قال ابن ms1697 أبي ~~حاتم في كتابه الجرح والتعديل في ترجمة محمد بن سكين : سمعت أبي يقول : هذا ~~حديث منكر ، ومحمد بن سكين مجهول وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه ثم قال ~~: وفي إسناده نظر . وضعفه البيهقي أيضا وغيره من الأئمة والله PageV04P165 ~~أعلم . واحتج أصحابنا في كونها فرض كفاية وردا على من قال أنها سنة بحديث ~~مالك بن الحويرث قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ~~متقاربون : فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رحيما رفيقا . فظن أنا اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه . ~~فقال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فإذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم رواه البخاري ومسلم وبحديث أبي الدرداء ~~السابق ما من ثلاثة في قرية ولا بدو الحديث والله أعلم . فرع : في الإشارة ~~إلى بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل صلاة الجماعة . فمنها حديث صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وهو في الصحيحين كما سبق . وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلم ~~الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ~~عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة ~~والصبح لأتوهما ولو حبوا رواه البخاري ومسلم والتهجير : التبكير إلى الصلاة ~~. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في ~~جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم ، وفي رواية الترمذي : ومن صلى ~~العشاء والفجر في جماعة . فرع : آكد الجماعات في غير الجمعة جماعة الصبح ~~والعشاء للحديثين السابقين في الفرع قبله . PageV04P166 فرع : في الإشارة ~~إلى بعض الأحاديث الصحيحة في فضل المشي إلى المساجد وكثرة الخطى وانتظار ~~الصلاة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من غدا إلى ~~المسجد أو راح أعد الله له ms1698 نزله من الجنة كلما غدا أو راح رواه البخاري ~~ومسلم . وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعظم ~~الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها مشيا ، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها ~~مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام رواه البخاري ومسلم . وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطهر في ~~بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته ~~إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة رواه مسلم . وعن جابر بن عبد الله قال ~~: كانت ديارنا نائية عن المسجد فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد ~~فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن لكم بكل خطوة درجة رواه ~~مسلم . وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رجل لاأعلم رجالا أبعد من ~~المسجد منه وكان لا تخطية صلاة ، فقيل له أو قلت له : لو اشتريت حمارا ~~تركبه في الظلماء وفي الرمضاء قال : ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني ~~أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله رواه مسلم . وعن جابر قال ~~: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لهم : إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا ~~: نعم يا رسول الله ، وقد أردنا ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ، دياركم تكتب آثاركم رواه مسلم ، وذكره ~~البخاري بمعناه من رواية أنس . وعن أبي هريرة أن رسول PageV04P167 الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث ~~، اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة ~~تحبسه ، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة رواه البخاري ومسلم . وعنه ~~أن رسول ms1699 الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ~~ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب ~~وجمال فقال : إني أخاف الله رب العالمين . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه رواه البخاري ~~ومسلم . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما ~~يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا : بلى يا رسول الله قال : ~~إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط رواه مسلم . وعنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في ~~سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد ~~لا تهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع الله له بها ~~درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما ~~كانت الصلاة هي تحبسه ، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي ~~صلى فيه ، يقولون : اللهم ارحمه ، اللهم اغفر له ، اللهم تب عليه ما لم يؤذ ~~فيه ، ما لم يحدث فيه رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم ، والأحاديث في ~~المسألة كثير مشهورة وفيما أشرت إليه أبلغ كفاية ، وأما فضل الصلوات فقد ~~ذكرت جملة من الأحاديث الواردة فيه في آخر الباب الأول من كتاب الصلاة ، ~~وبالله التوفيق . PageV04P168 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأقل الجماعة اثنان : إمام ومأموم ، لما ~~روى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الإثنان فما ~~فوقهما جماعة . + الشرح : هذا الحديث رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف ~~جدا ورواه البيهقي أيضا من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ~~ضعيف ، ويغني عنه حديث مالك بن الحويرث قال ms1700 : أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنا وصاحب لي فلما أردنا الاقفال من عنده قال لنا : إذا حضرت الصلاة ~~فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما رواه البخاري ومسلم ، قال أصحابنا : أقل ~~الجماعة اثنان إمام ومأموم ، فإذا صلى رجل برجل أو بامرأة أو أمته أو بنته ~~أو غيرهم أو بغلامه أو بسيدته أو بغيرهم حصلت لهما فضيلة الجماعة التي هي ~~خمس أو سبع وعشرون درجة ، وهذا لا خلاف فيه . ونقل الشيخ أبو حامد وغيره ~~فيه الإجماع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفعلها للرجال في المساجد أفضل لأنه أكثر ~~جمعا ، وفي المساجد التي يكثر فيها الناس أفضل لما روى أبي بن كعب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده . وصلاة ~~الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله ~~تعالى فإن كان في جواره مسجد مختل ففعلها في مسجد الجوار أفضل من فعلها في ~~المسجد الذي يكثر الناس فيه لأنه إذا صلى في مسجد الجوار حصلت الجماعة في ~~موضعين ، وأما النساء فجماعتهن في البيوت أفضل ، لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا نساءكم المساجد ~~وبيوتهن خير لهن فإن أرادت المرأة حضور المساجد مع الرجل PageV04P169 فإن ~~كانت شابة أو كبيرة تشتهى كره لها الحضور وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره ~~، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزا في ~~منقليها . + الشرح : حديث أبي رواه أبو داود بإسناد فيه رجل لم يبينوا حاله ~~ولم يضعفه أبو داود ، وأشار علي بن المديني والبيهقي وغيرهما إلى صحته ، ~~وحديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود بلفظه هذا بإسناد صحيح على شرط البخاري ، ~~وحديث العجوز في منقليها غريب ، ورواه البيهقي بإسناد ضعيف موقوفا على ابن ~~مسعود قال : ما صلت امرأة صلاة أفضل من صلاة في بيتها إلا مسجدي مكة ~~والمدينة إلا عجوزا في منقليها والمنقلان الخفان ، هذا هو ms1701 الصحيح المعروف ~~عند أهل اللغة وذكر إمام الحرمين أنهما الخفان الخلقان ، وهما بفتح الميم ~~وكسرها ، لغتان والفتح أشهر ، وقد أوضحتها في التهذيب . أما الأحكام : ففيه ~~مسائل إحداها : قال الشافعي في المختصر والأصحاب : فعل الجماعة للرجل في ~~المسجد أفضل من فعلها في البيت والسوق وغيرهما لما ذكرناه من الأحاديث في ~~فضل المشي إلى المسجد ، ولأنه أشرف ولأن فيه إظهار شعار الجماعة فإن كان ~~هناك مساجد فذهابه إلى أكثرها جماعة أفضل للحديث المذكور ، فلو كان بجواره ~~مسجد قليل الجمع وبالبعد منه مسجد أكثر جمعا فالمسجد البعيد أولى إلا في ~~حالتين أحدهما : أن تتعطل جماعة القريب لعدوله عنه لكونه إماما ، أو يحضر ~~الناس بحضوره . فحينئذ يكون القريب أفضل الثاني : أن يكون إمام البعيد ~~مبتدعا كالمعتزلي وغيره . أو فاسقا أو لا يعتقد وجوب بعض الأركان فالقريب ~~أفضل . وحكى الخراسانيون وجها أن مسجد الجوار أفضل بكل حال ، والصحيح الذي ~~قطع به الجمهور هو الأول ، فإن كان مسجد الجوار لا جماعة فيه ولو حضر هذا ~~الإنسان فيه لم يحصل جماعة ولم يحضر غيره فالذهاب إلى مسجد الجماعة أفضل ~~بالاتفاق . المسألة الثانية : يسن الجماعة للنساء بلا خلاف عندنا ، لكن هل ~~تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال فيه الوجهان السابقان أصحهما : المنع ، ~~وإمامة الرجل بهن أفضل من إمامة امرأة لأنه أعرف بالصلاة ، ويجهر بالقراءة ~~بكل حال ، لكن لا يجوز أن يخلو وحده بامرأة إن لم يكن محرما كما سنوضحه ~~مبسوطا بدليله في باب صفة الأئمة حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . ~~المسألة الثالثة : جماعة النساء في البيوت PageV04P170 أفضل من حضورهن ~~المساجد للحديث المذكور . قال أصحابنا : وصلاتها فيما كان من بيتها أستر ~~أفضل لها لحديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة ~~المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من ~~صلاتها في بيتها رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم . وإن أرادت ~~المرأة حضور المسجد للصلاة قال أصحابنا : إن كانت شابة أو كبيرة تشتهى كره ~~لها ms1702 وكره لزوجها ووليها تمكينها منه . وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره ، ~~وقد جاءت أحاديث صحيحة تقتضي هذا التفصيل . منها ما روى ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إذا استأذنت أحدكم أمرأته إلى المسجد فلا يمنعها ~~رواه البخاري ومسلم ولفظه لمسلم ، وفي رواية لهما : إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تمنعوا إماء الله مساجد الله رواه مسلم . وعن عائشة قالت : لو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء ~~بني إسرائيل رواه البخاري ومسلم . فرع : يستحب للزوج أن يأذن لها إذا ~~استأذنته إلى المسجد للصلاة إذا كانت عجوزا لا تشتهى وأمن المفسدة عليها ~~وعلى غيرها للأحاديث المذكورة ، فإن منعها لم يحرم عليه ، هذا مذهبنا . قال ~~البيهقي : وبه قال عامة العلماء ، ويجاب عن حديث لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله بأنه نهي تنزيه لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب فلا تتركه للفضيلة ~~. فرع : إذا أرادت المرأة حضور المسجد كره لها أن تمس طيبا ، وكره أيضا ~~الثياب الفاخرة لحديث زينب الثقفية امرأة ابن مسعود رضي الله عنه وعنها ~~قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهدت إحداكن المسجد فلا ~~تمس طيبا رواه مسلم وعن أبي هريرة أن PageV04P171 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، ولكن ليخرجن وهن تفلات رواه ~~أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وتفلات بفتح التاء المثناة ~~فوق وكسر الفاء أي تاركات الطيب . فرع في مذاهب العلماء في الجماعة للنساء ~~قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابها لهن . قال الشيخ أبو حامد . كل صلاة استحب ~~للرجل الجماعة فيها استحب الجماعة فيها للنساء فريضة كانت أو نافلة ، وحكاه ~~ابن المنذر عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور ، قال : وقال سليمان بن يسار والحسن البصري ومالك : لا تؤم المرأة أحدا ~~في فرض ولا نفل قال ms1703 : وقال أصحاب الرأي ، يكره ويجزيهن ، قال : وقال الشعبي ~~والنخعي وقتادة : تؤمهن في النفل دون الفرض واحتج أصحابنا بحديث أم ورقة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود ولم يضعفه ~~وعن ربطة الحنفية قالت : أمتنا عائشة فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة وعن ~~حجيرة قالت : أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا رواهما الدارقطني ~~والبيهقي بإسنادين صحيحين . فرع : في مذاهبهم في حضور العجوز التي لا تشتهى ~~المسجد للصلاة . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره ذلك في شيء من الصلاة ، ~~قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء . وقال أبو PageV04P172 حنيفة : يكره ~~إلا في الفجر والعشاء والعيد ، دليلنا عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن ~~منعهن المساجد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجماعة حتى ينوي المأموم الجماعة ~~لأنه يريد أن يتبع غيره فلا بد من نية الاتباع ، فإن رأى رجلين يصليان على ~~الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه أن يقتدي بهما في ~~وقت واحد ، وإن نوى الاقتداء بأحدهما بغير عينه لم تصح صلاته . لأنه إذا لم ~~يعين لا يمكنه الاقتداء ، وإن كان أحدهما يصلي بالآخر فنوى الاقتداء ~~بالمأموم لم تصح صلاته لأنه تابع لغيره فلا يجوز أن يتبعه غيره ، وإن صلى ~~رجلان فنوى كل واحد منهما أنه هو الإمام لم تبطل صلاته لأن كل واحد منهما ~~يصلي لنفسه ، وإن نوى كل واحد منهما أنه مؤتم بالآخر لم تصح صلاته لأن كل ~~واحد منهما ائتم بمن ليس بإمام . + الشرح : اتفق نص الشافعي والأصحاب على ~~أنه يشترط لصحة الجماعة أن ينوي المأموم الجماعة والاقتداء والائتمام ، ~~قالوا : وتكون هذه النية مقرونة بتكبيرة الاحرام كسائر ما ينويه ، فإن لم ~~ينو في الابتداء وأحرم منفردا ثم نوى الاقتداء في أثناء صلاته ففيه خلاف ~~ذكره المصنف بعد هذا ، وإذا ترك نية الاقتداء والانفراد وأحرم مطلقا انعقدت ~~صلاته منفردا فإن تابع الإمام في أفعاله من غير تجديد نية فوجهان حكاهما ~~القاضي حسين في تعليقه والمتولى وآخرون أصحهما : وأشهرهما ms1704 تبطل صلاته لأنه ~~ارتبط بمن ليس بإمام له فأشبه الارتباط بغير المصلي ، وبهذا قطع البغوي ~~وآخرون . والثاني : لا تبطل لأنه أتى بالأركان على وجهها وبهذا قطع ~~الأكثرون ، فإن قلنا : لا تبطل صلاته كان منفردا ولا يحصل له فضيلة الجماعة ~~بلا خلاف ، صرح به المتولي وغيره . وإن قلنا تبطل صلاته فإنما تبطل إذا ~~انتظر ركوعه وسجوده وغيرهما ليركع ويسجد معه وطال انتظاره ، فأما إذا اتفق ~~انقضاء فعله مع انقضاء فعله أو انتظره يسيرا جدا فلا تبطل بلا خلاف ، ولو ~~شك في أثناء صلاته في نية الاقتداء لم تجز له متابعته إلا أن ينوي الآن ~~المتابعة ، وحيث قلنا بجواز الاقتداء في أثناء الصلاة لأن الأصل عدم النية ~~، فإن تذكر أنه كان نوى قال القاضي حسين والمتولي وغيرهما حكمه حكم من شك ~~في نية أصل الصلاة فإن تذكر قبل أن يفعل فعلا على خلاف متابعة الإمام وهو ~~شاك لم يضره . وإن تذكر بعد أن فعل فعلا على متابعته في الشك بطلت صلاته ~~إذا قلنا بالأصح أن المنفرد تبطل صلاته بالمتابعة ، لأنه في حال شكه له حكم ~~المنفرد ، وليس له المتابعة حتى قال أصحابنا : لو عرض له هذا الشك في ~~التشهد الأخير لا يجوز أن يقف سلامه على سلام الإمام . أما إذا اقتدى بإمام ~~فسلم من صلاته ثم شك هل كان نوى الاقتداء PageV04P173 فلا شيء عليه ، ~~وصلاته ماضية على الصحة هذا هو المذهب ، وذكر القاضي حسين في تعليقه أن فيه ~~الخلاف السابق فيمن شك بعد فراغه من الصلاة ، هل ترك ركنا من صلاته أم لا ، ~~وهذا ضعيف والله أعلم . أما إذا نوى الاقتداء بمأموم أو نوى الاقتداء ~~باثنين منفردين أو بأحدهما لا بعينه فصلاته باطلة لما ذكره المصنف . ولو ~~صلى رجلان كل واحد منهما نوى أنه مأموم فصلاتهما باطلة . وإن نوى كل واحد ~~منهما أنه إمام صحت صلاتهما لما ذكره المصنف ولو شك كل واحد منهما في أثناء ~~الصلاة أو بعد فراغهما في أنه إمام أم مأموم ، فصلاتاهما باطلتان بالاتفاق ~~ذكره البندنيجي والقاضي حسين ms1705 وصاحب البيان وغيرهم لاحتمال أن كل واحد نوى ~~الاقتداء بالآخر ، ولو شك أحدهما أنه إمام أو مأموم ، وعلم الآخر أنه إمام ~~أو منفرد فصلاة الأول باطلة ، وصلاة الثاني صحيحة ، وإن ظن الثاني أنه مقتد ~~بالأول فصلاته باطلة أيضا ، والله أعلم . ولو اقتدى بمأموم وظنه إماما بأن ~~رأى رجلين يصليان وقد خالفا سنة الوقف فوقف المأموم عن يسار الإمام فطريقان ~~المشهور : منهما الجزم ببطلان صلاته ، وبهذا قطع البندنيجي وصاحب البيان ~~وآخرون والثاني : قاله القاضي حسين يخرج على الوجهين فيما لو تابع من لم ~~ينو الاقتداء به لأنه وقف أفعاله على أفعاله . قال : وهو مشكل لأن من صلى ~~خلف محدث لم يعلم حدثه صحت صلاته ، وإن كان قد وقف فعله على فعله قلت : ~~الأصح هنا أنه يلزمه الاعادة لأنه مفرط بخلاف من صلى خلف المحدث . فرع : قد ~~ذكرنا أنه لا يصح الاقتداء بالمأموم ، وهذا مجمع عليه نقل الأصحاب فيه ~~الإجماع وحكى صاحب البيان عن أصحابنا أنهم نقلوا الاجماع على أنه لا يصح ~~قال أصحابنا : وأما ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~مرضه وكان أبو بكر يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون ~~بصلاة أبي بكر ، فمعناه الجميع كانوا مقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن أبا بكر يسمعهم التكبير . وقد جاء هذا اللفظ مصرحا به في روايتين في ~~صحيح مسلم . قال وأبو بكر يسمعهم التكبير فرع : في اشتراط نية الاقتداء في ~~صلاة الجمعة وجهان حكاهما الرافعي الصحيح : المشهور الاشتراط كغيرها ~~والثاني : لا يشترط لأنها لا تصح إلا في جماعة فلم يحتج إلى نيتها . فرع : ~~لا يجب على المأموم تعيين الإمام في نيته ، بل يكفيه نية الاقتداء بالإمام ~~الحاضر ، أو إمام هذه الجماعة ، فلو عين وأخطأ نظر إن لم يشر إلى الإمام ~~بأن نوى الاقتداء PageV04P174 بزيد وهو يظن الإمام زيدا فبان عمرا لم تصح ~~صلاته لأنه اقتدى بغائب ، وهو كمن عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ لا تصح ~~صلاته ، وكمن نوى العتق عن كفارة ظهاره ms1706 فكان الذي عليه كفارة قتل لا تجزئه ~~. وإن نوى الاقتداء بزيد هذا الإمام فكان عمرا ففي صحة اقتدائه به وجهان ~~لتعارض إشارته وتسميته والأصح صحة الاقتداء ، ونظيره لو قال بعتك هذه الفرس ~~فكان بغلا وفيه خلاف مشهور والله أعلم . فرع : ينبغي للإمام أن ينوي ~~الإمامة فإن لم ينوها صحت صلاته وصلاة المأمومين . وفي وجه غريب حكاه ~~الرافعي عن حكاية أبي الحسن العبادي عن أبي حفص البابشامي والقفال أنهما ~~قالا : يجب على الإمام نية الإمامة وأشعر كلام العبادي بأنهما يشترطانها في ~~صحة الاقتداء ، والصواب أن نية الإمامة لا تجب ولا تشترط لصحة الاقتداء وبه ~~قطع جماهير أصحابنا ، وسواء اقتدى به رجال أم نساء ، لكن يحصل فضيلة ~~الجماعة للمأمومين ، وفي حصولها للإمام ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها لا تحصل ~~، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والفوراني وآخرون ، لأن الأعمال بالنيات ~~والثاني : تحصل لأنها حاصلة لمتابعيه فوجب أن تحصل له والثالث : قاله ~~القاضي حسين أن علمهم ولم ينو الإمامة لم تحصل ، وإن كان منفردا ثم اقتدوا ~~به ولم يعلم اقتداءهم حصل له ثواب الجماعة قال الرافعي : ومن فوائد الخلاف ~~أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة هل تصح جمعته فالأصح أنها لا تصح ~~ولو نوى الإمامة وعين المقتدي فبان خلافه لم يضر ، لأن غلطه لا يزيد على ~~ترك النية ولأنه لا يربط صلاته بصلاته والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~في نية الإمامة . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يشترط لصحة الجماعة ، ~~وبه قال مالك وآخرون ، وقال الأوزاعي والثوري وإسحاق : تجب ، وعن أحمد ~~روايتان كالمذهبين ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : إن صلى برجل لم تجب وإن صلى ~~بامرأة أو نساء وجبت . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتسقط الجماعة بالعذر ، وهو أشياء منها ~~المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة ، والدليل عليه ما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم . PageV04P175 + ~~الشرح : حديث ابن ms1707 عمر رواه البخاري ومسلم ، ولفظ رواية البخاري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره : ألا صلوا ~~في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر وفي رواية لمسلم يأمر ~~المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول : ألا صلوا في الرحال قال الأزهري ~~وغيره : الرحال المنازل سواء كانت من مدر أو شعر ووبر أو غير ذلك ، وتقدم ~~في باب الأذان أن هذا الكلام يقال في أثناء الأذان أم بعده ، والوحل ، بفتح ~~الحاء على اللغة المشهورة قال الجوهري : ويقال بإسكانها في لغة رديئة . أما ~~حكم المسألة : فقال أصحابنا : تسقط الجماعة بالأعذار سواء قلنا : أنها سنة ~~أم فرض كفاية أم فرض عين ، لأنا وإن قلنا أنها سنة فهي سنة متأكدة ويكره ~~تركها كما سبق بيانه ، فإذا تركها لعذر زالت الكراهة وليس معناه أنه إذا ~~ترك الجماعة لعذر تحصل له فضيلتها ، بل لا تحصل له فضيلتها بلا شك ، وإنما ~~معناه سقط الإثم والكراهة . واتفق أصحابنا على أن المطر وحده عذر ، سواء ~~كان ليلا أو نهارا . وفي الوحل وجهان الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور ~~أنه عذر وحده ، سواء كان بالليل أو النهار والثاني : ليس بعذر ، حكاه جماعة ~~من الخراسانيين . فرع : البرد الشديد عذر في الليل والنهار ، وشدة الحر عذر ~~في الظهر ، والثلج عذران بل الثوب ، والريح الباردة عذر في الليل دون ~~النهار . قال الرافعي : ويقول بعض الأصحاب : الريح الباردة في الليلة ~~المظلمة . قال : وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومنها أن يحضر الطعام ونفسه تتوقه أو يدافع ~~الأخبثين لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان . + الشرح : حديث ~~عائشة رواه مسلم بهذا اللفظ ، والأخبثان البول والغائط . ويقال حضرة فلان ~~بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات ، وهذان الأمران عذران يسقط كل ~~واحد منهما الجماعة بالاتفاق ، وكذا ما كان في معناهما ، قال أصحابنا : ~~يكره أن يصلي ms1708 في هذه الأحوال ، وقد سبقت المسألة في آخر باب ما يفسد الصلاة ~~مبسوطة ، وحضور PageV04P176 الشراب الذي يتوق إليه من ماء وغيره كحضور ~~الطعام ، ومدافعة الريح كمدافعة البول والغائط . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومنها أن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو ~~يكون به مرض يشق معه القصد والدليل عليه ما روى ( عن ) ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ، ~~قالوا : يا رسول الله وما العذر قال : خوف أو مرض ومنها أن يكون قيما لمريض ~~يخاف ضياعه ، لأن حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة ، ومنها أن يكون له قريب ~~مريض يخاف موته لأنه يتألم بذلك أكثر مما يتألم بذهاب المال . + الشرح : ~~حديث ابن عباس رواه أبو داود وغيره وفي إسناده رجل ضعيف مدلس ، ولم يضعفه ~~أبو داود ، قال أصحابنا : ومن الأعذار في ترك الجماعة أن يكون به مرض يشق ~~معه القصد وإن كان يمكن لأن عليه ضررا في ذلك وحرجا وقد قال الله تعالى : ~~@QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ فإن كان مرض يسير لا يشق معه ~~القصد كوجع ضرس ، وصداع يسير ، وحمى خفيفة ، فليس بعذر وضبطوه بأن تلحقه ~~مشقة كمشقة المشي في المطر ، ومنها أن يكون ممرضا لمريض يخاف ضياعه ، فإن ~~كان له غيره يتعهده لكنه يتعلق قلبه به فوجهان ، حكاهما جماعة منهم صاحب ~~البيان أصحهما : أنه عذر لأن مشقة تركه أعظم من مشقة المطر ، ولأنه يذهب ~~خشوعه . والثاني : ليس بعذر لأنه لا يخاف عليه ، وسواء كان هذا المريض ~~قريبا أو صديقا ، وكذلك إن كان غريبا لا معرفة له به وخاف ضياعه ، ومنها أن ~~يكون له قريب أو صديق يخاف موته ، ودليله ما ذكره المصنف ، ومنها أن يخاف ~~على نفسه أو ماله أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان أو غيره ممن يظلمه أو ~~يخاف من غريم له يحبسه أو يلازمه وهو معسر . فيعذر بذلك ، ولا عبرة بالخوف ~~ممن يطالبه بحق هو ظالم في ms1709 منعه ، بل عليه توفية الحق والحضور ، قال ~~أصحابنا : ويدخل في الخوف على المال ما إذا كان خبزه في التنور ، وقدره على ~~النار وليس هناك من يتعهدهما ، وكذا لو كان له عبد فأبق ، أو دابة فشردت أو ~~زوجة نشزت أو نحو ذلك ، ويرجو تحصيله بالتأخر له . قال الشافعي والأصحاب : ~~ومن الأعذار أن يكون عليه قصاص ولو ظفر به المستحق لقلته ويرجو أنه لو غيب ~~وجهه أياما لذهب جزع المستحق ، وعفا عنه مجانا أو على مال فله التخلف بذلك ~~، وفي معناه حد القذف ، قال الشافعي والشيخ أبو حامد والبندنيجي وسائر ~~الأصحاب : فإن لم يرج العفو لو تغيب لم PageV04P177 يجز التغيب ولم يكن ~~عذرا . واتفقوا على أنه لا يعذر من عليه حد شرب أو سرقة أو حد زنا بلغ ~~الإمام وكذا كل ما لا يسقط بالتوبة ، واستشكل إمام الحرمين جواز التغيب لمن ~~عليه قصاص ، وأجاب عنه بأن العفو مندوب إليه ، وهذا التغيب طريق إلى العفو ~~، ومنها أن يكون عاريا لا لباس له فيعذر في التخلف ، سواء وجد ساتر العورة ~~أم لا ، لأن عليه مشقة في تبدله بالمشي بغير ثوب يليق به ، ومنها أن يريد ~~سفرا وترتحل الرفقة ، ومنها أن يكون ناشد ضالة يرجوها إن ترك الجماعة ، أو ~~وجد من غصب ماله وأراد استرداده ، ومنها أن يكون أكل ثوما أو بصلا وكراثا ~~ونحوها ، ولم يمكنه إزالة الرائحة بغسل ومعالجة . فإن أمكنته أو كان مطبوخا ~~لا ريح له فلا عذر . ومنها غلبة النوم والنعاس إن انتظر الجماعة فهو عذر ، ~~قال صاحب الحاوي : والزلزلة عذر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها ~~وعليه السكينة والوقار وقال أبو إسحاق : أن خاف فوت التكبيرة الأولى اسرع ~~لما روي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : اشتد إلى الصلاة وقال : ~~بادروا حد الصلاة يعني التكبيرة الأولى ، والأول أصح لما روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون ، ولكن ائتوها وأنتم تمشون ، وعليكم السكينة ms1710 ، فما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فأتموا . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وروى في ~~الصحيحين : وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا وروايات فأتموا أكثر قال ~~أصحابنا : السنة لقاصد الجماعة أن يمشي إليها بسكينة ووقار سواء خاف فوت ~~تكبيرة الإحرام وغيرها أم لا ، وفيه هذا الوجه لأبي إسحاق وهو ضعيف جدا ، ~~منابذ للسنة الصحيحة ، والسنة أن لا يعبث في مشيه إلى الصلاة ولا يتكلم ~~بمستهجن ولا يتعاطى ما يكره في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم ~~في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة رواه مسلم في بعض طرق هذا الحديث السابق . ~~فرع : يستحب المحافظة على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام بأن يتقدم إلى ~~المسجد قبل وقت الإقامة ، وجاء في فضيلة إدراكها أشياء كثيرة عن السلف منها ~~هذا المذكور عن ابن مسعود وأشياء عن غيره ويحتج له بقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر PageV04P178 فكبروا رواه البخاري ~~ومسلم ومن رواية أنس وأبي هريرة ، وموضع الدلالة أن الفاء عند أهل العربية ~~للتعقيب ، فالحديث صريح في الأمر بتعقيب تكبيرته بتكبيرة الإمام ، واختلف ~~أصحابنا فيما يدرك به فضيلة تكبيرة الإحرام على خمسة أوجه أصحها : بأن يحضر ~~تكبيرة الإمام ويشتغل عقبها بعقد صلاته من غير وسوسة ظاهرة ، فإن أخر لم ~~يدركها والثاني : يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة فقط والثالث : بأن ~~يدرك الركوع في الركعة الأولى والرابع : بأن يدرك شيئا من القيام والخامس : ~~إن شغله أمر دنيوي لم يدرك بالركوع وإن منعه عذر أو سبب للصلاة كالطهارة ~~أدرك به . قال الغزالي في البسيط في الوجه الثالث والرابع : هما فيمن لم ~~يحضر إحرام الإمام ، فأما من حضر فقد فاته فضيلة التكبيرة ، وإن أدرك ~~الركعة والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة لقاصد الجماعة أن ~~يمشي بسكينة سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا ، وحكاه ابن المنذر عن زيد ~~بن ثابت وأنس وأحمد وأبي ثور واختاره ابن المنذر وحكاه العبدري عن أكثر ~~العلماء ، وعن ابن مسعود وابن ms1711 عمر والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد ~~وهما تابعيان وإسحاق بن راهويه أنهم قالوا : إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام ~~أسرع . دليلنا الحديث السابق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأن حضر الإمام لم يحضر فإن كان للمسجد ~~إمام راتب قريب فالمستحب أن ينفذ إليه ليحضر ، لأن في تفويت الجماعة عليه ~~افتياتا عليه ، وافسادا للقلوب . وإن خشي فوات أول الوقت لم ينتظر ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فقدم الناس أبا ~~بكر رضي الله عنه ، وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فلم ينكر ~~عليهم . + الشرح : حديث قصة بني عمرو بن عوف رواه البخاري ومسلم من رواية ~~سهل بن سعد الساعدي ، قال الشافعي والأصحاب : إذا حضرت الجماعة ولم يحضر ~~إمام فإن لم يكن للمسجد إمام راتب قدموا واحدا وصلى بهم ، وإن كان له إمام ~~راتب ، فإن كان قريبا بعثوا إليه من سيعلم خبره ليحضر أو يأذن لمن يصلي بهم ~~، وإن كان بعيدا أو لم يوجد في PageV04P179 موضعه فإن عرفوا من حسن خلقه أن ~~لا يتأذى بتقدم غيره ، ولا يحصل بسببه فتنة استحب أن يتقدم أحدهم ويصلي بهم ~~، للحديث المذكور ، ولحفظ أول الوقت ، والأولى أن يتقدم أولاهم بالإمامة ~~وأحبهم إلى الإمام ، وإن خافوا أذاه أو فتنة انتظروه . فإن طال الانتظار ~~وخافوا فوات الوقت كله صلوا جماعة ، هكذا ذكر هذه الجملة الشافعي والأصحاب ~~. فرع : قال الشافعي والأصحاب : وإن حضر الإمام وبعض المأمومين صلى بهم ~~الإمام ولا ينتظر اجتماع الباقين ، لأن الصلاة في أول الوقت مع جماعة قليلة ~~أفضل من فعلها آخر الوقت في الجماعة كثيرة . فرع : لو جرت عادة الإمام ~~بتأخير الصلاة عن أول الوقت وفعلها في أثنائه أو آخره فهل الأفضل أن ينتظره ~~ليصلي معه أم يصلي في أول الوقت منفردا فيه خلاف سبق إيضاحه في باب التيمم ~~في مسألة تعجيل التيمم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخل في صلاة نافلة ثم أقيمت الجماعة ~~فإن لم يخش فوات الجماعة أتم النافلة ثم ms1712 دخل في الجماعة ، وإن خشي فوات ~~الجماعة قطع النافلة لأن الجماعة أفضل . + الشرح : هذه المسألة مشهورة عند ~~الأصحاب على التفصيل الذي ذكره المصنف ومراده بقوله : خشي فوات الجماعة أن ~~تفوت كلها بأن يسلم من صلاته ، هكذا صرح به الشيخ أبو حامد ، والشيخ نصر ~~وآخرون والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن دخل في فرض الوقت ثم أقيمت الجماعة ~~فالأفضل أن يقطع ويدخل في الجماعة فإن نوى الدخول في الجماعة من غير أن ~~يقطع صلاته ففيه قولان قال في الاملاء : لا يجوز ، وتبطل صلاته لأن تحريمته ~~سبقت تحريمة الإمام فلم يجز ، كما لو حضر معه في أول الصلاة فكبر قبله ، ~~وقال في القديم والجديد : يجوز وهو الأصح لأنه لما جاز أن يصلي بعض صلاته ~~منفردا ، ثم يصلي إماما بأن يجيء من يأتم به ، جاز أن يصلي بعض صلاته ~~منفردا ، ثم يصير مأموما ، ومن أصحابنا من قال : إن كان قد ركع في حال ~~الإنفراد لم يجز قولا واحدا ، لأنه يتغير ترتيب صلاته بالمتابعة ، والصحيح ~~أنه لا فرق لأن الشافعي لم يفرق ويجوز أن يتغير ترتيب صلاته بالمتابعة ~~كالمسبوق بركعة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا دخل في فرض الوقت منفردا ثم ~~أراد الدخول في جماعة استحب أن يتمها ركعتين ويسلم منها فتكون نافلة ثم ~~يدخل في الجماعة فإن لم يفعل PageV04P180 استحب أن يقطعها ثم يستأنفها في ~~الجماعة هكذا نص عليه الشافعي في المختصر واتفق الأصحاب عليه في الطريقين ، ~~وينكر على المصنف كونه قال : يقطع الصلاة ولم يقل يسلم من ركعتين كما قال ~~الشافعي والأصحاب ، ويتأول كلامه على أنه أراد إذا خشي فوت الجماعة لو تمم ~~ركعتين ، فإنه حينئذ يستحب قطعها فلو لم يقطعها ولم يسلم بل نوى الدخول في ~~الجماعة واستمر في الصلاة فقد نص الشافعي في مختصر الزنى على أنه يكره ، ~~واتفق الأصحاب على كراهته كما نص عليه ، وفي صحتها طريقان : أحدهما : القطع ~~ببطلانها ، حكاه الفوراني وغيره عن أبي بكر الفارسي ، وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة . والثاني : وهو الصواب المشهور الذي أطبق ms1713 عليه الأصحاب وفيه قولان ~~مشهوران أصحهما باتفاق الأصحاب : يصح ، وهو نصه في معظم كتبه الجديدة . ~~والثاني : لا يصح ، نص عليه في الاملاء من كتبه الجديدة ، ودليلها ما ذكره ~~المصنف ، ويستدل للصحة أيضا بحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فحضرت الصلاة قبل مجيء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقدموا أبا بكر ليصلي ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم في ~~الصلاة فتقدم فصلى بهم واقتدى به أبو بكر والجماعة . فصار أبو بكر مقتديا ~~في أثناء صلاته . واختلف أصحابنا في موضع القولين على أربع طرق مشهورة ~~أحدها : القولان فيمن دخل في الجماعة بعد ركوعه منفردا فإن دخل قبل ركوعه ~~صحت قولا واحدا والثاني : القولان فيمن دخل فيها قبل ركوعه فإن دخل فيها ~~بعده بطلت قولا واحدا والثالث : القولان إذا اتفقا في الركعة كأولى أو ~~ثانية ، فإن اختلفا وكان الإمام في ركعة والمأموم في أخرى متقدمة أو متأخرة ~~بطلت قولا واحدا . والرابع : وهو الصحيح أن القولين في الأحوال كلها لوجود ~~علتها في كل الأحوال ، والمذهب صحتها بكل حال ، وسواء اقتدى بإمام أحرم ~~بعده أم بإمام كان محرما قبل احرام هذا المقتدى . قال أصحابنا : ولو نوى ~~الاقتداء في صلاة رباعية بمن يصلي ركعتين فسلم الإمام بعد فراغه فقام ~~المقتدي واقتدى في ركعتيه الباقيتين بآخر ففيه القولان ، ومثله هذا الذي ~~يعتاده كثير من الناس يدرك الإمام في صلاة التراويح فيحرم خلفه بالعشاء ، ~~فإذا سلم الإمام قام المقتدي لإتمام صلاته ثم يحرم الإمام بركعتين أخريين ~~في التراويح فيقتدي به فيهما ، ففي صحته القولان أصحهما الصحة . وهكذا لو ~~اقتدى في كل ركعة ففيه الخلاف بالترتيب وأولى بالبطلان ، فإذا قلنا بالصحة ~~. فاختلفا في الركعة لزم المأموم متابعة الإمام فيقعد في موضع قعوده ويقوم ~~في موضع قيامه ، فإن تمت صلاة الإمام أولا قام المأموم بعد سلامه لتتمة ~~صلاته لأنه مسبوق ، وإن تمت صلاة المأموم أولا لم يجز له متابعة الإمام في ~~PageV04P181 الزيادة ، بل إن شاء فارقه عند ms1714 تمامها وتشهد وسلم ، وتصح صلاته ~~بلا خلاف لأنه فارقه بعذر يتعلق بالصلاة وإن شاء انتظره في التشهد وطول ~~الدعاء حتى يلحقه الإمام ثم يسلم عقبه . ولو سها المأموم قبل الاقتداء لم ~~يتحمل عنه الإمام ، بل إذا سلم الإمام سجد هو لسهوه إن كانت تمت صلاته وإلا ~~سجد عند تمامها ، وإن سها بعد الاقتداء حمل عنه الإمام ، وإن سها الإمام ~~قبل الاقتداء أو بعده لحق المأموم سهوه ويسجد معه ويعيده في آخر صلاته على ~~الأظهر كالمسبوق والله أعلم . فرع : ذكر المصنف هنا أن القول القديم صحة ~~صلاة هذا المقتدي ، كما نص عليه في الجديد وتابعه على هذا صاحبا المعتمد ~~والبيان تقليدا له ، والذي نقله أصحابنا عن القديم بطلان صلاته ، وممن نقل ~~ذلك صريحا الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب والمحاملي في ~~التجريد والفوراني والمتولى وآخرون . وهذا هو الصواب لأن نصه في القديم قال ~~قائل : يدخل مع الإمام ويعتد بما مضى ، ولسنا نقول بهذا . فرع : هذا الذي ~~ذكره الشافعي هنا من قوله : يسلم من ركعتين وتكون نافلة هو الصحيح في ~~المذهب ، وقد تقدم في صفة الصلاة في فصل النية مسائل من هذا القبيل فيها ~~خلاف . وهي مختلفة في الترجيح كما سبق هناك . وفي هذا النص واتفاق الأصحاب ~~عليه دليل على اتفاقهم على جواز الخروج من فريضة دخل فيها في أول وقتها ~~للعذر ، وأما إذا خرج منها بلا عذر فإنه يحرم عليه ذلك على المذهب الصحيح ~~المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ، وقد سبق بيان المسألة ~~مستقصى في باب التيمم في مسألة رؤية الماء في أثناء الصلاة . وقال المتولي ~~: إذا قلنا : إن قلب فرضه نفلا لا ينقلب بل تبطل صلاته حرم عليه هنا أن ~~يسلم من ركعتين ليدخل في الجماعة . لأن فيه ابطال فرض ، وهذا الذي قاله ~~المتولي غلط ظاهر مخالف لنص الشافعي ، والأصحاب جميعهم على استحباب ذلك ، ~~ووجهه ما ذكرناه أنه يجوز قطع الفرض لعذر وتحصيل الجماعة عذر مهم ، لأنه ~~إذا جاز قطعه لعذر دنيوي وحظ نفسه فجوازه ms1715 لمصلحة الصلاة ولسبب تكميلها أولى ~~، ثم تعليله بأنه ابطال فرض تعليل فاسد ، لأن ابطال الفرض حاصل سواء قلنا ~~ينقلب نفلا أم تبطل ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن نص الشافعي والأصحاب ~~أنه يستحب أن يسلم من ركعتين ثم يدخل الجماعة ، وهذا فيما إذا كان قد بقي ~~من صلاته أكثر من ركعتين ، فإن كان الباقي دون ذلك استحب أن يتمها ثم ~~يعيدها مع الجماعة . وممن صرح بهذا الرافعي . PageV04P182 فرع : هذا الذي ~~سبق هو فيما إذا دخل في فرض الوقت ثم أراد جماعة ، فأما إذا دخل في فائتة ~~ثم أراد الدخول في جماعة فإن كانت الجماعة تصلي تلك الفائتة فالجماعة ~~مسنونة لها . فهي كفرض الوقت فيما ذكرناه ، وإن كانت الجماعة غير تلك ~~الفائتة لم يجب التسليم من ركعتين ولا قطعها لتحصيل تلك الفائتة جماعة ، ~~لأن الجماعة لا تشرع حينئذ كما سبق بيانه في أول الباب . وممن صرح بذلك ~~صاحب التتمة قال : لأن الجماعة ليست من مصلحة هذه الصلاة ولا يجوز قطع ~~فريضة لمراعاة مصلحة فريضة أخرى ، وهذا بخلاف ما لو شرع في فائتة في يوم ~~غيم ، ثم انكشف وخاف فوت الحاضرة فإنه يسلم من ركعتين ويشتغل بالحاضرة . ~~قال المتولي : ولو شرع في فريضة في آخر وقتها منفردا وأمكنه إتماما في ~~الوقت منفردا وحضر قوم يصلونها جماعة وعلم أنه لو سلم من ركعتين ودخل معهم ~~وقع بعضها خارج الوقت أو شك في ذلك حرم عليه السلام من ركعتين ، لأن مراعاة ~~الوقت فرض ، والجماعة سنة ، فلا يجوز له ترك الفرض لمراعاة سنة والله أعلم ~~. فرع : قال صاحب البيان : إذا افتتح جماعة ثم نقلها إلى جماعة أخرى بأن ~~أحرم خلف جنب أو محدث لم يعلم حاله ، ثم علم الإمام فخرج فتطهر ، ثم رجع ~~فأحرم بالصلاة فألحق المأموم صلاته بصلاته ثانيا أو جاء آخر فألحق المأموم ~~صلاته بصلاته بعد علمه بحدث الأول ، قال أصحابنا : يجوز ذلك قولا واحدا ، ~~وتكون صلاة المأموم انعقدت جماعة ثم صارت بعد ذلك جماعة ، وهذا لا خلاف فيه ~~، بخلاف من أحرم منفردا ms1716 ، وكذلك إذا أحدث الإمام واستخلف وجوزنا الاستخلاف ~~فإن المأمومين نقلوا صلاتهم من جماعة إلى جماعة ، هذا كلام صاحب البيان ، ~~وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق والمحاملي وآخرون نحوه . فرع : قال الشيخ ~~أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحملي وغيرهم قلب الفرض إلى غيره ~~أربعة أنواع . أحدها : أن يحرم بالظهر ظانا دخول الوقت فيتبين عدمه فيقع ~~نافلة هكذا جزموا به وهو المذهب وفيه خلاف سبق في أول صفة الصلاة . الثاني ~~: يحرم بفريضة ثم ينوي قلبها فريضة أخرى أو منذورة فتبطل صلاته على المذهب ~~، وقيل في انقلابها نفلا قولان سبقا . الثالث : يحرم بفريضة ثم ينوي قلبها ~~نافلة فتبطل على المذهب وهو المنصوص وحكى هؤلاء المذكورون وغيرهم وجها أنه ~~يقع نفلا . الرابع : مسألة الكتاب وهي أن يحرم بفرض منفردا ثم يريد دخول ~~جماعة فيقتصر على ركعتين نص الشافعي والجمهور على وقوعها نافلة ، وطرد ~~جماعة فيها الخلاف ، والمذهب وقوعها نافلة ، والفرق أنه هنا معذور لتحصيل ~~الجماعة . قال الماوردي : نقل الصلاة إلى صلاة أقسام أحدها : نقل ~~PageV04P183 فرض إلى فرض فلا يحصل واحد منهما الثاني : نقل نفل راتب إلى ~~نفل راتب كوتر إلى سنة الفجر فلا يحصل واحد منهما الثالث : نقل نفل إلى فرض ~~فلا يحصل واحد منهما الرابع : نقل فرض إلى نفل فهذا نوعان نقل حكم كمن أحرم ~~بالظهر قبل الزوال جاهلا فتقع نفلا والثاني : نقل نية بأن ينوي قلبه نفلا ~~عامدا فيبطل فرضه ، والصحيح المنصوص أنه لا ينقلب نفلا والله أعلم . فرع : ~~لو دخل في جماعة ثم حضرت جماعة أخرى فنوى قطع الاقتداء بالإمام الأول ثم ~~نوى متابعة الثاني ففي بطلان صلاته بقطع الاقتداء الخلاف المشهور ، وسنوضحه ~~قريبا إن شاء الله تعالى ، والمذهب أنها لا تبطل سواء كان لعذر أو لغيره ، ~~فعلى هذا في صحة الاقتداء الثاني القولان في المسألة التي نحن فيها ذكره ~~المتولي وغيره وهو ظاهر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حضر وقد أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها ~~بنافلة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ms1717 أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة . + الشرح : هذا الحديث رواه مسلم من رواية أبي هريرة ، وينكر ~~على المصنف قوله : روي بصيغة تمريض مع أنه صحيح . قال الشافعي والأصحاب : ~~إذا أقيمت الصلاة كره لكل من أراد الفريضة افتتاح نافلة . سواء كانت سنة ~~راتبة لتلك الصلاة أو تحية مسجد أو غيرها لعموم هذا الحديث . وسواء فرغ ~~المؤذن من إقامة الصلاة أم كان في أثنائها ، وسواء علم أنه يفرغ من النافلة ~~ويدرك احرام الإمام أم لا . لعموم الحديث ، هذا مذهبنا ، وبه قال عمر بن ~~الخطاب وابنه وأبو هريرة وسعيد بن جبير وابن سيرين وعروة بن الزبير وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وحكى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى ركعتي الفجر والإمام ~~في المكتوبة . وقالت طائفة : إذا وجده في الفجر ولم يكن صلى سنتها يخرج إلى ~~خارج المسجد فيصليها ثم يدخل فيصلي معه الفريضة ، حكاه ابن المنذر عن مسروق ~~ومكحول والحسن ومجاهد وحماد بن أبي سليمان ، وقال مالك مثله إن لم يخف فوت ~~الركعة فإن خافه صلى مع الإمام . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو ~~حنيفة : إن طمع أن يدرك صلاة الإمام صلاهما في جانب المسجد وإلا فليحرم معه ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدركه في القيام وخشي أن تفوته القراءة ~~ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل ، فإن ~~قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ففيه وجهان أحدهما : يركع ويترك القراءة ، لأن ~~متابعة الإمام آكد ، ولهذا لو PageV04P184 أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة ~~والثاني : يلزمه أن يتم الفاتحة لأنه لزمه بعض القراءة فلزمه اتمامها . + ~~الشرح : قال أصحابنا : إذا حضر مسبوق فوجد الإمام في القراءة وخاف ركوعه ~~قبل فراغه من الفاتحة فينبغي أن لا يقول دعاء الافتتاح والتعوذ ، بل يبادر ~~إلى الفاتحة لما ذكره المصنف ، وإن غلب على ظنه أنه إذا قال الدعاء والتعوذ ~~أدرك تمام الفاتحة استحب الإتيان بهما فلو ركع الإمام وهو في أثناء الفاتحة ~~فثلاثة أوجه أحدها : يتم الفاتحة والثاني : يركع ويسقط عنه قراءتها ، ~~ودليلهما ما ذكره ms1718 المصنف ، قال البندنيجي : هذا الثاني هو نصه في الاملاء ، ~~قال : وهو المذهب والثالث : وهو الأصح ، وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي ~~وصححه القفال والمعتبر أنه إن لم يقل شيئا من دعاء الافتتاح والتعوذ ركع ~~وسقط عنه بقية الفاتحة ، وإن قال شيئا من ذلك لزمه أن يقرأ من الفاتحة ~~بقدره لتقصيره بالتشاغل فإن قلنا : عليه اتمام الفاتحة فتخلف ليقرأ كان ~~متخلفا بعذر فيسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه فيتم القراءة ثم يركع ثم ~~يعتدل ثم يسجد حتى يلحق الإمام ويعذر في التخلف بثلاثة أركان مقصودة وتحسب ~~له ركعته ، فإن زاد على ثلاثة ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى في فصل ~~متابعة الإمام . فإن خالف ولم يتم الفاتحة بل ركع عمدا عالما بطلت صلاته ~~لتركه القراءة عامدا ، وإن قلنا : يركع ركع مع الإمام وسقطت عنه القراءة ~~وحسبت له الركعة . فلو اشتغل باتمام الفاتحة كان متخلفا بلا عذر ، فإن سبقه ~~الإمام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال لم يكن مدركا ~~للركعة لأنه لم يتابعه في معظمها ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب وهل تبطل ~~صلاته إذا قلنا بالمذهب إن التخلف بركن واحد لا يبطل الصلاة فيه وجهان ~~حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : لا تبطل كما في غير المسبوق والثاني : ~~تبطل لأنه ترك متابعة الإمام فيما فاتت به ركعة فكان كالتخلف بركعة . فإن ~~قلنا : تبطل وجب استئنافها وحرم الاستمرار فيها مع العلم ببطلانها ، وإن ~~قلنا : لا تبطل قال الإمام : ينبغي أن لا يركع لأن الركوع غير محسوب له ، ~~ولكن يتابع الإمام في الهوي إلى السجود ويصير كأنه أدركه الآن والركعة غير ~~محسوبة له ، ثم صورة المسألة إذا لم يدرك مع الإمام ما يمكنه فيه اتمام ~~الفاتحة ، فأما إذا أتى بدعاء الافتتاح وتعوذ ثم سبح أو سكت طويلا فإنه ~~مقصر بلا خلاف ، ولا تسقط عنه الفاتحة صرح به الإمام . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وهو قائم ~~ثم يكبر للركوع ويركع ، فإن كبر تكبيرة ( واحدة ) نوى ms1719 بها الإحرام وتكبيرة ~~الركوع لم تجزئه عن الفرض لأنه اشرك في النية بين الفرض والنفل ، وهل تنعقد ~~( له ) صلاة نفل فيه PageV04P185 وجهان أحدهما : تنعقد ، كما لو أخرج خمسة ~~دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع والثاني : لا تنعقد لأنه اشرك في النية ~~بين تكبيرة هي شرط ، وتكبيرة ليست بشرط . + الشرح : إذا أدرك الإمام راكعا ~~كبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوي إليه ، فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام ~~في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف ، ولا تنعقد نفلا أيضا على ~~الصحيح ، وفيه وجه سبق بيانه في أول صفة الصلاة وسبق هناك ، أن الأشهر من ~~مذهب مالك أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا ووقعت تكبيرة احرامه في حد ~~الركوع انعقدت صلاته فرضا ، دليلنا القياس على غير المسبوق ، وإذا كبر ~~للإحرام فليس له أن يشتغل بالفاتحة بل يهوي للركوع مكبرا له ، وكذا لو ~~أدركه قائما فكبر فركع الإمام بمجرد تكبيره . فلو اقتصر في الحالين على ~~تكبيرة واحدة وأتى بها بكمالها في حال القيام فله أربعة أحوال أحدها : أن ~~ينوي تكبيرة الإحرام فقط فتصح صلاته فريضة الثاني : أن ينوي تكبيرة الركوع ~~فلا تنعقد صلاته الثالث : ينويهما جميعا فلا تنعقد فرضا بلا خلاف ، وفي ~~انعقادها نفلا ثلاثة أوجه ، الصحيح باتفاق الأصحاب : لا تنعقد . والثاني : ~~تنعقد . والثالث حكاه القاضي أبو الطيب : إن كانت التي أحرم بها نافلة ~~انعقدت نافلة . وإن كانت فريضة فلا الحال الرابع : أن لا ينوي واحدة منهما ~~، بل يطلق التكبير ، فالصحيح المنصوص في الأم وقطع به الجمهور لا تنعقد . ~~والثاني : تنعقد فرضا لقرينة الافتتاح ، ومال إليه إمام الحرمين . وأما ~~قياس المصنف على من أخرج دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع . فمراده أنه ~~يقع صدقة تطوع بلا خلاف ، ولكنه قياس ضعيف أو باطل ، وليس بينهما جامع وعلة ~~معتبرة ، ولو كان فالفرق أن الدراهم لم تجزه عن الزكاة ، فبقيت تبرعا ، ~~وهذا معناه صدقة التطوع . وأما تكبيرة الإحرام فهي ركن لصلاة الفرض ولصلاة ~~النفل ، ولم تتمحض هذه التكبيرة للإحرام ولم تنعقد فرضا ، وكذا النفل إذ ms1720 لا ~~فرق بينهما في اعتبار تكبيرة الإحرام والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدرك معه مقدار الركوع الجائز فقد أدرك ~~الركعة ، وإن لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف ~~إليها أخرى ، ومن لم يدرك الركوع فليتم الظهر أربعا . PageV04P186 + الشرح ~~: هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، ورواه الدارقطني بإسناد ضعيف ولفظه من أدرك ~~من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ، فإن أدركهم جلوسا صلى الظهر أربعا قال ~~الشافعي والأصحاب : إذا أدرك مسبوق الإمام راكعا وكبر وهو قائم ثم ركع فإن ~~وصل المأموم إلى حد الركوع المجزىء وهو أن تبلغ راحتاه ركبتيه قبل أن يرفع ~~الإمام عن حد الركوع المجزىء ، فقد أدرك الركعة وحسبت له . قال صاحب البيان ~~: ويشترط أن يطمئن المأموم في الركوع قبل ارتفاع الإمام عن حد الركوع ~~المجزىء . وأطلق جمهور الأصحاب المسألة ولم يتعرضوا للطمأنينة ، ولا بد من ~~اشتراطها كما ذكره صاحب البيان ، قال الرافعي : قال أصحابنا : ولا يضر ~~ارتفاع الإمام عن أكمل الركوع إذا لم يرتفع عن القدر المجزىء . وهذا الذي ~~ذكرناه من أدراك الركوع هو الصواب الذي نص عليه الشافعي ، وقاله جماهير ~~الأصحاب وجماهير العلماء ، وتظاهرت به الأحاديث وأطبق عليه الناس ، وفيه ~~وجه ضعيف مزيف أنه لا يدرك الركعة بذلك ، حكاه صاحب التتمة عن إمام الأئمة ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة من أكبر أصحابنا الفقهاء المحدثين ، وحكاه الرافعي ~~عنه . وعن أبي بكر الصبغي من أصحابنا وهو بكسر الصاد المهملة وإسكان الباء ~~الموحدة وبالغين المعجمة ، قال صاحب التتمة : هذا ليس بصحيح لأن أهل ~~الأعصار اتفقوا على الإدراك به فخلاف من بعدهم لا يعتد به ، فإذا قلنا ~~بالمذهب وهو أنه يدركها فشك هل بلغ حد الركوع المجزىء واطمأن قبل ارتفاع ~~الإمام عنه أم بعده فطريقان أحدهما : وهو المذهب وبه قطع الجمهور في ~~الطريقين ، ونص عليه الشافعي في الأم : لا يكون مدركا للركعة لأن الأصل عدم ~~الإدراك ولأن الحكم بالاعتداد بالركعة ms1721 بإدراك الركوع رخصة فلا يصار إليه ~~إلا بيقين والثاني : فيه وجهان حكاه إمام الحرمين وجعلهما الغزالي قولين ، ~~والصواب وجهان أصحهما : هذا والثاني : يكون مدركا لأن الأصل عدم ارتفاع ~~الإمام والله أعلم . وهذا الذي ذكره من إدراك المأموم للركعة بادراك ركوع ~~الإمام هو فيما إذا كان الركوع محسوبا له فإن لم يكن محسوبا له بأن كان ~~الإمام محدثا ، أو قد سها وقام إلى الخامسة فأدركه المسبوق في ركوعها ، أو ~~نسي تسبيح الركوع واعتدل ، ثم عاد إليه ظانا جوازه فأدركه فيه لم يكن مدركا ~~للركعة على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور ، لأن القيام والقراءة إنما ~~يسقطان عن المسبوق ، لأن الإمام يحملهما عنه ، وهذا الإمام غير حامل فإن ~~الركوع في الصورة المذكورة غير محسوب PageV04P187 له ، وفيه وجه أنه يكون ~~مدركا وهو ضعيف ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى في باب صفة الأئمة في مسألة ~~الصلاة خلف المحدث . فرع : إذا أدرك المسبوق الإمام بعد فوات الحد المجزىء ~~من الركوع فلا خلاف أنه لا يكون مدركا للركعة ، لكن يجب عليه متابعة الإمام ~~فيما أدرك ، وإن لم يحسب له فإن أدركه في التشهد الأخير لزمه أن يجلس معه ~~وهل يسن له التشهد معه فيه وجهان مشهوران حكاهما الخراسانيون والشيخ أبو ~~حامد وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون من العراقيين الصحيح : المنصوص أنه ~~يسن متابعة الإمام والثاني : لا يسن لأنه ليس موضعه في حقه . قال أصحابنا : ~~ولا يجب التشهد على هذا المسبوق بلا خلاف بخلاف القعود فيه ، فإنه وجب عليه ~~بلا خلاف ، لأن متابعة الإمام إنما تجب في الأفعال ، وكذا في الأقوال ~~المحسوبة للإمام ، ولا يجب في الأقوال التي لا تحسب له ، لأنه لا يحل تركها ~~بصورة المتابعة بخلاف الأفعال ، ومتى أدركه في ركوع أو بعده لا يأتي بدعاء ~~الافتتاح لا في الحال ولا فيما بعده حتى لو أدركه في آخر التشهد فأحرم وجلس ~~فسلم الإمام عقب جلوسه فقام إلى تدارك ما عليه لم يأت بدعاء الافتتاح لفوات ~~محله وإن سلم قبل جلوسه أتى به ، وقد سبقت المسألة ms1722 موضحة في أوائل صفة ~~الصلاة . فرع : ذكرنا ( أنه ) إذا لم يدرك المسبوق الركوع لا تحسب له ~~الركعة عندنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال زفر : تحسب إن أدركه في ~~الاعتدال . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن كان الإمام قد ركع ونسي تسبيح للركوع ~~فرجع إلى الركوع ليسبح فأدركه المأموم في هذا الركوع فقد قال أبو علي ~~الطبري : يحتمل أن يكون مدركا للركعة كما لو قام إلى خامسة فأدركه مأموم ~~فيها . والمنصوص في الأم أنه لا يكون مدركا ، لأن ذلك غير محسوب للإمام ، ~~ويخالف الخامسة لأن هناك قد أتى بها المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع ~~الإمام . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا نسي الإمام ~~تسبيح الركوع فاعتدل ثم تذكره لم يجز له أن يعود إلى الركوع ليسبح لأن ~~التسبيح سنة فلا يجوز أن يرجع من الاعتدال الواجب إليه فإن عاد إليه عالما ~~بتحريمه بطلت صلاته ، ولا يصح اقتداء أحد به ، وإن عاد إليه جاهلا بتحريمه ~~لم تبطل صلاته لأنه معذور ولكن هذا الرجوع لغو غير محسوب من صلاته ، فإن ~~اقتدى به مسبوق والحالة هذه وهو في الركوع الذي هو لغو والمسبوق جاهل ~~بالحال صح اقتداؤه ، وهل تحسب له هذه الركعة بادراك هذا الركوع فيه وجهان ~~الصحيح : PageV04P188 باتفاق الأصحاب وهو المنصوص في الأم أنها لا تحسب لأن ~~الركوع لغو في حق الإمام وكذا في حق المأموم ، ولأن الإمام ليس في الركوع ، ~~وإنما هو في الاعتدال حكما والمدرك في الاعتدال لا تحسب له الركعة والثاني ~~: تحسب . واحتجوا له بالقياس على من أدرك الإمام في خامسة قام إليها جاهلا ~~وأدرك معه القيام وقرأ الفاتحة ، فإن هذه الركعة تحسب للمسبوق وإن كانت غير ~~محسوبة للإمام ، وهذا الوجه غلط وقياسه على الخامسة باطل ، لأنه ليس نظير ~~مسألتنا ، لأنه في الخامسة أدركها بكمالها ولم يحمل الإمام عنه شيئا وفي ~~مسألتنا لم يدرك القيام والقراءة ولا الركوع المحسوب للإمام ، فلا يصح ~~القياس ، وإنما نظيره أن يدركه في ركوع الخامسة وحينئذ لا يحسب له الركعة ~~على المذهب ms1723 الصحيح ، وبه قطع الجمهور في الطريقتين ، وحكى إمام الحرمين عن ~~الشيخ أبي علي السنجي بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالجيم ، وجها ~~ضعيفا جدا : أنه يكون مدركا للركعة . وذكر وجها بعيدا مزيفا : أنه إذا أدرك ~~مع الإمام جميع الخامسة وهما جاهلان بأنها الخامسة وقرأ الفاتحة لا يكون ~~مدركا للركعة ، ولكن صلاته منعقدة وهو خلاف المذهب بل الصواب المشهور : أنه ~~مدرك للركعة والحالة هذه ، ولو أدرك معه جميع ثالثة من الجمعة قام إليها ~~ساهيا ، فإن قلنا في غير الجمعة لا تحسب له الركعة لم تحسب هنا ركعة من ~~الجمعة ولا من الظهر . وإن قلنا : تحسب ، فهنا وجهان بناء على القولين فيما ~~لو بان إمام الجمعة محدثا ، واختار ابن الحداد هنا أنه لا تحسب له الركعة ، ~~أما إذا كان الإمام محدثا فحكم إدراك المسبوق له في ركوعه حكم إدراكه في ~~ركوع الخامسة ، فالصحيح أنه لا تحسب له الركعة . أما إذا كان الإمام متطهرا ~~فأدركه مسبوق في الركوع فاقتدى به ثم أحدث الإمام في السجود فإن المسبوق ~~يكون مدركا لتلك الركعة بلا خلاف ، لأنه أدرك ركوعا محسبوبا للإمام . ذكره ~~البغوي وغيره وهو ظاهر ، أما إذا قام الإمام إلى خامسة جاهلا فاقتدى به ~~مسبوق عالما بأنها خامسة فالصحيح المشهور الذي قطع به الأصحاب في معظم ~~الطرق أنه لا تنعقد صلاته لأنه دخل في الركعة يعلم أنها لغو . وحكى البغوي ~~عن القفال أن صلاته تنعقد جماعة لأن الإمام في صلاة ، ولكن لا يتابعه في ~~الأفعال ، بل بمجرد إحرامه يقعد ينتظر الإمام لأن التشهد محسوب للإمام ، ~~قال البغوي : وعلى هذا لو نسي الإمام سجدة من الركعة الأولى فاقتدى به ~~مسبوق في قيام الثانية مع علمه بحاله ففي انعقادها هذا الخلاف ، الصحيح لا ~~تنعقد والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدركه ساجدا كبر للإحرام ثم يسجد من ~~غير تكبير ، ومن أصحابنا من قال : يكبر كما يكبر للركوع ، والمذهب الأول ~~لأنه لم يدرك محل التكبير PageV04P189 من السجود ، ويخالف ما إذا أدركه ~~راكعا فإن هذا موضع ركوعه ، ألا ms1724 ترى أنه يجزئه عن فرضه فصار كالمنفرد . + ~~الشرح : قال أصحابنا : إذا أدركه ساجدا أو في التشهد كبر للإحرام قائما ~~ويجب أن يكمل حروف تكبيرة الإحرام قائما كما سبق بيانه قريبا في باب صفة ~~الصلاة . فإذا كبر للإحرام لزمه أن ينتقل إلى الركن الذي فيه الإمام ، وهل ~~يكبر للانتقال فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، أصحهما باتفاق الأصحاب : ~~لا يكبر لما ذكره المصنف ، ثم يكبر بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام من السجود ~~أو غيره موافقة للإمام وإن لم يكن محسوبا لهذا المسبوق ، وإذا قام المسبوق ~~بعد سلام الإمام إلى تدارك ما عليه فإن كان الجلوس الذي قام منه موضع جلوس ~~هذا المسبوق بأن أدركه في ثالثة رباعية ، أو ثانية المغرب قام مكبرا . وإن ~~لم يكن موضع جلوسه بأن أدركه في الأخيرة أو ثانية رباعية ففيه ثلاثة أوجه ~~الصحيح : المشهور المنصوص أنه يقوم بلا تكبير لأنه ليس موضع تكبير له وقد ~~كبر في ارتفاعه عن السجود مع الإمام وهو الانتقال في حقه وليس هو الآن ~~متابع للإمام فلا يكبر والثاني : يكبر لأنه انتقال وهذا الوجه حكاه إمام ~~الحرمين والغزالي عن الشيخ أبي حامد ، والذي في تعليق أبي حامد أنه لا يكبر ~~فلعلهم رووه عنه في غير تعليقه والثالث : ذكره القاضي أبو الطيب وجزم به ~~أنه يقوم من أدرك التشهد الأخير فلا يكبر ، ويقوم من أدرك معه ركعة بتكبير ~~، لأن القيام من ركعة له تكبير ، وهذا ضعيف والله أعلم . وإذا لم يكن موضع ~~جلوس المسبوق لم يجز له المكث بعد سلام الإمام فإن مكث بطلت صلاته ، لأنه ~~زاد قياما ، وإن كان موضع جلوسه جاز المكث ولا تبطل صلاته . لأن تطويل ~~التشهد الأول جائز ، وإن كان الأولى تخفيفه والسنة للمسبوق أن يقوم بعد ~~تسليمتي الإمام لأن الثانية من الصلاة ، هكذا صرح به القاضي حسين والمتولي ~~والبغوي وآخرون . ويجوز أن يقوم بعد تمام الأولى فإن قام قبل تمامها بطلت ~~صلاته إن تعمد القيام ولم ينو المفارقة . وقد سبق بيان هذه المسألة مبسوطة ~~في فصل صفة ms1725 الصلاة في فصل السلام والله أعلم . فرع : لو أدرك المسبوق ~~الإمام في السجدة الأولى من ركعة فسجدها معه ثم أحدث الإمام وانصرف ، فهل ~~يسجد المسبوق السجدة الثانية فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~في آخر باب سجود السهو . أحدهما : يلزمه أن يسجد لأنه التزم ذلك بمتابعة ~~الإمام ، وبهذا قال أبو علي بن أبي هريرة وأصحهما : وبه قال جمهور أصحابنا ~~: لا يسجد لأن هذه السجدة غير محسوبة له . وإنما كان يأتي بها متابعة ~~للإمام . وقد زالت المتابعة . PageV04P190 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن أدركه في آخر الصلاة كبر للإحرام وقعد ~~وحصلت له فضيلة الجماعة . + الشرح : قد قدمنا قريبا أنه إذا أدركه في ~~التشهد الأخير كبر للإحرام قائما وقعد وتشهد معه ، ولا يكبر للقعود على ~~الصحيح ، والتشهد سنة وليس بواجب على هذا المسبوق بلا خلاف كما سبق بيانه ~~قريبا ، وقد قدمنا هناك وجها أنه لا يسن وليس بشيء . ولا يقرأ دعاء ~~الافتتاح في الحال ولا بعد القيام ، وسبق دليل الجميع ، وتحصل له فضيلة ~~الجماعة لكن دون فضيلة من أدركها من أولها ، هذا هو المذهب الصحيح ، وبه ~~قطع المصنف والجمهور من أصحابنا العراقيين والخراسانيين ، وجزم الغزالي ~~بأنه لا يكون مدركا للجماعة إلا إذا أدرك ركوع الركعة الأخيرة والمشهور ~~الأول ، لأنه لا خلاف بأن صلاته تنعقد ولو لم تحصل له الجماعة لكان ينبغي ~~أن لا تنعقد ، فإن قيل : لم يدرك قدرا يحسب له قلنا : هذا غلط بل تكبيرة ~~الإحرام أدركها معه وهي محسوبة له . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدرك معه الركعة الأخيرة كان ذلك أول ~~صلاته لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ما أدركت فهو أول صلاتك وعن ~~ابن عمر أنه قال : يكبر فإذا سلم الإمام قام إلى ما بقي من صلاته ، فإن كان ~~ذلك في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته ، لأن ما ~~فعله مع الإمام فعله للمتابعة فإذا بلغ إلى موضعه أعاده . كما إذا تشهد مع ~~الإمام ثم ms1726 قام إلى ما بقي فإنه يعيد التشهد . + الشرح : مذهبنا أن ما أدركه ~~المسبوق فهو أول صلاته ، وما يتداركه بعد سلام الإمام آخر صلاته فيعيد فيه ~~القنوت . قال الشافعي : ( فإن أدركه أول ركعتين من رباعية ثم قام للتدارك ~~يقرأ السورة في الأخريين ) وقيل : هذا تفريع على قوله : ( تسن السورة في ~~جميع الركعات ولا تختص بالأوليين ) أما إذا خصصنا فلا يقرأ السورة ، والأصح ~~أنه تفريع على PageV04P191 القولين جميعا لئلا تخلو صلاته من السورة ، وقد ~~تقدمت هذه المسألة في صفة الصلاة ، وتقدم هناك أيضا أنه لو أدرك ركعتين من ~~العشاء لا يسن الجهر فيما يتداركه على المذهب لأنه آخر صلاته ، وقيل في ~~الجهر قولان لئلا تخلو صلاته من جهر وأوضحت المسألة هناك ، ولو أدرك ركعة ~~من المغرب قام بعد سلام الإمام ويصلي ركعة ثم يتشهد ، ثم ثالثة ويتشهد . ~~فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته ، وما يتداركه ~~آخرها ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز و ~~مكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق ، حكاه عنهم ابن ~~المنذر قال : وبه أقول . قال : وروى عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت ~~عنهم وهو رواية عن مالك وبه قال داود . وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد ~~: ما أدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته . وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ~~ومجاهد وابن سيرين ، واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم : ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فاقضوا رواه البخاري ومسلم واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة . ~~قال البيهقي : الذين رووا فأتموا أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي ~~الحديث ، فهو أولى . قال الشيخ أبو حامد والماوردي : وإتمام الشيء لا يكون ~~إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره ، وروي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي ~~وأبي الدرداء وابن المسيب والحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة رضي الله ~~عنهم . قال أصحابنا : ولأنه لو أدرك ركعة ms1727 من المغرب فقام للتدارك يصلي ركعة ~~ثم يجلس ويتشهد ، ثم يقوم إلى الثالثة وهذا متفق عليه عندنا وعن الحنفية . ~~وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والبغوي ، وهو دليل ظاهر لنا لأنه لو ~~كان الذي فاته أول صلاته لم يجلس عقب ركعة . قال أصحابنا : فأما رواية ~~فاقضوا فجوابها من وجهين أحدهما : أن رواة فأتموا أكثر وأحفظ والثاني : أن ~~القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ، لأن هذا اصطلاح ~~متأخري الفقهاء ، والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل . قال الله تعالى : @QB@ ~~فإذا قضيتم مناسككم @QE@ @QB@ فإذا قضيت الصلاة @QE@ قال الشيخ أبو حامد : ~~والمراد وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام والذي فات المأموم من ~~صلاة نفسه إنما هو آخرها ، والله أعلم . PageV04P192 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حضر وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان ~~المسجد له إمام راتب كره أن يستأنف فيه جماعة لأنه ربما اعتقد أنه قصد ~~الكياد والإفساد ، وإن كان المسجد في سوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف ~~الجماعة لأنه لا يحتمل الأمر فيه على الكياد ، وإن حضر ولم يجد إلا من صلى ~~استحب لبعض من حضر أن يصلي معه لتحصل له الجماعة والدليل عليه ما روى أبو ~~سعيد الخدري أن رجلا جاء وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ~~يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود ~~والترمذي ، وقال : حديث حسن ، وروينا في سنن البيهقي أن هذا الرجل الذي قام ~~فصلى معه هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~يتصدق على هذا فيه تسمية مثل هذا صدقة ، وهو موافق لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح : كل معروف صدقة رواه البخاري من رواية جابر ، ومسلم ~~من رواية حذيفة ، وفيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة . ~~وإن كانت الثانية أقل من الأولى وأنه تستحب الشفاعة إلى من يصلي مع الحاضر ~~، وأن المسجد المطروق لا يكره فيه جماعة ms1728 بعد جماعة ، وأن الجماعة تحصل ~~بإمام ومأموم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إن كان للمسجد إمام راتب ~~وليس هو مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه ، ~~ولو صلى الإمام كره أيضا إقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه ، هذا هو الصحيح ~~المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه لا يكره ، ذكره في باب ~~الأذان وهو شاذ ضعيف ، وإن كان المسجد مطروقا أو غير مطروق ، وليس له له ~~إمام راتب لم تكره إقامة الجماعة الثانية فيه لما ذكره المصنف ، أما إذا ~~حضر واحد بعد صلاة PageV04P193 الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا أن ~~يصلي معه لتحصل له الجماعة ، ويستحب أن يشفع له من له عذر في عدم الصلاة ~~معه إلى غيره ليصلي معه للحديث ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه جماعة قبلها أما إذا لم يكن له إمام راتب ~~فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع ، وأما إذا كان له ~~إمام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه ، ~~وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة ، وقال ~~أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر : لا يكره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب ~~له أن يصلي معهم ، وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا أنه قال : إن كان صبحا أو ~~عصرا لم يستحب لأنه منهي عن الصلاة بعدهما ، والمذهب الأول لما روى يزيد بن ~~الأسود العامري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة في مسجد الخيف ~~فرأى في آخر القوم رجلين لم يصليا معه فقال : ما منعكما أن تصليا معنا قالا ~~: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا ، قال : فلا تفعلا ، إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة فإن صلى في ~~جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان أحدهما : يعيد للخبر والثاني : لا ~~يعيد لأنه قد حاز فضيلة الجماعة ، وإذا صلى ثم أعاد مع ms1729 الجماعة فالفرض هو ~~الأول في قوله الجديد للخبر ، ولأنه اسقط الفرض بالأولى فوجب أن تكون ~~الثانية نفلا . وقال في القديم : يحتسب الله أيتهما شاء وليس بشيء . + ~~الشرح : حديث يزيد رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقوله : ( ~~صلاة الغداة ) دليل على أنه لا بأس بتسيمة الصبح غداة وقد كثر ذلك من ~~استعمال الصحابة في الصحيحين وغيرهما وقد أوضحت ذلك ونبهت عليه في مواضع من ~~شرح صحيح مسلم ، وقد سبق في المهذب في باب مواقيت الصلاة بيان المسألة ~~واضحا ، والرحال : المنازل من مدر أو وبر وشعر وغير ذلك . أما حكم المسألة ~~: فإذا صلى الإنسان الفريضة منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها في الوقت استحب ~~له أن يعيدها معهم . وفي وجه شاذ يعيد الظهر والعشاء فقط ولا يعيد الصبح ~~والعصر لأن الثانية نافلة ، والنافلة بعدهما مكروهة ، ولا المغرب لأنه لو ~~أعادها لصارت شفعا . PageV04P194 هكذا عللوه ، وينبغي أن تعلل بأنها يفوت ~~وقتها تفريعا على الجديد وهذا الوجه غلط وإن كان مشهورا عنه الخراسانيين . ~~وحكي وجه ثالث : يعيد الظهر والعصر والمغرب وهو ضعيف أيضا أما إذا صلى ~~جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه أربعة أوجه الصحيح : منها عند جماهير ~~الأصحاب يستحب اعادتها للحديث المذكور والحديث السابق في المسألة قبلها من ~~يتصدق على هذا وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة . والثاني : لا يستحب لحصول ~~الجماعة . قالوا : فعلى هذا تكره إعادة الصبح والعصر لما ذكرناه . ولا يكره ~~غيرهما والثالث : يستحب إعادة ما سوى الصبح والعصر والرابع : إن كان في ~~الجماعة الثانية زيادة فضيلة لكون الإمام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر أو ~~المكان أشرف استحب الإعادة وإلا فلا ، والمذهب استحباب الإعادة مطلقا ، ~~وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد ، ونقل أنه ظاهر نصه في الجديد والقديم ~~وصححه أيضا القاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي والمحاملي وابن الصباغ ~~والبغوي وخلائق كثيرون لا يحصون ، ونقله الرافعي عن الجمهور . وإذا ~~استحببنا الإعادة لمن صلى منفردا أو في جماعة فأعاد ففي فرضه قولان ووجهان ~~الصحيح : من القولين وهو الجديد فرضه الأولى لسقوط الخطاب ms1730 بها ، ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنها لكما نافلة يعني الثانية ، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأئمة الذين يؤخرون الصلاة قال : ~~صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة رواه مسلم من طرق ، والقول ~~الثاني وهو القديم أن فرضه إحداهما لا بعينها ، ويحتسب الله بما شاء منهما ~~وعبر بعض أصحابنا عن هذا القول بأن الفرض أكملهما ، وأحد الوجهين كلاهما ~~فرض ، حكاه الخراسانيون وهو مذهب الأوزاعي ، ووجهه أن كلا منهما مأمور بها ~~والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا ، وهذا كما قال أصحابنا ~~في صلاة الجنازة فإذا صلتها طائفة سقط الحرج عن الباقين . فلو صلت طائفة ~~أخرى وقعت الثانية فرضا أيضا وتكون الأولى مسقطة للحرج عن الباقين ~~PageV04P195 لا مانعة من وقوع فعلها فرضا . وهكذا الحكم في جميع فروض ~~الكفايات ، وقد سبق بيان هذا في مقدمة هذا الشرح . والوجه الثاني : الفرض ~~أكملهما ، وأما كيفية النية في المرة الثانية فإن قلنا بغير الجديد نوى ~~بالثانية الفريضة أيضا . وإن قلنا بالجديد فوجهان أصحهما : عند الأصحاب ، ~~وبه قال الأكثرون : ينوي بها الفرض أيضا ، قالوا : ولا يمتنع أن ينوي الفرض ~~وإن كانت نفلا هكذا صححه الأكثرون ، ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين . ~~والثاني : ينوي الظهر أو العصر مثلا ، ولا يتعرض للفرض ، وهذا هو الذي ~~اختاره إمام الحرمين ، وهو المختار الذي تقتضيه القواعد والأدلة ، فعلى هذا ~~إن كانت الصلاة مغربا فوجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : منهما أنه يعيدها ~~كالمرة الأولى والثاني : يستحب إذا سلم الإمام أن يقوم بلا سلام فيأتي ~~بركعة أخرى ثم يسلم لتصير هذه الصلاة مع التي قبلها وترا . كما إذا صلى ~~المغرب وترا ، وهذا الوجه غلط صريح ، ولولا خوف الاغترار به لما حكيته ، ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عند أصحابنا ~~استحباب إعادة جميع الصلوات في جماعة سواء صلى الأولى جماعة أم منفردا وهو ~~قول سعيد بن المسيب وابن جبير والزهري ، ومثله عن علي بن أبي طالب ، وحذيفة ~~وأنس ms1731 رضي الله عنهم ، ولكنهم قالوا في المغرب : يضيف إليها أخرى ، وبه قال ~~أحمد ، وعندنا لا يضيف ، وقال ابن مسعود ومالك والأوزاعي والثوري : يعيد ~~الجميع إلا المغرب لئلا تصير شفعا ، وقال الحسن البصري : يعيد الجميع إلا ~~الصبح والعصر . وقال أبو حنيفة : يعيد الظهر والعشاء فقط ، وقال النخعي : ~~يعيدها كلها إلا الصبح والمغرب ، وهذه المذاهب ضعيفة لمخالفتها الأحاديث . ~~ودليلنا عموم الأحاديث الصحيحة السابقة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : يستحب للإمام أن يأمر من خلفه بتسوية ~~الصفوف لما روى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتدلوا في ~~صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري ، قال أنس : فلقد رأيت أحدنا يلصق ~~منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه . PageV04P196 + الشرح : حديث أنس صحيح رواه ~~البخاري ومسلم في صحيحهما : بلفظ للبخاري ومعناه لمسلم مختصرا ، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : وتراصوا هو بتشديد الصاد ، قال الخطابي وغيره : معناه ~~تضاموا وتدانوا ليتصل ما بينكم قال أصحابنا : يسن للإمام أن يأمر المأمومين ~~بتسوية الصفوف . عند إرادة الإحرام بها ، ويستحب إذا كان المسجد كبيرا أن ~~يأمر الإمام رجلا يأمرهم بتسويتها ، ويطوف عليهم أو ينادي فيهم ويستحب لكل ~~واحد من الحاضرين أن يأمر بذلك من رأى منه خللا في تسوية الصف ، فإنه من ~~الأمر بالمعروف والتعاون على البر والتقوى والمراد بتسوية الصفوف إتمام ~~الأول فالأول وسد الفرج ، ويحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر أحد ولا ~~شيء منه على من هو بجنبه ، ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول . ولا ~~يقف في صف حتى يتم ما قبله . فرع : في جملة من الأحاديث الصحيحية في الصفوف ~~عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سووا صفوفكم فإن تسوية ~~الصف من تمام الصلاة رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري فإن تسوية ~~الصفوف من إقامة الصلاة معناه من إقامة الصلاة التي أمر الله تعالى بها في ~~قوله تعالى : @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ وعن أبي مسعود البدري قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ms1732 ولا ~~تختلفوا فتختلف قلوبكمرواه مسلم وعن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ، لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم رواه ~~البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي ~~صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح ، حتى رأى أنا قد غفلنا عنه ، ثم خرج ~~يوما حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال : عباد الله لتسون ~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . وعن البراء بن عازب قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية PageV04P197 إلى ناحية يمسح ~~صدورنا ومناكبنا ويقول : لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، وكان يقول : إن الله ~~وملائكته يصلون على الصف الأول رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب ~~وسدوا الخلل ، ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفا ~~وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن أنس رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رصوا صفوفكم وقاربوا بينها ، ~~وحاذوا بين المناكب بالأعناق فوالذي نفسي بيده أني لأرى الشيطان يدخل من ~~خلل الصف كأنه الحذف حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ~~الحذف بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء وهي غنم سود صغار تكون باليمن ~~، وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتموا الصف الأول فما كان من ~~نقص فليكم في الصف المؤخر رواه أبو داود بإسناد حسن ، وفي الباب أحاديث ~~كثيرة صحيحة غير هذه ، وفي هذه كفاية . وأما فضيلة الصف الأول وميامن ~~الصفوف فستأتي فيه الأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في ~~باب موقف الإمام والمأموم . فرع : مذهبنا مذهب الجمهور من أهل الحجاز ~~وغيرهم جواز الكلام بعد إقامة الصلاة قبل الإحرام لكن الأولى تركه إلا ~~لحاجة وكرهه أبو حنيفة وغيره من الكوفيين ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة ~~السابقة . # قال ms1733 المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يخفف في القراءة والأذكار لما ~~روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا صلى أحدكم للناس ~~فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ، ~~فإن صلى بقوم يعلم أنهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل ، لأن المنع لأجلهم ~~وقد رضوا . PageV04P198 + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وروياه ~~أيضا عن جماعة من الصحابة غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي ~~بعض رواياتهم وذا الحاجة . قال الشافعي والأصحاب : يستحب للإمام أن يخفف ~~القراءة والأذكار بحيث لا يترك من الأبعاض والهيئات شيئا ، ولا يقتصر على ~~الأقل ولا يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل وأوساطه ، وأذكار ~~الركوع والسجود . قال صاحب التتمة وآخرون : التطويل مكروه ، وقد أشار إليه ~~المصنف بقوله : إن آثروا التطويل لم يكره ، وقد نص عليه الشافعي في الأمقال ~~في الأم في باب ما على الإمام من التخفيف قال : وأحب للإمام أن يخفف الصلاة ~~ويكملها . فإن عجل عما أحببت من الإكمال أو زاد على ما أحببت من الإكمال ~~كرهت ذلك له ، ولا إعادة عليه ، ولا على من خلفه إذا جاء بأقل مما عليه . ~~قال أصحابنا : فإن صلى بقوم محصورين يعلم من حالهم أنهم يؤثرون التطويل لم ~~يكره التطويل ، قال أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد وغيرهما : أنه يستحب ~~التطويل حينئذ وعليه تحمل الأحاديث الصحيحة في تطويل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بعض الأوقات ، فإن جهل حالهم أو كان فيهم من يؤثر التطويل وفيهم من ~~لا يؤثره لم يطول ، اتفق عليه أصحابنا ويؤيده الأحاديث الصحيحة منها حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول ~~فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق على أمه رواه البخاري ~~ومسلم . وإن كانوا يؤثرون التطويل ولكن المسجد مطروق بحيث يدخل في الصلاة ~~من حضر بعد دخول الإمام فيها لم يطول . وفي فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح ~~أن الجماعة لو ms1734 كانوا يؤثرون التطويل إلا واحدا أو اثنين ونحوهما فإن كان لا ~~يؤثره لمرض ونحوه فإن كان ذلك مرة و نحوها خفف ، وإن كثر حضوره طول مراعاة ~~لحق الراضين ولا يفوت حقهم لهذا الفرد الملازم . وهذا الذي قاله تفصيل حسن ~~متعين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أحسن بداخل وهو راكع ففيه قولان ~~أحدهما : يكره أن ينتظر لأن فيه تشريكا بين الله عز وجل وبين الخلق في ~~العبادة ، وقد قال الله تعالى : @QB@ ولا يشرك بعبادة ربه أحدا @QE@ الكهف ~~: 011 . والثاني : يستحب أن ينتظر وهو الأصح لأنه انتظار ليدرك به الغير ~~ركعة فلم يكره كالانتظار في صلاة الخوف ، وتعليل الأول PageV04P199 يبطل ~~بإعادة الصلاة لمن فاتته الجماعة ويرفع الصوت بالتكبير ليسمع من وراءه فإن ~~فيه تشريكا ثم يستحب . وأن أحس به وهو قائم لم ينتظره لأن الإدراك يحصل له ~~بالركوع ، فإن أدركه وهو يتشهد ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يستحب لما فيه ~~من التشريك والثاني : يستحب لأنه يدرك به الجماعة . + الشرح : إذا دخل ~~الإمام في الصلاة ثم طول لانتظار مصل فله أحوال أحدها : أن يحس وهو راكع من ~~يريد الاقتداء فهل ينتظره فيه قولان أصحهما عند المصنف والقاضي أبي الطيب ~~والأكثرين : يستحب انتظاره والثاني : يكره وقال كثيرون من الأصحاب : لا ~~يستحب الانتظار ، وإنما القولان في أنه يكره أم لا وهذه طريقة الشيخ أبي ~~حامد وطائفة . قال القاضي أبو الطيب هذه الطريقة غلط لأن الشافعي نص على ~~الاستحباب في الجديد . وقال آخرون : لا يكره وإنما القولان في استحبابه ~~وعدمه ، وقيل : إن عرف عين الداخل لم ينتظره وإلا انتظره ، وقيل : إن كان ~~ملازما للجماعة انتظره وإلا فلا ، وقيل : إن لم يشق على المأمومين انتظر ~~وإلا فقولان . وقيل : لا ينتظر قطعا . وإذا اختصرت هذا الخلاف وجعلته ~~أقوالا كان خمسة أحدها : يستحب الانتظار والثاني : يكره والثالث : لا يستحب ~~ولا يكره والرابع : يكره انتظار معين دون غيره والخامس : إن كان ملازما ~~انتظره وإلا فلا ، والصحيح استحباب الانتظار مطلقا بشروط : أن يكون المسبوق ~~داخل المسجد حين الانتظار ، وألا يفحش ms1735 طول الانتظار ، وأن يقصد به التقرب ~~إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل وتمييزه ، وهذا معنى قولهم لا يميز ~~بين داخل وداخل فإن قلنا : لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته على المذهب ، وبه ~~قطع الجمهور ، وحكى جماعة الخراسانيين في بطلانها قولا ضعيفا غريبا ~~كالانتظار الزائد في صلاة الخوف . الحال الثاني : أن يحس به وهو في آخر ~~التشهد الأخير قال أصحابنا : إنه حكم الركوع ففيه الخلاف ثم منهم من قال : ~~فيه الخلاف ، ومنهم من قال : فيه قولان : ومنهم من قال : فيه وجهان ، وهو ~~طريقة المصنف والبغوي والصحيح استحباب الانتظار بالشروط السابقة لأنه يحصل ~~به إدراك الجماعة كما يحصل بالركوع إدراك الركعة . الحال الثالث : أن يحس ~~به في غير الركوع والتشهد كالقيام والسجود والاعتدال والتشهد الأول ، ففيه ~~طرق أصحها : وبه قطع المصنف والأكثرون لا ينتظره لعدم الحاجة إليه لأن ~~الانتظار ممكن في الركوع والتشهد ، ولا يفوت بغيرهما مقصود والثاني : في ~~الانتظار الخلاف كالركوع ، حكاه إمام الحرمين وآخرون والثالث : لا ينتظر في ~~غير القيام ، وفي القيام الخلاف ، فإن قلنا : ينتظر فشرطه ما سبق ، وإلا ~~ففي بطلان الصلاة الخلاف السابق ، فهذا ملخص حكم المذهب في المسألة ، وهي ~~طويلة مشعبة ، والمختصر منها أن الصحيح PageV04P200 استحباب الانتظار في ~~الركوع والتشهد الأخير وكراهته في غيرهما ، وأنه إذا قلنا : يكره فطول لا ~~تبطل . فرع : لو دخل في الصلاة لجماعة فطول ليلحقه قوم آخرون تكثر بهم ~~الجماعة ، أو ليلحقه رجل مشهور عادته الحضور ، أو نحو ذلك ، فهو مكروه ~~باتفاق أصحابنا ، وممن نقل اتفاق الأصحاب عليه الشيخ أبو حامد ، وصاحب ~~البيان قالوا : وسواء كان المسجد في سوق أو محلة ، وعادة الناس يأتونه بعد ~~الإقامة فوجا فوجا أم لا ، وسواء كان الرجل المنتظر مشهورا بدينه أو علمه ~~أو دنياه ، وكله مكروه بالاتفاق لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~أحدكم بالناس فليخفف وقوله صلى الله عليه وسلم : أفتان أنت يا معاذ وغير ~~ذلك من الأحاديث الصحيحة ، ولأنهم مقصرون بالتأخير ، ولأن فيه إضرارا ~~بالمأمومين ولأنه إذا لم ينتظرهم حثهم ذلك على ms1736 المسارعة إلى الصلاة ~~والتكبير . أما إذا لم يدخل في الصلاة وقد جاء وقت الدخول فيها وحضر بعض ~~المأمومين ويرجو زيادة فيستحب أن يعجلها ولا ينتظرهم ، وإن حضر المأمومون ~~دون الإمام فقد سبق بيانه في أوائل هذا الباب ، وسبق أيضا الخلاف فيما إذا ~~علم أن عادة الإمام التأخير ، هل الأفضل انتظاره لتحصيل الجماعة أم تعجيل ~~الصلاة منفردا وسبقت هذه المسألة ونظائرها الكثيرة مبسوطة في باب التيمم . ~~فرع : في شرح ألفاظ المصنف . قوله : أحس هي اللغة الفصيحة المشهور ولا يقال ~~: حس إلا في لغة ضعيفة غريبة . وعبد الله بن أبي أوفى كنيته أبو إبراهيم ~~وقيل أبو محمد وقيل أبو معاوية الأسلمي واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن ~~الحرب وعبد الله وأبوه صحابيان شهد عبد الله بيعة الرضوان نزل الكوفة وتوفي ~~بها سنة ست وثمانين وهو PageV04P201 آخر من مات من الصحابة بالكوفة . وأما ~~حديث ابن أبي أوفى الذي ذكره المصنف فسنذكره في الفرع بعده إن شاء الله ~~تعالى . فرع في مذاهب العلماء في انتظار الإمام وهو راكع الداخل قد ذكرنا ~~أن الأصح عندنا استحبابه وحكاه ابن المنذر عن الشعبي والنخعي وأبي مجلز ~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهم تابعيون ، وعن أحمد وإسحاق وأبي ثور ينتظره ما ~~لم يشق على أصحابه . وعن أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأبي يوسف والمزني ~~وداود : لا ينتظره واستحسنه ابن المنذر واحتج لهؤلاء بعموم الأحاديث ~~الصحيحة في الأمر بالتخفيف وبأن فيه تشريكا في العبادة وبالقياس على ~~الانتظار في غير الركوع . واحتج أصحابنا بأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الانتظار في صلاة الخوف للحاجة والحاجة موجودة . وبحديث أبي سعيد ~~الخدري الذي سبق الخوف للحاجة والحاجة موجودة . وبحديث أبي سعيد الخدري ~~الذي سبق قريبا أن رجلا حضر بعد فراغ الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: من يتصدق على هذا فصلى معه رجل وهو حديث صحيح كما سبق . وفيه دليل ~~لاستحباب الصلاة لاتمام صلاة المسلم فهذان الحديثان هما المعتمد . وأما ~~الحديث الذي احتج به المصنف والأصحاب عن ابن أبي ms1737 أوفى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوم في الركعة من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم فرواه ~~أحمد بن حنبل وأبو داود عن رجل لم يسم عن ابن أبي أوفى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد سمى بعض الرواة هذا الرجل طرفة الحضرمي والحديث ضعيف ~~والمعتمد ما قدمناه والقياس على رفع الإمام صوته بالتكبير لمصلحة المأموم . ~~والجواب عن احتجاجهم بأحاديث التخفيف من وجهين أحدهما : أنا لا نخالفها لأن ~~الانتظار الذي نستحبه هو الذي لا يفحش ولا يشق عليهم كما سبق والثاني : ~~أنها محمولة على ما إذا لم تكن حاجة بدليل انتظاره صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة الخوف وأما الجواب عن دعواهم التشريك فلا نسلم التشريك ، وإنما هو ~~تطويل الصلاة التي هي لله تعالى بقصد مصلحة صلاة آخر ، وقد فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الخوف مثله وأسمع أصحابه التكبير والتأمين وأجمعت ~~الأمة على استحباب رفع الإمام أو المؤذن صوته بالتكبيرات للإعلام بانتقال ~~الإمام . والجواب عن قياسهم على غير الركوع أنه لا فائدة فيه بخلاف الركوع ~~كما سبق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه ~~في شيء من الأفعال ، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا PageV04P202 عليه ، فإذا كبر فكبروا ~~، وإذا ركع فاركعوا وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك ~~الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ( ولا ترفعوا قبله ) فإن كبر قبله أو كبر معه ~~للإحرام لم تنعقد صلاته ، لأنه علق صلاته بصلاته قبل أن تنعقد فلم تصح ، ~~وإن سبقه بركن بأن ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ~~أو يجعل صورته صورة حمار ويلزمه أن يعود إلى متابعته لأن ذلك فرض فإن لم ~~يفعل حتى لحقه فيه لم تبطل صلاته لأن ذلك مفارقة قليلة ms1738 ، وإن ركع قبل ~~الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد الإمام أن يرفع سجد فإن كان ~~عالما بتحريمه بطلت صلاته ، لأن ذلك مفارقة كثيرة وإن كان جاهلا بتحريمه لم ~~تبطل صلاته ، ولا يعتد له بهذه الركعة ، لأنه لم يتابع الإمام في معظمها ، ~~وإن ركع قبله فلما ركع الإمام رفع ووقف حتى رفع الإمام واجتمع معه في ~~القيام لم تبطل صلاته لأنه تقدم بركن واحد ، وذلك قدر يسير ، وإن سجد ~~الإمام سجدتين وهو قائم ففيه وجهان أحدهما : تبطل صلاته لأنه تأخر عنه ~~بسجدتين وجلسة بينهما ، وقال أبو إسحاق : لا تبطل ، لأنه تأخر بركن واحد ~~وهو السجود . + الشرح : الحديثان المذكوران رواهما البخاري ومسلم من رواية ~~أبي هريرة باللفظ الذي ذكرته هنا ، وفيه بعض مخالفة في الحروف للفظه في ~~المهذب وقوله ( واجتمع معه ) هذه اللفظة قد أنكرها الحريري في كتابه درة ~~الغواص وقال : لا يقال اجتمع فلان مع فلان وإنما يقال اجتمع فلان وفلان ، ~~وجوزها غيره . أما أحكام الفصل : فقد اختصرها المصنف وحذف معظم مقاصدها ~~وأنا أذكرها إن شاء الله تعالى مستوفاة الأحكام مختصرة الألفاظ والدلائل . ~~قال أصحابنا رحمهم الله : يجب على المأموم متابعة الإمام ، ويحرم عليه أن ~~يتقدمه بشيء من الأفعال للحديث المذكورة ، وقد نص الشافعي على تحريم سبقه ~~بركن ، ونقل الشيخ أبو حامد نصه وقرره ، وكذلك غيره من الأصحاب . قالوا : ~~والمتابعة أن يجرى على أثر الإمام بحيث يكون ابتداؤه لكل فعل متأخرا عن ~~ابتداء المأموم ، ومقدما على فراغه منه ، وكذلك يتابعه في الأقوال فيتأخر ~~ابتداؤه عن أول ابتداء الإمام إلا في التأمين فإنه يستحب مقارنته كما ~~أوضحناه في موضعه ، فلو خالفه في PageV04P203 المتابعة فله أحوال أحدها : ~~أن يقارنه فإن قارنه في تكبيرة الإحرام ، أو شك في مقارنته أو ظن أنه تأخر ~~فبان مقارنته لم تنعقد صلاته باتفاق أصحابنا مع نصوص الشافعي وبه قال مالك ~~وأبو يوسف وأحمد وداود . وقال الثوري وأبو حنيفة وزفر ومحمد : تنعقد كما لو ~~قارنه في الركوع . دليلنا الحديث المذكور ، ويخالف الركوع لأن الإمام هناك ~~داخل ms1739 في الصلاة بخلاف مسألتنا . قال أصحابنا : ويشترط تأخر جميع تكبيرة ~~المأموم عن جميع تكبيرة الإمام ، وإن قارنه في السلام فوجهان مشهوران ~~للخراسانيين أصحهما : يكره ولا تبطل صلاته والثاني : تبطل . وإن قارنه فيما ~~سوى ذلك لم تبطل صلاته بالاتفاق ولكن يكره . قال الرافعي : وتفوت به فضيلة ~~الجماعة . الحال الثاني : أن يتخلف عن الإمام ، فإن تخلف بغير عذر نظرت فإن ~~تخلف بركن واحد لم تبطل صلاته على الصحيح المشهور ، وفيه وجه للخراسانيين ~~أنها تبطل . وإن تخلف بركنين بطلت بالاتفاق لمنافاته للمتابعة قال أصحابنا ~~: ومن التخلف بلا عذر أن يركع الإمام فيشتغل المأموم باتمام قراءة السورة ~~قالوا : وكذا لو اشتغل بإطالة تسبيح الركوع والسجود وأما بيان صورة التخلف ~~بركن فيحتاج إلى معرفة الركن الطويل والقصير ، فالقصير الاعتدال عن الركوع ~~، وكذا الجلوس بين السجدتين على أصح الوجهين والطويل ما عداهما . قال ~~أصحابنا : والطويل مقصود في نفسه . وفي القصير وجهان للخراسانيين أصحهما : ~~وبه قال الأكثرون ومال إمام الحرمين إلى الجزم به أنه مقصود في نفسه . ~~والثاني : لا بل تابع لغيره وبه قطع البغوي . فإذا ركع الإمام فركع المأموم ~~وأدركه في ركوعه فليس متخلفا بركن فلا تبطل صلاته قطعا . فلو اعتدل الإمام ~~والمأموم بعد في القيام ففي بطلان صلاته وجهان أصحهما : لا تبطل . واختلف ~~في مأخذهما . فقيل مبنيان على أن الاعتدال بركن مقصود أم لا إن قلنا مقصود ~~بطلت ، لأن الإمام فارق ركنا واشتغل بركن آخر مقصود وإلا فلا تبطل كما لو ~~أدركه في الركوع . وقيل مبنيان على أن التخلف بركن يبطل أم لا إن قلنا يبطل ~~فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته ، وإن قلنا لا فما دام في الاعتدال ~~لم يكمل الركن الثاني فلا تبطل . فلو هوى إلى السجود ولم يبلغه والمأموم ~~بعد في القيام . فإن قلنا بالمأخذ الأول لم تبطل لأنه لم يشرع في ركن مقصود ~~. وإن قلنا بالثاني بطلت لأن ركن الاعتدال قد تم . هكذا رتب المسألة إمام ~~الحرمين والغزالي وغيرهما . قال الرافعي وقياسه أن يقال : إذا ارتفع عن حد ~~الركوع والمأموم ms1740 بعد في القيام فقد حصل التخلف بركن ، وإن لم يعتدل الإمام ~~فتبطل الصلاة إن قلنا التخلف بركن مبطل . أما إذا انتهى الإمام إلى السجود ~~والمأموم بعد في القيام فتبطل صلاته بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ثم إن ~~اكتفينا بابتداء الهوي من الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد الركوع فالتخلف ~~بركنين هو أن يتم للإمام ركنان PageV04P204 والمأموم بعد فيما قبلهما . ~~والتخلف بركن أن يتم الإمام الركن الذي سبق إليه والمأموم بعد فيما قبله . ~~وإن لم تكتف بذلك فللتخلف شرط آخر وهو أن يلابس بعد تمامهما أو تمامه ركن ~~آخر ومقتضى كلام البغوي ترجيح البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود بأن ~~استمر في الركوع حتى اعتدل الإمام وسجد . هذ كله في التخلف بلا عذر . أما ~~الأعذار فأنواع . منها الخوف . وسيأتي في باب صلاة الخوف إن شاء الله تعالى ~~. ومنها أن يكون المأموم بطىء القراءة لضعف لسانه ونحوه لا لوسوسة والإمام ~~سريعها فيركع قبل أن يتم المأموم الفاتحة فوجهان حكاهما جماعة من ~~الخراسانيين منهم الرافعي وأحدهما : يتابعه ويسقط عن المأموم باقيها فعلى ~~هذا إن اشتغل بإتمامها كان متخلفا بلا عذر . والصحيح الذي قطع به البغوي ~~والأكثرون لا يسقط باقيها بل يلزمه أن يتمها ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة ~~نفسه ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة . فإن زاد على الثلاثة ~~فوجهان أحدهما : يجب أن يخرج نفسه عن المتابعة لتعذر الموافقة وأصحهما : له ~~الدوام على متابعته . وعلى هذا وجهان أحدهما : يراعي نظم صلاته ويجري على ~~أثره . وبهذا أفتى القفال وأصحهما : يوافقه فيما هو فيه . ثم يتدارك ما ~~فاته بعد سلام الإمام وهما كالقولين في مسألة الزحام المذكورة في باب ~~الجمعة . ومنها أخذوا التقدير بثلاثة أركان مقصودة لأن القولين في مسألة ~~الزحام إنما هما إذا ركع الإمام في الثانية ، وقبل ذلك لا يوافقه . وإنما ~~يكون التخلف قبله بالسجدتين والقيام . ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين على ~~قول من قال : إنه غير مقصود . ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا . وأما ~~من لا يفرق بين المقصود ms1741 وغيره أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا أو ركنا طويلا ~~فالقياس على أصله التقدير بأربعة أركان أخذا من مسألة الزحام . ولو اشتغل ~~المأموم بدعاء الاستفتاح فركع الإمام قبل فراغه من الفاتحة أتمها كبطيء ~~القراءة ، هذا كله في المأموم الموافق . أما المسبوق إذا قرأ بعض الفاتحة ~~فركع الإمام فقد سبق في ركوعه وإتمامه الفاتحة ثلاثة أوجه . ومنها الزحام ، ~~وسيأتي في الجمعة إن شاء الله تعالى . ومنها النسيان ، فلو ركع مع الإمام ~~ثم تذكر أنه نسي الفاتحة أو شك في قراءتها لم يجز أن يعود لقراءتها لفوات ~~محلها ووجوب متابعة الإمام ، فإذا سلم الإمام لزمه أن يأتي بركعة ، ولو ~~تذكر ترك الفاتحة أو شك فيه وقد ركع الإمام ولم يكن هو ركع لم تسقط القراءة ~~بالنسيان ، وفي واجبه وجهان أحدهما : يركع معه فإذا سلم الإمام لزمه أن ~~يأتي بركعة وأصحهما : تجب قراءتها ، وبه أفتى القفال ، وعلى هذا تخلفه تخلف ~~معذور على أصح الوجهين والثاني : أنه غير معذور لتقصيره بالنسيان . والحال ~~الثالث : أن يتقدم المأموم على الإمام بركوع أو غيره من الأفعال فقد ذكرنا ~~أنه يحرم التقدم . ثم ينظر إن PageV04P205 لم يسبق بركن كامل بأن ركع قبل ~~الإمام فلم يرفع حتى ركع الإمام لم تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا ، لأنه ~~مخالفة يسيرة . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور . وحكى أبو علي ~~الطبري والقاضي أبو الطيب والرافعي وجها أنه إن تعمد بطلت صلاته . وهو شاذ ~~ضعيف . وإذا قلنا لا تبطل فهل يعود فيه ثلاثة أوجه . الصحيح الذي قطع به ~~جماهير العراقيين وجماعات من غيرهم : يستحب أن يعود إلى القيام ويركع معه . ~~ولا يلزم ذلك . ونقل القاضي أبو الطيب وغيره هذا عن نص الشافعي والثاني : ~~يلزمه العود إلى القيام ، وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد هنا ونقله أبو ~~حامد عن نص الشافعي في القديم . وقال في باب صفة الصلاة : يستحب له العود . ~~ونقل عن نصه في الأم أنه قال عليه أن يعود فإن لم يفعل أجزأه . قال أبو ~~حامد : وسواء تعمد السبق أم سها ms1742 والثالث : وبه قطع إمام الحرمين والبغوي ~~يحرم العود . فإن عاد عمدا بطلت صلاته . وعلى هذا الوجه لو كان تقدمه سهوا ~~فوجهان أصحهما : يتخير بين العود والدوام في الركوع حتى يركع الإمام ~~والثاني : يجب العود فإن لم يعد بطلت صلاته وإن سبق بركنين بطلت صلاته إن ~~كان عامدا عالما بتحريمه . وإن كان ساهيا أو جاهلا بتحريمه لم تبطل لكن لا ~~يعيد تلك الركعة لأنه لم يتابع الإمام في معظمها فيلزمه أن يأتي بركعة بعد ~~سلام الإمام . ولا تخفى صورة التقدم بركنين من قياس ما سبق في التخلف . ~~ومثل المصنف وغيره من العراقيين ذلك بما إذا ركع قبل الإمام فلما أراد ~~الإمام أن يركع رفع هو فلما أراد الإمام أن يرفع سجد قال الرافعي وهذا ~~يخالف ذلك القياس . قال : فيجوز أن يقدر مثله في التخلف . ويجوز أن يخص هذا ~~بالتقديم لأن المخالفة فيه أفحش . وإن سبق بركن مقصود بأن ركع قبل الإمام ~~ورفع والإمام في القيام ثم وقف حتى رفع الإمام واجتمعا في الاعتدال فوجهان ~~أحدهما : تبطل صلاته . قاله الصيدلاني وجماعة . قالوا : فإن سبق بركن غير ~~مقصود فإن اعتدل وسجد والإمام بعد في الركوع أو سبق بالجلوس بين السجدتين ~~بأن رفع رأسه من السجدة الأولى وجلس وسجد الثانية والإمام بعد في السجدة ~~الأولى فوجهان . والوجه الثاني من الأصل أن التقدم بركن لا يبطل كالتخلف به ~~. وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من غيرهم وهو الصحيح المنصوص . ~~هذا كله في التقدم في الأفعال . وأما السبق بالأقوال فإن كان بتكبيرة ~~الإحرام فقد ذكرنا حكمه في أول الفصل . وإن فرغ من الفاتحة أو التشهد قبل ~~شروع الإمام فيها فثلاثة أوجه . الصحيح : لا يضر بل يجزيان لأنه لا يظهر ~~فيه المخالفة والثاني : تبطل به الصلاة والثالث : لا تبطل لكن لا تجزىء بل ~~يجب قراءتهما مع قراءة الإمام أو بعدها والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سها الإمام في صلاته فإن كان في قراءة ~~فتح عليه PageV04P206 المأمون ، لما روى أنس قال : كان أصحاب رسول الله ms1743 صلى ~~الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضا في الصلاة وإن كان في ذكر غيره جهر به ~~المأموم ليسمعه ( الإمام ) فيقوله ، وإن سها في فعل سبح له ليعلمه فإن لم ~~يقع للإمام أنه سها لم يعمل بقول المأموم ، لأن من شك في فعل نفسه لم يرجع ~~فيه إلى قول غيره ، كالحاكم إذا نسي حكما به فشهد شاهدان عليه أنه حكم به ~~وهو لا يذكره ، وأما المأموم فينظر فيه فإن كان سهو الإمام في ترك فرض مثل ~~أن يعقد وفرضه أن يقوم ، أو يقوم وفرضه أن يقعد لم يتابعه لأنه إنما يلزمه ~~متابعته في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال الصلاة وإن كان سهوه في ~~ترك سنة لزمه متابعته لأن المتابعة فرض فلا يجوز أن يشتغل بسنة . فإن نسي ~~الإمام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه المأموم . لأنه يأتي به ~~وقد سقط عنه فرض المتابعة ، فإن نسيا جميعا التشهد الأول ونهضا للقيام وذكر ~~الإمام قبل أن يستتم القيام والمأموم قد استتم القيام ففيه وجهان أحدهما : ~~لا يرجع لأنه حصل في فرض والثاني : يرجع وهو الأصح لأن متابعة الإمام آكد ، ~~ألا ترى أنه إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام لزمه العود إلى ~~متابعته ، وإن كان حصل في فرض . + الشرح : حديث أنس رواه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد ضعيف ، ورواه الحاكم من طرق بألفاظ ، وقال : هو حديث صحيح ~~بشواهد . قوله : فتح عليه هو بتخفيف التاء أي ، لقنه وفتح القراءة عليه ~~وقوله : لزمه العود إلى متابعته . هذا تفريع منه على طريقته وقد ذكرنا في ~~المسألة قريبا ثلاثة أوجه . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : إذا ~~أرتج على الإمام ووقفت عليه القراءة استحب للمأمون تلقينه لما سنذكره في ~~فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكذا إذا كان يقرأ في موضع فسها ~~وانتقل إلى غيره يستحب تلقينه وكذا إذا سها عن ذكر فأهمله أو قال غيره ~~يستحب للمأمون أن يقوله جهرا ليسمعه فيقوله الثانية : إذا سها الإمام في ~~فعل فتركه أو هم ms1744 بتغييره يستحب للمأموم أن يسبح ليعلمه الإمام وقد سبق بيان ~~دليل التسبيح في هذا في باب ما يفسد الصلاة ، فإن تذكر الإمام عمل بذلك ، ~~وإن لم يقع في قلبه ما نبهه عليه المأموم لم يجز له أن يعمل بقول المأمومين ~~. بل يجب عليه العمل بيقين نفسه في الزيادة والنقص . ولا PageV04P207 ~~يقلدهم وإن كان عددهم كثيرا وكذا لا يقلد غيرهم ممن هو حاضر هناك وصرح ~~بلفظه سواء كان المخبرون قليلين أو كثيرين ، هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف ~~والأكثرون . وذكر جماعة فيما إذا كان المخبرون كثيرين كثرة ظاهرة بحيث يبعد ~~اجتماعهم على الخطأ وجهين أحدهما : لا يرجع إلى قولهم والثاني : يرجع ، ومن ~~حكاهما المتولي والبغوي وصاحب البيان ، قال في البيان : قال أكثر الأصحاب : ~~لا يرجع إليهم ، وقال أبو علي الطبري : يرجع وصحح المتولي الرجوع لحديث ذي ~~اليدين السابق في باب السهو فإن ظاهره رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~قول المأمومين الكثيرين ، وأجاب جمهور الأصحاب عن هذا بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يرجع إلى قولهم ، بل رجع إلى يقين نفسه . حين ذكروه فتذكر ، ولو ~~جاز الرجوع إلى قول غير الإنسان لصدقه . وترك اليقين لرجوع ذي اليدين إلى ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لم تقصر الصلاة ولم أنس ، فقال ~~ذو اليدين : بل نسيت والله أعلم . الثالثة : إذا ترك الإمام فعلا فإن كان ~~فرضا بأن قعد في موضع القيام أو عكسه ولم يرجع لم يجز للمأموم متابعته في ~~تركه ، لما ذكره المصنف سواء تركه عمدا أو سهوا ، لأنه إن تركه عمدا فقد ~~بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا ففعله غير محسوب بل يفارقه ويتم منفردا . وإن ~~ترك سنة فإن كان في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش كسجود التلاوة والتشهد ~~الأول لم يجز للمأموم الإتيان بها . فإن فعلها بطلت صلاته وله فراقه ليأتي ~~بها . وإن ترك الإمام سجود السهو أو التسليمة الثانية أتى به المأموم لأنه ~~يفعله بعد انقضاء القدوة . فإن لم يكن في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش ms1745 بأن ~~ترك الإمام جلسة الاستراحة أتى بها المأموم ، قال أصحابنا : لأن المخالفة ~~فيها يسيرة ، قالوا : ولهذا لو أراد قدرها في غير موضعها لم تبطل صلاته ، ~~وقالوا : لا بأس بتخلفه للقنوت إذا تركه الإمام ولحقه على قرب بأن لحقه في ~~السجدة الأولى الرابعة : إذا قعد الإمام للتشهد الأول وانتصب المأموم قائما ~~سهوا أو نهضا للقيام ساهيين فانتصب المأموم ، وعاد الإمام إلى الجلوس قبل ~~انتصابه ففي المأموم وجهان مشهوران أطلقهما المصنف و الغزالي فقالوا أحدهما ~~: يرجع والثاني : لا يرجع ، وقال الشيخ أبو حامد وآخرون من العراقيين ~~أصحهما : يجب الرجوع إلى متابعة الإمام والثاني : لا يجب ، وقطع البغوي ~~بوجوب الرجوع . وقال إمام الحرمين أحدهما : يجوز الرجوع والثاني : لا يجوز ~~قال : ولم يوجب أحد الرجوع . وكأنه لم ير نقل العراقيين في الوجوب ، ويحمل ~~كلام المصنف على أن مراده أن الوجهين في الوجوب ، وفي كلامه إشارة إليه ~~وكلام الغزالي على أنهما في الجواز لأنه نقل من كلام الإمام وحاصل الخلاف ~~ثلاثة أوجه أصحهما : يجب الرجوع والثاني : PageV04P208 يحرم والثالث : يجوز ~~ولا يجب . ودليل الأصح أن متابعة الإمام آكد ، ثم يحصل معها التشهد ، ولا ~~يفوت القيام الذي هو فيه بخلاف عكسه . وأما قول الأخير أن من تلبس بفرض لا ~~يرجع إلى سنة ولا نسلم رجوعه إلى سنة بل إلى متابعة الإمام الواجبة ، وقد ~~سبقت هذه الأوجه مع فروعها في باب سجود السهو والله أعلم . فرع : في مذاهب ~~العلماء في تلقين الإمام : قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ، وحكاه ابن المنذر ~~عن عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب وابن عمر وعطاء و الحسن وابن سيرين ~~وابن معقل بالقاف : ونافع بن جبير وأبي أسماء الرحبي ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق قال : وكرهه ابن مسعود وشريح والشعبي والثوري ومحمد بن الحسن . قال ~~ابن المنذر : بالتلقين أقول ، وقد يحتج لمن كرهه بحديث أبي إسحاق السبيعي ~~عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة ms1746 ودليلنا على استحبابه ~~حديث المسور بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو بن يزيد المالكي الصحابي ~~رضي الله عنه قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلوات فترك شيئا ~~لم يقرأه فقال له رجل : يا رسول الله إنه كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلا أذكرتنيها رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه ، ومذهبه أن ~~ما لم يضعفه فهو حسن عنده . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا ~~قال : نعم ، قال : فما منعك رواه أبو داود بإسناد صحيح كامل الصحة ، وهو ~~حديث صحيح ، وأما حديث النهي الذي احتج به الكارهون فضعيف جدا لا يجوز ~~الاحتجاج به ، لأن الحارث الأعور ضعيف باتفاق المحدثين معروف بالكذب ، ولأن ~~أبا داود قال في هذا الحديث : لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة ~~أحاديث ليس هذا منها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن أحدث الإمام واستخلف ففيه قولان قال في ~~القديم : لا يجوز لأن المستخلف كان لا يجهر ولا يقرأ السورة ولا يسجد للسهو ~~، فصار يجهر ويقرأ السورة ويسجد للسهو ، وذلك لا يجوز في صلاة واحدة ، وقال ~~في الأم : يجوز لما PageV04P209 روت عائشة رضي الله عنها قالت : لما مرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه قال : مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس فقلت : يا رسول الله إنه رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك ، فلا يستطيع ~~، فمر عمر فليصل بالناس . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقلت : يا ~~رسول الله أن أبا بكر رجل أسيف . ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عليا ~~فليصل بالناس : قال : إنكن لأنتن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ، ~~فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج فلما رآه أبو بكر ذهب ~~ليستأخر ، فأومأ إليه بيده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى ~~جنبه فكأن رسول الله صلى الله ms1747 عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم ~~التكبير . فإن استخلف من لم يكن معه في الصلاة فإن كان في الركعة الأولى أو ~~الثالثة جاز على قوله في الأم . وإن كان في الركعة الثانية أو الرابعة لم ~~يجز لأنه لا يوافق ترتيب الأول فيشوش وإن سلم الإمام وبقي على بعض ~~المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم ففيه وجهان أحدهما : يجوز كما يجوز ~~في الصلاة والثاني : لا يجوز لأن الجماعة الأولى قد تمت فلا حاجة إلى ~~الاستخلاف . + الشرح : حديث عائشة في استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~بكر رضي الله عنه ، وخروجه وتأخر أبي بكر ، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالناس رواه البخاري ومسلم . قولها : أبو بكر رجل أسيف أي حزين قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأنتن صواحب يوسف أي في تظاهرهن على ما يردن والحاحهن فيه ، ~~كتظاهر امرأة العزيز ونسوتها على صرف يوسف صلى الله عليه وسلم عن رأيه في ~~الاعتصام ، فحماه الله الكريم منهن . والمشهور في أكثر روايات الحديث صواحب ~~وفي المهذب صواحبات والأول أحرى على اللغة وقوله : في المهذب فمر عليا ~~فليصل بالناس ، ليس لعلي ذكر في هذا الموضع في الصحيحين وغيرهما من كتب ~~الحديث المشهورة ، ووقع في المهذب يبكي ولا يستطيع في الموضعين . وفي ~~الصحيح زيادة فلا يستطيع أن يصلي بالناس وفي بعض روايات الصحيح : لا يسمع ~~الناس ، وفي بعضها : لا يقدر على القراءة . قوله : فوجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نفسه خفة هي بكسر الخاء أي نشاطا وقوة ، وقول المصنف ( فيشوش ~~) هذه اللفظة معدودة عند جماهير أهل اللغة في لحن العوام ، قالوا : وصوابه ~~فيهوس ومعناه يخلط ، وغلط أهل المعرفة الليث والجوهري في تجويزهما التشويش ~~، قال ابن الجواليقي في كتابه لحن العوام : أجمع أهل اللغة على أن التشويش ~~لا أهل له في العربية ، وأنه من كلام المولدين وخطأوا الليث فيه . ~~PageV04P210 أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : إذا خرج الإمام عن الصلاة ~~بحدث تعمده أو سبقه أو نسيه أو بسبب آخر ، أو بلا سبب ففي ms1748 جواز الاستخلاف ~~قولان مشهوران الصحيح : الجديد جوازه للحديث الصحيح والقديم : والإملاء ~~منعه ، وقد ثبت في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا ~~بكر رضي الله عنه مرتين ، مرة في مرضه ، ومرة حين ذهب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليصلح بين بني عمرو بن عوف وصلى أبو بكر بالناس فحضر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر واستخلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن أصحابنا من قطع بالجواز ، وقال : إنما القولان في الاستخلاف ~~في الجمعة خاصة . وهذا أقوى في الدليل ، ولكن المشهور في المذهب طرد ~~القولين في جميع الصلوات فرضها ونفلها . قال أصحابنا : فإن منعنا الاستخلاف ~~أتم المأمومون صلاتهم فرادى ، وإن جوزناه فيشترط كون الخليفة صالحا لإمامة ~~هؤلاء المصلين ، فلو استخلف لإمامة الرجال امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم ~~إلا أن يقتدوا بها ، وكذا لو استخلف أميا أو أخرس أو أرت ، وقلنا بالصحيح : ~~إنه لا تصح إمامتهم . قال إمام الحرمين : ويشترط الاستخلاف على قرب ، فلو ~~فعلوا في الإنفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده ، وأما صفة الخليفة فإن ~~استخلف مأموما يصلي تلك الصلاة أو مثلها في عدد الركعات صح بالاتفاق . ~~وسواء كان مسبوقا أم غيره وسواء استخلفه في الركعة الأولى أو غيرها ، لأنه ~~ملتزم لترتيب الإمام باقتدائه فلا يؤدي إلى المخالفة ، فإن استخلف أجنبيا ~~فثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور أنه إن استخلف في الركعة ~~الأولى أو الثالثة من رباعية جاز ، لأنه لا يخالفهم في الترتيب . وإن ~~استخلفه في الثانية أو الأخيرة لم يجز لأنه مأمور بالقيام غير ملتزم لترتيب ~~الإمام ، وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الإمام فيقع الاختلاف . والوجه ~~الثاني : وهو قول الشيخ أبي حامد : إن استخلفه في الأولى جاز . وإن استخلفه ~~في غيرها لم يجز لأنه إذا استخلفه في الثالثة خالفه في الهيئات فيجهر وكان ~~ترتيب غير ملتزم لترتيب الإمام . والوجه الثالث : وبه قطع جماعة منهم إمام ~~الحرمين أنه لا يجوز استخلاف غير مأموم مطلقا ، قال إمام الحرمين : فلو قدم ~~الإمام ms1749 أجنبيا لم يكن خليفة ، بل هو عاقد لنفسه صلاة ، فإن اقتدى به ~~المأمومون فهو اقتداء منفردين في أثناء الصلاة ، وقد سبق الخلاف فيه في هذا ~~الباب ، لأن قدوتهم انقطعت بخروج الإمام ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : ~~وإذا استخلف مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الإمام فيقعد موضع قعوده ، ~~ويقوم موضع قيامه ، كما كان يفعل لو لم يخرج الإمام من الصلاة فلو اقتدى ~~المسبوق في ثانية الصبح ثم أحدث الإمام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها ~~وتشهد ، ثم يقنت في الثانية لنفسه ، ولو كان الإمام قد سها قبل اقتدائه أو ~~بعده سجد في آخر صلاة الإمام ، وأعاد في آخر صلاة نفسه PageV04P211 على أصح ~~القولين كما سبق . وإذا تمت صلاة الإمام قام لتدارك ما عليه ، والمأمومون ~~بالخيار إن شاؤوا فارقوه وسلموا وتصح صلاتهم بلا خلاف للضرورة ، وإن شاؤوا ~~صبروا جلوسا ليسلموا معه . هذا كله إذا عرف المسبوق نظم صلاة الإمام وما ~~بقي منها ، فإن لم يعرف فقولان حكاهما صاحب التلخيص وآخرون وهما مشهوران ، ~~لكن قال الشيخ أبو علي السنجي وغيره : ليس هما منصوصين للشافعي ، بل خرجهما ~~ابن سريج ، وقيل هما وجهان أقيسهما : لا يجوز ، وقال الشيخ أبو علي أصحهما ~~: الجواز ، ونقل ابن المنذر عن الشافعي الجواز ولم يذكر غيره . قال أصحابنا ~~: فعلى هذا يراقب الخليفة المأمومين إذا أتم الركعة ، فإن هموا بالقيام قام ~~وإلا قعد ، قال البغوي : ولا يمنع قبول غيره وإشارته من استخلافه كما لو ~~أخبره الإمام أن الباقي من الصلاة كذا . فإنه يجوز اعتماده للخليفة ~~بالاتفاق . قال أصحابنا : وسهو الخليفة قبل حدث الإمام يحمله الإمام فلا ~~يسجد له أحد وسهوه بعد الاستخلاف يقتضى سجوده وسجودهم ، وسهو القوم قبل حدث ~~الإمام وبعد الاستخلاف محمول وبينهما غير محمول ، بل يسجد الساهي بعد سلام ~~الخليفة . ولو أحرم بالظهر خلف مصلي الصبح فأحدث الإمام واستخلفه قنت في ~~الثانية لأنه محل قنوت الإمام فلا يقنت في آخر صلاته ، ولو أحرم بالصبح خلف ~~( مصلي ) الظهر فأحدث الإمام وحده لم يقنت في آخر صلاته ، هكذا نقلهما ~~البغوي ، ثم قال ms1750 : ويحتمل أن يقال يقنت في المسألة الأخيرة دون الأولى ، ~~وفي اشتراط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها وجهان حكاهما البغوي ~~وآخرون أصحهما : وأشهرهما لا يشترط لأن الخليفة قائم مقام الأول وقد سبقت ~~نية الاقتداء والثاني : يشترط لأنهم بحدث الأول صاروا منفردين ، ولهذا ~~لحقهم سهو أنفسهم بين الحدث والاستخلاف . قال أصحابنا : وإذا لم يستخلف ~~الإمام قدم القوم واحدا بالإشارة ، ولو تقدم واحد بنفسه جاز ، وتقديم القوم ~~أولى من استخلاف الإمام لأنهم المصلون . قال إمام الحرمين : ولو قدم الإمام ~~واحدا والقوم آخر فأظهر الاحتمالين أن تقديم القوم أولى ، قال البغوي وغيره ~~: ويجوز استخلاف اثنين وثلاثة وأربعة وأكثر يصلي كل واحد منهم بطائفة في ~~غير الجمعة ، ولكن الأولى الاقتصار على واحد . وحكى ابن المنذر جوازه عن ~~الشافعي ومنعه عن أبي حنيفة . قال البغوي وغيره : وإذا تقدم خليفة فمن شاء ~~تابعه ومن شاء أتم منفردا . قال البغوي وغيره : فلو تقدم الخليفة فسبقه حدث ~~ونحوه جاز لثالث أن يتقدم ، فإن سبقه حدث ونحوه فلرابع وأكثر ، وعلى جميعهم ~~ترتيب صلاة الإمام الأصلي ويشترط فيهم ما شرط في الخليفة الأول ، ولو توضأ ~~الإمام وعاد واقتدى بخليفة ثم أحدث الخليفة فتقدم PageV04P212 الإمام الأول ~~جاز . هذا مختصر ما يتعلق بالاستخلاف في غير الجمعة . أما الاستخلاف في ~~الجمعة فقد ذكره المصنف في بابها ، وهناك يشرح إن شاء الله تعالى . فرع : ~~إذا سلم الإمام وفي المأمومين مسبوقون فقاموا لاتمام صلاتهم فقدموا من ~~يتممها بهم واقتدوا به ففي جوازه وجهان حكاهما المصنف والبندنيجي والشيخ ~~أبو حامد والمحاملي والجرجاني وآخرون من العراقيين ، أصحهما الجواز . قال ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد : وهو قول أبي إسحاق قياسا على ~~الاستخلاف ، قالا : والوجهان مفرعان على جواز الاستخلاف ، فإن منعناه لم ~~يجز هذا وجها واحدا ، وما ذكرته من تصحيح الجواز فاعتمده ، ولا تغتر بما في ~~الانتصار لأبي سعيد بن عصرون من تصحيح المنع ، وكأنه اغتر بقول الشيخ أبي ~~حامد في تعليقه : لعل الأصح المنع . والله أعلم . فلو كان هذا في الجمعة لم ~~يجز للمسبوقين الاقتداء فيما بقي ms1751 عليهم وجها واحدا ، لأنه لا تجوز جمعة بعد ~~جمعة بخلاف غيرها . فرع في مذاهب العلماء في الاستخلاف قد ذكرنا أن الصحيح ~~في مذهبنا جوازه . قال البغوي : وهو قول أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن ~~عمر بن الخطاب وعلي ، وعلقمة وعطاء والحسن البصري والنخعي والثوري ومالك ~~وأصحاب الرأي وأحمد ، ولم يصرح ابن المنذر بحكاية منع الاستخلاف عن أحد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى المأموم مفارقة الإمام وأتم لنفسه ~~فإن كان لعذر لم تبطل صلاته لأن معاذا رضي الله عنه أصال القراءة فانفرد ~~عنه أعرابي وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإن كان لغير ~~عذر ففيه قولان أحدهما : تبطل لأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم فلا يجوز أن ~~ينتقل من إحداهما إلى الأخرى كالظهر والعصر والثاني : يجوز وهو الأصح ، لأن ~~الجماعة فضيلة فكان له تركها كما لو صلى بعض صلاة النفل قائما ثم قعد . + ~~الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية جابر ، ثم في روايات ~~البخاري ومسلم وغيرهما أن هذه القصة كانت في صلاة العشاء . وفي رواية لأبي ~~داود والنسائي كانت في المغرب . وفي رواية الصحيحين وغيرهما أن معاذا افتتح ~~سورة البقرة ، وفي رواية للإمام أحمد من رواية بريدة أنه في صلاة العشاء ~~فقرأ @QB@ اقتربت الساعة @QE@ القمر : 1 فيجمع PageV04P213 بين الروايات ~~بأن يحمل على أنهما قضيتان لشخصين ، فقد اختلف في اسم هذا الرجل كما سنوضحه ~~إن شاء الله تعالى ، ولعل ذلك كان في ليلة واحدة ، فإن معاذا لا يفعله بعد ~~النهي ويبعد أنه نسي النهي . وأشار البيهقي إلى ترجيح رواية العشاء ورد ~~الرواية الأخرى فقال : روايات العشاء أصح ، وهو كما قال ، لكن الجمع بين ~~الروايات أولى ، وجمع بعض العلماء بين رواية القراءة بالبقرة والقراءة ~~باقتربت بأنه قرأ هذه في ركعة وهذه في ركعة . وأما قول المصنف فانفرد عنه ~~أعرابي فليس بمقبول ، بل الصواب انصرف عنه أنصاري صاحب ناضح ونجل ، هكذا ~~جاء مبينا في الصحيحين ، واختلف في اسمه ففي رواية لأبي داود اسمه حزم بن ~~أبي كعب ms1752 ، وقيل اسمه حازم ، وقيل سليم ، والأصح أنه حرام بالراء ابن ملحان ~~خال أنس بن مالك ولم يذكر الخطيب البغدادي في المبهمات غيره . واتفق ~~الشافعي والأصحاب على الاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة وهي مفارقة ~~الإمام والبناء على ما صلى معه . لكن احتج به الشافعي في الأم والشيخ أبو ~~حامد وآخرون على المفارقة بغير عذر ، قالوا : وتطويل القراءة ليس بعذر ، ~~واحتج المصنف وآخرون على المفارقة بعذر وجعلوا طول القراءة عذرا ، وعلى ~~التقديرين في الاستدلال به اشكال لأنه ليس فيه تصريح بأن فارقه وبنى على ~~صلاته بل ثبت في صحيح مسلم في رواية أنه استأنف الصلاة ، ولفظ روايته قال : ~~افتتح معاذ بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف وهذا لفظه ~~بحروفه ، وفيه تصريح بأنه لم يبن بل قطع الصلاة ثم استأنفها فلا يحصل منه ~~دلالة للمفارقة والبناء . وقد أشار البيهقي إلى الجواب عن هذ الإشكال فقال ~~: لا أدري هل حفظت هذه الزيادة التي في مسلم لكثرة من روى هذا الحديث عن ~~سفيان دون هذه الزيادة وإنما انفرد بها محمد بن عباد عن سفيان . وهذا ~~الجواب فيه نظر لأنه قد تقرر وعلم أن المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من ~~أصحاب الحديث والفقه والأصول قبول زيادة الثقة ، لكن يعتضد قول البيهقي بما ~~قررناه في علوم الحديث أن أكثر المحدثين يجعلون مثل هذه الزيادة شاذا ضعيفا ~~مردودا ، فالشاذ عندهم أن يرووا ما لا يرويه سائر الثقات ، سواء خالفهم أم ~~لا . ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ما يخالف الثقات . أما ~~ما لا يخالفهم فليس بشاذ ، بل يحتج به . وهذا هو الصحيح وقول المحققين . ~~فعلى قول أكثر المحدثين هذه اللفظة شاذة لا يحتج بها ، كما أشار إليه ~~البيهقي ويؤيده أن في رواية PageV04P214 الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في ~~هذا الحديث من رواية أنس أن هذا الرجل دخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا ~~طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك ، ~~قال : إنه لمنافق تعجل ms1753 عن الصلاة من أجل سقي نخله . وأما قول المصنف ( ~~لأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم ) فاحتراز ممن نوى القصر ثم الاتمام فإنه ~~تصح صلاته لأنهما صلاتان ليستا مختلفتين في الحكم ، وإن كانتا مختلفتين في ~~العدد . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة ~~الإمام نظر إن فارقه ولم ينو المفارقة وقطع القدوة بطلت صلاته بالاجماع ، ~~وممن نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد ، وإن نوى مفارقته وأتم صلاته منفردا ~~بانيا على ما صلى مع الإمام فالمذهب وهو نصه في الجديد صحت صلاته مع ~~الكراهة وفيه قول ثان أنها لا تبطل مطلقا حكاه الخراسانيون ، وقول ثالث ~~قديم : تبطل إن لم يكن له عذر وإلا فلا قال إمام الحرمين : والأعذار كثيرة ~~وأقرب معتبر أن كل ما جوز ترك الجماعة ابتداء جوز المفارقة وألحقوا به ما ~~إذا ترك الإمام سنة مقصودة كالتشهد الأول والقنوت ، وأما إذا لم يصبر على ~~طول القراءة لضعف أو شغل فهل هو عذر فيه وجهان أصحهما : لا وبه قطع الشيخ ~~أبو حامد . هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والإمام بعد في صلاة صحيحة في ~~غير صلاة الخوف . فأما إذا بطلت صلاة الإمام بحدث ونحوه أو قام إلى خامسة ~~أو أتى بمناف غير ذلك فإنه يفارقه ولا يضر المأموم هذه المفارقة بلا خلاف ، ~~أما إذا فارقوا الإمام في صلاة الخوف ففيه تفصيل مذكور في بابه ، ولو نوى ~~الصبح خلف مصلي الظهر وتمت صلاة المأموم فإن شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ ~~الإمام ويسلم معه . وهذا أفضل ، وإن شاء نوى مفارقته وسلم ، وتبطل صلاته ~~هنا بالمفارقة بلا خلاف لتعذر المتابعة ، وكذا فيما أشبهها من الصور ، ولا ~~فرق في جميع ذلك بين أن ينوي المفارقة في صلاة فرض أو نفل . ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة بطلان صلاة المفارق . وعن أحمد روايتان كالقولين . PageV04P215 ~~& باب صفة الأئمة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا بلغ الصبي حدا يعقل وهو من أهل الصلاة ~~صحت إمامته ، لما روي عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال : أممت ms1754 على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين وفي الجمعة قولان . ~~قال في الأم : لا تجوز إمامته لأن صلاته نافلة . وقال في الإملاء : تجوز ~~لأنه يجوز أن يكون إماما في غير الجمعة ، فجاز أن يكون إماما في الجمعة ~~كالبالغ . + الشرح : هذا الحديث رواه جابر ، ثم في رواية البخاري في صحيحه ~~، وعمرو هذا بفتح العين ، وأبو سلمة بكسر اللام ، وسلمة صحابي وأما عمرو ~~فاختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته إياه ، والأشهر أنه لم ~~يسمعه ولم يره ، لكن كانت الركبان تمر بهم فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكان أحفظ قومه لذلك ، فقدموه ليصلي بهم ، وكنيته أبو ~~بريد بضم الباء الموحدة وبراء وقيل أبو يزيد بفتح المثناة وبالزاي وهو من ~~بني جرم بفتح الجيم . وقول المصنف : إذا بلغ حدا يعقل أحسن من قول من يقول ~~: إذا بلغ سبع سنين لأن المراد أنه إذا كان مميزا صحت صلاته وإمامته ، ~~والتمييز يختلف وقته باختلاف الصبيان فمنهم من يحصل له من سبع سنين ، ومنهم ~~من يحصل له قبلها ومنهم من لا يميز وإن بلغ سبعا وعشرا وأكثر . وأما ضبط ~~أكثر المحدثين وقت صحة سماع الصبي وتمييزه بخمس سنين فقد ذكره المحققون ، ~~وقالوا : الصواب يعتبر كل صبي بنفسه فقد يميز لدون خمس ، وقد يتجاوز الخمس ~~ولا يميز . وقوله وهو من أهل الصلاة احتراز من الصبي الكافر ، والذي لا ~~يحسن الصلاة . PageV04P216 أما حكم المسألة : فكل صبي صحت صلاته صحت إمامته ~~في غير الجمعة بلا خلاف عندنا ، وفي الجمعة قولان ذكر المصنف دليلهما ~~أصحهما : الصحة ، وهكذا صححه المحققون ولا يغتر بتصحيح ابن عصرون خلافه ، ~~وصورة المسألة أن يتم العدد بغيره ، ويجرى القولان في عبد ومسافر صليا ~~الظهر ، ثم أما في الجمعة لأن صلاتهما الثانية نافلة كالصبي . ووجه البطلان ~~فيهما وفي الصبي أن الكمال مشروط في المأمومين في الجمعة ففي الإمام أولى ، ~~والصحيح الصحة في الجميع لأن صلاته صحيحة ، ومذهبنا أنه لا يشترط اتفاق نية ~~الإمام ms1755 والمأموم ، وقد ضبط أصحابنا الخراسانيون وبعض العراقيين الكلام في ~~إمام الجمعة ضبطا حسنا ، ولخصه الرافعي فقال : لإمام الجمعة أحوال أحدها : ~~أن يكون عبدا أو مسافرا ، فإن تم العدد به لم تصح وإلا صحت على المذهب ، ~~وقيل في صحتها وجهان وقال البندنيجي وغيره قولان أصحهما : الصحة . هذا إذا ~~صليا الجمعة ابتداء فإن كانا صليا ظهر يومهما ثم أما في الجمعة فهما ~~متنفلان بها ، ففي صحتها خلفهما ما سنذكره إن شاء الله تعالى في المتنفل . ~~الثاني : أين يكون صبيا أو متنفلا ، فإن تم به العدد لم تصح ، وإن تم دونه ~~فقولان أصحهما : عند الأكثرين الصحة ، وهو نصه في الإملاء ، ونص في الأم ~~على أنها لا تصح قال : واتفقوا على أن الجواز في المتنفل أظهر منه في الصبي ~~لأنه من أهل الفرض ولا نقص فيه . الثالث : أن يصلوا الجمعة خلف من يصلي ~~صبحا أو عصرا فكالمتنفل . وقيل : تصح قطعا لأنه يصلي فرضا ، وإن صلوها خلف ~~من يصلي الظهر تامة وهي فرضه بأن يكون له في تركه الجمعة عذر فهو كمصلي ~~العصر ، فيكون في صحتها الطريقان ، المذهب الصحة ورجح المصنف بعد هذا ~~البصلان وهو ضعيف وإن صلوها خلف مسافر نوى الظهر مقصورة فإن قلنا الجمعة ~~ظهر مقصورة صح قطعا ، وإن قلنا : صلاة مستقلة فكمن نوى الظهر تامة فتصح على ~~المذهب . فرع : في مذاهب العلماء في صحة إمامة الصبي للبالغين قد ذكرنا أن ~~مذهبنا صحتها ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وإسحاق بن راهويه وأبي ~~ثور قال : وكرهها عطاء والشعبي ومجاهد ومالك والثوري وأصحاب الرأي ، وهو ~~مروي عن ابن عباس . وقال الأوزاعي : لا يؤم في مكتوبة إلا أن لا يكون فيهم ~~من يحفظ شيئا من القرآن غيره ، فيؤمهم المراهق ، وقال الزهري : إن اضطروا ~~إليه أمهم ، قال ابن المنذر : وبالجواز أقول وقال العبدري : قال مالك وأبو ~~حنيفة : تصح إمامة الصبي في النفل دون الفرض ، وقال داود : لا تصح في فرض ~~ولا نفل وقال أحمد : لا تصح في الفرض ، وفي النفل روايتان ، وقال القاضي ~~أبو الطيب : قال ms1756 أبو حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق : لا يجوز ~~أن PageV04P217 يكون إماما في مكتوبة ، ويجوز في النفل . قال : وربما قال ~~بعض الحنفية لا تنعقد صلاته . واحتج بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح وروياه ~~أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها ، وعن ابن عباس من قوله لا يؤم غلام حتى ~~يحتلم ولأنه غير مكلف فأشبه المجنون . واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن سلمة ~~الذي احتج به المصنف وبقوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله رواه مسلم ، وسنوضحه في موضعه قريبا إن شاء الله تعالى . ولأن من جازت ~~إمامته في النفل جازت في الفرض كالبالغ ، والجواب عن حديث رفع القلم أن ~~المراد رفع التكليف والايجاب لا نفي صحة الصلاة ، والدليل عليه حديث ابن ~~عباس في الصحيحين أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أنس في ~~الصحيحين أنه صلى هو واليتيم خلف النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P218 ~~وحديث عمرو بن سلمة المذكور هنا وغيرها من الأحاديث الصحيحية ، وأما المروي ~~عن ابن عباس فإن صح فمعارض بالمروي عن عائشة من صحة إمامة الصبيان . وإذا ~~اختلفت الصحابة لم يحتج ببعضهم ويخالف المجنون فإنه لا تصح طهارته ولا يعقل ~~الصلاة والله أعلم . فرع : ذكرنا أن الصحيح عندنا صحة صلاة الجمعة خلف ~~المسافر ، ونقل الشيخ أبو حامد في كتاب الجمعة اجماع المسلمين عليه ، ونقل ~~العبدري عن زفر وأحمد أنها لا تصح ، ومذهبنا : المشهور صحتها وراء العبد . ~~وبه قال أبو حنيفة والجمهور . وقال مالك : لا تصح ، وهي رواية عن أحمد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح إمامة الكافر لأنه ليس من أهل ~~الصلاة ( فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته ) ، فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ~~ذلك إسلاما منه لأنه من فروع الإيمان فلا يصير بفعله مسلما ، كما لو صام ~~رمضان أو زكى المال ، وأما ms1757 من صلى خلفه فإن علم بحاله لم تصح صلاته لأنه ~~علق صلاته بصلاة باطلة ، وإن لم يعلم ثم علم نظرت فإن كان كافرا متظاهرا ~~بكفره لزمه الإعادة ، لأنه مفرط في صلاته خلفه ، لأن على كفره أمارة من ~~الغيار ، وإن كان مستترا بكفره ففيه وجهان أحدهما : لا تصح لأنه ليس من أهل ~~الصلاة فلا تصح خلفه ، كما لو كان متظاهرا بكفره والثاني : تصح لأنه غير ~~مفرط في الائتمام به . + الشرح : الأمارة بفتح الهمزة ويقال الأمار بلا هاء ~~، وهي العلامة على الشيء والغيار بكسر الغين ولا تصح الصلاة خلف أحد من ~~الكفار على اختلاف أنواعهم ، وكذا المبتدع الذي يكفر ببدعته فإن صلى خلفه ~~جاهلا بكفره فإن كان متظاهرا بكفره كيهودي ونصراني ومجوسي ووثني وغيرهم ~~لزمه إعادة الصلاة بلا خلاف عندنا . وقال المزني : لا يلزمه ، فإن كان ~~مستترا به كمرتد ودهري وزنديق ومكفر ببدعة يخفيها وغيرهم فوجهان مشهوران ، ~~ذكر المصنف دليلهما الصحيح : منهما عند الجمهور وقول عامة أصحابنا ~~المتقدمين : وجوب الإعادة وصحح البغوي والرافعي وطائفة قليلون أنه لا إعادة ~~، والمذهب الوجوب . وممن صححه الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب ~~والبندنيجي و المحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق . قال أبو حامد : ~~والمنصوص لزوم الإعادة وهو المذهب ، وقال الماوردي : مذهب الشافعي وعامة ~~أصحابه وجوب الإعادة . قال : وغلط من لم يوجب الإعادة وإذا صلى الكافر ~~الأصلي إماما أو مأموما أو منفردا أو في مسجد أو غيره لم يصر بذلك مسلما ، ~~سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام ، PageV04P219 نص عليه الشافعي في ~~الأم و المختصر ، وصرح به الجمهور . وقال القاضي أبو الطيب : إن صلى في دار ~~الحرب كان إسلاما ، وتابعه على ذلك المصنف والشيخ أبو إسحاق ، وقال ~~المحاملي : يحكم بإسلامه في الظاهر ، ولكن لا يلزمه حكم الإسلام . وقال ~~صاحب التتمة : إذا صلى حربي أو مرتد في دار الحرب قال الشافعي : يحكم ~~باسلامه بشرط أن لا يعلم أن هناك مسلما يقصد الاستهزاء ومغايظته بالصلاة ، ~~وذكر صاحب الشامل أن المذهب أنه لا يحكم بإسلامه ثم حكى قول ms1758 أبي الطيب ( ثم ~~قال : وهذا لم أره لغيره واتفق المتأخرون الذين حكوا قول القاضي أبي الطيب ~~) على أنه ضعيف ، وأن المذهب أنه لا يحكم بإسلامه كما نص عليه الشافعي ~~والمتقدمون ، وهذا النص الذي حكاه صاحب التتمة غريب ضعيف . قال أصحابنا : ~~وصورة المسألة إذا صلى ولم يسمع منه الشهادتان فإن سمعتا منه في التشهد أو ~~غيره فوجهان مشهوران الصحيح : وبه قطع الأكثرون أن يحكم بإسلامه والثاني : ~~لا يحكم حتى يأتي بالشهادتين باستدعاء غيره ، أو بأن يقول : أريد الإسلام ~~ثم يأتي بهما ويجري الوجهان فيما لو أتى بالشهادتين في الأذان أو غيره لا ~~بعد استدعاء ولا حاكيا ، والصحيح الحكم بإسلامه وقد سبقت المسألة مبسوطة في ~~باب الأذان ، وممن حكى الوجهين أبو علي ابن أبي هريرة ، والشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ والمتولي والشيخ نصر ~~والشاشي وخلائق غيرهم ، وكلهم ذكروهما في هذا الموضع ، وذكرهما جماعة أيضا ~~في باب الأذان ، ومقصودي بهذا أن بعض كبار المتأخرين المصنفين نقلهما عن ~~صاحب البيان مستغربا لهما وبالله التوفيق . قال الشافعي في الأم و المختصر ~~والأصحاب رحمهم الله : وإذا صلى الكافر بالمسلمين عزر لإفساده صلاتهم ~~وتلاعبه واستهزائه ، وأما قول المصنف : لا يحكم بإسلامه كما لو صام رمضان ~~وزكى المال ، فمراده الاستدلال على أبي حنيفة رحمه الله فإنه قال : يحكم ~~بإسلامه إذا صلى في جماعة أو في مسجد ، فألزمه أصحابنا الصوم والزكاة ، ~~وحكى الخراسانيون وجها لأصحابنا أنه إذا أقر بوجوب صوم أو صلاة أو زكاة حكم ~~بإسلامه بلا شهادة ، وضابطه على هذا الوجه أن كل ما يصير المسلم كافرا ~~بجحده يصير الكافر مسلما بإقراره به ، والصحيح المشهور : لا يصير والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في صلاة الكافر قد ذكرنا أن المشهور من ~~مذهبنا أنه لا يحكم بإسلامه بمجرد الصلاة ، وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو ~~ثور وداود ، قال أبو حنيفة : إن صلى في المسجد في جماعة أو منفردا أو خارج ~~المسجد في جماعة أو حج وطاف ، أوتجرد للإحرام ولبى ووقف بعرفة صار مسلما . ~~وقال أحمد ms1759 : إن صلى منفردا أو خارج PageV04P220 المسجد حكم بإسلامه . واحتج ~~لأبي حنيفة بقوله تعالى : @QB@ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله @QE@ ~~التوبة : 81 وبقوله صلى الله عليه وسلم : من واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ~~فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ~~من رواية أنس وبحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم ~~الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، ~~وقال الحاكم : صحيح ، وبحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~نهيت عن قتال المصلين رواه أبو داود . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله رواه البخاري ومسلم ، والجواب عن ~~الآية أن مجرد صلاة واحدة ليس عمارة ، وعن الحديث الأول أنا لا نعلم أن هذه ~~الصلاة صلاتنا ، وعن الثاني أن ظاهره وهو مجرد اعتياد المساجد غير مراد فلا ~~بد فيه من إضمار فيحمل على غير الكافر ، وعن الثالث أنه حديث ضعيف . ولو صح ~~لكان معناه من عرف بالصلاة الصحيحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله وعلى من قال : لا إله إلا ~~الله ولأن ابن عمر رضي الله عنهما صلى خلف الحجاج مع فسقه . PageV04P221 + ~~الشرح : هذا الحديث ضعيف رواه الدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر بإسناد ~~ضعيف ، ورواه الدارقطني من طرق كثيرة ثم قال : وليس منها شيء يثبت . وأما ~~صلاة ابن عمر خلف الحجاج بن يوسف فثابتة في صحيح البخاري وغيره في الصحيح ~~أحاديث كثيرة تدل على صحة الصلاة وراء الفساق والأئمة الجائرين قال أصحابنا ~~: الصلاة وراء الفاسق صحيحة ليست محرمة ، لكنها مكروهة وكذا تكره وراء ~~المبتدع الذي لا يكفر ببدعته ، وتصح ، فإن كفر ببدعته فقد قدمنا أن لا تصح ~~الصلاة وراءه كسائر الكفار ، ونص الشافعي في المختصر ms1760 على كراهة الصلاة خلف ~~الفاسق والمبتدع ، فإن فعلها صحت ، وقال مالك : لا تصح وراء فاسق بغير ~~تأويل كشارب الخمر والزاني ، وذهب جمهور العلماء إلى صحتها . فرع : قد ~~ذكرنا أن من يكفر ببدعته لا تصح الصلاة وراءه ، ومن لا يكفر تصح ، فممن ~~يكفر من يجسم تجسيما صريحا ، ومن ينكر العلم بالجزئيات ، وأما من يقول بخلق ~~القرآن فهو مبتدع . واختلف أصحابنا في تكفيره فأطلق أبو علي الطبراني في ~~الافصاح والشيخ أبو حامد الاسفراييني ومتابعوه القول بأنه كافر . قال أبو ~~حامد ومتابعوه : المعتزلة كفار ، والخوارج ليسوا بكفار ، ونقل المتولي ~~تكفير من يقول بخلق القرآن عن الشافعي . وقال القفال وكثيرون من الأصحاب : ~~يجوز الاقتداء بمن يقول بخلق القرآن وغيره من أهل البدع ، قال صاحب العدة : ~~هذا هو المذهب قلت : وهذا هو الصواب فقد قال الشافعي رحمه لله : أقبل شهادة ~~أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل ~~السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم واجراء ~~سائر الأحكام عليهم . وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره ~~من أصحابنا المحققين ما نقل عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل ~~بخلق القرآن ، على أن المراد كفران النعمة لا كفران الخروج عن الملة ، ~~وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته من اجراء أحكام الإسلام عليهم . قال ابن ~~المنذر : أجاز الشافعي الصلاة خلف من أقامها ، يعني من أهل البدع وإن كان ~~غير محمود في دينه ( أي ) أن حاله أبلغ في مخالفة حد الدين . هذا لفظه ، ~~قال ابن المنذر : إن كفر ببدعة لم تجز الصلاة وراءه وإلا فتجوز وغيره أولى ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما روى ~~جابر PageV04P222 رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : لا تؤمن المرأة رجلا فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإعادة ~~لأن عليها أمارة تدل على أنها امرأة ، فلم يعذر في صلاته خلفها ، ولا تجوز ~~صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ms1761 ، ولا صلاة الخنثى خلف ~~الخنثى لجواز أن يكون المأموم رجلا والإمام امرأة . + الشرح : حديث جابر ~~رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف ، واتفق أصحابنا على أنه لا تجوز صلاة ~~رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة حكاه عنهم القاضي أبو الطيب و العبدري ، ولا ~~خنثى خلف امرأة ولا خنثى ، لما ذكره المصنف ، وتصح صلاة المرأة خلف الخنثى ~~، وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل ، ~~هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله ، وحكاه ~~البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين ، وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وسفيان وأحمد وداود . وقال أبو ثور والمزني وابن جرير : تصح صلاة ~~الرجال وراءها ، حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبدري ، وقال الشيخ أبو ~~حامد : مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور والله ~~أعلم . قال أصحابنا : فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علم لزمه ~~الإعادة بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وإن صلى رجل خلف خنثى أو خنثى خلف خنثى ~~ولم يعلم أنه خنثى ثم علم لزمه الإعادة ، فإن لم يعيدا حتى بان الخنثى ~~الإمام رجلا فهل تسقط الإعادة فيه قولان مشهوران عند الخراسانيين أصحهما : ~~عندهم : لا تسقط الإعادة ، وهو مقتضى كلام العراقيين ، قالوا : ويجرى ~~القولان فيما لو اقتدى خنثى بخنثى فبان المأموم امرأة ، وفيما لو اقتدى ~~خنثى بامرأة فبان الخنثى امرأة ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة الخنثى ~~الإمام أو أنوثة الخنثى المصلى خلف امرأة أو خنثى ففي بطلان صلاته وجواز ~~اتمامها القولان ، كما بعد الفراغ . وحكى الرافعي وجها شاذا أنه لو صلى رجل ~~خلف من ظنه رجلا فبان خنثى لا إعادة عليه ، والمشهور القطع بوجوب الإعادة ، ~~إذا صلت المرأة بالرجل أو الرجال فإنما تبطل صلاة الرجال ، وأما صلاتها ~~وصلاة من وراءها من النساء فصحيحة في جميع الصلوات إلا إذا صلت بهم الجمعة ~~فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وغيره ، وسنوضحهما في مسألة ~~القاريء خلف الأمي أصحهما : لا تنعقد صلاتها والثاني : تنعقد ظهرا وتجزئها ms1762 ~~، وهو قول الشيخ أبي حامد ، وليس بشيء والله أعلم . PageV04P223 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجوز الصلاة خلف المحدث لأنه ليس من ~~أهل الصلاة فإن صلى خلفه غير الجمعة ولم يعلم ، ثم علم فإن كان ذلك في ~~أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وإن كان بعد الفراغ لم تلزمه الإعادة لأنه ~~ليس على حدثه أمارة ، فعذر في صلاته خلفه ، وإن كان في الجمعة ، قال ~~الشافعي رحمه الله في الأم : إن تم العدد به لم تصح الجمعة لأنه فقد شرطها ~~، وإن تم العدد دونه صحت لأن العدد قد وجد وحدثه لا يمنع صحة الجمعة ، كما ~~لا يمنع في سائر الصلوات . + الشرح : أجمعت الأمة على تحريم الصلاة خلف ~~المحدث لمن علم حدثه المراد محدث لم يؤذن له في الصلاة أما محدث أذن له ~~فيها كالمتيمم وسلس البول والمستحاضة إذا توضأت أو من لا يجد ماء ولا ترابا ~~ففي الصلاة وراءهم تفصيل وخلاف نذكره فيها إن شاء الله تعالى فإن صلى خلف ~~المحدث بجنابة أو بول وغيره والمأموم عالم بحدث الإمام أثم بذلك وصلاته ~~باطلة بالاجماع ، وإن كان جاهلا بحدث الإمام فإن كان في غير الجمعة انعقدت ~~صلاته فإن علم في أثناء الصلاة حدث الإمام لزمه مفارقته وأتم صلاته منفردا ~~بانيا على ما صلى معه ، فإن استمر على المتابعة لحظة أو لم ينو المفارقة ~~بطلت صلاته بالاتفاق لأنه صلى بعض صلاته خلف محدث مع علمه بحدثه . وممن صرح ~~ببطلان صلاته إذا لم ينو المفارقة ولم يتابعه في الأفعال الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وخلائق من كبار الأصحاب وإن لم ~~يعلم حتى سلم منها أجزأته لما ذكره المصنف وسواء كان الإمام عالما بحدث ~~نفسه أم لا ، لأنه لا تفريط من المأموم في الحالين هذا هو المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور . قال الشافعي رحمه الله في كتاب البويطي قبل كتاب الجنائز بأسطر : ~~إن كان الإمام عالما بحدثه لم تصح صلاة المأمومين وإن كان ساهيا صحت . ونقل ~~صاحب التخليص فيما إذا تعمد الإمام قولين ms1763 في وجوب الإعادة ، وقال : هما ~~منصوصان للشافعي ، قال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا غلط في هذه ~~المسألة ولا يختلف مذهب الشافعي أن الإعادة لا تجب وإن تعمد الإمام وإنما ~~حكى الشافعي مذهب مالك أنه إن تعمد لزم المأموم الإعادة ، وفي بعض نسخ شرح ~~التلخيص : قال القفال : قال الأكثرون من أصحابنا : لا تجب الإعادة وإن تعمد ~~، وقال بعض أصحابنا : فيها قولان وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص ~~: أنكر أصحابنا على صاحب التلخيص وقالوا : المعروف للشافعي أنه لا إعادة . ~~وإن تعمد الإمام . قلت : الصواب اثبات قولين ، وقد نص على وجوب الاعادة في ~~البويطي ورأيت النص في نسخة معتمدة منه ، ونقله أيضا صاحب التلخيص ، وهو ~~ثقة وإمام ، فوجب قبوله ، ووجهه الشيخ أبو علي بأن PageV04P224 الإمام ~~العامد للصلاة محدثا متلاعب ، وليست أفعاله صلاة في نفس الأمر ، ولا في ~~اعتقاده ، فلا تصح الصلاة وراءه كالكافر وغيره ممن لا يعتقد صلاته صلاة . ~~وأما قولهم : إن الحدث يخفى فيجاب عنه بأنه وإن خفي فتعمد الإمام الصلاة ~~محدثا نادر ، والنادر لا يسقط الاعادة ، وكيف كان فالمذهب الصحيح المشهور ~~أنه لا إعادة إذا تعمد الإمام ، أما إذا بان إمام الجمعة محدثا فإن تم ~~العدد به فهي باطلة ، وإن تم دونه فطريقان أصحهما : أنها صحيحة وهو المنصوص ~~في الأم وغيره وبه قطع المصنف والأكثرون والثاني : في صحتها قولان ذكرهما ~~صاحب التلخيص المنصوص : أنها صحيحة . والثاني : خرجه من مسألة الانفضاض عن ~~الإمام في الجمعة أنه تجب الإعادة وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، ~~وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضي أبو الطيب في تعليقه ، لكنه حكاه ~~وجهين . قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : هذا القول خرجه أصحابنا عن أبي ~~العباس من مسألة من نسي تسبيح الركوع فرجع إليه ليسبح فأدركه مأموم فيه ~~فإنه لا تحسب له تلك الركعة على المذهب ، كما سبق في الباب الماضي . وأما ~~قول المصنف في التنبيه : من صلى خلف المحدث جاهلا به لا إعادة عليه في غير ~~الجمعة وتجب في الجمعة فمحمول على ما ms1764 إذا تم العدد به ليكون موافقا لقولهم ~~هنا ، ولنص الشافعي ، ولما قطع به الجمهور والله أعلم . وهذا كله فيمن أدرك ~~كمال الصلاة أو الركعة مع الإمام المحدث ، أما من أدركه راكعا وأدرك الركوع ~~معه فلا تحسب له هذه الركعة على الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور . وحكى ~~الشيخ أبو علي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها ~~أنه تحسب له الركعة ، قالوا : وهو غلط لأن الإمام إنما يحمل عن المسبوق ~~القيام والقراءة إذا كانا محسوبين له ، وليسا هنا محسوبين له ، ومثل هذين ~~الوجهين ما إذا أدرك المسبوق الإمام في ركوع خامسة قام إليها ساهيا ، ~~المذهب أنها لا تحسب له ، وقيل : تحسب ، وسبقت المسألة في باب صلاة الجماعة ~~مبسوطة بزيادة فروع والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الصلاة خلف المحدث ~~والجنب صحيحة إذا جهل المأموم حدثه . وهل تكون صلاة جماعة أم انفراد فيه ~~وجهان حكاهما صاحب التتمة وآخرون أصحهما : وأشهرهما أنها صلاة جماعة ، وبه ~~قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، ونص عليه الشافعي في الأم . قال صاحب ~~التتمة : هو ظاهر ما نقله المزني ، وقد صرح المصنف به هنا في آخر تعليله ، ~~قال الرافعي والأكثرون ، حدث الإمام لا يمنع صحة الجماعة ، وثبوت حكمها في ~~حق المأموم الجاهل حاله ، ولا يمنع نيل فضيلة الجماعة ولا غيره من أحكامها ~~ودليل هذا الوجه أن المأموم يعتقد صلاته جماعة وهو ملتزم لأحكامها وقد ~~بنينا الأمر على اعتقاده ، وصححنا PageV04P225 صلاته اعتمادا على اعتقاده . ~~والثاني : أنها صلاة فرادي لأن الجماعة لا تكون إلا بإمام مصل ، وهذا ليس ~~مصليا . قال صاحب التتمة : ويبنى على الوجهين ثلاث مسائل إحداها : إذا ~~أدركه مسبوق في الركوع . إن قلنا : صلاته جماعة حسبت له الركعة إلا فلا ~~الثانية : لو كان في الجمعة وتم العدد دونه ، إن قلنا صلاتهم جماعة أجزأت ~~وإلا فلا الثالثة : إذا سها الإمام المحدث ثم علموا حدثه قبل الفراغ ~~وفارقوه أو سها بعضهم ولم يسه الإمام ، فإن قلنا صلاتهم جماعة سجدوا لسهو ~~الإمام لا لسهوهم وإلا سجدوا لسهوهم لا لسهوه ، ولا ms1765 يتوهم من هذا البناء ~~ترجيح إدراك الركعة لمدرك ركوع الإمام المحدث ، فإن ذلك ليس بلازم في ~~البناء في اصطلاح الأصحاب بل أصل الخلاف في مسائل مبنيات على مأخذ ، ويختلف ~~الترجيح فيها بحسب انضمام مرجحات إلى بعضها دون بعض . كما قالوا : إن النذر ~~هل يسلك به مسلك الواجب أم الجائز وإن الإبراء هل هو اسقاط أم تمليك وإن ~~الحوالة بيع أم استيفاء وإن العين المستعارة للرهن يكون مالكها معيرا أم ~~ضامنا وفرعوا على كل أصل من هذه مسائل يختلف الراجح منها . وسنوضحها في ~~مواضعها إن شاء الله تعالى . فرع : قد ذكرنا أنه لو بان إمام الجمعة محدثا ~~وتم العدد بغيره فجمعة المأمومين صحيحة على الصحيح ، فعلى هذا ليس للإمام ~~إعادتها لأنه قد صحت جمعة فلا تصح أخرى بعدها فإن قلنا بالضعيف إنها لا تصح ~~لزم الإمام والقوم أن يعيدوا الجمعة ، ولو بان الإمام متطهرا والمأمومون ~~كلهم محدثين وقلنا بالصحيح فصلاة الإمام صحيحة . ذكره صاحب البيان ، قال : ~~بخلاف ما لو كانوا عبيدا أو نساء ، لأن ذلك سهل الوقوف عليه ، وكذا قال ~~صاحب التتمة : لو بان الإمام وبعض القوم متطهرين وبعض القوم محدثين ولم يتم ~~العدد إلا بهم ، فإن قلنا تكون الصلاة جماعة فلا إعادة على الإمام ~~والمتطهرين وإلا فعليهم الإعادة . فرع : لو علم المأموم حدث الإمام ثم لم ~~يفارقه ثم صلى وراءه ناسيا علمه بحدثه لزمه الإعادة بلا خلاف لتفريطه . فرع ~~: لو كان على ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لم يعلم بها المأموم ~~حتى فرغ من الصلاة قال البغوي والمتولي وغيرهما : هو كما لو بان محدثا ولم ~~يفرقوا بين النجاسة الخفية وغيرها . وقال إمام الحرمين : إن كانت نجاسة ~~خفية فهو كمن بان محدثا ، وإن كانت ظاهرة ففيه احتمال لأنه من جنس ما يخفى ~~، وأشار إلى أنه ينبغي أن يكون على الوجهين فيما إذا بان كافرا مستترا ~~بكفره ، وهذا أقوى وعليه يحمل كلام المصنف في التنبيه في قوله : ولا تجوز ~~الصلاة خلف محدث ولا نجس ، ثم قال : فإن صلى أحد ms1766 هؤلاء خلف أحد هؤلاء ولم ~~يعلم ثم علم أعاد إلا من صلى خلف المحدث . PageV04P226 فرع : لو بان الإمام ~~مجنونا وجبت الإعادة بلا خلاف على المأموم ، لأنه لا يخفى ، فلو كان له ~~حالة جنون وحالة إفاقة أو حالة إسلام وحالة ردة واقتدى به ولم يدر في أي ~~حالة كان فلا إعادة عليه ، لكن يستحب ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه ، ولو ~~صلوا خلف من يجهلون إسلامه فلا إعادة ، نص عليه في الأم وكذا لو شكوا أمسلم ~~هو أم كافر أجزأتهم صلاتهم ، لأن إقدامه على الصلاة بهم دليل ظاهر على ~~إسلامه ولم يقع خلافه ، ولو صلى خلف من أسلم فقال بعد الفراغ : لم أكن ~~أسلمت حقيقة ، أو قال : كنت أسلمت ثم ارتددت فلا إعادة أيضا لأن قوله مردود ~~. صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب . ولو صلوا خلف من ~~علموه كافرا ولم يعلموا إسلامه فبان بعد الفراغ أنه كان مسلما قبل الصلاة ~~لزمهم الإعادة بالاتفاق ، نص عليه في الأم . قال : لأنه لم يكن لهم أن ~~يقتدوا به حتى يعلموا إسلامه . فرع : في مذاهب العلماء في الصلاة خلف ~~المحدث والجنب إذا جهل المأموم حدثه قد ذكرنا أن مذهبنا صحة صلاة المأموم ، ~~وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عمر والحسن البصري ~~وسعيد ابن جبير والنخعي و الأوزاعي وأحمد وسليمان بن حرب وأبي ثور والمزني ~~. وحكي عن علي أيضا وابن سيرين والشعبي و أبي حنيفة وأصحابه أنه يلزمه ~~الإعادة ، وهو قول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة . وقال مالك : إن تعمد ~~الإمام الصلاة عالما بحدثه فهو فاسق فيلزم المأموم الإعادة على مذهبه ، وإن ~~كان ساهيا فلا . وحكى الشيخ أبو حامد عن عطاء أنه إن كان الإمام جنبا لزم ~~المأموم الإعادة وإن كان محدثا أعاد إن علم بذلك في الوقت ، فإن لم يعلم ~~إلا بعد الوقت فلا إعادة واحتج لمن قال بالإعادة بحديث أبي جابر البياضي عن ~~سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالناس ms1767 وهو جنب وأعاد ~~وأعادوا . وعن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى بالقوم وهو جنب وأعاد ثم أمرهم فأعادوا ~~قالوا : وقياسا على ما إذا بان كافرا أو امرأة أو PageV04P227 صلى وراءه ~~عالما بحدثه ، ولأن صلاته مرتبطة به بدليل أنه إذا سها الإمام نوجب على ~~المأموم سجود السهو ، كما نوجبه على الإمام . واحتج أصحابنا والبيهقي بحديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يصلون ~~لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطأوا فلكم وعليهم رواه البخاري ، وبحديث أبي ~~بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر ~~فأومأ بيده أن مكانكم ، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال : ~~إنما أنا بشر ، وإني كنت جنبا رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح . فإن ~~قيل فقد ثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة في هذا الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حضر وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه ~~قبل أن يكبر ذكر فانصرف ، وقال لنا مكانكم فلم نزل قياما حتى خرج إلينا وقد ~~اغتسل يقطر رأسه ماء فكبر وصلى بنا . فالجواب أنهما قضيتان لأنهما حديثان ~~صحيحان فيجب العمل بهما إذا أمكن وقد أمكن بحملهما عى قضيتين . وذكر ~~أصحابنا والبيهقي أحاديث كثيرة في المسألة غير ما ذكرته أكثرها ضعيفة ~~فحذفتها . والجواب عن حديث أبي جابر البياضي أنه مرسل وضعيف باتفاق أهل ~~الحديث ، وقد اتفقوا على تضعيف البياضي وقالوا : هو متروك ، وهذه اللفظة ~~أبلغ ألفاظ الجرح . وقال يحيى بن معين : هو كذاب ، وعن حديث ابن عمرو بن ~~خالد أنه أيضا ضعيف باتفاقهم ، فقد أجمعوا على جرح ابن عمرو بن خالد ، قال ~~البيهقي : هو متروك رماه الحفاظ بالكذب ، وروى البيهقي بإسناده عن وكيع قال ~~: كان ابن عمرو بن خالد كذابا فلما عرفناه بالكذب تحول إلى مكان آخر ، حدث ~~عن حبيب بن أبي ثابت ms1768 عن عاصم بن حمزة عن علي أنه صلى بهم وهو على غير طهارة ~~فأعاد وأمرهم بالإعادة وفيه ضعف من جهة انقطاعه أيضا فقد روى البيهقي عن ~~سفيان الثوري قال : لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن حمزة شيئا قط . ~~وروى البيهقي بإسناده عن ابن المبارك قال : ليس في الحديث قوة لمن يقول : ~~إذا صلى الإمام محدثا يعيد أصحابه . والحديث بأن لا يعيدوا أثبت لمن أراد ~~الانصاف بالحديث ، وأما أقيستهم فيجاب عنها بجوابين أحدهما : أنها ~~PageV04P228 مخالفة للسنة فوجب ردها والثاني : أنه مقصر في الصلاة وراء ~~كافر وامرأة ، ومن علم حدثه بخلاف من جهل حدثه والله علم . فرع : إذا تعمد ~~الصلاة محدثا كان آثما فاسقا ، ولا يكفر بذلك أن لم يستحله . هذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : يكفر لتلاعبه واستهزائه بالدين ودليلنا ~~القياس على الزنا في المسجد وسائر المعاصي ، وقد سبقت المسألة في باب صفة ~~الأئمة . فرع : قال أصحابنا : إذا ذكر الإمام في أثناء صلاته أنه جنب أو ~~محدث أو المرأة المصلية بنسوة أنها منقطعة حيض لم تغتسل لزمها الخروج منها ~~، فإن كان موضع طهارته قريبا أشار إليهم أن يمكثوا ومضى وتطهر وعاد وأحرم ~~بالصلاة وتابعوه فيما بقي من صلاتهم ، ولا يستأنفونها ، وإن كان بعيدا ~~أتموها ولا ينتظرونه قال القاضي أبو الطيب : قال الشافعي : وهم بالخيار إن ~~شاؤوا أتموها فرادى وإن شاؤوا قدموا أحدهم يتمها بهم ، قال الشافعي : ~~وأستحب أن يتموها فرادي ، قال القاضي : وإنما قال ذلك للخروج من الخلاف في ~~صحة الاستخلاف ، وإذا أشار إليهم والموضع قريب استحب انتظاره كما ذكرنا ، ~~ودليلنا الحديث السابق عن أبي بكرة ، فإن لم ينتظروه جاز ثم لهم الانفراد ~~والاستخلاف إذا جوزناه ، وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : إنما يستحب لهم ~~انتظاره إذا لم يكن مضى من صلاته ركعة . فرع : لا تصح الصلاة وراء السكران ~~لأنه محدث ، قال الشافعي : والأصحاب فإن شرب الخمر وغسل فاه وما أصابه وصلى ~~قبل أن يسكر صحت صلاته والاقتداء به ، فلو سكر في أثنائها بطلت صلاته ولزم ~~المأموم ms1769 مفارقته ويبني على صلاته ، فإن لم يفارقه بطلت صلاته . فرع : قال ~~الشافعي رحمه الله في البويطي : لو صلى بهم بغير إحرام لم تصح صلاتهم ، ~~عامدا كان الإمام أو ساهيا ، هذا لفظه ولعله أراد بالإحرام تكبيرة الإحرام ~~فلا تصح صلاتهم لأنه لا يخفى غالبا ، وأما إذا كبر وترك النية فينبغي أن ~~تصح صلاتهم خلفه لأنها خفية ، فهي كالحدث ، بل أولى بالخفاء والله أعلم . ~~فرع : أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة وتجب ~~إعادتها بالإجماع ، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للمتوضيء أن يصلي خلف المتيمم لأنه ~~أتى عن طهارته ببدل ، فهو كمن غسل الرجل إذا صلى خلف ماسح الخف ، وفي صلاة ~~الطاهرة PageV04P229 خلف المستحاضة وجهان أحدهما : يجوز كالمتوضيء خلف ~~المتيمم والثاني : لا يجوز لأنها لم تأت بطهارة ( عن ) النجس ، ولأنها تقوم ~~مقامها فهو كالمتوضيء خلف المحدث . + الشرح : قال أصحابنا : تجوز صلاة غاسل ~~الرجل خلف ماسح الخف ، وصلاة المتوضيء خلف متيمم لا يلزمه القضاء ، بأن ~~تيمم في السفر أو في الحضر لمرض وجراحة ونحوها ، وهذا بالاتفاق . فإن صلى ~~خلف متيمم يلزمه القضاء كمتيمم في الحضر ومن لم يجد ماء ولا ترابا أو أمكنه ~~تعلم الفاتحة فقصر وصلى لحرمة الوقت أو صلى مربوطا على خشبة أو محبوسا في ~~موضع نجس أو عاريا ، وقلنا : تجب عليهم الإعادة أثم ولزمه الإعادة لأن صلاة ~~إمامه غير مجزئة ، فهو كالمحدث ولو صلى من لم يجد ماء ولا ترابا خلف مثله ~~لزمه الإعادة على الصحيح ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون . أما صلاة الطاهرة ~~خلف مستحاضة غير متحيرة ، وصلاة سليم خلف سلس البول أو المذي ومن به جرح ~~سائل ، ففيها وجهان مشهوران الصحيح : الصحة صححه إمام الحرمين والغزالي في ~~البسيط ، وقطع به في الوسيط وصححه البغوي وخلائق ولا يغتر بتصحيح صاحب ~~الانتصار خلافه ، وقال إمام الحرمين : الذي كان يقطع به شيخي ونقله في ~~المذهب : الصحة وذكر بعض العراقيين وجها وهو ركيك لا أصل له ، واستدلوا ~~للصحة مع ما ms1770 ذكره المصنف بالقياس على من صلى خلف مستجمر بالأحجار ، وبمن ~~على ثوبه أو بدنه نجاسة يعفى عنها ، فإن اقتداءه صحيح بالاتفاق . فرع : في ~~مذاهب العلماء في المسألة . قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتوضيء خلف ~~المتيمم الذي لا يقضي ، وبه قال جمهور العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن ابن ~~عباس و عمار بن ياسر ونفر من الصحابة رضي الله عنهم ، وسعيد بن المسيب ~~وعطاء والحسن والزهري وحماد بن أبي سليمان ومالك والثوري وأبي حنيفة وأبي ~~يوسف وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، قال : وكرهه علي بن أبي طالب وربيعة ويحيى ~~الأنصاري والنخعي ومحمد بن الحسن ، وقال الأوزاعي : لا يؤمهم إلا أن يكون ~~أميرا أو يكونوا متيممين مثله ، قال : وأجمعوا على أن المتوضيء يؤم ~~المتيممين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للقائم أن يصلي خلف القاعد لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى جالسا والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد أن ~~يصلي خلف المومىء PageV04P230 إلى الركوع والسجود لأنه ركن من أركان الصلاة ~~فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام . + الشرح : هذا الحديث في ~~الصحيحين كما سنوضحه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكانت هذه ~~الصلاة صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الاثنين رواه البيهقي . وقول المصنف ركن من أركان الصلاة احتراز من الشرط ~~وهو العجز عن طهارة الحدث أو النجس ، لكن يرد عليه اقتداء القارىء بالأمي ~~فإنه لا يجوز على الأصح مع أنه ركن عجز عنه ، فكان ينبغي أن يقول : ركن ~~فعلي ليحترز عنه قال الشافعي والأصحاب : يجوز للقادر على القيام الصلاة ~~وراء القاعد العاجز ، وللقاعد وراء المضطجع ، وللقادر على الركوع والسجود ~~وراء الموميء بهما ، ولا يجوز للقادر على كل شيء من ذلك موافقة العاجز في ~~ترك القيام أو القعود أو الركوع أو السجود ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ~~. فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للإمام إذا لم يستطع القيام استخلاف ~~من يصلي بالجماعة قائما ، كما استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ولأن فيه ms1771 ~~خروجا من خلاف من منع الاقتداء بالقاعد ، لأن القائم أكمل وأقرب إلى اكمال ~~هيئات الصلاة ، واعترض بعض الناس على الشافعي حيث قال : يستحب له الاستخلاف ~~مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أم قاعدا وأجاب الأصحاب بجوابين أحدهما : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين ، وكان الاستخلاف أكثر ، فدل على ~~فضيلته . وأم قاعدا في بعض الصلوات لبيان الجواز الجواب الثاني : أن الصلاة ~~خلفه قاعدا أفضل منها خلف غيره قائما بدرجات بخلاف غيره . فرع : في مذهب ~~العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة القائم خلف القاعد العاجز وأنه لا ~~تجوز صلاتهم وراءه قعودا ، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور والحميدي ~~وبعض المالكية ، وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر : تجوز صلاتهم ~~وراءه قعودا ولا تجوز قياما ، وقال مالك في رواية ، وبعض أصحابه : تصح ~~الصلاة وراءه قاعدا مطلقا . واحتج لمن قال : لا تصح الصلاة مطلقا بحديث ~~رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما عن جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا . واحتج الأوزاعي وأحمد بحديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون رواه ~~البخاري PageV04P231 ومسلم ، وفي الصحيحين عن عائشة وأبي هريرة مثله . ~~واحتج الشافعي والأصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر في مرضه الذي توفي فيه أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس ~~فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام ~~يهادى بين رجلين ورجلاه يخطان في الأرض فجاء فجلس عن يسار أبي بكر . فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا ، وأبو بكر قائما يقتدي ~~أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر رواه ~~البخاري ومسلم ، هذا لفظ إحدى روايات مسلم ، وهي صريحة في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان الإمام لأنه جلس ms1772 عن يسار أبي بكر ، ولقوله : يصلي ~~بالناس ولقوله : يقتدي به أبو بكر ، وفي رواية لمسلم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير وقوله : يسمعهم التكبير ~~يعني أنه يرفع صوته بالتكبير إذا كبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ~~فعله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ضعيف الصوت حينئذ بسبب المرض . ~~وفي رواية البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس إلى جنب أبي بكر ~~فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون ~~بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد وروياه من طرق كثيرة كلها ~~دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الإمام وأبو بكر يقتدي به ~~ويسمع الناس التكبير . وهكذا رواه معظم الرواة . قال الشافعي والأصحاب ~~وغيرهم من علماء المحدثين والفقهاء : هذه الروايات صريحة في نسخ الحديث ~~السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ~~أجمعون فإن ذلك كان في مرض قبل هذا بزمان ، حين آلى من نسائه ، وقد روي من ~~روايات قليلة ذكرها البيهقي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرض ~~وفاته خلف أبي بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد ~~ورويناه من طرق كثيرة . وأجاب الشافعي والأصحاب عنها إن صحت فإنها كانت ~~مرتين مرة صلى النبي صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ومرة أبو بكر وراءه ، ~~ويحصل المقصود وهو أن صلاة القادر وراء القاعد لا تجوز إلا قائما . وأما ~~الجواب عن حديث : لا يؤمن أحد بعدي جالسا فقال الدارقطني والبيهقي وغيرهما ~~من الأئمة : هو مرسل ضعيف ، وإن جابرا الجعفي متفق على ضعفه ، ورد رواياته ~~، قالوا : ولا يرويه غير الجعفي عن الشعبي ، قال الشافعي رحمه الله : قد ~~علم الذي احتج بهذا أنه ليس فهي حجة وأنه لا يثبت لأنه مرسل ، ولأنه عن رجل ms1773 ~~يرغب الناس عن الرواية عنه والله أعلم . PageV04P232 فرع : في مذاهبهم في ~~صلاة الراكع والساجد خلف الموميء إليها قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها وبه قال ~~زفر ، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد : لا تجوز . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي صلاة القاريء خلف الأمي ، وهو من لا ~~يحسن الفاتحة ، أو خلف الأرت والألثغ قولان أحدهما : تجوز لأنه ركن من ~~أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام والثاني : لا ~~تجوز لأنه يحتاج أن يحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز أن ينتصب للتحمل ~~كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة . + الشرح : الأعباء بفتح ~~الهمزة وبالعين المهملة والباء الموحدة وبالمد جمع عبء بكسر العين وإسكان ~~الباء بعدهما همزة كحمل وأحمال ، والعبء الثقل ، والأعباء الأثقال ، وقوله ~~: عجز بفتح الجيم يعجز بكسرها ويجوز عكسه لغتان الأولى أفصح ، وقوله : ركن ~~احتراز من الشرط ، وهو إذا لم يجد ماء ولا ترابا وصلى بحاله ، وكذا من عليه ~~نجاسة عجز عن إزالتها فلا يجوز الاقتداء بهما وقوله : الأرت هو من يدغم ~~حرفا في حرف في غير موضع الإدغام والألثغ من يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين ~~والسين بالثاء وغير ذلك . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : الأمي ما لا ~~يحسن الفاتحة بكمالها سواء كان لا يحفظها ، أو يحفظها كلها إلا حرفا ، أو ~~يخفف مشددا لرخاوة في لسانه أو غير ذلك ، وسواء كان ذلك لخرس أو غيره فهذا ~~الأمي والأرت والألثغ إن كان تمكن من التعلم فصلاته في نفسه باطلة ، فلا ~~يجوز الاقتداء به بلا خلاف ، وإن لم يتمكن بأن كان لسانه لا يطاوعه أو كان ~~الوقت ضيقا ، ولم يتمكن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة ، فإن اقتدى به من هو ~~في مثل حاله صح اقتداؤه بالاتفاق لأنه مثله فصلاته صحيحة ، وإن اقتدى به ~~قاريء لا يحفظ الفاتحة كلها أو يحفظ منها شيئا لا يحفظه الأمي ، ففيه قولان ~~منصوصان ، وثالث مخرج أصحهما : وهو الجديد : لا يصح الاقتداء به والقديم : ~~إن كانت صلاة جهرية لم تصح وإن ms1774 كانت سرية صحت . والثالث : المخرج خرجه أبو ~~إسحاق المروزي ، وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج أنه يصح مطلقا ، ودليل ~~الجميع يفهم مما ذكره المصنف . واحتجوا للقديم بأن الإمام يتحمل عن المأموم ~~القراءة في الجهرية على القديم هكذا ذكر الأقوال الثلاثة جمهور أصحابنا ~~العراقيين والخراسانيين ، منهم الشيخ أبو حامد وأصحابه ، وصاحب الحاوي ~~والقاضي أبو الطيب ، والمحاملي في كتابه ، وصاحب الشامل والشيخ نصر وخلائق ~~من العراقيين ، والقاضي حسين والمتولى وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين . ~~وقال PageV04P233 إمام الحرمين والغزالي : الجديد : أنه لا يصح الاقتداء به ~~، والقديم : يصح ، وهذا نقل فاسد عكس المذهب فالصواب ما سبق ، واتفق ~~المصنفون على أن الصحيح بطلان الاقتداء وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد ~~وغيرهم واختار المزني وأبو ثور وابن المنذر صحته مطلقا وهو مذهب عطاء ~~وقتادة ، واحتج لهم بالقياس على العجز عن القيام كما ذكر المصنف ، وفرق ~~أصحابنا بأن العجز عن القيام ليس بنقص وجهل القراءة نقص فهو كالكفر ~~والأنوثة . ولأن القيام يعم البلوي بالعجز عنه بخلاف القراءة والله أعلم . ~~وأعلم أن الأقوال الثلاثة جارية سواء علم المأموم أن الإمام أمي أم جهل ذلك ~~هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وغيره ، وهو مقتضى كلام الباقين ، وشذ عنهم ~~صاحب الحاوي فقال : الأقوال إذا كان جاهلا . وإن علم لم تصح قطعا ، والمذهب ~~ما قدمناه . ولو حضر رجلان كل واحد يحفظ نصف الفاتحة فقط . فإن اتفقا في ~~نصف معين جاز الاقتداء ، وإن حفظ أحدهما النصف الأول والآخر الآخر فأيهما ~~صلى خلف صاحبه فهو قارىء خلف أمي وهذا يفهم مما قدمته لكن أفردته بالذكر ~~كما أفرده الأصحاب وليتنبه له ، ولو صلى من لا يحفظ الفاتحة لكنه يحفظ سبع ~~آيات غيرها خلف من لا يحفظ قرآنا . بل يصلي بالأذكار فهو صلاة قارىء خلف ~~أمي ، خرجه أبو علي وغيره ، ولو اقتدى أرت بألثغ فهو قارىء خلف أمي لأنه ~~يحسن شيئا لا يحسنه والله أعلم . فرع : إذا صلى القارىء خلف أمي بطلت صلاة ~~المأموم وصحت صلاة الإمام ، وكذا المأمومون الأميون كما قدمناه ، هذا ~~مذهبنا ومذهب ms1775 أحمد . وقال أبو حنيفة ومالك : تبطل صلاة الإمام والمأموم ~~والقاريء والأمي لأنه أمكنه الصلاة خلف قارىء فبطلت صلاته لترك قراءة قدر ~~عليها . واحتج أصحابنا بأنه اقتدى بمن لا يجوز اقتداؤه فلم تبطل صلاة ~~الإمام بسبب اقتداء المأموم كما لو صلت امرأة برجال قال أصحابنا : وإنما ~~قلنا بسبب اقتداء المأموم لئلا يوردوا ما إذا صلت المرأة الجمعة برجال ، ~~فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وهذه المسألة من تعليقه أرجحهما : ~~تبطل صلاتها والثاني : تنعقد ظهرا ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في هذا الموضع ~~من تعليقه فعلى هذا لا يصح الإيراد وإن قلنا تبطل فما بطلت لبطلان صلاة ~~المأموم بل لعدم شرط الجمعة ، وهو إمامة رجل . قال أصحابنا : ولأن الأصول ~~المقررة متفقة على أن الفساد لا يتعدى من صلاة الإمام إلى المأموم . ~~والجواب : عما قالوه لا نسلم أنه أمكنه القراءة لأن عندنا تجب القراءة على ~~المأموم ، ولأنه ينتقض بالأخرس إذا أم ناطقا فإنه أمكنه أن يصلي خلفه ~~وصلاته صحيحة ، وينتقض بالأمي إذا أمكنه أن يصلي خلف قاريء فصلى منفردا صحت ~~بالاتفاق والله أعلم . PageV04P234 فرع : إذا لحن في القراءة كرهت إمامته ~~مطلقا ، فإن كان لحنا لا يغير المعنى كرفع الهاء من الحمد لله كانت كراهة ~~تنزيه وصحت صلاته وصلاة من اقتدى به ، وإن كان لحنا يغير المعنى كضم التاء ~~من أنعمت أو كسرها ، أو يبطله بأن يقول @QB@ الصراط المستقيم @QE@ فإن كان ~~لسانه يطاوعه وأمكنه التعلم فهو مرتكب للحرام ويلزمه المبادرة بالتعلم ، ~~فإن قصر وضاق الوقت لزمه أن يصلي ويقضي ولا يصح الاقتداء به ، وإن لم ~~يطاوعه لسانه أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه صلاة مثله خلفه صحيحة ، وصلاة ~~صحيح اللسان خلفه كصلاة قاريء خلف أمى ، وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته ~~وصلاة كل أحد خلفه لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء . قال ~~إمام الحرمين : ولو قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم ~~يكن بعيدا لأنه يتكلم بما ليس قرآنا بلا ضرورة والله أعلم . قال ms1776 البندنيجي ~~: ولو صلى القاريء خلف من ينطق بالحرف بين حرفين كقاف غير خالصة بل مترددة ~~بين كاف وقاف صحت صلاته مع الكراهة ، وهذا الذي ذكره فيه نظر لأنه لم يأت ~~بهذا الحرف ، وممن ذكر نحو كلام البندنيجي الشيخ أبو حامد . فرع : لو اقتدى ~~قاريء بمن ظنه قارئا فبان أميا ، وقلنا : لا تصح صلاة القاريء خلف أمي ففي ~~وجوب الإعادة وجهان أصحهما : تجب ، وبه قطع البغوي وغيره ، وهو مقتضى كلام ~~الجمهور ، وسواء كانت صلاة سرية أو جهرية . ولو اقتدى بمن لا يعرف حاله في ~~صلاة جهرية فلم يجهر وجبت الإعادة بالاتفاق إذا قلنا لا تجوز صلاة قاريء ~~خلف أمي نص عليه الشافعي في الأم وصرح به أصحابنا العراقيون وغيرهم ، لأن ~~الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر ، فلو سلم وقال : أسررت ونسيت الجهر لم تجب ~~الإعادة لكن قالوا : تستحب ولو بان أميا في اثناء الصلاة وقلنا تجب الإعادة ~~. بطلت صلاته وإلا فكالمحدث فينوي مفارقته ويتم صلاته واتفقوا على أنه لو ~~صلى صلاة سرية خلف من لا يعرف حاله في القراءة صحت صلاته نص عليه في الأم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض ~~بمفترض في صلاة أخرى ، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن معاذا ~~رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم ~~يأتي قومه في بني سلمة فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ولأن ~~الاقتداء يقع في الأفعال الظاهرة ، وذلك يكون PageV04P235 مع اختلاف النية ~~، فأما إذا صلى الكسوف خلف من يصلي الصبح والصبح خلف من يصلي الكسوف لم يجز ~~لأنه لا يمكن الائتمام به مع اختلاف الأفعال . + الشرح : هذا الحديث صحيح ~~كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء وبنو سلمة بكسر اللام ~~قبيلة معروفة من الأنصار ، وقوله العشاء الآخرة هكذا هو في رواية مسلم ~~ويجوز تسميتها عشاء الآخرة كما سبق في باب المواقيت ولكن قوله عشاء الآخرة ~~من باب إضافة الموصوف إلى ms1777 صفته ، وهو جائز عند الكوفيين بغير تقدير ، ويصح ~~عند البصريين بتقدير محذوف ، ومنه قوله تعالى : @QB@ وللدار الآخرة @QE@ ~~الأنعام : 23 و بجانب الغربي أي دار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربي . ~~أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه تصح صلاة النفل خلف الفرض والفرض خلف النفل ~~، وتصح صلاة فريضة خلف فريضة أخرى توافقها في العدد كظهر خلف عصر ، وتصح ~~فريضة خلف فريضة أقصر منها ، وكل هذا جائز بلا خلاف عندنا ثم إذا صلى الظهر ~~خلف الصبح وسلم الإمام قام المأموم لإتمام صلاته وحكمه كحكم المسبوق ويتابع ~~الإمام في القنوت ، ولو أراد مفارقته عند اشتغاله بالقنوت جاز كما سبق في ~~نظائره . ولو صلى الظهر خلف المغرب جاز باتفاق ، ويتخير إذا جلس الإمام في ~~التشهد الأخير بين مفارقته لإتمام ما عليه وبين الاستمرار معه حتى يسلم ~~الإمام ثم يقوم المأموم إلى ركعته كما قلنا في القنوت ، والاستمرار أفضل . ~~وإن كان عدد ركعات المأموم أقل كمن صلى الصبح خلف رباعية أو خلف المغرب أو ~~صلى المغرب خلف رباعية ففيه طريقان حكاهما الخراسانيون أصحهما : وبه قطع ~~العراقيون جوازه كعكسه . والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : ~~هذا والثاني : بطلانه لأنه يدخل في الصلاة بنية مفارقة الإمام ، فإذا قلنا ~~بالمذهب وهو صحة الاقتداء ففرغت صلاة المأموم وقام الإمام إلى ما بقي عليه ~~، فالمأموم بالخيار إن شاء فارقه وسلم وإن شاء انتظره ليسلم معه ، والأفضل ~~انتظاره ، وإن أمكنه أن يقنت معه في الثانية بأن وقف الإمام يسيرا قنت وإلا ~~فلا ، وله أن يخرج عن متابعته ليقنت وإذا صلى المغرب خلف الظهر وقام الإمام ~~إلى الرابعة لم يجز للمأموم متابعته ، بل يفارقه ويتشهد ، وهل له أن يطول ~~التشهد وينتظره فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون . أحدهما : له ذلك ~~كما قلنا فيمن صلى الصبح خلف الظهر والثاني : قال إمام الحرمين وهو المذهب ~~: لا يجوز لأنه يحدث تشهدا وجلوسا لم يفعله الإمام ، ولو صلى العشاء خلف ~~التراويح جاز ، فإذا سلم الإمام قام إلى ركعتيه الباقيتين والأولى أن يتمها ~~منفردا ، فلو قام الإمام إلى أخريين ms1778 من التراويح فنوى الاقتداء به ثانيا في ~~ركعتيه ففي جوازه القولان فيمن PageV04P236 أحرم منفردا ثم نوى الاقتداء ، ~~الأصح الصحة . وقد سبقت مسألة العشاء خلف التراويح ، وهذا كله إذا اتفقت ~~الصلاتان في الأفعال الظاهرة ، فلو اختلفا بأن اقتدى من يصلي كسوفا أو ~~جنازة بمن يصلي ظهرا أو غيرها أو عكسه فطريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون ~~لا تصح لتعذر المتابعة والثاني : على وجهين أحدهما : هذا ، والثاني : يجوز ~~، وهو قول القفال لإمكان المتابعة في البعض ، فعلى هذا إذا صلى الظهر خلف ~~الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والأذكار بينها . بل إذا كبر الإمام ~~الثانية تخير المأموم إن شاء أخرج نفسه من المتابعة وإن شاء انتظر سلام ~~الإمام ، وإذا اقتدى بمصلي الكسوف تابعه في الركوع الأول ، ثم إن شاء رفع ~~رأسه معه وفارقه ، وإن شاء انتظره في الركوع . قال إمام الحرمين وغيره : ~~وإنما انتظره في الركوع ليعود الإمام إليه ويعتدل معه عن ركوعه الثاني ولا ~~ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير قال البغوي : ولو أدركه في ~~الركوع الثاني من الكسوف تابعه فيه وصلى معه تلك الركعة ويركع معه الركوع ~~الأول من الثانية ثم يخرج عن متابعته . قال : وإذا أدركه في الركوع الثاني ~~من إحدى الركعتين كان مدركا للركعة لأنه ركوع محسوب للإمام . أما إذا صلى ~~الظهر خلف العيد أو الاستسقاء فطريقان أحدهما : أنه كصلاته خلف الكسوف لما ~~فيهما من زيادات التكبيرات وأصحهما : وبه قطع المتولي وغيره : تصح قطعا ~~لاتفاقهما في الأفعال الظاهرة ، بخلاف الجنازة فإن تكبيراتها أركان ، فهي ~~كاختلاف الأفعال . فإذا قلنا بالصحة لا يكبر مع الإمام التكبيرات الزائدة ~~لأنها ليست من صلاة المأموم ولا يخل تركها بالمتابعة ، فإن كبرها لم تبطل ~~صلاته لأن الأذكار لا تبطل الصلاة ، ولو صلى العيد خلف مصلي الصبح المقضية ~~جاز ويكبر التكبيرات الزائدة . فرع في مذاهب العلماء في اختلاف نية الإمام ~~والمأموم قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض ~~في فرض آخر ، وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور ms1779 ~~وسليمان بن حرب ، قال : وبه أقول ، وهو مذهب داود . وقالت طائفة : لا يجوز ~~نفل خلف فرض ولا فرض خلف نفل ولا خلف فرض آخر . قاله الحسن البصري و الزهري ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وأبو قلابة ، وهو رواية عن مالك . وقال ~~الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز الفرض خلف نفل آخر ولا فرض آخر ، ويجوز النفل ~~خلف فرض . وروى عن مالك مثله . واحتج لمن منع بقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به رواه البخاري ومسلم من طرق . واحتج أصحابنا بحديث ~~جابر أن معاذا PageV04P237 كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء ~~الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة رواه البخاري ومسلم ، هذا ~~لفظ مسلم . وعن جابر قال : كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~العشاء ثم يطلع إلى قومه فيصليها لهم ، هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء حديث ~~صحيح رواه بهذا اللفظ الشافعي في الأم ومسنده . ثم قال : هذا حديث ثابت لا ~~أعلم حديثا يروى من طريق واحد أثبت من هذا ولا أوثق . يعني رجالا . قال ~~البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار وكذلك رواه بهذه الزيادة أبو عاصم ~~النبيل وعبد الرزاق عن ابن جريج كرواية شيخ الشافعي عن ابن جريج بهذه ~~الزيادة وزيادة الثقة مقبولة . قال : والأصل أن ما كان موصولا بالحديث فهو ~~منه ، لا سيما إذا روى من وجهين إلا أن تقوم دلالة على التمييز ، قال : ~~والظاهر أن قوله : هي له تطوع ولهم مكتوبة من قول جابر ، وكان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالله وأخشى له من أن يقولوا مثل هذا إلا ~~بعلم . وحين حكى الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعل معاذ لم ينكر ~~عليه إلا التطويل فإن قالوا : لعل معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نافلة وبقومه فريضة فالجواب : من أوجه أحدها : أن هذا مخالف ~~لصريح الرواية الثاني : الزيادة التي ذكرناها هي له تطوع ولهم مكتوبة ~~العشاء ، صريح في الفريضة ولا ms1780 يجوز حمله على تطوع الثالث : جواب الشافعي ~~والخطابي وأصحابنا وخلائق من العلماء أنه لا يجوز أن يظن بمعاذ مع كمال ~~فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~مسجده ، والجمع الكثير المشتمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى كبار ~~المهاجرين والأنصار ، ويؤديها في موضع آخر ويستبدل بها نافلة ، قال الشافعي ~~: كيف يظن أن معاذا يجعل صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لعل ~~صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع ~~الكثير نافلة الرابع : جواب الخطابي وغيره ولا يجوز أن يظن بمعاذ أنه يشتغل ~~بعد إقامة الصلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه بنافلة مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وعن جابر رضي ~~الله عنه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات ~~الرقاع وذكر الحديث إلى أن قال فنودي بالصلاة فصلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بطائفة ركعتين ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان رواه البخاري ومسلم وعن ~~أبي بكرة قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه ~~وبعضهم بازاء العدو فصلى بهم PageV04P238 ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا ~~معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم ~~فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين رواه ~~أبو داود والنسائي بإسناد حسن . واستدل الشافعي أيضا بالقياس على صلاة ~~المتم خلف القاصر ، وأما الجواب عن حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فهو أن ~~المراد ليؤتم به في الأفعال لا في النية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا سجد فاسجدوا إلى آخره والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي ms1781 الظهر ~~لأن الإمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة فتصير كالجمعة بغير ~~إمام . ومن أصحابنا من قال : تجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي ~~العصر وفي فعلها خلف المتنفل قولان أحدهما : يجوز لأنهما متفقتان في ~~الأفعال الظاهرة والثاني : لا يجوز لأن من شرط الجمعة الإمام والإمام ليس ~~معهم في الجمعة . + الشرح : هاتان المسألتان سبق شرحهما وفرعهما في أول هذا ~~الباب والصحيح : صحة الجمعة خلف الظهر ، وخلف المتنفل والصبي والعبد ~~والمسافر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له ~~كارهون ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رؤوسهم فذكر فيه رجلا أم قوما وهم له ~~كارهون فإن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن يؤمهم لأن أحدا لا يخلو ممن ~~يكرهه . + الشرح : هذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه بإسناد حسن عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم ~~شبرا : رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان ~~متصارمان وفي الترمذي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها ~~عنها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون قال الترمذي : حديث حسن . وفي سنن ~~PageV04P239 أبي داود وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوما وهم له ~~كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار الذي يأتيها بعد أن تفوته ورجل ~~اعتبد محررا وفي رواية البيهقي والدبار أن يأتي بعد فوات الفوت ، ولكنه ~~حديث ضعيف والدبار بكسر الدال قال الخطابي والقاضي أبو الطيب وسائر العلماء ~~: الدبار هو أن يعتاد حضور الصلاة بعد فراغ الناس قال : واعتباد المحرر أن ~~يعتقه ثم يكتم عتقه وينكره ويحبسه بعد العتق ويستخدمه كرها . أما ms1782 أحكام ~~المسألة فقال الشافعي وأصحابنا رحمهم الله : يكره أن يؤم قوما وأكثرهم له ~~كارهون ، ولا يكره إذا كرهه الأقل ، وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره ، صرح به ~~صاحب الإبانة ، وأشار إليه البغوي وآخرون . وهو مقتضى كلام الباقين ، فإنهم ~~خصوا الكراهة بكراهة الأكثرين . قال أصحابنا : وإنما تكره إمامته إذا كرهوه ~~لمعنى مذموم شرعا كوال ظالم وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا ~~يتصون من النجاسات ، أو يمحق هيئات الصلاة ، أو يتعاطى معيشة مذمومة أو ~~يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة ~~والعتب على من كرهه . هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم ~~وحكى إمام الحرمين وجماعة عن القفال أنه قال : إنما يكره أن يصلي بقوم ~~وأكثرهم له كارهون إذا لم ينصبه السلطان ، فإن نصبه لم يكره ، وهذا ضعيف ~~والصحيح المشهور أنه لا فرق ، وحيث قلنا بالكراهة فهي مختصة بالإمام ، أما ~~المأمومون الذي يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه ، هكذا جزم به الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه ونقله عن نص الشافعي . وأما المأموم إذا كره حضوره أهل ~~المسجد فلا يكره له الحضور ، نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل و التتمة ~~لأنهم لا يرتبطون به ، ويكره أن يولي الإمام الأعظم على جيش أو قوم رجلا ~~يكرهه أكثرهم ، ولا يكره أن كرهه أقلهم نص عليه الشافعي ، وصرح به صاحبا ~~الشامل و التتمة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي ~~أن النبي قال : لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالهما الشيطان . PageV04P240 + ~~الشرح : المراد بالكراهة كراهة تحريم ، هذا إذا خلا بها . قال أصحابنا : ~~إذا أم الرجل بامرأة أو محرم له وخلا بها جاز بلا كراهة ، لأنه يباح له ~~الخلوة بها في غير الصلاة ، وإن أم بأجنبية وخلا بها حرم ذلك عليه وعليها ، ~~للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى ، وإن أم بأجنبيات وخلا ~~بهن فطريقان قطع الجمهور بالجواز ، ونقله الرافعي في كتاب العدد عن أصحابنا ~~. ودليله الحديث الذي ms1783 سأذكره إن شاء الله تعالى ، ولأن النساء المجتمعات لا ~~يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهم . وحكى القاضي أبو الفتوح ~~في كتابه في الخناثى فيه وجهين . وحكاهما صاحب البيان عنه أحدهما : يجوز ~~والثاني : لا يجوز خوفا من مفسدة . ونقل إمام الحرمين وصاحب العدة في أول ~~كتاب الحج في مسائل استطاعة الحج أن الشافعي نص على أنه يحرم أن يصلي الرجل ~~بنساء منفردات إلا أن يكون فيهن محرم له أو زوجته ، وقطع بأنه يحرم خلو ~~الرجل بنسوة إلا أن يكون له فيهن محرم ، والمذهب ما سبق ، وإن خلا رجلان أو ~~رجال بامرأة فالمشهور تحريمه ، لأنه قد يقع اتفاق رجال على فاحشة بامرأة . ~~وقيل : إن كانوا ممن تبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز . وعليه يتأول حديث ابن ~~عمرو بن العاص الآتي . والخنثى مع امرأة كرجل ، ومع نسوة كذلك ومع رجل ~~كامرأة ومع رجال كذلك ، ذكره القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان عملا ~~بالاحتياط . وقياسا على ما قاله الأصحاب في مسألة نظر الخنثى كما سنوضحه في ~~أول كتاب النكاح إن شاء الله تعالى . وأما الأمرد الحسن فلم أر لأصحابنا ~~كلاما في الخلوة به وقياس المذهب أنه يحرم الخلوة به كما قال المصنف ~~والجمهور ونص عليه الشافعي كما سنوضحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ~~أنه يحرم النظر إليه ، وإذا حرم النظر فالخلوة أولى فإنها أفحش وأقرب إلى ~~المفسدة ، والمعنى المخوف في المرأة موجود . وأما الأحاديث الواردة في ~~المسألة فمنها ما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار ، أفرأيت ~~الحمو قال الحمو الموت رواه البخاري ومسلم ، الحمو قرابة الزوج ، والمراد ~~هنا قريب تحل له كأخ الزوج وعمه وابنهما وخاله وغيرهم . وأما أبوه وابنه ~~وجده فهم محارم تجوز لهم الخلوة وإن كانوا من الأحماء . وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون أحدكم بامرأة إلا ~~مع ذي محرم رواه البخاري ms1784 PageV04P241 ومسلم ، وعن ابن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر لا يخلون رجل ~~بعد يومي هذا سرا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان رواه مسلم ، المغيبة ~~بكسر الغين التي زوجها غائب ، والمراد هنا غائب عن بيتها ، وإن كان في ~~البلدة . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كانت فينا امرأة وفي رواية كانت ~~لنا عجوز تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير ، فإذا ~~صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا رواه البخاري ، فهذا قد يمنع ~~دلالته لهذه المسألة لأنه يحتمل أن يكون فيهم محرم لها ، وليس فيه تصريح ~~بالخلوة بها ، والله أعلم . وأعلم أن المحرم الذي يجوز القعود مع الأجنبية ~~مع وجوده يشترط أن يكون ممن يستحي منه فإن كان صغيرا عن ذلك كابن سنتين ~~وثلاث ونحو ذلك فوجوده كالعدم بلا خلاف . ولا فرق في تحريم الخلوة بين ~~الصلاة وغيرها كما سبق ، ويستوي فيها الأعمى والبصير ، ويستثنى من هذا كله ~~مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في برية ونحو ذلك فيباح له ~~استصحابها . بل يجب عليه ذلك إذا خاف عليها لو تركها ، وهذا لا خلاف فيه ، ~~ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك . وأعلم أن المحرم الذي ~~يجوز القعود معها بوجوده يستوي فيه محرمه ومحرمها وفي معناه زوجها وزوجته ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي خلف التمتام والفأفاء لما ~~يزيدان في الحروف ، فإن صلى خلفهما صحت صلاته لأنها زيادة ، وهو مغلوب ~~عليها . + الشرح : التمتام الذي يكرر التاء والفأفاء بالهمزة بين الفائين ~~وبالمد هو الذي يكرر الفاء ، قال الشافعي وأصحابنا : تكره الصلاة وراءهما ~~وتصح لما ذكره المصنف . PageV04P242 فرع : لا تكره إمامة الأعرابي للقروي ~~إذا كان يحسن الصلاة ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الثوري و الشافعي ~~وأصحاب الرأي وإسحاق ( وقال ) وبه أقول قال : وكرهه أبو مجلز ومالك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : السنة إن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم ms1785 لما روى ~~أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكثرهم قراءة ، فإن كانت قراءتهم سواء ~~فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا وكان ~~أكثر الصحابة رضي الله عنهم قراءة أكثرهم فقها لأنهم كانوا يقرأون الآية ~~ويتعلمون أحكامها ولأن الصلاة تفتقر صحتها إلى القراءة والفقه فقدم أهلهما ~~( على غيرهما ) فإن زاد أحدهما في القراءة أو الفقه قدم على الآخر وإن زاد ~~أحدهما في الفقه وزاد الآخر في القراءة فالأفقه أولى ، لأنه ربما حدث في ~~الصلاة حادثة يحتاج إلى الاجتهاد فإن استويا في الفقه والقراءة ففيه قولان ~~، قال في القديم : يقدم الأشرف ، ثم الأقدم هجرة ، ثم الأسن وهو الأصح لأنه ~~قدم الهجرة على السن في حديث أبي مسعود البدري ، ولا خلاف أن الشرف مقدم ~~على الهجرة ، فإذا قدمت الهجرة على السن فلأن يقدم عليه الشرف أولى ، وقال ~~في الجديد : يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة لما روى مالك بن الحويرث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي وليؤذن لكم ~~أحدكم وليؤمكم أكبركم ولأن الأكبر اخشع في الصلاة فكان أولى والسن الذي ~~يستحق به التقديم السن في الإسلام ، فأما إذا شاخ في الكفر ثم أسلم لم يقدم ~~على شاب نشأ في الإسلام ، والشرف الذي يستحق به التقديم أن يكون من قريش ~~والهجرة أن يكون ممن هاجر من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من ~~أولادهم ، فإن استويا في ذلك فقد قال بعض المتقدمين : يقدم أحسنهم فمن ~~أصحابنا من قال : أحسنهم صورة ، ومنهم من قال : أراد أحسنهم ذكرا . + الشرح ~~: حديث أبي مسعود رواه مسلم باللفظ الذي ذكرته هنا ، واسم أبي مسعود عقبة ~~بن عمرو الأنصاري سكن بدرا ولم يشهدها في قول الأكثرين ، وقال المحمدون ~~محمد بن شهاب الزهري ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي ومحمد بن إسماعيل ~~PageV04P243 البخاري : شهدها وأما حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ms1786 صلوا كما رأيتموني أصلي وليؤذن لكن أحدكم وليؤمكم أكبركم ~~فرواه البخاري . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : الأسباب المرجحة في ~~الإمامة ستة : الفقه ، والقراءة ، والورع ، والسن ، والنسب ، والهجرة . ~~قالوا : وليس المراد بالورع مجرد العدالة الموجبة لقبول الشهادة ، بل ما ~~يزيد على ذلك من حسن السيرة والعفة ومجانبة الشبهات ونحوها ، والاشتهار ~~بالعبادة . وأما السن فالمعتبر سن مضى في الإسلام فلا يقدم شيخ أسلم قريبا ~~على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا ، وحجته ~~رواية مسلم في صحيحه في حديث أبي مسعود فأقدمهم إسلاما بدل سنا ، والصحيح ~~أنه لا يعتبر الشيخوخة ، بل يعتبر تفاوت السن لظاهر الحديث ، وأشار بعضهم ~~إلى اعتبارها والصواب الأول ، وأما النسب فنسب قريش معتبر بالاتفاق ، وفي ~~غيرهم وجهان . أحدهما : لا يعتبر غير قريش ، وأصحهما يعتبر كل نسب يعتبر في ~~الكفاءة كالعلماء والصلحاء ، فعلى هذا يقدم الهاشمي والمطلبي على سائر قريش ~~ويتساويان هما فيقدم سائر قريش على سائر العرب على العجم . واحتج البيهقي ~~وغيره لاعتبار النسب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم ~~تبع لكافرهم رواه مسلم ، وهذا الحديث وإن كان واردا في الخلافة فيستنبط منه ~~إمامة الصلاة . وأما الهجرة فيقدم من هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على من لم يهاجر ، ومن تقدمت هجرته على من تأخرت ، وكذا الهجرة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار الحرب إلى دار الإسلام معتبرة هكذا ، ~~وأولاد من هاجر أو تقدمت هجرته يقدمون على غيرهم ، هذا جملة القول في ~~الترجيح ، فإن اختص واحد بأحد الأسباب مع الاستواء في الباقين من كل وجه ~~قدم المختص ، ويقدم من له فقه وقراءة على من له أحدهما ، وكذا من له ثلاثة ~~أسباب أو أكثر على من دونه . وإن تعارضت الأسباب ففيه خمسة أوجه أصحها : ~~عند جمهور أصحابنا وهو المنصوص الذي قطع به المصنف والأكثرون ونقله الشيخ ~~أبو حامد عن الأصحاب أن ms1787 الأفقه مقدم على الأقرأ والأورع وغيرهما ، لما ذكره ~~المصنف . وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وأبو ثور . والوجه الثاني : ~~الأقرأ مقدم على الجميع ، وهو قول ابن المنذر من أصحابنا وبه قال الثوري ~~وأحمد وإسحاق . والثالث : يستوي الأفقه والأقرأ ولا ترجيح لتعادل الفضيلتين ~~PageV04P244 فيهما وهذا ظاهر نصه في المختصر . والرابع : يقدم الأورع على ~~الأفقه والأقرأ وغيرهما ، قاله الشيخ أبو محمد الجويني ، وجزم به البغوي ~~والمتولي لأن معظم مقصود الصلاة الخشوع والخضوع والتدبر ورجاء إجابة الدعاء ~~، والأورع أقرب إلى هذا ، وأما القراءة فهو عارف بالواجب منها والفقه يعرف ~~منه المحتاج إليه غالبا ، أما ما يخاف حدوثه في الصلاة من فهم يحتاج إلى ~~فقه كثير فأمر نادر لا يفوت مقصود الورع بأمر متوهم . والخامس : أن السن ~~مقدم على الفقه وغيره حكاه الرافعي وهو غلط منابذ للسنة الصحيحة ولنص ~~الشافعي والأصحاب والدليل ، وإذا استويا في الفقه والقراءة ففيه طرق أحدهما ~~: قاله الشيخ أبو حامد وآخرون يقدم السن والنسب على الهجرة فإن تعارض سن ~~ونسب كشاب قرشي وشيخ غير قرشي فالجديد : تقدم الشيخ ، والقديم : الشاب ، ~~واختار جماعة هذا القديم . والطريق الثاني : وجزم به المتولي والبغوي يقدم ~~الهجرة على النسب والسن وأيهما يقدم فيه القولان والثالث : وهي طريقة ~~المصنف وآخرين فيه قولان الجديد : يقدم السن ثم النسب ثم الهجرة والقديم : ~~يقدم النسب ثم الهجرة ثم السن . وصحح المصنف القديم ، والمختار تقديم ~~الهجرة ثم السن لحديث أبي مسعود . وأما حديث مالك بن الحويرث فإنما كان ~~خطابا له ولرفقته ، وكانوا في النسب والهجرة والإسلام متساوين ، وظاهر ~~الحديث في الصحيحين أنهم كانوا في الفقه والقراءة سواء ، فإنهم هاجروا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا عنده عشرين ليلة فصحبوه صحبة واحدة . ~~واشتركوا في المدة والسماع والرؤية فالظاهر تساويهم في جميع الخصال إلا ~~السن ، فلهذا قدمه ، وهذه قضية غير محتملة لما ذكرته أو هو متعين فلا يترك ~~حديث أبي مسعود الصريح المسوق لبيان الترجيح بهذا والله أعلم . قال أصحابنا ~~: فإن تساويا في جميع الصفات الست قدم بنظافة الثوب والبدن ms1788 على الأوساخ ، ~~وبطيب الصنعة وحسن الصوت وشبهها من الفضائل ، ونقل المصنف والأصحاب عن بعض ~~متقدمي العلماء أنه يقدم أحسنهم ، فقيل : أحسنهم وجها وقيل : أحسنهم ذكرا ~~هكذا حكاه المصنف والأصحاب . قال القاضي أبو الطيب : هذان التقسيمان وجهان ~~لأصحابنا أصحهما : الثاني وقال المتولي : يقدم بنظافة الثوب ، ثم حسن الصوت ~~ثم حسن الصورة ، والمختار تقديم أحسنهم ذكرا ثم أحسنهم صوتا ثم حسن الهيئة ~~. وروى البيهقي حديثا أشار إلى تضعيفه عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله ~~عز وجل فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم PageV04P245 سنا ، فإن كانوا في ~~السن سواء ، فأحسنهم وجها وينكر على المصنف كونه حكاه عن بعض المتقدمين مع ~~أنه حديث مرفوع ، وإن كان ضعيفا . وحكى الشيخ أبو حامد وجها أنه يقدم ~~الأحسن وجها على الأروع والأكثر طاعة وهذا الوجه غلط فاحش جدا والله أعلم ، ~~قال أصحابنا : وإذا تساويا من كل وجه وسمح أحدهما بتقديم الآخر وإلا أقرع ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب ~~البيت أولى منهم ، لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ولا يجلس على ~~تكرمته ( في بيته ) إلا بإذنه فإن حضر مالك الدار والمستأجر فالمستأجر أولى ~~. لأنه أحق بالتصرف في المنافع ، وإن حضر سيد العبد والعبد في دار جعلها ~~لسكنى العبد فالسيد أولى ، لأنه هو المالك في الحقيقة ، وإن اجتمع غير ~~السيد مع العبد في الدار فالعبق أحق بالتصرف ، وإن اجتمع هؤلاء وإمام ~~المسجد فإمام المسجد أولى ، لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما : كان له ~~مولى يصلي في المسجد فحضر فقدمه مولاه ، فقال له ابن عمر : أنت أحق ~~بالإمامة في مسجدك وإن اجتمع إمام المسلمين مع صاحب البيت أو مع إمام ~~المسجد فالإمام أولى ، لأن ولايته عامة ، ولأنه راع وهم رعيته فكان تقديم ~~الراعي أولى . + الشرح : حديث أبي ms1789 مسعود رواه مسلم ، والتكرمة بفتح التاء ~~وكسر الراء وهي ما يختص به الإنسان من فراش ووسادة ونحوها . هذا هو المشهور ~~. قال القاضي أبو الطيب : وقيل هي المائدة . وروى مسلم لا يؤمن ولا يجلس ~~بالياء المثناة تحت المضمومة على ما لم يسم فاعله ، وبالمثناة فوق المفتوحة ~~على الخطاب ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد ~~حسن أو صحيح عن نافع عن ابن عمر . وقوله : اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت ومع ~~العبد وأشباهه ، هذا مما أنكره الحريري في درة الغواص . وقال : لا يجوز ~~اجتمع فلان مع فلان وإنما يقال : اجتمع فلان وفلان . وقد استعمل الجوهري في ~~صحاحه اجتمع فلان مع فلان وقد أوضحته في تهذيب PageV04P246 اللغات . قال ~~أصحابنا رحمهم الله : إذا حضر الوالي في محل ولايته قدم على جميع الحاضرين ~~فيقدم على الأفقه والأقرأ والأورع ، وعلى صاحب البيت وإمام المسجد إذا أذن ~~صاحب البيت ونحوه في إقامة الصلاة في ملكه فإن لم يتقدم الوالي قدم من شاء ~~ممن يصلح للإمامة وإن كان غيره أصلح منه لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم ~~والتقديم . قال البغوي والرافعي : ويراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالإمام ~~الأعظم أولى من غيره ، ثم الأعلى فالأعلى من الولاة والحكام ، وحكى الرافعي ~~قولا أن المالك أولى من الإمام الأعظم ، وهذا شاذ غريب ضعيف جدا ، ولو ~~اجتمع قوم لا والي معهم في موضع ، فإن كان مسجدا فإمامه أحق ، وإن كان غير ~~مسجد أو كان مسجدا ليس فيه إمام فساكن الموضع بحق أولى بالتقديم والتقدم من ~~الأفقه وغيره ، سواء سكنه بملك أو إجارة أو عارية أو أسكنه سيده . ولو حضر ~~شريكان في البيت أو أحدهما والمستعير من الآخر لم يتقدم غيرهما إلا بإذنهما ~~ولا أحدهما إلا بإذن الآخر ، فإن لم يحضر إلا أحدهما فهو أحق حيث يجوز ~~انتفاعه ، ولو اجتمع المالك والمستأجر فوجهان الصحيح تقديم المستأجر ، وبه ~~قع المصنف والأكثرون لما ذكره المصنف والثاني : المالك أحق لأن المستأجر ~~إنما يملك السكنى حكاه الرافعي ، وإن اجتمع المعير والمستعير فوجهان ، ~~الصحيح وبه ms1790 قطع المصنف والجمهور المعير أحق والثاني : المستعير أحق لأنه ~~الساكن . حكاه الرافعي ، ولو حضر السيد وعبده الساكن فالسيد أولى بالاتفاق ~~، لما ذكره المصنف ، سواء المأذون له في التجارة وغيره ، ولو حضر السيد ~~والمكاتب في دار المكاتب فالمكاتب أولى والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولى ، لأنه ~~إذا تقدم المقيم أتموا كلهم فلا يختلفون ، وإذا تقدم المسافر اختلفوا ( في ~~الصلاة ) ، وإن اجتمع حر وعبد فالحر أولى لأنه موضع كمال والحر أكمل ، وإن ~~اجتمع فاسق وعدل فالعدل أولى لأنه أفضل ، وإن اجتمع ولد زنا وغيره فغيره ~~أولى ، لأنه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد . وإن اجتمع بصير وأعمى ~~فالمنصوص أنهما سواء ، لأن في الأعمى فضيلة وهو أنه لا يرى ما يلهيه ، وفي ~~البصير فضيلة وهو أنه يجتنب النجاسة . وقال أبو إسحاق المروزي : الأعمى ~~أولى ، وعندي أن البصير أولى لأنه يجتنب النجاسة التي تفسد الصلاة . ~~والأعمى يترك النظر إلى ما يلهيه وذلك لا يفسد الصلاة به . + الشرح : هذه ~~المسائل كلها كما قالها في الأحكام والدلائل ، إلا أن مسألة البصير والأعمى ~~فيها ثلاثة أوجه مشهورة ، ذكر المصنف منها وجهين واختار الثالث لنفسه وهو ~~PageV04P247 ترجيح البصير وجعله اختيارا له ، ولم يحكه وجها للأصحاب . وهو ~~وجه حكاه شيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب التتمة والرافعي وآخرون ~~والصحيح : عند الأصحاب أن البصير والأعمى سواء . كما نص عليه الشافعي . وبه ~~قطع الشيخ أبو حامد وآخرون . واتفقوا على أنه لا كراهة في إمامة الأعمى ~~للبصراء . قال أصحابنا : ويقدم العدل على فاسق أفقه وأقرأ منه . لأن الصلاة ~~وراء الفاسق وإن كانت صحيحة فهي مكروهة . قال أصحابنا : والبالغ أولى من ~~الصبي وإن كان أفقه وأقرأ لأن صلاة البالغ واجبة عليه . فهو أحرص على ~~المحافظة على حدودها ، ولأنه مجمع على صحة الاقتداء به بخلاف الصبي . ولو ~~اجتمع صبي حر وبالغ عبد فالعبد أولى لما ذكرناه . نقله القاضي أبو الطيب ~~وآخرون في كتاب الجنائز . ولو اجتمع حر غير فقيه ( وعبد فقيه ) فأيهما أولى ~~فيه ثلاثة أوجه ms1791 كالبصير والأعمى الصحيح : تساويهما . قال أصحابنا : والحرة ~~أولى من الأمة لأنها أكمل ولأنه يلزمها ستر رأسها . فرع : ذكر المصنف ~~والأصحاب أن المقيم أولى من المسافر . فلو صلى المسافر بمقيم فهو خلاف ~~الأولى . وهل هو مكروه كراهة تنزيه فيه قولان حكاهما البندنيجي والشيخ أبو ~~حامد والقاضي أبو الطيب وآخرون . وقال في الأم : يكره ، وفي الاملاء لا ~~يكره ، وهو الأصح ، لأنه لم يصح فيه نهي شرعي ، هذا إذا لم يكن فيهم ~~السلطان أو نائبه ، فإن كان فهو أحق بالإمامة وإن كان مسافرا . ذكره الشيخ ~~أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وآخرون . ولا خلاف فيه ، وكلام ~~المصنف هنا وفي التنبيه محمول على إذا لم يكن فيهم السلطان ولا نائبه . فرع ~~: قال البندنيجي وغيره : وإمامة من لا يعرف أبوه كإمامة ولد الزنا فيكون ~~بخلاف الأولى ، وقال البندنيجي : هي مكروهة . فرع : الخصى والمجبوب كالفحل ~~في الإمامة لا فضيلة لبعضهم على بعض ، ذكره البندنيجي وغيره . فرع : في ~~مسائل تتعلق بالباب إحداها : الاقتداء بأصحاب المذاهب المخالفين بأن يقتدي ~~شافعي بحنفي ، وأما مالكي لا يرى قراءة البسملة في الفاتحة ، ولا ايجاب ~~التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا ترتيب الوضوء وشبه ~~ذلك . وضابطه أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم أو ~~عكسه لاختلافهما في الفروع ، فيه أربعة أوجه : أحدها : الصحة مطلقا . قاله ~~القفال اعتبارا باعتقاد الإمام والثاني : لا يصح اقتداؤه مطلقا ، قاله أبو ~~إسحاق الإسفراييني ، لأنه وإن أتى بما نشترطه ونوجبه فلا يعتقد وجوبه فكأنه ~~لم يأت به والثالث : إن أتى بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء ، وإن ~~ترك شيئا منه أو شككنا في تركه لم يصح والرابع : وهو الأصح ، وبه قال أبو ~~إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد الاسفراييني والبندنيجي والقاضي أبو الطيب ~~والأكثرون : إن حققنا تركه لشيء نعتبره لم يصح الاقتداء وإن تحققنا الإتيان ~~بجميعه أو شككنا صح وهذا يغلب اعقتاد المأموم . هذا حاصل الخلاف فيتفرع ~~عليه : لو مس حنفي امرأة أو ترك طمأنينة أو غيرها صح اقتداء الشافعي به ms1792 عند ~~القفال وخالفه الجمهور وهو الصحيح ، ولو صلى الحنفي على وجه لا يعتقده ~~والشافعي يعتقده بأن احتجم أو افتصد وصلى صح الاقتداء عند الجمهور وخالفهم ~~القفال . وقال الأودني والحليمي الإمامان الجليلان من أصحابنا : لو أم ولي ~~الأمر أو نائبه وترك البسملة والمأموم يرى وجوبها ، صحت صلاته خلفه عالما ~~كان أو ناسيا ، وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة ، وقال الرافعي : وهذا ~~حسن . ولو صلى حنفي خلف شافعي على وجه لا يعتقده الحنفي بأن افتصد ففيه ~~الخلاف إن اعتبرنا اعتقاد الإمام صح الاقتداء وإلا فلا . وإذا صححنا اقتداء ~~أحدهما بالآخر وصلى شافعي الصبح خلف حنفي ومكث الإمام بعد الركوع قليلا ~~وأمكن المأموم القنوت قنت وإلا تابعه وترك القنوت ويسجد للسهو على الأصح ، ~~وهو اعتبار اعتقاد المأموم ، وإن اعتبرنا اعتقاد الإمام لم يسجد ، ولو صلى ~~الحنفي خلف الشافعي الصبح فترك الإمام القنوت وسجد للسهو تابعه المأموم ، ~~فإن ترك الإمام السجود سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الإمام وإلا فلا . ~~الثانية : لو صلت الأمة مكشوفة الرأس بحرائر مستترات صحت صلاة الجميع لأن ~~رأسها ليس بعورة بخلاف الحرة ، نص عليه الشافعي ، واتفقوا عليه . الثالثة : ~~لا تكره إمامة العبد للعبيد ولا للأحرار ، ولكن الحر أولى . هذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور . وقال أبو مجلز التابعي : تكره إمامته مطلقا ، وهي رواية عن ~~أبي حنيفة . وقال الضحاك : تكره إمامته للأحرار ولا تكره للعبيد . الرابع : ~~قال أبو الطيب : لا يكره أن يؤم قوما فيهم أبوه أو أخ له أكبر منه ، هذا ~~مذهبنا . وقال عطاء : يكره . الخامسة : قال المصنف والأصحاب : غير ولد ~~الزنا أولى بالإمامة منه ولا يقال إنه مكروه . وأما قول الشيخ أبي حامد ~~والعبدري أنه يكره عندنا وعند أبي حنيفة فتساهل منه في تسميته مكروها ، ~~وكرهه مجاهد وعمر بن عبد العزيز . وقال مالك والليث يكره أن يكون إماما ~~راتبا . وقال الجمهور : لا بأس به ، ممن قال به عائشة أم المؤمنين وعطاء ~~والحسن والزهري والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى والثوري والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر . PageV04P248 فكأنه لم يأت ms1793 به والثالث : ~~إن أتى بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء ، وإن ترك شيئا منه أو ~~شككنا في تركه لم يصح والرابع : وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق المروزي ~~والشيخ أبو حامد الاسفراييني والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون : إن ~~حققنا تركه لشيء نعتبره لم يصح الاقتداء وإن تحققنا الإتيان بجميعه أو ~~شككنا صح وهذا يغلب اعقتاد المأموم . هذا حاصل الخلاف فيتفرع عليه : لو مس ~~حنفي امرأة أو ترك طمأنينة أو غيرها صح اقتداء الشافعي به عند القفال ~~وخالفه الجمهور وهو الصحيح ، ولو صلى الحنفي على وجه لا يعتقده والشافعي ~~يعتقده بأن احتجم أو افتصد وصلى صح الاقتداء عند الجمهور وخالفهم القفال . ~~وقال الأودني والحليمي الإمامان الجليلان من أصحابنا : لو أم ولي الأمر أو ~~نائبه وترك البسملة والمأموم يرى وجوبها ، صحت صلاته خلفه عالما كان أو ~~ناسيا ، وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة ، وقال الرافعي : وهذا حسن . ~~ولو صلى حنفي خلف شافعي على وجه لا يعتقده الحنفي بأن افتصد ففيه الخلاف إن ~~اعتبرنا اعتقاد الإمام صح الاقتداء وإلا فلا . وإذا صححنا اقتداء أحدهما ~~بالآخر وصلى شافعي الصبح خلف حنفي ومكث الإمام بعد الركوع قليلا وأمكن ~~المأموم القنوت قنت وإلا تابعه وترك القنوت ويسجد للسهو على الأصح ، وهو ~~اعتبار اعتقاد المأموم ، وإن اعتبرنا اعتقاد الإمام لم يسجد ، ولو صلى ~~الحنفي خلف الشافعي الصبح فترك الإمام القنوت وسجد للسهو تابعه المأموم ، ~~فإن ترك الإمام السجود سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الإمام وإلا فلا . ~~الثانية : لو صلت الأمة مكشوفة الرأس بحرائر مستترات صحت صلاة الجميع لأن ~~رأسها ليس بعورة بخلاف الحرة ، نص عليه الشافعي ، واتفقوا عليه . الثالثة : ~~لا تكره إمامة العبد للعبيد ولا للأحرار ، ولكن الحر أولى . هذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور . وقال أبو مجلز التابعي : تكره إمامته مطلقا ، وهي رواية عن ~~أبي حنيفة . وقال الضحاك : تكره إمامته للأحرار ولا تكره للعبيد . الرابع : ~~قال أبو الطيب : لا يكره أن يؤم قوما فيهم أبوه أو أخ له أكبر منه ، هذا ~~مذهبنا . وقال عطاء : يكره . الخامسة ms1794 : قال المصنف والأصحاب : غير ولد ~~الزنا أولى بالإمامة منه ولا يقال إنه مكروه . وأما قول الشيخ أبي حامد ~~والعبدري أنه يكره عندنا وعند أبي حنيفة فتساهل منه في تسميته مكروها ، ~~وكرهه مجاهد وعمر بن عبد العزيز . وقال مالك والليث يكره أن يكون إماما ~~راتبا . وقال الجمهور : لا بأس به ، ممن قال به عائشة أم المؤمنين وعطاء ~~والحسن والزهري والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى والثوري والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر . PageV04P249 & باب موقف الإمام والمأموم ~~& # قال المصنف رحمه الله تعالى : السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام ~~لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فإن وقف عن يساره ~~رجع إلى يمينه ، فإن لم يحسن علمه الإمام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بابن عباس . فإن جاء آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخر المأمومان ~~، لما روى جابر قال : قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي ~~فأدارني حتى أقامني عن يمينه وجاء جبار بن صخر حتى قام عن يسار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه ولأنه قبل ~~أن يحرم الثاني لم يتغير موقف الأول ولا يزول عن موضعه . فإن حضر رجلان ~~اصطفا خلفه لحديث جابر ، وإن حضر رجل وصبي اصطفا خلفه . لما روى أنس قال : ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ~~ورائنا فصلى بنا ركعتين وإن حضر رجال وصبيان يقدم الرجال لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين ~~يلونهم فإن كانت معهم امرأة وقفت خلفهم لحديث أنس . وإن كان معهم خنثى وقف ~~الخنثى خلف الرجال ، والمرأة خلف الخنثى لأنه يجوز أن يكون امرأة فلا يقف ~~مع الرجال . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ، وحديث جابر رواه ~~مسلم وحديث أنس رواه ms1795 البخاري ومسلم ، وحديث ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ~~رواه مسلم من رواية عبد الله بن مسعود ، ومن رواية أبي مسعود الأنصاري ~~البدري عقبة بن عمرو ، وقوله صلى الله عليه وسلم PageV04P250 ليليني ضبطناه ~~في صحيح مسلم على وجهين أحدهما : ليلني بعد اللام نون مخففة ليس بينهما ياء ~~والثاني : ليليني بزيادة ياء مفتوحة وتشديد النون فهذان الوجهان صحيحان ، ~~ورووه في صحيح مسلم بهما وربما قرأه بعض الناس بإسكان الياء وتخفيف النون ~~وهذا باطل من حيث الرواية فاسد من حيث العربية قوله : صلى الله عليه وسلم ~~أولو الأحلام و النهى معناه البالغون العقلاء الكاملون في الفضيلة قوله : ~~عن يساره بفتح الياء وكسرها والفتح أفصح عند الجمهور وعكسه ابن دريد . ~~والصبيان بكسر الصاد على المشهور وحكى ابن دريد كسرها وضمها ، والعجوز ~~المذكور في حديث أنس هي أم سليم كذا جاء مبينا في صحيح البخاري وغيره ، ~~واليتيم اسمه ضميرة بن سعد الحميري المدني وجبار بن صخر بجيم مفتوحة ثم باء ~~موحدة مشددة وهو أبو عبد الله بن جبار بن صخر بن أمية الأنصاري السلمي بفتح ~~السين واللام المدني شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توفي بالمدينة سنة ثلاثين رضي الله عنه . أما ~~أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : السنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين ~~الإمام رجلا كان أو صبيا قال أصحابنا : ويستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام ~~قليلا فإن خالف ووقف عن يساره أو خلفه له أن يتحول إلى يساره ويحترز عن ~~أفعال تبطل الصلاة ، فإن لم يتحول استحب للإمام أن يحوله لحديث ابن عباس ، ~~فإن استمر على اليسار أو خلفه كره وصحت صلاته عندنا بالاتفاق . الثانية : ~~إذا حضر إمام ومأمومان تقدم الإمام واصطفا خلفه سواء كانا رجلين أو صبيين ~~أو رجلا وصبيا . هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا عبد الله بن مسعود ~~وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم قالوا : يكون الإمام والمأمون كلهم صفا واحدا ~~ثبت هذا عن ابن مسعود في صحيح مسلم . دليلنا حديث جابر السابق قال ms1796 أصحابنا ~~: فإن حضر إمام ومأموم وأحرم عن يمينه ثم جاء آخر أحرم عن يساره ثم إن كان ~~قدام الإمام سعة وليس وراء المأمومين سعة تقدم الإمام ، وإن كان وراءهما ~~سعة وليست قدامه تأخرا ، وإن كان قدامه سعة ووراءهما سعة تقدم أو تأخرا ، ~~وأيهما أفضل فيه وجهان الصحيح : اللذي قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون ~~تأخرهما لأن الإمام متبوع فلا ينتقل والثاني : تقدمه قال القفال والقاضي ~~أبو الطيب : لأنه يبصر ما بين يديه ولأنه فعل شخص فهو أخف PageV04P251 من ~~شخصين ، هذا إذا جاء المأموم الثاني في القيام ، فإن جاء في التشهد والسجود ~~فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا ، ولا خلاف أن التقدم والتأخر لا يكون إلا ~~بعد احرام المأموم الثاني كما ذكرنا وقد نبه عليه المصنف بقوله ، ثم يتقدم ~~الإمام أو يتأخرا . فرع : قال الشافعي رحمه الله في الأم : لو وقف المأموم ~~عن يسار الإمام أو خلفه كرهت ذلك لهما ، ولا إعادة قال : ولو أم اثنين ~~فوقفا عن يمينه أو يساره أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو أحدهما ~~بجنبه والآخر خلفه ، أو أحدهما خلفه والآخر خلف الأول كرهت ذلك ولا إعادة ~~ولا سجود سهو لحديث ابن عباس وأنس هذا نصه . واتفق الأصحاب عليه . الثالثة ~~: إذا حضر كثيرون من الرجال والصبيان يقدم الرجال ثم الصبيان ، هذا هو ~~المذهب ، وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي ~~أبو الطيب وصاحبا المستظهري والبيان وغيرهم أنه يستحب أن يقف بين كل رجلين ~~صبي ليتعلموا منهم أفعال الصلاة ، والصحيح الأول لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم . وأما تعلم الصلاة فيمكن ~~وإن كانوا خلفهم ، وإن حضر رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم ~~الصبيان ثم الخناثى ثم النساء لما ذكره المصنف ، فإن حضر رجال وخنثى وامرأة ~~وقف الخنثى خلف الرجال وحده ، والمرأة خلفه وحدها ، فإن كان معهم صبي دخل ~~في صف الرجال ، وإن حضر إمام وصبي وامرأة وخنثى وقف الصبي عن يمينه والخنثى ~~خلفهما والمرأة ms1797 خلفه . فرع : هذا الذي ذكرناه كله في موقف الرجال غير ~~العراة ، فإن كانوا عراة فقد سبق في باب ستر العورة أنه إن كانوا عميا أو ~~في ظلمة صلوا جماعة ويقدم عليهم إمامهم ، وإن كانوا بصراء في ضوء فهل ~~الأفضل أن يصلوا جماعة أو فرادى فيه خلاف ، فإن قلنا : جماعة وقف إمامهم ~~وسطهم وسبق هناك أيضا أن النساء الخلص العاريات والكاسيات تقف إمامتهن ~~وسطهن ، ولو صلى خنثى بنسوة تقدم عليهن ، قال أصحابنا : هذا كله مستحب ~~ومخالفته مكروهة ولا تبطل الصلاة . فرع : السنة عندنا أن يقف المأموم ~~الواحد عن يمين الإمام كما ذكرنا وبهذا قال العلماء كافة إلا ما حكاه ~~القاضي أبو الطيب وغيره عن سعيد ابن المسيب أنه يقف عن يساره ، وعن النخعي ~~أن يقف وراءه إلى أن يريد الإمام أن يركع ، فإن لم يجىء مأموم آخر ~~PageV04P252 تقدم فوقف عن يمينه ، وهذان المذهبان فاسدان ودليل الجمهور ~~حديث ابن عباس وحديث جابر وغيرهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن لا تكون موضع الإمام أعلا من ~~موضع المأموم ، لما روي أن حذيفة صلى على دكان والناس أسفل منه فجذبه سلمان ~~حتى أقامه ، فلما انصرف قال : أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام ~~على شيء وهم أسفل منه قال حذيفة : بلى قد ذكرت حين جذبتني وكذلك لا يكون ~~موضع المأموم أعلا من موضع الإمام لأنه إذا كره أن يعلو الإمام فلأن يكره ~~أن يعلو المأموم أولى ، فإن أراد الإمام تعليم المأمومين أفعال الصلاة ~~فالسنة أن يقف على موضع عال لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال : صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه فقرأ وركع ~~وركع الناس خلفه ثم رفع ثم رجع القهقري فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ، ~~ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض ثم أقبل على ~~الناس فقال : إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ولأن الارتفاع في ~~هذه الحالة أبلغ في الإعلام فكان ms1798 أولى . + الشرح : حديث سهل بن سعد رواه ~~البخاري ومسلم من طرق وقوله : لتعلموا بفتح العين وتشديد اللام أي تعلموا ~~صفتها ، وأما قصة حذيفة وسلمان فهكذا وقع في المهذب أن سلمان جذب حذيفة ، ~~وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى هكذا بإسناد ضعيف جدا ، والمشهور المعروف ~~فجذبه أبو مسعود وهو البدري الأنصاري ، هكذا رواه الشافعي وأبو داود ~~والبيهقي ، ومن لا يحصى من كبار المحدثين ومصنفيهم ، وإسناده صحيح ، ويقال ~~جذب وجبذ لغتان مشهورتان قوله : فلأن يكره هو بفتح اللام ، وسبق في كتاب ~~الطهارة إيضاحه والقهقرى بفتح القافين المشي إلى خلف . قال أصحابنا : يكره ~~أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلا من موضع الآخر فإن احتيج إليه ~~لتعليمهم أفعال الصلاة أو ليبلغ المأموم القوم تكبيرات الإمام ونحو ذلك ~~استحب الارتفاع لتحصيل هذا المقصود ، هذا مذهبنا وهو رواية PageV04P253 عن ~~أبي حنيفة ، وعنه رواية أنه يكره الارتفاع مطلقا ، وبه قال مالك والأوزاعي ~~، وحكى الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي أنه قال : تبطل به الصلاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : السنة أن تقف إمامة النساء وسطهن ، لما روي ~~أن عائشة وأم سلمة أمتا نساء فقامتا وسطهن . وكذا إذا اجتمع الرجال وهم ~~عراة فالسنة أن يقف الإمام وسطهن لأنه أستر . + الشرح : هذا الفصل سبق شرحه ~~قريبا ، وحديثا إمامة عائشة وأم سلمة رواهما الشافعي في مسنده ، والبيهقي ~~في سننه بإسنادين حسنين ، ويقال : وسط الصف بإسكان السين ، قال الجوهري : ~~تقول : جلست وسط القوم بالإسكان لأنه ظرف ، وجلست وسط الدار بالفتح لأنه ~~اسم ، قال : وكل موضع يصلح فيه بين فهو وسط بالإسكان ، وما لا يصلح فهو ~~بالفتح ، وربما سكن وليس بالوجه وقال الأزهري : كل ما كان بين بعضه من بعض ~~كوسط الفلاة والصف والمسبحة وحلقة النساء فهو وسط بالإسكان ، وما كان مصمتا ~~لا يبين كالدار والساحة والراحة فوسط بالفتح ، قال : وأجازوا في المفتوح ~~الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن خالفوا فيما ذكرناه فوقف الرجل عن يسار ~~الإمام أو خلفه وحده أو وقفت المرأة مع ms1799 الرجل أو أمامه لم تبطل الصلاة لما ~~روي أن ابن عباس رضي الله عنهما وقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~تبطل صلاته وأحرم أبو بكرة خلف الصف ، وركع ثم مشى إلى الصف فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولأن هذه المواضع كلها مواقف ~~لبعض المأمومين فلا تبطل الصلاة بالانتقال إليها . + الشرح : حديث ابن عباس ~~ثابت من طرق في صحيح البخاري ومسلم ، وحديث أبي بكرة رواه البخاري ومسلم من ~~رواية أبي بكرة . وينكر على المصنف قوله في حديث ابن عباس : روي بصيغة ~~التمريض ، الموضوعة للضعيف ، وقد سبق مرات التنبيه على مثل هذا ، وقوله ~~لأبي بكرة : ولا تعد بفتح التاء وضم العين قيل معناه لا تعد إلى الإحرام ~~خارج الصف ، وقيل : لا تعد إلى التأخر عن الصلاة إلى هذا الوقت ، وقيل : لا ~~تعد إلى اتيان الصلاة مسرعا . PageV04P254 وأما أحكام الفصل : فقد سبق ~~مقصودها في أوائل الباب وحاصله أن المواقف المذكورة كلها على الاستحباب ، ~~فإن خالفوها كره وصحت الصلاة لما ذكره المصنف ، وكذا لو صلى الإمام أعلى من ~~المأموم وعكسه لغير حاجة ، وكذا إذا تقدمت المرأة على صفوف الرجال بحيث لم ~~تتقدم على الإمام أو وقفت بجنب الإمام أو بجنب مأموم صحت صلاتها وصلاة ~~الرجال بلا خلاف عندنا ، وكذا لو صلى منفردا خلف الصف مع تمكنه من الصف كره ~~وصحت صلاته . فرع : إذا وجد الداخل في الصف فرجة أو سعة دخلها ، وله أن ~~يخرق الصف المتأخر إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف قدامه لتقصيرهم بتركها ~~، فإن لم يجد فرجة ولا سعة ففيه خلاف حكوه وجهين ، والصواب أنه قولان . ~~أحدهما : يقف منفردا ولا يجذب أحدا ، نص عليه في البويطي لئلا يحرم غيره ~~فضيلة الصف السابق ، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب . والثاني : وهو الصحيح ~~، ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الشافعي وقطع به جمهور أصحابنا أنه ~~يستحب أن يجذب إلى نفسه واحدا من الصف ويستحب للمجذوب مساعدته ، قالوا : ~~ولا يجذبه إلا بعد احرامه ms1800 لئلا يخرجه عن الصف لا إلى صف ، وإنما استحب ~~للمجذوب الموافقة ليحصل لهذا فضيلة صف وليخرج من خلاف من قال من العلماء : ~~لا تصح صلاة منفرد خلف الصف ، ويستأنس فيه أيضا بحديث مرسل ذكره أبو داود ~~في المراسيل والبيهقي عن مقاتل بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إن جاء فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر ~~المختلج . فرع في مذاهب العماء في صلاة المنفرد خلف الصف قد ذكرنا أنها ~~صحيحة عندنا مع الكراهة ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ومالك ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي ، وحكاه أصحابنا أيضا عن زيد بن ثابت الصحابي ~~والثوري وابن المبارك وداود ، وقالت طائفة : لا يجوز ذلك حكاه ابن المنذر ~~عن النخعي والحكم والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق قال : وبه أقول ، والمشهور ~~عن أحمد وإسحاق أن المنفرد خلف الصف يصح إحرامه ، فإن دخل في الصف قبل ~~الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته . واحتج لهؤلاء بحديث وابصة بن معبد رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف PageV04P255 ~~الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ~~. قال ابن المنذر : ثبت هذا الحديث عند أحمد وإسحاق ، وعن علي بن شيبان قال ~~صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فانصرف فرأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف الرجل فقال له : استقبل صلاتك لا ~~صلاة للذي خلف الصف رواه ابن ماجه بإسناد حسن . واحتج أصحابنا بحديث أبي ~~بكرة . وبحديث ابن عباس ، وحملوا الحديثين الواردين بالإعادة على الاستحباب ~~جمعا بين الأدلة ، وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة للذي خلف الصف أي لا ~~صلاة كاملة كقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة الطعام ويدل على صحة ~~التأويل أنه صلى الله عليه وسلم انتظره حتى فرغ ، ولو كانت باطلة لما أقره ~~على الاستمرار فيها ، وهذا واضح . فرع : في مذاهبهم في الجذب من الصف : قد ~~ذكرنا أن ms1801 الصحيح عندنا أن الداخل إذا لم يجد في الصف سعة جذب واحدا بعد ~~إحرامه واصطف معه وحكاه ابن المنذر عن عطاء والنخعي وحكي عن مالك والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق كراهته وبه قال أبو حنيفة وداود . فرع : صلاة المرأة قدام رجل ~~وبجنبه مكروهة ، ويصح صلاتها وصلاة المأمومين الذين تقدمت عليهم أو حاذتهم ~~عندنا وعند الجمهور ، وقال أبو حنيفة : هي باطلة ، وقد سبقت المسألة مبسوطة ~~في آخر باب استقبال القبلة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تقدم المأموم على الإمام ففيه قولان ، ~~قال في القديم : لا تبطل صلاته كما لو وقف خلف الإمام وحده ، وقال في ~~الجديد : تبطل لأنه وقف في موضع ليس موقف مؤتم بحال ، فأشبه إذا وقف في ~~موضع نجس . + الشرح : إذا تقدم المأموم على إمامه في الموضع فقولان مشهوران ~~، الجديد الأظهر لا تنعقد ، وإن كان في أثنائها بطلت ، والقديم انعقادها ، ~~وإن كان في أثنائها لم تبطل PageV04P256 ودليلهما في الكتاب . وإن لم يتقدم ~~لكن ساواه لم تبطل بلا خلاف لكن يكره والاعتبار في التقدم والمساواة بالعقب ~~على المذهب وبه قطع الجمهور فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم ~~يضره وإن تقدمت عقبه وتأخرت أصابعه عن أصابع الإمام فعلى القولين ، وقيل ~~يصح قطعا حكاه الرافعي وآخرون وقال في الوسيط : الاعتبار بالكعب ، والمذهب ~~المعروف الأول . ولو شك هل تقدم على إمامه فوجهان الصحيح : المنصوص في الأم ~~: وبه قطع المحققون تصح صلاته قولا واحدا بكل حال ، لأن الأصل عدم المفسد ~~والثاني : إن كان جاء من خلف الإمام صحت لأن الأصل عدم تقدمه وإن جاء من ~~قدامه لم يصح على الجديد . لأن الأصل بقاء تقدمه ، هذا كله في غير المسجد ~~الحرام أما إذا صلوا في المسجد الحرام فالمستحب أن يقف الإمام خلف المقام ، ~~ويقفوا مستديرين بالكعبة بحيث يكون الإمام أقرب إلى الكعبة منهم ، فإن كان ~~بعضهم أقرب إليها منه وهو في جهة الإمام ففي صحة صلاته القولان الجديد : ~~بطلانها . والقديم صحتها ، وإن كان في غير جهته فطريقان المذهب : القطع ~~بصحتها ، وهو نصه في الأم ms1802 وبه قطع الجمهور . والثاني : فيه القولان حكاه ~~الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي ، ولو وقف الإمام والمأموم جميعا في الكعبة . ~~فإن كان المأموم قدامه في جهته مستقبلها ففيه القولان ، وإن كان وراءه أو ~~بجنبه أو مستقبله أو ظهره إلى ظهره صح اقتداؤه إن لم يكن أقرب إلى الجدار ~~بلا خلاف وكذا إن كان أقرب على المذهب . وبه قطع الجمهور وقال أبو إسحاق : ~~فيه القولان ، ولو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجها جاز وله التوجه ~~إلى أي جهة شاء . وإن وقف الإمام خارجها والمأموم فيها أو على سطحها وبين ~~يديه سترة جاز أيضا ، نص عليه لكن إن توجه إلى الجهة التي توجه إليها ~~الإمام عاد القولان . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في تقدم موقف ~~المأموم قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الصلاة تبطل به ، وبه قال أبو ~~حنيفة وأحمد ، وقال مالك وإسحاق وأبو ثور وداود : يجوز ، هكذا حكاه أصحابنا ~~عنهم مطلقا . وحكاه ابن المنذر عن مالك وإسحاق وأبي ثور إذا ضاق الموضع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلمون ~~ما في الصف المقدم لكانت قرعة وروى البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله وملائكته يصلون على PageV04P257 الصف الأول والمستحب ~~أن يعتمدوا يمين الإمام لما روى البراء قال كان يعجبنا عن يمين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان يبدأ بمن عن يمينه فيسلم عليه فإن وجد في الصف ~~الأول فرجة استحب أن يسدها ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتموا الصف الأول ، فإن كان نقص ففي المؤخر . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وحديث البراء الأول صحيح رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح وقال فيه : الصفوف الأول ، وحديث البراء الثاني رواه مسلم ~~ولفظه كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا ms1803 أن نكون عن ~~يمينه يقبل علينا بوجهه وحديث أنس رواه أبو داود بإسناد حسن . واتفق ~~أصحابنا وغيرهم على استحباب الصف الأول والحث عليه وجاءت فيه أحاديث كثيرة ~~في الصحيح ، وعلى استحباب يمين الإمام وسد الفرج في الصفوف واتمام الصف ~~الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه إلى آخرها ، ولا يشرع في صف حتى يتم ما ~~قبله ، وعلى أنه يستحب الاعتدال في الصفوف . فإذا وقفوا في الصف لا يتقدم ~~بعضهم بصدره أو غيره ولا يتأخر عن الباقين ، ويستحب أن يوسطوا الإمام ~~ويكشفوه من جانبيه لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسطوا ~~الإمام وسدوا الخلل ويستحب أن يفسح لمن يريد الدخول في الصف لحديث ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصلاة وحاذوا بين المناكب ~~وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفا ~~وصله الله ، ومن قطع صفا قطعه الله رواه أبو داود بإسناد صحيح . ~~PageV04P258 فرع : قد ذكرنا أنه يستحب الصف الأول ، ثم الذي يليه ، ثم الذي ~~يليه إلى آخرها وهذا الحكم مستمر في صفوف الرجال بكل حال ، وكذا في صفوف ~~النساء المنفردات بجماعتهن عن جماعة الرجال . أما إذا صلت النساء مع الرجال ~~جماعة واحدة وليس بينهما حائل فأفضل صفوف النساء آخرها لحديث أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، ~~وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها رواه مسلم . واعلم أن المراد بالصف ~~الأول الصف الذي يلي الإمام ، سواء تخلله منبر ومقصورة وأعمدة وغيرها أم لا ~~، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في ~~أصحابه تأخرا فقال لهم : تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم . لا يزال ~~قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله رواه مسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الأول عن ~~الإمام نظرت فإن كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة ~~الإمام صحت الصلاة لأن كل ms1804 موضع من المسجد موضع الجماعة ، وإن كان في ~~غيرالمسجد فإن كان بينه وبين الإمام أو بينه وبين آخر صف مع الإمام مسافة ~~بعيدة لم تصح صلاته ، فإن كانت مسافة قريبة صحت صلاته ، وقدر الشافعي رحمه ~~الله القريب بثلاثمائة ذراع والبعيد ما زاد على ذلك ، لأن ذلك قريب في ~~العادة ، وما زاد بعيد ، وهل هو تقريب أو تحديد فيه وجهان أحدهما : أنه ~~تحديد ، فلو زاد على ذلك ذراع لم يجزه والثاني : أنه تقريب فإن زاد ثلاثة ~~أذرع جاز . وإن كان بينهما حائل نظرت فإن كانت الصلاة في المسجد بأن كان ~~أحدهما في المسجد والآخر على سطحه أو في بيت منه لم يضر ، وإن كان في غير ~~المسجد نظرت فإن كان الحائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته ، لما ~~روي عن عائشة رضي الله عنها أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الإمام فقالت ~~: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب وإن كان بينهما حائل يمنع ~~الاستطراق دون المشاهدة كالشباك ففيه وجهان . أحدهما : لا يجوز لأن بينهما ~~حائلا يمنع الاستطراق فأشبه الحائط والثاني : يجوز لأنه يشاهدهم فهو كما لو ~~كان معهم ، وإن كان بين الإمام والمأموم نهر ففيه وجهان . قال أبو سعيد ~~PageV04P259 الاصطخري : لا يجوز لأن الماء يمنع الاستطراق فهو كالحائط ، ~~والمذهب أنه يجوز لأن الماء لم يخلق للحائل وإنما خلق للمنفعة فلا يمنع ~~الائتمام كالنار . + الشرح : للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال أحدها ~~: أن يكونا في مسجد فيصح الاقتداء ، سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر ~~المسجد ، وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفته وسرداب فيه ، وبئر ~~، مع سطحه وساحته والمنارة التي هي من المسجد ، تصح الصلاة في كل هذه الصور ~~وما أشبهها إذا علم صلاة الإمام ولم يتقدم عليه ، سواء كان أعلى منه أو ~~أسفل . ولا خلاف في هذا . ونقل أصحابنا فيه اجماع المسلمين ، وهذا الذي ~~ذكرناه في سطح المسجد هو إذا كان سطحه منه ، فإن كان مملوكا فهو كملك متصل ~~بالمسجد وقف أحدهما فيه والآخر في المسجد ms1805 وسيأتي في الحال الثالث إن شاء ~~الله تعالى . وشرط البناءين في المسجد أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر ~~وإلا فلا يعدان مسجدا واحدا ، وإذا وجد هذا الشرط فلا فرق بين أن يكون ~~الباب بينهما مفتوحا أو مردودا ، مغلقا أو غير مغلق ، وفي وجه ضعيف إن كان ~~مغلقا لم يصح الاقتداء ، ووجه آخر أنه إذا كان أحدهما في المسجد والآخر على ~~سطحه وباب المرقاة مغلق لم يصح الاقتداء حكاهما الرافعي وهما شاذان والمذهب ~~ما سبق ، أما المساجد المتلاصقة التي يفتح بعضها إلى بعض فلها حكم مسجد ~~واحد فيصح الاقتداء ، وأحدهما في ذا والآخر في ذاك ، هكذا أطلقه الشيخ أبو ~~حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل والتتمة والجمهور . وقال ~~الشيخ أبو محمد الجويني : إن انفرد كل واحد من المسجدين بإمام ومؤذن وجماعة ~~فلكل واحد منهما مع الآخر حكم الملك المتصل بالمسجد كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى والمذهب الأول . ولو كانا في مسجدين يحول بينهما نهر أو طريق أو حائط ~~المسجد غير باب نافذ من أحدهما إلى الآخر فهو كملك متصل بالمسجد ، ولو كان ~~في المسجد نهر فإن حفر بعد المسجد فهو مسجد فلا يضر ، وإن حفر قبل مصيره ~~مسجدا فهما مسجدان غير متصلين ، أما رحبة المسجد فقال الرافعي : عدها ~~الأكثرون منه ولم يفرقوا بين أن يكون بينها وبين المسجد طريق أم لا . وقال ~~ابن كج : إن انفصلت فهي كمسجد آخر ، والمذهب الأول ، فقد نص الشافعي ~~والأصحاب على صحة الاعتكاف فيها ، قال البندنيجي : ورحبة المسجد هي البناء ~~المبني له حوله متصلا به ، وقال القاضي أبو الطيب : هي ما حواليه . الحال ~~الثاني : أن يكون الإمام والمأموم في غير مسجد ، وهو ضربان . أحدهما : أن ~~يكونا في فضاء من صحراء أو بيت واسع ونحوه فيصح الاقتداء بشرط أن لا يزيد ~~ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ، وهل هو تحديد أم تقريب فيه طريقان حكاهما ~~الشيخ أبو حامد وغيره أحدهما : أنه تقريب وجها واحدا ، PageV04P260 ونقله ~~أبو حامد عن عامة أصحابنا وأصحهما : وأشهرهما فيه وجهان ذكرهما ms1806 المصنف ~~والأصحاب أصحهما : تقريب ، وهو نصه في الأم و المختصر . قال الشيخ أبو حامد ~~: هو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح ، وهذا التقدير مأخوذ من العرف على ~~الصحيح وقول الجمهور منهم أبو علي بن خيران وأبو الطيب بن سلمة وأبو حفص بن ~~الوكيل ، وفيه وجه مشهور أنه مأخوذ مما بين الصفين في صلاة الخوف . حكى ~~البندنيجي هذا الوجه عن ابن سريج وأبي إسحاق وغيرهما فإذا قلنا تقريب فزاد ~~على ثلاثمائة أذرعا يسيرة كثلاثة ونحوها لم يضر ، وإن قلنا تحديد ضر . ولو ~~وقف خلف الإمام شخصان أو صفان أحدهما وراء الآخر اعتبرت هذه المسافة بين ~~الصف الأخير والصف الأول ، أو الشخص الأخير والأول حتى لو كثرت الصفوف وبلغ ~~ما بين الإمام والصف الأخير أميالا جاز بشرط أن لا يزيد ما بين كل صف أو ~~شخص وبين من قدامه على ثلاثمائة ذراع وفيه وجه مذكور في الطريقتين أنه ~~يعتبر هذه المسافة بين الإمام والصف الأخير إذا لم تكن الصفوف القريبة من ~~الإمام متصلة على العادة ، وهذا ضعيف واتفق الأصحاب على تضعيفه والصحيح ~~الأول . ولو وقف عن يمين الإمام أو يساره ولم يتقدم عليه رجل أو صف صح إن ~~لم يزد ما بينه وبين الإمام على ثلاثمائة ذراع ، فإن وقف آخر عن يمين ~~الواقف عن يمين الإمام على ثلاثمائة ذراع من المأموم الأول ثم ثالث على ~~يمين الثاني على ثلاثمائة ذراع وهكذا رابع وخامس وأكثر صحت صلاة الجميع كما ~~إذا كانوا خلفه وهذا متفق عليه ، ويجىء فيه الوجه السابق في اعتبار هذه ~~المسافة من الإمام إذا لم تتصل الصفوف القريبة بالإمام على العادة ، وعلى ~~هذا لو وقف واحد عن يمين الإمام على ثلاثمائة ذراع وآخر عن يساره كذلك وآخر ~~وراءه كذلك ثم وراء كل واحد أو عن جنبه آخر أو صف على هذه المسافة ثم آخر ، ~~ثم آخر وكثروا صحت صلاة الجميع إذا علموا صلاة الإمام . أما إذا حال بين ~~الإمام والمأموم أو بين الصفين نهر في الفضاء فإن أمكن العبور من أحد طرفيه ms1807 ~~إلى الآخر بلا سباحة بالوثوب أو الخوض أو العبور على جسر صح الاقتداء ~~بالاتفاق ، وإن احتاج إلى سباحة أو كان بينهما شارع مطروق فوجهان الصحيح ~~باتفاقهم لا يضر بل يصح الاقتداء لحصول المشاهدة . ولاماء لا يعد حائلا ، ~~وكما لو حال بينهما نار فإن الاقتداء صحيح بالاتفاق . قال أصحابنا : وسواء ~~في الأحكام المذكورة كان الفضاء مواتا أو ملكا أو وقفا بعضه مواتا وبعضه ~~ملكا . وحكى الخراسانيون وجها أنه يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصفوف ~~بحيث لا يكون بين كل صف والذي قدامه أكثر من ثلاثة أذرع ووجها حكاه البغوي ~~وغيره يشترط ذلك في الملكين لشخصين لا في ملك الواحد ، والصحيح المشهور لا ~~PageV04P261 يشترط ذلك مطلقا ، وبه قطع العراقيون وكثيرون من الخراسانيين ، ~~وسواء في هذا كله كان الفضاء محوطا عليه أو مسقفا كالبيوت الواسعة أو غير ~~ذلك . الضرب الثاني : أن يكونا في غير فضاء ، فإذا وقف أحدهما في صحن دار ~~أو صفتها والآخر في بيت منها فقد يقف المأموم عن يمين الإمام ووراءه وخلفه ~~وفيه طريقان أحداهما : قالها القفال وأصحابه وابن كج وحكاها أبو علي الطبري ~~في الإفصاح عن بعض الأصحاب أنه يشترط فيما إذا وقف من أحد الجانبين أن يتصل ~~الصف من البناء الذي فيه الإمام بالذي فيه المأموم ، بحيث لا يبقى فرجة تسع ~~واحدا ، فإن بقيت فرجة لا تسع وافقا فوجهان الصحيح : أنها لا تضر والثاني : ~~تضر ، فلو كان بينهما عتبة عريضة تسع وافقا اشترط وقوف مصل فيها فإن لم ~~يمكن الوقوف فيها فعلى الوجهين في الفرجة اليسيرة ، الأصح : لا تضر وإن وقف ~~خلف الإمام فوجهان أحدهما : لا يصح الاقتداء مطلقا والصحيح : الصحة بشرط ~~اتصال الصفوف وتلاحقها ، ومعنى اتصالها أن يقف شخص أو صف آخر بناء الإمام ~~وآخر في أول بناء المأموم بحيث لا يكون بينهما أكثر من ثلاث أذرع والثلاثة ~~للتقريب . قالوا : فلو زاد عليها ما لا يبين في الحس لم يضر وهذا القدر هو ~~المشروع بين الصفين في كل حال ، ومعناه أن السنة أن لا يزاد ما بينهما ms1808 عليه ~~، وإذا وجد هذا الشرط فكان في بناء المأموم بيت على اليمين أو الشمال اعتبر ~~الاتصال بتواصل المناكب كما سبق ، هذه طريقة القفال وموافقيه . الطريقة ~~الثانية : طريقة أبي إسحاق المروزي وأصحابه وجمهور العراقيين ، واختارها ~~أبو علي الطبري وغيره ، وهي الصحيحة ، أن اختلاف البناء لا يضر ولا يشترط ~~اتصال الصف من خلف ولا من اليمين والشمال ، بل المعتبر القرب والبعد على ~~الضبط المذكور في الصحراء ، فيصح اقتداء المأموم خلف الإمام وبجنبه ما لم ~~يزد ما بينه وبين آخر صف على ثلاثمائة ذراع كما سبق ، هذا إذا كان بين ~~البناءين باب مفتوح ، فوقف مقابله رجل أو صف ، أو لم يكن جدار أصلا كصحن مع ~~صفة فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصح الاقتداء باتفاق ~~الريقتين وإن منع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك فوجهان مشهوران أصحهما : ~~لا تصح لأنه يعد حائلا ، ممن صححه البندنيجي ، وإذا صح اقتداء الواقف أو ~~الوافقين في البناء إما لوجود الاتصال كما شره أصحاب الطريقة الأولى ، وإما ~~لعدم الزيادة على ثلاثمائة ذراع كما قاله أصحاب الثانية صحت صلاة الصفوف ~~والمنفرد خلفهم تبعا ، ولا يضر الحائل المانع من الاستطراق والمشاهدة بينهم ~~وبين الإمام ، لكن يكون الصفوف مع الواقف كالمأمومين مع الإمام في اعتبار ~~الشرط السابق فيعتبر أن لا يحول بينهما مانع من الاستطراق والمشاهدة ، ~~ويعتبر باقي ما سبق . ولو تقدم على الوافق المذكور واحد أو صف لم تصح صلاته ~~وإن تأخر عن سمت الإمام إلا إذا جوزنا PageV04P262 تقدم المأموم على الإمام ~~. قال القاضي حسين وغيره : ولا يجوز أن تتقدم تكبيرة إحرام الذين وراء ~~الواقف عليه لأنهم لا يصح اقتداؤهم بالإمام إلا تبعا للواقف ، فيشترط أن ~~يكون قد دخل في الصلاة . أما إذا وقف الإمام في صحن الدار والمأموم في مكان ~~عال منها كسطح وطرف صفة مرتفعة ونحوه أو بالعكس ففيما يحصل به الاتصال ويصح ~~الاقتداء وجهان أحدهما : قاله الشيخ أبو محمد الجويني : إن كان رأس الواقف ~~أسفل يحاذي ركبة الواقف في العلو صح الاقتداء وإلا فلا والثاني : وهو ~~الصحيح الذي ms1809 قطع به الجمهور إن حاذى رأس الأسفل قدم الأعلى صح الاقتداء ، ~~وإلا فلا . قال إمام الحرمين : الأول مزيف لا أصل له ، والاعتبار بمعتدل ~~القامة حتى لو كان قصيرا أو قاعدا فلم تحاذ ولو قام فيه معتدل القامة لحصلت ~~المحاذاة وكفى . وحيث لا يمنع الانخفاض القدوة وكان بعض من يحصل بينهم ~~الاتصال على سرير وبعضهم على الأرض جاز ولو كانا في بحر والإمام في سفينة ~~والمأموم في أخرى وهما مكشوفتان فوجهان أحدهما : قاله الاصطخري يشترط أن ~~تكون سفينته ، مشدودة بسفينة الإمام والثاني : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور ~~: لا يشترط ذلك ، وإنما يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ~~كالصحراء ، قالوا : وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء والماء كالأرض وإن ~~كانتا مسقفتين أو احداهما فهما كالدارين والسفينة ذات البيوت كدار ذات بيوت ~~، وحكم المدرسة والرباط والخان حكم الدار ، لأنها لم تبن للصلاة بخلاف ~~المسجد ، والسرادقات في الصحراء كسفينة مكشوفة ، والخيام كالبيوت . الحال ~~الثالث : أن يكون أحدهما في المسجد والآخر خارجه ، فإن وقف الإمام في مسجد ~~والمأموم في موات متصل به فإن لم يكن بينهما حائل جاز إذا لم يزد ما بينهما ~~على ثلاثمائة ذراع ، ومن أين تعتبر هذه الذرعان فيه ثلاثة أوجه الصحيح أنها ~~تعتبر من آخر المسجد والثاني من آخر صف في المسجد ، فإن لم يكن فيه إلا ~~الإمام فمن موقفه والثالث من حريم المسجد الذي بينه وبين الموات ، وحريمه ~~الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء إليه وطرح القمامات فيه ، ~~ولو كان بينهما جدار المسجد لكن الباب النافذ بينهما مفتوح فوقف في مقابلته ~~جاز ، فلو اتصل صف بالواقف في المقابلة وراءه وخرجوا عن المقابلة صحت ~~صلاتهم لاتصالهم بمن صلاته صحيحة فلو لم يكن في الجدار باب أو كان ولم يكن ~~مفتوحا ، أو كان مفتوحا ولم يقف في قبالته بل عدل عنه فوجهان ، الصحيح أنه ~~لا يصح الاقتداء لعدم الاتصال . وبهذا قال جمهور أصحابنا المتقدمين . وقطع ~~به أكثر المصنفين والثاني : قاله أبو إسحاق المروزي يصح الاقتداء ولا يكون ~~حائط المسجد ms1810 حائلا سواء كان قدام المأموم أو عن جنبه والمذهب أنه يمنع ، ~~وهذا الوجه مشهور عن أبي إسحاق في كتب PageV04P263 الأصحاب . وقال ~~البندنيجي : هذا ليس بصحيح عن أبي إسحاق ، قال القاضي أبو الطيب : هو ظاهر ~~نص الشافعي في الأم وبه قال أبو حنيفة . وأما الحائل غير جدار المسجد فيمنع ~~بلا خلاف ، ولو كان بينهما باب مغلق فهو كالجدار لأنه يمنع الاستطراق ~~والمشاهدة ، فإن كان مردودا غير مغلق فهو مانع من المشاهدة دون الاستطراق ، ~~أو كان بينهما شباك فهو مانع من الاستطراق دون المشاهدة ، ففي الصورتين ~~وجهان أصحهما : عند الأكثرين أنه مانع ، وأصحهما عند القاضي أبي الطيب أنه ~~ليس بمانع ، هذا كله في الموات ، فلو وقف المأموم في شارع متصل بالمسجد ~~فوجهان الصحيح أنه كالموت والثاني : يشترط اتصال الصف من المسجد بالطريق . ~~ولو وقف في حريم المسجد ، قال البغوي : هو كالموات ، قال والفضاء المتصل ~~بالمسجد لو كان مملوكا فوقف المأموم فيه لم يصح اقتداؤه حتى يتصل الصف من ~~المسجد بالفضاء ، قال : وكذا يشترط اتصال الصف من سطح المسجد بالسطح ~~المملوك ، وكذا لو وقف في دار مملوكة متصلة بالمسجد يشترط الاتصال بأن يقف ~~واحد في آخر المسجد متصل بعتبة الدار وآخر في الدار متصل بالعتبة بحيث لا ~~يكون بينهما موقف رجل . هذا كلام البغوي وهذا الذي قاله في الفضاء ضعيف ~~والصحيح أنه كالموات وأما ما ذكره في مسألة الدار فهو تفريع على طريقة ~~القفال ، وقال أبو على الطبري ومتابعوه : لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن ~~حائل ، بل يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ، وهذا هو ~~الصحيح كما سبق والله أعلم . فرع في بيان ما يتعلق بلفظ المصنف فقوله : فإن ~~تباعدت الصفوف عن الإمام فإن كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد ~~وهو عالم بصلاة الإمام صحت صلاته . هكذا هو في نسخ المهذب : فإن كان لا ~~حائل بينهما ، والصواب حذف هذه الزيادة لأنهما إذا كانا في المسجد صحت ~~الصلاة إذا علم صلاته ، سواء حال حائل أم لا وهذا ms1811 لا خلاف فيه كما سبق ، ~~وقوله : وقدر الشافعي القريب بثلاثمائة ذراع لأنه قريب في العادة ، هذا ~~اختيار منه للصحيح . وقول الجمهور إن هذا التقدير مأخوذ من العرف لا من ~~صلاة الخوف ، وقد ذكرنا الخلاف فيه ، والذراع مؤنث ومذكر لغتان التأنيث ~~أفصح ، واختار المصنف التذكير بقوله : فإن زاد ثلاثة أذرع ولم يقل : ثلاث ، ~~وقوله : والثاني أنه تقريب ، فإن زاد ثلاثة أذرع جاز ، هذا ليس تحديدا ~~للثلاثة بل الثلاثة ونحوها وما قاربها يعفى عنه على هذا الوجه ، كذا قاله ~~الأصحاب وقد سبق بيانه قوله : لما روى عن عائشة أن نسوة كن يصلين في حجرتها ~~PageV04P264 بصلاة الإمام فقالت : إنكن دونها في حجاب هذا الأثر ذكره ~~الشافعي والبيهقي عن عائشة بغير إسناد . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها ~~: يشترط أن لا تطول المسافة بين الإمام والمأمومين إذا صلوا في غير المسجد ~~، وبه قال جماهير العلماء ، وقدر الشافعي القرب بثلاثمائة ذراع ، وقال عطاء ~~يصح مطلقا ، وإن طالت المسافة ميلا وأكثر إذا علم صلاته . الثانية : لو حال ~~بينهما طريق صح الاقتداء عندنا وعند مالك والأكثرين وقال أبو حنيفة : لا ~~يصح لحديث رووه مرفوعا من كان بينه وبين الإمام طريق فليس مع الإمام وهذا ~~حديث باطل لا أصل له ، وإنما يروى عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن ~~تيميم ، وليث ضعيف ، وتميم مجهول . الثالثة : لو صلى في دار أو نحوها بصلاة ~~الإمام في المسجد وحال بينهما حائل لم يصح عندنا ، وبه قال أحمد ، وقال ~~مالك : تصح إلا في الجمعة ، وقال أبو حنيفة تصح مطلقا . الرابعة : يشترط ~~لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام ، سواء صليا في المسجد ، أو في ~~غيره أو أحدهما فيه والآخر في غيره . وهذا مجمع عليه ، قال أصحابنا : ويحصل ~~له العلم بذلك بسماع الإمام أو من خلفه أو مشاهدة فعله أو فعل من خلفه ، ~~ونقلوا الاجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور فلو كان المأموم أعمى ~~اشترط أن يصلي بجنب كامل ليعتمد موافقته مستدلا بها . PageV04P265 & باب ~~صلاة المريض & # قال المصنف رحمه ms1812 الله تعالى : إذا عجز عن القيام صلى قاعدا لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن الحصين : صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وكيف يقعد فيه قولان أحدهما : يقعد متربعا ~~لأنه بدل عن القيام والقيام يخالف قعود الصلاة فيجب أن يكون بدله مخالفا له ~~والثاني : يقعد مفترشا لأن التربيع قعود العادة والافتراش قعود العبادة ، ~~فكأن الافتراش أولى ، فإن لم يمكنه أن يركع ويسجد أومأ إليهما وقرب وجهه ~~إلى الأرض على قدر طاقته فإن سجد على مخدة أجزاه لأن أم سلمة رضي الله ~~عنهما سجدت على مخدة لرمد بها . + الشرح : حديث عمران رواه البخاري في ~~صحيحه وفعل أم سلمة رواه البيهقي بإسناده : وقوله : أومأ هو بالهمزة ~~والمخدة بكسر الميم سميت به لأنها توضع تحت الخد ، وأم سلمة سبق بيانها ~~كنيت بابنها سلمة وهو صحابي . وأما الأحكام : فأجمعت الأمة على أن من عجز ~~عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه ، قال أصحابنا : ولا ينقص ~~ثوابه عن ثوابه في حال القيام ، لأنه معذور ، وقد ثبت في صحيح البخاري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان ~~يعمل صحيحا مقيما . قال أصحابنا : ولا يشترط في العجز أن لا يتأتى القيام ~~ولا يكفى أدنى مشقة بل المعتبر المشقة الظاهرة ، فإذا خاف مشقة شديدة ~~وزيادة مرض أو نحو ذلك أو خاف راكب السفينة الغرق أو دوران الرأس صلى قاعدا ~~ولا إعادة ، وقال إمام الحرمين في باب التيمم : الذي أراه في ضبط العجز أن ~~يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه لأن الخشوع PageV04P266 مقصود الصلاة ~~والمذهب الأول ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو فحضرت الصلاة ولو قام لرآه ~~العدو ، أو جلس الغزاة في مكمن ، ولو قاموا لرآهم العدو وفسد التدبير فلهم ~~الصلاة قعودا ، والمذهب وجوب الإعادة لندوره . وحكى المتولي قولا أن صلاة ~~الكمين قاعدا لا تنعقد ، والمذهب الانعقاد ، ولو خافوا أن يقصدهم العدو ~~فصلوا قعدوا ، قال المتولي : أجزأتهم بلا إعادة ms1813 على الصحيح من الوجهين . ~~قال أصحابنا : وإذا صلى قاعدا لعجزه في الفريضة أو مع القدرة في النافلة لم ~~تتعين لقعوده هيئة مشترطة بل كيف قعد أجزأه لكن يكره الإقعاء ، وقد سبق ~~بيانه في باب صفة الصلاة ، ويكره أن يقعد مادا رجليه ، وأما الأفضل من ~~الهيئات ففي غير حال القيام يقعد على الهيئة المستحبة للمصلي قائما فيتورك ~~في آخر الصلاة ويفترش في سائر الجلسات . وأما القعود الذي هو بدل القيام ~~وفي موضعه ففي الأفضل منه قولان ووجهان أصح القولين : وهو أصح الجميع يقعد ~~مفترشا ، وهو رواية المزني وغيره ، وبه قال أبو حنيفة وزفر والثاني : ~~متربعا ، وهو رواية البويطي وغيره ، وبه قال مالك والثوري والليث وأحمد و ~~إسحاق وأبو يوسف ومحمد ، وذكر المصنف دليلهما وأحد الوجهين متوركا ، حكاه ~~إمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيرهما لأنه أعون للمصلي . والثاني : ~~يقعد ناصبا ركبته اليمنى جالسا على رجله اليسرى وهو مشهور عند الخراسانيين ~~واختاره القاضي حسين لأنه أبلغ في الأدب ، وأما ركوع القاعد فأقله أن ينحني ~~قدر ما يحاذي جبهته ما وراء ركبته من الأرض ، وأكمله أن ينحنى بحيث يحاذي ~~جبهته موضع سجوده ، وأما سجوده فكسجود القائم ، فإن عجز عن الركوع والسجود ~~على ما ذكرنا أتى بالممكن وقرب جبهته قدر طاقته ، فإن عجز عن خفضها أومأ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم رواه ~~البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في صفة الصلاة . ولو قدر القاعد على ركوع ~~القاعد وعجز عن وضع الجبهة على الأرض نظر إن قدر على أقل ركوع القاعد أو ~~أكمله بلا زيادة فعل الممكن مرة عن الركوع وجب الاقتصار في الانحناء للركوع ~~على قدر الكمال ليتميز عن السجود ، ويجب أن يقرب جبهته من الأرض للسجود ~~أكثر ما يقدر عليه . قال الرافعي : حتى قال أصحابنا : لو قدر أن يسجد على ~~صدغه أو عظم رأسه الذي فوق جبهته وعلم أنه إذا فعل ذلك كانت جبهته أقرب إلى ~~الأرض لزمه ذلك . وهذا الذي نقله الرافعي حكاه الشيخ أبو حامد عن نص ms1814 ~~الشافعي وقطع به هو والأصحاب ، قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : لم ~~يقصد الشافعي بذلك أن الصدغ محل السجود ، بل قصد أنه إذا سجد عليه كان أقرب ~~إلى الأرض بجبهته من الإيماء ، ولو PageV04P267 سجد على مخدة ونحوها وحصلت ~~صفة السجود بأن نكس ورفع أعاليه إذا شرطنا ذلك أو كان عاجزا عن الزيادة على ~~ذلك أجزأه ، وعليه يحمل فعل أم سلمة رضي الله عنها ، نص عليه الشافعي ، ~~واتفق عليه الأصحاب ، والله أعلم . فرع : إذا لم يمكنه القيام على قدميه ~~لقطعهما أو لغيره ، وأمكنه النهوض على ركبتيه فهل يلزمه النهوض قال إمام ~~الحرمين : تردد فيه شيخي ، ونقل الغزالي في تدريسه فيه وجهين أحدهما : يجوز ~~له القعود لأن هذا لا يسمى قياما ، ولأنه ليس معهودا والثاني : يلزمه قال : ~~وهو اختيار إمامي لأنه أقرب إلى القيام . PageV04P268 # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : وإن قدر أن يصلي قائما ~~منفردا ويخفف القراءة وإذا صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود ، فالأفضل أن ~~يصلي منفردا لأن القيام فرض والجماعة نفل ، فكأن الإنفراد أولى فإن صلى مع ~~الإمام وقعد في بعضها صحت صلاته ، وإن كان بظهره علة لا تمنعه من القيام ~~وتمنعه من الركوع والسجود لزمه القيام ، ويركع ويسجد على قدر طاقته ( فإن ~~لم يمكنه أن يحني ظهره حتى رقبته ، فإن أراد أن يتكىء على عصا كان له ذلك ~~وإن تقوس ظهره حتى صار كأنه راكع رفع رأسه في موضع القيام على قدر طاقته ~~ويحني ظهره في الركوع على قدر طاقته ) . + الشرح : هذه المسائل على ما ~~ذكرناها ، وفي المسألة الأولى وجه أن صلاته جماعة أفضل قاله الشيخ أبو حامد ~~والمذهب ما نص عليه ، وقطع به جمهورهم ، قال أصحابنا ولو كان بحيث لو اقتصر ~~على الفاتحة أمكنه القيام ، وإذا زاد السورة عجز صلى بالفاتحة وترك السورة ~~، لأن المحافظة على القيام أولى ، فلو شرع في السورة فعجز قعد ولا يلزمه ~~قطع السورة ليركع ، كما قلنا فيما إذا صلى مع الإمام وقعد بعضها . أما إذا ~~عجز عن القيام منتصبا ms1815 كمن تقوس ظهره لزمانة أو كبر أو غيرهما وصار كراكع ~~فيلزمه القيام على حسب إمكانه ، فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء إن قدر ، ~~هذا هو الصحيح ، وبه قطع العراقيون والبغوي والمتولي ، وهو المنصوص في الأم ~~وقال إمام الحرمين والغزالي : يلزمه أن يصلي قاعدا . قالا : فإن قدر عند ~~الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين لزمه ذلك ، والمذهب الأول ، ولو كان ~~بظهره علة تمنعه الانحناء دون القيام فقد قال المصنف والأصحاب : يلزمه ~~القيام ويركع ويسجد بحسب طاقته فيحني صلبه قدر الإمكان ، فإن لم يطق حنى ~~رقبته ورأسه ، فإن احتاج فيه إلى شيء يعتمد عليه أو إلى أن يميل إلى جنبه ~~لزمه ذلك ، فإن لم يطق الانحناء أصلا أومأ إليهما ، وقال أبو حنيفة : لا ~~يلزمه القيام ، دليلنا حديث عمران . وبمثل مذهبنا قال مالك وأحمد . ولو ~~أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود قال البغوي : يأتي بالقعود قائما لأنه ~~قعود وزيادة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان بعينه وجع وهو قادر على القيام ~~فقيل له : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز له ~~ترك القيام لما روي أن ابن عباس لما وقع في عينه الماء حمل إليه عبد الملك ~~الأطباء على البرد فقيل : إنك تمكث سبعا لا تصلي إلا مستلقيا فسأل عائشة ~~وأم سلمة فنهتاه والثاني : يجوز لأنه يخاف الضرر من القيام فأشبه المرض . + ~~الشرح : قال أصحابنا : إذا كان قادرا على القيام فأصابه رمد أو غيره من وجع ~~العين أو غيره وقال له طبيب موثوق بدينه ومعرفته : إن صليت مستلقيا أو ~~مضطجعا أمكن مداواتك وإلا خيف عليك العمى ، فليس للشافعي في المسألة نص ~~ولأصحابنا فيها وجهان مشهوران كما ذكر المصنف أصحهما : عند الجنهور يجوز له ~~الاستلقاء والاضطجاع ، ولا إعادة عليه والثاني : لا يجوز ، وبه قال الشيخ ~~أبو حامد والبندنيجي ، ودليلهما في الكتاب ، ولو قيل له : إن صليت قاعدا ~~أمكنت المداواة قال إمام الحرمين : يجوز القعود قطعا ، قال الرافعي : ~~ومفهوم كلام غيره أنه على الوجهين ، والمختار أنه على الوجهين ، وممن جوز ms1816 ~~له الاستلقاء في أصل المسألة من العلماء أبو حنيفة ، وممن منعه عائشة و أم ~~سلمة ومالك والأوزاعي ، وينكر على المصنف قوله في التنبيه : احتمل أن يجوز ~~له ترك القيام ، واحتمل أن لا يجوز فأوهم أنه لا نقل في المسألة مع أن ~~الوجهين فيها مشهوران ، وهو ممن ذكرهما في المهذب . وأما الأثر الذي ذكره ~~المصنف عن ابن عباس وسؤاله عائشة وأم سلمة فقد رواه البيهقي بإسناد ضعيف عن ~~أبي الضحى : أن عبد الملك أو غيره بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد ، ~~وقد وقع الماء في عينيه ، فقالوا : تصلي سبعة أيام مستلقيا على قفاك فسأل ~~أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه ورواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمرو بن دينار ~~قال : لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يعالج منه فقيل : تمكث كذا ~~وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكرهه وفي رواية قال ابن عباس : أرأيت إن كان ~~الأجل قبل ذلك وأما الذي حكاه الغزالي في الوسيط أنه استفتى عائشة وأبا ~~هريرة فباطل ، لا أصل لذكر أبي هريرة ، وهذا المذكور في المهذب ورواية ~~البيهقي من استفتاء عائشة وأم سلمة أنكره بعض العلماء وقال : هذا باطل من ~~حيث إن عائشة PageV04P269 وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بأزمان ، ~~وهذا الإنكار باطل فإنه لا يلزم من بعثه أن يبعث في زمن خلافته ، بل بعث في ~~خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة ، ولا يستكثر بعث البرد من مثل عبد الملك ~~فإنه كان قبل خلافته من رؤساء بني أمية وأشرافهم وأهل الوجاهة والتمكن ~~وبسطة الدنيا ، فبعث البرد ليس بصعب عليه ، ولا على من دونه بدرجات ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عجز عن القيام والقعود صلى على جنبه ، ~~ويستقبل القبلة بوجهه ، ومن أصحابنا من قال : يستلقي على ظهره ويستقبل ~~القبلة برجليه والمنصوص في البويطي هو الأول ، والدليل عليه ما روى علي رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يصلي المريض قائما فإن لم ~~يستطع صلى جالسا فإن لم يستطع ms1817 صلى على جنبه مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع ~~صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة ، وأومأ بطرفه ، ولأنه إذا اضطجع ~~على جنبه استقبل القبلة بجميع بدنه ، وإذا استلقى لم يستقبل القبلة إلا ~~برجليه ، ويومىء إلى الركوع والسجود فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه لحديث علي ~~رضي الله عنه . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي ~~بإسناد ضعيف وقال : فيه نظر ، وقوله : أومأ هو بالهمز قال أصحابنا : إذا ~~عجز عن القيام والقعود يسقط عنه القعود والقيام ، والعجز المعتبر المشقة ~~الشديدة . وفوات الخشوع كما قدمناه في العجز عن القيام . وقال إمام الحرمين ~~: لا يكفي ذلك بل يشترط فيه عدم تصور القعود أو خيفة الهلاك أو المرض ~~الطويل إلحاقا له بالمرض المبيح للتيمم ، والمذهب الأول ، وبه قطع الجمهور ~~، وفي كيفية صلاة هذا العاجز ثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص في الأم والبويطي ~~يضطجع على جنبه الأيمن مستقبلا بوجهه ومقدم بدنه القبلة كالميت في لحده ، ~~فعلى هذا لو اضطجع على يساره صح ، وكان مكروها وبهذا قال مالك وأحمد وداود ~~، وروى عن عمر وابنه والثاني : أنه يستلقي على قفاه ويجعل رجليه إلى القبلة ~~ويضع تحت رأسه شيئا ليرتفع ويصير وجهه إلى القبلة لا إلى السماء ، وبه قال ~~أبو حنيفة والثالث : يضطجع على جنبه ويعطف أسفل قدميه إلى القبلة حكاه ~~الفوارني وإمام الحرمين و الغزالي في البسيط وصاحب البيان وآخرون . وحكى ~~جماعة الوجهين الأولين قولين . قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط ~~وغيرهما هذا الخلاف في الكيفية الواجبة ، فمن قال بكيفية لا يجوز غيرها ~~بخلاف الخلاف السابق في كيفية PageV04P270 القعود فإنه في الأفضل ، لاختلاف ~~أمر الاستقبال بهذا دون ذاك ، ثم إن هذا الخلاف في القادر على هذه الهيئات ~~فأما من لا يقدر إلا على واحدة فتجزئه بلا خلاف . ثم إذا صلى على هيئة من ~~هذه المذكورات وقدر على الركوع والسجود أتى بهما وإلا أومأ إليهما منحنيا ~~برأسه وقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان ، ويكون السجود أخفض من الركوع ، ~~فإن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه ، هذا كله ms1818 واجب . فإن عجز عن الإيماء ~~بالطرف أجرى أفعال الصلاة على قلبه . فإن اعتقل لسانه وجب أن يجري القرآن ~~والأذكار الواجبة على قلبه كما يجب أن يجري الأفعال . قال أصحابنا : وما ~~دام عاقلا لا يسقط عنه فرض الصلاة ولو انتهى ما انتهى ، ولنا وجه حكاه ~~صاحبا العدة والبيان وغيرهما أنه إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه ~~الصلاة ، وهو مذهب أبي حنيفة وهذا شاذ مردود ومخالف لما عليه الأصحاب ، ~~وأما حكاية صاحب الوسيط عن أبي حنيفة أنه قال : تسقط الصلاة إذا عجز عن ~~القعود فمنكرة مردودة ، والمعروف عنه أنه إنما يسقطها إذا عجز عن الإيماء ~~بالرأس ، وحكى أصحابنا هذا عن مالك أيضا ، وعن أبي حنيفة رواية أنه لا يصلي ~~في الحال ، فإن برىء لزمه القضاء ، والمعروف عن مالك وأحمد كمذهبنا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وأتم ~~صلاته . وإن افتتحها قاعدا ثم قدر على القيام قام وأتم صلاته لأنه يجوز أن ~~يؤدي جميع صلاته قاعدا عند العجز وجميعها قائما عند القدرة ، فجاز أن يؤدي ~~بعضها قاعدا عند العجز وبعضها قائما عند القدرة وإن افتتح الصلاة قاعدا ثم ~~عجز اضطجع وإن افتتحها مضطجعا ثم قدر على القيام أو القعود قام أو قعد لما ~~ذكرنا . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عجز في أثناء صلاته المفروضة عن ~~القيام جاز القعود وإن عجز عن القعود جاز الاضطجاع ويبني على ما مضى من ~~صلاته ولو صلى قاعدا للعجز فقدر على القيام في أثنائها وجبت المبادرة ~~بالقيام ويبني ، ولو صلى مضطجعا فأطاق القيام أو العقود في أثنائها وجب ~~المبادرة بالمقدور ويبني ، ثم إن تبدل الحال من الكمال إلى النقص بأن عجز ~~في أثنائها وانتقل إلى الممكن في أثناء الفاتحة وجب إدامة قراءتها في هويه ~~، وإن تبدل من النقص إلى الكمال بأن قدر القاعد على القيام لخفة المرض ~~وغيره فإن كان قبل القراءة قام وقرأ قائما وكذا إن كان في أثناء الفاتحة ~~قام وقرأ بقيتها بعد الانتصاب قائما ، ويجب ترك القراءة حتى ينتصب ms1819 فإن قرأ ~~في حال النهوض لم يحسب ، وإن قدر بعد القراءة قبل الركوع لزمه القيام ليهوي ~~منه إلى الركوع ، ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام لأنه ليس مقصودا لنفسه ~~، ويستحب في هذه الأحوال أن يعيد الفاتحة ليقع في حال الكمال نص عليه ~~PageV04P271 واتفقوا عليه . ولو قدر في حال ركوعه قاعدا فإن كان قبل ~~الطمأنينة لزمه الارتفاع إلى حد الراكعتين عن قيام ، ولا يجوز أن يرتفع ~~قائما ثم يركع ، فإن فعله بطلت صلاته ، لأنه زاد قياما ، وإن كان بعد ~~الطمأنينة فقد تم ركوعه فيجب الاعتدال قائما ثم يسجد ، ولا يجوز الانتقال ~~إلى ركوع القائمين فإن خالف بطلت صلاته لأنه زاد ركوعا ، ولو وجد القدرة في ~~الاعتدال قاعدا فإن كان قبل الطمأنينة لزمه أن يقوم ليعتدل ويطمئن ، وإن ~~كان بعدها فوجهان . أحدهما : يلزمه أن يقوم ليقع السجود من قيام وأصحهما : ~~لا يقوم لئلا يطول الاعتدال وهو ركن قصير فإن اتفق ذلك في الثانية من الصبح ~~قبل القنوت لم يقنت قاعدا ، فإن فعل بطلت صلاته لأنه زاد قعودا في غير ~~موضعه وإنما حقه أن يقوم فيقنت قائما والله أعلم . هذا كله حكم صلاة الفرض ~~، أما صلاة النافلة قاعدا فقد ذكرها المصنف في أول باب صفة الصلاة وسبق ~~شرحها هناك كاملا وبالله التوفيق . فرع : قال الشافعي في الأم والشيخ أبو ~~حامد والأصحاب : ولو ركع المصلي فريضة فعرضت له علة منعته الاعتدال سقط عنه ~~الاعتدال فيسجد . قالوا : فلو زالت العلة قبل دخوله في السجود لزمه العود ~~إلى الاعتدال لتمكنه منه ، وإن زالت بعد تلبسه بالسجود أجزأه ، ولم يجز ~~العود إلى الاعتدال لأنه سقط بالعجز فلو أتى به كان زائدا قياما ، وذلك ~~مبطل للصلاة . فرع : في مذاهب العلماء إذا افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد ~~وبنى عليها بالاجماع ، نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد وغيره ، وإن افتتحها ~~قاعدا للعجز ثم قدر على القيام قام وبنى عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف والجمهور ، وقال محمد : تبطل صلاته وإن افتتحها مضطجعا أو قاعدا ثم ~~قدر في أثنائها ms1820 على القعود أو القيام لزمه ذلك ويبني على ما صلى ، وهكذا لو ~~كان يصلي عاريا فاستتر على قرب أو كان المصلي أميا فتلقن الفاتحة فيبني ، ~~وبهذا كله قال مالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة تبطل صلاته ويجب ~~استئنافها . PageV04P272 & باب صلاة المسافر & # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز القصر في السفر لقوله تعالى : @QB@ ~~وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا @QE@ النساء : 101 قال يعلى بن أمية : قلت لعمر رضي ~~الله عنه : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقد أمن الناس . ~~قال عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ولا يجوز القصر إلا في الظهر ~~والعصر والعشاء الآخرة لاجماع الأمة . ويجوز ذلك في سفر الماء كما يجوز ~~للراكب في البر . + الشرح : حديث يعلى رواه مسلم ، وفيه التصريح بجواز ~~القصر من غير خوف . وفيه جواز قول ( تصدق الله علينا ) وقد كرهه بعض السلف ~~، والصواب الذي عليه الجمهور لا كراهة فيه ، وقد ذكرته واضحا في آخر كتاب ~~الأذكار ، وقوله تعالى : و @QB@ وإذا ضربتم في الأرض @QE@ النساء : 101 ~~الضرب في الأرض هو السفر . أما حكم المسألة : فيجوز القصر في السفر في ~~الظهر والعصر والعشاء ولا يجوز في الصبح والمغرب ولا في الحضر . وهذا كله ~~مجمع عليه . وإذا قصر الرباعيات ردهن إلى ركعتين ، سواء كان خوف أم لا . ~~وقال ابن عباس : الواجب في الخوف ركعة . وحكى هذا عن الحسن البصري ، ~~والجمهور على الأول ، وتأولوا الحديث الثالث في صحيح مسلم عن ابن عباس : ~~فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة على أن المراد ~~ركعة مع الإمام وينفرد بالأخرى كما هو المشروع فيها . ويجوز القصر في سفر ~~الماء في السفينة لأنه سفر داخل في نص القرآن والسنة . وسواء فيه من ركب ~~مرة أو مرات ، PageV04P273 والملاح الذي معه أهله وماله ويديم السير في ~~البحر ، والمكاري وغيرهم ، فكلهم لهم ms1821 القصر إذا بلغ سفرهم مسافة لو قدرت في ~~البر بلغت ثمانية وأربعين ميلا هاشمية ، لكن الأفضل لهم الإتمام ، نص عليه ~~الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود وغيرهم ، ~~إلا أن أبا حنيفة يشترط ثلاث مراحل وقال الحسن بن صالح وأحمد بن حنبل : لا ~~يجوز للملاح القصر لأنه مقيم في أهله وماله . دليلنا أنه مسافر . وما قالوه ~~ينتقض بالذي يديم كراء الإبل وغيرها والسير في البر فإن له القصر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا في مسيرة يومين ، وهو ~~أربعة برد كل بريد أربعة فراسخ فذلك ستة عشر فرسخا ، لما روي عن ابن عمر ~~وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وسأل عطاء ~~ابن عباس : أأقصر إلى عرفة فقال : لا . فقال : إلى منى فقال : لا لكن إلا ~~جدة وعسفان والطائف . قال مالك : بين مكة والطائف وجدة وعسفان أربعة برد ، ~~ولأن في هذا القدر تتكرر مشقة الشد والترحال وفيما دونه لا تتكرر . قال ~~الشافعي : ( وأحب أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام ) وإنما استحب ذلك ليخرج ~~من الخلاف ، لأن أبا حنيفة لا يبيح القصر إلا في ثلاثة أيام . + الشرح : ~~البرد بضم الباء والراء وكل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية فالمجموع ثمانية ~~وأربعون ميلا هاشمية . والميل ستة آلاف ذراع ، والذراع أربع وعشرون أصبعا ~~معتدلة معترضة ، والأصبع ست شعيرات معتدلات معترضات . وقوله والترحال بفتح ~~التاء وأما الأثر عن ابن عمر وابن عباس فسنذكره في فرع مذاهب العلماء إن ~~شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لا يجوز القصر إلا في ~~سفر يبلغ ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي سواء في هذا جميع الأسفار المباحة . ~~هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الشيخ أبو علي السنجي ، وصاحب ~~البيان عنه قولا للشافعي أنه يجوز القصر مع PageV04P274 الخوف ، . ولا ~~يشترط ثمانية وأربعون ميلا ، وهذا شاذ مردود والذي تطابقت عليه نصوص ~~الشافعي وكتب الأصحاب أنه يشترط في جميع الأسفار ثمانية وأربعون ميلا ~~هاشمية ، وهو منسوب إلى بني هاشم ms1822 ، وذلك أربعة برد كما ذكره المصنف . وذلك ~~بالمراحل مرحلتان قاصدتان سير الأثقال ودبيب الأقدام . هكذا نص الشافعي ~~عليه واتفقوا عليه . قال الشيخ أبو حامد وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم : ~~للشافعي رحمه الله سبعة نصوص في مسافة القصر . قال في موضع : ثمانية ~~وأربعون ميلا وفي موضع ستة وأربعون ، وفي موضع أكثر من أربعين ، وفي موضع ~~أربعون ، وفي موضع يومان ، وفي موضع ليلتان ، وفي موضع يوم وليلة . قالوا : ~~قال أصحابنا : المراد بهذه النصوص كلها شيء واحد وهو ثمانية وأربعون ميلا ~~هاشمية . وحيث قال : ستة وأربعون أراد سوى ميل الابتداء وميل الانتهاء وحيث ~~قال أكثر من أربعين أراد أكثر بثمانية . وحيث قال أربعون أراد أربعين أموية ~~، وهي ثمانية وأربعون هاشمية ، فإن أميال بني أمية أكثر من الهاشمية كل ~~خمسة ستة . وحيث قال يومان أي بلا ليلة . وحيث قال : ليلتان أي بلا يوم ، ~~وحيث قال يوم وليلة أرادهما معا فلا اختلاف بين نصوصه وهل التقدير بثمانية ~~وأربعين ميلا تحديد أم تقريب فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : ~~تحديد ، لأن في تقديرا بالأميال ثابتا عن الصحابة بخلاف تقدير القلتين ، ~~فإن الأصح أنه تقريب لأنه لا توقيف في تقديره بالأرطال . قال الشافعي ~~والأصحاب : والأفضل أن لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام للخروج من خلاف ~~أبي حنيفة وغيره ممن سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال ~~أصحابنا : فإن كان السير في البحر اعتبرت المسافة بمساحتها في البر حتى لو ~~قطع قدر ثمانية وأربعين ميلا في ساعة أو لحظة جاز له القصر ، لأنها مسافة ~~صالحة للقصر ، فلا يؤثر قطعها في زمن قصير ، كما لو قطعها في البر على فرس ~~جواد في بعض يوم ، فلو شك في المسافة اجتهد نقله الرافعي وغيره ، وقد نص ~~الشافعي في الأم أنه إذا شك في المسافة لم يجز القصر وهو محمول على من لم ~~يظهر له شيء بالاجتهاد ولو حبستهم الريح في المراسي وغيرها ، قال الشافعي ~~والأصحاب : هو كالإقامة في البر بغير نية الإقامة . فرع : يشترط في كون ~~السفر ms1823 مرحلتين أن يكون بينه وبين المقصد مرحلتان فلو قصد موضعا بينه وبينه ~~مرحلة بنية أن لا يقيم فيه لم يكن له القصر لا ذاهبا ولا راجعا ، وإن كان ~~له مشقة مرحلتين متواليتين لأنه لا يسمى سفرا طويلا ، وحكى الرافعي أن ~~الحناطي حكى وجها أنه يقصر ، والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب والله أعلم . ~~PageV04P275 فرع في مذاهب العلماء في المسافة المعتبرة لجواز القصر قد ~~ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز القصر في مرحلتين وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ~~، ، ولا يجوز في أقل من ذلك ، وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصري و ~~الزهري ومالك والليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال عبد الله بن ~~مسعود وسويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء والشعبي و النخعي والحسن بن ~~صالح والثوري وأبو حنيفة : لا يجوز القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام ، وعن ~~أبي حنيفة أنه يجوز في يومين وأكثر الثالث ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال ~~الأوزاعي وآخرون : يقصر في مسيرة يوم تام ، قال ابن المنذر : وبه أقول وقال ~~داود : يقصر في طويل السفر وقصيره ، قال الشيخ أبو حامد : حتى قال : لو خرج ~~إلى بستان خارج البلد قصر . واحتج لداود باطلاق الكتاب والسنة جواز القصر ~~بلا تقييد للمسافة وبحديث يحيى بن يزيد قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ ~~صلى ركعتين رواه مسلم ، وعن جبير بن نفير قال : خرجت مع شرحبيل بن السمط ~~إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين . فقلت به ، ~~فقال : رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين ، فقلت له ، فقال : أفعل كما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل رواه مسلم . واحتج لمن شرط ثلاثة أميال ~~بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ~~ومعها ذو محرم رواه البخاري ومسلم ورواه مسلم كذلك من رواية أبي سعيد ~~الخدري ، وذكروا مناسبات لا اعتماد عليها ، واحتج ms1824 أصحابنا برواية عطاء بن ~~أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد ~~فما فوق ذلك رواه البيهقي بإسناد صحيح وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة ~~جزم ، فيقتضي صحته عنده كما قدمناه مرات ، وعن عطاء قال : سئل ابن عباس ~~PageV04P276 أأقصر الصلاة إلى عرفة فقال : لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى ~~الطائف رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وروى مالك بإسناده الصحيح في ~~الموطأ عن ابن عمر أنه قصر في أربعة برد . وأما الحديث الذي رواه الدارقطني ~~والبيهقي عن إسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب ابن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أقل ~~من أربعة برد من مكة فهو حديث ضعيف جدا لأن عبد الوهاب مجمع على شدة ضعفه ، ~~وإسماعيل أيضا ضعيف لا سيما في روايته عن غير الشاميين . والجواب عما احتج ~~به أهل الظاهر من اطلاق الآية والأحاديث أنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم القصر صريحا في دون مرحلتين . وأما حديث أنس فليس معناه أن غاية ~~سفره كانت ثلاثة أميال بل معناه أنه كان إذا سافر سفرا طويلا فتباعد ثلاثة ~~أميال قصر ، وليس التقييد بالثلاثة لكونه لا يجوز القصر عند مفارقة البلد ، ~~بل لأنه ما كان يحتاج إلى القصر إلا إذا تباعد هذا القدر ، لأن الظاهر أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يسافر عند دخول وقت الصلاة إلا بعد أن يصليها ~~فلا تدركه الصلاة الأخرى إلا وقد تباعد عن المدينة . وأما حديث شرحبيل ~~وقوله : إن عمر رضي الله عنه صلى بذي الحليفة ركعتين فمحمول على ما ذكرناه ~~في حديث أنس وهو أنه كان مسافرا إلى مكة أو غيرها فمر بذي الحليفة ، ~~وأدركته الصلاة فصلى ركعتين لا أن ذا الحليفة غاية سفره . وأما الجواب عما ~~احتج به القائلون باشتراط ثلاثة أيام فهو أن الحديث الذي ذكروه ليس فيه أن ~~السفر لا ينطلق إلا على مسيرة ثلاثة أيام ms1825 ، وإنما فيه أنه لا يجوز للمرأة ~~أن تسافر بغير محرم هذا السفر الخاص ، ويدل على هذا أنه ثبت عن أبي سعيد ~~رواية أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة يومين ~~إلا ومعها زوجها أو ذو محرم PageV04P277 رواه البخاري ومسلم . وعن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم رواه البخاري ومسلم ، ~~وفي رواية لمسلم مسيرة يوم ، وفي رواية له ليلة ، وفي رواية أبي داود لا ~~تسافر بريدا ورواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . قال البيهقي : وهذه ~~الروايات الصحيحة في الأيام الثلاثة واليومين واليوم صحيحة ، وكأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم . فقال : لا ، ~~وسئل عن سفرها يومين بغير محرم ، فقال : لا ، وسئل عن يوم ، فقال : لا ، ~~فأدى كل منهم ما حفظ ، ولا يكون شيء من هذا حدا للسفر ، يدل عليه حديث ابن ~~عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يخلون رجل بامرأة ولا ~~تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم رواه البخاري ومسلم هذا كلام البيهقي ، فحصل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد تحديد ما يقع عليه السفر بل أطلقه على ~~ثلاثة أيام وعلى يومين وعلى يوم وليلة وعلى يوم وعلى ليلة وعلى بريد وهو ~~مسيرة نصف يوم فدل على أن الجميع يسمى سفرا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان للبلد الذي قصده طريقان يقصر في ~~أحدهما ولا يقصر في الآخر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة قصر ، وإن سلكه ~~ليقصر ففيه قولان قال في الإملاء : له أن يقصر لأنه مسافة تقصر في مثلها ~~الصلاة ( فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه ) وقال في الأم ~~ليس له القصر لأنه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في مسافة قريبة ~~طولا وعرضا حتى طال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان لمقصده طريقان فإن ms1826 ~~بلغ كل واحد مسافة القصر فسلك الأبعد قصر في جميعه بلا خلاف ، سواء سلكه ~~لغرض أم لمجرد القصر لأنه سافر مسافة القصر ، ولا يمكنه دون مسافة القصر ، ~~وإن بلغ أحد طريقيه مسافة القصر ونقص الآخر عنها فإن سلك الأبعد لغرض من ~~الطريق أو سهولته أو كثرة الماء أو المرعى أو زيارة أو عيادة أو بيع متاع ~~أو غير ذلك من المقاصد المطلوبة دينا أو دنيا فله الترخص بالقصر ~~PageV04P278 وغيره من رخص السفر بلا خلاف ، ولو قصد التنزه فهو غرض مقصود ~~فيترخص ، وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، والمذهب الترخص ، وبه قطع ~~المحققون ، وإن لم يكن غرض سوى الترخص ففيه طريقان : أحدهما : لا يترخص ~~قطعا وأشهرهما على قولين أظهرهما : عند الأصحاب لا يترخص ، ودليل الجميع في ~~الكتاب . فرع : ذكرنا أنه إذا كان لمقصده طريقان يقصر في أحدهما فسلكه لغير ~~غرض لم يجز القصر عندنا على الأصح وقال أبو حنيفة وأحمد والمزني وداود : ~~يجوز . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى ~~أنه إن لقي عبده أو صديقه في بعض الطريق رجع لم يقصر لأنه لم يقطع على سفر ~~تقصر فيه الصلاة ، وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران ~~فلا يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة . + الشرح : قال ~~أصحابنا : يشترط للقصر أن يعزم في الابتداء على قطع مسافة القصر ، فلو خرج ~~لطلب آبق أو غريم أو غير ذلك ونوى أنه متى لقيه رجع ولا يعرف موضعه لم ~~يترخص ، وإن طال سفره وبلغ مراحل ، كما سنذكره في الهائم ، إن شاء الله ~~تعالى ، فلو وجده وعزم على الرجوع إلى بلده ، فإن كان بينهما مسافة القصر ~~قصر إذا ارتحل عن ذلك الموضع ، فلو علم في ابتداء السفر موضعه وأنه لا ~~يلقاه قبل مرحلتين جاز القصر ، ولو نوى في الابتداء الخروج في طلب الآبق ~~والغريم ودابته الضالة أو المسروقة وغيرها على أنه لا بد له من وصول الموضع ~~الفلاني وهو مرحلتان سواء ms1827 وجده قبله أم لا فله القصر بلا خلاف ، نص عليه ~~الشافعي والأصحاب . ولو نوى مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع ، فإن ~~عرضت له هذه النية مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع ، فإن عرضت له هذه ~~النية قبل مفارقة عمران البلد لم يترخص ، وإن عرضت بعد مفارقة العمران ~~فوجهان حكاهما البغوي و الرافعي أصحهما : يترخص ما لم يجده ، فإذا وجده صار ~~مقيما لأنه ثبت لسبب الرخصة فلا يتغير حتى يوجد المغير والثاني : لا يترخص ~~كما لو عرضت النية في العمران . ولو نوى قصد موضع في مسافة القصر ثم نوى ~~بعد مفارقة العمران الإقامة أربعة أيام فصاعدا في بلد في وسط الطريق ، قال ~~البغوي وغيره : إن كان من مخرجه إلى البلد المتوسط مسافة القصر ترخص قطعا ~~ما لم يدخل المتوسط ، وإن كان أقل فوجهان أصحهما : يترخص ما لم يدخله لأنه ~~انعقد سبب الرخصة فلا يتغير ما لم يوجد المغير ، فإن نوى أن يقيم في ~~المتوسط دون أربعة أيام فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه وفي البلد ~~المتوسط بلا خلاف . أما إذا خرج بنية السفر إلى بلد ثم منه إلى آخر ونوى أن ~~يقيم في الأول أربعة أيام PageV04P279 أو نوى بلدا ثم بلدا ثم بلدا ثالثا ~~ورابعا وأكثر بنية الإقامة أربعة أيام في كل مرحلة فإن كان بين البلد والذي ~~يليه مسافة القصر قصر وإلا فلا . وإن كان بين بلدين منها دون الباقي قصر ~~بين البلدين دون الباقي ، لأنها أسفار متعددة ، ولو نوى بلدا دون مرحلتين ، ~~ثم نوى في أثناء طريقه مجاوزته فابتدأ سفره من حين غير النية فإنما يترخص ~~إذا كان من ذلك الموضع إلى المقصد الثاني مرحلتان ، ولو خرج إلى بلد بعيد ~~ثم نوى في طريقه أن يرجع انقطع سفره ، ولا يجوز له القصر ما دام في ذلك ~~الموضع ، فإذا فارقه فقد أنشأ سفرا جديدا فإنما يقصر إذا توجه منه إلى ~~مرحلتين سواء رجع إلى وطنه أو إلى مقصده الأول أو غيرهما ، نص عليه الشافعي ms1828 ~~في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ، ممن صرح به القاضي أبو الطيب والبغوي ~~والرافعي وغيرهم . قال البغوي : ولو تردد في النية بين أن يرجع أو يمضي صار ~~مقيما في الحال كما لو جزم بالرجوع . فرع : إذا سافر العبد مع مولاه ، ~~والزوجة مع زوجها ، والجندي مع أميره ولا يعرفون مقصدهم قال البغوي و ~~الرافعي : لا يجوز لهم الترخص ، فلو نووا مسافة القصر لم تؤثر نية العبد ~~والمرأة فلا يترخصان ، وتؤثر نية الجندي ويترخص ، لأنه ليس تحت يد الأمير ~~وقهره ، بخلاف العبد والمرأة ، فلو عرفوا المقصد ترخصوا كلهم . قال البغوي ~~: فلو نوى المولى والزوج الإقامة لم يثبت حكمها للعبد والمرأة ، بل لهما ~~الترخص عندنا . قال وقال أبو حنيفة : للعبد والمرأة الترخص تبعا للمولى ~~والزوج ، وإن لم يعرفا المقصد ويصيران مقيمين بإقامة المولى والزوج ، ولو ~~أسر الكفار مسلما وسافروا به ولا يعلم أين يذهبون به لم يقصر ، فلو سار ~~معهم يومين قصر بعد ذلك ، نص عليه الشافعي واتفقوا عليه ، أما إذا علم ~~الموضع الذي يذهبون به إليه ، فإن كان نيته أنه إن تمكن من الهرب هرب ، لم ~~يقصر قبل مرحلتين ، وإن نوى قصد ذلك البلد أو غيره ولا معصية في قصده قصر ~~في الحال إن كان بينهما مرحلتان . وهذا الذي قاله الشافعي والأصحاب في ~~الأسير يتعين مجيئه في مسألة العبد والمرأة والجندي ، فإذا ساروا مرحلتين ~~يقصرون . وإن لم يعرفوا المقصد . ولعل البغوي ومن وافقه أرادوا قبل مجاوزة ~~مرحلتين . فرع : قال أصحابنا : يشترط لجواز القصر للمسافر أن يربط قصده ~~بمقصد معلوم فأما الهائم الذي لا يدري أين يتوجه ولا له قصد في موضع ، ~~وراكب التعاسيف ، وهو الذي لا يسلك طريقا ولا له مقصد معلوم فلا يترخصان ~~أبدا بقصر ولا غيره من رخص السفر . وإن طال سفرهما وبلغ مراحل ، فهذا هو ~~المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق . وحكى PageV04P280 الرافعي وجها أنهما ~~إذا بلغا مسافة القصر لهما الترخص بعد ذلك ، وهذا شاذ غريب ضعيف جدا . قال ~~البغوي وغيره : وكذا البدوي إذا خرج منتجعا . على أنه متى ms1829 وجد مكانا معشبا ~~أقام به لم يجز له الترخص . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر ~~أفضل من الاتمام لما روى عمران بن الحصين قال : حججت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان يصلي ركعتين ركعتين وسافرت مع أبي بكر فكان يصلي ركعتين حتى ~~ذهب ، وسافرت مع عمر فكان يصلي ركعتين حتى ذهب . وسافر مع عثمان فصلى ~~ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل ، فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV04P281 عمرة رمضان فأفطر وصمت ، وقصر ~~وأتمت ، فقلت : يا رسول الله أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت ، فقال أحسنت يا ~~عائشة ولأنه تخفيف أبيح للمسافر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا . + ~~الشرح : حديث عمران صحيح رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه ~~البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود وابن عمر بمعناه . وأما حديث عائشة فرواه ~~النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح . قال البيهقي في السنن ~~الكبرى قال الدارقطني : إسناده حسن . وقال في معرفة السنن والآثار : هو ~~إسناد صحيح لكن لم يقع في رواية النسائي عمرة رمضان ، والمشهور أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان ، بل كلهن ~~في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة ، وفعلها في ذي ~~الحجة ، هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما والله أعلم . وقوله : لأنه ~~تخفيف أبيح للسفر قال القلعي : احترز بقوله : تخفيف عن الجمعة : فإن ~~نقصانها عن أربع ليس للتخفيف . قال وقوله أبيح للسفر احتراز مما عفى عنه عن ~~القصاص على الدية ، فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه وبذل القصاص منه ، هكذا ~~قاله القلعي ، والأظهر أنه احتراز من أكل الميتة فإنه تخفيف ولا يجوز له ~~تركه لأنه ليس للسفر ، ويصلح أن يكون احترازا ممن غص بلقمة فلم يجد ما ~~يسيغها به إلا خمرا فإنه يجب اساغتها ms1830 ، وهو تخفيف لا للسفر . أما حكم ~~المسألة : فمذهبنا جواز القصر والإتمام ، فإن كان سفره دون ثلاثة أيام ~~فالأفضل الاتمام للخروج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه كما سبق ، كذا إن كان ~~يديم السفر بأهله في البحر فله القصر والأفضل الإتمام . وإن بلغ سفره مراحل ~~وقد سبقت المسألة ، وقد نص الشافعي في الأم على أن الأفضل ترك القصر للخروج ~~من خلاف العلماء ولأنه لا وطن له غيره ، واتفق أصحابنا على هذا . قال ~~أصحابنا : ويستثنى أيضا من وجد من نفسه كراهة القصر لا رغبة عن السنة أو ~~شكا في جوازه . قال الشافعي والأصحاب : القصر لهذا أفضل بلا خلاف ، بل يكره ~~له الإتمام حتى تزول هذه الكراهة وهكذا الحكم في جميع الرخص في هذه الحالة ~~، وإن كان سفره ثلاثة أيام فصاعدا ، ولم يكن مدمن سفر البحر وغيره ولا بترك ~~القصر رغبة عنه ، فهل الأفضل الإتمام أم القصر فيه ثلاث طرق أصحها : وبه ~~قطع المصنف وجمهور العراقيين : القصر أفضل . والثاني : حكاه جماعات من ~~الخراسانيين ، وحكاه من العراقيين القاضي أبو الطيب و الماوردي وابن الصباغ ~~وغيرهم فيه قولان ، وحكاهما الماوردي وجهين أصحهما : القصر أفضل والثاني : ~~الإتمام أفضل ، وهو قول المزني قال الماوردي : وهو قول كثيرين من أصحابنا . ~~قال القاضي أبو الطيب : نص عليه الشافعي في الجامع الكبير للمزني . والطريق ~~الثالث : أنهما سواء في الفضيلة حكاه جماعة منهم الحناطي وصاحب البيان ~~وغيرهما ، وسنوضح دليل المسألة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . ~~وأما صوم رمضان في السفر لمن لا يتضرر به ففيه طريقان قطع العراقيون ~~والجمهور بأنه أفضل من الإفطار لأنه يحصل براءة الذمة . وحكى جماعة من ~~الخراسانيين فيه قولين أصحهما : هذا والثاني : الفطر أفضل ، وسنوضح المسألة ~~في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان أقسام الرخص الشرعية هي ~~أقسام أحدها : رخصة واجبة ولها صور منها : من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها ~~به إلا خمرا وجبت اساغتها به وهي رخصة نص PageV04P282 الشافعي على وجوبه ، ~~واتفق الأصحاب عليه . ومنها أكل الميتة للمضطر رخصة واجبة ms1831 على الصحيح ، ~~وفيه وجه حكاه المصنف وغيره في بابه أنه لا يجب الثاني : رخصة تركها أفضل ~~وهو المسح على الخف ، اتفق أصحابنا على أن غسل الرجل أفضل منه ، وسبقت ~~المسألة بدليلها في بابه ، وكذلك ترك الجمع بين الصلاتين أفضل بالاتفاق ، ~~كما سنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى ، ومثله التيمم في حق من لم ~~يجد الماء إلا بأكثر من ثمن المثل وهو واجد له يندب له أن يشتريه ويتوضأ ~~ويترك رخصة التيمم ، وكذ الصوم في السفر لمن لا يتضرر به أفضل من الفطر على ~~المذهب كما سبق ، وكذا اتيان الجمعة والجماعة لمن سقطت عنه بعذر سفر ونحوه ~~الثالث : رخصة يندب فعلها وذلك صور منها القصر والإبراد بالظهر في شدة الحر ~~على المذهب فيهما . فرع في مذاهب العلماء في القصر والإتمام قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أن القصر والإتمام جائزان وأن القصر أفضل من الإتمام وبهذا قال ~~عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعائشة وآخرون ، وحكاه العبدري عن هؤلاء ، ~~وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد وأبي ثور ~~وداود وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر ~~من الصحابة ، وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب ~~وأبى قلابة . وقال أبو حنيفة والثوري وآخرون : القصر واجب . قال البغوي ~~وهذا قول أكثر العلماء ، وليس كما قال . وحكى ابن المنذر وجوب القصر عن ابن ~~عمر وابن عباس وجابر وعمر بن عبد العزيز ورواية عن مالك وأحمد ، قال أبو ~~حنيفة : فإن صلى أربعا وقعد بعد الركعتين قدر التشهد صحت صلاته لأن السلام ~~ليس بواجب عنده وتقع الأخيرتان نفلا وإن لم يقعد هذا القدر بعد الركعتين ~~فصلاته باطلة . واحتج لمن أوجب القصر بأنه المشهور من فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبحديث عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة ~~السفر وزيد في صلاة الحضر . قال الزهري . قلت لعروة فما بال عائشة تتم قال ~~تأولت ما تأول عثمان رواه البخاري ومسلم ms1832 . وعن عبد الرحمن ابن يزيد قال صلى ~~بنا عثمان بمنى أربع ركعات : فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال : ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، ثم صليت مع ~~PageV04P283 أبي بكر بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بمنى ركعتين ، فليت حظي من ~~أربع ركعات ركعتان متقبلتان رواه البخاري ومسلم . وعن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال : صلاة الجمعة ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان ~~وصلاة السفر ركعتان ، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم رواه ~~أحمد بن حنبل في مسنده والنسائي وابن ماجه ، ولأنها صلاة يسقط فرضها ~~بركعتين فلم يجز فيها الزيادة كالجمعة والصبح . واحتج أصحابنا بقول الله ~~تعالى : @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة @QE@ النساء : 101 قال ~~الشافعي ولا يستعمل لا جناح إلا في المباح كقوله تعالى : @QB@ ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ البقرة : 891 وقوله تعالى : @QB@ لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء @QE@ النساء : 632 @QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم ~~به من خطبة النساء @QE@ البقرة : 532 ، @QB@ ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا @QE@ النور : 16 . فإن قالوا هذه اللفظة تستعمل في الواجب ~~أيضا قال الله تعالى : @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ البقرة : 851 ومعلوم أن السعي ~~بينهما ركن من أركان الحج . فالجواب ما أجابت به عائشة رضي الله عنها ، وهو ~~ثابت عنها في الصحيحين قالت أنزلت الآية في الأنصار كانوا قبل الإسلام ~~يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما أسلموا شكوا في جواز الطواف بينهما لأنه ~~كان شعار الجاهلية ، فأنزل الله تعالى الآية جوابا لهم . واحتجوا من السنة ~~بحديث عائشة المذكور في الكتاب ، وهو حديث حسن كما سبق عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان PageV04P284 يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه ~~الدارقطني والبيهقي وغيرهما . قال البيهقي : قال الدارقطني : إسناده صحيح ~~واحتجوا بحديث عبد الرحمن بن يزيد المقتدم في إتمام عثمان ، وولو كان القصر ~~واجبا ms1833 لما وافقوه على تركه ، وعن نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من ~~خلافته ، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا . قال : فكان ابن عمر إذا صلى مع ~~الإمام صلى أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين رواه مسلم . قال أصحابنا : ~~ولأن العلماء أجمعوا على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام ، ولو ~~كان الواجب ركعتين حتما لما جاز فعلها أربعا خلف مسافر ولا حاضر كالصبح . ~~فإن قالوا : الصبح لا يصح فعلها خلف الظهر عندنا ، قلنا فكذا ينبغي لكم أن ~~لا تصححوا الظهر في المسافر خلف متم ، ولأنه تخفيف أبيح للسفر فجاز تركه ~~كالفطر والمسح ثلاثا وسائر الرخص . وأجاب أصحابنا عن قصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأنه ثبت عنه القصر والإتمام كما ذكرنا من فعله ومن اقراره ~~لعائشة ، فدل على جوازهما ، لكن القصر كان أكثر فدل على فضيلته ، ونحن نقول ~~بها ، والجواب عن حديث فرضت الصلاة ركعتين أن معناه لمن أراد الاقتصار ~~عليهما ويتعين المصير إلى هذا التأويل جمعا بين الأدلة ويؤيده أن عائشة ~~روته وأتمت وتأولت ما تأول عثمان ، وتأويلهما أنهما رأياه جائزا هذا هو ~~الصحيح عند العلماء في تأويله ، وقد قيل فيه غير ذلك مما لا يصح ، وقد ~~أوضحت فساده في شرح صحيح مسلم ، ولأن المخالفين أضمروا فيه : أمرت صلاة ~~السفر إذا لم يقتد بمقيم ، وأضمرنا فيه : إذا أراد القصر ، وليس إضمارهم ~~بأولى من إضمارنا ، ومما يوجب تأويله أن ظاهره أن الركعتين في السفر أصل لا ~~مقصورة ، وإنما صلاة الحضر زائدة ، وهذا مخالف لنص القرآن واجماع المسلمين ~~في تسميتها مقصورة ، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو اجماعا وجب ترك ~~ظاهره . وأما الجواب عن حديث عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان تمام غير ~~قصر فهو أن معناه صلاة السفر ركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما بخلاف الحضر ~~وقوله تمام غير قصر معناه تامة الأجر ، هذا إذا سلمنا صحة الحديث . وهو ~~المختار ، وإلا ms1834 فقد أشار النسائي إلى تضعيفه فقال : لم يسمعه ابن أبي ليلى ~~من عمر ولكن قد رواه البيهقي عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر بإسناد ~~صحيح لكن ليس في هذه الرواية : قوله على لسان نبيكم PageV04P285 وهو ثابت ~~في باقي الروايات . وأما الجواب عن قياسهم على الجمعة والصبح فالفرق أن ~~الجمعة والصبح شرعتا ركعتين من أصلهما لا يقبلان تغييرا بحال بخلاف صلاة ~~السفر فإنها تقبل الزيادة ، بدليل أنه لو اقتدى بمقيم لزمه أربع ، وليس ~~كذلك الجمعة والصبح ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا في سفر ليس بمعصية ، ~~فأما إذا سافر لمعصية كالسفر لقطع الطريق أو قتال المسلمين فلا يجوز القصر ~~ولا الترخص بشيء من رخص المسافرين ، لأن الرخص لا يجوز أن تعلق بالمعاصي ، ~~ولأن في جواز الرخص في سفر المعصية إعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + ~~الشرح : قال أصحابنا : إذا خرج مسافرا عاصيا بسفره بأن خرج لقطع الطريق أو ~~لقتال المسلمين ظلما أو آبقا من سيده أو ناشزة من زوجها أو متغيبا عن غريمه ~~مع قدرته على قضاء دينه ونحو ذلك لم يجز له أن يترخص بالقصر ولا غيره من ~~رخص السفر بلا خلاف عند أصحابنا إلا المزني فجوز له ذلك ، وإلا التيمم فقد ~~سبق في بابه أن في العاصي بسفره ثلاثة أوجه أصحها : يلزمه التيمم وإعادة ~~الصلاة والثاني : يلزمه التيمم ولا إعادة والثالث : يحرم التيمم ويجب ~~القضاء ويعاقب على ترك الصلاة ويكون كتاركها مع تمكنه من الطهارة ، لأنه ~~قادر على استباحتها بالتيمم بأن يتوب ويستبيح التيمم وسائر الرخص . هذا كله ~~فيمن خرج عاصيا بسفره ، فأما من خرج بنية سفر مباح ثم نقله إلى معصية ففيه ~~وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد و البندنيجي وجماعة من العراقيين ~~وإمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين . أحدهما : يترخص بالقصر وغيره لأن ~~السفر انعقد مباحا مرخصا فلا يتغير قال إمام الحرمين : وهذا ظاهر النص ~~وأصحهما : لا يترخص من حين نوى المعصية لأن سفر المعصية ينافي الترخص ، ~~وممن صححه ms1835 القاضي أبو علي البندنيجي والرافعي ، قال صاحب البيان : وهذه ~~المسألة تشبه من سافر مباحا إلى مقصد معلوم ثم نوى في طريقه أن لقيت فلانا ~~رجعت . فهل له استدامة الترخص فيه وجهان . أما إذا أنشأ سفر معصية ثم تاب ~~في أثناء طريقه ونوى سفرا مباحا واستمر في طريقه إلى مقصده الأول ففيه ~~طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون أن ابتداء سفره من ذلك الموضع فإن كان ~~منه إلى مقصده مرحلتان ترخص بالقصر وغيره ، وإلا فلا . والثاني : حكاه إمام ~~الحرمين عن شيخه أن طرءان سفر الطاعة كطرءان نية سفر المعصية فيكون فيه ~~الوجهان ، هذا كله في العاصي بسفره ، أما العاصي في سفره وهو من خرج في سفر ~~مباح وقصد صحيح ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره ، فله الترخص ~~بالقصر وغيره بلا خلاف . لأنه ليس ممنوعا من السفر ، وإنما يمنع من المعصية ~~بخلاف العاصي بسفره . PageV04P286 فرع : ليس للعاصي بسفره أكل الميتة عند ~~الضرورة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، لأنه تخفيف فلا ~~يستبيحه العاصي بسفره ، وهو قادر على استباحته بالتوبة ، وحكى إمام الحرمين ~~وغيره وجها أنه يجوز لأنه إحياء نفس مشرفة على الهلاك وأما المقيم العاصي ~~إذا اضطر إلى الميتة فيباح له ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جمهور الأصحاب ، ~~وحكى البغوي وغيره وجها أنها لا تباح له حتى يتوب . فرع : قال أصحابنا : ~~مما يلحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه ويعذب دابته بالركض لغير غرض ، قال ~~الصيدلاني وغيره : وهو حرام ، ولو انتقل من بلد إلى بلد بلا غرض صحيح لم ~~يترخص ، قال الشيخ أبو محمد : السفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح فلا ~~يترخص . فرع في مذاهب العلماء مذهبنا جواز القصر في كل سفر ليس معصية سواء ~~الواجب والطاعة والمباح كسفر التجارة ونحوها ولا يجوز في سفر معصية وبهذا ~~قال مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقال ابن ~~مسعود : لا يجوز القصر إلا في سفر حج أو غزو وفي رواية عنه : لا يجوز إلا ~~في سفر واجب وعن عطاء ms1836 رواية أنه لا يجوز إلا في سفر طاعة ، ولا يشترط كونه ~~واجبا ، ورواية كمذهبنا ، وقال الأوزاعي و أبو حنيفة والثوري والمزني : ~~يجوز القصر في سفر المعصية وغيره ، دليلنا على الأولين اطلاق النصوص وعلى ~~الآخرين قوله تعالى : @QB@ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم @QE@ المائدة ~~: 3 وأيضا ما ذكره المصنف ، وجميع رخص السفر لها حكم القصر في هذا فلا ~~يستبيح العاصي بسفره شيئا حتى يتوب ، ومنها أكل الميتة وجوزه له أبو حنيفة ~~دليلنا الآية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا أن يفارق موضع الإقامة ~~لقوله تعالى : @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة @QE@ النساء : 101 فعلق القصر على الضرب في الأرض ، فإن كان من أهل ~~بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد ، فإن اتصل حيطان البساتين بحيطان البلد ~~ففارق بنيان البلد جاز له القصر لأن البساتين ليست من البلد ، وإن كان من ~~قرية وبجنبها قرية ففارق قريته جاز له القصر . وقال أبو العباس : إن كانت ~~القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة فلا يقصر حتى PageV04P287 ~~يفارقهما ، والمذهب الأول لأن إحدى القريتين منفردة عن الأخرى وإن كان من ~~أهل الخيام ، فإن كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها ، وإن كانت ~~متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته قال في البويطي : فإن خرجوا من البلد ~~وأقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا لم يجز لهم القصر لأنهم لم يقطعوا ~~بالسفر ، وإن قالوا : ننتظر يومين وثلاثة فإن لم يجتمعوا سرنا ، جاز لهم أن ~~يقصروا لأنهم قطعوا بالسفر . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : ~~إن سافر من بلد له سور مختص به اشترط مجاوزة السور سواء كان داخله بساتين ~~ومزارع أم لم يكن لأنه لا يعد مسافرا قبل مجاوزته ، فإذا فارق السور ترخص ~~بالقصر وغيره بمجرد مفارقته ، حتى قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : إذا ~~صار خارج البلد ترخص ، وإن كان ظهره إلى السور يعني ملصقا به ، ولا فرق بين ~~أن يكون خارج السور دور ومقابر متصلة به أم ms1837 لا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أنه إن كان خارج السور دور أو مقابر ~~ملاصقة اشترط مجاوزتها ، والصحيح الأول ، وعجب من الرافعي في المحرر ترجيحه ~~الثاني مع ترجيحه الأول في الشرح والله أعلم . فإن لم يكن للبلد سور أو كان ~~له سور في بعضه ولم يكن في صوب مقصده فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا ~~يبقى بيت متصل ولا منفصل والخراب المتخلل للعمران معدود من البلد ، وكذا ~~النهر الحائل بين جانبي بلد يشترط مجاوزة الجانب الآخر ، فإن كان في أطراف ~~البلد مساكن خربت وخلت من السكان ولا عمارة وراءها ، فإن اتخذوا موضعها ~~مزارع أو هجروه بالتحويط على العامر وذهبت أصول الحيطان لم يشترط مجاوزته ~~بلا خلاف . وإن لم يتخذوه مزارع ولا حوطوا على العامر وبقيت أصوله فوجهان ~~أحدهما : لا يشترط مجاوزته مطلقا لأنه ليس مسكونا فأشبه الصحراء والثاني : ~~وهو الصحيح ، وبه قطع العراقيون أو جمهورهم والشيخ أبو محمد الجويني وغيره ~~من الخراسانيين أنه يشترط لأنه يعد من البلاد . أما البساتين والمزارع ~~المتصلة بالبلد فلا يشترط مجاوزتها وإن كانت محوطة . هذا هو الصحيح ، وبه ~~قطع المصنف والجمهور في الطريقتين وحكى المتولي والرافعي وجها أنه يشترط ، ~~وليس بشيء قال الرافعي : فإن كان في البساتين دور أو قصور يسكنها ملاكها ~~بعض فصول السنة اشترط مجاوزتها . هكذا قاله وفيه نظر ، ولم يتعرض له ~~الجمهور ، والظاهر أنه لا يشترط لأنها ليست من البلد فلا يصير منه بإقامة ~~بعض الناس فيها بعض الفصول . قال أصحابنا : لو كان للبلد جانبين بينهما نهر ~~كبغداد فعبر المنشيء للسفر من أحدهما إلى الآخر لم يجز القصر حتى يفارق ~~البنيان في الجانب الثاني . لأنهما بلد واحد . قال القاضي أبو الطيب : ~~ولهذا قال أصحابنا : لو كان بين الجانبين ميدان لم PageV04P288 يقصر حتى ~~يجاوز جميع بنيان الجانب الآخر ، وكذا نقله الشيخ أبو حامد أيضا عن الأصحاب ~~ولا خلاف فيه . هذا حكم البلدة الكبيرة ، وأما القرية الصغيرة فقال الرافعي ~~: لها حكم البلدة في كل ما ذكرناه فلا يشترط ms1838 فيها مجاوزة المزارع المحوطة ~~ولا البساتين . هذا هو الصواب الذي قاله العراقيون وغيرهم ، وشذ الغزالي عن ~~الأصحاب فقال : إن كانت البساتين أو المزارع محوطة اشترط مجاوزتها وقال ~~إمام الحرمين : لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير المحوطة ~~، ويشترط مجاوزة البساتين المحوطة . هذا كلام الرافعي ، والمذهب أن القرية ~~كالبلدة فلا يشترط مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة ، ويجىء فيها وجه ~~المتولي أما إذا كانت قريتان ليس بينهما انفصال فهما كمحلتين من قرية ~~فيشترط مجاوزتهما بالاتفاق ، وقد نبه عليه المصنف بقوله : لأن إحدى ~~القريتين منفردة عن الأخرى . قال إمام الحرمين وفيه احتمال . وإن انفصلت ~~احداهما عن الأخرى فجاوز قريته جاز القصر ، سواء قربت الأخرى منها أم بعدت ~~. وقال ابن سريج إذا تقاربتا اشترط مفارقتهما والصحيح عند الأصحاب هو الأول ~~. وقال صاحب الحاوي : حتى لو كان بينهما ذراع لم يشترط مجاوزة الأخرى ، بل ~~يقصر بمفارقة قريته . قال الرافعي : ولو جمع سور قرى متفاصلة لم يشترط ~~مجاوزة السور ، وكذا لو قدر ذلك في بلدتين متقاربتين ، ولهذا قلنا أولا : ~~إن ارتحل من بلدة لها سور مختص بها ، وأما المقيم في الصحراء فيشترط ~~مفارقته للبقعة التي يكون فيها رحله وينسب إليه فإن سكن واديا وسار في عرضه ~~فلا بد من مجاوزة عرضه ، نص عليه الشافعي ، قال الأصحاب هذا محمول على ~~الاتساع المعتاد في الأودية ، فإن أفرطت سعته لم يشترط إلا مجاوزة القدر ~~الذي يعد موضع نزوله أو موضع الحلة التي هو منها ، كما لو سافر في طول ~~الوادي فإنه يكفيه ذلك القدر بلا خلاف . وقال القاضي أبو الطيب : كلام ~~الشافعي على ظاهره ويشترط مجاوزة عرضه مطلقا ، وجانبا الوادي كسور البلد ، ~~والمذهب الأول وبه قطع الجمهور ، ولو كان نازلا في ربوة اشترط أن يهبط منها ~~، وإن كان في وهدة اشترط أن يصعد ، وهذا إذا كانتا معتدلتين كما ذكرنا في ~~الوادي ، ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي والهبوط والصعود ، بين ~~المنفرد في خيمة ، ومن هو في جماعة أهل خيام ، على التفصيل المذكور . قال ~~أصحابنا : ولو كان من أهل ms1839 خيام فإنما يترخص إذا فارق الخيام كلها مجتمعة ~~كانت أو متفرقة إذا كانت حلة واحدة ، وهي بمنزلة أبنية البلد ، ولا يشترط ~~مفارقته لحلة أخرى بل الحلتان كبلدتين متقاربتين ، وضبط الصيدلاني التفرق ~~الذي لا يؤثر بأن يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من ~~بعض فإن كانوا هكذا فهي حلة واحدة قال أصحابنا . ويشترط مع مجاوزة ~~PageV04P289 الخيام مجاوزة مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ~~ومراح الإبل لأنها من موضع إقامتهم ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يشترط مفارقة ~~الخيام بل يكفي مفارقة خيمته حكاه الرافعي وغيره . فرع في مذاهب العلماء ~~ذكرنا أن مذهبنا إذا فارق بنيان البلد قصر ، ولا يقصر قبل مفارقتها ، وإن ~~فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ، وحكى ابن ~~المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله ، ~~وفيهم الأسود بن يزيد وغيره واحد من أصحاب ابن مسعود ، قال : وروينا معناه ~~عن عطاء وسليمان بن موسى قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى ~~يدخل الليل ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا وافقه . وحكى القاضي أبو الطيب ~~وغيره عن مجاهد أنه قال : إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل وإن خرج ~~بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار ، وعن عطاء أنه قال : إذا جاوز حيطان داره ~~فله القصر ، فهذان المذهبان فاسدان فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في ~~قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حين خرج من المدينة ، ومذهب عطاء ~~وموافقيه منابذ لاسم السفر . فرع : إذا فارق بنيان البلد ثم رجع لحاجة فله ~~أحوال أحدها : أن لا يكون ذلك البلد وطنه ، ولا أقام فيه ، فلا يصير مقيما ~~بالرجوع ولا بدخوله ، بل له الترخص بالقصر وغيره ، في رجوعه ، وفي نفس ~~البلد الثاني : أن يكون وطنه فليس له الترخص في رجوعه ، وإنما يترخص بعد ~~مفارقته ثانيا ، هكذا نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور ، وحكى البندنيجي ~~والرافعي وجها أنه يترخص في رجوعه لا في البلد ، وهو شاذ ضعيف الثالث : أن ms1840 ~~لا يكون وطنه لكن أقام فيه مدة فهل له الترخص في رجوعه فيه وجهان حكاهما ~~إمام الحرمين وآخرون أصحهما : يترخص لأنه مسافر غير ناوي الإقامة ، صححه ~~إمام الحرمين والغزالي ، وقطع به البندنيجي والقاضي أبو الطيب ، ونقله عن ~~الأصحاب والمتولي والثاني : لا يترخص ، وقطع به البغوي لأنه عائد إلى ما ~~كان عليه وحيث قلنا لا يترخص إذا عاد فنوى العود ولم يعد لم يترخص بل صار ~~بالنية مقيما ، وسواء زمن الرجوع وزمن الحصول في البلد في الحالتين ، فحيث ~~ترخص يترخص فيهما ، وحيث لا يجوز لا يجوز فيهما هذا كله إذا لم يكن من موضع ~~الرجوع إلى الوطن مسافة القصر فإن كانت فهو مسافر فيترخص بلا خلاف . فرع : ~~لو خرجوا من البلد وأقاموا في موضع بنية انتظار رفقتهم على أنهم إن خرجوا ~~ساروا كلهم ، وإلا رجعوا وتركوا السفر لم يجز لهم القصر لأنهم لم يجزموا ~~بالسفر ، وهذه PageV04P290 صورة المسألة التي نقلها المصنف عن نصه في ~~البويطي ، فأما إذا قال : ننتظره يومين وثلاثة ، فإن لم يخرجوا سرنا ، فلهم ~~القصر لأنهم جزموا بالسفر . فرع في انتهاء السفر الذي تنقطع به الرخص قال ~~أصحابنا : يحصل ذلك بثلاثة أمور الأول : العود إلى الوطن ، قال أصحابنا ~~وضابطه أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في انشاء السفر منه فبمجرد ~~وصوله تنقطع الرخص . قال أصحابنا : وفي معنى الوطن الوصول إلى الموضع الذي ~~سافر إليه إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من الترخص ، فلو لم ينو ~~الإقامة به ذلك القدر فقولان حكاهما البغوي وغيره أصحهما : لا ينقطع ترخصه ~~بل يترخص فيه لأن حكم السفر مستمر حتى يقطعه بإقامة أو نية ، وبهذا قطع ~~البندنيجي وآخرون وهو مقتضى كلام الباقين ، وصححه البغوي و الرافعي والثاني ~~: ينقطع كالوطن ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ولو حصل في طريقه في قرية أو ~~بلدة له بها أهل وعشيرة وليس هو مستوطنها الآن فهل ينتهي سفره بدخولها فيه ~~قولان مشهوران أصحهما : لا ينتهي ، بل له الترخيص فيها لأنه ليس مقيما ، ~~وبهذا قطع الشيخ أبو حامد ms1841 والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . ولو مر في سفره ~~بوطنه بأن خرج من مكة إلى مسافة القصر في جهة المشرق ونوى أنه يرجع إليها ~~ويخرج منها من غير إقامة فطريقان ، المذهب : وبه قطع الجمهور : أنه يصير ~~مقيما بدخولها لأنه في وطنه فكيف يكون مسافرا والثاني : وبه قال الصيدلاني ~~وغيره فيه القولان ، كبلد أهله وعشيرته ، فعلى أحدهما العود إلى الوطن ولا ~~يقتضي انتهاء السفر إلا إذا عزم على الإقامة . الأمر الثاني : نية الإقامة ~~والثالث : صورة الإقامة ، وقد ذكرهما المصنف بعد هذا وسنشرحهما إن شاء الله ~~تعالى . فرع : قال البندنيجي وغيره : لو خرج إنسان من المدينة واليا على ~~مكة وأراد الحج وأحرم به قصر في طريقه ما لم يدخل مكة ، فإذا دخلها انقطع ~~سفره ولم يجز له القصر في خروجه إلى عرفات ومنى ، فإن عزل عن الولاية لم ~~يكن له القصر حتى يخرج من مكة بنية السفر إلى مسافة القصر ، وإن ولي بلادا ~~كثيرة فخرج إليها ونيته المقام في بعضها جاز له القصر في كل بلد يدخله غير ~~بلد الإقامة ، إلا أن ينوي إقامة أربعة أيام ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يدخل مكة وغيرها مما في ولايته ويقصر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر حتى يكون جميع الصلاة في ~~السفر ، فأما إذا أحرم بالصلاة في سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في ~~السفر فلا يجوز له القصر ، وكذا إن أحرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت ~~السفينة بموضع الإقامة أو نوى الإقامة لزمه الإتمام لأنه اجتمع في صلاته ما ~~يقتضي القصر والإتمام PageV04P291 فغلب الإتمام ، ولا يجوز القصر حتى ينوي ~~القصر في الإحرام ، لأن الأصل الإتمام ، فإذا لم ينو القصر انعقد احرامه ~~على الإتمام فلم يجز القصر كالمقيم . + الشرح : هذه المسألة كما ذكرها ~~باتفاق الأصحاب . قال أصحابنا : وإذا صار مقيما أتم صلاته أربعا ولا يلزمه ~~نية الإتمام ، وإن كان لم ينو إلا ركعتين لأن الإقامة قطعت حكم الرخصة ~~بتعيين الإتمام لأنه الأصل قال إمام الحرمين : والإتمام مندرج في ms1842 نية القصر ~~، فكأنه قال : نويت القصر ما لم يعرض ما يوجب الإتمام قال أصحابنا . ولو شك ~~هل نوى القصر أم لا ثم تذكر على قرب أنه نوى القصر لزمه الاتمام بالاتفاق ~~لأنه مضى جزء من صلاته على حكم الاتمام ، وكذا لو دخل في أثناء صلاته في ~~سفينة بلده أو شك هل هو بلده أم لا لزمه الاتمام وإن بان أنه ليس بلده لما ~~ذكرناه . وأعلم أنه يستشكل ذكر مسألة الإحرام بالصلاة في البلد في سفينة ، ~~لأنه إن نوى الصلاة تامة أو أطلق النية انعقدت صلاته تامة ، ولم يجز القصر ~~لفوات شرط القصر وهو نية القصر عند الإحرام . وإن نوى القصر لم تنعقد صلاته ~~لأن من نوى الظهر ركعتين وهو في البلد فصلاته باطلة فلا فائدة حينئذ في ذكر ~~هذه المسألة ، وقد ذكرها الشافعي والأصحاب كما ذكرها المصنف ، ويكفي في ~~اشكالها أن إمام الحرمين مع جلالته استشكلها فقال : ليس في ذكر هذه المسألة ~~كثير فائدة . ثم بسط القول على نحو ما ذكرته ، وذكر احتمالين في صحة صلاة ~~المقيم بنية القصر ثم قال بعد كلام طويل . ليس عندي في ذلك نقل ، قال : ~~والذي أراه أن المقيم لو نوى الظهر ركعتين جزما ولم ينو الترخص لم تنعقد ~~صلاته ، وإن نوى الترخص بالقصر ففيه احتمال . هذا كلامه . وجزم غيره من ~~الأصحاب ببطلان صلاة المقيم الذي نوى الظهر ركعتين ، وهو الصواب . والجواب ~~: عن الاشكال المذكور أن يقال صورة المسألة أن ينوي الظهر مطلقا في سفينة ~~في البلد ثم يسير ويفارق البلد في أثنائها فيجب الإتمام لعلتين إحداهما : ~~فقد نية القصر عند الإحرام والثاني : اجتماع الحضر والسفر فيها ، فبينوا أن ~~اجتماع الحضر والسفر في العبادة يوجب تغليب حكم الحضر ، ويستدل به حينئذ في ~~مسألة الخف ، وهي إذا مسحه في الحضر ثم سافر فعندنا يتم مسح مقيم . وقال ~~أبو حنيفة : يمسح مسح مسافر فيقول : اجتمع الحضر والسفر واجتماعهما يوجب ~~تغليب الحضر ، وقد وافق أبو حنيفة على مسألة الصلاة بل نقل الشيخ أبو حامد ~~وغيره اجماع المسلمين على ms1843 هذا ، وهذا القياس هو الذي اعتمده أصحابنا في ~~مسألة الخف والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز القصر حتى ~~ينويه عند الإحرام ، قال العبدري وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال المزني : لو ~~نواه في أثناء الصلاة ولو قبل السلام جاز القصر ، وقال PageV04P292 أبو ~~حنيفة : لا تجب نية القصر لأن الأصل عنده القصر ، وحكى الشيخ أبو حامد و ~~صاحب البيان عن المزني أنه لو نوى الإتمام ثم نوى في أثنائها أن يقصر كان ~~له أن يقصر ، ودليلنا على أبي حنيفة أن الأصل الإتمام لما سبق ، وعلى ~~الآخرين أن الأصل الإتمام عندنا وعندهما ، فمتى وجد جزء منها بغير نية ~~القصر وجب اتمامها تغليبا للأصل . فرع : قال أصحابنا : يشترط لصحة القصر ~~العلم بجوازه ، فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته بلا خلاف ، نص عليه ~~الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا وليس ~~بشيء لأنه متلاعب ، وكأن إمام الحرمين لم ير نصه في الأم ، واتفاق ~~العراقيين وغيرهم على التصريح بالمسألة . ثم إن كان نوى الظهر مطلقا وسلم ~~من ركعتين عمدا لزمه استئنافها أربعا ، لالتزامه الإتمام فإن صلاته انعقدت ~~تامة ، وإن كان نوى الظهر ركعتين وهو جاهل القصر فهو متلاعب ، وإذا أعادها ~~فله القصر إذا علم جوازه لعدم شروعه فيها ، وإنما يجب الإتمام في الإعادة ~~على من لا يعقد صلاته تامة ثم فسدت ، وهنا لم تنعقد صلاته بخلاف الصورة ~~التي قبلها . فرع : قال أصحابنا : نية القصر شرط عند الإحرام ولا يجب ~~استدامة ذكرها لكن يشترط الانفكاك عن مخالفة الجزم بها ، فلو نوى القصر في ~~الإحرام ثم تردد في القصر والإتمام أو شك فيه ثم جزم به أو تذكره لزمه ~~الإتمام ، ولو اقتدى بمسافر علم أو ظن أنه نوى القصر فصلى ركعتين ثم قام ~~إلى ثالثة ، ، فإن علم أنه نوى الاتمام لزم المأموم الإتمام . وإن علم أنه ~~ساه بأن كان حنفيا لا يرى الإتمام لم يلزم المأموم الاتمام ، بل يخير إن ~~شاء نوى مفارقته وسجد للسهو وسلم ، وإن شاء انتظره ms1844 حتى يعود ويسلم معه . ~~وإنما قالوا : يسجد للسهو لأن بقيام الإمام ساهيا توجه السجود عليهما ، فلو ~~أراد المأموم الإتمام أتم ، لكن لا يجوز أن يقتدي بالإمام في سهوه لأنه غير ~~محسوب له ، ولا يجوز الاقتداء بمن علمنا أن ما هو فيه غير محسوب له ، ~~كالمسبوق إذا أدرك من آخر الصلاة ركعة ، ثم قام الإمام بعدها إلى ركعة ~~زائدة لم يكن للمسبوق أن يتابعه في تدارك ما عليه ، ولو شك هل قام إمامه ~~ساهيا أو متما لزمه الاتمام لتردده . ولو نوى المنفرد القصر فصلى ركعتين ثم ~~قام إلى ثالثة فإن كان حدث ما يقتضي الإتمام كنية الإمام أو الإقامة أو ~~حصوله بدار الإقامة في سفينة فقام لذلك فقد فعل واجبه وإن لم يحدث شيء من ~~ذلك وقام عمدا بطلت صلاته بلا خلاف ، لأنه زاد في صلاته عمدا ، كما لو قام ~~المقيم إلى خامسة ، وكما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية . ~~وإن قام سهوا ثم ذكر لزمه أن يعود ويسجد للسهو ويسلم ، فلو أراد الإتمام ~~بعد التذكر لزمه أن يعود إلى القعود ثم ينهض متما ، وفيه وجه ضعيف أن له أن ~~يمضي في قيامه ، والمذهب الأول لأن PageV04P293 الأول النهوض إلى الركعة ~~الثالثة واجب ونهوضه كان لاغيا لسهوه ، ولو صلى ثالثة ورابعة سهوا وجلس ~~للتشهد فتذكر سجد للسهو وسلم ووقعت صلاته مقصورة ، وتكون الركعتان ~~الزائدتان لاغيتين ولا تبطل بهما الصلاة للسهو ، فلو نوى الإتمام قبل ~~السلام والحالة هذه لزمه أن يأتي بركعتين آخرتين ويسجد للسهو لأن الإتمام ~~يقتضي أربع ركعات محسوبات . فرع : قد ذكرنا أنه إذا نوى القصر ثم نوى ~~الإتمام لزمه الإتمام ويبني على صلاته . قال الشيخ أبو حامد : وقال مالك لا ~~يجوز البناء ، دليلنا القياس على ما لو أحرم في سفينة في السفر ثم وصلت ~~الوطن فيها ، ولو نوى الإمام الاتمام لزمه والمأمومين الإتمام . قال أبو ~~حامد : قال مالك : للمأمومين القصر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم فإن ائتم ~~بمقيم في جزء من ms1845 صلاته لزمه أن يتم لأنه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب ~~التمام ، كما لو أحرم بها في السفر ثم أقام ، وإن أراد أن يقصر الظهر خلف ~~من يصلي الجمعة لم يجز لأنه مؤتم بمقيم ولأن الجمعة صلاة تامة فهو كالمؤتم ~~بمن يصلي الظهر تامة ، فإن لم ينو القصر أو نوى الإتمام أو ائتم بمقيم ثم ~~أفسد صلاته لزمه الإتمام ، لأنه فرض لزمه فلا يسقط عنه بالافساد كحج التطوع ~~، وإن شك هل أحرم بالصلاة في السفر أو في الحضر أو هل نوى القصر أم لا أو ~~هل إمامه مسافر أو مقيم لزمه الإتمام لأن الأصل هو التمام والقصر أجيز ~~بشروط ، فإذا لم تتحقق الشروط رجع إلى الأصل ، فإن ائتم بمسافر أو بمن ~~الظاهر من حاله أنه مسافر جاز أن ينوي القصر خلفه لأن الظاهر أن الإمام ~~مسافر ، فإن أتم الإمام تبعه في الإتمام لأنه بان أنه ائتم بمقيم أو بمن ~~نوى الإتمام ، وإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم المأموم أنه نوى ~~القصر أو الإتمام لزمه أن يتم على المنصوص ، وهو قول أبي إسحاق لأنه شك في ~~عدد الصلاة ، ومن شك في عدد الصلاة لزمه البناء على اليقين لا على غلبة ~~الظن ، والدليل عليه أنه لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على اليقين وهو ~~الثلاث وإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا ، وحكى أبو العباس أنه قال : له أن ~~يقصر لأنه ائتم بمن الظاهر منه أنه يقصر . + الشرح : قوله لا يجوز القصر ~~لمن ائتم بمتم كان الأحسن أن يقول بمقيم لأنه أعم ، وكذا قوله في الجمعة ~~لأنه مؤتم بمقيم كان الأحسن : بمتم . وقوله : لأن الجمعة صلاة تامة ، هذا ~~هو الأصح . وقيل : هي ظهر مقصورة ، وسنوضحه في بابها إن شاء الله تعالى . ~~قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : شرط القصر أن لا يقتدي بمتم ، فمن اقتدى ~~بمتم في PageV04P294 لحظة من صلاته لزمه الإتمام ، سواء كان المتم مقيما أو ~~مسافرا نوى الإتمام أو ترك نية القصر ، ودليله في الكتاب ، ويتصور الاقتداء ~~بالمتم ms1846 في لحظة في صور منها : أن يدركه قبل السلام ، أو يحدث الإمام عقب ~~إحرام المأموم ، أو بنوى مفارقته عقب الاقتداء أو نحو ذلك ، ولو نوى الظهر ~~مقصورة خلف من يصلي العصرمقصورة جاز له القصر بلا خلاف لأنه لم يقتد بمتم ، ~~ولو نوى الظهر مقصورة خلف من يقضي الصبح فثلاثة أوجه أصحها : باتفاقهم لا ~~يجوز القصر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب ~~والأكثرون لأنه مؤتم بمتم والثاني : يجوز لاتفاقهما في العدد ، حكاه البغوي ~~وغيره والثالث : إن كان الإمام مسافرا فللمأموم القصر وإلا فلا ، وبهذا قطع ~~المتولي وهو ضعيف جدا ، لأن الصبح لا يختلف المسافر والمقيم فيها ولو نوى ~~الظهر مقصورة خلف الجمعة مسافرا كان إمامها أو مقيما فطريقان المذهب : وهو ~~نصه في الاملاء وبه قطع المصنف والأكثرون : لا يجوز القصر لأنه مؤتم بمتم ~~والثاني : إن قلنا : هي ظهر مقصورة جاز القصر ، كالظهر مقصورة خلف عصر ~~مقصورة ، وإلا فهي كالصبح ، وممن حكى هذا الطريق البغوي والرافعي ، ولو نوى ~~الظهر خلف من يصلي المغرب في الحضر أو السفر لم يجز القصر بلا خلاف ، ذكره ~~البغوي وغيره ، ومتى علم أو ظن أن إمامه مقيم لزمه الاتمام ، فلو اقتدى به ~~ونوى القصر انعقدت صلاته ولغت نية القصر باتفاق الأصحاب . قال أصحابنا : ~~وهذا بخلاف المقيم ينوي القصر لا تنعقد صلاته ، لأنه ليس من أهل القصر ~~والمسافر من أهله فلم يضره نيته كما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى ~~الإتمام ، أو صار مقيما فإنه يبني عليها . أما إذا علم أو ظن إمامه مسافرا ~~، وعلم أو ظن أنه نوى القصر فله أن يقصر خلفه ، وكذا لو علم أو ظنه مسافرا ~~ولم يدر أنوى القصر أم لا فله القصر وراءه بالاتفاق ولا يضره الشك في نية ~~إمامه لأن الظاهر من حال المسافر نية القصر ، ولو عرض هذا الشك في أثناء ~~الصلاة لم يؤثر بل له القصر ولو جهل نية إمامه المسافر فعلق عليها فقال : ~~إن قصر قصرت وإن أتم أتممت فوجهان مشهوران أصحهما : صحة ms1847 التعليق ، فإن أتم ~~الإمام أتم ، وإن قصر قصر ، لأن الظاهر من حال المسافر القصر ، ومقتضى ~~الاطلاق هو ما نوى والثاني : لا يجوز القصر للشك وعلى الأول لو فسدت صلاة ~~الإمام أو أفسدها فقال : كنت نويت القصر جاز للمأموم القصر . وإن قال : كنت ~~نويت الإتمام لزمه الاتمام ، وإن انصرف ولم يظهر للمأموم ما نواه فوجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو المنصوص ، وقول أبي إسحاق ~~المروزي وعامة أصحابنا يلزمه الاتمام والثاني : قاله ابن سريج له القصر ، ~~ولو لم يخبره إمامه بشيء لكنه عاد فاستأنف صلاته ركعتين فللمأموم القصر وإن ~~صلاها أربعا لزم المأموم PageV04P295 الاتمام فيعمل بفعله كما يعمل بقوله ~~ذكره البندنيجي وغيره ، ولو شك هل إمامه مسافر أم مقيم ولم يترجح له أحد ~~الأمرين لزمه الإتمام سواء بان الإمام متما أو قاصرا أو انصرف وجهل حاله ~~وفيه وجه ضعيف أنه إذا بان قاصرا فله القصر ، حكاه الرافعي وغيره ، أما إذ ~~اقتدى بمتم ثم فسدت صلاة الإمام أو بان محدثا أو فسدت صلاة المأموم ~~فاستأنفها فيلزمه الاتمام بلا خلاف ، وقد ذكر المصنف دليله ، وكذا لو أحرم ~~منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه الاتمام بلا خلاف ، لالتزامه ذلك ~~بشروع صحيح في الصلاة ، ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا قاصرا فبان مقيما أو متما ~~لزمه الاتمام لاقتدائه بمتم ، ولو بان مقيما محدثا نظر إن بان كونه مقيما ~~أو لا لزم الاتمام ، وإن بان أولا محدثا ثم بان مقيما أو بانا معا فطريقان ~~أصحهما وأشهرهما على وجهين أصحهما : القصر ، لأنه لم يصح اقتداؤه والثاني : ~~لا قصر له ، والطريق الثاني : له القصر وجها واحدا ولو شرع في الصلاة بنية ~~الإتمام أو مطلقا أو كان مقيما ثم بان محدثا ثم سافر والوقت باق فله القصر ~~بالاتفاق ، لعدم الشروع الصحيح في الصلاة ، ولو اقتدى بمقيم فبان حدث ~~المأموم فله القصر نعدم شروعه الصحيح ، وكذا لو اقتدى بمن يعرفه محدثا ~~ويعلمه مقيما فله القصر بعد ذلك لأنه لم يصح شروعه . فرع : إذا صلى مسافر ~~بمسافرين ومقيمين جاز ويقصر ms1848 الإمام والمسافرون ، ويتم المقيمون ويسن للإمام ~~أن يقول عقب سلامه : أتموا فإنا قوم سفر . فرع : إذا شك هل نوى القصر أم لا ~~أو هل أحرم بالصلاة في الحضر أم في السفر لزمه الإتمام بالاتفاق ، لأنه ~~الأصل ، وقد ذكر المصنف دليله ، قال أصحابنا : فلو تذكر على قرب أنه نوى ~~القصر وأحرم في الحضر لزمه الاتمام لأنه مضى جزء من صلاته في حال الشك على ~~حكم الإتمام ، بخلاف من أحرم بصلاة ثم شك هل نواها أم لا فإنه إذا تذكر على ~~قرب ولم يفعل ركنا في حال شكه يستمر في صلاته بلا خلاف ، وسبق بيانه في أول ~~صفة الصلاة . فرع : في مذاهب العلماء فيمن اقتدى بمقيم قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أن المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء من صلاته لزمه الاتمام سواء أدرك معه ~~ركعة أم دونها وبهذا قال أبو حنيفة والأكثرون ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن ~~عامة العلماء وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين ~~والثوري والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وقال الحسن البصري ~~والنخعي والزهري وقتادة ومالك ، إن أدرك ركعة فأكثر لزمه الاتمام وإلا فله ~~القصر . وقال طاوس والشعبي وتميم بن حذيم : إن أدرك ركعتين معه أجزأتاه ، ~~وقال إسحاق بن راهويه : له القصر خلف المقيم بكل حال ، فإن فرغت صلاة ~~PageV04P296 المأموم تشهد وحده وسلم ، وقام الإمام إلى باقي صلاته وحكاه ~~الشيخ أبو حامد عن طاوس والشعبي وداود . فرع : في مذاهبهم في مسافر اقتدى ~~بمقيم ثم أفسد المأموم صلاته لزمه اعادتها تامة وبه قال مالك وأحمد ورواية ~~عن أبي ثور وقال الثوري وأبو حنيفة و أبو ثور في رواية : يقصر . فرع : في ~~مذاهبهم في مسافر صلى بمسافر ومقيم ثم أحدث الإمام فاستخلف المقيم فصلى ~~خلفه المسافر الآخر ، مذهبنا ومذهب أحمد وداود : يلزمه الإتمام وقال مالك ~~وأبو حنيفة : له القصر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : وإن صلى مسافر ~~بمقيمين فرعف واستخلف مقيما أتم الراعف فمن أصحابنا من قال : هذا على القول ~~القديم أن ms1849 الراعف لا تبطل صلاته فيكون في حكم المؤتم بالمقيم ومن أصحابنا ~~من قال : يلزمه الإتمام على القول الجديد أيضا لأن المستخلف فرع الراعف فلا ~~يجوز أن يلزم الفرع ولا يلزم الأصل وليس بشيء . الشرع : في قوله رعف لغتان ~~أفصحهما وأشهرهما فتح العين والثانية ضمها ، وهذا النص الذي ذكره عن ~~الشافعي هو في مختصر المزني ولفظ الشافعي فان رعف وخلفه مسافرون ومقيمون ~~فقدم مقيما كان على جميعهم والراعف أن يصلوا أربعا لأنه لا يكمل واحد منهم ~~الصلاة التي كان فيها إلا وهو في صلاة مقيم قال المزني هذا غلط فالراعف لم ~~يأتم بمقيم فليس عليه إلا ركعتان هذا نصه ، وللأصحاب فيه أربع طرق أصحها : ~~عند الأصحاب وتأويل المزني وأبي إسحاق وجمهور المتقدمين أن مراد الشافعي أن ~~الراعف ذهب فغسل الدم ورجع واقتدى بالمقيم قالوا : فإن لم يقتد به فله ~~القصر قولا واحدا قالوا : وعليه يدل كلام الشافعي وتعليله الذي ذكرناه ، ~~قال الماوردي والشاشي : هذا التأويل قول أكثر أصحابنا صححه الشيخ أبو حامد ~~والماوردي والقاضي حسين وصاحب العدة وآخرون ، ونقل الرافعي تصحيحه عن ~~الأكثرين . والثاني : حكاه أبو حامد والمحاملي وآخرون عن أبي غانم من ~~أصحابنا أن مراد الشافعي أن الراعف حين أحس بالرعاف وخرج منه يسير لا تبطل ~~الصلاة . استخلف مقيما وحصل مؤتما به ثم اندفق رعافه فخرج من الصلاة يلزمه ~~الاتمام لمصيره مؤتما بمقيم في جزء من صلاته ، قال أبو حامد وغيره : هذا ~~تأويل فاسد مخالف لنصه ، قال أبو حامد والمحاملي والأصحاب : ولأن ~~PageV04P297 الاستخلاف الذي في جوازه قولان هو الاستخلاف بعذر ، فأما ~~الاستخلاف بلا عذر فلا يجوز قولا واحدا ، وهذا الإمام إذا استخلف قبل خروج ~~الدم الكثير تبطل صلاته فلا يكون مقتديا بالمقيم في جزء من صلاته ، وقال ~~الشيخ أبو محمد الجويني الإحساس بالرعاف عذر ومتى حضر إمام حاله أكمل منه ~~جاز استخلافه والمشهور الأول . والثالث : أن مراده التفريع على القديم حكاه ~~أصحابنا عن ابن سريج واتفقوا على تضعيفه فضعفه الجمهور بأنه وإن كان في حكم ~~الصلاة فليس مقتديا بمقيم وضعفه ms1850 القاضي حسين وإمام الحرمين بأن الاستخلاف ~~باطل في القديم فلا تتصور المسألة على القديم . الرابع : أنه يلزمه الاتمام ~~بكل حال لأنه يلزم فرعه فهو أولى ، هذا هو الذي حكاه المصنف آخرا وضعفه ~~وحكاه الأصحاب عن ابن سريج أيضا ، واتفقوا على تضعيفه لأن الإمام إنما لزمه ~~الإتمام لأنه مقيم بخلاف الراعف وأما المأمومون المسافرون فعليهم الاتمام ~~إن نووا الاقتداء بالخليفة المقيم ، وكذا لو لم ينووا وقلنا بالمذهب إن نية ~~الاقتداء بالخليفة لا تجب فعليهم الاتمام لأنهم بمجرد الاستخلاف كانوا ~~مقتدين ، حتى لو نووا مفارقته عقب الاستخلاف لم يجز القصر ، وإن قلنا ~~بالوجه الشاذ : أن نية الاقتداء بالخليفة واجبة لزمهم الاتمام إن نووا ~~الاقتداء به وإلا فلهم القصر ولو نوى بعضهم دون بعض أتم الناوون وقصر ~~الآخرون . وأما إذا لم يستخلف ولا استخلفوا فللمسافرين القصر سواء الإمام ~~الراعف وغيره ، وإن استخلف أو استخلفوا مسافرا فللراعف والمسافرين القصر ~~بالإتفاق وإن لم يستخلف فاستخلف القوم فطريقان حكاهما صاحب الحاوي وغيره ~~أحدهما : أنه كاستخلاف الإمام ففيه الطرق الأربعة والثاني : للراعف القصر ~~بلا خلاف إذا لم يقتد به ، لأن الخليفة ليس فرعا للراعف ، وهذا الثاني هو ~~الأصح ، قال الماوردي : فعلى هذا لو استخلف المقيمون مقيما والمسافرون ~~مسافرا جاز ، وللمسافرين القصر مع إمامهم ، وكذا لو افترقوا ثلاث فرق وأكثر ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم ~~الدخول ويوم الخروج ، صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر لأن بالثلاث لا يصير ~~مقيما لأن المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الإقامة بمكة ، ثم رخص لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام ، فقال صلى الله عليه وسلم ~~يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله PageV04P298 عنه ~~اليهود ( من الحجاز ) ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا . وأما ~~اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب لأنه مسافر فيه وإقامته في بعضه لا ~~تمنع من كونه مسافرا لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم ، ولأن مشقة ~~السفر لا تزول ms1851 إلا بإقامة يوم . وإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب ففيه ~~قولان : أحدهما : يقصر لما روى أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقاموا برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة . والثاني : لا يقصر لأنه نوى ~~إقامة أربعة أيام لا سفر فيها فلم يقصر كما لو نوى الإقامة في غير حرب ، ~~وأما إذا أقام في بلد على حاجة إذا انتجزت رحل ، ولم ينو مدة ففيه قولان : ~~أحدهما : يقصر سبعة عشر يوما لأن الأصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة ، ~~وقد روى ابن عباس قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام سبعة ~~عشر يوما يقصر الصلاة وبقي فيما زاد على حكم الأصل والثاني : يقصر أبدا ~~لأنه إقامة على حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر كالإقامة في سبعة عشر وخرج ~~أبو إسحاق قولا ثالثا أنه يقصر إلى أربعة أيام لأن الإقامة أبلغ في نية ~~الإقامة لأن الإقامة لا يلحقها الفسخ ( والنية يلحقها الفسخ ) ثم ثبت أنه ~~لو نوى الإقامة أربعة أيام لم يقصر فلأن لا يقصر إذا أقام أولى . + الشرح : ~~حديث تحريم الإقامة بمكة على المهاجرين رواه البخاري ومسلم وحديث يمكث ~~المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية العلاء بن ~~الحضرمي رضي الله عنه وحديث عمر رضي الله عنه أنه أجلى اليهود من الحجاز ، ~~ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا ، صحيح رواه مالك في الموطأ ~~بإسناده PageV04P299 الصحيح فرواه عن نافع عن أسلم مولى عمر ، وحديث إقامة ~~الصحابة برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد صحيح إلا ~~أن فيه عكرمة بن عمار ، وهو مختلف في الاحتجاج به ، وقد روى له مسلم في ~~صحيحه . وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه لكن في رواية البخاري ~~تسعة عشر بنقصان واحد من عشرين ، ووقع في بعض روايات أبي داود والبيهقي ، ~~سبعة عشر بنقصان ثلاثة من عشرين ، وكذا وقع في المهذب . أما ألفاظ الفصل : ~~فقوله أجلى عمر اليهود معناه أخرجهم من ديارهم ، قال ms1852 أهل اللغة : يقال جلا ~~القوم خرجوا من منازلهم ، وأجليتهم وجلوتهم أخرجتهم ورامهرمز بفتح الميم ~~الأولى وضم الهاء وإسكان الراء وآخره زاي وهي بلاد معروفة ، وقوله : تسعة ~~أشهر هو بالتاء في أول تسعة وقوله : الإقامة لا يلحقها الفسخ هو بالفاء أي ~~لا ترفع بعد وجودها ، والنية يمكن قطعها وإبطالها أما الأحاديث الواردة ~~بالإقامة المقيدة ففي حديث ابن عباس تسعة عشر يوما كما ذكرنا عن رواية ~~البخاري وفي رواية لأبي داود والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري سبعة ~~عشر وفي رواية أخرى لأبي داود والبيهقي عن ابن عباس خمسة عشر ولكنها ضعيفة ~~مرسلة ، وكان حديث ابن عباس هذا في إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~لحرب هوازن في عام الفتح ، وروى أبو داود والبيهقي عن عمران بن حصين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثمان عشرة ليلة يقصر الصلاة إلا أن في ~~إسناده من لا يحتج به قال البيهقي : أصح الروايات في حديث ابن عباس تسعة ~~عشر ، وهي التي ذكرها البخاري قال : ويمكن الجمع بين رواية ثمان عشرة وتسع ~~عشرة وسبع عشرة فإن من روى تسع عشرة عد يومي الدخول والخروج ، ومن روى سبع ~~عشرة لم يعدهما ، ومن روى ثمان عشرة عد أحدهما . وروى أبو داود والبيهقي عن ~~جابر أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة لكن ~~روي مسندا ومرسلا ، قال بعضهم : ورواية المرسل أصح قلت : ورواية ~~PageV04P300 المسند تفرد بها معمر بن راشد وهو إمام مجمع على جلالته وباقي ~~الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، فالحديث صحيح لأن حكم الصحيح أنه إذا ~~تعارض في الحديث إرسال وإسناد حكم بالمسند . أما حكم الفصل : فقال الشافعي ~~والأصحاب : إذا نوى في أثناء طريقه الإقامة مطلقا انقطع سفره فلا يجوز ~~الترخص بشيء بالاتفاق ، فلو جدد السير بعد ذلك فهو سفر جديد ، فلا يجوز ~~القصر إلا أن يقصد مرحلتين ، هذا إذا نوى الإقامة في موضع يصلح لها من بلد ~~أو قرية أو واد يمكن البدوي الإقامة به ونحو ذلك ms1853 ، فأما المغازة ونحوها ففي ~~انقطاع السفر والرخص بنية الإقامة فيها قولان مشهوران أصحهما : عند الجمهور ~~انقاعه لأنه ليس بمسافر ، فلا يترخص حتى يفارقها والثاني : لا ينقطع وله ~~الترخص لأنه لا يصح للإقامة ، فنيته لغو ، هذا كله إذا نوى الإقامة وهو ~~ماكث ، أما إذا نواها وهو سائر فلا يصير مقيما بلا خلاف ، صرح به البندنيجي ~~وغيره لأن سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة ، أما إذا نوى الإقامة في بلد ~~ثلاثة أيام فأقل فلا ينقطع الترخص بلا خلاف وإن نوى إقامة أكثر من ثلاثة ~~أيام قال الشافعي والأصحاب : إن نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما وانقطعت ~~الرخص ، وهذا يقتضي أن نية دون أربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة ، ~~وقد صرح به كثيرون من أصحابنا . وفي كيفية احتساب الأربعة وجهان حكاهما ~~البغوي وآخرون أحدهما : يحسب منها يوما الدخول والخروج ، كما يحسب يوم ~~الحدث ، ويوم نزع الخف من مدة المسح وأصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور : ~~لا يحسبان لما ذكره المصنف ، فعلى الأول لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية ~~الخروج يوم الأربعاء وقت الزوال صار مقيما وعلى الثاني : لا يصير وإن دخل ~~ضحوة السبت بنية الخروج عشية الأربعاء ، وأما قول إمام الحرمين والغزالي : ~~متى نوى إقامة زيادة على ثلاثة أيام صار مقيما فموافق لما قاله الأصحاب ~~لأنه لا يمكن زيادة على الثلاث غير يومي الدخول والخروج ، بحيث لا يبلغ ~~الأربعة ثم الأيام المحتملة معدودة بلياليها ، ومتى نوى أربعة صار مقيما في ~~الحال ولو دخل في الليل لم يحسب بقية الليل ، ويحسب الغد . هذا كله في غير ~~المحارب ، أما المحارب وهو المقيم على القتال بحق ففيه قولان مشهوران ~~أحدهما : يقصر أبدا لما ذكره المصنف ، وهو اختيار المزني ، ومذهب مالك وأبي ~~حنيفة PageV04P301 وأحمد ، وعلى هذا يقصر أبدا ، وإن نوى إقامة أكثر من ~~أربعة أيام وأصحهما : عند الأصحاب أنه كغيره فلا يقصر إذا نوى إقامة أربعة ~~أيام ، وممن صححه القاضي أبو الطيب والماوردي والرافعي وآخرون قال الشيخ ~~أبو حامد والمحاملي : وهو اختيار الشافعي ، وأجابوا عن ms1854 حديث أنس بأنهم لم ~~يقيموا تسعة أشهر في مكان واحد ، بل كانوا يتنقلون في تلك الناحية أما إذا ~~أقام في بلد أو قرية لشغل فله حالان : أحدهما : أن يتوقع انقضاء شغله قبل ~~أربعة أيام ، ونوى الارتحال عند فراغه فله القصر إلى أربعة أيام بلا خلاف ، ~~وفيما زاد عليها طريقان الصحيح : منهما وقول الجمهور أنه على ثلاثة أقوال ~~أحدها : يجوز القصر أبدا سواء فيه المقيم لقتال أو لخوف من القتال أو ~~لتجارة وغيرها . والثاني : لا يجوز القصر أصلا والثالث : وهو الأصح عند ~~الأصحاب يجوز القصر ثمانية عشر يوما فقط ، وقيل على هذا يجوز سبعة عشرة ، ~~وقيل تسعة عشر ، وقيل عشرين وسمي إمام الحرمين هذه أقوالا ، والطريق الثاني ~~أن هذه الأقوال في المحارب ، وأما غيره فلا يجوز له القصر بعد أربعة أيام ~~قولا واحدا ، وبه قال أبو إسحاق كما حكاه المصنف عنه . وإذا جمعت هذه ~~الأقوال والأوجه وسميت أقوالا كانت سبعة أحدها : لا يجوز القصر بعد أربعة ~~أيام . والثاني : يجوز إلى سبعة عشر يوما وأصحها : إلى ثمانية عشر والرابع ~~: إلى تسعة عشر والخامس : إلى عشرين والسادس : أبدا السابع : للمحارب ~~مجاوزة أربعة وليس لغيره ، ودليل الجميع يعرف مما ذكره المصنف وذكرناه ~~الحال الثاني : أن يعلم أن شغله لا يفرغ قبل أربعة أيام غير يومي الدخول ~~والخروج كالمتفقه والمقيم لتجارة كبيرة ولصلاة الجمعة ونحوها ، وبينه ~~وبينها أربعة أيام فأكثر فإن كان محاربا ، وقلنا في الحال الأول : لا يقصر ~~فهاهنا أولى وإلا فقولان أحدهما : يترخص أبدا وأصحهما : لا يتجاوز ثمانية ~~عشر ، وإن كان غير محارب فالمذهب أنه لا يترخص أصلا ، وبه قطع الجمهور . ~~والثاني : أنه كالمحارب حكاه الرافعي وآخرون وقالوا هو غلط فإن قيل : ثبت ~~في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشرا فلم يزل يقصر حتى رجع فهذا كان في حجة ~~الوداع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نوى إقامة هذه المدة فالجواب : ~~ما أجاب به البيهقي وأصحابنا في ms1855 كتب المذهب . قالوا : ليس مراد أنس أنهم ~~أقاموا في نفس مكة عشرة أيام ، بل طريق الأحاديث الصحيحة من روايات جماعة ~~من الصحابة متفقة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة PageV04P302 في ~~حجته لأربع خلون من ذي الحجة ، فأقام بها ثلاثة ولم يحسب يوم الدخول ولا ~~الثامن لأنه خرج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر وبات بها ، وسار منها ~~يوم التاسع إلى عرفات ، ورجع فبات بمزدلفة ، ثم أصبح فسار إلى منى فقضى ~~نسكه ، ثم أفاض إلى مكة فطاف للإفاضة ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثا يقصر ~~ثم نفر فيها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته ~~للوداع ، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم صلى الله عليه وسلم أربعا ~~في موضع واحد والله أعلم . فرع : لو سافر عبد مع سيده وامرأة مع زوجها ، ~~فنوى العبد والمرأة إقامة أربعة أيام ولم ينو السيد والزوج فوجهان حكاهما ~~صاحب البيان وغيره أحدهما : ينقطع رخصهما كغيرهما والثاني : لا ينقطع لأنه ~~لا اختيار لهما في الإقامة فلغت نيتهما . قال صاحب البيان : ولو نوى الجيش ~~الإقامة مع الأمير ولم ينو هو فيحتمل أنه على الوجهين قلت : الأصح في ~~الجميع أنهم يترخصون لأنه لا يتصور منهم الجزم بالإقامة . فرع : لو دخل ~~مسافران بلدا ونويا إقامة أربعة أيام وأحدهما يعتقد جواز القصر مع نية ~~الإقامة أربعة أيام كمذهب أبي حنيفة والآخر لا يعتقده كره للآخر أن يقتدي ~~به فإن اقتدى به صح ، وإذا قصر الإمام لا تبطل صلاة المأموم ، لأن المأموم ~~لا يعتقد بطلان صلاة الإمام إلا إذا سلم من ركعتين ، فيقوم المأموم قبل ~~سلام الإمام بنية المفارقة ، أو عقب سلامه ، ويتم صلاته ، كما لو فسدت صلاة ~~الإمام بحديث وغيره ، وهكذا ذكر الفرع الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب ~~. فرع : لو سافروا في البحر فركدت بهم الريح فأقاموا لانتظار هبوبها فهو ~~كالإقامة لتنجيز حاجة ، وقد سبق بيانه ، فلو فارقوا ذلك الموضع ثم أدارتهم ~~اريح وردتهم إليه فأقاموا فيه فهي ms1856 إقامة جديدة تعتبر مدتها وحدها ، ولا ~~تنضم إلى الأولى ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وهو ظاهر . فرع : ~~قال الشافعي في الأم والأصحاب : إذا خرج مسافرا إلى بلد تقصر إليه الصلاة ~~ونوى أنه إذا وصله أقام فيه يوما ، فإن لقي فلانا أقام فيه أربعة أيام ، ~~وإن لم يلقه رجع ، فله القصر إلى ذلك البلد ، فإن لم يلق فلانا فله القصر ~~حتى يرجع ، وإن لقيه لزمه الاتمام من حين لقيه عملا بنيته ، فلو نوى بعد أن ~~لقيه في ذلك البلد أن لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام أو دونها لم يجز له القصر ~~حتى يفارق بنيان ذلك البلد ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، لأنه ~~صار مقيما فلا يصير مسافرا إلا بالشروع في حقيقة السفر . PageV04P303 فرع ~~في مذاهب العلماء في إقامة المسافر في بلد قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن نوى ~~إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص . وإن نوى دون ذلك ~~لم ينقطع ، وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وأبي ثور . وقال أبو ~~حنيفة والثوري والمزني : إن نوى إقامة خمسة عشر يوما مع يوم الدخول أتم ، ~~وإن نوى أقل من ذلك قصر . قال ابن المنذر وروى مثله عن ابن عمر قال : وقال ~~الأوزاعي وابن عمر في رواية عنه وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : إن نوى ~~إقامة اثني عشر يوما أتم وإلا فلا وقال ابن عباس وإسحاق بن راهويه : إن نوى ~~إقامة تسعة عشر يوما أتم ، وإن نوى دونها قصر . وقال الحسن بن صالح : إن ~~نوى إقامة عشرة أيام أتم . قال ابن المنذر : وبه قال محمد بن علي . وقال ~~أنس وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير والليث : إن نوى أكثر من خمسة عشر ~~يوما أتم . وقال أحمد : إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم وإن نوى ~~أربعة قصرفي أصح الروايتين ، وبه قال داود وعن أحمد رواية أنه إن نوى إقامة ~~اثنتين وعشرين صلاة أتم ، وإن نوى إحدى وعشرين قصر ، ويحسب عنده يوما ms1857 ~~الدخول والخروج . قال ابن المنذر : وروي عن ابن المسيب قال : إن أقام ثلاثا ~~أتم . قال : وقال الحسن البصري : يقصر ، إلا أن يدخل مصرا من الأمصار ، وعن ~~عائشة نحوه ، قال : وقال ربيعة : إن نوى إقامة يوم وليلة أتم قال العبدري : ~~وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه يقصر أبدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه أهل ~~أو مال . قال القاضي أبو الطيب : وروي هذا عن ابن عمر وأنس . أما إذا أقام ~~في بلد لانتظار حاجة يتوقعها قبل أربعة أيام فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه ~~يقصر إلى ثمانية عشر يوما . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يقصر أبدا وقال ~~أبو يوسف و محمد : هو مقيم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ~~ففيه قولان ، قال في القديم : له أن يقصر لأنها صلاة سفر فكان قضاؤها ~~كأدائها في العدد ، كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر . وقال في ~~الجديد : لا يجوز له القصر ، وهو الأصح PageV04P304 لأنه تخفيف تعلق بعذر ~~فزال بزوال العذر ، كالقعود في صلاة المريض ، وإن فاتته في السفر فقضاها في ~~السفر ففيه قولان أحدهما : لا يقصر لأنها صلاة ردت من أربع إلى ركعتين فكان ~~من شرطها الوقت كصلاة الجمعة الثاني : له أن يقصر وهو الأصح لأنه تخفيف ~~تعلق بعذر والعذر باق فكان التخفيف باقيا فأراد قضاءها كالقعود في صلاة ~~المريض . وإن فاتته في الحضر فقضاها في السفر لم يجز له القصر لأنه ثبت في ~~ذمته صلاة تامة فلم يجز له القصر كما لو نذر أن يصلي أربع ركعات . وقال ~~المزني : له أن يقصر كما لو فاته صوم يوم في الحضر وذكره في السفر فإن له ~~أن يفطر ، وهذا لا يصح لأن الصوم تركه في حال الأداء وكان له تركه ، وههنا ~~في حال الأداء لم يكن له أن يقصر فوزانه من الصوم أن يتركه من غير عذر فلا ~~يجوز له تركه في السفر . + الشرح : قوله فكان قضاؤها كأدائها في العدد ~~احتراز ممن فاتته في الصحة ms1858 فقضاها في المرض قاعدا أو بالتيمم . أما حكم ~~الفصل : فقال أصحابنا : إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لم يجز ~~القصر بلا خلاف بين الأصحاب إلا المزني فجوز القصر ، وإن فاتته في السفر ~~فقضاها في الحضر فقولان أصحهما : باتفاق الأصحاب : يلزمه الاتمام وهو نصه ~~في الأم والاملاء والثاني : له القصر ، نص عليه في القديم ، فلو أدركته ~~الصلاة في السفر فأقام وقد بقي بعض الوقت فلم يصل حتى خرج الوقت لزمه ~~الإتمام قولا واحدا ، وإنما الخلاف إذا فاتت بكمالها في السفر ، صرح به ~~البندنيجي وغيره . أما إذا فاتته في السفر فقضاها في ذلك السفر فقولان ~~أصحهما : عند المصنف هنا وعند أبي إسحاق المروزي والشيخ أبي حامد والماوردي ~~والمحاملي وجمهور الأصحاب له القصر ، ونقل الرافعي أيضا تصحيحه عن الأكثرين ~~والثاني : يلزمه الاتمام وصححه المصنف في التنبيه والبغوي و المتولي ~~والمذهب جواز القصر . فعلى هذا لو فاته في سفر فحضر ثم سافر سفرا آخر فقضى ~~في السفر الباقي هي له القصر فيه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : له ~~القصر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي وصاحب الشامل وسائر العراقيين ، ~~وجمع بعض أصحابنا الصور فقال : إذا فاتته في السفر فأربعة أقوال أظهرها : ~~إن قضى في سفر قصر وإن قضى في حضر أتم والثاني : يتم مطلقا والثالث : يقصر ~~مطلقا والرابع : إن قضى في ذلك السفر قصر وإلا فلا فإن قلنا : يتم مطلقا ~~فشرع في صلاة في السفر فخرج الوقت في أثنائها ، ففيه خلاف مبني على أن ~~الصلاة التي يقع بعضها في الوقت أداء أم قضاء وقد سبق بيانها في باب مواقيت ~~الصلاة ، والمذهب أنه إن وقع في الوقت ركعة فأداء ، وإن كان دونها فقضاء ، ~~فإن قلنا : قضاء لم يقصر ، وإن قلنا أداء قصر على الصحيح وبه قال ~~PageV04P305 الجمهور : وفيه وجه قاله ابن القاص لا يقصر ، ولو فاته صلاة ~~وشك هل فاتت في الحضر أم السفر لم يجز القصر بلا خلاف لأن الأصل الاتمام . ~~فرع : قال الشافعي رحمه الله في الأم لو نسي المسافر صلاة الظهر ms1859 حتى دخل ~~وقت العصر فصلى العصر في أول وقتها ثم صار حاضرا في وقتها فقضى الظهر في ~~أواخر وقت العصر لزمه اتمامها . قال الشيخ أبو حامد : يلزمه اتمامها قولا ~~واحدا ولا يكون على القولين فيمن نسيها في السفر فقضاها في الحضر ، لأن آخر ~~وقت العصر هو وقت للظهر في حق المسافر ، فكأنه صلاها في وقتها وهو حاضر ~~فلزمه الاتمام ، هذا كلام أبي حامد وهو ضعيف مخالف لإطلاق الأصحاب أن من ~~فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان وهذه فائتة سفر . وأما نصه ~~في الأم فلا دلالة فيه لنفي الخلاف لأنه في الأم يقول : إن من فاته صلاة في ~~السفر فقضاها في الحضر أتم ، ولم يذكر فيه في الأم ، والشيخ أبي حامد ممن ~~نقل ذلك عن الأم فالصحيح جريان القولين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا دخل ( عليه ) وقت الصلاة وتمكن من ~~فعلها ثم سافر فإن له أن يقصر . وقال المزني : لا يجوز ووافقه عليه أبو ~~العباس لأن السفر يؤثر في الصلاة كما يؤثر في الحيض ، ثم لو طرأ الحيض بعد ~~الوجوب والقدرة على فعلها لم يؤثر ، فكذا السفر ، والمذهب الأول ، لأن ~~الاعتبار في صفة الصلاة بحال الأداء لا بحال الوجوب . والدليل عليه أنه لو ~~دخل عليه وقت الظهر وهو عبد فلم يصل حتى عتق صار فرضه الجمعة ، وهذا في حال ~~الأداء مسافر فوجب أن يقصر ، ويخالف الحيض لأنه يؤثر في إسقاط الفرض فلو ~~أثر ما طرأ منه بعد القدرة على الأداء أفضى إلى اسقاط الفرض بعد الوجوب ~~والقدرة ، والسفر يؤثر في العدد فلا يفضي إلى إسقاط الفرض بعد الوجوب ، ~~ولأن الحائض تفعل القضاء والقضاء يتعلق بالوجوب والقدرة عليه ، والمسافر ~~يفعل الأداء وكيفية الأداء تعتبر بحال الأداء والأداء في حال السفر ، وإن ~~سافر بعدما ضاق وقت الصلاة جاز له أن يقصر ، وقال أبو الطيب بن سلمة لا ~~يقصر لأنه تعين عليه صلاة حصر فلا يجوز له القصر ، والمذهب الأول لما ~~ذكرناه مع المزني وأبي العباس وقوله : إنه تعينت ms1860 عليه صلاة حضر يبطل بالعبد ~~إذا عتق في وقت الظهر ، وإن سافر وقد بقي من الوقت أقل من قدر الصلاة فإن ~~قلنا : إنه مؤد لجميع الصلاة جاز له القصر . وإن قلنا إنه مؤد لما فعله في ~~الوقت قاض لما يفعله بعد الوقت لم يجز القصر . PageV04P306 + الشرح : إذا ~~سافر في أثناء الوقت وقد مضى من الوقت ما يمكن فعل الصلاة فيه ، نص الشافعي ~~أن له قصرها ، ونص فيما إذا أدركت من أول الوقت قدر الإمكان ثم حاضت أنه ~~يلزمها القضاء وكذا سائر أصحاب الأعذار ، وللأصحاب طريقان ، قال ابن سريج : ~~في كل واحدة من المسألتين قولان بالنقل والتخريج أحدهما : يجب الإتمام على ~~المسافر وتجب الصلاة على الحائض والثاني : لا صلاة عليها وله القصر ، وقال ~~جمهور الأصحاب بظاهر النصين ، فأوجبوا الصلاة عليها وجوزوا القصر ، وفرقوا ~~بما ذكره المصنف . وإن سافر بعد ضيق الوقت بحيث بقي قدر الصلاة قصر على ~~المذهب ، وقال ابن سلمة : لا يقصر . ودليلهما في الكتاب ، وإذا جمعت ~~الصورتان قيل : فيهما ثلاثة أوجه الصحيح : القصر والثاني : الإتمام والثالث ~~: إن ضاق الوقت أتم وإلا قصر ، وإن سافر وقد بقي دون قدر الصلاة فإن قلنا : ~~كلها أداء قصر وإلا فلا ، ولو مضى من الوقت دون قدر الصلاة ثم سافر قال ~~إمام الحرمين : ينبغي أن يمتنع القصر إن قلنا : يمتنع لو مضى زمن يسع ~~الصلاة بخلاف ما لو حاضت ، وقد مضى زمن لا يسعها فإنه لا يلزمها قضاء ~~الصلاة على المذهب ، كما سبق ، قال : والفرق أن عروض السفر لا ينافي إتمام ~~الصلاة ، وعروض الحيض ينافيه . وهذا الذي ذكره إمام الحرمين شاذ مردود ، ~~فقد اتفق الأصحاب على أنه إذا سافر قبل أن يمضي من الوقت زمن يسع تلك ~~الصلاة جاز له القصر بلا خلاف صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب ~~والأصحاب ، ونقل القاضي أبو الطيب اجماع المسلمين أنه يقصر قالوا : وإنما ~~الخلاف إذا مضى قدر الصلاة قبل أن يسافر والفرق أنه إذا مضى قدرها صار في ~~معنى من فاتته صلاة في الحضر ولا ms1861 يوجد هذا المعنى فيمن سافر قبل مضي قدرها ~~بكماله والله أعلم . ومتى سافر وقد بقي من الوقت شيء وقلنا : له القصر فلم ~~يصلها حتى فاتت في السفر فقضاها في السفر أو الحضر بعده فهي فائتة سفر ففي ~~جواز قصرها الخلاف السابق ، صرح به البندنيجي وغيره ، هذا مختصر حكم ~~المسألة وفيها اشكال على لفظ المصنف ، فإنه نقل هنا عن المزني أنه قال : لا ~~يجوز القصر وذكر قبل هذا عن المزني : إذا فاتته في الحضر فقضاها في السفر ~~قصر ، وهذا تناقض لأنه إذا أباح القصر بعد فوات الوقت في الحضر ففي أثنائه ~~أولى ، وجوابه أن المزني لم يذكر منع القصر هنا مذهبا له وإنما ذكره إلزاما ~~للشافعي فقال : قياس قول الشافعي في مسألة الحائض وما عرف من مذهبه أن ~~الصلاة تجب بأول الوقت أنه لا يجوز القصر وليس المراد أن المزني يعتقد هذا ~~، ويدل على صحة هذا الجواب أن المزني قال في مختصره : قال الشافعي : وإن ~~خرج في آخر وقت الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر ، قال المزني : أشبه ~~بقوله أن يتم لأنه يقول في المرأة إذا حاضت ، وذكر المسألة فهذا ~~PageV04P307 لفظه ، وهو صريح فيما ذكرته . وأما قول المصنف : ووافقه أبو ~~العباس فمراده أن أبا العباس خرج وجها على وفق إيراد المزني كما ذكرناه من ~~تخريج أبي العباس من الحائض إلى المسافر وعكسه وقد أوضح ذلك القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه فقال ذكر أبو العباس في الحائض والمسافر في أثناء الوقت ~~ثلاثة أوجه أحدها : له القصر ولا قضاء عليها والثاني : يلزمه الاتمام ~~ويلزمها القضاء والثالث : له القصر وعليها القضاء وهو المذهب والمنصوص ، ~~وقد ذكر صاحب البيان أن النقل عن أبي العباس متناقض ويندفع تناقضه بما ~~ذكرته وأما قول المصنف يبطل بالعبد إذا أعتق في وقت الظهر ، فمعناه لو أعتق ~~يوم الجمعة وقد بقي من وقت الظهر أربع ركعات ولم يكن صلاها وأمكنت الجمعة ~~لزمته ، وإن كان قد تعين عليه فعل الظهر . وهذا يدل على أن الاعتبار في صفة ~~الصلاة بحال ms1862 الفعل لا بتعين الفعل ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لزمه الاتمام عندنا وعند أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد والجمهور ، وقال الحسن البصري والمزني : يقصر ولو فاتته ~~في السفر فقضاها في الحضر فالأصح عندنا يلزمه الاتمام كما سبق وبه قال ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود . وقال مالك وأبو حنيفة : يقصر ، ولو سافر في ~~أثناء الوقت وقد تمكن من تلك الصلاة فله قصرها في السفر عندنا ، وعند أبي ~~حنيفة ومالك والجمهور وفيه التخريج السابق عن المزني وابن سريج ودليل ~~الجميع في الكتاب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب ~~والعشاء في السفر ، الذي يقصر فيه الصلاة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين ~~الظهر والعصر وفي السفر الذي لا يقصر فيه الصلاة قولان أحدهما : يجوز . ~~لأنه سفر يجوز فيه التنفل على الراحلة ، فجاز فيه الجمع كالسفر الطويل ~~والثاني : لا يجوز وهو الصحيح لأنه اخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السفر ~~القصير كالفطر في الصوم . PageV04P308 + الشرح : حديث ابن عمر وحديث أنس ~~رواهما البخاري ومسلم وجد به السير ( أي ) أسرع ومذهبنا جواز الجمع بين ~~الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء ، ~~ولا يجوز جمع الصبح إلى غيرها ولا المغرب إلى العصر بالاجماع ، ولا يجوز ~~الجمع في سفر معصية ، وقد سبق إيضاحه في أول الباب ، ويجوز الجمع في السفر ~~الذي تقصر فيه الصلاة وفي القصير قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما ~~: باتفاق الأصحاب : لا يجوز ، وهو نص الشافعي في كتبه الجديدة . والقديمة ~~جوازه قال القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من أصحابنا : وقال أبو إسحاق ~~المروزي : لا يجوز قولا واحدا ، ولعله لم يبلغه نصه في القديم ، وقد سبق في ~~هذا الباب ، وفي باب مسح الخف أن ms1863 رخص السفر ثمان ، منها مختص بالطويل وجائز ~~فيهما ومختلف فيه ، وأما الحجاج من الآفاق فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفات ~~في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء بالإجماع ، وفي ~~سبب هذا الجمع وجهان لأصحابنا مشهوران في كتب الخراسانيين الصحيح منهما أنه ~~بسبب السفر ، وبه قطع معظم العراقيين والثاني : بسبب النسك وبه قطع ~~الماوردي في كتاب الحج . فإن قلنا بالسفر ففي جمع المكي القولان في السفر ~~القصير ولا يجمع العرفي بعرفات ، ولا المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه وهل يجمع ~~كل واحد بالبقعة الأخرى فيه القولان كالمكي ، وإن قلنا بالثاني جاز الجمع ~~لكلهم ، وقال بعض الأصحاب عبارة أخرى فقال في جمع المكي قولان الجديد : ~~منعه والقديم : جوازه وعلى القديم في العرفي والمزدلفي بموضعه وجهان . ~~والمذهب منع الجمع في حق جميعهم وحكم البقعتين في الجمع حكم سائر الأسفار ~~فيتخير في التقديم والتأخير لكن الأفضل في عرفات التقديم وفي مزدلفة ~~التأخير كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~الجمع بالسفر قد ذكرنا أن مذهبنا جوازه في وقت الأولى ، وفي وقت الثانية ~~وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف حكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص ~~وأسامة بن زيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وطاوس ومجاهد وعكرمة ~~ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن ، وحكاه ~~البيهقي عن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما ورواه عن زيد بن ~~أسلم وربيعة ومحمد بن المنكدر وأبي الزناد وأمثالهم قال : وهو من الأمور ~~المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين . وقال الحسن البصري وابن ~~سيرين ومحكول والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال ~~، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر ، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب ~~النسك PageV04P309 للحاضر والمسافر ، ولا يجوز غير ذلك ، وحكاه القاضي أبو ~~الطيب وغيره عن المزني واحتج لهم بأحاديث المواقيت ، وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم ms1864 يصل الصلاة حتى يجىء وقت ~~الأخرى رواه مسلم وسبق في المواقيت وعن ابن عمر قال ما جمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة رواه أبو داود . ~~وعن ابن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ~~ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها رواه ~~البخاري ومسلم يعني الجمع بالمزدلفة وصلاة الصبح وقياسا على جمع المقيم ~~وجمع المريض وجمع المسافر سفرا قصيرا . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة ~~المشهورة في الجمع في أسفار النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث ابن عمر ~~قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به ~~السير رواه البخاري ومسلم . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع ~~بينهما ، فإذا زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب رواه البخاري ومسلم وعن ~~أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في ~~السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ، ثم يجمع بينهما رواه مسلم وعن ~~نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب ~~الشفق ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين ~~المغرب والعشاء رواه مسلم ، ورواه البخاري بمعناه من رواية سالم بن عبد ~~الله بن عمر ، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا عجل عليه السفر ~~يؤخر الظهر إلى وقت العصر ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين ~~يغيب الشفق رواه PageV04P310 مسلم . وعن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، ~~وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ~~إذا غابت الشمس قبل ms1865 أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن ترحل قبل أن ~~تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما رواه أبو داود ~~والترمذي ، وقال حديث حسن وقال البيهقي : هو محفوظ صحيح . وعن أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى العصر والظهر ~~جميعا ثم ارتحل رواه الإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح ، قال إمام الحرمين ~~في الأساليب : في إثبات الجمع أخبار صحيحة هي نصوص لا يتطرق إليها تأويل ، ~~ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع وهي الجمع بعرفات والمزدلفة ، ~~فإنه لا يخفى أن سببه احتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم ، وهذا المعنى ~~موجود في كل الأسفار ، ووجدنا الرخص لا يستدعي ثبوتها نسكا ولكنها تثبت في ~~الأسفار المباحة كالقصر والفطر ، ثم لا يلزم الأفراد المترفهين في السفر ~~فإنا لو تتبعنا ذلك عسرت الرخصة ، وضاق محلها وتطرق إلى كل مترخص إمكان ~~الرفاهية ، فاعتبر الشرع فيه كون السفر مظنة للمشقة ولم ينظر إلى أفراد ~~الأشخاص والأحوال ، وبهذا تمت الرخصة واستمرت التوسعة قال فإن قيل الرخصة ~~ثبتت غير معللة والمتبع فيها الشرع ، ولو عللت بالمشقة لكان المريض أحق ~~برخصة القصر . قلنا : المريض يصلي قاعدا أو مضطجعا إذا عجز وهذه الرخصة هي ~~اللائقة بحاله ، فالاكتفاء بالقعود منه وهو بلا شغل كالمقيم الذي يصلي ~~قائما ، وأما المسأفر فعليه أفعال في غالب الأحوال ، وقد يعسر عليه اتمام ~~الصلاة فخفف له بالقصر والجمع فإن قيل : المريض أحوج إلى الجمع من المسافر ~~وأنتم لا تجوزونه . قلنا : الاتيان بصلاتين متعاقبتين أفعال كثيرة قد يشق ~~على المريض موالاتها ولعل تفريقها أهون عليه ، والمسافر يشق عليه النزول ~~للصلاة حال سير القوافل وقد يؤدي إلى ضرره ، ولا يخفى على منصف أن الجمع ~~أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ~~ورفق الجمع واضح . وأما الجواب عن احتجاجاتهم بأحاديث المواقيت فهو أنها ~~عامة في الحضر والسفر ، وأحاديث الجمع خاصة PageV04P311 بالسفر فقدمت ، ~~وبهذا يجاب أيضا عن حديث ليس في النوم تفريط فإنه عام ms1866 أيضا والجواب : عن ~~حديث أبي داود عن ابن عمر أن أبا داود قال روي موقوفا عن ابن عمر من فعله ، ~~وقد قدمنا أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا هل يحتج به فيه خلاف مشهور ~~للسلف ، فإن سلمنا الاحتجاج به فجوابه أن الروايات المشهورة في الصحيحين ~~وغيرهما عن ابن عمر صريحة في اخباره عن جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوجب تأويل هذه الرواية وردها ، ويمكن أن يتأول على أنه لم يره يجمع في حال ~~سيره إنما يجمع إذا نزل أو كان نازلا في وقت الأولى . وأما حديث ابن مسعود ~~فجوابه أنه نفي ، فالاثبات الذي ذكرناه في الأحاديث الصحيحة مقدم عليه ، ~~لأن مع رواتها زيادة علم ، والجواب عن جمع المقيم أنه لا يلحقه مشقة . ~~والجواب عن المريض سبق في كلام إمام الحرمين ، والجواب عن السفر القصير إذا ~~سلمنا امتناع الجمع فيه أنه في معنى الحضر فإنه لا يعظم المشقة فيه فإن قيل ~~: فالسفر القصير يبيح التيمم بلا إعادة على الصحيح عندكم فجوابه : أن مدار ~~التيمم على اعواز الماء ، وهو يعدم في القصير غالبا كالطويل والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الجمع بينهما في وقت الأولة منهما ، ~~وفي وقت الثانية ، غير أنه إن كان نازلا في وقت الأولة فالأفضل أن يقدم ~~الثانية ، وإن كان سائرا فالأفضل أن يؤخر الأولة إلى وقت الثانية لما روي ~~عن ابن عباس قال : ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وهو في المنزل قدم العصر إلى ~~وقت الظهر ، ويجمع بينهما في الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى ~~وقت العصر ثم جمع بينهما في وقت العصر ولأن هذا أرفق بالمسافر فكان أفضل . ~~+ الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي بإسناد جيد ، وله شواهد ، وسبق معناه ~~في الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء في الجمع ، وهذا الحكم الذي ذكره ~~المصنف متفق عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أراد الجمع في وقت ms1867 الأولة لم يجز إلا ~~بثلاثة شروط أحدها : أن ينوي الجمع ، وقال المزني : يجوز الجمع من غير نية ~~الجمع ، وهذا خطأ لأنه جمع فلا يجوز من غير نية كالجمع في وقت الثانية ولأن ~~العصر قد يفعل في وقت الظهر على وجه الخطأ ، فلا بد من نية الجمع ليتميز ~~التقديم المشروع من غيره ، وفي وقت النية PageV04P312 قولان أحدهما : يلزمه ~~أن ينوي عند ابتداء الأولة لأنها نية واجبة للصلاة ، فلا يجوز تأخيرها عن ~~الإحرام كنية الصلاة ونية القصر والثاني : يجوز أن ينوي قبل الفراغ من ~~الأولى وهو الأصح لأن النية تقدمت على حال الجمع ، فأشبه إذا نوى عند ~~الإحرام والشرط الثاني : الترتيب وهو أن يقدم الأولى ثم يصلي الثانية لأن ~~الوقت للأولى ، وإنما يفعل الثانية تبعا للأولى فلا بد من تقديم المتبوع . ~~والشرط الثالث : التتابع ، وهو أن لا يفرق بينهما ، والدليل عليه أنهما ~~كالصلاة الواحدة فلا يجوز أن يفرق بينهما كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات ~~في صلاة واحدة ، فإن فصل بينهما بفصل طويل بطل الجمع ، وإن فصل بينهما بفصل ~~يسير لم يضر ، وإن أخر الأولى إلى الثانية لم يصح إلا بالنية لأنه قد يؤخر ~~للجمع وقد يؤخر لغيره ، فلا بد من نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره ، ~~ويجب أن ينوي في وقت الأولى ، وأما الترتيب فليس بواجب لأن وقت الثانية وقت ~~الأولى فجاز البداءة بما شاء منهما ، وأما التتابع فلا يجب لأن الأولى مع ~~الثانية كصلاة فائتة مع صلاة حاضرة ، فجاز التفريق بينهما . + الشرح : قال ~~الشافعي والأصحاب : إذا أراد المسافر الجمع في وقت الأولى اشترط لصحته ~~ثلاثة أمور . أحدها : الترتيب فيجب تقديم الأولى لأن الثانية تابعة لها ~~فوجب تقديم المتبوع ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع هكذا ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فلو بدأ بالثانية لم يصح ، وتجب ~~إعادتها بفعل الأولى جامعا ، ولو صلى الأولى ثم الثانية فبان فساد الأولى ~~فالثانية فاسدة أيضا ويعيدهما جامعا . الأمر الثاني : نية الجمع وهي شرط ~~لصحة الجمع على المذهب ms1868 ، وقال المزني وبعض الأصحاب لا تشترط لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع . ولم ينقل أنه نوى الجمع ، ولا أمر بنيته ، وكان يجمع ~~معه من تخفى عليه هذه النية ، فلو وجبت لبينها ودليل المذهب أن الصلاة ~~الثانية قد تفعل في وقت الأولى جمعا ، وقد تفعل سهوا فلا بد من نية تميزها ~~، فإذا قلنا بالمذهب ففي وقت النية نصان مختلفان ، قال أصحابنا العراقيون ~~والخراسانيون ، قال الشافعي : في الجمع بالمطر ينوي عند الإحرام بالأولى ، ~~وقال في الجمع بالسفر إذا نوى قبل التسليم أو معه كان له الجمع وللأصحاب ~~طريقان حكاهما القاضي حسين في تعليقه والبغوي والسرخسي وغيرهم أحدهما تقرير ~~النصين فيجب في المطر أن ينوي في الإحرام لأن استدامة المطر في أثناء ~~الصلاة ليست بشرط للجمع فلم يكن محلا لنيته ، وفي السفر تجوز النية قبل ~~الفراغ من الأولى ، لأن استدامته شرط فكانت محلا للنية . والطريق الثاني : ~~وهو المشهور ، وبه قطع الجمهور في المسألتين قولان PageV04P313 أحدهما : لا ~~تجوز النية فيهما جميعا إلا عند الإحرام بالأولى كنية القصر وأصحهما : ~~باتفاق الأصحاب يجوز مع الإحرام بالأولى أو في أثنائها أو مع التحلل منها ~~ولا يجوز بعد التحلل وحكى الخراسانيون وغيرهم وجها أنه يجوز في أثنائها ، ~~ولا يجوز مع التحلل ، ووجها أنه يجوز بعد التحلل من الأولى قبل الاحرام ~~بالثانية ، وهو قول خرجه المزني للشافعي وهو قوي ، قال الدارمي : ولو نوى ~~الجمع ثم نوى تركه في أثناء الأولى ثم نوى الجمع ثانيا ففيه القولان . ~~الأمر الثالث : الموالاة ، والمذهب الصحيح المنصوص للشافعي وقطع به المصنف ~~والجمهور اشتراطها ، وفيه وجه أنه يجوز الجمع وإن طال الفصل بينهما ما لم ~~يخرج وقت الأولى ، حكاه أصحابنا عن أبي سعيد الاصطخري ، وحكاه الرافعي عنه ~~، وعن أبي علي الثقفي من أصحابنا . ونص الشافعي في الأم أنه لو صلى المغرب ~~في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد فصلى العشاء جاز ، وهذا النص مؤول عند ~~الأصحاب ، والمشهور اشتراط الموالاة ، وعليه التفريع لأن الجمع يجعلهما ~~كصلاة واحدة . فوجبت الموالاة كركعات الصلاة ، قال أصحابنا : فعلى هذا ms1869 لا ~~يضر الفصل اليسير ويضر الطويل ، وفي حد الطويل والقصير وجهان قال الصيدلاني ~~: حد أصحابنا القصير بقدر الإقامة ، وهذا ضعيف والصحيح ما قاله العراقيون ~~أن الرجوع في ذلك إلى العرف ، وقد يقتضي العرف احتمال زيادة على قدر ~~الإقامة ولهذا قال جمهور الأصحاب : يجوز الجمع بين الصلاتين بالتيمم وقالوا ~~: لا يضر الفصل بينهما بالطلب والتيمم ، لكن يخفف الطلب ، وقال أبو إسحاق ~~المروزي لا يجوز الجمع بالتيمم لحصول الفصل بالطلب ، وخالفه الأصحاب وقالوا ~~: هذا فصل يسير ، وقد سبقت المسألة في باب التيمم . وقال القاضي أبو الطيب ~~في المجرد : اعتبر الشافعي في الفصل المانع من الجمع الفصل المانع من بناء ~~الصلاة بعضها على بعض إذا سلم ناسيا وعليه ركعة ثم أراد بناءها قال : فكل ~~ما منع البناء منع الجمع وما لا فلا ، قال أصحابنا : لو صلى بينهما ركعتين ~~سنة راتبة بطل الجمع على المذهب وقول الجمهور . وقال الاصطخري لا يبطل ومتى ~~طال الفصل امتنع ضم الثانية إلى الأولى ، ، ويتعين تأخيرها إلى وقتها سواء ~~طال بعذر كالسهو والاغماء ونحوهما أم بغيره ، ولو جمع ثم تذكر بعد فراغه ~~منهما أنه ترك ركنا من الأولى بطلتا جميعا وله إعادتهما جامعا لأن الأولى ~~لم تصح فوجودهما كالعدم وإن تذكر أنه ترك ركنا من الثانية دون الأولى فإن ~~قرب الفصل بنى عليها ، ومضت الصلاتان في الصحة ، وإن طال بطلت الثانية ~~وتعذر الجمع لطول الفصل بفعل الثانية الباطلة ويتعين فعلها في وقتها ولو لم ~~يدر أتركه من الأولى أم PageV04P314 الثانية لزمه اعادتهما لاحتمال الترك ~~من الأولى ولا يجوز الجمع على المشهور لاحتمال الترك من الثانية وحكى ~~الخراسانيون قولا أنه يجوز الجمع تخريجا مما إذا أقيمت جمعتان في بلد وجهل ~~أسبقهما ففي قول يجوز إعادة الجمعة والمذهب امتناع الجمع . هذا كله في ~~الجمع في وقت الأولى فإن أراده في وقت الثانية قال الأصحاب : يجب أن يكون ~~التأخير بنية الجمع وتشترط هذه النية في وقت الأولى بحيث يبقى من وقتها قدر ~~يسعها أو أكثر ، فإن أخر بغير نية الجمع حتى خرج ms1870 الوقت أو ضاق بحيث لا يسع ~~الفرض عصى وصارت الأولى قضاء يمتنع قصرها إذا منعنا قصر المقضية في السفر . ~~وأما الترتيب ونية الجمع حال الصلاة والموالاة ففيها طريقان الصحيح : منهما ~~، وبه قطع العراقيون ونص عليه الشافعي أنها كلها مستحبة ليست بواجبة فلو ~~تركها كلها صح الجمع والطريق الثاني : قاله الخراسانيون فيه وجهان الصحيح : ~~هذا والثاني : أنها واجبات حتى لو أخل بواحد منها صارت الأولى قضاء لا يجوز ~~قصرها إذا لم نجوز قصر مقضية السفر والمذهب الأول . واستدل له الشافعي ~~والبيهقي وغيرهما بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال دفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من عرفة فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى ~~المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل ~~بينهما شيئا رواه البخاري ومسلم ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بجمع ~~المسافر إحداها : إذا جمع تقديما فصار في أثناء الأولى أو قبل شروعه في ~~الثانية مقيما بنية الإقامة أو وصول سفينته دار الإقامة بطل الجمع فيتعين ~~تأخير الثانية إلى وقتها أما الأولى فصحيحة لأنها في وقتها غير تابعة ، . ~~ولو صار مقيما في أثناء الثانية فوجهان حكاهما الفوراني والقاضي حسين ~~والسرخسي والبغوي وآخرون من الخراسانيين أحدهما : يبطل الجمع كما يمتنع ~~القصر بالإقامة في أثنائها ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في المجرد ~~والمتولي في التتمة ، فعلى هذا هل تبطل الثانية أم تنقلب نفلا فيه القولان ~~في نظائرها أصحهما : تنقلب نفلا ، وقد سبقت هذه القاعدة في أول صفة الصلاة ~~. والثاني : من الوجهين وهو الأصح عند الرافعي ، وبهذا قطع القاضي أبو ~~الطيب في المجرد والمتولي في التتمة : لا يبطل الجمع لأنها صلاة انعقدت على ~~صفة فلم تتغير بعارض كصلاة المتيمم في السفر إذا رأى الماء فيها ، ويخالف ~~القصر فإن الاتمام لا يبطل فرضية ما مضى . أما إذا صار مقيما بعد فراغه من ~~الثانية ، فإن قلنا الإقامة في أثنائها لا تؤثر في الجمع فهنا PageV04P315 ~~أولى وإلا فوجهان حكاهما الفوراني والقاضي حسين وإمام الحرمين ms1871 و المتولي ~~والبغوي وآخرون ، أصحهما : لا يبطل الجمع كما لو قصر ثم أقام ، وبهذا قطع ~~القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وغيره من العراقيين ، والثاني : تبطل ~~ويلزمه إعادة الثانية في وقتها لزوال السفر الذي هو سبب الجمع قال البغوي ~~والمتولي وآخرون : الخلاف فيما إذا أقام بعد فراغه من الصلاتين في وقت ~~الأولى أو في الثانية قبل مضي إمكان فعلها . فإن أقام في وقت الثانية بعد ~~إمكان فعلها لم تجب إعادتها بلا خلاف ، وصرح إمام الحرمين بجريان الخلاف ~~مهما بقي من وقت الثانية شيء . هذا كله إذا جمع تقديما . أما إذا جمع في ~~وقت الثانية فصار مقيما بعد فراغهما لم يضر بالاتفاق ، وإن كان قبل الفراغ ~~من الأولى صارت قضاء . ذكره المتولي و الرافعي ، فإن كانت الإقامة في أثناء ~~الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف . الثانية : قال أصحابنا : إذا ~~جمع كانت الصلاتان أداء ، سواء جمع تقديما أو تأخيرا . وحكى الغزالي وغيره ~~وجها أنه إذا جمع تأخيرا فالمؤخرة قضاء ، والصحيح الأول وبه قطع الجمهور . ~~الثالثة : قال أصحابنا : يستحب للجامع فعل السنن الراتبة ، ويستحب ذلك ~~للقاصر أيضا ، وقد سبق ذلك في آخر باب صلاة التطوع ، وسنبسط المسألة في آخر ~~باب آداب السفر الذي سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا . ونذكر هناك متى ~~يصليها ومذاهب العلماء في استحبابها في السفر . الرابعة : قال الغزالي في ~~البسيط والمتولي في التتمة وغيرهما : الأفضل ترك الجمع بين الصلاتين ، ~~ويصلي كل صلاة في وقتها ، قال الغزالي : لا خلاف إن ترك الجمع أفضل بخلاف ~~القصر ، قال والمتبع في الفضيلة الخروج من الخلاف في المسألتين ، يعني خلاف ~~أبي حنيفة وغيره ، ممن أوجب القصر وأبطل الجمع . وقال المتولي : ترك الجمع ~~أفضل ، لأن فيه إخلاء وقت العبادة من العبادة فأشبه الصوم والفطر . الخامسة ~~: قال المتولي : لو شرع في الظهر في البلد في سفينة فسارت فصار فيها في ~~السفر فنوى الجمع فإن قلنا : يشترط نية الجمع حال الإحرام لم يصح جمعه وإلا ~~فيصح لوجود السفر وقت النية . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms1872 : يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت ~~الأولة منهما لما روى ابن عباس قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا من غير خوف ولا سفر قال مالك : أرى ذلك ~~في وقت المطر . وهل يجوز أن يجمع PageV04P316 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 ~~14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 * قال : PageV04P317 وقد روينا عن ابن عباس ~~و ابن عمر الجمع في المطر ، وذلك تأويل من تأوله بالمطر . قال البيهقي في ~~معرفة السنن والآثار وقول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته ، قد يحمل على ~~المطر أي لا يلحقهم مشقة بالمشي في الطين إلى المسجد . وأجاب الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه عن رواية من غير خوف ولا مطر بجوابين أحدهما : معناه ولا ~~مطر كثير والثاني : أنه يجمع بين الروايتين فيكون المراد برواية : من غير ~~خوف ولا سفر : الجمع بالمطر ، والمراد برواية ولا مطر الجمع المجازي ، وهو ~~أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ، ويقدم الثانية إلى أول وقتها . هذا كلام ~~أبي حامد ، ويؤيد هذا التأويل الثاني أن عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن ~~أبي الشعثاء عن ابن عباس . وثبت في الصحيحين عن عمرو بن دينار قال : قلت يا ~~أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء قال : ~~وأنا أظن ذلك . وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه والشيخ أبو نصر في تهذيبه ~~وغيرهما بأن قوله ولا مطر ، أي ولا مطر مستدام ، فلعله انقطع في أثناء ~~الثانية . ونقل صاحب الشامل هذا الجواب عن أصحابنا ، وأجاب الماوردي بأنه ~~كان مستظلا بسقف ونحوه ، وهذه التأويلات كلها ليست ظاهرة ، والمختار ما ~~أجاب به البيهقي . وقول المصنف : وإن كان يصلي في بيته أو في مسجد ليس في ~~طريقه إليه مطر ففيه قولان . قال في القديم : لا تجوز ، وفي الاملاء يجوز ، ~~هكذا وقع في نسخ المهذب في القديم : لا يجوز وفي الاملاء ، يجوز وقال مثل ~~قوله المحاملي في المجموع . وأما ms1873 جمهور الأصحاب فقالوا : قال في الأم : لا ~~يجوز ، وقال في الاملاء : يجوز فلم يذكروا القديم فحصل من نقل المصنف ~~والمحاملي مع نقل الجمهور أن الجواز مختص بالاملاء ، والمنع منصوص في الأم ~~والقديم ، ومعلوم أن الاملاء من الكتب الجديدة ، وقد يتوهم من لا يرى كلام ~~الأصحاب من عبارة المصنف أن جواز الجمع أصح من منعه ، حيث ذكر الجواز عن ~~الإملاء وهو جديد ، والمنع عن القديم ، ومعلوم أن الأصح هو الجديد إلا في ~~مسائل قليلة سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح ، ليست هذه منها ، وليس هذا ~~التوهم صحيحا بل الأصح منع الجمع كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وقوله : ~~الوحل : هو بفتح الحاء على اللغة المشهورة ولم يذكر الجمهور غيرها ، وحكى ~~الجوهري وغيره إسكانها أيضا . وقوله لأجلها : قد سبق أن المعروف في اللغة ~~من أجلها وأنه بفتح الهمزة وكسرها . PageV04P318 أما حكم المسألة : فقال ~~الشافعي والأصحاب : يجوز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في ~~المطر ، وحكى إمام الحرمين قولا أنه يجوز بين المغرب والعشاء في وقت المغرب ~~، ولا يجوز بين الظهر والعصر ، وهو مذهب مالك . وقال المزني : لا يجوز ~~مطلقا ، والمذهب الأول ، وهو المعروف من نصوص الشافعي قديما وجديدا ، وبه ~~قطع الأصحاب . قال أصحابنا : وسواء قوي المطر وضعيفه إذا بل الثوب . قال ~~أصحابنا : والثلج والبرد إن كانا يذوبان ويبلان الثوب جاز الجمع وإلا فلا . ~~هكذا قطع به الجمهور في الطريقتين وهو الصواب . وحكى صاحب التتمة وجها أنه ~~يجوز الجمع بالثلج وإن لم يذب ولم يبل الثياب . وهو شاذ غلط وحكى إمام ~~الحرمين والغزالي وجها أنه لا يجوز الجمع بالثلج والبرد مطلقا ، وهو وجه ~~ضعيف خرجه القاضي حسين في تعليقه اتباعا لاسم المطر ، وهذا شاذ ضعيف أو ~~باطل ، فإن اسم المطر ليس منصوصا عليه حتى يتعلق به فوجب اعتبار المعنى ، ~~وأما الشفان ، بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء فقال أهل اللغة : هو برد ~~ريح فيها ندوة ، فإذا بل الثوب جاز الجمع ، هذا هو الصواب في تفسيره وحكمه ~~، وقد قال البغوي والرافعي : أنه مطر وزيادة ms1874 فيجوز الجمع ، والصواب ما ~~قدمته . وأما الوحل والظلمة والريح والمرض والخوف فالمشهور من المذهب أنه ~~لا يجوز الجمع بسببها ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وقال جماعة من أصحابنا ~~بجوازه ، وسنفرد فدي ذلك فرعا مبسوطا بأدلته إن شاء الله تعالى . قال ~~أصحابنا : والجمع بعذر المطر وما في معناه من الثلج وغيره يجوز لمن يصلي في ~~مسجد ، يقصده من بعد ، ويتأذى بالمطر في طريقه ، فأما من يصلي في بيته ~~منفردا أو جماعة أو يمشي إلى المسجد في كن أو كان المسجد في باب داره ، أو ~~صلى النساء في بيوتهن أو الرجال في المسجد البعيد أفرادا فهل يجوز الجمع ~~فيه خلاف حكاه جماعة من الخراسانيين وجهين ، وحكاه المصنف وسائر العراقيين ~~وجماعات من الخراسانيين قولين أصحهما : باتفاقهم لا يجوز ، وهو نصه في الأم ~~والقديم كما سبق ، ممن صححه إمام الحرمين والبغوي والرافعي وقطع به ~~المحاملي في المقنع والجرجاني في التحرير ، لأن الجمع جوز للمشقة في تحصيل ~~الجماعة ، وهذا المعنى مفقود هنا والثاني وهو نصه في الاملاء : يجوز ، ~~واحتج له المصنف وغيره بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في بيوت ~~أزواجه إلى المسجد أجاب الأولون عن هذا بأن بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم ~~تسعة وكانت مختلفة منها بيت عائشة بابه إلى المسجد ، ومعظمها بخلاف ذلك ، ~~فلعله صلى الله عليه وسلم في حال جمعه لم يكن في بيت عائشة وهذا ظاهر ، فإن ~~احتمال كونه صلى الله عليه وسلم في الباقي أظهر من كونه في بيت عائشة وأما ~~وقت الجمع فقال الأصحاب : يجوز الجمع في وقت الأولى قولا واحدا وفي جوازه ~~في وقت الثانية قولان PageV04P319 أصحهما : عند الأصحاب : لا يجوز وهو نص ~~الشافعي في معظم كتبه الجديدة ، ونص في الاملاء والقديم أنه يجوز وحكى ~~جماعة من الخراسانيين الخلاف وجهين ، وعكس صاحب الإبانة حكم المسألة فقال : ~~يجوز الجمع في وقت الثانية قولا واحدا ، وفي جوازه في وقت الأولى القولان : ~~واتفق الأصحاب على تغليطه . قال أصحابنا : فإذا جمع في وقت الأولى اشترطت ~~الشروط الثلاثة السابقة في جمع ms1875 المسافر ، ويشترط وجوب المطر في أول ~~الصلاتين باتفاق الأصحاب إلا وجها شاذا أو باطلا سنذكره إن شاء الله تعالى ~~أنه لا يشترط في افتتاح الأولى وفي اشتراطه عند التحلل من الأولى طريقان ~~أصحهما : وبه قطع العراقيون وأبو زيد والبغوي وآخرون : يشترط وجها واحدا . ~~والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان أحدهما : هذا والثاني : لا ~~يشترط . ونقله إمام الحرمين عن معظم الأصحاب ، وليس كما ادعى ، وأما ~~انقطاعه فيما سوى هذه الأحوال الثلاث فلا يضر على الصحيح الذي نص عليه ~~الشافعي وقطع به الأصحاب في طرقهم ، ونقل إمام الحرمين عن بعض المصنفين ~~ويعني به صاحب الإبانة أنه قال في انقطاعه في أثناء الثانية أو بعدها مع ~~بقاء الوقت الخلاف السابق في طرآن الإقامة في جمع السفر ، وضعفه الإمام ~~وأنكره وقال : إذا لم يشترط دوام المطر في الأولى فأولى أن لا يشترط في ~~الثانية وما بعدها وذكر أبو القاسم ابن كج عن بعض الأصحاب أنه لو افتتح ~~الأولى ولا مطر في أثنائها ففي جواز الجمع القولان في نية الجمع في أثناء ~~الأولى ، واختار ابن الصباغ هذه الطريقة وجزم بها صاحب التتمة ، وهذا شاذ ~~مردود ، والمذهب ما قدمناه . أما إذا أراد الجمع في وقت الثانية وجوزناه ~~فقال أصحابنا العراقيون : يصلي الأولى مع الثانية ، سواء اتصل المطر إلى ~~وقت الثانية أم انقطع قبل وقتها هكذا صرح به المحاملي ، وآخرون من ~~العراقيين ، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا كلهم وقال البغوي : إذا انقطع ~~قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع بل يصلي الأولى في آخر وقتها ، كالمسافر ~~إذا أخر بنية الجمع ثم أقام قبل وقت الثانية . قال الرافعي : ومقتضى هذا أن ~~يقال : لو انقطع في وقت الثانية قبل فعلها امتنع الجمع ، وصارت الأولى قضاء ~~، كما لو صار مقيما ، والمذهب ما قدمناه عن العراقيين ، واحتجوا له بأنه ~~جوز له التأخير فلا يتغير حاله . فرع : يجوز الجمع بين الجمعة والعصر في ~~المطر ذكره ابن كج وصاحب البيان وآخرون ، فإن قدم العصر إلى الجمعة اشترط ~~وجود المطر في افتتاح الصلاتين ms1876 ، وفي السلام في الجمعة كما في غيرها . وقال ~~صاحب البيان : ولا يشترط وجوده في الخطبتين لأنهما ليسا بصلاة ، بل شرط من ~~شروط الجمعة فلم يشترط المطر فيهما ، كما لا يشترط في الطهارة ، قال ~~الرافعي : وقد ينازع في هذا ذهابا إلى أن الخطبتين بدل الركعتين قال صاحب ~~البيان PageV04P320 وآخرون : فإن أراد تأخير الجمعة إلى وقت العصر جاز أن ~~جوزنا تأخير الظهر إلى العصر فيخطب في وقت العصر ثم يصلي الجمعة ثم العصر ~~ولا يشترط وجود المطر وقت العصر كما سبق واستدلوا بأن كل وقت جاز فيه فعل ~~الظهر أداء جاز فعل الجمعة وخطبتيها . فرع : المشهور في المذهب والمعروف من ~~نصوص الشافعي وطرق الأصحاب أنه لا يجوز الجمع بالمرض والريح والظلمة ، ولا ~~الخوف ولا الوحل . وقال المتولي : قال القاضي حسين : يجوز الجمع بعذر الخوف ~~والمرض كجمع المسافر يجوز تقديما وتأخيرا ، والأولى أن يفعل أرفقهما به ~~واستدل له المتولي وقواه ، وقال الرافعي : قال مالك وأحمد : يجوز الجمع ~~بعذر المرض والوحل وبه قال بعض أصحابنا منهم أبو سليمان الخطابي ، والقاضي ~~حسين ، واستحسنه الروياني في الحلية ، قلت : وهذا الوجه قوي جدا ، ويستدل ~~له بحديث ابن عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير ~~خوف ولا مطر رواه مسلم كما سبق بيانه ، ووجه الدلالة منه أن هذا الجمع إما ~~أن يكون بالمرض وإما بغيره مما في معناه أو دونه ، ولأن حاجة المريض ~~والخائف آكد من الممطور وقال ابن المنذر منم أصحابنا : يجوز الجمع في الحضر ~~من غير خوف ولا مطر ولا مرض ، وحكاه الخطابي في معالم السنن عن القفال ~~الكبير الشاشي عن أبي إسحاق المروزي ، قال الخطابي : وهو قول جماعة من ~~أصحاب الحديث لظاهر حديث ابن عباس . واستدل الأصحاب للمشهور في المذهب ~~بأشياء منها : حديث المواقيت ولا يجوز مخالفته إلا بصريح ومنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرض أمراضا كثيرة ولم ينقل جمعه بالمرض صريحا ومنها أن ~~من كان ضعيفا ومنزله بعيدا عن المسجد بعدا كثيرا لا يجوز له الجمع مع ms1877 ~~المشقة الظاهرة ، وكذا المريض . فإن قيل : لم ألحقتم الوحل بالمطر في أعذار ~~الجمعة والجماعة دون الجمع فالجواب من وجهين أحدهما : جواب القاضي أبي ~~الطيب ، وهو أن تارك الجمعة يصلي بدلها الظهر وتارك الجماعة يصلي منفردا ~~فيأتي ببدل ، والذي يجمع يترك الوقت بلا بدل والثاني : أن باب الأعذار في ~~ترك الجمعة والجماعة ليس مخصوصا ، بل كل ما لحق به مشقة شديدة فهو عذر ، ~~والوحل من هذا ، وباب الجمع مضبوط بما جاءت به السنة فلا يجوز بكل شاق ~~ولهذا لم يجوزوه لمن هو قيم بمريض وشبهه ، ولم تأت السنة بالوحل . فرع في ~~مذاهب العلماء في الجمع بالمطر قد ذكرنا أن مذهبنا جوازه بين الظهر والعصر ~~، وبين المغرب والعشاء . وبه قال أبو ثور وجماعة وقال أبو حنيفة و المزني ~~وآخرون : PageV04P321 لا يجوز مطلقا وجوزه مالك وأحمد بين المغرب والعشاء ~~دون الظهر والعصر ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ، وأبان بن عثمان وعروة بن ~~الزبير وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وعمر بن عبد العزيز ومروان . فرع في مذاهبهم في الجمع في الحضر ولا سفر ولا ~~مطر ولا مرض : مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد والجمهور أنه لا يجوز . ~~وحكى ابن المنذر عن طائفة جوازه بلا سبب . قال وجوزه ابن سيرين لحاجة أو ما ~~لم يتخذه عادة . PageV04P322 & باب آداب السفر & هذا باب مهم تتكرر الحاجة ~~إليه ويتأكد الاهتمام به ، وقد ذكره الماوردي و القاضي أبو الطيب والبيهقي ~~وغيرهم في أواخر كتاب الحج ، ورأيت تقديمه هنا لوجهين أحدهما : استباق ~~الخيرات والثاني : أنه هنا أنسب ، وقد بسطه البيهقي بسطا حسنا في كتابه ~~السنن الكبير ، وقد جمعت أنا جملا كبيرة منه في أول كتاب الإيضاح في ~~المناسك ، وجملة صالحة في كتاب الأذكار مما يتعلق بأذكاره ، والمقصود هنا ~~الإشارة إلى آدابه مختصرة ، وفي الباب مسائل : إحداها : إذا أراد سفرا ~~استحب أن يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في سفره في ذلك الوقت ويجب على ~~المستشار النصيحة والتخلي من الهوى وحظوظ النفوس ms1878 ، قال الله تعالى : @QB@ ~~وشاورهم في الأمر @QE@ آل عمران : 951 وتظاهرت الأحاديث الصحيحة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يشاورونه في أمورهم . الثانية : إذا عزم على ~~السفر فالسنة أن يستخير الله تعالى فيصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يدعو ~~بدعاء الاستخارة ، وقد سبق بيانه وبيان هذه الصلاة وما يتعلق بها في باب ~~صلاة التطوع . الثالثة : إذا استقر عزمه لسفر حج أو غزو أو غيرهما فينبغي ~~أن يبدأ بالتوبة من جميع المعاصي والكروهات ويخرج من مظالم الخلق ويقضي ما ~~أمكنه من ديونهم ، ويرد الودائع ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء أو ~~مصاحبة ويكتب وصيته ويشهد عليه بها ويوكل من يقضي ما لم يتمكن من قضائه من ~~ديونه ويترك لأهله ومن يلزمه نفقته نفقتهم إلى حين رجوعه . الرابعة : في ~~ارضاء والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته فإن منعه الوالد السفر أو منع ~~الزوج امرأته ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في باب ~~الفوات والاحصار . PageV04P323 الخامسة : إذا سافر لحج أو غزو أو غيرهما ~~فينبغي أن يحرص أن تكون نفقته حلالا خالصة من الشبهة ، فإن خالف وحج أو غزا ~~بمال مغصوب عصى وصح حجه وغزوه في الظاهر ، لكنه ليس حجا مبرورا وسأبسط ~~المسألة في كتاب الحج ومذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالى . السادسة : ~~يستحب للمسافر في حج أو غيره مما يحمل فيه الزاد أن يستكثر من الزاد ~~والنفقة ليواسي منه المحتاجين ، وليكن زاده طيبا لقوله تعالى : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ البقرة : 762 والمراد بالطيب هنا الجيد ~~وبالخبيث الرديء ، ويكون طيب النفس بما ينفقه ليكون أقرب إلى قبوله . ~~السابعة : يستحب ترك المماحكة فيما يشتريه لأسباب سفر حجه وغزوه ونحوهما من ~~أسفار الطاعة ، وكذا كل قربة . الثامنة : يستحب أن لا يشارك غيره في الزاد ~~والراحلة والنفقة ، لأن ترك المشاركة أسلم منه لأنه يمتنع بسببها من التصرف ~~في وجوه الخير من الصدقة وغيرها ، ولو أذن ms1879 شريكه لم يوثق باستمراره ، فإن ~~شارك جاز ، واستحب أن يقتصر على دون حقه ، وأما اجتماع الرفقة على طعام ~~يجمعونه يوما يوما فحسن ، ولا بأس بأكل بعضهم أكثر من بعض إذا وثق بأن ~~أصحابه لا يكرهون ذلك ، فإن لم يثق لم يزد على قدر حصته ، وليس هذا من باب ~~الربا في شيء ، وقد صحت الأحاديث في خلط الصحابة رضي الله عنهم أزوادهم . ~~وقد ذكر المصنف المسألة في باب الخلطة في المواشي ، وسنزيدها إيضاحا هناك ~~إن شاء الله تعالى . وعن وحشي بن حرب رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ، قال : فلعلكم ~~تفترقون ، قال : فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه . ~~التاسعة : إذا أراد سفر حج أو غزو لزمه تعلم كيفيتهما ، إذ لا تصح العبادة ~~ممن لا يعرفها ، ويستحب لمريد الحج أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك ~~جامعا لمقاصدها ويديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققة عنده ، ~~ومن أخل بهذا من العوام يخاف أن لا يصح حجه لاخلاله بشرط من شروط أركانه ~~ونحو ذلك ، وبما قلد بعضهم بعض عوام مكة وتوهم أنهم يعرفون المناسك محققة ~~فاغتر بهم ، وذلك خطأ فاحش ، وكذا الغازي وغيره يستحب أن يستصحب معه كتابا ~~معتمدا مشتملا على ما يحتاج PageV04P324 إليه ويتعلم الغازي ما يحتاج إليه ~~من أمور القتال وأذكاره ، وتحريم الهزيمة وتحريم الغلول والغدر وقتل النساء ~~والصبيان ومن أظهر لفظ الإسلام وأشباه ذلك ، ويتعلم المسافر لتجارة ما ~~يحتاج إليه من البيوع وما يصح وما يبطل وما يحل ويحرم ، ويستحب ويكره وما ~~هو راجح على غيره ، وإن كان متعبدا سائحا معتزلا للناس تعلم ما يحتاج إليه ~~من أمور دينه ، وإن كان ممن يصيد تعلم ما يحتاج إليه أهل الصيد وما يباح ~~منه وما يحرم ، وما يباح به الصيد ، وشرط الذكاة وما يكفي فيه قتل الكلب ~~والسهم ونحوهما ، وإن كان راعيا تعلم ما يحتاج إليه ، وهو ما ذكرناه في حق ~~المعتزل مع كيفية الرفق ms1880 بالدواب وذبحها ، وإن كان رسولا إلى سلطان ونحوه ~~تعلم آداب مخاطبات الكبار ، وجواب ما يعرض وما يحل من ضيافاتهم وهداياهم ~~وما يجب مراعاته من النصح وتحريم الغدر ومقامه ونحو ذلك وإن كان وكيلا أو ~~عامل قراض تعلم ما يباح له من السفر والتصرف ، وما يحتاج إلى الاشهاد فيه ، ~~وعلى كل المذكورين تعلم الحال التي يجوز فيها ركوب البحر والتي لا يجوز إن ~~أرادوا ركوبه ، وسيأتي بيانه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ، وهذا كله ~~يأتي في هذا الكتاب مفرقا في مواضعه والله أعلم . العاشرة : يكره ركوب ~~الجلالة ، وهي البعير الذي يأكل العذرة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها رواه ~~أبو داود بإسناد صحيح . الحادية عشرة : يستحب له أن يطلب رفيقا موافقا ~~راغبا في الخير كارها للشر إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإن تيسر له مع ~~هذا كونه عالما فليتمسك به فإنه يمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ على ~~المسافر من مساوىء الأخلاق والضجر ويعينه على مكارم الأخلاف ويحثه عليها ، ~~واستحب بعض العلماء كونه من الأجانب لا من الأصدقاء ولا الأقارب ، والمختار ~~أن القريب والصديق الموثوق به أولى لأنه أعون له على مهماته وأرفق به في ~~أموره ، ثم ينبغي أن يحرص على إرضاء رفيقه في جميع طريقه ، ويحتمل كل واحد ~~منهما صاحبه ويرى لصاحبه عليه فضلا وحرمة ، ويصبر على ما يقع منه في بعض ~~الأوقات . الثانية عشرة : يستحب لمن سافر سفر حج أو غزو أن تكون يده فارغة ~~من مال التجارة ذاهبا وراجعا لأن ذلك يشغل القلب ويفوت بعض المطلوبات ، ~~ويجب عليه تصحيح النية PageV04P325 في حجه وغزوه ونحوهما ، وهو أن يريد به ~~وجه الله تعالى قال الله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين @QE@ البينة : 5 وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ~~. الثالثة عشر : يستحب أن يكون سفره يوم الخميس ، فإن فاته فيوم الاثنين ~~وأن يكون باكرا ، ودليل ms1881 الخميس حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية في ~~الصحيحين كان يحب أن يخرج يوم الخميس وفي رواية في الصحيحين أقل ما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلا يوم الخميس ودليل يوم الاثنين عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة يوم الاثنين ودليل البكور حديث ~~صخر العامري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك ~~لأمتي في بكورها ، وكان إذا بعث جيشا أو سرية بعثهم في أول النهار ، وكان ~~صخر تاجرا فكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله رواه أبو داود ~~والترمذي قوال : حديث حسن . الرابعة عشرة : يستحب إذا أراد الخروج من منزله ~~أن يصلي ركعتين يقرأ في الألى بعد الفاتحة : @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ ~~الكافرون : 1 وفي الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص : 1 ففي الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما خلف عبد أهله أفضل من ركعتين يركعهما ~~عندهم حين يريد سفرا وعن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينزل ~~منزلا إلا ودعه بركعتين رواه الحاكم وقال : هو صحيح على شرط البخاري ، ~~ويستحب أن يقرأ بعد سلامه ( آية الكرسي ولإيلاف قريش ) PageV04P326 فقد جاء ~~فيهما آثار السلف مع ما علم من بركة القرآن في كل شيء وكل وقت ، ثم يدعو ~~بحضور قلب وإخلاص بما شاء من أمور آخرته ودنياه وللمسلمين كذلك ، ويسأل ~~الله تعالى الإعانة والتوفيق في سفره وغيره من أموره ، فإذا نهض من جلوسه ~~قال ما رويناه من حديث أنس رضي الله عنه : اللهم إليك توجهت وبك اعتصمت ، ~~اللهم اكفني ما همني وما لا أهتم له اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي . ~~الخامسة عشرة : يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه وسائر أحبابه وأن ~~يودعوه ويقول كل واحد لصاحبه : أستودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ، ~~زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر الخير لك حيثما كنت . ومما جاء في ms1882 هذا ~~من الأحاديث حديث سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهم كان يقول للرجل إذا أراد سفرا : أدن مني أودعك كما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يودعنا فيقول : استودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ~~رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وعن عبدالله ابن يزيد الخطمي الصحابي رضي ~~الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودع الجيش ~~قال : استودعكم الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم حديث صحيح رواه أبو ~~داود وغيره بإسناد صحيح . وعن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني ، فقال : زودك ~~الله التقوى ، فقال : زدني فقال : وغفر ذنبك ، قال : زدني قال : ويسر لك ~~الخير حيثما كنت رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وعن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إن الله إذا استودع شيئا حفظه . السادسة عشرة : يستحب ~~أن يدعو له من يودعه ، وأن يطلب منه الدعاء كما ذكرنا في المسألة قبلها ~~ولحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في العمرة فأذن وقال : لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي ~~بها الدنيا وفي رواية قال : أشركنا يا أخي في دعائك رواه أبو داود والترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح . PageV04P327 السابعة عشرة : يستحب أن يتصدق بشيء ~~عند خروجه وكذا أمام الحاجات مطلقا كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب ~~صدقة التطوع ، والسنة أن يدعو بما صح عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خرج من بيته : باسم الله توكلت على ~~الله اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو ~~أجهل أو يجهل علي رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة قال ~~الترمذي هو حديث حسن صحيح وهذا لفظ أبي داود ms1883 . ويدعو بما في حديث أنس رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال يعني إذا خرج من ~~بيته بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له : كفيت ~~ووقيت وينحى عنه الشيطان رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال ~~الترمذي : حديث حسن زاد أبو داود فيه : فيقول الشيطان لشيطان آخر : كيف بك ~~برجل قد هدي وكفي ووقي . الثامنة عشرة : السنة إذا خرج من بيته وأراد ركوب ~~دابته أن يقول : بسم الله ، فإذا استوى عليها قال : الحمد لله ، ثم يأتي ~~بالتسبيح والذكر والدعاء الذي ثبت في الأحاديث منها : حديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا ~~إلى سفر كبر ثلاثا باسم الله ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر ~~والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا ، واطو عنا بعده ، ~~اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء ~~السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل . وإذا رجع قالهن ، ~~وزاد فيهن : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون رواه مسلم . معنى مقرنين ~~مطيعين والوعثاء بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة والمد هي ~~الشدة والكآبة بالمد هي تغيير النفس من خوف ونحوه والمنقلب المرجع . وعن ~~عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سافر يتعوذ من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، PageV04P328 والجور بعد الكون ~~، ودعوة المظلوم ، وسوء المنظر في الأهل والمال رواه مسلم ، هكذا هو في ~~صحيح مسلم بعد السكون بالنون ، وكذا رواه الترمذي والنسائي قال الترمذي : ~~ويروى الكور بالراء كلاهما صحيح المعنى ، قال العلماء : معناه بالراء ~~والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص ، وقد أوضحته في ~~كتاب الأذكار ، وفي الرياض . وعن علي بن ربيعة قال : شهدت علي بن أبي طالب ms1884 ~~رضي الله عنه أتى بدابته ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، ~~فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، ثم قال : الحمد لله ثلاث مرات ثم قال : الله أكبر ~~ثلاث مرات ثم قال : سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت ، ثم ضحك ، فقيل : يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت قال : رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك ، فقيل : يا رسول الله من أي شيء ~~ضحكت قال : إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي ، يعلم أنه ~~لا يغفر الذنوب غيري رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعض ~~النسخ : حسن صحيح ، وهذا لفظ أبي داود . التاسعة عشرة : يستحب أن يرافق في ~~سفره جماعة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار ركب بليل وحده رواه ~~البخاري ، وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : الراكب شيطان والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة قال الترمذي : حديث حسن . ~~فرع : ينبغي أن يسير مع الناس ، ولا ينفرد بطريق ، ولا يركب اثنتان الطريق ~~فإنه يخاف عليه الافار بسبب ذلك ، PageV04P329 فرع : قد يقال : ذكرتم أنه ~~يكره الانفراد في السفر ، وقد اشتهر عن خلائق من الصالحين الوحدة في السفر ~~والجواب : أن الوحدة والانفراد إنما يكرهان لمن استأنس بالناس فيخاف عليه ~~من الانفراد الضرر بسبب الشياطين وغيرهم ، أما الصالحون فإنهم أنسوا بالله ~~تعالى ، واستوحشوا من الناس في كثير من أوقاتهم فلا ضرر عليهم في الوحدة ، ~~بل مصلحتهم وراحتهم فيها . العشرون : يستحب أن يؤمر الرفقة على أنفسهم ~~أفضلهم وأجودهم رأيا ، ويطيعونه لحديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في ms1885 سفر فليؤمروا أحدهم حديث حسن ~~رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولم ~~تغلب اثنا عشر ألفا عن قلة رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ~~والمراد بالصحابة هنا المتصاحبون . الحادية والعشرون : يكره أن يستصحب كلبا ~~، ويكره أن يعلق في الدابة جرسا أو يقلدها وترا سواء البعير والبغل وغيرهما ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس رواه مسلم ، وعنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الجرس مزامير الشيطان رواه مسلم في صحيحه . وعن أبي بشير ~~الأنصاري أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رسولا يقول : لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قال : ~~قلادة إلا قطعت قال مالك بن أنس : أرى ذلك من العين رواه البخاري ومسلم ، ~~قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : فإن وقع شيء من ذلك من جهة غيره ~~ولم يستطع إزالته فليقل : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ، فلا تحرمني ~~ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم . PageV04P330 الثانية والعشرون : لا يجوز أن ~~يحمل الدابة فوق طاقتها ، ولو استأجرها فحملها المؤجر ما لا تطيق لم يجز ~~للمستأجر موافقته لحديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي قال : إن الله ~~كتب الإحسان على كل شيء رواه مسلم ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ~~ولا ضرار ولحديث سهل بن عمرو رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال : اتقوا الله في هذه البهائم ~~العجمة واركبوها صالحة ، وكلوها صالحة رواه أبو داود بإسناد صحيح . الثالثة ~~والعشرون : يستحب أن يريح دابته بالنزول عنها غدوة وعشية ، وعند عقبة ~~ونحوها ، ويتجنب الهوم على ظهرها لما ذكرناه في المسألة قبلها ، وعن أنس ~~قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ms1886 إذا صلى الفجر في السفر مشى قليلا ~~وناقته تقاد رواه البيهقي . وأما المكث على ظهر الدابة وهي واقفة ، فإن كان ~~يسيرا فلا بأس ، وإن كان كثيرا لحاجة فلا بأس به ، وإن كان لغير حاجة فهو ~~مكروه ، ودليل ما ذكرناه حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر ، فإن الله عز وجل إنما ~~سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وجعل لكم ~~الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكمرواه أبو داود بإسناد جيد ، وعن أنس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اركبوا هذه الدواب سالمة ، وابتدعوها ~~سالمة ، ولا تتخذوها كراسي رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي ، قال الحاكم ~~: هو صحيح ، وأما جوازه للحاجة ففيه الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقف بعرفات على ناقته وأنه صلى الله عليه وسلم خطب ~~يوم النحر بمنى على ناقته وغير ذلك من الأحاديث . PageV04P331 الرابعة ~~والعشرون : يجوز الارداف على الدابة إذا كانت مطيقة ، ولا يجوز إذا لم تكن ~~مطيقة ، فأما دليل المنع إذا لم تطق فالأحاديث السابقة قريبا مع الإجماع ، ~~وأما جوازه إذا كانت مطيقة ففيه أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة منها : حديث ~~أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه حين دفع من ~~عرفات إلى المزدلفة ، ثم أردف الفضل بن عباس من مزدلفة إلى منى رواه ~~البخاري ومسلم . وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف ~~معاذا على الرحل وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أردف معاذا على حمار ~~يقال له : عفير بضم العين المهملة وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر أخته عائشة من التنعيم فأردفها ~~وراءه على راحلته . وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف ~~صفية أم المؤمنين رضي الله عنها وراءه حين تزوجها بخيبر . وفي صحيح البخاري ~~من رواية أسامة أن ms1887 النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف وأردف ~~أسامة وراءه وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن جعفر قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته . وأنه قدم من سفر ~~فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه فأدخلنا ~~المدينة ثلاثة على دابة وفي المسألة أحاديث كثيرة وإذا أردف كان صاحب ~~الدابة أحق بصدرها ، ويكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه ~~لجلالته أو غير ذلك ، وفيه حديث مرفوع الرجل أحق بصدر دابته رواه البيهقي ~~عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا ، وعن ابن بريدة مرفوعا مرسلا . PageV04P332 ~~الخامسة والعشرون : يجوز الاعتقاب على الدابة ، وهو أن يركب واحد وقتا ثم ~~ينزل ويركب الآخر وقتا ، وجاءت فيه أحاديث كثيرة ، منها حديث عائشة رضي ~~الله عنها في قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه من ~~مكة إلى المدينة قالت : فلما خرج خرج معه عامر بن فهيرة يعتقبان حتى ~~المدينة رواه البخاري وعن ابن مسعود قال : كنا يوم بدر اثنين على بعير ~~وثلاثة على بعير ، وكان علي وأبو أمامة زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان إذا حانت عقبتهما قالا : يا رسول الله اركب نمش عنك فيقول : إنكما ~~لستما بأقوى على المشي مني ، ولا أرغب عن الأجر منكما رواه النسائي ~~والبيهقي بإسناد جيد . السادسة والعشرون : السنة أن يراعي مصلحة الدابة في ~~المرعى والسرعة والتأني بحسب الأرفق بها لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل ~~حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها ~~، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق للدواب ومأوى الهوام بالليل رواه ~~مسلم . معنى أعطوا الإبل حظها : ارفقوا في سيرها لترعى حال مشيها . والنقي ~~بنون مكسورة ثم قاف ساكنة وهو المخ ومعناه أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل ~~أن يذهب مخها من ضنك السير ms1888 ، والتعريس النزول في الليل ، وقيل في آخر الليل ~~خاصة . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : في كل ذات كبد ~~رطبة أجر . رواه البخاري ومسلم . السابعة والعشرون : يستحب السري في آخر ~~الليل لحديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن ~~الأرض تطوى بالليل رواه أبو داود بإسناد حسن ، ورواه الحاكم وقال : هو صحيح ~~على شرط البخاري ومسلم وقال في رواية فإن الأرض تطوى بالليل للمسافر . ~~الثامنة والعشرون : قال البيهقي : يكره السير في أول الليل لحديث جابر قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم إذا غابت ~~الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ، PageV04P333 فإن الشيطان ينتشر إذا غابت ~~الشمس حتى تذهب فحمة العشاء رواه مسلم ، وسبق بيانه في آخر باب الآنية . ~~وهذا الذي ذكره البيهقي من إطلاق الكراهة فيه نظر ، وليس في هذا الحديث ~~الذي استدل به ما يقتضي اطلاق الكراهة في حق المسافرين فالاختيار أنه لا ~~يكره . التاسعة والعشرون : يسن مساعدة الرفيق وإعانته لقوله صلى الله عليه ~~وسلم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وهو حديث صحيح مشهور في ~~صحيح مسلم وغيره ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ~~معروف صدقة . وعن أبي سعيد قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ~~ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد معه ، فذكر من أصناف المال ما ~~ذكره حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم ، وعن جابر رضي الله ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يغزو فقال : يا معشر ~~المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم ~~إليه الرجلين والثلاثة ، فما لأحدنا من ms1889 ظهر يحمله عقبة يعني كعقبة أحدكم ~~فضممت إلي اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة إلا كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو ~~داود . الثلاثون : يستحب لكبير الركب أن يسير في آخره ، وإلا فيتعهد آخره ~~فيحمل المنقطع أو يعينه ، ولئلا يطمع فيهم ويتعرض اللصوص ونحوهم لحديث ابن ~~عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كلكم راع وكلكم مسؤول ~~عن رعيته وعن جابر قال : كان رسول PageV04P334 الله صلى الله عليه وسلم ~~يتخلف في المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له رواه أبو داود بإسناد حسن ، ~~وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يفعله . الحادية والثلاثون : ~~ينبغي له أن يستعمل الرفق وحسن الخلق مع الغلام والجمال والرقيق والسائل ~~وغيرهم ، ويتجنب المخاصمة والمخاشنة ومزاحمة الناس في الطرق ، ومواردة ~~الماء إذا أمكنه ذلك ، وأن يصون لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع ~~الألفاظ القبيحة ويرفق بالسائل والضعيف ولا ينهر أحدا منهم ولا يوبخه على ~~خروجه بلا زاد وراحلة ، بل يواسيه بما تيسر ، فإن لم يفعل رده ردا جميلا . ~~ودلائل هذه المسائل مشهورة في القرآن والأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين . ~~قال الله تعالى : @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين @QE@ ~~الأعراف : 991 وقال الله تعالى : @QB@ ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ~~@QE@ الشورى : 34 والآيات بهذا المعنى كثيرة معلومة . وعن أبي الدرداء أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم ~~القيامة رواه مسلم ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا وعن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب ~~السماء دونها ثم تهبط الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يمينا وشمالا ، ~~فإذا لم تجد مساعدا رجعت ms1890 إلى الذي لعن ، فإن كان أهلا لذلك وإلا رجعت إلى ~~قائلها رواه أبو داود . وعن عمران بن حصين : بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خذوا ما عليها ودعوها PageV04P335 ~~فانها ملعونة . قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها ~~أحد رواه مسلم . وعن أبي برزة رضي الله عنه قال : بينما جارية على ناقة ~~عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وتضايق بهم ، فقال ~~: حل اللهم العنها ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصاحبنا ناقة ~~عليها لعنة رواه مسلم . وهذا النهي يتناول المصاحبة دون باقي التصرفات فيها ~~من السفر بها في وجه آخر والبيع وغير ذلك وقد بسطت شرحه في كتاب الرياض . ~~الثانية والثلاثون : يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد الثنايا وشبهها ويسبح ~~إذا هبط الأودية ونحوها ، ويكره رفع الصوت بذلك لحديث جابر قال : كنا إذا ~~صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا رواه البخاري . وعن ابن عمر قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال : ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ~~آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده رواه البخاري ومسلم . الفدفد بفتح الفائين بينهما دال مهملة ~~ساكنة الغليظ المرتفع من الأرض . وعن أبي هريرة : أن رجلا قال : يا رسول ~~الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال : عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ~~فلما ولى الرجل قال : اللهم اطو له البعيد وهون عليه السفر رواه الترمذي ~~وقال : حديث حسن ، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال ms1891 : كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا . ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها PageV04P336 الناس أربعوا على ~~أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنه معكم إنه سميع قريب رواه ~~البخاري ومسلم . أربعوا بفتح الباء الموحدة ، أي أرفقوا بأنفسكم . الثالثة ~~والثلاثون : يستحب إذا أشرف على قرية يريد دخولها أو منزل أن يقول : اللهم ~~إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ~~ما فيها لحديث صهيب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية ~~يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السموات السبع وما أظللن ، ورب ~~الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرينا ~~فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما ~~فيها رواه النسائي والحاكم والبيهقي . قال الحاكم : هو صحيح الإسناد . ~~الرابعة والثلاثون : يستحب له أن يدعو في سفره في كثير من الأوقات ، لأن ~~دعوته مجابة ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ~~، ودعوة الوالد على الولد رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، وليس ~~في رواية أبي داود على ولده . الخامس والثلاثون : إذا خاف ناسا أو غيرهم ~~فالسنة أن يقول ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال : اللهم أنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك ~~من شرورهم رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح . ويسن أيضا أن يدعو بدعاء ~~الكرب ، وهو ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش ~~العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم رواه ~~البخاري ومسلم وعن أن أنس أن النبي ms1892 صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه ~~PageV04P337 أمر قال : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث رواه الترمذي والحاكم ~~وقال : إسناده صحيح . فرع : إذا تغولت الغيلان على المسافر استحب أن يقول ~~ما جاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تغولت بكم الغيلان ~~فنادوا بالأذان الغيلان ظائفة من الجن والشياطين وهم سحرتهم ، ومعنى تغولت ~~تلونت في صور ، واختلف العلماء هل للغول وجود أم لا وقد أوضحته في تهذيب ~~اللغات . السادسة والثلاثون : إذا استصعبت دابته قيل يقرأ في أذنها أفغير ~~دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون ~~وإذا انفلتت دابته نادى يا عباد الله أحبسوا ، مرتين أو ثلاثا ، فقد جاء ~~فيها آثار أوضحتها في كتاب الأذكار ، وجربت أنا هذا الثاني في دابة انفلتت ~~منا ، وكنا جماعة عجزوا عنها ، فذكرت أنا هذا فقلت : يا عباد الله أحبسوا ~~فوقفت بمجرد ذلك . وحكى لي شيخنا أبو محمد بن أبي اليسر رحمه الله أنه جربه ~~فقال في بغلة انفلتت فوقفت في الحال . السابعة والثلاثون : يستحب الحداء ~~والرجز في السير للسرعة ، وتنشيط الدواب والنفوس وترويحها وتيسير السير ~~للأحاديث الصحيحة منها : حديث أنس قال : ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حاد يقال له أنجشة ، وكان حسن الصوت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~رويدك يا نجشة ، لا تكسر القوارير ، قال قتادة : يعني ضعفة النساء ) رواه ~~البخاري ومسلم ، وعن سلمة بن الأكوع قال : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا ~~تسمعنا من هناتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول : اللهم لولا ~~أنت ما PageV04P338 اهتديناولا تصدقنا ولا صلينا إلى آخر الأبيات فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق فقالوا : عامر بن الأكوع فقال : ~~يرحمه الله ) وذكر تمام الحديث رواه البخاري ومسلم . الثامنة والثلاثون : ~~يستحب خدمة المسافر الذي له نوع فضيلة ، وإن كان الخادم أكبر سنا لحديث أنس ~~قال : ( خرجت مع جرير بن ms1893 عبد الله في سفر فكان يخدمني . فقلت له : لا تفعل ~~فقال : إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا آليت ألا ~~أصحب أحدا منهم إلا خدمته ، قال : وكان جرير أكبر من أنس ) رواه البخاري ~~ومسلم . التاسعة والثلاثون : في بيان كيفية مشي من أعيى . احتج فيه البيهقي ~~بحديث جابر قال : ( شكا ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم المشي فدعا بهما ~~فقال : عليكم بالنسلان فنسلناه فوجدناه أخف علينا ) ورواه الحاكم أيضا ، ~~وقال : هو صحيح على شرط مسلم . الأربعون : يكره ضرب الدابة في الوجه لحديث ~~جابر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسم في الوجه ، والضرب ~~في الوجه ) رواه مسلم ، ويجوز الضرب في غير الوجه للحاجة على حسب الحاجة ~~للأحاديث الصحيحة في ذلك ، واجماع العلماء ، وسيأتي المسألة مبسوطة في كتاب ~~الإجارة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . الحادي والأربعون : ينبغي له ~~المحافظة على الطهارة وعلى الصلاة في أوقاتها وقد يسر الله تعالى بما جوزه ~~من التيمم والجمع والقصر ، وقد سبق في باب استقبال القبلة أنه لو لم يمكنه ~~النزول عن الدابة للصلاة المكتوبة في وقتها جاز له أن يصليها على الدابة ~~ويلزمه إعادتها على الأرض إلى القبلة إذا أمكنه ذلك . الثانية والأربعون : ~~السنة أن يقول : إذا نزل منزلا ما روته خولة بنت حكيم قالت : PageV04P339 ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نزل منزلا ثم قال : أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق . لم يضر بشيء حتى يرتحل من منزله ذلك ~~رواه مسلم . الثالثة والأربعون : يكره النزول في قارعة الطريق لحديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق ~~فإنه طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل رواه مسلم ، وهو بعض حديث سبق في ~~السادسة والعشرين . الرابعة والأربعون : السنة أن يقول إذا جن عليه الليل ~~ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إذا سافر فأقبل الليل قال : يا أرض ربي وربك ms1894 الله ، أعوذ بالله من شرك ، ~~وشر ما فيك ، وشر ما خلق فيك ، وشر ما يدور عليك ، أعوذ بك من شر أسد وأسود ~~، والحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد رواه أبو داود ~~والحاكم وقال : صحيح الإسناد ، وهذا لفظ أبي داود والأسود الشخص ، قال ~~الخطابي : وساكن البلد هم الجن الذين هم سكان الأرض . قال : والبلد الأرض ~~ما كان مأوى الحيوان سواء كان فيه بناء ومنازل أم لا ، ويحتمل أن المراد ~~بالوالد إبليس وما ولد الشياطين . الخامسة والأربعون : يستحب للرفقة في ~~السفر أن ينزلوا مجتمعين ويكره تفرقهم لغير حاجة لحديث أبي ثعلبة الخشني ~~رضي الله عنه قال : كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية ~~إنما ذلكم من الشيطان فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض ~~رواه أبو داود بإسناد حسن . السادسة والأربعون : السنة في كيفية نوم ~~المسافر ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه وإذا عرس قبيل الصبح نصب ~~ذراعه ووضع رأسه على كفه رواه مسلم ، وذكره الحاكم في المستدرك ، ~~PageV04P340 وقال : هو صحيح على شرط مسلم قال : ولم يروه البخاري ولا مسلم ~~، وغلط الحاكم في هذا لأن الحديث في مسلم كما ذكرنا قال العلماء ، نصب ~~الذراعين لئلا يستغرق في النوم فتفوت صلاة الصبح أو أول وقتها . السابعة ~~والأربعون : السنة للمسافر إذا قضى حاجته أن يعجل الرجوع إلى أهله لحديث ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السفر قطعة من العذاب ~~يمنع أحدكم طعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله ~~رواه البخاري ومسلم ، نهمته بفتح النون مقصوده ، وعن عائشة قالت : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه ~~أعظم لأجره رواه البيهقي . الثامنة والأربعون : السنة أن يقول في رجوعه من ~~السفر ms1895 ما ثبت في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل ~~من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ، ثم يقول : ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ، ونصر عبده ، ~~وهزم الأحزاب وحده رواه البخاري ومسلم وعن أنس قال : أقبلنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا كنا بظهر المدينة قال : آيبون تائبون عابدون لربنا ~~حامدون ، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة رواه مسلم . التاسعة ~~والأربعون : عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا قدم أحدكم من سفره فليهد إلى أهله وليطرفهم ولو كانت حجارة رواه ~~الدارقطني في سننه في آخر كتاب الحج ، وممن صرح باستحباب حمل المسافر هدية ~~لأهله القاضي أبو الطيب في تعليقه في كتاب الحج ، واحتج بهذا الحديث . ~~الخمسون : يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث إلى أهله من يخبرهم لئلا يقدم ~~بغتة ، PageV04P341 فإن كان في قافلة كبيرة ، واشتهر عند أهل البلد وصولهم ~~، ووقت دخولهم ، كفاه ذلك عن إرساله معينا . الحادية والخمسون : يكره أن ~~يطرق أهله طروقا لغير عذر ، وهو أن يقدم عليهم في الليل ، بل السنة أن يقدم ~~أول النهار ، وإلا ففي آخره لحديث أنس قال : كان البني صلى الله عليه وسلم ~~لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية رواه البخاري ومسلم وعن جابر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن ~~أهله ليلا وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل ~~أهله ليلا حتى تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة رواه البخاري ومسلم بهذه ~~الروايات الثلاث ، وتستحد تزيل شعر العانة ، والمغيبة بضم الميم وكسر الغين ~~المعجمة التي غاب زوجها . الثانية والخمسون : يسن تلقي المسافرين لحديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ms1896 وسلم قدم من سفر فاستقبله ~~أغيلمة بني عبد المطلب فجعل واحدا بين يديه وآخر خلفه وفي رواية قدم مكة ~~عام الفتح رواه البخاري ، وعن عبد الله بن جعفر قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته وأنه قدم من سفر فسبق ~~بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه ، فأدخلنا ~~المدينة ثلاثة على دابة رواه مسلم . الثالثة والخمسون : السنة أن يسرع ~~السير إذا وقع بصره على جدران قريته لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدران المدينة أوضع راحلته ، ~~وإن كان على دابة حركها من حبها رواه البخاري . PageV04P342 الرابعة ~~والخمسون : إذا وقع بصره على قرية استحب أن يقول : اللهم إني أسألك خيرها ~~وخير أهلها وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها ، وشر أهلها ، وشر ما فيها . ~~واستحب بعضهم أن يقول : اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ، اللهم ~~ارزقنا حماها وأعذنا من وباها ، وحببنا إلى أهلها ، وحبب صالحي أهلها إلينا ~~. وقد ثبت دلائل هذا كله في الأذكار . الخامسة والخمسون : السنة إذا وصل ~~منزله أن يبدأ قبل دخوله بالمسجد القريب إلى منزله فيصلي فيه ركعتين بنية ~~صلاة القدوم ، لحديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم ~~من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس رواه البخاري ومسلم . وعن جابر ~~في حديثه الطويل في قصة بيع جمله في السفر قال وقدمت بالغداة فجئت المسجد ~~فوجدته يعني النبي صلى الله عليه وسلم على باب المسجد فقال : الآن قدمت قلت ~~: نعم يا رسول الله ، قال : فدع جملك وادخل فصل ركعتين فدخلت ثم رجعت وفي ~~رواية قال : بعت من النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا في سفر فلما أتينا ~~المدينة قال : ائت المسجد فصل ركعتين رواه البخاري ومسلم فإن كان القادم ~~مشهورا يقصده الناس استحب أن يقعد في المسجد أو في مكان بارز ليكون أسهل ~~عليه ms1897 وعلى قاصديه ، وإن كان غير مشهور ولا يقصد ذهب إلى بيته بعد صلاته ~~الركعتين في المسجد . السادسة والخمسون : إذا وصل بيته دخله من بابه لا من ~~ظهره لحديث البراء رضي الله عنه قال كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لا ~~يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل ~~بابه ، وكأنه عير بذلك فنزلت هذه الآية : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها ، ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها رواه البخاري ومسلم . ~~السابعة والخمسون : فإذا دخل بيته استحب أن يقول ما رويناه في كتاب ابن ~~السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قدم من سفر فدخل عليه أهله قال : PageV04P343 توبا توبا ، لربنا أوبا ، ~~لا يغادر حوبا قوله ( توبا ) سؤال للتوبة ، أي أسألك توبا أو تب علي توبا ~~وأوبا بمعناه من آب إذا رجع . وقوله : لا يغادر حوبا أي لا يترك إثما . ~~الثامنة والخمسون : يستحب أن يقال للقادم من غزو ما رويناه عن عائشة قالت : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو ، فلما دخل استقبلته فقلت : الحمد ~~لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك ويقال للقادم من حج : قبل الله حجك وغفر ذنبك ~~وأخلف نفقتك . ورويناه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر للحاج ولمن ~~استغفر له الحاج رواه الحاكم والبيهقي . قال الحاكم هو صحيح على شرط مسلم . ~~التاسعة والخمسون : يستحب النقيعة ، وهي طعام يعمل لقدوم المسافر ، ويطلق ~~على ما يعمله المسافر القادم ، وعلى ما يعمله غيره له ، وسنوضحها إن شاء ~~الله تعالى في باب الوليمة ، حيث ذكرها المصنف . ومما يستدل به لها حديث ~~جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة من ~~سفره نحر جزورا أو بقرة رواه البخاري . الستون : عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1898 : وفد الله ثلاثة : الغازي والحاج ~~والمعتمر رواه الحاكم ، وقال : هو صحيح على شرط مسلم . الحادية والستون : ~~قال أصحابنا : يستحب صلاة النوافل في السفر ، سواء الرواتب مع الفرائض ~~وغيرها . هذا مذهبنا ومذهب القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد ~~الرحمن ومالك وجماهير العلماء ، قال الترمذي : وبه قالت طائفة من الصحابة ~~وأحمد وإسحاق وأكثر أهل العلم . قال : وقالت طائفة : لا يصلي الرواتب في ~~السفر ، وهو مذهب ابن عمر ثبت عنه في الصحيحين ، فروى حفص بن عاصم صحبت ابن ~~عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله ~~وجلس وجلسنا معه PageV04P344 فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى فرأى ناسا ~~قياما فقال : ما يصنع هؤلاء قلنا : يسبحون فقال : لو كنت مسبحا أتممت صلاتي ~~يابن أخي ، إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى ~~قبضه الله ، وصحبت عمر رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، ~~وصحبت عثمان رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وقد قال الله ~~تعالى : @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ رواه البخاري ومسلم ~~، وهذا اللفظ إحدى روايات مسلم وفي رواية لهما : صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان لا يزيد على ركعتين في السفر فهذا حجة ابن عمر ومن وافقه . ~~وأما حجة أصحابنا والجمهور فأحاديث كثيرة منها : الأحاديث الصحيحة الشائعة ~~في باب استقبال القبلة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي النوافل ~~على راحلته في السفر حيث توجهت به وعن أبي قتادة حديثه السابق في باب صلاة ~~التطوع أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فناموا عن صلاة ~~الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس ، ثم نزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ركعتين ms1899 ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم رواه مسلم فهاتان ~~الركعتان سنة الصبح وهما مراد البخاري بقوله في صحيحه : ركع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ركعتي الفجر في السفر وعن أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى يوم فتح مكة في بيتها ثماني ركعات ، وذلك ضحى رواه البخاري ومسلم ، وفي ~~رواية صحيحة سبحة الضحى ، وسبق بيانها في باب التطوع . واحتج بها البخاري ~~والبيهقي وغيرهما في المسألة . وعن البراء بن عازب قال : صحبت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سفرة فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس ~~قبل الظهر رواه أبو داود والترمذي وقال : رأى البخاري هذا الحديث حسنا . ~~وعن الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي PageV04P345 عن ابن عمر قال : صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن . ثم رواه من رواية محمد بن أبي ليلى عن عطية ~~ونافع وقال : هو أيضا حسن . قال : وقال البخاري : ما روى ابن أبي ليلى ~~حديثا أعجب إلي من هذا الحديث . هذا كلام الترمذي ، وعطية والحجاج وابن أبي ~~ليلى ( كلهم ) ضعيف ، وقد حكم بأنه حسن فلعله اعتضد عنده بشيء ، وأما رواية ~~ابن عمر الأولى في نفس الزيادة فالإثبات مقدم عليها ، ولعله كان في بعض ~~الأوقات والله أعلم . الثانية والستون : يحرم على المرأة أن تسافر وحدها من ~~غير ضرورة إلى ما يسمى سفرا سواء بعد أم قرب ، لحديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها رواه البخاري ~~ومسلم وفي رواية لمسلم : مسيرة يوم وفي رواية ليلة وفي رواية لأبي داود ~~والحاكم مسيرة بريد وقد سبق بيان هذا كله في أول باب صلاة المسافر . وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يخلون ~~رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة ms1900 إلا مع ذي محرم فقال رجل : ~~يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا قال : انطلق فحج ~~مع امرأتك رواه البخاري ومسلم . PageV04P346 & باب صلاة الخوف & # قال المصنف رحمه الله تعالى : تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله ~~تعالى : @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم @QE@ النساء : 201 وكذلك ~~يجوز في كل قتال مباح كقتال أهل البغي وقطاع الطريق ، لأنه قتال جائز فهو ~~كقتال الكفار وأما القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ ~~أموالهم ، فلا يجوز فيه صلاة الخوف لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق ~~بالمعاصي ولأن فيه اعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + الشرح : قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله : صلاة الخوف جائزة في كل قتال ليس بحرام ، سواء كان ~~واجبا كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق إذا قاتلهم الإمام ، وكذا الصائل ~~على حريم الإنسان ، أو على نفسه ، إذا أوجبنا الدفع أو كان مباحا مستوى ~~الطرفين كقتال من قصد مال الإنسان أو مال غيره وما أشبه ذلك ، ولا يجوز في ~~القتال المحرم بالاجماع كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، ~~وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك ، ودليل الجميع في الكتاب وقطع أصحابنا ~~العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه يجوز لمن قصد ماله ودافع عنه أن يصلي ~~صلاة الخوف كما ذكرنا أولا ، قال جمهور الخراسانيين : إذا كان المال حيوانا ~~جازت صلاة الخوف قطعا وإلا فقولان أصحهما : الجواز والمذهب الجواز مطلقا ~~وهو المشهور من نصوصه ، أما إذا انهزم المسلمون من الكفار فقال أصحابنا : ~~إن كانت الهزيمة جائزة بأن يزيد الكفار على الضعف أو كان متحرفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا . وستأتي المسألة مع نظائرها ~~وفروعها في أواخر هذا الباب في صلاة شدة الخوف إن شاء الله تعالى . وحيث ~~منعنا صلاة الخوف لكون القتال محرما فصلوها فهو كما لو صلوها في الأمن اتفق ~~عليه أصحابنا ، وسنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء ms1901 الله تعالى . وأما قول ~~المصنف ( في كل قتال مباح ) فاستعمل المباح على اصطلاح الفقهاء وهو ما لا ~~إثم فيه ، وإن كان واجبا فإن قتال البغاة واجب وحقيقة المباح عند ~~PageV04P347 الأصوليين ما استوى طرفاه بالشرع ، وإنما أطلقه المصنف وغيره ~~ليدخل فيه الدفع عن المال وغيره ، مما هو مباح حقيقة وقوله : رخصة بضم ~~الخاء وإسكانها . فرع : قال أصحابنا المراد بصلاة الخوف أن كيفية الفريضة ~~فيها إذا صليت جماعة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وأما شروط الصلاة ~~وأركانها وسننها وعدد ركعاتها فهي في الخوف كالأمن إلا أشياء استثنيت في ~~صلاة شدة الخوف خاصة سنفصلها في موضعها إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ~~ذكرناه من أن صلاة الخوف لا يتغير عدد ركعاتها هو مذهبنا ومذهب العلماء ~~كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ابن العباس والحسن البصري ~~والضحاك وإسحاق بن راهويه فانهم قالوا : الواجب في الخوف ركعة ، وحكاه ~~الشيخ أبو حامد عن جابر بن عبد الله وطاوس ، لكن أبو حامد نقل عن هؤلاء أن ~~الفرض في الخوف على الإمام ركعتان ، وعلى المأموم ركعة ، والذي نقله ~~الجمهور عن هؤلاء أن الواجب ركعة فقط في حق كل أحد لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر ~~أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة رواه مسلم . قالوا : ولأن المشقة ~~في الخوف ظاهرة فخفف عنه بالقصر ، دليلنا الأحاديث المشهورة في الصحيحين ~~وغيرهما عن جماعات من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى هو وأصحابه في الخوف ركعتين والجواب : عن حديث ابن عباس أن معناه أن ~~المأموم يصلي مع الإمام ركعة ويصلي الركعة الأخرى وحده وبهذا الجواب أجاب ~~البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة ~~والجواب : عن قولهم في الخوف مشقة أن ينتقض بالمرض فإن مشقته أشد ولا أثر ~~له في قصر الصلاة بالإجماع مع أن الخوف يؤثر في تخفيف هيئات الصلاة وصفتها ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء ms1902 في أصل صلاة الخوف مذهبنا أنها مشروعة ~~وكانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة لكل أهل عصره معه صلى الله ~~عليه وسلم ومنفردين عنه ، واستمرت شريعتها إلى الآن وهي مستمرة إلى آخر ~~الزمان . قال الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا : وبهذا قالت الأمة بأسرها إلا ~~أبا يوسف والمزني فقال أبو يوسف : كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن يصلي معه وذهبت بوفاته . وقال المزني : كانت ثم نسخت في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم واحتج لأبي يوسف بقوله الله PageV04P348 تعالى : @QB@ وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ النساء : 201 الآية قال : والتغيير الذي ~~يدخلها كان ينجبر بفعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره واحتج ~~المزني بأن النبي صلى الله عليه وسلم فاته صلوات يوم الخندق ، ولو كانت ~~صلاة الخوف جائزة لفعلها ولم يفوت الصلاة . واحتج أصحابنا بالآية الكريمة ، ~~والأصل هو التأسي به صلى الله عليه وسلم والخطاب معه خطاب لأمته . وبقوله ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري كما سبق ، وهو عام ~~، وباجماع الصحابة فقد ثبتت الآثار الصحيحة عن جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم أنهم صلوها في مواطن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجامع ~~بحضرة كبار من الصحابة ، ممن صلاها علي بن أبي طالب في حروبه بصفين وغيرها ~~، وحضرها من الصحابة خلائق لا ينحصرون ، ومنهم سعد بن أبي وقاص وأبو موسى ~~الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة وحذيفة و سعيد بن العاص وغيرهم ، وقد روى ~~أحاديثهم البيهقي وبعضها في سنن أبي داود وغيره قال البيهقي : والصحابة ~~الذين رأوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف لم يحملها أحد منهم على ~~تخصيصها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بزمنه ، بل رواها كل واحد ، وهو ~~يعتقدها مشروعة على الصفة التي رآها . وأما الجواب : عن احتجاجهم بالآية ~~فقد سبق أنها حجة لنا ( لدلالة ) الخطاب الأصل التأسي . وأما الجواب : عن ~~انجبار الصلاة بفعلها خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال أصحابنا : ~~الصلاة ms1903 خلفه صلى الله عليه وسلم فضيلة ولا يجوز ترك واجبات الصلاة لتحصيل ~~فضيلة ، فإن لم تكن صلاة الخوف جائزة مطلقا لما فعلوه وأما دعوى : المزني ~~النسخ فجوابه : أن النسخ لا يثبت إلا إذا علمنا تقدم المنسوخ وتعذر الجمع ~~بين النصين ، ولم يوجد هنا شيء من ذلك بل المنقول المشهور أن صلاة الخوف ~~نزلت بعد الخندق فكيف ينسخ به ، ولأن صلاة الخوف على هذه الصفة جائزة ليست ~~واجبة فلا يلزمه من تركها النسخ ، ولأن الصحابة أعلم بذلك فلو كانت منسوخة ~~لما فعلوها ، ولأنكروا على فاعليها والله أعلم . PageV04P349 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الصلاة لم يخل أما أن يكون العدو ~~في جهة القبلة أو في غيرها ، فإن كان في غيرها ولم يأمنوا وفي المسلمين ~~كثرة جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه العدو ، وطائفة يصلي معهم ، ~~ويجوز أن يصلي بالطائفة التي معه جميع الصلاة ، ثم تخرج إلى وجه العدو ~~وتجىء الطائفة الأخرى فتصلي معه ، فيكون متنفلا في الثانية وهم مفترضون ، ~~والدليل عليه ما روى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة الخوف بالذين معه ركعتين وبالذين جاؤوا ركعتين فكانت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أربعا وللذين جاؤوا ركعتين ويجوز أن يصلي بإحدى الطائفتين ~~بعض الصلاة وبالأخرى البعض ، وهو أفضل من أن يصلي بكل واحدة منهما جميع ~~الصلاة لأنه أخف ، فإن كانت الصلاة ركعتين صلى بالطائفة التي معه ركعة وثبت ~~قائما وأتمت الطائفة لأنفسهم . وتنصرف إلى وجه العدو ، وتجيء الطائفة ~~الأخرى فيصلي معهم الركعة التي بقيت من صلاته وثبت جالسا وأتمت الطائفة ( ~~الأخرى ) لأنفسهم ثم يسلم بهم ، والدليل عليه ما روى صالح بن خوات عمن صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف فذكر مثل ما قلنا . ~~+ الشرح : حديث أبي بكرة صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح كما هو في المهذب ~~، ورواه البخاري ومسلم من رواية جابر بمعناه ورواه مسلم في باب صلاة الخوف ~~، ورواه PageV04P350 البخاري في كتاب المغازي ، وإنما ذكرت ms1904 موضعه لأني رأيت ~~إمامين كبيرين أضافاه إلى رواية مسلم خاصة فأوهما أن البخاري لم يروه وغلطا ~~في ذلك ، وأما حديث صالح بن خوات فرواه البخاري ومسلم كما في المهذب عمن ~~صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : عمن صلى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو سهل بن أبي خيثمة كذا جاء مبينا في الصحيحين وخوات بخاء معجمة ~~مفتوحة وواو مشددة ثم ألف ثم تاء مثناة فوق وصالح تابعي وأبو خوات صحابي . ~~وهو خوات بن جبير الأنصاري وذات الرقاع بكسر الراء موضع قبل نجد من أرض ~~غطفان اختلف في سبب تسميتها فالصحيح ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي ~~موسى الأشعري أنه قال فيها : نقبت أقدامنا ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق ~~فسميت غزوة ذات الرقاع ، لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق وقوله : نقبت ~~بضم النون وفتحها أي تقرحت وتقطعت جلودها وقيل : باسم شجرة كانت هناك ، ~~وقيل : اسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد ، ويقال له : الرقاع وقيل لأرض كانت ~~ملونة وقيل لرقاع كانت في ألويتهم قوله : وفي المسلمين كثرة هي بفتح الكاف ~~على المشهور ، وفي لغة ضعيفة كسرها . أما الأحكام : فقال العلماء : جاءت ~~صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على ستة عشر نوعا وهي مفصلة ، في ~~صحيح مسلم بعضها ، ومعظمها في سنن أبي داود ، واختار الشافعي رحمه الله ~~منها ثلاثة أنواع أحدها : صلاته صلى الله عليه وسلم ببطن نخل والثاني : ~~صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع والثالث : صلاته صلى الله عليه وسلم ~~بعسفان ، وكلها صحيحة ثابتة في الصحيحين ، ولصلاة PageV04P351 الخوف نوع ~~رابع جاء به القرآن ، وذكره الشافعي ، وهو صلاة شدة الخوف قال الله تعالى : ~~@QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ البقرة : 932 وهذه الأنواع ذكرها ~~المصنف في الكتاب على الترتيب الذي ذكرته . قال أهل الحديث والسير : أول ~~صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للخوف صلاة ذات الرقاع . وأعلم : أن ~~بطن نخل موضع من أرض نجد من أرض غطفان فهي وذات الرقاع من أرض غطفان لكنها ms1905 ~~صلاتان في وقتين مختلفين ، وفي كتاب المغازي من صحيح البخاري عن جابر قال : ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان ~~وأعلم : أن نخلا هذا غير نخلة الذي جاء إليها وفد الجن تلك عند مكة وبدأ ~~المصنف بصلاة بطن نخل ، وهي أن يجعل الإمام الناس طائفتين إحداهما : في وجه ~~العدو والأخرى : يصلي بها جميع PageV04P352 الصلاة ويسلم ، سواء كانت ~~ركعتين أو ثلاثا أو أربعا فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فصلى ~~بهم تلك الصلاة مرة ثانية يكون له نافلة ولهم فريضة . قال أصحابنا : وإنما ~~تستحب هذه الصلاة بثلاثة شروط أن يكون العدو في غير القبلة ، وأن يكون في ~~المسلمين كثرة والعدو قليل ، وأن يخاف هجومهم على المسلمين في الصلاة ، قال ~~أصحابنا : فهذه الأمور ليست شرطا لصحتها ، فإن الصلاة على هذا الوجه صحيحة ~~عندنا من غير خوف ففي الخوف أولى ، وإنما المراد أنها لا تندب على هذه ~~الهيئة إلا بهذه الشروط الثلاثة والله أعلم . وأما النوع الثاني : فهو صلاة ~~ذات الرقاع فمعظم مسائل الباب فيها فتكون ثلاثة ، تارة ركعتين صبحا أو ~~مقصورة ، وتارة ثلاثا وهي المغرب وتارة أربعا إذا لم تقصر ، فإن كانت ~~ركعتين فرق الإمام الناس فرقتين ، فرقة تقف في مقابلة العدو ، وفرقة ينحدر ~~بها الإمام إلى حيث لا يلحقهم سهام العدو فيحرم بهم ويصلي ركعة وهذا القدر ~~اتفقت عليه روايات الحديث ونصوص الشافعي والأصحاب ، وفيما يفعل بعد ذلك ~~روايتان في الأحاديث الصحيحة . إحداهما : أنه إذا قام الإمام إلى الركعة ~~الثانية نوى المقتدي الخروج من متابعته وصلوا لأنفسهم الركعة الثانية ~~وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون فأحرموا خلفه في الركعة ~~الثانية ، وأطالها حتى يلحقوه ويقرأوا الفاتحة ، ثم يركع بهم ويسجد ، فإذا ~~جلس للتشهد قاموا فصلوا ثانيتهم وانتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم ، هذا رواية ~~سهل بن أبي خيثمة المذكور في الكتاب عن صالح بن خوات ، وهي في صحيحي ~~البخاري ومسلم . والثانية : أن الإمام إذا قام إلى الثانية لا يتم المقتدون ~~به ms1906 الصلاة ، بل يذهبون إلى مكان إخوانهم فيقفون قبالة العدو وهم في الصلاة ~~، ويقفون سكوتا وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام ركعته الثانية ، ~~فإذا سلم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الأولون إلى مكان صلاة الإمام فصلوا ~~الركعة الباقية عليهم . ثم ذهبوا إلى وجه العدو وجاء الآخرون إلى مكان ~~الصلاة فصلوا ركعتهم الباقية وسلموا . وهذه رواية ابن عمر عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هكذا حكاه أصحابنا عن رواية ابن عمر ، وهي في ~~الصحيحين عن ابن عمر لكن لفظ رواية البخاري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، ~~فجاؤوا فركع النبي صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم ، فقام ~~كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ولفظ رواية مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم ~~وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي ركعة ثم سلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ~~واختار الشافعي والأصحاب الرواية الأولى رواية PageV04P353 سهل لأنها أحوط ~~لأمر الحرب ، ولأنها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة ، وهل تصح الصلاة على وفق ~~رواية ابن عمر فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من ~~الخراسانيين . أحدهما : لا تصح لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة احترازا من ~~صلاة شدة الخوف ، وزعم المحتج بهذا القول أن رواية ابن عمر منسوخة . القول ~~الثاني : وهو الصحيح المشهور صحة الصلاة لصحة الحديث وعدم معارضته ، فإن ~~رواية سهل لا تعارضه فكانت هذه في يوم وتلك في يوم آخر ، ودعوى الأول النسخ ~~باطلة ، لأنه محتاج إلى معرفة التاريخ ، وتعذر الجمع بين الروايتين ، وليس ~~هنا واحد منهما ، وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة ، ~~وأما قول الغزالي : قاله بعض أصحابنا وهو بعيد فغلط في شيئين أحدهما : ~~نسبته إلى بعض الأصحاب والثاني : تضعيفه ، والصواب أنه قول الشافعي الجديد ~~الصحيح ، واختار أبو حنيفة رواية ابن عمر . قال أصحابنا : وفعل الصلاة على ~~هذا الوجه على ms1907 اختلاف الروايتين ليس واجبا ، بل مندوب ، فلو صلى الإمام ~~ببعضهم كل الصلاة وبالباقين غيره أو صلى بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا ~~خلاف ، لكن كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يسمحون بترك الجماعة لعظم فضلها ~~فسنت لهم هذه الصفة ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة ، والوقوف قبالة العدو ، ~~وتختص الأولى بفضيلة إدراك تكبيرة الإحرام ، والثانية بفضيلة السلام معه . ~~قال أصحابنا : وإنما تستحب هذه الصلاة إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو ~~فيها وبين المسلمين حائل يمنعهم لو هجموا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتفارق الطائفة الأولى الإمام حكما وفعلا ، ~~فإن لحقها سهو بعد المفارقة لم يتحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لم يلزمه ~~سهوه ، وهل يقرأ الإمام في حال انتظاره قال في موضع ( إذا جاءت الطائفة ~~الثانية قرأ ) وقال في موضع : يطيل القراءة حتى تدركه الطائفة الثانية فمن ~~أصحابنا من قال فيه قولان : أحدهما : لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية ~~فيقرأ معها ، لأنه قرأ مع الطائفة الأولى قراءة تامة فيجب أن يقرأ مع ~~الثانية أيضا قراءة تامة والقول الثاني : أنه يقرأ وهو الأصح لأن أفعال ~~الصلاة لا تخلو من ذكر . والقيام لا يصلح لذكر غير القراءة ، فوجب أن يقرأ ~~. ومن أصحابنا من قال : إن أراد أن يقرأ سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت ~~القراءة على الطائفة الثانية ، وإن أراد أن يقرأ سورة طويلة قرأ لأنه لا ~~يفوت عليهم القراءة وحمل القولين على هذين الحالين . وأما الطائفة الثانية ~~فإنهم يفارقون الإمام فعلا ولا يفارقونه حكما ، فإن سهوا تحمل عنهم الإمام ~~، وإن سها الإمام لزمهم سهوه ، ومتى يفارقونه قال الشافعي رحمه الله : في ~~سجود السهو يفارقونه بعد التشهد ، لأن PageV04P354 المسبوق لا يفارق الإمام ~~إلا بعد التشهد . وقال في الأم : ( يفارقونه عقيب السجود في الثانية ) وهو ~~الأصح ، لأن ذلك أخف ، ويفارق المسبوق لأن المسبوق لا يفارق حتى يسلم ~~الإمام وهذا يفارق قبل التسليم ، فإذا قلنا بهذا فهل يتشهد الإمام في حال ~~الانتظار فيه طريقان . من أصحابنا من قال : فيه قولان كالقراءة ms1908 ، ومنهم من ~~قال : يتشهد قولا واحدا ويخالف القراءة ، فإنه في القراءة قد قرأ مع ~~الطائفة الأولى فلم يقرأ حتى تدركه الطائفة الثانية فيقرأ معها . والتشهد ~~لم يفعله مع الطائفة الأولى فلا ينتظر . + الشرح : قال أصحابنا إذا قامت ~~الطائفة الأولى مع الإمام من سجدتي الركعة الأولى نووا مفارقين إذا انتصبوا ~~قياما ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجدتين جاز ، لكن الأول أفضل ليستمر ~~عليهم حكم الجماعة حالة النهوض . واتفقوا على أنه لا بد من نية المفارقة ، ~~لأن حكم القدوة مستمر ما لم ينو المفارقة . ولا يجوز للمتقدي سبق الإمام ، ~~فإذا فارقوه خرجوا عن حكم القدوة في كل شيء فلا يلحقهم سهوه ولا يحمل سهوهم ~~، وقول المصنف والأصحاب يفارقونه حكما وفعلا أرادوا بقولهم حكما أنه لا ~~يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه ، ولا يسجدون لتلاوته ، ولا غير ذلك مما يلتزمه ~~المأموم . وأرادوا بقولهم : وفعلا أنهم يصلون الركعة الثانية منفردين ، ~~مستقلين بفعلها . وذكر جماعة من الخراسانيين في الوقت الذي ينقطع به حكم ~~الطائفة الأولى عن حكم الإمام ولا يحمل سهوهم ولا يلحقهم سهوه وجهين أحدهما ~~: إذا انتصب الإمام قائما والثاني : إذا رفع رأسه من السجدتين ، فعلى هذا ~~لو رفع رأسه من السجود وهم فيه فسهوا فيه لم يحمله ، ونقل الرافعي الوجهين ~~، ثم قال : ولك أن تقول قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس ~~والانتصاب ، فلا معنى للخلاف في وقت الانقطاع ، بل ينبغي أن يقتصر على وقت ~~نية المفارقة وهذا الذي قاله الرافعي متعين لا يجوز غيره . وأما الطائفة ~~الثانية فسهوها في الركعة الأولى لها التي هي ثانية الإمام محمول لأنهم في ~~قدوة حقيقة ، وفي سهوهم في ركعتهم الثانية التي يأتون بها والإمام ينتظرهم ~~في الجلوس وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وغيرهما ~~أحدهما : لا يحمله لمفارقتهم له في الفعل ، وهذا قول ابن سريج وأبي علي بن ~~خيران ، فعلى هذا لا يلزمهم سهوه في حال انتظاره لهم وأصحهما : وهو قول ~~عامة أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص ، وبه قطع المصنف والأكثرون : يحمله ~~ويلحقهم سهوه ms1909 ، ولأنهم في حكم القدوة ، وهو منتظر لهم كسهوهم في سجدة رفع ~~الإمام منها ، ويعبر عن الوجهين بأنهم يفارقوه حكما أم لا والصحيح أنهم لا ~~يفارقونه حكما قالوا : ويجري الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت ~~تخلفه ، وأجروهما فيمن صلى منفردا فسها ، ثم نوى الاقتداء في أثنائها ~~وجوزناه PageV04P355 وأتمها مأموما ، واستبعد إمام الحرمين اجراءهما هنا ~~وقال : الوجه القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة اللاحقة وهذا هو الأظهر ~~هنا . واعلم أن سهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الطائفتين فتسجد له ~~الطائفة الأولى إذا تمت صلاتها ، فإن سها بعضهم في ركعته الثانية فهل يقتصر ~~على سجدتين أم يسجد أربعا لكونه سها في حال قدوة وفي حال انفراد فيه ~~الوجهان السابقان في باب سجود السهو أصحهما : سجدتان . قال صاحب البيان : ~~فإن قلنا سجدتان فعن ماذا تصحان فيه الأوجه الثلاثة السابقة في باب سجود ~~السهو أحدهما : تقعان عن سهوه ويكون سهو إمامه تابعا والثاني : عكسه وأصحها ~~: يقعان عنهما . وتظهر فائدة الخلاف فيما لو نوى خلاف ما جعلناه مقصودا . ~~قال أصحابنا : ثم إذا قام الإمام إلى الثانية هل يقرأ في حال انتظاره فراغ ~~الأولى ومجيء الثانية فيه نصان للشافعي ، قال في الاملاء : يقرأ ويطيل ~~القراءة فإذا جاءت الطائفة الثانية قرأ معها فاتحة الكتاب وسورة قصيرة . ~~وقال في الأم : لا يقرأ بل يسبح ويذكر الله تعالى حتى تأتي الطائفة الثانية ~~، هذان نصان وللأصحاب فيهما ثلاث طرق ، أصحها وأشهرها وبه قطع المصنف في ~~التنبيه وآخرون : فيه قولان أصحهما باتفاقهم تستحب القراءة ، فيقرأ الفاتحة ~~وبعدها سورة طويلة حتى تجيء الطائفة الثانية ، فإذا جاءت قرأ من السورة قدر ~~الفاتحة وسورة قصيرة لتحصل لهم قراءة الفاتحة وشيء من زمن السورة ، ودليل ~~هذا القول أن الصلاة مبنية على أن لا سكوت فيها ، فينبغي أن يقرأ لأن ~~القيام لا يشرع فيه إلا القراءة والقول الثاني : يستحب أن لا يقرأ حتى تجيء ~~الطائفة الثانية لأنه قرأ مع الأولى الفاتحة ، فينبغي أن يقرأها أيضا مع ~~الثانية ، ولا يشرع غير الفاتحة قبلها . وعلى ms1910 هذا القول قال الشافعي ~~والأصحاب : يشتغل بما شاء من الذكر كالتسبيح وغيره . والطريق الثاني : وبه ~~قال أبو إسحاق : إن أراد قراءة سورة قصيرة لم يقرأ لئلا تفوت القراءة على ~~الطائفة الثانية ، وإن أراد سورة طويلة قرأ لأنه لا تفوتهم وحمل النصين على ~~هذين الحالين . والطريق الثالث : حكاه الفوراني والإمام وآخرون من ~~الخراسانيين : تستحب القراءة قولا واحدا ، قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن ~~يخفف القراءة في الأولى لأنها حالة شغل وحرب ومخاطرة عن خداع العدو ، ~~ويستحب أيضا للطائفتين تخفيف قراءة ركعتهم الثانية لئلا يطول الانتظار . ~~قال أصحابنا : وسواء قرأ الإمام في حال الانتظار أم لا ، يستحب أن لا يركع ~~حتى تفرغ الطائفة الثانية من الفاتحة ، فلو لم ينتظرهم الإمام فأدركته ~~الطائفة الثانية راكعا أدركوا الركعة بلا خلاف كما في غير حالة الخوف ، كذا ~~قالوه . ويجيء فيه الوجه الشاذ السابق في باب صلاة الجماعة عن ابن خزيمة من ~~أصحابنا أنه لا تحسب الركعة بادراك الركوع ، ولا تحسب حتى يدرك PageV04P356 ~~شيئا من قيام الإمام ، وأما الطائفة الثانية فإذا صلى بهم الركعة الثانية ~~فارقوه ليتموا الركعة الباقية عليهم ولا ينوون مفارقته ومتى يفارقونه فيه ~~طريقان الصحيح : منهما وهو المشهور ، فيه ثلاثة أقوال ذكر المصنف منها ~~الأول والثاني ، وأحدهما يفارقونه بعد التشهد وقبل السلام ، وهذا نصه في ~~باب سجود السهو من كتب الأم ، فعلى هذا إذا قارب السلام فارقوه ثم انتظرهم ~~، وطول الدعاء حتى يصلوا ركعتهم ويتشهدوا ، ثم يسلم بهم . والقول الثاني : ~~وهو أصحها عند المصنف والأصحاب وأشهرها ، وبه قطع كثيرون ، وهو نصه في الأم ~~والبويطي والاملاء والقديم : يفارقونه عقب السجدة الثانية لأن ذلك أخف ~~ويخالف المسبوق ، فإنه لا يفارقه إلا بعد السلام ولأن المسبوق إذا فارق لا ~~ينتظره أحد وهنا ينتظره الإمام ليسلم به ، فكلما طال مكثه طال انتظار ~~الإمام وطالت صلاته ، وهذه الصلاة مبنية على التخفيف . والثالث : حكاه ~~الخراسانيون عن القديم يفارقه عقب السلام كالمسبوق حقيقة والطريق الثاني ~~حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وآخرون أنهم يفارقونه ~~عقب السجود قولا واحدا قال ms1911 هذا القائل ونص الشافعي في سجود السهو على أنه ~~إذا صلى رباعية يتشهد معه لأنه موضع تشهد الطائفة الثانية أيضا . قال ~~القاضي أبو الطيب في المجرد : هذا غلط لأن سياق نص الشافعي يرده ، فإذا ~~قلنا بالأصح : أنهم يفارقونه عقب السجود فهل يتشهد في حال انتظارهم فيه ~~طريقان أصحهما : أنه على الطريقين السابقين في القراءة وهما الأول والثالث ~~، والطريق الثاني يتشهد قولا واحدا . وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين ~~القراءة بأنه إنما لا يقرأ على قول ليسوي بين الطائفتين في قراءة الفاتحة ~~معهم ، ومقتضى هذا التعليل أن يتشهد لئلا يخص الثانية بالتشهد . قال ~~أصحابنا : فإن قلنا : لا يتشهد اشتغل في حال انتظاره بالذكر كما قلنا إذا ~~لم يقرأ ، ولا خلاف أنه ينتظرهم حتى يسلم بهم . فرع : ذكرنا أن الإمام إذا ~~سها في الأولى لحق الطائفتين سهوه ، فإذا فارقته الأولى قال الشافعي : أشار ~~إليهم إشارة يفهمون بها أنه سها ليسجدوا في آخر صلاتهم . هذا نصه في الأم و ~~المختصر . فحكى الشيخ أبو حامد والأصحاب فيه وجهين أصحهما : وبه قال أبو ~~إسحاق المروزي إنما يشير إليهم إذا كان سهوا يخفى عليهم فإن كان سهوا جليا ~~لا يخفى عليهم لم يشر . قال الشيخ أبو حامد : وأظن الشافعي أشار إلى هذا ~~التفصيل في الاملاء . وجزم البندنيجي أن الشافعي نص عليه في الاملاء . ~~والثاني : يشير إليهم ، وإن كان السهو جليا ، لأن المأموم قد يجهل السجود ~~بعد مفارقة الإمام . فرع : إذا قلنا : الطائفة الثانية تفارقه عقب السجود ~~فكان الإمام قد سها سجدوا معه في آخر صلاة الجميع ، وإن قلنا : يتشهدون معه ~~سجدوا للسهو معهم ثم قاموا إلى ركعتهم . قال PageV04P357 أصحابنا : وفي ~~إعادتهم سجود السهو في آخر صلاتهم القولان في المسبوق في غير صلاة الخوف ~~أصحهما : يعيدون ، وإن قلنا يقومون عقب السجود وينتظرهم بالتشهد فتشهد قبل ~~فراغهم فأدركوه في آخر التشهد فسجد للسهو قبل تشهدهم فهل يتابعونه فيه ~~وجهان حكاهما ابن سريج والبندنيجي وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم أحدهما : ~~لا يتابعونه ، بل يتشهدون ثم يسجدون للسهو ثم يسلم بهم والثاني ms1912 : يسجدون ~~لأنهم تابعون له فعلى هذا هل يعيدونه بعد تشهدهم قالوا : فيه القولان ، ~~ينبغي أن يقطع بأنهم لا يعيدونه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الصلاة مغربا صلى بإحدى الطائفتين ~~ركعة ( وبالأخرى ) ركعتين ( وفي الأفضل قولان قال في الاملاء : الأفضل أن ~~يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ) لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى ~~ليلة الهرير هكذا وقال في الأم : الأفضل أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ~~ركعة وهو الأصح لأن ذلك أخف ، لأنه تتشهد كل طائفة تشهدين ، وعلى القول ~~الآخر تتشهد الطائفة الثانية ثلاث تشهدات ، فإن قلنا بقوله في الاملاء ~~فارقته الطائفة الأولى في القيام في الركعة الثانية ، لأن ذلك موضع قيامها ~~، وإن قلنا بقوله في الأم فارقته بعد التشهد لأنه موضع تشهدها ، وكيف ينتظر ~~الإمام الطائفة الثانية فيه قولان قال في المختصر ينتظرهم جالسا حتى يدركوا ~~معه القيام من أول الركعة ، ( لأنه ) إذا انتظرهم قائما فاتهم معه بعض ~~القيام وقال في الأم : إن انتظرهم قائما فحسن وإن انتظرهم جالسا فجائز فجعل ~~الانتظار قائما أفضل وهو الأصح لأن القيام أفضل من القعود ، ولهذا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم . + الشرح ~~: حديث صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم رواه البخاري من رواية عمران ~~بن الحصين ، ورواه مسلم من رواية ابن عمرو بن العاص وقد سبق بيانه في باب ~~صلاة المريض وهو محمول على صلاة النفل مع القدرة على القيام كما سبق هناك ، ~~وليلة الهرير بفتح الهاء وكسر الراء ليلة من ليالي صفين ، سميت بذلك لأنهم ~~كان لهم هرير عند حمل بعضهم على بعض ، وهذا المروي عن علي رضي الله عنه ~~ذكره البيهقي بغير إسناد PageV04P358 وأشار إلى ضعفه فقال : ويذكر عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه أن عليا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير والله أعلم . ~~وقوله لأن القيام أفضل من القعود هذا مجمع عليه ، وإنما اختلف العلماء في ~~إطالة القيام والسجود أيهما أفضل ومذهبنا أن إطالة القيام أفضل ، وقد سبقت ~~المسألة بدلائلها ms1913 في أول باب صفة الصلاة . وقوله : لأنه تتشهد كل طائفة ~~تشهدين ، هذا تفريع على الأصح ، وهو نصه في الأم أن الثانية تفارق الإمام ~~عقب السجود ، ولا يتشهدون معه ، أما إذا قلنا بنصه في سجود السهو : أنهم ~~يفارقونه بعد تشهده فإنهم يتشهدون ثلاثة تشهدات . أما حكم المسألة : فهو ~~على ما ذكره المصنف ومختصره أنه يجوز أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ، ~~وبالثانية ركعة ، ويجوز عكسه وأيهما أفضل فيه طريقان المشهور : قولان : ~~أصحهما : أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة والثاني : عكسه ، وبه قال ~~أبو حنيفة و مالك وداود . والطريق الثاني : بالأولى ركعتين قولا واحدا ~~ونقله الشيخ أبو حامد عن عامة الأصحاب ، فإن قلنا بالأولى : ركعة فارقته ~~إذا قام إلى الثانية ، وأتمت لأنفسها ، كما ذكرناه في ذات الركعتين ، وإن ~~قلنا بالأولى : ركعتين جاز أن ينتظرهم في التشهد الأول وجاز في قيام ~~الثالثة وأيهما أفضل فيه قولان أصحهما : باتفاقهم الانتظار في القيام ، ~~وعلى هذا هل يقرأ في القيام الفاتحة وما بعدها أم لا يقرأ ويشتغل بالذكر ~~فيه الخلاف السابق في ذات الركعتين ، ولا خلاف أن الطائفة الأولى لا تفارقه ~~إلا بعد التشهد لأنه موضع تشهدهم ، وهل تفارقه الطائفة الثانية عقب سجوده ~~في الثالثة أم عقب التشهد فيه الخلاف السابق فيما إذا كانت الصلاة ركعتين ، ~~وكذا الخلاف في أنه يتشهد في حال انتظارهم ، قال أصحابنا : وإذا قلنا ~~ينتظرهم في التشهد انتظرهم حتى يحرموا خلفه ثم يقوم مكبرا ، قال الشيخ أبو ~~حامد وغيره : ويكبرون متابعة له ، قالوا : وإنما قلنا . ينتظرهم جالسا حتى ~~يحرموا ليدركوا معه الركعة من أولها كما أدركتها الطائفة الأولى من أولها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء وكان ~~في الحضر صلى بكل طائفة ركعتين ، وإن جعلهم أربع فرق وصلى بكل طائفة ركعة ~~ففي صلاة الإمام قولان أحدهما : أنها تبطل لأن الرخصة وردت بانتظارين ، فلا ~~تجوز الزيادة عليهما والثاني : أنها لا تبطل وهو الأصح لأنه قد يحتاج إلى ~~أربع انتظارات بأن يكون المسلمون أربعمائة ، والعدو ستمائة فتحتاج أن ms1914 يقف ~~بازاء العدو ثلاثمائة ويصلي بمائة مائة ، ولأن الانتظار الثالث والرابع ~~بالقيام والقراءة والجلوس والذكر وذلك لا يبطل الصلاة . فإن قلنا إن صلاة ~~الإمام لا تبطل صحت صلاة الطائفة الأخيرة PageV04P359 لأنهم لم يفارقوا ~~الإمام ، والطائفة الأولى والثانية والثالثة فارقوه بغير عذر ومن فارق ~~الإمام بغير عذر ففي بطلان صلاته قولان فإن قلنا : إن صلاة الإمام تبطل ففي ~~وقت بطلانها وجهان وقال أبو العباس : تبطل بالانتظار الثالث فتصح صلاة ~~الطائفة الأولى والثانية والثالثة ، وأما الرابعة فإن علموا ببطلان صلاته ~~بطلت صلاتهم ، وإن لم يعلموا لم تبطل ، وقال أبو إسحاق : المنصوص أنه تبطل ~~صلاة الإمام بالانتظار الثاني . لأن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر ~~الطائفة الأولى حتى فرغت ورجعت إلى وجه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى ~~وانتظر بقدر ما أتمت صلاتها ، وهذا قد زاد على ذلك لأنه انتظر الطائفة ~~الأولى حتى أتمت صلاتها ، ومضت إلى وجه العدو وانتظر الثانية حتى أتمت ~~صلاتها ، ومضت إلى وجه العدو ، وجاءت الطائفة الثالثة ، وهذا زائد على ~~انتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا إن علمت الطائفة الثالثة ~~بطلت صلاتهم ، وإن لم يعلموا تبطل . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كانت صلاة ~~الخوف أربع ركعات بأن صلى في الحضر أو أتم في السفر فينبغي أن يفرقهم ~~فرقتين فيصلي بكل طائفة ركعتين ، ثم هل الأفضل أن ينتظر الثانية في التشهد ~~الأول أم في القيام الثالث فيه الخلاف السابق في المغرب . ويتشهد بكل طائفة ~~بلا خلاف ، لأنه موضع تشهد الجميع ، وإذا قلنا في القيام ، فهل يقرأ فيه ~~الخلاف السابق وإذا قلنا : ينتظرهم في التشهد انتظرهم فيه حتى يحرموا ، فلو ~~فرقهم أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة وينتظر فراغها ويجيء التي بعدها ففي ~~جوازه قولان مشهوران نص عليهما في المختصر والأم وبني عليهما صحة صلاة ~~الإمام أصحهما : عند المصنف والأصحاب جواز وصحة صلاة الإمام والثانية : ~~تحريمه وبطلان صلاة الإمام ووجه البطلان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يزد على انتظارين ، والرخص لا يتجاوز فيها النصوص ، ووجه الصحة أنه قد ~~يحتاج ms1915 إلى ذلك بأن يكون العدو ستمائة والمسلمون أربعمائة فيقف بازائهم ~~ثلاثمائة ويصلي معه مائة مائة ، ولأن الانتظار إنما هو بإطالة القيام ~~والقعود والقراءة والذكر ، وهذا لا يبطل الصلاة ، وإنما اقتصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على انتظارين لأنه القدر الذي احتاج إليه ولعله لو احتاج ~~زيادة زاد . وهذا الخلاف السابق في المسافر إذا أقام لحاجة يرجو قضاءها هل ~~يقصر أبدا أم لا يتجاوز ثمانية عشر يوما ومثله الوتر ، هل هو منحصر بإحدى ~~عشرة ركعة أو ثلاث عشرة أم لا حصر له فيه خلاف سبق ، وإذا قلنا بالجواز قال ~~إمام الحرمين : شرطه الحاجة ، فإن لم يكن حاجة فهو كفعله في حال الاختيار ، ~~ولم يذكر الأكثرون هذا الشرط ، بل في كلام المصنف والأصحاب إشارة إلى أنه ~~لا يشرط ، لأنهم قالوا : لأنه قد يحتاج إليه هذا تصريح بأن الحاجة ليست ~~شرطا فالصحيح أنها ليست شرطا ، قال أصحابنا : وعلى هذا PageV04P360 القول ~~تكون الطائفة الرابعة كالثانية في ذات الركعتين ، فيعود الخلاف في أنهم ~~يفارقونه قبل التشهد أم بعده وقبل السلام أم بعد سلام الإمام والصحيح قبل ~~التشهد ، وتتشهد الطائفة الثانية معه على أصح الوجهين ، وفي وجه تفارقه قبل ~~التشهد ، قال أصحابنا : وعلى هذا القول تصح صلاة الإمام والطائفة الرابعة ~~لأنهم لم يفارقوه ، وفي الطوائف الثلاث القولان فيمن فارق الإمام بلا عذر ~~أصحهما : الصحة ، هكذا قال الأصحاب : أنهم فارقوا بلا عذر لأنهم غير مضطرين ~~إلى الصلاة على هذا الوجه لإمكان صلاته بهم ركعتين ركعتين ، أو صلاتهم ~~فرادى . وحكى الشيخ أبو حامد والماوردي وجها أنهم يفارقون بعذر ، ولا تبطل ~~صلاتهم . قال الماوردي : وهو الأظهر لأن إخراج أنفسهم ليس إلى اختيارهم ، ~~فإنهم لو أرادوا البقاء مع الإمام لم يمكنهم ، فكان عذرا . والمشهور الذي ~~قطع به الأصحاب أنه ليس عذرا ، وأما إذا قلنا : لا يجوز تفريقهم أربع فرق ~~فصلاة الإمام تبطل ، وفي وقت بطلانها وجهان الصحيح : عند الأصحاب وهو ظاهر ~~نص الشافعي وقول أبي إسحاق المروزي وجمهور المتقدمين : تبطل بالانتظار في ~~الركعة الثالثة لأنه زائد والثاني : قاله ابن سريج ms1916 : تبطل بالانتظار في ~~الرابعة لأنه يباح انتظاران ويحرم الثالث ، وإنما يحصل الثالث بانتظار مجىء ~~الرابعة ، فعلى هذا تفارقه الثالثة وصلاته صحيحة ، فعلى قول الجمهور وجهان ~~حكاهما الرافعي وغيره أحدهما : تبطل بمضي الطائفة الثانية ، والثاني بمضي ~~قدر ركعة من انتظاره الثاني . وأما صلاة المأمومين فالطائفة الأولى ~~والثانية فارقتاه قبل بطلان صلاته ، ففي بطلان صلاتهم القولان فيمن فارق ~~بغير عذر ، كما سبق في التفريع على قول صحة صلاته ، ويجيء وجه الشيخ أبي ~~حامد والماوردي وجزم المصنف والجمهور بصحة صلاتهما ، وهو تفريع على الأصح ~~فيمن فارق بلا عذر أن صلاته لا تبطل وإلا فقد ذكروا كلهم الخلاف فيما إذا ~~قلنا صلاة الإمام صحيحة ، وهذا أولى بجريان الخلاف . وممن ذكر الخلاف هنا ~~المتولي وآخرون . وأما الطائفة الرابعة فتبطل صلاتهم باتفاق الأصحاب على ~~هذا القول إن كانوا عالمين . ولا تبطل إن لم يعلموا وفيما يعتبر علمهم به ~~فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل أحدهما : يعتبر ~~أن يعلم أن الإمام انتظر من لا يجوز انتظاره ولا يشترط أن يعلم أن ذلك يبطل ~~صلاة الإمام ، كما أن من صلى خلف من يعلم أنه جنب تبطل صلاته ، وإن جهل كون ~~الجنابة تبطل الاقتداء وهو ظاهر نصه في المختصر فإنه قال : وتبطل صلاة من ~~علم ما صنع الإمام وأصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أن المراد أن يعلم أن ~~هذا لا يبطل الصلاة ، لأن معرفة هذا غامضة على أكثر الناس ، لا سيما إذا ~~رأوا الإمام يصلي بهم ، بخلاف الجنابة فإنه لا يخفى حكمها على أحد إلا في ~~نادر جدا . وأما PageV04P361 الطائفة الثالثة فعند ابن سريج هي كالأولى ~~والثانية ، لأنها فارقت الإمام قبل بطلان صلاته ، وعند الجمهور حكمها حكم ~~الرابعة لأنها تابعته بعد بطلان صلاته . قال أصحابنا : ولو فرقهم في صلاة ~~المغرب ثلاث فرق فصلى بكل فرقة ركعة ، فإن جوزنا ذلك فهو كما سبق في الفرق ~~الأربع على قول الجواز ، وإن لم نجوزه فصلاة الطوائف الثلاثة صحيحة عند ابن ~~سريج . وأما عند الجمهور فصلاة الأولتين على ما ms1917 سبق في الأربع ، وصلاة ~~الثالثة باطلة أنا وإلا فصحيحة ، وفيما يعتبر العلم فيه الخلاف السابق ، ~~إذا اختصر حكم الفرق الأربع قلت فيهم خمسة أقوال أصحهما : صحة صلاة الجميع ~~والثاني : بطلان الجميع والثالث : صحة صلاة الإمام والطائفة الأخيرة فقط ~~والرابع : صحة صلاة الأولتين وبطلان صلاة الأخرتين إن علمتا والخامس : صحة ~~الطوائف الثلاث الأول وبطلان الإمام ، والرابعة إن علمت ، وهو قول ابن سريج ~~، أما إذا فرقهم في الرباعية فرقتين فصلى بالفرقة الأولى ركعة وبالثانية ~~ثلاثا أو عكسه فقال البندنيجي وصاحبا الحاوي والشامل والأصحاب ، ونقلوه عن ~~نصه في الأم : تصح صلاة الإمام والطائفتين بلا خلاف وكانت مكروهة ، ويسجد ~~الإمام والطائفة الثانية سجود السهو للمخالفة بالانتظار في غير موضعه . قال ~~صاحب الشامل بعد أن حكى هذا عن نص الشافعي : وهذا يدل على أن العامد ~~كالساهي في سجود السهو ، على أنه إذا فرقهم أربع فرق وقلنا : لا تبطل ~~صلاتهم فعليهم سجود السهو . وانفرد صاحب التتمة فقال : لا خلاف في هذه ~~الصورة أن الصلاة مكروهة ، لأن الشرع ورد بالتسوية بين الطائفتين . قال : ~~وهل تصح صلاة الإمام أم لا إن قلنا : لو فرقهم أربع فرق تصح فهنا أولى ، ~~وإلا فقد انتظر في غير موضعه فيكون كمن قنت في غير موضعه ، قال : وأما ~~المأمومون فعلى التفصيل فيما لو فرقهم أربع فرق ، وهذا الذي قاله شاذ ، ~~والصواب ما قدمناه عن نص الشافعي والأصحاب . فرع : قد ذكرنا أن صلاة الخوف ~~جائزة في الحضر . هذا مذهبنا وقال مالك : لا تجوز في الحضر ، دليلنا عموم ~~الآية ، ولأن صلاة الخوف جوزت للاحتياط للصلاة والحرب . وهذا موجود ولأنها ~~تجوز في المغرب والصبح وهما تامتان . فإن قالوا : الإمام يطول انتظاره لمن ~~يأتي بركعتين أكثر من طوله لمن يأتي بركعة وإنما انتظر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لمن يأتي بركعة فقط ، فالجواب أن الانتظار ليس له حد محدود . وقال ~~القاضي أبو الطيب : ولهذا يجوز لكل واحدة من الطائفتين أن تطول صلاتها ~~لنفسها والإمام ينتظرها ، ولو طالت ركعتها قدر ركعات والله أعلم . فرع : لو ~~كان الخوف في ms1918 بلد وحضرت الجمعة فالمذهب والمنصوص أن لهم صلاة الجمعة على ~~هيئة صلاة ذات الرقاع ، وقيل في جوازها قولان ، وقيل وجهان حكاهما ~~PageV04P362 البندنيجي وآخرون ثم للجواز شرطان أحدهما : أن يخطب بجميعهم ثم ~~يفرقهم فرقتين ، أو يخطب بفرقة ويجعل منها مع كل واحدة من الفرقتين أربعين ~~فصاعدا ، فلو خطب بفرقة وصلى بأخرى لم يجز الثاني : أن تكون الفرقة الأولى ~~أربعين فصاعدا ، فلو نقصت عن أربعين لم تنعقد الجمعة ، ولو نقصت الفرقة ~~الثانية عن أربعين فطريقان حكاهما الرافعي أصحهما : وبه قطع البندنيجي لا ~~يضر قطعا ، للحاجة والمسامحة في صلاة الخوف . والثاني : أنه على الخلاف في ~~الانفضاض ، ولو خطب بهم ثم أراد أن يصلي بهم صلاة عسفان التي سنذكرها قريبا ~~إن شاء الله تعالى ، فهو أولى بالجواز من صلاة ذات الرقاع ، ولا يجوز كصلاة ~~بطن نخل بلا خلاف ، إذ لا تقام جمعة بعد جمعة في بلد واحد . فرع : صلاة ذات ~~الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على أصح الوجهين ، لأنها أعدل بين الطائفتين ، ~~ولأنها صحيحة بالاجماع ، وتلك صلاة مفترض خلف متنفل وفيها خلاف للعلماء ~~والثاني : وهو قول أبي إسحاق صلاة بطن نخل أفضل لتحصل كل طائفة فضيلة جماعة ~~تامة . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني : والطائفة ثلاثة وأكثر . وأكره ~~أن يصلي بأقل من طائفة ، وأن يحرسه أقل من طائفة ، هذا نصه ، واتفق عليه ~~أصحابنا ، قالوا : فالطائفة التي يصلي بها يستحب أن تكون جمعا أقلهم ثلاثة ~~، وكذلك الطائفة التي تحرسه يكونون جمعا أقلهم ثلاثة ، ويكره أن تكون واحدة ~~من الطائفتين أقل من ثلاثة . وذكر أصحابنا عن أبي بكر بن داود الظاهري أنه ~~قال : قول الشافعي أقل الطائفة ثلاثة خطأ ، لأن الطائفة في اللغة والشرع ~~يطلق على واحد ، فأما اللغة فحكى ثعلب عن الفراء أنه قال : مسموع من العرب ~~أن الطائفة الواحد . وأما الشرع فهو أن الشافعي احتج في قبول خبر الواحد ~~بقول الله تعالى : @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة @QE@ التوبة : 221 ~~فحمل الطائفة على الواحد . وقال تعالى : @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين @QE@ النور ms1919 : 2 والمراد واحد . وأجاب أصحابنا بأجوبة أحدها : وهو ~~المشهور تسليم أن الطائفة يجوز اطلاقها على واحد ، وإنما أراد الشافعي أن ~~الطائفة في صلاة الخوف يستحب أن لا تكون أقل من ثلاثة لقوله تعالى : @QB@ ~~وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم @QE@ النساء : 201 وقال ~~تعالى في الطائفة الأخرى @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا @QE@ @QB@ فليصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون @QE@ PageV04P363 ~~النساء : 201 فذكرهم بلفظ الجمع في كل المواضع وأقل الجمع ثلاثة . وأما ~~الطائفة في قوله تعالى : @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة @QE@ فإنما ~~حملناه على الواحد للقرينة ، وهو حصول الانذار بالواحد ، كما حملناه هنا ~~على الثلاثة بقرينة وهو ضمير الجمع . فإن قيل : فقد قال الله تعالى في هذه ~~الآية @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم @QE@ فأعاد على الطائفة ضمائر الجمع ولم يلزم من ذلك ~~كون الطائفة ثلاثة فالجواب : أن الجمع هنا على عود الضمائر إلى الطوائف ~~التي دل عليها قوله تعالى @QB@ من كل فرقة @QE@ قال أصحابنا : وتكره صلاة ~~الخوف إذا كانوا خمسة سوى الإمام كما نص عليه الشافعي ، ولا تزول الكراهة ~~حتى يكونوا ستة ، فإذا كانوا خمسة أو أقل صلى معهم جميع الصلاة ثم انصرفوا ~~وجاء الآخرون فصلوا لأنفسهم جماعة . قال الماوردي وغيره : فإن خالف وصلى ~~بهم صلاة الخوف وهم خمسة فأقل أساء وكره كراهة تنزيه وصحت صلاة الجميع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان العدو من ناحية القبلة لا يسترهم ~~عنهم شيء وفي المسلمين كثرة صلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعسفان ، فيحرم بالطائفتين ويسجد معه الصف الذي يليه ، فإذا رفعوا رؤوسهم ~~سجد الصف الآخر ، فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذي سجد في الأولى وسجد ~~الصف الآخر ، فإذا رفعوا سجد الصف الآخر لما روى جابر وابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى هكذا . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم وحديث ابن ~~عباس رواه النسائي والبيهقي ورواه أبو داود والنسائي من رواية ms1920 أبي عياش ~~بالياء المثناة من تحت والشين المعجمة الزرقي PageV04P364 الصحابي الأنصاري ~~، واسمه زيد بن الصامت ، وقيل غير ذلك ، وحديثه صحيح ، ولكن لفظ رواية جابر ~~في مسلم وغيره ولفظ ابن عباس وأبي عياش فيها كلها مخالفة لما ذكره المصنف ~~وألفاظها كلها متقاربة ، وهذا لفظ مسلم عن جابر قال شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا صفين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والعدو بيننا وبين القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ~~فركع وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ، ~~وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه ورفعنا جميعا ، ثم انحدر بالسجود والصف ~~الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى ، وقام الصف المؤخر في نحر ~~العدو فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر ~~الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا ~~جميعا هذا لفظ مسلم وكل طرق مسلم وغيره متفقة على تأخر الصف المقدم وتقدم ~~المؤخر بعد سجوده في الأولى . وأما نص الشافعي فمخالف لما في الحديث ولما ~~في المهذب فإنه قال في مختصر المزني : صلى بهم الإمام وركع وسجد بهم جميعا ~~إلا صفا يليه وبعض صف ينتظرون العدو ، فإذا قاموا بعد السجدتين سجد الصف ~~الذي حرسهم ، فإذا ركع ركع بهم جميعا ، وإذا سجد سجد معه الذين حرسوا أولا ~~إلا صفا أو بعض صف يحرسه منهم ، فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا سجد الذين حرسوه ~~، ثم يتشهدون ثم سلم بهم جميعا معا ، وهذا نحو صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعسفان ، قال : ولو تأخر الصف الذي حرس إلى الصف الثاني وتقدم الثاني ~~فحرس فلا بأس هذا نصه في مختصر المزني ، ونصه في ms1921 الأم مثله سواء . واختلف ~~أصحابنا في حكم المسألة فقال القفال ومتابعوه من الخراسانيين : يصلي كما ~~قال الشافعي ، وقال الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي و ابن الصباغ ~~والشيخ نصر وآخرون : هو الصواب ، قالوا : هو مذهب الشافعي لأنه أوصى إذا صح ~~الحديث أنه يعمل به وهو مذهبه ، وأنه يترك نصه المخالف له ، قالوا : ولعل ~~الشافعي لم يبلغه الخبر أو ذهل عنه . قال البغوي والروياني وغيرهما من ~~المحققين : يجوز الأمران ، وهو ما ثبت في الحديث وما نص عليه الشافعي ، ~~وهذا هو الصواب وهو مراد الشافعي ، لأنه ذكر الحديث في الأم كما ثبت في ~~الصحيح ، وصرح فيه بسجود الصف الذي يلي النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P365 ثم ذكر الكيفية المشهورة ، فأشار إلى جوازهما ، واستغنى بثبوت ~~الحديث عن أن يقول : ويجوز أيضا ما ثبت في الحديث ولم يقل الشافعي في ~~المختصر أن الكيفية التي ذكرها هي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان ، ~~بل قال : وهذا نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان ، فأشبه تجويزه كل ~~واحد منهما ، وذكر الشافعي في الأم أن الكيفية التي ذكرها ، وهي حراسة الصف ~~الأول وسجود الثاني رواها أبو عياش . وأما الكيفية التي ذكرها المصنف فهي ~~مخالفة للحديث ولنص الشافعي ، ولكنها جائزة لأنها على وفق الحديث إلا أنه ~~ترك تقدم الصف المتأخر ، وتأخر المقدم ، ومعلوم أن هذا لا يبطل الصلاة ، ~~وقد ذكر الشافعي جواز التقدم والتأخر وتركهما كما قدمناه عن نصه في الأم و ~~المختصر ، فحصل أن الصحيح أن الذي جاء به الحديث والذي نص عليه الشافعي ~~والمصنف كلها جائزة ، والذي في الحديث هو الأفضل لمتابعة السنة ، ولتفضيل ~~الصف الأول . فخصوا بالسجود أولا . قال أصحابنا : والحراسة مختصة بالسجود ، ~~ولا يحرسون في غيره ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور وهو المنصوص ، وبه قطع ~~الجمهور ، وفيه وجه أنهم يحرسون في الركوع أيضا ، حكاه الرافعي وغيره . قال ~~أصحابنا : لهذه الصلاة ثلاثة شروط أن يكون العدو في جهة القبلة ، وأن يكون ~~على جبل أو مستو من الأرض لا يسترهم شيء من أبصار المسلمين ، وأن ms1922 يكون ~~المسلمون كثرة تسجد طائفة وتحرس أخرى ، وقد ذكر المصنف هذه الشروط ، قال ~~أصحابنا : ولا تمتنع الزيادة على صفين ، بل يجوز أن يكونوا صفوفا كثيرة ثم ~~يحرس صفان كما سبق . قال الشافعي والأصحاب : ولا يشترط أن يحرس جميع الصف ~~ولا صفان ، بل لو حرس فرقتان من صف واحد على المناوبة جاز بلا خلاف ، ولو ~~حرست طائفة واحدة في الركعتين ففي صحة صلاة هذه الطائفة وجهان حكاهما ~~الرافعي وغيره أصحهما : الصحة ، وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد والبندنيجي وغيرهما . فرع : إذا تأخر الصف الأول ، الساجدون أولا مع ~~الإمام على وفق الحديث وتقدم الآخرون جاز بلا شك ، اتفقوا عليه للحديث ، ~~لكن قال المتولي والرافعي : يشترط أن لا يكثر عملهم ولا يزيد على خطوتين بل ~~يتقدم كل واحد خطوتين ويتأخر كل واحد الأولين خطوتين ويدخل الذي يتقدم بين ~~موقفين وأما على الكيفية التي ذكرها الشافعي وهو أن الصف الأول يحرس فيجوز ~~التقدم أيضا والتأخر ولكن هل هو أفضل أم ملازمة كل إنسان موضعه فيه وجهان ~~قال المسعودي والصيدلاني والغزالي وغيره من الخراسانيين : التقدم ~~PageV04P366 أفضل ، وقال العراقيون : الملازمة أفضل ، وفي لفظ الشافعي الذي ~~قدمناه إشارة إلى هذا لأنه قال : فلا بأس والله أعلم . فرع : ذكرنا أن صلاة ~~عسفان هذه مشروعة عندنا ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ~~بل تتعين صلاة ذات الرقاع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحمل في الصلاة سلاحا نجسا ، ولا ما ~~يتأذى به الناس ، كالرمح في وسط الناس ، وهل يجب حمل ما سواه قال في الأم : ~~يستحب ، وقال بعده : يجب ، قال أبو إسحاق المروزي : فيه قولان . أحدهما : ~~يجب لقوله عز وجل ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم فدل على أن عليهم جناحا إذا وضعوا من غير أذى ولا مرض . ~~والثاني : لا يجب لأن السلاح إنما يجب حمله للقتال ، وهو غير مقاتل في حال ~~الصلاة ، فلم يجب حمله ، وعن أصحابنا من قال : إن كان السلاح يدفع ms1923 به عن ~~نفسه كالسيف والسكين وجب حمله وإن كان يدفع به عن نفسه وعن غيره كالرمح ~~والسنان لم يجب وحمل القولين على هذين الحالين ، والصحيح ما قال أبو إسحاق ~~. + الشرح : قال أصحابنا : حمل السلاح في صلاة بطن نخل وصلاة ذات الرقاع ، ~~وصلاة عسفان مأمور به ، وهل هو مستحب أم واجب فيه أربعة طرق أصحها باتفاق ~~الأصحاب فيه قولان ، أصحهما عند الأصحاب مستحب ، وهو نصه في المختصر ، وأحد ~~الموضعين في الأم ، والثاني واجب . والطريق الثاني : إن كان يدفع عن نفسه ~~فقط كالسيف والسكين وجب ، وإن كان يدفع عن نفسه وغيره كالنشاب والرمح استحب ~~، وهذان الطريقان في الكتاب والثالث : حكاه الخراسانيون ، منهم القاضي حسين ~~والفوراني وإمام الحرمين و الغزالي في البسيط والبغوي وغيرهم تجب قولا ~~واحدا والرابع : لا يجب قولا واحدا حكاه هؤلاء ، فمن قال بالوجوب احتج ~~بقوله تعالى : @QB@ وليأخذوا أسلحتهم @QE@ النساء : 201 والأمر للوجوب ، ~~ومن قال بالندب حمل الأمر عليه لأن الغالب السلامة . ومن قال بالفرق قال : ~~لأنه متحقق الحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه بخلاف غيره ، وعلله صاحب الشامل ~~وغيره بأنه يلزمه الدفع عن نفسه دون غيره . وفيه نظر . قال أصحابنا : ~~وللخلاف شروط أحدها : طهارة السلاح ، فإن كان نجسا كالسيف الملطخ بدم والذي ~~سقي سما نجس والنبل المريش بريش PageV04P367 ما لا يؤكل لحمه أو بريش ميتة ~~لم يجز حمله بلا خلاف الثاني : ألا يكون مانعا من بعض أركان الصلاة فإن كان ~~كبيضة تمنع مباشرة الجبهة لم يجز بلا خلاف إلا أن يمكن رفعها حال السجود ~~فيجوز حملها ولا يجب الثالث : أن لا يتأذى به أحد كرمح في وسط الناس ، فإن ~~خيف الأذى كره حمله الرابع : أن يكون في ترك السلاح خطر محتمل لا مقطوع به ~~ولا مظنون ، فأما إذا تعرض للهلاك غالبا لو تركه فيجب حمله قطعا ، صرح به ~~إمام الحرمين وغيره ، وقال الإمام : ويحرم ترك السلاح والحالة هذه في ~~الصلاة وغيرها . واعلم أن الأصحاب ترجموا المسألة بحمل السلاح ، قال إمام ~~الحرمين : ليس الحمل متعينا بل لو وضع السيف ms1924 بين يديه وكان مد اليد إليه في ~~السهولة كمدها إليه وهو محمول كان ذلك في معنى الحمل ، وله حكمه قطعا ، وإن ~~كان لا يظهر في تركه خلل ولكن لا يؤمن إفضاؤه إلى خلل فهو محل الخلاف في ~~الصلاة وغيرها قال أصحابنا : وإذا أوجبنا حمله فتركوه صحت صلاتهم بلا خلاف ~~، كالصلاة في أرض مغصوبة وأولى بالصحة ، قال إمام الحرمين والغزالي في ~~البسيط : ويحتمل أن يقال : المرخص في تغيير هيئة الصلاة هو الأخذ بالجزم ، ~~فتاركه كمن صلى هذه الصلاة بلا خوف ، وهذا الذي قالاه احتمال لهما وإلا فلا ~~خلاف في صحة الصحة . قال أصحابنا : ويجوز ترك السلاح للعذر بمرض أو أذى من ~~مطر أو غيره لقوله تعالى : @QB@ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو ~~كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم @QE@ النساء : 201 قال القاضي ابن كج : والسلاح ~~يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها ، فأما الترس والدرع فليس ~~بسلاح والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي : السلاح أربعة أقسام : ~~حرام ومكروه ومختلف في وجوبه ومختلف الحال . فالحرام النجس كالنشاب المريش ~~بريش نجس والسلاح الملطخ بدم وغيره والمكروه ما كان ثقيلا يشغله عن الصلاة ~~كالجوشن والترس والجعبة ونحوها ، والمختلف في وجوبه ما سوى ذلك ومختلف ~~الحال كالرمح وغيره مما يتأذى به جاره فإن كان في أثناء الناس كره ، وإن ~~كان في طرقهم فلا إذا قلنا المسألة على قولين ، وإن قلنا بالطريق الثاني : ~~إنها على حالين كان السلاح على خمسة أقسام : محرم ومكروه كما ذكرنا ، وواجب ~~وهو ما يدفع به عن نفسه ، ومستحب وهو ما يدفع به عن غيره ، ومختلف الحال . ~~فرع في مذاهب العلماء في حمل السلاح والأصح عندنا أنه لا يجب لكن يستحب وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود واحتج من أوجبه بقوله تعالى : @QB@ ~~وليأخذوا أسلحتهم @QE@ PageV04P368 النساء 201 ) وبقوله تعالى : @QB@ ولا ~~جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم @QE@ ~~البقرة : 932 قالوا : ورفع الجناح عند العذر يدل على وجوبه إذا لم يكن عذر ms1925 ~~، وأجاب الأصحاب بأن الأمر هنا محمول على الندب ورفع الجناح لا يلزمه منه ~~الوجوب ، بل معناه رفع الكراهة . فأما إذا قلنا لا يجب نقول يكره ترك ~~السلاح إذا لم يكن عذر ، فإذا كان زالت الكراهة والجناح . هكذا أجاب الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش ~~صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها لقوله تعالى : @QB@ فإن ~~خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ قال ابن عمر : مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ~~وروى نافع عن ابن عمر : إذا كان الخوف أكثر من ذلك صلى راكبا وقائما يومىء ~~إيماء قال الشافعي : ولا بأس أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة ، فإن تابع أو ~~عمل ما يطول بطلت صلاته ، وحكى الشيخ أبو حامد الإسفراييني عن أبي العباس ~~رحمهما الله أنه قال : إن لم يكن مضطرا إليه بطلت صلاته ، وإن كان مضطرا ~~إليه لم تبطل كالمشي وحكى عن بعض أصحابنا أنه قال : إن اضطر إليه فعل ولكن ~~تلزمه الإعادة كما نقول فيمن لم يجد ماء ولا ترابا أنه يصلي ويعيد فإن ~~استفتح الصلاة راكبا ثم أمن فنزل فإن استدبر القبلة في النزول بطلت صلاته ~~لأنه ترك القبلة من غير خوف ، وإن لم يستدبر قال الشافعي رحمه الله : بنى ~~على صلاته لأنه عمل قليل فلم يمنع البناء . وإن استفتحها راجلا فخاف فركب ، ~~قال الشافعي : ابتدأ الصلاة وقال أبو العباس : إن لم يكن مضطرا إليه ابتدأ ~~لأنه عمل كثير لا ضرورة به إليه . وإن كان مضطرا لم تبطل لأنه مضطر إليه ~~فلم تبطل كالمشي ، وقول أبي العباس أقيس ، والأول أشبه بظاهر النص . إذا ~~رأوا سودادا فظنوه عدوا وصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه لم يكن عدوا ففيه ~~قولان أحدهما : تجب الإعادة لأنه فرض فلم يسقط بالخطأ كما لو ظن أنه أتى ~~بفرض ثم علم أنه لم يأت به والثاني : لا إعادة عليه وهو الأصح لأن العلة في ~~جواز الصلاة شدة الخوف والعلة موجودة في حال الصلاة فوجب أن يجزئه ms1926 كما لو ~~رأى عدوا فظن أنهم على قصده فصلى بالإيماء ثم علم أنهم لم يكونوا على قصده ~~فأما إذا رأى العدو فخافهم فصلى صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان بينهم حاجز ~~من خندق أو ماء ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : على قولين كالتي قبلها ~~ومنهم من قال : تجب الإعادة هاهنا قولا واحدا لأنه فرط في ترك تأمل المانع ~~فلزمه الإعادة فأما إذا غشيه سيل أو طلبه سبع جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف ، ~~فإذا أمن لم تلزمه الإعادة عليه لأنه عذر نادر ، والمذهب الأول لأن جنس ~~الخوف معتاد فسقط الفرض بجميعه . + الشرح : حديث ابن عمر هذا صحيح رواه ~~البخاري بقريب من معناه ، وسبق بيانه في أول استقبال القبلة . وذكرنا هناك ~~أيضا أن قوله تعالى ( رجالا ) جمع راجل لا جمع رجل . وقوله ( ويطعن ) هو ~~بضم العين على المشهور ، ويقال بفتحها ، يقال طعن في النسب ونحوه يطعن بفتح ~~العين ويطعن بالرمح بضمها ، وقيل لغتان فيهما . PageV04P369 أما حكم ~~المسألة : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا التحم القتال ولم ~~يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو ، واشتد الخوف ، وإن لم يلتحم ~~القتال فلم يأمنوا أن يركبوا أكتافهم لوولوا عنهم وانقسموا فرقتين وجب ~~عليهم الصلاة بحسب الإمكان ، وليس لهم تأخيرها عن الوقت بلا خلاف ، ويصلون ~~ركبانا ومشاة ، ولهم ترك استقبال القبلة إذا لم يقدروا عليه . قال أصحابنا ~~: ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع الاختلاف في الجهة كالمصلين في الكعبة وحولها ~~قال أصحابنا : وصلاة الجماعة في هذا الحال أفضل من الانفراد كحالة الأمن ~~لعموم الأحاديث في فضيلة الجماعة وممن صرح بتفضيل الجماعة على الانفراد هنا ~~صاحب الشامل والمتولي وصاحب البيان وغيرهم . قال الشيخ أبو حامد في التعليق ~~فإن قيل : إذا صلوا جماعة لا يمكنهم الاتقداء لعدم المشاهدة فالجواب : أن ~~المعتبر في الاقتداء العلم بصلاة الإمام لا المشاهدة كما لو صلى في آخر ~~المسجد بصلاة الإمام ولا يراه ، لكن يعلم صلاته فإنه يصح بالإجماع ، وحكى ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما عن أبي حنيفة أنه قال ms1927 : لا تصح ~~صلاتهم جماعة قال الشافعي والأصحاب : وإذا لم يتمكنوا جماعة أو فرادى من ~~إتمام الركوع والسجود أومأوا بهما وجعلوا السجود أخفض من الركوع ولا يلزم ~~الماشي استقبال القبلة في الركوع والسجود ولا في الإحرام ولا وضع الجبهة ~~على الأرض بلا خلاف ، بخلاف المتنفل في السفر ، والفرق شدة الحاجة والضرورة ~~هنا . ولا يجوز الصياح ولا غيره من الكلام بلا خلاف ، فإن صاح فبان معه ~~حرفان بطلت صلاته بلا خلاف ، لأنه ليس محتاجا إليه بخلاف المشي وغيره . ولا ~~تضر الأفعال اليسيرة بلا خلاف لأنها لا تضر في غير الخوف ففيه أولى وأما ~~الأفعال الكثيرة فإن لم تتعلق بالقتال بطلت الصلاة بلا خلاف وإن تعلقت به ~~كالطعنات والضربات المتوالية فإن لم يحتج إليها أبطلت بلا خلاف أيضا لأنها ~~عبث وإن احتاج إليها ففيه ثلاثة أوجه أصحهما عند الأكثرين لا يبطل وبه قال ~~ابن سريج وأبو إسحاق والقفال . وممن صححه صاحب الشامل والمستظهري والرافعي ~~وغيرهم قياسا على المشي ، ولأن مدار القتال على الضرب ولا يحصل المقصود ~~غالبا وضربتين ، ولا يمكن التفريق بين الضربات والوجه الثاني : يبطل ورجحه ~~المصنف والبندنيجي وكثيرون من العراقيين وحكاه المصنف والبندنيجي عن النص ، ~~وحكاه غيره عن ظاهر النص وادعى المحتجون له أن الحاجة إلى تتابع الضربات ~~نادر فلم تسقط الإعادة كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا وهذا استدلال ضعيف أو ~~باطل فإنه انكار للحس والمشاهدة والثالث : تبطل إن كرر في شخص ولا تبطل إن ~~كرر في أشخاص ، حكاه الخراسانيون وبعضهم عبر عن الأوجه بأقوال ، وممن سماها ~~أقوالا الغزالي في البسيط PageV04P370 والمشهور أنها أوجه ، ومن قال بالوجه ~~الأول الصحيح تأول نص الشافعي في المختصر وغيره على من تابع الضربات من غير ~~عذر . فرع : قال أصحابنا : لو تلطخ سلاحه بدم ألقاه أو جعله في قرابة تحت ~~ركابه إن احتمل الحال ذلك فإن احتاج إلى إمساكه فله إمساكه للضرورة ثم ظاهر ~~كلام الأصحاب القطع بوجوب الإعادة ، ونقل إمام الحرمين عن الأصحاب وجوب ~~الإعادة لندوره ، ثم أنكر عليهم كونه عذرا نادرا وقال ms1928 : تلطخ السلاح في ~~القتال بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل ولا سبيل إلى تكليفه تنحية ~~السلاح فتلك النجاسة في حقه ضرورية كنجاسة المستحاضة في حقها ، ثم جعل ~~المسألتين على قولين مرتبين على القولين فيمن صلى في موضع نجس ، وجعل هذه ~~الصورة أولى بعدم الإعادة لإلحاق الشرع القتال لسائر مسقطات الإعادة في ~~سائر المحتملات ، كاستدبار القبلة والإيماء بالركوع والسجود . فرع : قال ~~صاحب الشامل وآخرون : قال الشافعي : لا بأس أن يصلي في الخوف ممسكا عنان ~~فرسه لأنه عمل يسير قال الشافعي : فإن نازعه فرسه فجبذه إليه جبذة أو ~~جبذتين أو ثلاثة ونحو ذلك غير منحرف عن القبلة فلا بأس فإن كثرت مجاذبته ~~بطلت صلاته قال صاحب الشامل : وهذا بخلاف ما ذكرناه في الضربات والطعنات ، ~~قال : وإنما فرق الشافعي بينهما لأن الجبذات أخف عملا من الضربات : قال : ~~وهذا يدل على أنه يعتبر كثرة العمل دون العدد . فرع : قال الشافعي في الأم ~~والأصحاب : يصلون صلاة العيد والكسوف في شدة الخوف على هيئة صلاة الخوف ، ~~ولا تجوز صلاة الاستسقاء لذلك ، وفرق الشافعي والأصحاب بأنه يخاف فوت العيد ~~والكسوف دون الاستسقاء . فرع : قال الشافعي والأصحاب : تجوز صلاة شدة الخوف ~~في كل ما ليس بمعصية من أنواع القتال ، ولا تجوز في المعصية وسبق إيضاح ~~صوره في أول الباب ، ومختصره أنه يجوز في قتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق ~~ولا يجوز للبغاة ولا للقطاع ، ولو قصدت نفسه أو نفس غيره فاشتغل بالدفع فله ~~هذه الصلاة ولو قصد ماله فله هذه الصلاة إن كان المال حيوانا ، وإن كان ~~غيره فطريقان أصحهما : جوازها والثاني : منعها لخفة أمرها ولو انهزم ~~المسلمون من كفار إن كانوا منحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة ، أو كان ~~بإزائهم أكثر من مثليهم فالهزيمة جائزة فلهم صلاة شدة الخوف ، وإلا فلا ~~لأنها محرمة قال أصحابنا ولو انهزم الكفار فتبعهم المسلمون وكانوا بحيث لو ~~أكملوا الصلاة على الأرض إلى القبلة فاتهم PageV04P371 العدو لم يجز صلاة ~~شده الخوف لأنهم ليسوا خائفين ، بل يطلبون . وإنما جوزت هذه الصلاة للخائف ~~، فإن ms1929 خافوا كمينا أو كرهم فلهم صلاة شدة الخوف لوجود سببه . فرع : قال ~~الشافعي والأصحاب : لا تختص صلاة شدة الخوف بالقتال بل تجوز في كل خوف ، ~~فلو هرب من سيل أو حريق أو سبع أو جمل أو كلب ضار أو صائل أو لص أو حية أو ~~نحو ذلك ، ولم يجد عنه معذلا فله صلاة شدة الخوف بالاتفاق ، لوجود الخوف . ~~وأما المديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه غريمه ولو ظفر به ~~حبسه فإذا هرب منه فله أن يصليها على المذهب ، وبه قطع الأكثرون . وقال ~~الشافعي في الاملاء : من طلب لا ليقتل بل ليحبس أو يؤخذ منه شيء لا يصليها ~~حكاه عنه صاحب الشامل والمذهب القطع بالجواز لأنه خائف من ظلم فأشبه خوف ~~العدو ، ولو كان عليه قصاص ويرجو العفو إذا سكن غضب المستحق قال الأصحاب : ~~له أن يهرب ، ويصلي صلاة شدة الخوف هاربا ، وقد سبق نظيره في التخلف عن ~~الجماعة ، لأنه يستحب للمستحق العفو فكأنه مساعد له على التوصل إلى العفو ~~إذا سكن غضبه ، واستبعد إمام الحرمين جواز هذه الصلاة له ، وحيث جوزنا له ~~صلاة شدة الخوف بهذه الأسباب غير القتال فلا إعادة عليه على المذهب . ونقل ~~المصنف وغيره عن المزني أنه خرج قولا للشافعي أنه تلزمه الإعادة لأنه عذر ~~نادر ، قال الأصحاب : هذا داخل في جملة الخوف فلا ينظر إلى إفراده ، كما أن ~~المرض عذر عام فلو وجد نوع مرض منه نادر كان له حكم العام في الترخص . أما ~~إذا كان محرما بالحج وضاق وقت وقوفه وخاف فوت الحج إن صلى لابثا على الأرض ~~بأن يكون قريبا من أرض عرفات قبل طلوع الفجر ليلة النحر وقد بقي بينه وبين ~~طلوع الفجر قدر ما يسع صلاة العشاء فقط ولم يكن صلاها ففيه ثلاثة أوجه ~~حكاها إمام الحرمين وآخرون عن القفال الصحيح : يؤخر الصلاة ويذهب إلى عرفات ~~، لأن في تفويت الحج ضررا ومشقة شديدة ، وتأخير الصلاة يجوز بالجمع بين ~~الصلاتين ومشقته دون هذا . والثاني : يجب عليه الصلاة في موضعه ويفوت الحج ms1930 ~~لأنها آكد منه لأنها على الفور بخلاف الحج ، وأشار الرافعي إلى ترجيح هذا ~~الوجه ، وقال : يشبه أن يكون أشبه بكلام الأئمة . والثالث : له أن يصلي ~~صلاة شدة الخوف فيحصل الحج والصلاة في الوقت وهذا ضعيف لأنه محصل لا خائف ، ~~والله أعلم . فرع : لو صلى متمكنا على الأرض إلى القبلة فحدث خوف في أثناء ~~الصلاة فركب ففيه ثلاثة طرق مشهورة أصحها : عند الشيخ أبي حامد والبندنيجي ~~والرافعي والجمهور وهو نصه في الأم أنه إن اضطر إلى الركوب لم تبطل صلاته ~~فيبني ، وإن لم يضطر بل كان قادرا على القتال وإتمام الصلاة راجلا فركب ~~احتياطا بطلت صلاته ، ولزمه الاستئناف ، وهذا الطريق PageV04P372 قول جمهور ~~أصحابنا المتقدمين ، قال صاحب الحاوي : هو قول ابن سريج وأبي إسحاق وأكثر ~~أصحابنا ووجهه ظاهر . والطريق الثاني : بطلان الصلاة مطلقا حكاه الشيخ أبو ~~حامد والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر : ، وقطع به القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه ، واختاره المصنف في التنبيه . الطريق الثالث : فيه قولان ~~حكاه المصنف في التنبيه والبندنيجي والمحاملي و الماوردي والمتولي وآخرون ~~أصحها : ( عند ) المحاملي في المجموع : تبطل وأصحهما : عند المتولي وغيره ~~لا تبطل . وأما قول المصنف في الكتاب : قول أبي العباس أقيس فمعناه الفرق ~~بين المضطر وغيره أقيس من ظاهر النص ، وهو البطلان مطلقا قال أصحابنا : ~~وإذا قلنا : لا تبطل بالركوب فإن قل عمله بنى وإن كثر فعلى الخلاف السابق ~~في الضربات والعمل الكثير للحاجة . أما إذا كان يصلي راكبا صلاة شدة الخوف ~~فأمن وجب النزول في الحال بلا خلاف فإن استمر بطلت صلاته بلا خلاف فإن نزل ~~قال الشافعي : بنى على صلاته ، وبهذا قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات ~~من الخراسانيين وذكر جماعة منهم أنه إن قل فعله في نزوله بنى ، وإن كثر ~~فعلى الخلاف في الضربات ، والمذهب أنه يبني مطلقا كما نص عليه وقاله ~~الجمهور ، فعلى هذا يشترط أن لا يستدبر القبلة في نزوله ، فإن استدبرها ~~بطلت صلاته بلا خلاف ، صرح به المصنف والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ وسائر الأصحاب ، واتفقوا على ms1931 أنه إذا لم يستدبرها بل انحرف يمينا ~~وشمالا يكره ولا تبطل صلاته ، وممن صرح به القاضي وابن الصباغ والله أعلم . ~~واحتج الشافعي في الفرق بين الركوب والنزول حيث نص على البناء في النزول ~~وعلى الاستئناف في الركوب بأن النزول عمل خفيف ، والركوب كثير فاعترض عليه ~~المزني وقال : قد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل ~~غير فارس ، فأجاب الأصحاب بأجوبة أحدها : أن الشافعي اعتبر الغالب من عادة ~~الناس ، وما ذكره المزني نادر فلا اعتبار به ، فإن وجد من الناس من هو ~~بخلاف ذلك ألحق بالغالب والثاني : أن الشافعي اعتبر حال الشخص الواحد ، ~~والواحد الخفيف الركوب نزوله أخف من ركوبه ، ولم يعتبر حال شخصين في نزول ~~أحدهما وركوب الآخر . فرع : إذا رأوا سوادا إبلا أو شجرا أو غيره ، فظنوه ~~عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان الحال ، ففي وجوب الإعادة قولان مشهوران ~~أحدهما : تجب الإعادة لعدم الخوف في نفس الأمر ، وهو نصه في الأم و المختصر ~~والثاني : لا إعادة وهو نصه في الاملاء لوجود الخوف حال الصلاة ، واختلفوا ~~في محل القولين فقالت طائفة ، هما إذا أخبرهم ثقة بالخوف فبان خلافه ، فإن ~~ظنوا العدو من غير اخبار وجبت الإعادة قولا واحدا . وقال الجمهور : هما ~~جاريان PageV04P373 مطلقا ، وهو ظاهر اطلاق المصنف وغيره ، وحكى القاضي ~~حسين في تعليقه والبغوي في المسألة ثلاثة أقوال الجديد : تجب الإعادة ~~والثاني : قاله في الاملاء لا إعادة والقديم : إن كان في دار الإسلام وجبت ~~الإعادة ، وإن كان في دار الحرب فلا لأن الخوف غالب فيها ، وإذا ضم إليها ~~الطريق السابق صارت أربعة أقوال أحدها : يعيدون والثاني : لا الثالث : ~~يعيدون في دار الإسلام والرابع : يعيدون إن لم يخبرهم ثقة وهو نصه في ~~الاملاء ، واختلفوا في الأصح من الخلاف فصحح المصنف هنا وفي التنبيه ~~والمحاملي في المجموع والمقنع والشيخ نصر في تهذيبه وصاحبا العدة والبيان ~~عدم الإعادة ، وصحح الشيخ أبو حامد و الماوردي والغزالي في البسيط والبغوي ~~والرافعي وغيرهم وجوب الإعادة . وقال إمام الحرمين : لعله الأصح ، وهو مذهب ~~أبي ms1932 حنيفة وأحمد وداود وقال جماعة من أصحابنا : وهو اختيار المزني ، وقال ~~الشيخ أبو حامد : ليس هو مذهب المزني بل هو الزام له على الشافعي ، لأن ~~مذهب المزني أن كل من صلى بحسب طاقته لا إعادة عليه ، قلت : الصحيح وجوب ~~الإعادة مطلقا لأنهم تيقنوا الغلط في القبلة . وأما قول : المصنف في ~~احتجاجه للقول الآخر ( لا إعادة كما لو رأوا عدوا فصلوها ثم بان أن العدو ~~لم يكن قاصدا لهم ) فالجواب عنه : أن هذه الصورة لا ينسبون فيها إلى تفريط ~~لأن القصد لا اطلاع عليه بخلاف الغلط في السواد فإنهم مفرطون في تامة والله ~~أعلم . هذا كله إذا بان لهم أن السواد ليس عدوا وكذا لو شكوا فيه فحكمه كما ~~لو تيقنوا أنه ليس عدوا . نص عليه الشافعي في المختصر أما إذا تحققوا العدو ~~فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل كخندق أو ماء أو نار وما ~~أشبهه ففيه طريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه وجمهور ~~العراقيين أحدهما : القطع بوجوب الإعادة لتقصيرهم في تأمل الحائل ، وأصحهما ~~أنه على القولين في مسألة السواد السابقة وبهذا قطع جمهور الخراسانيين ~~والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوي وغيرهما من العراقيين ، واتفقوا ~~على أن الصحيح هنا وجوب الإعادة قال الخراسانيون : ويجري القولان في كل سبب ~~جهلوه بحيث لو علموه امتنعت صلاة شدة الخوف كالأمثلة السابقة ، وكما لو كان ~~بقربهم حصن يمكن التحصين فيه ، أو كان العدو قليلا وظنوه كثيرا ، أو كان ~~هناك مدد للمسلمين . قال البغوي وغيره : لو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان ~~جرى القولان ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فإن جوزناها في الأمن فهنا أولى ، ~~وإلا جرى القولان . قال أصحابنا : القولان هنا يشبهان القولين في نسيان ~~ترتيب الوضوء ونسيان الماء في رحله ونسيان الفاتحة ، ومن صلى بالاجتهاد أو ~~صام فصادف ما قبل الوقت ومن تيقن الخطأ في القبلة ، ومن صلى بنجاسة جهلها ، ~~وكذا لو نسيها على طريقة PageV04P374 لبعض الخراسانيين ، وكذا لو دفع ~~الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا ، أو ms1933 استناب المعضوب في الحج فبريء ~~ونظائرها وقد سبقت في أبوابها . فرع في مذاهب العلماء في صلاة شدة الخوف هي ~~جائزة بالإجماع إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد عن بعض الناس أنها لا تجوز بل ~~يجب تأخير الصلاة حتى يزول الخوف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق ، وهذا غلط فإنه قد يموت وتبقى في ذمته ، مع أن هذا القول مخالف ~~للقرآن والأحاديث للقياس على إيماء المريض ونحوه وأما قصة الخندق فمنسوخة ~~فإنها كانت قبل نزول آية صلاة الخوف كما سبق ويجب أن يصلي صلاة شدة الخوف ~~سواء التحم القتال أم لا ، ولا يجوز تأخيرها عن الوقت هذا مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وقال أبو حنيفة إن اشتد ولم يلتحم القتال ، فإن التحم قال : يجوز ~~التأخير . دليلنا عموم قوله تعالى : @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ ~~البقرة : 932 ويجوز عندنا صلاة شدة الخوف رجالا وركبانا جماعة كما يجوز ~~فرادى . وبه قال أحمد وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة لا تجوز . فرع : لو صلى ~~صلاة الخوف في الأمن قال أصحابنا : إن صلوا صلاة شدة الخوف لم تصح بلا خلاف ~~لكثرة المنافيات فيها ، وإن صلوا صلاة بطن نخل صحت بلا خلاف ، لأنه ليس ~~فيها إلا صلاة مفترض خلف متنفل ، وهو جائز عندنا ، وإن صلوا صلاة عسفان ~~فصلاة الإمام ومن سجد معه صحيحة وفي الصلاة الحارسين الوجهان السابقان في ~~باب صلاة الجماعة فيما إذا تخلف المأموم في الاعتدال حتى سجد الإمام ~~السجدتين أصحهما : تصح ، وإن صلوا صلاة ذات الرقاع ففي صلاة الإمام طريقان ~~مشهوران أحدهما : القطع بصحتها ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي ، ~~وادعى صاحب البيان أنه قول عامة أصحابنا ، لأنه ليس فيه إلا تطويل القراءة ~~والقيام والتشهد وأصحهما : وبه قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون . ~~ونقله الرافعي عن الأكثرين أن في صحة صلاته قولين كما لو فرقهم أربع فرق ، ~~لأنه ينتظرهم بلا عذر . وأما صلاة المأمومين فصلاة الطائفة الأولى فيها ~~القولان فيمن فارق الإمام بغير عذر أصحهما : صحيحة ، وأما الطائفة الثانية ~~فإن أبطلنا صلاة ms1934 الإمام بطلت صلاتهم إن علموا وهل المعتبر علمهم ببطلان ~~صلاته أم بصورة حاله فيه الخلاف السابق في موضعه ، وإن صححنا صلاة الإمام ~~أو أبطلناها ولم يعلموا فاحرام الطائفة الثانية صحيح ، وهل تبطل ~~PageV04P375 صلاتهم بمفارقتهم له لإتمام صلاتهم فيه خلاف مشهور . قال ~~أصحابنا : هو مبني على الوجهين السابقين في أنهم يفارقون الإمام حكما أم لا ~~إن قلنا : يفارقونه حكما ففي بطلان صلاتهم قولان فيمن فارق الإمام بلا عذر ~~، فإن قلنا يبطل فذاك ، وإلا فيبني على القولين فيمن نوى الاقتداء بعد ~~الانفراد ، وإن قلنا بالمذهب أنهم يفارقونه فعلا ولا يفارقونه حكما بطلت ~~صلاتهم قولا واحدا لأنهم انفردوا بركعة عمدا وهم في حكم القدوة ، وإنما كان ~~يحتمل هذا في الخوف للحاجة . وفي المسألة طريق آخر قاله الشيخ أبو حامد لا ~~تبطل صلاتهم قولا واحدا . وفي ظاهر نص الشافعي إشارة إليه لأنه قال : أحببت ~~لهم أن يعيدوا الصلاة . وهذا الطريق حكاه صاحب البيان وغيره وهو ضعيف أو ~~باطل . قال أصحابنا : ولو صلوا في الأمن على رواية ابن عمر السابقة بطلت ~~صلاة المأمومين كلهم بلا خلاف والله أعلم . قال الشافعي رحمه الله : لو ~~صلوا صلاة الخوف في قتال حرام أعادوا ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ~~مراده إذا صلوا صلاة شدة الخوف ، فإن صلوا إحدى صلوات الخوف الثلاث الباقية ~~فحكمه حكم صلاتهم في الأمن ، وقد سبق بيانه والله علم . PageV04P376 & باب ~~ما يكره لبسه وما لا يكره & # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير ~~في اللبس والجلوس وغيرهما ، لما روى حذيفة قال : نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه . وقال : هو لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة . + الشرح : حديث حذيفة رواه البخاري ومسلم إلى قوله هو لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة وإلى قوله وأن نجلس عليه فإنه في البخاري دون ~~مسلم . والديباج بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أفصح وهو عجمي ~~معرب وجمعه ديابيج وديابج وقوله وأن نجلس عليه بفتح النون . أما حكم ~~المسألة : فيحرم ms1935 على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس عليه ~~والاستناد إليه والتغطي به واتخاذه سترا وسائر وجوه استعماله ، ولا خلاف في ~~شيء من هذا إلا وجها منكرا حكاه الرافعي أنه يجوز للرجال الجلوس عليه ، ~~وهذا الوجه باطل وغلط صريح منابذ لهذا الحديث الصحيح ، هذا مذهبنا ، فأما ~~اللبس فمجمع عليه ، وأما ما سواه فجوزه أبو حنيفة ووافقنا على تحريمه مالك ~~وأحمد ومحمد وداود وغيرهم . دليلنا حديث حذيفة ، ولأن سبب تحريم اللبس ~~موجود في الباقي ، ولأنه إذا حرم اللبس مع الحاجة فغيره أولى ، هذا حكم ~~الذكور البالغين : فأما الصبي فهل يجوز للولي إلباسه الحرير فيه ثلاثة أوجه ~~في البيان وغيره : أحدهما : يحرم على الولي إلباسه وتمكينه منه ، لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي وللحديث ~~الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى PageV04P377 الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فقال : كخ كخ أي ألقها ، وهو بفتح الكاف ~~، ويقال باسكان الخاء وبكسرها مع التنوين ، وكما يمنعه من شرب الخمر والزنا ~~وغيرهما . والثاني : يجوز له إلباسه الحرير ما لم يبلغ لأنه ليس مكلفا ولا ~~هو في معنى الرجل في هذا بخلاف الخمر والزنا . وأما حديث التمرة فلأنه ~~اتلاف مال لغيره ، ولا خلاف أنه يجب على الولي منعه منه ، وأنه تجب غرامته ~~في مال الصبي والثالث : إن بلغ سبع سنين حرم وإلا فلا ، لأن ابن سبع له حكم ~~البالغين في أشياء كثيرة ، هكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه ، ولو ضبط بسن ~~التمييز لكان حسنا ، لكن الشرع اعتبر السبع في الأمر بالصلاة ، واختلفوا في ~~الراجح من الأوجه ، فالصحيح جوازه مطلقا ، وبه قطع صاحب الإبانة وصححه ~~الرافعي في المحرر . قال صاحب البيان وهو المشهور وقطع الشيخ نصر في تهذيبه ~~بالتحريم ورجحه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال البغوي : يجوز للصبيان لبس ~~الحرير ، غير أنه إذا بلغ سبع سنين ينهى عنه ، هذا لفظه ، وحمله الرافعي في ~~الشرح على القطع منه بالوجه الثالث ، وصححه وليس هو صريحا ms1936 في ذلك ، والأصح ~~على الجملة أنه ليس بحرام حتى يبلغ ، وتجري الأوجه الثلاثة في إلباسهم حلي ~~الذهب وسنوضحها في باب زكاة الذهب والفضة إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان بعض الثوب إبريسم وبعضه قطنا ، فإن ~~كان الإبريسم أكثر لم يحل وإن كان أقل كالخز لحمته صوف وسداه إبريسم حل ، ~~لما روي عن ابن عباس قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب ~~المصمت من الحرير فأما العلم وسدا الثوب فليس به بأس ، ولأن السرف يظهر في ~~الأكثر دون الأقل وإن كان نصفين ففيه وجهان أحدهما : يحرم لأنه ليس الغالب ~~الحلال والثاني : يحل وهو الأصح لأن التحريم ثبت بغلبة المحرم والمحرم ليس ~~بغالب وإن كان في الثوب قليل من الحرير والديباج كالجبة المكفوفة بالحرير ~~والمجبب بالديباج وما أشبهها لم يحرم ، لما روى علي رضي الله عنه قال : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا في موضع PageV04P378 أصبعين أو ~~ثلاث أو أربع وروي أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة مكفوفة الجيب ~~والكمين والفرجين بالديباج فإن كان له جبة محشوة بإبريسم لم يحرم لبسها لأن ~~السرف فيها غير ظاهر . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما صحيح رواه ~~أبو داود والبيهقي وغيرهما بإسناد صحيح بلفظه ، وأما حديث علي فرواه مسلم ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم لكن من رواية عمر بن الخطاب لا من ~~رواية علي ، وأما حديث الجبة المكفوفة فصحيح رواه أبو داود بلفظه هذا ~~بإسناد صحيح إلا رجلا اختلفوا في الاحتجاج به من رواية أسماء بنت أبي بكر ~~رضي الله عنهما ورواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه مسلم من رواية أسماء ~~أيضا ببعض معناه ، فقال مكفوفة الفرجين بالديباج . وقوله إبريسم هو عجمي ~~معرب اسم جنس منصرف بلا خلاف ، وإنما نبهت عليه لأنه يقع في أكثر نسخ ~~المهذب أو بعضها ، فإن كان بعض الثوب إبريسم . والصواب إبريسما ويصح الأول ~~على أن كان هي التي للشأن ( اللفظ ) وفيه ثلاث لغات : فتح ms1937 الهمزة وكسرها مع ~~فتح الراء فيهما . والثالثة بكسر الهمزة والراء ، حكاها ابن السكيت ~~والجوهري وغيرهما . وقوله ( لحمته صوف ) هو بضم اللام على المشهور عند أهل ~~اللغة ، وكذلك لحمة النسب . وقال ابن الأعرابي هما : بالفتح . قوله ( وسداه ~~) هو بفتح السين مقصور ، وحكى ابن فارس في المجمل جواز مده . وقوله ( ~~المصمت ) بفتح الميم الثانية أي الحرير الخالص . والسرف مجاوزة الحد قوله ~~إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة هكذا هو في نسخ المهذب ، ثلاثة أو أربعة ~~، وكذا هو في رواية أبي داود ، ووقع في صحيح مسلم ثلاث أو أربع بحذف الهاء ~~وهو الأصوب ، ويصح الأول على أن المراد بالأصابع العضو . قال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح قول الغزالي : سدا الخز أبريسم ولحمته صوف واللحمة أكثر قد ~~يتوهم منه أن سدا كل ثوب مطلقا أقل من لحمته ، وليس الأمر كذلك ، بل يختلف ~~باختلاف الصنعة ، واختلاف أنواع الثياب ، فمنها ما يدفن الصانع اللحمة منه ~~في PageV04P379 السدا ، ويجعل السدا هو الظاهر ومنها ما يظهر اللحمة على ~~السدا ويدفن السدا فيه ، وكذلك منها ما يكون سداه أكثر وزنا ، ومنها ما ~~يكون لحمته أكثر وزنا وإنما وقع الخز منه على الوجه المذكور بحسب الصنعة . ~~أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : إذا كان بعض الثوب حريرا ، وبعضه ~~غيره ونسج منهما ففيه طريقان أحدهما : قاله القفال ، وقليل من الخراسانيين ~~: إن كان الحرير ظاهرا يشاهد حرم وإن قل وزنه ، وإن استتر لم يحرم وإن كثر ~~وزنه ، لأن الخيلاء والمفاخرة إنما تحصل بالظاهر . والطريق الثاني : وهو ~~الصحيح المشهور ، وبه قطع العراقيون وجمهور الخراسانيين أن الاعتبار بالوزن ~~، فإن كان الحرير أقل وزنا حل ، وإن كان أكثر حرم ، وإن استويا فوجهان ~~الصحيح : منهما عند المصنف وجمهور الأصحاب الحل ، لأن الشرع إنما حرم ثوب ~~الحرير ، وهذا ليس بحرير ، وقطع به الشيخ أبو حامد والثاني : التحريم حكاه ~~صاحب الحاوي عن البصريين وصححه ، وليس كما صحح . الثانية : قال أصحابنا : ~~يجوز لبس المطرز بشرط أن لا يجاوز طراز الحرير أربعة أصابع ، فإن زاد عليها ~~فحرام للحديث السابق ms1938 ، ويجوز لبس الثوب المطرز والمجيب ونحوهما بشرط أن لا ~~يجاوز العادة فيه ، فإن جاوزها حرم بالاتفاق ، ولو رقع ثوبه بديباج قالوا ~~هو كتطريزه ، وقول البغوي : لو رقع بقليل ديباج جاز محمولا على ما ذكرنا ، ~~ولو خاط ثوبا بإبريسم جاز لبسه بلا خلاف ، بخلاف الدرع المنسوجة بذهب قليل ~~فإنها تحرم لكثرة الخيلاء فيه ، ولو اتخذ سبحة فيها خيط حرير لم يحرم ~~استعمالها لعدم الخيلاء . الثالثة : لو اتخذ جبة من غير الحرير وحشاها ~~حريرا أو حشا القباء والمخدة ونحو ذلك الحرير جاز لبسها واستعمال كل ذلك ، ~~نص عليه الشافعي ، وقطع به المصنف وجماهير الأصحاب ، ونقل إمام الحرمين ~~الاتفاق عليه ، وقال البغوي : جاز على الأصح فأشار إلى وجه ضعيف وحكاه أيضا ~~الرافعي وهو شاذ ضعيف ولو كانت ظهارة الجبة حريرا وبطانتها قطنا أو ظهارتها ~~قطنا وبطانتها حريرا فهي حرام بلا خلاف ، صرح به المارودي وإمام الحرمين ~~والغزالي والبغوي وغيرهم من العراقيين والخراسانيين ، قال إمام الحرمين : ~~وظاهر كلام الأئمة أنه لو لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن وفي وسطه حرير منسوج ~~جاز ، قال : وفيه نظر واحتمال . فرع : لو خاف على نفسه من حر أو برد أو ~~غيرهما ولم يجد إلا ثوب حرير جاز لبسه بلا خلاف للضرورة ، ويلزمه الاستار ~~به عن العيون إذا لم يجد غيره بلا خلاف ، وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر ~~فيها ، وقد سبقت هذه المسألة في باب طهارة البدن . PageV04P380 # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله في الأم : فإن توقى ~~المحارب لبس الديباج كان أحب إلي ، فإن لبسه فلا بأس ، والدليل عليه أنه ~~يحصنه ويمنع من وصول السلاح إليه . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز للرجل لبس ~~الديباج في حال مفاجأة الحرب والقتال إذا لم يجد غيره ، وكذلك يجوز الديباج ~~الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح ، ولا خلاف في جوازه في حال ~~الضرورة ، ولا يقال إنه مكروه فلو وجد غيره مما يقوم مقامه فوجهان الصحيح : ~~وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون تحريمه ، لعدم الضرورة قياسا على الدرع ~~المنسوجة ms1939 بالذهب ، فإنها لا تحل في الحرب إلا إذا لم يجد ما يقوم مقامها ~~باتفاق الأصحاب . والثاني : جوازه مع الكراهة صرح به المحاملي في المجموع و ~~البندنيجي وهو ظاهر كلام المصنف هنا . ووجهه القياس على التضبب فإنه يجوز ~~بالفضة للحاجة وإن وجد نحاسا وغيره . ويفرق بينه وبين الدرع المنسوجة ~~بالذهب بأن الحرير يسامح بقليله كالعلم والجيب ونحوهما : وعما دون نصف ~~الثوب وعبارة الشافعي والمحاملي في التجريد وإمام الحرمين والمصنف في ~~التنبيه وصاحب البيان وآخرون أنه يجوز لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم ~~غيره مقامه في دفع السلاح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إلى لبس الحرير للحكة جاز له ، ~~لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن ~~عوف والزبير بن العوام ( في لبس الحرير ) من الحكة . + الشرح : حذيث أنس ~~هذا رواه البخاري ومسلم ولفظه رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير ~~وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما والحكة بكسر الحاء ووقع هذا الحديث في ~~الوسيط وقال : رخص لحمزة ، وهو غلط وصوابه كما هنا ، قال أصحابنا : يجوز ~~لبس الحرير للحكة وللجرب ونحوه هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ~~وفيه وجه أنه لا يجوز ، وحكاه المصنف في التنبيه والرافعي وليس بشيء ، ~~ويجوز لدفع القمل في السفر والحضر ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما أنه لا يجوز إلا في السفر ، واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، ~~لأنه ثبت في رواية في الصحيحين في هذا الحديث أرخص لهما PageV04P381 في ذلك ~~في السفر ، والصحيح المشهور جوازه مطلقا وبه قطع كثيرون واقتضاه اطلاق ~~الباقين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الذهب فلا يحل للرجال استعماله لما ~~روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب إن ~~هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ولا فرق في الذهب بين القليل والكثير ، ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب ، فحرم الخاتم ~~مع قلته ، ولأن السرف ms1940 في الجميع ظاهر فإن كان في الثوب ذهب قد صديء وتغير ~~بحيث لا يبين لم يحرم لبسه ، لأنه ليس فيه سرف ظاهر ، فإن كان له درع ~~منسوجة بالذهب أو بيضة مطلية بالذهب ، فأراد لبسها في الحرب فإن وجد ما ~~يقوم مقامه لم يجز ، وإن لم يجد وفاجأته الحرب جاز ، لأنه موضع ضرورة . فإن ~~اضطر إلى استعمال الذهب جاز لما روى أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب ~~فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا ~~من ذهب ويحل للنساء لبس الحرير ولبس الحلي من الذهب لحديث علي رضي الله عنه ~~. + الشرح : حديث علي رضي الله عنه حديث حسن رواه أبو داود من رواية علي ~~إلا قوله : حل لإناثها رواه البيهقي وغيره من رواية عقبة بن عامر بلفظه في ~~المهذب . وهو حديث حسن يحتج به وحديث النهي عن التختم بالذهب ثابت في ~~الصحيحين من رواية البراء بن عازب ، ومن رواية أبي هريرة وحديث عرفجة حسن ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد حسنة ، وسبق بيانه وشرحه ~~في باب الآنية ، وسقط هذا الحديث ومسألته في بعض النسخ وهما موجودان في ~~معظمها ، وقوله صلى الله عليه وسلم إن هذين حرام أي حرام استعمالهما والحل ~~بكسر الحاء بمعنى الحلال ، يقال : حل وحلال وحرم وحرام بمعنى ، وفي الخاتم ~~أربع لغات فتح التاء وكسرها ، وخاتام وخيتام ويقال صديء يصدأ بالهمز فيهما ~~كبريء من الدين يبرأ . قال أهل اللغة : صدأ الحديد وغيره وسخه مهموز ، وقد ~~PageV04P382 صديء يصدأ فأضبطه فقد رأيت من يغلط فيه فيتوهمه غير مهموز ، ~~ودرع الحديد مؤنثة على اللغة المشهورة ، وفي لغة قليلة تذكيرها ، ودرع ~~المرأة مذكر لا غير ، المطلية بفتح الميم وإسكان الطاء بمعنى المموهة ، ~~والحرب مؤنثة ، وفي لغة شاذة مذكرة قوله : مقامه بفتح الميم الأولى قال أهل ~~اللغة : يقال قام الشيء مقام غيره بفتح الميم ، وأقمته مقامه بالضم ، ~~وفاجأته بهمزة بعد الجيم أي بغتته ، والكلاب بضم الكاف وسبق بيانه في ~~الآنية . أما أحكام الفصل : ففيه ms1941 مسائل إحداها : أجمع العلماء على تحريم ~~استعمال حلي الذهب على الرجال للأحاديث الصحيحة السابقة وغيرها ، واتفق ~~أصحابنا على تحريم قليله وكثيره كما ذكره المصنف ، ولو كان الخاتم فضة ، ~~وفيه سن من ذهب أو فص حرم بالاتفاق للحديث ، هكذا قطع به الأصحاب ، ونقلوا ~~الاتفاق عليه ، وقال إمام الحرمين : لا يبعد تشبهه بالضبة الصغيرة في ~~الإناء ، وهذا الذي قاله شاذ ضعيف ، والفرق أن الشرع حرم استعمال الذهب ومن ~~لبس هذا الخاتم يعد لابس ذهب ، وهناك حرم إناء الذهب والفضة ، وهذا ليس ~~بإناء . المسألة الثانية : لو كان الخاتم فضة وموهه بذهب ، أو موه السيف ~~وغيره من آلات الحرب أو غيرها بذهب فإن كان تمويها يحصل منه شيء ، إن عرض ~~على النار فهو حرام بالاتفاق ، وإن لم يحصل منه شيء فطريقان أصحها : وبه ~~قطع العراقيون يحرم للحديث والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي وسائر ~~الخراسانيين أو جمهورهم أحدهما : يحرم والثاني : يحل لأنه كالعدم . المسألة ~~الثالثة : يجوز لمن ذهب أنفه أو سنه أو أنملته أن يتخذ مكانها ذهبا سواء ~~أمكنه فضة وغيرها أم لا ، وهذا متفق عليه ويجوز له شد السن والأنملة ~~ونحوهما بخيط ذهب لأنه أقل من الأنف المنصوص عليه وهل لمن ذهبت أصبعه أو ~~كفه أو قدمه أن يتخذها من ذهب أو فضة فيه طريقان أصحهما : لا يجوز وبه قطع ~~البغوي وغيره والثاني : فيه وجهان حكاه القاضي حسين في تعليقه ، وسبقت ~~المسألة في باب الآنية مستوفاة . المسألة الرابعة : إذا كانت درع منسوجة ~~بذهب أو بيضة مطلية به أو جوشن متخذ منه ونحوها حرم لبسه على الرجل في غير ~~مفاجأة الحرب ، ويحرم حال مفاجأة الحرب أيضا إن وجد ما يقوم مقامه ، فإن لم ~~يجد وفاجأته الحرب جاز للضرورة ، قال في الأم : سواء كانت كلها منسوجة أو ~~بعضها ، وكذا قاله الأصحاب . المسألة الخامسة : حيث حرمنا استعمال الذهب ~~المراد به إذا لم يصدأ فإن صديء بحيث لم يبن لم يحرم ، هكذا قطع به المصنف ~~والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون من أصحابنا ، وقال القاضي أبو الطيب : ~~الذهب لا ms1942 يصدأ فلا تتصور المسألة ، وأجابوا عن هذا بأن منه ما يصدأ ومنه ما ~~لا يصدأ ، ويقال : الذي يخالطه غيره يصدأ والخالص لا PageV04P383 يصدأ . ~~المسألة السادسة : يجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع ~~للأحاديث الصحيحة وهل يجوز لهن الجلوس على الحرير فيه طريقان أحدهما : يجوز ~~وجها واحدا ، وبه قطع المصنف في باب ستر العورة وسائر العراقيين في كتبهم ، ~~ونقله إمام الحرمين عنهم . وقطع به المتولي من الخراسانيين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم حل لإناثها . والثاني : فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : ~~هذا وأصحهما : عندهم التحريم ، وبه قطع البغوي والشيخ نصر المقدسي وصححه ~~الرافعي والشيخ أبو عمرو لأنه أبيح لهن لبسه للتزين للزوج ، وهو منتف هنا ، ~~والأصح المختار الجواز للحديث ، ولا نسلم أن إباحته لمجرد التزين للزوج ، ~~إذ لو كان كذلك لاختص بذات الزوج ، وأجمعوا أنه لا يختص . فرع : كل حلي ~~حرمناه على الرجل حرمناه على الخنثى المشكل ، وكذلك الحرير . هذا هو المذهب ~~وبه قطع الأكثرون ، منهم القاضي أبو الفتح وصاحب التهذيب والبيان والرافعي ~~وغيرهم ، وأشار المتولي إلى أنه يجوز له لبس حلي الرجال والنساء لأنه كان ~~له لبسهما في الصغر فيبقى ، وحكى في إباحته الحرير له احتمال ، وقياس ~~المتولي جوازه والمذهب التحريم فيهما . فرع : قال أصحابنا : يجوز للنساء ~~لبس أنواع الحلي كلها من الذهب والفضة والخاتم والحلقة والسوار والخلخال ~~والطوق والعقد والتعاويذ والقلائد وغيرها وفي جواز لبسهن نعال الذهب والفضة ~~وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : الجواز كسائر الملبوسات والثاني : ~~التحريم للاسراف . وأما التاج فقال الرافعي قال أصحابنا : إن جرت عادة ~~النساء بلبسه جاز وإلا حرم لأنه شعار عظماء الروم قال : وكأن معنى هذا أنه ~~يختلف بعادة أهل النواحي فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز وحيث لم يجر حرم ~~حذارا من التشبه بالرجال هذا نقل الرافعي ، والمختار بل الصواب الجواز من ~~غير تردد لعموم الحديث ولدخوله في اسم الحلي . وفي الدراهم والدنانير التي ~~تثقب وتجعل في القلادة وجهان حكاهما الرافعي وقال أصحهما : التحريم عليهن ~~وليس كما قال بل أصحهما : الجواز لدخولهما في ms1943 اسم الحلي ، قال وفي لبس ~~الثياب المنسوجة بالذهب والفضة وجهان أصحهما : الجواز قلت الصواب القطع ~~بالجواز . قال وذكر ابن عبدان أنه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية ~~منهما ، قال الرافعي : لعله تفريع على الوجه الضعيف في لبس المنسوج بهما ، ~~قلت الصواب الجزم بالجواز . وما سواه باطل ، قال : ثم كل حلي أبيح للنساء ~~فذلك إذا لم يكن فيه سرف ظاهر فإن كان كخلخال وزنه مائتا دينار فوجهان ~~الصحيح : الذي قطع به معظم العراقيين التحريم ، وممن حكى الوجهين فيه ~~البغوي ، ووجه PageV04P384 التحريم أنه ليس بزينة وإنما هو قيد وإنما تباح ~~الزينة ، ووجه الجواز أنه من جنس المباح فأشبه اتخاذ عدد من الخلاخيل قال ~~الرافعي : ومثله اسراف الرجل في آلات الحرب ، قال : ولو اتخذ الرجل خواتيم ~~كثيرة والمرأة خلاخيل كثيرة لتلبس الواحد منها بعد الواحد جاز على المذهب ~~وبه قطع البغوي . وقيل : فيه الوجهان في الثقيل وليس بشيء . # | فصل في التحلي بالفضة # عادة أكثر الأصحاب ذكره في باب زكاة الذهب والفضة ، وأشار المصنف إلى بعض ~~منه هناك والذي رأيته أن هذا الباب أنسب به . لا سيما وقد ذكر المصنف ~~والأصحاب فيه ما سبق ، قال أصحابنا : يجوز للرجل خاتم الفضة بالإجماع ، ~~وأما ما سواه من حلي الفضة كالسوار والمدملج والطوق ونحوها فقطع الجمهور ~~بتحريمها وقال المتولي والغزالي في الفتاوي يجوز لأنه لم يثبت في الفضة إلا ~~تحريم الأواني ، وتحريم التشبه بالنساء ، والصحيح الأول لأن في هذا تشبها ~~بالنساء وهو حرام . قال أصحابنا : ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة ~~كالسيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة والرانين والخفين وغيرها ، ~~لأن فيه إرعاب العدو ، وفي تحلية السرج واللجام والشفر بالفضة وجهان أصحهما ~~: التحريم ونص عليه الشافعي في البويطي في رواية الربيع وموسى بن أبي ~~الجارود ، قال الرافعي وأجروا هذا الخلاف في الركاب وبره الناقة من الفضة ، ~~قال : وقطع كثيرون بتحريم قلادة الدابة من فضة ، واتفقوا على أنه لا يجوز ~~تحلية شيء مما ذكرناه بذهب قال : ويحرم على المرأة تحلية آلات الحرب بالذهب ~~والفضة لأن في استعمالهن ms1944 ذلك تشبها بالرجال ، ويحرم عليهن التشبه ، كذا ~~قاله الأصحاب واعترض عليهم صاحب المعتمد بأن آلات الحرب إن قلتم : يجوز ~~للنساء لبسها بلا تحلية جاز مع التحلية لأنها حلال لهن ، وإن قلتم : لا ~~يجوز بلا تحلية للتشبه بالرجال فهو باطل ، لأن التشبه مكروه وليس بحرام ، ~~ألا ترى أن الشافعي ، قال في الأم : ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب ، ~~وأنه من زي النساء لا للتحريم فلم يحرم زي النساء على الرجال بل كرهة فكذا ~~عكسه ، ولأن المحاربة جائزة للنساء في الجملة ، وفي جوازها جواز لبس آلاتها ~~. قال الرافعي : وهذا الذي قاله صاحب المعتمد هو الحق إن شاء الله تعالى ~~وليس كما قالا ، بل الصواب أن تشبه الرجال بالنساء وعكسه حرام للحديث ~~الصحيح لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ، والمتشبهات من النساء ~~بالرجال ، وأما نصه PageV04P385 في الأم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من ~~جنس زي النساء لا أنه زي لهن ، مختص بهن لازم في حقهن . فرع في استعمال ~~الذهب والفضة في غير اللبس أما الأواني فحرام وسبقت تفاريعه في باب الآنية ~~، وسبق هناك أنه يستوي في تحريم ذلك الرجال والنساء ، ويحرم اتخاذها على ~~الأصح ، ولا يحرم استعمال الأواني من الياقوت وسائر الجواهر النفيسة على ~~الأصح كما سبق ، ولو حلى شاة أو غزالا أو دجاجة أو غيرها بذهب أو فضة فحرام ~~، ذكره الدارمي وآخرون ، وفي تحلية سكاكين المهنة وسكين المقلمة بالفضة ~~للرجال وجهان مشهوران أصحهما : التحريم لأنها ليست آلة حرب والثاني : ~~الجواز لأنها ليست لباسا ، والمذهب تحريمها على النساء ، وبه قطع الأكثرون ~~، وقيل : فيه الوجهان كالرجل حكاه الرافعي وغيره . وفي تحلية المصحف بالفضة ~~قولان حكاهما جماعة وجهين أصحهما : الجواز وهو نص الشافعي في القديم . وفي ~~حرملة وغيره من الجديد إكراما للمصحف والثاني : التحريم ، وهو نصه في سير ~~الواقدي من الجديد ، وفي تحليته بالذهب أربعة أوجه الأصح : عند الأكثرين ~~جوازه في مصحف المرأة ، وتحريمه في مصحف الرجل والثاني : جوازه مطلقا ~~والثالث : تحريمه مطلقا والرابع : تجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل ~~عنه وهو ms1945 ضعيف . وأما تحلية سائر الكتب بذهب أو فضة فحرام بالاتفاق وأما ~~تحلية الدواة والمقلمة والمقراض بالفضة فحرام على الأصح . وأشار الغزالي ~~إلى طرد خلاف في سائر الكتب ، وفي تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة ~~وتعليق قناديلها وجهان أصحهما : التحريم لأنه لم ينقل عن السلف مع أنه سرف ~~والثاني : الجواز كما يجوز ستر الكعبة بالديباج بالاتفاق . قال أصحابنا : ~~وكل حلى حل لبعض الناس استعماله استحق صانعه الأجرة ووجب على كاسره أرشها ~~وما لا يحل لأحد فحكم صنعته حكم صنعة الإناء ، وقد سبق وجهان في باب الآنية ~~أصحهما : لا أجرة ولا أرش والثاني : ثبوتهما ، وهما مبنيان على جواز اتخاذه ~~من غير استعمال والأصح تحريمه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يلبس دابته وأداته جلد ما سوى ~~الكلب والخنزير لأنه إن كان مدبوغا فهو طاهر ، وإن كان غير مدبوغ فالمنع من ~~استعماله للنجاسة ، ولا تعبد على الدابة والأداة . وأما جلد الكلب والخنزير ~~فلا يجوز أن يستعمله في شيء من ذلك ، لأن الخنزير لا يحل الانتفاع به . ~~والكلب لا يحل إلا للحاجة وهي الصيد وحفظ الماشية . والدليل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو PageV04P386 ماشية نقص من ~~أجره كل يوم قيراطان ولا حاجة إلى الانتفاع بجلده بعد الدباغ فلم يحل . + ~~الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر هكذا وفي بعض ~~رواياتهما قيراط وفي أكثرهم قيراطان وفي حديث أبي هريرة في الصحيح كلب صيد ~~أو زرع أو ماشية وينكر على المصنف قوله : والكلب لا يحل إلا لحاجة وهي ~~الصيد وحفظ الماشية ، مع أنه يحل للزرع بلا خلاف ، ويحل أيضا لحفظ الدروب ~~والدور ونحوها على أصح الوجهين ، وقد ذكر المصنف كل هذا في أول باب ما يجوز ~~بيعه ، ولعله أراد الصيد والماشية ونحوهما ، وأهمل استيفاء ذلك لكونه ~~سيذكره في موضعه وقوله : وأداته هو بفتح الهمزة وبدال مهملة وهي الآلة ~~وقوله : لا تعبد على الدابة أي ليست مكلفة . أما حكم المسألة : فقال ~~المتولي والبغوي وآخرون للشافعي نصوص مختلفة ms1946 في جواز استعمال الأعيان ~~النجسة فقيل في جميع أنواع استعمالها كلها قولان والمذهب الصحيح الذي قطع ~~به العراقيون وأبو بكر الفارسي والقفال وأصحابه التفصيل وهو أنه لا يجوز ~~استعمال شيء منها في ثوب أو بدن إلا لضرورة ، ويجوز في غيرهما إن كانت ~~نجاسة مخففة ، وهي غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما وإن كانت مغلظة وهي ~~نجاسة الكلب والخنزير والفرع لم يجز فعلى هذا لا يجوز لبس جلد الكلب ولا ~~الخنزير ولا فرع أحدهما في حال الاختيار ، لأن الخنزير لا يجوز الانتفاع به ~~في حياته بحال وكذا الكلب ، إلا لمقاصد مخصوصة فبعد موتهما أولى . ويجوز ~~طلي السفن بشحم الميتة وكذا دهن الدواب وغيرها ، ويجوز لبس الثياب المتنجسة ~~في غير صلاة ونحوها ، وإن فاجأته حرب أو خاف على نفسه من حر أو برد ونحوهما ~~ولم يجد غير جلد كلب أو خنزير جاز لبسه للضرورة ، وأما جلد الميتة من شاة ~~وبقرة وسائر الحيوان غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما وغير الآدمي فلا يحل ~~لبسه في حال الاختيار على المذهب الصحيح ، وبه قطع الأكثرون وحكى ~~الخراسانيون وجها أنه يجوز ، وهو ضعيف . وأما جلد الآدمي والثوب المتخذ من ~~شعره فيحرم استعماله PageV04P387 باللبس وبغيره بالاتفاق ، وقد بيناه في ~~باب الآنية ، وأما الجلود الطاهرة فيجوز لبسها بالاجماع والنصوص ، لكن قال ~~الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب الحاوي : لبس غير الجلود أولى من لبسها ~~قالا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الخفاف والفراء عن شهداء أحد ~~دون سائر ثيابهم وهذا الذي قالاه فيه نظر ، هكذا حكم استعمال الثياب النجسة ~~في البدن فأما إذا ألبس دابته وأداته ونحوهما جلدا نجسا فإن كان جلد كلب أو ~~خنزير أو فرع أحدهما لم يجز بالاتفاق ، لما ذكرناه . وإن كان جلد غيرهما ~~وغير آدمي فالمذهب الصحيح : جوازه ، وبه قطع المصنف والجمهور وحكى الشيخ ~~أبو حامد وغيره وجها أنه يحرم . ولو جلل كلبا أو خنزيرا بجلد كلب أو خنزير ~~فوجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين أصحهما : يجوز لاستوائهما في غلظ ~~النجاسة هكذا أطلقوهما ولعل مرادهم ms1947 تجليل كلب يجوز اقتناؤه وخنزير لا يؤمر ~~بقتله . فإن في قتله خلافا وتفصيلا ذكره الشافعي والمصنف والأصحاب في كتاب ~~السير . فرع : يجوز تسميد الأرض بالزبل النجس ، قال المصنف في باب ما يجوز ~~بيعه وغيره من أصحابنا : يجوز مع الكراهة ، قال إمام الحرمين : ولم يمنع ~~منه أحد ، وفي كلام الصيدلاني ما يقتضي خلافا فيه ، والصواب القطع بجوازه ~~مع الكراهة . فرع : يجوز الاستصباح بالدهن النجس سواء كان نجس العين كودك ~~الميتة أو كان متنجسا بعارض كزيت وشيرج وسمن أصابته نجاسة ، هذا هو الصحيح ~~المشهور ، ونص عليه الشافعي وقطع به العراقيون وجماعة من الخراسانيين . ~~وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولا وبعضهم يحكيه وجها أنه يحرم ، والمذهب ~~الجواز لكن يكره ، وقد ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه ، وذكر هناك اقتناء ~~الكلب وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى في أواخر باب الأطعمة في مسألة تحريم ~~أكل النجس . فرع في مذاهب العلماء في استعمال الأدهان النجسة وغيرها في غير ~~الأكل وفي غير البدن قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح جواز الانتفاع بالدهن ~~المتنجس وشحم الميتة في الاستصباح ودهن السفن ، ويجوز أن يتخذ من هذا الدهن ~~الصابون فيستعمله ولا يبيعه ، وله اطعام العسل المتنجس للنحل والميتة ~~للكلاب والطيور الصائدة وغيرها ، وإطعام الطعام المتنجس للدواب هذا مذهبنا ~~، وبه قال عطاء ومحمد بن جرير ، وقال به مالك وأبو حنيفة والثوري والليث ~~وجمهور العلماء في غير شحم الميتة ، ومنعوا شحم الميتة ، وقال أحمد بن حنبل ~~وأحمد بن صالح وابن الماجشون المالكي : لا يجوز شيء من جميع ذلك ، وقد ~~أوضحت الجميع بدلائله في شرح صحيح مسلم في باب تحريم بيع الميتة . ~~PageV04P388 فصل في مسائل تتعلق بالباب إحداها : يجوز لبس ثياب الكتان ~~والقطن والصوف والشعر والوبر ، وإن كانت نفيسة الأثمان لأن نفاستها بالصنعة ~~لا في جنسها بخلاف الحرير ، وهذا مجمع عليه ، ويجوز لبس الخز بالاتفاق وهو ~~حرير وصوف لكن حريره مستتر وأقل وزنا . المسألة الثانية : القز كالحرير ~~فيحرم على الرجل استعماله ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ونص عليه ~~الشافعي في الأم ms1948 ، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، وحكى المتولي فيه ~~وجهين وهو شاذ . المسألة الثالثة : قال أصحابنا : يحرم على الرجل لبس الثوب ~~المزعفر . وممن صرح به صاحب البيان ، ونقل البيهقي وغيره أن الشافعي رحمه ~~الله نهى الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر . قال البيهقي في كتاب معرفة ~~السنن والآثار في فصل النهي عن القراءة في الركوع : قال الشافعي : إنما ~~أرخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدا يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي ~~عنه إلا ما قال علي رضي الله عنه : نهاني ولا أقول نهاكم يعني حديث علي : ~~نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول نهاكم عن تختم الذهب ولباس ~~المعصفر رواه مسلم . قال البيهقي : وثبت ما دل على النهي على العموم عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوبان ~~معصفران فقال : هذه ثياب الكفار فلا تلبسها رواه مسلم في صحيحه . ثم روى ~~البيهقي روايات تدل على أن النهي على العموم عن المعصفر ، ثم قال : وفي كل ~~هذا دلالة على أن نهي الرجال عن لبسه على العموم قال : ولو بلغ الشافعي ~~لقال به إن شاء الله تعالى . ثم ذكر بإسناده ما هو مشهور صحيح عن الشافعي ، ~~قال : كل ما قلت وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه مما يصح ، فحديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني قال البيهقي : قال الشافعي : ~~وينهى الرجل حلالا بكل حال أن يزعفر ويأمره إذا تزعفر بغسله عنه ، قال : ~~فيتبع السنة في PageV04P389 المزعفر فمتابعتها في المعصفر أولى به . وقد ~~كره المعصفر . يعني بعض السلف وبه قال أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا قال ~~: ورخص فيه جماعة ، والسنة ألزم . الرابعة : يجوز لبس الثوب الأبيض والأحمر ~~والأصفر والأخضر والمخطط وغيرها من ألوان الثياب ، ولا خلاف في هذا ولا ~~كراهة في شيء منه ، قال الشافعي والأصحاب : وأفضلها البيض لحديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إلبسوا من ثيابكم ~~البياض ms1949 فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح ، وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلبسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه ~~النسائي والحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح ، ودليل جواز الأحمر وغيره ~~مع الإجماع حديث البراء رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء ~~رواه البخاري ومسلم ، وروى أيضا مثله من رواية أبي جحيفة . وعن أبي رمثة ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أصفران رواه أبو داود ~~والترمذي بإسناد صحيح . وعن جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء رواه مسلم . وعن عمرو بن حرب قال : كأني ~~أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة له سوداء قد أرخى طرفها ~~بين كتفيه رواه مسلم ، وفي رواية له خطب الناس وعليه عمامة سوداء وعن عائشة ~~قالت : PageV04P390 خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل ~~من شعر أسود رواه مسلم . المرط بكسر الميم كساء ، المرحل بالحاء المهملة ~~الذي فيه صورة رحال الإبل وهي الأكوار . وفي الصحيحين عن المغيرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبس جبة شامية من صوف ضيقة الكمين . وعن أم سلمة قالت ~~كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص رواه أبو داود ~~والترمذي وقال : حديث حسن . وعن أنس قال : كان أحب الثياب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحبرة رواه مسلم الحبرة برد مخطط من قطن أو كتان ويكون ~~أحمر غالبا . المسألة الخامسة : يستحب ترك الترفع في اللباس تواضعا ، ~~ويستحب أن يتوسط فيه ولا يقتصر على ما يزدري به لغير حاجة ولا مقصود شرعي . ~~قال المتولي والروياني : يكره لبس الثياب الخشنة إلا لغرض مع الاستثناء ، ~~والمختار ما قدمناه وما يدل للطرفين حديث معاذ بن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من ترك اللباس تواضعا لله تعالى وهو يقدر ms1950 عليه دعاه ~~الله تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى خيره من أي حلل الإيمان شاء ~~يلبسها رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب أن يرى أثر نعمته ~~على عبده رواه الترمذي وقال : حديث حسن . المسألة السادسة : لو بسط فوق ثوب ~~الحرير ثوب قطن وجلس عليه جاز ، صرح به البغوي وغيره ، كما لو حشا الجبة ~~والمخدة به ، وكما لو بسط على النجاسة ثوبا وكذا لو جلس على جبة محشوة به . ~~المسألة السابعة : يحرم اطالة الثوب والإزار والسراويل على الكعبين للخيلاء ~~، ويكره لغير الخيلاء ، نص عليه الشافعي في البويطي وصرح به الأصحاب ، وقد ~~بيناه في باب ستر PageV04P391 العورة ، ويستدل له بالأحاديث الصحيحة ~~المشهورة ، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . وقال أبو بكر رضي ~~الله عنه : يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إنك لست ممن يفعله خيلاء رواه البخاري ، وروى مسلم ~~بعضه ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا وفي البخاري عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وفي سنن أبي ~~داود بإسناد صحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : أزرة المسلم ~~إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل ~~الكعبين فهو في النار وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي مسبلا إزاره ~~فأمره أن ينصرف ويتوضأ وقال إنه كان يصلي مسبلا إزاره ، وإن الله لا يقبل ~~صلاة رجل مسبل والأحاديث في الباب كثيرة وجمعت منها ms1951 جملة صحيحة . فرع : ~~الإسبال في العمامة هو إرسال طرفها إرسالا فاحشا كإسبال الثوب ، لحديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار ~~والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو ~~داود والنسائي بإسناد صحيح . فرع : يستحب تقصير الكم لحديث أسماء بنت يزيد ~~الصحابية رضي الله عنها قالت : كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . فرع : يجوز لبس ~~العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما ولم ~~PageV04P392 يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء ، وصح في الإرخاء الحديث ~~السابق في المسألة الرابعة . فرع : للمرأة إرسال الثوب على الأرض لحديث ابن ~~عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر ~~الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن قال ~~ترخين شبرا ، قالت : إذن تنكشف أقدامهن قال فترخينه ذراعا لا تزدن عليه ~~رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن . فرع : يستحب لمن لبس ثوبا جديدا أو ~~نعلا أو نحوه أن يقول ما رواه أبو سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء يقول : اللهم لك ~~الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما ~~صنع له رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن . المسألة الثامنة : يستحب أن ~~يبدأ في لبس الثوب والسراويل والنعل والخف وغيرها باليمين ويخلع باليسار ، ~~وقد سبقت المسألة بدلائلها في باب صفة الوضوء في غسل اليدين . المسألة ~~التاسعة : قال الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه : يحرم تنجيد البيوت بالثياب ~~المصورة وغيرها سواء الحرير وغيره لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تستير ~~الجلد ، وإطلاقه التحريم في غير المصورة من غير الحرير ضعيف ، والمختار أو ~~الصواب أنه مكروه ، وليس بحرام ، وأما حديث عائشة في صحيح مسلم قالت أخذت ~~نمطا فسترته ms1952 على الباب فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فرأى النمط عرفت ~~الكراهية في وجهه فجذبه حتى هبله أو قطعه وقال : إن الله لم يأمرنا أن نكسو ~~الحجارة والطين فجوابه من وجهين أحدهما : أن هذا النمط كان فيه صورة الخيل ~~وغيرها ، وقد صرح بذلك في باقي روايات الحديث في مسلم والثاني : أنه ليس في ~~حقيقة اللفظ تصريح بتحريمه ، بل فيه أن الله تعالى لم يأمر به وهذا إنما ~~يقتضي أنه ليس بواجب ولا مندوب . PageV04P393 المسألة العاشرة : يجوز للرجل ~~لبس خاتم الفضة في خنصر بيمينه وإن شاء في خنصر يساره كلاهما صح فعله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن الصحيح المشهور أنه في اليمين أفضل لأنه زينة ~~واليمين أشرف . وقال صاحب الإبانة : في اليسار أفضل لأن اليمين صار شعار ~~الروافض فربما نسب إليهم ، هذا كلامه ، وتابعه عليه صاحبا التتمة و البيان ~~، والصحيح الأول ، وليس هو في معظم البلدان شعارا لهم ، ولو كان شعارا لما ~~تركت اليمين وكيف تترك السنن لكون طائفة مبتدعة تفعلها ، وفي سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح أن ابن عمر كان يتختم في يساره ، وبإسناد حسن أن ابن عباس تختم ~~في يمينه ، ويجوز الخاتم بفص وبلا فص ، ويجعل الفص من باطن كفه أو ظاهرها ، ~~وباطنها أفضل للأحاديث الصحيحة فيه ، ويجوز نقشه وإن كان فيه ذكر الله ~~تعالى ففي الصحيحين كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم : محمد رسول ~~الله ولا كراهة فيه عندنا وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والجمهور وكرهه ابن ~~سيرين وبعضهم لخوف امتهانه وهذا باطل منابذ للحديث . ولفعل السلف والخلف ، ~~قال العلماء من أصحابنا وغيرهم : وله أن ينقش فيه اسم نفسه أو كلمة حكمة . ~~وأجمع المسلمون على أن السنة للرجل جعل خاتمه في خنصره . وفي صحيح مسلم عن ~~علي رضي الله عنه قال نهاني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجعل ~~خاتمي في هذه أو التي تليها وفي رواية أخرى في هذه أو هذه وأشار الراوي إلى ~~الوسطى والتي تليها ، وفي ms1953 رواية أبي داود PageV04P394 بإسناد صحيح : في هذه ~~أو هذه السبابة والوسطى ، قال : شك فيه الراوي . فرع : يباح للمرأة المزوجة ~~وغيرها لبس خاتم الفضة . كما يجوز لها خاتم الذهب ، وهذا مجمع عليه ولا ~~كراهة بلا خلاف ، وقال الخطابي : يكره لها خاتم الفضة ، لأنه من شعار ~~الرجال . قال : فإن لم تجد خاتم ذهب فلتصفره بزعفران وشبهه ، وهذا الذي ~~قاله باطل لا أصل له ، والصواب أن لا كراهة عليها . فرع : ذكرنا أنه يجوز ~~للرجل لبس خاتم الفضة سواء من له ولاية وغيرها وهذا مجمع عليه ، وأما ما ~~نقل عن بعض علماء الشام المتقدمين من كراهة لبسه لغير ذي سلطان فشاذ مردود ~~بالنصوص واجماع السلف وقد نقل العبدري وغيره الاجماع فيه . المسألة الحادية ~~عشرة : قال صاحب الابانة : يكره الخاتم من حديد أو شبه ، بفتح الشين والباء ~~، وهو نوع من النحاس ، وتابعه صاحب البيان فقال : يكره الخاتم من حديد أو ~~رصاص أو نحاس لحديث بريدة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعليه خاتم من شبه قال : ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء ~~وعليه خاتم من حديد فقال : ما أرى عليك حلة أهل النار فطرحه فقال : يا رسول ~~الله من أي شيء أتخذه فقال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا رواه أبو داود ~~والترمذي وفي إسناده رجل ضعيف وقال صاحب التتمة : لا يكره الخاتم من حديد ~~أو رصاص للحديث في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذي خطب ~~الواهبة نفسها اطلب ولو خاتما من حديد قال : ولو كان فيه كراهة لم يأذن فيه ~~به . وفي سنن أبي داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي رضي الله عنه وكان على ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حديد ملوي عليه فضة فالمختار أنه لا يكره لهذين الحديثين وضعف الأول . قال ~~الخطابي في معالم السنن : إنما قال : أجد ريح الأصنام ، لأنها كانت تتخذ من ~~الشبه ، قال : وأما الحديد فقيل ms1954 كرهه لسهوكة ريحه ، قال : وقيل لأنه زي بعض ~~الكفار ، وهم أهل النار . PageV04P395 المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي ~~في الأم : ( لا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب وأنه من زي النساء لا ~~للتحريم ، ولا أكره لبس ياقوت أو زبرجد إلا من جهة السرف والخيلاء ) هذا ~~نصه ، وكذا نقله الأصحاب واتفقوا على أنه لا يحرم . المسألة الثالثة عشرة : ~~يكره المشي في نعل واحدة أو خف واحد ونحوه لغير عذر . صرح به صاحب الإبانة ~~وآخرون ، ولا خلاف فيه لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا وفي ~~رواية ليخفهما جميعا رواه البخاري ومسلم وفي رواية إذا انقطع شسع نعل أحدكم ~~فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها . المسألة الرابعة عشرة : يكره أن يلبس ~~النعل والخف ونحوهما قائما لحديث جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن ينتعل الرجل قائما رواه أبو داود بإسناد حسن ، قال الخطابي : سبب ~~النهي خوف انقلابه إذا انتعل قائما ، فأمر بالقعود لأنه أسهل وأعون وأسلم ~~من المفسدة . قال : ويدخل في النهي عن المشي في نعل واحدة كل لباس شفع ~~كالخفين ، وإدخال اليدين في الكمين ، قال : فيكره أن يدخل يدا في كمه ويخرج ~~أخرى لاشتراك الجميع في أنه قد يشق عليه ، وهذا الذي قاله في الأم لا يوافق ~~عليه . المسألة الخامسة عشرة : يكره تعليق الجرس في البعير والنعل وغيرهما ~~لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا تصحب ~~الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس رواه مسلم وعنه قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجرس مزمار الشيطان رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وعن ~~بنانة بضم الموحدة أنه كانت عند عائشة فدخل عليها بجارية عليها جلاجل تصوت ~~فقال : لا تدخلها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها ، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس رواه أبو داود بإسناد جيد ~~. PageV04P396 المسألة السادسة عشرة : يستحب غسل الثوب إذا ms1955 توسخ وإصلاح ~~الشعر إذا شعث لحديث جابر رضي الله عنه قال : أتانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال : أما كان هذا يجد ما يسكن به ~~شعره ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال : أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . المسألة السابعة عشرة : ~~يكره اشتمال الصماء واشتمال اليهود وسبق تفسيرهما في باب ستر العورة . ~~المسألة الثامنة عشرة : يحرم وصل الشعر والوسم والوشر وسبق بيانه وتفصيله ~~وتعريفه في باب طهارة البدن ، ويحرم التصوير بصور ذوات الأرواح ، واتخاذ ~~الصور ، وسيأتي إيضاحه وتفريعه حيث ذكره المصنف في باب الوليمة إن شاء الله ~~تعالى ، ويكره القزع وسبق في باب السواك . المسألة التاسعة عشرة : يجوز لبس ~~القميص والقباء والفرجية ونحوها مزررا ومحلول الأزرار إذا لم تبد عورته ، ~~ولا كراهة في واحد منهما . لحديث عروة بن عبد الله بن معاوية بن قرة عن ~~أبيه قرة الصحابي رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رهط فبايعناه وإن قميصه لمطلق ، ثم أدخلت يدي في جيب القميص فنسيت الخاتم ، ~~فقال عروة : فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا ~~حر رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما والترمذي في الشمائل بأسانيد صحيحة . ~~المسألة العشرون : المشهور في المذهب أنه يحرم على الرجل أن يتشبه بالمرأة ~~في اللباس وغيره . ويحرم على المرأة أن تتشبه بالرجل في ذلك ، وقد سبقت هذه ~~المسألة في هذا الباب وذكرنا كلام صاحب المعتمد فيها ودعواه أنه مكروه وليس ~~بحرام ورددناه عليه ، ومما استدلوا به للتحريم حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ~~، والمتشبهات من النساء بالرجال رواه البخاري ، وعن أبي هريرة PageV04P397 ~~رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة ~~المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن ابن أبي ~~مليكة قال ms1956 : قيل لعائشة : إن امرأة تلبس النعل فقالت : لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرجلة من النساء رواه أبو داود بإسناد حسن ، وعن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما : ~~قوم معهم سياط كأذناب البقرة يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ~~مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ~~، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا رواه مسلم . قيل : معنى كاسيات أي من ~~نعمة الله عاريات من شكرها ، وقيل : معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه ~~اظهارا لجمالها ونحوه ، وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها وهو المختار ، ~~ومعنى مائلات عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه ، مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن ~~المذموم ، وقيل يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن ، وقيل مائلات يمتشطن ~~المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا ، ومميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة ، ومعنى ~~رؤوسهن كأسنمة البخت ، أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو نحوها والله أعلم ~~. المسألة الحادية والعشرون : يستحب إذا جلس أن يخلع نعليه ونحوهما ، وأن ~~يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر كخوف عليهما أو غيره ، لحديث ابن عباس قال ~~: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما بجنبه رواه أبو داود ~~بإسناد حسن . المسألة الثانية والعشرون : يجوز اتخاذ الستور على الأبواب ~~ونحوها إذا لم تكن حريرا ولا فيها صور محرمة للأحاديث الصحيحة المشهورة ~~فيها . الثالثة والعشرون : يجوز القعود متربعا ومفترشا ومتروكا ومحتبيا ~~والقرفصاء والإستلقاء على القفا ، ومد الرجل ، وغير ذلك من هيئات القعود ~~ونحوها ، ولا كراهة في شيء من ذلك إذا لم يكشف عورته ، ولم يمد رجله بحضرة ~~الناس وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك منها : حديث ابن عمر رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيديه ، ووصف بيديه الاحتباء ~~، وهو القرفصاء رواه البخاري ، وعن عبد الله بن زيد أنه PageV04P398 رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا احدى رجليه على ~~الأخرى رواه البخاري ومسلم . وعن جابر بن سمرة كان النبي صلى ms1957 الله عليه ~~وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء رواه أبو داود ~~وغيره بأسانيد صحيحة ، وعن الشريد بن سويد قال : مر بي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا جالس هكذا ، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري ، و اتكأت على ~~إلية يدي فقال : أتقعد قعدة المغضوب عليهم رواه أبو داود بإسناد صحيح . ~~المسألة الرابعة والعشرون : إذا أراد النوم استحب أن يضطجع على شقه الأيمن ~~، وكذا يستحب في كل اضطجاع أن يكون على شقه الأيمن ، ويكره الاضطجاع على ~~بطنه ، ويستحب أن يكون على وضوء ، وأن يذكر الله تعالى ، وأفضل أذكار هذا ~~الموضع ما ثبت في الأحاديث منها : حديث البراء قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا آوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال : اللهم أسلمت نفسي ~~إليك ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة ~~إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي ~~أرسلترواه البخاري بهذا اللفظ ، وفي رواية له في كتاب الأدب من صحيحه ، ~~ورواه هو ومسلم من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للبراء إذا أتيت ~~مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل وذكر نحوه وفيه ~~واجعلهن آخر ما تقول وعن حذيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه ~~من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول : اللهم باسمك أموت وأحيا ، وإذا استيقظ ~~قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا PageV04P399 وإليه النشور رواه ~~البخاري ، وعن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر صلى ~~ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن رواه البخاري ومسلم عن طخفة ~~الغفاري بطاء مهملة مكسورة ثم خاء معجمة ساكنة ثم فاء قال بينما أنا مضطجع ~~في المسجد على بطني إذا رجل يحركني برجله ، فقال : إن هذه ضجعة يبغضها الله ~~فنظرت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود بإسناد صحيح . ~~المسألة الخامسة والعشرون : يكره لمن ms1958 قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر ~~الله تعالى فيه لحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة ، ومن اضطجع مضجعا ~~لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة رواه أبو داود بإسناد حسن ، ~~الترة بكسر المثناة من فوق النقص ، وقيل التبعة ، وعنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على ~~نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن . المسألة السادسة والعشرون : في آداب المجلس والجليس . عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقيمن ~~أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا . وكان ابن عمر إذا ~~قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه رواه البخاري ومسلم . وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل أن ~~PageV04P400 يفرق بين اثنين إلا بإذنهما رواه أبو داود والترمذي وقال : ~~حديث حسن . وفي رواية لأبي داود ولا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما وعن سمرة ~~قال : كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي رواه ~~أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعن من جلس وسط الحلقة رواه أبو داود بإسناد حسن ، وفي رواية الترمذي ~~بمعناه ، وقال حديث حسن صحيح . وعن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول خير المجالس أوسعها رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جلس ~~في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا ~~إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر ما كان في ms1959 مجلسه ذاك رواه الترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح ، وفي هذا الفصل أحاديث كثيرة صحيحة ، وقد ذكرت منها ~~جملة في كتاب الأذكار والرياض . المسألة السابعة والعشرون : روى البخاري في ~~صحيحه في باب ما ذكر في بني إسرائيل وكان من كتاب الأنبياء عن عائشة أنها ~~كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته وتقول إن اليهود تفعله . المسألة الثامنة ~~والعشرون : في آداب تتعلق بالرؤبا في المنام . PageV04P401 & باب صلاة ~~الجمعة & هي بضم الميم وإسكانها وفتحها . حكاهن الواحدي عن الفراء والمشهور ~~الضم وبه قريء في السبع ، والإسكان تخفيف منه ، ووجهوا الفتح بأنها تجمع ~~الناس ، كما يقال : همزة وضحكة للمكثر من ذلك قال : والفتح لغة بني عقيل . ~~وقال الزمخشري : قريء في الشواذ باللغات الثلاث ، وكان يوم الجمعة يسمى في ~~الجاهلية العروبة . قال الواحدي : وكان يسمى عروبة والعروبة ولهذا قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى : ويوم الجمعة هو اليوم الذي بين الخميس والسبت ، ~~وأراد إيضاحه لمن يعرف العروبة ولا يعرف الجمعة . وبهذا التفسير يظهر خطأ ~~من اعترض على الشافعي في هذا ، وزعم أنه إخبار بالمعلوم وثبت في صحيح مسلم ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت ~~عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ~~ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة وزاد مالك في الموطأ وأبو داود وغيرهما ~~بأسانيد على شرط البخاري ومسلم وفيه تيب عليه وفيه مات وما من دابة إلا وهي ~~مصيخة يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن ~~والإنس قوله مصيخة بالخاء المعجمة ، وفي رواية أبي داود مسيخة بالسين ، أي ~~مصغية ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون ~~يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا ~~يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له ، فهم لنا فيه تبع ، ~~اليهود غدا والنصارى بعد غد رواه البخاري ومسلم . قيل : معنى بيد أنهم غير ~~أنهم ، وقيل مع أنهم ms1960 ، وقال سعيد بن المسيب : أحب الأيام أن أموت فيه ضحى ~~يوم الجمعة . PageV04P402 # قال المصنف رحمه الله تعالى : صلاة الجمعة واجبة لما روى جابر رضي الله ~~عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اعلموا أن الله تعالى ~~فرض عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر ~~استخفافا أو جحودا فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره . + الشرح : ~~هذا الحديث رواه ابن ماجه والبيهقي وضعفه ، وهو بعض من حديث طويل فيه قواعد ~~من الأحكام ، لكنه ضعيف ، في إسناده ضعيفان ويغني عنه قول الله تعالى : ~~@QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الجمعة : 9 ~~وحديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كل ~~مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ، وامرأة أو صبي ، أو مريض رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، إلا أن أبا داود قال : طارق بن ~~شهاب رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا . وهذا الذي قاله أبو ~~داود لا يقدح في صحة الحديث ، لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي ومرسل ~~الصحابي حجة عند أصحابنا ، وجميع العلماء إلا أبا إسحاق الإسفراييني . وعن ~~حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رواح الجمعة واجب على ~~كل محتلم رواه النسائي صحيح على شرط مسلم . أما حكم المسألة : فالجمعة فرض ~~عين على كل مكلف غير أصحاب الأعذار والنقص المذكورين . هذا هو المذهب وهو ~~المنصوص للشافعي في كتبه ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصاحب الشامل وغيرهما عن بعض PageV04P403 ~~الأصحاب أنه غلط ، فقال : هي فرض كفاية ، قالوا : وسبب غلطه أن الشافعي قال ~~: من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين قالوا : وغلط من فهمه لأن ~~مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبا خوطب بالعيدين متأكدا ، واتفق القاضي ~~أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على ms1961 غلط قائله ، قال القاضي أبو إسحاق ~~المروزي : لا يحل أن يحكي هذا عن الشافعي ، ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن ~~الجمعة فرض عين ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الإجماع وكتاب الأشراف ~~إجماع المسلمين على وجوب الجمعة ، ودليل وجوبها ما سبق ، وذكر الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة ، وفيما قاله نظر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الجمعة على صبي ولا مجنون ، لأنه ~~لا تجب عليهما سائر الصلوات فالجمعة أولى ، ولا تجب على المرأة لما روى ~~جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض ولأنها تختلط ~~بالرجال وذلك لا يجوز . + الشرح : حديث جابر رواه أبو داود والبيهقي وفي ~~إسناده ضعف ، ولكن له شواهد ذكرها البيهقي وغيره ، ويغني عنه حديث طارق بن ~~شهاب السابق والإجماع ، فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع أن المرأة لا ~~جمعة عليها ، وقوله : ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز ، ليس كما قال ~~فإنها لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط ، بل تكون وراءهم . وقد نقل ابن ~~المنذر وغيره الاجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز ، وقد ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مسجده خلف الرجال ولأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ~~ليس بحرام . أما حكم الفصل : فقال أصحابنا : من لا يلزمه الظهر لا تلزمه ~~الجمعة ، ومن يلزمه الظهر تلزمه الجمعة ، إلا أصحاب الأعذار المذكورين ، ~~فلا تجب على صبي ولا مجنون ولا مغمي عليه ، وسائر من زال عقله أو انغمر ~~بسبب غير محرم ، ويجب على السكران ومن زال عقله بسبب محرم ، وقد سبق تفصيله ~~وتفريعه في أول كتاب الصلاة ، والكافر الأصلي لا يطالب بها ، وهل هو مخاطب ~~بها تزاد في عقوبته بسببها في الآخرة فيه خلاف سبق في أول PageV04P404 كتاب ~~الصلاة والصحيح أنه مخاطب . وتجب على المرتد ولا تصح منه ، ودليل عدم ms1962 ~~الوجوب في الصبي والمجنون والكافر سبق هناك ، ولا تجب على امرأة بالإجماع . ~~قال أصحابنا : ولا تجب على الخنثى المشكل للشك في الوجوب . وممن صرح به ~~القاضي أبو الفتوح والبغوي وصاحب البيان قال البندنيجي : يستحب للعجوز حضور ~~الجمعة . قال : ويكره للشابة حضور جميع الصلوات مع الرجال إلا العيدين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب على المسافر للخبر ، ولأنه مشغول ~~بالسفر وأسبابه ، فلو أوجبنا عليه انقطع عنه ، ولا تجب على العبد للخبر ، ~~ولأنه ينقطع عن خدمة مولاه ، ولا تجب على المريض للخبر ، ولأنه يشق عليه ~~القصد ، وأما الأعمى فإنه إن كان له قائد لزمته ، وإن لم يكن له قائد لم ~~تلزمه لأنه يخاف الضرر مع عدم القائد ، ولا يخاف مع القائد . + الشرح : في ~~هذه القطعة مسائل إحداها : لا تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا لا خلاف ~~فيه عندنا ، وحكاه ابن المنذر وغيره عن أكثر العلماء ، وقال الزهري والنخعي ~~: إذا سمع النداء لزمته ، قال أصحابنا : ويستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ~~، ولأنها أكمل ، هذا إذا أمكنه . قال أصحابنا : ويستحب أيضا للخنثى والصبي ~~، واتفق أصحابنا على سقوط الجمعة عن المسافر ، ولو كان سفره قصيرا ، وقد ~~سبق بيانه في مواضع ، فإن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج ~~لزمته بلا خلاف ، وفي انعقادها به خلاف ذكره المصنف بعد هذا ، وإن نوى ~~إقامة دون أربعة أيام فلا جمعة عليه هذا كله في غير سفر المعصية ، أما سفر ~~المعصية فلا تسقط الجمعة بلا خلاف ، ، وقد سبق بيانه في صلاة المسافر وباب ~~مسح الخف وغيرهما . المسألة الثانية : لا تجب على العبد ولا المكاتب وسواء ~~المدبر وغيره ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، قال ابن المنذر : أكثر ~~العلماء على أن العبد والمدبر والمكاتب لا جمعة عليهم ، وهو قول عطاء و ~~الشعبي والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومالك وأهل المدينة ، والثوري ~~وأهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور . قال : قال بعض العلماء : تجب الجمعة ~~على العبد ، فإن منعه السيد فله التخلف ، وعن الحسن وقتادة والأوزاعي ~~وجوبها على عبد ms1963 يؤدي الضريبة وهو الخراج ، وقال داود : تجب عليه مطلقا ، ~~وهي رواية عن أحمد ، دليلنا حديث طارق بن شهاب السابق ، وأما من بعضه حر ~~وبعضه رقيق فلا جمعة عليه على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وسواء كان ~~PageV04P405 بين وبين سيده مهايأة أم لا ، وفيه وجه مشهور حكاه جماعة من ~~الخراسانيين أنه إن كان بينه وبين سيده مهايأة وصادف يوم الجمعة حريته ~~لزمته وهو ضعيف ، لأن له حكم العبد في معظم الأحكام ، ولا خلاف أنه لا ~~تنعقد به الجمعة ، قال أصحابنا ويستحب للسيد أن يأذن له فيها وحينئذ يستحب ~~له حضورها ولا تجب . المسألة الثالثة : لا تجب الجمعة على المريض سواء فاتت ~~الجمعة على أهل القرية بتخلفه لنقصان العدد أم لا لحديث طارق وغيره . قال ~~البندنيجي : لو تكلف المريض المشقة وحضر كان أفضل ، قال أصحابنا : المرض ~~المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة ظاهرة غير محتملة . قال ~~المتولي : ويلتحق بالمريض في هذا من به اسهال كثير ، قال : إن كان بحيث لا ~~يضبط نفسه حرم عليه حضور الجماعة ، لأنه لا يؤمن تلويثه المسجد ، قال إمام ~~الحرمين : فهذا المرض المسقط للجمعة أخف من المرض المسقط للقيام في الفريضة ~~، وهو معتبر بمشقة الوحل والمطر ونحوهما . المسألة الرابعة : الأعمى إن وجد ~~قائدا متبرعا أو بأجرة المثل وهو واجدها لزمته الجمعة وإلا فلا تجب عليه ، ~~هكذا أطلقه المصنف والجمهور ، وقال القاضي حسين والمتولي : تلزمه إن أحسن ~~المشي بالعصا بلا قائد ، هذا تفصيل مذهبنا ، وممن قال بوجوب الجمعة على ~~الأعمى الذي يجد قائدا . مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد وداود وقال أبو حنيفة ~~: لا تجب . فرع : قال أصحابنا : تجب الجمعة على الزمن إن وجد مركوبا ملكا ، ~~أو بإجارة أو إعارة ، ولم يشق عليه الركوب وإلا فلا تلزمه ، قالوا : والشيخ ~~الهرم العاجز عن المشي له حكم الزمن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب على المقيم في موضع لا يسمع النداء ~~من البلد الذي تقام فيها الجمعة أو القرية التي تقام فيها الجمعة لما روى ~~عبد الله بن عمرو ms1964 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على من سمع ~~النداء والاعتبار في سماع النداء أن يقف PageV04P406 المؤذن في طرف البلد ~~والأصوات هادئة ، والريح ساكنة ، وهو مستمع ، فإذا سمع لزمه وإن لم يسمع لم ~~يلزمه . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود وغيره . قال أبو داود : وروي ~~موقوفا على ابن عمرو ، والذي رفعه ثقة . قال البيهقي وله شاهد فذكر حديثا ~~شاهدا له وراوي الحديث الذي ذكره المصنف عبد الله بن عمرو بن العاص ، وإنما ~~نبهت عليه لئلا يصحف بابن عمر بن الخطاب ، وفي النداء لغتان كسر النون ~~وضمها والكسر أفصح وأشهر . قال الشافعي والأصحاب : إذا كان في البلد أربعون ~~فصاعدا من أهل الكمال وجبت الجمعة على كل من فيه وإن اتسعت خطة البلد فراسخ ~~، وسواء سمع النداء أم لا وهذا مجمع عليه ، أما المقيمون في غير قرية ~~ونحوها فإن بلغوا أربعين من أهل الكمال لزمتهم الجمعة بلا خلاف ، فإن ~~فعلوها في قريتهم فقد أحسنوا ، وإذا دخلوا البلد وصلوها مع أهله سقط الفرض ~~عنهم . قال الشافعي والأصحاب : وكانوا مسيئين بتعطيلهم الجمعة في قريتهم ، ~~هذا هو المذهب ، وفيه وجه ضعيف حكاه . . . . والرافعي أنهم غير مسيئين ، ~~لأن أبا حنيفة لا يجوز الجمعة في قرية ففيما فعلوه خروج من الخلاف ، وغلط ~~الأصحاب قائله . أما إذا نقصوا عن أربعين من أهل الكمال فلهم حالان . ~~أحدهما : أن لا يبلغهم النداء من قرية تقام فيها جمعة فلا جمعة عليهم ، حتى ~~لو كانت قريتان أو قرى متقاربة يبلغ بعضها النداء من بعضها ، وكل واحدة ~~ينقص أهلها عن أربعين لم تصح الجمعة بإجتماعهم في بعضها بلا خلاف لأنهم غير ~~متوطنين في محل الجمعة . الثاني : أن يبلغهم النداء من قرية أو بلدة تقام ~~فيها الجمعة فيلزمهم الجمعة قال الشافعي والأصحاب : المعتبر نداء رجل عالي ~~الصوت يقف على طرف البلد من الجانب الذي يلي تلك القرية ، ويؤذن والأصوات ~~هادئة والرياح ساكنة ، فإذا سمع صوته من وقف في طرف تلك القرية الذي يلي ~~بلد الجمعة وقد أصغى إليه ولم يكن في سمعه ms1965 خلل ولا جاوز سمعه في الجودة ~~عادة الناس وجبت الجمعة على كل من في القرية وإلا فلا ، وفي وجه مشهور أن ~~المعتبر أن يقف في وسط البلد الذي فيه الجمعة . ووجه ثالث : المعتبر وقوفه ~~في نفس الموضع الذي يصلي فيه الجمعة ، واتفق الأصحاب على ضعف الوجهين . قال ~~إمام الحرمين : هذا الوجه ساقط لأن البلد قد يتسع خطته بحيث إذا وقف ~~المنادي في وسط لا يسمعه الطرف ، فكيف يتعدى إلى قرية . قال أصحابنا : ولا ~~يعتبر وقوفه على موضع عال كمنارة أو سور ونحوهما ، وهكذا أطلقه الأصحاب . ~~وقال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : لا يعتبر ذلك إلا أن يكون البلد ~~كطبرستان فإنها بين غياض وأشجار تمنع الصوت ، فيعتبر فيها PageV04P407 ~~الارتفاع على شيء يعلو الغياض والأشجار ، ولو بلغ النداء من وقف في طرف ~~القرية دون من وقف في وسطها لزم جميع أهل القرية الجمعة ، صرح به إمام ~~الحرمين والمتولي وغيرهما ، لأن القرية الواحدة لا يختلف حكمها قال الإمام ~~وغيره : ولو كان فيهم من جاوز العادة في حدة السماع فلا تعويل على سماعه . ~~ولو كانت قرية على قلة جبل فسمع اهلها النداء لعلوها ، بحيث لو كانت على ~~أرض مستوية لم يسمعوا ، أو كانت قرية في واد ونحوه لا يسمع أهلها النداء ~~لانخفاضها ، ولو كانت على أرض مستوية لسمعوا فوجهان أصحهما : وبه قال ~~القاضي أبو الطيب الاعتبار بتقدير الاستواء ، فلا تجب الجمعة على العالية ، ~~وتجب على المنخفضة . والثاني : عكسه اعتبارا بنفس السماع ، وبه قال الشيخ ~~أبو حامد والبندنيجي أما إذا سمع أهل القرية الناقصون عن أربعين النداء من ~~بلدين فأيهما حضروه جاز والأولى حضور أكثرهما جماعة ، والله أعلم . فرع في ~~مذاهب العلماء فيمن تجب عليه الجمعة إذا كان خارج البلد ونقص عددهم عن ~~أربعين قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبها على من بلغه نداء البلد دون غيره ، وبه ~~قال PageV04P408 ابن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق ، قال ابن ~~المنذر : وقال ابن عمر بن الخطاب وأنس وأبو هريرة و معاوية والحسن ونافع ~~مولى ابن عمر ms1966 وعكرمة وعطاء والحاكم والأوزاعي وأبو ثور فتجب على من يمكنه ~~إذا فعلها أن يرجع إلى أهله فيبيت فيهم ، وقال الزهري : تجب على من بينه ~~وبين البلد ستة أميال . وقال مالك والليث : ثلاثة أميال وقال محمد بن ~~المنذر وربيعة أربعة أميال ، وهي رواية عن الزهري ، وقال أبو حنيفة وسائر ~~أهل الرأي ، لا تجب على من هو خارج البلد سواء سمع النداء أم لا . وحكى ~~الشيخ أبو حامد عن عطاء أنها تجب على من هو على عشرة أميال . واحتج لأبي ~~حنيفة بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في ~~مصر واحتج لابن عمر وموافقيه بحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجمعة على من آواه الليل إلى أهله دليلنا حديث ابن عمرو بن ~~العاص المذكور في الكتاب . وأما حديث لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر فجوابه ~~من وجهين أحدهما : أنه ضعيف جدا والثاني : لو صح لكان معناه لا تصح إلا في ~~مصر ، وأما حديث أبي هريرة فضعيف جدا ، وممن ضعفه الترمذي والبيهقي ، وفي ~~إسناده رجل منكر الحديث وآخر مجهول ، قال الترمذي ولا يصح في هذا الباب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب على خائف على نفسه أو ماله لما روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سمع ~~النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر قالوا : يا رسول الله وما العذر ~~قال خوف أو مرض ولا تجب على من في طريقه إلى المسجد مطر تبتل به ثيابه لأنه ~~يتأذى بالقصد ، ولا تجب على من له مريض يخاف ضياعه لأن حق المسلم آكد من ~~فرض الجمعة ، ولا تجب على من له قريب أو صهر أو ذو ود يخاف موته ، لما روي ~~أنه استصرخ على سعيد بن زيد وابن عمر يسعى إلى الجمعة فترك الجمعة ومضى ~~إليه وذلك لما بينهما من القرابة فإنه ابن عمه ms1967 ولأنه يلحقه بفوات ذلك من ~~الألم أكثر مما يلحقه من مرض أو أخذ مال . + الشرح : حديث ابن عباس صحيح ~~رواه أبو داود ، وسبق بيانه في باب صلاة الجماعة ، وحديث الاستصراخ على ~~سعيد بن زيد رواه البخاري في صحيحه في الباب الثاني في فضل من شهد بدرا ، ~~وقوله فإنه ابن عمه يعني مجازا فإنه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وابن ~~عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل . وقوله استصرخ : هو من الصراخ ~~وهو الصوت ، يقال صرخ يصرخ بضم الراء في المضارع وقوله ذو ود هو بضم الواو ~~، أي صديق . وقوله يخاف ضياعه : بفتح الضاد . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ~~كل عذر سقطت به الجماعة في غير الجمعة سقطت به الجمعة إلا الريح في الليل ~~لعدم تصوره ، وفي الوحل ثلاثة أوجه عند الخراسانيين PageV04P409 الصحيح : ~~عنهم وبه قطع العراقيون وجماعات من الخراسانيين أنه عذر في الجمعة والجماعة ~~. والثاني ليس بعذر فيها والثالث : هو عذر في الجماعة دون الجمعة حكاه ~~الرافعي عن حكاية أبي المكارم صاحب العدة ، قال : وبه أفتى أئمة طبرستان ~~وهذا غريب ضعيف ، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم ~~جمعة ، يوم ردغ ، أي طين وزلق : لا تقل حي على الصلاة ، قل : الصلاة في ~~الرحال ، وكأنهم أنكروا ذلك فقال : فعل هذا من هو خير مني ، يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن الجمعة عزيمة ، وأني كرهت أن أخرجكم تمشون في الطين ~~والدحض ، وفي رواية قال ذلك في يوم مطر . وهذه الرواية لا تقدح في الاحتجاج ~~به لأنه ليس فيه أن المطر كان موجودا فلم يعلل سقوط الجمعة إلا بالطين ، ~~والله أعلم . فهذا الذي ذكرته من الضابط هو الذي ذكره الأصحاب ، ويدخل في ~~هذا الصور التي ذكرناها المصنف وغيرها مما سبق بيانه في باب صلاة الجماعة ، ~~ولو قال المصنف : عبارة الأصحاب لكان أحسن وأخصر وأعم . أما التمريض فقال : ~~إن كان للمريض متعهد يقوم بمصالحه وحاجته نظران كان ذا قرابة زوجة أو ~~مملوكا أو ms1968 صهرا أو صديقا ونحوهم فإن كان مشرفا على الموت أو غير مشرف لكن ~~يستأنس بهذا الشخص حضره وسقطت عنه الجمعة بلا خلاف ، وإن لم يكن مشرفا ولا ~~يستأنس به لم تسقط عنه على المذهب ، وفيه وجه حكاه الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه عن أبي علي بن أبي هريرة وحكاه أيضا الرافعي أنها تسقط لأن القلب ~~متعلق به ، ولا يتقاصر عن عذر المطر ، وإن كان أجنبيا ليس له حق بوجه من ~~الأمور السابقة لم تسقط الجمعة عن المتخلف عنده بلا خلاف ، هذا كله إذا كان ~~له متعهد ، فإن لم يكن متعهدا قال إمام الحرمين وغيره : إن خاف هلاكه إن ~~غاب عنه فهو عذر يسقط الجمعة ، سواء كان قريبا أو جنبيا ، قالوا : لأن ~~انقاذ المسلم من الهلاك فرض كفاية . وإن كان يلحقه بغيبته ضرر ظاهر لا يبلغ ~~دفعه مبلغ فروض الكفاية ففيه ثلاثة أوجه أصحها : أنه عذر أيضا والثاني : لا ~~والثالث : عذر في القريب ونحوه دون الأجنبي ولو كان له متعهد لا يتفرغ ~~لخدمته لاشتغاله بشراء الأدوية ونحوه فهو كمن لا متعهد له لفوات مقصود ~~المتعهد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن لا جمعة عليه لا تجب عليه ، وإن حضر ~~الجامع إلا المريض ومن في طريقه مطر لأنه إنما لم تجب عليهما للمشقة وقد ~~زالت بالحضور . PageV04P410 + الشرح : هذا الذي قاله المصنف ناقص يرد عليه ~~الأعمى الذي لا يجد قائدا وغيره ممن سنذكره إن شاء الله تعالى . قال ~~أصحابنا : إذا حضر النساء والصبيان والعبيد والمسافرون الجامع فلهم ~~الإنصراف ويصلون الظهر ، وخرج ابن القاص وجها في العبد أنه إذا حضر لزمته ~~الجمعة ، قال إمام الحرمين : هذا الوجه غلط باتفاق الأصحاب ، وأما الأعمى ~~الذي لا يجد قائدا فإذا حضر لزمته ولا خلاف لزوال المشقة . وأما المريض ~~فأطلق المصنف والأكثرون أنه لا يجوز له الانصراف ، بل إذا حضر لزمته الجمعة ~~، ( والأولى التفصيل فإن حضر قبل دخول الوقت فله الانصراف مطلقا ، ) وإن ~~كان بعد دخول الوقت وقبل إقامة الصلاة ونيتها فإن لم تلحقه زيادة مشقة ~~بانتظارها لزمته ms1969 ، وإن لحقته لم تلزمه بل له الانصراف . وهذا التفصيل حسن ~~واستحسنه الرافعي فقال : لا يبعد حمل كلام الأصحاب عليه قال : وألحقوا ~~بالمرض الأعذار الملحقة به ، وقالوا : إذا حضروا لزمتهم الجمعة ، قال : ولا ~~يبعد أن يكونوا على التفصيل أيضا إن لم يزد ضرر المعذور بالصبر إلى فراغ ~~الجمعة لزمته ، وإن زاد فله الانصراف ويصلي الظهر في منزله ، هذا كله إذا ~~لم يشرعوا في صلاة الجمعة فإن أحرم بها الذين لا تلزمهم ثم أرادوا قطعها ~~قال في البيان : لا يجوز ذلك للمريض والمسافر ، وفي جوازه للعبد والمرأة ~~وجهان حكاهما الصيمري ، ولم يصحح أحدهما . والصحيح أنه يحرم عليهما قطعها ~~لأنها انعقدت عن فرضهما فتعين إتمامها ، وقد سبق في باب التيمم ومواقيت ~~الصلاة وغيرهما أن من دخل في الفريضة في أول وقتها حرم عليه قطعها ، نص ~~عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب إلا احتمالا لإمام الحرمين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اتفق يوم عيد ويوم جمعة فحضر أهل ~~السواد فصلوا العيد جاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة لماروي عن عثمان رضي ~~الله عنه أنه قال في خطبته : أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم فمن أراد ~~من أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أراد أن ينصرف فلينصرف ولم ~~ينكر عليه أحد ، ولأنهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيأوا بالعيد ، فإن خرجوا ~~ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط بالمشقة . ومن أصحابنا ~~من قال : تجب عليهم الجمعة PageV04P411 لأن من لزمته الجمعة في غير يوم ~~العيد وجبت عليه في يوم العيد كأهل البلد ، والمنصوص في الأم هو الأول . + ~~الشرح : هذا الأثر عن عثمان رضي الله عنه رواه البخاري في صحيحه : ، ~~والعالية بالعين المهملة هي قرية بالمدينة من جهة الشرق وأهل السواد هم أهل ~~القرى ، والمراد هنا أهل القرى الذين يبلغهم النداء ويلزمهم حضور الجمعة في ~~البلد في غير العيد وينكر على المصنف قوله ( روي عن عثمان ) بصيغة التمريض ~~مع أنه حديث صحيح وقد سبق التنبيه على نظائره . وقوله ( يتهيأ ) مهموز ms1970 . ~~أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر أهل ~~القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة ~~بلا خلاف عن أهل البلد ، وفي أهل القرى وجهان الصحيح المنصوص للشافعي في ~~الأم والقديم أنها تسقط والثاني : لا تسقط ، ودليلها في الكتاب ، وأجاب هذا ~~الثاني عن قول عثمان ونص الشافعي فحملهما على من لا يبلغه النداء . فإن قيل ~~: هذا التأويل باطل لأن من لا يبلغه النداء لا جمعة عليه في غير يوم العيد ~~ففيه أولى فلا فائدة في هذ القول له . فالجواب : أن هؤلاء إذا حضروا البلد ~~يوم الجمعة غير يوم العيد يكره لهم الخروج قبل أن يصلوا الجمعة ، صرح بهذا ~~كله المحاملي والشيخ أبو حامد في التجريد وغيرهما من الأصحاب ، قالوا فإذا ~~كان يوم عيد زالت تلك الكراهة فبين عثمان و الشافعي زوالها ، والمذهب ما ~~سبق وهو سقوطها عن أهل القرى الذين يبلغهم النداء . فرع في مذاهب العلماء ~~في ذلك قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الجمعة على أهل البلد وسقوطها عن أهل القرى ~~وبه قال عثمان بن عفان وعمر بن عبد العزيز وجمهور العلماء ، وقال عطاء بن ~~أبي رباح : إذا صلوا العيد لم تجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ، ولا ~~الظهر ، ولا غيرهما إلا العصر لا على أهل القرى ولا أهل البلد ، قال ابن ~~المنذر : وروينا نحوه عن علي بن أبي طالب و ابن الزبير رضي الله عنهم وقال ~~أحمد : تسقط الجمعة عن أهل القرى وأهل البلد ولكن يجب الظهر ، وقال أبو ~~حنيفة : لا تسقط الجمعة عن أهل البلد ولا أهل القرى . واحتج الذين أسقطوا ~~الجمعة عن الجميع بحديث زيد بن أرقم وقال : شهدت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عيدين اجتمعا فصلى العيد ثم رخص في الجمعة وقال : من شاء أن يصلي ~~فليصل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد ، ولم يضعفه أبو داود ~~وعن أبي PageV04P412 هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قد ~~اجتمع في يومكم ms1971 هذا عيدان فمن شاء أخر أمر الجمعة وإنا مجتمعون رواه أبو ~~داود وابن ماجه بإسناد ضعيف واحتج لأبي حنيفة بأن الأصل الوجوب . واحتج ~~عطاء بما رواه هو قال : اجتمع يوم جمعة ويوم عيد على عهد ابن الزبير فقال : ~~عيدان اجتمعا فجمعها جميعا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى ~~العصر رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وعن عطاء قال صلى ابن ~~الزبير في يوم عيد يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا ~~فصلينا وحدانا وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال : أصاب ~~السنة رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح على شرط مسلم و احتج أصحابنا بحديث ~~عثمان وتأولوا الباقي على أهل القرى لكن قول ابن عباس من السنة مرفوع ~~وتأويله أضعف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن لا جمعة عليه مخير بين الظهر والجمعة ، ~~فإن صلى الجمعة أجزأه عن الظهر ، لأن الجمعة إنما سقطت عنه لعذر ، فإذا حمل ~~على نفسه وفعل أجزأه ، كالمريض إذا حمل على نفسه فصلى من قيام ، وأن أراد ~~أن يصلي الظهر جاز لأنه فرضه غير أن المستحب أن لا يصلي حتى يعلم أن الجمعة ~~قد فاتت ، لأنه ربما زال العذر فليصلي الجمعة ، فإن صلى في أول الوقت ثم ~~زال عذره والوقت باق لم تجب عليه الجمعة . وقال ابن الحداد إذا صلى الصبي ~~الظهر ثم بلغ والوقت باق لزمه الجمعة ، وإن صلى غيره من المعذورين لم تلزمه ~~الجمعة ، لأن ما صلى الصبي ليس بفرض وما صلى غيره فرض ، والمذهب الأول ، ~~لأن الشافعي نص على أن الصبي إذا صلى في غير الجمعة الظهر ، ثم بلغ والوقت ~~باق لم تجب عليه إعادة الظهر ، فكذلك الجمعة فإن صلى المعذور الظهر ثم صلى ~~الجمعة سقط الفرض بالظهر وكانت الجمعة نافلة . وحكى أبو إسحاق المروزي أنه ~~قال في القديم : يحتسب الله له بأيتهما شاء ، والصحيح هو الأول ، وإن أخر ~~المعذور الصلاة حتى فاتت الجمعة صلى الظهر في الجماعة قال الشافعي : واجب ms1972 ~~اخفاء الجماعة لئلا يتهموا في الدين ، قال أصحابنا : فإن كان عذرهم ظاهرا ~~لم يكره إظهار الجماعة لأنهم لا يتهمون مع ظهور العذر . PageV04P413 + ~~الشرح : قال أصحابنا : المعذور في ترك الجمعة ضربان أحدهما : من يتوقع زوال ~~عذره ووجوب الجمعة عليه كالعبد والمريض والمسافر ونحوهم ، فلهم أن يصلوا ~~الظهر قبل الجمعة ، لكن الأفضل تأخيرها إلى اليأس من الجمعة لاحتمال تمكنه ~~منها ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية ، هذا هو الصحيح ~~المشهور ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنه يراعي تصور الإدراك في حق كل ~~واحد ، فإذا كان منزله بعيدا فانتهى الوقت الذي بحيث لو ذهب لم يدرك الجمعة ~~حصل الفوات في حقه . الضرب الثاني : من لا يرجو زوال عذره كالمرأة والزمن ~~ففيه وجهان أصحهما : وبه قطع الماوردي والدارمي والخراسانيون وهو ظاهر ~~تعليل المصنف أنه يستحب لهم تعجيل الظهر في أول الوقت ، محافظة على فضيلة ~~أول الوقت والثاني : يستحب تأخيرها حتى تفوت الجمعة كالضرب الأول ، لأنهم ~~قد ينشطون للجمعة ، ولأن الجمعة صلاة الكاملين فاستحب كونها المتقدمة ، ولو ~~قيل بالتفصيل لكان حسنا وهو أنه إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر ~~الجمعة وإن تمكن استحب تقديم الظهر وإن لو تمكن أو نشط حضرها استحب التأخير ~~والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب للمعذورين الجماعة في ظهرهم ~~وحكى . . . والرافعي أنه لا يستحب لهم الجماعة لأن الجماعة المشروعة هذا ~~الوقت الجمعة ، وبهذا قال الحسن بن صالح وأبو حنيفة والثوري ، والمذهب ~~الأول كما لو كانوا في غير البلد ، فإن الجماعة تستحب في ظهرهم بالإجماع ~~فعلى هذا قال الشافعي : أستحب لهم إخفاء الجماعة لئلا يتهموا في الدين ~~وينسون إلى ترك الجمعة تهاونا قال جمهور الأصحاب : هذا إذا كان عذرهم خفيا ~~. فإن كان ظاهرا لم يستحب الإخفاء لأنهم لا يتهمون حينئذ ، ومنهم من قال : ~~يستحب الإخفاء مطلقا عملا بظاهر نصه لأنه قد لا يفطن للعذر الظاهر ، وقد ~~يتهم صاحبه مع العلم بعذره لاقتصاره على الظهر مع أنه مندوب إلى الجمعة ، ~~وممن حكى هذا الوجه الرافعي ، وإذا كان العذر خفيا ms1973 فعبارة الشافعي : أحب ~~اخفاء الجماعة كما حكاه المصنف ، وكذا اقتصر عليها كثيرون ، وقال المتولي : ~~يكره اخفاء الجماعة وفي كلام المصنف إشارة إليه بقوله : إن كان عذرهم ظاهرا ~~لم يكره اظهار الجماعة . قال أصحابنا : وإذا صلى المعذور الظهر ثم زال عذره ~~وتمكن من الجمعة أجزأته ظهره ، ولا تلزمه الجمعة بالاتفاق إلا الصبي على ~~قول ابن الحداد وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما ضعفه المصنف ، ولا الخنثى ~~المشكل إذا زال إشكاله فيلزمه بلا خلاف لأنا تبينا أنها كانت واجبة عليه ، ~~وهو الآن متمكن ، وهذا يرد على المصنف ، ويجاب عنه بأنه أراد أصحاب الأعذار ~~الذين ذكرهم هو ، ولم يذكر الخنثى ، أما إذا PageV04P414 2 3 4 5 6 7 8 9 ~~10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 * الظهر ، والجمعة بدل ~~عنه لما PageV04P415 أثم بترك الجمعة إلى الظهر ، كما لا يأثم بترك الصوم ~~إلى العتق في الكفارة ، وقال أبو إسحاق : إن اتفق أهل بلد على فعل الظهر ~~أثموا بترك الجمعة إلا أنه يجزيهم لأن كل واحد منهم لا تنعقد به الجمعة ، ~~والصحيح أنه لا يجزئهم ( على قوله الجديد ) لأنهم صلوا الظهر : وفرض الجمعة ~~متوجه عليهم . + الشرح : قال أصحابنا : من لزمته الجمعة لا يجوز أن يصلي ~~الظهر قبل فوات الجمعة بلا خلاف ، لأنه مخاطب بالجمعة ، فإن صلى الظهر قبل ~~فوات الجمعة فقولان مشهوران الجديد : بطلانها والقديم : صحتها ، وذكر ~~المصنف دليلهما واتفق الأصحاب على أن الصحيح بطلانها ، قال الأصحاب : هما ~~مبنيان على أن الفرض الأصلي يوم الجمعة إذا فالجديد يقول : الجمعة ، ~~والقديم : الظهر ، والجمعة بدل ، وهذا باطل إذ لو كانت بدلا لجاز الاعراض ~~عنها والاقتصار على الأصل ، واتفقوا أنه لا يجوز ترك الجمعة ، وإنما ~~القولان في أنه إذا عصى بفعل الظهر هل يحكم بصحتها قال أبو إسحاق المروزي : ~~القولان فيما إذا ترك آحاد أهل البلد الجمعة وصلوا الظهر ، أما إذا تركها ~~جميع أهل البلد وصلوا الظهر فيأثمون ويصح ظهرهم على القولين ، وقال جمهور ~~الأصحاب : لا فرق بين ms1974 ترك الجميع والآحاد ، ففي الجديد لا يصح ظهرهم في ~~الحالين ، لأنهم صلوها ، وفرض الجمعة متوجه عليهم ، وهذا هو الصحيح عند ~~جميع المصنفين كما صححه المصنف . فإن قلنا بالجديد في أصل المسألة ففرض ~~الجمعة باق ويجب عليه حضورها فإن حضرها وصلاها فذاك . وإن فاتته لزمه قضاء ~~الظهر ، وهل تكون صلاته الأولى باطلة أم يتبين وقوعها نفلا فيه القولان ~~السابقان في نظائرها ، كمن صلى الظهر قبل الزوال فقد سبقت جملة من نظائرها ~~في أول باب صفة الصلاة . وإن قلنا : بالقديم فهل يسقط عنه الخطاب بالجمعة ~~فيه طريقان . أحدهما : وبه قطع إمام الحرمين والغزالي فيه قولان . والثاني ~~: وهو الصحيح ، وبه قطع الأكثرون : لا يسقط بل يبقى الخطاب بوجوب الجمعة ما ~~دامت ممكنة ، وإنما معنى صحة الظهر الاعتداد بها حتى لو فاتت الجمعة أجزأته ~~الظهر ، وسواء قلنا : يسقط أم لا . فإذا صلى الجمعة ففي الفرض منهما طريقان ~~أحدهما : الفرض إحداهما مبهمة ، ويحتسب الله تعالى بما شاء وأصحهما : ~~وأشهرهما فيه أربعة أقوال أصحها : الفرض الظهر والثاني : الجمعة والثالث : ~~كلاهما ، وهو قوي والرابع : إحداهما مبهمة ، هذا كله إذا صلى الظهر قبل رفع ~~الإمام رأسه من ركوع الثانية فلو صلاها بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقبل ~~سلامه فطريقان حكاهما صاحبا الشامل والمستظهري أحدهما : صحتها قطعا ، لأن ~~الجمعة فاتت وأصحهما : طرد القولين الجديد والقديم قالا : وهو ظاهر نص ~~الشافعي لأنها لا يتحقق PageV04P416 فواتها إلا بسلام الإمام لاحتمال عارض ~~بعدها ، فيجب استئنافها ، ولو اتفق أهل البلد على ترك الجمعة وصلوا الظهر ~~فالفوات في حقهم إنما يتحقق بخروج الوقت أو ضيقه ، بحيث لا يسع ركعتين ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل ~~فواتها ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه لا تصح صلاته ، وبه قال الثوري ومالك ~~وزفر وأحمد وإسحاق وداود . وقال أبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور : يجزئه الظهر ~~، لكن قال أبو حنيفة : تبطل الظهر بالسعي إلى الجمعة ، وقال صاحباه : لا ~~تبطل إلا بالاحرام بالجمعة ، وقال علي : أنه يلزمه السعي إلى الجمعة ما لم ~~تفت . # قال ms1975 المصنف رحمه الله تعالى : ومن لزمته الجمعة وهو يريد السفر فإن كان ~~يخاف فوت السفر جاز له ترك الجمعة ، لأنه ينقطع عن الصحبة فيتضرر ، وإن لم ~~يخف الفوت لم يجز أن يسافر بعد الزوال ، لأن الفرض قد توجه عليه فلا يجوز ~~تفويته بالسفر ، وهل يجوز قبل الزوال فيه قولان أحدهما : يجوز لأنه لم تجب ~~( عليه ) فلا يحرم التفويت كبيع المال قبل الحول والثاني : لا يجوز وهو ~~الأصح ، لأنه وقت لوجوب التسبب بدليل أن من كان داره على بعد لزمه القصد ~~قبل الزوال ووجوب التسبب كوجوب الفعل : فإذا لم يجز السفر بعد وجوب الفعل ~~لم يجز بعد وجوب التسبب . + الشرح : قال أصحابنا : الأعذار المبيحة لترك ~~الجمعة تبيح تركها سواء كانت قبل زوال الشمس أو حدثت بعده ، إلا السفر ففيه ~~صور . إحداها : إذا سافر قبل الفجر جاز بلا خلاف بكل حال . الثانية : أن ~~يسافر بعد الزوال ، فإن كان يصلي الجمعة في طريقه بأن يكون في طريقه موضع ~~يصلي فيه الجمعة ، ويعلم أنه يدركها فيه جاز له السفر ، وعليه أن يصليها ~~فيه ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد أهمله المصنف مع أنه ذكره في التنبيه وذكره ~~الأصحاب ، وإن لم يكن في طريقه موضع يصلي فيه الجمعة فإن كان عليه ضرر في ~~تأخير السفر بأن تكون الرفقة الذين يجوز لهم السفر خارجين في الحال ، ~~ويتضرر بالتخلف عنهم جاز السفر لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور ، ونقل الرافعي أن الشيخ أبا حاتم القزويني حكى فيه وجهين ، ~~والصواب الجزم بالجواز . الثالثة : أن يسافر بين الزوال وطلوع الفجر ، فحيث ~~جوزناه بعد الزوال فهنا أولى ، وإلا فقولان مشهوران ذكر المصنف دليليهما ~~أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا يجوز وهو نصه في أكثر كتبه الجديدة ~~والثاني : يجوز ، نص عليه في القديم وحرملة واختلفوا في محلهما ، واتفقوا ~~على جريانها في السفر المباح الذي PageV04P417 طرفاه كالتجارة ، فأما ~~الطاعة واجبة كانت أم مستحبة فقطع العراقيون بجريان القولين في سفرها ، ~~وقطع القاضي حسين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين بجوازه وخصوا القولين ~~بالمباح ، وقال ms1976 المتولي : في الطاعة طريقان المذهب : الجواز والثاني : ~~قولان ، وحيث حرمنا السفر فسافر لا يجوز له الترخص ما لم تفت الجمعة ثم حيث ~~بلغ وقت فواتها يكون ابتداء سفره ، ذكره القاضي حسين والبغوي . فرع في ~~مذاهب العلماء في السفر يوم الجمعة وليلتها أما ليلتها قبل طلوع الفجر ~~فيجوز عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي أنه ~~قال : لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلي الجمعة وهذا مذهب ~~باطل لا أصل له ، وأما السفر يوم الجمعة بعد الزوال إذا لم يخف فوت الرفقة ~~ولم يصل الجمعة في طريقه فلا يجوز عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، ~~وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة وابن المسيب ومجاهد . وقال أبو حنيفة : ~~يجوز ، وأما السفر بين الفجر والزوال فقد ذكرنا أن الأصح عندنا تحريمه ، ~~وبه قال ابن عمر وعائشة والنخعي ، وجوزه عمر بن الخطاب والزبير بن العوام ~~وأبو عبيدة والحسن وابن سيرين ومالك وابن المنذر . واحتج لهم بحديث ابن ~~رواحة رضي الله عنه ، وهو حديث ضعيف جدا وليس في المسألة حديث صحيح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما البيع ( فينظر فيه ) فإن كان قبل ~~الزوال لم يكره ، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام كره ، فإن ظهر الإمام وأذن ~~المؤذن حرم لقوله تعالى : @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وذروا البيع @QE@ الجمعة : 9 فإن تبايع رجلان أحدهما من أهل فرض ~~الجمعة والآخر ليس من أهل فرضها أثما جميعا ، لأن أحدهما من أهل فرض الجمعة ~~والآخر ليس من أهل فرضها أثما جميعا ، لأن أحدهما توجه عليه الفرض فاشتغل ~~عنه ، والآخر شغله عنه ، ولا يبطل البيع لأن النهي لا يختص بالعقد ، فلم ~~يمنع صحته كالصلاة في أرض مغصوبة . PageV04P418 + الشرح : فيه مسائل إحداها ~~: قال الشافعي في الأم والأصحاب : إذا تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة ~~لم يحرم بحال ولم يكره الثانية : إذا تبايع رجلان من أهل فرضها أو أحدهما ~~من أهل فرضها فإن كان قبل الزوال لم ms1977 يكره ، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام ~~، أو قبل جلوسه على المنبر وقبل شروع المؤذن في الأذان بين يدي الخطيب ، ~~كره كراهة تنزيه ، وإن كان بعد جلوسه على المنبر وشروع المؤذن في الأذان ~~حرم البيع على المتبايعين جميعا ، سواء كانا من أهل الفرض أو أحدهما ، ولا ~~يبطل البيع ، ودليل الجميع في الكتاب ، وقال البندنيجي وصاحب العدة إذا كان ~~أحدهما من أهل الفرض دون الآخر حرم على صاحب الفرض وكره للآخر ، ولا يحرم ، ~~وهذا شاذ باطل ، والصواب الجزم بالتحريم عليهما ، نص عليه الشافعي في الأم ~~، واتفق الأصحاب عليه ، ودليله في الكتاب . قال أصحابنا : ويحصل التحريم ~~بمجرد شروع المؤذن في الأذان لظاهر الآية الكريمة ، فإن أذن قبل جلوسه على ~~المنبر كره البيع ولم يحرم ، نص على الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، ونقله ~~ابن الصباغ عن النص ، وصرح به أيضا المتولي وآخرون ، وحيث حرمنا البيع فهو ~~في حق من جلس له في غير المسجد . إما إذا سمع النداء فقام في الحال قاصدا ~~الجمعة ، فتبايع في طريقه وهو يمشي ولم يقف ، أو قعد في الجامع فباع فلا ~~يحرم لكنه يكره ، صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر لأن المقصود أن لا يتأخر ~~عن السعي إلى الجمعة . الثالثة : حيث حرمنا البيع حرمت عليه العقود ~~والصنائع وكل ما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة ، وهذا متفق عليه ، وممن ~~صرح به الشيخ في تهذيبه ولا يزال التحريم حتى يفرغوا من الجمعة . فرع في ~~مذاهب العلماء إذا تبايعا بيعا محرما بعد النداء مذهبنا صحته ، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه . وقال أحمد وداود في رواية عنه : لا يصح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا في ابنية ( مجتمعة ) ~~يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة ، من بلد أو قرية ، لأنه لم تقم الجمعة في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أيام الخلفاء إلا في بلد أو قرية ~~، ولم ينقل أنها أقيمت في بدو ، فإن خرج أهل البلد إلى خارج البلد فصلوا ~~الجمعة لم يجز لأنه ليس بوطن فلم ms1978 تصح فيه الجمعة كالبدو وإن انهدم البلد ~~فأقام أهله على عمارته فحضرت الجمعة لزمهم إقامتها لأنهم في موضع الاستيطان ~~. + الشرح : قال أصحابنا : يشترط لصحة الجمعة أن تقام في أبنية مجتمعة ~~يستوطنها شتاء أو صيفا من تنعقد بهم الجمعة ، قال الشافعي والأصحاب : سواء ~~كان البناء من أحجار أو أخشاب أو طين أو قصب أو سعف أو غيرها ، وسواء فيه ~~البلاد الكبار ذوات الأسواق PageV04P419 والقرى الصغار ، والأسراب المتخذة ~~وطنا ، فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف ، لأنها لا ~~تعد قرية ، ويرجع في الاجتماع والتفرق إلى العرف ، وقد أهمل المصنف اشتراط ~~كونها مجتمعة مع أنه ذكره في التنبيه واتفقوا عليه . وأما أهل الخيام فإن ~~كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف ، وإن ~~كانوا دائمين فيها شتاء وصيفا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض فقولان ، حكاهما ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه ، و ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة والشاشي ~~وآخرون أصحهما : باتفاق الأصحاب لا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم ، وبه ~~قطع الأكثرون ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثاني : تجب عليهم وتصح منهم ، ~~نص عليه في البويطي والله أعلم . قال أصحابنا : ولا يشترط إقامتها في مسجد ~~، ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة معدودة ~~من خطتها ، فلو صلوها خارج البلد لم تصح بلا خلاف ، سواء كان بقرب البلد أو ~~بعيدا منه ، وسواء صلوها في ركن أم ساحة ودليله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل هكذا ، ولو انهدمت أبنية القرية ~~أو البلدة فأقام أهلها على عمارتها لزمتهم الجمعة فيها سواء كانوا في سقائف ~~ومظال أم لا ، لأنه محل الاستيطان نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، ~~قال القاضي أبو الطيب : ولا يتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء ~~إلا في هذه المسألة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا بأربعين نفسا ، لما روى ~~جابر رضي الله عنه قال مضت السنة أن في كل ms1979 ثلاثة إماما ، وفي كل أربعين فما ~~فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا مقيمين في ~~الموضع ، فأما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة ، لأنه لا ~~تجب عليهم الجمعة ، فلا تنعقد بهم كالصبيان ، وهل تنعقد بمقيمين غير ~~مستوطنين فيه وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : تنعقد بهم لأنه تلزمهم ~~الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين ، وقال أبو إسحاق : لا تنعقد لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى عرفات ومعه أهل مكة ، وهم في ذلك الموضع مقيمون غير ~~مستوطنين فلو انعقدت بهم الجمعة لأقامها . PageV04P420 + الشرح : حديث جابر ~~ضعيف رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف وضعفوه ، قال البيهقي : هو حديث لا ~~يحتج بمثله وقول المصنف ( أن يكونوا رجالا ) يعني بالغين عقلاء . واحتجاجه ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بعرفات لا يصح لأنها ليست محل ~~استيطان ، بل هو قضاء لا ينافيه ، ولأن الحاضرين هناك كلهم ليسوا مقيمين ~~هناك ، والجمعة تسقط بالسفر القصير الاتفاق ، وإنما التعليل الصحيح أنه ليس ~~مستوطنا ، والاستيطان شرط هكذا نقل القاضي أبو الطيب أن أبا إسحاق صاحب هذا ~~الوجه علله بهذا ، أما حكم الفصل : فلا تصح الجمعة إلا بأربعين رجلا بالغين ~~عقلاء أحرارا مستوطنين القرية أو البلدة التي يصلي فيها الجمعة لا يظعنون ~~عنها شتاء ولا صيفا إلا سفر حاجة ، فإن انتقلوا عنه شتاء وسكنوه صيفا أو ~~عكسه فليسوا مستوطنين ولا تنعقد بهم بالاتفاق وهذا الذي ذكرناه من اشتراط ~~أربعين هو المعروف من مذهب الشافعي والمنصوص في كتبه وقطع به جمهور الأصحاب ~~، ومعناه أربعون بالإمام فيكونون تسعة وثلاثين مأموما . ونقل ابن القاص في ~~التلخيص قولا للشافعي قديما أنها تنعقد بثلاثة : إمام ومأمومين هكذا حكاه ~~عن الأصحاب ، والذي هو موجود في التلخيص ثلاث مع الإمام ، ثم إن هذا القول ~~الذي حكاه غريب أنكره جمهور الأصحاب وغلطوه فيه . قال القفال في شرح ~~التخليص : هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه ، وإنما هو مذهب ~~أبي حنيفة . وقال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص ms1980 أنكر عامة أصحابنا ~~هذا القول وقالوا : لا يعرف هذا للشافعي . قال : ومنهم من سلم نقله ، وحكى ~~أصحابنا الخراسانيون وجها ضعيفا أنه يشترط أن يكون الإمام زائدا على ~~الأربعين ، حكاه جماعة من العراقيين أيضا ، منهم صاحب الحاوي والدارمي ~~والشاشي . قال صاحب الحاوي : هو قول أبي علي بن أبي هريرة حكاه الروياني ~~قولا قديما . وأما قول المصنف ( هل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين ) فيه وجهان ~~مشهوران أصحهما لا تنعقد ، اتفقوا على تصحيحه ، ممن صححه المحاملي وإمام ~~الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفرع ~~الآتي بيان محل الوجهين . فرع : قال أصحابنا : الناس في الجمعة ستة أقسام ~~أحدها : من تلزمه وتنعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل المستوطن الذي لا ~~عذر له الثاني : من تنعقد به ولا تلزمه ، وهو المريض والممرض ، ومن في ~~طريقه مطر ونحوهم من المعذورين . ولنا قول شاذ ضعيف جدا أنها لا تنعقد ~~بالمريض حكاه الرافعي الثالث : من لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه ، وهو ~~المجنون والمغمى عليه . الرابع : من تلزمه ولا تنعقد به وتصح منه وهو ~~المميز والعبد والمسافر والمرأة والخنثى . الخامس : من تلزمه ولا تصح منه ~~وهو المرتد . السادس : من تلزمه وتصح منه ، وفي انعقادها به خلاف ، ~~PageV04P421 وهو المقيم غير المستوطن ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب ~~أصحهما : لا تنعقد به . ثم أطلق جماعة الوجهين في كل مقيم لا يترخص ، وصرح ~~جماعة بأن الوجهين جاريان في المسافر الذي نوى إقامة أربعة أيام ، وهو ظاهر ~~كلام المصنف وغيره ، قال الرافعي : هما جاريان فيمن نوى إقامة يخرج بها عن ~~كونه مسافرا قصيرة كانت أو طويلة وشذ البغوي فقال : الوجهان فيمن طال مقامه ~~وفي عزمه الرجوع إلى وطنه كالمتفقه والتاجر ، قال : فإن نوى إقامة أربعة ~~أيام يعني ونحوها من الإقامة القليلة لم تنعقد به وجها واحدا ، والمشهور ~~طرد الخلاف في الجميع ، وأما أهل الخيام والقرى الذين يبلغهم نداء البلد ~~وينقصون عن أربعين فقطع البغوي بأنها لا تنعقد بهم ، لأنهم ليسوا مقيمين في ~~بلد الجمعة بخلاف المقيم بنية الرجوع ms1981 إلى وطنه ، وطرد المتولي فيهم الوجهين ~~والأول أظهر . فرع في مذاهب العلماء في العدد الذي يشترط لانعقاد الجمعة قد ~~ذكرنا أن مذهبنا اشتراط أربعين ، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ~~وأحمد وإسحاق ، وهو رواية عن عمر بن عبد العزيز وعنه رواية باشتراط خمسين ، ~~وقالربيعة تنعقد باثنى عشر ، وقال أبو حنيفة والثوري والليث ومحمد : تنعقد ~~بأربعة أحدهم الإمام وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره . وحكى ~~غيره عن الأوزاعي وأبي يوسف انعقادها بثلاثة أحدهم الإمام . وقال الحسن بن ~~صالح وداود تنعقد باثنين أحدهما الإمام ، وهو معنى ما حكاه ابن المنذر عن ~~مكحول . وقال مالك : لا يشترط عدد معين ، بل يشترط جماعة تسكن بهم قرية ، ~~ويقع بينهم البيع والشراء ، ولا يحصل بثلاثة وأربعة ونحوهم ، وحكى الدارمي ~~عن الفاساني أنها تنعقد بواحد منفرد ، والفاساني لا يعتد به في الإجماع ، ~~وقد نقلوا الإجماع أنه لا بد من عدد واختلفوا في قدره كما ذكرنا . واحتج ~~لربيعة بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة ~~فجاءت غير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا واحتج ~~للباقين بحديث عن أم عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة رواه الدارقطني ~~وضعف طرقه PageV04P422 كلها ، وبأنهم جماعة فأشبه الأربعين . واحتج لمن شرط ~~خمسين بحديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخمسين جمعة . ~~وليس فيما دون ذلك ، رواه الدارقطني بإسناد فيه ضعيفان . واحتج أصحابنا ~~بحديث جابر المذكور في الكتاب ولكنه ضعيف كما سبق ، وبأحاديث بمعناه لكنها ~~ضعيفة وأقرب ما يحتج به ما احتج البيهقي والأصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك عن أبيه قال : أول من جمع بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في نقيع الخضمات قلت : كم كنتم قال : ~~أربعون رجلا حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ms1982 بأسانيد صحيحة قال ~~البيهقي وغيره : وهو صحيح ، النقيع هنا بالنون ذكره الخطابي والحازمي ~~وغيرهما ، والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين قال الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه : قال أحمد بن حنبل : نقيع الخضمات قرية لبني بياضة بقرب المدينة ~~على ميل من منازل بني سلمة وقال أصحابنا : وجه الدلالة منه أن يقال أجمعت ~~الأمة على اشتراط العدد ، والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه ~~التوقيف ، وقد ثبت جوازها بأربعين ، فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صريح ، ~~وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم تثبت ~~صلاته لها بأقل من أربعين . وأما حديث انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر وليس ~~فيه أنه ابتدأ الصلاة باثني عشر بل يحتمل أنهم عادوا هم أو غيرهم فحضروا ~~أركان الخطبة والصلاة وجاء في روايات مسلم انفضوا في الخطبة وفي رواية ~~للبخاري . انفضوا في الصلاة ، وهي محمولة على الخطبة جمعا بين الروايات . ~~ويكون المراد بالصلاة الخطبة لأن منتظر الصلاة في صلاة . وقد جاء في رواية ~~PageV04P423 للدارقطني والبيهقي أنهم انفضوا فلم يبق إلا أربعون رجلا ~~والمشهور في الروايات اثنا عشر . فرع : إذا كان في القرية أربعون من أهل ~~الكمال صحت جمعتهم في قريتهم ولزمتهم سواء كان فيها سوق ونهر أم لا وبه قال ~~مالك وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن عمر وابنه ، ~~وابن عباس رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة والثوري : لا تصح الجمعة إلا في ~~مصر جامع . وحكى ابن المنذر نحوه عن علي بن أبي طالب والحسن البصري وابن ~~سيرين والنخعي واحتج لهم بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس قال إن أول جمعة جمعت بعد ~~جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بحواثا من ~~البحرين رواه البخاري . وبحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك المذكور في الفرع ~~قبله ، وأما الحديث الذي احتجوا به فضعيف متفق على ضعفه ، وهو موقوف ms1983 على ~~علي رضي الله عنه بإسناد ضعيف منقطع . فرع : لا تصح الجمعة عندنا إلا في ~~أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة ولا تصح في الصحراء ، وبه قال مالك ~~وآخرون ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز إقامتها لأهل المصر في الصحراء ~~كالعيد . واحتج أصحابنا بما احتج به المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لم يفعلوها في الصحراء مع تطاول الأزمان وتكرر فعلها بخلاف العيد . ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي . PageV04P424 فرع : لا ~~تنعقد الجمعة عندنا بالعبيد ولا المسافرين ، وبه قال الجمهور ، وقال أبو ~~حنيفة : تنعقد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحرم بالعدد ثم انفضوا عنه فيه ثلاثة ~~أقوال أحدها : إن نقص العدد عن أربعين لم تنعقد الجمعة لأنه شرط في الجمعة ~~فشرط في جميعها كالوقت والثاني : إن بقي معه اثنان أتم الجمعة لأنهم يصيرون ~~ثلاثة وذلك جمع مطلق فأشبه الأربعين والثالث : إن بقي معه واحد أتم الجمعة ~~، لأن الاثنين جماعة ، وخرج المزني قولين آخرين : أحدهما : إن بقي وحده جاز ~~أن يتم الجمعة كما قال الشافعي في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث : أنهم يتمون ~~صلاتهم وحدانا ركعتين والثاني : أنه إن كان صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة ~~، وإن انفضوا قبل الركعة لم يتم الجمعة كما قال في المسبوق : إذا أدرك مع ~~الإمام ركعة أتم الجمعة وإن لم يدرك ركعة أتم الظهر . فمن أصحابنا من أثبت ~~القولين ، وحكى في المسألة خمسة أقوال ، ومنهم من لم يثبتهما فقال : إذا ~~أحدث الإمام يبنون على صلاتهم لأن الاستخلاف لا يجوز على هذا القول ، ~~فيبنون على صلاتهم على حكم الجماعة مع الإمام ، وههنا أن الإمام لا تتعلق ~~صلاته بصلاة من خلفه ، وأما المسبوق فإنه يبني على جمعة تمت بشروطها وههنا ~~لم تتم جمعة فيبني الإمام عليها . + الشرح : الانفضاض : التفرق والذهاب ، ~~ومنه سميت الفضة ، وحاصل ما ذكره المصنف في انفضاضهم عن الإمام في صلاة ~~الجمعة طريقان أحدهما : فيه ثلاثة أقوال وهي المنصوصة ، ولم يثبتوا ~~المخرجين وأصحهما : وأشهرهما فيه خمسة أقوال باثبات المخرجين ms1984 ، وقد ذكر ~~المصنف دلائلها أصحها : باتفاق الأصحاب تبطل الجمعة ، لأن العدد شرط ، فشرط ~~في جميعها ، فعلى هذا لو أحرم الإمام وتباطأ المقتدون ثم أحرموا ، فإن تأخر ~~إحرامهم عن ركوعه فلا جمعة لهم ولا له ، وإن لم يتأخر عن ركوعه ، قال ~~القفال : تصح الجمعة ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني : يشترط أن لا يطول ~~الفصل بين إحرامه وإحرامهم وقال إمام الحرمين : الشرط أن يتمكنوا من قراءة ~~الفاتحة ، فإن حصل ذلك لم يضر الفصل ، وصحح الغزالي هذا . والقول الثاني : ~~إن بقي اثنان مع الإمام أتم الجمعة . وإلا بطلت . والثالث : إن بقي معه ~~واحد لم تبطل ، وهذه الثلاثة منصوصة ، الأولان في الجديد ، والأخير في ~~القديم ، وهل يشترط في الاثنين والواحد صفة الكمال المعتبر في الجمعة فيه ~~وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما : يشترط لأنها صلاة جمعة والثاني : لا ~~يشترط حتى لو بقي معه صبيان أو عبدان أو امرأتان أو مسافران أو صبي وعبد أو ~~صبي أو عبد أو امرأة إذا اعتبرنا 426 واحدا كفي وأتم الجمعة لأن هذا القول ~~يكتفي باسم الجميع أو الجماعة وهي حاصلة بها وقال إمام الحرمين : الظاهر ~~الاشتراط ، قال : ولصاحب التقريب احتمال أنه لا يشترط قال : وهذا مزيف لا ~~يعتد به . والقول الرابع : المخرج لا تبطل وإن بقي وحده . والخامس : إن ~~انفضوا في الركعة الأولى بطلت الجمعة ، وإن انفضوا بعدها لم تبطل الجمعة بل ~~يتمها الإمام وحده ، وكذا من معه إن بقي معه أحد . هذا حكم الانفضاض في نفس ~~صلاة الجمعة . واعلم أن الأربعين شرط لصحة الخطبتين ، فيشترط سماعهم الآن ~~كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، فلو حضر العدد ثم انفضوا قبل افتتاح الخطبة ~~لم يجز افتتاحها حتى يجتمع لها أربعون كاملون وإن انفضوا في أثناء الخطبة ~~لم يعتد بالركن المفعول في غيبتهم بلا خلاف ، بخلاف الانفضاض في الصلاة ، ~~فإن فيه الأقوال الخمسة . وفرق الأصحاب بأن كل واحد يصلي لنفسه فسومح بنقص ~~العدد على قول ، والخطيب لا يخطب لنفسه ، إنما الغرض إسماعهم ، فما جرى ولا ~~مستمع لم يحصل فيه الغرض فلم ms1985 تصح ، ثم إن عادوا قبل طول الفصل بنى على ~~خطبته ، وإن عادوا بعده فقولان مشهوران في كتب الخراسانيين ، قال : ويعبر ~~عنهما بأن الموالاة في الخطبة واجبة أم لا الأصح أنها واجبة فيجب الاستئناف ~~. والثاني : غير واجبة فيبني ، وبنى جماعة منهم القولين على أن الخطبتين ~~بدل من الركعتين فيجب الاستئناف أم لا فلا يجب ، قالوا : ولا فرق بين فوات ~~الموالاة لعذر وغيره فيما ذكرناه ولو لم يعد الأولون وجاء غيرهم وجب ~~استئناف الخطبتين ، قصر الفصل أم طال بلا خلاف . أما إذا انفضوا بعد فراغ ~~الخطبة فإن عادوا قبل طول الفصل صلى الجمعة بتلك الخطبة بلا خلاف ، وقد ~~ذكره المصنف بعد هذا بقليل ، وإن عادوا بعد طول الفصل ففيه خلاف مبني على ~~اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة ، وفيه قولان مشهوران أصحهما : وهو ~~الجديد الاشتراط ، فعلى هذا لا تجوز صلاة الجمعة بتلك الخطبة والثاني : لا ~~يشترط فعلى هذا يصلي بها ، وهل تجب إعادة الخطبة وصلاة الجمعة أم لا قال ~~المزني في المختصر : قال الشافعي : أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي الجمعة ~~فإن لم يفعل صلى بهم الظهر ، واختلف أصحابنا في معنى كلامه هذا على ثلاثة ~~أوجه حكاها المصنف بعد هذا والأصحاب ، وهي مشهورة أصحها : وبه قال ابن سريج ~~والقفال وأكثر أصحابنا : تجب إعادة الخطبة ثم يصلي بهم الجمعة لتمكنه من ~~ذلك قالوا : ولفظ الشافعي إنما هو أوجبت ولكنه صحف . ومنهم من تأوله وقال : ~~أراد بأحببت أوجبت ، قالوا : وقوله صلى بهم الظهر محمول على ما إذا ضاق ~~الوقت والوجه الثاني : وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب إعادة الخطبة ~~لكن تستحب وتجب صلاة الجمعة أما وجوب الجمعة فلقدرته عليها وإنما لم ~~PageV04P425 تجب الخطبة لأنه لا يؤمن انفضاضهم ثانيا : فصار ذلك عذرا في ~~سقوطها . والثالث : وبه قال أبو علي الطبري في الإفصاح لا تجب إعادة الخطبة ~~ولا تجب الجمعة أيضا ، لكن يستحبان عملا بظاهر نصه ، وهذا الثالث هو الأصح ~~عند صاحبي الحاوي والمستظهري قالا : وهو قول أكثر أصحابنا . قال صاحب ~~الحاوي : وقول ابن سريج وإن ms1986 كان له وجه فقول أبي علي أظهر قال : وقد أخطأ ~~أبو العباس في تخطئته المزني ، لأن البويطي والربيع والزعفراني نقلوه هكذا ~~عن الشافعي فقالوا : قال أحببت ، ولم ينقل عنه أحد أوجبت ، فعلم أن المزني ~~لم يخطيء في نقله وإنما أخطأ أبو العباس في تأويله . هذا كلام صاحب الحاوي ~~وخالفه الأكثرون كما قدمناه . قال المحاملي في المجموع وصاحب العدة والشيخ ~~نصر وغيرهم : هذا الوجه الثالث ضعيف قالوا : وهو أضعف الأوجه ، وهو كما ~~قالوا : لأنه متمكن من الخطبة والصلاة ، ولا يلتفت إلى احتمال انفضاضهم ~~ثانيا ، فإنه احتمال ضعيف نادر قال أصحابنا ، فإن أعيدت الخطبة وصليت ~~الجمعة فلا إثم على واحد وإن لم تعد وأوجبنا إعادتها أثموا كلهم ، وإن لم ~~نوجب إعادتها أثم المنفضون دون الإمام والباقين . قال الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي وابن الصباغ وسائر الأصحاب : الاعتبار في طول الفصل بالعرف فما ~~عد طويلا فطويل وإلا فقصير . وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه والمصنف بعد ~~هذا وسائر الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي تفريعا على الوجه الذي قاله هنا ~~أنه لو صلوا الظهر وتركوا الجمعة جاز بناء على أصله إذا اجتمع أهل بلد على ~~ترك الجمعة ثم صلوا الظهر جاز ، وقد سبق بيان قوله : وأن الصحيح خلافه ~~والله علم . قال أصحابنا : وسواء طال الفصل والخطيب ساكت أو مستمر في ~~الخطبة ، ثم أعاد ما جرى من أركانها في حال غيبتهم حين عادوا ، أما إذا ~~أحرم بالجمعة بالعدد المشروط وأحرموا ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا بها ثم ~~انفض الأولون ، فقال الأصحاب : لا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون ~~سمعوا الخطبة أم لا ، قال إمام الحرمين : ولا يمتنع عندي أن يقال يشترط ~~بقاء أربعين سمعوا الخطبة أما إذا انفضوا بعد الإحرام ثم حضر أربعون متصلون ~~بهم ، فقال الغزالي : يستمر صحة الجمعة بشرط أن يكون اللاحقون سمعوا الخطبة ~~. فرع : أجمع العلماء على أن الجمعة لا تصح من منفرد ، وأن الجماعة شرط ~~لصحتها ، وهو مراد المصنف بقوله ( ولا تصح إلا بأربعين ) أي في جماعة ولو ~~صرح به لكان ms1987 أحسن . قال أصحابنا : وشروط الجماعة هنا كشروطها في سائر ~~الصلوات ، ويشترط هنا أمور زائدة سبق بيانها . وهو كونهم أربعين كاملين ، ~~ووقوعها في خطة البلد وفي الوقت ، وسبقت فروع كثيرة ومسائل مهمة تتعلق ~~بصفات الإمام والمأمومين في الجمعة في أول باب صفة الأئمة ، PageV04P427 ~~قال الشافعي والأصحاب : ولا يشترط لصحة الجمعة حضور السلطان ولا إذنه فيها ~~وحكى صاحب البيان قولا قديما أنه لا تصح إلا خلف السلطان أو من أذن له ، ~~وهو شاذ باطل . والمعروف في المذهب ما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر لأنهما ~~فرض في وقت واحد فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر وصلاة السفر ، وإن خطب قبل ~~دخول الوقت لم تصح ، لأن الجمعة ردت إلى ركعتين بالخطبة فإذا لم تجز الصلاة ~~قبل الوقت لم تجز الخطبة فإن دخل فيها في وقتها ثم خرج الوقت لم يجز فعل ~~الجمعة ، لأنه لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت فلا يجوز اتمامها كالحج ، ~~ويتم الظهر لأنه فرض رد من أربع إلى ركعتين بشرط يختص به ، فإذا زال الشرط ~~أتم كالمسافر إذا دخل في الصلاة ثم قدم قبل أن يتم ، وإن أحرم بها في الوقت ~~ثم شك هل خرج الوقت أتم الجمعة ، لأن الأصل بقاء الوقت وصحة الفرض ولا تبطل ~~بالشك . وإن ضاق وقت الصلاة ورأى أنه إن خطب خطبتين خفيفتين وصلى ركعتين لم ~~يذهب الوقت لزمهم الجمعة وإن رأى أنه لا يمكنه ذلك صلى الظهر . + الشرح : ~~في مسائل إحداها : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب أن الجمعة لا تصح إلا في ~~وقت الظهر ، وسأذكر دلائله واضحة إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، ~~وأجمعت الأمة على أن الجمعة لا تقضى على صورتها جمعة ولكن من فاتته لزمته ~~الظهر . الثانية : يشترط للخطبة كونها في وقت الظهر لما ذكره المصنف مع ~~الأحاديث الصحيحة التي سأذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . ~~وهذا متفق عليه عندنا الثالثة : إذا شكوا في خروج وقتها فإن كانوا لم ~~يدخلوا فيهالم يجز الدخول ms1988 فيها باتفاق الأصحاب لأن ( شرطها الوقت ولم ) ~~يتحققه فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط ، وإن دخلوا فيها في وقتها ثم ~~شكوا قبل السلام في خروج الوقت فوجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والماوردي ~~والمحاملي والبندنيجي وكتب ابن الصباغ والجمهور : يتمونها جمعة ، كما ذكره ~~المصنف والثاني : يتمونها ظهرا ، حكاه البغوي وصاحب العدة وآخرون ، للشك في ~~شروطها . وأما إذا صلوا الجمعة ثم شكوا بعد فراغها هل خرج وقتها قبل الفراغ ~~منها فإنهم تجزئهم الجمعة بلا خلاف لأن الأصل بقاء الوقت ، قال القاضي أبو ~~الطيب و القفال : وهذا كمن تسحر ثم شك هل طلع الفجر أم لا أو وقف بعرفات ثم ~~شك هل كان طلع الفجر فإنه يجزئه الصوم والوقوف . PageV04P428 فرع : قال ~~الدارمي في كتاب الصيام في مسائل الشهادة على الهلال : لو دخلوا في الجمعة ~~فأخبرهم عدل بخروج وقتها ، قال ابن المرزبان : يحتمل أن يصلوا ظهرا قال : ~~وعندي أنهم يتمون جمعة إلا أن يعلموا . الرابعة : إذا شرعوا فيها في وقتها ~~ثم خرج الوقت قبل السلام منها فاتت الجمعة بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ~~، وفي حكم صلاته طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات ~~من غيرهم يجب إتمامها ظهرا ويجزئه . كما ذكره المصنف والثاني : وهو مشهور ~~للخراسانيين فيه قولان المنصوص يتمونها ظهرا والثاني وهو مخرج لا يجوز ~~اتمامها ظهرا ، فعلى هذا هل تبطل أو تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في ~~أول باب صفة الصلاة فيه وفي نظائره أصحهما : تنقلب نفلا ، وإن قلنا بالمذهب ~~يتمها ظهرا أسر بالقراءة من حينئذ ولا يحتاج إلى نية الظهر ، كالمسافر إذا ~~نوى القصر ثم لزمه الإتمام بإقامة أو غيرها هذا هو المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور . وحكى صاحب البيان وغيره وجها أنه تجب نية الظهر وليس بشيء . ~~الخامسة : لو أدرك مسبوق ركعة من الجمعة فسلم الإمام ، وقام هو إلى الثانية ~~فخرج الوقت قبل سلامه فوجهان مشهوران أحدهما : يتمها جمعة ، وبه قال ابن ~~الحداد لأنها تابعة لجمعة صحيحة ، وفي جمعة الإمام والناس ، بخلاف ما إذا ~~خرج الوقت قبل سلام ms1989 الإمام والثاني : لا يجوز إتمامها جمعة بل يتمها ظهرا ~~ويجىء في بطلانها وانقلابها نفلا ما سبق ، والمذهب اتمامها ظهرا ، صححه ~~البغوي والمتولي والرافعي وآخرون . قال المتولي : هو قول عامة أصحابنا . ~~السادسة : لو سلم الإمام والجماعة التسليمة الأولى في الوقت والثانية خارجة ~~صحت جمعتهم لأنها تمت بالتسليمة الأولى ، ولو سلم الإمام الأولى خارج الوقت ~~فاتت الجمعة على بيعهم ولزمهم قضاء الظهر ، ولو سلم الإمام وبعضهم الأولى ~~في الوقت وسلمها بعضهم خارج الوقت فإن بلغ عدد المسلمين في الوقت أربعين ~~صحت جمعتهم ، وإلا فقال الرافعي هو شبيه بمسألة الانفضاض والصحيح فوات ~~الجمعة ، وأما المسلمون خارج الوقت فصلاتهم باطلة ، وفيهم وجه ضعيف إن كان ~~المسلمون في الوقت أربعين أنه تصح جمعتهم وهو الوجه السابق في سلام المسبوق ~~بعد الوقت ، ثم سلام الإمام والقوم خارج الوقت ، إن كان مع العلم بالحال ~~بطلت صلاتهم ، وإلا فلهم إتمامها ظهرا على المذهب كما سبق . السابعة : إذا ~~ضاق الوقت قبل أن يدخلوا في الجمعة فإن أمكنهم خطبتان وركعتان يتقصر فيهما ~~على الواجبات لزمهم ذلك وإلا صلوا الظهر ، نص عليه في الأم واتفق عليه ~~الأصحاب وعليهم أن يشرعوا في الظهر في الحال ، ولا يحل تأخيرها إلى خروج ~~الوقت بالاتفاق ، والله أعلم . PageV04P429 فرع في مذاهب العلماء في وقت ~~الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقتها وقت الظهر ولا يجوز قبله . وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال ~~أحمد : تجوز قبل الزوال . قال القاضي أبو الطيب : حكي عنه أنه قال في ~~الساعة الخامسة ، وقال أصحابه : يجوز فعلها في الوقت الذي تفعل فيه صلاة ~~العيد ، وقال الخرقي : في الساعة السادسة ، قال العبدري قال العلماء كافة : ~~لا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال إلا أحمد ، ونقل الماوردي في الحاوي عن ابن ~~عباس كقول أحمد ، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق قال : وروي ذلك بإسناد ~~لا يثبت عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية . واحتج لأحمد بحديث جابر قال ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم ms1990 نذهب إلى جمالنا ~~فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم ، وعن سلمة بن الأكوع قال كنا نصلي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به ~~رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم نجمع مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء . وعن سهل بن سعد قال : ما كنا ~~نقيل ولا تتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~البخاري ومسلم ، وليس في رواية البخاري في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وعن عبد الله بن سيدان قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر رضي الله ~~عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان ~~رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ، ولا رأيت أحدا ~~عاب ذلك ولا أنكره ورواه أحمد في مسنده والدارقطني وغيرهما . واحتج أصحابنا ~~PageV04P430 والجمهور بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ، وعن سلمة بن الأكوع ، قال : كنا نجمع ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء . ~~رواه مسلم ، هذا هو المعروف من فعل السلف والخلف . قال الشافعي : ( صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعدهم كل جمعة بعد ~~الزوال . والجواب : عن احتجاجهم بحديث جابر وما بعده أنها كلها محمولة على ~~شدة المبالغة في تعجيلها بعد الزوال من غير إبراد ولا غيره ، هذا مختصر ~~الجواب عن الجمع ، وحملنا عليه الجميع من هذه الأحاديث من الطرفين ، وعمل ~~المسلمين قاطبة أنهم لا يصلونها إلا بعد الزوال ، وتفصيل الجواب أن يقال : ~~حديث جابر فيه إخبار أن الصلاة والرواح إلى جمالهم كانا حين الزوال لا أن ~~الصلاة قبله . فإن قيل : قوله : حين الزوال لا يسع هذه الجملة فجوابه : أن ~~المراد نفس الزوال ، وما يدانيه ms1991 ، كقوله صلى الله عليه وسلم صلى بي العصر ~~حين كان كل شيء مثل ظله . والجواب : عن حديث سلمة أنه حجة لنا في كونها بعد ~~الزوال لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء ، وإنما معناه ليس لها ~~فيء كثير بحيث يستظل به المار ، وهذا معنى قوله : وليس للحيطان ظل يستظل به ~~فلم ينف أصل الظل وإنما نفى كثيره الذي يستظل به . وأوضح منه الرواية ~~الأخرى : نتتبع الفيء فهذا فيه تصريح بوجود الفيء ، لكنه قليل ، ومعلوم أن ~~حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس ، ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل ~~به إلا بعد الزوال بزمان طويل . وأما حديث سهل : ما كنا نقيل ولا تتغدى إلا ~~بعد الجمعة فمعناه أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما ~~بعد صلاة الجمعة ، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها ، فلو اشتغلوا بشيء من ~~ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها ، ومما يؤيد هذا ما رواه مالك ~~في الموطأ بإسناده الصحيح عن عمر بن أبي سهل بن مالك عن أبيه قال كنت أرى ~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي ، فإذا ~~غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم نخرج بعد ~~صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى . وأما الأثر عن أبي بكر وعمر وعثمان فضعيف ~~باتفاقهم لأن ابن سيدان ضعيف عندهم ، ولو صح لكان متأولا لمخالفة الأحاديث ~~الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . PageV04P431 فرع في مذاهبهم في ~~صلاة الجمعة إذا خرج وقت الظهر وهم فيها قد ذكرنا أن مذهبنا أنها تفوت ~~الجمعة ويتمونها ظهرا ، وقال أبو حنيفة : تبطل ويستأنفون الظهر ، وقال عطاء ~~: يتمها جمعة ، وقال أحمد : إن كان صلى منها ركعة أتمها جمعة وإن كان أقل ~~يتمها ظهرا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل الجمعة ~~إلا بخطبتين ، وروي ابن عمر قال : كان رسول ms1992 الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم الجمعة خطبتين ، يجلس بينهما ولأن السلف قالوا : إنما قصرت الجمعة لأجل ~~الخطبة ، فإذا لم يخطب رجع إلى الأصل ، ومن شرط الخطبة العدد الذي تنعقد به ~~الجمعة لقوله تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله @QE@ الجمعة : 9 والذكر الذي يفعل بعد النداء هو الخطبة ، ولأنه ذكر ~~شرط في صحة الجمعة فشرط فيه العدد كتكبيرة الإحرام فإن خطب بالعدد ثم ~~انفضوا وعادوا قبل الإحرام فإن لم يطل الفصل صلى الجمعة لأنه ليس بأكثر من ~~الصلاتين المجموعتين . ثم الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع ~~بين الخطبة والصلاة . وإن طال الفصل قال الشافعي رحمه الله : أحببت أن ~~يبتديء الخطبة ثم يصلي بعدها الجمعة ، فإن لم يفعل صلى الظهر واختلف ~~أصحابنا فيه ، فقال أبو العباس : تجب إعادة الخطبة ، ثم يصلي ( بعدها ) ~~الجمعة لأن الخطبة مع الصلاة كالصلاتين المجموعتين فكما لا يجوز الفصل ~~الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة والصلاة ، وما نقله المزني لا يعرف ~~. وقال أبو إسحاق : يستحب أن يعيد الخطبة لأنه لا يأمن أن ينفضوا مرة أخرى ~~، فجعل ذلك عذرا في جواز البناء ، وأما الصلاة فإنها واجبة لأنه يقدر على ~~فعلها ، فإن صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله : إذا اجتمع أهل بلد على ترك ~~الجمعة ، ثم صلوا الظهر أجزأهم ، وقال بعض أصحابنا : يستحب إعادة الخطبة ~~والصلاة على ظاهر النص : لأنهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن أن ينفضوا عنه ~~ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة . PageV04P432 + الشرح : حديث صلوا كما ~~رأيتموني أصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وسبق في صفة الصلاة ، ~~حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم . وقوله : ولأنه ذكر احتراز من ستر العورة ~~وغيره من الشروط فإنه لا يشترط له العدد ، وقوله شرط في صحة الجمعة احتراز ~~من الأذان . أما الأحكام : فمسألة الانفضاض إلى آخرها ( فقد سبق ) شرحها ، ~~وبيان الاختلاف فيها في مسألة الانفضاض في الصلاة واتفقت نصوص الشافعي وطرق ~~الأصحاب على أن الجمعة لا تصح ms1993 حتى يتقدمها خطبتان ، ومن شرطها العدد ، ~~وفرقوا بين الجمعة والعيد حيث كانت خطبة الجمعة قبلها والعيد بعده ، لأن ~~خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة ، وشأن الشرط أن يقدم ، ولأن الجمعة فريضة ~~فأخرت الصلاة ليدركها المتأخر ، وللتمييز بين الفرض والنفل ومن شرط ~~الخطبتين كونهما في وقت الظهر . فلو خطب الخطبتين أو بعضهما قبل الزوال ثم ~~صلى بعدهما لم يصح بلا خلاف عندنا ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ~~وجوزه مالك وأحمد وقد أهمل المصنف بيان هذا الشرط هنا ، وفي التنبيه . فرع ~~في مذاهب العلماء في الخطبة قد ذكرنا أن مذهبنا أن تقدم خطبتين شرط لصحة ~~الجمعة وأن من شرطها العدد الذي تنعقد به الجمعة ، وبهذه الجملة قال مالك ~~وأحمد والجمهور ، وقال أبو حنيفة : الخطبة شرط ولكن تجزيء خطبة واحدة . ولا ~~يشترط العدد لسماعها كالأذان . وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة ~~تصح بلا خطبة . وبه قال داود وعبد الملك من أصحاب مالك ، قال القاضي عياض : ~~وروي عن مالك . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~وثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرطهما القيام مع القدرة ، والفصل ~~بينهما بجلسة ، لما روى جابر بن سمرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله تعالى ، ولأنه أحد فرضي ~~الجمعة ، فوجب فيه القيام والقعود كالصلاة . + الشرح : حديث جابر هذا صحيح ~~رواه مسلم ولكن قال : يقرأ القرآن ويذكر الناس والباقي سواء ، وجابر وأبو ~~سمرة صحابيان رضي الله عنهما . قال الشافعي والأصحاب : يشترط لصحة الخطبتين ~~القيام فيهما مع القدرة والجلوس بينهما مع القدرة . PageV04P433 فإن عجز عن ~~القيام استحب له أن يستخلف ، فإن خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز بلا خلاف ~~كالصلاة . قال أصحابنا : ويصح الاقتداء به حينئذ ، سواء صرح بأنه لا يستطيع ~~القيام أم سكت ، لأن الظاهر أن قعوده للعجز ، فإن بان أنه كان قادرا على ~~القيام قال أصحابنا : فهو كما لو بان محدثا ، والمذهب أنه تصح ms1994 صلاتهم إن تم ~~العدد دونه ، وإن نقص لم تصح بلا خلاف ولا تصح صلاته هذه على التقديرين . ~~قال الشافعي وأصحابنا : فلو علموا قدرته على القيام لم تصح صلاتهم ، وإن ~~ظهر لهم قدرته فأخبرهم بعجزه اعتمدوه وصحت صلاتهم ، قال الشافعي والشيخ أبو ~~حامد والبندنيجي وصاحب العدة وغيرهم : فإن علم بعضهم دون بعض بقدرته لم تصح ~~صلاة العالمين وصتح صلاة الآخرين إن تم بهم العدد وإلا فلا . وحكى الرافعي ~~وجها أن الخطبة تصح قاعدا مع القدرة على القيام ، وهو شاذ ضعيف أو باطل . ~~وأما الجلوس بينهما فواجب بالاتفاق ، وتجب الطمأنينة فيه ، صرح به إمام ~~الحرمين وآخرون قال أصحابنا : وهذا الجلوس خفيف جدا قدر سورة الإخلاص ~~تقريبا ، والواجب منه قدر الطمأنينة ، هذا هو الصحيح المشهور نص عليه ~~الشافعي وقطع به ، وفيه وجه أنه يشترط كونه قدر سورة الإخلاص ، حكاه ~~الرافعي قال : وحكى بعضهم أيضا عن نص الشافعي وهو ضعيف . قال أصحابنا : فإن ~~خطب قاعدا للعجز فصل بينهما بسكتة ولا يجوز أن يضطجع ، والمشهور الذي قطع ~~به الجمهور أن هذه السكتة واجبة ليحصل الفصل وذكر الماوردي وغيره وجها أنها ~~لا تجب وأنه لو وصل كلامه في الخطبتين صحتا ، لأنه تخلله سكتات غير مقصودة ~~، وقال القاضي أبو الطيب : تستحب هذه السكتة . وحكى الرافعي وجها أنه لو ~~خطب قائما كفاه الفصل بسكتة ( من ) غير جلوس وهو شاذ مردود . فرع : ذكرنا ~~أن مذهبنا وجوب القيام في الخطبتين والجلوس بينهما ولا تصح إلا بهما وقال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد : تصح قادا مع القدرة . قالوا : والقيام سنة وكذا ~~الجلوس بينهما سنة عندهم ، وبه قال جمهور العلماء حتى إن الطحاوي قال : لم ~~يقل أحد غير الشافعي باشتراط الجلوس بينهما ، قال القاضي عياض : وعن مالك ~~رواية أن الجلوس بينهما شرط ، وكذا القيام . ودليلنا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي مع الأحاديث الصحيحة المشهورة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قائما يجلس بينهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل يشترط فيها الطهارة فيه قولان ، قال في ms1995 ~~القديم : تصح من غير طهارة ، لأنه لو افتقر إلى الطهارة لافتقر إلى استقبال ~~القبلة كالصلاة . وقال في الجديد : لا تصح من غير طهارة لأنه ذكر شرط في ~~الجمعة فشرط فيه الطهارة كتكبيرة الإحرام . PageV04P434 + الشرح : قال ~~أصحابنا : هل يشترط لصحة الخطبة ستر العورة والطهارة عن الحدث والطهارة عن ~~النجاسة في البدن والثوب والمكان فيه قولان الصحيح : الجديد اشتراط ذلك كله ~~والقديم : لا يشترط شيء من ذلك . بل يستحب ، ودليلهما في الكتاب ، ثم إن ~~الجمهور أطلقوا القولين في اشتراط طهارة الحدث ، وقال البغوي : القولان في ~~الطهارة عن الحدث الأصغر ، فإن خطب جنبا لم تصح قولا واحدا ، لأن القراءة ~~في الخطبة واجبة ولا تحسب قراءة الجنب ، وصرح المتولي والرافعي في المحرر ~~بجريان القولين في المحدث والجنب وهذا هو الصواب . وقد قطع الشيخ أبو حامد ~~في تعليقه وصاحب الحاوي فيه وآخرون من الأصحاب بأنه لو كان إمام الجمعة ~~جنبا و لم يعلم المأمومون ثم علموا بعد فراغها أجزؤتهم ، ونقله الشيخ أبو ~~حامد والأصحاب عن نص الشافعي في الأم . وقد أهمل المصنف ذكر ستر العورة ، ~~والقولان فيه مشهوران ، وقد ذكرهما هو في التنبيه ، وقال أبو يوسف باشتراط ~~الطهارة . وقال مالك وأبو حنيفة و أحمد وداود : لا تشترط ، دليلنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يخطب متطهرا وقال صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفرضها أربعة أشياء أحدها : أن يحمد الله ~~تعالى ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة فحمد ~~الله تعالى وأثنى عليه ، ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته ، واشتد غضبه ~~وأحمرت وجنتاه ، كأنه منذر جيش ، ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ، ~~وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم يقول : أن أفضل الحديث كتاب ~~الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، من ترك ~~مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فالي . والثاني : أن يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر ms1996 الله تعالى افتقرت إلى ذكر ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة . والثالث : الوصية بتقوى ~~الله تعالى لحديث جابر ، ولأن القصد من الخطبة الموعظة فلا يجوز الإخلال ~~بها والرابع : أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ولأنه أحد فرضي ~~الجمعة فوجب فيه القراءة كالصلاة ويجب ذكر الله وذكر PageV04P435 الرسول ~~صلى الله عليه وسلم والوصية في الخطبتين ، وفي قراءة القرآن وجهان أحدهما : ~~يجب فيهما لأن ما وجب في إحداهما وجب فيهما كذكر الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم والثاني : لا تجب إلا في إحداهما وهو المنصوص لأنه لم ينقل ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من آية قرأها في الخطبة ولا يقتضي ~~ذلك أكثر من مرة ويستحب أن يقرأ سورة ( ق ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرؤها في الخطبة فإن قرأ آية فيها سجدة فنزل وسجد جاز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك ثم فعله عمر رضي الله عنه بعده فإن فعل هذا وطال ~~الفصل ففيه قولان قال في القديم : يبني وقال في الجديد : يستأنف . وهل يجب ~~الدعاء فيه وجهان أحدهما : يجب ، رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم ~~الخطبة . ومن أصحابنا من قال : هو مستحب وأما الدعاء للسلطان فلا يستحب لما ~~روي أنه سئل عطاء عن ذلك فقال : أنه محدث ، وإنما كانت الخطبة تذكيرا . + ~~الشرح : حديث جابر الأول رواه مسلم بكماله ، وهو جابر بن عبد الله لا جابر ~~بن سمرة . وقوله : أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ، وهو حديث ~~صحيح سبق بيانه قريبا في مسألة اشتراط القيام ، وحديث قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم سورة ( ق ) في الخطبة رواه مسلم في صحيحه من رواية أم هشام بنت ~~حارثة بن النعمان الصحابية رضي الله عنها قالت : ما أخذت ق والقرآن المجيد ~~إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا ~~خطب الناس وحديث نزول النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر ms1997 وسجوده للتلاوة ~~في الخطبة صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال البيهقي : هو صحيح ~~، ذكره في أبواب سجود التلاوة ، وقوله PageV04P436 وفعله عمر : هو صحيح عنه ~~. رواه البخاري عنه في صحيحه ولفظه : أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر ~~سورة النحل ، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس . وقوله وسئل عطاء عن ~~ذلك : هو عطاء بن أبي رباح ، واسم أبي رباح أسلم . وقال الشافعي في الأم : ~~أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال : قلت لعطاء ، فذكره ، وهو إسناد صحيح ~~إلا عبد المجيد فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وضعفه أبو حاتم الرازي ~~والدارقطني . وأما لغات الفصل : فقوله يقول على أثر ذلك فيه لغتان كسر ~~الهمزة مع إسكان الثاء وفتحهما ، قوله ( وقد علا صوته واشتد غضبه واحمر ~~وجنتاه ) هذا كله من مستحبات الخطبة لأنه أوقع في النفوس وأبلغ في الوعظ . ~~والوجنة الخد وفيها أربع لغات ، فتح الواو وضمها وكسرها والرابعة أجنة بضم ~~الهمزة قوله ( كأنه منذر جيش ) معناه ينذر قومه ويحذرهم من جيش يقصدهم . ~~قوله صلى الله عليه وسلم : بعثت أنا والساعة هو بنصب الساعة ورفعها النصب ~~على تقدير مع وهو مفعول معه ، والرفع عطف على الضمير ، والإبهام مؤنثة على ~~المشهور ويجوز تذكيرها ، وسبق بيانها واضحا في مسح الرأس في صفة الوضوء . ~~قوله صلى الله عليه وسلم وخير الهدى هدى محمد روي في صحيح مسلم على وجهين ، ~~ضم الهاء مع فتح الدال وفتح الهاء مع إسكان الدال ، وكلاهما صحيح فمن فتح ~~فمعناه الطريقة والأخلاق ومن ضم معناه الإرشاد ، وقد بسطت شرح الروايتين ~~وسائر ألفاظ الحديث موضحة في شرح صحيح مسلم . قوله صلى الله عليه وسلم كل ~~بدعة ضلالة هذا من العام المخصوص لأن البدعة كل ما عمل على غير مثال سبق . ~~قال العلماء : وهي خمسة أقسام : واجبة ومندوبة ومحرمة ومركوهة ومباحة ، وقد ~~ذكرت أمثلتها واضحة في تهذيب الأسماء واللغات . ومن البدع الواجبة تعلم ~~أدلة الكلام للرد على مبتدع أو ملحد تعرض ، وهو فرض كفاية كما سنوضحه إن ~~شاء الله ms1998 تعالى في كتاب السير . ومن البدع المندوبات : بناء المدراس والربط ~~وتصنيف العلم ونحو ذلك ، والضياع بفتح الضاد العيال ، أي من ترك عيالا ~~وأطفالا يضيعون بعده فليأتوني لأقوم بكفايتهم ، وكان صلى الله عليه وسلم ~~يقضي دين من مات وعليه دين لم يخلف له وفاء ، وكان هذا القضاء واجبا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفصيح عند أصحابنا ، وفيه وجه ضعيف أنه ~~كان مستحبا ، ولا يجب اليوم على الإمام أن يقضيه من مال نفسه . وفي وجوب ~~قضائه من بيتن المال إذا كان فيه سعة ولم يضق عن أهم من هذاوجهان مشهوران ، ~~وسيأتي كل هذا واضحا في أول كتاب النكاح في الخصائص حيث ذكرها الشافعي ~~والأصحاب إن شاء الله تعالى . PageV04P437 قوله لأن كل عبادة افتقرت إلى ~~ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ففيه احتراز من ~~الصوم وقوله الرسول : هكذا هو في المهذب ، وكذا يقوله كثير من العلماء ، ~~وقد روى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الشافعي أنه كره أن يقول : ~~قال الرسول ، بل يقال : قال رسول الله أو نبي الله . فإن قيل ففي القرآن ~~@QB@ يا أيها الرسول @QE@ : فالجواب أن نداء الله سبحانه وتعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم تشريف له وتبجيل بأي خطاب كان بخلاف كلامنا . وقول المصنف ~~رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة : معناه نقله المزني في المختصر ~~عن الشافعي في أقل ما يجزىء من الخطبة فجعله واجبا . أما الأحكام : فقال ~~أصحابنا فروض الخطبة خمسة ، ثلاثة متفق عليها واثنان مختلف فيهما أحدها : ~~حمد الله تعالى ويتعين لفظ الحمد ، ولا يقوم معناه مقامه بالاتفاق . وأقله ~~الحمد لله الثاني : الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعين لفظ ~~الصلاة ، وذكرإمام الحرمين عن كلام بعض الأصحاب ما يوهم أن لفظي الحمد ~~والصلاة لا يتعينان ولم ينقله وجها مجزوما به ، والذي قطع به الأصحاب أنهما ~~متعينان الثالث : الوصية بتقوى الله تعالى ، وهل يتعين لفظ الوصية فيه ~~وجهان الصحيح : الذي نص عليه الشافعي وقطع به اوصحاب ms1999 والجمهور لا يتعين بل ~~يقوم مقامه أي وعظ كان والثاني : حكاه القاضي حسين والبغوي وغيرهما من ~~الخراسانيين أنه يتعين كلفظ الحمد والصلاة ، وهذا ضعيف أو باطل ، لأن لفظ ~~الحمد والصلاة تعبدنا به في مواضع . وأما لفظ الوصية فلم يرد نص بالأمر به ~~ولا بتعينه . قال إمام الحرمنين : ولا خلاف أنه لا يكفي التحذير من ~~الاغترار بالدنيا وزخارفها ، لأن ذلك قد يتواصى به منكروا الشرائع ، بل لا ~~بد من الحث على طاعة الله تعالى والمنع من المعاصي . قال أصحابنا : ولا يجب ~~في الموعظة كلام طويل ، بل لو قال : أطيعوا الله كفى ، وأبدى في الاكتفاء ~~به احتمالا ، والذي قطع به الأصحاب الاكتفاء به ووافقهم إمام الحرمين على ~~أن الاقتصار على لفظي الحمد والصلاة كاف بلا خلاف . ولو قال : والصلاة على ~~النبي أو على محمد أو رسول الله كفى ولو قال : الحمد للرحمن أو للرحيم لم ~~يكف ، كما لو قال في تكبيرة الإحرام الرحمن أكبر . قال أصحابنا : وهذه ~~الأركان الثلاثة واجبة في كل واحدة من الخطبتين بلا خلاف إلا وجها حكاه ~~الراعفي أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكفي في إحداهما وهو شاذ ~~مردود . الرابع : قراءة القرآن ، وفيها أربعة أوجه الصحيح : المنصوص في ~~الأم : تجب في إحداهما أيتها شاء والثاني : وهو المنصوص في البويطي ومختصر ~~المزني تجب في الأولى ولا تجزي في الثانية والثالث : تجب فيهما جميعا وهو ~~وجه مشهور قال الشيخ PageV04P438 أبو حامد : هو غلط والرابع : لا تجب في ~~واحدة منهما بل هي مستحبة ونقله إمام الحرمين وابن الصباغ و الشاشي وصاحب ~~البيان قولا ، والمذهب عند الأصحاب أنها تجب في إحداهما لا بعينها . قالوا ~~: ويستحب جعلها في الأولى ونص عليه ، واتفقوا على أن أقلها آية ، ونص عليه ~~الشافعي رحمه الله سواء كانت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة أو غير ذلك . ~~قال إمام الحرمين : ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة كانت والمشهور الجزم ~~باشتراط آية . قال إمام الحرمين وغيره : ولا خلاف أنه لو قرأ @QB@ ثم نظر ~~@QE@ لم يكف ، وإن ms2000 كانت معدودة آية ، بل يشترط كونها مفهمة . قال المصنف ~~وسائر الأصحاب : ويستحب أن يقرأ في الخطبة سورة ( ق ) قال الدارمي وغيره : ~~ويستحب في الخطبة الأولى . ويستحب قراءتها بكمالها للحديث الصحيح في صحيح ~~مسلم وغيره كما سبق ولما اشتملت عليه من المواعظ والقواعد واثبات البعث ~~ودلائله والترغيب والترهيب وغير ذلك . قال أصحابنا : ولو قرأ سجدة نزل وسجد ~~إن لم يمكنه السجود على المنبر ، فإن أمكنه لم ينزل بل يسجد عليه ، فإن لم ~~يمكن السجود عليه ، وكان عاليا وهو بطيء الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك ~~السجود ولم ينزل . هكذا ذكر المسألة جماعة وهو موافق لنص الشافعي في ~~المختصر فإنه قال : فإن قرأ سجدة فنزل فسجد فلا بأس . ونقل القاضي أبو ~~الطيب أن الشافعي قال في موضع آخر : الذي أستحبه أن لا يترك الخطبة ويشتغل ~~بالشجود لأن السجود نفل فلا يشتغل به عن لاخطبة وهي فرض ، فلو نزل فسجد ~~وعاد إلى المنبر ولم يطل الفصل بنى على خطبته بلا خلاف ، فلو طال الفصل ~~فقولان ذكرهما المصنف هنا وسبق ذكرهما أصحهما : وهو الجديد أن الموالاة بين ~~أركان الخطبة واجبة لأن فواتها يخل بمقصود الوعظ ، فعلى هذا يجب استئناف ~~الخطبة والثاني : وهو القديم أن الموالاة مستحبة فعلى هذا يستحب الاستئناف ~~فإن بنى جاز . قال أصحابنا : ولو قرأ آية فيها موعظة وقصد إيقاعها عن ~~الوصية بالتقوى وعن القراءة لم تحسب عن الجهتين ، بل تحسب قراءة ولا يجزئه ~~الإتيان بآيات تشتمل على جميع الأركان ، لأن ذلك لا يسمى خطبة ، ولو أتى ~~ببعضها في ضمن آية جاز الخامس : الدعاء للمؤمنين وفيه قولان ، وحكاهما ~~المصنف وكثيرون أو الأكثرون وجهين ، والصواب قولان . أحدهما : أنه مستحب ~~ولا يجب ، لأن الأصل عدم الوجوب ومقصود الخطبة الوعظ ، وهذا نصه في الاملاء ~~، وممن نقله عن الاملاء الرافعي وغيره . والثاني : أنه واجب وركن لا تصح ~~الخطبة إلا به ، وهذا نصه في مختصر المزني كما ذكره المصنف ، ونص عليه أيضا ~~في البويطي و الأم ، واختلفوا في الأصح ، فرجح جمهور العراقيين استحبابه ، ~~وبه قطع شيخهم ms2001 الشيخ أبو حامد PageV04P439 في مواضع من تعليقه ، وادعى ~~الاجماع على أنه لا يجب ، وإنما يستحب ، وقطع به أيضا المحاملي في كتبه ~~الثلاثة ، وسليم الرازي والمصنف في التنبيه ، وقطع به قبلهم ابن القاص في ~~التلخيص ، ورجح جمهور الخراسانيين وجوبه ، وقطع به شيخهم القفال في شرح ~~التلخيص ، وصاحبه القاضي حسين وصاحباه البغوي والمتولي ، وقطع به من ~~العراقيين جماعة منهم صاحب الحاوي ، ورجحه إمام الحرمين والغزالي والرافعي ~~وآخرون ، وهو الصحيح المختار . قال أصحابنا : فإذا قلنا : يجب فمحله الخطبة ~~الثانية ، ونص عليه في مختصري البويطي والمزني ، فلو دعا في الأولى لم ~~يجزئه ، قالوا : ويكفي ما يقع عليه اسم الدعاء . قال إمام الحرمين : أرى ~~أنه يجب أن يكون الدعاء متعلقا بأمور الآخرة . وأنه لا بأس بتخصيصه ~~بالسامعين بأن يقول : رحمكم الله ، وأما الدعاء للسلطان فاتفق أصحابنا على ~~أنه لا يجب ولا يستحب ، وظاهر كلام المصنف وغيره أنه بدعه ، إما مكروه وإما ~~خلاف الأولى ، هذا إذا دعا له بعينه ، فأما الدعاء لأئمة المسلمين وولاة ~~أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ، ولجيوش ~~الإسلام فمستحب بالاتفاق ، والمختار أنه لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه إذا ~~لم يكن مجازفة في وصفه ونحوها ، والله أعلم . فرع هل يشترط كون الخطبة ~~بالعربية فيه طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور : يشترط لأنه ذكر مفروض فشرط ~~فيه العربية كالتشهد وتكبيرة الإحرام مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وكان يخطب بالعربية والثاني : فيه وجهان حكاهما جماعة منهم ~~المتولي ، أحدهما هذا ، والثاني : مستحب ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو ~~حاصل بكل اللغات ، قال أصحابنا : فإذا قلنا بالاشتراط ، فلم يكن فيهم من ~~يحسن العربية جاز أن يخطب بلسانه مدة التعلم ، وكذا أن تعلم واحد منهم ~~التكبير بالعربية ، فإن مضى زمن التعلم ولم يتعلم أحد منهم عصوا بذلك ، ~~ويصلون الظهر أربعا ، ولا تنعقد لهم جمعة . فرع : الترتيب بين أركان الخطبة ~~مأمور به ، وهل هو واجب أو مستحب فيه وجهان أحدهما : وبه قطع جمهور ~~العراقيين وغيرهم : ليس هو بشرط فله التقديم والتأخير ، ونقله ms2002 الماوردي عن ~~نص الشافعي والثاني : أنه شرط فيجب تقديم الحمد ، ثم الصلاة ، ثم الوصية ، ~~ثم القراءة ثم الدعاء ، وبهذا قطع المتولي وقال البغوي وغيره من ~~الخراسانيين : يجب تقديم الحمد ، ثم الصلاة ثم الوصية ، ولا ترتيب بين ~~القراءة والدعاء ، ولا بينهما وبين غيرهما ، والصحيح الأول لأن المقصود ~~الوعظ ، وهو حاصل ولم يرد نص في اشتراط الترتيب والله أعلم . PageV04P440 ~~فرع : لو أغمي على الخطيب في أثنائها أو أحدث وشرطنا الطهارة فهل يبني ~~عليها غيره ، فيه طريقان أصحهما : وبه قطع البغوي وصححه المتولي أن فيه ~~قولين بناء على الاستخلاف في الصلاة والثاني : القطع بالمنع حكاه المتولي ~~وفرق بأن في الاستخلاف يستخلف من كان شاركه في الصلاة ولا تتصور مشاركة ~~غيره في الخطبة ، فإن قيل : هذا ضعيف لأن المقصود في الصلاة إنما يشترط ~~استخلاف من كان معه في الصلاة ، حيث يؤدي إلى اختلال ترتيب الصلاة ، وهذا ~~المعنى مقصود هنا فالجواب : بأن المقصود في الخطبة أيضا الوعظ ، ولا يحصل ~~ببناء كلام رجل على كلام غيره ، والأصح هنا منع البناء ، قال البغوي : فإن ~~جوزنا البناء اشترط كون الثاني ممن سمع الماضي من الخطبة وإلا استأنفها ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في أقل ما يجزىء في الخطبة قد ذكرنا أن ~~أركانها عندنا خمسة ، وبه قال أحمد . وقال الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن ~~القاسم المالكي وأبو يوسف ومحمد وداود : الواجب ما يقع عليه اسم الخطبة . ~~وقال أبو حنيفة : يكفيه أن يقول : سبحان الله أو بسم الله أو الله أكبر أو ~~نحو ذلك من الأذكار ، وقال ابن عبد الحكم المالكي : إن هلل أو سبح أجزأه . ~~فرع : شروط الخطبة سبعة : وقت الظهر ، وتقديمها على الصلاة ، والقيام ~~والقعود بينهما . وطهارة الحدث والنجس ، وستر العورة على الأصح في الخطبتين ~~، والستر وقد سيبق بيان هذه الشروط ، والسابع رفع الصوت بحيث يسمعه أربعون ~~من أهل الكمال ، وحكى صاحب البيان والرافعي وجها أنه لو خطب سرا ولم يسمه ~~أحد صحت ، وهو غلط لفوات مقصودها . ولو خطب ورفع صوته قدرا يبلغهم ولكن ~~كانوا صما فلم ms2003 يسمعوا كلهم أو سمع دون أربعين فوجهان مشهوران الصحيح : لا ~~تصح كما لو بعدوا لفوات المقصود والثاني : تصح كما لو حلف لا يكلمه فكلمه ~~بحيث يسمع فلم يسمع لصممه يحنث وكما لو سمعوا الخطبة فلم يفهموها فإنها تصح ~~بالاتفاق . وينبغي للقوم أن يقبلوا على الإمام ويستمعوا له وينصتوا ، ~~والاستماع هو شغل القلب بالإسماع والإصغاء للمتكلم . والإنصات هو السكوت . ~~وهل يجب الإنصات ويحرم الكلام فيه قولان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف ~~بتفريعهما في باب هيئة الجمعة أصحهما : وهو المشهور في الجديد : يستحب ~~الإنصات ولا يجب ، ولا يحرم الكلام والثاني : وهو نصه في القديم والإملاء ~~من الجديد : يجب الانصات ويحرم الكلام ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو ~~الأول ، وحكى الرافعي طريقا غريبا جازما بالوجوب وهو شاذ ضعيف . وفي تحريم ~~PageV04P441 الكلام على الخطيب طريقان أحدهما : على القولين والثاني : وهو ~~الصحيح وبه قطع الجمهور يستحب ولا يحرم للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تكلم في الخطبة والأولى أن يجيب عن ذلك بأن كلامه صلى الله ~~عليه وسلم كان لحاجة . قال أصحابنا : وهذا الخلاف في حق القوم والإمام في ~~كلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز ، فلو رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا ونحوها ~~تدب إلى إنسان غافل ونحوه فأنذره أو علم إنسانا خيرا أو نهاه عن منكر فهذا ~~ليس بحرام بلا خلاف نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب على التصريح به ، ~~لكن قالوا : يستحب أن يقتصر على الإشارة إن حصل بها المقصود : هذا كله في ~~الكلام في حال الخطبة أما قبل الشروع فيه وبعد فراغها فيجوز الكلام بلا ~~خلاف لعدم الحاجة إلى الاستماع ، فأما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان قطع ~~المصنف والغزالي وآخرون بالجواز وقطع المحاملي وابن الصباغ وآخرون بجريان ~~القولين ، لأنه قد يتمادى إلى الخطبة الثانية ، ولأن الخطبتين كشيء واحد ~~فصار ككلام في أثنائها . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن لا يتكلم حتى ~~يفرغ من الخطبتين واتفقوا على أن للداخل الكلام ما لم يأخذ لنفسه مكانا ~~والقولان إنما هما فيما بعد ms2004 قعوده ، قال الشافعي في مختصر المزني والأصحاب ~~: يكره للداخل في حال الخطبة أن يسلم على الحاضرين ، سواء قلنا : الانصات ~~واجب أم لا ، فإن خالف وسلم قال أصحابنا : إن قلنا بتحريم الكلام حرمت ~~إجابته باللفظ ، ويستحب بالإشارة كما لو سلم في الصلاة ، وفي تشميت العاطس ~~ثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص تحريمه كرد السلام والثاني : استحبابه لأنه ~~غير مفرط بخلاف المسلم والثالث : يجوز ولا يستحب . وحكى الرافعي وجها أنه ~~يرد السلام لأنه واجب ، ولا يشمت العاطس لأنه سنة ، فلا يترك لها الإنصات ~~الواجب ، وإذا قلنا : لا يحرم الكلام جاز رد السلام والتشميت بلا خلاف ، ~~ويستحب التشميت على أصح الوجهين لعموم الأمر به والثاني : لا يستحب لأن ~~الانصات آكد منه فإنه مختلف في وجوبه ، وأما السلام ففيه ثلاثة أوجه . ~~أحدها : يجوز ولا يستحب ، وبه قطع إمام الحرمين والثاني : يستحب والثالث : ~~يجب ، وهذا هو الأصح وهو ظاهر نصه في مختصر المزني : وصححه البغوي وآخرون . ~~هذا كله فيمن يسمع الخطبة ، فأما من لا يسمعها لبعده من الإمام ، ففيه ~~طريقان للخراسانيين أحدهما : القطع بجواز الكلام وأصحهما : وهو المنصوص وبه ~~قطع جمهور العراقيين وغيرهم أن فيه القولين ، فإن قلنا : لا يحرم الكلام ~~PageV04P442 استحب له الاشتغال بالتلاوة والذكر ، وإن قلنا : يحرم حرم عليه ~~كلام الآدميين وهو بالخيار بين السكوت والتلاوة والذكر ، هذا هو المشهور ، ~~وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه لا يقرأ ولا يذكر إذا قلنا بتحريم الكلام ~~لأنه يؤدي إلى هينمة وتهويش ، حكاه الفوراني والمتولي وصاحب البيان وغيرهم ~~. قالوا : هو نظير الخلاف السابق في أن المأموم هل يقرأ السورة في السرية ~~والجهرية إذا لم يسمع الإمام والصحيح هناك أنه يقرأ ، وكذا هنا ، ولا خلاف ~~أن الذي يسمع الخطبة لا يقرأ ولا يذكر وإن جوزنا له الكلام . لأن الانصات ~~آكد للاختلاف في وجوبه . قال الشافعي والأصحاب : وحيث حرمنا الكلام فتكلم ~~أثم ولا تبطل جمعته بلا خلاف ، والحديث الوارد فلا جمعة له أي لا جمعة ~~كاملة . فرع : قال الغزالي : هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين فيه ~~القولان وهذا الذي ms2005 قاله شاذ غير معروف لغيره ، وهو ما أنكروه عليه ، قال ~~الرافعي : هذا التقدير بعيد ومخالف لما نقله الأصحاب ، أما بعده فلأن كلامه ~~مفروض في السامعين للخطبة ، وإذا حضرت جماعة زائدون على أربعين لم يمكن أن ~~يقول : تنعقد الجمعة بأربعين منهم معينين حتى يحرم الكلام عليهم قطعا ، ~~ويكون الخلاف في الباقين ، بل الوجه : الحكم بانعقادها بجميعهم ، أو ~~بأربعين غير معينين ، وأما مخالفته لنقل الأصحاب فلأنك لا تجد للأصحاب إلا ~~إطلاق قولين في السامعين ، ووجهين في حق غيرهم ، كما سبق والله علم . فرع : ~~في مذاهب العلماء في وجوب الانصات حال الخطبة وتحريم الكلام ذكرنا أن ~~الصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم الكلام ، وبه قال عروة ابن الزبير ، وسعيد ~~بن جبير والشعبي والنخعي والثوري وداود ، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة ~~وأحمد : يحرم . واحتج لهم بقوله تعالى : @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا @QE@ الأعراف : 402 وبحديث أبي هريرة رضي اللهعنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت والإمام يخطب فقد ~~لغوت رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي الدرداء قال : دخلت المسجد يوم الجمعة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقرأ سوة براءة ، فقلت لأبي بن كعب : متى ~~نزلت هذه السورة فلم يكلمني فلما صلينا قلت له : سألتك فلما تكلمني فقال : ~~مالك من صلاتك إلا ما PageV04P443 لغوت ، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : صدق أبي حديث صحيح . قال البيهقي : إسناده صحيح ، ولأن الخطبتين بدل ~~ركعتين فحرم بينهما الكلام كالصلاة . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة ~~المشهورة أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في خطبته يوم الجمعة مرات . ~~وبحديث أنس قال : دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على ~~المنبر يوم الجمعة فقال : يا رسول الله متى الساعة فأشار إليه الناس أن ~~اسكت ، فسأله ثلاث مرات ، كل ذلك يشيرون إليه أن اسكت ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ويحك ما أعددت لها رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن ~~أنس أيضا قال بينما النبي صلى الله عليه ms2006 وسلم يخطب في يوم الجمعة قام ~~أعرابي فقال : يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا ، فرفع ~~يديه وذكر حديث الاستسقاء رواه البخاري ومسلم . وأجابوا عن الآية أنها ~~محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، هذا إن سلمنا أن المراد الخطبة ، ~~وأنها داخلة في المراد . وعن الحديث الأول أن المراد باللغو الكلام الفارغ ~~ومنه لغو اليمين وعن حديث أبي ذر أن المراد نقص جمعته بالنسبة إلى الساكت . ~~وأما القياس على الصلاة فلا يصح لأنها تفسد بالكلام بخلاف الخطبة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسننها أن تكون على منبر لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يخطب على المنبر ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، ومن سننها ~~إذا صعد المنبر ثم أقبل على الناس أن يسلم عليهم لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة واستقبل الناس بوجهه قال : السلام ~~عليكم ولأنه استدبر الناس في صعوده فإذا أقبل عليهم سلم . ومن سننها أن ~~يجلس إذا سلم حتى يؤذن المؤذن ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم الجمعة جلس يعني على المبنر ~~PageV04P444 حتى يسكت المؤذن ثم قام فخطب ويقف على الدرجة التي تلي ~~المستراح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على هذه الدرجة ، ولأن ذلك ~~أمكن له ، ويستحب أن يعتمد على قوس أو عصا لما روى الحكم بن حزن رضي الله ~~عنه قال وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا ~~على قوس أو عصا ، فحمد الله وأثنى عليه ، كلمات خفيفات ، طيبات مباركات ~~ولأن ذلك أمكن له فإن لم يكن معه شيء سكن يديه ، ومن سننها أن يقبل على ~~الناس ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ، لم روى سمرة بن جندب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطبنا استقبلناه بوجوهنا واستقبلنا بوجهه ~~ويستحب أن يرفع صوته لحديث جابر علا صوته واشتد غضبه ولأنه أبلغ في الإعلام ~~قال ms2007 الشافعي رحمه الله : ويكون كلامه مترسلا مبينا معربا من غير بغي ولا ~~تمطيط ، لأن ذلك أحسن وأبلغ ، ويستحب أن يقصر الخطبة لما روى عن عثمان أنه ~~خطب وأوجز ، فقيل له : لو كنت تنفست ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : قصر خطبة الرجل مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ~~. + الشرح : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على المنبر صحيح ~~مشهور رواه البخاري ومسلم من روايات جماعات من الصحابة . وأما الحديث ~~الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة قال : ~~السلام عليكم فرواه البيهقي من رواية ابن عمر وجابر وإسنادهما ليس بقوي . ~~وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج ~~يوم الجمعة جلس على المنبر إلى آخره ، فرواه أبو داود بإسناد ضعيف ويغني ~~عنه ما ثبت في صحيح البخاري عن السائب بن يزيد الصحابي قال كان التأذين يوم ~~الجمعة PageV04P445 حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهذا الحديث صحيح صريح في الجلوس ~~حينئذ ، وبه استدل البخاري والبيهقي في المسألة . وأما حديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقف على الدرجة التي تلي المستراح فهذا الحديث موجود في ~~أكثر النسخ وليس موجودا في بعض النسخ المقابلة بأصل المصنف ، وهو حديث ~~أصحابنا . وأما حديث الحكم بن حزن فحديث حسن رواه أبو داود وغيره بأسانيد ~~حسنة ، وأما حديث سمرة بن جندب . وأما حديث عثمان فرواه مسلم في صحيحه . ~~وأما لغات الفصل وألفاظه : فالمنبر مشتق من النبر ، وهو الارتفاع ، وقوله ~~تلي المستراح هو أعلى المنبر الذي يقعد عليه الخطيب ليستريح قبل الخطبة حال ~~الأذان ، والحكم ابن حزن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي ، وجندب بضم ~~الدال وفتها ، قوله يكون كلامه مترسلا قال الأزهري أي يتمهل فيه ويبينه ~~تبيينا يفهمه سامعوه . قال وهو من قولهم : اذهب على رسلك أي على هينتك غير ~~مستعجل ولا تتعب ms2008 نفسك ، قوله معربا أي فصيحا ، والبغي بإسكان الغين المعجمة ~~، قال الأزهري : هو أن يكون رفعه صوته يحكي كلام الجبابرة والمتكبرين ~~والمتفيهقين ، قال : والبغي في كلام العرب الكبر والبغي الضلال والبغي ~~الفساد ، قوله التمطيط الإفراط في مد الحروف ، يقال : مط كلامه إذا مده ، ~~فإذا أفرط فيه قيل مططه ، قوله : لو كنت تنفست يعني مددتها وطولتها ، قوله ~~صلى الله عليه وسلم مئنة بفتح الميم بعدها همزة مكسورة ثم نون مشددة أي ~~علامة أو دلالة على فقهه . وأما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : أجمع ~~العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر للأحاديث الصحيحة التي أشرنا ~~إليها ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، ولأن الناس إذا شاهدوا الخطيب كان أبلغ في ~~وعظم . قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب ، أي ~~على يمين الإمام إذا قام في المحراب مستقبل القبلة ، وهكذا العادة . قال ~~أصحابنا : ويستحب أن يقف على يمين المنبر ، قال أصحابنا : فإن لم يكن منبر ~~استحب أن يقف على موضع عال ، وإلا فإلى خشبة ونحوها للحديث المشهور في ~~الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر ~~قالوا : ويكره المنبر PageV04P446 الكبير جدا الذي يضيق على المصلين إذا لم ~~يكن المسجد متسعا . المسألة الثانية : قال أصحابنا : يسن للإمام السلام على ~~الناس مرتين إحداهما : عند دخوله المسجد يسلم على من هناك وعلى من عند ~~المنبر إذا انتهى إليه . الثانية : إذا وصل أعلى المنبر وأقبل على الناس ~~بوجهه يسلم عليهم ، لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : وإذا سلم لزم السامعين ~~الرد عليه وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع ، وهذا الذي ذكرناه من ~~استحباب السلام الثاني مذهبنا ومذهب الأكثرين وبه قال ابن عباس وابن الزبير ~~وعمر ابن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد . وقال مالك وأبو حنيفة : يكره . ~~المسألة الثالثة : يسن له إذا صعد المنبر وأقبل على الناس وسلم أن يجلس ~~ويؤذن المؤذن ، فإذا فرغ من الأذان قام فشرع في الخطبة ويكون المؤذن واحدا ~~، فإن كان أكثر ففيه كلام وتفصيل سبق في باب ms2009 الأذان . المسألة الرابعة : ~~يستحب أن يقف على الدرجة التي تلي المستراح كما ذكره المصنف ، قال الشيخ ~~أبو حامد : فإن قيل قد روى أن أبا بكر نزل عن موقف النبي صلى الله عليه ~~وسلم درجة ، وعمر درجة أخرى ، وعثمان أخرى ، ووقف علي رضي الله عنه في موقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم . قلنا : كل منهم له قصد صحيح ، وليس بعضهم حجة ~~على بعض ، واختار الشافعي وغيره موافقة النبي صلى الله عليه وسلم لعموم ~~الأمر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم . المسألة الخامسة : يسن أن يعتمد ~~على قوس أو سيف أو عصا أو نحوها لما سبق . قال القاضي حسين والبغوي : يستحب ~~أن يأخذه في يده اليسرى ولم يذكر الجمهور اليد التي يأخذه فيها . وقال ~~أصحابنا : ويستحب أن يشغل يده الأخرى بأن يضعها على حرف المنبر . قالوا : ~~فإن لم يجد سيفا أو عصا ونحوه سكن يديه بأن يضع اليمنى على اليسرى أو ~~يرسلهما ولا يحركهما ولا يعبث بواحدة منهما ، والمقصود الخشوع والمنع من ~~العبث . المسألة السادسة : يسن أن يقبل الخطيب على القوم في جميع خطبتيه ~~ولا يلتفت في شيء منهما ، قال صاحب الحاوي وغيره : ولا يفعل ما يفعله بعض ~~الخطباء في هذه الأزمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا غيرها فإنه باطل لا أصل ، واتفق العلماء على كراهة هذا ~~الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة ، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : ~~يستحب أن يقصد قصد وجهه ولا يلتفت في شيء من خطبته عندنا ، وقال أبو حنيفة ~~: يلتفت يمينا وشمالا في بعض الخطبة كما في الأذان ، وهذا غريب لا أصل له . ~~قال أصحابنا : ويستحب للقوم الإقبال بوجوههم على الخطيب وجاءت فيه أحاديث ~~كثيرة ولأنه الذي يقتضيه الأدب وهو أبلغ في الوعظ وهو مجمع عليه . قال إمام ~~الحرمين : سبب استقبالهم له واستقباله إياهم واستدباره القبلة أن يخاطبهم ، ~~فلو استدبرهم كان قبيحا خارجا عن عرف الخطاب ، ولو وقف في آخر PageV04P447 ~~المسجد واستقبل القبلة فإن استدبروه كان قبيحا وإن ms2010 استقبلوه استدبروا ~~القبلة فاستدبار واحد واستقبال الجمع أولى من عكسه . قال أصحابنا : ولو ~~خالف السنة وخطب مستقبل القبل مسدبر الناس صحت خطبته مع الكراهة : كذا قطع ~~به جماهير الأصحاب في جميع الطرق وفيه وجه شاذ أنه لا تصح خطبته . حكاه ~~الدارمي والشاشي وغيرهما : وهو مخالف لما قطع به وأن له بعض الاتجاه ، وطرد ~~الدارمي الوجه فيما إذا استدبروه أو خالفوا هم أو هو الهيئة المشروعة بغير ~~ذلك . المسألة السابعة : يستحب رفع صوته زيادة على الواجب لما ذكره المصنف ~~. المسألة الثامنة : يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير ~~تمطيط ولا تقعير ولا تكون ألفاظا مبتذلة ملفقة ، فإنها لا تقع في النفوس ~~موقعا كاملا ، ولا تكون وحشية لأنه لا يحصل مقصودها بل يختار ألفاظا جزلة ~~مفهمة . قال المتولي : ويكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الأفهام . وما ~~يكره عقول الحاضرين واحتج بقول علي بن أبي طالب رضي اللهعنه حدثوا الناس ~~بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله رواه البخاري في أواخر كتاب العلم ~~من صحيحه . المسألة التاسعة : يستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور ، وحتى لا ~~يملوها ، قال أصحابنا : ويكون قصرها معتدلا ، ولا يبالغ بحيث يمحقها . ~~المسألة العاشرة : قال المتولي يستحب للخطيب أن لا يحضر للجمعة إلا بعد ~~دخول الوقت بحيث يشرع فيها أول وصوله المنبر ، لأن هذا هو المنقول عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإذا وصل ا لمنبر صعده ولا يصلي تحية المسجد ، ~~وتسقط هنا التية بسبب الاشتغال بالخطبة كما تسقط في حق الحاج إذا دخل ~~المسجد الحرام بسبب الطواف ، وقال جماعة من أصحابنا . تستحب له تحية المسجد ~~ركعتان عند المنبر ، ممن ذكر هذا البندنيجي والجرجاني في التحرير وصاحبا ~~العدة والبيان ، والمذهب أنه لا يصليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينقل أنه صلاها ، وحكمته ما ذكرته . ولم يذكر الشافعي وجماهير الأصحاب ~~التحية ، وظاهر كلامهم أنه لا يصليها والله علم . المسألة الحادية عشرة : ~~يستحب للقوم أن يقبلوا على الخطيب مستمعين ولا يشتغلوا بغيره حتى قال ~~أصحابنا : يكره لهم شرب الماء ms2011 للتلذذ ، ولا بأس بشربه للعطش للقوم والخطيب ~~، هذا مذهبنا قال ابن المنذر : رخص في الشرب طاوس ومجاهد والشافعي ، ونهى ~~عنه مالك والأوزاعي وأحمد . وقال الأوزاعي : تبطل الجمعة إذا شرب والإمام ~~يخطب ، واختار ابن المنذر الجواز قال : ولا أعلم حجة لمن منعه . قال ~~العبدري : قول الأوزاعي مخالف للإجماع . المسألة الثانية عشرة : يستحب ~~للخطيب أن يختم خطبته بقوله : أستغفر الله لي PageV04P448 ولكم ، ذكره ~~البغوي ، ويستحب له أن يأخذ في النزول من المنبر عقب فراغه ، ويأخذ المؤذن ~~في الإقامة ، ويبلغ المحراب مع فراغ الإقامة . المسألة الثالثة عشرة : يكره ~~في الخطبة أشياء منها : ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق بالسيف على درج ~~المنبر في صعوده ، وهذا باطل لا أصل له وبدعة قبيحة . ومنها : الدعاء إذا ~~انتهى صعوده قبل جلوسه ، وربما توهم بعض جهلتهم أنا ساعة إجابة الدعاء ، ~~وذلك خطأ ، إنما ساعة الإجابة بعد جلوسه كما سنوضحه في موضعه من الباب ~~الثاني إن شاء الله تعالى ومنها : الالتفاف في الخطبة الثانية عند الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان أنه باطل مكروه ومنها : ~~المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم ، وكذبهم في كثير من ذلك ، ~~كقولهم السلطان العالم العادل ونحوه ومنها : مبالغتهم في الإسراع في الخطبة ~~الثانية وخفض الصوت بها . المسألة الرابعة عشرة : قال الشافعي في المختصر : ~~وإذا حصر الإمام لقن ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ونص في مواضع أخر أنه ~~لا يلقن . قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : ليست على قولين بل على ~~حالين ، فقوله يلقنه أراد إذا استعظمه التلقين بحيث سكت ولم ينطق بشيء ~~وقوله لا يلقنه أراد ما دام يردد الكلام ويرجو أن ينفتح عليه فيترك حتى ~~ينفتح عليه ، فإن لم ينفتح لقن واتفق الأصحاب على أن مراد الشافعي هذا ~~التفصيل وأنها ليست على قولين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والجمعة ركعتان لما روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال : صلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان ، ~~وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان ms2012 نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~خاب من افترى ولأنه نقل الخلف عن السلف ، والسنة أن يقرأ في الركعة الأولى ~~بعد الفاتحة الجمعة ، وفي الثانية المنافقين لما روى عبد الله بن أبي رافع ~~قال : استخلف مروان أبا هريرة على المدينة فصلى بالناس الجمعة فقرأ بالجمعة ~~والمنافقين ، فقلت : يا أبا هريرة قرأت بسورتين سمعت عليا رضي الله عنه قرأ ~~بهما قال : سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما والسنة أن ~~يجهر فيهما بالقراءة لأنه نقل الخلف عن السلف . PageV04P449 + الشرح : حديث ~~عمر رضي الله عنه حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في مسنده والنسائي وابن ماجه ~~والبيهقي في سننهم ، وسبق بيانه في باب صلاة المسافر في فرع مذاهب العلماء ~~في القصر والإتمام ، وحديث عبد الله بن أبي رافع رواه مسلم في صحيحه بلفظه ~~، وعبد الله هذا تابعي وأبوه أبو رافع صحابي ، وهو مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واسمه أسلم ، ويقال : إبراهيم ، ويقال : ثابت ، ويقال : هرمز ~~وقوله : حبي بكسر الحاء المهملة والباء الموحدة أي محبوبي . أما الأحكام : ~~فأجمعت الأمة على أن الجمعة ركعتان ، وعلى أنه يسن الجهر فيهما وتسن ~~القراءة فيها بالسورتين المذكورتين بكمالهما ، نص عليه الشافعي ، واتفق ~~عليه الأصحاب ، ونص الشافعي في القديم على أنه يستحب أن يقرأ في الأولى سبح ~~اسم ربك ، وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية . وقال الربيع وهو راوي كتب ~~الشافعي الجديدة : سألت الشافعي عن ذلك فذكر أنه يختار الجمعة والمنافقين ، ~~ولو قرأ سبح وهل أتاك كان حسنا . وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في الجمعة بسبح ، وهل أتاك أيضا ، والصواب هاتان سنة ~~وهاتان سنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين تارة وبهاتين تارة ~~، والأشهر عن الشافعي والأصحاب الجمعة والمنافقين . قال الشافعي : فإن قرأ ~~في الأولى المنافقين قرأ في الثانية الجمعة ، قال المتولي وغيره : ولا يعيد ~~المنافقين ، ولو قرأ في الأولى غير الجمعة والمنافقين قال أصحابنا : قرأ في ~~الثانية السورتين بخلاف ما لو ترك ms2013 الجهر في الأوليين من العشاء لا يجهر في ~~الأخريين لأن السنة الإسرار في الأخريين ، ولا يمكنه تدارك السنة الفائتة ~~إلا بتفويت السنة المشروعة الآن وأما هنا فيمكنه PageV04P450 جمع السورتين ~~بغير اخلال بسنة فإن قيل هذا يؤدي إلى تطويل الركعة الثانية على الأولى ، ~~وهذا خلاف السنة فالجواب : أن ذلك الأدب لا يقاوم فضيلة السورتين والله ~~أعلم . وقال أبو حنيفة : لا مزية لهاتين السورتين ولا لغيرهما ، والسور ~~كلها سواء في هذا ، وقال مالك : يقرأ في الأولى الجمعة والثانية هل أتاك ~~حديث الغاشية . فرع : هل الجمعة صلاة مستقلة أم ظهر مقصورة فيه خلاف مشهور ~~في طريقة الخراسانيين ، وممن نقله من المتقدمين صاحب التقريب حكاه عنه إمام ~~لحرمين وغيره ، وظاهر كلام بعضهم أنه قولان ، وظاهر كلام الآخرين أنه وجهان ~~، ولعلهما قولان مستنبطان من كلام الشافعي فيصح تسميتها قولين ووجهين ~~أصحهما : أنها صلاة مستقلة ويستدل له بحديث عمر رضي الله عنه الذي ذكره ~~المصنف ، وبأن ادعاء القصر يحتاج إلى دليل ، وعبر بعض أصحابنا بعبارة أخرى ~~فقال : في الجمعة والظهر يوم الجمعة ثلاثة أقوال . أحدها : كل واحدة أصل ~~بنفسه . والثاني : الظهر أصل والجمعة بدل ، وهو القول بأنها ظهر مقصورة . ~~والثالث : وهو أصحها أن الجمعة أصل والظهر بدل ، وبنى الأصحاب على الخلاف ~~في كونها ظهرا مقصورة أم مستقلة مسائل كثيرة منها : ما سأذكره في فرع بعد ~~هذا في نية الجمعة إن شاء الله تعالى . فرع : ينبغي لمصلي الجمعة أن ينوي ~~الجمعة بمجموع ما يشترط في النية ، فل نوى الظهر قال إمام الحرمين قال صاحب ~~التقريب : إن قلنا : الجمعة صلاة مستقلة فلا بد من نية الجمعة فلو نوى ظهرا ~~مقصورة لم تصح ، وإن قلنا : هي ظهر مقصورة فنوى ظهرا مقصورة فوجهان . ~~أحدهما : تصح جمعته ، لأنه نوى الصلاة على حقيقتها والثاني : لا تصح لأن ~~مقصود النيات التمييز فوجب التمييز بما يخص الجمعة قال : ولو نوى الجمعة ، ~~فإن قلنا هي صلاة مستقلة أجزأته ، وإن قلنا ظهر مقصور فهل يشترط نية القصر ~~فيه وجهان الصحيح : لا يشترط لأن الأصل الإتمام ، قال ms2014 الإمام : وهذا ضعيف ~~غير معدود من المذهب ، هذا آخر كلام الإمام ، ولو نوى الظهر مطلقا من غير ~~تعرض للقصر لم تصح بلا خلاف . PageV04P451 باب هيئة الجمعة والتبكير باب # قال المصنف رحمه الله تعالى : السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل ، لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جاء منكم ~~إلى الجمعة فليغتسل ووقته ما بين طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة فإن ~~اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجزئه لقوله صلى الله عليه وسلم غسل يوم الجمعة ~~واجب على كل محتلم فعلقه على اليوم . والأفضل أن يغتسل عند الرواح لحديث ~~ابن عمر ، ولأنه إنما يراد لقطع الروائح فإذا فعله عند الرواح كان أبلغ في ~~المقصود ، فإن ترك الغسل جاز لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل فإن كان جنبا فنوى بالغسل ~~الجنابة والجمعة أجزأه عنهما كما لو اغتسلت المرأة ونوت الجنابة والحيض وإن ~~نوى الجنابة ولم ينو الجمعة أجزأه عن الجنابة ، وفي الجمعة قولان . أحدهما ~~: يجزئه لأنه يراد للتنظيف ، وقد حصل ( ذلك ) والثاني : لا يجزئه لأنه لم ~~ينوه فأشبه إذا اغتسل من غير نية ، وإن نوى الجمعة ولم ينو الجنابة لم ~~يجزئه عن الجنابة وفي الجمعة وجهان أحدهما : وهو المذهب أن يجزئه عنهما ~~لأنه نواها والثاني : لا يجزئه لأن غسل الجمعة يراد للتنظيف ، والتنظيف لا ~~يحصل مع بقاء الجنابة . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وحديث ~~غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ من رواية ~~أبي سعيد الخدري عن PageV04P452 النبي صلى الله عليه وسلم وحديث سمرة حديث ~~حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد حسنة قال الترمذي : هو حديث ~~حسن . وقوله صلى الله عليه وسلم من جاء منكم إلى الجمعة معناه من أراد ~~المجىء وغسل الجمعة واجب على كل محتلم المراد بالمحتلم البالغ ، وبالوجوب ~~وجوب اختيار لا وجوب التزام ، كقول الإنسان لصاحبه ، حقك واجب علي ms2015 . وقوله ~~: صلى الله عليه وسلم من توضأ فبها ونعمت قال الأزهري و الخطابي : قال ~~الأصمعي : معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة ، قال الخطابي : ونعمت الخصلة أو ~~نعمت الفعلة أو نحو ذلك قال : وإنما ظهرت تاء التأنيث لاظهار السنة أو ~~الخصلة أو الفعلة ، وحكى الهروي في الغريبين عن الأصمعي ما سبق ثم قال : ~~وسمعت الفقيه أبا حاتم الشاركي يقول : معناه فبالرخصة أخذ ، لأن السنة يوم ~~الجمعة الغسل وقال صاحب الشامل : فبالفريضة أخذ ولعل الأصمعي أراد بقوله ~~فبالسنة أي فيما جوزته السنة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ونعمت بكسر ~~النون وإسكان العين هذا هو المشهور وروى بفتح النون وكسر العين وهو الأصل ~~في هذه اللفظة قال القلعي : وروى نعمت بفتح النون وكسر العين وفتح التاء أي ~~نعمك الله وهذا تصحيف نبهت عليه لئلا يغتر به . أما الأحكام : فقد سبق بيان ~~غسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة في فصل عقيب باب صفة الغسل ، ونعيد منه ~~هنا قطعة مختصرة تتعلق بلفظ المصنف ، وغسل الجمعة سنة ، وليس بواجب وجوبا ~~يعصى بتركه بلا خلاف عندنا وفيمن يسن له أربعة أوجه الصحيح : المنصوص وبه ~~قطع المصنف والجمهور يسن لكل من أراد حضور الجمعة ، سواء الرجل والمرأة ~~والصبي والمسافر والعبد وغيرهم لظاهر حديث ابن عمر ، ولأن المراد النظافة ~~وهم في هذا سواء ، ولا يسن لمن لم يرد الحضور ، وإن كان من أهل الجمعة ~~لمفهوم الحديث ولانتفاء المقصود ولحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس ~~عليه غسل من الرجال والنساء رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد صحيح . الثاني ~~: يسن لكل من حضرها ولمن هو من أهلها ومنعه عذر ، حكاه الماوردي والروياني ~~والشاشي وغيرهم ، لأنه شرع له الجمعة والغسل ، فعجز عن أحدهما فينبغي أن ~~يفعل الآخر . والثالث : لا يسن إلا لمن لزمه حضورها ، حكاه الشاشي وآخرون . ~~والرابع : يسن لك أحد سواء من حضرها وغيره لأنه كيوم العيد وهو مشهور ممن ~~حكاه المتولي وغيره ، قال أصحابنا : ووقت جواز غسل الجمعة ms2016 من طلوع الفجر ~~إلى أن يدخل في الصلاة كما قاله المصنف ودليله في الكتاب . قالوا : ولا ~~يجوز قبل الفجر وانفرد إمام الحرمين PageV04P453 بحكاية وجه أنه يجوز قبل ~~طلوع الفجر كغسل العيد على أصح القولين والصواب المشهور أنه لا يجزىء قبل ~~الفجر ويخالف العيد . فإنه يصلي في أول النهار فيبقى أثر الغسل ، ولأن ~~الحاجة تدعو إلى تقديم غسل العيد لكون صلاته أول النهار ، فلو لم يجز قبل ~~الفجر ضاق الوقت وتأخر عن التبكير إلى الصلاة ، واتفقوا على أن الأفضل ~~تأخيره إلى وقت الذهاب إلى الجمعة لما ذكره المصنف وقال مالك : لا يصح إلا ~~عند الذهاب . ولو اغتسل ثم أحدث أو أجنب بجماع أو غيره لم يبطل غسل الجمعة ~~عندنا ، بل يغتسل للجنابة ويبقى غسل الجمعة على صحته ، لأنه قد صح ولا وجه ~~لإبطاله ، ولو عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء أو لمرض أو برد أو غير ~~ذلك قال الصيدلاني وسائر الأصحاب : يستحب له التيمم ويجوز به فضيلة الغسل ، ~~لأنه الشرع أقامه مقامه عند العجز . قال إمام الحرمين : هذا الذي قالوه هو ~~الظاهر ، وفيه احتمال من حيث أن المراد بالغسل النظافة ولا تحصل بالتيمم ~~ورجح الغزالي هذا الاحتمال وليس بشيء ، ولو ترك الغسل مع التمكن منه فلا ~~إثم عليه وجمعته صحيحة وسنبسط دلائله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله ~~تعالى . وأما إذا وجب عليه يوم الجمعة غسل جنابة فنوى الغسل عن الجنابة ~~والجمعة معا فالمذهب صحة غسله لهما حميعا ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه ~~وجه ضعيف حكاه الخراسانيون أنه لا يجزئه ، حكاه المتولي عن أبي سهل ~~الصعلوكي من أصحابنا ، وهو مذهب مالك ، واستدل للمذهب بما إذا لزمها غسل ~~حيض وغسل جنابة فنوتهما أو نوى بصلاته الفرض وتحية المسجد ، فإنه يجزئه ~~عنهما ، ولو نوى غسل الجمعة لم تحصل ( عن ) الجنابة على المذهب ، وبه قطع ~~المصنف والجمهور وفيه وجه مشهور للخراسانيين أنها تحصل ، وسبق بيانه في ~~كتاب الطهارة وهو ضعيف فإن قلنا به حصل غسل الجمعة أيضا ، وإن قلنا بالمذهب ~~ففي صحة ms2017 غسل الجمعة وجهان حكاهما المصنف وغيره الصحيح : الذي قطع به كثيرون ~~: حصوله ونقله البندنيجي وغيره عن النص والثاني : لا يحصل ، ودليلهما في ~~الكتاب . وإذا اختصرت قلت : إذا نوى غسل الجمعة فثلاثة أوجه الصحيح : ~~حصولها دون الجنابة والثاني : حصولهما والثالث : منعهما . ولو نوى الغسل ~~للجنابة حصل بلا خلاف وفي حصول غسل الجمعة قولان أصحهما : عند المصنف في ~~التنبيه والأكثرين لا يحصل لأن الأعمال بالنيات ولم ينوه وأصحهما : عند ~~البغوي حصوله والمختار أنه لا يحصل . فرع في مذاهب العلماء في غسل الجمعة ~~مذهبنا أنه سنة ليس بواجب يعصى بتركه بل له حكم سائر المندوبات ، وبهذا قال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~وقال بعض أهل الظاهر : هو فرض وحكاه ابن المنذر PageV04P454 عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه وحكاه الخطابي وغيره عن الحسن البصري وعن رواية عن مالك ، ~~واحتج لهم بحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم وبحديث من جاء منكم إلى ~~الجمعة فليغتسل وهما في الصحيحين كما بيناه . واحتج أصحابنا والجمهور بقوله ~~صلى الله عليه وسلم من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وفيه دليلان ~~على عدم الوجوب أحدهما : قوله صلى الله عليه وسلم فبها وعلى كل قول مما سبق ~~في تفسيره تحصل الدلالة والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم فالغسل أفضل ~~والأصل في أفعل التفضيل أن يدخل على مشتركين في الفضل يرجح أحدهما فيه ، ~~وبحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة ، ~~وزيادة ثلاثة أيام رواه مسلم وغيره . وبحديث أبي هريرة قال : بينما عمر بن ~~الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان فأعرض عنه عمر فقال : ما بال ~~رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان : ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم ~~أقبلت ، فقال عمر والوضوء أيضا ألم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل رواه البخاري ms2018 ومسلم وهذا لفظ مسلم ~~، وفي رواية البخاري دخل رجل ولم يسم عثمان وموضع الدلالة أن عمر وعثمان ~~ومن حضر الجمعة وهم الجم الغفير أقروا عثمان على ترك الغسل ولم يأمروه ~~بالرجوع له ، ولو كان واجبا لم يتركه ولم يتركوا أمره بالرجوع له ، قال بعض ~~الظاهرية : لا يتحرينه . وقوله : والوضوء أيضا منصوب على المصدر ، أي ~~وتوضأت الوضوء أيضا بحديث عائشة قالت كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ~~ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار ، فيخرج منهم الريح ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا رواه البخاري ~~ومسلم . وعن ابن عباس قال غسل الجمعة ليس بواجب ، ولكنه أطهر وخير لمن ~~اغتسل ، وسأخبركم كيف كان بدء الغسل فذكر نحو حديث عائشة . رواه أبو داود ~~PageV04P455 بإسناد حسن والجواب : عما احتجوا به أنه محمول على الاستحباب ~~جمعا بين الأدلة ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في مسائل من غسل ~~الجمعة قال ابن المنذر : أكثر العلماء يقولون : يجزىء غسل واحد عن الجنابة ~~والجمعة وهو قول ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأبي ثور ، وقال أحمد : أرجو أن يجزئه ، وقال أبو قتادة الصحابي لمن اغتسل ~~للجنابة أعد غسلا للجمعة ، وقال بعض الظاهرية : لا يجزئه ومنها : لو اغتسل ~~للجمعة قبل الفجر لم يجزئه على الصحيح من مذهبنا ، وبه قال جماهير العلماء ~~. وقال الأوزاعي : يجزئه ومنها : لو اغتسل لها بعد طلوع الفجر أجزأه عندنا ~~وعند الجمهور حكاه ابن المنذر عن الحسن ومجاهد والنخعي والثوري وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك : لا يجزئه إلا عند الذهاب إلى الجمعة وكلهم ~~يقولون : لا يجزئه قبل الفجر إلا الأوزاعي فقال : يجزئه الاغتسال قبل طلوع ~~الفجر للجنابة والجمعة . ومنها : لو اغتسل للجمعة ثم أجنب لم يبطل غسله ~~عندنا وعند الجمهور . وقال الأوزاعي يبطل . ولو أحدث لم يبطل بالإجماع ، ~~واختلفوا في استحباب إعادة الغسل ، فمذهبنا أنه لا يستحب ، وحكاه ابن ~~المنذر عن الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي ، قال : وبه أقول ، وحكى عن طاوس ~~والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير ms2019 استحبابه ومنها : المسافر إذا لم يرد ~~حضور الجمعة لا يستحب له الغسل عندنا ، وفيه الوجه السابق . قال ابن المنذر ~~: وممن تركه في السفر ابن عمر وعلقمة وعطاء . قال : وروي عن طلحة بن عبيد ~~الله أنه كان يغتسل في السفر يوم الجمعة ، وعن طاوس ومجاهد مثله . ومنها : ~~المرأة إذا حضرت الجمعة استحب لها الغسل عندنا ، وبه قال مالك والجمهور . ~~وقال أحمد : لا تغتسل دليلنا على الجميع وقوله صلى الله عليه وسلم من جاء ~~منكم إلى الجمعة فليغتسل وعن مالك اشتراط الذهاب عقب الغسل . قوله صلى الله ~~عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح إلى آخر الحديث ، ولفظة ثم : للتراخي ~~، وعلى أحمد في المرأة حديث ابن عمر الذي رواه البيهقي بزيادته وهو صحيح ~~بيانه قريبا ، ولأنه ليس فيه تطيب ولا تزين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يتنظف بسواك ، وأخذ الظفر والشعر ~~، وقطع الروائح ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ، لما روى أبو سعيد وأبو هريرة رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة واستن ~~ومس من طيب ، إن كان PageV04P456 عنده ، ولبس أحسن ثيابه ، ثم خرج حتى يأتي ~~المسجد ولم يتخط رقاب الناس ، ثم ركع ما شاء الله أن يركع ، وانصت إذا خرج ~~الإمام كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها وأفضل الثياب البياض ، ~~لما روى سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا ثياب ~~البيض فإنها أطهر وأطيب ويستحب للإمام من الزينة أكثر مما يستحب لغيره لأنه ~~يقتدى به ، والأفضل أن يعتم ويرتدي ببرد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك . + الشرح : حديث أبي سعيد وأبي هريرة رواه أحمد بن حنبل في مسنده ~~، وأبو داود في سننه وغيرهما بأسانيد حسنة ، وهو من رواية محمد ابن إسحاق ~~صاحب المغازي عن محمد بن إبراهيم التيمي ، ومحمد بن إسحاق يحتج به عند ~~الجمهور إذا قال : أخبرني أو حدثني أو سمعت ولا يحتج به إذا قال : عن لأنه ~~منسوب إلى تدليس ms2020 وقد قال في رواية أبي داود عن محمد بن إبراهيم وفي رواية ~~أحمد والبيهقي : حدثني محمد بن إبراهيم ، فثبت بذلك سماعه وصار الحديث حسنا ~~وفي صحيح البخاري ومسلم أحاديث بمعنى بعضه . منها : عن سلمان رضي اللهعنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما ~~استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج لا يفرق بين اثنين ~~ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~الأخرى رواه البخاري . وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~غسل يوم الجمعة على كل محتلم من سواك ويمس من الطيب ما قدر عليه رواه مسلم ~~. وأما حديث سمرة فصحيح رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي وغيرهما في كتاب ~~الجنائز . قال الحاكم : هو صحيح PageV04P457 وفي المسألة أحاديث كثيرة في ~~الندب إلى إحسان الثياب يوم الجمعة والسواك والطيب . وأما إزالة الشعر ~~والظفر فاحتج لهما البيهقي والمحققون بالأحاديث الصحيحة السابقة في باب ~~السواك في الندب العام إليهما ، وأنهما من خصال الفطرة المندوب إليهما . ~~وأما ما روي عن ابن عمر وابن عباس من النهي عنهما يوم الجمعة قبل الصلاة ~~فباطل ، ذكره البيهقي وضعفه . وأما حديث الاعتمام فرواه عمرو بن حريث رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء رواه ~~مسلم في صحيحه . وأما لبس البرد فرواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ~~كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد يلبسه في العيدين والجمعة رواه البيهقي ~~وقوله صلى الله عليه وسلم واستن بتشديد النون أي تسوك ، ويقال : أنصت ونصت ~~وتنصت ثلاث لغات ذكرهن الأزهري وغيره أفصحها : انصت ، وبها جاء القرآن ~~العزيز ، وسبق في الانصات للخطبة بيان الفرق بينه وبين الاستماع ، وسمرة بن ~~جندب بضم الدال وفتحها . وقوله أفضل الثياب البياض كان الأحسن أن يقول ~~البيض ، ويصح البياض على تقدير أفضل ألوان الثياب البياض وهو معنى الحديث ~~ألبسوا ثياب البيض ms2021 ، أي ثياب الألوان البيض ، وألبسوا بفتح الباء . وأما ~~أحكام الفصل : فقال أصحابنا : يستحب مع الاغتسال للجمعة أن يتنظف بإزالة ~~أظفار وشعر وما يحتاج إلى إزالته كوسخ ونحوه ، وإن يتطيب ويدهن ويتسوك ~~ويلبس أحسن ثيابه ، وأفضلها البيض ، ويستحب للإمام أكثر مما يستحب لغيره من ~~الزينة وغيرها ، وأن يتعمم ويرتدي ، وأفضل ثيابه البيض كغيره ، هذا هو ~~المشهور ، وذكر الغزالي في الإحياء كراهة لباسه السواد . وقاله قبله أبو ~~طالب المكي ، وخالفهما الماوردي فقال في الحاوي : يجوز للإمام لبس البياض ~~والسواد . قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة يلبسون ~~البياض . واعتم النبي صلى الله عليه وسلم بعمامة سوداء قال : وأول من أحدث ~~السواد بنو العباس في خلافتهم شعارا لهم . ولأن الراية التي عقدت للعباس ~~يوم فتح مكة ويوم حنين كانت سوداء . وكانت راية الأنصار صفراء . قال : ~~فينبغي للإمام أن يلبس السواد إذا كان السلطان له مؤثرا لما في تركه من ~~مخالفته ، وقال في كتاب الأحكام السلطانية ينبغي للإمام أن يلبس السواد ، ~~ويستدل بحديث عمرو بن حريث . والصحيح أنه يلبس البياض دون السواد إلا أن ~~يغلب على ظنه ترتب مفسده على ذلك من جهة السلطان أو غيره والله أعلم . ~~وأعلم أن هذا المذكور من استحباب الغسل والطيب PageV04P458 والتنظف بإزالة ~~الشعور المذكورة والظفر والروائح الكريهة ولبس أحسن ثيابه ليس مختصا ~~بالجمعة بل هو مستحب لكل من أراد حضور مجمع من مجامع الناس ، نص عليه ~~الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم . قال الشافعي : أحب ذلك كله للجمعة ~~والعيدين وكل مجمع تجتمع فيه الناس ، قال : وأنا لذلك في الجمع ونحوها أشد ~~استحبابا . قال الشافعي والأصحاب : وتستحب هذه الأمور لكل من أراد حضور ~~الجمعة ونحوها ، سواء الرجال والصبيان والعبيد ، إلا النساء فيكره لمن ~~أرادت منهن الحضور الطيب والزينة وفاخر الثياب ، ويستحب لها قطع الرائحة ~~الكريهة ، وإزالة الظفر والشعور المكروهة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يبكر إلى الجمعة لما روى أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل ~~الجنابة ثم ms2022 راح ( في الساعة الأولى ) فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ~~، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ( وطويت ~~الصحف ) . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا قد رواه البخاري ومسلم بلفظه ، ~~وهذا المذكور من أن الساعات خمس هو المشهور في كتب الحديث ، وفي رواية ~~النسائي ست ساعات . قال : في الأولى بدنة ، وفي الثانية بقرة ، والثالثة ~~كبشا ، والرابعة بطة ، والخامسة دجاجة ، والسادسة بيضة وفي رواية النسائي ~~أيضا : في الرابعة دجاجة ، وفي الخامسة عصفورا ، وفي السادسة بيضة وإسنادا ~~الروايتين صحيحان لكن قد يقال : هما شاذان لمخالفتهما سائر الروايات . ~~وقوله صلى الله عليه وسلم غسل الجنابة ، معناه غسلا كغسل الجنابة في صفاته ~~وإنما قال ذلك لئلا يتساهل فيه ولا يكمل آدابه ومندوباته . لكونه سنة ليس ~~بواجب ، هذا هو المشهور في معناه ، ولم يذكر جمهور أصحابنا وجماهير العلماء ~~غيره ، وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما من أصحابنا ~~أن بعضهم حمله على الغسل من الجنابة حقيقة ، قالوا : والمراد به أنه يستحب ~~له أن يجامع زوجته إن كان له زوجة أو أمته ، لتسكن نفسه في يومه ، ويؤيده ~~الحديث المذكور بعد هذا من غسل واغتسل على أحد المذاهب في تفسير كما سيأتي ~~إن شاء الله . وقوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح يستدل ~~به أصحابنا على PageV04P459 مالك في اشتراط الرواح عقبة لأن ثم للتراخي ، ~~ويستدلون به على الأوزاعي في تجويزه الاغتسال لها قبل الفجر لأن ما قبل ~~الفجر ليس من يوم الجمعة بالاتفاق . وهذه الرواية مبينة لغسل الجمعة المطلق ~~في غيرها ، وقوله صلى الله عليه وسلم ثم راح أي في الساعة الأولى ، وأما ~~حقيقة الرواح والمراد به فسنذكره عقب هذه المسألة إن شاء الله تعالى . ~~وقوله : صلى الله عليه وسلم : قرب بدنة إلى آخره معنى قرب بدنة تصدق بها . ~~والمراد بالبدنة هنا ms2023 الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى . وفي حقيقة البدنة ~~خلاف لأهل اللغة والفقهاء . قال الجمهور : يقع على الواحد من الإبل والبقر ~~والغنم ، وسميت بذلك لعظم بدنها ، وقيل : يختص بالإبل والبقر ، ويقع على ~~الذكر والأنثى ، سميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة ، والبقر ~~الشق ووصف الكبش بأنه أقرن لأنه أحسن وأكمل في صورته ، والدجاجة بفتح الدال ~~وكسرها يقع على ذكر وأنثى ، ويقال : حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد على ~~المشهور ، وحكى ابن السكيت وجماعات كسرها ، قالوا : وهؤلاء الملائكة غير ~~الحفظة بل طائفة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة ، ثم يحضرون يسمعون الخطبة . ~~وفي هذا الحديث حجة لنا وللجمهور على مالك ، فإنه قال : التضحية بالبقرة ~~أفضل من البدنة ، وفي الهدي في الحج قال : البدنة أفضل ، وعندنا وعند ~~الجمهور البدنة أفضل فيهما ، ودليلنا أن القربان يطلق على الأضحية والهدي ، ~~وهذا الحديث صريح في ترجيح البدنة على البقرة في القربان ، ومعنى الحديث : ~~الحث على التبكير إلى الجمعة ، وأن مراتب الناس في الفضيلة فيه وفي غيره ~~على قدر أعمالهم كقوله تعالى : @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ ~~الحجرات : 31 واتفق أصحابنا على استحباب التبكير إلى الجمعة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتعتبر الساعات من حين طلوع الفجر لأنه أول ~~اليوم ، وبه يتعلق جواز الغسل ، ومن أصحابنا من قال : يعتبر من طلوع الشمس ~~وليس بشيء . + الشرح : اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب التبكير إلى الجمعة ~~في الساعة الأولى للحديث السابق وفيما يعتبر منه الساعات ثلاثة أوجه الصحيح ~~: عند المصنف والأكثرين من طلوع الفجر والثاني : من طلوع الشمس ، وبه قطع ~~المصنف في التنبيه ، وينكر عليه الجزم به . والثالث : أن الساعات هنا لحظات ~~لطيفة بعد الزوال ، واختاره القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما من ~~الخراسانيين وهو مذهب مالك . واحتجوا بأن الرواح إنما يكون بعد الزوال ، ~~وهذا ضعيف أو باطل ، والصواب أن الساعات من أول النهار وأنه يستحب التبكير ~~PageV04P460 من أول النهار ، وبهذا قال جمهور العلماء ، وحكاه القاضي عياض ~~عن الشافعي وابن حبيب المالكي وأكثر العلماء ، ودليله أن النبي صلى الله ms2024 ~~عليه وسلم أخبر أن الملائكة يكتبون من جاء في الساعة الأولى والثانية ~~والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ، كما صح في روايتي النسائي اللتين ~~قدمتهما ، فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولا يكتبون بعد ذلك أحدا ، ومعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال ، وكذلك جميع ~~الأئمة في جميع الأمصار وذلك بعد انقضاء الساعة السادسة ، فدل على أنه لا ~~شيء من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ولا يكتب له شيء أصلا ، لأنه جاء ~~بعد طي الصحف ، ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب ~~في فضيلة السبق ، وتحصيل فضيلة الصف الأول ، وانتظارها والاشتغال بالتنفل ~~والذكر ونحوه ، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال شيء منه ، ولا فضيلة ~~للمجيء بعد الزوال ، لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التأخير عنه . وقد ثبت عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا ~~يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا آتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد ~~العصر رواه أبو داود والنسائي بهذه الحروف بإسناد صحيح قال الحاكم : هو ~~صحيح على شرط مسلم ، فهذا الحديث صريح في المسألة . وأما احتجاجهم : بلفظ ~~الرواح فجوابه : من وجهين أحدهما : لا نسلم أنه مختص مما بعد الزوال ، فقد ~~أنكر الأزهري ذلك ، وغلط قائله فقال في شرح ألفاظ المختصر معنى راح مضى إلى ~~المسجد ، قال : ويتوهم كثير من الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار ~~وليس ذلك بشيء ، لأن الرواح والغدو عند العرب مستعملان في السير ، أي وقت ~~كان من ليل أو نهار . يقال : راح في أول النهار وآخره وتروح وغدا بمعناه . ~~هذا لفظ الأزهري وذكره غيره مثله . والجواب الثاني : أنه لو سلم أن حقيقة ~~الرواح بعد الزوال وجب حمله هنا على ما قبله مجازا ، لما ذكرناه من الدلائل ~~الظاهرة . قال الخطابي في شرح هذا الحديث : معنى راح قصد الجمعة وتوجه ~~إليها مبكرا قبل الزوال ، قال : وإنما تأولناه هكذا لأنه لا يتصور أن يبقى ~~بعد الزوال خمس ms2025 ساعات في وقت الجمعة قال : وهذا شائع في الكلام تقول راح ~~فلان بمعنى قصد ، وإن كان حقيقة الرواح بعد الزوال والله أعلم . فرع : من ~~جاء في أول ساعة من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل ~~البدنة أو البقرة أو غيرهما ، ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر ~~الساعة وبدنة المتوسط متوسطة . وهذا كما أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة ~~المنفرد بسبع PageV04P461 وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين ~~وعلى ألوف فمن صلى في جماعة هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ، ومن صلى مع ~~اثنين له سبع وعشرون درجة ، ولكن درجات الأول أكمل ، وأشباه هذا كثيرة ، ~~هذا هو الراجح المختار . وقال الرافعي : ليس المراد على الأوجه الثلاثة ~~بالساعات الأربع والعشرون بل ترتيب الدرجات ، وفضل السابق على الذي يليه ~~لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يمشي إليها وعليه السكينة ، لما ~~روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة ~~فلا تأتوها وأنتم تسعون ( ولكن ) ائتوها وأنتم تمشون ، فما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فاقضوا . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ، وسبق شرحه ~~في باب صلاة الجماعة ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن السنة أن يمشي ~~إلى الجمعة بسكينة ووقار ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم ، وحكاه ابن المنذر في مطلق الصلوات عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك ~~وأبي ثور وأحمد واختاره ابن المنذر قال : وروينا عن ابن عمر أنه أسرع حين ~~سمع الإقامة وروى مثله عن ابن مسعود والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد ~~وإسحاق . دليلنا الحديث المذكور ، وأما قول الله تعالى : @QB@ إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الجمعة : 9 فمعناه اذهبوا ~~وامضوا ، لأن السعي يطلق على الذهاب وعلى العدو فبينت السنة المراد به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن لا يركب من غير عذر ، لم روى أوس ~~بن ms2026 أوس رضي الله عنه ( عن أبيه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه ) قال ~~: من غسل واغتسل يوم الجمعة ، وبكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من ~~الإمام واستمع . ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها . + ~~الشرح : هذا الحديث حسن رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، وراويه أوس ~~بن أوس الثقفي ، وقال يحيى بن معين : هو أوس بن أبي أوس ، والصواب الأول ، ~~وروى غسل بتخفيف PageV04P462 السين ، وغسل بتشديدها ، وروايتان مشهورتان ~~والأرجح عند المحققين بالتخفيف ، فعلى رواية التشديد في معناه ثلاثة أوجه ~~أحدهما : غسل زوجته بأن جامعها فألجأها إلى الغسل ، واغتسل هو قالوا : ~~ويستحب له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه والثاني ~~: أن المراد غسل أعضاءه في الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم اغتسل للجمعة . والثالث : ~~غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل للجمعة ، وعلى رواية التخفيف في معناه هذه الأوجه ~~الثلاثة أحدها : الجماع قاله الأزهري : قال ويقال : غسل امرأته إذا جامعها ~~والثاني : غسل رأسه وثيابه والثالث : توضأ وذكر بفعل الفقهاء عسل بالعين ~~المهملة وتشديد السين أي جامع ، شبه لذة الجماع بالعسل وهذا غلط غير معروف ~~في روايات الحديث وإنما هو تصحيف ، والمختار ما اختاره البيهقي وغيره من ~~المحققين أنه بالتخفيف وأن معناه غسل رأسه ، ويؤيده رواية لأبي داود في هذا ~~الحديث من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل . وروى أبو داود في سننه والبيهقي ~~هذا التفسير عن مكحول وسعيد بن عبد العزيز . قال البيهقي : وهو بين في ~~رواية أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمى ونحوهما ~~وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون . وأما قوله صلى الله عليه وسلم وبكر ~~وابتكر فقال الأزهري : يجوز فيه بكر بالتخفيف والتشديد ، فمن خفف فمعناه ~~خرج من بيته باكرا ، ومن شدد معناه أتى الصلاة لأول وقتها وبادر إليها ، ~~وكل من أسرع إلى شيء فقد ms2027 بكر إليه ، وفي الحديث بكروا بصلاة المغرب أي ~~صلوها لأول وقتها ، ويقال لأول الثمار باكورة لأنه جاء في أول وقت . قال : ~~معنى ابتكر أدرك أول الخطبة ، كما يقال ابتكر بكرا إذا نكحها لأول إدراكها ~~. هذا كلام الأزهري والمشهور بكر بالتشديد ومعناه بكر إلى صلاة الجمعة وقيل ~~إلى الجامع وابتكر أدرك أول الخطبة . وقيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا . ~~حكاه الخطابي عن الأثرم صاحب أحمد ، قال ودليله تمام الحديث : ومشى ولم ~~يركب ومعناهما واحد قال الخطابي : وقال بعضهم : بكر ، أدرك باكورة الخطبة ~~أي أولها ، وابتكر قدم في أول الوقت . وقال ابن الأنباري : بكر تصدق قبل ~~خروجه كما في الحديث باكروا بالصدقة وقيل : بكر راح في الساعة الأولى ، ~~وابتكر فعل فعل المبتكرين من الصلاة والقراءة وسائر وجوه الطاعة . وقيل ~~معنى ابتكر فعل فعل المبتكرين ، وهو الاشتغال بالصلاة والذكر حكاه الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب . وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومشى ولم يركب ~~فقد قدمنا عن حكاية الخطابي عن الأثرم أنه للتأكيد ، وأنهما بمعنى ، ~~والمختار أنه احتراز من شيئين أحدهما : نفي PageV04P463 توهم حمل المشي على ~~المضي والذهاب ، وإن كان راكبا والثاني : نفي الركوب بالكلية لأنه لو اقتصر ~~على مشي لاحتمل أن المراد وجود شيء من المشي ولو في بعض الطريق ، فنفي ذلك ~~الاحتمال ، وبين أن المراد مشي جميع الطريق ، ولم يركب في شيء منها وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ودنا واستمع فهما شيئان مختلفان . وقد يستمع ولا ~~يدنو من الخطبة ، وقد يدنو ولا يستمع فندب إليهما جميعا ، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يلغ معناه ولم يتكلم ، لأن الكلام حال الخطبة لغو ، وقال ~~الأزهري : معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها . أما حكم المسألة : فاتفق ~~الشافعي والأصحاب وغيرهم على أنه يستحب لقاصد الجمعة أن يمشي وأن لا يركب ~~في شيء من طريقه إلا لعذر كمرض ونحوه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يشبك بين أصابعه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة ms2028 . + الشرح : هذا الحديث ~~رواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وهو بعض الحديث الطويل السابق : إذا ~~أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون قال الشافعي : معناه يذهب في آخر ~~تعمده إلى الصلاة ، وقال غيره : معنى الحديث ما دام يعمد إلى الصلاة فله ~~أجر وثواب بسبب الصلاة ، فينبغي أن يتأدب بآداب المصلين ، فيترك العبث ~~والكلام الرديء في طريقه ، والنظر المذموم ، وغير ذلك مما يتركه المصلي . ~~أما حكم المسألة : فاتفق الأصحاب وغيرهم على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه ~~إلى المسجد وفي المسجد يوم الجمعة وغيره ، وسائر أنواع العبث ما دام قاصدا ~~الصلاة أو منتظرها ، واحتج له بحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد ~~فلا يشبكن يده ، فإنه في صلاة رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف ~~والاعتماد على الحديث المذكور في الكتاب ، قال الخطابي في شرح هذا الحديث : ~~التشبيك يفعله بعض الناس عبثا وبعضهم لتفرقع أصابعه ، وربما قعد الإنسان ~~فاحتبى بيديه وشبك أصابعه ، وربما جلب النوم فيكون سببا لنقض الوضوء ، فنهي ~~قاصد الصلاة عنه ، لأن جميع ما ذكرناه لا يليق بالمصلى ، ولا يخالف هذا ما ~~ثبت في صحيح البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في ~~المسجد بعدما سلم من الصلاة PageV04P464 عن ركعتين في قصة ذي اليدين وشبك ~~في غيره لأن النهي والكراهة إنما هي في حق المصلى وقاصد الصلاة ، وتشبيك ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين كان بعد سلامه وقيامه إلى ناحية ~~من المسجد ، وهو يعتقد أنه ليس في صلاة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يدنوا من الإمام لحديث أوس ، ولا ~~يتخطى رقاب الناس لحديث أبي سعيد وأبي هريرة ، قال الشافعي إذا لم يكن ~~للإمام طريق لم يكره ( له ) أن يتخطى رقاب الناس وإن دخل رجل وليس له موضع ~~وبين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بأن يتخطى رجلا أو رجلين لم يكره له ms2029 لأنه ~~يسير ، فإن كان بين يديه خلق كثير فإن رجا إذا قاموا إلى الصلاة أن يتقدموا ~~جلس حتى يقوموا ، وإن لم يرج أن يتقدموا جاز أن يتخطى ليصل إلى الفرجة ، ~~ولا يجوز أن يقيم رجلا من موضعه ( ليجلس فيه ) لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم ~~يجلس فيه ، ولكن يقول : تفسحوا أو توسعوا فإن قام رجل وأجلسه مكانه ~~باختياره جاز له أن يجلس ، وأما صاحب الموضع فإنه إن كان الموضع الذي ينتقل ~~إليه دون الموضع الذي كان فيه في القرب من الإمام كره له ذلك لأنه آثر غيره ~~في القربة ، وإن فرش لرجل ثوب فجاء آخر لم يجلس عليه ، فإن أراد أن ينحيه ~~ويجلس مكانه جاز ، وإن قام رجل من موضعه لحاجة فجلس رجل مكانه ثم عاد ~~فالمستحب أن يرد الموضع إليه ، لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قال الشافعي ~~: وأحب إذا نعس ووجد مجلسا لا يتخطى فيه غيره تحول إليه لما روى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول ~~إلى غيره . + الشرح : حديث ابن عمر الأول رواه البخاري ومسلم ، وحديث أبي ~~هريرة رواه مسلم ، وحديث ابن عمر الثاني إذا نعس أحدكم رواه أبو داود ~~والترمذي وآخرون PageV04P465 بأسانيدهم عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي : هو حديث حسن ~~صحيح . وقال الحاكم : هو حديث صحيح على شرط مسلم ، وأنكر البيهقي ذلك وقال ~~: روي مرفوعا وموقوفا ، والموقوف أصح ، هكذا قال في كتابه معرفة السنن ~~والآثار ورواه في السنن الكبرى من طريقين . ثم قال : ولا يثبت رفع هذا ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور أنه من قول ابن عمر واقتصر ~~الشافعي في الأم على روايته موقوفا بإسناده الصحيح ms2030 عن ابن عمر ، والصواب ~~أنه موقوف كما قاله البيهقي ، وأما تصحيح الترمذي والحاكم فغير مقبول ، لأن ~~مداره على محمد بن إسحاق وهما إنما روياه من روايته ، وهو مدلس معروف بذلك ~~عند أهل الحديث ، وقد قال في روايته عن نافع بلفظ عن : وقد أجمع العلماء من ~~المحدثين والفقهاء والأصوليين أن المدلس إذا قال : عن لا يحتج بروايته ، ~~والحاكم متساهل في التصحيح معروف عند العلماء بذلك ، والترمذي ذهل عن ذلك . ~~وإنما بسطت الكلام في هذا الحديث لئلا يغتر بتصحيحهما ، ولم يذكر الحافظ ~~ابن عساكر في الأشراف أن الترمذي صححه ولكن تصحيحه موجود ف نسخ الترمذي ، ~~ولعل النسخ اختلفت في هذا الحديث كما تختلف في غيره في كتاب الترمذي غالبا ~~. وقوله : يتخطى غير مهموز ، والفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان مشهورتان سبق ~~بيانهما ، ويقال أيضا : فرج ومنه قوله تعالى : @QB@ وما لها من فروج @QE@ ق ~~: 6 جمع فرج وهو الخلو بين شيئين وقوله نعس ، بفتح العين ينعس ، بضمها . ~~وأما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : يستحب الدنو من الإمام بالاجماع ~~لتحصيل فضيلة التقدم في الصوف واستماع الخطبة محققا . المسألة الثانية : ~~ينهى الداخل إلى المسجد يوم الجمعة وغيره عن تخطي رقاب الناس من غير ضرورة ~~، وظاهر كلام المصنف وغيره أنه مكروه كراهة تنزيه لا حرام ، فإن كان إماما ~~ولم يجد طريقا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي لم يكره ، لأنه ضرورة نص ~~عليه الشافعي كما ذكره المصنف واتفق عليه الأصحاب ، وإن كان غير إمام ورأى ~~فرجة قدامهم ، لا يصلها إلا بالتخطي قال الأصحاب : لم يكره التخطي لأن ~~الجالسين وراءها مفرطون بتركها ، وسواء وجد غيرها أم لا وسواء كانت قريبة ~~أم بعيدة لكن يستحب إن كان له موضع غيرها أن لا يتخطى ، وإن لم يكن موضع ~~وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من رجلين ونحوهما دخلها ، وإن كنت بعيدة ~~ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب أن يقعد موضعه ولا يتخطى ، ~~وإلا فليتخط . PageV04P466 فرع في مذاهب العلماء في التخطي قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه مكروه إلا أن يكون ms2031 قدامهم فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره ~~حينئذ ، وبهذا قال الأوزاعي وآخرون . وحكى ابن المنذر كراهته مطلقا عن ~~سلمان الفارسي وأبي هريرة وسعيد بن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل ، وعن مالك ~~كراهته إذا جلس الإمام على المنبر . ولا بأس به قبله . وقال قتادة : ~~يتخطاهم إلى مجلسه وعن أبي نصر جواز ذلك بإذنهم ، قال ابن المنذر : لا يجوز ~~شيء من عندي . لأن الأذى يحرم قليله وكثيره . وهذا أذى كما جاء في الحديث ~~الصحيح ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن يراه يتخطى : اجلس فقد آذيت . ~~المسألة الثالثة : قال أصحابنا : لا يجوز أن يقيم الداخل رجلا من موضعه لما ~~ذكره المصنف . وسواء في هذا المسجد وسائر المواضع المباحة التي يختص بها ~~السابق قال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل : ويجوز إقامته في ثلاث صور ، ~~وهي أن يقعد في موضع الإمام أو طريق الناس ، ويمنعهم الاجتياز ، أو بين يدي ~~الصف مستقبل القبلة ، قال في الشامل ، بشرط أن يضيق الموضع على الناس ، فإن ~~اتسع تنحوا عنه يمينا وشمالا ولا ينحوه . أما إذا قام الجالس باختياره ~~وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس الداخل ، وأما الجلوس فإن انتقل إلى أقرب شيء ~~إلى الإمام أو مثله لم يكره ، وإن انتقل إلى أبعد منه كره من غير عذر ، قال ~~المصنف وغيره : ودليل كراهته أنه آثر بالقربة وهذا تصريح منهم بأن الايثار ~~بالقرب مكروه . وأما : قول الله عز وجل : @QB@ ويؤثرون على أنفسهم @QE@ ~~الحشر : 9 فالمراد به في حظوظ النفوس ، والايثار بحظوظ النفوس مستحب بلا شك ~~وبينه تمام الآية @QB@ ولو كان بهم خصاصة @QE@ وقد يحتج لكراهته بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى وهو حديث صحيح ~~سبق بيانه في باب موقف الإمام . المسألة الرابعة : قال الشافعي وأصحابنا : ~~يجوز أن يبعث الرجل من يأخذ له موضعا يجلس فيه . فإذا جاء الباعث تنحى ~~المبعوث ، ويجوز أن يفرش له ثوبا ونحوه ، ثم يجيء ويصلي موضعه فإذا فرشه لم ~~يجز لغيره أن يصلي عليه ، ولكن له أن ينحيه ms2032 ويجلس مكانه وينبغي أن ينحيه ~~بحيث لا يدفعه بيده ، فإن دفعه دخل في ضمانه ، ذكره صاحب البيان وغيره . ~~المسألة الخامسة : إذا جلس في مكان من المسجد فقام لحاجة كوضوء وغيره ثم ~~عاد PageV04P467 إليه فهو أحق به للحديث المذكور في الكتاب ، وفي هذا الحق ~~وجهان أحدهما : يستحب الثاني : أن يرده إليه ولا يلزمه . وبهذا جزم المصنف ~~، وهو ظاهر نص الشافعي وأصحهما يجب عليه رده إلى الأول ، صححه أصحابنا ، ~~وجزم به جماعة لظاهر الحديث ، قال أصحابنا : وسواء ترك الأول في موضعه ثوبا ~~ونحوه أم لا فهو أحق به في الحالين ، وسواء قام لحاجة بعد الدخول في الصلاة ~~أو قبله ، أما إذا فارق لغير عذر فيبطل حقه بلا خلاف ، وسيأتي بسط هذه ~~المسألة ونظائرها في إحياء الموات إن شاء الله تعالى . المسألة السادسة : ~~إذا نعس في مكانه ووجد موضعا لا يتخطى فيه أحدا يستحب أن يتحول إليه ، نص ~~عليه الشافعي ، واتفقوا عليه للحديث مرفوعا كان أو موقوفا ولأنه سبب لزوال ~~النعاس ، قال الشافعي في الأم : وإذا ثبت في موضعه وتحفظ من النعاس بوجه ~~يراه نافيا للنعاس لم أكره بقاءه ولا أحب أن يتحول . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب : إذا حضر قبل صلاة الجمعة أو غيرها استحب أن يستقبل القبلة في ~~جلوسه ، فإن استدبرها جاز ولو اتكأ أو مد رجليه أو ضيق على الناس بغير ذلك ~~كره إلا أن يكون به علة ، قال الشافعي والأصحاب : فإن كان به علة استحب أن ~~يتحول إلى موضع لا يزاحم فيه حتى لا يؤذى ولا يتأذى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حضر قبل الخطبة اشتغل بذكر الله تعالى ~~والصلاة ، ويستحب أن يقرأ يوم الجمعة سورة الكهف ، لما روى عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة ~~ويكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها ، ~~لما روى أوس بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أفضل ms2033 ~~أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي ~~ويكثر من الدعاء لأن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء فلعله يصادف ذلك . ~~PageV04P468 + الشرح : حديث أوس بن أوس هذا صحيح ، رواه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما بأسانيد صحيحة ، قال البيهقي في كتاب المعرفة ، روينا عن أنس ، وعن ~~أبي أمامة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويومها ~~أحاديث وأصحها حديث أوس هذا ، وأما الأثر عن عمر رضي الله عنه في الكهف ~~فغريب وروي بمعناه من رواية ابن عمر وهو ضعيف أيضا ، وروى البيهقي بإسناده ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ سورة الكهف ~~يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين قال : وروى موقوفا على أبي ~~سعيد . أما الأحكام : فيستحب للحاضر قبل الخطبة الاشتغال بذكر الله تعالى ~~وقراءة القرآن والصلاة ، والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في يومها وليلتها ، ودليل ذلك ظاهر ، وقد سبق حديث سلمان في هذا الباب ~~الندب إلى الصلاة قال الشافعي في الأم و الأصحاب : ويستحب قراءة سورة الكهف ~~في يوم الجمعة وليلتها ويستحب إكثار الدعاء يوم الجمعة بالإجماع . ودليله ~~حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : فيه ~~ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~وأشار بيده يقللها رواه البخاري ومسلم وسقط في بعض الروايات قائم يصلي وفي ~~رواية صحيحة للبيهقي : وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه يقللها ~~وفي رواية لمسلم وهي ساعة خفيفة واختلف العلماء في تعيين هذه الساعة على ~~أحد عشرة قولا : أحدها : أنها ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، حكاه القاضي ~~أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون . الثاني : عند الزوال حكاه القاضي عياض ، ~~وحكاه صاحب الشامل عن الحسن البصري . الثالث : من الزوال إلى خروج الإمام ~~حكاه أبو الطيب وحكاه ابن الصباغ لكن قال : إلى أن يدخل الإمام في الصلاة . ~~الرابع : من الزوال إلى ms2034 أن يصير الظل نحو ذراع ، حكاه القاضي عياض . الخامس ~~: من خروج الإمام إلى فراغ صلاته حكاه عياض . السادس : ما بين خروج الإمام ~~وصلاته حكاه أبو الطيب . السابع : من حين تقام الصلاة حتى يفرغ حكاه عياض . ~~والثامن : وهو الصواب ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى فراغه من صلاة ~~الجمعة حكاه عياض وآخرون . التاسع : من العصر إلى غروب الشمس حكاه عياض ~~وآخرون ، وحكاه الترمذي في كتابه عن PageV04P469 بعض العلماء من الصحابة ~~وغيرهم ، قال : وبه يقول أحمد وإسحاق قال : قال أحمد : أكثر أهل الحديث ~~أنها بعد العصر ، وترجى بعد الزوال ، العاشر : آخر ساعة من النهار حكاه ~~القاضيان أبو الطيب وعياض وابن الصباغ وخلائق ، وبه قال جماعة من الصحابة . ~~الحادي عشر : أنها مخفية في كل اليوم كليلة القدر ، حكاه عياض وغيره ونقله ~~ابن الصباغ عن كعب الأحبار . واعترضوا على من قال بعد العصر بأنه ليس وقت ~~صلاة وفي الحديث : وهو قائم يصلي وأجابوا بأن منتظر الصلاة في صلاة ، ولأنه ~~قد يكون في صلاة ذات سبب ، والصواب القول الثامن ، فقد ثبت في صحيح مسلم عن ~~أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هي ما ~~بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة فهذا صحيح صريح لا ينبغي العدول عنه ~~، وفي سنن البيهقي بإسناده عن مسلم بن الحجاج قال : هذا الحديث أجود حديث ~~وأصحه في بيان ساعة الجمعة . قال القاضي عياض : وليس معنى هذه الأقوال أن ~~هذا كله وقت لهذه الساعة ، بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت ، لقوله ~~: وأشار بيده يقللها . وهذا الذي قاله القاضي صحيح . وأما الحديث الذي رواه ~~الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : التمسوا الساعة التي ~~ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس فضعيف ضعفه الترمذي وغيره ، ~~راويه محمد بن أبي حميد ، منكر الحديث سىء الحفظ . وأما حديث كثير بن عبد ~~الله بن عمرو ابن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من ms2035 ~~حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها فرواه الترمذي وقال حديث حسن ، وليس كما ~~قال ، فإن مداره على كثير بن عبد الله . وقد اتفقوا على ضعفه وترك الاحتجاج ~~به ، قال الشافعي : هو كذاب . وفي رواية عنه : هو أحد أركان الكذب . وقال ~~PageV04P470 أحمد بن حنبل : منكر الحديث ليس بشيء . وأما حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد ~~مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله عز وجل فالتموسها آخر ساعة بعد العصر ~~فرواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح ، ويحتمل أن هذه متنقله تكون في بعض ~~الأيام في وقت ، وفي بعضها في وقت ، كما هو المختار في ليلة القدر ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا جلس الإمام ( على المنبر ) انقطع ~~التنفل ، لما روى عن ثعلبة بن أبي مالك قال : قعود الإمام يقطع السبحة ، ~~وكلامه يقطع الكلام ، وأنهم كانوا لا يزالون يتحدثون يوم الجمعة وعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه جالس على المنبر ، فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم ~~أحد ، حتى يقضي الخطبتين ، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا ولأن التنفل ~~في هذا الحال يمنع الاستماع إلى ابتداء الخطبة فكره ، فإن دخل ( رجل ) ~~والإمام على المنبر صلى تحية المسجد ، لما روى جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين فإن دخل والإمام في ~~آخر الخطبة لم يصل لأنه تفوته أول الصلاة مع الإمام وهو فرض ، فلا يجوز أن ~~يشتغل عنه بالنفل . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم بلفظه والبخاري بمعناه ، ~~وحديث ثعلبة صحيح رواه الشافعي في الأم بإسنادين صحيحين ، ورواه مالك في ~~الموطأ بمعناه وثعلبة هذا صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم . قال ~~البيهقي في كتاب المعرفة : قال الشافعي في القديم : فقد أخبر ثعلبة عن عامة ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الهجرة أنهم كانوا يصلون نصف ~~النهار يوم الجمعة ، ويتكلمون والإمام على المنبر . وقوله يقطع السبحة هو ~~بضم السين ms2036 وهي النافلة ، وفي هذا الأثر فوائد منها : جواز الصلاة حال ~~استواء الشمس يوم الجمعة والكلام PageV04P471 قبل الخطبة وبعدها قبل الصلاة ~~والتنفل ما لم يقعد الإمام على المنبر ، وانقطاع النافلة بجلوسه على المنبر ~~قبل لشروعه في الأذان ، وجواز الكلام حال الأذان . وقول المصنف ( فلا يجوز ~~أن يشتغل عنه بالتنفل ) معناه يكره الاشتغال عنه بالتنفل ، وليس المراد ~~تحريمه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : إذا جلس الإمام على المنبر امتنع ~~ابتداء النافلة ، ونقلوا الإجماع فيه . وقال صاحب الحاوي : إذا جلس الإمام ~~على المنبر حرم على من في المسجد أن يبتدىء صلاة النافلة ، وإن كان في صلاة ~~جلس ، وهذا إجماع . هذا كلام صاحب الحاوي ، وهو صريح في تحريم الصلاة بمجرد ~~جلوس الإمام على المنبر ، وأنه مجمع عليه . وقال البغوي : إذا ابتدأ الخطبة ~~لا يجوز لأحد أن يبتدىء صلاة سواء كان صلى السنة أم لا . وقال الشيخ أبو ~~حامد . إذا جلس الإمام على المنبر انقطع التنفل ، فمن لم يكن في صلاة لم ~~يجز له أن يبتدئها ، فإن كان في صلاة خففها ، وقال المتولي . إذا قلنا : ~~إذا قلنا : الإنصات سنة جاز أن يشتغل بالقراءة وصلاة النفل ، وإن قلنا ~~الإنصات واجب حرم ذلك ، هذا كلامه والمشهور المنع من الصلاة مطلقا ، سواء ~~أوجبنا الإنصات أم لا ، فإن خرج الإمام وهو في صلاة استحب له أن يخففها بلا ~~خلاف ولا تبطل واتفق الأصحاب على أن النهي عن الصلاة ابتداء يدخل فيه بجلوس ~~الإمام على المنبر ويبقى حتى يفرغ من صلاة الجمعة . وأما قول المزني في ~~المختصر قال الشافعي : إذا زالت الشمس وجلس الإمام على المنبر وأذن المؤذن ~~فقد انقطع الركوع ، يعني التنفل ، فقال الشيخ أبو حامد والأصحاب : هذا غلط ~~من المزني لأن التنفل يمتنع بمجرد جلوس الإمام ولا يتوقف على الأذان ، ~~قالوا : وقد قال الشافعي في الأم : إذا خرج الإمام وجلس على المنبر انقطع ~~التنفل والله أعلم . وأما إذا دخل داخل والإمام جالس على المنبر أو في ~~أثناء الخطبة فيستحب له أن يصلي تحية المسجد ركعتين ويخففهما ويكره تركهما ~~للحديث ms2037 الصحيح إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وإن دخل ~~والإمام في آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية فاته تكبيرة الإحرام ~~مع الإمام لم يصل التحية ، بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون ~~جالسا في المسجد قبل التحية ، وإن أمكنه الصلاة وإدراك تكبيرة الإحرام صلى ~~التحية ، هكذا فصله المحققون ، منهم صاحب الشامل ، وأطلق البغوي وجماعة كما ~~أطلق المصنف ، وإطلاقهم محمول على التفصيل المذكور . قال صاحب العدة : ~~يستحب للإمام أن يزيد في الخطبة قدرا يمكنه أن يأتي بالركعتين فيه وهذا ~~موافق لنص الإمام الشافعي ، فإنه قال في الأم إذا دخل والإمام في آخر ~~الكلام ولا يمكنه صلاة ركعتين خفيفتين قبل دخول PageV04P472 الإمام في ~~الصلاة فلا عليه أن يصليهما ، وأرى الإمام أن يأمره بصلاتهما ، ويزيد في ~~كلامه ما يمكنه إكمالهما فيه ، فإن لم يفعل كرهت ذلك له ، ولا شيء عليه ، ~~هذا نصه وأطبق الأصحاب عليه . فرع في مذاهب العلماء فيمن دخل المسجد يوم ~~الجمعة والإمام يخطب مذهبنا أنه يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ~~ويخففهما ويكره له تركهما ، وبه قال الحسن البصري ومكحول والمقبري وسفيان ~~بن عيينة وأبو ثور والحميدي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود وآخرون . وقال ~~عطاء بن أبي رباح وشريح وابن سيرين والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري ~~وأبو حنيفة وسعيد بن عبد العزيز : لا يصلي شيئا ، وقال أبو مجلز : إن شاء ~~صلى وإلا فلا ، واحتجوا بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : إذا خطب الإمام فلا صلاة ولا كلام واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور ~~وهو صحيح كما سبق . والجواب عن حديث ابن عمر من وجهين أحدهما : أنه غريب . ~~والثاني : لو صح لحمل على ما زاد على ركعتين جميعا بين الأحاديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الكلام قبل أن يبتدىء بالخطبة ، لما ~~رويناه من حديث ثعلبة بن أبي مالك ، ويجوز إذا جلس الإمام بين الخطبتين ~~وإذا نزل من المنبر قبل أن يدخل في الصلاة ، لما روى أنس ms2038 قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينزل يوم الجمعة من المنبر فيقوم معه الرجل ( فيكلمه ) ~~في الحاجة ثم ينتهي إلى مصلاه فيصلي ولأنه ليس بحال صلاة ولا حال استماع ~~فلم يمنع من الكلام ، وإذا بدأ الخطبة أنصت لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم أنصت للإمام يوم الجمعة حتى ~~يفرغ من صلاته غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام وهل يجب ~~الإنصات فيه قولان أحدهما : يجب لما روى جابر قال دخل ابن مسعود ~~PageV04P473 والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس إلى أبي فسأله عن شيء فلم ~~يرد عليه ، فسكت حتى صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما منعك أن ترد ~~علي فقال : إنك لم تشهد معنا الجمعة ، قال ولم قال ( لأنك ) تكلمت والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقام ابن مسعود ودخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر له ، فقال صدق أبي والثاني : يستحب وهو الأصح . لما روى أنس قال ~~: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم ~~الجمعة فقال : متى الساعة فأشار الناس إليه أن أسكت ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند الثالثة : ما أعددت لها قال : حب الله ورسوله ، قال ~~: إنك مع من أحببت فإن رأى رجلا ( ضريرا ) يقع في بئر أو رأى عقربا تدب ~~إليه لم يحرم عليه كلامه قولا واحدا . لأن الانذار يجب لحق الآدمي ، ~~والإنصاف لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة ، وإن سلم عليه رجل أو عطس ، ~~فإن قلنا : يستحب الإنصات رد السلام وشمت العاطس ، وإن قلنا : يجب الإنصات ~~لم يرد السلام ، ولم يشمت العاطس لأن المسلم سلم في غير موضعه فلم يرد عليه ~~، وتشميت العاطس سنة فلا يترك له الإنصات الواجب ، ومن أصحابنا من قال : لا ~~يرد السلام لأن المسلم مفرط ويشمت العاطس لأن العاطس غير مفرط في العطاس ~~وليس بشيء . + الشرح : حديث ثعلبة سبق بيانه قريبا وحديث أنس ms2039 ضعيف رواه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وضعفوه ، ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكلم في الحاجة إذا نزل من المنبر يوم الجمعة ونقل الترمذي عن ~~البخاري أنه ضعفه . وحديث أبي هريرة رواه مسلم ولفظه من توضأ فأحسن الوضوء ~~ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ~~، ومن مس الحصى فقد لغا . وأما حديث جابر في قصة ابن مسعود وأبي بن كعب ~~فرواه البيهقي في السنن الكبرى عن أبي ذر قال : دخلت المسجد يوم الجمعة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلست قريبا من أبي بن كعب ، فقرأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم سورة براءة فقلت لأبي : متى نزلت هذه السورة فلم يكلمني ~~وذكر الحديث بمعناه أو بلفظه المذكور في المهذب . وقال في آخره : فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدق أبي قال البيهقي وروى عن أبي الدرداء وأبي ~~وجعلت القصة PageV04P474 بينهما ، وروى عن جابر بن عبد الله فذكر معنى هذه ~~القصة بين ابن مسعود وأبي ، قال ورواه عكرمة عن ابن عباس فجعل معنى القصة ~~بين رجل غير مسمى وبين ابن مسعود ، وجعل المصيب ابن مسعود . قال البيهقي : ~~وليس في الباب أصح من الحديث الذي ذكرناه أولا . وقال البيهقي في كتاب ~~المعرفة نحو هذا ، وزاد فقال : وروينا في كتاب السنن بإسناد صحيح عن أبي ذر ~~أنه قال ذلك لأبي . وأما حديث أنس الأخير فرواه البيهقي بلفظه بإسناد صحيح ~~، ورواه غيره بمعناه . أما ألفاظ الفصل : فيقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات ~~سبق بيانهن أفصحهن أنصت ، قال الأزهري : ويقا أنصته وأنصت له ، وسبق الفرق ~~بين الإستماع والانصات في الباب الذي قبل هذا . وقوله : لم تشهد معنا ~~الجمعة أي جمعة كاملة أو شهودا كاملا قوله : عقربا تدب هو بكسر الدال قال ~~الخطابي في الحديث : كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها وزيادة ~~ثلاثة أيام قال : معناه ما بين الساعة التي يصلي فيها الجمعة ومثلها من ~~الجمعة الأخرى لتكون الجمعة عشرة ، وذكر المصنف تشميت ms2040 العاطس وهو بالشين ~~المعجمة وبالمهملة لغتان فصيحتان مشهورتان . قال أبو عبيد : المعجمة أفصح ، ~~وقال ثعلب والأزهري : المهملة أفصح ، وسمته وشمته وهو بالمهملة مشتق من ~~السمت وهو القصد والاستقامة . أما الأحكام : فقد سبق بيان الكلام في حال ~~الخطبة وقبلها وبعدها وما يتعلق به من في الفروع مبسوطا واضحا في آخر الباب ~~الأول ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا بأس بالكلام بعد خروج ~~الإمام وجلوسه على المنبر ما لم يشرع في الخطبة ، وبهذا قال جمهور العلماء ~~وهو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم ، لحديث ثعلبة المذكور هنا . وقال ~~أبو حنيفة : يكره الكلام من حين يخرج الإمام . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخل والإمام في الصلاة أحرم بها فإن ~~أدرك معه الركوع من الثانية فقد أدرك الجمعة ، فإذا سلم الإمام أضاف إليها ~~أخرى ، وإن لم يدرك الركوع فقد فاتت الجمعة فإذا سلم الإمام أتم الظهر ، ~~لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة ~~من الجمعة فليصل إليها أخرى . PageV04P475 + الشرح : حديث أبي هريرة هذا ~~رواه الحاكم في المستدرك من ثلاث طرق وقال : أسانيدها صحيحة ورواه ابن ماجه ~~والدارقطني والبيهقي وفي إسناده ضعف ، ويغني عنه حديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة رواه ~~البخاري ومسلم ، وبهذا الحديث احتج مالك في الموطأ والشافعي في الأم ~~وغيرهما ، قال الشافعي : معناه لم تفته تلك الصلاة ومن لم تفته الجمعة ~~صلاها ركعتين وقوله : في حديث الكتاب : فليصل إليها أخرى ، وهو الياء وفتح ~~الصاد وتشديد اللام . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : إذا أدرك ~~المسبوق ركوع الإمام في ثانية الجمعة بحيث اطمأن قبل رفع الإمام على أقل ~~الركوع كان مدركا للجمعة فإذا سلم الإمام أتى بثانية وتمت جمعته ، وإن ~~أدركه بعد ركوعها لم يدرك الجمعة بلا خلاف عندنا ، فيقوم بعد سلام الإمام ~~إلى أربع للظهر ، وفي كيفية نية هذا الذي أدركه بعد الركوع وجهان حكاهما ~~صاحب البيان وغيره أحدهما : ينوي الظهر ms2041 لأنها التي تحصل له وأصحهما : وبه ~~قطع الروياني في الحلية وآخرون وهو ظاهر كلام المصنف والجمهور : ينوي ~~الجمعة موافقة للإمام ، ولو أدرك الركوع وشك هل سجد مع الإمام سجدة أم ~~سجدتين قال الشافعي والشيخ أبو حامد والبندنيجي و الروياني في الحلية ~~وغيرهم : إن كان شك قبل سلام الإمام سجد أخرى وأدرك الجمعة ، وإن كان بعده ~~سجد أخرى وأتم الظهر ، ولا تحصل الجمعة قطعا ، وحكى القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه وجها أنه لا يكون مدركا للجمعة فيما إذا سجدها قبل سلام الإمام وهذا ~~شاذ ضعيف . ولو أدرك ركعة مع الإمام وسلم الإمام وأتى بركعته الأخرى فلما ~~جلس للتشهد شك هل سجد مع الإمام سجدة أم سجدتين لم يكن مدركا للجمعة بلا ~~خلاف لاحتمال أنها من الأولى وتحصل له ركعة من الظهر ، ويأتي بثلاث ركعات ، ~~هذا كله إذا أدرك ركوعا محسوبا للإمام فإن لم يكن محسوبا له بأن أدرك ركوع ~~ثانية الجمعة فبان الإمام محدثا فيبنى على الخلاف السابق في باب صفة الأئمة ~~أنه لو كان إمام الجمعة محدثا وتم العدد بغيره هل تصح والأصح الصحة . فإن ~~قلنا : لا تصح فهنا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما : لا تصح والثاني : تصح ، ~~وسبق هناك دليل الوجهين ، ولو أدركه راكعا وشك هل PageV04P476 أدرك معه ~~الركوع المجزىء ففيه خلاف سبق في باب صلاة الجماعة ، والصحيح المنصوص الذي ~~قطع به الأكثرون أنه لا يكون مدركا للركعة ، فتفوته الجمعة ويصليها ظهرا ~~ويسجد للسهو كما سبق بيانه هناك . قال ابن الحداد والقاضي أبو الطيب ~~والأصحاب : لو صلى الإمام الجمعة ثلاثا ناسيا فأدركه مسبوق في الثالثة لم ~~يكن مدركا للجمعة قطعا ، لأن هذه الركعة غير محسوبة للإمام ، فلو علم ~~الإمام أنه ترك سجدة ساهيا فإن علم أنها من الركعة الأولى انجبرت الأولى ~~بالثانية وصارت الثالثة ثانية وحسبت للمسبوق وأدرك بها الجمعة فيضم إليها ~~أخرى ويسلم ، ، وإن لم يعلم من أين هي فصلاة الإمام صحيحة ولا يكون المسبوق ~~مدركا للجمعة لاحتمال أنه تركها من الثانية ، فتكون الثالثة للإمام لغوا ~~إلا سجدة يتمم ms2042 بها الثانية . فرع في مذاهب العلماء فيما يدرك به المسبوق ~~الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن أدرك ركوع الركعة الثانية أدركها وإلا ~~فلا ، وبه قال أكثر العلماء ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأنس ~~بن مالك وسعيد بن المسيب والأسود وعلقمة والحسن البصري وعروة بن الزبير ~~والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~، قال : وبه أقول . وقال عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول : من لم يدرك الخطبة صلى ~~أربعا ، وحكى أصحابنا مثله عن عمر بن الخطاب وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة : ~~من أدرك التشهد مع الإمام أدرك الجمعة ، فيصلي بعد سلام الإمام ركعتين وتمت ~~جمعته ، وحكى الشيخ أبو حامد عن هؤلاء أنه إذا أحرم قبل سلام الإمام كان ~~مدركا للجمعة حتى قال أبو حنيفة : لو سلم الإمام ثم سجد للسهو فأدركه مأموم ~~فيه أدركها وحكى أصحابنا مثل مذهبنا أيضا عن الشعبي وزفر ومحمد بن الحسن ، ~~دليلنا الحديث الذي ذكرته عن رواية البخاري ومسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن زحم المأموم عن السجود في الجمعة نظرت ~~فإن قدر أن يسجد على ظهر إنسان لزمه أن يسجد ، لما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال : إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه وقال بعض أصحابنا : ~~فيه قول آخر قاله في القديم : أنه بالخيار ، إن شاء سجد على ظهر إنسان وإن ~~شاء ترك حتى يزول الزحام لأنه إذا سجد حصلت له فضيلة المتابعة ، وإذا انتظر ~~زوال الزحمة حصلت له فضيلة السجود على الأرض فخير بين الفضيلتين ، والأول ~~أصح لأن ذلك يبطل بالمرض إذا عجز عن السجود على الأرض فإنه يسجد على حسب ~~حاله ولا يؤخر وإن كان في التأخير فضيلة السجود على الأرض ، وإن لم يقدر ~~على السجود بحال PageV04P477 انتظر حتى يزول الزحام ، فإن زال الزحام لم ~~يخل إما أن يدرك الإمام قائما أو راكعا أو رافعا من الركوع أو ساجدا فإن ~~أدركه قائما سجد ، ثم تبعه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ذلك ms2043 بعسفان ~~للعذر والعذر هاهنا موجود ، فوجب أن يجوز فإن فرغ من السجود فأدرك الإمام ~~راكعا في الثانية ففيه وجهان أحدهما : يتبعه في الركوع ولا يقرأ ، كمن حضر ~~والإمام راكع والثاني : أنه يشتغل بما عليه من القراءة لأنه أدرك مع الإمام ~~محل القراءة بخلاف من حضر والإمام راكع . # | فصل فإن زال الزحام فأدرك الإمام رافعا من الركوع أو ساجدا سجد معه # ، لأن هذا موضع سجوده وحصلت له ركعة ملفقة ، وهل يدرك بها الجمعة فيه ~~وجهان ، قال أبو إسحاق : يدرك لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ~~ركعة فليضف إليها أخرى وقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا يدرك لأن الجمعة ~~صلاة كاملة ، فلا تدرك إلا بركعة كاملة وهذه ركعة ملفقة . # | فصل إن زال الزحام وأدرك الإمام راكعا # ففيه قولان أحدهما : يشتغل بقضاء ما فاته ثم يركع ، لأنه شارك الإمام في ~~جزء من الركوع ، فوجب أن يسجد كما لو زالت الزحمة فأدركه قائما والثاني : ~~يتبع الإمام في الركوع لأنه أدرك الإمام راكعا ، فلزمه متابعته كمن دخل في ~~صلاة والإمام فيها راكع فإن قلنا : إنه يركع معه نظرت فإن فعل ما قلناه ~~وركع حصل له ركوعان ، وبأيهما يحتسب فيه قولان أحدهما : يحتسب بالثاني ~~كالمسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فركع معه والثاني : يحتسب بالأول لأنه قد ~~صح الأول ، فلم يبطل بترك ما بعده كما لو ركع ونسي السجود فقام وقرأ وركع ~~ثم سجد ، فإن قلنا : إنه يحتسب بالثاني حصل له مع الإمام ركعة فإذا سلم ~~أضاف ( إليها ) أخرى وسلم وإذا قلنا : يحتسب بالأول حصل له ركعة ملفقة لأن ~~القيام والقراءة والركوع حصل له من الركعة الأولى وحصل له السجود من ~~الثانية ، وهل يصير مدركا للجمعة فيه وجهان قال أبو إسحاق : يكون مدركا ، ~~وقال ابن أبي هريرة : لا يكون مدركا فإذا قلنا بقول أبي إسحاق أضاف إليها ~~أخرى وسلم ، وإذا قلنا بقول ابن أبي هريرة قام وصلى ثلاث ركعات وجعلها ظهرا ~~. ومن أصحابنا من قال : يجب أن يكون فيه وجهان بناء على القولين ms2044 فيمن صلى ~~الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة ، وهذا قد صلى ركعة من الظهر قبل فراغ ~~الإمام من الجمعة فلزمه أن يستأنف الظهر بعد فراغه وقال شيخنا القاضي أبو ~~الطيب الطبري : الصحيح هو الأول والبناء على القولين لا يصح لأن القولين ~~فيمن صلى الظهر PageV04P478 قبل فراغ الإمام من الجمعة من غير عذر والمزحوم ~~معذور فلم تجب عليه إعادة الركعة التي صلاها قبل فراغ الإمام ، ولأن ~~القولين فيمن ترك الجمعة وصلى الظهر منفردا وهذا قد دخل مع الإمام في ~~الجمعة فلم تجب عليه إعادة ما فعل كما لو أدرك الإمام ساجدا في الركعة ~~الأخيرة فإنه يتابعه ثم يبنى الظهر على ذلك الإحرام ولا يلزمه الاستئناف . ~~وإن خالف ما قلناه واشتغل بقضاء ما فاته فإن اعتقد أن السجود فرضه لم يعد ~~سجوده ، لأنه سجد في موضع الركوع ولا تبطل صلاته لأنه زاد فيها زيادة من ~~جنسها جاهلا فهو كمن زاد في صلاته من جنسها ساهيا ، وإن اعتقد أن فرضه ~~المتابعة فإن لم ينو مفارقته بطلت صلاته لأنه سجد في موضع الركوع عامدا ، ~~وأن نوى مفارقة الإمام ففيه قولان . أحدهما : تبطل صلاته . والثاني : لا ~~تبطل ويكون فرضه الظهر . وهل يبنى أو يستأنف الإحرام بعد فراغ الإمام على ~~القولين في غير المعذور إذا صلى الظهر قبل صلاة الإمام . وأما إذا قلنا : ~~أن فرضه الاشتغال بما فاته نظرت فإن فعل ما قلناه وأدرك الإمام راكعا تبعه ~~فيه ويكون مدركا للركعتين ، وإن أدركه ساجدا فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو ~~يتبعه في السجود فيه وجهان . أحدهما : يشتغل بقضاء ما فاته ، لأن على هذا ~~القول الاشتغال بالقضاء أولى من المتابعة ، ومنهم من قال : يتبعه في السجود ~~، وهو الأصح ، لأن هذه الركعة لم يدرك منها شيئا يحتسب له به فهو كالمبسوق ~~إذا أدرك الإمام ساجدا ، بخلاف الركعة الأولى ، فإن هناك أدرك الركوع وما ~~قبله ، فلزمه أن يفعل ما بعده من السجود . فإذا قلنا : يسجد كان مدركا ~~للركعة الأولى إلا أن بعضها أدركه فعلا وبعضها أدركه حكما ، لأنه تابعه ms2045 إلى ~~السجود ، ثم انفرد بفعل السجدتين ، وهل يدرك بهذه الركعة الجمعة على وجهين ~~لأنه إدراك ناقص فهو كالتلفيق في الركعة ، وإن سلم الإمام قبل أن يسجد ~~المأموم السجدتين لم يكن مدركا للجمعة قولا واحدا وهل يستأنف الإحرام أو ~~يبنى على ما ذكرناه من الطريقين فإن خالف ما قلناه وتبعه في الركوع فإن كان ~~معتقدا أن فرضه الاشتغال بالسجود بطلت صلاته لأنه ركع في موضع السجود عامدا ~~، وإن اعتقد أن فرضه المتابعة لم تبطل صلاته لأنه زاد في الصلاة من جنسها ~~جاهلا ، ويحتسب بهذا السجود ويحصل له ركعة ملفقة . وهل يصير مدركا للجمعة ~~على الوجهين وإن زحم عن السجود وزالت الزحمة والإمام قائم في الثانية ، ~~وقضى ما عليه وأدركه قائما أو راكعا فتابعه فلما سجد PageV04P479 في ~~الثانية زحم عن السجود فزال الزحام ، وسجد ورفع رأسه وأدرك الإمام في ~~التشهد فقد أدرك الركعتين ، بعضهما فعلا وبعضهما حكما ، وهل يكون مدركا ~~للجمعة على الوجهين ، وإن ركع مع الإمام الركعة الأولى ثم سها حتى صلى ~~الإمام هذه الركعة وحصل في الركوع في الثانية قال القاضي أبو حامد : يجب أن ~~يكون على قولين كالزحام ، ومن أصحابنا من قال : يتبعه قولا واحدا لأنه مفرط ~~في السهو ، فلم يعذر في الانفراد عن الإمام وفي الزحام غير مفرط ، فعذر في ~~الانفراد عن الإمام . + الشرح : هذه المسألة موصوفة عند الأصحاب بالاعضال ~~لكثر فروعها وتشعيبها واستمدادها من أصول ، فاختصار الأحكام ملخصة فيها مع ~~الإشارة إلى أطراف خفي الأدلة أقرب إلى ضبطها ، والاحتواء عليها ، فلهذا ~~أسلك هذا الطريق فيها إن شاء الله تعالى ، وهذا الأثر المذكور عن عمر رضي ~~الله عنه رواه البيهقي بإسناد صحيح . قال أصحابنا : إذا منعته الزحمة من ~~السجود على الأرض في الركعة الأولى من الجمعة مع الإمام فإن أمكنه أن يسجد ~~على ظهر إنسان أو رجله أو غير ذلك من أعضائه قال الشيخ نصر المقدسي وغيره : ~~أو ظهر بهيمة لزمه ذلك على الصحيح الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي ، ~~ومن أصحابنامن قال : فيه قولان أحدهما : هذا ms2046 والثاني : قاله في القديم : ~~يتخير إن شاء سجد على الظهر وإن شاء صبر ليسجد على الأرض ، وهذا الطريق ~~حكاه المصنف وآخرون ، واتفقوا على أن المذهب وجوب السجود على الظهر ونحوه ، ~~للحديث الصحيح وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ولأثر عمر ولأنه ~~متمكن منه ، ثم قال الجمهور : إنما يسجد على الظهر ونحوه إذا أمكنه رعاية ~~هيئة السجود بأن يكون على موضع مرتفع ، فإن لم يكن فالمأتى به ليس بسجود ~~فلا يجوز فعله وفيه وجه ضعيف أنه لا يضر هنا ارتفاع رأسه وخروجه عن هيئة ~~الساجد للعذر حكاه الرافعي وغيره ، والمذهب الأول : فإذا أمكنه السجود على ~~ظهر ونحوه فلم يسجد فهو متخلف بلا عذر ، هذا هو الصحيح وبه قطع المتولي ~~والبغوي . وفيه وجه أنه متخلف بعذر ، حكاه الرافعي ، وإن لم يتمكن من ~~السجود على الأرض ولا على ظهر ولا غيره فأراد الخروج من متابعة الإمام لهذا ~~العذر ويتمها ظهرا ففي صحتها القولان فيمن صلى الظهر قبل فوات الجمعة . قال ~~إمام الحرمين : ويظهر منعه من الانفراد لأن الجمعة واجبة فالخروج منها مع ~~توقع إدراكها لا وجه له ، أما إذا عجز عن السجود على الأرض والظهر ودام على ~~المتابعة فماذا يصنع فيه ثلاثة أوجه الصحيح : أنه ينتظر التمكن ، وبهذا قطع ~~المصنف والأكثرون . وقال القاضي أبو الطيب والأصحاب يستحب للإمام أن يطول ~~PageV04P480 القراءة ليلحقه منتظر السجود والثاني : يوميء بالسجود أكثر ما ~~يمكنه كالمريض والثالث : يتخير بينهما فإذا قلنا بالصحيح فله حالان أحدهما ~~: أن يتمكن من السجود قبل ركوع الإمام في الثانية فيسجد عند تمكنه ، فإذا ~~فرغ من سجوده فللإمام أربعة أحوال أحدها : أن يكون بعد في القيام فيفتتح ~~المزحوم القراءة ، فإن أتمها قبل ركوع الإمام ركع معه وجرى على متابعته ~~وحصلت له الجمعة فيسلم معه ولا يضره هذا التخلف ، لأنه معذور ، وإن ركع ~~الإمام قبل اتمامها فهل له حكم المسبوق فيه وجهان ، وقد بينا حكم المسبوق ~~في باب صلاة الجماعة أصحهما : عند الجمهور له حكمه ، فيقطع القراءة ويركع ~~مع الإمام لأنه معذور في التخلف ms2047 فأشبه المسبوق ، وممن صحح هذا الشيخ أبو ~~حامد والماوردي والمحاملي وابن الصباغ والشاشي وآخرون والثاني : يلزمه أن ~~يتم الفاتحة لأنه عذر نادر بخلاف المسبوق ، وصححه البغوي وصاحب العدة . ~~وقال إمام الحرمين والبغوي وغيرهما : فإذا قلنا : يقرأ لم يقطع القدوة ، بل ~~يقرأ ويتبع الإمام جهده فيركع ويجري على ترتيب صلاة نفسه قاصدا لحوق الإمام ~~ويكون مدركا للركعتين على حكم الجماعة ، ولا يضره التخلف بأركان ، ويكون ~~حكم القدوة جاريا عليه فيلحقه سهو الإمام ويحمل الإمام سهوه . وقال صاحب ~~الشامل : إذا قلنا : يقرأ فإنما يلزمه أن يقرأ إذا لم يخف فوت الركوع فإن ~~خاف فوته قبل فراغ الفاتحة فهو على القولين فيمن أدركه راكعا وهذا الذي ~~قاله صاحب الشامل ضعيف ، وخلاف قول الجمهور . الحال الثاني : للإمام أن ~~يكون راكعا فوجهان أصحهما : عند الجمهور بترك القراءة ويركع معه ، لأنه لم ~~يدرك محل القراءة فسقطت عنه كالمسبوق والثاني : يلزمه قراءة الفاتحة ويسعى ~~وراء الإمام وهو متخلف بعذر . الحال الثالث : أن يكون رافعا من الركوع ولم ~~يسلم بعد ، فإن قلنا في الحال الثاني هو كالمسبوق تابع الإمام فيما هو فيه ~~ولا يحسب له ، بل يلزمه بعد سلام الإمام ركعة ثانية ، وإن قلنا : ليس ~~كالمبسوق اشتغل بترتيب صلاة نفسه ، وقيل : يتعين متابعة الإمام وجها واحدا ~~لكثرة ما فاته . الحال الرابع : للإمام أن يكون متحللا من صلاته فلا يكون ~~مدركا للجمعة لأنه لم تتم له ركعة قبل سلام الإمام ، ولو رفع رأسه من ~~السجود ثم سلم الإمام عقبه كان مدركا للجمعة فيأتي بركعة أخرى . قال إمام ~~الحرمين : وإذا جوزنا له التخلف وأمرناه بالجريان على ترتيب نفسه فالوجه أن ~~يقتصر على الفرائض فعساه يدرك ، ويحتمل أن يجوز له فعل السنن مقتصرا على ~~الوسط منها الحال الثاني : للمأموم أن لا يتمكن من السجود حتى يركع الإمام ~~في الثانية وفيه قولان مشهوران أصحهما : وهو نصه في الأم و المختصر ، وأحد ~~قوليه في الإملاء : يلزمه متابعة الإمام فيركع معه ، صححه البغوي والرافعي ~~وآخرون وهو اختيار القفال . قال البغوي : هو القول PageV04P481 الجديد ~~ودليله ms2048 أن متابعة الإمام آكد ، ولهذا يتابعه المسبوق إذا أدركه راكعا ويترك ~~القراءة والقيام والثاني : لا يجوز متابعته في الركوع بل يلزمه أن يسجد ~~ويجري على ترتيب نفسه ، وهو أحد قوليه في الإملاء وصححه البندنيجي فإن قلنا ~~يتابعه فقد يمتثل ذلك وقد يخالفه ، فإن امتثل وركع معه فهل يحسب له الركوع ~~الأول أم الثاني فيه خلاف حكاه المصنف وكثيرون ، قولين . وحكاه الشيخ أبو ~~حامد وجماعة من الخراسانيين وغيرهم وجهين أصحهما : عند الأصحاب بالركوع ~~الأول ، صححه المحاملي وصاحب العدة والشاشي وآخرون ونقل الرافعي تصحيحه عن ~~الأصحاب لأنه ركوع صح فلا يبطل بركوع آخر كما لو ركع ونسي السجود وقرأ في ~~الركعة الثانية وركع ثم سجد فإن المحسوب له الركوع الأول بلا خلاف كما ذكره ~~المصنف والثاني : يحسب له الركوع الثاني لأنه المحسوب للإمام ، فإن قلنا : ~~المحسوب الثاني حصلت له الركعة الثانية بكمالها ، وإذا سلم الإمام ضم إليها ~~ركعة أخرى وتمت جمعته بلا خلاف ، وإن قلنا المحسوب الأول حصلت ركعة ملفقة ~~من ركوع الأولى وسجود الثانية . وفي إدراك الجمعة بالملفقة وجهان مشهوران ~~أصحهما : عند الأصحاب يدرك بها ، وهو قول أبي إسحاق المروزي ممن صححه ~~القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين وابن الصباغ والبغوي والشاشي وآخرون ، ~~لأنها ركعة صحيحة . والثاني : لا تدرك بها لأنها صلاة يشترط فيها كمال ~~المصلين ولا تدرك بركعة فيها نقص ، وهذا قول أبي علي ابن أبي هريرة ، فإن ~~قلنا : يدرك بها ضم إليها أخرى بعد سلام الإمام وتمت جمعته ، وإن قلنا : لا ~~يدرك بها فقد فاتته الجمعة وهل تحسب له هذه الركعة من الظهر ويبنى عليها ~~بعد سلام الإمام ثلاث ركعات فيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : ~~تحسب قولا واحدا فيبنى على الظهر والثاني : فيه القولان فيمن أحرم بالظهر ~~قبل فوات الجمعة . قال المصنف : قال القاضي أبو الطيب : هذا الطريق ليس ~~بصحيح ، لأن القولين فيمن صلى الظهر قبل الجمعة بلا عذر ، وهذا معذور لأن ~~القولين فيمن أحرم منفردا قبل فوات الجمعة ، وهذا أحرم مع الإمام فجاز له ~~البناء ظهرا بلا خلاف ms2049 ، كمن أدرك الإمام ساجدا في الأخيرة من الجمعة فأحرم ~~مع فإنه يبنى على الظهر . قال صاحب الحاوي : الطريقان مبنيان على أن الزحام ~~عذر أم لا والصحيح أنه عذر ، أما إذا خالف واجبه فاشتغل بالسجود وترتيب ~~نفسه فإن فعل ذلك مع علمه بأن واجبه المتابعة ولم ينو مفارقة الإمام بطلت ~~صلاته لأنه يسجد في موضع الركوع عمدا عالما بتحريمه ، ويلزمه الإحرام ~~بالجمعة إن أدرك الإمام بعد في الركوع ، وإن نوى مفارقته ففي بطلان صلاته ~~القولان فيمن خرج من صلاة الجماعة ليتم منفردا بغير عذر فإن قلنا يبطل لزمه ~~الإحرام بالجمعة PageV04P482 إن أدركها ، وإلا كان فرضه الظهر ، ويجب ~~استئنافها . وإن قلنا لا تبطل لم تصح جمعته لأنه لم يصل منها ركعة مع ~~الإمام ، وهل تصح ظهرا فيه القولان فيمن صلاها قبل فراغ الجمعة ، ولنا قول ~~حكاه الخراسانيون وسبق بيانه في الباب الأول في صفة الصلاة وغيرها أن ~~الجمعة إذا فاتت لا يجوز البناء عليها بل يجب استئناف الظهر هذا كله إذا ~~خالف عالما بأن فرضه المتابعة ، فإن كان جاهلا يعتقد فرضه السجود وترتيب ~~نفسه أو ناسيا فيما أتى به من السجود وغيره لا يعتد به ، لأنه في غير موضعه ~~ولا تبطل به صلاته لأنه معذور بجهله أو نسيانه ، ثم إن فرغ والإمام بعد في ~~الركوع لزمه متابعته فإن تابعه فركع معه ، فالتفريع كما سبق فيما إذا لم ~~يسجد وإن لم يركع معه أو كان الإمام قد فرغ من الركوع نظر إن راعى ترتيب ~~نفسه بأن قام بعد السجدتين وقرأ وركع وسجد فالذي قطع به المصنف والجمهور ~~أنه لا يعتد له بشيء مما أتى به . فإذا سلم الإمام سجد سجدتين لتمام الركعة ~~، ولا يكون مدركا للجمعة لأن التفريع على قول وجوب المتابعة بكل حال ، فكما ~~لا يحسب له السجود والإمام راكع لكون فرضه المتابعة لا يحسب والإمام في ركن ~~بعد الركوع . وقال الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي : إذا فعل هذا الذي ~~ذكرناه تمت له منهما ركعة لكنها ناقصة من وجهين أحدهما : التلفيق فإن ~~ركوعها ms2050 من الأولى وسجوده من الثانية ، وفي إدراك الجمعة بالملفقة الوجهان ~~السابقان أصحهما : الإدراك والنقص الثاني : كونها ركعة حكيمة لأنه لم يتابع ~~الإمام في معظمها متابعة حسية بل حكمية . وفي إدراك الجمعة بالركعة الحكمية ~~وجهان كالملفقة أصحهما : الإدراك ، وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكمية ، ~~فإن السجود في حال قيام الإمام في قدوة حكمية ، ولا خلاف أن الجمعة تدرك به ~~، وإنما الخلاف فيما إذا كان معظم الركعة في قدوة حكمية ، هذا كله إذا فرغ ~~من السجدتين اللتين لم يعتد بهما وجرى على ترتيب نفسه ، فأما إذا فرغ منهما ~~والإمام ساجد يتابعه في سجدتيه ، هذا وظيفته في هذه الحالة على هذا القول ~~فيحسبان له ، ويكون الحاصل ركعة ملفقة بلا خلاف ، وإن وجد الإمام في التشهد ~~وافقه ، فإذا سلم سجد سجدتين وتمت له ركعة ولا جمعة له ، لأنه لم يتم ~~الركعة في حال صلاة الإمام وصار فرضه الظهر ، وهل يستأنفها أن يبنى على هذه ~~الركعة فيه الطريقان السابقان أصحهما : يبني والثاني : على قولين ، وهكذا ~~يفعل لو وجده قد سلم ، هذا كله إذا قلنا : يتابع الإمام ، أما إذا قلنا : ~~لا يتابعه بل يسجد ويراعي ترتيب نفسه فله حالان أحدهما : أن يخالف ما ~~أمرناه فيركع مع الإمام ، فإن تعمده بطلت صلاته ويلزمه الإحرام بالجمعة إن ~~أمكنه إدراك الإمام في الركوع ، وإن كان ناسيا أو جاهلا يعتقد أن واجبه ~~الركوع مع الإمام لم تبطل صلاته ويكون ركوعه هذا لغوا فإذا سجد معه بعد هذا ~~الركوع فوجهان PageV04P483 أحدهما : لا يحسب هذا السجود . لأنه يعتقد وجوبه ~~لمتابعة الإمام وهو مخطيء في ذلك والثاني : وهو الصحيح وبه قطع المصنف ~~والجمهور يحسب لأنه سجود في موضعه ولا يضر جهله بجهة وجوبه كما لو نسي سجدة ~~من ركعة فإنها تحسب له من الركعة التي بعدها ، وإن كان نيته فعلها للركعة ~~الثانية فعلى هذا يحصل له ركعة ملفقة . وفي إدراك الجمعة بها الوجهان ~~السابقان أصحهما الإدراك الحال الثاني : أن يمتثل ما أمرناه فيسجد ويحصل له ~~ركعة في قدوة حكمية وفي الإدراك بها الوجهان ms2051 السابقان أصحهما : الإدراك . ~~فإذا فرغ من السجود فللإمام حالان أحدهما : أن يكون فارغا من الركوع بأن ~~يكون في السجود أو التشهد ، وفيه وجهان مشهوران حكاهما االمصنف والأصحاب ~~أحدهما : وصححه الغزالي وقطع به البغوي يشتغل بما فاته ، ويجري على ترتيب ~~نفسه ، فيقوم ويقرأ ويركع ، لأن الاشتغال بالفائت على هذا القول أولى من ~~المتابعة وأصحهما : عند المصنف وجمهور الأصحاب ، وبه قطع كثيرون من ~~العراقيين وغيرهم : يلزمه متابعة الإمام فيما هو فيه فإذا سلم الإمام اشتغل ~~بتدارك ما عليه ، لأن هذه الركعة لم يدرك منها قدرا يحسب له ، فلزمه متابعة ~~الإمام ، كمسبوق أدرك الإمام ساجدا ، فعلى هذا لو كان الإمام عند فراغ ~~المزحوم من السجود قد هوى للسجود فتابعه فقد والى بين أربع سجدات . وهل ~~يحسب لاتمام الركعة الأولى السجدتان الأوليان أو الأخريان فيه وجهان بناء ~~على القولين السابقين ، هل المحسوب الركوع الأول أم الثاني أصحهما الأوليان ~~، فإن قلنا : الأوليان فهي ركعة في قدوة حكمية ، وإن قلنا : الأخريان فهي ~~ركعة ملفقة ، وفي إدراك الجمعة بالحكمية والملفقة الوجهان السابقان ، ~~أصحهما : الإدراك الحال الثاني : للإمام أن يكون راكعا بعد ، فهل يجب عليه ~~متابعته وتسقط عنه القراءة كالمسبوق أم يشتغل بترتيب نفسه فيقرأ ويأتي ~~بالباقي فيه الوجهان السابقان في أول المسألة تفريعا على القول الأول وهما ~~هنا مشهوران أصحهما : يلزمه الركوع معه ، وتسقط عنه القراءة ، وبه قطع ~~المصنف ، وهذا اختيار منه للأصح ، وقد ذكر هو الوجهين في الصورة الأولى . ~~وجزم هنا بأصحهما ، وربما توهم من لا أنس له أن الصورة غير الصورة وطلب ~~بينهما فرقا وليس كذلك ، بل الصورة هي الأولى بحالها ولا فرق فإن قلنا : ~~تجب متابعته وتسقط القراءة تابعة ، ويكون مدركا للركعتين ، فيسلم مع الإمام ~~وتمت جمعته ، وإن قلنا : يشتغل بترتيب نفسه اشتغل به وهو مدرك للجمعة بلا ~~خلاف . فرع : لو لم يتمكن المزحوم من السجود حتى سجد الإمام في الثانية ~~تابعه بلا خلاف ، ثم إن قلنا : الواجب متابعة الإمام فالحاصل ركعة ملفقة ، ~~وفي إدراك الجمعة بها الوجهان أصحهما : الإدراك . وإن قلنا : الواجب ترتيب ms2052 ~~نفسه فركعة غير ملفقة فيدرك الجمعة قطعا ، PageV04P484 أما إذا لم يتمكن من ~~السجود حتى تشهد الإمام فيسجد ، ثم إن أدرك الإمام قبل السلام أدرك الجمعة ~~، وإلا فلا جمعة له ، وهل يبني على الركعة لإتمام الظهر أم يستأنفها فيه ~~الطريقان السابقان . قال إمام الحرمين : فلو رفع رأسه من السجدة الثانية ~~فسلم الإمام قبل أن يعتدل المزحوم قاعدا ففيه احتمال قال : والظاهر أنه ~~مدرك للجمعة أما إذا كان الزحام في اسجود الركعة الثانية ، وقد صلى الأولى ~~مع الإمام فيسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده ، وجمعته صحيحة بالاتفاق ~~، فلو كان مسبوقا أدركه في الركعة الثانية فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد ~~وأدرك ركعة من الجمعة فيضم إليها أخرى ، وإن لم يتمكن حتى سلم فلا جمعة له ~~، فيسجد ويحصل له ركعة من الظهر على المذهب . أما إذا زحم عن ركوع الأولى ~~حتى ركع الإمام في الثانية فيركع ويتابعه بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه ~~القاضي أبو الطيب ، وفي الحاصل له وجهان أصحهما : وبه قال الأكثرون ، منهم ~~الشيخ أبو حامد : تحسب له الركعة الثانية وتسقط الأولى ، ويدرك الجمعة قولا ~~واحدا والثاني : تحسب له ركعة ملفقة ، وفي إدراك الجمعة بها الوجهان وبهذا ~~قال القاضي أبو الطيب . فرع : لو زحم عن السجود وزالت الزحمة والإمام قائم ~~في الثانية فسجد وقام وأدركه قائما وقرأ ، أو راكعا فقرأ ولحقه ، أو قلنا : ~~تسقط عنه القراءة فركع معه ثم زحم عن السجود في الثانية ، وزال الزحام وسجد ~~ورفع ، وأدرك الإمام في التشهد فقد أدرك الركعتين ، وفي إدراكه بهما الجمعة ~~طريقان ، قال المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب : في إدراكها الوجهان في ~~الركعة الحكمية ، قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وصاحب العدة ~~والأكثرون : يكون مدركا للجمعة وجها واحدا ، ويسلم مع الإمام ، واختاره ابن ~~الصباغ وضعف قول القاضي أبي الطيب . فرع : لو ركع مع الإمام ونسي السجود ~~وبقي واقفا في الاعتدال حتى ركع الإمام في الثانية ففيه طريقان حكاهما ~~المصنف والأصحاب أحدهما : قاله القاضي أبو حامد المروروذي والبندنيجي فيه ~~القولان في المزحوم ms2053 هل يتبع الإمام أم يشتغل بما عليه والطريق الثاني : ~~يلزمه اتباع الإمام قولا واحدا ، لأنه مفرط في النسيان بخلاف الزحمة ، فلا ~~يجوز له ترك المتابعة ، وصحح الشيخ أبو حامد هذا الطريق ونقله عن نص ~~الشافعي ، وصححه أيضا الروياني ، وصححه البغوي الأول . هكذا أطلق الأكثرون ~~المسألة . وقال الرافعي : التخلف بالنسيان هل هو كالتخلف بالزحام قيل : فيه ~~وجهان أصحهما : نعم لعذره والثاني : لا لندوره وتفريطه قال : والمفهوم من ~~كلام الأكثرين أن فيه تفصيلا ، فإن تأخر سجوده عن سجدتي الإمام بالنسيان ثم ~~سجد في حال قيام الإمام فهو كالزحام ، وكذا PageV04P485 لو تأخر لمرض . وإن ~~بقي ذاهلا حتى ركع الإمام في الثانية فطريقان أحدهما : كالمزحوم ، ففي قول ~~: يركع معه وفي قول : يراعي ترتيب نفسه والطريق الثاني : يلزمه اتباعه قولا ~~واحدا وصححه الروياني . فرع : الزحام يتصور في جميع الصلوات ، وإنما ذكره ~~الأصحاب في الجمعة لأنه فيها أغلب ، ولأنه يتصور في صلاة الجمعة أنواع من ~~الاشكال والخلاف والتفريع لا يتصور مثله في غيرها ، كالخلاف في إدراك ~~الجمعة بركعة ملفقة أو حكمية ، ولأن الجماعة شرط فيها فلا يمكنه المفارقة ~~ما دام يتوقع إدراكها بخلاف غيرها ، فإذا زحم في غير الجمعة عن السجود فلم ~~يتمكن منه حتى ركع الإمام في الثانية ففيه ثلاثة طرق حكاها الرافعي الصحيح ~~: أنه على القولين في الجمعة أصحهما : يلزمه متابعة الإمام والثاني : ~~الاشتغال بما عليه ، ويجري على ترتيب نفسه والطريق الثاني : يتابعه قطعا ~~والثالث : يشتغل بما عليه قطعا . فرع : إذا عرضت في الصلاة حالة تمنع من ~~وقوعها جمعة في صورة الزحام أو غيرها ، فهل يتم صلاته ظهرا فيه طريقان ~~أصحهما : وبه قطع المصنف وجمهور الأصحاب من العراقيين وغيرهم هذا والثاني : ~~حكاه جماعة من الخراسانيين فيه قولان يتعلقان بالأصل الذي قدمناه مبسوطا في ~~آخر الباب الذي قبله هذا أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها وفيه ~~قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه ، فإن قلنا : ظهر مقصورة ففات ~~بعض شروط الجمعة أتمها ظهرا كالمسافر إذا فات بعض شروط القصر . وإن قلنا : ~~صلاة ms2054 على حيالها فهل يتمها ظهرا فيه وجهان الصحيح : بتمها ظهرا ، لأنها بدل ~~منا أو كالبدل على ما سبق في الباب الأول من الخلاف ، فعلى هذا هل يشترط أن ~~ينوي قلبها ظهرا أم تنقلب بنفسها فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ~~أصحهما : وأشهرهما لا يشترط ، وهو مقتضى كلام الجمهور ، فإن قلنا ، لا ~~يتمها ظهرا فهل تبطل أم تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في أول باب صفة ~~الصلاة ، فيمن صلى الظهر قبل الزوال ونظائرها الصحيح : تنقلب نفلا ، قال ~~إمام الحرمين : قول البطلان لا ينتظم تفريعه إذا أمرناه في صورة الزحام ~~بشيء فامتثل ، فليكن ذلك مخصوصا بما إذا خالف ، والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في الزحام أما إذا زحم عن السجود ، وأمكنه السجود على ظهر إنسان ، ~~فقد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه يلزمه ذلك ، وبه قال عمر بن الخطاب ~~ومجاهد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن المنذر ، وقال ~~عطاء والزهري والحكم ومالك ، لا يجوز ذلك ، بل ينتظر زوال الزحمة . فلو سجد ~~لم يجزئه وقال الحسن البصري : هو مخير بين السجود على ظهره والانتظار ، ~~وقال نافع مولى ابن عمر : PageV04P486 يومىء إلى السجود ، أما إذا لم يزل ~~الزحام حتى ركع الإمام في الثانية فالأصح عندنا أنه يلزمه متابعة الإمام ، ~~وهو مذهب مالك وأصح الروايتين عن أحمد ، وقال أبو حنيفة : يشتغل بالسجود . ~~أما إذا زحم عن الركوع أو السجود حتى سلم الإمام فمذهبنا أن المأموم ~~المزحوم تفوته الجمعة ويتمها ظهرا أربعا وبه قال أيوب السختياني وقتادة ~~ويونس وأبو ثور وابن المنذر وقال الحسن والنخعي والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد ~~: يصلي الجمعة ، وقال مالك : أحب أن يتمها أربعا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحدث الإمام في الصلاة ففيه قولان ( ~~قال في القديم ) لا يستخلف ( وقال في الجديد ) يستخلف . وقد بينا وجه ~~القولين في باب صلاة الجماعة . ( فإن قلنا ) لا يستخلف نظرت فإن أحدث بعد ~~الخطبة وقبل الإحرام لم يجز أن يستخلف لأن الخطبتين مع الركعتين كالصلاة ~~الواحدة ، فلما لم يجز أن يستخلف ms2055 في صلاة الظهر بعد الركعتين لم يجز أن ~~يستخلف في الجمعة بعد الخطبتين . وأن أحدث بعد الإحرام ففيه قولان أحدهما : ~~يتمون الجمعة فرادى ، لأنه لما لم يجز الاستخلاف بقوا على حكم الجماعة فجاز ~~لهم أن يصلوا فرادي . والثاني : أنه إذا كان الحدث قبل أن يصلي بهم ركعة ~~صلوا الظهر ، وإن كان بعد الركعة صلوا ركعة أخرى فرادى كالمسبوق إذا لم ~~يدرك ركعة أتم الظهر وإن أدرك ركعة أتم الجمعة ، وإن قلنا بقوله الجديد فإن ~~كان الحدث بعد الخطبتين وقبل الإحرام فاستخلف من حضر الخطبة جاز . وإن ~~استخلف من لم يحضر الخطبة لم يجز لأن من حضر كمل بالسماع فانعقدت به الجمعة ~~، ومن لم يحضر لم يكمل فلم تنعقد به الجمعة ولهذا لو خطب بأربعين فقاموا ~~وصلوا الجمعة جاز ، ولو حضر أربعون لم يحضروا الخطبة فصلوا الجمعة لم يجز . ~~وإن كان الحدث بعد الإحرام فإن كان في الركعة الأولى فاستخلف من كان معه ~~قبل الحدث جاز له ، لأنه من أهل الجمعة ، وإن استخلف من لم يكن معه قبل ~~الحدث لم يجز ، لأنه ليس من أهل الجمعة ، ولهذا لو صلى بانفراده الجمعة لم ~~تصح وإن كان الحدث في الركعة الثانية فإن كان قبل الركوع فاستخلف من كان ~~معه قبل الحدث جاز وإن استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم يجز لما ذكرناه ، ~~وإن كان بعد الركوع فاستخلف من لم يحضر معه قبل الحدث لم يجز لما ذكرناه ، ~~وإن كان معه قبل الحدث ولم يكن معه قبل الركوع فإن فرضه الظهر ، وفي جواز ~~الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان ، فإن قلنا : يجوز جاز أن يستخلفه ، وإن ~~قلنا : لا يجوز لم يجز أن يستخلفه . PageV04P487 + الشرح : قال أصحابنا إذا ~~خرج الإمام من الصلاة بحدث يفسده أو نسيه أو سبقه أو برعاف أو سبب آخر أو ~~بلا سبب فإن كان في غير الجمعة ففي جواز الاستخلاف قولان أظهرهما : وهو ~~الجديد : جوازه ، والقديم والاملاء : منعه . وقد سبق بيان ذلك بتفريعه . ~~وما يتعلق به في باب صلاة ms2056 الجماعة وأما الاستخلاف في صلاة الجمعة ففيه ~~القولان أظهرهما : الجواز فإن لم نجوزه نظرت فإن كان حدثه بعد الخطبة وقبل ~~الإحرام بالصلاة لم يجز الاستخلاف لأن الخطبتين كالركعتين . فكما لا يجوز ~~الاستخلاف في أثناء الصلاة لا يجوز بينها وبين الخطبة لكن ينصبون من يستأنف ~~الخطبتين ثم يصلي بهم الجمعة . وإن كان في الصلاة ففيما يفعلون قولان في ~~القديم الصحيح : أنه إن كان حدثه في الركعة الأولى أتم القوم صلاتهم ظهرا . ~~وإن كان في الركعة الثانية أتمها جمعة كل من أدرك معه ركعة فرادى لأن ~~الجمعة تدرك بركعة لا بدونها والثاني : يتمونها جمعة في الحالين . وفي ~~المسألة وجه ضعيف أنهم يتمونها ظهرا في الحالين . هكذا ذكر المصنف والأصحاب ~~الخلاف في أنهم يتمونها جمعة أم ظهرا وكان ينبغي إذا قلنا : لا يتمونها ~~جمعة أن يستأنفوا جمعة إن اتسع الوقت هذا كله إذا ممنعنا الاستخلاف . فإن ~~جوزناه نظر إن استخلف من لم يعتد به لم يصح ولم يكن لهذا الخليفة أن يصلي ~~الجمعة ، لأنه لا يجوز افتتاح جمعة بعد جمعة وهذا لا خلاف فيه . وممن نقل ~~الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد رحمه الله ، وفي صحة ظهر هذا الخليفة خلاف ~~مبني على أن الظهر هل تصح قبل فوات الجمعة أم لا فإن قلنا : لا تصح فهل ~~تبطل أم تبقى نفلا فيه القولان السابقان قريبا . فإن قلنا : تبطل فاقتدى به ~~القوم عالمين بطلان صلاته بطلت صلاتهم . وإن صححناها - وكان ذلك في الركعة ~~الأولى - فلا جمعة لهم لأنهم لم يدركوا منها ركعة وفي صحة الظهر خلاف مبني ~~على صحة الظهر بنية الجمعة وقد سبق بيانه في آخر الباب الذي قبل هذا وفي ~~باب صفة الصلاة . وإن كان في الركعة الثانية كان هذا اقتداء طارئا في أثناء ~~صلاة منفرد وفي صحته الخلاف السابق في سائر الصلوات . وقد أوضحناه في باب ~~صلاة الجماعة وفيه شيء آخر وهو الاقتداء في الجمعة بمن يصلي ظهرا أو نافلة ~~وفيه الخلاف السابق في باب صفة الأئمة والأصح في المسألتين الجواز . أما ~~إذا ms2057 استخلف من اقتدى به قبل الحدث فينظر إن لم يحضر الخطبة فوجهان ( أحدهما ~~) : لا يصح استخلافه كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم ( ~~وأصحهما ) : الجواز وبه قطع جماعة وهو ظاهر كلام المصنف والأكثرين ونقل ~~الصيدلاني هذا الخلاف قولين : المنع عن نصه في البويطي والجواز عن نصه في ~~أكثر كتبه والخلاف إنما هو في مجرد حضور الخطبة ولا يشترط سماعه لها بلا ~~خلاف صرح به الأصحاب فإن كان حضر الخطبة أو لم PageV04P488 يحضرها وجوزنا ~~استخلافه نظر - إن استخلف من أدرك معه الركعة الأولى - جاز وتمت لهم الجمعة ~~سواء أحدث الإمام في الأولى أم في الثانية . وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا ~~أن الخليفة يصلي ظهرا والقوم جمعة ولعله فيما إذا لم يدرك مع الإمام ركعة ~~وإن استخلف من أدركه في الثانية وأحرم بالجمعة قبل حدثه قال إمام الحرمين : ~~إن قلنا : لا يجوز استخلاف من لم يحضر الخطبة لم يجز استخلاف هذا وإلا ~~فقولان ( أصحهما ) : وبه قطع المصنف والأكثرون : يجوز فعلى هذا يصلون ~~الجمعة . وفي الخليفة وجهان : ( أحدهما ) : يتمها جمعة وهو قول الشيخ أبي ~~حامد ونقله المتولي وصاحب البيان عن أكثر أصحابنا وجزم به صاحب المستظهري ( ~~والثاني ) : وهو الصحيح المنصوص : لا يتمها جمعة وهو قول ابن سريج وقطع به ~~إمام الحرمين والبغوي وصححه صاحب العدة والرافعي فعلى هذا يتمها ظهرا على ~~المذهب وبه قطع الأكثرون وقيل : فيه قولان : ( أحدهما ) : يتمها ظهرا ( ~~والثاني ) : لا فعلى هذا هل تبطل أم تنقلب نفلا فيه القولان السابقان في ~~مواضع ( أصحهما ) : تنقلب نفلا فإن أبطلناها امتنع استخلاف المسبوق هذا إذا ~~استخلف في الثانية من أحرم قبل حدثه وقبل الركوع فلو استخلف في ركوع ~~الثانية من أدركه بعد الركوع وقبل الحدث فوجهان حكاهما المصنف هنا وفي ~~التنبيه وحكاهما غيره ( الصحيح ) المنصوص - وبه قطع الأكثرون - جوازه ونقله ~~صاحب الحاوي عن نص الشافعي وعن أكثر أصحابنا ( والثاني ) : منعه وهو قول ~~الشيخ أبي حامد . قال المصنف : سبب الخلاف أن فرضه الظهر وفي جواز الجمعة ~~خلف من يصلي الظهر وجهان ms2058 - إن جوزناها جاز استخلافه وإلا فلا وإذا جوزنا ~~الاستخلاف - وقد سبق أن الأصح جوازها والخليفة مسبوق - لزمه مراعاة نظم ~~صلاة الإمام فيجلس إذا صلى ركعة ويتشهد فإذا بلغ موضع السلام أشار إلى ~~القوم وقام إلى باقي صلاته وهو ركعة إن جعلناه مدركا للجمعة أو ثلاث إن ~~قلنا فرضه الظهر وجوزنا له البناء عليها والقوم بالخيار إن شاءوا فارقوه ~~وسلموا وإن شاءوا ثبتوا جالسين ينتظرونه ليسلم بهم وهو الأفضل ولو دخل ~~مسبوق واقتدى به في الركعة الثانية التي استخلف فيها صحت له الجمعة وإن لم ~~تصح للخليفة نص عليه الشافعي . قال الأصحاب : هو تفريع على صحة الجمعة خلف ~~مصلي الظهر وتصح صلاة الجمعة للذين أدركوا مع الإمام الأول ركعة بكل حال ~~لأنهم لو انفردوا بالركعة الثانية كانوا مدركين للجمعة فلا يضر اقتداؤهم ~~فيها بمصلي الظهر أو النفل . هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة فلو أحدث ~~بين الخطبة والصلاة فأراد استخلاف من يصلي فثلاث طرق ( أصحها ) وبه قال ~~الجمهور : إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة جاز وإلا فلا بل إن اتسع الوقت خطب ~~بهم آخر وصلى وإلا صلوا الظهر . ( والطريق الثاني ) : إن جوزنا PageV04P489 ~~الاستخلاف في الصلاة فهنا أولى وإلا ففيه القولان وإذا جوزناه فشرطه أن ~~يكون الخليفة سمع الخطبة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور لأن من لم ~~يسمعها ليس من أهل الجمعة . قال المصنف والأصحاب : ولهذا لو بادر أربعون من ~~السامعين بعد الخطبة فعقدوا صلاة الجمعة انعقدت لهم ولو صلاها غيرهم لم ~~تنعقد . قال الأصحاب : وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة إذا دخل في ~~الصلاة وحكى المتولي وجهين في صحة استخلاف من لم يسمع الخطبة والصحيح الأول ~~والمراد بسماعها حضورها وإن لم يسمع وهذا يفهم من قول المصنف : إن استخلف ~~من حضر الخطبة جاز وإن استخلفه من لم يحضرها لم يجز ولو أحدث في أثناء ~~الخطبة وشرطنا الطهارة فيها فهل يجوز الاستخلاف إن منعنا في الصلاة فهنا ~~أولى وإلا فوجهان ( الصحيح ) : جوازه كالصلاة . ( فرع ) إذا صلى مع الإمام ~~ركعة ms2059 من الجمعة ثم فارقه بعذر أو بغيره وقلنا : لا تبطل صلاته بالمفارقة ~~أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام وهذا لا خلاف فيه . ( فرع ) إذا تمت صلاة ~~الإمام وفي القوم مسبوقون فأرادوا الاستخلاف لإتمام صلاتهم فإن لم نجوز ~~الاستخلاف للإمام - لم يجز لهم وإن جوزناه - فإن كان في الجمعة - لم يجز . ~~لأنه لا يجوز إنشاء جمعة بعد جمعة وإن كان في غيرها فوجهان سبق بيانهما في ~~باب صلاة الجماعة حيث ذكرهما المصنف . ( فرع ) إذا استخلف هل يشترط على ~~المأمومين نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها فيه وجهان سبقا في باب ~~صلاة الجماعة ( الصحيح ) لا يشترط وسبق هناك أنه لو لم يستخلف الإمام فقدم ~~القوم واحدا بالإشارة أو تقدم واحد بنفسه جاز وتقديم القوم أولى من استخلاف ~~الإمام لأنهم المصلون قال إمام الحرمين : ولو قدم الإمام واحدا والقوم آخر ~~فأظهر الاحتمالين : أن من قدمه القوم أولى فلو لم يستخلف الإمام ولا القوم ~~ولا تقدم أحد فالحكم ما ذكرناه تفريعا على منع الاستخلاف . قال أصحابنا : ~~ويجب على القوم تقديم واحد في صلاة الجمعة إن كان خروج الإمام في الركعة ~~الأولى ولم يستخلف وإن كان في الثانية جاز التقديم ولم يجب بل لهم الانفراد ~~بها وتصح جمعتهم كالمسبوق قال الرافعي : وقد سبق خلاف في الصورتين تفريعا ~~على منع الاستخلاف فيتجه على مقتضاه خلاف في موجب التقديم وعدمه . قال ~~المصنف - رحمه الله تعالى - : ( والسنة أن لا تقام الجمعة بغير إذن السلطان ~~فإن فيه افتئاتا عليه فإن أقيمت من غير إذنه جاز . لما روي أن عليا رضي ~~الله عنه صلى العيد PageV04P490 وعثمان رضي الله عنه محصور ولأنه فرض لله - ~~تعالى - لا يختص بفعله الإمام فلم يفتقر إلى إذنه كسائر العبادات ) . ( ~~الشرح ) هذا المنقول عن علي وعثمان رضي الله عنهما صحيح رواه مالك الموطأ ~~في باب صلاة العيد ورواه الشافعي في الأم بإسناده الصحيح وروى البيهقي عن ~~الشافعي أنه قال في القديم : ولا يعلم عثمان أمره بذلك ( وقوله ) : ولأنه ~~فرض لله احتراز من فسخ البيع وغيره بالعيب ms2060 وغيره ( وقوله ) : لا يختص بفعله ~~الإمام احتراز من إقامة الحد وقال القلعي : هو منتقض به وليس كما قال . ( ~~أما حكم المسألة ) فقال الشافعي والأصحاب : يستحب أن لا تقام الجمعة إلا ~~بإذن السلطان أو نائبه فإن أقيمت بغير إذنه ولا حضوره جاز وصحت هكذا جزم به ~~المصنف والأصحاب ولا نعلم فيه خلافا عندنا إلا ما ذكره صاحب البيان فإنه ~~حكى قولا قديما أنها لا تصح إلا خلف الإمام أو من أذن له الإمام وهذا شاذ ~~ضعيف . ( فرع ) في مذاهب العلماء في اشتراط السلطان أو إذنه في الجمعة ~~ذكرنا أن مذهبنا أنها تصح بغير إذنه وحضوره وسواء كان السلطان في البلد أم ~~لا وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وقال الحسن البصري ~~والأوزاعي وأبو حنيفة : لا تصح الجمعة إلا خلف السلطان أو نائبه أو بإذنه ~~فإن مات أو تعذر استئذانه جاز للقاضي ووالي الشرطة إقامتها ومتى قدر على ~~استئذانه لا تصح بغير إذنه . واحتج له بأنها لم تقم في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الآن إلا بإذن السلطان أو نائبه ولأن تجويزها بغير إذنه يؤدي ~~إلى فتنة . واحتج أصحابنا بقصة عثمان وعلي المذكورة في الكتاب وهي صحيحة ~~كما سبق وكان ذلك بحضرة جمهور الصحابة ولم ينكره أحد والعيد والجمعة سواء ~~في هذا المعنى . وبالقياس على الإمامة في سائر الصلوات . ( والجواب ) عن ~~احتجاجهم بما أجاب به الشيخ أبو حامد والماوردي والأصحاب بأن الفعل إذا خرج ~~للبيان اعتبر فيه صفة الفعل لا صفات الفاعل ولهذا لا تشترط النبوة في إمام ~~الجمعة وكون الناس في الإعصار يقيمون الجمعة بإذن السلطان لا يلزم منه ~~بطلانها إذا أقيمت بغير إذنه . وقولهم : يؤدي إلى فتنة لا نسلمه ، لأن ~~الافتئات المؤدي إلى فتنة إنما يكون في الأمور العظام ، وليست الجمعة مما ~~تؤدي إلى فتنة . فرع : قال الشافعي في الأم و مختصر المزني تصح الجمعة خلف ~~كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب ، وغير أمير . قال الشيخ أبو حامد ~~والماوردي والأصحاب : أراد بالأمير PageV04P491 السلطان وبالمأمور ms2061 نائبه ، ~~وبالمتغلب الخارجي ، وبغير الأمير آحاد الرعية ، فتصح الجمعة خلف جميعهم ، ~~ثم قال الشافعي بعد هذا : صلى علي وعثمان محصور ، فاعترض عليه بعض الحاسدين ~~، وقال : مقتضى كلامه أن عليا متغلب ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : كذب ~~هذا المعترض وجهل لأن الشافعي إنما مثل بذلك ليستدل لصحة الجمعة خلف غير ~~الأمير والمأمور ومراده أن عليا لم يكن أميرا في حياة عثمان والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : ولا يجمع في مصر ~~وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد وادح ، والدليل عليه أنه لم يقمها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء من بعده في أكثر من موضع ، واختلف ~~أصحابنا في بغداد ، فقال أبو العباس : يجوز في مواضع لأنه بلد عظيم ، ويشق ~~الاجتماع في موضع واحد ، وقال أبو الطيب بن سلمة : يجوز في كل جانب جمعة ~~لأنه كالبلدين ، ولا يجوز أكثر من ذلك وقال بعضهم : كانت قرى متفرقة في كل ~~موضع منها جمعة ، ثم اتصلت العمارة فبقيت على حكم الأصل . + الشرح : قوله ~~يجمع هو بضم الياء وتشديد الميم وفي بغداد أربع لغات بدالين مهملين وبمهملة ~~ثم معجمة ، وبغدان ومغدان ، ويقال لها : مدينة السلام ، وسبق في بيانها ~~زيادة في مسألة القلتين ، وهذا النص ذكره الشافعي في الأم و مختصر المزني ~~قال الشافعي والأصحاب : فشرط الجمعة أن لا يسبقها في ذلك البلد جمعة أخرى ، ~~ولا يقارنها . قال أصحابنا : وقد دخل الشافعي بغداد وهم يقيمون الجمعة في ~~موضعين وقيل في ثلاثة فلم ينكر ذلك واختلف أصحابنا في الجواب عن ذلك ، وفي ~~حكم بغداد في الجمعة على أربعة أوجه ذكر المصنف الثلاثة الأولى منها هنا ، ~~وكلامه في التنبيه يقتضي الجزم بالرابع . أحدها : أن الزيادة على جمعة في ~~بغداد جائزة وإنما جازت لأنه بلد كبير يشق اجتماعهم في موضع منه ، قال ~~أصحابنا : فعلى هذا تجوز الزيادة على جمعة في جميع البلاد التي تكثر الناس ~~فيها ، ويعسر اجتماعهم في موضع . وهذا الوجه هو الصحيح ، وبه قال أبو ~~العباس بن سريج وأبو إسحاق ms2062 المروزي . قال الرافعي : واختاره أكثر أصحابنا ~~تصريحا وتعريضا ، وممن رجحه ابن كج والحناطي بالحاء المهملة ، والقاضي أبو ~~الطيب في كتابه المجرد والروياني والغزالي وآخرون ، قال الماوردي : وهو ~~اختيار المزني ودليله قوله تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج ~~@QE@ الحج : 87 . والثاني : إنما جازت الزيادة فيها لأن نهرها يحول بين ~~جانبيها فيجعلها كبلدين . قاله أبو الطيب بن سلمة ، فعلى هذا لا تقام في كل ~~جانب من بغداد إلا PageV04P492 جمعة وكل بلد حال بين جانبيها نهر يحوج إلى ~~السباحة فهو كبغداد ، واعترض علي بن سلمة بأنه لو كان الجانبان كبلدين لقصر ~~من عبر من أحدهما إلى الآخر مسافرا إلى مسافة القصر ، فالتزم ابن سلمة وجوب ~~القصر . والثالث : تجوز الزيادة وإنما جازت لأنها كانت قرى متفرقة قديمة ~~اتصلت الأبنية فأجرى عليها حكمها القديم ، حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد ~~عن أبي عبد الله الزبير . قال أصحابنا : فعلى هذا يجوز تعدد الجمعة في كل ~~بلد ، هذا شأنه ، واعترضوا عليه بما اعترض علي ابن سلمة ، وأجيب بجوابه ~~وأشار إلى هذا الجواب صاحب التقريب . والرابع : لا تجوز الزيادة على جمعة ~~في بغداد ولا في غيرها ، وهذا ظاهر نص الشافعي المذكور ، ورجحه الشيخ أبو ~~حامد والمحاملي والمتولي وصاحب العدة قالوا : وإنما لم ينكره الشافعي على ~~أهل بغداد لأن المسألة اجتهادية وليس لمجتهد أن ينكر على مجتهد ، وأجاب ~~بعضهم فيما حكاه صاحب العدة وغيره بأن الشافعي لم يقدر على الانكار باليد ، ~~ولم يقدر على أكثر من أن ينكرها بقلبه وسطرها في كتبه ، والصحيح هو الوجه ~~الأول وهو الجواز في موضعين وأكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع . قال إمام ~~الحرمين : طرق الأصحاب متفقة على جواز الزيادة على جمعة ببغداد واختلفوا في ~~تعليله والله أعلم . قال أصحابنا : وحيث منعنا الزيادة على جمعة فعقدت ~~جمعتان فله صور إحداها : أن تسبق إحداهما ولا يكون الإمام مع الثانية ، ~~فالأولى هي الصحيحة والثانية باطلة بلا خلاف وفيم يعتبر به فيه وجهان ~~مشهوران في طريقتين للعراقيين والخراسانيين أصحهما : بالإحرام بالصلاة ~~والثاني : بالسلام منها ، هكذا حكاهما ms2063 الأصحاب في الطريقتين وجهين ، ~~وحكاهما المصنف قولين وأنكر صاحب البيان وغيره عليه ذلك ، وحكى الخراسانيون ~~وجها ثالثا أن الاعتبار بالشروع في الخطبة فحصلت ثلاثة أوجه ، الصحيح ~~باتفاق الأصحاب أن الاعتبار بالاحرام بالصلاة فأيتهما أحرم بها أو لا فهي ~~الصحيحة وإن تقدم سلام الثانية وخطبتها ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي ~~أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والشاشي ~~وصاحبا العدة والبيان وآخرونه ، ونقله الماوردي عن الجامع الكبير للمزني . ~~فعلى هذا لو أحرم بهما معا وتقدم سلام إحداهما وخطبتها فهما باطلتان ~~والاعتبار على هذا بالفراغ من تكبيرة الإحرام ، ، فلو سبقت إحداهما بهمزة ~~التكبيرة والأخرى بالراء منها ، فالصحيحة هي السابقة بالراء . هذا هو ~~الصحيح ، وحكى الرافعي وجها أن السابقة بالهمزة هي الصحيحة لأنه لا يجوز ~~بعد الشروع فيها افتتاح أخرى ، والمذهب الأول لأنه لا يصير داخلا في الجمعة ~~تى يفرغ من التكبيرة بكمالها . ولو أحرم إمام بها وفرغ من التبكيرة ثم أحرم ~~آخر بالجمعة إماما ثم أحرم أربعون مقتدين بالثاني PageV04P493 ثم أحرم ~~أربعون وراء الإمام الأول فظاهر كلام الأصحاب أن الصحيحة هي جمعة الإمام ~~الأول لأن بإحرامه بها تعينت جمعته للسبق وامتنع على غيره افتتاح جمعة أخرى ~~. وعلى جميع الأوجه لو سبقت احداهما وكان السلطان مع الثانية فقولان ~~مشهوران أصحهما : باتفاق الأصحاب أن الجمعة هي السابقة ، ممن صححه ابن ~~الصباغ والمتولي والغزالي في البسيط والرافعي لأنها جمعة وجدت شروطها فلا ~~تنعقد بها أخرى ، والسلطان ليس بشرط عندنا في صحة الجمعة . والثاني : أن ~~الجمعة الصحيحة هي التي فيها الإمام لأن في تصحيح الأولى افتئاتا عليه ~~وتفويتا لها على غالب الناس ، لأن غالبهم يكون مع الإمام . ولو دخلت طائفة ~~في الجمعة فأخبروا في أثنائها بأن جمعتهم سبقتهم استحب لهم استئناف الظهر ، ~~وهل لهم البناء على صلاتهم ظهرا فيه تفصيل وخلاف مبني على الإحرام بالظهر ~~قبل فوات الجمعة ، وعلى ما إذا خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة ، وقد سبق ~~بيان المسألتين . الصورة الثانية : أن تقع الجمعتان معا فهما باطلتان ويجب ~~استئناف جمعة إن ms2064 اتسع الوقت لها . الثالثة : أن يشكل الحال فلا يدري أوقعتا ~~معا أو سبقت إحداهما ، فيجب إعادة الجمعة أيضا وتجزئهم ، لأن لأصل عدم جمعة ~~مجزئة . هكذا جزم به الأصحاب في الطريقتين وشذ البندنيجي فقال : لا خلاف ~~أنه لا يلزمهم الجمعة . وفي جوازها قولان أصحهما : الجواز ، وهو نصه في ~~الأم والمذهب ما سبق عن الأصحاب . قال إمام الحرمين : قد حكم الأئمة في هذه ~~الصورة بأنهم إذا أعادوا جمعة برئت ذمتهم وفيه إشكال لاحتمال تقدم إحداهما ~~، وحينئذ لا تنعقد هذه ولا تبرأ ذمتهم بها ، فطريقهم في البراءة بيقين أن ~~يصلوا جمعة ثم ظهرا ، وهذا الذي قاله إمام الحرمين مستحب وإلا فالجمعة ~~كافية في البراء كما قاله الأصحاب لأن الأصل عدم جمعة مجزئة في حق كل واحد ~~. الرابعة : أن يعلم سبق احداهما بعينها ثم تلتبس . قال الأصحاب : لا تبرأ ~~ذمة واحدة من الطائفتين خلافا للمزني لأن كل طائفة تشك في براءتها من الفرض ~~والأصل عدم البراءة ، وفيما يلزمهم طريقان أصحهما : يلزمهم الظهر قولا ~~واحدا لأن الجمعة صحت ، فلا يجوز عقد جمعة أخرى بعدها ، وبهذا قطع البغوي ~~وصححه الخراسانيون والثاني : فيه قولان كالصورة الخامسة أحدهما : الظهر ~~والثاني : الجمعة لأن الأولى لم تحصل بها البراءة ، فهي كجمعة فاسدة لفوات ~~بعض شروطها أو أركانها ، وبهذا الطريق قطع جمهور العراقيين والمذهب الأول . ~~الخامسة : أن تسبق إحداهما ونعلم السبق ولا نعلم عين السابقة بأن سمع ~~مريضان أو مسافران أو غيرهما ممن لا جمعة عليه تكبيرتين للإمامين متلاحقتين ~~وهما خارج المسجد فأخبراهم بالحال ولم يعرفا المتقدمة فلا تبرأ ذمة واحدة ~~من الطائفتين ، خلافا للمزني أيضا وفيما يلزمهم قولان مشهوران PageV04P494 ~~حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : الجمعة وصححه الغزالي والثاني : الظهر ~~وصححه الأكثرون ، قالوا : وهو القياس ، وهذا هو الصحيح ودليل القولين ما ~~سبق في الصورة الرابعة . ولو كان السلطان في هذه الصور الأربع الأخيرة مع ~~إحدى الطائفتين فإن قلنا في الصورة الأولى : الجمعة هي السابقة وهو الأصح ~~فلا أثر لحضوره ، وإن قلنا : الجمعة هي التي فيها السلطان فهنا أولى والله ~~أعلم . ولو أحرم ms2065 بالجمعة ثم أخبر في أثناء الصلاة أن أربعين أقاموها في ~~موضع آخر من البلد وفرغوا منها قبل إحرامه أتمها ظهرا . قال الشافعي : ولو ~~استأنفوا الظهر كان أفضل . فرع : قول المصنف وإن علم أن أحداهما قبل الأخرى ~~، ولم يتعين حكم ببطلانهما ، وفيما يلزمهم قولان أحدهما : الجمعة والثاني : ~~الظهر ، قال ( وإن علمت السابقة منهما ثم أشكلت ، حكم ببطلانهما ) هذا مما ~~ينكر عليه لأنه جزم ببطلانهما في الصورتين مع أن الأصح في الصورتين وجوب ~~الظهر ، وإذا كان الواجب الظهر فكيف تكون الجمعة باطلة ، فإنها لو بطلت وجب ~~إعادتها قطعا ، وكان ينبغي أن يقول : لم تجزىء الجمعة عن أحد من الطائفتين ~~. وفيما يلزمهم قولان أصحهما : الظهر لوقوع جمعة صحيحة والثاني : الجمعة ~~لأن الأولى لم تجزىء فهي كالمعدومة وهذا مراد المصنف ، ولكن في عبارته ~~إبهام وضرب تناقض والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : لو ~~كان إمام الجمعة جنبا وتم العدد بغيره فعلم الجنابة بعد فراغ الصلاة فإن ~~جمعة القوم صحيحة على المذهب كما سبق في باب صفة الأئمة وعلى الإمام أن ~~يستأنف الظهر ، فلو ذهب وتطهر واستأنف الخطبة وصلاة الجمعة ظانا أنها تجزئة ~~ثم علم في أثناء الصلاة أنه لا يجوز جمعة بعد جمعة قال الشافعي : أحببت أن ~~يستأنف الظهر ، قال القاضي وغيره : قال الأصحاب : الاستئناف مستحب ، ولا ~~يجب ، بل إذا أضاف إلى الركعتين ركعتين أخريين بنية الظهر أجزأه . كما إذا ~~خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة يتمونها ظهرا ، ولا يجب استئنافها . فرع في ~~مذاهب العلماء في إقامة جمعتين أو جمع في بلد مذهبنا أنه لا يجوز جمعتان في ~~بلد لا يعسر الاجتماع فيه في مكان كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ~~ومالك وأبي حنيفة قال : وقال أبو يوسف : يجوز ذلك في بغداد دون غيرها ، ~~والمشهور عن أبي يوسف إن كان للبلد جانبان جاز في كل جانب جمعة وإلا فلا ~~ولم يخصه ببغداد ، وقال محمد بن الحسن : يجوز جمعتان سواء كان جانبان أم لا ~~، وقال عطاء وداود : يجوز في البلد PageV04P495 جمع ms2066 وقال أحمد : إذا عظم ~~البلد كبغداد والبصرة جاز جمعتان فأكثر إن احتاجوا وإلا فلا يجوز أكثر من ~~جمعة واحدة ، وقال العبدري : لا يصح عن أبي حنيفة في المسألة شيء ، وقال ~~الشيخ أبو حامد : حكى عامة أهل الخلاف كابن جرير وغيره عن أبي حنيفة ~~كمذهبنا ، وحكى عنه الساجي كمذهب محمد دليلنا ما ذكره المصنف والأصحاب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الصحابة ومن ~~بعدهم لم يقيموها في أكثر من موضع مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد ~~الصغير والله أعلم . فصل : في مسائل تتعلق بالجمعة إحداها : قال صاحب ~~الحاوي : يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لحديث ~~سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو ~~نصف دينار قال ولا يلزمه ذلك لأن الحديث ضعيف وهذا الحديث فصل : في مسائل ~~تتعلق بالجمعة إحداها : قال صاحب الحاوي : يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن ~~يتصدق بدينار أو نصف دينار لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو نصف دينار قال ولا يلزمه ذلك لأن الحديث ~~ضعيف وهذا الحديث حديث ضعيف الإسناد مضطرب منقطع وروي فليتصدق بدرهم أو نصف ~~درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع وفي رواية مد أو نصف مد واتفقوا على ضعفه ، ~~وأما قول الحاكم : إنه حديث صحيح فمردود فإنه متساهل . المسألة الثانية : ~~يستحب أن يصلي سنة الجمعة قبلها أربعا وبعدها أربعا ، وتجزىء ركعتان قبلها ~~وركعتان بعدها ، وقد سبق إيضاح ذلك مبسوطا في باب صلاة التطوع . المسألة ~~الثالثة : قال صاحب الحاوي : يستحب الاكثار من فعل الخير ليلة الجمعة ~~ويومها . المسألة الرابعة : يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة وسبقت المسألة ~~بدليلها في باب صلاة التطوع . المسألة الخامسة : الاحتباء يوم الجمعة لمن ~~حضر الخطبة والإمام يخطب نقل ابن المنذر عن الشافعي أنه لا يكره ، وبهذا ~~قطع صاحب البيان ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب والحسن البصري ~~وعطاء وابن سيرين ms2067 وأبي الزبير وسالم بن عبد الله وشريح القاضي وعكرمة بن ~~خالد ونافع ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~قال : وكره ذلك بعض أهل الحديث لحديث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~في إسناده مقال وروى أبو داود بإسناده عن يعلى بن شداد بن أوس قال ~~PageV04P496 شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في ~~المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب ~~قال أبو داود : وكان ابن عمر يحتبى والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح وصعصعة ~~بن صوحان وابن المسيب والنخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعيد ونعيم بن ~~سلامة ، قال أبو داود : ولم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي . هذا ~~كلام أبي داود وروى أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيدهم عن معاذ بن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب قال ~~الترمذي : حديث حسن كذا قال الترمذي : أنه حسن ، لكن في إسناده ضعيفان فلا ~~نسلم حسنه ، قال الخطابي نهى عنها لأنها تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض ~~ويمنع من استماع الخطبة . المسألة السادسة : قال في البيان : إذا قرأ ~~الإمام في الخطبة @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ الأحزاب : 65 ~~جاز للمستمع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع بها صوته . ~~المسألة السابعة : روى البيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة فالحجة التهجير إلى الجمعة ~~والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة قال البيهقي : حديث ضعيف . PageV04P497 & ~~باب في السلام وأحكامه وآدابه والاستئذان وتشميت العاطس والمصافحة ~~والمعانقة وتقبيل اليد والرجل والوجه ومايتعلق بهذا كله وأشباهه & . وذكر ~~القاضي حسين والمتولي والشاشي هذا الباب هنا . وذكره أكثر الأصحاب في أول ~~كتاب السير ، فرأيت تقديمه أحوط ، وقد ذكرت هذا كله مبسوطا بأدلته وفروعه ~~في كتاب الأذكار وأذكر هنا مقاصد مختصرة إن شاء الله تعالى وفيه فصول . ~~الفصل الأول : في فضل ms2068 السلام وإفشائه قال الله تعالى : @QB@ فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة @QE@ النور : 16 ~~وقال تعالى : @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام @QE@ وعن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم يعرف رواه ~~البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خلق الله آدم طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال له : اذهب فسلم على أولئك ~~النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال ~~: السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله رواه ~~البخاري ومسلم . وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بسبع : بعيادة المريض ، واتباع PageV04P498 الجنائز ، ~~وتشميت العاطس ، ونصر الضعيف ، وعون المظلوم ، وإفشاء السلام ، وإبرار ~~القسم رواه البخاري ومسلم . . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم ~~على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم رواه مسلم ، وعن عبد الله ~~بن سلام رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا ~~أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام ~~تدخلوا الجنة بسلام رواه الدارمي والترمذي وقال : حديث صحيح . وقال البخاري ~~في صحيحه : قال عمار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الانصاف من نسك وبذل ~~السلام للعالم والانفاق من الإقتار وروينا هذا في غير البخاري عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة . # | الفصل الثاني في صفة السلام وأحكامه # وفيه مسائل إحداها : ابتداء السلام سنة مؤكدة . قال أصحابنا : هو سنة على ~~الكفاية ، فإذا مرت جماعة بواحد أو بجماعة فسلم أحدهم حصل أصل السنة ، وأما ms2069 ~~جواب السلام فهو فرض بالإجماع ، فإن كان السلام على واحد فالجواب فرض عين ~~في حقه وإن كان على جمع فهو فرض كفاية ، فإذاأجاب واحد منهم أجزأ عنهم وسقط ~~الحرج عن جميعهم ، وإن أجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض ، سواء ردوا معا ~~أو متعاقبين ، فلو لم يجبه أحد منهم أثموا كلهم ولو رد غير الذين سلمو ~~عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين . PageV04P499 المسألة الثانية : ~~قال أصحابنا : يشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الإسماع ~~، وينبغي أن يرفع صوته رفعا يسمعه المسلم عليهم والمردود عليه سماعا محققا ~~، ولايزيد في رفعه على ذلك ، فإن شك في سماعهم زاد واستظهر ، وإن سلم على ~~أيقاظ عندهم نيام خفض صوته بحيث يسمعه الايقاظ ولا يستيقظ النيام ، ثبت ذلك ~~عن صحيح مسلم عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية المقداد رضي ~~الله عنه . المسألة الثالثة : قال أصحابنا : يشترط كون الجواب متصلا ~~بالسلام الاتصال المشترط بين الإيجاب والقبول في العقود . المسألة الرابعة ~~: يسن بعث السلام إلى من غاب عنه ، وفيه أحاديث صحيحة ، ويلزم الرسول ~~تبليغه لأنه أمانة ، وقد قال الله تعالى : @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ النساء : 85 وإذا ناداه من وراء حائط أو نحوه فقال ~~: السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا وسلم فيه عليه أو أرسل رسولا وقال : ~~سلم على فلان فبلغه الكتاب والرسول وجب عليه رد الجواب على الفور ، صرح به ~~أصحابنا منهم أبو الحسن الواحدي المفسر في كتاب البسيط والمتولي والرافعي ~~وغيرهم ، ويستحب أن يرد على الرسول معه فيقول : وعليك وعليه السلام ورحمة ~~الله وبركاته ، وفيه حديث في سنن أبي داود إسناده ضعيف لكن أحاديث الفضائل ~~يعمل فيها بالضعيف كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح . المسألة الخامسة : ~~إذا سلم على أصم أتى باللفظ لقدرته ، ويشير باليد ليحصل الإفهام ، فإن لم ~~يضم الإشارة إلى اللفظ لم يستحق جوابا ، وكذا في جواب سلام الأصم يجب الجمع ~~بين اللفظ والإشارة . ذكره المتولي وغيره . المسألة السادسة : سلام الأخرس ms2070 ~~بالإشارة معتد به وكذا جوابه ، ولا تجزىء الإشارة في حق الناطق لا سلاما ~~ولا جوابا ، وأما إذا جمع بين اللفظ والإشارة فحسن وسنة ، فقد ثبت عن أسماء ~~بنت يزيد رضي الله عنها قالت : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~يوما وعصبة من PageV04P500 النساء قعود فألوى بيده للتسليم رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن ، ورواه أبو داود وفي روايته فسلم علينا ومعناه أنه جمع ~~اللفظ والإشارة ، وأما الحديث الوارد في كتاب الترمذي في النهي عن الإشارة ~~إلى السلام بالأصبع أو الكف ( فضعيف ) ضعفه الترمذي وغيره ، ولو صح لحمل ~~على الاقتصار على الإشارة . المسألة السابعة : في كيفية السلام وجوابه ، ~~قال صاحب الحاوي والمتولي وغيرهما : أكمله أن يقول البادىء : السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته ، ويقول المجيب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ~~وقال جماعة : يقول البادىء : السلام عليكم ورحمة الله فقط ، ليتمكن المجيب ~~أن يجيب بأحسن منها ، وقد قال الله تعالى : @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها @QE@ ولا يمكنه أحسن منها إلا إذا حذف البادىء وبركاته ~~، والأول أصح لحديث عمران بن حصين قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : السلام عليكم فرد عليه ثم جلس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: عشر ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه فجلس فقال : ~~عشرون ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فرد عليه وجلس ~~فقال ثلاثون رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وفي رواية ~~لأبي داود زيادة على هذا من رواية معاذ بن أنس قال : ثم أتى آخر فقال : ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال : أربعون وقال : هكذا تكون ~~الفضائل . وأما أقل السلام ابتداء كأن يقول : السلام عليكم أو عليك إن كان ~~وحده ، أو سلام عليكم أو عليك ، ولو قال : عليكم PageV04P501 السلام فوجهان ~~أحدهما : أنه ليس بتسليم وبه قطع المتولي والثاني : وهو الصحيح أنه تسليم ~~يجب فيه الجواب ، وبه قطع الواحدي وإمام الحرمين وغيرهما ، ولكن يكره ~~الابتداء به ، صرح بكراهته الغزالي ms2071 في الإحياء ، ودليله الحديث الصحيح عن ~~أبي جريء بضم الجيم تصغير جرو رضي الله عنه قال : قلت : عليك السلام يا ~~رسول الله ، قال : لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى رواه ~~أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة . قال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح ، قال أصحابنا : يستحب إذا سلم على واحد أن يكون بصيغة الجمع ، فيقول ~~: السلام عليكم خطابا له ولملائكته ، واتفقوا على أنه لو قال : السلام ~~عليكم أو سلام عليك كفى وصفة الجواب أن يقول : وعليكم السلام أو وعليك ~~السلام إن كان واحدا ، فلو ترك واو العطف فقال : عليكم السلام فوجهان ~~الصحيح : النصوص في الأم وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والجمهور تجزئه ~~لقوله تعالى : @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ الذاريات : 52 وحديث أبي ~~هريرة السابق في الفصل الأول فإن الله تعالى قال : هي تحيتك وتحية ذريتك . ~~واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب : عليكم فقط لم يكن جوابا ، ولو ~~قال : وعليكم بالواو فوجهان أحدهما : وهو اختيار إمام الحرمين ليس بجواب ، ~~لأنه ليس فيه ذكر السلام والثاني : أنه جواب العطف ، ويدل عليه حديث أبي ~~هريرة في قصة إسلامه قال كنت أول من حيا النبي صلى الله عليه وسلم بتحية ~~الإسلام فقال : وعليك ورحمة الله رواه مسلم هكذا من غير ذكر السلام . ولو ~~قال المجيب : السلام عليكم أو سلام عليكم كان جوابا بلا خلاف ، والألف ~~واللام أفضل . قال الواحدي : أنت في تعريف السلام وتنكيره مخير . فرع : لو ~~تلاقى رجلان فسلم كل واحد على صاحبه دفعة واحدة صار كل واحد مبتدئا بالسلام ~~لا مجيبا فيجب على كل واحد جواب صاحبه بعد ذلك بلا خلاف ، صرح به القاضي ~~حسين والمتولي والشاشي وغيرهم . ولو وقع كلام أحدهما بعد الآخر ، قال ~~القاضي والمتولي : هو كوقوعهما معافيجب على كل واحد جواب الآخر ، وأنكر ~~الشاشي هذا وقال : PageV04P502 هذا اللفظ يصح جوابا ، فإذا وقع متأخرا كان ~~جوابا ولا يجب الجواب بعده على واحد منهما ، وهذا الذي قاله الشاشي هو ~~الصحيح ، قال الله تعالى : @QB@ قالوا سلاما قال سلام @QE@ الذاريات ms2072 : 52 . ~~فرع : إذا تلاقيا فقال البادىء : وعليكم السلام . قال المتولى لا يكون ذلك ~~سلاما فلا يستحق جوابا لأنه لا يصلح للابتداء . المسألة الثامنة : لو سلم ~~عليه جماعة متفرقين فقال : وعليكم السلام وقصد الرد على جميعهم أجزأه وسقط ~~عنه فرض الجميع ، كما لو صلى على جنائز صلاة واحدة ، ذكره المتولي والرافعي ~~. المسألة التاسعة : قال المتولي وغيره : يكره أن يخص طائفة من الجمع ~~بالسلام إذا أمكن السلام على جميعهم ، لأن مقصود السلام المؤانسة ، وفي ~~تخصيص البعض إيحاش وربما أورث عداوة . المسألة العاشرة : قال الماوردي في ~~الحاوي : إذا مشى في السوق والشوارع المطروقة كثيرا ونحو ذلك مما يكثر فيه ~~المتلاقون ، فإن السلام هنا يختص ببعض الناس ، لأنه لم سلم على كل من لقيه ~~اشتغل عن كل منهم وخرج عن العرف ، قال : وإنما يقصد بهذا السلام جلب مودة ~~أو دفع مكروه . المسألة الحادية عشرة : إذا دخل على جماعة قليلة يعمهم سلام ~~واحد اقتصر على سلام واحد على جميعهم ، وما زاد من تخصيص بعضهم فهو أدب ، ~~ويكفي أن يرد منهم واحد ، فمن زاد فهو أدب قال : فإن كانوا جمعا لا ينتشر ~~فيهم السلام الواحد كالجامع والمجالس الواسعة الحفلة فسنة السلام أن يبدأ ~~به الداخل أول دخوله إذا وصل القوم ، ويكون مؤديا سنة السلام في حق كل من ~~سمعه ، ويدخل في فرض كفاية الرد كل من سمعه ، فإن أراد الجلوس فيهم سقط عنه ~~سنة السلام على الباقين الذين لم يسمعوه وإن أراد أن يتجاوزهم ويجلس فيمن ~~لم يسمعوا سلامه المتقدم فوجهان أحدهما : أن سنة السلام حصلت بسلامه على ~~أولهم لأنهم جمع واحد ، فعلى هذا إن أعاد السلام عليهم كان أدبا . قال : ~~وعلى هذا يسقط متى رد عليه واحد من أهل المسجد ، وإن لم يسمعه سقط الحرج عن ~~جميع من فيه والثاني : أنها باقية لم تحصل لأنهم لم يسمعوه ، فعلى هذا لا ~~يسقط فرض الرد عن الأولين برد واحد ممن لم يسمع ، ولعل هذا الثاني أصح . ~~وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن ms2073 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه ، وإذا PageV04P503 أتى ~~على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا وهذا الحديث محمول على ما إذا كان ~~الجمع كثيرا ، وقيل محمول على السلام مع الاستئذان كما سنوضحه قريبا إن شاء ~~الله تعالى . المسألة الثانية عشرة : إذا سلم على إنسان ثم فارقه ثم لقيه ~~على قرب أو حال بينهما شيء ثم اجتمعا ، فالسنة أن يسلم عليه ، وهكذا لو ~~تكرر ذلك ثالثا ورابعا وأكثر سلم عند كل لقاء وإن قرب الزمان . اتفق عليه ~~أصحابنا لحديث أبي هريرة في قصة المسيىء صلاته أنه صلى في جانب المسجد ثم ~~جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ، ثم قال : ارجع ~~فصل فانك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~فعل ذلك ثلاث مرات راه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حال بينهما شجرة أو ~~جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه رواه أبو داود ، وعن أنس قال كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون فإذا استبقلتهم شجرة أو أكمة فتفرقوا ~~يمينا وشمالا ثم التقوا من ورائها سلم بعضهم على بعض رواه ابن السني . ~~المسألة الثالثة عشرة : السنة أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ، والأحاديث ~~الصحيحة المشهورة وعمل الأمة على وفق هذا من المشهورات ، فهذا هو المعتمد ~~في المسألة وأما : حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السلام قبل ~~الكلام فضعيف رواه الترمذي وقال : هو حديث منكر . المسألة الرابعة عشرة : ~~يستحب لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بالله من بدأهم السلام رواه ~~أبو داود بإسناد حسن ، ورواه الترمذي وقال في روايته قيل : يا رسول الله ms2074 ~~الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام قال : أولاهما بالله تعالى قال الترمذي ~~: حديث حسن . المسألة الخامسة عشرة : السنة أن يسلم الراكب على الماشي ~~والماشي على القاعد والصغير على الكبير والقليل على الكثير ، فلو ابتدأ ~~الماشي بالسلام على الراكب أو القاعد على الماشي ، أو الكبير على الصغير ، ~~أو الكثير على القليل لم يكره لكنه خلاف الأولى صرح بعدم كراهته المتولي ~~وآخرون ، لأنه ترك حقه ، وهذا الاستحباب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا في طريق ~~، فأما إذا ورد على قاعد أو قوم ، فإن الوارد يبدأ بالسلام سواء كان صغيرا ~~أو كبيرا ، قليلا أو كثيرا ، ودليل هذا المسألة حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على ~~القاعد والقليل على الكثير رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري : يسلم ~~الصغير على الكبير . المسألة السادسة عشرة : حكى الرافعي في السلام ~~بالعجمية ثلاثة أوجه أحدها : لا يجزىء والثاني : يجزىء والثالث : إن قدر ~~على العربية لم يجزئه وإلا فيجزئه والصحيح بل الصواب صحة سلامه بالعجمية ~~ووجوب الرد عليه إذا فهمه المخاطب سواء عرف العربية أم لا ، لأنه يسمى تحية ~~وسلاما ، وأما من لا يستقيم نطقه فيسلم كيف أمكنه بالاتفاق لأنه ضروروة . ~~المسألة السابعة عشرة : السنة إذا قام من المجلس وأراد فراق الجالسين أن ~~يسلم عليهم للحديث الصحيح عن أبي . هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، ~~فليست الأولى بأحق من الأخرى رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد حسنة ~~، قال الترمذي : حديث حسن ، فهذا هو الصواب . وأما قول : القاضي حسين ~~والمتولي : جرت عادة بعض الناس بالسلام عند مفارقة القوم ، وذلك دعاء ~~PageV04P504 رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بالله من بدأهم ~~السلام رواه أبو داود بإسناد حسن ، ورواه الترمذي وقال في روايته قيل : يا ~~رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام قال : أولاهما بالله تعالى ~~قال الترمذي : حديث حسن . المسألة الخامسة عشرة : السنة أن يسلم الراكب على ms2075 ~~الماشي والماشي على القاعد والصغير على الكبير والقليل على الكثير ، فلو ~~ابتدأ الماشي بالسلام على الراكب أو القاعد على الماشي ، أو الكبير على ~~الصغير ، أو الكثير على القليل لم يكره لكنه خلاف الأولى صرح بعدم كراهته ~~المتولي وآخرون ، لأنه ترك حقه ، وهذا الاستحباب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا ~~في طريق ، فأما إذا ورد على قاعد أو قوم ، فإن الوارد يبدأ بالسلام سواء ~~كان صغيرا أو كبيرا ، قليلا أو كثيرا ، ودليل هذا المسألة حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسلم الراكب على الماشي ، والماشي ~~على القاعد والقليل على الكثير رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري : ~~يسلم الصغير على الكبير . المسألة السادسة عشرة : حكى الرافعي في السلام ~~بالعجمية ثلاثة أوجه أحدها : لا يجزىء والثاني : يجزىء والثالث : إن قدر ~~على العربية لم يجزئه وإلا فيجزئه والصحيح بل الصواب صحة سلامه بالعجمية ~~ووجوب الرد عليه إذا فهمه المخاطب سواء عرف العربية أم لا ، لأنه يسمى تحية ~~وسلاما ، وأما من لا يستقيم نطقه فيسلم كيف أمكنه بالاتفاق لأنه ضروروة . ~~المسألة السابعة عشرة : السنة إذا قام من المجلس وأراد فراق الجالسين أن ~~يسلم عليهم للحديث الصحيح عن أبي . هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، ~~فليست الأولى بأحق من الأخرى رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد حسنة ~~، قال الترمذي : حديث حسن ، فهذا هو الصواب . وأما قول : القاضي حسين ~~والمتولي : جرت عادة بعض الناس بالسلام عند مفارقة القوم ، وذلك دعاء ~~PageV04P505 مستحب جوابه ولا يجب ، لأن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند ~~الانصراف فظاهره : مخالف للحديث المذكور ، وقد قال الشاشي : هذا الذي قالاه ~~فاسد ، لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء . المسألة ~~الثامنة عشرة : يسن السلام على الصبي والصبيان لحديث أنس رضي الله عنه أنه ~~مر على صبيان فسلم عليهم وقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله رواه ~~البخاري ومسلم ، وعنه أن النبي صلى الله ms2076 عليه وسلم مر على غلمان يلعبون ~~فسلم عليهم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . وفي رواية ~~ابن السني وغيره قال السلام عليكم يا صبيان وإذا سلم على صبي قال المتولي ~~وأصحابنا : لا يلزمه الجواب ، لأنه ليس مكلفا ، ولكن يستحب له الجواب ، ولو ~~سلم على جماعة فيهم صبي رد الصبي ولم يرد أحد من البالغين قال القاضي حسين ~~والمتولي والرافعي وغيرهم : لا يسقط الفرض عنهم بجوابه لأن الجواب فرض ~~والصبي ليس من أهل الفرض ، وقال الشاشي : يسقط به كما يصح أذانه للرجل ، ~~ويحصل به أداء الشعائر ، وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في سقوط الفرض بصلاته ~~على الميت ، لكن الأصح المنصوص سقوطه في صلاة الميت ، والأصح هنا خلافه ، ~~ولو سلم صبي على بالغ قال القاضي و المتولي والرافعي في وجوب الرد عليه ~~وجهان بناء على صحة إسلامه والصحيح : وجوب الرد لعموم قول الله تعالى : ~~@QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ النساء : 68 قال ~~الشاشي : هذا البناء المذكور فاسد وهو كما قال . المسألة التاسعة عشرة : ~~سلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال في كل ما سبق قال أصحابنا ~~: ولو سلم رجل على امرأة أو امرأة على رجل فإن كان بينهما محرمية أو زوجية ~~أو كانت أمته كان سنة ، ووجب الرد ، وإلا فلا يجب إلا أن تكون عجوزا خارجة ~~عن مظنة الفتنة . قال المتولي : وإذا سلم على شابة أجنبية لم يجز لها الرد ~~. ولو سلمت عليه كره له الرد عليها ولو كان النساء جمعا فسلم عليهن الرجل ~~أو كان الرجال جمعا كثيرا فسلموا على المرأة الواحدة فهو سنة إذا لم يخف ~~عليه ولا عليهن ولا عليها فتنة لحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت مر ~~علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا رواه أبو داود والترمذي ~~، PageV04P506 وقال حديث حسن ، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كانت ~~فينا امرأة وفي رواية كانت لنا عجوز تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر ، ~~وتكركر حبات من ms2077 شعير ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا ~~رواه البخاري ، وتكركر : تطحن . وعن أم هانىء رضي الله عنها قالت أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل وفاطمة نستره فسلمت وذكرت ~~تمام الحديث رواه مسلم . المسألة العشرون : في السلام على المبتدع والفاسق ~~المجاهر بفسقه ، ومن راتكب ذنبا عظيما ولم يتب منه ، وجهان حكاهما الرافعي ~~أحدهما : مستحب لأنه مسلم وأصحهما : لا يستحب ، بل يستحب أن لا يسلم عليه ، ~~وهذا مذهب ابن عمر والبخاري صاحب الصحيح ، واحتج البخاري للمسألة في صحيحة ~~بحديث كعب بن مالك حين تخلف هو ورفيقان له عن غزوة تبوك ، قال ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا قال وكنت آتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأسلم عليه فأقول هل حرك شفتيه برد السلام أم لا رواه البخاري ومسلم . ~~قال البخاري : وقال عبد الله بن عمر لا تسلموا على شربة الخمر قال البخاري ~~وغيره : ولا يريد السلام على أحد من هؤلاء ودليله حديث كعب فإن اضطر إلى ~~السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم ~~يسلم عليهم سلم عليهم ، وقال ابن العربي المالكي : ينوي حنيئذ أن السلام ~~اسم من أسماء الله تعالى ، ومعناه الله رقيب عليكم . المسألة الحادية ~~والعشرون : إذا سلم مجنون أو سكران هل يجب الرد عليهما فيه وجهان حكاهما ~~الرافعي أصحهما : أنه لا يجب ، لأن عبارة المجنون ساقطة وكذا عبارة السكران ~~في العبادات . المسألة الثانية والعشرون : لا يجوز السلام على الكفار ، هذا ~~هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، وحكى الماوردي في الحاوي فيه وجهين ~~أحدهما : هذا والثاني : يجوز ابتداؤهم بالسلام لكن يقول : السلام عليك ، ~~ولا يقول عليكم وهذا شاذ ضعيف ، وإذا سلم PageV04P507 الذمي على مسلم ، قال ~~في الرد : وعليكم ولا يزيد على هذا ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور وحكى ~~صاحب الحاوي وجها آخر أنه يقول : وعليكم السلام ولكن لا يقول : ورحمة الله ~~، وهذا شاذ ضعيف ، ودليل المذهب في المسألتين حديث أبي هريرة ms2078 رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ~~فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه مسلم ، وعن أنس رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~: وعليكم رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم : السام عليك ~~فقل : وعليك رواه البخاري . فرع : لو سلم مسلم على من ظنه مسلما فبان كافرا ~~، قال المتولي وغيره : يستحب أن يسترد سلامه ، فيقول له : رد على سلامي ، ~~أو استرجعت سلامي ، والمقصود إيحاشه وأنه لا مؤالفة بينهما ، قال : وروى ~~ذلك عن ابن عمر واستحب في الموطأ عن مالك أنه لا يسترده واختاره ابن العربي ~~المالكي . فرع : لو مر بمجلس فيه كفار ومسلمون ، أو مسلم واحد استحب أن ~~يسلم عليهم ، ويقصد المسلمين أو المسلم لحديث أسامة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . ~~فرع : إذا كتب إلى كافر كتابا فيه سلام أو نحوه فالسنة أن يكتب نحو ما ثبت ~~في PageV04P508 الصحيحين في حديث أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى هرقل من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على ~~من اتبع الهدى . فرع : إذا أراد تحية ذمي بغير السلام قال المتولي والرافعي ~~: له ذلك ، بأن يقول : هداك الله أو أنعم الله صباحك ، وهذا لا بأس به ، أن ~~احتاج إلى تحيته لدفع شره أو نحوه . فيقول : صبحك الله بالخير أو بالسعادة ~~أو بالعافية أو بالمسرة ونحوه ، فإن لم يحتج فالاختيار ألا يقول شيئا ، فإن ~~ذلك بسط وإيناس واظهار مودة ، وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم ، ونهينا عن ودهم . ~~المسألة الثالثة والعشرون : قال أصحابنا : إن سلم في حالة لا يشرع فيها ~~السلام لم يستحق جوابا ms2079 قالوا : فمن تلك الأحوال أنه يكره السلام على مشتغل ~~ببول أو جماع ونحوهما ، ولا يستحق جوابا ، ويكره جوابه ومن ذلك من كان ~~نائما أو ناعسا أو في حمام ، واتفقوا أنه لا يسلم على من في الحمام وغيره ~~ممن هو مشتغل بما لا يؤثر السلام عليه في حاله ، وأما المشتغل بالأكل فقال ~~الشيخ أبو محمد والمتولي : لا يسلم عليه قال إمام الحرمين : هذا محمول على ~~ما إذا كانت اللقمة في فيه ، وكان يمضي زمان في المضغ والابتلاع ويعسر ~~الجواب في الحال قال : فأما إن سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخرى فلا ~~يتوجه المنع ، أما المصلي قال الغزالي : لا يسلم عليه . وقال المتولي ~~والجمهور : لا منع من السلام عليه ، لكن لا يستحق جوابا لا في الحال ولا ~~بعد الفراغ من الصلاة لا باللفظ ولا بالإشارة ، ويستحب أن يرد في الصلاة ~~بالإشارة ، نص عليه الشافعي في القديم ، ولم يخالفه في الجديد . وحكى ~~الرافعي وجها أنه يجب الرد بالإشارة في الحال ، ووجها أنه يجب الرد بعد ~~الفراغ باللفظ ، والصحيح أنه لا يجب الرد مطلقا فإن رد في الصلاة فقال ~~وعليكم السلام بطلت إن علم تحريمه وإلا فلا في الأصح ، وإن قال : وعليه لم ~~تبطل ، وقد سبقت المسألة في آخر باب ما يفسد الصلاة مبسوطة . وأما الملبى ~~بالحج أو العمرة فيكره السلام عليه ، فإن سلم رد عليه لفظا نص عليه الشافعي ~~والأصحاب ، والسلام على المؤذن ومقيم الصلاة في معنى السلام على الملبى ، ~~والسلام في حال الخطبة سبق بيانه ، وأما المشتغل بقراءة فقال الواحدي : ~~الأولى ترك السلام عليه ، قال : فإن سلم كفاه الرد بالإشارة ، وإن رد ~~باللفظ استأنف الاستعاذة ، ثم قرأ ، وهذا الذي قاله ضعيف والمختار أنه يسلم ~~عليه ، ويجب الرد باللفظ . ولو رد السلام في حال الأذان والإقامة والأكل لم ~~يكره ، وفي الجماع والبول كره . PageV04P509 المسألة الرابعة والعشرون : ~~يستحب لمن دخل بيته أو بيتا غيره أو مسجدا وليس فيه أحد أن يسلم فيقول : ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام عليكم أهل البيت ورحمة ms2080 الله ~~وبركاته ، قال الله تعالى : @QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية ~~من عند الله مباركة طيبة @QE@ النور : 16 والمسألة ذكرتها في كتاب الأذكار ~~. المسألة الخامسة والعشرون : إذا مر بإنسان أو جمع وغلب على ظنه أنه لو ~~سلم لم يرد عليه استحب له السلام ، ولا يترك هذا الظن لأنه مأمور بالسلام ~~لا بالرد ، ولأنه قد يخطىء الظن فيرد عليه . فإن قيل : هذا سبب لإدخال ~~الإثم على الممرور به قلنا : هذا خيال باطل فإن الوظائف الشرعية لا تترك ~~بهذا الخيال والتقصير هنا هو من الممرور عليهم . ويختار لمن سلم ولم يرد ~~عليه أن يبرأ المسلم عليه من الجواب ، والأحسن أن يقول له إن أمكن لك رد ~~السلام ، فإنه واجب عليك . المسألة السادسة والعشرون : قال المتولي وغيره : ~~التحية بالطلبقة وهي : أطال الله بقاءك باطلة لا أصل لها ، وقد نص جماعة من ~~السلف على كراهة أطال الله بقاءك وقال بعضهم : هي تحية الزنادقة . المسألة ~~السابعة والعشرون : قال المتولي وغيره : وأما التحية عند خروجه من الحمام ~~بقوله : طاب حمامك فنحوه فلا أصل لها ، وهو كما قالوا ، فلم يصح فيه شيء ، ~~لكن لو قال لصاحبه حفظا لوده : أدام الله لك النعيم ونحوه من الدعاء . فلا ~~بأس إن شاء الله تعالى قال المتولي : وروى أن عليا قال لرجل خرج من الحمام ~~طهرت فلا نجست . المسألة الثامنة والعشرون : إذا ابتدأ المار فقال : صبحك ~~الله بخير ، أو بالسعادة ، أو قواك الله ، أو حياك الله أو لا أوحش الله ~~منك ، ونحوها من ألفاظ أهل العرف لم يستحق جوابا ، لكن لو دعا له قبالة ~~دعائه كان حسنا إلا أن يريد تأديبه أو تأديب غيره لتخلفه واهماله السلام ~~فيسكت . # | الفصل الثالث في الاستئذان وما يتعلق به # قال الله تعالى : @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما ~~استأذن الذين من قبلهم @QE@ PageV04P510 النور : 95 وقال تعالى : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها @QE@ النور : 72 وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله ms2081 صلى الله عليه وسلم : الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك وإلا فارجع . وعن ~~سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الاستئذان ~~من أجل البصر رواهما البخاري ومسلم . ورويا الاستئذان ثلاثا من طرق ، ~~والسنة لمن أراد الاستئذان أن يسلم ثم يستأذن ، فيقول عند باب البيت بحيث ~~لا ينظر إلى من في داخله ، ثم يقول : السلام عليكم أأدخل أو نحو هذا ، فإن ~~لم يجبه أحد قال ذلك ثانيا وثالثا ، فإن لم يجبه أحد انصرف لحديث ربعي بن ~~خراش قال حدثنا رجل من بني عامر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~بيت فقال : ألج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه : أخرج إلى هذا ~~فعلمه الاستئذان ، فقال له قل : السلام عليكم أأدخل فسمعه الرجل فقال : ~~السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح . وعن كلد بفتح الكاف واللام ابن الحنبل الصحابي رضي الله عنه ~~قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه ولم أسلم ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ارجع فقل : السلام عليكم أأدخل رواه أبو داود والترمذي ، ~~وقال : حديث حسن . فهذا الذي ذكرناه من تقديم السلام على الاستئذان هو ~~الصحيح الذي جاءت به الأحاديث ، وذكر صاحب الحاوي ثلاثة أوجه . أحدها : هذا ~~والثاني : تقديم الاستئذان على السلام والثالث : وهو اختياره أن وقعت عين ~~المستأذن على PageV04P511 صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام ، وإن لم تقع ~~عليه عينه قدم الاستئذان وإذا استأذن ثلاثا ولم يؤذن له فظن أنه لم يسمع ~~فلم أر لأصحابنا فيه كلاما . وحكى ابن العربي المالكي فيه ثلاثة مذاهب ~~أحدها : يعيد الاستئذان والثاني : لا يعيده والثالث : إن كان بلفظ ~~الاستئذان الأول لم يعده ، وإن كان بغيره أعاده . قال : والأصح أنه لا ~~يعيده بحال ، وهذا ظاهر الحديث ، لكن إذا تأكد ظنه أنهم لم يسمعوه لبعد ~~المكان أولغيره . فالظاهر أنه لا بأس بالزيادة ، ويكون الحديث فيمن لم يظن ~~عدم سماعهم ، والسنة لمن استأذن بدق الباب ونحوه ms2082 فقيل له من أنت ، أن يقول ~~: فلان بن فلان أو فلان الفلاني ، أو فلان المعروف بكذا ، أو فلان فقط ، ~~ونحو ذلك من العبارات بحيث يحصل التعريف التام به ، والأولى أن لا يقتصر ~~على قوله أنا أو الخادم ونحو هذا لحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث الإسراء المشهور ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد ~~بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل من هذا فقال : جبريل ، فقيل : ~~من معك قال : محمد ، ثم صعد إلى السماء الثانية ، والثالثة ، وسائرهن ، ~~ويقال في باب كل سماء من هذا فيقول : جبريل رواه البخاري ومسلم . وعن جابر ~~قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فدققت الباب ، فقال : من ذا فقلت : ~~أنا فقال : أناأنا كأنه كرهها رواه البخاري ومسلم . ولا بأس أن يصف نفسه ~~بما يعرف به ، إذا لم يعرفه المخاطب بغيره وإن تضمن ذلك صورة تبجيل له بأن ~~يكنى نفسه أو يقول : أنا القاضي فلان ، أو المفتي أو الشيخ أو الأمير ونحوه ~~للحاجة ، وقد ثبت في هذا أحاديث كثيرة . منها : عن أبي قتادة ، واسمه ~~الحارث بن ربعي في حديث الميضأة المشتمل على معجزات وعلوم قال ( فرفع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأسه فقال : من هذا قلت : أنا أبو قتادة ) رواه مسلم . ~~وعن أبي ذر واسمه جندب بن جنادة قال ( خرجت ليلة فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمشي وحده فجعلت أمشي في ظل القمر ، فالتفت فرآني قال : من هذا ~~فقلت : أبو ذر ) رواه البخاري ومسلم . وعن أم هانىء ، PageV04P512 واسمها ~~فاختة وقيل : فاطمة وقيل : هند قالت : ( آتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يغتسل وفاطمة تستره فقال : من هذا فقلت : أنا أم هانىء ) رواه البخاري ~~ومسلم . # | الفصل الرابع في تشميت العاطس # يقال بالشين المعجمة والمهملة وسبق بيانه قريبا حيث ذكره المصنف عن أبي ~~هريرة رضي اللهعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب العطاس ~~ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على ms2083 كل مسلم سمعه أن ~~يقول له : يرحمك الله ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم ~~فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان رواه البخاري . قال ~~العلماء : معناه أن سبب العطاس محمود ، وهو خفة البدن التي تكون لقلة ~~الأخلاط ، وتخفيف الغذاء وهو مندوب إليه لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة ، ~~والتثاؤب ضده . وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا ~~عطس أحدكم PageV04P513 فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك ~~الله فإذا قال له : يرحمك الله ، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم ) رواه ~~البخاري . وعن أنس قال : ( عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت ~~أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته : عطس فلان فشمته وعطست فلم ~~تشمتني فقال : هذا حمد الله تعالى وإنك لم تحمد الله تعالى ) رواه البخاري ~~ومسلم ، وعن أبي موسى الأشعري قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) رواه ~~مسلم . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حق المسلم خمس رد ~~السلام : وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ) رواه ~~البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عطس ~~أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله ويقول ~~هو يهديكم الله ويصلح بالكم ) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح . واتفق ~~العلماء على أن مستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه : الحمد لله ، فإن قال : ~~الحمد لله رب العالمين فهو أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل ، ~~ويستحب لكل من سمعه أن يقول له يرحمك الله أو رحمك الله أو رحمك ربك أو ~~يرحمكم الله وأفضله رحمك الله ويستحب للعاطس أن يقول له بعد ذلك : يهديكم ~~الله ويصلح بالكم وكل هذا سنة ليس فيه شيء واجب . قال أصحابنا : والتشميت ~~وهو قوله : يرحمك الله سنة على الكفاية ، إذا قالها ms2084 بعض الحاضرين أجزأ عن ~~الباقين وإن تركوها كلهم كانوا سواء في ترك السنة وإن قالوها كلهم كانوا ~~سواء في القيام بها ونيل فضلها ، كما سبق في ابتداء الجماعة بالسلام وردهم ~~، هذا الذي ذكرناه من كونه سنة هو مذهبنا وبه قال الجمهور وقال بعض أصحاب ~~مالك هو واجب . قال أصحابنا : وإنما يسن التشميت إذا قال العاطس : الحمد ~~لله فإن لم يحمد الله كره تشميته للحديث السابق وإذا شمت فالسنة أن يقول له ~~العاطس : يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم . والأفضل الأول ~~ولا يلزمه ذلك . وأقل الحمد والتشميت وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمع صاحبه ~~، ولو قال العاطس لفظا غير الحمد لله لم يستحق التشميت لظاهر الأحاديث ~~السابقة . ولو عطس في صلاته استحب أن يقول : الحمد لله ويسمع نفسه ولأصحاب ~~مالك ثلاثة أقوال أحدها : هذا ، واختاره ابن العربي والثاني : يحمد في نفسه ~~والثالث : لا يحمد قاله سحنون . ودليل مذهبنا الأحاديث العامة . والسنة أن ~~يضع العاطس يده أو ثوبه أو نحوه على فمه وأن يخفض صوته لحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه ~~على فيه وخفض أو غض بها صوته رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ~~صحيح ، وإذا تكرر العطاس من إنسان متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن ~~يبلغ ثلاث مرات ، فإن زاد وظهر أنه مزكوم دعا له بالشفاء ، ولو عطس يهودي ~~فالسنة أن يقول ما ثبت عن أبي موسى قال : كان اليهود يتعاطسون عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله فيقول : يهديكم ~~الله ويصلح بالكم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح . PageV04P514 ~~حذف PageV04P515 # | الفصل الخامس في المصافحة والمعانقة والتقبيل ونحوها # وفيه مسائل أحداها : المصافحة سنة عند التلاقي للأحاديث الصحيحة ، واجماع ~~الأئمة عن قتادة قال قلت لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : نعم رواه البخاري ، وعن كعب بن مالك : ( أن طلحة ms2085 بن ~~عبيد الله قام إليه فصافحه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ~~ومسلم في سنن أبي داود والترمذي عن البراء قال ( قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ) ~~وعن أنس قال : ( قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه ~~أينحني له قال : لا ، قال أفيلتزمه ويقبله قال : لا قال : أفيأخذه بيده ~~ويصافحه قال نعم ) رواه الترمذي وقال حديث حسن وتسن المصافحة عند كل لقاء ~~وأما ما اعتاده النسا من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في ~~الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سنة وكونهم خصوها ~~ببعض الأحوال وفرطوا في أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعة فيه وقد ~~سبق بيان هذه القاعدة في آخر صفة الصلاة ، ويستحب مع المصافحة بشاشة الوجه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه ~~طليق رواه مسلم من رواية أبي ذر رضي الله عنه وفيه أحاديث كثيرة ، وينبغي ~~أن يحذر من مصافحة الأمرد والحسن ، فإن النظر إليه من غير حاجة حرام على ~~الصحيح المنصوص . وبه قطع المصنف في أول كتاب النكاح ، وقد قال أصحابنا : ~~كل من حرم النظر إليه حرم مسه . وقد يحل النظر مع تحريم المس ، فإنه يحل ~~النظر إلى الأجنبية في البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحوها . ولا يجوز ~~مسها في شيء من ذلك . المسألة الثانية : يكره حني الظهر في كل حال لكل أحد ~~لحديث أنس السابق في المسألة الأولى وقوله : أينحني له قال : لا ولا معارض ~~له . ولا تغتر PageV04P515 بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح ~~ونحوهما . المسألة الثالثة : المختار استحباب اكرام الداخل بالقيام له إن ~~كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح . أو شرف أو ولاية مع صيانة أو له حرمة ~~بولاية أو نحوها ، ويكون هذا القيام للإكرام لا للرياء والاعظام . وعلى هذا ~~استمر عمل ا لسلف للأمة ms2086 وخلفها . وقد جمعت في هذا جزءا مستقلا جمعت فيه ~~الأحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته . وذكرت فيه ~~ما خالفتها وأوضحت الجواب عنها . المسألة الرابعة : يستحب تقبيل يد الرجل ~~الصالح والزاهد والعالم ونحوهم من أهل الآخرة . وأما تقبيل يده لغناه ~~وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا بالدنيا ونحو ذلك فمكروه شديد الكراهة . ~~وقال المتولي : لا يجوز فأشار إلى تحريمه . وتقبيل رأسه ورجله كيده . وأما ~~تقبيل خد ولده الصغير وولد قريبه وصديقه وغيره من صغار الأطفال الذكر ~~والأنثى على سبيل الشفقة والرحمة واللطف فسنة وأما التقبيل بالشهوة فحرام ~~سواء كان في ولده أو في غيره ، بل النظر بالشهوة حرام على الأجنبي والقريب ~~بالاتفاق . ولا يستثنى من تحريم القبلة بشهوة والنظر بشهوة إلا زوجته ~~وجاريته . وأما تقبيل الرجل الميت والقادم من سفره ونحوه فسنة . وكذا ~~معانقة القادم من سفر ونحوه ، وأما المعانقة وتقبيل وجه غير القادم من سفر ~~ونحوه غير الطفل فمكروهان . صرح بكراهتهما البغوي وغيره وهذا الذي ذكرنا في ~~التقبيل والمعانقة أنه يستحب عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه في غيره هو في ~~غير الأمرد الحسن الوجه . فأما الأمرد الحسن فيحرم بكل حال تقبيله سواء قدم ~~من سفر أم لا . والظاهر أن معانقته قريبة من تقبيله . وسواء كان المقبل ~~والمقبل صالحين أو غيرهما . ويستثنى من هذا تقبيل الوالد والوالدة ونحوهما ~~من المحارم على سبيل الشفقة ، ودليل ما ذكرته من هذه المسائل أحاديث كثيرة ~~. الأول : عن زارع رضي الله عنه وكان في وفد عبد القيس قال : فجعلنا نتبادر ~~من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله رواه أبو داود . ~~الثاني : عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة قال : ( فدنونا يعني من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ) رواه أبو داود . الثالث : عن أبي هريرة ~~قال ( قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده ~~الأقرع بن حابس فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه ~~رسول الله صلى الله ms2087 عليه وسلم ثم قال : من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري ~~ومسلم . الرابع : عن عائشة رضي الله عنها قالت ( قدم ناس من الأعراب على ~~PageV04P516 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلون صبيانكم فقالوا ~~: نعم قالوا : والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أملك إن ~~كان الله نزع منكم الرحمة ) رواه البخاري ومسلم من طرق بألفاظ . الخامس : ~~عن أنس رضي الله عنه قال ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم ~~فقبله وشمه ) . السادس : عن البراء بن عازب قال : ( دخلت مع أبي بكر يعني ~~الصديق رضي الله عنه أول ما قدم المدينة ، فإذا عائشة ابنته رضي الله عنها ~~مضطجعة قد أصابتها حمى فأتاها أبو بكر فقال : كيف أنت يا بنية وقبل خدها ) ~~رواه أبو داود . السابع : عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال ( قال يهودي ~~لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألاه عن تسع آيات بينات وذكر الحديث إلى قوله : فقبلوا يده ورجله ، ~~وقالوا : نشهد أنك نبي ) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة . ~~الثامن : عن عائشة في حديث وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ( دخل ~~أبو بكر رضي الله عنه فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أكب ~~عليه فقبله ثم بكى ) رواه البخاري . التاسع : عن عائشة قالت ( قدم زيد بن ~~حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب ~~فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ) رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن . العاشر : حديث أنس السابق في المسألة الأولى ( الرجل يلقى ~~أخاه أو صديقه أينحني له قال : لا الخ ) وعن إياس بن دغفل قال ( رأيت أبا ~~مدرة قبل خد الحسن بن علي رضي الله عنهما ) رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ~~وعن ابن عمر ( أنه كان يقبل ابنه سالما PageV04P517 ويقول : اعجبوا من شيخ ~~يقبل شيخا ) وهذه الأحاديث منزلة على التفصيل السابق . المسألة الخامسة : ~~تسن ms2088 زيارة الصالحين وأهل الخير والأقارب والأصدقاء والجيران وبرهم وإكرامهم ~~وصلتهم ، وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم ، وينبغي أن يكون من ~~زيارتهم على وجه يرتضونه وفي وقت لا يكرهونه ، والأحاديث فيه كثيرة ، ومن ~~أحسنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا ~~زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا فلما أتى عليه ، ~~قال أين تريد قال : أريد أخا لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة ~~تربها قال : لا ، غير أني أحبه في الله تعالى ، قال : فإني رسول الله إليك ~~بأن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه رواه مسلم والمدرجة الطريق وتربها ~~تحفظها وتراعيها ، وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عاد مريضا أو ~~زار أخا له في الله تعالى ناداه مناديان طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة ~~منزلا ) رواه الترمذي ويستحب أن يطلب من صاحبه الصالح أن يزوره ، وأن يزوره ~~أكثر من زيارته ، لحديث ابن عباس قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل عليه السلام : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت : وما ~~نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) رواه البخاري . المسألة ~~السادسة : إذا تثاءب فالسنة أن يرده ما استطاع للحديث الصحيح السابق في فصل ~~العطاس والسنة أن يضع يده على فيه لحديث أبي سعيد قال ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل ) ~~رواه مسلم وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها وقد سبق بيانه في باب ستر ~~العورة . المسألة السابعة : يستحب إجابة من ناداك بلبيك وأن يقول للوارد ~~عليه : مرحبا أو نحوه وأن يقول لمن أحسن إليه أو فعل خيرا : حفظك الله أو ~~جزاك الله خيرا ونحوه ، ولا بأس بقوله لرجل جليل في علم أو صلاح ونحوه : ~~جعلني الله فداك . ودلائل هذا كله في الحديث الصحيح مشهور . PageV04P518 & ~~باب الأذكار المستحبة في الليل والنهار وعند الأحوال العارضة ms2089 & هذا الباب ~~واسع جدا وقد جمعت فيه مجلدا مشتملا على نفائس لا يستغنى عن مثلها فمنها : ~~ماله ذكر في كتب الفقه وقد ذكره المصنف في مواطنه . وضممت إليه ما يتعلق به ~~وذلك كأذكار الوضوء والصلاة والأذان والإقامة والجمعة والعيد والكسوف ~~والاستسقاء والجنائز والزكاة والمناسك والنكاح وغيرها . ومنها : ما لا يذكر ~~غالبا في كتب الفقه فأذكر منه إن شاء الله تعالى جملة مختصرة بحذف الأدلة . ~~وهي مقررة بأدلتها من الأحاديث الصحيحة في كتاب الأذكار : فمن ذلك يستحب ~~الإكثار من الذكر في كل وقت . وحضور مجالس الذكر ويكون الذكر بالقلب ~~وباللسان وبهما . وهو الأفضل ثم القلب . قال سعيد بن جبير وغيره : كل عامل ~~بطاعة ذاكر . وسبق في باب الغسل إجماع العلماء على جواز الذكر غير القرآن ~~للجنب والحائض وغيرهما . ويندب كون الذاكر على أكمل الصفات متخشعا متطهرا ~~مستقبل القبلة ، خاليا نظيف الفم ، ويحرص على حضور قلبه وتدبر الذكر ولهذا ~~كان المذهب الصحيح المختار أن مد الذاكر قوله : لا إله إلا الله أفضل من ~~حذفه لما في المد من التدبر ، ومن كان له وظيفة من الذكر ففاتته ندب له ~~تداركها ، وإذا سلم عليه رد السلام ثم عاد إلى الذكر ، وكذا لو عطس عنده ~~إنسان فليشمته أو سمع مؤذنا فليجبه أو رأى منكر فليزله أو مسترشدا فلينصحه ~~ثم يرجع إلى الذكر ، وكذا يقطعه إذا غلبه نعاس ونحوه ، ويندب عد التسبيح ~~بالأصابع فصل : في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمتان ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله ~~وبحمده سبحان الله العظيم ) وفي مسلم ( أحب الكلام PageV04P519 إلى الله : ~~سبحان الله وبحمده ) وفي مسلم ( أحب الكلام إلى الله تعالى أربع : سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ) وفيه : ~~( الحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين ~~الأرض والسموات ) وفيه الحث على : ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ثلاث مرات ~~سبحان الله وبحمده رضاء نفسه ثلاثا ) ( سبحان الله وبحمده زنة ms2090 عرشه ثلاثا ) ~~( سبحان الله وبحمده مداد كلماته ثلاثا ) . وفي الصحيحين ( من قال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . في ~~يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتب له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة ~~سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل ~~مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه . ومن قال : سبحان الله وبحمده ، في يوم ~~مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) وفي مسلم ( قل : لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ، الله كبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، سبحان الله رب ~~العالمين ، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم ) وفي الصحيحين ( لا ~~حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة وفي حسان الترمذي ( غراس الجنة : ~~سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) وفيه ( من قال ~~: سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) وفي حسانه ( لا يزال لسانك ~~رطبا من ذكر الله PageV04P520 تعالى ) وفي البخاري ( مثل الذي يذكر ربه ~~والذي لا يذكره مثل الحي والميت ) . # | فصل # : السنة أن يذكر الله تعالى إذا استيقظ من نومه وأن يقول : الحمد لله ~~الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور . وأن يقول إذا لبس ثوبا : اللهم ~~إني أسألك خيره وخير ما هو له ، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له ، الحمد لله ~~الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة . وإذا لبس جديدا قال : ~~اللهم أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما ~~صنع له ، وأن يقال للابس الجديد : أبل وأخلق . وأيضا : البس جديدا وعش ~~حميدا ومت شهيدا . وإذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله اللهم أني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أذل أو أذل أو أظلم ~~أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . وإذا دخل بيته قال ms2091 : باسم الله ، وسلم كما ~~سبق في السلام وقال : اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج ، بسم الله ~~ربنا ولجنا وباسم الله خرجنا ، وعلى الله توكلنا . وإذا استيقظ في الليل ~~وخرج من بيته نظر إلى السماء وقرأ آخر آل عمران @QB@ إن في خلق السماوات ~~والأرض @QE@ الآيات . ويقول عند الصباح والمساء : اللهم أنت ربي لا إله إلا ~~أنت خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي ~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت . وأيضا ~~سبحان الله وبحمده مائة مرة ، وأيضا قل هو الله أحد والمعوذتين ، ثلاث مرات ~~. وأيضا : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور ~~. وأيضا : باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو ~~السميع البصير . ثلاث مرات . وأيضا : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ~~وشر الشيطان وشركه ، روى بكسر الشين مع إسكان الراء وروى بفتحهما ، وأيضا ~~عند المساء : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات . وأيضا ~~رضيت بالله ربا PageV04P521 وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ~~رسولا . وفي الصباح والمساء أحاديث كثيرة غير هذه . ويندب قبل صلاة الصبح ~~يوم الجمعة : ( استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ) ~~ثلاث مرات ويندب كثرة الذكر بالعشي . وهو ما بين زوال الشمس وغروبها وأن ~~يقول بعد صلاة الوتر : سبحان المالك القدوس ثلاث مرات . وأيضا : ( اللهم ~~إني أعوذ برضاك من سخطك وأعود بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) . وأن يقول عند الاضطجاع للنوم : باسمك ~~اللهم أحيا وأموت وأن يكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة . ويسبح أربعا وثلاثين ، ~~ويحمد ثلاثا وثلاثين . وأيضا : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، أن أمسكت ~~نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين . وأن ينفث في كفيه ~~ويقرأ ms2092 : قل هو الله أحد والمعوذتين ، ويمسح بهما رأسه ووجهه . وما استطاع ~~من جسده ، وأن يقرأ آية الكرسي والآيتين آخر سورة البقرة : آمن الرسول إلى ~~آخرها ، وأيضا : اللهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك . وأيضا اللهم رب السموات ~~ورب الأرض ورض العرش العظيم ، ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى منزل التوراة ~~والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل ذي شر ، أنت آخر بناصيته ، أنت الأول ~~فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس قبلك شيء ، ~~وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر . وأيضا : اللهم ~~أني أسألك العافية ، أستغفر الله الذي لا إله إلا هي الحي القيوم وأتوب ~~إليه . وأيضا : الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا وكسانا وآوانا فكم ممن لا ~~كافي له ولا مؤوي ، وليكن من آخره اللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ~~وألجأت ظهري إليك ، رهبة ورغبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، ~~آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت . ويكره أن يضطجع بلا ذكر . ~~وإأذا استيقظ من الليل فليقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ~~وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، والحمد لله وسبحان الله ، ~~والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم يدعو . وإذا فزع في منامه أو ~~غيره قال : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين ~~وأن يحضرون . وإذا رأى في منامه ما يحب فليحمد الله ويحدث بها من يحب ولا ~~يحدث من لا يحب . وإذا رأى ما يكره فليستعذ بالله من شرها ومن الشيطان ثلاث ~~مرات وليتفل على يساره ثلاثا ، ويتحول عن جنبه إلى الآخر ولا يحدث بها أحدا ~~فإنها لا تضره ، وإذا قصت عليه رؤيا قال : خيرا رأيت وخيرا يكون ، وليكثر ~~من الذكر والدعاء والاستغفار في النصف الثاني من الليل والثالث الأخير آكد ~~والاستغفار بالأسحار آكد . PageV04P522 فصل : يسن عند الكرب والأمور المهمة ~~دعاء الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب ms2093 العرش ~~العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم . وأيضا : ~~يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأيضا : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي ~~طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت . ويندب في كل موطن اللهم آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأيضا آية الكرسي وآخر ~~البقرة . وإذا خاف سلطانا أو غيره قال : اللهم إني أعوذ بك من شرورهم ~~وأجعلك في نحورهم . وإذا عرض له شيطان فليستعذ بالله منه وليقرأ ما تيسر من ~~القرآن ، وإذا أصابه شيء فليقل : قدر الله وما شاء الله فعل ، وليقل لدفع ~~الآفات ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، وعند المصيبة : إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ، وعند النعمة : نحمد الله ونشكره . وإذا كان عليه دين فليقل : ~~اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك . وإذا بلى بالوحشة ~~فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات ~~الشياطين ، وأن يحضرون . وإذا بلى بالوسوسة فليستعذ بالله من الشيطان ~~ولينته عن الاستمرار فيها ، وإن كان توسوسه في الإحرام بالصلاة تعوذ بالله ~~منه ، وتفل عن يساره ثلاثا ويقول : لا إله إلا الله ويكررها . ويقرأ على ~~المعتوه والملدوغ ونحوهما فاتحة الكتاب وإذا أراد تعويذ صبي ونحوه قال : ~~أعيذك بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة . فصل : ~~ويستحب الدعاء للمريض ، وسنذكر جملة من الأدعية المسنونة في كتاب الجنائز ~~حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . ويستحب السؤال عن المريض وأن يطيب ~~نفس المريض وينشطه ، وأن يثني عليه بما يحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى ، وأن ~~يطلب الدعاء من المريض ، وسيأتي باقي أدبه في الجنائز وأذكارها وما يتعلق ~~بها في كتابها ، وما يتعلق بالزكاة والصوم والحج والنكاح في أبوابها ، وما ~~يتعلق بالأسماء والكنى والألقاب ونحوها في باب العقيقة حيث ذكره المصنف ، ~~وما يتعلق بالأكل والشرب في باب الوليمة ، وما يتعلق بالجهاد والسفر ~~ونحوهما في كتاب السير ، حيث ذكر المصنف أصولها إن شاء الله تعالى ms2094 . ~~PageV04P523 فصل في المدح في الوجه جاءت أحاديث بالنهي عنه وأحاديث كثيرة ~~في الصحيحين بإباحته . قال العلماء : طريق الجمع بينها أنه إن كان عند ~~الممدوح كمال إيمان وحسن يقين ومعرفة تامة ورياضة نفس بحيث لا يغتر بذلك ~~ولا تلعب به نفسه فلا كراهة فيه ، وإن خيف شيء من هذه الأمور كره مدحه ~~كراهة شديدة . وأما ذكر الإنسان محاسن نفسه فإن كان للإرتفاع والإفتخار ~~والتمييز على الأقران فمذموم ، وإن كان فيه مصلحة دينية بأن يكون آمرا ~~بالمعروف أو ناهيا عن المنكر أو ناصحا أو مشيرا بمصلحة أو معلما أو مؤدبا ~~أو مصلحا بين اثنين أو دافعا عن نفسه ضررا ونحو ذلك فذكر محاسنه ، ناويا ~~بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله واعتماد ما يقوله ، وإني لكم ناصح ، ~~وأن هذا الكلام لا تجدونه عند غيري ، فاحتفظوا به ونحو ذلك ، فليس هذا ~~مكروها بلهو محبوب ، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة أوضحتها في كتاب ~~الأذكار . فصل : يستحب إذا سمع صياح الديك أن يدعو ، وإذا سمع نهيق الحمار ~~ونباح الكلب أن يستعيذ بالله من الشيطان ، وإذا رأى الحريق أن يكبر ، إذا ~~أراد القيام من المجلس أن يقول قبل قيامه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا ~~إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . وأن يدعو لنفسه وجلسائه . ويكره مفارقة ~~المجلس من غير ذكر الله تعالى . وإذا غضب استعاذ من الشيطان وتوضأ . وإذا ~~أحب رجلا لله أعلمه بذلك وسأله عن اسمه ونسبه وليقل المحبوب : أحبك الذي ~~أحببتني له ، وأن يقول إذا دخل السوق : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء ~~قدير ، ويقرأ آية الكرسي عند الحجامة ، وإذا طنت أذنه صلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال : ذكر الله بخير من ذكرني ، وإذا خدرت رجله ذكر من ~~يحبه ، وله الدعاء على من ظلمه ، والصبر أفضل ، ويتبرأ من المبتدعة ونحوهم ~~. وإذا شرع في إزالة منكر فليقرأ ( جاء الحق وزهق الباطل إن ms2095 الباطل كان ~~زهوقا ) . جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ) وإذا عثرت دابته أو غيرها ~~قال : باسم الله . وأن يدعو لمن صنع إليه من الناس معروفا ، وأن يقول : ~~جزاك الله خيرا وإذا رأى الباكورة PageV04P524 من الثمر قال : اللهم بارك ~~لنا في ثمرنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مكيالنا . ويسن ~~التعاون على البر والتقوى والدلالة على الخير . وإذا سئل علما ليس عنده ~~ويعلمه عند غيره فليدله عليه ، وإذا دعي لحكم الله تعالى فليقل : سمعنا ~~وأطعنا . وإذا قيل له : اتق الله ونحوه من الألفاظ فليقل : سمعنا وأطعنا ~~وليعرض عن الجاهلين ما لم يكن في الإعراض مفسدة . ويستحب الوفاء بالوعد ~~والمسارعة به ، وإذا رأى شيئا فأعجبه وأصابه بالعين فليبرك عليه ، وهو ~~الدعاء له بالبركة ، وإذا رأى شيئا يكرهه فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات ~~إلا أنت ، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ويستحب ~~طيب الكلام وبيانه وايضاحه للمخاطب ، وخفض الجناح للمؤمنين ، ولا بأس ~~بالمزاح بحق ولكن لا يكثر منه ، فأما الإفراط فيه أو الإكثار منه فمذمومان ~~. ويسن الشفاعة في الطاعة والمباح ، ويحرم في الحدود وفي الحرام ، ويستحب ~~التبشير والتهنئة ويجوز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما لقوله صلى ~~الله عليه وسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس سبحان الله ، تطهري بها والله ~~أعلم . فصل في جملة من الأدعية الثابتة في الأحاديث الصحيحة مختصرة اللهم ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم إني أسألك ~~الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني ~~وارزقني . اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، اللهم أعوذ بك من جهد ~~البلاء ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء اللهم إني أعوذ بك من ~~العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا والممات وخلع الدين وغلبة الرجال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ~~إنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم اغفر لي ms2096 خطيئتي واسرافي في أمري وما أنت ~~أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم ~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت ~~المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم ~~أعمل اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع ~~سخطك الهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم ~~إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن PageV04P525 قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ~~ومن دعوة لا يستجاب لها . اللهم إني أسألك الهدى والسداد ، اللهم أصلح لي ~~ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح آخرتي التي ~~فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ، ~~اللهم إني أعوذ بك من شر الغني والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من منكرات ~~الأخلاق والأعمال والأهواء وسيىء الاسقام ، ومن شر سمعي وبصري ، ومن شر ~~لساني ومن شر قلبي ، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ، اللهم اكفني بحلالك ~~عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك ، يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك ، ~~اللهم أني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ~~وعزائم مغفرتك ، والسلامة من كل اثم ، والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة ~~والنجاة من النار . وهذا الباب واسع وفيما أشرت إليه كفاية . ومن آداب ~~الدعاء كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة واستقبال القبلة ورفع ~~يديه ومسح وجهه بعد فراغه . وخفض الصوت بين الجهر والمخافتة ، وأن لا يتكلف ~~السجع ، ولا بأس بدعاء مسجوع كان يحفظه ، وكونه خاشعا متواضعا ، متضرعا ~~متذللا راغبا راهبا ، وأن يكرره ثلاثا ولا يستعجل الإجابة ، وأن يكون مطعمه ~~وملبسه حلالا ، وأن يحمد الله تعالى ، ويصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أوله وآخره ، ويستحب الدعاء بظهر الغيب للأهل والأصحاب وغيرهم . ~~وطلب الدعاء من أهل الخير . ويكره أن ms2097 يدعو لنفسه وولده وخادمه وماله ونحوها ~~. ويسن الاكثار من الاستغفار . وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ~~خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ~~أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ~~هذا آخر ما قصدته من مختصر الأذكار . وأما ما يتعلق بالألفاظ المنهي عنها ~~كالكذب والغيبة والسب وغيرها فسأذكرها مسبوطة في آخر كتاب القذف إن شاء ~~الله تعالى . . PageV04P526 | 53 | & باب صلاة العيدين & العيد مشتق من ~~العود ، وهو الرجوع والمعاودة ، لأنه يتكرر ، وهو من ذوات الواو ، وكان ~~أصله عودا بكسر العين فقبلت الواو ياء ، كالميقات والميزان ، من الوقت ~~والوزن ، وجمعه أعياد ، قالوا : وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو ~~للزومها في الواحد ، قال الجوهري : وقيل : للفرق بينه وبين أعواد الخشب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : صلاة العيد سنة ، وقال أبو سعيد الاصطخري ~~هي فرض على الكفاية والمذهب الأول ، لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله ~~عنه : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، ~~فقال : صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، فقال هل علي ~~غيرها قال : لا إلا إن تطوع ولأنها صلاة مؤقتة لا تشرع لها الإقامة ، فلم ~~تجب بالشرع كصلاة الضحى ، فإن اتفق أهل بلد على تركها وجب قتالهم على قول ~~الاصطخري ، وهل يقاتلون على المذهب فيه وجهان أحدهما : لا يقاتلون لأنه ~~تطوع ، فلا يقاتلون على تركها كسائر التطوع والثاني : يقاتلون لأنه من ~~شعائر الإسلام ، ولأن في تركها تهاونا بالشرع ، بخلاف سائر التطوع لأنها ~~تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد . + الشرح : حديث طلحة ~~رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه وضبط ألفاظه ومعناه في أول كتاب الصلاة . ~~وأجمع المسلمون على أن صلاة العيد مشروعة وعلى أنها ليست فرض عين ، ونص ~~الشافعي وجمهور الأصحاب على أنها سنة ، وقال ms2098 الاصطخري : فرض PageV05P001 ~~كفاية ، فإن قلنا : فرض كفاية قوتلوا بتركها ، وإن قلنا : سنة لم يقاتلوا ~~على أصح الوجهين ، وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون ، وقد ذكر المصنف دليل ~~الجميع ووجه الدلالة من الحديث للمذهب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره ~~أنه لا فرض سوى الخمس . فلو كان العيد فرض كفاية لما أطلق هذا الإطلاق لأن ~~فرض الكفاية واجب على جميعهم ، ولكن يسقط الحرج بفعل البعض ، ولهذا لو ~~تركوه كلهم عصوا . وقوله : لأنها صلاة مؤقتة احتراز من الجنازة ، وقوله : ~~لا تشرع لها الإقامة احتراز من الصلوات الخمس ، وقوله : فلم تجب بالشرع ~~احتراز من المنذورة . وجماهير العلماء من السلف والخلف أن صلاة العيد سنة ~~لا فرض كفاية . وأما قول الشافعي في المختصر ( من وجب عليه حضور الجمعة وجب ~~عليه حضور العيدين ) فقال أصحابنا : هذا ليس على ظاهره ، فإن ظاهره أن ~~العيد فرض عين على كل من تلزمه الجمعة ، وهذا خلاف إجماع المسلمين ، فيتعين ~~تأويله ، قال أبو إسحاق : من لزمته الجمعة حتما لزمه العيد ندبا واختيارا ، ~~وقال الاصطخري معناه من لزمته الجمعة فرضا لزمه العيد كفاية ، قال أصحابنا ~~: ومراد الشافعي أن العيد يتأكد في حق من تلزمه الجمعة . فرع في مذاهب ~~العلماء في صلاة العيدين قد ذكرنا أنها سنة متأكدة عندنا ، وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : فرض كفاية ، ~~وعن أحمد روايتان كالمذهبين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى أن تزول ، ~~والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ~~ويعجل الأضحى ، لما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب له أن يقدم الأضحى ~~ويؤخر الفطر ولأن الأفضل أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة ، فإذا أخر الصلاة ~~اتسع الوقت لإخراج صدقة الفطر ، والسنة أن يضحي بعد صلاة الإمام فإذا عجل ~~بادر إلى الأضحية . PageV05P004 + الشرح : هذا الحديث رواه الشافعي في الأم ~~والبيهقي ms2099 من غير طريق عبد الله بن أبي بكر ، وروياه من رواية إبراهيم بن ~~محمد عن أبي الحويرث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن ~~حزم أن عجل الأضاحي وأخر الفطر وهذا مرسل ضعيف وإبراهيم ضعيف ، واتفق ~~الأصحاب على أن آخر وقت صلاة العيد زوال الشمس وفي أول وقتها وجهان أصحهما ~~: وبه قطع المصنف وصاحب الشامل والروياني وآخرون أنه من أول طلوع الشمس ، ~~والأفضل تأخيرها حتى ترتفع قدر رمح . والثاني : أنه يدخل بارتفاع الشمس ، ~~وبه قطع البندنيجى والمصنف في التنبيه ، وهو ظاهر كلام الصيدلاني والبغوي ~~وغيرهما ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تعجيل صلاة الأضحى ~~وتأخير صلاة الفطر لما ذكره المصنف ، فإن فاتته صلاة العيد مع الإمام صلاها ~~وحده وكانت أداء ما لم تزل الشمس يوم العيد ، وأما من لم يصل حتى زالت ~~الشمس فقد فاتته ، وهل يستحب قضاؤها فيه القولان السابقان في باب صلاة ~~التطوع في قضاء النوافل أصحهما : يستحب ، وقال أبو حنيفة : إذا فاتته مع ~~الإمام لم يأت بها أصلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يصلي صلاة العيد في المصلى إذا ~~كان مسجد البلد ضيقا ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يخرج إلى ~~المصلى ولأن الناس يكثرون في صلاة العيد ، فإذا كان المسجد ضيقا تأذوا ، ~~فإن كان في الناس ضعفاء استخلف في مسجد البلد من يصلي بهم ، لما روي أن ~~عليا رضي الله عنه : استخلف أبا مسعود الأنصاري رضي الله عنه ليصلي بضعفة ~~الناس في المسجد ، وإن كان يوم مطر صلى في المسجد ، لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال : أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما PageV05P005 صليا في ~~المسجد في المطر ، وإن كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل من المصلى ، لأن ~~الأئمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ، ولأن المسجد أشرف ~~وأنظف . قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان المسجد واسعا ms2100 فصلى في الصحراء ~~فلا بأس ، وإن كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى الصحراء كرهت لأنه إذا ترك ~~المسجد وصلى في الصحراء لم يكن عليهم ضرر ، وإذا ترك الصحراء وصلى في ~~المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم الصلاة . + الشرح : حديث خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في العيدين صحيح رواه البخاري ومسلم ~~من رواية أبي سعيد وروياه بمعناه من جماعة آخرين من الصحابة ، وحديث ~~استخلاف على أبا مسعود رواه الشافعي بإسناد صحيح ، وحديث أبي هريرة رواه ~~أبو داود بإسناد جيد ، ورواه الحاكم وقال : هو صحيح ، والضعفة بفتح الضاد ~~والعين ، بمعنى الضعفاء وكلاهما جمع ضعيف . أما الأحكام : فقال أصحابنا ~~تجوز صلاة العيد في الصحراء وتجوز في المسجد فإن كان بمكة فالمسجد الحرام ~~أفضل بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف بدليله ، وإن كان بغير مكة نظر إن كان بيت ~~المقدس قال البندنيجي والصيدلاني : الصلاة في مسجده الأقصى أفضل ، ولم ~~يتعرض الجمهور للأقصى ، وظاهر إطلاقهم أن بيت المقدس كغيره ، وإن كان في ~~غير ذلك من البلاد ، فإن كان لهم عذر في ترك الخروج إلى الصحراء والمصلى ~~للعيد فلا خلاف أنهم مأمورون بالصلاة في المسجد ومن الأعذار المطر والوحل ~~والخوف والبرد ونحوها ، وإن لم يكن عذر وضاق المسجد فلا خلاف أن الخروج إلى ~~الصحراء أفضل ، وإن اتسع المسجد ولم يكن عذر فوجهان أصحهما : وهو المنصوص ~~في الأم ، وبه PageV05P006 قطع المصنف وجمهور العراقيين والبغوي وغيرهم أن ~~صلاتها في المسجد أفضل . والثاني : وهو الأصح عند جماعة من الخراسانيين ~~وقطع به جماعة منهم أن صلاتها في الصحراء أفضل : لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم واظب عليها في الصحراء وأجاب الأولون عن هذا بأن المسجد كان يضيق عنهم ~~لكثرة الخارجين إليها ، فالأصح ترجيحها في المسجد لما ذكره المصنف رحمه ~~الله ، فعلى هذا أن ترك المسجد الواسع وصلى بهم في الصحراء فهو خلاف الأولى ~~ولكن لا كراهة فيه ، وإن صلى في المسجد الضيق بلا عذر كره . هكذا نص ~~الشافعي رحمه الله على المسألتين كما ذكره المصنف بدليلهما ms2101 . قال الشافعي ~~والأصحاب : وإذا خرج الإمام إلى الصحراء استخلف من يصلي في المسجد بالضعفة ~~لما ذكره المصنف ، وإذا حضر النساء المصلى أو المسجد اعتزله الحيض منهن ، ~~ووقفن عند بابه لحديث أم عطية المذكور بعد هذا . قال أبو إسحاق المروزي ~~والأصحاب : إذا كان هناك مطر أو غيره من الأعذار وضاق المسجد الأعظم صلى ~~الإمام فيه واستخلف من يصلى بباقي الناس في موضع آخر ، بحيث يكون أرفق بهم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ~~ويمسك في يوم النحر حتى يفرغ من الصلاة ، لما روى بريدة رضي الله عنه قال : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا ~~يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته والسنة أن يأكل التمر ، ويكون وترا ، لما ~~روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان لا يخرج يوم ~~الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا . + الشرح : حديث أنس صحيح رواه البحاري ~~، وحديث بريدة رواه أحمد في مسنده PageV05P007 والترمذي ، وابن ماجه ~~والدارقطني والحاكم وأسانيدهم حسنة ، فهو حديث حسن . وقال الحاكم : هو حديث ~~صحيح . وقوله : حتى يطعم بفتح الياء والعين أي يأكل ، ونسيكته بفتح النون ~~وكسر السين وهي أضحيته . واتفق الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يأكل في ~~عيد الفطر شيئا قبل الخروج إلى الصلاة فإن لم يأكل قبل الخروج فليأكل قبل ~~الصلاة ، ويستحب كون المأكول تمرا وكونه وترا ، لما ذكره المصنف . قال ~~الشافعي في الأم ( ونحن نأمر من أتى المصلى أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى ~~المصلى ، فإن لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه أو المصلى إن أمكنه فإن لم يفعل ~~ذلك فلا شيء عليه ويكره له أن لا يفعل ) هذا نصه بحروفه ، والسنة في عيد ~~الأضحى أن يمسك عن الأكل حتى يرجع من الصلاة ، لما ذكره المصنف . قال صاحبا ~~الحاوي والبيان : وإنما فرق بينهما لأن السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل ~~الصلاة ، فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك ms2102 ، والصدقة في عيد النحر ~~إنما هي بعد الصلاة من الأضحية فاستحب موافقتهم ، قالا : ولأن ما قبل يوم ~~الفطر يحرم الأكل فندب الأكل فيه قبل الصلاة ليتميز عما قبله ، وفي الأضحى ~~لا يحرم الأكل قبله فأخر ليتميزا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يغتسل للعيدين ، لما روي أن عليا ~~وابن عمر رضي الله عنهم كانا يغتسلان ولأنه يوم عيد يجتمع فيه الكافة ~~للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة ، وفي وقت الغسل قولان أحدهما : بعد ~~الفجر كغسل الجمعة ، وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر ، لأن ~~الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد ، فجوز تقديم الغسل حتى ~~لا تفوتهم ، ويجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان ~~الصبح . ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر ، لأن القصد إظهار الزينة ~~والجمال فإن لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق ~~الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لأنه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم ~~الجمعة ، والسنة أن يتطيب لما روى PageV05P008 الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد ~~. + الشرح : هذا الأثر المذكور في اغتسال علي رضي الله عنه رواه الشافعي في ~~الأم والبيهقي بإسناد ضعيف ، وأما الأثر الآخر أن ابن عمر : كان يغتسل يوم ~~الفطر قبل أن يغدو فصحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع ، ورواه الشافعي ~~وغيره عن مالك عن نافع . وروى الشافعي والبيهقي اغتسال سلمة بن الأكوع ~~للعيد ، وأن عروة بن الزبير قال : هو السنة . وروى ابن ماجه عن ابن عباس ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ومثله ~~عن الفاكه بن سعد الصحابي رضي الله عنه ، وأسانيد الجميع ضعيفة باطلة إلا ~~أثر ابن عمر وأما حديث الحسن في الطيب فغريب ، وقول المصنف : يجتمع فيه ~~الكافة مما أنكره أهل العربية ، قالوا : لا يجوز أن يقال : الكافة ، ولا ~~كافة الناس ، وإنما يقال ms2103 : الناس كافة ، كما قال الله تعالى @QB@ ادخلوا في ~~السلم كافة @QE@ وقال تعالى : @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ PageV05P009 ~~وقوله : فسن فيه الغسل لحضورها ، الأجود حذف لفظة حضورها لأن الغسل مسنون ~~لمن حضر الصلاة وغيره . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب الغسل ~~للعيدين ، وهذا لا خلاف فيه ، والمعتمد فيه أثر ابن عمر والقياس على الجمعة ~~، وفي وقت صحة هذا الغسل قولان مشهوران أحدهما : بعد طلوع الفجر ، نص عليه ~~في الأم وأصحهما : باتفاق الأصحاب يجوز بعد الفجر وقبله ، وقطع به جماعة من ~~أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، هكذا ~~ذكر المصنف والمحاملي ، وصاحب الشامل والأكثرون قولين للشافعي وحكاهما صاحب ~~الحاوي و الدارمي والفوراني والمتولي وآخرون وجهين . قال صاحب الحاوي : ~~جوزه ابن أبي هريرة ومنعه أبو إسحاق ، وقال القاضي أبو الطيب في كتابه ~~المجرد : نص الشافعي في البويطي على صحة الغسل للعيد قبل طلوع الفجر ، قال ~~: ولا يعرف للشافعي غيره ، وقال : ورأيت بعض أصحابنا يقول : فيه قولان ، ~~وبعضهم يقول : وجهان ، هذا كلام القاضي . وسبب هذا الاختلاف في أنهما قولان ~~أو وجهان أن الشافعي نص في البويطي على صحة الغسل قبل الفجر صريحا ، وقال ~~في مختصر المزني : وأحب الغسل بعد الفجر للعيد ، فمنهم من فهم منه اشتراط ~~كونه بعد الفجر ، فجعله قولا آخر ، ومنهم من لم يفهم ذلك ، وصرح البندنيجي ~~بأنه نص في الأم بأنه لا يجزئه قبل الفجر ، فإذا قلنا بالأصح أنه يصح قبل ~~الفجر ، ففي ضبطه ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها : يصح بعد نصف الليل ، ولا ~~يصح قبله ، وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين والمتولي ~~وغيرهم ، كأذان الصبح . والثاني : يصح في جميع الليل ، وبه جزم الغزالي ، ~~واختاره ابن الصباغ وغيره كنية الصوم ، وفرقوا بينه وبين الأذان أن النصف ~~الأول مختار للعشاء فربما ظن السامع أن الأذان لها فامتنع لخوف اللبس بخلاف ~~الغسل والثالث : أنه إنما يصح قبيل الفجر عند السحر ، وبه جزم البغوي ~~واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل العيد لمن يحضر الصلاة ولمن ~~لا يحضرها لما ذكره ms2104 المصنف ، وكذا اتفقوا على استحباب التطيب والتنظيف ~~بإزالة الشعور وتقليم الأظفار وإزالة الرائحة الكريهة من بدنه وثوبه ، ~~قياسا على الجمعة . PageV05P010 # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يلبس أحسن ثيابه ، لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يلبس في العيد برد ~~حبرة . + الشرح : هذا الحديث رواه الشافعي من غير رواية ابن عباس بإسناد ~~ضعيف والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهو نوع من الثياب معروف ~~باليمن وهو عصب اليمن . قال الأزهري : هو نوع من البرد أضيفت إلى وشية ~~والبرد مفردة والجمع برود ، ويقال برد محبر أي مزين ، واتفق الأصحاب مع ~~الشافعي على استحباب لبس أحسن الثياب في العيد ودليله حديث ابن عمر قال : ~~وجد عمر رضي الله عنه جبة من استبرق تباع فقال : يا رسول الله ابتع هذه ~~تجمل بها للعيد والوفود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه ~~لباس من لا خلاق له رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وأفضل ألوان الثياب ~~البياض ، فعلى هذا إن استوى ثوبان في الحسن والنفاسة فالأبيض أفضل فإن كان ~~الأحسن غير أبيض فهو أفضل من الأبيض في هذا اليوم ، ويستحب أن يتعمم فإن لم ~~يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للعيد والجمعة ، قال أصحابنا : ويستوي في ~~استحباب تحسين الثياب والتنظيف والتطيب وإزالة الشعر والرائحة الكريهة ~~الخارج إلى الصلاة والقاعد في بيته لأنه يوم زينة فاستووا فيه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات ، ~~لما روت أم عطية قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات ~~الخدور والحيض في العيد ، فأما الحيض فكن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ، ~~ودعوة المسلمين وإذا أردن PageV05P011 الحضور تنظفن بالماء ، ولا يتطيبن ، ~~ولا يلبسن الشهرة من الثياب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات أي غير متعطرات ، ولأنها إذا تطيبت ولبست ~~الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد . + الشرح : حديث أم عطية رواه ~~البخاري ومسلم ، وأما حديث لا ms2105 تمنعوا إماء الله مساجد الله فرواه البخاري ~~ومسلم ، ذكره البخاري في كتاب صلاة الجمعة وأما الزيادة التي فيه : وليخرجن ~~تفلات فرواها أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو ~~حسن عنده ، ورواية أبي داود : ليخرجن وهن تفلات وقوله تفلات بفتح التاء ~~المثناة فوق وكسر الفاء ، والعواتق جمع عاتق وهي البنت التي بلغت ، وقال ~~أبو زيد : هي البالغة ما لم تعنس ، وقيل : هي التي لم تتزوج ، قال ثعلب : ~~سميت عاتقا لأنها عتقت من ضر أبويها واستخدامهما وامتهانها بالخروج في ~~الأشغال ، وقال الأصمعي : هي فوق المعصر ، وقال ثابت : هي البكر التي لم ~~تخرج إلى زوج ، وقال الخطابي : هي البنت عقب بلوغها ، قال صاحب المطالع : ~~وقيل هي التي أشرفت على البلوغ ، وقوله : ذوات الخدور جمع خدر وهو الستر ~~قوله : الشهرة من الثياب هو بضم الشين . أما الأحكام : فقال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله : يستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضور صلاة العيد ، ~~وأما ذوات الهيئات وهن اللواتي يشتهين لجمالهن فيكره حضورهن . هذا هو ~~المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يستحب لهن ~~الخروج بحال ، والصواب الأول . وإذا خرجن استحب خروجهن في ثياب بذلة ولا ~~يلبسن ما يشهرهن ، ويستحب أن يتنظفن بالماء ، ويكره لهن التطيب لما ذكرناه ~~في باب صلاة الجماعة . هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يشتهين ونحوهن ، ~~فأما الشابة وذات الجمال ، ومن تشتهي فيكره لهن الحضور ، لما في ذلك من خوف ~~الفتنة عليهن وبهن . فإن قيل : هذا مخالف حديث أم عطية المذكور قلنا : ثبت ~~في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو أدرك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني PageV05P012 إسرائيل ~~ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرة بخلاف العصر الأول والله أعلم ~~. قال الشافعي في الأم أحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة ~~والأعياد وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا مني لشهودهن غيرها من الصلوات ~~المكتوبات . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : ويزين ms2106 الصبيان ~~بالمصبغ والحلي ذكورا كانوا أو إناثا ، لأنه يوم زينة وليس على الصبيان ~~تعبد ، فلا يمنعون لبس الذهب . + الشرح : اتفق نص الشافعي والأصحاب على ~~استحباب حضور الصبيان المميزين صلاة العيد ، واتفقوا على إباحة تزينهم ~~بالمصبغ وحلي الذهب والفضة يوم العيد ، لما ذكره المصنف ، وأما في غير يوم ~~العيد ففي تحليتهم بالذهب ولباسهم الحرير ثلاثة أوجه سبقت في باب ما يكره ~~لبسه ، أصحها جوازه ، والثاني تحريمه والثالث جوازه قبل سبع سنين ومنعه ~~بعدها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما ~~قلنا في الجمعة ، والمستحب أن يمشي ولا يركب ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ولا بأس أن يركب في العود لأنه غير قاصد إلى ~~قربة . + الشرح : هذا الحديث ذكره الشافعي في الأم منقطعا مرسلا ، فقال ~~بلغنا أن الزهري قال : ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا في ~~جنازة رواه البيهقي عن الشافعي هكذا ، وروى ابن ماجه بإسناده من ثلاثة طرق ~~عن ابن عمر وأبي رافع وسعد القرظ PageV05P013 رضي الله عنهم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا وليس في رواية ~~أبي رافع ويرجع ماشيا : ولكن أسانيد الجميع ضعيفة بينة الضعف ، وعن الحارث ~~الأعور عن علي رضي الله عنه قال : من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه ~~الترمذي ، وقال حديث حسن ، وليس هو حسنا ، ولا يقبل قول الترمذي في هذا ، ~~فإن مداره على الحارث الأعور واتفق العلماء على تضعيفه . قال الشعبي وغيره ~~: كان الحارث كذابا ، وقول المصنف : لأنه غير قاصد إلى قربة قد يعترض عليه ~~فيقال : قد ثبت في صحيح مسلم : أن رجلا كان منزله بعيدا عن المسجد وكان ~~يمشي إليه قال : يا رسول الله إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي ~~إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد جمع الله لك ذلك ~~كله . والجواب أن المصنف قال : لأنه غير قاصد ms2107 إلى قربة ، ولم يقل لأنه غير ~~ماش في قربة ولا نفى ثوابه في الرجوع ، ورأيت من الناس من يسأل على هذا ~~الحديث فيقول : قال : لم يركب في عيد ولا جنازة ، ولم يذكر الجمعة وهذه ~~غفلة ظاهرة ، لأن الجمعة تصلى في المسجد وبيته صلى الله عليه وسلم بجنب ~~المسجد فلا يتأنى الركوب إليها . قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يبكر إلى ~~صلاة العيد ويكون التبكير بعد الفجر ، ويأكل قبل الخروج تمرا كما سبق هذا ~~في حق المأمومين . فأما الإمام فيستحب له أن يتأخر في الخروج إلى الوقت ~~الذي يصلى بهم فيه ، للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~كان إذا خرج يوم العيد فأول شيء يبدأ به الصلاة واتفق أصحابنا وغيرهم على ~~هذا ، ونص عليه الشافعي في المختصر ، ودليله الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم . ولأنه أبلغ في مهابته قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب أن يمشي جميع ~~الطريق ولا يركب في شيء منها إلا أن يكون له عذر PageV05P014 كمرض وضعف ~~ونحوهما . فلا بأس بالركوب . ولا يعذر بسبب منصبه ورياسته فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يمشي في العيد وهو أكمل الخلق وأرفعهم منصبا . قال ~~أصحابنا : ولا بأس أن يركب في الرجوع لما ذكره المصنف ، واتفق الأصحاب على ~~هذا قالوا : وصورته إذا لم يتضرر الناس بمركوبه ، فإن تضرروا به لزحمة ~~وغيرها وكره لما فيه من الأضرار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا حضر جاز أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام ~~، لما روي عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد أنهم كانوا يصلون يوم ~~العيد قبل خروج الإمام ، ولأنه ليس بوقت منهي عن الصلاة فيه ، ولا هناك ما ~~هو أهم من الصلاة ، فلم يمنع من الصلاة كما بعد العيد . والسنة للإمام أن ~~لا يخرج إلا في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى ~~إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة والسنة أن ms2108 يمضي إليها في طريق ، ويرجع ~~في أخرى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~كان يخرج يوم الفطر والأضحى فيخرج من طريق ويرجع من آخر . + الشرح : حديث ~~أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود بإسناد ~~ضعيف ، ورواه البخاري في صحيحه من رواية جابر قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق ورواه الحاكم من رواية أبي هريرة ~~مرفوعا قال : وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم وذكره البخاري في صحيحه ~~تعليقا ، قال البخاري : حديث جابر PageV05P015 أصح ، وأما ما ذكره أولا عن ~~أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد فرواه البيهقي ، ولكنه وقع في نسخ ~~المهذب عن أبي برزة بفتح الباء الموحدة وبعدها راء ساكنة ثم زاي مفتوحة وهو ~~تصحيف وصوابه عن أبي بردة بضم الباء وبدال بعد الراء هو أبو بردة التابعي ~~ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر وقيل : الحارث وهذا الذي ذكرته من ~~تصحيفه لا نشك فيه . فالصواب أبو بردة بالدال هكذا ذكره البيهقي في كتابه ~~وغيره من الأئمة وتقديم المصنف له على أنس يدل على أنه ظنه أبا برزة ~~الصحابي وهو غلط بلا شك . أما الأحكام : ففيه مسائل أحداها : يجوز لغير ~~الإمام التنفل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها في بيته وطريقه ، وفي ~~المصلى قبل حضور الإمام ، لا بقصد التنفل لصلاة العيد ، ولا كراهة في شيء ~~من ذلك ، لما ذكره المصنف ، قال الشافعي والأصحاب : وليس لصلاة العيد سنة ~~قبلها ولا بعدها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها . ~~المسألة الثانية : يستحب للإمام أن لا يخرج إلى موضع الصلاة إلا في الوقت ~~الذي يصلي بهم ، قال أصحابنا : ويكره للإمام أن يصلي قبل صلاة العيد أو ~~بعدها في المصلى ، لأنه لو صلى أوهم أنها سنة وليست سنة ، قال أصحابنا : ~~ولا يصلي تحية المسجد بل يشرع أول وصوله في صلاة العيد ، وتحصل التحية في ~~ضمنها ، ودليلة حديث أبي سعيد . المسألة ms2109 الثالثة : يستحب لكل من صلى العيد ~~أن يمضي إليها في طريق ويرجع في طريق آخر للحديث ، ويستحب أن يمضي في ~~الطريق الأطول . واختلفوا : في سبب ذهابه صلى الله عليه وسلم في طريق ~~ورجوعه في طريق آخر فقيل : كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في الآخر ، لأن ~~الذهاب أفضل من الرجوع . قيل : كان يتصدق في الطريقين وقيل : كان يتصدق في ~~طريق ، ولا يبقى معه شيء فيرجع في آخر لئلا يسأله سائل فيرده وقيل : ليشرف ~~أهل الطريقين وقيل : ليشهد له الطريقان . وقيل : ليعلم أهل الطريقين ~~ويفتيهم وقيل : ليغيظ المنافقين بإظهار PageV05P016 الشعار وقيل : لئلا ~~يرصده المنافقون فيؤذوه وقيل : للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا ~~ونحو ذلك وقيل كان يخرج في الطريق الأول خلق كثير فيكثر الزحام فيرجع في ~~آخر ليخف ، قال أصحابنا : ثم إن لم نعلم المعنى الذي خالف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسببه الطريق استحب لنا مخالفة الطريق بلا خلاف ، وإن علمناه ~~ووجد ذلك المعنى في إنسان استحب له مخالفة الطريق ، وإن لم يوجد فيه فوجهان ~~مشهوران الصحيح : باتفاق الأصحاب يستحب أيضا ، وبه قال أبو علي ابن أبي ~~هريرة ، وبه قطع المصنف والأكثرون لمطلق الأمر بالاقتداء . والثاني : قاله ~~أبو إسحاق : لا يستحب لفوات سببه ، وأجاب الأولون عن هذا بأنه قد يزول سبب ~~العبادة ويبقى أصلها ، كالرمل والسعي ونظائرهما ، وأصح الأقوال في حكمته هو ~~الأول ، وهو الذهاب في أطول الطريقين والرجوع في الأقصر ، صححه جمهور ~~أصحابنا ، وصحح الشيخ أبو حامد القول الأخير وأما قول إمام الحرمين وغيره : ~~إن الرجوع ليس بقربة فغلطوهم : فيه بل يثاب في رجوعه للحديث الصحيح الذي ~~قدمناه في الفصل السابق . قال الشافعي في الأم : ويستحب للإمام في رجوعه أن ~~يقف في طريقه فيستقبل القبلة ويدعو وروي فيه حديثا . فرع في مذاهب العلماء ~~في صلاة النفل قبل صلاة العيد وبعدها أجمعوا على أنه ليس لها سنة قبها ولا ~~بعدها ، واختلفوا في كراهة النفل قبلهاوبعدها ، فمذهب الشافعي أنه لا يكره ~~صلاة النفل قبل صلاة العيد ولا بعدها ، لا في البيت ms2110 ولا في المصلى لغير ~~الإمام ، وبه قال أنس بن مالك وأبو هريرة ورافع بن خديج وسهل بن سعد وأبو ~~بردة والحسن البصري وأخوه سعد بن أبي الحسن وجابر بن زيد وعروة بن الزبير ~~وابن المنذر . وقال آخرون : تكره الصلاة قبلها وبعدها ، حكاه ابن المنذر عن ~~علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وجابر بن عبد الله ( وعبد الله ~~) ابن أبي أوفى ومسروق والشعبي والضحاك بن مزاحم وسالم بن عبد الله والزهري ~~وابن جريج ومعمر وأحمد . وقال آخرون : يصلى بعدها لا قبلها ، حكاه ابن ~~المنذر عن أبي مسعود البدري وعلقمة والأسود ومجاهد والنخعي وابن أبي ليلى ~~والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي ، وحكاه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ، ~~وقال PageV05P017 آخرون : يكره في المصلى قبلها وبعدها ولا يكره في غيره . ~~ودليلنا ما احتج به الشافعي وابن المنذر والمصنف وسائر الأصحاب أن الأصل ~~إباحة الصلاة حتى يثبت النهي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يؤذن لها ولا يقام لما روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال : شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي ~~بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ~~والسنة أن ينادى لها : الصلاة جامعة لما روى عن الزهري أنه كان ينادي به . ~~+ الشرح : حديث ابن عباس صحيح ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم ، إلا أنه قال : وعمر أو عثمان . ورواه البخاري ومسلم عن ابن ~~عباس وجابر : شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة بغير أذان ولا إقامة وعن جابر بن سمرة : شهدت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة رواه مسلم . وأما ~~هذا المروي عن الزهري فرواه الشافعي بإسناد ضعيف مرسلا ، فقال الشافعي ~~PageV05P018 في الأم : أخبرنا الثقة عن الزهري قال : لم يكن يؤذن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا عمر ولا عثمان في العيدين حتى أحدث ذلك ~~معاوية ms2111 بالشام . وأحدثه الحجاج بالمدينة حين مر عليها ، قال الزهري : وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن فيقول الصلاة جامعة ، ~~ويغني عن هذا الحديث الضعيف القياس على صلاة الكسوف ، فقد ثبتت الأحاديث ~~الصحيحة فيها منها : حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لما كسفت الشمس ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي بالصلاة جامعة وفي رواية أن ~~الصلاة جامعة رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة : أن الشمس خسفت على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا : الصلاة جامعة رواه البخاري ومسلم . ~~قوله : عن الزهري أنه كان ينادي به ، هو بفتح الدال . وقوله : الصلاة جامعة ~~هما منصوبان : الصلاة على الإغراء ، وجامعة على الحال . وأما الأحكام : ~~فقال الشافعي والأصحاب : لا يؤذن للعيد ولا يقام وبهذا قال جمهور العلماء ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وعليه عمل الناس في الأمصار ، للأحاديث ~~الصحيحة التي ذكرناها قال ابن المنذر : وروينا عن ابن الزبير أنه أذن لها ~~وأقام . قال : وقال حصين : أول من أذن في العيد زياد ، وقيل أول من أذن لها ~~معاوية وقيل غيره . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة ~~لما ذكرناه من القياس على PageV05P019 الكسوف . قال الشافعي في الأم : وأحب ~~أن يأمر الأمام المؤذن أن يقول في الأعياد ، وما جمع الناس من الصلاة : ~~الصلاة جامعة أو الصلاة . قال : وإن قال : هلم إلى الصلاة لم نكرهه ، وإن ~~قال حي على الصلاة فلا بأس . وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان ~~. وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان ، قال : ولو أذن أو أقام للعيد كرهته له ~~ولا إعادة عليه . هذا كلام الشافعي . وقال صاحب العدة : لو قال حي على ~~الصلاة جاز . بل هو مستحب ، وقال الدارمي لو قال : حي على الصلاة كره لأنه ~~من ألفاظ الأذان . والصواب ما نص عليه الشافعي أنه لا يكره وأن الأولى ~~اجتنابه واجتناب سائر ألفاظ الأذان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاة العيد ركعتان لقول عمر رضي الله عنه ~~: صلاة الأضحى ركعتان ms2112 وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة السفر ركعتان ، وصلاة ~~الجمعة ركعتان . تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وقد خاب ~~من افترى والسنة أن يصلي جماعة لنقل الخلف عن السلف ، والسنة أن يكبر في ~~الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ، وتكبيرة الركوع ، وفي الثانية ~~خمسا سوى تكبيرة القيام والركوع ، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يكبر في الفطر في الأولى سبعا ، وفي ~~الثانية خمسا سوى تكبيرة الصلاة والتكبيرات قبل القراءة ، لما روى كثير بن ~~عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يكبر في ~~العيدين في الركعة الأولى سبعا ، وفي الثانية خمسا قبل القراءة فإن حضر وقد ~~سبقه الإمام PageV05P020 بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض ، لأنه ذكر مسنون فات ~~محله ، فلم يقضه كدعاء الاستفتاح . وقال في القديم : يقضي لأن محله القيام ~~وقد أدركه وليس بشيء ، والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة ، لما روي أن عمر ~~رضي الله عنه : كان يرفع يديه في كل تكبيرة في العيد ويستحب أن يقف بين كل ~~تكبيرتين بقدر آية يذكر الله تعالى : لما روي أن الوليد بن عقبة خرج يوما ~~على عبد الله بن حذيفة والأشعري وقال : إن هذا العيد غدا فكيف التكبير فقال ~~عبد الله بن مسعود : تكبر وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ، فقال الأشعري و حذيفة : صدق والسنة أن يقرأ ~~بعد الفاتحة بق واقتربت لما روى أبو واقد الليثي كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الفطر والأضحى بق واقتربت الساعة والسنة أن يجهر فيهما ~~بالقراءة لنقل الخلف عن السلف . + الشرح : حديث عمر صلاة الأضحى ركعتان : ~~إلى آخره حديث حسن رواه أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما ، وسبق بيانه في آخر ~~باب صلاة الجمة ، وفي صلاة المسافر وجواز القصر والإتمام . وحديث عمرو بن ~~شعيب هذا صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة . قال الترمذي في كتاب ms2113 ~~العلل : سألت البخاري عنه فقال : ليس في هذا الباب شيء أصح منه قال : وبه ~~أقول ، وهذا الذي قاله فيه نظر لأن كثير بن عبد الله PageV05P021 ضعيف ، ~~ضعفه الجمهور . وأما قوله : ( إن عمر كان يرفع يديه في كل تكبيرة في العيد ~~) فقال البيهقي : رويناه في حديث مرسل ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، ورواه ~~في السنن الكبير عن عمر رضي الله عنه بإسناد ضعيف ومنقطع . وأما قوله ( إن ~~الوليد بن عقبة خرج على عبد الله وحذيفة ) فرواه البيهقي بإسناد حسن وليس ~~في روايته ( فقال الأشعري وحذيفة صدق ) وأما حديث أبي واقد فرواه مسلم . ~~وأما جد كثير بن عبد الله فهو عمر بن عوف الأنصاري الصحابي توفي بالمدينة ~~آخر خلافة معاوية . وأما الوليد فهو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ~~واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ~~الأموي الصحابي وهو أخو عثمان بن عفان لأمه ، أسلم يوم الفتح . وأما أبو ~~واقد فبالقاف واسمه الحارث بن عوف ، وقيل : الحارث بن مالك وقيل : عوف بن ~~الحارث شهد بدرا واليرموك والجابية وتوفي بمكة سنة ثمان وستين وهو ابن خمس ~~وسبعين ، ودفن في مقبرة المهاجرين . وأما قول المصنف ( لأنه ذكر مسنون فات ~~محله فلم يقضه كدعاء الاستفتاح ) احترز بالمسنون عن قراءة الفاتحة إذا ~~نسيها ، أو أدرك الإمام بعد فراغه منها وقوله : كدعاء الاستفتاح معناه أن ~~المنفرد إذا شرع في الفاتحة قبل الافتتاح لا يأتي بعد ذلك ، وأما المأموم ~~إذا أدرك الإمام بعد فراغه منه وشروعه في القراءة أتى به إن لم يخش فوت ~~الفاتحة قبل ركوع الإمام ، نص عليه الشافعي في الأم ، واتفقوا عليه وهذا ~~القياس الذي ذكره فيه إنكاران أحدهما : أنه ليس نظير مسألتنا ، بل نظيرها ~~إذا أدرك الإمام في الفاتحة ، وقد نص في الأم على أنه يأتي بالافتتاح هنا . ~~الثاني : أنه ينتقض بمن ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها ، ~~فإنه يقرأ في الثانية الجمعة والمنافقين بالاتفاق ، وبمن ترك التعوذ في ~~الركعة ms2114 الأولى وقلنا يختص بها فإنه يأتي به في الثانية بالاتفاق ، ~~وبالمسبوق إذا أدرك ركعتين فإنه يأتي بالسورة في الباقيتين على الصحيح ~~المنصوص مع قولنا لا تشرع السورة في الأخريين . قال الأصحاب : إنما يأتي ~~بالسورة لكونها فاتته في الأوليين مع الإمام والله أعلم . أما الأحكام : ~~فصلاة العيد ركعتان بالإجماع ، وصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات وسننها ~~وهيئاتها كغيرها من الصلوات ، وينوى بها صلاة العيد ، هذا أقلها . وأما ~~الأكمل فأن PageV05P022 ريقرأ بعد تكبيرة الإحرام دعاء الاستفتاح ، ثم يكبر ~~في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ، وسوى تكبيرة الركوع وفي ~~الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام من السجود ، والهوي إلى الركوع ، وقال ~~المزني : التكبيرات في الأولى ست ، وحكي الرافعي قولا شاذا أن دعاء ~~الاستفتاح يكون بعد هذه التكبيرات ، والصواب الأول ، وهو المعروف من نصوص ~~الشافعي ، وبه قطع الجمهور . قال الشافعي وأصحابنا : يستحب أن يقف بين كل ~~تكبيرتين من الزوائد قدر قراءة آية ، لا طويلة ولا قصيرة ، يهلل الله تعالى ~~ويكبره ، ويحمده ويمجده هذا لفظ الشافعي في الأم ومختصر المزنى ، لكن ليس ~~في الأم ويمجده . قال جمهور الأصحاب : يقول : سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ، ولو زاد عليه جاز ، وقال الصيدلاني عن بعض ~~الأصحاب : يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وقال ابن الصباغ : لو قال ما اعتاده ~~الناس : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى ~~الله على محمد وآله وسلم كثيرا . كان حسنا . وقال الإمام أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله بن مسعود المسعودي من أصحابنا أصحاب القفال يقول : سبحانك ~~اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ، ولا يأتي ~~بهذا الذكر بعد السابعة والخامسة ، بل يتعوذ عقب السابعة ، وكذا عقب ~~الخامسة إن قلنا يتعوذ في كل ركعة وهو الأصح ، ولا يأتي به أيضا بين تكبيرة ~~الإحرام والأولى من الزوائد ، ولا يأتي به أيضا في الثانية قبل الأولى من ms2115 ~~الخمس ، هذا هو المذهب . وقال إمام الحرمين : يأتي به والصواب في المذهب ~~والدليل هو الأول ، وبه قطع الأصحاب في طرقهم . قال الشافعي في الأم ( ولو ~~وصل التكبيرات الزوائد بعضهن ببعض ولم يفصل بينهن بذكر كرهت ذلك ، ثم يقرأ ~~بعد التعوذ الفاتحة ثم سورة ق ، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة اقتربت ~~الساعة ) وثبت في صحيح مسلم في رواية النعمان بن بشير أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : قرأ في صلاة العيد أيضا سبح اسم ربك وهل أتاك حديث ~~الغاشية فكلاهما سنة والله أعلم . والمستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في كل ~~واحدة من التكبيرات الزوائد ، ويضع اليمنى على اليسرى بين كل تكبيرتين . ~~قال الرافعي : وفي العدة ما يشعر بخلاف فيه ، قال PageV05P023 الشافعي في ~~الأم : فإن ترك الرفع في التكبيرات أو بعضها كرهت ذلك له ، ولو شك في عدد ~~التكبيرات أخذ بالأقل قياسا على عدد الركعات ، ولو كبر ثماني تكبيرات وشك ، ~~هل نوى الإحرام بإحداهن لم تنعقد صلاته ، نص عليه في الأم ، واتفقوا عليه ، ~~لأن الأصل عدم ذلك . ولو شك في التكبيرة التي نوى التحرم بها جعلها الأخيرة ~~وأعاد الزوائد . ولو صلى خلف من يكبر ثلاثا أو ستا ففيه قولان أحدهما : ~~يكبر سبعا في الأولى وخمسا في الثانية ، كما لو ترك إمامه التعوذ ونحوه ~~وأصحهما : لا يزيد عليه لئلا يخالفه ، ولو ترك الزوائد عمدا أو سهوا لم ~~يسجد للسهو وصلاته صحيحة ، لكن يكره تركهن أو ترك واحدة منهن والزيادة فيهن ~~. نص عليه في الأم وأجمعت الأمة على أنه يجهر بالقراءة والتكبيرات الزوائد ~~ويسر بالذكر بينهن . فرع : لو نسي التكبيرات الزائدة في صلاة العيد في ركعة ~~فتذكرهن في الركوع أو بعده ، مضي في صلاته ولا يكبرهن ولا يقضيهن ، فإن عاد ~~إلى القيام ليكبرهن بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه وإلا فلا ولو تذكرهن ~~قبل الركوع أما في القراءة وأما بعدها فقولان الصحيح : الجديد أنه لا يأتي ~~بهن لفوات محلهن وهو قبل القراءة ، والقديم يأتي بهن سواء ذكرهن في القراءة ~~أو بعدها ، ما ms2116 لم يركع عنده أن محلهن القيام وهو باق ، فعلى القديم لو تذكر ~~في أثناء الفاتحة قطعها وكبرهن ثم استأنف الفاتحة ، ولو تذكرهن بعد الفاتحة ~~كبرهن ويستحب استئناف الفاتحة ، وفيه وجه شاذ حكاه الرافعي أنه يجب استئناف ~~الفاتحة والصواب الأول : وبه قطع الجمهور ونص عليه في الأم ، واتفقوا على ~~أنه لو تركهن حتى تعوذ ولم يشرع في الفاتحة أتى بهن لأن محلهن قبل القراءة ~~وتقديمهن على التعوذ سنة لا شرط ولو أدرك الإمام في أثناء الفاتحة أو قد ~~كبر بعض التكبيرات الزائدة فعلى الجديد لا يكبر ما فاته وعلى القديم يكبره ~~، ولو أدركه راكعا ركع معه ولا يكبرهن بالاتفاق ، ولو أدركه في الركعة ~~الثانية كبر معه خمسا على الجديد ، فإذا قام إلى ثانيته بعد سلام الإمام ~~كبر أيضا خمسا . فرع : تسن صلاة العيد جماعة ، وهذا مجمع عليه للأحاديث ~~الصحيحة المشهورة فلو صلاها المنفرد فالمذهب صحتها ، وفيه خلاف ذكره المصنف ~~في آخر الباب سنوضحه هناك إن شاء الله تعالى . PageV05P024 فرع في مذاهب ~~العلماء في عدد التكبيرات الزوائد قد ذكرنا أن مذهبنا أن في الأولى سبعا ، ~~وفي الثانية خمسا وحكاه الخطابي في معالم السنن عن أكثر العلماء وحكاه صاحب ~~الحاوي عن أكثر الصحابة والتابعين ، وحكاه عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ~~وأبي سعيد الخدري ويحيى الأنصاري و الزهري ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، ~~وحكاه المحاملي عن أبي بكر الصديق وعمر و على وزيد بن ثابت وعائشة رضي الله ~~عنهم ، وحكاه العبدري أيضا عن الليث وأبي يوسف و داود . وقال آخرون : يكبر ~~في كل ركعة سبعا ، حكاه ابن المنذر عن ابن عباس والمغيرة بن شعبة و أنس بن ~~مالك وسعيد بن المسيب والنخعي ، وحكى أصحابنا عن مالك وأحمد وأبي ثور و ~~المزني أن في الأولى ستا وفي الثانية خمسا وقال ابن مسعود : في الأولى خمس ~~وفي الثانية أربع كذا حكاه عنه الترمذي وحكى غيره عن ابن مسعود أن في كل ~~ركعة ثلاث تكبيرات وهو مذهب أبي حنيفة وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود ~~وحذيفة ms2117 وأبي موسى وعقبة بن عمرو ، وعن الحسن البصري في الأولى خمس ، وفي ~~الثانية ثلاث ، وحكى أيضا عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير في كل ~~ركعة أربع تكبيرات ، وعن الحسن البصري رواية يكبر في الأولى ثلاثا وفي ~~الثانية ثنتين . واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بما روي أن سعيد بن العاص سأل ~~أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى ~~والفطر فقال أبو موسى : كان يكبر أربعا تكبيرة على الجنائز ، فقال حذيفة : ~~صدق رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف ، وأشار البيهقي إلى تضعيفه وشذوذه ، ~~ومخالفة رواية الثقات ، وأن المشهور وقفه على ابن مسعود . واحتج أصحابنا ~~بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كبر ~~في الأولى سبعا ، وفي الثانية خمسا رواه أبو داود وغيره وصححوه كما سبق ~~بيانه ، وعن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، رواه أبو ~~داود وغيره والجواب : عن حديثهم أنه ضعيف كما سبق ، مع أن رواة ما ذهبنا ~~إليه أكثر وأحفظ وأوثق مع أن معهم زيادة والله أعلم . فرع في مذاهبهم في ~~محل التكبير قد ذكرنا أن مذهبنا أن التكبيرات الزوائد تكون PageV05P025 بين ~~دعاء الاستفتاح والتعوذ ، وبه قال العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : يقرأ ~~في الثانية قبل التكبيرات ثم يكبر . وحكى ابن الصباغ وغيره عن أبي يوسف أنه ~~يتعوذ قبل التكبيرات ، ليتصل التعوذ بدعاء الافتتاح ثم التعوذ . واحتج لأبي ~~حنيفة بما روي عن ابن مسعود وحذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر في ~~صلاة العيد أربعا كتكبيرات الجنازة ووالى بين القراءتين واحتج أصحابنا ~~بحديث كثير بن عبد الله المذكور في الكتاب ونحوه أيضا في سنن أبي داود من ~~جهة غيره ، والحديث المحتج به لأبي حنيفة ضعيف أو باطل ، وقول أبي يوسف غير ~~مسلم ، فإن التعوذ إنما شرع للقراءة وهو تابع لها ، فينبغي أن يتصل بها ، ~~والله أعلم . فرع في مذاهبهم في رفع اليدين في التكبيرات الزائده مذهبنا ~~استحباب الرفع ms2118 فيهن واستحباب الذكر بينهن ، وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ~~حنيفة ومحمد وأحمد وداود وابن المنذر . وقال مالك والثوري وابن أبي ليلى ~~وأبو يوسف : لا يرفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام . فرع في مذاهبهم في ~~الذكر بين التكبيرات الزوائد قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ، وبه قال ابن ~~مسعود وأحمد وابن المنذر ، وقال مالك والأوزاعي : لا يقوله . ومذهبنا أن ~~دعاء الافتتاح في صلاة العيد قبل التكبيرات الزوائد . وقال الأوزاعي : ~~يقوله بعدهن . وأما التعوذ فمذهبنا أنه يقوله بعد التكبيرات الزوائد وقبل ~~الفاتحة ، وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن . وقال أبو يوسف : يقوله عقب دعاء ~~الاستفتاح قبل التكبيرات . فرع : في مذاهبهم فيمن نسي التكبيرات الزائدة ~~حتى شرع في القراءة . قد ذكرنا أن مذهبنا الجديد الصحيح أنها تفوت ولا يعود ~~يأتي بها ، وبهذا قال أحمد بن حنبل والحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة ~~، والقديم أنه يأتي بها ما لم يركع ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبا بكر وعثمان ~~رضي الله عنهما : كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة والمستحب أن يخطب على ~~منبر لما روى جابر رضي الله PageV05P026 عنه قال : شهدت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأضحى فلما قضى خطبته نزل من منبره ويسلم على الناس إذا أقبل ~~عليهم كما قلنا في خطبة الجمعة ، وهل يجلس قبل الخطبة فيه وجهان أحدهما : ~~لا يجلس لأن في الجمعة يجلس لفراغ المؤذن من الآذان ، وليس في العيدين أذان ~~والثاني : يجلس وهو المنصوص في الأم لأنه يستريح بها ، ويخطب خطبتين يفصل ~~بينهما بجلسة ، ويجوز أن يخطب من قعود لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : خطب يوم العيد على راحلته ولأن صلاة العيد يجوز ~~قاعدا فكذلك خطبتها بخلاف الجمعة ، والمستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع ~~تكبيرات والثانية بسبع ، لما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن ms2119 عتبة بن ~~مسعود أنه قال : هو من السنة : ويأتي ببقية الخطبة على ما ذكرناه في الجمعة ~~من ذكر الله تعالى وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله ~~تعالى وقراءة القرآن ، فإن كان في عيد الفطر علمهم صدقة الفطر ، وإن كان في ~~عيد الأضحى علمهم الأضحية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته لا ~~يذبحن أحد حتى يصلي . ويستحب للناس استماع الخطبة لما روي عن ابن مسعود أنه ~~قال يوم عيد : من شهد الصلاة معنا فلا يبرح حتى يشهد الخطبة فإن دخل رجل ~~والإمام يخطب ، فإن كان في المصلى استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيد لأن ~~الخطبة من سنن العيد ويخشى فواتها والصلاة لا يخشى فواتها فكان الاشتغال ( ~~بالخطبة ) أولى وإن كان في المسجد ففيه وجهان : قال أبو علي ابن أبي هريرة ~~، يصلي تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد ، لأن الإمام لم يفرغ من سنة العيد ~~فلا يشتغل بالقضاء . وقال أبو إسحاق المروزي : يصلي العيد لأنها أهم من ~~تحية المسجد وآكد ، وإذا صلاها سقط بها التحية فكان الاشتغال بها أولى كما ~~لو حضر وعليه مكتوبة . + الشرح : حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري ~~ومسلم ، وحديث جابر رواه PageV05P027 البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظهما قال ~~جابر : قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب ، ~~فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فقوله نزل معناه عن المنبر . وأما حديث ~~عبيد الله فرواه الشافعي في الأم بإسناد ضعيف ، ومع ضعفه فلا دلالة فيه على ~~الصحيح لأن عبيد الله تابعي ، والتابعي إذا قال من السنة فيه وجهان ~~لأصحابنا حكاهما القاضي أبو الطيب أصحهما : وأشهرهما أنه موقوف والثاني : ~~مرفوع مرسل ، فإن قلنا موقوف فهو قول صحابي لم يثبت انتشاره فلا يحتج به ~~على الصحيح كما سبق ، وإن قلنا : مرفوع فهو مرسل لا يحتج به وأما قوله لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : لا يذبحن أحد حتى يصلي فهو ثابت ~~في الصحيحين بمعناه من رواية البراء ms2120 بن عازب وجندب بن عبد الله رضي الله ~~عنهم . أما الأحكام : فيسن بعد صلاة العيد خطبتان على منبر ، وإذا صعد ~~المنبر أقبل على الناس وسلم عليهم وردوا عليه كما سبق في الجمعة ، ثم يخطب ~~كخطبتي الجمعة في الأركان والصفات ، إلا أنه لا يشترط القيام فيهما ، بل ~~يجوز قاعدا ومضجعا مع القدرة على القيام والأفضل قائما ، ويسن أن يفصل ~~بينهما بجلسة كما يفصل في خطبتي الجمعة ، وهل يستحب أن يجلس قبل الخطبتين ~~أول صعوده إلى المنبر ، كما يجلس قبل خطبتي الجمعة فيه الوجهان المذكوران ~~في الكتاب أصحهما : باتفاق الأصحاب يستحب وهو المنصوص في الأم ، وذكر ~~المصنف دليل هذا كله ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يكبر ~~في أول الخطبة الأولى تسع تكبيرات نسقا ، وفي أول الثانية سبعا ، قال ~~الشافعي والأصحاب : ولو أدخل بين هذه التكبيرات الحمد والتهليل والثناء جاز ~~. وذكر الرافعي وجها أن صفة هذه التكبيرات كصفة التكبيرات المرسلة والمقيدة ~~التي سنوضحها إن شاء الله تعالى . واعلم : أن هذه التكبيرات ليست من نفس ~~الخطبة ، وإنما هي مقدمة لها . وقد نص الشافعي وكثيرون من الأصحاب على أنهن ~~لسن من نفس الخطبة ، بل مقدمة لها ، قال البندنيجي : يكبر قبل الأولى تسع ~~تكبيرات وقبل الثانية سبعا ، قال الشيخ أبو حامد : هو ظاهر نص الشافعي ، ~~ولا يغتر بقول المصنف وجماعة : يستفتح الأولى بتسع تكبيرات ، فإن كلامهم ~~متأول على أن معناه يفتتح الكلام قبل الخطبة بهذه التكبيرات ، لأن افتتاح ~~الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه ، فاحفظ هذا فإنه مهم خفي ، ~~قال الشافعي والأصحاب : فإن كان في عيد الفطر استحب للخطيب تعليمهم أحكام ~~صدقة الفطر ، وفي الأضحى أحكام الأضحية ، ويبينها بيانا واضحا PageV05P028 ~~يفهمونه . ويستحب للناس استماع الخطبة ، وليست الخطبة ولا استماعها شرطا ~~لصحة صلاة العيد ، لكن قال الشافعي : لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف ~~أو الاستسقاء أو خطب الحج ، أو تكلم فيها أو انصرف وتركها ، كرهته ولا ~~إعادة عليه ، ولو دخل إنسان والإمام يخطب للعيد ، فإن كان في المصلى جلس ~~واستمع ms2121 الخطبة ، ولم يصل التحية ، ثم إذا فرغ الإمام فله الخيار إن شاء صلى ~~العيد في الصحراء ، وإن شاء في بيته أو غيره ، هكذا قطع به الجمهور ، ~~ونقلوا الاتفاق عليه ، وقال البندنيجي عن نصه في المختصر قال ونص في ~~البويطي أنه يصلي العيد قبل أن يدنو من المصلى ، ثم يحضر ويستمع الخطبة ، ~~والمشهور الأول ، فأما إن كان في المسجد فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ~~أصحهما : عند جمهور الأصحاب يصلي العيد ، وتندرج التحية فيه ، وبهذا قال ~~أبو إسحاق المروزي ، وممن صححه الشيخ أبو حامد ، وصاحب الحاوي والقاضي أبو ~~الطيب في المجرد والدارمي والبندنيجي و المحاملي والبغوي وغيرهم . والثاني ~~: قاله ابن أبي هريرة يصلي التحية ويأخر صلاة العيد ، وبهذا قطع سليم ~~الرازي في الكفاية ، وصححه صاحب البيان . وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل ، ~~هل يصلي التحية أم العيد ولا خلاف أنه مأمور بأحدهما لأن المسجد لا يجلس ~~فيه إلا بعد صلاة ، فإن صلى التحية قال أبو إسحاق المروزي والقاضي أبو ~~الطيب وصاحب الشامل وسائر الأصحاب : فالمستحب أن يصلي العيد بعد فراغ ~~الإمام في المسجد ، ولا يؤخرها إلى بيته ، بخلاف ما إذا أدرك الإمام ~~بالمصلى فإنه مخير بين أن يصلي العيد في المصلى بعد فراغ الإمام ، وبين أن ~~يرجع إلى بيته يصلي ، نص عليه الشافعي . قالوا : والفرق أن المصلى لا مزية ~~له على بيته ، وأما المسجد فهو أشرف البقاع ، فكانت صلاته فيه أفضل من بيته ~~، قال صاحب الشامل وغيره : ويخالف سائر النوافل حيث قلنا : فعلها في البيت ~~أفضل لأن هذه الصلاة تسن لها الجماعة ، فكان فعلها في المسجد أولى كالفرائض ~~بخلاف المصلى فإنما استحببناها فيه للإمام لتكثر الجماعة وذلك المعنى مفقود ~~في حق المنفرد ، وهذا كله تفريع على المذهب وهو صحة صلاة العيد للمنفرد ، ~~وفيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا والله أعلم . فرع : إذا فرغ الإمام من ~~الصلاة والخطبة . ثم علم أن قوما فاتهم سماع الخطبة استحب أن يعيد لهم ~~الخطبة ، سواء كانوا رجالا أم نساء ، وممن صرح به من أصحابنا البندنيجي ~~والمتولي ، واحتجوا ms2122 له بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~خطب يوم العيد PageV05P029 فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن ~~وأمرهن بالصدقة رواه البخاري ومسلم . فرع : لو خطب قبل صلاة العيد فهو مسيء ~~، وفي الاعتداد بالخطبة احتمال لإمام الحرمين والصحيح بل الصواب أنه لا ~~يعتد بها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وصلوا كما رأيتموني أصلي وقياسا على ~~السنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمها عليها ، وهذا الذي صححته هو ظاهر نص ~~الشافعي في الأم ، فإنه نص في الأم ونقله أيضا القاضي أبو الطيب في التجريد ~~عن نصه في الأم قال : قال : فإن بدأ بالخطبة قبل الصلاة رأيت أن يعيد ~~الخطبة بعد الصلاة ، فإن لم يفعل لم يكن عليه إعادة صلاة ولا كفارة ، كما ~~لو صلى ولم يخطب . هذا نصه بحروفه ، وهو ظاهر في أن الخطبة غير محسوبة ، ~~ولهذا قال : كما لو صلى ولم يخطب . فرع : قال الشافعي في الأم : أكره ~~للمساكين إذا حضروا العيد المسألة في حال الخطبتين ، بل ينكفون عن المسألة ~~حتى يفرغ الإمام من الخطبتين ، قال : فإن سألوا فلا شيء عليهم فيها إلا ترك ~~الفضل في الاستماع . فرع : قال أصحابنا : الخطب المشروعة عشر ، خطبة الجمعة ~~، والعيدين ، والكسوفين والاستسقاء ، وأربع خطب في الحج ، وكلها بعد الصلاة ~~إلا خطبة الجمعة وخطبة الحج يوم عرفة ، وكلها يشرع فيها خطبتان إلا الثلاث ~~الباقية من الحج فإنهن فرادى ، قال أصحابنا : والفرق بين خطبة الجمعة ~~والعيد في التقدم على الصلاة والتأخر من أوجه ذكرناها في باب الجمعة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : روى المزني رحمه الله أنه يجوز صلاة العيد ~~للمنفرد والمسافر والعبد والمرأة وقال في الإملاء والقديم ، والصيد ~~والذبائح : لا يصلي العيد حيث لا تصلي الجمعة فمن أصحابنا من قال : فيها ~~قولان : أحدهما لا يصلون : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمنى مسافرا ~~يوم النحر فلم يصل ولأنها صلاة شرع لها الخطبة واجتماع الكافة فلم يفعلها ~~المسافر كالجمعة . والثاني : يصلون وهو الصحيح ، لأنها صلاة نفل فجاز لهم ~~فعلها كصلاة الكسوف ، ومن ms2123 أصحابنا من قال : يجوز لهم فعلها قولا واحدا ، ~~وتأول ما قال في الإملاء والقديم على أنه أراد لا يصلي بالاجتماع والخطبة ~~حيث لا تصلى الجمعة لأن في ذلك افتياتا على السلطان . PageV05P030 + الشرح ~~: حديث ترك النبي صلى الله عليه وسلم العيد يوم النحر بمنى صحيح معروف ، ~~وقوله : اجتماع الكافة ، هذا لحن عند أهل العربية فلا يقال : الكافة ولا ~~كافة الناس فلا يستعمل بالألف واللام ولا مضافة ، وإنما يستعمل حالا فيقال ~~اجتماع الناس كافة كما قال الله تعالى : @QB@ ادخلوا في السلم كافة @QE@ ~~البقرة : 802 @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ التوبة : 63 @QB@ وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ سبأ : 82 ول تغترن بكثرة استعمالها لحنا في ~~كتب الفقه والخطب النباتية والمقامات وغيرها وقوله : الصيد والذبائح هو ~~كتاب من كتب الأم وقوله : صلاة تشرع لها الخطبة واجتماع الكافة فلم يفعلها ~~المسافر فيه احتراز من المكتوبات ، ولكنه ينتقض بصلاة الكسوف وقوله : في ~~تعليل القول الآخر صلاة نفل احتراز من الجمعة . وأما : التأويل المذكور ~~فمعناه : أن الشافعي أراد أنه لا يجوز أن يصلي طائفة من الناس في مسجد من ~~مساجد البلد بخطبة واجتماع ، ويتركوا الصلاة مع الإمام وحضور خطبته في ~~الجامع بخلاف الصلوات الخمس ، حيث تفعل في كل مسجد ، لأن في العيد افتياتا ~~بخلاف الخمس . أما الأحكام : فهل تشرع صلاة العيد للعبد والمسافر والمرأة ~~والمنفرد في بيته أو في غيره فيه طريقان : أصحهما وأشهرهما : القطع بأنها ~~تشرع لهم ، ودليله ما ذكره المصنف ، وأجابوا عن ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمنى بأنه تركها لاشتغاله بالمناسك ، وتعليم الناس أحكامها ، وكان ذلك ~~أهم من العيد والثاني : فيه قولان . أحدهما : هذا ، وهو نصه في معظم كتبه ~~الجديدة . والثاني : لا تشرع ، نص عليه في القديم والإملاء ، والصيد ~~والذبائح من الجديد ، قال أصحابنا : فعلى القديم تشترط فيها شروط الجمعة من ~~اعتبار الجمعة والعدد بصفات الكمال وغيرهما إلا أنه يجوز فعلها خارج البلد ~~، قال الرافعي : ومنهم من منعه ، وهذا غلط ظاهر منابذ للسنة مردود على ~~قائله ، قال : ومنهم من جوزها بدون أربعين على هذا القول ms2124 ، وإلا فإن خطبتها ~~بعدها ، وأنه لو تركها صحت صلاته ، فإذا قلنا بالمذهب فصلاها المنفرد لم ~~يخطب على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ ضعيف حكاه ~~الرافعي أنه يخطب . وإن صلاها مسافرون خطب بهم إمامهم . نص عليه في الأم ~~واتفقوا عليه . قال الشافعي في الأم : وإن ترك صلاة العيدين من فاتته أو ~~تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له قال : وكذلك الكسوف والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين بعد الزوال ~~برؤية الهلال PageV05P031 ففيه قولان أحدهما : لا يقضي والثاني : يقضي وهو ~~الأصح فإن أمكن جمع الناس صلى بهم في يومهم وإن لم يمكن جمعهم صلى بهم من ~~الغد ، لما روى أبو عمير ابن أنس عن عمومته رضي الله عنهم قالوا : قامت ~~بينة عند النبي صلى الله عليه وسلم بعدالظهر أنهم رأوا هلال شوال ، فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا من الغد إلى المصلى وأن ~~شهدا ليلة الحادي والثلاثين صلوا قولا واحدا ، ولا يكون ذلك قضاء لأن فطرهم ~~غدا لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فطركم ~~يوم تفطرون واضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون . + الشرح : حديث أبي غير ~~صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، ولفظ رواية أبي داود ~~عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن ~~ركبا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس ~~فأمرهم أن يفطروا ، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم رواه البيهقي ، ثم قال ~~وهذا إسناده صحيح . قال : وعمومة أبي عمير صحابة لا تضر جهالة أعيانهم لأن ~~الصحابة كلهم عدول ، قال البيهقي : وظاهر قوله أمرهم أن يخرجوا من الغد إلى ~~المصلى أنه أمرهم بالخروج لصلاة العيد ، وذلك مبين في رواية هشيم ، قال : ~~ولا يجوز أن يحمل على أنه كان لكي يجتمعوا فيدعوا ، ولترى كثرتهم بلا صلاة ~~. وأما حديث عائشة فصحيح رواه الترمذي وغيره ، وليس ms2125 في رواية الترمذي : ~~وعرفتكم يوم تعرفون ولفظ الترمذي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس قال الترمذي ~~حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~الفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون رواه أبو داود والترمذي بأسانيد حسنة . ~~قال الترمذي هو حديث حسن وزاد الترمذي في روايته في أوله : الصوم يوم ~~يصومون وقوله : وعرفتكم PageV05P032 يوم تعرفون بضم التاء وفتح العين وكسر ~~الراء المشددة وأبو عمير المذكور هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ~~الصحابي ، وهو أكبر أولاد أنس . أما الأحكام : فقد سبق في باب صلاة التطوع ~~أن صلاة العيد وغيرها من السنن الراتبة إذا فاتت هل يستحب قضاؤها فيه قولان ~~الصحيح : أنه يستحب ، قال أصحابنا : فإذا شهد عدلان يوم الثلاثين من رمضان ~~قبل الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية وجب الفطر ، فإن بقى من الوقت ~~قبل الزوال ما يمكن جمع الناس والصلاة فيه صلوها وكانت أداء بلا خلاف ، وإن ~~شهدوا بعد غروب الشمس ليلة الحادي والثلاثين أنهم رأوه ليلة الثلاثين ، قال ~~أصحابنا : لا تقبل شهادتهم بلا خلاف فيما يتعلق بالعيد ، إذ لا فائدة لها ~~إلا المنع من صلاة العيد ، فلا تسمع بل يصلون العيد من الغد وتكون أداء بلا ~~خلاف . قال الرافعي : اتفق الأصحاب على هذا ، قال وقولهم : لا فائدة فيه ~~إلا ترك الصلاة ، فيه أشكال بل لثبوت الهلال فوائد أخر ، كوقوع طلاق وعتق ~~معلقين وابتداء العدة وسائر الآجال وغير ذلك ، فوجب أن تقبل لهذه الفوائد ، ~~ولعل مرادهم أنها لا تقبل في صلاة العيد لا أنها لا تقبل مطلقا . هذا كلام ~~الرافعي ومراد الأصحاب أنها لا تقبل في صلاة العيد خاصة . فأما ما سوى ~~الصلاة من الآجال والتعليقات وغيرهما فتثبت بلا خلاف . أما إذا شهدوا قبل ~~الغروب ، إما بعد الزوال وإما قبله بيسير ، بحيث لا يمكن فيه الصلاة فتقبل ~~شهادتهم في الفطر بلا خلاف وتكون الصلاة فائتة على المذهب ، وقيل : فيه ~~قولان أحدهما ms2126 : هذا والثاني : لا تفوت ، فتفعل في الغد أداء لعظم حرمتها ، ~~فعلى المذهب يكون قضاؤها مبنيا على قضاء النوافل ، فإن قلنا لا تقضي لم يقض ~~العيد ، وإن قلنا تقضي بنيت صلاة العيد على أنها كالجمعة في الشروط أم لا ~~فإن قلنا كالجمعة لم تقض وإلا قضيت ، وهو المذهب . وهل لهم صلاتها في بقية ~~يومهم فيه وجهان بناء على أن فعلها في الحادي والثلاثين أداء أم قضاء إن ~~قلنا أداء فلا ، وإن قلنا قضاء وهو الصحيح جاز ، ثم هل هو أفضل أم التأخير ~~إلى ضحوة العيد فيه وجهان أصحهما : التقديم أفضل ، هذا إذا أمكن جمع الناس ~~في يومهم لصغر البلد ، فإن عسر فالتأخير أفضل بلا خلاف ، وإذا قلنا صلاتها ~~في الحادي والثلاثين قضاء فهل لهم تأخيرها فيه قولان وقيل وجهان أصحهما ~~جوازه أبدا والثاني : لا يجوز وقيل يجوز في بقية الشهر ، أما إذا شهد قبل ~~الغروب وعدلا بعده فقولان ، وقيل وجهان : أحدهما : الاعتبار بوقت الشهادة ~~وأصحهما : بوقت التعديل ، فيصلون من الغد أداء بلا خلاف ، لأنه لم يثبت ~~العيد في يومه . PageV05P033 هذا كله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد لأهل ~~البلد جميعهم ، فإن وقع ذلك لأفراد لم يجيء إلا قولان منع القضاء وجوازه ~~أبدا وهو الأصح ، هذا تلخيص أحكام الفصل في المذهب . وأما قول المصنف : ~~شهدوا ليلة الحادي والثلاثين فمعناه شهدوا أنهم رأوه ليلة الثلاثين ، وقوله ~~: لأن فطرهم غدا فغدا منصوب على الظرف ، وخبر أن مقدر في الظرف ، قال ~~أصحابنا : وليس يوم الفطر أول شوال مطلقا ، وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه ~~الناس بدليل الحديث السابق وكذلك يوم النحر ، وكذا يوم عرفة هو اليوم الذي ~~يظهر للناس أنه يوم عرفة ، سواء كان التاسع أو العاشر قال الشافعي في الأم ~~عقب هذا الحديث : فبهذا نأخذ ، قال : وإنما كلف العباد الظاهر ، ولم يظهر ~~الفطر إلا يوم أفطروا . فرع في مذاهب العلماء إذا فاتت صلاة العيد قد ذكرنا ~~أن الصحيح من مذهبنا أنها يستحب قضاؤها أبدا ، وحكاه ابن المنذر عن مالك ~~وأبي ثور ، وحكي العبدري عن مالك ms2127 وأبي حنيفة والمزني و داود أنها لا تقضى ، ~~وقال أبو يوسف ومحمد : تقضى صلاة الفطر في اليوم الثاني والأضحى في الثاني ~~والثالث ، وقال أصحاب أبي حنيفة : مذهبه كمذهبهما ، وإذا صلاها من فاتته مع ~~الإمام في وقتها أو بعده صلاها ركعتين كصلاة الإمام ، وبه قال أبو ثور وهو ~~رواية عن أحمد ، وعنه رواية يصليها أربعا بتسليمة ، وإن شاء بتسليمتين ، ~~وبه جزم الخرقى والثالثة مخير بين ركعتين وأربع ، وهو مذهب الثوري ، وقال ~~ابن مسعود : يصليها أربعا ، وقال الأوزاعي : ركعتين بلا جهر ولا تكبيرات ~~زوائد ، وقال إسحاق : أن صلاها في المصلى فكصلاة الإمام وإلا أربعا . ~~PageV05P034 & باب التكبير & # قال المصنف رحمه الله تعالى : التكبير سنة في العيدين ، لما روى نافع عن ~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن ~~عباس وعبد الله بن عباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن ~~حارثة وأيمن ابن أم أيمن رافعا صوته بالتهليل والتكبير ، ويأخذ طريق ~~الحدادين حتى يأتي المصلى ، وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة ~~الفطر لقوله عز وجل @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ ~~البقرة : 581 وإكمال العدة بغروب الشمس من ليلة الفطر وأما آخره ففيه ~~طريقان ، من أصحابنا من قال : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : كما روى المزني ~~أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة . لأنه إذا حضر فالسنة أن يشتغل ~~بالصلاة فلا معنى للتكبير والثاني : ما رواه البويطي إنه يكبر حتى تفتتح ~~الصلاة لأن الكلام مباح قبل أن تفتتح الصلاة . فكان التكبير مستحبا والثالث ~~: قاله في القديم : حتى ينصرف الإمام لأن الإمام والمأمومين مشغولون بالذكر ~~إلى أن أن يفرغوا من الصلاة فسن لمن لم يكن في الصلاة أن يكبر ومن أصحابنا ~~من قال : هو على قول واحد أنه يكبر إلى أن تفتتح الصلاة ، وتأول رواية ~~المزني على ذلك ، لأنه إذا خرج إلى المصلى PageV05P035 افتتح الصلاة ، ~~وقوله في القديم حتى ينصرف الإمام لأنه ما لم ينصرف مشغولا بالتكبير في ~~الصلاة ويسن ms2128 التكبير المطلق في عيد الفطر ، وهل يسن التكبير المقيد في ~~إدبار الصلوات فيه وجهان ، أحدهما : لا يسن لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والثاني أنه يسن لإنه عيد يسن له التكبير المطلق ، فيسن ~~له التكبير المقيد كالأضحى . والسنة في التكبير أن يقول : الله أكبر الله ~~أكبر ثلاثا ، لما روى عن ابن عباس أنه قال : الله أكبر ثلاثا . وعن عبد ~~الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال : رأيت الأئمة رضي الله عنهم ~~يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثا ، وعن الحسن مثله ، قال في الأم : ~~وإن زاد زيادة فليقل بعد الثلاث : الله أكبر كبيرا ، والحمد الله كثيرا ، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، ~~وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك على الصفا . ويستحب رفع الصوت بالتكبير لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : كان يخرج في العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير ، ~~فصل : وأما تكبيرة الأضحى في وقته ثلاثة أقوال أحدها : يبتدىء بعد الظهر من ~~PageV05P036 يوم النحر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق ، والدليل ~~على أنه يبتدىء بعد الظهر قوله عز وجل : @QB@ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا ~~الله @QE@ ( البقرة : 002 ) والمناسك تقضى يوم النحر ضحوة ، وأول صلاة ~~تلقاهم الظهر ، والدليل على أنه يقطعه بعد الصبح أن الناس تبع للحاج ، وآخر ~~صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح ثم يخرج والثاني : يبتدىء بعد غروب ~~الشمس من ليلة العيد قياسا على عيد الفطر ويقطعه إذا صلى الصبح من آخر أيام ~~التشريق لما ذكرناه والثالث : أن يبتدىء بعد صلاة الصبح من يوم عرفة ويقطعه ~~بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق لما روى عمر وعلي رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يكبر في دبر كل صلاة ، بعد صلاة الصبح ~~يوم ms2129 عرفة إلى ما بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق . فصل : السنة أن يكبر ~~في هذه الأيام خلف الفرائض لنقل الخلف عن السلف ، وهل يكبر خلف النوافل فيه ~~طريقان ، ومن أصحابنا من قال : يكبر قولا واحدا لأنها صلاة راتبة فاشبهت ~~الفرائض . ومنهم من قال فيه قولان أحدهما : يكبر لما قلناه والثاني : لا ~~يكبر لأن النفل تابع للفرض ، والتابع لا يكون له تبع ومن فاتته الصلاة في ~~هذه الأيام فأراد قضاءها في غيرها لم يكبر خلفها لأن التكبير يختص بهذه ~~الأيام فلا يفعل في غيرها ، وإن قضاها في هذه الأيام ففيه وجهان : أحدهما : ~~يكبر لأن وقت التكبير باق . والثاني : لا يكبر لأن التكبير خلف هذه الصلوات ~~يختص بوقتها ، وقد فات الوقت فلم يقض . + الشرح : قال أصحابنا : تكبير ~~العيد قسمان أحدهما : التكبيرات الزوائد في الصلاة والخطبة ، وقد سبق ~~والثاني : غير ذلك ، والأصل فيه حديث أم عطية : كنا نؤمر بإخراج الحيض ~~فيكبرن بتكبيرهم رواه البخاري . وفي رواية مسلم : يكبرن مع الناس وهذا ~~القسم نوعان ، مرسل : ومقيد فالمرسل : ويقال له : المطق هو الذي لا يتقيد ~~بحال ، بل يؤتى به في المنازل والمساجد والطرق ليلا ونهارا وفي غير ذلك ~~والمقيد : هو الذي PageV05P037 يقصد به الإتيان في أدبار الصلوات . فالمرسل ~~مشروع في العيدين جميعا ، وأول وقته في العيدين غروب الشمس ليلة العيد ، ~~وفي آخر وقته في عيد الفطر طريقان أصحهما : وأشهرهما فيه ثلاثة أقوال أصحها ~~: يكبرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد وبهذا قطع جماعات ، لأن الكلام ~~مباح قبل افتتاح الصلاة ، فالاشتغال بالتكبير أولى ، وهذا نصه في رواية ~~البويطي والثاني : إلى أن يخرج الأمام إلى الصلاة ، لأنه إذا خرج فالسنة ~~الاشتغال بالصلاة ، وهذا نصه في الأم ، ورواية المزني والثالث : يكبر إلى ~~فراغ الإمام من الصلاة ، وقيل : إلى أن يفرغ من الخطبتين ، وهذا نصه في ~~القديم . والطريق الثاني : وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق المروزي : القطع ~~بالقول الأول ، وتأول هؤلاء النصين الآخرين على هذا ، قال البندنيجي وغيره ~~: وتظهر فائدة الخلاف في حق من ليس بحاضر مع الإمام ms2130 ، فإذا قلنا : يمتد إلى ~~فراغ الخطبتين فله أن يكبر حتى يعلم فراغ الإمام منهما . وأما الحاضرون فلا ~~يكبرون في حال الخطبة ، بل يستمعونها ، قال أصحابنا : ويستحب أن يرفع الناس ~~أصواتهم بالتكبير المرسل في ليلتي العيدين ويوميهما إلى الغاية المذكورة في ~~المنازل والمساجد والأسواق والطرق وغيرها ، في الحضر والسفر ، وفي طريق ~~المصلى وبالمصلى ويستثنى به الحجاج فلا يكبرون ليلة الأضحى بل ذكرهم ~~التلبية . واعلم : أن تكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى على ~~الأظهر وهو القول الجديد . وقال في القديم عكسه ، ودليل الجديد قوله الله ~~تعالى : @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله @QE@ البقرة : 581 وأما التكبير ~~المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمة ، وهل يشرع في عيد الفطر ~~فيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب ، وحكاهما صاحب التتمة وجماعة ~~قولين أصحهما : عند الجمهور لا يشرع ، ونقلوه عن نصه في الجديد ، وقطع به ~~الماوردي والجرجاني و البغوي وغيرهم وصححه صاحبا الشامل والمعتمد ، واستدل ~~له المصنف والأصحاب بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ~~مشروعا لفعله ولنقل الثاني : يستحب ورجحه المحاملي والبندنيجي والشيخ أبو ~~حامد . واحتج له المصنف والأصحاب بأنه عيد يسن فيه التكبير المرسل فسن ~~المقيد كالأضحى فعلى هذا قالوا يكبر خلف المغرب والعشاء والصبح ، ونقله ~~المتولي عن نصه في القديم وحكم النوافل والفوائت في هذه المدة على هذا ~~الوجه يقاس بما سنذكره إن شاء الله تعالى في الأضحى . وأما الأضحى فالناس ~~فيه ضربان : حجاج وغيرهم ، فأما الحجاج فيبدأون التكبير PageV05P038 عقب ~~صلاة الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق بلا خلاف هكذا نقله ~~صاحب جامع الجوامع عن نص الشافعي ، وصرح به الأصحاب منهم المحاملي ~~والبندنيجي والجرجاني في التحرير وآخرون ، وأشار إليه القاضي أبو الطيب في ~~المجرد وآخرون ، ونقله إمام الحرمين عن العراقيين ، وقطع هو به فيما يرجع ~~إلى الابتداء وتردد في الانتهاء وسبب تردده أنه لم يبلغه نص الشافعي الذي ~~ذكرناه ، وقطع به الرافعي وغيره من المتأخرين ، قالوا ووجهه أن الحجاج ~~وظيفتهم وشعارهم التلبية ولا يقطعونها ms2131 إلا إذا شرعوا في رمي جمرة العقبة ، ~~وإنما شرع بعد طلوع الشمس يوم النحر ، وأول فريضة تلقاهم بعد ذلك الظهر ، ~~وآخر صلاة يصلونها بمنى صلاة الصبح في اليوم الأخير من أيام التشريق ، لأن ~~السنة لهم أن يرموا في اليوم الثالث بعد الزوال وهم ركبان ولا يصلون الظهر ~~بمنى وإنما يصلونها بعد نفرهم منها . وأما غير الحجاج فللشافعي رحمه الله ~~في تكبيرهم ثلاثة نصوص أحدها : من الظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام ~~التشريق ، وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي ، وهو نصه في مختصر المزني ~~والبويطي والأم والقديم . قال صاحب الحاوي : وهو نصه في القديم والجديد . ~~وقال صاحب الشامل : هو نصه في أكثر كتبه والثاني : قاله في الأم ، قال : لو ~~بدأ بالتكبير خلف صلاة المغرب ليلة النحر قياسا على ليلة الفطر لم أكره ذلك ~~. قال : وسمعت من يستحب هذا وقال به والنص الثالث : أنه روى في الأم عن بعض ~~السلف أنه كان يبدأ من الصبح يوم عرفة . قال : وأسأل الله التوفيق . هذا ~~كلامه في الأم ، وكذا نقله صاحب الشامل والأكثرون . وقال صاحب الحاوي : نص ~~في القديم والجديد أنه يبدأ من ظهر يوم النحر ويختم بصبح آخر التشريق ، ~~فيكون مكبرا خلف خمس عشرة صلاة ، قال : وقال في موضع آخر : يبدأ من المغرب ~~ليلة النحر إلى صبح آخر التشريق فتكون ثماني عشرة صلاة ، وقال في موضع آخر ~~في صبح يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق فتكون ثلاثا وعشرين صلاة . قال وهذا ~~حكاه الشافعي عن بعض السلف وقال أستخير الله تعالى فيه ، هذه نصوص الشافعي ~~وللأصحاب في المسألة ثلاثة طرق أصحها : وأشهرها وبها قطع المصنف والأكثرون ~~في المسألة ثلاثة أقوال أصحها : عندهم من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر ~~التشريق والثاني : من مغرب ليلة النحر إلى صبح آخر التشريق والثالث : من ~~صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق . والطريق الثاني : أنه من ظهر يوم النحر إلى ~~صبح آخر التشريق قولا واحدا وهذا الطريق نقله صاحب الحاوي عن أبي إسحاق ~~المروزي وأبى علي ابن أبي هريرة ms2132 وحكاه ابن الصباغ وآخرون من PageV05P039 ~~العراقيين ، وجماعات من الخراسانيين . قالوا : والنصان الآخران ليسا مذهبا ~~للشافعي ، وإنما حكاهما مذهبا لغيره . قال في الحاوي : وتأولوا أيضا نصه من ~~المغرب ليلة النحر ، على أن المراد التكبير المرسل لا المقيد ولا خلاف في ~~استحباب المرسل من المغرب في ليلتي العيدين إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد ~~كما سبق . والطريق الثالث : حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد عن الداركي عن ~~أبي إسحاق المروزي أنه قال : ليس في المسألة خلاف ، وليست هذه النصوص ~~لاختلاف قول ، بل لا خلاف في المذهب أنه يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من ~~آخر أيام التشريق ، قال وإنما ذكر الشافعي في ثبوته ثلاثة أسباب ، فذكر في ~~ثبوت التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق قول بعض السلف ، وذكر في ~~ليلة النحر القياس على ليلة الفطر ، وذكر في ظهر يوم النحر القياس على ~~الحجيج . قال القاضي : والأول أصح وعليه أكثر أصحابنا . هذا آخر كلام ~~القاضي . ونقل الدارمي في الاستذكار عن أبي إسحاق نحو حكاية القاضي عنه ، ~~فالحاصل أن الأرجح عند جمهور الأصحاب الابتداء من ظهر يوم النحر إلى صبح ~~آخر التشريق ، واختارت طائفة من محققي الأصحاب المتقدمين والمتأخرين أنه ~~يبدأ من صبح يوم عرفة ، ويختم بعصر آخر التشريق : ممن اختاره أبو العباس بن ~~سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون ، قال البندنيجي : هو ~~اختيار المزني وابن سريج ، قال الصيدلاني والروياني وآخرون : وعليه عمل ~~الناس في الأمصار ، واختاره ابن المنذر والبيهقي وغيرهما من أئمة أصحابنا ~~الجامعين بين الفقه والحديث ، وهو الذي اختاره . واحتج له البيهقي بحديث ~~مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى ~~إلى عرفات ، كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : كان يهلل المهلل منا فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ~~رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غداة عرفة ms2133 ، فمنا المكبر ومنا المهلل فأما نحن فنكبر رواه مسلم . ~~قال البيهقي : وروي في ذلك عن عمر وعلي و ابن عباس رضي الله عنهم ، ثم ذكر ~~ذلك بأسانيده ، PageV05P040 وأنهم كانوا يكبرون من الصبح يوم عرفة إلى ~~العصر من آخر أيام التشريق . قال البيهقي : وقد روى في ذلك حديث مرفوع لا ~~يحتج بمثله ، ثم ذكر بإسناده عن عمرو بن شمر عن جابر يعني الجعفي عن عبد ~~الرحمن بن سابط عن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر ، آخر أيام التشريق قال ~~البيهقي : عمرو بن شمر وجابر الجعفي لا يحتج بهما ، وفي رواية الثقات كفاية ~~، هذا كلام البيهقي . وروى الحاكم في المستدرك عن علي وعمر رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ، وكان يقنت في صلاة الفجر وكان يكبر يوم عرفة من صلاة الصبح ، ~~ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق قال الحاكم : هذا حديث صحيح الأسناد ~~لا أعلم من رواته منسوبا إلى الجرح ، قال : وقد روي في الباب عن جابر بن ~~عبد الله وغيره . فأما من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ~~فصحيح عنهم التكبير من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق . وروى البيهقي هذا ~~الحديث الذي رواه الحاكم بإسناد الحاكم ، ثم قال وهذا الحديث مشهور بعمرو ~~بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل وكلا الإسنادين ضعيف ، هذا كلام ~~البيهقي وهو أتقن من شيخه الحاكم وأشد تحريا . قال أصحابنا : ويكبر خلف ~~الصبح أو العصر التي هي الغاية بلا خلاف ، قال الشافعي والأصحاب : ويكبر في ~~هذه المدة خلف الفرائض المؤديات بلا خلاف ، ولو فاتته فريضة منها فقضاها في ~~غيره ولم يكبر بلا خلاف ، لأن التكبير شعار هذه الأيام فلا يفعل في غيرها ~~ولو فاتته فريضة فيها فقضاها فيها أيضا فهل يكبر فيه طريقان : أحدهما : وبه ~~قطع البندنيجي وصاحب الحاوي يكبر بلا خلاف ، لأن التكبير شعار لهذه ms2134 المدة . ~~والطريق الثاني : فيه خلاف حكاه الخراسانيون قولين ، وحكاه صاحب البيان عن ~~حكاية العراقيين PageV05P041 وجهين أصحهما : يكبر ، لما ذكرناه والثاني : ~~لا ، لأن التكبير شعار لوقت الفرائض ولو فاتته فريضة في غير هذه الأيام ~~فقضاها فيها فثلاث طرق . أحدها : وبه قطع صاحب الحاوي والبندنيجي : يستحب ~~التكبير بلا خلاف لأنه شعار هذه المدة والثاني : لا يستحب ، حكاه صاحب ~~البيان عن طريقة العراقيين وذكره المصنف وغيره منهم والثالث : فيه قولان ~~أصحهما : يستحب والثاني : لا يستحب حكاه الخراسانيون ، والأصح على الجملة ~~استحبابه ، وهو الذي صححه الرافعي وغيره من المتأخرين . فرع : أما التكبير ~~خلف النوافل فقال المزني في مختصره : قال الشافعي : ويكبر خلف الفرائض ~~والنوافل ، قال المزني : والذي قبل هذا أولى أنه لا يكبر إلا خلف الفرائض . ~~وللأصحاب في المسألة أربع طرق أصحها : وأشهرها : فيه قولان أصحهما : يستحب ~~لأنها صلاة مفعولة في وقت التكبير ، فأشبهت الفريضة والثاني : لا يستحب لأن ~~التكبير تابع للصلاة ، والنافلة تابعة للفريضة والتابع لا يكون له تابع . ~~والطريق الثاني : يكبر قولا واحدا حكاه المصنف والأصحاب ، قال القاضي أبو ~~الطيب في المجرد وقد نص الشافعي على هذا فقال : فإذا سلم كبر خلف الفرائض ~~والنوافل ، وعلى كل حال . قال : وذكر في هذا الباب في الأم أنه تكبر الحائض ~~( ويكبر ) الجنب وغير المتوضىء في جميع الساعات من الليل والنهار ، قال ~~وهذا دليل على أن التكبير مستحب خلف الفرائض والنوافل وعلى كل حال ، وإن من ~~لا يصلي كالجنب والحائض يستحب لهم التكبير . قال القاضي : وغلطوا المزني في ~~قوله : ( الذي قبل هذا أولى ) فإنه أوهم أن الشافعي نص قبل هذا أنه لا يكبر ~~إلا خلف الفرائض ، وليس كذلك ، بل كلام الشافعي الذي قبل هذا مؤول ، قال ~~القاضي : هذا الطريق أصح ، وصححه أيضا البندنيجي . والطريق الثالث : لا ~~يكبر قولا واحدا حكاه صاحب الحاوي ، قال وبه جرى العمل تواترا في الأمصار ~~بين الأئمة ، قال : وأجاب أصحاب هذا الطريق عن نقل المزني التكبير خلف ~~الفرائض والنوافل بجوابين . أحدهما : أنه غلط في النقل من التلبية إلى ~~التكبير . والثاني : أنه غلط ms2135 في المعنى دون الرواية ، وإنما أراد الشافعي ~~بالتكبير خلف الفرائض النوافل ما تعلق بالزمان في ليلتي العيد دون ما تعلق ~~بالصلوات في أيام النحر ، والطريق الرابع حكاه صاحب الحاوي أيضا إن كان ~~النفل يسن منفردا لم يكبر خلفه ، وإن سن جماعة كالكسوفين والاستسقاء كبر ، ~~وحملوا القولين على هذين ، فهذا تلخيص ما ذكره الأصحاب ، والمذهب على ~~الجملة استحباب التكبير خلف كل النوافل في هذه الأيام . PageV05P042 فرع : ~~هل يكبر خلف صلاة الجنازة فيه ثلاثة طرق . أحدها : لا يكبر وجها واحدا ، ~~لأنها مبنية على التخفيف ، ولهذا حذف أكثر أركان الصلوات منها ، وبهذا ~~الطريق قطع الدارمي في الاستذكار والقاضي حسين وصاحب التتمة . والطريق ~~الثاني : فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره والثالث : قاله الشاشي في ~~المستظهري إن قلنا يكبر خلف النوافل فهنا أولى ، وإلا فكالفرائض المقضية في ~~أيام التشريق ، والمذهب على الجملة استحباب التكبير خلفها ، لأنها آكد من ~~النافلة ، وقولهم : إنها مبنية على التخفيف ضعيف ، لأن التكبير ليس في ~~نفسها فتطول به . فرع : إذا عرفت ما سبق وأردت اختصار الخلاف فيما يكبر ~~خلفه جاء أربعة أوجه أصحها : يكبر خلف كل صلاة مفعولة في هذه الأيام ~~والثاني : يختص بالفرائض المفعولة فيها ، مؤداة كانت أو مقضية ، فريضة أو ~~نافلة ، راتبة أو غيرها والثالث : يختص بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة ~~والرابع : لا يكبر إلا عقب فرائضها المؤداة وسننها الراتبة المؤداة . فرع : ~~لو نسى التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب استحب التكبير بلا خلاف ، ~~سواء فارق مصلاه أم لا ، فلو طال الفصل فطريقان أحدهما : ذكره البغوي وغيره ~~من الخراسانيين فيه وجهان بناء على ما إذا ترك سجود السهو ، فتذكره بعد طول ~~الفصل . قال الرافعي : الأصح هنا أنه يستحب التكبير والطريق الثاني : يستحب ~~تدارك التكبير وإن طال الفصل ، وهذا هو الصحيح ، وبه قطع المتولي وغيره ، ~~ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ، وفرق المتولي بينه وبين سجود ~~السهو لاتمام الصلاة وإكمال صفتها ، فلا تفعل بعد طول الفصل ، كما لا يبنى ~~عليها بعد طول الفصل ، وأما التكبير فهو شعار هذه الأيام لا ms2136 وصف للصلاة ، ~~ولا جزء منها ، ونقل المتولي عن أبي حنيفة أنه إن تكلم أو خرج من المسجد ثم ~~ذكر أنه نسي التكبير لا يكبر ، ومذهبنا استحبابه مطلقا لما ذكرناه . فرع : ~~المسبوق ببعض الصلاة لا يكبر إلا بعد فراغه من صلاة نفسه . هذا مذهبنا ~~ونقله ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبي وابن شبرمة ومالك و الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي . وعن الحسن البصري أنه يكبر ثم يقضي وعن ~~مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر ، قال ابن المنذر . وبالأول أقول . ~~واحتج الحسن بأن المسبوق يتابع الإمام في سجود السهو فكذا التكبير . واحتج ~~أصحابنا والجمهور بأن التكبير إنما يشرع بعد فراغه من الصلاة ، ولم يفرغ ~~بخلاف سجود السهو ، فإنه يفعل في نفس الصلاة ، والمسبوق إنما يفارق الإمام ~~بعد سلامه . PageV05P043 فرع : لو كبر الإمام على خلاف اعتقاد المأموم ، ~~فكبر في يوم عرفة والمأموم لا يراه ، أو تركه والمأموم يراه أو كبر في أيام ~~التشريق والمأموم لا يراه ، أو تركه والمأموم لا يراه فوجهان أصحهما : يتبع ~~اعتقاد نفسه في التكبير وتركه ، ولا يوافق الإمام لأن القدوة انقضت بالسلام ~~والثاني : يوافقه لأنه من توابع الصلاة . فرع : قال إمام الحرمين : جميع ما ~~ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته ولجعله شعارا ، أما إذا استغرق ~~عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه . فرع : مذهبنا أنه يستوي في التكبير ~~المطلق والمقيد المنفرد والمصلي جماعة والرجل والمرأة والصبي والحاضر ~~والمسافر . فرع يستحب رفع الصوت بالتكبير بلا خلاف فرع : صفة التكبير ~~المستحبة : الله أكبر الله أكبر الله أكبر . هذا هو المشهور من نصوص ~~الشافعي في الأم : والمختصر وغيرهما وبه قطع الأصحاب ، وحكى صاحب التتمة ~~وغيره قولا قديما للشافعي أنه يكبر مرتين ويقول : الله أكبر الله أكبر ، ~~والصواب الأول ثلاثا نسقا . قال الشافعي في المختصر : وما زاد من ذكر الله ~~فحسن . وقال في الأم أحب أن تكون زيادته الله ( أكبر ) كبيرا والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه ، ~~مخلصين له ms2137 الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله والله أكبر . واحتجوا له بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : قاله على الصفا وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه ~~من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخصر من هذا اللفظ ، ونقل ~~المتولي وغيره عن نصه القديم أنه إذا زاد على التكبيرات الثلاث قال : الله ~~أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ~~ما أولانا وأبلانا . قال صاحب الشامل : والذي يقوله الناس لا بأس به أيضا ، ~~وهو : الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله ~~أكبر ولله الحمد . وهذا الذي قاله صاحب الشامل نقله البندنيجي وصاحب البحر ~~عن نص الشافعي في البويطي قال البندنيجي : وهذا هو الذي ينبغي أن يعمل به ، ~~قال : وعليه الناس ، وقال صاحب البحر : والعمل عليه ، ورأيته أنا في موضعين ~~من البويطى ، لكنه جعل التكبير أولا مرتين . PageV05P044 فرع : في مذاهب ~~العلماء في التكبير خلف النوافل في هذه الأيام قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ~~، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وداود لا يكبر ، لأنه تابع ~~فلم يشرع كالأذان ، ودليلنا أن التكبير شعار الصلاة ، والفرض والنفل في ~~الشعار سواء . فرع في مذاهبهم في ابتداء وقت تكبير الأضحى قد ذكرنا أن ~~المشهور في مذهبنا أنه من ظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر التشريق وأن ~~المختار كونه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق . وحكى ابن المنذر ~~التكبير من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر التشريق عن عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وابن عباس وسفيان الثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد وأبي ثور . وعن ~~ابن مسعود وعلقمة والنخعي وأبي حنيفة من صبح عرفة إلى عصر يوم النحر ، وفي ~~رواية عن ابن مسعود إلى ظهر يوم النحر . وعن يحيى الأنصاري قال : يكبر من ~~الظهر يوم النحر إلى الظهر من آخر التشريق وعن الزهري من ظهر يوم ms2138 النحر إلى ~~عصر آخر التشريق . وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي من ظهر ~~يوم النحر إلى صبح آخر التشريق ، وعن سعيد بن جبير ورواية عن ابن عباس ~~والزهري من ظهر يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق . وعن الحسن من الظهر إلى ظهر ~~اليوم الثاني من أيام التشريق . فرع في مذاهبهم في تكبير من صلى منفردا ~~مذهبنا أنه يسن التكبير ، وهو مذهب مالك و الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وجمهور ~~العلماء وحكاه العبدري عن العلماء كافة إلا أبا حنيفة . وحكى ابن المنذر ~~وغيره عن ابن مسعود وابن عمر والثوري وأبي حنيفة وأحمد أن المنفرد لا يكبر ~~. فرع في مذاهبهم في تكبير النساء في هذه الأيام خلف الصلوات مذهبنا ~~استحبابه لهن . وحكاه ابن المنذر عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور . وعن ~~الثوري وأبي حنيفة لا يكبرن ، واستحسنه أحمد . فرع في المسافر مذهبنا أنه ~~يكبر ، وحكاه ابن المنذر عن مالك و أبي يوسف ومحمد وأحمد وأبي ثور ، وقال ~~أبو حنيفة : لا يكبر . فرع في مذاهبهم في صفة التكبير قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أنه يستحب أن يكبر ثلاثا نسقا : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، وبه قال ~~مالك . وحكى ابن المنذر عن عمر وابن مسعود PageV05P045 رضي الله عنهما أنه ~~: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد قال : وبه قال الثوري وأبو حنيفة و محمد وأحمد وإسحاق وعن ابن ~~عباس : الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ، الله أكبر ~~وأجل ، الله أكبر ولله الحمد . وعن ابن عمر : الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير ، وقال الحكم وحماد : ليس فيه شيء مؤقت . فرع في مذاهبهم في تكبير عيد ~~الفطر هو مستحب عندنا وعند العلماء كافة ، إلا ما حكاه الشيخ أبو حامد ~~وغيره عن ابن عباس أنه لا يكبر إلا أن يكبر إمامه . وحكى الساجي وغيره ms2139 عن ~~أبي حنيفة أنه لا يكبر مطلقا ، وحكى العبدري وغيره عن سعيد بن المسيب وعروة ~~بن الزبير وداود أنهم قالوا : التكبير في عيد الفطر واجب وفي عيد الأضحى ~~مستحب . وأما أول وقت تكبير عيد الفطر فهو إذا غربت الشمس ليلة العيد . هذا ~~مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعروة وزيد بن أسلم ، وقال جمهور ~~العلماء : لا يكبر ليلة العيد إنما يكبر عند العدو إلى صلاة العيد ، حكاه ~~ابن المنذر عن أكثر العلماء قال : وبه أقول ، قال : وبه قال علي بن أبي ~~طالب وابن عمر وأبو أمامة وآخرون من الصحابة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وسعيد بن جبير و النخعي وأبو الزناد وعمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ~~وأبو بكر بن محمد والحكم و حماد ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وحكاه ~~الأوزاعي عن الناس . فرع في بيان أحاديث الكتاب وألفاظه أما حديث ابن عمر ~~المذكور في أول الباب فرواه البيهقي مرفوعا من طريقين ضعيفين ، والصحيح أنه ~~موقوف على ابن عمر . كذا قاله البيهقي وإنما ذكره الشافعي موقوفا . وقوله : ~~يأخذ طريق الحدادين قيل بالحاء وقيل بالجيم . أي الذين يجدون الثمار . ~~وقوله : ( وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر ) لقوله ~~تعالى : ولتكلموا العدة ولتكبروا الله وإكمال العدة بغروب الشمس . هذا ~~الاستدلال لا يصح إلا على مذهب من يقول الواو تقتضي الترتيب وهو مذهب باطل ~~، وعلى هذا المذهب الباطل لا يلزم من ترتيبها الفور ، فالحاصل أنه لا دلالة ~~فيها للمصنف والله أعلم . وقوله : ( في القديم : يكبر حتى ينصرف الإمام ) ~~يعني حتى يسلم من الصلاة والانصراف من الصلاة مستعمل في الأحاديث الصحيحة ~~بمعنى السلام ، PageV05P046 وقيل : المراد بالانصراف فراغ الخطبة والصحيح : ~~الأول ، وقد سبق إيضاحه وقوله : ( لأنه عيد يسن له التكبير المطلق فسن له ~~التكبير المقيد كالأضحى ) هذا تصريح منه بأن التكبير المطلق والمقيد كلاهما ~~مشروع في الأضحى وهذا لا خلاف فيه بل كل الأصحاب مصرحون باستحبابهما ، ~~وإنما ذكرت هذا لأن كلام المصنف في التنبيه يوهم خلاف هذا ، وقد سبق بيان ms2140 ~~التكبير المطلق ، وهو والمرسل بمعنى واحد ، وهو المرسل في جميع الأوقات لا ~~تختص بوقت . قوله : ( عن ابن عباس قال : التكبير ثلاث ) رواه عنه ابن ~~المنذر والبيهقي . قوله : ( وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم قال : رأيت الأئمة يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثا ) هكذا وقع في ~~بعض نسخ المهذب وهو الصواب ، ووقع في أكثرها ( عبد الله بن محمد بن أبي بكر ~~بن عمرو بن حزم ) بتقديم محمد على أبي بكر وهذا خطأ صريح وسبق قلم ، أو غلط ~~وقع من النساخ ولا شك في بطلانه ، وقد ذكره المصنف على الصواب في جميع ~~مواضعه من المهذب ، منها الفصل الأول من باب صلاة العيد ، وأول النكاح ، ~~وأول الجنايات ، ومواضع كثيرة من كتاب الديات . وأما : حديث عمر وعلي رضي ~~الله عنهما في التكبير من صبح عرفة فسبق بيانه ، لكن المصنف جعله من رواية ~~عمر وعلي ، وإنما هو عمار وعلي كما سبق . قوله : لأن التكبير يختص بهذه ~~الأيام فلا يفعل في غيرها ، هذا تعليل للمسألة بنفس الحكم ، وكان ينبغي أن ~~يقول لأن التكبير شعار هذه الأيام . فرع في مسائل تتعلق بالعيدين أحداها : ~~قال أصحابنا : يستحب إحياء ليلتي العيدين بصلاة أو غيرها من الطاعات واحتج ~~: له أصحابنا بحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أحيا ليلتي ~~العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وفي رواية الشافعي وابن ماجه : من قام ~~ليلتي العيدين محتسبا لله تعالى لم يمت قلبه حين تموت القلوب رواه عن أبي ~~الدرداء موقوفا ، وروى من رواية أبي أمامة موقوفا عليه ومرفوعا كما سبق ، ~~وأسانيد الجميع ضعيفة ، قال الشافعي في الأم : وبلغنا أنه كان يقال : إن ~~الدعاء يستحاب في خمس ليال : في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ~~، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان . قال الشافعي : وأخبرنا ~~إبراهيم بن محمد قال : رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون PageV05P047 ~~على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيدين فيدعون ويذكرون الله تعالى ~~، حتى تذهب ساعة ms2141 من الليل ، قال الشافعي : وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة ~~النحر ، قال الشافعي : وأنا أستحب كل ما حكيت الشافعي والأصحاب الأحياء ~~المذكور ، مع أن الحديث ضعيف ، لما سبق في أول الكتاب أن أحاديث الفضائل ~~يتسامح فيها ، ويعمل على وفق ضعيفها . والصحيح أن فضيلة هذا الإحياء لا ~~تحصل إلا بمعظم الليل ، وقيل تحصل بساعة ، ويؤيده ما سبق قي نقل الشافعي عن ~~مشيخة المدينة ، ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي ~~العشاء في جماعة ، ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته والله ~~أعلم . PageV05P048 & باب صلاة الكسوف & يقال : كسفت الشمس وكسف القمر بفتح ~~الكاف والسين وكسفا بضم الكاف وكسر السين وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا كذلك ~~فهذه ست لغات في الشمس والقمر ، ويقال : كسفت الشمس وخسف القمر ، وقيل : ~~الكسوف أوله والخسوف آخره فيهما ، فهذه ثمان لغات ، وقد جاءت اللغات الست ~~في الصحيحين والأصح : المشهور في كتب اللغة أنهما مستعملان فيهما ، والأشهر ~~في ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وادعى الجوهري في ~~الصحاح أنه أفصح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : صلاة الكسوف سنة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات ~~الله تعالى ، فإذا رأيتموهما فقوموا وصلوا . + الشرح : هذا الحديث رواه ~~البخاري ومسلم من رواية جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منهم ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وجابر وأبو مسعود البدري وأبو بكرة ~~والمغيرة وعائشة رضي الله عنهم . وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة ~~بالإجماع . لكن قال مالك وأبو حنيفة : يصلى لخسوف القمر فرادى . ويصلى ~~ركعتين كسائر النوافل . دليلنا الأحاديث الصحيحة في التسوية بين الكسوفين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يغتسل لها لأنها صلاة شرع لها ~~الاجتماع والخطبة ، فسن لها الغسل كصلاة الجمعة . والسنة أن يصلي حيث يصلي ~~الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم : صلاه في المسجد ولأنه يتفق في وقت ~~لا يمكن قصد المصلى فيه ، PageV05P049 وربما ينجلي ms2142 قبل أن يبلغ إلى المصلى ~~فتفوت ، فكان الجامع أولى ، والسنة أن يدعى لها الصلاة جامعة لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمر رجلا أن يتأدى الصلاة جامعة . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ~~ومسلم ، وحديث الصلاة في المسجد رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عائشة ~~وأبي موسى وغيرهما ، وقوله : شرع لها الاجتماع والخطبة احترز عن الصلوات ~~الخمس والغسل لها سنة باتفاق الأصحاب ويدخل وقته بأول الكسوف . ويسن في ~~الجامع . ويسن أن ينادى لها : الصلاة جامعة لما ذكره المصنف ، ويستحب أن ~~يصلي في جماعة ، ويجوز في مواضع من البلد وتسن للمرأة والعبد والمسافر ~~والمنفرد ، هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في طرقهم وقد ذكره المصنف في آخر ~~باب صلاة العيد في قياس صلاة العيد للمنفرد ، وحكى الرافعي وجها أنه يشترط ~~بصحتها الجماعة ووجها أنها لا تقام إلا في جماعة واحدة كالجمعة ، وهما ~~شاذان مردودان . قال أصحابنا : ولا تتوقف صحتها على صلاة الإمام ، ولا أذنه ~~، قال الشافعي والأصحاب : فإن خرج الإمام فصلى بهم جماعة خرج الناس معه ، ~~فإن لم يخرج طلبوا إماما يصلي بهم ، فإن لم يجدوا صلوا فرادى ، فإن خافوا ~~الإمام لو صلوا علانية صلوها سرا ، وبهذا قال مالك وأحمد وإسحاق ، وقال ~~الثوري ومحمد : إذا لم يصل الأمام صلوا فرادى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان ~~وركوعان وسجودان ، والسنة أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة ~~أو قدرها ، ثم يركع ويسبح بقدر مائة آية ، ثم يرفع ويقرأ فاتحة الكتاب ، و ~~( يقرأ ) بقدر مائتي آية ، ثم يركع ويسبح بقدر سبعين آية ، ثم يسجد كما ~~يسجد في غيرها . وقال أبو العباس : يطيل السجود كما يطيل الركوع ، وليس ~~بشيء لأن الشافعي رحمه الله لم يذكر ذلك ، ولا نقل ذلك في خبر ، ولو كان قد ~~أطال لنقل كما نقل في القراءة والركوع ، ثم يصلي الركعة الثانية فيقرأ بعد ~~الفاتحة قدر مائة وخمسين آية ثم يركع بقدر سبعين ms2143 آية ثم يرفع ويقرأ ~~PageV05P050 بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ثم يسجد ~~والدليل عليه ما روى ابن عباس قال : كسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا ~~طويلا ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول ثم سجد وانصرف ، وقد تجلت الشمس ، والسنة أن يسر ~~بالقراءة في كسوف الشمس لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : كسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى فقمت إلى جانبه فلم اسمع ~~له قراءة ولأنها PageV05P051 صلاة نهار لها نظير بالليل ، فلم يجهر فيها ~~بالقراءة كالظهر ، ويجهر في كسوف القمر لأنها صلاة ليل ليس لها نظير ~~بالنهار فسن الجهر كالعشاء . + الشرح : حديث ابن عباس الأول رواه البخاري ~~ومسلم ، وحديثه الثاني رواه البيهقي في سننه : بمعناه بإسناد ضعيف فيه ابن ~~لهيعة ، واحتج الشافعي والبيهقي وأصحابنا في الأسرار بقراءة كسوف الشمس ~~بحديث ابن عباس الأول لقوله : قياما طويلا نحوا من سورة البقرة قالوا : ~~وهذا دليل على أنه لم يسمعه ، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره ، وروى الترمذي ~~بإسناده الصحيح عن سمرة قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا ~~نسمع له صوتا قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : جهر في صلاة الخسوف بقراءته رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، ~~فهذان الحديثان الصحيحان يجمع بينهما بأن الأسرار في كسوف الشمس والجهر في ~~كسوف القمر ، وهذا مذهبنا . وقوله : لأنها صلاة نهار لها نظير بالليل ~~احتراز من صلاة الجمعة والعيد . وقوله : صلاة ليل لها نظير بالنهار ، قال ~~القلعي : هو احتراز من الوتر ، وهو صحيح كما قال ، ولا يقال : قد قال ~~المصنف في الوتر ولأنه يجهر في الثالثة ، فهذا يدل على أنه يجهر في الوتر . ~~لأن مراده إذا صلاها جماعة بعد التراويح وقوله : وركوعان وسجودان قد يوهم ~~أنها أربع سجدات ms2144 لكونه قال : سجودان . ومعلوم أن السجود في كل سجدة سجدتان ~~. فالسجودان أربع سجدات . وكان الأحسن أن يقول : وسجدتان . وهذا مراده . ~~أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : أقل صلاة الكسوف أن يحرم بنية صلاة ~~الكسوف ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة . ثم يركع ثانيا ، ~~ثم يرفع ويطمئن . ثم يسجد سجدتين . فهذه ركعة ، ثم يصلي ركعة ثانية كذلك ~~فهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان كغيرها فلو تمادى ~~الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا فأكثر فيه وجهان . أحدهما : يزيد ثالثا ورابعا ~~وخامسا وأكثر حتى ينجلي الكسوف قاله جماعة من أئمة أصحابنا الجامعين بين ~~الفقه والحديث . منهم ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وأبو بكر الصبغي من ~~أصحابنا وهو بكسر الصاد وإسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة وغيره ، ~~للأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى ركعتين في كل ركعة ~~ثلاثة ركوعات وفي رواية : في كل ركعة أربعة ركوعات رواهما مسلم ، وجاء في ~~غير مسلم زيادة على هذا ولا محمل للجمع بين الروايات إلا الحمل على الزيادة ~~لتأدي الكسوف . والوجه PageV05P052 الثاني : وهو الصحيح عند أصحابنا لا ~~يجوز الزيادة على ركوعين وبهذا قطع جمهور الأصحاب ، وهو ظاهر نصوص الشافعي ~~. قالوا : وروايات الركوعين أشهر وأصح فوجب تقديمها ، وقياس الصلوات أن لا ~~تقبل الزيادة . والله أعلم . ولو كان في القيام الأول فانجلى الكسوف لم ~~تبطل صلاته وله أن يتمها على هيئتها المشروعة بلا خلاف ، وهل له أن يقتصر ~~على ركوع واحد وقيام واحد في كل ركعة فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز ~~الزيادة للتمادي ، أن جوزناها جاز النقصان بحسب مدة الكسوف وإلا فلا ، ولو ~~سلم من صلاة الكسوف والكسوف باق فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة أخرى فيه ~~وجهان ، خرجهما الأصحاب على جواز زيادة الركوع والصحيح : المنع من الزيادة ~~والنقص ومن استفتاح الصلاة ثانيا ، والله أعلم . وأما أكمل صلاة الكسوف فإن ~~يحرم بها ثم يأتي بدعاء الاستفتاح ثم التعوذ ثم الفاتحة ثم يقرأ البقرة أو ~~نحوها أن لم يحسنها . وأما القيام الثاني والثالث ms2145 والرابع فللشافعي فيه ~~نصان أحدهما : نصه في الأم ومختصر المزنى أنه يقرأ بعد الفاتحة قدر مائتي ~~آية من سورة البقرة وفي الثالث قدر مائة وخمسين منها ، وفي الرابعة قدر ~~مائة منها والثاني : نصه في البويطي في الباب السابق أنه يقرأ في القيام ~~الثاني بعد الفاتحة نحو سورة آل عمران وفي الثالث نحو سورة النساء وفي ~~الرابع نحو المائدة ، ونص في البويطي في باب آخر بعد هذا بنحو كراسين كنصه ~~في الأم : والمختصر : فأخذ المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم بنصه في ~~الأم : ، وأخذ جماعات من الخراسانيين بنص البويطي ، وقال المحققون ليس هذا ~~اختلافا محققا ، بل هو للتقريب ، وهما متقاربان ، وفي استحباب التعوذ في ~~ابتداء القراءة في القيام الثاني والثالث والرابع وجهان ، حكاهما صاحب ~~الحاوي وغيره ، وهما الوجهان السابقان في التعوذ في الركعة الثانية وما ~~بعدها أصحهما : الاستحباب ، وأما قدر مكثه في الركوع فللشافعي فيه نصان . ~~أحدهما : نصه في الأم ومختصر المزنى والموضع الثاني : من البويطي أنه يسبح ~~في الركوع الأول نحو مائة آية من سورة البقرة ، وفي الثاني قدر ثلثي ركوعه ~~الأول ، وفي الثالث قدر سبعين آية منها ، وفي الرابع قدر خمسين ، ونص في ~~الموضع الأول من البويطي أنه يسبح في كل ركوع نحو قراءته . وأما : كلام ~~الأصحاب ففيه اختلاف في ضبطه ، فوقع في المهذب في الركوع الثاني من الركعة ~~الأولى قدر سبعين آية بالسين في أوله ، وفي التنبيه تسعين آية بالتاء في ~~أوله . قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني وصاحب التقريب والغزالي والبغوي ~~وآخرون : قدر PageV05P053 ثمانين آية ، وقال سليم الرازي في كتابه الكفاية ~~: خمس وثمانون آية ، وقال أبو حفص الأبهري : قدر الركوع الأول ، وهو غريب ~~ضعيف ، والصحيح ما نص عليه الشافعي رحمه الله . وأما : السجود فقد أطلق ~~الشافعي في الأم والمختصر أنه يسجد ، ولم يذكر فيهما أنه يطوله أو يقصره ، ~~وادعى المصنف أن الشافعي لم يذكر تطويله ، وليس كما قال : بل نص على تطويله ~~كما سأذكره إن شاء الله تعالى عن مختصر البويطي وغيره . وفي المسألة قولان ~~: أشهرهما : في المهذب ms2146 لا يطول ، بل يسجد كقدر السجود في سائر الصلوات ، ~~وهذا هو الراجح عند المصنف وجماهير الأصحاب والثاني : يستحب تطويله ، وممن ~~نقل القولين إمام الحرمين والغزالي والبغوي ، وقد نص الشافعي على تطويله في ~~موضعين من البويطي ، فقال : يسجد سجدتين تامتين طويلتين ، يقيم في كل سجدة ~~نحوا مما أقام في ركوعه ، هذا نصه بحروفه . وقال الشافعي في جمع الجوامع : ~~يقيم في كل سجدة نحوا مما أقام في ركوعه ، ونقل الترمذي عن الشافعي تطويل ~~السجود ، ونقل إمام الحرمين والغزالي إنه على قدر الركوع الذي قبله . وقال ~~الخطابي : مذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه تطويل السجود كالركوع وقال البغوي ~~: أحد القولين يطيل السجود ، فالسجود الأول كالركوع الأول ، والسجود الثاني ~~كالركوع الثاني وقطع بتطويل السجود الشيخ أبو حامد والبندنيجى قال أبو عمرو ~~بن الصلاح : هذا الذي ذكره البغوي أحسن من الإطلاق الذي في البويطي ، قال : ~~فحصل أن الصحيح خلاف ما صححه أكثر الأصحاب ، قال : بل يتجه أن يقال : لا ~~قول للشافعي غير القول بتطويل السجود لما علم من وصيته : أن صح الحديث خلاف ~~قوله فليترك قوله وليعمل بالحديث ، فإن مذهبه الحديث هذا ما يتعلق بنقل ~~المذهب . وأما الأحاديث الواردة بتطويل السجود فمنها : حديث أبي موسى ~~الأشعري في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأتى المسجد فصلى ~~بأطول قيام وركوع وسجود رأيته يفعله في صلاته رواه البخاري ومسلم . وعن ~~عائشة في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم الكسوف قالت : ثم ركع فأطال الركوع ~~، ثم سجد فأطال السجود ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الأولى ~~البخاري ، وفي رواية PageV05P054 عنها في البخاري فسجد سجودا طويلا ، وفي ~~رواية عنها في البخاري فسجد سجودا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا . ثم ركع ~~ركوعا طويلا ، إلى أن قالت : ثم سجد وهو دون السجود الأول وعن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : فركع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر الحديث قال : وقالت عائشة : ما سجدت سجودا قد كان أطول منها ms2147 رواه ~~البخاري ومسلم . وفي صحيح مسلم من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: وركوعه نحو من سجوده وفي صحيح البخاري من رواية أسماء : ثم سجد فأطال ~~السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود وذكرت مثل ذلك في الركعة الثانية . ~~وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قام في ~~الكسوف فلم يكد يركع ، ثم ركع فلم يكد يرفع ، ثم رفع ، فلم يكد يسجد ، ثم ~~سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم فعل ~~الركعة الأخرى مثل ذلك رواه أبو داود ، وفي إسناده عطاء بن السائب وهو ~~مختلف فيه ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، ورواه الحاكم في المستدرك من طريق ~~آخر صحيح . وقال : هو صحيح . وعن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ثم ركع كأطول ما ركع بنا قط ، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في الصلاة ~~رواه أبو داود بإسناد حسن فإذا عرفت هذه الأحاديث وما قدمناه من نص الشافعي ~~في البويطي تعين القول باستحباب تطويل السجود ، وبه قال أبو العباس بن سريج ~~وابن المنذر ، وبه حزم البندنيجى وغيره ممن ذكرنا ، وتابعهم على ~~PageV05P055 ترجيحه ، جماعة وينكر على المصنف قوله أن الشافعي لم يذكره ، ~~وقوله لم ينقل ذلك في خبر والله أعلم . وأما الاعتدال بعد الركوع الثاني ~~فلا يستحب تطويله بلا خلاف ، وهكذا التشهد وجلوسه لا يستحب تطويلهما بلا ~~خلاف . وأما الجلوس بين السجدتين فنقل الغزالي والرافعي وغيرهما الاتفاق ~~على إنه لا يطوله ، وحديث ابن عمرو ابن العاص يقتضي استحباب إطالته كما سبق ~~، وإذا قلنا بالصحيح المختار أن تطويل السجود مستحب فالمختار في قدره ما ~~ذكره البغوي أن السجود الأول كالركوع الأول ، والسجود الثاني كالركوع ~~الثاني ، ونص في البويطي أنه نحو الركوع الذي قبله . فرع : يستحب أن يقول ~~في رفعه من كل ركوع : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد إلى آخره ثبت ذلك ~~في الصحيحين من فعل رسول الله صلى ms2148 الله عليه وسلم ، ونص عليه الشافعي في ~~الأم ومختصر البويطي والمزنى والأصحاب . فرع : السنة الجهر بالقراءة في ~~كسوف القمر ، والأسرار في كسوف الشمس لما ذكره المصنف وما ضممناه إليه هذا ~~هو المعروف في المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع طرقهم ، ونص عليه الشافعي في ~~الأم والمختصر . وقال الخطابي : الذي يجيء على مذهب الشافعي أنه يجهر في ~~كسوف الشمس كذا نقله الرافعي عن الخطابي ، ولم أره في كتاب الخطابي . وقال ~~ابن المنذر من أصحابنا : يستحب الجهر في كسوف الشمس ، قال وروينا ذلك عن ~~علي بن أبي طالب وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي وزيد ابن أرقم والبراء ~~بن عازب وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد بن الحسن في رواية وداود . ~~وقال مالك وأبو حنيفة يسر واحتج للجهر بحديث عائشة الذي قدمناه في أول شرح ~~هذه المسائل ويجاب عنه مما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لما روت ~~عائشة PageV05P056 رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاته ~~فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله عز وجل لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا ~~وتصدقوا . + الشرح : وصفتهما كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط وغيرهما ، ~~سواء صلاها جماعة في مصر أو قرية ، أو صلاها المسافرون في الصحراء وأهل ~~البادية ، ولا يخطب من صلاها منفردا ، ويحثهم في هذه الخطبة على التوبة من ~~المعاصي ، وعلى فعل الخير ، والصدقة والعتاقة ، ويحذرهم الغفلة والاغترار ، ~~ويأمرهم بإكثار الدعاء والاستغفار والذكر ، ففي الأحاديث الصحيحة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك في خطبته . قال الشافعي في الأم ويجلس قبل ~~الخطبة الأولى كما في الجمعة ، هذا نصه ، ويجيء إليه الوجه السابق في خطبة ~~العيد . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف ، وبه ~~قال جمهور السلف ونقله ابن المنذر عن الجمهور . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف وأحمد في رواية : لا تشرع لها الخطبة . دليلينا الأحاديث الصحيحة . # قال ms2149 المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يصل حتى تحلت لم يصل ، لما روى جابر ~~PageV05P057 رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فإذا رأيتم ~~ذلك فصلوا حتى تنجلي فإن تجلت وهو في الصلاة أتمها لأنها صلاة أصل فلا يخرج ~~منها بخروج وقتها كسائر الصلوات ، وأن جللتها غمامة وهي كاسفة صلى لأن ~~الأصل بقاء الكسوف ، وإن غربت الشمس كاسفة لم يصل لأنه لا سلطان لها بالليل ~~، وإن غاب القمر وهو كاسف فإن كان قبل طلوع الفجر صلى لأن سلطانه باق ، وإن ~~غاب بعد طلوع الفجر ففيه قولان قال في القديم : لا يصلي لأن سلطانه بالليل ~~، وقد ذهب الليل . وقال في الجديد : يصلي لأن سلطانه باق ما لم تطلع الشمس ~~لأنه ينتفع بضوئه ، وإن صلى ولم ينجل لم يصل مرة أخرى لأنه لم ينقل ذلك عن ~~أحد . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم من رواية جابر زمن رواية عائشة ، ~~ورواه البخاري من رواية المغيرة بن شعبة . وقوله : لأنها صلاة أصل فلا يخرج ~~منها بخروج وقتها قال صاحب البيان : هو احتراز من صلاة الجمعة . وقال ~~القلهي هو احتراز من الجمعة على القول القديم أنها بدل من الظهر ، ومن ~~المسافر إذا خرج الوقت وهو في صلاة نوى قصرها وقلنا أن ما يفعله بعد الوقت ~~قضاء ، إذ من فاته صلاة في السفر أتم فإنه يخرج من صلاة القصر إلى صلاة ~~الإتمام . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : تفوت صلاة ~~كسوف الشمس بأمرين : أحدهما : الإنجلاء ، فإذا انجلت جميعها لم يصل للحديث ~~وإن انجلى بعضها شرع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكشف إلا ذلك القدر فإنه ~~يصلي بلا خلاف ، وإن انجلى جميع الكسوف وهو في الصلاة أتمها بلا خلاف ، ولو ~~حال دونها سحاب وشك في الانجلاء صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، ولو كانت ~~الشمس تحت غمام وشك هل كشفت لم يصل بلا خلاف ، لأن الأصل عدم الكسوف . قال ~~الدارمي وغيره ، ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين . الثاني : أن تغيب ~~كاسفة فلا يصلى بعد الغروب ms2150 بلا خلاف لما ذكره المصنف فإن غابت وهو في ~~الصلاة أتمها . وأما : صلاة خسوف القمر فتفوت أيضا بأمرين أحدهما : ~~الانجلاء كما سبق والثاني : طلوع الشمس ، فإذا طلعت وهو خاسف لم يبتدىء ~~PageV05P058 الصلاة ، فإن كان فيها أتمها ، ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس ~~لم يصل بلا خلاف ، ولو غاب في الليل خاسفا صلى بالاتفاق لبقاء سلطانه ، كما ~~لو استتر بغمام صلى ، ولو طلع الفجر ، وهو خاسف ، أو خسف بعد الفجر قبل ~~طلوع الشمس ، فقولان الصحيح : الجديد : يصلى ، والقديم : لا يصلى ، ~~ودليلهما في الكتاب ، فعلى الجديد : لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت ~~الشمس وهو فيها لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في أثنائها . قال الشافعي في ~~الأم ويخففون صلاة الكسوف في هذا الحال ، ليخرجوا منها قبل طلوع الشمس ، ~~فإن طلعت وهو فيها أتمها ثم في موضع القولين طريقان : أحدهما : قاله القاضي ~~أبو القاسم ابن كج أنهما فيما إذا غاب خاسفا بين طلوع الفجر والشمس ، فأما ~~إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة قطعا . والطريق الثاني : أن ~~القولين في الحالين صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي وغيرهم ، ~~وهو ظاهر إطلاق المصنف والجمهور ، وهو أيضا مقتضى تعليلهم والله أعلم . ~~وأما : إذا صلينا صلاة الكسوف وسلمنا منها والكسوف باق فلا تستأنف الصلاة ~~على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، ونص عليه في الأم وفيه خلاف سبق في أوائل ~~الباب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تسن صلاة الجماعة لآية غير الكسوف ، ~~كالزلازل وغيرها ، لأن هذه الآيات قد كانت ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى لها جماعة غير الكسوف . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : ما سوى ~~الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والظلمة والرياح الشديدة ونحوها لا ~~تصلى جماعة لما ذكره المصنف قال الشافعي في الأم والمختصر : ولا آمر بصلاة ~~جماعة في زلزلة ولا ظلمة ، ولا لصواعق ولا ريح ، ولا غير ذلك من الآيات ، ~~وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات ، هذا نصه ، واتفق ~~الأصحاب على أنه يستحب أن يصلي ms2151 منفردا ويدعو ويتضرع لئلا يكون غافلا . وروى ~~الشافعي أن عليا رضي الله عنه صلى في زلزلة جماعة ، قال الشافعي : أن صح ~~هذا الحديث قلت به ، فمن الأصحاب من قال : هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها ~~، PageV05P059 ومنهم من عممه في جميع الآيات ، وهذا الأثر عن علي ليس بثابت ~~ولو ثبت قال أصحابنا : هو محمول على الصلاة منفردا ، وكذا ما جاء عن غير ~~علي رضي الله عنه من نحو هذا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا اجتمعت صلاة الكسوف مع غيرها قدم ~~أخوفهما فوتا ، فإن استويا في الفوت قدم أوكدهما ، فإن اجتمعت مع صلاة ~~الجنازة قدمت لأنه يخشى عليه التغير والانفجار ، وإن اجتمعت مع المكتوبة في ~~أول الوقت بدأ بصلاة الكسوف لأنه يخاف فوتها بالتجلي ، فإذا فرغ منها بدأ ~~بالمكتوبة قبل الخطبة للكسوف لأن المكتوبة ، يخاف فوتها والخطبة لا يخاف ~~فوتها وإن اجتمعت معها آخر الوقت بدأ بالمكتوبة لأنهما استوتا في خوف ~~الفوات والمكتوبة آكد فكان تقديمها أولى ، وإن اجتمعت مع الوتر في آخر ~~وقتها قدم صلاة الكسوف لأنهما استوتا في الفوت ، وصلاة الكسوف أوكد ، فكانت ~~بالتقديم أحق . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا اجتمع ~~صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته ، ثم الأوكد ، فإذا اجتمع عيد وكسوف ، ~~أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة ، ~~لأنهما أوكد من الكسوف . وإن لم يخف فوتهما فطريقان أصحهما : وبه قطع ~~المصنف والأكثرون يقدم الكسوف لأنه يخاف فوته والثاني : حكاه الخراسانيون ~~فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : يقدم الجمعة والعيد لتأكدهما . قال ~~الشافعي وأصحابنا : وباقي الفرائض كالجمعة ، ولو اجتمع كسوف ووتر أو تراويح ~~قدم الكسوف مطلقا لأنها أوكد وأفضل ، ولو اجتمع جنازة وكسوف أو عيد قدم ~~الجنازة لأنه يخاف تغيرها ، قال أصحابنا : ويشتغل الإمام بعدها بالصلاة ~~الأخرى ولا يشيعها ، بل يشيعها غيره ، فإن لم يحضر الولي الجنازة أو أحضرت ~~ولم يحضر أفرد الإمام جماعة ينتظرونها ، واشتغل هو والناس بالصلاة الأخرى . ~~ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق ms2152 الوقت قدمت الجنازة بلا خلاف ، نص عليه ، ~~واتفقوا عليه ، لما ذكرناه ، وأن ضاق وقت الجمعة قدمت على المذهب الصحيح ~~المنصوص في الأم ، وبه قطع الجماهير ، ونقل إمام الحرمين وغيره عن الشيخ ~~أبي محمد الجويني تقديم الجنازة لأن الجمعة لها بدل ، وهذا غلط لأنه وإن ~~كان لها بدل لا يجوز إخراجها عن وقتها عمدا . قال الشافعي والأصحاب : ~~PageV05P060 وإذا اجتمع العيد والكسوف ، والوقت متسع أو ضيق ، صلاهما ثم ~~خطب لهما بعد الصلاتين خطبتين ، يذكر فيهما العيد والكسوف ، ولو اجتمع جمعة ~~وكسوف واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ثم صلى الجمعة ، ثم الكسوف ، ثم ~~خطب للكسوف . وإن اقتضى الحال تقديم الكسوف بدأ بها ، ثم خطب للجمعة خطبتها ~~، وذكر فيهما شأن الكسوف وما يندب في خطبتيه ولا يحتاج إلى أربع خطب ، قال ~~أصحابنا ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة . وكذا نص عليه الشافعي في الأم . قال ~~أصحابنا : ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف معا ، لأنه شريك بين فرض ونفل ~~بخلاف العيد والكسوف ، فإنه يقصدهما بالخطبتين لأنهما سنتان هكذا قالوه ~~وفيه نظر لأن السنتين إذا لم تتداخلا لا يصح أن ينوبهما بصلاة واحدة ولهذا ~~لو نوى بركعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح لا تنعقد صلاته ، ولو ضم إلى ~~فرض أو نقل نية تحية المسجد لم يضر ، لأنها تحصل ضمنا فلا يضر ذكرها قال ~~الشافعي في البويطي : لو اجتمع عيد وكسوف ، واستسقاء ، وجنازة ، يعني ~~والوقت متسع بدأ بالجنازة ثم الكسوف ، ثم العيد ، ثم الاستسقاء فإن خطب ~~للجميع خطبة واحدة أجزأه . قال الشافعي في الأم : وإذا بدأ الكسوف قبل ~~الجمعة خففها فقرأ في كل ركعة بالفاتحة ، وقل هو الله أحد ، وما شبهها . ~~قال في الأم : وإن كان الكسوف بمكة عند رواح الإمام والناس في اليوم الثامن ~~إلى منى صلوا الكسوف ، فإن خاف أن تفوته صلاة الظهر بمنى صلاها بمكة ، قال ~~: وإن كان الكسوف بعرفة عند الزوال قدم الكسوف ثم صلى الظهر والعصر ، فإن ~~خاف فوتهما بدأ بهما ، ثم صلى الكسوف ، ولم يتركه للوقوف ، وخفف صلاة ~~الكسوف والخطبة قال : وإن ms2153 كسفت وهو في الموقف بعد العصر صلى الكسوف ثم خطب ~~على بعيره ودعا ، قال : وإن خسف القمر قبل الفجر بالمزدلفة أو بعده صلى ~~الكسوف وخطب ، ولو حبسه ذلك إلى طلوع الشمس ، ويخفف لكيلا يحبسه إلى طلوع ~~الشمس إن قدر ، قال : وإن خسف القمر وقت صلاة القيام يعني التراويح بدأ ~~بصلاة الخسوف . فرع : اعترضت طائفة على قول الشافعي : اجتمع عيد وكسوف ، ~~وقالت هذا محال لأن كسوف الشمس لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع ~~والعشرين وكسوف القمر لا يكون في وقت صلاة العيد ، ولا يكون إلا ليلة ~~الرابع عشر أو الخامس عشر ، وأجاب الأصحاب عن هذا بأجوبة . أحدها : إن هذه ~~الدعوى يزعمها المنجمون ، ولا نسلم انحصاره فيما يقولون بل نقول : الكسوف ~~ممكن في غير اليومين المذكورين ، والله على كل PageV05P061 شيء قدير وقد ~~جاء مثل ما قلناه فقد ثبت في الصحيحين إن الشمس كسفت يوم توفي إبراهيم بن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا في كتاب الزبير ابن بكار ، وسنن ~~البيهقي وغيرهما أنه توفي يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة عشر من ~~الهجرة وإسناده وإن كان ضعيفا فيجوز التمسك به في مثل هذا ، لأنه لا يرتب ~~عليه حكم ، وقد قدمنا في مواضع أن أهل العلم متفقون على العمل بالضعيف في ~~غير الأحكام وأصول العقائد وأيضا فقد نقل متواترا أن الحسين بن علي رضي ~~الله عنهما قتل يوم عاشوراء ، وذكر البيهقي وغيره عن أبي قبيل بفتح القاف ~~وكسر الباء الموحدة وغيره : أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين رضي الله عنه . ~~الثاني : يتصور وقوع العيد في الثامن والعشرين بأن يشهد اثنان بنقصان رجب ~~وآخران بنقصان شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة . فيقع العيد في الثامن ~~والعشرين عملا بالظاهر الذي كلفناه . الثالث : لو لم يكن ذلك ممكنا كان ~~تصوير الفقهاء له حسنا للتدرب باستخراج الفروع الدقيقة وتنقيح الأفهام . ~~كما يقال في مسائل الفرائض : ترك مائة جدة مع أن هذا العدد لا يقع في ~~العادة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالكسوف إحداها ms2154 : قال الشافعي في ~~الأم في آخر كتاب الكسوف : لا أكره لمن لا هيئة لها من النساء لا للعجوز ~~ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام بل أحبها لهن واحب إلي لذوات الهيئة ~~أن يصلينها في بيوتهن . قال : وإن كسفت وهناك رجل مع نساء فيهن ذوات محرم ~~منه صلى بهن ، وإن لم يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له . وإن صلى بهن ~~فلا بأس . قال : فإن صلى النساء فليس من شأنهن الخطبة لكن لو ذكرتهن إحداهن ~~كان حسنا . هذا نصه بحروفه . وتابعه عليه الأصحاب . الثانية : قال الشافعي ~~في الأم ومختصر المزنى : ولا يجوز ترك صلاة الكسوف عندي لمسافر ولا مقيم ~~ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال ، فيصليها كل من وصفت بإمام تقدمه ومنفردا إن ~~لم يجد إماما ويصليها كما وصفت في صلاة الإمام ركعتين في كل ركعة ركوعان ، ~~وكذلك خسوف القمر قال : وإن خطب الرجل الذي وصفت فذكرهم لم أكرهه هذا نصه ~~في الأم PageV05P062 بحروفه . واقتصر في مختصر المزنى على قوله : ولا يجوز ~~تركها لمسافر ولا مقيم بإمام ومنفرد هذا نصه وقد يستشكل قوله : لا يجوز ترك ~~صلاة الكسوف ومعلوم أنها سنة بلا خلاف وجوابه أن مراده أنه يكره تركها ~~لتأكدها لكثرة الأحاديث الصحيحة في الأمر بها . كقوله صلى الله عليه وسلم : ~~إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا ~~رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . وفي رواية : فافزعوا إلى ~~الصلاة وفي رواية : فصلوا حتى يفرغ عنكم وفي رواية : فصلوا حتى تنجلي وكل ~~هذه الألفاظ في الصحيحين . فأراد الشافعي أنه يكره تركها ، فإن المكروه قد ~~يوصف بأنه غير جائز من حيث أن الجائز يطلق على مستوى الطرفين ، والمكروه ~~ليس كذلك ، وحملنا على هذا التأويل الأحاديث الصحيحة أنه لا واجب من الصلاة ~~غير المكتوبات الخمس ونصوص الشافعي على ذلك ، وفي كلامه هنا ما يدل عليه ، ~~فإن قوله : ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال . وهذه العبارة يدخل فيها العبد ~~والمسافر والمرأة وغيرهم ممن ms2155 لا تلزمهم الجمعة ، فكيف يظن أن الشافعي يوجب ~~عليهم صلاة الكسوف ، وقد أوضح الشافعي هذا في البويطي فقال في الباب الأول ~~من بابي الكسوف : يصلي صلاة الكسوف بعد الصبح وبعد العصر وفي كل حين لأنهما ~~ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة . هذا نصه وهو صريح في كونهما سنة ~~وفي أنه أراد تأكيد الأمر بهما . وقوله : واجبان وجوب سنة ونحو الحديث ~~الصحيح : غسل الجمعة واجب على كل محتلم والله أعلم . الثالثة : قال الشافعي ~~في الأم : إذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما ~~يصنع في المكتوبة . قال وكذلك المرأة . الرابعة : المسبوق إذا أدرك الإمام ~~في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الركعة كلها ويسلم مع الإمام ~~كسائر الصلوات . وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك ~~الركعة ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بها ~~الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين ~~فالمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الأصحاب على تصحيحه ~~، وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم أنه لا يكون PageV05P063 مدركا لشيء من ~~الركعة ، كما لو أدرك الاعتدال في سائر الصلوات . وحكى صاحب التقريب وجماعة ~~من الخراسانيين عنه قولا آخر أنه يكون مدركا للقومة التي قبله ، فعلى هذا ~~إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى قام بعد سلام الإمام وركع واعتدل وجلس ~~وتشهد وسلم ولا يسجد ، لأن إدراك الركوع إذا حصل به القيام الذي قبله كان ~~حصول السجود الذي بعده أولى ، وعلى المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا ~~يكون مدركا لشيء من الركعة أيضا . قال الشافعي في البويطي : وإذا أدرك ~~المسبوق بعض صلاة الإمام وسلم الإمام قام وصلى بقيتها ، سواء تجلى الكسوف ~~أم دام ، قال : فإن لم يكن انجلت طولها كما طولها الإمام ، وإن كان انجلت ~~خففها عن صلاة الإمام . الخامسة : قال الشافعي في الأم : ولو كسفت الشمس ثم ~~حدث خوف صلى الإمام صلاة الخسوف صلاة خوف ، كما يصلي المكتوبة صلاة ms2156 خوف ، ~~لا يختلف ذلك . قال : وكذلك يصلي صلاة الخسوف صلاة شدة الخوف بالإيماء حيث ~~توجه راكبا وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة خطب وإلا فلا يضره . قال : وإن ~~كسفت الشمس في حضر فغشى أهل البلد عدو مضوا إلى العدو ، فإن أمكنهم في صلاة ~~الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة الخوف ، وإن لم يمكنهم ذلك صلوها ~~صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين هذا نصه . فرع في مذاهب العلماء في عدد ~~ركوع الكسوف قد ذكرنا أن مذهبنا : أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان ~~وسجدتان . وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم . وحكاه الشيخ ~~أبو حامد عن عثمان بن عفان وابن عباس . وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة : ~~هي ركعتان كالجمعة والصبح . وحكى ابن المنذر عن حذيفة وابن عباس أنها ~~ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات . وعن علي رضي الله عنه خمسة ركوعات في كل ~~ركعة . وعن إسحاق أنها تجوز ركوعان في كل ركعة وثلاثة وأربعة ، لأنه ثبت ~~هذا ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه . وقال العلاء بن زياد ~~، لا يزال يركع ويقوم ويراقب الشمس حتى تنجلى . فإذا انجلت سجد ثم صلى ركعة ~~أخرى . واحتج لأبي حنيفة بحديث قبيصة الهلالي الصحابي قال : كسفت الشمس في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ ~~بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت . فقال : إنما ~~هذه الآيات يخوف الله بها ، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة PageV05P064 ~~صليتموها من المكتوبة رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وقال حديث صحيح ، ~~وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ، حتى انجلت رواه ~~أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة ~~المشهورة في الصحيحين وغيرهما بمثل مذهبنا ، وأجابوا عن هذين الحديثين ~~بجوابين أحدهما : أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة . والثاني : أنا نحمل ~~أحاديثنا على الاستحباب ، والحديثين على بيان الجواز ms2157 ، هكذا ذكر هذين ~~الجوابين أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسائر ~~الأصحاب ، ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت ~~صلاته للكسوف وكان تاركا للأفضل . PageV05P065 & باب صلاة الاستسقاء & # قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم ~~عن عمه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى ركعتين جهر ~~بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه واستسقى والسنة أن يكون في المصلى لما ~~روت عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ولأن الجمع يكثر فكان المصلى ~~أرفق بهم . PageV05P066 + الشرح : حديث عباد عن عمه صحيح ، رواه هكذا أبو ~~داود والترمذي ، ورواه البخاري ومسلم وليس في روايتهما : ورفع يديه ، ولا ~~في رواية مسلم الجهر بالقراءة وهو ثابت في رواية البخاري . وعم عباد هو عبد ~~الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني سبق بيانه في صفة الوضوء . وأما حديث ~~عائشة فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح وقال : هو إسناد جيد ورواه الحاكم ~~في المستدرك وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم ، والاستسقاء طلب السقيا ، ~~ويقال سقى وأسقى لغتان بمعنى ، وقيل سقى ناوله ليشرب ، وأسقيته جعلت له ~~سقيا ، وقحوط المطر بضم القاف والحاء امتناعه وعدم نزوله ، ومراد الفقهاء ~~به سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم ، قال في الأم وأصحابنا : ~~والاستسقاء أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى ومجتمعين لذلك ~~في مسجد أو غيره ، وأحسنه ما كان من أهل الخير . النوع الثاني : وهو أوسطها ~~الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات وفي خطبة ونحو ذلك . قال ~~الشافعي في الأم : وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب ~~أن يستسقى ، ويحض الناس على الدعاء ، فما كرهت ما صنع من ذلك . النوع ~~الثالث : أفضلها وهو الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك ، ~~ويستوي في استحباب هذه الأنواع أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ، ~~ويسن لهم ms2158 جميعا الصلاة والخطبتان ، ويستحب ذلك للمنفرد إلا الخطبة . قال ~~الشافعي في الأم وأصحابنا : وإنما يشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض وانقطع ~~الغيث أو النهر أو العيون المحتاج إليها ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ~~استسقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والدعاء . قال أصحابنا : ولو ~~انقطعت المياه ولم يدع إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا لعدم الحاجة ، ~~ولو انقطعت المياه عن طائفة دون طائفة أو أجدبت طائفة وأخصبت طائفة استحب ~~لأهل الخصب أن يستسقوا لأهل الجدب بالصلاة وغيرها ، وكان ينبغي للمصنف أن ~~ينبه على سبب الاستسقاء ، كما نبه عليه الشافعي والمصنف في التنبيه ، وكذا ~~غيره من الأصحاب ، قال الشافعي في الأم : ينبغي للإمام أن يستسقي بالناس ~~عند الحاجة ، فإن تخلف عنه فقد أساء بتركه السنة ، ولا قضاء عليه ولا كفارة ~~، وتقيم الرعية الاستسقاء لأنفسهم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الإمام الخروج للاستسقاء وعظ ~~الناس ، وأمرهم PageV05P067 بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، لأن ~~المظالم والمعاصي تمنع القطر ، والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله ~~قال : إذا بخس المكيال حبس القطر وقال مجاهد في قوله تعالى : @QB@ ويلعنهم ~~اللاعنون @QE@ البقرة : 951 قال : دواب الأرض تلعنهم ، يقولون : يمنع القطر ~~بخطاياهم . ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج في اليوم الرابع وهم صيام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : دعوة الصائم لا ترد ويأمرهم بالصدقة لأنه أرجى ~~للإجابة ، ويستسقى بالخيار من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر ~~رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك ~~بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون ويستسقى بأهل ~~الصلاح لما روي أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود فقال : اللهم إنا نستسقى ~~بخيرنا وأفضلنا ، اللهم إنا نستسقى بيزيد بن الأسود ، يا يزيد أرفع يديك ~~إلى الله تعالى ، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم ، فثارت سحابة من المغرب ~~كأنها ترس وهبت لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم ويستسقى ~~بالشيوخ والصبيان لقوله صلى الله عليه وسلم : لولا صبيان ms2159 رضع : وبهائم رتع ~~. وعباد لله ركع لصب عليهم العذاب صبا . قال في الأم : ولا آمر بإخراج ~~البهائم . وقال أبو إسحاق : استحب إخراج البهائم لعل الله تعالى يرحمها ، ~~لما روى أن سليمان صلى الله عليه وسلم : خرج ليستسقي فرأى نملة تستقى فقال ~~: ارجعوا فإن الله تعالى سقاكم PageV05P068 بغيركم ويكره إخراج الكفار ~~للاستسقاء لأنهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه ، فإن حضروا ~~وتميزوا لم يمنعوا لأنهم جاءوا في طلب الرزق ، والمستحب أن يتنظف للاستسقاء ~~بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل كصلاة ~~الجمعة ، ولا يستحب أن يتطيب لها لأن الطيب للزينة ، وليس هذا وقت الزينة ~~ويخرج متواضعا متبذلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا ، متخشعا متضرعا ولا يؤذن لها ولا ~~يقيم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا والمستحب أن ~~ينادى لها الصلاة جامعة لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها ~~الأذان والإقامة ، فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف . + الشرح : حديث : ~~دعوة الصائم لا ترد رواه الترمذي من رواية أبي هريرة وقال : هو حديث حسن ~~ولفظه : ثلاثة لا ترد دعوتهم ، الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ~~والمظلوم ورواه البيهقي وغيره أيضا من رواية أنس وقال : دعوة الصائم ~~والوالد والمسافر وحديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما رواه البخاري ~~من رواية أنس أن عمر كان يفعله ، وحديث استسقاء معاوية بيزيد مشهور . وحديث ~~: لولا صبيان رضع رواه البيهقي من رواية أبي هريرة وغيره وقال : إسناده غير ~~قوي ولفظه : مهلا عن الله مهلا ، فإنه PageV05P069 لولا شباب خشع وبهائم ~~رتع ، وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وأما حديث استسقاء النملة ~~، فرواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين بمعناه ، فذكره ~~بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرج نبي من ~~الأنبياء يستسقى ، فإذا ms2160 هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ، فقال : ~~ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة قال الحاكم : هذا حديث صحيح ~~الإسناد . وأما حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال ~~الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وقوله : وعظ الإمام : قال أهل اللغة : الوعظ ~~التخويف ، والعظة الاسم منه . وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له ~~القلب . وقال الجوهري : هو النصح والتذكير بالعواقب ، يقال : وعظته وعظة ~~فاتعظ ، أي قبل الموعظة وقال الزبيدي : الوعظ والموعظة والعظة سواء . قوله ~~: الخروج من المظالم ، والتوبة من المعاصي مراده بالمظالم حقوق العباد ، ~~وبالمعاصي حقوق الله تعالى . قوله : لما روى أبو وائل عن عبد الله فأبو ~~وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ، وهو من فضلاء التابعين أدرك زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، مات سنة تسع وتسعين ، وعبد الله هو ابن ~~مسعود الصحابي ( رضي الله عنه ) . قوله : وقال مجاهد : إلى آخر هذا منقول ~~عن مجاهد وعكرمة ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الفتن بإسناده عن البراء ~~بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف . وقيل في الآية قول ثان ~~وهو إن اللاعنين كل شيء من حيوان وجماد إلا الجن والإنس وهو مروي عن ابن ~~عباس والبراء بن عازب ، وقيل : هم المؤمنون من الملائكة والإنس والجن . وعن ~~قتادة إنهم الملائكة ، وقيل غيره . وقوله : يقولون يمنع القطر هكذا وقع في ~~النسخ ، يقولون : والأصل في الدواب تقول ، لأن الجمع بالواو والنون مختص ~~بالذكر العقلاء ، وكأنها لما أضيف اللعن إليها كما يضاف إلى العقلاء حسن ~~إجراء لفظهم عليها كقوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها ) الآية ، وكذا ~~قوله تعالى : ( وكل في فلك يسبحون ) . و ( رأيتهم لي ساجدين ) ونظائره . ~~قوله : قحطنا : هو بضم القاف وكسر الحاء والقحط : الجدوبة واحتباس المطر . ~~وقوله : فتسقينا بفتح التاء وضمها لغتان ، كما سبق في أول الباب ، وكذا ~~قوله : فاسقنا بوصل الهمزة وقطعها ، وقوله : كاد الناس أن لا يبلغوا ~~منازلهم كذا هو في النسخ أن لا يبلغوا ، وهي لغة قليلة ، والفصيح ms2161 حذف أن ~~عكس عسى فإن الفصيح فيها عسى PageV05P070 زيد أن يقوم ، ويجوز عسى زيد يقوم ~~. قوله : الصبيان : بكسر الصاد وضمها لغتان حكاهما ابن دريد وغيره أفصحهما ~~وأشهرهما : الكسر ، ومثله قضبان ورضوان ، قوله : شيوخ ركع : قال القاضي ~~حسين في تعليقه : قيل هو جمع راكع أي المصلى . قال : وقيل أراد به الشيوخ ~~الذين انحنت ظهورهم من الشيخوخة . قوله : متبذلا : أي في ثياب البذلة بكسر ~~الباء وهي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة ، وتصرف الإنسان في بيته ~~، والتخشع والتذلل والتضرع والخضوع في الدعاء ، وإظهار الفقر . قوله : ~~لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل احتراز من الصلوات ~~الخمس . قوله : لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة لا يسن لها الأذان ~~والإقامة احترز بقوله يشرع لها الإجتماع عن السنن الراتبة . بقوله : ~~والخطبة : عن المكتوبات وبقوله : لا يسن لها الأذان والإقامة عن الجمعة . ~~وقوله : كصلاة الكسوف : وإنما قاس عليها دون العيد ، لأن الكسوف فيها ~~أحاديث صحيحة وليس في العيد حديث ثابت . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أقل ~~هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل ، وأما الأكمل فلها آداب مستحبة وليست ~~شرطا . أحدها : إذا أراد الإمام الاستسقاء خطب الناس ، ووعظهم وذكرهم ، ~~وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، ومصالحة المتشاحنين ، ~~والصدقة والإقبال على الطاعات ، وصيام ثلاثة أيام ، ثم يخرج بهم في الرابع ~~، وكلهم صيام هكذا نص الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب على أنهم يخرجون في ~~الرابع صياما ، وممن صرح به مع الشافعي الشيخ أبو حامد والبندنيجى ~~والمحاملي والقاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والمصنف وابن الصباغ ~~والبغوي والمتولي . وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق لا يحصون ، وإنما ذكرت ~~هؤلاء لأني رأيت من يستغرب النقل فيها لعدم أنسه ، قال الأصحاب : والفرق ~~بينه وبين يوم عرفة فإنه يستحب للواقف بها ترك صومه لئلا يضعف عن الدعاء من ~~وجهين أحدهما : أن صلاة الاستسقاء تكون أول النهار قبل ظهور أثر الصوم في ~~الضعف ، بخلاف الوقوف بعرفات ، فإنه آخر النهار . والثاني : أن الواقف ~~بعرفات يجتمع عليه مشاق السفر والشعث وقلة الترفه ومعالجة وعثاء السفر ms2162 فإذا ~~انضم إلى ذلك الصوم اشتد ضعفه وضعف عن الدعاء بخلاف المستسقي فإنه في وطنه ~~لم ينله شيء من ذلك . الأدب الثاني : يستحب أن يستسقي بالخيار من أقارب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهل الصلاح من غيرهم ، وبالشيوخ والضعفاء ~~والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء ودليله ما ذكره المصنف ، ~~وأيضا ففي PageV05P071 الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهل ~~تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال القاضي حسين والروياني والرافعي وآخرون من ~~أصحابنا : ويستحب أن يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعله من الطاعة ~~الجليلة ويتشفع به ويتوسل ، واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى غار ~~، فأطبقت عليهم صخرة فتوسل كل واحد بصالح عمله . فأزال الله عنهم بسؤال كل ~~واحد ثلثا من الصخرة وخرجوا يمشون قال الشافعي في الأم : ولو ترك سادة ~~العبيد العبيد يخرجون للاستسقاء كان أحب إلي ، ولا يلزمهم ذلك . قال : ~~والإماء مثل الخرائر أحب أن يؤذن لعجائزهن ومن لا هيئة لها منهن يخرجن ، ~~ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة ولا يجب على سادتهن الإذن في ذلك ، قال : وأحب ~~أن يخرج الصبيان ، وينظفوا للاستسقاء وكبار النساء ، ومن لا هيئة لها منهن ~~هذا نصه . واتفق الأصحاب عليه . والثالث : قال الشافعي في الأم ولا آمر ~~بإخراج البهائم هذا نصه . وللأصحاب ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ولا يكره ، ~~وهو ظاهر هذا النص وبه جزم سليم الرازي والمحاملي وآخرون . والثاني : يكره ~~إخراجها صاحب الحاوي عن جمهور أصحابنا والثالث : يستحب إخراجها وتوقف ~~معزولة عن الناس لما ذكره المصنف وهذا الوجه قول أبي إسحاق حكاه أيضا صاحب ~~الحاوي عن ابن أبي هريرة ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي . الرابع : قال ~~الشافعي في الأم : وأكره إخراج الكفار ، ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم ~~، قال : ولا أكره من خروج صبيانهم مع المسلمين ما أكره من خروج بالغيهم . ~~واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : وإنما خف أمر الصبيان لأن كفرهم ليس ms2163 عنادا ~~بخلاف الكبار . هكذا علله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما . وقال ~~القاضي حسين : لأن ذنبهم أخف والعلماء PageV05P072 مختلفون في حكمهم إذا ~~ماتوا قبل بلوغهم . وقال البغوي : قال الشافعي في الكبير يعني الجامع ~~الكبير لا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم ، لأن ذنوبهم أقل ~~، ولكن يكره لكفرهم وهذا كله يقتضي أن أطفال الكفار كفار ، وقد اختلف ~~العلماء فيهم إذا ماتوا قبل بلوغهم فقال الأكثرون : ( هم في النار ) وقالت ~~طائفة : لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، ولا نعلم حكمهم ( وقال المحققون ) : هم ~~في الجنة ، وهو الصحيح المختار وقد أوضحته بدلائله . والجواب : عما يعارضها ~~في كتاب الجنائز من شرح صحيح البخاري وسأذكره مختصرا في هذا الشرح إن شاء ~~الله تعالى في آخر كتاب الجنائز ، أو في كتاب الردة : قال أصحابنا فإخراج ~~الكفار مع المسلمين للاستسقاء مكروه كما نص عليه الشافعي قال في الأم : ~~وآمر بمنعهم من الخروج قال : فإن خرجوا متميزين على حدة لم يمنعهم ، قال ~~أصحابنا : وسواء خرجوا متميزين في يوم خروج المسلمين أو في غيره لا يمنعون ~~، هكذا صرح به صاحب الشامل والبغوي وآخرون وحكى صاحب الحاوي وجهين أصحهما : ~~هذا والثاني : يمنعون من خروجهم في يوم خروج المسلمين ، ولا يمنعون في غيره ~~. الخامس : يستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك ، وقطع الرائحة الكريهة ، ~~ويستحب أن لا يتطيب وأن لا يخرج في زينة ، بل يخرج في ثياب بذلة بكسر الباء ~~وهي ثياب المهنة ، وأن يخرج متواضعا خاشعا متذللا متضرعا ماشيا ، ولا يركب ~~في شيء من طريق ذهابه إلا لعذر كمرض ونحوه ، ودليل هذه المسائل في الكتاب . ~~السادس : لا يؤذن لها ولا يقيم ، ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة . السابع : ~~السنة أن يصلي في الصحراء بلا خلاف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ~~في الصحراء ، ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم ، ~~فالصحراء أوسع لهم وأرفق لهم . فرع : في مذاهب العلماء في خروج أهل الذمة ~~للاستسقاء ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنهم يمنعون من الخروج مختلطين بالمسلمين ، ~~ولا يمنعون من ms2164 الخروج متميزين . وبه قال الزهري وابن المبارك وأبو حنيفة ، ~~وقال مكحول : لا بأس بإخراجهم وقال إسحاق بن راهويه : لا يؤمرون ولا ينهون ~~، واختاره ابن المنذر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاته ركعتان كصلاة العيد . ومن أصحابنا ~~من قال : يقرأ في الأولى ب @QB@ ق @QE@ ، وفي الثانية بسورة نوح صلى الله ~~عليه وسلم لأن فيها ذكر الاستسقاء . والمذهب أنه يقرأ فيها ما يقرأ في ~~العيد ، لما روي أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة PageV05P073 ~~الاستسقاء فقال : سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين ، إلا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلب رداء فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين كبر في ~~الأولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ، وقرأ في الثانية هل أتاك ~~حديث الغاشية ، وكبر خمس تكبيرات . + الشرح : حديث ابن عباس ضعيف ، رواه ~~الدارقطني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : أرسلني مروان فذكره ، ومحمد هذا ~~ضعيف ، قال ابن أبي حاتم في كتابه : سألت أبي عنه فقال هم ثلاثة أخوة : ~~محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز والثلاثة ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم ~~، وقد يقال : لا دلالة في الحديث لو صح فإنه ليس مطابقا لما ادعاه المصنف ، ~~فإنه قال : قرأ بسبح وهل أتاك ، ودعوى المصنف أنه يقرأ قاف واقتربت . ~~وحوابه أن صلاة العيد شرع فيها قاف واقتربت ، وشرع أيضا سبح وهل أتاك ، ~~وكلاهما سنة ثابتة في صحيح مسلم ، وسبق بيانه في صلاة العيد ، فذكر ابن ~~عباس أحد المشروعين في صلاة العيد ولم يذكر سورة نوح . بخلاف ما ادعاه صاحب ~~الوجه الآخر والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : صفة ~~هذه الصلاة أن ينوي صلاة الاستسقاء ويكبر ويصليها ركعتين مثل صلاة العيد ~~فيأتي بعد تكبيرة الإحرام بدعاء الاستفتاح ، ثم يكبر سبع تكبيرات ، وفي ~~الثانية خمس تكبيرات زائدة ثم يتعوذ ثم يقرأ الفاتحة ويذكر الله تعالى بين ~~كل تكبيرتين من السبع والخمس الزوائد كما ms2165 سبق في صلاة العيد ، ويرفع يديه ~~حذو منكبيه مع كل تكبيرة ويجهر بالقراءة ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة ~~قاف ، وفي الثانية اقتربت الساعة . هكذا نص عليه الشافعي وقاله جمهور ~~الأصحاب . وحكي المصنف وغيره وجها لبعض الأصحاب يستحب في الأولى قاف وفي ~~الثانية إنا رأسلنا نوحا ، ونص الشافعي أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد . ~~قال : وإن قرأ إنا PageV05P074 أرسلنا نوحا كان حسنا . هذا نصه في الأم : ~~وهو مشهور في كتب الأصحاب عن نصه . قال الرافعي : هذا يقتضي أن لا خلاف في ~~المسألة ، وأن كلا سائغ ، قال : ومنهم من قال : في الأفضل خلاف الأصح أنه ~~يقرأ ما يقرأ في العيد قلت : اتفق أصحابنا المصنفون على أن الأفضل أن يقرأ ~~ما يقرأ في العيد . وأما قول صاحب الحاوي قال أصحابنا : لو قرأ في الثانية ~~إنا أرسلنا نوحا كان حسنا فلا يخالف ما ذكرناه لأنه بلفظ نص الشافعي . ~~ومعنى قوله : إنه كان حسنا أنه مستحسن لا كراهة فيه ، وليس فيه أنه أفضل من ~~اقتربت الساعة . قال صاحب الحاوي وغيره : لو حذف التكبيرات أو زاد فيهن أو ~~نقص منهن صحت صلاته ولا يسجد للسهو ، ولو أدركه مسبوق في أثناء التكبيرات ~~الزائدة وبعد فراغنا فهل يقضي المأموم التكبيرات فيه القولان السابقات في ~~صلاة العيد ، الصحيح الجديد لا يقضي ، هكذا صرح به القاضي أبو الطيب وإمام ~~الحرمين والأصحاب ، وقال الشيخ أبو حامد وغيره : حكم التكبيرات هنا على ما ~~سبق في تكبيرات صلاة العيد وفاقا وخلافا . فرع في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة ~~أوجه أحدها : وقتها وقت صلاة العيد ، وبهذا قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني ~~وصاحبه المحاملي في كتبه الثلاثة ، المجموع والتجريد والمقنع ، وأبو علي ~~السنجي والبغوي ، وقد يستدل له بحديث ابن عباس السابق ولكنه ضعيف . والوجه ~~الثاني : أول وقتها أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر وهو الذي ~~ذكره البندنيجى والروياني وآخرون . والوجه الثالث : وهو الصحيح بل الصواب : ~~PageV05P075 أنها لا تختص بوقت بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار ، إلا ~~أوقات الكراهة ms2166 على أحد الوجهين . وهذا هو المنصوص للشافعي ، وبه قطع ~~الجمهور وصححه المحققون ، ممن قطع به صاحبا الحاوي والشامل وصاحب التتمة ~~وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر وغيره ، ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع ~~الجوامع في نصوص الشافعي عن نص الشافعي ، واستصوبه إمام الحرمين وقال : لم ~~أر التخصيص بوقت لغير الشيخ أبي علي السنجي ، واستدلوا له بأنها لا تختص ~~بيوم فلا تختص كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام وغيرهما ، وليس لتخصيصها ~~بوقت صلاة العيد وجه أصلا فلا يغتر بوجوده في الكتب التي أضفته إليها ، ~~فإنه مخالف للدليل ولنص الشافعي ولأكثر الأصحاب . فإن قيل : فقد قال ~~الشافعي في الأم في آخر باب : كيف صلاة الاستسقاء قبل الزوال يصليها بعد ~~الظهر وقبل العصر ، هذا نصه ، وظاهره مخالف للأصح . والجواب : أن هذا صريح ~~في أنها لا تختص بوقت صلاة العيد ، ومراد الشافعي أنه يصليها بعد الظهر ولا ~~يصليها بعد العصر لأنه وقت كراهة الصلاة ، وقد سبق أن صلاة الاستسقاء لا ~~تصلى في وقت النهي على الأصح فنصه موافق للصحيح وهو أنها لا تختص بوقت أصلا ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة ، لحديث أبي ~~هريرة ، والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~، هنيئا مريئا ، مريعا غدقا ، مجللا طبقا سحا دائما ، اللهم اسقنا الغيث ~~ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد ~~والضنك ما لا نشكو إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر . لنا الضرع ~~وأسقنا من بركات السماء ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما ~~لا يكشفه غيرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينما ~~مدرارا والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما على ~~الأيمن إلى الأيسر ، وما على الأيسر إلى الأيمن ، لما روى عبد الله بن زيد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرج إلى المصلى يستسقى فاستقبل القبلة ~~ودعا وحول رداءه ، وجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن فإن كان ~~الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله ms2167 أعلاه ، وإن كان مدورا اقتصر ~~على التحويل ، لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ~~ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روى في حديث ~~عبد الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه PageV05P076 ~~وقلبه ظهرا لبطن وحول الناس معه قال الشافعي : وإذا حولوا أرديتهم تركوها ~~محولة لينزعوها مع الثياب لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها ~~بعد التحويل ، ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين ~~الجهر والإسرار ليكون أبلغ ، ولهذا روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء ، فإنه ~~كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ويستحب أن يكثر في الاستغفار ومن قوله ~~تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السمآء عليكم مدرارا @QB@ نوح ~~@QE@ لما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال : ~~@QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا @QE@ نوح : 10 21 @QB@ استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا @QE@ ثم نزل فقيل : يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال : ~~طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر . + الشرح : حديث عبد الله بن ~~زيد في صحيحي البخاري ومسلم إلى قوله وحول رداءه وأما تمامه فرواه أبو داود ~~بإسناد حسن ، وحديثه الآخر حديث الخميصة صحيح أو حسن رواه أبو داود ~~والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة أو حسنة . قال الحاكم في المستدرك : هو ~~صحيح على شرط مسلم وحديثه الآخر . وقوله : وحول الناس معه رواه الإمام أحمد ~~ابن حنبل في مسنده . وحديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث الشعبي عن عمر ~~رواه البيهقي . وأما قوله : اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى آخره فذكره الشافعي ~~في الأم ومختصر المزني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ms2168 النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان إذا استسقى قاله إلى آخره ، وقوله : اللهم اسقنا ~~يجوز وصل الهمزة وقطعها كما سبق . وقوله : غيثا هو المطر PageV05P077 قوله ~~: مغيثا بضم الميم وكسر الغين ، وهو الذي يغيث الخلق فيرويهم ويشبعهم قاله ~~الأزهري وغيره وقال غيره : منقذا لنا مما استسقينا منه ، قال أهل اللغة : ~~يقال : غاث الغيث الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد أي أصابها به ، ~~يغيثها بفتح الياء غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي مغيثة ومغيوثة ، هذا ~~هو المشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال : غاث الله الناس والأرض يغيثهم ~~بفتح الياء ثلاثي ، أي أنزل المطر . وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في الاستسقاء : اللهم أغثنا بالألف رباعي . قال القاضي عياض ~~: قال بعضهم هذا المذكور في الحديث هو من الإغاثة . بمعنى المعونة . وليس ~~من طلب الغيث ، إنما يقال في طلب الغيث غثنا . قال القاضي : ويحتمل أن يكون ~~من طلب الغيث ، أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال : سقاه الله وأسقاه ~~، أي جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما . قوله : هنيئا هو الذي لا ضرر فيه ~~ولا تعب ، وقيل ، هو الطيب الذي لا ينقصه شيء ، قوله : مريئا مهموز هو ~~المحمود العاقبة مسمنا للحيوان منميا له . قوله : مريعا ضبطناه في المهذب ~~بفتح الميم وكسر الراء وبعدها مثناة تحت ساكنة وهو من المراعة وهي الخصب ، ~~قال الأزهري : المريع ذو المراعة ، وأمرعت الأرض أخصبت ، وقيل : المريع ~~الذي يمرع الأرض أي تنبت عليه ، وروى مريعا بضم الميم وإسكان الراء وكسر ~~الياء الموحدة . وروي مرتعا مثله إلا أنه بالتاء المثناة فوق ، وهما بمعنى ~~الأول . قوله : غدقا هو بفتح الدال . قال الأزهري : هو الكثير الماء والخير ~~، وقيل : الذي قطره كبار . قوله : مجللا هو بكسر اللام . قال الأزهري : هو ~~الذي يجلل البلاد والعباد نفعه ويتغشاهم خيره ، وقال غيره : يجلل الأرض أن ~~يعمها ، كجل الفرس . قوله : طبقا بفتح الطاء والباء . قال الأزهري : وهو ~~الذي يطبق البلاد مطره فيصير كالطبق عليها ، وفيه مبالغة . ووقع في ms2169 هذا ~~الحديث فيما ذكره الشافعي والأصحاب والمصنف في التنبيه عاما طبقا . قالوا : ~~بدأ العام ثم أتبعه الطبق لأنه صفة زيادة في العام فقد يكون عاما وهو طل ~~يسير . قوله : سحا هو شديد الوقع على الأرض ، يقال : سح الماء يسح بضم ~~السين في المضارع إذا سال من فوق إلى أسفل ، وساح يسيح إذا جرى على وجه ~~الأرض والقنوط : اليأس . اللأواء بالهمز والمد شدة المجاعة ، قاله الأزهري ~~الجهد بفتح الجيم وقيل يجوز ضمها : قلة الخير والهزال وسوء الحال ، وأرض ~~جهاد أي لا تنبت شيئا . والضنك : الضيق ما لا نشكو PageV05P078 إلا إليك ~~بالنون وبركات السماء كثرة مطرها مع الريع والنماء وبركات الأرض ما يخرج ~~منها من زرع ومرعى . ولم يذكر المصنف هنا بركات الأرض ، وذكره في التنبيه ، ~~وذكره الشافعي والأصحاب وهو في الحديث المذكور . قوله : فارسل السماء علينا ~~مدرارا كذا وقع في المهذب وفي الحديث وفي التنبيه وسائر كتب الأصحاب : ~~فأرسل . قال الأزهري والسماء هنا السحاب وجمعها سمى وأسمية ، وقال الزمخشري ~~في تفسير : يجوز أن يكون المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب ويجوز أن يكون ~~السماء المظلة ، لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ، والمدرار الكثير والدر ~~والقطر ، قاله الأزهري ، وقيل معناه غيثا مغيثا . قوله : فإن كان الرداء ~~مربعا نكس ) هو بتخفيف الكاف ، هذه اللغة المشهورة ويجوز بتشديدها ، ومن ~~الأول قوله تعالى : @QB@ ناكسو رؤوسهم @QE@ السجدة : 21 وقرىء قوله تعالى : ~~@QB@ ننكسه في الخلق @QE@ يس : 86 بالتخفيف والتشديد ، والخميصة كساء أسود ~~له علمان في طرفيه ، وهذا منقول عن أهل الحجاز وغيرهم ، وقال أبو عبيد : ~~كساء مربع ، وقال الأصمعي : كساء من صوف وخز ، وقيل : كساء رقيق أصفر أو ~~أحمر أو أسود وهذا يوافق مقتضى هذا الحديث ، فإن قوله : خميصة سوداء يقتضى ~~أنها قد تكون غير سوداء . وقوله : بمجاديح : واحدها مجدح بكسر الميم وإسكان ~~الجيم وفتح الدال وقال أبو عبيد : يجوز كسر الميم وضمها ، قال أهل اللغة : ~~المجدح كل نجم كانت العرب تقول يمطر به ، فأخبر عمر رضي الله عنه أن ~~الاستغفار هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها ms2170 القطر لا الأنواء ، وإنما ~~قصد التشبيه ، وقيل : مجاديحها مفاتيحها ، وقد جاء في رواية بمفاتيح السماء ~~. وقوله : ( كان لا يرفع يده في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء ) وقد ~~ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين وفي أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~رفع يديه في الدعاء وهي قريب من ثلاثين حديثا سبق ذكر أكثرها في باب صفة ~~الصلاة من هذا الشرح . وحينئذ يتعين تأويل حديث أنس هذا ، وفيه تأويلان ~~مشهوران أحدهما : أن مراد أنس لم أره يرفع ، وقد رآه غيره يرفع ، والزيادة ~~من الثقة مقبولة والإثبات مقدم على النفي والثاني : معناه لم يرفع كما يرفع ~~في الاستسقاء ، فإنه صلى الله عليه وسلم رفع فيه رفعا بليغا ، وفي صحيح ~~مسلم أنه صلى الله عليه وسلم : أشار بظهور كفيه إلى السماء والله أعلم . ~~PageV05P079 أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يستحب أن ~~يخطب بعد صلاة الاستسقاء خطبتين أركانهما وشروطهما وهيئاتهما كما سبق في ~~العيدد وفي استحباب الجلوس إذا صعد المنبر الوجهان السابقان في العيد ، ~~والصحيح المنصوص استحبابه ، لكن يخالفها في ثلاثة أشياء أحداها : يستحب أن ~~يبدل التكبيرات المشروعة في أول خطبتي العيد بالاستغفار ، فيستغفر الله ~~تعالى في افتتاح الأولى تسع مرات ، وفي الثانية سبعا ولا يكبر . وقال بعض ~~أصحابنا : يقول : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ~~ويختم كلامه بالاستغفار ويكثر منه في الخطبة ومن قوله تعالى : @QB@ ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا @QE@ نوح : 01 الآية . وذكر المحاملي في ~~المجموع أنه يكبر في افتتاح الخطبة كما في خطبة العيد ، وحكاه عنه أيضا ~~صاحب البيان وغيره ، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم فإنه قال : ويخطب الإمام ~~في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين ، يكبر الله فيهما ويحمده ، ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما الاستغفار ، حتى يكون أكثر ~~كلامه . هذا نصه . ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا يأتي بالاستغفار ، والمشهور ~~استحباب الاستغفار تسعا في افتتاح الخطبة الأولى ، وسبعا في الثانية . وقد ~~ذكره المصنف في التنبيه والأصحاب في جميع طرقهم ms2171 . الثاني : يستحب أن يدعو ~~في الخطبة الأولى بهذا الدعاء المذكور في الكتاب وإن عدل إلى دعاء غيره جاز ~~لكن هذا أفضل ، ومن الدعاء المستحب ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار ، عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادك ~~وبهائمك ، وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ~~الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا ~~إلى حين . الثالث : يستحب أن يكون في الخطبة الأولى وصدر الثانية مستقبل ~~الناس مستدير القبلة ، ثم مستقبل القبلة ، ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا ، ~~وإذا أسر دعا الناس سرا ، وإذا جهر أمنوا ، ويرفعون كلهم أيديهم في الدعاء ~~، وثبت في صحيح مسلم ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى فأشار ~~بظهر كفيه إلى السماء قال الرافعي وغيره : قال العلماء : السنة لكل من دعا ~~لدفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفيه ~~إلى السماء . قال الشافعي : وليكن من دعائهم في هذه الحالة : اللهم أنت ~~أمرتنا بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا ما ~~PageV05P080 وعدتنا ، اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفنا ، وإجابتك في ~~سقيانا ، وسعة رزقنا فإذا فرغ من الدعاء أقبل بوجهه على الناس وحثهم على ~~طاعة الله تعالى ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا للمؤمنين ~~والمؤمنات ، وقرأ آية من القرآن أو آيتين ، ويقول : أستغفر الله لي ولكم . ~~هذا لفظ الشافعي . قال الشافعي والأصحاب : ويكثر من الاستغفار ومن قول ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) . قال الشافعي : ويكثر الاستغفار ~~حتى يكون أكثر كلامه . ثم روى عن عمر رضي الله عنه أنه استسقى : فكان أكثر ~~دعائه الاستغفار . قال الشافعي : فيكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاءه ~~، ويفصل به بين كلامه ، ويختم به ويكون هو أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام . ~~قلت : ويكثر من دعاء الكرب الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله ms2172 عليه وسلم ~~كان يقوله عند الكرب : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب ~~العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ، رب العرش الكريم ~~ويستحب أيضا : ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب ~~النار ) الحديث الصحيحين فيه ، ويستحب للإمام عند تحوله في صدر الخطبة ~~الثانية إلى القبلة أن يحول رداءه للأحاديث الصحيحة السابقة ، وهل يستحب أن ~~ينكسه مع التحويل قال المصنف والأصحاب : إن كان مدورا ، ويقال له المقور ~~والمثلث لم يستحب ، بل يقتصر على التحويل بالاتفاق ، وإن كان مربعا ففيه ~~قولان حكاهما الخراسانيون ( الجديد الصحيح ) وبه قطع المصنف وآخرون : يستحب ~~نكسه ، نص عليه PageV05P081 في الأم وغيره ، والقديم لا يستحب ، ودليل ~~الجميع يعرف مما سبق . قال الأصحاب : التحويل أن يجعل ما على عاتقه الأيمن ~~على عاتقه الأيسر وبالعكس ، والنكس أن يجعل أعلاه أسفله ، ومتى جعل الطرف ~~الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن ، والطرف الأسفل الذي على شقه ~~الأيمن على عاتقه الأيسر ، حصل التحويل والنكس جميعا . قال الشافعي ~~والأصحاب : ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الإمام قالوا : والحكمة في التحويل ~~والنكس التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة ، قال الشافعي والأصحاب : ~~ويتركونها محولة حتى ينزعوا الثياب ، وقال جماعة : يتركونها محولة حتى ~~يرجعوا إلى منازلهم ، وليس هذا اختلافا ، بل يستحب تركها محولة حتى يرجعوا ~~إلى منازلهم ، وتبقى كذلك في منازلهم حتى ينزعوا ثيابهم تلك ، سواء نزعوها ~~أول وصولهم المنازل أم بعده . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : فإن صلوا ولم يسقوا عادوا من ~~الغد ، وصلوا واستسقوا وإن سقوا قبل أن يصلوا صلوا شكرا وطلبا للزيادة . + ~~الشرح : في هذا مسألتان إحداهما : قال أصحابنا : إذا استسقوا بالصلاة فسقوا ~~لم يشرع صلاة ثانية ، وإن لم يسقوا استحب أن يستسقوا ثانيا وثالثا وأكثر ~~حتى يسقوا ، وهل يخرجون من الغد للاستسقاء أم يتأهبون بالصيام وغيره مرة ~~أخرى فيه للشافعي نصان أحدهما : نص عليه في مختصر المزني والبويطي : يخرجون ~~من الغد ، ويصلون ويستسقون . وقال في القديم والأم : يأمرهم الإمام ms2173 بصيام ~~ثلاثة أيام أخر ، ثم يخرج بهم إلى الاستسقاء ، ولفظه في الأم : وأحب كلما ~~أراد الإمام العود إلى الاستسقاء أن يأمر الناس أن يصوموا قبل عوده ثلاثا ، ~~هذا نصه في الأم ذكره في باب كيف يبتدىء الاستسقاء ، وإنما نبهت عليه لأن ~~الأكثرين يضيفون هذا النص إلى القديم فقط . فهذا كلام الشافعي . وللأصحاب ~~فيه ثلاثة طرق أحدها : نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه وآخرون عن أبي ~~الحسين بن القطان في المسألة قولان أصحهما : وهو الجديد : يخرجون من الغد ~~والثاني : يتأهبون بالصيام ثلاثة أيام وغيره . والطريق الثاني : أن المسألة ~~على حالين ، فإن لم يشق على الناس الخروج من الغد ولم ينقطعوا عن معايشهم ~~خرج من الغد ، وإلا أخره وتأهبوا ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد الاسفرايني ~~والمحاملي والبندنيجي وآخرون ، ونقله السرخسي في الأمالي عن الأصحاب مطلقا ~~. والطريق الثالث : نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن عامة الأصحاب أن ~~المسألة على قول واحد ، نقل المزني الجواز ، والقديم الاستحباب . ~~PageV05P082 واعلم : أن الشافعي وجماهير الأصحاب قطعوا باستحباب الاستسقاء ~~ثانية وثالثة وأكثر حتى يسقوا ، لكن قال الشافعي والأصحاب . الاستحباب في ~~المرة الأولى آكد ، وحكى الرافعي وجها أنهم لا يفعلون ذلك إلا مرة وهذا ~~الوجه غلط مخالف نص الشافعي والأصحاب ، والدليل . واعلم : أن ابن القطان ~~قال : ليس في باب الاستسقاء مسألة فيها قولان غير هذه ، وأنكر عليه الأصحاب ~~من وجهين أحدهما : ما قاله الجمهور أن هذه المسألة ليست على قولين ، بل على ~~حالين كما سبق والثاني : أن للشافعي قولين في مسألة تحويل الرداء كما سبق ، ~~والله أعلم المسألة الثانية : إذا تأهبوا للصلاة والاستسقاء فسقوا قبل ذلك ~~استحب لهم الخروج إلى موضع الاستسقاء للوعظ والدعاء والشكر بلا خلاف . وأما ~~الصلاة فقد نص الشافعي والأصحاب كما ذكر المصنف أنهم يصلون شكرا لله تعالى ~~على هذه النعمة ، وطلبا للزيادة ، قال الشافعي في الأم : سواء سقوا قليلا ~~أو كثيرا ، وتكون هذه الصلاة بصفة صلاة الاستسقاء ، وذكر إمام الحرمين ~~والغزالي في استحباب الصلاة وجهين أصحهما : الاستحباب والثاني : لا ، قال ~~الرافعي : وأجرى الوجهان : فيما ms2174 إذا لم تنقطع المياه ، وأرادوا الصلاة ~~للاستزادة ، والصواب الجزم بالصلاة كما نص عليه الشافعي والمصنف والأصحاب . ~~ولا تغتر بما وقع في كلام بعض المتأخرين من أن الأشهر ترك الصلاة فإنه غلط ~~فاحش ، وسبق قلم أو غباوة ، وإلا فكتب الأصحاب متظاهرة على استحباب الصلاة ~~، وممن ذكرها الشافعي والشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي في كتبه والقاضي ~~أبو الطيب وسليم الرازي وصاحب العدة والبغوي والشيخ نصر المقدسي في كتبه ~~وخلائق لا يحصون . قال الشافعي في الأم : فلو كانوا يمطرون في الوقت الذي ~~يريد الخروج بهم فيه استسقى في المسجد أو أخر ذلك إلى انقطاع المطر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة ، ~~لحديث عمر رضي الله عنه ، ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب ، ويستحب ~~إذا جاء المطر أن يقولوا : اللهم صيبا هنيئا ، لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا رأى المطر قال ذلك ويستحب أن يتمطر ~~لأول مطر ، لما روى أنس رضي الله عنه PageV05P083 قال : أصابنا مطر ونحن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابه ~~المطر ، فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا فقال : إنه حديث عهد بربه ويستحب ~~إذا سال الوادي أن يغتسل فيه ، ويتوضأ منه لما روى أنه جرى الوادي فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : اخرجوا بنا إلى هذا الذي سماه الله طهورا حتى ~~نتوضأ منه ونحمد الله عليه ويستحب لمن سمع الرعد أن يسبح لما روى ابن عباس ~~قال : كنا مع عمر رضي الله عنه في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال لنا كعب ~~: من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ~~ثلاثا عوفى من ذلك ، فقلنا فعوفينا . + الشرح : حديث عمر سبق ، وحديث عائشة ~~رواه البخاري ، وحديث أنس رواه مسلم ، وحديث الوادي رواه الشافعي في الأم ~~بإسناد منقطع ضعيف مرسلا والخصب بكسر الخاء ، والجدب بإسكان الدال المهملة ~~، وهو القحط ، قوله : اللهم صيبا ، هو ms2175 بفتح الصاد وبعدها ياء مثناة من تحت ~~مكسورة ثم باء موحدة ، هكذا صوابه وهكذا هو في صحيح البخاري وغيره من كتب ~~الحديث ، ووقع في المهذب اللهم صبا بحذف المثناة وبباء موحدة مشددة ، ولكل ~~واحد منهما وجه ، فالصيب الذي في البخاري وغيره هو المطر ، قاله البخاري عن ~~ابن عباس . وقال الواحدي : الصيب المطر الشديد من قولهم : صاب يصوب إذا نزل ~~من علو إلى أسفل ، وقيل الصيب السحاب ، وأما الذي في المهذب فمعناه اللهم ~~صبه علينا صبا ، وجاء في رواية لابن ماجه : اللهم سيبا نافعا مرتين أو ~~ثلاثا ذكره في كتاب الدعاء ، والسيب بفتح السين وإسكان الياء وهو العطاء . ~~وقوله : يتمطر يتفعل من المطر ومعناه يتطلب ويتحرى نزول المطر عليه ببروزه ~~عليه . وقوله : حسر بفتح الحاء والسين المهملتين والسين مخففة أي كشف وفيه ~~محذوف أي حسر بعض بدنه . وقوله صلى الله عليه وسلم : حديث عهد بربه أي ~~بتكوين ربه أو تنزيله ، والحديث القريب . وقوله : PageV05P084 ( رعد وبرق ~~وبرد ) فالبرد هنا بفتح الباء والراء وهو معروف وإنما ذكرته لئلا يصحف ببرد ~~بإسكان الراء . أما الأحكام : ففيما ذكره مسائل : إحداها : يستحب الاستسقاء ~~في الدعاء من غير صلاة بالاتفاق ، وقد سبق في أول الباب أن الاستسقاء ثلاثة ~~أضرب هذا أحدها ، ودليل هذا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى ~~يوم الجمعة على المنبر بالدعاء من غير صلاة الاستسقاء رواه البخاري ومسلم ، ~~قال الشافعي وكذلك آمر بالدعاء لكل نازلة تنزل بأحد من الملسمين . الثانية ~~: يستحب لأهل الخصب يدعوا لأهل الجدب ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ~~، وهكذا عبارة الأصحاب : يستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب ، ولم ~~يتعرضوا للصلاة ، وظاهر كلامهم أنه لا تشرع الصلاة . وقال في الأم : يستسقى ~~أهل الخصب لأهل الجدب . الثالثة : السنة أن يدعو عند نزول المطر بما سبق في ~~الحديث ، ويستحب أن يجمع بين روايتي البخاري وابن ماجه فيقول : اللهم صيبا ~~هنيا وسيبا نافعا ويكرره . الرابعة : السنة أن يكشف بعض بدنه ليصيبه أول ~~المطر للحديث السابق ، والمراد أول مطر يقع في ms2176 السنة ، كذا نص عليه الشافعي ~~وقاله الأصحاب . قال سليم الرازي والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة : يستحب ~~إذا جاء المطر في أول السنة أن يخرج الإنسان إليه ويكشف ما عدا عورته ~~ليصيبه منه ، ولفظ الشافعي : في أول مطرة ، وكذا لفظ المحاملي وصاحب الشامل ~~والباقين . وذكر الشافعي في الأم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ~~لغلامه وقد مطرت السماء : أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر ، فقيل له : لم ~~تفعل هذا فقال أما تقرأ كتاب الله ونزلنا من السماء ماء مباركا ، فأحب أن ~~تصيب البركة فراشي ورحلي . الخامسة : يستحب إذا سال الوادي أن يتوضأ منه ~~ويغتسل PageV05P085 فإن لم يجمعهما فليتوضأ . السادسة : يستحب لسامع الرعد ~~أن يسبح لما روى مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنهما إنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته . فرع في مسائل تتعلق بباب الاستسقاء إحداها : ~~ذكرنا أنه يخطب للاستسقاء بعد الصلاة ، فلو خطب قبلها صحت خطبته وكان تاركا ~~للأكمل ، صرح به صاحب التتمة وغيره ، وأشار ابن المنذر إلى استحباب تقديم ~~الخطبة ، وحكاه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره ، وحكاه العبدري عن ~~عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز والليث بن سعد ، قال : ومذهب ~~العلماء كافة سوى هؤلاء تقديم الصلاة على الخطبة . ودليل جواز تقديم الخطبة ~~حديث عبد الله بن زيد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى ~~فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة ، ثم صلى ركعتين رواه البخاري ومسلم ~~. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ، ووعد الناس يوما يخرجون فيه ~~، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر ~~. وذكرت الخطبة والدعاء ، وأنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه فلم يزل في ~~الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه ms2177 وهو ~~رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين رواه أبو داود بإسناد صحيح ~~قال الشيخ أبو حامد : قال أصحابنا : تقديم الخطبة في هذه الأحاديث محمول ~~على بيان الجواز في بعض الأوقات . الثانية : قال الشافعي والأصحاب : إذا ~~ترك الإمام الاستسقاء لم يتركه الناس وقال الشافعي في الأم : إذا كان جدب ~~أو قلة ماء في نهر أو عين أو بئر في حاضر أو باد من المسلمين لم أحب للإمام ~~التخلف عن الاستسقاء ، فإن تخلف فقد أساء في تخلفه وتركه السنة ولا قضاء ~~عليه ولا كفارة . وقال في الأم أيضا : إذا خلت الأمصار من الولاة قدموا ~~أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء كما قدم الناس أبا بكر رضي الله ~~عنه حين ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بني عمرو بن عوف ، وقدموا ~~عبد الرحمن ابن عوف في غزوة تبوك حين تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ~~، وكان ذلك في الصلاة المكتوبة وهذان الحديثان في PageV05P086 الصحيحين . ~~قال الشافعي : فإذا جاز ذلك في المكتوبة فغيرها أولى . الثالثة : قال ~~الشافعي في الأم في باب المطر قبل الاستسقاء : لو نذر الإمام أن يستسقي ثم ~~سقى الناس وجب عليه أن يخرج فيوفي نذره ، فإن لم يفعل فعليه قضاؤه ، قال : ~~وليس عليه أن يخرج بالناس لأنه لا يملكهم ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم ، ~~وليس له أن يكرههم على الاستسقاء من غير جدب ، قال : ولو نذر رجل أن يخرج ~~ليستسقي كان عليه أن يخرج بنفسه ، فإن نذر أن يخرج بالناس كان عليه أن يخرج ~~بنفسه ولم يكن عليه أن يخرج بالناس ، قال : وأحب أن يخرج ممن أطاعه منهم من ~~ولده وغيرهم . قال : فإن كان في نذر أن يخطب خطب وذكر الله تعالى ، وله أن ~~يدعو جالسا لأنه ليس في قيامه إذا لم يكن واليا ولا معه جماعة بالذكر طاعة ~~، قال : وإن نذر أن يخطب على منبر فله أن يخطب جالسا ، وليس عليه أن يخطب ~~على منبر ، لأنه لا طاعة في ركوبه المنبر ، وإنما يؤمر ms2178 بهذا الإمام ليسمع ~~الناس . قال : فإن كان إماما ومعه ناس لم يحصل الوفاء بنذره إلا بالخطبة ~~قائما لأن الطاعة فيها إذا كان معه ناس أن يخطب قائما ، فإذا وقف على منبر ~~أو جدار أو قائما أجزأه عن نذره . قال : ولو نذر أن يخرج ويستسقي أحببت له ~~أن يستسقي في المسجد ، ولو استسقى في بيته أجزأه . هذا آخر نصه . وقال صاحب ~~التهذيب في هذا الباب : لو نذر الإمام أن يستسقي لزمه أن يخرج بالناس ويصلي ~~بهم ، قال : ولو نذره واحد من الناس لزمه أن يصلي منفردا وأن نذر أن يستسقي ~~بالناس لم ينعقد نذره لأنهم لا يطيعونه ، قال : ولو نذر أن يخطب وهو من ~~أهله لزمه ، وهل له أن يخطب قاعدا مع القدرة فيه خلاف مبنى على أن النذر ~~يسلك به مسلك جائز الشرع أم مسلك واجبه . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : ~~وإذا كثرت الأمطار وتضرر الناس بها فالسنة أن يدعو برفعها : اللهم حوالينا ~~ولا علينا . قال الشافعي في الأم والأصحاب : ولا يشرع لذلك صلاة ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لذلك . ودليل هذه المسألة حديث أنس قال : ~~دخل رجل المسجد يوم جمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب ، فقال : ~~يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا ، فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ~~قال أنس : والله وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا بيننا وبين سلع ، ~~يعني الجبل المعروف بقرب المدينة ، من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة ~~مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ، فلا والله ما رأينا ~~PageV05P087 الشمس سبتا ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب ، فقال : يا رسول الله هلكت ~~الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا ، فرفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يديه فقال : الامام حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام ~~والظراب وبطون الأودية ومنابت ms2179 الشجر ، فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس رواه ~~البخاري ومسلم . وأما قول المصنف في التنبيه في أثناء دعاء الاستسقاء لطلب ~~المطر : اللهم حوالينا ولا علينا . مما أنكروه عليه ، وإنما يقال هذا عند ~~كثرة الأمطار وحصول الضرر بها ، كما صرح به في الحديث ونص عليه الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله . الخامسة : ثبت في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني ~~رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية ~~على أثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : هل تدرون ~~ماذا قال ربكم قالوا : الله ورسوله أعلم قال : قال أصبح من عبادي مؤمن بي ~~وكافر . فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، ~~وأما من قال : مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . قال الشافعي في ~~الأم وأصحابنا وغيرهم من العلماء : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~لأنه كان في بلاد الكفار الملحدين في دين الله تعالى ، فأخبر أن العباد ~~قسمان ، قالوا فيسن أن يقول في أثر المطر : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فإن ~~قال : مطرنا بنوء كذا وأراد أن النوء هو الفاعل حقيقة وليس لله فيه صنع فهو ~~كافر مرتد خارج من الملة ، وإن أراد أن النوء وقت يوقع الله المطر فيه فهو ~~كافر من غير أثر للنوء ، وإنما الفعل لله تعالى فليس بكافر كفر جحود بل هو ~~لفظ مكروه وليس بحرام ، ويصح أن يطلق عليه كفر النعمة والله أعلم . السادسة ~~: يستحب الدعاء عند نزول المطر ، نص عليه الشافعي في الأم ، وروى فيه حديثا ~~ضعيفا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اطلبوا استجابة الدعاء عند ~~التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث . قال الشافعي : وحفظت عن غير ~~واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث PageV05P088 وإقامة الصلاة . السابعة : ~~قال الشافعي في الأم : لم تزل العرب تكره الإشارة إلى البرق والمطر . قال ~~الشافعي : أخبرني الثقة أن مجاهدا كان يقول : الرعد ملك والبرق أجنحته يسقن ~~السحاب قال الشافعي : ما أشبه ما قال ms2180 مجاهد بظاهر القرآن . الثامنة : يكره ~~سب الريح قال الشافعي في الأم : ولا ينبغي لأحد أن يسب الرياح فإنها خلق ~~لله تعالى مطيع ، وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء . والسنة أن ~~يقول عند هبوب الريح ما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ~~وخير ما أرسلت له ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به رواه ~~مسلم في صحيحه . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب ، فإذا ~~رأيتموها فلا تسبوها ، واسألوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها رواه ~~أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن ( قوله صلى الله عليه وسلم ) من روح الله ~~بفتح الراء قال العلماء معناه من رحمة الله بعباده . وعن أبي كعب رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم ~~ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح ، وخير ما فيها وخير ~~ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها ، وشر ما أمرت به رواه ~~الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، قال : PageV05P089 وفي الباب عن عائشة ~~وعثمان بن أبي العاصي وأبي هريرة وأنس وابن عباس وجابر . وعن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت ~~الريح يقول : اللهم لقحا لا عقيما رواه ابن السني بإسناد صحيح ، ومعنى لقحا ~~حامل للماء فالماقحة من الإبل والعقيم التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان ~~لا ولد فيها ، وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وقعت ~~كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يجلي العجاج الأسود رواه ابن ~~السني . وقال الشافعي في الأم : أخبرني من لا أتهم وذكر إسناده إلى ابن ~~عباس قال : ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله ms2181 عليه وسلم على ركبتيه وقال : ~~اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ~~. قال ابن عباس : في كتاب الله تعالى : @QB@ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ~~@QE@ القمر : @QB@ أرسلنا عليهم الريح العقيم @QE@ الذاريات : 14 وقال الله ~~تعالى : @QB@ وأرسلنا الرياح لواقح @QE@ الحجر : 22 @QB@ يرسل الرياح ~~مبشرات @QE@ الروم : 64 . وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . رواه البخاري ومسلم . التاسعة : روى ابن ~~السني بإسناد ليس بثابت عن ابن مسعود قال : أمرنا أن لا نتبع أبصارنا ~~الكواكب إذا انقض وأن نقول عند ذلك : ما شاء الله لا قوة إلا بالله وروى ~~الشافعي في الأم بإسناد ضعيف مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من ~~ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث PageV05P090 ~~يشاء وبإسناد له ضعيف عن كعب : أن السيول ستعظم في آخر الزمان قال الشافعي ~~أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن المسيب عن أبيه عن جده قال : جاء مكة ~~سيل طبق ما بين الجبلين هذا إسناد صحيح . العاشرة : قال صاحب الحاوي : زعم ~~بعضهم أنه يكره أين يقال : اللهم أمطرنا لأن الله تعالى لم يذكر الأمطار في ~~كتابه إلا للعذاب ، قال الله تعالى : وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ~~قال وهذا عندنا غير مكروه . هذا كلام صاحب الحاوي ، والصواب أنه لا يكره ~~كما اختاره ، فقد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديثه المتقدم في ~~المسألة الرابعة . قوله : ثم أمطرت هكذا هو : أمطرت بالألف في صحيح مسلم ، ~~وفي ثلاثة أبواب من صحيح البخاري في كتاب الاستسقاء . وأما قول المخالف إنه ~~لم يأت في كتاب الله تعالى أمطر إلا في العذاب ، فليس كما زعم ، بل قد جاء ~~في القرآن العزيز أمطر في المطر الذي هو الغيث ، وهو قوله عز وجل : @QB@ ~~قالوا هذا عارض ممطرنا @QE@ الشعراء : 371 وهو من أمطر ، ومعلوم أنهم ~~أرادوا الغيث ، ولهذا رد الله تعالى قولهم ، فقال تعالى : @QB@ بل هو ما ~~استعجلتم ms2182 به ريح فيها عذاب أليم @QE@ الأحقاف : 42 . فرع في مذاهب العلماء ~~في صلاة الاستسقاء قد ذكرنا أن مذهبنا أنها سنة متأكدة ، وبهذا قال الأئمة ~~كافة إلا أبا حنيفة فإنه قال ليس في الاستسقاء صلاة . قال القاضي أبو الطيب ~~وغيره : قال أصحاب أبي حنيفة : مراده ليس فيه صلاة مسنونة كما قال : ليس ~~سجود الشكر بشيء ، أي ليس مسنونا ، وكما قال دعاء الناس ليلة عرفة بالأمصار ~~وليس بشيء . واحتج له بقوله تعالى : @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا @QE@ ~~نوح : 01 ولم يذكر صلاة ، ولحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى ~~يوم الجمعة على المنبر وبأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : PageV05P091 ~~استسقى بالعباس رضي الله عنه ولم يذكر صلاة وبالقياس على الزلازل ونحوها . ~~دليلنا الأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : صلى في الاستسقاء ركعتين منها حديث عباس بن تميم عن عمه عبد ~~الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم : خرج إلى المصلى فاستسقى وصلى ~~ركعتين رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستسقى ، فتوجه إلى القبلة يدعو ، وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما ~~بالقراءة . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : شكوا إليه قحوط المطر ~~فذكرت الحديث إلى قولها : فخطب ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين . وذكرت ~~الحديث رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن ابن عباس قال : خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا فصلى ركعتين كما يصلي في العيد ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة . قال الترمذي حديث حسن ~~صحيح . وفي المسألة أحاديث كثيرة غير هذه . وعن القياس أنه معنى سن له ~~الاجتماع والخطبة فسن له الصلاة كالعيد والكسوف . والجواب عن الآية من ~~وجهين أحدهما : ليس فيها نفي الصلاة وإنما فيها الاستغفار . ونحن نقول ~~بالاستغفار وبالصلاة بالأحاديث الصحيحة ، فلم تخالف الآية الثاني : أن ~~الآية إخبار عن شرع من قبلنا وللأصوليين من أصحابنا وغيرهم خلاف في ~~الاحتجاج به إذا لم يرد ms2183 شرعنا بمخالفته ، أما إذا ورد بخلافه فلا حجة فيه ~~بالاتفاق . وقد ثبت الأحاديث الصحيحة بالصلاة . والجواب عن الحديث وفعل عمر ~~رضي الله عنه أنه لبيان الجواز ، وفعل لأحد أنواع الاستسقاء الثلاثة التي ~~قدمنا بيانها ، وليس فيه نفي للصلاة ، ففي هذا بيان نوع ، وفيما ذكرناه ~~بيان نوع آخر ، فلا تعارض . وقد روى عن عمر أيضا الصلاة والجواب : عن ~~قياسهم على الزلازل أنها لم يسن لها الاجتماع والخطبة بخلاف الاستسقاء ~~فإنهم أجمعوا على أنه يسن فيه الاجتماع والخطبة ، ولأن السنة بينت الصلاة ~~في الاستسقاء دون الزلازل ، فوجب اعتمادها دون القياس . والله أعلم . ~~PageV05P092 فرع في مذاهبهم في كيفية صلاة الاستسقاء قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أنه يكبر في افتتاح الركعة الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمسا كالعيد ، ~~وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم . وقال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يكبر ، وحكاه ~~العبدري عن المزني أيضا ، ومذهبنا استحباب تحويل الرداء في الخطبة للإمام ~~والمأمومين كما سبق وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود . وقال أبو حنيفة لا ~~يستحب . وقال محمد بن الحسن يحول الإمام دون المأمومين وحكاه العبدري عن ~~الطحاوي عن أبي يوسف . قال : ورورى عن ابن المسيب وعروة والثوري . ومذهبنا ~~استحباب خطبتين للاستسقاء بينهما جلسة وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد . وحكى ~~ابن المنذر عن عبد الرحمن بن مهدي أنها خطبة واحدة . وعن أحمد أنه لا خطبة ~~، وإنما يدعو ويكثر الاستغفار ، ومذهبنا أنه يستحب الاستسقاء بالدعاء ولكن ~~الأفضل الاستسقاء بالصلاة ، كما سبق ، وحكى ابن المنذر عن الثوري كراهة ~~الاستسقاء بدعاء من غير صلاة . PageV05P093 = كتاب الجنائز = & باب ما يفعل ~~بالميت & الجنازة بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان ، وقيل بالفتح للميت ~~وبالكسر للنعش وعليه الميت ، وقيل عكسه ، حكاه صاحب مطالع الأنوار ، والجمع ~~جنائز بفتح الجيم لا غير ، وهو مشتق من جنز بفتح الجيم بجنز بكسر النون إذا ~~ستر قاله ابن فارس ، والموت مفارقة الروح الجسد ، وقد مات الإنسان يموت ~~ويمات بفتح الياء وتخفيف ms2184 الميم فهو ميت ، وميت بتشديد الياء وتخفيفها ، ~~وقوم موتى وأموات وميتون ، بتشديد الياء وتخفيفها ، قال الجوهري : ويستوى ~~في ميت وميت المذكر والمؤنث . قال الله تعالى : @QB@ لنحيي به بلدة ميتا ~~@QE@ الفرقان : 94 ولم يقل ميتة ، ويقال أيضا م كما قال تعالى : @QB@ الأرض ~~الميتة @QE@ يس : 33 ويقال أماته الله وموته . # قال المصنف رحمه الله تعالى : المستحب لكل أحد أن يكثر ذكر الموت لما روى ~~عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : استحيوا ~~من الله حق الحياء ، قالوا : أنا نستحيى يا نبي الله والحمد لله ، قال : ~~ليس كذلك ، ولكن من استحيى من الله حق الحياء ، فليحفظ الراس وما وعى ، ~~وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة ~~الدنيا ، ومن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء وينبغي أن يستعد للموت ~~بالخروج من المظالم والإقلاع عن المعاصي والإقبال على PageV05P094 الطاعات ~~لما روى البراء بن عازب : إن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر جماعة يحفرون ~~قبرا ، فبكى حتى بل الثرى بدموعه ، وقال : إخواني لمثل هذا فأعدوا . + ~~الشرح : حديث ابن مسعود رواه الترمذي بإسناد حسن في كتاب الزهد من جامعه ، ~~وحديث البراء رواه ابن ماجه في كتاب الزهد من سننه بإسناد حسن . وعن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أكثروا من ذكر هادم اللذات ، ~~يعني الموت رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة كلها على شرط ~~البخاري ومسلم ، ومعنى فاعدوا أي تأهبوا واتخذوا له عدة ، وهي ما يعد ~~للحوادث ، وقوله : الخروج من المظالم والإقلاع عن المعاصي ، المراد بالأول ~~المظالم التي للعباد عليه ، وبالثاني المعاصي التي بينه وبين الله تعالى . ~~أما الأحكام : فيستحب لكل أحد أن يكثر ذكر الموت . قال الشيخ أبو حامد ~~وغيره : وحالة المرض أشد استحبابا لأنه إذا ذكر الموت رق قلبه وخاف فيرجع ~~عن المظالم والمعاصي ، ويقبل على الطاعات ويكثر منها . قال الشيخ أبو حامد ~~: ويستحب الإكثار من ذكر حديث : استحيوا من الله حق الحياء . وثبت في صحيح ~~البخاري ms2185 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنكبي فقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر يقول : ~~إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك ~~لمرضك ، ومن حياتك لموتك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن مرض استحب له أن يصبر لما روي : أن ~~امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ادع الله أن ~~يشفيني فقال : إن شئت دعوت الله فشفاك ، وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك ، ~~قالت : أصبر ولا حساب علي PageV05P095 ويستحب أن يتداوى لما روى أبو ~~الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى أنزل الداء ~~والدواء ، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بالحرام ويكره أن يتمنى ~~الموت لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضر نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما دامت ~~الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي . + الشرح : حديث المرأة ~~التي طلبت رواه البغوي بلفظه من رواية أبي هريرة ورواه البخاري ومسلم من ~~رواية ابن عباس : إن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني ~~امرأة أصرع ، وإني أنكشف فادع الله لي ، فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة وإن ~~شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت : أصبر . وأما حديث أنس فرواه البخاري ومسلم ~~. وأما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود في سننه في كتاب الطب بإسناد فيه ~~ضعف ، ولم يضعفه أبو داود ، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو عنده صحيح أو حسن ~~. قال أصحابنا وغيرهم : يستحب للمريض ومن به سقم وغيره من عوارض الأبدان أن ~~يصبر ، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة على فضل الصبر ، وقد جمعت جملة من ~~ذلك في باب الصبر في أول كتاب رياض الصالحين ويكفي في فضيلته قوله تعالى : ~~@QB@ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب @QE@ الزمر : 93 . ويستحب التداوي ~~لما ذكره ms2186 المصنف مع غيره من الأحاديث المشهورة في التداوي وإن ترك التداوي ~~توكلا فهو فضيلة ، ويكره تمنى الموت لضر في بدنه أو ضيق في دنياه ونحو ذلك ~~للحديث المذكور ، ولا يكره لخوف فتنة في دينه ، ذكره البغوي في شرح السنة ~~وآخرون ، وهو ظاهر مفهوم من حديث أنس المذكور ، وقد جاء عن كثيرين من السلف ~~تمنى الموت للخوف على دينه . فرع في جملة من الأحاديث الواردة في الدواء ~~والتداوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P096 قال : إن ~~الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء رواه البخاري ، وعن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برىء بإذن ~~الله عز وجل رواه مسلم . وعن أسامة بن شريك قال : أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من ~~ههنا وههنا فقالوا : يا رسول الله نتداوى قال : تداووا فإن الله لم يضع داء ~~إلا وضع له دواء غير الهرم رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي حديث حسن صحيح . وعن أبي سعيد أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن بطن أخي قد استطلق فقال اسقه ~~العسل ، فأتاه فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال : اسقه عسلا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة : صدق الله وكذب ~~بطن أخيك ، اسقه عسلا رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول للشونيز : عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء ~~من كل داء إلا السام ، يريد به الموت رواه البخاري ومسلم ، وعن سعيد بن زيد ~~رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الكمأة من المن وماؤها ~~شفاء للعين رواه البخاري ومسلم ، وعن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : التلبينة مجمة فؤاد المريض وتذهب بعض الحزن رواه PageV05P097 ~~البخاري ومسلم التلبينة حساء من دقيق ms2187 ، ويقال له التلبين أيضا لأنه يشبه ~~بياض اللبن . وأما حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم فضعيف ضعفه ~~البخاري والبيهقي وغيرهما وضعفه ظاهر ، وادعى الترمذي أنه حسن . وسنذكر في ~~آخر باب الأطعمة إن شاء الله تعالى جملا تتعلق بالتداوي ونحوه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي أن يكون حسن الظن بالله تعالى ، لما ~~روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم ، ~~وفيه زيادة في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل وفاته بثلاثة ~~أيام ، ومعنى يحسن الظن بالله تعالى أن يظن أن الله تعالى يرحمه ، ويرجو ~~ذلك ، ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله سبحانه وتعالى ، وعفوه ~~ورحمته وما وعد به أهل التوحيد ، وما ينشره من الرحمة لهم يوم القيامة كما ~~قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح : أنا عند ظن عبدي بي هذا هو الصواب في ~~معنى الحديث ، وهو الذي قاله جمهور العلماء وشذ الخطابي فذكر معه تأويلا ~~آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم ، فمن حسن عمله حسن ظنه ~~ومن ساء عمله ساء ظنه ، وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يفتر به . ~~PageV05P098 واتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يستحب للمريض ومن حضرته أسباب ~~الموت ومعاناته أن يكون حسن الظن بالله تعالى ، بالمعنى الذي ذكرناه ، ~~راجيا رحمته ، وأما في حال الصحة ففيه وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي حسين ~~وصاحبه المتولي وغيرهما أحدهما : يكون خوفه ورجاؤه سواء والثاني : يكون ~~خوفه أرجح ، قال القاضي : هذا الثاني هو الصحيح هذا قول القاضي والأظهر : ~~أن الأول أصح ، ودليله طواهر القرآن العزيز ، فإن الغالب فيه ذكر الترغيب ~~والترهيب مقرونين كقوله تعالى : @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه @QE@ آل ~~عمران : 601 . 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 * بأبيه وكله في الصحيح . ~~PageV05P099 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتستحب ms2188 عيادة المريض لما روى البراء بن ~~عازب رضي الله عنهما قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع ~~الجنائز ، وعيادة المريض فإن رجاه دعا له ، والمستحب أن يقول : ( أسأل الله ~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ) سبع مرات لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله ~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك عافاه الله من ذلك المرض وأن رآه منزولا ~~به فالمستحب أن يلقنه قول : لا إله إلا الله ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم لا إله ~~إلا الله وروى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان ~~آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة ويستحب أن يقرأ عنده سورة يس ، ~~لما روى معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~اقرأوا على موتاكم يعني يس ويستحب أن يضجع على PageV05P100 جنبه الأيمن ، ~~مستقبل القبلة ، لما روت سلمى أم ولد رافع قالت : قالت فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورضي عنها : ضعي فراشي ها هنا واستقبلي بي القبلة ، ثم ~~قامت فاغتسلت كأحسن ما يغتسل ولبست ثيابا جددا ، ثم قالت : تعلمين أني ~~مقبوضة الآن ، ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها . + الشرح : حديث البراء ~~رواه البخاري ومسلم ، وأما حديث : أسأل الله العظيم فحديث صحيح رواه أبو ~~داود والحاكم أبو عبد الله في كتاب الجنائز ، والترمذي في الطب ، والنسائي ~~في اليوم والليلة وغيرهم من رواية ابن عباس ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، ~~وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري . وفي رواية أبي داود والترمذي والنسائي ~~: يزيد بن عبد الرحمن بن أبي خالد الدالاني ، وهو مختلف في الاحتجاج به ولم ~~يرو له البخاري ، وينكر على الحاكم كونه قال في روايته عنه : إنه على شرط ~~البخاري ولكنه رواه من طريق آخر فيه عبد ربه بن سعيد بدل ms2189 ابن أبي خالد ~~الدالاني ، وعبد ربه على شرط البخاري . وأما حديث أبي سعيد فرواه مسلم من ~~رواية أبي سعيد ، ورواه أيضا من رواية أبي هريرة ، وأما حديث معاذ فرواه ~~أبو داود بإسناد حسن ، والحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح الإسناد ، ~~ولفظهما دخل الجنة : بدل ( وجبت له الجنة ) وأما حديث معقل فرواه أبو داود ~~وابن ماجه بإسناد فيه مجهولان ، ولم يضعفه أبو داود وأما : حديث سلمى فغريب ~~، لا ذكر له في هذه الكتب المعتمدة ، وأما ألفاظ الفصل فالبراء بن عازب ~~ممدود على المشهور ، وحكى قصره ، وعازب صحابي وقوله : أمرنا أي أمر ندب ، ~~وهذا الحديث بعض حديث طويل مشهور في الصحيحين : أمرنا بسبع ونهانا عن سبع ~~فذكر منها اتباع الجنازة وعيادة المريض وقوله : منزولا به أي قد حضره الموت ~~. وقوله صلى الله عليه وسلم : لقنوا موتاكم أي من قرب موته ، وهو من باب ~~تسمية الشيء بما يصير إليه ، ومنه ( إني أراني أعصر خمرا ) ومعقل بفتح ~~الميم PageV05P101 وإسكان العين المهملة ، وأبوه يسار بياء ثم سين ، ومعقل ~~من أهل بيعة الرضوان كنيته أبو علي . وقيل أبو عبد الله وأبو يسار ، وسلمى ~~بفتح السين . وقوله : أم ولد رافع هكذا هو في نسخ المهذب وهو غلط ، وصوابه ~~أم رافع أو أم ولد أبي رافع ، وهي سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل مولاة صفية بنت عبد المطلب ، والصحيح المشهور هو الأول . وكانت سلمى ~~قابلة بني فاطمة . وقابلة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~امرأة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم ولده . وقولها : ~~ثيابا جددا هو بضم الدال جمع جديد . هذا هو المشهور في كتب اللغة وغيرها ، ~~ويجوز فتح الدال عند محققي العربية وحذاق أهل اللغة ، وكذلك الحكم في كل ما ~~كان مشددا من هذا الوزن مما ثانيه وثالثه سواء ، الأجود ضم ثاني جمعه ويجوز ~~فتحه كسور ، وذلل ونظائرهما ، وقد بسطت القول في تحقيق هذا بشواهده من كلام ~~أهل العربية واللغة ونقلهم فيه في تهذيب الأسماء واللغات . وأما ms2190 الأحكام : ~~ففيه مسائل : إحداها : عيادة المريض سنة متأكدة والأحاديث الصحيحة مشهورة ~~في ذلك . قال صاحب الحاوي وغيره : ويستحب أن يعم بعيادته الصديق والعدو ومن ~~يعرفه لعموم الأحاديث ، وأما الذمي فقد أشار صاحب الشامل إلى أنه لا يستحب ~~عيادته فقال : يستحب عيادة المريض إن كان مسلما . وذكر صاحب المستظهري قول ~~صاحب الشامل ، ثم قال : والصواب عندي أن عيادة الكافر جائزة ، والقربة فيها ~~موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جواز أو قرابة وهذا الذي قاله صاحب ~~المستظهري متعين ، وقد جزم به الرافعي ، وفي صحيح البخاري عن أنس قال : كان ~~غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : أسلم ، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له ~~: أطع أبا القاسم فأسلم . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد ~~لله الذي أنقذه من النار . قال صاحب الحاوي وغيره : ينبغي أن تكون العيادة ~~غبا لا يواصلها كل يوم إلا أن يكون مغلوبا . قلت : هذا لآحاد الناس ، أما ~~أقارب المريض وأصدقاؤه ونحوهم ممن يأتنس بهم أو يتبرك بهم أو يشق عليهم إذا ~~لم يروه كل يوم فليواصلوها ما لم ينه أو يعلم كراهة المريض لذلك ، قال صاحب ~~الحاوي وغيره : وإذا عاده كره إطالة القعود عنده لما فيه من إضجاره ~~والتضييق عليه ، ومنعه من بعض تصرفاته . ويستحب العيادة من وجع العين برمد ~~أو PageV05P102 غيره ، لحديث زيد بن أرقم قال : عادني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من وجع كان يعينى رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وقال : صحيح ~~على شرط البخاري ومسلم . وممن صرح بالمسألة القاضي أبو الطيب رحمه الله . ~~المسألة الثانية : يستحب للعائد إذا طمع في حياة المريض أن يدعو له سواء ~~رجا حياته أو كانت محتملة . وهذه العبارة أحسن من قول المصنف ( إن رجاه ) ~~وجاء في الدعاء للمريض أحاديث كثيرة جمعتها في كتاب الاذكار ، منها الحديث ~~المذكور في الكتاب . وعن أبي سعيد الخدري : أن نفرا من أصحاب النبي صلى ~~الله ms2191 عليه وسلم نزلوا على حي من أحياء العرب فلدغ سيدهم ، فجعل بعض الصحابة ~~يقرأ الفاتحة ، ويجمع بزاقه ويتفل ، فبرأ الرجل رواه البخاري ومسلم . وعن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان ينفث على نفسه في المرض الذي توفي ~~فيه بالمعوذات وفي رواية : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ و @QB@ قل أعوذ برب ~~الفلق @QE@ ، و @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ رواه البخاري ومسلم وعن أنس ~~أنه قال لثابت : ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بلى ، ~~قال اللهم رب الناس مذهب البأس ، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت ، شفاء لا ~~يغادر سقما رواه البخاري . وعن عثمان بن أبي PageV05P103 العاص أنه : شكا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا ، ~~وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر رواه مسلم . وعن سعد ~~بن أبي وقاص قال : عادني النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم اشف سعدا ، ~~اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا رواه مسلم ، وعن ابن عباس قال : كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا دخل على من يعوده قال : لا بأس ، طهور إن شاء الله ~~رواه البخاري . وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا محمد اشتكيت قال نعم . قال : باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ~~من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك رواه مسلم . ~~الثالثة : إذا رآه منزولا به قد أيس من حياته استحب أن يلقن قول لا إله إلا ~~الله للحديث المذكور في الكتاب ، هكذا قال المصنف والجمهور : يلقنه لا إله ~~إلا الله . وقال جماعات يلقنه الشهادتين : لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~، ممن صرح به القاضي أو الطيب في تعليقه ، وصاحب الحاوي وسليم الرازي ونصر ~~المقدسي في الكافي ، والجرجاني في التحرير ، والشاشي في المعتمد وغيرهم ، ~~ودليلهم أن المقصود ms2192 تذكر التوحيد ، وذلك يقف على الشهادتين ، ودليل الجمهور ~~أن هذا موحد ويلزم من قوله : لا إله إلا الله الاعتراف بالشهادة الأخرى ، ~~فينبغي الاقتصار على لا إله إلا الله لظاهر الحديث . قال أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء : وينبغي أن لا PageV05P104 يلح عليه في ذلك ، أن لا يقول له قل : ~~لا إله إلا الله خشية أن يضجر فيقول : لا أقول أو يتكلم بغير هذا من الكلام ~~القبيح ، ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له ليفطن فيقولها . وقال بعض ~~أصحابنا : أو يقول : ذكر الله تعالى مبارك فنذكر الله تعالى جميعا ، سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . قالوا : وإذا أتى بالشهادة ~~مرة لا يعاود ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر . هكذا قال الجمهور : لا يزاد ~~على مرة . وقال جماعة من أصحابنا : يكررها عليه ثلاثا ولا يزاد على ثلاث . ~~ممن صرح بهذا سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة وغيرهم . قال ~~أصحابنا وغيرهم : ويستحب أن يكون الملقن غير وارث ، لئلا يتهمه ويخرج من ~~تلقينه ، فإن لم يحضره إلا الورثة لقنه أشفقهم عليه ، هكذا قالوه . وينبغي ~~أن يقال : لا يلقنه من يتهمه لكونه وارثا أو عدوا أو حاسدا أو نحوهم ، ~~والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يقرأ عند المحتضر سورة يس . هكذا قاله ~~أصحابنا واستحب بعض التابعين سورة الرعد أيضا . الخامسة : يستحب أن يستقبل ~~به القبلة ، وهذا مجمع عليه ، وفي كيفيته المستحبة وجهان أحدهما : على قفاه ~~وأخمصاه إلى القبلة ، ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة ، حكاه ~~جماعات من الخراسانيين وصاحبا الحاوي والمستظهري من العراقيين ، وقطع به ~~الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي وغيرهما ، قال إمام الحرمين : وعليه عمل ~~الناس . والوجه الثاني : وهو الصحيح المنصوص للشافعي في البويطي . وبه قطع ~~جماهير العراقيين ، وهو الأصح عند الأكثرين من غيرهم ، وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة : يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد ، فإن لم ~~يمكن لضيق المكان أو غيره فعلى جنبه الأيسر إلى القبلة ، فإن لم يمكن فعلى ~~قفاه ، والله أعلم . واحتج للمسألة الحاكم والبيهقي بحديث ms2193 أبي قتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور رضي ~~الله عنه ، فقالوا : توفي وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلثه على ولده ، ثم ذهب ~~فصلى عليه ، وقال : اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت قال الحاكم ~~هذا حديث صحيح . قال : ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره . ~~PageV05P105 فرع : يستحب لأهل المريض ومن يخدمه الرفق به واحتمال الصبر على ~~ما يشق من أمره ، وكذلك من قرب موته بسبب حد أو قصاص ونحوهما . ويستحب ~~للأجنبي أن يوصيهم بذلك لحديث عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا ، فقالت : يا رسول الله أصبت حدا ~~فأقمه علي ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال : أحسن إليها ~~فإذا وضعت فأتنى بها ، ففعل ، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت ~~عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها . فرع : يستحب طلب الموت في ~~بلد شريف ، لحديث حفصة رضي الله عنها قالت : قال عمر رضي الله عنه : اللهم ~~ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم فقلت ~~أنى يكون هذا فقال : يأتيني به الله إذا شاء رواه البخاري . فرع : ويستحب ~~أن لا يكره المريض على الدواء وغيره من الطعام . فرع : يستحب طلب الدعاء من ~~المريض ، لحديث عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك ، فإن دعاءه كدعاء الملائكة رواه ابن ماجه ~~بإسناد صحيح . فرع : يستحب وعظ المريض بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد ~~الله تعالى عليه من التوبة وغيرها من الخير ، وينبغي له هو المحافظة على ~~ذلك قال الله تعالى : @QB@ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا @QE@ الإسراء ~~: 43 . PageV05P106 فرع : ينبغي للمريض أن يحرص على تحسين خلقه ، وأن يجتنب ~~المخاصمة والمنازعة في أمور الدنيا ، وأن يستحضر في ms2194 ذهنه أن هذا آخر أوقاته ~~في دار الأعمال فيختمها بخير ، وأن يستحل زوجته وأولاده وسائر أهله وغلمانه ~~وجيرانه وأصدقائه وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة أو تعلق ، ~~ويرضيهم وأن يتعاهد نفسه بقراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم ~~عند الموت ، وأن يحافظ على الصلوات واجتناب النجاسة وغيرهما من وظائف الدين ~~، ولا يقبل قول من يخذله عن ذلك فإن هذا مما يبتلى به ، وهذا المخذل هو ~~الصديق الجاهل ، العدو الخفي . وأن يوصي أهله بالصبر عليه وبترك النوح عليه ~~وكذا إكثار البكاء ، ويوصيهم بترك ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ، ~~ويتعاهده بالدعاء له ، وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا مات تولى أرفقهم به إغماض عينيه لما ~~روت أم سلمة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أبي سلمة فاغمض بصره ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر ولأنها إذا لم ~~تغمض بقيت مفتوحة ، فيقبح منظره ، ويشد لحييه بعصابة عريضة ) تجمع جميع ~~لحييه ، ثم يشد العصابة على رأسه لأنه إذا لم يفعل ذلك استرخى لحيه وانفتح ~~فمه ، فقبح منظره ، وربما دخل إلى فيه شيء من الهوام ، وتلين مفاصله لأنه ~~أسهل في الغسل ، ولأنها تبقى جافية فلا يمكن تكفينه ، وتخلع ثيابه ، لأن ~~الثياب تحمي الجسم فيسرع إليه التغير والفساد ، ويجعل على سرير أو لوح حتى ~~لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره ، ويجعل على بطنه حديدة ، لما روى أن مولى أنس ~~مات فقال رضي الله عنه : ضعوا على بطنه حديدة لأنه ينتفخ ، فإن لم يمكن ~~حديدة جعل عليه طين رطب ، ويسجى بثوب ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : سجي بثوب حبرة ويسارع إلى قضاء دينه ~~PageV05P107 والتوصل إلى إبرائه منه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى ~~ويبادر إلى تجهيزه ، لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ثلاث لا ms2195 تؤخروهن الصلاة والجنازة والأيم إذا وجدت كفؤا فإن مات ~~فجأة ترك حتى يتيقن موته . + الشرح : حديث أم سلمة رواه مسلم ، وحديث مولى ~~أنس رواه البيهقي وحديث عائشة رواه البخاري ومسلم ، وحديث أبي هريرة رواه ~~الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو حسن ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، وحديث ~~علي رواه الترمذي في آخر كتاب الجنائز والبيهقي في كتاب النكاح وأشار إلى ~~تضعيفه ويقال : أغمض عينيه وغمضها بتشديد الميم وفي الروح لغتان ، التذكير ~~والتأنيث وقوله : يسجى أي يغطى وقوله : بثوب حبرة ، هو بإضافة ثوب إلى حبرة ~~، وهي بكسر الحاء وفتح الباء نوع من البرد ( قوله صلى الله عليه وسلم ) : ~~نفس المؤمن قال الأزهري في تفسير هذا الحديث : نفس الإنسان لها ثلاثة معان ~~. أحدها : بدنه قال الله تعالى : @QB@ النفس بالنفس @QE@ المائدة : 54 ~~الثاني : الدم في جسد الحيوان الثالث : الروح الذي إذا فارق البدن لم يكن ~~بعده حياة ، قال : وهو المراد بالنفس في هذا الحديث ، قال : كأن نفس المؤمن ~~تعذب بما عليه من الدين حتى يؤدى هكذا قاله الأزهري ، والمختار أن معناه أن ~~نفسه مطالبة بما عليه ومحبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضى لا إنه يعذب ، لا ~~سيما إن كان خلفه وفاء وأوصى به ، وقوله : الأيم هي التي لا زوج لها ، بكرا ~~كانت أم ثيبا . وقوله : فجأة أي بغتة من غير مرض ولا نزع ونحوه ، وفيها ~~لغتان أفصحهما وأشهرهما بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ، الثانية فجأة بفتح ~~الفاء وإسكان الجيم . أما الأحكام : فقال الأصحاب : يستحب إذا مات أن يغمض ~~عيناه وتشد لحياه بعصابة PageV05P108 عريضة تجمعهما ، ثم يربط فوق رأسه ~~ويلين مفاصله ، فيمد ساعده إلى عضده ثم يرده ويرد ساقه إلى فخذه ، وفخذه ~~إلى طنه ، ويردهما ويلين أصابعه ويخلع ثيابه التي مات فيها بحيث لا يرى ~~بدنه ، ثم يستر جميع بدنه بثوب خفيف ولا يجمع عليه أطباق الثياب ، ويجعل ~~طرف هذا الثوب تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف ويوضع على شيء ~~مرتفع كسرير ولوح ونحوهما على بطنه شيء ثقيل كسيف أو مرآة أو ms2196 غيرهما من ~~الحديد ، فإن عدم فطين رطب ، ولا يجعل عليه مصحف ، ويستقبل به القبلة ~~كالمحتضر ، ويتولى هذه الأمور أرفق محارمه بأسهل ما يقدر عليه . قال صاحب ~~الحاوي وغيره : ويتولاها الرجل من الرجل ، والمرأة من المرأة ، فإن تولاه ~~أجنبي أو محرم من النساء ، أو تولاها أجنبيه أو محرم من الرجال جاز ويسارع ~~إلى قضاء دينه والتوصل إلى إبرائه منه . هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب . ~~وقال الشيخ أبو حامد : وإن كان للميت دراهم أو دنانير قضى الدين منها ، وإن ~~كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه أن يحتالوا عليه ليصير الدين في ذمة ~~وليه وتبرأ ذمة الميت ، هذا لفظ الشيخ أبي حامد ونحوه في المجموع والتجريد ~~للمحاملي ، والعدة للطبري ، وغيرها من كتب أصحابنا . وقال الشافعي في الأم ~~في آخر باب القول عند الدفن إن كان الدين يستأخر سأل غرماءه أن يحللوه ~~ويحتالوا به عليه وارضاؤهم منه بأي وجه كان ، هذا نصه وهو نحو ما قاله أبو ~~حامد ومتابعوه ، وفيه إشكال لأن ظاهره أنه بمحرد تراضيهم على مصيره في ذمة ~~الولي يبرأ الميت . ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضاء المحيل والمحتال ، ~~وإن كان ضمانا فكيف يبرأ المضمون عنه ثم يطالب الضامن وفي حديث أبي قتادة ~~لما ضمن الدين عن الميت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الآن بردت جلدته ~~حين وفاه لا حين ضمنه ، ويحتمل أن الشافعي والأصحاب رأوا هذه الحوالة جائزة ~~مبرئة للميت في الحال للحاجة والمصلحة والله أعلم . قال الأصحاب : ويبادر ~~أيضا بتنفيذ وصيته وبتجهيزه . قال الشافعي في الأم المبادرة في جميع أمور ~~الجنازة ، فإن مات فجأة لم يبادر بتجهيزه لئلا يكون به سكتة ولم ~~PageV05P109 يمت ، بل يترك حتى يتحقق موته ، وذكر الشافعي والأصحاب للموت ~~علامات ، وهي أن تسترخي قدماه وينفصل زنداه ، ويميل أنفه وتمتد جلدة وجهه ، ~~زاد الأصحاب وأن ينخسف صدغاه ، وزاد جماعة منهم ، وتتقلص خصياه مع تدلي ~~الجلدة ، فإذا ظهر هذا علم موته ، فيبادر حينئذ إلى تجهيزه . قال الشافعي : ~~فأما إذا مات مصعوقا أو غريقا أو ms2197 حريقا ، أو خاف من حرب أو سبع أو تردى من ~~جبل ، أو في بئر فمات ، فإنه لا يبادر به حتى يتحقق موته . قال الشافعي ~~فيترك اليوم واليومين والثلاثة ، حتى يخشى فساده لئلا يكون مغميا عليه أو ~~انطبق حلقه أو غلب المرار عليه ، قال الشيخ أبو حامد : هذا الذي قاله ~~الشافعي صحيح ، فإذا مات من هذه الأسباب أو أمثالها فلا يجوز أن يبادر به ، ~~ويجب تركه والتأني به اليوم واليومين والثلاثة ، لئلا يكون مغميا عليه ، أو ~~غيره مما قاله الشافعي ، ولا يجوز دفنه حتى يتحقق موته . هذا آخر كلام أبي ~~حامد في تعليقه ، قال غيره : تحقق الموت يكون بتغير الرائحة وغيره ، والله ~~أعلم . فرع : لم أر لأصحابنا كلاما فيما يقال حال إغماض الميت ، ويستحسن ما ~~رواه البيهقي بإسناد صحيح في السنن الكبرى عن بكر بن عبد الله المزني ~~التابعي الجليل رحمه الله قال : إذا اغمضت الميت فقل باسم الله وعلى ملة ~~رسول الله ، وإذا حملته فقل باسم الله ، ثم تسبح ما دمت تحمله . فرع : ~~يستحب للناس أن يقولوا عند الميت خيرا وأن يدعوا له ، لحديث أم سلمة رضي ~~الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق ~~بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر ، فضج ناس من أهله فقال ~~: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون . ثم ~~قال : اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في ~~الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وأفسح له في قبره ونور له فيه ~~رواه مسلم . قولها : شق بصره هو بفتح الشين ، وبصره برفع الراء ، هكذا ~~الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط . قال صاحب الأفعال : يقال : شق بصر ~~الميت وشق الميت بصره إذا شخص . فرع فيما يقال عند الميت وما يقوله من مات ~~له قريب أو صاحب عن أم سلمة PageV05P110 قالت : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة ms2198 يؤمنون ~~على ما تقولون قالت فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ~~: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات . قال : قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني ~~منه عقبى حسنة فقلت ، فأعقبني الله من هو لي خير منه محمدا صلى الله عليه ~~وسلم رواه مسلم . هكذا : المريض أو الميت على الشك ، وهو في سنن أبي داود ~~وغيره الميت من غير شك . وعنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم ~~أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا ~~منها . قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخلف الله تعالى لي خيرا منه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~مسلم . وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي فيقولون : نعم ، ~~فيقول قبضتم مثمرة فؤاده فيقولون : نعم ، فيقول : فماذا قال عبدي فيقولون : ~~حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت ~~الحمد رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من ~~أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة رواه البخاري . فرع : يجوز لأهل الميت ~~وأصدقائه تقبيل وجهه ، ثبتت فيه الأحاديث ، وصرح به الدارمي في الاستذكار ~~والسرخسي في الأمالي . فرع : قد ذكرنا فيما سبق أنه يستحب للمريض الصبر . ~~قال أصحابنا : ويكره له كثرة الشكوى ، فلو سأله طبيب أو قريب له أو صديق أو ~~نحوهم عن حاله فأخبره بالشدة التي هو فيها ، لا على صورة الجزع فلا بأس . ~~قال المتولي : ويكره له التأوه والأنين ، وكذا قال 112 PageV05P111 القاضي ~~أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما من أصحابنا أنه يكره له الأنين ، لأن طاوسا ~~رحمه الله كرهه . وهذا الذي قالوه ms2199 من الكراهة ضعيف أو باطل فإن المكروه هو ~~الذي ثبت فيه نهي مقصود ولم يثبت في هذا نهي ، بل في صحيح البخاري عن ~~القاسم قال : قالت عائشة : وارأساه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل ~~أنا وارأساه فالصواب أنه لا كراهة فيه ، ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه أولى ~~، فلعلهم أرادوا بالمكروه هذا PageV05P112 & باب غسل الميت & # قال المصنف رحمه الله تعالى : وغسله فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الذي سقط عن بعيره : اغسلوه بماء وسدر . + الشرح : هذا الحديث رواه ~~البخاري ومسلم في رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، وغسل الميت فرض كفاية ~~بإجماع المسلمين ، ومعنى فرض الكفاية أنه إذا فعله من فيه كفاية سقط الحرج ~~عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم . واعلم أن غسل الميت وتكفينه ~~والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية بلا خلاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان الميت رجلا لا زوجة له فأولى الناس ~~بغسله الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن من الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ~~ابن العم لأنهم أحق بالصلاة عليه ، فكانوا أحق بغسله ، فإن كان له زوجة جاز ~~لها غسله ، لما روت عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر رضي الله عنه أوصى ~~أسماء بنت عميس لتغسله وهل يقدم على العصبات ، فيه وجهان أحدهما : أنها ~~تقدم لأنها تنظر منه إلى ما لا ينظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة ~~والثاني : يقدم العصبات لأنهم أحق بالصلاة عليه . PageV05P113 + الشرح : ~~حديث عائشة هذا ضعيف ، ورواه البيهقي من رواية محمد ابن عمر الواقدي وهو ~~ضعيف باتفاقهم . قال البيهقي : ورواية الواقدي وإن كان ضعيفا فله شواهد ~~مراسيل . قلت : ورواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أسماء بنت عميس : أنها غسلت أبا بكر حين توفي ، فسألت من ~~حضرها من المهاجرين ، إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل ، ~~فقالوا : لا وهذا الإسناد منقطع . وعميس بعين مهملة مضمومة ثم ميم مفتوحة ~~ثم ms2200 مثناة من تحت ساكنة ثم سين مهملة ، وكانت أسماء من السابقات إلى الإسلام ~~، أسلمت قديما بمكة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم . قال ~~أصحابنا : الأصل في غسل الميت أن يغسل الرجال الرجال والنساء النساء فإن ~~كان الميت رجلا فأولى الناس به أولاهم بالصلاة عليه ، وزوجته ، فإن لم يكن ~~زوجة فأولاهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم العم ثم ابن ~~العم ثم عم الأب ثم ابنه ثم عم الجد ثم ابنه ثم عم أبي الجد ثم ابنه وعلى ~~هذا الترتيب . وإن كان له زوجة جاز لها غسله بلا خلاف عندنا ، وبه قالت ~~الأئمة كلها إلا رواية عن أحمد ، وهل تقدم على رجال العصبات فيه الوجهان ~~اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران أصحهما : عند الأكثرين لا تقدم ، بل ~~يقدم رجال العصبات ثم الرجال الأقارب ثم الأجانب ثم الزوجة ثم النساء ~~المحارم . وبهذا قطع المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير . والثاني : ~~تقدم الزوجة عليهم ، وصححه البندنيجي ، وفي المسألة وجه ثالث ذكره السرخسي ~~في الأمالي وغيره من الأصحاب إنه يقدم الرجال الأقارب ، ثم الزوجة ثم ~~الرجال الأجانب ثم النساء المحارم ، وإلى متى تغسل زوجها فيه ثلاثة أوجه ~~حكاها القاضي أو الطيب والبغوي والمتولي وآخرون . أصحها : تغسله أبدا وإن ~~انقضت عدتها بوضع الحمل في الحال وتزوجت ، لأنه حق ثبت لها فلا يسقط بشيء ~~من ذلك كالميراث ، وبهذا قطع الغزالي في كتاب العدة وغيره من الأصحاب ، وهو ~~مقتضى إطلاق المصنف والأكثرين ، وصححه الرافعي وغيره والثاني : لها غسله ما ~~لم تتزوج ، وإن انقضت عدتها ، لأنها بالزواج صارت صالحة لغسل الثاني لو مات ~~، ولا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين في وقت واحد والثالث : لها غسله ما لم ~~تنقض العدة ، لأن بانقضاء العدة تنقطع علائق النكاح ، ولو كان له زوجتان ~~فأكثر وتنازعن في غسله أقرع بينهن بلا خلاف ، وكذا لو مات له زوجات في وقت ~~بهدم أو غرق أو غيره أقرع بينهن فمن خرجت قرعتها غسلها أولا ذكره صاحبا ~~التتمة والعدة وغيرهما ms2201 . PageV05P114 فرع : لم يذكر المصنف النساء المحارم ~~، وقد ذكرهن المصنف في التنبيه ، وسائر الأصحاب فقالوا : يجوز للنساء ~~المحارم غسله ، وهن مؤخرات عن الرجال الأقارب والأجانب والزوج ، لأنهن في ~~حقه كالرجال . فرع : ذكر المصنف أن دليل غسل الزوجة زوجها قصة أسماء ، ~~وذكرنا أنه حديث ضعيف فالصواب الاحتجاح بالإجماع ، فقد نقل ابن المنذر في ~~كتابيه الإشراف وكتاب الإجماع أن الأمة أجمعت أن للمرأة غسل زوجها ، وكذا ~~نقل الإجماع غيره : وأما الرواية التي نقلها صاحب الشامل وغيره عن أحمد ~~أنها ليس لها غسله ، فإن ثبتت عنه فهو محجوج بالإجماع قبله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ماتت امرأة ولم يكن لها زوج غسلها ~~النساء ، وأولاهن ذات رحم محرم ، ثم ذات رحم غير محرم ، ثم الأجنبية ، فإن ~~لم يكن نساء غسلها الأقرب فالأقرب من الرجال على ما ذكرنا ، فإن كان لها ~~زوج جاز له غسلها ، لما روت عائشة فقالت : رجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا وأقول : وارأساه فقال : بل أنا يا ~~عائشة وارأساه ، ثم قال : وما ضرك لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وصليت عليك ~~ودفنتك وهل يقدم على النساء فيه وجهان أحدهما : يقدم لأنه ينظر إلى ما لا ~~ينظر النساء منها والثاني : يقدم النساء على الترتيب الذي ذكرناه ، فإن لم ~~يكن نساء فأولى الأقرباء بالصلاة فإن لم يكن فالزوج ، وأن طلق زوجته طلقة ~~رجعية ثم مات أحدهما قبل الرجعة لم يكن للآخر غسله لأنها محرمة عليه تحريم ~~المبتوتة . + الشرح : حديث عائشة رواه أحمد بن حنبل والدارمي وابن ماجه ~~والدارقطني والبيهقي وغيرهم بإسناد ضعيف ، فيه محمد بن إسحاق صاحب المغازي ~~، عن يعقوب بن عتبة . ومحمد بن إسحاق مدلس ، وإذا قال المدلس عن لا يحتج به ~~، ووقع في المهذب : لو مت قبلي لغسلتك باللام ، والذي رأيته في كتب الحديث ~~فغسلتك بالفاء ويقال : مت بضم الميم وكسرها لغتان مشهورتان والبقيع بالباء ~~في أوله وهو بقيع الغرقد مدفن أهل المدينة . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل ~~: إحداها : إذا ماتت امرأة ليس لها زوج ms2202 غسلها النساء PageV05P115 ذوات ~~الأرحام المحارم كالأم والبنت وبنت الإبن وبنت البنت والأخت والعمة والخالة ~~وأشباههن ، ثم ذوات الأرحام غير المحارم كبنت العم وبنت العمة وبنت الخال ~~وبنت الخالة يقدم أقربهن فأقربهن ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : وبعد هؤلاء ~~يقدم ذوات الولاء ، فإن لم يكن فالأجنبيات ، ويرد على المصنف إهماله ذوات ~~الولاء ، قال البغوي وغيره : فإن اجتمع امرأتان كل واحدة ذات رحم محرم ~~فأولاهما من هي في محل العصوبة ، لو كانت ذكرا فتقدم العمة على الخالة ، ~~فإن لم يكن نساء أصلا غسلها الأقرب فالأقرب من رجال المحارم على ما سبق ~~فيما إذا مات رجل فيقدم الأب ثم الجد ثم الابن على الترتيب السابق . وفي ~~كلام المصنف إشكال ، فإنه يوهم أنه يقدم في غسلها كل من يقدم في غسل الرجل ~~من الرجال . فيدخل في ذلك ابن العم ولا خلاف أنه لا حق له في غسلها فإنه ~~ليس محرما ، وإن كان له حق في الصلاة فمراده الأقرب فالأقرب من الرجال ~~المحارم ، ولقد أحسن صاحب العدة وصاحب البيان في مشكلات المهذب وغيرهما ، ~~فرتبه على أن ابن العم لا يجوز له غسلها بل هو كالأجنبي ، وإن كان الأكثرون ~~قد أهملوا بيانه والله أعلم . الثانية : يجوز للزوج غسل زوجته بلا خلاف ~~عندنا ، وسنوضح دليله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وهل يقدم ~~على النساء فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران أصحهما : عند ~~الأصحاب أن النساء يقدمن عليه ، ونقله الرافعي . والثاني : يقدم عليهن ، ~~وصححه البندنيجي ودليله في الكتاب ، وهل يقدم الزوج على الرجال المحارم فيه ~~وجهان مشهوران ، أصحهما بالاتفاق يقدم الزوج عليهم صححه المحاملي ~~والبندنيجي والسرخسي والرافعي وآخرون ، ونقله صاحب الحاوي عن أكثر أصحابنا ~~، وقطع المصنف في التنبيه والشيخ أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب القفال ~~بتقديم الزوج على الرجال المحارم وتأخيره عن النساء ، فيحصل في المسألتين ~~ثلاثة أوجه : أحدها : يقدم الزوج على الرجال والنساء والثاني : يقدم النساء ~~والمحارم من الرجال عليه والثالث : وهو الأصح يقدم على الرجال ويؤخر عن ~~النساء كما قطع به ms2203 المصنف في التنبيه وموافقوه . المسألة الثالثة : إذا طلق ~~زوجته بائنا أو رجعيا أو فسخ نكاحها ثم مات أحدهما في العدة لم يجز للآخر ~~غسله ، لما ذكره المصنف ، وإنما قاسه على البائن لأن أبا حنيفة خالف في ~~الرجعية ووافق في البائن ، ووافقه أحمد ، وعن مالك روايتان كالمذهبين ، ~~واتفقوا على أنه لا يغسل البائن . فرع : له غسل زوجته مسلمة كانت أو كتابية ~~PageV05P116 فرع : لو ماتت امرأته فتزوج أختها أو أربعا سواها جاز له غسلها ~~على المذهب ، وهو مقتضى إطلاق المصنف والجمهور . وذكر الرافعي فيه وجهين ~~أصحهما : جوازه والثاني : منعه لأن أختها أو الأربع لو متن في الحال لغسلهن ~~فلو جوزنا غسل هذه لزم منه جواز غسل امرأة وأختها في وقت واحد بالزوجية . ~~فرع : ظاهر كلام الغزالي وبعضهم أن الرجال المحارم لهم الغسل مع وجود ~~النساء ، قال الرافعي : ولكن لم أر لعامة الأصحاب تصريحا بذلك ، وإنما ~~يتكلمون في الترتيب ويقولون : المحارم بعد النساء . فرع : قال أصحابنا : ~~للسيد غسل أمته ، ومدبرته ، وأم ولده ، ومكاتبته ولا خلاف في هذا لأنها ~~مملوكة له فأشبهت الزوجة ، بل هذه أولى ، فإنه يملك الرقبة والبضع جميعا ~~فإن قيل : فالمكاتبة لا يملك بضعها قلنا : بالموت تنفسخ الكتابة فيعود ~~البضع كما كان قبل الكتابة ، وأما من كانت من هؤلاء المذكورات مزوجة أو ~~معتدة أو مستبرأة فلا يجوز له غسلها بالاتفاق لأنه لا يستبيح بضعها ، وهل ~~يجوز للأمة والمدبرة والمستولدة غسل السيد فيه وجهان مشهوران وقد ذكرهما ~~المصنف بعد هذا أصحهما : لا يجوز ، لأنها بالموت صارت لغيره أو حرة والثاني ~~: جوازه كعكسه ، وأما المكاتبة والمزوجة والمعتدة والمستبرأة فلا يجوز لهن ~~غسله بلا خلاف كعكسه ، صرح به البغوي وغيره . فرع : إذا غسل أحد الزوجين ~~الآخر فينبغي أن يلف على يده خرقة لئلا يمس بشرته فإن لم يلف ، قال القاضي ~~حسين ومتابعوه : يصح الغسل بلا خلاف ولا يبنى على الخلاف في انتقاض طهر ~~الملموس ، لأن الشرع أذن له مع مسيس الحاجة إليه ، وأما اللامس فقطع القاضي ~~بانتقاضه ، وفيه وجه ضعيف سبق في باب ما ms2204 ينقض الوضوء . فرع : قال أصحابنا : ~~يشترط فيمن نقدمه في الغسل شرطان أحدهما : كونه مسلما ، إن كان المغسول ~~مسلما ، فلو كان المحكوم بتقديم درجته كافرا فهو كالمعدوم ونقدم من بعده ~~حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب الكافر الثاني : أن لا يكون قاتلا ، ~~قال المتولي وآخرون : إذا قتل قريبه فليس له حق مني غسله ولا الصلاة عليه ~~ولا مني دفنه لأنه غير وارث ، ولأنه لم يرع حق القرابة ، بل بالغ في قطع ~~الرحم ، هذا إذا قتله ظلما فإن قتله بحق ، قال المتولي وآخرون : فيه وجهان ~~بناء على إرثه إن ورثناه ثبت له حق الغسل وغيره وإلا فلا . PageV05P117 فرع ~~: لو ترك المقدم في الغسل حقه وسلمه لمن بعده ، فللذي بعده تعاطيه بشرط ~~اتحاد الجنس فليس للرجال أن يتركوه كلهم ويفوضوه إلى النساء إذا كان الميت ~~رجلا وكان ليس لهن تفويضه إلى الرجال إذا كانت الميتة امرأة ، هكذا ذكره ~~الشيخ أبو محمد الجويني ، ونقله عنه إمام الحرمين في النهاية ، وجزم به ~~الرافعي وآخرون . وقال إمام الحرمين : عندي في جواز تفويض المقدم إلى غيره ~~احتمالان . فرع : قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : مذهبنا أن المرأة إذا ~~ماتت كان حكم نظر الزوج إليها بغير شهوة باقيا ، وزال حكم نظره بشهوة ، ثم ~~قال بعده ، فإن قيل : قلتم فرقة الطلاق ينقطع بها حكم النظر ، ولا ينقطع ~~بفرقة الموت فما الفرق قلنا : من وجهين أحدهما : أن فرقة الطلاق برضاهما أو ~~برضاه ، وفرقة الموت بغير اختيارهما . والثاني : أن زوال الملك بالموت يبقى ~~من آثاره ما لا يبقى إذا زال في الحياة ولهذا لو قال : إذا بعت عبدي فقد ~~أوصيت به لفلان فباعه لم تصح الوصية ، ولو قال : إذا مت فعبدي موصى به ~~لفلان صحت الوصية ويؤيده أن فرقة الطلاق تمنع الإرث بخلاف فرقة الموت . هذا ~~آخر كلام أبي حامد ، وكأن حقيقة الفرق الأول أن الحاجة تدعو إلى النظر بعد ~~الموت للغسل ونحوه . ولا يعد واحد منهما مقصرا في هذه الفرقة بخلاف الفرقة ~~في الحياة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ms2205 مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو ~~ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي ، ففيه وجهان أحدهما : تيمم والثاني : ~~يستر بثوب ويجعل الغاسل على يده خرقة ثم يغسله . وإن مات كافر فأقاربه ~~الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين ، لأن للكافر عليه ولاية ، فإن لم يكن ~~له أقارب من الكفار جاز لأقاربه من المسلمين غسله : لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه أن يغسل أباه وإن ماتت ذمية ولها زوج مسلم ~~كان له غسلها ، لأن النكاح كالنسب في الغسل وإن PageV05P118 مات الزوج قال ~~في الأم : كرهت لها أن تغسله ، فإن غسلته أجزأ لأن القصد منه التنظيف وذلك ~~يحصل بغسلها ، وإن ماتت أم ولد كان للسيد غسلها ، لأنه يجوز له غسلها في ~~حال الحياة فجاز له غسلها بعد الموت كالزوجة . وإن مات السيد فهل يجوز لها ~~غسله فيه وجهان . قال أبو علي الطبري : لا يجوز لأنها عتقت بموته فصارت ~~أجنبية والثاني : يجوز لأنه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة . + ~~الشرح : فيه مسائل : أحداها : إذا مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية أو ~~امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي ، ففيه ثلاثة أوجه أصحها : عند الجمهور ييمم ~~ولا يغسل ، وبهذا قطع المصنف في التنبيه والمحاملي في المقنع والبغوي في ~~شرح السنة وغيرهم ، وصححه الروياني والرافعي وآخرون ، ونقله الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي والبندنيجي وصاحب العدة وآخرون عن أكثر أصحابنا أصحاب الوجوه ~~ونقله الدارمي عن نص الشافعي ، واختاره ابن المنذر ، لأنه تعذر غسله شرعا ~~بسبب اللمس والنظر ، فييمم كما لو تعذر حسا . والثاني : يجب غسله من فوق ~~ثوب ، ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه ، فإن اضطر إلى النظر ~~نظر قدر الضرورة ، صرح به البغوي والرافعي ، كما يجوز النظر إلى عورتها ~~للمداواة ، وبهذا قال القفال ، ونقله السرخسي عن أبي طاهر الزيادي من ~~أصحابنا ، ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ، وصححه صاحب الحاوي والدارمي ~~وإمام الحرمين والغزالي ، لأن الغسل واجب وهو ممكن بما ذكرناه فلا يترك . ~~والثالث : لا ms2206 يغسل ولا ييمم ، بل يدفن بحاله ، حكاه صاحب البيان وغيره وهو ~~ضعيف جدا بل باطل . الثانية : لا يجب على المسلمين ولا غيرهم غسل الكافر ~~بلا خلاف ، سواء كان ذميا أم غيره ، لأنه ليس من أهل العبادة ولا من أهل ~~التطهير ، ويجوز للمسلمين وغيرهم غسله ، وأقاربه الكفار أحق به من أقاربه ~~المسلمين . وأما تكفينه ودفنه فإن كان ذميا ففي وجوبهما على المسلمين إذا ~~لم يكن له مال وجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه والبغوي وآخرون أصحهما : ~~الوجوب وفاء بذمته ، كما يجب إطعامه وكسوته في حياته ، وهذا الوجه قول ~~الشيخ أبي محمد الجويني ، واختاره القاضي حسين والثاني : وهو الذي نقله ~~القاضي حسين عن الأصحاب : لا يجبان بل يندبان وإن كان حربيا أو مرتدا لم ~~يجب تكفينه بلا خلاف ولا يجب دفنه على المذهب وبه قطع الأكثرون ، بل يجوز ~~إغراء الكلاب عليه ، هكذا صرح به البغوي والرافعي وغيرهما لكن يجوز دفنه ~~لئلا يتأذى الناس برائحته وقيل في وجوبه وجهان . وأما قول المصنف : فإن لم ~~يكن له أقارب من الكفار PageV05P119 جاز لأقاربه من المسلمين غسله ، فيوهم ~~أنه لا يجوز للمسلمين غسله مع وجود أقاربه الكفار ، وليس هذا مراده وإنما ~~مراده ما صرح به الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه ، والبندنيجي والقاضي ~~حسين وخلائق من الأصحاب أن الكافر إذا مات وتنازع في غسله أقاربه الكفار ~~وأقاربه المسلمون فالكفار أحق ، فإن لم يكن قرابة من الكفار أو كانوا ~~وتركوا حقهم من غسله ، جاز لقريبه المسلم ، ولغير قريبه من المسلمين غسله ~~وتكفينه ودفنه . وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص ~~القرآن والإجماع ، وقد ذكر المصنف مسألة الصلاة في آخر باب الصلاة على ~~الميت . قال الشافعي في مختصر المزني والأصحاب : ويجوز للمسلم إتباع جنازة ~~قريبه الكافر ، وأما زيارة قبره فالصواب جوازها وبه قطع الأكثرون . وقال ~~صاحب الحاوي : لا يجوز ، وهذا غلط ، لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن ~~أزور قبرها فأذن لي رواه ms2207 مسلم ، وزاد في رواية له : فزوروا القبور فإنها ~~تذكر الموت . وأما حديث علي المذكور في الكتاب في غسله أباه فرواه أبو داود ~~والبيهقي وغيرهما وهو ضعيف ضعفه البيهقي . المسألة الثالثة : إذا ماتت ذمية ~~جاز لزوجها المسلم غسلها ، وكذا لسيدها إن لم تكن مزوجة ولا معتدة ولا ~~مستبرأة ، فإن مات زوجها المسلم فغسلته فهو مكروه كما نص عليه الشافعي ، ~~وفي صحته طريقان المذهب : والمنصوص وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين ، صحته ~~. والثاني : في صحته قولان : المنصوص جوازه وصحته ، والمخرج بطلانه حكاه ~~الخراسانيون بناء على اشتراط نية الغاسل ، قالوا : نص الشافعي أن غسل ~~الكافر للمسلم صحيح ، ولا يجب على المسلمين إعادته ، ونص في الغريق أنه يحب ~~إعادة غسله ، ولا يكفي انغساله بالغرق ، وممن نقل النص من العراقيين في ~~الغرق صاحب الشامل ، فجعل الخراسانيون المسألة على طريقين . أحدهما : أن في ~~الاكتفاء بغسل الكافر وانغسال الغريق قولين بالنقل والتخريج والثاني : وهو ~~المذهب عندهم ، وبه قطع العراقيون يكفي غسل الكافر دون الغرق ، والفرق بأنه ~~لا بد في الغسل من فعل آدمي ، وقد وجد في الكافر دون الغرق هذا هو الفرق ~~المعتمد ، وبه فرق الماوردي والقاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وسائر الأصحاب ~~. وأما قول المصنف : لأن القصد منه PageV05P120 التنظيف فضعيف لأنه ينتقض ~~بالغرق قال الدارمي : قال الشافعي : ولو مات رجل وهناك نساء مسلمات ورجال ~~كفار أمرن الكفار بغسله ، وصلين عليه ، وهذا تفريع على المذهب في صحة غسل ~~الكافر . الرابعة : إذا ماتت أم الولد فلسيدها غسلها بلا خلاف ، لما ذكره ~~المصنف وسواء كانت مسلمة أو كافرة ، لكن بشرط أن لا تكون مزوجة ولا معتدة ، ~~وقد سبق بيان هذا ، وهل لها غسل سيدها فيه وجهان ذكرهما المصنف وسبقا ~~أصحهما : لا يجوز ، وبه قال أبو علي الطبري ، وبه قطع صاحب الحاوي والدارمي ~~، وصححه البغوي والرافعي والأكثرون ، وفرقوا بينها وبين الزوجة بأنها ~~بالموت صارت حرة . والثاني : يجوز ، وصححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وأبو ~~محمد الجويني ونصر المقدسي وقطع به الجرجاني في التحرير ، والوجهان جاريان ~~في غسل الأمة القينة والمدبرة سيدها ms2208 ، لكن الصحيح هنا عند جميع الأصحاب أنه ~~لا يجوز لها غسله ، لأنها صارت للوارث ، وبه قطع أبو محمد الجويني ، وصاحب ~~الحاوي وآخرون إلا القفال ، فشذ عن الأصحاب ، فقال في شرح التلخيص : الصحيح ~~عندي أن لها غسله . فرع : إذا مات الخنثى المشكل فإن كان هناك محرم له من ~~الرجال أو النساء غسله بالاتفاق ، وإن لم يكن له محرم منهما فإن كان الخنثى ~~صغيرا جاز للرجال والنساء جميعا غسله بالاتفاق ، كما سنذكره في الصغير ~~الواضح وإن كان كبيرا ففيه طريقان أصحهما : وبه قطع صاحب الشامل والجمهور ~~وصححه المتولي والشاشي وآخرون أنه على الوجهين فيما إذا مات رجل وليس عنده ~~إلا امرأة أجنبية . أحدهما : ييمم ، قال صاحب الحاوي : وهو قول أبي عبد ~~الله الزبيري وأصحهما هنا باتفاق الأصحاب يغسل فوق ثوب . والطريق الثاني : ~~وهو الذي اختاره الماوردي ، أنه يغسله أوثق من يحضره من الرجال أو النساء ، ~~فإذا قلنا بالمذهب أنه يغسل ففيمن يغسله أوجه : أصحها وبه قال أبو زيد ~~المروزي وغيره ، وصححه إمام الحرمين والمتولي والبغوي والشاشي وآخرون ، ~~وقطع به صاحب الشامل وآخرون أنه يجوز للرجال والنساء جميعا غسله فوق ثوب ، ~~ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس ، واستدلوا له بأنه موضع ضرورة وبأنه ~~يستحب له حكم ما كان في الصغر والثاني : أنه في حق الرجال كالمرأة وفي حق ~~النساء كالرجل أخذا بالأحوط . والثالث : وهو مشهور يشتري من تركته جارية ~~لتغسله ، فإن لم يكن له تركة اشتريت من بيت المال واتفقوا على تضعيف هذا ~~الوجه قالوا : لأن إثبات الملك ابتداء بعد الموت مستبعد . قال أبو زيد : هو ~~باطل لا أصل له ، ولو ثبت فالأصح أن الأمة لا يجوز PageV05P121 لها غسل ~~سيدها فلا فائدة في شرائها ، قال الشافعي وغيره وليس المراد بالكبير البالغ ~~ولا بالصغير من دونه بل المراد بالصغير من لم يبلغ حدا يشتهي مثله وبالكبير ~~من بلغه . فرع : قال المتولي وصاحب البيان وخلائق من الأصحاب : بل كلهم إذا ~~مات صبي أو صبية لم يبلغا حدا يشتهيان جاز للرجال والنساء جميعا غسله ، فإن ~~بلغت ms2209 الصبية حدا تشتهي فيه لم يغسلها إلا النساء ، وكذا الغلام إذا بلغ حدا ~~يجامع ألحق بالرجال . فرع في مذاهب العلماء في غسل أحد الزوجين صاحبه نقل ~~ابن المنذر في كتابيه الإجماع والإشراف ، والعبدري وآخرون إجماع المسلمين ~~أن للمرأة غسل زوجها ، وقد قدمنا رواية عن أحمد بمنعه ، وأما غسله زوجته ~~فجائز عندنا ، وعند جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن علقمة وجابر بن زيد ~~وعبد الرحمن بن الأسود وسليمان بن يسار وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وقتادة ~~وحماد بن أبي سليمان ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب عطاء وداود ~~وابن المنذر وقال أبو حنيفة والثوري : ليس له غسلها ، وهو رواية عن ~~الأوزاعي واحتج لهم بأن الزوجية زالت فأشبه المطلقة البائن . واحتج أصحابنا ~~بحديث عائشة وهو ضعيف كما سبق ، والمعتمد على القياس على غسلها له فإن قيل ~~: الفرق أن علائق النكاح فيها باقية وهي العدة بخلاف الزوج قلنا : لا ~~اعتبار بالعدة ، فإنا أجمعنا على أنه لو طلقها طلاقا بائنا ثم مات وهي في ~~العدة لا يجوز لها غسله مع بقاء العلائق ، هكذا فرق الشافعي في الأم ~~والأصحاب قال إمام الحرمين في الأساليب : تعلقهم بأنها لا تغسله تبعا للعدة ~~لا يتحصل منه شيء لأن هذه العدة واقعة بعد النكاح قطعا فاعتبارها خطأ صريح ~~. فرع في مذاهبهم في غسل الرجل أمه وبنته وغيرهما من محارمه ذكرنا أن ~~مذهبنا جوازه بشرطه السابق ، وبه قال أبو قلابة والأوزاعي ومالك ومنعه أبو ~~حنيفة وأحمد . دليلنا أنها كالرجل بالنسبة إليه في العورة والخلوة . فرع : ~~في مذاهبهم في الأجنبي لا يحضره إلا أجنبية والأجنبية لا يحضرها إلا أجنبي ~~. قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه ييمم وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن ~~المسيب والنخعي وحماد بن أبي سليمان ومالك وأبي حنيفة وسائر أصحاب الرأي ~~وأحمد . وروى فيه البيهقي حديثا مرسلا مرفوعا من رواية مكحول ، وعن الحسن ~~البصري PageV05P122 و الزهري وقتادة وإسحاق ورواية عن النخعي يغسل في ثوب ~~ويلف الغاسل خرقة . وعن الأوزاعي تدفن كما هي بلا تيمم ولا غسل ، ورواه ms2210 ابن ~~المنذر عن ابن عمر ونافع . فرع : في مذاهبهم في غسل المرأة الصبي وغسل ~~الرجل الصبية ، وقدر سنه . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن للمرأة أن ~~تغسل الصبي الصغير . ثم قال الحسن تغسله إذا كان فطيما أو فوقه بقليل . ~~وقال مالك وأحمد : ابن سبع سنين . وقال الأوزاعي ابن أربع أو خمس . وقال ~~إسحاق ثلاث إلى خمس . قال : وضبطه أصحاب الرأي بالكلام فقالوا : تغسله ما ~~لم يتكلم ويغسلها ما لم تتكلم قلت : ومذهبنا يغسلان ما لم يبلغا حدا ~~يشتهيان كما سبق . فرع : مذهبنا أن الجنب والحائض إذا ماتا غسلا غسلا واحدا ~~، وبه قال العلماء كافة إلا الحسن البصري فقال : يغسلان غسلين . قال ابن ~~المنذر : لم يقل به غيره . فرع في غسل الكافر ذكرنا أن مذهبنا أن للمسلم ~~غسله ودفنه وإتباع جنازته ، ونقل ابن المنذر عن أصحاب الرأي وأبي ثور . ~~وقال مالك وأحمد : ليس للمسلم غسله ولا دفنه ، لكن قالمالك له : مواراته . ~~فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن له غسل أمته وأم ولده ، وبه قال مالك وأحمد وقال ~~أبو حنيفة : لا يجوز ، والأصح عندنا أن أم الولد لا يجوز لها غسل سيدها وبه ~~قال أبو حنيفة وجوزه مالك وأحمد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ينبغي أن يكون الغاسل أمينا لما روي عن ابن ~~عمر أنه قال : لا يغسل موتاكم إلا المأمونون ولأنه إذا لم يكن أمينا لم ~~نأمن أن لا يستوفي الغسل ، وربما ستر ما يظهر من جميل أو يظهر ما يرى من ~~قبيح ، ويستحب أن يستر الميت من العيون ، لأنه قد يكون في بدنه عيب كان ~~يكتمه ، وربما اجتمع في موضع من PageV05P123 بدنه دم فيراه من لا يعرف ذلك ~~فيظنه عقوبة وسوء عاقبة ، ويستحب أن لا يستعين بغيره إن كان فيه كفاية فإن ~~احتاج إلى معين استعان بمن لا بد له منه ، ويستحب أن يكون بقربه مجمرة حتى ~~إن كانت له رائحة لم تظهر ، والأولى أن يغسل في قميص ، لما روت عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : غسلوه وعليه ms2211 قميص يصبون عليه الماء ~~ويدلكونه من فوقه ولأن ذلك أستر فكان أولى ، والماء البارد أولى من المسخن ~~، لأن البارد يقويه والمسخن يرخيه ، وإن كان به وسخ لا يزيله إلا المسخن أو ~~البرد شديد ويخاف الغاسل من استعمال البارد غسله بالمسخن ، وهل يجب نية ~~الغسل فيه وجهان أحدهما : لا يجب لأن القصد منه التنظيف فلم يجب فيه النية ~~كإزالة النجاسة والثاني : يجب لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فوجب فيه ~~النية كغسل الجناية ، ولا يجوز للغاسل أن ينظر إلى عورته ، لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ويستحب أن ~~لا ينظر إلى سائر بدنه إلا فيما لا بد له منه ، ولا يجوز أن يمس عورته لأنه ~~إذا لم يجز النظر فالمس أولى ، والمستحب أن لا يمس سائر بدنه ، لما روى أن ~~عليا رضي الله عنه : غسل النبي صلى الله عليه وسلم وبيديه خرقة يتتبع بها ~~تحت القميص . + الشرح : الأثر المذكور عن ابن عمر رواه ابن ماجه عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : ليغسل موتاكم المأمونون إلا أن إسناده ضعيف ~~، وحديث عائشة رواه أبو داود بإسناد صحيح ، إلا أن فيه محمد ابن إسحاق صاحب ~~المغازي ، قال : حدثني يحيى ابن عباد ، وقد اختلفوا في الاحتجاج به ، فمنهم ~~من احتج به ، ومنهم من جرحه ، والذي يقتضيه كلام كثير منهم أو أكثرهم أن ~~حديثه حسن إذا قال : حدثني وروى عن ثقة ، فحديثه هذا حسن والله أعلم . ~~PageV05P124 وأما حديث علي رضي الله عنه : لا تنظر فخذ حي ولا ميت فسبق في ~~باب ستر العورة إن أبا داود وغيره رووه وإنه ضعيف . وأما حديثه الآخر فرواه ~~البيهقي ، والمجمرة بكسر الميم الأولى وقوله تطهير لا يتعلق بإزالة عين ~~احتراز من إزالة النجاسة . والفخذ بفتح الفاء وكسر الخاء ويجوز إسكان الخاء ~~مع فتح الفاء وكسرها ويجوز كسرهما جميعا ، فهذه أربعة أوجه في الفخذ وما ~~كان على وزنه مما ثانيه وثالثه حرف حلق . أما الأحكام : فينبغي أن ms2212 يكون ~~الغاسل أمينا ، فإن غسل الفاسق وقع الموقغ ولا يجب إعادته ، ويستحب نقله ~~إلى موضع خال وستره عن العيون ، وهذا لا خلاف فيه ، وهل يستحب غسله تحت ~~السماء أم تحت سقف فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره الصحيح : منهما تحت ~~سقف ، وليس للغسل تحت السماء معنى ، وأن كان قد احتج له بما لا حجة فيه ، ~~وقطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والجرجاني في التحرير ~~وصاحب العدة وغيرهم بأن الأفضل تحت سقف ، وهو المنصوص في الأم . قال ~~أصحابنا : ويستحب أن لا يحضره الغاسل ، ومن لا بد له من معونته عند الغسل ، ~~قال أصحابنا : وللولي أن يدخل ، وإن لم يغسل ولم يعن ، ويستحب أن يكون عنده ~~مجمرة فيها بخور تتوقد من حين يشرع في الغسل إلى آخره . قال صاحب البيان : ~~قال بعض أصحابنا : ويستحب أن يبخر عند الميت من حين يموت ، لأنه ربما ظهر ~~منه شيء ، فيغلبه رائحة البخور ، ويستحب أن يغسل في قميص يلبسه عند إرادة ~~غسله ، هذا هو الصحيح ، الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب في كل ~~طرقهم . وحكى الرافعي وجها عن حكاية ابن كج أن الأفضل أن يجرد ويغسل بلا ~~قميص ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والصواب الأول ، قال الشافعي والأصحاب : وليكن ~~القميص رقيقا سخيفا ، قال أصحابنا ويدخل الغاسل يده في كميه ويصب الماء من ~~فوق القميص ، ويغسل من تحته ، قالوا : فإن لم تكن أكمام القميص واسعة فتق ~~فوق الدخاريص موضعا ، وأدخل يده فيه وغسله ، فإن لم يكن القميص واسعا يمكن ~~تقليبه فيه نزع عنه وطرح عليه مئزر يغطي ما بين سرته وركبته ، وذكر جماعة ~~أنه إذا لم يكن قميص طرح عليه ثوب يستر جميع البدن ، فإن لم يكن طرح عليه ~~ما يستر ما بين سرته وركبته ، واتفقوا على وجوب تغطية ما بين سرته وركبته . ~~فإن قيل : معتمد الشافعي والأصحاب في استحباب الغسل في قميص ، حديث عائشة ~~المذكور ، وهو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ودليله أن في سنن أبي ~~داود في هذا قالوا : نجرده كما نجرد ms2213 موتانا . PageV05P125 فهذا إشارة إلى ~~أن عادتهم تجريد موتاهم . فالجواب : ما أجاب به الأصحاب أن ما ثبت كونه سنة ~~في حقه صلى الله عليه وسلم فهو سنة أيضا في حق غيره حتى يثبت التخصيص والذي ~~فعل به صلى الله عليه وسلم هو الأكمل والله أعلم . قال أصحابنا : وغسله ~~بالماء البارد أفضل من المسخن إلا أن يحتاج إلى المسخن لخوف الغاسل من ~~البرد أو الوسخ على الميت ونحوه أو ما أشبه ذلك ، فيغسل بالمسخن . قال ~~السرخسي وغيره ولا يبالغ فيه لئلا يسرع إليه الفساد . قال الشافعي والأصحاب ~~: ويحضر الغاسل أو غيره قبل الشروع في الغسل ثلاثة آنية فيجعل الماء في ~~إناء كبير ، ويبعده عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش الماء عند الغسل ويكون ~~معه إناءان آخران صغير ومتوسط يغرف بالصغير من الكبير ويصبه في المتوسط ثم ~~يغسله بالتوسط وفي وجوب نية الغسل وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما . ~~والمراد بهما أنه هلا يشترط في صحة غسله أن ينوي الغاسل غسله واختلف في ~~أصحهما فالأصح عند الأكثرين أنها لا تشترط ولا تجب وهو المنصوص للشافعي في ~~آخر غسل الذمية زوجها المسلم وممن صححه البندنيجي والماوردي هنا والروياني ~~والسرخسي والرافعي وآخرون . وصحح جماعة الاشتراط منهم المارودي والفوراني ~~والمتولي ، ذكروه في باب نية الوضوء وقطع به المحاملي في المقنع والمصنف في ~~التنبيه والصحيح تصحيح الأول . قال الشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان : صفة ~~النية أن ينوي بقلبه عند إفاضة الماء القراح أنه غسل واجب قال القاضي أبو ~~الطيب في كتابه المجرد : ينوي الغسل الواجب أو الفرض أو غسل الميت . فرع : ~~قال المصنف والأصحاب : لا يجوز للغاسل أو لغيره مس شيء من عورة المغسول ، ~~ولا النظر إليها بل يلف على يده خرقة ، ويغسل فرجه وسائر بدنه ، ويستحب أن ~~لا ينظر إلى غير العورة إلا إلى ما لا بد له منه في تمكنه من غسله ، وكذا ~~يستحب أن لا يمسه بيده ، فإن نظر إليه أو مسه بلا شهوة لم يحرم بل هو تارك ~~للأولى . وقال بعض أصحابنا : يكره له ms2214 ذلك ، وأما غير الغاسل من المعين ~~وغيره فيكره لهم النظر إلى ما سوى العورة إلا لضرورة ، لأنه لا يؤمن أن ~~ينكشف من العورة في حال نظره ، أو يرى في بدنه شيئا كان يكرهه ، أو يرى ~~سوادا أو دما مجتمعا ونحو ذلك فيظنه عقوبة ، قال الشيخ أبو حامد : لأنه ~~يستحب أن لا ينظر إلى بدن الحي فالميت أولى ، هذا تلخيص أحكام الفصل ~~ودلائله تعرف مما ذكره المصنف مع ما أشرت إليه ، وبالله التوفيق . فرع : ~~قال ابن المنذر : اختلفوا في تغطية وجه الميت ، يعني حال غسله فاستحب ابن ~~PageV05P126 سيرين وسليمان بن يسار وأيوب السخستاني تغطيته بخرقة ، وقال ~~مالك و الثوري والشافعي : يغطى فرجه ولم يذكروا وجهه . فرع في مذاهب ~~العلماء في الغسل في قميص مذهبنا استحبابه ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة ~~ومالك : المستحب غسله مجردا ، وقال داود : هما سواء ، ومذهبنا استحباب غسله ~~بالماء البارد إلا لحاجة إلى المسخن وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : ~~المسخن أفضل ، وليس عن مالك تفضيل ، دليلنا ما ذكره المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يجلسه إجلاسا رفيقا ، ويمسح ~~بطنه مسحا بليغا ، لما روى القاسم بن محمد قال : توفي عبد الله بن عبد ~~الرحمن فغسله ابن عمر فنفضه نفضا شديدا ، وعصره عصرا شديدا ، ثم غسلهولأنه ~~ربما كان في جوفه شيء . فإذا لم يعصره قبل الغسل خرج بعده ، وربما خرج ~~بعدما كفن فيفسد الكفن ، وكلما أمر اليد على البطن صب عليه ماء كثيرا ، حتى ~~إن خرج شيء لم تظهر رائحته ، ثم يبدأ فيغسل أسافله كما يفعل الحي إذا أراد ~~الغسل ، ثم يوضأ كما يتوضأ الحي لما روت أم عطية قالت : لما غسلنا ابنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : أبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء ~~ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغسل ، ويدخل أصبعه في فيه ، ويسوك بها أسنانه ، ~~ولا يفغر فاه ، ويتتبع ما تحت أظفاره إن لم يكن قد قلم أظفاره ويكون ذلك ~~بعود لين لا يجرحه ، ثم يغسله ، ويكون كالمنحدر قليلا حتى لا يجتمع الماء ms2215 ~~تحته فيستنقع فيه ويفسد بدنه ويغسله ثلاثا كما يفعل الحي في وضوئه وغسله ~~فيبدأ برأسه ولحيته كما يفعل الحي ، فإن كانت اللحية متلبدة سرحها حتى يصل ~~الماء إلى الجميع ، ويكون بمشط منفرج الأسنان ويمشطه برفق حتى لا ينتف شعره ~~، ثم يغسل PageV05P127 شقه الأيمن حتى ينتهي إلى رجله ، ثم شقه الأيسر حتى ~~ينتهي إلى رجله ، ثم يحرفه على حنبه الأيسر ، فيغسل جانب ظهره كذلك لحديث ~~أم عطية . والمستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر ، لما روى ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال في المحرم الذي خر من بعيره : ~~اغسلوه بماء وسدر ولأن السدر ينظف الجسم ثم يغسل بالماء القراح ويجعل في ~~الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور ، لما روت أم سليم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلي فيه شيئا من ~~الكافور ولأن الكافور يقويه ، وهل يحتسب الغسل بالسدر من الثلاث أم لا فيه ~~وجهان . قال أبو إسحاق : يعتد به لأنه غسل بما لم يخالطه شيء ، ومن أصحابنا ~~من قال : لا يعتد به لأنه ربما غلب عليه السدر ، فعلى هذا يغسل ثلاث مرات ~~أخر بالماء القراح والواجب منها مرة واحدة كما قلنا في الوضوء . ويستحب أن ~~يتعاهد إمرار اليد على البطن في كل مرة ، فإن غسل الثلاث ولم يتنظف زاد حتى ~~يتنظف ، والسنة أن يجعله وترا خمسا أو سبعا ، لما روت أم عطية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : أغسلنها وترا ، ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن والفرض مما ذكرناه النية ، وغسل مرة واحدة ، وإذا فرغ من غسله أعيد ~~تليين أعضائه ، وينشف بثوب لأنه إذا كفن وهو رطب ابتل الكفن وفسد ، وإن غسل ~~ثم خرج منه شيء ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يكفيه غسل الموضع كما لو غسل ثم ~~أصابته نجاسة من غيره والثاني : يجب منه الوضوء لأنه حدث فأوجب الوضوء ، ~~كحدث الحي والثالث : يجب الغسل منه ، لأنه خاتمة أمره ، فكان بطهارة كاملة ~~، وإن تعذر ms2216 غسله لعدم الماء أو غيره يمم لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة عين ، ~~فانتقل فيه عند العجز إلى التيمم كالوضوء وغسل الجنابة . + الشرح : فيه ~~مسائل : إحداها : في أحاديث الفصل ، ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أم عطية ~~الصحابية رضي الله عنها واسمها نسيبه بضم النون وفتحها قالت : دخل علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو أكثر من ذلك ، إن رأيتن ذلك ، بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو ~~شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني ، PageV05P128 فلما فرغنا آذناه فألقى ~~إلينا حقوه وقال : أشعرنها إياه وفي رواية لهما : ابدأن بميامنها ، ومواضع ~~الوضوء منها وفي رواية : فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث ، قرنيها وناصيتها وفي ~~رواية للبخاري : فألقيناها خلفها وفي رواية له اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا ، أو أكثر من ذلك وفي رواية لمسلم : أن اسم هذه البنت زينب رضي الله ~~تعالى عنهاوعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما رجل واقف مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعرفة ، إذ وقع عن راحلته فأوقصته أو قال : فوقصته ، أو ~~قال فأقصعته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه ~~في ثوبين ، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه ، فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ~~ملبيا وفي رواية : ولا تمسوه طيبا ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا رواه ~~البخاري ومسلم . ( وأما قول المصنف ) لما روت أم سليم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : فإذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلي فيه شيئا ~~من كافور فهكذا وقع في المهذب أم سليم : والمشهور المعروف في الصحيحين ~~وغيرهما من كتب الحديث وغيرها أن هذا الحديث من رواية أم عطية ، كما سبق ، ~~لا أم سليم ، وقد كررها المصنف على الصواب إلا في هذا الموضع ، وقد بحثت ~~عنه فلم أجده عن أم سليم ، فلعله جاء في رواية غريبة عن أم سليم أيضا ، ~~وليس هذا بعيدا ، فإن أم سليم أشد قربا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2217 ~~من أم عطية ، ومعلوم أن أم عطية لم تنفرد بالغسل ، ومما يوضح هذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم : واجعلن أن رايتن اغسلنها وابدأن وقولها فضفرنا وغير ذلك ~~من ضمائر الجمع الموجودة في الصحيحين . فلعل أم سليم كانت من الغاسلات ، ~~فخاطبها النبي صلى الله عليه وسلم تارة وخاطب أم عطية تارة . المسألة ~~الثانية : في ألفاظ الفصل قوله : لما روى القاسم بن محمد : توفي عبد الله ~~بن عبد الرحمن أما : القاسم فهو أبو محمد ، وقيل أبو عبد الرحمن القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم القرشي التيمي المدني التابعي الجليل ~~أحد فقهاء المدينة السبعة ، أجمعوا على جلالته . وأما عبد الله بن عبد ~~الرحمن فهو ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، فهو ابن عم ~~القاسم بن محمد ، واتفقوا على توثيقه . قال البخاري في تاريخه : ورث عبد ~~الله هذا عمته عائشة رضي الله عنها . قوله : قال لنا : أبدأوا بميامنها كذا ~~في نسخ المهذب ابدأوا بميامنها ، وكذا هو في بعض روايات البخاري ، وهو في ~~روايات مسلم وباقي روايات البخاري : ابدأن خطابا للنسوة ، وهو ظاهر ، ~~والأول مؤول عليه ، قوله : ويسوك بها أسنانه هو بفتح الياء وضم السين ، ~~قوله : ويدخل أصبعه في فمه ويسوك بها أسنانه معنى إدخالها فمه أن يجعلها ~~بين شفتيه PageV05P129 على أسنانه هكذا قاله الأصحاب ، وهو مفهوم من كلام ~~المصنف . قوله : ولا يفغر فاه هو بمثناة مفتوحة ثم فاء ساكنة ثم غين معجمة ~~مفتوحة أي لا يفتحه ولا يرفع أسنانه بعضها عن بعض ، بل يمضمضه فوقها . ~~المشط معروف بضم الميم وإسكان الشين وبضمهما وبكسر الميم وإسكان الشين ~~ويقال : له ممشط بكسر الميم الأولى ومشقاء مقصور مهموز وغير مهموز وممدود ~~أيضا ومكبد وقبلم ومرجل حكاهن أبو عمر الزاهد في أول شرح الفصيح قوله : خر ~~من بعيره أي سقط . قوله : فاجعلي فيه شيئا من كافور ، هكذا هو في المهذب : ~~فاجعلي ، خطابا لأم عطية وحدها ، والمشهور في روايات الحديث واجعلن بالنون ~~، خطابا للنسوة والماء القارح بفتح القاف وتخفيف الراء وهو ms2218 الخالص الذي لم ~~يخالطه سدر ولا غيره . قوله : لأنه تظهير لا يتعلق بإزالة عين احتراز من ~~إزالة النجاسة . المسألة الثالثة : في صفة الغسل قال الشافعي والأصحاب ~~رحمهم الله : يستحب أن يعد قبل الغسل خرقتين نظيفتين ، وأول ما يبدأ به إذا ~~وضعه على المغتسل أن يجلسه إجلاسا رفيقا ، بحيث يكون مائلا إلى ورائه ، لا ~~معتدلا . قال الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجي ~~والأصحاب إن احتاج إلى دهن ليلين ، دهنه ثم يشرع في غسله ، قال أصحابنا : ~~ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ، لئلا يميل رأسه ، ويسند ~~ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يده اليسرى على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ~~الفضلات ويكون عنده مجمرة كما سبق ، ويصب عليه المعين ماء كثيرا لئلا يظهر ~~رائحة ما يخرج ، ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء ، ويلقيه على ظهره ورجلاه إلى ~~القبلة ويكون الموضع منحدرا بحيث يكون رأسه أعلى ، لينحدر الماء عنه ، ولا ~~يقف تحته ثم يغسل بيساره وهي ملفوفة بأحدى الخرقتين دبره ومذاكيره ، وما ~~حولها ، وينجيه كما يستنجى الحي ثم يلقي تلك الخرقة ويغسل يده بماء وأشنان ~~، هكذا قال الجمهور : إنه يغسل الفرجين بخرقة واحدة ، وفي النهاية والوسيط ~~أنه يغسل كل فرج بخرقة أخرى ، فتكون الخرقى ثلاثا ، والمشهور خرقتان ، خرقة ~~للفرجين ، وخرقة لباقي البدن وكذا نص عليه الشافعي في الأم ومختصر المزني ~~والقديم ، وقال الشافعي في الجنائز الصغير يغسل باحداهما أعلى بدنه ووجهه ~~وصدره ثم يغسل بها مذاكيره وما بين رجليه ، ثم يأخذ الأخرى فيصنع بها مثل ~~ذلك . قال البندنيجي : وللأصحاب طريقان : أحدهما : قاله أبو إسحق في ~~المسألة قولان أحدهما : PageV05P130 يغسل بكل واحد منهما كل بدنه والثاني : ~~يغسل بإحداهما فرجيه ، وبالأخرى كل بدنه . والطريق الثاني : يغسل بكل واحدة ~~منهما كل بدنه ، قال : وهذا هو المذهب . وليس كما ادعى ، بل المذهب ما ~~قدمناه عن الأصحاب ، ومعظم نصوص الشافعي قال أصحابنا : ثم يتعهد ما على ~~بدنه من قذر وغيره ، فإذا فرغ مما ذكرناه لف الخرقة الأخرى على يده ، وأدخل ~~أصبعه في فيه ، وأمرها على أسنانه ms2219 بماء ، ولا يفتح أسنانه باتفاق الأصحاب ~~مع نص الشافعي في الأم بل يمرها فوق الأسنان وينشقه بأن يدخل الماء في أنفه ~~ولا يبالغ ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة و الثوري : لا يمضمض الميت ولا ~~ينشق ، لأن المضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق جذبه بالنفس ، ولا ~~يتأتى واحد منهما من الميت ، واستدل أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : ~~ومواضع الوضوء منها وهذا منها ، وبالقياس على وضوء الحي . وأما : دليلهم ~~فممنوع بل المضمضة جعل الماء في فيه فقط وكذا الاستنشاق قال القاضي أبو ~~الطيب ولهذا لو تمضمض ثم بلع الماء جاز وحصلت المضمضة وإنما الإدارة من ~~كمال المضمضة لا شرط لصحتها وقد سبق بيان حقيقة المضمضة في صفة الوضوء ، ~~قال أصحابنا : ويدخل أصبعه بشيء من الماء في منخريه ليخرج ما فيهما من أذى ~~ثم يوضئه كوضوء الحي ثلاثا ثلاثا مع المضمضة والاستنشاق ، قال الرافعي : ~~ولا يكفي ما سبق من إدخال الإصبعين عن المضمضة والاستنشاق ، بل ذاك كالسواك ~~قال : هذا مقتضى كلام الجمهور . قال : وفي الشامل وغيره ما يقتضى الاكتفاء ~~والأول أصح قال : ويميل رأسه في المضمضة والاستنشاق لئلا يصل الماء باطنه . ~~قال : وهل يكفي وصول الماء إلى مقاديم الثغر والمنخرين أم يوصله الداخل . ~~حكى إمام الحرمين فيه خلافا لخوف الفساد وجزم بأن أسنانه لو كانت متراصة لا ~~تفتح قال المصنف والأصحاب : ويتبع ما تحت أظفاره إن لم يكن قلمها ويكون ذلك ~~بعود لين لئلا يجرحه . وهكذا نص عليه الشافعي في الأم والمختصر . قال ~~الشافعي والأصحاب : ويتبع بهذا العود ما تحت أظافر يديه ورجليه ، وظاهر ~~أذنيه وصماخيهما ، فإذا فرغ من وضوئه جعله كالمنحدر قليلا ، حتى لا يجتمع ~~الماء تحته ويغسل ثلاثا كما يفعل الحي في طهارته ، فيبدأ بغسل رأسه ثم ~~لحيته بالسدر والخطمي ، واتفق أصحابنا على إنه يستحب تقديم الرأس في هذا ~~على اللحية . وقال النخعي : عكسه . واحتج الأصحاب بأنه إذا غسل اللحية أولا ~~ثم غسل الرأس نزل منه الماء والسدر إلى لحيته فيحتاج إلى غسلها ثانيا ، ~~فعكسه أرفق . وأما قول المصنف : ويبدأ ms2220 برأسه ولحيته فصحيح ومراده تقديم ~~الرأس . ولو قال رأسه ثم لحيته كما قال الأصحاب PageV05P131 لكان أحسن ~~وأبين . قال أصحابنا : ويسرح رأسه ولحيته إن كانا متلبدين بمشط واسع ~~الأسنان . وقال المصنف وجماعة : منفرج الأسنان ، وهو بمعناه ، قالوا ويرفق ~~في ذلك لئلا ينتف شعره فإن انتتف رده إليه ودفنه معه . قال أصحابنا : فإذا ~~فرغ من هذا كله غسل شقه الأيمن المقبل من عنقه وصدره وفخذه وساقه وقدمه ، ~~ثم يغسل شقه الأيسر كذلك ، ثم يحوله إلى جنبه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما ~~يلي القفا والظهر من الكفين إلى القدم ، ثم يحوله إلى جنبه الأيمن فيغسل ~~شقه الأيسر كذلك ، هذا نص الشافعي في المختصر وبه قال جمهور الأصحاب . وحكي ~~العراقيون وغيرهم قولا آخر أنه يغسل جانبه الأيمن من مقدمه ، ثم يحوله ~~فيغسل جانبه الأيسر من مقدمه ، ثم يحوله فيغسل جانب ظهره الأيمن ثم يلقيه ~~على ظهره فيغسل جانبه الأيسر من مقدمه ثم يحوله ليغسل جانب ظهره الأيسر قال ~~الأصحاب : وكل واحد من هذين الطريقين سائغ ، والأول أفضل . وقال إمام ~~الحرمين والغزالي وجماعة : يضجع أولا على جنبه الأيسر فيصب الماء على شقه ~~الأيمن من رأسه إلى قدمه ثم يضجع على جنبه الأيمن فيصبه على شقه الأيسر ~~والمذهب ما قدمناه ، وبه قطع الجمهور . قال الجمهور : ولا يعاد غسل الرأس ، ~~بل يبدأ بصفحة العنق فما تحتها ، وقد حصل الرأس أولا ، قال أصحابنا ولا يكب ~~على وجهه قالوا : وكل هذه الصفات المذكورة غسلة واحدة ، وهذه الغسلة يستحب ~~أن تكون بالماء والسدر والخطمي ونحوهما ، ثم يصب عليه القراح ، من قرنه إلى ~~قدمه ، ويستحب أن يغسل ثلاثا ، فإن لم تحصل النظافة زاد حتى تحصل ، فإن ~~حصلت بوتر فلا زيادة وإن حصلت بشفع استحب الايتار ، ودليل المسألة حديث أم ~~عطية السابق . وقوله صلى الله عليه وسلم : أو أكثر من ذلك إن رأيتن ومعناه ~~أن احتجتن ، وهل يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر والخطمي ونحوهما فيه ~~الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : لا يسقط ، هذا مختصر القول في الغسلة ~~المتغيرة بالسدر ، وقد اضطرب كلام ms2221 الأصحاب فيها ، وقد أوضحها الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه فقال : قال الشافعي : إن كان عليه وسخ غسله بالأشنان والسدر ~~، فيطرح عليه الأشنان والسدر ، فيدلكه به ثم يغسل السدر عنه ، ثم يغسله بعد ~~ذلك بالماء القراح ، فيكون هذا غسلا واحدا وما تقدمه تنظيف . هذا لفظ ~~الشافعي . قال الشيخ أبو حامد : ( وهذا صحيح لأن الماء إذا صب على السدر ~~والأشنان كانا غالبين للماء فلا يعتد به غسلة حتى يغسل بالماء القراح . هذا ~~هو المذهب وقال أبو إسحاق : إذا غسل عنه السدر والأشنان فهذا غسل واحد . ~~قال أبو حامد : هذا غلط ومخالف لنص الشافعي ) هذا آخر كلام أبي حامد . ~~وهكذا قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وابن الصباغ وآخرون : لا ~~PageV05P132 يعتد بالغسل بالماء والسدر من الثلاث بلا خلاف ، فإذا غسل بعد ~~ذلك بالماء القراح وزال به أثر السدر والخطمي ففي الاعتداد بهذه الغسلة ~~وجهان أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي تحسب من الثلاث لأنها بماء قراح ~~فأشبهت ما بعدها . والثاني : وهو الصحيح عند جمهور المصنفين : لا يحسب منها ~~. لأن الماء خالط السدر فهو كما قبلها . وجزم صاحب الحاوي والمحاملي في ~~كتابه وصاحب البيان وغيرهم بأن هذه الغسلة تحسب بلا خلاف ، وأن خلاف أبي ~~إسحاق إنما هو في الغسلة الأولى بالماء والسدر . قال القاضي حسين و البغوي ~~: الغسل بالماء مع السدر أو الخطمي لا يحتسب من الثلاث ، قالا وكذا الذي ~~يوزال به السدر ، وإنما المحسوب ما يصب عليه من الماء القراح فيغسله بعد ~~زوال السدر ثلاثا . قال البغوي : وإذا لم يتغير الماء بالسدر حسب من الثلاث ~~. قال : ولو كان على بدنه نجاسة غسله بعد زوالها ثلاثا . واختصر الرافعي ~~كلام الأصحاب في المسألة فقال : هل يسقط الفرض بالغسلة التي فيها سدر فيه ~~وجهان أحدهما : وهو قول أبي إسحاق : يسقط ، لأن المقصود من غسل الميت ~~التنظيف فالاستعانة بما يزيد في النظافة لا يقدح وأصحهما : لا يسقط ، لأن ~~التغير به فاحش فسلب الطهورية ، فعلى هذا في الاحتساب بالغسلة التي يعد هذه ~~وجهان أصحهما : عند الروياني : تحسب لأنه ms2222 غسله بما لم يخالطه شيء وأصحهما : ~~عند الجمهور وبه قطع البغوي لا تحسب ، لأن الماء إذا أصاب المحل اختلط ~~بالسدر وتغير به ، فعلى هذا المحسوب ما يصب من الماء القراح . هذا كلام ~~الرافعي . فحاصل المسألة ثلاثة أوجه الصحيح : أن غسلة السدر والغسلة التي ~~بعدها لا يحسبان من الثلاث والثاني : يحسبان والثالث : تحسب الثانية دون ~~الأولى هذا حكم المسألة وأما : عبارة المصنف ففيها نوع إشكال لأنه قال : ~~وهل يحسب الغسل بالسدر من الثلاث فيه وجهان قال : أبو إسحاق : يعتد به لأنه ~~غسل بما لم يخالطه شيء . ومن أصحابنا من قال : لا يعتد به ، لأنه ربما غلب ~~عليه السدر ، فعلى هذا يغسل ثلاثة مرات أخر بالماء القراح ، والواجب منها ~~مرة ، هذا لفظ المصنف ، ووجه الإشكال أنه قال : لأنه غسل بما لم يخالطه شيء ~~وهذا نوع تناقض لصورة المسألة ، وجوابه أن مراده أن الغسلة التي بعد السدر ~~هل تحسب فيه الوجهان أحدهما : تحسب لأن الماء المصبوب قراح ، ولا أثر لما ~~يصيبه حال تردده على البدن والثاني : لا يحسب لأنه قد يكثر السدر بحيث ~~يغيره ، وهو مستغن عن هذا المغير والله أعلم . وإذا قلنا : لا تحسب غسله ~~بعدها ثلاثا ، والواجب مرة واحدة ، والثانية والثالثة سنة كما قلنا في ~~الوضوء والغسل . ولا خلاف هنا في PageV05P133 استحباب الثانية والثالثة نص ~~عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم ، وفي غسل الجنابة وجه أنه لا ~~تستحب الثانية والثالثة ، وقد سبق ذكره في باب غسل الجنابة عن صاحب الحاوي ~~، ووافق صاحب الحاوي هنا على استحباب الثلاث ، لأنه خاتمة أمر الميت مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر والله ~~أعلم . قال أصحابنا : ويستحب أن يجعل في كل مرة من الغسلات كافورا في الماء ~~القراح ، وهو في الغسلة الأخيرة آكد للحديث السابق ، ولأنه يقوي البدن ~~وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به ، فإن كان صلبا وتفاحش التغير به ، ففيه ~~قولان سبقا في أول كتاب الطهارة أصحهما : لا يؤثر في طهوريته في غير الميت ~~وأما في غسل ms2223 الميت فقد نص الشافعي عليه والأصحاب ، وثبت فيه الحديث الصحيح ~~. قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : فإن قيل هلا قلتم أن الكافور إذا ~~غير الماء سلب طهوريته قلنا قال الشافعي : تغيير الكافور تغيير مجاورة لا ~~مخالطة ، ولم يزد القاضي في الجواب على هذا ، وحاصله أنه تفريع على الصحيح ~~وأحسن من ذكر السؤال وقال كلاما فيه السرخسي ، فقال في الأمالي : اختلف ~~أصحابنا في الجواب فمنهم من قال : لا يحسب إذا تغير بالكافور ، وتأول ~~الحديث وكلام الشافعي على كافور يسير لا يفحش تغيره ، ومنهم من حمله على ما ~~إذا جعل الكافور في البدن ثم صب الماء القراع عليه . ومنهم من قال : هو على ~~إطلاقه في كافور يطرح في الماء ويغيره تغييرا كثيرا ، ولكن لا يحسب ذلك على ~~الغسلة الواجبة . ومنهم من قال : هو على إطلاقه كما ذكرنا ويحسب ذلك عن ~~الفرض في غسل الميت خاصة لأن مقصوده التنظيف . هذا كلام السرخسي . وهذا ~~الذي ذكرناه أولا من استحباب الكافور في كل غسلة هو المعروف في المذهب . ~~وقد صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والرافعي وخلائق من الأصحاب ~~. ونص عليه الشافعي في الأم والمختصر . قال في المختصر ويجعل في كل ماء ~~قراح كافورا وإن لم يجعل إلا في الآخرة أجزأ ذلك ، هذا لفظه في مختصر ~~المزني . وقال في الأم في باب عدة غسل الميت : أقل ما يجزىء من غسل الميت ~~الانقاء . كما يكون ذلك أقل ما يجزىء في غسل الجنابة . قال وأقل ما أحب أن ~~يغسل ثلاثا فإن لم ينق فخمسا فإن لم ينق فسبعا . وقال ولا يغسله بشيء من ~~الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة فإن لم يفعل كرهته ورجوت أن يجزئه قال ~~ولست أعرف أن يلقي في الماء ورق سدر ولا طيب غير كافور ولا غيره . ولكن ~~يترك الماء على وجهه ويلقى فيه الكافور . هذا نصه بحروفه . وهو جميع الباب ~~المذكور . PageV05P134 وأما قول المصنف : ويجعل في الغسلة الأخيرة شيئا من ~~الكافور وتخصيصه بالأخيرة فغريب في المذهب ، وإن كان موافقا ms2224 لظاهر الحديث ، ~~وأغرب منه ما ذكره الجرجاني في التحرير قال : يستحب غسله ثلاثا ، وأن يكون ~~في الأولى شيء من سدر ، وفي الثانية شيء من كافور ، والثالثة بالماء القراح ~~، وهذا الذي قاله غلط منابذ للحديث الصحيح ، ولنصوص الشافعي والأصحاب . قال ~~المصنف والأصحاب : والواجب مما ذكرناه غسل مرة واحدة ، وكذا النية أن ~~أوجبناها ، ولا يحسب الغسل حتى يطهر من نجاسة إن كانت هناك ، وقد سبق بيان ~~هذا في غسل الجنابة والله أعلم . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : ~~يستحب أن يتعاهد في كل مرة إمرار يده على بطنه ومسحه بأرفق مما قبلها ، هذا ~~هو الصحيح المشهور ، الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور ، ونقل صاحب ~~الحاوي فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : وهو الأصح عنده أنه لا يمر يده ~~على البطن إلا في ابتداء الغسل وتأول نص الشافعي بأن المراد تعاهده هل خرج ~~منه شيء أم لا وهذا ضعيف مخالف للنص ولا يصح هذا التأويل . فرع : قال ~~الشافعي والمصنف والأصحاب : إذا فرغ من غسله يستحب أن يعيد تليين مفاصله ~~وأعضائه ليسهل تكفينه وهذا لا خلاف فيه ونقل المزني في المختصر استحباب ~~إعادة التليين في أول وضعه على المغتسل ، فقال به أصحابنا وأنكره الجمهور ، ~~قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال أصحابنا : هذا التليين ليس بمستحب ، ~~ولا يعرف للشافعي في شيء من كتبه ، وإنما يفيد تليين المفاصل عقب الموت ~~لبقاء الحرارة فيها ، فأما عند الغسل فلا فائدة فيه ، وقال الشيخ أبو حامد ~~: هذا النقل غلط من المزني على الشافعي ، فلم يذكر الشافعي تليين الأعضاء ~~في شيء من كتبه في هذا الموضع ، إنما ذكره بعد فراغ غسله . وقال صاحب ~~الشامل : قال أصحابنا : هذا التليين هنا لا يعرف للشافعي ، ولا فائدة فيه ، ~~لأنها لا تبقى لينة إلى هذا الوقت غالبا . وقال صاحب الحاوي : هذا التليين ~~لا يوجد للشافعي في شيء من كتبه إلا فيما حكاه المزني في مختصره دون جامعه ~~، وترك ذلك أولى من فعله لتتماسك أعضاؤه . وإنما قال الشافعي أعاد تليين ~~مفاصله عند موته ، لا عند ms2225 غسله ، فلو أعاد تليينها عند غسله جاز ، هذا كلام ~~صاحب الحاوي ، وجزم البغوي والسرخسي وغيرهما باستحباب إعادة تليينها عند ~~الغسل ، عملا بظاهر نقل المزني . فرع : قال الشافعي والأصحاب : فإذا فرغ من ~~غسله استحب أن ينشف بثوب تنشيفا PageV05P135 بليغا ، وهذا لا خلاف فيه ، ~~قال الأصحاب ، والفرق بينه وبين غسل الجنابة والوضوء حيث قلنا : المذهب ~~استحباب ترك التنشيف إن كان هنا ضرورة أو حاجة إلى التنشيف وهو أن لا يفسد ~~الكفن . فرع : إذا خرج من أحد فرجي الميت بعد غسله وقبل تكفينه نجاسة وجب ~~غسلها بلا خلاف ، وفي إعادة طهارته ثلاثة أوجه مشهورة أصحها : لا يجب شيء ~~لأنه خرج عن التكليف بنقض الطهارة وقياسا على ما لو أصابته نجاسة من غيره ~~فإنه يكفي غسلها بلا خلاف . والثاني : يجب أن يوضأ كما لو خرج من حي ~~والثالث : يجب إعادة الغسل لأنه ينقض الطهر وطهر الميت غسل جميعه ، هذه ~~العلة المشهورة ، وعلله المصنف وصاحب الشامل بأنه خاتمة أمره ، ورجح المصنف ~~في كتابه الخلاف ، وفي التنبيه وسليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل ، ~~والغزالي في الخلاصة ، والعبدري في الكفاية وجوب إعادة الغسل ، وهو قول أبي ~~علي ابن أبي هريرة ، وبه قطع سليم الرازي في الكفاية ، والشيخ نصر المقدسي ~~في الكافي ، وهو مذهب أحمد بن حنبل ، وضعف المحاملي وآخرون هذا الوجه ، ~~ونقل صاحب البيان تضعيفه عن الشيخ أبي حامد . وإيجاب الوضوء ، هو قول أبي ~~إسحاق المروزي ، والصحيح عند أكثر الأصحاب : لا يجب غير غسل النجاسة ، صححه ~~المحاملي في التجريد والرافعي وآخرون ، وهو قول المزني وغيره من متقدمي ~~أصحابنا ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والثوري ، وسبب اختلاف الأصحاب أن ~~الشافعي قال في مختصر المزني : إن خرج منه شيء أنقاه وأعاد غسله ، فقال ~~المزني والأكثرون : إعادة الغسل مستحبة ، وقال ابن أبي هريرة واجبة وقال ~~أبو إسحاق : المروزي يجب الوضوء . أما إذا خرجت النجاسة من الفرج بعد ~~إدراجه في الكفن فلا يجب وضوء ولا غسل بلا خلاف ، هكذا صرح به المحاملي في ~~التجريد والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي في ms2226 الأمالي ، وصاحب العدة ، ~~واحتج له السرخسي بأنه لو أمر بإعادة الغسل والوضوء لم يأمن مثله في ~~المستقبل ، فيؤدي إلى ما لا نهاية له ، ولم يتعرض الجمهور للفرق بين ما قبل ~~التكفين وبعده ، بل أرسلوا الخلاف ولكن إطلاقهم محمول على التفصيل الذي ~~ذكره المحاملي وموافقوه ، أما إذا خرجت منه بعد الغسل نجاسة من غير الفرجين ~~فيجب غسلها ، ولا يجب غيره بلا خلاف . وقال إمام الحرمين : إذا أوجبنا ~~إعادة الغسل لنجاسة السبيلين ففي غيرها احتمال ، وهذا ضعيف أو باطل ، ولا ~~فرق بين هذه النجاسة ونجاسة أجنبية تقع عليه وقد اتفقوا على أنه يكفي غسلها ~~، ولو لمس أجنبي ميتة بعد PageV05P136 غسلها أو أجنبية ميتا بعد غسله فإن ~~قلنا : خروج النجاسة من السبيل لا يوجب غير غسل النجاسة لم يجب هنا شيء في ~~حق الميت والميتة بلا خلاف إذ لا نجاسة ، وإن أوجبنا هناك الوضوء أو الغسل ~~أوجبنا هنا إن قلنا : ينتقض وضوء الملموس وإلا فلا ، هكذا قاله القاضي حسين ~~والمتولي وأخرون ، وأطلق البغوي وجوبهما ومراده ، إذا قلنا : ينتقض طهر ~~الملموس ، كما صرح به شيخه القاضي حسين والمتولي وموافقهما ، ولو وطئت ~~الميتة أو الميت بعد الغسل فإن قلنا بإعادة الوضوء أو الغسل وجب هنا الغسل ~~، لأنه مقتضى الوطء ، وإن قلنا : لا تجب إلا إزالة النجاسة لم يجب هنا شيء ~~، هكذا أطلقه القاضي وصاحباه ومتابعوهم والرافعي وغيرهم ، وينبغي أن يكون ~~فيه خلاف مبني على نجاسة باطن الفرج ، والله أعلم . أما إذا خرج منه مني ~~بعد غسله ، فإن قلنا : في خروج النجاسة يجب غسلها : لم يجب هنا شيء ، لأن ~~المنى طاهر ، وإن قلنا : بالوجهين الآخرين وجب إعادة غسله ، والله أعلم . ~~فرع : قال المصنف رحمه الله والأصحاب : إذا تعذر غسل الميت لفقد الماء أو ~~احترق بحيث لو غسل لتهرى لم يغسل بل ييمم ، وهذا التيمم واجب ، لأنه تطهير ~~لا يتعلق بإزالة النجاسة ، فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى ~~التيمم كغسل الجنابة ، ولو كان ملدوغا بحيث لو غسل لتهرى أو خيف على الغاسل ~~يمم لما ذكرناه ms2227 ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لو ~~كان به قروح وخيف من غسله إسراع البلى إليه بعد الدفن ، وجب غسله ، لأن ~~الجميع صائرون إلى البلى ، هذا تفصيل مذهبنا ، وحكى ابن المنذر فيمن يخاف ~~من غسله تهري لحمه ولم يقدروا على غسله ، عن الثوري ومالك : يصب عليه الماء ~~وعند أحمد وإسحاق : ييمم قال : وبه أقول : # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي تقليم أظفاره ، وحف شاربه ، وحلق عانته ~~قولان أحدهما : يفعل ذلك ، لأنه تنطيف ، فشرع في حقه كإزالة الوسخ والثاني ~~: يكره ، وهو قول المزني ، لأنه قطع جزء منه فهو كالختان ، قال الشافعي : ~~ولا يحلق شعر رأسه ، قال أبو إسحاق : إن لم يكن له جمة حلق رأسه ، لأنه ~~تنظيف ، فهو كتقليم الأظفار ، والمذهب الأول ، لأن حلق الرأس يراد للزينة ~~لا للتنظيف . + الشرح : في قلم أظفار الميت ، وأخذ شعر شاربه ، وإبطه ، ~~وعانته قولان الجديد : أنها تفعل والقديم : لا تفعل وللأصحاب طريقان أحدهما ~~: أن القولين في الاستحباب والكراهة أحدهما : يستحب والثاني : يكره ، وهذه ~~طريقة المصنف هنا ، وشيخه القاضي PageV05P137 أبي الطيب في تعليقه ، وصاحب ~~الحاوي ، والغزالي في الوسيط والخلاصة ، وصاحب التهذيب ، والروياني في ~~الحلية ، وآخرين من الأصحاب . قال صاحب الحاوي : القول الجديد أنه مستحب ~~وتركه مكروه وقطع المصنف في التنبيه ، والجرجاني في التحرير ، باستحبابه ~~والطريق الثاني : أن القولين في الكراهة وعدمها أحدهما : يكره الثاني : لا ~~يكره ولا يستحب قطعا ، وبهذا الطريق قال الشيخ أبو حامد والمحاملي ~~والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وآخرون وهو ظاهر نص الشافعي في الأم ، فإنه ~~قال : من الناس من كره أخذه ، ومنهم من رخص فيه . وأما قول الرافعي : لا ~~خلاف أن هذه الأمور لا تستحب ، وإنما القولان في الكراهة فمردود : بما ~~قدمته من إثبات الخلاف في الاستحباب مع جزم من جزم ، وعجب قوله هذا مع شهرة ~~هذه الكتب ، لا سيما الوسيط والمهذب والتنبيه . وأما الأصح من القولين فصحح ~~المحاملي أنه لا يكره ، وقطع به في كتابه المقنع وصحح غيره الكراهة ، وهو ~~المختار ونقله البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه ، منها ms2228 الأم ومختصر ~~الجنائز والقديم ، وقد قال الشافعي في مختصر المزني : من أصحابنا من رأى ~~حلق الشعر وتقليم الأظفار ، ومنهم من لم يره . قال الشافعي : وتركه أعجب ~~إلي . هذا نصه وهو صريح في ترجيح تركه ولم يصرح الشافعي في شيء من كتبه ~~باستحبابه جزما ، إنما حكى اختلاف شيوخه في استحبابه وتركه ، واختار هو ~~تركه ، فمذهبه تركه وما سواه ليس مذهبا له ، فيتعين ترجيح تركه ويؤيده أيضا ~~أن الشافعي قال في المختصر والأم : ويتتبع الغاسل ما تحت أظافير الميت بعود ~~حتى يخرج الوسخ . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أصحابنا : هذا ~~تفريع من الشافعي على أنه يترك أظافيره ، وأما إذا قلنا : تزال فلا حاجة ~~إلى العود ، فحصل أن المذهب أو الصواب ترك هذه الشعور والأظفار ، لأن أجزاء ~~الميت محترمة فلا تنتهك بهذا ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~رضي الله عنهم في هذا شيء فكره فعله ، وإذا جمع الطريقان حصل ثلاثة أقوال : ~~المختار : يكره والثاني : لا يكره ولا يستحب . والثالث يستحب وممن استحبه ~~سعيد بن المسيب وابن جبير والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية ~~وممن كرهه مالك وأبو حنيفة والثوري والمزني وابن المنذر والجمهور ونقله ~~العبدري عن جمهور العلماء قال أصحابنا وإذا قلنا تزال هذه الشعور فللغاسل ~~أن يأخذ شعر الإبط والعانة بالمقص أو الموسى أو النورة فإن نوره غسل موضع ~~النورة هذا هو المذهب والمنصوص في الأم وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يتعين ~~النورة في العانة لئلا ينظر إلى عورته وبهذا قطع PageV05P138 البندنيجي ~~والمحاملي في المجموع ووجه ثالث أنه يستحب النورة في العانة والإبط جميعا ~~وبه جزم صاحب الحاوي والمذهب التخيير كما سبق لكن لا يمس ولا ينظر من ~~العورة إلا قدر الضرورة وأما الشارب فاتفق الأصحاب على أنه إذا قلنا يزال ~~أزاله بالمقص كما يزيله في الحياة قال المحاملي وغيره يكره حف الشارب في حق ~~الحي والميت جميعا ولكن يقصه بحث لا تنكشف شفعته وأما قول المصنف حف شاربه ~~فمراده قصه لا حقيقة ms2229 الحف كما قاله أصحابنا وإذا قلنا يزيل هذه الشعور ~~والأظافر استحب إزالتها قبل الغسل صرح به المحاملي وابن الصباغ وغيرهما قال ~~ابن الصباغ في أول باب غسل الميت يفعلها قبل غسله قال وقد أخل المزني ~~بالترتيب فذكره بعد الغسل وكان ينبغي أن يذكره قبله قلت وكذا عمل المصنف ~~وجمهور الأصحاب ذكروه بعد الغسل وكأنهم تأسوا بالمزني رحمه الله ولا يلزم ~~من هذا أنهم يخالفون في استحباب تقديمه وقد أشار المصنف إلى تقديمه بقوله ~~قبل هذا ويتتبع ما تحت أظافره إن لم يكن قلمها وأما شعر الرأس فقال الشافعي ~~رحمه الله لا يحلقه قال أصحابنا رحمهم الله إن كان لا يعتاد حلق رأسه بأن ~~كان ذا جمة وهي الشعر المسترسل الذي نزل إلى المنكبين لم يحلق بلا خلاف وإن ~~كان عادته حلقه فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور لا يحلق والثاني على ~~القولين في الأظافر والشارب والإبط والعانة وهذا التفصيل الذي ذكرته بين ~~المعتاد وغيره هو المعروف في المذهب وكلام المصنف محمول عليه وأما ختان من ~~مات قبل أن يختن ففيه ثلاث طرق ( المذهب ) وبه قطع المصنف والجمهور لا يختن ~~والطريق الثاني فيه قولان كالشعر والظفر حكاه الدارمي والثاني فيه ثلاثة ~~أوجه حكاه صاحب البيان ( الصحيح ) لا يختن والثاني يختن والثالث يختن ~~البالغ دون الصبي لأنه وجب على البالغ دون الصبي ( والصحيح ) الجزم بأنه لا ~~يختن مطلقا لأنه جزء فلم يقطع كيده المستحقة في قطع سرقة أو قصاص فقد ~~أجمعوا أنها لا تقطع ويخالف الشعر والظفر فإنهما يزالان في الحياة للزينة ~~والميت يشارك الحي في ذلك والختان يفعل للتكليف به وقد زال بالموت والله ~~أعلم # فرع في الشعور المأخوذة من شاربه وإبطه وعانته وأظافره وما انتتف من ~~تسريح رأسه ولحيته وجلدة الختان إذا قلنا يختن وجهان أحدهما يستحب أن يصر ~~كل ذلك معه في كفنه ويدفن وبهذا قطع القاضي حسين وصاحبه البغوي والغزالي في ~~الوسيط والخلاصة وصاحب العدة والرافعي وغيرهم وأشار إليه المصنف في كتابه ~~في الخلاف PageV05P139 البندنيجي والمحاملي في المجموع . ووجه ms2230 ثالث أنه ~~يستحب النورة في العانة والإبط جميعا ، وبه جزم صاحب الحاوي ، والمذهب ~~التخيير كما سبق ، لكن لا يمس ولا ينظر من العورة إلا قدر الضرورة . وأما ~~الشارب فاتفق الأصحاب على أنه إذا قلنا يزال أزاله بالمقص كما يزيله في ~~الحياة . قال المحاملي وغيره : يكره حف الشارب في حق الحي والميت جميعا ، ~~ولكن يقصه بحيث لا تنكشف شفته . وأما قول المصنف حف شاربه ، فمراده قصه لا ~~حقيقة الحف ، كما قاله أصحابنا ، وإذا قلنا يزيل هذه الشعور والأظفار استحب ~~إزالتها قبل الغسل ، صرح به المحاملي وابن الصباغ وغيرهما ، قال ابن الصباغ ~~في أول باب غسل الميت : يفعلها قبل غسله ، قال وقد أخذ المزني بالترتيب ~~فذكره بعد الغسل وكان ينبغي أن يذكره قبله . قلت وكذا عمل المصنف وجمهور ~~الأصحاب ذكروه بعد الغسل ، وكأنهم تأسوا بالمزني رحمه الله ، ولا يلزم من ~~هذا أنهم يخالفون في استحباب تقديمه ، وقد أشار المصنف إلى تقديمه بقوله ~~قبل هذا : ويتتبع ما تحت أظفاره إن لم يكن قلمها . وأما شعر الرأس فقال ~~الشافعي رحمه الله لا يخلقه . قال أصحابنا رحمهم الله إن كان لا يعتاد حلق ~~رأسه بأن كان ذا جمة وهي الشعر المسترسل الذي نزل إلى المنكبين لم يحلق بلا ~~خلاف ، وإن كان عادته حلقه فطريقان ، المذهب وبه قطع الجمهور لا يحلق . ~~والثاني : على القولين في الأظفار والشارب والإبط والعانة ، وهذا التفصيل ~~الذي ذكرته بين المعتاد وغيره هو المعروف في المذهب ، وكلام المصنف محمول ~~عليه ، وأما ختان من مات قبل أن يختن ففيه ثلاث طرق المذهب : وبه قطع ~~المصنف والجمهور لا يختن . والطريق الثاني : فيه قولان كالشعر والظفر ، ~~حكاه الدارمي والثالث : فيه ثلاثة أوجه حكاه صاحب البيان ، الصحيح : لا ~~يختن ، والثاني : يختن : والثالث : يختن البالغ دون الصبي لأنه وجب على ~~البالغ دون الصبي والصحيح : الجزم بأنه لا يختن مطلقا لأنه جزء ولم يقطع ~~كيده المستحقة في قطع سرقة أو قصاص ، فقد أجمعوا أنها لا تقطع ، ويخالف ~~الشعر والظفر فإنهما يزالان في الحياة للزينة والميت يشارك الحي في ms2231 ذلك ، ~~والختان يفعل للتكليف به ، وقد زال بالموت ، والله أعلم . فرع : في الشعور ~~المأخوذة من شاربه وإبطه وعانته وأطفاره وما انتتف من تسريح رأسه ولحيته ~~وجلدة الختان إذا قلنا : يختن وجهان أحدهما : يستحب أن يصر كل ذلك معه في ~~كفنه ويدفن . وبهذا قطع القاضي حسين وصاحبه البغوي والغزالي في الوسيط ~~والخلاصة وصاحب العدة والرافعي وغيرهم . وأشار إليه المصنف في كتابه في ~~الخلاف . والثاني : يستحب أن لا يدفن معه بل يوارى في الأرض غير القبر . ~~وهذا اختيار صاحبه . فإنه حكى عن الأوزاعي استحباب دفنها معه . ثم قال : ~~والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه لأنه لم يرد فيه خبر ولا أثر والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت المرأة غسلت كما يغسل الرجل فإن ~~كان لها شعر جعل لها ثلاث ذوائب ويلقى خلفها ، لما روت أم عطية رضي الله ~~عنها في وصف غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ضفرنا ناصيتها ~~وقرناها ثلاثة قرون ثم القيناها خلفها . + الشرح : حديث أم عطية رواه ~~البخاري ومسلم . والذوائب والضفائر والغدائر بفتح الغين المعجمة متقاربة ~~المعنى . وهي خصل الشعر . لكن الضفيرة لا تكون إلا مضفورة وأصل الضفر الفتل ~~. وهذا الحكم الذي ذكره متفق عليه ، نص عليه الشافعي والأصحاب . وبمثل ~~مذهبنا في استحباب تسريح شعرها وجعله ثلاثة ضفائر خلفها قال أحمد وداود . ~~وقال مالك وأبو حنيفة رحمها الله ( لا يضفر شعرها ولا يسرح بل يترك مرسلا ~~من كتفيها ) . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل ، لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غسل ميتا ~~فليغتسل ولا يجب ذلك ، وقال في PageV05P139 والثاني يستحب أن لا يدفن معه ~~بل يوارى في الأرض غير القبر وهذا اختيار صاحبه فإنه حكى عن الأوزاعي ~~استحباب دفنها معه ثم قال والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه لأنه لم يرد ~~فيه خبر ولا أثر والله أعلم # قال المصنف رحمه الله ( وإن كانت المرأة غسلت كما يغسل الرجل ms2232 فإن كان لها ~~شعر جعل لها ثلاث ذوائب ويلقى خلفها لما روت أم عطية رضي الله عنها في وصف ~~غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ضفرنا ناصيتها وقرنتها ثلاثة ~~قرون ثم ألقيناها خلفها ) # الشرح حديث أم عطية رواه البخاري ومسلم والذوائب والضفائر والغدائر بفتح ~~الغين المعجمة متقاربة المعنى وهي خصل الشعر لكن الضفيرة لا تكون إلا ~~مضفورة وأصل الضفر الفتل وهذا الحكم الذي ذكره متفق عليه نص الشافعي ~~والأصحاب وبمثل مذهبنا في استحباب تسريح شعرها وجعله ثلاثة ضفائر خلفها قال ~~أحمد وداود وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله لا يضفر شعرها ولا يسرح بل ~~يترك مرسلا من كتفيها # قال المصنف رحمه الله ( ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فليغتسل ولا يجب ~~ذلك وقال في PageV05P140 البويطي : أن صح الحديث قلت بوجوبه ، والأول أصح ~~لأن الميت طاهر ، ومن غسل طاهرا لم يلزمه بغسله طهارة كالجنب ، وهل هو آكد ~~أو غسل الجمعة فيه قولان ، قال في القديم : غسل الجمعة آكد لأن الأخبار فيه ~~أصح ، وقال في الجديد : الغسل من غسل الميت آكد ، وهو الأصح لأن غسل الميت ~~آكد ، وهو الأصح لأن غسل الجمعة غير واجب والغسل من غسل الميت متردد بين ~~الوجوب وغيره . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا رواه أبو داود ~~وغيره ، وبسط البيهقي رحمه الله القول في ذكر طرقه ، وقال : الصحيح أنه ~~موقوف على أبي هريرة ، قال : وقال الترمذي عن البخاري قال : أن أحمد بن ~~حنبل وعلي بن المديني قالا : لا يصح في الباب شيء ، وكذا قال محمد بن يحيى ~~الذهلي شيخ البخاري لا أعلم فيه حديثا ثابتا ، ورواه البيهقي أيضا من رواية ~~حذيفة مرفوعا ، قال : وإسناده ساقط وأما : حديث علي رضي الله عنه ( أنه غسل ~~أباه أبا طالب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ) فرواه البيهقي من ~~طرق ، وقال : هوحديث باطل وأسانيده كلها ضعيفة وبعضها منكر ms2233 ، وفي حديث عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يغتسل من الجنابة ~~ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت رواه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف ، ~~وهكذا الحديث في الوضوء من حمل الميت ضعيف ، وقد روى أبو داود والترمذي عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله ~~فليتوضأ قال الترمذي حديث حسن ، وقد ينكر عليه قوله : إنه حسن ، بل هو ضعيف ~~قد بين البيهقي وغيره ضعفه ، قال البيهقي رحمه الله : الروايات PageV05P141 ~~المرفوعة في هذا عن أبي هريرة غير قوية بعضها لجهالة رواتها وبعضها قال : ~~والصحيح أنه موقوف عليه وضعف المرفوع به أيضا مم من قدمنا أيضا الشافعي ~~رحمه الله ، والله أعلم . وقال المزني : هذا الغسل ليس بمشروع ، وكذا ~~الوضوء من مس الميت وحمله ، لأنه لم يصح فيهما شيء ، قال في المختصر : وقد ~~أجمعوا على أن من مس حريرا أو ميتة ليس عليه وضوء ولا غسل فالمؤمن أولى ، ~~هذا كلام المزني ، وهو قوي والله أعلم . قال أصحابنا : في الغسل من غسل ~~الميت طريقان المذهب : الصحيح الذي اختاره المصنف والجمهور أنه سنة سواء صح ~~فيه حديث أم لا ، فلو صح حديث حمل على الاستحباب والثاني : فيه قولان ~~الجديد أنه سنة ، والقديم أنه واجب إن صح الحديث وإلا فسنة . قال الخطابي ~~رحمه الله : لا أعلم أحدا أوجب الغسل من غسل الميت ، قال : ويشبه أن يكون ~~الحديث للاستحباب ، قال ابن المنذر في الأشراف رحمه الله : قال ابن عمر ~~وابن عباس والحسن البصري وئالنخعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي : لا غسل عليه . وعن علي وأبي هريرة وابن المسيب وابن سيرين والزهري ~~: يغتسل وعن النخعي وأحمد وإسحق : يتوضأ ، قال ابن المنذر : لا شيء عليه ، ~~ليس فيه حديث يثبت ، قال أصحابنا رحمهم الله : وغسل الجمعة والغسل من غسل ~~الميت آكد من غيرهما من الأغسال المسنونة . وأيهما آكد فيه القولان اللذان ~~ذكرهما المصنف أصحهما : عنده أن الغسل من غسل الميت آكد والثاني : وهو ~~المختار أن غسل ms2234 الجمعة آكد . وقد سبق بيان هذا في باب صفة غسل الجنابة . ~~وسبق بيان فائدة هذا الخلاف والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه ~~أن PageV05P142 يتحدث به . وإن رأى ما يكره لم يجز أن يتحدث به . لما روى ~~أبو رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غسل ميتا ~~وكتم عليه غفر الله له أربعين مرة . + الشرح : حديث أبي رافع رواه الحاكم ~~في المستدرك ، قال : هو صحيح على شرط مسلم . وأبو رافع اسمه مسلم وقيل : ~~إبراهيم . وقيل : ثابت . وقيل : هرمز توفي في خلافة علي رضي الله عنه وقيل ~~غير ذلك وهذا الحكم الذي قاله المصنف قاله جمهور الأصحاب . وقال صاحب ~~البيان رحمه الله : لو كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته ، ورأى الغاسل ما ~~يكره فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس للزجر عن بدعته ، وهذا الذي ~~قاله صاحب البيان متعين لا عدول عنه ، والحديث وكلام الأصحاب خرجا على ~~الغالب ، وقد جاءت نصوص في هذا وعكسه . وسنوضحها إن شاء الله في آخر باب ~~التعزية ، والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالباب : إحداها : يجوز للجنب ~~والحائض غسل الميت بلا كراهة وكرههما الحسن وابن سيرين ، وكره مالك الجنب . ~~دليلنا أنهما ظاهران كغيرهما . الثانية : قد سبق في باب إزالة النجاسة أن ~~الآدمي هل ينجس بالموت قولان سواء المسلم والكافر أصحهما : لا ينجس والثاني ~~: ينجس ، وأما غسالته فإن قلنا : لا ينجس بالموت فطاهرة ، وإن قلنا : ينجس ~~فالقياس أنها نجسة ونقل الدارمي عن أبي إسحاق المروزي أن غسالته طاهرة ، ~~سواء قلنا بطهارة الآدمي أم بنجاسته ، قال الدارمي : في هذا نظر . الثالثة ~~: ذكرنا أنه يستحب أن يغسل الميت ثلاثا ، فإن لم يحصل الانقاء بها وزاد حتى ~~يحصل الانقاء ، قال السرخسي : قال القفال : وإذا حصل الانقاء بالثلاث لا ~~بأس أن يزيد عليها إذا بلغ به وترا آخر ، بخلاف طهارة الحي ، فإنه يمنع من ~~الزيادة على ثلاث ، والفرق أن طهارة الحي محض تعبد ، وهنا المقصود التنظيف ~~وإزالة ms2235 الشعث . الرابعة : سبق أن مذهبنا استحباب المضمضة في غسل الميت ~~والاستنشاق ، وبه قال مالك وأحمد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا ~~يشرعان وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن جبير والنخعي والثوري ، دليلنا قوله ~~صلى الله عليه وسلم : وابدأن بمواضع الوضوء منها ومذهبنا استحباب تسريح شعر ~~PageV05P143 الميت ، قال العبدري : وقالأبو حنيفة وسائر الفقهاء : لا يسرح ~~. دليلنا حديث أم عطية السابق في أول الباب ، ومذهبنا استحباب الكافور في ~~الغسلة الأخيرة ، وفي غيرها الخلاف السابق ، . قال العبدري : وبهذا قال ~~عامة الفقهاء وقال أبو حنيفة : لا يستحب دليلنا حديث أم عطية . ومذهبنا ~~استحباب غسل الميت ثلاثا فإن لم يحصل الانقاء زدنا حتى يحصل ويستحب بعده ~~الإيتار وبهذا قال جمهور العلماء . وقال مالك : لا تقدير للاستحباب دليلنا ~~حديث أم عطية رضي الله عنها . PageV05P144 & باب الكفن & # قال المصنف رحمه الله تعالى : تكفين الميت فرض على الكفاية لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : في المحرم الذي خر من بعيره : كفنوه في ثوبيه اللذين مات ~~فيهما ويجب ذلك في ماله للخبر ويقدم على الدين كما تقدم كسوة المفلس على ~~ديون غرمائه ، فإن قال بعض الورثة : أنا أكفنه من مالي ، وقال بعضهم : بل ~~يكفن من التركة كفن من التركة ، لأن في تكفين بعض الورثة من ماله منة على ~~الباقين فلا يلزم قبولها ، وإن كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان . قال أبو ~~إسحاق : يجب على الزوج لأن من لزمه كسوتها في الحياة لزمه كفنها بعد الوفاة ~~، كالأمة مع السيد . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجب في مالها لأنها ~~بالموت صارت أجنبية فلم يلزمه كفنها ، والأول أصح ، لأن هذا يبطل بالأمة ~~فإنها صارت بالموت أجنبية من مولاها ، ثم يجب عليه تكفينها ، فإن لم يكن ~~مال ولا زوح فالكفن على من يلزمه نفقتها اعتبارا بالكسوة في الحياة . + ~~الشرح : حديث المحرم رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس ، وسبق في باب ~~غسل الميت ، وليس في الصحيحين وقوله : اللذين مات فيهما ، وأكثر رواياتهما ~~ثوبين ، وفي بعضها ثوبيه ، والكسوة بكسر الكاف وضمها ، لغتان الكسر ms2236 أفصح . ~~وفي الفصل مسائل . إحداها : تكفين الميت فرض كفاية بالنص والإجماع وأنه لا ~~يشترط وقوعه من مكلف ، حتى لو كفنه صبي أو مجنون حصل التكفين لوجود القصد . ~~الثانية : محل الكفن تركة الميت للحديث المذكور والإجماع ، فإن كان عليه ~~دين مستغرق قدم الكفن لما ذكره المصنف ، واستثنى أصحابنا صورا يقدم فيها ~~الدين على الكفن وضابطها أن يتعلق الدين بعين التركة فمن : الصور المستثناة ~~مال تعلقت به زكاة لشاة بقيت من أربعين والمرهون والعبد الجاني والمبيع إذا ~~مات المشتري مفلسا وشبهها ، فيقدم صاحب الدين بلا خلاف ، وممن صرح به من ~~أصحابنا الجرجاني في فرائضه ، والبغوي في التهذيب والخيري في الفرائض ~~والرافعي وغيرهم ، وكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليه ، قال أصحابنا رحمهم ~~PageV05P145 الله : وحنوط الميت ومؤنة تجهيزه كالغسل والحمل والدفن وغيرها ~~لها حكم الكفن فيما ذكرناه . فرع : تكفين الميت وسائر مؤنة تجهيزه يحسب من ~~رأس ماله ، سواء كان موسرا أو غيره ، هذا مذهبنا وبه قال الفقهاء كافة إلا ~~ما سأذكره . قال ابن المنذر : الكفن من رأس المال ، سواء كان موسرا أو غيره ~~، هذا مذهبنا وبه قال الفقهاء كافة إلا ما سأذكره عند أكثر العلماء ، ممن ~~قاله ابن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز ~~والزهري وقتادة ومالك و الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن ، وبه ~~نقول ، وقال خلاس بن عمرو بكسر الخاء : من ثلث التركة . وقال طاوس : إن كان ~~المال قليلا فمن الثلث وإلا فمن رأس المال ، دليلنا حديث المحرم ، فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل أوصى بالثلث أم لا . الثالثة : إذا ~~طلب بعض الورثة تكفينه من ماله وآخر من التركة كفن من التركة لما ذكره ~~المصنف . الرابعة : إذا ماتت مزوجة فهل يلزم الزوج كفنها فيه وجهان أصحهما ~~: عند ، جمهور الأصحاب يجب على زوجها ، ممن صححه المصنف هنا ، وفي التنبيه ~~والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والرافعي ، وقطع به المحاملي في ~~المقنع ، وصحح الماوردي والشيخ أبو محمد الجويني في الفروق ، والجرجاني في ~~التحرير وجوبه في مالها ms2237 ، قال أبو محمد : هو قول أكثر أصحابنا ، وفي هذا ~~النقل نظر ، لأن الأكثرين إنما نقلوه عن أبي علي ابن أبي هريرة ، ودليل ~~الوجهين في الكتاب قاله البندنيجي و العبدري وابن الصباغ وسائر الأصحاب ~~وسواء كانت الزوجة موسرة أو معسرة ففيها الوجهان وأما تقييد ، الغزالي في ~~الوسيط الوجهين بما إذا كانت معسرة فانكروه عليه ويجاب عنه بأنه ذكر إحدى ~~الصورتين ولم يتكلم في الموسرة . قال أصحابنا : وحكم مؤنة غسلها ودفنها ~~وسائر مؤن تجهيزها حكم الكفن صرح به القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق ~~والمجرد ، والدارمي والمحاملي في المجموع والتجريد والمقنع وآخرون ولا خلاف ~~فيه . قال المحاملي في التجريد والمقنع وآخرون من الأصحاب : إن قلنا يجب ~~على الزوج فلم يكن لها مال فعلي من عليه نفقتها ، فإن لم يكن ففي بيت المال ~~، وأما قول المصنف في الأمة أنها صارت أجنبية بالموت فقد قال مثله المحاملي ~~وغيره وأنكره صاحب الشامل وقال : نفقة الأمة كانت لسبب الملك ولا تبطل ~~أحكامه بالموت ، ولهذا كان السيد أحق بدفنها وتولي تجهيزها . الخامسة : إذا ~~لم يكن للميت مال ولا زوج وجب كفنه وسائر مؤن تجهيزه على PageV05P146 من ~~تلزمه نفقته من والد وولد وسيد ، فيجب على السيد كفن عبده وأمته والقن ~~والمدبر وأم الولد والمكاتب ، لأن الكتابة انفسخت بالموت ، وسواء في أولاده ~~البالغ وغيره ، والصحيح والزمن ، وكذا الوالدون لأنهم بالموت صاروا عاجزين ~~عن الكسب ونفقة العاجز واجبة ، فإن لم يكن له من تلزمه نفقته وجبت مؤنة ~~تجهيزه في بيت المال كنفقته ، وهل يكفن من بيت المال بثوب أم بثلاثة فيه ~~طريقان حكاهما إمام الحرمين . أحدهما : يكفن بثوب واحد ، قال الإمام وبهذا ~~قطع الأئمة وأصحهما : وأشهرهما فيه وجهان ، وممن حكاهما صاحب التقريب ~~والبغوي وآخرون أصحهما : بثوب لأنه يستغنى عما سواه وبيت المال للمحتاج فإن ~~قلنا بثوب فترك الميت ثوبا لم يزد عليه من بيت المال ، وإن قلنا ثلاثة فهل ~~يقتصر عليه أم يكمل ثلاثة فيه وجهان أصحهما : يكمل لأنه يستحقه في بيت ~~المال ، فإن لم يكن في بيت المال مال ms2238 وجب كفنه وسائر مؤن تجهيزه على عامة ~~المسلمين ، كنفقته في مثل هذاالحال . قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما : ~~ولا يجب حينئذ إلا ثوب واحد يستر جميع بدنه ، لأن أموال العامة أضيق من بيت ~~المال فلا يؤخذ منها إلا الضرورة ، وهذا كله مشهور في كتب الأصحاب ، وهو ~~مفهوم من قول المصنف : الكفن على من تلزمه نفقته ، فإن النفقة مرتبة هكذا ، ~~وإذا كفن من مال قريبه الذي عليه نفقته فهل يكفن بثوب أم بثلاثة فيه وجهان ~~كبيت المال ، حكاهما القاضي حسين وغيره أصحهما : بثوب . فرع : قال ~~البندنيجي : فإن مات له أقارب دفعة واحدة ، بهدم أو غرق وغيرهما ، قدم في ~~التكفين وغيره من يخاف فساده ، فإن استووا فيه قدم الأب ثم الأقرب فالأقرب ~~، فإن كانا أخوين قدم أسنهما ، فإن كانا زوجين أقرع بينهما إذا أمر به . ~~فرع : في مذاهب العلماء في كفن الزوجة . ذكرنا أن الأصح عندنا أنه على ~~الزوج ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشعبي ومحمد بن الحسن و أحمد في ~~مالها وروي عن مالك . فرع : قال البندنيجي وغيره : لو مات إنسان ولم يوجد ~~هناك ما يكفن به إلا ثوب مع مالك له غير محتاج إليه ، لزمه بذله بقيمته ~~كالطعام للمضطر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأقل ما يجزىء ما يستر العورة كالحي ، ومن ~~أصحابنا من قال : أقله ثوب يعم البدن لأن ما دونه لا يسمى كفنا ، والأول ~~أصح . PageV05P147 + الشرح : هذان الوجهان مشهوران ، واختلفوا في أصحهما ، ~~وصحح المصنف هنا والمحاملي في المجموع وصاحبا المستظهري والبيان وآخرون من ~~العراقيين الاكتفاء بساتر العورة ، وقطع به كثيرون من العراقيين أو أكثرهم ~~، ممن قطع به منهم الماوردي ، في الحاوي والقاضي أبو الطيب في كتابيه ~~التعليق والمجرد ، وسليم الرازي في الكفاية ، والمحاملي في التجريد ، وصاحب ~~الشامل ، وقطع به من الخراسانيين المتولي وغيرهم ، وهو ظاهر نص الشافعي في ~~الأم ، فإنه قال رحمه الله ( وما كفن فيه الميت أجزأه ، وإنما قلنا ذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة فدل ذلك على أنه ~~ليس ms2239 فيه حد لا يقصر عنه ، وعلى أنه يجزىء ما وارى العورة ) هذا لفظ نصه . ~~وقطع جمهور الخراسانيين بأنه يجب ساتر جميع البدن ، ممن قطع به منهم إمام ~~الحرمين والغزالي والبغوي والسرخسي وغيرهم وصححه منهم القاضي حسين وغيره . ~~وحكي البندنيجي في المسألة ثلاثة أوجه ، هذان الوجهان ، والثالث : يجب ~~ثلاثة أثواب ، وهذا شاذ مردود ، والأصح ما قدمناه عن الأكثرين ، وعن ظاهر ~~نصه وهو ساتر العورة ، لحديث مصعب بن عمير الذي أشار إليه الشافعي في ~~استدلاله وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم : كفنه يوم أحد بنمرة غطى بها ~~رأسه ، وبدت رجلاه فأمرهم أن يجعلوا على رجليه الأذخر رواه البخاري ومسلم ، ~~فإن قيل : لعله لم يكن له سوى النمرة فالجواب : من وجهين أحدهما : أنه يبعد ~~ممن خرج للقتال أن لا يكون معه غيرها من سلاح وغيره ، مما يشتري به كفن ~~والثاني : لو ثبت أنه لم يكن له غيرها والساتر غيرها لوجب تتميمه من بيت ~~المال ، فإن فقد فعلى المسلمين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، ~~إزار ولفافتين بيض لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كفن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاثة PageV05P148 أثواب ( بيض ) سحولية ، ليس فيها قميص ~~ولا عمامة فإن كفن في خمسة أثواب لم يكره ، لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان ~~يكفن أهله في خمسة أثواب ، فيها قميص وعمامة ، ولأن أكمل ثياب الحي خمسة ، ~~قميصان وسراويل ، وعمامة ورداء ، ويكره الزيادة على ذلك لأنه سرف ، وإن قال ~~بعض الورثة : يكفن بثوب ، وقال بعضهم : بثلاثة ففيه وجهان أحدهما : يكفن ~~بثوب ، لأنه يعم ويستر والثاني : يكفن بثلاثة ، لانه الكفن المعروف المسنون ~~، والأفضل أن لا يكون فيها قميص ولا عمامة ، لحديث عائشة رضي الله عنها ، ~~فإن جعل فيها قميص وعمامة لم يكره ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ابن ~~عبد الله بن أبي سلول قميصا ليجعله في كفن أبيه ، وإن كان في الكفن قميص ~~وعمامة جعل ذلك تحت الثياب ، لأن إظهاره زينة ، وليس ms2240 الحال حال زينة . + ~~الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ، وحديث ابن عمر : كفن أهله في خمسة ~~أثواب ذكره البيهقي فقال : روينا عن نافع أن ابنا لعبد الله بن عمر مات ~~فكفنه ابن عمر في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف ، وأما حديث عبد الله ~~بن أبي فرواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله ابن عمر بن الخطاب وجابر بن ~~عبد الله . واسم ابن أبي هذا عبد الله أيضا ، وهو عبد الله بن عبد الله بن ~~أبي ابن سلول فأبي بضم الهمزة وفتح الباء PageV05P149 وتشديد الياء ، وسلول ~~بفتح السين المهملة ، وبلامين الأولى مضمومة ، وهو اسم امرأة ، فلا ينصرف . ~~فعبد الله الميت هو ابن أبي ، وهو ابن سلول أيضا فأبي أبوه وسلول أمه ، ~~وسلول زوجة أبي ، قال العلماء : والصواب في كتابته وقراءته أن تنون أبي ، ~~ويكتب ابن سلول بالألف في ابن ولهذا نظائر كقولهم محمد بن علي بن الحنفية ~~وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وآخرين ، وقد أفردتهم في جزء ، وأشرت إليهم ~~في ترجمة محمد بن علي في تهذيب الأسماء واللغات . وكان عبد الله الميت رأس ~~المنافقين كثير إساءة الأدب ، والكلام القبيح ، وأما ابنه عبد الله الذي ~~أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم القميص ، فكان مسلما صالحا ، فاضلا رضي ~~الله عنه ، والقميص الذي أعطاه إياه هو قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، قيل : أعطاه إياه ليطيب قلب ابنه ، وقيل : لأن الميت المنافق كان كسا ~~العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا حين أسر يوم بدر ~~، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا بدله لئلا يبقى لكافر عنده يد ~~، والأول أظهر ، ولهذا صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينهى ~~عن الصلاة على المنافقين ، ثبت ذلك في الصحيحين في هذا الحديث . فإن قيل : ~~ليس في هذا الحديث دليل لما قاله المصنف : فإنه استدل على القميص والعمامة ~~ذكر فيه فجوابه أنه إذا ثبت أحدهما ثبت الآخر ، إذ لا فرق وقولها : سحولية ~~روي بضم السين وفتحها ms2241 ، والفتح رواية الأكثرين قال الأزهري : هي بالفتح ~~مدينة في ناحية اليمن ، منها ثياب يقال لها سحولية ، قال : وأما السحولية ~~بالضم فهي الثياب البيض ، وقال غير الأزهري : هي بالفتح نسبة إلى قرية ~~باليمن ، وبالضم ثياب القطن ، وقيل : بالضم ثياب نقية من القطن خاصة قوله : ~~ولأن أكمل ثياب الحي ، وقع في بعض النسخ أكمل بالكاف ، وفي بعضها أجمل ~~بالجيم ، وهما صحيحان ، والكاف أكثر وأحسن قوله : لأنه سرف قال الأزهري ~~وغيره : السرف ما جاوز الحد المعروف لمثله . أما الأحكام : فقال الشافعي ~~والأصحاب : المستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب : ازار ولفافتين ، ~~والمراد بالإزار المئزر الذي يشد في الوسط ، وسواء في هذا البالغ والصبي ، ~~فيستحب تكفين الصبي في ثلاثة كالبالغ ، وقال أبو حنيفة : يكفن الصبي في ~~خرقتين . دليلنا أنه ذكر فأشبه البالغ وإن كفن الرجل في أربعة أو خمسة لم ~~يكره ولم يستحب ، وإن كفن في زيادة على خمسة قال المصنف والأصحاب : يكره ~~لأنه سرف ولم يقولوا أن الزيادة حرام مع أنها إضاعة مال غير مأذون فيه ولو ~~قال به قائل لم يبعد والأفضل أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة . فإن ~~كانا لم يكره لكنه خلاف الأولى لما ذكره المصنف هذا هو الصواب المعروف في ~~المذهب ، وبه قطع الأصحاب . وقال PageV05P150 المصنف في كتابه عيون المسائل ~~في الخلاف : يكره التكفين في القميص خلافا لأبي حنيفة وهذا الذي قاله مع ~~أنه شاذ في المذهب ضعيف بل باطل من جهة الدليل ، لأن المكروه ما ثبت فيه ~~نهي مقصود ، ولم يثبت في هذا شيء والصواب الأول . قال أصحابنا : فإن كان ~~قميص وعمامة استحب جعلها تحت الثياب لما ذكره المصنف وإن قال بعض الورثة ~~يكفن في ثوب وقال بعضهم في ثلاثة فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واتفق ~~الأصحاب على أن الأصح هنا تكفينه في ثلاثة وفي المسألة طريق آخر ذكره ~~الإمام في النهاية وهو القطع بثلاثة نقله عن معظم الأصحاب ولو قال بعض ~~الورثة : ثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة . وقال بعضهم : بل ساتر العورة فقط ~~. وقلنا ms2242 بجوازه فالذي عليه الأصحاب أنه يكفن في ثوب أو ثلاثة . وحكى صاحب ~~البيان وجها أنه يكفن بساتر العورة وهو غلط صريح ولو اتفقت الورثة على ثوب ~~واحد فطريقان قطع البغوي بأنه يكفن في ثوب . وطرد المتولي فيه الوجهين وهو ~~الأقيس . ولو كان عليه دين مستغرق فقالت الورثة : نكفنه في ثلاثة أثواب ~~وقال الغرماء : في ثوب فوجهان مشهوران . أصحهما عند الأصحاب تكفينه بثوب ~~لأن تخليص ذمته من الدين أنفع له من إكمال الكفن والثاني : يكفن بثلاثة ~~كالمفلس ، فإنه يترك له الثياب الللائقة به ، ومن قال بالأول فرق بأن ذمة ~~المفلس عامرة فهو بصدد الوفاء بخلاف الميت ، ولو قالت الغرماء : يكفن بساتر ~~العورة ، وقالت الورثة بثوب ساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق ~~على ساتر جميع البدن . ولو اتفقت الورثة والغرماء على ثلاثة أثواب جاز بلا ~~خلاف ، صرح به القاضي حسين وآخرون ، وإنما ذكروه وإن كان ظاهرا لأنه ربما ~~تشكك فيه إنسان من حيث أن ذمته تبقى مرتهنة بالدين . قال إمام الحرمين : ~~قال صاحب التقريب : لو أوصى الميت بأن يكفن في ثوب لا غير كفى ثوب سابغ ~~للبدن لأن الكفن حقه ، وقد رضي بإسقاط حقه من الزيادة قال : ولو قال : رضيت ~~بساتر العورة ، لم تصح وصيته ، ويجب تكفينه في ساتر لجميع بدنه ، قال ~~الإمام وهذا الذي ذكره في نهاية الحسن ، وكذا جزم به الغزالي وغيره ، قال ~~أصحابنا : الثوب الواحد حق الله تنفذ وصيته بإسقاطها ، قال القاضي أبو ~~الطيب في المجرد : وإذا اختلفوا في جنس الكفن ، قال أصحابنا : إن كان الميت ~~موسرا كفن بأعلى الأجناس ، وإن كان متوسطا فبالأوسط ، وبالأدون إن كان ~~فقيرا . فرع : إن قيل : ذكرتم أن المستحب تكفين الرجل في ثلاثة أثواب وهذا ~~يخالف PageV05P151 حديث المحرم الذي سقط عن بعيره ، فإنه كفن في ثوبين ، ~~وجوابه ما أجاب به القاضي أبو الطيب وغيره أنه لم يكن له مال غيرهما ، ~~وإنما يستحب الثلاثة ليتمكن منها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة ~~رضي الله عنها والمستحب أن ms2243 يكون حسنا ، لما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه وتكره المغالات فيه لما ~~روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تغالوا في ~~الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا والسمتحب أن يبخر الكفن ثلاثا لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جمرتم الميت فحمروه ثلاثا ~~. + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها سبق بيانه أنه في الصحيحين وحديث علي ~~رضي الله عنه رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه ، وحديثه جابر الأول رواه ~~مسلم ، وحديث الآخر رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، والحاكم في المستدرك ~~والبيهقي وإسناده صحيح . قال الحاكم هو صحيح على شرط مسلم ، ولكن روى ~~البيهقي عن يحيى بن معين أنه قال لم يرفعه إلا يحيى بن آدم . قال يحيى بن ~~معين : ولا أظنه إلا غلطا ، قلت كأن يحيى ابن معين فرعه على قاعدة أكثر ~~المحدثين أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا حكم بالوقف ، والصحيح الذي قاله ~~الفقهاء وأصحاب الأصول ومحققو المحدثين أنه يحكم بالرفع لأنها زيادة ثقة ، ~~ولفظ رواية الحاكم والبيهقي : إذا أجمرتم الميت فأوتروا قال البيهقي : وروي ~~جمروا كفن الميت ثلاثا ولفظ رواية أحمد : إذا أحمرتم الميت فأجمروه ثلاثا . ~~وقوله : يكون الكفن أبيض أي ثيابا بيضاء ، والإجمار التبخر ، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم فليحسن كفنه هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور وحكى القاضي ~~PageV05P152 عياض عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإشباع ، ~~والعموم ، والأول هو الصحيح ، . أي يكون الكفن حسنا ، وسأذكر إن شاء الله ~~تعالى قريبا معنى تحسينه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : يستحب أن ~~يكون الكفن أبيض لحديث عائشة المذكور والحديثين السابقين في باب هيئة ~~الجمعة . الثانية : يستحب تحسين الكفن ، قال أصحابنا والمراد بتحسينه بياضه ~~ونظافته ، وسوغه وكثافته ، لا كونه ثمينا ، لحديث النهي عن المغالاة ، ~~وتكره المغالاة فيه للحديث . قال القاضي حسين والبغوي الثوب الغسيل أفضل من ~~الجديد ، ودليله حديث عائشة قالت : نظر أبو ms2244 بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان ~~يمرض فيه فقال : اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها ، قلت : إن هذا ~~خلق ، قال : الحي أحق بالجديد من الميت ، وإنما هو للمهلة رواه البخاري ~~والمهلة بضم الميم وكسرها وفتحها هي دم الميت وصديده ، ونحوه . قال أصحابنا ~~رحمهم الله : ويجوز تكفين كل إنسان فيما يجوز له لبسه في الحياة فيجوز من ~~القطن والصوف والكتاب والشعر والوبر وغيرها ، وأما الحرير فيحرم تكفين ~~الرجل فيه ، وأما المرأة فالمشهور القطع بجواز تكفينها فيه لأنه يجوز لها ~~لبسه في الحياة ، لكن يكره تكفينها فيه ، لأن فيه سرفا ويشبه إضاعة المال ، ~~بخلاف اللبس في الحياة فإنه تجمل للزوج ، وحكى صاحب البيان في زيادات ~~المهذب وجها أنه لا يجوز ، وأما المعصفر والمزعفر فلا يحرم تكفينها فيه بلا ~~خلاف ولكن يكره على المذهب وبه قطع الأكثرون وحكى صاحبا العدة والبيان ~~وجهين ثانيهما لا يكره ، قالا : وهو مذهب أبي حنيفة قال أصحابنا : ويعتبر ~~في الكفن المباح حال الميت فإن كان مكثرا من المال فمن جياد الثياب ، وإن ~~كان متوسطا فأوسطها ، وإن كان مقلا فخشنها ، هذه عبارة الشيخ أبي حامد ~~والبندنيجي وغيرهما . الثالثة : يستحب تبخير الكفن إلا في حق المحرم ~~والمحرمة ، قال أصحابنا : صفة ذلك أن يجعل الكفن على عود وغيره ، ثم يبخر ~~كما يبخر ثياب الحي حتى تعبق بها رائحة الطيب ، قال أصحابنا ، ويستحب ~~PageV05P153 أن يكون الطيب عودا ويكون العود غير مطيب بالمسك ، فإن كان ~~مطيبا به جاز ، ويستحب تطييبه ثلاثا للحديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يبسط أحسنها وأوسعها ، ثم الثاني ~~الذي يلي الميت اعتبارا بالحي فإنه يجعل أحسن ثيابه وأوسعها فوق الثياب ، ~~وكلما فرش ثوبا نثر فيه الحنوط ثم يحمل الميت إلى الأكفان مستورا ، ويترك ~~على الكفن مستلقيا على ظهره ، ويأخذ قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط ~~والكافور ويجعل بين اليتيه ، ويشد عليه كما يشد التبان . ويستحب أن يؤخذ ~~القطن ، ويجعل عليه الحنوط والكافور ويترك على الفم والمنخرين والعينين ~~والأذنين وعلى خراج نافذ إن كان عليه ليخفي ms2245 ما يظهر من رائحته ويجعل الحنوط ~~والكافور على قطن ويترك على مواضع السجود ، لما روي عن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال : يتتبع بالطيب مساجده ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخصت بالطيب ~~قال : وأحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور ولأن ذلك يقوي البدن ويشده ويستحب ~~أن يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحي إذا تطيب . قال في البويطي : ~~فإن حنط بالمسك فلا بأس لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: المسك من أطيب الطيب وهل يجب الحنوط والكافور أم لا فيه قولان وقيل فيه ~~وجهان أحدهما : يجب لأنه جرت به العادة في الميت فكان واجبا كالكفن والثاني ~~: أنه لا يجب ، كما لا يجب الطيب في حق المفلس ، وأن وجبت الكسوة . + الشرح ~~: حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسك أطيب ~~الطيب رواه مسلم في صحيحه هكذا ، ووقع في المهذب : ( من أطيب الطيب ) ~~بزيادة من : والأثر المذكور عن ابن مسعود ( يتتبع بالطيب مساجده ) رواه ~~البيهقي ، والحنوط بفتح الحاء وضم النون هذا هو المشهور ، ويقال : الحناط ~~بكسر وهو أنواع من الطيب يخلط للميت خاصة لا يقال في غير طيب الميت حنوط ~~قال الأزهري : يدخل في الحنوط الكافور وذريرة القصب والصندل الأحمر والأبيض ~~وقوله : كما يشد التبان هو بضم المثناة PageV05P154 فوق وتشديد الموحدة ، ~~وهو سراويل قصيرة صغيرة بلا تكة قوله : وعلى خراج نافذ هو بضم الخاء ~~المعجمة ، وتخفيف الراء وهو القرحة في الجسد . وأما الأحكام : فقال الشافعي ~~والأصحاب يستحب أن يبسط أوسع اللفائف وأحسنها ويذر عليها حنوط ثم يبسط ~~الثانية عليها ويذر عليها حنوط وكافور ، إن كفن الرجل و المرأة في لفافة ~~ثالثة أو رابعة كانت كالثانية في أنها دون التي قبلها وفي ذر الحنوط ~~والكافور . واتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الحنوط كما ذكرنا . قال ~~صاحب الحاوي رحمه الله : هذا شيء لم يذكره غير الشافعي من الفقهاء ، وإنما ~~اختاره الشافعي كيلا يسرع بلي الأكفان وليقيها من بلل يصيبها . قال المصنف ~~والأصحاب رحمهم الله : ثم ms2246 يحمل الميت مستورا فيوضع فوقها مستلقيا واحتجوا ~~لبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولا بالقياس على الحي ، فإنه يجعل أجمل ثيابه ~~فوقها ، ثم يأخذ قطن منزوع الحب فيجعل عليه حنوط وكافور ويدس بين إليتيه ~~حتى يتصل بحلقة الدبر فيسدها ، ليرد شيئا يتعرض للخروج . قال أصحابنا : ولا ~~يدخله إلى داخل الحلقة . هذا هو الصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب في ~~الطريقين ، وذكر البغوي وجهين أحدهما : يكره الإدخال والثاني : يدخل لأنه ~~إذا لم يدخل لا يمنع الخروح قال : وإنما فعل ذلك للمصلحة . وقال القاضي ~~حسين في تعليقه : قال القفال : رأيت للشافعي رحمه الله في الجامع الكبير ~~إدخاله ، وهذا نقل غريب وحكم ضعيف ، والصواب ما سبق . وسبب الخلاف أن ~~المزني نقل في المختصر عن الشافعي أنه قال يأخذ شيئا من قطن منزوع الحب ~~فيجعل فيه الحنوط والكافور . ثم يدخل بين إليتيه إدخالا بليغا ويكثر منه ~~ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرف ، يأخذ إليته ~~وعانته . ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع . قال المزني : لا أحب ما قال ~~من إبلاغ الحشو . ولكن يجعل كالوزة من القطن بين إليتيه ويجعل من تحتها قطن ~~يضم إلى بين إليتيه . والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه . فإن جاء منه ~~شيء بعد ذلك منعه ذلك أن يظهر ، فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته . هذا ~~آخر كلام المزني . قال أصحابنا : توهم المزني من كلام الشافعي هذا أنه أراد ~~إدخال القطن في الدبر قالوا وأخطأ في توهمه . وإنما أراد الشافعي أن يبالغ ~~في حشو القطن بين إليتيه حتى يبلغ الدبر من غير أن يدخله . وقد بين ذلك في ~~الأم فقال حتى يبلغ الحلقة . قال بعض أصحابنا : ومما يدل على وهم المزني ~~قول الشافعي : لرد شيء إن خرج . ولو كان مراده أن يدخل إلى داخل الدبر لقال ~~يمنع من خروج شيء والله أعلم . قال الشافعي PageV05P155 والأصحاب رحمهم ~~الله : ثم يشد ألياه ويستوثق في ذلك بأن يأخذ خرقة ويشق رأسها ويجعل وسطها ~~عند أليته وعانته ويشد فوق ms2247 السرة بأن يرد ما يلي ظهره إلى سرته ، ويعطف ~~الشقان الآخران عليه ، ولو شد شق من كل رأس على هذا الفخذ ومثله على الفخذ ~~الآخر جاز ، وقيل يشد عليه بخيط ، ولا يشق طرفها والله أعلم . قال الشافعي ~~والمصنف والأصحاب : ثم يأخذ شيئا من القطن ويضع عليه شيئا من الحنوط ~~والكافور ، ويجعل على منافذ البدن من الأذنين والعينين والمنخرين والفم ~~والجراحات النافذة دفعا للهوام ، ويجعل على قطن وكافور وترك على مواضع ~~السجود ، وهي الجبهة والأنف ، وبطن الكفين ، والركبتان والقدمان ، هكذا قال ~~المصنف والجمهور ، ونص عليه الشافعي في المختصر ، وفيه وجه حكاه الرافعي ~~أنه يجعل الحنوط والكافور على نفس هذه المساجد بلا قطن ، وهو ضعيف غريب . ~~قال المصنف وغيره : قال الشافعي في المختصر وأن تحب أن يطيب جميع بدنه ~~بالكافور لأنه يقويه ويشده قال الشافعي في المختصر والمصنف والأصحاب : ~~ويستحب أن يحنط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحي إذا تطيب ، قال الشافعي ~~في البويطي ونقله المصنف والأصحاب : ولو حنط بالمسك فلا بأس لحديث أبي سعيد ~~السابق . وروى البيهقي بإسناد حسن ، عن علي رضي الله عنه أنه كان عنده مسك ~~فأوصى أن يحنط به وقال : هو من فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى ~~في ذلك عن ابن عمر وأنس رضي الله عنهم . قال المصنف : وهل يجب الحنوط ~~والكافور أم لا فيه قولان وقيل وجهان : أحدهما : يجب لجريان العادة به ، ~~فوجب كالكفن والثاني : يستحب ولا يجب كما لا يجب الطيب للمفلس ، وإن وجبت ~~كسوته . وقوله : قولان ، وقيل وجهان ، هذا من ورعه واتقانه واعتنائه . فلم ~~يحزم بقولين ولا وجهين ، وسبب تردد المصنف رحمه الله في ذلك أن المحاملي ~~قال في المجموع : ظاهر ما ذكره الشافعي في الأم والمختصر أنه واجب ، وقال ~~في موضع آخر : إنه مستحب . فالمسألة على قولين قال وأصحابنا يحكون فيها ~~وجهين . وقال البندنيجي : قال الشافعي في الأم والقديم : كفن الميت وحنوطه ~~ومؤنة تجهيزه من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لورثته منع ذلك ، ثم قال الشافعي ~~بعد هذا بسطرين : ولو ms2248 لم يكن حنوط ولا كافور رجوت أن يجزىء . قال البندنيجي ~~رحمه الله : واختلف PageV05P156 أصحابنا في الطيب والحنوط على وجهين . قال ~~: والظاهر أنهما قولان ، هذا كلامه ، والأصح أنه لا يجب ، صححه الغزالي ~~وغيره . قال إمام الحرمين رحمه الله : ويجب القطع بهذا ، وقطع المتولي بأن ~~الكافر لا يجب ، وإنما الوجهان في الحنوط ، وممن خص الوجهين بالحنوط ~~المحاملي والماوردي والغزالي ، وممن وافق المصنف في نقل الوجهين في الحنوط ~~والكافور جميعا صاحبا المستظهري والبيان ، وسبقهم به البندنيجي كما ذكرناه ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يلف في الكفن ويجعل ما يلي الرأس أكثر ~~كالحي ما على رأسه أكثر . قال الشافعي رحمه الله : وتثنى صنفة الثوب الذي ~~يلي الميت فيبدأ بالأيسر على الأيمن وبالأيمن على الأيسر . وقال في موضع ~~يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم الأيسر على الأيمن ، فمن أصحابنا من جعلهما ~~قولين . أحدهما : يبدأ بالأيسر على الأيمن والثاني : يبدأ بالأيمن على ~~الأيسر . ومنهم من قال : هي على قول واحد إنه تثنى صنفة الثوب الأيسر على ~~جانبه الأيمن ، وصنفة الثوب الأيمن على جانبه الأيسر ، كما يفعل الحي ~~بالساج ، يعني الطيلسان وهذا هو الأصح لأن في الطيلسان ما على الجانب ~~الأيسر هو الظاهر ثم يفعل ذلك في بقية الأكفان ، وما يفضل من عند الرأس ~~بشيء على وجهه وصدره ، فإن احتيج إلى شد الأكفان شدت ثم يحل عنه عند الدفن ~~لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود ، فإن لم يكن له إلا ثوب واحد ~~قصير لا يعم البدن غطى رأسه وترك الرجل لما روى أن مصعب بن عمير رضي الله ~~عنه قتل يوم أحد ، ولم يكن له إلا نمرة ، فكان إذا غطى رأسه بدت رجلاه ، ~~وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : غطوا بها ~~رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر . + الشرح : حديث مصعب رواه البخاري ~~ومسلم من رواية خباب بن الأرت وقوله : تثنى صنيفة هو بفتح أولى تثنى ، ~~والصنيفة بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبعد النون ياء ، والمشهور في كتب ms2249 ~~اللغة صنفة بلا ياء . قفال الأزهري : هي زاوية الثوب ، وكل ثوب مربع له ~~أربع صنفات . قال : وقيل صنفته طرفه . والساج بسين مهملة وجيم مخففة وجمعه ~~سيجان . قال الأزهري : هو الطيلسان المقور نسيج كذلك . والإذخر بكسر الهمزة ~~والخاء حشيش معروف ، ومصعب بن عمير من فضلاء الصحابة والسابقين إلى الإسلام ~~، PageV05P157 ويوم أحد كان يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال سنة ثلاث من ~~الهجرة . والنمرة بفتح النون وكسر الميم وهي ضرب من الأكسية ، وقيل شملة ~~مخططة من صوف ، وقيل : فيها أمثال الأهلة . أما الأحكام : ففي الكيفية ~~المستحبة في لف الأكفان الطريقان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران أصحهما ~~: عند الأكثرين يبدأ فيثنى الثوب الذي يلي بدن الميت من شقه الأيسر على شق ~~الميت الأيمن ، ثم الأيمن على الأيسر ، كما يفعل الحي بالقباء ، ثم يلف ~~الثوب الثاني والثالث كذلك . والطريق الثاني : على قولين أحدهما : هذا ~~والثاني : يثنى أولا الشق الأيمن ثم الأيسر . قال الشافعي في المختصر ~~والمصنف والأصحاب رحمهم الله تعالى : وإذا لف الكفن عليه جمع الفاضل عند ~~رأسه جمع العمامة ورده على وجهه وصدره إلى حيث ينتهي ، وما فضل عند رجليه ~~يجعل على القدمين والساقين . قال أصحابنا : ويستحب أن يوضع الميت على ~~الأكفان بحيث إذا لف عليه كان الفاضل عند رأسه أكثر لحديث مصعب رضي الله ~~عنه ، وإن لم يكن إلا ثوب لا يعم كل البدن ستر وتركت الرجلان وجعل عليهما ~~حشيش ونحوه لحديث مصعب . قال الشافعي في المختصر والأصحاب : فإن خيف انتشار ~~الأكفان عند الحمل شدت بشداد يعقد عليها ، فإذا أدخلوه القبر حلوه ، هذا ~~لفظ الشافعي والأصحاب . قال المصنف وجماعة : لأنه يكره أن يكون في القبر ~~شيء معقود . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المرأة فإنها تكفن في خمسة أثواب : ~~إزار وخمار وثلاثة أثواب . وهل يكون أحد الثلاثة درعا فيه قولان أحدهما : ~~أن أحدها درع لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ناول أم عطية رضي الله ~~عنها في كفن ابنته أم كلثوم ازارا ودرعا وخمارا وثوبين ملآء والثاني : أنه ~~لا ms2250 يكون فيها درع لأن القميص إنما تحتاج إليه المرأة لتستتر به في تصرفها ~~والميت لا يتصرف ، فإن قلنا : لا درع فيها أزرت بإزار وخمرت بخمار وتدرج في ~~ثلاثة أثواب . وإذا قلنا فيها درع أزرت بإزار وتلبس الدرع وتخمر بخمار ~~وتدرج في ثوبين . قال الشافعي رحمه الله : ويشد على صدرها ثوب ليضم ثيابها ~~فلا تنتشر ، وهل يحل عنها الثوب عند الدفن فيه وجهان . قال PageV05P158 أبو ~~العباس : يدخل معها وعليه يدل كلام الشافعي فإنه ذكر أنه يشد ولم يذكر أنه ~~يحل . وقال أبو إسحاق : ينحى عنها في القبر ، وهو الأصح لأنه ليس من جملة ~~الكفن . + الشرح : الحديث المذكور رواه أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قانف ~~بالنون المكسورة وبعدها فاء ، الثقفية الصحابية رضي الله عنها قالت : كنت ~~فيمن غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في ~~الثوب الآخر ، قالت : ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه ~~كفنها يناولنا ثوبا ثوبا إسناده حسن إلا رجلا لا أتحقق حاله . وقد رواه أبو ~~داود فلم يضعفه ، وقوله : ثوبين ملآء بضم الميم وبالمد وتخفيف اللام والحقا ~~بكسر الحاء وتخفيف القاف ، يقال له الحقو والحقو ، بكسر الحاء وفتحها ، ~~والحقا والإزار والمئزر . وأما قوله : الملحفة والثوب ، إن أدرجت فيه فهما ~~المراد بقوله ثوبين ملآء أي غير ملفقين ، بل كل واحد منهما قطعة واحدة ، ~~واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب . ~~وأن الرجل يكفن في ثلاثة ولا يستحب الزيادة ، ويجوز إلى خمسة بلا كراهة ، ~~ويكره مجاوزة الخمسة في الرجل والمرأة ، والخنثى كالمرأة . ذكره جماعة من ~~أصحابنا . قال إمام الحرمين : قال الشيخ أبو علي رحمه الله : وليس استحباب ~~الخمسة في حقها متأكدا متأكد الثلاثة في حق الرجل : قال الإمام : وهذا متفق ~~عليه . هذا حكم كفنها المستحب . وأما الواجب ففي الوجهان السابقان في أول ~~الباب أحدهما : ثوب ساتر لجميع البدن وأصحهما : ساتر ms2251 العورة وهي جميع بدن ~~الحرة إلا وجهها وكفيها ، وبهذا قطع الماوردي في كفن المرأة . قال أصحابنا ~~: وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاثة فهي لفائف وإن كفن الرجل في خمسة فثلاث ~~لفائف وقميص وعمامة يجعلان تحت اللفائف ، وقد سبق بيان هذا . وإن كفنت في ~~خمسة فقولان أحدهما : إزار وخمار وثلاث لفائف والثاني : إزار وخمار ودرع ~~وهو القميص ولفافتان ، وهذان القولان مشهوران وقد ذكرهما المزني في المختصر ~~: فقال أحب أن يكون أحد الخمسة درعا لما رأيت فيه من فعل العلماء ، وقد ~~قاله الشافعي مرة ثم خط عليه ، هذا كلام المزني رحمه الله ، فأشار إلى ~~القولين وسماهما جماعة من الخراسانيين قديما وجديدا ، فجعلوا القديم ~~استحباب الدرع والجديد عدمه . قالوا : والقديم هنا هو الأصح . وهي من ~~المسائل التي يفتى فيها على القديم . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~والمحاملي في التجريد : المعروف للشافعي في عامة كتبه أن فيها درعا ~~PageV05P159 وهو القميص ، قالا : وذكر المزني أن الشافعي رحمه الله كان ~~يذهب إلى القديم ثم خط عليه ، قال المحاملي : ولا تعرف هذه الرواية إلا من ~~المزنى فالمسألة على القولين أصحهما : أن فيها درعا ، هذا كلام المحاملي ، ~~واتفق الأصحاب على أنه يستحب فيها الدرع ، وقطع به جماعة . وأما من قال أن ~~هذا مما يفتى به على القديم فغير مقبول ، لأن هذا القديم يوافقه معظم ~~الجديد ، كما ذكره الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما ، ومن قال : لا درع ~~يحتاج إلى جواب عن الحديث ، ولعله يحمله على بيان الجواز ويكون اعتماده على ~~القياس على الرجل ، فإنه لا يستحب فيه القميص بلا خلاف إذا كان ثلاثة ~~والخمسة في المرأة كالثلاثة في الرجل . وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاث ~~لفائف فوجهان أحدهما : يستحب كونها متفاوته ، فالسفلى تأخد سرته وركبته وما ~~بينهما والثانية من عنقه إلى كعبه . والثالثة تستر جميع البدن والثاني : ~~وهو الصحيح وقطع به إمام الحرمين والغزالي وجماعة تكون متساوية في الطول ~~والعرض يستوعب كل واحدة منها جميع البدن قالوا : ولا فرق في التكفين في ~~ثلاثة أثواب بين الرجل والمرأة وإنما ms2252 يفترقان في الخمسة كما سبق وإذا كفنت ~~المرأة في خمسة قال الشافعي يشد على صدرها ثوب ليضم أكفانها فلا تنتشر ، ~~واتفق الأصحاب عليه واختلفوا في المراد به فقال أبو إسحق المروزي : هو ثوب ~~سادس ويحل عنها إذا وضعت في القبر قال : والمراد بالثوب خرقة تربط لتجمع ~~الأكفان وقال أبو العباس بن سريج : هو أحد الأثواب الخمسة وترك عليها في ~~القبر كباقي الخمسة ، واتفق الأصحاب على أن قول أبي إسحاق هو الصحيح هكذا ~~ذكروا صورة الوجهين وخلاف أبي العباس وأبي إسحاق ، وممن ذكره هكذا شيخ ~~الأصحاب أبو حامد والبندنيجى والماوردي وأبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ ~~وإمام الحرمين والباقون . وعبارة المصنف ليست صريحة في هذا فتتأول عليه . ~~قال أصحابنا رحمهم الله : وأما ترتيب الخمسة فإن قلنا بقول أبي إسحاق ، ~~وقلنا بالقميص وهو الدرع شد عليها المئزر ثم القميص ثم الخمار ثم تلف في ~~لفافتين ثم يشد الثوب السادس وينحى في القبر . وإن قلنا : لا قميص أزرت ثم ~~خمرت ثم تلف في اللفائف الثلاث ثم يشد الثوب السادس . وأما على قول ابن ~~سريج فإن قلنا بالقميص شد المئزر ثم الدرع ثم الخمار ثم يشد عليها الشداد ~~ثم تلف في لفافة سابغة وهي الثوب الخامس فيكون الشداد مستورا وإن قلنا : لا ~~قميص شد المئزر ثم الخمار ثم تلف في لفافة سابغة ثم يشد الشداد ثم تلف في ~~الخامس وهو أسبغها . وهذا الترتيب هكذا على التفصيل الذي ذكرناه مستحب ~~باتفاق الأصحاب ، فلو خولف أجزأ وفاتت الفضيلة والحديث الذي PageV05P160 ~~ذكرناه ظاهر في استحبابه ، ولو قال المصنف : أزرت ثم قمصت ثم خمرت ثم لفت ~~في لفافتين بحرف ثم لكان أحسن كما جاء في الحديث وذكره الأصحاب قال أصحابنا ~~: وإذا قلنا بقول أبي العباس ترك الثوب الذي هو الشداد في القبر ولكنه يحل ~~لأنه لا يترك في القبر شيء معقود ، وقد نص الشافعي في الأم في باب الدفن ~~على حل عقد الثياب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا مات محرم ولم يقرب الطيب ولم يلبس ~~المخيط ms2253 ولم يخمر رأسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ~~ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وإن ~~ماتت معتدة عن وفاة ، ففيه وجهان أحدهما : لا تقرب الطيب لأنها ماتت والطيب ~~يحرم عليها ، فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة والثاني : تقرب الطيب لأنه ~~حرم عليها في العدة ، حتى لا يدعو ذلك إلى نكاحها ، وقد زال هذا المعنى ~~بالموت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وسبق ~~بيانه في أول الباب ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا مات محرم ~~والمحرمة حرم تطييبه ، وأخذ شيء من شعره أو ظفره وحرم ستر رأس الرجل ~~والباسه مخيطا ، وعقد أكفانه ، وحرم ستر وجه المحرمة ، وكل هذا لا خلاف فيه ~~، ويجوز الباس المرأة القميص والمخيط ، كما في الحياة ، ولو قال المصنف : ~~يجب تجنيبه ما يجب عليه اجتنابه في حياته لكان أحسن ، بل هو الصواب الذي لا ~~بد منه . قال الشافعي رحمه الله في الأم : ولا يعقد على الرجل ثوب ، ولا ~~يلبس قميصا ولذا قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والجرجاني والأصحاب : لا ~~يعقد عليه ثوب كما لا يلبس قميصا في الحياة ، وهذا لا خلاف فيه ، وهو جار ~~على القاعدة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في باب الإحرام ، أنه يحرم ~~عليه عقد الرداء ولا يحرم عقد الإزار ، وهذا الذي ذكرناه من تحريم الطيب ~~سواء فيه الرجل والمرأة ، كما ذكرنا ، وسواء الطيب في بدنه وأكفانه ، ~~والماء الذي يغسل به ، وهو الكافور ، فكله حرام . ونقل القاضي أبو الطيب في ~~كتابه المجرد أن الشافعي نص في الجامع الكبير أنه لا يطرح PageV05P161 ~~الكافور في مائة ، واتفق الأصحاب عليه ، وأما التجمير وهو التبخير عند غسله ~~فلا بأس به ، كما لا يمنع المحرم من الجلوس عند العطار ، قال أصحابنا : فإن ~~طيبه إنسان أو ألبسه مخيطا عصى الفاعل ولا فدية عليه . كما لو قطع طرفا من ~~أطراف الميت عصى ولا ms2254 غرم عليه . وأما إذا ماتت معتدة محدة ، فهل يحرم ~~تطييبها فيه وجهان ذكر المصنف دليلهما أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي ~~: يحرم والثاني : وهو الصحيح باتفاق الأصحاب : لا يحرم ، قال المتولي : هو ~~قول عامة أصحابنا إلا أبا إسحاق المروزي ، قال الماوردي والمحاملي في ~~التجريد : وليست مسألة المعتدة منصوصة للشافعي رحمه الله ، وقول المصنف ~~معتدة عن وفاة ، يحترز به عن وفاة ، يحترز به عن معتدة رجعية وغيرها ممن لا ~~حداد عليها ، وأما البائن فإن قلنا بالضعيف من القولين إن عليها الإحداد ~~فهي كالمتوفى عنها ، فيكون فيها الوجهان ، ولو قال المصنف : معتدة حادة أو ~~محدة كما ذكرناه وقاله غيره ، لكان أحسن وأعم ، لتدخل البائن على القول ~~الضعيف وكأنه ترك هذا القول لضعفه فلم يحترز عنه . فرع : قال القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه : هل يبطل صوم الإنسان بالموت كما تبطل صلاته به أم لا ~~تبطل كما لا يبطل حجة بل يبقى حكمه ويبعث يوم القيامة ملبيا فيه وجهان ~~لأصحابنا ، والأصح بطلانه وهو ظاهر كلام الأصحاب . فرع في مذاهب العلماء في ~~غسل المحرم وتكفينه قد ذكرنا أن مذهبنا تحريم تطييبه والباسه مخيطا وستر ~~رأسه . وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عباس وعطاه والثوري ~~وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر . وقالت عائشة وابن عمر وطاوس و الأوزاعي ~~وأبو حنيفة ومالك : يطيب ويلبس المخيط كسائر الموتى . دليلنا الحديث ~~المذكور . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : إذا نبش القبر وأخذ الكفن ~~قال صاحب التتمة يجب تكفينه سواء كفن من ماله أو مال من عليه نفقته أو من ~~بيت المال لأن العلة في المرة الأولى الحاجة وهي موجودة . وقال صاحب الحاوي ~~: إذا كفن من ماله ثم اقتسم الورثة التركة . ثم نبش وسرق الكفن وترك عريانا ~~استحب الورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم ذلك لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم ~~إلى ما لا يتناهى ، ولو كفن ثم أكله سبع واستغنى عن كفنه فلمن يكون الكفن ~~فيه تفصيل وخلاف يأتي إن شاء الله في باب السرقة حيث ذكره ms2255 المصنف . الثانية ~~: قال الصيمري وغيره : لا يستحب أن يعد الإنسان لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه ~~وهذا الذي قاله صحيح إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر PageV05P162 ~~بعض أهل الخير من العلماء ، أو العباد ، ونحو ذلك ، فإن إدخاره حينئذ حسن ، ~~وقد ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كان عليه بردة فطلبها رجل منه فأعطاه إياها فقال له ~~الصحابة : ما أحسنت سألته وعلمت أنه لا يرد ، قال : إني والله ما سألته ~~لألبسه ، إنما سألته ليكون كفني ، قال سهل : فكانت كفنه . الثالثة : ذكرنا ~~أن مذهبنا استحباب تكفين البالغ والصبي في ثلاثة أثواب وبه قال جمهور ~~العلماء قال ابن المنذر : وكان سويد بن غفلة يكفن في ثوبين ، قال : وقال ~~أبو حنيفة النعمان : يكفن في ثوبين ، وكان ابن عمر يكفن في خمسة . وأما : ~~الصبي فقال ابن المنذر : قال ابن المسيب كفن في ثوب ، وقال أحمد وإسحاق في ~~خرقة ، فإن كفن في ثلاثة فلا بأس ، وعن الحسن وأصحاب الرأي في ثوبين ، ~~واختار ابن المنذر ثلاثة . وأما : امرأة فذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب ~~تكفينها في خمسة أثواب ، قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ، منهم ~~الشعبي وابن سيرين والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، ~~وقال عطاء ثلاثة أثواب درع وثوب تحته ولفافة فوقهما وقال سليمان بن موسى : ~~درع وخمار ولفافة . PageV05P163 & باب الصلاة على الميت & # قال المصنف رحمه الله تعالى : الصلاة على الميت فرض على الكفاية ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا ~~إله إلا الله وفي أدنى ما يكفي قولان أحدهما : ثلاثة ، لأن قوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة والثاني : يكفي واحد ، لأنها ~~صلاة ليس من شرطها الجماعة ، فلم يكن من شرطها العدد كسائر الصلوات ، ويجوز ~~فعلها في جميع الأوقات ، لأنها صلاة لها سبب ، فجاز فعلها في كل وقت ، ~~ويجوز فعلها في المسجد وغيره ، لما ms2256 روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد والسنة أن يصلي في ~~جماعة ، لما روى مالك بن هبيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من ~~مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجب وتجوز فرادى لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : مات فصلى عليه الناس فوجا فوجا وإن اجتمع نساء ~~لا رجل معهن صلين عليه فرادى ، فإن النساء لا يسن لهن PageV05P164 الجماعة ~~في الصلاة على الميت ، وإن صلين جماعة فلا بأس . + الشرح : حديث : صلوا خلف ~~من قال : لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا إله إلا الله ضعيف . رواه ~~الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإسناده ضعيف ، ورواه الدارقطني كذلك بأسانيد ضعيفة وقال لا يثبت ~~منها شيء وتغني أحاديث كثير في الصحيح . كقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا ~~على صاحبكم وهذا أمر وهو للوجوب . وقد نقلوا الإجماع على وجوب الصلاة على ~~الميت إلا ما حكي عن بعض المالكية أنه جعلها سنة وهذا متروك عليه لا يلتفت ~~إليه . وأما : حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه وأما : حديث مالك بن هبيرة ~~فحديث حسن رواه أبو داود والترمذي . قال الترمذي : حديث حسن . وقال الحاكم ~~: هو صحيح على شرط مسلم . وأما : حديث صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفواجا ، فرواه البيهقي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما صلي ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالا ~~حتى فرغوا ثم أدخل النساء وصلين عليه ، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ، ثم ~~أدخل العبيد فصلوا عليه أرسالا لم يؤمهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحد . قال الشافعي في الأم ورواه عنه أيضا البيهقي : وذلك لعضم أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ، وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه ~~وصلوا عليه مرة بعد مرة وقوله : أرسالا بفتح الهمزة ms2257 أي متتابعين وقوله : ~~أفواجا أي يدخل فوج يصلون فرادى ، ثم فوج كذلك قوله : ليس من شرطها الجماعة ~~احتراز من الجمعة قوله : سهيل ابن بيضاء هي أمة واسمها دعد ، والبيضاء لقب ~~، واسم أبيه وهب بن ربيعة ، وكان سهيل من السابقين إلى الإسلام ، وهاجر إلى ~~الحبشة والمدينة وشهد بدرا وما بعدها ، وتوفي سنة تسع من الهجرة ، وكا هو ~~وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما أسن الصحابة PageV05P165 رضي الله عنهم ، ~~ومالك بن هبيرة صحابي مشهور كندي سكوبى مصري كان أميرا لمعاوية على الجيوش ~~. وقوله : إلا وجب ، كذا هو في المهذب والذي في كتب الحديث أوجب بالألف ، ~~وهو في رواية الحاكم والبيهقي : إلا غفر له ، وهو معنى أوجب ، وإن صح الذي ~~في المهذب كان معناه وجب له الجنة وقوله : فإن النساء لا يسن لهن الجماعة ~~في الصلاة على الميت ، هذا مما ينكر ، فيقال : هذا تعليل بنفس الحكم الذي ~~ادعاه . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : الصلاة على الميت فرض كفاية ~~بلا خلاف عندنا وهو إجماع والمروي عن بعض المالكية مردود كما سبق وفي أقل ~~ما يسقط به الفرض قولان للشافعي ووجهان للأصحاب أحد القولين ثلاثة وهو نصه ~~في الأم وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد وصاحب ~~الحاوي الثاني : يكفي واحد حكاه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وابن الصباغ ~~والمتولي عن نص الشافعي في الجامع الكبير ( وأحد الوجهين ) يشترط اثنان . ~~والثاني : يشترط أربعة حكاهما القاضي حسين والبغوي وآخرون من الخراسانيين ~~وقاسوا الأربعة على حمل الجنازة وضعف إمام الحرمين هذا بأن الأفضل في حمل ~~الجنازة الحمل بين العمودين وذلك يحصل بثلاثة ، ولأنه إذا قلنا يحمل ~~الجنازة أربعة لا يقال إنه واجب . وكلامنا هنا في الواجب ، والأصح من ~~الخلاف الاكتفاء بواحد لأنه يصدق عليه أنه صلى علي الميت ممن صححه الجرجاني ~~والروياني والرافعي وغيرهم . وصحح البندنيجي والسرخسي اشتراط الثلاثة . فإن ~~قلنا يشترط اثنان أو ثلاثة أو أربعة سقط الفرض بفعلهم جماعة أو فرادى بلا ~~خلاف لكن الجماعة أفضل وتكثيرها أفضل . وهل يسقط هذا الفرض بصلاة ms2258 النساء مع ~~وجود الرجال فيه وجهان أصحهما : لا يسقط وبه قطع الفوراني وآخرون والثاني : ~~يسقط ، وبه قطع المتولي والخنثى كالمرأة في هذا . وأما : إذا لم يحضره إلا ~~النساء فإنه يجب عليهن الصلاة عليه بلا خلاف ، ويسقط الفرض بفعلهن حينئذ ~~بلا خلاف ويصلين فرادى ، فإن صلين جماعة فلا بأس ، هذه عبارة الشافعي ~~والأصحاب وسواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وحكى الرافعي عن حكاية أبي ~~المكارم صاحب العدة وجها ضعيفا أنه يستحب لهن الجماعة في جنازة المرأة وهو ~~شاذ . وأما : إذا حضر النساء مع الرجال فلا خلاف أنه لا يتوجه الفرض إليهن ~~ولا يدخلن فيه ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب ، ولو لم يحضر إلا رجل ~~ونسوة وقلنا لا يسقط الفرض بواحد وجب عليهن التتميم . PageV05P166 وأما ~~الصبيان المميزون فمعلوم أنه لا يتوجه إليهم هذا الفرض ، وهل يسقط بصلاتهم ~~فيه وجهان حكاهما البغوي والمتولي وآخرون أصحهما : يسقط ، قال البغوي ونص ~~عليه الشافعي ، لأنه تصح إمامته ، فأشبه البالغ ، ولو صلى الإمام بجماعة ~~على جنازة فبان حدث الإمام ، أو بعض المأمومين ، فإن بقى على الطهارة العدد ~~المشروط أو واحد إن اكتفينا به سقط الفرض وإلا فلا ، نص عليه الشافعي واتفق ~~عليه الأصحاب . قال أصحابنا رحمهم الله : وإذا صلى على الجنازة عدد زائد ~~على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية وكذا لو صلت طائفة بعد طائفة فصلاة ~~الجميع فرض كفاية وسيأتي فيه زيادة شرح وتفريع في الفصل العاشر من هذا ~~الباب إن شاء تعالى . المسألة الثانية : تجوز صلاة الجنازة في كل الأوقات ~~ولا تكره في أوقات النهي لأنها ذات سبب قال أصحابنا : لكن يكره أن يتحرى ~~صلاتها في هذه الأوقات ، بخلاف ما إذا حصل ذلك اتفاقا ، وقد سبقت المسألة ~~بأدلتها في باب الساعات . المسألة الثالثة : الصلاة على الميت في المسجد ~~صحيحة جائزة لا كراهة فيها بل هي مستحبة صرح باستحبابها في المسجد الشيخ ~~أبو حامد الاسفرايني شيخ الأصحاب والبندنيجى وصاحب الحاوي والجرجاني وآخرون ~~، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر وعن أبي بكر الصديق وعمر وهو مذهب عائشة ms2259 ~~وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابة رضي الله عنهم ، ~~وأحمد وإسحاق وابن المنذر وغيرهم من الفقهاء ، وبعض أصحاب مالك ، وقال مالك ~~وأبو حنيفة وابن أبي ذئب يكره ترك الصلاة عليه في المسجد ، واحتجوا بحديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على ~~جنازة في المسجد فلا شيء له رواه أبو داود وغيره . واحتج أصحابنا بحديث ~~عائشة المذكور في PageV05P167 الكتاب . وهو في صحيح مسلم كما ذكرناه . وأما ~~حديث أبي هريرة هذا فجوابه : من أوجه : أحدها : أنه ضعيف باتفاق الحفاظ ~~وممن نص على ضعفه الإمام أحمد ابن حنبل وأبو بكر بن المنذر والبيهقي وآخرون ~~، قال أحمد : هذا الحديث مما انفرد به صالح مولى التوأمة وهو مختلف في ~~عدالته ، لكنه معظم ما عابوا عليه الاختلاط ، قالوا : وسماع ابن أبي ذئب ~~ونحوه منه قبل الاختلاط ، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه والله أعلم ~~. الوجه الثاني : إن الذي ذكره أبو داود في روايته في جميع نسخ كتابه ~~المعتمدة فلا شيء عليه وعلى هذا لا دلالة فيه لو صح وأما رواية ( فلا شيء ~~له فهي مع ضعفها غريبة لو صحت لوجب حملها على ( فلا شي عليه ) للجمع بين ~~الروايات وقد جاء مثله في القرآن ، كقوله تعالى : @QB@ إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم وإن أسأتم فلها @QE@ الإسراء : 7 أي فعليها . الثالث : أجاب به ~~الخطابي وسائر أصحابنا في كتب المذهب أنه لو ثبت لكان محمولا على نقصان ~~الأجر ، لأن المصلى عليها في المسجد ينصرف غالبا إلى أهله ، ومن صلى عليها ~~في الصحراء حضر دفنها غالبا ، فنقص أجر الأول ، ويكون التقدير فلا أجر كامل ~~له ، كقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بحضرة الطعام أي لا صلاة كاملة . ~~فإن قيل : لا حجة في حديث عائشة لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى ~~عليه في المسجد ، لعذر مطر أو غيره ، أو أنه وضعه خارج المسجد وصلى عليه هو ~~في المسجد أو أن المراد بالمسجد مصلى الجنائز فالجواب : أن ms2260 هذه الاحتمالات ~~كلها باطلة ، لأن لفظ الحديث في صحيح مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير : ~~أن عائشة رضي الله عنها أمرت أن تمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد ~~فتصلي عليه ، فأنكر الناس ذلك عليها ، فقالت : ما أسرع ما نسي الناس ما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد . وفي ~~رواية لمسلم عن عائشة أنها قالت : لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ، ففعلوا ~~فوقف به على حجرهن يصلين عليه ، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى ~~المقابر ، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك ، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما ~~أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا علينا أن نمر بجنازة في ~~المسجد ، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في ~~جوف المسجد وفي رواية لمسلم أيضا قالت عائشة رضي الله عنها : لقد صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء في المسجد سهيل وأخيه . PageV05P168 ~~المسألة الرابعة : تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف ، والسنة أن يصلي ~~جماعات للحديث المذكور في الكتاب مع الأحاديث المشهورة في الصحيح في ذلك ، ~~مع إجماع المسلمين ، وكلما كثر الجمع كان أفضل لحديث مالك ابن هبيرة ~~المذكور في الكتاب . وحديث عائشة وأنس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت : ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم ~~يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل مسلم يموت فيقوم على ~~جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواه مسلم . ~~ويستحب أن تكون صفوفهم ثلاثة فصاعدا ، لحديث مالك بن هبيرة . وفي تمام ~~حديثه : وكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف وأما النساء فإن ~~كن ms2261 مع الرجال صلين مقتديات بإمام الرجال وإن تمحضن . قال الشافعي والمصنف ~~والأصحاب : أستحب أن يصلين منفردات . كل واحدة وحدها . فإن صلت بهن إحداهن ~~جاز وكان خلاف الأفضل وفي هذا نظر وينبغي أن تسن لهن الجماعة كجماعتهن في ~~غيرها . وقد قال به في جماعة من السلف منهم الحسن بن صالح وسفيان الثوري ~~وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وغيرهم وقال مالك : فرادى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره نعي الميت للناس والنداء عليه للصلاة ~~. لما روى عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني ~~أخاف أن يكون نعيا وقال عبد الله : الإيذان بالميت من نعى الجاهلية . ~~PageV05P169 + الشرح : النعي بفتح النون وكسر العين وتشديد الياء ويقال ~~بإسكان العين وتخفيف الياء لغتان والتشديد أشهر . والنداء بكسر النون وضمها ~~لغتان الكسر أفصح . وروى الترمذي بإسناده عن حديفة رضي الله عنه قال : إذا ~~مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا . فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهي عن النعي قال الترمذي : حديث حسن . أما حكم المسألة : ~~فقال المصنف والبغوي وجماعة من أصحابنا : يكره نعي الميت والنداء عليه ~~للصلاة وغيرها . وذكر الصيدلاني وجها أنه لا يكره . وقال صاحب الحاوي : ~~اختلف أصحابنا هل يستحب الإيذان بالميت وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه ~~والإعلام فاستحبه بعضهم لكثرة المصلين والداعين له . وقال بعضهم : لا يستحب ~~ذلك وقال بعضهن : يستحب ذلك للغريب . إذا لم يؤذن به لا يعلمه الناس . وقال ~~صاحب التتمة : يكره ترثية الميت بذكر آبائه وخصائله وأفعاله ولكن الأولى ~~الاستغفار له ، وقال غيره : يكره نعيه والنداء عليه للصلاة . فأما تعريف ~~أهله وأصدقائه بموته فلا بأس به . وقال ابن الصباغ في آخر كتاب الجنائز : ~~قال أصحابنا : يكره النداء عليه ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه . وبه قال أحمد بن ~~حنبل . وقال أبو حنيفة : لا بأس به . ونقل العبدري عن مالك وأبي حنيفة ~~وداود أنه لا بأس بالنعي . هذا ما ذكره الأصحاب فقد ثبت في الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه ms2262 وسلم : نعى النجاشي لأصحابه في اليوم الذي مات فيه ~~وخرج بهم إلى المصلى وصلى بهم عليه وأنه صلى الله عليه وسلم : نعى جعفر بن ~~أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم . وأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال في إنسان كان يقم المسجد أي يكنسه فمات فدفن ليلا : أفلا ~~كنتم آذنتموني به وفي رواية ما منعكم أن تعلموني فهذه النصوص في الإباحة . ~~PageV05P170 وجاء في الكراهة حديث حذيفة الذي ذكرناه . قال البيهقي : ويروى ~~ذلك يعني النهي عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد . ثم علقمة وابن المسيب ~~والربيع بن خيثم وإبراهيم النخعي رضي الله عنهم . ولمن قال بالكراهة أن ~~يجيب عن نعى النجاشي وغيره ممن سبق أنه لم يكن نعيا وإنما كان مجرد إخبار ~~بموته فسمي نعيا لشبهه به في كونه إعلاما . والجواب لمن قال بالإباحة أن ~~النهي إنما هو عن نعي الجاهلية الذي أشار إليه صاحب التتمة . ولا يرد عليه ~~قول حذيفة لأنه لم يقل أن الإعلام بمجرده نعي . وإنما قال أخاف أن يكون ~~نعيا وكأنه خشي أن يتولد من الإعلام زيادة مؤدية إلى نعي الجاهلية . ~~والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها أن الإعلام ~~بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه ، بل أن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو ~~مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس بذكره بهذه ~~الأشياء . وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه ، فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا ~~يجوز إلغاؤها وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأولى الناس بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم ~~الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم على ترتيب ~~العصبات ، لأن القصد من الصلاة الدعاء للميت ودعاء هؤلاء إرجاء للإجابة ، ~~فإنهم أفجع بالميت من غيرهم فكانوا بالتقديم أحق ، فإن اجتمع أخ من أب وأم ~~وأخ من أب . فالمنصوص أن الأخ من الأب والأم أولى . ومن أصحابنا من قال فيه ~~قولان أحدهما : هذا ms2263 والثاني : أنهما سواء لأن الأم لا مدخل لها في التقديم ~~في الصلاة على الميت فكان في الترجيح بها قولان كما نقول في ولاية النكاح ~~ومنهم من قال الأخ من الأب والأم أولى قولا واحدا ، لأن الأم وإن لم يكن ~~لها مدخل في التقديم إلا أن لها مدخلا في الصلاة على الميت ، فرجح بها قولا ~~واحدا . كما نقول في الميراث يقدم بها الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب ~~حين كان لها مدخل في الميراث ، وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب قال الشافعي ~~رحمه الله : PageV05P171 وإن اجتمع وليان في درجة قدم الأسن لأن دعاءه أرجى ~~إجابة ، فإن لم ( يوجد ) الأسن قدم الأقرأ الأفقه لأنه أفضل وصلاته أكمل ~~فإن استويا أقرع بينهما لأنهما تساويا في التقديم فأقرع بينهما ، وإن اجتمع ~~حر وعبد هو أقرب إليه من الحر فالحر أولى لأن الحر من أهل الولاية والعبد ~~ليس من أهل الولاية ، وإن اجتمع الوالي والولي المناسب ففيه قولان قال في ~~القديم : الوالي أولى لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤم الرجل في سلطانه ~~وقال في الجديد : الولي أولى لأنه ولاية تترتب فيها العصبات فقدم الولي على ~~الوالى ، كولاية النكاح . + الشرح : قوله لقوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~يؤم الرجل في سلطانه رواه مسلم وسبق بيانه في باب صفة الأئمة . وقوله قال ~~الشافعي رحمه الله : فإن لم يحمد الأسن هو بياء مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ~~ثم ميم مفتوحة أي لم يكن محمود الطريقة ، بأن يكون فاسقا أو مبتدعا هكذا ~~فسره الأصحاب ، زاد المحاملي في التجريد : أو جاهلا ، زاد المحاملي أيضا في ~~المجموع : أو يهوديا أسلم ، وفي هذا إشارة إلى ما ذكره غيره أنه إنما يقدم ~~بالسن في الإسلام كسائر الصلوات ، لكن في تسمية هذا غير محمود الحال نظر ~~وقوله : لأنها ولاية تترتب فيها العصبات ، فقدم فيه الولي على الوالي ، ~~كولاية النكاح احتراز من إقامة حدود الله تعالى . أما أحكام الفصل : ففيه ~~مسائل : إحداها : إذا اجتمع الولي المناسب والوالي فقولان مشهوران القديم : ~~أن ms2264 الوالي أولى ، ثم إمام المسجد ثم الولي والجديد : الصحيح أن الولي مقدم ~~على الوالي وإمام المسجد ، وممن صرح بتقديم إمام المسجد على الولي تفريعا ~~على القديم صاحب التهذيب والرافعي ، واحتجوا للقديم بحديث لا يؤم الرجل في ~~سلطانه وللجديد بأنها ولاية تترتب فيها العصبات ، فقدم الولي على الوالي ~~كالنكاح ، وحملوا الحديث على غير صلاة الجنازة ، وممن قال بتقديم الوالي ~~علقمة والأسود والحسن البصري وسويد بن غفلة ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق ~~، قال ابن المنذر : هو قول أكثر أهل العلم ، قال : وبه أقول ، قال : وروى ~~عن علي ولا يثبت عنه ، وممن قال بتقديم الولي الضحاك وأبو يوسف . الثانية : ~~قال أصحابنا : القريب الذي يقدم الذكر ، فلا يقدم غير الولي القريب عليه ، ~~إلا أن يكون القريب أنثى فيقدم الرجل الأجنبي عليها ، إذ لا إمامة لها حتى ~~يقدم الصبي المميز الأجنبي على المرأة القريبة ، وكذا الرجل PageV05P172 ~~أولى بإمامة النساء من المرأة في سائر الصلوات ، لأن إمامته أكمل . الثالثة ~~: أولى الأقارب الأب ، ثم الجد أب الأب وإن علا ، ثم الابن ، ثم ابن الابن ~~وإن سفل ثم الأخ للأبوين وللأب ، وهل يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من ~~الأب فيه طريقان حكاهما المصنف والأكثرون أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~وآخرون وهو المذهب والمنصوص تقديمه كما في الميراث ، لأن الأم لها مدخل في ~~صلاة الجنازة قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي في القديم والجديد على تقديم ~~الأخ من الأبوين . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : يستويان والثاني : ~~تقديمه كالقولين في ولاية النكاح ، لأن الأم لا مدخل لها في الإمامة ، فعلى ~~المذهب المقدم بعدها ابن الأخ للأبوين ، ثم الأب ، ثم العم للأبوين ، ثم ~~للأب ، ثم ابن العم للأبوين ثم للأب ، ثم عم الأب ، ثم بنوه ، ثم عم الجد ، ~~ثم بنوه على ترتيب الإرث ، قال أصحابنا : ولو اجتمع عمان أو ابنا عم أحدهما ~~لأبوين والآخر لأب ففيه الطريقان قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~والمتولى وغيرهم : ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم ففيه الطريقان المذهب : ~~تقديمه فإن لم يكن ms2265 عصبة من النسب قدم المعتق ثم عصبته . هكذا جزم به الشيخ ~~أبو حامد والقاضي حسين وابن الصباغ والمتولي وآخرون وهو ظاهر ، ومفهوم من ~~كلام المصنف ، ومعلوم من قوله على ترتيب العصبات والمولي من العصبات وله ~~حكمهم في ولاية النكاح والإرث وغير ذلك ثم بعد العتق وعصباته تقدم ذوو ~~الأرحام فيقدم أب للأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم . قال القاضي ~~حسين وغيره ولو اجتمع جد مملوك وأخ لأم حر فأيهما أولى فيه وجهان ولم يرجح ~~واحدا منهما والأصح ترجيح الحر . الرابعة : إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين ~~أو أخوين أو عمين أو ابنى أخ ونحو ذلك وتنازعا في الإمامة فقد نص في ~~المختصر أن الأسن أولى لأن دعاءه أرجى إجابة . وقال في سائر الصلوات الأفقه ~~والأقرأ أولى من الأسن فقال المصنف والجمهور : المسألتان على ما نص عليه . ~~وهذا هو المذهب . وفرقوا بأن المقصود هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى ~~الإجابة لأنه أخشع غالبا وأحضر قلبا والمراد في سائر الصلوات مراعاة ما ~~يطرأ فيها مما يحتاج إلى فقه ومراعاة أقوالها وأفعالها وقيل : فيهما قولان ~~بالنقل والتخريج . أحدهما : يقدم الأسن فيهما . والثاني : يقدم الأفقه ~~والأقرأ فيهما . هكذا قاله إمام الحرمين والغزالي في البسيط . قال إمام ~~الحرمين : وهذا الذي ذكرناه من طرد القولين في المسألتين ذكره العراقيون ~~ولم يذكره المراوزة ، بل جزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الصلاة على ~~الميت . وذكروا في صلاة الميت الطريقين . وتابعه على هذا النقل عن ~~العراقيين الغزالي في البسيط والوسيط . وهذا الذي نقله عن العراقيين ليس في ~~PageV05P173 كتبهم المشهورة ، بل جمهورهم قرروا النص ، وطائفة يسيرة منهم ~~ذكروا الطريقين في صلاة الجنازة مع ترجيحهم القول المنصوص فيها ، وهو تقديم ~~الأسن ، وجزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الجنازة ، وممن قطع بتقرير ~~النص منهم الشيخ أبو حامد شيخهم وإمامهم ، وأصحابه الثلاثة القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه ، وصاحب الحاوي والمحاملي في التجريد والمقنع والجرجاني ~~وآخرون ، وممن ذكر الطريقين في الجنازة منهم وجزم بتقديم الأفقه والأقرأ في ~~غيرها المحاملي في المجموع ms2266 وابن الصباغ ونصر المقدسي والشاشي ، فهؤلاء أئمة ~~العراقيين ، ولم يذكر أحد منهم التخريج إلى غير صلاة الجنازة كما نقله عنهم ~~إمام الحرمين والله أعلم . قال أصحابنا : وإنما يقدم بالسن الذي مضى في ~~الإسلام ، فلا يقدم شيخ مضى معظم عمره في الكفر وأسلم من قريب على شاب نشأ ~~في الإسلام ، كما سبق بيانه في باب صفة الأئمة ، قال أصحابنا رحمهم الله : ~~ولا يشترط في هذا السن الشيخوخة بل يقدم أكبر الشابين على أصغرهما . قال ~~أصحابنا : وإذا قلنا بالمذهب وهو تقديم الأسن فاستويا في السن قدم الأفقه ~~ثم الأقرأ ، كما في سائر الصلوات ، وسبق هناك وجه بتقديم الأورع ووجه ~~بتقديم الأقرأ ، وكل ذلك يجيء هنا إذا استويا في السن ، قال الشافعي ~~والمصنف والأصحاب : فإن كان هناك أسن ولكنه غير محمود الحال كما سبق شرحه ~~قدم الأفقه والأقرأ ، وصار هذا كالمعدوم ، فإن استويا من كل وجه أقرع ~~بينهما لأنه لا مزية لأحدهما فقدم بالقرعة . الخامسة : إذا استوى اثنان في ~~درجة وأحدهما حر والآخر رقيق ، فالحر أولى PageV05P174 بلا خلاف ، ولو ~~اجتمع رقيق فقيه ، وحر غير فقيه ، فوجهان مشهوران . أصحهما : يقدم الحر ~~والثاني : الرقيق . قال إمام الحرمين والغزالي : ولعل التسوية بينهما أولى ~~لتعارض الفضيلتين ، ولو اجتمع حر بعيد وعبد قريب كأخ هو عبد وعم حر فثلاثة ~~أوجه أصحها : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين ، والمتولي وغيره من ~~الخراسانيين الحر أولى ، لأنها ولاية والحر أهلها دون العبد والثاني : ~~العبد أولى لقربه ، حكاه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون ~~من الخراسانيين والثالث : هما سواء وأشار إلى اختياره إمام الحرمين ~~والغزالي . قال أصحابنا : والمكاتب والعبد القريبان أولى من الحر الأجنبي ، ~~والرجل الأجنبي وإن كان عبدا أولى من المرأة القريبة ، والصبيان أولى من ~~النساء . قال إمام الحرمين رحمه الله والذي ذكر تصريحا وتلويحا أن الخال ~~وكل متمسك بقرابة فهو مقدم على الأجانب وإن كان الخال عبدا مفضولا ، ولو ~~اجتمع عبد بالغ وصبي حر فالعبد أولى بلا خلاف ، صرح به القاضي أبو الطيب ~~وابن الصباغ والمتولي وغيرهم . قالوا : لأن العبد مكلف ms2267 فهو أحرص على تكميل ~~الصلاة ، ولأن الصلاة خلف العبد مجمع على جوازها ، واختلف العلماء في ~~جوازها خلف الصبي . فرع : إذا اجتمع وليان في درجة أحدهما أفضل كان أولى ~~كما سبق ، فإن أراد أن يستنيب أجنبيا ففي تمكينه منه وجهان حكاهما صاحب ~~العدة الأقيس : أنه لا يمكن إلا برضاء الآخر . قال ولو غاب الولي الأقرب ~~ووكل من يصلي فنائبه أحق من البعيد الحاضر ، خلافا لأبي حنيفة . فرع : قال ~~أصحابنا : لا حق للزوج في الإمامة في صلاة الجنازة . هكذا صرح به الشيخ أبو ~~حامد شيخ الأصحاب والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون . وشذ عنهم صاحب ~~العدة فقال : الزوج أولى بالإمامة عليها من المولى المعتق ، خلافا لأبي ~~حنيفة في رواية دليلنا أنه أشد شفقة وأتم إرثا ، وهذا الذي قاله صاحب العدة ~~شاذ مخالف لما قاله الأصحاب . فرع : لو أوصى الميت أن يصلي عليه أجنبي ، ~~فهل يقدم الموصى على أقارب الميت فيه طريقان أصحهما : وبه قطع جمهور ~~الأصحاب لا يقدم . ولا تصح هذه الوصية ، لأن الصلاة عليه حق للقريب وولاته ~~فلا تنفذ وصيته بإسقاطها ، كما لو أوصى إلى أجنبي بتزويج بنته ولها عصبة ~~فإنه لا تصح وصيته ، والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي عن الشيخ ~~أبي محمد الجويني أنه خرجه على الوجهين فيمن أوصى أجنبيا في أمور أولاده ~~ولهم جد الصحيح : لا يصح والثاني : يصح فعلى هذا تصح وصيته إلى من يصلي ~~عليه ويقدم على القريب . قال الرافعي : وبهذا أفتى محمد بن يحيى صاحب ~~الغزالي ، والمشهور في المذهب بطلان هذه الوصية ، هذا مذهبنا . قال صاحب ~~الحاوي : ويقدم الوصي على القريب ، يحكي عن عائشة وأم سلمة وأنس بن مالك ~~وابن سيرين وأحمد قال : وهو قياس قول مالك ، قال : وقال الشافعي وسائر ~~الفقهاء : الأولياء أولى من الموصى له ، قال : وهو نظير مسألة الوصية ~~بتزويج بنته . وحكى ابن المنذر تقديم الوصي عن سعيد بن زيد بن أرقم وأبي ~~برزة وأم سلمة وابن سيرين وأحمد وإسحاق ، واحتج لهم بأن أبا بكر الصديق وصى ~~أن يصلي عليه عمر فصلى ms2268 ، ووصى عمر أن يصلي عليه صهيب فصلى ، ووصت عائشة أن ~~يصلي عليها أبو هريرة فصلى ، وكذلك غيرهم رضي الله عنهم . واحتج أصحابنا ~~بأن الصلاة حق لقريب فلا تنفذ الوصية بإسقاطه PageV05P175 كالإرث وغيره . ~~والجواب عن وصايا الصحابة رضي الله عنهم أن أولياءهم أجازوا الوصية والله ~~أعلم . فرع : إذا لم يحضر الميت عصبة له ، ولا ذوو رحم ، ولا معتق ، بل ~~حضره أجانب قدم الحر على العبد في الصلاة عليه ، ويقدم البالغ ، وإن كان ~~عبدا على الصبي ، وإن كان حرا كما سبق ، فإن اجتمع رجال أحرار قدم أحقهم ~~بالإمام في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه ، فإن استووا وتنازعوا ~~أقرع بينهم ، وإن لم يحضر إلا عبد قدم من يقدم في سائر الصلوات ، فإن ~~استووا وتنازعوا أقرع ، صرح به المتولي وغيره . فرع : قد ذكرنا أن أحق ~~الأقارب بالصلاة عليه أبوه ، ثم جده ، ثم ابنه ، ثم ابن ابنه ، وإن سفل ، ~~ثم الأخ على الترتيب السابق ، وأشار إمام الحرمين إلى وجه بعيد غريب أن ~~الأخ مقدم على الابن ، مأخوذ من ولاية النكاح والمشهور الذي نص عليه ~~الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب في كل طرقهم ، يقدم الابن وبنيه على الأخ ، ~~وقد نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه الإجماع على تقديم الابن على الأخ ، ~~وقال مالك رحمه الله : الابن أولى من الأب والأخ ، وابن الأخ أولى من الجد ~~. دليلنا القياس على ولاية النكاح والله أعلم . فرع : إذا ماتت امرأة ولها ~~ابن وزوج فحق الصلاة عليها للابن دون الزوج وبه قال مالك والليث ، وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله : زوجها أولى من ابنها منه ، فإن كان ابنها من غيره فهو ~~أحق من زوجها ، قال : وابن العم أحق من الزوج ، وقال الشعبي : الولي أحق من ~~الزوج ، وقال ابن أبي ليلى : الزوج أحق ، دليلنا على أبي حنيفة أن الابن ~~عصبة وأكمل شفقة فقدم ، واحتجوا بأن الابن يلزمه طاعة أبيه فلا يتقدم عليه ~~، والجواب أن هذا ينتقض بالجد مع الأب فإن الابن مقدم عليه مع أنه يلزمه ~~طاعته . PageV05P176 # قال المصنف رحمه الله ms2269 تعالى : ومن شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة ، وستر ~~العورة ، لأنها صلاة فشرط فيها الطهارة وستر العورة كسائر الصلوات ، ومن ~~شرطها القيام واستقبال القبلة ، لأنها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام ~~واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي ~~والأصحاب على أنه يشترط لصحة صلاة الجنازة طهارة الحدث ، وطهارة النجس في ~~البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة إلا في شدة الخوف ، وأما ~~القيام فالصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور أنه ركن ~~لا تصح إلا به إلا في شدة الخوف ، وفيه وجهان آخران للخراسانيين : أحدهما : ~~أنه يجوز القعود فيها مع القدرة على القيام كالنوافل لأنها ليست من فرائض ~~الأعيان ، خرجوه من إباحة جنائز بتيمم واحد والثاني : أن تعينت عليه لم يصح ~~إلا قائما ، وإلا صحت قاعدا ، وقد سبق بيان المسألة مبسوطة في باب التيمم ، ~~قال أصحابنا : ويشترط لصحتها تقديم غسل الميت وهذا لا خلاف فيه . قال ~~المتولي وغيره : حتى لو مات في بئر أو انهدم عليه معدن وتعذر إخراجه وغسله ~~لم يصل عليه ، وتصح الصلاة بعد غسله قبل تكفينه ويكره . صرح به البغوي ~~وآخرون . فرع : قول المصنف : ومن شرطها القيام قد ينكر عليه تسميته شرطا ، ~~والصواب أنه ركن وفرض ، كما قال المصنف والأصحاب في سائر الصلوات وكأنه ~~سماه شرطا مجازا لاشتراك الركن والشرط في أن الصلاة لا تصح إلا بهما وقد ~~سمي أبو حامد قراءة القاتحة هنا شرطا وهو مجاز ، كما ذكرنا وقوله : لأنها ~~صلاة مفروضة ، احترز من نافلة السفر وقوله : مع القدرة ، احتراز من فريضة ~~شدة الخوف . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بطهارة ~~ومعناه إن تمكن من الوضوء لم تصح إلا به ، وإن عجز تيمم ، ولا يصح التيمم ~~مع إمكان الماء وإن خاف فوت الوقت ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن ~~المنذر ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم لها مع وجود الماء إذا خاف فوتها إن ~~اشتغل بالوضوء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وسالم والزهري وعكرمة والنخعي وسعد ~~بن إبراهيم ويحيى ms2270 الأنصاري وربيعة والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب ~~الرأي وهي رواية عن أحمد . وقال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري والشيعة : ~~تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة مع إمكان الوضوء والتيمم ، لأنها دعاء ، قال ~~صاحب الحاوي وغيره هذا الذي قاله الشعبي قول PageV05P177 خرق به الإجماع ، ~~فلا يلتفت إليه دليلنا على اشتراط الطهارة قول الله عز وجل : @QB@ ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا @QE@ التوبة : 48 فسماه صلاة وفي الصحيحين قوله صلى ~~الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم وقوله صلى الله عليه وسلم : من صلى على ~~جنازة وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة في تسميتها صلاة وقد قال الله عز وجل : ~~@QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ المائدة الصحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنها لما افتقرت إلى ~~شروط الصلاة دل على أنها صلاة ، وكون معظم مقصودها الدعاء لا يخرجها عن ~~كونها صلاة . ودليلنا على أبي حنيفة موافقيه قوله تعالى : إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا عام في ~~صلاة الجنازة وغيرها ، حتى يثبت تخصيص ، وقد سبقت المسألة في باب التيمم ~~وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل ، ~~وعند عجيزة المرأة ، وقال أبو علي الطبري السنة أن يقف عند صدر الرجل ، ~~وعند عجيزة المرأة ، لما روي أن أنسا رضي الله عنه : صلى على رجل فقام عند ~~رأسه ، وعلى امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد : هكذا كانت ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند ~~رأسه قال : نعم فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ، فإن كان رجل وصبي ~~وامرأة قدم الرجل إلى الإمام ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ، لما روى عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما : أنه صلى على تسع جنائز PageV05P178 رجال ونساء ~~فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وروى عمار بن أبي عمار ~~أن زيد بن عمر بن الخطاب ms2271 وأمه أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم ماتا فصلى ~~عليهما سعيد بن العاص ، فجعل زيدا مما يليه ، وأمه مما تلي القبلة ، وفي ~~القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ، ونحو من ثمانين من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم والأفضل أن يفرد كل واحد منهم بصلاة ، فإن صلى عليهم ~~صلاة واحدة جاز ، لأن القصد من الصلاة عليهم الدعاء وذلك يحصل بالجمع في ~~صلاة واحدة . + الشرح : حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون ~~قال الترمذي : هو حديث حسن ، وهذا الذي ذكره المصنف أنه وقف عند رأس الرجل ~~هو الصواب الموجود في كتب الحديث وغيرها . وأما قول الصيدلاني في هذا الرجل ~~: وقف عند صدره فغلط صريح وفي رواية أبي داود أن هذه المرأة كانت أنصارية ، ~~وفي رواية الترمذي أنها قرشية ، وذكر البيهقي الروايتين ، فلعلها كانت من ~~إحدى الطائفتين ولها خلف من الأخرى أو زوجها من الأخرى . وأما حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه صلى على تسع جنائز فرواه البيهقي بإسناد حسن . وأما : ~~حديث عمار بن أبي عمار فرواه البيهقي كما هو في المهذب ورواه أبو داود ~~والنسائي مختصرا ولفظهما : قال عمار : شهدت جنازة أم كلثوم وابنها فجعل ~~الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري ~~وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا : هذه السنة وإسناده صحيح وعمار هذا تابعي ~~مولى لبني هاشم واتفقوا على توثيقه وعجيزة المرأة ألياها بفتح العين وكسر ~~الجيم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : السنة أن يقف الإمام عند ~~عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل ~~وجهان الصحيح : باتفاق المصنفين ، وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا ~~المتقدمين أنه يقف عند رأسه PageV05P179 والثاني : قاله أبو علي الطبري عند ~~صدره وهذا اختيار إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي ، قال الصيدلاني : ~~وهو اختيار أئمتنا ، وقال الماوردي : قال أصحابنا البصريون : عند رأسه ، ~~والبغداديون عند صدره ، والصواب ما قدمته عن الجمهور ، وهو عند رأسه ونقله ~~القاضي حسين عن الأصحاب قال ms2272 أصحابنا : وليس للشافعي في هذه المسألة نص . ~~ممن قال هذا المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام ~~الحرمين وغيرهم . وقد ذكر البغوي في كتابه شرح السنة عن الشافعي وأحمد ~~وإسحق أنه يقف عند رأسه والخنثى كالمرأة فيقف عند عجيزته فلو خالف هذا فوقف ~~عند عجيزة الرجل أو غيرها أو رأس المرأة والخنثى أو غيره صحت صلاته لكنه ~~خلاف السنة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : يقف عند صدر الرجل ~~والمرأة جميعا وقال أبو يوسف وأحمد في رواية : عند عجيزة المرأة وصدر الرجل ~~وعن أحمد رواية عند رأس الرجل ، ولم يذكر ابن المنذر وغيره عنه غيرها وبه ~~قال إسحاق وحكاه الترمذي عن أحمد وإسحاق ونقل العبدري عن مالك عند وسط ~~الرجل ومنكبي المرأة قال ابن المنذر وقال الحسن البصري : يقف حيث شاء منهما ~~. دليلنا على الجميع حديث أنس المذكور في الكتاب . وعن سمرة رضي الله عنه ~~قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام ~~عليها وسطها رواه البخاري ومسلم . المسألة الثانية : إذا حضرت جنائز ، جاز ~~أن يصلي عليهم دفعة صلاة واحدة وجاز أن يصلي على كل واحد وحده ، ودليله في ~~الكتاب واتفقوا على أن الأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة إلا صاحب التتمة ، ~~فجزم بأن الأفضل أن يصلي عليهم دفعة واحدة لأن فيه تعجيل الدفن ، وهو مأمور ~~به ، والمذهب الأول ، لأنه أكثر عملا وأرجى للقبول وليس هو تأخيرا كثيرا ، ~~وسواء فيما ذكرناه كانوا ذكورا أو إناثا ، فإن كانوا نوعا واحدا وأراد أن ~~يصلي عليهم صلاة واحدة ففي كيفية وضعهم طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف ~~وسائر العراقيين وكثيرون من الخراسانيين ، ونقله إمام الحرمين عن معظم ~~الأئمة أنه يوضع الجميع بين يدي الإمام بعضها خلف بعض PageV05P180 ليحاذي ~~الإمام الجميع . والطريق الثاني : حكاه أكثر الخراسانيين فيه وجهان وبعضهم ~~يقول قولان أصحهما : هذا والثاني : وبه قال أبو حنيفة يوضع الجميع صفا ~~واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر ويجعل الإمام جميعهم عن يمينه ويقف في ~~محاذاة الآخر ms2273 منهم فإن كن نساء فعند عجيزتها وإن كانوا رجالا فعند رأسه أو ~~صدره على الوجه الآخر وإن كانوا رجالا ونساء تعين الطريق الأول بلا خلاف ، ~~وإذا وضعوا كذلك ، فمن يقدم إلى الإمام ينظر إن جاءوا دفعة واحدة نظر إن ~~اختلف النوع قدم الرجل أو الرجال ثم الصبي أو الصبيان ثم الخناثى ثم النساء ~~كما في صلاتهم وراء الإمام ، وإن حضرت جماعة خناثى قال القاضي حسين والبغوي ~~والمتولي وغيرهم يوضعون صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر حتى لا تقدم ~~امرأة على رجل وإن اتحد النوع قدم إلى الأمام أفضلهم . قال إمام الحرمين ~~وغيره : والمعتبر في الفضيلة هنا الورع والتقوى وسائر الخصال المرعية في ~~الصلاة عليه والغلبة على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى ، قال الإمام ~~رحمه الله : ولا يليق بهذا الباب التقديم بغير ما ذكرناه ، قالوا ولا يقدم ~~بمجرد الحرية ، فلا يقدم حر على عبد لمجرد الحرية ، بخلاف الإمامة وغيرها ~~من الولاية فإن الحر مقدم فيها لأنها تصرف والحر أدخل في التصرفات من العبد ~~ومطلق التصرف في كل شيء وإذا مات الحر والعبد استويا في انقطاع تصرفهما ~~وحينئذ فالورع أقرب ما يعتبر فإن استووا في كل الخصال ورضي الورثة بتقديم ~~بعضهم قدم وإن تنازعوا أقرع بينهم ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب ، هذا ~~كله إذا جاءت الجنائز دفعة واحدة فإن جاءت متعاقبة قدم إلى الأمام أسبقها ~~وإن كان مفضولا . هذا إن اتحد النوع . أما إذا اختلف فيقدم الذكورة ، فلو ~~حضرت امرأة أولا ثم حضر رجل أو صبي قدم عليها إلى الأمام ، لأن مرتبة ~~الرجال التقدم ، فإن كانت قد وضعت بقرب الإمام نحيت وقدم إليه الرجل والصبي ~~. وأما إذا سبق الصبي فوجهان والصحيح : الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به ~~معظم الأصحاب أن الصبي يقدم إلى الأمام ويكون الرجل وراءه بخلاف المرأة ، ~~لأن الصبي له موقف في الصف بخلاف المرأة والوجه الثاني : حكاه إمام الحرمين ~~وغيره وبه قطع المحاملي في المجموع أن الرجل يقدم فينحى الصبي ، ويقدم ~~الرجل كما في المرأة ms2274 ، والمذهب الأول ، والخنثى مؤخر عن الصبي مقدم على ~~المرأة وإن كانت جنازته سابقة . المسألة الثالثة : فيمن يصلي عليهم ، إذا ~~صلى عليهم دفعة فإن كان الإمام فظاهر وإن كان بعض الأولياء ، فإن رضوا ~~بصلاة واحدة قدم ولي السابقة ، رجلا كان ميتة أو امرأة . وإن حضرت الجنائز ~~دفعة PageV05P181 أقرع بينهم ، وإن لم يرضوا بصلاة واحدة صلى كل واحد على ~~ميته . قال الشافعي في الأم والبندنيجى والبغوي وغيرهما من الأصحاب : لو ~~افتتح الإمام الصلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة : تركت حتى ~~يفرغ من صلاته على الأولى ثم يصلي على الثانية . قال الشافعي رحمه الله : ~~ولا يعتد بالتكبير الذي كان قبل حضوره ، لأنه لم ينو هذه الثانية والله ~~أعلم . فرع : لو تقدم المصلي على الجنازة عليها وهي حاضرة ، أو صلى على ~~القبر وتقدم عليه ، ففيه وجهان مشهوران أصحهما : بطلان صلاته ، ونقل ~~الرافعي الاتفاق على تصحيحه ، وقال المتولى وجماعة : إن جوزنا تقدم المأموم ~~على الإمام جاز هذا وإلا فلا على الصحيح ، ولو صلى المأموم قدام الإمام ~~وقدام الجنازة . فإن أبطلنا صلاة المنفرد إذا تقدم على الجنازة فهذا أولى ، ~~وإلا ففيه القولان المشهوران في تقدم المأموم على الإمام الصحيح : بطلانها ~~فحصل من هذا كله أنه متى تقدم على الجنازة أو القبر أو الإمام فالصحيح ~~بطلان صلاته . فرع في مذاهب العلماء في كيفية وضع الجنائز إذا صلى عليها ~~دفعة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يقدم إلى الأمام الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ~~، قال ابن المنذر وممن قال يقدم الرجال مما يلي الإمام والنساء وراءهم : ~~عثمان بن عفان وعلي وابن عمر وابن عباس والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو ~~هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وسعيد بن المسيب والشعبي وعطاء والنخعي ~~والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، قال وبه ~~أقول ، قال : وقال الحسن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله : يجعل النساء ~~مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة . وعن أحمد رواية أن المرأة تقدم ~~إلى الأمام على الصبي . والله أعلم . فرع ms2275 : قول المصنف : فإن صلى عليهم ~~صلاة واحدة جاز . هكذا مكرر لا حاجة إليه فإنه سبق في قوله : فإن اجتمع ~~جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ، وكأنه أعاده ليذكر دليله من حيث المعنى ، ~~وإن كان قد سبق دليله من حيث الرواية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الصلاة نوى الصلاة على الميت ، ~~وذلك فرض لأنها صلاة ، فوجب لها النية كسائر الصلوات ، ثم يكبر أربعا لما ~~روى جابر PageV05P182 رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر على ~~الميت أربعا وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن والتكبيرات الأربع واجبة ~~، والدليل عليه أنها إذا فاتت لزم قضاؤها ولو لم تكن واجبة لم يجب قضاؤها ، ~~كتكبيرات العيد ، والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي ~~الله عنه كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة . وعن عبد الله بن عمر ~~والحسن بن علي رضي الله عنهما مثله . وعن زيد ابن ثابت ، وقد رأى رجلا فعل ~~ذلك ، فقال : أصاب السنة ولأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود فسن لها رفع ~~اليد كتكبيرة الإحرام في سائر الصلوات . + الشرح : أما حديث جابر فرواه ~~هكذا الشافعي في الأم ومختصر المزني عن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي عن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل عن جابر ، ورواه الحاكم والبيهقي عن الشافعي بهذا ~~الإسناد ، وإبراهيم هذا ضعيف عند أهل الحديث ، لا يصح الاحتجاح بحديثه ، ~~لكن قدر الحاجة منه في هذه المسألة صحيح ففي صحيح البخاري ومسلم عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على النجاشي وكبر عليه أربعا . وفي ~~الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على النجاشي ~~فكبر عليه أربعا وروى التكبير أربعا عن ابن عباس وغيره في الصحيح وأما ~~الأثر المذكور عن عمر فرواه والأثر عن ابن عمر رواه البيهقي بإسناده وقول ~~المصنف لأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود احترز عن تكبيرات السجود ~~والرفع منه ، ومن التشهد الأول فإن المشهور في المذاهب أنه لا يرفع ms2276 في شيء ~~من ذلك ، وفي هذا كله خلاف سبق في موضعه . وأما الأحكام : ففيه مسائل : ~~إحداها : لا تصح الجنازة إلا بالنية لحديث : إنما الأعمال بالنيات وقياسا ~~على غيرها . قال أصحابنا : وصفة النية أن ينوى مع التكبير أداء PageV05P183 ~~الصلاة على هذا الميت و هؤلاء الموتى إن كانوا جمعا ، سواء عرف عددهم أم لا ~~، ويجب نية الاقتداء إن كان مأموما ، وهل يفتقر إلى نية الفريضة فيه ~~الوجهان السابقان في سائر الصلوات ، ذكره الصيدلاني والروياني والرافعي ~~وآخرون ، وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية ، أم يكفي مطلق نية الفرض فيه ~~وجهان حكاهما الروياني والرافعي الصحيح : الاكتفاء بمطلق نية الفرض ولا ~~يفتقر إلى تعيين الميت ، وأنه زيد أو عمرو أو امرأة أو رجل ، بل يكفيه نية ~~الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة على من يصلي عليه الإمام ~~كفاه صرح به البغوي وغيره . ولو عين الميت وأخطأ بأن نوى زيدا فكان عمرا ، ~~أو الرجل فكانت امرأة أو عكسه لم تصح صلاته بالاتفاق لأنه نوى غير الميت . ~~وإن نوى الصلاة على هذا زيد فكان عمرا فوحهان لتعارض الإشارة والنية وقد ~~سبق بيانهما في أوائل باب صلاة الجماعة أصحهما : الصحة . قال البغوي وغيره ~~: ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم ، فإذا نوى الصلاة على حاضر ، ~~والمأموم على غائب وعكسه أو نوى غائبا ونوى المأموم آخر صحت صلاتهما كما لو ~~صلى الظهر خلف مصلي العصر . الثانية : التكبيرات الأربع أركان لا تصح هذه ~~الصلاة إلا بهن ، وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أن ~~التكبير المشروع خمس أو أربع أم غير ذلك ، ثم انقرض ذلك الخلاف ، وأجمعت ~~الأمة الآن على أنه أربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص . قال أصحابنا : فإن ~~كبر خمسا فإن كان ناسيا لم تبطل صلاته لأنه ليس بأكثر من كلام الآدمي ناسيا ~~ولا يسجد للسهو ، كما لو كبر أو سبح في غير موضعه ، وإن كان عمدا فوجهان ~~مشهوران أحدهما : تبطل صلاته ، وبه قطع القفال في شرحه التلخيص ، وصاحبه ~~القاضي وصاحبه المتولي ، لأنه ms2277 زاد ركنا فأشبه من زاد ركوعا . والثاني : لا ~~تبطل وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون وصححه البغوي والشاشي وصاحب البيان ~~وآخرون ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، بل زاد ابن سريج فقال صحت الأحاديث ~~بأربع تكبيرات وخمس ، وهو من الاختلاف المباح والجميع جائز . وقد ثبت في ~~صحيح مسلم من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: كان يكبر خمسا ولأنه ليس إخلال بصورة الصلاة فلم تبطل به ، كما زاد ~~تكبيرا في غيرها من الصلوات ولو كان مأموما فكبر إمامه خمسا فإن قلنا بقول ~~ابن سريج : أن الجميع جائز تابعه ، وإن قلنا : الخامسة تبطل فارقه ، فإن ~~تابعه بعد PageV05P184 ذلك بطلت صلاته ، وإن قلنا بالمذهب أنها لا تشرع ولا ~~تبطل بها الصلاة لم يفارقه ولم يتابعه ، فيه طريقان المذهب : لا يتابعه ، ~~وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني : فيه وجهان ، وبعضهم يقول قولان ~~أصحهما : لا يتابعه والثاني : يتابعه لتأكد المتابعة . وممن حكى هذا الطريق ~~إمام الحرمين وآخرون ، فإن قلنا : لا يتابعه فهل يسلم في الحال أن ينتظره ~~ليسلم معه فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما أحدهما : ~~يفارقه ، كما لو قام الإمام إلى خامسة وأصحهما : ينتظره وبه قطع صاحب ~~الشامل وغيره لتأكد متابعته ، ويخالف القيام إلى خامسة لأنه يجب متابعته في ~~الأفعال ، ولا يمكن في الخامسة ولا يلزم متابعته في الأذكار التي ليست ~~محسوبة للمأموم . المسألة الثانية : السنة أن يرفع يديه في كل تكبيرة من ~~هذه الأربع حذو منكبيه ، وصفة الرفع وتفاريعه كما سبقت في باب صفة الصلاة ، ~~قال أصحابنا : ويجمع يديه عقب كل تكبيرة من الأربع ويجعلهما تحت صدره ، ~~واضعا اليمنى على اليسرى كما في سائر الصلوات ، وهذا لا خلاف فيه ، وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على جنازة فوضع يده ~~اليمنى على اليسرى رواه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب . فرع : في مذاهب ~~العلماء في عدد التكبير . قال ابن المنذر رحمه الله : ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كبر أربعا ms2278 وبه قال عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت ~~والحسن بن علي وابن أبى أوفى والبراء بن عازب وأبو هريرة وابن عامر ومحمد ~~ابن الحنفية وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال ابن ~~مسعود وزيد بن أرقم : يكبر خمسا ، وقال ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد ~~، يكبر ثلاثا ، وعن PageV05P185 ابن سيرين نحوه ، وقال بكر بن عبد الله ~~المزني : لا ينقص من ثلاث تكبيرات ولا يزاد على سبع . وقال أحمد : لا ينقص ~~من أربع ولا يزاد على سبع ، وعن ابن مسعود : يكبر ما يكبر الإمام ، وقال ~~علي رضي الله عنه : يكبر ستا قال : ولو كبر الإمام خمسا اختلف القائلون ~~بأربع فقال الثوري ومالك وأبو حنيفة : لا يتابعه ، وقال أحمد وإسحاق : ~~يتابعه ، وقال ابن المنذر : بالأربع أقول ، هذا نقل ابن المنذر . وقال ~~العبدري : ممن قال بخمس تكبيرات زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان والشيعة ، ~~وعن علي رضي الله عنه أنه كبر على أهل بدر ستا ، وعلى غيرهم من الصحابة ~~خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا ، وروي أنه كبر على أبي قتادة سبعا ، وكان ~~بدريا . وقال داود رحمه الله : إن شاء خمسا ، وإن شاء أربعا ، وعن أحمد ~~رواية أنه لا يتابع الإمام في زيادة على الأربع ، وفي رواية : يتابعه إلى ~~خمس ، والمشهور عنه يكبر أربعا ، فإن زاد إمامه يتابعه إلى سبع ، والله ~~أعلم . فرع : في رفع الأيدي في تكبيرات الجنازة . قال ابن المنذر في كتابيه ~~الإشراف والإجماع : أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة ، واختلفوا في ~~سائرها ، فمن قال بالرفع في كل تكبيرة ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء ~~وسالم والزهري وقيس بن أبي حازم والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وبه أقول ~~، قال : وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يرفع إلا في الأولى ، واختلف فيه عن ~~مالك ، هذا نقل ابن المنذر : وممن قال : يرفع في كل تكبيرة داود ، وممن قال ~~: يختص بالأولى الحسن بن صالح ، PageV05P186 واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس ~~، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى ms2279 الله عليه وسلم إذا ~~صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة زاد ابن عباس ثم لا يعود رواهما ~~الدارقطني ، واحتج أصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف ، والجواب عن حديثي ~~ابن عباس وأبي هريرة أنهما ضعيفان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب ، ~~لما روى جابر ، وهي فرض من فروضها لأنها صلاة يجب فيها القيام ، فوجب فيها ~~القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة السورة وجهان . أحدهما : يقرأ سورة قصيرة ~~لأن كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ فيها السورة كسائر الصلوات والثاني : لا ~~يقرأ لأنها مبنية على الحذف والاختصار ، والسنة في قراءتها الأسرار لما روى ~~أن ابن عباس صلى بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ، ثم صلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف قال : إنما جهرت بها لتعلموا ~~أنها هكذا ولا فرق بين أن يصلي بالليل أو النهار ، وقال أبو القاسم الداركي ~~: إن كانت الصلاة بالليل جهر فيها لأن لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر ~~فيها كالعشاء . وهذا لا يصح لأن صلاة العشاء راتبة في وقت من الليل ولها ~~نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها الإسرار فسن فيها الجهر وصلاة ~~الجنازة صلاة واحدة ، ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار ، بل تفعل في ~~الوقت الذي يوجد سببها ، وسننها الإسرار ، فلم يختلف فيها الليل والنهار ، ~~وفي دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة وجهان قال عامة أصحابنا لا يأتي به ~~لأنها مبنية على الحذف PageV05P187 والاختصار وقال شيخنا أبو الطيب : يأتي ~~به لأن التوجه يراد لافتتاح الصلاة والتعوذ للقراءة وفي هذه الصلاة افتتاح ~~وقراءة فوجب أن يأتي بذكرهما . + الشرح : حديث جابر سبق وذكرنا أنه ضعيف ~~ويغني عنه في هذه المسألة حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه : صلى على ~~جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال : لتعلموا أنها سنة رواه البخاري بهذا اللفظ ~~، وقوله : سنة هو كقول الصحابي رضي الله عنه : من السنة كذا ، فيكون مرفوعا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2280 على المذهب الصحيح . الذي قاله جمهور ~~العلماء من أصحابنا في الأصول ، وغيرهم من الأصوليين والمحدثين . وفي رواية ~~الشافعي وغيره بإسناد حسن ، فجهر بالقراءة وقال : إنما جهرت لتعلموا أنها ~~سنة يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها . وأما الرواية التي ذكرها المصنف ~~عن ابن عباس بزيادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها ~~البيهقي بإسناده عن غير ابن عباس من الصحابة فرواها من عبادة بن الصامت ، ~~وعن رجال من الصحابة رضي الله عنهم ، وعن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنهما ~~قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن ~~مخافتة ، ثم يكبر ثلاثا ، والتسليم عند الآخرة رواه النسائي بإسناد على شرط ~~الصحيحين ، وأبو أمامة هذا صحابي . وقول المصنف لأنها صلاة يجب فيها القيام ~~، احتراز من الطواف وسجود التلاوة والشكر وقوله : كل صلاة قرأ فيها الفاتحة ~~، احتراز من الطواف والسجود أيضا . وقوله : الداركي ، هو بفتح الراء ، ~~واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز تفقه على أبي إسحاق ~~المروزي وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني وعامة شيوخ بغداد وغيرهم ~~قال الشيخ أبو حامد : ما رأيت أفقه من الداركي توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة ~~من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة . أما الأحكام : ~~فقراءة الفاتحة فرض في صلاة الجنازة بلا خلاف عندنا والأفضل أن يقرأها بعد ~~التكبيرة الأولى ، فإن قرأها بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز ، صرح به ~~جماعة من أصحابنا ، ونقله القاضي أبو الطيب والروياني عنهم ، قال القاضي ~~أبو الطيب في كتابه المجرد ، والروياني وغيرهما : قال الشافعي في الأم : ~~وأحب إذا كبر على الجنازة أن يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ، وروى ~~المزني في الجامع قال : وأحب أن يقرأ بأم القرآن بعد PageV05P188 التكبيرات ~~الأولى ، قال القاضي أبو الطيب : وهذا يدل على أن قراءة أم القرآن مستحبة ~~إلا أن أصحابنا قالوا : هي واجبة لا تصح صلاة إلا بها ، قال : فيجب على هذا ~~أن يكون معنى قول الشافعي : وأحب أن يكون ms2281 في الأولى ، وأما أصل قراءتها ~~فواجبة ، فرجع الاستحباب إلى موضعها ، هذا كلام القاضي أبي الطيب وموافقيه ~~، وقد نص الشافعي في الأم على المسألة في موضعين ، قال في الأولى منهما في ~~أوائل كتاب الجنائز كما نقله القاضي وغيره عنه ، وقال في آخر كتاب الجنائز ~~: ويقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ، وقال في مختصر المزني : يكبر ~~ويقرأ فاتحة الكتاب ، ثم يكبر الثانية فهذا النص مع النص الثاني في الأم ~~محتملان لاشتراطها في الأولى ومحتملان أن الأفضل كونها في الأولى لكن يتعين ~~أن المراد أن الأفضل كونها في الأولى للجمع بينه وبين نصه الأول في الأم ~~كما قاله القاضي وموافقوه . واعلم أن عبارة لمصنف هنا وفي التنبيه ، وعبارة ~~أكثر الأصحاب أن يقرأ الفاتحة عقب التكبيرة الأولى ، وظاهره اشتراط كونها ~~في الأولى ، لكن مجمل ما ذكره القاضي وموافقوه أن أصل الفاتحة واجب ، ~~وكونها في الأولى أفضل ، وتجوز في الثانية مع إخلاء الأولى منها وقد يفهم ~~هذا من قول المصنف في التنبيه والواجب من ذلك النية والتكبيرات وقراءة ~~الفاتحة ، ولم يقل وقراءتها في الأولى ولو كان يرى شرطا لقاله والله أعلم . ~~واتفق الأصحاب على استحباب التأمين عقب الفاتحة هنا كما في سائر الصلوات ~~وممن نقل الاتفاق عليه القاضي أبو الطيب في تعليقه . وفي قراءة السورة ~~وجهان ذكر المصنف دليلهما ، وذكرهما مع المصنف جماعات من العراقيين ~~والخراسانيين واتفقوا على أن الأصح أنه لا يستحب ، وبه قطع جمهور المصنفين ~~، ونقل إمام الحرمين إجماع العلماء عليه ، ونقله القاضي أبو الطيب في ~~المجرد وآخرون من أصحابنا عن الأصحاب مطلقا والثاني : يستحب سورة قصيرة ، ~~ويستدل له سوى ما ذكره المصنف بما رواه أبو يعلى الموصلي في كتابه نحو ~~كراسة من مسند ابن عباس عن طلحة بن عبد الله بن عون قال : صليت خلف ابن ~~عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وسورة فجهر فيها حتى سمعنا ، فلما انصرف ~~أخذت بثوبه فسألته عن ذلك فقال : سنة وحق إسناده صحيح والله أعلم . ~~PageV05P189 وأما : دعاء الاستفتاح ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب ، ~~وذكرهما طائفة يسيرة ms2282 مع المصنف واتفقوا على أن الأصح أنه لا يأتي به ومعناه ~~أن المستحب تركه وبهذا قطع جمهور المصنفين ، وهو المنقول عن متقدمي الأصحاب ~~كما قاله المصنف وغيره وأما : التعوذ ففيه وجهان مشهوران أصحهما : عند ~~المصنف وأكثر العراقيين أنه لا يستحب وأصحهما : عند الخراسانيين وجماعات من ~~العراقيين استحبابه ، وقطع به من العراقيين صاحب الحاوي ، وصححه إمام ~~الحرمين والغزالي والبغوي والرافعي وآخرون من الخراسانيين ، وقطع به ~~الروياني في الحلية وهو الصحيح لقول الله عز وجل : فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم وبالقياس على غيرها مع أنه مختصر لا تطويل فيه فهو ~~يشبه التأمين . وأما : الجهر والإسرار فاتفق الأصحاب على أنه يسر بغير ~~القراءة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء واتفقوا على أنه ~~يجهر بالتكبيرات والسلام ، واتفقوا أيضا على أنه يسر بالقراءة نهارا ، وفي ~~الليل وجهان ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند جمهور الأصحاب وبه قطع جماعات ~~منهم أنه يسر أيضا كالدعاء . والثاني : يستحب الجهر ، قاله الداركي ، وصرح ~~به صاحبه الشيخ أبو حامد الاسفراييني وصاحباه المحاملي وسليم الرازي في ~~الكفاية والبندنيجي ونصر المقدسي في كتابيه التهذيب والكافي ، والصيدلاني ، ~~وصححه القاضي حسين واستحسنه السرخسي ، والمذهب الأول ، ولا يغتر بكثرة ~~القائلين بالجهر فهم قليلون جدا بالنسبة إلى الآخرين ، وظاهر نص الشافعي في ~~المختصر الإسرار ، لأنه قال : ويخفي القراءة والدعاء ، ويجهر بالتسليم ، ~~هذا نصه ، ولم يفرق بين الليل والنهار ، ولو كانا يفترقان لذكره ، ويحتج له ~~من السنة بحديث أبي أمامة بن سهل الذي ذكرناه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التكبيرة الثانية ، لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو فرض من ~~فروضها لأنها صلاة فوجب فيها الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كسائر الصلوات . + الشرح : قال المصنف وجماهير الأصحاب : الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرض فيها ، ولا PageV05P190 تصح إلا به ، وشرطها أن ~~تكون عقب التكبيرة الثانية ، صرح به السرخسي في الأمالي ، وهذا الذي ذكرناه ~~من كون ms2283 الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة فيها هو المشهور ~~الذي قطع به الأصحاب في جميع طرقهم ، إلا السرخسي ، فإنه نقل في الأمالي عن ~~المروزي من أصحابنا أنها سنة فيها ، والصواب الأول . قال أصحابنا رحمهم ~~الله أقلها : اللهم صل على محمد . ولا تجب على الآل على المذهب وبه قطع ~~الجمهور وفيه وجه أنها تجب ، حكاه الغزالي وغيره ، ونقل المزني في المختصر ~~عن الشافعي أنه يكبر الثانية ، ثم يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، هذا نصه : فأما : الدعاء للمؤمنين فاتفق ~~الأصحاب على استحبابه إلا ما انفرد به إمام الحرمين من حكاية تردد في ~~استحبابه ، ولم يقل أحد بإيجابه ، وأما الحمد لله فاتفقوا على أنه لا يجب ، ~~وفي استحبابه ثلاث طرق أحدها : وبه قطع الجمهور لا يستحب قالوا : لأنه ليس ~~موضعه والثاني : يستحب وهو ظاهر النص . وبه قطع القاضي حسين والفوراني ~~والبغوي والمتولي وغيرهم والثالث : فيه وجهان . أحدهما : يستحب والثاني : ~~لا يستحب ، وممن حكى هذا الطريق الماوردي والروياني والشاشي وآخرون ، ومن ~~قال بالطريق الأول أنكروا نقل المزني ، وقالوا : هذا التحميد في هذا الموضع ~~لا يعرف للشافعي بل غلط المزني في نقله . قال إمام الحرمين : اتفق أئمتنا ~~على أن ما نقل المزني هنا غير سديد ، ومن قال بالاستحباب ، قالوا لم ينقلها ~~المزني عن الشافعي من كتاب بل سمعها منه سماعا ولا يضر كونه لا يوجد في كتب ~~الشافعي ، قال المزني ثقة ، ورواية الثقة مقبولة فهذه طرق الأصحاب . والأصح ~~: استحباب التحميد كما نقله المزني ، قال الأصحاب : فإذا قلنا بالاستحباب ~~بدأ بالتحميد ، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات ، فإن قدم بعضها على بعض جاز وكان تاركا للأفضل والله أعلم . فرع ~~: استدل المصنف بحديث ابن عباس وسبق بيانه ، وإن ذكر الصلاة فيه غريب ، ~~وروى الشافعي في الأم عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حديث فيه التصريح ~~بالصلاة ، لكنه أيضا ضعيف ، قال ابن أبي خاتم قال ابن معين رحمه الله عليه ms2284 ~~: مطرف بن مازن كذاب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدعو للميت في التكبيرة الثالثة ، لما روى ~~أبو قتادة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فسمعته يقول : ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا PageV05P191 وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، ~~وذكرنا وأنثانا وفي بعضها : اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ، ومن ~~توفيته منا فتوفه على الإسلام والإيمان وهو فرض من فروضها ، لأن القصد من ~~هذه الصلاة الدعاء للميت ، فلا يجوز الإخلال بالمقصود ، وأدنى الدعاء ما ~~يقع عليه الاسم ، والسنة أن يقول ما رواه أبو قتادة وذكره الشافعي رحمه ~~الله قال : يقول : اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ~~ومحبوبها وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه ، كان يشهد إن لا إله ~~إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنت أعلم به ، اللهم نزل بك وأنت خير ~~منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه ، وقد جئناك راغبين إليك ~~شفعاء له ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، ~~ولقه برحمتك الأمن من عذابك ، حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين وبأي ~~شيء دعا جاز لأنه قد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية مختلفة فدل ~~على أن الجميع جائز . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الدعاء ~~فرض في صلاة الجنازة وركن من أركانها وأقله ما يقع عليه اسم الدعاء ، وهل ~~يشترط تخصيص الميت بالدعاء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون . أحدهما ~~: لا يشترط بل يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويدخل فيه الميت ضمنا ، حكاه ~~إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد الجويني . والثاني : وهو الصحيح ، ~~وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقله إمام الحرمين عن ظاهر كلام الأئمة أنه يجب ~~تخصيص الميت بالدعاء ، ولا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، فيقول : اللهم ~~اغفر له ، اللهم ارحمه ، ونحو ذلك ، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا صليتم على الميت فأخلصوا له ~~الدعاء رواه أبو داود وابن ms2285 ماجه ، ومحل هذا الدعاء التكبيرة الثالثة ، وهو ~~واجب فيها لا يجزىء في غيرها بلا خلاف ، وليس لتخصيصه بها دليل واضح ، ~~واتفقوا على أنه لا يتعين لها دعاء . وأما : الأفضل فجاءت فيه أحاديث منها ~~: حديث عوف بن مالك قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ~~فحفظت من دعائه وهو يقول : اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه وأكرم ~~نزله ، PageV05P192 ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من ~~الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا ~~خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ، ~~ومن عذاب النار ، قال : حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت لدعاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه وزاد مسلم في رواية له : وقه فتنة ~~القبر وعذاب القبر وذكر تمامه . ومنها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال : اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من ~~أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان رواه ~~أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم . قال الحاكم : ~~هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وهذا لفظ رواية أكثرهم ، وفي رواية أبي ~~داود : فأحيه على الإيمان وفتوفه على الإسلام عكس رواية الجمهور ووقع في ~~المهذب فأحيه على الإسلام وفتوفه على الإسلام بلفظ الإسلام فيهما وهذا ~~تحريف ، ورواه الترمذي أيضا من رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة . ورواه أحمد بن حنبل والبيهقي وغيرهما من ~~رواية أبي قتادة ، كما رواه أبو هريرة . وهذه هي الرواية المذكورة في ~~الكتاب PageV05P193 وإسنادها ضعيف ، قال الترمذي : سمعت البخاري رحمه الله ~~يقول : أصح روايات اللهم اغفر لحينا وميتنا رواية الأشهلي عن أبيه قال : ~~وقال البخاري : أصح شيء في الباب حديث عوف بن مالك ، وذكره مختصرا . وحكى ~~البيهقي عن الترمذي عن البخاري رحمه الله أنه قال ms2286 : حديث أبي هريرة وعائشة ~~وأبي قتادة في ومنها : حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فأسمعه يقول : اللهم إن فلان ~~بن فلان في ذمتك وحل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء ~~والحمد ، فاغفر له وارحمه ، إنك الغفور الرحيم رواه أبو داود وابن ماجه . ~~ومنها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الجنازة : اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها ، وأنت هديتها للإسلام ، وأنت قبضت ~~روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئنا شفعاء فاغفر له رواه أبو داود ، ~~فهذه قطعة من الأحاديث الواردة فيه . قال البيهقي والمتولى وآخرون من ~~الأصحاب : التقط الشافعي من مجموع الأحاديث الواردة دعاء ورتبه واستحبه ، ~~وهو الذي ذكره في مختصر المزني وذكره المصنف هنا . وفي التنبيه وسائر ~~الأصحاب قال : يقول : اللهم هذاعبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ~~ومحبوبها وأحبائه فيها ، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه ، كان يشهد أن لا إله ~~إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأنت أعلم به ، اللهم نزل بك وأنت خير ~~منزول به ، وأصبح فقيرا إلى رحمتك ، وأنت غني عن عذابه ، وقد جئناك راغبين ~~إليك شفعاء له ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتحاوز ~~عنه ، ولقه برحمتك رضاك ، وقه فتنة القبر وعذابه ، وأفسح له في قبره ، وجاف ~~الأرض عن جنبيه ، ولقه برحمتك الا من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك PageV05P194 ~~يا أرحم الراحمين قال أبو عبد الله الزهري من متقدمي أصحابنا في كتابه ~~الكافي وغيره من أصحابنا : فإن كانت امرأة قال : اللهم هذه أمتك . ثم ينسق ~~الكلام ، ولو ذكرها على إرادة الشخص جاز ، قال أصحابنا : فإن كان الميت ~~صبيا أو صبية اقتصر على حديث : اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره ، وضم ~~إليه : اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا ، وعظة واعتبارا وشفيعا ، وثقل ~~به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره . ~~والله أعلم . فرع : في ألفاظ الفصل ms2287 : قوله : خرج من روح الدنيا هو بفتح ~~الراء . قال أهل اللغة : هو نسيم الريح قوله : إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه ~~قال القاضي حسين في تعليقه : معنى وما هو لاقيه هو الملكان اللذان يدخلان ~~عليه ، وهو منكر ونكير . قوله : كان يشهد أن لا إله إلا أنت قال صاحب ~~البيان رحمه الله : معناه إنما دعوناك لأنه كان يشهد قوله : وقد جئناك ~~راغبين إليك شفعاء له قال الأزهري رحمه الله : أصل الشفع الزيادة . قال ~~فكأنهم طلبوا أن يزاد بدعائهم من رحمة الله إلى ما له بتوحيده وعمله والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : يكبر الرابعة ويسلم وقال في ~~البويطي : يقول : اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ، والتسليم كالتسليم ~~في سائر الصلوات ، لما روي عن عبد الله رضي الله عنه قال : أرى ثلاث خلال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركها الناس إحداها : التسليم على ~~الجنازة ، مثل التسليم في الصلاة ، والتسليم واجب لأنها صلاة يجب لها ~~الإحرام فوجب الخروج منها بالسلام كسائر الصلوات وهل يسلم تسليمة واحدة أم ~~تسليمتين على ما ذكرناه في سائر الصلوات ، + الشرح : حديث عبد الله هو ابن ~~مسعود رواه البيهقي بإسناد جيد وقوله : لا تحرمنا أجره هو بفتح التاء وضمها ~~لغتان الفتح أفصح يقال حرمه وأحرمه فصيحتان وقوله : لأنها صلاة يجب لها ~~الإحرام فوجب الخروج منها بالسلام كسائر الصلوات ، وهل يسلم تسليمة أم ~~تسليمتين احتراز من الطواف فإنه صلاة ولا يفتقر إلى تكبيرة إحرام . أما ~~الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : للشافعي هذان النصان المذكوران في الذكر ~~عقب التكبيرة الرابعة ، واتفق الأصحاب على أنه لا يجب فيها ذكر ، وقطع ~~الجمهور في PageV05P195 جميع طرقهم باستحباب الذكر فيها . وحكى الرافعي في ~~استحبابه طريقين المذهب : الاستحباب والثاني : فيه وجهان أصحهما : ~~الاستحباب والثاني : أنه مخير إن شاء قاله ، وإن شاء تركه ، . والصواب ~~الاستحباب . قال صاحب البيان ، قال أصحابنا : هذان النصان للشافعي ليسا ~~قولين ، ولا على اختلاف حالتين ، بل ذكر الاستحباب في موضع وأغفله في موضع ~~، وكذا قاله القاضي ms2288 أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون ، وإذا قلنا بالاستحباب ~~لم يتعين له دعاء ، ولكن يستحب هذا الذي نقله البويطي : اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده ، هكذا هو في البويطي : وكذا ذكره الجمهور . وزاد ~~المحاملي في التجريد والمصنف في التنبيه والشاشي وغيرهم . واغفر لنا وله . ~~وقال صاحب الحاوي : حكي أبو علي ابن أبي هريرة أن المتقدمين كانوا يقولون ~~في الرابعة : اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا برحمتك ~~عذاب النار . قال : وليس ذلك عن الشافعي . فإن قاله كان حسنا ، ودليل ~~استحبابه أن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما كبر على جنازة بنت له ~~فقام بعد التكبيرة الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو ، ثم ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا . وفي رواية كبر أربعا ~~فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسا ، ثم سلم عن يمينه وعن شماله ، فلما ~~انصرف قلنا له فقال : إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي قال الحاكم حديث صحيح . المسألة ~~الثانية : السلام ركن في صلاة الجنازة لا تصح إلا به بلا خلاف عندنا ، لما ~~ذكره المصنف ، ولحديث ابن أبي أوفى الذي ذكرناه في المسألة الأولى مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي . وأما صفة السلام ففيه نصان ~~للشافعي هنا ، المشهور أنه يستحب تسليمتان قال الفوراني : وهو نصه في ~~الجامع الكبير ، وقال في الأم : تسليمة واحدة يبدأ بها إلى يمينه ويختمها ~~ملتفتا إلى يساره فيدير وجهه وهو فيها ، هذا نصه ، وقيل يأتي بها تلقاء ~~وجهه وهو أشهر . قال إمام الحرمين ولا شك أن هذا الخلاف في صفة الالتفات ~~يجري في سائر الصلوات ، إذا قلنا يقتصر على تسليمة ، فهذان نصان للشافعي . ~~وللأصحاب طريقان . أحدهما : طريقة المصنف والعراقيين وبعض الخراسانيين أن ~~التسليم هنا كالتسليم في سائر PageV05P196 الصلوات ، فيكون فيه ثلاثة أقوال ~~أصحها : يستحب تسليمتان . والثاني : تسليمة والثالث : إن قل الجمع أو صغر ~~المسجد فيسلم تسليمة وإلا فتسليمتان والطريق ms2289 الثاني : حكاه إمام الحرمين ~~وجماعات من الخراسانيين أن هذا على سائر الصلوات إن قلنا هناك تسلمية فهنا ~~أولى وإلا فقولان أصحهما تسليمتان . وهذا الطريق أصح لأن الاقتصار على ~~تسليمة واحدة هناك قول قديم ، وهنا هو نصه في الإملاء وهو من الكتب الجديدة ~~. وإذا قلنا تسليمة فوجهان حكاهما الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين وبه ~~قطع الجمهور يقول السلام عليكم ورحمة الله كغيرها من الصلوات . والثاني : ~~يستحب الاقتصار على السلام لأنها مبنية على التخفيف ، ولو قال السلام عليك ~~من غير كم ضمير الجمع فالمذهب أنه لا يجزئه ، وبهذا قطع الجمهور كسائر ~~الصلوات ، وحكى إمام الحرمين في أجزائه ترددا ، والمذهب من هذا كله أنه ~~يشرع في السلام هنا ما يشرع في سائر الصلوات والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أدرك الإمام وقد سبقه ببعض الصلاة كبر ~~ودخل معه في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : ما أدركتم فصلوا ( وما ~~فاتكم فاقضوا ) ويقرأ ما يقتضيه ترتيب صلاته ، لا ما يقرأ الإمام ، لأنه ~~يمكنه أن يأتي بما يقتضيه ترتيب صلاته مع المتابعة فإذا سلم الإمام أتى بما ~~بقي من التكبيرات نسقا من غير دعاء في أحد القولين ، لأن الجنازة ترفع قبل ~~أن يفرغ فلا معنى للدعاء بعد غيبة الميت ويدعو للميت ثم يكبر ويسلم في ~~القول الثاني ، لأن غيبة الميت لا تمنع فعل الصلاة . + الشرح : هذا الحديث ~~صحيح رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في باب صلاة الجماعة وقوله : نسقا بفتح ~~السين أي متتابعات بغير ذكر بينهن ، وقوله كبر ودخل معه في الحال . ولا ~~ينتظر تكبيرته الأخرى فيكبر معه خلافا لأبي حنيفة وموافقيه في قولهم ينتظر ~~. قال أصحابنا : إذا وجد المسبوق الأمام في صلاة الجنازة كبر في الحال وصار ~~في الصلاة ولا ينتظر تكبيرة الإمام المستقبلة للحديث المذكور وقياسا على ~~سائر الصلوات . قال أصحابنا : فإذا كبر شرع في قراءة الفاتحة ثم يراعي في ~~باقي التكبيرات ترتيب نفسه لا ما يقوله الإمام لما ذكره المصنف فلو كبر ~~الإمام الثانية عقب فراغ المسبوق من الأولى ms2290 كبر معه الثانية ، وسقطت عنه ~~القراءة كما لو ركع الإمام في سائر PageV05P197 الصلوات عقب إحرام المسبوق ~~. فإنه يركع معه . قال أصحابنا : ويكون مدركا للتكبيرتين جميعا بلا خلاف . ~~كما يدرك المسبوق الركعة بالركوع . ولو كبر الإمام الثانية والمسبوق في ~~أثناء الفاتحة فهل يقطع القراءة ويتابعه في التكبيرة الثانية وتكون ~~التكبيرتان حاصلتين له أم يتم القراءة فيه طريقان أصحهما : وبه قال ~~الأكثرون فممن صرح به الفوراني والبندنيجى وابن الصباغ والمتولي وصاحب ~~العدة وصاحبا المستظهري والبيان والرافعي وآخرون : فيه الوجهان والمعروفان ~~في سائر الصلوات أحدهما : يتمها وبه قطع الغزالي في الوجيز ، وهو شاذ مردود ~~لم يوافق عليه وأصحهما : يقطع القراءة ويتابعه ، وتحصل له التكبيرتان للعذر ~~. والطريق الثاني : يقطعها ويتابعه وبهذا قطع الماوردي والقاضي حسين ~~والسرخسي وغيرهم ، فإذا قلنا بالمذهب : إنه يقطع القراءة كبر الثانية مع ~~الإمام حصل له التكبيرتان كما ذكرنا ، وهل يقتصر عقب التكبيرة الثانية على ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بالتكبيرة الثانية أم يضم ~~إليه تتميم الفاتحة فيه احتمالان ذكرهما صاحب الشامل أصحهما : وهو مقتضى ~~كلام الجمهور أنه يقتصر وقد سقطت بقية الفاتحة ، كما سقطت في باقي الصلوات ~~والله أعلم . أما إذا سلم الإمام وقد بقي عليه بعض التكبيرات فإنه يأتي بها ~~بعد سلام الإمام ولا تصح صلاته إلا بتداركها بلا خلاف ، وهل يقتصر على ~~التكبيرات نسقا من غير ذكر بينهن أم يأتي بالأذكار فيه القولان اللذان ~~ذكرهما المصنف أصحهما : أنه يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والذكر والدعاء . على ما سبق بيانه وترتبيه . ممن صرح بتصحيحه البغوي ~~والمتولي والروياني في الحلية والرافعي في كتابيه الشرح والمجرد وغيرهما . ~~وجزم به الدارمي في الاستذكار . وجزم المصنف في التنبيه بالتكبيرات نسقا . ~~وقد أشار الشافعي رحمه الله إلى ترجيح هذا القول في البويطي فإنه قال : ~~وليقض ما فاته من التكبير نسقا متتابعا ثم يسلم . وقد قيل : يدعو بينهما ~~للميت . هذا نصه . ومن البويطي نقلته وكذا نقله القاضي أبو الطيب عن نصه في ~~البويطي . قال أبو الطيب في كتابه ms2291 المجرد قال أصحابنا : يكبر باقي ~~التكبيرات متواليا ، قال ورأيت في البويطي يقول : وليقض ما فاته من ~~التكبيرات نسقا متتابعا ثم يسلم قال : وقد قيل يدعو بينهما للميت . قال ~~القاضي : فالظاهر من هذا أن المسألة على قولين . هذا كلام القاضي . واعلم ~~أن القولين في وجوب الذكر أحدهما : يجب ولا تصح الصلاة إلا به والثاني : لا ~~يجب صرح به صاحب البيان . قال أصحابنا رحمهم PageV05P198 الله : ويستحب أن ~~لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم ، فإن رفعت لم تبطل صلاتهم بلا ~~خلاف ، بل يتمونها ، وإن حولت الجنازة عن القبلة بخلاف ابتداء الصلاة فإنه ~~لا يحتمل فيه ذلك والجنازة حاضرة والفرق أنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل ~~في الابتداء والله أعلم . فرع : لو تخلف المقتدي فلم يكبر التكبيرة الثانية ~~أو الثالثة حتى كبر الإمام التكبيرة التي بعدها بغير عذر بطلت صلاته ، صرح ~~به الشيخ أبو محمد الحويني وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين ، ~~قالوا لأن القدوة في هذه الصلاة لا تظهر إلا بالموافقة في التكبيرات وكأنه ~~تخلف بركعة . فرع في مذاهب العلماء في كيفية صلاة الجنازة ذكرنا اختلافهم ~~في عدد التكبيرات واختلافهم في رفع الأيدي فيها واختلاف أصحابنا في دعاء ~~الافتتاح والتعوذ والسورة ، وذكرنا أن مذهبنا وجوب قراءة الفاتحة وبه قال ~~أحمد وإسحاق وداود رحمهم الله ، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس ~~وابن الزبير وعبيد بن عمير . وحكي عن ابن المسيب وطاوس وعطاء وابن سيرين ~~وابن جبير والشعبي ومجاهد وحماد ومالك والثوري وأبي حنيفة وأصحاب الرأي ~~أنها لا تجب قال : وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم قال : ~~وروينا عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال : قراءة الفاتحة في صلاة ~~الجنازة ثلاث مرات قال : وروينا هذا عن ابن سيرين وشهر بن حوشب . قال الحسن ~~البصري رضي الله عنه : اقرأ الفاتحة في كل تكبيرة ، قال وروينا عن المسور ~~بن مخرمة أنه قرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة ، ورفع بها صوته ، ~~قال ابن المنذر رحمه الله ms2292 : عندي يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ، هذه ~~مذاهبهم . ودليلنا على جميعهم حديث ابن عباس السابق وهو في صحيح البخاري ~~رحمه الله . أما المسبوق الذي فاته بعض التكبيرات فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه ~~يلزمه تدارك باقي التكبيرات بعد سلام الإمام وحكاه ابن المنذر عن ابن ~~المسيب وعطاء وابن سيرين والنخعي والزهري وقتادة ومالك والثوري وأبي حنيفة ~~وأحمد وإسحاق ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، قال : وروينا عن ابن عمر لا ~~يقضيه ، وبه قال الحسن البصري وأيوب والأوزاعي ، وحكاه العبدري عن ربيعة ، ~~قال : وهو أصح الروايتين عن أحمد رحمهم الله . PageV05P199 وأما : المسبوق ~~الذي أدرك بعض صلاة الإمام فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يكبر في الحال ولا ~~ينتظر تكبيرة الإمام المستقبلة ، وبه قال الأوزاعي وقال أبو حنيفة ينتظره ~~حتى يكبر للمستقبلة فيكبرها معه ، وحكاه ابن المنذر عن الحارث بن يزيد ~~ومالك والثوري وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وإسحاق . وأما السلام فذكرنا أن ~~الصحيح في مذهبنا تسليمتان ، وبه قال أبو حنيفة وقال أكثر العلماء : تسليمة ~~واحدة حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد ~~الله وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى وأبي ~~أمامة بن سهل بن حنيف والحسن البصري ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، ~~والثوري ، وابن عيينة ، وابن المبارك وعيسى بن يونس ووكيع وعبد الرحمن بن ~~المهدي وأحمد وإسحاق رضي الله عنهم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا صلى على الميت بودر بدفنه ، ولا ينتظر ~~حضور من يصلي عليه إلا الولي فإنه ينتظر إذا لم يخش على الميت التغير ، فإن ~~خيف عليه التغير لم ينتظر ، وإن حضر من لم يصل عليه صلي عليه ، وإن حضر من ~~صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من يصلي فيه وجهان . أحدهما : يستحب كما يستحب ~~في سائر الصلوات أن يعيدها مع من يصلي جماعة والثاني : وهو الصحيح لا يعيد ~~، لأنه يصليها نافلة ، وصلاة الجنازة لا ينتقل بمثلها ، وإن حضر من لم يصل ~~بعد الدفن صلى على ms2293 القبر لما روي : أن مسكينة ماتت ليلا فدفنوها ولم يوقظوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد ~~على قبرها وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر فيه أربعة أوجه : أحدها : إلى ~~شهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على أم سعد بن عبادة رضي الله ~~عنهما بعد ما دفنت PageV05P200 بشهر والثاني : يصلي عليه مالم يبل ، لأنه ~~إذا بلي لم يبق ما يصلى عليه والثالث يصلي عليه ، من كان من أهل الفرض عند ~~موته ، لأنه كان من أهل الخطاب بالصلاة عليه ، وأما من يولد بعد موته أو ~~بلغ بعد موته فلا يصلي عليه لأنه لم يكن من أهل الخطاب بالصلاة عليه ~~والرابع : يصلى عليه أبدا لأن القصد من الصلاة على الميت الدعاء ، والدعاء ~~يجوز كل وقت . + الشرح : حديث المسكينة صحيح رواه النسائي والبيهقي وغيرهما ~~بإسناد صحيح من رواية أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ، وهو صحابي ، وفي ~~رواية البيهقي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر به ، وهو صحيح فإن الصحابة كلهم عدول ، وهذه المسكينة يقال لها : ~~أم محجن بكسر الميم وأما حديث أم سعد فرواه الترمذي والبيهقي بإسنادهما عن ~~ابن المسيب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلى على أم ~~سعد بعد موتها بشهر قال البيهقي وهذا مرسل صحيح ، قال : وروي عن ابن عباس ~~موصولا قال : صلى عليها بعد شهر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غائبا ~~حين موتها ، قال : والمرسل أصح ، ومرسل ابن المسيب كما سبق بيانه في أول ~~الشرح ، وهل هو حجة لمجرده أم إذا اعتضد بأحد الأمور الأربعة السابقة فيه ~~وجهان سبقا هناك . أما أحكام الفصل ففيه مسائل : إحداها : إذا صلي عليه ~~فالسنة أن يبادر بدفنه ، ولا ينتظر به حضور أحد إلا الولي فإنه ينتظر ما لم ~~يخش عليه التغير ، فإن خيف تغيره لم ينتظر ، لأن مراعاة صيانة الميت أهم من ~~حضور الولي ، ثم ms2294 إنه إنما ينتظر الولي إذا كان بينه وبينه مسافة قريبة . ~~الثانية : إذا حضر بعد الصلاة عليه إنسان لم يكن صلى عليه أو جماعة صلوا ~~عليه ، وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا ، وقال أبو حنيفة : لا تصلي ~~طائفة ثانية لأنه لا يتنفل بصلاة الجنازة فلا تصليها طائفة بعد طائفة . ~~واحتج أصحابنا بحديث المسكينة وهو صحيح كما سبق ، وبحديث أبي هريرة : أن ~~امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل ~~عنه فقالوا : مات فقال : أفلا آذنتموني به دلوني على قبره فدلوه فصلى عليه ~~رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن PageV05P201 النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى علي قبر منبوذ رواه البخاري ومسلم وفي الباب أحاديث ~~كثيرة صحيحة ، ومعلوم أن هؤلاء ما دفنوا إلا بعد صلاة طائفة عليهم بحيث سقط ~~الحرج بصلاتهم وإلا فلا يجوز أن يظن دفنهم قبل الصلاة . والجواب عن ~~احتجاجهم بأن صلاة الثانية نافلة من وجهين أحدهما : منعه ، بل هي عندنا فرض ~~كفاية كما سبق ، وسنذكر دليله واضحا في المسألة الثالثة إن شاء الله تعالى ~~والثاني : أنه ينقض بصلاة النساء مع الرجال على الجنازة ، فإنها نافلة في ~~حقهن لأنهن لا يدخلن في الفرض إذا حضر الرجال واقتصر صاحب الحاوي على هذا ~~الجواب الثاني فإن : قيل : كيف تقع صلاة الطائفة الثانية فرضا ولو تركوها ~~لم يأثموا ، وليس هذا شأن الفروض فالجواب : أنه قد يكون ابتداء الشيء ليس ~~بفرض فإذا دخل فيه صار فرضا ، كما إذا دخل في حج التطوع . وكما في الواجب ~~على التخيير كخصال الكفارة ولو أن الطائفة الأولى لو كانت ألفا أو ألوفا ~~وقعت صلاتهم جميعهم فرضا بالاتفاق ومعلوم أن الفرض كان يسقط بعضهم ولا يقول ~~أحد : أن الفرض سقط بأربعة منهم على الإبهام والباقون متنفلون . فإن : قيل ~~: قد وقع في كلام كثير من الأصحاب أن فرض الكفاية إذا فعله من تحصل به ~~الكفاية سقط الفرض عن الباقين وإذا سقط عنهم كيف قلتم تقع صلاة الطائفة ~~فرضا فالجواب : إن ms2295 عبارة المحققين : سقط الحرج عن الباقين أي لا حرج عليهم ~~في ترك هذا الفعل فلو فعلوه وقع فرضا كما لو فعلوه مع الأولين دفعة واحدة ~~وأما عبارة من يقول سقط الفرض عن الباقين فمعناها سقط حرج الفرض وإثمه ~~والله أعلم . الثالثة : إذا صلى على الجنازة جماعة أو واحد ، ثم صلت عليها ~~طائفة أخرى فأراد من صلى أولا أن يصلي ثانيا مع الطائفة الثانية ، ففيه ~~أربعة أوجه ، أصحها باتفاق الأصحاب لا يستحب له الإعادة ، بل المستحب تركها ~~والثاني : يستحب الإعادة . وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وذكرهما ~~هكذا أيضا أكثر الأصحاب والثالث : يكره الإعادة وبه قطع الفوراني وصاحب ~~العدة وغيرهما . والرابع : حكاه البغوي إن صلى أولا منفردا أعاد وإن صلى ~~جماعة فلا والصحيح : الأول ، صححه الأصحاب في جميع الطرق وقطع به صاحب ~~الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم . وادعى إمام الحرمين ~~في النهاية اتفاق الأصحاب عليه ، فعلى PageV05P202 هذا لو صلى ثانيا صحت ~~صلاته ، وإن كانت غير مستحبة ، هذا هو المشهور في كتب الأصحاب . وقال إمام ~~الحرمين : ظاهر كلام الأصحاب أنها صحيحة . قال : وعندي في بطلانها احتمال ~~والمذهب صحتها ، فعلى هذا قال المصنف والجمهور : تقع نفلا . وقال القاضي ~~حسين إذا صلى تقع صلاته الثانية فرض كفاية ولا تكون نفلا كما لو صلت جماعة ~~بعد جماعة فصلاة الجميع تقع فرضا ، قال صاحب التتمة تنوي طائفة بصلاتهم ~~الفرض لأن فعل غيرهم أسقط عنهم الحرج لا الفرض ، وبسط إمام الحرمين رحمه ~~الله هذا بسطا حسنا فقال : إذا صلى على الميت جمع يقع الاكتفاء ببعضهم ~~فالذي ذهب إليه الأئمة أن صلاة كل واحدة تقع فريضة ، وليس بعضهم بأولى ~~بوصفه بالقيام بالغرض من بعضهم ، فوجب الحكم بالفريضة للجميع ، قال : ~~ويحتمل أن يقال هو كإيصال المتوضىء الماء إلى جميع رأسه دفعة ، وقد اختلفوا ~~في أن الجميع فرض أم الفرض ما يقع عليه الاسم فقط قال : ولكن قد يتخيل ~~الفطن فرقا ويقول مرتبة الفرضية فوق مرتبة السنة وكل مصل في الجمع الكبير ~~ينبغي أن لا يحرم رتبة الفرضية ، وقد ms2296 قام بما أمر به ، وهذا لطيف لا يقع ~~مثله ، قال : ثم قال الأئمة : إذا صلت طائفة ثانية كانت كصلاتهم مع الأولين ~~في جماعة واحدة . وأما قول المصنف : وصلاة الجنازة لا يتنفل بمثلها فمعناه ~~لا يجوز الابتداء بصورتها من غير جنازة بخلاف صلاة الظهر ، فإنه يصلى مثل ~~صورتها ابتداء بلا سبب . ولكن هذا الذي قاله ينتقض بصلاة النساء على ~~الجنازة فإنهن إذا صلين على الجنازة مع الرجال وقعت صلاتهن نافلة وهي صحيحة ~~، وقد سبق هذا في المسألة الثانية والله أعلم . الرابعة : إذا حضر من لم ~~يصل عليه بعد دفنه وأراد الصلاة عليه في القبر أو أراد الصلاة عليه في بلد ~~آخر جاز بلا خلاف للأحاديث السابقة في المسألة الثانية . وإلى متى تجوز ~~الصلاة على المدفون فيه ستة أوجه أحدها : يصلى عليه إلى ثلاثة أيام ولا ~~يصلى بعدها ، حكاه الخراسانيون وهو المشهور عندهم والثاني : إلى شهر ~~والثالث : ما لم يبل جسده والرابع : يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة ~~عليه يوم موته والخامس : يصلي من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته ، وإن لم ~~يكن من أهل الفرض فيدخل الصبي المميز . وممن حكي هذا الوجه المصنف في ~~التنبيه وصححه البندنيجي والسادس : يصلي عليه أبدا ، فعلى هذا تجوز الصلاة ~~على قبور الصحابة رضي الله عنهم ومن قبلهم اليوم ، واتفق الأصحاب على تضعيف ~~هذا السادس . وممن صرح بتضعيفه الماوردي والمحاملي PageV05P203 والفوراني ~~وإمام الحرمين والبغوي والغزالي في البسيط وآخرون ، وإن كان في كلام صاحب ~~التنبيه إشارة إلى ترجيحه فهو مردود مخالف للأصحاب وللدليل . واختلفوا في ~~الأصح من الأوجه فصحح : الماوردي وإمام الحرمين والجرجاني الثالث ، وصحح ~~الجمهور أنه يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه . ممن صرح بتصحيحه ~~الشيخ أبو حامد والفوراني والبغوي والرافعي وآخرون قالوا : وهو قول أبي زيد ~~المروزي ، فعلى هذا الوجه لو كان يوم الموت كافرا ثم أسلم قال إمام الحرمين ~~: الذي أراه أنه يصلي لأنه كان متمكنا من الصلاة بأن يسلم فهو كالمحدث . ~~قال : والمرأة إذا كانت حائضا يوم ms2297 الموت ثم طهرت فالحيض ينافي وجوب الصلاة ~~وصحتها ، ولكن هي في الجملة مخاطبة ، فالذي أراده أنها تصلي . هذا كلام ~~الإمام ، وكذا قطع الغزالي في البسيط بأن الكافر والحائض يوم الموت إذا ~~أسلم وطهرت صليا . وهذا الذي قالاه مخالف لظاهر كلام الأصحاب ، فإن الكافر ~~والحائض ليسا من أهل الصلاة . وقد قالوا : لا يصلي من لم يكن من أهل فرض ~~الصلاة أو من لم يكن من أهل الصلاة حال الموت . وقد صرح المتولي بأنهما لا ~~يصليان ، وقال الشيخ أبو حامد في حكاية هذا الوجه : يصلي عليه من كان ~~مخاطبا بالصلاة عليه يوم موته وجوبا أو ندبا من رجل وامرأة وعبد ، فأما من ~~بلغ بعده فلا . واحتج المتولي لهذا الوجه بأن حكم الخطاب يتعلق بكل من هو ~~من أهل الصلاة ، وفعل غيرهم لم يسقط الفرض في حقهم وإنما أسقط الحرج ، وإذا ~~قلنا يصلى عليه ما لم يبل جسده . قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه ~~الفروق والسرخسي وغيرهما من أصحابنا : المراد ما لم يبق من بدنه شيء لا لحم ~~ولا عظم ، فمتى بقي عظم صلى . قال أصحابنا رحمهم الله : ويختلف هذا باختلاف ~~البقاع فلو شككنا في إمحاق اجزائه صلى لأن الأصل بقاؤه . هكذا صرح به ~~كثيرون ، وهو مقتضى عبارة الباقين ، فإن الشيخ أبا حامد في تعليقه ~~والمحاملي في التجريد والصيدلاني والقاضي حسين وآخرين ، قالوا : يصلي عليه ~~ما لم يعلم أنه بلى وذهبت أجزاؤه . وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ~~فيه احتمالان أحدهما : هذا والثاني : لا يصلى لأن صحة الصلاة على هذا الوجه ~~متوقفة على العلم ببقاء شيء منه . وعبارة المحاملي في المجموع توافق هذا ، ~~فإنه قال : يصلى ما دام يعلم أن في القبر منه شيئا ، والمذهب الأول . قال ~~أصحابنا رحمهم الله : وإذا قلنا بالوجه الضعيف أنه يصلى أبدا فهل تجوز ~~الصلاة على قبر نبينا وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~فيه وجهان مشهوران على هذا الوجه أصحهما : عند الخراسانيين والماوردي أنه ~~لا تجوز الصلاة . قال إمام الحرمين : وهو قول جماهير الأصحاب ms2298 ، وبهذا قطع ~~PageV05P204 البندنيجى وآخرون . والثاني : وهو قول أبي الوليد النيسابوري ~~من متقدمي أصحابنا أنه يصلي عليه فرادي لا جماعة . قال : والنهي الوارد في ~~الأحاديث الصحيحة إنما هو عن الصلاة عليه جماعة ، وكان أبو الوليد يقول : ~~أنا أصلي اليوم على قبور الأنبياء والصالحين وبهذا الوجه الذي قاله أبو ~~الوليد قطع القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، والمحاملي في ~~التجريد ، ورجحه الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والأول أصح . والله أعلم . فرع ~~: إذا دفن من غير صلاة قال أصحابنا يأثم الدافنون وكل من توجه عليه فرض هذه ~~الصلاة من أهل تلك الناحية ، لأن تقديم الصلاة على الدفن واجب . وإن كانت ~~الصلاة على القبر تسقط الفرض إلا أنهم يأثمون ، صرح به إمام الحرمين ~~والأصحاب ولا خلاف فيه . قال أصحابنا : لكن لا ينبش بل يصلى على القبر لأن ~~نبشه انتهاك له والصلاة على القبر تجزئه . هكذا قاله الأصحاب . وحكى ~~الرافعي وجها أنه لا يسقط الفرض بالصلاة على القبر وهو ضعيف أو غلط . فرع ~~في مذاهب العلماء فيمن فاته الصلاة على الميت ذكرنا أن مذهنا أنه يصلي على ~~القبر . ونقلوه عن علي وغيره من الصحابة رضي الله عنهم . قال ابن المنذر ~~رحمه الله : وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي وأحمد ~~. وقال النخعي ومالك وأبو جنيفة : لا يصلى على الميت إلا مرة واحدة . ولا ~~يصلى على القبر إلا أن يدفن بلا صلاة ، إلا أن يكون الولي غائبا فصلى غيره ~~عليه ودفن فللولي أن يصلي على القبر . وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يصلى ~~على القبر بعد ثلاثة أيام من دفنه ، وقال أحمد رحمه الله إلى شهر . وإسحاق ~~إلى شهر للغائب وثلاثة أيام للحاضر . دليلنا في الصلاة على القبر وإن صلى ~~عليه الأحاديث السابقة في المسألة الثانية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : تجوز الصلاة على الميت الغائب لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي لأصحابه وهو ~~بالمدينة وصلى عليه وصلوا خلفه . وإن كان الميت معه ms2299 في البلد لم يجز أن ~~يصلى عليه حتى يحضر عنده ، لأنه يمكن الحضور من غير مشقة . + الشرح : حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة . ~~PageV05P205 وروياه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ورواه مسلم ~~من رواية عمران بن حصين والنجاشي رضي الله عنه بفتح النون وتشديد الياء ~~واسمه أصحمة . بهمزة مفتوحة ثم صاد ساكنة ثم حاء مفتوحة مهملتين . وهكذا ~~جاء في الصحيح وقيل صحمة وقيل غيره ، والنجاشي اسم لكل من ملك الحبشة . كما ~~سمي كل خليفة للمسلمين أمير المؤمنين . ومن ملك الروم قيصر . والترك خاقان ~~، والفرس كسرى . والقبط فرعون . ومصر العزيز والله أعلم . ومذهبنا جواز ~~الصلاة على الميت الغائب عن البلد سواء كان في جهة القبلة أو في غيرها . ~~ولكن المصلي يستقبل القبلة ولا فرق بين أن تكون المسافة بين البلدين قريبة ~~أو بعيدة ولا خلاف في هذا كله عندنا أما : إذا كان الميت في البلد فطريقان ~~المذهب وبه قطع المصنف والجمهور : لا يجوز أن يصلى عليه حتى يحضر عنده لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لم يصل على حاضر في البلد إلا بحضرته ولأنه لا ~~مشقة فيه بخلاف الغائب عن البلد . والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون أو ~~أكثرهم فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : يجوز كالغائب . فإن قلنا : لا ~~يجوز قال الرافعي : ينبغي أن لا يكون بين الإمام والميت أكثر من مائتي ذراع ~~أو ثلاثمائة تقريبا . قال : وحكي عذا عن الشيخ أبي محمد الجويني . فرع في ~~مذاهبهم في الصلاة على الغائب عن البلد ذكرنا أن مذهبنا جوازه ومنعها أبو ~~حنيفة . دليلنا حديث النجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح ~~بل ذكروا فيه خيالات أجاب عنها أصحابنا بأجوبة مشهورة منها : قولهم : إنه ~~طويت الأرض فصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه : أنه لو فتح هذا ~~الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع لاحتمال انحراف العادة في تلك ~~القضية مع أنه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي ms2300 بنقله . وأما حديث العلاء ~~بن زيدل ، ويقال ابن زيد عن أنس أنهم كانوا في PageV05P206 تبوك فأخبر ~~جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بموت معاوية بن معاوية في ذلك اليوم ، وأنه ~~قد نزل عليه سبعون ألف ملك يصلون عليه ، فطويت الأرض للنبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى ذهب فصلى عليه ، ثم رجع فهو حديث ضعيف ضعفه الحفاظ منهم البخاري ~~في تاريخه والبيهقي ، واتفقوا على ضعف العلاء هذا وأنه منكر الحديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه ، لأن عمر ~~رضي الله عنه صلى على عظام بالشام ، وصلى أبو عبيدة على رؤوس ، وصلت ~~الصحابة رضي الله عنهم علي يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، ألقاها طائر ~~بمكة من وقعة الجمل . + الشرح : أبو عبيدة رضي الله عنه هذا هو أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح ، وعتاب بفتح العين ~~المهملة وأسيد بفتح الهمزة ، وهذه الحكاية عن يد عبد الرحمن رويناها في ~~كتاب الأنساب للزبير بن بكار ، قال : وكان الطائر نسرا وكانت وقعة الجمل في ~~جمادي سنة ست وثلاثين ، واتفقت نصوص الشافعي رحمه الله والأصحاب على أنه ~~إذا وجد بعض من تيقنا موته غسل وصلى عليه ، وبه قال أحمد ، PageV05P207 ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يصلى عليه إلا إذا وجد أكثر من نصفه ، ~~وعندنا لا فرق بين القليل والكثير ، قال أصحابنا رحمهم الله : وإنما نصلي ~~عليه إذا تيقنا موته . فأما إذا قطع عضو من حي ، كيد سارق ، وجان وغير ذلك ~~فلا يصلى عليه ، وكذا لو شككنا في العضو هل هو منفصل من حي أو ميت لم نصل ~~عليه ، هذا هو المذهب الصحيح ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا صاحب ~~الحاوي ومن أخذ عنه ، فإنه ذكر في العضو المقطوع من الحي وجهين في وجوب ~~غسله والصلاة عليه : أحدهما : يغسل ويصلي عليه كعضو الميت وأصحهما : لا ~~يغسل ولا يصلى عليه ، ونقل المتولي رحمه الله الاتفاق على إنه لا يغسل ولا ~~يصلى عليه ، فقال : لا ms2301 خلاف أن اليد المقطوعة في السرقة والقصاص لا تغسل ~~ولا يصلى عليها ، ولكن تلف في خرقة وتدفن ، وكذا الأظفار المقلومة والشعر ~~المأخوذ من الأحياء لا يصلى على شيء منها ، لكن يستحب دفنها ، قال : وكذا ~~إذا شككنا في موت صاحب العضو فلا يغسل ولا يصلى عليه ، وهذا الذي سبق في ~~الصلاة على بعض الذي تيقنا موته هو في العضو . أما إذا وجدنا شعر الميت أو ~~ظفره أو نحوهما فوجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~والبندنيجي وصاحب الشامل والتتمة وصاحب البيان وآخرون ، وأشار إليهما ~~المصنف في تعليقه في الخلاف . أحدهما : وهو الذي رجحه البندنيجي رحمه الله ~~لا يغسل ولا يصلي عليه ، بل يدفن وأصحهما : وبه قال الأكثرون يغسل ، ويصلي ~~عليه كالعضو ، لأنه جزء ، قال الرافعي رحمه الله : هذا الثاني أقرب إلى ~~كلام الأكثرين قال : لكن قال صاحب العدة رحمه الله : إن لم يوجد إلا شعرة ~~واحدة لم يصل عليها في ظاهر المذهب ، قال القاضي أبو الطيب رحمه الله : ولو ~~قطعت أذنه فألصقها موضعها في حرارة الدم ثم افترسه سبع ووجدنا أذنه لم نصل ~~عليه لأن انفصالها كان في الحياة هذا كلام القاضي رحمه الله ، ويجيى فيها ~~الوجه السابق عن الحاوي ، قال أصحابنا رحمهم الله : ومتى صلى في هذه الصورة ~~فلا بد من تقدم غسله ، ثم يوارى بخرقة ويصلى عليه ويدفن . قال أصحابنا ~~رحمهم الله : والدفن لا يختص بعضو من علم موته ، بل كل ما ينفصل من الحي من ~~عضو وشعر وظفر وغيرهما من الأجزاء ، يستحب دفنه وكذلك توارى العلقة والمضغة ~~تلقيهما المرأة ، وكذا يوارى دم الفصد والحجامة قال أصحابنا رحمهم الله : ~~ولو وجد بعض الميت أو كله ولم نعلم انه مسلم أم كافر ، فإن كان في دار ~~الإسلام غسل وصلي عليه ، لأن الغالب فيها المسلمون كما حكمنا بإسلام اللقيط ~~فيها ، وممن صرح بالمسألة الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد في آخر باب ~~الشهيد ، وابن الصباغ والمتولي وآخرون . قال أصحابنا رحمهم الله : ومتى صلى ~~على عضو الميت نوى الصلاة PageV05P208 على جملة ms2302 الميت لا على العضو وحده ، ~~هذا هو المشهور ، وممن صرح به الروياني والرافعي وذكر صاحب الحاوي وجهين ~~أحدهما : هذا والثاني : يصلى على العضو خاصة قال : والوجهان فيهما إذا لم ~~يعلم جملته صلى عليها ، فإن علم ذلك صلى على العضو وحده وجها واحدا ، وهذا ~~الذي قاله شاذ ضعيف ، والله أعلم . في مذاهب العلماء فيما إذا وجد بعض ~~الميت قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يصلى عليه سواء قل البعض أم كثر ، وبه قال ~~أحمد رحمه الله ، . وقال داود : لا يصلى عليه مطلقا ، وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه وإن وجد النصف فلا غسل ولا صلاة ~~، قال مالك رحمه الله : بل لا يصلى على اليسير منه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا استهل السقط أو تحرك ثم مات غسل وصلي ~~عليه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا استهل السقط غسل وصلى عليه وورث ، وورث ولأنه قد ثبت له حكم الدنيا في ~~الإسلام والميراث والدية فغسل وصلى عليه كغيره ، وإن لم يستهل ولم يتحرك ~~فإن لم يكن له أربعة أشهر كفن بخرقة ودفن ، وإن تم له أربعة أشهر ، ففيه ~~قولان ، قال في القديم : يصلى عليه لأنه نفخ فيه الروح ، فصار كمن استهل ، ~~وقال في الأم : لا يصلى عليه وهو الأصح لأنه لم يثبت له حكم الدنيا في ~~الإرث وغيره ، فلم يصل عليه ، فإن قلنا : يصلى عليه غسل كغير السقط ، وإن ~~قلنا : لا يصلى عليه ففي غسله قولان ، قال في البويطي : لا يغسل لأنه لا ~~يصلى عليه فلا يغسل كالشهيد ، وقال في الأم : يغسل لأن الغسل قد ينفرد عن ~~الصلاة كما نقول في الكافر . + الشرح : حديث ابن عباس من رواية ابن عباس ~~غريب ، وإنما هو معروف من رواية جابر ، رواه من رواية جابر الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي PageV05P209 وإسناده ضعيف ، وفي بعض ~~رواياته موقوف على جابر . قال الترمذي رحمه الله : كأن الموقوف أصح ، وقال ~~النسائي : الموقوف أولى بالصواب ms2303 ، رواه الترمذي في الجنائز ، والنسائي في ~~الفرائض ، وابن ماجه فيهما ، وفي رواية البيهقي : صلى عليه وورث وورث ~~ورواية المهذب ورث بفتح الواو وكسر الراء وقوله : استهل أي صرخ وأصل ~~الإهلال رفع الصوت ، وفي السقط ثلاث لغات كسر السين وضمها وفتحها . أما حكم ~~المسألة : فللسقط أحوال أحدها : أن يستهل فيجب غسله والصلاة عليه بلا خلاف ~~عندنا لما ذكره المصنف ، ويكون كفنه ككفن البالغ ثلاثة أثواب الثاني : أن ~~يتحرك حركة تدل على الحياة ، ولا يستهل أو يختلج ففيه طريقان المذهب : وبه ~~قطع المصنف والعراقيون : يغسل ويصلى عليه قولا واحدا والثاني : حكاه ~~الخراسانيون فيه قولان ، وبعضهم يقول وجهان أصحهما : هذا والثاني : حكاه ~~الخراسانيون لا يصلى عليه وعلى هذا هل يغسل فيه طريقان عندهم المذهب : يغسل ~~والثاني : على قولين أحدهما : يغسل والثاني : لا يغسل الثالث : أن لا تكون ~~فيه حركة ولا اختلاج ولا غيرهما من أمارات الحياة فله حالان : أحدهما : أن ~~لا يبلغ أربعة أشهر فلا يصلى عليه بلا خلاف وفي غسله طريقان المذهب وبه قطع ~~المصنف والجمهور : لا يغسل والثاني : حكاه بعض الخراسانيين كالقاضي حسين ~~الرافعي وآخرين : فيه قولان وذكرهما المحاملي في التجريد لكن قال : يشترط ~~أن يكون ظهر فيه خلقة آدمي . والحال الثانية : أن يبلغ أربعة أشهر ففيه ~~ثلاثة أقوال ذكرها المصنف والأصحاب الصحيح : المنصوص في الأم ومعظم كتب ~~الشافعي : يجب غسله ، ولا تجب الصلاة عليه ولا تجوز أيضا لأن باب الغسل ~~أوسع ولهذا يغسل الذمي ولا يصلي عليه والثاني : نص عليه في البويطي من ~~الكتب الجديدة لا يصلي عليه ولا يغسل والثالث : حكاه المصنف والجمهور عن ~~نصه في القديم أنه يغسل ويصلي عليه وقال الشيخ أبو حامد : المنصوص للشافعي ~~رحمه الله في جميع كتبه أنه لا يصلي عليه ، قال : وحكي أصحابنا عن القديم ~~أنه يصلي عليه ، وقال صاحب الحاوي الصحيح : الذي نص عليه الشافعي في القديم ~~والجديد أنه لا يصلي عليه قال والثاني : حكاه ابن أبي هريرة تخريجا عن ~~الشافعي رحمه الله في القديم أنه يصلي عليه وقال البندنيجي رحمه الله ms2304 : حكي ~~أصحابنا عن القديم أنه يصلي عليه ، وقد قرأت القديم كله فلم أجده فقد اتفق ~~هؤلاء على إنكار كونه في القديم . قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ~~إن أوجبنا في هذه الأحوال الصلاة فالكفن التام واجب كما سبق ، PageV05P210 ~~يعني يكفن كفن البالغ في ثلاثة أثواب وإن لم توجب الصلاة وجب دفنه بالاتفاق ~~، والخرقة التي تواريه ، وهي لفافة قالا : والدفن واجب حينئذ قولا واحدا ~~قالا : ثم تمام الكفن يتبع وجوب الصلاة قالا : وإذا ألقت المرأة مضغة لا ~~يثبت بها حكم الاستيلاد ووجوب الغرة ولا غسل ولا تكفين ولا صلاة ، ولا يجب ~~الدفن والأولى أن توارى هذا كلامهما . وكذا قال البغوي : إذا ألقت علقة أو ~~مضغة لم يظهر فيها شيء من خلق الآدمي فليس لها غسل ولا تكفين وتوارى كما ~~يواري دم الرجل إذا افتصد أو احتجم . وأما : الرافعي رحمه الله فقال : ما ~~يظهر فيه خلقة آدمي يكفي فيه المواراة كيف كانت فبعد ظهور خلقة الآدمي حكم ~~التكفين حكم الغسل فجعله تابعا للغسل وجعله الإمام والغزالي تابعا للصلاة ، ~~وما ذكره الرافعي رحمه الله أنسب . وأما : المحاملي فذكر مسألة السقط في ~~التجريد خلاف الأصحاب وخلاف ما ذكره هو أيضا في كتابه المجموع فقال : إن ~~سقط بعد نفخ الروح ولم يستهل بأن يسقط لفوق أربعة أشهر فقولان ، قال في ~~القديم والجديد : لا يصلي عليه وفي البويطي : يصلي عليه قال : ولا خلاف على ~~القولين أنه يغسل ويكفن ويدفن ، وإن سقط قبل أربعة أشهر فلا خلاف أنه لا ~~يصلي عليه نص عليه في جميع كتبه ثم إن لم يكن فيه خلق آدمي كظفر وغيره فلا ~~حكم له فلا يغسل ولا يكفن ، وإن كان قد تخلق كفن ودفن وفي غسله قولان هذا ~~آخر كلامه وفي البيان عن الشيخ أبي حامد نحوه ، ولم أره في تعليق أبي حامد ~~لكن نسخ التعليق تختلف والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الصلاة على ~~الطفل والسقط أما الصبي فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه ~~ونقل ابن المنذر رحمه الله ms2305 الإجماع فيه . وحكي أصحابنا عن سعيد بن جبير أنه ~~قال : لا يصلي عليه ما لم يبلغ وخالف العلماء كافة . وحكي العبدري عن بعض ~~العلماء أنه قال : إن كان قد صلى صلي عليه وإلا فلا وهذا أيضا شاذ مردود . ~~واحتج له برواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يصل على ابنه ~~إبراهيم رضي الله عنه ولأن المقصود من الصلاة الاستغفار للميت وهذا لا ذنب ~~له . واحتج أصحابنا بعموم النصوص الواردة بالأمر بالصلاة على المسلمين وهذا ~~داخل في عموم المسلمين ، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : الراكب PageV05P211 خلف الجنازة والماشي حيث شاء ~~منها والطفل يصلي عليه رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح . ~~وأجاب الأصحاب عن احتجاح سعيد بأن الرواية اختلفت في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم على إبراهيم فأثبتها كثيرون من الرواة ، قال البيهقي : وروايتهم أولى ~~، قال أصحابنا رحمهم الله : فهي أولى لاوجه أحدهما : أنها أصح من رواية ~~النفي الثاني : أنها مثبتة فوجب تقديمها على النافية كما تقرر الثالث : ~~يجمع بينهما فمن قال : صلى أراد أمرا بالصلاة عليه ، واستغل صلى الله عليه ~~وسلم بصلاة الكسوف ومن قال : لم يصل أي لم يصل بنفسه . وأما الجواب عن قوله ~~: المقصود المغفرة فباطل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~المجنون الذي بلغ مجنونا واستمر حتى مات ، وعلى من كان كافرا فأسلم ثم مات ~~متصلا به من غير إحداث ذنب ، فإن الصلاة ثابتة في هذه المواضع بالإجماع ولا ~~ذنب له بلا شك والله أعلم . وأما السقط فقد ذكرنا تفصيل مذهبنا فيه ، وقال ~~مالك : لا يصلي عليه إلا أن يختلج ويتجرك ويطول ذلك عليه ، وحكي ابن المنذر ~~عن جابر بن زيد التابعي والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي أنه إذا ~~لم يستهل لا يصلي عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يصلي عليه وإن لم ~~يستهل ، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق . وقال العبدري : إن ~~كان له دون ms2306 أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خلاف ، يعني بالإجماع ، وإن كان له ~~أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء ، وقال أحمد وداود ~~رحمها الله : يصلي عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مات كافر لم يصل عليه لقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا @QE@ التوبة : 48 ولأن الصلاة لطلب ~~المغفرة والكافر لا يغفر له فلا معنى للصلاة عليه ويجوز غسله وتكفينه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أمر عليا رضي الله عنه أن يغسل أباه ، وأعطى ~~قميصه ليكفن به عبد الله بن أبي ابن سلول فإن اختلط المسلمون بالكفار ولم ~~يتميزوا صلوا على المسلمين بالنية ، لأن الصلاة تنصرف إلى الميت بالنية ، ~~والاختلاط لا يؤثر في النية . PageV05P212 + الشرح : حديث علي رضي الله عنه ~~ضعيف ، وحديث ابن أبي رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيان حديث علي رضي الله ~~عنه في باب غسل الميت ، وحديث ابن أبي في باب الكفن ، وأجمعوا على تحريم ~~الصلاة على الكافر ، ويجوز غسله وتكفينه ودفنه ، وأما وجوب التكفين ففيه ~~خلاف وتفصيل سبق واضحا في غسل الميت ، وتقدم هناك زيارة قبره والدعاء له ، ~~واتباع جنازته ، وغير ذلك مما يتعلق به . أما إذا اختلط مسلمون بكفار ، ولم ~~يتميزوا ، فقال أصحابنا : يجب غسل جميعهم وتكفينهم والصلاة عليهم ، ودفنهم ~~، ولا خلاف في شيء من هذا ، لأن هذه الأمور واجبة في المسلمين وهؤلاء فيهم ~~مسلمون ، ولا يتوصل إلى أداء الواجب إلا باستيعاب الجميع ، فوجب ذلك ، ولا ~~فرق عندنا أن يكون عدد المسلمين أكثر أو أقل حتى لو اختلط مسلم بمائة كافر ~~وجب غسل الجميع وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم وأما المقبرة التي يدفنون ~~فيها فسيأتي بيانها في باب حمل الجنازة إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا ~~رحمهم الله : وهو مخير في كيفية الصلاة ، فإن شاء أفرد كل واحد من الجميع ~~بصلاة وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما ، قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما : ~~ويقول في الدعاء : اللهم اغفر له إن كان مسلما ، قال أصحابنا ويعذر في تردد ~~النية للضرورة ، كمن ms2307 نسي صلاة من الخمس يصليهن ويعذر في تردد النية وإن شاء ~~صلى على الجميع صلاة واحدة وينوي الصلاة على المسلمين من هؤلاء ، وهذه ~~الكيفية الثانية أولى ، لأنه ليس فيها صلاة على كافر حقيقة ، واتفق الأصحاب ~~على أنه مخير بين الكيفيتين . وممن صرح بذلك القاضي حسين والبغوي وصاحب ~~البيان والرافعي وآخرون وقطع المحاملي في كتبه والماوردي والمصنف في ~~التنبيه وآخرون بالكيفية الأولى . وقطع البندنيجي والقاضي أبو الطيب في ~~المجرد وابن الصباغ وآخرون بالكيفية الثانية ، ونقلها ابن المنذر عن ~~الشافعي ، وليس هذا اختلافا بالاتفاق ، بل منهم صرح بالجائزين ومنهم من ~~اقتصر على أحدهما ولم ينف الآخر . قال القاضي أبو الطيب في المجرد ، قال ~~أصحابنا : وكذا لو اختلط الشهيد بغيره غسل الجميع وصلى عليهم ونوى بالصلاة ~~غير الشهيد . قال القاضي : ولو ماتت نصرانية وفي بطنها ولد مسلم وقد تحقق ~~ذلك فإن قلنا بالقديم : إن السقط الذي لم يستهل يصلى عليه ونوى بالصلاة ~~الولد الذي في جوفها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا جواز الصلاة على كل ~~واحد من المختلطين مفردا ، وهذا تعليق للنية احتملناه للحاجة ، ويجوز ~~التعليق أيضا في الزكاة والصوم والحج في بعض الصور ، PageV05P213 فصورته في ~~الزكاة أن يقول : نويت هذا عن زكاة مالي الغائب إن كان غائبا وإلا فعن ~~الحاضر ، وفي الصوم أن ينوي ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان ~~، وفي الحج أن ينوي إحراما كإحرام زيد . فرع : في مذاهب العلماء اختلاط ~~المسلمين بالكفار الموتى إذا لم يتميزوا ذكرنا أن مذهبنا وجوب غسل الجميع ~~والصلاة عليهم ، سواء كان عدد المسلمين أقل أو أكثر ، وهو مذهب مالك وأحمد ~~وداود وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة ومحمد بن المحسن : إن كان عدد المسلمين ~~أكثر صلى على الجميع ، وإن كان عدد الكفار أكثر أو استوى العددان لم يصل ، ~~لأنه اختلط من تحرم الصلاة عليه بغيره ، فغلب التحريم ، كما لو اختلطت أخته ~~بأجنبية حرم نكاحها . واحتج أصحابنا بأن الصلاة على المسلمين واجبة ولا ~~يمكن إلا بالصلاة على الجميع فوجب ذلك ، لأن ما لم ms2308 يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب وقياسا على ما إذا كان عدد المسلمين أكثر ، وقولهم : اختلط الحرام ~~بغيره ينتقض بما إذا زاد عدد المسلمين وقياسهم على اختلاط أخته بأجنبية ~~ينتقض باختلاطها بعدد غير محصور ، فإنه يتزوج واحدة من غير اجتهاد والله ~~أعلم . فرع : ذكر المتولي في أول كتاب الصيام أنه لو مات ذمي فشهد عدل بأنه ~~أسلم قبل موته ولم يشهد غيره لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم منه ، ~~ولا حرمان قريبه الكافر بلا خلاف وهل تقبل شهادته في الصلاة عليه فيه وجهان ~~بناء على القولين في ثبوت هلال رمضان بقول عدل واحد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب ~~من أسباب قتالهم قبل اتقضاء الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ، لما ~~روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر في قتلى أحد ~~بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وإن جرح في الحرب ومات بعد انقضاء ~~الحرب غسل وصلى عليه ، لأنه PageV05P214 مات بعد انقضاء الحرب ، ومن قتل في ~~الحرب وهو جنب ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج وأبو علي ابن أبي هريرة ~~: يغسل ، لما روي أن حنظلة بن الراهب قتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله ، فقالوا : جامع فسمع الهيعة فخرج ~~إلى القتال فلو لم يجب غسله لما غسلته الملائكة . وقال أكثر أصحابنا : لا ~~يغسل لأنه طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة كغسل الميت ، ومن قتل من أهل ~~البغي في قتال أهل العدل غسل وصلى عليه ، لأنه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله ~~والصلاة عليه ، كمن قتل في الزنا والقصاص ، ومن قتل من أهل العدل في حرب ~~أهل البغي ففيه قولان أحدهما : يغسل ويصلى عليه ، لأنه مسلم قتل في غير حرب ~~الكفار ، فهو كمن قتله اللصوص . والثاني : إنه لا يغسل ولا يصلي عليه لأنه ~~قتل في حرب هو فيها على الحق وقاتله على الباطل ، فأشبه المقتول في ms2309 معركة ~~الكفار ، ومن قتله قطاع الطريق من أهل القافلة ففيه وجهان أحدهما : إنه ~~يغسل ويصلى عليه والثاني : لا يغسل ولا يصلي عليه لما ذكرناه في أهل العدل ~~. + الشرح : حديث جابر رواه البخاري رحمه الله ، وأما حديث حنظلة ابن ~~الراهب وأن الملائكة غسلته لما كان جنبا واستشهد ، فرواه البيهقي بإسناد ~~جيد من رواية عبد الله بن الزبير متصلا ، ورواه مرسلا من رواية عباد بن ( ~~عبد الله بن الزبير ) ورواية عبد الله بن الزبير ، لهذا يكون مرسل صحابي ~~رضي الله عنه ، فإنه ولد قبل سنتين فقط ، وهذه القصة كانت بأحد ، ومرسل ~~الصحابي حجة على الصحيح ، والله أعلم . وأما الشهيد فسمي بذلك لأوجه سبق ~~بيانها في باب السواك . وقوله في حديث جابر رضي الله عنه : ولم يصل عليهم ~~هو بفتح اللام . قوله : سمع هيعة بفتح الهاء وإسكان الياء ، وهي الصوت الذي ~~يفزع منه . قوله : طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة احتراز من طهارة النجس ~~، فإنه يجب إزالتها على المذهب كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قوله : لأنه ~~مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله ، فيه احتراز ممن قتله الكفار فهو شهيد . قوله ~~: قتله اللصوص هو بضم اللام ، جمع لص بكسرها كحمل وحمول . أما حكم الفصل : ~~ففيه مسائل إحداها : الشهيد لا يجوز غسله ولا الصلاة عليه وقال المزني رحمه ~~الله يصلى عليه . وحكي إمام الحرمين والبغوي وغيرهما وجها أنه تجوز ~~PageV05P215 الصلاة عليه ولا تجب ولا يغسل . وقال الرافعي رحمه الله : ~~الغسل أن أدى إلى إزالة الدم حرام بلا خلاف ، وإلا فحرام على المذهب ، وقيل ~~في تحريمه الخلاف الدي في الصلاة ، والمذهب ما سبق من الجزم بتحريم الصلاة ~~والغسل جميعا ، ودليله حديث جابر مع ما سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء ~~الله تعالى . الثانية : يثبت حكم الشهادة فيما ذكرناه للرجل والمرأة والعبد ~~والصبي والصالح والفاسق . الثالثة : الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو ~~من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال ، سواء قتله كافر ، أو أصابه سلاح ~~مسلم خطأ أو عاد إليه سلاح نفسه ms2310 أو سقط عن فرسه أو رمحته دابة فمات أو ~~وطئته دواب المسلمين أو غيرهم أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر ~~، أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته ، سواء كان عليه أثر دم ~~أم لا ، وسواء مات في الحال أم بقي زمنا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء ~~الحرب ، وسواء أكل وشرب ووصى أم لم يفعل شيئا من ذلك . وهذا كله متفق عليه ~~عندنا ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، ولا خلاف فيه إلا وجها شاذا مردودا ~~حكاه الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أن من رجع إليه سلاحه أو وطئته دابة ~~مسلم أو مشرك أو تردى في بئر حال القتال ونحوه ليس بشهيد ، بل يغسل ويصلي ~~عليه والصواب الأول . أما إذا مات في معترك الكفار لا بسبب قتالهم ، بل ~~فجأة أو بمرض فطريقان المذهب أنه ليس بشهيد ، وبه قطع المارودي والقاضي ~~حسين والبغوي وآخرون والثاني فيه وجهان أحدهما : شهيد وأصحهما ليس بشهيد ، ~~حكاه إمام الحرمين وآخرون ، قال القاضي حسين والبغوي رحمهم الله : وكذا لو ~~قتله مسلم عمدا أو رمى إلى صيد فأصابه في حال القتال ومات بعد انقضائه ، ~~فإن قطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة ~~فقولان مشهوران أصحهما : ليس بشهيد ، سواء في جريان القولين أكل وشرب وصلى ~~وتكلم أم لا ، وسواء طال الزمان أم لا ، هذا هو المشهور ، وقيل : إن مات عن ~~قرب فقولان ، وإن طال الزمان أم لا ، هذا هو المشهور ، وقيل : إن مات عن ~~قرب فقولان ، وإن طال الزمان فليس بشهيد قطعا ، أما إذا انقضت الحرب وليس ~~فيه إلا حركة مذبوح فهو شهيد بلا خلاف لأنه في حكم الميت ، وأن انقضت وهو ~~متوقع الحياة فليس بشهيد بلا خلاف . الرابعة : إذا قتل أهل العدل إنسانا من ~~أهل البغى عادلا فقولان مشهوران ، أصحهما يغسل ويصلى عليه كعكسه ، قال ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه وابن الصباغ : هذا هو المنصوص عن ~~الشافعي في القديم والجديد والثاني : نص عليه في ms2311 قتال أهل البغي لا يغسل ~~ولا يصلى عليه لأنه مقتول في حرب PageV05P216 مبطلين فأشبه الكفار . ~~الخامسة : من قتله قطاع الطريق فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون ~~وأحدهما ليس بشهيد قطعا ، وبه قطع جماعة أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون ~~فيه وجهان أصحهما : باتفاقهم ليس بشهيد والثاني : شهيد . أما من قتله ~~اللصوص ففيه طريقان أصحهما وبه قطع المصنف والماوردي وآخرون ليس بشهيد قطعا ~~. والثاني : أنه كمن قتله قطاع الطريق فيكون فيه الطريقان ، ولو دخل حربي ~~دار الإسلام فقتل مسلما اغتيالا فوجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره الصحيح ~~: باتفاقهم ليس بشهيد ، ولو أسر الكفار مسلما ثم قتلوه صبرا ففي كونه شهيدا ~~في ترك الغسل والصلاة عليه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره أصحهما ليس ~~بشهيد . السادسة : المرجوم في الزنا والمقتول قصاصا والصائل وولد الزنا ~~والغال من الغنيمة إذا لم يحضر القتال ونحوهم يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف ~~عندنا ، وفي بعضهم خلاف للسلف سنذكره في فروع مذاهب العلماء إن شاء الله ~~تعالى السابعة : لو استشهد جنب فوجهان أصحهما : باتفاق المصنفين يحرم غسله ~~وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين لأنها طهارة حدث فلم يجز كغسل الموت ~~والثاني : وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة : يجب غسله بسبب شهادة الجنابة ~~والخلاف إنما هو في غسله عن الجنابة ، ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الموت ~~، قال القاضي أبو الطيب و المحاملي والماوردي والعبدري والرافعي وخلائق من ~~الأصحاب : لا خلاف أنه لا يصلي عليه وإن غسلناه قلت : وقد سبق وجه شاذ أنه ~~يصلي على كل شهيد ، فيجيء هنا ، أما إذا استشهدت منقطعة الحيض قبل اغتسالها ~~فهي كالجنب ، وإن استشهدت في أثناء الحيض فإن قلنا الجنب لا يغسل فهي أولى ~~، وإلا فوجهان حكاهما صاحب البحر ، بناء على أن غسل الحائض يجب برؤية الدم ~~أم بانقطاعه أم بهما وفيه أوجه سبقت في باب ما يوجب الغسل . فإن قلنا ~~برؤيته فهي كالجنب ، وإلا فلا تغسل قطعا وهو الأصح ، وقد أشار القاضي أبو ~~الطيب والشيخ نصر المقدسي إلى الجزم بأنها لا تغسل بالاتفاق وجعلاه ms2312 إلزاما ~~لابن سريج . فرع : لو أصابت الشهيد نجاسة لا بسبب الشهادة فثلاثة أوجه ~~حكاها الخراسانيون وبعض العراقيين أصحها : باتفاقهم ، وبه قطع الماوردي ~~والقاضي حسين والجرجاني والبغوي وآخرون يجب غسلها لأنها ليست من آثار ~~الشهادة والثاني : لا يجوز والثالث : أن أدى غسلها إلى إزالة دم الشهادة لم ~~تغسل وإلا غسلت ، وممن ذكر هذا الثالث إمام الحرمين والغزالي والرافعي . ~~PageV05P217 فرع : ذكر المصنف حديث حنظلة بن الراهب وغسل الملائكة له حين ~~استشهد جنبا ، وذكرنا أنه حديث ضعيف ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولو ثبت ~~فالجواب عنه أن الغسل لو كان واجبا لما سقط بفعل الملائكة ولأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بغسله ، ولهذا احتج القاضي حسين والبغوي بهذا الحديث لترك ~~الغسل ، وهذا الجواب مشهور في كتب الأصحاب وقال القاضي أبو الطيب قال ابن ~~سريج ردا لهذا الجواب : فينبغي أن يجب تكفينه لو كفنته الملائكة بالسندس ، ~~قال القاضي والجواب ، أنا لو شاهدنا تكفينه وستر عورته لم نزد على ذلك ، ~~لأن المقصود ستره وقد حصل ، وأما الغسل فالمطلوب منه تعبد الآدمي به ، وذكر ~~الشيخ نصر المقدسي نحو هذا ، وأما المصنف فقال في كتابه : لو صلت عليه ~~الملائكة أو كفنته في السندس لم يكتف به والله أعلم . الثامنة : قال ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله ينزع عن الشهيد ما ليس من غالب لباس الناس ~~كالجلود والفراء والخفاف والدرع والبيضة والجبة المحشوة وما أشبهها ، وأما ~~باقي الثياب المعتاد لبسها التي قتل فيها فوليه بالخيار إن شاء الله نزعها ~~وكفنه بغيرها ، وإن شاء تركها عليه ودفنه فيها ، ولا كراهة في واحد من هذين ~~الأمرين ، قالوا : والدفن فيها أفضل والثياب الملطخة بدم الشهادة أفضل ، ~~فإن لم يكن ما عليه كافيا للكفن الواجب وجب إتمامه ، ودليل هذه المسألة ~~حديث جابر السابق وهو في صحيح البخاري رحمه الله . وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم ~~الحديد والجلود ، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم رواه أبو داود بإسناد فيع ~~عطاء بن السائب ، وقد ضعفه الأكثرون ms2313 ولم يضعف أبو داود هذا الحديث . وعن ~~جابر رضي الله عنه قال : رمي رجل بسهم في صدره أو في خلقه فمات فأدرج في ~~ثيابه كما هو ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح على شرط مسلم ، وفي صحيح البخاري رحمه الله أن مصعب بن عمير رضي الله ~~عنه قتل يوم أحد فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة ، وقتل حمزة رضي الله عنه ~~فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة . التاسعة : الشهداء PageV05P218 الذين لم ~~يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم والغريب ~~والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو ذمي أو مؤثم في غير حال القتال وشبههم ، ~~فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولفظ ~~الشهادة الواردة فيهم المراد به أنهم شهداء في ثواب الآخرة لا في ترك الغسل ~~والصلاة . وأعلم أن الشهداء ثلاثة أقسام أحدها : شهيد في حكم الدنيا ، وهو ~~ترك الغسل والصلاة ، وفي حكم الآخرة بمعنى أن له ثوابا خاصا ، وهم أحياء ~~عند ربهم يرزقون ، وهذا هو الذي مات بسبب من أسباب قتال الكفار قبل انقضاء ~~الحرب وسبق تفصيله والثاني : شهيد في الآخرة دون الدنيا ، وهو المبطون ~~والمطعون والغريق وأشباههم والثالث : شهيد في الدنيا دون الآخرة ، وهو ~~المقتول في حرب الكفار ، وقد غل من الغنيمة ، أو قتل مدبرا ، أو قاتل رياء ~~، ونحوه فله حكم الشهداء في الدنيا دون الآخرة ، والدليل للقسم الثاني أن ~~عمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم غسلوا وصلي عليهم بالاتفاق ، واتفقوا على ~~أنهم شهداء والله أعلم . العاشرة : في حكمة ترك غسل الشهيد والصلاة عليه . ~~قال الشافعي في الأم : لعل ترك الغسل والصلاة لأن يلقوا الله بكلومهم ، لما ~~جاء أن ريح دمهم المسك واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم ، مع ~~التخفيف على من بقي من المسلمين ، لما يكون فيمن قاتل في الزحف من الجراحات ~~، وخوف عودة العدو ، ورجاء طلبهم وهمهم بأهلهم ، وهم أهليهم بهم والله أعلم ~~. فرع : ( في مذاهب العلماء في غسل الشهيد والصلاة ms2314 عليه ) قد ذكرنا أن ~~مذهبنا تحريمها وبه قال جمهور العلماء ، وهو قول عطاء والنخعي وسليمان بن ~~موسى ويحيى الأنصاري والحاكم وحماد والليث ومالك وتابعوه من أهل المدينة ، ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر . وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري : ~~يغسل ويصلي عليه ، وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : يصلى عليه ولا يغسل . ~~واحتج لأبي حنيفة بأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على قتلى أحد ~~، وصلى على حمزة صلوات . ومنها : رواية أبي مالك الغفاري رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على قتلى أحد : عشرة عشرة في كل عشرة حمزة ~~حتى صلى عليه سبعين صلاة رواه أبو داود في المراسيل . PageV05P219 وعن شداد ~~بن الهادي : أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به ~~واتبعه وذكر الحديث بطوله ، وفيه أنه : استشهد فصلى عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه النسائي ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت رواه البخاري ومسلم ، ~~وفي رواية للبخاري صلى عليهم بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات . ~~واحتج أصحابنا بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : أمر في قتلى أحد ~~بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا رواه البخاري وعن جابر أيضا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد : لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل ~~دم يفوح مسكا يوم القيامة . ولم يصل عليهم رواه الإمام أحمد ، وعن : أنس أن ~~شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم رواه أبو داود بإسناد ~~حسن أو صحيح . وأما : الأحاديث التي احتج بها القائلون في الصلاة فاتفق أهل ~~الحديث على ضعفها كلها إلا حديث عقبة بن عامر ، والضعف فيها بين ، قال ~~البيهقي وغيره وأقرب ما روى حديث أبي مالك ، وهو مرسل ، وكذا حديث شداد ~~مرسل أيضا فإنهما تابعان . وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم بأن المراد ~~من الصلاة هنا الدعاء . وقوله : صلاته على الميت ms2315 . أي دعا لهم كدعاء صلاة ~~الميت ، وهذا التأويل لا بد منه ، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة ~~بالإجماع ، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان ~~سنين ، ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين ، ودليل آخر وهو ~~أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع لأن عندنا لا يصلي على ~~الشهيد ، وعند أبي حنيفة رحمه الله PageV05P220 يصلي على القبر بعد ثلاثة ~~أيام ، فوجب تأويل الحديث ، ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به ~~البلوى ، وهذا منها والله أعلم . فإن قيل : ما ذكرتموه من حديث جابر لا ~~يحتج به ، لأنه نفي وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من رواية الإثبات ( ~~فأجاب أصحابنا ) بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ، ولم ~~تكن محصورة أما : ما أحاط به علمه وكان محصورا فيقبل بالاتفاق ، وهذه قصة ~~معينة أحاط بها جابر وغيره علما ، وأما رواية الإثبات فضعيفة فوجودها ~~كالعدم إلا حديث عقبة وقد أجبنا عنه ، واشتد إنكار الشافعي في الأم وتشنيعه ~~على من يقول : يصلي على الشهيد ، محتجا برواية الشعبي وغيره : أن حمزة رضي ~~الله عنه صلى عليه سبعون صلاة ، وكان يؤتى بتسعة من القتلى وحمزة عاشرهم ~~فيصلي عليهم ، ثم يرفعون وحمزة مكانه ، ثم يؤتى بتسعة آخرين فيصلي عليهم ~~وعلى حمزة حتى صلى عليه سبعون صلاة . قال الشافعي رحمه الله : وشهداء أحد ~~اثنان وسبعون شهيدا فإذا صلى عليهم عشرة فالصواب أن لا يكون أكثر من سبع ~~صلوات أو ثمان على أنه صلى على كل تسعة مع حمزة صلاة ، هذه سبع فمن أين ~~جاءت سبعون صلاة وإن عنى أنه كبر سبعين تكبيرة فنحن وهم نقول : التكبير ~~أربع فهي ست وثلاثون تكبيرة . قال الشافعي رحمه الله : ينبغي لمن روى هذا ~~الحديث أن يستحيي على نفسه وقد كان ينبغي له أن لا يعارض به الأحاديث فقد ~~جاءت من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يصل عليهم هذا آخر ~~كلام الشافعي رحمه الله . وقال ms2316 إمام الحرمين في الأساليب : معتمدنا في ~~المسألة الأحاديث الصحيحة أنه لم يصل عليهم ، ولم يغسلوا وأما : ما ذكروه ~~من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد فخطأ لم يصححه الأئمة ، ~~لأنهم رووا أنه كان يؤتى بعشرة عشرة وحمزة أحدهم فصلى على حمزة سبعين صلاة ~~، وهذا غلط ظاهر لأن الشهداء سبعون ، وإنما يخص حمزة سبعين صلاة لو كانوا ~~سبعمائة ، ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صلى على الميت لم يصل عليه مرة ~~أخرى . وبالاتفاق منا ومنه . فإن من صلى مرة لا يصلي هو ثانية ، ولأن الغسل ~~لا يجوز عندنا وعندهم ، وهو شرط في الصلاة على غير الشهداء ، فوجب أن لا ~~تجوز الصلاة على الشهيد بلا غسل . فإن قالوا : سبب ترك الغسل بقاء أثر ~~الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم : زملوهم بكلومهم فظهر سبب ترك الغسل ~~وبقيت الصلاة مشروعة كما كانت فالجواب : أنه لو كان المعتبر بقاء الدم لوجب ~~أن يغسل من قتل في المعترك خنقا أو بمثقل ، ولم يظهر دم ، ولأنه لو كان ~~المراد بقاء الدم ليمم ، قال : وليس معنى الحديث ترك الغسل بسبب ، وإنما ~~المراد نفي توهم من يظن أن الغسل متعين لإزالة الأذى ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : زملوهم وادفنوهم بدمائهم ولا تهتموا بإزالتها عنهم ، فإنهم يبعثون ~~يوم القيامة وعليهم الدماء قال : والذي يوضح هذا أنا نقطع بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يرد أن الدماء التي يدفنون بها تبقى إلى يوم القيامة ، ~~فثبت بما ذكرناه بطلان قولهم : إن ترك الغسل للدم ، فيجب أن يقال الشهادة ~~تطهير للمقتول عن الذنوب فيغني عن التطهير بالماء ، وهذا يقتضي ترك الصلاة ~~أيضا ، فإنها شرعت لتطهيره بشفاعة المصلين . فإن قيل : الصبي طاهر ويصلى ~~عليه قلنا : الشهادة أمر طارىء يقتضي رتبة عظيمة وتمحيصا ، فلا يبعد أن ~~يقال إنه مغن عن الغسل والصلاة ، والصبي وإن لم يكن مكلفا فلم يطرأ عليه ما ~~يقتضي مرتبة ، والطريقة السديدة عندنا في ترك الغسل أنه غير معلل ، لأنا ~~أبطلنا عليهم ، وما ذكرنا من التطهير ربما ms2317 لا يستقيم على السير كما ينبغي ، ~~فنقول إذا امتنع الغسل وبدله فهو كحي لم يجد ماء ولا ترابا ، فإنه لا يصلي ~~الفرض عندهم والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في الصبي إذا استشهد مذهبنا أنه ~~لا يغسل ولا يصلي عليه ، وبه قال الجمهور وحكاه العبدري عن أكثر الفقهاء ، ~~منهم مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور واختاره ، ~~وقال أبو حنيفة : يغسل ويصلي عليه . دليلنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين ~~بسبب قتالهم فأشبه البالغ والمرأة . واحتج بأنه لا ذنب له . قلنا : يغسل ~~ويصلي عليه في غير المعترك ، وإن لم يكن من أهل الذنب . فرع : إذا رفسته ~~دابة في حرب المشركين أو عاد عليه سلاحه أو تردى من جبل أو في بئر حال ~~مطاردته فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يغسل ولا يصلي عليه وكذا لو وجد ميتا ~~ولا أثر عليه ، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : يغسل ويصلي عليه دليلنا ما ~~سبق في الفرع قبله . فرع في مذاهبهم في كفن الشهيد مذهبنا أنه يزال ما عيله ~~من حديد وجلود وجبة محشوة وكل ما ليس في عام لباس الناس : ثم وليه بالخيار ~~إن شاء كفنه بما بقي عليه ، مما هو من عام لباس الناس ، وإن شاء نزعه وكفنه ~~بغيره وتركه أفضل كما سبق . وقال مالك وأحمد : لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا ~~محشو ولا يخير وليه في نزع شيء ، ولأصحاب داود خلاف كالمذهبين ، وأجمع ~~العلماء على أن الحديد والجلود ينزع عنه ، وسبق دليلنا والأحاديث الواردة ~~في ذلك . فرع : المقتول ظلما في البلد بحديد أو غيره ، يغسل ويصلي عليه ~~عندنا ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا قتل بحديدة صلى ~~عليه ولم يغسل . دليلنا القياس على القتل بمثقل ، فقد أجعمنا أنه يغسل ~~ويصلي عليه ، وقال ابن سريج وابن أبي هريرة : يغسل ولا يصلي عليه ، وسبق ~~دليل الجميع . فرع : إذا انكشفت الحرب عن قتيل مسلم لم يغسل ولم يصل عليه ~~عندنا سواء كان به أثر أم لا ، وبه ms2318 قال مالك ، وقال أبو حنيفة وأحمد : إن ~~لم يكن به أثر غسل وصلى عليه . فرع : مذهبنا الصلاة على المقتول من البغاة ~~، وبه قال أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : لا يغسلون ولا يصلي عليهم . وقال ~~مالك : لا يصلى عليهم الإمام وأهل الفضل . فرع : إذا قتلت البغاة رجلا من ~~أهل العدل فالأصح عندنا أنه يجب غسله والصلاة عليه ، وبه قال مالك ، وقال ~~أبو حنيفة : لا يغسل ولا يصلي عليه ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين . فرع : ~~القتيل بحق في حد زنا أو قصاص يغسل ويصلي عليه عندنا وذلك واجب ، وحكاه ابن ~~المنذر عن علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعطاء والنخعي والأوزاعي ~~وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وقال الزهري : يصلى على المقتول قصاصا دون ~~المرجوم ، وقال مالك رحمه الله لا يصلي الإمام على واحد منهما ، وتصلي عليه ~~الرعية . فرع : من قتل نفسه أو غل في الغنيمة يغسل ويصلي عليه عندنا ، وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك وداود ، وقال أحمد : لا يصلي عليهما الإمام وتصلي بقية ~~الناس . فرع : مذهبنا وجوب غسل ولد الزنا والصلاة عليه ، وبه قال جمهور ~~العلماء وحكاه ابن المنذر عن أكثر العلماء ، قال : وبه قال النخغي والزهري ~~ومالك وأحمد و إسحاق ، وقال قتادة : لا يصلي عليه . فرع في الإشارة إلى ~~دلائل المسائل السابقة ثبت في صحيح مسلم رحمه الله من PageV05P221 رواية ~~عمران بن حصين وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على المرجومة في ~~الزنا وثبت في البخاري من رواية جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم ~~: صلى على ماعز بعد أن رجمه وفي غير البخاري : أنه لم يصل عليه وفي مسلم عن ~~جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وروى ~~الدارقطني والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن محكول عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا ~~مع كل بر وفاجر قالا : هذا منقطع ، فلم يدرك مكحول أبا هريرة ms2319 رضي الله عنه ~~قال البيهقي : قد روي في الصلاة على كل بر وفاجر وعلى من قال لا إله إلا ~~الله أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف ، قال : وأصح ما فيه هذا المرسل والله ~~أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : إذا قتلنا تارك الصلاة غسل وكفن ~~وصلى PageV05P224 عليه ودفن في مقابر المسلمين ورفع قبره كما يفعل بسائر ~~أصحاب الكبائر . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه ~~الخراسانيون عن أبي العباس بن القاضي صاحب التلخيص أنه لا يغسل ولا يكفن ~~ولا يصلي عليه ، ويطمس قبره تغليظا عليه ، وتحذيرا من حاله ، وهذا ضعيف ~~والله أعلم وأما قاطع الطريق فيبنى أمره على صفة قتله وصلبه ، وفيه قولان ~~مشهوران في باب حد قاطع الطريق ، الصحيح أنه يقتل ، ثم يغسل ويصلي عليه ، ~~ثم يصلب مكفنا والثاني : يصلب حيا ثم يقتل ، وهل ينزل بعد ثلاثة أيام أم ~~يبقى حتى يتهرى فيه وجهان ، إن قلنا بالأول أنزل فغسل وصلى عليه ، وأن قلنا ~~بالثاني لم يغسل ولم يصل عليه . قال إمام الحرمين : وكان لا يمتنع أن يقتل ~~مصلوبا ، وينزل ويغسل ويصلى عليه ثم يرد ولكن لم يذهب إليه أحد . وقال بعض ~~أصحابنا : لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول . الثانية : قال صاحب البحر ~~رحمه الله : لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد ~~الفلاني ولا يعرف عددهم جاز قلت : لا حاجة إلى التخصيص ببلد معين ، بل لو ~~صلى على أموات المسلمين في أقطار الأرض الذين ماتوا في يومه ممن تجوز ~~الصلاة عليهم جاز وكان حسنا مستحبا ، لأن الصلاة على الغائب صحيحة عندنا ، ~~ومعرفة أعيان الموتى وأعدادهم ليست شرطا ، والله أعلم . الثالثة : تكره ~~الصلاة على الجنازة في المقبرة بين القبور . هذا مذهبنا وبه قال جمهور ~~العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعطاء ~~وابن سيرين وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وبه أقول ، ولم يكرهها أبو هريرة ~~وعمر بن عبد العزيز ، وعن مالك روايتان كالمذهبين . PageV05P225 & باب حمل ~~الجنازة والدفن ms2320 & # قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز حمل الجنازة بين العمودين ، وهو أن ~~يجعل الحامل رأسه بين عمودي مقدمة النعش ويجعلهما على كاهله ويجوز الحمل من ~~الجوانب الأربعة فيبدأ بياسرة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم ~~يجيء إلى ياسرة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يأخذ يامنة ~~المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيسر ، ثم يجيء إلى يامنة المؤخرة فيضع ~~العمود على عاتقه الأيسر ، والحمل بين العمودين أفضل ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حمل سعد بن معاذ رضي الله عنه بين العمودين ، ولأنه روى ذلك عن ~~عثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وابن الزبير رضي الله عنهم . + الشرح : ~~حديث حمل سعد بن معاذ رضي الله عنه ذكر الشافعي في المختصر والبيهقي في ~~كتاب المعرفة وأشار إلى تضعيفه ، والآثار المذكورة عن الصحابة رضي الله ~~عنهم رواها الشافعي والبيهقي بأسانيد ضعيفة إلا الأثر عن سعد بن أبي وقاص ~~فصحيح والله أعلم . والمقدمة بفتح الدال وكسرها أفضل ، واليامنة والياسرة ~~بكسر الميم والسين ، والكاهل ما بين الكتفين . PageV05P226 قال أصحابنا ~~رحمهم الله لحمل الجنازة كيفيتان : إحداهما : بين العمودين ، هو أن يتقدم ~~رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما العمودان على عاتقيه ، والخشبة المعترضة ~~بينهما على كاهله ، ويحمل مؤخر النعش رجلان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر ~~من الأيسر ، ولا يتوسط الخشبتين الشاخصتين المؤخرتين واحد ، لأنه لو توسط ~~لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين . قال أصحابنا فإن لم يستقل المتقدم ~~بالحمل أعانه آخران خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا على عاتقه ، ~~فتكون الجنازة محمولة بخمسة . والكيفية الثانية : التربيع ، وهو أن يتقدم ~~رجلان فيضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر ، ويضع الآخر العمود ~~الأيسر على عاتقه الأيمن . وكذلك يحمل العمودين اللذين في آخرها رجلان ~~فتكون الجنازة محمولة بأربعة . قال الشافعي رحمه الله والأصحاب رحمهم الله ~~: من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها الأربعة بدأ بالعمود الأيسر من ~~مقدمها فحمله على عاتقه الأيمن ثم يسلمه إلى غيره ويأخذ العمود الأيسر من ~~مؤخرها فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا ms2321 ثم يتقدم أيضا فيمر بين يديها ولا ~~يجيء من ورائها لئلا يكون ماشيا من خلفها فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها ~~على عاتقه الأيسر ، ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها على عاتقه الأيسر أيضا ~~، ولا يمكنه هذا إلا إذا حملت الجنازة على هيئة التربيع . قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله : وكل واحدة من كيفية التربيع والحمل بين العمودين ~~جائزة بلا خلاف ، وأيهما أفضل فيه ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به المصنف ~~والجمهور الحمل بين العمودين أفضل والثاني : التربيع أفضل ، حكاه إمام ~~الحرمين وقال : هو ضعيف لا أصل له ، وهو مذهب أبي حنيفة . والثالث : هما ~~سواء في الفضيلة حكاه الرافعي رحمه الله . هذا إذا أراد الاقتصار على ~~إحداهما ، فأما الأفضل مطلقا فهو الجمع بين الكيفيتين ، نص عليه الشافعي في ~~الأم ، ورأيت نصه في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد أيضا وغيره . وصرح به أبو ~~حامد والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة ، والمصنف في التنبيه والجرجاني ~~في التحرير ، والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة والشاشي وآخرون . ثم صفة ~~الجمع بين الكيفيتين ما أشار إليه صاحب الحاوي في قوله : السنة أن يحمل ~~الجنازة خمسة ، أربعة من جوانبها وواحد بين العمودين . وكذا صرح به غيره . ~~وقال الرافعي وغيره : صفة الجمع بينهما أن يحمل تارة كذا وتارة كذا ، ~~فالحاصل أن الكيفيتين جائزتان والجمع بينهما أفضل من الاقتصار على إحداهما ~~، فإن اقتصر فالحمل بين العمودين أفضل من التربيع على الصحيح ، وفيه ~~الوجهان الآخران . وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ~~ذكرناه ، وكلامه هنا يتأول على ذلك ، PageV05P227 فقوله الحمل بين العمودين ~~أفضل يعني إن اقتصر ولم يذكر حكم الأفضل مطلقا . ثم إنه لم يوضح صورة ~~التربيع على وجهها ، وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من ~~الجوانب كلها ، وصواب المسألة ما أوضحناه أولا . قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه : ولو حمل النعش على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ، وهو كما قال ~~: وهذا الذي قدمناه من أن صفة الحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة ، اثنان ~~من مؤخرها وواحد ms2322 من مقدمها هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب في جميع ~~الطرق ، وصرحوا بأن لا يكون إلا بثلاثة إلا الدارمي ومن وافقه ، فإنه حكي ~~في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي رحمه الله أنه يحصل باثنين ، وهذا شاذ ~~مردود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة قد ذكرنا أن ~~الحمل بين العمودين أفضل من التربيع عندنا ، وبه قال أبو ثور وابن المغلس ~~الداودي . وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : ~~التربيع أفضل ، وقال مالك وداود : هما سواء في الفضيلة . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله : حمل الجنازة فرض كفاية ولا خلاف فيه ، قال الشافعي ~~والأصحاب : وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هو بر وطاعة وإكرام للميت ، ~~وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الفضل والعلم ، والله أعلم . فرع ~~: قال الشافعي في الأم والأصحاب : لا يحمل الجنازة إلا الرجال ، سواء كان ~~الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لأن النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف ~~منهن شيء لو حملن . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : يحرم حمل الجنازة على ~~هيئة مزرية ، كحمله في فقة وغرارة ونحو ذلك ، ويحرم حمله على هيئة يخاف ~~منها سقوطه ، قال الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب والأصحاب : ويحمل على ~~سرير أو لوح أو محمل ، قالوا : وأي شيء PageV05P228 حمل عليه أجزأ . قال ~~القاضي والبندنيجي وغيرهما : فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما ~~يحمل عليه ، فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب ، حتى يوصل إلى القبر . ~~فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يتخذ للمرأة نعش ، قال الشيخ نصر المقدسي ~~والنعش هو المكبة التي توضع فوق المرأة على السرير ، وتغطى بثوب لتستر عن ~~أعين الناس ، وكذا قاله صاحب الحاوي : يختار للمرأة إصلاح النعش كالقبة على ~~السرير لما فيه من الصيانة وسماه صاحب البيان رحمه الله خيمة فقال : إن ~~كانت امرأة اتخذ لها خيمة تسترها ، واستدلوا له بقصة جنازة زينب أم ~~المؤمنين رضي الله عنها قيل : وهي أول من حمل على هذا النعش من ms2323 المسلمات ، ~~وقد روى البيهقي رحمه الله أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي ~~الله عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه ، فإن صح هذا فهي قبل زينب بسنين ~~كثيرة وأما : ما حكاه البندنيجي أن أول ما اتخذ ذلك في جنازة زينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فباطل ~~غير معروف نبهت عليه لئلا يغتر به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب الإسراع بالجنازة ، لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ~~، فإن تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه ، وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعونه عن ~~رقابكم ولا يبلغ به الخبب ، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ~~سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال : دون الخبب ، ~~فإن يكن خيرا يعجل إليه ، وإن يكن شرا فبعدا لأصحاب النار . PageV05P229 + ~~الشرح : هذا الحديث لفظه في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه ، ~~وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم أيضا ~~وعنده فخيرا تقدمونها عليه ، وفي رواية له قربتموها إلى الخير . وأما حديث ~~ابن مسعود رضي الله عنه فرواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ، واتفقوا ~~على تضعيفه ، نقل الترمذي تضعيفه عن البخاري ، وضعفه أيضا الترمذي والبيهقي ~~وآخرون ، والضعف عليه بين . واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة ~~إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى ، قال الشافعي ~~والأصحاب : المراد بالإسراع فوق المشي المعتاد ، دون الخبب . قال أصحابنا : ~~فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع ، قال الشافعي في ~~الأم : ويمشي بالجنازة على أسرع سجية مشي ، إلا الإسراع الذي يشق على من ~~يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها ، فيعجلوا بها ما قدروا ، قال ~~الشافعي : ولا أحب لأحد من أهل الجنازة ms2324 الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ~~ووقوف عند القبر ، والله أعلم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال في جنازة ميمونة رضي الله عنها : إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا ~~تزلزلوه وهذا محمول على خوف مفسدة من الإسراع . وعن أبي بكرة رضي الله عنه ~~قال : لقد رأيتنا ونحن نرمل رملا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ~~بالجنازة رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة وهو محمول على الحاجة إلى ~~زيادة الإسراع في بعض الأحوال كما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إتباع الجنازة لما روى البراء بن ~~عازب PageV05P230 رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإتباع الجنائز ، وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ، ونصر ~~المظلوم والمستحب أن لا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تبع جنازة فصلى عليها ~~فله قيراط ، وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد . + الشرح : ~~هذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم ، وعازب والد البراء صحابي رضي الله ~~عنهما ، والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان ، سبق بيانهما في ~~باب هيئة الجمعة ، ووقع في المهذب القيراط أعظم من أحد ، والذي في صحيحي ~~البخاري ومسلم القيراط مثل أحد وفي رواية لهما : القيراطان مثل الجبلين ~~العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل أحد قال القاضي حسين وغيره من ~~أصحابنا وغيرهم : القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير ، فبين ~~في هذا الحديث مثل أحد . واعلم أن القيراطين بالدفن إنما هما لمن صلى عليها ~~، فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان ، وبالصلاة على انفرادها قيراط ، ~~وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا ، وله نظائر في القرآن والسنة ~~، وقد أوضحت كل هذا في الموضع من شرح صحيح مسلم . أما الأحكام : ففيها ~~مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للرجال إتباع الجنازة ~~حتى تدفن ، وهذا مجمع عليه ، للأحاديث الصحيحة فيه ، وأما النساء فيكره لهن ~~اتباعها ولا يحرم ، هذا هو الصواب ms2325 ، وهو الذي قاله أصحابنا . وأما قول ~~الشيخ نصر المقدسي رحمه الله : لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على ~~كراهة التنزيه ، فإن أراد به التحريم فهو مردود ، مخالف لقول الأصحاب ، بل ~~للحديث الصحيح ، قالت أم عطية رضي الله عنها : نهينا عن اتباع الجنائز ولم ~~يعزم علينا رواه البخاري ومسلم ، وهذا الحديث PageV05P231 مرفوع ، فهذه ~~الصيغة معناه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب ~~الحديث والأصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ، ~~ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام . وأما الحديث المروي عن علي رضي الله عنه ~~قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال : ما تجلسن قلن ~~ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن قلن : لا ، قال : هل تحملن قلن : لا ، قال هل ~~تدلين فيمن يدلي قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ~~ماجه بإسناد ضعيف ، من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق ونقل ابن أبي حاتم ~~تضعيفه عن أعلام هذا الفن . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها : ما أخرجك من ~~بيتك قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم ، قال : لعلك بلغت معهم ~~الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال ~~: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فرواه أحمد بن حنبل وأبو ~~داود والنسائي بإسناد ضعيف ، هذا الذي ذكرناه من كراهة اتباع النساء ~~الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن ~~عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وبه ~~قال الثوري : وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك ، ولم ~~يكرهه مالك إلا للشابة ، وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ~~ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله . دليلنا حديث أم ~~عطية رضي الله عنها . المسألة الثانية : أجمعت الأمة ms2326 على استحباب اتباع ~~الجنازة ، وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط ، وبالدفن ~~قيراط آخر ، وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي أحدهما : ~~إذا وورى في لحده والثاني : إذا فرغ من قبره ، قال : وهذا أصح . وقال إمام ~~الحرمين : أن نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم PageV05P232 يستكمل ، فقد ~~تردد فيه بعض الأصحاب . قال الإمام : والوجه أن يقال إذا وورى حصل ، وقد ~~يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى ~~على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان وفي رواية حتى ~~توضع في اللحد . وذكر السرخسي في الأمالي فيما يحصل به القيراط الثاني ~~ثلاثة أوجه أحدها : قال وهو أضعفها : إذا وضع في اللحد والثاني : إذا نصب ~~عليه اللبن قاله القفال والثالث : إذا فرغ من الدفن ، قلت : والصحيح أنه لا ~~يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث : ومن تبعها ~~حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان وفي رواية مسلم : حتى يفرغ منها أو يتأول ~~رواية : حتى توضع في القبر أن المراد وضعها مع الفراغ ، وتكون إشارة إلى ~~أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر ، فالحاصل أن الانصراف عن الجنازة ~~مراتب . إحداها : ينصرف عقب الصلاة . الثانية : ينصرف عقب وضعها في القبر ~~وسترها باللبن قبل إهالة التراب . الثالثة : ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ ~~القبر . الرابعة : يمكث عقب الفراغ ، ويستغفر للميت ويدعو له ، ويسأل له ~~التثبيت فالرابعة أكمل المراتب ، والثالثة تحصل القراطين ، ولا تحصله ~~الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن لا يركب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ما ركب في عيد ولا جنازة فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس ، لما ~~روى جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على ~~جنازة ، فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه والسنة أن يمشي أمام الجنازة لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان ms2327 رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ~~بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان ولأنه شفيع الميت ، PageV05P233 والشفيع ~~يتقدم على المشفوع له ، والمستحب أن يمشي أمامها قريبا منها ، لأنه إذا بعد ~~لم يكن معها . + الشرح : حديث : ما ركب في عيد ولا جنازة غريب ، وحديث جابر ~~ابن سمرة رواه مسلم بلفظه ، وحديث ابن عمر رواه الشافعي في الأم ، وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا إنه ~~ليس في رواية أكثرهم ذكر عثمان . وهو في بعض روايات الشافعي والنسائي ~~والبيهقي . وروى هكذا موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، وروى مرسلا عن ~~الزهري : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر والذي وصله سفيان بن ~~عيينة وهو إمام ، ولم يذكر أبو داود وابن ماجه إلا روايتي الوصل ، وذكر ~~الترمذي والنسائي والبيهقي الروايتين ، قال الترمذي : أهل الحديث كأنهم ~~يرون المرسل أصح ، ثم روى عن ابن المبارك أنه قال : المرسل في ذلك أصح ، ~~قال النسائي وصله خطأ بل الصواب مرسل . وأما الأحاديث التي جاءت بالمشي ~~خلفها فليست ثابتة . قال البيهقي رحمه الله : الآثار في المشي أمامها أصح ~~وأكثر . وقوله : فرس معروري هو بضم الميم وإسكان العين وفتح الراء الأولى ~~وفتح الثانية منونة . هكذا وقع في المهذب ، وكذا في صحيح مسلم وغيره من كتب ~~الحديث وفي رواية لمسلم بفرس عري وكلاهما صحيح من حيث اللغة ومن حيث ~~الرواية . وهذه الجنازة التي ركب في الانصراف منها جنازة أبي الدحداح ويقال ~~ابن الدحداح . وفي رواية الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : تبع جنازة ابن الدحداح رضي الله عنه ماشيا ورجع على ~~فرس قال الترمذي : PageV05P234 حديث حسن . وقوله : ولأنه إذا بعد لم يكن ~~معها معناه أن الفضيلة لمن هو معها ، لا لمن سبقها إلى المقبرة ، فإن ذلك ~~لا يكون له ثواب متبعيها ، لأنه ليس معها . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره ~~: من تبع جنازة وكان معها حتى يفرغ من دفنها رجع بقيراطين . أما الأحكام : ~~فقال ms2328 أصحابنا رحمهم الله : يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة إلا أن يكون ~~له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما ، فلا بأس بالركوب ، واتفقوا على أنه لا بأس ~~بالركوب في الرجوع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : والأفضل أن يمشي ~~قدامها وأن يكون قريبا منها ، وكلما قرب منها فهو أفضل ، وسواء كان راكبا ~~أم ماشيا فالأفضل قدامها ولو تقدم عليها كثيرا فإن كان بحيث ينسب إليها بأن ~~يكون التابعون كثيرين حصل له فضيلة اتباعها ، وإن كان بحيث لا ينسب إليها ~~لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم تحصل له فضيلة المتابعة ، ولو مشى خلفها ~~حصل له فضيلة أصل المتابعة ولكن فاته كمالها . فرع في مذاهب العلماء قد ~~ذكرنا أن مذهبنا أن السير أمامها أفضل ، سواء الراكب والماشي ، وبه قال ~~جماهير العلماء . منهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو ~~قتادة وأبو هريرة وابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبي ليلى ~~والزهري ومالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : خلفها أفضل وبه قال ~~الأوزاعي وإسحاق ، وقال الثوري : يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبق إلى المقبرة فهو بالخيار ، إن شاء ~~قام حتى توضع الجنازة ، وإن شاء قعد ، لما روى علي رضي الله عنه قال : قام ~~PageV05P235 رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنائز حتى توضع ، وقام ~~الناس معه ، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود . + الشرح : حديث علي رضي الله ~~عنه صحيح ، رواه مسلم في صحيحه بمعناه ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني في الجنازة ثم قعد وفي رواية لمسلم أيضا : قام فقمنا وقعد فقعدنا ~~ورواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها كما رواه مسلم ، وفي بعضها كما وقع في ~~المهذب بحروفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قام مع الجنازة حتى توضع ~~وقام الناس معه ، ثم قعد وأمرهم بالقعود وفي رواية أن عليا رضي الله عنه : ~~رأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط ms2329 : أن ~~اجلسوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعدما كان يقوم وعن عبادة ~~بن الصامت رضي الله عنه في سبب القعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد ، فمر حبر من اليهود فقال : هكذا ~~نفعل ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اجلسوا خالفوهم رواه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي ، وإسناده ضعيف . أما حكم المسألة : فقد ~~ثبتت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع وأمر من تبعها أن ~~لا يقعد عند القبر حتى توضع ثم اختلف العلماء في نسخه ، فقال الشافعي ~~وجمهور أصحابنا : هذان القيامان منسوخان فلا يأمر أحد بالقيام اليوم ، سواء ~~مرت به أم تبعها إلى القبر ، ثم قال المصنف وجماعة : هو مخير بين القيام ~~والقعود ، وقال آخرون من أصحابنا : يكره القيام لها إذا لم يرد المشي معها ~~، ممن صرح بكراهته سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة والشيخ ~~نصر المقدسي ، قال المحاملي في المجموع : القيام للجنازة مكروه عندنا وعند ~~الفقهاء كلهم قال : وحكي عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه كان يقوم ~~لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم ~~لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم ~~لها ، وإذا كان معها لا يقعد حتى توضع ، وهذا الذي قاله صاحب التتمة هو ~~المختار ، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ، ولم يثبت في القعود شيء إلا ~~حديث علي رضي الله PageV05P236 عنه وهو ليس صريحا في النسخ ، بل ليس فيه ~~نسخ لأنه محتمل القعود لبيان الجواز والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~في ذلك . قد ذكرنا مذهبنا في ذلك وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : ~~يكره له القعود حتى توضع الجنازة ، وبه قال الشعبي والنخعي وداود . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره للمسلم إتباع جنازة أقاربه من ~~الكفار ، لما روي ms2330 عن علي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت : إن عمك الضال قد مات ، فقال اذهب فواره ولا تتبع الجنازة بنار ولا ~~نائحة ، لما روى عن عمرو بن العاص قال : إذا أنا مت فلا تصحبني نار ولا ~~نائحة وعن أبي موسى رضي الله عنه : إنه وصى : لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ~~، ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه ~~أبو داود وغيره ، وإسناده ضعيف وحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه رواه مسلم ~~في صحيحه في جملة حديث طويل فيه فوائد كثيرة ذكره في كتاب الإيمان . وحديث ~~أبي موسى رواه البيهقي ويقال : مت بضم الميم وكسرها لغتان فصيحتان . أما ~~الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال المصنف والأصحاب : لا يكره للمسلم ~~إتباع جنازة قريبه الكافر ونص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وسبقت ~~المسألة في باب غسل الميت . الثانية : قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يكره ~~أن تتبع الجنازة بنار . قال ابن الصباغ وغيره : المراد أن يكره البخور في ~~المجمرة بين يديها إلى القبر ولا خلاف في كراهته ، كما نص عليه الشافعي ~~والأصحاب ، ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على كراهته قال : وممن نقل عنه ~~ذلك عمر وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدري ~~وعائشة ، وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء وغيرهم أنهم أوصوا ~~أن لا يتبعوا بنار ، قال أصحابنا : وإنما كره للنص ، ولأنه تفاءل بذلك فأل ~~PageV05P237 السوء ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الإتباع هو نص الشافعي ~~والجمهور . وقال الشيخ نصر : لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنار ، ~~فإن أراد بقوله : لا يجوز : كراهة التنزيه فهو كما قاله الشافعي والأصحاب ، ~~وإن أراد التحريم فشاذ مردود قال المحاملي وغيره : وكذا يكره أن يكون عند ~~القبر مجمرة حال الدفن ، وأما اتباع الجنازة بنائحة فحرام ، فإن النوح حرام ~~مطلقا وسنوضحه في باب التعزية حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . فرع : ~~قال البندنيجي رحمه الله : يستحب لمن مرت به جنازة أن ms2331 يدعو لها ويستحب ~~الثناء عليها إن كانت أهلا لذلك ، ويستحب أن يقول من رآها : سبحان الله ~~الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : دفن الميت فرض على الكفاية لأن في تركه على ~~وجه الأرض هتكا لحرمته ، ويتأذى الناس من رائحته ، والدفن في المقبرة أفضل ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى بالبقيع ، ولأنه يكثر ~~الدعاء له ممن يزوره ويجوز الدفن في البيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ، فإن قال بعض الورثة : يدفن في المقبرة ، ~~وقال بعضهم : في البيت ، دفن في المقبرة ، لأن له حقا في البيت ، فلا يجوز ~~إسقاطه ، ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة ، لأن عمر رضي الله عنه : استأذن ~~عائشة رضي الله عنها أن يدفن مع صاحبيه ويستحب أن يجمع الأقارب في موضع ~~واحد ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ترك عند رأس عثمان بن مظعون ~~صخرة ، وقال : نعلم على قبر أخي لأدفن إليه من مات وإن تشاح اثنان في مقبرة ~~مسبلة قدم PageV05P238 السابق منهما لقوله صلى الله عليه وسلم : مني مناخ ~~من سبق فإن استويا في السبق أقرع بينهما . + الشرح : حديث الدفن بالبقيع ~~صحيح متواتر معروف والبقيع بالباء الموحدة مدفن أهل المدينة وحديث دفن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة صحيح متواتر وحديث استئذان عمر أن ~~يدفن مع صاحبيه صحيح ، رواه البخاري وغيره وصاحباه هما النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وحديث : مني مناخ من سبق رواه أبو محمد الدارمي ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد جيدة من رواية عائشة قال ~~الترمذي : هو حديث حسن ومني الموضع المعروف ينون ولا ينون والمناخ بضم ~~الميم وحديث عثمان بن مظعون رضي الله عنه رواه أبو داود والبيهقي بإسنادهما ~~عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، بفتح الحاء المهملة وإسكان النون وفتح ~~الطاء وهو من التابعين عمن أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأى النبي ms2332 ~~صلى الله عليه وسلم حين أخذ الحجر وجعله عند رأس عثمان بن مظعون فهو مسند ~~لا مرسل لأنه رواه عن صحابي والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لا تضر ~~الجهالة بأعيانهم ، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان ابن مظعون بصخرة . وقوله : عثمان بن ~~مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة وقوله : وقال : نعلم على قبر أخي هو ~~بضم النون وإسكان العين ، من الأعلام الذي هو فعل العلامة وقوله : لأدفن ~~إليه من مات كذا وقع في المهذب ، والذي في كتب الحديث لأدفن إليه من مات من ~~أهلي . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : دفن الميت فرض كفاية بالإجماع ~~، وقد علم أن فرض الكفاية إذا تعطل أثم به كل من دخل في ذلك الفرض دون ~~غيرهم ، قال صاحب الحاوي رحمه الله في أول باب غسل الميت : قال الشافعي ~~رحمه الله : لو أن رفقة في سفر مات أحدهم فلم يدفنوه نظر إن كان ذلك في ~~طريق آهل يخترقه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساءوا ترك الدفن وعلى ~~من بقربه دفنه ، قال وإن تركوه في موضع لا يمر PageV05P239 به أحد أثموا ~~وعصوا الله تعالى وعلى السلطان أن يعاقبهم على ذلك إلا أن يكونوا في مخافة ~~من عدو يخافون ان اشتغلوا بالميت اصطلموا فالذي يختار أن يواروه ما أمكنهم ~~فإن تركوه لم يأثموا لأنه موضع ضرورة قال الشافعي رحمه الله : ولو أن ~~مجتازين مروا على ميت بصحراء لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة فإن تركوه ~~أثموا ثم ينظر فإن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا كفن لزمهم غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه ودفنوه بحسب الإمكان وإن كان عليه أثر غسل وحنوط وكفن دفنوه ~~فإن اختاروا الصلاة عليه صلوا بعد دفنه ، لأن الظاهر أنه صلي عليه . هذا ~~آخر كلام صاحب الحاوي رحمه الله . الثانية : يجوز الدفن في البيت وفي ~~المقبرة والمقبرة أفضل بالاتفاق ودليلهما في الكتاب ، وفي معنى البيت ~~البستان وغيره من المواضع ms2333 التي ليست فيها مقابر فإن قيل : كيف قلتم الدفن ~~في المقبرة أفضل والنبي صلى الله عليه وسلم إنما دفن في البيت فالجواب : من ~~ثلاثة أوجه أشهرهما : وهو جواب جمهور أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دفن أصحابه في المقبرة فكان الإقتداء بفعله أولى ، وإنما دفن هو صلى الله ~~عليه وسلم في الحجرة لأنهم اختلفوا في مدفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما قبض الله نبيا إلا في الموضع ~~الذي يجب أن يدفن فيه فادفنوه في موضع فراشه ولأنهم خصوه بالحجرة لكثرة ~~زائريه وقاصديه ليخف عليهم بقربه الثاني : أجاب به المتولي أنهم من دفنه ~~صلى الله عليه وسلم في بعض المقابر التنازع والتنافس فيه فيطلبه كل قبيلة ~~ليدفن عندهم والثالث : ذكره المتولي أيضا وهو أنهم فعلوه صيانة لقبره لئلا ~~يزدحم الناس عليه وينتهكوه وهذا الجواب ضعيف لأن الازدحام في المسجد أكثر ~~والله أعلم . الثالثة : لو قال بعض الورثة : يدفن في ملك الميت ، وقال ~~بعضهم : بل في المقبرة المسبلة دفن في المقبرة بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ~~فلو بادر أحدهم ودفنه في بيت الميت قال أصحابنا : كان للباقين نقله لكن ~~يكره ذلك لهم فلو قال بعضهم : يدفن في ملكي لم يلزم الباقين قبوله لأن ~~عليهم منة ، فلو بادر أحد منهم فدفنه في ملك نفسه أو كفنه من مال نفسه قال ~~ابن الصباغ : لم يذكره الأصحاب قال : وعندي أنه لا ينقل ولا ينزع كفنه بعد ~~دفنه لأنه PageV05P240 ليس في تبعيته إسقاط حق أحد ، وفي نقله هتك حرمته ، ~~وهذا الذي اختاره صاحب الشامل حزم به صاحب التتمة ولو اتفقوا على دفنه في ~~ملك الميت ثم باعته الورثة لم يكن للمشتري نقله وله الخيار في فسخ البيع ، ~~إن كان جاهلا بدفنه ، ثم إذا بلي أو اتفق نقله فهل يكون المدفون للبائعين ، ~~أم للمشتري فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره سيأتي نظائرهما في البيع إن ~~شاء الله تعالى . منها : لو باع شجرة أو بستانا واستثنى منه ms2334 شجرة بعينها ثم ~~قلعها فهل يبقى الغرس على ملك البائع أم يكون للمشتري فيه وجهان يعبر عنهما ~~بأنه هل تتبع الشجرة ، أصحهما : لا تتبعها . الرابعة : قال الشافعي والمصنف ~~وأصحابنا رحمهم الله : يستحب أن يجمع الأقارب في موضع من المقبرة لما ذكره ~~المصنف ، قال البندنيجي : ويستحب أن يقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن ~~. الخامسة : لو سبق اثنان إلى مقبرة مسبلة وتشاحا في مكان قدم الأسبق فإن ~~استويا في السبق قدم بالقرعة . السادسة : قال الشافعي في الأم والقديم ~~وجميع الأصحاب : يستحب الدفن في أفضل مقبرة في البلد لما ذكره المصنف ، ~~ولأنه أقرب إلى الرحمة قالوا : ومن ذلك المقابر المذكورة بالخير ودفن ~~الصالحين فيها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت إلا أن يعلم ~~أنه قد بلي ، ولم يبق منه شيء ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض ولا ~~يدفن في قبر واحد أثنان : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر ~~إلا واحدا فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجمع الاثنين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهما كان أكثر أخذا ~~للقرآن ، فإذا أشير إلى أحداهما قدمه إلى اللحد ، وإن دعت ضرورة أن يدفن مع ~~امرأة رجل جعل بينهما حائل من التراب وجعل الرجل أمامها اعتبارا بحال ~~الحياة . + الشرح : قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر ~~إلا واحدا هذا صحيح معروف في الأحاديث الصحيحة والمراد به في حال الاختيار ~~وأما : قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجمع بين الاثنين من ~~قتلى أحد إلى آخره فرواه البخاري رحمه الله من رواية جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنه . أما الأحكام : ففيه مسألتان : إحداهما : لا يجوز أن يدفن ميت في ~~موضع ميت حتى PageV05P241 يبلى الأول ، بحيث لا يبقى منه شيء لا لحم ولا ~~عظم . وهذا الذي ذكرناه من المنع من دفن ميت على ميت هو منع تحريم ، صرح به ms2335 ~~أصحابنا ، ممن صرح بتحريمه وأما قول الرافعي رحمه الله : المستحب في حال ~~الاختيار أن يدفن كل إنسان في قبر ، فمتأول على موافقة الأصحاب ، قال ~~أصحابنا رحمهم الله : ويستدام المنع مهما بقي من الميت شيء من لحم أو عظم ، ~~وقد صرح المصنف بهذا في قوله : ولم يبق منه شيء . فأما إذا بلي ولم يبق عظم ~~، بل انمحق جسمه وعظمه وصار ترابا ، فيجوز بعد ذلك الدفن في موضعه بلا خلاف ~~، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وسائر الأصحاب رحمهم الله : ولا يجوز ~~بعد البلي أن يسوى عليه التراب ، ويعمر عمارة قبر جديد إن كان في مقبرة ~~مسبلة ، لأنه يوهم الناس أنه جديد فيمتنعون من الدفن فيه ، بل يجب تركه ~~خرابا ليدفن فيه من أراد الدفن ، قال المصنف والأصحاب رحمهم الله : والرجوع ~~في مدة البلى إلى أهل الخبرة بتلك الناحية والمقبرة ، قالوا : فلو حفره ~~فوجد فيه عظام الميت أعاد القبر ، ولم يتممم حفره ، قال أصحابنا : إلا أن ~~الشافعي رحمه الله قال : فلو فرغ من القبر وظهر فيه شيء من العظام لم يمتنع ~~أن يجعل في جنب القبر ، ويدفن الثاني معه وكذا لو دعت الحاجة إلى دفن ~~الثاني مع العظام دفن معها . المسألة الثانية : لا يجوز أن يدفن رجلان ولا ~~امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة ، وهكذا صرح السرخسي بأنه لا يجوز ، ~~وعبارة الأكثرين لا يدفن اثنان في قبر كعبارة المصنف ، وصرح جماعة بأنه ~~يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر ، أما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو ~~الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن ~~الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر ، بحسب الضرورة للحديث المذكور ، قال ~~أصحابنا : وحينئذ يقدم في القبر أفضلهم إلى القبلة ، فلو اجتمع رجل وصبي ~~وامرأة قدم إلى القبلة الرجل ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم المرأة . قال ~~أصحابنا : ويقدم الأب على الابن ، وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وتقدم ~~الأم على البنت ، ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر إلا ms2336 عند تأكد ~~الضرورة ، ويجعل حينئذ بينهما تراب ليحجز بينهما بلا خلاف ، ويقدم إلى ~~القبلة الرجل وإن كان ابنا . وإذا دفن رجلان أم امرأتان في قبر لضرورة فهل ~~يجعل بينهما تراب فيه وجهان أصحهما : وبه قطع جماهير العراقيين ونص عليه ~~الشافعي في الأم : يجعل والثاني : لا يجعل وبهذا قطع جماعة من الأصحاب ، ~~والله PageV05P242 أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ولو مات جماعة من أهله ~~وأمكنه دفنهم واحدا واحدا ، فإن خشي تغير أحدهم بدأ به ، ثم بمن يخشى تغيره ~~بعده ، وإن لم يخش تغير أحد بدأ بأبيه ثم أمه ثم الأقرب فالأقرب ، فإن كانا ~~أخوين قدم أكبرهما . فإن استويا أو كانتا زوجتين أقرع ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن كافر في مقبرة المسلمين ، ولا ~~مسلم في مقبرة الكفار . + الشرح : اتفق أصحابنا رحمهم الله على أنه لا يدفن ~~مسلم في مقبرة كفار ، ولا كافر في مقبرة مسلمين ولو ماتت ذمية حامل بمسلم ~~ومات جنينها في جوفها ففيه أوجه الصحيح : أنها تدفن بين مقابر المسلمين ~~والكفار ، ويكون ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه ، هكذا قطع ~~به ابن الصباغ والشاشي وصاحب البيان وغيرهم وهو المشهور . وقال صاحب الحاوي ~~: حكى عن الشافعي أنها تدفع إلى أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها ، قال : ~~وحكي عن أصحابنا أنها تدفن بين مقابر المسلمين والمشركين وكذا إذا اختلط ~~موتى المسلمين والمشركين ، قال : وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن ~~نصرانية ماتت وفي جوفها مسلم فأمر بدفنها في مقابر المسلمين وهذا الأثر ~~الذي حكاه عن عمر رضي الله عنه رواه البيهقي بإسناد ضعيف . وروى البيهقي عن ~~وائلة بن الأسقع رضي الله عنه : أنه دفن نصرانية في بطنها مسلم في مقبرة ~~ليست مقبرة النصارى ولا المسلمين . وذكر القاضي حسين في تعليقه أن الصحيح ~~أنها تدفن في مقابر المسلمين وكأنها صندوق للجنين ، وحكى الرافعي وجها أنها ~~تدفن في مقابر المسلمين ، وقطع صاحب التتمة بأنها تدفن على طرف مقابر ~~المسلمين وهذا حسن والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms2337 : ومن مات في البحر : ولم يكن بقرب ساحل ، ~~فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في البحر لأنه ربما وقع في ساحل فيدفن ، ~~فإن كان أهل الساحل كفارا ألقي في البحر . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم ~~الله : إذا مات مسلم في البحر ومعه رفقة ، فإن كان بقرب الساحل وأمكنهم ~~الخروج به إلى الساحل ، وجب عليهم الخروج به ، وغسله وتكفينه PageV05P243 ~~والصلاة عليه ودفنه ، قالوا : فإن لم يمكنهم لبعدهم من الساحل أو يخوف عدو ~~، أو سبع أو غير ذلك لم يجب الدفن في الساحل ، بل يجب غسله وتكفينه والصلاة ~~عليه ، ثم يجعل بين لوحين ويلقى في البحر ليلقيه إلى الساحل فلعله يصادفه ~~من يدفنه . قال الشافعي في الأم : فإن لم يجعلوه بين لوحين ويلقوه إلى ~~الساحل بل ألقوه في البحر رجوت أن يسعهم ، هذا لفظه ، ونقل الشيخ أبو حامد ~~وصاحب الشامل أن الشافعي رحمه الله قال : لم يأثموا إن شاء الله تعالى ، ~~وهو معنى قوله : رجوت أن يسعهم ، فإن كان أهل الساحل كفارا قال الشافعي في ~~الأم : جعل بين لوحين وألقي في البحر ، وقال المزني رحمه الله يثقل بشيء ~~لينزل إلى أسفل البحر لئلا يأخذه الكفار فيغيروا سنة المسلمين فيه قال ~~المزني : إنما قال الشافعي إنه يلقى إلى الساحل إذا كان أهل الجزائر مسلمين ~~أما إذا كانوا كفارا فيثقل بشيء حتى ينزل إلى القرار ، قال أصحابنا والذي ~~نص عليه الشافعي من الإلقاء إلى الساحل أولى ، لأنه يحتمل أن يجده مسلم ~~فيدفنه إلى القبلة ، وأما على قول المزني فيتيقن ترك دفنه بل يلقيه للحيتان ~~، هذا الذي ذكرناه هو المشهور في كتب الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد وابن ~~الصباغ : إن المزني ذكر مذهبه هذا في جامعه الكبير وأنكر القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه على الأصحاب نقلهم هذا عن المزني ، وقال : طلبت هذه المسألة في ~~الجامع الكبير فوجدتها على ما قاله الشافعي في الأم ، وذكرها صاحب ~~المستظهري كما ذكرها المصنف فكأنهما اختارا مذهب المزني ، قال أصحابنا ~~رحمهم الله : والصحيح ما قاله الشافعي والله أعلم ، وروى البيهقي بإسناد ms2338 ~~صحيح عن أنس أن أبا طلحة رضي الله عنهما ركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة ~~إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير . # قال المصنف رحمه الله تعالى : المستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ، ~~لما روي أن عمر رضي الله عنه : أوصى أن يعمق ( القبر قدر ) قامة وبسطة ~~ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للحافر : أوسع من قبل رأسه ، وأوسع من قبل رجليه فإن كانت الأرض صلبة ~~الحد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللحد لنا والشق لغيرنا وإن كانت ~~رخوة شق الوسط . PageV05P244 + الشرح : حديث أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل ~~رجليه رواه أبو داود في كتاب البيوع من سننه ، والبيهقي في الجنائز وغيرهما ~~من رواية عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه ، وهو تابعي عن رجل من الصحابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~من رواية هشام بن عامر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ~~يوم أحد : احفروا وأوسعوا وأعمقوا قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما ~~حديث : اللحد لنا والشق لغيرنا فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~والبيهقي وغيرهم من رواية ابن عباس ، وإسناده ضعيف ، لأن مداره على عبد ~~الأعلى بن عامر وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ورواه الإمام أحمد بن حنبل وابن ~~ماجه أيضا من رواية جرير بن عبد الله البجلي وإسناده أيضا ضعيف ، وفي رواية ~~لأحمد في حديث جرير : والشق لأهل الكتاب ويغني عنه حديث سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي ~~اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه . ~~قال أهل اللغة : يقال : لحدت للميت والحدت له لغتان ، وفي اللحد لغتان فتح ~~اللام وضمها وهو أن يحفر في حائط من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع ~~الميت فيه ويستره ، والشق ms2339 بفتح الشين أن يحفر إلى أسفل كالنهر وقوله : يعمق ~~هو بالعين المهملة ، وقوله : رخوة بكسر الراء وفتحها والكسر أفصح وأشهر . ~~أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يعمق القبر لحديث هشام بن ~~عامر الذي ذكرناه ، ويستحب أن يكون عمقه قامة وبسطة لما ذكره المصنف . هذا ~~هو المشهور الذي قطع به الأصحاب في كل طرقهم ، إلا وجها حكاه الرافعي وغيره ~~أنه قامة بلا بسطة ، وهذا PageV05P245 شاذ ضعيف ، ومعنى القامة والبسطة أن ~~يقف فيه رجل معتدل القامة ويرفع يديه إلى فوق رأسه ما أمكنه وقدر أصحابنا ~~القامة والبسطة بأربع أذرع ونصف . هذا هو المشهور في قدرهما ، وبه قطع ~~الجمهور في مصنفاتهم ، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب ، وقطع المحاملي في ~~المجموع بأنهما ثلاث أذرع ونصف ، وبهذا جزم الرافعي ، وهو شاذ مردود ، وعجب ~~من جزم الرافعي به وإعراضه عما جزم به الجمهور وهو أربعة أذرع ونصف ، وممن ~~جزم بأربع أذرع ونصف البندنيجي وصاحب الشامل والباقون . وقد سبق أن صاحب ~~البيان نقله عن الأصحاب . وذكر الشافعي والشيخ أبو حامد والأصحاب لاستحباب ~~تعميقه ثلاث فوائد أن لا ينبشه سبع ، ولا تظهر رائحته ، وأن يتعذر أو يتعسر ~~نبشه على من يريد سرقة كفنه ، وأما أقل ما يجزىء من الدفن فقال إمام ~~الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم رحمهم الله : أقله حفرة تكتم رائحة الميت ~~، ويعسر على السباع غالبا نبشه ، والوصول إلى الميت . الثانية : يستحب أن ~~يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه . الثالثة : أجمع العلماء أن الدفن في اللحد ~~وفي الشق جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل ، ~~لما سبق من الأدلة ، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل . قال الشافعي في الأم ~~وأصحابنا : فإن اختار الشق خفر حفيرة كالنهر وبنى جانبيها باللبن أو غيره ، ~~وجعل بينهما شقا يوضع فيه الميت ويسقف عليه باللبن أو الخشب أو غيرهما ~~ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ، ويجعل في شقوقه قطع اللبن ، قال ~~الشافعي في الأم : ورأيتهم عندنا ، يعني في مكة شرفها الله يضعون على السقف ~~الأذخر ثم يضعون ms2340 عليه التراب ، وهذا الذي ذكرته من صفة الشق واللحد نص عليه ~~الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب . فرع : قال المصنف في الفصل الثاني ~~لما بعد هذا وسائر الأصحاب : يكره أن يدفن الميت في تابوت إلا إذا كانت ~~الأرض رخوة أو ندية ، قالوا : ولا تنفيذ وصيته به إلا في مثل هذا الحال ، ~~قالوا : ويكون التابوت من رأس المال صرح به البغوي وغيره ، وهذا الذي ~~ذكرناه من كراهة التابوت مذهبنا ومذهب العلماء كافة وأظنه إجماعا ، قال ~~العبدري رحمه الله : لا أعلم فيه خلافا يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في تعميق القبر قد ذكرنا أن مذهبنا ~~استحباب تعميقه وبسطه ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، وعن عمر بن ~~عبد العزيز والنخعي أنهما PageV05P246 قالا : يعمق إلى السرة ، قال : ~~واستحب مالك رحمه الله أنه لا يعمق جدا ولا يقرب من أعلاه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الأولى أن يتولى الدفن الرجال ، لأنه يحتاج ~~إلى بطش وقوة . وكان الرجال أحق ، وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه ، ~~لأنهم أرفق به . وإن كانت امرأة فزوجها أحق بدفنها لأنه أحق بغسلها ، فإن ~~لم يكن لها زوج فالأب ، ثم الجد ، ثم الابن ، ثم ابن الابن ، ثم الأخ ، ثم ~~ابن الأخ ، ثم العم ، فإن لم بكن لها ذو رحم محرم ولها مملوك كان المملوك ~~أولى من ابن العم لأنه كالمحرم ، والخصي أولى من الفحل وإن لم يكن مملوكا ، ~~فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين ، والمستحب أن يكون عدد الذي يدفن وترا ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنهم ~~والمستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ستر ~~قبر سعد بن معاذ رضي الله عنه بثوب لما دفنه . + الشرح : وله لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنه هذا الحديث رواه أبو ~~داود والبيهقي وغيرهما وأسانيده مختلفة فيها ضعف وليس في رواية أبي داود ~~ذكر ms2341 العباس ، وإنما فيها علي والفضل وأسامة وأن عبد الرحمن بن عوف دخل معهم ~~وصاروا أربعة ، وفي بعض روايات البيهقي عن علي رضي الله عنه قال : ولي دفن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أربعة علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية عن ابن عباس : كانوا أربعة علي والفضل وقثم ~~بن العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل معهم خامس وكانوا ~~خمسة وشقران بضم الشين المعجمة وإسكان القاف هو صالح مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولقبه شقران وأما حديث ستر قبر سعد بن معاذ فرواه البيهقي ~~من رواية ابن العباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف . PageV05P247 أما الأحكام ~~: ففيها مسائل : إحداها قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : الأولى أن يتولى ~~الدفن الرجال ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه وعللوه ~~بعلتين إحداها : التي ذكرها المصنف أن الرجال أقوى وأشد بطشا والثانية : أن ~~المرأة لو تولت ذلك أدى إلى انكشاف بعض بدنها . قال صاحب البيان : قال ~~الصيدلاني : ويتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وتسليمها إلى ~~من في القبر لأنهن يقدرون على ذلك ، قال : وكذلك يتولى النساء حل ثيابها في ~~القبر ، قال صاحب البيان : ولم أر هذا لغير الصيدلاني وهذا الذي قاله صاحب ~~البيان عجيب ، وليس قول الصيدلاني منكرا ، بل هو الحق والصواب ، وقد نص ~~عليه الشافعي في الأم في باب الدفن فقال : وستر المرأة إذا أدخلت قبرها آكد ~~من ستر الرجل ، وتسل كما يسل الرجل ، قال : وإن ولي إخراجها من مغتسلها وحل ~~عقد ثياب إن كانت عليها ، وتعاهدها النساء فحسن ، وإن وليه الرجال فلا بأس ~~هذا نصه وقد جزم البندنيجي وغيره وحكوا استحبابه عن نص الشافعي رحمه الله . ~~ومما يحتج به من الأحاديث في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن ، وإن كان ~~الميت امرأة ، حديث أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فقال : منكم رجل ms2342 لم ~~يقارف الليلة فقال أبو طلحة رضي الله عنه أنا ، قال : فانزل ، فنزل في ~~قبرها رواه البخاري رحمه الله قيل : معناه لم يقارف أهله أي لم يجامع وقيل ~~: لم يقارف ذنبا . ذكره البخاري عن ابن المبارك عن فليح ، والأول أرجح ، ~~ويؤيده حديث أنس : أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل ~~القبر رجل قارف الليلة أهله فلم يدخل عثمان بن عفان القبر رواه الإمام أحمد ~~بن حنبل في مسنده ، ومعلوم أن أبا طلحة رضي الله عنه أجنبي من بنات النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ولكنه كان من صالحي الحاضرين . ولم يكن لها هناك رجل ~~محرم إلا النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان له عذر في عدم نزول قبرها ، ~~وكذا زوجها ، ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك ~~، فدل على أنه لا مدخل للنساء في إدخال القبر والدفن . PageV05P248 المسألة ~~الثانية : قال أصحابنا : أولى الرجال بالدفن أولاهم بالصلاة على الميت من ~~حيث الدرجة والقرب ، لا من حيث الصفات ، لأن الترجيح بالصفات في الصلاة على ~~الميت مخالف للترجيح بها في الدفن ، لأن الأسن مقدم على الأفقه في الصلاة ~~والأفقه مقدم على الأسن في الدفن هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وهذه ~~المسألة مما أنكر على المصنف وعدها صاحب البيان في مشكلات المهذب من حيث أن ~~المصنف أطلق أن من قدم في الصلاة قدم في الدفن ، والأسن مقدم في الصلاة على ~~الأفقه وهو في الدفن عكسه ، والمختار أنها لا تعد مشكلة ، ولا عتب على ~~المصنف لأن مراده الترتيب في الدرجات لا بيان الصفات ، فيقدم الأب ثم الجد ~~ثم أب الأب ثم آباؤه ، ثم الابن ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ~~، وهل يقدم من يدلي بأبوين على مدل بالأب فيه الخلاف السابق في الصلاة على ~~الميت ، فإن استوى اثنان في درجة قدم أفقههما ، وإن كان غيره أسن ، نص عليه ~~الشافعي واتفق عليه الأصحاب . قال صاحب الحاوي وغيره : المراد بالأفقه هنا ~~أعلمهم بإدخال الميت القبر ms2343 لا أعلمهم بأحكام الشرع جملة . قال الشيخ أبو ~~حامد والمحاملي وآخرون : لو كان له قريبان أحدهما أقرب وليس بفقيه والآخر ~~بعيد وهو فقيه ، قدم الفقيه لأنه يحتاج إلى الفقه ، وهذا متفق عليه . أما ~~إذا كان الميت امرأة لها زوج صالح للدفن فهو مقدم على الأب والابن وسائر ~~الأقارب ، نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور . وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين ~~أحدهما : هذا والثاني : أن الأب يقدم عليه كالوجيهن في غسلها ، وتعليل ~~المصنف ومن وافقه في التعليل يشير إلى موافقة صاحب الحاوي في جريان وجه في ~~المسألة ، وكلام المصنف في التنبيه مصرح أو كالمصرح بذلك في قوله في الدفن ~~، والأولى أن يتولى ذلك من يتولى غسله ، لكن عليه إنكار في إطلاقه ، لأنه ~~يقتضي دخول النساء في دفن المرأة فإنهن أحق بغسلها ، وقد سبق أنه لا خلاف ~~أنهن لا حق لهن في الدفن ، والله أعلم . قال أصحابنا رحمهم الله : فإن لم ~~يكن هناك محرم لها من العصبات تولى دفنها محارمها من ذوي الأرحام ، كأبي ~~الأم والخال والعم للأم ، فإن لم يكن أحد منهم فبعدها . هذا إذا قلنا ~~بالأصح المنصوص أن العبد كالمحرم في جواز النظر ، وإن قلنا بالضعيف أنه ~~كالأجنبي ، فظاهر كلام المصنف وتعليل الأصحاب أنه كالأجنبي فإن لم يكن لها ~~عبد فالخصيان الأجانب أولى لضعف شهوتهم ، فإن فقدوا فذووا الأرحام الذين ~~ليسوا محارم ، كابن العم ، فإن فقدوا فأهل الصلاح من الأجانب . قال إمام ~~الحرمين رحمه الله : وما PageV05P249 أرى تقديم ذوي الأرحام محتوما بخلاف ~~المحارم لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب عنهم ومنعهم من النظر ، وشذ صاحب ~~العمدة أبو المكارم فقدم نساء القرابة على الرجال الأجانب ، وهذا شاذ مردود ~~مخالف لنص الشافعي ولما قطع به الأصحاب ، بل مخالف لحديث أبي طلحة المذكور ~~في المسألة الأولى والله أعلم . المسألة الثالثة : يستحب كون الدافنين وترا ~~، فإن حصلت الكفاية بواحد وإلا فثلاثة وإلا فخمسة إن أمكن واحتيج به ، وهذا ~~متفق عليه . المسألة الرابعة : يستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن ، سواء ~~كان الميت رجلا أو امرأة . هذا ms2344 هو المشهور الذي قطع به الأصحاب . قالوا : ~~والمرأة آكد . وحكى الرافعي وجها أن الاستحباب مختص بالمرأة ، واختاره أبو ~~الفضل بن عبدان من أصحابنا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتجوا للمذهب بالحديث ~~لكنه ضعيف ، ولأنه أستر فربما ظهر ما يستحب إخفاؤه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ، ~~ثم يسل فيه سلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سل من قبل رأسه سلا ولأن ذلك أسهل ، ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر ~~: بسم الله وعلى ملة رسول الله ، لما روى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقوله إذا أدخل الميت القبر ويستحب أن يضجع في اللحد على جنبه ~~الأيمن لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه ولأنه ~~يستقبل القبلة وكان أولى ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحي إذا نام ، ويجعل ~~خلفه PageV05P250 شيئا يسنده من لبن أو غيره ، حتى لا يستلقى على قفاه ~~ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال : إذا انزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض وعن أبي موسى رضي ~~الله عنه : لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا وينصب اللبن ( على اللحد ) نصبا ~~لما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال : اصنعوا بي كما ( صنع ) ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وهيلوا علي التراب ويستحب ~~لمن على شفير القبر أن يحثوا في القبر ثلاث حيثات من تراب ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حثى في القبر ثلاث حثيات . ويستحب أن يمكث على القبر بعد ~~الدفن لما روى عثمان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~فرغ من دفن الرجل يقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت ~~فإنه الآن يسأل . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الشافعي في ~~الأم والبيهقي بإسناد صحيح ، إلا أن ms2345 الشافعي رحمه الله قال فيه : أخبرنا ~~الثقة ، وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بقول الراوي : أخبرنا الثقة ، ~~واختار بعض أصحابنا المحققين الاحتجاج إن كان القائل ممن يوافقه في المذهب ~~والجرح والتعديل ، فعلى هذا يصح احتجاج أصحابنا بهذا الحديث . وأما حديث ~~ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . وفي رواية للترمذي سنة ~~بدل ملة . وأما حديث إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه فغريب بهذا اللفظ ، وهو ~~صحيح بمعناه عن البراء بن عازب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم ~~أسلمت نفسي إليك إلى آخره رواه البخاري ومسلم . وأما حديث سعد بن أبي وقاص ~~فرواه مسلم بلفظه إلا قوله : وهيلوا على التراب وأما حديث : حثى في القبر ~~ثلاث حثيات فرواه البيهقي من رواية عامر بن ربيعة أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حثى بيده ثلاث حثيات من التراب ، وهو قائم على قبر عثمان بن ~~مظعون . قال البيهقي رحمه الله : إسناده ضعيف إلا أن له شاهدا رواه بن ماجه ~~عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم حثي من قبل رأسه فيكون الحثي ~~من قبل رأسه مستحسنا ، فإن الحديث جيد PageV05P251 الإسناد كما ذكرنا . ~~وأما حديث عثمان فرواه أبو داود والبيهقي بإسناد جيد . وقوله : هيلوا علي ~~التراب بكسر الهاء على وزن بيعوا . يقال : هاله يهيله ، وفي الأمر هله ، ~~ومعناه انثروا وصبوا ، ويقال حثى يحثي وحثيت وحثيا ، وحثا يحثو وحثوث حثوا ~~بالثاء والواو ، لغتان مشهورتان حكاهما ابن السكيت وعن أبي عبيدة وآخرين . ~~وشفير القبر : طرفه . وقوله في الحديث : واسألوا الله له التثبيت وقع في ~~بعض نسخ المهذب التثبيت وفي بعضها التثبيت بحذف الياء مع تشديد الباء ~~الموحدة ، وكلاهما روي في كتب الحديث ، وهما صحيحان . أما الأحكام : ففيه ~~مسائل : إحداها : يستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر وهو طرفه الذي ~~يكون فيه رجل الميت ، ثم يسل من قبل رأسه سلا رفيقا . الثانية : يستحب أن ~~يقول الذي يدخله القبر ms2346 عند إدخاله القبر : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، ~~أو على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي في المختصر : ثم يقول ~~اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب ~~قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير ~~منزول به إن عاقبته فبذنب وإن عفوت فأهل العفو أنت ، غني عن عذابه وهو فقير ~~إلى رحمتك اللهم أشكر حسنته واغفر سيئته ، وأعذه من عذاب القبر ، وأجمع له ~~برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في ~~الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه برحمتك يا أرحم الراحمين . هذا كلام ~~الشافعي رحمه الله . قال الأصحاب : يستحب أن يدعو بهذا فإن لم يفعل فبغيره ~~واتفقوا على استحباب الدعاء هنا . الثالثة : يجب وضع الميت في القبر مستقبل ~~القبلة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقد ذكره المصنف بعد هذا في ~~الفصل الأخير في مسألة من دفن بغير غسل أو إلى غير القبلة نبش ، وقال ~~القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : استقبال القبلة به مستحب ليس بواجب ~~والصحيح الأول ، واتفقوا على أنه يستحب أن يضجع على جنبه الأيمن ، فلو أضجع ~~على جنبه الأيسر مستقبل القبلة جاز ، وكان خلاف الأفضل لما سبق في المصلي ~~مضطجعا ، والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوسد رأسه لبنة أو حجرا ونحوهما ~~، ويفضي بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها أو إلى التراب ، وقد صرح المصنف في ~~التنبيه والأصحاب بالإفضاء بخده إلى التراب ومعناه أن ينحى الكفن عن خده ~~ويوضع على التراب ويستحب أن يجعل خلفه شيئا من لبن أو غيره يسنده ويمنعه من ~~أن يقع على PageV05P252 قفاه . الخامسة : يكره أن يجعل تحته مخدة أو مضربة ~~أو ثوب أو يجعل في تابوت إذا لم تكن الأرض ندية واتفق أصحابنا على كراهة ~~هذه الأشياء ، والكراهة في التابوت مختصة بما إذا لم يتعذر اجتماعه في غيره ~~فإن تعذر اتخذ التابوت كما صرح به الشيخ نصر وغيره وقد سبق قبل ms2347 هذا الفصل ~~تعليل أن التابوت مكروه إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية ، وأنه لا تنفذ ~~وصيته فيه إلا في هذا الحال ، وأنه من رأس المال ، ثم هذا الذي ذكرناه من ~~كراهة المخدة والمضربة وشبهها ، هكذا نص عليه أصحابنا في جميع الطرق ونص ~~عليه الشافعي أيضا وخالفهم صاحب التهذيب فقال : لا بأس أن يبسط تحت جنبه ~~شيء لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : جعل في قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطيفة حمراء رواه مسلم ، وهذا الذي ذكره شذوذ ومخالف لما قاله ~~الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء وأجابوا عن حديث ابن عباس بأنه لم يكن ~~ذلك الفعل صادرا من جملة الصحابة ، ولا برضاهم ولا بعلمهم وإنما فعله شقران ~~مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) وقد روى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل ~~تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم . السادسة : إذا وضعه في اللحد على الصفة ~~السابقة ، فالسنة أن ينصب اللبن على المنفتح من اللحد بحيث يسد جميع ~~المنفتح ويسد الفرج بقطع اللبن ونحوه ، ويسد الفرج اللطاف بحشيش أو نحوه ~~وقال جماعة من أصحابنا : أو بطين والله أعلم . السابعة : يستحب لكل من على ~~القبر أن يحثي عليه ثلاث حثيات تراب بيديه جميعا بعد الفراغ من سد اللحد ، ~~وهذا الذي ذكرته من الحثي باليدين جميعا نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق ~~الأصحاب عليه وممن صرح به شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي ~~أبو الطيب وسليم الرازي والبغوي وصاحب العدة وآخرون . قال القاضي حسين ~~والمتولي وآخرون : يستحب أن يقول في الحثية الأولى ( منها PageV05P253 ~~خلقناكم ) وفي الثانية ( وفيها نعيدكم ) وفي الثالثة ( ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى ) وقد يستدل له ، بحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : لما وضعت أم ~~كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى رواه الإمام ms2348 ~~أحمد من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد ابن جدعان عن القاسم ، ~~وثلاثتهم ضعفاء ، ولكن يستأنس بأحاديث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد ~~ويعمل بها في الترغيب والترهيب ، وهذا منها والله أعلم . قال أصحابنا : ثم ~~يهال عليه التراب بالمساحي ، وهو معنى ما سنذكره في الثامنة في حديث عمرو ~~بن العاص رضي الله عنه . الثامنة : يستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن ساعة ~~يدعو للميت ويستغفر له نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قالوا : ~~ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كان أفضل ، وقال ~~جماعات من أصحابنا : يستحب أن يلقن بما سنذكره في المسائل الزائدة بعد فراغ ~~الباب إن شاء الله تعالى ، ويستدل لهذا المكث والدعاء والاستغفار بحديث ~~عثمان المذكور في الكتاب ، وبحديث عمرو بن العاص أنه قال حين حضرته الوفاة ~~: فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر ~~جزور ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم أعلم ماذا أراجع رسل ربي رواه مسلم في ~~صحيحه في كتاب الإيمان وهو بعض حديث طويل مشتمل على جمل من الفوائد ~~والقواعد قوله : سنوا على التراب روي بالسين المهملة وبالعجمة ، وكلاهما ~~صحيح ومعناهما متقارب ، وروى البيهقي بإسناده أن ابن عمر رضي الله عنهما ~~استحب قراءة أول البقرة وآخرها عند القبر ، والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في كيفية إدخال الميت القبر قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة أن ~~PageV05P254 يوضع رأسه عند رجل القبر ، ثم يسل سلا وقال أبو حنيفة : يوضع ~~عرضا من ناحية القبلة ثم يدخل القبر معترضا وحكى ابن المنذر عن ابن عمر ~~وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي والشعبي والنخعي مثل مذهبنا ~~، وهو مذهب أحمد واختاره ابن المنذر ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وابنه محمد وإسحاق بن راهويه كمذهب أبي حنيفة وقال مالك رحمه الله : كلاهما ~~سواء ، وعنه رواية كمذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل ms2349 من جهة القبلة لأن جهة ~~القبلة أفضل . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : سل من قبل رأسه وقد قدمنا أنه يحتج به وعن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي أنه صلى على جنازة ثم أدخله القبر من ~~قبل رجل القبر وقال : هذا من السنة ، رواه أبو داود والبيهقي وقال فيه هذا ~~إسناد صحيح . وقول الصحابي : من السنة كذا مرفوع ، ولأن سله من قبل رأسه هو ~~المعروف عن جمهور الصحابة ، وهو عمل المهاجرين والأنصار بمكة والمدينة من ~~الصحابة ومن بعدهم ، وهم بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من غيرهم ~~. وأما ما احتج به الحنفية من حديث ابن مسعود وابن عباس وبريدة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أدخل من قبل القبلة فكلها روايات ضعيفة رواها البيهقي ~~وبين ضعفها ، ولا يقبل قول الترمذي في حديث ابن عباس أنه حسن ، لأنه رواه ~~هو وغيره من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف باتفاق المحدثين ، وهذا الجواب ~~إنما يحتاج إليه لتصور إدخاله صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة . وقد قال ~~الشافعي في الأم والأصحاب : أن هذا غير ممكن . . وأطنب الشافعي في الأم في ~~PageV05P255 الشناعة على من يقول ذلك ، ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحسن ، ~~وإنكار العين . قال القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون : هذا الذي نقلوه من ~~أقبح الغلط لأن شق قبره صلى الله عليه وسلم لاصق بالجدار ، ولحده تحت ~~الجدار ، وليس هناك موضع يوضع فيه هذا كلام القاضي وموافقيه ورأيت أنا في ~~الأم مثله وزيادة . قال الشافعي : الجدار الذي تحته مثله واللحد تحت الجدار ~~فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء ، ولا يمكن إلا أن ~~يسل سلا أو يدخل من غير القبلة . قال : وأمور الموتى وإدخالهم القبر من ~~الأمور المشهورة عندنا ، لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الثقة ، وهو من ~~الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث فيكون الحديث فيها كالتكلف ~~لاشتراك الناس في معرفتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ms2350 والمهاجرون ~~والأنصار بين أظهرنا ، ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت ~~يسل سلا ، ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف الميت ، ثم لم يرض حتى روي ~~عن حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل معترضا . هذا آخر كلام ~~الشافعي . ورواية إبراهيم مرسلة ضعيفة . قال أصحابنا : ولأن ما قلناه أسهل ~~فكان أولى ، وما أدعوه من استقبال القبلة فجوابه أن استقبل القبلة إنما ~~يستحب بشرطين ، أن يمكن ولا ينابذ سنة ، وهذا ليس ممكنا ومنابذا للسنة . ~~فرع في مذاهبهم في ستر الميت عند إدخاله القبر بثوب قد ذكرنا أن مذهبنا ~~استحبابه في الرجل والمرأة ، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يستحب في قبر ~~المرأة دون الرجل ، وحكى ابن المنذر عن عبد الله ابن بريدة وشريح : يكرهان ~~ذلك في قبر الرجل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر ، ~~فإن زادوا فلا بأس به ويشخص القبر من الأرض قدر شبر ، لما روى القاسم بن ~~محمد قال : دخلت على عائشة فقلت اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ويسطح القبر ، ~~ويوضع عليه الحصا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر PageV05P256 ابنه ~~إبراهيم رضي الله عنه ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وقال أبو علي الطبري ~~رحمه الله : الأولى في زماننا أن يسنم لأن التسطيح من شعار الرافضة ، وهذا ~~لا يصح ، لأن السنة قد صحت فيه فلا يضر موافقة الرافضة فيه ، ويرش عليه ~~الماء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ~~الماء ولأنه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف ، ويستحب أن يجعل عند ~~رأسه علامة من حجر أو غيره ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : دفن عثمان بن ~~مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولأنه يعرف به فيزار ، ويكره أن يجصص القبر وأن ~~يبني عليه وأن يكتب عليه ، لما روى جابر قال : نهي ms2351 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يقعد أو يكتب عليه ولأن ذلك من الزينة ~~. + الشرح : حديث القاسم صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، ورواه ~~الحاكم PageV05P257 وقال : صحيح الإسناد ، وقوله : لا مشرفة أي مرتفعة ~~ارتفاعا كثيرا ، وقوله : ولا لاطئة هو بهمز آخره أي ولا لاصقة بالأرض ، ~~يقال لطىء ولطأ بكسر الطاء وفتحها وآخره مهموز فيهما إذا لصق . أما حديث ~~قبر إبراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه ، فرواه الشافعي في الأم ~~والبيهقي بإسناد ضعيف . وأما حديث عثمان بن مظعون ووضع الحجر عند رأسه فسبق ~~بيانه في الفصل الأول من الدفن . وأما حديث جابر الأخير فرواه مسلم وأبو ~~داود والترمذي وغيرهما ، لكن لفظ روايتهم : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه وليس فيه ذكر يكتب ، ووقع ~~في الترمذي بزيادة يكتب عليه وأن يوطأ وقال : حديث حسن . ووقع في سنن أبي ~~داود زيادة : وأن يزاد عليه وإسنادها صحيح ، ووقع في أكثر النسخ المعتمدة ~~من المهذب : وأن يقعد عليه بتقديم العين على القاف وهو تصحيف ، فإن ~~الروايات المشهورة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وسائر كتب الحديث ~~المشهورة يقعد ، بتقديم القاف على العين من القعود الذي هو الجلوس ، ~~والحصباء بالمد وبالباء الموحدة وهي الحصا الصغار ، والعرصة بإسكان الراء . ~~قال ابن فارس : كل جونة متفتقة ليس فيها بناء فهي عرصة ، والشعار بكسر ~~الشين العلامة ، والرافضة الطائفة المبتدعة ، سموا بذلك لرفضهم زيد بن علي ~~رضي الله عنهما ، فلزم هذا الاسم كل من غلا منهم في مذهبه والله أعلم . أما ~~الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن لا ~~يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : ~~إنما قلنا يستحب أن لا يزاد لئلا يرتفع ارتفاعا كثيرا . قال الشافعي : فإن ~~زاد فلا بأس . قال أصحابنا : معناه أنه ليس بمكروه ، لكن المستحب تركه ، ~~ويستدل لمنع الزيادة برواية أبي داود المذكورة قريبا ، وهي قوله : وأن ms2352 يزاد ~~عليه . الثانية : يستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر ، هكذا نص عليه ~~الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه إلا أن صاحب التتمة استثنى فقال : إلا أن ~~يكون دفنه في دار الحرب فيخفى قبره بحيث لا يظهر مخافة أن يتعرض له الكفار ~~بعد خروج المسلمين . فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه مخالف لحديث علي رضي الله ~~عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ندع قبرا مشرفا إلا ~~سويته فالجواب : ما أجاب به أصحابنا PageV05P258 قال : لم يرد التسوية ~~بالأرض وإنما أراد تسطيحه ، جمعا بين الأحاديث . الثالثة : تسطيح القبر ~~وتسنيمه وأيهما أفضل فيه وجهان الصحيح : التسطيح أفضل وهو نص الشافعي في ~~الأم ومختصر المزني ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من ~~المتأخرين ، منهم الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق وصححه جمهور الباقين ~~كما صححه المصنف ، وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف . والثاني : ~~التسنيم أفضل ، حكاه المصنف عن أبي علي الطبري ، والمشهور في كتب أصحابنا ~~العراقيين والخراسانيين أنه قول أبي علي ابن أبي هريرة . وممن حكاه عنه ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب وممن رجح التسنيم ~~من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي ، ~~وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب وليس كما قال ، بل أكثر على تفضيل التسطيح ~~، وهو نص الشافعي كما سبق ، وهو مذاهب مالك وداود . وقال أبو حنيفة والثوري ~~وأحمد رحمهم الله : التسنيم أفضل ، ودليل المذهبين في الكتاب . ورد الجمهور ~~على ابن أبي هريرة في دعواه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة ، ~~فلا يضر موافقة الرافض لنا في ذلك ، ولو كانت موافقتهم لنا سببا لترك ما ~~وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننا كثيرة . فإن قيل صححتم التسطيح ، وقد ثبت ~~في صحيح البخاري رحمه الله عن سفيان الثمار قال : رأيت قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسنما فالجواب : ما أجاب به البيهقي رحمه الله قال : صحت رواية ~~القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب ، وصحت هذه الرواية ، فنقول : ~~القبر غير عما كان ، فكان أول الأمر مسطحا كما قال القاسم ms2353 ، ثم لما سقط ~~الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك ، وقيل : في زمن عمر بن عبد العزيز أصلح ~~فجعل مسنما ، قال البيهقي : وحديث القاسم أصح ، وأولى أن يكون محفوظا ، ~~والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوضع على القبر حصباء ، وهو الحصا الصغار ~~لما سبق وأن يرش عليه الماء لما ذكره المصنف . قال المتولي وآخرون : يكره ~~أن يرش عليه ماء الورد ، وأن يطلى بالخلوف لأنه إضاعة مال . الخامسة : ~~السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو PageV05P259 خشبة أو غيرهما ~~هكذا قاله الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب إلا صاحب الحاوي فقال يستحب ~~علامتان إحداهما : عند رأسه والأخرى : عند رجليه قال : لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل حجرين كذلك على قبر عثمان ابن مظعون كذا قال ، والمعروف في ~~روايات حديث عثمان حجر واحد والله أعلم . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : ~~يكره أن يجصص القبر ، وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك ، وأن يبنى عليه ~~، وهذا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء ، وقال ~~أبو حنيفة : لا يكره ، دليلنا الحديث السابق ، قال أصحابنا رحمهم الله : ~~ولا فرق في البناء بين أن يبنى قبة أو بيتا أو غيرهما ، ثم ينظر فإن كان ~~مقبرة مسبلة حرم عليه ذلك قال أصحابنا ويهدم هذا البناء بلا خلاف . قال ~~الشافعي في الأم : ورأيت من الولاة من يهدم ما بنى فيها ، ولم أر الفقهاء ~~يعيبون عليه ذلك ، ولأن في ذلك تضييقا على الناس ، قال أصحابنا : وإن كان ~~القبر في ملكه جاز بناء ما شاء مع الكراهة ، ولا يهدم عليه ، قال أصحابنا : ~~وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس أم في ~~غيره ، فكله مكروه لعموم الحديث ، قال أصحابنا وسواء في كراهة التجصيص ~~للقبر في ملكه أو المقبرة المسبلة ، وأما تطيين القبر ، فقال إمام الحرمين ~~والغزالي يكره ونقل أبو عيسى الترمذي في جامعه المشهور أن الشافعي قال : لا ~~بأس بتطيين القبر ، ولم يتعرض جمهور الأصحاب له فالصحيح أنه لا كراهة فيه ms2354 ، ~~كما نص عليه . ولم يرد فيه نهي . فرع : قال البغوي وغيره : يكره أن يضرب ~~على القبر مظلة ، لأن عمر رضي الله عنه رأى مظلة على قبر فأمر برفعها وقال ~~: دعوه يظله عمله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا دفن الميت قبل الصلاة صلى على القبر ، ~~لأن الصلاة تصل إليه في القبر وأن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم ~~يخش عليه الفساد في نبشه نبش وغسل ووجه إلى القبلة ، لأنه واجب مقدور على ~~فعله فوجب فعله . وإن خشي عليه الفساد لم ينبش لأنه تعذر فعله فسقط كما ~~يسقط وضوء الحي واستقبال القبلة في الصلاة إذا تعذر ، + الشرح : قال ~~أصحابنا : يحرم الدفن قبل الصلاة عليه ، فإن ارتكبوا الحرام ودفنوه ، أو لم ~~يحضره من تلزمه الصلاة ودفن لم يجز نبشه للصلاة بل تجب الصلاة عليه في ~~القبر ، PageV05P260 لأن الصلاة على الغائب جائزة ، وعلى القبور ، للأحاديث ~~الصحيحة السابقة في الصلاة على القبر والغائب ، وقد سبقت هذه المسألة في ~~فصل الصلاة على القبر ، هذا إذا دفن وهيل عليه التراب ، فأما إذا أدخل ~~اللحد ولم يهل التراب فيخرج ويصلى عليه ، نقل الشيخ أبو محمد الجويني في ~~الفروق عن نص الشافعي ، قال : والفرق بين الحالتين من وجهين أحدهما : قلة ~~المشقة وكثرتها والثاني : أن إخراجه بعد إهالة التراب نبش على الحقيقة ، ~~وهو ممنوع وقبل أن يهال ليس بنبش . قال أبو محمد رحمه الله : وقال بعض ~~أصحابنا : إذا أراد الصلاة عليه وهو في اللحد قبل أن يهال التراب رفعت لبنة ~~مما يقابل وجهه لينظر بعضه ، قال أبو محمد : وهذا خلاف نص الشافعي ، ~~والصحيح ما نص عليه ، هذا كلام أبي محمد قلت : وهذا النص نص عليه في عيون ~~المسائل عن الربيع عن الشافعي رحمه الله ، أما إذا دفن بلا غسل فيأثمون بلا ~~خلاف إن تمكنوا من غسله ، وكان ممن يجب غسله فالصحيح أنه إن تغير وخشي ~~فساده لو نبش لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته وإن لم يتغير وجب نبشه ~~وغسله ، ثم الصلاة عليه لأنه ms2355 واجب مقدور عليه فوجب فعله ، وبهذا التفصيل ~~قطع المصنف وجماهير الأصحاب في الطريقين . وحكي إمام الحرمين وغيره عن صاحب ~~التقريب أنه حكى قولا للشافعي أنه لا يجب النبش للغسل ، وإن لم يتغير ، بل ~~يكره نبشه ولا يحرم ، وحكى صاحب الحاوي وآخرون وجها أنه يجب نبشه للغسل ، ~~وإن تغير وفسد ، قال الرافعي : ما دام منه جزء من عظم وغيره . واتفق الذين ~~حكوا هذا الوجه على ضعفه وفساده ، أما إذا دفن إلى غير القبلة فقال المصنف ~~وجمهور الأصحاب : الدفن إلى القبلة واجب كما سبق ، قالوا : فيجب نبشه ~~وتوجيهه إلى القبلة إن لم يتغير ، وإن تغير سقط فلا ينبش لما ذكره المصنف ، ~~هذه طريقة الأصحاب من العراقيين والخراسانيين إلا القاضي أبا الطيب فقال في ~~كتابه المجرد : لا يجب التوجيه إلى القبلة بل هو سنة ، فإذا ترك استحب نبشه ~~، ولا يجب . وهذا شاذ ضعيف وسبقت المسألة مبسوطة في هذا الباب . أما إذا ~~دفن بلا تكفين فوجهان مشهوران أحدهما : ينبش كما ينبش للغسل وأصحهما : لا ~~ينبش ، وبه قطع المحاملي في المقنع والسرخسي في الأمالي وآخرون لا ينبش لأن ~~المقصود ستره ، وقد حصل ، لأن في نبشه هتكا لحرمته والله أعلم . ولو دفن في ~~أرض مغصوبة استحب لصاحبها تركه ، فإن أبى فله إخراجه وإن تغير وتفتت وكان ~~فيه هتك لحرمته ، إذ لا حرمة للغاصب وليس لعرق ظالم حق واتفق أصحابنا على ~~هذا ، ولو دفن في ثوب مغصوب أو مسروق فثلاثة أوجه مشهورة حكاها إمام ~~الحرمين وآخرون . PageV05P261 أصحها : ينبش كما لو دفن في أرض مغصوبة ، ~~وبهذا قطع البغوي وآخرون ، وصححه الغزالي والمتولي والرافعي ونقله السرخسي ~~عن نص الشافعي . والثاني : لا يجوز نبشه بل يعطى صاحب الثوب قيمته لأن ~~الثوب صار كالهالك بخلاف الأرض ، لأن خلع الثوب أفحش في هتك حرمته من رد ~~الأرض ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والعبدري ، وهو ~~قول الداركي وأبي حامد ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه عن ~~الأصحاب مطلقا . والثالث : إن تغير الميت وكان في نبشه هتك لحرمته لم ms2356 ينبش ~~وإلا نبش ، وصححه صاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، واختاره الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي لأنفسهما بعد حكايتهما عن الأصحاب ما قدمته ، واختاره أيضا ~~الدارمي ، ولو كفن الرجل في ثوب حرير ، قال الرافعي : في نبشه هذه الأوجه ، ~~ولم أر هذا لغيره ، وفيه نظر ، وينبغي أن يقطع بأنه لا ينبش بخلاف المغصوب ~~، فإن نبشه لحق مالكه والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا دفن من ~~غير غسل أو إلى غير القبلة يجب نبشه ليغسل ويوجه للقبلة ما لم يتغير ، وبه ~~قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك بعد إهالة التراب عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقع في القبر مال لآدمي فطالب به صاحبه ~~نبش القبر ، لما روي : إن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه طرح خاتمه في قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خاتمي ، ففتح موضع فيه فأخذه وكان ~~يقول : أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه يمكن رد المال ~~إلى صاحبه من غير ضرر فوجب رده عليه ، وإن بلع الميت جوهرة لغيره وطالب بها ~~صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة ، وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما : ~~يشق لأنها صارت للمورثة ، فهي كجوهرة الأجنبي والثاني : لا يجب لأنه ~~استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة . + الشرح : حديث المغيرة ضعيف ~~غريب ، قال الحاكم أبو أحمد وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله : لا يصح هذا ~~الحديث ، ويقال : خاتم بفتح التاء وكسرها وخاتام وختام ، وقوله : بلع بكسر ~~اللام ، يقال : بلع يبلع كشرب يشرب ، قال أصحابنا : إذا وقع في القبر مال ~~نبش وأخرج ، سواء كان خاتما أو غيره قليلا أو كثيرا هكذا أطلقه أصحابنا ، ~~وقيده المصنف بما إذا طلبه صاحبه ولم يوافقوه على التقييد وهذا الذي ذكرناه ~~من النبش هو PageV05P262 المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل طرقهم ، وانفرد ~~صاحب العدة بحكاية وجه أنه لا ينبش ، قال : وهو مذهب أبي حنيفة ، وهذا ~~الوجه غلط . أما إذا بلع جوهرة لغيره أو غيرها فطريقان الصحيح : منهما وبه ms2357 ~~قطع المصنف والأصحاب في معظم الطرق أنه إذا طلبها صاحبها شق جوفه وردت إلى ~~صاحبها والطريق الثاني فيه وجهان ممن حكاه المتولي والبغوي والشاشي أصحهما ~~: هذا والثاني : لا يشق ، بل يجب قيمتها في تركته ، لحديث عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كسر عظم الميت ، ككسره حيا ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا ، وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو ~~يحيى بن سعيد الأنصاري فضعفه أحمد ابن حنبل : ووثقه الأكثرون ، وروى له ~~مسلم في صحيحه وهو كاف في الاحتجاح به ، ولم يضعفه أبو داود مع قاعدته التي ~~قدمنا بيانها . قالوا : ووجه الدلالة من هذا الحديث أن كسر العظم ، وشق ~~الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها ، فكذا بعد الموت وحكي ~~الرافعي عن أبي المكارم صاحب العدة وهو غير صاحب العدة أبي عبد الله الحسين ~~بن علي الطبري الإمام المشهور ، الذي ينقل عنه صاحب البيان وأطلقه أنا في ~~هذا الشرح أنه قال : يشق جوفه إلا أن يضمن الورثة قيمته أو مثله فلا يشق في ~~أصح الوجهين وهذا النقل غريب ، والمشهور للأصحاب إطلاق الشق من غير تفصيل . ~~أما إذا بلع جوهرة لنفسه فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما قل من بين ~~الأصح منهما مع شهرتهما فصحح الجرجاني في الشافعي والعبدري في الكفاية الشق ~~وقطع المحاملي في المقنع بأنه لا يشق ، وصححه القاضي أبو الطيب في كتابه ~~المجرد ، قال الشيخ أبو حامد في التعليق : وقول الأول أنها صارت للوارث غلط ~~لأنها إنما تصير للوارث إذا كانت موجودة ، فأما المستهلكة فلا وهذه مستهلكة ~~. وأجاب الأول عن هذا بأنها لو كانت مستهلكة لما شق جوفه بجوهرة الأجنبي ~~وحيث قلنا : يشق جوفه وتخرج ، فلو دفن قبل الشق ، نبش لذلك والله أعلم . ~~هذا تفصيل مذهبنا ، وقال أبو حنيفة وسحنون المالكي : يشق مطلقا ، وقال أحمد ~~وابن حبيب المالكي : لا يشق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها ~~لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه ms2358 إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت ~~. + الشرح : هذه المسألة مشهورة في كتب الأصحاب ، وذكر صاحب الحاوي أنه ليس ~~PageV05P263 للشافعي فيها نص ، قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب ~~والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وخلائق من الأصحاب : قال ابن سريح : إذا ~~ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج فأطلق ابن سريج المسألة قال ~~أبو حامد والماوردي و المحاملي وابن الصباغ : وقال بعض أصحابنا : ليس هو ~~كما أطلقها ابن سريج ، بل يعرض على القوابل فإن قلن هذا الولد إذا أخرج ~~يرجى حياته ، وهو أن يكون له ستة أشهر فصاعدا شق جوفها وأخرج ، وإن قلن لا ~~يرجى بأن يكون له دون ستة أشهر لم يشق ، لأنه لا معنى لانتهاك حرمتها فيما ~~لا فائدة فيه قال المارودي ، وقول ابن سريج هو قول أبي حنيفة وأكثر الفقهاء ~~. قلت : وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والعبدري في الكفاية وذكر ~~القاضي حسين والفوراني والمتولي والبغوي وغيرهم في الذي لا يرجى حياته ~~وجهين أحدهما : يشق والثاني : لا يشق قال البغوي : وهو الأصح ، قال جمهور ~~الأصحاب : فإذا قلنا لا يشق لم تدفن حتى تسكن حركة الجنين ، ويعلم أنه قد ~~مات ، هكذا صرح به الأصحاب في جميع الطرق ونقل اتفاق الأصحاب عليه القاضي ~~حسين وآخرون وهو موجود كذلك في كتبهم إلا ما انفرد به المحاملي في المقنع ~~والقاضي حسين في موضع آخر من تعليقه قبل باب الشهيد بنحو ورقتين ، والمصنف ~~في التنبيه فقالوا : ترك عليه شيء ثقيل حتى يموت ثم تدفن المرأة وهذا غلط ~~فاحش ، وقد أنكره الأصحاب أشد إنكار وكيف يؤمر بقتل حي معصوم وإن كان ~~ميئوسا من حياته بغير سبب منه يقتضي القتل . ومختصر المسألة إن رجي حياة ~~الجنين وجب شق جوفها وإخراجه ، وإلا فثلاثة أوجه أصحها : لا تشق ولا تدفن ~~حتى تموت والثاني : تشق ويخرج والثالث : يثقل بطنها بشيء ليموت وهو غلط ، ~~وإذا قلنا يشق جوفها شق في الوقت الذي يقال إنه أمكن له ، هكذا قاله الشيخ ~~أبو حامد . وقال البندنيجي : ينبغي أن تشق ms2359 في القبر فإنه أستر لها . فرع في ~~مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : يكره الدفن بالليل لكن المستحب ~~دفنه نهارا . قالوا وهو مذهب العلماء كافة إلا الحسن البصري فإنه كرهه ، ~~واحتج له بحديث جابر رضي الله عنه قال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك رواه مسلم . ~~دليلنا الأحاديث الصحيحة المشهورة منها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : مر بقبر دفن ليلا فقال : متى PageV05P264 دفن ~~هذا فقالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن ~~نوقظك ، فصلى عليه رواه البخاري . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ~~: رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته ~~بالذكر رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم . واحتج به أبو داود في ~~المسألة ، وعن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم ~~يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح رواه البخاري رحمه الله ~~، فهذه الأحاديث المعتمدة في المسألة . وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا ، فأسرج له سراج إلى آخره ، ~~فهو حديث ضعيف . فإن قيل قد قال فيه الترمذي : حديث حسن قلنا : لا يقبل قول ~~الترمذي في هذا لأنه من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف عند المحدثين ، ~~ويحتمل أنه اعتضد عند الترمذي بغيره فصار حسنا . قال أصحابنا رحمهم الله : ~~ودفنت عائشة وفاطمة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ليلا ، فلم ينكر ذلك ~~أحد من الصحابة والجواب : عن حديث جابر أن النهي إنما هو عن دفنه قبل ~~الصلاة عليه والله أعلم . الثانية : الدفن في الأوقات التي نهي عن الصلاة ~~فيها إذا لم يتحره ليس بمكروه عندنا ، نص عليه الشافعي في الأم في باب ~~القيام للجنازة ms2360 ، واتفق عليه الأصحاب . ونقل الشيخ أبو حامد في أول باب ~~الصلاة على الميت من تعليقه والماوردي والشيخ نصر المقدسي وغيرهم إجماع ~~العلماء . وثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ~~ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها ، وأن نقبر ~~فيها موتانا وذكر وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها وأجاب الشيخ أبو حامد ~~والماوردي ونصر المقدسي وغيرهم بأن الإجماع دل على ترك ظاهره في الدفن ، ~~وأجاب القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما بأن النهي عن تحري هذه الأوقات ~~للدفن وقصد ذلك ، قالوا وهذا مكروه ، فأما إذا لم يتحره فلا كراهة ، ولا هو ~~مراد الحديث ، وهذا الجواب أحسن من الأول . الثالثة : في نقل الميت من بلد ~~إلى بلد قبل دفنه ، قال صاحب الحاوي : قال الشافعي رحمه الله تعالى : لا ~~أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فيختار أن ينقل ~~إليها لفضل الدفن فيها . وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من ~~العراقيين : يكره نقله ، وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي يحرم نقله ، ~~قال القاضي حسين والمتولي : ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته ، وهذا هو الأصح ~~لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه ، وفي نقله تأخيره ، وفيه أيضا انتهاكه من وجوه ~~وتعرضه للتغير وغير ذلك وقد صح عن جابر رضي الله عنه قال : كنا حملنا ~~القتلى يوم أحد لندفنهم ، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح . وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب ، ويجوز ~~بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق ، ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلي الميت ~~وصار ترابا ، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه ، ويجوز زرع تلك الأرض وبنائها ~~وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب ، وإن كانت عارية رجع ~~فيها المعير . وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره ، قال أصحابنا ms2361 ~~رحمهم الله : ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأرض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة ~~بها ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة ، أو بلا غسل على الصحيح فيهما ، ~~أو بلا كفن ، أو في كفن مغصوب أو حرير أو أرض مغصوبة ، أو ابتلع جوهرة ، أو ~~وقع في القبر مال على ما سبق في كل ذلك من التفصيل والخلاف قال الماوردي في ~~الأحكام السلطانية : إذا لحق القبر سيل أو نداوة ، قال أبو عبد الله ~~الزبيري : نقله يجوزه ، ومنعه غيره . قلت : قول الزبيري أصح ، فقد ثبت في ~~صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أنه دفن أباه يوم أحد ~~مع رجل آخر في قبر ، قال : ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ~~ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هيئة ، غير أذنه وفي رواية للبخاري أيضا : ~~أخرجته فجعلته في قبر على حدة وذكر ابن قتيبة في المعارف وغيره أن طلحة بن ~~عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم دفن فرأته بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين ~~سنة في المنام ، فشكا إليها النز ، فأمرت به فاستخرج طريا فدفن في داره ~~بالبصرة ، قال غيره قال الراوي : كأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير ~~إلا عقيصته فمالت عن موضعها وأخضر شقه الذي يلي النز . الرابعة : قال ~~جماعات من أصحابنا يستحب تلقين الميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه إنسان ويقول ~~: يا فلان ابن فلان ويا عبد الله بن أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من ~~الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور . وإنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~إخوانا زاد الشيخ نصر : ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم فهذا التلقين عندهم مستحب ، وممن نص على استحبابه القاضي ms2362 حسين ~~والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم . ونقله القاضي حسين عن ~~أصحابنا مطلقا ، وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عنه فقال : ( ~~التلقين هو الذي نختاره ونعمل به ، قال : وروينا فيه حديثا من حديث أبي ~~أمامة ليس إسناده بالقائم ، لكن اعتضد بشواهد ، وبعمل أهل الشام قديما ) ~~هذا كلام أبي عمرو . قلت : حديث أبي أمامة رواه أبو القاسم الطبراني في ~~معجمه بإسناد ضعيف ، ولفظه : عن سعيد بن عبد الله الأزدي قال : شهدت أبا ~~أمامة رضي الله عنه وهو في النزع فقال : إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على ~~قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا ~~يجيب ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يستوى قاعدا ، ثم يقول : يا فلان ~~ابن فلانة فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون ، فليقل اذكر ما ~~خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإنك ~~رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ~~ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من لقن ~~حجته ، فقال رجل : يا رسول الله فإن لم نعرف أمه قال فينسبه إلى أمه حواء ، ~~يا فلان ابن حواء قلت فهذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به . وقد اتفق ~~علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ، ~~وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث : واسألوا له التثبيت ووصية عمرو بن ~~العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبا ، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا ~~في زمن من يقتدى به وإلى الآن ، وهذا التلقين إنما هو في حق المكلف الميت ، ~~أما الصبي فلا يلقن . والله أعلم . الخامسة : ذكر الماوردي وغيره أنه يكره ~~إيقاد النار عند القبر ، وسبقت المسألة وسيأتي في باب التعزية كراهية ~~المبيت في المقبرة وكراهة الجلوس على قبر ودوسه ، والاستناد إليه والإتكاء ~~عليه ، PageV05P265 & باب ms2363 التعزية والبكاء على الميت & البكاء يمد ويقصر ، ~~لغتان ، المد أفصح ، والعزاء بالمد التعزية ، وهما الصبر على ما به من ~~مكروه ، وعزاه أي صبره وحثة على الصبر قال الأزهري رحمه الله : أصلها ~~التصبير لمن أصيب بمن يعز عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : تعزية أهل الميت سنة لما روى ابن مسعود رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عزى مصابا فله مثل ~~أجره ويستحب أن يعزى بتعزية الخضر عليه السلام أهل بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو أن يقول : إن في الله سبحانه وتعالى عزاء من كل مصيبة ، ~~وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن ~~المصاب من حرم الثواب ويستحب أن يدعو للميت فيقول : أعظم الله أجرك ، وأحسن ~~عزاك ، وغفر لميتك ، وإن عزى مسلما بكافر قال : أعظم الله أجرك ، وأحسن ~~عزاءك ، وإن عزى كافرا بمسلم قال : أحسن الله عزاءك وغفر لميتك ، وإن عزى ~~كافرا بكافر قال : أخلف الله عليك ، ولا نقص عددك ، ويكره الجلوس للتعزية ، ~~لأن ذلك محدث والمحدث بدعة . + الشرح : حديث ابن مسعود رضي الله عنه رواه ~~الترمذي وغيره بإسناد ضعيف ، وعن أبي برزة رضي الله عنه : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة PageV05P268 رواه ~~الترمذي وضعفه وأما : قصة تعزية الخضر عليه السلام فرواها الشافعي في الأم ~~: بإسناد ضعيف إلا أنه لم يقل الخضر عليه السلام ، بل سمعوا قائلا يقول : ~~فذكر هذه التعزية ، ولم يذكر الشافعي الخضر عليه السلام ، وإنما ذكره ~~أصحابنا وغيرهم ، وفيه دليل منهم لاختيارهم ما هو المختار ، وترجيح ما هو ~~الصواب ، وهو أن الخضر عليه السلام حي باق وهذا قول أكثر العلماء . وقال ~~بعض المحدثين : ليس هو حيا واختلفوا في حاله ، فقال كثيرون كان نبيا لا ~~رسولا ، وقال آخرون : كان نبيا رسولا ، وقال آخرون : كان وليا ، وقيل : كان ~~ملكا من الملائكة وهذا غلط ، وقد أوضحت اسمه وحاله والاختلاف وما يتعلق به ~~في تهذيب الأسماء واللغات . وقوله : خلفا ms2364 من كل هالك هو بفتح اللام أي بدلا ~~، والدرك اللحاق وقوله : ولا نقص عددك هو بنصب الدال ورفعها وقوله : أخلف ~~الله عليك أي رد عليك مثل ما ذهب منك ، قال جماعة من أهل اللغة : يقال : ~~أخلف الله عليك إذا كان الميت ممن يتصور مثله كالابن والزوجة والأخ لمن ~~والده حي ومعناه رد الله عليك مثله ، قالوا : ويقال : خلف الله عليك إذا لم ~~يتصور حصول مثله ، كالوالدين أي كان الله خليفة من فقدته عليك . أما ~~الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : التعزية مستحبة ، قال ~~الشافعي والأصحاب : يستحب أن يعزى جميع أقارب الميت أهله الكبار والصغار ~~الرجال والنساء ، إلا أن تكون المرأة شابة فلا يعزيها إلا محارمها ، قالوا ~~: وتعزية الصلحاء والضعفاء عن احتمال المصيبة والصبيان آكد ، ويستحب ~~التعزية بما ذكره المصنف من تعزية الخضر وغيرها مما فيه تسلية وتصبير . ومن ~~أحسنه ما ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى ~~بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في ~~الموت فقال للرسول : ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل ~~شيء عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب وذكر تمام الحديث ، وهو من أعظم ~~قواعد PageV05P269 الإسلام المشتملة على مهمات من الأصول والفروع والآداب ~~وقد أشرت إلى بعضها في الأذكار ، وفي شرح صحيح مسلم وأما وقت التعزية فقال ~~أصحابنا هو من حين الموت إلى حين الدفن ، وبعد الدفن إلى ثلاثة أيام ، قال ~~الشيخ أبو محمد الجويني : وهذه المدة للتقريب لا للتحديد . قال أصحابنا : ~~وتكره التعزية بعد الثلاثة لأن المقصود منها تسكين قلب المصاب والغالب ~~سكونه بعد الثلاثة ، فلا يجدد له الحزن ، هذا هو الصحيح المعروف ، وجزم ~~السرخسي في الأمالي بأنه يعزى قبل الدفن وبعده في رجوعه إلى منزله ، ولا ~~يعزى بعد وصوله منزله . وحكي إمام الحرمين وجها أنه لا أمد للتعزية ، بل ~~يبقى بعد ثلاثة أيام وإن طال الزمان ، لأن الغرض الدعاء ، والحمل على الصبر ~~، والنهي عن الجزع ، وذلك يحصل ms2365 مع طول الزمان ، وبهذا الوجه قطع أبو العباس ~~بن القاص في التلخيص ، وأنكره عليه القفال في شرحه وغيره من الأصحاب ، ~~والمذهب أنه يعزى ولا يعزى بعد ثلاثة ، وبه قطع الجمهور ، قال المتولي ~~وغيره : إلا إذا كان أحدهما غائبا فلم يحضر إلا بعد الثلاثة فإنه يعزيه . ~~قال أصحابنا : وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده ، لكن بعد الدفن أحسن وأفضل ، ~~لأن أهله قبل الدفن مشغولون بتجهيزه . ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر . ~~فكان ذلك الوقت أولى بالتعزية . قال أصحابنا . إلا أن يظهر فيهم جزع ونحوه ~~فيجعل التعزية ليذهب جزعهم أو يخف . وأما قول المصنف رحمه الله في تعزية ~~المسلم كذا . وفي تعزية الكافر كذا . فهكذا قاله أصحابنا . وحاصله الجمع ~~بين الدعاء للميت والمعزى به . والمشهور تقديم الدعاء للمعزى كما ذكره ~~المصنف : أعظم الله أجرك وأحسن عزاك ، وغفر لميتك . وحكى السرخسي فيه ثلاثة ~~أوجه أحدها : هذا . قال : وهو قول أبي إسحاق المروزي . قال : لأنه المخاطب ~~فبدىء به والثاني : يقدم الدعاء للميت فيقول : غفر الله لميتك وأعظم الله ~~أجرك وأحسن عزاك . لأن الميت أحوج إلى الدعاء . والثالث : يتخير فيقدم من ~~شاء . قال أصحابنا رحمهم الله : وقوله في الكافر : ولا نقص عددك لتكثر ~~الجزية المأخوذة منهم . ممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب ~~والمحاملي وأبو علي البندنيجي والسرخسي والبغوي وصاحبا العدة والبيان ~~والرافعي وآخرون وهو مشكل لأنه دعاء ببقاء الكافر ودوام كفره فالمختار تركه ~~والله أعلم . وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على ~~كراهته ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق PageV05P270 وآخرون عن نص الشافعي ~~. قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد ~~التعزية قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، ولا ~~فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها ، صرح به المحاملي ونقله عن نص ~~الشافعي رحمه الله في الأم ، قال الشافعي في الأم : وأكره المآتم ، وهي ~~الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى ~~فيه من ms2366 الأثر ، هذا لفظه في الأم ، وتابعه الأصحاب عليه واستدل له المصنف ~~وغيره بدليل آخر ، وهو أنه محدث . وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : ~~لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة رضي الله ~~عنهم جلس يعرف فيه الحزن وأنا أنظر من شق الباب ، فأتاه رجل فقال : إن نساء ~~جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن رواه البخاري ومسلم . فرع في مذاهب ~~العلماء ذكرنا أن مذهبنا استحباب التعزية قبل الدفن ، وبعده بثلاثة أيام ، ~~وبه قال أحمد ، وقال الثوري وأبو حنيفة : يعزى قبل الدفن لا بعده . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا ~~نياحة ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئا ، ثم ذرفت عيناه ، فقال عبد ~~الرحمن بن عوف : يا رسول الله أتبكي أولم تنه عن البكاء قال : لا ، ولكن ~~نهيت عن النوح ولا يجوز لطم الخدود ، ولا شق الجيوب ، لما روى عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من لطم ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية . PageV05P271 + الشرح : حديث ابن ~~مسعود رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر رواه الترمذي هكذا وقال : هو حديث ~~حسن ، ومعناه في الصحيحين من رواية غير جابر ، ومعنى لا تغنى عنك شيئا أي ~~لا ندفع ولا نكف وقوله : ذرفت عيناه بفتح الذال المعجمة والراء أي سال ~~دمعها والجاهلية من الجهل . قال الواحدي رحمه الله : هو اسم لما كان قبل ~~الإسلام في الفترة لكثرة جهلهم . والندب تعديد محاسن الميت مع البكاء ~~كقولها : واجبلاه واسنداه واكريماه ونحوها والنياحة رفع الصوت بالندب . قال ~~الشافعي والأصحاب : البكاء على الميت جائز قبل الموت وبعده ولكن قبله أولى ~~لحديث جابر بن عتيك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ~~يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب ، فصاح النسوة وبكين ، فجعل ابن عتيك ~~يسكتهن ms2367 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية ، ~~قالوا : وما الوجوب يا رسول الله قال : الموت حديث صحيح رواه مالك في ~~الموطأ والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة . ولفظ ~~الشافعي في الأم : وأرخص في البكاء قبل الموت ، فإذا مات أمسكن وقال صاحب ~~الشامل وطائفة : يكره البكاء بعد الموت لظاهر الحديث في النهي ، ولم يقل ~~الجمهور : ويكره وإنما قالوا : الأولى تركه قالوا : وهو مراد الحديث ولفظ ~~الشافعي محتمل ، هذا كله في البكاء بلا ندب ولا نياحة ، أما الندب والنياحة ~~ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور ، فكلها ~~محرمة باتفاق الأصحاب ، وصرح الجمهور بالتحريم ، ووقع في كلام بعضهم لفظ ~~الكراهة وكذا وقع لفظ الكراهة في نص الشافعي في الأم وحملها الأصحاب على ~~كراهة التحريم ، وقد نقل جماعة الإجماع في ذلك . قال إمام الحرمين رحمه ~~الله : ورفع الصوت بإفراط في معنى شق الجيب ، قال غيره : هذا إذا كان ~~مختارا فإن كان مغلوبا لم يؤاخذ به لأنه غير مكلف ، وأما قول PageV05P272 ~~الشافعي رحمه الله في الأم : وأكره المآتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء ~~فمراده الجلوس للتعزية وقد سبق بيانه . فرع : في الأحاديث الواردة في أن ~~الميت يعذب بما نيح عليه وبالبكاء عليه وبيان تأويلها ومذاهب العلماء فيها ~~. عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الميت يعذب في ~~قبره بما نيح عليه رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه قال : وعن ~~ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببعض بكاء أهله ~~عليه قال ابن عباس : لما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت : رحم الله عمر ~~والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن ببكاء ~~أهله عليه ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن الله ليزيد الكافر ~~عذابا ببكاء أهله وقالت ms2368 : حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى . فما قال ~~ابن عمر شيئا رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها : أنها قيل لها : ~~أن ابن عمر يقول : الميت يعذب ببكاء الحي فقالت : يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على يهودية يبكى عليها ، فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في ~~قبرها رواه البخاري ومسلم . وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : أغمى ~~على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي : واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه ~~فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذا فلما مات لم تبك عليه رواه ~~البخاري رحمه الله ، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن PageV05P273 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول : ~~واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا أنت رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب ، ~~والنياحة على الميت رواه مسلم ، فهذه الأحاديث وسبهها في التحريم وتعذيب ~~الميت وجاء في الإباحة ما قد يشابه هذا وليس هو منه وهو حديث أنس رضي الله ~~عنه قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة ~~رضي الله عنها : واكرب أبتاه ، فقال : ليس على أبيك كرب بعد اليوم ، فلما ~~مات قالت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه ~~إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها : أطابت أنفسكم أن ~~تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب رواه البخاري رحمه الله . ~~واختلف العلماء في أحاديث تعذيب الميت بالبكاء فتأولها المزني وأصحابنا ~~وجمهور العلماء على من وصى أن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا ~~يعذب بكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه ، قالوا ms2369 : فأما من بكى ~~عليه أهله وناحوا من غير وصية منه ، فلا يعذب ببكائهم ونوحهم ، لقوله تعالى ~~: @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ قالوا : وكان من عادة العرب الوصية ~~بذلك ، ومنه قول طرفة بن معبد : إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقى على ~~الجيب يا ابنة معبد قالوا : فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم ~~. وقالت طائفة : هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما ، ~~فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه بإهماله الوصية ~~بتركهما ، فأما من أوصى بتركهما فلا يعذب بهما ، إذ لا صنع له فيهما ولا ~~تفريط ، وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ، PageV05P274 فمن أهلها عذب ~~بهما . وقالت طائفة : معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه ~~بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم ، وتلك الشمائل قبائح في الشرع فيعذب بها ، ~~كما كانوا يقولون : يا مرمل النسوان ومؤتم الولدان مخرب العمران ومفرق ~~الأخدان ، ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا ، وهو حرام شرعا . وقالت طائفة : ~~معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم ، وإلى هذا ذهب محمد بن جرير ~~وغيره . قال القاضي عياض : وهو أولى الأقوال . واحتجوا بحديث فيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال : إن أحدكم إذا ~~بكى استعبر له صويحبه . فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم وقالت عائشة رضي ~~الله عنها معنى الحديث أن الكافر وغيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء ~~أهله عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور ، ~~وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم أن المراد بالبكاء بصوت ونياحة لا مجرد ~~دمع العين والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب ( للرجال ) زيارة القبور ، لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه قال : زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه ~~فبكى وأبكى من حوله ثم قال : إني استأذنت ربي عز وجل أن استغفر لها فلم ~~يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم ms2370 ~~الموت والمستحب أن يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون ، ويدعو لهم لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : كان يخرج إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا ~~إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ولا يجوز للنساء ~~زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه قال : لعن الله زوارات القبور . + الشرح : حديث أبي هريرة الأول رواه ~~مسلم في صحيحه . ولم يقع هذا الحديث في رواية عبد الغافر الفارسي ل صحيح ~~مسلم ، وهو موجود لغيره من الرواة عن الجلودي ، وأخرجه البيهقي في السنن ~~وعزاه إلى صحيح مسلم . وأما حديث عائشة فرواه مسلم في PageV05P275 صحيحه . ~~وأما حديث أبي هريرة الأخير فرواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وكذلك ~~رواه غيره ، ورواه أبو داود في سننه من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، ~~والبقيع بالباء الموحدة والغرقد شجر معروف قال الهروي : هو من العضاة وهي ~~كل شجر له شوك . وقال غيره هو العوسج قالوا : وسمي بقيع الغرقد لشجرات غرقد ~~كانت به قديما ، وبقيع الغرقد هو مدفن أهل المدينة . وقوله : السلام عليكم ~~دار . فدار ، منصوب قال صاحب المطالع : هو منصوب على الاختصاص أو على ~~النداء المضاف ، والأول أفصح . وقال : ويصح الجر على البدل من الكاف والميم ~~في عليكم ، والمراد بالذكر على هذا الوجه الأخير الجماعة أو أهل الدار ، ~~وعلى الأول مثله أو المنزل ، وقوله صلى الله عليه وسلم : وإنا شاء الله بكم ~~لاحقون فيه أقوال . أحدها : أنه ليس على وجه الاستثناء الذي يدخل الكلام ~~لشك وارتياب ، بل على عادة المتكلم لتحسين الكلام . حكاه الخطابي رحمه الله ~~. الثاني : هو استثناء على بابه . وهو راجع إلى التخوف في هذا المكان ، ~~والصحيح أنه للتبرك وامتثال قوله تعالى : @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله @QE@ وقيل فيه أقوال أخر تركتها لضعفها ، ومن أضعفها ~~قول من قال : إنه صلى الله عليه وسلم ms2371 : دخل المقبرة ومعه مؤمنون حقيقة ، ~~وآخرون يظن بهم النفاق وكان الاستثناء منصرفا إليهم ، وهذا غلط لأن الحديث ~~في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم : خرج في آخر الليل إلى البقيع ~~وحده ورجع في وقته ، ولم يكن معه أحد إلا عائشة رضي الله عنها كانت تنظره ~~من بعيد ، ولا يعلم أنها تنظره ، فهذا تصريح بإبطال هذا القول ، وإن كان قد ~~حكاه الخطابي وغيره ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ، وقيل إن الاستثناء ~~راجع إلى استصحاب الإيمان ، وهذا غلط فاحش ، وكيف يصح هذا وهو صلى الله ~~عليه وسلم يقطع بدوام إيمانه ، ويستحيل بالدلالة العقلية المقررة وقوع ~~الكفر ، فهذا القول وإن حكاه الخطابي وغيره باطل نبهنا عليه لئلا يغتر به ، ~~وكذا أقول أخر قيلت ، هي فاسدة ظاهرة الخطأ لا حاجة إلى ارتكابها ولا ضرورة ~~بحمد الله في الكلام إلى حمله على تأويل بعيد ، بل الصحيح منه ما قدمته ~~والله أعلم . أما الأحكام : فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب ~~للرجال زيارة PageV05P276 القبور ، وهو قول العلماء كافة نقل العبدري فيه ~~إجماع المسلمين ، ودليله مع الإجماع الأحاديث الصحيحة المشهورة ، وكانت ~~زيارتها منهيا عنها أولا ثم نسخ ، ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن بريدة رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها وزاد أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما : فزوروها ولا ~~تقولوا هجرا والهجر الكلام الباطل ، وكان النهي أولا لقرب عهدهم من ~~الجاهلية ، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل فلما استقرت قواعد ~~الإسلام وتمهدت أحكامه واستشهرت معالمه أبيح لهم الزيارة وأحاط صلى الله ~~عليه وسلم بقوله : ولا تقولوا هجرا . قال أصحابنا رحمهم الله : ويستحب ~~للزائر أن يدنو من قبر المزور بقدر ما كان يدنو من صاحبه لو كان حيا وزاره ~~، وأما النساء فقال المصنف وصاحب البيان : لا تجوز لهن الزيارة وهو ظاهر ~~هذا الحديث ولكنه شاذ في المذهب ، والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن ~~كراهة تنزيه ، وذكر الروياني في البحر وجهين أحدهما : يكره ms2372 كما قاله ~~الجمهور والثاني : لا يكره قال : وهو الأصح إذا أمن عندي الافتتان . وقال ~~صاحب المستظهري : وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء ~~والنوح على ما جرت به عادتهن حرم ، قال : وعليه يحمل الحديث : لعن الله ~~زوارات القبور وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره ، إلا ~~أن تكون عجوزا لا تشتهي ، فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد ، وهذا الذي ~~قاله حسن ، ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث ، واختلف ~~العلماء رحمهم الله في دخول النساء في قوله صلى الله عليه وسلم : نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها . والمختار عند أصحابنا أنهن لا يدخلن في ضمن الرجال ~~، ومما يدل أن زيارتهن ليست حراما حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : مر بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتق الله واصبري رواه ~~PageV05P277 البخاري ومسلم ، وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينهها عن الزيارة . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول يا رسول الله ~~يعني إذا زرت القبور قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم ~~للاحقون رواه مسلم ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويستحب للزائر أن يسلم على ~~المقابر ، ويدعو لمن يزوره ، ولجميع أهل المقبرة ، والأفضل أن يكون السلام ~~والدعاء بما ثبت في الحديث ، ويستحب أن يقرأ من القرآن ما تيسر ، ويدعو لهم ~~عقبها ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . قال الحافظ أبو موسى ~~الأصفهاني رحمه الله ، في كتابه آداب زيارة القبور : الزائر بالخيار إن شاء ~~زاره قائما ، وإن شاء قعد كما يزور الرجل أخاه في الحياة ، فربما جلس عنده ~~، وربما زاره قائما ومارا قال : ورورى القيام عند القبر من حديث أبي أمامة ~~والحكم بن الحارث وابن عمر وأنس ، وعن جماعة من السلف رضي الله عنهم ، قال ~~أبو موسى : وقال الإمام أبو الحسن محمد ابن مرزوق الزعفران وكان من الفقهاء ~~المحققين في كتابه في الجنائز : ولا يستلم القبر بيده ، ولا يقبله قال ms2373 : ~~وعلى هذا مضت السنة . قالأبو الحسن : واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله ~~العوام الآن من المبتدعات المنكرة شرعا ، ينبغي تحنب فعله وينهى فاعله ، ~~قال : فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه ، وإذا أراد الدعاء ~~تحول عن موضعه واستقبل القبلة ، قال أبو موسى : وقال الفقهاء المتبحرون ~~الخراسانيون : المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه ~~الميت ، يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه ، فإن ذلك عادة النصارى ~~قال : وما ذكروه صحيح لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور ، ولأنه إذا لم ~~يستحب استلام الركنين الشاميين من أركان الكعبة لكونه لم يسن ، مع استحباب ~~استلام الركنين الآخرين ، فلأن لا يستحب مس القبور أولى ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز الجلوس على القبر ، لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يجلس ~~أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه PageV05P278 حتى تخلص إلى جلده خير له من أن ~~يجلس على قبر ولا يدوسه من غير حاجة لأن الدوس كالجلوس ، فإذا لم يجز ~~الجلوس لم يجز الدوس ، فإن لم يكن طريق إلى قبر من يزوره إلا بالدوس جاز له ~~، لأنه موضع عذر ، ويكره المبيت في المقبرة لما فيها من الوحشة . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة رواه مسلم ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على النهي عن ~~الجلوس على القبر للحديث المذكور ، لكن عبارة الشافعي في الأم وجمهور ~~الأصحاب في الطرق كلها أنه يكره الجلوس وأرادوا به كراهة التنزيه كما هو ~~المشهور في استعمال الفقهاء صرح به كثيرون منهم ، وقال المصنف والمحاملي في ~~المقنع : لا يجوز ، فيحتمل أنهما أرادا التحريم ، كما هو الظاهر من استعمال ~~الفقهاء قولهم : لا يجوز ويحتمل أنهما أرادا كراهة التنزيه لأن المكروه غير ~~جائز عند الأصوليين ، وقد سبق في المهذب مواضع مثل هذا ، كقوله في ~~الاستطابة لا يجوز الاستنجاء باليمين ، وقد بيناها في مواضعها . قال المصنف ~~والأصحاب رحمهم الله ووطؤه كالجلوس عليه ، قال أصحابنا : وهكذا يكره ~~الإتكاء عليه ، قال المارودي والجرجاني ms2374 وغيرهما : ويكره أيضا الاستناد إليه ~~، وأما المبيت في المقبرة فمكروه من غير ضرورة ، نص عليه الشافعي واتفق ~~عليه الأصحاب لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~كراهة الجلوس على القبر ، والإتكاء عليه ، والاستناد إليه ، قد ذكرنا أن ~~ذلك مكروه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، منهم النخعي والليث وأبو حنيفة ~~وأحمد وداود ، وقال مالك : لا يكره . فرع : المشهور في مذاهبنا أنه لا يكره ~~المشي في المقابر بالنعلين والخفين ونحوهما ممن صرح بذلك من أصحابنا ~~الخطابي والعبدري وآخرون ، ونقله العبدري عن مذهبنا ومذهب أكثر العلماء ، ~~قال أحمد بن حنبل رحمه الله : يكره ، وقال صاحب الخاوي : يخلع نعليه لحديث ~~بشير بن معبد الصحابي المعروف بابن الخصاصية قال : بينما أنا أماشي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نظر فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال : يا ~~صاحب السبتتين PageV05P279 ويحك ، ألق سبتتيك ، فنظر الرجل فلما عرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلعهما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن واحتج ~~أصحابنا بحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العبد ~~إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان ~~فأقعداه إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم وأجابوا عن الحديث الأول ~~بجوابين أحدهما : وبه أجاب الخطابي أنه يشبه أنه كرههما المعنى لأن النعال ~~السبتية بكسر السين هي المدبوغة بالقرظ ، وهي لباس أهل الترفعه والتنعم ، ~~فنهى عنهما لما فيهما من الخيلاء ، فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله ~~المقابر على زي التواضع ، ولباس أهل الخشوع والثاني : لعله كان فيهما نجاسة ~~، قالوا : وحملنا على تأويله الجمع بين الحديثين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يبنى على القبر مسجدا ، لما روى ~~أبو مرثد الغنوى رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى ~~إليه وقال : لا تتخذوا قبري وثنا ، فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجدقال الشافعي رحمه الله : وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل ~~قبره مسجدا مخافة الفتنة ms2375 عليه ، وعلى من بعده من الناس . + الشرح : حديث ~~أبي مرثد رواه مسلم مختصرا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها وثبت معناه عن جماعة من الصحابة فعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله ~~اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد PageV05P280 رواه البخاري ومسلم رحمهما ~~الله وعن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما قالا : لما نزل برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ~~قال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ~~يحذر ما صنعوا رواه البخاري ومسلم ، وأبو مرثد بفتح الميم والثاء المثلثة ~~واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي ابن حصين ، ويقال ابن الحصين ~~الغنوي بفتح الغين المعجمة والنون توفي بالشام سنة ثنتي عشرة ، وقيل : سنة ~~إحدى وهو ابن ست وستين سنة ، وحضر هو وابنه مرثد بدرا . واتفقت نصوص ~~الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا ~~بالصلاح أو غيره ، لعموم الأحاديث ، قال الشافعي والأصحاب : وتكره الصلاة ~~إلى القبور ، سواء كان الميت صالحا أو غيره قال الحافظ أبو موسى : قال ~~الإمام أبو الحسن الزعفراني رحمه الله : ولا يصلى إلى قبره ، ولا عنده ~~تبركا به واعظاما له للأحاديث ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا ~~لأهل الميت طعاما لما روي إنه : لما قتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد جاءهم أمر ~~يشغلهم عنه . + الشرح : الحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~والبيهقي وغيرهم من وراية عبد الله بن جعفر ، قال الترمذي حديث حسن ، ~~وروراه أحمد بن حنبل وابن ماجة PageV05P281 أيضا من رواية أسماء بنت عميس ~~وقوله : صلى الله عليه وسلم يشغلهم بفتح الياء وحكي ضمها وهو شاذ ضعيف ، ~~وقد وقع في المهذب يشغلهم عنه ، والذي في ms2376 كتب الحديث يشغلهم بحذف عنه ، ~~وكان قتل جعفر رضي الله عنه في جمادي الآخرة سنة ثمان من الهجرة في غزوة ~~مؤتة ، وهي موضع معروف بالشام عند الكرك ، واتفقت نصوص الشافعي في الأم ~~والمختصر والأصحاب على أنه يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما ~~لأهل الميت ، ويكون بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم . قال الشافعي في المختصر ~~: وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما ~~يشبعهم ، فإنه سنة ، وفعل أهل الخير ، قال أصحابنا : ويلح عليهم في الأكل ~~ولو كان الميت في بلد آخر يستحب لجيران أهله أن يعملوا لهم طعاما ، ولو قال ~~المصنف : ويستحب لأقرباء الميت وجيران أهله لكان أحسن لدخول هذه الصورة . ~~قال أصحابنا رحمهم الله : ولو كان النساء ينحن لم يجز اتخاذ طعام لهن ، ~~لأنه إعانة على المعصية . قال صاحب الشامل وغيره : وأما إصلاح أهل الميت ~~طعاما وجمع الناس عليه فلم يقل فيه شيء ، وهو بدعة غير مستحبة . هذا كلام ~~صاحب الشامل . ويستدل لهذا بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا ~~نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة رواه أحمد ~~بن حنبل وابن ماجة بإسناد صحيح . وليس في رواية ابن ماجه : بعد دفنه وأما : ~~الذبح والعقر عند القبر فمذموم لحديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا عقر في الإسلام رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن ~~صحيح ، وفي رواية أبي داود : قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة ~~أو شاة . فرع في مسائل تتعلق بكتاب الجنائز إحداها قال الشافعي في الأم ~~وأصحابنا : يستحب مسح رأس اليتيم ودهنه وإكرامه ، ولا يقهر ولا ينهر . ~~الثانية : المستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها ، فلا يشتغلوا بشيء ~~غير الفكر فيما هي لاقية وصائرة إليه ، وفي حاصل الحياة وأن هذا آخرها ولا ~~بد منه وقد أفرد ابن المنذر في الإشراف والبيهقي في السنن الكبير بابا في ~~هذه المسألة قال ابن المنذر روينا عن قيس بن عباد ، PageV05P282 بضم ms2377 العين ~~وتخفيف الباء ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع ~~الصوت عند ثلاث ، عند القتال ، وعند الجنائز وعند الذكر قال : وذكر الحسن ~~البصري عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم يستحبون حفض الصوت ~~عند الجنائز وعند قراءة القرآن وعند القتال قال : وكره الحسن وسعيد بن جبير ~~والنخعي وإسحاق قول القائل خلف الجنازة : استغفروا الله له ، وقال عطاء : ~~هي محدثة وبه قاله الأوزاعي قال ابن المنذر : ونحن نكره من ذلك ما كرهوا . ~~الثالثة : عن عبيد بن خالد الصحابي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : موت الفجأة أخذه أسف وروي مرفوعا هكذا وموقوفا على عبيد الله بن ~~خالد رواه أبو داود هكذا بالوجهين بإسناد صحيح ، قال الخطابي رحمه الله في ~~تفسير هذا الحديث : الأسف الغضبان ومنه قوله تعالى : @QB@ فلما آسفونا @QE@ ~~وذكر المدائني أن إبراهيم الخليل وجماعة من الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين ماتوا فجأة ، قال : وهو موت الصالحين وهو تخفيف على المؤمن ~~ويحتمل أن يقال : إنه لطف ورفق بأهل الاستعداد للموت المتيقظين ، وأما ~~غيرهم ممن له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة واستحلال من بينه وبينه ~~معاملة أو مصاحبة ونحو ذلك فالفجأة في حقه أخذة أسف وروى البيهقي عن ابن ~~مسعود وعائشة رضي الله عنهما قالا في موت الفجأة هو راحة للمؤمنين وأخذه ~~أسف للفاجر ورواه مرفوعا من رواية عائشة رضي الله عنها . الرابعة : عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه لما حضره الموت دعا ~~بثياب جدد فلبسها ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا مختلفا ~~في توثيقه ، وقد روى له البخاري في صحيحه قال الحاكم : هو صحيح قال الخطابي ~~رحمه الله : استعمل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه الحديث على ظاهره ، قال : ~~وقد روى في تحسين الكفن أحاديث قال : وتأوله بعض العلماء على أن المراد ~~بالثياب العمل فيبعث ms2378 على ما مات عليه من عمل صالح أو سيىء والعرب تقول ~~PageV05P283 فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيوب ~~وبدنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك قال : واستدل هذا القائل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : يحشر الناس حفاة عراة فدل على أنه ليس المراد بالثياب التي هي ~~الكفن قال وتأوله بعضهم على أن البعث غير الحشر فيجوز أن يكون البعث مع ~~الثياب والحشر مع العري والحفاة . الخامسة : ثبت في الصحيحين عن عبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه . السادسة : يستحب للمريض أن يتعاهد نفسه بتقليم أظفاره ~~وأخذ شعر شاربه وإبطه وعانته واستدلوا له بحديث خبيب بن عدي ، بضم الخاء ~~المعجمة رضي الله عنه : أنه لما أرادت كفار قريش قتله استعار موسى يستحد ~~بها رواه البخاري رحمه الله . السابعة : عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ~~وفي رواية لمسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت قال نزلت في عذاب القبر وعن أنس رضي الله عنه قال : قال نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم : أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ~~ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ، فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت ~~تقول في هذا الرجل فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال ~~له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة فيراهما ~~جميعا قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملي عليه ~~خضرا إلى يوم بيعثون وأما المنافق أو الكافر ms2379 فيقول : لا أدري كنت أقول ما ~~يقول الناس فيه ، فيقال : لا دريت ولا بليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة ~~بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين رواه البخاري ومسلم . ~~وعن أبي PageV05P284 هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما ~~المنكر وللآخر النكير فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان ~~يقول : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، فيفسح له في قبره سبعين في ~~سبعين ثم ينور له فيه ، وذكر نحو ما سبق فيه وفي المنافق رواه الترمذي وقال ~~: حديث حسن وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل ~~الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال هذا ~~مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة رواه أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي ~~وغيرهم وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . الثامنة : ثبتت الأحاديث الصحيحة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يتعوذ من عذاب القبر وأنه أمر بالتعوذ ~~وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : فما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر وقد سبق بيان جملة من هذا ~~في الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ، ومذهب أهل الحق إثبات عذاب القبر ~~للكفار ولمن شاء الله من العصاة ، وشبهوه بالنائم الذي تراه ساكنا غير حاس ~~بشيء وهو في نعيم ، أو عذاب ونكد . وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لولا أن لا تدافنوا PageV05P285 لدعوت الله أن يسمعكم من ~~عذاب القبر رواه مسلم . وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعدما غربت الشمس فسمع ms2380 صوتا فقال : يهود تعذب في قبورها ~~رواه البخاري ومسلم . التاسعة : عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفينفعها ~~إن تصدقت عنها قال : نعم رواه البخاري ومسلم . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ~~في الصحيح مشهورة ، وأجمع المسلمون على أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله ، ~~وسنبسط الكلام فيها إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الوصية ، حيث ذكر المصنف ~~والشافعي والأصحاب المسألة ، وإنما قصدت التنبيه هنا على أصل المسألة . ~~العاشرة : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا ~~وقاه الله فتنة القبر وراه الترمذي وضعفه . ( الحادية عشرة في موت الأطفال ~~) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من ~~الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة ~~بفضل رحمته إياهم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من ~~الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم رواه البخاري ومسلم . وتحلة القسم قوله ~~عز وجل : وإن منكم إلا واردها PageV05P286 والمختار أن المراد به المرور ~~على الصراط . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال للنساء : ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها ~~حجابا من النار . فقالت امرأة : واثنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واثنين رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتت امرأة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها فقالت : يا رسول الله ادع الله له فلقد ~~دفنت ثلاثة . فقال : دفنت ثلاثة قالت : نعم . قال : لقد احتظرت بحظار شديد ~~من النار رواه مسلم وعن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة مات لي ابنان فما ~~أنت محدثي عن ms2381 رسول الله صلى الله عليه وسلم نطيب أنفسنا عن موتانا قال : ~~قال نعم صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه أو قال أبوه فيأخذ بثوبه أو ~~قال بيده فلا يتنماها أو قال ينتهى حتى يدخله الله وأباه الجنة رواه مسلم . ~~قال أهل الغريب : الدعاميص جمع دعموص كبرغوث وبراغيث ، قالوا : وهو الدخال ~~في الأمور . ومعناه أنهم سياحون في الجنة دخالون في منازلهم لا يمنعون من ~~موضع منها . كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون الدخول على الحرم . وجاءت ~~في الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته ، ومنها أن موت الواحد من الأولاد حجاب ~~من النار وكذا السقط . والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق ~~والعصمة . PageV05P287 = كتاب الزكاة = قال الإمام أبو الحسن الواحدي : ~~الزكاة تطهير للمال ، وإصلاح له ، وتمييز وإنماء كل ذلك قد قيل ، قال : ~~والأظهر أن أصلها عن الزيادة ، يقال : زكا الزرع يزكو زكاء زماء ممدود ، ~~وكل شيء ازداد فقد زكا ، قال : والزكاة أيضا الصلاح وأصلها من زيادة الخير ~~، يقال : رجل زكي أي زائد الخير من قوم أزكياء ، وزكى القاضي الشهود إذا ~~بين زيادتهم في الخير ، وسمي ما يخرج من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة ~~، لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه ، وتوفره في المعنى وتقيه الآفات ، ~~هذا كلام الواحدي . وأما : الزكاة في الشرع فقال صاحب الحاوي وآخرون : هو ~~اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص ، على أوصاف مخصوصة ، لطائفة مخصوصة . ~~واعلم : أن الزكاة لفظة عربية معروفة قبل ورود الشرع ، مستعملة في أشعارهم ~~وذلك أكثر من أن يستدل له ، قال صاحب الحاوي : وقال داود الظاهري : لا أصل ~~لهذا الاسم في اللغة ، وإنما عرف بالشرع قال صاحب الحاوي : وهذا القول ، ~~وإن كان فاسدا فليس الخلاف فيه مؤثرا في أحكام الزكاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الزكاة ركن من أركان الإسلام ، وفرض من ~~فروضه ، والأصل فيه قوله عز وجل : @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ ~~البقرة : 34 وروى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم جالسا فأتاه رج فقال : يا رسول ms2382 الله ما الإسلام قال : الإسلام أن تعبد ~~الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة ~~وتصوم شهر رمضان ، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا ~~علي الرجل ، فلم يروا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا ~~جبريل جاء ليعلم الناس دينهم . PageV05P288 + الشرح : هذا الحديث رواه ~~البخاري ومسلم وتقدم بيان اللغات في جبريل في مواقيت الصلاة ، وقوله عز وجل ~~: وأقيموا الصلاة قال العلماء : إقامتها أدامتها والمحافظة عليها بحدودها ، ~~يقال قام بالأمر وأقامه إذا أتى به موفيا حقوقه قال أبو علي الفارسي : أشبه ~~من أن تفسر بيتمونها ، والمراد جنس الصلاة الواجبة وذكر أصحابنا في كتب ~~الأصول والفروع خلافا في هذه هل هي مجملة أم لا فقالوا : قال أبو إسحاق ~~المروزي وغيره من أصحابنا هي مجملة . قال البندنيجي هذا هو المذهب لأن ~~الزكاة لا تجب إلا في مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا ، ويجب قدر مخصوص وليس ~~في الآية بيان شيء من هذا ، فهي مجملة بينتها السنة إلا أنها تقتضي أهل ~~الوجوب . وقال بعض أصحابنا : ليست مجملة ، بل هي عامة ، بل كل ما تناوله ~~اسم الوكاة فالآية تقضي وجوبه والزيادة عليه تعرف بالسنة . قال القاضي : ~~أبو الطيب في تعليقه وآخرون من أصحابنا : فائدة الخلاف أنا إذا قلنا : ~~مجملة فهي حجة في أصل وجوب الزكاة ولا يحتج بها في مسائل الخلاف ، وإن قلنا ~~ليست مجملة كانت حجة في أصل وجوب الزكاة وفي مسائل الخلاف تعلقا بعمومها ~~والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي ~~الزكاة المفروضة فخالف بين اللفظين لقول الله تعالى : إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين وثبت في أحاديث كثيرة وصف الصلاة بالمكتوبة لحديث : خمس صلوات ~~كتبهن الله وحديث : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وسمى ~~الزكاة مفروضة لأنها مقدرة ، لأنها تحتاج إلى تقدير الواجب ، ولهذا سمي ما ~~يخرج في الزكاة فرائض . وفي الصحيحين فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صدقة الفطر وفي صحيح البخاري في كتاب ms2383 رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه ~~فريضة الصدقة . وقيل غاير بين اللفظين لئلا يتكرر اللفظ ، والفصاحة ~~والبلاغة تمنع تكريره ، والله أعلم . وأما قول المصنف : الزكاة ركن وفرض ~~فتوكيد وبيان ، لكونه يصح تسمية الزكاة ركنا وفرضا ، وقد استعمل المصنف مثل ~~هذه العبارة PageV05P289 في الصوم والحج ، والله أعلم . وأما حكم المسألة : ~~فالزكاة فرض وركن بإجماع المسلمين ، وتظاهرت دلال الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة على ذلك ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم ، فأما ~~المكاتب والعبد إذا ملكه المولى مالا فلا زكاة عليه ، لأنه لا يملك في قوله ~~الجديد ويملك في قوله القديم ، إلا أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ، ولهذا ~~لا تجب عليه نفقة الأقارب ولا يعتق ( عليه ) أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه ~~الزكاة ، وفيمن نصفه حر ونصفه عبد وجهان أحدهما : لا تجب عليه الزكاة لأنه ~~ناقص بالرق فهو كالعبد القن والثاني : أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر ، ~~لأنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ، فوجب عليه الزكاة كالحر . + الشرح : قوله ~~ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم ، ولم يقل تام الملك كما قال في التنبيه ، ~~وهذا الذي قاله هنا حسن ، لأن مقصوده في هذا الفصل بيان صفة الشخص الذي تجب ~~عليه الزكاة ، وكونه تام الملك صفة للكمال ، فأخره ثم ذكر في أول الذي يلي ~~هذا في فصل صفات المال ، وهذا ترتيب حسن . أما وجوب الزكاة على الحر المسلم ~~فظاهر لعموم الكتاب والسنة والإجماع فيمن سوى الصبي والمجنون ، ومذهبنا ~~وجوبها في مال الصبي والمجنون ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وأما ~~المكاتب فلا زكاة عليه لا في عشر زرعه ولا في ماشيته وسائر أمواله ولا خلاف ~~في شيء من هذا عندنا ، ولا يجب عليه زكاة الفطر أيضا ، وفيها وجه ضعيف ذكره ~~المصنف في باب زكاة الفطر ، والمذهب أنها لا تجب عليه ، ودليل الجميع ضعف ~~ملكه . قال أصحابنا : فإن عتق المكاتب والمال في يده استأنف له الحول من ~~حين العتق وإن عجز فصار المال للسيد ابتدأ ms2384 الحول من حينئذ . وأما العبد ~~القن والمدبر والمستولدة إذا ملكهم المولى مالا فإن قلنا بالجديد الصحيح ~~أنه لا يملك بالتمليك وجب على السيد زكاة ما ملك ، ولا أثر للتمليك لأنه ~~باطل ، وإن قلنا بالقديم إنه يملك لم يلزم العبد زكاته لما ذكره المصنف ، ~~وهل يلزم السيد زكاة هذا المال فيه طريقان : الصحيح : منهما وهو المشهور ، ~~وبه قطع كثيرون : لا يلزمه لأنه لا يملكه . والطريق الثاني : حكاه الماوردي ~~وإمام الحرمين والغزالي في البسيط وآخرون فيه وجهان أصحهما : لا يلزمه ~~والثاني : يلزمه لأن فائدة الملك القدرة على التصرف فيه ، PageV05P290 وذلك ~~حاصل بخلاف ملك المكاتب . قال الماوردي : هذا الوجه غلط : لأن للوالد أن ~~يرجع فيما وهبه لولده ، ومع هذا تلزمه زكاته : قلت أما الفرق فظاهر لأن ملك ~~الولد تام ويجب فيه الزكاة بخلاف العبد ، والله أعلم . وأما من بعضه حر ~~وبعضه رقيق ففيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واختلفوا في أصحهما ، ~~فقال العراقيون : الصحيح أنه لا تجب الزكاة ، وبهذا قطع أكثر العراقيين أو ~~كثير منهم وجماعة من الخراسانيين . ممن قطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~والمحاملي في المجموع وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ، ونقله إمام ~~الحرمين في النهاية عن العراقيين ، وقطع به الخراسانيين المتولي ، وصحح ~~أكثر الخراسانيين الوجوب ، ممن صححه منهم إمام الحرمين والبغوي ، وقطع به ~~الغزالي في كتبه ، واستبعد إمام الحرمين قول العراقيين ، واحتج بأن الشافعي ~~رضي الله عنه نص على أن من بعضه حر وبعضه رقيق يكفر كفارة الحر الموسر . ~~قال : وإذا وجبت كفارة الأحرار فالزكاة أولى لأن المعتمد فيها الإسلام ~~والملك التام وقد وجدوا . وحجة العراقيين أنه في أكثر الأحكام له حكم ~~العبيد ، فلا تقبل شهادته ولا ولاية له على ولده الحر ولا على مال ولده ، ~~ولا جمعة عليه ولا تنعقد به ولا حج عليه ، ولذلك هو كالرقيق في نكاحه ~~وطلاقه وعدتها ، والحدود على قاذفه ولا يرث ، ولا خيار لها إذا أعتق بعضها ~~تحت عبد ، ولا قصاص على الحر بقتله وعلى من هو مثله على الأصح ، ولا يكون ~~قاضيا ms2385 ولا قاسما ولا مقوما ، وغير ذلك من الأحكام فوجب أن تلحق الزكاة بذلك ~~. فإن قيل : جزموا بوجوب زكاة الفطر عليه ، فما الفرق فالجواب ما أجاب به ~~صاحب الشامل أن زكاة الفطر تتبعض فيجب عليه نصف صاع وعلى سيده نصفه وزكاة ~~الأموال لا تتبعض ، وإنما تجب على تمام والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الكافر فإن كان أصليا لم تجب عليه ~~الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات ، وإن كان مرتدا لم ~~تسقط عنه كما وجب في حال الإسلام ، لأنه ثبت وجوبه فلم تسقط بردته كغرامة ~~المتلفات ، وأما في حال الردة فإنه يبنى على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال ~~أحدها : يزول بالردة فلا تجب عليه الزكاة والثاني : لا يزول فتجب عليه ~~الزكاة لأنه حق التزمه بالإسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والثالث : ~~إنه موقوف ، فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه قد زال ملكه ، فلا تجب عليه ~~الزكاة . + الشرح : قوله في الكافر الأصلي : لا تجب عليه ، ليس مخالفا لقول ~~جمهور أصحابنا PageV05P291 وغيرهم في الأصول إن الكفار يخاطبون بفروع الشرع ~~، وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ذلك واضحا مع فوائد تتعلق بأحكام الكفار ~~. وأما قوله لأنه حق لم يلتزمه فلا يلزمه كغرامة المتلفات فقد ينكر عليه ، ~~ويقال هذا دليل ناقص عن الدعوى لأن مراد المصنف أن الزكاة لا تجب على ~~الكافر ، سواء كان حربيا أو ذميا ، وهذا لا خلاف فيه ، فدليل المصنف ناقص ، ~~لأنه دليل لعدم الوجوب في حق الحربي دون الذمي ، فإن الذمي يلزمه غرامة ~~المتلفات . والجواب : أنه أراد أن الزكاة حق لم يلتزمه الحربي ولا الذمي ~~فلا يلزمه واحد منهما كما لا تجب غرامة المتلفات على من لم يلتزمها وهو ~~الحربي ، وهذا جواب حسن ، واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي رحمه الله على أنه ~~لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي حربيا كان أو ذميا فلا يطالب بها في كفره ~~، وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر . وأما المرتد فإن وجب عليه زكاة قبل ~~ردته لم تسقط ms2386 عنه بالردة عندنا باتفاق الأصحاب . وقال أبو حنيفة : تسقط ~~بناء على أصله أن المرتد يصير كالكافر الأصلي ، دليلنا ما ذكره المصنف ، ~~وأما زمن الردة فهل تجب عليه فيه زكاة فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين ~~والرافعي وغيرهما : أحدهما القطع بوجوب الزكاة ، وبه قال ابن سريج كالنفقات ~~والغرامات والطريق الثاني ، وهو المشهور وبه قطع الجمهور فيه ثلاثة أقوال ~~بناء على بقاء ملكه وزواله أحدها : يزول ملكه فلا زكاة . والثاني : يبقى ~~فتجب وأصحها : أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام وتبينا بقاءه فتجب وإلا فلا ، ~~وتتصور المسألة إذا بقي مرتدا حولا ولم نعلم ثم علمنا ولم نقدر على قتله ، ~~أو ارتد وقد بقي من الحول ساعة فلم يقتل أو لم يسلم إلا بعد الحول والله ~~أعلم . قال أصحابنا : وإن قلنا : لا تجب الزكاة فارتد في أثناء الحول انقطع ~~الحول ، فإذا أسلم استأنف ، وإن قلنا : تجب لم ينقطع ، قال أصحابنا : وإذا ~~أوجبناها فأخرج في حال الردة أجزأه ، كما لو أطعم عن الكفارة بخلاف الصوم ~~لا يصح منه ، لأنه عمل بدني فلا يصح إلا ممن يكتب له ، هكذا صرح به البغوي ~~والجمهور وقال إمام الحرمين : قال صاحب التقريب : لو قلت : إذا ارتد لم ~~يخرج الزكاة ما دام مرتدا لم يكن بعيدا لأن الزكاة قربة محضة مفتقرة إلى ~~النية ، ولا تجب على الكافر الأصلي ، فتعذر أداؤها من المرتد . قال صاحب ~~التقريب : هل هذا إذا حكمنا بأن ملكه لا يزول ومضى حول في الردة لم يخرج ~~الزكاة أيضا لما ذكرنا ، فإن أسلم لزمه إخراج ما وجب في إسلامه وردته . ولو ~~قتل مرتدا وقد تعذر أداء الزكاة على هذا الاحتمال فتسقط في حكم الدنيا ، ~~ولا تسقط المعاقبة بها في الآخرة . قال PageV05P292 إمام الحرمين : مما قطع ~~به الأصحاب إخراج الزكاة لحق المساكين عاجلا ولكن يحتمل أن يقال : إذا أسلم ~~لم يلزمه إعادة الزكاة ، فيه وجهان الممتنع من أداء الزكاة إذا أخذها ~~الإمام منه قهرا ، ولم ينو الممتنع ، هذا آخر كلام الإمام والمذهب أنها ~~تجزىء لما نقلناه أولا عن الجمهور ، والله ms2387 أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب في مال الصبي والمجنون لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ابتغوا في مال اليتامى ، لا تأكلها ~~الزكاة ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ، مواساة الفقير . والصبي والمجنون ~~من أهل الثواب ومن أهل المواساة ، ولهذا يجب عليهما نفقة الأقارب ، ويعتق ~~عليهما الأب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما . + الشرح : هذا الحديث ضعيف ~~، رواه الترمذي والبيهقي من رواية المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم والمثنى بن الصباح ضعيف ، ورواه ~~الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا ، لأن يوسف تابعي وماهك بفتح الهاء أعجمي لا ينصرف ، وقد أكد الشافعي ~~رحمه الله هذا المرسل بعموم الحديث الصحيح في إيجاب الزكاة مطلقا ، وبما ~~رواه عن الصحابة في ذلك ، ورواه البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~موقوفا عليه وقال : إسناده صحيح ، ورواه أيضا عن علي بن مطرف ، وروى إيجاب ~~الزكاة في مال اليتيم ، عن ابن PageV05P293 عمر والحسن بن علي وجابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهم ، قال البيهقي : فأما ما روي عن ليث بن أبي سليم عن ~~مجاهد عن عبد الله بن مسعود : من ولي مال اليتيم فليحص عليه السنين فإذا ~~دفع إليه ماله أخبره بما عليه من الزكاة ، فإن شاء زكى وإن شاء ترك فقد ~~ضعفه الشافعي من وجهين . أحدهما : أنه منقطع لأن مجاهدا لم يدرك ابن مسعود ~~، والثاني : أن ليث بن أبي سليم ضعيف ، قال البيهقي ضعف أهل العلم ليثا قال ~~: وقد روي أيضا عن ابن عباس إلا أنه انفرد به ابن لهيعة ، وهو ضعيف لا يحتج ~~به . وأما : رواية من روى هذا الحديث : لا تأكلها الصدقة ولم يقل الزكاة ~~فالمراد بالصدقة الزكاة كما جاء في هذه الرواية فإن قيل : فالزكاة لا تأكل ~~المال ، وإنما تأكل ما زاد على النصاب فالجواب : أن المراد تأكل معظم ~~الزكاة مع النفقة ، واستدل أصحابنا أيضا من جهة ms2388 القياس بأن كل من وجب العشر ~~في زرعه وجبت الزكاة في سائر أمواله ، كالبالغ العاقل ، فإن أبا حنيفة رحمه ~~الله وافقنا على إيجاب العشر في مال الصبي والمجنون إيجاب زكاة الفطر في ~~مالهما وخالفنا في غير ذلك ، وأما استدلال الحنفية بقول الله تعالى : @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ التوبة : 301 والصبي والمجنون ~~ليسا من أهل التطهير ، إذ لا فالجواب : أن الغالب أنها تطهير وليس ذلك شرطا ~~فإنا اتفقنا على وجوب الفطر والعشر في مالهما ، وإن كان تطهيرا في أصله . ~~وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة فالمراد رفع الإثم ~~والوجوب ، PageV05P294 ونحن نقول : لا إثم عليهما ولا تجب الزكاة عليهما ، ~~بل يجب في مالهما ، ويطالب بإخراجها وليهما ، كما يجب في مالهما قيمة ما ~~أتلفاه ، ويجب على الولي دفعها . وأما قياسهم على الحج فأجاب : إمام ~~الحرمين رحمه الله في الأساليب والأصحاب عنه : إنه ليس ركنا فيه ، وإنما ~~يتطرق إليه المال توصلا بخلاف الزكاة ، قال الإمام : المعتمد أن مقصود ~~الزكاة سد خلة الفقير من مال الأغنياء شكرا لله تعالى ، وتطهيرا للمال ، ~~ومال الصبي قابل لأداء النفقات والغرامات . إذا ثبت هذا : فالزكاة عندنا ~~واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف ويجب على الولي إخراجها من مالهما ~~كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق ~~المتوجهة إليهما ، فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد ~~البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى بإتفاق الأصحاب لأن الحق توجه إلى ~~مالهما ، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما . وأما المال ~~المنسوب إلى الجنين بالإرث أو غيره فإذا انفصل حيا هل تجب فيه الزكاة فيه ~~طريقان ( المذهب ) أنها لا تجب ، وبه قطع الجمهور لأن الجنين لا يتيقن ~~حياته ، ولا يوثق بها ، فلا يحصل تمام الملك واستقراره ، فعلى هذا يبتدىء ~~حولا من حين ينفصل . والطريق الثاني : حكاه الماوردي في باب نية الزكاة ~~والمتولي والشاشي وآخرون فيه وجهان أصحهما : هذا ، والثاني : تجب كالصبي ، ~~قال إمام الحرمين : تردد فيه ms2389 شيخي ، قال : وجزم الأئمة بأنها لا تجب والله ~~أعلم ، وقول المصنف الزكاة تراد لثواب المزكي ، ومواساة الفقير ، هذان لا ~~بد منهما ، فبقوله ثواب المزكي يخرج الكافر ، وبقوله مواساة الفقير يخرج ~~المكاتب والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في زكاة مال المكاتب قد ذكرنا ~~أن مذهبنا أنه لا زكاة في مال المكاتب ، سواء الزرع وغيره ، وبه قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف ، قال ابن المنذر : وهو قول العلماء كافة إلا أبا ~~ثور فأوجبها على المكاتب في كل شيء كالحر ، وحكاه العبدري وغيره عن داود ، ~~وقال أبو حنيفة : يجب العشر في زرعه ولا تجب الزكاة في باقي أمواله ، واحتج ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر وهو حديث صحيح واحتج ~~PageV05P295 داود بقوله تعالى : @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ ~~البقرة : 34 والمكاتب والعبد يدخلان في الخطاب على الأصح عند الأصوليين ~~دليلنا ضعف ملكه بخلاف الحر ولأنها للمواساة وليس هو من أهلها وعلى أبي ~~حنيفة أيضا بالقياس على غير العشر ، والآية والحديث محمولان على الأحرار ~~فرع في مذاهبهم في مال العبد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملك على الصحيح ، وأن ~~ملك على الضعيف فلا زكاة ، وبه قال جمهور العلماء ، وبه قال ابن عمر وجابر ~~والزهري وقتادة ومالك وأبو حنيفة وسائر العلماء إلا ما حكاه ابن المنذر عن ~~عطاء وأبي ثور أنهما أوجباها على العبد ، قال : وروي أيضا عن عمر وحكاه ~~العبدري عن داود . فرع : في مذاهبهم في مال الصبي والمجنون ، ذكرنا أن ~~مذهبنا وجوبها في مالهما وبه قال الجمهور ، وحكى ابن المنذر وجوبها في مال ~~الصبي عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وجابر والحسن بن علي وعائشة وطاوس ~~وعطاء وجابر وابن زيد ومجاهد وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري والحسن بن ~~صالح وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ~~وسليمان بن حرب رضي الله عنهم وقال أبو وائل وسعيد بن جبير والحسن البصري ~~والنخعي : لا زكاة في مال الصبي ، وقال سعيد بن المسيب : لا يزكي حتى يصلي ~~ويصوم ms2390 رمضان ، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز : في ماله الزكاة لكن لا ~~يخرجها الولي بل يحصيها ، فإذا بلغ الصبي أعلمه فيزكى عن نفسه ، وقال ابن ~~أبي ليلى : فيما ملكه زكاة لكن إن أداها الوصي ضمن ، وقال ابن شبرمة : لا ~~زكاة في ذهبه وفضته ، وتجب في إبله وبقره وغنمه وما ظهر من ماله زكيته وما ~~غاب عني فلا . وقال أبو حنيفة : لا زكاة في ماله إلا عشر المعشرات ، وسبق ~~بيان دليلنا عن الجميع والجواب عما عارضه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم ~~يجز له تأخيرها لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي توجهت المطالبة بالدفع إليه ~~فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طالب بها صاحبها ، فإن أخرها وهو قادر على ~~أدائها ضمنها ، لأنه أخر ما يجب عليه مع إمكان الأداء فضمنه كالوديعة ، ومن ~~وجبت عليه الزكاة وامتنع PageV05P296 من أدائها نظرت فإن كان جاحدا لوجوبها ~~فقد كفر وقتل بكفره كما يقتل المرتد ، لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله ~~تعالى ضرورة ، فمن جحد وجوبها فقد كذب الله وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم ~~فحكم بكفره وإن منعها بخلابها أخذت منه وعزر . وقال في القديم : تؤخذ ~~الزكاة وشطر ماله عقوبة لما روى بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ~~ربنا ، ليس لآل محمد فيها شيء والصحيح هو الأول لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~ليس في المال حق سوى الزكاة ولأنها عبادة فلا يجب بالامتناع منها أخذ شطر ~~ماله كسائر العبادات ، وحديث بهز بن حكيم منسوخ ، فإن ذلك حين كانت ~~العقوبات في الأموال ثم نسخت ، وإن امتنع بمنعة قاتله الإمام : لأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة . PageV05P297 + الشرح : حديث بهز ~~رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، وفي رواية النسائي : شطر إبله ورواية أبي ~~داود شطر ماله كما في المهذب ، وإسناده إلى بهز بن حكيم صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم ms2391 ، وأما بهز فاختلفوا فيه فقال يحيى بن معين ثقة وسئل أيضا ~~عنه عن أبيه عن جده ثقة وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال أبو ~~زرعة صالح وقال الحاكم : ثقة وروى البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه قال : ~~هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت قلنا به ، هذا تصريح من ~~الشافعي بأن أهل الحديث ضعفوا هذا الحديث ، والله أعلم . وأما حديث : ليس ~~في المال حق سوى الزكاة فضعيف جدا لا يعرف . قال البيهقي في السنن الكبيرة ~~: والذي يرويه أصحابنا في التعاليق : ليس في المال حق سوى الزكاة لا أحفظ ~~فيه إسنادا . رواه ابن ماجه لكن بسند ضعيف قلت : وقد روى الترمذي والبيهقي ~~عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في المال حقا سوى ~~الزكاة لكنه ضعيف ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما ، والضعف ظاهر في إسناده ~~واحتج البيهقي وغيره من المحققين في المسألة بحديث أبي هريرة في قصة ~~الأعرابي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : دلني على عمل إذا عملته أدخل ~~الجنة قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة ، ~~وتصوم رمضان ، قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ، فلما أدبر قال : ~~من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا رواه البخاري ومسلم ، ~~وفي معناه أحاديث صحيحة مشهورة . وأما حديث قتال أبي بكر رضي الله عنه ~~مانعي الزكاة فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله ~~: حق يجب صرفه إلى الآدمي احتراز من الحج ، وقوله : توجهت المطالبة به ~~احتراز من الدين المؤجل ، وقوله : جاحدا قال أهل اللغة : الجحود هو الإنكار ~~بعد الاعتراف ، وقوله بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، هو بهز بفتح الباء ~~الموحدة وبالزاي ، ابن حكيم بن معاوية ابن جندة : بفتح الحاء المهملة ~~العشيوي وجده الراوي هو معاوية . وقوله صلى الله عليه وسلم : عزمة بإسكان ~~الزاي من عزمات ربنا بفتحها PageV05P298 ومعناه حق لا بد منه ، وفي بعض ~~روايات البيهقي ms2392 عزيمة بكسر الزاي وزيادة ياء والمشهور عزمة ، وقوله في أول ~~الحديث : ومن منعها هكذا هو بالواو ، ومن معطوف على أول الحديث ، فإن أوله ~~: في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون من أعطاها مؤجرا فله أجره ومن ~~منعها فأنا آخذها وشطر ماله وقد ذكر المصنف أوله في الفصل الرابع من الباب ~~. قوله امتنع بمنعه هو بفتح النون على المشهور عند أهل اللغة ، وحكى جواز ~~إسكانها ، والمنعة بالفتح الجماعة المانعون ، ككاتب وكتبة وكافر وكفرة ~~ونظائره ، ومن سكن فمعناه بقوة امتناع ، وقتال أبي بكر رضي الله عنه مانعي ~~الزكاة كان في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة . أما الأحكام : ففيها ~~مسائل : إحداها : أن الزكاة عندنا يجب إخراجها على الفور ، فإذا وجبت وتمكن ~~من إخراجها لم يجز تأخيرها ، وإن لم يتمكن فله التأخير إلى التمكن ، فإن ~~أخر بعد التمكن عصى وصار ضامنا فلو تلف المال كله بعد ذلك لزمته الزكاة ، ~~سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أم قبل ذلك ، وهذا لا خلاف فيه . ~~وإن تلف المال بعد الحول وقبل التمكن فلا إثم ولا ضمان عليه بلا خلاف ، وإن ~~أتلفه المالك لزمه الضمان ، وإن أتلفه أجنبي بنى على القولين في أن التمكن ~~شرط في الوجوب أم في الضمان وسيأتي إيضاحها بتفريعها في آخر الباب الثاني ~~حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى ، إن قلنا شرط في الوجوب فلا زكاة ، ~~وإن قلنا : شرط في الضمان وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة ، وإن قلنا : ~~تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء إلى القيمة كما إذا قتل العبد أو المرهون ~~فإنه ينتقل حق المجني عليه والمرتهن إلى القيمة . قال أصحابنا : وليس ~~المراد بإمكان الأداء مجرد إمكان الإخراج ، بل يشترط معه وجوب الإخراج ~~بثلاثة شروط أحدها : حضور المال عنده ، فإن غاب عنه لم يجب الإخراج من موضع ~~آخر بالاتفاق وإن جوزنا نقل الزكاة والثاني : أن يجد المصروف إليه ، وسيأتي ~~في قسم الصدقات أن الأموال باطنة وظاهرة فالباطنة يجوز صرف زكاتها بنفسه ~~وبوكيله وبالسلطان والساعي فيكون واجدا للمصروف إليه ms2393 ، سواء وجد أهل ~~السهمين أو السلطان أو نائبه . وأما الظاهرة فكذلك إن قلنا بالأصح أنه له ~~تفريقها بنفسه ، وإلا فلا إمكان حتى يجد السلطان أو نائبه ، ولو وجد من ~~يجوز الصرف إليه فأخر الطلب الأفضل بأن وجد السلطان أو نائبه فأخر ليفرق ~~بنفسه حيث جعلناه أفضل ، أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج ، ففي ~~جواز التأخير وجهان مشهوران أصحهما جوازه . فإن لم نجوز التأخير فأخر أثم ~~وضمن ، وإن جوزناه فتلف PageV05P299 المال فهل يضمن فيه وجهان أصحهما : ~~يكون ضامنا لوجود التمكن . والثاني : لا ، لأنه مأذون له في التأخير ، قال ~~إمام الحرمين : للوجهين شرطان أحدهما : أن يظهر استحقاق الحاضرين ، فإن ~~تشكك في استحقاقهم فأخر ليتروى جاز بلا خلاف والثاني : ألا يستفحل ضرر ~~الحاضرين وفاقتهم فإن تضرروا بالجوع ونحوه لم يجز التأخير للقريب وشبهه بلا ~~خلاف . قال الرافعي : في هذا الشرط الثاني نظر لأن إشباعهم لا يتعين على ~~هذا الشخص ، ولا من هذا المال ولا من مال الزكاة ، وهذا الذي قاله الرافعي ~~باطل والصواب ما ذكره إمام الحرمين لأنه وإن لم يتعين هذا المال لهؤلاء ~~المحتاجين فدفع ضرورتهم فرض كفاية ، فلا يجوز إهماله لانتظار فضيلة لو لم ~~يعارضها شيء الشرط الثالث : أن لا يكون مشتغلا بهم أن لا يكون مشتغلا بهم ~~من أمر دينه أو دنياه كصلاة وأكل ونحوهما ذكره البغوي وغيره والله أعلم . ~~المسألة الثانية : إذا امتنع من أداء الزكاة منكرا لوجوبها فإن كان ممن ~~يخفى عليه ذلك ، لكونه قريب عهد بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة أو نحو ذلك ~~لم يحكم بكفره ، بل يعرف وجوبها وتؤخذ منه ، فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره ~~فإن قيل : كيف أهمل المصنف التنبيه على أنه إنما يكفر إذا نشأ مسلما بين ~~المسلمين فالجواب : أنه لم يهمله ، بل نبه عليه بقوله : جاحدا لوجوبها ، ~~قال أهل اللغة : الجحد إنكار ما اعترف به المنكر . قال ابن فارس في المجمل ~~: لا يكون الجحود إلا مع علم الجاحد به والله أعلم . وإن كان ممن لا يخفى ~~كمسلم مختلط ms2394 بالمسلمين صار بجحدها كافرا ، وجرت عليه أحكام المرتدين من ~~الاستتابة والقتل وغيرهما ، ودليله ما ذكره المصنف ، وقد سبق في أول كتاب ~~الصلاة بيان ما يكفر بجحده وغيره ذلك مما يتعلق بهذا . الثالثة : إذا منع ~~الزكاة بخلا بها وأخفاها ، مع اعترافه بوجوبها لم يكفر بلا خلاف ، ولا يجيء ~~فيه الوجه السابق في الكتاب في الممتنع من الصلاة ، مع اعتقاد وجوبها أنه ~~يكفر ، والفرق أن هناك أحاديث تقتضي الكفر بخلاف هذا ، ولكن يغرر وتؤخذ منه ~~قهرا ، كما إذا امتنع من دين آدمي . قال الشافعي رحمه الله في المختصر ~~والأصحاب كلهم : إنما يعزر مخفيها ومانعها إذا لم يكن له عذر في إخفائها ~~ومنعها بأن كان الإمام عادلا يصرفها في وجوهها بعد أخذها على وجهها فإن كان ~~عذره بأن كان الإمام جائرا بأن يأخذ فوق الواجب أو يضعها في غير مواضعها ، ~~فإنها تؤخذ منه ولا يعزر لأنه معذور وإذا منعها حيث لا عذر أخذت منه قهرا ~~كما ذكرناه ، وهل يؤخذ معها نصف ماله عقوبة له فيه طريقان . أحدهما : القطع ~~بأنه لا يؤخذ ، وممن صرح بهذا الطريق القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي ~~والمحاملي في كتبه الثلاثة ، والمصنف PageV05P300 في التنبيه ، وآخرون ، ~~وحكوا الأخذ عن مالك ، قيل : وليس هو مذهبه أيضا . والطريق الثاني : وهو ~~المشهور : وبه قطع المصنف هنا والأكثرون : فيه قولان الجديد : لا يؤخذ ~~والقديم : يؤخذ ، وذكر المصنف دليلهما ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه ~~لا يؤخذ ، وأجابوا هم والشافعي والبيهقي في معرفة السنن والآثار عن حديث ~~بهز بن حكيم بأنه منسوخ ، وأنه كان حين كانت العقوبة بالمال كما ذكره ~~المصنف وهذا الجواب ضعيف لوجهين . أحدهما : أن ما ادعوه من كون العقوبة ~~كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف . والثاني : أن النسخ ~~إنما يصار إليه إذا علم التاريخ ، وليس هنا علم بذلك والجواب : الصحيح ~~تضعيف الحديث ، كما سبق عن الشافعي رضي الله عنه وأبي حاتم والله أعلم . ~~الرابعة : إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال ، وجب على الإمام ~~قتالهم لما ذكره المصنف ms2395 ، وثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة أن الصحابة ~~رضي الله عنهم اختلفوا أولا في قتال مانعي الزكاة ، ورأى أبو بكر رضي الله ~~عنه قتالهم واستدل عليهم فلما ظهرت لهم الدلائل وافقوه فصار قتالهم مجمعا ~~عليه وقد نقل المصنف في كتابه وغيره من الأصوليين الاتفاق على أن الصحابة ~~إذا اختلفوا ثم أجمعوا على أحد القولين قبل أن يستقر الخلاف كان ذلك إجماعا ~~، ومثلوه بقصة خلافهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم إجماعهم والله أعلم ~~. فرع في مذاهب العلماء في تأخير الزكاة قد ذكرنا أن مذهبنا أنها إذا وجبت ~~الزكاة وتمكن من إخراجها وجب الإخراج على الفور فإن أخرها أثم ، وبه قال ~~مالك وأحمد وجمهور العلماء نقله العبدري عن أكثرهم ، ونقل أصحابنا عن أبي ~~حنيفة أنها على التراخي وله التأخير قال العبدري : اختلف أصحاب أبي حنيفة ~~فيها ، فقال الكرخي : على الفور ، وقال أبو بكر الرازي : على التراخي . ~~دليلنا قوله تعالى : @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ البقرة : 34 والأمر عندهم على ~~الفور ، وكذا عند بعض أصحابنا احتجوا بأنه لم يطالب فأشبه غير المتمكن ، ~~قال الأصحاب : يجب الفرق بين التمكن وعدمه ، كما في الصوم والصلاة . فرع : ~~إذا وجبت الزكاة وتمكن من أدائها ثم مات لم تسقط بموته عندنا ، بل يجب ~~إخراجها من ماله عندنا ، وهو مذهب عطاء والحسن البصري والزهري وقتادة وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وداود . وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبي ~~PageV05P301 والنخعي وحماد بن أبي سليمان وداود بن أبي هند وحميد الطويل ~~وعثمان البتي وسفيان الثوري : إن أوصى بها أخرجت من ماله كسائر الوصايا ، ~~وإن لم يوصى لم يلزم الورثة إخراجها ، وحكي عن الليث والأوزاعي أنها تخرج ~~من ماله قبل الوصايا بحيث لا يتجاوز الثلث ، وقال أبو حنيفة وسائر أهل ~~الرأي : تسقط بموته ولا يلزم الورثة إخراجها وإن أخرجوها فصدقة تطوع إلا أن ~~يوصى بها فتخرج ، وتكون من الثلث ، فإن وصى معها بوصايا وضاق الثلث عنها مع ~~الوصايا ، قال أبو حنيفة : هي والوصايا سواء دليلنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم : فدين ms2396 الله أحق أن يقضي وهو ثابت في الصحيحين . واحتجوا بأنها عبادة ~~محضة شرطها النية فسقطت بالموت كالصلاة ، وأجاب أصحابنا بأنها لا تصح ~~الوصية بالصلاة ولا تدخلها النيابة بخلاف الزكاة . فرع فيمن أخفى ماله ومنع ~~الزكاة ثم ظهر عليه قد ذكرنا أن مذهبنا أنه تؤخذ منه الزكاة ولا يأخذ شطر ~~ماله ، وبه قال مالك وأبو حنيفة قال العبدري . وبه قال أكثر العلماء ، وقال ~~أحمد تؤخذ منه الزكاة ونصف ماله عقوبة له ، وهو قول قديم لنا كما سبق . فرع ~~: إذا مضت عليه سنون ، ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء ~~علم وجوب الزكاة أم لا ، وسواء كان في دار الإسلام أم دار الحرب ، هذا ~~مذهبنا ، قال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ولم يؤد أهل ذلك البلد ~~الزكاة أعواما ، ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة الماضي في قول مالك ~~والشافعي وأبي ثور . قال أصحاب الرأي : لا زكاة عليهم لما مضى . وقال أصحاب ~~الرأي : لو أسلم قوم في دار الحرب وأقاموا سنين ثم خرجوا إلى دار الإسلام ~~لا زكاة عليهم لما مضى . والله أعلم . فرع : قال أبو عاصم العبادي في كتابه ~~الزيادات : لو استقرت عليه زكاة ثم مرض ولا مال . فينبغي أن ينوي أنه يؤدي ~~الزكاة إن قدر ولا يقترض . وقال شاذان بن إبراهيم : يقترض لأن دين الله أحق ~~بالقضاء . قال : فإن اقترض ودفع الزكاة ونوى الوفاء إذا تمكن فهو معذور ~~بالاتفاق . PageV05P302 & باب صدقة المواشي & # قال المصنف رحمه الله تعالى : تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم ، ~~لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها ، ونحن نذكرها في مسائلها إن شاء الله ~~تعالى ، ولأن الإبل والبقر والغنم تكثر منافعها ، ويطلب نماؤها بالدر ~~والنسل ، فاحتمل المواساة في الزكاة ، ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي ~~كالخيل والبغال والحمير ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ولأن هذه تقتنى ~~للزينة والاستعمال لا للنماء ، فلم تحتمل الزكاة كالعقار ms2397 والأثاث ، ولا تجب ~~فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الأهل وبقر الوحش لأنه ~~لا يدخل في إطلاق اسم البقر والغنم فلا تجب فيه زكاة الغنم والبقر . + ~~الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، والفرس تقع على ~~الذكر والأنثى والأثاث بفتح الهمزة وثاء مثلثة مكررة وهو متاع البيت واحدته ~~أثاثه ، قال ابن فارس : ويقال لا واحد له من لفظه ، وأجمع المسلمون على ~~وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم . وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد ~~بين الغنم والظباء ، فلا زكاة فيها كلها عندنا بلا خلاف ، وسواء كانت الخيل ~~إناثا أو ذكورا أو ذكورا وإناثا وسواء في المتولدين كانت الإناث ظباء أو ~~غنما فلا زكاة في الجميع مطلقا ، وهذا إذا لم تكن للتجارة ، فإن كانت لها ~~وجبت زكاتها . فرع في مذاهب العلماء في زكاة الخيل مذهبنا أنه لا زكاة فيها ~~مطلقا ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر والشعبي والنخعي ~~وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوري وأبي يوسف ومحمد ~~بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وحكاه ~~غيره عن عمر بن PageV05P303 الخطاب الأوزاعي ومالك والليث وداود ، وقال ~~حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة : يفرق فتجب الزكاة فيها إن كانت ذكورا ~~وإناثا ، فإن كانت ذكورا متمحضة فلا زكاة على المشهور ، وعنه رواية شاذة ~~بالوجوب ويعتبر فيها الحول دون النصاب قال : ومالكها بالخيار إن شاء أعطى ~~من كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها ، واحتج بما روى ~~أبو يوسف عن عورك الحضرمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أنه قال في الخيل السائمة في كل فرس دينار واحتج أصحابنا ~~بحديث أبي هريرة المذكور هنا وهو في الصحيح كما سبق ، وفي المسألة أحاديث ~~أخر والجواب : عن حديث جابر أنه ضعيف اتفاق المحدثين قال الدارقطني تفرد به ~~عورك وهو ضعيف جدا واتفقوا على تضعيف عورك وهو مجهول . فرع ms2398 في مذاهبهم في ~~المتولد بين الغنم والظباء ذكرنا أن مذهبنا لا زكاة فيه مطلقا ، وبه قال ~~داود ، وقال أحمد : تجب سواء كانت الإناث ظباء أو غنما ، وقال أبو حنيفة ~~ومالك : إن كانت الإناث غنما وجبت فيها الزكاة ، وإن كانت ظباء فلا . ~~دليلنا أنها لم تتمحض غنما ، وإنما أوجبها الشرع في الإبل والبقر والغنم ~~ولا يجزىء هذا الحيوان في الأضحية فكذا هنا . وإنما يجب الجزاء على المحرم ~~بقتله لتعديه وتغليبا للتحريم ، والإحرام مبني على التغليظ ، وأما الزكاة ~~فعلى التخفيف ، ولهذا لو بيعت في بعض الحول سقطت الزكاة وغير ذلك من ~~التخفيفات . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب فيما لا يملكه ملكا تاما كالمال ~~الذي في يد مكاتبه لأنه لا يملك التصرف فيه فهو كمال الأجنبي ، وأما ~~الماشية الموقوفة عليه فإنه ينبني على أن الملك في الموقوف إلى من ينتقل ~~بالوقف ، وفيه قولان أحدهما : ينتقل إلى الله تعالى فلا تجب زكاته والثاني ~~: ينتقل إلى الموقوف عليه ، وفي زكاته وجهان أحدهما : تجب لأنه يملكه ملكا ~~تاما مستقرا فأشبه غير الموقوف والثاني : لا تجب لأنه ملك ضعيف ، بدليل أنه ~~لا يملك التصرف في رقبته ، فلم تجب الزكاة فيه كالمكاتب وما في يده . + ~~الشرح : قال أصحابنا : إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو ~~المساجد PageV05P304 أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك فلا زكاة فيها بلا خلاف ~~، لأنه ليس لها مالك معين ، وإن كانت موقوفة على معين سواء كان واحد أو ~~جماعة ، فإن قلنا والأصح : إن الملك في رقبة الموقوف لله تعالى فلا زكاة ~~بلا خلاف ، كالوقف على جهة عامة . وإن قلنا بالضعيف : إن الملك في الرقبة ~~للموقوف عليه ففي وجوبها عليه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما ~~: لا تجب ، فإن قلنا : تجب فأخرجها من موضع آخر أجزأه ، فإن أراد إخراجها ~~من نفس الموقوفة فوجهان حكاهما صاحب البيان وغيره أصحهما : لا يجوز ، وبه ~~قطع صاحب العدة لأنه لا يملك التصرف فيها بإزالة الملك والثاني : يجوز ، ~~لأنا جعلناه كالمطلق في وجوب الزكاة على هذا الوجه ms2399 . قال صاحب البيان : ~~ومقتضى المذهب أنا إن قلنا : تتعلق الزكاة بالعين جاز الإخراج منه وإلا فلا ~~والله أعلم . فرع : الأشجار الموقوفة من نخل وعنب ، قال أصحابنا : إن كانت ~~موقوفة على جهة عامة كالمساجد والربط والمدارس والقناطر والفقراء والمساكين ~~ونحو ذلك فلا عشر في ثمارها ، وإن كانت على معينين وجب العشر في ثمارها إذا ~~بلغت نصابا بلا خلاف ، ويخرجها من نفس الثمرة إن شاء لأنه يملك الثمرة ملكا ~~مطلقا . هكذا ذكر أصحابنا المسألة في جميع طرقهم وحكى ابن المنذر في ~~الإشراف عن الشافعي ومالك رضي الله عنهما إيجاب العشر في الثمار الموقوفة ~~في سبيل أو على قوم بأعيانهم . وعن طاوس ومكحول لا زكاة . وعن أبي عبيد ~~وأحمد : إن كانت على جهة لم تحب ، وإن كان على معين وجبت . قال ابن المنذر ~~: وبه أقول . قال صاحب البيان في باب زكاة الزرع . قال الشيخ أبو نصر : هذا ~~الذي نقله ابن المنذر عن الشافعي ليس بمعروف عنه عند أصحابنا والله أعلم . ~~قال أصحابنا : وهكذا حكم الغلة الحاصلة في أرض موقوفة إن كانت على معينين ~~وجبت زكاتها بلا خلاف ، وإن كانت على جهة عامة لم تجب على المذهب وعلى ~~رواية ابن المنذر تجب ، وفي المسألة زيادة سنعيدها إن شاء الله تعالى في ~~المسائل الزائدة بعد باب زكاة الزرع ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأماالمال المغصوب والضال فلا تلزمه زكاته ~~قبل أن يرجع إليه ، فإن رجع إليه من غير نماء ففيه قولان قال في القديم : ~~لا تجب ، لأنه خرج عن يده وتصرفه فلم تجب عليه زكاته كالمال الذي في يد ~~مكاتبه . وقال في الجديد : تجب لأنه مال يملك المطالبة به ويجبر على ~~التسليم إليه فوجب فيه الزكاة كالمال الذي في يد وكيله ، فإن رجع إليه مع ~~النماء ففيه طريقان . قال أبو العباس : تلزمه PageV05P305 زكاته قولا واحدا ~~لأن الزكاة إنما سقطت في أحد القولين لعدم النماء وقد حصل له النماء فوجب ~~أن تجب والصحيح أنه على القولين لأن الزكاة لم تسقط لعدم النماء لأن الذكور ms2400 ~~من الماشية لا نماء لها وتجب فيها الزكاة ، وإنما سقطت لنقصان الملك ~~بالخروج عن يده وتصرفه ، وبالرجوع لم يعد ما فات من اليد والتصرف ، وإن أسر ~~رب المال وحيل بينه وبين المال ففيه طريقان : من أصحابنا من قال : هو ~~كالمغصوب لأن الحيلولة موجودة بينه وبين المال ، ففيه قولان ، ومنهم من قال ~~: تجب الزكاة قولا واحدا لأنه يملك بيعه ممن شاء فكان كالمودع ، وإن وقع ~~الضال بيد ملتقط وعرفه حولا كاملا ولم يختر التملك وقلنا : لا يملك حتى ~~يختار التملك على الصحيح من المذهب ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال هو كما ~~لو لم يقع بيد الملتقط فيكون على قولين ، ومنهم من قال : لا تجب الزكاة ~~قولا واحدا لأن ملكه غير مستقر بعد التعريف ، لأن الملتقط يملك باختيار ~~التملك فصار كالمال الذي بيد المكاتب . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها ~~: إذا ضل ماله أو غصب أو سرق وتعذر انتزاعه أو أودعه فجحد أو وقع في بحر ~~ففي وجوب الزكاة أربعة طرق أصحها وأشهرها : فيه قولان أصحهما : وهو الجديد ~~وجوبها ، والقديم لا تجب والطريق الثاني : القطع بالوجوب وهو مشهور والثالث ~~: إن كان عاد بنمائه وجبت وإلا فلا والرابع : إن عاد بنمائه وجبت وإلا ففيه ~~القولان ، ودليل الجميع مفهوم من كلام المصنف ، ولو عاد بعض النماء فهو كما ~~لو لم يعد شيء منه ومعنى العود بلا نماء أن يتلفه الغاصب ويتعذر تغريمه ~~فأما إن غرم أو تلف في يده شيء كأن تلف في يد المالك أيضا فهو كعود النماء ~~بعينه بالاتفاق ، صرح به إمام الحرمين وآخرون ، ومن قطع بالوجوب أو عدمه ~~تأول النص الآخر قال أصحابنا : والخلاف إنما هو في وجوب إخراج الزكاة بعد ~~عود المال إلى يد المالك هل يخرج عن المدة الماضية أم لا ولا خلاف أنه لا ~~يجب الإخراج قبل عود المال إلى يده ، وقد اتفق الأصحاب على التصريح بأنه لا ~~خلاف فيه . قال أصحابنا : فلو تلف المال بعد أحوال قبل عوده سقطت الزكاة ~~على قول الوجوب لأنه لم يتمكن والتلف ms2401 قبل التمكن يسقطها . واعلم أن الخلاف ~~في الماشية المغصوبة هو فيما إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب جميعا ، ~~فإن علفت في يد أحدهما ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا في أول ~~أسامة الغاصب وعلفه هل يؤثران قال أصحابنا فإن قلنا بالقديم انقطع الحول ~~بالغصب والضلال ونحوه ، فإذا عاد المال استأنف الحول ، وإن قلنا بالجديد ~~PageV05P306 لم ينقطع . قال أصحابنا فلو كان له أربعون شاة فغصبت واحدة أو ~~ضلت ثم عادت إلى يده ، فإن قلنا لا زكاة في المغصوب استأنف الحول من حين ~~عادت سواء عادت قبل تمام الحول أم بعده . وإن قلنا تجب في المغصوب بنى إن ~~وجدها قبل انقضاء الحول ، وإن وجدها بعده زكى الأربعين . قال أصحابنا : ~~وإذا أوجبنا الزكاة في الأحوال الماضية فشرطه أن لا ينقص المال عن النصاب ~~بما يجب للزكاة بأن يكون في الماشية وقص أو كان له مال آخر يفي بقدر الزكاة ~~أما إذا كان المال نصابا فقط ومضت أحوال فقال الجمهور : لا تجب زكاة ما زاد ~~على الحول الأول : لأن قول الوجوب هو الجديد . والجديد يقول بتعلق الزكاة ~~بالعين فينقص النصاب من السنة الثانية ، فلا يجب شيء إلا أن تتوالد بحيث لا ~~ينقص النصاب . هذا قول الجمهور . ومنهم من أشار إلى خلاف ، وهو يتخرج من ~~الطريقة الجازمة بوجوب الزكاة في المغصوب والله أعلم قال أصحابنا رحمهم ~~الله : ولو دفن ماله في موضع ثم نسيه ثم تذكره بعد أحوال أو حول فهو كما لو ~~ضل ، فيكون على الخلاف السابق . هذا هو المشهور وفيه طريق آخر جازمة ~~بالوجوب ولا يكون النسيان عذرا لأنه مفرط ، حكاه الرافعي ، ولا فرق عندنا ~~بين دفنه في داره وحرزه وغير ذلك ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا أسر ~~رب المال وحيل بينه وبين ماشيته فطريقان ، ذكر المصنف دليلهما ، وهما ~~مشهوران أصحهما : عند الأصحاب القطع بوجوب الزكاة لنفوذ تصرفه . والثاني : ~~أنه على الخلاف في المغصوب ، قال الماوردي والمحاملي وغيرهما : هذا الطريق ~~غلط ، قال أصحابنا : وسواء كان أسيرا عند كفار أو مسلمين ms2402 . الثالثة : ~~اللقطة في السنة الأولى باقية على ملك مالكها فلا زكاة فيها على الملتقط ، ~~وفي وجوبها على المالك الخلاف السابق في المغصوب والضال ، ثم إن لم يعرفها ~~حولا فهكذا الحكم في جميع السنين ، وإن عرفها سنة بنى حكم الزكاة على أن ~~الملتقط هل يملك اللقطة بمضي سنة التعريف أم باختيار التملك أم بالتصرف ~~وفيه خلاف معروف في بابه فإن قلنا : يملك بانقضائها فلا زكاة على المالك ، ~~وفي وجوبها على الملتقط وجهان ، وإن قلنا يملك باختيار التملك وهو المذهب ~~نظر إن لم يتملكها فهي باقية على ملك المالك ، وفي وجوب الزكاة عليه طريقان ~~أصحهما : عند الأصحاب أنه على القولين كالسنة الأولى والثاني : لا زكاة ~~قطعا لتسلط الملتقط على تملكها . وأما : إذا تملكها الملتقط فلا تجب زكاتها ~~على المالك لخروجها عن ملكه ولكنه يستحق قيمتها في ذمة الملتقط ، ففي وجوب ~~زكاة القيمة عليه خلاف من وجهين . أحدهما : كونها دينا والثاني : كونها ~~مالا ضائعا ، ثم الملتقط مديون بالقيمة ، فإن لم يملك غيرها ففي وجوب ~~الزكاة عليه الخلاف الذي سنذكره إن شاء PageV05P307 الله تعالى : إن الدين ~~هل يمنع وجوب الزكاة أم لا وإن ملك غيرها شيئا يفي بالزكاة فوجهان مشهوران ~~الصحيح : باتفاق الأصحاب : وجوب الزكاة إذا مضى عليه حول من حين ملك اللقطة ~~، لأنه ملك مضى عليه حول في يد مالكه والثاني : لا تجب لضعفه لتوقع مجيء ~~المالك . قال أصحابنا : هما مبنيان على أن المالك إذا ظفر باللقطة بعد أن ~~تملكها الملتقط هل له الرجوع في عينها أم ليس له إلا القيمة فيه وجهان ~~مشهوران ، فإن قلنا : يرجع في عينها فملك الملتقط ضعيف لعدم استقراره فلا ~~زكاة وإلا وجبت ، ما إذا قلنا : لا يملك الملتقط إلا بالتصرف فلم يتصرف ، ~~فهو كما إذا لم يتملك وقلنا لا يملك إلا به ، والله أعلم . فرع : لو اشترى ~~مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع ، فالمذهب وجوب الزكاة على ~~المشتري ، وبه قطع الجمهور لتمام الملك ، وقيل : لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه ~~للانفساخ ومنع تصرفه ، وقيل ms2403 : فيه الخلاف في المغصوب . فرع : لو رهن ماشية ~~أو غيرها من أموال الزكاة وحال الحول فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور وجوب ~~الزكاة لتمام الملك ، وقيل : فيه الخلاف في المغصوب . لامتناع التصرف . ~~والذي قاله الجمهور تفريع على المذهب ، وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، ~~وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده ، وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن ~~أين يخرجها فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في باب زكاة الذهب والفضة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة ~~وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان ( قال في القديم ) ~~لا تجب الزكاة فيه ، لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء ~~وقال في الجديد : تجب الزكاة فيه لأن الزكاة تتعلق بالعين ، والدين يتعلق ~~بالذمة ، فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية ، وإن حجر عليه في ~~المال ففيه ثلاث طرق : أحدها : إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة ، لأنه ~~قد حصل به نماؤه ، وإن كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب . والثاني : تجب ~~الزكاة فيه قولا واحدا لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة ، كالحجر على السفيه ~~والمجنون . والثالث : وهو الصحيح إنه على قولين كالمغصوب ، لأنه حيل بينه ~~وبينه فهو كالمغصوب ، وأما قول الأول : أنه حصل له النماء من الماشية فلا ~~يصح لأنه إن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ، ويحول دونه ، وقول ~~PageV05P308 الثاني : لا يصح لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف ، لأن ~~وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا . + الشرح : ~~الدين هل يمنع وجوب الزكاة فيه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب ، وهو نص ~~الشافعي رضي الله عنه في معظم كتبه الجديدة : تجب والثاني : لا تجب وهو نصح ~~في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة وذكر المصنف دليل القولين ~~والثالث : حكاه الخراسانيون أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنية ~~وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع ~~والثمار والمواشي والمعادن ، والفرق أن الظاهرة ms2404 نامية بنفسها وبهذا القول ~~قال مالك قال أصحابنا : وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا كان من جنس المال أو ~~من غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقال جماعة من الخراسانيين : ~~القولان إذا كان ماله من جنس الدين ، فإن خالفه وجبت قطعا وليس بشيء ، ~~فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس ~~الدين أو غيره ، قال أصحابنا : سواء دين الآدمي ودين الله عز وجل ، كالزكاة ~~السابقة ، والكفارة والنذر وغيرها . وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف ، ~~قال أصحابنا : إذا قلنا : الدين يمنع وجوب الزكاة فأحاطت برجل ديون ، وحجر ~~عليه القاضي فله ثلاثة أحوال أحدها : يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء ، ~~فيزول ملكه ولا زكاة والثاني : أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من ~~أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أنه لا زكاة أيضا ، وبه قطع الجمهور لضعف ~~ملكه . وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها أن وجوب ~~الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه ، وقال ~~القفال : يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية ، لأنهم تسلطوا على ~~إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب ، والصحيح ما سبق ~~عن الجمهور والفرق أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لأنهم أصحاب حق ~~على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم ، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ~~ذمة المالك ، وهو أقوى بدليل أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما ، ~~بخلاف الملتقط فإن للمالك إذا رجع أن يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين . ~~الحال الثانية : أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا ، ويحول الحول في دوام ~~الحجر ، وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف ، وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة ~~طرق ذكرها المصنف بدلائلها أصحها : أنه على الخلاف في PageV05P309 المغصوب ~~والثاني : القطع بالوجوب والثالث : القطع بالوجوب في الماشية ، وفي الباقي ~~الخلاف كالمغصوب ، والله أعلم . إذا ثبت هذا : فقد قال الشافعي رضي الله ~~عنه في المختصر : ولو قضى عليه بالدين وجعل ms2405 لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ، ~~ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء ، لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه ~~قبل الحول ، فمن الأصحاب من حمله على الحالة الأولى ، ومنهم من حمله على ~~الثانية . وقال الشافعي في الحالة الثانية : وللغرماء أن يأخذوا الأعيان ~~التي عينها لهم الحاكم حيث وجدوها ، فاعترض الكرخي عليه وقال : أباح ~~الشافعي له نهب ماله ، فأجاب أصحابنا عنه فقالوا : هذا الذي توهمه الكرخي ~~خطأ منه ، لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها ، لأنه ~~يأخذها بحق والله أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي وآخرون من الأصحاب : إذا ~~أقر قبل الحجر بوجوب الزكاة عليه فإن صدقه الغرماء ثبتت ، وإن كذبوه فالقول ~~قوله مع يمينه لأنه أمين ، وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان فيه ~~الأقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى ودين الآدمي ، وإن أقر ~~الزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد ~~الحجر ، هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء أم يثبت في ذمته ولا تثبت ~~مزاحمته . PageV05P310 فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه ~~يستوي دين الله تعالى ودين الآدمي ، قال أصحابنا : فلو ملك نصابا من ~~الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال ~~فمضى الحول قبل التصدق فطريقان أصحهما القطع بمنع الزكاة ، لتعلق النذر ~~بعين المال . والثاني : أنه على الخلاف في الدين ، ولو قال جعلت هذا المال ~~صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، وقلنا : يتعين ~~التضحية بهذه الصيغة فالمذهب أنه لا زكاة قطعا . وطرد إمام الحرمين وبعضهم ~~فيه الخلاف . قال الإمام : والظاهر أنه لا زكاة لأن ما جعل صدقة لا تبقى ~~فيه حقيقة ملك بخلاف الصورة السابقة ، فإنه لم يتصدق ، وإنما التزم التصدق ~~، ولو نذر التصدق بأربعين شاة أو بمائتي درهم ولم يضف إلى دراهمه وشياهه ~~فهذا دين نذر فإن قلنا : دين الآدمي لا يمنع فهذا أولى ، وإلا فوجهان ~~أصحهما : عند ms2406 إمام الحرمين لا يمنع ، لأن هذا الدين لا مطالبة به في الحال ~~فهو أضعف ، ولأن النذر يشبه التبرعات ، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره ~~فالوجوب به أضعف ، ولو وجب عليه الحج ، وتم الحول على نصاب في ملكه قال ~~إمام الحرمين والغزالي : فيه الخلاف المذكور في مسألة النذر قبله ، والله ~~أعلم . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان أصحهما : ~~وأشهرهما وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ضعف الملك لتسلط المستحق والثاني : أن ~~مستحق الدين تلزمه الزكاة ، فلو أوجبنا على المديون أيضا لزم منه تثنية ~~الزكاة في المال الواحد ، وفرع أصحابنا الخراسانيون على العلتين مسائل : ~~إحداها : لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي والمكاتب ، فعلى ~~الوجه الأول لا تجب وعلى الثاني تجب لزوال العلة الثانية . ولو أنبتت أرضه ~~نصابا من الحنطة ، وعليه مثله سلما ، أو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين ~~شاة سائمة وعليه أربعون سلما ، فعلى الأول لا تجب ، وعلى الثاني تجب . ~~والثالثة : لو ملك نصابا . والدين الذي عليه دون نصاب ، فعلى الأول لا تجب ~~وعلى الثاني تجب . قال الرافعي : كذا أطلقوه ، ومرادهم إذا لم يملك صاحب ~~الدين غيره من دين أو عين فلو ملك ما يتم به النصاب لزمه الزكاة باعتبار ~~هذا المال . هكذا رتب هذه الصور جماعة من الأصحاب ، وقطع الأصحاب ، وقطع ~~الأكثرون فيها بما يقتضيه الأول ، ولو ملك مالا لا زكاة فيه كعقار وغيره ~~وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول أيضا وعلى المذهب وبه قطع ~~كثيرون ، وفي وجه أنها لا تجب بناء على علة التثنية حكاه إمام الحرمين ~~وغيره . ولو زاد المال الزكوي على الدين نظر : إن كان الفاضل نصابا وجبت ~~فيه الزكاة وفي الباقي القولان . وإن كان دون نصاب لم تجب على هذا القول لا ~~في قدر الدين ولا في الفاضل . فرع : إذا ملك أربعين شاة فاستأجر من يرعاها ~~فحال حولها فإن استأجره بشاة معينة من الأربعين مختلطة بباقيها وجبت شاة ، ~~على الراعي منها جزء من أربعين جزءا والباقي على المستأجر ، وإن ms2407 كانت ~~منفردة فلا زكاة على واحد منهما إن استأجره بشاة في الذمة فإن كان للمستأجر ~~مال آخر غيرها وجبت الزكاة في الأربعين وإلا فعلى القولين في أن الدين هل ~~يمنع وجوبها . فرع : ملك نصابين زكويين كنصاب بقر ونصاب غنم وعليه دين فإن ~~لم يكن الدين من جنس ما يملكه قال البغوي : يوزع عليهما فإن خص كل واحد ما ~~ينقص به عن النصاب فلا زكاة في واحد منهما على قولنا : الدين يمنع الزكاة ~~وقال : أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة وابن الصباغ : يراعى الأغبط ~~للمساكين كما أنه لو ملك مالا آخر غير زكوي صرفنا الدين إليه رعاية للفقراء ~~، وحكي عن ابن سريج مثله وهو الأصح وإن كان الدين من جنس أحد المالين فإن ~~قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه ، فالحكم كما لو لم يكن من جنس ~~أحدهما وإن قلنا لا يؤثر في غير الجنس اختص بالجنس . PageV05P311 فرع : ~~المال الغائب ، إن لم يقدر عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره ، فكالمغصوب ~~وقيل : تجب الزكاة قطعا ولا يجب الإخراج بالاتفاق حتى يصل إليه ، وإن كان ~~مقدورا عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال ، وإن أخرجها ~~في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة المذكورة في قسم الصدقات . هذا إذا كان المال ~~مستقرا في بلد فإن كان سائرا لا يخرج زكاته حتى يصله فإذا وصله زكى ما مضى ~~بالاتفاق . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة الذهب والفضة وسنعيدها ~~ولعله هناك إن شاء الله تعالى . فرع : إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول ~~بشرط الخيار فتم في مدة الخيار ، أو اصطحبا في مدة خيار المجلس فتم فيها ~~الحول ، بنى على أن ملك المبيع في مدة الخيار لمن فإن : قلنا للبائع فعليه ~~زكاته وإن قلنا للمشتري فلا زكاة على البائع ، ويبتدىء المشتري حولا من وقت ~~الشراء . وإن قلنا : موقوف ، فإن تم البيع كان المشتري وإلا فللبائع وحكم ~~الحالين ما سبق . هكذا ذكره الأصحاب ولم يتعرضوا للبناء المذكور . قال : ~~إمام الحرمين : إلا صاحب التقريب ms2408 فإنه قال : وجوب الزكاة على المشتري يخرج ~~على القولين في المغصوب بل أولى لعدم استقرار الملك ، وهذا إذا كان الخيار ~~لهما أما إذا كان للمشتري وحده ، وقلنا : الملك له فملكه ملك زكاة ، زكاة ~~بلا خلاف لكمال ملكه وعلى قياس هذه الطريقة يجري الخلاف في جانب البائع ~~أيضا إذا قلنا الملك له وكان الخيار للمشتري وقد حكى البندنيجي طريقة صاحب ~~التقريب عن بعض الأصحاب ، قال أصحابنا : فإن كانت الزكاة على البائع ~~فأخرجها من موضع آخر استقر البيع ولا خيار للمشتري وإن أخرجها من عين ~~المبيع بطل البيع في قدرها ، وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة ، وإن لم نبطله ~~فللمشتري الخيار في فسخ البيع والله أعلم . فرع : إذا أحرز الغانمون ~~الغنيمة فينبغي للإمام تعجيل قسمتها ويكره له تأخيرها من غير عذر وقد ذكر ~~المصنف هذا في قسم الغنيمة قال أصحابنا : فإذا قسم فكل من أصابه مال زكوي ~~وهو نصاب أو بلغ مع غيره من ملكه نصابا ابتدأ حوله من حينئذ ولو تأخرت ~~القسمة بعذر أو بلا عذر حتى مضى حول فهل تجب الزكاة ينظر إن لم يختاروا ~~التمليك فلا زكاة لأنها غير مملوكة فملكها في نهاية من الضعف يسقط بالإعراض ~~وللإمام في قسمتها أن يخص بعضهم ببعض الأنواع ، أو بعض الأعيان إن اتحد ~~النوع ولا يجوز هذا في سائر القسم إلا بالتراضي وإن اختاروا التملك ومضى ~~حول من حين وقت الاختيار نظر إن كانت الغنيمة أصنافا فلا زكاة ، سواء كانت ~~مما تجب الزكاة في جميعها أو بعضها لأن PageV05P312 كل واحد لا يدري ما ~~يصيبه وكم نصيبه وإن لم تكن إلا صنف زكوي وبلغ نصيب كل واحد نصابا فعليهم ~~الزكاة وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا ونقص نصيب كل واحد عن نصاب وكانت ~~ماشية وجبت الزكاة وهم خلطاء وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه . ~~فإن كانت أنصباؤهم ناقصة عن النصاب ولا تبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة ~~عليهم لأن الخلطة مع أهل الخمس لا تثبت لأنه لا زكاة فيه بحال لكونه لغير ~~معين ms2409 فأشبه مال بيت المال والمساجد والربط . هذا حكم الغنيمة على ما ذكره ~~الجمهور من العراقيين والخراسانيين وهو المذهب وفيه وجه قطع به البغوي أنه ~~لا زكاة قبل إفراز الخمس بحال ، ووجه أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار ~~التملك وهما شاذان مردودان . قال إمام الحرمين والغزالي : إن قلنا الغنيمة ~~لا تملك قبل القسمة فلا زكاة ، وإن قلنا : تملك فثلاثة أوجه أحدها : ر زكاة ~~لضعف الملك والثاني : تجب لوجود الملك والثالث : إن كان فيها ما ليس زكويا ~~فلا زكاة وإلا وجبت ، والمذهب ما قدمنا عن الجمهور والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل ~~والبقر والغنم ، لما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقة ، ~~وفيه : في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها صدقة وروى بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده أن PageV05P313 النبي صلى الله عليه وسلم قال : في ~~الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولأن العوامل والمعلوفة لا تقتنى ~~للنماء فلم تجب فيها الزكاة ، كثياب البدن وأثاث الدار ، وإن كان عنده ~~سائمة فعلفها نظرت : فإن كان قدرا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لأنه لم ~~يوجد تكامل النماء بالسوم . وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاضب وعلفه ~~ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه الغاصب ، فيكون على قولين ~~، لأن فعل الغاصب لا حكم له بدليل إنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم ~~تسقط الزكاة عنه والثاني : أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح ، لأنه ~~لم يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول ، فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا ~~من النصاب ، ويخالف الصياغة ، فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم ، ~~وعلفه غير محرم فثبت حكمه كعلف المالك . وإن كان عنده نصاب من المعلوفة ~~فأسامها الغاصب ففيه طريقان : أحدهما : أنها كالسائمة المغصوبة ، وفيها ~~قولان لأن السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد إلا قصد المالك ، وقصده غير ~~معتبر بدليل أنه لو كان ms2410 له طعام فزرعه الغاصب وجب فيه العشر ، وإن لم يقصد ~~المالك إلى زراعته والثاني : لا تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه لم يقصد ~~إلى إسامته فلم تجب فيه الزكاة ، كما لو رتعت الماشية لنفسها ، ويخالف ~~الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته PageV05P314 القصد ، ولهذا لو تبدد له طعام ~~فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ، ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها ~~لم تجب فيها الزكاة . + الشرح : حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه ~~البخاري ، وهو حديث طويل يشتمل على معظم أحكام زكاة المواشي ، ولفظ رواية ~~البخاري : وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرة ومائة شاة وفي ~~رواية لأبي داود : وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة وقد فرق ~~المصنف هذا الحديث في الكتاب فذكر في كل موطن قطعة منه ، وكذا فرقه البخاري ~~في صحيحه ، وقد سبق في مقدمة هذا الشرح أن مثل هذا التفريق جائز على المذهب ~~الصحيح ، وهذا المفهوم الذي في التقييد بالسائمة حجة عندنا ، والسائمة هي ~~التي ترعى وليست معلوفة ، والسوم الرعي ، ويقال سامت الماشية تسوم سوما ، ~~وأسمتها أي أخرجتها إلى المرعى . ولفظ السائمة يقع على الشاة الواحدة ، ~~وعلى الشياه الكثيرة . وحديث بهز بن حكيم تقدم بيانه في آخر الباب الذي قبل ~~هذا ، وكان المصنف أراد بذكر حديث بهز بعد حديث أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه بيان أن سائمة الإبل ورد فيها نص لأن الأول ليس فيه ذكر السوم في الإبل ~~، ثم أن البقر ملحقة بالغنم والإبل إذ لا فرق ، والله أعلم . أما أحكام ~~الفصل : ففيه مسائل : إحداها : لا تجب الزكاة عندنا في الماشية إلا بشرط ~~كونها سائمة . فإن علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة بلا خلاف وإن ~~علفت قدرا يسيرا بحيث لا يتمول ففيه خمسة أوجه : الأربعة الأولى حكاها إمام ~~الحرمين وغيره أصحها : وبه قطع المصنف والصيدلاني وكثيرون من الأصحاب : إن ~~علفت قدرا تعيش بدونه وجبت الزكاة . وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه لم ~~تجب . قالوا : والماشية تصبر اليومين ولا ms2411 تصبر الثلاثة . هكذا ضبطه صاحب ~~الشامل وآخرون . قال إمام الحرمين : ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك ~~على هذا الوجه . والوجه الثاني : من الخمسة إن علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة ~~إلى رفق الماشية فلا زكاة ، وإن كان حقيرا بالنسبة إليه وجبت ، وقيل : إن ~~هذا الوجه رجع إليه أبو إسحاق المروزي بعد أن كان يعتبر الأغلب . قال ~~الرافعي : فسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها قال : . ويجوز أن يقال ~~: المراد رفق إسامتها . والوجه الثالث : لا يؤثر العلف وتسقط به الزكاة إلا ~~إذا زاد على نصف السنة ، وهو PageV05P315 محكي عن أبي على ابن أبي هريرة ~~تخريجا من أحد القولين في المسقي بماء السماء ، والنضح على قول اعتبار ~~الغالب ، وهذا مذهب أحمد . وقال إمام الحرمين : على هذا لو استويا ففيه ~~تردد ، والظاهر السقوط ، والمشهور الجزم بالسقوط على هذا الوجه إذا تساويا ~~والرابع : كل متمول من العلف وإن قل يسقط الزكاة فإن أسيمت بعده استأنف ~~الحول والخامس : حكاه البندنيجى وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بأن ينوي ~~علفها ويعلفها ولو مرة واحدة . قال الرافعي : لعل الأقرب تخصيص هذا الوجه ~~بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا ، فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة ، ~~كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره ولا أثر لمجرد نية العلف ، ولو ~~أسميت في كلإ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة فيه وجهان حكاهما صاحب البيان ~~أصحهما : . المسألة الثانية : السائمة إذا كانت عاملة كالإبل التي يحمل ~~عليها أو كانت نواضح ، والبقر التي يحرث عليها ففيها وجهان الصحيح : وبه ~~قطع المصنف والجمهور : لا زكاة فيها لما ذكره المصنف والثاني : تجب فيها ~~الزكاة ، حكاه جماعات من الخراسانيين وقطع به الشيخ أبو محمد في كتابه ~~مختصر المختصر كغير العوامل لوجود السوم ، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا ~~يمنع الزكاة ، بل هي أولى بالوجوب ، والمذهب الأول ، والله أعلم . المسألة ~~الثالثة : هل يعتبر القصد في العلف والسوم فيه وجهان مشهوران في كتب ~~الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين ، يختلف الراجح منهما باختلاف ~~الصور المفرعة عليهما منها : أنها ms2412 لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ~~ففي انقطاع الحول وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون الانقطاع لفوات ~~شرط السوم ، فأشبه فوات سائر شروط الزكاة ، فإنه لا فرق بين فوتها قصدا أو ~~اتفاقا ، ولو سامت بنفسها فطريقان أصحهما : على الوجهين : لا زكاة والثاني ~~: تجب والطريق الثاني : لا تجب قطعا ، وبه قطع المصنف وآخرون لعدم الفعل ~~ولو أسامها بلا نية فالصحيح وجوب الزكاة لظواهر الأحاديث وحصول الرفق مع ~~فعله ، ولو علفها لامتناع الراعي بالثلج وقصد ردها إلى الإسامة عند الإمكان ~~فوجهان أصحهما : ينقطع الحول لفوات الشرط والثاني : لا ، كما لو لبس ثوب ~~تجارة بغير نية القنية فإنه لا تسقط فيه الزكاة بالاتفاق . الرابعة : لو ~~غصب سائمة فعلفها فإن قلنا لا زكاة في المغصوب فهنا أولى ، وإلا فثلاثة ~~أوجه ، الصحيح عند المصنف والجمهور لا زكاة لفوات الشرط والثاني : تجب على ~~المالك لأن فعله كالعدم والثالث : إن علفها بعلف من ماله وجبت وإلا فلا . ~~ولو غصب معلوفة وأسامها فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما عند الأصحاب ~~لا زكاة قولا واحدا لعدم فعله فصار كما لو PageV05P316 رتعت بنفسها والثاني ~~: أنه على القولين في المغصوبة ، كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما ~~تنبت بلا خلاف ، فإن أوجبناها فهل تجب على الغاصب لأنها مؤنة وجبت بفعله أم ~~على المالك لأن نفع خفة المؤنة عائد إليه فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره ، ~~فإن قلنا : على المالك ففي رجوعه بها على الغاصب طريقان . أحدهما : القطع ~~بالرجوع ، وبه قطع المتولي وغيره ، لأن وجوبها كان بفعله وأشهرهما على ~~وجهين أصحهما : الرجوع والثاني : عدمه ، فإن قلنا يرجع فهل يرجع قبل إخراج ~~الزكاة أم بعده فيه وجهان أصحهما : بعده ، واستبعد الرافعي إيجاب الزكاة ~~على الغاصب ابتداء ، لكونه غير مالك . قال : والجاري على قياس المذهب أن ~~الزكاة إن أوجبت كانت على المالك ، ثم يغرم له الغاصب ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب إلا في نصاب ، لأن الأخبار وردت في ~~إيجاب الزكاة في النصب على ما نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ms2413 فدل على ~~أنها لا تجب فيما دونها ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه ~~الزكاة ، وإن كان عنده نصاب فهلك منها واحد أو باعه انقطع الحول ، فإن نتج ~~له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول . وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة ~~لم ينقطع الحول ، لأن الحول لم يخل من نصاب . وإن خرج بعض الحمل من الجوف ~~ثم هلك واحد من النصاب قبل انفصال الباقي انقطع الحول ، لأن ما لم يخرج ~~الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك واحد ثم نتج واحد . + الشرح : قوله : ~~نتج بضم النون وكسر التاء ومعناه ولد ، واتفق الأصحاب وغيرهم من العلماء ~~على أن الزكاة في المواشي لا تجب فيما دون نصاب ، ونقل ابن المنذر وغيره ~~الإجماع فيه ، ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف . وإن نقص من النصاب واحد ~~قبل الحول فزال ملكه عنه ببيع أو هبة أو موت أو غير ذلك انقطع لما ذكره ~~المصنف ، فإن نتج له واحد أو عاد ملكه فيما زال عنه في الحال استأنف الحول ~~بلا خلاف ، وإن نتجت ثم هلكت أخرى لم ينقطع الحول لما ذكره المصنف ، ولو ~~ولدت واحدة وهلكت أخرى من النصاب في حالة واحدة لم ينقطع الحول بالاتفاق ، ~~لأنه لم يخل من نصاب . ولو شك هل كان التلف والولادة في حالة واحدة أم سبق ~~التلف لم ينقطع الحول لأن الأصل بقاء الملك وبقاء الحول ، صرح به صاحب ~~البيان وغيره ، وكان يحتمل أن يخرج فيه خلاف من تعارض الأصلين ، فإن الأصل ~~أيضا براءته من الزكاة ، ولو اختلف الساعي والمالك ، فقال PageV05P317 ~~المالك : هذا النتاج بعد الحول ، وقال الساعي قبله ، أو قال حصل من نفس ~~النصاب . وقال المالك : بل بسبب مستقل فالقول قول المالك لأن الأصل براءته ~~، فإن اتهمه الساعي حلفه ، وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه الخلاف ، ذكر ~~المصنف نظائره في قسم الصدقات وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى . قال ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى : والاعتبار في النتاج بالانفصال ، فلو خرج بعض ~~الجنين ثم الحول ms2414 قبل انفصاله فلا حكم له ، لما ذكره المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول ، ~~لأنه روى ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وهو مذهب فقهاء ~~المدينة وعلماء الأمصار ، ولأنه لا يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه ~~الزكاة ، فإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول ~~فيما باع ، وإن مات في أثناء الحول ففيه قولان أحدهما : ينقطع الحول لأنه ~~زال ملكه عنه فصار كما لو باعه . والثاني : لا ينقطع ، بل يبني الوارث على ~~حوله ، لأن ملك الوارث مبني على ملك المورث ، ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا ~~فلم يرد حتى مات قام وارثه مقامه في الرد بالعيب . + الشرح : هذا المذكور ~~عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم صحيح عنهم ، رواه البيهقي وغيره ، ~~وقد روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحلول وإنما لم يحتج المصنف بالحديث لأنه ~~حديث ضعيف ، فاقتصر على الآثار المفسرة . قال البيهقي : الاعتماد في اشتراط ~~الحول على الآثار الصحيحة ، فيه عن أبي بكر الصديق وعثمان وابن عمر وغيرهم ~~رضي الله عنهم ، قال العبدري : أموال الزكاة ضربان . أحدهما : ما هو نماء ~~في نفسه كالحبوب والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه لوجوده والثاني : ما هو ~~مرصد للنماء كالدراهم والدنانير PageV05P318 وعروض التجارة والماشية فهذا ~~يعتبر فيه الحول فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء ~~كافة ، قال : وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم : تجب الزكاة فيه يوم ~~ملك النصاب ، قال : فإذا حال الحول وجبت زكاة ثانية والله أعلم . وأما قول ~~المصنف : وإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به انقطع الحول فيما باع ، ~~هكذا هو في كل النسخ : ( انقطع الحول فيما باع ) وهو ناقص ، ومراده انقطع ~~الحول فيما باع وفيما بادل به ، ولا فرق بينهما بلا خلاف من أصحابنا . ~~واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن ms2415 بقاء الماشية في ملكه حولا كاملا شرط ~~الزكاة ، فلو زال الملك في لحظة من الحول ثم عاد انقطع الحول ، واستأنف ~~الحول من حين يجدد الملك ولو بادل بماشيته ماشية من جنسها أو من غيره ~~استأنف كل واحد منهما الحول على ما أخذه من حين المبادلة وكذا لو بادل ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة استأنف الحول إن لم يكن صيرفيا يبدلها للتجارة ~~، وكذا إن كان صيرفيا على الأصح . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة ~~التجارة وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى . هذا كله في المبادلة الصحيحة ~~أما الفاسدة فلا ينقطع الحول ، سواء اتصل بالقبض أم لا ، لأن الملك باق . ~~فلو كانت سائمة وعلفها المشتري . قال البغوي : هو كعلف الغاصب . وفي قطع ~~الحول الوجهان الأصح : يقطع : قال ابن كج : وعندي أنه يقطع قولا واحدا لأنه ~~مأذون له . فهو كالوكيل بخلاف الغاصب ولو باع معلوفة بيعا فاسدا فسامها ~~المشتري فهو كإسامة الغاصب . أما إذا باع النصاب أو بادل به قبل تمام الحول ~~ووجد المشتري به عيبا قديما فينظر إن لم يمض عليه حول من حين الشراء . فله ~~الرد بالعيب . فإذا رد استأنف المردود عليه الحول من حين الرد ، سواء رد ~~قبل القبض أم بعده . وإن مضى حول من حين الشراء ، ووجبت فيه الزكاة نظر إن ~~لم يخرجها بعد فليس له الرد ، سواء قلنا : الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، ~~لأن للساعي أن يأخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشتري . وهذا عيب ~~حادث يمنع الرد ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أداء الزكاة ، لأنه غير ~~متمكن منه قبله ، وإنما يبطل الرد بالتأخير إلى أداء الزكاة ، لأنه غير ~~متمكن منه قبله ، وإنما يبطل الرد بالتأخير مع التمكن من الرد . قال ~~أصحابنا ولا فرق في ذلك بين عروض التجارة والماشية التي تجب زكاتها من غير ~~جنسها . وهي الإبل ، ما لم تبلغ خمسة وعشرين . وبين سائر الأموال . وفي ~~كلام ابن الحداد تجويز الرد قبل إخراج الزكاة وغلطوه فيه ، قال الرافعي : ~~وأثبته الأصحاب وجها . وإن أخرج الزكاة ms2416 نظر : إن أخرجها من موضع آخر بنى ~~جواز الرد على أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة فإن قلنا : بالذمة والمال ~~مرهون به فله الرد كما لو PageV05P319 رهن ما اشتراه ثم انفك الرهن ووجد به ~~عيبا . وإن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالعين والمساكين شركاء فهل له الرد فيه ~~طريقان أحدهما : وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي السنجي وقطع به كثير من ~~الخراسانيين له الرد . والثاني : وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيره من ~~الخراسانيين أنه على وجهين . أصحهما : له الرد وهما كما لو اشترى شيئا ~~وباعه وهو جاهل بعيبه . ثم اشتراه أو ورثه هل له رده وسيأتي فيه خلاف في ~~كاتب البيوع إن شاء الله تعالى . وحكي الرافعي وجها : أنه ليس له الرد على ~~غير قول الشركة أيضا ، لأن ما أخرجه من الزكاة قد يظهر مستحقا فيأخذ الساعي ~~من نفس النصاب . قال : ومنهم من خص الوجه بقدر الزكاة وجعل الزائد على قولي ~~تفريق الصفقة وهذا الوجه شاذ ضعيف ، وإن أخرج الزكاة من نفس المال فإن كان ~~الواجب من جنس المال أو من غير جنسه فباع منه بقدر الزكاة فهل له الرد فيه ~~ثلاثة أقوال . أحدها : وهو المنصوص في الزكاة ليس له الرد . وهذا إذا لم ~~نجوز تفريق الصفقة وعلى هذا هل يرجع بالأرش فيه وجهان أحدهما : لا يرجع إن ~~كان المخرج في يد المساكين ، لأنه قد يعود إلى ملكه فيرد الجميع . وإن كان ~~تالفا رجع به والثاني : يرجع مطلقا وهو الأصح وظاهر النص ، لأن نقصانه كعيب ~~حدث . ولو حدث عيب رجع بالأرش ولم ينتظر زوال العيب . والقول الثاني : يرد ~~الباقي بحصته من الثمن . وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة . والقول الثالث : ~~يرد الباقي ، وقيمة المخرج في الزكاة . ويسترد كل الثمن ليحصل به غرض الرد ~~ولا تتبعض الصفقة . ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول فقال البائع : ~~ديناران وقال المشتري : دينار فقولان وقيل : وجهان . أحدهما : القول قول ~~المشتري : لأنه غارم والثاني : قول البائع لأن ملكه ثابت على الثمن . ولا ~~يسترد منه إلا ما أقر ms2417 به . وحكم الإقالة حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرناه ~~وأما : إذا باع النصاب في أثناء الحول بشرط الخيار وفسخ البيع . فإن قلنا ~~الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف بنى على حوله . وإن قلنا : للمشتري ~~استأنف البائع الحول بعد الفسخ ، والله أعلم . فرع : إذا مات في أثناء ~~الحول وانتقل المال إلى وارثه هل يبنى على الحول فيه القولان اللذان ذكرهما ~~المصنف . وهما مشهوران أصحهما : باتفاقهم لا يبنى بل يستأنف حولا من حين ~~انتقل إليه الملك . وهذا نصه في الجديد والثاني : وهو القديم أنه يبنى على ~~حول الميت لأنه يقوم مقامه في الرد بالعيب وغيره . واحتجوا للجديد بأنه زال ~~ملكه كما لو باعه . وفرقوا بينه وبين الرد بالعيب بأن الرد حق للمال ، ~~فانتقل إلى PageV05P320 صاحب المال ، والزكاة حق في المال . وحكى الرافعي ~~طريقا آخر قاطعا بأنه لا يبني ، وأنكروا القديم ، والمذهب أنه لا يبني فعلى ~~هذا إن كان الموروث مال تجارة لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرف الوارث بنية ~~التجارة : وإن كان سائمة ، ولم يعلم الوارث الحال حتى حال الحول ، فهل ~~يلزمه الزكاة أم يبتدىء الحول من وقت علمه فيه وجهان بناء على أن قصد السوم ~~هل يشترط وقد سبق بيانه . فرع : لو ارتد في أثناء الحول إن قلنا : يزول ~~ملكه بالردة انقطع الحول ، فإن أسلم استؤنف ، وفيه وجه أنه لا ينقطع ، بل ~~يبني كما بنى الوارث على قول حكاه والرافعي وإن قلنا : لا يزول فالحول ~~مستمر وعليه الزكاة عند تمامه ، وإن قلنا : موقوف فإن هلك على الردة تبينا ~~الانقطاع من وقت الردة ، وإن أسلم تبينا استمرار الملك . فرع : قال أصحابنا ~~: لا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثناء الحول بين من يفعله ~~محتاجا إليه وبين من قصد الفرار من الزكاة ، ففي الصورتين ينقطع الحول بلا ~~خلاف ، ولكن يكره الفرار كراهة تنزيه ، وقيل حرام وليس بشيء وسنوضح المسألة ~~إن شاء الله تعالى في باب زكاة الثمار حيث ذكرها المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان عنده نصاب من ms2418 الماشية ثم استفاد ~~شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة ( أو إرث نظرت ) فإن لم يكن المستفاد نصابا ~~في نفسه ، ولا كمل به النصاب الثاني ، لم يكن له حكم لأنه لا يمكن أن يجعل ~~تابعا للنصاب الثاني فيجعل له قسط من فرضه ، لأنه لن يوجد النصاب الثاني ~~بعد . ولا يمكن أن يجعل من النصاب الذي عنده لأن ذلك انفرد بالحق . ووجب ~~فيه الفرض قبل أن يمضي الحول على المستفاد ، فلا يمكن أن يجعل له قسط من ~~فرضه فسقط حمكه . وإن كان يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من ~~البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشرة ( وحال ) الحول على النصاب ، وجب فيه ~~تبيع ، وإذا ( حال ) الحول على المستفاد وجب فيه ربع مسنة لأنه تم به نصاب ~~( السنة ) ولم يمكن إيجاب المسنة لأن الثلاثين لم تثبت فيها حكم الخلطة مع ~~العشرة في حول كامل ، فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها ، والعشرة ثبت لها ~~حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة . وإن كان المستفاد ~~نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون في صدقة الغنم بأن يكون عنده ~~أربعون شاة ، ثم PageV05P321 يشتري في أثناء الحول أربعين ، فإن الأربعين ~~الأولى يجب فيها شاة لحولها ، وفي الأربعين الثانية ثلاثة أوجه أحدها : يجب ~~عليه فيها لحومها شاة لأنه نصاب منفرد بالحول فوجب فيه فرضه كالأربعين ~~الأولى والثاني : يجب فيها نصف شاة لأنها لم تنفك عن خلطة الأربعين الأولى ~~في حول كامل فوجب فيها بقسطها من الفرض وهو نصف شاة والثالث : لا يجب شيء ~~وهو الصحيح لأنه انفرد الأول عنه بالحول ، ولم يبلغ ( النصاب ) الثاني فجعل ~~وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : ~~المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا ~~من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف ويضم إليه في النصاب ~~على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه أنه لا يضم إليه ، حكاه ~~أصحابنا عن ms2419 ابن سريج كما لا يضم في الحول والصحيح الأول وسيأتي دليله ~~والفرق بين الضم إلى الحول أو النصاب في أول الفرع الآتي لأبي الحسن ~~المسلمي الدمشقي إن شاء الله تعالى . هذه جملة مسائل الفصل . وأما تفصيلها ~~فقال أصحابنا : إن كان المستفاد دون نصاب ولا يبلغ النصاب الثاني فلا حكم ~~له ، ولا يتعلق به فرض بلا خلاف ، ولا يجيء فيه القولان في الوقص ودليله ما ~~ذكره المصنف . وإن كان دون نصاب ويبلغ النصاب الثاني بأن ملك ثلاثين بقرة ~~ستة أشهر ثم اشترى عشرة فعليه عند تمام حول الثلاثين تبيع وعند تمام حول ~~العشرة ربع مسنة ، فإذا جاء حول ثان للثلاثين لزمه لها ثلاثة أرباع مسنة ~~فإذا جاء حول ثان الثلاثين لزمه لها ثلاثة أرباع مسنة وإذا تم حول ثان ~~للعشرة لزمه ربع مسنة وهكذا أبدا هذا هو المذهب وعلى قول ابن سريج لا ينعقد ~~حول العشرة حتى يتم حول الثلاثين ثم يستأنف حول الجميع ، ودليل المذهب ما ~~ذكره المصنف . ولو ملك عشرين بعيرا ستة أشهر ثم اشترى عشرة لزمه عند تمام ~~حول العشرين أربع شياه وعند تمام حول العشرة ثلث بنت مخاض فإذا جاء حول ثان ~~على العشرين ففيها ثلثا بنت مخاض وإذا تم حول ثان على العشرة ففيها ثلث بنت ~~مخاض وهكذا يزكى أبدا وعند ابن سريج عليه أربع شياه عند تمام حول العشرين ، ~~ولا يقول هنا : لا ينعقد الحول على العشرة حتى ينفسخ حول العشرين ، لأن ~~العشرة من الإبل نصاب بخلاف العشر من البقر ، ولو كانت المسألة بحالها ~~واشترى خمسا فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه فإذا تم حول الخمس فعليه ~~خمس بنت مخاض وإذا تم الحول الثاني على الأصل فأربعة أخماس بنت مخاض وعلى ~~هذا القياس وعند ابن سريج في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها وفي ~~الخمس شاة أبدا . PageV05P322 وحكى جماعة من أصحابنا وجها أن الخمس لا تجري ~~في الحول حتى يتم حول الأصل ثم ينعقد الحول على جميع المال ، وهذا الوجه ~~طردوه في الصورة ms2420 السابقة في العشر والله أعلم . وأما : إذا كان المستفاد ~~نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني ولا يتصور ذلك إلا في الغنم بأن يكون عنده ~~أربعون شاة ثم ملك في أثناء الحول أربعين بشراء أو غيره فقد ذكر المصنف أنه ~~يجب في الأربعين الأولى شاة وفي الثانية أوجه أصحهما عنده لا شيء فيها ~~والثاني : فيها شاة والثالث : نصفها وذكر أدلتها ، ثم قال المصنف في أواخر ~~هذا الفصل : إذا ملك أربعين في أول المحرم وأربعين في أول صفر وأربعين في ~~أول شهر ربيع ففيه قولان قال في القديم : يجب في الجميع شاة في كل أربعين ~~ثلثها وقال في الجديد : يجب في الأولى شاة عند تمام حولها ، وفي الثانية ~~وجهان أحدهما : يجب فيها شاة عند تمام حولها والثاني : نصف شاة . وفي ~~الثالثة وجهان أحدهما : تجب فيها شاة والثاني : ثلث شاة هذا كلام المصنف ~~وهو مشكل من وجهين أحدهما : كونه جعل حكم المسألتين مختلفا ، وليس هو ~~بمختلف عند الأصحاب والثاني : كونه حكي في المسألة الأولى وجها أنه لا يجب ~~في الأربعين المستفادة شيء ، وادعى أنه الأصح وهذا الوجه غير معروف في كتب ~~الأصحاب فضلا عن كونه الأصح . وإنما الصواب في المسألتين على ما قاله ~~أصحابنا في طريقي العراقيين والخراسانيين أن المسألة الأولى وهي إذا ملك ~~أربعين ثم ملك في أثناء الحول أربعين فيها القولان القديم والجديد وهما ~~المعروفان في باب الخلطة في بعض الحول هل تؤثر قال في القديم : تؤثر وفي ~~الجديد : لا تؤثر فعلى القديم يجب في كل أربعين نصف شاة وفي الجديد يلزمه ~~للأربعين الأولى شاة في الحول الأول وفي الأربعين الثانية على الجديد وجهان ~~أصحهما نصف شاة ، والثاني شاة والوجه الثالث : الذي ادعى المصنف صحته : أن ~~لا شيء فيها ، غريب غير معروف . وأما المسألة الثانية : وهي إذا ملك في أول ~~المحرم أربعين ثم في صفر أربعين ثم في شهر ربيع أربعين : فعلى القديم يجب ~~في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها عند تمام حولها : وفي الجديد يجب في ~~الأربعين الأولى شاة عند ms2421 كمال حولها ، وفي الأربعين الثانية وجهان : أصحها ~~يجب فيها عند تمام حولها نصف شاة والثاني : شاة ، وفي الأربعين الثالثة ~~وجهان أصحهما ثلث شاة والثاني شاة . هذا كلام الأصحاب في PageV05P323 ~~المسألتين . وأما كلام المصنف فقد قال صاحب البيان في مشكلات المهذب إن قيل ~~: ما الفرق بين المسألتين وهل كان في المسألة الأولى قولان كالثانية وهل ~~كان في الأربعين الثانية والثالثة في المسألة الثانية ثلاثة أوجه كالأولى ~~فالجواب أنه ذكر الأولى تفريعا على الجديد الأصح . وأما الأربعون الثانية ~~في المسألة الثانية فلا يمتنع أن يكون فيها أربعة أوجه أحدها : يجب فيها ~~ثلث شاة والثاني : نصفها وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف والثالث : شاة ~~. ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما والرابع : لا شيء فيها . وهو ~~الوجه الذي صححه المصنف في الأربعين الثانية في المسألة الأولى ، لأن ~~المعنى الذي اعتمده في دليل هذا الوجه في المسألة الأولى موجود هنا ، وكذا ~~يكون في الأربعين الثالثة في المسألة الثانية ثلاثة أوجه أحدها : شاة ~~والثاني : ثلثها والثالث : لا شيء . هذا كلام صاحب البيان ، وهذا الذي قاله ~~هو الظاهر . فرع : صنف الإمام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن الفتح بن ~~علي السلمي الدمشقي من متأخري أصحابنا جزءا في مسألة سئل عنها وهي : رجل ~~ملك في أول المحرم بعيرا وفي اليوم الثاني منه بعيرا وفي الثالث بعيرا ، ~~وهكذا إلى أن تكامل له ثلاثمائة وستون بعيرا في ثلاثمائة وستين يوما ~~وأسامها كلها من حين ملك واحدا منها ، قال : وهذه المسألة تبنى على أصول ~~للشافعي رضي الله عنه . منها : أن المستفاد من جنس المال في أثناء الحول ~~يضم إلى ما عنده في النصاب ، ولا يضم في الحول ، لأن الضم في الحول إما ~~لأنه متولد من ماله فيتبعه في الحول لأنه ملك بملك الأصل وتولد منه ، ~~فيتبعه كالسخال المستولدة في أثناء الحول ، وإما لأنه متفرع منه كربح مال ~~التجارة ، والمستفاد بملك جديد ليس مملوكا بما ملك به ما عنده ولا تفرع عنه ~~، فلم يضم إليه في الحول بخلاف الضم في ms2422 النصاب لأن مقصود النصاب أن يبلغ ~~المال حدا يحتمل المواساة ، وهو بكثرة المال بخلاف الحول فإن مقصوده إرفاق ~~المالك . الأصل الثاني : أن الخلطة في بعض الحول هل تؤثر في قولان القديم : ~~تؤثر والجديد : لا . الثالث : إذا ثبت لبعض المال حكم الانفراد في بعض ~~الحول ولبعضه حكم الخلطة في جميعه ، فعلى القديم يغلب حكم الخلطة في الجميع ~~، وعلى الجديد يفرد كل مال بحكمه فيجب في الأول زكاة انفراد ثم خلطة . وحكى ~~وجه أنه لا يثبت حكم الخلطة لواحد من المالين ، لأن الأول لم يرتفق بخلطة ~~الثاني فلا يرتفق الثاني بالأول . الرابع : أن المستفاد في أثناء الحول إذا ~~كان عند المستفيد نصاب ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون المستفاد دون نصاب ، ولا ~~يبلغ النصاب الثاني فلا زكاة فيه PageV05P324 الثاني : أن يكون دون نصاب ~~ويتم به نصاب بأن كان له ثلاثون بقرة فاستفاد عشرا ، فإذا تم حول الثلاثين ~~وجب فيها تبيع ، وإذا تم حول العشر وجب فيها ربع مستة الثالث : أن يكون ~~نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني كمن عنده أربعون شاة ثم ملك أربعين قد سبق ~~حكمها ، والخلاف فيها قريبا . عدنا إلى مسألتنا فلما ملك الأبعرة الأربعة ~~لم ينعقد الحول فلما ملك الخامس انعقد وكلما ملك بعيرا بعده ضم إلى ما قبله ~~في النصاب لا الحول وينعقد حوله حين ملكه ، فإذا جاء اليوم الخامس من ~~المحرم الآتي كمل حوله الخمس ، وقد ثبت لها حكم الانفراد في بعض الحول ، ~~فعلى القديم تغلب الخلطة فيجب في الخمس ثمن بنت لبون ، لأنها مخالطة ~~لثلاثمائة وخمس وخمسين ، وواجبها تسع بنات لبون في كل أربعين بنت لبون ففي ~~الخمس ثمنها ، وعلى الجديد يجب فيها شاة تغليبا للانفراد وأما الزيادة على ~~الخمس ففي اليوم السادس من المحرم الآتي كمل حول البعير السادس ، وفي ~~السابع السابع وفي الثامن الثامن ، وفي التاسع التاسع ، والأربع وقص بين ~~نصابين ، فظاهر المذهب أنه لا زكاة فيها لأنها زيادة على نصاب ولم تبلغ ~~النصاب الثاني وهي دون نصاب ، ولا يمكن ضمها إلى النصاب الأول لأنها ملكت ms2423 ~~بعده . ولا يبنى ذلك على القولين في أن الوقص عفو أم يتعلق به الوجوب لأن ~~الوجوب تعلق بالخمسة قبل حول الوقص فلا تجب فيه زكاة قبل حوله ولأن على أحد ~~القولين يبسط واجب النصاب عليه وعلى الوقص ، ولا يجب فرض آخر قطعا فلا معنى ~~للبناء هنا . ويجيء على القديم احتمال الوجوب في الوقص هنا على ما سنذكره . ~~ثم في اليوم العاشر ويتم به النصاب الثاني ، فعلى القديم يجب فيه ثمن بنت ~~لبون كما سبق ، وعلى الجديد شاة ولا أثر لخلطتها بما قبلها ، لأن واجب كل ~~خمس شاة مع وجود الخلطة وعدمها ، ثم لا شيء في الزيادة حتى يكمل حول البعير ~~الخامس عشر ، فيجب حينئذ في الخمسة على القديم ثمن بنت لبون وكذلك إلى كمال ~~العشرين ، فيجب في الخمسة الرابعة على القديم : ثمن بنت لبون وعلى الجديد ~~شاة . ثم إذا كمل حول البعير الخامس والعشرين فقد وجد نصاب بين مخاض وقد ~~أدى زكاة العشرين ، ففي الخمسة الزائدة على القديم ثمن بنت لبون ، وعلى ~~الجديد خمس بنت مخاض لأنها لم تنفك عن مخالطة العشرين التي قبلها في جميع ~~الحول ، وعلى الوجه السابق في الأصل الثالث لا يثبت للخمسة حكم الخلطة فيجب ~~فيها شاة ، ثم الوقص من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين لا زكاة فيه فإذا كمل ~~حول السادس والثلاثين فقد وجد نصاب بنت PageV05P325 لبون ، وقد زكى خمسة ~~وعشرين وبقي أحد عشر لم يزكها ، فعلى القديم تجب زكاة الخلطة لكل المال ~~فيجب في الأحد عشر أحد عشر جزءا من بنت لبون وهو ربع بنت لبون وربع عشرها . ~~وعلى الجديد وجهان أحدهما : يجب أحد عشر جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت ~~لبون والثاني : يجب شاتان في العشرة الزائدة ، والصواب الأول . ثم لا يجب ~~شيء حتى يكمل حول البعير السادس والأربعين ، فعلى القديم يجب في العشر التي ~~فوق ستة وثلاثين ربع بنت لبون على مقتضى خلطة جملة المال ، وعلى الجديد ~~عشرة أجزاء من ستة وأربعين جزءا من حقه ولا تفريع على الوجه الثاني من ms2424 ~~الجديد ، ثم لا شيء فيما زاد حتى يكمل حول البعير الحادي والستين ، وبينهما ~~خمسة عشر بعيرا ، فعلى القديم يجب فيها ثلاثة أثمان بنت لبون ، وعلى الجديد ~~خمسة عشر جزءا من أحد وستين جزءا من جذعة ثم لا شيء في الزيادة حتى يكمل ~~حول البعير السادس والسبعين وبينهما خمسة عشر بعيرا ، فعلى القديم يجب فيها ~~ثلاثة أثمان بنت لبون ، وعلى الجديد خمسة عشر جزءا من ستة وسبعين جزءا من ~~بنتي اللبون ، ثم لا شيء حتى يكمل حول البعير الحادي والتسعين وبينهما خمسة ~~عشر جزءا من إحدى وتسعين جزءا من حقتين ثم لا شيء حتى يكمل حول الحادي ~~والعشرين بعد المائة وبينهما ثلاثون ، فعلى القديم يجب ثلاثة أرباع بنت ~~لبون ، وعلى الجديد ثلاثون جزءا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من ثلاث بنات ~~لبون . فإذا زادت على مائة وإحدى وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل ~~خمسين حقة ، والثمانية التي بين مائة وإحدى وعشرين ومائة وثلاثين لا شيء ~~فيها ، فإذا كمل حول مائة وثلاثين فواجبها حقة وبنتا لبون ، فعلى القديم ~~يجب في التسعة ثمن بنت لبون وعشرها ، وعلى الجديد التسعة مخالطة لمائة ~~وإحدى وعشرين في حول كامل ، فيجب في التسعة تسعة أجزاء من مائة وثلاثين ~~جزءا من حقة وبنتي لبون ، ثم كلما كمل حول عشرة وجب بحساب ذلك القدر ، فعلى ~~القديم يجب ربع بنت لبون في كل عشرة إلى آخر الإبل ، وعلى الجديد تضم ~~العشرة إلى ما قبلها ، ويجب في العشرة حصتها من فرض الجميع فإذا كمل حول ~~مائة وأربعين ففي العشرة على القديم ربع بنت لبون ، وعلى الجديد واجب ~~المائة والأربعين حقتان وبنت لبون ، ففي العشرة سبع حقة ونصف سبع بنت لبون ~~، فإذا كمل حول عشرة أخرى ففي القديم فيها ربع بنت لبون ، وفي الجديد خمس ~~حقة ، فإذا كمل حول مائة وستين ففي العشرة على القديم ربع بنت لبون ، وفي ~~الجديد كذلك ، فاتفق القولان . فإذا كمل حول مائة وستين ففي العشرة الزائدة ~~على القديم ربع بنت لبون ، وعلى الجديد جزء من ms2425 سبعة عشر جزءا من حقة وثلاث ~~بنات لبون ، فإذا كمل حول مائة وثمانين ففي العشرة الزائدة على القديم ربع ~~بنت لبون . وعلى الجديد تسع حقة وتسع بنت لبون ، فإذا كمل حول مائة وتسعين ~~ففي العشرة على القديم ربع بنت لبون وعلى الجديد جزء من تسعة عشر جزءا من ~~ثلاث حقاق وبنت لبون . فإذا كمل حول مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون . فعلى المذهب يختار الساعي الأغبط للمساكين . وقيل قولان ثانيهما : ~~تتعين الحقاق فعلى القديم واجب العشرة ربع بنت لبون وعلى الجديد إن قلنا : ~~تجب الحقاق أو كانت الأغبط وجب خمس حقة وإلا فربع بنت لبون ، وحينئذ يتفق ~~القولان . وكلما حال حول عشرة فعلى قياس ما ذكرناه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت ~~في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت إلى الأمهات زكاة المال الواحد . ~~لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها ~~الراعي على يديه وعن علي رضي الله عنه أنه قال : عد الصغار مع الكبار ولأنه ~~من نماء النصاب وفوائده . فلم يتفرد بالحول ، وإن تماوتت الأمهات وبقيت ~~الأولاد وهي نصاب لم ينقطع الحول فيها . فإذا تم حول الأمهات وجبت الزكاة ~~فيها . وقال أبو القاسم ابن يسار الأنماطي : إذا لم PageV05P326 يبق نصاب ~~من الأمهات انقطع الحول لأن السخال تجري في حول الأمهات بشرط أن تكون ~~الأمهات نصابا وقد زال هذا الشرط فوجب أن ينقطع الحول ، والمذهب الأول . ~~لأنها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم ينقطع ~~الحول كما لو بقي نصاب من الأمهات . وما قاله أبو القاسم ينكسر بولد أم ~~الولد فإنه ثبت له حق الحرية بثبوته للأم ثم يسقط حق الأم بالموت ولا يسقط ~~حق الولد . وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين وفي ~~أول شهر ربيع الأول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان : قال في ~~القديم : تجب في ms2426 الجميع شاة في كل أربعين ثلثها ، لأن كل واحدة من ~~الأربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب ، فكان حصتها ثلث شاة ، وقال في ~~الجديد تجب في الأولى شاة لأنه ثبت لها حكم الانفراد في شهر ، وفي الثانية ~~وجهان أحدهما : يجب فيها شاة لأن الأولى لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي ~~والثاني : أنه تجب فيها نصف شاة ، لأنها خليطة الأربعين من حين ملكها ، وفي ~~الثالثة وجهان أحدهما : أنه تجب فيها شاة ، لأن الأولى والثانية لم ترتفقا ~~بخلطتها ، فلم ترتفق هي والثاني : تجب فيها ثلث شاة ، لأنها خليطة ثمانين ~~من حين ملكها ، فكان حصتها ثلث شاة . + الشرح : هذا الأثر عن عمر رضي الله ~~عنه ، رواه مالك في الموطأ والشافعي بإسنادهما الصحيح وأما : قوله : ~~الأمهات فهي لغة قليلة ، والفصيح في غبر الآدميات الأمات بحذف الهاء ، وفي ~~الآدميات الأمهات ، ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر ، وقد أوضحته ~~بدلائله في التهذيب وقوله : عد الصغار عليهم هو بفتح الدال وكسرها وضمها ~~وكذا ما أشبهه مما هو مضعف مضموم الأول كشد ومد وقد الحبل وقوله : ينكسر ~~بولد أم الولد ، قال أهل الجدل : الكسر قريب من النقض ، فإذا استدل المستدل ~~على حكم بعلة فوجدت تلك العلة في موضع آخر . ولم يوجد معها ذلك الحكم قيل ~~للمستدل هذه العلة منتقضة بكذا . فإن لم توجد تلك العلة . ولكن معناها في ~~موضع آخر قيل له : هذه العلة منكسرة بكذا مثالها : رجل له ابنان وابن ابن . ~~وهب لأحد ابنيه شيئا . فقيل له : لم وهبت له فقال : لأنه ابني فقيل له : ~~ينتقض عليك بابنك الآخر وينكسر بابن ابنك . وأما الأنماطي بفتح الهمزة ~~منسوب إلى الأنماط . وهي جمع نمط وهو نوع من البسط والأنماطي هذا هو أبو ~~القاسم عثمان بن سعيد بن يسار تفقه على المزني . وتفقه عليه ابن سريج ونسبه ~~المصنف إلى جده وقوله : اعتد عليهم بالسخلة وهو بفتح الدال على PageV05P328 ~~الأمر وهو خطاب من عمر لعامله سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة الثقفي ~~الطائفي أبي عمرو وكان عامل عمر ms2427 على الطائف وهو صحابي . والسخلة اسم يقع ~~على الذكر والأنثى من أولاد الغنم ساعة ما تضعه الشاة ضأنا كانت أو معزا . ~~والجمع سخال وقوله : شهر ربيع الأول هو بتنوين ربيع بالإضافة ويقال شهر ~~ربيع الأول . وشهر ربيع الآخر وشهر رمضان ولا يقال في غير هذه الثلاثة شهر ~~كذا وإنما يقال المحرم وصفر وجمادى ورجب وشعبان وكذا الباقي . أما أحكام ~~الفصل : فقال أصحابنا : يضم النتاج إلى الإناث في الحول وتزكى لحولها ويجعل ~~كأنه موجود معها في جميع الحول بشرطين . أحدهما : أن يحدث قبل تمام الحول ~~سواء كثرت البقية من الحول أم قلت فلو حدث بعد الحول وبعد التمكن من الأداء ~~لم يضم إليها في الحول الأول بلا خلاف ، وإنما يضم في الثاني . وإن حدث بعد ~~الحول وقبل التمكن لم يضم في الحول الماضي على المذهب وبه قطع الجمهور ، ~~وقيل : في صحته قولان أصحهما : لا يضم ، وهذا الطريق ذكره المصنف في الفصل ~~الذي بعد هذا ، وقطع به الماوردي والبندنيجي وآخرون . الشرط الثاني : أن ~~يحدث النتاج بعد بلوغ الأمات نصابا . فلو ملك دون نصاب فتوالدت وبلغه ابتدأ ~~الحول من حين بلغه . وهذا لا خلاف فيه . وإذا وجد الشرطان فمات بعض الأمات ~~بقي نصاب النتاج بحول الأمات بلا خلاف . وإن ماتت الأمات كلها أو بعضها ~~وبقي منها دون نصاب فثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به الجمهور من المصنفين ~~وقال به جمهور المتقدمين : يزكى النتاج بحول الأمات . فإذا بلغ هو نصابا أو ~~مع ما بقي من الأمات زكاة . والثاني : يزكيه بحول الأمات بشرط بقاء شيء ~~منها ولو واحدة فإن لم يبق منها شيء فلا زكاة فيه بل يبتدأ حوله من حين ~~وجوده والثالث : يزكيه بحول الأمات بشرط أن يبقى منها نصاب ولو بقي دونه ~~فلا زكاة في الجميع بل يبدأ حول الجميع من حين بلغ نصابا . وهذا الوجه حكاه ~~غير المصنف عن الأنماطي . دليل الجميع مفهوم من الكتاب . قال أصحابنا : ~~وفائدة ضم النتاج إلى الأمات إنما تظهر إذا بلغت به نصابا آخر بأن ملك مائة ms2428 ~~شاة فولدت إحدى وعشرين فتضم . ويجب شاتان فلو تولد عشرون فقط لم يكن فيه ~~فائدة والله أعلم . هذا ما يتعلق بمسألة النتاج وأما : قوله : وإن ملك رجل ~~في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين إلى آخره فسبق بيانه قريبا ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء رحمهم الله في السخال المستفادة في ~~أثناء الحول قد ذكرنا PageV05P329 أن مذهبنا أنها تضم إلى أمهاتها في الحول ~~. بشرط كونها متولدة من نصاب في ملكه قبل الحول . وحكى العكبري عن الحسن ~~البصري وإبراهيم النخعي أنهما قالا : لا تضم السخال إلى الأمات بحال بل ~~حولها من الولادة . وقال أبو حنيفة تضم السخال إلى النصاب . سواء كانت ~~متولدة منه أم اشتراها ، وتزكى بحوله . وقال مالك : إذا كان عنده عشرون من ~~الغنم فولدت في أثناء الحول وبلغت نصابا زكى الجميع من حين ملك الأمات . ~~وإن استفاد السخال من غير الأمات لم يضم . وعن أحمد رواية كمالك . ورواية ~~كمذهبنا ، وقال الشعبي وداود : لا زكاة في السخال تابعة ولا مستقلة ، ولا ~~ينعقد عليها حول لأن اسم الشاة لا يقع عليها غالبا ، كذا نقلوا عنهما ~~الاستدلال ، أي بالأثر . واحتج أصحابنا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ، ولم ~~يمكنه الأداء ففيه قولان قال في القديم : لا تجب الزكاة قبل إمكان الأداء ، ~~فعلى هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط : الحول ، والنصاب وإمكان الأداء والدليل ~~عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاته فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل ~~الحول وقال في الإملاء : تجب ، وهو الصحيح فعلى هذا تجب الزكاة بشرطين : ~~الحول والنصاب . وإمكان الأداء شرط في الضمان لا في الوجوب ، والدليل عليه ~~أنه لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف كما قبل الحول ، فلما ضمن ~~الزكاة بالإتلاف دل على أنها واجبة فإن كان معه خمس من الإبل هلك منها ~~واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء فإن قلنا : إمكان الأداء شرط في الوجوب ~~سقطت الزكاة ، لأنه نقص المال عن النصاب قبل الوجوب ، فصار كما لو هلك ms2429 قبل ~~الحول ، وإن قلنا : إنه ليس بشرط في الوجوب وإنما هو شرط في الضمان سقط من ~~الفرض خمسة ، ووجب أربعة أخماسه . وإن كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول ~~وقبل إمكان الأداء ففيه طريقان أحدهما : أنه يبنى على القولين فإن قلنا : ~~إمكان الأداء شرط في الوجوب ضم الأولاد إلى الأمهات ، فإذا أمكنه الأداء ~~زكى الجميع وإن قلنا : شرط في الضمان لم يضم لأنه حصل الأولاد بعد الوجوب ، ~~فمن أصحابنا من قال : في المسألة قولان من غير بناء على القولين أحدهما : ~~تضم الأولاد إلى ما عنده لقول عمر رضي الله عنه : أعتد عليهم بالسخلة التي ~~يروح بها الراعي على يديه والسخلة التي يروح بها الراعي على يديه لا تكون ~~إلا بعد الحول وأما ما تولد قبل الحول فإنه بعد الحول يمشي بنفسه والثاني : ~~وهو الصحيح لا يضم إلى ما عنده ( لأنه الزكاة قد وجبت في الأمهات والزكاة ~~لا تسرى إلى الولد لأنها لو سرت بعد الوجوب لسرت بعد الإمكان لأن الوجوب ~~فيه مستقر وحال استقرار الوجوب آكد من حال الوجوب فإذا لم تسر الزكاة إليه ~~في حال الاستقرار فلألا تسرى قبل الاستقرار أولى . PageV05P330 + الشرح : ~~حديث عمر سبق بيانه قريبا ، وأنه صحيح وسبق بيان حقيقة السخلة قال أصحابنا ~~: إذا حال الحول على النصاب فإمكان الأداء شرط في الضمان بلا خلاف ، وهل هو ~~شرط في الوجوب فيه قولان مشهوران ، أصحهما : باتفاق الأصحاب : أنه ليس بشرط ~~في الوجوب ، وإنما هو شرط في الضمان نص عليه في الإملاء من كتبه الجديدة ~~والثاني : أنه شرط نص عليه في الأم والقديم ، وهو مذهب مالك ودليلهما في ~~الكتاب . واحتجوا أيضا للقديم بالقياس على الصلاة والصوم والحج فإن التمكن ~~فيها شرط لوجوبها . واحتجوا للأصح أيضا بأنه لو تأخر الإمكان مدة بعد ~~انقضاء الحول فإن ابتداء الحول الثاني يحسب من تمام الأول لا من الإمكان . ~~قال أصحابنا وهذا لا خلاف فيه ، وقد سبق في أواخر الباب الأول بيان كيفية ~~إمكان الأداء وما يتعلق به ويتفرع عليه . قال أصحابنا : وقولنا إمكان ~~الأداء ms2430 شرط في الضمان معناه : يضمن من الزكاة بقدر ما بقي من النصاب فلو ~~هلك النصاب كله بعد الحول وقبل إمكان الأداء فلا شيء على المالك بلا خلاف ~~كما ذكر المصنف لأنا إن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلم يصادف وقت الوجوب ~~مالا . وإن قلنا شرط في الضمان فلم يبق شيء يضمن بقسطه ، فلو حال الحول على ~~خمس من الإبل فتلف واحد قبل الإمكان فلا زكاة على التالف بلا خلاف ، وأما ~~الأربعة فإن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلا شيء فيها وإن قلنا : شرط في ~~الضمان فقط وجب أربعة أخماس شاة ولو تلف أربعة فعلى الأول لا شيء ، وعلى ~~الثاني يجب خمس شاة ، ولو ملك ثلاثين بقرة فتلف خمس منها بعد الحول وقبل ~~الإمكان فعلى الأول لا شيء عليه وعلى الثاني يجب خمسة أسداس تبيع ، ولو تم ~~الحول على تسع من الإبل فتلف أربعة قبل الإمكان فإن قلنا : التمكن شرط في ~~الوجوب وجب شاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان والوقص عفو فكذلك ، وإن قلنا : ~~يتعلق الفرض بالجميع فالصحيح الذي قطع به الجمهور يجب خمسة أتساع شاة ، ~~وقال أبو إسحاق : يجب شاة كاملة ، وسيأتي بيان وجه أبي إسحاق هذا ودليله في ~~أوائل الباب الذي بعد هذا في مسألة الأوقاص هل هي عفو أم لا إن شاء الله ~~تعالى . ولو كانت المسألة بحالها فتلف خمس فإن قلنا : الإمكان شرط في ~~الوجوب فلا شيء عليه ، وإن قلنا : شرط في الضمان والوقص عفو وجب أربعة ~~أخماس شاة وإن قلنا : ليس بعفو فأربعة أتساع شاة ولا يجيء وجه أبي إسحاق . ~~ولو ملك ثمانين شاة فتلف بعد الحول وقبل الإمكان أربعون ، فإن قلنا : ~~التمكن شرط في الوجوب أو الضمان ، والوقص عفو فعليه شاة ، وإن قلنا : يتعلق ~~بالجميع فنصف شاة ، وعلى وجه أبي PageV05P331 إسحاق شاة كاملة ، ولو ملك ~~خمسا وعشرين بعيرا فتلف بعد الحول وقبل الإمكان خمس فإن قلنا : الإمكان في ~~الوجوب لزمه أربع شياه ، وإلا فأربعة أخماس بنت مخاض . وأما إذا كان عنده ~~نصاب فتوالدت بعد الحول ms2431 وقبل الإمكان ، ففيها طريقان ذكرهما المصنف ~~بدليلهما ، فيها طريق ثالث ، أنه لا يجب شيء في المتولد قولا واحدا ، وقد ~~سبق بيان هذا كله في الفصل الذي قبل هذا ، والمذهب أنه لا يضم النتاج إلى ~~الأمهات في هذا الحول بل يبدأ حولها من حين ولادتها والله أعلم . وأما قول ~~المصنف : لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف ، فمعناه أن رب ~~المال لو أتلف المال بعد الحول وقبل إمكان الأداء لم تسقط عنه الزكاة بلا ~~خلاف لتقصيره بالإتلاف بخلاف ما إذا أتلف باقية فإنه لا يضمن لأنه لا تقصير ~~وأما : إذا أتلفه غير المالك فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب لم تجب ~~الزكاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان وقلنا : الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة ~~أيضا ، وإن قلنا تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء إلى القيمة ، كما لو قتل ~~المرهون أو الجاني . وأما : قوله : التفريع فيما إذا هلك بعض النصاب قبل ~~التمكن سقطت الزكاة فمعناه لم تجب : وليس هو سقوطا حقيقيا ، وهذا كثير ~~يستعمله الأصحاب نحو هذا الاستعمال ووجهه أنه لما كان سبب الوجوب موجودا ثم ~~عرض مانع الوجوب صار كمسقط ما وجب فسمي سقوطا مجازا ، والله أعلم . فرع في ~~مذاهب العلماء في إمكان الأداء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه شرط في الضمان على ~~الأصح ، فإن تلف المال بعده ضمن الزكاة ، وإن تلف قبله فلا ، وقال أحمد : ~~يضمن في الحالين ، والتمكن عنده ليس بشرط في الوجوب ولا في الضمان وقال أبو ~~حنيفة : إذا تلف بعد التمكن لم يضمن إلا أن يطالبه الإمام أو الساعي فيمنعه ~~. ومن أصحابنا من قال : لا يضمن وإن طولب وقال مالك : إذا ميز الزكاة عن ~~ملكه وأخذها ليسلمها إلى الفقراء فتلفت في يده بلا تفريط لم يضمن وسقطت عنه ~~، وقال داود : إن تلفت بلا تعد سقطت الزكاة ، وإن منعها كان ضامنا بالتلف ، ~~وإن تلف بعض المال سقط من الزكاة بقسطه دليلنا القياس على دين الآدمي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة فيه ms2432 ~~قولان ، قال في القديم : تجب في الذمة والعين مرتهنة بها ، ووجهه أنها لو ~~كانت واجبة في العين لم يجز أن يعطى حق الفقراء من غيرها ، كحق المضارب ~~والشريك ، وقال في PageV05P332 الجديد : تجب في العين وهو الصحيح ، لأنه حق ~~يتعلق بالمال يسقط بهلاكه ، فتعلق بعينه كحق المضارب فإن قلنا : إنها تجب ~~في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم يؤد حتى حال عليه حول آخر لم يجب ~~في الحول الثاني زكاة ، لأن الفقراء ملكوا من النصاب قدر الفرض ، فلم يجب ~~في الحول الثاني زكاة لأن الباقي دون النصاب وإن قلنا : تجب في الذمة وجبت ~~في الحول الثاني وفي كل حول لأن النصاب باقي على ملكه . + الشرح : قوله : ~~هل تجب الزكاة في الذمة . أو في العين . فيه قولان : الجديد الصحيح في ~~العين . والقديم : في الذمة هكذا ذكر المسألة أصحابنا العراقيون ، ووافقهم ~~جمهور الخراسانيين على أن الصحيح تعلقها بالعين ، وذكر إمام الحرمين ~~والغزالي وطائفة من الخراسانيين ترتبيا آخر في كيفية نقل المسألة فقالوا : ~~هل تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة فيه قولان : فإن قلنا : بالعين فقولان ~~أحدهما : أن الفقراء يصيرون شركاء لرب المال في قدر الزكاة لأن الواجب يتبع ~~المال في الصفة ، فتؤخذ الصحيحة من الصحاح والمريضة من المراض ولو امتنع من ~~إخراج الزكاة أخذها الإمام من عين المال قهرا والثاني : أنها تتعلق بالمال ~~تعلق استيثاق ، لأنه لو كان مشتركا لما جاء الإخراج من موضع آخر كالمشترك ~~بين رجلين وعلى هذا القول في كيفية الاستيثاق قولان أحدهما : تتعلق به تعلق ~~الدين بالرهن والثاني : تعلق الأرش برقبة العبد الجاني ، لأن الزكاة تسقط ~~بتلف المال قبل التمكن فلو قلنا تعلقها تعلق المرهون لما سقطت وحكى إمام ~~الحرمين وغيره عن ابن سريج أنه قال : لا خلاف في تعلقها بالعين تعلق شركة ~~والثاني : تعلق الرهن والثالث : تعلق أرش الجنابة والرابع : تتعلق بالذمة ، ~~قال صاحب التتمة : وإذا قلنا : تتعلق بالذمة ، فهل المال خلو أو هو رهن بها ~~فيه وجهان . قال أصحابنا : فإن قلنا : تتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش ms2433 ، ~~فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فقط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ~~أصحهما : بقدرها ، قال الإمام : التخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذي قاله ~~الجمهور وما عداه هفوة ، وتظهر فائدة الخلاف في بيع مال الزكاة . هذا كله ~~إذا كان الواجب من جنس المال . فإن كان من غيره كالشاة الواجبة في خمس من ~~الإبل . فطريقان حكاهما صاحب التتمة وغيره أحدهما : القطع بتعلقها بالذمة ~~لتوافق الجنس والثاني : وهو الصحيح ، وبه قطع الجمهور . أنه على الخلاف كما ~~لو اتحد الجنس فعلى قول الاستيثاق لا تختلف . وعلى قول الشركة ثبتت الشركة ~~بقدر قيمة الشاة والله أعلم . PageV05P333 فرع : وأما قول المصنف في توجيه ~~القديم : لأن الزكاة لو وجبت في العين لم يجز أن يعطي حق الفقراء من غيرها ~~. كحق المضارب والشريك . فالمضارب بكسر الراء ويحوز فتحها وهو عامل القراض ~~. وهذا الذي قاله من جواز إخراج الزكاة من غير عين المال متفق عليه وأجاب ~~الأصحاب للقول الجديد الصحيح عن هذا بأن الزكاة مبنية على المسامحة ~~والإرفاق فيحتمل فيها مالا يحتمل في غيرها . وقوله : في توجيه الجديد حق ~~تعلق بالمال فسقط بهلاكه احتراز من الرهن . فرع : إذا ملك أربعين شاة فحال ~~عليها حول ، ولم يخرج زكاتها حتى حال عليها حول آخر ، فإن حدث منها في كل ~~حول سخلة فصاعدا فعليه لكل حول شاة بلا خلاف ، وإن لم يحدث فعليه شاة عن ~~الحول الأول ، وأما الثاني فإن قلنا تجب الزكاة في الذمة ، وكان يملك سوى ~~الغنم ما يفي بشاة وجب شاة للحول الثاني . فإن لم يملك غير النصاب انبنى ~~على الدين : هل يمنع وجوب الزكاة أم لا إن قلنا يمنع لم يجب للحول الثاني ~~شيء : وإن قلنا لا يمنع وجبت الشاة للحول الثاني وإن قلنا : تتعلق بالعين ~~تعلق الشركة لم يجب للحول الثاني شيء لأن الفقراء ملكوا شاة فنقص النصاب . ~~ولا تجب زكاة الخلطة . لأن جهة الفقراء لا زكاة فيها . فمخالطتهم لا تؤثر ~~كمخالطة المكاتب والذمي وإن قلنا : تتعلق بالعين تعلق الأرش أو الرهن قال ~~إمام الحرمين وغيره من ms2434 المحققين : هو كالتفريع على قول الذمة . وقال ~~الصيدلاني : هو كقول الشركة والصحيح : قول الإمام وموافقيه . قال الرافعي : ~~لكن لا يجوز أن يقدر خلاف في وجوب الزكاة من جهة تسلط الساعي على المال ~~بقدر الزكاة وإن قلنا : الدين لا يمنع الزكاة . قال : وعلى هذا التقدير ~~يجري الخلاف على قول الذمة أيضا . ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا حولين ولا ~~نتاج فإن علقنا الزكاة بالذمة وقلنا : الدين لا يمنعها أو كان له مال آخر ~~يفي بها فعليه بنتا مخاض : وإن قلنا بالشركة ، فعليه للحول الأول بنت مخاض ~~وللثاني أربع شياه وتفريع قول الرهن والأرش على قياس ما سبق . ولو ملك خمسا ~~من الإبل حولين بلا نتاج فالحكم كما في الصورتين السابقتين لكن سبق حكاية ~~وجه : أن قول الشركة لا يجيء إذا كان الواجب من غير الجنس فعلى هذا يكون ~~الحكم في هذا على الأقوال كلها كالحكم في الأولتين تفريعا على قول الذمة ، ~~والله أعلم . فرع : في بيع مال الزكاة ، فرعه المصنف على تعلق الزكاة ~~بالعين أو بالذمة ، وكان حقه أن يذكره هنا ، لكن المصنف ذكره في باب زكاة ~~الثمار ، فأخرته إلى هناك . PageV05P334 & باب صدقة الإبل & # قال المصنف رحمه الله تعالى : أول نصاب الإبل خمس وفرضه شاة ، وفي عشر ~~شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت ~~مخاض ، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية ، وفي ست وثلاثين بنت لبون ، وهي ~~التي وأربعين حقة ، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ، وفي إحدى ~~وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة ، وفي ست وسبعين بنتا ~~لبون وفي احدى وتسعين حقتان ، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ، ثم ~~في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه . والأصل فيه ما روى أنس رضي الله ~~عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى ~~البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم : هذه فريضة الصدقة التي فرض الله عز وجل ~~على المسلمين التي ms2435 أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على ~~وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه . في أربع وعشرين من الإبل فما دونها ~~الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ~~أنثى . فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شيء ، فإذا بلغت ~~ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ~~ستين ففيها حقة طروقة الفحل ، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها ~~جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى ~~وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، فإذا زادت على عشرين ~~ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة . فإن زاد على عشرين ومائة ~~أقل من واحد لم يتغير الفرض . وقال أبو سعيد الاصطخري : يتغير فيجب ثلاث ~~بنات لبون لقوله : فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ولم ~~يفرق . والمنصوص هو الأول ، لما روى الزهري قال : أقرأني PageV05P335 سالم ~~نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه : فإذا كان إحدى وتسعين ففيها ~~حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات ~~لبون ولأنه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحدة كسائر ~~الأوقاص . + الشرح : مدار نصب زكاة الماشية على حديثي أنس وابن عمر رضي ~~الله عنهم فالوجه تقديمهما ليحال ما يأتي عليهما فأما : حديث أنس فرواه أنس ~~أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : ~~( بسم الله الرحمن الرحيم : هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها ورسوله . فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها . ومن سئل فوقها فلا يعط : في أربع وعشرين من ~~الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى . فإذا بلغت ستة ms2436 وثلاثين إلى خمس وأربعين ~~ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقه طروقة الفحل ~~فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستة وسبعين إلى ~~تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها ~~حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ~~وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا ~~أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة ~~إلى مائتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث ~~شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ~~ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ~~ربع العشر ، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها . ~~وفي هذا الكتاب ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده ، وعنده بنت لبون فإنها ~~تقبل منه ويعطيه المصدق PageV05P336 عشرين درهما أو شاتين ، فإن لم يكن ~~عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء ومن ~~بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة ، وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه الحقة ، ويجعل معها شاتين استيسرتا له ، أو عشرين درهما ومن بلغت عنده ~~صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة ، فإنها تقبل منه الجذعة ، ~~ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ~~إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ، ويعطي شاتين أو عشرين درهما ، ومن ~~بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ، ويعطيه المصدق عشرين ~~درهما ، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ، ويعطيه ~~المصدق عشرين درهما أو شاتين . ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده ~~بنت مخاض فإنها ms2437 تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين ، ولا ~~يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق ، ولا يجمع ~~بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية رواه البخاري في صحيحه مفرقا في كتاب الزكاة ~~فجمعته بحروفه . وأما : حديث ابن عمر فرواه سفيان بن حسين عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ولم يخرجه ~~إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه ، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض وعمر ~~حتى قبض وكان فيه في خمس من الإبل شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث ~~شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين ~~فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا ~~زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون . وفي الشياه في كل أربعين شاة شاة إلى ~~عشرين ومائة ، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة ، ثم ليس فيها شيء ~~حتى تبلغ مائة ، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة وما ~~كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ~~ولا ذات عيب . وقال الزهري : إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثا : ثلث خيار ~~وثلث أوساط وثلث شرار وأخذ المصدق من الوسط رواه أبو داود والترمذي وقال : ~~حديث حسن وهذا لفظ الترمذي : وهكذا وقع في رواية الترمذي وأكثر روايات أبي ~~داود وغيره إلى عشرين ومائة . فإذا زادت على عشرين ومائة وفي رواية لأبي ~~داود : فإذا كانت PageV05P337 إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وليس ~~إسناد هذه الرواية متصلا . وأما أسنان الإبل فهو من المهمات التي ينبغي ~~تقديمها . فالإبل بكسر الباء ويجوز إسكانها ، وهو اسم جنس ms2438 يقع على الذكور ~~والإناث لا واحد له من لفظه والإبل مؤنثة ، يقال إبل سائمة وكذلك البقر ~~والغنم . قال أهل اللغة : يقال لولد الناقة إذا وضعته ربع بضم الراء وفتح ~~الباء . والأنثى ربعة ثم هبع وهبعة بضم الهاء وفتح الباء الموحدة فإذا فصل ~~عن أمه فهو فصيل والجمع فصلان والفصال الفطام . وهو في جميع السنة حوار بضم ~~الحاء فإذا استكمل السنة ودخل في الثانية فهو ابن مخاض ، والأنثى بنت مخاض ~~سمي بذلك لأن أمه لحقت بالمخاض وهي الحوامل . ثم لزمه هذا الاسم وإن لم ~~تحمل أمه . ولا يزال ابن مخاض حتى يدخل في السنة الثالثة ، فإذا دخل فيها ~~فهو ابن لبون والأنثى بنت لبون . هكذا يستعمل مضافا إلى النكرة ، هذا هو ~~الأكثر . وقد استعملوه قليلا مضافا إلى المعرفة . قال الشاعر : وابن اللبون ~~إذا مالذ في قرن قالوا : سمي بذلك لأن لزمه وضعت غيره وصارت ذا لبن ، ولا ~~يزال ابن لبون حتى يدخل في السنة الرابعة ، فإذا دخل فيها فهو حق ، والأنثى ~~حقة لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب وأن يطرقها الفحل فتحمل منه ، ولهذا صح ~~في الحديث : طروقة الفحل وطروقة الجمل وطروقة بمعنى مطروقة كحلوبة وركوبة ~~بمعنى محلوبة ومركوبة ، ولا يزال حقا حتى يدخل في السنة الخامسة ، فإذا دخل ~~فيها فهو جذع بفتح الذال والأنثى جذعة ، وهي آخر الأسنان المنصوص عليها في ~~الزكاة ، ولا يزال جذعا حتى يدخل في السادسة ، فإذا دخل فيها فهو ثنى ~~والأنثى ثنية ، وهو أول الأسنان المجزئة من الإبل في الأضحية ولا يزال ثنيا ~~حتى يدخل في السابعة ، فإذا دخل فيها فهو رباع بفتح الراء ويقال : رباعي ~~بتخفيف الياء ولا يزال رباعا ورباعيا حتى يدخل في السنة الثامنة ، فإذا دخل ~~فيها فهو سدس بفتح السين والدال ويقال : أيضا سديس بزيادة ياء ، والذكر ~~والأنثى فيه بلفظ واحد . ولا يزال سدسا جتى يدخل ف السنة التاسعة فإذا دخل ~~فهو بازل بالباء الموحدة وكسر الزاي وباللام ، لأنه بزل نابه أي ~~PageV05P338 طلع ، والأنثى بازل أيضا بلا هاء ولا يزال بازلا حتى ms2439 يدخل في ~~السنة العاشرة ، فإذا دخل فيها فهو مخلف بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة ~~وكسر اللام والأنثى مخلفا أيضا بغير هاء في قول الكسائي ومخلفة بالهاء في ~~قول أبي زيد النحوي ، حكاه عنهما ابن قتيبة وغيره ووافقهما غيرهما ثم ليس ~~له بعد ذلك اسم مخصوص ، ولكن يقال : بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف ~~عامين ، وكذلك ما زاد فإذا كبر فهو عود بفتح العين وإسكان الواو والأنثى ~~عودة ، فإذا هرم فهو قحم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة والأنثى ناب وشارف ~~، وهذا الذي ذكرته إلى هنا قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه في رواية حرملة ~~عنه ، ونقله أبو داود والسجستاني في كتابه السنن عن الرياشي وأبي حاتم ~~السجستاني والنضر بن شميل وأبي عبيد ونقله أيضا ابن قتيبة والأزهري وخلق ~~سواهم ، لكن في الذي ذكرته زيادة ألفاظ يسيرة لبعضهم على بعض وفي سنن أبي ~~داود ، ويقال : مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام ، إلى خمس سنين ولم ~~يقيده الجمهور بخس والله أعلم . وأما : ألفاظ الحديث فأوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، قال الماوردي صاحب الحاوي : يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء ~~الكتب خلاف ما كان عليه الجاهلية من قولهم : باسمك اللهم ، قال : ودل أيضا ~~على أن الابتداء بحمد الله ليس بواجب ولا شرط ، وأن معنى الحديث : كل امر ~~ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم أي لم يبدأ فيه بحمد الله أو معناه ~~ونحوه من ذكر الله تعالى . وقوله : هذه فريضة الصدقة قال الماوردي : بدأ ~~بإشارة التأنيث لأنه عطف عليه مؤنثا . قال : وقوله : فريضة الصدقة أي نسخة ~~فريضة الصدقة فحذف لفظ نسخة وهو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . ~~قال أهل اللغة وغيرهم : وتسمى الجذعة والحقة وبنت اللبون وبنت المخاض ~~المأخوذات في الزكاة فرائض والواحدة فريضة وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقوله : ~~فريضة الصدقة دليل على أن اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لأبي حنيفة . ~~وقوله : التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين قيل : فيه ~~ثلاثة مذاهب ms2440 أحدها : أنه من الفرض الذي هو الإيجاب والإلزام والثاني : معنى ~~فرض معين والثالث معناه قدر ، وبهذا جزم صاحب الحاوي وغيره ، فعلى الأول ~~معناه أن الله تعالى أوجبها ثم بلغها إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فسمى ~~أمره صلى الله عليه وسلم وتبليغه فرضا ، PageV05P339 وعلى الثاني معناه ~~شرعها بأمر الله تعالى ، وعلى الثالث بينها لقول الله تعالى : قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم أو يكون معناه قدرها من قولهم : فرض القاضي النفقة أي ~~قدرها . وأما : قوله على المسلمين ففيه دليل لمن يقول : ليس الكافر مخاطبا ~~بالزكاة وسائر الفروع ، والصحيح أنه مخاطب بكل ذلك . ومعنى على المسلمين أي ~~تؤخذ منهم في الدنيا ، والكافر لا تؤخذ منه في الدنيا ، ولكنه يعذب عليها ~~في الآخرة وقوله : والتي أمر الله تعالى بها ، هكذا هو في رواية البخاري ~~وغيره من كتب الحديث المشهورة ، وفي رواية الشافعي رضي الله عنه وأبي داود ~~في سننه : التي ، بغير واو ، وكلاهما صحيح . فأما : رواية البخاري والجمهور ~~بإثبات الواو ، فعطف على قوله : بغير واو وكلاهما صحيح . فأما رواية فريضة ~~الصدقة اجتمع فيها تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الله تعالى ~~وإيجابه وأما على رواية الشافعي رضي الله عنه فتكون الجملة الثانية بدلا من ~~الأولى ووقع في المهذب : هذه فريضة الصدقة التي فرض الله تعالى على ~~المسلمين والذي في صحيح البخاري وكتب الحديث المشهورة التي فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ووقع في المهذب التي أمر الله تعالى بها رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وليست لفظة بها في البخاري . ووقع في المهذب : فمن سألها على ~~وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقها فلا يعطه بفتح الطاء فيهما ، والذي في صحيح ~~البخاري وغيره من كتب الحديث المعتمدة فمن سئلها على وجهها فليعطها ، ومن ~~سئل بضم السين في الموضعين على ما لم يسم فاعله وبكسر الطاء . قوله : فمن ~~سئلها على وجهها أي حسب ما شرعت له قوله : صلى الله عليه وسلم : ومن سئل ~~فوقها فلا يعطه اختلف أصحابنا في الضمير في لا يعطه ms2441 على وجهين مشهورين كتب ~~المذاهب أصحهما : عند أصحابنا أن معناه لا يعطي الزائد ، بل يعطى أصل ~~الواجب على وجهه ، كذا صححه أصحابنا في كتبهم ، ونقل الرافعي الاتفاق على ~~تصحيحه . والوجه الثاني : معناه : لا يعطى فرض الزكاة ولا شيء منه لهذا ~~الساعي ، بل يخرج الواجب بنفسه أو يدفعه إلى ساع آخر ، قالوا : لأنه بطلبه ~~الزائد على الواجب يكون معتديا فاسقا وشرط الساعي أن يكون أمينا . وهذا إذا ~~طلب الزائد بغير تأويل كمن طلب شاتين عن شاة ، فإنما من طلب زيادة بتأويل ~~بأن كان مالكيا يرى أخذ الكبيرة عن الصغار ، فإنه الواجب بلا خلاف ولا يعطي ~~الزائد لأنه لا يفسق ولا يعصي والحالة هذه . قال صاحب الحاوي وغيره : وإذا ~~قلنا بالوجه الثاني إنه لا يعطي ، فلا يجوز أن PageV05P340 يعطي فجعلوه ~~حراما ، وهو مقتضى النهي ومقتضى قولهم : إنه فسق بطلب الزيادة فانعزل فلا ~~يجوز الدفع إليه كسائر الأجانب . وقوله : صلى الله عليه وسلم : في أربع ~~وعشرين من الإبل فما دونها الغنم هذه جملة من مبتدأ وخبر ، فالغنم مبتدأ ~~وفي أربع وعشرين خبر مقدم ، قال بعض العلماء : الحكمة هنا في تقديم الخبر ~~أن المقصود بيان النصب ، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فكان تقديمه ~~أحسن ، ثم ذكر الواجب ، وكذا استعمل هذا المعنى في كل النصب فقال صلى الله ~~عليه وسلم : فيها بنت محاض ، فيها بنت لبون ، فيها حقه إلى آخره . وقوله : ~~صلى الله عليه وسلم : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم مجمل ثم ~~فسره بأن في كل خمس شاة . وقوله : صلى الله عليه وسلم : بنت مخاض أنثى وبنت ~~لبون أنثى قيل : احتراز من الخنثى . وقيل غيره ، والأصح أنه تأكيد لشدة ~~الاعتناء ، كقولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني وقوله : صلى الله عليه وسلم : ~~ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار والعوار بفتح العين وضمها والفتح ~~أفصح وأشهر وهو العيب وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : ولا يخرج في الصدقة ~~هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق وفي روايات أبي داود ms2442 إلا أن ~~يشاء المصدى وفي رواية له : ولا تيس الغنم أي فحلها المعد لضرابها ، واختلف ~~في معناه فقال كثيرون أو الأكثرون : المصدق هنا بتشديد الصاد وهو رب المال ~~قالوا : والاستثناء عائد إلى التيس خاصة ومعناه لا يخرج هرمة ولا ذات عيب ~~أبدا ، ولا يؤخذ التيس إلا برضاء المالك قالوا ولا بد من هذا التأويل ، لأن ~~الهرمة وذات العيب لا يجوز للمالك إخراجهما ولا للعامل الرضا بهما ، لأنه ~~لا يجوز له التبرع بالزكاة . أما التيس فالمنع من أخذه لحق المالك وهو كونه ~~فحل الغنم المعد لضرابها ، فإذا تبرع به المالك جاز وصورته : إذا كانت ~~الغنم كلها ذكورا بأن ماتت الإناث وبقيت الذكور فيجب فيها ذكور فيؤخذ من ~~وسطها ، ولا يجوز أخذ تيس الغنم إلا برضاء المالك ، هذا أحد التأويلين . ~~والثاني : وهو الأصح المختار ما أشار إليه الشافعي رضي الله عنه في البويطي ~~فإنه قال : ولا يؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك ~~أفضل للمساكين فيأخذه على النظر . هذا نص الشافعي رضي الله عنه بحروفه ، ~~وأراد بالمصدق الساعي وهو بتخفيف الصاد ، فهذا هو الظاهر . ويعود الاستثناء ~~إلى الجميع ، وهو أيضا المعروف من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء ~~إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها والله تعالى أعلم . وقوله في أول الحديث : ~~لما وجهه إلى البحرين هو اسم لبلاد معروفة وإقليم مشهور مشتمل على مدن ~~قاعدتها هجر . قالوا : وهكذا ينطق به البحرين بلفظ التثنية وينسب إليه ~~بحراني ، والله تعالى أعلم . PageV05P341 فصل أما أحكام الفصل : فأول نصاب ~~الإبل خمس بإجماع الأمة ، نقل الإجماع فيه خلائق فلا يجب فيما دون خمس شيء ~~بالإجماع ، وأجمعوا أيضا على أن الواجب في أربع وعشرين فما دونها الغنم كما ~~ثبت في الحديث ، فيجب في خمس من الإبل شاة ثم لا يزيد الواجب بزيادة الإبل ~~حتى تبلغ عشرا . وفي عشر شاتان ثم لا زيادة حتى تبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث ~~شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض ولا زيادة حتى ms2443 تبلغ ستا ~~وثلاثين ففي ست وثلاثين بنت لبون ، وفي ست وأربعين حقا وفي إحدى وستين جذعة ~~وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان ولا يجب بعدها شيء حتى ~~تجاوز مائة وعشرين ، فإذا زادت على مائة وعشرين واحدة وجب ثلاث بنات لبون ، ~~وإن زادت بعض واحدة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : ~~المنصوص وقول الجمهور من أصحابنا لا يجب إلا حقتان . وقال أبو سعيد ~~الاصطخري : يجب ثلاث بنات لبون ، واحتج الاصطخري بقوله في رواية أنس ~~والصحيح من رواية ابن عمر : فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت ~~لبون والزيادة تقع على البعير وعلى بعضه . واحتج الجمهور بقوله في رواية ~~ابن عمر : فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة لكن سبق أنها ليست متصلة الإسناد ~~فنحتج بأن المفهوم من الزيادة بعير كامل ، وتتصور المسألة بأن يملك مائة ~~وعشرين بعيرا وبعض بعير مشترك بينه وبين من لا تصح خلطته . وقول المصنف في ~~الاحتجاج على الاصطخري : لأنه وقص محدود في الشرح فلم يتغير الفرض بعده ~~بأقل من واحد كسائر الأوقاص ، قال القلعي : قوله : محدود في الشرع احتراز ~~مما فوق نصاب المعشرات والذهب والفضة . لأن الشرع لم يحد فيه بعد النصاب ~~حدا تتعين فيه الزكاة . قال أصحابنا : وإذا زادت واحدة بعد مائة وعشرين ~~فالواجب ثلاث بنات لبون كما سبق ، وهل للواحد قسط من الواجب فيه وجهان ، ~~قال الاصطخري : لا . وقال الجمهور : نعم ، وهو الصحيح . فعلى هذا لو تلفت ~~واحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط من الواجب جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءا ~~، وعلى قول الاصطخري : لا يسقط . ثم بعد مائة وإحدى وعشرين يستقر الأمر ~~فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة . فيجب في مائة وثلاثين بنت ~~لبون وحقة فيتغير الفرض هنا بتسعة . ثم يتغير بعشرة عشرة أبدا . ففي مائة ~~وأربعين حقتان وبنت لبون ومائة وخمسين ثلاثة حقاق ومائة وستين أربع بنات ~~لبون ومائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة ومائة وثمانين حقتان وبنتا لبون ، ~~ومائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون ، وفي ms2444 مائتين أربع حقاق أو خمس بنات ~~PageV05P342 لبون . وأيهما يأخذ فيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا . وفي مائتين ~~وعشر أربع بنات لبون وحقة ، ومائتين وعشرين حقتان . وثلاث بنات لبون ~~ومائتين وثلاثين ثلاث حقاق وبنتا لبون ، وعلى هذا أبدا . وقد سبق أن بنت ~~مخاض لها سنة وبنت لبون سنتان والحقة ثلاث والجذعة أربع والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الأوقاص التي بين النصب قولان قال : في ~~القديم والجديد : يتعلق الفرض بالنصب وما بينهما من الأوقاص عفو ، لأنه وقص ~~قبل النصاب فلم يتعلق به حق كالأربعة الأولة . وقال في البويطي : يتعلق ~~الفرض بالجميع لحديث أنس : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل ~~خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فجعل ~~الفرض في النصاب وما زاد ، ولأنه زيادة على نصاب فلم يكن عفوا كالزيادة على ~~نصاب القطع في السرقة . فإذا قلنا بالأول فملك تسعا من الإبل فهلك بعد ~~الحول وقبل إمكان الأداء أربعة لم يسقط من الفرض شيء وإن قلنا بالثاني سقط ~~أربعة إتساعه . + الشرح : حديث أنس سبق بيانه ، وللشافعي رضي الله عنه ~~قولان في الأوقاص التي بين النصب أصحهما : عند الأصحاب أنها عفو ، ويختص ~~الفرض بتعلق النصاب ، وهذا نصه في القديم وأكثر كتبه الجديدة . وقال في ~~البويطي من كتبه الجديدة يتعلق بالجميع ، وذكر المصنف رحمه الله دليلهما ، ~~فلو كان معه تسع من الإبل فتلف أربعة بعد الحول وقبل التمكن فإن قلنا : ~~التمكن شرط في الوجوب وجبت شاة بلا خلاف . وإن قلنا شرط في الضمان وقلنا ~~الوقص عفو وجبت شاة أيضا ، وإن قلنا : يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة . ~~هكذا قال أصحابنا في الطريقتين ، ولم يذكر المصنف التفريع على أنه شرط في ~~الوجوب بل أراد الاقتصار على التفريع على الصحيح أن التمكن شرط في الضمان ، ~~ولا بد من تأويل كلامه على ما ذكرته . وهذا الذي ذكرناه من وجوب خمسة أتساع ~~شاة على قولنا : الإمكان شرط في الضمان ، وأن الفرض يتعلق بالجميع هو ~~المذهب ms2445 ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن أبي إسحاق ~~المروزي أن عليه شاة كاملة مع التفريع على هذين الأصلين ، ووجهه ابن الصباغ ~~بأن الزيادة ليست شرطا في الوجوب فلا يؤثر تلفها وإن تعلق بها الواجب ، كما ~~لو شهد خمسة بزنا محصن فرجم ثم رجع واحد وزعم أنه غلط فلا ضمان على واحد ~~منهم ، ولو رجع اثنان وجب الضمان ، PageV05P343 وقد سبق بيان هذا التفريع ~~مع فروع كثيرة مفرعة على هذا الأصل في آخر الباب الذي قبل هذا . فرع : ~~الوقص بفتح القاف وإسكانها لغتان أشهرهما : عند أهل اللغة الفتح ، ~~والمستعمل منهما عند الفقهاء الإسكان واقتصر الجوهري وغيره من أصحاب الكتب ~~المشهورة في اللغة على الفتح ، وصنف الإمام ابن بري المتأخر جزءا في لحن ~~الفقهاء لم يصب في كثير منه ، فذكر من لحنهم قولهم : وقص بالإسكان ، وليس ~~كما قال . وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه في آخر باب زكاة البقر ~~وصاحب الشامل في باب زكاة البقر أيضا ، وآخرون من أصحابنا : أن أكثر أهل ~~اللغة قالوا : الوقص بالإسكان ، كذا قال صاحب الشامل : أكثر أهل اللغة وقال ~~القاضي : الصحيح في اللغة الأول ، وقال بعض أهل اللغة : هو بالفتح فالأول ~~ليس هو بصحيح . واحتج مانع الإسكان بأن فعلا الساكن المعتل الفاء لا يجمع ~~على أفعال وهذا غلط فاحش فقد جاء قطب وأقطاب وأوطاب ، ووغد وأوغاد ووعر ~~وأوعار وغير ذلك فحصل في الوقص لغتان ، قال أهل اللغة والقاضي أبو الطيب ~~وصاحب الشامل وغيرهما من أصحابنا : الشنق ( بفتح الشين المعجمة والنون ) هو ~~أيضا ما بين الفريضتين ، قال القاضي أكثر أهل اللغة يقولون : الوقص والشنق ~~سواء لا فرق بينهما وقال الأصمعي : الشنق يختص بأوقاص الإبل والوقص مختص ~~بالبقر والغنم واستعمل الشافعي رضي الله عنه في البويطي الشنق في أوقاص ~~الإبل والبقر والغنم جميعا وقال أيضا : وقس بالسين المهملة . قال الشافعي ~~رضي الله عنه في مختصر المزني : الوقس ما لم يبلغ الفريضة كذا هو في ~~المختصر بالسين وكذا رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار بإسناده عن ~~الربيع ms2446 عن الشافعي رضي الله عنه قال البيهقي : كذا في رواية الربيع الوقس ~~بالسين وهو في رواية البويطي بالصاد . وذكر ابن الأثير في شرح مسند الشافعي ~~ما ذكره الشافعي رضي الله عنه ثم قال : والذي رأيته ورويته أنا في المسند ~~الذي يرويه الربيع إنما هو بالصاد ، وهو المشهور وروى البيهقي في السنن ~~بإسناده عن المسعودي حديث معاذ رضي الله عنه في الأوقاص أنه قال : الأوقاس ~~بالسين فلا تجعلها صادا ، هذا ما PageV05P344 يتعلق بلفظ الوقص . وأما ~~معناه فيقع على ما بين الفريضتين ، واستعمله الشافعي رضي الله عنه والمصنف ~~والبندنيجي وآخرون فيما دون النصاب الأول أيضا ، فاستعمال المصنف في قوله : ~~لأنه وقص قبل نصاب فلم يتعلق به حق كالأربعة الأولة . وأما الشافعي رضي ~~الله عنه فقال : في البويطي : ليس في الشنق من الإبل والبقر والغنم شيء قال ~~: والشنق ما بين السنين من العدد ، قال : ليس في الأوقاص شيء ، قال : ~~والأوقاص ما لم تبلغ ما يجب فيه الزكاة . هذا نصه في البويطي بحروفه وقال ~~الشافعي في مختصر المزني : الوقس ما لم يبلغ الفريضة . وروى البيهقي عن ~~المسعودي قال : الأوقاص ما دون الثلاثين يعني من البقر وما بين الأربعين ~~والستين ، فحصل من هذه الجملة أنه يقال : وقص ووقص بفتح القاف وإسكانها ، ~~وشنق ووقس . بالسين المهملة ، وأنه يطلق على ما لا زكاة فيه سواء كان بين ~~نصابين أو دون النصاب الأول لكن أكثر استعماله فيما بين النصابين ~~PageV05P345 والله تعالى أعلم . وقول المصنف : كالأربعة الأولة قد تكرر منه ~~استعمال الأولة وهي لغة ضعيفة والفصيحة المشهورة الأولى والله تعالى أعلم . ~~فرع في مذاهب العلماء في الأوقاص قد ذكرنا من مذهبنا أن الفرض لا يتعلق بها ~~، وحكاه العبدري عن أبي حنيفة ومحمد وأحمد وداود ، وهو الصحيح في مذاهب ~~مالك في رواية أنه يتعلق بالجميع ، وقال ابن المنذر : قال أكثر العلماء : ~~لا شيء في الأوقاص . فرع : أكثر ما يتصور من الأوقاص في الإبل تسع وعشرون ~~وفي البقر تسع عشرة وفي الغنم مائة وثمان وتسعون ، ففي الإبل ما بين إحدى ~~وتسعين ms2447 ومائة وإحدى وعشرين ، وفي البقر ما بين أربعين وستين ، وفي الغنم ما ~~بين مائتين وواحدة وأربعمائة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : من ملك من الإبل دون الخمس والعشرين ~~فالواجب في صدقته الغنم وهو مخير بين أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيرا ، ~~فإذا أخرج الغنم جاز ، الفرض المنصوص عليه ، وإن أخرج البعير جاز لأن الأصل ~~في صدقة الحيوان يخرج من جنس الفرض ، وإنما عدل إلى الغنم ههنا رفقا برب ~~المال فإذا اختار أصل الفرض قبل منه ، كمن ترك المسح على الخف وغسل الرجل ، ~~وإن امتنع من إخراج الزكاة لم يطالب إلا بالغنم ، لأنه هو الفرض المنصوص ~~عليه ، وإن اختار إخراج البعير قبل منه أي بعير كان ، ولو أخرج بعيرا قيمته ~~أقل من قيمة الشاة أجزاه ، لأنه أفضل من الشاة لأنه يجزىء عن خمس وعشرين ~~فلان يجزىء عما دونها أولى . وهل يكون الجميع فرضه أو بعضه فيه وجهان . ~~أحدهما : أن الجميع فرضه ، لأنا خيرناه بين الفرضين ، فأيهما فعل كان هو ~~الفرض ، كمن خير بين غسل الرجل والمسح على الخف . والثاني : أن الفرض بعضه ~~لأن البعير يجزىء عن الخمس والعشرين ، فدل على أن كل خمس من الإبل يقابل ~~خمس بعير ، وإن اختار إخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثني في السن لما ~~روى سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~نهينا عن الأخذ من راضع لبن ، وإنما حقنا في الجذعة والثنية وهل يجزىء فيه ~~الذكر PageV05P346 فيه وجهان من أصحابنا : من قال : لا يجزئه للخبر ، ولأنه ~~أصل في صدقة الإبل فلم يجز فيها الذكر ، كالفرض من جنسه ، وقال أبو إسحاق : ~~يجزيه ( لأنه ) حق لله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والأنثى ~~كالأضحية ، وتجب عليه من غنم البلد إن كان ضانا فمن الضأن ، وإن كان معزا ~~فمن المعز ، وإن كان منهما فمن الغالب ، وإن كانا سواء جاز من أيهما شاء ، ~~لأن كل مال وجب في الزكاة بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة ، ~~وإن ms2448 كانت الإبل مراضا ففي شاتها وجهان أحدهما : لا تجب فيه إلا ما تجب في ~~الصحاح ، وهو ظاهر المذهب ، لأنه لا يعتبر فيه صفة المال . فلم يختلف بصحة ~~المال ومرضه كالأضحية . وقال أبو علي بن خيران : تجب عليه شاة بالقسط فتقوم ~~الإبل الصحاح والشاة التي تجب فيها ثم تقوم الإبل المراض فيجب فيها شاة ~~بالقسط ، ، لأنه لو كان الواجب من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا ~~كان من غير جنسه وجب أن يفرق بين الصحاح والمراض . + الشرح : قال الشافعي ~~رضي الله عنه والأصحاب : إذا ملك من الإبل دون خمس وعشرين فواجبها الشاة ~~كما سبق ، فإن أخرج بعيرا أجزأه . هذا مذهبنا . وبه قال جمهور العلماء من ~~السلف والخلف . وعن مالك وأحمد وداود : أنه لا يجزىء كما لو أخرج بعيرا عن ~~بقرة ودليلنا أن البعير يجزىء عن خمس وعشرين فما دونها أولى . لأن الأصل أن ~~يجب من جنس المال . وإنما عدل عنه رفقا بالمالك . فإذا تكلف الأصل أجزأه . ~~فإذا أخرج البعير عن خمس أو عشر أو خمس عشرة أو عشرين أجزأه سواء كانت ~~قيمته كقيمة شاة أو دونها . هذا هو المذهب . وبه قطع المصنف والجمهور . ونص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه وفيه وجه أنه لا يجزئه البعير الناقص عن قيمة ~~شاة عن خمس من الإبل . ولا الناقص عن شاتين عن عشر ، ولا الناقص عن ثلاث ~~شياه أو أربع عن خمس عشرة أو عشرين . قاله PageV05P347 القفال وصاحبه الشيخ ~~أبو محمد . ووجه ثالث : إن كانت الإبل مراضا أو قليلة القيمة لعيب أجزأ ~~البعير الناقص عن قيمة الشاة ، وإن كانت صحاحا لم يجزئه الناقص . ووجه رابع ~~للخراسانيين : أنه يجب في الخمس من الإبل حيوان إما بعير وإما شاة وفي ~~العشر حيوانات شاتان أو بعيران أو شاة وبعير وفي الخمس عشرة ثلاثة حيوانات ~~، وفي العشرين أربع شياه أو أربعة أبعرة أو ثلاثة أو اثنان من الإبل ~~والباقي من الغنم ، والصحيح ما قدمناه عن الشافعي والجمهور . أنه يجزىء ~~البعير المخرج عن عشرين وإن كانت قيمته دون قيمة ms2449 شاة ، وشرط البعير المخرج ~~عن عشرين فما دونها أن يكون بنت مخاض فما فوقها بحيث يجزىء عن خمس وعشرين ، ~~نص عليه الشافعي واتفق الأصحاب عليه . قال أصحابنا : ولو كانت الإبل ~~العشرون فما دونها مراضا ، فأخرج منها مريضا أجزأه وإن كان دونها ، نص عليه ~~الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، ووجهه مما سبق ، قال أصحابنا : وإذا أخرج ~~البعير عن خمس من الإبل فهل يقع كله فرضا أم خمسة فقط فيه وجهان مشهوران ، ~~ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : باتفاق الأصحاب : الجميع يقع فرضا ، لأنه ~~مخير بين البعير والشاة فأيهما أخرج وقع واجبا ، كمن لبس الخف يتخير بين ~~المسح والغسل ، وأيهما فعل وقع واجبا . قال أصحابنا : ولأنه لو كان الواجب ~~الخمس فقط لجاز إخراج خمس بعير ، وقد اتفق الأصحاب على أنه لا يجزىء . ~~والثاني : أن خمس البعير يقع فرضا وباقيه تطوعا ، لأن البعير يجزىء عن خمس ~~وعشرين ، فدل على أن كل خمس منه عن خمسة أبعرة ، قال أصحابنا : وهذان ~~الوجهان كالوجهين في المتمتع إذا وجب عليه شاة فنحر بدنة أو نذر شاة فنحر ~~بدنة ، وفيمن مسح كل رأسه أو طول الركوع والسجود زيادة على المجزىء ، فهل ~~يقع الجميع فرضا أم سبع البدنة وأقل جزء من الرأس والركوع والسجود فيه ~~وجهان ، قال أصحابنا : لكن الأصح في البدنة والمسح أن الفرض هو البعض ، وفي ~~البعير في الزكاة كله . والفرق أن الاقتصار على سبع بدنة وبعض الرأس يجزىء ~~، ولا يجزىء هنا خمس بعير بالاتفاق ، ولهذا قال إمام الحرمين : من يقول : ~~البعض هو الفرض يقول : هو بشرط التبرع بالباقي . قال صاحب التهذيب وغيره : ~~الوجهان مبنيان على أن الشاة الواجبة في الإبل أصل بنفسها أو بدل عن الإبل ~~فيه وجهان . فإن قلنا : أصل فالبعير كله فرض كالشاة وإلا فالخمس ، وتظهر ~~فائدة الخلاف فيما لو عجل بعيرا عن خمس من الإبل ثم ثبت له الرجوع لهلاك ~~النصاب أو لاستغناء الفقير أو غير ذلك من أسباب الرجوع : فإن قلنا : الجميع ~~رجع في جميعه ، وإلا ففي الخمس فقط ، لأن التطوع لا رجوع فيه . PageV05P348 ~~فرع ms2450 : قال أصحابنا : الشاة الواجبة من الإبل هي الجذعة من الضأن أو الثنية ~~من المعز ، وفي سنها ثلاثة أوجه لأصحابنا مشهورة ، وقد ذكر المصنف المسألة ~~في باب زكاة الغنم أصحها : عند جمهور الأصحاب الجذعة ما استكملت سنة ، ~~ودخلت في الثانية والثنية ما استكملت سنتين ودخلت في السنة الثالثة ، سواء ~~كان من الضأن أو المعز ، وهذا هو الأصح عند المصنف في المهذب والثاني : أن ~~للجذعة ستة أشهر وللثنية سنة ، وبه قطع المصنف في التنبيه ، واختاره ~~الروياني في الحلية والثالث : ولد الضأن من شاتين صار جذعا لسبعة أشهر ، ~~وإن كان لهرمين فلثمانية أشهر . فرع : الشاة الواجبة هي جذعة الضأن أو ثنية ~~المعز كما سبق ، فإن أخرج الأنثى أجزأه بلا خلاف ، وهي أفضل من الذكر ، وإن ~~أخرج الذكر ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند ~~الأصحاب يجزىء وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وهو المنصوص للشافعي رضي الله ~~عنه كما يجزىء في الأضحية والثاني : لا يجزئه لحديث سفيان بن عبد الله ~~الثقفي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : اعتد عليهم السخلة يحملها ~~الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربا ولا الماخض ولا فحل الغنم ~~وتأخذ الجذعة ، والثنية ، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره صحيح رواه مالك ~~في الموطأ بإسناد صحيح وسواء كانت الإبل ذكورا أو إناثا ، أو ذكورا وإناثا ~~ففيها الوجهان ، هكذا صرح به الأصحاب وشذ المتولي وغيره فحكوا فيه طريقين ~~أصحهما : هذا والثاني : أن الوجهين إذا كانت كلها ذكورا وإلا فلا يجزىء ~~الذكر ، والمذهب الأول ، قال أصحابنا : والوجهان يجريان في شاة الجبران كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى . فرع : قال المصنف في المهذب : وتجب عليه الشاة ~~من غنم البلدان ، إن كان ضأنا فمن الضأن وإن كان معزا فمن المعز ، وإن كان ~~منهما فمن الغالب ، فإن استويا جاز من أيهما شاء ، هذا كلامه وبه قطع ~~البندنيجي من العراقيين ، وهو قول غريب ووجه ضعيف في طريقة الخراسانيين . ~~وأما : المذهب المشهور الذي قطع به أصحابنا العراقيون ، وصححه جمهور ~~الخراسانيين ، ونقله صاحب البيان في ms2451 كتابه مشكلات المهذب عن جميع الأصحاب ~~سوى صاحب المهذب ، أنه يجب من غنم البلد ، إن كان بمكة فشاة مكية أو ببغداد ~~فبغدادية ولا يتعين غالب غنم البلد بل له أن يخرج من أي النوعين شاء . قال ~~الشافعي رضي الله عنه في PageV05P349 المختصر : ولا نظر إلى الأغلب في ~~البلد لأن الذي عليه شاة من غنم بلده يجوز في الأضحية ، هذا نصه . قال ~~أصحابنا العراقيون وغيرهم : أراد الشافعي رضي الله عنه في النوعين الضأن ~~والمعز ، وأراد أنه يتخير بينهما ، وأنه لا يتعين النوع الغالب منهما ، بل ~~له أن يخرج من القليل منهما لأن الواجب شاة ، وهذه تسمى شاة وقد نقل إمام ~~الحرمين عن العراقيين القطع بالتخيير وذكر إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ~~وجها غريبا أنه يتعين غنم نفسه إن كان يملك غنما ولا يجزىء غنم البلد . كما ~~إذا زكى غنم نفسه . وحكى صاحب التتمة وجها ، وزعم أنه المذهب أنه يجوز من ~~غير غنم البلد ، وهذا أقوى في الدليل ، لأن الواجب شاة وهذه تسمى شاة لكنه ~~غريب شاذ في المذاهب فحصل في المسألة أربعة أوجه الصحيح : المنصوص الذي ~~عليه الجمهور أنه تجب شاة من غنم البلد والثاني : يتعين غنم نفسه والثالث : ~~تتعين غالب غنم البلد والرابع : يجوز من غير غنم البلد قال أصحابنا : وإذا ~~وجب غنم فأخرج غيرها من الغنم خيرا منها أو مثلها أجزأه لأنه يسمى شاة ~~وإنما امتنع أن يخرج دونها والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : الشاة ~~الواجبة في الإبل يشترط كونها صحيحة بلا خلاف سواء كانت الإبل صحاحا أو ~~مراضا لأنها واجبة في الذمة ، وما وجب في الذمة كان صحيحا سليما ، لكن إذا ~~كانت الإبل صحاحا وجب شاة صحيحة كاملة بلا خلاف ، وإن كانت الإبل مراضا فله ~~أن يخرج منها بعيرا مريضا ، وله إخراج شاة ، فإن أخرج شاة فوجهان مشهوران ~~حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند المصنف وغيره يجب شاة كاملة كما تجب ~~في الصحاح لأنه لا يعتبر فيه صفة ماله فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية ~~والثاني : وهو قول أبي ms2452 علي بن خيران : تجب شاة بالقسط ، فيقال خمس من الإبل ~~قيمتها مراضا خمسمائة وصحاحا ألف ، وشاة الصحاح تساوي عشرة فتجب شاة صحيحة ~~تساوي خمسة ، فإن لم يوجد بهذه القيمة شاة صحيحة قال صاحب الشامل : فرق ~~الدراهم على الأصناف للضرورة ، وهذا كما ذكره الأصحاب في اجتماع الحقاق ~~وبنات اللبون في مائتين ، PageV05P350 إذا أخذ الساعي غير الأغبط ووجب أخذ ~~التفاوت ولم يمكن شراء جزء من بعيريه فإنه يفرقه دراهم . والله تعالى أعلم ~~. فرع في شرح ألفاظ الكتاب قوله : لما روى سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : نهينا عن الأخذ من راضع لبن ، وإنما ~~حقنا في الجذعة والثنية هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وغيرهما مختصرا ~~قال : فإذا كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نأخذ من راضع لبن ~~ولم يذكر الجذعة والثنية ، وإسناده حسن ، لكن ليس فيه دليل للجذعة والثنية ~~الذي هو مقصود المصنف ، والمراد براضع لبن السخلة ، ومعناه لا تجزىء دون ~~جذعة وثنة ، أي جزعة ضأن وثنية معز ، هذا هو الصحيح المختار في تفسيره ، ~~وهو معنى كلام جماعة من أصحابنا ، وقال الخطابي : المراد براضع لبن هنا ذات ~~الدر ، قال : والنهي عنها يحمل على وجهين أحدهما : ألا يأخذها الساعي لأنها ~~من خيار المال ، ويكون تقديره ولا يأخذ راضع لبن ، وتكون لفظة من : زائدة ~~كما يقال : لا نأكل من الحرام أي الحرام . والوجه الثاني : ألا تعد ذات ~~الدر المتخذة له فلا زكاة فيها ، هذا كلام الخطابي وهو ضعيف جدا أو باطل ، ~~لأن الوجه الثاني مخالف لما أطبق عليه الفقهاء أن الزكاة تجب في الجميع ، ~~فإن حملت ذات الدر على معلوفة فليس له اختصاص بذات الدر . وأما الوجه الأول ~~فبعيد وتكلف لا حاجة إليه ، وإنما نبهت على ضعف كلامه لئلا يغتر به كما ~~اغتر به ابن الأثير في كتابه نهاية الغريب ، والله أعلم . وسويد بن غفلة ~~معجمة ثم فاء مفتوحة ، وسويد جعفي كوفي تابعي مخضرم كنيته أبو أمية ، أدرك ~~الجاهلية ثم أسلم وقال : أنا ms2453 أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وعمر ~~كثيرا ، قيل : مات سنة إحدى وثمانين ، وقيل بلغ مائة وإحدى وثلاثين سنة . ~~وقول المصنف : ولأنه أصل في صدقة الإبل فلم يجز فيه الذكر كالفرض من جنسه ~~قال القلعي : قوله أصل احتراز من ابن لبون في خمس وعشرين عند عدم بنت مخاض ~~وقوله : في صدقة الإبل احتراز من التبيع في ثلاثين من البقر PageV05P351 ~~وقوله : لأنه حق الله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والأنثى ~~كالأضحية وقوله : حق الله تعالى احتراز من القرض والسلم في الأنثى وقوله : ~~لا يعتبر فيه صفة ماله ، احتراز من النصاب الذي يجب فيه من جنسه ، ما عدا ~~ثلاثين من البقر وقوله : لأن كل مال وجب في الذمة بالشرع اعتبر فيه عرف ~~البلد احتراز من المسلم فيه والقرض والنذر وقوله : لأنه لا يعتبر فيه صفة ~~المال فلم يختلف بصحة المال ، فيه احتراز مما إذا كانت الزكاة من جنس المال ~~المزكى ، فإنه يؤخذ من المراض مريضة . فرع في مذاهب العلماء في نصب الإبل ~~أجمعوا على أن في أربع وعشرين فما دونها الغنم كما سبق ، وأجمعوا على أن في ~~خمس وعشرين بنت مخاض إلا ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ~~فيها خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض واحتج له بحديث جاء عن ~~عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : في خمس وعشرين من الإبل ~~خمس شياه ، فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض ودليلنا PageV05P352 حديث ~~أنس السابق في أول الباب . وأما حديث عاصم بن شمرة فمتفق على ضعفه ووهائه ~~وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن في خمس وعشرين PageV05P353 بنت مخاض ، ولا ~~يصح عن علي ما روي عنه فيها ، قال : وأجمعوا على أن مقدار الواجب فيها إلى ~~مائة وعشرين على ما في حديث أنس ، فإذا زادت على مائة وعشرين فمذهب الشافعي ~~رضي الله عنه والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود أن في مائة وإحدى ~~وعشرين ثلاث ms2454 بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة كما ~~سبق إيضاحه . وحكي ابن المنذر عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي وأبي عبيد ~~ورواية عن مالك وأحمد : أنه لا شيء فيها حتى تبلغ مائة وثلاثين . وعن مالك ~~رواية كمذهبنا ، ورواية ثالثة أن الساعي يتخير في مائة وإحدى وعشرين بين ~~ثلاث بنات لبون وحقتين . وقال إبراهيم النخعي والثوري وأبو حنيفة : إذا ~~زادت على عشرين ومائة يستأنف الفريضة فيجب في خمس شاة وفي عشر شاتان وخمس ~~عشرة ثلاث شياه وعشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض فيجب في مائة ~~وخمس وعشرين حقتان وشاة وفي مائة وأربعين حقتان وأربع شياه ، وفي مائة وخمس ~~وأربعين حقتان وبنت مخاض ، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ، ثم يستأنف الفريضة ~~بعد ذلك ، وعلى هذا القياس أبدا . وحكى أصحابنا عن محمد بن جرير الطبري أنه ~~قال يتخير بين مقتضى مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة وحكاه الغزالي في الوسيط ~~عن ابن خيران فأوهم أنه قول أبي علي بن خيران من أصحابنا وأنه وجه من ~~مذهبنا وليس كذلك بل اتفق أصحابنا على تغليط الغزالي في هذا النقل وتغليط ~~شيخه في النهاية في نقله مثله ، وليس هو قول ابن خيران ، وإنما هو قول محمد ~~ابن جرير الطبري : وحكي ابن المنذر عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ~~أنه قال : في خمس وعشرين ومائة حقتان وبنت مخاض ، وجاءت آثار ضعيفة تمسك ~~بها كل من ذهب من هؤلاء الأئمة . والصواب ما ذهب إليه الشافعي وموافقوه ، ~~وعمدتهم حديث أنس السابق في أول الباب ، وهو صحيح صريح ، وما خالفه ضعيف أو ~~دونه والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه بنت مخاض فإن كانت في ماله ~~لزمه إخراجها ، وإن لم تكن في ماله وعنده ابن لبون قبل منه ولا يرد معه شيء ~~، لما روى أنس رضي الله عنه في الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه : فمن لم تكن عنده بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر ms2455 فإنه يقبل منه وليس معه ~~شيء ولأن في بنت مخاض فضيلة بالأنوثة وفي ابن لبون فضيلة بالسن فاستويا وإن ~~لم تكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فله أن يشتري بنت مخاض ويخرج لأنه أصل ~~فرضه ، وله أن يشتري ابن لبون ويخرج لأنه ليس في ملكه بنت مخاض ، وإن كانت ~~إبله مهازيل وفيها بنت مخاض سمينة لم يلزمه إخراجها ، فإن أراد إخراج ابن ~~لبون فالمنصوص أنه يجوز لأنه لا يلزمه إخراج ما عنده فكان وجوده كعدمه كما ~~لو كانت إبله عنده بنت مخاض تجزىء . ومن وجوب عليه بنت لبون وليست عنده ، ~~وعنده حق لم يؤخذ منه ، لأن بنت اللبون تساوي الحق في ورود الماء والشجر ، ~~وتفضل عليه بالأنوثة . + الشرح : حديث أنس صحيح سبق بيانه في أول الباب ، ~~وفي الفصل مسائل : إحداها : قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب : إذا وجب ~~عليه بنت مخاض فإن كانت عنده من غير نفاسة ولا عيب لم يجز العدول إلى ابن ~~لبون بلا خلاف وإن لم تكن عنده وعنده ابن لبون فأراد دفعه عنها وجب قبوله ~~ولا يكون معه شيء لا من المالك ولا من الساعي ، وهذا لا خلاف فيه لحديث أنس ~~قال أصحابنا : وسواء كانت قيمة ابن لبون كقيمة بنت مخاض أو أقل منها ، ~~وسواء قدر على تحصيله أم لا لعموم الحديث . الثانية : إذا وجب عليه بنت ~~مخاض ولم يكن عنده بنت مخاض ولا ابن لبون فوجهان أصحهما : له أن يشتري ~~أيهما شاء ويجزئه لعموم الحديث ، وبهذا الوجه قطع المصنف وجمهور الأصحاب ~~والثاني : حكاه جماعات من الخراسانيين عن صاحب التقريب وغيره أنه يتعين ~~عليه شراء بنت مخاض ، وهو مذهب مالك وأحمد لأنهما لو استويا في الوجود لم ~~يجز ابن لبون ، فكذا إذا عدما وتمكن من شرائهما . الثالثة : إذا كانت عنده ~~بنت مخاض معيبة فهي كالمعدومة فيجزئه ابن لبون بلا خلاف لعموم الحديث ، وقد ~~صرح المصنف بهذا في PageV05P354 قوله : كما لو كانت إبله سمانا وعنده بنت ~~مخاض مهزولة ولو كانت إبله مهزولة وفيها بنت مخاض نفيسة ms2456 لم يلزمه إخراجها ~~فإن تطوع بها فقد أحسن ، وإن أراد إخراج ابن لبون فوجهان أحدهما : لا يجوز ~~لأنه واجد بنت مخاض مجزئة والثاني : يجوز لأنه لا يلزمه إخراجها فهي ~~كالمعدومة ورجح المصنف الأجزاء ونقله عن النص ووافقه على ترجيحه البغوي ، ~~ورجح الشيخ أبو حامد وأكثر الأصحاب عدم الأجزاء ونقله القاضي أبو الطيب في ~~المجرد . قال الرافعي : رجحه الشيخ أبو حامد وأكثر شيعته وإمام الحرمين ~~والغزالي . الرابعة : لو فقد بنت مخاض فأخرج خنثى مشكلا من أولاد اللبون ~~فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : يجزئه لأنه ابن لبون أو بنت ~~لبون ، وكلاهما مجزىء والثاني : لا يجزئه لأنه مشوه الخلق كالمعيب . ولو ~~أخرج خنثى من أولاد المخاض لم يجزئه بالاتفاق لاحتمال أنه ذكر ، ولو وجد ~~بنت مخاض ، فأخرج خنثى مشكلا من أولاد لبون لم يجزئه بلا خلاف لاحتمال أنه ~~ذكر ، ولا يجزىء الذكر مع وجود بنت مخاض . الخامسة : لو وجبت بنت مخاض ~~ففقدها ووجد بنت لبون وابن لبون فإن أخرج ابن اللبون جاز وإن أخرج بنت ~~اللبون متبرعا جاز ، وإن أراد إخراجها مع أخذ الجبران لم يكن له ذلك في أصح ~~الوجهين ، لأنه مستغن عن الجبران ، وإنما يصار إلى الجبران عند الضرورة ~~والوجهان مشهوران في الطريقتين . السادسة : إذا لزمه بنت مخاض ففقدها فأخرج ~~حقا أجزأه ، وقد زاد خيرا ، لأنه أولى من ابن لبون هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور وحكى صاحب الحاوي وجها آخر أنه لا يجزىء لأنه لا مدخل له في ~~الزكوات ولو لزمه بنت لبون فأخرج عنها عند عدمها حقا فطريقان والمذهب : لا ~~يجزئه لما ذكره المصنف وبهذا قطع المصنف والجمهور ، وحكى صاحب الحاوي ~~وجماعة من أصحابنا في أجزائه وجهين ، وقطع الغزالي في الوجيز بالجواز ، وهو ~~شاذ مردود . فرع : إذا لزمه بنت مخاض ففقدها وفقد ابن لبون أيضا ، ففي ~~كيفية مطالبة الساعي له بالواجب وجهان ، حكاهما صاحب الحاوي أحدهما : يخيره ~~بين بنت مخاض وابن لبون لأنه مخير في الإخراج والثاني يطالبه ببنت مخاض ~~لأنها الأصل فإن دفع ابن لبون قبل منه ms2457 . فرع : لو لزمه بنت مخاض فلم تكن في ~~يده في الحال لكن يملك بنت مخاض مغصوبة أو مرهونة فله إخراج ابن لبون ، ~~لأنه غير متمكن منها فهي كالمعدومة ذكره الدارمي وغيره ، والله تعالى أعلم ~~. PageV05P355 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون ، ~~وليس عنده إلا ما هو أسفل منه بسنة أخذ منه مع شاتين أو عشرين درهما ، وإن ~~وجب عليه بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة وليس عنده إلا ما هو أعلى منه بسنة ~~أخذ منه ، ودفع إليه المصدق شاتين و عشرين درهما ، لما روى أنس رضي الله ~~عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له لما وجهه إلى البحرين كتابا ~~وفيه : ومن بلغت صدقته من الإبل الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، ~~وليس عنده إلا بنت لبون ، فإنها تقبل منه بنت لبون ، ويعطي معها شاتين أو ~~عشرين درهما ، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده ، وعنده بنت مخاض فإنها ~~تقبل منه بنت مخاض ، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت صدقته بنت ~~مخاض ، وليست عنده ، وعنده بنت لبون ، فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطيه ~~المصدق عشرين درهما أو شاتين . فأما إذا وجبت عليه جذعة وليست عنده ، وعنده ~~ثنية فإن أعطاها ولم يطلب جبرانا قبلت ، لأنها أعلى من الفرض بسنة ، وإن ~~طلب الجبران فالمنصوص أنه يدفع إليه لأنها أعلى من الفرض بسنة فهي كالجذعة ~~مع الحقة ، ومن أصحابنا من قال : لا يدفع الجبران لأن الجذعة تساوي الثنية ~~في القوة والمنفعة ، فلا معنى لدفع الجبران ، وإن وجبت عليه بنت مخاض ، ~~وليس عنده إلا فصيل وأراد أن يعطي ويعطي معه الجبران لم يجز ، لأن الفصيل ~~ليس بفرض مقدر ، وإن كان معه نصاب مراض ، ولم يكن عنده الفرض فأراد أن يصعد ~~إلى فرض مريض ، ويأخذ معه الجبران لم يجز لأن الشاتين أو العشرين درهما جعل ~~جبرانا لما بين الصحيحين ms2458 ، فإذا كانا مريضين كان الجبران أقل من الشاتين أو ~~العشرين الدرهم . فإن أراد أن ينزل إلى فرض دونه ويعطى معه شاتين أو عشرين ~~درهما جاز لأنه متطوع بالزيادة . ومن وجبت عليه الشاتان أو العشرون درهما ~~كان الخيار إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار فيه إلى من يعطي ~~في حديث أنس ، فإن اختار أن يعطي شاة وعشرة دراهم لم يجز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خيره بين شيئين ، فلو جوزنا أن يعطي شاة وعشرة دراهم خيرناه ~~بين ثلاثة أشياء ، ومن وجب عليه فرض ووجد فوقه فرضا وأسفل منه فرضا ، ~~فالخيار في الصعود والنزول إلى رب المال لأنه هو الذي يعطي فكان له كالخيار ~~في الشاتين والعشرين الدرهم . ومن أصحابنا من قال : الخيار إلى المصدق وهو ~~المنصوص ، لأنه يلزمه أن يختار ما هو أنفع PageV05P356 للمساكين ولهذا إذا ~~اجتمع الصحاح والمراض لم يأخذ المراض فلو جعلنا الخيار إلى رب المال أعطى ~~ما ليس بنافع ، ويخالف الخيار في الشاتين والعشرين الدرهم ، فإن ذلك جعل ~~جبرانا على سبيل التخفيف فكان ذلك إلى من يعطي وهذا تخيير في الفرض فكان ~~إلى المصدق . ومن وجب عليه فرض ولم يجد إلا ما هو أعلى منه بسنتين أخذ منه ~~وأعطى أربع شياه أو أربعين درهما وإن لم يجد إلا ما هو أسفل منه بسنتين أخذ ~~منه أربع شياه أو أربعون درهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما بين ~~السنين بشاتين أو عشرين درهما فدل على أن كل ما زاد في السن سنة زاد في ~~الجبران بقدرها ، فإن أراد من وجب عليه أربعون درهما أو أربع شياه أو يعطى ~~شاتين عن أحد الجبرانين وعشرين درهما عن الجبران الآخر جاز لأنهما جبرانان ~~، فجاز أن يختار في أحدهما شيئا ، وفي الآخر غيره ككفارتي يمينين ، يجوز أن ~~يخرج في إحداهما الطعام وفي الأخرى الكسوة وإن وجب عليه الفرض ووجد سنا ~~أعلى منه بسنة وسنا أعلى منه بسنتين فترك الأقرب وانتقل إلى الأبعد ففيه ~~وجهان . أحدهما : أنه يجوز ms2459 لأنه قد عرف ما بينهما من الجبران . والثاني : ~~لا يجوز ، وهو الصحيح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الأقرب مقام ~~الفرض ، ثم لو وجد الفرض لم ينتقل إلى الأقرب ، فكذلك إذا وجد الأقرب لم ~~ينتقل إلى الأبعد . + الشرح : قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم ~~الله تعالى : إذا وجب عليه جذعة وليست عنده جاز أن يخرج حقة مع جبران ، ~~والجبران شاتان أو عشرون درهما ، ولو وجبت حقة وليست عنده فله إخراج بنت ~~لبون ويأخذ الساعي جبرانا ، ولو وجبت بنت لبون وليست عنده فله إخراج حقه ~~ويأخذ جبرانا ولو وجبت حقة وليست عنده فله إخراج جذعة ويأخذ جبرانا . قال ~~أصحابنا : وصفة شاة الجبران هذه صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من ~~الإبل ، وقد سبق بيانها ، وفي اشتراط الأنوثة إذا كان المالك هو دافع ~~الجبران الوجهان المذكوران في تلك الشاة أصحهما : لا يشترط ، بل يجزىء ~~الذكر ، فإن كان الدافع الشاة هو الساعي ولم يرض رب المال بالذكر ففيه ~~الوجهان ، وإن رضي به جاز بلا خلاف ، صرح به المتولي وغيره . قال إمام ~~الحرمين وغيره : ولا خلاف أن الدراهم التي يخرجها من النقرة الخالصة ، قال ~~إمام الحرمين : وكذا الدراهم الشرعية حيث أطلقت ، فإن احتاج الإمام إلى ~~دراهم ليدفعها في الجبران ولم يكن في بيت المال شيء باع شيئا من مال الزكاة ~~وصرفه في الجبران ، هكذا صرح به الفوراني وصاحب العدة والبغوي وصاحب البيان ~~والرافعي وآخرون . وأما : تعيين الشاتين أو الدراهم فالخيرة فيه لدافعه ، ~~سواء PageV05P357 كان الساعي أو رب المال ، هكذا نص عليه الشافعي رضي الله ~~عنه ، وقطع به الجمهور ، وذكر إمام الحرمين والسرخسي وغيرهما ، فيها إذا ~~كان الدافع هو رب المال ، طريقين : أصحهما : هذا والثاني : أن الخيرة ~~للساعي ، والمذهب الأول لظاهر حديث أنس السابق في أول الباب ، قال أصحابنا ~~: فإن كان الدافع هو الساعي لزمه دفع ما دفعه أصلح للمساكين ، وإن كان رب ~~المال استحب له دفع الأصلح للمساكين ويجوز له دفع الآخر أما : الخيرة في ~~الصعود والنزول إذا فقد السن الواجبة ms2460 ، ووجد أعلى منها وأنزل ففيه وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب واختلفوا في أصحهما فأشار المصنف إلى أن ~~الأصح أن الخيرة للمالك ، وهو الذي صححه إمام الحرمين والبغوي والمتولي ~~والرافعي وجمهور الخراسانيين ، وقطع به الجرجاني من العراقيين في كتابه ~~التحرير وصحح أكثر العراقيين أن الخيرة للساعي ، وهو المنصوص في الأم ثم إن ~~الأصحاب أطلقوا الوجهين كما ذكرنا إلا صاحب الحاوي فقال : أن طلب الساعي ~~النزول والمالك الصعود فإن عدم الساعي الجبران فالخيرة له وإلا ففيه ~~الوجهان . قال أصحابنا : فإن خيرنا الساعي لزمه اختيار الأصلح للمساكين ، ~~قال إمام الحرمين وغيره : الوجهان فيما إذا أراد المالك دفع غير الأنفع ~~للمساكين ، فإن أراد دفع الأنفع لزم الساعي قبوله بلا خلاف لأنه مأمور ~~بالمصلحة ، وهذا مصلحة . قال الإمام : وإن استوى ما يريده هذا وذاك في ~~الغبطة فالأظهر إتباع المالك . هذا كله إذا كانت الإبل سليمة ، فإن كانت ~~معيبة أو مريضة فأراد أن يصعد إلى سن مريض ، ويأخذ معه الجبران لم يجز هكذا ~~قطع به المصنف والأصحاب في طريقتي العراق وخراسان واتفقوا عليه ونقله إمام ~~الحرمين عن الأصحاب مطلقا ثم قال : والذي يتجه عندي أنا إن قلنا : الخيرة ~~للمالك في الصعود والنزول ، فالأمر على ما ذكره الأصحاب ، وإن قلنا : ~~الخيرة للساعي فرآه غبطة للمساكين فالوجه القطع بجوازه ، قال : وهذا واضح ، ~~وهو مراد الأصحاب قطعا وإن قلنا الخيرة للمساكين لم يجز ، لأنه إنما يستحث ~~الجبران المسمى بدلا عما بين السنين السليمتين ومعلوم أن الذي بين المعيبين ~~دون ذلك ، وهذه الصورة مستثناة من إطلاق الوجهين فيمن له الخيرة ولو أراد ~~النزول وهي معيبة ويبذل الجبران قبل منه لأنه متبرع بزيادة هكذا ذكره ~~المصنف والأصحاب واتفقوا عليه . قال أصحابنا : وإنما يجيء الصعود والنزول ~~إذا عدم السن الواجبة أو وجدها وهي معيبة أو نفيسة ، فأما إن وجدها وهي ~~سليمة معتدلة وأراد النزول أو الصعود مع جبران فليس له ذلك بلا خلاف ولا ~~يجوز ذلك للساعي أيضا بلا خلاف فإن وجدها وهي معيبة فكالمعدومة PageV05P358 ~~وإن وجدها وهي نفيسة بأن تكون حاملا ms2461 أو ذات لبن أو أكرم إبله لم يلزمه ~~إخراجها ولا يجوز للساعي أخذها بغير رضاء المالك ، فإن لم يسمح بها المالك ~~فهي كالمعدومة وينتقل إلى سن أعلى أو أسفل بلا خلاف صرح به الماوردي ~~والبغوي وغيرهما ولم يذكروا فيه الوجه السابق فيما إذا لزمه بنت مخاض وإبله ~~مهزولة ولم يجد بنت مخاض إلا نفيسة إنها لا تكون كالمعدومة . قال أصحابنا : ~~وحيث قلنا : ينزل فنزل ودفع الجبران ، أجزأه سواء كان السن الذي نزل إليه ~~مع الجبران يبلغ قيمة السن الذي نزل عنه أم لا ، ولا نظر إلى التفاوت لأن ~~هذا جائز بالنص . وأما إذا وجب عليه جذعة وليست عنده وعنده ثنية فإن دفعها ~~، ولم يطلب جبرانا قبلت وقد زاد خيرا ، وإن طلب جبرانا فوجهان أحدهما : ~~تجزئه ، لأنها أعلى منه بسنة فهي كالجذعة مع الحقة . والثاني : لا ، لأن ~~الجبران على خلاف الدليل ، ولا تتجاوز به أسنان الزكاة التي ورد فيها ~~الحديث ، ولأن الجذعة تساوي الثنية في القوة والمنفعة فلا يحتمل معها ~~الجبران . ونقل المصنف والأصحاب عن نص الشافعي رضي الله عنه الإجزاء ، وهو ~~الأصح عند جمهور الأصحاب . وصحح الغزالي والمتولي والبغوي المنع والمذهب ~~الأول . أما إذا لزمه بنت مخاض وليست عنده وليس عنده إلا فصيل أنثى له دون ~~سنة فلا يجزئه مع الجبران بلا خلاف لأنه ليس مما يجزىء في الزكاة ، قال ~~أصحابنا : ويجوز الصعود والنزول بدرجتين وبثلاث ويكون مع الدرجتين جبران ، ~~ومع الثلاث ثلاث . مثال ذلك : وجبت بنت مخاض ففقدها وفقد بنت لبون وحقة ، ~~ووجد جذعة دفعها وأخذ ثلاثة جبرانات ، وإن وجد حقة دفعها وأخذ جبرانين ، ~~وإن وجبت جذعة ففقدها وفقد الحقة وبنت اللبون دفع بنت مخاض مع ثلاث جبرانات ~~فإن وجد بنت لبون دفعها مع جبرانين ، وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع ~~التمكن من درجة أو ثلاث مع التمكن من درجتين فيهما وجهان الصحيح عند ~~الأصحاب في الطريقتين لا يجوز وبه قطع الفوراني وصاحب العدة والبغوي وآخرون ~~وصححه الباقون . مثاله : وجبت بنت لبون ففقدها ، ووجد حقة وجذعة ، فإن أخرج ~~الحقة ms2462 وطلب جبرانا جاز ، وإن أخرج الجذعة ورضي بجبران واحد جاز وقد زاد ~~خيرا ، وإن طلب جبرانين فوجهان الصحيح : لا يجوز ، لأنه متمكن من تقليل ~~الجبران ومستغن عن الجبران الثاني فلا يجوز كما لو وجد الأصل . ولو وجبت ~~حقة ففقدها ووجد بنت لبون وبنت مخاض ، فأراد النزول إلى بنت مخاض ودفع ~~جبرانين ففيه الوجهان الصحيح : لا يجوز ، ولو لزمه بنت لبون ففقدها وفقد ~~الحقة ووجد جذعة وبنت مخاض ، فإن أخرج بنت PageV05P359 مخاض مع جبران أجزأه ~~، وإن أراد إخراج الجذعة مع جبرانين فوجهان أصحهما : الجواز وبه قطع ~~الصيدلاني لأن بنت المخاض ، وإن كانت أقرب لكنها ليست في الجهة المعدول ~~عنها بخلاف ما لو وجد حقة وجذعة ، فصعد إلى الجذعة ، وهذا الذي ذكرناه من ~~ثبوت الجبرانين والثلاثة هو نص الشافعي رضي الله عنه وجميع أصحابنا في كل ~~الطرق . إلا ابن المنذر ، فإنه نقل عن الشافعي رضي الله عنه هذا ثم اختار ~~لنفسه أنه لا يجوز زيادة على جبران واحد ، كما ثبت في الحديث ، والصواب ~~الأول . أما : إذا لزمه حقة فأخرج بنتي لبون بلا جبران . أو لزمه جذعة ~~فأخرج بنتي لبون أو حقتين بلا جبران فوجهان حكاهما القاضي حسين والمتولي ~~وصاحب المستظهري وغيرهم أصحهما : يجزئه لأنهما يجزيان عما فوق إبله فعنها ~~أولى والثاني : لا . لأن في الواجب معنى ليس هو في المخرج . أما : إذا لزمه ~~بنت لبون فأخرج ابن لبون ليقوم مقام بنت مخاض ويعطي معه جبرانا فوجهان ~~حكاهما صاحب الحاوي وغيره أحدهما : يجوز ، لأن ابن اللبون في حكم بنت ~~المخاض عند عدمها ، فصار كمعطي بنت مخاض مع جبران والثاني : لا يجوز ، لأن ~~ابن اللبون أقيم مقام بنت مخاض إذا كانت هي الفرض وليست هي هنا الفرض أما ~~إذا كان معه إحدى وستون بنت مخاض فأخرج منها بنت مخاض فالمذهب أنها لا ~~تجزئه إلا مع ثلاث جبرانات ، وبهذا قطع جمهور الأصحاب ، وذكر صاحب الحاوي ~~وجهين أحدهما : هذا والثاني : تكفيه وحدها ، ولا يلزمه زيادة عليها ، ولا ~~جبران لئل يجحف به والله تعالى أعلم . فرع : اتفق ms2463 الأصحاب على أنه لا يجوز ~~لرب المال إذا توجه عليه جبران أن يبعضه فيدفع شاة وعشرة دراهم ، وإن كان ~~دافع الجبران هو الساعي ، فإن لم يرض رب المال بالتبعيض لم يجبر عليه ، وإن ~~رضي به جاز تبعيضه ، هكذا صرح به إمام الحرمين والمتولي والبغوي وآخرون ، ~~ولا خلاف فيه لأن الحق في الامتناع من التبعيض لرب المال ، فإذا رضي به جاز ~~، كما لو قنع بشاة أو عشرة دراهم . وأما ما قاله صاحب الحاوي والمحاملي و ~~الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون : لو أراد رب المال أو الساعي دفع شاة وعشرة ~~دراهم لم يجز فمرادهم : إذا لم يرض رب المال بأخذ المبعض ، ولو توجه ~~جبرانان على المالك أو الساعي جاز أن يخرج عن أحدهما عشرين درهما ، وعن ~~الآخر شاتين ، ويجبر الآخر على قبوله ، وكذا لو توجه ثلاثة جبرانات فأخرج ~~عن أحدهما شاتين وعن الآخر أربعين درهما أو عكسه جاز بلا خلاف لأن كل جبران ~~مستقل بنفسه ، فلم يتبعض واجب واحد PageV05P360 بخلاف الجبران الواحد ، ~~وشبهه الأصحاب بكفارة اليمين ، لا يجوز تبعيض كفارة واحدة ، فيطعم خمسة ~~ويكسو خمسة ، ولو وجب كفارتان ، جاز أن يطعم عشرة ويكسو عشرة . فرع : قال ~~أصحابنا : لا مدخل للجبران في زكاة البقر والغنم ، لأنه ثبت في الإبل على ~~خلاف القياس فلا يتجاوزه . فرع : قال الإمام أبو سليمان الخطابي : يشبه أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الشاتين أو عشرين درهما تقديرا في ~~جبران الزيادة والنقصان ، ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي وغيره ، ~~لأن الساعي إنما يأخذ منهم الزكاة عند المياه غالبا ، وليس هناك حاكم ولا ~~مقوم يفصل بينهما إذا اختلفا فضبطت بقيمة شرعية كالصاع في المصراة أو الغرة ~~في الجنين ، ومائة من الإبل في قتل النفس قطعا للتنازع . فرع في ألفاظ ~~الكتاب حديث أنس في كتاب الصدقة سبق بيانه في أول الباب ، قوله : ومن بلغت ~~عنده من الإبل صدقة الجذعة لفظ صدقة مرفوع غير منون بل مضاف إلى الجذعة ~~والجذعة مجرور بالإضافة . وكذا قوله بعده صدقة الحقة ms2464 . وأما المصدق المذكور ~~في الفصل فهو الساعي وهو بتخفيف الصاد . وأما المالك فالمشهور فيه المصدق ~~بتشديد الصاد وكسر الدال على المشهور ، وقيل : يقال بتخفيف الصاد ، وقال ~~الخطابي : هو بفتح الدال . فرع في مذاهب العلماء فيمن وجب عليه سن وفقدها ~~قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يخرج أعلى منها بسنة ويأخذ جبرانا أو أسفل بسنة ~~ويدفع جبرانا وهو شاتان أو عشرون درهما . وبه قال إبراهيم النخعي وأحمد ~~وأبو ثور وداود وإسحاق بن راهويه في رواية عنه . وحكى ابن المنذر عن علي ~~والثوري وأبي عبيد وإسحاق في رواية عنه أن الجبران شاتان أو عشرة دراهم . ~~وعن مكحول والأوزاعي أنه يجب قيمة السن الواجب . وعن مالك أنه يلزم رب ~~المال شراء ذلك السن . وعن حماد بن أبي سليمان : الساعي يأخذ السن الموجود ~~عنده ، ويجب ما بين قيمتهما . احتج أصحابنا بحديث أنس السابق في أول الباب ~~. واحتج لعلي رضي الله عنه وموافقيه بحديث ضعيف ، والله تعالى أعلم # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب ~~خمس بنات لبون ، ونصاب أربع حقاق فقد قال في الجديد : تجب أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون وقال في القديم : تجب أربع حقاق . فمن أصحابنا من قال : يجب ~~PageV05P361 أحد الفرضين قولا واحدا . ومنهم من قال : فيه قولان أحدهما : ~~تجب الحقاق لأنه إذا أمكن تغير الفرض بالسن لم يغير بالعدد . كما قلنا فيما ~~قبل المائتين والثاني : يجب أحد الفرضين لما روى سالم في نسخة كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون فعلى هذا إن وجد أحدهما تعين إخراجه ، لأن المخير في الشيئين إذا تعذر ~~عليه أحدهما تعين عليه الآخر كالمكفر عن اليمن إذا تعذر عليه العتق والكسوة ~~تعين عليه الإطعام ، وإن وجدهما اختار المصدق أنفعهما للمساكين . وقال أبو ~~العباس : يختار صاحب المال ما شاء منهما وقد مضى دليل المذهبين في الصعود ~~والنزول . فإن اختار المصدق الأدنى نظرت فإن كان ذلك بتفريط من رب المال ~~بأن لن ms2465 يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بأن لم يجتهد وجب رد المأخوذ أو بدله ~~إن كان تالفا ، فإن لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال الفضل وهو ما بين ~~قيمة الصنفين ، وهل يجب ذلك أم لا فيه وجهان أحدهما : يستحب لأن المخرج ~~يجزىء عن الفرض فكان الفضل مستحبا والثاني : أنه واجب ، وهو ظاهر النص لأنه ~~لم يؤد الفرض بكماله فلزمه إخراج الفضل فإن كان الفضل يسيرا لا يمكن أن ~~يشتري به جزءا من الفرض تصدق به وإن كان يمكن ففيه وجهان أحدهما : يجب لأنه ~~يمكن الوصول إلى جزء من الفرض فلم تجز فيه القيمة والثاني : لا يجب لأنه ~~يتعذر ذلك في العادة ، فإن عدم الفرضان في المال نزل إلى بنات مخاض أو صعد ~~إلى الجذاع مع الجبران . وإن وجد أحد الفرضين وبعض الآخر أخد الموجود ، فإن ~~أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لأن أحد الفرضين كامل فلم يجز ~~العدول إلى الجبران وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث ~~حقاق وأربع بنات لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مع الجبران جاز . وإن ~~أعطى أربع بنات لبون وحقة وأخذ الجبران جاز وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون ~~مع كل بنت لبون جبران ففيه وجهان أحدهما : يجوز كما يجوز في ثلاث حقاق وبنت ~~لبون والثاني : لا يجوز لأنه يمكنه أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبرانا ~~واحدا فلا يجوز ثلاث جبرانات ولأنه إذا أعطى ثلاث بنات لبون مع الجبران ترك ~~بعض الفرض وعدل إلى الجبران فلم يجز ، كما لا يجوز أخذ الجبران إذا وجد ~~أحدهما كاملا ، وإن وجد الفرضين معيبين لم يأخذ بل يقال له : إما أن تشتري ~~الفرض الصحيح وإما أن تصعد مع الجبران أو تنزل مع الجبران . وإن كانت الإبل ~~أربعمائة وقلنا : إن الواجب أحد الفرضين جاز أن يأخذ عشر بنات لبون أو ~~PageV05P362 ثماني حقاق ، فإن أراد أن يأخذ عن مائتين أربع حقاق وعن مائتين ~~خمس بنات لبون جاز . وقال أبو سعيد الاصطخري ms2466 : لا يجوز كما لا يجوز ذلك في ~~المائتين ، والمذهب الأول لأنهما فريضتان فجاز أن يأخذ في إحداهما جنسا وفي ~~الآخر جنسا آخر ، كما لو كان عليه كفارتا يمين فأخرج في إحداهما الكسوة وفي ~~الأخرى الطعام . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : إذا بلغت ~~الماشية حدا يخرج فرضه بحسابين كالمائتين من الإبل فهل الواجب خمس بنات ~~لبون أم أربع حقاق فيه نصان قال في القديم : الحقاق وقال في الجديد : ~~أحدهما . وللأصحاب طريقان أحدهما : القطع بالجديد ، وتأولوا القديم على أنه ~~أراد أن الحقاق أنفع للمساكين لا أنها تجب مطلقا وأصحهما وأشهرهما : فيه ~~قولان أصحهما : باتفاقهم الفرض أحدهما والثاني : الفرض الحقاق حتما ، فإن ~~قلنا بهذا أو وجد الحقاق بصفة الأجزاء من غير نفاسة تعين إخراجها وإلا نزل ~~إلى بنات اللبون أو صعد إلى الجذاع مع الجبران كما سبق ، وإن شاء اشترى ~~الحقاق ، ولم يذكر المصنف تفريع هذا القول لضعفه . وإن قلنا بالمذهب : أن ~~الواجب أحدهما فللمال خمسة أحوال ، أحدها : أن يوجد فيه القدر الواجب من ~~أحد الصنفين بكماله دون الآخر ، ولا يكلف تحصيل الصنف الآخر بلا خلاف ، لما ~~ذكره المصنف . قال أصحابنا : وسواء كان الصنف الآخر أنفع للمساكين أم لا . ~~ونقل الماوردي وغيره الاتفاق على هذا . قال أصحابنا : ولا يجوز والحالة هذه ~~الصعود ولا النزول مع الجبران لأنه لا ضرورة إليه . قالوا : وسواء عدم كل ~~الصنف الآخر أم بعضه . وكذا لو وجد الصنفان وأحدهما المعيب فهو كالمعدوم . ~~الحال الثاني : أن لا يوجد في ماله شيء من الصنفين أو يوجدا وهما معيبان ~~فإذا أراد تحصيل أحدهما بشراء أو غيره فله أن يحصل أيهما شاء ، فإذا حصل ~~أحدهما صار واجدا له ووجب قبوله منه وإن كان الآخر أنفع للمساكين . هذا هو ~~المذهب وبه قطع المصنف والجمهور في الطريقتين . وفيه وجه حكاه إمام الحرمين ~~وغيره أنه تعين شراء الأجود للمساكين ، وهو الوجه الضعيف الذي قدمناه عن ~~الخراسانيين أنه إذا لزمه بنت مخاض ولم يجدها ولا يوجد ابن لبون أنه يتعين ~~عليه شراء بنت مخاض ولا يجزئه ms2467 ابن لبون والمذهب القطع بجواز ابن لبون ، ~~وكذا هنا المذهب جواز شراء المفضول لأنه إذا اشتراه صار موجودا عنده . قال ~~المصنف والأصحاب : وله ألا يحصل الحقاق ولا بنات اللبون ، بل ينزل أو يصعد ~~مع الجيران ، والأصحاب على هذا ، لكن قالوا ينزل من بنات لبون إلى خمس بنات ~~PageV05P363 مخاض ويدفع خمس جبرانات أو يصعد من الحقاق إلى أربع جذاع ويأخذ ~~أربع جبرانات . قال أصحابنا : ولا يجوز أن يصعد من خمس بنات لبون إلى خمس ~~جذاع ويأخذ جبرانات . ولا أن ينزل من أربع حقاق إلى أربع بنات مخاض ويدفع ~~ثماني جبرانات هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في الطريقتين لأن الجبران ~~خلاف الأصل ، وإنما جاز للضرورة في موضعه ولا ضرورة هنا إلى النزول أو ~~الصعود بسنين . وحكي الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق وصاحب الشامل ~~وغيرهما وجها أنه يجوز النزول والصعود هنا بسنين كما لو لزمه حقة فلم يجد ~~إلا بنت مخاض فإنها تكفيه مع جبرانين أو لزمه بنت مخاض فلم يجد إلا حقة ~~فدفعها وطلب جبرانين فإنه يقبل . قال أبو محمد : والفرق على المذهب أن في ~~صورتي الاستشهاد لا يتخطى واجب ماله وفيما نحن فيه يتخطى ، قال أصحابنا : ~~ولو عدم الفرضين وما ينزل إليه وما يصعد إليه فله أن يشتري ما شاء إن شاء ~~أحد الفرضين وإن شاء أعلى منهما أو أسفل مع الجبران كما سبق ، قال الجرجاني ~~وغيره : وشراء الفرض أفضل والله تعالى أعلم . الحال الثالث : أن يوجد ~~الصنفان بصفة الأجزاء من غير نفاسة ، أنه يجب الأغبط للمساكين ، وهذا هو ~~المنصوص للشافعي رضي الله عنه ، وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين وقطع به ~~جماعات من المصنفين وصححه الباقون . وقال ابن سريج : المالك بالخيار لكن ~~يستحب له إخراج الأغبط للمساكين ، إلا أن يكون ولي محجور عليه فيراعى حظه ~~فإذا قلنا بالمذهب فأخذ الساعي غير الأغبط ففيه ستة أوجه ، أصحها وبه قطع ~~المصنف وكثيرون ، وصححه الباقون أنه إن كان ذلك بتقصير من المالك بأن أخفى ~~الأغبط أو من الساعي بأن علم أنه غير ms2468 الأغبط أو ظنه بغير اجتهاد وتأمل أو ~~بهما لم يقع المأخوذ عن الزكاة ، وإن لم يقصر أحد منهما وقع عن الزكاة ~~والوجه الثاني : إن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي لم يقع عن الزكاة وإن ~~لم يقصرا وإلا وقع عنها . قاله أبو علي بن خيران وقطع به البغوي والثالث : ~~إن فرقة على المستحقين من أهل الزكاة وظهر الحال حسب عن الزكاة بكل حال ~~وإلا فلا والرابع : إن دفعه المالك مع علمه بأنه الأدنى لم يجزئه وإن كان ~~جاهلا أجزأه ولا نظر إلى الساعي والخامس : لا يجزئه بكل حال والسادس : ~~يجزئه بكل حال . حكاه القاضي أبو الطيب و الماوردي وابن الصباغ آخرون . ~~وحيث قلنا : لا يقع عن الزكاة لزمه إخراجها مرة أخرى ، وعلى الساعي رد ما ~~أخذه إن كان باقيا وقيمته إن كان تالفا . وحيث قلنا يقع عنها يؤمر بإخراج ~~قدر التفاوت . وهل هو مستحب أم واجب فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف ~~والأصحاب أحدهما : مستحب PageV05P364 ووجهوه بالقياس بما إذا أدى اجتهاد ~~الإمام إلى أخذ القيمة عن الزكاة وأخذها لا يجب شيء آخر وأصحهما : أنه واجب ~~. صححه أصحابنا قال المصنف وغيره : هو ظاهر النص لأنه لم يدفع الفرض بكماله ~~فوجب جبر نقصه قال المتولي وغيره : وإذا قلنا : يقع عن الزكاة وكان باقيا ~~يستحب استرداده ودفع الأغبط للخروج من الخلاف وللرفق بالمساكين . قال ~~أصحابنا : ويعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة . فإذا كانت قيمة الحقاق ~~أربعمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين وقد أخذ الحقاق وجب خمسون وإن ~~كانت أربعمائة وعشرة وجب عشرة فإن كان التفاوت يسيرا لا يحصل به شقص من ~~ناقة دفع دراهم للضرورة ، هكذا قاله المصنف والأصحاب في جميع طرقهم إلا ~~صاحب التقريب ، فإنه أشار إلى أنه يتوقف فيه ، وهو شاذ باطل ، وإن حصل به ~~شقص فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : يجب شراؤه ، لأنه ~~يمكن الوصول إلى جزء من الفرض ، ولا تجزىء فيه القيمة وأصحهما : لا يجب ، ~~بل يجوز دفع الدراهم بنفسها ، واتفقوا على تصحيحه فمن صرح بتصحيحه صاحب ~~الشامل والمستظهري والرافعي ms2469 وآخرون ، ووجهوه بأنه يتعذر في العادة أو يشق ، ~~قالوا : ولأنه يعدل في الزكاة إلى غير الجنس الواجب للضرورة ، كمن وجب عليه ~~شاة في خمس من الإبل ففقد الشاة ، ولم يمكنه تحصيلها ، فإنه يخرج قيمتها ~~دراهم ويجزئه ، وكمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ، ولا ابن لبون لا في ماله ~~ولا بالثمن فإنه يعدل إلى القيمة قال أصحابنا : فإن جوزنا الدراهم فأخرج ~~شقصا جاز باتفاقهم . قال إمام الحرمين : وفيه أدنى نظر لما فيه من العسر ~~على المساكين . وإن أوجبنا شراء شقص ففيه أربعة أوجه أصحها : يجب أن يشتريه ~~من جنس الأغبط لأنه الأصل والثاني : يجب من المخرج لئلا يتبعض المخرج ~~والثالث : يتخير بينهما واختاره إمام الحرمين والرابع : يجب شقص من بعير أو ~~شاة ولا تجزىء بقرة ، لأنها لا تدخل في زكاة الإبل ، وبهذا قطع صاحب الحاوي ~~. وحيث قلنا يخرج شقصا وجب تسليمه إلى الساعي أن أوجبنا صرف زكاة الأموال ~~الظاهرة إلى الإمام أو الساعي ، وإن أخرج الدراهم ، وقلنا : يجب تسليم ~~الظاهرة إلى الإمام أو الساعي ، فهنا وجهان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : ~~يجب صرفها إلى الساعي لأنه جبران المال الظاهر والثاني : يجوز للمالك أن ~~يصرفها بنفسه على الأصناف ، لأن الدراهم من الأموال الباطنة . هذا كله إذا ~~قلنا : دفع التفاوت واجب ، فإن قلنا : مستحب فله أن يفرقه كيف شاء ، ولا ~~يتعين لاستحبابه الشقص بالاتفاق ، ثم إن الأصحاب أطلقوا عباراتهم بإخراج ~~التفاوت PageV05P365 دراهم . وقال الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد ~~وإمام الحرمين وغيرهم : دراهم أو دنانير ومراد الجميع نقد البلد أن كان ~~دراهم فدراهم وإن كان دنانير فدنانير ، وقد صرح بهذا القاضي حسين في تعليقه ~~والشيخ إبراهيم المروزي وآخرون والله أعلم . الحال الرابع : أن يوجد بعض كل ~~واحد من الصنفين ، بأن يجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فهو بالخيار بين أن ~~يجعل الحقاق أصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران ، وبين أن يجعل بنات اللبون ~~أصلا فيدفعها مع حقة ويأخذ جبرانا . قال البغوي وغيره : ويجوز دفع بنات ~~اللبون مع بنات مخاض وجبران ، ويجوز دفع الحقاق مع ms2470 جذعة ، ويأخذ جبرانا ، ~~وهل يجوز أن يدفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات فيه وجهان مشهوران ، ~~ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : الجواز ، صححه إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما ، حتى قال إمام الحرمين : الوجه القائل بالمنع مزيف لا أصل له ، ~~ووجه الجواز أن الشرع أقام بنت اللبون مع الجبران مقام حقة ، ووجه الأجزاء ~~أنه لا يصار إلى الجبران إذا أمكن الاستغناء عنه ، وصحح البندنيجي هذا ، ~~ولو لم يجد إلا أربع بنات لبون وحقة فدفع الحقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث ~~جبرانات ، ففيه الوجهان ويجريان في نظائرها والأصح في الجميع الجواز . ~~الحال الخامس : أن يوجد بعض أحد الصنفين ولا يوجد من الآخر شيء بأن لم يجد ~~إلا حقتين فله إخراحهما مع جذعتين ويأخذ جبرانين ، وله أن يجعل بنات اللبون ~~أصلا ، فيخرج خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات ، ولو لم يجد إلا ثلاث بنات ~~لبون فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين وله أن يجعل الحقاق أصلا فيخرج ~~أربع جذعات بدلها ، ويأخذ أربع جبرانات ، هكذا ذكر البغوي الصورتين ، ولم ~~يذكر فيهما خلافا ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون فيهما الوجهان السابقان ~~في الحال الرابع ، قال : ولعله فرعه على الأصح والله أعلم . فرع : إذا بلغت ~~البقر مائة وعشرين ففيها أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات ، وحكمها بلوغ الإبل ~~مائتين في جميع ما ذكرناه من الخلاف والتفريع وفاقا وخلافا . فرع : قال ~~أصحابنا : لو أخرج صاحب الإبل حقتين وبنتي لبون ونصفا لم يجز بالاتفاق لأن ~~الواجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، ولم يخرج واحدا منهما ، ولو ملك ~~أربعمائة فعليه ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ، ويعود فيها من الخلاف ~~والتفريع جميع ما سبق في المائتين ، ولو أخرج عنها خمس بنات لبون وأربع ~~حقاق جاز على الصحيح الذي قاله الجمهور ، وصححه المصنف وسائر المصنفين ~~ومنعه الاصطخري لتفريق الواجب ، كما لو فرقه في المائتين ، وأجاب الجمهور ~~بأن كل مائتين أصل منفرد ، فصار ككفارتي PageV05P366 يمينين وأنه يجوز أن ~~يطعم في إحداهما ويكسو في الأخرى بلا خلاف . وأما المائتان فالتفريق فيها ~~كتفريق كفارة ms2471 واحدة ، وأجابوا بجواب آخر ، وهو إن منع التفريق في المائتين ~~ليس هو لمجرد التفريق بل المانع تشقيص ، ولهذا لو أخرج حقتين وثلاث بنات ~~لبون ، أو أربع بنات لبون وحقة جاز بالاتفاق ، وقد زاد خيرا ، لأن ذلك ~~يجزىء عما فوق مائتين فعن مائتين أولى ويجري خلاف الاصطخري متى بلغ المال ~~ما يخرج منه بنات اللبون والحقاق فلا تشقيص والمذهب الجواز ، ويجري مثله في ~~البقر إذا بلغت مائتين وأربعين . فإن قيل : ذكرتم أن الساعي يأخذ الأغبط ، ~~ويلزم من هذا أن يكون أغبط الصنفين هو المخرج ، وكيف يجوز البعض من هذا ~~والبعض من ذاك قال الرافعي : الجواب : ما أجاب به ابن الصباغ قال : يجوز أن ~~يكون لهم حظ ومصلحة في اجتماع النوعين ، قال : وفي هذا تصريح من ابن الصباغ ~~بأن الغبطة غير منحصرة في زيادة القيمة ، لكن إذا كان التفاوت لا من جهة ~~القيمة يتعذر إخراج قدر التفاوت ، هذا كلام الرافعي ، ويجاب عن اعتراضه على ~~ابن الصباغ بأن التفاوت في معظم الأحوال يكون في القيمة وقد يكون في غير ~~القيمة وقد قال ابن الصباغ والمتولي : أن الساعي لا يفعل التبعيض إلا على ~~قدر المصلحة إذا قلنا بالمذهب والمنصوص وهو وجوب الأغبط للمساكين ، فأما ~~على قول ابن سريج : أن الخيار للمالك ، فصورة المسألة ظاهرة والله تعالى ~~أعلم . فرع : في ألفاظ الكتاب قوله : لما روى سالم في نسخة كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ~~هذا الحديث رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، في بعض طرق حديث ابن عمر ~~السابق في أول الباب ، ولفظه في الإبل : فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق ~~أو خمس بنات لبون ، أي السنين وجدت أخذت وسالم وهو ابن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهم ، وروى هذا الحديث عن أبيه ، ولكن هذه الزيادة ~~المذكورة لم يذكر سالم سماعه لها من أبيه ، ولكن قرأها من كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله : اختار المصدق أنفعهما للمساكين ، قد سبق أن ms2472 ~~المصدق بتخفيف الصاد هو الساعي وهو المراد هنا ، وأما لفظ المساكين ~~فيستعمله المصنف والأصحاب في هذا الموضع ونظائره ، ويريدون به أصحاب ~~السهمان كلهم وهم الأصناف الثمانية ، ولا يريدون به المساكين الذين هم أحد ~~الأصناف وكذلك يطلقون الفقراء في مثل هذا ويريدون به جميع الأصناف ، وذلك ~~لكون الفقراء والمساكين أشهر الأصناف وأهمهم والله تعالى أعلم . ~~PageV05P367 & باب زكاة البقر & # قال المصنف رحمه الله تعالى : أول نصاب البقر ثلاثون ، وفرضه تبيع ، وهو ~~الذي له سنة ، وفي أربعين مسنة وهي التي لها سنتان ، وعلى هذا أبدا في كل ~~ثلاثين تبيع ، وفي كل أربعين مسنة ، والدليل عليه ما روى معاذ رضي الله عنه ~~قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ~~أربعين بقرة بقرة ، ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة وإن كان فرضه التبيع فلم ~~يجد لم يصعد إلى المسنة مع الجبران ، وإن كان فرضه المسنة فلم يجد لم ينزل ~~إلى التبيع مع الجبران ، فإن ذلك غير منصوص عليه ، والعدول إلى غير المنصوص ~~عليه في الزكاة لا يجوز . + الشرح : حديث معاذ مشهور ، رواه مالك في الموطأ ~~وأبو داود والترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : هو حديث حسن قال : ~~وروى مرسلا وهو أصح وقد رواه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود أيضا إلا أن ~~إسناد حديث ابن مسعود ضعيف ، وروى أيضا من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا ~~قال البيهقي : وأما الأثر الذي يرويه معمر عن الزهري عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما قال : في خمس من البقر شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث ~~شياه وفي عشرين أربع شياه ، قال الزهري : وإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بقرة ~~إلى خمس وسبعين ، ففيها بقرتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففي كل أربعين ~~بقرة . قال الزهري : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في كل ~~ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين بقرة أن ذلك كان تخفيفا لأهل اليمن ثم كان ~~هذا بعد ذلك . قال البيهقي : فهذا حديث ms2473 PageV05P368 موقوف منقطع . والبقر ~~اسم جنس واحدته باقورة وبقرة وتقع البقرة على الذكر والأنثى ، هذا هو ~~المشهور وقيل غيره ، وهو مشتق من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تشق الأرض ~~بالحراثة ، وسمي التبيع تبيعا لأنه يتبع أمه ، وقيل لأن قرنيه يتبعان أذنيه ~~وهو ضعيف والأنثى تبيعة ويقال لهما جذع وجذعة ، والمسنة لزيادة سنها ويقال ~~لها ثنية . قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب : أول نصاب البقر ثلاثون ~~وفيها تبيع ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ثم لا شيء فيها حتى ~~تبلغ ستين ففيها تبيعان ثم يستقر الحساب ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين ~~مسنة ويتغير الفرض بعشرة عشرة ففي سبعين تبيع ومسنة ، وثمانين مسنتان ، ~~وتسعين ثلاثة أتبعه . ومائة تبيعان ومسنة ومائة وعشرة مسنتان وتبيع ومائة ~~وعشرون ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة . وحكمه كما سبق فيما إذا بلغت الإبل ~~مائتين . ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون وقد سبق مستوفى وفي مائة ~~وثلاثين ثلاثة أتبعة ومسنة ومائة وأربعين مسنتان وتبيعان ومائة وخمسين خمسة ~~أتبعة وهكذا أبدا . وإن اختصرت قلت : أول نصاب البقر ثلاثون وفي كل ثلاثين ~~تبيع وفي كل أربعين مسنة . قال أصحابنا : وإذا وجب تبيع فأخرج تبيعة أو ~~مسنة أو مسنا قبل منه لأنه أكمل من الواجب ولو وجب مسنة فأخرج تبيعين قبل ~~منه . وإن أخرج مسنا لم يقبل . هكذا قاله الأصحاب وقطعوا به في الطريقتين ~~وقاله صاحب التهذيب ، ثم قال : عندي أنه لا يجوز تبيعان عن مسنة ، لأن ~~الشرع أوجب في أربعين مسنا أبدا ، فلا يجوز نقصان السن لزيادة العدد ، كما ~~لو أخرج عن ست وثلاثين بنتي مخاض لا يجوز . هذا كلام صاحب التهذيب . وقد ~~حكى الرافعي هذا الذي اختاره صاحب التهذيب لنفسه وجها ، وهو غلط مخالف ~~للمذهب والدليل . والفرق بين هذه المسألة وما قاس عليه ظاهر ، لأن التبيعين ~~يجزيان عن ستين فعن أربعين أولى بخلاف بنتى مخاض فإنهما ليستا فرضا نصاب . ~~قال المصنف والأصحاب : التبيع ما استكمل سنة ودخل في الثانية والمسنة ما ~~استكملت سنتين ودخلت في ms2474 الثالثة . هذا هو الصواب المعروف للشافعي والأصحاب ~~. وشذ الجرجاني فقال في كتابه التحرير : التبيع ما له دون سنة وقيل ما له ~~سنة ، والمسنة ما لها سنة وقيل سنتان . وكذا قول صاحب الإبانة : التبيع ما ~~استكمل سنة وقيل الذي يتبع أمه وإن كان له دون سنة . وقال الرافعي : وحكى ~~جماعة أن التبيع له ستة أشهر والمسنة لها سنة . وهذا كله غلط ليس معدودا من ~~المذهب والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وإذا وجب تبيع أو مسنة ففقده لم ~~يجز الصعود أو النزول مع الجبران بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وسبقت ~~المسألة في زكاة الإبل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV05P369 & باب ~~زكاة الغنم & # قال المصنف رحمه الله تعالى : أول نصاب الغنم أربعون ، وفرضه شاة إلى ~~مائة وإحدى وعشرين فيجب شاتان إلى مائتين وواحدة فيجب ثلاث شياه ثم يجب في ~~كل مائة شاة ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: كتب كتاب الصدقة وفيه : وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة ~~، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت على المائتين شاة ~~ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة ~~شاة والشاة الواجبة في الغنم الجذعة من الضأن والثنية من المعز والجذعة هي ~~التي لها سنة وقيل ستة أشهر : والثنية ( هي التي ) لها سنتان . + الشرح : ~~حديث ابن عمر مشهور رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم . قال الترمذي ~~في كتاب الجامع : المشهور هو حديث حسن ، وقال هو في كتاب العلل : سألت ~~البخاري عنه قال : أرجو أن يكون محفوظا . وهذا الحديث يرويه سفيان بن حسين ~~عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وسفيان بن حسين ثقة . وقد ~~تكلم جماعة من أئمة الحديث في رواية سفيان بن حسين عن الزهري . وذكر ~~الترمذي في الجامع أن هذا الحديث رواه يونس بن يزيد وغير واحد عن أصحاب ~~الزهري عن سالم ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان . وذكر البيهقي عن الحافظ ms2475 أبي ~~أحمد عبد الله بن عدي أنه قال : قد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن ~~سالم عن أبيه سليمان بن كثير والله تعالى أعلم . ولو احتج المصنف بحديث أنس ~~المذكور في صحيح البخاري الذي قدمناه في أول باب زكاة الإبل لكان أحسن ، ~~لأن فيه ما في حديث ابن عمر وقد جاء في رواية من حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما ذكرها البيهقي وغيره : فإذا كانت مائتين وشاة ففيها ثلاث شياه حتى ~~تبلغ ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى ~~PageV05P370 تبلغ أربعمائة شاة ، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه ، ثم ~~في كل مائة شاة . فهذه الزيادة ترد ما حكي عن النخعي والحسن بن صالح في ~~قولهما : إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجب أربع شياه إلى أربعمائة ، فإذا ~~زادة واحدة فخمس شياه ومذهبنا ومذهب العلماء كافة غيرهما أنه لا شيء فيها ~~بعد مائتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة ، فيجب أربع شياه . قال أصحابنا : أول ~~نصاب الغنم أربعون بالإجماع ، وفيه شاة بالإجماع أيضا ، ثم لا شيء حتى تبلغ ~~مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ثم لا شيء حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها ~~شاتان ثم لا شيء حتى تبلغ مائتين وواحدة فثلاث شياه ، ثم لا شيء فيها حتى ~~تبلغ أربعمائة ففيها أربع شياه ، ثم في كل مائة شاة ، ويتغير الفرض بعد هذا ~~بمائة مائة . وأكثر وقص الغنم مائتان إلا شاتين ، وهو ما بين مائتين وواحدة ~~وأربعمائة . والله تعالى أعلم . قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب : الشاة ~~الواجبة هنا جذعة ضأن أو ثنية معز ، وسبق بيان سنهما ، والاختلاف فيه في ~~زكاة الإبل والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كانت الماشية صحاحا لم يؤخذ في فرضها ~~مريضة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ~~وروى ولا ذات عيب وإن كانت مراضا أخذت مريضة ولا يجب إخراج صحيحة لأن في ~~ذلك إضرارا لرب المال ، وإن كان بعضها صحاحا وبعضها مراضا أخذ عنها صحيحة ~~ببعض ms2476 قيمة فرض صحيح ، وبعض قيمة فرض مريض ، لأنا لو أخذنا مريضة لتيممنا ~~الخبيث وقد قال الله تعالى : @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ وإن ~~كانت الماشية كبار الأسنان كالثنايا والبزل في الإبل لن يؤخذ غير الفرض ~~المنصوص عليه ، لأنا لو أخذنا كبار الأسنان أخذنا عن خمس وعشرين جذعة ثم ~~نأخذها في إحدى وستين فيؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير . وإن كانت ~~الماشية صغارا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيرة ، لقول أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه : لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقاتلتهم عليه ولأنا لو أوجبنا فيها كبيرة أضررنا برب المال . وإن ~~كانت من الإبل والبقر ففيه وجهان . قال أبو إسحاق : تؤخذ الفرائض المنصوص ~~عليها بالقسط ، فيقوم النصاب من الكبار ثم يقوم فرضه ثم يقوم النصاب من ~~الصغار ، ويؤخذ كبيرة بالقسط . ومن أصحابنا من قال : إن كان المال مما ~~يتغير الفرض فيه بالسن لم يجز لأنه يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من ~~الكثير ، وإن كان مما PageV05P371 يتغير الفرض فيه بالعدد أخذ صغيرة لأنه ~~لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير ، فأخذ الصغير من الصغار ~~كالغنم ، والصحيح هو الأول لأن هذا يؤدي إلى ما يؤخذ من ست وسبعين فصيلان ، ~~ومن إحدى وتسعين فصيلان وإن كانت الماشية إناثا أو ذكورا وإناثا نظرت فإن ~~كانت الإبل والغنم لم يؤخذ في فرضها إلا الإناث ، لأن النص ورد فيها ~~بالإناث على ما مضى ، ولأن في أخذ الذكر من الإناث تيمم الخبيث وقد قال ~~الله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ وإن كانت من البقر نظرت ~~: فإن كانت في فرض الأربعين لم يجز إلا الإناث لما ذكرناه ، وإن كانت في ~~فرض الثلاثين جاز فيه الذكر والأنثى لحديث معاذ : في كل ثلاثين تبيع أو ~~تبيعة وإن كانت كلها ذكورا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ واحد منها ، وإن ~~كانت من الإبل أو من الأربعين من البقر ففيه وجهان : قال أبو إسحاق : لا ~~يجوز ms2477 إلا الأنثى ، فيقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيها ، ثم يقوم ~~النصاب من الذكور ، ويؤخذ أنثى بالقسط حتى لا يؤدي إلى التسوية بين الذكور ~~والإناث ، والدليل عليه أنه لا يؤخذ إلا الأنثى ، لأن الفرائض كلها إناث ، ~~إلا في موضع الضرورة ولا ضرورة ههنا ، فوجبت الأنثى ، وقال أبو علي بن ~~خيران : يجوز فيه الذكور وهو المنصوص في الأم ، والدليل عليه أن الزكاة ~~وضعت على الرفق والمواساة ، فلو أوجبنا الإناث من الذكور أجحفنا برب المال ~~. قال أبو إسحاق : إلا أنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون ، أكثر قيمة من ابن ~~لبون يؤخذ في خمس وعشرين حتى لا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير في ~~الفرض ، وإن كانت الماشية صنفا واحدا أخذ الفرض منه وإن كانت أنواعا كالضأن ~~والمعز والجواميس والبقر والبخاتي والعراب ، ففيه قولان : أحدهما : أنه ~~يؤخذ الفرض من الغالب منهما ، وإن كانوا سواء أخذ الساعي أنفع النوعين ~~للمساكين ، لأنا لو ألزمناه الفرض من كل نوع شق ، فاعتبر الغالب والقول ~~الثاني : أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه ، لأنها أنواع من جنس واحد ، فأخذ من كل ~~نوع بقسطه كالثمار ، فعلى هذا إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم ~~النصاب من الضأن فيقال : قيمته مثلا مائة ثم يقوم فرضه فيقال : قيمته عشرة ~~، ويقوم نصاب المعز ، فيقال : قيمته خمسون ، ثم يقوم فرضه ، فيقال : قيمته ~~خمسة فيقال له : اشتر شاة من أي النوعين شئت بسبعة ونصف وأخرج . ~~PageV05P372 + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البخاري من رواية أنس ، وهو ~~حديث طويل سبق بيانه في أول باب زكاة الإبل ، وسبق هناك أن العوار بفتح ~~العين وضمها وهو العيب ، وهذا الفصل ومسائله ليس للغنم خاصة بل للماشية ~~كلها ، وكان ينبغي للمصنف أن يفرده بباب ولا يدخله في باب زكاة الغنم ومع ~~هذا فذكره هنا له وجه . وحاصل الفصل بيان صفة المخرج في زكاة الماشية . قال ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى : إن كانت الماشية كاملة أخرج الواجب منها وإن ~~كانت ناقصة فأسباب النقص خمسة أحدها : المرض ، فإن كانت الماشية كلها ms2478 مراضا ~~أخذت منها مريضة متوسطة لئلا يتضرر المالك ولا المساكين ، وإن كان بعضها ~~صحيحا وبعضها مراضا ، فإن كان الصحيح قدر الواجب فأكثر لم تجز المريضة إن ~~كان الواجب حيوانا واحدا وإن كان اثنين ، ونصف ماشيته صحاح ونصفها مراض ~~كبنتي لبون في ست وسبعين وكشاتين في مائتين فطريقان أصحهما : وبه قطع ~~العراقيون وجمهور الخراسانيين يجب صحيحتان بالقسط كما سنوضحه إن شاء الله ~~تعالى ، لعموم قوله تعالى : @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ . ~~والطريق الثاني : حكاه صاحب التهذيب فيه وجهان : أحدهما هذا وأصحهما : عنده ~~يجزئه صحيحة ومريضة ، والمذهب الأول فإن كان الصحيح من ماشيته دون قدر ~~الواحب كشاتين في مائتين ليس فيها إلا صحيحة واحدة ، فطريقان الصحيح : وبه ~~قطع العراقيون والصيدلاني وجمهور الخراسانيين : يجزئه مريضة وصحيحة بالقسط ~~والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين أصحهما : هذا ~~والثاني : وبه قال أبو محمد الجويني : يجب صحيحتان بالقسط ، ولا تجزئه ~~صحيحة ومريضة لأن المخرجتين يزكيان أنفسهما والمال ، فكل واحدة تزكي الأخرى ~~فيلزم منه أن تزكي مريضة صحيحة ، قال أصحابنا : وإذا انقسم المال إلى صحاح ~~ومراض وأوجبنا صحيحة لم يكلف أن يخرجها من نفس ماله ولا يكلف صحيحة كاملة ~~مساوية لصحيحة ماله في القيمة بل يجب صحيحة لا تعد لائقة بماله . مثاله : ~~أربعون شاة نصفها صحاح ونصفها مراض قيمة كل صحيحة منها ديناران وقيمة كل ~~مريضة دينار ، فعليه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة ، وذلك دينار ونصف . ~~ولو كانت الصحاح في المثال المذكور ثلاثين ، فعليه صحيحة بثلاثة أرباع قيمة ~~صحيحة ، وربع قيمة مريضة وهو دينار وربع عشر دينار والمجموع ربع عشر المال ~~، ومتى قوم جملة النصاب وكانت الصحيحة المخرجة ربع عشر قيمة الجملة كفاه ، ~~فلو ملك مائة وإحدى وعشرين شاة فلتكن قيمة PageV05P373 الشاتين المأخوذتين ~~جزءين من مائة وإحدى وعشرين جزءا من قيمة الجملة . وإن ملك خمسا وعشرين من ~~الإبل فلتكن قيمة بنت المخاض المأخوذة جزءا من خمسة وعشرين جزا من قيمة ~~الجملة ، وقس على هذا سائر النصب وواجباتها فلو ملك ثلاثين من الإبل نصفها ~~صحاح ونصفها ms2479 مراض وقيمة كل صحيحة أربعة دنانير وكل مريضة ديناران وجب صحيحة ~~بنصف قيمة صحيحة ونصف قيمة مريضة وهو ثلاثة دنانير ذكره البغوي وغيره . قال ~~الرافعي : ولك أن تقول : هلا كان مبنيا على أن الوقص يتعلق به الفرض أم لا ~~وإن علقناه به فالحكم كما ذكروه ، وإلا فليقسط الواجب على الخمس والعشرين . ~~قلت : وهذا الاعتراض ضعيف ، لأن الواجب بنت مخاض موزعة بالقيمة نصفين فلا ~~اعتبار بالوقص ، ولو ملك مائتي بعير فيها أربع حقاق صحاح وباقيها مراض لزمه ~~أربع حقاق صحاح قيمتهن خمس عشر قيمة الجميع ، وإن لم يكن فيها الصحيح إلا ~~ثلاث حقاق أو ثنتان أو واحدة أخذ صحيح بقدر الصحاح بالقسط ، وأخذ الباقي ~~مراضا وفيه الوجه الضعيف السابق عن البغوي ، والوجه السابق عن أبي محمد . ~~النقص الثاني : العيب وحكمه حكم المرض ، سواء تمحضت الماشية معيبة أو ~~انقسمت معيبة وصحيحة ، والمراد بالعيب هنا ما يثبت الرد في البيع ، هذا هو ~~الصحيح المشهور وفيه وجه أنه هذا مع ما يمنع الأجزاء في الأضحية حكاه ~~الرافعي ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا معيبة وفيها بنتا مخاض إحداهما من أجود ~~المال مع عيبها والأخرى دونها فهل يأخذ الأغبط كما يأخذ الأغبط في بنات ~~اللبون والحقاق أم الوسط فيه وجهان حكاهما والرافعي وغيرهم الصحيح : الوسط ~~لئلا يجحف برب المال . قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ويأخذ خير ~~المعيب قال جمهور الأصحاب : ليس هذا على ظاهره بل هو مؤول ومراد الشافعي ~~رضي الله عنه أن يأخذ من وسطه لا أعلاه ، ولا أدناه ونقل الرافعي رحمه الله ~~تعالى اتفاق الأصحاب على هذا التأويل وأن ظاهر النص غير مراد ، وكذا قال ~~السرخسي في الأمالي : لا يختلف أصحابنا في أنه لا يؤخذ إلا الوسط ولكن فيما ~~يعتبر فيه الوسط وجهان المذهب : أنه يعتبر فيه العيب ، فلا يؤخذ أقلها عيبا ~~ولا أكثرها عيبا لكن يؤخذ الوسط في العيب والثاني : يعتبر القيمة فلا يؤخذ ~~أقلها ولا أكثرها قيمة بل أوسطها . وحمل الأصحاب كلام الشافعي على أنه إنما ~~أراد فريضة مائتين من ms2480 الإبل إذا كانت معيبة ، فيؤخذ الجنس الذي هو خير من ~~الحقاق أو بنات اللبون ولكن من أوسطها عيبا . هذا كلام السرخسي . وقال صاحب ~~الحاوي : PageV05P374 اختلف أصحابنا في مراد الشافعي فمنهم من أجرى كلامه ~~على ظاهره وأوجب أخذ خير المعيب من جميع ماله ، قال وهذا غلط لأنه لا يطرد ~~على أصل الشافعي . قال : ومنهم من قال أراد بذلك أخذ خير الفرضين من الحقاق ~~وبنات اللبون ولم يرد خير جميع المال ، قال : وهو الصحيح ، وبه قال أبو علي ~~بن خيران . وقيل أراد بخير المعيب أوسطه ، وعلى هذا في اعتبار الأوسط وجهان ~~أحدهما : أوسطها عيبا مثاله : أن يكون ببعضها عيب واحد وببعضها عيبان ~~وببعضها ثلاثة عيوب فيؤخذ ما به عيبان والثاني : أوسطها في القيمة مثاله : ~~أن يكون قيمة بعضها معيبا خمسين وقيمة بعضها معيبا مائة وقيمة بعضها معيبا ~~مائة وخمسين فيأخذ منها ما قيمته مائة قال : فحصل للأصحاب في المسألة أربعة ~~أوجه أصحها : ما قاله ابن خيران أنه يأخذ خير الفرضين لا غير وقد نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه في الأم فقال يأخذ خير المعيب من السن التي وجبت عليه ~~والثاني : وهو أشدها غلظا يأخذ خير المال كله والثالث : يأخذ أوسطها عيبا ~~والرابع : أوسطها قيمة ، هذا كلام صاحب الحاوي وفيه إثبات خلاف بخلاف ما ~~نقله الرافعي والله تعالى أعلم . النقص الثالث : الذكورة فإذا تمحضت الإبل ~~إناثا أو انقسمت ذكورا وإناثا لم يجز عنها الذكر إلا في خمس وعشرين فإنه ~~يجزىء فيها ابن لبون عند فقد بنت مخاض ، وهذا الذي ذكرناه من تعيين الإناث ~~متفق عليه في الخمس والعشرين ، وإن تمحضت ذكورا فثلاثة أوجه أصحها : وهو ~~المنصوص جوازه ، وهو قول أبي إسحاق وأبي الطيب بن سلمة كالمريضة من المراض ~~، وعلى هذا يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس ~~وعشرين والثاني : المنع ، هكذا صححه الجمهور ، ونقله المصنف والأصحاب عن ~~نصه في الأم ، وعن أبي علي بن خيران رحمه الله ، فعلى هذا تتعين الأنثى ~~ولكن يؤخذ شيء كان ms2481 يؤخذ لو تمحضت إناثا ، بل تقوم ماشيته لو كانت إناثا ، ~~وتقوم الأنثى المأخوذة منها ، ويعرف نسبتها من الجملة ، وتقوم ماشيته ~~الذكور ويؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضيه النسبة ، وكذلك الأنثى المأخوذة من ~~الإناث والذكور وتكون دون المأخوذة من محض الإثاث ، وفوق المأخوذة من محض ~~الذكور ، بطريق التقسيط السابق في المراض . وحكى صاحب البيان في كتاب ~~مشكلات المهذب وجها أنه يجوز على هذا الوجه أن تكون قيمتها سواء ، وهو شاذ ~~مردود . والوجه الثالث : إن أدى أخذ الذكر إلى التسوية بين نصابين لم يؤخذ ~~، وإلا أخذ مثاله : يؤخذ ابن مخاض من خمس وعشرين ، وحق من ست وأربعين وجذع ~~من إحدى وستين ، وكذلك يؤخذ الذكر إذا زادت الإبل ، واختلف الفرض بزيادة ~~PageV05P375 العدد ، ولا يؤخذ ابن لبون من ست وثلاثين ، لأنه مأخوذ عن خمس ~~وعشرين . وأما : البقر فالتبيع مأخوذ منها في مواضع وجوبه ، وهو في كل ~~ثلاثين ، وحيث وجبت المسنة تعينت إن تمحضت إناثا أو انقسمت كما سبق في ~~الإبل ، وإن تمحضت ذكورا ففيه الوجهان الأولان في الإبل الأصح : عند ~~الأصحاب ونقله المصنف والأصحاب عن نصه في الأم ، جواز الذكر ، ولو كانت ~~البقر أربعين أو خمسين ، فأخرج منها تبيعين أجزأه على المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور ، وسبق في باب زكاة البقر فيه خلاف ضعيف . وأما : الغنم فإن تمحضت ~~إناثا أو انقسمت ذكورا وإناثا ، تعينت الأنثى بلا خلاف ، وإن تمحضت ذكورا ~~فطريقان المذهب : وبه قطع المصنف والجماهير يجزىء الذكر ، لأن واجبها شاة ~~والشاة تقع على الأنثى والذكر بخلاف الإبل والأربعين من البقر ، فإنه منصوص ~~فيهما على أنثى والطريق الثاني : فيه الوجهان الأولان في الإبل حكاه ~~الرافعي وهو شاذ ضعيف والله أعلم . وأما : قول المصنف في الكتاب : إن تمحضت ~~ذكورا ، وكانت من الإبل أو في أربعين من البقر ، ففيه وجهان . قال أبو ~~إسحاق : لا يجوز إلا الأنثى : وقال أبو علي بن خيران : يجوز فيه الذكر وهو ~~المنصوص في الأم . قال أبو إسحاق : إلا أنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون ~~أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس ms2482 وعشرين ، فهذا الذي فرعه أبو إسحاق في ~~ابن لبون متفق عليه ، وليس أبو إسحاق منفردا به بل اتفق الأصحاب عليه ~~تفريعا على المنصوص وقد تستشكل حكاية المصنف عن أبي إسحاق هذا التفريع لأن ~~أبا إسحاق يقول : لا يجزىء الذكر فكيف يفرع عليه وإنما هو قول ابن خيران . ~~وجواب : هذا الإشكال أن قول ابن خيران هو المنصوص كما ذكره المصنف والأصحاب ~~، فذكر أبو إسحاق تفريعا عليه ما ذكره من تقويم ابن لبون ، واختار وجها آخر ~~مخالفا للنص خرجه ، وهو أنه تتعين الأنثى ، ولا معارضة بين كلاميه ، ومثل ~~هذا موجود لأبي إسحاق في مواضع ، وقد سبق في باب ما يفسد الماء من النجاسات ~~ولهذا نظير ، ونبهت عليه في هذا الشرح ، هذا هو الجواب المعتمد ، وذكر صاحب ~~البيان في كتابه مشكلات المهذب هذا السؤال ، ثم قال : الجواب عنه أن سائر ~~أصحابنا ذكروا هذا التفريع لابن خيران ولعل ذلك وقع في المهذب من زلل ~~الناسخ ، وهذا جواب فاسد ، والصواب ما سبق ولا منافاة بين نقل المصنف وغيره ~~فقد اتفق أبو إسحاق وابن خيران على التفريع وإن اختلفا في التخريج والله ~~أعلم . PageV05P376 النقص الرابع : الصغر ، وللماشية فيه ثلاثة أحوال أحدها ~~: أن تكون كلها أو بعضها أو قدر الفرض منها في سن الفرض فيجب سن الفرض ~~المنصوص عليه ، ولا يكلف فوقه ، ولا يقنع بدونه ، وإن كان أكثرها كبارا أو ~~صغارا ، وهذا لا خلاف فيه . والثاني : أن تكون كلها فوق سن الفرض فلا يكلف ~~الإخراج منها ، بل يحصل السن الواجبة ويخرجها وله الصعود والنزول مع ~~الجبران في الإبل كما سبق الثالث : أن يكون الجميع دون سن الفرض ، وقد ~~يستبعد تصور هذا لأن أحد شروط الزكاة الحول ، وإذا حال الحول فقد بلغت ~~الماشية حد الأجزاء ، وذكر الأصحاب له صورا منها : أن تحدث الماشية في ~~أثناء الحول فصلان أو عجول أو سخال ثم تموت الأمهات ويتم حولها والنتاج ~~صغار بعد ، وهذا تفريع على المذهب أن حول النتاج ينبنى على حول الأمهات . ~~وأما على قول الأنماطي أنه ينقطع الحول بموت ms2483 الأمهات ، بل بنقصانها عن ~~النصاب ، فلا تجيء هذه الصورة بهذا الطريق ومنها : أن يملك نصابا من صغار ~~المعز ، ويمضي عليه حول فتجب الزكاة ، ولم تبلغ سن الأجزاء لأن واجبها ثنية ~~وقد سبق أن الأصح أنها التي استكملت سنتين . إذا ثبت هذا : فإن كانت ~~الماشية غنما ففيما يؤخذ من الصغار المتمحضة طريقان أصحهما وبه قطع المصنف ~~والعراقيون وطائفة من غيرهم تؤخذ الصغيرة ، لقول أبي بكر رضي الله عنه : ~~والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم على منعها رواه البخاري ، فقال هذا للصحابة كلهم ولم ينكر عليه ~~أحد بل وافقوه ، فحصلت منه دلالتان : إحداهما : روايته عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخذ العناق . والثانية : إجماع الصحابة ، ولأنا لو أوجبنا ~~كبيرة أجحفنا به والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان وحكاهما ~~الفوراني والسرخسي والبغوي وغيرهم قولين القديم : لا يؤخذ إلا كبيرة ، لكن ~~دون الكبيرة المأخوذة من الكبار في القيمة قالوا : وكذا إذا انقسم المال ~~إلى صغار وكبار فتؤخذ كبيرة بالقسط كما سبق في نظائره . قال المسعودي في ~~كتابه الإيضاح والرافعي : فإن تعذرت كبيرة بالقسط أخذت القيمة للضرورة ~~والقول الثاني : وهو الصحيح الجديد لا تتعين الكبيرة ، بل تجزئه الصغيرة ~~كالمريضة من المراض ، وإن كانت الماشية إبلا أو بقرا فثلاثة أوجه مشهورة في ~~كتب العراقيين والخراسانيي ذكر المصنف منها اثنين ، وحذف ثالثها وهو الأصح ~~، وممن ذكرها من العراقيين الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب ~~والمحاملي في التجريد وخلائق منهم . وأما الخراسانيون فالأوجه في كتبهم ~~أشهر منها في كتب العراقيين PageV05P377 أصحها : عند الأكثرين : يجوز أخذ ~~الصغار مطلقا كالغنم ، لئلا يجحف برب المال ولكن يجتهد الساعي ويحترز عن ~~التسوية بين القليل والكثير فيأخذ من ست وثلاثين فصيلا فوق الفصيل المأخوذ ~~في خمس وعشرين ، وفي ست وأربعين فصيلا فوق المأخوذ في ست وثلاثين ، وعلى ~~هذا القياس . وهذا الوجه هو ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني ~~، وممن صححه البغوي والرافعي وآخرون . والوجه الثاني : لا تجزىء الصغيرة ~~لئلا يؤدي ms2484 إلى التسوية بين القليل والكثير لكن تؤخذ كبيرة بالقسط كما سبق ~~في نظائره وهذا هو الأصح عند المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب في المجرد ~~والشاشي ، وهو قول ابن سريج و أبي إسحاق المروزي والثالث : لا يؤخذ فصيل من ~~إحدى وستين فما دونها ، ويؤخذ مما فوقها وكذا من البقر ، قال المارودي ~~وغيره : هذا الوجه غلط لشيئين : أحدهما : أن التسوية التي تلزم في إحدى ~~وستين فما دونها تلزم في البقر في ثلاثين وأربعين ، وقد عبر إمام الحرمين ~~والغزالي وجماعة من الأصحاب عن هذا الوجه بعبارة تدفع هذين الشيئين فقالوا ~~: تؤخذ الصغيرة حيث لا تؤدي إلى التسوية ، ومنهم من خص المنع على هذا الوجه ~~بست وثلاثين فما فوقها ، وجوز فصيلا عن خمس وعشرين إذ لا تسوية في تجويزه ~~وحده . النقص الخامس : رداءة النوع . قال المصنف والأصحاب : إن اتحدت نوع ~~الماشية وصفتها أخذ الساعي من أيها شاء إذ لا تفاوت ، وإن اختلفت صفتها مع ~~أنها نوع واحد ولا عيب فيها ولا صغر ولا غيرهما من أسباب النقص السابقة ، ~~فوجهان حكاهما صاحب البيان أحدهما : قال وهو قول عامة أصحابنا : يختار ~~الساعي خيرهما كما سبق في الحقاق وبنات اللبون والثاني : وهو قول أبي إسحاق ~~يأخذ من وسط ذلك لئلا يجحف برب المال ، وإن كانت الإبل كلها أرحبية بفتح ~~الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة أو مهرية أو كانت كلها ضأنا أو معزا أخذ ~~الفرض منها ، وذكر البغوي والرافعي ثلاثة أوجه في أنه هل يجوز أخذ ثنية من ~~المعز باعتبار القيمة عن أربعين ضأنا أو جذعة من الضأن عن أربعين معزا ~~أصحهما : الجواز لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية والثاني : المنع ~~وكالبقر عن الغنم . الثالث : لا يجوز المعز عن الضأن ويجوز العكس كما يؤخذ ~~في الإبل المهرية عن المجيدية ولا عكس فإن المهرية خير من المجيدية . وكلام ~~إمام الحرمين قريب من هذا PageV05P378 الثالث ، فإن قال : لو ملك أربعين من ~~الضأن الوسط فأخرج ثنية من المعز الشريفة تساوي جذعة من الضأن التي يملكها ~~، فهذا محتمل والظاهر أجزاؤها ، وليس كما لو ms2485 أخرج معيبة قيمتها قيمة سليمة ~~فإنها لا تقبل ، والفرق أنه لو كان في ماله سليمة وغالبه معيب ، لم يجزئه ~~معيبة ولو كان ضأنا ومعزا أخذنا ماعزة كما تقرر . وأما إذا كانت الماشية ~~نوعين أو أنواعا بأن انقسمت الإبل إلى بخاتي وعراب وإلى أرحبية ومهرية ~~ومجيدية أو انقسمت البقر إلى جواميس وعراب أو جواميس وعراب ودربانية ، أو ~~انقسمت الغنم إلى ضأن ومعز ، فيضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب بلا خلاف ~~لاتحاد الجنس . وفي كيفية أخذ الزكاة منها قولان مشهوران أحدهما : يؤخذ من ~~الأغلب ، فإن استويا كاجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين فيؤخذ الأغبط ~~للمساكين على المذهب . صرح به الأصحاب . ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب ~~عليه ، ولكن المراد النظر إلى الأنواع باعتبار القيمة ، فإذا اعتبرت القيمة ~~والتقسيط فمن أي نوع كان المأخوذ جاز . هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب ~~، ونقله الرافعي عن الجمهور ، قال وقال صاحب الشامل : ينبغي أن يكون ~~المأخوذ من أعلى الأنواع ، كما لو انقسمت إلى صحاح ومراض . قال الرافعي : ~~يجاب عما قال : بأنه ورد النهي عن المريضة والمعيبة فلم نأخذها متى وجدنا ~~صحيحة بخلاف ما نحن فيه . وحكي صاحب الشامل وآخرون في المسألة قولا ثالثا ~~نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم أنه إذا اختلف الأنواع أخذ من الوسط ~~كما في الثمار . قالوا : وهذا القول لا يجيىء فيما إذا كانا نوعين فقط . ~~ولا في ثلاثة متساوية . وحكي القاضي أبو القاسم بن كج وجها أنه يؤخذ من ~~الأجود مطلقا تخريجا من نص الشافعي في اجتماع الحقاق وبنات اللبون في ~~مائتين . وحكى ابن كج عن أبي إسحاق المروزي أن موضع القولين إذا لم يحتمل ~~أخذ واجب كل نوع لو كان وحده منه ، فإن احتمل أخذ كذلك قولا واحدا بأن ملك ~~مائة أرحبية ومائة مهرية فيؤخذ حقتان من هذه ، وحقتان من هذه . وهذا الذي ~~حكي عن أبي إسحاق شاذ ، والمشهور في المذهب طرد القولين مطلقا . ونوضح ~~القولين الأولين بمثلين أحدهما : له خمس وعشرون من الإبل عشر مهرية وعشر ~~أرحبية وخمس ms2486 مجيدية ، فعلى القول الأول تؤخذ بنت مخاض مهرية أو أرحبية ~~بقيمة نصف أرحبية ونصف مهرية ، لأن هذين النوعين أغلب . وعلى الثاني يؤخذ ~~بنت مخاض من أي الأنواع أعطى بقيمة خمسي وخمسين مهرية أرحبية وخمس مجيدية . ~~وإذا كانت قيمة بنت مخاض مهرية عشرة وأرحبية خمسة ومجيدية دينارين ونصفا ، ~~أخذ بنت مخاض من أي الأنواع كان قيمتها ستة PageV05P379 ونصفا ولا يجيء هنا ~~قول الوسط ويجيء وجه ابن كج . المثال الثاني : له ثلاثون من المعز وعشر من ~~الضأن ، فعلى القول الأول يأخذ ثنية من المعز ، كما لو كانت كلها معزا ، ~~ولو كانت الثلاثون ضأنا أخذنا جذعة ضأن وعلى الثاني يؤخذ ضائنة أو عنز ~~بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع ضائنة في الصورة الأولى . وبقيمة ثلاثة أرباع ~~ضائنة وربع عنز في الصورة الثانية ، ولا يجيء قول اعتبار الوسط . وعلى وجه ~~اعتبار الأشرف يجب أشرفها . والله تعالى أعلم . فرع في ألفاظ الكتاب أما ~~حديث لا يؤخذ في الصدقة هرمة فصحيح رواه البخاري سبق بيانه . قوله : ببعض ~~قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض ، هو بتنوين فرض قوله : كالثنايا والبزل ~~، هو بضم الباء وإسكان الزاي ، جمع بازل ، سبق بيانه في أول باب زكاة الإبل ~~. قوله : لقول أبي بكر رضي الله عنه : لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها رواه البخاري هكذا وأصل ~~الحديث في الصحيحين ، لكن في رواية مسلم عقالا ، والعناق بفتح العين الأنثى ~~من أولاد المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة ، وجمعها أعنق وعنوق . قوله : ~~كالضأن والمعز ، أما الضأن فمهموز ويجوز تخفيفه بالإسكان كنظائره ، وهو جمع ~~واحده ضائن بهمزة قبل النون ، كراكب وركب ، ويقال في الجميع أيضا : ضأن ~~بفتح الهمزة كحارس وحرس ، ويجمع أيضا على ضئين ، وهو فعيل بفتح أوله كغازي ~~وغزي ، والأنثى ضائنه بهمزة بعد الألف ثم نون وجمعها ضوائن والمعز بفتح ~~العين وإسكانها ، وهو اسم جنس ، الواحد منه ماعز ، والأنثى ماعزة والمعزى ~~والمعيز بفتح الميم والأمعوز بضم الهمزة بمعنى المعز ، وتقدم ذكر الإبل ~~والبقر في ms2487 أول بابيهما . والجاموس معروف ، قال الجوالقي : هو عجمي معرب . ~~والبخاتي بتشديد الياء وتخفيفها ، وكذا ما أشبهه من الجموع التي واحدها ~~مشدد يجوز في الجمع التشديد والتخفيف . كالدراري والسرارى والعواري ~~والأثافي وأشباهها . وأما قول المصنف : والجواميس والبقر فكذا قاله في ~~المهذب في باب الربا وكذا في التنبيه ، وهو مما ينكر عليه لأن حاصله أنه ~~جعل البقر نوعا للبقر والجواميس ، وهذا غير مستقيم ولا منتظم . والصواب ما ~~قدمناه أن البقر جنس ونوعاه الجواميس والعراب وهي الملس المعروفة ، الجرد ~~الحسان الألوان كذا قاله أصحابنا في هذا الموضع . وكذا قاله الأزهري وغيره ~~من أهل اللغة . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يؤخذ في الفرض الربي ، وهو التي ولدت ~~ومعها PageV05P380 ولدها ، ولا الماخض وهي الحامل ، ولا ما طرقها الفحل ، ~~لأن البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهي تحبل ، ولا الأكولة ، وهي ~~السمينة التي أعدت للأكل ، ولا فحل الغنم الذي أعد للضراب ولا حزرات المال ~~وهي خيارها التي تحرزها العين لحسنها ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال له : إياك وكرائم ~~أموالهم ، واتق دعوة المظلوم . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لعامله سفيان ~~: قل لقومك : إنا ندع لكم الربى والماخض وذات اللحم وفحل الغنم ونأخذ الجذع ~~والثني ، وذلك وسط بيننا وبينكم في المال ولأن الزكاة تجب على وجه الرفق ، ~~فلو أخذنا خيار المال خرجنا عن حد الرفق ، فإن رضي رب المال بإخراج ذلك قبل ~~منه ، لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصدقا ، فمررت برجل فلما جمع لي ماله فلم أجد فيه إلا بنت مخاض ~~فقلت له : أد بنت مخاض فإنها صدقتك فقال : ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وما ~~كنت لأقرض الله تعالى من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة فتية ~~سمينة فخذها . قلت له : ما أنا بآخذ ما لم أومر به . وهذا رسول الله صلى ~~الله ms2488 عليه وسلم منك قريب ، فإن أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل ، فإن ~~قبله منك قبلته ، فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك الذي عليك فإن تطوعت ~~بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك ، فقال : فها هي ذي فخذها ، فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة ، ولأن المنع من أخذ الخيار لحق ~~رب المال فإذا رضي قبل منه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ، ~~والأثر عن عمر رضي الله عنه PageV05P381 صحيح ، رواه مالك في الموطأ بمعناه ~~عن سفيان بن عبد الله الثقفي الصحابي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه ~~مصدقا ، وكان يعد عليهم السخل فقالوا : تعد علينا السخل ولا تأخذ منها شيئا ~~، فلما قدم على عمر رضي الله تعالى عنه ذكر ذلك له فقال عمر رضي الله عنه : ~~نعم نعد عليهم السخلة يحملها الراعي ، ولا نأخذها ولا نأخذ الأكولة ولا ~~الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم ، ونأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين ~~غذاء المال وخياره وهذا عن عمر رضي الله عنه صحيح ، وقوله : غذاء المال ~~بغين معجمة مكسورة وبالمد وهي جمع غذى بتشديد الياء وهو الرديء . وأما ~~الربي فبضم الراء وتشديد الباء مقصورة ، وجمعها رباب بضم الراء والمصدر ~~رباب بكسرها ، قال الجوهري : قال الأموي الربى من ولادتها إلى شهرين ، قال ~~أبو زيد الأنصاري : الربى من المعز وقال غيره : من المعز والضأن وربما جاءت ~~في الإبل ، والأكولة بفتح الهمزة وحزرات بتقديم الزاي على الراء وحكي عكسه ~~والأول أصح وأشهر ، أما حديث أبي بن كعب رضي الله عنه فرواه : أحمد بن حنبل ~~وأبو داود بإسناد صحيح أو حسن وزاد ابن أحمد في مسند أبيه أحمد بن حنبل : ~~قال الراوي عن أبي بن كعب ، وهو عمارة بن عمرو بن حزم : وقد وليت الصدقات ~~في زمن معاوية ، فأخذت من ذلك الرجل ثلاثين حقة لألف وخمسمائة بعير ، وقوله ~~: ناقة فتية هي بالفاء المفتوحة ثم ms2489 مثناة من فوق ، ثم من تحت وهي الناقة ~~الشابة القوية وقوله : تعرض عليه بفتح التاء وكسر الراء . أما حكم الفصل : ~~فهو كما قاله المصنف ، فلا يجوز أخذ الربى ولا الأكولة ، ولا الحامل ، ولا ~~التي طرقها الفحل ، ولا حزرات المال ، ولا فحل الماشية حيث يجوز أخذ الذكر ~~، ولا غير ذلك من النفائس إلا أن يرضى المالك بذلك فيجوز ويكون أفضل له ولا ~~فرق بين الربي وغيرها ، هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور ، وقال إمام ~~الحرمين : وذكر العراقيون أنه لو تبرع بالربي قبلت منه ، وإن كانت قريبة ~~عهد بالولادة جريا على القياس ، قال : وحكوا وجها بعيدا لبعض الأصحاب أنها ~~لا تقبل منه ، لأنها تكون مهزولة لقرب ولادتها والهزال عيب . قال الامام : ~~وهذا ساقط ، فقد لا تكون كذلك ، وقد تكون غير الربى مهزولة ، والهزال الذي ~~هو عيب هو الهزال الظاهر البين ، وهذا الوجه الذي حكاه قد حكاه الشيخ أبو ~~حامد وغيره من العراقيين ، واتفقوا على تغليط قائله . قال الإمام : ولو بذل ~~الحامل قبلت منه عند الأئمة كالكريمة في نوعها أو صفتها قال : ونقل الأئمة ~~عن داود أنه منع قبولها . قال : لأن الحمل عيب ، قال الإمام : وهذا ساقط ~~لأنه ليس عيبا في PageV05P382 البهائم وإنما هو عيب في الآدميات ، قال ~~الإمام : قال صاحب التقريب : لا يتعمد الساعي أخذ كريمة ماله ، فلو تبرع ~~المالك بإخراجها قبلت وأجزأت على المذهب قال : ومن أئمتنا من قال : لا تقبل ~~، للنهي عن أخذ الكرائم . قال الإمام : وهذا مزيف لا أصل له ، لأن المراد ~~بالنهي نهي السعاة عن الإجحاف بأصحاب الأموال وحثهم على الإنصاف ، ولا يفهم ~~منه الفقيه غير هذا قال الإمام : ولو كانت الماشية كلها حوامل ، قال صاحب ~~التقريب : لا يطلب منه حاملا ، وهذه الصفة معفو عنها ، كما يعفى عن الوقص ، ~~قال الإمام : وهذا الذي ذكره صاحب التقريب حسن لطيف وفيه نظر دقيق ، وهو أن ~~الحامل قد تحمل حيوانين الأم والجنين ، وإنما في الأربعين شاة فلا وجه ~~لتكليفه حاملا ، وقد يرد على هذا إيجاب الخلفات في الدية ، ولكن الدية ms2490 ~~إتباعية لا مجال للنظر في مقدارها وصفتها ومن يتحملها ، فلا وجه لمخالفة ~~صاحب التقريب قال : أما لو كانت ماشيته سمينة للمرعى فيطالبه بسمينة ، ~~ويجعل ذلك كشرف النوع . فرع : قد ذكرنا أنه لو تبرع المالك بالحامل قبلت ~~منه ، ونقله العبدري عن العلماء كافة غير داود ، وحكى أصحابنا عن داود ~~الظاهري أنه قال : لا تجزىء الحامل لأن الحمل عيب في الحيوان ، بدليل أنه ~~لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل ، وقال : الحامل لا تجزىء ~~في الأضحية ، وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه وسائر الأصحاب : بأن الحمل ~~نقص في الآدميات لما يخاف عليهن من الولادة بخلاف البهائم ، ثم قال : الحمل ~~فضيلة فيها ، قالوا : ولهذا قلنا : لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها ~~بذلك ، ولو اشترى بهيمة فوجدها حاملا لم يكن له ردها به ، ولم يكن الحمل ~~عيبا فيها ، بل هو فضيلة ، ولهذا أوجب صاحب الشرع في الدية المغلظة أربعين ~~خلفة في بطونها أولادها ، وأجاب الأصحاب عن الأضحية فقالوا : إنما لا تجزىء ~~الحامل في الأضحية لأن المقصود من الأضحية اللحم والحمل يهزلها ويقل بسببه ~~لحمها فلا تجزىء ، والمقصود في الزكاة كثرة القيمة والدر والنسل ، وذلك في ~~الحامل ، فكانت أولى بالجواز ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة ، ~~لأن الحق لله تعالى ، وقد علقه على ما نص عليه ، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره ~~، كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها ، فإن أخرج عن ~~المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه ، لأنها ~~تجزىء عن ست وثلاثين ، فلأن PageV05P383 تجزىء عن خمس وعشرين أولى ، ~~كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الأضحية ، فلأن تجزىء عن واحد أولى ، وكذلك ~~لو وجبت عليه مسنة فأخرج تبيعين اجزأه ذلك عن ستين فلأن يجزىء عن أربعين ~~أولى . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يجوز إخراج ~~القيمة في الزكاة ، وبه قطع المصنف وجماهير الأصحاب ، وفيه وجه أن القيمة ~~تجزىء ms2491 حكاه وهو شاذ باطل ، ودليل المذهب ما ذكره المصنف وأما : إذا أخرج ~~سنا أعلى من الواجب كبنت لبون عن بنت مخاض ونظائره فتجزئه بلا خلاف ، لحديث ~~أبي السابق ولما ذكره المصنف وأما : إذا أخرج تبيعين عن المسنة فقد قطع ~~المصنف بجوازه ، وهو المذهب ، وبه قطع الجماهير وفيه وجه سبق في باب زكاة ~~البقر ، والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز إخراج ~~القيمة في شيء من الزكوات وبه قال مالك وأحمد وداود إلا أن مالكا جوز ~~الدراهم عن الدنانير وعكسه وقال أبو حنيفة : يجوز ، فإذا لزمه شاة فأخرج ~~عنها دراهم بقيمتها أو أخرج عنها ماله قيمة عنده كالكلب والثياب جاز . ~~وحاصل مذهبه أن كل ما جازت الصدقة به جاز إخراجه في الزكاة ، سواء كان من ~~الجنس الذي وجبت فيه الزكاة أم من غيره إلا في مسألتين إحداهما : تجب عليه ~~الزكاة فيخرج بقيمتها منفعة عين بأن يسلم إلى الفقراء دارا يسكنونها بقيمة ~~الزكاة . والثانية : أن يخرج نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط لزمه فإنه لا ~~يجزئه ووافق على أنه لا تجزىء القيمة في الأضحية ، وكذا لو لزمه عتق رقبة ~~في كفارة لا تجزىء قيمتها وقال أبو يوسف وأبو حنيفة : إذا أدى عن خمسة جياد ~~خمسة دونها في الجودة أجزأه ، وقال محمد : يؤدي فضل ما بينهما ، وقال زفر : ~~عليه أن يتصدق بغيرها ولا يجزئه الأول ، كذا حكاه أبو بكر الرازي وقال ~~سفيان الثوري : يجزىء إخراج العروض عن الزكاة إذا كانت بقيمتها ، وهو ~~الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه ، وهو وجه لنا كما سبق . واحتج المجوزون ~~للقيمة بأن معاذا رضي الله عنه قال لأهل اليمن حيث بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأخذ زكاتهم وغيرها : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة ~~مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة PageV05P384 جزم ، وبالحديث ~~الصحيح : في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون قالوا : وهذا نص ms2492 على ~~دفع القيمة قالوا : ولأنه مال زكوي فجازت قيمته كعروض التجارة ، ولأن ~~القيمة مال فأشبهت المنصوص عليه ولأنه لما جاز العدول عن العين إلى الجنس ~~بالإجماع بأن يخرج زكاة غنمه غنم غيرها جاز العدول من جنس إلى جنس . واستدل ~~أصحابنا بأن الشرع نص على بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة وتبيع ومسنة وشاة ~~وشياه وغير ذلك من الواجبات فلا يجوز العدول ، كما لا يجوز في الأضحية ولا ~~في المنفعة ولا في الكفارة وغيرها من الأصول التي وافقوا عليها ولا في حقوق ~~الآدميين . واستدل صاحب الحاوي بقوله صلى الله عليه وسلم : في صدقة الفطر ~~صاع من تمر أو صاع من شعير إلى آخره ، ولم يذكر القيمة ولو جازت لبينها فقد ~~تدعو الحاجة إليها ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : في خمس وعشرين من الإبل ~~بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ولو جازت القيمة لبينها ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : فيمن وجب عليه جذعة فإن لم تكن عنده دفع حقة وشاتين ~~أو عشرين درهما وكذا غيرها من الجبران على ما سبق بيانه في حديث أنس في أول ~~باب زكاة الإبل فقدر البدل بعشرين درهما ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل ~~أوجب التفاوت بحسب القيمة . وقال إمام الحرمين في الأساليب : المعتمد في ~~الدليل لأصحابنا أن الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع ~~فيه أمر الله تعالى ولو قال إنسان لوكيله : اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه ~~التجارة ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع ، فما ~~يجب لله تعالى بأمره أولى بالإتباع فإن قالوا : هذا يناقض قولكم في زكاة ~~الصبي أن مقصودها سد الخلة ، وهذا يقتضي أن المقصود سد الحاجة فلا تتبع ~~الأعيان المنصوص عليها قلنا : لا ننكر أن المقصود الظاهر سد الحاجة ولكن ~~الزكاة مع ذلك قربة فإذا كان المرء يخرج الزكاة بنفسه تعينت عليه النية ، ~~فلا يعتد بما PageV05P385 أخرجه لتمكنه من الجمع بين الفرضين ، ولو امتنع ~~من ms2493 أداء الزكاة والنية والاستتابة أخذها السلطان عملا بالفرض الأكبر ولهذا ~~إذا أخرج باختباره لم يعتد به كما لو أخرج الزكاة بلا نية . ولو امتنع من ~~أدائها ولم يجد الإمام له شيئا من جنسها أخذ ما يجد ثم إذا اضطر إلى صرف ما ~~أخذه إلى المساكين أجزأه ذلك وإن لم يكن من جنس الزكاة فقد خرجت المسألتان ~~على طريقة واحدة والعبادة تقتضي النية والإتباع ومبني الزكاة على سد الخلة ~~، فالاختيار يوجب النية والاتباع لما نص عليه جنسا وقدرا ، فإن عسرت النية ~~أو تعذر إخراج المنصوص عليه غلب مقصود الزكاة ، وهو سد الخلة ، فهذا مختصر ~~من أطراف أدلة المسألة والجواب : عن حديث معاذ أن المراد به أخذ البدل عن ~~الجزية لا عن الزكاة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم : أمره أن يأخذ في ~~الزكاة عن الحب حبا وعقبه بالجزية فقال : خذ من كل حالم دينارا أو عدله ~~مغافر فإن قيل : ففي حديث معاذ آخذه منكم مكان الذرة والشعير ، وذلك غير ~~واجب في الجزية . قال صاحب الحاوي والجواب : أنه يحتمل أن معاذا عقد معهم ~~الجزية على أخذ شيء من زروعهم . قال أصحابنا : مما يدل على أنه في الجزية ~~لا في الزكاة أن مذهب معاذ أنه لا ينقل وقد اشتهر عنه أنه قال : أيما رجل ~~انتقل من مخلاف عشيرته إلى مخلاف آخر فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته فدل على ~~أنه في الجزية التي يجوز نقلها بالاتفاق ، والجواب عن ابن اللبون أنه منصوص ~~عليه لا للقيمة ، ولهذا لو كانت قيمته أقل من بنت مخاض أخذناه ، ولأنه أيضا ~~إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض ، ولو كان قيمة على ما تقولون لجاز دفعه مع ~~وجودها . والجواب عن القياس على عرض التجارة أن الزكاة تجب في قيمته ~~والمخرج ليس بدلا عن الواجب بل هو الواجب ، كما أن الشاة المخرجة عن خمس من ~~الإبل هي واجبها ، لا أنها قيمة . وأما قياسهم على المنصوص عليه فأبطله ~~أصحابنا بإخراج نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط وشاة عن شاتين بقيمتها ، ثم ms2494 ~~المعتمد في الأصل أنه منصوص عليه فلهذا جاز إخراجه بخلاف القيمة . وأما ~~قولهم : لما جاز العدول إلى آخره فهذا قياس فلا يلزمنا ، مع أن الواجب إنما ~~هو إخراج الزكاة من جنس ماله لا من عينه ، فلم يكن ذلك عدولا عن الواجب إلى ~~القيمة والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز عندنا إخراج القيمة ~~في الزكاة . قال أصحابنا : هذا إذا لم تكن ضرورة ، ونقل الرافعي في مسألة ~~اجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين عن الأصحاب أنهم قالوا يعدل في ~~الزكاة إلى غير الجنس الواجب للضرورة كمن وجب عليه PageV05P386 شاة في خمس ~~من الإبل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها فإنه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه ، ~~كمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ، ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فإنه ~~يعدل إلى القيمة ، وسبق هناك أنه إذا وجب أخذ الأغبط وأخذ الساعي غيره ~~وأوجبنا التفاوت يجوز إخراجه دراهم إن لم يمكن تحصيل شقص به وكذا إن أمكن ~~على الأصح . وذكرنا هناك نظائره . وذكر إمام الحرمين في باب النية في ~~الزكاة هذين الوجهين في التفاوت عند إمكان الشقص ثم قال : فليخرج من هذا ~~الخلاف أنه متى أدى الحساب في زكاة الماشية إلى تشقيص في مسائل الخلطة ففي ~~جواز القيمة عن الشقص هذان الوجهان . قال : ولو لزمه شاة عن أربعين ثم تلف ~~المال كله بعد إمكان الأداء ، وعسر تحصيل شاة ومست حاجة المساكين ، فالظاهر ~~عندي أنه يخرج القيمة للضرورة ولا سبيل إلى تأخير حق المساكين ثم ذكر ~~الإمام أن من توجبت عليه زكاة ، وامتنع يأخذ الإمام أي شيء وجده ، إذا لم ~~يجد المنصوص ، كما يأخذ الزكاة من مال الممتنع ، وإن لم ينو من عليه الزكاة ~~، فإن كان من عليه الزكاة قادرا على المنصوص عليه ، ففي أجزائه تردد ، كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى في الممتنع من النية ، إذا أخذها الإمام فهذا ~~كلام الإمام في النهاية ، وقد سبق في الفرع الذي قبل هذا عن كلامه في ~~الأساليب نحو هذا . ومن مواضع الضرورة التي تجزىء ms2495 فيها القيمة ما إذا ~~ألزمهم السلطان بالقيمة وأخذها منهم فإنها تجزئهم ، وقد ذكر المصنف المسألة ~~في آخر باب الخلطة فيما إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين قيمة الفرض فقال ~~الصحيح : أنه يرجع على خليطه لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن ~~السخال ، وهكذا قطع جماهير الأصحاب في هذا الموضع بأجزاء القيمة التي أخذها ~~الساعي ، نقله أصحابنا العراقيون كالشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في ~~المجرد ، والمحاملي في كتابيه وصاحب الحاوي وغيرهم في باب الخلطة عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه في الأم قالوا : نص الشافعي في الأم أنه تجزئة القيمة ~~، وأنه يرجع على خليطه بحصته من القيمة ، لأن ذلك حكم من الساعي فيما يسوغ ~~فيه الاجتهاد ، فوجب إمضاؤه قالوا : هذا هو الصحيح ، وبه قال ابن أبي هريرة ~~، قالوا وقال أبو إسحاق المروزي : لا تجزئه القيمة التي يأخذها الساعي ، ~~ولا يرجع بها على خليطه لأنه غير الواجب وهذا الوجه غلط ظاهر مخالف لنص ~~الشافعي رضي الله عنه وللأصحاب رحمهم الله تعالى وللدليل والله تعالى أعلم ~~. PageV05P387 & باب الخلطة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل ~~مال الرجلين أو الجماعة كمال الرجل الواحد ، فيجب فيه ما يجب في مال الرجل ~~الواحد ، فإذا كان بين نفسين وهما من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في ~~حول كامل وجب عليهما زكاة الرجل الواحد ، وكذلك إذا كان لكل واحد ( منهما ) ~~مال منفرد ، ولم ينفرد أحدهما عن الآخر بالحول ، مثل أن يكون لكل واحد ~~منهما عشرون من الغنم فخلطاها أو لكل واحد أربعون ملكاها معا فخلطاها ، صار ~~كمال الرجل الواحد في إيجاب الزكاة بشروط أحدها : أن يكون الشريكان من أهل ~~الزكاة والثاني : أن يكون المال المختلط نصابا والثالث : أن يمضي عليهما ~~حول كامل والرابع : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح والخامس : ألا ~~يتميز أحدهما عن الآخر في المسرح والسادس : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في ~~المشرب والسابع : ألا يتميز أحدهما عن الآخر في الراعي والثامن : ألا يتميز ~~أحدهما عن ms2496 الآخر في الفحل والتاسع : أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المحلب ~~. والأصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفة فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنما ~~وكان فيه : لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة ، وما كان ~~من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولأن المالين صارا كمال الواحد ~~في المؤن فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد . + الشرح : هذا الحديث حسن ~~رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وسبق بيانه بطوله في أول باب زكاة الإبل ، ~~وسبق هناك أن البخاري رواه في صحيحه من رواية أنس رضي الله عنه ، والخلطة ~~بضم الخاء والمراح بضم الميم وهو موضع مبيتها ، والمحلب بكسر الميم الإناء ~~الذي يحلب فيه ، وبفتحها موضع الحلب ، وسنوضح المراد به إن شاء PageV05P388 ~~الله تعالى . قال أصحابنا : الخلطة ضربان أحدهما : أن يكون المال مشتركا ~~مشاعا بينهما والثاني : أن يكون لكل واحد منهما ماشية متميزة ، ولا اشتراك ~~بينهما لكنهما متجاوران مختلطان في المراح والمسرح والمرعى وسائر الشروط ~~المذكورة ، وتسمى الأولى خلطة شيوع وخلطة اشتراك وخلطة أعيان ، والثانية ~~خلطة أوصاف وخلطة جوار ، وكل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة ، ويصير مال ~~الشخصين أو الأشخاص كمال الواحد ، ثم قد يكون أثرها في وجوب أصل الزكاة وقد ~~يكون في تكثيرها وقد يكون في تقليلها . مثال الإيجاب : رجلان لكل واحد ~~عشرون شاة ، يجب بالخلطة شاة ، ولو انفردا لم يجب شيء ومثال التكثير : خلط ~~مائة شاة بمثلها ، يجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفردا وجب على كل واحد ~~شاة فقط ، أو خلط خمسا وخمسين بقرة مثلها يجب على كل واحد مسنة ونصف تبيع ، ~~ولو انفردا لزمه مسنة فقط ، أو خلط مائة وعشرين من الإبل بمثلها ، يجب على ~~كل واحد ثلاث بنات لبون ، ولو انفرد لزمه حقتان . ومثال التقليل : ثلاثة ~~رجال لكل واحد أربعون خلطوها يجب على كل واحد ثلث شاة ولو انفرد لزمه شاة ~~كاملة . ونقل الرافعي عن الحناطي ms2497 أنه حكى وجها غريبا أن خلطة الجوار لا أثر ~~لها . قال : وليس بشيء . وهذا الوجه غلط صريح . وقد نقل الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه إجماع المسلمين على أنه لا فرق بين الخلطتين في الإيجاب ، وإنما ~~اختلفوا في الأخذ . وبمذهبنا في تأثير الخلطتين قال عطاء بن أبي رباح ~~والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وداود . وقال أبو حنيفة : لا تأثير للخلطتين ~~مطلقا ويبقى المال على حكم الانفراد . وقال مالك والثوري وأبو ثور و ابن ~~المنذر : إن كان مال كل واحد نصابا فصاعدا أثرت الخلطة وإلا فلا . دليلنا ~~الأحاديث الصحيحة المطلقة في الخلطة والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم : لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع ين مفترق خشية الصدقة فهو نهي للساعي ~~وللملاك عن التفريق وعن الجمع ، فنهى الملاك عن التفريق وعن الجمع خشية ~~وجود الصدقة ، أو خشية كثرتها ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها . ~~مثال التفريق من جهة الملاك : أن يكون لرجلين أو رجال أربعون شاة مختلطة ~~فواجبهم شاة مقسطة عليهم ، فليس لهم تفريق الماشية بعد الحول عند قدوم ~~الساعي لتسقط الزكاة في الظاهر . PageV05P389 ومثاله من جهة الساعي أن يكون ~~لكل رجل من الثلاثة أربعون شاة مختلطة ، فليس للساعي تفريقها ليأخذ من كل ~~واحد شاة وإنما على كل واحد ثلث شاة . ومثال الجمع من جهة الملاك أن يكونوا ~~ثلاثة لكل واحد أربعون شاة متفرقة فجمعوها عند قدوم الساعي بعد الحول فليس ~~لهم ذلك ، بل على كل واحد شاة . ومثاله من جهة الساعي أن يكون لأحد الرجلين ~~عشرون شاة منفردة ، ولآخر عشرون منفردة فليس للساعي أن يجمعهما ليأخذ شاة ، ~~بل يتركهما متفرقين ولا زكاة ، أو يكون لأحدهما مائة شاة ، ولآخر مثلها ، ~~فليس للساعي جمعهما ليأخذ ثلاث شياه ، بل يتركهما متفرقتين وعلى كل واحد ~~شاة فقط ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن ~~كان أحدهما كافرا أو مكاتبا ، فلا يضم ماله إلى مال الحر المسلم في إيجاب ~~الزكاة ، لأن مال الكافر والمكاتب ليس ms2498 بزكاتي فلا يتم به النصاب ، ~~كالمعلوفة لا يتم بها نصاب السائمة ، وإن كان المشترك بينهما دون النصاب ~~بأن كان لكل واحد عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسع عشر وترك شاتين منفردتين ~~لم تجب الزكاة ، لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة ، وإن تميز ~~أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو ~~المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر ، لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والخليطان ما اجتمعا على الفحل ~~والرعي والحوض فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ولأنه إذا تميز كل ~~واحد بشيء مما ذكرناه لم يصر كمال الواحد في المؤن ، وفي الاشتراك في الحلب ~~وجهان أحدهما : إن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ثم يقسم ، كما ~~يخلط المسافرون ازوادهم ( ثم ) يأكلون ، وقال أبو إسحاق : لا يجوز شرط حلب ~~أحدهما فوق الآخر ، لأن لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر ، فإذا ~~اقتسما بالسوية كان ذلك ربا لأن القسمة بيع ، وهل تشترط نية الخلطة فيه ~~وجهان أحدهما : أنها شرط لأنه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية والثاني ~~: أنها ليست بشرط لأن الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة ~~، وذلك يحصل من غير نية . PageV05P390 + الشرح : حديث سعد رواه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة ، ووقع في أكثر نسخ المهذب فيه ~~الفحل والراعي : وفي بعضها والرعى : بحذف الألف وإسكان العين ، وكلاهما ~~مروي في الحديث والأول أكثر ، وقوله : لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتي ~~، الصواب عند أهل العربية ليس زكوي كرحوي وبابه ، وسبق أن المراح مأواها ~~ليلا . وأما المسرح فقال جماعة من أصحابنا هو المرتع الذي ترعى فيه ، وقال ~~جماعة : هو طريقها إلى المرعى . وقال آخرون : هو الموضع الذي تجتمع فيه ~~لتسرح ، والجميع شرط كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، والمحلب بكسر الميم ~~الإناء الذي يحلب فيه . والمحلب بالفتح الموضع الذي يحلب فيه ، ومراد ms2499 ~~المصنف الأول . وأما قوله : وفي المحلب وجهان فهو بفتح اللام على المشهور ~~وحكى إسكانها ، وهو غريب ضعيف . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : نوعا ~~الخلطة يشتركان في اشتراط أمور وتختص خلطة الجوار بشروط ، فمن المشترك كون ~~المختلط نصابا ، فلو ملك زيد عشرين شاة وعمرو عشرين فخلطا تسع عشرة بتسع ~~عشرة وتركا شاتين منفردتين فلا أثر لخلطتهما ولا يجب على كل واحد منهما ~~زكاة بلا خلاف لما ذكره المصنف ولو خلطا تسع عشرة بتسع عشرة ، وشاة بشاة ، ~~وجبت زكاة الأربعين بالاتفاق لأنهما مختلطتان بأربعين ، ومنها كون ~~المخالطين ممن تجب عليهما الزكاة ، فلو كان أحدهما كافرا أو مكاتبا فلا أثر ~~للخلطة بلا خلاف بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكاه زكاة الانفراد وإلا ~~فلا شيء عليه ، وهذا أيضا لا خلاف فيه لما ذكره المصنف . ومنها دوام الخلطة ~~سنة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى وأما : الشروط المختصة بخلطة ~~الجوار فمجموعها عشرة منها : متفق عليه ومنها : مختلف فيه أحدها : اتحاد ~~المراح الثاني : اتحاد المشرب بأن تسقى غنمهما من ماء واحد نهر أو عين أو ~~بئر أو حوض أو من مياه متعددة بحيث لا تختص غنم أحدهما بالشرب من موضع وغنم ~~الآخر من غيره . الثالث : اتحاد المسرح وهو الموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق ~~إلى المرعى الرابع : اتحاد المرعى وهو المرتع الذي ترعى فيه فهذه الأربعة ~~متفق عليها الخامس : اتحاد الراعي وفيه طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف ~~والأكثرون أنه شرط والثاني : حكاه جماعات من الخراسانيين : فيه وجهان ~~أصحهما : شرط والثاني : ليس بشرط فلا يضر انفراد أحدهما عن الآخر براع . ~~قال أصحابنا : ومعنى اتحاد الراعي أن PageV05P391 لا يختص أحدهما براع ، ~~فأما إذا كان لماشيتهما راعيان أو رعاة لا يختص واحد منهما بواحد منهم ، ~~فالخلطة صحيحة . السادس : اتحاد الفحل وفيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف ~~والجمهور أنه شرط والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان أصحهما : ~~شرط والثاني : لا يشترط اتحاده ، لكن يشترط كون الإنزاء في مكان واحد . قال ~~أصحابنا : والمراد باتحاده أن تكون ms2500 الفحول مرسلة في ماشيتهما لا يختص ~~أحدهما بفحل ، سواء كانت الفحول مشتركة أو لأحدهما أو مستعارة أو غيرها ، ~~وسواء كان واحدا أو جمعا . وحكى الخراسانيون وجها أنه يشترط كون الفحول ~~مشتركة ، واتفقوا على ضعفه ، وهذا الذي ذكرناه من اشتراط اتحاد الفحل هو ~~فيما إذا أمكن ذلك بأن كانت ماشيتهما نوعا واحدا فلو كان مال أحدهما ضأنا ~~ومال الآخر معزا وخلطاهما ولكل واحد فحل يطرق ماشيته ، فالخلطة صحيحة بلا ~~خلاف ، إذ لا يمكن اختالاطهما في الفحل ، وصار كما لو كان مال أحدهما ذكورا ~~ومال الآخر إناثا من جنسه ، فإن الخلطة صحيحة بلا خلاف والله تعالى أعلم . ~~السابع : اتحاد الموضع الذي يحلب فيه مالهما شرط اتحاد المراح ، فلو حلب ~~هذا ماشيته في أهله وذاك في موضع آخر فلا خلطة الثامن : اتحاد الحالب وهو ~~الشخص الذي يحلب فيه وجهان أصحهما : ليس بشرط والثاني : يشترط بمعنى أنه لا ~~ينفرد أحدهما بحالب يمنع عن حلب ماشية الآخر . التاسع : اتحاد الإناء الذي ~~يحلب فيه وهو المحلب بكسر الميم فيه وجهان أصحهما : ليس بشرط كما لا يشترط ~~اتحاد آلة الجز بلا خلاف والثاني : يشترط فعلى هذا ليس معناه أن يكون لهما ~~إناء واحد فرد ، بل معناه أن تكون المحالب فوضى بينهم ، فلا ينفرد أحدهما ~~بمحلب أو محالب ممنوعة من الآخر ، وعلى هذا هل يشترط خلط اللبن فيه الوجهان ~~المذكوران في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب لا يشترط ، بل لا يجوز لأنه يؤدي ~~إلى الربا ، فإنه يأخذ أحدهما غالبا أكثر من حقه ، فعلى هذا يحلب أحدهما في ~~الإناء ويفرغه في وعائه ، ثم يحلب الآخر فيه والثاني : يشترط ، وبه قال أبو ~~إسحاق المروزي ، فيحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ولا يضر جهالة قدرهما . ~~قال الأصحاب : ولا يضر جهالة مقداره ، ويتسامحون به كما قي خلط المسافرين ~~أزوادهم فإنه جائز باتفاق الأصحاب ، وإن كان فيه المعنى الذي في خلط اللبن ~~ولهم أن يأكلوا جميعا ، وإن كان بعضهم يأكل أكثر من بعض قطعا لكونه أكولا ، ~~وأجاب الأصحاب عن هذا الوجه الأصح ، وفرقوا بين ms2501 اللبن والأزواد بأن ~~المسافرين يدعون بعضهم بعضا إلى طعامه ، فهو إباحة لا محالة بخلاف خلط ~~اللبن فإنه ليس فيه PageV05P392 إباحة . واحتج بعض الأصحاب للأصح أيضا بأن ~~اللبن نماء ، فلا يشترط الاختلاط فيه كالصوف . هذا مختصر الكلام في الحالب ~~والمحلب وخلط اللبن ، قال أصحابنا : وسبب الخلاف في اشتراط خلط اللبن أن ~~الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر وفي رواية حرملة والزعفراني في شروط ~~الخلطة : وأن يحلبا معا . ولم يذكر الشافعي ذلك في الأم . ذكر ذلك كله ~~القاضي أبو الطيب والأصحاب . قال القاضي أبو الطيب : لا خلاف بين أصحابنا ~~أن اتحاد الحلاب شرط ، لكن اختلفوا في المراد به ، فظاهر ما نقله المزني ~~وعليه عامة أصحابنا أن معناه اتحاد الإناء وخلط اللبن ، لأنه يفضي إلى ~~الربا ، هذا الذي كره القاضي من الاتفاق على اشتراط اتحاد الحلاب هو المذهب ~~وبه قطع الجمهور . وقال ابن كج : في المسألة طريقان أحدهما : لا يشترط قولا ~~واحدا والثاني : على قولين ، وهذا غريب ضعيف ، وذكر صاحب البيان في المسألة ~~ثلاثة أوجه أصحها : قول أبي إسحاق المروزي ، واختلفوا في حكايته ، فنقل ~~الشيخ أبو حامد عنه أنه قال : مراد الشافعي أن يكون موضع الحلب واحدا ، ~~ونقل المحاملي وصاحب الفروع عنه أنه قال : مراد الشافعي الإناء الذي يحلب ~~فيه ، ونقل صاحب الشامل عنه أنه قال : مراد الشافعي أن يكون الحالب واحدا ~~فهذه ثلاثة أوجه في حكاية مذهب أبي إسحاق وهو الصحيح عند الأصحاب . والوجه ~~الثاني : يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم يقتسمان والثالث : يشترط ~~اتحاد الحالب والإناء وخلط اللبن ، واختصر الرافعي حكم المسألة فقال : ~~يشترط الموضع الذي يحلب فيه ، والأصح أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا اتحاد ~~الإناء ولا خلط اللبن والله تعالى أعلم . العاشرة : نية الخلط فيها وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب : لا يشترط ، قال ~~أصحابنا : ويجري الوجهان فيما لو اتفقت الماشية في شيء مما يشترط الاجتماع ~~فيه بنفسها ، أو فرقها الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان ، هل ~~تنقطع الخلطة أم لا أما : إذا ms2502 فرقاها هما أو أحدهما في شيء من ذلك قصدا ~~فتنقطع الخلطة وإن كان ذلك ذلك يسيرا بلا خلاف لفقد الشرط ، وأما التفريق ~~اليسير بغير قصد فلا يؤثر بالاتفاق ، لكن لو اطلعا عليه فأقراها على تفرقها ~~انقطعت الخلطة ، قال أصحابنا : ومتى ارتفعت الخلطة وجب على من بلغ نصيبه ~~نصابا زكاة الانفراد إذا تم حوله من يوم الملك لا من يوم ارتفاعها ، والله ~~تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم ~~الانفراد بالحول ، مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض ~~الحول ، ثم PageV05P393 خلطاه . نظرت : فإن كان حولهما متفقا بأن ملك كل ~~واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه ، في صفر ففيه قولان قال في القديم : ~~يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول على ماليهما لزمهما شاة ~~واحدة ، لأن الاعتبار في قدر الزكاة ، بآخر الحول ، بدليل أنه لو كان معه ~~مائة وإحدى وعشروة شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم لم تجب إلا شاة ، ~~ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت شاتان ، وقد وجدت ~~الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة . وقال في الجديد : لا يبنى ~~PageV05P394 على حول الانفراد ، فيجب على كل واحد منهما شاة لأنه قد انفرد ~~كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت الخلطة ~~قبل الحول بيوم أو بيومين ، وهذا يخالف ما ذكروه ، فإن هناك لو وجدت زيادة ~~شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ، ولو وجدت زيادة ~~شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيومين ، ( و ) وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو ~~يومين لم يزكيا زكاة الخلطة . وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنهما ~~يزكيان زكاة الخلطة ، وإن كان حولهما مختلفا بأن ملك أحدهما في أول المحرم ~~والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الأول فإنه يجب في قوله القديم على ~~كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة ms2503 ، وعلى قوله الجديد يجب على كل واحد ~~منهما شاة ، وأما في السنة الثانية وما بعدها فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة ~~، وقال أبو العباس : يزكيان أبدا زكاة الانفراد ، لأنهما مختلفان في الحول ~~، فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى ، والأول هو المذهب ، والأول هو ~~المذهب ، لأنهما ارتفقا بالخلطة في حول كامل ، فصار كما لو اتفق حولهما ، ~~وإن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر ، وذلك مثل أن يشتري أحدهما في ~~أول المحرم أربعين شاة واشترى آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ، ثم باعها في ~~أول صفر من رجل آخر ، فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة فلم يثبت لها حكم ~~الانفراد ، والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد ، فإن قلنا بقوله القديم ، ~~وجب على المالك في أول المحرم نصف شاة . وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه ~~شاة . وفي المشتري في صفر وجهان أحدهما : تجب عليه شاة لأن المالك في ~~المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا يرتفق المالك في صفر والثاني : تجب عليه نصف ~~شاة لأن غنمه لم تنفك عن الخلطة في جميع السنة بخلاف المشتري في المحرم ، ~~وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها نصف الحول ثم باع نصفها مشاعا ، فإذا تم ~~حول البائع عليه نصف شاة على المنصوص ، وقال أبو علي بن خيران : المسألة ~~على قولين إن قلنا بقوله الجديد : إن حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد ~~انقطع حول البائع فيما لم يبع ، وإن قلنا بقوله القديم : إن حول الخلطة ~~يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا خطأ لأن الانتقال من الانفراد ~~إلى الخلطة لا يقطع الحول ، وإنما القولان في نقصان الزكاة وزيادتها دون ~~قطع الحول ، وأما المبتاع فإنا إن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالذمة وجب على ~~المبتاع الزكاة وإن قلنا : إنها تجب في العين لم يجب عليه زكاة ، لأنه بحول ~~الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب . وقال أبو إسحاق : فيه قول آخر ~~: إن الزكاة تجب فيه . ووجهه إنه إذا أخرجها من غيرها تبينا أن الزكاة لم ~~تتعلق بالعين ، ولهذا قال في أحد ms2504 القولين : إنه إذا باع ما وجبت فيه الزكاة ~~وأخرج الزكاة من غيره صح البيع ، والصحيح هو الأول ، لأن الملك قد زال ، ~~وإنما يعود الإخراج من غيره ، وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فإن ~~أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها وهي مختلطة بما لم يبع بأن ساق الجميع ~~حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع الحول وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعا ~~ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول لأنه لما أفردها بالبيع صار كما لو أفردها ~~عن الذي لم يبع . والأول هو الصحيح لأنه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه . ~~فإن كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون ولأحدهما أربعون منفردة ~~وتم الحول ففيه أربعة أوجه أحدها : وهو المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب ~~العشرين والباقي على صاحب الستين ، لأن مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض ~~بحكم الملك فيضم الأربعون المنفردة إلى العشرين المختلطة ، فإذا انضمت إلى ~~العشرين المختلطة انضمت أيضا إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كأنهما ~~في مكان واحد فوجب فيه ما ذكرناه ، والثاني : أنه يجب على صاحب الستين ~~ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب PageV05P395 العشرين نصف شاة لأن الأربعين ~~المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك فتصير ستينا فيصير مخالطا بجميعها ~~لصاحب العشرين فيجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالط بالعشرين ( ~~التي له العشرين ) لصاحبه فوجب عليه نصف شاة ، فأما الأربعون المنفردة فلا ~~خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته . والثالث : أنه يجب على صاحب الستين ~~شاة ، وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن صاحب العشرين مخالط بعشرين فلزمه نصف ~~شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب حكمها . ~~والرابع : أنه يجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب العشرين ~~نصف شاة لأن لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكي زكاة الانفراد ، فكأنه منفرد ~~بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة ، وله عشرون ~~مختلطة فتزكى زكاة الخلطة فكان جميع الثمانين مختلطة فيخص العشرين منها ms2505 ربع ~~شاة فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ، ثلثا شاة في الأربعين المنفردة ، وربع ~~شاة في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر ، الثلثان ~~منها ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك أحد عشر سهما ، فيجب عليه أحد عشر سهما ~~من اثني عشر سهما من شاة ، ويجب على صاحب العشرين نصف شاة ، لأن الخلطة ~~تثبت في حقه في الأربعين الحاضرة . فرع : وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل ~~عشرين رجلا له عشرون شاة ، ففيه ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في ~~المسألة قبلها يجعل بضم الغنم بعضها إلى بعض ، وهل كان جميعها مختلطة فيجب ~~فيها شاة ، على صاحب الستين نصفها وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة ~~. ومن قال في المسألة قبلها : أن على صاحب الستين شاة وعلى صاحب العشرين ~~نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين شاة لأن غنمه يضم بعضها إلى بعض ويجعل ~~كأنها منفردة فتجب فيها شاة ، ويجب على كل واحد من الثلاثة نصف شاة لأن ~~الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين التي له وفي العشرين التي ~~لخليطه . ومن قال في المسألة قبلها : إنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع ~~شاة ، وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ههنا على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة ~~وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة ، لأنه لا يمكن ضم الأملاك الثلاثة بعضها ~~إلى بعض ، لأنها متميزة في شروط الخلطة . وأما : الستون فإنه يضم بعضها إلى ~~بعض بحكم الملك ، ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من الثلاثة فيقال ~~لصاحب الستين : قد انضم غنمك بعضها إلى بعض ، فضم الستين إلى غنم من شئت ~~منهم ، فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ، ثلاثة أرباعها على صاحب الستين ، وعلى ~~كل واحد من الثلاثة نصف شاة ، لأن الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في ~~الأربعين . # | فصل # فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان قال أبو اسحاق إذا وجد ما يجب ~~على كل واحد منهما في ماله لم ms2506 يأخذه من مال الآخر وإن لم يجد الفرض إلا في ~~مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء ~~وقال أبو علي بن أبي هريرة يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء سواء وجد الفرض ~~في نصيبهما أو في نصيب أحدهما لأنا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أو ~~يجوز الأخذ منهما فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة فإن ~~اختلفا في قيمة الفرض فالقول المرجوع عليه لأنه غارم فكان القول قوله ~~كالغاضب وإن اخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لأنه ~~ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ ~~الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه لأنه سلطان ~~فلا ينقص عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان من ~~أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشيء لأن القيمة لا تجزيء في الزكاة بخلاف ~~الكبيرة فإنها تجزيء عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه والثاني ~~يرجع وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال + ~~الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : إذا لم يكن للخليطين حالة انفراد ، ~~بأن ورثا ماشية أو ملكاها بسبب آخر كالشراء وغيره ، دفعة واحدة ، شائعة أو ~~مخلوطة وأداما الخلطة سنة كاملة ، زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف ، وكذا لو ملك ~~كل واحد دون النصاب وبلغ بالخلطة نصابا زكيا زكاة الخلطة قطعا . فأما إذا ~~انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة فقد يتفق ذلك في حول الخليطين ~~جميعا وقد يقع في حق أحدهما ، فإن اتفق في حقهما فتارة يتفق حولاهما وتارة ~~يختلفان ، فإن اتفقا بأن ملك كل واحد أربعين شاة أول المحرم ثم خلطاها في ~~أول صفر ، ففيه قولان مشهوران القديم : ثبوت الخلطة فيجب في المحرم على كل ~~واحد نصف شاة . واحتج له المصنف والأصحاب بأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر ~~الحول . ولهذا لو كان له مائة وإحدى ms2507 وعشرون شاة فتلفت واحدة منها قبل ~~انقضاء الحول بساعة لم يجب إلا شاة ، ولو كان مائة وعشرون فولدت واحدة قبل ~~انقضاء الحول بساعة وجب شاتان . والثاني : وهو الجديد الصحيح : لا تثبت ~~الخلطة في السنة الأولى ، بل يزكيان في زكاة الانفراد فيجب على كل واحد شاة ~~عند انقضاء الحول واحتج له المصنف والأصحاب بأنه انفرد في بعض الحول وخالط ~~في بعضه فلم تثبت الخلطة كما لو كانت قبل الحول بيوم أو يومين ، فإنها لا ~~تثبت حينئذ بلا خلاف . قال المصنف والأصحاب : والجواب عن حجة القديم أن ~~هناك لو وجدت زيادة الشاة أو علفها قبل الحول بيوم أو يومين تغيرت الزكاة ، ~~ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم تثبت بلا خلاف ، هكذا قاله ~~المصنف والأصحاب ولم يضبط الجمهور الزمن الذي يعتبر من الحول لجريان ~~القولين ، وقد ذكره صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب فقال : يجري ~~القولان متى خلطا قبل انقضاء الحول بزمن لو علفت الماشية فيه صارت معلوفة ~~وسقط حكم السوم ، قال : وذلك ثلاثة أيام ، وهذا اختياره ، وفيه خلاف سبق في ~~موضعه ، قال : وإن خلط قبل انقضاء الحول بدون ثلاثة أيام لم تثبت الخلطة ~~قولا واحدا . وقد صرح المصنف والأصحاب بالاتفاق على أنه إذا لم يبق إلا يوم ~~لم تثبت الخلطة ، وأجاب القاضي أبو الطيب وآخرون عن حجة القديم بأن ~~الاعتبار بحال الوجوب إنما هو إذا كانت الفائدة والنماء من عين المال ، ~~كالسخال المتولدة . فأما ما حصل من غير المال كسخال اشتراها في أثناء الحول ~~فإنها لا تضم ، وهذا هو نظير الخلطة في أثناء الحول فإنها تضم غيره إليه ~~وليس هو من نفسه . قال المصنف والأصحاب : وأما في السنة الثانية فما بعدها ~~فيزكيان زكاة الخلطة بلا خلاف على القديم والجديد وعند ابن سريج وجميع ~~الأصحاب ، ولا يجيء فيه خلاف ابن سريج الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيما ~~إذا اختلف حولهما ، والفرق أن هنا اتفق الحول ، والله تعالى أعلم . أما إذا ~~اختلف حولاهما بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر ms2508 في أول صفر وخلطا في ~~أول شهر ربيع فهو مبني على القولين السابقين عند اتفاق الحول ، فإن قلنا ~~بالجديد : لزم الأول عند أول المحرم شاة ولزم الثاني في أول صفر شاة أيضا ، ~~وإن قلنا بالقديم : لزم كل واحد عند تمام حوله نصف شاة ، وأما بعد السنة ~~الأولى فيتفق القولان على ثبوت حكم الخلطة ، فيكون على الأول نصف شاة في ~~أول كل محرم وعلى الآخر نصف شاة في أول كل صفر . وفيه وجه ضعيف أنه لا تثبت ~~الخلطة في جميع الأحوال فيزكيان أبدا زكاة الانفراد لاختلاف حولهما أبدا ، ~~وهذا الوجه حكاه المصنف والجمهور عن ابن سريج ، وهو أنه خرجه من القول ~~الجديد في السنة الأولى وقال المحاملي : ليس هو لابن سريج بل هو لغيره ، ~~واتفق الأصحاب على ضعفه لأنهما ارتفقا بالخلطة في سنة كاملة ، فصار كما لو ~~اتفق حولهما . أما إذا اتفق لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر بأن ملك ~~أربعين في أول المحرم وملك الآخر أربعين في أول صفر وخلطها حين ملكها ، أو ~~خلط الأول أربعينه مني أول صفر بأربعين لغيره ثم باع الثاني أربعينه لثالث ~~، فقد ثبت للأول حكم الانفراد شهرا ولم ينفرد ، الثاني أصلا ، فتبنى على ~~المسألة قبلها ، فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة في الجديد ونصفها في القديم ~~. وإذا جاء PageV05P396 PageV05P397 PageV05P398 صفر لزم الثاني نصف شاة في ~~القديم ، وعلى الجديد وجهان مشهوران ذكرهما الصمنف والأصحاب أصحهما : يلزمه ~~نصف شاة ، لأن غنمه لم تنفك عما بعد الحول الأول ، فتثبت الخلطة في جميع ~~الأحوال على القولين وعلى الوجه الضعيف المنسوب إلى ابن سريج : لا تثبت ~~أبدا ، وأجاب الأصحاب عن حجة الوجه الثاني في المشتري في صفر أنه يلزمه شاة ~~لكون المالك في المحرم لم يرتفق بخلطته ، فلا يترفق هو ، بأن هذا ليس بلازم ~~، لأنه قد يرتفق أحدهما دون الآخر كما في هذه المسألة إذا حال الحول الثاني ~~على المالك في المحرم فإنه يزكي زكاة الخلطة على المذهب خلافا لابن سريج . ~~ثم لو تفاصلا وتفرقا قبل تمام الحول الثاني لزم الثاني ms2509 شاة عند تمام حوله ~~فقد ارتفق بالخلطة الأولى دون الثانية ، والله تعالى أعلم . فرع في صور ~~بناها الأصحاب على هذه الاختلافات منها : لو ملك أربعين شاة أول المحرم ، ~~ثم أربعين أول صفر ، فعلى الجديد إذا جاء المحرم لزمه للأربعين الأولى شاة ~~، وإذا جاء صفر لزمه للأربعين الثانية نصف شاة على أصح الوجهين ، وعلى ~~الثاني شاة . وعلى القديم يلزمه نصف شاة لكل أربعين عند تمام حولها ثم يتفق ~~القولان في سائر الأحوال . وعلى قول ابن سريج يجب في الأربعين الأولى عند ~~تمام حولها شاة وفي الثانية شاة عند تمام حولها ، وهكذا أبدا ما لم ينقص ~~النصاب ، والمقصود أنه كما تمتنع الخلطة في حق الشخصين عند اختلاف التاريخ ~~تختلف في ملكي الشخص الواحد . ومنها : لو ملك أربعين في أول المحرم ثم ~~أربعين في أول صفر ثم أربعين في أول شهر ربيع ، فعلى القديم يجب في كل ~~أربعين ثلث شاة عند تمام حولها ، وعلى الجديد في الأولى لتمام حولها شاة ، ~~وفيما يجب في الثانية لتمام حولها وجهان أصحهما : ثلث شاة والثاني : شاة ، ~~ثم يتفق القولان في سائر الأحوال ، وعلى وجه ابن سريج يجب في كل أربعين ~~لتمام حولها شاة كاملة ، وقد سبقت هذه المسألة في باب زكاة الإبل . ومنها : ~~لو ملك أربعين أول المحرم وملك آخر عشرين أول صفر ، وخلطا عند ملك الثاني ~~فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة على الجديد وثلثاها على القديم . وإذا جاء ~~صفر لزم الثاني ثلث شاة على القولين لأنه خالط في جميع حوله . وعلى قياس ~~ابن سريج يلزم الأول شاة أبدا في كل حول ولا شيء على صاحب العشرين أبدا ~~لاختلاف التاريخ ، ولو ملك مسلم وذمي ثمانين شاة أول المحرم ، ثم أسلم ~~الذمي أول صفر كان المسلم كمن انفرد بماله شهرا ثم خالط . PageV05P399 فرع ~~: جميع ما سبق هو في طرآن خلطة الجوار ، فلو طرأت خلطة الشيوع بأن ملك ~~أربعين شاة ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعا ففي انقطاع حول البائع طريقان ~~حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : قاله أبو علي ms2510 بن خيران أنه على القولين ~~فيما إذا انعقد حولهما على الانفراد ثم خلطا ، إن قلنا : يزكيان زكاة ~~الخلطة لم ينقطع حوله ، وإن قلنا : زكاة الانفراد انقطع لنقصان النصاب ~~والطريق الثاني : وبه قال جماهير الأصحاب ونقله الربيع والمزني عن نصه ~~وصححه الأصحاب : أن الحول لا ينقطع لاستمرار النصاب بصفة الانفراد ثم بصفة ~~الاختلاط ، فلم يتبعض النصاب في وقت . قال المصنف والأصحاب : وهذا الذي ~~قاله ابن خيران خطأ ، لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول ، ~~وإنما القولان في زيادة قدر الزكاة ونقصه لا في قطع الحول ، فعلى المذهب ~~إذا مضت ستة أشهر من يوم الشراء لزم البائع نصف شاة لأنه تم حوله ، وأما ~~المشتري فينظر إن أخرج البائع واجبه وهو نصف شاة من المشترك فلا شيء عليه ~~لنقصان المجموع عن النصاب قبل تمام حوله ، وإن أخرج من غيره قال المصنف ~~والأصحاب : ينبني على أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة فإن قلنا بالذمة ~~لزمه نصف شاة عند تمام حوله . وإن قلنا بالعين فطريقان أصحهما : عندر ~~المصنف وكثيرين الجزم بانقطاع حول المشتري ، فلا يلزمه شيء لأنه بمجرد دخول ~~الحول زال ملك البائع عن نصف شاة من نفس النصاب فنقص . والطريق الثاني : ~~حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، وهو مشهور في كتب الأصحاب : فيه قولان ~~أصحهما : هذا والثاني : لا ينقطع حول المشتري بل يلزمه نصف شاة عند تمام ~~حوله . واستدل له المصنف وغيره بأنه إذا أخرج الزكاة من غير النصاب تبينا ~~أن الزكاة لم تتعلق بالعين . ولهذاقال الشافعي رضي الله عنه في أحد القولين ~~: إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع . وضعف المصنف ~~والأصحاب هذا الطريق بأن الملك قد زال . وإنما يعود بالإخراج من غيره ، ~~ومأخذ الخلاف أن إخراج الزكاة من موضع هل يمنع زوال المسلم عن قدر الزكاة ~~أم لا يمنعه وإنما يفيد عوده بعد الزوال وفيه خلاف . وأما إذا باع من ~~الأربعين عشرين بعينها ، فإن أفردها قبل البيع أو بعده وسلمها إلى المشتري ~~منفردة زالت الخلطة ms2511 إن كثر زمن التفريق ، فإن خلطها بعد ذلك استأنفا الحول ~~. وإن كان زمن التفريق يسيرا ففي انقطاع حول البائع وجهان أصحهما : ~~الانقطاع . قال الرافعي : وهو الأوفق لكلام الأكثرين وإن لم يفردها ، بل ~~ترك الأربعين مختلطة وباعه العشرين المعينة وسلم إليه جميع الأربعين لتصير ~~مقبوضة فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب ، المذهب عند المصنف والأصحاب أنه ~~كما لو باع PageV05P400 النصف مشاعا فلا ينقطع حول البائع في العشرين ~~الباقية على المذهب . والطريق الثاني : ينقطع الانفراد بالبيع ، وضعفه ~~المصنف والأصحاب بأن الاختلاط لم ينزل حكمه ، وهذه الصورة هي من خلطة ~~الجوار ، وإنما ذكرتها لتعلقها بما قبلها . ولو ملك ثمانين شاة فباع نصفها ~~مشاعا في أثناء الحول لم ينقطع حول البائع في النصف الباقي ، وفي واجبه عند ~~تمام حوله وجهان أصحهما : نصف شاة والثاني : شاة ، وقد سبق توجيههما ، ولو ~~كان لهذا أربعون ولهذا أربعون فباع أحدهما جميع غنمه بغنم صاحبه في أثناء ~~الحول انقطع حولاهما واستأنفا من وقت المبايعة لانقطاع الملك الأول . ولو ~~باع أحدهما نصف غنمه شائعا بنصف غنم صاحبه شائعا في أثناء الحول ~~والأربعينان متميزتان فحكم الحول فيما بقي لكل واحد منهما من أربعينه ، كما ~~إذا كان للواحد أربعون فباع نصفها شائعا ، والمذهب أنه لا ينقطع الحول ، ~~فإذا تم حول ما بقي لكل واحد منهما فهذا مال ثبت له حكم الانفراد ثم طرأت ~~الخلطة ففيه القولان السابقان القديم : أنه يجب على كل واحد ربع شاة ~~والجديد : على كل واحد نصف شاة ، وإذا مضى حول من حين التبايع لزم كل واحد ~~للقدر الذي اشتراه ربع شاة على القديم . وفي الجديد وجهان أصحهما : ربع شاة ~~والثاني : نصفها والله أعلم . فرع : إذا طرأ الانفراد على الخلطة انقطعت ، ~~فيزكي كل واحد حصته إن بلغ نصابا زكاة الانفراد من حين الملك ، ولو كانت ~~بينهما أربعون مختلطة فخالطهما ثالث بعشرين في أثناء حولهما ثم ميز أحد ~~الأولين ماله قبل تمام الحول فلا شيء عليه عند مضي الحول ، لنقصان النصاب ، ~~ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله ، وعلى الثالث أيضا ms2512 نصف شاة عند ~~تمام حوله ، وفيه وجه ابن سريج . ولو كان بينهما ثمانون مشتركة فقسماها بعد ~~ستة أشهر ، فإن قلنا : القسمة إفراز حق ، لزم كل واحد عند تمام حوله شاة ، ~~وإن قلنا : بيع لزم كل واحد عند تمام باقي الحول وهو مضي ستة أشهر نصف شاة ~~، ثم إذا مضى حول من وقت القسمة لزم كل واحد نصف شاة لما ملكه ، وهكذا أبدا ~~في كل ستة أشهر يلزمه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة ، والله تعالى أعلم . ~~فرع إذا اجتمع في ملكه ماشية مختلطة وغير مختلطة من جنسها ، بأن ملك ستين ~~شاة خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع وانفرد بالأربعين ~~الباقية فكيف يزكيان فيه قولان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم أصحهما : ~~وعليه فرع الشافعي في PageV05P401 المختصر ، ولم يذكر المصنف عن النص غيره ~~، واختاره ابن سريج وأبو إسحاق المروزي والجمهور : أن الخلطة ملك ، ومكعناه ~~أنه يثبت حكم الخلطة في الثمانين ، وتصير كأنها كلها مختلطة ، لأن مال ~~الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن تفرق وتعددت بلدانه ، والخلطة تجعل المالين ~~كمال واحد ، فعلى هذا يصير صاحب الستين مخالطا بجميع الستين لصاحب العشرين ~~، وواجب الثمانين شاة على صاحب العشرين ربع شاة وعلى صاحب الستين ثلاثة ~~أرباعها . والقول الثاني : أنها خلطة عين ، ومعناه أنه يقصر حكمها على عين ~~المختلط لأنه المختلط حقيقة ، فعلى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة بلا ~~خلاف لأنه خليط عشرين وفي صاحب الستين خمسة أوجه أصحهما : وهو المنصوص وبه ~~قال ابن أبي هريرة : يلزمه شاة ، لأن له مالين ، مختلطا ومنفردا ، والمنفرد ~~أقوى ، فغلب حكمه فصار كمن له ستون شاة منفردة . والثاني : يلزمه ثلاثة ~~أرباع شاة ، لأن ماله يضم بعضه إلى بعض وقد ثبت لبعضه حكم الخلطة فكأنه خلط ~~ستين بعشرين والثالث : يلزمه خمسة أسداس شاة ونصف سدس ، يخص الأربعين ثلثا ~~شاة ، وكأنه انفرد بجميع الستين ويخص العشرين ربع شاة كأنه خالط بالجميع . ~~وهذا اختيار أبي زيد المروزي والحصري والرابع : يلزمه شاة وسدس شاة يخص ~~الأربعين ثلثان والعشرين موافقة ms2513 لخليطها حكوه عن ابن سريج . والخامس : ~~يلزمه شاة ونصف . وكأنه انفرد بأربعين ، وخالط بعشرين حكاه الخراسانيون ~~وقالوا : هو ضعيف أو غلط . أما : إذا خلط عشرين بعشرين لغيره ولكل واحد ~~منهما أربعون منفردة ففي واجبهما القولان إن قلنا : خلطة ملك فعليهما شاة ~~على كل واحد نصفها . لأن الجميع مائة وعشرون ، وإن قلنا : خلطة عين ففيه ~~سبعة أوجه فرقها الأصحاب وجمعها الرافعي أصحهما : على كل واحد شاة تغليبا ~~للانفراد . والثاني : على كل واحد ثلاثة أرباع شاة لأن له ستين مخالطة ~~لعشرين . والثالث : على كل واحد نصف شاة وكأن الجميع مختلط . والرابع : على ~~كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس حصة الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد بكل ماله ~~، وحصة العشرين ربع كأنه خالط الستين بالعشرين . والخامس : على كل واحد ~~خمسة أسداس فقط ، حصة العشرين منها سدس ، كأنه خالطها بالجميع . والسادس : ~~على كل واحد شاة وسدس ثلثان عن الأربعين ونصف عن العشرين . والسابع : على ~~كل واحد شاة ونصف . ولا فرق في هاتين المسألتين بين أن تكون الأربعون ~~المنفردة في بلد المال المختلط أم في بلد آخر . ويجري القولان سواء اتفق ~~حول صاحب الستين وحول PageV05P402 الآخر أم اختلفا . لكن إن اختلفا زاد ~~النظر في التفاصيل المذكورة في الفصل السابق . وقال ابن كج : الخلاف فيما ~~إذا اختلف حولهما فإن اتفقا فعليهما شاة بلا خلاف . ربعها على صاحب العشرين ~~وباقيها على صاحب الستين ، وهذا شاذ ضعيف ، والمذهب أنه لا فرق كما سبق ~~والله تعالى أعلم . # | فصل : فيما إذا خالط ببعض ماله واحدا وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطه ~~الآخر # ، فإذا ملك أربعين شاة فخلط عشرين بعشرين لمن لا يملك غيرها ، والعشرين ~~الأخرى بعشرين لآخر لا يملك غيرها . فإن قلنا : الخلطة خلطة ملك وهو الصحيح ~~، فعلى صاحب الأربعين نصف شاة ، وأما الآخران فمال كل واحد مضموم إلى ~~الأربعين ، وهل يضم إلى العشرين التي لخليط خليطه فيه وجهان أصحهما : يضم ~~وبه قطع المصنف وسائر العراقيين فعلى كل واحد ربع شاة والثاني : لا ، فعليه ~~ثلث شاة . وإن قلنا : الخلطة خلطة عين ms2514 ، فعلى كل واحد من صاحبي العشرينين ~~نصف شاة ، وأما صاحب الأربعين ففيه الأوجه السابقة في الفصل قبله ، لكن ~~الذي يجتمع منها هنا ثلاثة أصحها : هنا نصف شاة والثاني : شاة والثالث : ~~ثلثا شاة . ولو ملك ستين خلط كل عشرين بعشرين لرجل ، فإن قلنا : بخلطة ~~الملك ، فعلى صاحب الستين نصف شاة ، وفي أصحاب العشرينات وجهان إن ضممنا ~~إلى خليط خليطه ، وهو الأصح فعلى كل واحد منهم سدس شاة وإلا فربعها . وإن ~~قلنا بخلطة العين ، فعلى كل واحد من أصحاب العشرينات نصف شاة ، وفي صاحب ~~الستين أوجه . أحدها : يلزمه شاة والثاني : نصفها والثالث : ثلاثة أرباعها ~~والرابع : شاة ونصف عن كل عشرين نصف ، وقد سبقت هذه الأوجه في نظيرها وسبق ~~بيان مأخذها والأصح منها ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا فخالط بكل خمس خمسا ~~لآخر ، فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاجب الخمس والعشرين نصف حقة ، وفي واجب ~~كل واحد من خلطائه وجهان أصحهما : عشر حقة والثاني : سدس بنت مخاض ، وإن ~~قلنا بخلطة العين ، فعلى كل واحد من خلطائه شاة ، وفي صاحب الخمس والعشرين ~~الأوجه الأربعة : على الأول : بنت مخاض وعلى الثاني : نصف حقة وعلى الثالث ~~: خمسة أسداس بنت مخاض وعلى الرابع : خمس شياه . ولو ملك عشرة أبعرة فخلط ~~خمسا بخمس عشرة لغيره ، وخمسا بخمس عشرة لآخر . فإن قلنا : بخلطة الملك ~~فعلى صاحب العشر ربع بنت لبون ، وفي صاحبيه وجهان ، إن ضممنا إلى خليط فقط ~~فعليه ثلاثة أخماس بنت مخاض ، وإن ضممنا إلى خليط خليطه أيضا وهو الأصح ~~لزمه ثلاثة أثمان بنت لبون . وإن قلنا : بخلطة العين ، فعلى كل واحد من ~~صاحبيه ثلاث شياه ، وفي صاحب العشر الأوجه الأربعة وعلى الأول : يلزمه ~~شاتان وعلى الثاني : ربع بنت لبون . وعلى الثالث : خمسا بنت مخاض وعلى ~~الرابع : شاتان كالوجه الأول . ولو ملك عشرين بعيرا خلط كل خمس بخمس ~~وأربعين لرجل ، فإن قلنا : بخلطة الملك لزمه الأغبط من نصف بنت لبون ، ~~وخمسي حقة على المذهب ، بناء على ما سبق أن المائتين من الإبل واجبها ~~الأغبط من خمس بنات لبون ms2515 أو أربع حقاق ، وجملة الأصول هنا مائتان ، وفيما ~~يجب على كل واحد من الخلطاء وجهان إن ضممناه إلى خليط خليطه وهو الأصح لزمه ~~بنت لبون وثمنها وتسعة أعشار حقه ، وإن ضممناه إلى خليطه فقط لزمه تسعة ~~أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة . وإن قلنا : PageV05P403 بخلطة العين لزم ~~كل واحد من الخلطاء تسعة أعشار حقة ، وفي صاحب العشرين الأوجه على الأول : ~~أربع شياه وعلى الثاني : الأغبط من نصف بنت لبون وخمسي حقة وعلى الثالث : ~~أربعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة . وعلى الرابع : أربع شياه كالأول . ~~وكل هذه المسائل مفروضة فيما إذا اتفقت أوائل الأحوال ، فإن اختلفت انضم ~~إلى هذه الاختلافات ما سبق من الخلاف عند اختلاف الحول . مثاله : في الصورة ~~الأخيرة اختلف الحول فيزكون في السنة الأولى زكاة الانفراد كل واحد بحوله ، ~~وفي باقي السنين يزكون زكاة الخلطة ، هذا هو المذهب وعلى القديم : يزكون في ~~السنة الأولى أيضا بالخلطة ، وعلى وجه ابن سريج لا تثبت لهم الخلطة أبدا ، ~~ولو خلط خمس عشرة شاة بمثلها لغيره ولأحدهما خمسون منفردة فإن قلنا : بخلطة ~~العين فلا شيء على صاحب الخمس عشرة ، لأن المختلط دون نصاب ، وعلى الآخر ~~شاة عن الخمس والستين كمن خالط ذميا ، وإن قلنا : بخلطة الملك فوجهان ~~أحدهما : لا أثر لهذه الخلطة لنقصان المختلط عن النصاب وأصحهما : تثبت ~~الخلطة وتضم الخمسون إلى الثلاثين فتجب شاة ، على صاحب الخمس عشرة فقط ثمن ~~شاة ونصف ثمن ، والباقي على الآخر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان ~~. قال أبو إسحاق : إذا وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من ~~مال الآخر ، وإن لم يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب ، ~~والواجب شاة ، جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء . وقال أبو علي ابن أبي ~~هريرة : يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء ، سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في ~~نصيب أحدهما ، لأنا جعلنا المالين كالمال الواحد فوجب أن يجوز ms2516 الأخذ منهما ~~، فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على PageV05P404 خليطه بالقيمة ، فإن ~~اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم فكان القول قوله ~~كالغاصب ، وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة لأنه ~~ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم ، وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ ~~الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه سيرجع عليه بنصف ما أخذ منه لأنه ~~سلطان فلا ينقض عليه ما فعله باجتهاده ، وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان ~~: من أصحابنا من قال : لا يرجع عليه بشيء ، لأن القيمة لا تجزىء في الزكاة ~~، بخلاف الكبيرة فإنها تجزىء عن الصغار ، ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه ~~. والثاني : يرجع ، وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة ~~عن السخال . + الشرح : قال أصحابنا : أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي ~~التراجع بينهما ، فيرجع كل واحد على صاحبه ، وقد يقتضي رجوع أحدهما على ~~صاحبه دون الآخر ثم الرجوع والتراجع يكثران في خلطة الجوار ، وقد يتفقان في ~~خلطة الشيوع ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . فأما خلطة الجوار فتارة يمكن ~~الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما يخصه وتارة لا يمكنه ، فإن لم ~~يمكنه فله أن يأخذ فرض الجميع من نصيب أيهما شاء ، وإن لم يجد السن المفروض ~~إلا في نصيب أحدهما أخذه . مثاله : أربعون شاة لكل واحد عشرون ، يأخذ الشاة ~~من أيهما شاء . ولو وجبت بنت لبون فلم يجدها إلا في أحدهما أخذها منه ، وإن ~~وجدها في كل منهما أخذها من أيهما شاء ، وإن كانت ماشية أحدهما مراضا أو ~~معيبة أخذ الفرض من الآخر ، وهذا كله لا خلاف فيه . أما إذا أمكنه أخذ ~~الفرض الذي على كل واحد من ماله ففيه وجهان : أحدهما : ونقله المصنف ~~والأصحاب عن أبي إسحاق : يلزمه أن يأخذ من مال كل واحد ما يخصه ، ولا يجوز ~~غير ذلك ليغنيهما عن التراجع وأصحهما : وبه قال ابن أبي هريرة وجمهور ~~أصحابنا المتقدمين وصححه المصنف : يأخذ من ms2517 جنب المال ما اتفق ولا حجر عليه ~~، وله تعمد الأخذ من نصيب أحدهما مع تمكنه من أخذ حصة كل واحد من ماله ، ~~وسواء الأخذ ممن له أقل الجملة أو أكثرها ، بل لو أخذ كما قال أبو إسحاق ~~ثبت التراجع أيضا . هكذا قاله الرافعي ، وسيأتي من كلام الشافعي ما يخالفه ~~عن النقل عن صاحب جمع الجوامع ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، لأن ~~المالين كمال واحد . مثال الإمكان : لكل واحد من الخليطين أو الخلطاء مائة ~~شاة أمكن أخذ شاة من مال كل واحد ، وكذا لو كان لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ~~ثلاثون وأمكن أخذ مسنة من الأول وتبيع من الثاني . أما كيفية الرجوع : فإذا ~~خلط عشرين من الغنم PageV05P405 بعشرين ، فأخذ الساعي شاة من نصيب أحدهما ~~رجع على صاجبه بنصف قيمتها لا بنصف شاة لأنها ليست مثلية ، ولا يقال أيضا ~~يرجع بقيمة نصف الشاة ، لأن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف ، فإن الشاة قد ~~تكون جملتها تساوي عشرين ولا يرغب أحد في نصفها بأكثر من ثمانية لضرر البعض ~~، فنصف القيمة عشرة وقيمة النصف ثمانية ، وإنما قلنا : يرجع بنصف القيمة لا ~~بقيمة النصف ، لأن الشاة المأخوذة أخذت عن جملة المال فوجب أن تكون قيمة ~~جملتها موزعة على جملة المال ، ولو قلنا : قيمة النصف لأجحفنا بالمأخوذ منه ~~الشاة فاعتمد ما نبهت عليه ولا تغتر بقول بعضهم قيمة النصف فإنه مؤول على ~~ما ذكره المحققون كما أوضحته . ولو كان له ثلاثون شاة ولآخر عشر ، فأخذ ~~الساعي الشاة من صاحب الثلاثين رجع على صاحبه بربع قيمتها ، وإن أخذها من ~~الآخر رجع بثلاثة أرباع القيمة على صاحب الثلاثين . ولو كانت له مائة شاة ~~وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحجب المائة رجع على صاحبه ~~بثلث قيمة الشاتين ، ولا نقول بقيمة ثلثي شاة . وإن أخذ من صاحب الخمسين ~~رجع بثلثي قيمتها ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها لهذا رجع كل واحد بنصف ~~قيمة شاة ، فإن تساوت القيمتان ففيه أقوال التقاص الأربعة المشهورة ، وقد ~~ذكرها المصنف والأصحاب في كتاب ms2518 الكتابة أصحها : يسقط أحد الدينين بالآخر من ~~غير توقف على رضاهما ولا رضاء أحدهما والثاني : يشترط رضا أحدهما والثالث : ~~يشترط رضاهما والرابع : لا يسقط وإن رضيا ، ومحل الأقوال إذا استوى الدينان ~~جنسا وقدرا وكذا لو كان أحدهما أكثر جرت الأقوال فيما اتفقا فيه . ولو كان ~~لأحدهما ثلاثون بقرة وللآخر أربعون فواجبهما تبيع ومسنة على صاحب الأربعين ~~أربعة أسباعهما وعلى الآخر بثلاثة أسباعهما فإن أخذهما الساعي من صاحب ~~الأربعين رجع على الآخر بثلاثة أسباع قيمة المأخوذ ، وأن أخذهما من الآخر ~~رجع بأربعة أسباع قيمتها . وإن أخذ المسنة من صاحب الثلاثين رجع صاحب ~~المسنة بأربعة أسباعها وصاحب التبيع بثلاثة أسباعها . وإن أخذ المسنة من ~~صاحب الأربعين والتبيع من صاحب الثلاثين فقد قال إمام الحرمين وآخرون : ~~يرجع صاحب المسنة بثلاثة أسباع قيمتها ، وصاحب التبيع بأربعة أسباع قيمته . ~~وأنكر هذا على إمام الحرمين وموافقيه لأن الشافعي رضي الله عنه نص على ~~خلافه . قال صاحب جمع الجوامع في منصوصات الشافعي : قال الشافعي رضي الله ~~عنه : لو كانت غنمهما سواء وواجبهما شاتان ، فأخذ من غنم كل واحد شاة وكانت ~~قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة PageV05P406 لم يرجع واحد منهما على صاحبه ~~بشيء ، لأنه لم يأخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة . هذا نصه ~~بحروفه ، وفيه تصريح بمخالفة ما ذكروه ، وأنه يقتضي أنه إذا أخذ من صاحب ~~الثلاثين تبيعا ، ومن صاحب الأربعين مسنة فلا تراجع ، وكذلك لو كان لكل ~~واحد مائة شاة فأخذ من كل واحد شاة فلا تراجع . وذكر إمام الحرمين ومتابعوه ~~أنه يرجع كل واحد بنصف قيمة شاة على صاحبه وهو خلاف النص الذي ذكرناه وخلاف ~~مقتضى كلام أصحابنا العراقيين ، وخلاف الراجح دليلا ، فالأصح ما نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه : لا تراجع إذا أخذ من مال كل واحد قدر فرضه في الإبل ~~والبقر والغنم . فرع : لو ظلم الساعي فأخذ من أحدهما شاتين وواجبهما شاة ~~واحدة أو أخذ نفيسة كالماخض والربي وحزرات المال ، رجع المأخوذ منه على ~~خليطه قيمة الواجب لا قيمة المأخوذ ، لأن ms2519 الساعي ظلمة فلا يطالب غير ظالمه ~~، وله مطالبة الساعي فإن كان المأخوذ باقيا استرده وأعطاه الواجب ، وإلا ~~استرد الفضل والفرض ساقط عنه ، هذا كله متفق عليه ، ولو أخذ زيادة بتأويل ~~بأن أخذ كبيرة عن السخال على مذهب مالك فطريقات أصحهما : وبه قطع المصنف ~~وسائر العراقيين وحماعة من غيرهم يرجع بنصف قيمة ما أخذ منه . لأنه مجتهد ~~فيه والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون ، فيه وجهان كما سنذكره في القيمة ~~إن شاء الله تعالى أصحهما : يرجع بالزيادة والثاني : لا يرجع بها ، ولو أخذ ~~الساعي من أحدهما قيمة الواجب عليهما فوجهان مشهوران أصحهما : عند المصنف ~~والأصحاب يجزئه ويرجع على خليطه بنصف المأخوذ لأنه مجتهد فيه . وهذا هو ~~الصحيح المنصوص في الأم اتفق الأصحاب على تصحيحه ونقله الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجي ، وصاحب الحاوي والمحاملي وآخرون ~~عن نصه في الأم ، قالوا : وهو الصحيح . وقول ابن أبي هريرة والوجه الثاني : ~~لا يجزئه دفع القيمة ولا يرجع على خليطه بشيء ، لأنه لم يدفع الواجب ، ونقل ~~هؤلاء المذكورون هذا الوجه عن أبي إسحاق المروزي ، واتفقوا على تضعيفه . ~~فرع : حيث ثبت لأحدهما الرجوع على الآخر بقسطه من المأخوذ ونازعه في القيمة ~~ولا بينة وتعذر معرفته فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم هكذا قاله المصنف ~~والأصحاب ولا خلاف فيه . فرع : هذا الذي ذكرناه كله في خلطة الجوار ، أما ~~خلطة الاشتراك فإن كان الواجب من جنس المال فأخذه الساعي من نفس المال فلا ~~تراجع ، وإن كان من غير جنسه كالشاة PageV05P407 فيما دون خمس وعشرين من ~~الإبل رجع المأخوذ منه على شريكه بنصف قيمتها إن كانت شركتهما مناصفة أو ~~بالثلث أو الربع على حسب الشركة ، فإن كان بينهما عشرة أبعرة مناصفة فأخذ ~~من كل واحد شاة ، فعلى قول إمام الحرمين ومتابعيه يتراجعان إن اختلفت ~~القيمة فإن تساوت ففيه أقوال التقاص ، وعلى الأصح المنصوص : لا تراجع كما ~~سبق والله أعلم . قال البندنيجي : ولا يتصور التراجع في خلطة الاشتراك إلا ~~في صورتين إحداهما : إذا كان الواجب من غير جنس المال ms2520 ، كالشاة في خمس من ~~الإبل والثانية : إذا كان من جنسه لكن لم يكن فيه نفس المفروض كخمس وعشرين ~~بعيرا ليس فيها بنت مخاض وأربعين شاة ليس فيها جذعة ولا ثنية فأخذ الفرض من ~~أحدهما رجع على شريكه بقسطه ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخلطة في غير المواشي ، وهي الأثمان ~~والحبوب والثمار ففيها قولان قال في القديم : لا تأثير للخلطة في زكاتها ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل ~~والرعى ولأن الخلطة إنما تصح في المواشي لأن فيها منفعة بإزاء الضرر ، وفي ~~غيرها لا يتصور غير الضرر لأنه لا وقص فيها بعد النصاب وقال في الجديد : ~~تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين ~~مجتمع ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاته كالماشية ولأن ~~المالين كمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي . + الشرح : قال أصحابنا : هل ~~تؤثر الخلطة في غير الماشية وهي الثمار والزروع والنقدان وعروض التجارة أما ~~خلطة الإشتراك ففيها القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : لا ~~تثبت والجديد : الصحيح تثبت بين معقوقين ، خلطة الجوار في النقد والتجارة ~~وفي ثبوتها في الزرع والثمار القولان ، والجمهور على ترجيح ثبوتها ، وصحح ~~الماوردي عدم ثبوتها ، وإذا اختصرت قلت في الخليطين أربعة أقوال الجديد : ~~ثبوتهما وهو الأظهر والثاني : لا يثبتان والثالث : تثبت خلطة الشركة دون ~~الجوار والرابع : تثبت الخلطتان في الزرع والثمار وكذا خلطة النقد والتجارة ~~إن كانت خلطة شركة ، وإلا فلا ، والأصح ثبوتهما جميعا في الجميع لعموم ~~الحديث : لا يفرق بين مجتمع إلى آخره وهو صحيح كما سبق في أول باب زكاة ~~الإبل ، وأما PageV05P408 الحديث الذي احتج به القديم فقد سبق بيان ضعفه . ~~قال أصحابنا : ولأن الخلطة إنما تثبت في الماشية للارتفاق والارتفاق هنا ~~موجود باتحاد الجرين والبيدر والماء والحراث وجذاذ النخل والناطور والحارث ~~والدكان والميزان والكيال والوزان والجمال والمتعهد وغير ذلك . قال أصحابنا ~~: وصورة الخلطة في هذه الأشياء أن يكون لكل واحد منهما صف نخيل ms2521 أو زرع في ~~حائط واحد ، ويكون العامل عليه واحدا وكذلك الملقح واللقاط ، وإن كان في ~~دكان ونحوه ، وأن يكون لكل واحد كيس دراهم في صندوق واحد ، أو أمتعة تجارة ~~في حانوت واحد ، أو خزانة واحدة وميزان واحد ، والله تعالى أعلم . فرع : ~~على إثبات الخلطتين قال أصحابنا : لو كان نخيل موقوفة على جماعة معينين في ~~حائط واحد ، فأثمر خمسة أوسق وجبت فيها الزكاة ، ولو استأجر أجيرا ليعهد ~~نخيلهه أو جعل أجرته ثمرة نخلة بعينها بعد خروج ثمرتها ، وقبل بدو الصلاح ، ~~وشرط القطع ، فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح وبلغ مجموع الثمرتين نصابا ~~لزمه العشر . PageV05P409 & باب زكاة الثمار & # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب الزكاة في ثمر النخل والكرم ، لما روى ~~عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الكرم : ~~إنها تخرص كما كما يخرص النخل ، فتؤدي زكاته زبيبا كما تؤدي زكاة النخل ~~تمرا ولأن ثمرة النخل والكرم تعظم منفعتهما لأنهما من الأقوات والأموال ~~المدخرة المقتاتة فهي كالأنعام في المواشي . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيدهم عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن ~~أسيد وهو مرسل ، لأن عتابا توفي سنة ثلاث عشرة ، وسعيد بن المسيب ولد بعد ~~ذلك بسنتين ، وقيل بأربع سنين ، وقد سبق في الفصول السابقة في مقدمة هذا ~~الشرح أن من أصحابنا من قال : يحتج بمراسيل ابن المسيب مطلقا ، والأصح أنه ~~إنما يحتج به إذا اعتضد بأحد أربعة أمور ، أن يسند أو يرسل من جهة أخرى ، ~~أو يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء ، وقد وجد ذلك هنا ، فقد أجمع ~~العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب ~~. فإن قيل : ما الحكمة في قوله صلى الله عليه وسلم في الكرم : يخرص كما ~~يخرص النخل ويؤدي زكانه زبيبا كما تؤدي زكاة النخل تمرا فجعل النخل أصلا ، ~~فالجواب من وجهين أحسنهما : ما ذكره صاحب البيان فيه وفي مشكلات المهذب أن ~~خيبر فتحت أول سنة سبع من الهجرة ms2522 ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ~~بن رواحة رضي الله عنه يخرص النخل فكان خرص النخل معروفا PageV05P410 عندهم ~~فلما فتح صلى الله عليه وسلم الطائف ، وبها العنب الكثير ، أمر بخرصه كخرص ~~النخل المعروف عندهم . والثاني : أن النخل كانت عندهم أكثر وأشهر فصارت ~~أصلا لغلبتها . فإن قيل : كيف سمي العنب كرما وقد ثبت النهي عنه فعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسموا ~~العنب الكرم فإن الكرم المسلم رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية : فإنما ~~الكرم قلب المؤمن وعن وائل بن حجر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا تقولوا الكرم ولكن قولوا : العنب والحبلة رواه مسلم والحبلة ~~بفتح الحاء وبفتح الباء وإسكانها فالجواب : أن هذا نهي تنزيه وليس في ~~الحديث تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتسميتها كرما ، وإنما هو ~~من كلام الراوي ، فلعله لم يبلغه النهي ، أو خاطب به من لا يعرفه بغيره ، ~~فأوضحه أو استعملها بيانا لجوازه ، قال العلماء : سمت العرب العنب كرما ~~والخمر كرما . أما العنب فالكرم ثمره ، وكثرة حمله وتذلله للقطف ، وسهولة ~~تناوله بلا شوك ولا مشقة ، ويؤكل طيبا غضا طريا وزبيبا ويدخر قوتا ، ويتخذ ~~منه العصير والخل والدبس وغير ذلك ، وأصل الكرم الكثرة ، وجمع الخير ، وسمي ~~الرجل كرما لكثرة خيره ، ونخلة كريمة لكثرة حملها ، وشاة كريمة كثيرة الدر ~~والنسل وأما الخمر فقيل : سميت كرما لأنها كانت تحثهم على الكرم والجود ~~وتطرد الهموم ، فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لتضمنه مدحها ، لئلا تتشوق ~~إليها النفوس وكان اسم الكرم بالمؤمن وبقلبه أليق وأعلق لكثرة خيره ونفعه ~~واجتماع الأخلاق والصفات الجميلة ، وعتاب الراوي بتشديد التاء المثناة فوق ~~وأبو أسيد بفتح الهمزة والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين ~~والتفاح والسفرجل والرمان ، لأنه ليس من الأقوات ، ولا من الأموال المدخرة ~~المقتاتة ، ولا تجب في طلع الفحال ، لأنه لا يجىء منه الثمار ، واختلف قوله ~~في الزيتون ms2523 فقال في القديم : تجب فيه الزكاة لما روى عن عمر رضي الله عنه : ~~أنه جعل في الزيت العشر PageV05P411 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ~~في الزيتون الزكاة وعلى هذا القول إذا أخرج الزيت عنه جاز لقول عمر رضي ~~الله عنه ولأن الزيت أنفع من الزيتون ، فكان أولى بالجواز . وقال في الجديد ~~: لا زكاة فيه لأنه ليس بقوت فلا تجب فيه زكاة كالخضراوات . واختلف قوله في ~~الورس ، فقال في القديم : تجب فيه الزكاة ، لما روي أن أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه كتب إلى بني خفاش : إن أدوا زكاة الذرة والورس وقال في الجديد : ~~لا زكاة فيه لأنه نبت لا يقتات به ، فأشبه الخضراوات . قال الشافغي رضي ~~الله عنه : من قال : لا عشر في الورس لم يوجب في الزعفران ومن قال يجب في ~~الورس ، فيحتمل أن يوجب في الزعفران لأنهما طيبان ، ويحتمل أن لا يوجب في ~~الزعفران ، ويفرق بينهما أن الورس شجر له ساق ، والزعفران نبات ، واختلف ~~قوله في العسل ، فقال في القديم : يحتمل أن تجب فيه ووجهه ما روي : أن بني ~~شبابة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان ~~عندهم العشر من عشر قرب قربة وقال في الجديد : لا تجب لأنه ليس بقوت فلا ~~يجب فيه العشر كالبيض . واختلف قوله في القرطم : وهو حب العصفر ، فقال في ~~القديم : تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله عنه ، وقال في الجديد : لا ~~تجب لأنه ليس بقوت فأشبه الخضراوات . PageV05P412 + الشرح : الأثر المذكور ~~عن عمر رضي الله عنه ضعيف رواه البيهقي وقال : إسناده منقطع وراوية ليس ~~بقوي ، قال : وأصح ما وروي في الزيتون قول الزهري : مضت السنة في زكاة ~~الزيتون أن يؤخذ ، فمن عصر زيتونه حين يعصره فيما سقت السماء أو كان بعلا ~~العشر ، وفيما سقي برش الناضح نصف العشر وهذا موقوف لا يعلم اشتهاره ، ولا ~~يحتج به على الصحيح . قال البيهقي : وحديث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنهما ms2524 أعلى وأولى أن يؤخذ به ، يعنى روايتهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لهما لما بعثهما إلى اليمن : لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه ~~الأصناف الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب وأما المذكور عن ابن عباس ~~فضعيف أيضا والأثر المذكور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ضعيف أيضا ، ~~ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره ، واتفق الحفاظ على ضعفه ، واتفق أصحابنا في ~~كتب المذهب على ضعفه قال البيهقي : ولم يثبت في هذا إسناد تقوم به حجة قال ~~: والأصل عدم الوجوب فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح ، أو كان في معنى ~~ما ورد به حديث صحيح ، وأما حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود ~~والبيهقي وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد ضعيف ، قال ~~الترمذي في جامعه : لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كبير شيء ، ~~قال البيهقي : قال الترمذي في كتاب العلل : قال البخاري ليس في زكاة العسل ~~شيء يصح فالحاصل أن جميع الآثار والأحاديث التي في هذا الفصل ضعيفة . وأما ~~ألفاظ الفصل : فبنو خفاش بخاء معجمة مضمومة ثم فاه مشددة هذا هو الصواب ~~وضبطه بعض الناس بكسر الخاء وتخفيف الشين وهو غلط وبنو شبابة بشين معجمة ~~مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ألفا ثم موحدة أخرى وقوله : أبطن أي بطن من ~~فهم بفتح الفاء وإسكان الهاء قال الجوهري في الصحاح : بني شبابة يكونون في ~~الطائف . أما أحكام الفصل : فمختصرها أنها كما قالها المصنف وأما بسطها ~~فاتفقت نصوص PageV05P413 الشافعي والأصحاب أنه لا زكاة في التين والتفاح ~~والسفرجل والرمان ، وطلع فحال النخل والخوخ والجوز واللوز والموز وأشباهها ~~، وسائر الثمار سوى الرطب والعنب ، ولا خلاف في شيء منها إلا الزيتون ففيه ~~القولان كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ووجهه أن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت ~~دليله . وأما الزيتون ففيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهما ~~مشهوران واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لا زكاة فيه ، وهو نصه في الجديد . ~~قال أصحابنا : والصحيح ms2525 في هذه المسائل كلها هو القول الجديد ، لأنه ليس ~~للقول القديم حجة صحيحة فإن قلنا بالقديم : إن الزكاة تجب في الزيتون ، قال ~~أصحابنا : وقت وجوبه بدو صلاحه وهو نضجه واسوداده ، ويشترط بلوغه نصابا . ~~هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه الرافعي عن ابن ~~القطان إنه خرج اعتبار النصاب فيه ، وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب الزكاة ~~فيه على قولين ، ويعتبر النصاب زيتونا لا زيتا هذا هو المذهب وبه قطع ~~القاضي حسين والجمهور ونقل إمام الحرمين إتفاق الأصحاب عليه . وذكر صاحب ~~الحاوي فيه وجهين إذا كان مما يجيء منه الزيت أحدهما : هذا والثاني : يعتبر ~~زيتا فيؤخذ عشره زيتا ، وهذا شاذ مردود . قال أصحابنا : ثم إن كان زيتونا ~~لا يجيء منه زيت أخذت الزكاة منه زيتونا بالاتفاق إن كان يجيىء منه زيت ~~كالشامي قال الشافعي رضي الله عنه في القديم : إن أخرج زيتونا جاز لأنه ~~حالة الإدخار ، قال : وأحب أن أخرج عشره زيتا لأنه نهاية إدخاره ونقل ~~الأصحاب عن ابن المرزباني من أصحابنا أنه حكى في جواز إخراج الزيتون وجهين ~~قال الشيخ أبو حامد وسائر الأصحاب : هذا غلط من ابن المرزباني ، والصواب ما ~~نص عليه في القديم ، وهو أنه يجوز أن يخرج زيتا أو زيتونا أيهما شاء ونقل ~~إمام الحرمين وجها أنه يتعين إخراج الزيتون دون الزيت ، قال : لأن الاعتبار ~~به بالاتفاق فحصل ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أصحها : عند الأصحاب ~~وهو نصه في القديمأنه مخير إن شاء أخرج زيتا ، وإن شاء أخرج زيتونا ، ~~والزيت أولى كما نص عليه والثاني : يتعين الزيت والثالث : يتعين الزيتون ، ~~قال صاحب التتمة وغيره : فإذا قلنا بالمذهب وخيرناه بين إخراج الزيتون ~~والزيت ، فالفرق بينه وبين التمر أنه يتعين ولا يجوز أن يخرج عنه دبس التمر ~~ولا خل التمر ، لأن التمر قوت والخل والدبس ليسا بقوت ، ولكنهما أدمان وأما ~~: الزيتون فليس بقوت بل هو أدم والزيت أصلح للأدم من الزيتون فلا يفوت ~~الغرض . قال أصحابنا : ولا يخرص الزيتون بلا خلاف لمعنيين ذكرهما ms2526 القاضي ~~أبو الطيب PageV05P414 في تعليقه وغيره أحدهما : وهو الذي اعتمده الجمهور ~~أن الورق يخفيه مع صغر الحب وتفرقه في الأغصان ولا ينضبط بخلاف الرطب ~~والعنب والثاني : أن الغرض من خرص النخل والعنب تعجيل الانتفاع بثمرتهما ~~قبل الجفاف ، وهذا المعنى لا يوجد في الزيتون قال إمام الحرمين : إذا أخرج ~~العشر زيتا فالكسب الذي يحصل من عصر الزيت لا نقل فيه عندي قال : ولعل ~~الظاهر أنه يجب تسليم نصيب الفقراء منه إليهم ، وليس كالقصل والتبن الذي ~~يتخلف عن الحبوب ، لأن الزكاة تحب في الزيتون نفسه ، ثم على المالك مؤنة ~~تمييز الزيت ، كما عليه مؤنة تجفيف الرطب ، ولا يجب العشر في الزروع إلا في ~~الحب دون التبن قال : وفي المسألة احتمال والله تعالى أعلم . وأما الورس ~~فالصحيح الجديد لا زكاة فيه ، وأوجبها القديم وسبق دليلهما ، فإن أوجبناها ~~لم نشرط فيه النصاب على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين بل تجب في ~~قليله وكثيره ، ولا خلاف فيه إلا ما سبق عن ابن القطان أنه طرد قولين في ~~اعتبار النصاب فيه وفي سائر ما اختص القديم بإيجاب زكاته ، وفرق الأصحاب ~~بينه وبين الزيتون على المذهب فيهما بفرقين أحدهما : أن النص الوارد في ~~الزيتون مقيد بالنصاب ومطلق في الورس ، فعمل به في كل منهما على حسب وروده ~~والثاني : أن الغالب أنه لا يجتمع لإنسان واحد من الورس نصاب بخلاف الزيتون ~~، واعلم أن الورس ثمر شجر يكون باليمن أصفر يصبغ به ، وهو معروف يباع في ~~الأسواق في كل البلاد هكذا ذكره المحققون ، وقال البغوي والرافعي : هو شجر ~~يخرج شيئا كالزعفران وهو محمول على ما ذكره المحققون . وأما الزعفران ~~فالأشهر نه كالورس فلا زكاة فيه على الصحيح الجديد وتجب في القديم ، وقيل ~~لا تجب قطعا ، وحكم النصاب كما سبق في الورس . وأما العسل ففيه طريقان ~~أشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون فيه القولان الصحيح الجديد : لا زكاة ~~والقديم : وجهان والثاني : القطع بأن لا زكاة فيه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي وآخرون . ومن الأصحاب من قال : لا تجب في ms2527 الجديد ، وفي القديم ~~قولان والمذهب لا تجب لعدم الدليل على الوجوب . قال أصحابنا : والحديث ~~المذكور ضعيف كما سبق . قالوا : ولو صح لكان متأولا ، ثم اختلفوا في تأويله ~~فقيل يحمل على تطوعهم به ، وقيل : إنما دفعوه مقابلة لما حصل لهم من ~~الاختصاص بالحمى ، ولهذا امتنعوا من دفعه إلى عمر رضي الله عنه حين طالبهم ~~بتخلية الحمى لسائر االناس . PageV05P415 وهذا الجواب هو الذي ذكره القاضي ~~أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع فإن أوجبناه ففي اعتبار النصاب ~~خلاف ، المذهب اعتباره ، ه وقال ابن القطان : قولان كما سبق في الزيتون قال ~~إمام الحرمين : وسواء كان النخيل مملوكا له أو أخذه من المواضع المباحة ، ~~والله تعالى أعلم . وأما القرطم فبكسر القاف والطاء وبضمهما لغتان : ~~والجديد الصحيح أنه لا زكاة فيه ، والقديم وجوبها ، ويعتبر النصاب على ~~المذهب . وقال ابن القطان قولان . وإنما العصفر نفسه فقال الرافعي قيل هو ~~كالقرطم وقيل لا تجب قطعا قال : ويمكن تشبيهه بالورس والزعفران وأما الترمس ~~ففي الجديد لا زكاة فيه وفي القديم تجب فيه . وأما الفجل فالجديد لا زكاة ~~فيه ، قال الرافعي : وحكى ابن كج وجوبها فيه على القديم قال : ولم أره ~~لغيره . فرع في مذاهب العلماء في هذه المذكورات مذهبنا أنه لا زكاة في غير ~~النخل والعنب من الأشجار ولا في شيء من الحبوب إلا فيما يقتات ويدخر ولا ~~زكاة في الخضراوات ، وبهذا كله قال مالك وأبو يوسف و محمد . وقال أبو حنيفة ~~وزفر : يجب العشر في كل ما أخرجته الأرض إلا الحطب والقصب الفارسي والحشيش ~~الذي ينبت بنفسه ، وقال العبدري : وقال الثوري وابن أبي ليلى : ليس في شيء ~~من الزروع زكاة إلا التمر والزبيب والحنطة والشعير وقال أحمد : يجب العشر ~~في كل ما يكال ويدخر من الزرع والثمار . فأما ما لا يكال كالقثاء والبصل ~~والخيار والبطيخ والرياحين وجميع البقول فليس فيها زكاة ، وأوجب أبو يوسف ~~الزكاة في الحناء وقال محمد : لا زكاة وقال داود : ما أنبتته الأرض ضربان : ~~موسق وغيره ، فما كان موسقا وجبت الزكاة فيما بلغ منه ms2528 خمسة أوسق ولا زكاة ~~فيما دونها ، وما كان غير موسق ففي قليله وكثيره الزكاة . وأما الزيتون فقد ~~ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه لا زكاة فيه ، وبه قال الحسن بن صالح وابن أبي ~~ليلى وأبو عبيد . وقال الزهري و الأوزاعي والليث ومالك والثوري وأبو حنيفة ~~وأبو ثور : فيه الزكاة . قال الزهري والليث والأوزاعي : يخرص فتأخذ زكاته ~~زيتا . وقال مالك : لا يخرص بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة أوسق ، ~~وأما العسل فالصحيح عندنا لا زكاة فيه مطلقا ، وبه قال مالك والثوري والحسن ~~بن صالح وابن أبي ليلى وابن PageV05P416 المنذر ، وروينا هذا عن ابن عمر ~~وعمر بن عبد العزيز ، وقال أبو حنيفة والأوزاعي : إن وجد في غير أرض الخراج ~~ففيه العشر . وقال أحمد وإسحاق . يجب فيه العشر سواء كان في أرض الخراج أو ~~غيرها ونقله ابن المنذر عن مكحول وسليمان بن موسى والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~وشرط أبو يوسف ومحمد في وجوب زكاته أن يبلغ خمسة أوسق ، وأوجبها أبو حنيفة ~~في قليله وكثيره ، قال ابن المنذر ليس في زكاته حديث صحيح ولا إجماع فلا ~~زكاة فيه ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم ، إلا ~~أن يكون نصابا ، ونصابه خمسة أوسق لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والخمسة ~~أوسق ثلاثمائة صاع ، وهي ألف وستمائة رطل بالبغدادي ، وهل ذلك تحديد أو ~~تقريب فيه وجهان أحدهما : أنه تقريب ، فلو نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة ~~، والدليل عليه أن الوسق حمل البعير ، قال النابغة : أين الشظاظان وأين ~~المربعه وأين وسق الناقة المطبصه وحمل البعير يزيد وينقص والثاني : أنه ~~تحديد فإن نقص منه شيء يسير لم تجب الزكاة لما روى أبو سعيد الخدري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوسق ستون صاعا ولا تجب حتى يكون يابسه ~~خمسة أوسق ، لحديث أبي سعيد : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وإن ~~كان ms2529 رطبا لا يجىء منه تمر أو عنبا لا PageV05P417 يجيء منه زبيب ، ففيه ~~وجهان أحدهما : يعتبر نصابه بنفسه ، وهو أن يبلغ يابسة خمسة أوسق لأن ~~الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب من يابسه والثاني : يعتبر بغيره لأنه لا يمكن ~~اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في الحر ، فإنه ~~يعتبر بالعبد . + الشرح : حديث أبي سعيد رضي الله عنه الأول صحيح رواه ~~البخاري ومسلم وحديثه الثاني : الوسق ستون صاعا ضعيف رواه أبو داود وغيره ~~بإسناد ضعيف قال أبو داود وغيره : إسناده منقطع ، ولكن الحكم الذي فيه مجمع ~~عليه . نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الوسق ستون صاعا وفي الوسق ~~لغتان أشهرهما : وأفصحهما فتح الواو والثانية : كسرها وجمعه أوسق في القلة ~~ووسوق في الكثرة وأوساق ، وسبقت اللغات في بغداد وفي الرطل في مسألة ~~القلتين والشظاظان بكسر الشين العودان اللذان يجمع بهما عروتا العدلين على ~~البعير والمربعة بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الباء الموحدة وهي عصا قصيرة ~~يقبض الرجلان بطرفيها كل واحد في يده طرف ويعكمان العدل على أيديهما مع ~~العصي ويرفعانه إلى ظهر البعير وقوله : الناقة المطبعة هي بضم الميم وفتح ~~الطاء المهملة والباء الموحدة وهي المثقلة بالحمل قاله ابن فارس وغيره . ~~وهذا النابغة الشاعر صحابي . وهو أبو ليلى النابغة الجعدي ، والنابغة لقب ~~له واسمه قيس بن عبد الله وقيل عبد الله بن قيس وقيل حبان بن قيس ، قالوا : ~~وإنما قيل له النابغة لأنه قال الشعر في الجاهلية ثم تركه نحو ثلاثين سنة ~~ثم نبغ فيه فقاله . وطال عمره في الجاهلية والإسلام وهو أسن من النابغة ~~الذبياني ومات الذبياني قبله . وعاش الجعدي بعد الذبياني طويلا قيل عاش ~~مائة وثمانين سنة ، وقال ابن قتيبة : عاش مائتين وأربعين سنة وبسطت أحواله ~~في التهذيب . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : لا تجب الزكاة في الرطب ~~والعنب إلا أن يبلغ يابسه نصابا وهو خمسة أوسق ، هذا مذهبنا ، وبه قال ~~العلماء كافة إلا أبا حنيفة وزفر فقالا : تجب في كل كثير وقليل حتى لو كان ~~حبة ms2530 وجب عشرها . دليلنا حديث أبي سعيد المذكور وأحاديث غيره بمعناه ، ~~والقياس على المواشي والنقدين . الثانية : الوسق ستون صاعا بالإجماع ، نقل ~~الإجماع فيه ابن المنذر وغيره ، وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي ، وسبق ~~تحقيق الرطل ومقداره في مسألة القلتين ، ويجيء برطل دمشق ثلاثمائة واثنان ~~وأربعون رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية ، تفريعا على الأصح أن رطل ~~بغداد PageV05P418 مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، والمعتمد ~~في تقدير الأوسق بهذا الإجماع ، وإلا فالحديث ضعيف كما سبق ، والأصح من ~~الوجهين أن هذا التقدير تحديد صححه أصحابنا وممن صححه المحاملي والماوردي ~~والمتولي والأكثرون ، قال الرافعي : صححه الأكثرون ، وقطع الصيدلاني بأنه ~~تقريب ، وقال المحاملي وغيره : إذا قلنا هو تقريب فلا يمنع من وجوب الزكاة ~~نقص خمسة أرطال ، ونقل إمام الحرمين عن العراقين ثم أنكره عليهم وقال في ~~تقديره كلاما طويلا حاصله : الأوسق هي الأوقار ، والوقر المقتصد مائة وستون ~~منا ، والمن رطلان ، فكل قدر لو وزع على الأوسق الخمسة لم تعد منحطة عن ~~الاعتدال بسببه لا يضر نقصه ، وإن عدت منحطة ضر . وإن أشكل ذلك فالأظهر على ~~تقديره بالتقريب أنه لا يضر لبقاء اسم الأوسق قال : ولا يبعد أن يميل ~~الناظر إلى نفي الوجوب استصحابا للقلة إلى أن يتيقن الكثرة ، وذكر إمام ~~الحرمين في أثناء هذه المسألة ما علقه الشارع بالصاع والمد ، فالاعتبار فيه ~~بمقدار موزون ، يضاف إلى المد والصاع ، لا بما يحويه المد من البر ونحوه . ~~وذكر الرافعي كلام إمام الحرمين هذا ، ثم قال : وقال الروياني وغيره : ~~الاعتبار بالكيل لا بالوزن ، قال : وهذا هو الصحيح واستثنى أبو العباس ~~الجرجاني العسل فقال : الاعتبار في نصابه بالوزن إذا أوجبنا فيه الزكاة قال ~~: وتوسط صاحب العدة فقال : هو على التحديد في الكيل ، وعلى التقريب في ~~الوزن ، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا قلت : هذا الذي صححه الرافعي ~~من الاعتبار بالكيل هو الصحيح ، وبه قطع أبو الفرج الدارمي من أصحابنا ، ~~وصنف في هذه المسألة تصنيفا ، وسأزيد إيضاحا في باب زكاة الفطر إن شاء الله ~~تعالى . المسألة الثالثة : إذا كان له ms2531 رطب لا يجيء منه تمر ، أو عنب لا ~~يجيء منه زبيب ، فقد ذكر المصنف وأكثر العراقيين فيه وجهين . أحدهما : ~~يعتبر بنفسه والثاني : بغيره مما يجفف ، والوجهان متفقان على أنه يعتبر ~~تمرا لا رطبا ، ففي وجه يشترط لوجوب زكاته أن يبلغ يابسه بنفسه لو يبس خمسة ~~أوسق ، وفي وجه يشترط بلوغه بغيره فيقال : لو كان هذا مما يجفف بلوغه نصابا ~~في حال رطوبته ، فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت ، وإن كان لو قدر تمرا لا ~~يبلغها وإن لم يبلغها الرطب فلا زكاة ، وهذا هو الأصح عند إمام الحرمين ~~والغزالي والرافعي وآخرين ، لأنه ليس له حالة جفاف وإدخار فوجب اعتباره في ~~حال كماله والوجه الثاني : يعتبر النصاب من التمر والزبيب ، للحديث : ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فعلى هذا هل يعتبر بنفسه أم بغيره فيه ~~الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وأكثر العراقيين ، PageV05P419 فحاصل المذهب ~~ثلاثة أوجه أصحها : يعتبر رطبا ، فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت الزكاة وإلا ~~فلا والثاني : يعتبر تمرا بنفسه لو يبس والثالث : يعتبر تمرا من غيره . قال ~~أصحابنا : فعلى هذا الثالث يعتبر أقرب أنواع الرطب إليه ، وعلى الأوجه يجب ~~إخراج واجبه في الحال رطبا ، ولا يؤخر لأنه ليس له جفاف ينتظر ، قال ~~الرافعي وغيره : هذا الخلاف هو فيما لا يغيره تجفيفه ، ولو جفف جاء منه تمر ~~ردىء حشف . فأما : إذا كان لو جفف فسد بالكلية ، لم يجيء فيه الاعتبار ~~بنفسه ، قال أصحابنا ويضم ما لا يجفف إلى ما يجفف في إكمال النصاب بلا خلاف ~~، لأنه كله جنس واحد . قال المحاملي ، فإن قيل : إذا كان الرطب والعنب لا ~~يجفف ولا يدخر فهو في معنى الخضروات قلنا : الخضروات لا يجفف جنسها ، ولا ~~يدخر وأما : الرطب والعنب فيجفف جنسه ، وهذا النوع منه نادر ، فوجب الحاقة ~~بالغالب والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتضم ثمر العام الواحد بعضها إلى بعض في ~~إكمال النصاب ، وإن اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ، ونخيل بنجد ، ~~فأدرك ثمر التي بتهامة فجذها وحملت التي ms2532 بنجد ، وأطلعت التي بتهامة ، ~~وأدركت قبل أن تجذ التي بنجد لم يضم أحدهما إلى الآخر ، لأن ذلك ثمرة عام ~~آخر ، وإن حملت نخل حملا فجذ ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك إلى الأول ، لأن ~~النخل لا يحمل في عام مرتين . . ( فيعتبر كل واحد منهما بنفسه ، فإن بلغ ~~نصابا وجب فيه العشر وإن لم يبلغ لم يجب ) . + الشرح : هذه المسألة ذكرها ~~المصنف مختصرة جدا ، وهي في كلام الأصحاب مبسوطة بسطا شافيا ، وقد جمع ~~الرافعي رحمه الله تعالى معظم كلام الأصحاب واختصره ولخصه فقال : لا خلاف ~~أن ثمرة العام الثاني لا تضم إلى الأول في إكمال النصاب ، سواء أطلعت لا ~~خلاف أن ثمرة العام الثاني لا تضم إلى الأول في إكمال النصاب ، سواء أطلعت ~~ثمرة العام الثاني قبل جذاذ PageV05P420 الأول أو بعده ، ولو كان له نخيل ~~أو عنب يحمل في العام الواحد مرتين ، لم يضم الثاني بلا خلاف ، لأن كل حمل ~~كثمرة عام ، قال الأصحاب : هذا لا يكاد يتصور في النخل والعنب ، فإنهما لا ~~يحملان في السنة حملين ، وإنما يتصور في التين وغيره مما لا زكاة فيه . ~~قالوا : وإنما ذكر الشافعي رضي الله عنه المسألة بيانا لحكمها لو تصور ، ثم ~~القاضي ابن كج فصل فقال : إن أطلعت النخلة الحمل الثاني بعد جذاذ الأول فلا ~~ضم . وإن أطلعت قبل جذاذه وبعد بدو الصلاح ففيه الخلاف الذي قاله ابن كج لا ~~يخالف إطلاق الجمهور في عدم الضم ، لأن السابق إلى الفهم من الحمل الثاني ~~هو الحادث بعد جذاذ الأول . أما إذا كان نخيل أو أعتاب يختلف إدراك ثمارها ~~في العام الواحد لاختلاف أنواعها أو لاختلاف بلادها حرارة وبرودة أو غير ~~ذلك نظر إن أطلع المتأخر قبل بدو صلاح الأول فوجهان أحدهما : وبه قال ابن ~~كج وأصحاب القفال : لا ضم ، لأن الثاني حدث بعد ، انصرام الأول فأشبه ثمرة ~~العام الثاني ، وهو الأصح عند الماوردي والثاني : وبه قطع أصحاب الشيخ أبي ~~حامد : يضم وهو ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه لأنها ثمرة عام واحد . قلت ms2533 : ~~هذا الثاني هو الصحيح وصححه الرافعي في المحرر . وإن أطلع المتأخر بعد بدو ~~صلاح الأول وقبل جذاذه فإن قلنا : فيما بعد الجذاذ : يضم فهنا أولى وإلا ~~فوجهان أصحهما : عند المارودي والبغوي وبه قال أبو إسحاق وابن أبي هريرة لا ~~يضم لحدوث الثاني بعد وجوب الزكاة في الأول والثاني : يضم لاجتماعهما على ~~رؤوس النخل كما لو أطلع قبل بدو صلاح الأول . فإن قلنا بقول أصحاب القفال ~~فهل يقوم وقت الجذاذ مقام الجذاذ فيه وجهان أصحهما : يقوم ، وبه قطع ~~الصيدلاني لأنها بعد دخول وقت الجذاذ كالمجذوذة ولهذا لو أطلعت النخلة ~~للعام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول لم يثبت الضم بلا خلاف . فعلى هذا قال ~~إمام الحرمين : لجذاذ الثمار أول وقت ونهاية ويكون ترك الثمار إليها أولى ، ~~وتلك النهاية هي المعتبرة . واعلم : أن من مواضع اختلاف إدراك الثمار نجدا ~~وتهامة . فتهامة حارة يسرع إدراك الثمرة بها بخلاف نجد ، فإذا كانت للرجل ~~نخيل تهامية ونخيل نجدية فأطلعت التهامية ثم النجدية لذلك العام واقتضى ~~الحال ضم النجدية إلى التهامية على ما سبق بيانه فضممنا ثم أطلعت التهامية ~~مرة أخرى فلا تضم التهامية الثانية إلى النجدية وإن أطلعت قبل بدو صلاحها ، ~~لأنا لو ضممناها إلى النجدية لزم ضمها إلى التهامية الأولى ، وذلك لا يجوز ~~بالاتفاق . هكذا قاله الأصحاب . قال الصيدلاني وإمام الحرمين : ولو لم تكن ~~النجدية مضمومة إلى التهامية الأولى بأن أطلعت بعد جذاذها ضممنا التهامية ~~الثانية إلى النجدية لأنه لا يلزم المحذور الذي ذكرناه . قال الرافعي : ~~وهذا قد لا يسلمه سائر الأصحاب لأنهم حكموا بضم ثمرة العام الواحد بعضها ~~إلى بعض ، وبأنه لا تضم ثمرة عام إلى ثمرة عام آخر والتهامية الثانية حمل ~~عام آخر ، هذا آخر ما ذكره الرافعي ، قال الدارمي والماوردي والبندنيجي ~~وغيرهم : إذا كان على النخلة بلح وبسر ورطب ضم بعضه إلى بعض بلا خلاف ، ~~لأنه حمل واحد ، والله تعالى أعلم . قالوا : ولو كان بعض نخله أو عنبه يحمل ~~حملين ، وبعضها حملا ، فإذا ذات الحمل يضم إلى ما يوافقه في الزمان من ms2534 ~~الحملين . PageV05P421 قال البندنيجي : فإن أشكلا فلم يعلم مع أيهما كان ضم ~~إلى أقرب الحملين إليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وزكاته العشر فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة ، ~~كماء السماء والأنهار وما شرب بالعروق ، ونصف العشر فيما سقي بمؤونة ثقيلة ~~كالنواضح والدواليب وما أشبهها ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا ~~وروي عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر والبعل ( الشجر ) الذي يشرب ~~بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب من الماء الذي يجتمع في موضع فيجري ~~كالساقية ، ولأن المؤنة في أحدهما تخف ، وفي الأخرى تثقل ، ففرق بينهما في ~~الزكاة ، ولو كان يسقي نصفه بالنواضح ، ونصفه بالسيح ، ففيه ثلاثة أرباع ~~العشر اعتبارا بالسقيتين ، وأن سقى بأحدهما أكثر ففيه قولان أحدهما : يعتبر ~~فيه الغالب فإن كان الغالب السقي بماء السماء أو السيح وجب العشر وإن كان ~~الغالب السقي بالناضح وجب نصف العشر ، لأنه اجتمع الأمران ولأحدهما قوة ~~بالغلبة ، فكان الحكم له كالماء إذا خالطه مائع القول الثاني : يقسط على ~~عدد السقيات ، لأن ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند التماثل وجب فيه بالقسط ~~عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشتري فإن جهل القدر الذي سقي بكل واحد ~~منهما جعلا نصفين ، لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر ، فوجب التسوية بينهما ~~كالدار في يد اثنين . + الشرح : حديث ابن عمر رضي الله عنهما صحيح رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح على شرط مسلم بلفظه في المهذب ورواه البخاري بمعناه قال : ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : فيما سقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ورواه مسلم في صحيحه بمعناه من ~~رواية جابر ، ورواه البيهقي أيضا من رواية معاذ بن جبل وأبي هريرة ، قال ~~البيهقي : وهو قول العامة لم يختلفوا فيه ، وكذا أشار الشافعي رضي الله عنه ~~في المختصر إلى أنه مجمع عليه وهذا الذي ذكره المصنف في تفسير البعل ، ~~PageV05P422 كذا قاله ms2535 أهل اللغة وغيرهم وأما العثري فبعين مهملة وثاء مثلثة ~~مفتوحتين ثم ياء مشددة ، ويقال بإسكان الثاء والصحيح المشهور فتحها وأنكر ~~القلعي على المصنف تفسيره العثري وقال : إنما هو ما سقت السماء ، لا خلاف ~~بين أهل اللغة فيه وهذا الذي قاله القلعي ليس كما قاله وليس نقله عن جميع ~~أهل اللغة صحيحا وإنما هو قول قليل منهم ، وذكر ابن فارس في المجمل فيه ~~قولين لأهل اللغة قال : العثري ما سقي من النخل سيحا والسيح الماء الجاري ~~قال : ويقال هو العذي والعذي الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر ، ولم يذكر ~~الجوهري في صحاحه إلا هذا القول الثاني ، والأصح ما قاله الأزهري وغيره من ~~أهل اللغة أن العثري مخصوص بما سقي من ماء السيل فيجعل عاثور أو شبه ساقيته ~~بحفر يجري فيها الماء إلى أصوله ، وسمي عاثورا لأنه يتعثر به المار الذي لا ~~يشعر به ، وهذا هو مراد المصنف وإن كانت عبارته تحتاج إلى تقييد . وأما ~~النواضح فجمع ناضح أو هو ما يسقى عليه نضجا من بعير وبقرة وغيرهما قال أهل ~~اللغة : النضح السقي من ماء بئر أو نهر بساقية . والساقية والناضح اسم ~~للبعير والبقرة الذي يسقى عليه من البئر أو النهر والأنثى ناضحة ، ~~والدواليب جمع دولاب بفتح الدال قال الجوهري وغيره : هو فارسي معرب . أما ~~الأحكام : فقال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب : يجب فيما سقي بماء السماء ~~من الثمار والزروع العشر وكذا البعل وهو ما يشرب بعروقة ، وكذا ما يشرب من ~~ماء ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة ففي هذا كله العشر . وأما ما سقي ~~بالنضح أو الدلاء أو الدواليب ، وهي التي تديرها البقر أو بالناعورة وهي ~~التي يديرها الماء بنفسه ففي PageV05P423 جميعه نصف العشر . وهذا كله لا ~~خلاف فيه بين المسلمين وقد سبق نقل البيهقي الإجماع فيه . وأما القنوات ~~والسواقي المحفورة من نهر عظيم التي تكثر مؤونتها ففيها العشر كاملا . هذا ~~هو الصحيح المشهور المقطوع به في كتب العراقيين والخراسانيين . ونقل إمام ~~الحرمين اتفاق الأئمة عليه ، وعلله ms2536 الأصحاب بأن مؤونة القنوات إنما تشق ~~لإصلاح الضيعة ، وكذا الأنهار إنما تشق لإحياء الأرض ، وإذا تهيأت وصل ~~الماء إلى الزرع بنفسه مرة بعد أخرى بخلاف النواضح ونحوها ، فإن المؤنة ~~فيها لنفس الزرع . ونقل الرافعي عن الشيخ أبي عاصم أنه نقل أن الشيخ أبا ~~سهل الصعلوكي من أصحابنا أفتى أن ما سقى بماء القناة وجب فيه نصف العشر . ~~وقال صاحب التهذيب : إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤونة لا تزال تنهار ~~وتحتاج إلى إحداث حفر وجب نصف العشر ، وإن لم يكن لها مؤونة أكثر من مؤونة ~~الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات وجب العشر . قال الرافعي : والمذهب ما ~~قدمناه عن الجمهور . قال الرافعي : قال ابن كج : ولو اشترى ماء وسقى به وجب ~~نصف العشر ، قال : وكذا لو سقاه بماء مغصوب ، لأن عليه ضمانه . قال الرافعي ~~: وهذا حسن جار على كل مأخذ ، فإنه لا يتعلق بصلاح الضيعة بخلاف القناة . ~~ثم حكى الرافعي عن ابن كج عن ابن القطان وجهين فيما لو وهب له الماء ، ورجح ~~الحاقة بالمغصوب لوجود المنة العظيمة ، وكما لو علف ماشيته بعلف موهوب قلت ~~: وهذان الوجهان تفريع على قولنا لا تقتضي الهبة ثوابا فإن قلنا : تقتضيه ~~فنصف العشر بلا خلاف ، صرح بذلك كله الدارمي في الاستذكار ، والله تعالى ~~أعلم . # | فصل : إذا اجتمع في الشجر الواحد أو الزرع الواحد السقي بماء السماء ~~والنواضح # ، فله حالان أحدهما : أن يزرع عازما على السقي بهما ، فينظر إن كان نصف ~~السقي بهذا ونصفه بذلك فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور من ~~الطريقين : يجب ثلاثة أرباع العشر . والثاني : حكاه إمام الحرمين وغيره أنه ~~يجب العشر بكماله على قولنا فيما إذا تفاضلا أنه يعتبر الأغلب ، وعللوه ~~بأنه أرفق للمساكين ، والمذهب الأول ودليله في الكتاب ، فإن سقى بأحدهما ~~أكثر فقولان مشهوران . ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند الأصحاب ورجحه ~~الشافعي رضي الله عنه أيضا في المختصر : يقسط الواجب عليهما والثاني : ~~يعتبر الأغلب . فإن قلنا بالتقسيط وكان ثلثا السقي بماء السماء والثلث ~~بالنضح وجب خمسة أسداس العشر ، وإن استويا ms2537 فثلاثة أرباع العشر ، وإن قلنا ~~بالأغلب فزاد السقي بماء السماء أدنى زيادة وجب العشر ، وإن زاد الآخر أدنى ~~زيادة وجب نصف العشر ، PageV05P424 فإن استويا فقد ذكرنا أن المذهب وجوب ~~ثلاثة أرباع العشر ، وفي وجه شاذ يجب كل العشر . قال أصحابنا : وسواء قسطنا ~~أم اعتبرنا الأغلب فهل النظر إلى عدد السقيات أم غيرها فيه وجهان مشهوران ~~في كتب الخراسانيين وفي كتب جماعة من العراقيين : أحدهما : يقسط على عدد ~~السقيات ، وبهذا قطع المصنف والماوردي لأن المؤنة تختلف بعدد السقيات ، ~~والمراد السقيات المقيدة والوجه الثاني : وهو الأصح وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~وهو ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه ، وصححه المحققون ورجحه الرافعي في ~~كتابيه : أن الاعتبار بعيش الزرع والثمرة ونمائه ، قال إمام الحرمين وآخرون ~~: وعبر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع قالوا : وقد تكون سقية أنفع ~~من سقيات كثيرة . قال إمام الحرمين : والعبارتان متقاربتان ، إلا أن صاحب ~~الثانية لا ينظر إلى المدة بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة ، وصاحب ~~العبارة الأولى يعتبر المدة قال الرافعي رحمه الله : واعتبار المدة هو الذي ~~ذكره الأكثرون تفريعا على هذا الوجه ، قال : وذكروا في المثال أنه لو كانت ~~المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمان ~~الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقى فيهما بماء السماء ، واحتاج في الصيف في ~~الشهرين الباقيين إلى ثلاث سقيات فسقين بالنضح فإن اعتبرنا عدد السقيات ، ~~فعلى قول التقسيط : يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف الشعر ، وعلى اعتبار ~~الأغلب يجب نصف العشر ، وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التقسيط يجب ثلاثة ~~أرباع العشر وربع نصف العشر ، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر لأن مدة ~~السقي بماء السماء أطول . ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار ~~من كل واحد منهما أو علم أن أحدهما أكثر وجهل أيهما هو وجب ثلاثة أرباع ~~العشر . هذا هو المذهب . وبه قطع المصنف وجماهير الأصحاب ونقلوه عن ابن ~~سريج وأطبقوا عليه ، إلا ابن كج والدارمي فحكيا وجها أنه يجب نصف ms2538 العشر ، ~~لأن الأصل البراءة مما زادا ، وإلا صاحب الحاوي فقال : إن سقى بأحدهما أكثر ~~وجهلت عينه فإن اعتبرنا الأغلب وجب نصف العشر لأنه اليقين . وإن قلنا ~~بالتقسيط فالواجب ينقص عن العشر وينقص عن نصفه فيأخذ اليقين ويقف عن الباقي ~~حتى يتبين . قال : وإن شككنا هل استويا أو زاد أحدهما فإن قلنا بالغالب وجب ~~نصف العشر لأنه اليقين ، وإن قسطنا فوجهان : أحدهما : يجب ثلاثة أرباع ~~العشر والثاني : يجب زيادة على نصف العشر بشيء وإن قل . هذا كلام صاحب ~~الحاوي والمذهب ما قدمناه . والحال الثاني : يزرع ناويا السقي بأحدهما ثم ~~يقع الآخر ، فهل يستصحب حكم ما PageV05P425 نواه أولا أم يعتبر الحكم فيه ~~وجهان حكاهما الخراسانيون والدارمي وآخرون أصحهما : وأشهرهما يعتبر الحكم ، ~~وصححه الرافعي وغيره . وهو مقتضى إطلاق العراقيين . قالوا : وعلى هذا ففي ~~كيفية اعتبارهما الخلاف السابق . والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : ~~قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولو اختلف المالك والساعي في إنه ~~بماذا سقى فالقول قول المالك فيما يمكن ، لأن الأصل عدم وجوب الزكاة ، فإن ~~اتهمه الساعي حلفه ، وهذه اليمين مستحبة بالاتفاق ، صرح به الدارمي ~~والبندنيجي والماوردي وغيرهم لأنه لا يخالف الظاهر . والله تعالى أعلم . ~~فرع : لو كان له حائطان من النخل والعنب أو قطعتان من الزرع سقي أحدهما ~~بماء السماء والآخر بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا وجب ضم أحدهما إلى ~~الآخر في إكمال النصاب وأخرج من المسقي بماء السماء العشر ، ومن الآخر نصفه ~~والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن زادت الثمرة على خمسة أوسق وجب الفرض ~~فيه بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيه بحسابه كزكاة الأثمان . + الشرح ~~: قوله : ( يتجزأ من غير ضرر ) احتراز من الماشية وتجب فيما زاد على النصاب ~~بحسابه بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه صاحب الحاوي وآخرون ، ودليله من ~~السنة قوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر الحديث ، والله ~~تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب العشر حتى يبدو الصلاح في الثمار ~~وبدو الصلاح أن يحمر ms2539 البسر أو يصفر ويتموه العنب ، لأنه قبل بدو الصلاح لا ~~يقصد أكله فهو كالرطبة وبعده يقتات ويؤكل فهو كالحبوب . + الشرح : قال ~~الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم : وقت وجوب زكاة النخل والعنب بدو الصلاح ~~ووقت الوجوب في الحبوب اشتدادها . هذا هو الصحيح المعروف من نصوص الشافعي ~~رضي الله عنه القديمة والجديدة ، وبه قطع جماهير الأصحاب في كل الطرق ، ~~وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى أن الشافعي رضي الله عنه أومأ في ~~القديم إلى أن الزكاة لا تجب إلا عند فعل الحصاد ، قال : وليس بشيء . ذكر ~~إمام الحرمين عن صاحب التقريب أنه حكى قولا غريبا أن وقت الزكاة هو الجفاف ~~في الثمار والتصفية في الحبوب ، ولا يتقدم الوجوب على الأمر بالأداء وهذان ~~شاذان والمذهب ما سبق . قال أصحابنا : وبدو الصلاح في بعضه كبدوه في الجميع ~~كما في البيع . فإذا بدا الصلاح في PageV05P426 أقل شيء منه وجبت الزكاة . ~~وكذا اشتداد بعض الحب كاشتداد كله في وجوب الزكاة كما أنه مثله في البيع . ~~قال أصحابنا : وحقيقة بدو الصلاح هنا كما هو مقدر في كتاب البيع ومختصر ما ~~قاله الشافعي والأصحاب أن يحمر البسر ويتموه العنب . قال الشافعي رضي الله ~~عنه : ( فإن كان عنبا أسود فحتى يسود ، أو أبيض فحتى يتموه ) قيل : أراد ~~بالتموه أن يدور فيه الماء الحلو ، وقيل : أن تبدو فيه الصفرة . فرع : قال ~~أصحابنا : لو اشترى نخيلا مثمرة ، أو ورثها قبل بدو الصلاح ثم بدا ، فعليه ~~الزكاة لوجود وقت الوجوب في ملكه ، ولو باع المسلم نخيله المثمرة قبل بدو ~~الصلاح لمكاتب أو ذمي فبدا الصلاح في ملكه فلا زكاة على واحد ، فلو عاد إلى ~~ملك البائع المسلم بعد بدو الصلاح ببيع مستأنف أو هبة أو إقالة أو رد بعيب ~~أو غير ذلك فلا زكاة ، لأنه لم يكن مالكا له حال الوجوب ، ولو اشترى بشرط ~~الخيار فبدا الصلاح في مدة الخيار فإن قلنا : الملك للبائع فعليه الزكاة ~~وإن تم البيع ، وإن قلنا : للمشتري فعليه الزكاة وأن فسخ . وإن قلنا : ~~موقوف فالزكاة ms2540 ، فمن ثبت له الملك وجبت الزكاة عليه ، ولو باع نخيلا قبل ~~بدو الصلاح فبدا في ملك المشتري ثم وجد بها عيبا فليس له الرد إلا برضا ~~البائع لتعلق الزكاة بها ، وهو كعيب حدث في يده ، فإن أخرج المشتري الزكاة ~~من نفس الثمرة أو من غيرها ، فحكمه ما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . ~~هذا كله إذا باع النخل والثمر جميعا ، فلو باع الثمرة وحدها قبل بدو الصلاح ~~فشرطه أن يباع بشرط القطع ، فلو لم يقطع حتى بدا ، فقد وجبت الزكاة ، ثم إن ~~رضيا بإبقائها إلى الجذاذ جاز ، والعشر على المشتري قال الرافعي : وحكى قول ~~أن البيع ينفسخ كما لو اتفقنا عند البيع على الإبقاء . وهذا غريب ضعيف ، ~~وإن لم يرضيا بالإبقاء لم تقطع الثمرة ، لأن فيه إضرارا بالفقراء ، ثم فيه ~~قولان : أحدهما : ينفسخ البيع لتعذر إمضائه وأصحهما : لا ينفسخ ، لكن إن لم ~~يرض البائع بالإبقاء يفسخ ، وإن رضي به وامتنع المشتري وطلب القطع فوجهان : ~~أحدهما : يفسخ وأصحهما : لا يفسخ ، ولو رضي البائع ثم رجع كان له ذلك ، لأن ~~رضاه إعارة ، وحيث قلنا : يفسخ البيع ففسخ فعلى من تجب الزكاة فيه قولان ~~أحدهما : على البائع لأن الملك استقر له وأصحهما : على المشتري كما لو فسخ ~~بعيب ، فعلى هذا لو أخذ الساعي من نفس الثمرة رجع البائع على المشتري . فرع ~~: إذا قلنا بالمذهب : إن وقت الوجوب هو بدو الصلاح واشتداد الحب قال ~~الشافعي والأصحاب : لا يجب الإخراج في ذلك الوقت بلا خلاف ، لكن ينعقد سببا ~~لوجود PageV05P427 الإخراج إذا صار تمرا أو زبيبا أو حبا مصفى ، ويصير ~~للفقراء في الحال حق يجب دفعه إليهم بعد مصيره تمرا أو حبا ، فلو أخرج ~~الرطب والعنب في الحال لم يجزئه بلا خلاف ، ولو أخذه الساعي غرمه بلا خلاف ~~، لأنه قبضه بغير حق ، وكيف يغرمه فيه وجهان مشهوران وذكرهما المصنف في آخر ~~الباب الصحيح : الذي قطع به الجمهور ، ونص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه ~~يلزمه قيمته والثاني : يلزمه مثله وهما مبنيان على أن الرطب والعنب مثليان ms2541 ~~أم لا والصحيح المشهور أنهما ليسا مثليين . ولو جف عند الساعي فإن كان قدر ~~الزكاة أجزأ ، وإلا رد التفاوت أو أخذه . كذا قاله العراقيون وغيرهم . وحكى ~~ابن كج وجها أنه لا يجزىء بحال لفساد القبض . قال الرافعي : وهذا الوجه ~~أولى والمختار ما سبق . وهذا كله في الرطب والعنب اللذين يجيء منهما تمر ~~وزبيب فأما : ما لا يجيء منه فسنذكره إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : ~~ومؤونة تجفيف التمر وجذاذه وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه وغير ذلك ~~من مؤنة تكون كلها من خالص مال المالك لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا ~~خلاف ، ولا تخرج من نفس مال الزكاة ، فإن أخرجت منه لزم المالك زكاة ما ~~أخرجه من خالص ماله ولا خلاف في هذا عندنا . وحكى صاحب الحاوي عن عطاء بن ~~أبي رباح أنه قال : تكون المؤونة من وسط المال لا يختص بتحملها المالك دون ~~الفقراء ، لأن المال للجميع فوزعت المؤنة عليه . قال صاحب الحاوي : وهذا ~~غلط لأن تأخير الأداء عن وقت الحصاد إنما كان لتكامل المنافع وذلك واجب على ~~المالك والله تعالى أعلم . قال : ولا يجوز أخذ شيء من الحبوب المزكاة إلا ~~بعد خروجها من قشورها إلا العلس . فإن الشافعي رضي الله عنه قال : مالكه ~~مخير إن شاء أخرجه في قشره فيخرج من كل عشرة أوسق وسقا ، لأن بقاءه في قشره ~~أصون ، وإن شاء صفاه من القشور . قال : ولا يجوز إخراج الحنطة في سنبلها ، ~~وإن كان ذلك أصون لها ، لأنه يتعذر كيلها ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح ~~نظرت فإن كان لحاجة لم يكره ، وإن كان يبيع لفرار من الزكاة كره ، لأنه ~~فرار من القربة ومواساة المساكين ، وإن باع صح البيع ، لأنه باع ولا حق ~~لأحد فيه . + الشرح : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر والأصحاب : إذا ~~باع مال الزكاة قبل وقت وجوبها كالتمر قبل بدو صلاحه ، والحب قبل اشتداده ، ~~والماشية والنقد وغيره قبل الحول ، أو نوى بمال ms2542 التجارة القنية أو اشترى به ~~شيئا للقنية قبل الحول فإن كان ذلك لحاجة إلى ثمنه لم يكره بلا خلاف ، لأنه ~~معذور لا ينسب إليه تقصير ، ولا يوصف بفرار PageV05P428 وإن لم يكن به حاجة ~~وإنما باعه لمجرد الفرار فالبيع صحيح بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولكنه ~~مكروه كراهة تنزيه هذا هو المنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وشذ الدارمي وصاحب ~~الإبانة فقالا : هو حرام ، وتابعهما الغزالي في الوسيط ، وهذا غلط عند ~~الأصحاب ، وقد صرح القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب بأنه لا إثم على ~~البائع فرارا . قال الشافعي والأصحاب : وإذا باع فرارا قبل انقضاء الحول ~~فلا زكاة عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وغيرهم . وقال مالك ~~وأحمد وإسحاق : إذا تلف بعض النصاب قبل الحول أو باعه فرارا لزمته الزكاة . ~~دليلنا أنه فات شرط وجوب الزكاة وهو الحول ، فلا فرق بين أن يكون على وجه ~~يعذر فيه أو لا يعذر والله تعالى أعلم . فإن قيل : فما الفرق بين الفرار ~~هنا والفرار بطلاق المرأة بائنا في مرض الموت فإنها ترثه على قول ، فالفرق ~~من وجهين أحدهما : أن الحق في الإرث لمعين فاحتيط له بخلاف الزكاة والثاني ~~: أن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة . وتسقط بأشياء كثيرة للرفق ، ~~كالعلف في بعض الحول . والعمل عليها وغير ذلك بخلاف الإرث ، والله تعالى ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع بعد بدو الصلاح ففي البيع في قدر ~~الفرض قولان أحدهما : أنه باطل لأن في أحد القولين تجب الزكاة في العين ، ~~وقدر الفرض للمساكين ، فلا يجوز بيعه بغير إذنهم ، وفي الآخر تجب في الذمة ~~والعين مرهونة به ، وبيع المرهون لا يجوز من غير إذن المرتهن والثاني : أنه ~~يصح لأنا إن قلنا : ( أن ) الزكاة تتعلق بالعين إلا أن أحكام الملك كلها ~~ثابتة ، والبيع من أحكام الملك ، وإن قلنا : بأنها تجب في الذمة والعين ~~مرتهنة به إلا أنه رهن يثبت بغير اختياره فلم يمنع البيع كالجناية في رقبة ~~العبد ، فإن قلنا يصح في قدر الفرض فيما سواه أولى وإن قلنا : لا ms2543 يصح في ~~قدر الفرض ففيما سواه قولان بناء على تفريق الصفقة . + الشرح : إذا باع مال ~~الزكاة بعد وجوبها فيه ، سواء كان تمرا أو حبا أو ماشية أو نقدا أو غيره ~~قبل إخراجها فإن باع جميع المال فهل يصح في قدر الزكاة يبنى على الخلاف ~~السابق في باب زكاة المواشي أن الزكاة هل تتعلق بالعين أو بالذمة وقد سبق ~~خلاف مختصره أربعة أقوال تتعلق بالعين تعلق الشركة والثاني : تتعلق بالعين ~~تعلق أرش الجناية والثالث : تعلق المرهون والرابع : لا تتعلق بالعين بل ~~بالذمة فقط ، وتكون العين خلوا من التعلق ، فإن قلنا : الزكاة تتعلق بالذمة ~~وتكون العين خلوا منها صح البيع قطعا ، وإن قلنا تتعلق بها تعلق المرهون ~~فقولان ، أشار المصنف إلى دليلهما أصحهما : عند PageV05P429 العراقيين ~~وغيرهم الصحة أيضا لأن هذه العلقة ثبتت بغير اختيار المالك وليست لمعين ~~فسومح بها بما لا يسامح به في المرهون . وإن قلنا : تعلق الشركة فطريقان ~~أحدهما : القطع بالبطلان لأنه باع مالا يملكه وأصحهما : وأشهرهما ، وبه قطع ~~أكثر العراقيين في صحته قولان أصحهما : باتفاق الأصحاب البطلان ، وبه قطع ~~كثرون والثاني : الصحة لأنه يجوز أن يدفع الزكاة من غيره ، وإن قلنا : تعلق ~~الأرض ففي صحته خلاف مبني على صحة بيع الجاني ، فإن صححناه صح هذا وإلا فلا ~~، فإن صححنا صار بالبيع ملتزما الفداء فحصل من جملة هذه الاختلافات أن ~~الأصح بطلان البيع في قدر الزكاة . قال أصحابنا : فحيث صححنا في قدر الزكاة ~~ففي الباقي أولى ، وحيث أبطلنا فيه ففي الباقي قولا تفريق الصفقة ، هكذا ~~أطلقه المصنف وسائر العراقيين ، وقال الخراسانيون : إذا قلنا بالبطلان في ~~قدر الزكاة ، فهل يبطل في الباقي إن قلنا : تعلق الشركة فقولا تفريق الصفقة ~~، وإن قلنا : تعلق الرهن وقلنا : الاستيثاق في الجميع بطل في الجميع ، وإن ~~قلنا بالاستيثاق في قدر الزكاة فقط ففي الزائد قولا تفريق الصفقة ، والأصح ~~في طريق الصفقة الصحة وحيث منعنا البيع وكان المال ثمرة فالمراد قبل الخرص ~~وأما بعده فلا منع إن قلنا : الخرص تضمين وهو الأصح ، وإن قلنا : غيره ففيه ~~كلام ms2544 يأتي قريبا في فصل الخرص إن شاء الله تعالى . والحاصل من هذا الخلاف ~~كله ثلاثة أقوال أصحهما : يبطل البيع في قدر الزكاة ويصح في الباقي والثاني ~~: يبطل في الجميع والثالث : يصح في الجميع ، فإن صححنا في الجميع نظر إن ~~أدى البائع الزكاة من موضع آخر فذاك ، وإلا فللساعي أن يأخذ من عين المال ~~من يد المشتري قدر الزكاة على جميع الأقوال بلا خلاف . فإن أخذ انفسخ البيع ~~في المأخوذ ، وهل ينفسخ في الباقي فيه الخلاف المشهور في انفساخ البيع ~~وبتفريق الصفقة في الدوام ، والمذهب لا ينفسخ ، فإن قلنا : ينفسخ استرد ~~الثمن ، وإلا فله الخيار إن كان حالا ، فإن فسخ فذاك ، وإن أجاز في الباقي ~~فهل يأخذ بقسطه من الثمن أم بالباقي فيه طريقان مشهوران في كتاب البيع ~~المذهب : أنه بقسطه . ولو لم يأخذ الساعي منه الواجب ، ولم يؤد البائع ~~الزكاة من موضع آخر ، فهل للمشتري الخيار إذا علم فيه وجهان أصحهما : له ~~الخيار والثاني : لا لأنه في الحال مالك للجميع . وقد يؤدى البائع الزكاة ~~من موضع آخر فإن قلنا بالأصح : إن له الخيار فأدى البائع الزكاة من موضع ~~آخر فهل يسقط خياره فيه وجهان الصحيح : يسقط لزوال العيب ، كما لو اشترى ~~معيبا فزال عيبه PageV05P430 قبل الرد فإنه يسقط والثاني : لا يسقط لاحتمال ~~أن يخرج ما دفعه إلى الساعي مستحقا فيرجع الساعي إلى عين المال ، ويجري ~~الوجهان فيما لو باع السيد العبد الجاني ثم فداه هل يبقى للمشتري خياره أما ~~إذا أبطلنا البيع في قدر الزكاة وصححنا في الباقي فللمشتري الخيار في فسخ ~~البيع في الباقي وإجازته ، ولا يسقط خياره بأداء : البائع الزكاة من موضع ~~آخر لأن الخيار هنا لتبعيض الصفقة ، وإذا أجاز فهل يجز بقسطه أم بجميع ~~الثمن فيه القولان السابقان . وقطع بعض الأصحاب بأنه يجيز بالجميع في ~~المواشي والمذهب الأول والله تعالى أعلم . هذا كله في بيع جميع المال فإن ~~باع بعضه نظر فإن لم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع ، وإن بقي قدر ~~الزكاة بنية صرفه ms2545 إلى الزكاة أو بغير نية فإن قلنا بالشركة ففي صحة البيع ~~وجهان ، قال ابن الصباغ أقيسهما : البطلان وهما مبنيان على كيفية ثبوت ~~الشركة وفيها وجهان أحدهما : أن الزكاة شائعة في الجميع متعلقة بكل واحد من ~~الشياه وغيرها بالقسط . والثاني : أن محل الاستحقاق هو قدر الواجب فقط ~~ويتعين بالإخراج وإن فرعنا على قول الزكاة فقط ، فعلى الأول لا يصح وعلى ~~الثاني يصح ، وإن فرعنا على تعلق الأرش فإن صححنا بيع الجاني صح هذا وإلا ~~فالتفريع كالتفريع على قول الرهن ، وجميع ما ذكرنا هو في بيع ما تجب الزكاة ~~في عينه . فأما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فسيأتي بيانه في بابها إن ~~شاء الله تعالى . فرع : لو رهن المال الذي وجبت فيه الزكاة فهو كبيعه فيعود ~~فيه جميع ما سبق ، فإن صححنا في قدر الزكاة ففي الزائد أولى ، وإن أبطلنا ~~في قدر الزكاة فالباقي يرتب على البيع ، فإن صححنا البيع فالرهن أولى ، ~~وإلا فقولان كتفريق الصفقة في الرهن إذا صحب حلالا وحراما ، فإن صححنا ~~الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع آخر فللساعي أخذها منه فإذا أخذ ~~انفسخ الرهن فيها ، وفي الباقي الخلاف السابق في نظيره في البيع ، وإن ~~أبطلنا في الجميع أو في قدر الزكاة فقط ، وكان الرهن مشروطا في بيع ، ففي ~~فساد البيع قولان ، فإن لم يفسد فللمشتري الخيار ، ولا يسقط خياره بدفع ~~الزكاة من موضع آخر وأما : إذا رهن قبل تمام الحول فتم ، ففي وجوب الزكاة ~~الخلاف السابق في باب زكاة المواشي ، والرهن لا يكون إلا بدين ، وفي كون ~~الدين مانعا لوجوب الزكاة قولان سبقا هناك الأصح الجديد لا يمنع ، فإن قلنا ~~: الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا : الدين لا يمنعها أو يمنعها ومكان له مال ~~آخر يفي بالدين وجبت الزكاة وإلا فلا . ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر أخذت ~~PageV05P431 الزكاة من نفس المرهون على أصح الوجهين . لأنها متعلقة بالعين ~~. فأشبهت أرش الجناية . وعلى الثاني : لا يؤخذ منه لأن حق المرتهن سابق على ~~وجوب الزكاة والزكاة حق ms2546 لله تعالى مبنية على المسامحة بخلاف أرش الجناية ، ~~ولأن أرش الجناية لو لم يأخذه يفوت لا إلى بدل بخلاف الزكاة فعلى الأصح لو ~~كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الإبل يباع جزء من المال في الزكاة ~~. وقيل : الخلاف فيما إذا كان الواجب من غير جنس المال فإن كان من جنسه أخذ ~~من المرهون بلا خلاف ، ثم إذا أخذت الزكاة من نفس المرهون فأيسر الراهن بعد ~~ذلك فهل يؤخذ منه قدر الزكاة ليكون رهنا عند المرتهن فيه طريقان إن علقناه ~~بالذمة أخذ وإن علقناها بالعين لم يؤخذ على أصح الوجهين ، كما لو تلف بعض ~~المرهون وقيل : يؤخذ كما لو أتلفه المالك ، فإن قلنا يؤخذ فإن كان النصاب ~~مثليا أخذ المثل ، وإن كان متقوما أخذ القيمة على قاعدة الغرامات . أما : ~~إذا ملك مالا آخره فالمذهب والذي قطع به الجمهور أن الزكاة تؤخذ من باقي ~~أمواله ولا تؤخذ من نفس المرهون سواء قلنا : تجب الزكاة في الذمة أو العين ~~وقال جماعة : يؤخذ من نفس المرهون إن قلنا تتعلق بالعين ، وهذا هو القياس ~~كما لا يجب على السيد فداء المرهون إذا جنى والله تعالى أعلم . PageV05P432 # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أكل شيئا من الثمار أو استهلكه وهو ~~عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر . + الشرح : لا يجوز للمالك أن ~~يتصرف في الثمار قبل الخرص لا ببيع ولا أكل ولا إتلاف حتى يخرص ، فلو تصرف ~~قبل الخرص ، وبعد وجوب الزكاة غرم ما تصرف فيه بلا خلاف ، فإن كان عالما ~~تحريمه عزر ، وإن كان جاهلا لم يعزر لأنه معذور . قال البغوي : ولا يجوز ~~قبل الخرص أن يأكل منه شيئا ، ولا يتصرف في شيء قال : فإن لم يبعث الحاكم ~~خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان عليه ، ثم إذا غرم ما تصرف ~~فيه ينظر إن أتلفه رطبا فوجهان أحدهما : يضمن بقيمته لأنه ليس مثليا ، ~~فأشبه ما لو أتلفه أجنبي والثاني : يضمنه بمثله رطبا ، لأن رب المال إذا ~~أتلف مال الزكاة ms2547 ضمنه بجنسه فإن لم يكن مثليا كما لو ملك أربعين شاة أو ~~ثلاثين بقرة فأتلفها بعد استقرار الزكاة فإنه يلزمه شاة أو بقرة ، ثم إن ~~كانت الأنواع قليلة ضمن كل نوع بحصته من القيمة أو الرطب على اختلاف ~~الأنواع ، وإن كانت الأنواع كثيرة ضمن الوسط قيمة أو رطبا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف أن ~~يهلك جاز أن يقطع الثمار ، لأن الزكاة تجب على سبيل المواساة ، فلو ألزمناه ~~تركها لحق المساكين كان ذلك سببا لهلاك ماله ، فيخرج عن المواساة ، ولأن ~~حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الأحوال ، ولا يجوز أن يقطع إلا بحضرة ~~المصدق ، لأن الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين ، فلا يجوز قطعها إلا بمحضر ~~من النائب عنهم ولا يقطع إلا ما تدعو الحاجة إليه ، فإن قطع من غير حضور ~~المصدق ، وهو عالم عزره إن رأى ذلك ، ولا يغرمه ما نقص لأنه لو حضر لوجب ~~عليه أن يأذن له في قطعه وإن نقصت به الثمرة . + الشرح : قال الشافعي رضي ~~الله عنه والأصحاب رحمهم الله : إذا أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف ~~هلاكها أو هلاك الثمرة أو هلاك بعضها إن لم تقطع الثمرة ، أو خاف ضرر النخل ~~أو الثمرة جاز قطع ما يندفع به الضرر أما بعضها أو كلها ، فإن لم يندفع إلا ~~بقطع الجميع قطع الجميع ، وإن اندفع بقطع البعض ، لم تجز الزيادة ، لأن حق ~~المساكين إنما هو في التمر يابسا ، وإنما جوزنا القطع للحاجة فلا يجوز ~~زيادة عليها ، ثم إن أراد القطع ينبغي للمالك أن يستأذن العامل ، فإن ~~استأذنه وجب عليه أن يأذن له ، لما فيه من المصلحة ودفع المفسدة عن المالك ~~والمساكين كما ذكره المصنف ، فإن لم يستأذن العامل ، بل استقل المالك ~~بقطعها فوجهان : أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والسرخسي وغيره ~~من الخراسانيين ، ونقله القاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا أن ~~الاستئذان واجب فيأثم بتركه ، وإن كان عالما بتحريم الاستقلال عزر ، ودليله ~~ما ذكره المصنف . والثاني : أن الاستئذان ms2548 مستحب ، فلا يأثم بتركه ولا يعزر ~~، وبهذا قال الصيدلاني والبغوي وطائفة ، وسواء قلنا : يجب الاستئذان أم ~~يستحب لا يغرم المالك ما نقص بالقطع لما ذكره المصنف . وإذا أعلم المالك ~~الساعي قبل القطع وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة ~~أو نخلات بأعيانها فقولان منصوصان للشافعي رضي الله تعالى عنه . قال ~~الأصحاب : هما مبنيان على أن القسمة بيع أم إفراز حق فإن قلنا إفراز وهو ~~الأصح جاز ، ثم للساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره وأن يقطعه ويفرقه ~~بينهم ، يفعل من ذلك ما فيه مصلحتهم ، وإن قلنا : أنها بيع لم يجز ، ولو لم ~~يميز الفقراء شيئا ، بل قطعت الثمار مشتركة . قال الأصحاب : ففي جواز ~~القسمة خلاف مبني على أنها بيع أو إفراز ، وإن قلنا إفراز ، وهو الأصح جازت ~~المقاسمة كيلا ووزنا ، وهكذا صرح به PageV05P433 المصنف في آخر الباب ~~والأصحاب ، وإن قلنا بيع ففي جوازها خلاف مبني على جواز بيع الرطب الذي لا ~~يتميز بمثله . وفيه قولان للشافعي رضي الله عنه مذكوران في باب الربا ~~أصحهما : لا يجوز . فإن جوزناه جازت القسمة بالكيل وإلا فوجهان : أحدهما : ~~يجوز مقاسمة الساعي لأنها ليست معاوضة فلا يكلف فيه تعبدات الربا ولأن ~~الحاجة داعية إليها وهذا الوجه حكاه المصنف في آخر الباب والأصحاب عن أبي ~~إسحاق : وأبي علي وابن أبي هريرة ، لكن قال المصنف : إنهما يجوزان البيع ~~كيلا ووزنا . وقال غيره كيلا فقط وهو الأقيس وأصحهما : عند المصنف ~~والأكثرين ، وبه قطع جماعة تفريعا على هذا الرأي لا يجوز ، فعلى هذا له في ~~الأخذ مسلكان أحدهما : يأخذ قيمة عشر الرطب المقطوع والثاني : يسلم عشره ~~مشاعا إلى الساعي ليتعين حق المساكين ، وطريقه في تسليم عشره أن يسلمه كله ~~، فإذا تسلمه الساعي بريء المالك من العشر وصار مقبوضا للمساكين بقبض ~~نائبهم ، ثم للساعي بعد قبضه بيع نصيب المساكين للمالك أو لغيره أو يبيع هو ~~والمالك الجميع ويقسمان الثمن . وهذا المسلك جائز بلا خلاف . وأما المسلك ~~الأول فحكى إمام الحرمين وغيره وجها في جوازه للضرورة . كما سبق ms2549 في آخر ~~الباب الذي قبل هذا بيان جواز أخذ القيمة في مواضع الضرورة والصحيح الذي ~~عليه الأكثرون منعه . وحكى الإمام وغيره وجها آخر أن الساعي يتخير بين أخذ ~~القيمة والقسمة ، قال : لأن كل واحد منهما خلاف القاعدة واحتمل للحاجة ~~فيفعل ما هو أصلح للمساكين ، والصحيح تعين المسلك الثاني . قال الأصحاب : ~~ثم ما ذكرناه هنا من الخلاف والتفصيل في كيفية إخراج الواجب يجري بعينه في ~~إخراج الواجب عن الرطب الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب ، وفي المسألتين ~~استدراك حسن لإمام الحرمين . قال : إنما يتصور الإشكال على قولنا : ~~المساكين شركاء في النصاب بقدر الزكاة ، وحينئذ ينتظم الترجيح على القولين ~~في القسمة . فأما إذا لم نجعلهم شركاء فليس تسليم حق الساعي قسمة حتى يأتي ~~فيه القولان في القسمة ، بل هو توفية حق إلى مستحق . هذا كلام الإمام ~~واستحسنه الرافعي . والله تعالى أعلم . هذا كله إذا كانت الثمرة باقية ، ~~فإن قطعها المالك وأتلفها أو تلفت عنده فعليه عشرها رطبا حين أتلفها . قال ~~صاحب الحاوي وغيره فإن قيل : لو أتلفها رطبا من غير عطش لزمه عشرها تمرا ، ~~فهلا لزمه في إتلافها للعطش عشرها تمرا قلنا : الفرق أنه إذا لم يخف العطش ~~ولا ضررا في تركها لزمه تركها ودفع التمر بعد الجفاف فإذا قطع فهو مفرط ~~متعد فلزمه ذلك ، فإذا خاف العطش لم يكن عليه إبقاؤها ولا التمر بل له ~~القطع ودفع الرطب فلم يلزمه PageV05P434 غيره والله تعالى أعلم . واعلم أن ~~الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر : وأن أصابها عطش كان له قطع الثمرة ~~ويؤخذ منه ثمن عشرها أو عشرها مقطوعة هكذا نقله المزني في المختصر . ونقل ~~الربيع في الأم : أنه يؤخذ عشرها مقطوعة واختلف الأصحاب في هذين النصين ~~فذكر العراقيون والخراسانيون فيه تأويلين يتخرجان مما سبق أحدهما : أنه ~~يبيع الثمرة بعد قبضها من المالك أو لغيره ويأخذ ثمن العشر إن كانت مصلحة ~~المساكين في بيعها وإلا فعشرها ، وتنزل رواية المزني على هذا ، وتحمل رواية ~~الربيع على أنه رأى المصلحة في عشر الثمرة لا ms2550 ثمن عشرها التأويل الثاني : ~~إن كانت الثمرة باقية أخذها وإن تلفت فقيمتها ، وعبر عن القيمة بالثمن ، ~~وقد استعمل الشافعي مثل هذا في مواضع ، وسبق بسطه في باب التيمم ، فتنزل ~~رواية المزني على هذا ، وتحمل رواية الربيع على أن الثمرة كانت باقية ، ~~والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم ~~أن يبعث الإمام من يخرص لحديث عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في الكرم : يخرص كما يخرص النخل ويؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل ~~تمرا ولأن في الخرص احتياطا لرب المال والمساكين ، فإن رب المال يملك ~~التصرف بالخرص ويعرف المصدق حق المساكين فيطالب به . وهل يجوز خارص واحد أم ~~لا فيه قولان أحدهما : يجوز وهو الصحيح كما يجوز حاكم واحد والثاني : لا ~~يجوز أقل من خارصين كمالا لا يجوز أقل من مقومين ، فإن كانت أنواعا مختلفة ~~خرص عليه نخلة نخلة ، وإن كانت نوعا واحدا فهو بالخيار ، بين أن يخرص نخلة ~~نخلة ، وبين أن يخرص الجميع دفعة ، فإذا عرف مبلغ الجميع ضمن رب المال حق ~~الفقراء ، فإن ضمن حقهم جاز له أن يتصرف فيه بالبيع ، والأكل وغير ذلك ، ~~فإن ادعى رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة ، فإن كان ذلك لحائجه ظاهرة لم ~~يقبل حتى يقيم البينة ، فإذا أقام البينة أخذ بما قال ، وإن لم يصدقه حلفه ~~، وهل اليمين مستحبة أو واجبة فيه وجهان أحدهما : أنها واجبة ، فإن حلف ~~سقطت الزكاة وإن نكل لزمته الزكاة ، والثاني : أنها مستحبة فإن حلف سقطت ~~الزكاة وإن نكل سقطت الزكاة . وإن ادعى الهلاك بسبب يخفى كالسرقة وغيرها ~~فالقول قوله مع يمينه ، وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين . فإن تصرف ~~رب المال في الثمار وادعى أن الخارص قد اخطأ في الخرص ، نظرت فإن كان في ~~قدر لا يجوز أن يخطىء فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله ، وإن كان في قدر ~~يجوز أن يخطىء فيه قبل قوله مع يمينه ، وهل تجب اليمين أو تستحب على ~~الوجهين ms2551 . PageV05P435 + الشرح : فيه مسائل : إحداها : خرص الرطب والعنب ~~اللذين تجب فيهما الزكاة سنة ، هذا هو نص الشافعي رضي الله عنه في جميع ~~كتبه ، وقطع به الأصحاب في طرقهم وحكى الصيمري وصاحب البيان عن حكايته وجها ~~أن الخرص واجب وهذا شاذ ضعيف قال أصحابنا : ولا مدخل للخرص في الزرع بلا ~~خلاف لعدم التوقيف فيه ولعدم الإحاطة بالنخل والعنب ، وممن نقل الاتفاق ~~عليه إمام الحرمين قال أصحابنا ووقت خرص الثمرة بدو الصلاح ، وصفته أن يطوف ~~بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول : خرصها كذا وكذا ثم يفعل بالنخلة الأخرى ~~كذلك ثم باقي الحديقة ولا يجوز الإقتصار على رؤية البعض وقياس الباقي به ~~لأنها تتفاوت وإنما يخرص رطبا ثم يقدر تمرا ، لأن الأرطاب تتفاوت ، فإن ~~اختلف نوع الثمر وجب خرص شجرة شجرة ، وإن اتحد جاز كذلك وهو الأحوط . وجاز ~~أن يطوف بالجميع ثم يخرص الجميع دفعة واحدة رطبا ثم يقدر تمرا ، هذا الذي ~~ذكرناه هو الصحيح المشهور في المذهب وقال صاحب الحاوي : اختلف أصحابنا في ~~قول الشافعي : يطيف كل نخلة فقيل : هو شرط لا يصح الخرص إلا به لأنه اجتهاد ~~فوجب بذل المجهود فيه ، وقيل هو مستحب واحتياط وليس بشرط لأن فيه مشقة ~~والثالث قال وهو الأصح : إن كانت الثمار على السعف ظاهرة كعادة العراق ~~فمستحب ، وإن استترت به كعادة الحجاز فشرط . المسألة الثانية : المذهب ~~الصحيح المشهور الذي قطع به المصنف والأكثرون أنه يخرص لجميع النخل والعنب ~~. وفيه قول للشافعي أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله ، ويختلف ~~ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم ، وهذا القول نص عليه في ~~القديم وفي البويطي . ونقله البيهقي عن نصه في البويطي والبيوع والقديم . ~~وحكاه صاحب التقريب والماوردي وإمام الحرمين وآخرون ، لكن في حكاية ~~الماوردي أنه يترك الربع أو الثلث ، ويحتج له بحديث عبد الرحمن بن مسعود بن ~~بيان عن سهل بن حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إذا خرصتم ~~فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه أبو داود ~~والترمذي ms2552 والنسائي وإسناده صحيح إلا عبد الرحمن فلم يتكلموا فيه بجرح ولا ~~تعديل ولا هو مشهور ولم يضعفه أبو داود والله تعالى أعلم . الثالثة : هل ~~يكتفي خارص واحد أم PageV05P436 يشترط اثنان فيه طريقان أحدهما : القطع ~~بخارص ، كما يجوز حاكم واحد ، وبهذا الطريق قال ابن سريج والاصطخري ، وقطع ~~به جماعة من المصنفين وأصحهما : وأشهرهما ، وبه قطع المصنف والأكثرون فيه ~~قولان . قال الماوردي : وبهذا الطريق قال أبو إسحاق وابن أبي هريرة وجمهور ~~أصحابنا المتقدمين أصحهما : باتفاقهم خارص والثاني : يشترط اثنان كما يشترط ~~في التقويم اثنان . وحكي وجه إنا خرص على صبي أو مجنون أو سفيه أو غائب ~~اشترط اثنان وإلا كفى واحد . وهذا الوجه مشهور في طريقة العراقيين ، حكاه ~~أبو علي في الإفصاح ، والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي ~~وآخرون من العراقيين . وذكر إمام الحرمين أن صاحب التقريب حكاه قولا ~~للشافعي وتوهم هذا القائل من فرق الشافعي بينهما في الأم واتفق الأصحاب على ~~أن هذا الوجه غلط ، قال الماوردي وغيره : وإنما فرق الشافعي بينهما في الأم ~~في جواز تضمين الكبير ثماره بالخرص دون الصغير ، فاشتبه ذلك على صاحب هذا ~~الوجه ، قال أصحابنا : وسواء شرطنا العدد أم لا ، فشرط الخارص كونه مسلما ~~عدلا عالما بالخرص . وأما : الذكورة والحرية فذكر الشاشي في اشتراطهما ~~وجهين مطلقا والأصح اشتراطهما ، وصححه الرافعي في المحرر . وقال أبو ~~المكارم في العدة : إن قلنا يكفي خارص كالحاكم اشترطت الذكورة والحرية وإلا ~~فوجهان أحدهما : الجواز ، كما يجوز كونه كيالا ووزانا والثاني : لا ، لأنه ~~يحتاج إلى اجتهاد كالحاكم بخلاف الكيل والوزن . قال الرافعي بعد أن ذكر ~~كلام أبي المكارم : لك أن تقول : إن اكتفينا بواحد فهو كالحاكم فيشترطان ، ~~وإن شرطنا اثنين فسبيله سبيل الشهادة فينبغي أن تشترط الحرية وأن تشترط ~~الذكورة في أحدهما ، ويقام امرأتان مقام الآخر ، فحصل من هذا كله أن المذهب ~~اشتراط الحرية والذكورة دون العدد . فلو اختلف الخارصان في المقدار ، قال ~~الدارمي : توقفنا حتى نتبين المقدار منهما أو من غيرهما ، وحكى السرخسي فيه ~~وجهين : أحدهما : يأخذ بالأقل لأنه اليقين ms2553 والثاني : يخرصه ثالث ويؤخذ بمن ~~هو أقرب إلى خرصه منهما ، وهذا الثاني هو الذي جزم به الدارمي وهو الأصح ، ~~والله تعالى أعلم . الرابعة : الخرص هل هو عبرة أم تضمين ، فيه قولان ~~مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : تضمين ، ومعناه ينقطع حق المساكين ~~من عين الثمرة وينتقل إلى ذمة المالك والثاني : عبرة ، ومعناه أنه مجرد ~~اعتبار للقدر ولا ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وبالأول قطع المصنف ~~والعراقيون . ومن فوائد الخلاف أنه هل يجوز التصرف في كل الثمار بعد الخرص ~~إن قلنا تضمين جاز ، وإلا ففيه خلاف سيأتي PageV05P437 قريبا إن شاء الله ~~تعالى ومنها : أنه لو أتلف المالك الثمار أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص ، ~~ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك . فإن قلنا : الخرص عبرة فضمن الساعي ~~المالك حق المساكين تضمينا صريحا ، وقبله المالك كان لغوا ويبقى حقهم على ~~ما كان ، وإن قلنا تضمين فهل نفس الخرص تضمين أم لا بد من تصريح الخارص ~~بذلك فيه طريقان : أحدهما على وجهين أحدهما نفسه تضمين : والثاني لا بد من ~~التصريح ، قال إمام الحرمين : وعلى هذا فالذي أراه أنه يكفي تضمين الخارص ~~ولا يفتقر إلى قبول المالك . والطريق الثاني : وهو المذهب وعليه العمل وبه ~~قطع الجمهور أنه لا بد من التصريح بالتضمين وقبول المالك ، فإن لم يضمنه ~~فلم يقبله المالك بقي حق المساكين كما كان ، وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص ~~إن قلنا : لا بد من التصريح لم يقم وإلا فوجهان أصحهما : لا يقوم ، والله ~~تعالى أعلم . الخامسة : إذا أصابت الثمار آفة سماوية ، أو سرقت من الشجرة ~~أو من الجرين قبل الجفاف نظر ، إن تلفت كلها فلا شيء على المالك باتفاق ~~الأصحاب لفوات الإمكان كما لو تلفت الماشية قبل التمكن من الأداء ، والمراد ~~إذا لم يقصر المالك ، فأما إذا أمكن الدفع وأخر ووضعها في غير حرز فإنه ~~يضمن قطعا لتفريطه ، ولو تلف بعض الثمار فإن كان الباقي نصابا زكاه ، وإن ~~كان دونه بنى على أن الإمكان شرط الوجوب أو الضمان ، فإن قلنا بالأول فلا ms2554 ~~شيء ، وإن قلنا بالثاني زكى الباقي بحصته هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ~~، وذكره صاحب الحاوي . ثم قال : ومن أصحابنا من قال يلزمه زكاة ما بقي قولا ~~واحدا ، وهذا شاذ ضعيف . أما : إذا أتلف المالك الثمرة أو أكلها ، فإن كان ~~قبل بدو الصلاح ، فقد سبق أنه لا زكاة عليه ، لكن يكره إن قصد الفرار من ~~الزكاة ، وإن قصد الأكل أو التخفيف عن الشجرة أو غرضا آخر فلا كراهة ، وإن ~~كان بعد بدو الصلاح ضمن للمساكين ثم له حالان . أحدهما : أن يكون ذلك بعد ~~الخرص . فإن قلنا : الخرص تضمين ضمن لهم عشر التمر لأنه ثبت في ذمته بالخرص ~~، وإن قلنا عبرة فهل يضمن عشر الرطب أم قيمة عشره فيه وجهان بناء على أنه ~~مثلي أم لا والصحيح : الذي قطع به الجمهور عشر القيمة وقد سبقت المسألة ~~قريبا . الحال الثاني : أن يكون الإتلاف قبل الخرص فيعزر ، والواجب ضمان ~~الرطب إن قلنا لو جرى الخرص لكان عبرة فإن قلنا : لو جرى لكان تضمينا ~~فوجهان أصحهما : يضمن الرطب والثاني : ضمان التمر . وحكى الرافعي وجها أنه ~~يضمن أكثر الأمرين من عشر التمر وقيمة عشر الرطب . والحالان مفروضان في رطب ~~يجيء منه تمر ، وعنب PageV05P438 يجيء منه زبيب ، فإن لم يكن كذلك فالواجب ~~في الحالين ضمان الرطب بلا خلاف . السادسة : تصرف المالك فيما خرص عليه ~~بالبيع والأكل وغيرهما مبنى على أقوال التضمين والعبرة ، وإن قلنا بالتضمين ~~تصرف في الجميع ، وإن قلنا بالعبرة فنفوذ تصرفه في قدر الزكاة يبنى على أن ~~الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة وسبق بيانه وأما ما زاد على قدر الزكاة ، ~~فنقل إمام الحرمين والغزالي اتفاق الأصحاب على نفوذه . قال الرافعي : ولكن ~~الموجود في كتب العراقيين أنه لا يجوز البيع ولا سائر التصرفات في شيء من ~~الثمار ، إذا لم يصر التمر في ذمته بالخرص ، فإن أرادوا نفي الإباحة دون ~~فساد البيع فذاك ، وإلا فدعوى الإمام الاتفاق غير مسلمة ، وكيف كان ، ~~فالمذهب جواز التصرف في الأعشار التسعة سواء انفردت بالتصرف ، أم تصرف في ~~الجميع لأنا وإن ms2555 قلنا بالفساد في قدر الزكاة فلا نعديه إلى الباقي على ~~المذهب ، وقد سبق تحريم الأكل والتصرف قبل الخرص ، وإنه إذا لم يجد خارصا ~~متوليا حكم عدلين والله تعالى أعلم . السابعة : إذا ادعى المالك هلاك ~~الثمرة المخروصة عليه أو بعضها نظر إن أضاف الهلاك إلى سبب يكذبه الحس بأن ~~قال : هلكت بحريق وقع في البحرين في الوقت الفلاني ، وعلمنا كذبه لم يلتفت ~~إلى كلامه بلا خلاف وصرح به صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما ، وأن أضافه ~~إلى سبب خفي كالسرقة ونحوها لم يكلف بينة ، بل القول قوله بيمينه ، وهذه ~~اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : ~~مستحبة ، فلا زكاة عليه فيما يدعي هلاكه ، سواء حلف أم لا والثاني : واجبة ~~فإن حلف سقطت الزكاة ، وإن نكل أخذت منه بالوجوب السابق لا بالنكول ، لأن ~~الزكاة وجبت وادعى سقوطها ، ولم يثبت المسقط فبقي الوجوب ، وإن أضاف الهلاك ~~إلى سبب ظاهر كالحريق والنهب والجراد ونزول العسكر ونحو ذلك فإن عرف وقوع ~~ذلك السبب وعموم أثره صدق بلا يمين ، وإن أتهم في هلاك ثماره به حلف . وهل ~~اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان ، وإن لم يعرف وقوع السبب فثلاثة أوجه ~~الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور يطالب بالبينة على وجود أصل السبب ~~لإمكانها ثم القول قوله في الهلاك به والثاني : يقبل قوله بيمينه ، حكاه ~~إمام الحرمين عن والده والثالث : يقبل قوله بلا يمين إذا كان ثقة حكاه ~~الرافعي وحيث حلفناه فهي مستحبة على الأصح ، وقيل : واجبة أما : إذا اقتصر ~~على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب فقال الرافعي : المفهوم من كلام الأصحاب ~~قبوله بيمينه ، وهو كما قال الرافعي . الثامنة : إذا ادعى المالك إجحافا في ~~PageV05P439 الخرص ، فإن زعم أن الخارص تعمد ذلك لم يلتفت إليه بلا خلاف ، ~~كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد ولا يقبل إلا ببينة ، وإن ادعى أنه ~~أخطأ وغلط فإن لم يبين القدر لم تسمع دعواه بلا خلاف ، صرح به الماوردي ~~وآخرون ، وإن بينه وكان يحتمل الغلط في مثله ms2556 كخمسة أوسق في مائة قبل قوله ، ~~وحط عنه ما ادعاه ، فإن اتهمه حلفه ، وفي اليمين الوجهان السابقان . أصحهما ~~: مستحبة ، هذا إذا كان المدعي فوق ما يقع بين الكيلين . أما : إذا ادعى ~~بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص بقدر ما يقع بين الكيلين كصاع من مائة ، فهل ~~يحط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين عن حكاية العراقيين والصيدلاني ، قال : ~~أصحهما : لا يقبل ، لأنا لم نتحقق النقص لاحتمال أنه وقع في الكيل ، ولو ~~كيل ثانيا لوفى . والثاني : يقبل ويحط عنه لأن الكيل تعيين ، والخرص تخمين ~~، فالإحالة عليه أولى قلت : وهذا الثاني أقوى ، قال الإمام : وصورة المسألة ~~أن يقول المخروص عليه : حصل النقص لزلل قليل في الخرص ، ويقول الخارص : بل ~~لزلل في الكيل ويكون بعد فوات عين المخروص . أما إذا ادعى نقصا فاحشا لا ~~يجوز أهل الخبرة وقوع مثله غلطا ، فلا يقبل قوله في حط جميعه بلا خلاف ، ~~وهل يقبل في حط الممكن فيه وجهان أصحهما : يقبل ، وبه قطع إمام الحرمين ، ~~ونقله عن الأئمة قال : وهو كما لو ادعت معتدة بالإقراء انقضاءها قبل زمن ~~الإمكان وكذبناها ، وأصرت على الدعوى حتى جاز زمن الإمكان فإنا نحكم ~~بانقضائها لأول زمن الإمكان ، ولا يكون تكذيبها في غير المحتمل موجبا ~~لتكذيبها في المحتمل والله تعالى أعلم . التاسعة : إذا خرص عليه فأقر ~~المالك بأن الثمر زاد على المخروص : قال أصحابنا : أخذت الزكاة منه للزيادة ~~، سواء كان ضمن أم لا ، لأن عليه زكاة جميع الثمرة . العاشرة : إذا خرص ~~عليه فتلف بعض المخروص ، تلفا يسقط الزكاة وأكل بعضه وبقي بعضه ولم يعرف ~~الساعي ما تلف فإن عرف المالك ما أكل زكاه مع الباقي . وإن اتهمه الساعي ~~خلفه استحبابا على الأصح ، ووجوبا على الوجه الآخر كما سبق ، وإن قال : لا ~~أعرف قدر ما أكلته ولا ما تلف ، قال الدارمي قلنا له : إن ذكرت قدرا ~~ألزمناك به ، فإن اتهمناك حلفناك . وإن ذكرت مجملا أخذنا الزكاة بخرصنا . ~~الحادية عشرة : إذا اختلف الساعي والمالك في جنس الثمر أو نوعه بعد تلفه ~~تلفا مضمنا ، قال الماوردي ms2557 والدارمي : القول قول المالك ، فإن أقام الساعي ~~شاهدين أو شاهدا وامرأتين قضى له ، وإن أقام شاهدا فلا ، لأنه لا يحلف معه ~~. الثانية عشرة : قال إمام الحرمين : إذا كان بين رجلين رطب مشترك على ~~النخل فخرص أحدهما على الآخر وألزم ذمته له تمرا جافا . قال صاحب التقريب : ~~PageV05P440 يتصرف المخروص عليه في الجميع ، ويلتزم لصاحبه التمر إن قلنا ~~الخرص تضمين كما يتصرف في نصيب المساكين بالخرص . وإن قلنا : الخرص عبرة ~~فلا أثر له في حق الشركاء . قال الإمام : وهذا الذي ذكره بعيد في حق ~~الشركاء ، وما يجري في حق المساكين لا يقاس به تصرف الشركاء في أملاكهم ~~المحققة ، وإن ثبت ما قاله صاحب التقريب ، فمستنده خرص عبد الله بن رواحة ~~رضي الله عنه على اليهود فإنه ألزمهم التمر وكان ذلك الإلزام في حق الملاك ~~والغانمين ، قال الإمام : والذي لا بد منه من مذهب صاحب التقريب ، أن الخرص ~~في حق المساكين يكفي فيه إلزام الخارص ، ولا يشترط رضى المخروص عليه ، وأما ~~في حق الشركاء فلا بد من رضى الشركاء لا محالة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تأخذ زكاة الثمار إلا بعد أن تجفف ، ~~لحديث عتاب بن أسيد : في الكرم يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا ~~، كما تؤدى زكاة النخل تمرا فإن أخذ الرطب وجب رده ، وإن فات وجب رد قيمته ~~، ومن أصحابنا من قال : يجب رد مثله . والمذهب الأول ، لأنه لا مثل له . ~~لأنه يتفاوت ، ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض ، فإن كانت الثمار نوعا واحدا ~~أخذ الواجب منه لقوله عز وجل : @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض @QE@ وأن كانت أنواعا ( قليلة ) أخذ من كل نوع بقسطه فإن كانت ~~أنواعا كثيرة اخرج من أوسطها لا من النوع الجيد ، ولا من النوع الرديء ، ~~لأن أخذها من كل صنف ( بقسطه ) يشق فأخذ الوسط . + الشرح : حديث عتاب سبق ~~في أول الباب وقد سبق في فصل وقت وجوب العشر أنه لا يجب الإخراج إلا بعد ~~الجفاف في الثمار وبعد التصفية ms2558 في الحبوب ، وإن مؤنة ذلك كله تكون على رب ~~المال لا تحسب من جملة مال الزكاة بل تجب من خالص مال المالك ، وسبق هناك ~~أنه إذا أخذ الرطب وجب رده فإن فات غرمه بقيمته على المذهب . . وبه قال ~~الجمهور . وقيل بمثله . وسبق هناك أن الخلاف مبنى على أن الرطب مثلي أم لا ~~. وهو المذهب . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : فإن كان الذي يملكه من ~~الثمار والحبوب نوعا واحدا أخذت منه الزكاة . فإن أخرج أعلى منه من جنسه ~~أجزأه ، وقد زاد خيرا ، وإن أخرج PageV05P441 دونه لم يجزئه لقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ وإن اختلفت أنواعه ولم يعسر إخراج ~~الواجب من كل نوع بالحصة بأن كانت نوعين أو ثلاثة أخذ من كل نوع بالحصة ~~هكذا قاله الأصحاب ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم . ونقل القاضي ~~أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب عليه واحتج له أبو علي الطبري في ~~الإفصاح والقاضي وسائر الأصحاب بأنه لا يشق ذلك مع أنه الأصل فوجب العمل به ~~بخلاف نظيره في المواشي على قول ، لأن التشقيص محذور في الحيوان دون الثمار ~~، وذكر القاضي أبو القاسم بن كج في الثمار قولين كالمواشي أحدهما : الأخذ ~~من الأغلب وأصحهما : الأخذ من كل نوع بقسطه ، والمذهب القطع بالأخذ بالقسط ~~من الثمار . وأما إذا عسر الأخذ من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها ففيه طريقان ~~حكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون أصحهما : القطع بأنه يأخذ الوسط ~~لا الجيد ولا الرديء رعاية للجانبين ، وبهذا قطع المصنف والجمهور وهو ~~المنصوص في المختصر . ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه والثاني : فيه ~~ثلاثة أوجه حكاها أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في المجرد ~~والسرخسي في الأمالي وآخرون أصحها : يخرج من الوسط والثاني : يؤخذ من كل ~~نوع بقسطه لأنه الأصل . والثالث : من الأغلب وحكاه صاحب الحاوي وغيره أيضا ~~، فإذا قلنا بالمذهب وهو إخراج الوسط فتكلف المشقة وأخرج من كل نوع بقسطه ~~جاز ولزم الساعي قبوله ، وهذا لا خلاف فيه . قال البندنيجي ms2559 وغيره : وهو ~~أفضل والله تعالى أعلم . فرع : ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب الزكاة ~~من كتابه الفروق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعا : ستون أحمر وستون أسود . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الثمرة رطبا لا يجيء منه التمر ~~كالهلياث والسكر ، أو عنبا لا يجيء منه الزبيب وأصاب النخل عطش فخاف عليها ~~من ترك الثمار ففي القسمة قولان إن قلنا : إن القسمة فرز النصيبين جازت ~~المقاسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ينظر فإن رأى أن يفرق عليهم فعل ، ~~وإن رأى البيع وقسمة الثمن فعل . وإن قلنا : إن القسمة بيع لم يجز لأن يكون ~~بيع رطب برطب وذلك ربا فعلى هذا يقبض المصدق عشرها مشاعا بالتخلية بينه ~~وبينها ويستقر عليه ملك المساكين PageV05P442 ثم يبيعه ويأخذ ثمنه ويفرق ~~عليهم وإن قطعت الثمار فإن قلنا أن القسمة تمييز الحقين تقاسموا كيلا أو ~~وزنا . وإن قلنا إنها بيع لم تجز المقاسمة بل يسلم العشر إلى المصدق ثم ~~يبيعه ويفرق ثمنه وقال أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة : ( تجوز ) ~~المقاسمة كيلا ووزنا على الأرض لأنه يمكنه أن يخلص حقوق المساكين بالكيل ~~والوزن ولا يمكن ذلك في النخل والصحيح أنه لا فرق بين أن تكون على الشجر ~~وبين أن تكون على الأرض لأنه بيع رطب برطب على هذا القول . + الشرح : هذه ~~المسألة بفروعها سبق بيانها واضحا في هذا الباب والهلياث : بكسر الهاء ~~وإسكان اللام وبعدها ياء مثناة تحت وآخره ثاء مثلثة والسكر بضم السين على ~~لفظ السكر المعروف وهما نوعان من التمر معروفان ، والله أعلم بالصواب وله ~~الحمد والمنة . PageV05P443 & باب زكاة الزروع & # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما ~~يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس ~~والأرز وما أشبه ذلك لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : فيما سقت السماء والبعل والسيل والبئر والعين العشر وفيما ~~سقي بالنضح نصف العشر يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب ms2560 فأما القثاء ~~والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو ، عفا عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأن الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في الماشية . وكذلك تجب ~~الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا والباقلاء والهرطمان ~~لأنه يصلح للاقتيات ويدخر للأكل فهو كالحنطة والشعير . + الشرح : حديث معاذ ~~رواه هكذا البيهقي في السنن الكبير : إلا أنه مرسل وآخره : عفا عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي مختصرا أن معاذا كتب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال : ليس فيها شيء قال ~~الترمذي : ليس إسناده بصحيح ، قال : وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا شيء . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في ~~الخضروات صدقة يعني عند أكثر أهل العلم وإلا فأبو حنيفة رضي الله عنه يوجب ~~فيها كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار . وقال البيهقي بعد أن روى هذا ~~الحديث وأحاديث مراسيل : هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة ~~فيؤكد بعضها بعضا ، ومعها قول الصحابة رضي الله عنهم . ثم روي عن عمر وعلي ~~وعائشة رضي الله PageV05P444 عنهم . وقوله : والجاورس : هو بالجيم وفتح ~~الواو . قيل هو حب صغار من حب الذرة ، وأصله كالقضب إلا أن الذرة أكبر حبا ~~منه . وفي الأرز ست لغات إحداها : فتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي ~~والثانية : كذلك إلا أن الهمزة مضمومة والثالثة بضم الهمزة والراء وتخفيف ~~الزاي ككتب والرابعة : مثلها لكن ساكنة الراء والخامسة : رنز بنون ساكنة ~~بين الراء والزاي والسادسة : بضم الراء وتشديد الزاي . وأما القثاء فبكسر ~~القاف وضمها لغتان مشهورأان الكسر أشهر ، وبه جاء القرآن ، والبطيخ بكسر ~~الباء ويقال طبيخ بكسر الطاء وتقديمها لغتان ، والقضب بإسكان الضاد المعجمة ~~هو الرطبة ، وقوله : عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لم يوجب ~~فيها شيئا ، لا أنه أسقط واجبا فيها ، والقطنية بكسر القاف وتشديد الياء ~~سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت ، أي تخزن . وأعلم أن الدخن والأرز معدودان ~~في القطنية ms2561 ولم يجعلها المصنف منها ، بل زاد الماوردي فقال في الحاوي : ~~القطنية هي الحبوب المقتاتة سوى البر والشعير وأما الحمص فبكسر الحاء لا ~~غير ، وأما ميمه ففتحها أبو العباس ثعلب وغيره من الكوفيين ، وكسرها أبو ~~العباس المبرد وغيره من البصريين ، واللوبيا قال ابن الأعرابي : هو مذكر ~~يمد ويقصر ويقال : هو اللوبيا واللوبياء واللوبياح ، وهو معرب ليس عربيا ~~بالأصالة والباقلا يمد مخففا ويكتب بالألف ويقصر مشددا ويكتب بالياء لغتان ~~، ويقال : الفول والهرطمان بضم الهاء والطاء وهو الجلبان بضم الجيم ، ويقال ~~له الخلر بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة وبعدها راء . أما أحكام ~~الفصل : فاتفق الأصحاب على أنه يشترط لوجوب الزكاة في الزرع شرطان أحدهما : ~~أن يكون قوتا والثاني : من جنس ما ينبته الآدميون ، قالوا : فإن فقد الأول ~~كالأسبيوش وهو بزر القطونا أو الثاني كالعث أو كلاهما كالثفاء فلا زكاة . ~~قال الرافعي : وإنما يحتاج إلى ذكر القيدين من أطلق القيد الأول ، فأما من ~~قيد فقال : أن يكون قوتا في حال الاختيار فلا يحتاج إلى الثاني ، إذ ليس ~~فيما يستنبت مما يقتات اختيارا ، فهذان PageV05P445 الشرطان متفق عليهما ، ~~ولم يشترط الخراسانيون غيرهما ، وشرط العراقيون شرطين آخرين وهما أن يدخر ~~وييبس ، وقد ذكر المصنف أولهما هنا ولم يذكرالثاني ، ولم يذكر في التنبيه ~~واحدا منهما ، بل اقتصر على الشرطين الأولين المتفق عليهما . قال الرافعي : ~~ولا حاجة إلى الأخيرين لأنهما ملازمان لكل مقتات مستنبت قال أصحابنا : ~~وقولنا ( مما ينبته الآدميون ) ليس المراد به أن تقصد زراعته ، وإنما ~~المراد أن يكون من جنس ما يزرعونه ، حتى لو سقط الحب من مالكه عند حمل ~~الغلة ، أو وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت وجبت الزكاة إذا ~~بلغ نصابا بلا خلاف ، اتفق عليه الأصحاب . وقد ذكره المصنف في باب صدقة ~~المواشي في مسائل الماشية المغصوبة والله تعالى أعلم . وأما قولهم يقتات في ~~حال الاختيار فهو شرط بالاتفاق كما سبق ، فيما يقتات في حال الضرورة لا ~~زكاة فيه ، مثل الأصحاب ما يقتات في حال الضرورة ولا تجب الزكاة فيه بالعث ~~وبه مثله ms2562 الشافعي رضي الله عنه . قال المزني وغيره : هو حب الغاسول وهو ~~الأشنان وقال الآخرون : هو حب أسود يابس يدفن حتى يلين قشره ثم يزال قشره ~~ويطحن ويخبز ويقتاته أعراب طيء ومثلوه أيضا بحب الحنظل وسائر بزور البراري ~~. قال أصحابنا : ويخرج عن المقتات الخضروات والثفاء والترمس والسمسم ~~والكمون والكراويا والكزبرة . قال البندنيجي : ويقال لها الكسبرة أيضا وبزر ~~القطن وبزر الكتان وبزر الفجل وغير ذلك مما يشبهه فلا زكاة في شيء من ذلك ~~عندنا بلا خلاف . هكذا قاله الأصحاب إلا ما حكاه الرافعي عن ابن كج أن حب ~~الفجل فيه قولان الجديد : لا زكاة والقديم : الضعيف وجوبها . قال الرافعي : ~~ولم أر هذا النقل لغيره . وحكى العراقيون عن القديم وجوب الزكاة في الترمس ~~والجديد الصحيح لا تجب . وما ذكرته من أن الترمس والثفاء لا يقتات أصلا هو ~~قول جمهور أصحابنا فيما حكاه الرافعي بخلاف ما ذكره الغزالي في الوسيط . ~~وأشار إليه إمام الحرمين من أنه يقتات في حال الضرورة ، وهو خلاف في ~~التسمية وإلا فكلهم متفقون على أنه لا زكاة فيها والثفاء بضم الثاء المثلثة ~~وتشديد الفاء وبالمد ، وهو حب الرشاد ، وكذا فسره الأزهري والأصحاب ، ~~والترمس بضم التاء والميم ، وهو معروف في بلادنا والله أعلم . فرع : قال ~~القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : لا زكاة في الجلبة ~~لأنها ليست بقوت في حال الاختيار . قال : ولا زكاة في السماق . قال أصحابنا ~~: ولا تجب في الحبوب التي تنبت في البرية . ولا ينبته الآدميون وإن كان قد ~~يقتات لأنها ليس مما بنيته الآدمي . وهو شرط للوجوب والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في نصاب ، لما روى أبو ~~سعيد PageV05P446 الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ونصابه خمسة أوسق إلا الأرز والعلس ~~فإن نصابهما عشرة أوسق فأنهما يدخران في القشر . ويجيء من كل وسقين وسق ~~وزكاته العشر ونصف العشر . على ما ذكرناه في الثمار . فإن زاد ms2563 على خمسة ~~أوسق شيء وجب فيه بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد على النصاب ~~بحسابه كالأثمان . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم . وقوله : ~~من تمر : بتاء مثناة والعلس بفتح العين المهملة واللام وهو صنف من الحنطة ~~كذا قاله المصنف في التنبيه وسائر الأصحاب والأزهري وغيره من أهل اللغة ، ~~قال الأزهري وغيره : يكون منه في الكمام حبتان وثلاث ، قال الجوهري وغيره : ~~هو طعام أهل صنعاء ، وقوله : يتجزأ احتراز من الماشية . أما الأحكام : ففيه ~~مسألتان : أحداهما : لا تجب زكاة الزرع إلا في نصاب ، لما ذكره المصنف ، ~~وسبق فيه زيادة مع مذاهب العلماء في باب زكاة الثمار ، ونصابه خمسة أوسق ~~بعد تصفيته من التبن وغيره ، ثم قشورها ثلاثة أضرب . أحدهما : قشر لا يدخر ~~الحب فيه ، ولا يأكل معه ، فلا يدخل في النصاب والثاني : قشر يدخر الحب فيه ~~، ويؤكل معه كالذرة فيدخل القشر في الحساب فإنه طعام ، وإن كان قد يزال كما ~~تقشر الحنطة ، وفي دخول القشرة السفلى من الباقلى وجهان حكاهما الرافعي قال ~~: قال صاحب العدة : المذهب لا يدخل وهذا غريب الثالث : يدخر الحب فيه ولا ~~يؤكل معه ، فلا يدخل في حساب النصاب ولكن يوجد الواجب فيه كالأرز والعلس ، ~~أما العلس فقال الشافعي في الأم : يبقى بعدد ياسه على كل حبتين منه كمام لا ~~يزول إلا بالرحى الخفيفة أو بمهراس ، وادخاره في تلك الكمام أصلح له ، وإذا ~~أزيل كان الصافي نصف المبلغ فلا يكلف صاحبه إزالة ذلك الكمام عنه ، ويعتبر ~~بلوغه بعد الدياس عشرة أوسق لتكون منه خمسة . قال القاضي أبو الطيب في ~~المجرد والأصحاب : أن نجيء منه القشر الأعلى اعتبر في صافيه خمسة أوسق ، ~~كغيره من الحبوب ، وإن ترك في القشر الأعلى اشترط بلوغه بقشره عشرة أوسق ، ~~وأما الأرز فيدخر أيضا في قشره ، وهو أصلح له ، ويشترط مع القشر عشرة أوسق ~~، إن ترك في قشره ، ما قلنا في العلس ، وإن أخرجت قشرته اعتبر خمسة أوسق ~~كما في غيره ، وكما قلنا PageV05P447 في العلس ، وتخرج الزكاة منه ومن ~~العلس وهما ms2564 في قشرهما لأنهما يدخران فيهما ، هذا الذي ذكرناه في الأرز هو ~~الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه . وقال المصنف والجمهور : وقال الشيخ ~~أبو حامد : قد يخرج منه الثلث فيعتبر بلوغه قدرا يكون الصافي منه نصابا ، ~~وقال صاحب الحاوي : كان ابن أبي هريرة يجعل الأرز كالعلس ، فلا يحسب قشره ~~الأعلى ، ويقول لا زكاة فيه حتى يبلغ عشرة أوسق بقشره ، وقال سائر أصحابنا ~~لا أثر لهذا القشر ، فإذا بلغ خمسة أوسق بقشره وجبت الزكاة ، لأن هذا القشر ~~ملتصق به ، وربما طحن معه بخلاف قشر العلس ، فإنه لم تجر عادة بطحنه معه ، ~~وهذا الذي نقله صاحب الحاوي عن سائر أصحابنا شاذ ضعيف والله تعالى أعلم . ~~المسألة الثانية : الواجب في الزروع إذا بلغت نصابا ، كالواجب في الثمار ~~بلا فرق كما سبق إيضاحه ، وهو العشر فيما سقي بماء السماء ونحوه ونصف العشر ~~فيما سقي بالنواضح ونحوها وسبق تفصيله واضحا هناك ويجب فيما زاد على النصاب ~~بحسابه بلا خلاف لما ذكره المصنف والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتضم الأنواع من جنس واحد بعضها إلى بعض في ~~إكمال النصاب فيضم العلس إلى الحنطة لأنه صنف منها ولا يضم السلت إلى ~~الشعير . وهو حب يشبه الحنطة في الملامسة . ويشبه الشعير في طوله وبرودته . ~~وقال أبو علي الطبري : يضم السلت إلى الشعير كما يضم العلس إلى الحنطة ، ~~والمنصوص في البويطي أنه لا يضم لأنهما جنسان بخلاف العلس والحنطة . + ~~الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ، على أنه لا يضم ~~جنس من الثمار والحبوب إلى جنس في إكمال النصاب ، وعلى أنه يضم أنواع الجنس ~~الواحد بعضها إلى بعض في إكمال النصاب . وهذا ضابط الفصل . قالوا : فلا يضم ~~الشعير إلى الحنطة ولا هي إليه ولا التمر إلى الزبيب ولا هو إليه ولا الحمص ~~إلى العدس : ولا الباقلي إلى الهرطمان . ولا اللوبيا إلى الماش . ولا غير ~~ذلك . قالوا : ويضم أنواع التمر بعضها إلى بعض . وإن اختلفت أنواعه في ~~الجودة والرداءة واللون وغير ذلك . وكذا يضم أنواع الزبيب ms2565 بعضها إلى بعض . ~~وأنواع الحنطة بعضها إلى بعض . وكذا أنواع باقي الحبوب ولا خلاف في شيء من ~~هذا واتفقوا أيضا على أن العلس يضم إلى الحنطة ، فإذا كان له أربعة أوسق ~~حنطة ووسقان من العلس قبل تنحية القشر ضمها إلى الحنطة ولزمه العشر من كل ~~نوع ، ولو كانت الحنطة ثلاثة أوسق لم يتم النصاب إلا بأربعة أوسق علسا وعلى ~~هذه النسبة إن كان قد ينحى العلس من قشره كان وسقه كوسق الحنطة وقد سبق هذا ~~PageV05P448 كله واضحا . وأما السلت فقال المصنف وسائر العراقيين والبغوي ~~والسرخسي وغيرهم : هو حب يشبه الحنطة في اللون والملامسة والشعير في برودة ~~الطبع ، وعكس الصيدلاني وآخرون هذا ، فقالوا : صورته صورة الشعير ، وطبعه ~~جار كالحنطة ، والصواب ما قاله العراقيون ، وهو المعروف عند أهل اللغة ~~وعليه جمهور الأصحاب ، وفي حكمه ثلاثة أوجه الصحيح المنصوص في الأم ~~والبويطي ، وبه قطع القفال والصيدلاني والجمهور : أنه أصل بنفسه لا يضم إلى ~~الحنطة ولا إلى الشعير ، بل إن بلغ وحده نصابا زكاه وإلا فلا ، ودليله ما ~~ذكره المصنف . والثاني : أنه نوع من الشعير فيضم إليه وهو قول أبي علي ~~الطبري . قال إمام الحرمين وهو الذي كان يقطع به شيخي ، ورجحه صاحب الحاوي ~~والقاضي أبو الطيب في المجرد . والثالث : أنه نوع من الحنطة ، فيضم إليها ، ~~حكاه إمام الحرمين وآخرون ، وعزاه السرخسي إلى صاحب التقريب ، قال إمام ~~الحرمين : قال الشيخ أبو علي يعني السنجي : إن ضممنا السلت إلى الحنطة لم ~~يجز بيعها به متفاضلا ، وإن ضممناه إلى الشعير لم يجز بيعه به متفاضلا . ~~وإن قلنا : هو جنس مستقل جاز بيعه بالحنطة وبالشعير متفاضلا ، قال الإمام : ~~ولا شك فيه قاله أبو علي ، وهو كما قالاه والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في الضم قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يضم الأنواع من الجنس بعضها إلى ~~بعض ولا تضم الأجناس فلا تضم حنطة إلى شعير ونحو ذلك . ولا يضم أجناس ~~القطنية بعضها إلى بعض فلا يضم الحمص إلى الباقلاء والعدس ونحو ذلك ، وبه ~~قال عطاء بن ms2566 أبي رباح ومكحول والأوززاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك وأبو ~~حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه حكاه عنهم ابن المنذر وقالت طائفة تضم الحنطة إلى الشعير ~~والسلت إليهما ، وتضم القطاني كلها بعضها إلى بعض ، ولكن لا تضم إلى الحنطة ~~والشعير ، وهذا مذهب مالك ورواية عن أحمد وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري ~~والزهري ضم القمح إلى الشعير وحكى ابن المنذر عن طاوس وعكرمة ضم الحبوب ~~مطلقا ، قال : ولا أعلم أحدا قاله يعني غيرهما إن صح عنهما قال : وأجمعوا ~~على أنه لا تضم الإبل إلى البقر ولا إلى الغنم ولا البقر ولا إلى الغنم ، ~~ولا التمر إلى الزبيب . دليلنا القياس على المجمع عليه ، وليس لهم دليل ~~صحيح صريح فيما قالوه ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اختلفت أوقات الزرع ، ففي ضم بعضها إلى ~~بعض PageV05P449 أربعة أقوال أحدها : أن الاعتبار بوقت الزراعة ، فكل زرعين ~~زرعا في فصل واحد من صيف أو شتاء أو ربيع أو خريف ضم بعضه إلى بعض ، لأن ~~الزراعة هي الأصل والحصاد فرع ، فكان اعتبار الأصل أولى والثاني : أن ~~الاعتبار بوقت الحصاد ، فإذا اتفق حصادهما في فصل ضم أحدهما إلى الآخر لأنه ~~حالة الوجوب فكان اعتباره أولى والثالث : يعتبر أن تكون زراعتهما في فصل ~~واحد ، وحصادهما في فصل ، لأن في زكاة المواشي والأثمان يعتبر الطرفان ، ~~فكذلك ههنا والرابع : يعتبر أن يكون من زراعة عام واحد ، كما قلنا في ~~الثمار . + الشرح : هذه الأقوال مشهورة ، وقد اختصر المصنف المسألة جدا وهي ~~مبسوطة في كتب الأصحاب ، وقد جمعها الرافعي رحمه الله تعالى ولخص متفرق ~~كلام الأصحاب فيها ، فقال : لا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر في إكمال ~~النصاب بلا خلاف ، واختلاف أوقات الزراعة لضرورة التدريج ، كمن يبتدىء ~~الزراعة ، ويستمر فيها شهرا أو شهرين لا يقدح ، بل كله زرع واحد ، ويضم ~~بعضه إلى بعض بلا خلاف ، ثم الشيء قد يزرع في السنة مرارا كالذرة تزرع في ~~الخريف والربيع والصيف ، ففي ms2567 ضم بعضها إلى بعض عشرة أقوال أكثرها منصوصة ، ~~أصحها عند الأكثرين : إن وقع الحصادان في سنة واحدة ضم وإلا فلا . وممن ~~صححه البندنيجي . والثاني : أن وقع الزرعان والحصادان في سنة ضم وإلا فلا ، ~~واجتماعهما في سنة أن يكون بين زرع الأول وحصد الثاني أقل من اثني عشر شهرا ~~عربية كذا قاله إمام الحرمين والبغوي . والرابع : إن وقع الزرعان والحصادان ~~في سنة أو زرع الثاني وحصد الأول في سنة ضم وإلا فلا ، وهذا ضعيف عند ~~الأصحاب . والخامس : الاعتبار بجميع السنة أحد الطرفين ، إما الزرعين أو ~~الحصادين . والسادس : إن وقع الحصادان في فصل واحد ضم وإلا فلا . والسابع : ~~إن وقع الزرعان في فصل واحد ضم وإلا فلا . والثامن : إن وقع الزرعان ~~والحصادان في فصل واحد ضم وإلا فلا ، والمراد بالفصل أربعة أشهر . التاسع : ~~أن المزروع بعد حصد الأول لا يضم كحملي شجرة . والعاشر : أخرجه أبو إسحاق : ~~أن ما بعد زرع سنة يضم ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد ، قال : ولا أعني ~~بالسنة أثني عشر شهرا ، فإن الزرع لا يبقى هذه المدة ، وإنما أعني بها ستة ~~أشهر إلى ثمانية . هذا كله إذا كان زرع الثاني بعد حصد الأول ، فلو كان زرع ~~الثاني بعد اشتداد حب الأول ففيه طريقان أصحهما : أنه على هذا الخلاف ~~والثاني : القطع بالضم لاجتماعهما في الحصول في الأرض . ولو وقع الزرعان ~~معا أو على التواصل المعتاد ، ثم PageV05P450 أدرك أحدهما ، والآخر بعل لم ~~ينعقد حبه فطريقان أصحهما : القطع بالضم والثاني : أنه على الخلاف ~~لاختلافهما في وقت الوجوب ، بخلاف ما لو تأخر بدو وصلاح بعض الثمار ، فإنه ~~يضم إلى ما بدأ فيه الصلاح بلا خلاف ، لأن الثمرة الحاصلة هي متعلق الزكاة ~~بعينها والمنتظر فيها صلة الثمرة ، وهنا متعلق الزكاة الحب ولم يخلق بعد ، ~~وإنما الموجود حشيش محض . قال الشافعي رضي الله عنه : الذرة تزرع مرة فتخرج ~~فتحصد ثم تستخلف في بعض المواضع ، فتحصد أخرى فهو زرع واحد ، وإن تأخرت ~~حصدته الثانية . واختلف الأصحاب في مراده على ثلاثة أوجه : أحدها : مراده ~~إذا سنبل واشتدت ms2568 فانتثر بعض حباتها بنفسها ، أو بنقر العصافير أو بهبوب ~~الرياح فنبتت الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت والثاني : ~~مراده إذا نبتت والتفت وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض وبقي المغطى أخضر تحت ~~العالي ، فإذا حصد العالي أصابت الشمس الأخضر فأدرك والثالث : مراده الذرة ~~الهندية فإنها تحصد سنابلها ويبقى سوقها فتخرج سنابل أخر . ثم اختلفوا في ~~الصور الثلاث بحسب اختلافهم في المراد بالنص ، واتفق الجمهور على أن هذا ~~النص قطع منه بالضم ، وليس تفريعا على بعض الأقوال العشرة السابقة ، فذكروا ~~في الصورة الأولى طريقين : أحدها : القطع بالضم ، والثاني : أنه على ~~الأقوال في الزرعين المختلفين في الوقت ، ومقتضى كلام الغزالي والبغوي ~~ترجيح هذا وفي الصورة الثانية أيضا طريقان أصحهما : القطع بالضم والثاني : ~~على الخلاف . وفي الثالثة طرق أصحهما : القطع بالضم ، والثاني القطع بعدم ~~الضم ، والثالث على الخلاف . هذا أخر نقل الرافعي وقد أحسن وأجاد في ~~تلخيصها . قال الدارمي وغيره : إذا قال المالك : هذان زرعا سنتين فقال ~~الساعي : بل سنة ، فالقول قول المالك فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا قولا ~~واحدا ، وهو كما قالوه لأن الأصل عدم الوجوب ، والذي يدعيه ليس مخالفا ~~للظاهر ، فكانت اليمين مستحبة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب العشر قبل أن ينعقد العنب ، فإذا ~~انعقد الحب وجبت ، لأنه قبل أن ينعقد كالخضروات وبعد الانعقاد صار قوتا ~~يصلح للإدخار ، فإن زرع الذرة فأدرك وحصد ثم سنبل مرة أخرى فهل يضم الثاني ~~إلى الأول فيه وجهان أحدهما : لا يضم ، كما لو حملت النخلة فجذها ثم حملت ~~حملا آخر والثاني : يضم ويخالف النخل لأنه يراد للتأبيد ، فجعل لكل حمل حكم ~~، والزرع لا يراد للتأبيد فكان الحملان كعام واحد . PageV05P451 + الشرح : ~~أما مسألة الذرة فسبق بيانها واضحا في الفصل الذي قبل هذا ، والأصح الضم . ~~وأما المسألة الأولى فسبق بيانها أيضا في باب زكاة الثمار . وهذا الذي ذكره ~~المصنف هو المذهب فيها ، وذكر هناك قولين آخرين ضعيفين والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية ms2569 ، ~~كما لا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد الجفاف . + الشرح : هذه المسألة سبق ~~بيانها في باب زكاة الثمار ، وذكرنا أنه لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية ، ~~والحصاد على المالك ، ولا يحسب شيء منها من الزكاة . وهذا متفق عليه ، وسبق ~~هناك نفائس تتعلق بالفصل ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر ~~على مالك الزرع عند الوجوب ، لأن الزكاة تجب في الزرع فوجبت على مالكه ~~كزكاة التجارة تجب على مالك المال دون مالك الدكان ، وإن كان على الأرض ~~خراج وجب الخراج في وقته ويجب العشر في وقته ، ولا يمنع وجوب أحدهما وجوب ~~الآخر ، لأن الخراج يجب للأرض والعشر يجب للزرع فلا يمنع أحدهما الآخر ~~كأجرة المتجر وزكاة التجارة . + الشرح : المتجر بفتح الميم والجيم هو ~~الدكان . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : يجب ~~العشر في الثمر والحب المستخرج من أرض مستأجرة ، أو من أرض عليها خراج ، ~~فيجب على المستأجر العشر مع الأجرة وكذا مع الخراج في أرض الخراج قال ~~الرافعي والأصحاب : وتكون الأرض خراجية في صورتين إحداهما : أن يفتح الإمام ~~بلدة قهرا ويقسمها بين الغانمين ، ثم يعوضهم عنها ، ثم يقفها على المسلمين ~~ويضربه عليها خراجا ، كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق على ما هو ~~الصحيح فيه الثانية : أن يفتح بلدة صلحا على أن الأرض للمسلمين ويسكنها ~~الكفار بخراج معلوم ، فالأرض تكون فيئا للمسلمين ، والخراج أجرة لا يسقط ~~بإسلامهم ، وكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا : إن الإرض تصير وقفا على ~~مصالح المسلمين يضرب عليها خراج يؤديه من سكنها ، مسلما كان أو ذميا ، فأما ~~إذا فتحت صلحا ولم يشترط كون الأرض للمسلمين ولكن سكنوا فها بخراج فهذا ~~يسقط بالإسلام فإنه جزية . وأما البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين ~~وثبتت في أيديهم ، وكذا التي أسلم أهلها عليها ، PageV05P452 والأرض التي ~~أحياها المسلمون فكلها عشرية وأخذ الخراج منها ظلم . قال : وأما النواحي ~~التي يؤخذ منها الخراج ولا يعرف كيف حالها في الأصل فحكى الشيخ ms2570 أبو حامد عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه أنه يستدام الأخذ منها ، فإنه يجوز أن يكون الذي ~~فتحها صنع بها كما صنع عمر رضي الله عنه بسواد العراق والظاهر أن ما جرى ~~طول الدهر جرى بحق فإن قيل : هل يثبت حكم أرض السواد من امتناع البيع ~~والرهن قيل : يجوز أن يقال : الظاهر في الأخذ كونه حقا وفي الأيدي الملك ، ~~فلا يترك واحدا من الظاهرين إلا بيقين ، واتفق الأصحاب على أن الخراج ~~المأخوذ ظلما لا يقوم مقام العشر ، فإن أخذه السلطان على أن يكون بدل العشر ~~فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد وفي سقوط الفرض به خلاف سبق في آخر باب الخلطة ~~الصحيح السقوط ، وبه قطع المتولي وآخرون . فعلى هذا إن لم يبلغ قدر العشر ~~أخرج الباقي ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في اجتماع العشر ~~والخراج مذهبنا اجتماعهما ولا يمنع أحدهما وجوب الآخر . وبه قال جمهور ~~العلماء . قال ابن المنذر : هو قول أكثر العلماء ، ممن قال به عمر بن عبد ~~العزيز وربيعة والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن ~~صالح وابن أبي ليلى والليث وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود . ~~وقال أبو حنيفة : لا يجب العشر مع الخراج . واحتج بحديث يروى عن ابن مسعود ~~مرفوع : لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم . وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : منعت العراق قفيزها ودرهمها ولما روي أن دهقان بهر ~~الملك لما أسلم . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سلموا إليه الأرض وخذوا ~~PageV05P453 منه الخراج ، فأمر بأخذ الخراج ولم يأمر بأخذ العشر ، ولو كان ~~واجبا لأمر به ، ولأن الخراج يجب بالمعنى الذي يجب به العشر ، وهو منفعة ~~الإرض ، ولهذا لو كانت الأرض سبخة لا منفعة لها لم يجب فيها خراج ولا عشر ~~فلم يجز إيجابهما معا ، كما إذا ملك نصابا من السائمة للتجارة سنة ، فإنه ~~لا يلزمه زكاتان ، ولأن الخراج يجب بسبب الشرك والعشر بسبب الإسلام فلم ~~يجتمعا . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت ms2571 السماء العشر ~~وهو الصحيح كما سبق بيانه في باب زكاة الثمار ، وهو عام يتناول ما في أرض ~~الخراج وغيره . واحتجوا بالقياس الذي ذكره المصنف وبالقياس على المعادن ، ~~ولأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين لمستحقين فلم يمنع أحدهما الآخر كما لو ~~قتل المحرم صيدا مملوكا ، ولأن العشر وجب بالنص فلا يمنعه الخراج الواجب ~~بالاجتهاد . وأما الجواب عن حديث : لا يجتمع عشر وخراج فهو أنه حديث باطل ~~مجمع على ضعفه انفرد به يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم ~~النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيهقي ~~رحمه الله تعالى في معرفة السنن والآثار : هذا المذكور إنما يرويه أبو ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعا . ويحيى ~~ابن عنبسة مكشوف الأمر في الضعف لروايته عن الثقات الموضوعات . قاله أبو ~~أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعيد الماليني عنه . هذا كلام ~~البيهقي وكلام الباقين بمعناه . وأما حديث أبي هريرة : منعت العراق ففيه ~~تأويلان مشهوران في كتب العلماء المتقدمين والمتأخرين أحدهما : معناه أنهم ~~سيسلمون وتسقط عنهم الجزية والثاني : أنه إشارة إلى الفتن الكائنة في آخر ~~الزمان حتى يمنعوا الحقوق الواجبة عليهم من زكاة وجزية وغيرهما ، ولو كان ~~معنى الحديث ما زعموه للزم أن لا تجب زكاة الدراهم والدنانير والتجارة . ~~وهذا لا يقول به أحد . وأما قصة الدهقان فمعناها خذوا منه الخراج لأنه ~~أخرجه فلا يسقط بإسلامه ولا يلزم من ذلك سقوط العشر وإنما ذكر الخراج لأنهم ~~ربما توهموا سقوطه بالإسلام كالجزية . وأما العشر فمعلوم لهم وجوبه على كل ~~حر مسلم فلم يحتج إلى ذكره ، كما أنه لم يذكر أخذ زكاة الماشية منه وكذا ~~زكاة النقد وغيرها ، وكذا لم يذكر إلزامه بالصلاة والصيام وغيرهما من أحكام ~~الإسلام . وأجاب صاحب الحاوي أيضا بأنه يجوز أن يكون خطاب عمر لمتولي ~~الخراج الذي لا ولاية له على الأعشار ، أو أنه لم يكن وقت أخذ العشر ، أو ~~أنه لم يكن له ما يجب ms2572 فيه عشر . وأما قولهم يجب العشر بالمعنى الذي يجب به ~~الخراج فليس كذلك لأن العشر يجب في نفس PageV05P454 الزرع والخراج يجب عن ~~الأرض ، سواء زرعها أم أهملها . وأما قولهم : الخراج يجب بسبب الشرك فليس ~~كذلك وإنما تجب أجرة الأرض سواء كان في يد مسلم أو كافر ، ولأن هذا فاسد ~~على مذهبهم فإن عندهم يجب العشر على الذمي ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا ~~كان لمسلم أرض لا خراج عليها وعليه العشر فباعها الذمي فمذهبنا أنه ليس على ~~الذمي فيها خراج ولا عشر قال العبدري : وقال أبو حنيفة : عليه الخراج : ~~وقال أبو يوسف : عليه عشران وقال محمد : عشر واحد . وقال مالك : لا يصح ~~البيع حتى لا تخلو الأرض من عشر أو خراج . دليلنا أنها أرض لا خراج عليها ~~فلا يتجدد عليها خراج ، كما لو باعها لمسلم ، وينتقض مذهب مالك بما إذا باع ~~الماشية لذمي ، والله أعلم . فرع : وإذا أجر أرضه ، فمذهبنا أن عشر زرعها ~~على المستأجر الزارع وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود ، وقال أبو ~~حنيفة : يجب على صاحب الأرض ، ولو استعار أرضا فزرعها فعشر الزرع على ~~المستعير عندنا وعند العلماء كافة ، وعند أبي حنيفة روايتان أشهرهما هكذا ، ~~والثانية رواها عنه ابن المبارك أنه على المعير ، وهذا عجب . فرع في مسائل ~~تتعلق ببابي زكاة الثمار والزروع إحداها : لا يجب العشر عندنا في ثمار ~~الذمي والمكاتب وزروعهما وأوجبه أبو حنيفة في زرع الذمي وثمره لعموم الحديث ~~: فيما سقت السماء العشر ولأنه حق يجب لمنفعة الأرض فاستوى المسلم والكافر ~~فيه كالخراج ، واحتج أصحابنا أن العشر زكاة للحديث السابق في الكرم ، يخرص ~~كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا ، كما تؤدى زكاة النخل تمرا ، وإذا ~~كان زكاة فلا يجب على الذمي كسائر الزكوات ، أو يقال حق يصرف إلى أهل ~~الزكوات ، فلم يجب على الذمي كسائر الزكوات . وأما الحديث فمخصوص بما ~~ذكرناه ، وأما القياس المذكور فليس كما قالوه . بل حق العشر متعلق بالزرع ~~على سبيل الطهرة للمزكي . الثانية : قال أصحابنا : إذا وجب العشر في ms2573 الزروع ~~والثمار لم يجب فيها بعد ذلك شيء . وإن بقيت في يد مالكها سنين . هذا ~~مذهبنا . قال المارودي وبه قال جميع الفقهاء إلا الحسن البصري ، فقال على ~~مالكها العشر في كل سنة كالماشية والدراهم والدنانير . قال الماوردي : وهذا ~~خلاف الإجماع . ولأن الله تعالى علق وجوب الزكاة بحصاده ، والحصاد لا يتكرر ~~فلم يتكرر العشر . ولأن الزكاة إنما تتكرر في الأموال النامية . وما أدخر ~~من زرع وثمر فهو منقطع النماء متعرض للنفاد ، فلم تجب فيه زكاة كالأثاث ~~والماشية فإنها مرصدة للنماء والله تعالى أعلم . الثالثة : PageV05P455 قال ~~صاحب الحاوي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن جذاذ الليل ~~وهو صرام النخل ليلا . فيستحب أن يكون الصرام نهارا ليسأله الناس من ثمرها ~~فيستحب ذلك فيما وجبت زكاته وفيما لا زكاة فيه أيضا ، قال : وحكي عن مجاهد ~~والنخعي أيضا أن الصدقة من المال وقت الصرام والحصاد واجبة لقوله تعالى : ~~@QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ومذهبنا ومذهب سائر العلماء أنه لا يجب ذلك ~~لأن الأصل عدم الوجوب ، والآية المذكورة المراد بها الزكاة والله أعلم . ~~فرع : روينا في سنن أبي داود في أواخر كتاب الزكاة عن جابر رضي الله عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم : أمر من كل جاذ عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في ~~المسجد وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس ، وقد قال : عن : فيكون ضعيفا ~~قال الخطابي : معنى جاد عشرة أوسق أي ما يجد منه عشرة أوسق ، والقنو الغصن ~~بما عليه من الرطب أو البسر ليأكله المساكين ، قال : وهذا من صدقة التطوع ~~وليس بواجب . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا أراد ~~الساعي أخذ العشر كيل لرب المال تسعة ، ثم يأخذ الساعي العاشر ، فإن كان ~~الواجب نصف العشر كيل لرب المال تسعة عشر ثم للساعي واحد فإن كان ثلاثة ~~أرباع العشر كيل للمالك سبعة وثلاثون ، وللساعي ثلاثة ، وإنما بدا للمالك ~~لأن حقه أكثر وبه يعرف حق المساكين ، قال الشافي في الأم والأصحاب : ولا ~~يهز المكيال ولا يزلزل ولا توضع اليد ms2574 فوقه ولا يمسح لأن ذلك يختلف ، بل يصب ~~فيه ما يحتمله ثم يفرغ والله تعالى أعلم . الخامسة : ثمار البستان وغلة ~~الأرض الموقوفين إن كانت على جهة عامة كالمساجد والقناطر والمدارس والربط ~~والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك فلا زكاة فيها . ~~هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي رضي الله عنه وبه قطع الأصحاب ، وقد ~~سبقت هذه المسألة في جميع الطرق ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال : ~~يجب فيها العشر . وهذا النقل غريب وقد سبقت هذه المسألة في أول باب صدقة ~~المواشي وذكرنا هناك أن الشيخ أبا نصر قال : هذا النص غير معروف عند ~~الأصحاب . وإن كانت موقوفة على إنسان معين أو جماعة معينين ، أو على أولاد ~~زيد PageV05P456 مثلا وجب العشر بلا خلاف لأنهم يملكون الثمار والغلة ملكا ~~تاما يتصرفون فيه جميع أنواع التصرف . قال أصحابنا : فإن بلغ نصيب كل إنسان ~~نصابا وجب عشره بلا خلاف وإن نقص وبلغ نصيب جميعهم نصابا ووجدت شروط الخلطة ~~بنى على صحة الخلطة في الثمار والزروع والصحيح : صحتها وثبوت حكمها ، فيجب ~~العشر والثاني : لا يصح ولا عشر ، والله تعالى أعلم . السادس : قد سبق في ~~باب زكاة الثمار أن مؤنة الحصاد والحراثة والدياس والتصفية وجذاذ الثمار ~~وتجفيفها وغير ذلك من مؤن الثمر والزرع يجب على رب المال في خالص ماله ، ~~ولا يحسب من أصل المال الزكوي ، بل يجب عشر الجميع ، وسبقت هناك فروع فيه ، ~~قال الدارمي : فلو كان على الأرض خراج هو عشر زرعها أخذ من كل عشرة أوسق ~~وسقان ، وسق للعشر يصرف إلى أهل الزكوات ، ووسق للخراج يصرف في مصارف ~~الخراج ، قال : لأن ما أداه في الخراج حصل مالا له ، وقد صرفه في حق عليه ~~فهو كما أوفاه في دين فوجب عشر الجميع . السابعة : إذا كان على الأرض خراج ~~فأجرها فالمشهور أن الخراج على مالك الأرض ، ولا شيء على المستأجر ، هذا هو ~~المذهب المعروف في كتب الأصحاب ، وذكر الدارمي في آخر هذا الباب فيه ثلاثة ~~أوجه : أحدهما : أنه على مالك الأرض فلو شرطه ms2575 على الزارع فسد العقد والثاني ~~: أنه على الزارع فلو شرطه على المؤخر بطل العقد والثالث : على ما يشترطان ~~، وهذا الذي نقله شاذ مردود . الثامنة : قد سبق في باب الخلطة خلاف في ~~ثبوتها في الزرع والثمار وحاصله ثلاثة أقوال أصحها : نثبت خلطة الشيوع ~~وخلطة الجوار جميعا قال اصحابنا هذه العبارة مقدما والثاني : لا تثبتان ~~والثالث : تثبت خلطة الشيوع دون الجوار . قال أصحابنا : فإن قلما : لا ~~تثبتان ، لم يكمل ملك إنسان بملك غيره في إتمام النصاب وإن أثبتناهما كمل ~~بملك الشريك والجار ، ولو مات إنسان وخلف نخيلا مثمرة أو غير مثمرة ، وبدا ~~الصلاح في الحالين في ملك الورثة ، فإن قلنا لا تثبت الخلطة فحكم كل واحد ~~معتبر على انفراده ، منقطع عن شركائه ، فمن بلغ نصيبه نصابا زكاه ومن لم ~~يبلغ نصيبه نصابا فلا زكاة عليه ، وسواء اقتسموا أم لا ، وإن قلنا : تثبت ~~الخلطة ، قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر إن اقتسموا قبل بدو الصلاح ~~زكوا زكاة الانفراد ، فمن بلغ نصيبه نصابا زكاه ، ومن لم يبلغ نصيبه نصابا ~~فلا زكاة ، قال أصحابنا هذا إذا لم تثبت خلطة الجوار أو أثبتناها وكانت ~~متباعدة أو فقد بعض شروطها ، فأما إذا كانت مجاورة ووجدت الشروط وأثبتنا ~~خلطة الحوار فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة . قال الشافعي رضي الله عنه ~~: وإن اقتسموا بعد بدو الصلاح زكوا PageV05P457 زكاة الخلطة لاشتراكهم حالة ~~الوجوب وعليه اعتراضان أحدهما : اعترض به المزني في المختصر فقال : القسمة ~~بيع وبيع الربوي بعضه ببعض جزافا لا يجوز عند الشافعي بحال ، وأجاب الأصحاب ~~عن اعتراضه فقالوا : قد احترز الشافعي رضي الله عنه عن هذا الاعتراض ، فقال ~~في الأم وفي الجامع الكبير : ( إن اقتسموا قسمة صحيحة ) قال إمام الحرمين : ~~قال الأصحاب : نبه الشافعي بهذا النص على أن يتفاضلا مفاضلة صحيحه قال ~~الأصحاب ويتصور ذلك من وجوه ذكر إمام الحرمين منها وجهين . وذكر صاحب ~~الحاوي والرافعي وآخرون ستة وبعضهم خمسة . وذكر الدارمي في الاستذكار عن ~~الأصحاب أربعة عشر وجها لتصويرها ومختصر ما ذكره الدارمي في مجموع كلامهم ms2576 ~~مع تداخله أن يقال يتصور من أربعة عشر وجها كما ذكره الدارمي . أحدها : أن ~~الشافعي رضي الله عنه فرعه على قوله : القسمة أفراز لا على أنها بيع وحينئذ ~~لا حجر في القسمة . الثاني : إذا قلنا : القسمة بيع ، فصورته أن يكون بعض ~~النخل مثمرا وبعضها غير مثمر فجعل هذا سهما وذاك سهما . ويقسمه قسمة تعديل ~~فيكون بيع نخل ورطب بنخل متمحض وذلك جائز بالاتفاق . الثالث : أن تكون ~~التركة نخلتين والورثة شخصين اشترى أحدهما نصيب صاحبه من إحدى النخلتين ~~أصلها وثمرها بدينار وباع نصيبه من الأخرى لصاحبه بدينار وتقاصا قال ~~الرافعي : قال الأصحاب : ولا يحتاج إلى شرط القطع ، وإن كان قبل بدو الصلاح ~~لأن المبيع جزء شائع من الثمرة ، والشجرة معا ، فصار كما لو باعها كلها ~~بثمرتها صفقة واحدة ، وإنما يحتاج إلى شرط القطع إذا أفرد الثمرة بالبيع . ~~الرابع : أن يبيع كل واحد نصيبه من ثمرة إحدى النخلتين بنصيب صاحبه من ~~جذعها فيجوز بعد الصلاح ولا يكون ربا ولا يجوز قبله إلا بشرط لأنه بيع ثمرة ~~يكون للمشتري على جذع البائع . الخامس : أن يكون بعض التركة ، نخلا ، ~~وبعضها عروضا ، فيبيع أحدهما حصة من النخل والثمرة ، بحصة صاحبه من العروض ~~، فيصير لأحدهما جميع النخل وللآخر جميع العروض ، قال صاحب الحاوي : وهذه ~~الأوجه الأربعة ليست مقنعة لأنها بيع جنس بغيره ، وليس قسمة جنس واحد ، ~~ولكن ذكرها أصحابنا فذكرناها . السادس : جواب لبعض الأصحاب قال : قسمة ~~الثمار بالخرص تجوز على أحد القولين ، ونص الشافعي رضي الله عنه مفرع عليه ~~، وهذا الجواب ذكره الدارمي وغيره ، قال الشافعي في الصرف : على جواز قسمة ~~الرطب على النخل بالخرص . قال الرافعي رحمه الله تعالى : وهذا يدفع إشكال ~~بيع الجزاف ، ولا يدفع إشكال بيع الرطب بالرطب . قلت : نصه على جوازه يدل ~~PageV05P458 على المسامحة بهذا النوع من البيع ، ولنا وجه معروف في جواز ~~بيع الرطب بالرطب على رؤوس النخل للأجانب فهو في حق المتقاسمين أولى ~~بالجواز . السابع : ذكره الدارمي ، قال : حكى أبو حامد جواز قسمة النخل ~~المثمر ، ولا حكم للثمر لأنه تابع ms2577 ، ثم ذكر الدارمي بقية الأربعة عشر . وفي ~~بعضها نظر وتداخل والله تعالى أعلم : الاعتراض الثاني : قال أصحابنا ~~العراقيون : جواز القسمة قبل إخراج الزكاة هو بناء على وجوبها في الذمة ، ~~فأما إن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالعين ، فلا تصح القسمة . قال الرافعي ~~ويمكن تصحيح القسمة مع التفريع على قول العين ، بأن يخرص الثمار عليهم ~~ويضمنوا حق المساكين فلهم التصرف بعد ذلك . وأيضا فإنا قدمنا في صحة البيع ~~قولين تفريعا على التعليق بالعين ، فكذا القسمة إن قلنا : إنها بيع . وإن ~~قلنا : إفراز فلا منع . هذا كله إذا لم يكن على الميت دين ، فإن مات وعليه ~~دين وله نخيل مثمرة فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل بيعها ، فالمذهب وبه ~~قطع الجمهور وجوب الزكاة على الورثة لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين بناء ~~على المذهب ، والمنصوص أن الدين لا يمنع انتقال الملك بالإرث ، وقيل في ~~وجوب الزكاة قولان أصحهما : هذا والثاني : لا زكاة لعدم استقرار الملك في ~~الحال . قال الرافعي : ويمكن بناء على الخلاف على أن الدين هل يمنع الإرث ~~أم لا فعلى المذهب حكمهم في كونهم يزكون زكاة خلطة أم انفراد على ما سبق ~~إذا لم يكن دين ، ثم إن كانوا موسرين أخذت الزكاة منهم وصرفت النخيل ~~والثمار إلى ديون الغرماء . وإن كانوا معسرين فطريقان : أحدهما : أنه على ~~الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة إن قلنا بالذمة والمال مرهون ~~بها خرج على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي . فإن ~~سوينا وزعنا المال على الزكاة وحق الغرماء . وإن قدمنا قدمنا ما يقال ~~بتقديمه . وإن قلنا : تتعلق بالعين أخذت سواء قلنا تتعلق تعلق الأرش أو ~~تعلق الشركة . والطريق الثاني : وهو الأصح تؤخذ الزكاة بكل حال لشدة تعلقها ~~بالمال ، ثم إذا أخذت من العين ولم يف الباقي بالدين غرم الورثة قدر الزكاة ~~لغرماء الميت إذا أيسروا ، لأن الزكاة إنما وجبت عليهم ، بسبب وجوبها خرج ~~ذلك القدر عن الغرماء . قال البغوي : هذا إذا قلنا الزكاة تتعلق بالذمة ، ~~فإن قلنا بالعين لم ms2578 يغرموا كما قلنا في الرهن . أما إذا أطلعت النخيل بعد ~~موته فالثمرة متمحضة للورثة لا يصرف إلى دين الغرماء منها شيء إلا إذا قلنا ~~بالضعيف ، وهو قول الاصطخري : إن الذين يمنع الأرث فحكمها كما لو حدثت قبل ~~موته والله أعلم . المسألة التاسعة : قال القاضي حسين في الفتاوى في كتاب ~~النذر : لو قال إن شفى الله تعالى PageV05P459 مريضي فلله علي أن أتصدق ~~بخمس ما يحصل لي من المعشرات ، فشفى الله تعالى المريض يجب التصدق بالخمس ، ~~ثم بعد الخمس يجب عشر الباقي للزكاة إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس ~~لأنه لفقراء غير معينين ، قال فلو قال : لله على أن أتصدق بخمس مالي يجب ~~إخراج العشر زكاة أولا ثم ما بقي بعده يتصدق بخمسه والله تعالى أعلم . ~~العاشرة : لا يجب في الزرع حق غير الزكاة . وهي المراد بقوله تعالى : @QB@ ~~وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام : 141 هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء ~~. وقال الشعبي والنخغي في رواية عنه يجب فيه حق سوى الزكاة . وهو أن يخرج ~~شيئا إلى المساكين يوم حصاده ثم يزكيه يوم التصفية . وقال مجاهد إذا حصد ~~الزرع ألقى لهم من السنابل وإذا جذ النخل ألقى لهم من الشماريخ ثم يزكيهما ~~إذا كالهما . دليلنا قوله في الحديث الصحيح في الزكاة : هل علي غيرها قال ~~لا إلا أن تطوع . PageV05P460 طريقين . أحدهما : هذا والثاني : أنه على ~~التفصيل الذي سنذكره في الحال الثالث إن شاء الله تعالى والثالث : ينكسر ~~بحيث يمنع الاستعمال ، ولكن لا يحتاج إلى صوغ ، ويقبل الإصلاح بالإلحام ، ~~فإن قصد جعله تبرا أو دراهم أو كنزه انعقد الحول عليه من يوم الإنكسار ، ~~وإن قصد إصلاحه فوجهان مشهوران أصحهما لا زكاة وإن تمادت عليه أحوال لدوام ~~صورة الحلي ، وقصد الإصلاح ، وبهذا قطع صاحب الحاوي ، وإن لم يقصد ذا ولا ~~ذاك ففيه خلاف ، قيل وجهان وقيل قولان أصحهما : الوجوب والله تعالى أعلم . # | فصل : فيما يحل ويحرم من الحلي ، فالذهب أصله على التحريم في حق الرجال ~~، وعلى الإباحة للنساء ، ويستثنى عن التحريم على الرجال ms2579 موضعان أحدهما : ~~يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ أنف من ذهب ، وإن أمكنه إتخاذه من فضة ، وفي معنى ~~الأنف السن والأنملة ، فيجوز اتخاذها ذهبا بلا خلاف ، ولا يجوز لمن قطعت ~~رجلة أو يده في أصح الوجهين ، وما جاز من هذا من الذهب فمن الفضة أولى ، ~~وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب الآنية ، وباب ما يكره لبسه . الموضع ~~الثاني : تمويه الخاتم والسيف وغيرهما للرجل ، إن كان يحصل منه شيء بالعرض ~~على النار فهو حرام بلا خلاف ، وإلا فطريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون ~~التحريم والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أحدهما : التحريم لعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير : هذان حرام على ذكور أمتي وقد سبق ~~بيان هذا الحديث وأشباهه في باب ما يكره لبسه . والثاني : الإباحة لأنه ~~مستهلك وأما اتخاذ سن أو أسنان للخاتم فقطع الأصحاب بتحريمه ، ونقله ~~الرافعي عن الأصحاب كلهم . وقال إمام الحرمين : لا يبعد تشبيهه بالضبية ~~الصغيرة في الإناء وهذا ضعيف بل باطل مردود بالحديث المذكور . وأما الفضة ~~فيجوز للرجل التختم بها . وهل له ما سوى الخاتم من حلي الفضة كالدملج ~~والسوار والطوق والتاج فيه وجهان قطع الجمهور بالتحريم وقال المتولي ~~والغزالي في فتاويه : يجوز لأنه لم يثبت في الفضة إلا تحريم الأواني وتحريم ~~الحلي على وجه يتضمن التشبيه بالنساء . ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب ~~بالفضة بلا خلاف لما فيه من إرعاب العدو وإظهار القوة ، وذلك كتحلية السيف ~~والرمح وأطراف السهام والدذرع والمنطقة والجوشن والخف والرأنين وغيرها مما ~~في معناها . وفي تحلية السرج واللجام والثغر للدابة بالفضة وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : وبه قال أبو الطيب بن سلمة : مباح كحلية ~~السيف والمنطقة وأصحهما : عند الأصحاب التحريم ، وبه قال ابن سريج وأبو ~~إسحاق المروزي ، ونقله المصنف والأصحاب عن نص الشافعي رضي الله عنه ، وقد ~~نص عليه في ثلاثة كتب في رواية البويطي والربيع وموسى بن أبي الجارود ، لأن ~~هذا حلية للدابة لا للرجل بخلاف المنطقة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان في ~~الركاب وبرة الناقة من الفضة ، والأصح التحريم ms2580 ثم قال القاضي أبو الطيب : ~~ويجريان في تحلية أطراف السيور ، والمذهب تحريم القلادة للدابة من الفضة ، ~~وبه قطع كثيرون ، ولا يجوز للنساء تحلية شيء من هذه المذكورات بالذهب ، ~~وكذا بالفضة بلا خلاف ، لأن في استعمالهن ذلك تشبها بالرجال والتشبه حرام ~~عليهن ، هكذا قاله الأصحاب ، واعترض عليهم الشاشي في المعتمد ، وقال : آلات ~~الحرب إما أن يقال : يجوز للنساء لبسها واستعمالها في غير الحرب ، وإما أن ~~يقال لا يجوز ، والقول بالتحريم باطل ، لأن كونه من ملابس الرجل إنما يقتضي ~~الكراهة دون التحريم ألا يرى أن الشافعي رضي الله عنه قال في الأم ولا أكره ~~للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب وأنه من زي النساء لا للتحريم فلم يحرم زي ~~النساء على الرجل ، وإنما كرهه وكذا عكسه . قال الشاشي : ولأن المحاربة ~~جائزة للنساء في الجملة ، وفي جوازها جواز لبس آلاتها ، وإذا جاز استعمالها ~~غير محلاة جاز مع الحلية ، لأن التحلي للنساء أولى بالجواز من الرجال . قال ~~الرافعي : هذا الذي قاله الشاشي هو الحق إن شاء الله تعالى قلت : وليس ~~الحكم كما قاله الشاشي والرافعي ، بل الصواب ما قاله الأصحاب أن تشبه ~~الرجال بالنساء حرام وعكسه كذلك ، للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من ~~النساء بالرجال واللعن لا يكون على مكروه . وأما نصه في الأم فليس مخالفا ~~لهذا لأن مراده أنه من جنس زي النساء والله تعالى أعلم . فرع : أجمع ~~المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعا . ~~كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والتعاويذ والدمالج والقلائد ~~والمخانق . . وكل ما يتخذ في العنق وغيره . وكل ما يعتدن لبسه ولا خلاف في ~~شيء من هذا ، وأما لبسها نعال الفضة والذهب ففيه وجهان أحدهما : وبه قطع ~~صاحب الحاوي التحريم ، لما فيه من السرف الظاهر والخيلاء . وأصحهما عند ~~الرافعي وغيره الإباحة كسائر الملبوسات . وأما التاج فقال صاحب الحاوي ~~والأصحاب : : إن جرت عادة النساء بلبسه فمباح لهن لبسه وإلا فحرام لأنه ~~لباس عظماء الفرس . قال ms2581 الرافعي : وكان معنى هذا أنه يختلف بعادة أهل ~~النواحي فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز لهن لبسه ، وحيث لم تجر لا جوز ~~لأنه تشبه بالرجال . وفي جواز لبس الدراهم والدنانير التي تجعل في القلادة ~~للمرأة وجهان . قال الرافعي أصحهما : التحريم وفي لبس الثياب المنسوجة ~~بالذهب أو الفضة للمرأة وجهان مشهوران في الحاوي وغيره قال الرافعي وغيره ~~أصحهما : الإباحة كالحلي لأنها لباس حقيقي والثاني : التحريم لما فيه من ~~زيادة السرف والخيلاء . قال الرافعي . وذكر أبو الفضل بن عبدان أنه ليس لها ~~اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية من ذهب ولا فضة . قال الرافعي : ولعله ~~فرعه على الوجه الثاني وهو تحريم لباس الثياب المنسوخة بها قلت : إن تكن ~~تفريعا عليه وإلا فإذا جاز الثوب المنسوخ فالزر أولى . والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : كل حلي أبيح للنساء فإنما يباح إذا لم يكن فيه سرف ظاهر . ~~فإن كان كخلخال وزنه مائتا دينار فالصحيح الذي قطع به معظم العراقيين ~~تحريمه ، كذا نقله الرافعي وقال : فيه وجه أنه مباح . فرع : لو اتخذ الرجل ~~خواتيم كثيرة أو المرأة خلاخل كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد فطريقان ~~حكاهما الرافعي وغيره المذهب : القطع بالجواز لعموم النصوص المطلقة والثاني ~~: فيه وجهان كالخلخال الذي فيه سرف ظاهر . فرع : جميع ما سبق هو فيما يتحلى ~~به لبسا فأما غير اللبس فمنه أواني الذهب والفضة وهي حرام على الرجال ~~والنساء جميعا ، فيحرم استعمالها ، وكذا اتخاذها على الأصح ، كما سلف في ~~باب الآنية ، وسبق هناك بيان حكم المضبب بذهب أو فضة وأما تحلية سكاكين ~~المهنة وسكين المقلمة والمقراض والدواة والمرآة ونحوها فحرام على الرجال ~~بالذهب بلا خلاف . وفي الفضة وجهان مشهوران أصحهما التحريم . وبه قطع ~~البندنيجي . قال الرافعي : والمذهب تحريم هذه كلها على المرأة . وقيل : هي ~~كالرجل فيكون فيها الوجهان إلا المرأة فهي في حقها وحق الرجل سواء ، والأصح ~~تحريمها عليهما ولا خلاف في تحريمها عليهما جميعا إذا حليت بذهب . فرع : لو ~~اتخذ مدهنا أو مسعطا أو مكحلة من ذهب أو فضة فهو حرام على ms2582 الرجال والنساء ، ~~وكذا طرف العالية اللطيف حرام أيضا . هكذا قطع به الماوردي والجمهور هنا ، ~~وسبق في باب الآنية وجه ضعيف أنه يجوز اتخاذ الصغير من الفضة كمكحلة وظرف ~~غالية ونحوها ، ولا خلاف في تحريمه من الذهب ، ولا خلاف في استواء المرأة ~~والرجل في هذا . قال صاحب البيان وغيره : ولا يجوز لها تحلية ربعها بذهب ~~ولا فضة قطعا . فرع : قال صاحب الحاوي : لو اتخذ الرجل أو المرأة ميلا من ~~ذهب أو فضة فهو حرام وتجب زكاته إلا أن يستعمل على وجه التداوي لجلاء عينه ~~فيكون مباحا كاستعمال الذهب في ربط سنه ، ويكون في زكاته القولان في الحلي ~~المباح ، وممن جزم بتحريم الميل البندنيجي . فرع : في تحلية المصحف بالفضة ~~وجهان أو قولان أصحهما وأشهرهما الجواز وبه قطع الشيخ أبو حامد والماوردي ~~وجماهير العراقيين . وهو نصه في القديم والأم وحرملة . ونص في سير الواقدي ~~وهو أحد كتب الأم على التحريم وقد أشار صاحب الكتاب إلى القطع بهذا ، فإنه ~~جزم بوجوب الزكاة فيه . وهذا شذوذ منه فليعرف . وأما تحليته بالذهب ففيه ~~أربعة أوجه ، قال الرافعي أصحها : عند الأكثرين إن كان لامرأة جاز ، وإن ~~كان لرجل فحرام والثاني : يحل مطلقا وصححه صاحب الحاوي تعظيما للقرآن ~~والثالث : يحرم مطلقا والرابع : يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل ~~عنه . قال الرافعي : وهذا ضعيف . وأما تحلية غلافه بالذهب فحرام بلا خلاف ~~ونص عليه الشافعي وصرح به أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في ~~المجرد والماوردي والدارمي لأنه ليس حلية للمصحف وأما تحلية باقي الكتب غير ~~القرآن فحرام باتفاق الأصحاب ، وممن نقل الاتفاق عليه الرافعي قال : وأشار ~~الغزالي إلى طرد الوجهين السابقين في الدواة والمقلمة هنا والمعروف في ~~المذهب ما سبق . وأما تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة وتمويه ~~سقفه وتعليق قناديلها فيها ففيه وجهان مشهوران أصحهما التحريم . وبه قال ~~أبو إسحاق المروزي وآخرون من المتقدمين . ونقل الماوردي عن كثير من أصحابنا ~~المتقدمين وقطع به القاضي أبو الطيب والبغوي وآخرون . واستدلوا له بأنه لم ~~يرد فيه سنة ms2583 ولا عمله أحد من الخلفاء الراشدين ، فهو بدعة وكل بدعة ضلالة ~~وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد وفي رواية لهما : من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد . والوجه الثاني : الجواز تعظيما للكعبة والمساجد . ~~وإعظاما للدين كما أجمعوا على ستر الكعبة بالحرير . قال أصحابنا فإن قلنا ~~حرام وجبت زكاته بلا خلاف وإلا فعلى القولين في الحلي المباح . هذا إذا كان ~~التمويه والقناديل ونحوها باقية على ملك فاعلها فإن كانت وقفا عليه إما من ~~غلبة وإما بأن وقفها الفاعل فلا زكاة بلا خلاف لعدم المالك المعين . هكذا ~~قطع به الأصحاب . وفي صحة وقف الدراهم والدنانير على هذه الجهة مع تحريمها ~~نظر فليتأمل . قال أصحابنا : وإذا أراد الفاعل إخراج زكاته أخرجها ~~بالاستظهار إن لم يعلم مقداره وإلا فليميزه بالنار ، فإن كان لو ميز لم ~~يجتمع منه شيء فلا زكاة فيه ، . قال صاحب الشامل : وذكر الشيخ أبو حامد أنه ~~إذا كان لا يجتمع منه شيء وصار مستهلكا فلا يحرم استدامته . والله أعلم . ~~وأما تمويه سقف بيته وجداره بذهب أو فضة فحرام بلا خلاف . نص عليه الشافعي ~~رضي الله عنه وصرح به الأصحاب . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره ~~الاتفاق عليه قالوا : ولا يجيء فيه الوجه الذي في المسجد لأن ذلك الوجه ~~لإعظام المسجد كما جازت تحلية المصحف ، حيث جوزناه دون سائر الكتب . قال ~~البندنيجي : فإن كان المموه مستهلكا لا يحصل منه شيء بالسبك لم يحرم ~~استدامته ولم يجب فيه زكاة ، وإلا حرمت ووجبت زكاته إن بلغ وحده نصابا أو ~~بانضمام مال آخر له . فرع : لو وقف حليا على قوم يلبسونه لباسا مباحا ، أو ~~ينتفعون بأجرته المباحة فلا زكاة فيه قطعا لعدم المالك الحقيقي المعين . ~~فرع : لو حلى شاة أو غزالا أو غيرهما بذهب أو فضة وجبت زكاته بلا خلاف ، ~~وقال الدارمي : لأن ذلك محرم وهو كما قال . فرع : حاصل المنقول في تحلية ~~ولي الصبيان ms2584 الصبيان بالذهب والفضة ثلاثة أوجه كما سبق في إلباسهم الحرير ~~في باب ما يكره لبسه ، وقد جزم المصنف بالجواز . ذكره في باب صلاة العيد . ~~وكذا جزم به البغوي وآخرون ، وسبق في باب ما يكره لبسه دليل الأوجه وأصحهما ~~: جواز تحليتهم ما داموا صبيانا ، ونقله البغوي والأصحاب عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه والثاني : تحريمه والثالث : يجوز قبل سبع سنين . فرع : الخنثى ~~المشكل يحرم عليه لبس حلى الرجال ، ويحرم عليه أيضا لبس حلي النساء ، لأنه ~~إنما أبيح لهن لكونهن مرصدات للتزين للأزواج والسادة ، هكذا قطع بتحريمه ~~القاضي أبو الفتوح والبغوي وصاحب البيان وآخرون ، وهو مباح له في صغره ولم ~~يتحقق تحريمه ، والصواب الأول لأنه إنما أبيح له في الصغر لعدم التكليف ، ~~وقد زال ذلك بالبلوغ . فإذا قلنا بالمذهب هو تحريمه ففي زكاته طريقان ~~حكاهما البغوي أصحهما : وبه قطع القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان ، ورجح ~~الرافعي وجوبها بلا خلاف لأنه حلي محرم والثاني : في وجوبها القولان في ~~الحلى المباح لأنا لا نتيقن تحريمه في نفس الأمر لاحتمال أنه مباح له ، ~~وإنما حرمناه للاحتياط ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : أواني الذهب ~~والفضة المعدة للاستعمال يجب فيها الزكاة قولا واحدا ، لأنها محرمة ، وأما ~~المتخذة لا للاستعمال فقد سبق في باب الآنية أن الصحيح تحريم اتخاذها لغير ~~استعمال . وفي وجه أو قول أنه يجوز . قال أصحابنا : ويجب الزكاة فيه بلا ~~خلاف ، وسواء جوزنا اتخاذه أم لا ، لأنه وإن جاز اتخاذه على وجه ضعيف فهو ~~للقنية ومكروه وقد سبق أن المكروه والمتخذ للقنية يجب فيهما الزكاة . هكذا ~~ذكر المسألة الأصحاب في جميع طرقهم ، إلا صاحب الحاوي فقال : إذا جوزنا ~~اتخاذها ففي زكاته القولان كالحلي ، وهذا غلط مردود لا يعد وجها ، وإنما ~~نبهت عليه لئلا يغتر به ، وليس كالحلي لأنه لا يجب الزكاة لكونه معدا ~~لاستعمال مباح بخلاف الأواني ، فالصواب الجزم بوجوب زكاته ، سواء جوزنا ~~اتخاذه أم لا ، وإنما يظهر فائدة الخلاف في جواز اتخاذه في ثبوت الأجرة ~~لصانعه والإرش على كاسره ، وكما سبق في باب الآنية ms2585 واضحا ، ويظهر في كيفية ~~إخراج زكاته كما سنوضحه في الفرع الآتي إن شاء الله تعالى . فرع : إذا ~~أوجبنا الزكاة في الحلى المباح ، فاختلفت قيمته ووزنه ، بأن كان لها خلاخل ~~، وزنها مائتا درهم وقيمتها ثلاثمائة ، أو فرض مثله في المناطق المحلاة ~~للرجال قال أصحابنا المالك بالخياران شاء اخرج ربع عشر الحلي متاعا . بأن ~~سلمه كله إلى الساعي أو المساكين أو نائبهم ، فإذا تسلمه برئت ذمته من ~~الزكاة ، ثم يبيع الساعي نصيب المساكين أما للمالك وإما لغيره . أو يبيعونه ~~هم إن قبضوه هم أو وكيلهم وإن شاء أخرج مصوغا كخاتم وسوار لطيف وغيرهما ، ~~وزنه خمسة وقيمته سبعة ونصف ، ولا يجوز أن يكسره ويخرج خمسة من نفس المكسور ~~، ولا يجوز للساعي ولا للمساكين طلب ذلك ، لأن فيه إضرار به وبهم ، ولو ~~أخرج عنه خمسة دراهم جيدة ، لجودة سبكها ولينها ، بحيث تساوي سبعة ونصفا ~~أجزأه لأنه يقدر الواجب عليه بقيمته ولو أخرج عنه ذهبا يساوي سبعة دراهم ~~ونصفا لم يجز على الصحيح ، وبه قطع جمهور أصحابنا ، وجوزه ابن سريج للحاجة ~~، حكاه المصنف عنه والأصحاب ، والمذهب الأول وتندفع الحاجة ما ذكرنا . قال ~~أصحابنا : ولو كان له إناء وزنه مائتان ، ويساوي ثلاثمائة ، فإن جوزنا ~~اتخاذ الإناء فالزكاة واجبة قولا واحدا ، كما سبق في الفرع ، وكيفية ~~إخراجها كما سبق في الحلي ، وإن حرمناه وهو الأصح ولا قيمة لصنعته شرعا فله ~~إخراج خمسة دراهم من غيره وإن لم تكن نفيسة ، وله كسره وإخراج خمسة منه ، ~~وله إخراج ربع عشره مشاعا ، ولا يجوز إخراج الذهب بدلا عنه بلا خلاف ، لعدم ~~الحاجة ، قال أصحابنا : وكل حلى حرمناه على كل الناس فحكم صنعته حكم صنعة ~~الإناء ، وفي وجوب ضمانها على كاسرها وجهان بناء على جواز اتخاذ الإناء إن ~~جوزنا وجب ، وإلا فلا وهو الأصح . وما يحل لبعض الناس كالرجال دون النساء ~~وعكسه يجب على كاسره ضمان صنعته بلا خلاف ، ، قال أصحابنا : وأما الضبة ~~التي على الإناء إذا حكمنا بكراهتها فلها حكم الحرام في وجوب الزكاة بلا ~~خلاف ، وقال البغوي احتمالا لنفسه ms2586 : ينبغي أن يكون كالمباح وإذا حكمنا ~~بإباحتها وأنها غير مكروهة ففي وجوب زكاتها القولان في الحلى المباح والله ~~تعالى أعلم . فرع : ذكر الصيمري ثم الماوردي ومتابعوهما هنا أن الأفضل إذا ~~أكرى حلى ذهب أو فضة أن لا يكريه بجنسه بل يكري الذهب بالفضة والفضة بالذهب ~~فلو أكرى الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فوجهان : أحدهما : بطلانه حذرا من ~~الربا والصحيح الجواز كسائر الإجارات ، قال الماوردى : وقول الأول باطل لأن ~~عقد الإجارة لا يدخله الربا ، ولهذا يجوز إجارة حلى الذهب بدراهم مؤجلة ~~بإجماع المسلمين ، ولو كان للربا هنا مدخل لم يجز هذا . فرع : إذا اتخذ ~~أنفا أو سنا أو أنملة من ذهب أو فضة أو شد سنه به فقد سبق أنه حلال بلا ~~خلاف ، قال الماوردي : وأما زكاته فإن ثبت فيه العضو وتراكب عليه ، صار ~~مستهلكا ، ولا زكاة فيه قولا واحدا ، وإلا فعلى القولين في الحلى المباح . ~~فرع : في مذاهب العلماء في زكاة الحلى المباح قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه ~~لا زكاة فيه ، وبه قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله وأنس ~~بن مالك ، وعائشة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم ، وسعيد بن المسيب ~~وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والشعبي ومحمد بن علي والقاسم بن ~~محمد وابن سيرين والزهري ومالك و أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن ~~المنذر وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس و ميمون بن مهران وجابر بن ~~زيد والحسن بن صالح وسفيان الثوري وأبو حنيفة وداود : يجب فيه الزكاة وحكاه ~~ابن المنذر أيضا عن ابن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد ~~الله بن شداد والزهري ، واحتج كل فريق بما سبق من الأحاديث السابقة في أول ~~الفضل والآثار ، وروى البيهقي عن ابن عمر وابن المسيب أن زكاة الحلى عاريته ~~والله تعالى أعلم . # PageV06P001 PageV06P002 ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه قال : ليس في أقل ~~من عشرين دينارا شيء ، وفي عشرين نصف دينار ويجب فيما زاد على النصاب ms2587 ~~بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد بحسابه . ويجب في الجيد الجيد ~~وفي الرديء الرديء ، فإن كانت أنواعا قليلة وجبت في كل نوع بقسطه وإن كثرت ~~الأنواع أخرج من الوسط كما قلنا في الثمار وإن كان له ذهب مغشوش أو فضه ~~مغشوشة فإن كان الذهب والفضة فيه قدر الزكاة وجب الزكاة ، وإن لم تبلغ لم ~~تجب ، وإن لم يعرف قدر ما فيه من الذهب والفضة فهو بالخيار ، إن شاء سبك ~~ليعرف الواجب فيخرجه ، وإن شاء أخرج واستظهر ليسقط الفرض بيقين . + الشرح : ~~أما حديث ( في الرقة ربع العشر ) فصحيح رواه البخاري من رواية أنس وسبق ~~بيانه بطوله في أول باب صدقة الإبل . والرقة بتخفيف القاف وكسر الراء هي ~~الورق وهو كل الفضة . وقيل الدراهم خاصة . وأما قول صاحب البيان قال ~~أصحابنا الرقة هي الذهب والفضة فغلط فاحش . ولم يقل أصحابنا ولا أهل اللغة ~~ولا غيرهم أن الرقة تطلق على الذهب ، بل هي الورق . وفيه الخلاف الذي ذكرته ~~، وأصلها ورقة بكسر الواو كالزنة من الوزن . وأما حديث : الميزان ميزان أهل ~~مكة إلى آخره ، فرواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ~~ومسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما . قال أبو داود : وروى يمن رواية ~~ابن عباس رضي الله عنهما . ذكره أبو داود في كتاب البيوع ، والنسائي في ~~الزكاة . وأما حديث عاصم عن علي رضي الله عنه فرواه أبو داود وغيره بإسناد ~~حسن أو صحيح عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وينكر على المصنف كونه ~~وقفه على علي وهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث عمرو بن ~~شعيب وابن عمر فغريبان ويغني عنهما الإجماع فالمسلمون مجمعون على معناهما . ~~وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس ~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وفي مسلم مثله من رواية جابر ، والأوقية ~~الحجازية الشرعية أربعون بالنصوص المشهورة وإجماع المسلمين . وفي الصحيحين ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ms2588 عليه وسلم : ما من صاحب ذهب ولا ~~فضة لا يؤدي PageV06P002 منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح ~~من نار فأحمى عليها في نار جهنم . فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره . كلما بردت ~~أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد فيرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . أما ألفاظ الفصل : فاللؤلؤ فيه أربع ~~لغات قرىء بهن في السبع لؤلؤ بهمزتين ولولو بغير همز ، وبهمز أوله دون ~~ثانيه وعكسه . قال جمهور أهل اللغة : اللؤلؤ الكبار والمرجان الصغار ، وقيل ~~عكسه . قوله : ودراهم الإسلام التي كل وزن عشرة سبعة مثاقيل هكذا وقع في ~~بعض النسخ وهو الصواب . وكذا ذكره المصنف في كتاب الإقرار وسائر الأصحاب ~~وسائر العلماء من جميع الطوائف ولا خلاف فيه . ووقع في أكثر نسخ المهذب هنا ~~كل أوقية سبعة مثاقيل ، وهكذا نقله صاحب البيان فيه وفي مشكلات المهذب عن ~~المهذب . وهو غلط صريح والصواب الأول ، ولعله صحف في نسخة وشاعت والله ~~تعالى أعلم . وقوله : لأنه يتجزأ من غير ضرر احتراز من الماشية . وقوله : ~~في الردىء الردىء هو مهموز . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : تجب ~~الزكاة في الذهب والفضة بالإجماع ودليل المسألة النصوص والإجماع وسواء ~~فيهما المسكوك والتبر والحجارة منهما والسبائك وغيرها من جنسها ، إلا الحلي ~~المباح على أصح القولين ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . الثانية : لا ~~زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر ، كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ ~~والمرجان والزمرد والزبرجد والحديد والصفر وسائر النحاس والزجاج ، وإن حسنت ~~صنعتها وكثرت قيمتها ، ولا زكاة أيضا في المسك والعنبر قال الشافعي رضي ~~الله عنه في المختصر : ولا في حلية بحر . قال أصحابنا : معناه كل ما يستخرج ~~منه فلا زكاة فيه ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ، وبه قال جماهير العلماء ~~من السلف وغيرهم . وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن البصري وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري وأبي يوسف وإسحاق ابن راهويه أنهم قالوا : يجب الخمس في ~~العنبر ، قال الزهري : وكذلك اللؤلؤ ، وحكى أصحابنا عن ms2589 عبد الله بن الحسن ~~العنبري أنه قال : يجب الخمس في كل ما يخرج من البحر سوى السمك . وحكى ~~العنبري وغيره عن أحمد روايتين إحداهما : كمذهب الجماهير والثانية : أنه ~~أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك . ~~ودليلنا الأصل أن لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو ~~بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد ~~في دليل المسألة وأما الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لا زكاة في حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ~~ضعفه . الثالثة : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون ~~مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم ، وهي خمس أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن ~~مكة فأما المثقال فلم يختلف في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم ~~المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد ~~هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا نفيسا أذكر فيه أقاويل العلماء في حال ~~الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن ~~النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد ~~عليه لجودة نوعه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت ~~المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة ~~وجبت الزكاة ، وعن أحمد نحوه ، وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة ~~وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها ~~كالمائتين في المعاملة واحتج أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ~~ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك ~~حقيقة ، وإنما يسامح به PageV06P003 الجماهير والثانية : أنه أوجب الزكاة ~~في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك . ودليلنا الأصل ~~أن ms2590 لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو بدال وسين مهملتين ~~مفتوحتين أي قذفه ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة ~~وأما الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : لا زكاة في حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ضعفه . الثالثة : لا ~~زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا ~~درهم ، وهي خمس أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم ~~يختلف في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم المراد بها دراهم ~~الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء ~~الله تعالى فصلا نفيسا أذكر فيه أقاويل العلماء في حال الدينار والدرهم ~~وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض ~~حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد عليه لجودة نوعه ، ~~هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت المائتان من الفضة ~~حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ، وعن ~~أحمد نحوه ، وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية أنها ~~إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها كالمائتين في ~~المعاملة واحتج أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك حقيقة ، ~~وإنما يسامح به PageV06P004 صاحبه إذا نقص تبرعا فلو طالب بنقصان الحبة كان ~~له ذلك ووجب دفعها إليه والله أعلم . فرع : لو نقص نصاب الذهب أو الفضة حبة ~~ونحوها في بعض الموازين ، وكان تاما في بعضها فوجهان حكاهما إمام الحرمين ~~والرافعي أصحهما : وبه قطع المحاملي والماوردي والبندنيجي وآخرون : لا تجب ~~للشك في بلوغ النصاب ، والأصل عدم الوجوب وعدم النصاب والثاني : تجب ، وهو ~~قول الصيدلاني ، حكاه عنه إمام الحرمين ، وغلطه ms2591 فيه وشنع عليه ، وبالغ في ~~الشناعة وقال : الصواب لا تجب للشك في النصاب . الرابعة : لا يضم الذهب إلى ~~الفضة ، ولا هي إليه في إتمام النصاب بلا خلاف كما لا يضم التمر إلى الزبيب ~~ويكمل النوع من أحدهما بالنوع الآخر ، والجيد بالرديء والمراد بالجودة ~~النعومة ، والصبر على الضرب ونحوهما وبالرداءة الخشونة ، والتفتت عند الضرب ~~ونحوهما ، والله تعالى أعلم . الخامسة : واجب الذهب والفضة ربع العشر ، ~~سواء كان نصابا فقط ، أو زاد زيادة قليلة أم كثيرة ، ودليله في الكتاب . ~~السادسة : يشترط لوجوب زكاتهما أن يملكهما حولا كاملا بلا خلاف ، فلو ملك ~~عشرين مثقالا معظم السنة ، ثم نقصت ولو نقصانا يسيرا ، ثم تمت بعد ساعة ~~انقطع الحول الأول ، ولا زكاة حتى يمضي عليها حول كامل ، من حين تمت نصابا ~~، وهذا لا خلاف فيه ، نص عليه الشافعي رضي الله عنه ، واتفق عليه الأصحاب ، ~~وقد أخل المصنف بذكر اشتراط الحول هنا ، وإن كان قد ذكره في التنبيه . ~~السابعة : إذا كان الذهب أو الفضة الذي وجبت فيه الزكاة كله جيدا أخرج جيدا ~~منه ، أو من غيره ، فإن أخرج دونه معيبا أو رديئا أو مغشوشا لم يجزئه ، ~~هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق ، وحكى الرافعي عن الصيدلاني أنه يجوز قال ~~: وهو غلط ، وحكاه عنه إمام الحرمين فيما إذا كان البعض جيدا والبعض رديئا ~~فأخرج عن الجميع رديئا ، قال الصيدلاني : يجزيه مع الكراهة ، قال الإمام : ~~وهذا عندي خطأ محض صريح إذا اختلفت القيمة فالصواب ما سبق أنه لا يجزيه بلا ~~خلاف ، وهل له استرجاع المعيب والرديء والمغشوش فيه وجهان أو قولان مشهوران ~~، محكيان في الحاوي والشامل والمستظهري والبيان وغيرهم عن ابن سريج أحدهما ~~: ليس له الرجوع ويكون متطوعا لأنه أخرج المعيب في حق الله تعالى ، فلم يكن ~~له استرجاعه ، كما لو لزمه عتق رقبة سليمة فأعتق معيبة ، فإنها تعتق ولا ~~تجزيه ولا رجوع له بلا خلاف والثاني : له الرجوع وهو الصحيح باتفاق الأصحاب ~~لأنه لم يجزئه عن الزكاة فجاز كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قبل الحول ، قال ms2592 ~~صاحب الشامل : وهذا ينبغي أن يكون إذا بين عند الدفع كونها زكاة هذا المال ~~PageV06P004 PageV06P005 بعينه ، فإن أطلق لم يتوجه الرجوع ، وجزم صاحب ~~المستظهري بهذا الوجه الذي ذكره صاحب الشامل ، فإن قلنا بالصحيح : إن له ~~استرجاعها فإن كانت باقية أخذها ، فإن استهلكها المساكين أخرج التفاوت . ~~قال ابن سريج : وكيفية معرغة ذلك أن يقوم المخرج بجنس آخر ، فيعرف التفاوت ~~، مثاله معه مائتا درهم جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة ، فقومنا الخمسة الجيدة ~~بذهب ، ساوت نصف دينار وساوت المعيبة خمسي دينار ، فعلمنا أنه بقي عليه ~~درهم جيد . هذا كله إذا كان كل ماله جيدا ، فإن كان كله رديئا كفاه الإخراج ~~من نفسه أو من رديء مثله ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن تبرع فأخرج أجود منه ~~أجزأه وكان خيرا وأفضل ، وإن كانت الفضة أو الذهب أنواعا بعضها جيد وبعضها ~~رديء أو بعضها أجود من بعض فإن قلت الأنواع وجب من كل نوع بقسطه وإن كثرت ~~وشق اعتبار الجميع أخرج من أوسطها لا من الأجود ولا من الأردأ ، كما سبق في ~~الثمار . ويجوز إخراج الصحيح عن المكسور وقد زاد خيرا ، ولا يجوز عكسه . بل ~~إذا لزمه دينار جمع المستحقين وسلمه إليهم كلهم بأن يسلمه إلى واحد بأذن ~~الباقين وإن وجب نصف دينار وسلم دينارا كاملا نصفه عن الزكاة ونصفه يبقى له ~~معهم أمانة فإذا تسلموه برئت ذمته من الزكاة ثم يتفاصل هو وهم في الدينار ~~بأن يبيعوه لأجنبي ويتقاسموا ثمنه أو يشتروا منه نصيبه أو يشتري نصيبهم لكن ~~يكره له شرى صدقته ممن تصدق عليه ، سواء الزكاة وصدقة التطوع . كما سنوضحه ~~في آخر قسم الصدقات إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا يجزىء ~~المكسر عن الصحيح هو المذهب وهو قطع جمهور الأصحاب . قال الرافعي : وحكي ~~وجه ثان : أنه يجوز أن يصرف إلى كل مسكين حصته مكسرا ووجه ثالث : أنه يجوز ~~ذلك لكن مع التفاوت بين الصحيح والمكسر ووجه رابع : أنه يجوز إذا لم يكن ~~بين الصحيح والمكسر فرق في المعاملة والصواب الأول . الثامنة ms2593 : إذا كان له ~~ذهب أو فضة مغشوشة ، فلا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصابا ، هكذا نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه والمصنف وجميع الأصحاب في كل الطرق إلا السرخسي ، ~~فقال في الأمالي : لا تجب الزكاة في مائتين من الفضة المغشوشة ومتى تجب فيه ~~وجهان أصحهما : إذا بلغت قدرا تكون الفضة الخالصة فيها مائتين ، ولا تجب ~~فيما دون ذلك والثاني : إذا بلغت قدرا لو ضمت إليه قيمة الغش من النحاس أو ~~غيره لبلغ نصابا تجب ، وهذا الوجه الذي انفرد به السرخسي غلط مردود بقوله ~~صلى الله عليه وسلم : وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والله أعلم . ~~ولو كان معه ألف درهم مغشوشة . فأخرج عنها خمسة وعشرين خالصة قال الشافعي ~~PageV06P006 والأصحاب رحمهم الله تعالى : أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو متطوع ~~بالزيادة ، ولو أخرج عن مائتين خالصة خمسة مغشوشة فقد سبق في المسألة ~~السابعة أنه لا يجزيه وأن له استردادها على الصحيح ، ولو أخرج عن الألف ~~المغشوشة مغشوشة يعلم أن فيها من الفضة ربع العشر أجزأه ، بأن كان الغش ~~فيها سواء ، فأخرج منهاخمسة وعشرين ، فإن جهل قدر الفضة فيها مع علمه ~~ببلوغها نصابا ، فهو بالخيار بين أن يسبكها ويخرج ربع العشر خالصها ، ويبن ~~أن يحتاط ويخرج ما يتيقن أنه فيه ربع عشر خالصها ، فإن سبكها ففي مؤنة ~~السبك وجهان حكاهما صاحب الحاوي والمستظهري الصحيح : منهما أنها على المالك ~~، لأنها للتمكن من الأداء ، فكانت على المالك كمؤنة الحصاد والثاني : تكون ~~من المسبوك لأنه لتخليص المشترك . قال أصحابنا : ومتى ادعى رب المال أن قدر ~~الخالص في المغشوش كذا وكذا فالقول قوله ، فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا ~~بلا خلاف ، لأن قوله لا يخالف الظاهر ، قال البندنيجي : فإن قال رب المال : ~~لا أعلم قدر الفضة علما لكني اجتهدت فأدى اجتهادي إلى كذا لم يكن للساعي أن ~~يقبل منه جتى يشهد به شاهدان من أهل الخبرة بذلك . فرع : لو كان له إناء من ~~ذهب وفضة وزنه ألف ، من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما ms2594 ~~الذهب ، قال أصحابنا : إن احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة أجزأه ، فإن ~~لم يحتط فطريقه أن يميزه بالنار ، قال أصحابنا الخراسانيون : ويقوم مقام ~~النار الإمتحان بالماء بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم ~~على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ، ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ، ~~ويعلم على موضع الارتفاع ، وهذا العلامة تقع فوق الأولى لأن أجزاء الذهب ~~أكثر اكتنازا ، ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به ، أهو إلى علامة ~~الذهب أقرب أم إلى علامة الفضة ، ويزكي كذلك ولو غلب على ظنه الأكثر منهما ~~. قال الشيخ أبو حامد والعراقيون : إن كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ~~ظنه وإن دفعه إلى الساعي لم يقبل ظنه ، بل يلزمه الاجتياط أو التمييز . ~~وقال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمتنا أنه لا يجوز اعتماد ظنه ، قال : ~~ويحتمل أن يجوز الأخذ مما شاء من التقديرين لأن اشتغال ذمته بغير ذلك مشكوك ~~فيه ، وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله : يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ، PageV06P007 @ ~~22 بتداء جلب ملك فلا يمنع استقرار ملك الزوجة على الصداق قبل الفراق ، ~~وأما رجوع المستأجر بقسط الأجرة إذا انهدمت الدار ، فإنما هو بالعقد السابق ~~. والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي : لو أجر الدار أربع سنين مثلا ~~بمائة دينار وقبضها ولم يسلم الدار حتى مضت المدة بطلت الإجارة ، ولزمه رد ~~الأجرة قال : وأما زكاتها فإن قلنا بنصه في الأم : إن ملكه غير مستقر إلا ~~بمضي المدة فلا زكاة لأنه كلما مضى من مدة قبل التسليم زال ملكه عما يقابله ~~، فلا يلزمه زكاته وإن قلنا بنصه في البويطي : إن ملكه مستقر فحكمه عكس ما ~~سبق ، فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم فقد كان ملكه مستقرا على مائة ~~دينار ، وزال عن خمسة وعشرين فيزكى الباقي ، وهكذا في كل سنة بحصتها ، فإذا ~~مضت السنة الرابعة زال ملكه عما بقي من المائة فلا يزكيه ولا رجوع بما أخرج ~~من زكاتها قبل ذلك ، لأنه حق ms2595 لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به . فرع : ~~إذا باع سلعة بنصاب من النقد وقبضه ، ولم يسلم السلعة حتى حال حول على ~~الثمن في يده فهل يلزم البائع إخراج زكاة النقد قبل تسليم المبيع قال ~~أصحابنا : فيه القولان في الأجرة لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر . قال ~~صاحب الحاوي وهل يلزم المشتري إذا كان شراء السلعة للتجارة إخراج الزكاة ~~عنها قبل قبضها فيه القولان ، إن قلنا : إن ملك الأجرة مستقر ، ولا ينظر ~~إلى احتمال الفسخ فملك الثمن والسلعة مستقر فيجب زكاتها وإن احتمل الفسخ ، ~~وإن قلنا : إن الملك في الأجرة غير مستقر فكذا الثمن والسلعة ، قال أصحابنا ~~: ولو أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها للتجارة أو غيرها ، وحال الحول قبل قبض ~~المسلم فيه فإن قلنا : إن تعذر المسلم فيه لا ينفسخ به العقد ، وإنما يوجب ~~الخيار وجبت على المسلم إليه زكاة النصاب الذي قبضه بلا خلاف ، لاستقرار ~~ملكه ، وإن قلنا ينفسخ العقد ، ففي وجوب زكاته القولان كالأجرة ، فأما ~~المسلم فلا تلزمه الجماهير والثانية : أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا ~~بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك . ودليلنا الأصل أن لا زكاة إلا فيما ~~ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ليس في العنبر ~~زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ~~ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة وأما الحديث المروي ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا زكاة في ~~حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ضعفه . الثالثة : لا زكاة في الذهب حتى ~~يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم ، وهي خمس ~~أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف في جاهلية ~~ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل ~~عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا ~~نفيسا أذكر فيه أقاويل ms2596 العلماء في حال الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق ~~بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا ~~خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد عليه لجودة نوعه ، هذا مذهبنا وبه ~~قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ~~ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ، وعن أحمد نحوه ، ~~وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ~~ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها كالمائتين في المعاملة واحتج ~~أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك حقيقة ، وإنما يسامح به ~~PageV06P007 للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غشنا ~~فليس منا رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، ولأن فيه إفسادا للنقود ~~وإضرارا بذوي الحقوق وغلاء الأسعار ، وانقطاع الأجلاب ، وغير ذلك من ~~المفاسد . قال أصحابنا : ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرنا في ~~الإمام ، ولأن فيه افتئاتا على الإمام ، ولأنه يخفى فيغتر به الناس بخلاف ~~ضرب الإمام ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من الأصحاب : قال ~~أصحابنا : ويكره أيضا لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة ~~لأنه من شأن الإمام ، ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد قال القاضي أبو ~~الطيب : قال أصحابنا : ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها ( بل يسبكها ~~ويصفيها قال القاضي : إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها ) ~~وقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهة إمساك المغشوشة واتفق الأصحاب عليه ~~لأنه يغر به ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة ، كذا علله الشافعي وغيره ~~والله تعالى أعلم . وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة ، فإن كان الغش فيها ~~مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه صحت ~~المعاملة عليها بالاتفاق لأن وجود هذا الغش كالعدم ، وإن لم يكن مستهلكا ~~كالغشوش بنحاس ورصاص ونحوهما . فإن كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت ms2597 ~~المعاملة على عينها الحاضرة وفي الذمة أيضا ، وهذا متفق عليه ، صرح به ~~الماوردي وغيره من العراقيين ، وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين وإن ~~كانت الفضة التي فيها مجهولة ففي صحة المعاملة بها معينة وفي الذمة أربعة ~~أوجه أصحها : الجواز فيها لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما ~~يجوز بيع المعجونات بالاتفاق ، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار . والثاني ~~: لا يصح لأن المقصود الفضة وهي مجهولة ، كما نص الشافعي والأصحاب أنه لا ~~يجوز بيع تراب المعدن لأن مقصوده الفضة وهي مجهولة ، وكما لا يجوز بيع ~~اللبن المخلوط بالماء باتفاق الأصحاب . والثالث : تصح المعاملة بأعيانها ~~ولا يصح التزامها في الذمة ، كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة ~~بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها . PageV06P008 والرابع : إن ~~كان الغش فيها غالبا لم يجز وإلا فيجوز ، قال أصحابنا : فإن قلنا بالأصح ~~فباعه بدراهم مطلقا ونقد البلد مغشوش صح العقد ووجب من ذلك النقد ، وإن ~~قلنا بالآخرين لم يصح هكذا ذكر الخراسانيون وغيرهم المسألة . قال الصيمري ~~وصاحبه صاحب الحاوي : إذا كان قدر الفضة في المغشوشة مجهولا فله حالان ~~أحدهما : أن يكون الغش بشيء مقصود له قيمة كالنحاس . وهذا له صورتان ~~إحداهما : أن تكون الفضة غير ممازجة للغش ، كالفضة على النحاس فلا تصح ~~المعاملة بها لا في الذمة ولا بعينه ، لأن المقصود الآخر غير معلوم ولا ~~مشاهد فلا تصح المعاملة بها ، كالفضة المطلية بذهب الثانية : أن تكون الفضة ~~ممازجة للنحاس ، فلا تجوز المعاملة بها في الذمة للجهل بها ، كما لا يجوز ~~السلم في المعجونات ، وفي جوازها على أعيانها وجهان أصحهما : وبه قال أبو ~~سعيد الإصطخري وأبو علي ابن أبي هريرة : يصح كما يصح بيع حنطة مخلوطة بشعير ~~، وكالمعجونات وإن لم يجز السلم بخلاف تراب المعادن ، لأن التراب غير مقصود ~~. الحال الثاني : أن يكون الغش بشيء مستهلك لا قيمة له حينئذ كالزئبق ~~والزرنيخ ، فإن كانا ممتزجين لم تجز المعاملة بها في الذمة ولا معينة ، لأن ~~المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن . وإن لم يكونا ممتزجين لم تجز المعاملة ms2598 ~~بها في الذمة ولا معينة لأن المقصود مجهول ممتزج كتراب المعدن وإن لم يكونا ~~ممتزجين بل كانت الفضة على ظاهر الزرنيخ والزئبق صارت المعاملة بأعيانها ، ~~لأن المقصود مشاهد ولا يجوز في الذمة لأن المقصود مجهول . هذا كله لفظ صاحب ~~الحاوي قال صاحب الحاوي وغيره : والحكم في الدنانير المغشوشة كهو في ~~الدراهم المغشوشة كما سبق ، ولا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بالدنانير الخالصة ~~، وكذا لا يجوز بيع دراهم مغشوشة بمغشوشة ولا بخالصة وستأتي المسألة واضحة ~~في باب الربا إن شاء الله تعالى . قال صاحب الحاوي : ولو أتلف الدراهم ~~المغشوشة إنسان لزمه قيمتها ذهبا لأنه لا مثل لها : هذا كلامه وهو تفريع ~~على طريقته ، وإلا فالأصح ثبوتها في الذمة ، وحينئذ تكون مضبوطة فيجب مثلها ~~، والله تعالى أعلم . فرع : جرت عادة أصحابنا في هذا الموضع بتفسير الكنز ~~المذكور في قوله تبارك وتعالى : @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم @QE@ وجاء الوعيد على الكنز في ~~الأحاديث الصحيحة ، قال أصحابنا وجمهور العلماء : المراد بالكنز المال الذي ~~لا تؤدي زكاته سواء كان مدفونا أم ظاهرا . فأما ما أديت زكاتنه فليس ~~PageV06P009 بكنز ، سواء كان مدفونا أم بارزا . وممن قال به من أعلام ~~المحدثين البخاري فقال في صحيحه : ما أديت زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أوراق صدقة ثم روى البخاري في صحيحه أن ~~أعرابيا قال لابن عمر رضي الله عنهما ( الذين يكنزون الذهب والفضة ) فقال ~~ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل ~~الزكاة ، فلما نزلت جعلها الله تعالى طهرا للأموال وهذا الحديث في صحيح ~~البخاري مسند متصل الإسناد . وقد غلط بعض المصنفين في أحكام الحديث في قوله ~~: ذكره البخاري تعليقا وسبب غلطه أن البخاري قال : قال أحمد بن شبيب ، وذكر ~~إسناده ، وأحمد بن شبيب أحد شيوخ البخاري المشهورين ، وقد علم أهل العناية ~~بصنعة الحديث متصلا أن مثل هذه الصيغة إذا استعملها البخاري في شيخه كان ~~الحديث متصلا ms2599 ، وإنما المعلق ما أسقط في أول إسناده واحد فأكثر . وكل هذا ~~موضع في علوم الحديث ، وعن عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله ~~عنهما وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال : هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة ~~رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن . وعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : @QB@ والذين يكنزون ~~الذهب والفضة @QE@ كبر ذلك على المسلمين فقال ، عمر رضي الله عنه : أنا ~~أفرج عنكم : فانطلقوا فقالوا : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما ~~بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم فكبر عمر رضي الله ~~عنه ثم قال : ألا أخبركم بخير ما يكنز المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، ~~وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته رواه أبو داود في أواخر كتاب ~~الزكاة من سننه بإسناد صحيح على شرط مسلم . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت ~~: كنت ألبس أوضاحا من PageV06P010 ذهب فقلت : يا رسول الله أكنز هو فقال ما ~~بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز رواه أبو داود في أول كتاب الزكاة بإسناد ~~حسن . قال صاحب الحاوي : قال الشافعي : الكنز ما لم تؤد زكاته وإن كان ~~ظاهرا ، وما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا . قال : واعترض عليه ابن ~~جرير وابن داود ، فقال ابن داود : الكنز في اللغة المال المدفون ، سواء ~~أديت زكاته أم لا ، وزعم أنه المراد بالآية . وقال ابن جرير : الكنز المحرم ~~في الآية هو ما لم تنفق منه في سبيل الله في الغزو ، قال : وكل من ~~الاعتراضين غلط ، والصواب قول الشافعي يدل عليه الكتاب والسنة وأقوال ~~الصحابة ، والله أعلم . فصل في بيان حقيقة الدينار والدرهم ومبدأ أمرهما في ~~الإسلام وضبط مقدارهما قال الإمام أبو سليمان الخطابي في ms2600 معالم السنن في ~~أول كتاب البيع في باب المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة . ~~قال : معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة ، وهي ~~دراهم الإسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل ، لأن الدراهم مختلفة ~~الأوزان في البلدان ، فمنها البغلي وهو ثمانية دوانيق ، والطبري أربعة ~~دوانيق ، ومنها الخوارزمي وغيرها من الأنواع ، ودراهم الإسلام في جميع ~~البلدان ستة دوانيق وهو وزن أهل مكة الجاري بينهم . وكان أهل المدينة ~~يتعاملون بالدراهم عددا وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قول ~~عائشة رضي الله عنها في قصة شراها بريرة : إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة ~~واحدة فعلت تريد الدراهم ، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوزن ، ~~وجعل المعيار وزن أهل مكة . قال : واختلفوا في حال الدراهم فقال بعضهم : لم ~~تزل الدراهم على هذا العيار في الجاهلية والإسلام ، وإنما غيروا السكك ~~ونقشوها بسكة الإسلام ، والأوقية أربعون درهما ، ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وهي مائتا درهم قال : ~~وهذا قول أبي العباس بن سريج . وقال أبو عبيد : حدثني رجل من أهل العلم ~~والعناية بأمر الناس ممن يعني بهذا الشأن أن الدراهم كانت في الجاهلية ~~ضربين البغلية السوداء ثمانية دوانيق ، والطبرية أربعة وكانوا يستعملونها ~~مناصفة مائة بغلية ومائة طبرية ، فكان في المائتين منها خمسة دراهم زكاة ، ~~فلما كان زمن بني أمية قفالوا : إن ضربنا PageV06P011 البغلية ظن الناس ~~أنها التي تعتبر فيها الزكاة فيضر الفقراء ، وإن ضربنا الطبرية ضر أرباب ~~الأموال فجمعوا الدراهم البغلي والطبري وجعلوهما درهمين كل درهم ستة دوانيق ~~، وأما الدينار فكان يحمل إليهم من بلاد الروم ، فلما أراد عبد الملك بن ~~مروان ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية ، فاجمعوا له على ~~المثقال اثنان وعشرون قيراطا إلا حبة بالشامي ، وأن عشرة من الدراهم سبعة ~~مثاقيل فضربها كذلك ، هذا آخر كلام الخطابي . وقال الماوردي في الأحكام ~~السلطانية : استقر في الإسلام وزن الدراهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم ms2601 سبعة ~~مثاقيل . واختلف في سبب استقرارها على هذا الوزن ، فقيل : كانت في الفرس ~~ثلاثة أوزان ، منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا ، ودرهم اثنا عشر ، ~~ودرهم عشرة ، فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره أخذ الوسط من جميع الأوزان ~~الثلاثة وهو اثنان وأربعون قيراطا ، فكان أربعة عشر قيراطا من قراريط ~~المثقال وقيل : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى الدراهم مختلفة ، منها ~~البغلي ثمانية دوانيق ، والطبري أربعة ، والمغربي ثلاثة دوانيق ، واليمنى ~~دانق واحد ، فقال : انظروا أغلب ما يتعامل الناس به من أعلاها وأدناها فكان ~~البغلي والطبري ، فجمعهما فكانا إثني عشر دانقا فأخذ نصفهما فكان ستة ~~دوانيق فجعله دراهم الإسلام . قال : واختلف في أول من ضربها في الإسلام ~~فحكي عن سعيد بن المسيب أن أول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان ، ~~قال أبو الزناد : أمر عبد الملك بضربها في العراق سنة أربع وسبعين ، وقال ~~المدائني : بل ضربها في آخر سنة خمس وسبعين ، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ~~ست وسبعين ، قال : وقيل : أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله ~~بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ثم غيرها الحجاج . هذا آخر كلام ~~الماوردي . وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى : لا يصح أن تكون الأوقية ~~والدراهم مجهولة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في ~~أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة . قال ~~: وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن ~~مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ، ووزن الدرهم ~~ستة دوانيق قول باطل ، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ~~ضرب الإسلام وعلى صفة لا تختلف ، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم ، ~~وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ، ويمنية ومغربية ، فرأوا ~~صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأحيانا يستنغنى ~~فيها عن PageV06P012 الموازين فجمعوا أكبرها ms2602 وأصغرها وضربوه على وزنهم . ~~قال القاضي : ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة ، وإلا فكيف كانت تعلق ~~بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد وهذا كما كانت الأوقية ~~معلومة أربعين درهما . هذا كلام القاضي . وقال الرافعي وغيره من أصحابنا : ~~أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن ، وهو أن الدرهم ستة دوانيق ~~كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام . ~~هذا ما ذكره العلماء في ذلك ، والصحيح الذي يتعين اعتماده أن الدراهم ~~المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والله تعالى ~~أعلم . وأما مقدار الدرهم والدينار فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق ابن عبد ~~الرحمن بن عبد الله الأزدي في كتابه الأحكام : قال أبو محمد علي ابن أحمد ~~يعني ابن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق على أن ~~دينار الذهب بمكة وزنه ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير ~~وعشر عشر حبة فالرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو ~~تسعون مثقالا ، وقيل مائة وثلاثون درهما وبه قطع الغزالي والرافعي وهو غريب ~~ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء في نصاب الذهب والفضة ، وضم أحدهما إلى ~~الآخر وغير ذلك ، وفيه مسائل : إحداها : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم ~~على أن نصاب الفضة مائتا درهم وأن فيه خمسة دراهم ، واختلفوا فيما زاد على ~~المائتين ، فقال الجمهور : يخرج مما زاد بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أم ~~كثرت ، ممن قال به علي ابن أبي طالب وابن عمر النخعي ومالك وابن أبي ليلى ~~والثوري والشافعي وأبو يوسف و محمد وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد قال : وقال ~~سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري و الشعبي ومكحول وعمرو بن دينار ~~والزهري وأبو حنيفة : لا شيء في الزيادة على مائتين حتى تبلغ أربعين ففيها ~~درهم قال ابن المنذر : وبالأول أقول . ودليل الوجوب في القليل PageV06P013 ~~والكثير قوله صلى الله عليه وسلم : في الرقة ربع العشر وهو صحيح كما سبق . ~~وأما ms2603 الذهب فقد ذكرنا أن مذهبنا أن نصابه عشرون مثقالا ويجب فيما ما زاد ~~بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أم كثرت ، وبه قال الجمهور من السلف والخلف ~~وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا ~~درهم وجبت فيه الزكاة ، إلا ما اختلف فيه عن الحسن ، فروي عنه هذا وروى عنه ~~أنه لا زكاة فيما هو دون أربعين مثقالا لا تساوي مائتي درهم وفي دون عشرين ~~إذا ساوى مائتي درهم ، فقال كثير منهم : لا زكاة فيما دون عشرين ، وإن بلغت ~~مائتي درهم ، وتجب في عشرين وإن لم تبلغها ، ممن قال به علي بن أبي طالب ~~وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين وعروة والنخعي والحكم ومالك والثوري ~~والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وأبو عبيد . قال طاوس وعطاء والزهري وأيوب وسليمان بن حرب : يجب ربع ~~العشر في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ، وإن كان دون عشرين مثقالا فلا ~~شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعة دنانير وأما إذا كانت الفضة تنقض عن مائتي ~~درهم والذهب ينقص عن عشرين مثقالا نقصا يسيرا جدا بحيث يروج رواج الوازنة ، ~~فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة ، وبه قال إسحاق وابن المنذر والجمهور ، ~~وقال مالك : تجب . المسألة الثانية : مذهبنا أنه لا يكمل نصاب الدراهم ~~بالذهب ولا عكسه حتى لو ملك مائتين إلا درهما وعشرين مثقالا إلا نصفا أو ~~غيره ، فلا زكاة في واحد منهما وبه قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن ~~ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد . قال ابن ~~المنذر : وقال الحسن وقتادة والأوزاعي والثوري و مالك وأبو حنيفة وسائر ~~أصحاب الرأي : يضم أحدهما إلى الآخر ، واختلفوا في كيفية الضم فقال ~~الأوزاعي يخرج ربع عشر كل واحد فإذا كانت مائة درهم وعشرة دنانير ، أخرج ~~ربع عشر كل واحد منهما . وقال الثوري : يضم القليل إلى الكثير ونقل العبدري ~~عن أبي حنيفة يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ، فإذا كانت له مائة ms2604 درهم وله ~~ذهب قيمته مائة درهم وجبت الزكاة قال وقال مالك وأبو يوسف وأحمد : يضم ~~أحدهما إلى الآخر بالأجزاء فإذا كان معه مائة درهم وعشرة دنانير ، أو خمسون ~~درهما وخمسة عشر دينارا PageV06P014 ضم أحدهما إلى الآخر ، ولو كان له مائة ~~درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فلا ضم ، دليلنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . الثالثة : مذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة أن الاعتبار في نصاب الذهب والفضة بالوزن لا بالعدد . وحكى ~~صاحب الحاوي وغيره من أصحابنا عن المغربي وبشر المريسي المعتزلي أن ~~الاعتبار بمائتي درهم عددا لا وزنا حتى لو كان معه مائة درهم عددا وزنها ~~مائتان فلا شيء فيها ، وإن كانت مائتان عددا وزنها مائة وجبت الزكاة ، قال ~~أصحابنا : وهذا غلط منهما لمخالفته النصوص والإجماع فهو مردود . المسألة ~~الرابعة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة في المغشوش من ذهب ولا فضة حتى ~~يبلغ خالصه نصابا وبه قال جمهور العلماء . وقال أبو حنيفة : إن كان الغش ~~مثل نصف الفضة أو الذهب أو أكثر فلا زكاة حتى يبلغ الخالص نصابا ، وإن كان ~~أقل وجبت الزكاة إذا بلغ بغشه نصابا ، بناء على أصله أن الغس إذا نقص عن ~~النصف سقط حكمه حتى لو اقترض عشرة دراهم لا غش فيها فرد عشرة فيها ستة فضة ~~، والباقي غش لزم المقرض قبولها ويبرأ المقترض بها ، ولو ملك مائتين خالصة ~~فأخرج زكاتها خمسة مغشوشة ، قال تجزيه قال الماوردي : وفساد هذا القول ظاهر ~~والاحتجاج عليه تكلف ويكفي في رده قوله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة . المسألة الخامسة : مذهبنا ومذهب مالك وأحمد ~~والجمهور أنه يشترط في المال الذي تجب الزكاة في عينه ويعتبر فيه الحول ~~كالذهب والفضة والماشية وجود النصاب في جميع الحول . فإن نقص النصاب في ~~لحظة من الحول انقطع الحول ، فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل ~~النصاب وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النصاب في أول الحول وآخره ، ولا يضر ms2605 ~~نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلا ~~درهما ، أو أربعون شاة فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ثم ملك في آخر الحول ~~تمام المائتين وتمام الأربعين وجبت زكاة الجميع والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له دين نظرت فإن كان دينا غير لازم ~~كمال الكتابة لم يلزمه زكاته لأن ملكه غير تام عليه ، فإن العبد يقدر أن ~~يسقطه ، وإن كان لازما نظرت فإن كان على مقر مليء لزمه زكاته ، لأنه مقدور ~~على قبضه فهو كالوديعة ، وإن كان على مليء جاحد ، أو مقر معسر فهو كالمال ~~المغصوب وفيه قولان ، وقد بيناه في زكاة الماشية ، وإن كان له دين مؤجل ، ~~ففيه وجهان قال أبو إسحاق : هو PageV06P015 كالدين الحال على فقير أو مليء ~~جاحد فيكون على قولين وقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا تجب فيه الزكاة فإذا ~~قبضه استقبل به الحول لأنه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا ، ~~والأول أصح ، لأنه لو لم يستحقه لم ينفذ فيه إبراؤه ، وإن كان له مال غائب ~~فإن كان مقدورا على قبضه وجبت فيه الزكاة إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى ~~يرجع إليه وإن لم يقدر عليه فهو كالمغصوب . + الشرح : قال أصحابنا : الدين ~~ثلاثة أقسام : أحدها : غير لازم كمال الكتابة ، فلا زكاة فيه بلا خلاف لما ~~ذكره المصنف . الثاني : أن يكون لازما وهو ماشية بأن كان له في ذمة إنسان ~~أربعون شاة سلما أو قرضا ، فلا زكاة فيها أيضا بلا خلاف ، لأن شرط زكاة ~~الماشية السوم ، ولا توصف التي في الذمة بأنها سائمة . الثالث : أن يكون ~~دراهم أو دنانير أو عرض تجارة ، وهو مستقر ، ففيه قولان مشهوران القديم لا ~~تجب الزكاة في الدين بحال لأنه غير معين والجديد الصحيح باتفاق الأصحاب ~~وجوب الزكاة في الدين على الجملة وتفصيله أنه إن تعذر استيفاؤه لإعسار من ~~عليه أو جحوده ولا بينة أو مطله أو غيبته فهو كالمغصوب وفي وجوب الزكاة فيه ~~طرق تقدمت في ms2606 باب زكاة الماشية ، والصحيح وجوبهما . وقيل : يجب في الممطول ~~. والدين على مليء غائب بلا خلاف . وإنما الخلاف فيما سواهما وبهذا الطريق ~~قطع صاحب الحاوي وغيره وليس كذلك بل المذهب طرد الخلاف . فإن قلنا بالصحيح ~~وهو الوجوب لم يجب الإخراج قبل حصوله بلا خلاف ولكن في يده إخراج عن المدة ~~الماضية . هذا معنى الخلاف . وأما إذا لم يتعذر استيفاؤه بأن كان على مليء ~~باذل أو جاحد عليه بينة أو كان القاضي يعلمه وقلنا : القاضي يقضي بعلمه فإن ~~كان حالا وجبت الزكاة بلا شك ووجب إخراجها في الحال ، وإن كان مؤجلا ~~فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف والأصحاب أنه ~~على القولين في المغصوب أصحهما : تجب الزكاة والثاني : لا تجب وهذه طريقة ~~أبي إسحاق المروزي . والطريق الثاني : طريق ابن أبي هريرة لا زكاة فيه قولا ~~واحدا ، كالمال الغائب الذي يسهل إحضاره فإن قلنا بوجوب الزكاة ، فهل يجب ~~إخراجها في الحال فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : لا يجب ، ~~وبه قطع الجمهور كالمغصوب . قال إمام الحرمين : ولأن الخمسة نقدا تساوي ستة ~~مؤجلة ، ويستحيل أن يسلم أربعة نقدا تساوي خمسة مؤجلة ، فوجب تأخير الإخراج ~~إلى القبض ، قال : ولا شك PageV06P016 أنه لو أراد أن يبرىء فقيرا عن دين ~~له عليه ، ليوقعه عن الزكاة لم يقع عنها لأن شرط أداء الزكاة أن يتضمن ~~تمليكا محققا ، والله تعالى أعلم وأما المال غائب فإن لم يكن مقدورا عليه ~~لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره فهو كالمغصوب ، هكذا قال المصنف والجمهور ~~وقيل تجب الزكاة قطعا لأن تصرفه فيه نافذ بخلاف المغصوب ولا خلاف أنه لا ~~يجب الأخراج عنه قبل عوده وقبضه ، وإن كان مقدورا على قبضه وجبت الزكاة منه ~~بلا خلاف ووجب إخراجها في الحال بلا خلاف ويخرجها في بلد المال ، فإن ~~أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة . هذا إذا كان المال مستقرا فإن كان ~~سائرا غير مستقر لم يجب إخراج زكاته قبل أن يصل إليه فإذا وصل أخرج عن ~~الماضي بلا خلاف ، هذا هو الصواب في ms2607 مسألة الغائب ، وما وجدته خلافه في بعض ~~الكتب فنزله عليه ، ومما يظن مخالفا قول المصنف ( فإن كان مقدورا على قبضه ~~وجبت فيه الزكاة ، إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه ) وهذا قاله ابن ~~الصباغ ، وكلامهما محمول على ما ذكرنا إذا كان سائرا غير مستقر ، هكذا صرح ~~به أبو المكارم في العدة وغيره ، وجزم الشيخ أبو حامد بأنه يخرجها في الحال ~~، وهو محمول على ما إذا كان المال مستقرا في بلد ، والله تعالى أعلم . قال ~~أصحابنا : كل دين وجب إخراج زكاته قبل قبضه ، وجب ضمه إلى ما معه من جنسه ~~لإكمال النصاب ، ويلزمه إخراج زكاتهما في الحال ، وكل دين لا يجب إخراج ~~زكاته قبل قبضه ، ويجب بعد قبضه فإن كان معه من جنسه مالا يبلغ وحده نصابا ~~، ويبلغ بالدين نصابا فوجهان مشهوران أحدهما : وبه قطع صاحب البيان : لا ~~يلزمه زكاة ما معه في الحال ، فإذا قبض الدين لزمه زكاتهما عن الماضي ~~وأصحهما : عند الرافعي وغيره يجب إخراج قسط ما معه . قالوا : وهما مبنيان ~~على أن التمكن شرط في الوجوب أو في الضمان إن قلنا بالأول لا يلزمه لاحتمال ~~أن لا يحصل الدين وإن قلنا بالثاني لزمه . والله تعالى أعلم . وكل دين لا ~~زكاة فيه ولا بعد عوده عن الماضي ، بل يستأنف له الحول إذا قبض ، فهذا لا ~~يتم به نصاب ما معه ، إذا قبضه لا يزكيهما عن الماضي بلا خلاف ، بل يستأنف ~~لهما الحول ، والله تعالى أعلم . أما إذا كان له مائة درهم حاضرة ومائة ~~غائبة ، فإن كانت الغائبة مقدورا عليها لزمه زكاة الحاضر في الحال في ~~موضعها والغائبة في موضعها وإن لم يكن مقدورا عليه فإن قلنا لا زكاة فيه ~~إذا عاد فلا زكاة في الحاضر لنقصه عن النصاب . وإن قلنا يجب زكاته فهل ~~يلزمه زكاة الحاضر في الحال فيه الوجهان PageV06P017 السابقان في الدين ~~بناء على أن التمكن شرط في الوجوب أم الضمان ، فإن لم نوجبها في الحال ~~أوجبناها فيه ، وفي الغائب إن عاد وإلا فلا . # قال المصنف رحمه ms2608 الله تعالى : وإن كانم معه أجرة ( دار ) لم يستوف ~~المستأجر منفعتها وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة لأنه يملكها ملكا تاما ~~. وفي وجوب الإخراج قولان . قال في البويطي : يجب لأنه يملكها ملكا تاما ~~فأشبه مهر المرأة ، وقال في الأم لا يجب لأن ملكه قبل استيفاء المنفعة غير ~~مستقر ، لأنه قد تنهدم الدار فتسقط الأجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة ~~، والأول أصح لأن هذا يبطل بالصداق قبل الدخول ، فإنه يجوز أن يسقط بالردة ~~، ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب إخراج زكاته . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي ~~رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله تعالى على أن المرأة يلزمها زكاة الصداق ~~إذا حال عليه الحول ، ويلزمها الإخراج عن جميعه في آخر الحول بلا خلاف وإن ~~كان قبل الدخول ، ولا يؤثر كونه معرضا للسقوط بالفسخ بردة أو غيرها أو نصفه ~~بالطلاق ، وأما إذا كان أجر داره أو غيرها بأجرة حالة وقبضها فيجب عليه ~~زكاتها بلا خلاف لما ذكره المصنف . وفي كيفية إخراجها قولان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما . مثاله : آجرها أربع سنين بمائة وستين دينارا ، كل سنة ~~بأربعين أحد القولين : يلزمه عند تمام السنة الأولى من حين ملك المائة ~~وقبضها زكاة جميع المائة وهذا نصه في البويطي . قال صاحب الحاوي وغيره وهو ~~الأصح عند ابن سريج والمصنف وابن الصباغ . والثاني : لا يلزمه عند تمام كل ~~سنة إلا إخراج زكاة القدر الذي استقر ملكه عليه . وهذا هو الصحيح وهو نصه ~~في الأم ومختصر المزني . قال صاحب الحاوي : هو نصه في الأم وفي غيره . ~~وصححه جمهور الأصحاب . ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع وصاحب ~~الحاوي والبغوي وخلائق . ونقل السرخسي في الأمالي والرافعي أنه الأصح عند ~~جمهور الأصجاب ، فعلى هذا يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة حصة السنة وهو ~~دينار عن أربعين ، فإذا مضت السنة الثانية فقد استقر ملكه على ثمانين سنتين ~~، فعليه زكاتها السنتين وهي أربعة دنانير ، لكل سنة ديناران ، وقد أخرج في ~~السنة الأولى دينارا فيسقط عنه ويخرج الباقي وهو ثلاثة دنانير ، فإذا مضت ~~السنة ms2609 الثالثة فقد استقر ملكه على مائة وعشرين ثلاثة سنين وواجبها تسعة ~~دنانير لكل سنة ثلاث ، وقد أخرج منها في السنتين السابقتين أربعة فيخرج ~~الباقي وهو خمسة دنانير فإذا مضت PageV06P018 السنة الرابعة فقد استقر ملكه ~~على مائة وستين دينارا في السنين الماضية وفيها تسعة دنانير ، فيجب إخراج ~~الباقي وهو سبعة دنانير . قال أصحابنا : هذا إذا أخرج من غير الأجرة ، فإن ~~أخرج منها واجب السنة الأولى فعند تمام السنة الثانية يخرج زكاة الأربعين ~~الأولى سوى ما أخرج منها في السنة الأولى وزكاة الأربعين الثانية لسنتين ، ~~وعند السنة الثالثة والرابعة يقاس بما ذكرناه ، أما إذا قلنا بالقول الأول ~~فإنه يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة والستين ، وكذا في كل سنة ~~يخرج أربعة دنانير إن أخرج من غيرها ، فإن أخرج منها زكى كل سنة ما بقي . ~~واعلم أن الشيخ أبا حامد والمصنف والجمهور قالوا : تجب الزكاة في الجميع ~~بعد انقضاء السنة قولا واحدا ، وإنما القولان في كيفية الإخراج كما ذكرناه ~~، وقال القاضي أبو الطيب وطائفة قليلة : القولان في نفس الوجوب ، والإخراج ~~مبني عليهما إن قلنا بالوجوب وجب الإخراج وإلا فلا ، هذا كله إذا كانت ~~الأجرة متساوية في كل السنين كما مثلناه أولا ، فإن تفاوتت زاد القدر ~~المستقر في بعض السنين على اربع ، ونقص في بعضها . قال الرافعي رحمه الله ~~تعالى : فإن قيل : هل صورة المسألة ما إذا كانت الأجرة في الذمة ثم نقدها ~~أو كانت معينة أم لا فرق فالجواب أن كلام نقلة المذهب يشمل الصورتين ، ولم ~~أر فيها نصا وتفصيلا إلا في فتاوي القاضي حسين فإنه قال : في الحالة الأولى ~~الظاهر أنه تجب الزكاة كل المائة إذا حال الحول لأن ملكه مستقر على ما أخذ ~~، حتى لو انهدمت لا يلزمه رد المقبوض بعينه ، بل له رد مثله . وفي الحالة ~~الثانية قال : حكم الزكاة حكمها في المبيع قبل القبض لأنه معرض لأن يعود ~~إلى المستأجر بانفساخ الإجارة ، وبالجملة الصورة الثانية أحق بالخلاف من ~~الأولى وما ذكره القاضي اختيارا منه للوجوب في الحالتين جميعا ms2610 . هذا آخر ~~كلام الرافعي رحمه الله تعالى . وقال صاحب الحاوي . لا خلاف في المذهب أنه ~~ملك جميع الأجرة الحالة بنفس العقد لكن في ملكه قولان ، نص في البويطي ~~وغيره أنه ملكها ملكا مستقرا كثمن المبيع وكالصداق ، لأنه جائز التصرف فيها ~~بحيث لو كانت الأجرة أمة جاز له وطؤها فدل على أن ملكه مستقر ، ونص في الأم ~~وغيره وهو الأظهر أنه ملكها بالعقد ملكا موقوفا ، فإذا مضى زمان من المدة ~~استقر ملكه على ما قابله من الأجرة لأن الأجرة مقابلة المنفعة وملك ~~المستأجر غير مستقر على المنافع لأنها لو فاتت بالإنهدام رجع بما قابلها من ~~الأجرة ، ولو استقر ملكه لم يرجع بما قابلها ، كما لا يرجع المشتري ذا ~~استقر ملكه بالقبض . والفرق بين الأجرة والصداق من وجهين أحدهما : أن ملك ~~الزوج على الصداق مستقر لأن ملك الزوج لبضعها مستقر بخلاف الأجرة ولهذا لو ~~ماتت لم يرجع بشيء من صداقها ، ولو انهدمت الدار رجع بقسط ما بقي ~~PageV06P019 من الأجرة والثاني : أن رجوع الزوج بالصداق إذا عرض فسخ ، أو ~~بنصفه إذا عرض طلاق قبل الدخول إنما هو ابتداء جلب ملك فلا يمنع استقرار ~~ملك الزوجة على الصداق قبل الفراق ، وأما رجوع المستأجر بقسط الأجرة إذا ~~انهدمت الدار ، فإنما هو بالعقد السابق . والله تعالى أعلم . # فرع لو انهدمت الدار في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي ولا ينفسخ ~~في الماضي على المذهب وبينا استقرار ملكه على قسط الماضي والحكم في الزكاة ~~كما سبق قال صاحب الحاوي والأصحاب فلو كان أخرج زكاة الجميع قبل الإنهدام ~~لم يرجع بما أخرجه من الزكاة عند استرجاع قسط ما بقي لأن ذلك حق لزمه في ~~ملكه فلم يكن له الرجوع به على غيرهفرع : قال صاحب الحاوي : لو أجر الدار ~~أربع سنين مثلا بمائة دينار وقبضها ولم يسلم الدار حتى مضت المدة بطلت ~~الإجارة ، ولزمه رد الأجرة قال : وأما زكاتها فإن قلنا بنصه في الأم : إن ~~ملكه غير مستقر إلا بمضي المدة فلا زكاة لأنه كلما مضى من مدة قبل ms2611 التسليم ~~زال ملكه عما يقابله ، فلا يلزمه زكاته وإن قلنا بنصه في البويطي : إن ملكه ~~مستقر فحكمه عكس ما سبق ، فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم فقد كان ملكه ~~مستقرا على مائة دينار ، وزال عن خمسة وعشرين فيزكى الباقي ، وهكذا في كل ~~سنة بحصتها ، فإذا مضت السنة الرابعة زال ملكه عما بقي من المائة فلا يزكيه ~~ولا رجوع بما أخرج من زكاتها قبل ذلك ، لأنه حق لزمه في ملكه فلم يكن له ~~الرجوع به . فرع : إذا باع سلعة بنصاب من النقد وقبضه ، ولم يسلم السلعة ~~حتى حال حول على الثمن في يده فهل يلزم البائع إخراج زكاة النقد قبل تسليم ~~المبيع قال أصحابنا : فيه القولان في الأجرة لأن الثمن قبل قبض المبيع غير ~~مستقر . قال صاحب الحاوي وهل يلزم المشتري إذا كان شراء السلعة للتجارة ~~إخراج الزكاة عنها قبل قبضها فيه القولان ، إن قلنا : إن ملك الأجرة مستقر ~~، ولا ينظر إلى احتمال الفسخ فملك الثمن والسلعة مستقر فيجب زكاتها وإن ~~احتمل الفسخ ، وإن قلنا : إن الملك في الأجرة غير مستقر فكذا الثمن والسلعة ~~، قال أصحابنا : ولو أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها للتجارة أو غيرها ، وحال ~~الحول قبل قبض المسلم فيه فإن قلنا : إن تعذر المسلم فيه لا ينفسخ به العقد ~~، وإنما يوجب الخيار وجبت على المسلم إليه زكاة النصاب الذي قبضه بلا خلاف ~~، لاستقرار ملكه ، وإن قلنا ينفسخ العقد ، ففي وجوب زكاته القولان كالأجرة ~~، فأما المسلم فلا تلزمه PageV06P020 زكاته الثمرة المسلم فيها قولا واحدا ~~وإن كانت للتجارة ، قال صاحب الحاوي وغيره : لأن تأجيل التمر يمنع وجوب ~~زكاته ، فإذا قبضه استقبل به الحول والله أعلم . فرع : إذا أوصي لإنسان ~~بنصاب ، ومات الموصي ، ومضى حول من حين موته قبل القبول ، قال أصحابنا : إن ~~قلنا : الملك يحصل في الوصية بالموت فعلى الموصى له الزكاة ، ولا يضر كونه ~~يبطل بردة ، وإن قلنا يحصل بالقبول فلا زكاة عليه ، ثم إن إبقيناه على ملك ~~الموصي فلا زكاة على أحد ، لأن الميت ليس مكلفا بزكاة ولا ms2612 غيرها ، وإن قلنا ~~إنه للوارث فهل يلزمه الزكاة فيه وجهان أحدهما : نعم ، لأن ملكه وأصحهما : ~~لا ، لضعفه بتسلط الموصى له عليه ، وإن قلنا : إنه موقوف فقبل ، بان أنه ~~ملك بالموت ، ولا زكاة عليه في أصح الوجهين لعدم استقرار ملكه وعلى الثاني ~~يجب لوجود الملك . فرع : إذا أصدق امرأته أربعين شاة سائمة بأعيانها لزمها ~~الزكاة إذا تم حولها من يوم الإصداق سواء دخل بها أم لا ، وسواء قبضتها أم ~~لا ، هذا هو المذهب ، وقد سبقت الإشارة إليها ، وقد صرح به المصنف في قياسه ~~، وفيه قول مخرج من الأجرة أنه إذا لم يدخل بها فهو كالأجرة على ما سبق . ~~وحكي وجه أنه ما لم يقبضها لا زكاة عليها ولا على الزوج ، تفريعا على أن ~~الصداق مضمون ضمان العقد ، فيكون على الخلاف في المبيع قبل القبض ، وبهذا ~~قال أبو حنيفة والمذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور القطع بالوجوب عليها ~~مطلقا ، ولو طلقها قبل الدخول نظر إن طلقها قبل الحول عاد نصف الماشية إلى ~~الزوج ، فإن لم يميز فهما خليطان فعليهما عند تمام الحول من يوم الإصداق ~~نصف شاة . وإن طلق بعد تمام الحول فلها ثلاثة أحوال . أحدها : أن تكون قد ~~أخرجت الزكاة من نفس الماشية ففيما يرجع به الزوج ثلاثة أقوال أحدها : نصف ~~الجملة فإن تساوت قيمة الغنم أخذ منها عشرين ، وإن اختلفت أخذ النصف ~~بالقيمة وهذا نصه في المختصر . والثاني : نصف الغنم الباقية ، ونصف قيمة ~~الشاة المخرجة ، وهو نصه في كتاب الزكاة من الأم وهو الأصح ، قال ابن ~~الصباغ : هو الأقيس لأن حقه يتعلق بنصف عين الصداق وقد ذهب بعض العين ، ~~فيرجع في نصف ما بقي والثالث : أنه بالخيار بين ما ذكرنا في القول الثاني ، ~~وبين أن يترك الجميع ويرجع بنصف القيمة ، وهو نصه في كتاب الصداق ، هذا إذا ~~كان المخرج من جنس مال الصداق فلو كان من غير جنسه بأن أصدقها خمسا من ~~الإبل ، فحال الحول فباعت بعيرا ، واشترت من ثمنه شاة أخرجتها زكاة فنقل ~~السرخسي عن PageV06P021 الأصحاب أنه إن قلنا ms2613 : إذا كان الواجب من جنسه ~~ينصرف المخرج إلى حصتها ويرجع الزوج بعشرين شاة فهنا أولى ، وإلا فقولان ~~أحدهما : الحكم كما سبق من القولين الباقيين من الثلاثة والثاني : أنه ~~ينصرف هنا إلى نصيبها وإن لم ينصرف هناك فيرجع الزوج بعشرين كاملة لأنها ~~باختيارها صرفت المخرج في هذه الجهة ، فوجب اختصاصه بها . الحال الثاني : ~~أن تكون أخرجت الزكاة من موضع آخر فالمذهب وبه قطع العراقيون وغيرهم ، يأخذ ~~نصف الأربعين ، وقال الصيدلاني وجماعة : فيه وجهان أحدهما : هذا ، والثاني ~~: يرجع إلى نصف القيمة . الحال الثالث : أن لا تخرج الزكاة أصلا ، فالمذهب ~~أن نصف الأربعين تعود إلى الزوج شائعا ، فإذا جاء الساعي وأخذ من عينها شاة ~~رجع الزوج عليها بنصف قيمتها . قال صاحب الحاوي : فلو اقتسماها قبل إخراج ~~زكاتها ففي صحة القسمة وجهان مخرجان من القولين في تعلق الزكاة بالعين أو ~~الذمة ، إن قلنا تتعلق بالعين فالقسمة باطلة وإن قلنا بالذمة فصحيحة ، فعلى ~~هذا لهما عند مطالبة الساعي بالزكاة أربعة أحوال أحدها : أن يكون نصيب كل ~~واحد منهما باقيا في يده ، فيأخذ الساعي الزكاة مما في يدها دون ما في يد ~~الزوج ، لأن الزكاة إنما وجبت عليها ، فإذا أخذها منها استقر ملك الزوج على ~~ما في يده . الثاني : أن يكون نصيباهما تالفين ، فأيهما يطالب بالزكاة ~~وجهان أحدهما : الزوجة لأن الوجوب عليها ، والثاني : للساعي مطالبة من شاء ~~منهما ، لأن الزكاة وجب فيما كان بأيديهما ، فإن طالب الزوجة لم يرجع على ~~الزوج ، وإن طالبه وأخذ منه رجع على الزوجة . الثالث : أن يكون ما في يدها ~~باقيا دون ما في يده فيأخذ الساعي منها ولا رجوع لها . الرابع : أن يكون ما ~~في يد الزوج باقيا ، دون ما في يدها ، فيأخذ الساعي الزكاة مما في يد الزوج ~~، لأن الزكاة تعلقت بما في يده ، فإذا أخذها ففي بطلان القسمة وجهان أحدهما ~~: تبطل لأنه أخذها بسبب متقدم ، فصار قدر الزكاة كالمستحق حال القسمة . ففي ~~هذا بطلان القسمة يكون لوجود بعض الصداق للزوج دون بعضه ، فيكون على ~~الأقوال الثلاثة ، والوجه الثاني لا ms2614 تبطل القسمة ، لأن الوجوب في ذمتها ~~وأخذ الساعي كان بعد صحة القسمة فلم يبطلها ، كما لو أتلفت المرأة شيئا مما ~~في يد الزوج بقسمه ، فعلى هذا للزوج أن يرجع على الزوجة بقيمة الشاة ~~المأخوذة وإن كانت مثل ما وجب عليها ، فإن أخذ الساعي منه زيادة لم يرجع ~~بالزيادة لأن الساعي ظلمه بها فلا يجوز رجوعه على غيره . هذا آخر كلام صاحب ~~الحاوي قال القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب في هذين الوجهين الأخيرين ~~: الصحيح أنه لا تبطل القسمة . وقال السرخسي : إذا طلقها بعد الحول وقبل ~~إخراج الزكاة فتقاسما قبل إخراج الزكاة صحت PageV06P022 المقاسمة على ظاهر ~~نص الشافعي رضي الله عنه وعليه فرع الشافعي رضي الله عنه . لكن قال أصحابنا ~~: إن قلنا القسمة إفراز صحت كما نص عليه . فإن قلنا : إنها بيع فحكمه ما ~~سبق في بيع مال الزكاة ، فإن قلنا : بصحة القسمة فجاء الساعي لأخذ الزكاة ~~فإن وجد في ملك المرأة من عين الصداق أو غيره قدر الزكاة أخذها منها وإلا ~~فمما أخذه الزوج ، ثم يرجع الزوج عليها بقيمة المأخوذ . قال القاضي أبو ~~الطيب وغيره : وهذا الحكم في كل صداق تجب الزكاة في عينه قال الشافعي في ~~الأم والأصحاب : ولو أصدقها أربعين شاة في الذمة فلا زكاة ، وإن مضت أحوال ~~، وهذا لا خلاف فيه ، لأن الحيوان يشترط في زكاته السوم ولا يتصور ذلك فيما ~~في الذمة ، وقد تقدمت هذه المسألة ، وكذا لو أسلم إليه في أربعين شاة فلا ~~زكاة فيها بلا خلاف لما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة ، فإن كان ~~معدا للقنية وجبت فيه الزكاة لأنه مرصد للنماء فهو كغير المصوغ ، وإن كان ~~معدا للاستعمال نظرت فإن كان لاستعمال محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه ~~الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب ، أو ما يحلي به المصحف أو يؤزر به ~~المسجد أو يموه به السقف أو كأن مكروها كالتضبيب القليل للزينة وجبت فيه ~~الزكاة لأنه عدل به عن ms2615 أصله بفعل غير مباح ، فسقط حكم فعله وبقي على حكم ~~الأصل ، وإن كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما أعد لهن وخاتم الفضة للرجل ~~ففيه قولان أحدهما : لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الحلي زكاة ولأنه معد لاستعمال مباح فلم ~~تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر PageV06P023 والثاني : تجب فيه ~~الزكاة ، واستخار الله فيه الشافعي واختاره لما روى أن امرأة من اليمن جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معها ابنتها في يدها مسكتان غليظتان من ~~الذهب ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعطين زكاة هذا فقالت : لا ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من ~~نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : هما لله ~~ولرسوله ولأنه من جنس الأثمان فأشبه الدراهم والدنانير ، وفيما لطخ به ~~اللجام وجهان . قال أبو الطيب بن سلمة : هو مباح كالذي حلى به المنطقة ~~والسيف فيكون على قولين . وقال أبو إسحاق : لا يحل وهو المنصوص لأن هذا ~~حلية للدابة بخلاف السيف والمنطقة ، فإن ذلك حلية للرجل في الحرب فحل . وإن ~~كان للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكنه لبسه إلا أنه يمكنه إصلاحه للبس ففيه ~~قولان أحدهما : تجب فيه الزكاة لأنه لا يمكن لبسه فوجبت فيه الزكاة كما لو ~~تفتت والثاني : لا تجب لأنه للإصلاح واللبس أقرب ، ون كان لها حلي معد ~~للإجارة ففيه طريقان أحدهما : أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه معد لطلب ~~النماء فأشبه إذا اشتراه للتجارة والثاني : إنه على PageV06P024 قولين لأن ~~النماء المقصود قد فقد لأن ما يحصل من الأجرة قليل فلم يؤثر في إيجاب ~~الزكاة كأجرة العوامل من الإبل والبقر . وإذا وجبت الزكاة في حلي تنقص ~~قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر منه ويسلمه إليهم بتسليم مثله ليستقر ~~ملكهم عليه كما قلنا في الرطب الذي لا يجيء منه تمر . وقال أبو العباس : ~~يخرج زكاته بالقيمة لأنه يشق ms2616 تسليم بعضه ، والأول أظهر . + الشرح : أما ~~الأحاديث والآثار الواردة في زكاة الحلي وعدمها ، فمنها حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها ~~وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال لها : أتعطين زكاة هذا قالت : ~~لا . قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما ~~فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : هما لله ولرسوله رواه أبو ~~داود وغيره عن أبي كامل الجحدري عن خالد بن الحارث عن حسين المعلم عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده كما ذكرنا . وهذا إسناد ، حسن . ورواه الترمذي من ~~رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأتين ، فذكره بنحوه ~~. ثم قال الترمذي : هذا رواه المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب ، والمثنى ~~وابن لهيعة ضعيفان . قال : ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيء . هذا آخر كلام الترمذي . وهذا التضعيف الذي ضعفه الترمذي بناء ~~على انفراد ابن لهيعة والمثنى بن الصباح به ، وليس هو منفردا بل رواه أبو ~~داود وغيره من رواية حسين المعلم كما ذكرنا عن عمرو بن شعيب وحسين ثقة بلا ~~خلاف روى له البخاري ومسلم . ورواه النسائي من رواية خالد بن الحارث مرفوعا ~~كما سبق ، ومن رواية معتمر بن سليمان مرسلا ، ثم قال : خالد بن الحارث أثبت ~~عندنا من معتمر وحديث معتمر أولى بالصواب ، والله تعالى أعلم . وعن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي ~~فتخات من ورق فقال : ما هذا يا عائشة فقلت : صغتهن أتزين لك يا رسول الله ، ~~قال : أتؤدين زكاتهن قلت : لا أو ما شاء الله ، قال : هو حسبك من النار وعن ~~أم سلمة قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب PageV06P025 فقلت : يا رسول الله ~~أكنز هو فقال : ما بلغ أن يؤدي زكاته فزكي فليس بكنز رواه أبو داود بإسناد ~~حسن ، وقد سبق ذكره في ms2617 هذا الباب عن نافع ، وهذا إسناد صحيح وروى مالك في ~~الموطأ أيضا عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها : ~~أنها كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة ~~وهذا إسناد صحيح ، وروى الدارقطني بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ~~عنها : أنها كانت تحلى بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألفا وروى ~~الشافعي رضي الله عنه هذه الأحاديث والآثار في الأم ، ورواها عنه البيهقي ~~في معرفة السنن والآثار . ثم روى البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال : ~~أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال : وسمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن ~~الحلى أفيه زكاة فقال جابر : لا فقال : وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر : ~~كثير قال الشافعي ويروى عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا أدري أثبت عنهما معنى ~~قول هؤلاء : ليس في الحلي زكاة قال الشافعي : ويروي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وعبد الله بن عمرو بن العاص أن في الحلي زكاة . قال البيهقي : قد ~~رويناه عنهما وعن ابن مسعود . قال : وحكاه ابن المنذر عنهم . وعن ابن عباس ~~قال الشافعي : وهذا مما أستخير الله تعالى فيه . قال الشافعي في القديم : ~~وقال بعض الناس : في الحلي زكاة وروي فيه شيئا ضعيفا . قال البيهقي : وكأنه ~~أراد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده السابق ثم رواه البيهقي من رواية ~~حسين المعلم عن عمرو بن شعيب كما سبق ، ورواه أيضا من رواية الحجاج بن ~~أرطاة ببعضه قال البيهقي : حسين أوثق PageV06P026 من الحجاج غير أن الشافعي ~~كان كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم ينضم إليها ما ~~يؤكدها لأنه قيل : إن رواياته عن أبيه عن جده أنها صحيفة كتبها عبد الله بن ~~عمرو ، قال البيهقي : وقد ذكرنا في كتاب الحج وغيره ما يدل على صحة سماع ~~عمرو من أبيه ، وسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو ، قال : وقد انضم إلى ~~حديثه ms2618 هذا حديث أم سلمة وحديث عائشة في الفتحات قال البيهقي : من قال : لا ~~زكاة في الحلي زعم أن الأحاديث الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلي ~~بالذهب حراما على النساء ، فلما أبيح لهن سقطت زكاته قال البيهقي . وكيف ~~يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه محفوظا غير أن رواية ~~القاسم وابن أبي مليكة عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي مع ما ثبت من ~~مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة فهي ~~لا تخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه إلا فيما علمته منسوخا . ~~قال البيهقي : ومن العلماء من قال : زكاة الحلي عاريته ، روى هذا عن ابن ~~عمر وسعيد بن PageV06P027 المسيب . قال البيهقي : والذي يرويه فقهاؤنا عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ليس في الحلي زكاة لا أصل له إنما روي ~~عن جابر من قوله غير مرفوع والذي يروي عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي ~~الزبير عن جابر مرفوعا لا أصل له وعافية بن أيوب مجهول ، فمن احتج به ~~مرفوعا كان مغررا بدينه داخلا فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية ~~الكذابين والله يعصمنا من أمثاله . هذا آخر كلام البيهقي . فهذا مختصر ما ~~يتعلق بأحاديث الباب ، وحصل في ضمنه بيان الحديثين اللذين ذكرهما المصنف ~~وهما حديث عمرو بن شعيب وحديث جابر ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : ~~فمقصوده بيان ما يجوز لبسه من الحلي للرجال والنساء ، وما يجوز للرجال خاصة ~~أو للنساء خاصة . وما تجب فيه الزكاة منه قد سبق بيان جمل منه في باب ما ~~يكره لبسه ، وإنما ذكر الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى ما يحل من الحلي ~~ويحرم في هذا الباب ليعلم حكم الزكاة فيه . قال الشافعي والأصحاب : فكل ~~متخذ من الذهب والفضة من حلي وغيره إذا حكم بتحريم استعماله أو كراهته وجبت ~~فيه الزكاة بلا خلاف ، ونقلوا فيه إجماع المسلمين . وإن كان استعماله مباحا ~~كحلي النساء وخاتم الفضة للرجل والمنطقة وغير ms2619 ذلك مما سنوضحه إن شاء الله ~~تعالى ففي وجوب الزكاة فيه قولان مشهوران أصحهما : عند الأصحاب : لا ، كما ~~لا تجب في ثياب البدن والأثاث وعوامل الإبل والبقر ، وهذا مع الآثار ~~السابقة عن الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا نصه في البويطي والقديم وقال ~~السرخسي وغيره : وبه قال أكثر أهل العلم وممن صححه من أصحابنا المزني وابن ~~القاص في المفتاح والبندنيجي في كتابيه وآخرون لا يحصون ، وبه قطع جماعات ~~منهم المحاملي في المقنع وسليم الرازي في الكفاية ، والمصنف وأما قول ~~الفوراني : أن القديم وجوب الزكاة والجديد لا تجب ، فغلط صريح مخالف لما ~~قاله الأصحاب ، بل الصواب المشهور نصه في القديم : لا تجب وفي الجديد قولان ~~نص عليهما في الأم ، ونص في البويطي أنه لا تجب كما نص في القديم ، والمذهب ~~لا تجب كما ذكرنا ، هذا إذا كان معدا لاستعمال مباح كما سبق ، قال أصحابنا ~~: ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا محرما ولا مكروها ولا مباحا بل قصد ~~كنزه واقتناءه ، فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور وجوب ~~الزكاة فيه ، قال الرافعي : ومنهم من حكى فيه خلافا ، ولو اتخذ حليا مباحا ~~في عينه لكن لم يقصد به استعمالا ولا كنزا واقتناء ، أو اتخذة ليؤجره فإن ~~قلنا : تجب الزكاة في الحلي المتخذ للاستعمال المباح فهنا أولى ، وإلا ~~فوجهان أصحهما لا زكاة فيه ، كما لو اتخذه ليعيره ولا أثر للأجرة كأجرة ~~الماشية العوامل والثاني تجب قولا واحدا ، لأنه معد للنماء ، قال الماوردي ~~: وهذا قول أبي عبد الله الزبيري ، وصححه الجرجاني في التحرير لكن المذهب ~~أنه على القولين ، والأصح لا زكاة فيه صححه الماوردي والرافعي وآخرون ، ~~وقطع القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون بأن المتخذ للإجارة مباح وفي زكاته ~~القولان . فرع : ذكرنا أن المتخذ من ذهب أو فضة إن كان استعماله محرما وجبت ~~فيه الزكاة قولا واحدا ، وإن كان مباحا فلا زكاة في الأصح ، قال أصحابنا : ~~المحرم نوعان محرم لعينه كالأواني والملاعق والمجامر من ذهب أو فضة ، ومحرم ~~بالقصد بأن يقصد الرجل بحلي النساء ms2620 الذي يملكه كالسوار والخلخال أن يلبسه ~~غلمانه ، أو قصدت المرأة بحلي الرجال كالسيف والمنطقة أن تلبسه أو تلبسه ~~جواريها أو غيرهن من النساء . أو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه ، أو ~~أعدت المرأة حلي النساء لزوجها وغلمانها ، فكله حرام بلا خلاف ، وتجب ~~الزكاة فيه بالاتفاق . ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا ، بل قصد كنزه ~~واقتناءه أو إيجاره ففيه خلاف قدمناه قريبا ، قال أصحابنا : وحكم القصد ~~الطارىء بعد الصياغة في جميع ما ذكرنا حكم المقارن ، فلو اتخذه بقصد ~~استعمال محرم ثم قصد مباحا بطل الحول إذا قلنا لا زكاة في الحلي ، فلو عاد ~~القصد المحرم ابتدأ الحول ، وكذا لو قصد الاستعمال ، ثم قصد كنزه ابتدأ ~~الحول ، وكذا نظائره ، ولو اتخذ الرجل حلي النساء والمرأة حلي الرجال بلا ~~قصد ، وقلنا : لا زكاة في الحلي فقد سبق قريبا أنه لا زكاة فيه في أصح ~~الوجهين ، واحتج البغوي بأن الاتخاذ مباح فلا يجوز إيجاب الزكاة بالشك . ~~فرع : إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلي فانكسر فله أحوال أحدها : أن ~~ينكسر بحيث يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره بلا خلاف ويبقى في زكاته ~~القولان والثاني : ينكسر بحيث يمتنع الاستعمال ، ويحوج إلى سبك وصوغ فتجب ~~الزكاة وأول الحول وقت الانكسار هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى ~~البندنيجي فيه PageV06P028 قصد كنزه واقتناءه ، فالمذهب الصحيح المشهور ~~الذي قطع به المصنف والجمهور وجوب الزكاة فيه ، قال الرافعي : ومنهم من حكى ~~فيه خلافا ، ولو اتخذ حليا مباحا في عينه لكن لم يقصد به استعمالا ولا كنزا ~~واقتناء ، أو اتخذة ليؤجره فإن قلنا : تجب الزكاة في الحلي المتخذ ~~للاستعمال المباح فهنا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما لا زكاة فيه ، كما لو ~~اتخذه ليعيره ولا أثر للأجرة كأجرة الماشية العوامل والثاني تجب قولا واحدا ~~، لأنه معد للنماء ، قال الماوردي : وهذا قول أبي عبد الله الزبيري ، وصححه ~~الجرجاني في التحرير لكن المذهب أنه على القولين ، والأصح لا زكاة فيه صححه ~~الماوردي والرافعي وآخرون ، وقطع القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون بأن ~~المتخذ ms2621 للإجارة مباح وفي زكاته القولان . فرع : ذكرنا أن المتخذ من ذهب أو ~~فضة إن كان استعماله محرما وجبت فيه الزكاة قولا واحدا ، وإن كان مباحا فلا ~~زكاة في الأصح ، قال أصحابنا : المحرم نوعان محرم لعينه كالأواني والملاعق ~~والمجامر من ذهب أو فضة ، ومحرم بالقصد بأن يقصد الرجل بحلي النساء الذي ~~يملكه كالسوار والخلخال أن يلبسه غلمانه ، أو قصدت المرأة بحلي الرجال ~~كالسيف والمنطقة أن تلبسه أو تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء . أو أعد ~~الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه ، أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها ~~وغلمانها ، فكله حرام بلا خلاف ، وتجب الزكاة فيه بالاتفاق . ولو اتخذ حليا ~~ولم يقصد به استعمالا ، بل قصد كنزه واقتناءه أو إيجاره ففيه خلاف قدمناه ~~قريبا ، قال أصحابنا : وحكم القصد الطارىء بعد الصياغة في جميع ما ذكرنا ~~حكم المقارن ، فلو اتخذه بقصد استعمال محرم ثم قصد مباحا بطل الحول إذا ~~قلنا لا زكاة في الحلي ، فلو عاد القصد المحرم ابتدأ الحول ، وكذا لو قصد ~~الاستعمال ، ثم قصد كنزه ابتدأ الحول ، وكذا نظائره ، ولو اتخذ الرجل حلي ~~النساء والمرأة حلي الرجال بلا قصد ، وقلنا : لا زكاة في الحلي فقد سبق ~~قريبا أنه لا زكاة فيه في أصح الوجهين ، واحتج البغوي بأن الاتخاذ مباح فلا ~~يجوز إيجاب الزكاة بالشك . فرع : إذا قلنا بالمذهب أنه لا زكاة في الحلي ~~فانكسر فله أحوال أحدها : أن ينكسر بحيث يمنع الاستعمال فلا تأثير لانكساره ~~بلا خلاف ويبقى في زكاته القولان والثاني : ينكسر بحيث يمتنع الاستعمال ، ~~ويحوج إلى سبك وصوغ فتجب الزكاة وأول الحول وقت الانكسار هذا هو المذهب ، ~~وبه قطع الجمهور وحكى البندنيجي فيه PageV06P029 طريقين . أحدهما : هذا ~~والثاني : أنه على التفصيل الذي سنذكره في الحال الثالث إن شاء الله تعالى ~~والثالث : ينكسر بحيث يمنع الاستعمال ، ولكن لا يحتاج إلى صوغ ، ويقبل ~~الإصلاح بالإلحام ، فإن قصد جعله تبرا أو دراهم أو كنزه انعقد الحول عليه ~~من يوم الإنكسار ، وإن قصد إصلاحه فوجهان مشهوران أصحهما لا زكاة وإن تمادت ~~عليه أحوال لدوام صورة ms2622 الحلي ، وقصد الإصلاح ، وبهذا قطع صاحب الحاوي ، وإن ~~لم يقصد ذا ولا ذاك ففيه خلاف ، قيل وجهان وقيل قولان أصحهما : الوجوب ~~والله تعالى أعلم . # | فصل : فيما يحل ويحرم من الحلي # ، فالذهب أصله على التحريم في حق الرجال ، وعلى الإباحة للنساء ، ويستثنى ~~عن التحريم على الرجال موضعان أحدهما : يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ أنف من ذهب ~~، وإن أمكنه إتخاذه من فضة ، وفي معنى الأنف السن والأنملة ، فيجوز اتخاذها ~~ذهبا بلا خلاف ، ولا يجوز لمن قطعت رجلة أو يده في أصح الوجهين ، وما جاز ~~من هذا من الذهب فمن الفضة أولى ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب ~~الآنية ، وباب ما يكره لبسه . الموضع الثاني : تمويه الخاتم والسيف وغيرهما ~~للرجل ، إن كان يحصل منه شيء بالعرض على النار فهو حرام بلا خلاف ، وإلا ~~فطريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون التحريم والثاني : حكاه الخراسانيون ~~فيه وجهان أحدهما : التحريم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب ~~والحرير : هذان حرام على ذكور أمتي وقد سبق بيان هذا الحديث وأشباهه في باب ~~ما يكره لبسه . والثاني : الإباحة لأنه مستهلك وأما اتخاذ سن أو أسنان ~~للخاتم فقطع الأصحاب بتحريمه ، ونقله الرافعي عن الأصحاب كلهم . وقال إمام ~~الحرمين : لا يبعد تشبيهه بالضبية الصغيرة في الإناء وهذا ضعيف بل باطل ~~مردود بالحديث المذكور . وأما الفضة فيجوز للرجل التختم بها . وهل له ما ~~سوى الخاتم من حلي الفضة كالدملج والسوار والطوق والتاج فيه وجهان قطع ~~الجمهور بالتحريم وقال المتولي والغزالي في فتاويه : يجوز لأنه لم يثبت في ~~الفضة إلا تحريم الأواني وتحريم الحلي على وجه يتضمن التشبيه بالنساء . ~~ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة بلا خلاف لما فيه من إرعاب العدو ~~وإظهار القوة ، وذلك كتحلية السيف والرمح وأطراف السهام والدذرع والمنطقة ~~والجوشن والخف والرأنين وغيرها مما في معناها . وفي تحلية السرج واللجام ~~والثغر للدابة بالفضة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : وبه ~~قال أبو الطيب بن سلمة : مباح كحلية السيف والمنطقة وأصحهما : عند الأصحاب ~~التحريم ، وبه قال ابن سريج وأبو ms2623 إسحاق المروزي ، ونقله المصنف والأصحاب عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه ، وقد نص عليه في ثلاثة كتب في رواية البويطي ~~والربيع وموسى بن أبي الجارود ، لأن هذا حلية للدابة لا للرجل بخلاف ~~المنطقة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان في الركاب وبرة الناقة من الفضة ، ~~والأصح التحريم ثم قال القاضي أبو الطيب : ويجريان في تحلية أطراف السيور ، ~~والمذهب تحريم القلادة للدابة من الفضة ، وبه قطع كثيرون ، ولا يجوز للنساء ~~تحلية شيء من هذه المذكورات بالذهب ، وكذا بالفضة بلا خلاف ، لأن في ~~استعمالهن ذلك تشبها بالرجال والتشبه حرام عليهن ، هكذا قاله الأصحاب ، ~~واعترض عليهم الشاشي في المعتمد ، وقال : آلات الحرب إما أن يقال : يجوز ~~للنساء لبسها واستعمالها في غير الحرب ، وإما أن يقال لا يجوز ، والقول ~~بالتحريم باطل ، لأن كونه من ملابس الرجل إنما يقتضي الكراهة دون التحريم ~~ألا يرى أن الشافعي رضي الله عنه قال في الأم ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ ~~إلا للأدب وأنه من زي النساء لا للتحريم فلم يحرم زي النساء على الرجل ، ~~وإنما كرهه وكذا عكسه . قال الشاشي : ولأن المحاربة جائزة للنساء في الجملة ~~، وفي جوازها جواز لبس آلاتها ، وإذا جاز استعمالها غير محلاة جاز مع ~~الحلية ، لأن التحلي للنساء أولى بالجواز من الرجال . قال الرافعي : هذا ~~الذي قاله الشاشي هو الحق إن شاء الله تعالى قلت : وليس الحكم كما قاله ~~الشاشي والرافعي ، بل الصواب ما قاله الأصحاب أن تشبه الرجال بالنساء حرام ~~وعكسه كذلك ، للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن ~~الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال واللعن لا ~~يكون على مكروه . وأما نصه في الأم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس ~~زي النساء والله تعالى أعلم . فرع : أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس ~~أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعا . كالطوق والعقد والخاتم والسوار ~~والخلخال والتعاويذ والدمالج والقلائد والمخانق . . وكل ما يتخذ في العنق ~~وغيره . وكل ما يعتدن لبسه ولا خلاف في شيء من هذا ، وأما لبسها ms2624 نعال الفضة ~~والذهب ففيه وجهان أحدهما : وبه قطع صاحب الحاوي التحريم ، لما فيه من ~~السرف الظاهر والخيلاء . وأصحهما عند الرافعي وغيره الإباحة كسائر ~~الملبوسات . وأما التاج فقال صاحب الحاوي والأصحاب : : إن جرت عادة النساء ~~بلبسه فمباح لهن لبسه وإلا فحرام لأنه لباس عظماء الفرس . قال الرافعي : ~~وكان معنى هذا أنه يختلف بعادة أهل النواحي فحيث جرت عادة النساء بلبسه جاز ~~لهن لبسه ، وحيث لم تجر لا جوز لأنه تشبه بالرجال . وفي جواز لبس الدراهم ~~والدنانير التي تجعل في القلادة للمرأة وجهان . قال الرافعي أصحهما : ~~التحريم وفي لبس الثياب المنسوجة بالذهب أو الفضة للمرأة وجهان مشهوران في ~~الحاوي وغيره قال الرافعي وغيره أصحهما : الإباحة كالحلي لأنها لباس حقيقي ~~والثاني : التحريم لما فيه من زيادة السرف والخيلاء . قال الرافعي . وذكر ~~أبو الفضل بن عبدان أنه ليس لها اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية من ذهب ~~ولا فضة . قال الرافعي : ولعله فرعه على الوجه الثاني وهو تحريم لباس ~~الثياب المنسوخة بها قلت : إن تكن تفريعا عليه وإلا فإذا جاز الثوب المنسوخ ~~فالزر أولى . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : كل حلي أبيح للنساء فإنما ~~يباح إذا لم يكن فيه سرف ظاهر . فإن كان كخلخال وزنه مائتا دينار فالصحيح ~~الذي قطع به معظم العراقيين تحريمه ، كذا نقله الرافعي وقال : فيه وجه أنه ~~مباح . فرع : لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة أو المرأة خلاخل كثيرة ليلبس ~~الواحد منها بعد الواحد فطريقان حكاهما الرافعي وغيره المذهب : القطع ~~بالجواز لعموم النصوص المطلقة والثاني : فيه وجهان كالخلخال الذي فيه سرف ~~ظاهر . فرع : جميع ما سبق هو فيما يتحلى به لبسا فأما غير اللبس فمنه أواني ~~الذهب والفضة وهي حرام على الرجال والنساء جميعا ، فيحرم استعمالها ، وكذا ~~اتخاذها على الأصح ، كما سلف في باب الآنية ، وسبق هناك بيان حكم المضبب ~~بذهب أو فضة وأما تحلية سكاكين المهنة وسكين المقلمة والمقراض والدواة ~~والمرآة ونحوها فحرام على الرجال بالذهب بلا خلاف . وفي الفضة وجهان ~~مشهوران أصحهما التحريم . وبه قطع البندنيجي . قال الرافعي : والمذهب تحريم ms2625 ~~هذه كلها على المرأة . وقيل : هي كالرجل فيكون فيها الوجهان إلا المرأة فهي ~~في حقها وحق الرجل سواء ، والأصح تحريمها عليهما ولا خلاف في تحريمها ~~عليهما جميعا إذا حليت بذهب . فرع : لو اتخذ مدهنا أو مسعطا أو مكحلة من ~~ذهب أو فضة فهو حرام على الرجال والنساء ، وكذا طرف العالية اللطيف حرام ~~أيضا . هكذا قطع به الماوردي والجمهور هنا ، وسبق في باب الآنية وجه ضعيف ~~أنه يجوز اتخاذ الصغير من الفضة كمكحلة وظرف غالية ونحوها ، ولا خلاف في ~~تحريمه من الذهب ، ولا خلاف في استواء المرأة والرجل في هذا . قال صاحب ~~البيان وغيره : ولا يجوز لها تحلية ربعها بذهب ولا فضة قطعا . فرع : قال ~~صاحب الحاوي : لو اتخذ الرجل أو المرأة ميلا من ذهب أو فضة فهو حرام وتجب ~~زكاته إلا أن يستعمل على وجه التداوي لجلاء عينه فيكون مباحا كاستعمال ~~الذهب في ربط سنه ، ويكون في زكاته القولان في الحلي المباح ، وممن جزم ~~بتحريم الميل البندنيجي . فرع : في تحلية المصحف بالفضة وجهان أو قولان ~~أصحهما وأشهرهما الجواز وبه قطع الشيخ أبو حامد والماوردي وجماهير ~~العراقيين . وهو نصه في القديم والأم وحرملة . ونص في سير الواقدي وهو أحد ~~كتب الأم على التحريم وقد أشار صاحب الكتاب إلى القطع بهذا ، فإنه جزم ~~بوجوب الزكاة فيه . وهذا شذوذ منه فليعرف . وأما تحليته بالذهب ففيه أربعة ~~أوجه ، قال الرافعي أصحها : عند الأكثرين إن كان لامرأة جاز ، وإن كان لرجل ~~فحرام والثاني : يحل مطلقا وصححه صاحب الحاوي تعظيما للقرآن والثالث : يحرم ~~مطلقا والرابع : يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه . قال ~~الرافعي : وهذا ضعيف . وأما تحلية غلافه بالذهب فحرام بلا خلاف ونص عليه ~~الشافعي وصرح به أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي أبو الطيب في المجرد ~~والماوردي والدارمي لأنه ليس حلية للمصحف وأما تحلية باقي الكتب غير القرآن ~~فحرام باتفاق الأصحاب ، وممن نقل الاتفاق عليه الرافعي قال : وأشار الغزالي ~~إلى طرد الوجهين السابقين في الدواة والمقلمة هنا والمعروف في المذهب ما ~~سبق . وأما ms2626 تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة وتمويه سقفه وتعليق ~~قناديلها فيها ففيه وجهان مشهوران أصحهما التحريم . وبه قال أبو إسحاق ~~المروزي وآخرون من المتقدمين . ونقل الماوردي عن كثير من أصحابنا المتقدمين ~~وقطع به القاضي أبو الطيب والبغوي وآخرون . واستدلوا له بأنه لم يرد فيه ~~سنة ولا عمله أحد من الخلفاء الراشدين ، فهو بدعة وكل بدعة ضلالة وفي ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ~~أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد وفي رواية لهما : من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد . والوجه الثاني : الجواز تعظيما للكعبة والمساجد . وإعظاما ~~للدين كما أجمعوا على ستر الكعبة بالحرير . قال أصحابنا فإن قلنا حرام وجبت ~~زكاته بلا خلاف وإلا فعلى القولين في الحلي المباح . هذا إذا كان التمويه ~~والقناديل ونحوها باقية على ملك فاعلها فإن كانت وقفا عليه إما من غلبة ~~وإما بأن وقفها الفاعل فلا زكاة بلا خلاف لعدم المالك المعين . هكذا قطع به ~~الأصحاب . وفي صحة وقف الدراهم والدنانير على هذه الجهة مع تحريمها نظر ~~فليتأمل . قال أصحابنا : وإذا أراد الفاعل إخراج زكاته أخرجها بالاستظهار ~~إن لم يعلم مقداره وإلا فليميزه بالنار ، فإن كان لو ميز لم يجتمع منه شيء ~~فلا زكاة فيه ، . قال صاحب الشامل : وذكر الشيخ أبو حامد أنه إذا كان لا ~~يجتمع منه شيء وصار مستهلكا فلا يحرم استدامته . والله أعلم . وأما تمويه ~~سقف بيته وجداره بذهب أو فضة فحرام بلا خلاف . نص عليه الشافعي رضي الله ~~عنه وصرح به الأصحاب . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره الاتفاق عليه ~~قالوا : ولا يجيء فيه الوجه الذي في المسجد لأن ذلك الوجه لإعظام المسجد ~~كما جازت تحلية المصحف ، حيث جوزناه دون سائر الكتب . قال البندنيجي : فإن ~~كان المموه مستهلكا لا يحصل منه شيء بالسبك لم يحرم استدامته ولم يجب فيه ~~زكاة ، وإلا حرمت ووجبت زكاته إن بلغ وحده نصابا أو بانضمام مال آخر له . ~~فرع : لو وقف حليا على قوم ms2627 يلبسونه لباسا مباحا ، أو ينتفعون بأجرته ~~المباحة فلا زكاة فيه قطعا لعدم المالك الحقيقي المعين . فرع : لو حلى شاة ~~أو غزالا أو غيرهما بذهب أو فضة وجبت زكاته بلا خلاف ، وقال الدارمي : لأن ~~ذلك محرم وهو كما قال . فرع : حاصل المنقول في تحلية ولي الصبيان الصبيان ~~بالذهب والفضة ثلاثة أوجه كما سبق في إلباسهم الحرير في باب ما يكره لبسه ، ~~وقد جزم المصنف بالجواز . ذكره في باب صلاة العيد . وكذا جزم به البغوي ~~وآخرون ، وسبق في باب ما يكره لبسه دليل الأوجه وأصحهما : جواز تحليتهم ما ~~داموا صبيانا ، ونقله البغوي والأصحاب عن نص الشافعي رضي الله عنه والثاني ~~: تحريمه والثالث : يجوز قبل سبع سنين . فرع : الخنثى المشكل يحرم عليه لبس ~~حلى الرجال ، ويحرم عليه أيضا لبس حلي النساء ، لأنه إنما أبيح لهن لكونهن ~~مرصدات للتزين للأزواج والسادة ، هكذا قطع بتحريمه القاضي أبو الفتوح ~~والبغوي وصاحب البيان وآخرون ، وهو مباح له في صغره ولم يتحقق تحريمه ، ~~والصواب الأول لأنه إنما أبيح له في الصغر لعدم التكليف ، وقد زال ذلك ~~بالبلوغ . فإذا قلنا بالمذهب هو تحريمه ففي زكاته طريقان حكاهما البغوي ~~أصحهما : وبه قطع القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان ، ورجح الرافعي وجوبها ~~بلا خلاف لأنه حلي محرم والثاني : في وجوبها القولان في الحلى المباح لأنا ~~لا نتيقن تحريمه في نفس الأمر لاحتمال أنه مباح له ، وإنما حرمناه للاحتياط ~~، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : أواني الذهب والفضة المعدة للاستعمال ~~يجب فيها الزكاة قولا واحدا ، لأنها محرمة ، وأما المتخذة لا للاستعمال فقد ~~سبق في باب الآنية أن الصحيح تحريم اتخاذها لغير استعمال . وفي وجه أو قول ~~أنه يجوز . قال أصحابنا : ويجب الزكاة فيه بلا خلاف ، وسواء جوزنا اتخاذه ~~أم لا ، لأنه وإن جاز اتخاذه على وجه ضعيف فهو للقنية ومكروه وقد سبق أن ~~المكروه والمتخذ للقنية يجب فيهما الزكاة . هكذا ذكر المسألة الأصحاب في ~~جميع طرقهم ، إلا صاحب الحاوي فقال : إذا جوزنا اتخاذها ففي زكاته القولان ~~كالحلي ، وهذا غلط مردود لا يعد وجها ، وإنما ms2628 نبهت عليه لئلا يغتر به ، ~~وليس كالحلي لأنه لا يجب الزكاة لكونه معدا لاستعمال مباح بخلاف الأواني ، ~~فالصواب الجزم بوجوب زكاته ، سواء جوزنا اتخاذه أم لا ، وإنما يظهر فائدة ~~الخلاف في جواز اتخاذه في ثبوت الأجرة لصانعه والإرش على كاسره ، وكما سبق ~~في باب الآنية واضحا ، ويظهر في كيفية إخراج زكاته كما سنوضحه في الفرع ~~الآتي إن شاء الله تعالى . فرع : إذا أوجبنا الزكاة في الحلى المباح ، ~~فاختلفت قيمته ووزنه ، بأن كان لها خلاخل ، وزنها مائتا درهم وقيمتها ~~ثلاثمائة ، أو فرض مثله في المناطق المحلاة للرجال قال أصحابنا المالك ~~بالخياران شاء اخرج ربع عشر الحلي متاعا . بأن سلمه كله إلى الساعي أو ~~المساكين أو نائبهم ، فإذا تسلمه برئت ذمته من الزكاة ، ثم يبيع الساعي ~~نصيب المساكين أما للمالك وإما لغيره . أو يبيعونه هم إن قبضوه هم أو ~~وكيلهم وإن شاء أخرج مصوغا كخاتم وسوار لطيف وغيرهما ، وزنه خمسة وقيمته ~~سبعة ونصف ، ولا يجوز أن يكسره ويخرج خمسة من نفس المكسور ، ولا يجوز ~~للساعي ولا للمساكين طلب ذلك ، لأن فيه إضرار به وبهم ، ولو أخرج عنه خمسة ~~دراهم جيدة ، لجودة سبكها ولينها ، بحيث تساوي سبعة ونصفا أجزأه لأنه يقدر ~~الواجب عليه بقيمته ولو أخرج عنه ذهبا يساوي سبعة دراهم ونصفا لم يجز على ~~الصحيح ، وبه قطع جمهور أصحابنا ، وجوزه ابن سريج للحاجة ، حكاه المصنف عنه ~~والأصحاب ، والمذهب الأول وتندفع الحاجة ما ذكرنا . قال أصحابنا : ولو كان ~~له إناء وزنه مائتان ، ويساوي ثلاثمائة ، فإن جوزنا اتخاذ الإناء فالزكاة ~~واجبة قولا واحدا ، كما سبق في الفرع ، وكيفية إخراجها كما سبق في الحلي ، ~~وإن حرمناه وهو الأصح ولا قيمة لصنعته شرعا فله إخراج خمسة دراهم من غيره ~~وإن لم تكن نفيسة ، وله كسره وإخراج خمسة منه ، وله إخراج ربع عشره مشاعا ، ~~ولا يجوز إخراج الذهب بدلا عنه بلا خلاف ، لعدم الحاجة ، قال أصحابنا : وكل ~~حلى حرمناه على كل الناس فحكم صنعته حكم صنعة الإناء ، وفي وجوب ضمانها على ~~كاسرها وجهان بناء على جواز اتخاذ ms2629 الإناء إن جوزنا وجب ، وإلا فلا وهو ~~الأصح . وما يحل لبعض الناس كالرجال دون النساء وعكسه يجب على كاسره ضمان ~~صنعته بلا خلاف ، ، قال أصحابنا : وأما الضبة التي على الإناء إذا حكمنا ~~بكراهتها فلها حكم الحرام في وجوب الزكاة بلا خلاف ، وقال البغوي احتمالا ~~لنفسه : ينبغي أن يكون كالمباح وإذا حكمنا بإباحتها وأنها غير مكروهة ففي ~~وجوب زكاتها القولان في الحلى المباح والله تعالى أعلم . فرع : ذكر الصيمري ~~ثم الماوردي ومتابعوهما هنا أن الأفضل إذا أكرى حلى ذهب أو فضة أن لا يكريه ~~بجنسه بل يكري الذهب بالفضة والفضة بالذهب فلو أكرى الذهب بالذهب أو الفضة ~~بالفضة فوجهان : أحدهما : بطلانه حذرا من الربا والصحيح الجواز كسائر ~~الإجارات ، قال الماوردى : وقول الأول باطل لأن عقد الإجارة لا يدخله الربا ~~، ولهذا يجوز إجارة حلى الذهب بدراهم مؤجلة بإجماع المسلمين ، ولو كان ~~للربا هنا مدخل لم يجز هذا . فرع : إذا اتخذ أنفا أو سنا أو أنملة من ذهب ~~أو فضة أو شد سنه به فقد سبق أنه حلال بلا خلاف ، قال الماوردي : وأما ~~زكاته فإن ثبت فيه العضو وتراكب عليه ، صار مستهلكا ، ولا زكاة فيه قولا ~~واحدا ، وإلا فعلى القولين في الحلى المباح . فرع : في مذاهب العلماء في ~~زكاة الحلى المباح قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا زكاة فيه ، وبه قال عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ، وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك ، وعائشة وأسماء ~~بنت أبي بكر رضي الله عنهم ، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي ~~رباح ومجاهد والشعبي ومحمد بن علي والقاسم بن محمد وابن سيرين والزهري ~~ومالك و أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وقال عمر بن الخطاب ~~وابن مسعود وابن عباس و ميمون بن مهران وجابر بن زيد والحسن بن صالح وسفيان ~~الثوري وأبو حنيفة وداود : يجب فيه الزكاة وحكاه ابن المنذر أيضا عن ابن ~~المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد الله بن شداد والزهري ، ~~واحتج كل فريق بما سبق ms2630 من الأحاديث السابقة في أول الفضل والآثار ، وروى ~~البيهقي عن ابن عمر وابن المسيب أن زكاة الحلى عاريته والله تعالى أعلم . ~~PageV06P032 & باب زكاة التجارة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : تجب الزكاة في عروض التجارة ، لما روى أبو ~~ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في الإبل صدقتها ، وفي ~~البقر صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته ولأن التجارة يطلب بها ~~نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية . + الشرح : هذا الحديث ~~رواه الدارقطني في سننه ، والحاكم أبو عبد الله في المستدرك والبيهقي ~~بأسانيدهم ذكره الحاكم بأسادين ثم قال : هذا الإسنادان صحيحان على شرط ~~البخاري ومسلم وقوله : وفي البز صدقته هو بفتح الباء وبالزاي هكذا رواه ~~جميع الرواة ، وصرح بالزاي الدارقطني والبيهقي ، ونصوص الشافعي رضي الله ~~عنه القديمة والجديدة متظاهرة على وجوب زكاة التجارة . قال أصحابنا : قال ~~الشافعي رضي الله عنه في القديم : اختلف الناس في زكاة التجارة ، فقال ~~بعضهم : لا زكاة فيها ، وقال بعضهم : فيها الزكاة ، وهذا أحب إلينا ، هذا ~~نصه ، فقال القاضي أبو الطيب وآخرون : هذا ترديد قول ، فمنهم من قال في ~~القديم قولان في وجوبها ، ومنهم من لم يثبت هذا القديم واتفق القاضي أبو @ ~~41 @ الطيب وكل من حكى هذا القديم على أن الصحيح في القديم أنها تجب كما نص ~~عليه في الجديد ، والمشهور للأصحاب الاتفاق على أن مذهب الشافعي رضي الله ~~عنه وجوبها وليس في هذا المنقول عن القديم إثبات قول بعدم وجوبها ، وإنما ~~أخبر عن اختلاف الناس وبين أن مذهبه الوجوب بقوله : وهذا أحب إلي . والصواب ~~الجزم بالوجوب ، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء ~~بعدهم أجمعين . قال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة ~~التجارة قال : رويناه عن عمر بن الخطاب وابن عباس والفقهاء السبعة سعيد بن ~~المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~، وخارجة بن زيد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسلمان بن يسار والحسن ~~البصري وطاوس وجابر ms2631 بن زيد وميمون بن مهران والنخعي ومالك والثوري ~~والأوزاعي والشافعي والنعمان وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد . ~~وحكى أصحابنا عن داود وغيره من أهل الظاهر أنهم قالوا : لا تجب ، وقال ~~ربيعة ومالك : لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير ~~فإذا نضت لزمه زكاة عام واحد ، واحتجوا بالحديث الصحيح : ليس على المسلم في ~~عبده ولا في فرسه صدقة وهو في الصحيحين ، وقد سبق بيانه ، وبما جاء عن ابن ~~عباس أنه قال : لا زكاة في العروض . واحتج أصحابنا بحديث أبي ذر المذكور ، ~~وهو صحيح كما سبق ، وعن سمرة قال : أما بعد . . فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع رواه أبو داود في ~~أول كتاب الزكاة ، وفي إسناده جماعة لا أعرف حالهم ، ولكن لم يضعفه أبو ~~داود ، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده . وعن حماس بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الميم وآخره سين مهملة وكان يبيع الأدم قال : قال لي عمر بن ~~الخطاب : يا حماس أد زكاة مالك ، فقلت : مالي مال ، إنما أبيع الأدم . قال ~~: قومه ثم أد زكاته ، ففعلت رواه الشافعي وسعيد بن منصور الحافظ في مسنده ~~والبيهقي ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ليس في العروض زكاة إلا ما ~~كان للتجارة . رواه البيهقي بإسناده عن أحمد بن حنبل بإسناده الصحيح . وأما ~~الصواب عن حديث ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة فهو محمول على ما ~~ليس للتجارة ، ومعناه : لا زكاة في عينه بخلاف الأنعام ، وهذا التأويل ~~متعين للجمع بين الأحاديث ، وأما قول ابن عباس فهو ضعيف الإسناد ضعفه ~~الشافعي رضي الله عنه والبيهقي وغيرهما ، قال البيهقي : ولو صح لكان محمولا ~~على عرض ليس للتجارة ليجمع بينه وبين الأحاديث والآثار السالفة ، ولما روى ~~ابن المنذر عنه من وجوب زكاة التجارة كما سبق . . . والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين أحدهما ~~: أن يملكه بعقد فيه عوض ms2632 كالبيع والإجارة والنكاح والخلع والثاني : أن ينوي ~~عند العقد أنه تملكه للتجارة ، وأما إذا ملكه بإرث أو وصية أو هبة من غير ~~شرط الثواب فلا تصير للتجارة بالنية ، وإن ملكه بالبيع والإجارة ولم ينو ~~عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة ، وقال الكرابيسي من أصحابنا : إذا ~~ملك عرضا ثم نوى أنه للتجارة صار للتجارة ، كما إذا كان عنده متاع للتجارة ~~ثم نوى القنية صار للقنية بالنية ، والمذهب الأول ، لأنه ما لم يكن للزكاة ~~من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية ، كالمعلوفة إذا نوى إسامتها ، ويفارق ~~إذا نوى القنية بمال التجارة لأن القنية هي الإمساك بنية القنية ، وقد وجد ~~الإمساك والنية ، والتجارة هي التصرف بنية التجارة ، وقد وجدت النية ولم ~~يوجد التصرف ، فلم يصر للتجارة . + الشرح : قوله : من أصله ، احتراز من حلى ~~الذهب والفضة إذا قلنا : لا زكاة فيه ، فنوى استعماله في حرام أو نوى كنزه ~~واقتناءه ، فإنه يجب فيه الزكاة كما سبق ، لأن أصله الزكاة ، قال أصحابنا : ~~مال التجارة هو كل ما قصد الاتجار فيه عند تملكه بمعاوضة محضة وتفصيل هذه ~~القيود أن مجرد نية التجارة لا يصير به المال للتجارة فلو كان له عرض قنية ~~ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر للتجارة ، هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور ، وقال الكرابيسي : يصير للتجارة وهو مذهب أحمد وإسحاق بن راهويه ، ~~وقد ذكر المصنف دليل الوجهين . أما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء ، فإن ~~المشتري يصير للتجارة ويدخل في الحول بنفس الشرى سواء اشتراه بعرض أو نقد ~~أو دين حال أو مؤجل ، وإذا صار للتجارة استمر حكمها ، ولا يحتاج في كل ~~معاملة إلى نية أخرى بلا خلاف ، بل النية مستصحبة كافية . وفي معنى الشرى ~~ما لو صالح عن دين له في ذمة إنسان على عوض بنية التجارة فإنه يصير للتجارة ~~بلا خلاف ، سواء أكان الدين قرضا أو ثمن مبيع أو ضمان متلف ، وهكذا الاتهاب ~~بشرط الثواب إذا نوى به التجارة صار للتجارة . صرح به البغوي وغيره . وأما ~~الهبة بلا ثواب والاحتطاب ms2633 والاحتشاش والاصطياد فليست من أسباب التجارة ولا ~~أثر لاقتران النية بها ، ولا يصير العرض للتجارة بلا خلاف لفوات الشرط وهو ~~المعاوضة . وهكذا الرد بالعيب والاسترداد ، فلو باع عرض قنية بعرض قنية ثم ~~وجد بما أخذه عيبا فرده واسترد الأول على قصد التجارة أو وجد صاحبه بما أخذ ~~عيبا فرده فقصد المردود عليه بأخذه للتجارة لم يصر للتجارة ولو كان عنده ~~ثوب قنية فاشترى به عبدا للتجارة ثم رد عليه الثوب العيب انقطع حول التجارة ~~ولا يكون الثوب للتجارة بخلاف ما لو كان الثوب للتجارة أيضا فإنه يبقى حكم ~~التجارة فيه ، كما لو باع عرض التجارة واشترى بثمنه عرضا آخر ، وكذا لو ~~تبايع التاجران ثم تعاملا يستمر حكم التجارة في المالين . ولو كان عنده ثوب ~~تجارة فباعه بعبد للقنية فرد عليه الثوب بالعيب لم يعد إلى حكم التجارة ، ~~لأن قصد القنية حول التجارة ، وليس الرد والاسترداد من التجارة . كما لو ~~قصد القنية بمال التجارة الذي عنده فإنه يصير قنية بالاتفاق . فلو نوى بعد ~~ذلك وجعله للتجارة لا يؤثر حتى تقترن النية بتجارة جديدة ، ولو خالع وقصد ~~بعوض الخلع التجارة في حال المخالعة ، أو زوج أمته أو تزوجت الحرة ونويا ~~حال العقد التجارة في الصداق فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وجماهير ~~العراقيين : يكون مال تجارة ، وينعقد الحول من حينئذ ، لأنها معاوضة ثبتت ~~فيها الشفعة كالبيع . والثاني : وهو مشهور في طريقة الخراسانيين ، وذكر بعض ~~العراقيين فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يكون للتجارة لأنهما ليسا ~~من عقود التجارات والمعاوضات المحضة ، وطرد الخراسانيون الوجهين في المال ~~المصالح به عن الدم ، والذي آجر به نفسه أو ماله إذا نوى بهما التجارة ، ~~وفيما إذا كان يصرفه في المنافع بأن كان يستأجر المستغلات ويؤجرها للتجارة ~~، فالمذهب في الجميع مصيره للتجارة . هذا كله فيما يصير به العرض للتجارة ، ~~ثم إذا صار للتجارة ونوى به القنية صار القنية وانقطع حكم التجارة بلا خلاف ~~، لما ذكره المصنف رحمه الله تعالى . . والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا اشترى ms2634 للتجارة ما تجب الزكاة في عينه ~~كنصاب السائمة والكرم والنخل نظرت فإن وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين دون ~~الأخرى ، كخمس من الإبل لا تساوي مائتي درهم أو أربع من الإبل تساوي مائتي ~~درهم وجبت فيه زكاة ما وجد نصابه لأنه وجد سببها ولم يوجد ما يعارضه فوجبت ~~، وإن وجد نصابهما ففيه طريقان . قال أبو إسحاق : إن سبق حول التجارة بأن ~~يكون عنده نصاب من الأثمان مدة ثم اشترى به نصابا من السائمة وجبت زكاة ~~التجارة فيه ، وإن سبق وجوب زكاة العين بأن اشترى نخلا للتجارة فبدا فيها ~~الصلاح قبل أن يحول حول التجارة وجبت زكاة العين ، لأن السابق منهما قد وجد ~~سبب وجوب زكاته ، وليس هناك زكاة تعارضها ، فوجبت كما قلنا فيما وجد فيه ~~نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى ، وإن وجد سببهما في وقت واحد ، مثل أن ~~يشتري بما تجب في الزكاة نصابا من السائمة للتجارة ، ففيه قولان . قال في ~~القديم : تجب زكاة التجارة لأنها أنفع للمساكين ، لأنها تزداد بزيادة ~~القيمة فكان إيجابها أولى . وقال في الجديد : تجب زكاة العين لأنها أقوى ، ~~لأنها مجمع عليها ، وزكاة التجارة مختلف في وجوبها ، ولأن نصاب العين يعرف ~~قطعا ونصاب التجارة يعرف بالظن فكانت زكاة العين أولى . وقال القاضي أبو ~~حامد : في المسألة قولان سواء اتفق حولهما أو سبق حول أحدهما ، والأول أصح ~~. فإن كان المشترى نخيلا وقلنا بقوله القديم ، قوم النخيل والثمرة ، وهل ~~يقوم النخيل فيه قولان : أحدهما : لا يقوم لأن المقصود هو الثمار وقد ~~أخرجنا عنها العشر . والثاني : يقوم ويخرج الزكاة من قيمتها لأن العشر زكاة ~~الثمار . فأما لأصول فلم يخرج زكاتها . فوجب أن تقوم وتخرج عنها الزكاة . + ~~الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : إذا كان مال التجارة نصابا من ~~السائمة أو الثمر أو الزرع لم يجمع فيه بين وجوب زكاتي التجارة والعين بلا ~~خلاف ، وإنما يجب إحداهما . وفي الواجب قولان أصحهما : وهو الجديد وأحد ~~قولي القديم : تجب زكاة العين والثاني : وهو أحد قولي القديم : تجب زكاة ~~التجارة ، ودليل العين أنها أقوى ms2635 لكونها مجمعا عليها ، ولأنها يعرف نصابها ~~قطعا بالعدد والكيل . وأما التجارة فتعرف ظنا ، ودليل التجارة أنها أنفع ~~للمساكين ، فإنه لا وقص فيها . فإن قلنا بالعين أخرج السن الواجبة من ~~السائمة ، ويضم السخال إلى الأمات كما سبق في بابه ، وإن قلنا بالتجارة قال ~~البغوي وغيره : يقوم في الثمار الثمرة والنخيل والأرض ، وفي الزرع يقوم ~~الحب والتبن والأرض ، وفي السائمة تقوم مع درها ونسلها وصفوفها وما اتخذ من ~~لبنها . وهذا تفريع على أن النتاج مال تجارة ، وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله ~~تعالى . وعلى هذا القول لا تأثير لنقص النصاب في أثناء الحول تفريعا على ~~الأصح أن نصاب العرض إنما يعتبر في الحول . ولو اشترى نصابا من السائمة ~~للتجارة ثم اشترى بها عرضا بعد ستة أشهر مثلا ، فعلى قول اعتبار زكاة ~~التجارة لا ينقطع الحول ، وعلى قول العين ينقطع ويبتدىء حول زكاة التجارة ~~من حين ملك العرض ، وهذان القولان فيما إذا ملك نصاب الزكاتين واتفق ~~الحولان . أما إذا لم يكمل إلا نصاب أحدهما بأن كان المال أربعين شاة وتبلغ ~~قيمتها نصابا من الدراهم والدنانير عند تمام الحول أو كان دون أربعين شاة ~~وتبلغ قيمتها نصابا ، فالصحيح وجوب زكاة ما بلغت به نصابا ، وبهذا قطع ~~المصنف والأصحاب في معظم الطرق . وقيل في وجوبها وجهان حكاه الرافعي وهو ~~غلط ، وإذا قلنا بزكاة العين فنقصت الماشية في أثناء السنة عن نصابها ~~ونقلناها إلى زكاة التجارة فهل يبني حولها على حول العين أم يستأنف حول ~~التجارة فيه وجهان كالوجهين فيمن ملك نصاب سائمة لا للتجارة فاشترى به عرض ~~تجارة هل يبني حول التجارة على حول السائمة أصحهما : يستأنف في الموضعين ، ~~وإذا أوجنبا زكاة التجارة لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن النصاب ثم ~~بلغت نصابا في أثناء الحول بالنتاج ، ولم تبلغ القيمة نصابا في آخر الحول ، ~~فوجهان أصحهما : لا زكاة لأن الحول انعقد لتجارة فلا يتعين والثاني : ينتقل ~~إلى زكاة العين لا مكانها ، فعلى هذا هل يعتبر الحول من وقت نقص القيمة عن ~~النصاب أو من وقت تمام ms2636 النصاب بالنتاج فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره . ~~وأما إذا كمل نصاب الزكاتين واختلف الحولان بأن اشترى بمتاع التجارة بعد ~~ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر ، ~~ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : وبه قال القاضي أبو حامد @ 46 ~~@ وصححه البغوي والرافعي وآخرون ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه أنه على ~~القولين كما لو اتفق حولهما ، ولأن الشافعي رضي الله عنه لم يفرق ولأنه فرض ~~المسألة ويبعد اتفاق آخر جزء من حول التجارة مع أول بدو الصلاح والطريق ~~الثاني : وبه قال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة وأبو حفص ابن الوكيل . ~~حكاه عنهما الماودري وصححه المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وقطع به الجرجاني ~~في التحرير أن القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان . بأن اشترى بعرض ~~للقنية نصاب سائمة للتجارة فعلى هذا يقدم أسبقهما حولا ففي المثال المذكور ~~يجب زكاة التجارة لسبق حولها . وحجة هذا الطريق أنه أرفق بالمساكين . فإن ~~قلنا بطرد القولين فسبق حول التجارة فإن غلبنا زكاة التجارة أخذت زكاتها ~~وإن غلبنا العين فوجهان حكاهما الرافعي . أحدهما : تجب عند تمام حولها ~~ويبطل ما سبق من حول التجارة وأصحهما : تجب زكاة التجارة عند تمام حولها ~~هذا لئلا يبطل بعض حولها ويفوت على المساكين . فعلى هذا يستفتح حول زكاة ~~العين بعد انقضاء حول التجارة ، وتجب زكاة العين في جميع الأحوال المستقبلة ~~، أما إذا اشترى نخيلا لما تجارة فأثمرت أو أرضا مزروعة فأدرك الزرع ، وبلغ ~~الحاصل نصابا فهل الواجب زكاة التجارة أو العين فيه القولان الأصح : العين ~~فإن لم يكمل أحد النصابين أو كملا واختلف الحولان ففيه التفصيل السابق ، ~~هذا إذا كانت الثمرة حاصلة عند الشرى ، وبدا الصلاح في ملكه ، أما إذا ~~اطلعت بعد الشرى فهذه ثمرة حدثت من شجر التجارة ، وفي ضمها إلى مال التجارة ~~خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى والأصح : ضمها . قال إمام الحرمين : فعلى هذا ~~هي كالحاصلة عند الشرى ، وتنزل منزلة زيادة متصلة أو أرباح متحددة في قيمة ~~العرض ولا تنزل ms2637 منزلة ربح ينض ليكون فيها الخلاف المعروف في ضم الربح الناض ~~، وإن قلنا : ليست مال تجارة وجبت زكاة العين فيها ، وتختص زكاة التجارة ~~بالأرض والأشخاص . قال أصحابنا : فإن غلبنا زكاة العين أخرج العشر أو نصفه ~~من الثمار والزروع ، وهل يسقط به زكاة التجارة عن قيم جذع النخلة وتبن ~~الزرع فيه وجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والمحاملي والماوردي ~~والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والسرخسي والبغوي والجمهور . وقال المصنف ~~وصاحب الشامل : هما قولان أصحهما : لا يسقط لأن المخرج زكاة الثمرة ، وبقى ~~الجذع والتبن بلا زكاة ولا يمكن فيها زكاة العين فوجبت زكاة التجارة ، كما ~~لو كان للتجارة منفردا . والثاني : تسقط لأن المقصود هو الثمرة والحب ، وقد ~~أخرج زكاتهما ، وفي أرض النخيل والزرع طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور أنه ~~على الوجهين في الجذع والثاني : حكاه البغوي والسرخسي وآخرون من ~~الخراسانيين : تجب الزكاة فيها وجها واحدا ، لأن الأرض ليست أصلا للثمرة ~~والحب بخلاف الجذع . قال إمام الحرمين : ينبغي أن يعتبر ذلك بما يدخل في ~~الأرض المتخللة بين النخيل في المساقاة وما لا يدخل ، فما لا يدخل تجب فيه ~~الزكاة بلا خلاف ، وما يدخل فهو على الطريق ، وهذا الذي قاله الإمام ~~احتمالا لنفسه ، وقد صرح بنقله صاحب الحاوي فقال : إذا كان في الأرض بياض ~~غير مشغول بزرع ولا نخل وجبت زكاته وجها واحدا ، فإذا أوجنبا زكاة التجارة ~~في الأرض والجذع والتبن ونحوها فلم تبلغ قيمتها نصابا ، فهل تضم قيمة ~~الثمرة والحب إليها لإكمال النصاب فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون أحدهما : ~~لا ، لأنه أدى زكاتهما والثاني : تضم لتكميل النصاب في هذه الأشياء لا ~~لايجاب زكاة أخرى في الثمرة والحب والأول أصح . قال الرافعي نقلا عن ~~الأصحاب : وإذا قلنا بزكاة العين فزكاها لا يسقط اعتبار زكاة التجارة عن ~~الثمرة والحب في المستقبل ، بل تجب فيها زكاة التجارة في الأحوال المستقبلة ~~ويكون ابتداء حول التجارة من وقت إخراج العشر لا من وقت بدو الصلاح ، لأنه ~~يلزمه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين ، فلا يجوز أن يحسب عليه ms2638 زمن ~~التربية ، فأما إذا غلبنا زكاة التجارة فتقوم الثمرة والجذع ، ويقوم في ~~الزرع والحب والتبن ، ونقوم الأرض فيهما جميعا ، وسواء اشتراها مزروعة ~~للتجارة أم اشترى بذرا وأرضا للتجارة وزرعه فيها ، في جميع ما ذكرنا ولا ~~خلاف في هذا كله . ولو اشترى الثمار وحدها للتجارة قبل بدو الصلاح ثم بدا ~~في ملكه جرى القولان في أنه يجب العشر أم زكاة التجارة قال البغوي والأصحاب ~~: ولو اشترى أرضا للتجارة فزرعها يبذر للقنية وجب العشر في الزرع ، وزكاة ~~التجارة في الأرض بلا خلاف فيهما . فرع : لو اتهب نصابا من السائمة بنية ~~التجارة لزمه زكاة العين إذا تم حولها بلا خلاف ، لأن حول التجارة لا ينعقد ~~بالاتهاب ، واحتج البغوي بهذه المسألة السابقة أنه إذا اشترى نخيلا أو أرضا ~~مزروعة أو سائمة للتجارة ، فوجب نصاب إحداهما دون الأخرى وجبت زكاتها ~~لإمكانها دون الأخرى . فرع : قال أصحابنا : إذا اشترت المرأة حليا يباح لها ~~لبسه للتجارة وجبت فيه الزكاة وإن كانت تلبسه ، كما لو استعمل الرجل دواب ~~التجارة ، ثم إن قلنا : الحلى المباح لا زكاة فيه وجبت هنا زكاة التجارة ، ~~بلا خلاف إذا بلغ نصابا ، وإن قلنا : فيه زكاة فهل تجب هنا زكاة التجارة أم ~~العين فيه القولان . قال صاحب الحاوي : تظهر فائدتهما في الصيغة إن قلنا ~~بالتجارة اعتبرت الصيغة وإلا فلا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته ~~لوقتها وزكاة التجارة لحولها لأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين ، فلم يمنع ~~أحدهما الآخر كالجزاء والقيمة وحد الزنا والشرب . + الشرح : هذا الذي قاله ~~متفق عليه عندنا ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تجب فيه زكاة الفطر ~~، واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى ، مع عموم النصوص ~~الثابتة في زكاة فطر العبيد ( قول ) المصنف : كجزاء الصيد والقيمة معناه أن ~~المحرم إذا قتل صيدا مملوكا عليه قيمته لمالكه والجزاء للمساكين ولأنه ~~يكتفي بأحدهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اشترى للتجارة عرضا لا تجب فيه الزكاة ~~لم يخل إما أن يشتري بعرض أو نقد ms2639 ، فإن اشتراه بنقد نظرت فإن كان نصابا جعل ~~ابتداء الحول من حين ملك النصاب من النقد ويبني حول العرض الذي اشتراه عليه ~~، لأن النصاب هو الثمن ، وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة كامنا ، فبنى حوله ~~عليه ، كما لو كان عينا فأقرضه فصار دينا ، وإن اشتراه بدون النصاب انعقد ~~الحول عليه من حين الشراء ، سواء كانت قيمة العرض نصابا أو أقل . وقال أبو ~~العباس : لا ينعقد الحول إلا أن يكون قيمته من أول الحول إلى آخره نصابا ~~كسائر الزكوات ، والمنصوص في الأم هو الأول ، لإن نصاب زكاة التجارة يتعلق ~~بالقيمة وتقويم العرض في كل ساعة يشق ، فلم يعتبر إلا في حال الوجوب ، ~~ويخالف سائر الزكوات ، فإن نصابها في عينها فلم يشق اعتباره في جميع الحول ~~، وإن اشتراه بعرض للقنية نظرت فإن كان من غير أموال الزكاة انعقد الحول ~~عليه من يوم الشراء ، وإن اشتراه بنصاب من السائمة ففيه وجهان . قال أبو ~~سعيد الاصطخري : يبني حول التجارة على حول السائمة ، لأن الشافعي رحمه الله ~~قال في المختصر : ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشيء تجب فيه ~~الصدقة لم يقوم عليه حتى يحول عليه الحول من يوم ملك ثمن العرض والدليل ~~عليه أنه ملكه بما يجزي في الحول ، فبنى حوله على حوله ، كما لو اشتراه ~~بنصاب من الأثمان ، وقال أكثر أصحابنا : لا يبني على حول السائمة ، وتأولوا ~~قوله في المختصر ، والدليل عليه أن الزكاة تتعلق بقيمة العرض @ 49 @ ~~والماشية ليست بقيمة فلم بين حوله على حولها ، ويخالف الأثمان لأنها قيمة ، ~~وإنما كانت عينا ظاهرة فخفيت كالعين إذا صارت دينا . + الشرح : النصاب ~~والحول معتبران في زكاة التجارة بلا خلاف ، لكن في وقت اعتباره النصاب ~~ثلاثة أوجه ، وسماها إمام الحرمين والغزالي : أقوالا ، والصحيح المشهور أنه ~~أوجه ، لكن الصحيح منها منصوص ، والآخران مخرجان أحدهما : وهو الصحيح عند ~~جميع الأصحاب ، وهو نصه في الأم أنه يعتبر في آخر الحول فقط ، لأنه يتعلق ~~بالقيمة ، وتقويم العرض في كل وقت يشق ، فاعتبر حال الوجوب وهو آخر الحول ms2640 ، ~~بخلاف سائر الزكوات ، لأن نصابها من عينها فلا يشق اعتباره والثاني : وبه ~~قال أبو العباس بن سريج : في جميع الحول من أوله إلى آخره ومتى نقص النصاب ~~في لحظة منه انقطع الحول ، قياسا على زكاة الماشية والنقد . والثالث : ~~يعتبر النصاب في أول الحول وآخره دون ما بينهما ، فإذا كان نصابا في ~~الطرفين وجبت الزكاة ولا يضر نقصه بينهما ، وهذا الوجه حكاه الشيخ أبو حامد ~~والمحاملي والماوردي والشاشي عن ابن سريج ، ووافق المصنف على حكاية الثاني ~~عن ابن سريج أيضا ابن الصباغ وسبقهما به القاضي أبو الطيب وغيره ، فإذا ~~قلنا بالصحيح فاشترى عرضا للتجارة بشيء يسير جدا انعقد الحول ، فإذا بلغ ~~نصابا في آخر الحول وجبت الزكاة ، ولو كان عرض التجارة دون النصاب فباعه ~~بسلعة أخرى دون نصاب في أثناء الحول فالمذهب أن لا ينقطع الحول . وحكى إمام ~~الحرمين فيه خلافا سنذكره في أول الآتي إن شاء الله تعالى . وأما إبتداء ~~الحول فإن ملك عرض التجارة بنصاب من النقد بأن اشتراه بعشرين دينارا أو ~~بمائتي درهم فإبتداء الحول من حين ملك ذلك النقد ويبني حول التجارة عليه ، ~~واحتج له المصنف بأن النصاب هو الثمن ، وكان ظاهرا فصار في ثمن ودفعه في ~~ثمنه انقطع حول النقد وابتدأ حول التجارة من حين الشرى بلا خلاف ، وإن كان ~~النقد الذي اشترى بعينه دون نصاب فإن قلنا بالمذهب : إن النصاب إنما يعتبر ~~في آخر الحول انعقد من حين الشرى ، وإن قلنا : يعتبر في الطرفين أو في ~~الجميع لم ينعقد ، ولا خلاف أنه لا ينعقد قبل الشرى ، لأن الثمن لم يكن مال ~~التجارة لنقصه عن النصاب . وإن اشترى بغير نقد فللثمن حالان أحدهما : أن ~~يكون مما لا زكاة في عينه كالثياب والعبيد ، فاتبداء الحول من حين ملك عرض ~~التجارة إن كانت قيمة العرض نصابا أو كانت دونه ، وقلنا بالصحيح إن النصاب ~~إنما يعتبر في آخر الحول PageV06P040 الحال الثاني : أن يكون مما يجب ~~الزكاة في عينه بأن ملك بنصاب من السائمة فوجهان الصحيح : الذي قاله ابن ~~سريج ms2641 وجمهور أصحابنا المتقدمين وصححه جميع المصنفين أن حول الماشية ينقطع ~~ويبتدىء حول التجارة من حين ملك عرض التجارة ولا يبني لاختلاف الزكاتين ~~قدرا ووقتا بخلاف بناء التجارة على النقد . وقال أبو سعيد الاصطخري : يبني ~~على حول الماشية كما يبني على النقد ، واحتج له من نص الشافعي رضي الله عنه ~~بقوله في المختصر : فإن اشترى العرض بدراهم أو دنانير أو شيء يجب فيه ~~الصدقة لم يقوم ، حتى يحول الحول من يوم ملك ثمن العرض ، وأجاب الأصحاب عن ~~نصه في المختصر بجوابين : أحدهما : أن المراد إذا اشترى ماشية ثم اشترى بها ~~عرض التجارة في الحال والثاني : أن المراد بثمن العرض الدراهم والدنانير ~~خاصة ، وهذا معتاد في كلام الشافعي رضي الله عنه أن يذكر مسائل ، ويعود ~~الجواب أو التفريع إلى بعضها ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وحول ~~التجارة والنقد يبني كل واحد منهما على الآخر ، فبناء التجارة على النقد ~~سبق تصويره ، وبناء النقد على التجارة أن يبيع عرض التجارة بنصاب من النقد ~~للقنية ، فيبني حول النقد على حول التجارة كعكسه . . والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا باع عرض التجارة في أثناء الحول بعرض ~~للتجارة لم ينقطع الحول ، لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني ~~وقيمة الأول واحدة ، وإنما انتقلت من سلعة إلى سلعة فلم ينقطع الحول ، ~~كمائتي درهم انتقلت من بيت إلى بيت ، وإن باع العرض بالدراهم أو الدنانير ~~نظرت فإن باعه بقدر قيمته بنى حول الثمن على حول العرض ، كما يبني حول ~~العرض على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة مثل أن يشتري العرض بمائتين فباعه ~~في أثناء الحول بثلاثمائة ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : يزكى المائتين ~~لحولها ، ويستأنف ( الحول للزيادة ) قولا واحدا . وقال أبو إسحاق في ~~الزيادة قولان ( أحدهما ) يزكيها لحول الأصل لأنه نماء الأصل فيزكى بحول ~~الأصل كالسخال . والثاني : يستأنف الحول بها لأنها فائدة غير متولدة مما ~~عنده فلا يزكى بحوله كما لو استفاد الزيادة بإرث أو هبة ، فإذا قلنا يستأنف ~~الحول للزيادة ففي حولها وجهان أحدهما ms2642 : من حين ينض لأنه لا يتحقق وجودها ~~قبل أن ينض والثاني : من حين يظهر وهو الأظهر لأنه قد ظهر ، فإذا نض علمنا ~~أنه قد ملكه من ذلك الوقت فإن كان عنده نصاب من الدراهم فباعه بالدراهم أو ~~بالدنانير فإن فعل ذلك لغير التجارة انقطع الحول فيما باع ، واستقبل الحول ~~فيما اشترى ، وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان أحدهما : ينقطع ~~الحول لأنه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه بالمبادلة كالماشية ~~والثاني : لا ينقطع الحول لأنه باع مال التجارة ( بمال ) للتجارة ، فلم ~~ينقطع الحول ( كما ) لو باع عرضا بعرض . + الشرح : قوله : ينض بكسر النون ~~وفتح الياء ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا باع عرض التجارة بعرض للتجارة ~~لم ينقطع الحول بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ولأن هذا شأن التجارة . الثاني ~~: إذا باع العرض بدارهم أو دنانير في أثناء الحول ، فإن باعه بقدر قيمته ~~وهي رأس المال ، بنى حول الثمن على حول العرض بلا خلاف ، كما بنى حول العرض ~~على حول الثمن ، وإن باعه بزيادة بأن اشتراه بمائتي درهم فباعه في أثناء ~~الحول بثلاثمائة ففيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عن ~~الأصحاب ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين أن المسألة على قولين أصحهما : ~~عند الأصحاب أنه يزكى المائتين لحولها ، ويفرد الربح بحول والثاني : يزكى ~~الجميع بحول الأصل والطريق الثاني : وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة وحكاه ~~عنه الماوردي أنه يفرد الربح قولا واحدا ، فإذا قلنا يفرد الربح بحول ، ففي ~~ابتدائه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : من حين النصوص ~~والثاني : من حين الظهور . وهذا الوجه قول ابن سريج ، والأول هو الأصح عند ~~المصنف والأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي . هذا إذا أمسك الناض حتى تم الحول ، ~~فلو اشترى به سلعة للتجارة قبل الحول وحال عليها الحول فطريقان حكاهما إمام ~~الحرمين وغيره أحدهما : وهو المذهب : أنه كما لو أمسك الناض ، فيكون على ~~الطريقين . والثاني : القطع بأنه يزكى الجميع بحول الأصل . هذا كله إذا نض ~~قبل تمام الحول فلو نض بعده نظر ms2643 إن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع ~~بحول الأصل بلا خلاف ، وإن ظهرت بعد تمامه فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : ~~هكذا والثاني : وهو الأصح : يستأنف للربح حولا . هذا كله إذا صار المال ~~ناضا من جنس رأس المال ، بأن كان رأس المال دراهم فباعه بدراهم ، أما إذا ~~صار ناضا من غير جنسه ، بأن كان رأس المال دراهم فباع العرض بدنانير ~~فيقومها إذا انقضى الحول بالدراهم ، ويزكى ربحها لحول الأصل قولا واحدا ، ~~كما سنذكره في العرض إن شاء الله تعالى ، لأن رأس المال إذا كان دراهم لا ~~يقوم في آخر الحول إلا بها فالدنانير كالعرض . هكذا قطع به البغوي ~~والأكثرون ، ونقله الرافعي عن الجمهور . ثم قال : وقيل في ضم الربح إلى حول ~~الأصل الطريقان السابقان ، فيما إذا كان الناض من جنسه ، والمذهب الأول . ~~هذا كله إذا نض مال التجارة وفيه ربح . أما إذا حصل ربح في قيمة العرض ، ~~ولم ينض بأن اشترى عرضا بمائتين ولم ينض حتى تم الحول وهو يساوي ثلاثمائة ~~فيحسب زكاة ثلاثمائة عند تمام حول رأس المال بلا خلاف ، سواء كانت الزيادة ~~في نفس العرض كثمن العبد والجارية والدابة وكبر الشجرة وغيرها أو بارتفاع ~~السوق ، وسواء أكانت الزيادة في القيمة حاصلة يوم الشرى أو حديث قبل الحول ~~بزمن طويل أو قصير ، حتى يوم واحد أو لحظة ، ففي كل هذا يضم الربح إلى ~~الأصل ويزكى الجميع لحول الأصل بلا خلاف . هكذا صرح به البغوي وسائر ~~الأصحاب . ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد وإمام الحرمين وصاحب البيان ~~اتفاق الأصحاب عليه ، احتجوا بأنه نماء في السلعة فأشبه النتاج في الماشية ~~. قال إمام الحرمين : حكى الأصحاب القطع بهذا لكن من يعتبر النصاب في جميع ~~الأحوال قد لا يسلم وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول ، ومقتضاه أن يقول : ~~ظهور الربح في أثنائه كنضوضه ، فيكون فيه الخلاف السابق ، قال : وهذا لا بد ~~منه . قال الرافعي : والمذهب ما سبق قلت : وهو كما قال الرافعي . وهذا الذي ~~أبداه إمام الحرمين احتمال ضعيف ، لأن هذا المعنى موجود ms2644 في النتاج ، فإن ~~النصاب معتبر في الماشية في جميع الحول بالاتفاق ، والنتاج مضموم إلى الأصل ~~. . والله أعلم . أما إذا ارتفعت قيمة العرض بعد انقضاء الحول فالربح مضموم ~~إلى الأصل في الحول الثاني ، لا في الأول كالنتاج . وهذا لا خلاف فيه ، صرح ~~به البغوي وآخرون . . والله أعلم . المسألة الثانية : إذا كان عنده نصاب من ~~الذهب والفضة للقنية فباعه في أثناء الحول بنصاب من جنسه أو من الجنس الآخر ~~، فإن لم يقصد به التجارة انقطع الحول بلا خلاف ، كما لو بادل بالماشية ، ~~ثم إن لم يقصد الفرار من الزكاة فلا كراهة ، وإن قصده كره كراهة تنزيه على ~~المذهب . وقيل : تحريم ، وقد سبقت المسألة في باب زكاة الثمار ، وإن باعه ~~بقصد التجارة كالصيرفي ونحوه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما ~~: عند الأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي ينقطع الحول في البيع ويستأنف حولا لما ~~اشتراه ، فإن باع الثاني قبل حوله للتجارة انقطع حوله واستأنف حولا آخر لما ~~اشتراه ، وهكذا أبدا والوجه الثاني : لا ينقطع الحول ، بل يبني الثاني على ~~حول الأول ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي وصححه الشاشي والصحيح ما سبق ، ثم ~~إن المصنف والجمهور حكوهما وجهين كما سبق ، وحكاهما البغوي قولين ، فقال : ~~الجديد ينقطع ، والقديم لا ينقطع . فرع لابن الحداد وشرحه الأصحاب [ / فرع ~~] قال أصحابنا رحمهم الله : إذا ملك عشرين دينارا فاشترى بها عرضا للتجارة ~~ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا واشترى بها سلعة أخرى ~~، ثم باعها بعد تمام الحول بمائة دينار ، فإن قلنا إن الربح من الناض لا ~~يفرد بحول ، فعليه زكاة جميع المائة لحول الأصل ، وإن قلنا : نفرد ، فعليه ~~زكاة خمسين دينارا لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين ، منها عشرون رأس ~~ماله الذي مضى عليه ستة أشهر ، وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول ، فإذا ~~مضت ستتة أشهر فقد تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته ، وزيادته ~~ثلاثون دينارا ، لأنه ربح للعشرينين ستين ، وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول ~~. ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية ms2645 ، فإن حولها حينئذ ~~، ولا يضم إليها ربحها لأنه صار ناضا قبل تمام حولها ، فإذا مضت ستة أشهر ~~أخرى فعليه زكاة ربحها وهي الثلاثون الباقية ، فإن كانت الخمسون التي أخرج ~~زكاتها في الحول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع ~~الثلاثين ، هذا الذي ذكرناه هو قول ( ابن ) الحداد تفريعا على أن الناض لا ~~يفرد ربحه بحول . وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين ضعفهما إمام ~~الحرمين والأصحاب أحدهما : يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين فإذا مضت ستة ~~أشهر أخرج زكاة عشرين أخرى ، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول ، فإذا مضت ~~ستة أشهر أخرج زكاة الستين الباقية لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني ، ~~فمنه يبتدىء حولها فيه ( الوجه الآخر ) أنه عند بيع الثاني يخرج زكاة عشرين ~~، ثم إذا مضت ستة أشهر زكى الثمانين الباقية ، لأن الستين التي هي ربح حصلت ~~في حول العشرين التي هي الربح الأول فضمت إليها في الحول ، ولو كانت ~~المسألة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكى عند تمام الحول الأول ~~خمسين كما ذكرنا ، وعند تمام الحول الثاني الخمسين الثانية ، لأن الربح ~~الأخير ما صار ناضا . ولو اشترى بمائتين عرضا فباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ~~واشترى بها عرضا آخر وباعه بعد تمام الحول بستمائة ، فإن لم يفرد الربح ~~بحول أخرج زكاة ستمائة ، وإن أفردناه أخرج زكاة أربعمائة ، فإذا مضت ستة ~~أشهر زكى مائة ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى زكى المائة الباقية . هذا على قول ~~ابن الحداد وهو المذهب ، وأما على الوجهين الآخرين فيزكى عند البيع الثاني ~~ما تبين ثم على الوجه الأول إذا مضت ستة أشهر زكى مائة ، ثم إذا مضت ستة ~~أخرى زكى ثلاثمائة ، وعلى الوجه الثاني إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني ~~زكى الأربعمائة الباقية . . والله أعلم . فرع [ / فرع ] : ذكره البندنيجي ~~وصاحب الشامل والبيان وغيرهم : لو كان معه مائة درهم فاشترى عرضا للتجارة ~~بخمسين منها ، فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين ، وقلنا بالمذهب : إنه ~~ينعقد الحول على ما دون النصاب لزمه ms2646 زكاة الجميع ، فلو اشترى العرض بمائة ، ~~فلما مضت ستة أشهر استفاد خمسين درهما من جهة أخرى ، فلما تم حول العرض ~~كانت قيمته مائة وخمسين فلا زكاة لأن الخمسين المستفادة لم يتم حولها ، ~~لأنها وإن ضمت إلى مال التجارة فإنما تضم إليه في النصاب لا في الحول ، ~~لأنها ليست من نفس العرض ولا من ربحه ، فإذا تم حول الخمسين زكى المائتين . ~~ولو كان معه مائة درهم فاشترى بها عرضا للتجارة في أول المحرم ثم استفاد ~~مائة أول صفر فاشترى بها عرضا ، ثم استفاد مائة ثالثة في أول ( شهر ) ربيع ~~الأول فاشترى بها عرضا آخر ، فإذا تم حول المائة الأولى فإن كانت قيمة ~~عرضها نصابا زكاها ، وإن كانت أقل فلا زكاة ، فإذا تم حول المائة الثانية ~~قوم عرضها ، فإن بلغت قيمته مع الأولى نصابا زكاهما وإن نقصا عنه فلا زكاة ~~في الحال ، فإذا تم حول المائة الثالثة فإن كان الجميع نصابا زكاه وإلا فلا ~~. فرع [ / فرع ] : قال البغوي : لو اشترى عرضا بنصاب من الدراهم فصار ناضا ~~في خلال الحول ناقصا عن النصاب ، فإن نض بغير جنس رأس المال ، بأن اشترى ~~عرضا بمائتي درهم فنض بغيره دنانير لم ينقطع الحول ، فإذا تم الحول تقوم ~~الدنانير بالدراهم ، وإن نض بجنس رأس المال بأقل من نصاب بأن باعه بمائة ~~وخمسين درهما فوجهان أحدهما : لا ينقطع الحول كما لو نض بغير جنسه ، وكما ~~لو نقصت قيمة العرض ولم ينض . والثاني : ينقطع لأن الحول انعقد على عين ~~الدراهم ، وقد نقص نصابها ، بخلاف ما لو نض من غير رأس المال ، لأن الحول ~~هناك لم ينعقد على عينه إنما انعقد على قيمته ، ونصاب القيمة في خلال الحول ~~لا ينض في زكاة التجارة . ولو اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم فباعه بعشرين ~~دينارا فتم الحول وهي في يده قومت الدنانير بالدراهم كالعروض ، فإن بلغت ~~قيمتها نصابا من الدراهم أخرج الزكاة ، وإلا فهل يسقط حكم الحول أم لا يسقط ~~حتى إذا بلغت قيمته بعد ذلك بأيام نصابا لزمه الزكاة فيه هذا الوجهان ms2647 ، فإن ~~قلنا : يسقط بتبدل الحول فهل تنتقل الزكاة من الدراهم إلى الدنانير فيه ~~وجهان : أحدهما : لا ، كما لو كان عرضا ولم تبلغ قيمته نصابا لا ينتقل إلى ~~نقد البلد . والثاني : ينتقل ويبطل حول الدراهم ، حيث لم يبلغ قيمة ما في ~~يده نصابا والدنانير في نفسها فاعتبارها بنفسها أولى من اعتبار قيمتها ، ~~فإن قلنا تنتقل الزكاة إلى الدنانير ، فمن أي وقت يحسب حول الدنانير فيه ~~وجهان أحدهما : من وقت التقويم ، لأن حول الدراهم بطل عند التقويم والثاني ~~: من حين نضت الدنانير . هذا كلام البغوي والوجه الأول أصح . . والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه ~~لإخراج الزكاة ، فإن اشتراه بنصاب من الأثمان قوم به ، لأنه فرع لما اشترى ~~به فوجب التقويم به ، وإن اشتراه بعرض للقنية قوم بنقد البلد ، لأنه لا ~~يمكن تقويمه بأصله فوجب تقويمه بنقد البلد ، فإن كان في البلد نقدان قوم ~~بأكثرهما معاملة ، وإن كانا متساويين نظرت فإن كان بأحدهما يبلغ نصابا ~~وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما يبلغ به ، لأنه قد وجد نصاب تتعلق به الزكاة ~~فوجب التقويم به ، وإن كان يبلغ بكل واحد منهما نصابا ففيه أربعة أوجه . ~~أحدهما : أنه يقوم بما شاء منهما ، وهو قول أبي إسحاق وهو الأظهر لأنه لا ~~مزية لأحدهما على الآخر فخير بينهما . والثاني : يقوم بما هو أنفع للمساكين ~~كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما هو أنفع للمساكين والثالث : يقوم ~~بالدراهم لأنها أكثر استعمالا والرابع : يقوم بنقد أقرب البلاد إليه لأن ~~النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين . فإن قومه ثم باعه بزيادة على قيمته قبل ~~إخراج الزكاة ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه زكاة تلك الزيادة لأنها زيادة ~~حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول والثاني : ~~تلزمه لأن الزيادة حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب ، فهو بمنزلة ~~الماشية إذا سمنت بعد الحول ، فإنه يلزمه إخراج فرض سمين ، وإن اشتراه بما ~~دون النصاب من الأثمان ففيه وجهان : أحدهما : يقوم بنقد البلد ms2648 لأنه ملكه ~~بما لا تجب فيه الزكاة ، فأشبه إذا ملكه بعرض للقنية والثاني : أنه يقوم ~~النقد الذي اشتراه به ، لأنه أصل يمكن أن يقوم به فيقوم به كما لو كان ~~نصابا ، فإن حال الحول على العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة . ~~فإن زادت قيمته بعد الحول بشهر فبلغت نصابا ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : ~~لا تجب الزكاة حتى يحول عليه الحول الثاني من حين حال الحول الأول ، لأن ~~الحول يبتدىء من حين الشراء ، وقد تم الحول وهو ناقص من النصاب ، فلم تتعلق ~~به الزكاة ، وقال أبو علي ابن أبي هريرة : إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر ~~وجبت فيه الزكاة ، لأنه مضى عليه حول بعد الشراء بشهر وهو نصاب ، فوجبت فيه ~~الزكاة . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا أراد التقويم فلرأس المال ~~أحوال : أحدها : يكون نقدا نصابا بأن اشترى عرضا بمائتي درهم أو عشرين ~~دينارا فيقوم في آخرالحول برأس المال ، فإن بلغ به نصابا زكاه وإلا فلا . ~~فلو نقص به عن النصاب وبلغ بنقد البلد نصابا فلا زكاة حتى لو اشترى بمائتي ~~درهم عرضا فباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمر فحال الحول والدنانير في ~~يده وهي نقد البلد ولا تبلغ قيمتها بالدراهم مائتي درهم فلا زكاة ، هذا هو ~~المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين ، وحكى صاحب التقريب ~~( قولا غريبا ) : أن التقويم أبدا يكون بغالب نقد البلد ، سواء أكان رأس ~~المال نقدا أم لا . وحكى الشيخ أبو حامد الماوردي والروياني وصاحب البيان ~~وغيرهم هذا وجها عن ابن الحداد . وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتج له بالقياس ~~على ما لو أتلف على غيره شيئا متقوما ، فإنه يقوم بنقد البلد لا بما اشتراه ~~به . واحتج الأصحاب للمذهب بأن العرض فرع لما اشتراه به ، وإذا أمكن تقويمه ~~بأصله كان أولى بخلاف المتلف فإنه لا أصل له فوجب تقويمه بنقد البلد . ~~الحال الثاني : أن يكون نقدا دون نصاب فوجهان أصحهما : عند الأصحاب يقوم ~~برأس المال لما ذكرناه في الحال الأول والثاني : يقوم بنقد ms2649 البلد ، وهو قول ~~أبي إسحاق المروزي لأنه لا يبني حوله على حوله فهو كما لو اشتراه بعرض ، ~~قال البغوي والرافعي : وموضع الوجهين ما إذا ملك من جنس رأس المال ما يتم ~~به النصاب ، فإن ملك بأن اشترى بمائة درهم عرضا وهو حنيئذ يملك مائة أخرى ~~فلا خلاف أن التقويم يكون برأس المال ، لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه ~~الحول ، ابتداء الحول من ملك الدراهم قلت : ويجىء فيه القول الذي حكاه صاحب ~~التقريب . الحال الثالث : أن يملك بالنقدين جميعا وهذا ثلاثة أضرب أحدها : ~~أن يكون كل واحد منهما نصابا فيقوم بهما جميعا على نسبة التقسيط يوم الملك ~~، وطريقة تقويم أحد النقدين بالآخر ، مثل ما لو اشترى العرض بمائتي درهم ~~وعشرين دينارا فينظر إن كانت قيمة الدراهم عشرين دينارا فنصف العرض مشترى ~~بدنانير ونصفه بدراهم ، وإن كانت قيمة الدراهم عشرة دنانير فثلثاه مشترى ~~بدراهم ، وثلثه مشترى بدنانير ، وهكذا يقوم في آخر الحول ولا يضم أحدهما ~~إلى الآخر فإن نقص كل واحد منهما في آخر الحول عن النصاب فلا زكاة وإن كان ~~بحيث لو قوم بأحدهما لبلغ نصابا لما سبق في باب زكاة الذهب والفضة أنه لا ~~يضم أحدهما إلى الآخر ، ويكون حول كل واحد منهما من حين ملك ذلك النقد . ~~والضرب الثاني : أن يكون كل واحد منهما دون النصاب ، فإن قلنا بقول أبي ~~إسحاق : إن ما دون النصاب كالعرض يقوم الجميع بنقد البلد ، وإن قلنا بالأصح ~~إنه كالنصاب فوجهان حكاهما الماوردي أصحهما : وبه قطع الجمهور : يقوم ما ~~قابل الدراهم بدراهم ، وما قابل الدنانير بدنانير والثاني : يقوم الجميع ~~بالدراهم لأنه الأصل ونصوص زكاتها صريحة . الضرب الثالث : أن يكون أحدهما ~~نصابا والآخر دونه فيقوم ما ملكه بالنقد الذي هو نصاب برأس ماله ، وما ملكه ~~بالنقد الآخر ، فيه ثلاثة أوجه أصحها : برأس ماله والثاني : بغالب نقد ~~البلد والثالث : أنه إن كان فضة قوم بها وإن كان ذهبا قوم بالفضة أيضا ، ~~وهو الوجه المحكى قريبا عن الماوردي . قال أصحابنا : ويقوم كل واحد منهما ~~في آخر حوله ms2650 ويكون حول الذي ملكه بنصاب من حين ملك ذلك النصاب ، وحول ~~المملوك بما دون النصاب من حين ملك العرض ، وإذا اختلف جنس المقوم به فلا ~~ضم . الحال الرابع : أن يكون برأس المال غير نقد ، بأن ملك العرض بغرض قنية ~~أو ملكه بخلع أو نكاح بقصد التجارة ، وقلنا بالمذهب : إنه يصير مال تجارة ~~فيقوم في آخر الحول بنقد البلد ، فإن كان في البلد نقدان فينظر فإن كان ~~أحدهما أغلب قوم بالأغلب ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، سواء أكان ~~دراهم أو دنانير ، فإن بلغ به نصابا وجبت زكاته ، وإن نقص به عن النصاب ~~وبلغ بنقد آخر غير الغالب نصابا فلا زكاة بالاتفاق . ولو كان في البلد ~~نقدان متشابهان في الرواج لبس أحدهما أغلب من الآخر فإن بلغ بأحدهما نصابا ~~دون الآخر قوم بما بلغ به بلا خلاف ، وإن بلغ كل واحد منهما نصابا ففيه ~~أربعة أوجه حكاها المصنف والأصحاب أصحها : عند المصنف و البندنيجي وآخرين ~~من الأصحاب وهو قول أبي إسحاق المروزي يتخير المالك فيقوم بما شاء منهما ، ~~لأنه لا مزيد لأحدهما على الآخر والثاني : يقوم بالأنفع للمساكين ، كما سبق ~~في اجتماع الحقاق وبنات اللبون والثالث : يتعين التقويم بالدراهم ، لأنها ~~أكثر استعمالا ولأنها أرفق ، وهو قول ابن أبي هريرة . واحتج له بأن الدراهم ~~ثبتت زكاتها بالنصوص المتواترة بخلاف الذهب ، قال القاضي أبو الطيب : هذا ~~الاستدلال باطل لأن زكاة الذهب ثابتة بالاجماع ، فلا فرق بينهما والرابع : ~~يقوم بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه لأنهما تعارضا فصارا كالمعدومين ، ~~فانتقل إلى أقرب البلاد . الحال الخامس : أن يكون رأس المال نقدا أو غيره ~~بأن اشترى بمائتي درهم عبد قنية فما قابل الدراهم يقوم بها وما قابل العبد ~~يقوم بنقد البلد ، فإن كان النقد دون نصاب عاد الوجهان الأصح : يقوم برأس ~~ماله والثاني : بغالب نقد البلد . قال البغوي والرافعي : وكما يجري التقسيط ~~عند اختلاف الجنس ، يجري عند اختلاف الصفة ، بأن اشترى بنصاب دنانير بعضها ~~صحاح وبعضها مكسرة وبينهما تفاوت ، فيقوم ما يخص الصحيح وما يخص المكسور ms2651 . ~~. والله أعلم . فرع : إذا قوم العرض في آخر الحول ثم باعه بزيادة على قيمته ~~، فإن كان البيع بعد إخراج الزكاة فلا شيء عليه في هذه الزيادة عن الحول ~~الأول ، ولكنها تضم إلى المال في الحول الثاني . وإن كان البيع قبل إخراج ~~الزكاة فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : يلزمه زكاة الزيادة ~~لأنها حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب ، فأشبهت الماشية إذا سمنت ~~بعد الحول قبل إخراج الزكاة فإنه تلزمه سمينة بلا خلاف وأصحهما : عند ~~القاضي أبي الطيب والأصحاب لا تلزمه زكاة الزيادة لأنها حدثت بعد الوجوب ~~فلم يلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول ، ويخالف السمن فإنه وصف تابع ~~. ولو نقصت القيمة بعد أن قومها بعد الحول فباعها بنقص عما قومها به نظر إن ~~نقصت نقصا يسيرا وهو القدر الذي يتغابن الناس به ، لم تلزمه إلا زكاة ما ~~بيع به لأن هذا قيمته . وإن نقصت نقصا كثيرا لا يتغابن الناس به ، بأن ~~قومها بأربعين دينارا ثم نقصت فباعها بخمسة وثلاثين لزمه زكاة الأربعين ~~التي قوم بها ، لأن هذا النقص بتفريطه . هكذا فصله أصحابنا ، وكذا نقله ~~عنهم القاضي أبو الطيب وصاحب البيان . فرع : إذا حال الحول على العرض فقوم ~~فلم يبلغ قيمته نصابا فلا زكاة في الحال بلا خلاف ، فإن زادت قيمته فبلغت ~~بعد ذلك نصابا ففيه وجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : وحكاه ~~القاضي أبو الطيب عن ابن أبي هريرة والماسرجسي : تلزمه الزكاة عند تمام ~~النصاب ، فيخرج عن الماضي ويكون ابتداء الحول الثاني من هذا الوقت وقد زاد ~~الحول الأول لأنها إذا وجب في اثنى عشر شهرا ففي أكثر أولى والثاني : وهو ~~الأصح عند القاضي أبي الطيب والأصحاب ، وبه قال أبو إسحاق المروزي : لا تجب ~~الزكاة حتى يحول حول ثان ، من حين حال الحول الأول ، لأن الحول الأول انقضى ~~ولا زكاة فيه ، فوجب أن لا يجب شيء حتى يتم الحول الثاني ، ثم إن المصنف ~~وشيخه القاضي ومن تبعهما فرضوا المسألة فيما إذا زاد قيمته فبلغت نصابا بعد ~~الحول بشهر ms2652 ونحوه ، وقال صاحب البيان : متى زادت بعد الحول الأول وقبل تمام ~~الثاني ففيه وجهان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا قوم العرض فقد قال في الأم : يخرج ~~الزكاة مما قوم به . وقال في القديم : فيه قولان أحدهما : أنه يخرج ربع عشر ~~قيمته والثاني : يخرج ربع عشر العرض ، وقال في موضع آخر : لا يخرج إلا ~~العين أو الورق أو العرض ، فمن أصحابنا من قال : فيه ثلاثة أقوال أحدها : ~~يخرج من الذي قوم به لأن الوجوب يتعلق به والثاني : يخرج من العرض ، لأن ~~الزكاة تجب لأجله والثالث : يخير بينهما لأن الزكاة تتعلق بهما فخيره ~~بينهما ، وقال أبو إسحاق : فيه قولان أحدهما : يخرج مما قوم به والثاني أنه ~~بالخيار ، فقال أبو علي ابن أبي هريرة : فيه قولان أحدهما : يخرج مما قوم ~~به والثاني : يخرج العرض . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : زكاة عرض ~~التجارة ربع العشر بلا خلاف ، ولا وقص فيه كالنقد ، وفيما يجب إخراجه طرق ~~كما ذكره المصنف حاصلها ثلاثة أقوال أصحهما : عند الأصحاب ، وهو نصه في ~~الأم والمختصر وهو الجديد ، وبه الفتوى وعليه العمل : يجب ربع عشر القيمة ~~مما قوم به ولا يجوز أن يخرج من نفس العرض والثاني : يجب الإخراج من نفس ~~العرض ولا تجزىء القيمة والثالث : يتخير بينهما ، وقد ذكر المصنف دليل ~~الجميع ، والقول الثاني والثالث قديمان ضعيفان ، وحكى الصميري طريقا رابعا ~~، وهو أنه إن كان العرض حنطة أو شعيرا أو مما ينفع المساكين أخرج منه ، وإن ~~كان عقارا أو حيوانا فمن القيمة نقدا . فرع : ذكره الأصحاب تفريعا على هذه ~~الأقوال الثلاثة السابقة قالوا : إذا اشترى بمائتي درهم مائتي قفيز حنطة أو ~~بمائة قلنا : يعتبر النصاب آخر الحول فقط وهو الأصح ، وحال الحول وهي تساوي ~~مائتين فعلى الصحيح الجديد عليه خمسة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، ~~وعلى الثالث يتخير بينهما . قالوا : فلو أخر إخراج الزكاة حتى نقصت القيمة ~~فعادت إلى مائة درهم نظر إن كان ذلك قبل إمكان الأداء وقلنا الإمكان شرط ~~للوجوب ، فلا زكاة ، وإن قلنا شرط للضمان لا للوجوب ms2653 لزمه على الجديد الصحيح ~~درهمان ونصف ، وعلى الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، وإن ~~كان بعد الإمكان لزمه على الجديد خمسة دراهم لأن النقصان من ضمانه ، وعلى ~~الثاني خمسة أقفزة ، ولا يلزمه ضمان نقصان القيمة مع بقاء العين كالغاصب ، ~~وعلى الثالث يتخير بينهما . ولو أخر الإخراج فبلغت القيمة أربعمائة فإن كان ~~قبل إمكان الأداء ، وقلنا هو شرط الوجوب لزمه على الجديد عشرة دراهم ، وعلى ~~الثاني خمسة أقفزة ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، وإن قلنا شرط في الضمان ~~لزمه على الجديد خمسة دراهم ، وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم ، ~~لأن هذه الزيادة في ماله ومال المسالكين . هذا هو الصحيح عند الأصحاب . ~~وقال ابن أبي هريرة : يكفيه على هذا القول خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم ~~لأن هذه الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة ، وهي محسوبة في الحول PageV06P050 ~~الثاني ، وعلى الثالث يتخير بينهما ، ولو بلغت الحنطة بعد وجوب الزكاة ~~وقيمتها مائتا درهم فصارت أربعمائة درهم لزمه على الجديد خمسة دراهم . ~~لأنها القيمة يوم الإتلاف وعلى الثاني خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم . وعلى ~~الثالث يتخير بينهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا دفع إلى رجل ألف درهم قراضا على أن ~~الربح بينهما نصفان فحال الحول وقد صار ألفين بنيت على أن المضارب متى يملك ~~الربح وفيه قولان أحدهما : يملكه بالمقاسمة والثاني : يملكه بالظهور ، فإن ~~قلنا بالأول كانت زكاة الجميع على رب المال ، فإن أخرجها من عين المال فمن ~~أين تحسب فيه ثلاثة أوجه أحدها : أنها تحسب من الربح ، لأنها من مؤن المال ~~فتحتسب من الربح كأجرة النقال والوزان والكيال والثاني : تحتسب من رأس ~~المال ، لأن الزكاة دين عليه في الذمة في أحد القولين ، فإذا قضاه من المال ~~حسب من رأس المال كسائر الديون والثالث : أنها تحسب من رأس المال والربح ~~جميعا ، لأن الزكاة تجب في رأس المال والربح في حسب المخرج منهما . وإن ~~قلنا : أن العامل يملك حصته من الربح بالظهور ، وجب على رب المال زكاة ألف ~~وخمسمائة وإخراجها على ما ذكرناه ، وتجب على ms2654 العامل زكاة خمسمائة غير أنه ~~لا يلزمه إخراجها لأنه لا يدري هل يسلم له أم لا ، فلم يلزمه إخراج زكاته ~~كالمال الغائب ، فإن أخرج زكاته من غير المال جاز ، وأن أراد إخراجه من ~~المال ففيه وجهان أحدهما : ليس له ، لأن الربح وقاية لرأس المال فلا يخرج ~~منه الزكاة ، والثاني : أنه له ذلك لأنهما دخلا على حكم الإسلام ووجوب ~~الزكاة . + الشرح : عامل القراض لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة في أصح ~~القولين . وفي الثاني يملكها بالظهور ، فإذا دفع إلى رجل نقدا قراضا وهما ~~جميعا من أهل الزكاة فحال عليه الحول فإن قلنا : العامل لا يملك حصته من ~~الربح إلا بالقسمة لزم المالك زكاة رأس المال والربح جميعا ، فإن الجميع ~~ملكه . هكذا قطع به المصنف والأصحاب . وأشار إمام الحرمين إلى احتمال في ~~تخريج الوجوب على المالك في نصيب العامل على الخلاف في المغصوب والمجحود ~~لتأكد حق العامل في حصته ، والمذهب ما قاله الأصحاب . قال أصحابنا : وحول ~~الربح مبني على حول الأصل إلا إذا صار ناضا في أثناء الحول ففيه الخلاف ~~السابق . ثم إن أخرج المالك الزكاة من موضع آخر فذاك ، وأن أخرجها من نفس ~~مال القراض فهو جائز بلا خلاف ، وفي حكم المخرج ثلاثة أوجه مشهورة حكاها @ ~~61 @ المصنف والأصحاب أصحها : عند الشيخ أبي حامد والبغوي والجمهور وهو ~~المنصوص : أنه يحسب من الربح كالمؤن التي تلزم المال ، كأجرة حمال وكيال ~~ووزان وغير ذلك ، وكما أن فطرة عبيد التجارة من الربح بلا خلاف ، ونقله ~~البغوي عن نص الشافعي ، وكذا أروش جناياتهم والثاني : يحسب من رأس المال ~~لأن الزكاة دين على المالك ، فحسب على المالك كما لو أخذ قطعة من المال ~~وقضى بها دينا آخر والثالث : بحسب من رأس المال والربح جميعا لأنها تجب ~~فيهما فحسبت فيهما ، ويكون المخرج كطائفة من المال استردها المالك ويسقط ~~عليهما . مثاله : رأس المال مائتان والربح مائة فثلثا المخرج من رأس المال ~~وثلثه من الربح . قال الخراسانيون : هذا الخلاف مبني على أن تعلق الزكاة ~~بالعين أم بالذمة إن ms2655 قلنا بالعين فكالمؤن وإلا فهو استرداد . ومنهم من قال ~~: إن قلنا بالعين فكالمؤن وإلا فوجهان ، واستبعد إمام الحرمين هذا البناء ~~وقال : ليس هو بمرضي . قال : ولا يمتنع إثبات الخلاف على قول تعلق الزكاة ~~بالعين من جهة شيوع تعلق الزكاة في الجميع . أما إذا قلنا : العامل يملك ~~حصته بالظهور فعلى المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح بلا خلاف ، ولا ~~يلزمه زكاة حصة العامل بلا خلاف . قال المصنف والأصحاب : وحكم الإخراج ~~والحول كما سبق ، وهو أنه إن بقيت السلعة إلى آخر الحول زكى الربح بحول ~~الأصل ، وإن نض الربح قبل الحول فهل يضم إلى حول الأصل أم يفرد بحول فيه ~~الخلاف السابق ، ثم إن أراد إخراج الزكاة من مال القراض من أين يحسب فيه ~~الأوجه الثلاثة . هذا حكم المالك . أما العامل على هذا القول فهل يلزمه ~~زكاة نصيبه من الربح فيه ثلاث طرق حكاها الفوراني وإمام الحرمين وآخرون ~~وأصحهما : وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وصاحب التقريب والصيدلاني ~~وغيرهم القطع بوجوبها ، لأنه مالك قادر على الفسخ والمقاسمة في كل وقت ، ~~والتصرف بعد القسمة في نصيبه ، فلزمه الزكاة . والثاني : أنه على قول ~~المغصوب والمجحود ، لأنه غير متمكن في الحال من كمال التصرف والثالث : ~~القطع بعدم الزكاة عليه لضعف ملكه وعدم استقراره لاحتمال الخسران فأشبه ~~المكاتب . وهذه طريقة القفال وضعفها إمام الحرمين ، فحصل أن المذهب الإيجاب ~~على العامل ، وفي ابتداء حوله في نصيبه خمسة أوجه أصحها : المنصوص من حين ~~الظهور لأنه ملك من حينئذ . والثاني : من حين يقوم المال على المالك لأجل ~~الزكاة لأنه لا يتحقق الربح إلا بذلك ، حكاه الشيخ أبو حامد والأصحاب . ~~والثالث : حكاه أبو حامد أيضا والأصحاب من حين المقاسمة ، لأنه لا يستقر ~~ملكه إلا من حينئذ ، وهذا غلط وإن مكان مشهورا ، لأن حاصله أن العامل لا ~~زكاة في نصيبه لأنه بعد المقاسمة ليس بعامل بل مالك ملكا مستقرا كامل ~~التصرف فيه ، والتفريع على أنه يملك بالظهور . فالقول بأنه لا يكون حوله ~~إلا من المقاسمة رجوع إلى أنه لا زكاة عليه ms2656 قبل القسمة . والوجه الرابع : ~~حوله حول رأس المال ، حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما . وهذا أيضا غلط ~~صريح لأنه حينئذ لم يكن مالكا ، فكيف يبني ملكه وحوله على حول غيره ولا ~~خلاف أن حول الإنسان لا يبنى على حول غيره إلا الوارث على قول ضعيف ، لكونه ~~قائما مقام المورث . الخامس : أنه من حين اشترى العامل السلعة ، حكاه ~~البندنيجي وغيره . قالوا : وهو غلط . قال أصحابنا : ثم إذا تم حول العامل ~~ونصيبه لا يبلغ نصابا لكنه مع جملة المال يبلغ نصابا فإن أثبتنا الخلطة في ~~النقدين فعليه الزكاة وإلا فلا ، إلا أن يكون له من جنسه ما يكمل به النصاب ~~، وهذا إذا لم نقل ابتداء الحول من المقاسمة ، فإن جلعناه منها سقط اعتبار ~~الخلطة . قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الزكاة على العامل لم يلزمه إخراجها ~~قبل القسمة . وهذا هو المذهب وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والجمهور ، ~~فإذا اقتسمنا زكى ما مضى ، وفيه وجه أنه يلزمه الإخراج في الحال لتمكنه من ~~القسمة ، وهو قول صاحب التقريب حكاه صاحب الإبانة والبيان وآخرون عنه ، ~~والصواب الأول لأن المال ليس في يده ولا تصرفه فلا يكون أكبر من المال ~~الغائب الذي تجرى سلامته ويخاف تلفه . قال أصحابنا : فإن أخرج الزكاة من ~~موضع آخر فذاك ، وإن أراد إخراجها من مال القراض فهل له الاستقلال به أم ~~للمالك منعه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند جماهير ~~الأصحاب وهو المنصوص يستقل به بغير إذن المالك ، لأن الزكاة وجبت فيه ، ~~ولأنه مقتضى القراض على هذا القول والثاني : ليس له ذلك وللمالك منعه ، لأن ~~الربح وقاية لرأس المال فلعله يخسر . قال البندنيجي : هذان الوجهان مبنيان ~~على أن الزكاة هل تتعلق بالعين أم بالذمة إن قلنا بالعين فله ذلك وإلا فلا ~~. وبهذا كله إذا كان المالك والعامل من أهل وجوب الزكاة جميعا ، فأما إذا ~~كان المالك من أهلها دون العامل وقلنا : الجميع للمالك ما لم يقسم فعليه ~~زكاة الجميع . وإن قلنا بالقول الآخر فعليه زكاة رأس المال ونصيبه من الربح ~~، ولا يكمل ms2657 نصيبه إذا لم يبلغ نصابا بنصيب العامل ، لأنه ليس من أهل الزكاة ~~فلا تصح خلطته . وأما إذا كان العامل من أهلا وجوب الزكاة دون المالك فإن ~~قلنا : كله للمالك قبل القسمة فلا زكاة ، وإن قلنا : للعامل حصته من الربح ~~ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف السابق ، فإن أوجبناها فذلك إذا بلغت حصته ~~نصابا أو كان له ما يتم به نصاب ولا تثبت الخلطة ولا يجيء في اعتبار الحول ~~هنا إلا الوجه الأول والثالث ، وليس له إخراج الزكاة من غير المال بلا خلاف ~~لأن المالك لم يدخل في العقد على إخراج زكاة من المال . هكذا قاله الأصحاب ~~. قال الرافعي : والمانع منع ذلك لأنه عامل من عليه الزكاة . . . والله ~~أعلم . فرع في مسائل تتعلق بزكاة التجارة إحداها : إذا باع عرض التجارة بعد ~~وجوب الزكاة قبل إخراجها ففيه ثلاث طرق أصحها : وبه قطع جمهور الأصحاب في ~~الطريقين صحة بيعه قولا واحدا والطريق الثاني : فيه الخلاف السابق في بيع ~~غيره من أموال الزكاة قبل إخراجها ، كبيع السائمة والثمرة والحب والنقد بعد ~~وجوب الزكاة قبل إخراجها . حكاه صاحب البيان وآخرون والثالث : إن قلنا : ~~يخرج زكاة التجارة في نفس العرض فهو على الخلاف ، وإن قلنا يخرج من القيمة ~~فهو كما لو وجبت شاة في خمس من الإبل فباعها قبل إخراج الشاة ، وفيه طريقان ~~سبقا في موضعهما ، وهذا الطريق قاله وحكاه الرافعي ، قال الرافعي : وهذان ~~الطريقان شاذان ، والمذهب القطع بالجواز ، كما قطع به الجمهور ، وسواء باع ~~بقصد التجارة ، أم بقصد اقتناء المال ، أم بلا قصد ، لأن تعلق الزكاة به لا ~~يبطل ، وإن صار مال قنية ، كما لو نوى الاقتناء بلا بيع . ولو وهب مال ~~التجارة أو أعتق عبدها ، قال الرافعي : هو كبيع الماشية بعد وجوب الزكاة ~~فيها ، لأن الهبة والاعتاق يبطلان متعلق زكاة التجارة ، كما أن بيع الماشية ~~يبطل متعلق زكاتها ، قال : ولو باع مال التجارة بعد وجوبها بمحاباة فقد ~~المحاباة كالموهوب ، فإن لم تصحح الهبة بطل في ذلك القدر وفي الثاني قولا ~~تفريق الصفقة . الثانية : إذا كان ms2658 مال التجارة حيوانا فله حالان : أحدهما : ~~أن يكون مما تجب الزكاة في عينه كنصاب الماشية وسبق حكمه . الثاني : أن لا ~~يجب في عينه كالعبيد والجواري والخيل الحمير والمعلوفة من الغنم ، فهل يكون ~~نتاجها مال تجارة فيه وجهان مشهوران ، أصحهما يكون ، لأن الولد جزء من أمه ~~، قالوا : والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة ، فإن نقصت بأن ~~كانت قيمتها ألفا فصارت بالولادة ثمانمائة وقيمة الولد مائتان جبر نقص الأم ~~بالولد وزكى الألف . ولو صارت قيمة الأم تسعمائة جبرت المائة من قيمة الولد ~~كذا قاله ابن سريج والأصحاب ، قال إمام الحرمين : وفيه احتمال ظاهر ومقتضى ~~قولنا : إنه ليس مال تجارة لا يجبر به الأم كالمستفاد بسبب آخر . قال ~~أصحابنا : وثمار أشجار التجارة كأولاد حيوانها ففيها الوجهان ، فإن لم يجعل ~~الأولاد والثمار مال تجارة فهل يجب فيها في السنة الثانية فما بعدها زكاة ~~قال إمام الحرمين : الظاهر أنا لا نوجب ، لأنه منفصل عن تبعية الأم وليس ~~أصلا في التجارة ، وأما إذا ضممناها إلى الأصل وجعلناها مال تجارة ففي ~~حولها طريقان أصحهما : حولها حول الأصل كنتائج السائمة وكالزيادة المتصلة ~~والثاني : على قولي ربح الناض فعلى أحدهما ابتداء حولها من انفصال الولد ~~وظهور الثمار . الثالثة : حكى البغوي والأصحاب عن ابن الحداد فرعا ووافقوه ~~عليه وهو إذا اشترى شقصا مشفوعا بعشرين دينارا للتجارة فحال الحول وقيمته ~~مائة لزمه زكاة مائة ، ويأخذه الشفيع بعشرين ، ولو اشتراه بمائة فحال عليه ~~الحول وقيمته عشرون لزمه زكاة عشرين ويأخذه الشفيع بمائة ، وحكى إمام ~~الحرمين ما ذكره ابن الحداد في الصورة ، ثم قال : قال الشيخ أبو علي : ومن ~~أصحابنا من خرج قولا أنه لا زكاة عليه ، لأن ملكه معرض للزوال بتسلط الشفيع ~~عليه ، ولو تصرف في الدار فتصرفه معرض للنقض من جهة الشفيع بخلاف الصداقة ، ~~فإن تصرف المرأة فيه لا ينقض لو فرض فرقة قبل الدخول . قال الإمام : وهذا ~~الذي ذكره ، وإن كان يتوجه تفريعه فالوجه أن يستثني منه قدر عشرين دينارا ، ~~فإن ملكه ( وإن ) كان معرضا في الزوال في ms2659 الشقص فيبذل في مقابلته عشرون ~~دينارا وعين المال ليست مقصودة في زكاة التجارة ، وإنما المقصود المالية ~~وهي موجودة دائمة في مقدار عشرين دينارا . قال الإمام : ثم ذكر الشيخ أبو ~~علي وجها أن للمشتري أن يقول قد وجبت الزكاة في مالية الدار فيخرج الزكاة ~~منها ، ويكون ذلك كنقصان صفة في الشقص فيأخذ الشفيع الباقي بجميع العشرين ~~كما لو نقص بآفة سماوية ، قال الإمام : وهذا الوجه ضعيف لأن نقصه بالزكاة ~~بسبب قصده التجارة لا في نفسه . . . والله أعلم . PageV06P060 & باب زكاة ~~المعدن والركاز & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أو في ~~أرض يملكها نصابا من الذهب أو الفضة ، وجبت عليه الزكاة ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحرث المزني المعادن القبلية ، وأخذ منه ~~الزكاة ، فإن استخرجها مكاتب أو ذمي لم يجب عليه شيء ، لأنها زكاة والزكاة ~~لا تجب على مكاتب ولا ذمي ، وإن وجده في أرض مملوكة لغيره فهو لصاحب الأرض ~~، ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه وجبت عليه زكاته . + الشرح : هذا الحديث ~~رواه مالك في الموطأ عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من ~~العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحرث المزني معادن ~~القبلية ، وهي من ناحية الفرع ، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى ~~اليوم هذا لفظ رواية مالك ، وروى الشافعي عن مالك هكذا ، ثم قال الشافعي : ~~ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا إقطاعه ، فإن الزكاة في المعدن دون الخمس وليست مروية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : هو كما قال الشافعي في رواية ~~مالك ، قال : وقد روى عن ربيعة موصولا ، فرواه البيهقي عن ربيعة عن الحرث ~~بن بلال ابن الحرث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن ~~القبلية الصدقة ، وأنه أقطع بلال بن الحرث العقيق أجمع ، والمعادن القبلية ~~بفتح القاف والباء الموحدة ms2660 وهذا لا خلاف فيه ، وقد تصحف ، والفرع بضم الفاء ~~وإسكان الراء وبالعين ( المهلمة ) بلاد بين مكة والمدينة ، وأما المعدن ~~فمشتق من العدون وهو الإقامة ، ومنه قوله تعالى : @QB@ جنات عدن @QE@ ~~التوبة : 27 ، وسور أخرى وسمى معدنا لأن الجوهر يعدن فيه ، أي يقيم ، ~~وقولهم : زكاة المعدن أي زكاة المستخرج من المعدن . أما الأحكام : فقال ~~أصحابنا : أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن ، وشرط للذي يجب عليه أن ~~يكون حرا مسلما ، فالمكاتب والذمي لا زكاة عليهما ، لما سبق في أول كتاب ~~الزكاة ، وسبق هناك فيمن بعضه حر وبعضه عبد خلاف وهو جاز هنا ، ولو كان ~~المستخرج عبدا وجبت الزكاة على سيده ، لأن الملك له ولو أمره السيد بذلك ~~ليكون النيل له قال القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي والبندنيجي وصاحب ~~الشامل : هو على القولين في ملك العبد بتمليك السيد ، فإن قلنا : لا يملك ~~فالملك للسيد وعليه زكاته ، وإن قلنا : يملك فلا زكاة على السيد لعدم ملكه ~~، ولا على العبد لضعف ملكه . . . والله أعلم . قال المصنف والأصحاب : إذا ~~كان مواتا أو ملكا للمستخرج فعليه زكاته ، وإن وجده في أرض مملوكة فهو ~~لصاحب الأرض ، ويجب دفعه إليه ، فإذا أخذه مالكه لزمه زكاته . فرع : قال ~~أصحابنا : لا يمكن الذمي من حفر معدن في دار الإسلام ولا الأخذ منها كما لا ~~يمكن من الإحياء فيها ، ولكن ما أخذه قبل ازعاجه يملكه ، كما لو احتطب ، ~~وفيه وجه أنه لا يملكه ، حكاه الماوري ، وسنعيده في فصل الزكاة إن شاء الله ~~تعالى ، والصواب أنه يملك وليس عليه حق المعدن على المذهب ، وبه قطع المصنف ~~وسائر العراقيين . وقال جماعة من الخراسانيين : يبني على أن مصرف حق المعدن ~~ماذا فإن أوجبنا فيه ربع العشر فمصرفه مصرف الزكوات ، وإن أوجبنا الخمس ~~فطريقان : المذهب مصرف الزكوات والثاني : فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : ~~مصرف خمس الفيء وبهذا قال المزني وأبو حفص ابن الوكيل من أصحابنا ، حكاه ~~عنهما صاحب البيان ، فإن قلنا بهذا أخذ من الذمي الخمس ، وإن قلنا بالمذهب ~~: إنه مصرف الزكوات لم يؤخذ منه ms2661 شيء . قال الماوري : فإن قيل إذا كان الذمي ~~ممنوعا من المعدن كما يمنع من الأحياء فينبغي أن لا يملك ما يأخذه منه ، ~~كما لا يملك ما أحياه ، والجواب أن ضرر الأحياء مؤبد ، فلم يملك به بخلاف ~~المعدن . قال أصحابنا : ثم على المذهب يشترط النية فيه كسائر الزكوات ، ~~وإذا قلنا : مصرف الفيء فلا يشترط النية ، ولا خلاف أن المكاتب لا يمنع من ~~المعدن ، ولا زكاة عليه ، قال المروزي : فإن قيل : فما الفرق بين أن يجد ~~المكاتب معدنا أو ركازا فلا زكاة عليه فيه وبين أن يغنم غنيمة من الكفار ~~فيجب فيها الخمس فالجواب أنه في الغنيمة يملك أربعة أخماسها أولا ، ويملك ~~أهل الخمس حينئذ الخمس ، وفي المعدن والزكاز يملك كله بالوجود ، ولكن يجب ~~بعد ذلك على الحر إخراج واجبة زكاة والمكاتب لا زكاة عليه فيما ملكه كسائر ~~أملاكه ، وهذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة : يلزم المكاتب زكاة المعدن . فرع : ~~قال أصحابنا : ولو اشترى الحر المسلم أرضا فظهر فيها معدن فهو ملك المشتري ~~، فإن شاء عمله ، وإن شاء تركه ولا يتعرض له في واحد منهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد شيئا غير الذهب والفضة كالحديد ~~والرصاص والفيروزج والبلور وغيرهما لم تجب فيه الزكاة ، لأنها ليست من ~~الأموال المزكاة ، فلم يجب فيها حق المعدن . وإن وجد دون النصاب لم يلزمه ~~الزكاة لأنا بينا أن ذلك زكاة فلا يجب في غير النصاب ، ولأنه حق يتعلق ~~بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر . + الشرح : اتفق أصحابنا على ~~أن المستخرج من المعدن إذا كان ذهبا أو فضة وجبت فيه الزكاة . وأما غيرهما ~~من الجواهر كالحديد والنحاس والرصاص والفيروزج والبلور والمرجان والعقيق ~~والزمرد والزبرجد والكحل وغيرها فلا زكاة فيها ، هذا هو المشهور الذي نص ~~عليه الشافعي في كتبه المشهورة في الجديد والقديم ، وبه قطع جماهير الأصحاب ~~في الطرق كلها . قال الدارمي في الاستذكار : قال ابن القطان في وجوب الزكاة ~~فيها قولين قال : ونقل القيصري من أصحابنا عن القديم قولين في وجوبها ~~كالزكاة . وحكى الرافعي وجها شاذا ms2662 منكرا أنه تجب الزكاة في كل مستخرج منه . ~~وقال أبو حنيفة : تجب في المنطبعات كالحديد . وقال أحمد : في كل مستخرج . ~~دليلنا أن الأصل عدم الوجوب ، وقد ثبت في الذهب والفضة بالاجماع ، فيه ~~بالإجماع فلا تجب فيما سواه إلا بدليل صريح ، وهل يشترط لوجوب زكاة الذهب ~~والفضة المستخرجين من الذهب والفضة النصاب فيه طريقان : الصحيح منهما وبه ~~قطع المصنف وجماهير العراقيين وجماعات من الخراسانيين : اشتراطه ، ونقل ~~القاضي أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب عليه والثاني : حكاه أكثر ~~الخراسانيين والماوردي من العراقيين : فيه قولان أصحهما : اشتراطه والثاني ~~: لا . قال أصحاب هذه الطريقة : القولان مبنيان على أن واجبه الخمس وربع ~~العشر إن قلنا : ربع العشر فالنصاب شرط وإلا فلا ، والمذهب اشتراطه مطلقا ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : ليس فيما دون ~~خمس أواق من الورق صدقة وبالقياس الذي ذكره المصنف . . . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد النصاب في دفعات نظرات فإن لم ~~ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى بعض في إتمام النصاب ، وإن قطع العمل ~~لعذر كإصلاح الأداة ضم ما يجده بعد زوال العذر إلى ما وجده قبله ، وإن ترك ~~العمل فيه لغير عذر لم يضم ما وجده بعد الترك إلى ما وجده قبله ، وإن اتصل ~~العمل وانقطع النيل ثم عاد ففيه قولان ، قال في القديم : لا يضم الثاني إلى ~~الأول لأنه إذا لم يضم ما وجده بعد قطع العمل إلى ما وجده قبله فلأن يضم ما ~~وجده بعد قطع النيل ( بغير اختياره ) وهو المقصود أولى . وقال في الجديد : ~~يضم لأن انقطاع النيل بغير اختياره ، وانقطاع العمل باختياره . + الشرح : ~~قال أصحابنا : ليس من شرط نصاب المعدن أن يوجد دفعة واحدة ، بل ما ناله ~~دفعات يضم بعضه إلى بعض . واتصال العمل أن تتابع العمل والنيل . قال ~~الماوردي والبغوي وغيرهما : لا يشترط بقاء المستخرج في ملكه . قال أصحابنا ~~: واتصال العمل هو إدامته في الوقت الذي جرت العادة بالعمل فيه واتصال ~~النيل هو أن لا يخفد المعدن ms2663 وخفده أن يخرج منه بالعمل شيئا ، وأما إذا ~~تتابع العمل ولم يتواصل النيل ، بل خفد المعدن زمانا ثم عاد النيل فإن كان ~~زمن الانقطاع يسيرا ضم أيضا ووجبت الزكاة إذا بلغ المجموع نصابا ، وإن كان ~~كثيرا كاليومين والثلاثة قولان : الصحيح الجديد الضم والقديم : لا ضم وذكر ~~المصنف دليلهما . أما إذا انقطع العمل وكان النيل ممكنا بحيث لو عمل ( لنال ~~) ثم عاد إلى العمل فإن كان القطع بلا عذر لم يضم سواء طال الزمان أو قصر ~~لأنه معرض ، وإن قطع لعذر ضم ، سواء طال الزمان أم لا ما دام الترك لعذر ، ~~هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكاه الرافعي عن الجمهور . وحكى ~~فيه وجها آخر أنه لا ضم . قال : وفي حد الطول أوجه أصحها : الرجوع إلى ~~العرف والثاني : ثلاثة أيام والثالث : يوم كامل . قال أصحابنا : والأعذار ~~كاصلاح الآلة وهرب العبيد والأجراء ، وهذه أعذار بلا خلاف . قال الرافعي : ~~وكذلك السفر والمرض على المذهب ، وقيل فيهما وجهان أصحهما : عذران والثاني ~~: لا . وقطع الماوردي والقاضي أبو الطيب والجمهور أنهما من الأعذار . قال ~~أصحابنا : ومتى حكمنا بعدم الضم فمعناه أن الأول لا يضم إلى الثاني . وأما ~~الثاني فيضم إلى الأول بلا خلاف ، كما يضم إلى ما يملكه من غير المعدن . ~~فرع : ولو وجد رجلان من المعدن دون نصابين وبلغ نصابا فإن قلنا بإثبات ~~الخلطة في الذهب والفضة زكيا زكاة الخلطة إن كانا من أهلها ، وإلا فلا زكاة ~~عليهما إلى أن يكون في ملكه من غيره ما يتم به النصاب . فرع في ضم المملوك ~~من المعدن إلى غيره مما يملكه الواجد وهو مفرق في كلام الأصحاب ، وقد لخصه ~~الرافعي واختصرت كلامه ، ومختصره أنه : إذا نال من المعدن دون نصاب وهو ~~يملك من جنسه نصابا فصاعدا فأما أن يناله في آخر جزء من حول ما عنده أو بعد ~~تمام حوله أو قبله ففي الحالين الأولين يصير مضموما إلى ما عنده ، وعليه في ~~ذلك النقد زكاته ، وعليه أيضا فيما ناله حقه بلا خلاف ، لكن حق النقد ربع ms2664 ~~العشر وحق المعدن في الأقوال : الصحيح ربع العشر . وأما إذا ناله قبل تمام ~~الحول فلا شيء عليه فيما عنده حتى يتم حوله ، وفي وجوب حق المعدن فيما وجده ~~وجهان أصحهما : الوجوب ، وهو ظاهر نصه في الأم وصححه القاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ وآخرون ، والثاني : لا يجب ، فعلى هذا يجب فيما عنده ربع العشر عند ~~تمام حوله وفيما ناله ربع العشر عند تمام حوله . أما إذا كان يملكه من جنسه ~~دون نصاب بأن ملك مائة درهم ونال من المعدن مائة نظر إن نالها بعدم تمام ~~حول ما عنده ففي وجوب حق المعدن فيما ناله الوجهان ، فعلى الأول يجب في ~~المعدن حق ويجب فيما كان عنده ربع العشر إذا تم حوله من حين كمل النصاب ~~بالنيل ، وعلى الثاني لا يجب شيء في الجميع حتى يمضي حول من يوم النيل فيجب ~~في الجميع ربع العشر . وقال أبو علي في الإفصاح : فيه وجه أنه يجب فيما ~~ناله حقه وفيما كان عنده ربع العشر في الحال ، لأنه كمل بالنيل وقد مضى ~~عليه حول . وهذا ضعيف أو باطل ، لأن الذي كان عنده دون نصاب فلم يكن في ~~حوله قلت : وهذا الوجه المنسوب إلى أبي على صاحب الإفصاح . نقله الشيخ أبو ~~حامد والمصنف في فصل الركاز وغيرهما من الأصحاب عن نص الشافعي واختاروه ~~ورجحوه ، ولكن الأصح الذي اختاره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من ~~المحققين أنه لا شيء فيما كان عنده حتى يحول حوله من حين كمل نصابا . . . ~~والله أعلم . وأما إذا ناله قبل تمام حوله المائة فلا يجب في المائة التي ~~كانت عنده شيء بلا خلاف ، ولا يجيء وجه صاحب الإفصاح ، وأما المائة ~~المأخوذة من المعدن فيجيء فيها الوجهان السابقان ، وهذا التفصيل نقله بعض ~~العراقيين ، ونقل معظمه أبو علي السنجي ، ونسبه إمام الحرمين إلى السهو ، ~~وقال : إذا كان ما يملكه دون نصاب فلا ينعقد عليه حول حتى يفرض له وسط وآخر ~~أو يحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل ، ولا يشك في بعد القول بوجوب الزكاة ms2665 ~~فيه للنيل ، لكن الشيخ أبو علي لم ينفرد بنقله ولا اختاره حتى يعترض عليه . ~~وإنما نقله متعجبا منه منكرا له . قلت : هذا الذي ذكره إمام الحرمين وأبو ~~علي والرافعي من الإفراط في رد الوجه المنقول عن الإفصاح ، وجعله غلطا شاذا ~~لا يعرف ، ليس كما قالوه ، بل هو منصوص كما قدمناه عن نقل المصنف والشيخ ~~أبي حامد وغيرهما ، ولكن الأصح خلافه ، وأما إذا كان الذي عنده مال تجارة ، ~~فيجيء فيه الأحوال الثلاثة وإن كان دون نصاب بلا إشكال ، لأن الحول ينعقد ~~عليه وإن كان دون نصاب ، ولا يعتبر نصابه إلا في آخر الحول على الصحيح كما ~~سبق في بابه . فإذا نال من المعدن شيئا في آخر حول التجارة ففيه حق المعدن ~~، وفي مال التجارة زكاة التجارة إن كان نصابا ، وكذا إن كان دونه وبلغ ~~بالمعدن نصابا واكتفينا بالنصاب ي آخر الحول ، وإن نال قبل تمام الحول ففي ~~وجوب حق المعدن الوجهان السابقان . وإن نال بعد تمام الحول نظر إن كان مال ~~التجارة نصابا في آخر الحول وجب في النيل حق المعدن لانضمامه إلى ما وجبت ~~فيه الزكاة ، وإن لم يبلغ نصابا وناله بعد مضي ستة أشهر من الحول الثاني ~~بنى على الخلاف السابق في باب زكاة التجارة ، أن عرض التجارة إذا قوم في ~~آخر الحول فنقص عن النصاب ثم زاد بعد ذلك وبلغ نصابا ، هل تجب فيه الزكاة ~~عند بلوغه نصابا أم ينتظر مضى الحول الثاني بكماله فإن قلنا : بالأول وجبت ~~زكاة التجارة في مال التجارة ، وحينئذ يجب حق المعدن في النيل بلا خلاف وإن ~~قلنا : بالثاني وهو انتظار مضى الحول الثاني وهو الأصح ففي وجوب حق المعدن ~~الوجهان ، وجميع ما ذكرناه مفرع على المذهب ، وهو أن الحول لا يعتبر في ~~زكاة المعدن ، وإن اعتبرناه انعقد الحول عليه من حين وجده ، هذا آخر كلام ~~الرافعي رحمه الله ، وقد ذكر المصنف هذه المسائل في فصل الركاز وفي كلامه ~~مخالفة للراجح في المذهب ، فليحمل على ما قررناه هنا ، قال أصحابنا : وحكم ~~الركاز في ms2666 إتمام النصاب حكم المعدن في كل ما ذكرناه وفاقا وخلافا بلا فرق . ~~. . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب حق المعدن بالوجود ، ولا يعتبر فيه ~~الحول في أظهر القولين لأن الحول يراد لكمال النماء ، وبالوجود يصل إلى ~~النماء فلم يعتبر فيه الحول كالمعشر ، قال في البويطي : لا يجب حتى يحول ~~عليه الحول ، لأنه زكاة ( في ) مال تتكرر فيه الزكاة فاعتبر فيه الحول ~~كسائر الزكوات . + الشرح : قوله : تتكرر فيه الزكاة احتراز من المعشر ، ~~وقوله : كسائر الزكوات . لو قال : كزكاة الماشية والنقد لكان أحسن ، لأن ~~قوله : كسائر الزكوات يدخل فيه المعشر ولا يعتبر فيه الحول ، وهذان القولان ~~في اشتراط الحول مشهوران والصحيح : المنصوص في معظم كتب الشافعي ، وبه قطع ~~جماعات وصححه الباقون أنه لا يشترط ، بل يجب في الحال ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وعامة العلماء من السلف والخلف والثاني : يشترط وهو مذهب أحمد ~~والمزني ، وقال جماعة من الخراسانيين إن قلنا : فيه الخمس لم يعتبر الحول ~~وإلا فقولان المذهب أنه لا يشترط . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي زكاته ثلاثة أقوال أحدها : يجب ربع ~~العشر لأنا قد بينا أنه زكاة ، وزكاة الذهب والفضة ربع العشر والثاني : يجب ~~فيه الخمس لأنه مال تجب كالركاز فيه بالوجود ، فتقدرت زكاته بالخمس كالزكاة ~~والثالث : أنه أن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس ، وأن أصابه بتعب وجب فيه ~~ربع العشر لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض ، فاختلف قدره باختلاف المؤن ~~كزكاة الزرع . + الشرح : هذه الأقوال مشهورة ، والصحيح منها عند الأصحاب ~~وجوب ربع العشر ، قال الماوردي : هو نصه في الأم والإملاء والقديم قال ~~الرافعي : ثم الذي اعتمده الأكثرون على هذا القول في ضبط الفرق بين المؤنة ~~وعدمها الحاجة إلى الطحن ، والمعالجة بالنار والاستغناء عنها ، فما احتاج ~~فربع العشر ، وما استغنى عنها فالخمس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب إخراج الحق بعد التميز كما قلنا في ~~العشر : أنه يجب فيه التصفية والتجفيف ) . + الشرح : قال أصحابنا : إذا ~~قلنا بالمذهب : أن الحول لا يشترط في زكاة المعدن فوقت الوجوب ms2667 حصول النيل ~~في يده بترابه ، ووقت الإخراج التخليص والتصفية ، فلو أخرج من التراب ~~والحجر قبل التنقية لم يجزئه ، وكان مضموما على الساعي ، نص عليه الشافعي ~~في ( المختصر وغيره واتفق عليه الأصحاب قال الشافعي والأصحاب ) : ويلزمه ~~رده . قالوا : فلو اختلفا في قدره قبل التلف أو بعده فالقول قول الساعي ~~بيمينه ، لأن الأصل براءته مما زاد ، فلو ميز الساعي القدر الذي قبضه وخلصه ~~من التراب أجزأ عن الزكاة إن كان قدر الواجب ، فإن كان أكثر استرجع الزيادة ~~، وإن كان أقل لزم المالك الإتمام ولا شيء للساعي بعمله لأنه متبرع . وإذا ~~تلف في يد الساعي قبل التمييز وغرمه ، فإن كان تراب فضة قوم بذهب وإن كان ~~تراب ذهب قوم بفضة ، فإن اختلفا في قيمته فالقول قول الساعي لأنه غارم ، ~~هكذا نقله كله القاضي أبو الطيب في المجرد عن نص الشافعي واتفق عليه ~~الأصحاب ، إلا السرخسي فحكى في الأمالي وجها عن أبي إسحاق أنه إذا ميزه ~~الساعي أو المساكين لا يجزئه ، لأنه لم يكن حال الإخراج على هيئة الواجب ، ~~كمن لزمه جذعة ضأن فأخرج سخلة ، فبقيت في يد المساكين حتى صارت جذعة فإنها ~~لا تجزئه . والمذهب القطع بالإجزاء في مسألة المعدن كما نص عليه وقطع به ~~الجمهور بخلاف مسألة السخلة ، لأنها لم تكن على الصفة الواجبة ، وحق المعدن ~~كان على الصفة لكن مختلط بغيره ، ولو وجب عليه تمر فأخرج رطبا وبقي في يد ~~الساعي أو المساكين حتى صار تمرا أجزأه ذلك على المذهب ، وبه قطع الماوردي ~~وغيره وحكى السرخسي فيه وجهين عن أبي إسحاق . قال أصحابنا : ومؤنة التخليص ~~والتنقية على المالك بلا خلاف ، كمؤنة الحصاد والدباس ، ولا يحسب شيء منها ~~من مال المعدن ، فلو أخرج منه شيئا في المؤنة كان آثما ضامنا . قال أصحابنا ~~: فلو تلف بعضه قبل التمييز فهو كتلف بعض المال قبل التمكن ، ولو امتنع من ~~التلخيص أجبر عليه . . . والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالمعدن إحداها : ~~الحق المأخوذ من واجده زكاة عندنا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وسواء ~~قلنا : يجب ms2668 فيه الخمس أم ربع العشر ، وقيل : إن قلنا بربع العشر فهو زكاة ، ~~وإلا فقولان أصحهما : زكاة والثاني : تصرف في مصارف خمس الفيء وهو قول ~~المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا ، وقد سبق ( ذلك ) عنها ، وهو مذهب ~~أبي حنيفة ، وتظهر فائدة الخلاف في مصرفه وفي وجوبه على الذمي كما سبق . ~~الثانية : إذا وجد معدنا أو ركازا وعليه دين بقدر الموجود أو ينقصه عن ~~النصاب ، ففي منع الدين زكاتهما القولان السابقان في سائر الزكوات ، الأصح ~~لا يمنع . الثالثة : قال الشافعي في المختصر والأصحاب : لا يجوز بيع تراب ~~المعدن قبل التخليص لا بذهب ولا بفضة ولا بغيرهما ، هذا مذهبنا ، وقال مالك ~~: يجوز ، دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ولأن ~~المقصود غير التراب وهو مستور بلا مصلحة له في بقائه فيه ، فلم يجز بيعه ~~كتراب الصاغة ، فإن مالكا وافق عليه . واحتج مالك بجواز بيع حنطة مختلطة ~~بشعير ، وأجاب أصحابنا بأنهما مقصودان بخلاف المعدن ، وإنما نظير الحنطة ~~المختلطة بيع الذهب مختلطا وهو جائز بغيرهما ، قال صاحب البيان : قال أبو ~~إسحاق المروزي : فأما إذا باع تراب المعدن بعد التمييز وأخذ ما فيه من ذهب ~~أو فضة ثم وجد فتات يسير فالبيع صحيح لأن المقصود نفس التراب دون ما فيه ، ~~قال القاضي أبو الطيب في المجرد : يجوز بيع تراب الصاعة إذا لم يكن فيه شيء ~~من الذهب والفضة ، لأنه ينتفع به في جلاء الصفرة . الرابعة : في مذاهب ~~العلماء في المعدن . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا اختصاص الوجوب بالذهب ~~والفضة ، وأوجبه أبو حنيفة في كل منطبع كحديد ونحاس ، وفي الزئبق روايتان ، ~~وأوجبه أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة الخمس وحكاه ابن الزهري وأبو ~~عبيد وأصحاب الرأي والواجب عندنا في المعدن زكاة وبه مالك @ 74 @ وأحمد ، ~~وقال أبو حنيفة : في ، والنصاب عندنا شرط ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ~~وداود ، وقال أبو حنيفة : لا يشترط . والحول ليس بشرط ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد والجمهور ، وقال داود والمزني : يشترط ، وهو قول ضعيف للشافعي ms2669 ~~سبق . قال العبدري من أصحابنا : حق المعدن والركاز وغيرهما من الزكوات لا ~~يجوز للإمام صرفه إلى من وجب عليه ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : يجوز ~~أن يصرف إليه حق المعدن والركاز دون الزرع وغيره . وقال أحمد : يجوز أن ~~يصرف إليه جميع ذلك ، وأما المكاتب والذمى إذا أخذا من المعدن شيئا فلا شيء ~~فيه عندنا وبه قال جماهير العلماء . وقال أبو حنيفة : يجب عليهما . ومؤنه ~~تخليص نيل المعدن على المالك عندنا . وقال أبو حنيفة : منه كأجرة نقل ~~الغنيمة ، وبناؤه على أصله أنه كالغنيمة وعندنا هو زكاة كمؤنة الحصادين . ~~ولو وجد المعدن في ملكه وجب فيه الحق كما لو وجده في موات ، وبه قال مالك ~~وأبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجب كسائر أمواله حتى يحول ~~حول . . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وفي الركاز الخمس ولأنه ~~اتصل إليه من غير تعب ولا مؤنة ، فاحتمل فيه الخمس ، ولا يجب ذلك إلا على ~~من تجب عليه الزكاة لأنه زكاة ، ولا تجب إلا فيما وجد في موات أو مملوك لا ~~يعرف مالكه ، لأن الموات لا مالك له ، وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لا مالك ~~له . فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان ذلك لحربي فهو غنيمة ، وإن ~~كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الأرض ، فإن لم يدعه مالك الأرض فهو لمن ~~انتقلت الأرض منه إليه . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم . ~~والركاز هو المركوز بمعنى المكنوب . ومعناه في اللغة المثبوت . ومنه ركز ~~رمحه يركزه بضم الكاف إذا غوره وأثبته . وهو في الشرع دفين الجاهلية . ويجب ~~فيه الخمس بلا خلاف عندنا . قال ابن المنذر : وبه قال جميع العلماء . قال : ~~ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن البصري فقال : إن وجد في أرض الحرب ففيه ~~الخمس ، وإن وجده في أرض العرب ففيه الزكاة . دليلنا ما ذكره المصنف . قال ~~الشافعي والأصحاب ms2670 : لا يجب ذلك إلا على من عليه الزكاة ، سواء أكان رجلا أو ~~امرأة ، رشيدا أو سفيها ، أو صبيا أو مجنونا . وحكم وجود العبد ما سبق في ~~المعدن ، ولا يجب على مكاتب وذمى ، وفيهما قول ضعيف ، ووجه أنه يلزمهما . ~~قال صاحب البيان : حكاه أبو ثور عن الشافعي أنه يجب على الذمي ، ونقله ابن ~~المنذر عن الشافعي ، ولم يحك عنه خلافه بل زاد ونقل الإجماع على وجوبه على ~~الذمي . وهذا لفظه في الإشراف ، قال : قال كل من أحفظ عنه من أهل العلم : ~~إن على الذمي في الركاز الخمس ، وبه قال مالك ، وأهل المدينة والثوري وأهل ~~العراق من أصحاب الرأي وغيرهم ، والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وغيرهم . قال ~~: وبه أقول . قال : وهذا يدل على أن سبيل الركاز سبيل الفيء لا سبيل ~~الصدقات ، وهذا الذي نقله ابن المنذر عن الشافعي غريب مردود . وحكى صاحب ~~الحاوي والقاضي أبو الطيب وجها أن الكافر لا يملك ما يأخذه من المعدن ~~والركاز كما لا يملك بالإحياء ، وهذا غلط ، وقد سبق في أول الباب الفرق ~~بينهما عن صاحب الحاوي ، وأما السفيه فيملك الركاز كما يملك الصبي والمجنون ~~. وحكى الماوردي عن سفيان الثوري أن المرأة والعبد والصبي لا يملكون الركاز ~~، وهذا باطل ، لأن الركاز كسب لواجده ، وهؤلاء من أهل الإكتساب كما يكسبون ~~بالاصطياد والاحتطاب ، وإذا ملكوا بالاكتساب وجبت الزكاة لأنهم من أهلها . ~~وأما الموضع الذي وجد فيه الركاز فقال أصحابنا له حالان أحدهما : أن يكون ~~في دار الإسلام ، فإن وجده في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز ، ~~سواء أكان مواتا أو من القلاع العادية التي عمرت في الجاهلية ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، وإن وجده في طريق مسلوك فالمذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون ~~والقفال أنه لقطة ، وقيل ركاز ، وقيل فيه وجهان أصحهما : لقطة والثاني : ~~ركاز ، ولو وجده في المسجد فلقطة . هذا هو المذهب وبه قطع البغوي والجمهور ~~. قال الرافعي : ويجيء فيه الوجه الذي في الطريق أنه ركاز وما عدا هذا ~~الموضع قسمان : مملوك وموقوف ، والمملوك نوعان له ولغيره ms2671 ، فالذي لغيره إذا ~~وجد فيه كنزا لم يملكه الواجد ، بل إن ادعاه مالك الأرض فهو له يمين ، ~~كالأمتعة التي في داره . وهذا الذي ذكرناه من كونه بلا يمين متفق عليه ، ~~ونص عليه في الأم ، فإن لم يدعه فهو لمن انتقل إليه منه ملك الأرض ، فإن لم ~~يدعه فلمن قبله ، وهكذا حتى ينتهي إلى الذي أحيا الأرض فيكون له ، سواء ~~ادعاه أم لا ، لأن بالإحياء ملك ما في الأرض ، وبالبيع لم يزل ملكه عنه ، ~~فإنه مدفون منقول لا يعد جزءا من الأرض فلم يدخل في البيع ، فإن كان الذي ~~انتقل منه الملك ميتا فورثته قائمون مقامه . فإن قال بعضهم : هو لمورثنا ~~وأباه بعضهم سلم إلى المدعي تصيبه وسلك بالباقي ما ذكرناه . وذكر الرافعي ~~هذا الكلام ثم قال : هذا كلام الأصحاب تصريحا وإشارة ، قال : ومن المصرحين ~~بأن الركاز يملك بإحياء الأرض القفال ، ورأى إمام الحرمين تخريج ملك الركاز ~~بالإحياء على ما لو دخلت ظبية دارا فأغلق صاحبها الباب لا على قصد ضبطها ، ~~وفي وجهان أصحهما : لا يملكها لكن بصير أولى بها ، كذلك المحيى لا يملك ~~الكنز لكن بصير أولى به ، والمذهب ما سبق أنه يملكه بالإحياء . فعلى هذا ~~إذا زال ملكه عن الأرض وجب طلبه ورد الكنز إليه لأنه ملكه عن رقبة الأرض ~~ولم يدخل في البيع . وإن قلنا : لا يملكه ويصير أولى به فلا يبعد أن يقال : ~~إذا زال ملكه عن رقبة الأرض بطل اختصاصه . كما أن في مسألة الظبية إذا قلنا ~~: لا يملكها ففتح الباب وأفلتت ملكها من اصطادها قلت : وهذا احتمال أبداه ~~إمام الحرمين . وقد نقل الإمام عن الإئمة أنه يملك الكنز بالإحياء ولا يبطل ~~حقه كالبيع . وهذا هو المذهب المعروف قال الرافعي : فإن قلنا : المحيى لا ~~يملك الكنز بالإحياء فإذا دخل في ملكه أخرج الخمس ( وإن قلنا ) يملكه ~~بالإحياء فإذا احتوت يده على الكنز الذي كان في يد المشتري للأرض وقد مضت ~~سنون وجب إخراج خمس الذي كان موجودا يوم ملكه وفيما بعده من السنين إلى أن ~~صار ms2672 في يده هل يلزمه زكاة ربع العشر من الأخماس الأربعة الباقية فيه الخلاف ~~السابق في الضال والمغصوب ، وفي الخمس كذلك إن قلنا : لا تتعلق الزكاة ~~بالعين ، وإن علقناها بها فعلى ما سبق من زكاة المواشي فيما إذا ملك نصابا ~~وتكرر الحول عليه . النوع الثاني : أن تكون الأرض مملوكة له ، فإن كان ~~أحياها فما وجده ركاز وعليه خمسه والباقي له ويجب الخمس في وقت دخوله في ~~ملكه كما سبق ، هذا هو المذهب . وقال الغزالي : فيه وجهان بناء على احتمال ~~الإمام الذي سبق بيانه . والصحيح ما سبق . وإن كانت الأرض انتقلت إليه من ~~غيره لم يحل له أخذه ، بل يلزمه عرضه على من ملك الأرض منه ، ثم الذي قبله ~~إن لم يدعه ، ثم هكذا ينتهي إلى المحيي كما سبق القسم الثاني : إذا كانت ~~الأرض موقوفة فالكنز لمن في يده الأرض ، كذا ذكره البغوي . الحالة الثانية ~~: أن يجده في دار الحرب ، فينظر إن وجده في موات ، فإن كانوا لا يذبون عنه ~~فهو كموات دار الإسلام بلا خلاف عندنا . وقال أبو حنيفة : هو غنيمة ولا ~~يخمس بل كله للواجد ، وقال مالك : يكون بين الجيش ، وقال الأوزاعي : يؤخد ~~خمسه والباقي بين الجيش . دليلنا عموم الحديث : وفي الركاز الخمس والقياس ~~على الموجود في دار أهل العهد فقد وافقونا فيها ، وإن كانوا يذبون عنه ذبهم ~~عن العمران ، فالصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب في الطريقتين أنه ركاز ~~كالذي لا يذبون عنه لعموم الحديث . وقال الشيخ أبو علي السنجي : هو ~~كعمرانهم ، وإن وجد في موضع مملوك لهم نظر إن أخذ بقهر وقتال فهو غنيمة ، ~~كأخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم فيكون خمسه لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماسه ~~لواجده . وإذا أخذ بغير قتال ولا قهر فهو فيء ومستحقه أهل الفىء . وكذا ~~ذكره إمام الحرمين . قال الرافعي : هذا محمول على ما إذا دخل دار الحرب ~~بغير أمان . أما إذا دخل بأمان فلا يجوز له أخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره . ~~كما ( أنه ) ليس له خيانتهم في أمتعتهم فإن أخذه لزمه رده ms2673 . قال : وقد نص ~~على هذا الشيخ أبو علي قال : ثم في كونه فيئا إشكال لأن من دخل بغير أمان ~~وأخذ مالهم بلا قتال ، أما أن يأخذه خفية فيكون سارقا ، وإما جهارا فيكون ~~مختلسا ، وكلاهما ملك خاص للسارق والمختلس . قال : وتأييد هذا الإشكال بأن ~~كثيرا من الأئمة أطلقوا القول بأنه غنيمة ، منهم الصيدلاني وابن الصباغ . ~~قلت : وكذا أطلق المصنف وآخرون أنه غنيمة . وحيث قلنا : غنيمة فإن كان ~~الواجد وجده اختص بأربعة أخماس وخمسه لأهل خمس الغنيمة ، وإن كان في جيش ~~كان مشتركا بين الجيش نص عليه الشافعي والأصحاب . قال الشافعي : وهو ~~كالمأخوذ من منازلهم . قال الدارمي : ولو وجد في قبر جاهلي أو في خربة فهو ~~ركاز . فرع : إذا وجد الركاز في دار الإسلام أو في دار أهل العهد وعرف مالك ~~أرضه لم يكن ركازا ولا يملكه الواجد بل يجب حفظه حتى يجيء صاحبها فيدفعه ~~إليه . فإن أيس من مجيئة كان لبيت المال كسائر الأموال الضائعة . هكذا نقله ~~الأصحاب . قال صاحب الحاوي : فإن قيل هلا كان لقطة كما وجد ضرب الإسلام ~~فالجواب : أن ضرب الإسلام وجد في غير ملك فكان لقطة كالثوب الموجود وغيره ، ~~وهذا وجد في ملك فهو لمالك الأرض في ظاهر الحكم . قال : وما ذكره الشافعي ~~من إطلاق اللفظ فهو على التفصيل الذي ذكرناه . فرع : قال في البيان : قال ~~الشيخ أبو حامد : قال أبو إسحاق المروزي : إذا بنى كافر بناء وكنز فيه كنزا ~~وبلغته الدعوة وعاند فلم يسلم ثم هلك وباد أهله فوجد ذلك الكنز كان فيئا لا ~~ركازا . لأن الركاز إنما هو أموال الجاهلية العادية الذين لا يعرف هل ~~بلغتهم دعوة أم لا فأما من بلغتهم فمالهم فىء فخمسه لأهل الخمس وأربعة ~~أخماسه للواجد . وحكى القاضي أبو الطيب أيضا هذه المسألة كما سبق . قال : ~~لأنه مال مشرك رجع إلينا بلا قتال ، وإنما يكون الكنز ركازا إذا لم يعلم ~~حاله وهل بلغته الدعوة فيحل ماله أم لا فلا يحل فرع : قال صاحب الحاوي : لو ~~أقطع الإمام إنسانا أرضا فظهر فيها ms2674 ركاز فهو للمقطع سواء وجده هو أو غيره ~~لأنه ملك الأرض بالإقطاع كما يملكها بالشرى وكما لو أحيا أرضا فوجد فيها ~~ركازا فإنه للمحيى سواء وجده هو أو غيره ، لأنها ملكه . هذا كلامه . ومراده ~~أقطعه الأرض تمليكا لرقبتها ، وكذا قال الدارمي : إذا أقطعه السلطان أرضا ~~ملكها سواء عمرها أم لا ، فمن وجد فيها ركازا فهو للمقطع ، قال : وقيل : لا ~~يملكه إلا بالإحياء قال : وهو غلط مخالف لنصه . فرع : لو تنازع بائع الدار ~~ومشتريها في ركاز وجد فيها فقال المشتري : هو لي وأنا دفنته ، وقال البائع ~~مثل ذلك ، أو قال : ملكته بالإحياء أو تنازع معير ومستعير ، أو مؤجر ~~ومستأجر هكذا ، فالقول قول المشتري والمستعير والمستأجر بأيمانهم ، لأن ~~اليد لهم ، فهو كالنزاع في متاع الدار ، هذا مذهب الشافعي والأصحاب ، وقال ~~المزني : القول قول المؤجر والمعير لأنه مالك الأرض ، قال الأصحاب : هذا ~~غلط لأن الدار وما فيها في يد المستأجر والمستعير ، هذا إذا احتمل صدق صاحب ~~اليد ولو على بعد ، فأما إذا لم يحتمل لكون مثله لا يحتمل دفنه في مدة يده ~~فلا يصدق صاحب اليد بلا خلاف . ولو اتفقا على أنه ركاز لم يدفنه صاحب اليد ~~فهو لصاحب الأرض بلا خلاف ، ولو وقع نزاع المستأجر والمؤجر أو المعير ~~والمستعير بعد رجوع الدار إلى يد المالك فإن قال المعير أو المؤجر : أنا ~~دفنته بعد عود الدار إلي فالقول قوله بيمينه بشرط الإمكان ، ولو قال : ~~دفنته قبل خروج الدار من يدي فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون ~~أحدهما : القول قوله أيضا لأنه في يده في الحالين وأصحهما : القول قول ~~المستأجر والمستعير ، لأن المالك اعترف بحصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد ~~السابقة ، ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع كان القول قوله . قال إمام الحرمين : ~~ولو وجد ركازا في ملك غيره ، وكان ذلك الملك مستطرقا يستوي الناس في ~~استطراقه من غير منع ، فقد ذكر صاحب التقريب فيه خلافا قال إمام الحرمين : ~~وموضع الخلاف فيه تأمل ، قال : وظاهر كلامه أنه أورده في حكمين أحدهما : ~~إذا وجد غير ms2675 مالك تلك الساحة الكنز ، ولم يكن مالك الأرض محييا ابتداء ~~وجهلنا محييها فهل يحل للواجد أخذه فيه وجهان أحدهما : لا يحل ، لأنه لم ~~يصادفه في مكان مباح لا اختصاص به لأحد ، وهذا شرط والثاني : يحل لأن الملك ~~وإن كان مختصا فالاستطراق شائع والمنع زائل وليس مالك الأرض محييا . قال ~~الإمام : والظاهر عندي أن الواجد لا يملكه ، وإنما الخلاف في حكم التنازع ، ~~فإذا قال كل منهما : أنا وضعته فأيهما يصدق فيه وجهان أصحهما : مالك الأرض ~~لليد على الأرض والثاني : الواجد لثبوت يده على الكنز في الحال ، ولو ~~تنازعا قبل إخراج الكنز من الأرض صدق مالك الأرض بيمينه بلا خلاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن مثله لا ~~يضرب في الإسلام ، لأن الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده ، وإن كان من ~~ضرب الإسلام كالدراهم الأحدية وما عليه إسم المسلمين فهو لقطة ، وإن كان ~~يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون ~~عليه علامة لأحد ، فالمنصوص أنه لقطة لأن يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام ، ~~ومن أصحابنا من قال : هو ركاز لأن الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز ~~. + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : الكنز الموجود في الموات ونحوه مما ~~سبق ثلاثة أقسام أحدها : يعلم أنه من ضرب الجاهلية بأن يكون عليه اسم لملك ~~من ملوكهم ، أو غير ذلك من العلامات ، فهذا ركاز بلا خلاف ، فيجب فيه الخمس ~~والباقي لواجده والثاني : أن يعلم أنه من ضرب الإسلام بأن يكون عليه اسم ~~ملك من ملوك الإسلام أو آية أو آيات من القرآن كالدراهم الآحدية بتخفيف ~~الحاء وهي التي عليها @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص : 1 فهذا لا يملكه ~~الواجد بلا خلاف ، بل يلزمه رده إلى مالكه إن علمه ، وإن لم يعلمه فطريقان ~~، قطع المصنف والجماهير في كل الطرق بأنه لقطة يعرفه واجده سنة ، ثم يتملكه ~~إن لم يظهر مالكه . الطريق الثاني : حكاه إمام الحرمين والبغوي وفيه وجهان ~~أصحهما ms2676 : هذا والثاني : لا يكون لقطة ، بل يحفظه على مالكه أبدا ، حكاه ~~البغوي عن القفال وحكاه إمام الحرمين عن الشيخ أبي علي السنجي ، قال : فعلى ~~هذا يمسكه الواجد أبدا وأن للسلطان حفظه في بيت المال كسائر الأموال ~~الضائعة ، فإن رأى الإمام حفظه أبدا فعل ، وإن رأى افتراضه لمصلحة فعل ما ~~سنذكره في الأموال الضائعة إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا الوجه لا يملكه ~~الواجد بحال . وقال أبو علي : والفرق بينه وبين اللقطة أن اللقطة تسقط من ~~مالكها في مضيعة ، فجوز الشرع لواجدها تملكها بعد التعريف ترغيبا للناس في ~~أخذها وحفظها ، وأما الكنز المذكور فمحرز بالدفن غير مضيع ، فأشبه الإبل ~~الممتنعة من السباع إذا وجدها في الصحراء ، فإنه لا يجوز أخذها للتملك . ~~قال أبو علي : وهذا نظير من طيرت الريح ثوبا إلى داره أو حجره فإنه لا ~~يملكه بالتعريف ، وقد خالف أبو علي غيره في هذا الاستشهاد ، وقال : الثوب ~~المذكور لقطة يعرف ويملك ، والمذهب ما سبق عن الأصحاب أن الكنز المذكور ~~لقطة . قال إمام الحرمين : ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل ونحوه ، مما أدري ~~ما يقول أبو علي فيه ، وهذا المال البارز ضائع ، قال : واللائق بقياسه أن ~~لا يثبت التقاطه للتملك اعتبارا بأصل الوضع ، كما حكينا عنه في مسألة الثوب ~~، هذا كلام الإمام ، وقد جزم صاحب الحاوي ، وصرح بأن ما ظهر بالسيل فوجده ~~إنسان كان ركازا قطعا ، قال : ولو رآه ظاهرا وشك هل أظهره السيل أم كان ~~ظاهرا بغير السيل ، فهل هو لقطة أم ركاز فيه الخلاف الذي سنذكره إن شاء ~~الله تعالى فيما إذا شك هل هو دفن إسلام أم جاهلية والله أعلم . القسم ~~الثالث : أن لا يكون في الموجود علامة يعلم أنه من دفن الإسلام أو الجاهلية ~~بأن لا يكون عليه علامة أصلا ، أو يكون عليه علامة وجدت مثلها في الجاهلية ~~والإسلام أو كان حليا أو إناء ، ففيه خلاف حكاه جماعة قولين ، وآخرون وجهين ~~، وحكاه المصنف وآخرون قولا ووجها ، والصواب قولان نقل المصنف أحدهما عن نص ~~الشافعي ، وكذا نقله الشيخ ms2677 أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي وآخرون ، ~~ونقل ابن الصباغ وآخرون عن الشافعي في الأم أنه ركاز ، وقال صاحب الحاوي : ~~قال أصحابنا البصريون : يكون ركازا ، وحكوه عن PageV06P065 نص الشافعي ، ~~واتفق الأصحاب على أن الأصح أنه لقطة ، وبه قطع السرخسي في الإملاء ~~والجرجاني في التحرير وآخرون ، وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب ~~والبغوي والمصنف والباقون ، لأنه مملوك فلا يستباح إلا بيقين . وعن الشيخ ~~أبي علي السنجي هنا روايتان حكاهما الرافعي إحداهما : موافقة اوصحاب في ~~كونه لقطة والثانية : على وجهين أحدهما : هذا والثاني : أنه مال ضائع كما ~~قال في القسم الثاني . قال الرافعي : وأعلم أن الحكم مدار على كونه من دفن ~~الجاهلية لا أنه من ضربهم فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه ~~وملكه ، وهذا الذي قاله الرافعي تفريع على الأصح من هذين القولين أن الكنز ~~الذي لا علامة فيه يكون لقطة ، فأما إذا قلنا بالقول الآخر أنه ركاز فالحكم ~~مدار على ضرب الجاهلية . . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب حق الركاز في الأثمان . وفي غير ~~الأثمان قولان ( قال في القديم ) يجب في الجميع لأنه حق مقدر بالخمس فلم ~~يختص بالأثمان كخمس الغنيمة . وقال في الجديد : لا يجب لأنه حق يتعلق ~~بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول . لأن ~~الحول يعتبر لكامل النماء ، وهذا لا يتوجه في الركاز وهل يعتبر فيه النصاب ~~فيه قولان . قال في القديم : يخمس قليله وكثيره لأن ما خمس كثيره خمس قليله ~~كالغنيمة ( وقال في الجديد ) لا يخمس ما دون النصاب ، لأنه حق يتعلق ~~بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن . + الشرح : اتفقت نصوص ~~الشافعي والأصحاب على أن الركاز إذا كان ذهبا أو فضة وجب فيه الخمس سواء ~~أكان مضروبا أو غيره . وفي غيرهما طريقان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : ~~عند البغوي القطع بأنه لا يجب . وأصحهما وأشهرهما وبه قال المصنف والأكثرون ~~في المسألة قولان أصحهما : باتفاقهم وهو نصه في الأم والإملاء من كتبه : ~~الجديد لا يجب والثاني ms2678 : يجب وهو نصه في القديم والبويطي من الجديد نص عليه ~~في موضعين من كتاب الزكاة في البويطي وأما الحول فلا يشترط فيه بلا خلاف . ~~ونقل الماوردي فيه الإجماع . وأما النصاب ففيه طريقان حكاهما البغوي أصحهما ~~: عنده اشتراطه قطعا وأصحهما وأشهرهما وبه قطع الجمهور : فيه قولان الصحيح ~~الجديد اشتراطه والقديم لا يشترط . والحاصل أن الحول لا يشترط بلا خلاف ، ~~وكونه نصابا ذهبا وفضة شرط على المذهب ، قال أصحابنا : وقول الشافعي : ( لو ~~كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ، ولو وجدت فخارة لخمستها ) محمول على ~~الاحتياط والورع لا أنه واجب . قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الخمس من غير ~~الذهب والفضة أخذ خمس الموجود لا قيمته . . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فعلى هذا يعني إذا شرطنا النصاب إذا وجد ~~مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى ، لم يجب الخمس في واحد منهما ، وإن وجد دون ~~النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب ~~الذي عنده ضمه إلى ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب ، ~~لأن الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال ~~الحول عليهما . وإن وجده بعد الحول على النصاب ضمه عليه ، لأن الحول قد حال ~~على ما معه ، والركاز كالزيادة التي حال عليها الحول ، وإن وجده قبل الحول ~~على النصاب لم يخمس ، لأن الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول ، وإذا تم حول ~~البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة ، فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته ، ~~وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس . فأما إذا ~~كان الذي معه أقل من النصاب فإن كان وجد الركاز قبل تمام الحول على ما معه ~~لم يضم إليه ، بل يستأنف الحصول عليهما من حين تم النصاب ، فإذا تم الحول ~~أخرج الزكاة ، وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول ، فالمنصوص في الأم أنه ~~يضم إلى ما عنده . فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ، ومن الذي معه ms2679 ~~ربع العشر ، لأن الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع ~~الحول ، ومن أصحابنا من قال : لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم ~~النصاب ، فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر . + الشرح : هذا الفصل إلى ~~آخر الباب سبق شرحه واضحا في فصل المعدن ، واتفق أصحابنا على أن حكم الركاز ~~والمعدن في تتميم النصاب وجميع هذه التفريعات سواء ، وفاقا وخلافا بلا فرق ~~، هذا إذا شرطنا النصاب كما ذكره المصنف ، ولكن في كلام المصنف مواضع جزم ~~بها على خلاف الأصح ، وقد بيناه هناك ، فالمذهب الذي عليه الاعتماد ما ~~أوضحناه هناك واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على هذه المسألة التي ذكرها ~~المصنف أنه إذا وجد من الركاز مائة درهم ، ثم وجد مائة أخرى أنه لا يجب ~~الخمس في واحد منهما ، بل ينعقد الحول عليهما من حيث كمل النصاب . فإذا تم ~~لزمه ربع العشر كسائر النقود التي يملكها . وهذا تفريع على المذهب . وهو ~~اشتراط النصاب في الركاز . . والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالركاز ~~إحداها : قال أصحابنا حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن كما سبق . فلا ~~يمكن من أخذه في دار الإسلام . فإن وجده ملكه على المذهب . وبه قطع الجمهور ~~. وفيه وجه قدمناه عن حكاية صاحب الحاوي أنه لا يملكه . وهو احتمال لإمام ~~الحرمين . لأنه كالحاصل للمسلمين . فهو كمالهم الضائع . فإذا قلنا بالمذهب ~~فأخذه ففي أخذ حق الركاز منه الخلاف السابق في حق المعدن . الثانية : لو ~~وجد في ملكه ركاز فلم يدعه . وادعاه اثنان فصدق أحدهما . سلم إليه . ذكره ~~الدارمي عن ابن القطان . وقاله غيرهما وهو ظاهر . الثالثة : إذا وجد من ~~الركاز دون النصاب . وله دين يجب فيه الزكاة يبلغ به نصابا . وجب خمس ~~الركاز في الحال . فإن كان ماله غائبا أو مدفونا أو وديعة أو دينا والركاز ~~ناقص لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله وحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب ~~سواء بقي المال أم تلف إذا علم وجوده يوم حصول الركاز . الرابعة : قال ~~الشافعي والأصحاب : يجب صرف خمس الركاز ms2680 مصرف الزكوات . وهو زكاة ، هذا هو ~~المذهب ، وبه قطع الجمهور في الطريقتين ، وحكى الخراسانيون قولا أنه يصرف ~~مصرف خمس خمس الفىء . وحكاه صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب ومن تابعهما ~~وجها عن المزني وأبي حفص بن الوكيل من أصحابنا . الخامسة : قال الماوردي ~~والدارمي : إذا وجد ركازا فأخرج خمسه ثم أقام رجل بينة أنه ملكه ، فلصاحب ~~البينة استرجاع الركاز من واجده مع خمسه المخرج . وللواجد أن يرجع بالخمس ~~على الإمام إن كان دفعه إليه . وللإمام أن يرجع به على أهل السهمان إن كان ~~باقيا في أيديهم . فإن لم يكن باقيا في أيديهم أو كان تالفا في يد الإمام ~~بغير تفريط ضمنه في مال الزكاة . وإن تلف في يده بتفريط أو خيانة ضمنه في ~~ماله . السادسة : في مذاهب العلماء في مسائل من الركاز ذكرنا أن الصحيح في ~~مذهبنا اشتراط النصاب . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يشترط وهو أصح الروايتين ~~عن مالك وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي قال ~~: وبه قال جل أهل العلم . قال : وهو أولى بظاهر الحديث . والمشهور من ~~مذهبنا أنه لا يجب حق الركاز في غير ذهب وفضة . وقال أبو حنيفة : يجب في كل ~~موجود ركاز وهو أصح الروايتين عن مالك وأحمد . ونقله ابن المنذر عن مالك ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وجماهير العلماء قال : وبه أقول . ~~وأما الذمي فقد قدمنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا شيء عليه في الركاز وهو ~~المعروف من نصوص الشافعي والأصحاب . ونقل ابن المنذر الإجماع على أن عليه ~~الخمس كالمسلم . ونقله عن الشافعي وغيره كما قدمنا حكايته عن ابن المنذر . ~~والركاز الموجود في موات دار أهل العهد يملكه واجده عندنا كموات دار ~~الإسلام . قال العبدري : وبهذا قال أكثر الفقهاء . قال مالك : يكون لأهل ~~الأرض لا للواجد وأما الموجود في دار أهل الحرب فركاز عندنا وعند الباقين . ~~لكن يجب فيه الخمس عندنا وعند الجمهور . وقال أبو حنيفة : هو غنيمة ولا شيء ~~فيه بل كله لواجده بناء على أصله أن من ms2681 غنم وحده فلا خمس عليه . ومصرف ~~الركاز مصرف الزكاة عندنا . وقال أبو حنيفة : مصرف الفىء وهو رواية عن أحمد ~~. وبه قال المزني وابن الوكيل من أصحابنا كما سبق قريبا . والركاز الموجود ~~في دار أو أرض مملوكة يكون لساكنه عندنا إذا ادعاه كما سبق . وبه قال أبو ~~حنيفة ومحمد . وقال الحسن بن صالح وأبو يوسف وأبو ثور : يكون لواجده . . ~~والله أعلم . PageV06P066 & باب زكاة الفطر & يقال : زكاة الفطر ، وصدقة ~~الفطر ، ويقال للمخرج : فطرة بكسر الفاء لا غير ، وهي لفظة مولدة لا عربية ~~ولا معربة ، بل اصطلاحية للفقهاء ، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة ، أي ~~زكاة الخلقة ، وممن ذكر هذا صاحب الحاوي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : زكاة الفطر واجبة لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على ~~الناس ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل ذكر وأنثى ، حر وعبد من ~~المسلمين . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وزكاة الفطر واجبة ~~عندنا وعند جماهير العلماء ، وحكى صاحب البيان وغيره عن ابن اللبان من ~~أصحابنا أنها سنة وليسة واجبة ، قالوا : وهو قول الأصم وابن علية . وقال ~~أبو حنيفة : هي واجبة وليست بفريضة بناء على أصله أن الواجب ما ثبت بدليل ~~مظنون والفرض ما ثبت بدليل مقطوع . ومذهبنا أنه لا فرق وتسمى واجبة وفرضا ، ~~دليلنا حديث ابن عمر مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله . وأما حديث أبي عمار ~~عريب بفتح العين المهملة ابن حميد عن قيس بن سعد بن عبادة قال : أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت ~~الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله رواه النسائي وابن ماجه . فهذا ~~الحديث مداره على أبي عمار ، ولا يعلم حاله في الجرح والتعديل ، فإن صح ~~فجوابه أنه ليس فيه إسقاط الفطرة لأنه سبق الأمر به ، ولم يصرح بإسقاطها ، ~~والأصل بقاء وجوبها . قوله : لم يأمرنا لا أثر له لأن الأمر سبق ، ولا حاجة ~~إلى تكراره ms2682 ، قال البيهقي : وقد أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر ، وكذا ~~نقل الإجماع فيها ابن المنذر في الإشراف ، وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن ~~علية والأصم وإن كان الأصم لا يعتد به في الإجماع كما سبق في كتاب الطهارة ~~. . والله أعلم . قال صاحب الحاوي في وقت شرع وجوب الفطرة على وجهين أحدهما ~~: وهو قول أصحابنا البغداديين أنها وجبت بما وجبت به زكاة الأموال ، وهو ~~الظواهر التي في كتاب السنة لعمومها في الزكاتين . والثاني : قاله أصحابنا ~~البصريون إنها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الأموال وأن وجوبها سابق لوجوب ~~زكاة الأموال ، لحديث قيس بن سعد المذكور ، واختلف هؤلاء هل وجبت بالكتاب ~~أم بالسنة فقيل : بالسنة لحديث قيس ، وحديث ابن عمر وغيرهما ، وقيل بالقرآن ~~وإنما السنة مبينة . . الله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب ذلك إلا على مسلم . فأما الكافر ~~فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر ، وإن كان مرتدا فعلى ما ذكرناه في ~~أول الكتاب من الأقوال الثلاثة . وأما المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه . ~~لأنه لا يلزمه زكاة المال . فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر . ومن أصحابنا من ~~قال : تلزمه لأن زكاة الفطر تابعة للنفقة . ونفقته على نفسه . فكذلك فطرته ~~. وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة . ولا تجب إلا على ~~من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدي في الفطرة . فإن لم ~~يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لأنه غير قادر . فإن فضل بعض ما يؤديه ففيه ~~وجهان أحدهما : لا يلزمه لأنه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه . كما لو ~~وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة والثاني : يلزمه ، لأنه لو ملك نصف عبد ~~لزمه نصف فطرته . فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته . + الشرح : قال ~~أصحابنا : شروط وجوب الفطرة ثلاثة : الإسلام والحرية واليسار فالأول : ~~الإسلام فلا فطرة على كافر أصلي عن نفسه ، ولا عن غيره ، إلا إذا كان له ~~عبد مسلم ، أو قريب مسلم ، أو مستولدة ms2683 مسلمة ، ففي وجوب فطرتهم عليه وجهان ~~أصحهما : يجب ، وهما مبنيان على أن من لزمه فطرة غيره هل تجب على المؤدي ~~ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي وفيه وجهان مشهوران . وقد ~~ذكرهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا وهناك نوضحهما إن شاء الله تعالى . ( ~~فإن قلنا ) يجب قال إمام الحرمين : لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي ، بل ~~يكفي إخراج الكافر ونيته ، لأنه المكلف بالإخراج ، ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ~~ودخل وقت وجوب الفطرة في حال تخلف الزوج ، ثم أسلم قبل انقضاء العدة ففي ~~وجوب نفقتها في مدة التخلف خلاف مذكور في كتاب النفقات . فإن لم نوجبها فلا ~~فطرة ، وإلا فالفطرة على هذا الخلاف في عبده المسلم ، الأصح الوجوب ، ذكره ~~إمام الحرمين وغيره ، هذا كله في الكافر الأصلي . وأما المرتد فقال المصنف ~~والأصحاب : فطرته كزكاة ماله وفيها ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الزكاة ، ~~وهي مبنية على بقاء ملكه وزواله وفيه ثلاثة أقوال أحدها : يزول فلا تجب ~~زكاة ولا فطرة والثاني : يبقى فيجبان والثالث : وهو الأصح أنه موقوف . فإن ~~عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فيجبان وإلا فلا . وحكم فطرة الرقيق المرتد ~~حكم فطرة السيد المرتد ، ففيها الأقوال ، ذكره الماوردي وغيره وهو ظاهر ، ~~هذا كله في مطالبة الكافر بالإخراج في الدنيا ، وأما أصل الخطاب فهو مخاطب ~~بالزكاة والفطرة وسائر الفروع على الصحيح بمعنى أنه يزاد في عقوبته بسببها ~~في الآخرة ، وقد سبقت المسألة موضحة في أول كتاب الصلاة ، وقد نقل الماوردي ~~وغيره الإجماع أن الكافر لا فطر عليه لنفسه الشرط الثاني : الحرية فليس على ~~الرقيق فطرة نفسه ولا فطرة غيره ، ولو ملكه السيد عبدا وقلنا يملكه سقطت ~~فطرته عن سيده لزوال ملكه ، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه ، هذا هو المذهب ~~وبه قطع الأصحاب كلهم إلا الماوردي والسرخسي : فحكيا قولا أنها تجب على ~~السيد ، وإن قلنا : يملكه العبد ، قال السرخسي : هذا قول أبي إسحاق المروزي ~~، لأنه قادر على انتزاعه ، وهذا شاذ باطل . وأما : المكاتب فحاصل ما ذكره ~~المصنف في هذا ms2684 الفصل والذي بعده ثلاثة أوجه ، وهي مشهورة ، وبعض الأصحاب ~~يسميها أقوالا ، وهي مترددة بين الأقوال والأوجه أصحهما : باتفاق الأصحاب ، ~~وهو المنصوص في كتب الشافعي : أنه لا فطرة عليه ولا على سيده عنه ، لأن ~~ملكه ضعيف ، وسيده لا تلزمه نفقته والثاني : تجب على المكاتب في كسبه تبعا ~~للنفقة والثالث : تجب على السيد عنه ، حكاه أبو ثور عن الشافعي ، لأن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وإنما سقطت النفقة عن السيد لاستقلال المكاتب ~~باكتسابه ، ولأنها تكثر ، قال أصحابنا : والخلاف في أن المكاتب هل عليه ~~فطرة نفسه تجري في أنه هل يلزمه فطرة زوجته وعبيده والصحيح لا يلزمه ، ونقل ~~إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على أن فطرة زوجته وعبيده كنفسه ، وفي وجوبها ~~الخلاف ، الصحيح لا تلزمه ، وأما المدبر والمستولدة فكالقن فتجب فطرته على ~~سيده لا على نفسه وأما من بعضه حر وبعضه رقيق فتجب فطرته بلا خلاف ، وتكون ~~عليه وعلى مالك بعضه إن لم تكن مهايأة ، وسيأتي إيضاحه في الفصل الذي بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى . الشرط الثالث : اليسار ، فالمعسر لا فطرة عليه بلا ~~خلاف ، قال المصنف والأصحاب : والاعتبار باليسار والإعسار بحال الوجوب ، ~~فمن فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته لليلة العيد ويومه صاع فهو موسر ، وإن ~~لم يفضل شيء فهو معسر ولا يلزمه شيء في الحال ، ولا يستقر في ذمته فلو أيسر ~~بعد ذلك لا يلزمه الإخراج عن الماضي بلا خلاف عندنا ، سواء أيسر عقب وقت ~~الوجوب بلحظة أو أكثر وبه قال الشافعي والأصحاب ، لكن يستحب له الإخراج ، ~~وحكى أصحابنا عن مالك أنه إن أيسر يوم العيد لزمه واحتج أصحابنا بأن ~~الإسلام واليسار شرطان للوجوب ، وقد أجمعنا على أن طرءآن الإسلام لا يقتضي ~~الوجوب . فكذلك اليسار والله أعلم . وإن فضل بعض صاع فوجهان مشهوران ، ~~ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب يلزمه إخراجه ، وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة لقوله صلى الله عليه وسلم : وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم رواه البخاري من رواية أبي هريرة واتفق الأصحاب على تصحيح ms2685 هذا ~~الوجه ، ونقله صاحب الحاوي عن الشافعي قال : والوجه الآخر القائل بأنه لا ~~يلزمه قياسا على بعض الرقبة غلط ، لما ذكرناه من الحديث والقياس ، والفرق ~~بينه وبين الكفارة من وجهين أحدهما : أن لها بدلا والثاني : أن بعض الرقبة ~~لا يؤمر بإخراجه في موضع من المواضع وبعض الصاح يجب بالاتفاق على من يملك ~~نصف عبد ونصفه لمعسر . . والله أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ومن ~~فضل عن قوته وقوت من عليه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرج في الفطرة من أي ~~جنس كان من المال فهو موسر ، قال : ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب في ضبط ~~اليسار والإعسار إلا هذا القدر ، وزاد إمام الحرمين فاعتبر كون الصاع فاضلا ~~عن مسكنه وعبده المحتاج إليه لخدمته وقال : لا يحسب عليه في هذا الباب ما ~~لا يحسب في الكفارة . قال الرافعي : وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره ~~. وقد يغلب على ظنك أنه لا خلاف في المسألة ، وإن ما ذكره كالبيان ~~والاستدراك لما أهمله الأولون ، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب ~~يكتسبه ، ولا شك في اعتباره ، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين ، وهو مبقي ~~عليه في الدين لكن الخلاف ثابت ، فإن الشيخ أبا علي حكى وجها أن عبد الخدمة ~~لا يباع في الفطرة كما لا يباع في الكفارة ، ثم أنكر عليه وقال : لا يشترط ~~في الفطرة كونه فاضلا عن كفايته ، بل المعتبر قوت يومه كالدين ، بخلاف ~~الكفارة لأن لها بدلا ، وذكر البغوي ما يقتضي وجهين ، والأصح عنده موافقة ~~الإمام . واحتج البغوي بقول الشافعي : إن الابن الصغير إذا كان له عبد ~~يحتاج إلى خدمته لزم الأب فطرته كفطرة الابن ، فلولا أن العبد غير محسوب ~~لسقط بسببه فطرة الابن ، وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن ~~فإنما نشترطه في الابتداء ، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ~~ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون ، قال : وأعلم أن دين الآدمي ~~يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه . ~~كذا ms2686 قاله الإمام . قال الإمام : ولو ظن ظان أنه لا يمنعه على قول كما لا ~~يمنع وجوب الزكاة على قول كان مبعدا ، هذا لفظه وفيه شيء سنذكره في المسألة ~~السابعة من المسائل المنثورة بعد انقضاء شرح الباب إن شاء الله تعالى ، ~~فعلى هذا يشترط مع كون المخرج فاضلا عما سبق كونه فاضلا عن قدر ما عليه من ~~الدين . هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله ، والمسألة التي نقلها عن البغوي ~~هذا لفظها ، قال البغوي : لو كان له عبد يحتاج إلى خدمته هل يباع بعضه في ~~الفطرة عن العبد والسيد فيه وجهان أصحهما : لا يباع ، وهو كالمعدوم كما في ~~الكفارة ، ولأن الشافعي نص على أنه لو كان لابنه الصغير عبد ، وذكر ما سبق ~~، وهذا الذي صححه البغوي والإمام هو الصحيح . فرع في مذاهب العلماء في ضبط ~~اليسار الذي تجب به الفطرة ذكرنا أن مذهنبا أنه يشترط أن يملك فاضلا عن ~~قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ، حكاه العبدري عن أبي هريرة ~~وعطاء والشعبي وابن سيرين وأبي العالية والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد ~~وأبي ثور . وقال أبو حنيفة : لا تجب إلا على من يملك نصابا من الذهب أو ~~الفضة ، أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه وأثاثه الذي لا بد منه ، قال ~~العبدري : ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة ، قال ابن المنذر : وأجمعوا ~~على أن من لا شيء له فلا فطرة عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من @ ~~90 @ تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن النفقة ، ~~فيجب على الأب والأم ، وعلى أبيهما وأمهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ~~ولدهما وإن سفلوا وعلى الولد وولد الولد ( وإن سفلوا ) فطرة الأب والأم ~~وأبيهما وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم ، لما روى ابن عمر قال : ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الكبير والصغير والحر ~~والعبد ممن تمونون فإن كان للولد أو للوالد عبد يحتاج إليه للخدمة ms2687 ، وجبت ~~عليه فطرته ، لأنه يجب عليه نفقته ، ويجب على السيد فطرة عبده وأمته ، ~~لحديث ابن عمر ، وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان أحدهما : تجب فطرته قولا ~~واحدا ، لأن فطرته ( تجب ) لحق الملك ، والملك لا يزول بالاباق ، ومنهم من ~~قال : فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب ( قال ) فإن كان عبد بين نفسين ~~وجبت الفطرة عليهما ، لأن نفقته عليهما ، وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب ~~على السيد نصف فطرته ، وعلى العبد نصف فطرته ، لأن النفقة عليهما نصفان ~~فكذلك الفطرة . وإن كان له مكاتب لم تجب عليه فطرته لأنه لا يجب عليه نفقته ~~، وروى أبو ثور عن الشافعي قال : يجب عليه فطرته لأنه باق على ملكه ويجب ~~على الزوج فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها ، لحديث ابن عمر ولأنه ملك ~~تستحق به النفقة ، فجاز إن تستحق به الفطرة كملك اليمين في العبد والأمة ، ~~فإن كانت ممن تخدم ، ولها مملوك يخدمها ، وجب عليه فطرته ، لأنه يجب عليه ~~نفقته ( فلزمته فطرته ) فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها ، لأنه لا يلزمه ~~نفقتها ، ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم ، فأما إذا كان المؤدى عنه كافرا فلا ~~يجب عليه فطرته ، لحديث ابن عمر : على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ~~ولأن القصد بالفطرة تطهير المؤدى عنه ، لأن المؤدى قد طهر نفسه بالفطرة ، ~~والكافر لا يلحقه تطهير . + الشرح : حديث ابن عمر الأول في الصحيحين إلا ~~قوله : ممن تمونون فرواه بهذه اللفظة الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف ، قال ~~البيهقي : إسناده غير قوي ، ورواه البيهقي أيضا من رواية جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل أيضا ، فالحاصل أن هذه اللفظة ~~ممن تمونون ليست بثابتة ، وأما باقي حديث ابن عمر المذكور ففي الصحيحين كما ~~سبق . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الفطرة قد يجب أداؤها على الإنسان ~~عن نفسه وقد تجب عن غيره ، وجهات التحمل عن غيره ثلاث : الملك والنكاح ~~والقرابة وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة ، فمن لزمه نفقة بسبب من هذه ~~الثلاثة لزمه ms2688 فطرة المنفق عليه ، ولكن يشترط في ذلك أمور ، ويستثني منه صور ~~منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه ، ستظهر بالتفريع إن شاء الله تعالى . ~~وقال ابن المنذر من أصحابنا : لا يلزمه فطرة زوجته ، بل عليها فطرة نفسها ~~وستأتي مذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالى في فرع مستقل . ومن المستثنى ~~أن الابن يلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على المذهب في وجوب الإعفاف ، وهل ~~عليه فطرتها فيه وجهان أصحهما : عند الغزالي وصاحب البيان وطائفة وجوبها ~~وأصحهما : عند البغوي وصاحب العدة وآخرين والرافعي في المحرر لا تجب وهو ~~المختار . قالوا : ويجري الوجهان في فطرة مستولدة الأب ، وأما زوجة الابن ~~المعسر فلا تجب نفقتها ولا فطرتها على الأب ، لأنه لا يجب إعفافه وإن وجبت ~~نفقته ، وأما الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم وسائر الأقارب غير الأصول ~~والفروع فلا تجب نفقتهم ولا فطرتهم . وأما : الأصول والفروع فإن وجبت ~~نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم ومن لا فلا ، فلو كان ~~الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط ، لم تجب فطرته ~~على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن لإعساره وإن كان ~~الابن صغيرا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة على الأب وجهان حكاهما إمام ~~الحرمين وآخرون أصحهما : عند الرافعي وغيره لا تجب كالابن الكبير ، وبهذا ~~قال الشيخ أبو محمد والثاني : تجب لتأكدها بخلاف الكبير . قال الشافعي ~~والمصنف والأصحاب : وإن كان للقريب الذي تجب نفقته عبد يحتاج إلى خدمته لزم ~~المنفق فطرته ، كما يلزمه نفقته ، لأنه من مؤن القريب ، وأما العبد القن ~~والمدبر والمعلق عتقه بصفة ، والمستولدة ، فتجب فطرتهم على السيد بلا خلاف ~~، لحديث ابن عمر : حر وعبد رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وتجب فطرة ~~المرهون والجاني والمستأجر على سيدهم كالنفقة ، وقال إمام الحرمين والغزالي ~~: يحتمل أن يجري في المرهون الخلاف السابق في المال المرهون ، قال الرافعي ~~: هذا الذي قالاه لا نعرفه لغيرهما بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك ، ~~وهذا هو المنصوص ، ونقل السرخسي اتفاق الأصحاب عليه ، قال المارودي وغيره : ~~ويلزم ms2689 السيد إخراجها من ماله ، ولا يجوز إخراجها من رقبة المرهون ، لأنها ~~تابعة للنفقة ، والنفقة على السيد ، قال بخلاف المال المرهون حيث قلنا يخرج ~~زكاته منه في أحد القولين لأن فطرة العبد في ذمة سيده وزكاة المال في عينه ~~في أحد القولين وقال السرخسي : إن لم يكن للراهن مال آخر أجرجها من نفس ~~المرهون ، وإلا فقولان : أحدهما : يلزمه أن يخرجها من ماله والثاني : له ~~إخراجها من نفس المرهون بأن يبيع بعضه . وأما العبد الآبق والضال ففيهما ~~طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : القطع بوجوب الفطرة ~~والثاني : فيه قولان كزكاة المال المغصوب وأما العبد المغصوب فالمذهب القطع ~~بوجوب فطرته ، وبه قطع العراقيون والبغوي ، ونقله صاحب البيان عن العراقيين ~~، وذكر الفوراني وإمام الحرمين وآخرون عن الخراسانيين فيه طريقين كالآبق ~~وأما العبد الغائب فإن علم حياته وكان في طاعة سيده وجبت فطرته بلا خلاف ~~وإن لم يعلم وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فطريقان أصحهما : وهو المنصوص ~~وجوبها لأن الأصل حياته والثاني : على قولين أصحهما : هذا والثاني : لا تجب ~~لأن الأصل البراءة منها ، والمذهب إن عتق هذا العبد لا يجزىء عنه في ~~الكفارة ، وفيه قولان ، وحاصله أن الشافعي نص على وجوب الفطرة ونص أنه لا ~~يجزىء في الكفارة ، فقيل : فيهما قولان . وقال المحققون : وهو الأصح بظاهر ~~النصين ، لأن الأصل شغل الذمة بالكفارة وشككنا في البراءة ، وإذا أوجبنا ~~الفطرة في الآبق والضال والمغصوب ومنقطع الخبر وجب إخراجها في الحال على ~~المذهب ، وبه قطع البغوي وآخرون . وقال صاحب الشامل : حكى الشيخ أبو حامد ~~فيه قولين عن الإملاء أحدهما : يجب الإخراج في الحال والثاني : لا يجب حتى ~~يعود إليه كالمال المغصوب ، قال البندنيجي وصاحب الشامل : وهذا بعيد لأن ~~إمكان الأداء شرط في زكاة المال الغائب يتعذر فيه الأداء . وأما زكاة الفطر ~~فتجب عما لا يؤدى عنه وكذا قال إمام الحرمين : الخلاف في تعجيل الإخراج ~~بعيد ، قال : والوجه القطع بإيجاب الزكاة وإيجاب تعجيلها . قال الشافعي ~~والأصحاب : وتجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر ومن بعضه رقيق . وهذا ~~لا ms2690 خلاف فيه عندنا فإن لم يكن بين السيدين في المشترك ولا بين السيد ومن ~~بعضه حر مهايأة ، فالفطرة بينهما على قدر النصيبين ، وعلى السيد ومن بعضه ~~حر على قدر الرق والحرية ، وإن كانت مهايأة فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن ~~الوجوب في نوبته أم توزع بينهما فيه خلاف مبني على أن الأكساب والمؤن ~~النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا يدخل فيها إلا المعتاد وعلى أن الفطرة ~~نادرة أم لا وفي كل واحد من الأصلين خلاف ذكره المصنف والأصحاب في باب ~~اللقطة . فأحد الوجهين أو القولين دخول النادر في المهايأة ، وفي الفطرة ~~طريقان حكاهما الفوراني والسرخسي وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين ~~أصحهما : عندهم أنها من النادر . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : ~~على الوجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يدخل فيكون بينهما ، ونقله الماوردي ~~عن أكثر أصحابنا . ونقل صاحب البيان عن العراقيين الجزم بهذا . قال : لأن ~~المهايأة معاوضة كسب يوم بكسب يوم ، والفطرة حق لله تعالى لا يصح المعاوضة ~~عليها ، وهذا التعليل ضعيف والعلة الصحيحة أن الفطرة عن البدن وهو مشترك . ~~فالحاصل أن الراجح عند العراقيين والصيدلاني وإمام الحرمين أن الفطرة لا ~~تدخل في المهايأة ، بل تكون مشتركة ، والراجح عند الآخرين منهم البغوي ~~والرافعي دخولها . قال الرافعي وهم كلهم كالمتفقين على دخولها في باب ~~اللقطة . وهو نصه في المختصر ، وفرق السرخسي وغيره بأن الفطرة لا تتكرر ~~وإنما تجب في السنة مرة فلا يختص بأحدهما بخلاف غيرها من المؤن والأكساب ~~النادرة . فإنها قد تقع في النوبتين جميعا . قال إمام الحرمين : ولو جنى ~~هذا المشترك وبينهما مهايأة ووقعت الجناية في نوبة أحدهما لم يختص ذلك ~~بوجوب الأرش باتفاق العلماء ، لأن الأرش تعلق بالرقبة وهي مشتركة . والله ~~أعلم وأما : المكاتب فسبق بيانه في الفصل المتقدم . . والله تعالى أعلم . ~~فرع : يجب على الزوج فطرة زوجته كما سبق . وقال ابن المنذر : لا يجب كما ~~قدمناه ، ودليل الوجوب ما ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإنماتجب فطرة تجب ~~نفقتها ، فإن كانت ناشزة لم تجب فطرتها بلا خلاف كما لا ms2691 تجب نفقتها . قال ~~إمام الحرمين : والوجه عندي القطع بوجوب فطرتها عليها حينئذ . وإن قلنا : ~~لا يلاقيها الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل ، وهذا الذي قاله ~~الإمام متعين ، ولو لم تنشز هي بل حال أجنبي بينه وبينها وقت الوجوب ، ~~فالذي بقتضيه إطلاق الأصحاب PageV06P085 وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة . ~~قال الرافعي : وطرد أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق في ~~العبد المغصوب والضال . وهذا الذي قاله ابن عبدان يتأيد بأنها لو وطئت ~~بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة . صرح به البغوي وغيره في كتاب ~~النفقات لأنه فات التمكين بسبب نادر ، فسقطت النفقة بخلاف المريضة فإنه عام ~~، وكذا لو حبست في دين سقطت نفقتها ، كما سنوضحه في النفقات إن شاء الله ~~تعالى . . والله أعلم . ولو كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا أو عكسه ، أو ~~كانا صغيرين فالفطرة تابعة للنفقة ، وفيها خلاف مشهور في كتاب النفقات ، ~~والأصح وجوب نفقة الكبيرة دون الصغيرة ، سواء أكان الزوج صغيرا وهي صغيرة ، ~~أو كانا صغيرين لعدم التمكين ، ولو كانت الزوجة أمة ففطرتها كنفقتها ، ~~وفيها خلاف وتفصيل إن وجبت على الزوج لزمته فطرتها ، وإلا فهما على السيد ، ~~وإن ألزمناه نفقتها فكذا الفطرة . فرع : قال أصحابنا : تجب عليه فطرة زوجته ~~الرجعية كنفقتها . وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة عليه عنها ، كما لا ~~نفقة عليه لها ويلزمها فطرة نفسها ، وإن كانت حاملا فطريقان مشهوران في كتب ~~الخراسانيين وغيرهم أحدهما : القطع بوجوب الفطرة عليه كالنفقة ، وهذا هو ~~الراجح عند الشيخ أبي علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي والثاني : وهو ~~الأصح وبه قطع أكثر العراقيين . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون أن الفطرة ~~مبنية على الخلاف المشهور أن النفقة تجب للحامل أم للحمل ( إن قلنا ) ~~بالأول وجبت وإلا فلا . لأن الجنين لا تجب فطرته ، هذا إن كانت الزوجة حرة ~~، فإذا كانت أمة ففطرتها باتفاقهم مبنية على ذلك الخلاف . فإن قلنا النفقة ~~للحمل فلا فطرة كما لا نفقة ، لأنه لو برز الحمل لم تجب نفقته على الزوج ، ~~لأنه ملك سيدها ms2692 وإن قلنا للحامل وجب ، وسواء رجحنا الطريق الأول أم الثاني ~~. فالمذهب وجوب الفطرة لأن الأصح أن النفقة للحامل بسبب الحمل . . والله ~~أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : إذا كانت المرأة ممن تخدم في العادة ، ~~ولها خادم مملوك لها يخدمها لزم الزوج فطرة الخادم لأنه تلزمه نفقته ، كما ~~هو مقرر في كتاب النفقات والفطرة تابعة للنفقة . هكذا نص عليه الشافعي وقطع ~~به المصنف وسائر الأصحاب ، وشذ عنهم إمام الحرمين فقال : قيل عليه فطرة ~~خادمها المملوك لها ، والأصح عندنا أن لا يلزمه ، لأن الخادم من تتمة نفقة ~~الزوجة ، وقد أخرج فطرة الزوجة ، وهذا الذي اختاره شاذ مردود ، وإن أخدمها ~~حرة صحبتها لتخدمها ، وأنفق عليها لم يلزمه فطرتها PageV06P094 لأنها في ~~معنى المستأجرة ، وإن أخدمها مملوكة للزوج فعليه فطرتها أيضا وإن اكترى لها ~~خادما حرة أو أمة لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقته ، فإن الإجارة ~~لا تقتضي النفقة أما إذا كانت ممن لا يخدم في العادة ، بل عادة مثلها خدمة ~~نفسها ، فلا يلزم الزوج لها خادم ، فإن أخدمها بمملوكته فهو متبرع بالاخدام ~~وعليه فطرة الخادم بسبب الملك لا بالاخدام ، وإن اتفقا على أن تخدمها ~~مملوكة لها لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقتها في هذه الحالة . . ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في فطرة الزوجة ذكرنا أن مذهبنا وجوبها ~~على الزوج ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن عمر ومالك والليث وأحمد و إسحاق ~~وأبو ثور . وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري : ليس عليه فطرتها بل هي عليها ~~واختاره ابن المنذر ، دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : قال الشافعي والأصحاب ~~: ولا يلزمه إلا فطرة مسلم ، فإذا كان له قريب أو زوجة مملوك كافر لم يلزمه ~~نفقتهم ، ولا يلزمه فطرتهم بلا خلاف عندنا ، وبه قال علي بن أبي طالب وجابر ~~بن عبد الله وابن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور . قال ابن ~~المنذر : وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي ~~والثوري . وقال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : تجب عن عبده ms2693 وقريبه الذمي : ~~دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : من المسلمين وهو في الصحيحين كما سبق ~~بيانه . فرع : قال أصحابنا : العبد ينفق على زوجته من كسبه ولا يخرج عنها ~~الفطرة حرة كانت أو أمة ، وهذا لا خلاف فيه . هكذا صرح به الأصحاب ، وكذا ~~نقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فغيره أولى ، بل ~~يجب على الزوجة فطرة نفسها إن كانت حرة ، وعلى سيدها إن كانت أمة . هذا هو ~~المذهب فيهما ، وقيل : لا تجب على الحرة أيضا ، وقيل : لا تجب على السيد ، ~~وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : ولو ملك السيد عبده مالا ~~وقلنا يملكه لم يجز له إخراج الفطرة منه عن زوجته استقلالا ، لأنه ملك ضعيف ~~، فإن أذن له السيد في ذلك فوجهان : الصحيح لا يخرج لأنه ليس أهلا للوجوب ~~والثاني : يخرج لأنه مالك مأذون له فعلى هذا قال إمام الحرمين وآخرون : ليس ~~للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت لأن الاستحقاق إذا ثبت لا يندفع . ~~PageV06P095 فرع : إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر ففي نفقته ثلاثة ~~أوجه مشهورة سنوضحها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى أصحهما : تجب على ~~مالك الرقبة والثاني : على مالك المنفعة والثالث : في كسبه ، فإن لم يكن ~~ففي بيت المال ، وأما الفطرة ففيها طريقان حكاهما الرافعي في كتاب الوصايا ~~، أحدهما وبه قطع البغوي هناك والرافعي هنا : تجب على مالك الرقبة وجها ~~واحدا وأصحهما : وبه قطع السرخسي وآخرون هناك أنها تابعة للنفقة فتجب على ~~من يقول تلزمه النفقة ، هكذا أطلقوه ، ومرادهم إذا قلنا بالوجهين الأولين ، ~~أما إذا قلنا بالثالث إنها في بيت المال فلا تجب لأن عبيد بيت المال لا تجب ~~فطرتهم ، فهذا أولى ، فحصل من مجموع الخلاف أن الأصح وجوب فطرته على مالك ~~الرقبة ، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب لأن الفطرة تابعة للنفقة ، ونقل ابن ~~المنذر هذا عن نص الشافعي ، فقال : قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : ~~تجب الفطرة على مالك الرقبة ، ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد ~~عن نصه في ms2694 الأم وحرمله . . والله أعلم . فرع : عبيد بيت المال والموقوفون ~~على مسجد ورباط ومدرسة ونحوها من الجهات العامة لا فطرة فيهم على المذهب ، ~~وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنها تجب . وأما الموقوف على إنسان ~~معين أو جماعة معينين فقال الرافعي : المذهب أنه إن قلنا : الملك في رقبته ~~للموقوف عليه فعليه فطرته ، وإن قلنا : لله تعالى فوجهان الصحيح : لا فطرة ~~وقيل : لا فطرة مطلقا ، وبه قطع البغوي والحاصل للفتوى أن الأصح لا فطرة . ~~PageV06P096 فرع : عبيد التجارة تجب فطرتهم عندنا . وقال أبو حنيفة : لا ~~تجب وسبقت المسألة في باب زكاة التجارة ، وبمذهبنا قال مالك وغيره . وقال ~~العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء . فرع : تجب فطرة العبد الذي في مال القراض ~~عندنا . وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تجب . فرع : إذا كان له عبيد ~~يعملون في أرضه أو ماشيته لزمه فطرتهم ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن ~~الجمهور . قاله ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن و طاوس وعطاء بن يسار ~~والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وحكى عبد الملك وأنه لا ~~تجب فطرتهم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا وجوب فطرة العبد المشترك على سيديه . ~~وحكاه ابن المنذر عن مالك ومحمد بن سلمة وعبد الملك ومحمد بن الحسن وأبي ~~ثور وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجب على واحد منهما شيء ~~. قال : وروى هذا عن الحسن وعكرمة ، قال : وبالأول أقول . فرع : من نصفه حر ~~ونصفه رقيق تجب على سيده نصف فطرته وعليه في كسبه بنصفه الحر نصف الفطرة . ~~هذا مذهبنا وبه قال أحمد ومالك . وقال مالك : على مالكه نصف صاع ولا شيء ~~على العبد . وقال عبد الملك : يجب جميع الصاع على سيده . وقال أبو حنيفة : ~~لا شيء على واحد منهما . وقال أبو يوسف ومحمد : على العبد الفطرة عن نفسه . ~~فرع : قد ذكرنا أن على السيد فطرة عبده ، وسواء أكان له كسب أم لا هذا ~~مذهبنا . وبه قال المسلمون كافة إلا داود الظاهري فقال : لا تجب على السيد ~~بل تجب على ms2695 العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب لها . وهذا باطل مردود عليه ~~بالإجماع . فقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على وجوبها على السيد ~~. فرع : ذكرنا أن على الأب وسائر الوالدين فطرة ولده وإن سفل وعلى الولد ~~فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبة عليه فإن لم تكن نفقته واجبة ~~عليه لم يلزمه فطرته ، فإذا كان الطفل موسرا كانت نفقته وفطرته في ماله لا ~~على أبيه ولا جده . وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . وحكى ابن ~~المنذر عن بعض العلماء أنها على الأب فإن أخرجها من مال الصبي عصى وضمنه . ~~PageV06P097 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من ~~تلزمه نفقته لأن النفقة أهم فوجبت البداية بها . ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : أبدأ بنفسك ثم بمن تعول فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه أربعة ~~أوجه أحدهما : يبدأ بمن يبدأ بنفقته فإن فضل صاع إخراجه عن نفسه فإن فضل ~~صاع آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير . فإن فضل ~~صاع آخر أخرجه عن أبيه . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر ~~أخرجه عن ولده الكبير . لأنا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة ~~كما ذكرنا فكذلك في الفطرة والثاني : تقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لأنها ~~تجب بحكم المعاوضة والثالث : يبدأ بنفسه ثم بمن شاء والرابع : أنه بالخيار ~~في حقه وحق غيره لأن كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا ~~. + الشرح : هذا الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم من رواية حكيم بن حزام ~~وأبي هريرة ولفظه : وابدأ بمن تعول ورواه مسلم من رواية جابر ولفظه : ابدأ ~~بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ~~وقول المصنف ( البداية ) لحن وصوابه البداءة أو البدأة أو البدوة . وقد سبق ~~مثله في مواقيت الصلاة . وأما حكم المسألة : فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب ~~على أنه لا تجب الفطرة حتى تفضل ms2696 نفقته ، ونفقة من يلزمه عن نفقته ليلة ~~العيد ويومه ، وتفضل عن سائر المؤن التي سبق بيانها ، وفي الدين خلاف سبق ، ~~وكذا في الخادم ، فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها ~~المصنف بأدلتها أصحها : الأول ، ولو لم يجد إلا صاعا وله جماعة وأراد ~~إخراجه عن جميعهم موزعا عنهم ( فإن قلنا ) بغير الوجه الرابع لم يجز ( وإن ~~قلنا ) بالرابع وقلنا : وجد بعض صاع لا يلزمه إخراجه لم يجز أيضا ، وإلا ~~فوجهان PageV06P098 مشهوران الأصح : لا يجوز لأنه تمكن من فطرة واحد ولم ~~يخرجها والثاني : يجوز ، حكاه الفوارني وصاحب البيان وآخرون . وحيث قلنا : ~~يخرج الصاع عن نفسه فأخرجه عن غيره لا يجزئه ، وتثبت فطرته في ذمته ، ذكره ~~البغوي وغيره ، ولو كان معه صاعان فأخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة ~~، كابنين كبيرين أو صغيرين ، أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن ~~أيهما شاء ، وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي : ولم يتعرضوا ~~للإقراع ، وله مجال في نظائره . وحكى السرخسي وإمام الحرمين وصاحب البيان ~~وجها أنه يقدم فطرة الأم على فطرة الأب ، ووجها أنهما سواء فيخرجه عن أيهما ~~شاء ، ووجها أنه يقدم فطرة الابن الكبير على الأب والأم لأن النص ورد ~~بنفقته ، والفطرة تتبعها ، ووجها عن ابن أبي هريرة أنه يقدم فطرة الأقارب ~~على فطرة الزوجة لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة ، ~~وهذا الوجه حكاه أيضا القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون ، قال ~~السرخسي : واختاره القفال عن ابن أبي هريرة . فإذا ضممنا هذه الأوجه ~~الأربعة مع وجه التوزيع إلى الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف حصل في ~~المسألة تسعة أوجه متباينة ، وحكى الماوردي وجها غريبا أنه يخرجه عن أحد ~~الجماعة لا بعينه ، فحصل في المسألة عشرة أوجه أصحها الأول الذي ذكره ~~المصنف ، وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون ، ~~وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير ، قالوا : وهو ظاهر نصه ~~في المختصر ، والأول أصح ، ولا نسلم لهم أنه ظاهر النص فإن النص أدى ms2697 عن ~~بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الأول . . والله أعلم . ( ~~فإن قيل ) : ذكر المصنف والأصحاب هنا أن الأصح أن الأقارب يرتبون في الفطرة ~~كما يرتبون في النفقة ، وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ، ثم ~~الأب ، ثم الأم ، ثم الابن الكبير ، فقدموا الأب على الأم ، وقالوا في ~~النفقات : الأصح تقديم الأم على الأب : فكيف يصح قولهم : يرتبون هنا ~~كالنفقة فالجواب : أن النفقة تجب لسد الخلة ودفع الحاجة ، والأم أكثر حاجة ~~وأقل حيلة وأكثر خدمة للولد ، فوجب تقديمها بالنفقة التي تتضرر بتركها ، ~~وأما الفطرة فلا تجب لحاجة ولا لدفع ضرر ، بل لتطهير المخرج عنه ، وتشريفه ~~والأب أحق بها ، فإنه منسوب إليه ، ويشرف بشرفه ، ومراد الأصحاب بقولهم ~~كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة ، وكيفية ترتيبها متفق عليه في ~~معظمه ، وهذا مراد المصنف ، وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا . . والله أعلم . ~~PageV06P099 فرع : لو فضل عن مؤنته صاع واحد ، وله عبد ، أخرج الصاع عن ~~نفسه ، وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه ، فيه ثلاثة أوجه حكاها ~~إمام الحرمين وآخرون أحدها : يلزمه والثاني : لا وأصحها : إن لم يحتج إلى ~~خدمته لزمه وإلا فلا ، هذا هو الأصح المعتمد ، وصحح إمام الحرمين اللزوم ~~مطلقا . ونقله عن الأكثرين . والمذهب ما سبق تصحيحه . وهو الموافق للنص ~~السابق في فطرة عبد ولده الصغير إذا احتاج إلى خدمته . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت فطرته على غيره فهل يجب ذلك على ~~المؤدي ابتداء أو يجب على المؤدى عنه ، ثم يتحمل المؤدي فيه وجهان أحدهما : ~~تجب على المؤدي ابتداء ، لأنها تجب في ماله والثاني : تجب على المؤدى عنه ~~لأنها تجب لتطهيره ، فإن تطوع المؤدى عنه وأخرج بغير إذن المؤدي ففيه وجهان ~~، إن قلنا : إنها تجب على المؤدي ابتداء لم تجزئه ، كما لو أخرج زكاة ماله ~~عنه بغير إذنه ( وإن قلنا ) يتحمل جاز لأنه أخرج ما وجب عليه ، وإن كان من ~~يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين ( إن قلنا ) إنها تجب عليه ابتداء لم ~~تجب ، لأنه ms2698 إيجاب زكاة على كافر وإن قلنا : إنه يتحمل وجب عليه لأن الفطرة ~~وجبت على مسلم وإنما هو متحمل . + الشرح : قال أصحابنا : الفطرة الواجبة ~~على الشخص بسبب غيره فيها خلاف ، قال المصنف والأكثرون : هو وجهان . وقال ~~القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والسرخسي وآخرون : هو قولان ، وقال ~~إمام الحرمين وآخرون : هو قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه في ~~فطرة الزوجة الحرة والأمة إذا كان الزوج معسرا أحدهما : تجب على المؤدي ~~ابتداء ولا يلاقي الوجوب المؤدى عنه وأصحهما : عند الأصحاب : تجب على ~~المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي ، قال السرخسي في الأمالي : هذا هو المنصوص ~~للشافعي في عامة كتبه . لأنها شرعت طهرة له ثم إن المصنف والجمهور أطلقوا ~~الخلاف وطردوه في كل مؤد عن زوج وسيد وقريب . وقال إمام الحرمين : وقال ~~طوائف من المحققين : هذا الخلاف إنما هو في فطرة الزوجة فقط فأما : فطرة ~~المملوك والقريب فتجب على المؤدي ابتداء بلا خلاف لأن المؤدى عنه لا يصلح ~~للإيجاب ، واختار إمام الحرمين هذه الطريقة وقال : طرد الخلاف في الجميع ~~بعيد والمشهور في المذهب طرده في جميعهم . قال الرافعي : وحيث قلنا بالتحمل ~~فهل هو كالضمان ، أم كالحوالة فيه قولان حكاهما أبو العباس الروياني في ~~المسائل الجرجانيات . وهذا الذي نقله الروياني والرافعي غريب . والصحيح ~~الذي يقتضيه المذهب وكلام الشافعي PageV06P100 والأصحاب أنه كالحوالة ، ~~بمعنى إنه لازم للمؤدي لا يسقط عنه بعد وجوبه ، ولا مطالبة على المؤدى عنه ~~. ووجه القول بالضمان وبه جزم السرخسي أنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن ~~المؤدى أجزأه على هذا القول . وسقطت عن المؤدي . ولولا أنه كالمضمون عنه ~~لما أجزأه . . والله أعلم . وفرع : الأصحاب على الخلاف في التحمل وعدمه ~~مسائل : إحداها : لو كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب مسلمون فهل عليه ~~فطرتهم فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأصحاب الوجوب بناء ~~على أنها على المؤدى عنه ، ثم يتحملها المؤدي ( وإن قلنا ) على المؤدي ~~ابتداء لم يجب هنا . قال إمام الحرمين : فإن أوجبناها فلا صائر إلى المؤدى ~~عنه يحتاج إلى ms2699 النية . الثانية : إذا لزمه نفقة قريب أو زوجة أو مملوك ~~فأداها لم يفتقر إلى إذن المؤدى عنه بلا خلاف ، ولو أداها القريب باستقراض ~~أو غيره أو أدتها الزوجة فإن كان بإذن من لزمته أجزأ بلا خلاف ، كما لو قال ~~لأجنبي : أد فطرتي أو زكاة مالي فأداها فإنه يجزىء بلا خلاف ، وإن كان بغير ~~إذنه فثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور أنه مبني على ~~التحمل وإن قلنا بالتحمل أجزأ وإلا فلا ، ووجههما ما ذكره المصنف والصحيح ~~الإجزاء ، هو نص الشافعي في المختصر وهو مقتضي البناء المذكور والطريق ~~الثاني : حكاه السرخسي عن أبي علي السنجي أنه لا يجزىء سواء قلنا بالتحمل ~~أم لا ، إلا بإذن الزوج قال : لأن له الإخراج بغير إذن الزوجة والقريب بلا ~~خلاف ، قال السرخسي : هذا خلاف النص . قال : والصحيح الإجزاء لأن الزوج على ~~هذا القول كالضامن ، والمرأة في معنى المضمون عنه ، وكل واحد منهما له ~~الأداء بغير اذن الآخر والطريق الثالث : وبه قطع الماوردي أن إخراج القريب ~~يجزىء بلا خلاف سواء استأذن أم لا ، وأما الزوجة فإن استأذنت أجزأ وإلا ~~فوجهان . الثالثة : إذا دخل وقت الوجوب وله أب معسر وعليه نفقته فأيسر الأب ~~قبل أن يخرج الابن الفطرة قال البغوي : إن قلنا الوجوب يلاقي الأب لزمه ~~فطرة نفسه ولا يجب على الابن ، وإلا فعلى الابن دون الأب . الرابعة : إذا ~~تزوج معسر بموسرة أو تزوج الموسرة عبد أو تزوج الأمة معسر فهل على الموسرة ~~وسيد الأمة فطرتها فيه خلاف مبني على التحمل ، وقد ذكره المصنف بعد هذا ، ~~وسنوضحه إن شاء الله تعالى . الخامسة : إذا كان له أب معسر له زوجة ، فإن ~~قلنا بالتحمل لزم الابن فطرتها كفطرة الأب وإلا فلا لأنها لا تجب على الأب ~~فالابن أولى ، وممن ذكر المسألة السرخسي . PageV06P101 فرع فيما يدخله ~~التحمل ذكر إمام الحرمين منه هنا أربع صور إحداها : أداء الزكاة صرفا إلى ~~الغارم قال : وهذا تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقر . الثانية : تحمل الدية ~~عن القاتل ، وهل تجب على العاقلة ابتداء أم ms2700 على الجاني ثم تحملها العاقلة ~~فيه خلاف مشهور . الثالثة : الفطرة وفيها الخلاف الذي ذكرناه . الرابعة : ~~كفارة جماعه زوجته في نهار رمضان إذا قلنا بالمذهب : إنه يجب عليه كفارة ~~واحدة فهل هي عنه أو عنه وعنها فيه القولان المشهوران . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص ~~أنه لا تجب الفطرة عليها . وقال فيمن زوج أمته من معسر : إن على المولى ~~فطرتها . فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى ~~وخرجهما على قولين أحدهما : لا تجب لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت ~~بالإعسار كفطرة نفسه والثاني : تجب لأنه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم . ولو ~~عدم الزوج وجبت فطرة الحرة على نفسها وفطرة الأمة على سيدها . وكذلك ههنا ~~ومن أصحابنا من قال : إن قلنا : يتحمل وجبت على الحرة وعلى مولى الأمة ، ~~لأن الوجوب عليهما ، والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله . ~~وإن قلنا : تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة ، ولا على مولى الأمة . لأنه ~~لا حق عليهما . وقال أبو إسحاق : تجب على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لأن ~~فطرتها على المولى . لأن المولى لا يجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان ~~متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة . والحرة غير متبرعة بالتسليم ~~لأنه يجب عليها تسليم نفسها فإذا لم يقدر على فطرتها سقطت عنها الفطرة . + ~~الشرح : قوله : لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة احترز بالزكاة عنه نفقة ~~الزوجة وقوله : وعليه التبوئة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم باء موحدة ~~وبعد الواو همزة وهي التسليم . وهذا الخلاف الذي ذكره المصنف مشهور . ذكر ~~الأصحاب حكمه ودليله كما ذكره . والأصح وجوب الفطرة على سيد الأمة دون ~~الحرة . كما نص عليه . ويجري الخلاف فيما لو تزوج عبد بحرة أو أمة فإنه ~~معسر . والأصح وجوبها على سيد زوجته الأمة دون الحرة . قال الشافعي ~~والأصحاب : ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ~~ولتطيرها . وإذا قلنا : يلزم الحرة الموسرة ms2701 فطرتها فأخرجتها ثم أيسر الزوج ~~لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب . وهو مقتضى إطلاق المصنف PageV06P102 ~~والجمهور ، وقال صاحب الحاوي : ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا ~~أيسر . وهذا النقل شاذ مردود والاستدلال له ضعيف فإن المعسر ليس أهلا لوجوب ~~الفطرة بخلاف نفقة الزوجة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومتى تجب الفطرة فيه قولان قال في القديم : ~~تجب بطلوع الفجر من يوم الفطرة . لأنها قربة تتعلق بالعيد . فلا يتقدم ~~وقتها على يومه ، كالصلاة والأضحية وقال في الجديد تجب بغروب الشمس من ليلة ~~الفطر من رمضان لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة ~~الفطر من رمضان والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب الشمس من ليلة العيد . ~~ولأن الفطرة جعلت طهرة للصائم بدليل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرض صدقة الفطرة طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين وانقضاء الصوم ~~بغروب الشمس . فإن رزق ولدا أو تزوج إمرأة أو اشترى عبدا ودخل عليه الوقت ~~وهم عنده وجبت عليه فطرتهم . وإن رزق ولدا أو تزوج إمرأة أو اشترى العبد ~~بعد دخول الوقت أو ماتوا قبل دخول الوقت لم تجب فطرتهم ، وإن دخل وقت ~~الوجوب وهو عنده ثم ماتوا قبل إمكان الأداء ففيه وجهان أحدهما : تسقط كما ~~تسقط زكاة المال والثاني : لا تسقط لأنها تجب في الذمة فلم تسقط بموت ~~المرأة ، ككفارة الظهار . ويجوز تقديم الفطرة من أول ( شهر ) رمضان لأنها ~~تجب بسببين ، بصوم رمضان والفطرة منه ، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على ~~الآخر كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول ولا يجوز تقديمها على ( شهر ) ~~رمضان لأنه تقديم على السببين ، فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب ~~والمستحب أن تخرج قبل صلاة العيد لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها ~~عن يومه لقوله صلى الله عليه وسلم : أغنوهم عن الطلب في PageV06P103 هذا ~~اليوم فإن أخره حتى خرج ms2702 اليوم أثم وعليه القضاء ، لأنه حق مال وجب عليه ~~وتمكن من أدائه فلا يسقط منه بفوات الوقت . + الشرح : حديث ابن عمر الأول ~~رواه مسلم بلفظه وأصله في الصحيحين . وأما حديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين فرواه أو ~~داود من رواية ابن عباس بإسناد حسن . وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة فرواه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما بلفظه . وأما حديث أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم ~~فرواه البيهقي بإسناد ضعيف ، وأشار إلى تضعيفه . وقوله : ( لأنها قربة ~~تتعلق بالعيد ) احترز به عن الزكاة وغيرها ، ولكنه ينتقض بغسل العيد على ~~أصح القولين ، فإنه قربة تتعلق بالعيد ويدخل وقتها قبل الفجر . قوله ( طهرة ~~وطعمة ) بضم الطاء فيهما وقوله : ( أغنوهم عن الطلب ) هو بهمزة قطع مفتوحة ~~، وإنما قيدته لأني رأيت كثيرين ممن لا أنس لهم بشيء من العربية يضمونها ، ~~وهذه غباوة ظاهرة ، والصواب الفتح ، لأنه رباعي فالأمر فيه بفتح الهمزة ~~كأعطى وأنفق وأخرج . يقول : يا قوم أنفقوا وأخرجوا وأعطوا وأغنوا المسائل ~~بفتح الهمزة في الجميع مع قطعها . قال الله تعالى : @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا @QE@ البقرة : 452 و @QB@ أخرجوا أنفسكم @QE@ الأنعام : 39 ~~وقال تعالى في أغنى رباعيا : @QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ الضحى : 8 . أما ~~أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : في وقت وجوب زكاة الفطرة ثلاثة أقوال ~~مشهورة في الطريقين أصحها : باتفاقهم تجب بغروب الشمس ليلة عيد الفطر ، وهو ~~نصه في الجديد والثاني : وهو القديم تجب بطلوع الفجر يوم عيد الفطر ، ~~ودليلهما في الكتاب الثالث تجب بالوقتين جميعا ، فلو وجد أحدهما دون الآخر ~~فلا وجوب خرجه ابن القاص وضعفه الأصحاب وأنكروه عليه . قال أصحابنا : فلو ~~ولد له ولد أو تزوج إمرأة أو ملك عبدا أو أسلم الكافر بعد غروب الشمس وقبل ~~الفجر وبقوا إلى الفجر لم تجب PageV06P104 فطرتهم على الجديد والمخرج وتجب ~~في القديم ، ولو وجدوا قبل الغروب وماتوا بين الغروب والفجر وجبت ms2703 في الجديد ~~دون القديم والمخرج ، ولو وجدوا بعد الغروب وماتوا قبل الفجر لم تجب ~~بالاتفاق ، وارتداد الزوج والرقيق وطلاقها البائن كالموت . ولو زال الملك ~~في العبد بعد الغروب وعاد قبل الفجر وجبت في الجديد والقديم ، وعلى المخرج ~~وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره بناء على الخلاف المشهور أن الزائل العائد ~~كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد والأصح الوجوب ، ولو باعه بعد الغروب وملكه ~~المشتري في الحال بانقطاع الخيار واستمر ملكه ، فعلى الجديد فطرته على ~~البائع وعلى القديم على المشتري وعلى المخرج لا تجب على واحد منهما لأن ~~الوقتين لم يقعا في ملك واحد منهما ، ولو مات مالك العبد بين الغروب والفجر ~~وانتقل العبد للوارث فعلى الجديد فطرة هذا العبد في تركة الميت وفي القديم ~~على الوارث وعلى المخرج وجهان الصحيح : لا فطرة على واحد والثاني : تجب على ~~الوارث بناء على القول القديم ، ثم إن الوارث يبني على حول المورث ولو كان ~~عبد بين شريكين بينهما مهايأة فغربت الشمس في نوبة أحدهما وطلع الفجر في ~~نوبة الآخر ، وقلنا باعتبار القولين قال إمام الحرمين : تجب الفطرة مشتركة ~~بلا خلاف ، سواء قلنا : تدخل في المهايأة أم لا ، لأن أحدهما لم ينفرد به ~~وقت الوجوب . والثانية : لو مات المؤدى عنه بعد دخول وقت الوجوب وقبل ~~التمكن من الأداء فوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا ~~تسقط الفطرة وبه قطع ابن الصباغ وغيره والثاني : تسقط ، وأما إذا لم يمت ~~المؤدي ولا المؤدى عنه لكن تلف المال بعد دخول وقت الوجوب وقبل التمكن من ~~الأداء ففي سقوط الفطرة وجهان حكاهما قال أصحهما : تسقط كزكاة المال ~~والثاني : لا . والفرق أن زكاة المال تتعلق بالعين بخلاف الفطرة . وأما إذا ~~تلف المال بعد التمكن فيستقر عليه الضمان بلا خلاف لتقصيره وقياسا على زكاة ~~المال . والثالثة : قال أصحابنا : يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل وجوبها بلا ~~خلاف لما ذكره المصنف . وفي وقت التعجيل ثلاثة أوجه والصحيح : الذي قطع به ~~المصنف والجمهور : يجوز في جميع رمضان ولا يجوز قبله والثاني : يجوز بعد ms2704 ~~طلوع فجر اليوم الأول من رمضان وبعده إلى آخر الشهر ولا يجوز في الليلة ~~الأولى لأنه لم يشرع في الصوم . حكاه المتولي وآخرون والثالث : يجوز في ~~جميع السنة . حكاه البغوي وغيره ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن ~~الأفضل PageV06P105 أن يخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد وأنه ~~يجوز إخراجها في يوم العيد كله . وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد وأنه ~~لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاء ، ولم يقولوا ~~في الزكاة إذا أخرها عن التمكن أنها قضاء ، بل قالوا يأثم ويلزمه إخراجها ، ~~وظاهره أنها تكون أداء ، والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود ففعلها خارج ~~الوقت يكون قضاء كالصلاة . وهذا معنى القضاء في الاصطلاح وهو فعل العبادة ~~بعد وقتها المحدود . بخلاف الزكاة فإنها لا تؤقت بزمن محدود . . والله أعلم ~~. فرع : في مذاهب العلماء في وقت وجوب الفطرة . ذكرنا أن الصحيح عندنا ~~وجوبها بغروب الشمس ليلة عيد الفطر . وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق ورواية ~~عن مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وداود ورواية عن مالك : تجب ~~بطلوع الفجر . وقال بعض المالكية : تجب بطلوع الشمس . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحديث ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير والصاع خمسة أرطال وثلث ( بالبغدادي ) لما روى ~~عمر بن حبيب القاضي قال : حججت مع أبي جعفر فلما قدم المدينة قال : ائتوني ~~بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعايره فوجده خمسة أرطال وثلثا برطل أهل ~~العراق . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وأما الحكاية ~~المذكورة عن عمر بن حبيب قاضي البصرة فضعيفة . وقد اتفق المحدثون على تضعيف ~~عمر بن حبيب هذا ونسبه ابن معين إلى الكذب . وقد أوضحت حاله في تهذيب ~~الأسماء وقوله : ( فعايره ) أي اعتبره ، وقال أهل اللغة : يقال عايرت ~~المكيال والميزان وعاورته إذا اعتبرته ، ولا يقال عيرته . وأما الأحكام : ~~فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب ms2705 على أن الواجب في الفطرة عن كل إنسان صاع ~~بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، من أي ~~جنس PageV06P106 أخرجه ، سواء الحنطة وغيرها ، ورطل بغداد مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وقيل : مائة وثمانية وعشرون درهما بغير ~~أسباع . وقيل : مائة وثلاثون درهما ، وبه قطع الغزالي والرافعي ، والأول ~~أصح وأقوى ، قال صاحب الشامل وغيره : الأصل فيه الكيل ، وإنما قدره العلماء ~~بالوزن استظهارا قلت : قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال ، فإن الصاع المخرج به ~~في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيال معروف ، ويختلف قدره وزنا ~~باختلاف ما يوضع فيه كالذرة والحمص وغيرهما ، فإن أوزان هذه مختلفة . وقد ~~تكلم جماعات من العلماء في هذه المسألة ، فأحسنهم فيها كلاما الإمام أبو ~~الفرج الدارمي من أصحابنا ، فإنه صنف فيها مسألة مستقلة وكان كثير الاعتتاء ~~بتحقيق أمثال هذه ، ومختصر كلامه أن الصواب أن الاعتماد في ذلك على الكيل ~~دون الوزن ، وأن الواجب إخراج صاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الصاع موجود ، ومن لم يجده وجب عليه ~~الاستظهار بأن يخرج ما يتيقن أنه لا ينقص عنه ، وعلى هذا فالتقدير بخمسة ~~أرطال وثلث تقريب . هذا كلام الدارمي وذكر اليندنيجي نحوه ، وقال جماعة من ~~العلماء : الصاع أربع حفنات بكفى رجل معتدل الكفين ، ونقل الحافظ عبد الحق ~~في كتابه الأحكام . عن أبي محمد علي بن حزم أنه قال : وجدنا أهل المدينة لا ~~يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤدي به ~~الصدقات ليس بأكثر من رطل ونصف ولا دون رطل وربع ، وقال بعضهم : هو رطل ~~وثلث قال : وليس هذا اختلافا ولكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر ~~والشعير ، قال : وصاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الحب الذي يخرجه ثلاثة أوجه أحدها : ~~إنه يجوز من كل قوت ، لما روى أبو سعيد الخدري ms2706 قال : كنا نخرج صاعا من طعام ~~، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ~~ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة ، فدل على أنه مخير بين الجميع . ~~وقال أبو عبيد بن حرب : تجب من غالب قوته ، وهو ظاهر النص ، لأنه وجب أداء ~~مما فضل عن قوته وجب أن PageV06P107 تكون من قوته وقال أبو العباس وأبو ~~إسحاق : تجب من غالب قوت البلد ، لأنه حق يجب في الذمة تعلق بالطعام فوجب ~~من غالب قوت البلد ، كالطعام في الكفارة فإن عدل عن قوت البلد إلى قوت بلد ~~آخر نظرت فإن كان الذي انتقل إليه أجود أجزأه ، وإن كان دونه لم يجزه ، فإن ~~كان أهل البلد يقتاتون أجناسا مختلفة ليس بعضها بأغلب من بعض فالأفضل أن ~~يخرج من أفضلها لقوله عز وجل : @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~@QE@ آل عمران : 29 ومن أيها أخرج أجزأه . وإن كان في موضع قوتهم الأقط ~~ففيه طريقان ، قال أبو إسحاق : يجزئه قولا واحدا لحديث أبي سعيد ، وقال ~~القاضي أبو حامد : فيه قولان أظهرهما : أنه يجزئه للخبر والثاني : لا يجزئه ~~لأنه لا تجب فيه الزكاة فأشبه اللحم ، فإذا قلنا : يجزئه فأخرج اللبن أجزأه ~~لأنه أكمل منه ، لأنه يجيء منه الأقط وغيره ، وإن أخرج الجبن جاز لأنه مثله ~~، وإن أخرج المصل لم يجزه لأنه أنقص من الأقط ، لأنه لبن منزوع الزبد ، وإن ~~كان في موضع لا قوت فيه أخرج من قوت أقرب البلاد إليه . فإن كان بقربه ~~بلدان متساويان في القوت أخرج من قوت أيهما شاء ، ولا يجوز في فطرة واحدة ~~أن يخرج من جنسين لأن ما خير فيه بين جنسين لم يجز أن يخرج من كل واحد ~~منهما بعضه ككفارة اليمين لا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة . فإن كان عبد ~~بين نفسين في بلدين قوتهما مختلف ففيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يجوز أن يخرج ~~كل واحد من قوته ، بل بخرجان من أدنى القوتين ، وقال أبو إسحاق : يجوز ms2707 أن ~~يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته ، لأن كل واحد منهما لم يبعض ما وجب ~~عليه ومن : أصحابنا من قال : يعتبر فيه قوت العبد أو البلد الذي فيه العبد ~~لأنها تجب لحقه فاعتبر فيه قوته أو قوت بلده كالحر في حق نفسه ، ولا يجوز ~~إخراج حب مسوس لأن السوس أكل جوفه فيكون الصاع منه أقل من صاع ، ولا يجوز ~~إخراج الدقيق . وقال أبو القاسم الأنماطي : يجوز لأنه منصوص عليه في حديث ~~أبي سعيد الخدري ، والمذهب إنه لا يجوز لأنه ناقص المنفعة عن الحب فلم يجز ~~كالخبز وأما : حديث أبي سعيد ( فقد ) قال أبو داود : روى سفيان الدقيق ووهم ~~فيه ثم رجع . + الشرح : قال أصحابنا : يشترط في المخرج من الفطرة أن يكون ~~من الأقوات التي يجب فيها العشر ، فلا يجزىء شيء من غيرها إلا الأقط والجبن ~~واللبن على خلاف فيها PageV06P108 سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وأهمل المصنف ~~هنا اشتراط كونه من القوت المعشر ، وقد ذكره هو في التنبيه كما ذكره ~~الأصحاب ، ثم إن جميع الأقوات المعشرة تجزىء في الجملة ولا يستثنى منها شيء ~~، قال الرافعي : وحكى قول قديم أنه لا يجزىء العدس والحمص وإن كان قوتا لهم ~~، والمذهب الأول . وأما الأقط ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب : أحدهما ~~: وبه قال أبو إسحاق المروزي القطع باجزائه لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه قال : كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ~~عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك ، صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط أو صاعا ~~من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ ~~إحدى روايات مسلم ، والأقط ثابت في روايات في الصحيحين . والطريق الثاني : ~~فيه قولان أصحهما : يجزئه للحديث والثاني : لا يجزئه لأنه لا يجب فيه العشر ~~فأشبه اللحم واللبن . وبهذه الطريقة قال القاضي أبو حامد المروروذي : ~~والصواب الأول لصحة الحديث من غير معارض ، ثم المذهب الذي قطع به الجماهير ~~أنه لا فرق في إجزاء الأقط ms2708 بين أهل البادية والحضر . وقال الماوردي : ~~الخلاف في أهل البادية ، وأما أهل الحضر فلا يجزئهم قولا واحدا ، وإن كان ~~قوتهم ، وهذا الذي قاله شاذ فاسد مردود ، وحديث أبي سعيد صريح في إبطاله ، ~~وإن كان قد تأوله على أنه كان في البادية ، وهذا تأويل باطل . . والله أعلم ~~. قال أصحابنا : فإن جوزنا الأقط فهل يجزىء الجبن واللبن فيه طريقان أصحهما ~~: وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وآخرون : يجزئه ، لأن الجبن أكمل منه ~~والثاني : حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوي على وجهين أصحهما : يجزئه والثاني ~~: لا يجزئه ، وصححه الماوردي لأنه ليس معشرا ، ولا يدخر وإنما جاز الأقط ~~بالنص وهو ما يدخر ، والخلاف مخصوص بمن قوته الأقط هل له إخراج اللبن ~~والجبن هكذا قاله الماوردي والرافعي وغيرهما ، قال صاحب البيان وآخرون : ~~إذا جوزنا الجبن واللبن جاز مع وجود الأقط ومع عدمه ، وقطع البندنيجي بأنه ~~لا يجزئه إلا عند عدم الأقط ، ونقله عن PageV06P109 نصه في القديم ( وإن ~~قلنا ) لا يجزئه الأقط لم يجزئه اللبن والجبن قطعا . وأما المخيض والكشك ~~والسمن والمصل فلا يجزىء شيء منها بلا خلاف ، لأنها ليست في معنى اللبن ، ~~وكذا الجبن المنزوع الزبد ، وسواء أكانت هذه الأشياء قوته وقوت البلد أم لا ~~، لا يجزئه بلا خلاف ، قال الماوردي : وكذا لو كان بعض أهل الجزائر أو ~~غيرهم يقتاتون السمك والبيض فلا يجزئهم بلا خلاف ، وأما اللحم فالصواب الذي ~~نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والأصحاب في جميع الطرق أنه لا يجزىء قولا ~~واحدا . وقال إمام الحرمين : قال العراقيون : في إجزائه قولان كالأقط ، قال ~~: كأنهم رأوا اللبن أصل الأقط وهو عصارة اللحم ، وهذا الذي نقله عن ~~العراقيين باطل ليس موجودا في كتبهم ، بل الموجود في كتبهم مع كثرتها القطع ~~بأنه لا يجزىء بلا خلاف ، فهذا هو الصواب وأما : الأقوات النادرة التي لا ~~عشر فيها كالغث والحنظل فلا يجزىء بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفقوا عليه ، ~~قال أصحابنا وكذا لو اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها كالتين وغيره لا يجزىء قطعا ~~. فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجزىء الحب المسوس ms2709 ، ولا المعيب بلا ~~خلاف ، قال إمام الحرمين وغيره : وإذا جوزنا إخراج الأقط لم يجز إخراج ~~المملح الذي أفسدت كثرة الملح جوهرة ، فإن كان الملح ظاهرا عليه ولم يفسده ~~أجزأه ، لكن الملح غير محسوب ، ويجب أن يخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا ~~، قال أصحابنا : ويحزىء الحب القديم ، وإن قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولا ~~لونه ، لأن القديم ليس بعيب وهذا لا خلاف فيه ، ونص عليه في المختصر قال ~~الماوردي وغيره : وغير القديم أولى ، ثم الجمهور اقتصروا على ذكر الطعم ~~واللون كما ذكرنا ، وقال الماوردي وغيره : لو تغير لونه أو طعمه أو ريحه لم ~~يجزئه وهذا مراد الشافعي والأصحاب ، وإن لم يصرحوا بالرائحة . . والله أعلم ~~. قال الشافعي والأصحاب : ولا يجزىء الدقيق ولا السويق كما لا تجزىء القيمة ~~. وحكى المصنف والأصحاب عن أبي القاسم الأنماطي أن الدقيق يجزىء لأنه روى ~~ذلك في حديث أبي سعيد الخدري : أو صاعا من دقيق رواه سفيان بن عيينة ، وغلط ~~الأصحاب الأنماطي في هذا ، قالوا : وذكر الدقيق في الحديث ليس بصحيح ، قال ~~أبو داود السجستاني في سننه : ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة ، وروى أبو داود ~~أن ابن PageV06P110 عيينة أنكروا عليه ذكر الدقيق فتركه ، قال البيهقي : ~~أنكر على ابن عيينة الدقيق فتركه ، قال : وقد روى جوازه عن ابن سيرين عن ~~ابن عباس منقطعا موقوفا على طريق التوهم ، قال : وليس بثابت ، قال : وروى ~~من أوجه ضعيفة لا تساوي ذكرها . وحكى الرافعي عن أبي الفضل بن عبدان من ~~أصحابنا أنه قال : الصحيح عندي أنه يجزىء الخبز والسويق لأنهما أرفق ~~بالمساكين ، والصحيح ما سبق أنه لا يجزىء لأن الحب أكمل نفعا ، لأنه يصلح ~~لك ما يراد منه بخلاف الدقيق والسويق والخبز والله أعلم . وقال الشافعي ~~والأصحاب : لا يجزىء إخراج القيمة وبه قال الجمهور ، وجوزها أبو حنيفة ، ~~وسبقت دلائل المسألة في آخر باب صدقة الغنم . فرع : قال أصحابنا : في ~~الواجب من هذه الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه ، أصحها عند الجمهور غالب قوت ~~البلد ، ممن صححه المحاملي والقاضي أبو الطيب والجرجاني في ms2710 التحرير والبغوي ~~وآخرون ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات ، ونقله المحاملي في المجموع ~~وصاحب البيان عن جمهور الأصحاب ، ونقل الرافعي عن الجمهور تصحيحه قال ~~الماوردي : وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي . والوجه الثاني : أنه ~~يتعين قوت نفسه ، وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر والأم ، لأنه قال : أدى ~~مما يقتاته وبهذا قال أبو عبيد بن حربوية من أصحابنا فيما حكاه المصنف ~~والأصحاب عنه ، وحكاه الماوردي عنه . وعن الاصطخري وصححه الشيخ أبو حامد ~~وأبو الفضل بن عبدان والبندنيجي وطائفة قليلة والجمهور على تصحيح الأول ، ~~وتأولوا النص على ما إذا كان قوته قوت البلد ، كما هو الغالب في العادة . ~~والثالث : يتخير بين جميع الأقوات فيخرج ما PageV06P111 شاء ، وإن كان غير ~~قوته وغير قوت أهل بلده ، لظاهر حديث أبي سعيد الخدري ، وهذا الثالث حكاه ~~المصنف والجمهور وجها ، وحكاه أبو إسحاق المروزي والقاضي أبو الطيب في ~~المجرد والبندنيجي والماوردي وآخرون قولا للشافعي قال الماوردي : نص عليه ~~في بعض كتبه ، وصححه القاضي أبو الطيب في المجرد اختيارا لنفسه بعد أن نقل ~~أن المذهب غالب قوت البلد ، قال المصنف هنا وسائر أصحابنا ( فإن قلنا ) ~~يعتبر قوت البلد أو قوت نفسه فعدل إلى ما دونه لم يجزئه بالاتفاق ، ووقع في ~~التنبيه والحاوي والمجرد للقاضي أبو الطيب وغيرها أنه إذا عدل إلى ما دونه ~~ففي اجزائه قولان للشافعي ، وهذا النقل مؤول والذين أطلقوه لم يذكروا في ~~أصل الوجوب إلا وجهين أحدهما : يجب من غالب قوت بلده والثاني : يجب من قوت ~~نفسه ، ثم قالوا : فإن عدل عن الواجب إلى أدنى منه ففي اجزائه قولان ، ~~ومراده القول الثالث الذي يقول : هو مخير في جميع الأقوات ، فكأنهم تركوا ~~ذكر هذا القول أولا ثم نبهوا عليه وأما الذين ذكروا في الواجب ثلاثة أوجه ~~ثالثها التخيير ، فاتفقوا على أنه إذا قلنا الواجب قوته أو قوت البلد فعدل ~~إلى دونه لا يجزئه قولا واحدا . فحصل من هذا كله أنه لا خلاف بين الأصحاب ، ~~وأن في أصل المسألة ثلاثة أوجه بعضها منصوص للشافعي أصحها : الواجب ms2711 غالب ~~قوت بلده والثاني : قوت نفسه والثالث : يتخير بين جميع الأقوات ، فإن قلنا ~~بالتخيير لم يتصور العدول إلى ما دون الواجب ، وإن قلنا بتعين قوته أو قوت ~~بلده ، فعدل إلى ما دونه ، لم يجزئه بلا خلاف . أما إذا عدل إلى أعلا من ~~الواجب فيجزئه وهو أفضل لأنه زاد خيرا هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي ~~وقطع به المصنف والأصحاب في جميع الطرق إلا صاحب الحاوي ، فإنه ذكر في ~~أجزاء الإعلى وجهين أحدهما : قال وهو نص الشافعي : يجزئه ، كما لو وجب عليه ~~سن من الماشية فأخرج أعلى منها والثاني : لا يجزئه لأنه غير الواجب ، كمن ~~أخرج حنطة عن شعير استغله أو دنانير عن دراهم أو بقرة عن شاة ونظائره ~~والجواب عن هذه الدليل الأول أن الحنطة لا تجزىء عن الشعير ولا الدنانير عن ~~الدراهم في حال من أحوال الزكاة بخلاف الفطرة فإن الشخص الواحد قد يكون في ~~وقت قوته أو قوت بلده جنسا ثم يصير غيره . . والله أعلم . وفيما يعتبر به ~~الأعلى والأدنى وجهان مشهوران أصحهما : الاعتبار بزيادة صلاحيته للاقتيات ~~والثاني : زيادة القيمة ، فعلى هذا يختلف باختلاف الأقوات والبلاد قال ~~الرافعي : إلا أن يعتبر زيادة القيمة في الأكثر ، وعلى الأول قال أصحابنا : ~~البر PageV06P112 خير من الشعير بلا خلاف ، قال الجمهور : والبر خير من ~~التمر والزبيب ، ونقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب ، وقال صاحب الحاوي في ~~البر والتمر وجهان لأصحابنا أحدهما : التمر أفضل وخير ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج منه وعليه عمل أهل المدينة ، قال : وبه قال ابن عمر ~~ومالك وأحمد والثاني : قال : وإليه ميل الشافعي وبه قال علي بن أبي طالب ~~وإسحاق بن راهويه : البر أفضل ، قال : ولو قيل : إن أفضلهما يختلف باختلاف ~~البلاد لكان متجها ، هذا كلامه والمشهور ترجيح البر مطلقا ، والبر خير من ~~الأرز بالاتفاق ، وفي التمر والشعير وجهان أحدهما : وهو قول الشيخ أبي محمد ~~الجويني ترجيح التمر وأصحهما : عند البغوي ترجيح الشعير وهذا أصح لأنه أبلغ ~~في الاقتيات وتردد أبو محمد في التمر والزبيب ms2712 وفي الزبيب والشعير أيهما ~~أرجح قال إمام الحرمين : والأشبه تقديم التمر على الزبيب ، وهذا الذي قاله ~~الإمام هو الصواب المتعين ، والصواب تقديم الشعير على الزبيب ، وإذا قلنا : ~~المعتبر قوت نفسه كأن يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر ~~بالاتفاق ، وإن كان يليق به الشعير وهو يقتات البر ( تنعما ) فوجهان حكاهما ~~البغوي وغيره هكذا وجهين وهو الصواب ، وحكاهما إمام الحرمين قولين أصحهما : ~~يجزئه الشعير والثاني : تتعين الحنطة . . والله أعلم . فرع : إذا أوجبنا ~~غالب قوت البلد فكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها ، أخرج ما شاء منها ، ~~والأفضل أعلاها ، هكذا نقله المصنف والأصحاب وجزموا به ، وهو ظاهر . . ~~والله أعلم . فرع : إذا قلنا : المعتبر غالب قوت البلد ، قال الغزالي في ~~الوسيط : المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة ، وقال ~~في الوجيز : غالب قوت البلد يوم العيد ، قال الرافعي : هذا الذي قاله لم ~~أره لغيره قلت : هذا النقل غريب كما قال الرافعي ، والصواب أن المراد قوت ~~السنة ، كما سنوضحه في الفرع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . فرع : إذا ~~اعتبرنا قوت البلد وقت نفسه ، فكان القوت مختلفا باختلاف الأقوات ، ففي ~~بعضها يقتاتون أو يقتات جنسا وفي بعضها جنسا آخر ، قال السرخسي في الأمالي ~~: أن أخرج من الأعلى أجزأه وكان أفضل ، وإن اقتصد وأخرج من الأدنى فقولان ~~أحدهما : لا يجزئه احتياطا للعبادة وأصحهما : يجزئه لدفع الضرر عنه ، ولأنه ~~يسمى مخرجا من قوت البلد أو من قوته . PageV06P113 فرع : إذا كان في موضع ~~ليس فيه قوت يجزىء ، بأن كانوا يقتاتون لحما أو تينا وغيرهما مما لا يجزىء ~~، قال المصنف والأصحاب : أخرج من قوت أقرب البلاد إليه ، وإن كان بقربه ~~بلدان متساويان في القرب أخرج من قوت أيهما شاء وهذا متفق عليه . فرع : إذا ~~اعتبرنا غالب قوت البلد وكان له عبد في بلد آخر قال البغوي وغيره : إن قلنا ~~إن الفطرة تجب على العبد ثم يتحملها السيد فالاعتبار بقوت بلد العبد ، وإن ~~قلنا : تجب على السيد ابتداء فبقوت بلد السيد . فرع : قال ms2713 الشافعي والمصنف ~~وسائر الأصحاب : لا يجزىء في الفطرة الواحدة صاع من جنسين سواء أكان ~~الجنسان متماثلين أو أحدهما من واجبه والآخر أعلى منه ، كما لا يجزىء في ~~كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة لأنه مأمور بصاع من بر أو شعير ~~وغيرهما ولم يخرج صاعا من واحد منهما ، كما أنه مأمور باطعام عشرة مساكين ~~أو كسوتهم ، ولم يكس في الصورة المذكورة عشرة ، ولم يطعمهم . هذا هو المذهب ~~وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا إمام الحرمين ، فحكى وجها شاذا أنه يجزىء ~~إذا كان نصف صاع من واجبه ونصف أعلى ، وإلا السرخسي فقال : إن كان عنده صاع ~~من أحد الجنسين لم يجز تبعيضه قطعا ، وإن لم يكن عنده إلا نصف صاع من هذا ~~ونصف من هذا فوجهان أحدهما : يجزئه إخراج النصفين والثاني : لا يجزئه ، ~~وقال الرافعي : لا يجوز صاع من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب ، قال ~~: ورأيت لبعض المتأخرين جوازه ، والمذهب ما سبق . قال أصحابنا : ولو كان له ~~عبدان أو قريبان ، أو زوجتان أو زوجة وقريب أو وعبد ، فأخرج عن أحدهما صاعا ~~من واجبه وعن الآخر صاعا أعلى منه أجزأه بالاتفاق ، كما لو كان عليه ~~كفارتان فأطعم عشرة وكسا عشرة يجزئه عنهما جميعا بلا خلاف ، وكذا لو ملك ~~نصف عبد ونصف آخر فأخرج عن أحدهما نصفا من واجبه ، وعن الآخر نصفا من أعلا ~~منه أجزأه بلا خلاف ، صرح به البغوي وآخرون ، قال أصحابنا : ولو ملك رجلان ~~عبدا ، فإن قلنا بالقول الغريب إنه مخير بين الأجناس أخرجا ما شاء بشرط ~~اتحاد ، وإن أوجبنا غالب قوت البلد وكانا هما والعبد في بلد واحد أخرجا عنه ~~من غالب قوت البلد ، وإن كان العبد في بلد آخر قال البغوي وآخرون : يبني ~~على أن الفطرة تجب على المالك ابتداء أم يتحملها عن العبد فإن قلنا ~~PageV06P114 بالتحمل اعتبر بلد العبد وإلا فبلد السيدين ، وإن كان السيدان ~~في بلدين مختلفي القوت أو اعتبرنا قوت الشخص بنفسه ، أو اختلف قوتهما ففيه ~~أوجه أصحها : وبه قال أبو إسحاق ms2714 المروزي وأبو علي بن أبي هريرة حكاه عنهما ~~الماوردي وآخرون ، وصححه القاضي أبو الطيب ، وحكاه إمام الحرمين عن ابن ~~الحداد : يخرج كل واحد نصف صاع من قوت بلده أو نفسه ، ولا يضر التبعيض ، ~~لأنهما إذا أخرجا هكذا كل شخص واجبه من جنس كثلاثة كانوا محرمين فقتلوا ~~ظبية ، فذبح أحدهم ثلث شاة وأطعم آخر بقية ثلث شاة ، وصام الثالث عدل ذلك ~~أجزأه بلا خلاف والثاني : قاله ابن سريج : يخرجان من أدنى القوتين ، ولا ~~يجوز التبعيض والثالث : يجب من أعلاهما ، حكاه إمام الحرمين وآخرون والرابع ~~: من قوت بلد العبد ، ولو كان الأب في نفقة ولدين فالقول في إخراجهما ~~الفطرة عنه كالقول في السيدين وكذا من نصفه حر ونصفه مملوك إذا أوجبنا نصف ~~الفطرة على ما سبق والأصح يخرجان من جنسين والثاني : من جنس . فرع في مسائل ~~تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : لو أخرج إنسان الفطرة عن أجنبي بغير ~~إذنه لا يجزئه بلا خلاف لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه ، ~~وإن أذن فأخرج عنه أجزأه ، كما لو قال لغيره : اقض ديني ، وكما لو وكله في ~~دفع زكاة ماله وفي ذبح أضحيته ، ولو كان للإنسان ولد صغير موسر فحيث لا ~~يلزمه فطرته فأخرج الأب فطرة الولد من مال نفسه جاز بلا خلاف ، صرح به ~~القاضي أبو الطيب والماوردي والبندنيجي والبغوي والأصحاب ، لأنه يستقل ~~بتمليك ابنه الصغير ولو كان كبيرا رشيدا لم يجز إلا بإذنه لأنه لا يستقل ~~بتمليكه ، والجد كالأب ، والمجنون كالصبي . . قال الماوردي والبغوي : لو ~~أخرج الولي فطرة الصبي والمجنون من مال نفسه تبرعا ، فإن كان أبا أو جدا ~~جاز ، وكأنه ملكه ذلك ثم تولى الأداء عنه مما ملكه وإن كان وصيا أو قيما لم ~~يجز إلا بإذن القاضي ، فإذا أذن جاز ويصير كأنه بالإذن كأن الصبي تملك منه ~~ثم أذن له في الإخراج ، وكل هذا متفق عليه عند أصحابنا ونقله الماوردي عن ~~الأصحاب قال : وقال زفر ومحمد بن الحسن : تجب فطرة الأطفال على أبيهم ~~ونفقتهم في أموالهم . . والله أعلم ms2715 . الثانية : قال أصحابنا : يلزم الولي ~~إخراج فطرة الصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه من مالهم وكذا فطرة عبيدهم ~~وجواريهم وأقاربهم ، الذين يلزمهم نفقتهم كما يلزمه إخراج زكاة أموالهم ~~وقضاء ديون وجبت عليهم بإتلاف أو غيره . الثالثة : لو تبرع إنسان بالنفقة ~~على أجنبي لا يلزمه فطرته بلا خلاف عندنا . وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود ~~وقال أحمد : PageV06P115 تلزمه . الرابعة : لو كان نصف الشخص مكاتبا حيث ~~يتصور ذلك في العبد المشترك إذا جوزنا كتابة بعضه بإذن شريكه وجب نصف صاع ~~على مالك نصفه القن . ولا شيء في النصف المكاتب على المذهب . وفيه الوجه ~~السابق في المكاتب ومثله عبد مشترك بين معسر وموسر يجب على الموسر نصف صاع ~~ولا شيء على المعسر إذا كان يحتاج إليه للخدمة . هذا هو المذهب وفيه وجه ~~سبق . الخامسة : قال الجرجاني في المهايأة : ليس عبد مسلم لا يجب إخراج ~~الفطرة عنه إلا ثلاثة أحدهم : المكاتب . يعني على المذهب وقد سبق فيه وجه ~~أنه يجب فطرته على سيده ووجه أنها على نفسه والثاني : إذا ملك السيد عبده ~~عبدا وقلنا يملك لا فطرة على السيد الثاني لعدم ملكه ولا على الأول لضعف ~~ملكه الثالث : عبد مسلم لكافر إذا قلنا بالضعيف إنها تجب على المؤدي ابتداء ~~والأصح وجوبها كما سبق ويجيء رابع على قول الاصطخري وغيره فيما إذا مات ~~قبيل هلال شوال وعليه دين وله عبد كما سنوضحه إن شاء الله تعالى قريبا ~~ويجيء خامس وهو إذا لم يكن له وقت وجوب الفطرة إلا عبد يحتاج إليه للخدمة ~~فإن الأصح لا يلزمه فطرة عن نفسه ولا عن العبد وقد سبقت المسألة واضحة في ~~أول الباب فهذه خمس صور مختلف فيها كلها ويختلف الراجح فيها كما ذكرناه . . ~~والله أعلم . السادسة : قال أصحابنا : لو باع عبدا بشرط الخيار فصادف زمن ~~الوجوب زمن الخيار ( فإن قلنا ) الملك في مدة الخيار للبائع ، فعليه فطرته ~~، سواء تم البيع أو فسخ ( وإن قلنا ) موقوف ، فإن تم البيع فالفطرة على ~~المشتري ، وإلا فعلى البائع ، ولو صادف زمن الوجوب خيار ms2716 المجلس فهو كخيار ~~الشرط ، ولو تم البيع ثم فسخ بعد وقت الوجوب بإقالة أو عيب أو تخالف ~~فالفطرة على المشتري ذكره البغوي وغيره . السابعة : لو مات وترك عبدا ثم ~~أهل هلال شوال فإن لم يكن عليه دين فالعبد للورثة وعليهم فطرته ، كل واحد ~~بقسطه ، وإن كان عليه دين يستغرق التركة بني على أن الدين هل يمنع انتقال ~~الملك في التركة إلى الورثة أم لا والصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور لا ~~يمنع ، وقال الاصطخري يمنع ، فعلى المنصوص عليهم فطرته سواء بيع في الدين ~~أم لا ، وأشار إمام الحرمين إلى أنه يجيء فيه الخلاف السابق في وجوب الزكاة ~~في المال المرهون والمغصوب ، لتزلزل الملك ، والمذهب الأول ، وإن قبلنا ~~بقول الاصطخري فإن بيع في الدين فلا شيء عليهم وإلا فعليهم الفطرة ، وحكى ~~ابن الصباغ وجها أنه لا فطرة عليهم مطلقا ، وقال القاضي أبو الطيب : تجب ~~فطرته في تركة السيد كالموصي بخدمته والمذهب الأول ، هذا إذا مات السيد قبل ~~هلال شوال ، فلو PageV06P116 مات بعده ففطرة العبد على سيده كفطرة نفسه ، ~~ويقدمان على الميراث والوصايا كسائر الديون ، وفي تقديمهما على دين الآدمي ~~طرق أصحها : وأشهرها على الأقوال الثلاثة في اجتماع دين الله تعالى ودين ~~الآدمي أصحها : يقدمان دين الله تعالى والثاني : دين الآدمي والثالث : يقسم ~~بينهما ، وسيأتي شرحها في قسم الصدقات حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى ~~. والطريق الثاني : القطع بتقديم فطرة العبد لتعلقها بالعبد كأرش جنايته ، ~~قال الشيخ أبو حامد : هذه الطريق غلط لأن فطرة العبد لا تتعلق بعينه بل ~~بالذمة وحكى الماوردي هذا الطريق عن أبي الطيب بن سلمة قال : وخالفه سائر ~~الأصحاب فقالوا بالطريق الأول ، وفي فطرة السيد الأقوال . والطريق الثالث : ~~القطع بتقديم فطرة العبد وفطرة السيد أيضا ، لأنها قليلة والمذهب في الجملة ~~تقديم فطرة نفسه ، وفطرة العبد على جميع الديون ، وهو نصه في المختصر ، ~~فإنه قال : ولو مات بعد ما أهل هلال شوال وله رقيق فالفطرة عنه وعنهم في ~~ماله مقدمة على الديون . قال الرافعي : وفي هذا النص رد ms2717 على ما قاله إمام ~~الحرمين في أول الباب ، في أن الدين يمنع وجوب الفطرة ، لأن سياقه يفهم منه ~~ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب ، وإذا كان كذلك لم يكن الدين مانعا ، ~~وبتقدير أن لا يكون كذلك فاللفظ مطلق يشتمل على ما إذا طرأت الفطرة على ~~الدين وعكسه ، ومقتضاه أن لا يكون الدين مانعا من وجوبها . هذا كلام ~~الرافعي وهو كما قال . الثامنة : أنه إذا أوصى لرجل بعبد ومات الموصي بعد ~~دخول وقت وجوب الفطرة ، فالفطرة في تركة الميت ، فلو مات قبل الوقت ، وقبل ~~الموصى له الوصية قبل الوقت ، فالفطرة عليه ، وإن لم يقبل حتى دخل الوقت ~~فإن قلنا الموصى له يملك الوصية بمجرد موت الموصي لزمه الفطرة ، فلو لم ~~يقبل ، بل رد الوصية فوجهان مشهوران أصحهما : الوجوب ، لأنه كان مالكا حال ~~الوجوب . والثاني : لا ، لعدم استقرار الملك ( وإن قلنا ) لا يملك إلا ~~بالقبول ، بني على أن الملك قبل القبول لمن وفيه وجهان مشهوران في كتاب ~~الوصية أصحهما للورثة ، فعلى هذا في الفطرة وجهان أصحهما : على الورثة لأنه ~~ملكهم ، ونقل صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين أنها تجب في تركة الميت ~~والثاني : لا فطرة لضعفه والوجه الثاني : من الأولين أنه باق على ملك الميت ~~فعلى هذا لا تجب فطرته على أحد على المذهب ، وحكى البغوي مع هذا وجها ضعيفا ~~أنها تجب في تركته ، ( وإن قلنا ) الملك في الوصية موقوف ، فإن قبل فعليه ~~الفطرة ، وإلا فعلى الورثة ، هذا كله إذا قبل الموصي له أو رد ، فلو مات ~~قبل القبول وبعد دخول وقت الوجوب فقبول وارثه كقبوله ، والملك يقع للموصي ~~له الميت فحيث أوجبنا عليه الفطرة إذا قبل بنفسه فهي تركته ، إذا قبل وارثه ~~، فإن لم يكن له PageV06P117 تركة سوى العبد ففي بيع جزء منه للفطرة الخلاف ~~السابق ، الأصح لا يباع ، ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه فالفطرة على ~~الورثة إذا قبلوا ، لأن وقت الوجوب كان ملكهم . . والله أعلم . فرع : لو ~~وهب له عبد فقبل ، فأهل هلال شوال قبل القبض ، فالمذهب أنه ms2718 لا يملكه قبل ~~القبض ، وفطرته على الواهب ، وفيه قول ضعيف أن الملك موقوف ، ويتبين بالقبض ~~أنه ملكه بالعقد فعلى هذا فطرته على الموهوب له هكذا ذكر المسألة الماوردي ~~والبغوي وغيرهما . فرع : قال الماوردي : لو اشترى أباه ولم يقبضه ، ولا دفع ~~ثمنه حتى أهل شوال ، وكان ذلك بعد انقضاء الخيار ، قال ابن خيران : يلزمه ~~فطرته ولا يعتق عليه ، لأن للبائع فيه علقة ، وهي حق الحبس لقبض الثمن ، ~~فصار كعلقة الخيار قال الماوردي : وهذا خلاف نص الشافعي في كتاب الصداق ~~وغيره ، بل المذهب أنه إن كان البيع لازما عتق ولزمه الفطرة ، سواء دفع ~~ثمنه أم لا ، وإن كان فيه خيار فعلى الأقوال في أن الملك في زمن الخيار ~~للبائع أم للمشتري والفطرة على من له الملك . التاسعة : قال الشافعي في ~~المختصر : وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال ، وأحب دفعها إلى ~~ذوي رحمه الذين لا تلزمه نفقتهم بحال ، قال : فإن طرحها عند من تجمع عنده ~~أجزأه إن شاء الله تعالى . سأل رجل سالما فقال : ألم يكن ابن عمر يدفعها ~~إلى السلطان فقال : بلى ، ولكن أرى أن لا يدفعها إليه ، هذا نص الشافعي ~~واتفق أصحابنا على أن الأفضل أن يفرق الفطرة بنفسه ، كما أشار إليه الشافعي ~~بهذا النص ، وأنه لو دفعها إلى الإمام أو الساعي أو من تجمع عنده الفطرة ~~للناس وأذن له في إخراجها أجزأه ، ولكن تفريقه بنفسه أفضل من هذا كله ، ~~وممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي في التجريد والبغوي والسرخسي وسائر ~~الأصحاب . قال الماوردي : قال الشافعي : تفريقها بنفسه أحب إلي من أن ~~يطرحها عند من تجمع عنده ، قال : فاحتمل ذلك أن يريد به إذا لم يكن الوالي ~~نزيها ويحتمل أنه أحب ذلك بكل حال . قال : وهذا أولى والله أعلم . فرع : ~~وأما مصرف الفطرة فقد ذكره المصنف في باب قسم الصدقات ، وهناك نشرحه ~~PageV06P118 إن شاء الله تعالى . العاشرة : لا تجب فطرة الجنين لا على أبيه ~~ولا في ماله بلا خلاف عندنا ، ولو خرج بعضه قبل غروب الشمس وبعضه بعد ~~غروبها ms2719 ليلة الفطر لم تجب فطرته لأنه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه ~~منفصلا ، وأشار ابن المنذر إلى نقل الإجماع على ما ذكرته ، فقال : كل من ~~يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار لا يوجب فطرة عن الجنين قال : وكان أحمد ~~يستحبه ولا يوجبه ، قال : ولا يصح عن عثمان خلافه . الحادية عشرة : قال ~~الشافعي في المختصر في هذا الباب ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها إذا كان ~~محتاجا ، وغيرها من الصدقات المفروضات متطوع هذا نصه واتفق الأصحاب عليه ، ~~قال صاحب الحاوي : إذا أخرجها فله أخذها ممن أخذها عن فطرة المدفوع إليه ~~إذا كان الدافع ممن يجوز دفع الزكاة إليه ، وقال مالك : لا يجوز أخذها ~~بعينها ، بل له أخذ غيرها ودليلنا أنها صارت للمدفوع إليه بالقبض ، فجاز ~~أخذها كسائر أمواله ، ولأنه دفعها لمعنى ، وهو اليسار بالفطرة ، وأخذها ~~بمعنى الحاجة وهما سببان مختلفان فلم يمتنعا ، كما لو عادت إليه بإرث فإنه ~~يجوز بالإجماع . وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد : إذا دفع فطرته ~~إلى فقير ، والفقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز ~~للدافع الأول أخذها ، قال : وكذا لو دفعها أو غيرها من الزكوات إلى الإمام ~~، ثم لما أراد الإمام قسم الصدقات وكان الدافع محتاجا جاز دفعها بعينها ~~إليه ، لأنها رجعت إليه بغير المعنى الذي خرجت به ، فجاز كما لو عادت إليه ~~بإرث أو شراء أو هبة ، قال في التجريد : وللإمام أن يدفعها إليه كما يجوز ~~أن يدفعها إلى غيره من الفقراء ، لأنه مساو لغيره في جواز أخذ الصدقة . ~~وقال إمام الحرمين في تعليل المسألة : لا يمتنع أن يأخذها بعد دفعها ، لأن ~~وجوب الفطرة لا ينافي أخذ الصدقة ، لأن وجوبها لا يقتضي غنى ينافي المسكنة ~~والفقر ، فإن زكاة المال قد تجب على من تحل له الصدقة ، لأن الزكاة يحل ~~أخذها بجهات غير الفقر ، والمسكنة ، كالغارم لذات البين ، وابن السبيل ~~الموسر في بلده ، والغازي ، فإنهم تلزمهم زكاة أموالهم ويأخذون الزكاة فلا ~~يمتنع وجوب الزكاة على إنسان وجواز أخذ الزكاة وأما : السرخسي فقال : إذا ms2720 ~~لزمته الفطرة ، فإن فضل عنه صاع وكان فقيرا ليس له كفايته على الدوام فله ~~أخذ فطرة غيره وغيرها من الزكوات ثم إن أخرج فطرته أولا فله أخذ فطرة غير ~~المصروف إليه ، وفطرة المصروف إليه من غير الفطرة التي صرفها ، وهل له أخذ ~~الفطرة التي صرفها هو فيه وجهان الصحيح : جوازها . قال : وكذا لو أخذ أولا ~~فطرة غيره ، ثم أراد إخراج فطرة نفسه من غيرها أو منها إلى غير دافعها جاز ~~، فإن أراد صرفها إلى دافعها إليه ففيه وجهان الصحيح : الجواز وهذا الوجه ~~الذي حكاه في المنع شاذ باطل مردود ، مخالف لنص PageV06P119 الشافعي ~~والأصحاب وللدليل . فحصل من هذا كله أنه قد يجب على الإنسان الفطرة أو زكاة ~~المال ، ويجوز له أخذ الفطرة والزكاة من غيره ، سواء أكان الأخذ من نفس ~~المدفوع أو غيره ، ومن الإمام أو غيره . وفيه الوجه الشاذ عن السرخسي . . ~~والله أعلم . الثانية عشرة : قال الماوردي وغيره : ليس للزوجة مطالبة الزوج ~~بإخراج الفطرة عنها ، لأنها واجبة عليه دونها . ووجوبها إما أن يجري مجرى ~~الضمان أو الحوالة وكلاهما لا مطالبة به . فإن المضمون عنه لا يطالب الضامن ~~بالأداء ، ولا المحيل المحال عليه . وحكم القريب والمملوك حكم الزوجة . ~~الثالثة عشرة : روينا عن وكيع بن الجراح رحمه الله قال : زكاة الفطر لشهر ~~رمضان كسجدتي السهو للصلاة . تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان ~~الصلاة . # | فصل في مسائل من مذاهب العلماء في الفطرة # قد سبق جمل منها مفرقة في مواضعها . وأذكر هنا جملا من مهماتها . وإن كان ~~بعضها مندرجا فيما مضى . مسألة : مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف والخلف ~~وجوبها على كل كبير وصغير ، وحكى أصحابنا عن ابن المسيب والحسن البصري أنها ~~لا تجب إلا على من صلى وصام وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا تجب إلا ~~على من أطاق الصوم والصلاة قال الماوردي وبمذهبنا قال سائر الصحابة ~~والتابعين وجميع الفقهاء لحديث ابن عمر السابق . مسألة : المشرك لا فطرة ~~عليه عن نفسه بالإجماع ، فإن كان له قريب أو عبد مسلم ففيه ms2721 وجهان لأصحابنا ~~سبق بيانهما أصحهما : الوجوب . ونقل ابن المنذر اتفاق العلماء على أنها لا ~~تجب . مسألة : تجب فطرة العبد على سيده ، وبه قال جميع العلماء إلا داود ، ~~فأوجبها على العبد . قال : ويلزم السيد تمكينه من الكسب لأدائها لحديث ابن ~~عمر : على كل حر وعبد قال الجمهور : على بمعنى عن . مسألة : لا يلزمه فطرة ~~زوجته وعبده الكافرين عندنا ، وبه قال علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله ~~وابن المسيب والحسن ومالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : ~~تجب عليه فطرة عبده الذمي ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وعمر بن عبد ~~العزيز وسعيد ابن جبير والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي . دليلنا حديث ~~ابن عمر . وقوله صلى الله عليه وسلم : من المسلمين . مسألة : العبد الآبق ~~تجب فطرته عندنا على المذهب كما سبق . وبه قال أبو ثور وابن المنذر . وقال ~~عطاء والثوري وأبو حنيفة : لا تجب وقال الزهري وأحمد وإسحاق : تجب إن كان ~~في دار الإسلام وقال مالك : تجب إن لم تطل غيبته ويؤنس منه . مسألة : لو ~~كان بينهما عبد أو PageV06P120 عبيد كثيرون مشتركون مناصفة وجب عن كل عبد ~~صاع يلزم كل واحد من الشريكين نصفه . هذا مذهبنا وبه قال مالك وعبد الملك ~~الماجشون وإسحاق وأبو ثور ومحمد ابن الحسن وابن المنذر . وقال الحسن البصري ~~وعكرمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا شيء على واحد منهما . وعن أحمد ~~روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : على كل واحد صاع عن نصيبه من كل عبد ~~فإذا كان بينهما مائة عبد لزم كل واحد منهما مائة صاع ، وحكاه أيضا ~~الماوردي عن أبي ثور وأما : من نصفه حر ونصفه عبد فمذهبنا وجوب صاع عليه ~~نصفه وعلى مالك نصفه نصفه إذا لم يكن مهايأة . وقال أبو حنيفة : عليه نصف ~~صاع ولا شيء على سيده . وقال مالك على سيده نصف صاع ولا شيء على العبد . ~~وقال أبو يوسف و محمد : عليه صاع ولا شيء على سيده وقال عبد الملك الماجشون ~~: على سيده صاع ولا شيء على العبد . مسألة ms2722 : إذا لم يكن للطفل مال ففطرته ~~على أبيه لزم أباه فطرته بالإجماع ، نقله ابن المنذر وغيره ، وإن كان للطفل ~~مال ففطرته فيه . وبه قال أبو حنيفة و أحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال محمد : ~~تجب في مال الأب . وأما اليتيم الذي له مال فتجب فطرته في ماله عندنا . وبه ~~قال الجمهور منهم مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن المنذر . وقال ~~محمد بن الحسن : لا تجب ، وأما الجد فعليه فطرة ولد ولده الذي تلزمه نفقته ~~، وبه قال أبو ثور ، وقال أبو حنيفة : لا تلزمه . مسألة : سبق الخلاف في ~~فطرة زوجته وعبيد التجارة والقراض ، وأما المكاتب فمذهبنا المشهور أنه لا ~~فطرة فيه ، لا عليه ولا على سيده كما سبق ، وممن قال : لا فطرة على سيده ~~عنه ابن عمر وأبو سلمة ابن عبد الرحمن والثوري وأبو حنيفة ، وقال عطاء ~~ومالك أبو ثور وابن المنذر : تلزم سيده . مسألة : تجب الفطرة بغروب الشمس ~~ليلة عيد الفطر على الصحيح عندنا ، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق ، وقال أبو ~~حنيفة : بطلوع فجر يوم الفطر وبه قال صاحباه وأبو ثور وداود . وعن مالك ~~روايتان كالمذهبين ، وقال بعض المالكية : بطلوع الشمس يوم الفطر . مسألة : ~~يجوز عندنا تقديم الفطرة في جميع رمضان لا قبله ، هذا هو المذهب وفيه خلاف ~~سبق ، وجوزها أبو حنيفة قبله ، وقال أحمد : تجوز قبل يوم العيد بيوم أو ~~يومين فقط ، كذا نقل الماوردي عنهما ، وقال العبدري : أجمعوا على أن الأفضل ~~أن يخرجها يوم الفطر قبل صلاة العيد ، قال : وجوز مالك وأحمد والكرخي ~~الحنفي تقديمها قبل الفطر بيوم ويومين ، وعن الحسن عن أبي حنيفة : تقديم ~~سنة أو سنتين . وقال داود : لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد ولا تأخيرها ~~إلى أن يصلي الإمام العيد ، ومذهبنا أنه PageV06P121 لو أخرها عن صلاة ~~الإمام وفعلها في يومه لم يأثم وكانت أداء ، وإن أخرها عن يوم الفطر أثم ~~ولزمه إخراجها وتكون قضاء ، وحكاه العبدري عن مالك وأبي حنيفة والليث وأحمد ~~قال : الحسن بن زياد وداود : إن لم يؤدها قبل صلاة العيد سقطت ms2723 فلا يؤديها ~~بعدها كالأضحية إذا مضى وقتها . وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين ~~والنخعي أنه يجوز تأخيرها عن يوم الفطر . مسألة : تجب الفطرة على أهل ~~البادية كغيرهم ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر وأصحابنا عن ~~عطاء وربيعة والزهري أنهم قالوا : لا تجب عليهم . قال الماوردي : شذوا بهذا ~~عن الإجماع وخالفوا النصوص الصحيحة العامة في كل صغير وكبير ، ذكر وأنثى ، ~~حر وعبد من المسلمين ، قال وينقض مذهبهم بزكاة المال فقد وافقوا مع الإجماع ~~على وجوبها على أهل البادية . مسألة : لا يجوز دفع الفطرة إلى كافر عندنا . ~~وجوزه أبو حنيفة ، قال ابن المنذر : أجمعت الأمة أنه لا يجزىء دفع زكاة ~~المال إلى ذمي ، واختلفوا في زكاة الفطر ، فجوزها لهم أبو حنيفة . وعن عمرو ~~ابن ميمون وعمر بن شرحبيل ومرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان . ~~وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور : لا يعطون . مسألة : الواجب في الفطرة عن ~~كل شخص صاع من أي جنس أخرج ، سواء البر والتمر والزبيب والشعير وغيرها من ~~الأجناس المجزئة ، ولا يجزىء دون صاع من شيء منها ، وبهذا قال مالك وأحمد ~~وأكثر العلماء . كذا نقله عن الأكثرين الماوردي ، وممن قال به أبو سعيد ~~الخدري والحسن البصري وأبو العالية وأبو الشعثاء وإسحاق وغيرهم ، قال ابن ~~المنذر : وقالت طائفة يجزىء من البر نصف صاع ولا يجزىء من الزبيب والتمر ~~وسائر الأشياء إلا صاع ، قاله الثوري وأكثر أهل الكوفة إلا أبا حنيفة فقال ~~: يجزىء نصف صاع زبيب كنصف صاع بر ، قال : وروينا اجزاء نصف صاع بر عن أبي ~~بكر الصديق وعثمان رضي الله عنهما قال ولم يثبت عنهما ، قال : ورويناه عن ~~علي وابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن الزبير وأبي هريرة ومعاوية وأسماء ، ~~وبه قال ابن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وعمر بن العزيز ، وروى عن سعيد بن ~~جبير وعروة بن الزبير ومصعب بن سعد وأبي قلابة ، واختلف فيه عن علي وابن ~~عباس والشعبي . وعمدتهم الحديث في الصحيحين أن معاوية خطب فقال في خطبته ~~بالمدينة : أرى نصف ms2724 صاع من حنطة يعدل صاعا من تمر ودليلنا حديث ابن عمر ~~وأبي PageV06P122 سعيد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة ~~الفطرة صاعا . . الحديث وحديث معاوية اجتهاد له لا يعادل النصوص ، ولم يثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم نصف صاع من بر ، والمروي في ذلك ضعيف ، ولم ~~يصح فيه إلا اجتهاد معاوية . مسألة : الصاع المجزىء في الفطرة عندنا خمسة ~~أرطال وثلث بالبغدادي ، وبه قال جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين . ~~قال الماوردي : وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد وفقهاء الحرمين وأكثر فقهاء ~~العراقيين . وقال أبو حنيفة ومحمد : ثمانية أرطال ، وكان أبو يوسف يقول به ~~ثم رجع إلى خمسة أرطال وثلث حين ثبت عنده أنه قدر صاع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وبسط البيهقي في السنن الكبير الدلائل في كون الصاع المجزىء في ~~الفطرة خمسة أرطال وثلث بسطا حسنا ، قال وأما ما رواه صالح بن موسى الطلحي ~~عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : جرت السنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع والوضوء برطلين ، والصاع ثمانية أرطال ~~فإن صالحا تفرد به وهو ضعيف ، قاله يحيى بن معين وغيره من المحدثين ، قال ~~وكذا ما روي عن جرير بن يزيد عن أنس ، ومما روي عن ابن أبي ليلى عن عبد ~~الكريم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ~~ثمانية أرطال إسنادهما ضعيف ، وإنما الحديث في الصحيح عن أنس قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~قال البيهقي : فلا معنى لترك الأحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة ~~الفطر بمثل هذا والله أعلم . مسألة : لا تجزىء القيمة في الفطرة عندنا . ~~وبه قال مالك وأحمد و ابن المنذر . وقال أبو حنيفة : يجوز ، وحكاه ابن ~~المنذر عن الحسن البصري PageV06P123 وعمر بن عبد العزيز والثوري قال : وقال ~~إسحاق وأبو ثور : لا تجزىء إلا عند الضرورة . مسألة : المشهور في مذهبنا ~~أنه يجب صرف الفطرة إلى ms2725 الأصناف الذين تصرف إليهم زكاة المال ، وجوزها مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر إلى واحد فقط ، قالوا : ويجوز صرف فطرة جماعة ~~إلى مسكين واحد . مسألة : ذكرنا أن الأصح عندنا وجوب الفطرة من غالب قوت ~~البلد ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : هو مخير ، وعن أحمد رواية أنه لا ~~يجزىء إلا الأجناس الخمسة المنصوص عليها : التمر والزبيب والبر والشعير ~~والأقط . . والله أعلم . PageV06P124 & باب تعجيل الصدقة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم ~~يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب لأنه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز ~~تقديمها كأداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل ، وإن ملك النصاب جاز ~~تقديم زكاته قبل الحول ، لما روى علي رضي الله عنه أن العباس سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليعجل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك لأنه حق مال ~~أجل للرفق فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطأ ، وفي تعجيل زكاة ~~عامين وجهان . قال أبو إسحاق : يجوز لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عامين . ولأن ما جاز فيه تعجيل حق ~~العام منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطأ . ومن PageV06P125 أصحابنا من ~~قال : لا يجوز لأنها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن ~~يملك النصاب . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما بإسند حسن ولفظه : عن علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك قال أبو داود : ورواه هشيم ~~عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم التابعي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، يعني مرسلا ، قال : وهو أصح ، وفي رواية للترمذي : عن علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : إنا قد أخذنا زكاة العباس عام أول ~~للعام قال الترمذي : والأول أصح من هذا . قال وقد روي الأول مرسلا ، يعني ~~رواية الحسن ms2726 بن مسلم ، وكذا قال الدارقطني : اختلفوا في وصله وإرساله ، قال ~~: والصحيح الإرسال ، وقال الشافعي : ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~أدري أيثبت أم لا أنه تسلف صدقة العباس قبل أن تحل قال البيهقي : يعني به ~~حديث علي هذا . وذكر البيهقي اختلاف طرقه ثم قال : وأصحها رواية الإرسال عن ~~الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى البيهقي تسلف صدقة عامين ~~بإسناده عن أبي البختري عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا كنا ~~احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين قال البيهقي : وهذا مرسل بين أبي ~~البختري وعلي رضي الله عنه ، واحتج البيهقي والأصحاب للتعجيل بحديث أبي ~~هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على الصدقة ~~فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد ~~فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاذه في سبيل الله ، وأما العباس ~~فهو علي ومثلها معها ، ثم قال : يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه رواه ~~البخاري ومسلم ، والصنو بكسر الصاد المهملة : المثل ، وهذا لفظ رواية مسلم ~~. واحتج الشافعي والأصحاب أيضا بحديث نافع أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر ~~الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين رواه البخاري قال ~~الترمذي : وذهب أكثر أهل PageV06P126 العلم إلى جواز تعجيل الزكاة . إذا ~~عرفت هذا حصل الاستدلال على جواز التعجيل من مجموع ما ذكرنا ، وقد قدمنا في ~~أول هذا الشرح أن الشافعي يحتج بالحديث المرسل إذا اعتضد بأحد أمور ، أربعة ~~وهي أن يسند من جهة أخرى ، أو يرسل ، أو يقول بعض الصحابة أو أكثر العلماء ~~به ، فمتى وجد واحد من هذه الأربعة جاز الاحتجاج به ، وقد وجد في هذا ~~الحديث المذكور عن علي رضي الله عنه الأمور الأربعة فإنه روى في الصحيحين ~~معناه من حديث أبي هريرة السابق وروى هو أيضا مرسلا ومتصلا كما سبق ms2727 ، وقال ~~به من الصحابة ابن عمر ، وقال به أكثر العلماء ، كما نقله الترمذي فحصلت ~~الدلائل المتظاهرة على صحة الاحتجاج به . والله أعلم . أما أحكام الفصل : ~~فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : المال الزكوي ضربان أحدهما : متعلق ~~بالحول ، والآخر غير متعلق ، وذكر المصنف النوع الأول في أول الباب ، ~~والثاني في آخره . وأما : الأول كزكاة الماشية والنقد والتجارة فلا يجوز ~~تعجيل الزكاة فيه قبل ملك النصاب بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ويجوز بعد ~~ملك النصاب وانعقاد الحول ، وله التعجيل من أول الحول ولو بعد لحظة من ~~انعقاده وقال ابن المنذر : لا يجوز التعجيل مطلقا وحكاه الماوردي والقاضي ~~أبو الطيب والمحاملي في المجموع والبندنيجي وآخرون من أصحابنا وجها عن أبي ~~عبيد بن حربويه من أصحابنا وهذا شاذ باطل مردود ، مخالف لنص الشافعي ~~والأصحاب في جميع الطرق والدليل قال أصحابنا : وإنما يجوز التعجيل بعد تمام ~~النصاب إن كانت الزكاة عينية ، فأما إذا اشترى عرضا للتجارة يساوي مائة ~~درهم بمائة فعجل زكاة مائتين ، وحال الحول ، وهو يساوي مائتين ، فيجزئه ~~المعجل عن الزكاة على الصحيح ، لأن الاعتبار في العروض بآخر الحول ، هكذا ~~ذكره البغوي . ولو ملك أربعين شاة معلوفة فعجل شاة وهو عازم على اسامتها ~~حولا ثم أسامها لم يقع المعجل زكاة بلا خلاف ، لأن المعلوفة ليست مال زكاة ~~، فهو كما دون النصاب ، وإنما يصح التعجيل بعد انعقاد الحول ، ولا حول ~~للمعلوفة بخلاف عرض التجارة في PageV06P127 المسألة قبلها ، ولو عجل صدقة ~~عامين بعد انعقاد الحول أو أكثر من عامين فوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما ~~وهما مشهوران . أحدهما : يجوز للحديث والثاني : لا يجوز ، وأجاب البغوي ~~والأصحاب عن الحديث بأن المراد تسلف دفعتين ، في كل دفعة صدقة عام أو سنة ، ~~المروزي ، وممن صححه البندنيجي والغزالي في الوسيط والجرجاني والشاشي ~~والعبدري ، وصحح البغوي وآخرون المنع ، قال الرافعي : صحح الأكثرون المنع ( ~~فإذا قلنا ) بالجواز فاتفق أصحابنا على أنه لا فرق بين عامين وأكثر حتى لو ~~عجل عشرة أعوام أو أكثر جاز على هذا الوجه ، بشرط أن يبقى بعد المعجل نصاب ~~، فلو كان ms2728 له خمسون شاة فعجل عشرا منها لعشر سنين جاز ، فلو نقص المال ~~بالتعجيل عن النصاب في الحول الثاني لم يجز التعجيل لغير العام الأول وجها ~~واحدا ، هكذا قاله الجمهور ، لأن الحول الثاني لا ينعقد على نصاب ، وحكى ~~البغوي والسرخسي وجها شاذا أنه لا يجوز ، لأن المعجل كالباقي على ملكه ، ~~وإذا جوزنا صدقة عامين فهل يجوز أن ينوي تقديم زكاة السنة الثانية على ~~الأولى فيه وجهان حكاهما أبو الفضل بن عبدان كتقديم الصلاة الثانية على ~~الأولى إذا جمع في وقت الصلاة الثانية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ملك مائتي شاة فعجل عنها وعما يتوالد ~~من سخالها أربع شياه ، فتوالدت وصارت أربعمائة أجزأه زكاة المائتين وفي ~~زكاة السخال وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه تقديم زكاة على النصاب والثاني : ~~يجوز لأن السخال جعلت كالموجودة في الحول في وجوب زكاتها فجعلت كالموجودة ~~في تعجيل زكاتها ، وإن ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ، ثم توالدت أربعين ~~سخلة وماتت الأمهات وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج عن الأمهات من زكاة ~~السخال فيه وجهان . أحدهما : لا يجزئه لأنه عجل الزكاة عن غير السخال ، فلا ~~يجزئه عن زكاة السخال والثاني : يجزئه لأنه لما كان حول الأمهات حول السخال ~~كانت زكاة الأمهات زكاة السخال ، وإن اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فأخرج ~~منها زكاة أربعمائة درهم ثم حال الحول والعرض يساوي أربعمائة أجزأه ، لأن ~~الاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول ، والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوي ~~مائة فحال الحول وهي تساوي مائتين وجبت فيها الزكاة ، وإن ملك مائة وعشرين ~~شاة ، فعجل عنها شاة ثم نتجت شاة سخلة قبل الحول لزمته شاة أخرى وكذلك لو ~~ملك مائتي شاة فأخرج شاتين ، PageV06P128 ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول ~~لزمته شاة أخرى ، لأن المخرج كالباقي على ملكه ، ولهذا يسقط به الفرض عند ~~الحول ، فجعل كالباقي على ملكه في إيجاب الفرض . + الشرح : قوله : الأمهات ~~هذه إحدى اللغتين فيها ، والأصح والأشهر الأمات بحذف الهاء وفي الآدميات ~~الأمهات بالهاء أفصح ، وقد سبق بيان هذه ms2729 في أوائل كتاب الزكاة وقوله : ملك ~~سلعة تساوي مائة أي ملكها للتجارة ، وقوله ( نتجت ) هو بضم النون وكسر ~~التاء أي ولدت ، وقوله ( سخلة ) منصوب مفعول ثان لنتجت . أما أحكام الفصل : ~~فقال أصحابنا إذا ملك نصابا فعجل زكاة نصابين ، فإن كان ذلك في التجارة بأن ~~اشترى عرضا للتجارة بمائتين فعجل زكاة أربعمائة فحال الحول وهو يساوي ~~أربعمائة أجزأه عن زكاة الجميع ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، ~~وقيل في المائتين الزائدتين الوجهان كمسألة السخال ، حكاه الدارمي والرافعي ~~وغيرهما . وإن كان زكاة عين بأن ملك مائتي درهم وتوقع حصول مائتين أيضا من ~~جهة أخرى فعجل زكاة أربعمائة فحصل له المائتان الأخريان لم يجزئه ما أخرجه ~~عن الحادث بلا خلاف ، وإن توقع النصاب الثاني من نفس الذي عنده بأن ملك ~~مائة وعشرين شاة ، فعجل شاتين ، ثم حدثت سخلة أو ملك مائتي شاة فعجل أربعا ~~فتوالدت وبلغت أربعمائة ، أو عجل شاتين وله خمس من الإبل فتوالدت وبلغت ~~عشرا فهل يجزئه ما أخرج عن النصاب الذي كمل الآن فيه وجهان مشهوران ذكر ~~المصنف دليلهما . قال الرافعي أصحهما : عند الأكثرين من العراقيين وغيرهم ~~لا يجزئه . ولو عجل شاة عن أربعين فهلكت الأمات بعد أن ولدت أربعين سخلة ~~فهل يجزئه ما أخرج من السخال فيه وجهان وذكر المصنف دليلهما والأصح : في ~~الجميع المنع وجمع الدارمي في مسألتي الربح والنتاج أربعة أوجه أحدها : ~~جواز تعجيل زكاة النصاب الثاني فيهما والثاني : المنع والثالث : يجوز في ~~الربح دون النتاج والرابع : عكسه . قال صاحب البيان : ولو عجل شاة عن خمسة ~~أبعرة فهلكت الأبعرة قبل الحول وعنده أربعون شاة فأراد أن يجعل الشاة ~~المعجلة عنها فقد أومأ ابن الصباغ فيه إلى وجهين قلت : الصواب أنها لا ~~تجزىء . قال الماوردي : إذا ملك عرضا بمائتي درهم ، فعجل زكاة ألف عنها وعن ~~ربحها فباعها عند الحول بألف أجزأه المعجل عن الألف . قال : فإن باعها في ~~أثناء الحول بألف فإن قلنا : يستأنف للربح حولا لم يجزئه التعجيل عن الربح ~~لأنه ليس بتابع الأصل . وإن قلنا ms2730 يبني على حول الأصل أجزأه المعجل ~~PageV06P129 عن الجميع لأنه تبع . قال : ولو ملك ألفا فعجل زكاته فتلف ثم ~~ملك ألفا آخر لم يجزئه المعجل عن زكاة الألف الثاني ، لأنه تعجيل قبل الملك ~~، ولو كان له ألفان متميزان فعجل زكاة ألف ثم تلف أحد الألفين أجزأه المعجل ~~عن زكاة الألف الآخر ، لأنه موجود حال التعجيل . والله أعلم . أما إذا ملك ~~مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول ، أو ملك ~~مائتي شاة فعجل شاتين عنها ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول فيلزمه شاة أخرى ~~بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه شاة أخرى ، ~~والخلاف بيننا وبينه مبني على أصل وهو أن عندنا المعجل كالباقي على ملك ~~الدافع في شيئين أحدهما : في أجزائه عند انقضاء الحول والثاني : في ضمه إلى ~~المال وتكميل النصاب به ، وعند أبي حنيفة ليس له حكم الباقي على ملكه . قال ~~أصحابنا : فلو كانت المعجلة معلوفة في هاتين الصورتين ، أو كان المالك ~~اشتراها وأخرجها ، وليست من نفس النصاب لم يجب شاة أخرى ، لأن المعلوفة ~~والمشتراة لا يتم بهما النصاب . وإن جاز إخراجهما عن الزكاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك ~~بعضه قبل الحول ، خرج المدفوع عن أن يكون زكاة ، وهل يثبت له الرجوع فيما ~~دفع ينظر فيه ، فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لأن الظاهر ~~إن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع ، وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع ، وإن ~~بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لأنه دفع عما يستقر في الثاني ، فإذا ~~طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع ، كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت ~~الدار قبل انقضاء المدة ، وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ~~ثبت له الرجوع بين أو لم يبين . لأن السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه ~~تهمة ، وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل ms2731 له أن يرجع فيه ~~وجهان . أحدهما : يرجع لأنه زال شرط الوجوب قبل الحول ، فثبت له الرجوع كما ~~لو هلك بغير فعله والثاني : لا يرجع لأنه مفرط ، وربما أتلف ليسترجع ما دفع ~~فلم يجز له أن يرجع . وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ~~ضمان ما نقص في أصح الوجهين ، لأنه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ، ومن ~~أصحابنا من قال : يلزمه لأن ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص ~~كالمغصوب ، وإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه ~~مع الزيادة ، لأن السمن يتبع الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن ~~زاد زيادة PageV06P130 تتميز كالولد واللبن ، لم يجب رد الزيادة ، لأنها ~~زيادة حدثت في ملكه ، فلم يجب ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب . ~~وإن هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته . وفي القيمة وجهان : أحدهما : ~~يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية . والثاني : يلزمه قيمته يوم الدفع ، لأن ~~ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها . + الشرح : قال ~~أصحابنا : إذا عجل زكاته ثم هلك النصاب أو بعضه قبل تمام الحول خرج المدفوع ~~عن كونه زكاة بلا خلاف ، لأن شرط الزكاة الحول ولم يوجد وأما : الرجوع بها ~~على المدفوع إليه فإن كان الدافع هو المالك الذي وجبت عليه الزكاة ، وبين ~~عند الدفع أنها زكاة معجلة ، وقال : إن عرض مانع من وجوبها استرجعتها فله ~~الرجوع بلا خلاف . وإن اقتصر على قوله : هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك ~~. ولم يذكر الرجوع فطريقان أصحهما : القطع بجواز الرجوع . وبه قطع المصنف ~~والجمهور . والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا رجوع ، حكاه ~~إمام الحرمين وآخرون لأن التمليك وجد . فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، كما لو ~~قال : هذه صدقتي المعجلة ، فإن وقعت الموقع وإلا فهي نافلة . فإنه يصح ولا ~~رجوع له إذا لم تقع الموقع بلا خلاف . ذكره إمام الحرمين قال : وهذا الخلاف ~~قريب من الخلاف السابق فيمن صلى الظهر قبل ms2732 الزوال أنها هل تنعقد نفلا وله ~~نظائر سبقت هناك ، وإن دفعها الإمام أو الساعي وذكر أنها معجلة ، ولم يشترط ~~الرجوع ثبت الاسترداد بلا خلاف ، ووافق عليه القائلون بالوجهين فيما لو قال ~~المالك : معجلة فقط ، وإن دفع الإمام أو الساعي أو المالك ولم يقل إنها ~~معجلة ولا علمه القابض ، ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أحدها : ~~يثبت الرجوع مطلقا لأنه لم يقع الموقع والثاني : لا يثبت مطلقا لتفريط ~~الدافع والثالث : إن دفع الإمام أو الساعي رجع ، وإن دفع المالك فلا لما ~~ذكره المصنف ، وبهذا الثالث قطع المصنف وجمهور العراقيين ، ورجح الرافعي ~~الأول ، وحكاه صاحب الشامل والبيان عن الشيخ أبي حامد . وقال البغوي ~~والسرخسي : نص الشافعي في الإمام أنه يسترد ، وفي المالك لا يسترد ، فمن ~~أصحابنا من قال : فيهما قولان أحدهما : يسترد كما لو دفع إليه مالا ظانا أن ~~له عليه دينا فلم يكن ، فإنه يسترده بلا خلاف والثاني : لا يسترد لأن ~~الصدقة قد تقع فرضا وقد تقع تطوعا ، فإذا لم تقع فرضا وقعت تطوعا ، كما لو ~~أخرج زكاة ماله الغائب ظانا بقاءه فبان تالفا ، فإنه يقع تطوعا ، ومنهم من ~~فرق عملا بظاهر النص ، فقال : يسترد الإمام دون المالك ، لأن المالك يعطي ~~من ماله الفرض والنفل ، فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، والإمام لا يعطي من ~~مال الغير إلا فرضا ، فكان PageV06P131 دفعه المطلق كالمقيد بالفرض . قالا ~~: ومنهم من قال : لا فرق بين الإمام والمالك ، والمسألة على حالين ، فقوله ~~: يسترد إذا أعلم المدفوع إليه أنها زكاة معجلة . وحيث قال لا يسترد أراد ~~إذا لم يعلمه التعجيل ، سواء أعلمه أنها زكاة مفروضة أم لا . فإن أثبتنا ~~الرجوع عند الإطلاق فقال المالك : قصدت بالمدفوع التعجيل ، وأنكر القابض ~~ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه ، ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل ~~فالقول قول القابض بلا خلاف ، لأنه أعلم بعلمه ، وهل يحلف فيه وجهان أصحهما ~~: يحلف . قال الماوردي : وهو قول أبي يحيى البلخي ، لأنه لو اعترف بما قاله ~~الدافع لضمن والثاني : لا يحلف لأن دعوى رب المال تحالف ms2733 الظاهر فلم تسمع ~~فإن قلنا يحلف ، حلف على نفي العلم . قال الماوردي : ولو وقع النزاع بين ~~الدافع ووارث القابض صدق الوارث ، وهي يحلف فيه الوجهان كالقابض . وإذا ~~قلنا : لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولا علمه القابض فتنازعا في ذكره ، أو ~~قلنا : يشترط التصريح باشتراط الرجوع فتنازعا فيه ، أو دفع الإمام وقلنا : ~~يشترط لرجوعه أن يبين كونها معجلة فتنازعا فيه ، فوجهان مشهوران حكاهما ~~الماوردي و البغوي وآخرون أصحهما : يصدق الدافع بيمينه ، كما لو دفع ثوبا ~~إلى إنسان وقال : دفعته عارية ، وقال القابض : بل هبة ، فالقول قول الدافع ~~بيمينه والثاني : يصدق القابض بيمينه لاتفاقهما على أنه ملك المقبوض . قال ~~الماوردي : ولا بد من يمينه هنا بلا خلاف على هذا الوجه ، وقال : ويحلف على ~~البت . قال أصحابنا : هذا كله إذا عرض مانع يمنع من استحقاق القابض الزكاة ~~، فإن لم يعرض فليس له الاسترداد بلا سبب لأنه تبرع بالتعجيل ، فهو كمن عجل ~~دينا مؤجلا ليس له استرداده ، ولو قال : هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ، ~~فطريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : أنه كمن ذكر التعجيل دون ~~الرجوع وأصحهما : أنه كمن لم يذكر شيئا أصلا ، وقطع العراقيون بأن المالك ~~في هذه الصور لا يسترد وأن الإمام يسترد ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ~~ذكرناه كله فيما إذا عرض مانع يمنع من وقوع المدفوع زكاة ، كموت القابض ~~وتغير حاله وتلف النصاب ونقصه أو تغير صفته بأن كان سائمة فعلفها وغير ذلك ~~، قال أصحابنا : فحيث قلنا : له الرجوع لو تلف النصاب أو بعضه فأتلفه ~~المالك أو أتلف منه ما نقص به النصاب فإن كان لحاجة كالنفقة أو الخوف عليه ~~أو ذبحه للأكل أو غير ذلك ثبت الرجوع قطعا ، وإن كان لغير حاجة فوجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يثبت الرجوع ، قال صاحب البيان : ~~هذان الوجهان حكاهما الاصطخري . PageV06P132 فرع : قال أصحابنا : متى ثبت ~~الرجوع فإن كان المعجل تالفا ضمنه القابض إن كان حيا وورثته في تركته إن ~~كان ميتا ببدله . فإن كان مثليا كالدراهم ضمنه بمثله ، وإن كان متقوما ms2734 ضمنه ~~بقيمته سواء كان حيوانا أو غيره . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال ~~الماوردي : إن كان حيوانا فهل يضمنه بقيمته أم بمثله من حيث الصورة فيه ~~وجهان كالوجهين فيمن اقترض حيوانا فماذا يرد قال : ومأخذ الخلاف أن الشافعي ~~قال : يرد مثل المعجل ، فمنهم من حمله على إطلاقه وظاهره ومنهم من حمله على ~~المثلى ، فإذا قلنا بالمذهب وهو الرجوع بالقيمة فهل يلزمه قيمته يوم الدفع ~~أم يوم التلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يوم الدفع ~~، صححه الماوردي والبندنيجي ، وصححه السرخسي والرافعي وغيرهم . وقال إمام ~~الحرمين : وينقدح عندي وجه ثالث وهو إيجاب أقصى القيم من يوم القبض إلى ~~التلف ، بناء على أنا نتبين أن الملك ليس حاصلا للقابض ، ونتبين أن اليد يد ~~ضمان كما في المستام ، وهذا بعيد في هذا المقام مع ثبوت ظاهر الملك للقابض ~~، وهذا الثالث الذي ذكره إمام الحرمين ذكره السرخسي وجها للأصحاب وضعفه . ~~وحكى البندنيجي وجها رابعا أنه يعتبر قيمته يوم الرجوع وهو غلط . هذا كله ~~إذا كانت العين تالفة ، فإن كانت باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ~~ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزكاة إن بقي الدافع وماله بصفة الوجوب ، ولا ~~يتعين صرف عين المأخوذ في الزكاة ، لأن الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو ~~باق على ملك المالك وعليه الزكاة فله إخراجها من حيث شاء ، وإن كان الدافع ~~هو الإمام أخذ المدفوع ، وهل يصرفه إلى المستحقين بغير إذن جديد من المالك ~~فيه وجهان أصحهما : الجواز وبه قطع البغوي . وإن أخذ الإمام القيمة عند تلف ~~المعجل فهل يجزىء صرفها إلى المستحقين فيه وجهان أحدهما : لا يجزىء لأن ~~القيمة لا تجزىء عندنا ، قال الرافعي وأصحهما : يجزىء لأنه دفع العين أولا ~~، وعلى هذا ففي افتقاره إلى إذن جديد من المالك الوجهان كالعين أصحهما : لا ~~يفتقر . وإن كان المعجل باقيا ولكنه ناقص يرجع فيه ، وهل له أرش نقصه فيه ~~وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وظاهر النص لا أرش له كذا ~~صححه المصنف وجمهور الأصحاب ، وجزم ms2735 به القاضي أبو الطيب في المجرد ، ونقله ~~عن نصه في الأم ، وبه قال القفال كمن وهب لولده ورجع والعين ناقصة . ومن ~~قال بالرجوع فرق بأن الموهوب لو تلف كله لم يغرمه الولد فنقصه أولى بخلاف ~~مسالتنا ، فإن أراد دفعه بعد استرجاعه عن زكاته إلى فقير آخر أو إلى ورثة ~~القابض الأول لم يجز لنقصانه إلا أن يكون ماله بصفته . وإن كان المعجل ~~زائدا زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه PageV06P133 مع زيادته بلا خلاف . ~~وإن كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن والصوف فطريقان الصحيح : الذي قطع به ~~المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي أنه يرجع في الأصل دون الزيادة وتكون ~~الزيادة للقابض لأنها حدثت في ملكه والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام ~~الحرمين والبغوي والسرخسي وغيرهم أصحهما : هذا لما ذكره المصنف وقياسا على ~~ولد المبيع المردود بعيب إذا حدث بين البيع والرد فإنه لا يرد بلا خلاف ~~والثاني : يرجع في الأصل والزيادة لأنه بخروجه عن الاستحقاق تبينا أنه لم ~~يملك . قال البغوي وغيره : هذا الذي ذكرناه هو فيما إذا كان القابض حال ~~القبض ممن يستحق الزكاة . فأما إن بان أنه كان يوم القبض غير مستحق ، كغني ~~وعبد وكافر فإنه يسترد ما دفعه إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة ويغرمه أرش ~~النقص بلا خلاف في هذا كله وإن كان يوم حلول الحول بصفة الاستحقاق لأن ~~الدفع لم يقع صحيحا محسوبا عن الزكاة . قال إمام الحرمين : وحيث جرت حالة ~~تستوجب الاسترجاع فلا حاجة إلى نقض الملك والرجوع فيه بل ينتقض الملك أو ~~يتبين أن الملك لم يحصل من أصله أو حصل ثم انتقض ، قال : وليس كالرجوع في ~~الهبة فإن الراجع بالخيار إن شاء أدام ملك المتهب وإن شاء رجع لأن القابض ~~هنا لم يملك إلا بسبب الزكاة فإذا لم تقع زكاة زال الملك . ثم قال الإمام : ~~وهذا الذي ذكرناه من الخلاف في الرجوع بأرش النقص أو الزيادة المنفصلة هو ~~فيما إذا جرت الزيادة والنقص قبل حدوث السبب الموجب للرجوع ، فأما إذا جرت ~~الزيادة بعده فلا شك أنها للراجع فإنها ms2736 إنما حدثت في ملكه كما ذكرناه . قال ~~: وإن حصل نقص أو تلف بعد سبب الرجوع فالوجه عندي وجوب الضمان لأن العين لو ~~تلفت في يد القابض وهي على ملكه ثم حدث سبب الرجوع ضمنها فتلفها بعده أولى ~~بوجوب الضمان . كما أن المستعير يضمن سواء تلفت قبل التمكن من الرد أو بعده ~~. ولأن المقبوض عن الزكاة المعجلة دفع زكاة فإذا لم يقع عنها فهو مضمون . ~~قال إمام الحرمين : وذكر الصيدلاني عن القفال أنه كان يستشهد في مسألة ~~النقص أنه لا يرجع بأرشه إذا رجع في العين بمسألة وهي أن من اشترى ثوبا ~~وقبضه وسلم ثمنه ، ثم اطلع على عيب قديم بالثوب فرده وصادف الثمن ناقص ~~الصفة قال يأخذه ناقصا ولا شيء له في مقابلة النقص . قال الإمام : وهذا ~~مشكل ، فإنه لو قدر تلف الثمن رجع ببدله فالزامه الرضا به معيبا بعد الرد ~~بعيد قلت : الصواب المتعين قول القفال ، والله أعلم . فرع : لو كان المعجل ~~بعيرين أو شاتين ، فتلف أحدهما وبقى الآخر ووجد سبب PageV06P134 الرجوع رجع ~~في الباقي وبدل التالف ، وفي بدله الخلاف السابق قريبا الأصح : قيمته ~~والثاني : مثله وممن صرح بالمسألة الماوردي . فرع : المذهب الذي قطع به ~~الجمهور أن القابض يملك المعجل ملكا تاما ، وينفذ تصريفه ظاهرا وباطنا . ~~وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والرافعي وآخرون أنه موقوف فإن عرض مانع تبينا ~~عدم الملك وإلا تبينا الملك فلو باع القابض ثم طرأ المانع ( فإن قلنا ) ~~بالمذهب استمر البيع على صحته وإلا تبينا بطلانه ، ولو كانت العين باقية ~~فأراد القابض رد بدلها دونها ، فإن قلنا بالوقف فله ذلك ، وإن قلنا بالمذهب ~~ففي جواز الإبدال الخلاف المشهور في مثله في القرض ، بناء على أنه يملكه ~~بالقبض أم بالتصرف ( فإن قلنا ) بالتصرف فليس له ( وإن قلنا ) بالقبض وهو ~~الأصح فوجهان أصحهما : ليس له والثاني : له . قال إمام الحرمين : إذا ~~أثبتنا الرجوع ففيه تقديران لم يصرح بهما الأصحاب وحوم عليهما صاحب التقريب ~~أحدهما : أنا نتبين أن ملك الدفاع لم يزل ، وكان الملك موقوفا والثاني : أن ~~المدفوع ms2737 متردد بين الزكاة والقرض ، فإن وقعت الزكاة موقعها وإلا فهو قرض . ~~قال الإمام : وهذا في نهاية الحسن . قال فعلى هذا ( إن قلنا ) القرض لا ~~يملك إلا بالتصرف لم يكن للقابض الإبدال ، وإلا فوجهان . قال : ولو باعها ~~ثم طرأ المانع فذكر نحو ما سبق . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فمات ~~الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزئه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ~~ثانيا . فإن لم يبين عند الدفع أنها زكاة معجلة لم يرجع . وإن بين رجع . ~~وإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من الذهب أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده ~~بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة . لأنه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي على ~~ملكه . ولهذا لو عجله عن النصاب سقط به الفرض عند الحول . فلو لم يكن ~~كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض . وقد نقص المال عن النصاب . ولأنه ~~لما مات صار كالدين في ذمته . والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول ~~فيه . فيضم إلى ما عنده وإن كان الذي عجل شاة ففيه وجهان أحدهما : يضم إلى ~~ما عنده كما يضم الذهب والفضة والثاني : لا يضم لأنه لما مات صار كالدين . ~~والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة . وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير ~~فاستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى بما دفع إليه أجزأه لأنه دفع إليه ~~ليستغني به . فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الأجزاء . ولأنه زال شرط ~~الزكاة من PageV06P135 جهة الزكاة فلا يمنع الأجزاء . كما لو كان عنده نصاب ~~فعجل عنه شاة . فإن المال قد نقص عن النصاب . ولم يمنع الأجزاء عن الزكاة . ~~وإن استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة . وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . وهل ~~يرجع على ما بيناه . وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال ~~الحول وهو فقير ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه . كما لو عجل زكاة ماله ثم ~~تلف ماله . ثم استفاد غيره ms2738 قبل الحول والثاني : أنه يجزئه لأنه دفع إليه ~~وهو فقير . وحال الحول عليه وهو فقير . + الشرح : قال أصحابنا : شرط كون ~~المعجل زكاة مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق إلى آخر الحول ، فلو ارتد أو ~~مات أو استغنى بغير المال المعجل قبل الحول لم يحسب عن الزكاة بلا خلاف ، ~~وإن استغنى بالمدفوع من الزكوات أو به وبغيره لم يضر ، ويجزئه المعجل بلا ~~خلاف . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال أبو إسحاق : وهكذا لو تصرف في ~~المدفوع فاستغنى بربحه ونمائه أجزأ بلا خلاف ، لأنا دفعنا إليه ليفعل ذلك ~~ويستغنى به . قال أصحابنا : فإن عرض مانع في أثناء الحول ثم زال في أثنائه ~~، وصار عند تمام الحول بصفة الاستحقاق أجزأ المعجل على أصح الوجهين ، لأنه ~~من أهل الزكاة في الطرفين ، وممن صححه القاضي أبو الطيب والرافعي . ويشترط ~~في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول بصفة من تلزمه الزكاة ، فلو ارتد وقلنا : ~~الردة تمنع وجوب الزكاة أو مات أو تلف كل ماله أو نقص هو والمعجل عن النصاب ~~، أو باعه ، لم يكن المعجل زكاة ، وإن أبقينا ملك المرتد وجوزنا إخراج ~~الزكاة في حال الردة أجزأه المعجل ، وقد سبق في أجزائها في حال الردة خلاف ~~في أول كتاب الزكاة ، وهل يحسب في صورة الموت عن زكاة الوارث قال الأصحاب : ~~إن قلنا الوارث يبني على حول المورث أجزأه وإلا فلا على أصح الوجهين ، وبه ~~قطع السرخسي وآخرون ، لأنه تعجيل قبل ملك النصاب والثاني : يجزئه لأنه قائم ~~مقامه ، وذكر البندنيجي وصاحب البيان أن هذا هو المنصوص قالا : ومن قال ~~بالأول حمل النص على أنه تفريع على القديم . ( فإن قلنا ) يحسب فتعددت ~~الورثة حكم بالخلطة إن كان المال ماشية أو غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة في ~~غيرها ، فأما إن قلنا لا تثبت ونقص نصيب كل واحد عن النصاب ، أو اقتسموا ~~ونقص نصيب كل واحد عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة على الصحيح ، ~~وفيه وجه ضعيف أنهم يصيرون كشخص واحد . قال أصحابنا : والمعجل مضموم إلى ما ~~عند الدافع ، نازل ms2739 منزلة ما لو كان في يده فلو عجل شاة من أربعين ثم حال ~~الحول ولم يطرأ مانع أجزأه ما عجل ، وكانت تلك PageV06P136 الشاة بمنزلة ~~الباقيات عنده في شيئين في إتمام النصاب بها وفي اجزائها ، في يد القابض ، ~~ضمت إلى ما عنده حيث ثبت الاسترداد ، فيصير المال أربعمائة ، وواجبه أربع ~~شياة ، فيحسب أربعا عن الزكاة ، ويسترد ستا إن كان القابض بصفة الاستحقاق ، ~~وإلا فيسترد العشر ويخرج أربعا هذا كله إذا كان المدفوع باقيا في يد القابض ~~، أما إذا كان المدفوع تالفا في يد القابض ، فإن كان الباقي في يد المالك ~~نصابا لزمته الزكاة لحوله بلا خلاف ، وإلا فقد صار الضمان دينا في ذمته ، ~~فإن أوجبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا جاء هنا قولا وجوب الزكاة في ~~PageV06P137 الدين الأصح : الوجوب ، هذا إن كان المزكى نقدا ، فإن كان ~~ماشية لم تجب الزكاة بحال ، لأن الواجب على القابض القيمة ، فلا يكمل بها ~~نصاب الماشية ، وقال أبو إسحاق المروزي : تقام القيمة مقام العين هنا ، ~~نظرا للمساكين ، والصحيح الأول ، وبه قطع الأكثرون . والله أعلم . فرع : لو ~~كان المدفوع إليه الزكاة المعجلة يوم الدفع غنيا ، ويوم الوجوب فقيرا لم ~~تقع عن الزكاة بلا خلاف ، نقل الاتفاق عليه البندنيجي وغيره . فرع : لو عجل ~~بنت مخاض عن خمس وعشرين بعيرا فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين قبل الحول لم ~~يجزئه بنت المخاض المعجلة وإن كانت قد صارت بنت لبون في يد القابض بل ~~يستردها ويخرجها ثانيا أو بنت لبون أخرى هكذا ذكروه ، وذكره البغوي ثم قال ~~لنفسه : فإن كان المخرج تالفا والنتاج لم يزد على أحد عشر فلم تكن إبله ستا ~~وثلاثين إلا بالمخرج ، ينبغي ألا تجب بنت لبون لأنا إنما نجعل المخرج ~~كالباقي في يد الدافع إذا حسبناه ، أما إذا لم يقع محسوبا عنها فلا ، بل هو ~~كهلاك بعض المال قبل الحول ، قال الرافعي : الوجه الثالث السابق عن ~~العراقيين وصححوه ينازع في هذا . فرع : لو عجل الزكاة فمات المدفوع إليه ~~قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ، ويسترد ms2740 من تركة الميت ، وتجب ~~الزكاة ثانيا على المالك إن بقي معه نصاب ، وكذا إن تم نصابا بالمرجوع به ~~على الخلاف السابق ، هذا إذا جمعا بين المصلحتين والدليلين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت ~~فإن تسلف بغير مسألة ضمنها لأن الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم . فإذا قبض ~~مالهم بغير إذنهم قبل محله وجب عليه الضمان . كالوكيل إذا قبض مال موكله ~~قبل محله بغير إذنه . وإن تسلف بمسألة رب المال . فما تلف من ضمان رب المال ~~. لأنه وكيل رب المال . PageV06P138 فكان الهلاك من ضمان الموكل . كما لو ~~وكل رجلا في حمل شيء إلى مكان فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء فما ~~هلك من ضمانهم . لأنه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله بإذنه ~~فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان : أحدهما : أن ~~ما يتلف من ضمان رب المال . لأن جنبته أقوى لأنه يملك المنع والدفع والثاني ~~: أنه من ضمان الفقراء لأن الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان ~~العارية على المستعير . والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم . + الشرح ~~: قوله : أهل رشد بضم الراء وإسكان الشين ويجوز بفتحهما وقوله : يولي عليهم ~~هو بإسكان الواو وتخفيف اللام أي لا يثبت عليهم بغير إذنهم بخلاف الصبي ~~والمجنون والسفيه وقوله : لأن جنبته هي بفتح الجيم والنون . وأما الأحكام : ~~فاختصرها المصنف وهي مبسوطة في كتب الأصحاب ولخصها الرافعي ، ومختصر ما ~~نقله أن الإمام إذا أخذ من المالك مالا للمساكين قبل تمام حوله فله حالان ~~أحدهما : يأخذه بحكم القرض ، فينظر إن اقترض بسؤال المساكين فهو من ضمانهم ~~سواء تلف في يده أو بعد تسليمه إليهم ، وهل يكون الإمام طريقا في الضمان ~~حتى يؤخذ منه ويرجع هو على المساكين أم لا ينظر إن علم المقرض أنه يقترض ~~للمساكين بإذنهم لم يكن طريقا في أصح الوجهين وإن ظن المقرض أنه يقترض ~~لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله الرجوع على الإمام ثم الإمام يأخذه ms2741 من ~~مال الصدقة أو يحسبه عن زكاة المقرض ولو اقرضه المالك للمساكين ابتداء من ~~غير سؤالهم فتلف في يد الإمام بلا تفريط فلا ضمان على المساكين ولا على ~~الإمام لأنه وكيل للمالك . ولو اقترض الإمام بسؤال المالك والمساكين جميعا ~~فهل هو من ضمان المالك أو المساكين فيه وجهان يأتي بيانهما في الحال الثاني ~~إن شاء الله تعالى ، وإن اقترض بغير سؤال المالك والمساكين نظر إن اقترض ~~ولا حاجة بهم إلى الاقتراض وقع القرض للإمام وعليه ضمانه من خالص ماله ، ~~سواء تلف في يده أو دفعه إلى المساكين ، ثم إن دفع إليهم متبرعا فلا رجوع ، ~~وإن أقرضهم فقد أقرضهم مال نفسه فله حكم سائر القروض . وإن كان اقترض لهم ~~وبهم حاجة وهلك في يده فوجهان أحدهما : أنه من ضمان المساكين يقضيه الإمام ~~من مال الصدقة ، كالولي إذا اقترض لليتيم فهلك المال في يده بلا تفريط يكون ~~الضمان في مال اليتيم وأصحهما : يكون الضمان من خالص مال الإمام لأن ~~المساكين غير متعينين ، وفيهم أهل رشد أو أكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم ، ~~ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم PageV06P139 بلا عذر ولا التصرف في مالهم ~~بالتجارة ، وإنما يجوز الاقتراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف اليتيم . ~~فأما إذا دفع المال الذي اقترضه إليهم فالضمان عليهم والإمام طريق ، فإذا ~~أخذ الزكوات والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق فله أن يقضيه من الزكوات ، وله ~~أن يحسبه عن زكاة المقرض وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام ~~حول الزكوات لم يجز قضاؤه منها ، بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع على المدفوع ~~إليه إن وجد له مالا . الحال الثاني : أن يأخذ الإمام المال ليحسبه عن زكاة ~~المأخوذ منه عند تمام حوله ، وفيه أربع مسائل كالقرض إحداها : أن يأخذ ~~بسؤال المساكين ، فإن دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق ~~والمالك بصفة الوجوب ، وقع الموقع ، وإن خرجوا عن الاستحقاق فعليهم الضمان ~~وعلى المالك الإخراج ثانيا وإن تلف في يده قبل تمام الحول بغير تفريط نظر ~~إن خرج ms2742 المالك عن صفة وجوب الزكاة عليه فله الضمان على المساكين وهل يكون ~~الإمام طريقا فيه وجهان كما في الاقتراض ، وإن لم يخرج عن أن تجب عليه ~~الزكاة فهل يقع المخرج عن زكاته فيه وجهان أصحهما : يقع ، وبه قطع ابن ~~الصباغ والمتولي والثاني : لا يقع . فعلى هذا له تضمين المساكين . وفي ~~تضمين الإمام وجهان ، فإن لم يكن للمساكين مال صرف الإمام إذا اجتمعت عنده ~~الزكوات ذلك القدر إلى آخرين عن جهة الذي تسلف منه . ثم المذهب الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور أنه لا فرق بين أن يكون المساكين متعينين ، أم لا فالحكم في ~~المسألة ما سبق وحكى السرخسي وجهين أحدهما هنا والثاني أن صورة المسألة أن ~~يكونوا متعينين فإن لم يتعينوا فلا أثر لسؤالهم ويكون الحكم كما يأتي إن ~~شاء الله تعالى في المسألة الرابعة إذا تسلف بغير مسألة أحد لأنه لا اعتبار ~~بطلب غير المتعينين . وذكر السرخسي أيضا وجها في المتعينين أنه لا اعتبار ~~بطلبهم ، بل يكون من ضمان الإمام ، لأنه لا يلزم من تعينهم حال الطلب ~~تعينهم حال الوجوب . وهذان الوجهان شاذان ضعيفان مردودان . المسألة الثانية ~~: أن يتسلف بسؤال المالك ، فإن دفع إلى المساكين وتم الحول وهم بصفة ~~الاستحقاق وقع الموقع ، وإلا رجع المالك على المساكين دون الإمام . وإن تلف ~~في يد الإمام لم يجزىء المالك . سواء تلف بتفريط الإمام أم بغير تفريط ~~كالتالف في يد الوكيل . ثم إن تلف بتفريط الإمام فعليه ضمانه للمالك ، وإن ~~تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا على المساكين . المسألة الثالثة : أن ~~يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا فالأصح : عند صاحب الشامل والأكثرين ~~أنه من ضمان المساكين والثاني : من ضمان المالك . المسألة الرابعة : أن ~~يتسلف بغير سؤال PageV06P140 المالك والمساكين لما رأى من حاجتهم . فهل ~~تكون حاجتهم كسؤالهم فيه وجهان أصحهما : لا يكون . فعلى هذا إن دفعه إليهم ~~وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول استرده الإمام منهم ودفعه إلى غيرهم . ~~وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرده ورده إليه ، فإن لم يكن للمدفوع ~~إليه مال ms2743 ضمنه الإمام من مال نفسه فرط أم لم يفرط . وعلى المالك إخراج ~~الزكاة ثانيا إن بقي من أهل الوجوب . وفي وجه ضعيف لا ضمان على الإمام . ثم ~~الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين . أما إذا كانوا ~~غير بالغين فيبنى على أن الصبي هل تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء ~~والمساكين أم لا فإن كان له من تلزمه نفقته كأبيه وغيره فوجهان أصحهما : لا ~~تدفع إليه وإن لم يكن فالصحيح أنها تدفع له إلى قيمه والثاني : لا ~~لاستغنائه بسهمه من الغنيمه ، فإن جوزنا الصرف إليه فحاجة الأطفال كسؤال ~~البالغين ، فتسلف الإمام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم . هذا ~~إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام ، فإن كان واليا مقدما على الإمام فحاجتهم ~~كحاجة البالغين ، لأن لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم . أما إذا قلنا ~~لا يجوز إلى الصبي فلا تجيء هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ، وتجيء ~~في سهم الغارمين ونحوه . وأعلم أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد ~~الساعي أو الإمام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في ~~يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد المساكين ، كما لو أخذها بعد الحول ، ثم إن ~~فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم وإلا فلا ضمان على أحد . وليس من ~~التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل ~~عنده . قال أصحابنا : والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا ~~، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم . والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر ~~وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة . وقال أبو علي ابن أبي ~~هريرة : يجوز تعجيل العشر والصحيح : أنه لا يجوز لأن العشر يجب بسبب واحد ~~وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب . فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز . كما لو ~~قدم زكاة المال على النصاب . + الشرح : قد سبق في أول الباب ms2744 أن المال ~~الزكوي ضربان أحدهما : يتعلق بالحول وسبق شرحه والثاني : غير متعلق به وهو ~~أنواع منها : زكاة الفطر ، وسبق في بابها أنه PageV06P141 يجوز تعجيلها في ~~جميع رمضان ولا يجوز قبله . وفي وجه لا يجوز الليلة الأولى من رمضان ، ووجه ~~يجوز قبل رمضان ، وأوضحناها في بابها ، ومنها زكاة المعدن والركاز فلا يجوز ~~تقديمها على الحصول بلا خلاف لما ذكره المصنف ومنها زكاة الزرع تجب باشتداد ~~الحب والثمار ببدو الصلاح ، كما سبق في بابيهما ، وليس المراد أن ذلك وقت ~~الأداء بل هو وقت ثبوت حق الفقراء ، وإنما يجب الإخراج بعد تنقية الحب ~~وتجفيف الثمار . قال أصحابنا : والإخراج بعد مصير الرطب تمرا والعنب زبيبا ~~ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا يجوز التعجيل قبل خروج الثمرة بلا خلاف وفيما ~~بعده أوجه الصحيح : عند المصنف والأصحاب يجوز بعد بدو الصلاح لا قبله ~~والثاني : يجوز قبله من حين خروج الثمرة . والثالث : لا يجوز قبل الجفاف . ~~وأما الزرع فالإخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل ~~قبل التسنبل وانعقاد الحب ، وبعده فيه ثلاثة أوجه الصحيح : جوازه بعد ~~الاشتداد والإدراك ومنعه قبله والثاني : جوازه بعد التسنبل وانعقاد الحب ~~والثالث : لا يجوز قبل التنقية . فرع : ضبط جماعة من أصحابنا في هذا الباب ~~ما يجوز تقديمه من الحقوق المالية على وقت وجوبه وما لا يجوز فمنها : ~~الزكاة والفطرة وسبق بيانهما ومنها : كفارة اليمين والقتل والظهار ، ولها ~~تفصيل مذكور في أبوابها ومنها : كفارة الجماع في نهار رمضان لا يجوز ~~تقديمها على الجماع ، هذا هو المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد ~~هنا وآخرون ، وفي وجه حكاه الرافعي وغيره أنه يجوز . ولو قال : إن شفى الله ~~مريضي فلله علي عتق رقبة فأعتق قبل الشفاء لا يجزئه على أصح الوجهين ومنها ~~: لا يجوز للشيخ الهرم والحامل والمريض الذي لا يرجي برؤه تقديم الفدية على ~~رمضان ، ويجوز بعد طلوع الفجر من يوم رمضان للشيخ عن ذلك اليوم ، ويجوز قبل ~~الفجر أيضا على المذهب ، وبه قطع الدارمي ، وقال الروياني : فيه احتمالان ~~لوالدي ms2745 . قال الزيادي : وللحامل تقديم الفدية على الفطر ولا يقوم إلا فدية ~~يوم واحد ولو أراد تعجيل فدية تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر ففي صحته ~~وجهان كتعجيل كفارة الحنث بمعصيته ، ولا يجوز تقديم الأضحية قبل يوم العيد ~~بلا خلاف ومنها : دم التمتع والقران . فأما القران فيجوز بعد الإحرام بالحج ~~والعمرة ولا يجوز قبلهما والتمتع يجوز بعد الإحرام بالحج ولا يجوز قبل ~~الإحرام بالعمرة قطعا وفيما بين ذلك ثلاثة أوجه الصحيح : يجوز بعد الفراغ ~~من العمرة وإن لم يحرم بالحج ولا يجوز قبل فراغها والثاني : لا يجوز قبل ~~الإحرام بالحج PageV06P142 والثالث : يجوز قبل الفراغ من العمرة ، قال ~~القاضي أبو الطيب في المجرد : لو أحرم بالحج فأراد تقديم جزاء الصيد فإن ~~كان بعد جرحه فالمذهب جوازه لوجود السبب ، وإلا فالمذهب منعه لعدم السبب ، ~~قال : والإحرام ليس سببا للجزاء ، قال : وهذا ككفارة قتل الآدمي إن فعلها ~~بعد الجرح جاز ، وإلا فلا . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال إمام ~~الحرمين وغيره : لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ~~ساكت ، لأنها في حكم دفع دين إلى مستحقه ، قال الإمام وجمهور أصحابنا ~~الخراسانيين والمحققون من غيرهم : ولا تحتاج صدقة التطوع أيضا إلى لفظ ، ~~قال الإمام : وبهذا علم الناس كافة كالزكاة ، وأما الهبة والمنحة فلا بد ~~فيهما من اللفظ ، وأما الهدية فالمذهب أنها لا تحتاج إلى لفظ ، وفيها وجه ~~ضعيف وسنعيد إيضاح هذا كله في باب الهبة ، وفي الزكاة وجه شاذ عن ابن أبي ~~هريرة أنه يشترط لفظه وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في آخر قسم الصدقات ~~. PageV06P143 & باب قسم الصدقات & القسم هنا وقسم الفئ والقسم بين الزوجات ~~كله بفتح القاف وهو مصدر بمعنى القسمة ومنه الحديث اللهم هذا قسمي فيما ~~أملك وأما : القسم بكسر الكاف فهو النصيب وليس مرادا هنا . وأعلم أن هذا ~~الباب ذكره المزني وجميع شراح مختصره وجماهير الأصحاب في آخر ربع البيوع ، ~~مقرونا بقسم الفيء والغنيمة ، ووجه ذكره هناك أن الزكاة تشارك الغنيمة في ~~أن الإمام يقسمها بعد ms2746 الجمع ، وذكره الإمام الشافعي في الأم هنا متصلا ~~بكتاب الزكاة ، وتابعه المصنف والجرجاني والمتولي وآخرون ، وهو أحسن . ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال ~~الباطنة بنفسه . وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز . لما روى عن ~~عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم : هذا شهر زكاتكم فمن كان عنده دين ~~فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله ويجوز أن يوكل من يفرق لأنه حق مال فجاز أن ~~يوكل في أدائه كدين الآدميين . ويجوز أن تدفع إلى الإمام لأنه نائب عن ~~الفقراء . فجاز الدفع إليه كولي اليتيم . PageV06P144 وفي الأفضل ثلاثة ~~أوجه : أحدها : أن الأفضل أن يفرق بنفسه . وهو ظاهر النص . لأنه على ثقة من ~~أدائه . وليس على ثقة من أداء غيره والثاني : أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام ~~عادلا كان أو جائزا لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على ~~أمواله بالطائف : كيف تصنع في صدقة مالي قال : منها ما أتصدق به ، ومنها ما ~~أدفع إلى السلطان . فقال : وفيم أنت من ذاك فقال : إنهم يشترون بها الأرض ~~ويتزوجون بها النساء . فقال : ادفعها إليهم . فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم ولأنه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم . ومن ~~أصحابنا من قال : إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإن كان جائرا فتفرقته ~~بنفسه أفضل . لقوله صلى الله عليه وسلم : فمن سئلها على وجهها فليعطها ومن ~~سئل فوقه فلا يعطه ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل . وليس على ثقة من ~~أدائه إلى الجائر . لأنه ربما صرفه في شهواته . فأما : الأموال الظاهرة وهي ~~الماشية والزروع والثمار والمعادن ففي زكاتها قولان ( قال في القديم ) يجب ~~دفعها إلى الإمام ، فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان ، لقوله عز وجل : @QB@ خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ التوبة : 301 ولأنه مال للإمام ~~فيه حق المطالبة ، فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية . ( وقال في الجديد ) ~~يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن ~~. + الشرح ms2747 : الأثر المذكور عن عثمان صحيح ، رواه البيهقي في سننه الكبير في ~~كتاب الزكاة في باب الدين مع الصدقة بإسناد صحيح عن الزهري عن السائب بن ~~يزيد الصحابي أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى ~~تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة قال البيهقي : ورواه البخاري في الصحيح عن ~~أبي اليمان عن شعيب ، وينكر على البيهقي هذا القول ، لأن البخاري لم يذكره ~~في صحيحه هكذا ، وإنما ذكر عن السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان على ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على هذا ، ذكره في كتاب الاعتصام ~~في ذكر المنبر ، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن البخاري كما ~~ذكرته ، ومقصود PageV06P145 البخاري به إثبات المنبر ، وكأن البيهقي أراد ~~أن البخاري روى أصله لا كله . والله أعلم . وأما حديث المغيرة فرواه ~~البيهقي في السنن الكبير بإسناد فيه ضعيف يسير ، وسمي في روايته مولى ~~المغيرة فقال : هو هنيد يعني بضم الهاء . وهو هنيد الثقفي مولى المغيرة ، ~~وأما الحديث الآخر فمن سئلها على حقها فهو صحيح في صحيح البخاري ، لكن ~~المصنف غيره هنا . وفي أول باب صدقة الابل ، وقد سبق بيانه هناك ، وقد جاءت ~~أحاديث وآثار في هذا المعنى ، منها عن جرير بن عبد الله قال : جاء ناس من ~~الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن أناسا من المصدقين ~~يأتوننا فيظلموننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضوا مصدقيكم رواه ~~مسلم في صحيحه . وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال ~~: نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله ، ولك أجرها ~~وإثمها على من بدلها رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده . وعن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه قال : اجتمع عندي نفقة فيها صدقة يعني ms2748 بلغت نصاب الزكاة فسألت ~~سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو أدفعها ~~إلى السلطان فأمروني جميعا أن أدفعها إلى السلطان ما اختلف علي منهم أحد ~~وفي رواية فقلت لهم هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليهم زكاتي فقالوا ~~كلهم : نعم فادفعها رواهما الإمام سعيد بن منصور في مسنده . وعن جابر بن ~~عتيك الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيأتيكم ~~ركب مبغضون ، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا ~~فلأنفسهم ، وإن ظلموا PageV06P146 فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم ~~وليدعوا لكم رواه أبو داود والبيهقي وقال : إسناده مختلف . وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال : أدفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن ~~أثم فعليها رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن ، وعن قزعة مولى زياد بن أبيه ~~أن ابن عمر قال : ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح أو حسن . قال البيهقي : وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم . ومما جاء في تفريقها بنفسه ما رواه البيهقي ~~بإسناد عن أبي سعيد المقبري وإسمه كيسان قال جئت عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه بمائتي درهم فقلت : يا أمير المؤمنين هذه زكاة مالي قال : وقد عتقت قلت ~~: نعم قال : اذهب بها أنت فاقسمها والله أعلم . وأما قول المصنف : لأنه حق ~~مال فاحتراز من الصلاة ونحوها وقوله : لأنه مال للإمام فيه حق المطالبة ~~احتراز من دين الآدمي . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل احداها قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله تعالى : للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه ، وهذا ~~لا خلاف فيه ، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين ، والأموال الباطنة هي ~~الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر ، وفي زكاة الفطر وجه أنها ~~من الأموال الظاهرة ، حكاه صاحب البيان : وجماعة ، ونقله صاحب الحاوي عن ~~الأصحاب ثم اختار لنفسه أنها باطنة ، وهذا هو المذهب وبه قطع جمهور الأصحاب ms2749 ~~منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل والبغوي وخلائق ، ~~وهو ظاهر نص الشافعي ، وهو المشهور ، وبه قطع الجمهور ، ذكر أكثرهم المسألة ~~في باب زكاة الفطر ، قال أصحابنا : وإنما كانت عروض التجارة من الأموال ~~الباطنة وإن كانت ظاهرة ، لكونها لا تعرف للتجارة أم لا ، فإن العروض لا ~~تصير للتجارة إلا بشروط سبقت في بابها ، والله أعلم . وأما : الأموال ~~الظاهرة وهي الزروع والمواشي والثمار والمعادن ففي جواز تفريقها بنفسه ~~قولان مشهوران PageV06P147 ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو الجديد ~~جوازه والقديم منعه ووجوب دفعها إلى الإمام أو نائبه ، وسواء كان الإمام ~~عادلا أو جائرا يجب الدفع إليه ، على هذا القول لأنه مع الجور نافذ الحكم ، ~~هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجب ~~الصرف إليه إن كان جائرا على هذا القول ، لكن يجوز . وحكى الحناطي والرافعي ~~وجها أنه لا يجوز الدفع إلى الجائر مطلقا وبهذا الوجه جزم الماوردي في آخر ~~باب نية الزكاة ، قال : وسواء كان جائرا في الزكاة وغيرها ، أو جائرا فيها ~~، يصرفها في غير مصارفها عادلا في غيرها ، وهذا الوجه ضعيف جدا بل غلط وهو ~~مردود بما سبق من الأحاديث والآثار ، وكذا الوجه الذي حكاه البغوي ضعيف ~~أيضا . قال أصحابنا : وعلى هذا القول القديم لو فرق بنفسه لم يجزئه ، وعليه ~~دفعها ثانيا إلى الإمام أو نائبه ، قالوا وعليه أن ينتظر بها مجيء الساعي ~~ويؤخرها ما دام يرجوه ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه وأجزأته لأنه موضع ضرورة ~~. الثانية : له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه ، فإن شاء وكل ~~في الدفع إلى الإمام والساعي ، وإن شاء في التفرقة على الأصناف وكلاهما ~~جائز بلا خلاف ، وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء ~~الديون ، ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك . قال ~~أصحابنا : سواء وكله في دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل فهما جائزان ~~بلا خلاف . قال البغوي في أول باب نية الزكاة : ويجوز أن يوكل عبدا ms2750 أو ~~كافرا في إخراج الزكاة ، كما يجوز توكيله في ذبح الأضحية . الثالثة : له ~~صرفها إلى الإمام والساعي ، فإن كان الإمام عادلا أجزأه الدفع إليه ~~بالإجماع وإن كان جائرا أجزأه على المذهب الصحيح المشهور ، ونص عليه ~~الشافعي وقطع به الجمهور وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي . الرابعة ~~: في بيان الأفضل : قال أصحابنا : تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف ~~لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل ، وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط ~~الفرض عن المالك ، لأن يده كيده ، فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ~~ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك ~~. قال الماوردي وغيره : وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه ~~. وأما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل . قال ~~أصحابنا : إن كانت الأموال باطنة والإمام عادلا ففيها وجهان PageV06P148 ~~أصحهما : عند الجمهور الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة ، ولأنه ~~يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريقه بنفسه ، فقد يصادف غير مستحق ، ولأن ~~الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من ~~غيره ولأنه يقصد لها ، وهذا الوجه قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال المحاملي ~~في المجموع والتجريد : هو قول عامة أصحابنا وهو المذهب . وكذا قاله آخرون . ~~قال الرافعي هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم ، وبه قطع ~~الصيدلاني وغيره والثاني : تفريقها بنفسه ( أفضل ) وبه قطع البغوي . قال ~~المصنف : وهو ظاهر النص ، يعني قول الشافعي في المختصر ، وأحب أن يتولى ~~الرجل قسمان بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه . هذا نصه وهو ظاهر فيما ~~قاله المصنف ، وتأوله الأكثرون القائلون بالأول على أن المراد أنه أولى من ~~الوكيل لا من الدفع إلى الإمام ، وتعليله يؤيد هذا التأويل ، لأن أداءها ~~عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الإمام وإن جار فيها لا إلى الوكيل . أما ~~إذا كان الإمام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : الدفع إليه ~~أفضل لما سبق وأصحهما : التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة . هكذا صححه ~~الرافعي والمحققون ms2751 . وأما الأموال الظاهرة فظاهر كلام جماعة من العراقيين ~~أنها على الخلاف إذا جوزنا له تفريقها بنفسه ، وصرح به الغزالي ، ولكن ~~المذهب أن دفعها إلى الإمام أفضل وجها واحدا ليخرج من الخلاف ، قال الرافعي ~~: هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونقل الماوردي الاتفاق عليه ، فحصل في ~~الأفضل أوجه أصحها : أن دفعها إلى الإمام أفضل إن كانت ظاهرة مطلقا أو ~~باطنة وهو عادل ، وإلا فتفريقها بنفسه أفضل والثاني : بنفسه أفضل مطلقا ~~والثالث : الدفع إليه مطلقا والرابع : الدفع إلى العادل أفضل ، وبنفسه أفضل ~~من الجائر والخامس : في الظاهرة الدفع أفضل والباطنة بنفسه والسادس : لا ~~يجوز الدفع إلى الجائر . فرع : قال الرافعي حكاية عن الأصحاب : لو طلب ~~الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف بذلا للطاعة ، فإن ~~امتنعوا قاتلهم الإمام ، وإن كانوا مجيبين إلى إخراجها بأنفسهم ، لأن في ~~منعهم افتياتا على الإمام ، فإن لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي وقلنا : يجب ~~دفعها إلى الإمام أخرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي ، فإذا أيس منه ~~فرقها بنفسه ، نص على الشافعي ، فمن أصحابنا من قال : هذا تفريع على جواز ~~تفريقها بنفسه ، ومنهم من قال : هو جائز على القولين صيانة لحق المستحقين ~~عن التأخير . وهذا هو الصحيح ، وهو الذي رجحه المصنف في آخر الفصل الذي بعد ~~هذا وجمهور PageV06P149 الأصحاب ، ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا صدق ~~رب المال في إخراجها بيمينه ، واليمين مستحبة وقيل : واجبة . وأما الأموال ~~الباطنة فقال الماوردي : ليس للولاة نظر في زكاتها ، بل أصحاب الأموال أحق ~~بتفرقتها . فإن بذلوها طوعا قبلها الإمام منهم . فإن علم إمام من رجل أنه ~~لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول : إما أن تفرقها بنفسك وإما أن تدفعها إلي ~~لأفرقها فيه وجهان يجريان في النذور والكفارات . قلت أصحهما : له المطالبة ~~، بل الصواب أنه يلزمه المطالبة كما يلزمه إزالة المنكرات ، والله أعلم . ~~فرع : لو طلب الساعي زيادة على الواجب لا يجب دفع الزيادة إليه وهل يجوز ~~الامتناع من أداء القدر الواجب إليه لتعديه أم لا خوفا ms2752 من مخالفة ولاة ~~الأمور فيه وجهان مشهوران أصحهما : الثاني ، وقد سبقت المسألة في أول باب ~~صدقة الإبل ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ ~~الصدقة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون ~~السعاة ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ، ومنهم من يبخل ~~، فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة ، لأن هذا ولاية وأمانة ~~. والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والأمانة . ولا يبعث إلا فقيها لأنه ~~يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من ~~مسائل الزكاة وأحكامها . ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا . ومن أصحابنا من قال ~~يجوز لأن ما يأخذه على وجه العوض . والمذهب الأول لما روي أن الفضل بن ~~العباس رضي الله عنهما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة على ~~الصدقة فلم يوله . وقال : أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وفي ~~مواليهم وجهان أحدهما : لا يجوز لما روى أبو رافع قال : ولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة PageV06P150 فقال : اتبعني ~~تصب منها . فقلت : حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي : ~~إن مولى القوم من أنفسهم ، وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة والثاني : يجوز ~~لأن الصدقة إنما حرمت على بني هاشم وبني المطلب للشرف بالنسب . وهذا لا ~~يوجد في مواليهم . وهو بالخيار بين أن يستأجر العامل بأجرة معلومه ثم يعطيه ~~ذلك من الزكاة . وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه أجرة المثل من الزكاة . ~~+ الشرح : أما الحديث الأول وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم فصحيح مشهور ~~مستفيض رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة وفي الصحيحين عن سهل بن ~~سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : استعمل ابن اللبنية ms2753 على الصدقات ~~والأحاديث في الباب كثيرة . وأما حديث الفضل فرواه مسلم من رواية عبد ~~المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : أتيت أنا والفضل بن عباس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه أن يؤمرنا على بعض الصدقات فنؤدي ~~إليه كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون ، فسكت طويلا ثم قال : إن الصدقة لا ~~تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس وفي رواية لمسلم أيضا إن هذه الصدقات ~~إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وليس في صحيحه أليس ~~في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وأما حديث أبي رافع فرواه أبو داود ~~والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقول المصنف لا يبعث إلا حرا عدلا ثقة لا ~~حاجة إلى قوله ثقة لأن العدل لا يكون إلا ثقة . وقوله روي أن الفضل ينكر ~~عليه قوله روي بصيغة تمريض في حديث صحيح ، وقد سبق التنبيه عن أمثال هذا ، ~~والغرض بتكراره التأكيد في تحفظه وقوله يوليه العمالة بفتح العين ، وهي ~~العمل . وأما بضمها فهي المال المأخوذ على العمل ، وليس مرادا هنا . أما ~~الأحكام : ففيها مسائل . إحداها : قال أصحابنا : يجب على الإمام بعث السعاة ~~لأخذ الصدقات لما ذكره المصنف ، والسعاة جمع ساع وهو العامل ، واتفقوا على ~~أنه يشترط فيه كونه مسلما حرا عدلا فقيها في أبواب الزكاة ولا يشترط فقهه ~~في غير ذلك . قال أصحابنا : PageV06P151 هذا إذا كان التفويض للعامل عاما ~~في الصدقات ، فأما إذا عين له الإمام شيئا معينا يأخذه فلا يعتبر فيه الفقه ~~. قال الماوردي في الأحكام السلطانية : وكذا لا يعتبر في هذا المعين ~~الإسلام والحرية لأنه رسالة لا ولاية ، وهذا الذي قاله من عدم اشتراط ~~الإسلام مشكل والمختار اشتراطه . الثانية : هل يجوز كون العامل هاشميا أو ~~مطلبيا فيه وجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف ~~والبغوي وجمهور الأصحاب لا يجوز قال أصحابنا الخراسانيون : هذان الوجهان ~~مبنيان على أن ما يأخذه العامل أجرة أو صدقة ، وفيه وجهان ( إن قلنا ) أجرة ~~جاز وإلا فلا . وهو يشبه ms2754 الإجارة من حيث التقدر بأجرة المثل ، ويشبه الصدقة ~~من حيث إنه لا يشترط عقد إجارة ، ولا مدة معلومة ، ولا عمل معلوم . قال ~~البغوي وآخرون : ويجري الوجهان فيما لو كان العامل من أهل الفيء ، وهي ~~المرتزقة الذين لهم حق في الديوان ، قال صاحب الشامل والأصحاب : والوجهان ~~في الهاشمي والمطلبي هما فيمن طلب على عمله سهما من الزكاة . فأما إذا تبرع ~~بعمله بلا عوض أو دفع الإمام إليه أجرته من بيت المال فإنه يجوز كونه ~~هاشميا أو مطلبيا بلا خلاف . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : يجوز ~~كونه هاشميا ومطلبيا إذا أعطاه من سهم المصالح . الثالثة : هل يجوز أن يكون ~~العامل من موالي بني هاشم وبني المطلب فيه وجهان ذكر المصنف دليهما أصحهما ~~: لا يجوز ، وهذان الوجهان تفريع على قولنا : لا يجوز أن يكون العامل ~~هاشميا ولا مطلبيا ، فأما إذا جوزناه فمولاهم أولى قال الرافعي : ومنهم من ~~حكى هذين الوجهين قولين . الرابعة : الإمام بالخيار إن شاء بعث العامل من ~~غير شرط وأعطاه بعد مجيئه أجرة المثل من الزكاة ، وإن شاء استأجره بأجرة ~~معلومة من الزكاة وكلاهما جائز باتفاق الأصحاب أما : الأول فللأحاديث ~~الصحيحة في ذلك ، لأن الحاجة تدعو إليه لجهالة العمل فتؤخر الأجرة حتى يعرف ~~عمله فيعطي بقدره وأما الثاني : فهو القياس والأصل ولا شك في جوازه ، قال ~~أصحابنا : وإذا سمي له شيئا فإن شاء سماه إجارة ، وإن شاء جعالة ، ولا يسمى ~~أكثر من أجرة المثل ، فإن زاد فوجهان حكاهما جماعة منهم الدارمي أصحهما : ~~تفسد التسمية وله أجرة المثل من الزكاة والثاني : لا تفسد ، بل يكون قدر ~~أجرة المثل من الزكاة والباقي يجب في مال الإمام لأنه صحيح العبارة ~~والالتزام . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في ~~المحرم لما روي عن عثمان رضي الله عنه إنه قال في المحرم هذا شهر زكاتكم ~~PageV06P152 ولأنه أول السنة فكان البعث فيه أولى . والمستحب للساعي أن يعد ~~الماشية على الماء إن كانت ترد الماء . وفي أفنيتهم إن لم ترد الماء . لما ~~روى ms2755 عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند أفنيتهم فإن أخبره صاحب المال ~~بالعدد وهو ثقة قبل منه . وإن بذل له الزكاة أخذها . ويستحب أن يدعو له ~~لقوله تعالى : @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم @QE@ التوبة : 301 والمستحب أن يقول : اللهم صل على آل فلان ~~لما روى عبد الله بن أبي أوفي قال : جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة ماله فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى وبأي شيء دعا جاز . قال ~~الشافعي رضي الله عنه أحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ~~وبارك لك فيما أبقيت وإن ترك الدعاء جاز لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم ~~يأمره بالدعاء . + الشرح : حديث عثمان سبق قريبا ، وحديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وهذا لفظ رواية البيهقي وأما : ~~لفظ رواية أبي داود ففيها لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم وقوله : في رواية ~~الكتاب عند مياههم أو عند أفنيتهم . قال البيهقي : هو شك من أبي داود ~~الطيالسي أحد الرواة ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال توحذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم ~~PageV06P153 ويحتمل أن أو في رواية الكتاب ليست للشك كما قاله البيهقي . بل ~~للتقسيم كما هو مقتضي حديث عائشة ، ومعناه إن كانت ترد الماء فعلى الماء ، ~~وإلا فعند دورهم . وأما حديث ابن أبي أوفى فرواه البخاري ومسلم ، وحديث ~~معاذ رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية ابن عباس ومن رواية معاذ وقوله : ~~أفنيتهم جمع فناء بكسر الفاء وبالمد وهو ما امتد مع جوانب الدار ، وقوله ~~تعالى : @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم @QE@ أي تطهرهم بها من ذنوبهم ، ~~والقراءة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة تطهرهم ms2756 برفع الراء على أنه ~~صفة لا جواب ، وقرىء في غير السبع بالجزم على الجواب . وقوله تعالى : @QB@ ~~وتزكيهم @QE@ قيل : تصلحهم ، وقيل ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل ~~المخلصين ، وقيل تنمي أموالهم وصل عليهم أي ادع لهم ، وقرىء في السبع أن ~~صلواتك سكن لهم وإن صلاتك سكن لهم أي رحمة ، وقيل طمأنينة ، وقيل وقار ، ~~وقيل تثبيت . واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث كنية ابنه عبد الله ~~أبو محمد ، ويقال : أبو إبراهيم وأبو معاوية الأسلمي ، وأبو أوفى وابنه ~~صحابيان جليلان مشهوران ، وشهد ابنه بيعة الرضوان ، وهو آخر من توفي من ~~الصحابة بالكوفة ، توفي سنة ست ، وقيل سبع أو ثمان وثمانين من الهجرة رضي ~~الله عنه . وقوله : ( آجرك الله ) في لغتان قصر الهمزة ومدها ، والقصر أجود ~~وطهورا بفتح الطاء أي مطهرا وقوله ( آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ، ~~وبارك لك فيما أبقيت ) أحسن من قوله في التنبيه فإنه وسط قوله وبارك لك ~~فيما أبقيت وتأخيره أولى لتكون الدعوتان الأولتان اللتان من نوع واحد ~~المتعلقتان بالمدفوع متصلتين ، ولا يفصل بينهما ، والله أعلم . أما الأحكام ~~: ففيه مسائل : إحداها : قال أصحابنا : الأموال ضربان ( ضرب ) لا يتعلق ~~بالحول وهو المعشرات فيبعث الإمام الساعي لأخذ زكواتها وقت وجوبها ، وهو ~~إدراكها بحيث يصلهم وقت الجذاذ والحصاد ( وضرب ) يتعلق بالحول وهو المواشي ~~وغيرها ، فالحول يختلف في حق الناس . قال الشافعي في المختصر والأصحاب : ~~ينبغي للساعي أن يعين شهرا يأتيهم فيه . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن ~~يكون ذلك الشهر هو المحرم صيفا كان أو شتاء ، لأنه أول السنة الشرعية ، ~~قالوا : وينبغي أن يخرج إليهم قبل PageV06P154 المحرم ليصلهم في أوله ، ~~وهذا الذي ذكرناه من تعيين الشهر مستحب ومتى خرج جاز ، هذا هو المذهب ، وبه ~~قطع الأصحاب وفيه وجه شاذ حكاه الرافعي أنه واجب والصواب الأول . الثانية : ~~يستحب للساعي عد الماشية على الماء إن كانت ترده ، وإلا فعند أفنيتهم ، ولا ~~يكلفهم ردها من الماء إلى الأفنية ولا يلزمه أن يتبعها في المراعي فإن كان ~~لرب المال ماشيتان عند مائين أمر بجمعهما ms2757 عند أحدهما ، وإن كانت لا ترد ماء ~~لكنها تكتفي بالكلأ في الربيع ولا تحضر الأفنية ، فللساعي أن يكلفهم ~~إحضارها إلى الأفنية صرح به المحاملي وغيره وهو مفهوم من نص الشافعي . ولو ~~خرج إليها كان أفضل قال أصحابنا : وإذا أخبره صاحبها بعددها وهو ثقة ، فله ~~أن يصدقه وبعمل بقوله لأنه أمين ، وإن لم يصدقه أو لم يختبره أو اختبره ~~وصدقه وأراد الاحتياط بعدها عدها ، والأولى أن تجمع في حظيرة ونحوها ، ~~وينصب على الباب خشبة معترضة ، وتساق لتخرج واحدة واحدة ، ويثبت كل شاة إذا ~~بلغت المضيق ، فيقف المالك أو نائبه من جانب ، والساعي أو نائبه من جانب ، ~~وبيد كل واحد منهما قضيب يشير به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها ونحو ذلك ~~فهو أضبط فإن اختلفا بعد العد وكان الفرض يختلف بذلك أعاد العد . الثالثة : ~~إذا أخذ الساعي الزكاة استحب أن يدعو للمالك للآية والحديث المذكورين ، ولا ~~يتعين دعاء ، لكن يستحب ما حكاه المصنف عن الشافعي ، وهذا الدعاء سنة وليس ~~بواجب ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والأصحاب وقال صاحب الحاوي : إن لم ~~يسأله المالك الدعاء لم يجب ، وإن سأله فوجهان : أصحهما : يندب ولا يجب ، ~~والثاني : يجب وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه يجب مطلقا لظاهر القرآن ~~والسنة ولقول الشافعي في مختصر المزني ، فحق على الوالي إذا أخذ الصدقة أن ~~يدعو له ، ويجيب هذا القائل عن حديث معاذ بأنه كان معلوما عنده ، لأنه كان ~~من حفاظ القرآن ، والآية صريحة فلا يحتاج إلى بيانه له ، كما لم يبين له في ~~هذا الحديث نصب الزكاة لكونها كانت معلومة له ، وهذا الوجه حكاه أصحابنا عن ~~داود وأهل الظاهر ، ووافقونا على أن المالك إذا دفع الزكاة إلى الفقراء لا ~~يلزمهم الدعاء ، فحمل الأصحاب الآية والحديث وكلام الشافعي على الاستحباب ~~قياسا على أخذ الفقراء . وأما إذا دفع المالك إلى الأصناف دون الساعي ، ~~فالمذهب الصحيح وبه قطع الجمهور أنه ( يستحب لهم أن يدعوا له كما ) يستحب ~~للساعي ، وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه لا يستحب ، وليس ms2758 بشيء ~~وأما صفة الدعاء فقد ذكرناها ، وقال PageV06P155 المصنف : يستحب أن يقول : ~~اللهم صل على آل فلان ، وتابعه على هذا صاحب البيان ، وقال صاحب الحاوي : ~~إن قال : اللهم صل عليهم فلا بأس وهذا الذي قالوه خلاف المذهب وخلاف ما قطع ~~به الأكثرون فقد صرح الأكثرون بأنه تكره الصلاة على غير الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم ابتداء في هذا الموضع وغيره ، وإنما يقال تبعا فيقال : ~~صلى الله على النبي وعلى آله وأزواجه ونحو ذلك . وقال المتولي : لا تجوز ~~الصلاة على غير الأنبياء ابتداء ، ومقتضى عبارته التحريم ، والمشهور ~~الكراهة ، وقيل : إنه خلاف الأولى ، ولا يسمى مكروها فحصل أربعة أوجه أصحها ~~: مكروه والثاني : حرام والثالث : خلاف الأولى والرابع : مستحب عند أخذ ~~الصدقة ، وقد جمع الرافعي كلام إمام الحرمين وسائر الأصحاب فيه ولخصه فقال ~~: قال الأئمة لا يقال : اللهم صل على فلان وإن ورد في الحديث ، لأن الصلاة ~~صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كما أن ~~قولنا : عز وجل مخصوص بالله تعالى ، وكما لا يقال : محمد عز وجل وإن كان ~~عزيزا جليلا ، لا يقال : أبو بكر أو علي صلى الله عليهما وسلم وإن صح ~~المعنى ، قالوا : وإنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه منصبه ، فله أن ~~يقوله لمن شاء بخلافنا ، قال : وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه أم مجرد ترك أدب ~~فيه وجهان الصحيح : الأشهر أنه مكروه ، وبه قطع القاضيحسين والغزالي في ~~الوسيط . ووجهه إمام الحرمين بأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، وقد ثبت ~~نهي مقصود عن التشبه بأهل البدع وقد صار هذا شعارا لهم ، وظاهر كلام ~~الصيدلاني والغزالي في الوجيز أنه خلاف الأولى . وصرح صاحب العدة بنفي ~~الكراهة . وقال : الصلاة بمعنى الدعاء تجوز على كل أحد . أما بمعنى التعظيم ~~فتختص بالأنبياء ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم ، فيقال ~~: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه وأصحابه ، لأن ~~السلف استعملوه وأمرنا به في التشهد . قال الشيخ أبو محمد : والسلام بمعنى ~~الصلاة ، فإن الله ms2759 تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء ، ولا ~~بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين ، فيقال سلام عليكم ~~. هكذا قال : لا بأس به ، وليس بجيد بل الصواب أنه سنة للأحياء والأموات . ~~وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون ، وكأنه أراد أنه لا يمنع منه في ~~المخاطبة بخلاف الغيبة . وأما استحبابه في المخاطبة فمعروف . والله تعالى ~~أعلم . فرع : يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من ~~العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال : رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو ~~رحمه الله ونحو ذلك ، PageV06P156 وأما ما قاله بعض العلماء أن قول رضي ~~الله عنه مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ، ~~ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ، ودلائله أكثر من ~~أن تحصر ، فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال : قال ابن عمر رضي الله ~~عنهما وكذا ابن عباس ، وكذا ابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد ونحوهم ~~ليشمله وأباه جميعا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره ~~على المنع والغلول . وقال في القديم : يأخذ الزكاة وشطر ماله ، ومضى توجيه ~~القولين في أول الزكاة ، وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف ~~فعل ، وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره على ذلك لأنها لم تجب بعد فلا يجبر ~~على أدائه . وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل ، فإن رأى أن ~~يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل ، وإن قال رب المال : لم يحل الحول على ~~المال فالقول قوله ، وإن رأى تحليفه حلفه احتياطا ، وإن قال : بعته ثم ~~اشتريته ولم يحل الحول عليه . أو قال أخرجت الزكاة عنه قلنا يجوز أن يفرق ~~بنفسه ففيه وجهان أحدهما : يجب تحليفه لأن يدعى خلاف الظاهر ، فإن نكل عن ~~اليمين أخذ منه الزكاة والثاني : يستحب تحليفه ولا يجب لأن الزكاة موضوعة ~~على الرفق ، فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق ويبعث الساعي لزكاة ~~الثمار والزرع في ms2760 الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ويبعث معه من يخرص الثمار ، ~~فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل ، ~~وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذل له أخذها ودعا له ، فإن كان الإمام أذن ~~للساعي في تفريقها فرقها ، وإن لم يأذن له حملها إلى الإمام . + الشرح : ~~فيه مسائل : إحداها : إذا لزمته زكاة فمنعها أو غلها ، أي كتمها ، وخان ~~فيها أخذ الإمام أو الساعي الفرض منه ، والقول الصحيح الجديد أنه لا يأخذ ~~شطر ماله . وقال في القديم يأخذه ، وسبق شرح القولين بدليلهما وفروعهما في ~~أول كتاب الزكاة . قال الشافعي في المختصر في آخر باب صدقة الغنم السائمة : ~~ولو غل صدقته عزر إذا كان الإمام عادلا إلا أن يدعي الجهالة ولا يعزر إن لم ~~يكن الإمام عادلا هذا نصه ، قال أصحابنا : إذا كتم ماله أو بعضه عن الساعي ~~أو الإمام ثم اطلع عليه أخذ فرضه ، فإن كان الإمام أو الساعي جائرا في ~~الزيادة ، بأن يأخذ فوق الواجب أو لا يصرفها مصارفها لم يعزره ، ~~PageV06P157 لأنه معذور في كتمه ، وإن كان عادلا فإن لم يدع المالك شبهة في ~~الإخفاء عزره لأنه عاص آثم بكتمانه ، وإن ادعى شبهة بأن قال لم أعلم تحريم ~~كتمانها أو قال ظننت أن تفرقتي بنفسي أفضل من نحو ذلك ، فإن كان ذلك محتملا ~~في حقه لقرب إسلامه أو لقلة اختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يعزره ، قال ~~السرخسي فإن اتهمه فيه حلفه ، وإن كان ممن لا يخفى عليه لاختلاطه بالعلماء ~~ونحوهم لم يقبل قوله وعزره وأما مانع الزكاة فيعزر على كل تقدير ، إلا إن ~~يكون قريب عهد بالإسلام ، يخفى عليه وجوبها أو نحوه . الثانية : إذا وصل ~~الساعي أصحاب الأموال ، فإن كان حول صاحب المال قد تم أخذ الزكاة ودعا له ~~كما سبق . وإن كان الحول لم يتم على جميعهم أو بعضهم سأله الساعي تعجيل ~~الزكاة ، ويستحب للمالك اجابته وتعجيلها ، فإن عجلها برضاه أخذها ودعا له ~~وإن امتنع لم يجبر لما ذكره المصنف ، ثم إن رأى الساعي المصلحة في ms2761 أن يوكل ~~من يأخذها عند حلولها ويفرقها على أهلها فعل ، وإن رأى أن يؤخرها ليأخذها ~~منه في العام المقبل فعل ، ويكتبها لئلا ينساها أو يموت فلا يعلمها الساعي ~~بعده . ورووا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخر الزكاة عام الرمادة وكان ~~عام مجاعة وإن رأى أن يرجع في وقت حلولها ليأخذها فعل ، وإن وثق بصاحب ~~المال فوض التفريق إليه لأنه يجوز تفريقه بغير إذن فبالإذن أولى . الثالثة ~~: إذا اختلف الساعي ورب المال . قال أصحابنا : إن كان قول المالك لا يخالف ~~الظاهر بأن قال : لم يحل الحول بعد ، أو قال : هذه السخال اشتريتها وقال ~~الساعي : بل تولدت من النصاب ، أو قال تولدت بعد الحول فقال الساعي قبله . ~~أو قال الساعي : كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت ، فقال المالك : بل تمت نصابا ~~بالتوالد ، فالقول قول المالك في جميع هذه الصور ونظائرها مما لا يخالف ~~الظاهر فإن رأى الساعي تحليفه حلفه . واليمين هنا مستحبة ، فإن امتنع منها ~~لم يكلف بها ولا زكاة عليه بلا خلاف ، لأن الأصل براءته ولم يعارض الأصل ~~ظاهر ، وإن كان قول المالك مخالفا للظاهر بأن قال : بعته ثم اشتريته في ~~أثناء الحول ولم يحل حوله بعد ، أو قال فرقت الزكاة بنفسي وجوزنا ذلك له ~~ونحو ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه بلا خلاف . وهل اليمين مستحبة أم ~~واجبة فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : مستحبة ، صححه ~~المحاملي في كتابيه وآخرون ، وقطع به جماعة منهم المحاملي في المقنع . فإن ~~قلنا مستحبة فنكل لم يجبر على اليمين ولا زكاة عليه ، وإن قلنا : واجبة ~~فامتنع أخذت منه الزكاة . قال أصحابنا : وليس هذه أخذا بالنكول بل بالوجوب ~~السابق والسبب المتقدم ، ومعناه أن الزكاة انعقد PageV06P158 سبب وجوبها ، ~~ويدعي مسقطها ولم يثبته بيمينه ولا بغيرها ، والأصل عدمه فبقي الوجوب ، هذا ~~هو المشهور وبه قطع الأصحاب إلا أبا العباس بن القاص فقال : هذه المسألة ~~حكم فيها بالنكول على هذا الوجه . قال أصحابنا وهذا غلط . قال القاضي أبو ~~الطيب والأصحاب : ونظير هذا اللعان ، فإن الزوج إذا لاعن ms2762 لزم المرأة حد ~~الزنا فإن لاعنت سقط ، وإن امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج ~~، وإنما لعانها مسقط لما وجب بلعانه ، فإذا لم تلاعن بقي الوجوب وهكذا ~~الزكاة . والله أعلم . ولو قال المالك هذا المال الذي في يدي وديعة وقال ~~الساعي بل هو ملك لك فوجهان مشهوران في الشامل وغيره أحدهما : أن دعواه لا ~~تخالف الظاهر فيكون القول قوله بيمينه استحبابا قطعا ، لأن ما في يد ~~الإنسان قد يكون لغيره وأصحهما : أنها مخالفة للظاهر وصححه صاحب الشامل ، ~~وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والنبدنيجي والمحاملي في كتابيه وغيرهم ~~. والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يخرج الساعي لأخذ زكاة الثمار والزروع ~~في الوقت الذي يصادف إدراكها وحصولها ، وقد سبق شرح هذه المسألة قريبا ، ~~ويستحب أن يكون مع الساعي من يخرص ليخرص ما يحتاج إلى خرصه وينبغي أن يكون ~~خارصان ذكران حران ليخرج من الخلاف السابق في ذلك . والله أعلم . الخامسة : ~~إذا قبض الساعي الزكاة فإن كان الإمام أذن له في تفريقها في موضعها فرقها ، ~~وأن أمره بحملها حيث يجوز الحمل إما لعدم من يصرف إليه في ذلك الموضع أو ~~لقرب المسافة إذا قلنا به أو لكون الإمام والساعي يريان جواز النقل حملها ، ~~وإن لم يأذن له في التفرقة ولا أمره بالحمل فمقتضى عبارة المصنف وغيره وجوب ~~الحمل إلى الأمام . وهكذا هو لأن الساعي نائب الإمام فلا يتولى إلا ما أذن ~~له فيه ، وإذا أطلق الولاية في أخذ الزكوات لم يقتض الصرف إلى المستحقين . ~~واعلم أن عبارة المصنف تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي ، وأن ~~الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة وهذا هو الأصح ~~، وقد قال الرافعي : ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف في الإمام والساعي ~~، وربما اقتضى جواز النقل للإمام والساعي التفرقة حيث شاء ، قال : وهذا ~~أشبه ، وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي تقتضيه الأحاديث . والله أعلم . فرع ~~: قال أصحابنا : لا يجوز للإمام ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ~~ضرورة ms2763 ، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها لأن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية ~~عليهم . فلم يجز بيع مالهم بغير إذنهم ، فإن وقعت ضرورة بأن وقف عليه بعض ~~الماشية أو خاف PageV06P159 هلاكه أو كان في الطريق خطر ، أو احتاج إلى رد ~~جبران ، أو إلى مؤنة النقل ، أو قبض بعض شاة ، وما أشبهه جاز البيع للضرورة ~~كما سبق في آخر باب صدقة الغنم أنه يجوز دفع القيمة في مواضع للضرورة . قال ~~أصحابنا : ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة واحدة ، فليس للمالك بيعها وتفرقة ~~ثمنها على الأصناف بلا خلاف ، بل يجمعهم ويدفعها إليهم ، وكذا حكم الإمام ~~عند الجمهور ، وخالفهم البغوي فقال : إن رأى الإمام ذلك فعله ، وإن رأى ~~البيع وتفرقة الثمن فعله ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا باع في ~~الموضع الذي لا يجوز فيه البيع فالبيع بالطل ، ويسترد المبيع ، فإن تلف ~~ضمنه . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تلف من الماشية شيء في يد ~~الساعي أو المالك إن كان بتفريط ، بأن قصر في حفظها أو عرف المستحقين ~~وأمكنه التفريق عليهم ، فأخر من غير عذر ضمنها لأنه متعد بذلك ، وإن لم ~~يفرط لم يضمن كالوكيل ، وناظر مال اليتيم ، إذا تلف في يده شيء بلا تفريط ~~لا يضمن والله أعلم . وفي فتاوى القفال أن الإمام إذا لم يفرق الزكاة بعد ~~التمكن ولا عذر له حتى تلفت عنده ضمنها كما سبق ، قال : والوكيل بتفرقة ~~الزكاة ، لو أخر تفرقتها حتى تلف المال لم يضمن ، قال : لأن الوكيل لا يجب ~~عليه التفريق بخلاف الإمام . فرع : قال أصحابنا : لو جمع الساعي الزكاة ثم ~~تلفت في يده بلا تفريط قبل أن تصل إلى الإمام استحق أجرته في بيت المال ~~لأنه أجير ، وممن صرح به صاحب الشامل والبيان ، ونقله صاحب البيان عن صاحب ~~الفروع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يسم الماشية التي يأخذها في ~~الزكاة ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إبل الصدقة ولأن بالوسم تتميز عن غيرها فإذا شردت ردت ms2764 إلى موضعها ، ويستحب ~~أن يسم الإبل والبقر في أفخاذها لأنه موضع صلب ، فيقل الألم بوسمه ، ويخف ~~الشعر فيه فيظهر ، ويسم الغنم في آذانها ، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة ~~لله ، أو زكاة ، وفي ماشية الجزية جزية أو صغار ، لأن ذلك أسهل ما يمكن . ~~PageV06P160 + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، ولفظهما قال أنس أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه : فوافيته وفي يده ~~الميسم يسم إبل الصدقة وفي رواية يسم غنما . أما أحكامه وفروعه ففيه مسائل ~~: إحداها : قال الشافعي وسم الماشية التي للزكاة والجزية وهذا الاستحباب ~~متفق عليه عندنا ، ونقل صاحب الشامل وغيره أنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال أبو حنيفة : يكره الوسم لأنه ~~مثلة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، ولأنه تعذيب ~~للحيوان ، وهو منهي عنه . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور ، وبآثار كثيرة ~~عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن الحاجة تدعو إلى ~~الوسم لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ، ولأنها ربما شردت فيعرفها ~~واجدها بعلامتها فيردها ، ولأن من أخرجها يكره له شراؤها فيعرفها لئلا ~~يشتريها . وممن ذكر هذا المعنى الإمام الشافعي واعتمده ، واعترض عليه بأنه ~~وإن عرف أنها صدقة لا يعرف كونها صدقته ، وإنما يكره شراء صدقته لا صدقة ~~غيره ، وأجاب الأصحاب بأنه إذا عرف أنها صدقة احتاط فاجتنبه ، وقد يعرف ~~أنها صدقته لاختصاص ذلك النوع من الصدقه به ، ولغير ذلك من المصالح وأما : ~~احتجاج أبي حنيفة بالمثلة والتعذيب فهو عام وحديثنا والآثار خاصة باستحباب ~~الوسم ، فخصصت ذلك العموم ووجب تقديمها عليه . والله أعلم . الثانية : قال ~~أصحابنا وأهل اللغة : الوسم أثر كية ، ويقال : بعير موسوم وقد وسمه وسما ~~وسمة . والميسم الشيء الذي يوسم به . وجمعه مياسم ومواسم . وأصله من السمة ~~وهي العلامة ، ومنه موسم الحج لأنه معلم يجمع الناس وفلان موسوم بالخير ~~وعليه سمة الخير أي علامته . قال أصحابنا : يستحب وسم الإبل والبقر في أصول ~~أفخاذها ، والغنم في ms2765 آذانها لما ذكره المصنف ، فلو وسم في غيره جاز إلا ~~الوجه فمنهى عن الوسم فيه باتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء ، لحديث ابن ~~PageV06P161 عباس رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه رواه ~~مسلم ، وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر على حمار قد وسم في ~~وجهه فقال : لعن الله الذي وسمه رواه مسلم . واختلفت عبارات أصحابنا في ~~كيفية النهي عن الوسم في الوجه فقال البغوي : لا يجوز الوسم ، وقال صاحب ~~العدة : الوسم على الوجه منهي عنه بالاتفاق ، وهو من أفعال الجاهلية ، وقال ~~الرافعي : يكره ، والمختار التحريم ، كما أشار إليه البغوي ، وهو مقتضى ~~اللعن ، وقد ثبت اللعن في الحديث كما ذكرناه . والله أعلم . الثالثة : ~~ينبغي أن يميز بين سمة الزكاة والجزية ، قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن ~~يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار . وأما : ماشية الزكاة فقال الشافعي ~~والأصحاب يستحب أن يكتب عليها صدقة ، أو زكاة ، أو لله ، وقد نص الشافعي في ~~مختصر المزني على أنه يكتب لله ، وصرح به الأصحاب منهم المصنف وابن كج ~~والدارمي و القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وصاحب الشامل والغزالي ~~والبغوي وصاحب العدة وطلائق آخرون قال صاحب الشامل : يكتب صدقة أو زكاة ، ~~قال : فإن كتب عليها لله كان أبرك وأولى . قال الرافعي : نص الشافعي على ~~كتابة لله ، قال : واستبعده بعض من شرح الوجيز وبعض من شرح المختصر من ~~المتقدمين ، لأن الدواب تتمعك وتضرب أفخاذها بأذنابها وهي نجسة وينزه اسم ~~الله تعالى عنها . قال الرافعي والجواب عن هذا بأن إثبات اسم الله تعالى ~~هنا لغرض التمييز والإعلام ، لا على قصد الذكر قال : ويختلف التعظيم ~~والاحترام بحسب اختلاف المقصود . ولهذا يحرم على الجنب قراءة القرآن ، ولو ~~أتى ببعض ألفاظه لا على قصد القراءة لم يحرم . هذا كلام الرافعي . الرابعة ~~: قال الشافعي في المختصر ms2766 والأصحاب : يستحب أن تكون سمة الغنم ألطف من سمة ~~البقر . قال أصحابنا : وسمة البقر ألطف من سمة الإبل . ودليله ظاهر . ~~الخامسة : قال أصحابنا : الوسم مباح في الحيوانات التي ليست للصدقة ولا ~~للجزية . ولا يقال : مندوب ولا مكروه وأما : PageV06P162 حيوانهما فيستحب ~~وسمه كما سبق . وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه كان يكوي في الجاعرتين وهما أصل الفخذين ولفظ رواية مسلم يوهم أن ~~الذي كان يكوي في الجاعرتين هو النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو العباس ~~بن عبد المطلب أو أنه ابن عباس كما أوضحته في شرح مسلم . فرع : قال البغوي ~~والرافعي : لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل لا في صغره ولا في كبره . قال ويجوز ~~خصاء المأكول في صغره لأن فيه غرضا وهو طيب لحمه ولا يجوز في كبره . ووجه ~~قولهما أنه داخل في عموم قوله تعالى إخبارا عن الشيطان @QB@ ولآمرنهم ~~فليغيرن خلق الله @QE@ فخصص منه الختان والوسم ونحوهما وبقي الباقي داخلا ~~في عموم الذم والنهي . فرع : الكي بالنار إن لم تدع إليه حاجة حرام لدخوله ~~في عموم تغيير خلق الله وفي تعذيب الحيوان وسواء كوى نفسه أو غيره من آدمي ~~أو غيره وإن دعت إليه حاجة . وقال أهل الخبرة : أنه موضع حاجة جاز في نفسه ~~وفي سائر الحيوان ، وتركه في نفسه للتوكل أفضل . لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قيل : يدخل من أمتك الجنة ~~سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب قال : وهم الذي لا يرقون ولا يسترقون ~~ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون متفق عليه . وعن عمران بن حصين رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ~~بغير حساب قالوا : ومن هم يا رسول الله قال : هم الذين لا يكتوون ولا ~~يسترقون وعلى ربهم يتوكلون رواه مسلم . وعن عمران أيضا قال : وكان يسلم علي ~~حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد رواه مسلم ومعناه ms2767 أنه كان به مرض ~~فاكتوى بسببه وكانت الملائكة تسلم عليه قبل الكي لفضله وصلاحه ، فلما اكتوى ~~تركوا السلام عليه ، فعلم ذلك فترك الكي مرة أخرى ، وكان محتاجا إليه ~~فعادوا وسلموا عليه رضي الله عنه ، والله أعلم . فرع : يكره إنزاء الحمير ~~على الخيل لحديث علي رضي الله عنه قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بغلة فركبها فقلت : لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح ، قال العلماء : وسبب النهي أنه سبب لقلة الخيل ولضعفها . ~~فرع : يحرم التحريش بين البهائم . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم . رواه أبو داود ~~والترمذي بإسناد صحيح لكن فيه أبو يحيى القتات ، وفي توثيقه خلاف ، وروى له ~~مسلم في صحيحه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للساعي ولا للإمام أن يتصرف فيما ~~يحصل عنده من الفرائض حتى يوصلها إلى أهلها ، لأن الفقراء أهل رشد لا يولي ~~عليهم ، فلا يجوز التصرف في مالهم بغير إذنهم ، فإن أخذ نصف شاة أو وقف ~~عليه شيء من المواشي وخاف هلاكه أو خاف أن يؤخذ في الطريق جاز له بيعه ، ~~لأنه موضع ضرورة ، وإن لم يبعث الإمام الساعي وجب على رب المال أن يفرق ~~الزكاة بنفسه على المنصوص لأنه حق للفقراء ، والإمام نائب عنهم ، فإذا ترك ~~النائب لم يترك من عليه أداؤه ومن أصحابنا من قال . إن قلنا : إن الأموال ~~الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الإمام لم يجز أن يفرق بنفسه لأنه مال توجه حق ~~القبض فيه إلى الإمام ، فإذا لم يطلب الإمام لم يفرق كالحراج والجزية . + ~~الشرح : هذه المسائل كما ذكرها وسبق شرحها قريبا قبل الوسم . ومسألة النص ~~سبق شرحها مع نظائرها أول الباب . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ms2768 ولكل امرىء ما نوى ولأنها عباده ~~محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة ، وفي وقت النية وجهان أحدهما : يجب أن ~~ينوي حال الدفع لأنه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها ~~كالصلاة والثاني : يجوز تقديم النية عليها لأنه يجوز التوكيل فيها ونيته ~~غير مقارنة لأداء الوكيل ، فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة ، ويجب أن ~~ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال ، فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزه ~~لأن الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف إلى الفرض إلا بالتعيين . ولا يلزمه ~~تعيين المال المزكى عنه . وإن كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فأخرج الفرض ~~فقال : هذا عن الحاضر أو الغائب أجزأه ، لأنه لو أطلق النية لكانت عن ~~أحدهما فلم يضر تقييده بذلك . فإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن ~~زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو عن الحاضر فإن كان الغائب هالكا أجزأه ، لأنه ~~لو أطلق وكان الغائب هالكا لكان هذا عن الحاضر . وإن قال : إن كان مالي ~~الغائب سالما فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لأنه لم يخلص النية للفرض . ~~وإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو ~~تطوع وكان سالما أجزأه لأنه أخلص النية للفرض ، ولأنه لو أطلق النية لكان ~~هذا مقتضاه فلم يضر التقييد . وإن كان له من يرثه فأخرج مالا وقال : إن كان ~~قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لأنه لم يبن ~~النية على أصل لأن الأصل بقاؤه ، وإن وكل من يؤدي الزكاة ونوى عند الدفع ~~إلى الوكيل ، ونوى الوكيل عند الدفع إلى الفقراء أجزأه . وإن نوى الوكيل ~~ولم ينو الموكل لم يجزه ، لأن الزكاة فرض على رب المال فلم تصح من غير نية ~~، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : يجوز ~~قولا واحدا لأن الذي عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع إلى الوكيل ، فتعين ~~المدفوع للزكاة ، فلا يحتاج بعد ذلك ms2769 إلى النية . ومن أصحابنا من قال يبني ~~على جواز تقديم النية ، فإن قلنا يجوز أجزأه ، وإن قلنا : لا يجوز لم يجزه ~~، وأن دفعها إلى الإمام ولم ينو ففيه وجهان أحدهما : يجزئه وهو ظاهر النص ، ~~لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية . ومن ~~أصحابنا من قال : هو ظاهر النص لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الغرض فاكتفى ~~بهذا الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه ، وهو الأظهر لأن ~~PageV06P163 الإمام وكيل للفقراء ، ولو دفع إلى الفقراء لم يجز إلا بالنية ~~عند الدفع ، فكذلك إذا دفع إلى وكيلهم ، وتأول هذا القائل قول الشافعي رحمه ~~الله على من امتنع من أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه يجزئه ، ~~لأنه تعذرت النية من جهته ، فقامت نية الإمام مقام نيته . + الشرح : هذا ~~الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وسبق ~~بيانه في أول باب نية الوضوء . وسبق هناك بيان الاحتراز بقوله عبادة محضة ~~وإنما قاس على الصلاة للرد على الأوزاعي . فإنه قال : لا تفتقر الزكاة إلى ~~نية . ووافق على افتقار الصلاة إلى النية . وهذا القياس الذي ذكره المصنف ~~ينتقض بالعتق والوقف والوصية . وقوله : ( وفي وقت النية وجهان أحدهما يجب ~~أن ينوي في حال الدفع لأنها عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها ~~كالصلاة ) فقوله : بفعله احتراز من الصوم وفي الفصل مسائل : إحداها : لا ~~يصح أداء الزكاة إلا بالنية في الجملة . وهذا لا خلاف فيه عندنا وإنما ~~الخلاف في صفة النية وتفريعها وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد ~~وأبو ثور وداود وجماهير العلماء . وشذ عنهم الأوزاعي فقال : لا تجب ويصح ~~أداؤها بلا نية كأداء الديون . ودليلنا ما ذكره المصنف وتخالف الدين فإن ~~الزكاة عبادة محضة كالصلاة . وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه بأن حقوق ~~الآدمي لما لم يفتقر المتعلق منها بالبدن كالقصاص وحد القذف إلى نية ، لم ~~يفتقر المتعلق بالمال وحقوق الله تعالى المتعلقة بالبدن إلى النية فكذا ~~المتعلقة بالمال وأجاب صاحب الشامل ms2770 والتتمة بأن الدين ليس عبادة وإن كان ~~فيه حق لله تعالى ، ولهذا يسقط بإسقاط صاحبه ، فالمغلب فيه حقه . قال ~~أصحابنا : فإن نوى بقلبه دون لفظ لسانه أجزأه بلا خلاف ، وإن لفظ بلسانه ~~ولم ينو بقلبه ففيه طريقان أحدهما : لا يجزئه وجها واحدا ، وبه قطع ~~العراقيون والسرخسي وغيره من الخراسانيين . والطريق الثاني : فيه وجهان ~~أحدهما : يكفيه اللفظ باللسان دون نية القلب والثاني : لا يكفيه ويتعين ~~القلب ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، ذكره الصيدلاني والفوراني ~~و إمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون . قال الرافعي وهو الأشهر . قال : ~~ومنهم من حكى هذا الخلاف قولين ، واتفق القائلون بهذا الطريق على أن الأصح ~~اشتراط نية القلب . وممن قال PageV06P166 بالاكتفاء باللسان القفال . ونقله ~~الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي قولا للشافعي . وأشار القاضي أبو الطيب ~~في كتابه المجرد إلى هذا فقال : قال الشافعي في الأم : سواء نوى في نفسه أو ~~تكلم فإنما أعطى فرض مال . فأقام اللسان مقام النية ، كما أقام أخذ الإمام ~~مقام النية . قال وبينه في الأم فقال إنما منعني أن أجعل النية في الزكاة ~~كنية الصلاة افتراق الصلاة والزكاة في بعض حالهما ، ألا ترى أنه يجوز دفع ~~الزكاة قبل وقتها ويجزىء أن يأخذها الوالي بغير طيب نفسه فتجزىء عنه وهذا ~~لا يوجد في الصلاة ، هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب . وقال إمام الحرمين : ~~المنصوص للشافعي أن النية لا بد منها . قال : وقال الشافعي في موضع آخر : ~~إن قال بلسانه هذا زكاة مالي أجزأه قال : واختلف أصحابنا في هذا النص فقال ~~صاحب التقريب فيما حكاه عنه الصيدلاني ، أراد الشافعي لفظ اللسان مع نية ~~القلب ، قال : وقالت طائفة يكفي اللفظ ولا تجب نية القلب وهو اختيار القفال ~~. قال : واحتج القفال بأمرين أحدهما : أن الزكاة تخرج من مال المرتد ولا ~~تصح نيته والثاني : جواز النية في أداء الزكاة . ولو كانت نية القلب متعينة ~~لوجبت على المكلف بها مباشرتها ، لأن النيات سر العبادات والإخلاص فيها ، ~~قال الإمام : فقد حصل في النية قولان أحدهما : يكفي اللفظ أو نية القلب ، ~~أيهما ms2771 أتى به كفاه والثاني : وهو المذهب تعيين نية القلب ، قال البغوي في ~~توجيه قول القفال في الاكتفاء باللفظ : لأن النيابة في الزكاة جائزة ، فلما ~~ناب شخص عن شخص فيها جاز أن ينوب القلب عن اللسان . قال : ولا يرد علينا ~~الحج حيث تجزىء فيه النيابة ويشترط فيه نية القلب لأنه لا ينوب فيه من ليس ~~من أهل الحج ، وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهل وجوب الزكاة عليه ، فإنه ~~لو استناب عبدا أو كافرا في أداء الزكاة جاز ، هذا كلام البغوي ، وفي ~~استنابة الكافر في إخراجها نظر ، ولكن الصواب الجواز كما يجوز استنابته في ~~ذبح الأضحية . المسألة الثانية : قال أصحابنا صفة نية الزكاة أن ينوي : هذا ~~فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي أو زكاة مالي المفرضوة ، أو الصدقة ~~المفروضة ( فيتعرض ) لفرض المال ، لأن مثل هذا يقع كفارة ونذرا ، وهذه ~~الصورة كلها تجزئه بلا خلاف ولو نوى الصدقة فقط لم تجزئه على المذهب ، وبه ~~قطع المصنف وإمام الحرمين والبغوي والجمهور ، وحكى الرافعي فيه وجها أنه ~~يجزئه ، وهو ضعيف ، لأن الصدقة تكون فرضا وتكون نفلا فلا يجزئه بمجردها ، ~~كما لو كان عليه كفارة فأعتق رقبة بنية العتق المطلب لا يجزئه بلا خلاف ، ~~ولو نوى صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان حكاهما البغوي أصحهما : لا يجزئه ~~والثاني : PageV06P167 يجزئه لأنه ظاهر في الزكاة . ولو نوى الزكاة ولم ~~يتعرض للفرضية فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه يجزئه وجها ~~واحدا والثاني : على وجهين أحدهما : يجزئه والثاني : لا يجزئه ، حكاه إمام ~~الحرمين والمتولي وآخرون من الخراسانيين ، قالوا : وهما كالوجهين فيمن نوى ~~صلاة الظهر ولم يتعرض للفرضية ، وضعف إمام الحرمين وغيره هذا الطريق وهذا ~~الدليل ، وفرقوا بأن الظهر قد تكون نافلة في حق صبي ومن صلاها ثانيا ، وأما ~~الزكاة فلا تكون إلا فرضا فلا وجه لاشتراطه نية الفريضة مع نية الزكاة ، ~~وقال البغوي : إن قال هذه زكاة مالي كفاه لأن الزكاة اسم للفرض المتعلق ~~بالمال ، وإن قال : زكاة ففي أجزائه وجهان ، ولم يصحح شيئا وأصحهما : ~~الأجزاء ms2772 . ولو قال هذا فرضي . قال البندنيجي : لم يجزئه بلا خلاف قال : ونص ~~الشافعي أنه يجزئه ، وهو مؤول . والله أعلم . المسألة الثالثة : في وقت نية ~~الزكاة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : تجب النية حالة ~~الدفع إلى الإمام أو الأصناف ، ولا يجوز تقديمها عليه كالصلاة وأصحهما يجوز ~~تقديمها على الدفع للغير قياسا على الصوم لأن القصد سد خلة الفقير ، وبهذا ~~قال أبو حنيفة وصححه البندنيجي وابن الصباغ والرافعي ومن لا يحصى من ~~الأصحاب ، وهو ظاهر نص الشافعي في الكفارة ، فإنه قال في الكفارة لا تجزئه ~~حتى ينوي معها أو قبلها . قال أصحابنا : والكفارة والزكاة سواء ، قالوا ومن ~~قال بالأول تأول على من نوى قبل الدفع واستصحب النية إليه . وذكر المتولي ~~تأويلا آخر أنه أراد المكفر بالصوم ، والتأويلان ضعيفان والصواب أجزاء النص ~~على ظاهره . قال أصحابنا والوجهان يجريان في الكفارة . قال المتولي وآخرون ~~: صورة المسألة أن ينوي حين يزن قدر الزكاة ويعزله ولا ينوي عند الدفع ، ~~وأشار إلى هذا التصوير الماوردي والبغوي . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : ~~لا يشترط تعيين المال المزكي في النية ، فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتي ~~درهم غائبة ، فأخرج عشرة دراهم بنية زكاة ماله أجزأه بلا تعيين ، وكذا لو ~~ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة فأخرج شاتين بنية الزكاة أجزأه بلا تعيين ، ولو ~~أخرج بلا تعيين خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف أحد المالين أو ~~تلف أحدهما بعد الإخراج فله جعل الزكاة عن الباقي ، ولو عين مالا لم ينصرف ~~إلى غيره ، فإذا نوى بالخمسة أحدهما بعينه فبان تالفا لا يجزئه عن الآخر ~~ولو قال هذه الخمسة عن أحدهما فبان أحدهما تالفا والآخر سالما أجزأه عن ~~السالم لأنه لو أطلق النية PageV06P168 وقع عن السالم فلا يضره التقييد به ~~، وإن قال إن كان الغائب سالما فهذا عن زكاته وإلا فهو عن الحاضر وكان ~~الغائب تالفا فقط قطع المصنف والأصحاب بأنه يجزىء عن الحاضر وهو الصواب ، ~~وكذا نقله إمام الحرمين والرافعي عن الجمهور . قالوا : ولا يضر هذا التردد ~~لأن التعيين ليس ms2773 بشرط حتى لو قال هذا عن الحاضر أو عن الغائب أجزأه وعليه ~~خمسة أخرى إن كانا سالمين بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان ~~الوقت دخل وإلا فعن الفائتة لا يجزئه بالاتفاق لأن التعيين شرط في الصلاة ، ~~وحكوا عن صاحب التقريب ترددا في أجزائه عن الحاضر مع اتفاقهم على اجزائه عن ~~الغائب إن كان باقيا . والصواب الجزم بأجزائه أيضا عن الحاضر إن كان الغائب ~~تالفا . ولو قال : هذه عن الغائب إن كان باقيا وإلا فعن الحاضر أو هي صدقة ~~، فإن كان الغائب سالما أجزأه عنه بلا خلاف ، وإن كان الغائب تالفا لم يقع ~~عن الحاضر كما قال الشافعي والمصنف والأصحاب . واتفقوا على أنه لو قال إن ~~كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو نافلة ، فكان سالما لم يجزئه لأنه ~~لم يخلص القصد للفرض ، وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، ~~وإلا فهو تطوع فكان سالما أجزأه عنه بلا خلاف ، صرح به المصنف والأصحاب ~~لأنه أخلص النية للفرض ، ولأنه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلا يضر ~~التقييد به ، وكذا لو قال : هذا عن زكاة مالي الغائب فإن كان تالفا فهو ~~صدقة تطوع فكان سالما أجزأه عنه بالاتفاق لما ذكرنا . قال أصحابنا : وفي ~~هاتين الصورتين لو بان الغائب تالفا لا يجوز له الاسترداد . قالوا : وكذا ~~لو اقتصر على قوله زكاة الغائب فبان تالفا لا يجوز له الاسترداد إلا إذا ~~صرح . فقال : هذا عن زكاة الغائب . فإن كان تالفا استرددته . وأما إذا أخرج ~~الخمسة وقال إن كان مورثي مات وورثت ماله فهذه زكاته فبان أنه مات وورثه ~~فلا تحسب الخمسة عن زكاته بلا خلاف . صرح به المصنف وجميع الأصحاب . قالوا ~~: لأنه لم يبن على أصل . فإن الأصل عدم الإرث بخلاف مسألة المال الغائب لأن ~~الأصل بقاؤه فاعتضد التردد في النية بأصل البقاء . ونظيره من قال في آخر ~~رمضان أصوم غدا إن كان من رمضان فبان منه يجزئه . ولو قال ذلك في أوله لم ~~يجزئه لما ms2774 ذكرناه في مسألتي زكاة الغائب والإرث . قال صاحب البيان وغيره : ~~وكذا لو جزم الوارث فقال : هذا زكاة ما ورثته عن مورثي وهو لا يعلم موته ~~فلا يجزئه بالاتفاق أيضا . قال أصحابنا : والفرق بين هذا وبين ما لو باع ~~مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا فإنه يصح على الأصح لأن البيع لا يفتقر إلى ~~نية بخلاف الزكاة . أما إذا قال هذا عن مالي الغائب إن كان باقيا واقتصر ~~على هذا القدر فكان باقيا أجزأه عنه ، وإن كان تالفا فليس له صرف المخرج ~~إلى زكاة الحاضر على PageV06P169 المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب في ~~المجرد وآخرون ، وفيه وجه ضعيف حكاه الرافعي أن له صرفه إلى الحاضر . والله ~~أعلم . فإن قيل : تصح هذه الصور على مذهب الشافعي وهو لا يجوز نقل الزكاة ~~فكيف تصح عن الغائب قال أصحابنا : يتصور إذا جوزنا نقل الزكاة على أحد ~~القولين ، وتتصور بالاتفاق إذا كان غائبا عن مجلسه ، ولكنه معه في البلد لا ~~في بلد آخر ، وتتصور فيمن هو في سفينة أو برية ومعه مال ، وله مال آخر في ~~أقرب البلاد إليه ، فموضع تفريق المالين واحد . والله أعلم . المسألة ~~الخامسة : إذا وكل في إخراج الزكاة فإن PageV06P170 نوى الموكل عند الدفع ~~إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الصرف إلى الأصناف ، أو عند الصرف إلى الإمام ~~أو الساعي أجزأه بلا خلاف ، وهو الأكمل ، وإن لم ينويا أو نوى الوكيل دون ~~الموكل لم يجزئه بالاتفاق . وإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل دون ~~الوكيل فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : القطع بالإجزاء ، لأن ~~المكلف بالزكاة هو المالك وقد نوى وأصحهما : فيه وجهان بناء على تقديم ~~النية على التفريق ، إن جوزنا أجزأ هذا وإلا فلا ، والمذهب الإجزاء . ولو ~~وكله وفوض إليه النية ونوى الوكيل . قال إمام الحرمين والغزالي : أجزأه بلا ~~خلاف ، ولو دفع إلى الوكيل بلا نية ودفع الوكيل ولم ينو ، لكن نوى الموكل ~~حال دفع الوكيل إلى الأصناف أجزأ بلا خلاف ، لأن نية الموكل قارنت الصرف ~~إلى المستحق ، فأشبه تفريقه بنفسه ، ولو دفع ms2775 إلى الوكيل بلا نية ، ثم نوى ~~قبل صرف الوكيل إلى الأصناف فقد جزم صاحب البيان بالإجزاء ويحتمل أنه فرعه ~~على الأصح ، وهو تقدم النية على الدفع . والله أعلم . فإن قيل : قلتم هنا : ~~إن النائب لو نوى وحدة لا يجزىء بلا خلاف ، ولو نوى الموكل وحده أجزأ على ~~المذهب وفي الحج عكسه يشترط نية النائب ، وهو الأجير ولا تشترط نية ~~المستأجر ولا تنفع فالجواب : ما أجاب به المتولي وغيره أن الفرض في الحج ~~يقع بفعل الوكيل ، فاشترط قصده الأداء عن المستأجر ، لينصرف الفعل إليه ، ~~وأما هنا فالفرض يقع بمال الموكل ، فاكتفى بنيته ، قالوا : ونظير الحج أن ~~يقول الموكل أد زكاة مالي من مالك ، فيشترط نية الوكيل . والله أعلم . ~~المسألة السادسة : ولي الصبي والمجنون والسفيه يلزمه إخراج زكاة أموالهم ~~ويلزمه النية بالاتفاق ، فلو دفع بلا نية لم يقع زكاة ويدخل في ضمانه ، ~~وعليه استرداده فإن تعذر فعليه ضمانه من مال نفسه لتفريطه ، صرح به ابن كج ~~والرافعي وغيرهما وهو ظاهر . المسألة السابعة : إذا تولى السلطان قسم زكاة ~~إنسان ، فإن كان المالك دفعها طوعا ونوى عند الدفع كفاه وأجزأه ولا يشترط ~~نية السلطان عند الدفع إلى الأصناف بلا خلاف ، لأنه نائبهم في القبض ، فإن ~~لم ينو المالك ونوى السلطان أو لم ينو أيضا فوجهان مشهوران حكاهما المصنف ~~والأصحاب . أحدهما : يجزئه . قال المصنف والأصحاب : وهو ظاهر النص في ~~المختصر وبه قطع جماعة من العراقيين منهم المحاملي والقاضي أبو الطيب في ~~المجرد وصححه الماوردي : لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا ~~الظاهر عن النية . والثاني : لا يجزئه لأنه لم ينو ، والنية واجبة بالاتفاق ~~، ولأن الإمام إنما يقبض نيابة عن المساكن ، ولو دفع المالك إلى المساكين ~~بلا نية لم يجزئه فكذا إذا دفع إلى نائبهم ، وهذا هو الأصح صححه المصنف هنا ~~وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والبندنيجي والبغوي وآخرون ، وصححه ~~الرافعي في المحرر . قال الرافعي في الشرح : هذا هو الأصح عند جمهور ~~المتأخرين ، وتأولوا نص الشافعي في المختصر ، على أن المراد به الممتنع ms2776 من ~~دفع الزكاة فيجزئه إذا أخذها الإمام لكن نص الشافعي في الأم أنه يجزئه إذا ~~أخذها الإمام . وإن لم ينو المالك طائعا كان أو مكرها . قلت : وهذا النص ~~يمكن تأويله أيضا على أن المراد يجزئه في الظاهر فلا يطالب بالزكاة مرة ~~أخرى . وأما في الباطن فمسكوت عنه وقد قام دليل على أنه لا يجزئه في الباطن ~~. وهو ما ذكرناه . هذا كله إذا دفع رب المال إلى الإمام باختياره . فأما ~~إذا امتنع فأخذها منه الإمام قهرا فإن نوى رب المال حال الأخذ أجزاه ظاهرا ~~وباطنا وإن لم ينو الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، كما سبق في حال الاختيار . ~~وإن لم ينو رب المال نظر إن نوى الإمام أجزأه في الظاهر فلا يطالب ثانيا ~~وهل يجزئه باطنا فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : يجزئه ~~وهو ظاهر كلام المصنف وجمهور العراقيين . وتقوم نية الإمام مقام نيته ~~للضرورة كما تقوم نية ولي الصبي والمجنون والسفيه مقام نيته للضرورة . وإن ~~لم ينو الإمام أيضا لم يسقط الفرض في الباطن قطعا . وهل يسقط في الظاهر فيه ~~وجهان مشهوران أيضا الأصح : لا يسقط . هكذا ذكره البغوي وآخرون وأما : وجوب ~~النية على الإمام فالمذهب وجوبها عليه وأنها تقوم مقام نية المالك . وأن ~~الإمام إذا لم ينو عصى . هكذا قال هذا كله القفال في شرحه التلخيص والرافعي ~~وآخرون . وقال أمام الحرمين والغزالي : إن قلنا : لا تسقط الزكاة عن ~~الممتنع في الباطن لم تجب النية على الإمام . وإلا فوجهان أحدهما : تجب ~~كالولي والثاني : لا . لئلا يتهاون المالك بالواجب عليه . والله أعلم . ~~المسألة الثامنة : لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة ~~بلا PageV06P171 خلاف كما لو وهبه أو أتلفه وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى ~~مائة صلاة نافلة لا يجزئه بلا خلاف . هذا مذهبنا . وقال أصحاب أبي حنيفة : ~~يجزئه ، ولو تصدق ببعضه لم يجزئه أيضا عن الزكاة وبه قال أبو يوسف . وقال ~~محمد : يجزئه عن زكاة ذلك البعض ، ولو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الفرض ~~والتطوع ms2777 لم يجزئه عن الزكاة وكانت تطوعا . وبه قال محمد وقال أبو يوسف : ~~تجزئه عن الزكاة . دليلنا أنه لم تمحض للفرض فلم تصح عنه كالصلاة . والله ~~أعلم . وفي كتاب الزيادات لأبي عاصم أنه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه ~~تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقها الوكيل وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقا ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف ، ~~وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقام ~~والغارمون ، وفي سبيل الله وابن السبيل . وقال المزني وأبو حفص البابشامي : ~~يصرف خمس الركاز إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة لأنه حق مقدر بالخمس ~~. فأشبه خمس الفيء والغنيمة . وقال أبو سعيد الاصطخري : تصرف زكاة الفطر ~~إلى ثلاثة من الفقراء لأنه قدر قليل ، فإذا قسم على ثمانية أصناف لم يقع ما ~~يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من الكفاية ، والمذهب الأول . والدليل عليه ~~قوله تعالى : @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ ~~التوبة : 06 فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ، وأشرك بينهم بواو ~~التشريك ، فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم . + الشرح : قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله : إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب ~~العامل ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين إن وجدوا ، وإلا فالموجود ~~منهم ولا يجوز ترك صنف منهم مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه ، وهذا لا خلاف ~~فيه إلا ما سيأتي إن شاء الله تعالى في المؤلفة من الخلاف ، وبمذهبنا في ~~استيعاب الأصناف قال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وداود . وقال الحسن ~~البصري وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك والشعبي والثوري ومالك وأبو حنيفة ~~وأحمد وأبو عبيد : له صرفها إلى صنف واحد . قال ابن المنذر وغيره : وروي ~~هذا عن حذيفة وابن عباس . قال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد من أحد ~~الأصناف . قال مالك : PageV06P172 ويصرفها إلى أمسهم حاجة . وقال إبراهيم ~~النخعي : إن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف ، وإلا وجب ms2778 استيعاب الأصناف ، ~~وحمل أبو حنيفة وموافقوه الآية الكريمة على التخيير في هذه الأصناف . قالوا ~~: ومعناها لا يجوز صرفها إلى غير هذا الأصناف وهو فيهم مخير . واحتج ~~أصحابنا بما ذكره المصنف ، وقد أجمعوا على أنه لو قال : هذه الدنانير لزيد ~~وعمرو وبكر قسمت بينهم فكذا هنا . وأما : خمس الركاز فالمشهور وجوب صرفه في ~~مصرف باقي الزكوات ، وقال المزني وأبو حفص : يصرف مصرف خمس الفىء والغنيمة ~~، وبه قال أبو حنيفة وسبق بيانه في باب زكاة المعدن . وأما : زكاة الفطر ~~فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وجوب صرفها إلى الأصناف كلهم كباقي الزكوات ، ~~وقال الاصطخري : يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ودليلهما في الكتاب ، ~~واختلف أصحابنا في تحقيق مذهب الاصطخري فقال المصنف : تصرف إلى ثلاثة من ~~الفقراء واتفق أصحابنا على أن الاصطخري يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ، ~~أو من المساكين واختلفوا في جواز الصرف عنده إلى ثلاثة من صنف غير الفقراء ~~والمساكين ، فحكى عنه الجمهور جواز صرفها إلى ثلاثة من أي صنف كان ، ممن ~~صرح بهذا عنه الماوردي والقاضي أبو الطيب و السرخسي وصاحب البيان وآخرون . ~~وقال المحاملي في كتابيه في المجموع والتجريد و المتولي بأنه لا يسقط الفرض ~~عنده بالدفع إلى ثلاثة من غير الفقراء والمساكين . قال السرخسي : جوز ~~الاصطخري صرفها إلى ثلاثة أنفس من صنف أو من أصناف مختلفة ، قال : وشرط ~~الاصطخري في الاقتصار على ثلاثة أن يفرقها المزكي بنفسه . قال فإن دفعها ~~إلى الإمام أو الساعي لزم الإمام والساعي تعميم الأصناف ، لأنها تكثر في ~~يده فلا يتعذر التعميم ، وشرط مالك صرفها إلى ثلاثة من الفقراء خاصة ، هذا ~~كلام السرخسي . واختار الروياني في الحلية قول الاصطخري ، وحكى عن جماعة من ~~أصحابنا اختاره قال الرافعي : ورأيت بخط الفقيه أبي بكر بن بدران أنه سمع ~~أبا إسحاق الشيرازي يقول في اختياره ورأيه أنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى شخص ~~واحد والمشهور في المذهب وجوب استيعاب الأصناف ، ورد أصحابنا مذهب الاصطخري ~~. وقوله : إنها قليلة بأنه يمكنه جمعها مع زكاة غيره فتكثر ، قالوا : ~~وينتقض قوله أيضا ms2779 بمن لزمه جزء من حيوان بأن تلف معظم النصاب بعد الحول ~~وقبل التمكن وكذا لو لزمه نصف دينار عن عشرين مثقالا ، فإنه يلزمه صرفه إلى ~~الأصناف ووافق عليه الاصطخري . والله أعلم . هذا كله إذا فرق الزكاة رب ~~المال أو وكيله ، PageV06P173 فأما إذا فرق الإمام أو الساعي فيلزمه صرف ~~الفطرة وزكاة الأموال إلى الأصناف الموجودين ، ولا يجوز ترك صنف منهم بلا ~~خلاف ، لكن يجوز أن يصرف زكاة رجل واحد إلى شخص واحد . وزكاة شخصين أو أكثر ~~إلى شخص واحد بشرط أن لا يترك صنفا ، ولا يرجح صنفا على صنف وسنوضحه فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها ~~على ثمانية أسهم ( سهم ) للعامل ، وهو أول ما يتبدىء به ، لأنه يأخذه على ~~وجه العوض ، وغيره يأخذه على ( قدر ) المواساة ، فإذا كان السهم قدر أجرته ~~دفعه إليه ، وإن كان أكثر من أجرته رد الفضل على الأصناف ، وقسمه على ~~سهامهم ، وإن كان أقل من أجرته تمم ، ومن أين يتمم قال الشافعي : يتمم من ~~سهم المصالح ، ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس ، فمن ~~أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : يتمم من حق سائر الأصناف ، لأنه يعمل ~~لهم ، فكانت أجرته عليهم والثاني : يتمم من سهم المصالح ، لأن الله تعالى ~~جعل لكل صنف سهما ، فلو قسمنا ذلك على الأصناف ، ونقصنا حقهم فضلنا العامل ~~عليهم ، ومن أصحابنا من قال : الإمام بالخيار ، إن شاء تممه من سهم المصالح ~~، وإن شاء من سهامهم ، لأنه يشبه الحاكم ، لأنه يستوفى به حق الغير على وجه ~~الأمانة ، ويشبه الأجير فخير بين حقيهما ، ومنهم من قال : إن كان بدأ ~~بنصيبه فوجده ينقص تمم من سهامهم ، وإن كان بدأ بسهام الأصناف فأعطاهم ثم ~~وجد منهم العامل ينقص تممه من سهم المصالح ، لأنه يشق عليه استرجاع ما دفع ~~إليهم ، ومنهم من قال : إن فضل عن قدر حاجة الأصناف شيء تمم من الفضل ، فإن ~~لم يفضل عنهم شيء تمم من سهم ms2780 المصالح ، والصحيح هو الطريق الأول ، ويعطي ~~الحاشر والعريف من سهم العامل ، لأنهم من جملة العمال ، وفي أجرة الكيال ~~وجهان ، قال أبو علي ابن أبي هريرة : هي على رب المال لأنها تجب للإيفاء ، ~~والإيفاء حق على رب المال ، فكانت أجرته عليه ، وقال أبو إسحاق : تكون من ~~الصدقة لأنا لو أوجبنا ذلك على رب المال زدنا على الفرض الذي وجب عليه في ~~الزكاة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أراد الإمام قسم الزكاة ، فإن لم يكن ~~عاملا بأن دفعها إليه أرباب الأموال فرقها على باقي الأصناف ، وسقط نصيب ~~العامل ، ووجب صرف جميعها إلى الباقين من الأصناف ، كما لو فقد صنف آخر ، ~~وإن كان هناك عامل بدأ الإمام بنصيب العامل ، لما ذكره المصنف ، وهذه ~~البداءة مستحبة ليست بواجبة بلا خلاف . قال أصحابنا : PageV06P174 وينبغي ~~للإمام وللساعي إذا فوض إليه تفريق الزكوات أن يعتني بضبط المستحقين ، ~~ومعرفة أعدادهم ، وقدر حاجاتهم واستحقاقهم ، بحيث يقع الفراغ من جميع ~~الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ، ليتعجل وصول حقوقهم إليهم ، وليأمن من هلاك ~~المال عنده . قال أصحابنا : ويستحق العامل قدر أجرة عمله قل أم كثر ، وهذا ~~متفق عليه فإن كان نصيبه من الزكاة قدر أجرته فقط أخذه . وإن كان أكثر من ~~أجرته أخذ أجرته والباقي للأصناف بلا خلاف ، لأن الزكاة منحصرة في الأصناف ~~، فإذا لم يبق للعامل فيها حق تعين الباقي للأصناف ، وإن كان أقل من أجرته ~~وجب اتمام أجرته بلا خلاف ، ومن أين يتمم فيه هذه الطرق الأربعة التي ذكرها ~~المصنف الصحيح : منها عند المصنف والأصحاب أنها على قولين أصحهما : يتمم من ~~سهام بقية الأصناف وهذا الخلاف إنما هو في جواز التتميم من سهام بقية ~~الأصناف . وأما : بيت المال فيجوز التتميم منه بلا خلاف ، بل قال أصحابنا ~~لو رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل كلها من بيت المال ويقسم جميع الزكوات ~~على بقية الأصناف جاز ، لأن بيت المال لمصالح المسلمين ، وهذا من المصالح . ~~صرح بهذا كله صاحب الشامل وآخرون ، ونقل الرافعي اتفاق الأصحاب عليه . ~~والله أعلم . قال أصحابنا : ويعطي الحاشر ms2781 والعريف والحاسب والكاتب والجابي ~~والقسام وحافظ المال من سهم العامل ، لأنهم من العمال . ومعناه أنهم يعطون ~~من السهم المسمى باسم العامل ، وهو ثمن الزكاة لأنهم يزاحمون العامل في ~~أجرة مثله . قال أصحابنا : والحاشر هو الذي يجمع أرباب الأموال ، والعريف ~~هو كالنقيب للقبيلة ، وهو الذي يعرف الساعي أهل الصدقات إذا لم يعرفهم : ~~قال أصحابنا : ولا حق في الزكاة للسلطان ، ولو لوالي الإقليم ولا للقاضي ، ~~بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من بيت المال في خمس الخمس المرصد للمصالح ، لأن ~~عملهم عام في مصالح جميع المسلمين ، بخلاف عامل الزكاة ، قال أصحابنا : ~~وإذا لم تقع الكفاية بعامل واحد أو كاتب واحد أو حاسب أو حاشر ونحوه زيد في ~~العدد بقدر الحاجة ، وفي أجرة الكيال والوزان وعاد الغنم وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب أنها على رب المال ، وهذا ~~الخلاف في الكيال والوزان والعاد الذي يميز نصيب الأصناف ( من نصيب رب ~~المال . فأما الذي يميز بين الأصناف ) فأجرته من سهم العامل بلا خلاف ، ~~وممن نقل الاتفاق عليه صاحب البيان ، قال : ومؤنة احضار الماشية ليعدها ~~العامل تجب على رب المال ، لأنها للتمكين من الاستيفاء ، قال : وأجرة حافظ ~~الزكاة وناقلها والبيت الذي تحفظ فيه الزكاة على أهل السهمان ومعناه أنها ~~تؤخذ من جملة مال الزكاة قال : ويجوز أن يكون الحافظ والناقل هاشميا ~~ومطلبيا بلا خلاف ، لأنه أجير محض . وذكر صاحب PageV06P175 المستظهري في ~~أجرة راعي أموال الزكاة بعد قبضها وحافظها وجهين أصحهما : وبه قطع صاحب ~~العدة تجب في جملة الزكاة والثاني : تجب في سهم العامل خاصة . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للفقراء ، والفقير هو الذي لا يجد ما ~~يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من أداة يعمل بها إن كان ~~فيه قوة ، أو بضاعة يتجر فيها حتى لو احتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح ~~له ، ويحسن التجارة فيه وجب أن يدفع إليه ، وإن عرف لرجل مال وادعى أنه ~~افتقر لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه ثبت غناه فلا ms2782 تقبل دعوى الفقر إلا ~~ببينة ، كما لو وجب عليه دين آدمي وعرف له مال فادعى الإعسار ، فإن كان ~~قويا وادعى أنه لا كسب له أعطي ، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الخيار ~~أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة فصعد بصره إليهما وصوب ~~ثم قال : أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب وهل ~~يحلف فيه وجهان أحدهما : لا يحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف ~~الرجلين الثاني : يحلف ، لأن الظاهر أنه يقدر على الكسب مع القوة . + الشرح ~~: هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عبيد ~~الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر ~~وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي ~~مكتسب هذا لفظ إسناد الحديث ومتنه في كتاب السنن وقوله ( جلدين ) بفتح ~~الجيم أي قويين . ووقع في أكثر نسخ المهذب عبيد الله بن عبد الله بن الخيار ~~، ووقع في بعضها عبيد الله بن عدي بن الخيار . وهذا الثاني هو الصواب ، ~~والأول غلط صريح وهو عبيد الله بن عدي بن الخيار . بكسر الخاء المعجمة ~~وبعدها ياء مثناة من تحت ، ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي وهذا لا خلاف فيه ~~بين العلماء من جميع الطوائف . وكذا هذا في سنن أبي داود والنسائي والبيهقي ~~وغيرهما من كتب الحديث . وينكر على المصنف فيه شيء آخر وهو أنه قال : عن ~~عبيد الله أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبيد الله تابعي ~~فجعل الحديث مرسلا وهو غلط ، بل الحديث متصل عن عبيد الله عن الرجلين كما ~~ذكرناه . وهكذا هو في جميع كتب الحديث ، والرجلان PageV06P176 صحابيان لا ~~يضر جهالة عينهما ، لأن الصحابة كلهم عدول . وقوله ( صعد بصره ) هو بتشديد ~~العين ، أي رفعه . وقوله ( وصوبه ) أي خفضه ، وقوله في أول الفصل ( من أداة ms2783 ~~يعمل بها ) هي بفتح الهمزة وبدال معملة ، وهي الآلة . أما الأحكام : ففيه ~~مسائل : إحداها : في حقيقة الفقير الذي يستحق سهما في الزكاة . قال الشافعي ~~والأصحاب هو الذي لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته لا بمال ولا بكسب ، ~~وشرحه الأصحاب فقالوا : هو من لا مال له ولا كسب أصلا أو له ما لا يقع ~~موقعا من كفايته ، فإن لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلى حاجته بأن كان ~~يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة كل يوم فهو فقير ، ~~لأن هذا القدر لا يقع موقعا من الكفاية . قال البغوي وآخرون : ولو كان له ~~دار يسكنها أو ثوب يلبسه متجملا به فهو فقير ، ولا يمنع ذلك فقره لضرورته ~~إليه . قال الرافعي : ولم يتعرضوا لعبده الذي يحتاج إليه للخدمة ، وهو في ~~سائر الأصول ملحق بالمسكن قلت : قد صرح ابن كج في كتابه التجريد بأن العبد ~~الذي يحتاج إليه للخدمة كالمسكن ، وأنهما لا يمنعان أخذه الزكاة لأنهما مما ~~يحتاج إليه كثيابه . قال الرافعي : ولو كان عليه دين فيمكن أن يقال القدر ~~الذي يؤدي به الدين لا حكم لوجوده ولا يمنع الاستحقاق من سهم الفقراء ، كما ~~لا اعتبار به في وجوب نفقة القريب . قال : وفي فتاوى البغوي أنه لا يعطي ~~سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده إلى الدين . قال البغوي : يجوز أخذ الزكاة ~~لمن ماله على مسافة القصر إلى أن يصل ماله ، قال : ولو كان له دين مؤجل فله ~~أخذ كفايته إلى حلول الأجل . قال الرافعي : وقد يتردد الناظر في اشتراطه ~~مسافة القصر . وأما الكسب فقال أصحابنا : يشترط في استحقاقه سهم الفقراء أن ~~لا يكون له كسب يقع موقعا من كفايته كما ذكرنا في المال ، ولا يشترط العجز ~~عن أصل الكسب ، قالوا : والمعتبر كسب يليق بحاله مروءته . وأما ما لا يليق ~~به فهو كالمعدوم . قالوا : ولو قدر على كسب يليق بحاله إلا أنه مشتغل ~~بتحصيل بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت ~~له الزكاة ms2784 لأن تحصيل العلم فرض كفاية . وأما : من لا يتأتى منه التحصيل فلا ~~تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب ، وإن كان مقيما بالمدرسة ، هذا الذي ~~ذكرناه هو الصحيح المشهور وذكر الدارمي في المشتغل بتحصيل العلم ثلاثة أوجه ~~. أحدها : يستحق وإن قدر على الكسب . والثاني : لا . والثالث : إن كان ~~نجيبا يرجى تفقهه ونفع المسلمين به استحق وإلا فلا ، ذكرها الدارمي في باب ~~صدقة التطوع وأما من أقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه منها ، أو ~~PageV06P177 من استغراق الوقت بها فلا تحل له الزكاة بالاتفاق ، لأن مصلحة ~~عبادته قاصرة عليه ، بخلاف المشتغل بالعلم . قال أصحابنا : وإذا لم يجد ~~الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة لأنه عاجز . فرع : هل يشترط في الفقير ~~الزمانة والتعفف عن السؤال فيه طريقان المذهب لا يشترط ، وبه قطع الجمهور ~~من العراقيين وغيرهم والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : لا ~~يشترط والثاني : يشترط ، قالوا الجديد لا يشترط ، والقديم يشترط ، وتأول ~~العراقيون وغيرهم القديم . فرع : قال أصحابنا : والمعتبر في قولنا يقع ~~موقعا من كفايته المطعم والملبس والمسكن وسائر ما لا بد له منه على ما يليق ~~بحاله بغير إسراف ولا اقتار لنفس الشخص ولمن هو في نفقته . فرع : المكفى ~~بنفقة أبيه أو غيره ممن يلزمه نفقته ، والفقيرة التي لها زوج غني ينفق ~~عليها هل يعطيان من سهم الفقراء فيه خلاف منتشر ذكره جماعة منهم إمام ~~الحرمين ، ولخصه الرافعي فقال : هو مبني على مسألة ، وهي لو وقف على فقراء ~~أقاربه أو أوصى لهم فكانا في أقاربه هل يستحقان سهما في الوقف والوصية فيه ~~أربعة أوجه أصحها : لا يستحقان قاله الشيخ أبو زيد والخضر وصححه الشيخ أبو ~~علي السنجي وغيره والثاني : يستحقان قاله ابن الحداد والثالث : يستحق ~~القريب دون الزوجة ، لأنها تستحق عوضا يثبت في ذمة الزوج ويستقر ، قاله ~~الأودني . والرابع : عكسه ، والفرق أن القريب يلزمه كفايته من كل وجه حتى ~~الدواء ، وأجرة الطبيب ، فاندفعت حاجاته ، والزوجة ليس لها إلا مقدر ، ~~وربما لا يكفيها . قال : فأما مسألة الزكاة فإن قلنا لا حق لهما ms2785 في الوقف ~~والوصية فالزكاة أولى ، وإلا فوجهان الأصح : يعطيان كالوقف والوصية والثاني ~~: لا . وبه قال ابن الحداد ، والفرق أن الاستحقاق في الوقف باسم الفقر ، ~~ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره بأمره . وفي الزكاة بالحاجة ولا حاجه مع ~~توجه النفقه ، فأشبه من يكتسب كل يوم كفايته ، فإنه لا يجوز له الأخذ من ~~الزكاة ، وإن كان معدودا من الفقراء ، والخلاف في القريب إذا أعطاه غير من ~~تلزمه نفقته من سهم الفقراء ، أو المساكين ، ويجوز له أن يعطيه من غيرهما ~~بلا خلاف . وأما المنفق فلا يجوز له أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين بلا ~~خلاف لأنه مستغن بنفقته ، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة وله أن يعطيه من سهم ~~العامل والغارم والغازي والمكاتب إذا كان بتلك الصفة ، وكذا من سهم المؤلفة ~~إلا أن يكون فقيرا ، فلا يجوز أن PageV06P178 يعطيه لئلا يسقط النفقه عن ~~نفسه ، ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه ~~سفرا وحضرا ، لأن هذا القدر هو المستحق عليه بسبب القرابة . وأما : في ~~مسألة الزوجة فالوجهان جاريان في الزوج كغيره ، لأنه بالصرف إليها لا يدفع ~~عن نفسه النفقة ، بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أو فقيرة فصار كمن ~~استأجر فقيرا ، فإن له دفع الزكاة إليه مع الأجرة ، وقطع العراقيون بأنه ~~ليس له الدفع إليها ، فإن قلنا : لا يجوز الدفع إليها ، فلو كانت ناشزة ~~فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره البغوي يجوز اعطاؤها لأنه لا نفقة لها ~~وأصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، لأنها قادرة على ~~النفقة بترك النشوز ، فأشبهت القادر على الكسب ، وللزوج أن يعطيها من سهم ~~المكاتب والغارم بلا خلاف ، ومن سهم المؤلفة على الأصح ، وبه قطع المتولي ، ~~وقال الشيخ أبو حامد : لا تكون المرأة من المؤلفة ، وهو ضعيف . قال أصحابنا ~~: ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية . وأما سهم ابن السبيل فإن سافرت مع ~~الزوج لم تعط منه سواء سافرت بإذنه أو بغير إذنه لأن نفقتها عليه في ~~الحالين لأنها في قبضته ولا تعطى ms2786 مؤنة السفر إن سافرت معه بغير إذنه لأنها ~~عاصية ، وإن سافرت وحدها فإن كان بإذنه أوجبنا نفقتها ، أعطيت مؤنة السفر ~~فقط من سهم ابن السبيل ، وإن لم نوجبها أعطيت جميع كفايتها ، وإن سافرت ~~وحدها بغير إذنه لم تعط منه لأنها عاصية . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ~~ويجوز أن تعطي هذه من سهم الفقراء والمساكين بخلاف الناشزة لأنها تقدر على ~~العود إلى طاعته والمسافرة لا تقدر . فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه ~~أعطيت من سهم ابن السبيل لخروجها عن المعصية . هذا آخر ما نقله الرافعي . ~~والله أعلم . قال أصحابنا : ولو كانت الزوجة ذات مال فلها صرف زكاتها إلى ~~الزوج إذا كان بصفة الاستحقاق ، سواء صرفت من سهم الفقراء والمساكين أو ~~نحوهم ، لأنه لا يلزمها نفقته فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين ~~لا تجب نفقتهم ودفعها إلى الزوج أفضل من الأجنبي كما سنوضحه في أواخر الباب ~~إن شاء الله . فرع : إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو ~~مسكين ، فيعطي من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ، ذكره أبو العباس ~~الجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وآخرون . فرع : قال الغزالي في ~~الإحياء : لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة يعني PageV06P179 والفقر ~~قال : فلا يلزمه زكاة الفطر ، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ، لأنه محتاج إليه ~~، قال لكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة إلى الكتاب . فالكتاب يحتاج إليه ~~لثلاثة أغراض : التعليم والتفرج بالمطالعة والاستفادة ، فالتفرج لا يعد ~~حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوهما مما لا ينفع في الآخرة ولا في ~~الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة . وأما حاجة ~~التعليم فإن كان للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة فهذه آلته ، فلا تباع في ~~الفطرة كآلة الخياط ، وإن كان يدرس لقيام فرض الكفاية لم تبع . ولا تسلبه ~~اسم المسكنة لأنها حاجة مهمة أي حاجة . وأما الاستفادة والتعلم من الكتاب ~~كإدخاره كتاب طب ليعالج نفسه به ، أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به ، فإن كان ~~في البلد طبيب ms2787 أو واعظ فهو مستغن عن الكتاب وإن لم يكن فهو محتاج ، ثم ربما ~~لا يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة . قال فينبغي أن يضبط ، فيقال ما لا ~~يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه ، فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن ~~بالسنة فلا يباع ثياب الشتاء في الصيف ولا ثياب الصيف في الشتاء ، والكتب ~~بالثياب أشبه ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة له إلا إلى إحداهما ، ~~فإن قال إحداهما أصح والأخرى أحسن ، قلنا اكتف بالأصح وبع الأحسن ، وإن ~~كانا كتابين من علم واحد أحدهما مبسوط والآخر وجيز ، فإن كان مقصوده ~~الاستفادة فليكتف بالمبسوط ، وإن كان قصده التدريس احتاج إليهما . هذا آخر ~~كلام الغزالي وهو حسن إلا قوله في كتاب الوعظ إنه يكتفي بالواعظ فليس كما ~~قال ، لأنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته ، وعلى حسب إرادته ~~. وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو كان له كبت علم وهو عالم ~~جاز دفع سهم الفقراء إليه ، قال : ولا تباع كتبه في الدين . والله أعلم . ~~فرع : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عاداتهم بالتكسب ~~بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين فقال : نعم . وهذا ~~صحيح جاز على ما سبق أن المعتبر حرفة تليق به . والله أعلم . المسألة ~~الثانية : في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين ، قال أصحابنا العراقيون ~~وكثيرون من الخراسانيين : يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغني ، وهو ما ~~تحصل به الكفاية على الدوام . وهذا هو نص للشافعي رحمه الله ، واستدل له ~~الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة ، رجل تحمل حمالة فحلت ~~له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له ~~المسألة حتى يصيب PageV06P180 قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، ورجل ~~أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ~~فحلت له المسألة حتى يصيب ms2788 قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، فما سواهن ~~من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم في صحيحه ، والقوام ~~والسداد بكسر أولهما ، وهما بمعنى . قال أصحابنا : فأجاز رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه . قالوا : ~~وذكر الثلاثة في الشهادة للاستظهار لا للاشتراط قال أصحابنا : فإن كان ~~عادته الاحتراف أعطى ما يشتري به حرفته أولا آلات حرفته ، قلت قيمة ذلك أم ~~كثرت ، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا . ~~ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص . وقرب جماعة من ~~أصحابنا ذلك فقالوا : من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم أو عشرة ، ومن حرفته ~~بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلا إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها . ~~ومن كان تاجرا أو خبازا أو عطارا أو صرافا أعطى بنسبة ذلك ، ومن كان خياطا ~~أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطى ما يشتري به ~~الآلات التي تصلح لمثله ، وإن كان من أهل الضياع يعطى ما يشتري به ضيعة أو ~~حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام . قال أصحابنا : فإن لم يكن محترفا ولا ~~يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر ~~الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة ، قال المتولي وغيره : يعطى ~~ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته ، قال الرافعي : ومنهم من يشعر كلامه ~~بأنه يعطى ما ينفق عينه في مدة حياته ، والصحيح بل الصواب هو الأول ، هذا ~~الذي ذكرناه من إعطائه كفاية عمره هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون ~~وكثيرون من الخراسانيين ، ونص عليه الشافعي وذكر البغوي والغزالي وغيرهما ~~من الخراسانيين أنه يعطى كفاية سنة ولا يزاد ، لأن الزكاة تتكرر كل سنة ~~فيحصل كفايته منها سنة سنة ، وبهذا قطع أبو العباس بن القاص في المفتاح ، ~~والصحيح الأول وهو كفاية العمر . قال الشيخ نصر المقدسي : هو قول عامة ~~أصحابنا ، قال : وهو المذهب ، وقال ms2789 الرافعي : هو قول أصحابنا العراقيين ~~وآخرين ، وقال صاحب البيان : هو المنصوص وقول جمهور أصحابنا . المسألة ~~الثالثة : إذا عرف لرجل مال فادعى تلفه وأنه فقير أو مسكين ، لم يقبل منه ~~إلا ببينة PageV06P181 لما ذكره المصنف . وهذا لا خلاف فيه ، وفي هذه ~~البينة وصفتها كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل المكاتب . قال الرافعي ~~: ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة ، أو ظاهر كالحريق ، وإن ~~لم يعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة قبل قوله ولا يطالب ببينة بلا خلاف ~~، لأن الأصل في الإنسان للفقر . المسألة الرابعة : إذا ادعى أنه لا كسب له ~~، فإن كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية ونحوهما قبل قوله ~~بغير يمين بلا خلاف ، لأن الأصل والظاهر عدم الكسب ، وإن كان شابا قويا لم ~~يكلف البينة بلا خلاف بل يقبل قوله ، وهل يحلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : يقبل قوله بلا يمين للحديث ، ولأن مبنى الزكاة ~~على المسامحة والرفق ، فلا يكلف يمينا ، والقائل الآخر يتأول الحديث على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم من حالهما عدم الكسب والقدرة . وهذا تأويل ~~ضعيف ، فإن آخر الحديث يخالف هذا ( فإن قلنا ) يحلف فهل اليمين مستحبة أو ~~شرط فيه وجهان ، فإن نكل ، فإن قلنا شرط لم يعط وإلا أعطي . ولو قال : لا ~~مال لي واتهمه فهو كقوله لا كسب لي فيجيء في تحليفه ما ذكرناه ، هكذا نقلوه ~~، وهو ظاهر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمساكين ، والمسكين هو الذي يقدر على ~~ما يقع موقعا من كفايته ، إلا أنه لا يكفيه ، وقال أبو إسحاق : هو الذي لا ~~يجد ما يقع موقعا من كفايته ، فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو ~~الفقير والأول أظهر ، لأن الله تعالى بدأ بالفقراء ، والعرب لا تبدأ إلا ~~بالأهم فالأهم ، فدل على أن الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من ~~PageV06P182 الفقر فدل على أن ms2790 الفقراء أشد ، ويدفع إلى المسكين تمام ~~الكفاية ، فإن ادعى عيالا لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه يدعى خلاف الظاهر . ~~+ الشرح : أما قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر فهو ~~ثابت في الصحيحين من رواية عائشة رضي الله عنها . وأما حديث أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا فرواه الترمذي في جامعه في كتاب الزهد ، والبيهقي في سننه ~~وغيرهما من رواية أنس رضي الله عنه وإسناده ضعيف ، ورواه ابن ماجه في سننه ~~في كتاب الزهد من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإسناده أيضا ضعيف ، ~~ورواه البيهقي أيضا من رواية عبادة بن الصامت . قال البيهقي : قال أصحابنا ~~: فقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر وسأل المسكنة . وقد كان له صلى ~~الله عليه وسلم بعض الكفاية فدل على إن المسكين من له بعض الكفاية . قال ~~البيهقي : وقد روى في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استعاذ من ~~المسكنة والفقر فلا يجوز أن يكون استعاذ من الحال التي شرفها في أخبار ~~كثيرة ، ولا من الحال التي سأل صلى الله عليه وسلم أن يحيى ويمات عليها ، ~~قال : ولا يجوز أن تكون مسألته صلى الله عليه وسلم مخالفة لما مات عليه صلى ~~الله عليه وسلم ، فقد مات مكفيا بما أفاء الله تعالى عليه قال : ووجه هذه ~~الأحاديث عندي أنه استعاذ من فتنة الفقرة والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى ~~القلة ، كما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنه الغنى ، فقد روت عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إني أعوذ بك ~~من فتنة النار ، وفتنة الفقر ، وعذاب القبر ، وشر فتنة الغنى ، وشر فتنة ~~الفقر ، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الدجال رواه البخاري ومسلم ، وفيه ~~دليل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما استعاذ من شر فتنة الفقر دون حال ~~الفقر ، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى ، قال : وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن كان قال : أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فإن صح ms2791 طريقه وفيه نظر فالذي ~~يدل عليه حاله عند وفاته صلى الله عليه وسلم أنه لم يسأل مسكنة يرجع معناها ~~إلى القلة ، بل مسكنة معناها الاخبات والتواضع ، وأن لا يكون من الجبابرة ~~المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين ، قال القتيبي : المسكنة ~~مشتقة من السكون يقال : تمسكن PageV06P183 الرجل إذا لأن وتواضع وخشع ، هذا ~~آخر كلام البيهقي . ومذهب أبي حنيفة ومالك أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ~~، كما حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، قال أصحابنا : والخلاف بيننا ~~وبين أبي حنيفة في الفقير والمسكين لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز ~~عنده صرف الزكاة إلى صنف واحد بل إلى شخص واحد من صنف ، لكن يظهر في الوصية ~~للفقراء دون المساكين أو للمساكين دون الفقراء ، وفيمن أوصى بألف للفقراء ~~وبمائة للمساكين وفيمن نذر أو حلف ليتصدقن على أحد الصنفين دون الآخر ، أما ~~إذا أطلق أحد الصنفين في الوصية والوقف والنذر وجميع المواضع غير الزكاة ~~ولم ينف الآخر فإنه لا يجوز عندنا أن يعطي الصنف الآخر بلا خلاف ، صرح به ~~أصحابنا واتفقوا عليه ، وضابطه أنه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول ~~الصنفين ، وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ، ويحتاج ~~عند ذلك إلى بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا ، وهو الذي نص ~~عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الفقير أسوأ حالا ~~كما ذكره المصنف ، وبهذا قال خلائق من أهل اللغة . أما : حقيقة المسكين ~~فقال الشافعي والأصحاب : هو من يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ~~، قال أصحابنا : مثاله : يحتاج إلى عشرة ويقدر على ثمانية أو سبعة ، وسبق ~~في فصل الفقير إن القدرة على الكسب كالقدرة على المال وتقدم بيان الكسب ~~المعتبر والمال المعتبر ، وإن الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتهما وسبق ~~كيفية إعطاء الكفاية ، وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير ~~والمسكين ، قال أصحابنا : وسواء كان المال الذي يملكه المسكين نصابا أو أقل ~~أو أكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية . وقال أبو حنيفة ms2792 : لا يعطي ~~من يملك نصابا . دليلنا أن هذا لا أصل له ، والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها ~~إلا بدليل صحيح ، ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب أن يعطي كفايته ~~وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة أم لا بد من البينة فيه وجهان ~~مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون أصحهما : لا يعطى إلا ~~ببينة لا مكانها وبهذا قطع المصنف والأكثرون . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمؤلفة وهم ضربان ، مسلمون وكفار ، ~~فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره ، وضرب يخاف شره ، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعطيهم ، وهل يعطون بعده فيه قولان أحدهما : يعطون لأن ~~المعنى الذي به أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثاني : لا ~~يعطون ، لأن الخلفاء رضي الله عنهم بعد PageV06P184 رسول الله لم يعطوهم . ~~وقال عمر رضي الله عنه إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر فإذا قلنا : إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة ، لأن الزكاة ~~لا حق فيها للكفار ، وإنما يعطون من سهم المصالح . وأما المسلمون فهم أربعة ~~أضرب : أحدهما : قوم لهم شرف فيطعون ليرغب نظراؤهم في الإسلام ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم . والثاني : قوم ~~أسلموا ، ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينه بن ~~حصن لكل أحد منهم مائة من الإبل . وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي فيه ~~قولان أحدهما : لا يعطون لأن الله تعالى أعز الإسلام فأغنى عن التألف ~~بالمال والثاني : يعطون لأن المعنى الذي به أعطوا قد يوجد بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن أين يعطون فيه قولان أحدهما : من الصدقات للآية والثاني ~~: من خمس الخمس ، لأن ذلك مصلحة ، فكان من سهم المصالح . والضرب الثالث : ~~قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم . الضرب الرابع : قوم يليهم قوم ~~من أهل الصدقات إن أعطوا جبوا ms2793 الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال أحدها ~~: يعطون من سهم المصالح لأن ذلك مصلحة والثاني : من سهم المؤلفة من الصدقات ~~PageV06P185 للآية والثالث : من سهم الغزاة لأنهم يغزون والرابع : وهو ~~المنصوص أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة ، لأنهم جمعوا معنى ~~الفريقين . + الشرح : حديث إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم مؤلفة الكفار ~~صحيح مشهور من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية من غنائم ~~حنين وصفوان يومئذ كافر ، قال صفوان : لقد أعطاني ما أعطاني وإنه لأبغض ~~الناس إلى فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلى صلى الله عليه وسلم رواه ~~مسلم . وأما لأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيهقي ، وحديث إعطاء ~~أبي سفيان بن حرب وصفوان والأقرع وعيينة كل واحد منهم مائة من الإبل ، رواه ~~مسلم في صحيحه هكذا ، من رواية رافع بن خديج . وأما الزبرقان فبزاي مكسورة ~~ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وهو أحد رؤساء العرب وسادات بني ~~تميم ، والزبرقان لقب له ، واسمه الحصين بن بدر بن امرىء القيس ، كنيته أبو ~~عياش بالشين المعجمة لقب بالزبرقان لحسنه ، وقيل لصفرة عمامته ، ومنه زبرقت ~~الثوب إذا صفرته ، وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران ، وكان يقال له : قمر ~~نجد لحسنه ، أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمه ~~وولاه صدقات قومه وأقره عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقد بسطت ~~أحواله في التهذيب ، وكذلك أحوال هؤلاء المذكورين ، وكلهم صحابة رضي الله ~~عنهم ، وسمي هذا الصنف مؤلفة لأنهم يتألفون بالعطاء وتستمال به قلوبهم . ~~أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : المؤلفة ضربان مسلمون وكفار ، والكفار ~~صنفان ( من ) يرجى إسلامه ( ومن ) يخاف شره ، فهؤلاء كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعطيهم كما ذكرنا من الغنائم لا من الزكاة ، وهل يعطون بعده فيه ~~قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . أحدهما : يعطون للحديث وأصحهما : ~~باتفاق الأصحاب وبه قطع جماعة منهم البغوي : لا يعطون لما ذكره المصنف رحمه ~~الله ، وأجابوا عن الحديث بأن النبي صلى الله ms2794 عليه وسلم أعطاهم من خمس ~~الخمس ، وكان ملكا له خالصا يفعل فيه ما شاء بخلاف من بعده ( فإن قلنا ) ~~يعطون أعطوا من مال المصالح ولا يعطون من الزكاة بلا خلاف ، لما ذكره ~~المصنف ، قال الرافعي : وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون أيضا من المصالح ، ~~إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة . وأما المؤلفة المسلمون فأصناف ( صنف ) لهم ~~شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم ( وصنف ) أسلموا ونيتهم في ~~الإسلام ضعيفة فيتألفون لتقوى نيتهم ويثبتوا ، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعطى هذين ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ( ~~فإن قلنا ) PageV06P186 يعطون فمن أين يعطون ذكر فيه قولين فحاصله ثلاثة ~~أقوال أصحها : عند المحققين يعطون من الزكاة من سهم المؤلفة للآية والثاني ~~: يعطون من المصالح والثالث : لا يعطون ، وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني ~~وقطع به سليم الرازي في الكفاية . والصنف الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار ~~إن أعطوا قاتلوهم ، ويراد بإعطائهم تألفهم على قتالهم . والرابع : قوم ~~يليهم قوم عليهم زكوات ويمنعونها ، فإن أعطى هؤلاء قاتلوهم وقهروهم على ~~أخذها منهم ، وحملوها إلى الإمام ، وإن لم يعطوا لم يأخذوا منهم الزكوات ، ~~واحتاج الإمام إلى مؤنة ثقيلة لتجهيز من يأخذها ، وهذان الصنفان يعطيان بلا ~~خلاف ، لكن من أين يعطون فيه الأقوال الأربعة التي ذكرها المصنف بدلائلها ، ~~وجعل الغزالي وطائفة هذه الأقوال أوجها والصواب أنها أقوال أحدها : من سهم ~~المؤلفة والثاني : من المصالح والثالث : من سهم الغزاة والرابع : قال ~~الشافعي رضي الله عنه : يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة . واختلف أصحابنا ~~في المراد بهذا القول الرابع على أربعة أوجه أحدها : أن هذا تفريع على أن ~~من جمع سببين من أسباب الزكاة يعطي بهما فأما : إن قلنا بالأصح إنه لا يعطى ~~إلا بأحدهما فلا يعطى هؤلاء إلا من أحد السهمين والثاني : أنهم يعطون من ~~السهمين جميعا ، سواء أعطينا غيرهم بسببين أم لا للمصلحة في هؤلاء والثالث ~~: إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة ، وإن كان لأجل الزكوات وقتال ~~مانعيها فمن سهم المؤلفة والرابع : يتخير ms2795 الإمام ، إن شاء أعطاهم من ذا ~~السهم وإن شاء أعطاهم من ذلك ، وحكى الرافعي وجها أن المؤلف لقتال مانعي ~~الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين . قال الرافعي : أرسل أكثر الأصحاب هذا ~~الخلاف ولم يتعرضوا للأصح منه ، وقال الشيخ أبو حامد وطائفة : الأظهر من ~~القولين في الصنفين الأولين أنهم لا يعطون ، وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان ~~الآخران من الزكاة ، لأن الأولين أحق باسم المؤلف من الآخرين ، لأن في ~~الآخرين معنى ، الغزاة والعاملين ، وعلى هذا يسقط سهم المؤلفة من الزكاة ، ~~وقد صار إليه الروياني وجماعة من المتأخرين ولكن الموافق لظاهر الآية ثم ~~لسياق الشافعي والأصحاب إثبات سهم المؤلفة وأنه يستحقه الصنفان الأولان ~~وأنه يجوز صرفه إلى الآخرين أيضا وبه أفتى الماوردي في كتابه الأحكام ~~السلطانية هذا آخر كلام الرافعي وهذا الذي صححه هو الصحيح ، وهو الصرف إلى ~~الأصناف الأربعة من سهم المؤلفة . والله أعلم . فإن قيل : كيف يعرف كون ~~مؤلفا فالجواب : أن صاحب الشامل وغيره من العراقيين قطعوا بأنه لا يقبل ~~قوله أنه من المؤلفة إلا ببينة ، لأنه مما يظهر ، PageV06P187 والصحيح ما ~~قاله أبو العباس بن القاص في كتابه التلخيص ، وتابعه عليه الخراسانيون ~~وغيرهم ، أنه إن قال : نيتي في الإسلام ضعيفة قبل قوله ، لأن كلامه يصدقه ، ~~وإن قال : أنا شريف مطاع في قومي لم يقبل قوله إلا ببينة ، ونقل الرافعي ~~هذا التفصيل عن جمهور الأصحاب ، قال : وذكر أبو الفرج عن بعض الأصحاب أنه ~~أطلق مطالبته بالبينة ، وفي صفة هذه البينة كلام نذكره إن شاء الله تعالى ~~في فصل سهم المكاتب ، وهل تكون المرأة من المؤلفة أم لا يتصور ذلك فيه ~~وجهان سبق بيانهما في فصل سهم الفقير الصحيح : أنه يتصور . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للرقات وهم المكاتبون ، فإذا لم يكن ~~مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة وقد حل عليه نجم أعطى ما يؤديه ، وإن كان ~~معه ما يؤديه لم يعط ، لأنه غير محتاج ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه ~~نجم ففيه وجهان أحدهما : لا يعطى لأنه لا ms2796 حاجة به إليه قبل حلول النجم ~~والثاني : يعطى لأنه يحل عليه النجم ، والأصل أنه ليس معه ما يؤدي ، فإن ~~دفع إليه ثم أعقته المولى أو أبرأه من المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدى المال ~~إلى المولى . رجع عليه ، لأنه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل ، فإن سلمه ~~إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان أحدهما : لا يسترجع من ~~المولى لأنه صدقة فيما عليه والثاني : يسترجع لأنه إنما دفع إليه ليتوصل به ~~إلى العتق ولم يحصل ذلك ، فإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة ، فإن صدقه ~~المولى ففيه وجهان أحدهما : يقبل لأن ذلك إقرار على نفسه والثاني : لا يقبل ~~لأنه متهم ، لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة . + الشرح : في الفصل مسائل : ~~إحداها : قال الشافعي والأصحاب : يصرف سهم الرقاب إلى المكاتبين . هذا ~~مذهبنا وبه قال أكثر العلماء . كذا نقله عن الأكثرين البيهقي في السنن ~~الكبير والمتولي . وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد بن جبير ~~والزهري و الليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقالت طائفة : المراد ~~بالرقاب أن يشترى بسهمهم عبيد ويعتقون . وبهذا قال مالك ، وهو أحد ~~الروايتين عن أحمد . وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس والحسن البصري ~~وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . واحتج ~~أصحابنا بأن قوله عز وجل : @QB@ وفي الرقاب @QE@ كقوله تبارك وتعالى @QB@ ~~وفي سبيل الله @QE@ وهناك يجب الدفع إلى PageV06P188 المجاهدين ، فكذا يجب ~~هنا الدفع إلى الرقاب ، ولا يكون دفعا إليهم إلا على مذهبنا . وأما من قال ~~يشتري به عبيد فليس بدفع إليهم وإنما هو دفع إلى ساداتهم ، ولأن في جميع ~~الأصناف يسلم السهم إلى المستحق ويملكه إياه ، فينبغي هنا أن يكون كذلك لأن ~~الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم ، ولأن ما قالوه يؤدي إلى تعطيل هذا السهم ~~في حق كثير من الناس ، لأن من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ~~ما يشتري به رقبة يعتقها ، وإن أعتق بعضها قوم عليه الباقي ms2797 ، ولا يلزمه صرف ~~زكاة الأموال الباطنة إلى الإمام بالإجماع فيؤدي إلى تفويته . وأما على ~~مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهما . فإن قيل : الرقاب جمع رقبة وكل ~~موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها . فالجواب : ما أجاب به الأصحاب أن ~~الرقبة تطلق على العبد القن وعلى المكاتب جميعا ، وإنما خصصناها في الكفارة ~~بالعبد القن بقرينة ، وهي أن التحرير لا يكون إلا في القن ، وقد قال الله ~~تعالى : @QB@ فتحرير رقبة @QE@ ولم توجد هذه القرينة في مسألتنا فحملناه ~~على المكاتبين لما ذكرناه أولا . فإن قيل : لو أراد المكاتبين لذكرهم ~~بإسمهم الخاص ، فالجواب أن هذا منتقض بقوله عز وجل : @QB@ وفي سبيل الله ~~@QE@ فإن المراد به بعضهم ، وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم ~~يذكروا بإسمهم الخاص ، فإن قيل : لو أراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين ، ~~فإنهم منهم ، فالجواب أنه لا يفهم أحد الصنفين من الآخر ، ولأنه جمع بينهما ~~للإعلام بأنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وأن لكل صنف منهما سهما مستقلا ~~كما جمع بين الفقراء والمساكين ، وإن كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في ~~غير الزكاة ، والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : قال أصحابنا : إنما ~~يعطى المكاتب كتابة صحيحة ، أما الفاسدة فلا يعطى بها لأنها ليست لازمة من ~~جهة السيد فإن له التصرف فيه بالبيع وغيره وممن صرح بالمسألة الدارمي وابن ~~كج والرافعي . المسألة الثالثة : إذا حل على المكاتب نجم ولم يكن معه وفاء ~~دفع إليه وفاء بلا خلاف . وإن كان معه وفاء لم يعط لاستغنائه عنه ، وإن لم ~~يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففي إعطائه وجهان مشهوران حكاهما المصنف ~~بدليلهما ، وقل من بين الأصح منهما مع شهرتهما والأصح أنه يعطى ، صححه ~~الجرجاني في التحرير والرافعي وغيرهما . المسألة الرابعة : إذا دفعت إليه ~~الزكاة ثم أعتقه أو أبرأه أو عجز نفسه قبل دفع PageV06P189 المال إلى السيد ~~والمال باق في يد المكاتب رجع الدافع فيه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب ~~وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين . ذكر جماعة من الخراسانيين فيما ~~إذا حصل ms2798 العتق بالاعتاق أو الإبراء قولين ، ومنهم من يحكيهما وجهين أصحهما ~~: يرجع والثاني : لا يرجع بل يبقى ملكا للمكاتب . قال الرافعي : وهذا هو ~~الأظهر عند المتولي ، ولم أر أنا في كتاب المتولي ترجيحا له بل ذكر وجهين ~~مطلقين ، وذكر الغزالي وغيره فيه طريقين أصحهما : الرجوع والثاني : على ~~قولين : والصحيح القطع بالرجوع ، قال أصحابنا : وهكذا الحكم وعلى هذا ففرض ~~الزكاة باق على الدافع ، كما لو دفع إلى من لا يجوز الدفع إليه . قال ~~أصحابنا : وهكذا الحكم لو دفع الزكاة إلى المكاتب فقضى مال الكتابة من كسبه ~~أو غيره ، وبقى مال الزكاة في يده ، وكذا لو قضاه أجنبي . قالوا : وضابطه ~~أنه متى استغنى عما دفع إليه من الزكاة ، وعتق وهو باق في يده فالمذهب أنه ~~يرجع عليه به لاستعنائه عنه ، هذا كله إذا كان المال باقيا في يده ، فإذا ~~تلف في يده قبل العتق ثم عتق فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الغزالي والبغوي ~~وغيرهما أنه لا غرم ووقعت الزكاة موقعها ولا شيء على الدافع ، قال الغزالي ~~وغيره : وكذا لو تلف بإتلافه ، وحكى السرخسي وجها أنه يغرمه المكاتب بعد ~~العتق ، وحكاه الدارمي أيضا فيما إذا أتلفه المكاتب ، هذا إذا تلف في يد ~~المكاتب قبل العتق ، فإن تلف في يده بعد العتق وقلنا بالمذهب إنه يرجع عليه ~~لو كان باقيا غرمه وجها واحدا ، لأنه بالعتق صار مالا مضمونا عليه في يده ~~فإذا تلف غرمه ، هذا كله فيما إذا عتق فأما إذا عجز نفسه والمال باق في يده ~~فإنه يرجع عليه بلا خلاف في جميع الطرق فإن تلف في يده ثم عجز نفسه فوجهان ~~أحدهما : لا يرجع عليه ، ونقله ابن كج عن أكثر أصحابنا وأصحهما : عند ~~الرافعي وغيره ، وأشار البغوي إلى القطع به أنه يرجع عليه . قال الرافعي : ~~وعلى هذا ففي الأمالي للسرخسي أن الضمان يتعلق بذمته لا برقبته لأن المال ~~حصل عنده برضى صاحبه ، وما كان كذلك فمحله الذمة على القاعدة المشهورة ، ~~قال : وذكر بعضهم أنه يتعلق بالرقبة قلت : الصحيح الأول ، هذا كله في مال ~~لم ms2799 يسلمه إلى السيد ، فلو سلمه إلى السيد وبقيت بقية فعجزه السيد بها وفسخ ~~الكتابة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهكذا حكاهما الجمهور ~~وجهين ، وحكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد قولين ، وذكر أن أبا إسحاق ~~المروزي حكاهما قولين . واتفقوا على أن أصحهما أنه يرجع على السيد ، وممن ~~صححه الغزالي والبغوي والرافعي وغيرهم ولو كان قد تلف في يد السيد ( فإن ~~قلنا ) يرجع فيه لو كان باقيا PageV06P190 يرجع ببدله ويكون فرض الزكاة ~~باقيا على الدافع ، وإلا فلا رجوع وقد سقط الفرض عن الدافع ، ولو نقل السيد ~~الملك في المقبوض إلى غيره ثم عجز المكاتب لم يسترد من المنتقل إليه ولكن ~~يرجع الدافع على السيد إذا قلنا بالرجوع ، ولو سلم المكاتب المال إلى السيد ~~وبقيت منه بقية فأعتقه السيد ، قال صاحب البيان : مقتضى المذهب أنه لا ~~يسترد من السيد لاحتمال أنه إنما أعتقه للمقبوض ، وهذا الذي قاله متعين ، ~~ولو لم يعجز نفسه واستمر في الكتاب وتلف المال في يده أجزأه عن الدافع بلا ~~خلاف ، والله تعالى أعلم . ولو قبض السيد الدين من المكاتب وعتق ، والغريم ~~من المدين ثم رده إليه هبة لم يرجع الدافع عليهما ، بل أجزأه عن الزكاة ثم ~~ملكه هذا بجهة أخرى ، وهذا لا خلاف فيه ، وممن صرح به الدارمي . والله ~~تعالى أعلم . المسألة الخامسة : إذا ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة ~~باتفاق الأصحاب لأن الأصل والظاهر عدم الكتابة مع إمكان إقامة البينة ، فإن ~~صدقه سيده فهل يقبل فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند ~~الجمهور يقبل ، ممن صححه القاضي أبو الطيب في المجرد و ابن الصباغ والمتولي ~~والبغوي والغزالي والرافعي وآخرون ، وشذ الجرجاني فصحح في التحرير عدم ~~القبول ، والصحيح القبول ، قال أصحابنا : وأما ما احتج به القائل الآخر من ~~احتمال المواطأة فضعيف ، لأن هذا الدفع يكون مرعيا في حق السيد ، فإن أعتق ~~العبد وإلا استرجع المال منه . فرع : قال الغزالي وآخرون : يقوم مقام ~~البينة الاستفاضة وضبط الرافعي هذه المسألة ضبطا حسنا فنذكر كلامه مختصرا : ~~وإن كان بعضه قد ms2800 سبق في الباب مفرقا ، قال الأصحاب : من سأل الزكاة وعلم ~~الإمام أنه ليس مستحقا لم يجز له صرف الزكاة إليه ، وإن علم استحقاقه جاز ~~الصرف إليه بلا خلاف ، ولم يخرجوه على الخلاف في قضاء القاضي بعلمه ، مع أن ~~للتهمة ههنا مجالا أيضا . قلت : الفرق أن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة ~~، وليس هنا اضرار بمعين بخلاف قضاء القاضي ، وإن لم يعرف حاله فالصفات ~~قسمان خفية وجلية ، فالخفي الفقر والمسكنة فلا يطالب مدعيهما ببينة لعسرها ~~، فلو عرف له مال وادعى هلاكه لم يقبل إلا ببينة ، ولو ادعى عيالا فلا بد ~~من البينة في الأصح . وأما الجلي فضربان أحدهما : يتعلق بالاستحقاق فيه ~~بمعنى في المستقبل ، وذلك في الغازي وابن السبيل فيعطيان بقولهما بلا بينة ~~ولا يمين ، ثم إن لم يحققا ما ادعيا ولم PageV06P191 يخرجا استرد منهما ما ~~أخذا ، وإلى متى يحتمل تأخير الخروج قال السرخسي : ثلاثة أيام . قال ~~الرافعي : ويشبه أن يكون هذا على التقريب ، وأن يعتبر ترصده للخروج ، وكون ~~التأخير لانتظار أو للتأهب بأهب السفر ونحوها . الضرب الثاني : يتعلق ~~الاستحقاق فيه بمعنى الحال . وهذا الضرب يشترك فيه بقية الأصناف ، فالعامل ~~إذا ادعى العمل طولب بالبينة ، وكذا المكاتب والغارم ، فإن صدقهما السيد ~~وصاحب الدين فوجهان أصحهما : يكفي ويعطيان : وأما المؤلف فإن قال : نيتي ~~ضعيفة في الإسلام قبل . وإن ادعى أنه شريف مطاع طولب بالبينة . هذا هو ~~المذهب ، وقيل : يطالب بالبينة مطلقا ، قال الرافعي : واشتهار الحال بين ~~الناس قائم مقام البينة لحصول العلم أو الظن ، قال : ويشهد لما ذكرناه من ~~اعتبار غلبة الظن ثلاثة أمور أحدها : قول بعض الأصحاب : لو أخبر عن الحال ~~واحد يعتمد كفى الثاني : قال إمام الحرمين : رأيت للأصحاب رمزا إلى تردد في ~~أنه لو حصل الوثوق بقول مدعي الغرم وغلب على الظن صدقه هل يجوز الاعتماد ~~عليه الثالث : حكى بعض المتأخرين أنه لا يعتبر في البينة في هذه الصور سماع ~~القاضي وتقدم الدعوى والإنكار والاستشهاد ، بل المراد اخبار عدلين على صفات ~~الشهود . قال : ثم إن سياق كلام الغزالي في الوسيط ms2801 والوجيز قد يوهم أن ~~الحاق الاستفاضة بالبينة مختص بالمكاتب والغارم ، ولكن الوجه تعميم ذلك في ~~كل من يطالب بالبينة من الأصناف . هذا آخر كلام الرافعي رحمه الله . والله ~~أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد والشيخ نصر المقدسي وصاحب ~~البيان وخلائق من الأصحاب : يجوز للمكاتب أن يتجر فيما أخذه من الزكاة طلبا ~~للزيادة وتحصيل الوفاء ، وهذا لا خلاف فيه . قال الرافعي : والغارم في هذا ~~كالمكاتب . فرع : قطع الدارمي وصاحبا الشامل والبيان بأن المكاتب ليس له أن ~~ينفق على نفسه ما أخذه من الزكاة . قال الدارمي : فكذلك الغارم . وقال ~~الرافعي : نقل بعض أصحاب إمام الحرمين إن له انفاقه ويؤدي من كسبه ، قال ~~الرافعي : يوجب أن يكون الغارم كالمكاتب ، والصحيح الأول لأن في انفاقه ~~مخاطرة بمال الزكاة . فرع : قال البغوي في الفتاوي : لو استفرض المكاتب ما ~~أدى به النجوم وعتق لم يجز الصرف إليه من سهم الرقاب ، لكن يصرف إليه من ~~سهم الغارمين كما لو قال لعبده : أنت حر على ألف فقبل ، عتق ويعطى الألف من ~~سهم الغارمين لا من سهم الرقاب . وهذا الذي قاله متعين . PageV06P192 فرع : ~~قال الشافعي والأصحاب : يجوز صرف الزكاة إلى المكاتب بغير إذن سيده ، ويجوز ~~الصرف إلى سيده بإذن المكاتب ، ولا يجوز الصرف إلى السيد بغير إذن المكاتب ~~لأنه المستحق . فلو صرف إلى السيد بغير إذن المكاتب ، لم يجزىء الدافع عن ~~الزكاة بلا خلاف . قال البغوي وغيره : لكن يسقط عن المكاتب من نجومه قدر ~~المصروف لأن قضاء الدين يجوز بغير إذن من هو عليه . قال الشافعي والأصحاب : ~~والأحوط والأفضل أن يصرف إلى السيد بإذن المكاتب فهو أفضل من الصرف إلى ~~المكاتب لأنه أحوط في صرفه في الكتابة . هكذا أطلقه الشافعي والجمهور وقال ~~الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه : إن كان هذا الذي يدفعه يستوعب جميع ما على ~~المكاتب لكثرته أو لكون النجم الأخير بحيث يحصل العتق به . فالدفع إلى ~~السيد بإذن المكاتب أفضل كما قال الأصحاب . وإن كان دونه فالدفع إلى ~~المكاتب أفضل لأنه ينميه بالتجارة فيه فيكون ms2802 أقرب إلى العتق . والمذهب ~~الأول . فرع : لا يجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور . وقال أبو علي بن خيران : يجوز كالأجنبي . وهذا ضعيف لأنه في معنى ~~نفسه وعبده القن . فرع : لو كان المكاتب كافرا وسيده مسلما لم يعط من ~~الزكاة ، كما ذكره المصنف في آخر الباب والأصحاب . ولو كان المكاتب مسلما ~~والسيد كافرا جاز الدفع إلى المكاتب . صرح به الدارمي وغيره . فرع : لو كان ~~المكاتب مكتسبا فهو كغير المكتسب ، فيعطى حيث يعطى غيره ، هذا هو المذهب ، ~~وبه قطع الدارمي وآخرون ، وهو مقتضى إطلاق لأصحاب ، وشذ القاضي ابن كج فقال ~~في كتابه التجريد : لا يعطى إذا كان له كسب يؤدي منه ، ولعله أراد إذا ~~استحق الكسب وصار حاملا مالا عتيدا ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للغارمين وهم ضربان : ضرب غرم لإصلاح ~~ذات البين ، وضرب غرم لمصلحة نفسه ، فأما الأول فضربان أحدهما : من تحمل ~~دية مقتول فيعطى مع الفقر والغنى لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تحل الصدقة ~~لغني إلا لخمسة ، لغازي في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو ~~لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فاهدى ~~المسكين إليه والثاني : من حمل مالا في PageV06P193 غير قتل لتسكين فتنة ، ~~ففيه وجهان . أحدهما : يعطى مع الغني لأنه غرم لإصلاح ذات البين ، فأشبه ~~إذا غرم دية مقتول والثاني : لا يعطى مع الغنى ، لأنه مال حمله في غير قتل ~~، فأشبه إذا ضمن ثمنا في بيع . وأما من غرم لمصلحة نفسه ، فإن كان قد أنفق ~~في غير معصية ، دفع إليه مع الفقر ، وهل يعطى مع الغنى فيه قولان . قال في ~~الأم لا يعطى لأنه يأخذ لحاجته إلينا ، فلم يعط مع الغني كغير الغارم . ~~وقال في القديم والصدقات من الأم : يعطى لأنه غارم في غير معصية ، فأشبه ~~إذا غرم لإصلاح ذات البين ، فإن غرم في معصية لم يعط مع الغنى ، وهل يعطى ~~مع الفقر ينظر فيه ، فإن كان مقيما على المعصية لم يعط ms2803 ، لأنه يستعين به ~~على المعصية وإن تاب ففيه وجهان : أحدهما : يعطى لأن المعصية قد زالت ~~والثاني : لا يعطى ، لأنه لا يؤمن إن يرجع إلى المعصية ، ولا يعطى الغارم ~~إلا ما يقضي به الدين ، فإن أخذ ولم يقض به الدين أو ابريء منه أو قضي عنه ~~قبل تسليم المال استرجع منه ، وإن ادعى إنه غارم لم يقبل إلا ببينة ، فإن ~~صدقه غريمه فعلى الوجهين كما ذكرنا في المكاتب إذا ادعى الكتابة وصدقه ~~المولى . + الشرح : هذا الحديث حسن أو صحيح رواه أبو داود من طريقين أحدهما ~~: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم والثاني ~~: عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وإسناده جيد في الطريقين ، ~~وجمع البيهقي طرقه وفيها أن مالكا وابن عيينة أرسلاه ، وإن معمرا والثوري ~~وصلاه وهما من جملة الحفاظ المعتمدين ، وقد تقررت القاعدة المعروفة لأهل ~~الحديث والأصول أن الحديث إذا روي متصلا ومرسلا كان الحكم للاتصال على ~~المذهب الصحيح ، وقدمنا أيضا عن الشافعي رضي الله عنه أنه يحتج بالمرسل إذا ~~اعتصد بأحد أربعة أمور ( أما ) حديث مسند ( وأما ) مرسل من طريق آخر ( وأما ~~) قول صحابي ( وأما ) قول أكثر العلماء ، وهذا قد وجد فيه أكثر ، فقد روي ~~مسندا وقال به العلماء من الصحابة وغيرهم . وأما : الغارم فهو الذي عليه ~~دين ، والغريم يطلق على المدين وعلى صاحب الدين ، وأصل الغرم في اللغة ~~اللزوم ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : PageV06P194 @QB@ إن عذابها كان غراما ~~@QE@ الفرقان : 56 وسمي كل واحد منهما غريما لملازمته صاحبه . وقوله : ~~لإصلاح ذات البين ، قال الأزهري : معناه لإصلاح حالة الوصل بعد المباينة ، ~~قال : والبين يكون فرقة ويكون وصلا وهو هنا وصل ، ومنه قوله سبحانه وتعالى ~~: @QB@ لقد تقطع بينكم @QE@ الأنعام : 49 أي وصلكم ، وقولهم في الدعاء : ~~اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها تجتمع المسلمون . أما أحكام ~~الفصل : فقال الشافعي والأصحاب : الغارمون ضربان الضرب الأول : من غرم ~~لإصلاح ذات البين ، ومعناه أن يستدين مالا ويصرفه في إصلاح ذات البين ، بأن ~~يخاف ms2804 فتنة بين قبيلتين أو طائفتين ، أو شخصين ، فيستدين مالا ويصرفه في ~~تسكين تلك الفتنة ، فينظر إن كان ذلك في دم تنازع فيه قبيلتان أو غيرهما ، ~~ولم يظهر القاتل أو نحو ذلك ، وبقى الدين في ذمته فهذا يصرف إليه من سهم ~~الغارمين من الزكاة ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، ولا فرق بين غناه بالنقد ~~والعقار وغيرهما ، هذا هو المذهب ، وبه قطع العراقيون وجماعة من ~~الخراسانيين . وقال أكثر الخراسانيين : إن كان فقيرا دفع إليه ، وكذا إن ~~كان غنيا بالعقار بلا خلاف ، فإن كان غنيا بنقد ، ففيه عندهم وجهان الصحيح ~~: يعطى والثاني : لا يعطى إلا مع الفقر ، ولو كان غنيا بالعروض غير العقار ~~فهو كالغني بالعقار على المذهب ، وقيل كالنقد ذكره السرخسي في الأمالي . ~~وإن استدان لاصلاح ذات البين في غير دم ، بأن تحمل قيمة مال متلف فوجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند المصنف في التنبيه والأصحاب : ~~يعطى مع الغني ، لأنه غارم لاصلاح ذات البين فأشبه بالدم . والثاني : لا ~~يعطى إلا مع الفقر ، لأنه غرم في غير قتل فأشبه الغارم لنفسه ، وقاسه ~~المصنف على ما لو ضمن مالا ، وهذا فيه تفصيل طويل سأذكره في المسائل ~~المنثورة قريبا إن شاء الله تعالى في فصل الغارمين . قال أصحابنا : إنما ~~يعطى الغارم لاصلاح ذات البين ما دام الدين باق عليه ، سواء كان الدين لمن ~~استدانه منه ، ودفعه في الإصلاح ، أو كان تحمل الدية مثلا لأهل القتيل ولم ~~يؤدها بعد ، فيدفع إليه ما يؤديه في دينه ، أو إلى ولي القتيل فلو كان قضاه ~~من ماله أو أداه ابتداء من ماله لم يعط بلا خلاف ، لأنه ليس بغارم إذ لا ~~شيء عليه . الضرب الثاني : من غرم لصلاح نفسه وعياله ، فإن استدان ما أنفقه ~~على نفسه أو عياله في غير معصية ، أو أتلف شيئا على غيره سهوا ، فهذا يعطى ~~ما يقضى به دينه بشروط . أحدها : أن يكون محتاجا إلى ما يقضي به الدين ، ~~فلو كان غنيا قادرا بنقد أو عرض على ما يقضي به PageV06P195 فقولان مشهوران ~~، ذكرهما المصنف ms2805 والأصحاب أحدهما : ونقله المصنف والأصحاب عن نصه في القديم ~~والصدقات من الأم أنه يعطى مع الغني ، لأنه غارم فأشبه الغارم لذات البين ~~وأصحهما : عند الأصحاب وهو نصه في الأم أيضا أنه لا يعطى كما لا يعطى ~~المكاتب وابن السبيل مع الغني بخلاف الغارم لذات البين ، فإن مصلحته عامة ، ~~فعلى هذا لو وجد ما يقضي به بعض الدين قال أصحابنا : يعطى ما يقضي به ~~الباقي فقط . فلو لم يملك شيئا وقدر على قضائه بالاكتساب فوجهان أحدهما : ~~لا يعطى كالفقير والصحيح : وبه قطع الجمهور أنه يعطى ، لأنه لا يمكنه قضاؤه ~~إلا بعد زمان وقد يعرض ما يمنعه من القضاء بخلاف الفقير ، فإنه يحصل حاجته ~~بالكسب في الحال ، وما معنى الحاجة المذكورة قال الرافعي : عبارة الأكثرين ~~تقتضي كونه فقيرا لا يملك شيئا ، وربما صرحوا به ، قال : وفي بعض شروح ~~المفتاح أنه لا يعتبر المسكن والملبس والفراش والآنية ، وكذا الخادم ~~والمركوب إن اقتضاهما حاله ، بل يقضي دينه وإن ملكها قال : وقال بعض ~~المتأخرين : لا يعتبر الفقر والمسكنة هنا ، بل لو ملك قدر كفايته وكان لو ~~قضى دينه مما معه لنقص ماله عن كفايته ، ترك له ما يكفيه ، وأعطي ما يقضي ~~به الباقي . قال الرافعي : وهذا أقرب . الشرط الثاني : أنه يكون دينه لطاعة ~~أو مباح ، فإن كان في معصية كالخمر ونحوه ، وكالإسراف في النفقة لم يعط قبل ~~التوبة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ حكاه ~~الحناطي والرافعي أنه يعطى لأنه غارم والصواب الأول ، لأنه في إعطائه إعانة ~~له على المعصية ، وهو متمكن من الأخذ بالتوبة ، فإن تاب فهل يعطى فيه وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند صاحبي الشامل والتهذيب لا ~~يعطى ، وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة لأن في إعطائه إعانة له ولغيره على ~~المعصية وأصحهما : عند الأكثرين يعطى ، وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وبه ~~قطع أبو علي الطبري في الإفصاح والجرجاني في التحرير ، وصححه المحاملي في ~~المقنع ، وأبو خلف السلمي ، والمصنف في التنبيه والروياني وغيرهم وهو ~~الصحيح المختار ms2806 لقول الله سبحانه وتعالى @QB@ والغارمين @QE@ ولأن التوبة ~~تجب ما قبلها . قال الرافعي : ولم يتعرض الأصحاب هنا لاستبراء حاله ومضى ~~مدة بعد توبته يظهر فيها صلاح الحال إلا أن الروياني قال : يعطى على أصح ~~الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في توبته فيمكن أن يحمل عليه ، هذا كلام ~~الرافعي ، والظاهر ما قاله الروياني أنه إذا غلب على الظن صدقه في توبته ~~أعطى ، وإن PageV06P196 قصرت المدة ، والله تعالى أعلم . الشرط الثالث : أن ~~يكون الدين حالا ، فإن كان مؤجلا ففي إعطائه ثلاثة أوجه أصحها : لا يعطى . ~~وبه قطع صاحب البيان . لأنه غير محتاج إليه الآن والثاني : يعطى ، لأنه ~~يسمى غارما . والثالث : حكاه الرافعي أنه إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطى ~~وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة . قال الرافعي : والوجهان هنا كالوجهين ~~في المكاتب إذا لم يحل عليه النجم هل يعطى قال : وقد يرتب هذا الخلاف على ~~ذلك الخلاف ثم تارة يجعل الغارم أولى بأن يعطى ، لأن ما عليه مستقر بخلاف ~~المكاتب ، وتارة يجعل المكاتب أولى بأن يعطى ، لأن له التعجيل لغرض الحرية ~~قلت : وجمع الدارمي مسألتي المؤجل في الغارم والمكاتب . وذكر فيهما أربعة ~~أوجه أحدها : يعطيان في الحال والثاني : لا والثالث : يعطى المكاتب لا ~~الغارم والرابع : عكسه والله تعالى أعلم . فرع : قال : قال أصحابنا : إنما ~~يعطى الغارم ما دام الدين عليه فإن وفاه أو برىء منه لم يعط بسببه . وإنما ~~يعطى قدر حاجته . فإن أعطى شيئا فلم يقض الدين منه بل أبرىء منه أو قضى عنه ~~أو قضاه هو لا من مال الزكاة بل من غيره فطريقان أحدهما : وبه قطع المصنف ~~وآخرون أنه يسترجع منه لاستغنائه عنه والثاني : حكاه الرافعي وغيره أنه على ~~الخلاف السابق في المكاتب إذا قضى عنه الدين أو أبرىء منه . ولو أعطى شيئا ~~من الزكاة فقضى الدين ببعضه ، ففي الباقي الطريقان ، والله تعالى أعلم . ~~قال ابن كج في التجريد : لو تحمل دية قتيل فأعطيناه فبان القاتل وضمن الدية ~~استرد من الغارم القابض ما أخذ وصرف إلى غارم ms2807 آخر . فإن كان سلمها إلى ~~مستحق الدين لم يرجع عليه ، ولا يطالب القاتل بالدية لأنها سقطت عنه بالدفع ~~. قال : فإن تطوع بأدائها أخذت وجعلت في بيت المال ، ولو أعطيناه ليدفع إلى ~~أولياء القتيل فأبرأوا الناس قبل قبضهم منه استرد منه . فرع : إذا ادعى أنه ~~غارم لم يقبل قوله إلا ببينة ، وسبق في فصل المكاتب بيان هذه البينة ، ولو ~~صدقه غريمه ففي قبوله الوجهان السابقان في تصديق السيد المكاتب في الكتابة ~~، هكذا قاله المصنف وجميع الأصحاب ، والأصح قبول تصديق السيد والغريم . ~~هكذا صححه الجمهور وخالفهم الجرجاني في التحرير ، فقال : الأصح لا يقبل ~~تصديقهما ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا الخراسانيون : إذا ضمن ~~رجل عن رجل مالا من ثمن مبيع ونحوه فلهما أربعة أحوال أحدها : أن يكونا ~~معسرين فيعطى الضامن ما يقضى به الدين ، ويجوز PageV06P197 إعطاء المضمون ~~عنه . قال المتولي : وهو أولى لأن الضامن فرعه ، ولأنه إذا أخذ الضامن وقضى ~~بالمأخوذ الدين رجع على المضمون عنه ، واحتاج الإمام أن يعطيه ثانيا . قال ~~الرافعي : وهذا الذي قاله ممنوع ، بل إذا أعطيناه فقضى به لا يرجع ، وإنما ~~يرجع الضامن إذا قضى من عنده ، وهذا الذي قاله الرافعي فيه نظر ، وما قاله ~~المتولي محتمل أيضا . الحال الثاني : أن يكونا موسرين فلا يعطى الضامن لأنه ~~إذا غرم رجع على المضمون عنه ، فلا يضيع عليه شيء . هذا إذا ضمن بإذنه ، ~~فإن ضمن بغير إذنه فهل يعطى فيه وجهان بناء على الرجوع على المضمون عنه ، ~~وإن قلنا لا يرجع عليه وهو الأصح أعطى وإلا فلا . والثالث : أن يكون الضامن ~~معسرا دون المضمون عنه ، فإن ضمن بإذنه لم يعط لأنه يرجع عليه ، وإلا فعلى ~~الوجهين أصحهما : يعطى . الرابع : أن يكون الضامن موسرا دون المضمون عنه ، ~~فيجوز إعطاء المضمون عنه . وفيه الضامن وجهان أحدهما : يعطى لأنه غارم ~~لمصلحة غيره ، فأشبه الغارم لإصلاح ذات البين وأصحهما : لا يعطى لأن الصرف ~~إلى المضمون عنه ممكن ، وإذا برىء الأصيل برىء الكفيل ، بخلاف الغارم لذات ~~البين ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز صرف ms2808 سهم الغارمين إلى ~~من عليه الدين بإذن صاحب الدين وبغير إذنه ، ولا يجوز صرفه إلى صاحب الدين ~~إلا بإذن من عليه الدين ، فلو صرف بغير إذنه لم يجزىء الدافع عن زكاته ، ~~ولكن يسقط من الدين بقدر المصروف ، كما سبق في فصل المكاتب . قال أصحابنا : ~~والأولى أن يدفع إلى صاحب الدين بإذن الغريم ليتحقق وقوعه عن جهة الدين كما ~~سبق في المكاتب . قال أصحابنا : إلا إذا كان لا يفي بالدين ، وأراد المدين ~~أن يتصرف فيه بالتجارة والتنمية ليبلغ قدر الدين . فرع : قال أصحابنا : ~~يجوز للغارم أن يتجر فيما قبض من سهم الزكاة إذا لم يف بالدين ليبلغ قدر ~~الدين بالتنمية ، وهل يجوز إنفاقه ويقضى من غيره فيه خلاف سبق في فصل ~~المكاتب ، الأصح لا يجوز . فرع : حكى صاحب البيان عن الصيمري أنه لو ضمن ~~دية قتيل عن قاتل مجهول أعطى من سهم الغارمين مع الفقر والغنى ، وإن ضمنها ~~عن قاتل معروف أعطى مع الفقر دون الغنى ، وهذا ضعيف ولا تأثير لمعرفته ~~وعدمها . وذكر الدارمي في الضمان عن قاتل معروف وجهين . قال الدارمي : ولو ~~كانت دعوى الدم بين من لا يخشى فتنتهم فتحملها فوجهان . PageV06P198 فرع : ~~ذكر السرخسي أن ما استدانه لعمارة المسجد وقرى الضيف فهو كما استدانه ~~لنفقته ومصلحة نفسه . وحكى الروياني في الحلية عن بعض الأصحاب أنه يعطي من ~~سهم الغارمين مع الغنى بالعقار ، ولا يعطي مع الغنى بالنقد . قال الروياني ~~: وهذا هو الاختيار . فرع : ذكر إمام الحرمين أنه لو أقام بينة بأنه غارم ~~وأخذ الزكاة فبان كذب الشهود ، ففي سقوط الفرض القولان المشهوران فيمن أخذ ~~الزكاة بالفقر فبان غنيا ، الأصح : لا تجزىء . فرع : إذا كان لرجل على معسر ~~دين فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له : جعلته عن زكاتي فوجهان حكاهما صاحب ~~البيان أصحهما : لا يجزئه وبه قطع الصيمري ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد ، ~~لأن الزكاة في ذمته فلا يبرأ إلا بإقباضها والثاني : يجزئه ، وهو مذهب ~~الحسن البصري وعطاء ، لأنه لو دفعه إليه ثم أخذه منه جاز ، فكذا إذا لم ms2809 ~~يقبضه ، كما لو كانت له عنده دراهم وديعة ودفعها عن الزكاة فإنه يجزئه سواء ~~قبضها أم لا . أما إذا دفع الزكاة إليه بشرط أن يردها إليه عن دينه فلا يصح ~~الدفع ولا تسقط الزكاة بالاتفاق ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق ، ممن ~~صرح بالمسألة القفال في الفتاوى وصاحب التهذيب في باب الشرط في المهر ، ~~وصاحب البيان هنا و الرافعي وآخرون . ولو نويا ذلك ولم يشرطاه جاز بالاتفاق ~~وأجزأه عن الزكاة ، وإذا رده إليه عن الدين برىء منه . قال البغوي : ولو ~~قال المدين : ادفع إلي عن زكاتك حتى أقضيك دينك ففعل أجزأه عن الزكاة وملكه ~~القابض ولا يلزمه دفعه إليه عن دينه ، فإن دفعه أجزأه قال القفال : ولو قال ~~رب المال للمدين : اقض ما عليك على أن أرده عليك عن زكاتي فقضاه صح القضاء ~~ولا يلزمه رده إليه . وهذا متفق عليه . وذكر الروياني في البحر أنه لو أعطى ~~مسكينا زكاة وواعده أن يردها إليه ببيع أو هبة أو ليصرفها المزكي في كسوة ~~المسكين ومصالحه ففي كونه قبضا صحيحا احتمالان قلت الأصح لا يجزئه كما لو ~~شرط أن يرد إليه عن دينه عليه . قال القفال : ولو كانت له حنطة عند فقير ~~وديعة فقال : كل منها لنفسك كذا ، ونوى ذلك عن الزكاة ففي أجزائه عن الزكاة ~~وجهان ، وجه المنع أن المالك لم يكله وكيل الفقير لنفسه لا يعتبر . ولو كان ~~وكله بشراء ذلك القدر فاشتراه وقبضه ثم قال له الموكل : خذه لنفسك ، ونواه ~~زكاة أجزأه ، لأنه لا يحتاج إلي كيله . والله تعالى أعلم . فرع : لو مات ~~رجل وعليه دين ولا تركة له هل يقضي من سهم الغارمين فيه وجهان حكاهما صاحب ~~البيان أحدهما : لا يجوز ، وهو قول الصيمري ومذهب النخعي وأبي PageV06P199 ~~حنيفة وأحمد والثاني : يجوز لعموم الآية ، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه ~~كالحي ، ولم يرجح واحدا من الوجهين ، وقال الدارمي : إذا مات الغارم لم يعط ~~ورثته عنه . وقال ابن كج : إذا مات وعيه دين فعندنا لا يدفع في دينه من ~~الزكاة ولا يصرف ms2810 منها في كفنه ، وإنما يدفع إلى وارثه إن كان فقيرا ، وبنحو ~~هذا قال أهل الرأي ومالك . قال وقال أبو ثور : يقضي دين الميت وكفنه من ~~الزكاة ، ثم قال ابن كج بعد هذا بأسطر : إذا استدان لإصلاح ذات البين ثم ~~مات دفع ما يفك به تركته ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم في سبيل الله ، وهم الغزاة إذا نشطوا ~~غزوا ، أما من كان مرتبا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فإنهم لا يعطون ~~من الصدقة بسهم الغزاة ، لأنهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفيء ، ويعطى ~~الغازي مع الفقر والغنى ، للخبر الذي ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به ~~على الغزو من نفقة الطريق وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسا ، وما ~~يعطى السائس وحمولة تحمله إن كان راجلا والمسافة مما تقصر فيها الصلاة ، ~~فإن أخذ ولم يغز استرجع منه . + الشرح : قوله ( نشطوا ) بفتح النون وكسر ~~الشين ( والديوان ) بكسر الدال على الفصيح المشهور . وحكي فتحها وأنكره ~~الأصمعي والأكثرون . وهو فارسي معرب . وقيل عربي وهو غريب ( والحمولة ) ~~بفتح الحاء ، وهي الدابة التي يحمل عليها من بعير أو بغل أو حمار . ومذهبنا ~~أن سهم سبيل الله المذكور في الآية الكريمة يصرف إلى الغزاة الذين لا حق ~~لهم في الديوان بل يغزون متطوعين ، وبه قال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله ~~تعالى . وقال أحمد رحمه الله تعالى في أصح الروايتين عنه : يجوز صرفه إلى ~~مريد الحج . وروي مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما . واستدل له بحديث أم ~~معقل الصحابية رضي الله عنها قالت : لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله ، وأصابنا مرض فهلك ~~أبو معقل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجه جئته فقال : يا ~~أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا قالت : لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا ~~جمل هو الذي نحج عليه ، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله ، قال : فهلا خرجت ~~عليه فإن ms2811 الحج في سبيل الله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحج PageV06P200 فقالت امرأة لزوجها : أحجني مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندي ما أحجك عليه ، فقالت أحجني ~~على جملك فلان ، قال ذلك حبيسي في سبيل الله عز وجل ، فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني ~~الحج معك ، قالت أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ما عندي ما ~~أحجك عليه ، فقالت : أحجني على جملك فلان ، فقلت : ذلك حبيسي في سبيل الله ~~، فقال : أما أنك لو حججتها عليه كان في سبيل الله ( قال ) وأنها أمرتني أن ~~أسألك ما يعدل حجة معك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرئها السلام ~~ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة ( معي ) يعني عمرة في رمضان ~~رواهما أبو داود في سننه في أواخر كتاب الحج في باب العمرة والثاني إسناده ~~صحيح وأما الأول حديث أم معقل فهو من رواية محمد بن إسحاق وقال فيه ( عن ) ~~وهو مدلس والمدلس إذا قال ( عن ) لا يحتج به بالاتفاق . واحتج أصحابنا بأن ~~المفهوم في الاستعمال المتبادر إلى الأفهام أن سبيل الله تعالى هو الغزو ، ~~وأكثر ما جاء في القرآن العزيز كذلك . واحتج الأصحاب أيضا بحديث أبي سعيد ~~السابق في فصل الغارمين لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة فذكر منهم الغازي ، ~~وليس في الأصناف الثمانية من يعطي باسم الغزاة إلا الذين نعطيهم من اسهم ~~سبيل الله تعالى . وأما الحديثان اللذان احتجوا بهما فالأول : ضعيف كما سبق ~~والجواب : عن الثاني أن الحج يسمى سبيل الله ، ولكن الآية محمولة على الغزو ~~لما ذكرناه . والله تعالى أعلم قال المصنف والأصحاب رحمهم الله تعالى : ~~وأما الغزاة المرتبون في ديوان السلطان ولهم فيه حق فلا يعطون من الزكاة ~~بسبب الغزو بلا خلاف ، وإن كان فيهم وصف آخر يستحقون به أعطوا به ، بأن ~~يكون غارما أو ابن سبيل ، قال أصحابنا : فإن أراد رجل ms2812 من المرتزقة المرتبين ~~في الديوان أن يصير من أهل الزكوات المتطوعين بالغزو ويترك سهمه من الديوان ~~جعل من أهل الصدقات ، وكذا لو أراد واحد من أهل الصدقات أن يصير من ~~المرتزقة جعل منهم ، فيعطي من الفيء ولا يعطي من الصدقات ، قال أصحابنا : ~~ولا حق لأهل الصدقات في الفيء ، ولا أهل الفيء في الصدقات . فإن احتاج ~~المسلمون إلى من PageV06P201 يكفيهم شر الكفار ولا مال في بيت المال ، فهل ~~يجوز إعطاء المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله تعالى فيه قولان مشهوران ~~في طريقة خراسان أصحهما : لا يعطون كما لا يصرف الفيء إلى أهل الصدقات ~~والثاني : يعطون لأنهم غزاة ، قال أصحابنا : فعلى الأول يجب على أغنياء ~~المسلمين أعانتهم . قال المصنف والأصحاب : ويعطى الغازي مع الفقر والغنى ~~للحديث السابق ولأن فيه مصلحة للمسلمين . قال أصحابنا : ويعطي ما يستعين به ~~على الغزو فيعطى نفقته وكسوته مدة الذهاب والرجوع والمقام في الثغر ، وإن ~~طال ، وهل يعطى جميع المؤنة أم ما زاد بسبب السفر فيه وجهان أصحهما : ~~الجميع ، وهو مقتضى كلام الجمهور ، ويجريان في ابن السبيل ، ويعطى ما يشتري ~~به الفرس إن كان يقاتل فارسا ، وما يشتري به السلاح وآلات القتال ، ويصير ~~ذلك ملكا للغازي ، ويجوز أن يستأجر له الفرس والسلاح من مال الزكاة ، ~~ويختلف الحال بكثرة المال وقلته ، فإن كان يقاتل راجلا لم يعط للفرس شيئا ، ~~ويعطي ما يحمل عليه الزاد ويركبه في الطريق إن كان ضعيفا أو كان السفر ~~مسافة القصر . قال أصحابنا : ويسلم الإمام إلى الغازي ثمن الفرس والسلاح ~~والآلات . ثم الغازي يشتريها . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : فلو ~~استأذنه الإمام في شراها له بمال الزكاة فأذن جاز ، فلو أراد الإمام أن ~~يشتري ذلك بمال الزكاة ويسلمه إلى الغازي بغير إذنه هل يجوز فيه وجهان . ~~أحدهما : لا يجوز ، بل يتعين تسليم مال الزكاة إلى الغازي أو إذنه وبه قطع ~~جماعة من العراقيين ، وهو ظاهر عبارة آخرين منهم وأصحهما : يجوز ، وهو الذي ~~صححه الخراسانيون وتابعهم الرافعي على تصحيحه ، وقطع به جماعة منهم ، قال ~~الخراسانيون ms2813 : الإمام بالخيار إن شاء سلم الفرس والسلاح والآلات إلى الغازي ~~أو ثمن ذلك تمليكا له فيملكه ، وإن شاء استأجر ذلك له ، وإن شاء اشترى من ~~سهم سبيل الله سبحانه وتعالى أفراسا وآلات الحرب وجعلها وقفا في سبيل الله ~~، ويعطيهم عند الحاجة ما يحتاجون إليه ثم يردونه إذا انقضت حاجتهم وتختلف ~~المصلحة في ذلك بحسب قلة المال وكثرته . وأما : نفقة عيال الغازي فقال ~~الرافعي في بعض شروح المفتاح : أنه يعطي نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ~~ورجوعا . قال : وسكت المعظم عن نفقة العيال ، ولكن إعطاؤه إياها ليس بعيدا ~~كما ينظر في استطاعة الحج إلى نفقة العيال . فيعتبر غناه لعياله كنفسه . ~~والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : إنما يعطى الغازي من الزكاة إذا ~~حضر وقت الخروج ليهيء به أسباب سفره ، فإن أخذ ولم يخرج إلى الغزو استرجع ~~منه ، كذا قاله المصنف والأصحاب ، PageV06P202 واتفقوا عليه ، وقد سبق في ~~فصل المكاتب بيان كم يمهل في الخروج . قال أصحابنا : وكذا لو مات في الطريق ~~أو امتنع الغزو بسبب آخر استرد ما بقي معه ، ذكره البغوي وآخرون . ولو غزا ~~ورجع وبقي معه شيء من النفقة فإن لم يقتر على نفسه . وكان الباقي قدرا ~~صالحا استرد منه . لأنا تبينا أن المدفوع إليه كان زائدا . وإن لم يقتر لم ~~يفضل لم يسترد بلا خلاف . لأنا دفعنا إليه كفايته فلم نرجع عليه بما قتر ~~كالفقير إذا أعطيناه كفايته فقتر وفضل فضل عنده لا يسترجع منه ، والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشيء ~~السفر وهو محتاج في سفره . فإن كان سفره طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده ، وإن ~~كان ( في ) معصية لم يعط لأن ذلك إعانة على المعصية . وإن كان سفره في مباح ~~ففيه وجهان أحدهما : لا يعطى لأنه غير محتاج إلى هذا السفر والثاني : يعطى ~~لأن ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة ( الله ) جعل رفقا بالمسافر في مباح ~~كالقصر والفطر . + الشرح : السبيل في اللغة الطريق ويؤنث ويذكر وسمي ~~المسافر ابن السبيل للزومه ms2814 للطريق كلزوم الولد والدته والمقصد بكسر الصاد ~~وقوله : غير محتاج إلى هذا السفر مما ينكر من حيث أن المباح يحتاج إليه ~~لمصالح المعاش . قال الشافعي والأصحاب : ابن السبيل ضربان أحدهما : من أنشأ ~~سفرا من بلد كان مقيما به سواء وطنه وغيره والثاني : غريب مسافر يجتاز ~~بالبلد . فالأول يعطى مطلقا بلا خلاف . وأما الثاني : فالمذهب الصحيح الذي ~~تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه ، وقطع به العراقيون وغيرهم ، أنه ~~يعطي أيضا مطلقا ، وحكى جماعات من الخراسانيين فيه وجهين الصحيح : هذا ~~والثاني : لا يعطى من صدقة بلد يجتاز به إذا منعنا نقل الصدقة ، وهذا ضعيف ~~أو غلط . قال أصحابنا : وإنما يعطى المسافر بشرط حاجته في سفره ولا يضر ~~غناه في غير سفره . فيعطي من ليس معه كفايته في طريقه وإن كان له أموال في ~~بلد آخر سواء كانت في البلد الذي يقصده أو غيره إذا لم يكن في بلد الإعطاء ~~، قال أصحابنا : فإن كان سفره طاعة كحج وغزوة وزيارة مندوبة ونحو ذلك دفع ~~إليه بلا خلاف وإن كان معصية كقطع الطريق ونحوه لم يدفع إليه PageV06P203 ~~بلا خلاف ، وإن كان مباحا كطلب آبق وتحصيل كسب أو استيطان في بلد أو نحو ~~ذلك فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما : يدفع إليه ، ولو سافر ~~لتنزه أو تفرج فطريقان مشهوران المذهب : أنه كالمباح فيكون على الوجهين ~~والثاني : لا يعطي قطعا لأنه نوع من الفضول وإذا أنشأ سفر معصية ثم قطعه في ~~أثناء الطريق وقصد الرجوع إلى وطنه أعطى من حينئذ من الزكاة . لأنه الآن ~~ليس سفر معصية ، وممن صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من أصحابنا ~~. وحكى ابن كج فيه وجهين الصحيح : هذا والثاني : لا يعطى قال : وهو غلط . ~~قال أصحابنا : ويعطى ابن السبيل من النفقة والكسوة ما يكفيه إلى مقصده أو ~~موضع ماله إن كان له مال في طريقه هذا إن لم يكن معه مال لا يكفيه أعطى ما ~~يتم به كفايته . قال ابن الصباغ والأصحاب : ويهيأ له ما يركبه إن كان سفره ms2815 ~~مما تقصر فيه الصلاة أو كان ضعيفا لا يقدر على المشي ، وإن كان قويا وسفره ~~دون ذلك لم يعط المركوب ، ويعطى ما نيقل عليه زاده إلا أن يكون قدرا يعتاد ~~مثله أن يحمله بنفسه ، قال السرخسي : وصفة تهيئة المركوب أنه إن اتسع المال ~~اشترى له مركوب ، وإن ضاق اكترى له . قال أصحابنا : ويعطى ابن السبيل سواء ~~كان قادرا على الكسب أم لا ، وسنعيد المسألة في آخر الباب إن شاء الله ~~تعالى ، قال الرافعي : وهل يعطى جميع مؤنة سفره أم ما زاد بسبب السفر فيه ~~وجهان الصحيح : الجميع وهو ظاهر كلام الجمهور ، قال أصحابنا : ويعطى كفايته ~~في ذهابه ورجوعه إن كان يريد الرجوع ، وليس له في مقصده مال ، هذا هو ~~المذهب ، وبه قطع الأصحاب ونص عليه الشافعي . وحكى الرافعي وجها أنه لا ~~يعطى للرجوع في ابتداء سفره ، وإنما يعطى عند رجوعه ، ووجها عن الشيخ أبي ~~زيد أنه إن كان عزمه أن يصل الرجوع بالذهاب أعطى للرجوع ، وإن كان عزمه ~~إقامة مدة لم يعط للرجوع ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وأما نفقته في ~~إقامته في المقصد فإن كانت إقامته دون أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج ~~أعطي لها ، لأنه في حكم المسافر ، وله القصر والفطر وسائر الرخص ، وإن كانت ~~أربعة أيام فأكثر غير يومي الدخول والخروج لم يعط لها لأنه خرج عن كونه ~~مسافرا ابن سبيل ، وانقطعت رخص السفر ، بخلاف الغازي فإنه يعطى مدة الإقامة ~~في الثغر وإن طالت ، والفرق أن الغازي يحتاج إليه لتوقع الفتح ، ولأنه لا ~~يزول بالإقامة اسم الغازي بل يتأكد ، بخلاف المسافر ، وفيه وجه عن صاحب ~~التقريب أن ابن السبيل يعطى وإن طال مقامه إذا كان مقيما لحاجة يتوقع ~~تنجزها والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا رجع ابن السبيل وقد فضل معه شيء ~~استرجع منه سواء قتر على نفسه أم لا ، وقيل إن قتر على نفسه بحيث لو لم ~~يقتر لم يفضل لم يرجع PageV06P204 بالفاضل ، والمذهب الأول ، وسبق في فصل ~~الغازي بيان هذا وبيان الفرق بينه وبين الغازي حيث لا ms2816 يسترجع منه إذا قتر ، ~~لأن ما يأخذه الغازي يأخذه عوضا لحاجتنا إليه ، وقيامه بالغزو وقد فعل ذلك ~~، وابن السبيل يأخذه لحاجته إلينا وقد زالت ، قال أصحابنا : وكذا يسترد منه ~~المركوب ، هذا هو المذهب ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يسترد وهو غريب ضعيف ~~جدا . فرع : قال أصحابنا : إذا ادعى رجل أنه يريد السفر أو الغزو صدق وأعطي ~~من الزكاة بلا بينة ولا يمين ، وقد سبق بيان هذا في فصل المكاتب ، والله ~~تعالى أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن ابن السبيل يقع على منشىء السفر ~~والمجتاز ، وقال أبو حنيفة ومالك : لا يعطي المنشيء بل يختص بالمجتاز . فرع ~~: لو وجد ابن السبيل من يقرضه كفايته وله في بلده وفادة لم يلزمه أن يقترض ~~منه ، بل يجوز صرف الزكاة إليه صرح به ابن كج في كتاب التجريد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يسوي بين الأصناف في السهام ولا ~~يفضل صنفا على صنف ، لأن الله تعالى سوى بينهم ، والمستحب أن يعم كل صنف إن ~~أمكن ، وأقل ما يجزىء أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف لأن الله تعالى أضاف ~~إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة ، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث ، ~~وقد قدر الضمان قولان أحدهما القدر المستحب وهو الثلث والثاني : أقل جزء من ~~السهم لأن هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ضمان ما زاد . + الشرح : فيه ~~مسائل : إحداها : يجب التسوية بين الأصناف ، فإن وجب لكل صنف ثمن وإن وجد ~~منهم خمسة وجب لكل صنف خمس ، ولا يجوز تفضيل صنف على صنف بلا خلاف عندنا ~~سواء اتفقت حاجاتهم وعددهم أم لا ، ولا يستثنى من هذا إلا العامل فإن حقه ~~مقدر بأجرة عمله ، فإن زاد سهمه أو نقص فقد سبق بيانه وإلا المؤلفة ففي قول ~~يسقط نصيبهم كما سبق . الثانية : التسوية بين آحاد الصنف ليست واجبة ، سواء ~~استوعبهم أو اقتصر على ثلاثة منهم أو أكثر ، وسواء اتفقت حاجاتهم أو اختلفت ~~، لكن يستحب أن يفرق بينهم على قدر حاجاتهم فإن استوت سوى ، وإن تفاضلت ms2817 ~~فاضل بحسب الحاجة استحبابا ، فرق الأصحاب بين التسوية بين الأصناف حيث ~~PageV06P205 وجبت وآحاد الصنف حيث استحبت ، بأن الأصناف محصورون ، فيمكن ~~التسوية بلا مشقة بخلاف آحاد الصنف ، قال البغوي وليس هذا كما لو أوصى ~~لفقراء بلد محصورين فإنه يجب تعميمهم والتسوية بينهم ، وهنا في الزكاة لو ~~كانوا محصورين وجب تعميهم ولا تجب التسوية بينهم ، لأن الحق في الوصية لهم ~~على التعيين حتى لو لم يكن هناك فقير تبطل الوصية ، وههنا لم يثبت الحق لهم ~~على التعيين ، وإنما تعينوا لفقد غيرهم ، ولهذا لو لم يكن في البلد مستحقون ~~لا تسقط بل يجب نقلها إلى بلد آخر . وهذا الذي ذكرناه من التسوية بين آحدا ~~الصنف ، وأنها ليست واجبة ، هكذا أطلقه الجمهور . وقال المتولي : هذا إذا ~~قسم المالك ، فأما إذا قسم الإمام فلا يجوز له التفضيل عند تساوي الحاجات ، ~~لأن عليه تعميم جميع آحاد الصنف كما سنوضحه إن شاء الله تعالى فلزمه ~~التسوية ، والمالك لا يلزمه التعميم فلا يلزمه التسوية . الثالثة : أطلق ~~المصنف وكثيرون أنه يستحب تعميم كل صنف إن أمكن . وقال ابن الصباغ وكثيرون ~~: إن قسم الإمام لزمه استيعاب آحاد الصنف ، لأنه يمكنه ، وليس المراد أنه ~~يستوعب بزكاة كل شخص جميع الآحاد ، ولكن يستوعبهم من الزكوات الحاصلة في ~~يده ، وله أن يخص بعضهم بنوع من المال وآخرين بنوع ، وله صرف زكاة شخص واحد ~~إلى صنف واحد ، وإلى شخص واحد ، وإن قسم المالك ولم يمكنه الاستيعاب فليس ~~هو بواجب ولا مندوب ، وإن أمكنه ، قال المصنف وكثيرون : هو مستحب ، وقال ~~المتولي يجب إن كانوا محصورين ، وقال البغوي : يجب إن لم تجوز نقل الزكاة ، ~~وإن جوزناه استحب . وقال الرافعي : إن قسم الإمام لزمه الاستيعاب وإن قسم ~~المالك ففيه كلام المتولي والبغوي ، وجزم الرافعي في المحرر بوجوب ~~الاستيعاب إن قسم الإمام ، وكذا إن قسم المالك وكانوا محصورين ، وهذا هو ~~المذهب ، وينزل إطلاق الباقين عليه ، والله تعالى أعلم . وحيث لا يجب ~~الاستيعاب ، قال أصحابنا : يجوز الدفع إلى المستحقين المقيمين بالبلد ~~والغرباء الموجودين حال التفرقة ، ولكن المستوطنون أفضل لأنهم ms2818 جيرانه . قال ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : وحيث لا يجب الاستيعاب يشترط أن لا ~~ينقص عن ثلاثة من كل صنف ، لما ذكره المصنف ، إلا العامل فيجوز أن يكون ~~واحدا بلا خلاف ، وعجب كون المصنف لم يستثنه هنا مع أنه استثناه في التنبيه ~~، ولا خلاف في اشترط ثلاثة من كل صنف من الباقين إلا ابن السبيل ففيه ~~طريقان المذهب : وبه قطع الجمهور يشترط ثلاثة والثاني : فيه وجهان أصحهما : ~~ثلاثة والثاني : يجوز واحد ، لأن الله تعالى لم PageV06P206 يذكره بالجمع ~~بخلاف باقي الأصناف ، وهذا الوجه حكاه القاضي أبو الطيب عن شيخه أبي الحسن ~~الماسرجسي وحكاه آخرون بعده . قال القاضي أبو الطيب : لم يقل أحد من أصحاب ~~الشافعي رضي الله عنه هذا غير الماسرجسي ، قال : قال أبو إسحاق : وابن ~~السبيل ، وإن كان موحدا فهو اسم جنس كباقي الأصناف . قال الرافعي : قال ~~بعضهم : ولا يبعد طرد الوجه في الغزاة لقول الله سبحانه وتعالى وفي سبيل ~~الله بغير جمع ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : ولو صرف جميع نصيب الصنف ~~إلى اثنين مع وجود ثالث غرم لثالث بلا خلاف ، وفي قدر الغرم قولان مشهوران ~~ذكرهما المصنف أصحهما : أقل جزء لأنه القدر الذي كان يجب عليه والثاني : ~~الثلث وصححه القاضي أبو الطيب في المجرد ، قال : لأن المفاضلة باجتهاده ما ~~لم يظهر خيانته ، فإذا ظهرت خيانته سقط اجتهاده فلزمه الثلث ، ولو صرف جميع ~~نصيب الصنف إلى واحد ، فعلى الأول يلزمه أقل ما يجوز صرفه إليهما ، وعلى ~~الثاني الثلثان ، ثم إن الجمهور أطلقوا القولين . وقال صاحب العدة : إذا ~~قلنا يضمن الثلث ففيه وجهان أحدهما : المراد إذا استووا في الحاجة ، فلو ~~كانت حاجة الثالث حين استحقوا التفرقة مثل حاجة الآخرين جميعا ضمن له نصف ~~السهم ليكون معه مثلهما ، لأنه يستحب التفرقة على قدر حوائجهم والثاني : ~~أنه لا فرق ، وهذا الثاني هو الصحيح . ومراده إذا كان الثلاثة متعينين ولو ~~لم يوجد إلا دون ثلاثة من صنف أعطى لمن وجده ، وهل يصرف باقي السهم إليه ~~إذا كان مستحقا أم ينقل إلى بلد آخر ms2819 قال المتولي : هو كما لم يوجد بعض ~~الأصناف في بلد ، وسيأتي بيانه إن شاء تعالى هذا آخر كلامه ، والصحيح أنه ~~يصرف إليه ، وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ونقله هو وصاحب العدة وغيرهما عن ~~نص الشافعي رضي الله عنه ودليلهما ظاهر . قال أصحابنا . وهذان القولان في ~~أصل المسألة كالخلاف في أضحية التطوع إذا أكلها كلها ، كم يضمن وفي الوكيل ~~إذا باع بغبن فاحش كم يضمن وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ، والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاثة ~~طرق ، من أصحابنا من قال : لا يعطى بالسببين ، بل يقال له اختر أيهما شئت ~~فنعطيك به ومنهم : من قال : إن كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق بكل واحد ~~منهما لحاجته PageV06P207 إلينا كالفقير الغارم لمصلحة نفسه ، أو يستحق بكل ~~واحد منهما لحاجتنا إليه كالغازي الغارم لإصلاح ذات البين لم يعط إلا بسبب ~~واحد ، وإن كانا سببين مختلفين وهو أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه ، ~~وبالآخر يستحق لحاجته إلينا أعطي بالسببين كما قلنا في الميراث إذا اجتمع ~~في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما وإن اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي ~~بهما ومنهم : من قال : فيه قولان أحدهما : يعطي بالسببين ، لأن الله تعالى ~~جعل للفقير سهما ، وللغارم سهما ، وهذا فقير وغارم والثاني : يعطى بسبب ~~واحد ، لأنه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو تفرد بمعنى واحد . + الشرح : ~~هذه الطرق الثلاثة مشهورة وأصحها : طريقة القولين صححها أصحابنا ، ونقلها ~~صاحب الشامل عن أكثر الأصحاب وأصح القولين أنه لا يعطي إلا بسبب واحد يختار ~~أيهما شاء ، ممن صححه القاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب العدة ، والشيخ ~~نصر المقدسي في تهذيبه ، والرافعي وآخرون ، وقطع به جماعة من أصحاب ~~المختصرات منهم سليم الرازي في الكفاية ونصر المقدسي في الكافي ، وهو ~~المنصوص في المختصر ، والقول الآخر وهو مذهب أبي حنيفة ، وحكى الدارمي ~~طريقا رابعا أنه يعطي بهما إلا بالفقر والمسكنة لاستحالة وجودهما في حالة ~~واحدة ، وهذا الطريق لا حقيقة له ms2820 ، لأن الأصحاب تكلموا في الممكن ، والله ~~تعالى أعلم . قال الرافعي : إذا جوزنا إعطاءه بسببين جاز بأسباب أيضا ، قال ~~: وقال الحناطي : ويحتمل أن لا يعطى إلا بسببين . قال الخراسانيون : فإن ~~قلنا لا يعطى بسببين بأن كان عاملا فقيرا فوجهان مبنيان على الوجهين فيما ~~يأخذه العامل هل هو أجرة أم زكاة إن قلنا أجرة أعطى بهما وإلا فلا . قال ~~الشيخ نصر المقدسي إذا قلنا : لا يعطى إلا بسبب واحد فأخذ بالفقر . كان ~~لغريمه أن يطالبه بدينه ، ويأخذ ما حصل له ، وكذا إن أخذ بكونه غارما ، ~~فإذا أخذه وبقي فقيرا وجب إعطاؤه من سهم الفقراء ، لأنه الآن محتاج ، والله ~~تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا فقد بعض الأصناف فلم يوجدوا في البلد ~~ولا غيره قسمت الزكاة بكمالها على الموجودين من باقي الأصناف بلا خلاف ، ~~وعجيب كون المصنف ترك هذه المسألة مع ذكره لها في التنبيه . قال أصحابنا : ~~والفرق بين هذا وبين ما لو أوصى لرجلين فرد أحدهما الوصية فإن المردود يكون ~~للورثة لا للموصى له الآخر ، أن المال للورثة لولا الوصية ، والوصية تبرع ، ~~فإذا لم تتم أخذ الورثة المال وأما : الزكاة فدين PageV06P208 لزمه فلا ~~يسقط بفقد المستحق لهذا لو لم يجد أحدا من الأصناف لم يسقط ، بل يصبر حتى ~~يجدهم أو بعضهم بخلاف ما لو ردت الوصايا كلها ، فإنها ترجع إلى الورثة ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الذي يفرق الزكاة رب المال سقط سهم ~~العامل ، لأنه لا عمل له فيقسم الصدقة على سبعة لكل صنف سهم على ما بيناه ، ~~فإن كان في الأصناف أقارب له لا يلزمه نفقتهم ، فالمستحب أن يخص الأقارب ، ~~لما روت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت : سمعت رسول ~~الله يقول : الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي القرابة صدقة وصلة . + ~~الشرح : هذا الحديث صحيح رواه البيهقي في السنن الكبير بإسناد صحيح ولفظه ~~أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح وروى الترمذي والنسائي بإسنادهما عن سلمان ~~بن عامر عن النبي صلى الله ms2821 عليه وسلم : الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي ~~الرحم اثنتان ، صدقة وصلة . وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : الرحم شجنة من الله تعالى من وصلها وصله الله ، ومن قطعها ~~قطعه الله . رواه البخاري ومسلم والشجنة بكسر الشين وضمها وفتحها ثلاث لغات ~~، ومعناه أن قرابة الإنسان لقريبه سبب واصل بينهما . وعن أنس رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له ~~في أثره فليصل رحمه رواه البخاري ومسلم ، وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة ~~جمعت معظمها في رياض الصالحين . أما أحكام الفصل : فقوله : إن كان الذي ~~يفرق الزكاة رب المال سقط سهم العامل ، هو كما قال ، وهو ظاهر ، وسبق مثله ~~وأما : قوله : إن كان في الأصناف أقارب له لا يلزمه نفقتهم استحب أن يخص ~~الأقرب ، فمتفق عليه أيضا لما ذكرنا من الأحاديث . قال أصحابنا : يستحب في ~~صدقة التطوع وفي الزكاة ، والكفارة صرفها إلى الأقارب إذا كانوا ~~PageV06P209 بصفة الاستحقاق ، وهم أفضل من الأجانب ، قال أصحابنا : والأفضل ~~أن يبدأ بذي الرحم المحرم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات ، ويقدم الأقرب فالأقرب ، وألحق بعض أصحابنا الزوج والزوجة بهؤلاء ~~لحديث زينب امرأة ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : زوجك ~~وولدك أحق من تصدقت عليه رواه مسلم ثم بذي الرحم غير المحرم كأولاد العم ~~وأولاد الخال ، ثم المحرم بالرضاع ، ثم بالمصاهرة ثم المولى من أعلى وأسفل ~~ثم الجار ، فإن كان القريب بعيد الدار في البلد قدم على الجار الأجنبي ، ~~وإن كان الأقارب خارجين عن البلد ، فإن منعنا نقل الزكاة قدم الأجنبي وإلا ~~فالقريب ، وكذا القول في أهل البادية ، فحيث كان القريب والجار الأجنبي ~~بحيث يجوز الصرف إليهما قدم القريب . والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب صرف الزكاة إلى الأصناف في البلد الذي ~~فيه المال ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال ~~صلى الله عليه وسلم : أعلمهم أن ms2822 عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على ~~فقرائهم فإن نقل إلى الأصناف في بلد آخر ففيه قولان أحدهما : يجزئه لأنهم ~~من أهل الصدقات فأشبه أصناف البلد الذي فيه المال والثاني : لا يجزئه لأنه ~~حق واجب لأصناف بلد ، فإذا نقل عنهم إلى غيرهم لا يجزئه كالوصية بالمال ~~لأصناف بلد ، ومن أصحابنا من قال : القولان في جواز النقل ففي أحدهما يجوز ~~والثاني لا يجوز . فأما إذا نقل فإنه يجزىء قولا واحدا والأول هو الصحيح . ~~فإن كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في بلد آخر . قال الشافعي رضي ~~الله عنه : إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه ، فمن أصحابنا من ~~قال : أنما أجاز ذلك على القول الذي ( يقول ) يجوز نقل الصدقة ، فأما على ~~القول الآخر فلا يجوز حتى يخرج في كل بلد نصف شاة . ومنهم من قال : يجزئه ~~ذلك قولا واحدا ، لأن في إخراج نصف شاة في كل بلد ضررا في التشريك بينه ~~وبين الفقراء ، والصحيح هو الأول لأنه قال : ( كرهت وأجزأه ) فدل على أنه ~~أحد القولين ولو كان قولا واحدا لم يقل : كرهت . وفي الموضع الذي ينقل إليه ~~طريقان ، من أصحابنا من قال : القولان فيه إذا نقل إلى مسافة تقصر فيها ~~الصلاة ، فأما إذا نقل إلى مسافة لا تقصر PageV06P210 فيها الصلاة ، فإنه ~~يجوز قولا واحدا لأن ذلك في حكم البلد ، بدليل أنه لا يجوز فيه القصر ( ~~والفطر ) والمسح . ومنهم من قال : القولان في الجميع وهو الأظهر . + الشرح ~~: حديث معاذ رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، وينكر ~~على المصنف قوله فيه : روي بصيغة التمريض . وقوله لا يجوز فيه القصر والفطر ~~والمسح يعني المسح على الخف ثلاثة أيام وهذا متفق عليه . وقد نبه عليه ~~المصنف هنا وفي آخر الحضانة وفي تغريب الزاني ولم يذكره في مظنته ، وهما ~~باب المسح على الخف وباب صلاة المسافر . أما الأحكام : فحاصل المذهب أنه ~~ينبغي أن يفرق الزكاة في بلد المال ، فلو نقلها إلى بلد آخر مع وجود ~~المستحقين فللشافعي رضي الله ms2823 عنه في المسألة قولان . وللأصحاب فيها ثلاث ~~طرق أصحها : عندهم أن القولين في الأجزاء وعدمه أصحهما : لا يجزئه والثاني ~~: يجزئه . ولا خلاف في تحريم النقل والطريق الثاني : أنهما في التحريم ~~وعدمه أصحهما : يحرم والثاني : لا يحرم ولا خلاف أنه يجزىء . وهذان ~~الطريقان في الكتاب والثالث : حكاه صاحب الشامل أنهما في الجواز والأجزاء ~~معا أصحهما : لا يجوز ولا يجزئه والثاني : يجوز ويجزئه ، وتعليل الجميع في ~~الكتاب ، والأصح عند الأصحاب الطريق الأول والأصح : من القولين أنه لا ~~يجزئه ، وهو محكي عن عمر ابن عبد العزيز وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد ~~والنخعي والثوري ومالك وأحمد ، وبالأجزاء قال أبو حنيفة . والصحيح : أنه لا ~~فرق بين النقل إلى مسافة ودونها كما صححه المصنف وكذا صححه الجمهور . فحصل ~~من مجموع الخلاف أربعة أقوال أصحها : لا يجزىء النقل مطلقا ولا يجوز ~~والثاني : يجزىء ويجوز والثالث : يجزىء ولا يجوز والرابع : يجزىء ويجوز ~~لدون مسافة القصر ، ولا يجزىء ولا يجوز إليها ، وإذا منعنا النقل ولم نعتبر ~~مسافة القصر ، فسواء نقل إلى قرية بقرب البلد أم بعيدة ، صرح به صاحب العدة ~~. واعلم أن صاحب الشامل ذكر المسألة في أول قسم الصدقات في موضعها ، كما ~~ذكرها المزني والأصحاب ، وذكر في النقل إلى دون مسافة القصر الطريقين وذكر ~~أن الأصح أنها على القولين . ثم ذكر في أواخر الباب في مسألة أصحاب الخيام ~~الذين لا يرتحلون أن أصحاب الخيام الذين لا يرتحلون يجوز الصرف إلى من بينه ~~وبينه ما لا تقصر فيه الصلاة . قال وكذلك البلد إذا كان في سواده في موضع ~~لا تقصع فبه الصلاة ، كأهل البلد قال : واحتج الشافعي بأن من هو من الحرم ~~على مسافة لا تقصر فيها الصلاة فهو من حاضريه . PageV06P211 قال فأما إذا ~~كان بلدين بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة فلا ينقل من أحدهما إلى الآخر ~~: لأن أحدهما لا يضاف إلى الآخر ولا ينسب . هذا كلام صاحب الشامل ، وذكر ~~مثله الشيخ أبو حامد ، وهو مخالف في ظاهره لما قاله صاحب العدة ، والله ~~تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا ms2824 : في نقل الكفارات والنذور عن البلد الذي ~~وجبت فيه ونقل وصية أوصى للفقراء وغيرهم ، ولم يذكر بلدا طريقان أحدهما : ~~وبه قطع جماعة من العراقيين لها حكم الزكاة فيجري فيها الخلاف كالزكاة ~~وأصحهما : عند الخراسانيين وتابعهم الرافعي عليه القطع بالجواز ، لأن ~~الأطماع لا تمتد إليها إلى امتدادها إلى الزكوات . وهذا هو الصحيح . فرع : ~~حيث جاز النقل أو وجب فمؤنته على رب المال . قال الرافعي : ويمكن تخريجه ~~على الخلاف السابق في أجرة الكيال ، وهذا الذي قاله محتمل فيما إذا وجب ~~النقل ، أما إذا لم يجب ونقله رب المال فيجب الجزم بأنها على رب المال . ~~فرع : قال الرافعي : الخلاف في جواز النقل وعدمه ظاهر فيما إذا فرق رب ~~المال زكاته ، أما إذا فرق الإمام فربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف فيه ~~وربما دل على جواز النقل له والتفرقة كيف شاء . قال : وهذا أشبه . هذا ~~كلامه . وقد ذكر المصنف في أوائل هذا الباب في أواخر الفصل الأول قبل وسم ~~الماشية أن الساعي ينقل الصدقة إلى الامام إذا لم يأذن له في تفرقتها ، ~~وهذا نقل وقدمنا هناك أن الراجح القطع بجواز النقل لإمام والساعي ، وهو ~~ظاهر الأحاديث ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو كان المالك ببلد ~~والمال ببلد آخر فالاعتبار ببلد المال لأنه سبب الوجوب ويمتد إليه نظر ~~المستحقين فيصرف العشر إلى الأصناف بالأرض التي حصل منها العشر وزكاة ~~النقدين والمواشي والتجارة إلى أصناف البلد الذي تم في حولها . فرع : لو ~~كان ماله عند تمام الحول ببادية وجب صرفه إلى الأصناف في أقرب البلاد إلى ~~المال ، فإن كان تاجرا مسافرا صرفها حيث حال الحول . فرع : إذا كان له مال ~~في مواضع متفرقة وحال الحول وهي متفرقة صرف زكاة كل طائفة من ماله ببلدها ، ~~ولا يجوز أن يصرف الجميع في بلد واحد إذا منعنا النقل ، هذا إذا لم يقع ~~تشقيص ، فإن وقع بأن ملك أربعين شاة عشرين ببلد وعشرين ببلد آخر فأدى شاة ~~في أحد البلدين . قال الشافعي رضي الله عنه : كرهت ذلك وأجزأه ، وللأصحاب ~~فيه ms2825 PageV06P212 طريقان حكاهما المصنف بدليلهما أحدهما : وهو قول أبي حفص ~~بن الوكيل من أصحابنا إن هذا جائز إن جوزنا نقل الصدقة ، وعليه فرعها ~~الشافعي رضي الله عنه ، وإن منعنا نقلها وجب في كل بلد نصف شاة ، ورجح ~~المصنف هذا الطريق بما ليس بمرجح واستدل من كلام الشافعي رضي الله عنه بما ~~لا دلالة فيه . والطريق الثاني : هو المذهب وهو ظاهر النص وقطع به أكثر ~~المتقدمين وكثير من المصنفين ، ورجحه جمهور الباقين أنه يجوز قولا واحدا ، ~~سواء منعنا نقل الصدقة أم لا ، وعلله الأصحاب بعلتين إحداهما : أن له في كل ~~بلد مالا فيخرج في أيهما شاء ، لأنه يصدق عليه أنه أخرج في بلد ماله ~~والثانية : أن عليه ضررا في التشقيص . قال الرافعي : وفرعوا عليهما ما لو ~~كان له مائة ببلد ومائة ببلد ، فعلى الأولى له إخراج الشاتين في أحد ~~البلدين ، وعلى الثانية لا يجوز ذلك بل يجب في كل بلد شاة . وهذا هو المذهب ~~في هذه الصورة ، وبه قطع جماعة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم ~~الذين ينتجعون لطلب الماء والكلأ فإنه ينظر فيه فإن كانوا متفرقين كان موضع ~~الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة . فإذا بلغ حدا تقصر فيه ~~الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة . وإن كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان أحدهما ~~: أنه كالقسم قبله والثاني : أن كل حلة كالبلد . + الشرح : قوله الخيم هو ~~بفتح الخاء وإسكان الياء ، والواحدة خيمة كتمرة وتمر ببيضة وبيض ، ويجوز ~~خيم بكسر الخاء وفتح الياء كبدرة وبدر ، وقيل : إنه على هذه اللغة محذوف ~~الألف من خيام كما في قوله تعالى : @QB@ جعل الله الكعبة البيت الحرام ~~قياما للناس @QE@ المائدة : 79 وقرىء قيما ، وقالوا ما ذكرناه ( والحلل ) ~~بكسر الحاء جمع حلة بكسرها أيضا ، وهم الحي النازلون . قال أصحابنا : أرباب ~~أموال الزكاة ضربان أحدهما : المقيمون في بلد أو قرية أو موضع من البادية ، ~~لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا فعليهم صرف زكاتهم إلى من في موضعهم ms2826 من ~~الأصناف سواء المقيمون عندهم المستوطنون والغرباء المجتازون . الضرب الثاني ~~: أهل الخيام المتنقلون وهم صنفان أحدهما : قوم مقيمون في موضع من البادية ~~لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة ، فلهم حكم الضرب الأول فيصرفون ~~زكاتهم إلى من في موضعهم ، فإن نقلوا عنه كانوا كمن نقل من بلد إلى بلد . ~~الصنف الثاني : أهل خيام ينتقلون للجهة ، وهم الذين إذا أخصب موضع رحلوا ~~إليه وإذا PageV06P213 أجدب موضع رحلوا منه ، فينظر فيهم فإن كانت حللهم ~~متفرقة صرفوا الزكاة إلى جيران المال ، وهم من كان من المال على مسافة لا ~~يقصر فيها الصلاة ، قال أصحابنا : فيجوز الدفع إلى هؤلاء قولا واحدا ، ولا ~~يجيء فيهم الخلاف السابق في النقل من بلد إلى بلد لا تقصر إليه الصلاة ، ~~لأنه لا يعد نقلا ، فإن نقلت عنهم إلى مسافة تقصر فيها الصلاة من موضع كان ~~فيه الخلاف في النقل من بلد إلى بلد تقصر إليه الصلاة ، واتفق أصحابنا على ~~جميع هذا المذكور قال أصحابنا : فإن كان مع أهل الخيام قوم من الأصناف ~~ينتقلون بانتقالهم وينزلون بنزولهم فالصرف إليهم أفضل من الصرف إلى جيرانهم ~~الذين لا يظعنون بظعنهم لأنهم أشد جوارا ، فإن صرف إلى الآخرين جاز ، هذا ~~كله فيمن خيامهم متفرقة فإن كانت مجتمعة وكل حلة متميزة عن الآخرى تنفرد ~~عنها في الماء والمرعى فوجهان مشهوران أحدهما : أنهم كالمتفرقين وأصحهما : ~~أن كل حلة كقرية فعلى هذا النقل منها كالنقل من القرية . وأما أهل الخيام ~~الذين لا قرار لهم ، بل يطوفون البلاد أبدا فيصرفونها إلى من معهم ، فإن لم ~~يكن معهم فإلى أقرب البلاد إليهم عند تمام الحول ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه ~~المال أحد من الأصناف نقلها إلى أقرب البلاد إليه لأنهم أقرب إلى المال . ~~فإن وجد فيه بعض الأصناف ففيه طريقان أحدهما : يغلب حكم المكان فيدفع إلى ~~من في بلد المال من الأصناف والثاني : يغلب حكم الأصناف فيدفع إلى من بلد ~~المال بسهمهم ، وينقل الباقي إلى ms2827 بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح ~~، لأن استحقاق الأصناف أقوى لأنه ثبت بنص الكتاب ، واعتبار البلد ثبت بخبر ~~الواحد ، فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب ، فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص ~~نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ~~ما قسم له ، ولا يدفع إلى من ينقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شيء ، ~~لأن كل صنف منهم ملك سهمه ، فلا ينقص حقه لحاجة غيره ، وإن كان نصيب بعضهم ~~ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فإن قلنا : المغلب اعتبار البلد ~~الذي فيه المال صرف ما فضل إلى بقية الأصناف في البلد ، وإن قلنا : المغلب ~~اعتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف الذي فضل عنهم بأقرب البلاد . + ~~الشرح : قال أصحابنا : إذا عدم في بلد جميع الأصناف وجب نقل الزكاة إلى ~~أقرب PageV06P214 البلاد إلى موضع المال ، فإن نقل إلى الأبعد كان على ~~الخلاف في نقل الزكاة وإن عدم بعضهم فإن جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب المعدوم ~~إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد ، وإن لم نجوزه فوجهان مشهوران ، وحكاهما ~~المصنف طريقين ، والمعروف في كتب الأصحاب وجهان ، ولعله أراد أنهما ~~بالتفريع عليهم يصيران طريقين أصحهما : عند المصنف وجماعة يغلب حكم الأصناف ~~، فينقل لما ذكره المصنف وأصحهما : عند آخرين ، منهم الرافعي يغلب حكم ~~البلد ، فيرد على باقي الأصناف في البلد ، لأن عدم الشيء في موضعه كعدمه ~~مطلقا ، كما أن من عدم الماء تيمم مع أنه موجود في موضع آخر . ( فإن قلنا ) ~~: ينقل ، نقل إلى أقرب البلاد ، وصرف إلى ذلك الصنف ، فإن نقل إلى أبعد أو ~~لم ينقل وفرقه على الباقين ضمن ( وإن قلنا ) : لا ينقل فنقل ضمن ، ولو وجد ~~كل الأصناف ونقص سهم بعضهم عن الكفاية ، وزاد سهم بعضهم على الكفاية ، فهل ~~يصرف ما زاد إلى هذا الصنف الناقص سهمه أم ينقل إلى الصنف الذين زاد سهمهم ~~عنهم بأقرب البلاد فيه هذا الخلاف ( فإن قلنا ) يصرف إلى الناقصين فكانوا ~~أصنافا قسم بينهم بالسوية ، ولو زاد نصيب ms2828 جميع الأصناف على الكفاية ، أو ~~نصيب بعضهم ولم ينقص نصيب الآخرين ، نقل ما زاد إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد ~~بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت عليه زكاة الفطر وهو في بلد وماله ~~فيه وجب إخراجها إلى الأصناف في البلد ، لأن مصرفها مصرف سائر الزكوات ، ~~وإن كان ماله في بلد وهو في بلد آخر ففيه وجهان أحدهما : أن الاعتبار ~~بالبلد الذي فيه المال والثاني : أن الاعتبار بالبلد الذي هو فيه ، لأن ~~الزكاة تتعلق بعينه ، فاعتبر الموضع الذي هو فيه كالمال في سائر الزكوات . ~~+ الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في وقت وجوب زكاة الفطر في بلد وماله فيه ~~، وجب صرفها فيه ، فإن نقلها عنه كان كنقل باقي الزكوات ففيه الخلاف ~~والتفصيل السابق ، وإن كان في بلد وماله في آخر فأيهما يعتبر فيه وجهان ~~أحدهما : بلد المال كزكاة المال وأصحهما : بلد رب المال ، ممن صححه المصنف ~~في التنبيه والجرجاني في التحرير والغزالي والبغوي والرافعي وآخرون ، فعلى ~~هذا لو كان له من تلزمه نفقته وفطرته وهو في بلد آخر ، قال صاحب البيان : ~~الذي يقتضيه المذهب أنه يبني على الوجهين في أنها تجب على المؤدي ابتداء أم ~~على المؤدى عنه . والله أعلم . ولو كان بعض ماله معه في بلد وبعضه في بلد ~~آخر وجبت زكاة الفطر في البلد الذي هو فيه بلا خلاف . PageV06P215 # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم ~~يدفع إليهم حتى مات بعضهم انتقل حقه إلى ورثته لأنه تعين حقه في حال الحياة ~~، فانتقل بالموت إلى ورثته . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : ~~للشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة نصان ، قال في موضع : إنما يستحق أهل ~~السهمان يوم القسم إلا العامل فإنه يستحق بالعمل ، وقال في موضع آخر ~~يستحقون يوم الوجوب ، وقال في موضع : لو مات واحد منهم بعد وجوب الزكاة كان ~~حقه لورثته ، سواء كان غنيا أو فقيرا وهذا النص بمعنى الذي قبله . قال ~~أصحابنا : ليست المسألة على قولين ms2829 ، بل على حالين ، فالموضع الذي قال فيه : ~~يعتبر الوجوب ، فإذا مات أحدهم انتقل حقه إلى ورثته أراد به إذا كانت قد ~~وجبت لقوم معينين في بلد بأن لم يكن فيه من صنف إلا ثلاثة ، فيتعين نصيب ~~ذلك الصنف لهم ، ولا يتغير بحدوث شيء ، فلو مات أحدهم وجب نصيبه لوارثه وإن ~~غاب أو استغنى فحقه باق بحاله ، وإن قدم غريب لم يشاركهم . والموضع الذي ~~اعتبر فيه وقت القسمة أراد به إذا لم يكونوا معينين ، بأن كل في البلد من ~~كل صنف أكثر من ثلاثة ، فإن الزكاة لا تتعين لهم ، وإن مات بعضهم بعد ~~الوجوب وقبل القسمة أو استغنى فلا حق له ، وإن قدم غريب شاركهم ، فلو كان ~~غنيا وقت الوجوب ، فقيرا وقت القسمة أعطي منها . هذا التفصيل الذي ذكرته هو ~~طريقة أصحابنا العراقيين . وقال الخراسانيون : الموضع الذي اعتبر فيه حال ~~الوجوب أراد إذا لم يكن في البلد إلا ثلاثة أو أقل ، ومنعنا نقل الزكاة ~~والموضع الذي اعتبر فيه يوم القسمة إذا كانوا أكثر من ثلاثة ، وجوزنا نقل ~~الزكاة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفع زكاة إلى هاشمي لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ولا يجوز دفعها إلى مطلبي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد ، وشبك بين ~~أصابعه ولأنه حكم واحد يتعلق PageV06P216 بذوي القربى فاستوى فيه الهاشمي ~~والمطلبي كاستحقاق الخمس . وقال أبو سعيد الاصطخري : إن منعوا حقهم من ~~الخمس جاز الدفع إليهم ، لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس ، ~~فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم ، والمذهب الأول ، لأن الزكاة حرمت ~~عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع ~~الخمس ، وفي مواليهم وجهان أحدهما : يدفع إليهم والثاني : لا يدفع إليهم ~~وقد بينا وجه PageV06P217 المذهبين في سهم العامل . + الشرح : الحديث الأول ~~رواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ روايتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ ms2830 تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ، ليطرحها ثم قال : أما شعرت أنا لا ~~نأكل الصدقة وفي رواية لمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية البخاري أما ~~علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وأنها لا تحل ~~لمحمد ولا آل محمد رواه مسلم ، وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث ~~الإمام السعاة . وأما : الحديث الآخر إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد ~~وشبك بين أصابعه فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم ، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : شيء واحد روي بشين معجمة مفتوحة وهمز آخره وري سي بسين ~~مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز والسيء بالمهملة المثل . وأما الحديث الذي ~~رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث بي أبي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة يبدلها فجوابه ~~من وجهين أجاب بهما البيهقي . أحدهما : أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني ~~هاشم ، ثم صار منسوخا بما ذكرناه والوجه الثاني : أن يكون قد اقترض من ~~العباس للفقراء إبلا ثم أوفاه إياها من الصدقة ، وقد جاء في رواية أخرى ما ~~يدل على هذا ، وبهذا الثاني أجاب الخطابي ، والله تعالى أعلم . أما قوله : ~~وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل ~~بعث السعاة ، ولم يذكره في سهم العامل ، وعبارته موهمة ، ولو قال في أول ~~الباب لكان أجود . أما الأحكام : فالزكاة حرام على بني هاسم وبني المطلب ~~بلا خلاف ، إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهما عاملا ، والصحيح تحريمه ، وفي ~~مواليهم وجهان أصحهما : التحريم ، ودليل الجميع في الكتاب ، ولو منعت بنو ~~هاشم وبنو المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة فيه الوجهان المذكوران ~~في الكتاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا تحل ms2831 والثاني : تحل ، وبه قال ~~الاصطخري ، قال الرافعي : وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا ، ولكن ~~المذهب الأول وموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من ~~الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالى أعلم . هذا ~~مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب ، ووافق على تحريمها ~~على بني هاشم ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم . + الشرح ~~: هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه : أعلمهم أن عليهم صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم وسبق بيانه في فصل نقل الزكاة وغيره ، ~~ولا يجوز دفع شيء من الزكوات إلى كافر ، سواء زكاة الفطر وزكاة المال وهذا ~~لا خلاف فيه عندنا . قال ابن المنذر : أجمعت الأمة أنه لا يجزىء دفع زكاة ~~المال إلى الذمي ، واختلفوا في زكاة الفطر ، فجوزها أبو حنيفة ، وعن عمرو ~~بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان ، ~~وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور : لا يعطون ، ونقل صاحب البيان عن ابن ~~سيرين والزهري جواز صرف الزكاة إلى الكفار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا بجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولا يجوز دفعها ~~إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ، ولأن غناه بالكسب كغناه بالمال . + ~~الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وسبق بيانه في فصل ~~PageV06P218 أسلم عن أخيه عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال : وروي أيضا من ~~وجهين آخرين عن عمر مفسرا في القضاء ، ثم ذكره البيهقي بأسانيده عن عمر رضي ~~الله عنه ، وفيه التصريح بالقضاء . فأحد الوجهين عن علي بن حنظلة عن أبيه ، ~~وكان أبوه صديقا لعمر ، قال : كنت ms2832 عند عمر رضي الله عنه في رمضان فأفطر ~~وأفطر الناس ، فصعد المؤذن ليؤذن فقال : أيها الناس هذه الشمس لم تغرب ، ~~فقال عمر رضي الله عنه : من كان أفطر فليصم يوما مكانه وفي الرواية الأخرى ~~فقال عمر : لا نبالي ، والله نقضى يوما مكانه ثم قال البيهقي : وفي تظاهر ~~هذه الروايات عن عمر رضي الله عنه في القضاء ، دليل على خطأ رواية زيد بن ~~وهب في ترك القضاء ، ثم روى البيهقي ذلك بإسناده عن يعقوب بن سفيان الحافظ ~~، عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن ~~وهب قال : بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة ، ~~فرأينا أن الشمس قد غابت وأنا قد أمسينا ، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت ~~حفصة فشرب عمر رضي الله عنه وشربنا ، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس ، ~~فجعل بعضنا يقول لبعض : نقضي يومنا هذا ، فسمع بذلك عمر فقال : والله لا ~~نقضيه ، وما يجانفنا الاثم قال البيهقي : كذا رواه شيبان ، ورواه حفص بن ~~عتاب وأبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب . قال البيهقي : وكان يقول ابن ~~سفيان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة وبعدها ~~مما خولف فيه . قال البيهقي : وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون والله تعالى ~~يعصمنا من الزلل والخطأ بمنه وسعة رحمته ، ثم روى البيهقي بإسناده عن شعيب ~~بن عمرو بن سليم الأنصاري قال : أفطرنا مع صهيب الخير في شهر رمضان في يوم ~~غيم وطش فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس ، فقال صهيب : طعمة الله أتموا ~~صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه . قوله عساس من لبن بكسر العين وبسين ~~مهملة مكررة ، وهي الأقداح ، وأحدها عسي بضم العين ، وأجاب أصحابنا عن حديث ~~إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ أنه هنا محمول على رفع الاثم فإنه عام خص منه ~~غرامات المتلفات وانتقاض الوضوء بخروج الحدث سهوا ، والصلاة بالحدث ناسيا ~~وأشباه ذلك ، فيخص هنا بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . PageV06P218 سهم ms2833 ~~الفقراء . قال أصحابنا : لا يجوز صرف الزكاة إلى غني من سهم الفقراء ~~والمساكين ولا إلى قادر على كسب يليق به يحصل له منه كفايته وكفاية عياله ، ~~وسبق بيان هذا في فصل سهم الفقراء . وأما الصرف إليه من غير سهم الفقراء ~~والمساكين مع الغني فيجوز إلى العامل والغازي والغارم لذات البين والمؤلف ، ~~ولا يجوز إعطاء المكاتب مع الغني ولا ابن السبيل إن كان غنيا هنا ، ولا يضر ~~غناه في موضع آخر كما سبق ، ولا يعطي الغارم لمصلحة نفسه مع الغنى على أصح ~~القولين كما سبق . وأما القدرة على الكسب فتمنع إعطاء الفقير والمسكين كما ~~سبق ، وأما باقي الأصناف فيعطون مع القدرة على الكسب بلا خلاف لأنهم مضطرون ~~في الحال إلى ما يأخذون بخلاف الفقراء والمساكين ، وفي الغارم لمصلحة نفسه ~~والمكاتب وجه شاذ ضعيف أنهما لا يعطيان إذا قدرا على الكسب ، وقد سبق بيانه ~~في فصليهما ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من ~~الأقارب والزوجات من سهم الفقراء ، لأن ذلك إنما جعل للحاجة ، ولا حاجة بهم ~~مع وجوب النفقة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه عندنا ، وقد اختصر ~~المصنف هذه المسألة ، وهي مبسوطة في كتب الأصحاب أكمل بسط ، وأنا أنقل فيها ~~عيون ما ذكروه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : لا يجوز للإنسان أن يدفع ~~إلى ولده ولا والده الذي يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين ~~إحداهما : أنه غني بنفقته والثانية : أنه بالدفع إليه يجاب إلى نفسه نفعا ، ~~وهو منع وجوب النفقة عليه . قال أصحابنا : ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده ~~من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانا بهذه الصفة ، ولا ~~يجوز أن يدفع إليه من سهم المؤلفة إن كان ممن يلزمه نفقته لأن نفعه يعود ~~إليه ، وهو إسقاط النفقة ، فإن كان ممن لا يلزمه نفقته جاز دفعه إليه . ~~وأما سهم ابن السبيل فالمذهب أنه إذا كان من أبناء السبيل أعطاه من النفقة ~~ما يزيد على نفقة الحضر ويعطيه المركوب والحمولة ، لأن ms2834 هذا لا يلزم المنفق ~~ولا يعطيه قدر نفقة الحضر لأنها لازمة ، وبهذا قطع كثيرون من الأصحاب أو ~~أكثرهم والثاني : وبه قطع المحاملي لا يعطيه شيئا من النفقة ، بل يعطيه ~~الحمولة لأن نفقته واجبة عليه في الحضر والسفر والحمولة ليست بواجبة في ~~السفر . قال أصحابنا المتقدمون : له أن يعطي ولده ووالده من سهم العامل إذا ~~كان عاملا كما قدمناه . قال القاضي أبو الفتوح من أصحابنا : هذا لا يصح ~~لأنه لا يتصور أن يعطى العامل شيئا من زكاته ، قال صاحب الشامل : أراد ~~الأصحاب إذا كان الدافع هو الإمام فله أن يعطي ولد رب المال ووالده من سهم ~~العامل إذا كان عاملا من زكاة والده وولده ، هذا كله إذا كان الذي يعطيه هو ~~الذي يلزمه نفقته ، فلو أعطاه غيره فقد أطلق الخراسانيون فيه وجهين أصحهما ~~: لا يعطى لأنه مستغن بالنفقة الواجبة له على قريبه . وأما إذا كان الولد ~~أو الوالد فقيرا مسكينا وقلنا في بعض الأحوال : لا تجب نفقته فيجوز لوالده ~~وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه حينئذ ~~كالأجنبي ، وأما الزوجة فإن أعطاها غير الزوج من سهم الفقراء والمساكين ~~ففيها الوجهان كالولد والوالد ، والأصح لا يجوز ، وأما الزوج فقطع ~~العراقيون بأنه لا يجوز له أن يعطيها شيئا من سهم الفقراء والمساكين ، وقال ~~الخراسانيون : فيه الوجهان كالأجنبي لأنه لا يدفع النفقة عن نفسه ، بل ~~نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أم فقيرة ، كما لو استأجر فقيرا فإن له صرف ~~الزكاة إليه مع الأجرة والصحيح طريقة العراقيين وعليها التفريع ، وقد سبقت ~~هذه المسألة بفروعها مستقصاة في سهم الفقراء ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ~~ثم بان أنه غني لم يجزىء ذلك عن الفرض . فإن كان باقيا استرجع ودفع إلى ~~فقير ، وإن كان فانيا أخذ البدل وصرفه إلى فقير ، فإن لم يكن للمدفوع إليه ~~مال لم يجب على رب المال ضمانه لأنه قد سقط عنه الفرض بالدفع إلى الإمام ~~ولا يجب ms2835 على الإمام لأنه أمين غير مفرط فهو كالمال الذي تلف في يد الوكيل ، ~~وإن كان الذي دفع رب المال فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة لم يكن له أن ~~يرجع لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة متهما فلم يقبل ~~قوله ، ويخالف الإمام فإن الظاهر من حاله إنه لا يدفع إلا الزكاة فثبت له ~~الرجوع ، وإن كان قد بين إنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي بدلها إن ~~كانت فانية فإن لم يكن للمدفوع مال فهل يضمن رب المال الزكاة فيه قولان ~~أحدهما : لا يضمن لأنه دفع ( إليه ) بالإجتهاد فهو كالإمام والثاني : يضمن ~~لأنه كان يمكنه أن يسقط الفرض بيقين بأن يدفعه إلى الإمام فإذا فرق بنفسه ~~فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الإمام ، وإن دفع الزكاة إلى رجل ظنه مسلما ~~فكان كافرا أو إلى رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب إن حكمه حكم ما لو دفع ~~إلى رجل ظنه فقيرا فكان غنيا . ومن أصحابنا من قال : يجب الضمان ههنا قولا ~~واحدا ، لأن حال الكافر والعبد لا يخفى فكان مفرطا في الدفع إليهما ، وحال ~~الغني قد يخفى فلم يكن مفرطا . + الشرح : قال أصحابنا : إذا دفع رب المال ~~الزكاة إلى الإمام ودفعها الإمام إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا لم يجز عن ~~الزكاة فيسترجع منه المدفوع ، سواء بين الإمام حال الدفع أنها زكاة أم لا ، ~~والظاهر من الإمام إنه لا يدفع تطوعا ولا يدفع إلا واجبا من زكاة واجبة أو ~~كفارة أو نذر أو غير ذلك ، فإن تلف فبدله ويصرف إلى غيره ، فإن تعذر ~~الاسترجاع من القابض لم يجب الضمان على الإمام ولا على رب المال لما ذكره ~~المصنف ، وإن بان المدفوع إليه عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا فلا ضمان ~~على رب المال . وهل يجب على الإمام فيه ثلاث طرق أصحها : فيه قولان أصحهما ~~: لا ضمان عليه والثاني : يضمن . والطريق الثاني : يضمن قطعا لتفريطه ، فإن ~~هؤلاء لا يخفون إلا بإهمال والثالث : لا يضمن قطعا ms2836 لأنه أمين ولم يتعمد . ~~هذا كله إذا فرق الإمام ، فلو فرق رب المال فبان المدفوع إليه غنيا لم يجز ~~عن الفرض ، فإن لم يكن بين أنها زكاة لم يرجع وإن بين رجع في عينها ، فإن ~~تلفت ففي بدلها ، فإذا قبضه صرفه إلى فقير آخر ، فإن تعذر الاسترجاع فهل ~~يجب الضمان والإخراج ثانيا على المالك فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أصحهما : وهو الجديد يجب ( والقديم ) لا يجب ، والقولان جاريان ~~سواء بين وتعذر الاسترجاع أم لم يبين ومنعنا الاسترجاع . ولو دفعها رب ~~المال إلى من ظنه مستحقا فبان عبدا أو كافرا أو هاشميا أو مطلبيا وجب ~~الاسترجاع ، فإن استرجع أخرجه إلى فقير آخر ، فإن تعذر الاسترجاع فطريقان ~~مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما ( المذهب ) أنها لا تجزئه ويلزمه الإخراج ~~ثانيا . ولو دفع إليه سهم الغازي والمؤلف فبان أمره فهو كمن بان عبدا . ~~ذكره القاضي أبو الفتوح . وحكاه صاحب البيان عنه . قال البغوي وغيره : وحكم ~~الكفارة وزكاة الفطر فيما لو بان المدفوع إليه غير مستحق حكم الزكاة في ~~جميع ما ذكرناه ، وإذا كان المدفوع إليه عبدا تعلق الغرم بذمته لا برقبته . ~~ذكره البغوي والرافعي وغيرهما لأنه واجب وجب عليه برضى مستحقه ، والقاعدة ~~أن ما لزمه برضى مستحقة تعلق بذمته لا برقبته ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم ~~يفعل حتى مات وجب قضاء ذلك من تركته لأنه حق مال لزمه في حال الحياة فلم ~~يسقط بالموت كدين الآدمي فإن اجتمع الزكاة ودين الآدمي ولم يتسع المال ~~للجميع ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يقدم دين الآدمي لأن مبناه على التشديد ~~والتأكيد ، وحق الله تعالى مبني على التخفيف ، ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص ~~وقتل ردة قدم قتل القصاص والثاني : تقدم الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحج : فدين الله أحق أن يقضى والثالث : يقسم بينهما لأنهما تساويا في ~~الوجوب فتساويا في القضاء . + الشرح : هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم ~~من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ms2837 في الصوم أن رجلا قال : يا رسول الله إن ~~أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال صلى الله عليه وسلم : لو كان ~~على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى . ~~وقول المصنف ( حق مال ) احتراز من الصلاة ، وقوله ( لزمه في حال الحياة ) ~~احتراز ممن مات قبل الحول . أما أحكام الفصل : فمن وجبت عليه زكاة وتمكن من ~~أدائها فمات قبل أدائها عصى ووجب إخراجها من تركته عندنا بلا خلاف ، وبه ~~قال جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : تسقط عنه الزكاة بالموت ، وهو مذهب ~~عجيب ، فإنهم يقولون : الزكاة تجب على التراخي وتسقط بالموت ، وهذا طريق ~~إلى سقوطها . ودليلنا ما ذكره المصنف . وإذا اجتمع في تركة الميت دين لله ~~تعالى ودين لآدمي ، كزكاة وكفارة ونذر وجزاء صيد وغير ذلك ، ففيه ثلاثة ~~أقوال مشهورة ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : يقدم دين الله تعالى والثاني : ~~دين الآدمي والثالث : يستويان فتوزع عليهما بنسبتهما . وحكى بعض ~~الخراسانيين طريقا آخر أن الزكاة المتعلقة بالعين تقدم قطعا ، وإنما ~~الأقوال في الكفارات وغيرها مما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدمي . وقد تكون ~~الزكاة من هذا القبيل بأن يكون له مال فيتلف بعد الحول والإمكان ، ثم يموت ~~وله تركة فالزكاة هنا متعلقة بالذمة ففيها الأقوال . وأجابوا عن حجة من قدم ~~دين الآدمي وقياسه على قتل الردة وقطع السرقة بأنه إنما قدمنا حق الآدمي ~~هناك لاندراج حق الله تعالى في ضمنه وحصول مقصوده ، وهو إعدام نفس المرتد ~~ويد السارق وقد حصل بخلاف الديون ، ولأن الحدود مبنية على الدرء والإسقاط ، ~~بخلاف حقوق الله تعالى المالية . والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق ~~بالباب إحداها : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : كان الشافعي رضي ~~الله عنه في القديم يمسي ما يؤخذ من الماشية صدقة ومن المعشرات عشرا ومن ~~النقدين زكاة فقط ، ثم رجع عنه في الجديد وقال : يسمى الجميع صدقة وزكاة . ~~وذكر البيهقي بابا في قسم الصدقات من سننه ترجمته ( باب الأعلب على أفواه @ ~~2243 @ العامة ) أن في التمر ms2838 العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة . ~~قال : وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة . قال الشافعي : ~~والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم واحد . ثم ذكر البيهقي رحمه الله ~~تعالى حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة ، ولا فيم دون خمس أواق صدقة ، ولا فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة رواه البخاري ومسلم . وحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما من رجل يموت فيترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد ~~زكاتها إلا جاءت أعظم ما يكون تطؤه بأظلافها الحديث رواه البخاري ومسلم . ~~وحديث عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~زكاة الكرم : يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى من زكاة ~~النخل تمرا وهذا الحديث سبق بيانه في أول زكاة الثمار ، فهذه الأحاديث كلها ~~تبطل القول بالفرق . . والله تعالى أعلم . الثانية : إذا دفع المالك أو ~~غيره الزكاة إلى المستحق ، ولم يقل : هي زكاة ولا تكلم بشيء أصلا أجزأه ~~ووقع زكاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد صرح ~~بالمسألة إمام الحرمين في باب تعجيل الزكاة وآخرون وهي مفهومة من تفاريع ~~الأصحاب وكلامهم ، وفي كلام المصنف في هذا الباب وغيره مواضع كثيرة مصرحة ~~بذلك . منها : قوله في هذا الفصل الأخير : إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره ~~الفقر فبان غنيا فإن لم يبين عند الدفع إنها زكاة لم يرجع ، واستعمل مثل ~~هذا في مواضع من باب تعجيل الزكاة وغيره ، وكذلك الأصحاب . وقال القاضي أبو ~~القاسم بن كج في آخر قسم الصدقات من كتابه التجريد : إذا دفع الزكاة إلى ~~الإمام أو الفقير لا يحتاج أن يقول بلسانه شيئا قال : وقال أبو علي بن أبي ~~هريرة : لا بد من أن يقول بلسانه كالهبة ، وهذا ليس بشيء ، فنبهت عليه لئلا ~~يغتر به ، والله تعالى أعلم . قال صاحب ms2839 البحر : لو دفع الزكاة إلى فقير ، ~~والدافع غير عارف بالمدفوع بأن كان مشدودا في خرقة ونحوها لا يعلم جنسه ~~وقدره ، وتلف في يد المسكين ففي سقوط الزكاة احتمالان ، لأن معرفة القابض ~~لا تشترط ، فكذا معرفة الدافع هذا كلامه ( والأظهر ) الإجزاء . الثالثة : ~~قال الغزالي في الإحياء : يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها ، فيأخذ بعض ~~الثمن بحيث يبقى من الثمن ما يدفعه إلى اثنين من صنفه ، فإن دفع إليه الثمن ~~بكماله حرم عليه أخذه ، قال : وهذا السؤال واجب في أكثر الناس ، فإنهم لا ~~يراعون هذا ، إما لجهل ، وإما لتساهل ، وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا ~~إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم . الرابعة : الأفضل في الزكاة إظهار ~~إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ولئلا يساء الظن به ، وهذا كما أن الصلاة ~~المفروضة يستحب إظهارها ، وإنما يستحب الإخفاء في نوافل الصلاة والصوم . ~~الخامسة : قال الدارمي في الإستذكار : إذا أخر تفريق الزكاة إلى السنة ~~الثانية فمن كان فقيرا أو مسكينا أو غارما أو مكاتبا من سنته إلى السنة ~~الثانية خصوا بصدقة الماضي ، وشاركوا غيرهم في الثانية ، فيعطون من صدقة ~~العاملين ، ومن كان غازيا أو ابن سبيل أم مؤلفا لم يخصوا بشيء . السادسة : ~~لا يجوز دفع القيمة في شيء من الزكوات إلا في مواضع مخصوصة سبق بيانها في ~~آخر باب زكاة الغنم . والله تعالى أعلم . PageV06P219 & باب صدقة التطوع & # قال المصنف رحمه الله تعالى : لا يجوز أن يتصدق بصدقة التطوع وهو محتاج ~~إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة عماله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عندي دينار ، فقال ~~: أنفقه على نفسك ، قال عندي آخر . قال : أنفقه على ولدك ، قال عندي آخر ، ~~قال : أنفقه على أهلك ، قال عندي آخر : قال : أنفقه على خادمك ، قال عندي ~~آخر ، قال : أنت أعلم به وقال صلى الله عليه وسلم : كفى بالمرء إثما أن ~~يضيع من يقوت ولا يجوز لمن عليه دين ، وهو محتاج إلى ما يتصدق به ms2840 لقضاء ~~دينه لأنه حق واجب ، فلم يجز تركه بصدقة التطوع كنفقة عياله . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة حديث حسن رواه أبو داود والنسائي في سننهما بإسناد حسن ، ~~ولكن وقع في المهذب في الدينار الثالث أنفقه على أهلك وفي سنن أبي داود ~~تصدق به على زوجتك أو زوجك كذا جاء على الشك ، وهما لغتان في المرأة ، يقال ~~لها : زوج وزوجة ، وحذف الهاء أفصح وأشهر ، وبه جاء القرآن الغزيز ، ووقع ~~في المهذب في كل الدنانير أنفقه على كذا وفي سنن أبي داود تصدق به بدل ~~أنفقه . وأما الحديث الآخر كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت فرواه أبو داود ~~بلفظه بإسناد صحيح ورواه مسلم في صحيحه بمعناه كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن ~~يملك قوته وهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص . أما الأحكام : ففيه ~~مسألتان إحداهما : إذا كان محتاجا إلى ما معه لنفقة نفسه أو عياله ، هل ~~يتصدق صدقة التطوع فيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ذلك ، ولا يقال مكروه ، ~~وبهذا قطع الماوردي والغزالي وجماعة من الخراسانيين وتابعهم الرافعي فقال : ~~لا يستحب له التصدق ، وربما قيل يكره ، وقال الماوردي صدقة التطوع قبل أداء ~~الواجبات من الزكوات والكفارات ، وقيل الإنفاق على من تجب نفقتهم من ~~الأقارب والزوجات غير مستحبة ولا مختارة ، هذا لفظه والثاني : يكره ذلك ، ~~وبه قطع المتولي . والثالث : وهو الأصح لا يجوز ، وبه قطع المصنف هنا وفي ~~التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والدرامي وابن الصباغ والبغوي وصاحب البيان ~~وآخرون ، وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه إشارة إلى الوجه الأول لأنه قال في ~~مختصر المزني أحب أن يبدأ بنفسه ثم بمن يعول ، لأن نفقة من يعول فرض ، ~~والفرض أولى به من النفل ، ثم بقرابته ، ثم من شاء ، هذا نصه رضي الله عنه ~~. ( فإن قيل ) يرد على المصنف وموافقيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رجلا من الأنصار بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فقال ~~لامرأته : نومي الصبيان ، وأطفئي السراج ، وقدمي للضيف ما عندك فنزلت هذه ms2841 ~~الآية @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ الحشر : 9 هذا حديث ~~صحيح رواه الترمذي بهذا اللفظ ، وهو في صحيحي البخاري ومسلم أبسط من هذا ~~فالجواب : من وجهين . أحدهما : أن هذا ليس من باب صدقة التطوع ، إنما هو ~~ضيافة ، والضيافة لا يشترط فيها الفضل عن عياله ونفسه لتأكدها ، وكثرة الحث ~~عليها ، حتى إن جماعة من العلماء أوجبوها . والثاني : أنه محمول على أن ~~الصبيان لم يكونوا محتاجين حينئذ ، بل كانوا قد أكلوا حاجتهم وأما : الرجل ~~وإمرأته فتبرعا بحقهما ، وكانا صابرين فرحين بذلك ، ولهذا جاء في الآية ~~والحديث PageV06P225 PageV06P226 الثناء عليهما . ( فإن قيل ) قوله : نومي ~~صبيانك وغير هذا اللفظ مما جاء في الحديث يدل على أن الصبيان كانوا جياعا ~~فالجواب : أن الصبيان لا يتركون الأكل عند حضور الطعام ، ولو كانوا شباعا ، ~~فخاف إن بقوا مستيقظين أن يطلبوا الأكل عند حضور الطعام على العادة فينكدوا ~~عليهما ، وعلى الضيف لقلة الطعام . والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : ~~إذا أراد صدقة التطوع وعليه دين ، فقد أطلق المصنف وشيخه أبو الطيب وابن ~~الصباغ والبغوي وآخرون ، أنه لا تجوز صدقة التطوع لمن هو محتاج إلى ما ~~يتصدق به لقضاء دينه ، وقال المتولي وآخرون يكره ، وقال الماوردي والغزالي ~~وآخرون : لا يستحب ، وقال الرافعي : لا يستحب ، وربما قيل : يكره هذا كلامه ~~، والمختار أنه إن غلب على ظنه حصول الوفاء من جهة أخرى فلا بأس بالصدقة ~~وقد تستحب ، وإلا فلا تحل ، وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الأصحاب المطلق ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن فضل عما يلزمه استحب له أن يتصدق لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ليتصدق الرجل من ديناره ، وليتصدق من درهمه ، وليتصدق ~~من صاع بره ، وليتصدق من صاع تمره . وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطعم جائعا أطعمه الله من ثمار ~~الجنة ، ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله عز وجل يوم القيامة من الرحيق ~~المختوم ، يوم القيامة ومن كسا مؤمنا عاريا كساه الله تعالى من خضر الجنة ms2842 ~~ويستحب الإكثار منه في شهر رمضان ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون ~~في رمضان فإن كان ممن يصبر على الإضافة استحب له التصدق PageV06P227 بجميع ~~ماله ، لما روى عمر رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تتصدق فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، ~~فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك فقلت : ~~( أبقيت لهم ) مثله وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله ، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ، ~~فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا وإن كان ممن لا يصبر على الإضافة كره له ذلك ~~، لما روى جابر رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ جاء رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها من بعض المعادن ، فأتاه من ~~ركنه الأيسر ، فقال : يا رسول الله خذها صدقة ، فوالله ما أصبحت أملك غيرها ~~فأعرض عنه ، ثم جاءه من ركنه الأيمن ، فقال مثل ذلك فأعرض عنه ، ثم أتاه من ~~بين يديه ، فقال مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاتها مغضبا ~~فحذفه بها حذفة لو أصابه لأوجعه أو عقره ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ~~يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ، ثم يجلس بعد ذلك يتكفف الناس ، وإنما ~~الصدقة عن ظهر غني . + الشرح : أما الحديث الأول ليتصدق الرجل من ديناره ~~إلى آخره ، فصحيح رواه مسلم في صحيحيه بلفظه هذا من رواية جرير بن عبد الله ~~وهو بعض حديث وأما : حديث أبي سعيد فرواه أبو داود والترمذي ، وإسناده جيد ~~، وحديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم بلفظه ، وحديث عمر رضي الله عنه صحيح ~~رواه أبو داود في كتاب الزكاة ، والترمذي في المناقب ، وقال : حديث صحيح ، ~~وحديث جابر رواه أبو داود وإسناده كله صحيح ، إلا أنه من ms2843 رواية محمد بن ~~إسحاق صاحب المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة . ومحمد بن إسحاق مدلس والمدلس ~~إذا قال ( عن ) لا يحتج به . وأما ألفاظ الفصل : فالظمأ : العطش ، والرحيق ~~: الخمر الصافية ، وخضر الجنة بإسكان الضاد أي ثيابها الخضر ، قوله ( وكان ~~أجود ما يكون في رمضان ) روى برفع الدال ونصبها والرفع أجود ، وحديث عمر ~~رضي الله عنه هكذا هو في كتب الحديث كما هو في المهذب . وأما قول صاحب ~~الوسيط في آخره إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينكما كما بين كلمتيكما ~~فزيادة لا تعرف في الحديث ، وقوله ( بينما نحن ) أي بين أوقات قعودنا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ( من ركنه ) بضم الراء ، أي جانبه ووقع ~~في المهذب تغيير في PageV06P228 ترتيبه ولفظه ، والذي في سنن أبي داود جاء ~~رجل بمثل بيضة من ذهب فقال : يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ~~ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ~~ركنه الأيمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر ، ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته ثم ذكر ~~نحو الباقي . وقوله في رواية الكتاب ( هاتها ) هو بكسر التاء ولا يجوز ~~فتحها بلا خلاف وقوله ( مغضبا ) بفتح الضاد وهو منصوب على الحال وقوله ( ~~فحذفه بها ) الحاذف هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذفه بالحاء ~~المهملة أي رماه بها ، وإنما قيدته بالحاء المهملة لأني رأيت من صحفه ، ~~والصواب المعروف في كتب الحديث وغيرها حذف بالحاء المهملة . وقوله ( لأوجعه ~~أو عقره ) أي جرحه ، وفي رواية أبي داود ( لأوجعته أو عقرته ) يعني القطعة ~~المحذوف بها ، وقوله ( يتكفف الناس ) أي يطلب الصدقة ويتعرض لأخذ ما يكفيه ~~، وفي رواية أبي داود ( يستكف ) وهما صحيحان ، قال أهل اللغة : يقال فيه : ~~تكفف واستكف . وقوله ( عن ظهر غنى ) قال الخطابي : معناه عن غنى ms2844 يعتمده ~~ويستظهر به على النوائب . ذكر صاحب الحاوي له معنيين ( هذا ) والثاني : أن ~~معناه الاستغناء عن أداء الواجبات ، والأصح ما قاله غيرهما أن المراد غنى ~~النفس ، إنما تصلح الصدقة لمن قويت نفسه واستغنت بالله سبحانه وتعالى ، ~~وثبت يقينه وصبر على الفقر . والله تعالى أعلم . أما حكم الفصل : فقال ~~المصنف والأصحاب والعلماء كافة : يستحب لمن فضل عن كفايته وما يلزمه شيء أن ~~يتصدق ، لما ذكره المصنف ، ودلائله مشهورة في القرآن والسنة والإجماع ، قال ~~الشافعي والأصحاب : يستحب الإكثار من الصدقة في شهر رمضان للحديث المذكور . ~~قال الشافعي والأصحاب : وهي في رمضان آكد منها في غيره للحديث ، ولأنه أفضل ~~الشهور ، ولأن الناس يشتغلون فيه عن المكاسب بالصيام وإكثار الطاعات ، ~~فتكون الحاجة فيه أشد . قال الماوردي : يستحب أن يوسع فيه على عياله ، ~~ويحسن إلى ذوي أرحامه وجيرانه ، لاسيما في العشر الأواخر . قال أصحابنا : ~~يستحب الإكثار من الصدقة عند الأمور المهمة وعند الكسوف والسفر وبمكة ~~والمدينة ، وفي الغزو والحج والأوقات الفاضلة ، كعشر ذي الحجة وأيام العيد ~~ونحو ذلك ، ففي كل هذه المواضع هي آكد من غيرها . قال الرافعي وغيره : وهل ~~يستحب له التصدق بجميع الفاضل عن دينه ونفقته ونفقة عياله وسائر مؤنهم فيه ~~ثلاثة أوجه أحدها : نعم والثاني : لا PageV06P229 وأصحها : إن صبر على ~~الإضافة فنعم ، وإلا فلا ، وبهذا قطع المصنف والجمهور . والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يخص بالصدقة الأقارب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لزينب إمرأة عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت ~~عليهم وفعلها في السر أفضل ، لقوله عز وجل : @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم @QE@ البقرة : 172 . ولما روى ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلة ~~الرحم تزيد في العمر ، وصدقة السر تطفىء غضب الرب ، وصنائع المعروف تقي ~~مصارع السوء . وتحل صدقة التطوع للأغنياء ولبني هاشم وبني المطلب ، لما روي ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات ms2845 بين مكة والمدينة ، فقيل ~~له أتشرب من الصدقة فقال : إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة . + الشرح : ~~حديث إمرأة ابن مسعود رواه البخاري ومسلم ولفظهما أن زينب امرأة ابن مسعود ~~وامرأة أخرى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالتا لبلال : سل لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أزواجنا ويتامى في حجورنا ، هل يجزىء ذلك عنهما عن ~~الصدقة يعني النفقة عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم لهما ~~أجران : أجر القرابة وأجر الصدقة وفي صحيحي البخاري ومسلم عن ميمونة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة لها في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أعطيتها أخوالك كان أعظم ~~لأجرك . وأما حديث ابن مسعود ، صلة الرحم تزيد في العمر إلى آخره فرواه ~~ويغني عنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل ، ورجل تصدق ~~PageV06P230 بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رواه البخاري ~~ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الصدقة لتطفيء عضب الرب وتدفع مسبة السوء رواه الترمذي وقال حسن غريب . قلت ~~: في إسناده عبد الله بن عيسى الخزاز ، قال أبو زرعة : هو منكر الحديث ~~ومعنى الزيادة في العمر البركة فيه ، بالتوفيق للخير والحماية من الشر ، ~~وقيل هو بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة بأن يقال لهم : عمر فلان إن لم يصل ~~رحمه خمسون سنة فإن وصله فستون ، فيزيد بالصلة بالنسبة إليهم . وأما ~~بالنسبة إلى علم الله تعالى فلا زيادة ، لأنه سبحانه وتعالى قد علم أنه ~~سيصل رحمه ويعيش الستين . والله تعالى أعلم . وأما جعفر بن محمد فهو جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنهم أجمعين . والله أعلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها ~~: أجمعت الأمة على أن الصدقة على الأقارب ms2846 أفضل من الأجانب ، والأحاديث في ~~المسألة كثيرة مشهورة . قال أصحابنا : ولا فرق في استحباب صدقة التطوع على ~~القريب وتقديمه على الأجنبي بين أن يكون القريب ممن يلزمه نفقته أو غيره . ~~قال البغوي : دفعها إلى قريب يلزمه نفقته أفضل من دفعها إلى الأجنبي وأما ~~ترتيب الأقارب في التقديم فقد سبق بيانه واضحا في آخر باب قسم الصدقات حيث ~~ذكره المصنف ، قال أصحابنا : ويستحب تخصيص الأقارب على الأجانب بالزكاة حيث ~~يجوز دفعها إليهم كما قلنا في صدقة التطوع ولا فرق بينهما ، وهكذا الكفارات ~~والنذور والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر يستحب تقديم الأقارب فيها حيث ~~يكونون بصفة الاستحقاق . والله تعالى أعلم . قال أبو علي الطبري و السرخسي ~~وغيرهما من أصحابنا : يستحب أن يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ~~ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والألفة ، ولما فيه من مجانبة الرياء وحظوظ ~~النفوس . المسألة الثانية : يستحب الإخفاء في صدقة التطوع لما ذكره المصنف ~~ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن PageV06P231 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر منهم ورجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رواه البخاري ومسلم ، وأما الزكاة ~~فيستحب إظهارها بإتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء كما أن صلاة الفرض يستحب ~~إظهارها في المسجد والنافلة بندب إخفاؤها وقد سبقت المسألة قريبا في آخر ~~قسم الصدقات . الثالثة : تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف فيجوز دفعها ~~إليهم ويثاب دافعها عليها ، ولكن المحتاج أفضل ، قال أصحابنا : ويستحب ~~للغني التنزه عنها ، ويكره التعرض لأخذها ، قال صاحب البيان : ولا يحل ~~للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة ، وهذا الذي قاله صحيح وعليه حمل ~~الحديث الصحيح أن رجلا من أهل الصفة مات فوجد له ديناران ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : كيتان من نار . والله أعلم . وأما إذا سأل الغني صدقة ~~التطوع فقد قطع صاحب الحاوي والسرخسي وغيرهما بتحريمها عليه ، قال صاحب ~~الحاوي : إذا كان غنيا عن المسألة بمال أو بضيعة فسؤاله حرام وما يأخذه ~~محرم ms2847 عليه . هذا لفظه . قال الغزالي وغيره من أصحابنا في كتاب النفقات : في ~~تحريم السؤال على القادر على الكسب وجهان ، قالوا : وظاهر الأخبار تدل على ~~تحريمه ، وهو كما قالوا ، ففي الأحاديث الصحيحة تشديد أكيد في النهي عن ~~السؤال ، وظواهر كثيرة تقتضي التحريم وأما : السؤال للمحتاج العاجز عن ~~الكسب فليس بحرام ولا مكروه ، صرح به الماوردي وهو ظاهر . والله تعالى أعلم ~~. الرابعة : هل تحل صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب فيه طريقان أصحهما : ~~وبه قطع المصنف والأكثرون : تحل والثاني : حكاه البغوي وآخرون من ~~الخراسانيين فيه قولان أصحهما : تحل والثاني : تحرم . وأما : صدقة التطوع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد إمام ~~العراقيين وغيره ، منهم القفال والمروزي إمام الخراسانيين وغيرهم منهم ~~أصحهما : التحريم ، فحصل في صدقة التطوع في حق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحق بني هاشم وبني المطلب ثلاثة أقوال أصحها : تحل لهم دونه صلى الله عليه ~~وسلم والثاني : لهم وله والثالث : تحرم عليه وعليهم . والله تعالى أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا وغيرهم : يستحب أن يتصدق بما تيسر ، ولا يستقله ، ولا ~~يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته ، فإن قليل الخير كثير عند الله تعالى ، ~~وما قبله الله تعالى وبارك فيه PageV06P232 فليس هو بقليل ، قال الله تعالى ~~: @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة : 7 وفي الصحيحين عن عدي ~~بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النار ولو ~~بشق تمرة وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس شاة قال أهل ~~اللغة : الفرس من البعير والشاة كالحافر من غيرهما ، وفي المسألة أحاديث ~~كثيرة صحيحة مشهورة . فرع : يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء وأهل الخير وأهل ~~المروءات والحاجات ، فلو تصدق على فاسق أو على كافر من يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي جاز ، وكان فيه أجر في الجملة . قال صاحب البيان : قال الصيمري : ~~وكذلك الحربي ، ودليل المسألة قول الله تعالى : @QB@ ويطعمون ms2848 الطعام على ~~حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ الإنسان : 8 ومعلوم أن الأسير حربي . وعن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجل لأتصدقن الليلة ~~بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون : تصدق على سارق ~~، فقال : اللهم لك الحمد ، لأتصدقن بصدقة فخرج فوضعها في يد زانية فأصبح ~~الناس يتحدثون : تصدق على زانية ، فقال : اللهم لك الحمد ، لأتصدقن الليلة ~~بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ، فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني ، ~~فقال : اللهم لك الحمد على سارق ، وعلى زانية ، وعلى غني ، فأتي فقيل له : ~~أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته ، وأما الزانية فلعلها تستعف ~~عن زناها ، وأما الغني فلعله يعتبر ، وينفق مما آتاه الله تعالى رواه ~~البخاري ومسلم . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل ~~يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب PageV06P233 ثم خرج ، ~~فإذا كلب يلهث يأكل الثرى عن العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من ~~العطش مثل الذي كان قد بلع مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ، ثم أمسكه بفيه ~~حتى رقي ، فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له قالوا : يا رسول الله إن لنا ~~في البهائم أجرا فقال في كل كبد رطبة أجر رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية ~~لهما بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش ، إذ رأته بغي من بغايا بني ~~إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به ، فسقته فغفر لها به الموق الخف . فرع : ~~يكره تعمد الصدقة بالرديء ، قال الله تعالى : @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون @QE@ البقرة : 762 . ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه ، قال الله ~~تعالى : @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ آل عمران : 3 . وفي ~~المسألة أحاديث صحيحة . فرع : قال أصحابنا : تكره الصدقة بما فيه شبهة ، ~~ويستحب أن يختار أحل ماله وأبعده من الحرام والشبهة ، لحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تصدق بعدل تمرة من ~~كسب طيب ولا يقبل ms2849 الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها ~~، كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ ~~روايته والفلو بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو ، ويقال بكسر الفاء ~~وإسكان اللام ، هو ولد الفرس في صغره . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إن الله تعالى طيب لا ~~يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال عز ~~وجل : @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون ~~عليم @QE@ المؤمنون : 15 وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم @QE@ البقرة : 271 ثم ذكر الرجل PageV06P234 يطيل السفر أشعث أغبر ~~يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ~~وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك رواه مسلم . فرع : من دفع إلى وكيله أو ولده ~~أو غلامه أو غيرهم شيئا يعطيه لسائل أو غيره صدقة تطوع ، لم يزل ملكه عنه ~~حتى يقبضه المبعوث إليه ، فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك المعين استحب له ألا ~~يعود فيه ، بل يتصدق به على غيره ، فإن استرده وتصرف فيه جاز لأنه باق على ~~ملكه . فرع : قال البندنيجي والبغوي وسائر أصحابنا في مواضع متفرقة : يكره ~~لمن تصدق بشيء صدقة تطوع أو دفعه إلى غيره زكاة أو كفارة أو عن نذر وغيرها ~~من وجوه الطاعات أن يتملكه من ذلك المدفوع إليه بعينه بمعاوضة أو هبة ولا ~~يكره ملكه منه بالإرث ، ولا يكره أيضا أن يتملكه من غيره إذا انتقل إليه . ~~واستدلوا في المسألة بحديث عمر رضي الله عنه قال : حملت على فرسي في سبيل ~~الله فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه منه ، العائد في صدقته كالكلب ~~يعود في قيئه رواه البخاري ومسلم . وعن بريدة رضي الله عنه قال : بينما أنا ~~جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على ~~أمي بجارية وإنها ماتت ، فقال : وجب أجرك ms2850 وردها عليك الميراث رواه مسلم ، ~~واتفق أصحابنا على أنه لو ارتكب المكروه واشتراها من المدفوع إليه صح ~~الشراء وملكها ، لأنها كراهة تنزيه ، ولا يتعلق النهي بعين المبيع . فرع : ~~يتسحب دفع الصدقة بطيب نفس ، وبشاشة وجه ، ويحرم المن بها فلو من بطل ~~PageV06P235 ثوابه ، قال الله تعالى : @QB@ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ~~@QE@ البقرة : 462 وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم ، قال : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، قال ~~أبو ذر : خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله قال : المسبل ، والمنان ، ~~والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم ، والمراد المسبل إزاره أو ثوبه تحت ~~الكعبين للخيلاء . فرع : قال صاحب المعاياة : لو نذر صوما أو صلاة في وقت ~~بعينه ، لم يجز فعله قبله ، ولو نذر التصدق في وقت بعينه جاز التصدق قبله ، ~~كما لو عجل الزكاة . فرع في مسائل مهمة ذكرها الغزالي في الإحياء منها قال ~~: اختلف السلف في أن المحتاج هل الأفضل له أن يأخذ من الزكاة أو صدقة ~~التطوع ، وكان الجنيد وإبراهيم الخواص وجماعة يقولون : الأخذ من الصدقة ~~أفضل لئلا يضيق على أصناف الزكاة ، ولئلا يخل بشرط من شروط الآخذ ، بخلاف ~~الصدقة ، فإن أمرها أهون من الزكاة ، وقال آخرون الأخذ من الزكاة أفضل ، ~~لأنه إعانة على واجب ، ولو ترك أهل الزكاة كلهم أخذها أثموا ، ولأن الزكاة ~~لا منة فيها . قال الغزالي : والصواب أنه يختلف بالأشخاص ، فإن عرض له شبهة ~~في استحقاقه لم يأخذ الزكاة وإن قطع باستحقاقه نظر إن كان المتصدق إن لم ~~يتصدق على هذا لا يتصدق فليأخذ الصدقة ، فإن إخراج الزكاة لا بد منه ، وإن ~~كان لا بد من إخراج تلك الصدقة ولم يضيق بالزكاة تخير ، وأخذ الزكاة أشد في ~~كسر النفس ، وذكر أيضا اختلاف الناس في إخفاء ( أخذ ) الصدقة وإظهاره أيهما ~~أفضل وفي كل واحد منهما فضيلة ومفسدة ، ثم قال : وعلى الجملة الأخذ في ~~الملأ ، وترك ms2851 الأخذ في الخلاء أحسن . والله تعالى أعلم . فرع : جاءت أحاديث ~~كثيرة في الحث على سقي الماء ، منها حديث أبي سعيد المتقدم في الكتاب ومنها ~~: حديث أبي هريرة السابق قريبا في فرع تخصيص الصدقة بالصلحاء . PageV06P236 ~~ومنها : عن الحسن البصري عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أمه ماتت فقال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال : نعم ، قال : ~~فأي الصدقة أفضل قال : سقي الماء رواه أحمد بن حنبل في مسنده هكذا وهو مرسل ~~فإن الحسن لم يدرك سعدا ورواه أبو داود عن رجل لم يسم عن سعد بمعناه قال : ~~فأي الصدقة أفضل قال : الماء ورواه النسائي عن سعيد بن المسيب عن سعد ، ولم ~~يدركه أيضا فهو مرسل ، لكنه قد أسند قريب من معناه كما سبق . ولأنه من ~~أحاديث الفضائل ويعمل فيها بالضعيف ، فبهذا أولى ، وعن سراقة بن مالك قال : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل تغشى حياضي هل لي من أجر ~~إن سقيتها قال : نعم . . في كل ذات كبد حرى أجر رواه أحمد وابن ماجة . فرع ~~: في قوله تعالى : @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ الماعون : 7 قال ابن مسعود ~~وابن عباس وجماعة : هو إعارة القدر والدلو والفأس وسائر متاع البيت ، وقال ~~علي وابن عباس في رواية : هو الزكاة . فرع : تستحب المنيحة . وهي أن تكون ~~له ناقة أو بقرة أو شاة ذات لبن فيدفعها إلى من PageV06P237 يشرب لبنها مدة ~~، ثم يردها إليه لحديث ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز ، ما من عامل يعمل بخصلة منها ~~رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله تعالى الجنة بها رواه البخاري . ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ~~المنيحة اللقحة الصفي منحة أو الشاة الصفى ، تغدو بإناء وتروح بإناء رواه ~~البخاري ، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من منح منيحة غدت بصدقة ~~صبوحها وغبوقها رواه مسلم . وفي المسألة ms2852 أحاديث أخر صحيحة . فرع في ذم ~~البخل والشح والحث على الإنفاق في الطاعات ووجوه الخيرات قال الله تعالى : ~~@QB@ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون @QE@ الحشر : 9 وقال تعالى : @QB@ ~~ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك @QE@ الإسراء : 92 وقال عز وجل : @QB@ وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه @QE@ سبأ : 93 وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، ~~واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم ~~واستحلوا محارمهم رواه مسلم ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا ملكان ينزلان ~~فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ~~رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ~~الله تعالى : أنفق ينفق عليك رواه البخاري ومسلم . وعن أسماء بنت أبي بكر ~~رضي الله عنهما PageV06P238 قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~توكي فيوكى عليك رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة رضي الله عنها إنهم ذبحوا ~~شاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بقي منها قالت : ما بقي منها ~~إلا كتفها قال : بقي كلها غير كتفها ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا ~~بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه الله رواه مسلم . فرع في ~~فضل صدقة الصحيح الشحيح الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي الصدقة أفضل قال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر ، ~~ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وفلان كذا ألا وقد كان لفلان ~~رواه البخاري ومسلم . فرع في أجر الوكيل في الصدقة وبيان أنه أحد المتصدقين ~~إذا أمضاه بشرطه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله ms2853 عليه ~~وسلم قال : الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا ~~طيبة به نفسه ، فيدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين رواه البخاري ومسلم ~~وضبطوا المتصدقين على التثنية والجمع . فرع : يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت ~~زوجها للسائل وغيره بما أذن فيه صريحا ، PageV06P239 وبما لم يأذن فيه ولم ~~ينه عنه إذا علمت رضاه به ، وإن لم تعلم رضاه به فهو حرام . هكذا ذكر ~~المسألة السرخسي وغيره من أصحابنا وغيرهم من العلماء ، وهذا الحكم متعين ~~وعليه تحمل الأحاديث الواردة في ذلك ، وهكذا حكم المملوك المتصرف في مال ~~سيده على هذا التفصيل منها : حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها ~~أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر ~~بعض شيئا رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ، ولا ~~تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه ، وما أنفقت من كسبه عن غير أمره فإن نصف ~~أجره له رواه مسلم ، ورواه البخاري بمعناه ، وهو محمول على ما أنفقته وتعلم ~~أنه لا يكرهه فلها أجر وله أجر كما سبق ، وعن عمير مولى أبي اللحم بهمزة ~~ممدودة وكسر الباء قال : أمرني مولاي أن أقدد لحما ، فجاءني مسكين فأطعمته ~~منه ، فعلم بذلك مولاي فضربني ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له فدعاه فقال : لم ضربته فقال : يعطي طعامي من غير أن آمره ، فقال : ~~الأجر بينكما رواه مسلم . وفي رواية لمسلم كنت مملوكا فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتصدق من مال مولاي قال : نعم والأجر بينكما نصفان وهذا ~~محمول على ما يرضي به سيده ، والرواية الأولى محمولة على أنه ظن أن سيده ~~يرضى بذلك القدر فلم يرض لكونه كان محتاجا إليه أو لمعنى آخر فيثاب السيد ~~على إخراج ماله ويثاب العبد على ms2854 نيته . وأعلم أن المراد بما جاء في هذه ~~الأحاديث من كون الأجر بينهما نصفين أنه قسمان لكل واحد منهما أجر ولا يلزم ~~أن يكونا سواء فقد يكون أجر صاحب العطاء أكثر . وقد يكون أجر PageV06P240 ~~المرأة والخازن والمملوك أكثر بحسب قدر الطعام وقدر التعب في إنفاذ الصدقة ~~وإيصالها إلى المساكين . والله تعالى أعلم . فرع : ثبت في الصحيحين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : اليد العليا خير من اليد السفلى وثبت في ~~الصحيحين أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اليد العليا المنفقة ~~واليد السفلى السائلة وفي رواية في البخاري : العليا المنفقة وعقد البيهقي ~~في المسألة بابا . فرع : يكره للإنسان أن يسأل بوجه الله تعالى غير الجنة ، ~~ويكره منع من سأل بالله وتشفع به ، لحديث جابر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا تسأل بوجه الله تعالى إلا الجنة رواه أبو داود . وعن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعاذ ~~بالله فأعيذوه ، ومن سأل فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم ~~معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد ~~كافئتموهم حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد الصحيحين ، وفي رواية ~~البيهقي فأثنوا عليه بدل فادعوا له . فرع : إذا عرض عليه مال من حلال على ~~وجه أخذه ولم يكن منه مسألة ولا تطلع إليه جاز له أخذه بلا كراهية ولا يجب ~~. وقال بعض أهل الظاهر : يجب لحديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر ~~رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول ~~: أعطه أفقر مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذه ، وما جاءك من ~~هذا المال وأنت غير سائل ولا مشرف فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ، قال : فكان ~~سالم لا يسأل أحدا شيئا ، ولا يرد شيئا أعطيه رواه البخاري ومسلم . دليلنا ~~حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : سألت PageV06P241 رسول الله ms2855 صلى الله ~~عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : يا ~~حكيم . . إن هذا المال كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد ~~السفلى . قال حكيم : فقلت يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا ~~بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا . فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما ليعطيه ~~العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى ~~أن يقبله ، فقال : يا معشر المسلمين أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه ~~الذي قسم الله له في هذا الفيء فيأبى أن يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي رواه البخاري ومسلم . وقوله يرزأ براء ثم ~~زاي وآخره مهموز معناه لم يأخذ من أحد شيئا ، وأصل الرزء النقص ، أي لم ~~ينقص أحدا شيئا بالأخذ منه ، وموضع الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقره على هذا . وكذا أبو بكر وعمر وسائر الصحابة الحاضرين رضي الله ~~عنهم ، وحديث عمر محمول على الندب والإجابة كقوله تعالى : @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ المائدة : 2 والله أعلم . فرع : في بيان أنواع الصدقة ~~الشرعية وما على كل سلامي منها والسلامي العضو والمفصل وجمعه سلاميات بفتح ~~الميم واللام مخففة في المفرد والجمع . أعلم أن حقيقة الصدقة إعطاء المال ~~ونحوه بقصد ثواب الآخرة ، وقد يطلق على غير ذلك مما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى . من ذلك حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة ~~صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن ~~المنكر صدقة ، ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مسلم . وعنه ~~أيضا قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال : ~~الإيمان بالله والجهاد في سبيله ، قلت : أي الرقاب أفضل قال : أنفسها عند ~~أهلها وأكثرها ثمنا ، قلت : فإن لم أفعل قال : تعين صانعا ms2856 أو تصنع لأخرق ، ~~قلت : يا رسول الله . . أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ، قال : تكف شرك عن ~~الناس ، فإنها صدقة PageV06P242 منك على نفسك رواه البخاري ومسلم . وعنه ~~أيضا أن ناسا قالوا : يا رسول الله . . ذهب أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما ~~نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال : أوليس قد جعل الله ~~لكم ما تصدقون به ، إن كل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل ~~تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة . ~~قالوا : يا رسول الله . . أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال : ~~أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له ~~أجر رواه مسلم . وعن أبي هريرة PageV06P243 رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : كل سلامي من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه ~~الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ، أو يعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو ~~يرفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يمشيها إلى ~~الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه خلق كل إنسان ~~من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبر الله وحمد الله وسبح الله ~~واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، ~~وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد ~~زحزح نفسه عن النار رواه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : كل معروف صدقة رواه البخاري ومسلم بلفظه من رواية ~~حذيفة . وعن جابر أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له ~~صدقة ، ولا يرزأه إلا كان له صدقة رواه مسلم . وفي رواية له فلا يغرس ms2857 ~~المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم ~~القيامة وفي رواية : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا ~~دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أنس . ~~ويرزأه ، أي ينقصه والله أعلم . فرع : يستحب استحبابا متأكدا صلة الأرحام ~~والإحسان إلى الأقارب واليتامى والأرامل والجيران والأصهار ، وصلة أصدقاء ~~أبيه وأمه وزوجته ، والإحسان إليهم ، وقد جاءت في جميع هذا أحاديث كثيرة ~~مشهورة في الصحيح ، جمعت معظمها في رياض الصالحين ، والله تعالى أعلم . ~~PageV06P244 = كتاب الصيام = هو في اللغة الإمساك ويستعمل في كل إمساك ، ~~يقال : صام إذا سكت وصامت الخيل وقفت وفي الشرع إمساك مخصوص عن شيء مخصوص ~~في زمن مخصوص من شخص مخصوص ، ويقال : رمضان وشهر رمضان ، هذا هو الصحيح ~~الذي ذهب إليه البخاري والمحققون ، قالوا : ولا كراهة في قول : رمضان . ~~وقال أصحاب مالك : يكره أن يقال : رمضان ، بل لا يقال إلا شهر رمضان ، سواء ~~إن كان هناك قرينة أم لا ، وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، قال ~~البيهقي : وروي ذلك عن مجاهد والحسن والطريق إليهما ضعيف ورواه عن محمد بن ~~كعب . واحتجوا بحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ~~ولكن قولوا : شهر رمضان وهذا حديث ضعيف ، ضعفه البيهقي وغيره ، والضعف فيه ~~بين ، فإن من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سيء الحفظ . وقال أكثر أصحابنا ، ~~أو كثير منهم ، وابن الباقلاني : إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا ~~كراهة وإلا فيكره ، قالوا : فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان أفضل ~~الأشهر ، وتطلب ليلة القدر في أواخر رمضان ، وأشباه ذلك ، ولا كراهة في هذا ~~كله ، قالوا : وإنما يكره أن يقال : جاء رمضان ، ودخل رمضان وحضر رمضان ، ~~وأحب PageV06P245 رمضان ، والصواب أنه لا كراهة في قول رمضان مطلقا ، ~~والمذهبان الآخران فاسدان ، لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه ms2858 ~~نهي ، وقولهم إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ، ولم يصح فيه شيء وأسماء ~~الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه ~~كراهة . وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين في تسميته رمضان من غير شهر في ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت ~~أبواب النار ، وصفدت الشياطين رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية ~~لهما إذا دخل رمضان وفي رواية لمسلم إذا كان رمضان وأشباه هذا في الصحيحين ~~غير منحصرة . والله تعالى أعلم . فرع : لا يجب صوم غير رمضان بأصل الشرع ~~بالإجماع ، وقد يجب بنذر وكفارة ، وجزاء الصيد ونحوه ، ودليل الإجماع قوله ~~صلى الله عليه وسلم حين سأله الأعرابي عن الإسلام فقال : وصيام رمضان ، قال ~~: هل علي غيره قال : لا إلا أن تطوع رواه البخاري ومسلم ، من رواية طلحة بن ~~عبيد الله رضي الله عنه . فرع : روى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أحيل الصيام ثلاثة أحوال وذكر ~~الحديث قال : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر ، ويصوم يوم عاشوراء . فأنزل الله تعالى : @QB@ كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم @QE@ البقرة : 381 الآية فكان من شاء أن يصوم ومن ~~شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ذلك . فهذا حول فأنزل الله تعالى : ~~@QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~البقرة : 481 فثبت الصيام على من شهد الشهر وعلى المسافر أن يقضي . وثبت ~~الطعام PageV06P246 للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم ) هذا ~~لفظ رواية أبي داود ، وذكره في كتاب الأذان في آخر الباب الأول منه وهو ~~مرسل . فإن معاذا لم يدركه ابن ms2859 أبي ليلى . ورواه البيهقي بمعناه ولفظه فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صام بعدما قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ~~ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء . فصام سبعة عشر شهرا ، شهر ربيع إلى شهر ربيع ~~إلى رمضان . ثم إن الله تعالى فرض عليه شهر رمضان وأنزل عليه @QB@ كتب ~~عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم @QE@ وذكر باقي الحديث . قال ~~البيهقي : هذا مرسل ، وفي رواية له عن ابن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم قالوا : أحيل الصوم على ثلاثة أحوال قدم الناس المدينة ~~ولا عهد لهم بالصيام ، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر ~~رمضان فاستنكروا ذلك ، وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ~~ممن يطيقه ، رخص لهم في ذلك ، ونسخه @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ البقرة : ~~481 فأمروا بالصيام . وذكر البخاري هذا في صحيحه تعليقا بصيغة جزم ، فيكون ~~صحيحا ، كما تقررت قاعدته وهذا لفظه قال : وقال ابن نمير : حدثنا الأعمش بن ~~عمرو بن مرة بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل ~~رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ، ورخص ~~لهم في ذلك فنسختها @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ فأمروا بالصوم . فرع : ~~قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية @QB@ وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ البقرة : 481 كان من أراد أن يفطر ويفدي حتى ~~نزلت الآية التي بعدها فنسختها وفي رواية : كنا في رمضان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من شاء صام ، ومن شاء PageV06P247 أفطر ، فافتدى بطعام ~~مسكين ، حتى نزلت هذه الآية @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة : ~~581 . رواهما البخاري ومسلم ، وهذا لفظه . فرع : صام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رمضان تسع سنين ، لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ~~، وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من ~~الهجرة . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : كان ms2860 أول الإسلام يحرم على الصائم ~~الأكل والشرب والجماع ، من حين ينام أو يصلي العشاء الآخرة ، فأيهما وجد ~~أولا حصل به التحريم ، ثم نسخ ذلك وأبيح الجميع إلى طلوع الفجر ، سواء نام ~~أم لا . واحتجوا بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ~~ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري رضي الله عنه كان ~~صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : عندك طعام قالت : لا ، ~~ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما ~~رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ~~@QE@ البقرة : 781 ففرحوا بها فرحا شديدا ، ونزلت @QB@ وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود @QE@ البقرة : 781 رواه البخاري في ~~صحيحه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء ، وصاموا إلى ~~القابلة ، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته ، وقد صلى العشاء ولم يفطر ، فأراد ~~الله تعالى أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي ، ورخصة ومنفعة ، فقال عز وجل : @QB@ ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم @QE@ البقرة : 781 وكان هذا مما نفع ~~الله تعالى به الناس وخص لهم ويسره رواه أبو داود ، وفي إسناده ضعف ، ولم ~~يضعفه أبو داود ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، وفرض من ~~فروضه ، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : بني PageV06P248 الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا ~~الله ( وأن محمدا رسول الله ) وإقام الصلاة . وإيتاء الزكاة . والحج . وصوم ~~رمضان . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة من رواية ~~ابن عمر رضي الله عنهما وقوله : وفرض من فروضه توكيد ms2861 وإيضاح لجواز تسميته ~~ركنا وفرضا ، ولو اقتصر على ركن لكفاه ، لأنه يلزم منه أنه فرض ، وفي هذا ~~الحديث جواز إطلاق رمضان من غير ذكر الشهر ، وهو الصواب كما سبق قريبا ( ~~فإن قيل ) لم استدل بالحديث دون الآية وكذا استدل به في الحج دون الآية ( ~~قلنا ) مراده الاستدلال على أنه ركن ، وهذا يحصل من الحديث لا من الآية ، ~~وأما الفرضية فتحصل منهما ، وهذا الحكم الذي ذكره وهو كون صوم رمضان ركنا ~~وفرضا مجمع عليه . ودلائل الكتاب والسنة والإجماع متظاهرة عليه وأجمعوا على ~~أنه لا يجب غيره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل ~~طاهر قادر مقيم ، فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم يخاطب ( به ) في حال ~~كفره لأنه لا يصح منه ، فإن أسلم لم يجب عليه القضاء ، لقوله تعالى : @QB@ ~~قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ الأنفال : 83 ولأن في ~~إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الإسلام ، وإن كان مرتدا لم ~~يخاطب به في حال الردة ، لأنه لا يصح منه ، فإن أسلم وجب عليه قضاء ما تركه ~~في حال الكفر ، لأنه التزم ذلك بالإسلام فلم يسقط عنه بالردة كحقوق ~~الآدميين . + الشرح : وقوله : يتحتم وجوب ذلك . أي وجوب فعله في الحال ، ~~ولا بد من هذا التفسير لأنه وجوب على المسافر والحائض متحتم أيضا ، لكن ~~يؤخرانه ثم يقضيانه قوله : في الكافر الأصلي لم يخاطب به ، أي لم نطالبه ~~بفعله وليس مراده أنه ليس بواجب في حال كفره فإن المذهب الصحيح إن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشرع في حال كفرهم ، بمعنى أنهم يزاد في عقوبتهم في الآخرة ~~بسبب ذلك ولكن لا يطالبون بفعلها في حال كفرهم ، وقد سبقت المسألة مبسوطة ~~في أول كتاب الصلاة . قوله : في المرتد : لم يخاطب به في الردة معناه لا ~~نطالبه بفعل الصوم في حال ردته في مدة الإستتابة ، وليس مراده أنه ليس ~~واجبا عليه ، فإنه واجب عليه بلا خلاف في حال الردة ، ويأثم بتركه في حال ~~الردة ms2862 بلا خلاف ولو قال المصنف كما قال غيره : لم نطالبه به في ردته ولا ~~يصح منه ، لكان أصوب . . PageV06P249 والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : لا ~~يطالب الكافر الأصلي بفعل الصوم في حال كفره بلا خلاف وإذا أسلم لا يجب ~~عليه قضاؤه بلا خلاف ، ولو صام في كفره لم يصح بلا خلاف سواء أسلم بعد ذلك ~~أم لا بخلاف ما إذا تصدق في كفره ثم أسلم ، فإن الصحيح إنه يثاب عليه ، وقد ~~سبقت في أول كتاب الصلاة . وأما المرتد فهو مكلف به في حال ردته ، وإذا ~~أسلم لزمه قضاؤه بلا خلاف كما ذكره ، ولا نطالبه بفعله في حال ردته ، وقال ~~أبو حنيفة : لا يلزمه قضاء مدة الردة إذا أسلم ، كما قال في الصلاة ، وسبقت ~~المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة ، وقاس المصنف ذلك على حقوق الآدميين ، ~~لأن أبا حينفة يوافق عليها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا تجب عليه ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى ~~يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ، ~~ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة ، فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه ~~في حال الصغر ، لأنه لو وجب ( عليه ) ذلك لوجب عليه أداؤه في حال الصغر ~~لأنه يقدر على فعله ، ولأن أيام الصغر تطول ، فلو أوجبنا عليه قضاء ما يفوت ~~شق . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من ~~سننهما من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد صحيح ، رواه أبو داود ~~أيضا في الحدود والنسائي وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة رضي الله ~~عنها بإسناد حسن . ومعنى رفع القلم امتناع التكليف ، لا إنه رفع بعد وضعه . ~~وقوله لوجب عليه أداؤه ينتقض بالمسافر فإنه يقدر على الأداء ولا يلزمه ~~ويلزمه القضاء ، والدليل الصحيح أن يقال : زمن الصبي ليس زمن التكليف ~~للحديث ، والقضاء إنما يجب حيث يجب بأمر جديد ، ولم يجيء فيه أمر ms2863 جديد . ~~أما أحكام الفصل : فلا يجب صوم رمضان على الصبي ، ولا يجب عليه قضاء ما فات ~~قبل البلوغ بلا خلاف لما ذكره المصنف وذكرته ، قال المصنف والأصحاب : وإذا ~~أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين ، بشرط أن يكون مميزا ، ~~ويضربه على تركه لعشر لما ذكره المصنف ، والصبية كالصبي في هذا كله بلا ~~خلاف . PageV06P250 فرع : قال أصحابنا : شروط صحة الصوم أربعة : النقاء عن ~~الحيض والنفاس ، والإسلام ، والتمييز ، والوقت القابل للصوم ، وسيأتي ~~تفصيلها في مواضعها إن شاء الله تعالى . . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن زال عقله بجنون لا يجب عليه ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : وعن المجنون حتى يفيق فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما ~~فاته في ( حال ) الجنون ، لأنه صوم فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم ~~يجب ( قضاؤه ) ، كما لو فات في حال الصغر ، وإن زال عقله بالإغماء لم يجب ~~عليه في الحال لأنه لا يصح منه فإن أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى : ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة : 481 ~~والإغماء مرض ويخالف الجنون فإنه نقص ، ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم ، ويجوز عليهم الإغماء . + الشرح : هذا الحديث سبق ~~بيانه قريبا . وقوله : ( سقط فيه التكليف لنقص ) احتراز من الإغماء والحيض ~~. أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : المجنون لا يلزمه الصوم في الحال ~~بالإجماع للحديث وللإجماع ، وإذا أفاق لا يلزمه قضاء ما فاته في الجنون ، ~~سواء قل أو كثر ، وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه . هذا هو المذهب ~~والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يلزمه مطلقا ، حكاه ~~الماوردي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج . قال الماوردي : هذا مذهب لابن ~~سريج وليس بصحيح . قال : ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء إنه لا ~~يلزمه القضاء . وحكاه صاحب البيان عن ابن سريج ثم قال : وقيل لا يصح عنه ، ~~وفيه وجه ثالث وهو مذهب أبي حنيفة والثوري أنه إن أفاق في أثناء الشهر ms2864 لزمه ~~قضاء ما فاته ، وإن أفاق بعده فلا قضاء . قال صاحب البيان : قال ابن سريج : ~~وقد حكى المزني في المنثور هذا عن الشافعي ، قال : ولا يصح عنه ، قال صاحب ~~البيان : وهذا يدل على بطلان الحكاية عن ابن سريج فيمن أفاق بعد الشهر أنه ~~يلزمه القضاء ، فحصل ثلاثة أوجه ( المذهب ) أنه لا قضاء عليه والثاني : يجب ~~إن أفاق في الشهر لا بعده ، ودليل المذهب في الكتاب ، وحكاها الرافعي ثلاثة ~~أقوال . قال : وهذا في الجنون المنفرد ، فلو ارتد ثم جن أو سكر ثم جن ففي ~~وجوب القضاء وجهين ، قال : ولعل الأصح الفرق بين اتصاله بالردة واتصاله ~~بالسكر كما سبق في الصلاة . وهذا الذي أشار إلى تصحيحه هو الأصح فيجب في ~~المرتد قضاء الجميع ولا يجب في السكران إلا قضاء أيام PageV06P251 السكر ~~لأن حكم الردة مستمر بخلاف السكر . المسألة الثانية : المغمي عليه لا يلزمه ~~الصوم في حال الإغماء بلا خلاف . ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح ~~صوم المغمى عليه ، وعلى هذا القول لا يلزمه الصوم أيضا بلا خلاف لأنه غير ~~مكلف ، ويجب القضاء على المغمي عليه سواء استغرق جميع رمضان أبو بعضه لما ~~ذكره المصنف . وحكى الأصحاب وجهان عن ابن سريج أن الإغماء المستغرق لجميع ~~رمضان لا قضاء فيه كالجنون ، كما لا يجب عليه قضاء الصلاة ، هكذا نقل ~~الجمهور عن ابن سريج . ونقل البغوي عنه أنه إذا استغرق الإغماء رمضان أو ~~يوما منه لا قضاء عليه ، واختار صاحب الحاوي قول ابن سريج هذا في أنه لا ~~قضاء على المغمي عليه والمذهب وجوب القضاء عليه . وفرق الأصحاب بين الجنون ~~والإغماء بما فرق المصنف ، وبين الصوم والصلاة أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها ~~بخلاف الصوم . وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة . قال ~~أصحابنا : ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربت لحاجة أو بعذر آخر لزمه ~~قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمي عليه ولا يأثم بترك الصوم في زمن زوال عقله ~~. وأما من زال عقله بمحرم كخمر أو غيره مما سبق بيانه ms2865 في أول كتاب الصلاة ~~فيلزمه القضاء ويكون آثما بالترك . . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون في أثناء ~~يوم من رمضان استحب له إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمه ذلك لأن ~~المجنون أفطر بعذر ، والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما أسلم جعل ~~كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ، ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ~~ما أتلفه ، ولهذا قال الله تعالى : @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف @QE@ الأنفال : 83 ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لأنه إذا تظاهر ~~بالأكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان ، وهل يجب عليه قضاء ذلك فيه وجهان ~~أحدهما : يجب لأنه أدرك جزءا من وقت الفرض ، ولا يمكن فعل ذلك الجزء من ~~الصوم إلا بيوم فوجب أن يقضيه بيوم ، كما نقول في المحرم ، إذا وجب عليه في ~~كفارة نصف مد . فإنه يجب عليه بقسطه صوم نصف يوم ، ولكن لما لم يمكن فعل ~~ذلك إلا بيوم وجب عليه صوم يوم والثاني : لا يجب ، وهو المنصوص في البويطي ~~، لأنه لم يدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه ، لأن الليل يدركه قبل التمام ، ~~فام يلزمه كمن أدرك من أول وقت الصلاة قدر ركعة ثم جن . وإن بلغ الصبي ~~أثناء يوم من رمضان ، PageV06P252 نظرت فإن كان مفطرا فهو كالكافر إذا أسلم ~~والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرناه ، وإن كان صائما ففيه وجهان أحدهما : ~~يستحب إتمامه لأنه صوم ( نفل ) فاستحب إتمامه ، ويجب قضاؤه لأنه لم ينو ~~الفرض ( به ) من أوله فوجب قضاؤه والثاني : يلزمه إتمامه ويستحب قضاؤه لأنه ~~صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامه كما لو دخل في صوم تطوع ~~ثم نذر إتمامه . + الشرح : قوله : ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ~~ما أتلفه ، إنما لا يطالب المتلف الحربي ، وأما الذمي فيطالب بالإجماع ، ~~ومع هذا تحصل الدلالة لأنه إذا ثبت في الحربي استنبط منه دليل الذمي . أما ~~أحكام الفصل : ففي المسألة طريقان ms2866 إحداهما : طريقة المصنف وسائر العراقيين ~~إن المجنون إذا أفاق في أثناء نهار رمضان والكافر إذا أسلم فيه والصبي إذا ~~بلغ فيه مفطرا استحب لهم إمساك بقيته ولا يجب ذلك ، وفي وجوب قضائه وجهان ~~الصحيح : المنصوص في البويطي وحرملة لا يجب . وقال ابن سريج : يجب ، وذكر ~~المصنف دليل الجميع ، وإن بلغ الصبي صائما في أثنائه لزمه اتمامه على ~~المنصوص ، وهو الأصح باتفاق الأصحاب ، وعلى هذا لا يلزمه قضاؤه ، وفيه وجه ~~إنه يستحب إتمامه ويجب قضاؤه . وذكر المصنف دليلهما . والثانية : طريقة ~~الخراسانيين أن في إمساك المجنون والكافر والصبي إذا بلغ فيه مفطرا ، فيه ~~أربعة أوجه أصحها : يستحب والثاني : يجب والثالث : يلزم الكافر دونهما ~~لقصيره والرابع : يلزم الكافر والصبي لتقصيرهما ، فإنه يصح من الصبي دون ~~المجنون ، قالوا : وأما القضاء فلا يلزم الكافر والمجنون والصبي المفطر على ~~الأصح من الوجهين ، وقيل من القولين والثاني : يلزمهم قيل يلزم الكافر ~~دونهما ، وصححه البغوي وهو ضعيف غريب ، وإن كان الصبي صائما فالمذهب لزوم ~~إتمامه بلا قضاء ، وقيل : يندب إتمامه ويجب القضاء . وبني جماعات منهم ~~الخلاف في القضاء على الخلاف في الإمساك ، وفي كيفية البناء ثلاثة أوجه ~~أحدها : وهو قول الصيدلاني من أوجب الإمساك لم يوجب القضاء ، ومن أوجب ~~القضاء لم يوجب الإمساك والثاني : إن وجب القضاء وجب الإمساك وإلا فلا ~~والثالث : إن وجب الإمساك وجب القضاء وإلا فلا ، والله أعلم . وقال أصحابنا ~~: إذا بلغ الصبي في أثناء النهار صائما وقلنا بالمذهب إنه يلزمه إتمامه ~~فجامع فيه لزمه الكفارة كباقي الأيام . قال أصحابنا : وحيث لا يلزم هؤلاء ~~المذكورين الإمساك يستحب لهم أن لا يأكلوا بحضور من لا يعرف حالهم . لما ~~ذكره المصنف ، والله أعلم . PageV06P253 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهم الصوم ~~، لأنه لا يصح منهما ، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي ~~الله عنها ( أنها ) قالت في الحيض : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة فوجب القضاء على الحائض بالخبر وقيس عليهما النفساء لأنها في معناها ~~، فإن طهرت في أثناء ms2867 النهار استحب لها أن تمسك بقية النهار ولا يجب . لما ~~ذكرناه في الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق . + الشرح : حديث عائشة هذا ~~رواه مسلم بلفظه ، ورواه البخاري مقتصرا على نفي الأمر بقضاء الصلاة . ~~وقولها : كنا نؤمر معناه كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بذلك ، وهو ~~صاحب الأمر عند الإطلاق . وقوله : طهرتا بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح ~~وأشهر ، وسبق في كتاب الحيض الفرق بين قضائها للصوم دون الصلاة ، وأنهما ~~مجمع عليهما ، وأن حكمته تكرر الصلاة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم ، وأن أبا ~~الزناد وإمام الحرمين خالفا في الحكمة . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : ~~إحداها : لا يصح صوم الحائض والنفساء ، ولا يجب عليهما ويحرم عليهما ويجب ~~قضاؤه ، وهذا كله مجمع عليه ، ولو أمسكت لا بنية الصوم لم تأثم ، وإنما ~~تأثم إذا نوته ، وإن كان لا ينعقد ، وقد ذكر المصنف هنا وفي باب الحيض ~~دلائل هذا كله مع ما ضممته هناك إليه . الثانية : إذا طهرت في أثناء النهار ~~يستحب لها إمساك بقيته ، ولا يلزمها ، لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب ، ~~وبه قطع الجمهور ، ونقل إمام الحرمين وغيره اتفاق الأصحاب عليه ، وحكى صاحب ~~العدة في وجوب الإمساك عليها خلافا ، كالمجنون والصبي ، وهذا شاذ مردود . ~~وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة والأوزاعي والثوري وجوب الإمساك . الثالثة : ~~وجوب قضاء الصوم على الحائض والنفساء ، إنما هو بأمر مجدد ، وليس هو واجبا ~~عليها في حال الحيض والنفاس . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى القاضي ~~حسين وإمام الحرمين والمتولي في باب الحيض وجها إنه لا PageV06P254 يجب ~~عليها الصوم بحال ، ويتأخر الفعل إلى الإمكان ، قال الإمام : وأنكره ~~المحققون لأن شرط الوجوب اقتران الإمكان به ، والصواب الأول ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن لا يقدر على الصوم بحال ، وهو الشيخ ~~الكبير الذي يجهده الصوم ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، فإنه لا يجب عليهما ~~الصوم ، لقوله عز وجل : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج : 87 ~~وفي الفدية قولان أحدهما : لا تجب ، لأنه سقط عنه فرض الصوم فلم تجب ms2868 عليه ~~الفدية ، كالصبي والمجنون والثاني : يجب عليه عن كل يوم مد من طعام وهو ~~الصحيح ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : من أدركه الكبر فلم يستطع ~~صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إذا ~~ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا وروي أن أنسا رضي الله عنه ضعف عن الصوم ~~عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجى ~~البرء لم يجب عليه الصوم للآية ، فإذا برىء PageV06P255 وجب عليه القضاء ~~لقوله عز وجل : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~البقرة : 481 وإن أصبح صائما وهو صحيح ، ثم مرض أفطر ، لأنه أبيح له الفطر ~~للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر . + الشرح : الأثر المذكور عن ابن ~~عباس رواه البخاري عنه في صحيحه في كتاب التفسير ، والأثر عن أبي هريرة ~~رواه البيهقي ، والأثر عن أنس رواه الدارقطني والبيهقي وقوله : يجهده هو ~~بفتح الياء والهاء ويقال بضم الياء وكسر الهاء قال ابن فارس والجوهري ~~وغيرهما : يقال جهد وأجهد إذا حمله فوق طاقته ، وجهده أفصح وقوله : برأ ، ~~هذا هو الفصيح ، ويقال برىء وبرؤ ، وقد سبق مبسوطا في باب التيمم . أما ~~الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي الكبير الذي يجهده الصوم أي ~~يلحقه به مشقة شديدة ، والمريض الذي لا يرجى برؤه لا صوم عليهما بلا خلاف ، ~~وسيأتي نقل ابن المنذر الإجماع فيه ، ويلزمهما الفدية على أصح القولين . ~~والثاني : لا يلزمهما ، والفدية مد من طعام لكل يوم ، وهذا الذي ذكرناه من ~~صحيح وجوب الفدية متفق عليه عند أصحابنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وهو نص ~~الشافعي في المختصر وعامة كتبه . ونصه في القديم وحرملة من الجديد أن لا ~~فدية عليه ، وقال في البويطي : هي مستحبة واتفقوا على أنه لو تكلف الصوم ~~فصام فلا فدية ، والعجوز كالشيخ في جميع هذا ، وهو إجماع ، والله أعلم . ~~الثانية : المريض العاجز عن الصوم لمرض PageV06P256 يرجى زواله لا يلزمه ~~الصوم في الحال ، ويلزمه القضاء ms2869 ، لما ذكره المصنف ، هذا إذا لحقه مشقة ~~ظاهرة بالصوم ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم ، بل قال ~~أصحابنا : شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها ، قالوا : ~~وهو على التفصيل السابق في باب التيمم . قال أصحابنا : وأما المرض اليسير ~~الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا ، خلافا لأهل ~~الظاهر ، قال أصحابنا : ثم المرض المجوز للفطر إن كان مطيقا فله ترك النية ~~بالليل ، وإن كان يحم وينقطع ، ووقت الحمى لا يقدر على الصوم ، وإذا لم تكن ~~حمى يقدر عليه فإن كان محموما وقت الشروع في الصوم فله ترك النية ، وإلا ~~فعليه أن ينوي من الليل ، ثم إن عاد المرض واحتاج إلى الفطر أفطر ، والله ~~أعلم . الثالثة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض ، جاز له الفطر بلا خلاف ، ~~لما ذكره المصنف . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : من غلبه الجوع والعطش فخاف ~~الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما لقوله تعالى : @QB@ ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ النساء : 92 وقوله تعالى : @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ البقرة : 591 ويلزمه القضاء كالمريض . ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو نذر الشيخ الكبير العاجز ، أو المريض ~~الذي لا يرجى برؤه ، ففي انعقاده وجهان أصحهما : لا ينعقد لأنه عاجز ، وبنى ~~المتولي وآخرون هذين الوجهين على وجهين ، ونقلوهما في أنه يتوجه على الشيخ ~~العاجز الخطاب بالصوم ، ثم ينتقل إلى الفدية للعجز أم يخاطب ابتداء بالفدية ~~والأصح إنه يخاطب بالفدية ابتداء ، فلا ينعقد نذره . فرع : إذا أوجبنا ~~الفدية على الشيخ والمريض المأيوس من برئه ، وكان معسرا ، هل يلزمه إذا ~~أيسر أم يسقط عنه فيه قولان كالكفارة والأصح : في الكفارة بقاؤها في ذمته ~~إلى اليسار ، لأنها في مقابلة جنايته ، فهي كجزاء الصيد ، وينبغي أن يكون ~~الأصح هنا أنها تسقط ، ولا يلزمه إذا أيسر ، كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف ~~بالفدية وليست في مقابلة جناية ونحوها ، وقطع القاضي في المجرد أنه أذا ~~أيسر بعد الإفطار لزمه الفدية ، فإن لم يفد ms2870 حتى مات لزمه إخراجها من تركته ~~، قال : لأن الإطعام في حقه كالقضاء في حق المريض والمسافر ، قال : وقد ثبت ~~أن المريض والمسافر لو ماتا قبل تمكنهما من القضاء لم يجب شيء ، وإن زال ~~عذرهما وقدرا على القضاء لزمهما ، فإن ماتا قبله وجب أن يطعم عنهما مكان كل ~~يوم مد طعام ، فكذا هنا ، هذا كلام القاضي . PageV06P257 فرع : إذا أفطر ~~الشيخ العاجز ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ثم قدر على الصوم فهل يلزمه ~~قضاء الصوم فيه وجهان حكاهما الدارمي ، وقال البغوي ونقله القاضي حسين : ~~إنه لا يلزمه . لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم . بل بالفدية . بخلاف المعضوب ~~إذا أحج عن نفسه ثم قدر فإنه يلزمه الحج على أصح القولين لأنه كان مخاطبا ~~به . ثم اختار البغوي لنفسه أنه إذا قدر قبل أن يفدي لزمه الصوم وإن قدر ~~بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج . لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام ~~عذره . وقد بان خلافه . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الشيخ العاجز ~~عن الصوم صوم عليه . ويلزمه الفدية على الأصح . وهي مد من طعام عن كل يوم . ~~سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرها من أقوات البلد . هذا إذا كان ~~يناله بالصوم مشقة لا تحتمل . ولا يشترط خوف الهلاك . وممن قال بوجوب ~~الفدية وأنها مد ، طاووس وسعيد بن جبير والثوري و الأوزاعي قال أبو حنيفة : ~~يجب لكل يوم صاع تمر ، أو نصف صاع حنطة . وقال أحمد : مد حنطة أو مدان من ~~تمر أو شعير . وقال مكحول وربيعة ومالك أبو ثور : لا فدية ، واختاره ابن ~~المنذر . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن للشيخ والعجوز العاجزين الفطر . ~~فرع : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجىء ~~برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان ، ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم ، وهل يجوز ~~قبل الفجر في رمضان قطع الدارمي بالجواز ، وهو الصواب . وقال صاحب البحر : ~~فيه احتمالان لوالده ، وليس بشيء ، ودليله القياس على تعجيل الزكاة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما المسافر ، فإنه ms2871 إن كان سفره دون أربعة ~~برد ، لم يجز له أن يفطر لأنه إسقاط فرض للسفر ، فلا يجوز فيما دون أربعة ~~برد كالقصر ، وإن كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر ، لأن ذلك إعانة على ~~المعصية ، وإن كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله أن يفطر ، ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال : يا رسول الله ~~أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فصم ، وإن شئت ~~فأفطر . فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر ، فالأفضل PageV06P258 أن ~~يصوم . لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال للصائم في السفر : أن أفطرت ~~فرخصة وإن صمت فهو أفضل وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال : الصوم أحب إلي . ~~ولأنه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان ، فكان الصوم أفضل ، وإن ~~كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر . لما روى جابر رضي الله عنه قال : مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في سفر ) برجل تحت شجرة يرش عليه الماء ، ~~فقال : ما بال هذا قالوا : صائم يا رسول الله . فقال : ليس من البر الصيام ~~في السفر . فإن صام المسافر ثم أراد أن يفطر . فله أن يفطر لأن العذر قائم ~~فجاز له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا ~~يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم ، لأنه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن ~~يترخص برخصة المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ثم أراد أن يقصر . ~~ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم . وقال ~~المزني : له أن يفطر كما لو أصبح الصحيح صائما ، ثم مرض فله أن يفطر ~~والمذهب الأول . والدليل عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحضر . فإذا بدأ ~~بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل الصلاة في الحضر ثم ~~سافر في أثنائها ويخالف المريض ms2872 ، فإن ذلك مضطر إلى الإفطار والمسافر مختار ~~. + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر رضي ~~الله عنه رواه البخاري ومسلم أيضا ، والأثران عن أنس وعثمان بن أبي العاص ~~رواهما البيهقي ، وعثمان هذا صحابي ثقفي رضي الله عنه . وقوله ( أربعة برد ~~) بضم الباء والراء ، وهي ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وسبق بيان هذا ~~كله مبسوطا في باب صلاة المسافر ، وقوله ( إسقاط فرض للسفر ) احتراز عن ~~استقبال القبلة في صلاة النفل ، فإنه إسقاط لا فرض . وقوله ( للسفر ) ~~احتراز عمن عجز عن القيام فصلى قاعدا . قوله ( يجهده ) بفتح الياء وضمها ~~وسبق بيانه قريبا . PageV06P259 أما الأحكام : ففيه مسائل إحداهما : لا ~~يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية بلا خلاف ولا في سفر آخر دون مسافة القصر ~~بلا خلاف ، وقد سبق هذان في باب مسح الخف وفي باب صلاة المسافر ، فإن كان ~~سفره فوق مسافة القصر وليس معصية فله الفطر في رمضان بالإجماع ، مع نص ~~الكتاب والسنة . قال الشافعي والأصحاب : له الصوم وله الفطر . وأما أفضلهما ~~فقال الشافعي والأصحاب : إن تضرر بالصوم فالفطر أفضل وإلا فالصوم أفضل ، ~~وذكر الخراسانيون قولا شاذا ضعيفا مخرجا من القصر إن الفطر أفضل مطلقا ~~والمذهب الأول ، والفرق أن في القصر تحصل الرخصة مع براءة الذمة ، وهنا إذا ~~أفطر تبقى الذمة مشغولة ، ولأن في القصر خروجا من الخلاف ، وليس هنا خلاف ~~يعتد به في إيجاب الفطر ، وقال المتولي : لو لم يتضرر في الحال بالصوم ، ~~لكن يخاف الضعف منه وكان سفر حج أو عمرة فالفطر أفضل . الثانية : إذا أفطر ~~المسافر لزمه القضاء ولا فدية ، قال الله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة : 481 معناه وأراد الفطر فله ~~الفطر وعليه عدة من أيام أخر . الثالثة : لو أصبح في أثناء سفره صائما ثم ~~أراد أن يفطر في نهاره فله ذلك من غير عذر ، نص عليه الشافعي وقطع به جميع ~~الأصحاب وفيه احتمال للمصنف ولإمام الحرمين أنه لا يجوز . وحكاه الرافعي ~~وجها ، وقد ذكر المصنف ms2873 دليله ، وفرق صاحب الحاوي بين القصر والفطر بأن من ~~دخل في الصلاة تامة التزم الإتمام فلم يجز له القصر لئلا يذهب ما التزمه لا ~~إلى بدل ، وأما المسافر إذا صام ثم أفطر فلا يترك الصوم إلا إلى بدل وهو ~~القضاء ، فجاز له ذلك مع دوام عذره ، وإذا قلنا بالنص وقول الأصحاب : إن له ~~الفطر ففي كراهته وجهان أصحهما : لا كراهة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك . الرابعة : إذا سافر المقيم فهل له الفطر في ذلك ~~اليوم له أربعة أحوال : أن يبدأ السفر بالليل ويفارق عمران البلد قبل الفجر ~~، فله الفطر بلا خلاف . الثاني : أن لا يفارق العمران إلا بعد الفجر ، ~~فمذهب الشافعي المعروف من نصوصه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة : ليس له الفطر ~~في ذلك اليوم . وقال المزني : له الفطر ، وهو مذهب أحمد وإسحاق ، وهو وجه ~~ضعيف حكاه أصحابنا عن غير المزني من أصحابنا أيضا والمذهب الأول ، فعلى هذا ~~لو جامع فيه لزمه الكفارة لأنه يوم من رمضان وهو صائم فيه صوما لا يجوز ~~فطره ، ودليل الجميع في الكتاب . قال صاحب الحاوي : وقيل : إن المزني رجع ~~عن هنا المنقول عنه وقال اضربوا على قولي قال وكان احتج بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج عام الفتح من PageV06P260 المدينة صائما حتى بلغ كراع الغميم ~~أفطر فظن أنه أفطر في نهاره . وهذا الحديث في الصحيحين ، وكراع الغميم عند ~~عسفان بينه وبين المدينة نحو سبعة أيام أو ثمانية ، فلم يفطر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في يوم خروجه ، والله أعلم . الثالث : أن ينوي الصيام في ~~الليل ثم يسافر ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده . قال الصيمري ~~والماوردي وصاحب البيان وغيرهم : ليس له الفطر لأنه يشك في مبيح الفطر ولا ~~يباح بالشك . الرابع : أن يسافر من بعد الفجر ولم يكن نوى الصيام فهذا ليس ~~بصائم لا خلاله بالنية من الليل فعليه قضاؤه ويلزمه الإمساك هذا اليوم لأن ~~حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضر . هكذا ذكره الصيمري ms2874 والماوردي وصاحب ~~البيان وهو ظاهر ، ويجىء فيه قول المزني ، والوجه الموافق له ، والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قدم المسافر وهو مفطر ، أو برأ المريض ~~وهو مفطر ، استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ، ولا يجب ذلك لأنهما ~~أفطرا بعذر ، ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة ، وإن ~~قدم المسافر وهو صائم أو برأ المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فيه وجهان ~~. قال أبو علي بن أبي هريرة : يجوز لهما الإفطار لأنه أبيح لهما الفطر من ~~أول النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الإفطار في بقية النهار ، كما لو دام ~~السفر والمرض . وقال أبو إسحاق : لا يجوز لهما الإفطار ، لأنه زال سبب ~~الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص ، كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فإنه ~~لا يجوز له القصر . PageV06P261 + الشرح : فيه مسائل إحداها : قدم المسافر ~~أو برأ المريض وهما مفطران يستحب إمساك بقية يومه ولا يجب عندنا وأوجبه أبو ~~حنيفة . دليلنا أنهما أفطرا بعذر الثانية : يستحب إذا أكلا أن لا يأكلا عند ~~من يجهل عذرهما للعلة المذكورة الثالثة : إذا قدم المسافر وهو صائم هل له ~~الفطرة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : نعم وبه قال ابن ~~أبي هريرة ، ونقله الماوردي عن نصه في حرملة وأصحهما : عند القاضي أبي ~~الطيب وجمهور الأصحاب لا يجوز ، وهو قول أبي إسحاق . وهكذا الحكم لو نوى ~~المسافر الإقامة في بلد بحيث تنقطع رخصه ولو برأ المريض وهو صائم فطريقان ~~أصحهما : وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وآخرون ، فيه الوجهان ~~كالمسافر أصحهما : يحرم الفطر والثاني : يجوز والطريق الثاني : وبه قطع ~~الفوراني وجماعة من الخراسانيين يحرم الفطر وجها واحدا . الرابعة : لو قدم ~~المسافر ولم يكن نوى من الليل صوما ولا أكل في نهاره قبل قدومه فطريقان ~~أصحهما : وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي والماوردي وآخرون . ~~ونقله الماوردي عن نصه في الأم : له الأكل لأنه مفطر لعدم النية من الليل ، ~~فجاز له الأكل كالمفطر بالأكل والثاني : حكاه الفوراني ms2875 وغيره من ~~الخراسانيين في وجوب الإمساك وجهان الصحيح : لا يلزمه والثاني : يلزمه حرمة ~~لليوم . فرع : لا يجوز للمسافر ولا للمريض أن يصوما في رمضان غيره من قضاء ~~أو نذر أو كفارة أو تطوع ، فإن صام شيئا من ذلك لم يصح صومه لا عن رمضان ~~ولا عما نوى ولا غيره . وهذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء . ~~وقال أبو حنيفة في المريض كقولنا ، وقال في المسافر : يصح ما نوى . دليلنا ~~القياس على المريض . فرع : إذا قدم المسافر في أثناء نهار وهو مفطر ، فوجد ~~امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس ، أو برأت من مرض وهي مفطرة ~~فله وطؤها ولا كفارة عليه عندنا بلا خلاف ، وقال الأوزاعي : لا يجوز وطؤها ~~. دليلنا أنهما مفطران فأشبه المسافرين والمريضين . فرع : إذا دخل على ~~الإنسان شهر رمضان وهو مقيم جاز له أن يسافر ويفطر هذا مذهبنا ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة والثوري و الأوزاعي وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن ~~أبي مخلد التابعي أنه لا يسافر ، فإن سافر لزمه الصوم وحرم الفطر وعن عبيدة ~~السلماني بفتح العين وسويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء التابعين ~~PageV06P262 أنه يلزمه الصوم بقية الشهر ولا يمتنع السفر لقوله تعالى : ~~@QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ دليلنا قوله تعالى : @QB@ فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ وفي الصحيحين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح في رمضان مسافرا وأفطر والآية التي ~~احتجوا بها محمولة على من شهد كل الشهر في البلد ، وهو حقيقة الكلام ، فإن ~~شهد بعضه لزمه صوم ما شهد منه في البلد ، ولا بد من هذا التفسير للجمع بين ~~الأدلة . فرع في مذاهب العلماء في السفر المجوز للفطر ذكرنا أن مذهبنا أنه ~~ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وهذه المراحل مرحلتان قاصدتان وبهذا قال ~~مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام كما قال ~~في القصر ، وقال قوم : يجوز في كل سفر وإن قصر ms2876 ، وسبقت هذه المذاهب بأدلتها ~~في صلاة المسافر . فرع في مذاهبهم في جواز الصوم والفطر مذهبنا جوازهما وبه ~~أحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . قال العبدري : هو قول ~~العلماء . وقالت الشيعة : لا يصح وعليه القضاء ، واختلف أصحاب داود الظاهري ~~فقال بعضهم : يصح صومه ، وقال بعضهم : لا يصح ، وقال ابن المنذر : كان ابن ~~عمر وسعيد بن جبير يكرهان صوم المسافر قال : وروينا عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه قال : إن صام قضاه قال : وروي عن ابن عباس قال : لا يجزئه الصيام ~~وعن عبد الرحمن بن عوف قال : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وحكى ~~أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة . واحتج هؤلاء ~~بحديث جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فرأى رجلا قد ظلل عليه ، فقال : ما هذا قالوا : صائم . فقال : ليس البر ~~PageV06P263 الصوم في السفر رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم ليس البر ~~أن تصوموا في السفر وعن جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام ~~الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح ~~من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل بعد ذلك إن بعض الناس قد ~~صام ، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة رواه مسلم . وعن أنس رضي الله ~~عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أكثرنا ظلا صاحب ~~الكساء ، فمنا من يقي الشمس بيده ، فسقط الصوام ، وقام المفطرون فضربوا ~~الأبنية سقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون ~~اليوم بالأجر رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى ~~معصية رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن خزيمة في صحيحه . واحتج أصحابنا ~~بحديث عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~أصوم ms2877 في السفر قال : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر رواه البخاري ومسلم . وعن ~~حمزة بن عمرو رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله . . أجد بي قوة على ~~الصيام في السفر فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي رخصة ~~من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم ~~. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في شهر رمضان في حر شديد ، ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعبد الله بن رواحة رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : ~~كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم على المفطر ~~PageV06P264 ولا المفطر على الصائم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي سعيد ~~الخدري وجابر رضي الله عنهما قالا : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فيصوم الصائم ويفطر المفطر ، ولا يعيب بعضهم على بعض رواه مسلم . ~~وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نعزو مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر ، فلا يجد الصائم على المفطر ، ~~ولا المفطر على الصائم ، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من ~~وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن رواه مسلم . وعن أبي سعيد أيضا قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من صام يوما في سبيل الله عز وجل باعد الله وجهه ~~عن النار سبعين خريفا رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ، ثم ~~دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس ، فأفطر حتى قدم مكة ، فكان ابن ~~عباس يقول : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر ، فمن شاء ~~صام ومن شاء أفطر رواه البخاري . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت مع ~~رسول الله صلى ms2878 الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصمت ، وقصر وأتممت ، فقلت : بأبي وأمي أفطرت وصمت ، وقصرت ~~وأتممت فقال : أحسنت يا عائشة رواه الدارقطني ، وقال : إسناده حسن ، وقد ~~سبق بيانه في صلاة المسافر ، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة سوى ما ذكرته ~~. وأما الأحاديث التي احتج بها المخالفون ، فمحمولة على من يتضرر بالصوم ، ~~وفي بعضها التصريح بذلك ، ولا بد من PageV06P265 هذا التأويل ليجمع بين ~~الأحاديث . وأما : المنقول عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الصائم في ~~السفر كالمفطر في الحضر فقال البيهقي : هو موقوف منقطع ، وروي مرفوعا ~~وإسناده ضعيف ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيمن أطاق الصوم في السفر ~~بلا ضرر ، هل الأفضل صومه في رمضان أم فطره قد ذكرنا مذهبنا أن صومه أفضل ~~وبه قال حذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعثمان بن العاص رضي الله عنهم ، ~~وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد ~~بن جبير والنخعي والفضيل بن عياض ومالك وأبو حنيفة والثوري وعبد الله بن ~~المبارك وأبو ثور وآخرون ، وقال ابن عباس وابن عمر وابن المسيب والشعبي ~~والأوزاعي وأحمد و إسحاق وعبد الملك بن الماجشون المالكي : الفطر أفضل ، ~~وقال آخرون : هما سواء ، وقال مجاهد وعمر بن عبد الغزيز وقتادة : الأفضل ~~منهما هو الأيسر والأسهل عليه ، قال ابن المنذر : وبه أقول . واحتج لمن رجح ~~الفطر بالأحاديث السابقة كقوله صلى الله عليه وسلم : ليس من البر الصوم في ~~السفر وقوله صلى الله عليه وسلم في الصائمين : أولئك العصاة وحديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان ~~فصام حتى بلغ كراع الكديد وهو بفتح الكاف ثم أفطر ، قال : وكان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره رواه البخاري ومسلم ~~، وحديث حمزة بن عمرو السابق هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن ~~يصوم فلا جناح عليه . واحتج أصحابنا بحديث ms2879 أبي الدرداء السابق في صيام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وبحديث أبي سعيد السابق كنا ~~PageV06P266 نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، فمنا الصائم ~~ومنا المفطر إلى آخره ، وهذا الحديثان هما المعتمد في المسألة ، وكذا حديث ~~عائشة ( قصرت وأتممت ) في صيام النبي إلى آخره وأما : الحديث المروي عن ~~سلمة بن المحبق بكسر الباء وفتحها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~من كان في سفر على حمولة يأوي إلى شبع فليصم حيث أدركه رمضان فهو حديث ضعيف ~~رواه البيهقي وضعفه ، ونقل عن البخاري تضعيفه وأنه ليس بشيء وكذا الحديث ~~المرفوع عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أفطرت فهو رخصة وإن صمت فهو ~~أفضل حديث منكر قاله البيهقي وإنما هو موقوف على أنس . والجواب : عن ~~الأحاديث التي احتج بها القائلون بفضل الفطر إنها محمولة على من يتضرر ~~بالصوم ، وفي بعضها التصريح بذلك كما سبق ، ولا بد من هذا التأويل ليجمع ~~بين الأحاديث ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما ~~أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لأنهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب ~~عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض ، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما ~~القضاء بدلا عن الصوم ، وفي الكفارة ثلاثة أوجه . قال : في الأم : يجب عن ~~كل يوم مد من الطعام وهو الصحيح لقوله تعالى : @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~فدية @QE@ البقرة : 481 قال ابن عباس : نسخت هذه الآية ، وبقيت للشيخ ~~الكبير والعجوز ، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا ~~والثاني : أن الكفارة مستحبة غير واجبة ، وهو قول المزني لأنه إفطار بعذر ، ~~فلم تجب فيه الكفارة كإفطار المريض والثالث : يجب على المرضع دون الحامل ~~لأن الحامل أفطرت لمعنى فيها فهي كالمريض ، والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجب ~~عليها الكفارة ، والله أعلم . + الشرح : هذا المنقول عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما رواه أبو داود بإسناد حسن عنه ، PageV06P267 قال أصحابنا : الحامل ~~والمرضع إن خافتا من الصوم على أنفسهما أفطرتا ms2880 وقضتا ، ولا فدية عليهما ~~كالمريض ، وهذا كله لا خلاف فيه ، وإن خافتا على أنفسهما وولديهما فكذلك ~~بلا خلاف ، صرح به الدارمي والسرخسي وغيرهما ، وإن خافتا على ولديهما لا ~~على أنفسهما أفطرتا وقضتا بلا خلاف ، وفي الفدية هذه الأقوال التي ذكرها ~~المصنف أصحها : باتفاق الأصحاب وجوبها كما صححه المصنف ، وهو المنصوص في ~~الأم والمختصر وغيرهما . قال صاحب الحاوي : وهو نصه في القديم والجديد ، ~~ونقله الربيع والمزني ، قال هو وغيره : ونص في البويطي على وجوب الفدية على ~~المرضع دون الحامل فحصل في الحمل قولان ونقل أبو علي الطبري في الإفصاح إن ~~الشافعي نص في موضع آخر على أن الفدية ليست بواجبة على واحدة منهما ، بل هي ~~مستحبة ، وجعل الماوردي والسرخسي وآخرون هذا الثالث مخرجا من نص البويطي في ~~الحامل . قال الماوردي : ومنهم من أنكر هذا الثالث ، وكذا قاله غيره ، ~~واقتصر البغوي والجرجاني وخلق من الأصحاب على قولين في الحامل وقطعوا ~~بالوجوب على المرضع . والله أعلم . فإذا أوجبنا الفدية فهل تتعدد بتعدد ~~الأولاد فيه طريقان أصحهما : وبه قطع البغوي : والثاني : فيه وجهان حكاه ~~الرافعي . فرع : إذا أوجنبا الفدية على المرضع إذا أفطرت للخوف على ولدها ، ~~فلو استؤجرت لإرضاع ولد غيرها فالصحيح : بل الصواب الذي قطع به القاضي حسين ~~في فتاويه ، وصاحب التتمة وغيرهما أنه يجوز لها الإفطار وتفدي ، كما في ~~ولدها ، بل قال القاضي حسين : يجب عليها الإفطار إن تضرر الرضيع بالصوم ~~واستدل صاحب التتمة بالقياس على السفر ، فإنه يستوي في جواز الإفطار به من ~~سافر لغرض نفسه وغرض غيره بأجرة وغيرها ، وشذ الغزالي في فتاويه فقال : ليس ~~لها أن تفطر ولا خيار لأهل الصبي وهذا غلط ظاهر . قال القاضي حسين : وعلى ~~من تجب فدية فطرها في هذا الحال فيه احتمالان هل هي عليها أم على المستأجر ~~كما لو استأجر للمتمتع فهل يجب دمه على الأجير أو المستأجر فيه وجهان ، كذا ~~قال القاضي ، ولعل الأصح وجوبها على المرضع بخلاف دم التمتع فإن الأصح ~~وجوبه على المستأجر ، لأنه من تتمة الحج الواجب على المستأجر ms2881 وهنا الفطر من ~~تتمة إيصال المنافع الواجبة على المرضع . قال القاضي : ولو كان هناك نسوة ~~PageV06P268 مراضع فأرادت واحدة أن تأخذ صبيا ترضعه تقربا إلى الله تعالى ، ~~جاز لها الفطر للخوف عليه ، وإن لم يكن متعينا عليها . فرع : لو كانت ~~المرضع أو الحامل مسافرة أو مريضة ، فأفطرت بنية الترخص بالمرض أو السفر ~~فلا فدية عليها بلا خلاف ، وإن لم تقصد الترخص وأفطرت للخوف على الولد لا ~~على نفسها ، ففي وجوب الفدية وجهان ، كالوجهين في فطر المسافر بالجماع لا ~~بنية الترخص ، كذا ذكره البغوي وغيره ، والأصح في جماع المسافر المذكور لا ~~كفارة ، كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع في مذاهب العلماء في ~~الحامل والمرضع إذا خافتا فأفطرتا قد ذكرنا أن مذهبنا أنهما إن خافتا على ~~أنفسهما لا غير ، أو على أنفسهما وولدهما أفطرتا وقضتا ، ولا فدية عليهما ~~بلا خلاف ، وإن أفطرتا للخوف على الولد أفطرتا وقضتا والصحيح وجوب الفدية ، ~~قال ابن المنذر : وللعلماء في ذلك أربع مذاهب ، قال ابن عمر وابن عباس ~~وسعيد بن جبير : يفطران ويطعمان ، ولا قضاء عليهما ، وقال عطاء بن أبي رباح ~~والحسن والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة و الثوري وأبو ~~عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي : يفطران ويقضيان ، ولا فدية كالمريض ، وقال ~~الشافعي وأحمد : يفطران ويقضيان ويفديان ، وروى ذلك عن مجاهد ، وقال مالك : ~~الحامل تفطر وتقضي ولا فدية والمرضع تفطر وتقضي وتفدي ، قال ابن المنذر : ~~وبقول عطاء أقول . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم ~~عليهم وجب عليهم أن يستكملوا شعبان ثم يصوموا ، لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ~~، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا . + الشرح : ~~هذا الحديث رواه هكذا النسائي بإسناد صحيح ، ورواه مسلم من رواية ابن عباس ~~ولفظه إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ورواه الترمذي ~~ولفظه PageV06P269 لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ms2882 ، ~~فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما قال الترمذي حديث حسن صحيح ( ~~الغيابة ) السحابة . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم ~~عليكم فاقدروا له رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم فاقدروا ثلاثين وفي ~~رواية له فإذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن أغمي ~~عليكم فاقدروا له وفي رواية فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فإن ~~غبي عليكم فأكملوا العدء وفي رواية فإن أغمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين هذه ~~الروايات كلها في صحيح مسلم . وفي رواية البخاري فإن غبي عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإذا غم ~~عليه عد ثلاثين يوما ثم صام رواه أبو داود والدارقطني وقال : إسناده صحيح . ~~وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~تصوموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ، ثم صوموا حتى تروا الهلال ~~أو تكملوا العدة رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح على ~~شرط البخاري ومسلم ، وفي الباب أحاديث كثيرة بمعنى ماذكرته . واختلف ~~العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : فإن غم عليكم فاقدروا له فقال ~~أحمد بن حنبل وطائفة قليلة : معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب ، وأوجب ~~PageV06P270 هؤلاء صيام ليلة الغيم . وقال مطرف بن عبد الله وأبو العباس بن ~~سريج وابن قتيبة وآخرون : معناه قدروه بحساب المنازل ، وقال مالك وأبو ~~حنيفة و الشافعي وجمهور السلف والخلف : معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين ~~يوما . قال أهل اللغة : يقال قدرت الشيء بتخفيف الدال أقدره وأقدره بضمها ~~وكسرها وقدرته بتشديدها ، وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير . قال الخطابي ~~وغيره : ومنه قوله تعالى : @QB@ فقدرنا فنعم القادرون @QE@ المرسلات : 32 . ~~واحتج الجمهور بالروايات التي ذكرناها وكلها صحيحة صريحة : فأكملوا العدة ~~ثلاثين واقدروا له ثلاثين ، وهي مفسرة ms2883 لرواية فاقدروا له المطلقة . قال ~~الجمهور : ومن قال بتقدير تحت السحاب فهو منابذ لصريح باقي الروايات ، ~~وقوله مردود ، ومن قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الصحيحين إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا الحديث . ~~قالوا : ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم ، لأنه لا يعرف الحساب إلا ~~أفراد من الناس في البلدان الكبار ، فالصواب ما قاله الجمهور ، وما سواه ~~فاسد مردود بصرائح الأحاديث السابقة . وقوله صلى الله عليه وسلم : بتشديد ~~الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ، ويقال غبي بفتح الغين وكسر الباء ، ~~وقد غامت السماء وتغيمت وأغامت وغيمت وأغمت ، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~صوموا لرؤيته المراد رؤية بعضكم ، وهل هو عدل أم عدلان ، فيه الخلاف ~~المشهور . والله أعلم . قال أصحابنا وغيرهم : ولا يجب صوم رمضان إلا بدخوله ~~، ويعلم دخوله برؤية الهلال ، فإن غم وجب استكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون ، ~~سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا ، ودليله ما سبق . ~~والله أعلم . فرع : ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : شهرا عيد لا ينقصان ، رمضان وذو الحجة ~~معناه لا ينقص أجرهما والثواب PageV06P271 المرتب وإن نقص عددهما ، وقيل : ~~معناه لا ينقصان معا غالبا من سنة واحدة ، وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ~~ثواب رمضان ، لأن فيه المناسك والعشر ، حكاه الخطابي وهو ضعيف باطل ، ~~والصواب الأول ولم يذكر صاحب التتمة غيره ، ومعناه أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان ~~وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ونظائر ذلك ، فكل هذه الفضائل تحصل ، ~~سواء تم عدد رمضان أم نقص . قال صاحب التتمة : وإنما خص هذين الشهرين لتعلق ~~العبادة بهما ، وهي الصوم والحج . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصبحوا يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من ~~شعبان فقامت البينة أنه من رمضان ( لزمه ) قضاء صومه ، لأنه بان أنه من ms2884 ~~رمضان ، وهل يلزمهم إمساك بقية النهار فيه قولان أحدهما : لا يلزمهم لأنهم ~~أفطروا بعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا ~~أقام والثاني : يلزمهم لأنه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان . وقد بان ~~أنه من رمضان فلزمهم الإمساك ، وإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة ~~المستقبلة لما روى شقيق بن سلمة قال : أتانا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن ~~بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا ~~حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه ~~في آخر فإن كانا بلدين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم ، وإن كان ~~متباعدين وجب على من رأى ولم يجب على من لم ير ، لما روى كريب قال : قدمت ~~الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن عباس ~~متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيت قلت : نعم ورآه الناس ~~وصاموا وصام PageV06P272 معاوية ، فقال لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال ~~نصوم حتى نكمل العدة أو نراه ، قلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية قال هكذا ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : حديث كريب رواه مسلم ، ~~وحديث شقيق عن عمر رضي الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ، ~~ذكره البيهقي في موضعين من كتاب الصيام ثانيهما أو آخر الكتاب في شهادة ~~الاثنين على هلال شوال ، وقال في هذا الموضع هذا أثر صحيح عن عمر رضي الله ~~عنه ، وقوله ( بخانقين ) هو بخاء معجمة ونون ثم قاف مكسورتين وهي بلد ~~بالعراق قريبة من بغداد ، وكريب هذا هو بضم الكاف ، وهو مولى ابن عباس . ~~أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : إذا ثبت كون يوم الثلاثين من شعبان ~~فأصبحوا مفطرين ، فثبت في أثناء النهار كونه من رمضان وجب قضاؤه بلا خلاف ~~وفي إمساك بقية النهار طريقان أحدهما : فيه قولان أصحهما : وجوبه والثاني : ~~لا يجب ، وذكر المصنف دليلهما ، وبهذا الطريق قطع المصنف وقليلون من ~~العراقيين والخراسانيين والثاني : يجب الإمساك قولا واحدا ، وهذا ms2885 نصه في ~~المختصر وبه قطع كثيرون أو الأكثرون من العراقيين والخراسانيين ، منهم ~~الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوي والدارمي ~~والمحاملي وآخرون من العرقيين والبغوي والسرخسي وآخرون من الخراسانيين . ~~قال المتولي : والخلاف في وجوب الإمساك إذا لم يكن أكل قبل ثبوت كونه من ~~رمضان ، فإن كان أكل وقلنا : لا يجب الإمساك قبل الأكل فهنا أولى وإلا ~~فوجهان أصحهما : يحب لحرمة اليوم ، وإذا أوجبنا الإمساك فأمسك ، فهل هو صوم ~~شرعي أم لا فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي والمحاملي وصاحب الشامل وآخرون ، ~~واتفقوا على أن الصحيح أنه ليس بصوم شرعي . قال صاحب الحاوي : قال أبو ~~إسحاق المروزي : يسمى صوما شرعيا ، قال : وقال أكثر أصحابنا ليس هو بصوم ~~شرعي وإنما هو إمساك شرعي لأنه لا يجزئه عن صوم رمضان ولا عن غيره بلا خلاف ~~، هكذا ذكره هؤلاء الوجهين في أنه صوم شرعي أم لا . ونسبوا القول بأنه صوم ~~إلى أبي إسحاق . وقال القاضي أبو الطيب PageV06P273 في المجرد : فيه وجهان ~~أحدهما : أنه إمساك شرعي يثاب عليه والثاني : لا يثاب عليه . هكذا ذكرهما ~~القاضي . وقال صاحب الشامل : يجب أن يقال في إمساكه ثواب ، وإن لم يكن ثواب ~~صوم . قال : وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق أنه إذا لم يكن أكل ثم أمسك ~~يكون صائما من حين أمسك . قال صاحب الشامل : وهذا لا يجيء على أصل الشافعي ~~لأنه واجب فلا يصح بنية من النهار ، ولأنه لا يصح عن رمضان ولا نفل . قال : ~~وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحاق إنه إمساك شرعي يثاب عليه ، هذا كلامه ، ~~فحصل في المسألة ثلاثة أوجه الصحيح : أنه يثاب على إمساكه ولا يكون صوما ~~والثاني : يكون صوما والثالث : لا يثاب عليه ، وهو الذي حكاه القاضي وهذان ~~الوجهان فاسدان ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا رأوا الهلال بالنهار ~~فهو لليلة المستقبلة ، سواء رأوه قبل الزوال أو بعده ، هذا مذهبنا لا خلاف ~~فيه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد وقال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ~~وعبد المالك بن حبيب ms2886 المالكي : إن رأوه قبل الزوال فلليلة الماضية أو بعده ~~فللمستقبلة ، سواء أول الشهر وآخره ، قال : إن كان في أول الشهر ورأوه ~~فللماضية ، وبعده للمستقبلة ، وإن رأوه في آخر رمضان بعد الزوال فللمستقبلة ~~، وقبله فيه روايتان عنه أحدهما : للماضية والثانية : للمستقبلة ، واحتج ~~لمن فرق بين ما قبل الزوال وبعده بما رواه البيهقي بإسناده عن إبراهيم ~~النخعي قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد : إذا رأيتم الهلال ~~نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا ، وإذا رأيتموه بعدما تزول ~~الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف عن شقيق بن ~~سلمة عن عمر رضي الله عنه وبما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر أن ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما صيامه إلى الليل وقال : لا حتى يرى من حيث يروه بالليل وفي رواية قال ~~ابن عمر : لا يصلح أن يفطروا حتى يروه ليلا من حيث يرى وروينا في ذلك عن ~~عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، وأما ما احتجوا به من ~~رواية إبراهيم النخعي فلا حجة فيه فإنه منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ولا ~~قارب زمانه ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا رأوا الهلال في رمضان في ~~بلد ولم يروه في غيره ، فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ، ويلزم ~~أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف وإن تباعدا PageV06P274 فوجهان مشهوران في ~~الطريقتين أصحهما : لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر ، وبهذا قطع المصنف ~~والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون ، وصححه العبدري والرافعي والأكثرون . ~~والثاني : يجب وبه قال الصيمري وصححه القاضي أبو الطيب والدارمي وأبو علي ~~السنجي وغيرهم ، وأجاب هؤلاء عن حديث كريب عن ابن عباس أنه لم يثبت عنده ~~رؤية الهلال في بلد آخر بشهادة عدلين ، والصحيح الأول . وفيما يعتبر به ~~البعد والقرب ثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني ~~وغيرهم أن التباعد يختلف باختلاف المطالع ، كالحجاز والعراق وخراسان ، ~~والتقارب أن ms2887 لا يختلف ، كبغداد والكوفة والري وقزوين ، لأن مطلع هؤلاء مطلع ~~هؤلاء ، فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض ، ~~بخلاف مختلفي المطلع . والثاني : الاعتبار باتحاد الأقليم واختلافه ، فإن ~~اتحد فمتقاربان وإلا فمتباعدان وبهذا قال الصيمري وآخرون . والثالث : أن ~~التباعد مسافة القصر ، والتقارب دونها ، وبهذا قال الفوراني وإمام الحرمين ~~والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه ~~، لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين ، وقواعد الشرع تأبى ~~ذلك ، فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام ، وهذا ~~ضعيف ، لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ، فالصحيح اعتبار المطالع ~~كما سبق . فعلى هذا لو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الذين لم يروا الصوم ، ~~لأن الأصل عدم الوجوب ، ولأن الصوم إنما يجب بالرؤية للحديث ، ولم تثبت ~~الرؤية في حق هؤلاء ، لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية ، هذا الذي ذكرته هو ~~المشهور للأصحاب في الطريقين ، وانفرد الماوردي و السرخسي بطريقين آخرين ، ~~فقال الماوردي : إذا رأوه في بلد دون بلد فثلاثة أوجه : أحدها : يلزم الذين ~~لم يروا ، لأن فرض رمضان لا يختلف باختلاف البلاد وقد ثبت رمضان . والثاني ~~: لا يلزمهم لأن الطوالع والغوارب قد تختلف لاختلاف البلدان وإنما خوطب كل ~~قوم بمطلعهم ومغربهم ، ألا ترى الفجر قد يتقدم طلوعه في بلد ويتأخر في بلد ~~آخر ، وكذلك الشمس قد يتعجل غروبها في بلد ويتأخر في آخر ثم كل بلد يعتبر ~~طلوع فجره وغروب شمسه في حق أهله فكذلك الهلال . الثالث : إن كانا من إقليم ~~لزمهم ، وإلا فلا ، هذا كلام الماوردي . وقال السرخسي : إذا رآه أهل ناحية ~~دون ناحية ، فإن قربت المسافة لزمهم كلهم ، وضابط القرب أن يكون الغالب أنه ~~إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم إلا لعارض ، سواء في ذلك مسافة القصر أو ~~غيرها ، قال : فإن بعدت المسافة فثلاثة أوجه أحدها : يلزم الجميع ، واختاره ~~أبو علي السنجي والثاني : لا يلزمهم والثالث : إن كانت المسافة بينهما بحيث ~~لا يتصور أن يرى PageV06P275 ولا يخفى على أولئك بلا ms2888 عارض لزمهم ، وإن كانت ~~بحيث يتصور أن يخفى عليهم فلا . فحصل في المسألة ست وجوه : أحدها : يلزم ~~جميع موضع منها والثاني : يلزم أهل إقليم بلد الرؤية دون غيرهم والثالث : ~~يلزم كل بلد يوافق بلد الرؤيا في المطلع دون غيره ، وهذا أصحها . والرابع : ~~يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم وهو فيما حكاه السرخسي ~~والخامس : يلزم من دون مسافة القصر دون غيرهم والسادس : لا يلزم غير بلد ~~الرؤية ، وهو فيما حكاه الماوردي ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيما ~~إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم مذهبنا ، ونقل ابن المنذر عن عكرمة ~~والقاسم وسالم وإسحاق بن راهويه أنه لا يلزم غير أهل بلد الرؤية ، وعن ~~الليث والشافعي وأحمد : يلزم الجميع ، قال : ولا أعلمه إلا قول المدني ~~والكوفي ، يعني مالكا وأبا حنيفة . فرع : لو شرع في الصوم ببلد ثم سافر إلى ~~بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأول ، فاستكمل ثلاثين من ~~حين صام فإن قلنا لكل بلد حكم نفسه فوجهان أصحهما : يلزمه الصوم معهم ، ~~لأنه صار منهم والثاني : يفطر لأنه التزم حكم الأول . وإن قلنا : تعم ~~الرؤية كل البلاد لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر ، إن ثبت عندهم ~~رؤية البلد الأول بقوله أو بغيره ، وعليهم قضاء اليوم الأول ، وإن لم يثبت ~~عندهم لزمه هو الفطر ، كما لو رأى هلال شوال وحده ، ويفطر سرا . ولو سافر ~~من بلد لم يروا فيه إلى بلد رؤي فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه ~~فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم البلد الثاني عيد معهم ، ولزمه قضاء يوم ~~وإن لم نعمم الحكم وقلنا له حكم البلد الأول لزمه الصوم . ولو رأى الهلال ~~في بلد وأصبح معيدا معهم . فسارت به سفينة إلى بلد في حد البعد . فصادف ~~أهلها صائمين . قال الشيخ أبو محمد : يلزمه إمساك بقية يومه . إذا قلنا لكل ~~بلد حكم نفسه ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي الحكاية . قال الرافعي : ~~وتتصور هذه المسألة في صورتين . إحداهما : أن يكون ms2889 ذلك اليوم يوم الثلاثين ~~من صوم البلدين لكن المنتقل إليهم لم يروه والثانية : أن يكون التاسع ~~والعشرين المنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم . قال : وإمساك بقية النهار في ~~الصورتين إن لم يعمم الحكم كما ذكرنا وجواب الشيخ أبي محمد مبني على أن لكل ~~بلد حكمه ، وأن للمنتقل حكم البلد المنتقل إليه ، وإن عممنا الحكم فأهل ~~البلد الثاني إذا عرفوا في أثناء اليوم أنه عيد ، فهو شيبة بما سبق في باب ~~صلاة العيد إذا شهدوا برؤية الهلال يوم الثلاثين . ولو اتفق هذا السفر ~~لعدلين وقد رأيا الهلال بأنفسهما ، وشهدا في البلد الثاني فهذه شهادة رؤية ~~PageV06P276 الهلال يوم الثلاثين ، فيجب الفطر في الصورة الأولى ، وأما ~~الثانية فإن عممنا الحكم بجميع البلاد لم يبعد أن يكون كلامهما على التفصيل ~~السابق في باب صلاة العيد ، فإن قبلنا شهادتهم قضوا يوما ، وإن لم نعمم ~~الحكم لم يلتفت إلى قولهما . ولو كان عكسه بأن أصبح صائما فسارت به سفينة ~~إلى قوم معيدين ، فإن عممنا الحكم أو قلنا له حكم المنتقل إليه أفطر وإلا ~~فلا ، وإذا أفطر قضى يوما إذ لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية الهلال شهر ~~رمضان قولان ، قال في البويطي : لا تقبل إلا من عدلين ، لما روى الحسين بن ~~حريث الجدلي ( جديلة قيس ) قال : خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال : ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فشهد شاهدان ~~عدلان نسكنا بشهادتهما وقال : في القديم والجديد : يقبل من عدل واحد وهو ~~الصحيح ، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : تراءى الناس الهلال ~~فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمر الناس بالصيام ولأنه إيجاب عبادة ، فقبل من واحد احتياطا للفرض ( ~~فإن قلنا ) يقبل من واحد ، فهل يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان : أحدهما : ~~يقبل ، لأن ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول ms2890 الله ~~صلى الله عليه وسلم والثاني : لا يقبل ، وهو الصحيح لأن طريقها طريق ~~الشهادة ، بدليل أنه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من ~~العبد والمرأة كسائر الشهادات ، ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان ، لأن ~~إسقاط فرض ، فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض ، فإن شهد واحد على رؤية هلا ~~PageV06P277 رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان ~~أحدهما : أنهم لا يفطرون لأن إفطار بشاهد واحد والثاني : أنهم يفطرون وهو ~~المنصوص في الأم ، لأنه بينة ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد ~~منها كالشاهدين . وقوله : إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لأن الذي ثبت بالشاهد ~~هو الصوم ، والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول : إن النسب لا ~~يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب ~~على سبيل التبع للولادة وإن شهد إثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين ~~يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان . قال أبو بكر بن الحداد : ~~لا يفطرون لأن عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن ، واليقين ~~يقدم على الظن ، وقال أكثر أصحابنا : يفطرون لأن شهادة اثنين يثبت بها ~~الصوم والفطر ، فوجب أن يثبت بها الفطر . وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل ~~الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان . قال أبو ~~العباس : يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة والثاني ~~: أنه لا يصوم ، لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية . ومن رأى هلال رمضان وحده صام ~~وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤيته هلال شوال سرا ، لأنه إذا أظهر الفطر عرض نفسه ~~للتهمة وعقوبة السلطان . + الشرح : حديث الحسين بن حريث صحيح رواه أبو داود ~~والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وقال الدارقطني والبيهقي : هذا إسناد متصل ~~صحيح ، وحديث ابن عمر صحيح ، رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي بإسناد ~~صحيح على شرط مسلم قال الدارقطني : تفرد به مروان بن محمد ms2891 عن ابن وهب وهو ~~ثقة . وقوله : حسين بن حريث هكذا وقع في المهذب حريث بضم الحاء وهو غلط ~~فاحش وصوابه حسين بن الحارث ، وهذا لا خلاف فيه وهو مشهور في رواية هذا ~~الحديث ، وفي جميع كتب الحديث وكتب الأسماء حسين بن الحارث وقوله : الجدلي ~~( جديلة قيس ) يعني أنه من بني جديلة قبيلة معروفة من قيس عيلان بالعين ~~المهملة احتراز من جديلة طيء وغيرها ، وقد أوضحت حاله وحال قبيلته في تهذيب ~~الأسماء واللغات وقوله : الحارث بن حاطب هو صحابي مشهور ، وقد أوضحت حاله ~~في التهذيب ، وفي سنن أبي داود وغيره أن عبد الله بن عمر وافقه على رواية ~~هذا الحديث وصدقه فيه . وقوله : ننسك هو بضم السين وكسرها PageV06P278 ~~لغتان مشهورتان وهو العبادة ومن قال بالمذهب : إنه يثبت الهلال بعدل واحد ، ~~أجاب عن حديث الحسين بن الحارث بأن النسك ههنا عيد الفطر ، وكذا ترجم له ~~البيهقي وغيره على ثبوت هلال شوال بعدلين . وأما الأحكام : ففي الفصل مسائل ~~: إحداها : في الشهادة رمضان ثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف ~~والجمهور في المسألة قولان أصحهما : باتفاق الأصحاب يثبت بعدل ، وهو نصه في ~~القديم ، ومعظم كتبه في الجديد ، للأحاديث الصحيحة في ذلك منها : ما ذكره ~~المصنف وغير ذلك والثاني : وهو نصه في البويطي لا يثبت إلا بعدلين . ~~والطريق الثاني : القطع بثبوته بعدل للأحاديث والثالث : حكاه الماوردي ~~والسرخسي إن ثبتت الأحاديث ثبت بعدل وإلا فقولان أحدهما : يشترط عدلان ~~كسائر الشهور والثاني : بعدل للإحتياط ، وهذا الطريق محتمل ، ولكن الأحاديث ~~قد ثبتت ، فالحاصل أن المذهب ثبوته بعدل ، قال أصحابنا : فإن شرطنا عدلين ~~فلا مدخل للنساء والعبيد في هذه الشهادة ، ويشترط لفظ الشهادة ويختص بمجلس ~~القاضي ، ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى ، وإن اكتفينا بعدل فهل ~~هو بطريق الرواية أم بطريق الشهادة فيه وجهان مشهوران وحكاهما السرخسي ~~قولين . قال الدارمي : القائل شهادة هو أبو علي بن أبي هريرة ، والقائل ~~رواية هو أبو إسحاق المروزي ، واتفقوا على أن أصحهما : أنه شهادة فعلى هذا ~~لا يقبل فيه العبد والمرأة ، ونص ms2892 عليه في الأم . قال القاضي أبو الطيب في ~~المجرد : وبهذا قال جميع أصحابنا غير أبي إسحاق والثاني : أنه رواية فيقبل ~~من العبد والمرأة ، وفي اشتراط لفظ الشهادة طريقان أحدهما : يشترط قطعا ~~وأصحهما : وبه قال الجمهور فيه وجهان مبنيان على أنه شهادة أم رواية إن ~~قلنا شهادة شرط وإلا فلا . وأما الصبي المميز الموثوق به فلا يقبل قوله إن ~~شرطنا اثنين أو قلنا شهادة . وهذا لا خلاف فيه . وإن قلنا رواية فطريقان ( ~~المذهب ) وبه قطع الجمهور لا يقبل قطعا والثاني : فيه وجهان بناء على ~~الوجهين المشهورين في قبول روايته إن قبلناها قبل هذا ، وإلا فلا ، وبهذا ~~الطريق قطع إمام الحرمين . وأما الكافر والفاسق والمغفل فلا يقبل قولهم فيه ~~بلا خلاف ، ولا خلاف في اشتراط العدالة الظاهرة فيمن نقبله . وأما العدالة ~~الباطنة ، فإن قلنا يشترط عدلان اشترطت ، وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين ~~وآخرون . قالوا وهما جاريان في رواية المستور الحديث والأصح : قبول رواية ~~المستور . وكذا الأصح قبول قوله هنا والصيام به ، وبهذا قطع صاحب الإبانة ~~والعدة والمتولي . قال أصحابنا : ولا فرق في كل ما ذكرناه بين كون السماء ~~مصحية أو مغيمة . PageV06P279 فرع : إذا أخبره من يثق به كزوجته وجاريته ~~وصديقه وغيرهم ممن يثق به ويعتقد صدقه أنه رأى هلال رمضان ولم يذكر ذلك عند ~~القاضي ، فقد قطعت طائفة بأنه يلزمه الصوم بقوله ، ممن صرح بوجوب ذلك على ~~المقول له أبو الفضل بن عبدان والغزالي في الإحياء والبغوي وغيرهم . وقال ~~إمام الحرمين وصاحب الشامل : إن قلنا أنه رواية لزم الصوم بقوله . المسألة ~~الثانية : هل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة . فيه طريقان مشهوران ~~حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : وبه قطع الأكثرون ، وأشار إليه المصنف ثبوته ~~كسائر الأحكام والثاني : فيه قولان كالحدود لأنه من حقوق الله تعالى التي ~~ليست مالية ، والمذهب الأول ، وقاسه البغوي وآخرون على الزكاة وإتلاف حصر ~~المسجد ونحوها ، فإنه يقبل فيه الشهادة على الشهادة بلا خلاف ، بخلاف ~~الحدود فإنها مبنية على الدرء والإسقاط . قال البغوي وآخرون : فعلى هذا عدد ~~الفروع مبني على ms2893 الأصول ، فإن شرطنا العدد في الأصول فحكم الفروع هنا حكمهم ~~في سائر الشهادات ، فيشترط أن يشهد على شهادة كل واحد شاهدان ، وهل يكفي ~~شهادة رجلين على شهادة شاهدي الأصل جميعا ، فيه القولان المشهوران أصحهما : ~~يكفي ، وعلى هذا لا مدخل لشهادة النساء والعبيد ، وإن اكتفينا بواحد فإن ~~قلنا سبيله سبيل الرواية فوجهان أحدهما : يكفي واحد كرواية الحديث والثاني ~~: يشترط اثنان . قال البغوي : وهو الأصح لأنه ليس بخبر من كل وجه ، بدليل ~~أنه لا يجوز أن يقول أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال ، فعلى هذا هل ~~يشترط إخبار حرين ذكرين ، أم يكفي امرأتان أو عبدان ، فيه وجهان أصحهما ~~الأول . وقال الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين : الأصح الإكتفاء بواحد ~~عن واحد . إذا قلنا أنه رواية ، وبهذا قطع الدارمي ونقل الشيخ أبو علي ~~الإجماع على أنه لا يقبل قول الفرع : حدثني فلان أن فلانا رأى الهلال ، قال ~~إمام الحرمين : والقياس يقتضي قبوله إذا اكتفينا بواحد في الأصل والفرع ، ~~قال : ولا نسلم دعواه الإجماع من نزاع واحتمال ظاهر . أما إذا قلنا طريقه ~~طريق الشهادة فهل يكفي شهادة واحد على شهادة واحد أم يشترط اثنان فيه وجهان ~~، وقطع البغوي باشتراط اثنين وهو الأصح ، وأما شهادة الفرع بحضرة الأصل على ~~شهادته فقطع المصنف وغيره بأنها لا تقبل ، ولا يبعد تخريج خلاف فيه على ~~قولنا رواية ، كما في رواية الحديث ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا ~~قبلنا في هلال رمضان عدلا وصمنا على قوله ثلاثين يوما فلم نر PageV06P280 ~~الهلال بعد الثلاثين فهل نفطر فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند المصنف ~~وجماهير الأصحاب وهو نصه في الأم نفطر والثاني : لانفطر ، لأنه إفطار مبني ~~على قول عدل واحد ، والمذهب يفطرون ، لأنها حجة شرعية ثبت بها هلال رمضان . ~~فثبت الإفطار بعد استكمال العدد منها كالشاهدين ، وأبطل الأصحاب قول الآخر ~~. قالوا : لأن الذي ثبت بالشاهد إنما هو الصوم وحده . وأما الفطر فثبت تبعا ~~كما أن شهادة النساء لا تقبل على النسب استقلالا . ولو شهد أربع نسوة ~~بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها ms2894 بلا خلاف فكذا هنا ، ثم القولان جاريان ~~سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة . هذا هو المذهب وبه صرح المتولي وآخرون ، ~~وهو مقتضى كلام الأكثرين ، ونقله الرافعي عن مفهوم كلام الجمهور . وقال أبو ~~المكارم في العدة : الوجهان إذا كانت مصحية ، فإن كانت مغيمة أفطرنا بلا ~~خلاف لاحتمال وجوده واستتاره بالغيم . وقال المصنف والقاضي أبو الطيب في ~~المجرد وآخرون : إذا صمنا بشهادة عدل ثلاثين وكانت السماء مغيمة ففي الفطر ~~الوجهان ففرضوا المسألة فيما إذا غيمت . وقال البغوي : قيل الوجهان إذا ~~كانت مصحية ، فإن تغيمت وجب الفطر قطعا قال : وقيل هما في الغيم والصحو ~~والمذهب طردهما في الحالين . أما إذا صمنا بقول عدلين ثلاثين يوما ولم نر ~~الهلال ، فإن كانت السماء مغيمة أفطرنا بلا خلاف ، وإن كانت مصحية فطريقان ~~أحدهما : نفطر قولا واحدا وهو نص الشافعي في الأم وحرملة ، وبه قطع كثيرون ~~وأشهرهما : وبه قطع المصنف وكثيرون فيه وجهان الصحيح : وقول جمهور أصحابنا ~~المتقدمين نفطر لأن أول الشهر ثبت وقد أمرنا بإكمال العدة إذا لم نر الهلال ~~، وقد أكملناها فوجب الفطر والثاني : لا نفطر ، لأن عدم الرؤية مع الصحو ~~يقين فلا نتركه بقول شاهدين وهو ظن . وهذا قول أبي بكر بن الحداد حكاه عنه ~~المصنف والأصحاب . قال إمام الحرمين : هذا مزيف غير معدود من المذهب ، ~~وإنما يجري على مذهب أبي حنيفة . قال الرافعي : ونقل قول ابن الحداد عن ابن ~~سريج أيضا ، قال : وفرع بعضهم عليه أنه لو شهد اثنان على هلال شوال فأفطرنا ~~ثم لم نر الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية ، قضينا صوم أول يوم أفطرناه ، ~~لأنه بان أنه من آخر رمضان لكن لا كفارة على من جامع فيه لأن الكفارة على ~~من أثم بالجماع ، وهذا لم يأثم لعذره وأما على المذهب وقول الجمهور فلا ~~قضاء . المسألة الرابعة : قال المصنف : إذا غم الهلال وعرف رجل الحساب ~~ومنازل القمر ، وعرف بالحساب أنه من رمضان فوجهان ، قال ابن سريج يلزمه ~~الصوم لأنه عرف الشهر PageV06P281 بدليل ، فأشبه من عرفه بالبينة ، وقال ~~غيره لا يصوم لأنا لم ms2895 نتعبد إلا بالرؤية ، هذا كلام المصنف ووافقه على هذه ~~العبارة جماعة ، وقال الدارمي : لا يصوم بقول منجم ، وقال قوم : يلزم ، قال ~~: فإن صام بقوله فهل يجزئه عن فرضه فيه وجهان . وقال صاحب البيان : إذا عرف ~~بحساب المنازل إن غدا من رمضان أو أخبره عارف بذلك فصدقه فنوى وصام بقوله ~~فوجهان أحدهما : يجزئه ، قاله ابن سريج واختاره القاضي أبو الطيب لأنه سبب ~~حصل له به غلبة ظن فأشبه ما لو أخبره ثقة عن مشاهدة والثاني : لا يجزئه لأن ~~النجوم والحساب لا مدخل لهما في العبادات ، قال : وهل يلزمه الصوم بذلك ، ~~قال ابن الصباغ : أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا . وذكر صاحب ~~المهذب أن الوجهين في الوجوب . هذا كلام صاحب البيان وقطع صاحب العدة بأن ~~الحاسب والمنجم لا يعمل غيرهما بقولهما ، وقال المتولي : لا يعمل غير ~~الحاسب بقوله وهل يلزمه هو الصوم بمعرفة نفسه الحساب فيه وجهان أصحهما لا ~~يلزمه ، وقال الرافعي : لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا على غيره ~~الصوم ، قال الروياني : وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على أصح ~~الوجهين ، وأما الجواز فقال البغوي : لا يجوز تقليد المنجم في حسابه ، لا ~~في الصوم ولا في الفطر ، وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان ، وجعل ~~الروياني الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال ، وذكر أن ~~الجواز اختيار ابن سريج والقفال والقاضي أبي الطيب ، قال : فلو عرفه ~~بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا ، قال الرافعي : ورأيت في بعض المسودات تعدية ~~الخلاف في جواز العمل به إلى غير المنجم ، هذا آخر كلام الرافعي . فحصل في ~~المسألة خمسة أوجه أصحها : لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك لكن ~~يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزلهما عن فرضهما . والثاني : يجوز لهما ~~ويجزئهما والثالث : يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم والرابع : يجوز لهما ويجوز ~~لغيرهما تقليدهما والخامس : يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم ، ~~والله أعلم . المسألة الخامسة : من رأى هلال رمضان وحده لزمه الصوم ms2896 ، ومن ~~رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر ، وهذا لا خلاف فيه عندنا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته رواه البخاري ومسلم ، بيانه ، قال ~~أصحابنا : ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لئلا يتعرض للتهمة في دينه وعقوبة ~~السلطان ، قال أصحابنا : ولو رؤي رجل يوم الثلاثين من رمضان يأكل بلا عذر ~~عزر ، فلو شهد بعد الأكل إنه رأى الهلال البارحة لم تقبل شهادته ، لأنه ~~متهم في إسقاط PageV06P282 التعزير عن نفسه بخلاف ما لو شهد أولا فردت ~~شهادته ، ثم أكل لا يعزر لعدم التهمة حال الشهادة . قال أصحابنا : وإذا رأى ~~هلال رمضان وحده ولم يقبل القاضي شهادته فالصوم واجب عليه كما ذكرنا ، فلو ~~صام وجامع في ذلك اليوم لزمته الكفارة بلا خلاف لأنه من رمضان في حقه هذا ~~تفصيل مذهبنا في المسألتين وهذا الذي ذكرناه من لزوم الصوم برؤيته هلال ~~رمضان وحده ، ووجوب الكفارة لو جامع فيه مذهب عامة العلماء ، وقال عطاء و ~~الحسن وابن سيرين وأبو ثور وإسحاق بن راهوية : لا يلزمه وقال أبو حنيفة : ~~يلزمه الصوم ، ولكن إن جامع فيه فلا كفارة ، وما ذكرناه من لزوم الفطر لمن ~~رأى هلال شوال ، قال به أكثر العلماء ، وقال مالك والليث وأحمد : لا يجوز ~~له الأكل فيه . دليلنا في المسألتين الحديث ولأن يقين نفسه أبلغ من الظن ~~الحاصل بالبينة ، والله أعلم . المسألة السادسة : لا يثبت هلال شوال ولا ~~سائر الشهور غير هلال رمضان إلا بشهادة رجلين حرين عدلين ، لحديث الحارث بن ~~حاطب السابق قريبا ، وقياسا على باقي الشهادات التي ليست مالا ، ولا ~~المقصود منها المال ، ويطلع عليها الرجال غالبا ، مع أنه ليس فيه احتياط ~~للعبادة بخلاف هلال رمضان ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا أبا ثور ، ~~فحكى أصحابنا عنه أنه يقبل في هلال شوال عدل واحد كهلال رمضان ، وحكاه ابن ~~المنذر عن أبي ثور وطائفة من أهل الحديث . قال إمام الحرمين : قال صاحب ~~التقريب : لو قلت بما قاله أبو ثور لم أكن مبعدا وقال الدارمي : هلال ذي ~~الحجة هل يثبت بما ms2897 يثبت به هلال رمضان أم لا يثبت إلا بعدلين فيه وجهان ، ~~وهذا شاذ ضعيف . والله أعلم . فرع : إذا قلنا يثبت هلال رمضان بقول واحد ، ~~فإنما ذلك في الصوم خاصة فأما الطلاق والعتق وغيرهما مما علق على رمضان فلا ~~يقع به بلا خلاف ، وكذا لا يحل الدين المؤجل إليه ولا تنقضي العدة ولا يتم ~~حول الزكاة والجزية والدية المؤجلة وغير ذلك من الآجال بلا خلاف ، بل لا بد ~~في كل ما سوى الصوم من شهادة رجلين عدلين كاملي العدالة ظاهرا وباطنا ، ~~وممن صرح بهذا المتولي والبغوي والرافعي وآخرون . فرع : قال المتولي : لو ~~شهد عدل بإسلام ذمي مات لم تقبل شهادته وحده في إثبات إرث قريبه المسلم منه ~~، وحرمان قريبه الكافر بلا خلاف ، وهل تقبل في الصلاة عليه فيه PageV06P283 ~~وجهان بناء على القولين في صوم رمضان بقول عدل واحد وجزم القاضي حسين في ~~فتاويه بأنه لا يقبل ذكره في آخر كتاب الصيام والردة . فرع : قال صاحب ~~الشامل والبيان وغيرهما ، وهذا لفظ صاحب البيان قال الشافعي : وإن عقد رجل ~~عنده أن غدا من رمضان في يوم الشك فصام ، ثم بان أنه من رمضان أجزأه قال : ~~قال أصحابنا : أراد الشافعي بذلك إذا أخبره برؤية الهلال من يثق بخبره من ~~رجل أو امرأة أو عبد فصدقه ، وإن لم يقبل الحاكم شهادته ، ونوى الصوم وصام ~~ثم بان أنه من رمضان أجزأه لأنه نوى الصوم بظن وصادفه فأشبه البينة ، قال ~~البندنيجي : وكذا لو أخبره صبي عاقل ، فأما إذا صام اتفاقا من غير مستند ~~فوافق فإنه لا يجزئه بلا خلاف . فرع : لو كانت ليلة الثلاثين من شعبان ، ~~ولم ير الناس الهلال فرأى إنسان النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال ~~له : الليلة أول رمضان لم يصح الصوم بهذا المنام لا لصاحب المنام ولا لغيره ~~، ذكره القاضي حسين في الفتاوى وآخرون من أصحابنا ، ونقل القاضي عياض ~~الإجماع عليه ، وقد قررته بدلائله في أول شرح صحيح مسلم ، ومختصره أن شرط ~~الراوي والمخبر والشاهد أن يكون متيقظا حال التحمل ، وهذا ms2898 مجمع عليه ، ~~ومعلوم إن النوم لا تيقظ فيه ، ولا ضبط ، فترك العمل بهذا المنام لاختلاط ~~ضبط الراوي ، لا للشك في الرؤية ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : من رآني في المنام فقد رآني حقا ، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ~~والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في هلال رمضان ذكرنا أن مذهبنا ~~ثبوته بعدلين بلا خلاف ، وفي ثبوته بعدل خلاف الصحيح ثبوته ، وسواء أصحت ~~السماء أو غيمت ، وممن قال : يثبت بشاهد واحد عبد الله بن المبارك وأحمد بن ~~حنبل وآخرون ، وممن قال : يشترط عدلان عطاء وعمر بن عبد العزيز ومالك و ~~الأوزاعي والليث والماجشون وإسحاق بن راهويه وداود وقال الثوري : يشترط ~~رجلان أو رجل وامرأتان ، كذا حكاه ابن المنذر . وقال أبو حنيفة : إن كانت ~~السماء مغيمة ثبت بشهادة واحد ، ولا يثبت غير رمضان إلا باثنين ، قال : وإن ~~كانت مصحية لم يثبت رمضان بواحد ولا PageV06P284 به قال : وفي الحديثين ~~السابقين كفاية ، ثم روى البيهقي بإسناده ما رواه الشافعي في المسند وغيره ~~بإسناد الصحيح إلى فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : أن ~~رجلا شهد عند علي رضي الله عنه على رؤية هلال رمضان فصام ، وأحسبه قال : ~~وأمر الناس بالصيام ، وقال : أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما ~~من رمضان . والجواب : عما احتج به أبو حنيفة من وجهين أحدهما : أنه مخالف ~~للأحاديث الصحيحة ، فلا يعرج عليه والثاني : أنه يجوز أن يراه بعضهم دون ~~جمهورهم لحسن نظره أو غير ذلك ، وليس هذا ممتنعا ولهذا لو شهد برؤيته اثنان ~~أو واحد وحكم به حاكم لم ينقض بالإجماع ، ووجب الصوم بالإجماع ، ولو كان ~~مستحيلا لم ينفذ حكمه ووجب نقضه ، والجواب عما احتج به الآخرون أن المراد ~~بقوله : ننسك هلال شوال جمعا بين الأحاديث ، أو محمول على الاستحباب ~~والاحتياط ، ولا بد من أحد هذين التأويلين للجمع بين الأحاديث . وحكى ~~الماوردي عن بعض الشيعة أنهم أسقطوا حكم الأهلة ، واعتمدوا العدد للحديث ~~السابق عن الصحيحين ms2899 شهرا عيد لا ينقصان وبالحديث المروي صومكم يوم نحركم ~~ودليلنا عليهم الأحاديث المذكورة هنا مع الأحاديث السابقة صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته والأحاديث المشهورة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : الشهر تسع وعشرون أي قد يكون تسعا وعشرين ، وفي روايات الشهر ~~هكذا ، وهكذا ، PageV06P285 وهكذا ، وأشار بأصابعه العشر ، وحبس الإبهام في ~~الثالثة رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني ~~مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه . وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال : لما صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا ~~وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين رواه أبو داود والترمذي ، وعن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : ما صمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما ~~صمت معه ثلاثين رواه الدارقطني ، وقال إسناده حسن صحيح وعن أبي هريرة مثله ~~رواه ابن ماجه . والجواب : عن شهرا عيد لا ينقصان أي لا ينقص أجرهما أو لا ~~ينقصان في سنة واحدة معا غالبا ، وقد سبق هذان التأويلان فيه مع غيرهما . ~~والجواب : عن حديث صومكم يوم نحركم أنه ضعيف بل منكر باتفاق الحفاظ وإنما ~~الحديث الصحيح في هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون رواه ~~الترمذي ، وقال : حديث حسن ورواه أبو داود بإسناد حسن ولفظه الفظر يوم ~~تفطرون وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى الناس رواه الترمذي وقال : هو حديث ~~حسن صحيح ، والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا ~~تقبل شهادة النساء في هلال رمضان ، وحكاه ابن المنذر عن الليث والماجشون ~~المالكي ، ولم يحك عن أحد قبولها . PageV06P287 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ms2900 ~~ويصوم ، كما يلزمه أن يتحرى في وقت الصلاة وفي القبلة ، فإن تحرى وصام ~~فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه ، فإن وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان ~~الذي صامه الناس كان تاما ففيه وجهان أحدهما : يجزئه ، وهو قول الشيخ أبي ~~حامد الأسفرايني رحمه الله تعالى لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين ، ~~ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة أجزأه والثاني : أنه يجب ~~عليه صوم يوم ، وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب ، وهو الصحيح عندي لأنه ~~فاته صوم ثلاثين ، وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم يوم وإن وافق صومه ~~شهرا قبل رمضان . قال الشافعي : لا يجزئه . ولو قال قائل : يجزئه كان ~~مذهبنا ، قال أبو إسحاق المروزي : لا يجزئه قولا واحدا . وقال سائر أصحابنا ~~: فيه قولان أحدهما : يجزئه لأنه عبادة تفعل في السنة مرة ، فجاز أن يسقط ~~فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ ، كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ووقفوا ~~قبل يوم عرفة والثاني : لا يجزئه وهو الصحيح لأنه تعين له يقين الخطأ فيما ~~يأمن مثله في القضاء فلم يعتد له بما فعله ، كما لو تحرى في وقت الصلاة قبل ~~الوقت . + الشرح : قوله : عبادة تفعل في السنة مرة احتراز من الخطأ في ~~الصلاة قبل الوقت والاحتراز في قوله تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في ~~القضاء سبق بيانه في استقبال القبلة . وهذا الذي قاسه على الوقوف بعرفة قبل ~~يوم عرفة تفريع على الضعيف من الوجهين وهو أنه يجزئهم ، وبه قطع المصنف ، ~~والأصح أنه لا يجزئهم كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى . أما أحكام ~~هذا الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا اشتبه رمضان على ~~أسير أو محبوس في مطمورة أو غيرهما وجب عليه الاجتهاد لما ذكره المصنف ، ~~فإن صام بغير اجتهاد ووافق رمضان لم يجزئه بلا خلاف ، كما قلنا فيمن اشتبهت ~~عليه القبلة فصلى إلى جهة بغير اجتهاد ، ووافق أو اشتبه عليه وقت الصلاة ~~فصلى بلا اجتهاد ووافق فإنه لا يجزئه بلا خلاف ويلزمه الإعادة في ms2901 الصوم ~~وغيره بلا خلاف ، وإن اجتهد وصام فله أربعة أحوال أحدها : أنه يستمر ~~الإشكال ولا يعلم أنه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر ، فهذا يجزئه بلا خلاف ~~ولا إعادة عليه . وعلل الماوردي وغيره بأن الظاهر من الاجتهاد الإصابة . ~~الحال الثاني : أن يوافق صومه رمضان فيجزئه بلا خلاف عندنا . قال الماوردي ~~: PageV06P288 وبه قال العلماء كافة إلا الحسن بن صالح فقال : عليه الإعادة ~~لأنه صام شاكا في الشهر ، قال : ودليلنا إجماع السلف قبله . وقياسا على من ~~اجتهد في القبلة ووافقها . وأما الشك فإنما يضر إذا لم يعتضد باجتهاد بدليل ~~القبلة . الحال الثالث : أن يوافق صومه ما بعد رمضان فيجزئه بلا خلاف نص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه ، واتفق عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى لأنه صام ~~بنية رمضان بعد وجوبه ، ولا يجيء فيه الخلاف في اشتراط نية القضاء المذكور ~~في الصلاة ، وفرق الأصحاب بأن هذا موضع ضرورة ، ولكن هل يكون هذا الصوم ~~قضاء أم أداء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم ، وحكاهما جماعة ~~منهم قولين أصحهما : قضاء لأنه خارج وقته . وهذا شأن القضاء . والثاني : ~~أداء للضرورة . قال أصحابنا : ويتفرع على الوجهين ما إذا كان ذلك الشهر ~~ناقصا وكان رمضان تاما . وقد ذكر المصنف فيه الوجهين ، قال أصحابنا : إن ~~قلنا : قضاء لزمه صوم يوم آخر ، وإن قلنا : أداء فلا يلزمه ، كما لو كان ~~رمضان ناقصا والأصح : أنه يلزمه ، وهذا هو مقتضى التفريع على القضاء ~~والأداء ، وصرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب والمصنف والأكثرون ، وقطع به ~~الماوردي . ولو كان بالعكس فصام شهرا تاما وكان رمضان ناقصا ، فإن قلنا : ~~قضاء فله أفطار اليوم الأخير وهو الأصح وإلا فلا ، ولو كان الشهر الذي صامه ~~ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف . هذا كله إذا وافق غير شوال وذي ~~الحجة . فإن وافق شوالا حصل منه تسعة وعشرون يوما إن كمل وثمانية وعشرين ~~يوما إن نقص . لأن صوم العيد لا يصح . فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا ~~فلا شيء عليه إن تم شوال . ويقضي يوما إن نقص بدل العيد . وإن ms2902 كان رمضان ~~تاما قضى يوما إن تم شوال وإلا فيومين ، وإن جعلناه أداء لزمه قضاء يوم على ~~كل تقدير بدل يوم العيد ، وإن وافق ذا الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن تم ~~وخمسة وعشرون يوما إن نقص ، لأن فيه أربعة أيام لا يصح صومها ، العيد وأيام ~~التشريق ، فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا قضي ثلاثة أيام إن تم ذو الحجة ~~وإلا فأربعة أيام ، وإن كان رمضان تاما قضى أربعة إن تم ذو الحجة وإلا ~~فخمسة . وإن جعلناه أداء قضي أربعة أيام بكل حال . هكذا ذكر الأصحاب وهو ~~تفريع على المذهب أن أيام التشريق لا يصح صومها ، فإن صححناها لغير المتمتع ~~فذو الحجة كشوال كما سبق . الحال الرابع : أن يصادف صومه ما قبل رمضان ~~فينظر أن أدرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف لتمكنه منه في وقته ~~. وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أحدهما : القطع بوجوب القضاء ، وأصحهما وأشهرهما فيه قولان أصحهما ~~: وجوب القضاء والثاني : لا قضاء ، قال PageV06P289 الخراسانيون : هذا ~~الخلاف مبني على أنه إذا صادف ما بعد رمضان هل هو أداء أم قضاء إن قلنا ~~أداء للضرورة أجزأه هنا ولا قضاء لأنه كما جعل أداء بعد وقته للضرورة كذا ~~قبله ، وإن قلنا : قضاء لم يجزئه ، لأن القضاء لا يكون قبل دخول الوقت ، ~~والصحيح أنه قضاء ، فالصحيح وجوب القضاء هنا ، وهذا البناء إنما يصح على ~~طريقة من جعل الخلاف في القضاء والأداء قولين . وأما من حكاه وجهين فلا يصح ~~بناء قولين على وجهين ، ولو صام شهرا ثم بان له الحال في بعض رمضان لزمه ~~صيام ما أدركه من رمضان بلا خلاف ، وفي قضاء الماضي منه طريقان أحدهما : ~~القطع بوجوبه وأصحهما : وأشهرهما أنه على الطريقين فيما إذا بان له بعد مضي ~~جميع رمضان ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا صام الأسير ونحوه بالاجتهاد ~~فصادف صومه الليل دون النهار لزمه القضاء بلا خلاف لأنه ليس وقتا للصوم ~~فوجب القضاء كيوم العيد ، وممن نقل الاتفاق ms2903 عليه البندنيجي . فرع : ذكر ~~المصنف في قياسه أنه لو تحرى في وقت الصلاة فصلى قبل الوقت أنه يلزمه ~~الإعادة يعني قولا واحدا ولا يكون فيه الخلاف الذي في الصوم إذا صادف ما ~~قبل رمضان . وهذا على طريقته وطريقة من وافقه من العراقيين ، وإلا فالصحيح ~~أن الخلاف جاز في الصلاة أيضا ، وقد سبق بيانه في باب مواقيت الصلاة وفي ~~باب الشك في نجاسة الماء . وذكرنا هناك أن منهم من طرد الخلاف في المجتهد ~~في الأواني إذا تيقن أنه توضأ بالماء النجس وصلى ، هل تلزمه إعادة الصلاة ~~ويقرب منه الخلاف في تيقن الخطأ في القبلة ، وفي الصلاة بنجاسة جاهلا أو ~~ناسيا ، أو نسي الماء في رحله وتيمم أو نسي ترتيب الوضوء ، أو نسي الفاتحة ~~في الصلاة ، أو صلوا صلاة شدة الخوف لسواد رأوه فبان أنه ليس عدوا أو بان ~~بينهم خندق ، أو دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقرة من سهم الفقراء فبان غنيا ~~، أو أحج عن نفسه لكونه معضوبا فبرأ ، أو غلطوا ووقفوا بعرفات في اليوم ~~الثامن . وفي كل هذه الصور خلاف بعضه كبعض ، وبعضه مرتب على بعض أو أقوى من ~~بعض . والصحيح في الجميع أنه لا يجزئه ، وكل هذه المسائل مقررة في مواضعها ~~مبسوطة ، وقد سبقت مجموعة أيضا في باب طهارة البدن ، والله تعالى أعلم . ~~فرع : قد ذكرنا أن الأسير ونحوه إذا اشتبهت عليه الشهور يتحرى ويصوم بما ~~يظهر بالعلامة أنه رمضان ، فلو تحرى فلم يظهر له شيء قال ابن الصباغ : قال ~~الشيخ أبو حامد : PageV06P290 يلزمه أن يصوم على سبيل التخمين . ويلزمه ~~القضاء كالمصلي إذا لم تظهر له القبلة بالاجتهاد فإنه يصلي ويقضي . قال ابن ~~الصباغ : هذا عندي غير صحيح لأن من لم يعلم دخول رمضان بيقين ولا ظن لا ~~يلزمه الصيام ، كمن شك في وقت الصلاة فإنه لا يلزمه أن يصلي . هذا كلام ابن ~~الصباغ . وذكر المتولي في المسألة وجهين : أحدهما : قول الشيخ أبي حامد . ~~والثاني : قال : وهو الصحيح لا يؤمر بالصوم لأنه لم يعلم دخول الوقت ولا ~~ظنه فلم ms2904 يؤمر به . كمن شك في دخول وقت الصلاة بخلاف القبلة ، فإنه تحقق ~~دخول وقت الصلاة ، وإنما عجز عن شرطها فأمر بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة ~~الوقت . وهذا الذي قاله ابن الصباغ والمتولي هو الصواب ، وهو متعين ، ولعل ~~الشيخ أبا حامد أراد إذا علم أو ظن أن رمضان قد جاء أو مضى ولم يعلم ولا ظن ~~عينه ، لكنه لو كان هذا لكان يصوم ولا يقضي لأنه يقع صومه في رمضان أو بعده ~~، والله أعلم . فرع : لو شرع في الصوم بالاجتهاد فأفطر بالجماع في بعض ~~الأيام ، فإن تحقق أنه صادف رمضان لزمته الكفارة ، لأنه وطىء في نهار رمضان ~~الثابت بنوع دلالة ، فأشبه من وطىء بعد حكم القاضي بالشهر بقول عدل واحد ، ~~وإن صادف شهرا غيره فلا كفارة ، لأن الكفارة لحرمة رمضان ولم يصادف رمضان ~~وممن ذكر المسألة المتولي . فرع في مذاهب العلماء في صيام الأسير بالاجتهاد ~~ذكرنا أن مذهبنا أنه إن ما بعده أجزأه ، وإن صادف ما قبله لم يجزئه على ~~الصحيح ، وبهذا كله قال مالك وأبو حنيفة و أبو ثور وخالف الحسن بن صالح ~~فقال : لا يجزئه ، وإن صادف رمضان ، وعليه القضاء ، وسبق الاستدلال عليه ، ~~ولو كان صام رمضان بنية التطوع لم يجزئه عن فرضه عندنا وعند الجمهور ، وقال ~~أبو حنيفة : يجزئه . فرع : إذا لم يعرف الأسير ونحوه الليل ولا النهار ، بل ~~استمرت عليه الظلمة دائما فهذه مسألة مهمة قل من ذكرها ، وقد حكى الإمام ~~أبو بكر المروزي من أصحابنا فيه ثلاثة أوجه للأصحاب . أحدها : يصوم ويقضي ~~لأنه عذر نادر والثاني : لا يصوم لأن الجزم بالنية لا يتحقق مع جهالة الوقت ~~والثالث : يتحرى وصوم ولا يقضي كيوم الغيم في الصلاة قلت : الأصح أنه يلزمه ~~التحري والصوم ولا قضاء عليه ، هذا إذا لم يظهر له فيما بعد الخطأ ، فإن ~~تبين أنه صادف الليل لزمه القضاء بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا ~~بالنية ، PageV06P291 لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ms2905 ، ~~وإنما لكل امرىء ما نوى ولأنه عبادة مخصة فلم يصح من غير نية كالصلاة ، ~~وتجب النية لكل يوم ، لأن صوم كل يوم عبادة منفردة يدخل وقتها بطلوع الفجر ~~، ويخرج وقتها بغروب الشمس لا يفسد بفساد ما قبله ، ولا بفساد ما بعده ، ~~فلم يكفه نية واحدة كالصلوات ، ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب ~~( إلا ) بنية من النهار ، لما روت حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له وهل تجوز نيته مع ~~طلوع الفجر فيه وجهان ( من ) أصحابنا من قال : يجوز لأنه عبادة فجازت بنية ~~تقارن ابتداءها كسائر العبادات ، وقال أكثر أصحابنا : لا يجوز إلا بنية من ~~الليل ، لحديث حفصة رضي الله عنها ، ولأن أول وقت الصوم يخفى ، فوجب تقديم ~~النية عليه بخلاف سائر العبادات ، فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع ~~الليل فيه وجهان ( من ) أصحابنا من قال : لا تجوز إلا في النصف الثاني ، ~~قياسا على أذان الصبح . والدفع من المزدلفة . وقال أكثر أصحابنا : يجوز في ~~جميع الليل لحديث حفصة ، ولأنا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق على ~~الناس ذلك وشق ، وإن نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته . وحكي عن أبي ~~إسحاق أنه قال : تبطل لأن الأكل ينافي الصوم فأبطل النية ، والمذهب الأول ، ~~وقيل : إن أبا إسحاق رجع عن ذلك ، والدليل أن الله تعالى أجل الأكل إلى ~~طلوع الفجر ، فلو كان الأكل يبطل النية لما جاز أن يأكل إلى الفجر لأنه ~~يبطل النية . + الشرح : حديث إنما الأعمال بالنيات رواه البخاري ومسلم من ~~رواية عمر بن PageV06P292 الخطاب رضي الله عنه ، وسبق بيانه واضحا في باب ~~نية الوضوء ، وحديث حفصة رضي الله عنها رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد كثيرة الاختلاف ، وروى مرفوعا كما ذكره ~~المصنف ، وموقوفا من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ~~أخته حفصة وإسناده صحيح في كثير من الطرق ، فيعتمد ms2906 عليه ، ولا يضر كون بعض ~~طرقه ضعيفا أو موقوفا ، فإن الثقة الواصل له مرفوعا معه زيادة علم ، فيجب ~~قبولها كما سبق تقريره مرات ، وأكثر الحفاظ رواية لطرقه المختلفة النسائي ~~ثم البيهقي . وذكره النسائي في طرق كثيرة موقوفا على حفصة ، وفي بعضها ~~موقوفا على عبد الله بن عمر ، وفي بعضها عن عائشة وحفصة موقوفا عليهما ، ~~وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وقد روي عن نافع عن ابن ~~عمر قوله وهو أصح . وقال البيهقي : هذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده ~~وفي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : وعبد الله بن أبي بكر أقام ~~إسناده ورفعه ، وهو من الثقات الأثبات . وقال الدارقطني : رفعه عبد الله بن ~~أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء . ورواه البيهقي من رواية عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له ~~قال البيهقي : قال الدارقطني : إسناده كلهم ثقات قلت والحديث حسن يحتج به ~~اعتمادا على رواية الثقات الرافعين ، والزيادة من الثقة مقبولة ، والله ~~تعالى أعلم . وفي بعض الروايات يبيت الصيام من الليل وفي بعضها يجمع ، ~~ويجمع بالتخفيف والتشديد ، وكله بمعنى ، والله تعالى أعلم وأما قول المصنف ~~: ولأنه عبادة محضة فاحتراز من العدة والكتابة وقضاء الدين ونحوها . أما ~~أحكام الفصل : ففيه مسائل : والأصحاب رحمهم الله تعالى : لا يصح صوم رمضان ~~ولا غيره من الصيام الواجب والمندوب إلا بالنية ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ~~فلا يصح صوم في حال من الأحوال إلا بنية لما ذكره المصنف ، ومحل النية ~~القلب ولا يشترط نطق اللسان بلا خلاف ، ولا يكفي عن نية القلب بلا خلاف ~~ولكن يستحب التلفظ PageV06P293 مع القلب كما سبق في الوضوء والصلاة . ~~الثانية : تجب النية كل يوم سواء رمضان وغيره ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ~~فلو نوى في أول ليلة من رمضان صوم الشهر كله لم تصح هذه النية لغير اليوم ~~الأول لما ذكره المصنف ، وهل تصح لليوم الأول فيه خلاف ، والمذهب صحتها له ~~، وبه ms2907 قطع أبو الفضل بن عبدان وغيره ، وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني من ~~حيث إن النية قد فسد بعضها . الثالثة : تبييت النية شرط في صوم رمضان وغيره ~~من الصوم الواجب ، فلا يصح صوم رمضان ، ولا القضاء ، ولا الكفارة ، ولا صوم ~~فدية الحج وغيرها من الصوم الواجب بنية من النهار بلا خلاف ، وفي صوم النذر ~~طريقان ( المذهب ) وبه قطع الجمهور وهو المنصوص في المختصر : لا يصح بنية ~~من النهار والثاني : فيه وجهان بناء على أنه يسلك به في الصفات مسلك واجب ~~الشرع أم جائزه ومندوبه ( إن قلنا ) كواجب ، لم يصح بنية النهار ، وإلا ~~فيصح كالنفل وممن حكى هذا الطريق المتولي هنا والغزالي وجماعات من ~~الخراسانيين في كتاب النذور ، والمذهب يفرق بين هذه المسألة وباقي مسائل ~~الخلاف في النذر ، هل يسلك به مسلك الواجب أم المندوب بأن الحديث هنا عام ~~في اشتراط تبييت النية للصوم خص منه النفل بدليل ، وبقي النذر على العموم ، ~~والله أعلم . قال أصحابنا : فلو نوى قبيل غروب الشمس بلحظة ، أو عقب طلوع ~~الفجر بلحظة ، لم يصح بلا خلاف ، ولو نوى مع الفجر فوجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما الصحيح : عند المصنف وسائر المصنفين أنه لا يجوز ، وهو قول ~~أكثر أصحابنا المتقدمين كما ذكره المصنف ، وقطع به الماوردي والمحاملي في ~~كتبه وآخرون ، والمعتمد في دليله ما ذكره المصنف . وأما : ما ذكره صاحب ~~الشامل حيث ذكر هذا ثم قال : ولأن من أصحابنا من أوجب إمساك جزء من الليل ~~ليكمل له الصوم جميع النهار ، فوجب تقديم النية ليستوعبه فغلط ، لأن الصوم ~~لا يجب فيه إمساك جزء من الليل لقوله تعالى : @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ البقرة : 781 وإنما يجب ~~إمساك جزء من الليل بعد غروب الشمس ليتحقق كمال النهار ، والله أعلم . فرع ~~: لو نوى بعد الفجر وقبل الزوال في غير رمضان صوم قضاء أو نذر لم ينعقد لما ~~نواه ، وفي إنعقاده نفلا وجهان ، حكاهما المتولي قال : وهما مبنيان على ~~القولين فيمن صلى الظهر قبل الزوال ms2908 . فرع : لا يصح صوم الصبي المميز في ~~رمضان إلا بنية من الليل ولهذا قلنا في PageV06P294 المسألة الثالثة : ~~تبييت النية شرط في صوم رمضان وغيره من الواجب . وكذا قال المصنف : لا يصح ~~صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل ، وتقديره : لا يصح ~~صوم رمضان من أحد إلا بنية من الليل ، ولا يصح الواجب إلا بنية من الليل . ~~الرابعة : تصح النية في جميع الليل ، ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر قال ~~المتولي وغيره : فلو نوى الصوم في صلاة المغرب صحت نيته . هذا هو المذهب ~~وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المصنفين ، وفيه وجه أنه لا ~~تصح النية إلا في النصف الثاني من الليل . حكاه المصنف والأصحاب ولم يبين ~~الجمهور قائله . وبينه السرخسي في الأمالي فقال : هو أبو الطيب بن سلمة ، ~~واتفق أصحابنا على تغليطه فيه . وأما قول المصنف : فإذا قلنا بهذا فهل تجوز ~~النية في جميع الليل فيه وجهان . فعبارة مشكلة لأنها توهم اختصاص الخلاف ~~بما إذا قلنا : لا تجوز النية مع الفجر . ولم يقل هذا أحد من أصحابنا ، بل ~~الخلاف المذكور في اشتراط النية في النصف الثاني جار سواء جوزنا النية مع ~~الفجر أم لا ، لأن من جوزها مع الفجر لا يمنع صحتها قبله ، وهذا لا خلاف ~~فيه فلا بد من تأويل كلام المصنف . والله تعالى أعلم . وأما قياس ابن سلمة ~~على أذان الصبح والدفع من المزدلفة فقياس عجيب وأي علة تجمعهما ، ولو ~~جمعتهما علة فالفرق ظاهر لأن اختصاص الأذان والدفع بالنصف الثاني لا جرح ~~فيه بخلاف النية ، فقد يستغرق كثير من الناس النصف الثاني بالنوم فيؤدي إلى ~~تفويت الصوم ، وهذا حرج شديد لا أصل له ، والله أعلم . الخامسة : إذا نوى ~~بالليل الصوم ثم أكل أو شرب أو جامع أو أتى بغير ذلك من منافيات الصوم لم ~~تبطل نيته . وهكذا لو نوى ونام ثم انتبه قبل الفجر ، لم تبطل نيته ولا ~~يلزمه تجديدها . هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي . وقطع به جمهور ~~الأصحاب ، إلا ما ms2909 حكاه المصنف وكثيرون ، بل الأكثرون عن أبي إسحاق المروزي ~~إنه قال تبطل نيته بالأكل والجماع وغيرهما من المنافيات ، ويجب تجديدها ، ~~فإن لم يجددها في الليل لم يصح صومه ، قال : وكذا لو نوى ونام ثم انتبه قبل ~~الفجر لزمه تجديدها ، فإن لم يجددها لم يصح صومه ، ولو استمر نومه إلى ~~الفجر لم يضره وصح صومه . وهذا المحكى عن أبي إسحاق غلط باتفاق الأصحاب لما ~~ذكره المصنف . قال المصنف وآخرون : وقيل إن أبا إسحاق رجع عنه وقال ابن ~~الصباغ وآخرون : هذا النقل لا يصح عن أبي إسحاق وقال إمام الحرمين : رجع ~~أبو إسحاق عن هذا عام حج وأشهد على نفسه وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : ~~هذا الذي قاله أبو إسحاق غلط قال : وحكي أن أبا سعيد الاصطخري لما بلغه قول ~~أبي إسحاق هذا قال : هذا خلاف إجماع المسلمين قال : ويستتاب أبو إسحاق ~~PageV06P295 هذا . وقال الدارمي حكى ابن القطان عن أبي بكر المزني أنه حكى ~~للاصطخري قول أبي إسحاق هذا ، فقال : خرق الإجماع ، حكاه المزني لأبي إسحاق ~~بحضرة ابن القطان فلم يتكلم أبو إسحاق . قال : فلعله رجع . فحصل أن الصواب ~~أن النية لا تبطل بشيء من هذا . قال إمام الحرمين : وفي كلام العراقيين ~~تردد في أن الغفلة هل تنزل منزلة النوم يعني أنه إذا تذكر بعدها يجب تجديد ~~النية على الوجه المنسوب إلى أبي إسحاق . قال : والمذهب إطراح كل هذا ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال ~~، وقال المزني : لا يجوز إلا بنية من الليل كالفرض ، والدليل على جوازه ما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصبح اليوم ~~عندكم شيء تطعمون فقالت : لا ، فقال : إني اذا صائم ويخالف الفرض لأن النفل ~~أخف من الفرض ، والدليل عليه أنه يجوز ترك الصيام واستقبال القبلة في النفل ~~مع القدرة ، ولا يجوز في الفرض ، وهل يجوز بنية بعد الزوال فيه قولان : روى ~~حرملة أنه يجوز لأنه جزء من النهار ، فجازت نية النفل ms2910 فيه ، كالنصف الأول ~~وقال في القديم والجديد : لا يجوز لأن النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه ~~إذا نوى مع غروب الشمس ، ويخالف النصف الأول . فإن النية هناك صحبت معظم ~~العبادة ، ومعظم الشيء يجوز أن يقوم مقام كل الشيء ، ولهذا لو أدرك معظم ~~الركعة مع الإمام جعل مدركا للركعة ، ولو أدرك دون المعظم لم يجعل مدركا ~~لها ، فإن صام التطوع بنية من النهار فهل يكون صائما من أول النهار أم من ~~وقت النية فيه وجهان . قال أبو إسحاق : يكون صائما من وقت النية ، لأن ما ~~قبل النية لم PageV06P296 يوجد فيه قصد القربة ، فلم يجعل صائما فيه ، أو ~~قال أكثر أصحابنا : إنه صائم من أول النهار لأنه لو كان صائما من وقت النية ~~لم يضرة الأكل قبلها . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها صحيح رواه مسلم ~~ولفظه قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا عائشة هل ~~عندكم شيء فقلت : يا رسول الله ما عندنا شيء قال : فإني صائم هذا لفظ مسلم ~~، وفي رواية النسائي قال صلى الله عليه وسلم : إذا أصوم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : إذا أصوم معناه ابتدىء نية الصيام ، هذا مقتضاه ، وسأذكر باقي ~~الأحاديث الواردة بمعناه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . أما ~~الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يصح صوم النفل بنية من النهار قبل ~~الزوال ، وشذ عن الأصحاب المزني وأبو يحيى البلخي فقالا : لا يصح إلا بنية ~~من الليل ، وهذا شاذ ضعيف ، ودليل المذهب والوجه في الكتاب ، وهل تصح بنية ~~بعد الزوال فيه قولان أصحهما : بإنفاق الأصحاب ، وهو نصه في معظم كتبه ~~الجديدة ، وفي القديم : لا يصح ، ونص في كتابين من الجديد على صحته ، نص ~~عليه في حرمله ، وفي كتاب اختلاف علي وابن مسعود رضي الله عنهما وهو من ~~جملة كتب الأم . قال أصحابنا : وعلى هذا يصح في جميع ساعات النهار ، وفي ~~آخر ساعة ، لكن يشترط أن لا يتصل غروب الشمس بالنية ، بل يبقى بينهما زمن ~~ولو أدنى لحظة ، صرح به البندنيجي ms2911 وغيره ، ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده ~~وصححناه ، فهل هو صائم من وقت النية فقط ، ولا يحسب له ثواب ما قبله أم من ~~طلوع الفجر ويثاب من طلوع الفجر ، فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ~~أصحهما : عند الأصحاب من طلوع الفجر ، ونقله المصنف والجمهور عن أكثر ~~أصحابنا المتقدمين . قال الماوردي والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد ~~والمتولي : الوجه القائل : يثاب من حين النية ، هو قول أبي إسحاق المروزي ، ~~واتفقوا على تضعيفه . قال الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد : هو غلط ~~لأن الصوم لا يتبعض . قالوا وقوله لأنه لم يقصد العبادة قبل النية لا أثر ~~له ، فقد يدرك بعض العبادة ويثاب كالمسبوق يدرك الإمام راكعا فيحصل له ثواب ~~جميع الركعة باتفاق الأصحاب وبهذا ردوا على أبي إسحاق ، والله أعلم . وقد ~~سبق في باب نية الوضوء الفرق بين هذه المسألة ومن نوى الوضوء عند غسل الوجه ~~ولم ينو قبله ، فإنه لا يثاب على المضمضة والاستنشاق وغسل الكفين لأن ~~الوضوء ينفصل بعضه عن بعض ، ولو حذفت هذه المذكورات منه صح بخلاف الصوم ، ~~PageV06P297 والله أعلم . قال أصحابنا : فإن قلنا : يثاب من طلوع الفجر ~~اشترطت جميع شروط الصوم من أول النهار ، فإن كان أكل أو جامع أو فعل غير ~~ذلك من المنافيات لم يصح صومه ، وإن قلنا : يثاب من أول النية ففي اشتراط ~~خلو أول النهار عن الأكل والجماع وغيرهما وجهان مشهوران في الطريقتين ~~أصحهما : الاشتراط ، وبه قطع المصنف وآخرون وهو المنصوص والثاني : لا يشترط ~~، فلو كان أكل أو جامع أو فعل غير ذلك من المنافيات ثم نوى صح صومه ويثاب ~~من حين النية ، وهذا الوجه محكي عن أبي العباس بن سريج ، ومحمد بن جرير ~~الطبري ، والشيخ أبي زيد المروزي . وحكاه أبو علي الطبري في الإفصاح ~~والقاضي أبو الطيب في المجرد وجها مخرجا ، قالا : والمخرج له هو محمد بن ~~جرير الطبري ، وحكاه المتولي عن جماعة من الصحابة : أبي طلحة وأبي أيوب ~~وأبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهم ، وما أظنه صحيحا عنهم . فإن قلنا ~~بالمذهب ms2912 إن الإمساك من أول النهار شرط ، فلو كان أول النهار كافرا أو ~~مجنونا أو حائضا ثم زال ذلك في أثناء النهار ونوى صوم التطوع ففي صحته ~~وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : لا يصح صومه ، لأن لم يكن أهلا ~~للصوم ، والله تعالى أعلم . قال الشيخ أبو محمد الجويني في السلسلة : ~~الوجهان في وقت ثواب الصائم هنا ، مبنيان على القولين فيمن نذر صوم يوم ~~قدوم زيد فقدم صحوة وهو صائم هل يجزئه عن نذره إن قلنا : يجزئه حصل له ~~الثواب هنا من طلوع الفجر ، وإلا فمن وقت الليلة ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح صوم رمضان إلا بتعيين النية ، وهو ~~أن ينوي أنه صائم من رمضان ، لأنه قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت ~~في نيتها كصلاة الظهر والعصر ، وهل يفتقر إلى نية الفرض فيه وجهان . قال ~~أبو إسحاق : يلزمه أن ينوي صوم فرض رمضان ، لأن صوم رمضان قد يكون نفلا في ~~حق الصبي فافتقر إلى نية الفرض ليتميز عن صوم الصبي . وقال أبو علي بن أبي ~~هريرة لا يفتقر إلى ذلك لأن رمضان في حق البالغ لا يكون إلا فرضا فلا يفتقر ~~إلى تعيين الفرض فإن نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال : إن كان غد من ~~رمضان فأنا صائم عن رمضان أو عن تطوع فكان من رمضان لم يصح لعلتين أحدهما : ~~إنه لم يخلص النية لرمضان والثانية : إن الأصل أنه من شعبان فلا تصح نية ~~رمضان ولو قال : إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان ، وإن لم يكن من ~~رمضان فأنا صائم عن تطوع لم يصح لعلة واحدة ، وهو أن الأصل أنه من شعبان ~~فلا تصح نية الفرض ، فإن قال ليلة الثلاثين PageV06P298 من رمضان إن ( كان ~~) غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو مفطر ، فكان من رمضان لم يصح صومه ~~لأنه لم يخلص النية للصوم وإن قال : إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن ~~رمضان ، وإن لم يكن من رمضان فأنا ms2913 مفطر ، فكان من رمضان صح صومه ، لأنه ~~أخلص النية للفرض وبنى على أصل ، لأن الأصل أنه من رمضان . + الشرح : قوله ~~: قربة مضافة إلى وقتها احتراز من الكفارة ، فإن لا يشترط فيها تعيينها عن ~~قتل أو ظهار أو غيرهما . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : قال الشافعي ~~والأصحاب : لا يصح صوم رمضان ولا قضاء ولا كفارة ولا نذر ولا فدية حج ولا ~~غير ذلك من الصيام الواجب إلا بتعيين النية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~وإنما لكل امرىء ما نوى فهذا ظاهر في اشتراط التعيين ، لأن أصل النية فهم ~~اشتراطه من أول الحديث إنما الأعمال بالنيات واستدل الأصحاب بالقياس الذي ~~ذكره المصنف . وهذا الذي ذكرناه من اشتراط تعيين النية هو المذهب والمنصوص ~~، وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي فحكى عن أبي عبد الله الحليمي ~~من أصحابنا وجها أن صوم رمضان يصح بنية مطلقة . وهذا الوجه شاذ مردود . ~~الثانية : صفة النية الكاملة المجزئة بلا خلاف أن يقصد بقلبه صوم غد عن ~~أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى ، فأما الصوم فلا بد منه . وكذا رمضان ~~لا بد من تعيينه إلا وجه الحليمي السابق في المسألة قبلها . وأما الأداء ~~والفرضية ففيهما الخلاف السابق في الصلاة ، وقد سبق موضحا بدليله ، لكن ~~الأصح هنا وهناك أن الأداء لا يشترط . وأما الفرضية فاختلفوا في الأصح هناك ~~وهنا . فالأصح عند الأكثرين هناك الاشتراط والأصح هنا أيضا عند البغوي ~~الاشتراط ، والأصح هنا عند البندنيجي وصاحب الشامل والأكثرين عدم الاشتراط ~~، والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضا ، وصلاة الظهر من البالغ ~~قد تكون نفلا في حق من صلاها ثانيا في جماعة . وهذا هو الأصح . وأما ~~الإضافة إلى الله تعالى فقد سبق في باب نية الوضوء أن فيها وجهين في جميع ~~العبادات . ذكرهما الخراسانيون أصحهما : لا تجب ، وبه قطع العراقيون وأما ~~التقييد بهذه السنة فليس بشرط على المذهب ، وهو المنصوص ، وبه قطع المصنف ~~وسائر العراقيين وآخرون من غيرهم . وحكى إمام الحرمين وآخرون من ~~الخراسانيين وجها في ms2914 اشتراطه وغلطوا قائله ، وحكى البغوي وجها في اشتراط ~~فرض هذا الشهر ، وهو بمعنى فرض هذه السنة ، وهو أيضا غلط ، والله تعالى ~~أعلم . PageV06P299 فرع : قال أصحابنا الخراسانيون وغيرهم : إذا نوى يوما ~~وأخطأ في وصفه لا يضره ( مثاله ) نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد ، وهو يعتقده ~~يوم الاثنين ، أو نوى صوم غد من رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث ~~فكانت سنة أربع صح صومه ، بخلاف ما لو نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء ، ~~أو نوى وهو في سنة أربع صوم رمضان سنة ثلاث فإنه لا يصح بلا خلاف ، لأنه لم ~~يعين الوقت ، وممن ذكر هذا الفرع كما ذكرته من العراقيين القاضي أبو الطيب ~~في المجرد والدارمي . لكن قال الدارمي : لو نوى صوم غد يوم الأحد وهو غيره ~~فوجهان . وذكر صاحب الشامل ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب وغيره . ثم قال : ~~وعندي أنه يجزئه في جميع هذه الصور ، ولا فرق بينها . فرع : قال الرافعي : ~~اشتراط الغد في كلام الأصحاب في تفسير التعيين . قال : وهو في الحقيقة ليس ~~من حد التعيين ، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت . فرع : حكم التعيين ~~في صوم القضاء والكفارة كما ذكرنا في صوم رمضان ولا يشترط تعيين سبب ~~الكفارة ، لكن لو عين وأخطأ لم يجزئه ، وسيأتي في الكفارات إن شاء الله ~~تعالى إيضاحه ، وسبقت الإشارة إلى شيء منه في باب صفة الأئمة . وأما صوم ~~التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة ، هكذا أطلقه الأصحاب ، وينبغي ~~أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من ~~شوال ونحوها ، كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة . الثالثة : قال ~~أصحابنا : ينبغي أن تكون النية جازمة ، فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم ~~غد إن كان من رمضان فله حالان أحدهما : أن لا يعتقد كونه من رمضان ، فإن ~~ردد نيته فقال : أصوم غدا من رمضان إن كان منه وإلا فأنا مفطر أو متطوع ، ~~لم يجزئه عن رمضان إذا بان منه ، لأنه صام شاكا ولم يكن على أصل ms2915 يستصحبه ~~ولا يظن يعتمده . وقال المزني : يجزئه عن رمضان ، ولو قال أصوم غدا عن ~~رمضان أو تطوعا لم يجزئه بلا خلاف ، ولو لم يردد نيته بل جزم بالصوم عن ~~رمضان لم يصح وإن صادف رمضان ، لما ذكره المصنف من أن الأصل عدم رمضان . ~~ولأنه لم يعتقده من رمضان لم يتأت منه الجزم به ، وإنما يحصل حديث نفس لا ~~اعتبار به . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها عن صاحب التقريب أنه يجزئه عن ~~رمضان والصواب الأول ، وبه قطع الجمهور . أما إذا كان في آخر رمضان فقال : ~~ليلة الثلاثين منه أصوم غدا إن كان من رمضان أو أتطوع ، أو قال : أصوم أو ~~أفطر وصادف رمضان فلا يجزئه ، لأنه لم يجزم ، وإن قال : أصوم غدا عن رمضان ~~إن كان منه ، وإلا فأنا مفطر ، فكان منه أجزأه ، لأن الأصل بقاء ~~PageV06P300 رمضان فأجزأه استصحابا للأصل . الحال الثاني : أن يعتقد كونه ~~من رمضان ، فإن لم يستند اعتقاده إلى ما يثير ظنا فلا اعتبار به ، وحكمه ما ~~سبق في الحال الأول ، وإن استند إليه فقد قال الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر : لو عقد رجل على أن غدا من رمضان في يوم الشك ثم بان أنه من رمضان ~~أجزأه وهذا نصه : قال أصحابنا : إن استند إلى ما يحصل ظنا ، بأن اعتمد قول ~~من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان ذوي رشد ، ونوى صوم رمضان فبان ~~منه أجزأه بلا خلاف ، هكذا نقل الرافعي عن الأصحاب ، وصرح به البغوي و ~~المتولي ، ولكن لم يذكر الصبيان ، وصرح به كله آخرون ، منهم إمام الحرمين ~~في النهاية فصرح بالصبيان ذوي الرشد . قال الجرجاني في التحرير : لو نوى ~~الصوم برؤية من تسكن نفسه إليه من امرأة أو عبد أو فاسق أو مراهق وكان من ~~رمضان أجزأه ، ولم يذكر فيه خلافا وممن صرح باعتماد الصبي المراهق وصحة ~~الصوم بناء على قوله المحاملي في المجموع . فإن قال في نيته والحالة هذه ~~أصوم عن رمضان ، فإن لم يكن منه فهو تطوع ، قال إمام ms2916 الحرمين وغيره : فظاهر ~~النص أنه لا يصح ، وإن بان أنه من رمضان ، لأنه متردد . قال الإمام : وذكر ~~طوائف من الأصحاب وجها آخر أنه يصح لاستناده إلى أصل ، قال الإمام : وهذا ~~موافق المذهب المزني ، ورأى الإمام طرد الخلاف ، وإن جزم قال : لأنه لا ~~يتصور الجزم والحالة هذه ، لأنه لا موجب له ، وإنما الحاصل له حديث نفس وإن ~~سماه جزما ، قالوا : ويدخل في قسم استناد الإعتقاد إلا ما يثير ظنا الصوم ~~مستندا إلى دلالة الحساب بمنازل القمر حيث جوزناه كما سبق . قال أصحابنا : ~~ومن ذلك إذا حكم الحاكم بثبوت رمضان بعدلين أو بعدل إذا جوزناه ، فيجب ~~الصوم ويجزىء إذا بان من رمضان بلا خلاف ، ولا يضر ما قد يبقى من الارتياب ~~في بعض الأوقات لحصول الاستناد إلى ظن معتمد . قال أصحابنا : ومن ذلك ~~الأسير والمحبوس في مطمورة إذا اشتبهت عليه الشهور وقد سبق بيانه مبسوطا ، ~~والله تعالى أعلم . ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان : أصوم غدا نفلا إن كان ~~من شعبان ، وإلا فمن رمضان ، ولم يكن إمارة ولا غيرها فصادف شعبان صح صومه ~~نفلا ، لأن الأصل بقاء شعبان . صرح به المتولي وغيره . وإن صادف رمضان فقد ~~ذكرنا أنه لا يصح فرضا ولا نفلا ، والله تعالى أعلم . ولو كان عليه قضاء ~~فقال : أصوم غدا عن القضاء أو تطوعا لم يجزئه عن القضاء بلا خلاف لأنه لم ~~يجزم به ، ويصح نفلا إذا كان في غير رمضان ، هذا مذهبنا ، وبه قال محمد بن ~~الحسن ، وقال أبو يوسف : يقع عن القضاء ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل ~~PageV06P301 صومه ، لأن النية شرط في جميعه ، فإذا قطعها في أثنائه بقى ~~الباقي بغير نية فبطل ، وإذا بطل البعض بطل الجميع ، لأنه لا ينفرد بعضه عن ~~بعض ، ومن أصحابنا من قال : لا يبطل لأنه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها ، فلم ~~تبطل بنية الخروج كالحج ، والأول أظهر ، لأن الحج لا يخرج منه بما يفسده ، ~~والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة . + الشرح ms2917 : قوله تتعلق الكفارة ~~بجنسها احتراز من الصلاة وقوله يخرج من الصوم بما يفسده ولا يخرج من الحج ~~بما يفسده معناه أنه إذا أبطل الصوم بالأكل أو غيره صار خارجا منه ، فلو ~~جامع بعده في هذا اليوم لا كفارة عليه ، وإن كان آثما بهذا الجماع لأنه كان ~~يجب عليه إمساك بقية النهار ، ولكن وجوب الإمساك لحرمة اليوم والكفارة إنما ~~تجب على من أفسد الصوم بالجماع ، وهذا لم يفسد بجماعه صوما . وأما : الحج ~~فإذا أفسده بالجماع لم يخرج منه بالإفساد ، بل حكم إحرامه باق وإن كان عليه ~~القضاء ، فلو قتل بعد صيدا أو تطيب أو لبس أو فعل غير ذلك من محظورات ~~الإحرام لزمته الفدية ، لكونه لم يخرج منه ، بل هو محرم كما كان فهذا مراد ~~المصنف بالفرق بينهما ، وهما مفترقان في الخروج وعدمه ، ومتفقان في وجوب ~~المضي في فاسدهما . أما حكم المسألة : فإذا دخل في صوم ثم نوى قطعه ، فهل ~~يبطل فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبغوي ~~وآخرين بطلانه وأصحهما : عند الأكثرين : لا يبطل ، وقد سبق بيانه في أوائل ~~باب صفة الصلاة ، وذكرنا هناك ما يبطل بنية الخروج ، وما لا يبطل ، وما ~~اختلفوا فيه ، وسبق أيضا في باب نية الوضوء . هذا إذا جزم بنية الخروج في ~~الحال فلو تردد في الخروج منه أو علق الخروج على دخول زيد مثلا ، فالمذهب ~~وبه قطع الأكثرون لا يبطل وجها واحدا . والثاني : على الوجهين فيمن جزم ~~بالخروج ، فإن قلنا في التعليق : إنه لا يبطل فدخل زيد في أثناء النهار هل ~~يبطل فيه وجهان الصحيح : لا يبطل حكاهما جماعة منهم البغوي في باب صفة ~~الصلاة ، وجزم الماوردي بأنه لو نوى أنه سيفطر بعد ساعة لم يبطل صومه . ~~ومتى نوى الخروج من الصوم بأكل أو جماع ونحوهما وقلنا أنه يبطل فالمشهور ~~بطلانه في الحال ، وحكى الماوردي وجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يبطل حتى ~~يمضي زمان إمكان الأكل والجماع وهذا غريب ضعيف ، والله أعلم . ولو كان ~~صائما عن نذر فنوى قلبه إلى كفارة أو ms2918 عكسه ، قال إمام الحرمين والمتولي ~~والأصحاب : لا يحصل له الذي انتقل إليه بلا خلاف ، وأما الذي كان فيه ، فإن ~~قلنا : إن نية الخروج لا تبطله بقي على ما كان ولا أثر لما جرى ، وإن قلنا ~~: تبطله PageV06P302 فهل يبطل أم ينقلب نفلا فيه خلاف كما سبق في نظائره ، ~~فيمن نوى قلب صلاة الظهر عصرا وشبهه . وقد سبق إيضاح هذا وأشباهه في أول ~~صفة الصلاة . قال المتولي وغيره : وهذا الوجه في انقلابه نفلا هو فيما إذا ~~كان في غير رمضان ، وإلا فرمضان لا يقع فيه نفل أصلا كما سنوضحه قريبا إن ~~شاء الله تعالى ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بنية الصوم إحداها : إذا ~~نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دم حيضها ثم انقطع في الليل ، قال المتولي ~~والبغوي وآخرون من أصحابنا : إن كانت مبتدأة يتم لها في الليل أكثر الحيض ، ~~أو معتادة عادتها أكثر الحيض وهي تتم في الليل ، صح صومها بلا خلاف ، لأنا ~~نقطع بأن نهارها كله طهر ، وإن كانت عادتها دون أكثره ويتم بالليل فوجهان ~~أصحهما : تصح نيتها وصومها لأن الظاهر استمرار عادتها ، فقد بنت نيتها على ~~أصل ، وإن لم يكن لها عادة أو كانت ولا يتم أكثر الحيض في الليل . أو كانت ~~لها عادات مختلفة لم يصح ، لأنها لم تجزم ولا بنت على أصل ولا أمارة . ~~الثانية : قال المتولي : لو تسحر ليقوى على الصوم أو عزم في أول الليل أن ~~يتسحر في آخره ليقوى على الصوم لم يكن هذا نية لأنه لم يوجد قصد الشروع في ~~العبادة ، وقال الرافعي : قال القاضي أبو المكارم في العدة : لو قال في ~~الليل : أتسحر لأقوى على الصوم لم يكف هذا في النية ، قال : ونقل بعضهم عن ~~نوادر الأحكام لأبي العباس الروياني أنه لو قال : أتسحر للصوم أو أشرب لدفع ~~العطش نهارا أو امتنع من الأكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية ~~للصوم . قال الرافعي : وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة . ~~لأنه إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده ms2919 . الثالثة : لو عقب النية بقوله : إن ~~شاء الله بقلبه أو بلسانه . فإن قصد التبرك أو وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى ~~تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره ، وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه هذا ~~هو المذهب . وبه قطع المحققون منهم المتولي والرافعي وقال الماوردي : إن ~~قال : أصوم غدا إن شاء زيد لم يصح صومه وإن شاء زيد ، لأنه لم يجزم النية . ~~وإن قال : إن شاء الله تعالى فوجهان الصحيح : لا يصح صومه كقوله إن شاء زيد ~~، لأنه استثناء وشأنه إن يوقع ما نطق به والثاني : يصح وصومه هذا كلام ~~الماوردي ، وجمع صاحب البيان كلام الأصحاب في المسألة فقال : لو قال : أصوم ~~غدا إن شاء الله تعالى فثلاثة أوجه . أحدها : وهو قول القاضي أبو الطيب يصح ~~، لأن الأمور بمشيئة الله تعالى والثاني : لا يصح ، وهو قول الصيمري لأن ~~الاستثناء يبطل حكم ما اتصل به والثالث : وهو قول ابن الصباغ : أن قصد الشك ~~في فعله لم يصح ، وإن قصد أن ذلك موقوف على مشيئة الله وتوفيقه PageV06P303 ~~وتمكينه صح ، وهذا هو الصحيح وهو التفصيل السابق . الرابعة : إذا نسى نية ~~الصوم في رمضان حتى طلع الفجر لم يصح صومه بلا خلاف عندنا ، لأن شرط النية ~~الليل ، ويلزمه إمساك النهار ، ويجب قضاؤه لأنه لم يصمه ، ويستحب أن ينوي ~~في أول نهاره الصوم عن رمضان ، لأن ذلك يجزىء عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية ~~. الخامسة : إذا نوى وشك ، هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده فقد قطع الصيمري ~~وصاحبه الماوردي وصاحب البيان بأنه لا يصح صومه لأن الأصل عدم النية ، ~~ويحتمل أن يجيء فيه وجه ، لأن الأصل بقاء الليل ، كمن شك هل أدرك ركوع ~~الإمام أم لا ، فإن في حصول الركعة له خلافا سبق في موضعه ، الأصح أنها لا ~~تحصل . ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا أجزأه وصح صومه بلا خلاف ، صرح به ~~صاحب البيان ، قال هو والصيمري : ولو أصبح شاكا في أنه نوى أم لا . لم يصح ~~صومه . السادسة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم ms2920 الله تعالى : يتعين لصوم ~~رمضان . فلا يصح فيه غيره . فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم ~~كفارة أو نذر أو قضاء أو تطوع أو أطلق نية الصوم لم تصح نيته . ولا يصح ~~صومه . لا عما نواه ، ولا عن رمضان . هكذا نص عليه وقطع به الأصحاب في ~~الطرق إلا إمام الحرمين . فقال : لو أصبح في يوم من رمضان غير ناو . فنوى ~~التطوع قبل الزوال . قال الجماهير : لا يصح . وقال أبو إسحاق المروزي : يصح ~~. قال الإمام : فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به والمذهب ما سبق . واحتج ~~له المتولي أن التشبه بالصائمين واجب عليه ، فلا ينعقد جنس تلك العبادة مع ~~قيام فرض التشبه ، كما لو أفسد الحج ثم أراد أن يحرم إحراما آخر صحيحا لم ~~ينعقد لأنه يلزمه المضي في فاسده ، والله أعلم . السابعة : قال المتولي في ~~آخر المسألة السادسة من مسائل النية : لو نوى في الليل ثم قطع النية قبل ~~الفجر سقط حكمها ، لأن ترك النية ضد للنية بخلاف ما لو أكل في الليل بعد ~~النية لا تبطل ، لأن الأكل ليس ضدها . الثامنة : قال المتولي : لو نوى صوم ~~القضاء والكفارة بعد الفجر ، فإن كان في رمضان لم ينعقد له صوم أصلا ، لأن ~~رمضان لا يقبل غيره كما سبق ، ولم ينو رمضان من الليل ، وإن كان في غير ~~رمضان لم ينعقد القضاء والكفارة لأن شرطهما نية الليل ، وهل ينعقد نفلا ~~وفيه وجهان بناء على القولين فيمن نوى الظهر قبل الزوال ، وقد سبقت المسألة ~~مع نظائرها في أول صفة الصلاة . التاسعة : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية ~~عنه : لو علم أن عليه صوما واجبا لا يدري هل هو من رمضان أو نذر أو كفارة ، ~~فنوى صوما واجبا أجزأه ، كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها ، فإنه يصلي ~~الخمس ويجزئه عما عليه ويعذر في عدم جزم النية PageV06P304 للضرورة . ~~العاشرة : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : لو قال أصوم غدا إن شاء ~~زيد أو إن نشطت لم تصح لعدم الجزم ، وإن قال : ما كنت ms2921 صحيحا مقيما أجزأه ، ~~لأنه يجوز له الفطر لو مرض أو سافر قبل الفجر . الحادية عشرة : لو شك في ~~نهار رمضان ، هل نوى من الليل ثم تذكر بعد مضي أكثر النهار أنه نوى ، صح ~~وصومه بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين في الفتاوى والبغوي وآخرون ، وقاسه ~~البغوي على ما لو شك المصلي في النية ثم تذكرها قبل إحداث ركن . الثانية ~~عشرة : إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان فصام ونوى قضاء اليوم ~~الثاني ، ففي أجزائه وجهان مشهوران ، حكاهما البغوي وآخرون ، وجزم المتولي ~~بأنه لا يجزىء . قال : وكذا لو كان عليه قضاء يوم من رمضان سنة فنوى قضاءه ~~من صوم ( أيام ) أخرى غلطا لا يجزئه ، كما لو كان عليه كفارة قتل فأعتق ~~بنية كفارة ظهار لا يجزئه ، وإن كان لو أطلق النية عن واجبه في الموضعين ~~أجزأه ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في آخر هذا الباب ، لكنه ذكر الوجهين ~~احتمالين له ، فكأنه لم ير النقل فيها . الثالثة عشرة : في مسائل جمعها ~~الدارمي هنا مما يتعلق بالنية على شك ، وذكر المسائل السابقة قريبا إذا نوى ~~يوم الثلاثين من شعبان أو الثلاثين من رمضان صوم الغد فحكمه ما سبق ، قال : ~~ولو كان متطهرا وشك في الحدث فتوضأ وقال : إن كنت محدثا فهذا لرفعه وإلا ~~فتبرد لم يجزئه ، ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فقال ذلك أجزأه عملا ~~بالأصل في المسألتين ، ولو شك في دخول وقت صلاة فنوى إن كانت دخلت فعنها ~~وإلا فنافلة لم يجزئه . وإن كان عليه صلاة وشك في أدائها فقال : أصلي عنها ~~إن كانت وإلا فنافلة فكانت أجزأه ، ولو قال نويتها إن كانت أو نافلة لم ~~يجزئه إن كانت كما سبق نظيره في الصوم . ولو أخرج دراهم ونوى : هذه زكاة ~~مالي إن كنت كسبت نصابا أو نافلة ، أو قال : وإلا فهي نافلة لم يجزئه في ~~الحالين ، لأن الأصل عدم الكسب ، ولو أحرم في يوم الثلاثين من رمضان وهو ~~شاك فقال : إن كان من رمضان فإحرامي بعمرة ، وإن كان من شوال ms2922 فهو حج فكان ~~من شوال كان حجا صحيحا ، ولو أحرم بالصلاة في آخر وقت الجمعة فقال : إن كان ~~وقت الجمعة باقيا فجمعة ، وإلا فظهر فبان بقاؤه ، ففي صحة الجمعة وجهان ، ~~والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في نية الصوم صوم إلا بنية ، سواء الصوم ~~الواجب من رمضان وغيره والتطوع ، وبه قال العلماء كافة إلا عطاء ومجاهد ~~وزفر فإنهم قالوا : إن كان الصوم متعينا بأن يكون صحيحا مقيما في شهر رمضان ~~فلا يفتقر إلى نية . قال الماوردي : فأما صوم النذر والكفارة فيشترط له ~~النية بإجماع المسلمين . واحتج لعطاء PageV06P305 وموافقيه بأن رمضان مستحق ~~الصوم يمنع غيره من الوقوع فيه فلم يفتقر إلى نية . واحتج أصحابنا بحديث ~~إنما الأعمال بالنيات وبحديث حفصة السابق ، وقياسا على الصلاة والحج ، ولأن ~~الصوم هو الإمساك لغة وشرعا ، ولا يتميز الشرعي عن اللغوي إلا بالنية فوحيت ~~للتمييز . والجواب : عما ذكروه أنه منتقض بالصلاة إذا لم يبق من وقتها إلا ~~قدر الفرض فإن هذا الزمان مستحق لفعلها ، ويمنع من إيقاع غيرها فيه ، وتجب ~~فيها النية بالإجماع ، وقد يجيبون عن هذا بأن ذلك الزمان وإن كان لا يجوز ~~فيه صلاة أخرى لكن لو فعلت انعقدت ، وقد ينازع في انعقادها لأنها محرمة ، ~~وقد سبق أن الصلاة التي لا سبب لها لو فعلت في وقت النهي لا تنعقد على ~~الأصح ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهبهم في نية صوم رمضان ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه لا الليل ، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وجماهير العلماء من ~~السلف والخلف ، وقال أبو حنيفة : يصح بنية قبل الزوال . قال : وكذا النذر ~~المعين . ووافقنا على صوم القضاء والكفارة أنهما لا يصحان إلا بنية من ~~الليل . واحتج به بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم ~~عاشوراء إلى أهل العوالي وهي القرى التي حول المدينة أن يصوموا يومهم ذلك ~~قالوا : وكان صوم عاشوراء واجبا ثم نسخ وقياسا على صوم النفل . واحتج ~~أصحابنا بحديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما لا صيام لمن لم يبيت الصيام ~~من ms2923 الليل وهنا صحيحان سبق بيانهما ، وبالقياس على صوم الكفارة والقضاء . ~~وأجاب أصحابنا عن حديث عاشوراء بجوابين أحدهما : أنه لم يكن واجبا وإنما ~~كان تطوعا متأكدا شديد التأكيد . وهذا هو الصحيح عند أصحابنا والثاني : أنه ~~لو سلمنا أنه كان فرضا فكان ابتداء فرضه عليهم من حين بلغهم ولم يخاطبوا ~~بما قبله كأهل قباء في استقبال الكعبة ، فإن استقبالها بلغهم في أثناء ~~الصلاة فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة ~~وأجزأتهم صلاتهم ، حيث لم يبلغهم الحكم إلا حينئذ ، وإن كان الحكم باستقبال ~~الكعبة قد سبق قبل هذا في حق غيرهم ، ويصير هذا كمن أصبح بلا نية ثم نذر في ~~أثناء النهار صوم ذلك اليوم . وأجاب الماوردي بجواب ثالث وهو أنه لو كان ~~عاشوراء واجبا فقد نسخ بإجماع العلماء ، وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب ، ~~وإذا نسخ حكم PageV06P306 شيء لم يجز أن يلحق به غيره . وأما الجواب عن ~~قياسهم على التطوع فالفرق ظاهر ، لأن التطوع مبني على التخفيف ولأنه ثبت ~~الحديث الصحيح فيه وثبت حديث حفصة وعائشة رضي الله عنهما فوجب الجمع بين ~~ذلك كله ، وهو حاصل بما ذكرناه أن حديث التبييت في الصوم الواجب وغيره في ~~صوم التطوع ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم في النية لكل يوم من كل صوم ~~مذهبنا أن كل يوم يفتقر إلى نية ، سواء نية صوم رمضان والقضاء والكفارة ~~والنذر والتطوع ، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وابن المنذر ~~والجمهور . وقال مالك : إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه كفاه ~~لجميعه ، ولا يحتاج إلى النية لكل يوم ، وعن أحمد وإسحاق روايتان أصحهما : ~~كمذهبنا والثانية : كمالك ، واحتج لمالك بأنه عبادة واحدة فكفته نية واحدة ~~، كالحج وركعات الصلاة . واحتج أصحابنا بأن لك يوم عبادة مستقلة لا يرتبط ~~بعضه ببعض ولا يفسد بفساد بعض ، بخلاف الحج وركعات الصلاة . فرع في مذاهبهم ~~في تعيين النية مذهبنا أن صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب لا يصح إلا ~~بتعيين النية وفي اشتراط نية الفريضة وجهان أصحهما : لا ms2924 يشترط ، وبه قال ~~أبو علي بن أبي هريرة والثاني : يشترط . قال أبو إسحاق المروزي ، وبوجوب ~~التعيين قال مالك وأحمد وإسحاق وداود والجمهور ، وأوجب هؤلاء الأربعة نية ~~الفرضية . وقال أبو حنيفة : لا يجب تعيين النية في صوم رمضان ، فلو نوى فيه ~~صوما واجبا أو صوما مطلقا أو تطوعا وقع عن رمضان إن كان مقيما ، وكذا صوم ~~النذر المتعين في زمان معين ، قال : فلو كان مسافرا ونوى فرضا آخر وقع عن ~~ذلك الفرض ، وإن نوى تطوعا فهل يقع تطوعا كما نوى أم يقع عن رمضان فيه ~~روايتان . واحتج أبو حنيفة بالقياس على الحج . واحتج أصحابنا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى وبالقياس على صوم القضاء . ~~وأجابوا عن الحج بأن مبناه على التوسعة ، ولهذا لا يخرج منه بالإفساد ويصح ~~تعليقه على إحرام كإحرام غيره ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم فيمن أصبح في ~~رمضان بلا نية ثم جامع قبل الزوال حنيفة ومالك وأحمد والجمهور : لا كفارة ~~عليه لكن يأثم وقال أبو يوسف : عليه الكفارة ، قال : ولو جامع بعد الزوال ~~فلا كفارة والأكل عنده كالجماع في هذا . قال : لأن صومه قبل الزوال مراعي ، ~~حتى لو نواه صح عنده فإذا أكل أو جامع فقد أسقط المراعاة ، PageV06P307 ~~فكأنه أفسد الصوم بخلاف ما بعد الزوال فإنه لا يصح نية رمضان فيه بالإجماع ~~. ودليلنا أن الكفارة تجب لإفساد الصوم بالجماع ، وهذا ليس بصائم . فرع في ~~مذاهبهم في نية صوم التطوع ذكرنا أن مذهبنا صحته بنية قبل الزوال ، وبه قال ~~علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وطلحة أبو أيوب الأنصاري وابن ~~عباس وأبو حنيفة وأحمد وآخرون . وقال ابن عمر وأبو الشعثاء جابر بن زيد ~~التابعي ومالك وزفر وداود لا يصح إلا بنية من الليل ، وبه قال المزني وأبو ~~يحيى البلخي من أصحابنا ، ونقل ابن المنذر عن مالك أنه استثنى من يسرد ~~الصوم فصحح نيته في النهار . واحتج لهم بعموم حديثي عائشة وحفصة لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل . واحتج أصحابنا بحديث ms2925 عائشة رضي الله عنها ~~قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم شيء قلنا ~~: لا ، قال : فإني إذا صائم رواه مسلم . وفي رواية قال : إذا أصوم رواها ~~البيهقي . وقال : هذا إسناد صحيح . والجواب عن حديث تبييت النية أنه عام ~~فنخصه بما ذكرناه جمعا بين الأحاديث وروى الشافعي والبيهقي بالإسناد الصحيح ~~عن حذيفة رضي الله عنه أنه بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه ~~بغروب الشمس ، لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر ~~الصائم ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر إلى طلوع الفجر لقوله تعالى PageV06P308 ~~@QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ ، ( البقرة : 781 ) فإن جامع ~~قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لأنه عز وجل لما اذن في المباشرة ~~إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب . ~~وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من ~~جماع غير احتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفي فيه طعام وأكله ، أو كان مجامعا ~~فاستدام بطل صومه . وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه . وقال ~~المزني : إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لأن الجماع إيلاج وإخراج فإذا ~~بطل بالإيلاج بطل بالإخراج والدليل على أنه يصح صومه أن الإخراج ترك للجماع ~~، وما علق على فعل شيء لا يتعلق بتركه ، كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو ~~عليه فبدأ ينزعه لم يحنث ، وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لأن ~~الأصل بقاء الليل ، وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لأن الأصل ~~بقاء النهار . + الشرح : حديث عمر رضي ms2926 الله عنه رواه البخاري ومسلم ، وليس ~~فيه بعد الشمس من ههنا وإنما قال : وغربت الشمس ورواه البخاري ومسلم أيضا ~~من رواية عبد الله بن أبي أوفى بمعناه ، فلفظ البخاري لابن أبي أوفى إذا ~~رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم ، وأشار بيده قبل المشرق ولفظ ~~مسلم إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم . قال ~~العلماء : إنما ذكر غروب الشمس وإقبال الليل وإدبار النهار ليبين أن غروبها ~~عن العيون لا يكفي ، لأنها قد تغيب في بعض الأماكن عن العيون ولا تكون غربت ~~حقيقة ، فلا بد من إقبال الليل وإدبار النهار . وأما حديث عائشة رضي الله ~~عنها فرواه البخاري ومسلم أيضا من روايتها ، ومن رواية أم سلمة أيضا . ~~وقولها : من جماع غير PageV06P309 احتلام ذكرت الجماع لئلا يتوهم أحد أنه ~~كان من احتلام وأن المحتلم معذور لكونه قد يدركه الصبح وهو نائم محتلم ، ~~بخلاف المجامع فبينت أن تلك الجنابة من جماع ، ثم أكدته لشدة الاعتناء ~~ببيانه فقالت : غير احتلام وقد ذكرنا في باب الغسل اختلاف العلماء هل كان ~~الاحتلام متصورا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقد يحتج من صوره بمفهوم ~~هذا الحديث ، ويجيب الآخر بأنها ذكرته للتوكيد لا للإحتراز . والله أعلم . ~~وقول المصنف : لأنه لما أذن في المباشرة ، يقال بفتح همزة أذن وضمها ، ~~والفتح أجود . وقوله : لفظ الطعام هو بفتح الفاء ، وإنما دكرته لأني رأيت ~~من يصحفه . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : ينقضي الصوم ويتم بغروب ~~الشمس بإجماع المسلمين لهذين الحديثين ، وسبق بيان حقيقة غروبها في باب ~~مواقيت الصلاة . قال أصحابنا : ويجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب ليتحقق ~~به استكمال النهار . وقد ذكر المصنف هذا في كتاب الطهارة في مسألة القلتين ~~. الثانية : يدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق ، وسبق ~~بيانه وتحقيق صفته في باب مواقيت الصلاة ، ويصير متلبسا بالصوم بأول طلوع ~~الفجر ، والمراد الطلوع الذي يظهر لنا لا الذي في نفس الأمر . قال أصحابنا ~~: وقد يطلع الفجر في بعض ms2927 البلاد ويتبين قبل أن يطلع في بلد آخر ، فيعتبر في ~~كل بلد طلوع فجره . قال الماوردي : وكذا غروب شمسه ، وقد سبق بيان هذا في ~~كلام الماوردي في هذا الباب في مسألة رؤية الهلال في بلد دون بلد ، وقد سبق ~~في باب مواقيت الصلاة إن الأحكام المتعلقة بالفجر تتعلق كلها بالفجر الثاني ~~، ولا يتعلق بالفجر الأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين ، وسبق ~~هناك بيان دلائله والأحاديث الصحيحة فيه . فرع : هذا الذي ذكرناه من الدخول ~~في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب ~~أبي حنيفة و مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . ~~قال ابن المنذر وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء الأمصار ، قال : ~~وبه نقول ، قال : روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى ~~الفجر : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، قال : وروي عن حذيفة ~~أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى قال : وروى معناه عن ابن مسعود . وقال مسروق ~~: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت ~~والطرق ، قال : وكان PageV06P310 إسحاق يميل إلى القول الأول من غير أن ~~يطعن على الآخرين ، قال إسحاق : ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي قاله ~~هؤلاء ، هذا كلام ابن المنذر . وحكى أصحابنا عن الأعمش وإسحاق بن راهويه ~~أنهما جوزا الأكل وغيره إلى طلوع الشمس ، ولا أظنه يصح عنهما ، واحتج ~~أصحابنا والجمهور على هؤلاء بالأحاديث الصحيحة المشهورة المتظاهرة ، منها ~~حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : لما نزلت @QB@ حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ ، قلت : يا رسول الله إني أجعل تحت ~~وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار ~~رواه البخاري ومسلم . وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال : أنزلت : @QB@ ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ms2928 @QE@ ولم ينزل ~~@QB@ من الفجر @QE@ فكان رجال إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله ~~تعالى : @QB@ من الفجر @QE@ فعلموا أنه يعني به الليل من النهار رواه ~~البخاري ومسلم . وفي رواية مسلم رئتهما بالراء مهموز ، وعن سمرة بن جندب ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغرنكم أذان ~~بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير رواه مسلم . وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم ~~أذان بلال من سحوره . فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ، ولينبه ~~نائمكم ، وليس أن يقول الفجر أو الصبح ، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ ~~إلى أسفل حتى يقول هكذا ، وقال بسبابتنيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن ~~يمينه وشماله رواه البخاري . وسبق ( في ) باب مواقيت الصلاة غير هذه من ~~PageV06P311 الأحاديث ، والله أعلم . المسألة الثالثة : يجوز له الأكل ~~والشرب والجماع التي PageV06P312 طلوع الفجر بلا خلاف لما ذكره المصنف ، ~~ولو شك في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع وغيرها بلا خلاف ، حتى ~~يتحقق الفجر للآية الكريمة @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض @QE@ ولما صح ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كل ما شككت حتى يتبين لك رواه ~~البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية عن حبيب بن أبي ثابت قال : أرسل ابن عباس ~~رجلين ينظران الفجر ، فقال أحدهما : أصبحت وقال الآخر : لا ، قال : ~~اختلفتما أرني شرابي قال البيهقي : وروي هذا عن أبي بكر الصديق وعمر وابن ~~عمر رضي الله عنهم ، وقول ابن عباس أرني شرابي جار على القاعدة أنه يحل ~~الشرب والأكل حتى يتبين الفجر ، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه ، ~~لأن خبريهما تعارضا ، والأصل بقاء الليل ، ولأن قوله : أصبحت ليس صريحا في ~~طلوع الفجر ، فقد تطلق هذه اللفظة لمقاربة الفجر ، والله أعلم . وقد اتفق ~~أصحابنا على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر ، وصرحوا بذلك فممن صرح ms2929 به ~~الماوردي والدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون . وأما قول الغزالي في ~~الوسيط : لا يجوز الأكل هجوما في أول النهار ، وقول المتولي في مسألة ~~السحور : لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يتسحر ، فلعلهما أراد بقولهما ( ~~لا يجوز ) أنه ليس مباحا مستوى الطرفين ، بل الأولى تركه فإن أراد به تحريم ~~الأكل على الشاك في طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ، ولأبن عباس : ولجميع ~~الأصحاب ، بل لجماهير العلماء ، ولا نعرف أحدا من العلماء قال بتحريمه إلا ~~مالك فإنه حرمه ، وأوجب القضاء على من أكل شاكا في الفجر . وذكر ابن المنذر ~~في الإشراف بابا في إباحة الأكل للشاك في الفجر ، فحكاه عن أبي بكر الصديق ~~وابن عمر وابن عباس وعطاء والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور واختاره ~~ولم ينقل المنع إلا عن مالك ، والله أعلم . قال الماوردي وغيره : والأفضل ~~للشاك أن لا يأكل ولا يفعل غيره من ممنوعات الصوم احتياطا . الرابعة : لو ~~أكل شاكا في طلوع الفجر ، ودام الشك ولم يبن الحال بعد ذلك صح صومه بلا ~~خلاف عندنا ، ولا قضاء عليه ، وقال مالك : عليه القضاء ، وقد سبقت أدلة ~~المسألة في المسألة قبلها . قال أصحابنا : وينبغي للصائم أن لا يأكل حتى ~~يتيقن غروب الشمس ، فلو غلب على ظنه غروبها باجتهاد بورد أو غيره جاز له ~~الأكل على الصحيح الذي قطع به الأكثرون ، وحكى إمام الحرمين وغيره وجها ~~للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه لا يجوز لقدرته على اليقين بصبر يسير ، ~~ولو أكل ظانا غروب الشمس فبانت طالعه ، أو ظانا أن الفجر لم يطلع فبان ~~طالعا ، صار مفطرا ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يفطر فيهما ، لأنه معذور ، وهو مخرج من ~~الخلاف فيمن غلط في القبلة ، ومن الأسير إذا اجتهد في الصوم وصادف ما قبل ~~رمضان ، ونظائره . وهذا الوجه هو قول المزني وابن حزيمة من أصحابنا ، وفيه ~~وجه ثالث أنه يفطر في الصورة الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى ، ولأنه ~~لا يجوز الأكل للشاك في ms2930 الصورة الأولى ويجوز في الثانية ، وممن حكى هذا ~~الوجه الرافعي ، ولو هجم على الأكل في طرفي النهار بلا ظن ، وتبين الخطأ ~~فحكمه ما ذكرنا . وإن بان التيقن أنه لم يأكل في النهار استمرت صحة صومه ، ~~وإن دام الإبهام ولم يظهر الخطأ ولا الصواب فإن كان في أول النهار فلا قضاء ~~، لأن الأصل بقاء الليل ، وإن كان في آخره لزمه القضاء ، لأن الأصل بقاء ~~النهار ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد ، وقلنا بالمذهب : أنه يجوز فاستمر ~~الإبهام فلا قضاء ، وإن قلنا بقول الأستاذ أبي إسحاق : أنه لا يجوز لزمه ~~القضاء ، كما لو أكل بغير اجتهاد لأن الاجتهاد عنده لا أثر له . قال ~~المتولي وغيره : والفرق بين من أكل بغير اجتهاد في آخر النهار وصادف أكله ~~الليل حيث قلنا : لا قضاء عليه وبين من اشتبهت عليه القبلة ، أو وقت الصلاة ~~فصلى بغير اجتهاد وصادف الصواب ، فإن عليه الإعادة ، لأن هناك شرع في ~~العبادة شاكا من غير مستند شرعي فلم يصح ، وهنا لم يحصل الشك في ابتداء ~~العبادة ، بل مضت على الصحة وشك بعد فراغها ، هل وجد مفسد لها بعد تحقق ~~الدخول فيها وقد بان أن لا مفسد ، وإنما نظيره من الصلاة أن يسلم منها ثم ~~يشك هل ترك ركنا منها أم لا ثم بان أنه لم يترك شيئا ، فإن صلاته صحيحة بلا ~~خلاف ، والله أعلم . فرع : لو ظن غروب الشمس فجامع ، فبان خلافه ، لزمه ~~قضاء الصوم على المذهب كما سبق ، قال البغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب : ~~ولا كفارة عليه لأنه معذور ولأنها إنما تجب على من أفسد الصوم بجماع أثم به ~~، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى . قال PageV06P313 الرافعي : وهذا ~~ينبغي أن يكون تفريعا على المذهب وهو جواز الإفطار بالظن ، وإلا فتجب ~~الكفارة وفاء بالضابط المذكور لوجوبها . المسألة الخامسة : إذا جامع في ~~الليل وأصبح وهو جنب صح صومه بلا خلاف عندنا ، وكذا لو انقطع دم الحائض ~~والنفساء في الليل فنوتا صوم الغد ولم يغتسلا ، صح صومهما بلا خلاف عندنا ، ~~وبه قال ms2931 جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وممن قال به علي ~~بن أبي طالب وابن مسعود وأبو ذر وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وابن عباس وابن ~~عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وجماهير التابعين والثوري ومالك وأبو حنيفة ~~وأحمد وأبو ثور ، قال العبدري : وهو قول سائر الفقهاء . قال ابن المنذر : ~~وقال سالم بن عبد الله : لا يصح صومه ، قال : وهو الأشهر عن أبي هريرة ~~والحسن البصري ، وعن طاوس وعروة بن الزبير رواية عن أبي هريرة أنه إن علم ~~جنابته قبل الفجر ثم نام حتى أصبح لم يصح وإلا فيصح . وقال النخعي : يصح ~~النفل دون الفرض ، وعن الأوزاعي أنه لا يصح صوم منقطعة الحيض حتى تغتسل ، ~~احتجوا بحديث من أصبح جنبا فلا صوم له رواه أبو هريرة في صحيحي البخاري ~~ومسلم . دليلنا نص القرآن قال الله تعالى : @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما ~~كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة : 781 ويلزم بالضرورة أن يصبح ~~جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر ، والأحاديث الصحيحة المشهورة ، منها حديث ~~عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم رواه البخاري ومسلم ، وفي روايات لهما في ~~الصحيح من جماع غير احتلام وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من PageV06P314 غير حلم ~~فيغتسل ويصوم رواه البخاري ومسلم ، وعنها : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال : يا رسول الله . . تدركني ~~الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا تدركني ~~الصلاة وأنا جنب فأصوم ، فقال : لست مثلنا يا رسول الله ، قد غفر الله لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ~~وأعلمكم بما أتقى رواه مسلم ، والأحاديث بمعنى هذا كثيرة مشهورة . وأما ~~حديث أبي ms2932 هريرة رضي الله عنه فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه منسوخ ~~. قال البيهقي : روينا عن أبي بكر بن المنذر قال : أحسن ما سمعت فيه أنه ~~منسوخ ، لأن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد ~~النوم كالطعام والشراب . فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر جاز ~~للجنب إذا أصبح قبل الاغتسال أن يصوم ، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من ~~الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم على الأمر الأول ولم يعلم النسخ ~~، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رجع إليه ، هذا كلام البيهقي ~~عن ابن المنذر وكذا قال إمام الحرمين في النهاية ، قال : قال العلماء : ~~الوجه حمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على أنه منسوخ . والجواب الثاني : ~~أنه محمول على من طلع الفجر وهو مجامع ، فاستدام مع علمه بالفجر ، والله ~~تعالى أعلم . قال الماوردي وغير وأجمعت الأمة على أنه إن احتلم في الليل ~~وأمكنه الاغتسال قبل الفجر فلم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام ، أو احتلم في ~~النهار فصومه صحيح ، وإنما الخلاف في صوم الجنب بالجماع ، والله تعالى أعلم ~~. السادسة : إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ، فإن لفظه صح صومه ، فإن ~~ابتلعه أفطر ، فلو لفظه في الحال فسبق منه شيء إلى جوفه بغير اختياره ~~فوجهان مخرجان PageV06P315 من سبق الماء في المضمضة ، لكن الأصح هنا أنه لا ~~يفطر ، والأصح في المضمضة إنه إن بالغ أفطر ، وإلا فلا ، ولو طلع الفجر وهو ~~مجامع فنزع في الحال صح صومه ، نص عليه في المختصر . قال أصحابنا : للنزع ~~عند الفجر ثلاث صور إحداها : أن يحس بالفجر وهو مجامع فينزع بحيث يقع آخر ~~النزع مع أول الطلوع والثانية : يطلع الفجر وهو مجامع فيعلم الطلوع في أوله ~~فينزع في الحال الثالثة : أن يمضي بعد الطلوع لحظة وهو مجامع لا يعلم الفجر ~~ثم يعلمه فينزع . أما الثالثة فليست مرادة بنص الشافعي رضي الله عنه ، بل ~~الحكم فيها بطلان الصوم على المذهب ، وفيها الوجه السابق فيمن أكل ظانا أن ms2933 ~~الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، فعلى المذهب لو مكث بعد علمه أثم ولا كفارة ~~عليه ، لأنه إنما مكث بعد بطلان الصوم ، وعلى الوجه الضعيف تلزمه الكفارة ~~بالاستدامة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما الصورتان الأولتان فهما ~~مرادتان بالنص فلا يبطل الصوم فيهما ، وفي الثانية وجه ضعيف ، وقد ذكر ~~المصنف دليل الجميع . أما إذا طلع الفجر وهو مجامع فعلم طلوعه ، ثم مكث ~~مستديما للجماع فيبطل صومه بلا خلاف ، نص عليه وتابعه الأصحاب ، ولا يعلم ~~فيه خلاف للعلماء وتلزمه الكفارة على المذهب ، وقيل : فيه قولان ، وستأتي ~~المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى ، ولو جامع ناسيا ثم ~~تذكر فاستدام فهو كالاستدامة بعد العلم بالفجر ، والله تعالى أعلم . فإن ~~قيل : كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به فأجاب ~~الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين بجوابين أحدهما : أنها مسألة ~~علمية ولا يلزم وقوعها ، كما يقال في الفرائض مائة جدة والثاني : وهو ~~الصواب الذي لا يجوز غيره أن هذا متصور ، لأنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه ، ~~لا بما في نفس الأمر ، فلا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ، وما قبله لا ~~حكم له ، ولا يتعلق به تكليف ، فإذا كان الإنسان عارفا بالأوقات ومنازل ~~القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر فهذا هو الصواب ، وبه قطع ~~المتولي والجمهور . والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في مسائل ~~تقدمت أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه ، فقد ذكرنا ~~أن عليه القضاء ، وبه قال ابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعطاء وسعيد بن ~~جبير ومجاهد والزهري والثوري ، كذا حكاه ابن المنذر عنهم ، وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال إسحاق بن راهويه وداود : صومه ~~صحيح ولا قضاء . وحكي ذلك عن عطاء وعروة بن PageV06P316 الزبير والحسن ~~البصري ومجاهد . واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى تجاوز ~~لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه البيهقي وغيره في غير ms2934 ~~هذا الباب بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس . واحتج أصحابنا بقوله تبارك ~~وتعالى : @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة : 781 وهذا قد أكل في النهار ، وبما ~~رواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود : أنه سئل عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ~~ليلا وقد طلع الفجر فقال : من أكل من أول النهار فليأكل من آخره ، ومعناه ~~فقد أفطر وروى البيهقي معناه عن أبي سعيد الخدري وبحديث هشام بن عروة عن ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : ~~أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس ، قيل ~~لهشام : فأمروا بالقضاء فقال : لا بد من قضاء رواه البخاري في صحيحه ، وروى ~~الشافعي عن مالك بن أنس الإمام ، عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ، ورأى أنه قد ~~أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس ، فقال ~~عمر رضي الله عنه : الخطب يسير وقد اجتهدنا قال البيهقي : قال مالك ~~والشافعي : معنى ( الخطب يسير ) قضاء يوم مكانه . قال البيهقي : رواه سفيان ~~بن عيينة عن زيد بن PageV06P317 فرع في مذاهبهم فيمن أولج ثم نزع مع طلوع ~~الفجر يفطر ولا قضاء ولا كفارة ، وبه قال أبو حنيفة وآخرون ، وقال مالك ~~والمزني وزفر و داود : يبطل صومه . وعن أحمد رواية أنه يفطر وعليه الكفارة ~~. وفي رواية : يصح صومه ولا قضاء ولا كفارة ، وقد سبق في كلام المصنف دليل ~~المذهبين . وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما ~~: كان إذا نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد ~~الصيام قام واغتسل وأتم صيامه . فرع : ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام ~~فليلفظه ويتم صومه ، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه ، وهذا لا خلاف ~~فيه . ودليله حديث ابن ms2935 عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ~~رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيح أحاديث بمعناه . وأما حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا سمع أحدكم النداء ~~والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه وفي رواية وكان المؤذن يؤذن ~~إذا بزغ الفجر فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الأولى وقال : هذا صحيح ~~على شرط مسلم . ورواهما البيهقي ثم قال : وهذا إن صح محمول عند عوام أهل ~~العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع ~~شربه قبيل طلوع الفجر ، قال : وقوله : ( إذا بزغ ) يحتمل أن يكون من كلام ~~من دون أبي هريرة أو يكون خبرا عن الأذان الثاني ، ويكون قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده خبرا عن النداء ~~الأول ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قال : وعلى هذا ~~تتفق الأخبار وبالله التوفيق ، والله أعلم . PageV06P319 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله ~~سبحانه وتعالى : @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة : 781 فإن أكل أو ~~شرب وهو ذاكر للصوم ، عالم بتحريمه مختار بطل صومه ، لأنه فعل ما ينافي ~~الصوم من غير عذر ، وإن أستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه ~~، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى ~~الدماغ شيء بطل صومه ، ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه ~~كالبطن ، وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماع بالسعوط فلان ~~يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى ، وإن كان به جائفة أو آمة فداواها ~~فوصل الدواء ms2936 إلى جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت ~~الطعنة إلى جوفه بطل صومه ، لما ذكرنا في السعوط والحقنة وإن زرق في احليله ~~شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما : يبطل صومه ، لأنه منفذ يتعلق ~~الفطر بالخارج منه ، فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني : لا يبطل لأن ما ~~يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فمه شيئا . + ~~الشرح : حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن ~~لقيط قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال أسبغ الوضوء وخلل ~~بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما قال الترمذي : هو حديث ~~حسن صحيح ، وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث ، وبيان حال لقيط ، ~~وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ، ~~ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط فأبلغ الوضوء وهذه اللفظة غير معروفة ، ~~والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث ، والسعوط بضم السين هو نفس الفعل ~~وهو جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ ، والسعوط بفتحها اسم للشىء الذي ~~يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما ، والمراد هنا PageV06P320 بالضم وقوله فلأن ~~يبطل هو بفتح اللام وقد سبق بيانه ( والآمة ) بالمد هي الجراحة الواقعة في ~~الرأس ، بحيث تبلغ أم الدماغ ، والمنفذ بفتح الفاء والمثانة بفتح الميم ~~وبالثاء المثلثة وهي مجمع البول . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أجمعت ~~الأمة على تحريم الطعام والشراب على الصائم وهو مقصود الصوم . ودليله الآية ~~الكريمة والإجماع . وممن نقل الإجماع فيه ابن المنذر . قال الرافعي : وضبط ~~الأصحاب الداخل المفطر بالعين والواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح ~~عن قصد مع ذكر الصوم ، وفيه قيود منها الباطن الواصل إليه ، وفيما يعتبر به ~~وجهان . أحدهما : أنه ما يقع عليه اسم الجوف . والثاني : يعتبر معه أن يكون ~~فيه قوة تحيل الواصل إليه من دواء أو غذاء . قال : والأول هو الموافق ~~لتفريع الأكثرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ويدل عليه أنهم ms2937 جعلوا الحلق ~~كالجوف في إبطال الصوم بوصول الواصل إليه ، وقال إمام الحرمين : إذا جاوز ~~الشيء الحلقوم أفطر ، وعلى الوجهين جميعا باطن الدماغ والبطن والأمعاء ~~والمثانة مما يفطر الوصول إليه بلا خلاف ، حتى لو كانت ببطنه أو برأسه ~~مأمومة ، وهي الآمة ، فوضع عليها دواء فوصل جوفه ، أو خريطة دماغه أفطر ، ~~وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة . وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا ~~عندنا . وحكى المتولي والرافعي وجها أن الوصول إلى المثانة لا يفطر واختاره ~~القاضي حسين وهو شاذ . وأما : الحقنة فتفطر على المذهب ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه قاله القاضي حسين : لا تفطر . وهو شاذ . إن كان منقاسا ~~فعلى المذهب . قال أصحابنا : سواء كانت الحقنة قليلة أو كثيرة . وسواء وصلت ~~إلى المعدة أم لا . فهي مفطرة بكل حال عندنا . وأما : السعوط فإن وصل إلى ~~الدماغ أفطر بلا خلاف . قال أصحابنا : وما جاوز الخيشوم في الاستعاط فقد ~~حصل في حد الباطن وحصل به الفطر . قال أصحابنا : وداخل الفم والأنف إلى ~~منتهى الغلصمة والخيشوم له حكم الظاهر في بعض الأشياء حتى لو أخرج إليه ~~القيء أو ابتلع منه نخامة أفطر ، ولو أمسك فيه تمرة ودرهما وغيرهما لم يفطر ~~ما لم ينفصل من التمرة ونحوها شيء ، ولو تنجس هذا الموضع وجب غسله ، ولم ~~تصح الصلاة حتى يغسله ، وله حكم الباطن في أشياء منها أنه إذا ابتلع منه ~~الريق لا يفطر ولا يجب غسله على الجنب ، والله تعالى أعلم . وأما : إذا قطر ~~في احليله شيئا ، ولم يصل إلى المثانة أو زرق فيه ميلا ، ففيه ثلاثة أوجه ~~أصحها : يفطر وبه قطع الأكثرون لما ذكره المصنف والثاني : لا والثالث : إن ~~جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا ، والله أعلم . PageV06P321 فرع : لو أوصل ~~الدواء إلى داخل لحم الساق أو غرز فيه سكينا أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر ~~بلا خلاف ، لأنه لا يعد عضوا مجوفا . فرع : لو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه ~~فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا ، سواء كان بعض السكين خارجا أم لا ~~. فرع ms2938 : إذا ابتلع طرف خيط وطرفه الآخر بارزا أفطر بوصول الطرف الواصل ، ~~ولا يعتبر الإنفصال من الظاهر . وحكى الحناطي بالحاء المهملة وجها فيمن ~~أدخل طرف خيط جوفه أو دبره وبعضه خارج أنه لا يفطر والمشهور الأول ، وبه ~~قطع جمهور الأصحاب ، ولو ابتلع طرف خيط في الليل ، وطرفه الآخر خاجر فأصبح ~~كذلك فإن تركه بحاله لم تصح صلاته لأنه حامل لطرفه البارز ، وهو متصل ~~بنجاسة ، وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه ، وصحت صلاته إذا غسل فمه بعد النزع ~~. قال أصحابنا : فينبغي أن يبادر غيره إلى نزعه وهو غافل ، فينزعه بغير ~~رضاه فإن لم يتفق ذلك فوجهان أصحهما : يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبلعه ~~والثاني : يتركه على حاله مخافظة على الصوم ، ويصلي كذلك ، ويجب إعادة ~~الصلاة لأنه عذر نادر ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في باب ما ينقض الوضوء ~~. فرع : لو أدخل الرجل اصبعه أو غيرها دبره ، أو أدخلت المرأة اصبعها أو ~~غيرها دبرها أو قبلها وبقي البعض خارجا بطل الصوم باتفاق أصحابنا إلا الوجه ~~الشاذ السابق على الحناطي في الفرع الذي قبل هذا . قال أصحابنا : وينبغي ~~للصائمة أن لا تبالغ باصبعها في الاستنجاء ، قالوا : فالذي يظهر من فرجها ~~إذا قعدت لقضاء الحاجة له حكم الظاهر ، فيلزمها تطهيره ولا يلزمها مجاوزته ~~، فإن جاوزته بإدخال اصبعها زيادة عليه بطل صومها ، وقد سبق إيضاح المسألة ~~في باب الاستطابة ، هذا تفصيل مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا كان الواصل ~~إلى الباطن متصلا بخارج لا يبطل صومه ، دليلنا أنه وصل الباطن فبطل صومه ~~كما لو غاب كله . فرع : لو قطر في أذنه ماء أو دهنا أو غيرهما فوصل إلى ~~الدماغ فوجهان أصحهما : يفطر ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لما ذكره المصنف ~~والثاني : لا يفطر قال أبو علي السنجي بالسين المهملة المكسورة وبالجيم ~~والقاضي حسين والفوراني وصححه الغزالي كالإكتحال ، وادعوا أنه لا منفذ من ~~الأذن إلى الدماغ وإنما يصله بالمسام كالكحل ، وكما لو دهن بطنه فإن المسام ~~تتشربه ولا يفطر بخلاف الأنف فإن السعوط PageV06P322 يصل منه إلى الدماغ في ~~منفذ ms2939 مفتوح ، ونقل صاحب البيان عن أبي علي السنجي أنه يفطر ، والمعروف عنه ~~ما ذكرته ، فيكون ذكر الفطر في بعض كتبه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل ، ~~فإن استف ترابا أو ابتلع حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه ، لأن الصوم هو ~~الأمساك عن كل ما يصل إلى الجوف ، وهذا ما أمسك ، ولهذا يقال : فلان يأكل ~~الطين ويأكل الحجر ، ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل ~~كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما يصل مما ليس بمأكول ، وإن قلع ما ~~يبقى بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه ، وإن جمع في فمه ريقا كثيرا ~~وابتلعه ففيه وجهان : أحدهما : يبطل صومه ، لأنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز ~~منه مما لا حاجة به إليه ، فأشبه ما إذا قلع ما بين أسنانه وابتلعه . ~~والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه من معدته فأشبه ما يبتلعه من ريقه على ~~عادته ، فإن أخرج البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه بطل صومه وإن ~~استقاء بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من استقاء فعليه القضاء ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولأن ~~القيء إذا صعد تردد ، فيرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، قال : وقال ~~البخاري : لا أراه محفوظا ، وقال الدارقطني : رواته كلهم ثقات ، ورواه ~~النسائي والبيهقي مرفوعا كما ذكرنا ، وموقوفا على أبي هريرة ، وإسناد أبي ~~داود وغيره فيه إسناد الصحيح ، ولم يضعفه أبو داود في سننه ، وقد سبق مرات ~~أن ما لم يضعفه أبو داود فهو عنده حجة إما صحيح وإما PageV06P323 حسن . ~~وقال البيهقي : هذا الحديث تفرد به هشام بن حسان ، قال : وبعض الحفاظ لا ~~يراه محفوظا ، قال : قال أبو داود وسمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا شيء ~~. قال ms2940 البيهقي : وقد روي من أوجه أخر ضعيفة عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : ~~وروي في ذلك عن علي رضي الله عنه ثم رواه بإسناده عن الحارث عن علي قال : ~~إذا تقايأ وهو صائم فعليه القضاء ، وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء وهذا ~~ضعيف ، فإن الحارث ضعيف متروك كذاب . قال البيهقي : وأما حديث معدان بن ~~طلحة عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان ~~: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت له : إن ~~أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فقال صدق ~~، أنا صببت عليه وضوءه فهذا حديث مختلف في إسناده ، فإن صح فهو محمول على ~~القيء عامدا ، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان صائما تطوعا ، قال : وروي من ~~وجه آخر عن ثوبان قال : وأما حديث فضالة بن عبيد قال : أصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صائما فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال : إني قئت قال : وهو ~~أيضا محمول على العمد . قال : وأما حديث زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم فهو محمول إن صح على من ~~ذرعه القيء . قيل : وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: PageV06P324 ثلاث لا يفطرن الصائم : القيء والاحتلام والحجامة قال : وعبد ~~الرحمن ضعيف ، والمحفوظ عن زيد بن أسلم هو الأول . هذا كلام البيهقي . وذكر ~~الترمذي حديث أبي سعيد الخدري هذا وضعفه وقال هو غير محفوظ قال : ورواه عبد ~~الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا ~~لم يذكروا أبا سعيد ، وإنما ذكره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف . ~~وروى الترمذي ms2941 أيضا حديث أبي الدرداء وثوبان من رواية معدان بن طلحة كما سبق ~~. وقال : هو حديث حسن صحيح ، وهو مخالف لما قال فيه البيهقي قال الترمذي : ~~وحديث أبي هريرة حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس ، قال : ~~وقال البخاري : لا أراه محفوظا . قال الترمذي : وقد روى هذا الحديث من غير ~~وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : ولا ~~يصح إسناده . قال : وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاء فأفطر قال : وإنما معنى هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك هكذا روي في بعض الحديث مفسرا ~~قال : والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة أن الصائم إذا ذرعه القىء ~~لا قضاء عليه ، وإذا استقاء عمدا فليقض . هذا كلام الترمذي . وذكر الحاكم ~~أبو عبد الله في المستدرك حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء وثوبان وقال : هما ~~صحيحان . فالحاصل أن حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن ~~، وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ ، وكونه تفرد به هشام بن حسان لا ~~يضر لأنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه ~~والأصول وقوله ( ذرعه القيء ) هو بالذال المعجمة ، أي غلبه ، وإنما قاس ~~المصنف على الواصل بالسعوط لأن النص ورد فيه . وهو حديث لقيط بن صبرة ~~السابق . PageV06P325 أما الأحكام : ففيه مسائل : والأصحاب رحمهم الله : ~~إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة أو ~~حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف . وحكى ~~أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ، والحسن بن صالح وبعض ~~أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك . وحكوا عن أبي طلحة ms2942 أنه كان يتناول البرد وهو ~~صائم ويبتلعه ويقول : ليس هو بطعام ولا شراب واستدل أصحابنا بما ذكره ~~المصنف وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال : إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل ، وإنما الفطر مما دخل وليس ~~مما خرج ، والله تعالى أعلم . الثانية : قال أصحابنا : إذا بقي في خلل ~~أسنانه طعام فينبغي أن يخلله في الليل وينقي فمه ، فإن أصبح صائما وفي خلل ~~أسنانه شيء فابتلعه عمدا أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال مالك و أبو يوسف ~~وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يفطر ، وقال زفر : يفطر وعليه الكفارة ، ~~ودليلنا في فطره أنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنه ولا تدعو حاجته إليه فبطل ~~صومه كما لو أخرجه إلى يده ثم ابتلعه ، والدليل على زفر أن الكفارة إنما ~~وجبت في الجماع لفحشه فلا يلحق به ما دونه . والله تعالى أعلم . أما إذا ~~جرى به الريق فبلعه بغير قصد ، فنقل المزني أنه لا يفطر ، ونقل الربيع أنه ~~يفطر ، فقال جماعة من الأصحاب : في فطره بذلك قولان عملا بالنصين ، والصحيح ~~الذي قاله الأكثرون أنهما على حالين ، فحيث قال : لا يفطر أراد إذا لم يقدر ~~على تمييزه ومجه ، وحيث قال : يفطر أراد إذا قدر فلم يفعل وابتلعه . وقطع ~~الشيخ أبو حامد بأنه لا يفطر ، وقال إمام الحرمين والغزالي : إن نقى أسنانه ~~بالخلال على العادة لم يفطر كغبار الطريق وإلا أفطر لتقصيره كالمبالغة في ~~المضمضة . قال الرافعي : ولقائل أن ينازعهما في إلحاقه بالمبالغة التي ورد ~~النص بالنهي عنها . ولأن ماء المبالغة أقرب إلى الجوف ، والله تعالى أعلم . ~~فرع : لو ابتلع شيئا يسيرا جدا كحبة سمسم أو خردل ونحوهما أفطر بلا خلاف ~~عندنا ، وبه قال جمهور العلماء . وقال المتولي : يفطر عندنا ولا يفطر عند ~~أبي حنيفة ، كما PageV06P326 قال في الباقي في خلل الأسنان . الثالثة : ~~ابتلاع الريق لا يفطر بالإجماع إذا كان على العادة ، لأنه يعسر الاحتراز ~~منه . قال أصحابنا : وإنما لا يفطر بثلاثة شروط أحدها : أن يتمحض الريق فلو ms2943 ~~اختلط بغيره وتغير لونه أفطر بابتلاعه ، سواء كان المغير طاهرا كمن فتل ~~خيطا مصبوغا تغير به ريقه ، أو نجسا كمن دميت لثته أو انقلعت سنه أو تنجس ~~فمه بغير ذلك فإنه يفطر بلا خلاف ، لأن المعفو عنه هو الريق للحاجة ، وهذا ~~أجنبي غير الريق وهو مقصر به بخلاف غبار الطريق ونحوه ، فلو بصق حتى ابيض ~~الريق ولم يبق فيه تغير ففي إفطاره بابتلاعه وجهان حكاهما البغوي ، قال : ~~أصحهما : أنه يفطر ، وهذا هو الصحيح عند غيره وقطع به المتولي وآخرون . ~~ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين لأنه نجس لا يجوز ابتلاعه ولا يطهر الفم ~~إلا بالغسل بالماء كسائر النجاسات ، وعلى هذا لو أكل بالليل شيئا نجسا ولم ~~يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق أفطر ، صرح به المتولي الرافعي وغيرهما . ~~الشرط الثاني : أن يبتلعه من معدنه ، فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو غير ~~لسانه وابتلعه أفطر . قال أصحابنا : حتى لو خرج إلى ظاهر الشفة فرده ~~وابتلعه أفطر لأنه مقصر بذلك ، ولأنه خرج عن محل العفو . قال المتولي : ولو ~~خرج إلى شفته ثم رده وابتلعه أفطر ، ولو أخرج لسانه وعليه ريق حتى برز ~~لسانه إلى خارج فيه ثم رده وابتلعه فطريقان حكاهما البغوي وغيره ( المذهب ) ~~وبه قطع المتولي أنه لا يفطر وجها واحدا لأنه لم ينفصل ولا يثبت حكم الخروج ~~للشيء إلا بانفصاله ، كما لو حلف لا يخرج من دار فأخرج رأسه أو رجله لم ~~يحنث ، ولو أخرج المعتكف رأسه أو رجله من المسجد لم يبطل اعتكافه والثاني : ~~في إبطاله وجهان ، كما لو جمع الريق ثم ابتلعه . وقد سبق مثل هذين الوجهين ~~في باب ما ينقض الوضوء فيما لو أخرجت دودة رأسها من فرجه ثم رجعت قبل ~~انفصالها هل ينتقض وضوؤه فيه وجهان الأصح : ينتقض الشرط الثالث : أن يبتلعه ~~على العادة ، فلو جمعه قصدا ثم ابتلعه فهل يفطر فيه وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : لا يفطر ، ولو اجتمع ريق كثير بغير قصد بأن كثر ~~كلامه أو غير ذلك بغير قصد فابتلعه ms2944 لم يفطر بلا خلاف . فرع : لو بل الخياط ~~خيطا بالريق ثم رده إلى فيه على عادتهم حال الفتل . قال أصحابنا : إن لم ~~يكن عليه رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه بعده بلا خلاف لأنه لم ينفصل ~~شيء يدخل جوفه . وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا المتولي ، وإن كانت رطوبة ~~تنفصل وابتلعها فوجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه والمتولي أحدهما : وهو ~~قول PageV06P327 الشيخ أبي محمد الجويني لا يفطر ، قال : كما لا يفطر ~~بالباقي من ماء المضمضة وأصحهما : وبه قطع الجمهور يفطر لأنه لا ضرورة إليه ~~، وقد ابتلعه بعد مفارقة معدته وانفصاله ، وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا ~~كان جاهلا تحريم ذلك ، قال : فإن كان عالما بتحريمه أفطر بلا خلاف لتقصيره ~~. فرع : لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو خشبه المتشعب شيء وابتلعه ~~أفطر بلا خلاف ، صرح به الفوراني وغيره . فرع : اتفق العلماء على أنه إذا ~~ابتلع ريق غيره أفطر ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود بإسناد فيه سعد ~~بن أوس ومصدع ، وهما ممن اختلف في جرحه وتوثيقه . قال أصحابنا : هذا محمول ~~على أنه بصقه ولم يبتلعه . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : النخامة إن لم ~~تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق ، فإن حصلت فيه بانصبابها من ~~الدماغ في الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ، نظر إن لم يقدر ~~على صرفها ومجها حتى نزلت إلى الجوف لم تضر ، وإن ردها إلى قضاء الفم أو ~~ارتدت إليه ثم ابتلعها أفطر على المذهب . وبه قطع الجمهور . وحكى صاحب ~~العدة والبيان وجها أنه لا يفطر ، لأن جنسها معفو عنه ، وهذا شاذ مردود ، ~~وإن قدر على قطعها من مجراها ومجها فتركها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما ~~إمام الحرمين وغيره أحدهما : يفطر لتقصيره ، قال الرافعي : وهذا هو الأوفق ~~لكلام الأصحاب والثاني : لا يفطر لأنه لم يفعل شيئا ، وإنما ترك الدفع فلم ~~يفطر ، كما لو وصل الغبار إلى جوفه مع ms2945 إمكان إطباق فيه ولم يطبقه ، فإنه لا ~~يفطر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ولعل هذا الوجه أقرب . قال : ولم ~~أجد ذكرا لأصحهما ، والله تعالى أعلم . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : ~~إذا تقايأ عمدا بطل صومه ، وإن ذرعه القيء آي غلبه لم يبطل ، وهذان الطرفان ~~لا خلاف فيهما عندنا . وفي سبب الفطر بالقيء عمدا وجهان مشهوران ، وقد ~~يفهمان من كلام المصنف أصحهما : أن نفس الاستقاءة مفطرة كانزال المني ~~بالاستمناء والثاني : أن المفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل ، فلو تقايأ عمدا ~~منكوسا أو تحفظ بحيث تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه فإن قلنا : المفطر نفس ~~الاستقاءة أفطر وإلا فلا ، قال إمام الحرمين : فلو استقاء عمدا وتحفظ جهده ~~فغلبه القيء ورجع شيء ، فإن قلنا : الاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى . وإن ~~قلنا : لا يفطر إلا برجوع شيء فهو على الخلاف في المبالغة في المضمضة إذا ~~سبق الماء إلى جوفه . قال أصحابنا : وحيث أفطر بالقيء عمدا لزمه القضاء في ~~الصوم الواجب ولا كفارة عليه إن كان في رمضان ، والله تعالى أعلم . فرع : ~~إذا اقتلع نخامة من باطنه ولفظها لم يفطر على المذهب ، وبه قطع الحناطي ~~وكثيرون ، وحكى الشيخ أبو محمد الجويني فيه وجهين أصحهما : لا يفطر لأنه ~~مما تدعو إليه الحاجة والثاني : يفطر كالقيء . قال الغزالي : مخرج الحاء ~~المهملة من الباطن ، والخاء المعجمة من الظاهر ، ووافقه الرافعي فقال : هذا ~~ظاهر لأن المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن ، والمعجمة تخرج مما قبل ~~الغلصمة . قال الرافعي : لكن يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج المهملة من ~~الظاهر أيضا . هذا كلام الرافعي ، والصحيح أن المهملة أيضا من الظاهر ، ~~وعجب كونه ضبط بالمهملة التي هي من وسط الحلق ، ولم يضبط بالهاء أو الهمزة ~~فإنهما من أقصى الحلق . وأما الخاء المعجمة فمن أدنى الحلق . وكل هذا مشهور ~~لأهل العربية ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في القيء قد ذكرنا ~~أن مذهبنا أن من تقايأ عمدا أفطر ولا كفارة عليه إن كان في رمضان . قال ابن ~~المنذر : أجمع ms2946 أهل العلم على أن من تقايأ عمدا أفطر . قال : ثم قال علي ~~وابن عمر وزيد بن أرقم وعلقمة والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : ~~لا كفارة عليه وإنما عليه القضاء . قال : وقال عطاء وأبو ثور عليه القضاء ~~والكفارة ، وقال : وبالأول أقول . قال : وأما من ذرعه القيء فقال علي وابن ~~عمر وزيد بن أرقم ومالك و الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : لا ~~يبطل صومه . قال : وهذا قول كل من يحفظ عنه العلم وبه أقول . قال : وعن ~~الحسن البصري روايتان الفطر وعدمه . هذا نقل ابن المنذر . وقال العبدري : ~~نقل عن ابن مسعود وابن عباس أنه لا يفطر بالقيء عمدا . قال : وعن أصحاب ~~مالك في فطر من ذرعه القيء خلاف ، قال : وقال أحمد : إن تقايأ فاحشا أفطر ~~فخصه بالفاحش . دليلنا على الجميع حديث أبي هريرة السابق ، والله تعالى ~~أعلم . فرع في مسائل اختلف العلماء فيها منها الحقنة ذكرنا أنها مفطرة ~~عندنا ونقله PageV06P328 ابن المنذر عن عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاق ، وحكاه العبدري وسائر أصحابنا أيضا عن مالك . ونقله المتولي عن ~~عامة العلماء . وقال الحسن بن صالح وداود : لا يفطر . ومنها لو قطر في ~~احليله شيئا فالصحيح عندنا أنه يفطر كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن أبي ~~يوسف ، وقال أبو حنيفة والحسن بن صالح وداود : لا يفطر . ومنها : السعوط ~~إذا وصل الدماغ أفطر عندنا . وحكاه ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي وأبي ~~حنيفة ومالك وإسحاق وأبي ثور ، وقال داود : لا يفطر وحكاه ابن المنذر عن ~~بعض العلماء . ومنها : لو صب الماء أو غيره في أذنيه فوصل دماغه أفطر على ~~الأصح عندنا وبه قال أبو حنيفة ، وقالمالك والأوزاعي وداود : لا يفطر إلا ~~أن يصل حلقه . ومنها : لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر ~~عندنا ، سواء كان الدواء رطبا أو يابسا ، وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة ، ~~والمشهور عن أبي حنيفة أن يفطر إن كان دواء رطبا ، وإن كان يابسا فلا . ~~وقال مالك وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وداود : لا يفطر مطلقا ms2947 . ومنها : لو ~~طعن نفسه بسكين أو غيرها فوصلت جوفه أو دماغه أو طعنه غيره بأمره فوصلتهما ~~أفطر عندنا . وقال أبو يوسف ومحمد : لا يفطر . وقال أبو حنيفة : إن نفذت ~~الطعنة إلى الجانب الآخر أفطر وإلا فلا . ومنها : الطعام الباقي بين أسنانه ~~إذا ابتلعه ، قد سبق تفصيل مذهبنا فيه . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على ~~أنه لا شيء على الصائم فيما يبلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا ~~يقدر على رده ، قال : فإن قدر على رده فابتلعه عمدا ، قال أبو حنيفة : لا ~~يفطر ، وقال سائر العلماء : يفطر وبه أقول ، ودلائل هذه المسائل سبقت في ~~مواضعها ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتحرم المباشرة في الفرج لقوله سبحانه ~~وتعالى : @QB@ فالآن باشروهن @QE@ إلى قوله عز وجل : @QB@ ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل @QE@ البقرة : 781 فإن باشرها في الفرج بطل صومه ، لأنه أحد ما ~~ينافي الصوم ، فهو كالأكل ، وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل أو قبل فأنزل ~~بطل صومه ، وإن لم ينزل لم يبطل لما روى جابر رضي الله عنه قال : قبلت وأنا ~~صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : قبلت وأنا صائم ، فقال : أرأيت ~~لو تمضمضت وأنت صائم فشبه القبلة بالمضمضة ، وقد ثبت أنه إذا PageV06P330 ~~تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر ، وإن لم يصل لم يفطر ، فدل على أن القبلة ~~مثلها ، فإن جامع قبل طلوع الفجر فأخرج مع الضلوع وأنزل لم يبطل صومه ، لأن ~~الانزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها ، فلم يبطل الصوم ، وإن نظر وتلذذ ~~فأنزل لم يبطل صومه ، لأنه أنزل من غير مباشرة ، فلم يبطل الصوم ، كما لو ~~نام فاحتلم وإن استمنى وأنزل بطل صومه ، لأنه إنزال عن مباشرة ، فهو ~~كالانزال عن القبلة ، ولأن الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية ~~في الاثم والتعزير فكذلك في الإفطار . + الشرح : هذا الحديث المذكور مما ~~غيره المصنف ، فجعله عن جابر وأنه هو المقبل ، وليس هو كذلك ، وإنما المقبل ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو السائل ، وهذا لفظ الحديث ms2948 في سنن أبي ~~داود ومسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي وجميع كتب الحديث عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هششت فقبلت وأنا ~~صائم ، فقلت : يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، قال ~~: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت : لا بأس ، قال : فمه هذا لفظ ~~الحديث في سنن أبي داود وغيره ، وإسناده صحيح على شرط مسلم ، ورواه الحاكم ~~وقال : هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ولا يقبل قوله إنه على شرط البخاري ~~إنما هو على شرط مسلم . قال الخطابي : في هذا الحديث اثبات القياس والجمع ~~بين الشيئين في الحكم الواحد ، لاجتماعهما في الشبه ، لأن المضمضة بالماء ~~ذريعة إلى نزوله إلى البطن فيفسد الصوم ، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع ~~المفسد للصوم ، فإذا كان أحدهما غير مفطر وهو المضمضة فكذا الآخر وقوله ~~هششت معناه نشطت وارتحت ، وقول المصنف وقد ثبت أنه لو تمضمض فوصل الماء إلى ~~جوفه أفطر ، هذا تفريع منه على أحد القولين في المضمضة . أما الأحكام : ففي ~~الفصل مسائل : إحداها : أجمعت الأمة القبل والدبر على الصائم وعلى أن ~~الجماع يبطل صومه للآيات الكريمة التي ذكرها المصنف والأحاديث الصحيحة ~~ولأنه مناف للصوم فأبطله كالأكل ، وسواء أنزل أم لا ، فيبطل صومه في ~~الحالين بالاجماع لعموم الآية والأحاديث ، ولحصول المنافي ، ولو لاط برجل ~~أو صبي أو أولج في PageV06P331 قبل بهيمة أو دبرها بطل صومه بلا خلاف عندنا ~~. سواء أنزل أم لا وقال أبو حنيفة في اللواط كمذهبنا ، وقال في البهيمة : ~~إن أنزل بطل صومه وإلا فلا وسواء في الوطء وطء زوجته وأمته وأجنبية بزنا أو ~~شبهة ، فكله يفطر به إذا كان عالما بالصوم . الثانية : إذا قبل أو باشر ~~فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها ، فإن أنزل المني ~~بطل صومه وإلا فلا ، لما PageV06P332 ذكره المصنف ، ونقل صاحب الحاوي وغيره ~~الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل ، ويستدل أيضا لعدم ~~الفطر ms2949 إذا لم ينزل بالأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقبل وهو صائم وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ~~ذكرناه هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور . وحكى إمام الحرمين عن والده ~~أنه حكى وجهين فيمن ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل فأنزل ، قال : وهو عندي ~~كسبق ماء المضمضة ، قال : فإن ضاجعها متجردا فهو كالمبالغة في المضمضة ، ~~قال : وقد وجدت للشيخ أبي علي السنجي في الشرح رمزا إلى هذا قلت : قد جزم ~~المتولي بأنه لو قبلها فوق خمار فأنزل لا يفطر لعدم المباشرة ، قال : ولو ~~لمس شعرها فأنزل ففي بطلان صومه وجهان بناء على انتقاض الوضوء بمسه . ~~الثالثة : إذا جامع قبل الفجر ثم نزع مع طلوعه أو عقب طلوعه وأنزل لم يبطل ~~صومه لأنه تولد من مباشرة مباحة فلم يجب فيه شيء ، كما لو قطع يد رجل قصاصا ~~فمات المقتص منه فهذا هو التعليل الصحيح ، وأما قول المصنف لأنه تولد من ~~مباشرة هو مضطر إليها فليس بمقبول . الرابعة : إذا نظر إلى امرأة ونحوه ~~وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر ، سواء كرر النظر أم لا ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ~~إلا وجها شاذا حكاه السرخسي في الأمالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه ، ~~والمذهب الأول ، وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور ، وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري هو ~~كالجماع ، فيجب القضاء والكفارة ، ونحوه عن الحسن بن صالح ، وعن مالك ~~روايتان . إحداها : كالحسن والثانية : إن تابع النظر فعليه القضاء والكفارة ~~، وإلا فالقضاء . قال ابن المنذر : لا شيء عليه ، ولو احتاط فقضى يوما فحسن ~~. قال صاحب الحاوي : أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلذذ فأنزل فلا قضاء ~~عليه ولا كفارة بالإجماع ، قال : وإذا كرر النظر فأنزل أثم ، وإن لم يجب ~~القضاء . الخامسة : إذا استمنى بيده وهو استخراج المني أفطر بلا خلاف عندنا ~~، لما ذكره المصنف ، ولو حك ذكره لعارض فأنزل فوجهان حكاهما الصيمري وصاحب ~~البيان ، قالوا : ويشبه ms2950 أن يكونا مبنيين على القولين فيمن سبق ماء المضمضة ~~إلى جوفه . قلت : والأصح أنه لا يفطر في مسألة حك الذكر لعارض لأنه متولد ~~من مباشرة مباحة . والله أعلم . أما : إذا احتلم فلا يفطر الإجماع ، لأنه ~~مغلوب كمن طارت ذبابة فوقعت في جوفه بغير اختياره ، فهذا هو المعتمد في ~~دليل المسألة وأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطر من ~~قاء ولا من احتلم ولا من احتجم فحديث ضعيف لا يحتج به ، وسبق بيانه في ~~مسألة القيء ، والله أعلم . فرع : لو قبل امرأة وتلذذ فأمذى ولم يمن لم ~~يفطر عندنا بلا خلاف . وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والشعبي و ~~الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور قال : وبه أقول . وقال مالك وأحمد : يفطر ، ~~دليلنا أنه خارج لا يوجب الغسل فأشبه البول . فرع : قال صاحب البيان : إذا ~~أمنى الخنثى المشكل عن مباشرة وهو صائم أو رأى الدم يوما كاملا من فرج ~~النساء لم يبطل صومه ، لاحتمال أنه عضو زائد . وإن أمنى من فرج الرجال عن ~~مباشرة ورأى الدم في ذلك اليوم من فرج النساء ، واستمر الدم أقل مدة الحيض ~~، بطل صومه ، لأنه إن كان رجلا فقد أنزل عن مباشرة ، وإلا فقد حاضت ، فإن ~~استمر به الدم بعد ذلك أياما ولم ينزل عن مباشرة من آية الرجال لم يبطل ~~صومه في يوم انفراد الدم أو الإنزال ولا كفارة حيث قلنا بفطره للاحتمال ، ~~هذا كلام صاحب البيان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل صومه ، لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل ~~ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر ، فإنما هو رزق رزقه الله فنص على الأكل ~~والشرب ، وقسنا عليه كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيره ، وإن فعل ذلك وهو ~~جاهل بتحريمه لم يبطل صومه ، لأنه يجهل تحريمه فهو كالناسي ، وإن فعل ذلك ~~به بغير اختياره بأن أوجر الطعام في حلقه مكرها لم يبطل صومه ، وإن شد ~~امرأته ms2951 ووطئها وهي مكرهة لم يبطل صومها ، وإن استدخلت PageV06P333 المرأة ~~ذكر الرجل وهو صائم لم يبطل صومه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ومن ذرعه ~~القيء فلا قضاء عليه فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف أكل الناسي إلى الله تعالى ، وأسقط به ~~القضاء ، فدل على أنه كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء وإن أكره حتى أكل ~~بنفسه ، أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطء فوطئها ، ففيه قولان أحدهما : ~~يبطل الصوم لأنه فعل ما ينافي الصوم لدفع الضرر ، وهو ذاكر للصوم فبطل صومه ~~، كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع العطش والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى ~~جوفه بغير اختياره فأشبه إذا أوجر في حلقه . + الشرح : حديث أبي هريرة من ~~ذرعه القىء سبق بيانه في مسألة القيء وحديثه الأول من أكل ناسيا إلى آخره ~~رواه الترمذي والدارقطني والبيهقي وغيرهم بلفظه الذي هنا ، قال الترمذي : ~~وهو حديث حسن صحيح ، ورواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ البخاري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه ~~الله وسقاه وفي رواية له من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه ~~الله وسقاه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة رواه الدارقطني ~~بإسناد صحيح أو حسن . وقول المصنف : وإن شد امرأته . لو قال : امرأة لكان ~~أحسن وأعم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : إذا أكل أو شرب أو تقايأ ~~أو استعط أو جامع أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسيا لم يفطر عندنا ، ~~سواء قل ذلك أم كثر . هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف والجمهور من ~~العراقيين وغيرهم ، وذكر الخراسانيون في أكل الناسي إذا كثر وجهين ككلام ~~الناسي في الصلاة إذا كثر ، والمذهب أنه لا يفطر هنا وجها واحدا لعموم ~~الأحاديث السابقة ، ولأنه قد يستمر ms2952 به النسيان حتى يأكل كثيرا ، ويندر ذلك ~~في الكلام في الصلاة . وذكر الخراسانيون في جماع الناسي طريقين أصحهما ~~PageV06P334 ما قدمناه عن الجمهور أنه لا يفطر للأحاديث والثاني : على ~~قولين كجماع المحرم ناسيا أصحهما : لا يفطر والثاني : يفطر . قال المتولي ~~وغيره : وهو مخرج من الحج ليس منصوصا ، وبهذا القول قال أحمد ، فعلى المذهب ~~وهو الطريق الأول قال السرخسي : الفرق بين جماع الناسي في الإحرام والصيام ~~أن المحرم له هيئة يتذكر بها حاله ، فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم . ~~والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الأكل وغيره ناسيا ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه لا ناسيا للصوم ، وبه قال الحسن البصري ومجاهد وأبو حنيفة ~~وإسحاق أبو ثور وداود وابن المنذر وغيرهم وقال عطاء والأوزاعي والليث : يجب ~~قضاؤه في الجماع ناسيا دون الأكل . وقال ربيعة ومالك : يفسد صوم الناسي في ~~جميع ذلك ، وعليه القضاء دون الكفارة . وقال أحمد : يجب بالجماع ناسيا ~~القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل . دليلنا على الجميع الأحاديث السابقة . ~~والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلا ~~بتحريمه فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيده بحيث يخفى عليه كون ~~هذا مفطرا لم يفطر ، لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص ، وإن ~~كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر ، وعلى هذا ~~التفصيل ينزل كلام المصنف وغيره ممن أطلق المسألة ، ولو فصل المصنف كما فصل ~~غيره على ما ذكرناه كان أولى المسألة الثالثة : إذا فعل به غيره المفطر ، ~~بأن أوجر الطعام قهرا أو أسعط الماء وغيره أو طعن بغير رضاه بحيث وصلت ~~الطعنة جوفه ، أو ربطت المرأة وجومعت ، أو جومعت نائمة فلا فطر في كل ذلك ~~لما ذكره المصنف . وكذا لو استدخلت ذكره نائما أفطرت هي دونه ، لما ذكره ~~المصنف وسواء في ذلك امرأة وزوجها والأجنبية والأجنبي ، ولا خلاف عندنا في ~~شيء من هذا إلا وجها حكاه الحناطي والرافعي فيما إذا أوجر إنه يفطر ، وهذا ~~شاذ مردود . ولو كان ms2953 مغمي عليه وقد نوى من الليل وأفاق في بعض النهار وقلنا ~~: يصح صومه فأوجره غيره شيئا في حال إغمائه لغير المعالجة لم يبطل صومه إلا ~~على وجه الحناطي . وإن أوجره معالجة وإصلاحا له فهل يفطر فيه وجهان مشهوران ~~في كتب الخراسانيين أصحهما : لا يفطر كغير المعالجة لأنه لا صنع له والثاني ~~: يفطر ، لأن فعل المعالج لمصلحته فصار كفعله . قالوا : ونظير المسألة إذا ~~عولج المحرم المغمي عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية فيه خلاف سنوضحه في ~~موضعه إن شاء الله تعالى . PageV06P335 فرع : لو طعنه غيره طعنة وصلت جوفه ~~بغير أمره لكن أمكنه دفعه لم يدفعه ففي فطره وجهان حكاهما الدارمي أقيسهما ~~لا يفطر ، إذ لا فعل له ، والله أعلم المسألة الرابعة : لو أكره الصائم على ~~أن يأكل بنفسه أو يشرب فأكل أو شرب ، أو أكرهت على التمكين من الوطء فمكنت ~~، ففي بطلان الصوم به قولان مشهوران قل من بين الأصح منهما والأصح : لا ~~يبطل ، ممن صححه المصنف في التنبيه ، والغزالي في الوجيز والعبدري في ~~الكفاية والرافعي في الشرح وآخرون ، وهو الصواب ولا تغتر بتصحيح الرافعي في ~~المحرر البطلان ، وقد نبهت عليه في مختصر المحرر . واحتجوا لعدم البطلان ~~بأنه بالإكراه سقط أثر فعله ، ولهذا لا يأثم بالأكل لأنه صار مأمورا بالأكل ~~لا منهيا عنه فهو كالناسي ، بل أولى منه بأن لا يفطر لأنه مخاطب بالأكل ~~لدفع ضرر الإكراه عن نفسه بخلاف الناسي فإنه ليس بمخاطب بأمره ولا نهي . ~~وأما قول القائل الآخر : إنه أكل لدفع الضرر عنه فكان كالآكل لدفع الجوع ~~والعطش ، ففرقوا بينهما بأن الإكراه قادح في اختياره ، وأما الجوع والعطش ~~فلا يقدحان في اختياره ، بل يزيدانه . قال أصحابنا : فإن قلنا : يفطر ~~المكره فلا كفارة عليه بلا خلاف ، سواء أكره على أكل أو أكرهت على التمكين ~~من الوطء ، وأما إذا أكره رجل على الوطء فيبنى على الخلاف المشهور أنه هل ~~يتصور إكراهه على الوطء أم لا قال أصحابنا : إن قلنا : يتصور إكراهه فهو ~~كالمكره ، ففي إفطاره القولان . فإن قلنا يفطر ms2954 فلا كفارة قولا واحدا لأنها ~~تجب على من جامع جماعا يأثم به ، وهذا لم يأثم بلا خلاف . وإن قلنا : لا ~~يتصور إكراهه أفطر قولا واحدا ووجبت الكفارة لأنه غير مكره . والله أعلم . ~~قال صاحب الحاوي : لو شدت يدا الرجل وأدخل ذكره في الفرج بغير اختياره ولا ~~قصد منه فإن لم ينزل فصومه صحيح ، وإن أنزل فوجهان أحدهما : لا يبطل صومه ، ~~لأنه لم يبطل بالايلاج فلم يبطل بما حدث منه ، وكأنه أنزل من غير مباشرة ~~لأن المباشرة سقط أثرها بالإكراه والثاني : يبطل لأن الإنزال لا يحدث إلا ~~عن قصد واختيار . قال : فعلى هذا يلزمه القضاء إن كان في رمضان ، وفي ~~الكفارة وجهان . أحدهما : تجب ، لأن جعلناه مفطرا باختياره والثاني : لا ~~تجب للشبهة . هذا كلام صاحب الحاوي . قلت : هذا الخلاف في فطره شبيه ~~بالخلاف فيمن أكره على كلمة الطلاق فقصد إيقاعه ، ففي وقوعه خلاف مشهور ~~حكاه المصنف والأصحاب وجهين أحدهما : لا يقع لأن اللفظ سقط أثره بالإكراه ~~وبقي مجرد نية والنية وحدها لا يقع بها طلاق وأصحهما : يقع لوجود قصد ~~الطلاق بلفظه ، وينبغي أن يكون الأصح في مسألة الصوم أنه إن حصل بالإنزال ~~تفكر وقصد وتلذذ أفطر وإلا فلا ، والله تعالى أعلم . PageV06P336 فرع : ~~ذكرنا أن الأصح عندنا أن المكره على الأكل وغيره لا يبطل صومه وقال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد : يبطل ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه ~~أو دماغه فقد نص فيه على قولين فمن أصحابنا من قال : القولان إذا لم يبالغ ~~: فأما إذا بالغ فيبطل صومه قولا واحدا وهو الصحيح ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للقيط بن صبرة : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما ~~فنهاه عن المبالغة ، فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن ~~للنهي عن المبالغة معنى ، ولأن المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من ~~سبب منهي عنه فهو كالمباشرة ، والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل ~~كأنه باشر قتله ms2955 . ومن أصحابنا من قال : هي على قولين بالغ أو لم يبالغ ~~أحدهما : يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم أرأيت لو ~~تمضمضت فشبه القبلة بالمضمضة ، وإذا قبل فأنزل بطل صومه ، فكذلك إذا تمضمض ~~فنزل الماء إلى جوفه وجب أن يبطل صومه والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه ~~بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة الدقيق . + الشرح : حديث ~~لقيط سبق بيانه قريبا في فصل تحريم الطعام والشراب على الصائم ، وحديث قبلة ~~الصائم وتشبيهها بالمضمضة بيناه قريبا . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا ~~ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يستحب للصائم المضمضة والاستنشاق في ~~وضوئه ، كما يستحبان لغيره لكن تكره المبالغة فيهما لما سبق في باب الوضوء ~~، فلو سبق الماء فحاصل الخلاف في المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء منهما ~~جوفه أو دماغه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب إن بالغ أفطر وإلا فلا ~~والثاني : يفطر مطلقا والثالث : لا يفطر مطلقا ، والخلاف فيمن هو ذاكر ~~للصوم عالم بالتحريم ، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم يبطل بلا خلاف كما سبق ، ~~ولو غسل فمه من نجاسة فسبق الماء إلى جوفه فهو كسبقه في المضمضة ، فلو بالغ ~~ههنا قال الرافعي : هذه المبالغة لحاجه فينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة ~~، لأنه مأمور بالمبالغة للنجاسة دون المضمضة ، وهذا الذي قاله متعين . ولو ~~سبق الماء من غسل تبرد أو من المضمضة في المرة الرابعة . قال البغوي : إن ~~بالغ أفطر وإلا فهو مرتب على المضمضة وأولى بإبطال الصوم لأنه غير مأمور به ~~. هذا كلام PageV06P337 البغوي والمختار في الرابعة الجزم بالإفطار لأنها ~~منهي عنها ، ولو جعل الماء في فيه لا لغرض فسبق ونزل إلى جوفه فطريقان ~~حكاهما المتولي أحدهما : يفطر والثاني : على القولين ، ولو أصبح ولم ينو ~~صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح صومه على ~~أصح الوجهين لأنه لا أثر لما سبق على الصحيح فكأنه لم يكن . قال القاضيحسين ~~في فتاويه : إن قلنا : إن السبق لا يبطل الصوم صح ms2956 صومه هذا وإلا فلا . قال ~~: والأصح الصحة في الموضعين هذا كلامه . وهذه مسألة مهمة نفيسة ، والله ~~تعالى أعلم . قال الدارمي : ولو كان الماء في فيه أو أنفه فوجد منه عطاس أو ~~نحوه ، فنزل الماء بذلك إلى جوفه أو دماغه لم يفطر . قال أصحابنا : وسواء ~~في المضمضة والاستنشاق صوم الفرض والنفل فحكهما سواء على ما ذكرناه . هذا ~~مذهبنا . وحكى أصحابنا عن النخعي أنه إن سبق الماء في وضوء مكتوبة لم يفطر ~~، وإن كان نافلة أفطر ، واستدل أصحابنا بأن المضمضة مأمور بها في وضوء ~~الفرض والنفل ، والله تعالى أعلم . فرع : قال المتولي وغيره : إذا تمضمض ~~الصائم لزمه مج الماء ، ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف . قال ~~المتولي : لأن في ذلك مشقة . قال : ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا ~~رطوبة لا تنفصل عن الموضع ، إذ لو انفصلت لخرجت في المج ، والله تعالى أعلم ~~. فرع : في مذاهب العلماء فيمن تمضمض واستنشق فسبق الماء بغير اختياره إلى ~~جوفه أو دماغه . قد ذكرنا أنه إن بالغ فالصحيح عندنا بطلان صومه وإلا فلا ~~وممن قال ببطلان الصوم مطلقا مالك وأبو حنيفة والمزني . قال الماوردي : وهو ~~قول أكثر الفقهاء ، وقال الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يبطل ~~مطلقا . وحكى الماوردي عن ابن عباس والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى أنه إن ~~توضأ لنافلة بطل صومه ، وإن توضأ لفريضة فلا ، لأنه مضطر إليه في الفريضة ~~ومختار في النافلة . قال الماوري : هذا ضعيف لوجهين أحدهما : أن المضمضة ~~والاستنشاق سنتان فهو غير مضطر إليهما في الفرض والنفل ومندوب إليهما فيهما ~~والثاني : أن حكم الفطر لا يختلف بذلك ، ولهذا لو أجهده الصوم أكل وقضى ولو ~~أكل من غير مشقة قضى ، والله تعالى أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لو ~~طارت ذبابة فدخلت جوفه أو وصل إليه غبار الطريق أو غربلة الدقيق بغير تعمد ~~لم يفطر . قال أصحابنا : ولا يكلف إطباق فمه عند الغبار والغربلة ، لأن فيه ~~حرجا ، فلو فتح فمه عمدا حتى دخله الغبار ووصل جوفه فوجهان PageV06P338 ~~حكاهما ms2957 البغوي و المتولي وغيرهما ، قال البغوي أصحهما : لا يفطر لأنه معفو ~~عن جنسه والثاني : يفطر لتقصيره ، وهو شبيه بالخلاف السابق في دم البراغيث ~~إذا كثر . وفيما إذا تعمد قتل قملة في ثوبه وصلى ، ونظائر ذلك ، والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع ~~وكان قد طلع ، أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة ~~قال : كنا بالمدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس ~~قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان قد أفطر أن يصوم ~~يوما مكانه ولأنه مفطر لأنه كان يمكنه أن يثبت إلى أن يعلم فلم يعذر . + ~~الشرح : هذه المسألة ودليلها وفروعها وما يتعلق بها سبق بيانه كله قريبا في ~~فصل يدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس . وذكرنا هناك أن ~~الصحيح كما ذكره المصنف ، وفي المسألة وجهان آخران سبقا هناك ، وسبق بيان ~~حديث عمر رضي الله عنه هذا المذكور في مذاهب العلماء ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أفطر في رمضان بغير الجماع من غير عذر ~~وجب عليه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم من استقاء فعليه القضاء ولأن ~~الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر ، فلأن يجب مع ~~عدم العذر أولى ، ويجب إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك ~~بقية النهار ، ولا تجب عليه الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به ~~الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع وما سواه ليس في معناه لأن ~~الجماع أغلظ ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ، ولا يجب فيما سواه ، فبقي ~~على الأصل ، وإن بلغ ذلك السلطان عزره لأنه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت ~~فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية . + الشرح : هذا الحديث ~~سبق بيانه : قال أصحابنا : إذا أفطر الصائم في نهار رمضان بغير الجماع من ~~غير عذر عامدا مختارا ms2958 عالما بالتحريم ، بأن أكل أو شرب أو استعط أو باشر ~~فيما دون الفرج فأنزل ، أو استمنى فأنزل أثم ووجب عليه القضاء وإمساك بقية ~~النهار ولا يلزمه الكفارة العظمى ، وهي عتق رقبة ، وهل تلزمه الفدية وهي مد ~~من الطعام فيه طريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون : لا يلزمه لما ذكره ~~المصنف . والثاني : حكاه الخراسانيون PageV06P339 فيه وجهان أصحهما : عند ~~جمهورهم : لا يلزمه والثاني : يلزمه لأنها إذا لزمت المرضع والحامل وهما ~~معذورتان فهذا أولى . وهذا الوجه حكاه البندنيجي عن أبي علي بن أبي هريرة . ~~قال المصنف والأصحاب : وإذا علم السلطان أو نائبه بهذا عزره لما ذكره ~~المصنف . فرع ذكره أصحابنا الخراسانيون قالوا : لو رأى الصائم في رمضان ~~مشرفا على الغرق ونحوه ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى فأفطر لذلك جاز ~~، بل هو واجب عليه ويلزمه القضاء ، وفي الفدية وجهان مشهوران أصحهما : ~~باتفاقهم لزومها كالمرضع والثاني : لا يلزمه كالمسافر والمريض ، والله ~~تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : الإمساك تشبيها بالصائمين من خواص رمضان ~~كالكفارة ، فلا إمساك على متعد بالفطر في نذر أو قضاء أو كفارة ، كما لا ~~كفارة وهذا كله متفق عليه . قال أصحابنا : ثم من أمسك تشبها فليس هو في صوم ~~بخلاف المحرم إذا أفسد إحرامه ويظهر أثره في أن المحرم لو ارتكب محظورا ~~لزمته الفدية ، ولو ارتكب الممسك محظورا فلا شيء عليه بلا خلاف سوى الاثم ، ~~وقد سبق بيان هذا في مسألة الإمساك إذا بان يوم الشك من رمضان . قال ~~أصحابنا : ويجب الإمساك على كل متعد بالفطر في رمضان ، سواء أكل أو ارتد أو ~~نوى الخروج من الصوم إذا قلنا يخرج منه بنية الخروج ، ويجب على من نسي ~~النية من الليل . وأما المسافر إذا أقام والمريض إذا برأ والصبي إذا بلغ ~~والمجنون إذا أفاق والحائض والنفساء إذا طهرتا والكافر إذا أسلم وغيرهم ممن ~~في معناهم فسبق بيان حكمهم في الإمساك في أوائل الباب مبسوطا ، والله أعلم ~~. فرع في مذاهب العلماء فيمن أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا ذكرنا ~~أن مذهبنا أن عليه قضاء ms2959 يوم بدله وإمساك بقية النهار ، وإذا قضى يوما كفاه ~~عن الصوم وبرئت ذمته منه ، وبهذا قال أبو حنيفة و مالك وأحمد وجمهور ~~العلماء . العبدري : هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره إن شاء الله تعالى ~~، وحكى ابن المنذر وغيره عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم ~~اثني عشر يوما مكان كل يوم لأن السنة اثني عشر شهرا ، وقال سعيد بن المسيب ~~يلزمه صوم ثلاثين يوما . وقال النخعي : يلزمه صوم ثلاثة آلاف يوم . كذا ~~حكاه عنه ابن المنذر وأصحابنا . وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله ~~عنهما لا يقضيه صوم الدهر . واحتج لهذا المذهب بحديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن PageV06P340 النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر يوما من رمضان ~~من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~بإسناد غريب . لكن لم يضعفه أبو داود وأما الكفارة فيه والفدية فمذهبنا أنه ~~لا يلزمه شيء من ذلك كما سبق ، وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي ~~وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : ما لا يتغذى به في ~~العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة يوجب القضاء ولا كفارة وكذا إن باشر ~~دون الفرج فأنزل أو استمنى فلا كفارة ، وقال الزهري والأوزاعي والثوري ~~وإسحاق : تجب الكفارة العظمى من غير تفصيل ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء ~~والحسن وأبي ثور ومالك والمشهور عن مالك أنه يوجب الكفارة العظمى في كل فطر ~~لمعصية ، كما حكاه ابن المنذر ، وحكى عنه خلافه ، قال ابن المنذر : وروينا ~~أيضا عن عطاء أن عليه تحرير رقبة فإن لم يجدها فبدنة أو بقرة أو عشرين صاعا ~~من طعام ، ودليلنا ما ذكره المصنف . وأما : الحديث الذي رواه البيهقي ~~بإسناده عن هشيم بإسناده عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر ~~الذي أفطر في شهر رمضان بكفارة الظهار وفي رواية عن هشيم عن ليث بن أبي ~~سليم عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه ms2960 عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~. فجوابه من وجهين : : أحدهما : أنه ضعيف ، مرسلة ، والثانية فيها ليث بن ~~أبي سليم وهو ضعيف . والجواب الثاني : جواب البيهقي أن هذا اختصار وقع من ~~هشيم ، فقد رواه أكثر أصحاب ليث عنه عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~مفسرا في قصته الذي وقع على امرأته في نهار رمضان ، قال البيهقي : وهكذا كل ~~حديث روى في هذه الباب مطلقا من وجه ، فقد روي من وجه آخر مفسرا بأنه في ~~قصة الواقع على امرأته قال : ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الفطر بالأكل شيء . هذا كلام البيهقي ، والله أعلم . PageV06P341 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه ~~القضاء ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر ~~وهما معذوران ، فعلى المجامع أولى ، ويجب عليه إمساك بقية النهار ، لأنه ~~أفطر بغير عذر ، وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها : تجب على الرجل دون المرأة ~~لأنه حق مال مختص بالجماع ، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر والثاني : ~~تجب على كل واحد منهما كفارة ، لأنه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل ~~والمرأة كحد الزنا والثالث : تجب عليه عنه وعنها كفارة ، لأن الأعرابي سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينهما فأوجب عتق رقبة ، فدل على أن ~~ذلك عنه وعنها . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين ~~لفظهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : هلكت يا رسول الله قال : وما أهلكك قال : وقعت على امرأتي في ~~رمضان ، فقال : هل تجد ما تعتق رقبة قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال : لا ، ~~ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، ~~فقال : أفقر ms2961 منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك . وفي رواية ~~البخاري : أعلى أفقر مني يا رسول الله وفي رواية أبي داود قال : فأتى بعرق ~~فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيها قال : كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر ~~الله وإسناد رواية أبي داود هذه جيد إلا أن فيه رجلا ضعفه ، وقد روى له ~~مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية . وقوله : لأنه حق مال ، ~~احتراز من الغسل والحد وقوله يختص بالجماع احتراز من غرامة المتلفات ~~والزكاة وكفارة اليمين والقتل وقوله لأنه عقوبة ، احتراز من المهر ، ومن ~~لحوق النسب ، وحرمة المصاهرة في وطء الشبهة ، فإن PageV06P342 الشبهة تعتبر ~~في الرجل دون المرأة على الصحيح وقوله تتعلق بالجماع ، احتراز من الدية من ~~قتل الحربي فإنه يقتل الرجل دون المرأة . أما أحكام المسألة : فإذا أفطر ~~الرجل أو المرأة في نهار رمضان بالجماع بغير عذر لزمه إمساك بقية النهار ~~بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وفي وجوب قضاء ذلك اليوم طريقان أحدهما : وبه ~~قطع المصنف وأكثر العراقيين وجماعة من الخراسانيين أنه يجب والثاني : ذكره ~~الخراسانيون فيه ثلاثة أقوال أصحها : وجوبه ، لما ذكره المصنف والثاني : لا ~~يجب وتندرج فيه الكفارة والثالث : إن كفر بالصوم لم يجب وإلا وجب . وحكى ~~بعض الخراسانيين هذا الخلاف قولين ووجها ، وقال البندنيجي من العراقيين : ~~أومأ الشافعي رضي الله عنه في الأم إلى قولين ، سواء كفر بالصوم أم بغيره ، ~~قال إمام الحرمين : ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم نوجب عليها ~~الكفارة ، والله تعالى أعلم . وتجب الكفارة بالجماع بلا خلاف ، وهي على ~~الرجل ، فأما الزوجة الموطوءة فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره ، أو صائمة ولم ~~يبطل صومها لكونها نائمة مثلا ، فلا كفارة عليها ، وإن كانت صائمة فمكنته ~~طائعة فقولان أحدهما : وهو نصه في الإملاء يلزمها كفارة أخرى في مالها ، ~~ذكره المصنف وأصحهما : لا يلزمها ، بل يختص الزوج بها وهو نصه في الأم ~~والقديم . فعلى ms2962 هذا هل الكفارة التي تلزم الزوج عنه خاصة أم عنه وعنها ~~ويتحملها هو عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي ، وربما قيل : ~~منصوصان ، وربما قيل : وجهان ، ومن الأصحاب من يجمع المسألتين كما فعله ~~المصنف وكثيرون ويقول : في الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب على الزوج خاصة ~~والثاني : تجب عليه عنه وعنها والثالث : يلزم كل واحد منهما كفارة ، والأصح ~~على الجملة وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط ، وأنه لا شيء على ~~المرأة ولا يلاقيها الوجوب ، وذكر الدارمي وغيره في المسألة أربعة أقوال ~~هذه الثلاثة والرابع : يجب على الزوج في ماله كفارتان ، كفارة عنه وكفارة ~~عنها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والكفارة عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، والدليل عليه ما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على ~~امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة ، قال : لا أجد ، قال : صم شهرين ~~متتابعين ، قال : لا أستطيع ، قال : أطعم ستين مسكينا ، قال : لا أجد فأتى ~~صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا ، قال : خذه وتصدق به ، ~~قال : على أفقر من أهلي ، والله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي ، فضحك ~~PageV06P343 النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، قال : خذه واستغفر ~~الله تعالى وأطعم أهلك ( فإن قلنا ) يجب عليه دونها اعتبر حاله ، فإن كان ~~من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام ~~أطعم ( وإن قلنا ) يجب على كل واحد منهما كفارة اعتبر حال واحد منهما بنفسه ~~، فمن كان من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل ~~الإطعام أطعم كرجلين أفطرا بالجماع . ( فإن قلنا ) يجب عليه كفارة عنه ~~وعنها اعتبر حالهما ، فإن كانا من أهل العتق أعتق ، وإن كانا من أهل ~~الإطعام أطعم ، وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين ~~متتابعين ، لأن الصوم ms2963 لا يتحمل ، وإن اختلف حالهما نظرت فإن كان الرجل من ~~أهل العتق وهي من أهل الصوم أعتق رقبة ويجزىء عنهما ، لأن من فرضه الصوم ~~إذا أعتق أجزأه ، وكان ذلك أفضل من الصوم ، وإن كان من أهل الصوم وهي من ~~أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا ، لأن النيابة تصح ~~في الإطعام ، وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض ، فوجب تكميل نصف ~~كل واحد منهما ، وإن كان الرجل من أهل الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه ~~شهرين ، وأعتق عنها رقبة ، وإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم ~~عن نفسه ولم يصم عنها ، لأن الصوم لا تدخله النيابة ، وإن كانت المرأة أمة ~~وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها عتق ( فإن ~~قلنا ) إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة . وإن قدم الرجل من ~~السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت : أنا مفطرة فوطئها ، فإن قلنا إن الكفارة ~~عليه لم يلزمه ولم يلزمها ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها ، وجب عليها ~~الكفارة في مالها ، لأنها عرته بقولها : إني مفطرة . وإن أخبرته بصومها ~~فوطئها وهي مطاوعة ، فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شيء ، وإن ~~قلنا : إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو ~~الإطعام ، وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم . وإن وطىء المجنون زوجته ~~وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم تجب ، وإن قلنا : تجب ~~عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان . قال أبو العباس : لا يتحمل لأنه لا ~~فعل له ، وقال أبو إسحاق : يتحمل لأنها وجبت بوطئه ، والوطء كالجناية ~~PageV06P344 وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج نائما فاستدخلت ~~المرأة ذكره ، فإن قلنا : الكفارة عنه دونها فلا شيء عليه ، وإن قلنا عنهما ~~لم يلزمه كفارة لأنه لم يفطر ويجب عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لأنه لم ~~يكن من جهته فعل ، وإن زني بها في ms2964 رمضان فإن قلنا : إن الكفارة عنه دونها ~~وجبت عليه كفارة ، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ، ولا يتحمل ~~الرجل كفارتها ، لأن الكفارة إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه سبق بيانه قريبا ، وأما الكفارة فأصلها من ~~الكفر ، بفتح الكاف ، وهو الستر ، لأنها تستر الذنب وتذهبه . هذا أصلها ثم ~~استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك ، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل ~~خطأ وغيره . وأما قولهم ( عتق رقبة ) فقال الأزهري : إنما قيل لمن أعتق ~~نسمة أعتق رقبه وفك رقبة ، فخصت الرقبة دون بقية الأعضاء ، لأن حكم السيد ~~وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه ، فإذا أعتق ~~فكأنه أطلق من ذلك وسيأتي تهذيب العتق في بابه إن شاء الله تعالى . وقوله ~~في الكتاب بعرق تمر ، هو بفتح العين والراء . ويقال أيضا بإسكان الراء ، ~~والصحيح المشهور فتحها ، ويقال له أيضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء ~~المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاي والزنبيل بفتحها والقفة والسفيفة بفتح ~~السين المهملة وبفاء مكررة ، وكله اسم لهذا الوعاء المعروف ، ليس لسعته قدر ~~مضبوط ، بل قد يصغر ويكبر ، ولهذا قال في الحديث في الكتاب ، وهو رواية أبي ~~داود فيه خمسة عشر صاعا وقوله ما بين لابتي المدينة يعني حرتيها ، والحرة ~~هي الأرض المكبسة حجارة سوداء ، ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون ، وقد ~~أوضحتها في التهذيب . وقوله حتى بدت أنيابه وفي بعض نسخ المهذب نواجذه ~~وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح ، والنواجذ هي الأنياب . هذا هو الصحيح في ~~اللغة ، وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ، ويقال هي الأضراس ، وهي بالذال ~~المعجمة ، وقول المصنف : وإن كانت أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي ~~من أهل الصوم ولا يجزىء عنها العتق . وإن قلنا : إنها تملك أجزأ عنها العتق ~~، هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزىء عنها العتق ، وفي أكثر النسخ ولا ~~يجب والأول أصوب ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله تعالى : هذه الكفارة مرتبة ms2965 ككفارة الظهار فيجب عتق ~~رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام PageV06P345 ~~ستين مسكينا ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور ، وصفة هذه الرقبة ~~وبيان العجز عنها المجوز للإنتقال إلى الصوم ، والعجز عن الصوم المجوز ~~للإنتقال إلى الإطعام وبيان التتابع وما يقطعه ، والإطعام وما يتعلق بذلك ~~كله مستقصى في كتاب الكفارات عقب كتاب الظهار ، وقد سبق فيمن يتعلق به وجوب ~~الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب الكفارة على الرجل عن نفسه فقط ، ولا شيء ~~على المرأة ولا يلاقيها الوجوب . والثاني : تجب عليه الكفارة وتكون عنه ~~وعنها ، وهي كفارة واحدة . والثالث : تجب عليه كفارة وعليها كفارة أخرى قال ~~المصنف والأصحاب : فإن قلنا بالأول اعتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق ، ~~وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ولا نظر إلى ~~المرأة لأنه لا يتعلق بها وجوب . وإن قلنا بالقول الثالث اعتبر حال كل واحد ~~منهما بنفسه ، فمن كان منهما من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ~~، ومن كان من أهل الإطعام أطعم ، ولا يلزم واحدا منهما موافقة صاحبه إذا ~~اختلفت صفتهما ، بل هما كرجلين أفطرا بالجماع فيعتبر كل واحد منهما ~~بانفراده . ( وإن قلنا ) بالقول الثاني وهو أنه يلزمه كفارة واحدة عنه ~~وعنها ، فهذا محل التفصيل والتفريع الطويل ، قال المصنف والأصحاب : على هذا ~~القول قد يتفق حالهما ، وقد يختلف ، فإن اتفق نظر إن كانا جميعا من أهل ~~العتق أعتق الرجل رقبة عنهما ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ستين مسكينا ~~عنهما ، وإن كانا من أهل الصيام بأن كانا مملوكين أو حرين معسرين لزم كل ~~واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن العبادة البدنية لا تتحمل . وأما : ~~إذا اختلف حالهما فقد يكون أعلى حالا منها ، وقد يكون أدنى ، فإن كان أعلى ~~نظر إن كان من أهل العتق ، وهي من أهل الصوم أو الإطعام فوجهان حكاهما ~~الخراسانيون الصحيح : منهما ، وبه قطع العراقيون : يجزىء الإعتاق عنهما ، ~~لأن من فرضه الصوم أو الإطعام إذا تكلف العتق ms2966 أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو ~~أفضل ، كذا قاله المصنف والأصحاب . قال أصحابنا : إلا أن تكون المرأة أمة ~~فعليها الصوم ، لأن العتق لا يجزىء عنها لأنه يتضمن الولاء وليست من أهله ~~هكذا أطلقه الأصحاب ، وقال المصنف هنا : لا يجزىء عنها العتق إلا إذا قلنا ~~: إن العبد يملك بالتمليك فإنه يجزىء عنها كالحرة المعسرة ، وهذا الذي قاله ~~غريب ، والمعروف في كتب الأصحاب أنه لا يجزىء العتق عن الأمة قولا واحدا . ~~وقد صرح المصنف بذلك في المهذب في باب العبد المأذون فقال : لا يصح إعتاق ~~العبد سواء قلنا : يملك أم لا ، لأنه يتضمن الولاء وليس هو من أهله ، والله ~~تعالى أعلم . والوجه الثاني : من الوجهين السابقين عن الخراسانيين لا يجزىء ~~الإعتاق PageV06P346 PageV06P346 عن المرأة لاختلاف الجنس ، فعلى هذا ~~يلزمها الصوم إن كانت من أهله ، وفيمن يلزمه الإطعام عنها إن كانت من أهله ~~وجهان . أحدهما : يلزمها ، لأن الزوج أخرج وظيفته وهي العتق وأصحهما : يلزم ~~الزوج ، فإن عجز ثبت في ذمته إلى أن يقدر لأن الكفارة على هذا القول معدودة ~~من مؤن الزوجة الواجبة على الزوج . أما : إذا كان من أهل الصيام وهي من أهل ~~الإطعام ، فإن تكلف الإعتاق فأعتق رقبة أجزأت عنهما جميعا ، فأما إن أراد ~~الصيام ، فقال المصنف والأصحاب : يلزمه أن يصوم عن نفسه ، ويلزمه أيضا أن ~~يطعم عنها ، قالوا : لأن النيابة تصح فيهما ، قالوا : وإنما أوجبنا كفارتين ~~لأن الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل كل نصف منها ، هكذا قطع به المصنف ~~والأصحاب . قال الرافعي : ومقتضى الوجه الصحيح الذي قطع به العراقيون في ~~الصورة السابقة في إجزاء الإعتاق عنهما عن الصيام أن يجزىء هنا الصيام عن ~~الإطعام ، هذا كله إذا كان الزوج أعلى حالا منها ، فإن كان أدنى نظر فإن ~~كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصيام أطعم عن نفسه ، ولزمها الصيام عن ~~نفسها ، لأنه لا نيابة فيه وإن كان من أهل الصيام أو الإطعام وهي من أهل ~~الإعتاق صام عن نفسه أو أطعم ولزمه الإعتاق عنها إذا قدر ، والله أعلم . ~~فرع : إذا كان ms2967 الزوج مجنونا فوطئها وهي صائمة مختارة ( فإن قلنا ) على كل ~~واحد كفارة لزمتها الكفارة في مالها ، وإن قلنا : تجب كفارة عنه دونها فلا ~~شيء عليه ، ولا عليها ( وإن قلنا ) تجب كفارة عنه وعنها فوجهان مشهوران ~~حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : يلزمها الكفارة في مالها ، ولا يتحملها ~~الزوج لأنه ليس أهلا للتحمل ، كما لا تلزمه عن فعل نفسه ، ولأنه لا فعل له ~~، وهذا قول ابن سريج ، وبه قطع البندنيجي . والثاني : قاله أبو إسحاق تجب ~~الكفارة في مال المجنون عنها لأن ماله صالح للتحمل ولأنها وجبت بوطئه ، ~~والوطء كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج مراهقا فهو ~~كالمجنون ، هذا هو المذهب لأنه ليس مكلفا ، وفيه وجه إنه كالبالغ تخريجا من ~~قولنا عمده عمد ، وإن كان ناسيا أو نائما فاستدخلت ذكره فكالمجنون وقطع ~~المصنف والبغوي وآخرون بأنا إذا قلنا : الكفارة عنه وعنها وجبت في مسألة ~~الاستدخال في مالها ، لأنه لا فعل للزوج ، والله أعلم . فرع : لو كان الزوج ~~مسافرا صائما وهي حاضرة صائمة ، فإن أفطر بالجماع بنية الترخص فلا كفارة ~~عليه عن نفسه بلا خلاف ، وإن لم يقصد به الترخص فوجهان مشهوران في طريقة ~~خراسان أصحهما : لا كفارة عليه أيضا ، لأنه لا يلزمه الصوم فصار كقاصد ~~PageV06P347 الترخص . قال أصحابنا : وهكذا حكم المريض الذي يباح له الأكل ~~إذا أصبح صائما فجامع وكذا الصحيح إذا مرض في أثناء النهار ثم جامع ، فحيث ~~قلنا بوجوب الكفارة عليه فهو كغيره ، فيجيء في الكفارة الأقوال الثلاثة ، ~~وحكم التحمل ما سبق ، وحيث قلنا : لا كفارة فهو كالمجنون . قال المصنف ~~والأصحاب : ولو قدم المسافر مفطرا فأخبرته أنها مفطرة وكانت صائمة فوطئها ~~فإن قلنا الكفارة عنه فقط فلا شيء عليه ولا عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها ~~وجبت الكفارة عليها في مالها لأنها غرته . هكذا قالوه واتفقوا عليه . قال ~~الرافعي : ويشبه أن يكون هذا تفريعا على قولنا : المجنون لا يتحمل وإلا ~~فليس العذر هنا بأوضح منه في المجنون قلت الفرق أنه لا تغرير منها في صورة ~~المجنون ، أما إذا قدم المسافر ms2968 مفطرا فأخبرته بصومها فوطئها مطاوعة ، فإن ~~قلنا : الكفارة عنه فقط فلا شيء عليه ولا عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها ~~لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ، وإن كانت من أهل ~~الصيام لزمها الصيام ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا أكرهها على الوطء وهما ~~صائمان في الحضر فلهما حالان أحدهما : أن يقهرها بربطها أو بغيره ويطأ فلا ~~تفطر هي ، ويجب عليه كفارة عنه قطعا والثاني : أن يكرهها حتى تمكنه ففي ~~فطرها قولان سبقا أصحهما : لا تفطر فيكون كالحال الأول والثاني : تفطر ~~وعليهما الكفارة ، وتكون الكفارة عليه وحده قطعا . فرع : هذا الذي سبق كله ~~فيما إذا وطىء زوجته ، فلو زنى بامرأة أو وطئها بشبهة فطريقان أحدهما : ~~القطع بوجوب كفارتين على كل واحد منهما كفارة ، لأن التحمل بسبب الزوجية ~~ولا زوجية هنا وأصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه إن قلنا : الكفارة ~~عنه خاصة فعليه كفارة ولا شيء عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها فعليها في ~~مالها كفارة أخرى ، لما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم ~~كفارة ، لأن صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين ، وإن ~~جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لأن الجماع الثاني لم يصادف صوما ~~. + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه إذا جامع في يومين أو أيام وجب لكل يوم ~~كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، لما ذكره المصنف ، بخلاف من تطيب ثم ~~تطيب في الإحرام قبل أن يكفر عن الأول فإنه يكفيه فدية واحدة في أحد ~~القولين لأن الإحرام عبادة واحدة ، PageV06P348 بخلاف اليومين من رمضان ، ~~وإن جامع زوجته في يوم من رمضان مرتين فأكثر لزمه كفارة واحدة عن الأول ولا ~~شيء عن الثاني بلا خلاف ، لما ذكره . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في ~~كتابه المعاياة : فيمن وطىء زوجته في صوم رمضان ثلاثة أقوال أحدها : يلزمه ~~الكفارة دونها والثاني : يلزمه كفارة عنهما والثالث : يلزم كل واحد كفارة ~~ويتحمل الزوج ما دخله التحمل ms2969 ، وهو العتق والإطعام ، قال : فإذا وطىء أربع ~~زوجات في يوم واحد لزمه على القول الأول كفارة فقط عن الوطء الأول ، ولا ~~يلزمه شيء لباقي الوطآت ، وعلى الثاني يلزمه أربع كفارات : كفارة عن وطئته ~~الأولى عنه وعنها ، وثلاث عن الباقيات لأنها لا تتبعض إلا في موضع يوجد ~~التحمل ، وعلى الثالث يلزمه خمس كفارات كفارتان عنه وعن الأولى بوطئها ، ~~وثلاث عن الباقيات ، قال : ولو كانت له زوجتان مسلمة وكتابية فوطئهما في ~~يوم لزمه على القول الأول كفارة واحدة بكل حال . وأما على القول الثاني فإن ~~قدم وطء المسلمة فعليه كفارة وإلا فكفارتان ، وعلى الثالث يلزمه كفارتان ~~بكل حال ، لأنه إن قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولا شيء بسبب ~~الكتابية . وإن قدم الكتابية لزمه لنفسه كفارة ثم أخرى عن المسلمة ، هذا ~~كلام الجرجاني وفي بعضه نظر . وقال صاحب الحاوي : إذا وطىء أربع زوجات في ~~يوم ، فإن قلنا : الكفارة عنهن فعليه أربع كفارات وإلا فكفارة ، وذكر في ~~المسلمة والكتابية نحو قول الجرجاني . فرع في مذاهب العلماء فيمن كرر جماع ~~زوجته في يوم رمضان ذكرنا أن مذهبنا أن عليه كفارة واحدة بالجماع الأول ، ~~سواء كفر عن الأول أم لا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . وقال أحمد : إن كان ~~الوطء الثاني قبل تكفيره عن الأول لزمه كفارة أخرى لأنه وطء محرم فأشبه ~~الأول . دليلنا أنه لم يصادف صوما منعقدا بخلاف الجماع الأول . فرع في ~~مذاهبهم فيمن وطىء في يومين أو أيام من رمضان قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب ~~لكل يوم كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، وبه قالمالك وداود وأحمد في أصح ~~الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة : إن وطىء في الثاني قبل تكفيره عن الأول ~~كفته كفارة واحدة ، وإن كفر عن الأول فعنه روايتان ، قال : ولو جامع في ~~رمضانين ففي رواية عنه أنه كرمضان واحد ، وفي رواية تتكرر الكفارة ، وهذه ~~هي الرواية الصحيحة عنه ، وقاسه على الحدود . واحتج أصحابنا بأنها عبادات ~~فلم تتداخل بخلاف الحدود المبنية على الدرء والإسقاط . PageV06P349 # قال المصنف رحمه الله ms2970 تعالى : وإن رأى هلال رمضان فرد الحاكم شهادته فصام ~~وجامع وجبت عليه الكفارة ، لأنه أفطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر ، ~~فأشبه إذا قبل الحاكم شهادته . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا رأى ~~هلال رمضان فردت شهادته لزمه صوم ذلك اليوم ، فإن صامه وجامع فيه لزمته ~~الكفارة بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف وسبق إيضاح هذه المسألة ومذاهب ~~العلماء فيها في أوائل الباب ، ولو رأى هلال شوال وحده لزمه الفطر كما سبق ~~ولا شيء عليه بالجماع فيه ، لأنه ليس من رمضان ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طلع الفجر وهو مجامع ، فاستدام مع ~~العلم بالفجر ، وجبت عليه الكفارة لأنه منع صوم يوم من رمضان بجماع من غير ~~عذر ، فوجبت عليه الكفارة ، كما لو وطىء في أثناء النهار ، وإن جامع وعنده ~~إن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت ، لم تجب ~~عليه الكفارة لأنه جامع وهو يعتقد أنه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب ~~مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الإباحة كالحد ، وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر ~~بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام أنه لا تجب الكفارة ، لأن وطىء وهو ~~يعتقد أنه غير صائم فأشبه إذا وطىء وعنده أنه ليل ثم بان أنه نهار ، وقال ~~شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله : يحتمل عندي أنه يجب عليه ~~الكفارة لأن الذي ظنه لا يبيح الوطء بخلاف ما لو جامع وظن أن الشمس غربت ، ~~لأن الذي ظن هناك يبيح له الوطء ، فإن أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم ~~تجب الكفارة ، لأنه يحل له الفطر فلا تجب الكفارة مع إباحة الفطر ، وإن ~~أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة ، لأن السفر لا يبيح له ~~الفطر في هذا اليوم ، فكان وجوده كعدمه ، وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض ~~وجامع لم تجب الكفارة ، لأن المريض يباح له الفطر في هذا اليوم ، وإن جامع ~~ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة ، لأن السفر ms2971 لا يبيح له الفطر في يومه فلا ~~يسقط عنه ما وجب فيه من الكفارة ، وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان أحدهما ~~: لا تسقط عنه الكفارة ، لأنه معني طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة ~~كالسفر والثاني : أنه تسقط لأن اليوم يرتبط بعضه ببعض ، فإذا خرج آخره عن ~~أن يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن أن يكون صوما أو يكون الصوم فيه ~~مستحقا ، فيكون جماعه في يوم فطر ، أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به ~~الكفارة . PageV06P350 + الشرح : في الفصل مسائل إحداها : إذا طلع الفجر ~~وهو مجامع فاستدام مع العلم بالفجر بطل صومه بلا خلاف ، كما سبق في موضعه ، ~~وفي وجوب الكفارة طريقان الصحيح : المنصوص وجوبها ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وحكى جماعات من الخراسانيين في وجوبها قولين ( المنصوص ) وجوبها ~~لما ذكره المصنف والثاني : لا تجب ، وهو مخرج مما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~، لأنه لا يفسد بهذا الجماع صوما لأنه لم يدخل فيه . قال البندنيجي : وإنما ~~وجبت الكفارة هنا على المذهب ، لأنه منع انعقاد الصوم لا لإفساده ، فإن لم ~~يدخل فيه ، قال : ومن قال انعقد صومه ثم فسد فهذا غير معروف مذهبا للشافعي ~~رحمه الله . قال القاضي حسين و إمام الحرمين والبغوي وغيرهم من الخراسانيين ~~: نص الشافعي هنا على وجوب الكفارة بالاستدامة ، ونص فيمن قال لزوجته : إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فوطئها واستدام أنه لا يلزمه مهر بالاستدامة ، ~~قالوا : واختلف أصحابنا فيهما فمنهم من نقل وخرج فجعل في المسألتين قولين : ~~أحدهما : تجب الكفارة والمهر كما لو نزع ثم أولج والثاني : لا يجب واحد ~~منهما ، لأن أول الفعل كان مباحا . وقال الجمهور وهو الصحيح : المسألتان ~~على ما نص عليه ، فتجب الكفارة دون المهر ، والفرق أن ابتداء الفعل هنا لم ~~يتعلق به كفارة ، فوجبت الكفارة باستدامة لئلا يخلو جماع في نهار رمضان ~~عمدا عن كفارة . وأما المهر فلا يجب لأن أول الوطء تعلق به المهر ، لأن مهر ~~النكاح يقابل جميع الوطئات فلم يجب باستدامته مهر آخر ، لئلا يؤدي إلى ms2972 ~~إيجاب مهرين لشخص واحد بوطأة واحدة ، وهذا لا يجوز ، وقولنا : لشخص واحد ~~احتراز ممن وطىء زوجة أبيه أو ابنه بشبهة ، فإنه ينفسخ نكاح زوجها ويلزم ~~الواطىء مهران بالوطئة الواحدة : مهر للزوجة لأنه استوفى منفعة بضعها بشبهة ~~، ومهر للزوج لأنه أفسد عليه نكاحه والله أعلم . فرع : أو أحرم بالحج ~~مجامعا ففيه ثلاثة أوجه سأوضحها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى أصحها : لا ~~ينعقد حجة . كما لا ينعقد صومه ، ولا صلاة من أحرم بها مع خروج الحدث . ~~والثاني : ينعقد حجه صحيحا ، فإن نزع في الحال صح حجه ، ولا شيء عليه وإلا ~~فسد ، وعليه المضي في فاسده والقضاء والبدنة والثالث : ينعقد فاسدا وعليه ~~القضاء والمضي فيه سواء مكث أو نزع في الحال ولا تجب الفدية إن نزع في ~~الحال فإن مكث وجبت شاة في الأصح . وفي قول : بدنة كما في نظائره . والفرق ~~بين الحج والصوم أن الصوم يخرج منه بالإفساد ، فلا يصح دخوله فيه مع وجود ~~المفسد بخلاف الحج ، وقد سبق في أوائل هذا الباب بيان معنى قولهم : يخرج من ~~الصوم بالإفساد ، ولا يخرج من الحج بالإفساد . PageV06P351 المسألة الثانية ~~: لو جامع ظانا أن الفجر لم يطلع أو أن الشمس غربت فبان غلطه فلا كفارة ~~هكذا قطع به المصنف والأصحاب إلا إمام الحرمين فإنه قال : من أوجب الكفارة ~~على الناسي بالجماع يقول بمثله هنا لتقصيره في البحث ، قال الرافعي : ~~وقولهم فيمن ظن غروب الشمس : لا كفارة ، تفريع على جواز الفطر بظن ذلك فإن ~~منعناه بالظن فينبغي وجوب الكفارة لأنه جماع محرم صادف الصوم . الثالثة : ~~إذا أكل الصائم ناسيا ، فظن أنه أفطر بذلك لجهله بالحكم ثم جامع فهل يبطل ~~صومه فيه وجهان مشهوران أحدهما : وبه قال البندنيجي : لا كما لو سلم من ~~الصلاة ناسيا ، ثم تكلم عامدا فإنه لا تبطل صلاته بالإتفاق ، لحديث ذي ~~اليدين وأصحهما : وبه قطع الجمهور : تبطل كما لو جامع أو أكل وهو يظن أن ~~الفجر لم يطلع فبان طالعا . فإن قلنا لا يفطر فلا كفارة ، وإن قلنا : يفطر ~~فلا كفارة ms2973 أيضا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونقله المصنف والأصحاب ~~عن نص الشافعي في كتاب الصيام من الأم ، وفيه الإحتمال الذي حكاه المصنف عن ~~القاضي أبي الطيب وذكر دليلهما ، أما إذا أكل ناسيا وعلم أنه لا يفطر به ثم ~~جامع في يومه فيفطر ، وتجب الكفارة بلا خلاف عندنا . وحكى الماوردي عن أبي ~~حنيفة أنه قال : عليه القضاء دون الكفارة ، ولو طلع الفجر وهو مجامع فظن ~~بطلان صومه فمكث فعليه القضاء دون الكفارة ، لأنه لم يتعمد هتك حرمة الصوم ~~بالجماع ، ذكره الماوردي وغيره . قال صاحب العدة : وكذا لو قبل ولم ينزل أو ~~اغتاب إنسانا فاعتقد أنه قد بطل صومه فجامع لزمه القضاء دون الكفارة . وقال ~~أبو حنيفة : إن قبل ثم جامع لزمته الكفارة إلا أن يفتيه فقيه أو يتأول خبرا ~~في ذلك . وقال في الذي اغتاب ثم جامع : يلزمه الكفارة وإن أفتى أو تأول ~~خبرا . دليلنا أنه لم يتعمد إفساد صوم . المسألة الرابعة : إذا أفطر ~~بالجماع وهو مريض أو مسافر فإن قصد بالجماع الترخص فلا كفارة ، وإلا فوجهان ~~حكاهما الخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف وغيره من العراقيين : لا كفارة ~~أيضا لما ذكره المصنف . الخامسة : إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع في ~~يومه لزمته الكفارة لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه غريب ضعيف قاله المزني وغيره من أصحابنا : أنه يجوز له ~~الفطر في هذا اليوم ، فإذا جامع فلا كفارة عليه ، وقد سبقت المسألة واضحة ~~في فصل صوم المسافر . السادسة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض فجامع فلا ~~كفارة إن قصد الترخص ، وكذا إن لم يقصده على المذهب ، وبه قطع المصنف ~~وآخرون ، وقد سبقت المسألة قريبا . السابعة : لو أفسد المقيم صومه ~~PageV06P352 بجماع ثم سافر في يومه لم تسقط الكفارة على المذهب ، وبه قطع ~~المصنف والجمهور ، وقيل : فيه قولان كطرآن المرض ، حكاه الدارمي والرافعي ، ~~ولو أفسد الصحيح صومه بالجماع ثم مرض في يومه فطريقان أحدهما : لا تسقط ~~الكفارة وبه قطع البغوي وأصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون فيه ms2974 قولان ~~أصحهما : لا تسقط والثاني : تسقط ، ودليلهما في الكتاب ، ولو أفسده بجماع ~~ثم طرأ جنون أو حيض أو موت في يومه فقولان ذكر المصنف دليلهما أصحهما : ~~السقوط لأن يومه غير صالح للصوم بخلاف المريض ، وصورة الحيض مفرعة على أن ~~المرأة المفطرة بالجماع يلزمها الكفارة ، ولو ارتد بعد الجماع في يومه لم ~~تسقط الكفارة بلا خلاف ، ذكره الدارمي ، وهو واضح . هذا تفصيل مذهبنا . ~~وممن قال من العلماء : لا تسقط الكفارة بطرآن الجنون والمرض والحيض مالك ~~وابن أبي ليلى وأحمد و إسحاق وأبو ثور وداود ، وقال أبو حنيفة والثوري : ~~تسقط وأسقطها زفر بالحيض والجنون دون المرض ، واتفقوا على أنها لا تسقط ~~بالسفر إلا ابن الماجشون المالكي فأسقطها به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ووطء المرأة في الدبر واللواط كالوطء في ~~الفرج في جميع ما ذكرناه من إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة لأن الجميع ~~وطء ، ولأن الجميع في إيجاب الحد واحد فكذلك في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ~~، وأما إتيان البهيمة ففيه وجهان من أصحابنا من قال : ينبني ذلك على وجوب ~~الحد ، فإن قلنا : يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج ~~، وإن قلنا : يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لأنه ~~كالوطء فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ~~، ومن أصحابنا من قال : يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا ، لأنه وطء ~~يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطء المرأة . + ~~الشرح : قوله ( ففيه وجهان ) كان ينبغي أن يقول : طريقان ، فعبر بالوجهين ~~عن الطريقين مجازا لاشتراكهما في أن كلا منهما حكاية للمذهب ، وقد سبق بيان ~~مثل هذا المجاز في مقدمة هذا الشرح ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن ~~وطء المرأة في الدبر واللواط بصبي أو رجل كوطء المرأة في القبل في جميع ما ~~سبق من إفساد الصوم ، ووجوب إمساك بقية النهار ووجوب القضاء والكفارة ، لما ~~ذكره المصنف . وذكر الرافعي وجها شاذا باطلا في الإتيان في الدبر أنه لا ~~كفارة فيه ، وهذا ms2975 غلط . وأما إتيان PageV06P353 البهيمة في دبرها أو قبلها ~~ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما : القطع بوجوب الكفارة فيه . ~~وهذا هو المنصوص في المختصر وغيره وبه قطع البغوي وآخرون والثاني : فيه ~~خلاف مبني على إيجاب الحد به إن أوجنباه وجبت الكفارة ، وإلا فلا ، حكاه ~~الدارمي عن أبي علي ابن خيران وأبي إسحاق المروزي . قال الماوردي : هذا ~~الطريق غلط لأن إيجاب الكفارة ليس مرتبطا بالحد ، ولهذا يجب في وطء الزوجة ~~الكفارة دون الحد ، وسواء في هذا كله أنزل أم لا ، إلا أنه إذا قلنا في ~~إتيان البهيمة : لا كفارة لا يفسد الصوم أيضا كما قاله المصنف ، هذا إن لم ~~ينزل ، فإن أنزل أفسد كما لو قبل فأنزل . فرع : الوطء بزنا أو شبهة أو في ~~نكاح فاسد ووطء أمته وأخته وبنته والكافرة وسائر النساء سواء في إفساد ~~الصوم ووجوب القضاء والكفارة وإمساك بقية النهار ، وهذا لا خلاف فيه . فرع ~~: إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضيات ~~إلى الإنزال فلا كفارة لأن النص ورد في الجماع وهذه الأشياء ليست في معناه ~~، هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير ، وحكى الرافعي وجها عن أبي خلف ~~الطبري من أصحابنا من تلامذة القفال المروزي أنه تجب الكفارة بكل ما يأثم ~~بالإفطار به . وفي وجه حكاه صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة أنه يجب بالأكل ~~والشرب كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة المجامع ، وهذان الوجهان غلط ، ~~وحكى الحناطي بالحاء المهملة والنون عن محمد ابن الحكم أنه روى عن الشافعي ~~وجوب الكفارة على من جامع فيما دون الفرج فأنزل ، وهذا شاذ ضعيف . فرع : قد ~~ذكرنا أنه إذا استمنى متعمدا بطل صومه ولا كفارة ، قال الماوردي : فلو حك ~~ذكره لعارض ولم يقصد الاستمناء فأنزل فلا كفارة ، وفي بطلان الصوم وجهان ~~قلت : أصحهما لا يبطل كالمضمضة بلا مبالغة . فرع في مذاهب العلماء فيمن ~~وطىء امرأة ورجلا في الدبر ذكرنا أن مذهبنا وجوب القضاء والكفارة ، وبه قال ~~مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، وقال أبو حنيفة ، عليه القضاء ، وفي وجوب ms2976 ~~الكفارة روايتان عنه أشهرهما عنه لا كفارة ، لأنه لا يحصل به الإحصان ~~والتحليل فأشبه الوطء فيما دون الفرج ، واحتج أصحابنا بأنه جماع أثم به ~~لسبب الصوم ، فوجبت فيه الكفارة كالقتل ، قال أصحاب أبي حنيفة : ولا كفارة ~~في إتيان البهيمة . فرع في مذاهبهم في المباشرة فيما دون الفرج أنه لا ~~كفارة PageV06P354 فيها ، سواء فسد صومه بالإنزال أم لا ، وبه قال أبو ~~حنيفة . وقال داود : كل إنزال تجب به الكفارة حتى الاستمناء إلا إذا كرر ~~النظر فأنزل فلا قضاء ولا كفارة . وقال مالك وأبو ثور : عليه القضاء ~~والكفارة . وحكي هذا عن عطاء والحسن وابن المبارك وإسحاق . وقال أحمد : يجب ~~بالوطء فيما دون الفرج الكفارة وفي القبلة واللمس روايتان . واحتجوا بأنه ~~أفطر بمعصية فأشبه الجماع في الفرج . واحتج أصحابنا بأنه لم يجامع في الفرج ~~فأشبه الردة فإنها تبطل الصوم ولا كفارة ، وما قاله الآخرون ينتقض بالردة . ~~فرع : قال الغزالي وغيره من أصحابنا : الضابط في وجوب الكفارة بالجماع أنها ~~تجب على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم ، وفي هذا ~~الضابط قيود أحدها : الإفساد ، فمن جامع ناسيا لا يفطر على المذهب كما سبق ~~. وقيل في فطره قولان سبق بيانهما . فإن قلنا : لا يفطر فلا كفارة لعدم ~~الإفساد ، وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون أصحهما : لا ~~كفارة أيضا لعدم الإثم الثاني : قولنا ( من رمضان ) فلا كفارة بإفساد صوم ~~التطوع والنذر والقضاء والكفارة بالجماع ، لأن الكفارة إنما هي لحرمة رمضان ~~الثالث : قولنا ( بجماع ) احتراز من الأكل والشرب والاستمناء والمباشرة دون ~~الفرج ، فلا كفارة فيها كلها على المذهب ، كما بيناه قريبا والرابع : قولنا ~~( تام ) احتراز من المرأة إذا جومعت فإنها يحصل فطرها بتغييب بعض الحشفة ~~فلا يحصل الجماع التام إلا وقد أفطرت لدخول داخل فيها فالفطر يحصل بمجرد ~~الدخول ، وأحكام الجماع لا تثبت إلا بتغييب كل الحشفة ، فيصدق عليها أنها ~~أفطرت بالجماع قبل تمامه . وقولنا ( أثم به ) احتراز ممن جامع بعد الفجر ~~ظانا بقاء الليل ، فإن صومه يفسد ولا كفارة كما ms2977 سبق . وقولنا ( بسبب الصوم ~~) احتراز من المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر بالزنا مترخصا فلا كفارة ~~عليه ، لأنه وإن أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به ، إلا أنه لم يأثم ~~به بسبب الصوم ، لأن الإفطار جائز له وإنما أثم بالزنا ، ولو زنى المقيم ~~ناسيا للصوم وقلنا : الصوم يفسد بجماع الناسي فلا كفارة أيضا في أصح ~~الوجهين ، لأنه لم يأثم بسبب الصوم لأنه ناس له . قال الرافعي : وجماع ~~المرأة إذا قلنا : لا شيء عليها ولا يلاقيها الوجوب ، مستثنى عن الضابط . ~~فرع : لو صام الصبي رمضان فأفسده بالجماع ، وقلنا : إن وطأه في الحج ويفسده ~~ويوجب البدن ، ففي وجوب كفارة الوطء في الصوم وجهان حكاهما المتولي في كتاب ~~الحج ، وسأوضحهما هناك إن شاء الله تعالى . PageV06P355 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وطىء وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر على ~~الكفارة ، ففيه قولان أحدهما : لا تجب لقوله صلى الله عليه وسلم : استغفر ~~الله تعالى وخذو أطعم أهلك أو لأنه حق مال يجب لله تعالى على وجه البدل ، ~~فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر والثاني : أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه ~~قضاؤها وهو الصحيح ، لأنه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز ~~كجزاء الصيد . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه . وقوله ( حق مال ) احتراز ~~من الصوم في حق المريض فإنه لا يسقط بل يثبت في الذمة . وقوله ( لله تعالى ~~) احتراز من المتعة . وقوله ( لا على وجه البدل ) احتراز من جزاء الصيد . ~~وقوله ( لأنه حق لله تعالى ) قال القلعي : ليس هو احتراز بل لتقريب الفرع ~~من الأصل ، ويحتمل أنه احتراز من نفقة القريب . وقوله ( بسبب من جهته ) ~~احتراز من زكاة الفطر . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الحقوق المالية ~~الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب ، وقد أشار إليها المصنف ( ضرب ) يجب لا بسبب ~~مباشرة من العبد كزكاة الفطر ، فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يثبت في ذمته ، ~~فلو أيسر بعد ذلك لم يجب ( وضرب ) يجب بسبب من جهته على جهة البدل كجزاء ~~الصيد ms2978 وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج ، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ~~ذمته تغليبا لمعنى الغرامة لأنه إتلاف محض ( وضرب ) يجب بسببه لا على جهة ~~البدل ككفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة اليمين والظهار والقتل . قال ~~صاحب العدة : ودم التمتع والقران . قال البندنيجي : والنذر وكفارة قوله : ~~أنت حرام ، ودم التمتع والطيب واللباس ففيها قولان مشهوران أصحهما : عند ~~المصنف والأصحاب تثبت في الذمة ، فمتى قدر على أحد الخصال لزمته والثاني : ~~لا تثبت ، وذكر المصنف دليلهما وشبهها بجزاء الصيد أولى من الفطرة لأن ~~الكفارة مؤاخذة على فعله كجزاء الصيد بخلاف الفطرة . واحتج بعض أصحابنا ~~للقول بسقوطها بحديث الأعرابي كما أشار إليه المصنف لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : أطعمه أهلك ومعلوم أن الكفارة لا تصرف إلى الأهل . وقال جمهور ~~أصحابنا والمحققون : حديث الأعرابي دليل لثبوتها في الذمة عند العجز عن ~~جميع الخصال ، لأنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عجزه عن جميع الخصال ~~ثم ملكه النبي صلى الله عليه وسلم العرق من التمر ثم أمره بأداء الكفارة ~~لقدرته الآن عليها ، فلو كانت تسقط العجز لما أمره بها . وأما إطعامه أهله ~~فليس هو على سبيل الكفارة ، وإنما معناه أن هذا الطعام PageV06P356 صار ~~ملكا له وعليه كفارة فأمر بإخراجه عنها ، فلما ذكر حاجته إليه أذن له في ~~أكله لكونه في ملكه لا عن الكفارة ، وبقيت الكفارة في الذمة وتأخيرها لمثل ~~هذا جائز بلا خلاف . فإن قيل : لو كانت واجبة لبينها له عليه السلام ~~فالجواب من وجهين أحدهما : أنه قد بينها له بقوله صلى الله عليه وسلم : ~~تصدق بهذا بعد إعلامه بعجزه ، ففهم الأعرابي وغيره من هذا أنها باقية عليه ~~. الثاني : أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ، وهذا ليس وقت الحاجة ، ~~فهذا الذي ذكرته من تأويل الحديث ومعناه هو الصواب الذي قاله المحققون ~~والأكثرون . وحكى إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها لبعض الأصحاب أنه ~~يجوز صرف كفارة الجماع خاصة إلى زوجة المكفر وأولاده إذا كانوا فقراء لهذا ~~الحديث ، ووافق هذا القائل على أن ms2979 الزكاة وباقي الكفارات لا يجوز صرفها إلى ~~الزوجة والأولاد الفقراء ، وقاس الجمهور على الزكاة وباقي الكفارات ، ~~وأجابوا عن الحديث بما سبق . فرع في مسائل تتعلق بالجماع في صوم رمضان ~~إحداها : إذا نسى النية وجامع في ذلك اليوم فلا كفارة في ذلك اليوم بلا ~~خلاف لأنه لم يفسد به صوما . الثانية : إذا وطىء الصائم في نهار رمضان وقال ~~: جهلت تحريمه ، فإن كان ممن يخفى عليه لقرب إسلامه ونحوه فلا كفارة ، وإلا ~~وجبت ، ولو قال : علمت تحريمه وجهلت وجوب الكفارة ، لزمته الكفارة بلا خلاف ~~، ذكره الدارمي وغيره ، وهو واضح وله نظائر معروفة لأنه مقصر . الثالثة : ~~إذا أفسد الحج بالجماع ، قال الدارمي : ففي الكفارة الأقوال الأربعة ~~السابقة في كفارة الجماع في الصوم . فرع في مذاهب العلماء في كفارة الجماع ~~في صوم رمضان وما يتعلق بها وفيه مسائل إحداها : قد ذكرنا أن مذهبنا أن من ~~أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم لزمته الكفارة ، وبهذا ~~قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدري وغيره ~~من أصحابنا عن الشعبي و سعيد بن جبير والنخعي وقتادة أنهم قالوا : لا كفارة ~~عليه ، كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة ، دليلنا حديث أبي هريرة السابق في ~~قصة الأعرابي ، ويخالف الصلاة فإنه لا مدخل للمال في جبرانها . الثانية : ~~يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه . هذا هو المشهور من ~~مذهبنا وفيه خلاف سبق . قال العبدري : وبإيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى ~~الأوزاعي فقال : إن كفر بالصوم لم يجب قضاؤه ، وإن كفر بالعتق أو الإطعام ~~قضاه . الثالثة : قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب على المرأة ~~كفارة أخرى وبه قال أحمد . وقال مالك وأبو حنيفة PageV06P357 وأبو ثور وابن ~~المنذر : عليها كفارة أخرى وهي رواية عن أحمد . الرابعة : هذه الكفارة على ~~الترتيب فيجب عتق رقبة فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين ~~مسكينا ، وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي و أحمد في أصح الروايتين عنه ~~. وقال مالك ms2980 : هو مخير بين الخصال الثلاث وأفضلها عنده الإطعام . وعن الحسن ~~البصري أنه مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة ، واحتجا بحديثين على وفق مذهبيهما ~~. دليلنا حديث أبي هريرة . وأما حديث الحسن فضعيف جدا ، وحديث مالك يجاب ~~عنه بجوابين أحدهما : حديثنا أصح وأشهر . والثاني : أنه محمول على الترتيب ~~جمعا بين الروايات . الخامسة : يشترط في صوم هذه الكفارة عندنا وعند ~~الجمهور التتابع وجوز ابن أبي ليلى تفريقه ، لحديث في صوم شهرين من غير ذكر ~~الترتيب . دليلنا حديث أبي هريرة السابق وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق ~~عليه . السادسة : إذا كفر بالإطعام فهو إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد ، ~~سواء البر والزبيب والتمر وغيرها . وقال أبو حنيفة : يجب لكل مسكين مدان ~~حنطة أو صاع من سائر الحبوب ، وفي الزبيب عنه روايتان رواية صاع ورواية ~~مدان . السابعة : لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا ~~كفارة كما سبق وبه قال الجمهور ، وقال قتادة : تجب الكفارة في إفساد قضاء ~~رمضان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع ~~النهار لم يصح صومه وعليه القضاء ، وقال المزني : يصح صومه كما لو نوى ~~الصوم ثم نام جميع النهار ، والدليل على أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ~~، ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح فإذا انفردت النية عن الترك لم يصح ، ~~وأما النوم فإن أبا سعيد الاصطخري قال : إذا نام جميع النهار لم يصح صومه ، ~~كما إذا أغمي عليه جميع النهار ، والمذهب أنه يصح صومه إذا نام . والفرق ~~بينه وبين الإغماء أن النائم ثابت العقل ، لأنه إذ نبه انتبه والمغمى عليه ~~بخلافه ، ولأن النائم كالمستيقظ ، ولهذا ولايته ثابتة على ماله بخلاف ~~المغمى عليه ، وإن نوى الصوم ثم أغمي عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب ~~الظهار ومختصر البويطي : إذا كان في أوله مفيقا صح صومه ، وفي كتاب الصوم ~~إذا كان في بعضه مفيقا أجزأه . وقال في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : ~~إذا كانت صائمة ms2981 فأغمي عليها وحاضت بطل صومها ، وخرج أبو العباس قولا آخر ~~إنه إن كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه ، فمن PageV06P358 أصحابنا من قال ~~: المسألة على قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في أول النهار ، وتأول ما ~~سواه من الأقوال على هذا ، ومن أصحابنا من قال : فيها أربعة أقوال أحدها : ~~أنه تعتبر الإفاقة في أوله كالنية تعتبر في أوله . والثاني : أنه تعتبر ~~الإفاقة في طرفيه كما أن في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول ~~والخروج ، ولا يعتبر فيما بينها والثالث : أنه تعتبر الإفاقة في جميعه ، ~~فإذا أغمي عليه في بعضه لم يصح لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة فأبطل ~~الصوم كالحيض والرابع : تعتبر الإفاقة في جزء منه ولا أعرف له وجها ، وإن ~~نوى الصوم ثم جن ففيه قولان . قال في الجديد : يبطل الصوم لأنه عارض يسقط ~~فرض الصلاة ، فأبطل الصوم كالحيض . وقال في القديم : هو كالإغماء لأنه يزيل ~~العقل والولاية فهو كالإغماء . + الشرح : قوله : لأنه عارض يسقط فرض الصلاة ~~ينتقض بالإغماء ، فإنه يسقط فرض الصلاة ولا يبطل الصوم به في بعض النهار ~~على الأصح . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا نام جميع الليل صح ~~صومه على المذهب وبه قال الجمهور . وقال أبو الطيب بن سلمة وأبو سعيد ~~الاصطخري : لا يصح ، وحكاه البندنيجي عن ابن سريج أيضا ، ودليل الجميع في ~~الكتاب ، وأجمعوا على أنه لو استيقظ لحظة من النهار ونام باقيه صح صومه . ~~الثانية : لو نوى من الليل ولم ينم النهار ولكن كان غافلا عن الصوم في ~~جميعه صح صومه بالإجماع ، لأن في تكليف ذكره حرجا . الثالثة : لو نوى من ~~الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه على المذهب ، وفيه قول مخرج من ~~النوم أنه يصح خرجه المزني وغيره من أصحابنا ودليل الجميع في الكتاب . ~~الرابعة : إذا نوى من الليل وأغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاثة طرق ~~: إحداها : إن أفاق في جزء من النهار صح صومه وإلا فلا ، وسواء كان ذلك ~~الجزء أول النهار أو ms2982 غيره وهذا هو نص الشافعي في باب الصيام من مختصر ~~المزني . وممن حكى هذا الطريق البغوي وحكاه الدارمي عن ابن أبي هريرة ، ~~وتأول هذا القائل النصين الآخرين فتأول نصه في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ~~ليلى على أن بطلان الصوم عائد إلى الحيض خاصة لا إلى الإغماء ، قالوا : وقد ~~يفعل الشافعي مثل هذا وتأوله الماوردي تأويلا آخر ، وهو أن المراد بالإغماء ~~هنا الجنون ، وتأول هذا القائل نصه في الظهار والبويطي على أنه ذكر الإفاقة ~~في أوله للتمثيل بالجزء لا لاشتراط الأول . والطريق الثاني : القطع بأنه إن ~~أفاق في أوله صح وإلا فلا ، وتأويل نصه في الصوم على أن المراد بالجزء ~~المبهم أوله ، كما صرح به في الظهار ، وتأول نص اختلاف أبي حنيفة على ما ~~سبق . والطريق الثالث : في المسألة أربعة PageV06P359 أقوال وهذا الطريق هو ~~الأصح الأشهر أصح الأقوال يشترط الإفاقة في جزء منه والثاني : في أوله خاصة ~~والثالث : في طرفيه والرابع : في جميعه كالنقاء من الحيض . وهذا الرابع ~~تخريج لابن سريج خرجه من الصلاة ، وليس منصوصا للشافعي قال : وليس للشافعي ~~ما يدل عليه ودليل الجميع في الكتاب إلا القول الأول الأصح . فإن المصنف ~~قال : لا أعرف له وجها ، وهذا عجب منه ، مع أن هذا القول هو الأصح عند ~~محققي أصحابنا ، فالأصح من هذا الخلاف كله إن كان مفيقا في جزء من النهار ~~أي جزء كان صح صومه وإلا فلا . الخامسة : إذا نوى الصوم بالليل وجن في بعض ~~النهار فقولان مشهوران ذكرهما المصنف وغيره من الأصحاب الجديد : بطلان صومه ~~لأنه مناف للصوم كالحيض ، وقال في القديم : هو كالإغماء ففيه الخلاف السابق ~~، ومن الأصحاب من حكى بدل القولين وجهين كصاحب الإبانة وآخرين ، ومنهم من ~~حكاهما طريقين وهو أحسن ، وقطع الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ ~~وآخرون ببطلان الصوم بالجنون في لحظة كالحيض . ولو جن جميع النهار لم يصح ~~بلا خلاف . السادسة : لو حاضت في بعض النهار أو ارتد بطل صومهما بلا خلاف ، ~~وعليهما القضاء ، وكذلك لو نفست بطل صومها بلا خلاف ، ولو ms2983 ولدت ولم تر دما ~~أصلا ففي بطلان صومها خلاف مبني على وجوب الغسل بخروج الولد وحده ( إن قلنا ~~) لا غسل لم يبطل صومها وإلا بطل على أشهر الوجهين عند الأصحاب ولم يبطل ~~على الآخر ، وهو الراجح دليلا ، وقد سبق إيضاح المسألة في باب ما يوجب ~~الغسل . السابعة : حيث قلنا : لا يصح صوم المغمى عليه إما لوجود الإغماء في ~~كل النهار أو بعضه ، وإما لعدم نيته بالليل ، يلزمه قضاء ما فاته من رمضان ~~، هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب وهو المنصوص ، وفيه وجه لابن سريج ، ~~واختاره صاحب الحاوي أنه لا قضاء على المغمى عليه ، كما لا قضاء على ~~المجنون . والمذهب الأول ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول هذا الباب . فرع ~~: لو نوى الصوم في الليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا بسببه ، قال البغوي : ~~إن قلنا : لا يصح صوم المغمى عليه فهذا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما : لا يصح ~~لأنه بفعله ، قال المتولي : ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لم ~~يصح صومه . وعليه القضاء في رمضان ، وإن صحا في بعضه فهو كالإغماء في بعض ~~النهار . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للصائم أن ينزل الماء وينغطس فيه لما ~~روى أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : حدثني من رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يوم PageV06P360 صائف يصب على رأسه الماء من شدة ~~الحر والعطش وهو صائم ويجوز أن يكتحل لما روي عن أنس أنه كان يكتحل وهو ~~صائم ولأن العين ليس بمنفذ ، فلم يبطل الصوم بما يصل إليها . + الشرح : أما ~~حديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا فصحيح رواه مالك في الموطأ ، وأحمد بن حنبل ~~في مسنده ، وأبو داود والنسائي في سننهما ، والحاكم أبو عبد الله في ~~المستدرك على الصحيحن والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة وإسناد مالك وأبي داود ~~والنسائي على شرط البخاري ومسلم ، ولفظ رواياتهم من شدة الحر أو العطش وفي ~~رواية النسائي الحر ولفظ رواية أبي داود عن أبي بكر عن بعض أصحاب رسول الله ms2984 ~~صلى الله عليه وسلم أنه حدثه قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر هذا لفظه . وكذا لفظ ~~الباقين مصرح بأن الذي حدث أبا بكر صحابي ، ولو ذكره المصنف كذلك لكان أحسن ~~، ولفظ رواية المصنف بمعناه ، فإن الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~مسلم صحابي . ثم إن هذا الصحابي وإن كان مجهول الإسم لا يقدح في صحة الحديث ~~، لأن الصحابة كلهم عدول . ولهذا احتج به مالك في الموطأ وسائر الأئمة . ~~وأما الأثر المذكور عن أنس في الاكتحال فرواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات ~~إلا رجلا مختلفا فيه ، ولم يبين الذي ضعفه سبب تضعيفه ، مع أن الجرح لا ~~يقبل إلا مفسرا . وقول المصنف : ولأن العين ليس بمنفذ . هكذا هو في نسخ ~~المهذب ليس : هي لغة ضعيفة غريبة والمشهور الفصيح ليست بإثبات التاء . وأما ~~المنفد فبفتح الفاء . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : يجوز للصائم ~~أن ينزل إلى الماء وينغطس فيه ويصبه على رأسه ، سواء كان في حمام أو غيره ~~ولا خلاف في هذا ، ودليله الحديث الذي ذكره ، وحديث عائشة وغيرها في ~~الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل ~~. الثانية : يجوز للصائم الاكتحال بجميع الأكحال ولا يفطر بذلك ، سواء وجد ~~PageV06P361 طعمه في حلقه أم لا ، لأن العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى ~~الحلق ، قال أصحابنا : ولا يكره الاكتحال عندنا ، قال البندنيجي وغيره : ~~سواء تنخمه أم لا . فرع في مذاهب العلماء في الاكتحال ذكرنا أنه جائز عندنا ~~ولا يكره ولا يفطر به ، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا . وحكاه ابن المنذر عن ~~عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور ، وحكاه غيره عن ~~ابن عمر وأنس وابن أبي أوفى الصحابيين رضي الله عنهم ، وبه قال داود . وحكى ~~ابن المنذر عن سليمان التيمي ومنصور بن المعتمر و ابن شبرمة وابن أبي ليلى ~~أنهم قالوا : يبطل به صومه . وقال قتادة : يجوز ms2985 بالإثمد ويكره بالصبر . ~~وقال الثوري وإسحاق : يكره . وقال مالك وأحمد : يكره وإن وصل إلى الحلق ~~أفطر . واحتج للمانعين بحديث معبد ابن هوذة الصحابي رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم . وقال : ليتقه ~~الصائم رواه أبو داود وقال : قال لي يحيى بن معين : وهو حديث منكر . واحتج ~~أصحابنا بأحاديث ضعيفة نذكرها لئلا يغتر بها . منها حديث عائشة قالت : ~~اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من ~~رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي شيخ بقية عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة . قال البيهقي : وسعيد الزبيدى هذا من مجاهيل شيوخ بقية ينفرد بما ~~لا يتابع عليه قلت : وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين ~~مردودة . واحتفوا في روايته عن المعروفين فلا يحتج بحديثه هذا بلا خلاف . ~~وعن أنس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اشتكت عيني ~~أفأكتحل وأنا صائم قال : نعم رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بالقوي . قال ~~: ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء . وعن نافع عن ابن ~~عمر قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من ~~الكحل وذلك في رمضان وهو صائم في إسناده من اختلف في توثيقه . وعن محمد بن ~~PageV06P362 عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو صائم رواه البيهقي وضعفه ، لأن راويه محمد هذا ~~ضعيف قال البيهقي : وروي عن أنس مرفوعا بإسناد ضعيف جدا إنه لا بأس به . ~~واحتجوا بالأثر المذكور عن أنس وقد بينا إسناده . وفي سنن أبي داود عن ~~الأعمش قال : ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم . والمعتمد في ~~المسألة ما ذكره المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يحتجم لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال في الأم ms2986 : ولو ترك ~~كان أحب إلي لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنهم قالوا : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة ~~والوصال في الصوم إبقاء على أصحابه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ~~في صحيحه وحديث ابن أبي ليلى رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم ، لكن في رواية أبي داود والبيهقي وغيرهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~قال : حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إلى ~~PageV06P363 آخره . وهذا مخالف للفظ رواية المهذب وقوله : ( إبقاء ) بالباء ~~الموحدة وبالقاف وبالمد ، أي رفقا بهم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي ~~والأصحاب : تجوز الحجامة للصائم ولا تفطره ولكن الأولى تركها . هذا هو ~~المنصوص وبه قطع الجمهور ، وقال جماعة من أصحابنا الجامعين بين الفقه ~~والحديث : يفطر بالحجامة . ممن قاله منهم أبو بكر بن المنذر وأبو بكر بن ~~خزيمة وأبو الوليد النيسابوري والحاكم أبو عبد الله للحديث الذي سنذكره إن ~~شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : والفصد كالحجامة . فرع في مذاهب العلماء في ~~حجامة الصائم أنه لا يفطر بها لا الحاجم ولا المحجوم ، وبه قال ابن مسعود ~~وابن عمر وابن عباس و أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وسعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير والشعبي والنخعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وداود ~~وغيرهم . قال صاحب الحاوي : وبه قال أكثر الصحابة وأكثر الفقهاء . وقال ~~جماعة من العلماء : الحجامة تفطر ، وهو قول علي بن أبي طالب وأبي هريرة ~~وعائشة والحسن البصري وابن سيرين وعطاء و الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن ~~المنذر وابن خزيمة . قال الخطابي : قال أحمد و إسحاق : يفطر الحاجم ~~والمحجوم وعليهما القضاء دون الكفارة . وقال عطاء : يلزم المحتجم في رمضان ~~القضاء والكفارة . واحتج لهؤلاء بحديث ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : أفطر الحاجم والمحجوم رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~بأسانيد صحيحة ، وإسناد أبي داود على شرط مسلم . وعن شداد بن أوس أتى رسول ~~الله ms2987 صلى الله عليه وسلم على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان ~~عشرة خلت من رمضان فقال : أفطر الحاجم والمحجوم رواه أبو داود والنساء وابن ~~ماجه بأسانيد صحيحة . PageV06P364 وعن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : أفطر الحاجم والمحجوم رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . وعن أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله رواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح ثم روي عن علي بن ~~المديني أنه قال : هو صحيح . وروى الحاكم أبو عبد الله في المستدرك عن أحمد ~~بن حنبل قال : أصح ما روي في هذا الباب حديث ثوبان . وعن علي بن المديني ~~قال : لا أعلم فيها أصح من حديث رافع بن خديج . قال الحاكم : فقد حكم أحمد ~~لأحد الحديثين بالصحة ، وعلي للآخر بالصحة . وحكم إسحاق بن راهويه لحديث ~~شداد بن أوس بالصحة ثم روى الحاكم بإسناده عن إسحاق أنه قال في حديث شداد : ~~هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة . قال إسحاق : وقد صح هذا الحديث بأسانيد وبه ~~نقول . قال الحاكم : رضي الله عن إسحاق فقد حكم بالصحة لحديث صحته ظاهرة ~~وقال به . قال الحاكم : وفي الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما ~~يطول شرحه . ثم روى بإسناده عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي قال : ~~عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم ومن رواية شداد بن أوس وثوبان ، قال عثمان ~~، وبه أقول ، قال : وسمعت أحمد بن حنبل يقول به ، ويقول : صح عنده حديث ~~ثوبان وشداد . وروى البيهقي حديث أفطر الحاجم والمحجوم أيضا من رواية أسامة ~~بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن رواية عطاء عن ابن عباس مرفوعا ، ~~وعن عطاء PageV06P365 عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال هذا المرسل هو ~~المحفوظ من رواية عطاء ، وذكر ابن عباس فيه وهم ، وعن عائشة مرفوعا بإسناد ~~ضعيف . وذكر البيهقي عن أبي زرعة الحافظ قال : حديث عطاء عن أبي هريرة ~~مرفوعا في هذا حديث حسن . وفي ms2988 الموطأ عن نافع قال : إن ابن عمر احتجم وهو ~~صائم ثم تركه فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر . واحتج أصحابنا بحديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم رواه ~~البخاري في صحيحه ، وعن ثابت البناني قال : سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة ~~للصائم قال : لا ، إلا من أجل الضعف رواه البخاري . وفي رواية عنده : على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي نهى عن الحجامة والمواصلة ~~، ولم ينه عنهما إلا إبقاء على أصحابه رواه أبو داود بإسناد على شرط ~~البخاري ومسلم كما سبق ، واحتج به أبو داود والبيهقي وغيرهما في أن الحجامة ~~لا تفطر وعن أبي سعيد الخدري قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القبلة للصائم والحجامة رواه الدراقطني وقال : إسناده كلهم ثقات ، ورواه من ~~طريق آخر وقال : كلهم ثقات وعن أنس قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم أن ~~جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم ، وكان ~~أنس يحتجم وهو صائم رواه الدارقطني وقال : رواته كلهم ثقات ، قال : ولا ~~أعلم له علة . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال ~~البيهقي : وروينا في الرخصة في ذلك عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود ~~PageV06P366 وابن عباس وابن عمر والحسين بن علي وزيد بن أرقم وعائشة وأم ~~سلمة رضي الله عنهم ، واستدل الأصحاب أيضا بأحاديث أخر في بعضها ضعف ، ~~والمعتمد ما ذكرناه ، واستدلوا بالقياس على الفصد والرعاف . وأما حديث أفطر ~~الحاجم والمحجوم فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها : جواب الشافعي ذكره في ~~الأم وفيه اختلاف وتابعه عليه الخطابي والبيهقي وسائر أصحابنا ، وهو أنه ~~منسوخ بحديث ابن عباس وغيره مما ذكرنا ، ودليل النسخ أن الشافعي والبيهقي ~~روياه بإسنادهما الصحيح عن شداد ms2989 بن أوس قال : كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ ~~بيدي : أفطر الحاجم والمحجوم وقد ثبت في صحيح البخاري في حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، وهو محرم صائم . قال الشافعي : وابن عباس ~~إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم محرما في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة ~~ولم يصحبه محرما قبل ذلك ، وكان الفتح سنة ثمان بلا شك ، فحديث ابن عباس ~~بعد حديث شداد بسنتين وزيادة ، قال : فحديث ابن عباس ناسخ ، قال البيهقي : ~~ويدل على النسخ أيضا قوله في حديث أنس السابق في قصة جعفر : ثم رخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة وهو حديث صحيح كما سبق ، قال : وحديث ~~أبي سعيد الخدري السابق أيضا فيه لفظ الترخيص ، وغالب ما يستعمل الترخيص ~~بعد النهي . الجواب الثاني : أجاب به الشافعي أيضا أن حديث ابن عباس أصح ، ~~ويعضده أيضا القياس فوجب تقديمه . الجواب الثالث : جواب الشافعي أيضا و ~~الخطابي وأصحابنا أن المراد بأفطر الحاجم والمحجوم PageV06P367 أنهما كان ~~يغتابان في صومهما ، وروى البيهقي ذلك في بعض طرق حديث ثوبان ، قال الشافعي ~~: وعلى هذا التأويل يكون المراد بإفطارهما أنه ذهب أجرهما ، كما قال بعض ~~الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة : لا جمعة لك أي ليس لك أجرها ، وإلا فهي ~~صحيحة مجزئه عنه . الجواب الرابع : ذكره الخطابي أن معناه تعرضا للفطر أما ~~المحجوم فلضعفه بخروج الدم فربما لحقته مشقة فعجز عن الصوم ، فأفطر بسببها ~~وأما الحاجم فقد يصل جوفه شيء من الدم أو غيره إذا ضم شفتيه على قصب ~~الملازم كما يقال للمتعرض للهلاك : هلك فلان ، وإن كان باقيا سلما ، وكقوله ~~صلى الله عليه وسلم : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين أي تعرض للذبح بغير ~~سكين . الخامس : ذكره الخطابي أيضا أنه مر بهما قريب المغرب فقال : أفطرا ، ~~أي حان فطرهما ، كما يقال أمسى الرجل إذا دخل في وقت المساء أو قاربه . ~~السادس : أنه تغليظ ms2990 ودعاء عليهما لارتكابهما ما يعرضهما لفساد صومهما . ~~واعلم : أن أبا بكر بن خزيمة اعترض على الاستدلال بحديث ابن عباس فروى عنه ~~الحاكم أبو عبد الله في المستدرك أنه قال : ثبتت الأحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : أفطر الحاجم والمحجوم فقام بعض من خالفنا في هذا ~~المسألة وقال : لا يفطر لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ~~وهو محرم صائم ولا حجة له في هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما احتجم ~~وهو محرم صائم في السفر لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلده ، والمسافر إذا ~~نوى الصوم له الفطر بالأكل والشرب والحجامة وغيرها ، فلا يلزم من حجامته ~~أنها لا تفطر فاحتجم وصار مفطرا ، وذلك جائز . هذا كلام ابن خزيمة وحكاه ~~الخطابي في معالم السنن ثم قال : وهذا تأويل باطل ، لأنه قال : احتجم وهو ~~صائم فأثبت له الصيام مع الحجامة ، ولو بطل صومه PageV06P368 بها لقال أفطر ~~بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بأكل الخبز ، ولا يقال : أكله وهو صائم قلت ~~: ولأن السابق إلى الفهم من قول ابن عباس احتجم وهو صائم الإخبار بأن ~~الحجامة لا تبطل الصوم ، ويؤيده باقي الأحاديث المذكورة . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال وأكره له العلك لأنه يجفف الفم ويعطش ~~ولا يفطر ، لأنه يدور في الفم ولا ينزل إلى الجوف شيء ، فإن تفرك وتفتت ~~فوصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم ، ويكره له أن يمضغ الخبز ، فإن كان له ~~ولد صغير ولم يكن من يمضغ غيره لم يكره له ذلك . + الشرح : قوله : ( قال ) ~~يعني الشافعي ، والعلك بكسر العين هو هذا المعروف ، ويجوز فتح العين ويكون ~~المراد الفعل وهو مضغ العلك ، وإدارته ، وقوله ( يمضغ ) هو بفتح الضاد ~~وضمها لغتان . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي ~~والأصحاب : يكره للصائم العلك لأنه يجمع الريق ويورث العطش والقيء ، وروى ~~البيهقي بإسناده عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لا ~~يمضغ العلك الصائم ولفظ الشافعي في مختصر المزني ( وأكره ms2991 العلك ، لأنه يحلب ~~الفم ) قال صاحب الحاوي : رويت هذه اللفظة بالجيم وبالحاء فمن قال بالجيم ~~فمعناه يجمع الريق فربما ابتلعه وذلك يبطل الصوم في أحد الوجهين ومكروه في ~~الآخر ، قال : وقد قيل : معناه يطيب الفم ويزيل الخلوف ، قال : ومن قاله ~~بالحاء فمعناه يمتص الريق ويجهد الصائم فيورث العطش . قال أصحابنا : ولا ~~يفطر بمجرد العلك ولا بنزول الريق منه إلى جوفه ، فإن تفتت فوصل من جرمه ~~شيء إلى جوفه عمدا أفطر ، وإن شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه في جوفه أو ~~ريحه دون جرمه لم يفطر ، لأن ذلك الطعم بمجاورة الريق له ، هذا هو المذهب ~~وبه قطع الجمهور ، وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إن ابتلع الريق ~~وفيه طعمه أفطر وليس بشيء . الثانية : يكره له مضغ الخبز وغيره من غير عذر ~~، وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما ، فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شيء ~~منه لم يفطر ، فإن احتاج إلى مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن ~~مضغه لم يكره ، لأنه موضع ضرورة وروى PageV06P369 البيهقي بإسناده الصحيح ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء يعني ~~المرقة ونحوها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو ~~صائم ، والكراهة كراهة تحريم ، وإن لم تحرك شهوته قال الشافعي : فلا بأس ~~بها وتركها أولى والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ، ولكنه كان أملككم لإربه ~~وعن ابن عباس أنه أرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ولأنه في حق أحدهما لا يأمن ~~أن ينزل فيفسد الصوم وفي الآخر يأمن ففرق بينهما . + الشرح : حديث عائشة ~~رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم ~~وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم ~~فقال : سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ms2992 ذلك ، ~~فقال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له ~~PageV06P370 رواه مسلم وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري هكذا جاء مبينا في ~~رواية البيهقي وليس هو ابن أم سلمة . وعن عمر رضي الله عنه قال : هششت يوما ~~فقبلت وأنا صائم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني صنعت اليوم ~~أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت ~~لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت : لا بأس بذلك ، قال : ففيم رواه أبو داود ، ~~وقد سبق بيانه حيث ذكره المصنف . ومما جاء في كراهتها للشباب ونحوه حديث ~~ابن عباس قال : رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب رواه ابن ماجه ~~هكذا ، وظاهره أنه مرفوع ورواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة ، ~~عن عطاء بن يسار : أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ ، ~~وكرهها للشاب ، هكذا رواه أبو داود موقوفا عن ابن عباس . وعن أبي هريرة أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر ~~فنهاه ، هذا الذي رخص له ، شيخ والذي نهاه شاب رواه أبو داود بإسناد جيد ~~ولم يضعفه . وعن ابن عمرو بن العاص قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجاء شاب فقال : يا رسول الله أقبل وأنا صائم فقال : لا . فجاء شيخ فقال : ~~أقبل وأنا صائم قال نعم رواه أحمد بن حنبل بإسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة ~~. وأما : الحديث المروي عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ~~سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان ، فقال : قد ~~أفطرا رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف ، قال الدارقطني راويه ~~مجهول ، قال ولا يثبت هذا . وعن الأسود قال : قلت لعائشة أيباشر الصائم ~~قالت : لا ، قلت : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر قالت : كان ~~أملككم لإربه رواه البيهقي ms2993 بإسناد صحيح فهذه جملة من الأحاديث والآثار ~~الواردة في القبلة وقولها لإربه بكسر الهمزة مع إسكان الراء وروى أيضا ~~بفتحهما جميعا . أما حكم المسألة : فهو كما قاله المصنف تكره القبلة على من ~~حركت شهوته وهو PageV06P371 صائم . ولا تكره لغيره ، لكن الأولى تركها ، ~~ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك ، فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال ، ~~فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت ، وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم ~~تكره والأولى تركها وسواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما ، وهكذا المباشرة ~~باليد والمعانقة لهما حكم القبلة ثم الكراهة في حق من حركت شهوته كراهة ~~تحريم عند المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب والعبدري وغيرهم . وقال آخرون : ~~كراهة تنزيه ما لم ينزل ، وصححه المتولي . قال الرافعي وغيره : الأصح كراهة ~~تحريم ، وإذا قبل ولم ينزل لم يبطل صومه بلا خلاف عندنا ، سواء قلنا كراهة ~~تحريم أو تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في القبلة للصائم ذكرنا أن مذهبنا ~~كراهتها لمن حركت شهوته ولا تكره لغيره والأولى تركها فإن قبل من تحرك ~~شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه . قال ابن المنذر : رخص في القبلة عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن وأحمد وإسحاق ، ~~قال : وكان سعد بن وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا ، وكان ابن عمر ينهى ~~عن ذلك . وقال ابن مسعود : يقضى يوما مكانه ، وكره مالك القبلة للشاب ~~والشيخ في رمضان ، وأباحتها طائفة للشيخ دون الشاب ، ممن قاله ابن عباس ، ~~وقال أبو ثور : إن خاف المجاوزة من القبلة إلى غيرها لم يقبل ، هذا نقل ابن ~~المنذر ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا . وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من ~~قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد ابن الحنفية وعبد الله ~~بن شبرمة قال : وقال سائر الفقهاء : القبلة لا تفطر إلا أن يكون معها إنزال ~~، فإن أنزل معها أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة ، ودلائل هذه المذاهب تعرف ~~مما سبق في الأحاديث ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله ms2994 تعالى : وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة ~~والشتم ، فإن شوتم قال : إني صائم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، ~~فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم . PageV06P372 + الشرح : حديث ~~أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، والرفث الفحش في الكلام ، ومعنى شاتمه شقه ~~متعرضا لمشاتمته ، وقوله صلى الله عليه وسلم فيقل ( إني صائم ) ذكر العلماء ~~فيه تأويلين أحدهما : يقوله بلسانه ويسمعه لصاحبه ليزجره عن نفسه والثاني : ~~وبه جزم المتولي يقوله في قلبه لا بلسانه ، بل يحدث نفسه بذلك ويذكرها أنه ~~صائم لا يليق به الجهل والمشاتمة والخوض مع الخائضين ، قال هذا القائل لأنه ~~يخالف عليه الرياء إذا تلفظ به ، ومن قال بالأول يقصد زجره لا للرياء ، ~~والتأويلان حسنان والأول أقوى ، ولو جمعهما كان حسنا ، وقول المصنف ( ينبغي ~~للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم ) معناه يتأكذ التنزه عن ذلك في حق ~~الصائم أكثر من غيره للحديث ، وإلا فغير الصائم ينبغي له ذلك أيضا ويؤمر به ~~في كل حال ، والتنزه التباعد ، فلو اغتاب في صومه عصى ولم يبطل صومه عندنا ~~، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا الأوزاعي فقال : يبطل ~~الصوم بالغيبة ويجب قضاؤه . واحتج بحديث أبي هريرة المذكور وبحديثه أيضا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس ~~لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري ، وعنه أيضا قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ~~ليس له من قيامه إلا السهر رواه النسائي وابن ماجة في سننهما ، ورواه ~~الحاكم في المستدرك قال : وهو صحيح على شرط البخاري . وعنه أيضا قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الصيام من الأكل والشرب فقط ، الصيام ~~من اللغو والرفث رواه البيهقي ورواه الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على ~~شرط مسلم ، وبالحديث الآخر خمس يفطرن ms2995 الصائم : الغيبة والنميمة والكذب ~~والقبلة واليمين الفاجرة وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث سوى الأخير بأن ~~المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام ~~الردىء لا أن الصوم يبطل PageV06P373 به . وأما الحديث الأخير خمس يفطرن ~~الصائم فحديث باطل لا يحتج به ، وأجاب عنه الماوردي والمتولي وغيرهما بأن ~~المرد بطلان الثواب لا نفس الصوم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره الوصال في الصوم ، لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والوصال ، وإياكم ~~والوصال . قالوا إنك تواصل يا رسول الله ، قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت ~~عند ربي يطعمني ويسقيني وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان ~~أحدهما : أنه كراهة تحريم ، لأن النهي يقضي التحريم والثاني : أنه كراهة ~~تنزيه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم ، وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به ~~أثم ، فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه ~~. + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، والوصال بكسر الواو ، ~~ويطعمني بضم الياء ويسقيني بضم الياء وفتحها ، والفتح أفصح وأشهر . وقوله : ~~لأنه إنما نهى عنه بضم النون وفتحها . أما حكم الوصال فهو مكروه بلا خلاف ~~عندنا ، وهل هي كراهة تحريم أم تنزيه فيه وجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما ~~مشهوران ودليلهما في الكتاب أصحهما : عند أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي ~~كراهة تحريم ، لأن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر : فرق الله تعالى ~~بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له ، وحظرها عليهم ، وذكر منها الوصال ~~. وممن صرح به من أصحابنا بتصحيح تحريمه صاحب العدة والرافعي وآخرون . وقطع ~~به جماعة من أصحابنا منهم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، والخطابي في ~~المعالم وسليم الداري في الكفاية ، وإمام الحرمين في النهاية والبغوي ~~والروياني في الحلية ، والشيخ نصر في كتابه الكافي ، وآخرون كلهم صرحوا ~~بتحريمه من غير خلاف . قال أصحابنا : وحقيقة الوصال المنهي عنه أن يصوم ~~يومين فصاعدا ولا يتناول في الليل شيئا ms2996 لا ماء ولا مأكولا ، فإن أكل شيئا ~~يسيرا أو شرب فليس وصالا . وكذا إن أخر الأكل إلى السحر لمقصود صحيح أو ~~غيره فليس بوصال وممن صرح بأن الوصال أن لا يأكل ولا يشرب ، ويزول الوصال ~~بأكل أو شرب وإن قل صاحب PageV06P374 الحاوي وسليم الرازي والقاضي أبو ~~الطيب وإمام الحرمين والشيخ نصر والمتولي وصاحب العدة وصاحب البيان ، ~~وخلائق لا يحصون من أصحابنا . وأما قول المحاملي في المجموع وأبي علي بن ~~الحسن بن عمر البندنيجي في كتابه الجامع والغزالي في الوسيط والبغوي في ~~التهذيب : الوصال أن لا يأكل شيئا في الليل ، وخصوه بالأكل فضعيف ، بل هو ~~متأول على موافقة الأصحاب ويكون مرادهم لا يأكل ولا يشرب كما قاله الجماهير ~~، واكتفوا بذكر أحد القرينين كقوله تعالى : @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ ~~النحل : 18 أي والبرد ، ونظائره معروفة ، وقد بالغ إمام الحرمين فقال في ~~النهاية في بيان ما يزول به الوصال ، فقيل يزول الوصال بقطرة يتعاطاها كل ~~ليلة ، ولا يكفي اعتقاده أن من جن عليه الليل فقد أفطر . هذا لفظه بحروفه . ~~واعلم أن الجمهور قد أطلقوا في بيان حقيقة الوصال أنه صوم يومين فأكثر من ~~غير أكل ولا شرب في الليل . وقال الروياني في الحلية : الوصال أن يصل صوم ~~الليل بصوم النهار قصدا ، فلو ترك الأكل بالليل لا على قصد الوصال والتقرب ~~إلى الله به لم يحرم . وقال البغوي : العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا ~~فالفطر حاصل بدخول الليل ، كالحائض إذا صلت عصت ، وإن لم يكن لها صلاة ، ~~وهذا الذي قالاه خلاف إطلاق الجمهور وخلاف ما صرح به إمام الحرمين كما سبق ~~قريبا ، وقد قال المحاملي في المجموع : الوصال ترك الأكل بالليل دون نية ~~الفطر ، لأن الفطر يحصل بالليل ، سواء نوى الإفطار أم لا . هذا كلامه . ~~وظاهره مخالف لقول الروياني والبغوي . والله أعلم . فالصواب أن الوصال ترك ~~الأكل والشرب في الليل بين الصومين عمدا بلا عذر . فرع : اتفق أصحابنا ~~وغيرهم على أن الوصال لا يبطل الصوم سواء حرمناه أو كرهناه ، لما ذكره ~~المصنف أن النهي لا ms2997 يعود إلى الصوم ، والله أعلم . فرع : اتفقت نصوص ~~الشافعي والأصحاب على أن الوصال من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~مكروه في حقنا ، إما كراهة تحريم على الصحيح وإما تنزيه ، ومباح له صلى ~~الله عليه وسلم كذا قاله الشافعي والجمهور . وقال إمام الحرمين : هو قربة ~~في حقه ، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على الفرق بيننا وبينه في ذلك بقوله ~~إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني واختلف أصحابنا في تأويل ~~هذا الحديث على وجهين مشهورين في الحاوي ومنهاج القاضي أبي الطيب والمعالم ~~للخطابي والعدة والبيان وغيرها . أحدهما : وهو الأصح أن PageV06P375 معناه ~~أعطي قوة الطاعم الشارب ، وليس المراد الأكل حقيقة إذ لو أكل حقيقة لم يبق ~~وصال ، ولقال : ما أنا مواصل ، ويؤيد هذا التأويل ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى قريبا في فرع بيان الأحاديث في حديث أنس ، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ولا يقال : ظل إلا في النهار فدل على أنه لم ~~يأكل . والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من الجنة ~~كرامة له لا تشاركه فيها الأمة ، وذكر صاحب العدة والبيان تأويلا ثالثا مع ~~هذين قالا وقيل : معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب ، والحب ~~البالغ يشغل عنهما . فرع : قال أصحابنا : الحكمة في النهي عن الوصال لئلا ~~يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات ، أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال ~~، أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه وغير ذلك من أنواع الضرر . فرع في مذاهب ~~العلماء في الوصال ذكرنا أن مذهبنا أنه منهى عنه ، وبه قال الجمهور . وقال ~~العبدري : هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير ، فإنه كان يواصل اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن المنذر : كان ابن الزبير وابن أبي ~~نعيم يواصلان ، وذكر الماوردي في الحاوي أن عبد الله بن الزبير واصل سبعة ~~عشر يوما ثم أفطر على سمن ولبن وصبر . قال : وتأول في السمن أنه يلين ~~الأمعاء ، واللبن ألطف غذاء والصبر يقوي ms2998 الأعضاء دليلنا الحديث السابق وما ~~سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان جملة من أحاديث ~~الوصال ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال ~~قالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى رواه البخاري ~~ومسلم ، وفي رواية لمسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل في رمضان ~~فواصل الناس فنهاهم ، قيل له : أنت تواصل ، قال : إني لست مثلكم ، إن أطعم ~~وأسقى . وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال ~~فقال رجل : فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال ~~واصل بهم يوما ثم PageV06P376 يوما ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر الهلال ~~لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا رواه البخاري ومسلم ، وعنه أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أياكم والوصال مرتين قيل : إنك تواصل قال : ~~أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون رواه البخاري ~~بهذا اللفظ ومسلم بمعناه واكلفوا بفتح اللام معناه خذوا برغبة ونشاط . وعن ~~عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال . رحمة لهم قالوا ~~: إنك تواصل ، قال : إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني رواه البخاري ~~ومسلم ، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تواصلوا قالوا : إنك ~~تواصل قال : إني لست كأحد منكم ، إني أطعم وأسقى رواه البخاري بلفظه ومسلم ~~بمعناه وعنه قال : واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان ~~فواصل ناس فبلغه ذلك ، فقال لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا ، يدع المتعمقون ~~تعمقهم إنكم لستم مثلي أو قال إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ~~رواه مسلم هنا ، والبخاري في باب : لو من كتاب التمني من صحيحه . وعن أبي ~~سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تواصلوا فأيكم ~~أراد أن يواصل فليواصل إلى ms2999 السحر ، قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ، قال ~~: إني لست كهيئتكم إني أبيت مطعم يطعمني وساق يسقيني رواه البخاري . ~~PageV06P377 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يتسحر للصوم ، لما روى أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا فإن في السحور بركة ~~ولأن فيه معونة على الصوم ، ويستحب تأخير السحور لما روي أنه قيل لعائشة : ~~إن عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور ، فقالت : هكذا كان نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ولأن السحور يراد للتقوي على الصوم ، والتأخير أبلغ في ذلك ~~فكان أولى ، والمستحب أن يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي ~~الله عنها ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ، إن اليهود ~~والنصارى يؤخرون . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث عائشة في ~~قصة عبد الله رواه مسلم ، وعبد الله هذا هو ابن مسعود ، وينكر على المصنف ~~قوله : روي بصيغة التمريض ، وهو حديث صحيح ، وإنما تقال صيغة التمريض في ~~ضعيف . وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات كثيرة . وأما حديث أبي هريرة ~~فرواه أبو داود بلفظه هذا ، إلا أنه قال : لأن اليهود والنصارى يؤخرون وفي ~~نسخ المهذب ( إن اليهود ) وكذا رواه البيهقي في السنن الكبير وابن ماجه ~~بإسناد صحيح فينبغي أن يقرأ بفتح الهمزة من أن ليوافق رواية أبي داود ، ~~وهذا الحديث أصله في الصحيحين من رواية سهل بن سعد كما سأذكره في فرع منفرد ~~للأحاديث الواردة في السحور ، ورواية أبي هريرة التي ذكرها المصنف وأبو ~~داود وإسنادها PageV06P378 صحيح على شرط مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ~~فإن في السحور بركة روي بفتح السين وهو المأكول كالخبز وغيره وبضمها وهو ~~الفعل والمصدر ، وسبب البركة فيه تقويته الصائم على الصوم ، وتنشيطه له ، ~~وفرحه به ، وتهوينه عليه ، وذلك سبب لكثرة الصوم . أما حكم المسألة : فاتفق ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء على أن السحور سنة ، وأن تأخيره أفضل وعلى ms3000 أن ~~تعجيل الفطر سنة بعد تحقق غروب الشمس ، ودليل ذلك كله الأحاديث الصحيحة ، ~~ولأن فيهما إعانة على الصوم ، ولأن فيهما مخالفة للكفار كما في حديث أبي ~~هريرة المذكور في الكتاب ، والحديث الصحيح الذي سأذكره إن شاء الله تعالى ~~فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ولأن محل الصوم هو النهار ~~فلا معنى لتأخير الفطر والإمتناع من السحور في آخر الليل ولأن بغروب الشمس ~~صار مفطرا فلا فائدة في تأخير الفطر . قال أصحابنا : وإنما يستحب تأخير ~~السحور ما دام متيقنا بقاء الليل : فمتى حصل شك فيه فالأفضل تركه ، وقد ~~سبقت المسألة في فصل وقت الدخول في الصوم . وقد نص الشافعي في الأم على أنه ~~إذا شك في بقاء الليل ولم يتسحر يستحب له ترك السحور ، فإن تسحر في هذه ~~الحالة صح صومه لأن الأصل بقاء الليل . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : ~~قال الشافعي في الأم إذا أخر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس ، فإن كان يرى ~~الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الأحاديث ، وإن لم ير الفضل في تأخيره ~~فلا بأس لأن الصوم لا يصلح في الليل . هذا نصه . فرع : وقت السحور بين نصف ~~الليل وطلوع الفجر . فرع : يحصل السحور بكثير المأكول وقليله ، ويحصل ~~بالماء أيضا ، وفيه حديث سنذكره . فرع : قال ابن المنذر في الأشراف : أجمعت ~~الأمة على أن السحور مندوب إليه مستحب لا أثم على من تركه . فرع في ~~الأحاديث الواردة في السحور وتأخيره وتعجيل الفطر عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : تسحروا فإن في السحور بركة رواه البخاري ومسلم . ~~وعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصل ما بين ~~صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر رواه PageV06P379 مسلم . أكلة السحر ~~بفتح الهمزة هي السحور ، وعن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : عليكم بهذا السحور فإنه هو الغذاء المبارك رواه النسائي بإسناد ~~جيد ورواه أبو داود والنسائي من رواية العرباض بن سارية بمعناه وفي إسناده ms3001 ~~نظر ، وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر رواه البخاري ومسلم وسبق في الكتاب معناه من رواية أبي ~~هريرة بزيادة . وعن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا ~~أم المؤمنين رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل ~~الإفطار ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ، فقالت : أيهما ~~الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة قلنا : عبد الله بن مسعود . قالت : كذلك ~~كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ، وفي رواية له يعجل ~~المغرب . وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال أمتي بخير ما ~~عجلوا الإفطار وأخروا السحور رواه الإمام أحمد ، وعن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي أعجلهم ~~فطرا رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن ابن عمر قال : كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، قال : ~~ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا رواه البخاري ومسلم . وعن نافع ~~عن ابن عمر ، وعن القاسم عن عائشة إن بلالا كان يؤذن بليل ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن ~~حتى يطلع الفجر رواه البخاري . وعن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت : كم كان قدر ما بينهما قال : ~~خمسين آية رواه البخاري ومسلم ، وعن سهل بن سعد قال : كنت أتسحر في أهلي ثم ~~PageV06P380 تكون سرعتي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواه البخاري . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا ولو ~~بجرعة ماء وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : أكلة ms3002 السحر ~~بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء رواهما ابن أبي عاصم في ~~كتابه بإسنادين ضعيفين ، وفي الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته . وأما : ما ~~رواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن حميد بن عبد الرحمن أن ~~عمر وعثمان رضي الله عنهما كان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ~~ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان فقال البيهقي في المبسوط : قال الشافعي ~~: كأنهما يريان تأخير الفطر واسعا ، لا أنهما يتعمدان فضيلة في ذلك . ونقل ~~الماوردي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يؤخران الإفطار ، وأجاب ~~بأنهما أرادا بيان جواز ذلك لئلا يظن وجوب التعجيل ، وهذا التأويل ظاهر ، ~~فقد روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عمرو بن ميمون ، وهو من أكبر التابعين ~~قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا ، وأبطأهم ~~سحورا وأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنا معاشر ~~الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في ~~الصلاة فضعيف ، رواه البيهقي هكذا من رواية ابن عباس ، ومن رواية ابن عمر ، ~~ومن رواية أبي هريرة ، وقال : كلها ضعيفة وأصح : ما ورد فيه من كلام عائشة ~~موقوفا عليها وفي حديث رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : نعم PageV06P381 سحور المؤمن التمر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى ~~الماء ، لما روى سلمان بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور ~~والمستحب أن يقول عند إفطاره : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو ~~هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال : اللهم ~~لك صمت وعلى رزقك أفطرت ويستحب أن يفطر الصائم ، لما روى زيد بن خالد ~~الجهيني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من فطر صائما فله مثل أجره ولا ~~ينقص من ms3003 أجر الصائم شيء . + الشرح : حديث سلمان بن عامر رواه أبو داود ~~والترمذي وقال : هو حديث حسن صحيح ، وأما حديث زيد بن خالد فرواه الترمذي ~~وقال : هو حديث صحيح ورواه النسائي أيضا وغيرهوأما : حديث أبي هريرة فغريب ~~ليس معروفا ، ورواه أبو داود عن معاذ بن زهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا ، ورواه الدارقظني من رواية ابن عباس مسندا متصلا بإسناد ضعيف . أما ~~الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى ~~الماء ولا يخلل بينهما هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ونص عليه ~~في حرمله ، ودليله حديث سلمان السابق . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن رطبات فتميرات ، فإن ~~لم يكن تميرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود PageV06P382 والترمذي ، وقال ~~: حديث حسن ورواه الدارقطني ، وقال : إسناده صحيح ، وقال الروياني يفطر على ~~تمر ، فإن لم يجد فعلى حلاوة ، فإن لم يجد فعلى الماء وقال القاضي حسين : ~~الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة ~~، وهذا الذي قالاه شاذ ، والصواب ما سبق كما صرح به الحديث الصحيح فإنه صلى ~~الله عليه وسلم قدم التمر ونقل منه إلى الماء بلا واسطة . فرع : ذكر صاحب ~~البيان أنه يكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن يتمضمض يمجه ، وكأن هذا شبيه ~~بكراهة السواك للصائم بعد الزوال ، فإنه يكره لكونه يزيل الخلوف . الثانية ~~: قال المصنف وسائر الأصحاب : يستحب أن يدعو عند إفطاره : اللهم لك صمت ، ~~وعلى رزقك أفطرت . وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء ~~الله تعالى . وفي كتاب ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد وكان ابن عمرو إذا أفطر ~~يقول : اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء اغفر ms3004 لي . الثالثة : يستحب أن يدعو ~~الصائم ويفطره في وقت الفطر ، وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث ، قال ~~المتولي فإن لم يقدر على عشائه فطره على تمرة أو شربة ماء أو لبن ، قال ~~الماوردي : إن بعض الصحابة قال : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر ~~صائما على تمرة أو شربة ماء أو مرقة لبن . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ولم يكن ~~له عذر لم يجز له أن يؤخره إلى أن يدخل رمضان آخر ، فإن أخره حتى أدركه ~~رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام ، لما روي عن ابن عباس وابن عمر ~~وأبي هريرة أنهم قالوا PageV06P383 فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان ~~آخر : يطعم عن الأول فإن أخره سنتين ففيه وجهان أحدهما : يجب لكل سنة مد . ~~لأنه تأخير سنة فأشبهت السنة الأولى والثاني : لا يجب للثانية شيء لأن ~~القضاء مؤقت بما بين رمضانين ، فإذا أخره عن السنة الأولى فقد أخره عن وقته ~~فوجبت الكفارة ، وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الأولى فلم يجب ~~بالتأخير كفارة ، والمستحب أن يقضي ما عليه متتابعا لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا ~~يقطعه لأن فيه مبادرة إلى أداء الفرض ، ولأن ذلك أشبه بالأداء فإن قضاه ~~متفرقا جاز لقوله تعالى : @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة : 481 و 581 ~~ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت فسقط بفوات الوقت ، وإن كان عليه قضاء اليوم ~~الأول فصام ونوى به اليوم الثاني ، فإنه يحتمل أن يجزئه لأن PageV06P384 ~~باثنين ، ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة . واحتج لأبي حنيفة بأنه يبعد أن ~~ينظر الجماعة الكبيرة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة ، ولا مانع من الرؤية ~~، ويراه واحد أو إثنان دونهم . واحتج من شرط اثنين بحديث الحارث بن حاطب ، ~~وهو صحيح وسبق بيانه . واحتج أصحابنا بحديث ابن ms3005 عمر قال : تراءى الناس ~~الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام ، وأمر الناس ~~بصيامه وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا ، حيث ذكره المصنف . وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت ~~الهلال يعني رمضان فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، قال : نعم ، قال : ~~أتشهد أن محمدا رسول الله ، قال : نعم ، قال : يا بلال أذن في الناس ~~فليصوموا غدا رواه أبو داود وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم ~~أبو عبيد الله في المستدرك وغيرهم . وقال الحاكم : هو حديث صحيح ، قال ~~الترمذي وغيره : وقد روي مرسلا عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غير ذكر ابن عباس ، وكذا رواه أبو داود من بعض طرقه مرسلا ، قال أبو داود ~~والترمذي : ورواه جماعة مرسلا ، وكذا ذكره البيهقي من طرق موصولا ومن طرق ~~مرسلا ، وطرق الاتصال صحيحة ، وقد سبق مرات أن المذهب الصحيح أن الحديث إذا ~~روى مرسلا ومتصلا احتج به ، لأن مع من وصله زيادة وزيادة الثقة مقبولة ، ~~وقد حكم الحاكم بصحته كما سبق ، فهذان الحديثان هما العمدة في المسألة . ~~وأما : حديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالا : إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على هلال رمضان ، وكان لا يجيز على ~~شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين فرواه البيهقي وضعفه ، قال : وهذا مما لا ~~ينبغي أن يحتج PageV06P385 تعيين اليوم غير واجب ، ويحتمل أن لا يجزئه ، ~~لأنه نوى غير ما عليه فلم يجزئه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى عتق ~~الظهار . + الشرح : حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من كان ~~عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه . ~~وأما الآثار التي ذكرها المصنف عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة في الإطعام ~~، فرواها الدارقطني ، وقال في إسناده عن أبي هريرة : هذا إسناد صحيح ورواه ~~عنه مرفوعا وإسناده ضعيف جدا ، وإسناد ابن عباس ms3006 صحيح أيضا . ولفظ الروايات ~~عن أبي هريرة من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر ، قال : يصوم الذي ~~أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكينا ولفظ الباقي ~~بمعناه ، ولم يبين المصنف في روايته عنهم أنه يجب قضاء الصوم . وقوله : ~~ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت ، فيه احتراز من التتابع في صوم الكفارة أو في ~~النذر المتتابع . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : إذا كان عليه ~~قضاء رمضان أو بعضه ، فإن كان معذورا في تأخير القضاء بأن استمر مرضه أو ~~سفره ونحوهما جاز له التأخير ما دام عذره ولو بقي سنين ، ولا تلزمه الفدية ~~بهذا التأخير ، وإن تكررت رمضانات ، وإنما عليه القضاء فقط ، لأنه يجوز ~~تأخير أداء رمضان بهذا العذر ، فتأخير القضاء أولى بالجواز ، فإن لم يكن ~~عذر لم يجز التأخير إلى رمضان آخر بلا خلاف ، بل عليه قضاؤه قبل مجيء رمضان ~~السنة القابلة . قال أصحابنا : والفرق بين الصوم والصلاة حيث لا يجوز تأخير ~~قضاء رمضان إلى رمضان آخر ، ويجوز تأخير الصلاة إلى ما بعد صلاة أخرى مثلها ~~، بل إلى سنين أن تأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير له إلى زمن لا يقبل صوم ~~القضاء ولا يصح فيه ، فهو كتأخيره إلى الموت فلم يجز ، بخلاف الصلاة فإنها ~~تصح في جميع الأوقات . فلو أخر القضاء إلى رمضان آخر بلا عذر أثم ، ولزمه ~~صوم رمضان الحاضر ويلزمه بعد ذلك قضاء رمضان الفائت ويلزمه بمجرد دخول ~~رمضان الثاني عن كل يوم من الفائت مد من طعام مع القضاء لما ذكره المصنف ، ~~نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فقال : لا تجب الفدية . ~~والمذهب الأول ، ولو أخره حتى مضى رمضانان فصاعدا فهل يتكرر المد عن كل يوم ~~بتكرر السنين أم يكفي مد عن كل السنين فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أصحهما : يتكرر ، صححه إمام الحرمين وغيره وقطع به القاضي أبو ~~الطيب في كتابه المجرد ، وخالفهم صاحب الحاوي فقال : الأصح أنه يكفي مد ~~واحد لجميع السنين والأول أصح ms3007 ، ولو أفطر PageV06P385 عدوانا وقلنا : تجب ~~فيه الفدية فأخر القضاء حتى دخل رمضان آخر فعليه لكل يوم مع القضاء فديتان ~~فدية للإفطار عدوانا ، وآخرى للتأخير ، هذا هو المذهب وبه قطع البغوي وغيره ~~. واحتج له البغوي بأن سببهما مختلف فلا يتداخلان بخلاف الحدود . وقال ~~إبراهيم المروزي : إن عددنا الفدية بتعدد رمضان فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، ~~ولو أخر القضاء مع الإمكان حتى مات بعد دخول رمضان قبل أن يقضي ، وقلنا : ~~الميت يطعم عنه فوجهان مشهوران ، حكاهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا ~~أصحهما : عند الأصحاب يجب لكل يوم مدان من تركته مد عن الصوم ومد عن ~~التأخير . قال الماوردي : وهذا مذهب الشافعي وسائر أصحابنا سوى ابن سريج ~~والثاني : يجب مد واحد ، لأن الفوات يضمن بمد واحد كالشيخ الهرم ، قال ~~الماوردي : هذا غلط ، وأما إذا قلنا : يصوم عنه وليه فصام حصل تدارك أصل ~~الصوم ويجب مد للتأخير لأنه كان واجبا عليه في حياته . وإذا قلنا بالأصح ~~وهو التكرر فكان عليه عشرة أيام فمات ولم يبق من شعبان إلا خمسة أيام وجب ~~في تركته خمسة عشر مدا ، عشرة لأجل الصوم وخمسة للتأخير ، لأنه لو عاش لم ~~يمكنه إلا قضاء خمسة . وأما إذا أفطر بلا عذر وقلنا : يلزمه الفدية فأخر ~~الصوم حتى دخل رمضان آخر ومات قبل القضاء ، فالمذهب وجوب ثلاثة أمداد لكل ~~يوم ، فإن تكررت السنون زادت الأمداد ، وإذا لم يبق بينه وبين رمضان الثاني ~~ما يتأتى فيه قضاء جميع الفائت فهل تلزمه الفدية في الحال عما لا يسعه ~~الوقت أم لا يلزمه إلا بعد دخول رمضان فيه وجهان كالوجهين فيمن حلف ليأكلن ~~هذا الرغيف غدا فتلف قبل الغد ، هل يحنث في الحال أم بعد مجىء الغد . فرع : ~~إذا أراد تعجيل فدية التأخير قبل مجىء رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع ~~الإمكان ففي جوازه وجهان ، كالوجهين في تعجيل الكفارة عن الحنث المحرم وقد ~~سبقت هذه المسألة مع نظائر كثيرة لها في آخر باب تعجيل الزكاة . فرع : إذا ~~أخر الشيخ الهرم المد عن السنة فالمذهب أنه لا ms3008 شيء عليه ، وقال الغزالي في ~~الوسيط : في تكرر مد آخر لتأخيره وجهان ، وهذا شاذ ضعيف . المسألة الثانية ~~: إذا كان عليه قضاء شيء من رمضان يستحب قضاؤه متتابعا فإن فرقه جاز ، وذكر ~~المصنف دليلهما الثالثة : إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان فصام ~~ونوى به اليوم الثاني ، ففي اجزائه وجهان مشهوران حكاهما البغوي وغيره ~~أصحهما : لا يجزئه ، وبه قطع البندنيجي PageV06P386 والمتولي ، ذكره في ~~مسائل النية ، وجعل المصنف الإحتمالين له لكونه لم ير النقل الذي ذكره غيره ~~، وقد سبقت المسألة مع نظائرها في هذا الباب في مسائل النية ، والله أعلم . ~~فرع : إذا لزمه قضاء رمضان أو بعضه ، فإن كان فواته بعذر ، كحيض ونفاس ومرض ~~وإغماء وسفر ومن نسى النية أو أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا أو المرضع ~~والحامل ، فقضاؤه على التراخي بلا خلاف ما لم يبلغ به رمضان المستقبل ولكن ~~يستحب تعجيله ، وإن فاته بغير عذر فوجهان كالوجهين في قضاء الصلاة الفائتة ~~بلا عذر أرجحهما : عند أكثر العراقيين أنه على التراخي أيضا والثاني : وهو ~~الصحيح ، صححه الخراسانيون ومحققو العراقيين ، وقطع به جماعات أنه على ~~الفور . وكذا الخلاف في قضاء الحجة المفسدة الأصح : على الفور ، وقد سبق ~~بيان هذا كله في آخر باب مواقيت الصلاة ، وسبق هناك حكم الكفارة وهي كالصوم ~~سواء ، فيفرق بين ما وجبت بسبب محرم وغيرها ، والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء فيمن أخر قضاء رمضان بغير عذر حتى دخل رمضان آخر قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه يلزمه صوم رمضان الحاضر ثم يقضى الأول ويلزمه عن كل يوم فدية ، ~~وهي مد من طعام ، وبهذا قال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء بن رباح والقاسم بن ~~محمد والزهري والأوزاعي ومالك و الثوري وأحمد وإسحاق ، إلا أن الثوري قال : ~~الفدية مدان عن كل يوم ، وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة ~~والمزني وداود : يقضيه ولا فدية عليه ، أما إذا دام سفره ومرضه ونحوهما من ~~الأعذار حتى دخل رمضان الثاني فمذهبنا أنه يصوم رمضان الحاضر ثم يقضى الأول ~~ولا فدية عليه لأنه ms3009 معذور ، وحكاه ابن المنذر عن طاوس و الحسن البصري ~~والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والمزني وداود . قال ابن المنذر : وقال ابن عباس وابن عمر وسعيد بن ~~جبير وقتادة : يصوم رمضان الحاضر عن الحاضر ، ويفدى عن الغائب ولا قضاء ~~عليه . فرع في مذاهبهم في تفريق قضاء رمضان وتتابعه أنه يستحب تتابعه ويجوز ~~تفريقه ، وبه قال علي ابن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن عباس و أنس وأبو ~~هريرة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور رضي الله ~~عنهم ، وعن ابن عمر وعائشة والحسن البصري وعروة بن الزبير والنخعي وداود ~~الظاهري أنه يجب التتابع ، قال داود : هو واجب ليس بشرط ، وحكى صاحب البيان ~~عن الطحاوي أنه قال : التتابع والتفريق سواء ، ولا فضيلة في التتابع . ~~PageV06P387 فرع : يجوز قضاء رمضان عندنا في جميع السنة غير رمضان الثاني ~~وأيام العيد والتشريق ، ولا كراهة في شيء من ذلك سواء ذو الحجة وغيره ، ~~وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وأحمد و إسحاق وأبي ثور ، وبه قال ~~جمهور العلماء . قال ابن المنذر : وروينا عن علي ابن أبي طالب أنه كره ~~قضاءه في ذي الحجة ، قال : وبه قال الحسن البصري والزهري ، قال ابن المنذر ~~: وبالأول أقول لقوله تعالى : @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة : 481 و ~~581 . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولو كان عليه قضاء شيء من رمضان فلم يصم ~~حتى مات نظرت فإن أخره لعذر اتصل بالموت لم يجب عليه شيء ، لأنه فرض لم ~~يتمكن من فعله إلى الموت فسقط حكمه كالحج ، وإن زال العذر وتمكن فلم يصمه ~~حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مدا من طعام عن كل يوم ، ومن أصحابنا من قال : ~~فيه قول آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه ولأنه عبادة تجب بإفسادها ~~الكفارة ، فجاز أن يقضى عنه بعد الموت كالحج ، والمنصوص في الأم هو الأول ms3010 ~~وهو الصحيح ، والدليل عليه ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: من مات وعليه صيام فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين ولأنه عبادة لا تدخلها ~~النيابة في حال الحياة فلا تدخلها النيابة بعد الموت كالصلاة . ( فإن قلنا ~~) إنه يصوم عنه وليه أجزأه ، فإن أمر أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغير أجرة ~~أجزأه كالحج ، وإن قلنا يطعم عنه نظرت فإن مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم ~~عنه عن كل يوم مسكين ، وإن مات بعد ما أدركه رمضان آخر ففيه وجهان أحدهما : ~~يلزمه مدان مد للصوم ، ومد للتأخير والثاني : يكفيه مد واحد للتأخير ، لأنه ~~إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط بالمد ، فيصير كما لو أخره بغير تفريط ~~فلا تلزمه كفارة . PageV06P388 + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ، ~~وحديث ابن عمر رواه الترمذي ، وقال : هو غريب ، قال : والصحيح أنه موقوف ~~على ابن عمر من قوله . وقول المصنف : عبادة تجب بإفسادها الكفارة احتراز من ~~الصلاة وقوله عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة ، احتراز من الحج في ~~حق المعضوب . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : من مات وعليه قضاء رمضان أو ~~بعضه فله حالان : أحدهما : أن يكون معذورا في تفويت الأداء ودام عذره إلى ~~الموت كمن اتصل مرضه أو سفره أو إغماؤه أو حيضها أو نفاسها أو حملها أو ~~إرضاعها ونحو ذلك بالموت لم يجب شيء على ورثته ، ولا في تركته لا صيام ولا ~~إطعام ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ودليله ما ذكره المصنف من القياس على ~~الحج . الحال الثاني : أن يتمكن من قضائه سواء فاته بعذر أم بغيره ، ولا ~~يقضيه حتى يموت ، ففيه قولان مشهوران أشهرهما وأصحهما : عند المصنف ~~والجمهور وهو المنصوص في الجديد أنه يجب في تركته لكل يوم مد من طعام ، ولا ~~يصح صيام وليه عنه ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : هذا هو المنصوص ~~للشافعي في كتبه الجديدة ، وأكثر القديمة والثاني : وهو القديم وهو الصحيح ~~عند جماعة من محققي أصحابنا وهو المختار ، أنه يجوز لوليه أن يصوم ms3011 عنه ، ~~ويصح ذلك ويجزئه عن الإطعام وتبرأ به ذمة الميت ، ولكن لا يلزم الولي الصوم ~~، بل هو إلى خيرته ، ودليلهما في الكتاب ، وسأفرد له فرعا أبسط أدلته فيه ~~إن شاء الله . قال المصنف والأصحاب : فإذا قلنا بالقديم فأمر الولي أجنبيا ~~فصام عن الميت بأجرة أو بغيرها ، جاز بلا خلاف كالحج ، ولو صام الأجنبي ~~مستقلا به من غير إذن الولي فوجهان مشهوران أصحهما : لا يجزئه ، قال صاحب ~~البيان : وهذا هو المشهور في المذهب ، وقد أشار إليه المصنف بقوله : وإن ~~أمر أجنبيا ، وأما المراد بالولي الذي يصوم عنه وليه . وقال صاحب الحاوي : ~~مذهب الشافعي في القديم والجديد أنه يطعم عنه ، ولا يصام عنه ، قال : وحكى ~~بعض أصحابنا عن القديم أنه يصوم عنه وليه ، لأنه قال فيه : قد روى ولك في ~~ذلك خبر ، فإن صح قلت به فجعله قولا ثانيا قال : وأنكر سائر أصحابنا أن ~~يكون صوم الولي عنه مذهبا للشافعي رضي الله عنه ، وتأولوا الأحاديث الواردة ~~من مات وعليه صوم صام عنه وليه إن صح على أن المراد الإطعام يفعل عنه ما ~~يقوم مقام الصيام وهو الإطعام ، وفرقوا بينه وبين الحج بأن الحج تدخله ~~النيابة في الحياة ولا تدخل الصوم النيابة في الحياة بلا خلاف هذا هو ~~المشهور PageV06P389 عند الأصحاب . والقول الثاني : وهو القديم أنه يجوز ~~لوليه أن يصوم عنه ولا يلزمه ذلك ، وعلى هذا القول لو أطعم عنه جاز ، فهو ~~على القديم مخير بين الصيام والإطعام ، هكذا نقله البيهقي وغيره وهو متفق ~~عليه على القديم وهذا القديم هو الصحيح عند جماعة من محققي أصحابنا ~~الجامعين بين الفقه والحديث ، واستدلوا له بالأحاديث الصحيحة منها : حديث ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صيام صام عنه وليه رواه ~~البخاري ومسلم . وعن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال : لو ~~كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال : نعم ، قال : فدين الله أحق أن ms3012 يقضى ~~رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس أيضا قال : جاءت امرأة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، ~~أفأصوم عنها قال : أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها ~~قالت : نعم قال : فصومي عن أمك رواه مسلم ورواه البخاري أيضا تعليقا بمعناه ~~. وعن بريدة قال : بينا أنا جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته ~~امرأة فقالت : يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية ، وإنها ماتت فقال : ~~وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت : يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر ~~أفأصوم عنها قال : صومي عنها ، قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال : حجي ~~عنها رواه مسلم . وعن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن ~~تصوم شهرا فنجاها الله سبحانه وتعالى فلم تصم حتى ماتت ، فجاءت بنتها أو ~~أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها رواه أبو داود ~~وغيره بإسناد صحيح رجاله رجال PageV06P390 الصحيحين ، وفي المسألة أحاديث ~~غير ما ذكرته ، وروى البيهقي في السنن الكبير هذه الأحاديث ، وأحاديث كثيرة ~~بمعناها ، ثم قال : فثبت بهذه الأحاديث جواز الصيام ، قال : وكان الشافعي ~~قال في القديم : قد روى في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتا صيم عنه كما ~~يحج عنه . وأما في الجديد فقال : روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه يصوم عنه وليه قال : وإنما لم نأخذ به لأن الزهري روى عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نذرا ولم يسمه مع حفظ ~~الزهري وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس ، فلما روى غيره عن رجل عن ابن ~~عباس غير ما في حديث عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظا . قال البيهقي : ~~يعني به حديث الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس إن سعد ~~ابن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه ms3013 وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها ~~نذر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أقضه عنها قال البيهقي : وهذا ~~الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية مالك وغيره عن الزهري ، إلا أن في ~~رواته سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة سألت يعني عن الصوم عن أمها ، ~~وكذلك رواه الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس ، وفي رواية ~~عن مجاهد عن ابن عباس ، وفي رواية عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير عن ابن ~~عباس ، ورواه عكرمة عن ابن عباس ، ورواه بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~. وقال البيهقي أيضا في PageV06P391 معرفة السنن والآثار : قد ثبت جواز ~~قضاء الصوم عن الميت برواية سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة عن ابن عباس ~~، وفي رواية أكثرهم إن امرأة سألت وقد ثبت الصوم عنه من رواية عائشة ورواية ~~بريدة ثم قال البيهقي في الكتابين : فالأشبه أن تكون قصة السؤال عن الصيام ~~بعينه غير قصة سعد بن عبادة ، التي سأل فيها عن نذر مطلق ، كيف وقد ثبت ~~الصوم عنه بحديث عائشة وحديث بريدة . قال البيهقي : وقد رأيت بعض أصحابنا ~~يضعف حديث ابن عباس بما روى عن بريدة بن زريع عن حجاج الأحول عن أيوب بن ~~موسى عن عطاء عن ابن عباس قال : لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه . وفي رواية ~~عن ابن عباس أنه في صيام رمضان يطعم عنه ، وفي النذر يصوم عنه وليه قال : ~~ورأيت بعضهم ضعف حديث عائشة بما روى عن عمارة بن عمير عن امرأة عن عائشة في ~~امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها ، وروي عن عائشة لا تصوموا عن موتاكم ~~وأطعموا عنهم . قال البيهقي : وليس فيما ذكروا ما يوجب ضعف الحديث في ~~الصيام عنه ، لأن من يجوز الصيام عن الميت يجوز الإطعام عنه ، قال : وفيما ~~روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر ، والأحاديث المرفوعة أصح إسنادا ~~وأشهر رجالا ، وقد أودعها صاحبا الصحيحين كتابيهما ، ولو وقف الشافعي على ~~جميع طرقها ونظائرها لم يخالفها ms3014 إن شاء الله تعالى . هذا PageV06P392 آخر ~~كلام البيهقي . قلت : الصواب الجزم بجواز صوم الولي عن الميت سواء صوم ~~رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب للأحاديث الصحيحة السابقة ، ولا معارض ~~لها ويتعين أن يكون هذا مذهب الشافعي ، لأنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ~~واتركوا قولي المخالف له وقد صحت في المسألة أحاديث كما سبق ، والشافعي ~~إنما وقف على حديث ابن عباس من بعض طرقه كما سبق ، ولو وقف على جميع طرقه ~~وعلى حديث بريدة ، وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف ذلك ~~كما قال البيهقي فيما قدمناه عنه في آخر كلامه ، فكل هذه الأحاديث صحيحة ~~صريحة فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها . وأما حديث ابن عمر في الإطعام ~~عنه فقد سبق قول الترمذي فيه أنه لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر . وكذا قال البيهقي وغيره من الحفاظ ~~: لا يصح مرفوعا ، وإنما هو من كلام ابن عمر ، وإنما رفعه محمد ابن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الذي يموت وعليه رمضان لم يقضه ، قال : يطعم عنه لكل يوم نصف صاع بر قال ~~البيهقي : هذا خطأ من وجهين أحدهما : رفعه ، وإنما هو موقوف الثاني : قوله ~~( نصف صاع ) فإنما قال ابن عمر مدا من حنطة . قلت : وقد اتفقوا على تضعيف ~~محمد بن أبي ليلى ، وأنه لا يحتج بروايته ، وإن كان إماما في الفقه . ما ~~حكاه البيهقي عن بعض أصحابنا من تضعيف حديث ابن عباس وعائشة بمخالفتهما ~~لروايتهما فغلط من زاعمه ، لأن عمل العالم وفتياه بخلاف حديث رواه لا يوجب ~~ضعف الحديث ولا يمنع الاستدلال به ، وهذه قاعدة معروفة في كتب المحدثين ~~والأصوليين لاسيما وحديثاهما في إثبات الصوم عن الميت في الصحيح والرواية ~~عن عائشة في فتياها من عند نفسها بمنع الصوم ضعيف لم يحتج بها لو لم ~~يعارضها شيء ، كيف وهي مخالفة للأحاديث الصحيحة . وأما تأويل من تأول من ms3015 ~~أصحابنا صام عنه وليه أي أطعم بدل الصيام ، فتأويل باطل يرده باقي الأحاديث ~~. فرع : إذا قلنا : لا يصام عن الميت بل يطعم عنه ، فإن مات قبل رمضان ~~الثاني أطعم عنه لكل يوم مد من طعام بلا خلاف عندنا ، وإن مات بعد مجىء ~~رمضان الثاني فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب وهما مشهوران ذكر المصنف ~~دليلهما أحدهما : قاله ابن سريج يطعم لكل يوم مد وأصحهما : عن كل يوم مدان ~~، وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين ، واتفق المتأخرون على تصحيحه ، وقد ~~سبقت هذه المسألة واضحة مع نظائرها قبل هذا الفصل بقليل ، وسبق تفريع كثير ~~على القولين . PageV06P393 فرع : حكم صوم النذر والكفارة وجميع أنواع الصوم ~~الواجب سواء في جميع ما ذكرناه ، ففي الجديد يطعم عنه لكل يوم مد ، وفي ~~القديم للولي أن يطعم عنه وله أن يصوم عنه كما سبق ، والصحيح هو القديم كما ~~سبق . فرع : إذا قلنا إنه يجوز صوم الولي عن الميت وصوم الأجنبي بإذن الولي ~~فصام عنه ثلاثون إنسانا في يوم واحد هل يجزئه عن صوم جميع رمضان فهذا مما ~~لم أر لأصحابنا كلاما فيه . وقد ذكر البخاري في صحيحه عن الحسن البصري أنه ~~يجزئه ، وهذا هو الظاهر الذي نعتقده . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : ولا يصام ~~عن أحد في حياته بلا خلاف ، سواء كان عاجزا أو قادرا . فرع : لو مات وعليه ~~صلاة أو اعتكاف لم يفعلهما عنه وليه ، ولا يسقط عنه بالفدية صلاة ولا ~~اعتكاف . هذا هو المشهور في المذهب والمعروف من نصوص الشافعي في الأم وغيره ~~. ونقل البويطي عن الشافعي أنه قال في الإعتكاف : يعتكف عنه وليه . وفي ~~رواية يطعم عنه . قال البغوي : ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة فيطعم عن كل ~~صلاة مد ، فإذا قلنا بالإطعام في الإعتكاف فالقدر المقابل بالمد هو اعتكاف ~~يوم بليلته . هكذا ذكره إمام الحرمين عن نقل شيخه . ثم قال الإمام وهو مشكل ~~، فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة . ونقل صاحب البيان في آخر كتاب الإعتكاف أن ~~الصيدلاني حكى أنه يطعم في الإعتكاف عنه لكل يوم مسكين ، قال ms3016 : ولم أجد هذا ~~لغير الصيدلاني . فرع : في حكم الفدية وبيانها ، سواء الفدية المخرجة عن ~~الميت وعن المرضع والحامل والشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ومن ~~عصى بتأخير قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ، ومن أفطر عمدا وألزمناه الفدية ~~على وجه ضعيف ، وغيرهم ممن تلزمه فدية في الصوم وهي مد من طعام لكل يوم ~~جنسه جنس زكاة الفطر ، فيعتبر غالب قوت بلده في أصح الأوجه ، وفي الثاني : ~~قوت نفسه ، وفي الثالث : يتخير بين جميع الأقوات ويجىء فيه الخلاف والتفريع ~~السابق هناك ، ولا يجزىء الدقيق ولا السويق ولا الحب المعيب ولا القيمة ، ~~ولا غير ذلك مما سبق هناك . ومصرفها الفقراء أو المساكين ، وكل مد منها ~~منفصل عن غيره ، فيجوز صرف أمداد كثيرة عن الشخص الواحد والشهر PageV06P394 ~~الواحد إلى مسكين واحد أو فقير واحد ، بخلاف أمداد الكفارة فإنه يجب صرف كل ~~مد إلى مسكين ولا يصرف إلى مسكين من كفارة واحدة مدان ، لأن الكفارة شيء ~~واحد وأما الفدية عن أيام رمضان فكل يوم مستقل بنفسه لا يفسد بفساد ما قبله ~~ولا ما بعده ، وممن صرح بمعنى هذه الجملة البغوي والرافعي . فرع في مذاهب ~~العلماء فيمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الأعذار ولم ~~يتمكن من قضائه حتى مات ذكرنا أن مذهبنا أنه لا شيء عليه ولا يصام عنه ولا ~~يطعم عنه بلا خلاف عندنا . وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور . قال العبدري ~~: وهو قول العلماء كافة إلا طاوسا وقتادة فقالا : يجب أن يطعم عنه لكل يوم ~~مسكين ، لأنه عاجز فأشبه الشيخ الهرم . واحتج البيهقي وغيره من أصحابنا ~~لمذهبنا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم واحتجوا أيضا بالقياس على ~~الحج كما ذكره المصنف ، وفرقوا بينه وبين الشيخ الهرم بأن الشيخ عامر الذمة ~~ومن أهل العبادات بخلاف الميت . فرع في مذاهبهم فيمن تمكن من صوم رمضان فلم ~~يصمه حتى مات قد ذكرنا أن في مذهبنا قولين ms3017 أشهرهما : يطعم عنه لكل يوم مد ~~من طعام وأصحهما : في الدليل يصوم عنه وليه ، وممن قال بالصيام عنه طاوس ~~والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور وداود . وقال ابن عباس وأحمد وإسحاق ~~: يصام عنه صوم النذر ، ويطعم عن صوم رمضان . وقال ابن عباس وابن عمر ~~وعائشة ومالك وأبو حنيفة والثوري : يطعم عنه ، ولا يجوز الصيام عنه ، لكن ~~حكى ابن المنذر عن ابن عباس والثوري أنه يطعم عن كل يوم مدان . فرع في ~~مسائل تتعلق بكتاب الصيام إحدها : يستحب أن يدعو عند رؤية الهلال بما رواه ~~طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ~~الهلال قال : اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي ~~وربك الله رواه الترمذي ، وقال حديث حسن ، وعن ابن عمر قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : الله أكبر ، اللهم أهله علينا ~~بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام والتوفيق لما تجب وترضى ، ربنا وربك ~~الله رواه PageV06P395 الدارمي في مسنده ، وروى أبو داود في كتاب الأدب من ~~سننه عن قتادة قال : بلغني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ~~الهلال قال : هلال خير ورشد ، هلال خير ورشد ، هلال خير ورشد ، آمنت بالذي ~~خلقك ثلاث مرات ثم يقول : الحمد الله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا هكذا ~~رواه عن قتادة مرسلا ، وفي المسألة أذكار أخر ذكرتها في كتاب الأذكار . ~~الثانية : يستحب للصائم أن يدعو في حال صومه بمهمات الآخره والدنيا له ولمن ~~يحب وللمسلمين ، لحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم رواه ~~الترمذي وابن ماجه ، قال الترمذي : حديث حسن ، وهكذا الرواية حتى بالتاء ~~المثناة فوق فيقتضي استحباب دعاء الصائم من أول اليوم إلى آخره ، لأنه يسمى ~~صائما في كل ذلك . الثالثة : عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لا يقول أحدكم : إني صمت رمضان ms3018 كله وقمته ، فلا أدري ~~أكره التزكية أو قال : لا بد من نومة أو رقدة رواه أبو داود والنسائي ~~بأسانيد حسنة أو صحيحة ، وممن ذكره من أصحابنا صاحب البيان . الرابعة : قال ~~المصنف في التنبيه وغيره من أصحابنا : يكره صمت يوم إلى الليل للصائم ~~ولغيره من غير حاجة لحديث علي رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود ~~بإسناد حسن ، وعن قيس بن أبي حازم قال : دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم ، فقال : ما لها لا تتكلم ~~فقالوا حجت مصمتة ، فقال لها : تكلمي فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية ~~فتكلمت رواه البخاري في صحيحه . قوله : امرأة من أحمس هو بالحاء والسين ~~المهملتين وهي قبيلة معروفة والنسبة إليهم أحمسي ، قال الخطابي في معالم ~~السنن في تفسير الحديث الأول : كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات ، وكان ~~أحدهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت لا ينطق فنهوا PageV06P396 يعني في ~~الإسلام عن ذلك وأمروا بالذكر والحديث بالخير . هذا كلام الخطابي ، وهذا ~~الذي ذكرناه هو المعروف لأصحابنا ولغيرهم أن الصمت إلى الليل مكروه . وقال ~~صاحب التتمة في هذا الباب : جرت عادة بعض الناس بترك الكلام في رمضان جملة ~~، وليس له أصل في الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يلازم ~~أحد منهم الصمت في رمضان ، لكن له أصل في شرع من قبلنا وهو قصة زكريا عليه ~~السلام @QB@ إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا @QE@ مريم : 62 ~~أراد بالصوم الصمت فمن قال من أصحابنا : شرع من قبلنا يلزمنا عند عدم النهي ~~، جعل ذلك قربة ، ومن قال : شرع من قبلنا لا يلزمنا ، قال : لا يستحب ذلك ، ~~هذا كلام صاحب التتمة ، وهو كلام بناه على أن شرعنا لم يرد فيه نهي ، وقد ~~ورد النهي كما قدمناه فهو الصواب . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله تعالى : الجود والإفضال يستحب في كل ms3019 وقت ، وهو في رمضان آكد ، ويسن ~~زيادة الإجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان ، ودليل المسألتين ~~الأحاديث الصحيحة منها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان ، حين ~~يلقاه جبريل ، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه ~~القرآن فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من ~~الريح المرسلة رواه البخاري ومسلم . قال العلماء : قوله : كالريح المرسلة ~~أي في الإسراع والعموم . وعن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ~~رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا ~~يجتهده في غيره وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر ويرفع المئزر رواه الترمذي . وقال حديث ~~حسن صحيح ، وعن أنس قال : قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال : صدقة ~~رمضان رواه البيهقي . قال PageV06P397 أصحابنا : والجود والإفضال مستحب في ~~شهر رمضان ، وفي العشر الأواخر أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبالسلف ، ولأنه شهر شريف فالحسنة فيه أفضل من غيره ، ولأن الناس يشتغلون ~~فيه بصيامهم وزيادة طاعاتهم عن المكاسب فيحتاجون إلى المواساة وإعانتهم . ~~فرع : قال الماوردي : ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان وأن ~~يحسن إلى أرحامه وجيرانه لاسيما في العشر الأواخر منه . السادسة : قال ~~أصحابنا : السنة كثرة تلاوة القرآن في رمضان ومدارسته ، وهو أن يقرأ على ~~غيره ويقرأ غيره عليه ، للحديث السابق قريبا عن ابن عباس ويسن الإعتكاف فيه ~~وآكده العشر الأواخر منه ، لحديث ابن عمر وعائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان رواهما البخاري ومسلم ، وفي ~~الصحيح عن جماعة من الصحابة وغيرهم معناه ، وثبت في الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأولى ms3020 والعشر الوسط من رمضان من رواية أبي ~~سعيد الخدري . السابعة : يستحب صون نفسه في رمضان عن الشهوات فهو سر الصوم ~~، ومقصوده الأعظم ، وسبق أنه يحترز عن الغيبة والكلام القبيح والمشاتمة ~~والمسافهة وكل ما لا خير فيه من الكلام . الثامنة : يستحب تقديم غسل ~~الجنابة من جماع أو احتلام على طلوع الفجر والأحاديث الصحيحة في تأخيره ~~محمولة على بيان الجواز ، وإلا فالكثير من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تقديمه على الفجر . التاسعة : قال الشافعي والأصحاب : يكره للصائم السواك ~~بعد الزوال هذا هو المشهور ، ولا فرق بين صوم النفل والفرض ، وقال القاضي ~~حسين : لا يكره في النفل ليكون أبعد من الرياء ، وهذا غريب ضعيف ، وللشافعي ~~قول غريب أن السواك لا يكره في كل صوم لا قبل الزوال ولا بعده ، وقد سبقت ~~المسألة في باب السواك مبسوطة ، قال أصحابنا : وإذا استاك فلا فرق بين ~~السواك الرطب واليابس PageV06P398 بشرط أن يحترز عن ابتلاع شيء منه أو من ~~رطوبته ، فإن ابتلعه أفطر . والإستياك قبل الزوال بالرطب واليابس جائز بلا ~~كراهة ، وبه قال ابن عمر وعروة ومجاهد وأيوب وأبو حنيفة وسفيان الثوري ~~والأوزاعي وأبو ثور و داود ، وكرهه بالرطب جماعة حكاه ابن المنذر عن عمرو ~~بن شرحبيل والشعبي والحكم و قتادة ومالك وأحمد وإسحاق ، وعن أحمد رواية ~~أخرى أنه لا يكره ، وقال ابن المنذر : وممن قال بالسواك للصائم قبل الزوال ~~وبعده عمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وابن سيرين والنخعي ~~وأبو حنيفة ومالك وكرهه بعد الزوال عطاء ومجاهد و أحمد وإسحاق وأبو ثور . ~~العاشرة : قد سبق أن الحيض والنفاس والجنون والردة كل واحد منها يبطل الصوم ~~، سواء طال أم كان لحظة من النهار ، وصوم الصبي المميز صحيح والذي لا يميز ~~لا يصح ، وكذا لا يصح صوم السكران ، قال أصحابنا : شرط الصوم الإسلام ~~والتمييز إلا المغمى عليه والنائم كما سبق فيهما ، والنقاء عن الحيض ~~والنفاس والوقت القابل للصوم احترازا عن العيد والتشريق . الحادية عشرة : ~~عن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى ms3021 الله عليه وسلم دخل ~~عليها فقدمت له طعاما فقال : كلي . فقالت : إني صائمة ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا رواه ~~الإمام أحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن . PageV06P399 & باب صوم التطوع ~~والأيام التي نهى عن الصوم فيها & # قال المصنف رحمه الله تعالى : يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال ~~، لما روى أبو أيوب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر . + الشرح : حديث أبي ~~أيوب رواه مسلم ولفظه من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ~~ورواه أبو داود بإسناد صحيح بلفظه في المهذب واسم أبي أيوب خالد بن زيد ~~الأنصاري النجاري بالنون والجيم شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله . ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : بست من شوال أو ستا من شوال من غير هاء التأنيث ~~في آخره ، هذه لغة العرب الفصيحة المعروفة يقولون : صمنا خمسا وصمنا ستا ~~وصمنا عشر وثلاثا ، وشبه ذلك بحذف الهاء ، وإن كان المراد مذكرا وهو الأيام ~~، فما لم يصرحوا بذكر الأيام يحذفون الهاء ، فإن ذكروا المذكر أثبتوا الهاء ~~فقالوا : صمنا ستة أيام وعشرة أيام وشبه ذلك ، وهذا مما لا خلاف بينهم في ~~جوازه ، وممن نقله عن العرب من أهل اللغة المشهورين وفضلائهم المتقين ~~ومعتمديهم المحققين الفراء ، ثم ابن السكيت وغيرهما من المتقدمين ~~والمتأخرين . قال أبو إسحاق الزجاج في تفسير قول الله تعالى : @QB@ أربعة ~~أشهر وعشرا @QE@ البقرة : 432 إجماع أهل اللغة سرنا خمسا بين يوم وليلة ، ~~وأنشد الجعدي : فطافت ثلاثا بين يوم وليلة ومما جاء مثله في القرآن العظيم ~~قوله تعالى : @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا @QE@ PageV06P400 ( البقرة : 432 ) مذهبنا ومذهب الجمهور أن ~~المراد عشرة أيام بلياليها ولا تنقضي العدة حتى تغرب الشمس من اليوم العاشر ~~وتدخل الليلة الحادية عشرة . ومثله قوله سبحانه وتعالى : @QB@ يتخافتون ~~بينهم إن لبثتم إلا عشرا @QE@ طه : 301 أي عشرة أيام ms3022 بدليل قوله تعالى : ~~@QB@ إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما @QE@ طه : 401 . قال أهل ~~اللغة في تعليل هذا الباب : وإنما كان كذلك لتغليب الليالي على الأيام وذلك ~~لأن أول الشهر الليل ، فلما كانت الليالي هي الأوائل غلبت لأن الأوائل أقوى ~~، ومن هذا قول العرب : خرجنا ليالي الفتنة وخفنا ليالي إمارة الحجاج ، ~~والمراد الأيام بلياليها ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : ~~يستحب صوم ستة أيام من شوال لهذا الحديث قالوا : ويستحب أن يصومها متتابعة ~~في أول شوال فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز . وكان فاعلا لأصل هذه ~~السنة لعموم الحديث وإطلاقه . وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود . ~~قال مالك وأبو حنيفة : يكره صومها . قال مالك في الموطأ : وصوم ستة أيام من ~~شوال لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ، ولم يبلغه ذلك عن أحد من ~~السلف وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته ، وأن يلحق برمضان أهل ~~الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ، ورأوهم ~~يعملون ذلك هذا كلام مالك في الموطأ . ودليلنا الحديث الصحيح السابق ولا ~~معارض له . وأما قول مالك : لم أر أحدا يصومها فليس بحجة في الكراهة لأن ~~السنة ثبتت في ذلك بلا معارض ، فكونه لم ير لا يضر . وقولهم : لأنه قد يخفى ~~ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف لأنه لا يخفى ذلك على أحد ، ويلزم على قوله : ( إنه ~~يكره ) صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه وهذا لا يقوله أحد ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة ، لما ~~روى أبو قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوم عاشوراء كفارة ~~سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ، سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا ~~يستحب ذلك للحاج لما PageV06P401 روت أم الفضل بنت الحارث أن أناسا اختلفوا ~~عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم ~~وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه ms3023 بقدح من لبن وهو واقف على بعيره ~~بعرفة فشرب ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الفطر ~~أفضل . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه مسلم بمعناه ، قال : عن أبي قتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية ~~والسنة الباقية وحديث أم الفضل رواه البخاري ومسلم من رواية أم الفضل ، ~~ورويا أيضا مثله من رواية أختها ميمونة أم المؤمنين ، واسم أم الفضل لبابة ~~الكبرى ، وهي أم ابن عباس وإخوته ، وكانوا ستة نجباء ، ولها أخت يقال لها ~~لبابة الصغرى وهي أم خالد بن الوليد ، وكن عشر أخوات ، وميمونة بنت الحارث ~~أم المؤمنين إحداهن . وذكر ابن سعد وغيره أن أم الفضل أول امرأة أسلمت بعد ~~خديجة رضي الله عنهما . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب ~~صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة . وأما الحاج الحاضر في عرفة فقال الشافعي ~~في المختصر والأصحاب : يستحب له فطره لحديث أم الفضل . وقال جماعة من ~~أصحابنا : يكره له صومه ، وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجي والمحاملي ~~في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون . ونقل الرافعي كراهته عن كثيرين من ~~الأصحاب ، ولم يذكر الجمهور الكراهة ، بل قالوا : يستحب فطره كما قاله ~~الشافعي . وأما قول المصنف وإمام الحرمين : لا يستحب ذلك للحاج فعبارة ~~ناقصه ، لأنها لا تفيد استحباب فطره كما قاله الشافعي والأصحاب . واحتج لمن ~~قال بالكراهة بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ~~يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول . وعن أبي نجيح ~~قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال : PageV06P402 حججت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ، ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، ~~ومع عثمان فلم يصمه ، فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا انهى عنه رواه الترمذي ~~وقال : حديث حسن ، وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لأن ~~الأول ضعيف ، والثاني ليس فيه نهي ، وإنما هو خلاف الأفضل كما قاله ms3024 الشافعي ~~والجمهور . فرع : ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة ، هكذا ~~أطلقه الشافعي والجمهور ، وقال المتولي : إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم ~~عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولى له ، وإلا فالفطر . وقال الروياني في ~~الحلية : إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له ~~، قال : وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا . هذا كلام ~~الروياني . وقال البيهقي في معرفة السنن والأثار : قال الشافعي في القديم : ~~لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا . واختار الخطابي هذا ~~. والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا . وصرحوا بأنه لا فرق ~~. فرع في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة ذكرنا أن مذهبنا ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ونقله ~~الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء . ونقله العبدري عن عامة ~~الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ، ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري . وحكى ~~ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة وإسحاق بن ~~راهويه استحباب الصوم ، واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف . وقال ~~قتادة : لا بأس بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء . وحكى صاحب البيان عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري أنه قال : يجب الفطر بعرفة . ودليلنا ما سبق . فرع : قد ~~ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة ليقوى على الدعاء . هكذا علله الشافعي ~~والأصحاب ، قال الشافعي في المختصر : ولأن الحاج ضاح مسافر ، والمراد ~~PageV06P403 بالضاحي البارز للشمس ، لأنه يناله من من ذلك مشقة ينبغي أن لا ~~يصوم معها ، وقد سبق في باب صلاة الاستسقاء أنه يستحب صوم يوم الاستسقاء ، ~~وإن كان يوم دعاء ، وسبق هناك الفرق بينهما ، ومختصره إن الوقوف يكون آخر ~~النهار . ووقت تأثير الصوم مع أنه مسافر والاستسقاء يكون في أول النهار قبل ~~ظهور أثر الصيام مع أنه مقيم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : أفضل الدعاء ~~دعاء يوم عرفة كما جاء في الحديث ، هكذا ذكروه هنا . وسنوضحه في الوقوف ~~بعرفات . فرع : قال ms3025 البغوي وغيره : يوم عرفة أفضل أيام السنة . وقال ~~السرخسي في هذا الباب : اختلف في يوم عرفة ويوم الجمعة أيهما أفضل فقال ~~بعضهم يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صيامه كفارة سنتين ولم ~~يرد مثله في يوم الجمعة وقال بعضهم : يوم الجمعة أفضل ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة هذا كلام السرخسي والمشهور ~~تفضيل يوم عرفة ، وسنعيد المسألة في فصل الوقوف بعرفات . وفي كتاب الطلاق ~~في تعليق الطلاق على أفضل الأيام . ومما يدل لترجيح يوم عرفة أنه كفارة ~~سنتين كما سبق ، ولأن الدعاء فيه أفضل أيام السنة ، ولأنه جاء في صحيح مسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم يعتق الله فيه من النار أكثر ~~من يوم عرفة . فرع : قوله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة : يكفر السنة ~~الماضية والمستقبلة قال الماوردي في الحاوي : فيه تأويلان أحدهما : أن الله ~~تعالى يغفر له ذنوب سنتين والثاني : أن الله تعالى يعصمه في هاتين السنتين ~~فلا يعصي فيهما . وقال السرخسي : أما السنة الأولى فتكفر ما جرى فيها ، قال ~~: اختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية المستقبلة . فقال بعضهم : ~~معناه إذا ارتكب فيه معصية جعل الله تعالى صوم يوم عرفة الماضي كفارة لها ، ~~كما جعله مكفرا لما في السنة الماضية . وقال بعضهم : معناه أن الله تعالى ~~يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحتاج فيه إلى كفارة . وقال صاحب ~~العدة في تكفير السنة الأخرى يحتمل PageV06P404 معنيين أحدهما : المراد ~~السنة التي قبل هذه فيكون معناه أن يكفر سنتين ماضيتين والثاني : أنه أراد ~~سنة ماضية وسنة مستقبلة . قال : وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه ~~يكفر الزمان المستقبل وإنما ذلك خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز . وذكرإمام الحرمين ~~هذين الاحتمالين بحروفهما . قال إمام الحرمين : وكل ما يرد في الأخبار من ~~تكفير الذنوب فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات ms3026 . هذا كلامه . وقد ~~ثبت في الصحيح ما يؤيده ، فمن ذلك حديث عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن ~~وضوءها وخشوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة . ~~وذلك الدهر كله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الصلوات الخمس والجمعة إلى ~~الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر ~~رواه مسلم . قلت : وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان أحدهما : يكفر الصغائر ~~بشرط أن لا يكون هناك كبائر ، فإن كانت كبائر لم يكفر شيئا لا الكبائر ولا ~~الصغائر . والثاني : وهو الأصح المختار أنه يكفر كل الذنوب الصغائر ، ~~وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا ~~المذكور في الأحاديث من غفران الصغائر دون الكبائر هو مذهب أهل السنة ، وأن ~~الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى . فإن قيل : قد وقع في هذا ~~الحديث هذه الألفاظ ووقع في الصحيح غيرها مما في معناها ، فإذا كفر الوضوء ~~فماذا تكفره الصلاة وإذا كفرت الصلوات فماذا تكفره الجمعات ورمضان وكذا صوم ~~يوم عرفة كفارة سنتين ، ويوم عاشوراء كفارة سنة ، وإذا وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . فالجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد ~~من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر PageV06P405 ~~كفره ، وإن لم يصادف صغيره ولا كبيره كتبت به حسنات ورفعت له به درجات ، ~~وذلك كصلوات الأنبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوئهم وغير ذلك من ~~عباداتهم ، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من ~~الكبائر . وقد قال أبو بكر في الإشراف في آخر كتاب الإعتكاف في باب التماس ~~ليلة القدر في قوله صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال : هذا قول عام يرجى لمن قامها إيمانا ~~واحتسابا أن تغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها . # قال المصنف رحمه الله ms3027 تعالى : ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء لحديث أبي ~~قتادة ، ويستحب أن يصوم يوم تاسوعاء ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع ~~. + الشرح : حديث أبي قتادة سبق بيانه ولفظ مسلم فيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة الماضية وأما حديث ~~ابن عباس فرواه مسلم بلفظه ، وفي رواية لمسلم زيادة قال : فلم يأت العام ~~المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشوراء وتاسوعاء اسمان ~~ممدودان ، هذا هو المشهور في كتب اللغة ، وحكى عن ابن عمرو والشيباني ~~قصرهما . قال أصحابنا : عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وتاسوعاء هو ~~التاسع منه هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال ابن عباس : عاشوراء ~~هو اليوم التاسع من المحرم ، ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم ، وتأوله على أنه ~~مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا ~~بكسر الراء وكذا تسمى باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع على هذا ~~عشرا بكسر العين والصحيح ما قاله الجمهور وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر ~~وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ ، وهو المعروف عند أهل اللغة . وأما ~~: تقدير أخذه من إظماء الإبل فبعيد ، وفي صحيح مسلم عن ابن PageV06P406 ~~عباس ما يرد قوله لأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ~~فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنه في العام ~~المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه صلى الله عليه وسلم ليس ~~هو التاسع فتعين كونه العاشر ، واتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم ~~عاشوراء وتاسوعاء . وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم ~~تاسوعاء أوجها أحدها : أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر ~~، وهو مروي عن ابن عباس ، وفي حديث رواه الإمام أحمد ابن حنبل عن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوموا يوم ms3028 عاشوراء ، وخالفوا ~~اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما . الثاني : أن المراد به وصل يوم ~~عاشوراء بصوم ، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابي وآخرون . ~~والثالث : الإحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ، ووقوع غلط فيكون ~~التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر . فرع : اختلف أصحابنا في صوم يوم ~~عاشوراء هل كان واجبا في أول الإسلام ثم نسخ أم لم يجب في وقت أبدا على ~~وجهين مشهورين لأصحابنا وهما احتمالان ذكرهما الشافعي أصحهما : وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي وعليه أكثر أصحابنا ، وهو ظاهر نص الشافعي ، بل صريح كلامه ~~أنه لم يكن واجبا قط . والثاني : أنه كان واجبا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ~~وأجمع المسلمون على أنه اليوم ليس بواجب ، وأنه سنة ، فأما دليل من قال : ~~كان واجبا فأحاديث كثيرة صحيحة منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~رجلا يوم عاشوراء إلى قومه يأمرهم فليصوموا هذا اليوم ، ومن طعم منهم فليصم ~~بقية يومه رواه البخاري ومسلم من رواية سلمة بن الأكوع ، وروياه في ~~صحيحيهما بمعناه من رواية الربيع بضم الراء وتشديد الياء بنت معوذ . وعن ~~عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ومن شاء أفطر رواه ~~PageV06P407 البخاري ومسلم من طرق . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صام يوم عاشوراء والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما افترض رمضان ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء ترك رواه مسلم . ~~وعن ابن مسعود في يوم عاشوراء قال : إنما كان يوما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصومه ، قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك رواه مسلم وعن ~~جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء ~~ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم ~~يتعاهدنا عنده رواه مسلم ، وعن أبي موسى الأشعري وعن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بصيامه رواهما البخاري ومسلم . قال أصحاب أبي حنيفة ms3029 ~~والأمر للوجوب : وقوله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء أفطر دليل ~~على تخييره مع أنه سنة اليوم ، فلو لم يكن قبل ذلك واجبا لم يصح التخيير . ~~واحتج أصحابنا على أنه لم يكن واجبا بل كان سنة بأحاديث صحيحة منها : حديث ~~معاوية بن أبي سفيان أنه يوم عاشوراء قال وهو على المنبر : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذا اليوم يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم ~~صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر رواه البخاري PageV06P408 ومسلم ، ~~قال البيهقي : وقوله لم يكتب عليكم صيامه يدل على أنه لم يكن واجبا قط ، ~~لأن لم لنفي الماضي ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوم ~~عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن ~~كرهه فليدعه رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش ~~في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء ~~صامه ومن شاء تركه رواه مسلم وأما : الجواب عن الأحاديث فهو أنها محمولة ~~على تأكد الاستحباب جمعا بين الأحاديث ، وقوله : فلما فرض رمضان ترك أي ترك ~~تأكد الاستحباب وكذا قوله : فمن شاء صام ومن شاء أفطر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة من كل ~~شهر ، لما روى أبو هريرة قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، ~~وثبتت أحاديث في الصحيح بصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لوقتها ، ~~وظاهرها أنه متى صامها حصلت الفضيلة ، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية ~~أنها سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة ~~أيام قالت : نعم . قالت قلت : من أي أيام الشهر قالت : ما كان يبالي من أي ~~أيام الشهر كان يصوم وجاء في غير مسلم تخصيص أيام البيض في أحاديث منها : ~~حديث أبي ذر رضي الله عنه ms3030 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ~~صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة PageV06P409 وأربع عشرة وخمس عشرة رواه ~~الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن . وعن قتادة ابن ملحان قال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة ~~وخمس عشرة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول وعن جرير بن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ~~صيام الدهر أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه النسائي بإسناد ~~حسن . ووقع في بعض نسخه والأيام البيض ، وفي بعضها وأيام البيض بحذف الألف ~~واللام ، وهو أوضح ، وقول المصنف : أيام البيض هكذا هو في نسخ المهذب أيام ~~البيض بإضافة أيام إلى البيض ، وهكذا ضبطناه في التنبيه عن نسخة المصنف ~~وهذا هو الصواب . ووقع في كثير من كتب الفقه وغيرها ، وفي كثير من نسخ ~~التنبيه أو أكثرها الأيام البيض بالألف واللام ، وهذا خطأ عند أهل العربية ~~معدود في لحن العوام ، لأن الأيام كلها بيض ، وإنما صوابه أيام البيض ، أي ~~أيام الليالي البيض . واتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض ، قالوا هم ~~وغيرهم : وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، هذا هو الصحيح ~~المشهور الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيره ، وفيه وجه لبعض أصحابنا ~~حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم أنها الثاني عشر ~~والثالث عشر والرابع عشر ، وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها ، ~~وقول أهل اللغة أيضا وغيرهم . وأما سبب تسمية هذه الليالي بيضا فقال ابن ~~قتيبة والجمهور : لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، وقيل غير ~~ذلك . فرع : أجمعت الأمة على أن أيام البيض لا يجب صومها الآن ، قال ~~الماوردي : اختلف الناس هل كانت واجبة في أول الإسلام أم لا فقيل : كانت ~~واجبة فنسخت بشهر رمضان ، وقيل : لم تكن واجبة قط ، وما زالت سنة . قال : ~~وهو أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب ms3031 صوم يوم الاثنين والخميس . لما روى ~~PageV06P410 أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين ~~والخميس فسئل عن ذلك ، فقال : إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس . + ~~الشرح : حديث أسامة رواه أحمد بن حنبل والدارمي وأبو داود والنسائي من ~~رواية أسامة ، لفظ الدارمي كلفظه في المهذب وأما : لفظ أبي داود وغيره فقال ~~عن أسامة قال : قلت : يا رسول الله . . إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر ~~حتى لا تكاد أن تصوم إلا في يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ، قال : أي ~~يومين قلت : يوم الاثنين والخميس ، قال : ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال ~~على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم وقد ثبتت أحاديث كثيرة في ~~صوم الاثنين والخميس . منها : حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين قال : ذلك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت ~~أو أنزل علي فيه رواه مسلم . وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس ، ~~فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : اتركوا هذين ~~حتى يفيئا رواه مسلم ، وفي رواية تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس ، ~~فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، ~~PageV06P411 فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا . وعن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض ~~عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن عائشة قالت : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتحرى يوم الاثنين والخميس رواه الترمذي والنسائي ~~. قال الترمذي : حديث حسن . قال أهل اللغة : سمي يوم الاثنين لأنه ثاني ~~الأيام ، قال أبو جعفر النحاس : سبيله أن لا يثنى ولا يجمع بل يقال مضت ~~أيام الإثنين . قال : وقد حكى البصريون اليوم الاثن ، والجمع الثنى . وذكر ~~الفراء أن جمعه الأثانين والأثان ، وفي كتاب سيبويه اليوم الثنى ms3032 فعلى هذا ~~جمعه الأثناء . وقال الجوهري : لا يثنى ولا يجمع لأنه مثنى ، فإن أحببت ~~جمعه قلت : أثانين وأما يوم الخميس نسمي بذلك لأنه خامس الأسبوع قال النحاس ~~: جمعه أخمسة وخمس وخمسان ، كرغيف ورغف ورغفان ، وأخمساء كأنصباء وأخامس ، ~~حكاه الفراء ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم على ~~استحباب صوم الإثنين والخميس والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ومن الصوم ~~المستحب صوم الأشهر الحرم ، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، ~~وأفضلها المحرم ، قال الروياني في البحر : أفضلها رجب ، وهذا غلط لحديث أبي ~~هريرة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ~~ومن المسنون صوم شعبان ، ومنه صوم الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، وجاءت ~~في هذا كله أحاديث كثيرة ، منها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته ~~وهيئته ، فقال : PageV06P412 يا رسول الله . . أما تعرفني قال : ومن أنت ~~قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن ~~الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر الصبر ويوما من كل شهر ، قال : ~~زدني فإن بي قوة ، قال : صم يومين قال : زدني ، قال صم ثلاثة أيام ، قال : ~~زدني ، قال : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، ~~وقال بأصابعه الثلاث ، ثم أرسلها رواه أبو داود وغيره . قوله صلى الله عليه ~~وسلم : صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم ~~كما ذكره في أول الحديث . فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة . وعن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر ~~الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم . وعن عائشة ~~قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر ms3033 ~~حتى نقول : لا يصوم . وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام ~~شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان رواه البخاري ~~ومسلم من طرق . وفي رواية لمسلم كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا ~~قليلا . قال العلماء : اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله ~~غالبه ، وقيل : كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى . وقيل : كان ~~يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ، ولا يخلي منه شيئا بلا ~~صيام ، لكن في سنين . وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام . لأنه ترفع فيه ~~أعمال العباد في سنتهم . وقيل غير ذلك ، فإن قيل فقد سبق في حديث أبي هريرة ~~أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم ، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم . ~~فالجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة ~~قبل التمكن من صومه ، أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه ~~كسفر ومرض وغيرهما . قال العلماء : وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا ~~يظن وجوبه . وعن ابن PageV06P413 عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني ~~أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا ~~الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه ~~البخاري في صحيحه في كتاب صلاة العيد . وعن هنيدة بن خالد عن والنسائي ~~وقالا : وخميسين . وأما حديث عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صائما في العشر قط وفي رواية لم يصم العشر رواهما مسلم في صحيحه ، ~~فقال العلماء : هو متأول على أنها لم تره ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر ، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام ، والباقي عند ~~باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، أو لعله صلى الله عليه ms3034 وسلم كان يصوم ~~بعضه في بعض الأوقات وكله في بعضها ، ويتركه في بعضها لعارض سفر أو مرض أو ~~غيرهما ، وبهذا يجمع بين الأحاديث . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ~~ولم يترك فيه حقا ، ولم يخف ضررا ، لما روت أم كلثوم مولاة أسماء قالت : ~~قيل لعائشة تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام ~~الدهر قالت : نعم ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام ~~الدهر ، ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم PageV06P414 الدهر . ~~وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال : أولئك فينا من السابقين ، يعني ~~من صام الدهر فإن خاف ضررا أو ضيع حقا كره لما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فجاء سلمان يزور أبا الدرداء ~~فرأى أم سلمة متبذلة ، فقال ما شأنك فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من ~~الدنيا ، فقال سلمان : يا أبا الدرداء . . إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك ~~حقا ولجسدك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وقم ونم وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه ، ~~فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان . + الشرح : حديث أبي الدرداء وسلمان ~~رواه البخاري في صحيحه ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة التمريض ، ~~وإنما يقال ذلك في حديث ضعيف كما سبق بيانه مرات ، وقوله : فرأى أم سلمة ~~متبذلة هكذا في جميع نسخ المهذب أم سلمة وهو غلط صريح ، وصوابه فرأى أم ~~الدرداء ، وهي زوجة أبي الدرداء هكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث ~~وغيرها ، واسم أم الدرداء هذه خيرة وهي صحابية ولأبي الدرداء زوجة أخرى ~~يقال لها : أم الدرداء وهي تابعية فقيهة فاضلة حكيمة ، اسمها هجيمة وقيل : ~~جهيمة ، وقد أوضحها في تهذيب الأسماء . وأما حديث أم كلثوم عن عائشة وأما ~~الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه البيهقي ms3035 ولفظه كنا نعد أولئك فينا من ~~السابقين . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب في صوم الدهر نحو قول ~~المصنف . والمراد بصوم الدهر سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا ~~يصح صومها ، وهي العيدان وأيام التشريق ، وحاصل حكمه عندنا أنه إن خاف ضررا ~~أو فوت حقا بصيام الدهر كره له ، وإن لم يخف ضررا ولم يفوت حقا لم يكره . ~~هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وأطلق ~~البغوي وطائفة قليلة أن صوم الدهر مكروه ، وأطلق الغزالي في الوسيط أنه ~~مسنون . وكذا قال الدارمي : قد قدر على صوم الدهر من غير مشقة ففعل فهو فضل ~~. وقال الشافعي في البويطي : لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر أيام النهي الخمسة ~~. قال صاحب الشامل بعد أن ذكر النص : وبهذا قال عامة العلماء . PageV06P415 ~~فرع في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة ، وهي ~~العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم ~~يفوت به حقا . قال صاحب الشامل : وبه قال عامة العلماء . وكذا نقله القاضي ~~عياض وغيره عن جماهير العلماء . وممن نقلوا عنه ذلك عمر ابن الخطاب وابنه ~~عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . والجمهور من ~~بعدهم . وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة : يكره مطلقا . واحتجوا ~~بحديث ابن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صام من ~~صام الأبد ، لا صام من صام الأبد رواه البخاري ومسلم . وعن أبي قتادة أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال ~~: لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن حمزة ~~بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال : صم إن شئت وأفطر إن شئت ~~رواه مسلم ، وموضع الدلالة أن النبي صلى ms3036 الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد ~~الصوم ، لاسيما وقد عرض به في السفر . وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ، وعقد تسعين رواه ~~البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا على أبي موسى . واحتج به البيهقي على أنه لا ~~كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به ، فهو عنده المعتمد في المسألة ، وأشار ~~غيره إلى الاستدلال به على كراهته ، والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ، ومعنى ~~ضيقت عليه ، أي عنه فلم يدخلها ، أو ضيقت عليه ، أي لا يكون له فيها موضع . ~~وعن أبي مالك الأشعري الصحابي PageV06P416 رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها ، ~~وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام ~~وصلى بالليل والناس نيام رواه البيهقي وعن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر ~~فقال : كنا نعد أولئك فينا من السابقين رواه البيهقي . وعن عروة أن عائشة ~~كانت تصوم الدهر في السفر والحضر رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن أنس قال : ~~كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، ~~فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى ~~رواه البخاري في صحيحه . وأجابوا عن حديث لا صيام من صام الأبد بأجوبة ~~أحدها : جواب عائشة الذي ذكره المصنف . وتابعها عليه خلائق من العلماء أن ~~المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق ، وهذا منهي عنه ~~بالإجماع والثاني : أنه محمول على أن معناه إنه لا يجد من مشقته ما يجد ~~غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ، ومعناه لا صام صوما يلحقه ~~فيه مشقة كبيرة ، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين والثالث : أنه ~~محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ، ويؤيده أنه في حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له ، وقد ثبت عنه ms3037 في الصحيح أنه عجز في ~~آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة ، وكان يقول : يا ليتني قبلت رخصة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمرو بن ~~العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك ، وأقر حمزة ابن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك ~~بلا ضرر . فرع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير ~~أيام النهي الخمسة العيدين والتشريق فمنهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ~~، وأبو طلحة PageV06P417 رواه الأنصاري ، وأبو أمامة وامرأته ، وعائشة رضي ~~الله عنهم . وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده ، وحديث أبي طلحة في صحيح ~~البخاري ، ومنهم سعيد بن المسيب وأبو عمرو بن حماس كسر الحاء المهملة وآخره ~~سين وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ، سرده أربعين سنة ، ~~والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود ، ومنهم البويطي وشيخنا أبو إبراهيم إسحاق ~~بن أحمد المقدسي الفقيه الإمام الزاهد . فرع : قال أصحابنا : لو نذر صوم ~~الدهر صح نذره بلا خلاف ، ولزمه الوفاء به بلا خلاف ، وتكون الأعياد وأيام ~~التشريق وشهر رمضان وقضاؤه مستثناة فإنه فاته شيء من صوم رمضان بعذر ، وزال ~~العذر لزمه قضاء فائت رمضان ، لأنه آكد من النذر ، وهل يكون نذره متناولا ~~لأيام القضاء فيه طريقان أحدهما : لا يكون لأن ترك القضاء معصية فتصير أيام ~~القضاء كشهر رمضان ، فلا تدخل في النذر ، فعلى هذا يقضي عن رمضان ولا فدية ~~عليه بسبب النذر ، وبهذا الطريق قطع البغوي وغيره والثاني : وهو الأشهر فيه ~~وجهان حكاهما البندنيجي وأبو القاسم الكرخي شيخ صاحب المهذب ، وحكاهما صاحب ~~الشامل والعدة والبيان وغيرهم أحدهما : هو كالطريق الأول والثاني : ~~يتناولها النذر ، لأنه كان يتصور صومها عن نذره فأشبهت غيرها من الأيام ~~بخلاف أيام رمضان فعلى هذا إذا قضى رمضان هل تلزمه الفدية بسبب القضاء قال ~~أبو العباس بن سريج : يحتمل وجهين أحدهما : لا ، كمن أفطر في رمضان بعذر ~~ودام عذره حتى مات والثاني : يلزمه لأنه كان قادرا على صومه عن النذر ، ~~فعلى هذا له أن يخرج ms3038 الفدية في حياته لأنه قد أيس من القدرة على الإتيان به ~~فصار كالشيخ الهرم هكذا ذكر هؤلاء المسألة فيمن فاته صوم رمضان بعذر ، وقال ~~البغوي والرافعي : هذا الحكم جار سواء فاته بعذر أو بغيره . قال أصحابنا ~~كلهم : وهكذا الحكم إذا نذر صوم الدهر ثم لزمته كفارة بالصوم فيجب صوم ~~الكفارة لأنها تجب بالشرع ، وإن كانت بسبب من جهته فكانت آكد من النذر الذي ~~بوجبه هو على نفسه ، فعلى هذا يكون حكم الفدية عن صوم النذر ما سبق ، هكذا ~~صرح به ابن سريج وهؤلاء المذكورون . وقطع البغوي والرافعي بوجوب الفدية إذا ~~صام عن الكفارة . قال أصحابنا : ولو أفطر يوما من الدهر لم يمكن قضاؤه ، ~~ولا تجب الفدية إن أفطر بعذر وإلا فتجب ، PageV06P418 قالوا : ولو نذرت ~~المرأة صوم الدهر فللزوج منعها ، فإن منعها فلا قضاء ولا فدية لأنها معذورة ~~، وإن أذن لها أو مات لزمها الصوم فإن أفطرت بلا عذر أثمت ولزمتها الفدية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها ~~حاضر إلا بإذنه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا تصومن المرأة التطوع وبعلها شاهد إلا بإذنه ولأن حق الزوج ~~فرض فلا يجوز تركه بنفل . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم . ~~لفظ البخاري لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولفظ مسلم لا ~~تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه وفي رواية أبي داود لا تصوم المرأة ~~وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان إسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم . أما حكم المسألة : فقال المصنف والبغوي وصاحب العدة وجمهور أصحابنا ~~: لا يجوز للمرأة صوع تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لهذا الحديث . وقال جماعة ~~من أصحابنا : يكره ، والصحيح الأول ، فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق ~~كالصلاة في دار مغصوبة ، فإذا صامت بلا إذن قال صاحب البيان : الثواب إلى ~~الله تعالى . هذا لفظه ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما سبق ~~في الصلاة في دار مغصوبة ms3039 . وأما صومها التطوع في غيبة الزوج عن بلدها فجائز ~~بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي وأما : قضاؤها رمضان وصومها ~~الكفارة والنذر فسيأتي إيضاحه في كتاب النفقات حيث ذكره المصنف ، والأمة ~~المستباحة لسيدها في صوم التطوع كالزوجة وأما : الأمة التي لا تحل لسيدها ~~بأن كانت محرما له كأخته أو كانت مجوسية أو غيرهما والعبد ، فإن تضررا بصوم ~~التطوع بضعف أو غيره أو نقصا ، لم يجز بغير إذن السيد بلا خلاف ، وإن لم ~~يتضررا ولم ينقصا جاز ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له ~~إتمامها فإن خرج منها جاز ، لما روت عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : هل PageV06P419 عندك شيء فقلت : لا . فقال : إذن ~~أصوم ، ثم دخل علي يوما آخر فقال : هل عندك شيء فقلت : نعم ، فقال : إذن ~~أفطر ، وإن كنت قد فرضت الصوم . + الشرح : حديث عائشة رواه مسلم بمعناه ، ~~وسنذكر لفظه مع غيره من الأحاديث في فرع مذاهب العلماء ، ومعنى فرضت الصوم ~~نويته ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا دخل في صوم تطوع أو ~~صلاة تطوع استحب له إتمامهما لقوله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ ~~محمد : 33 وللخروج من خلاف العلماء فإن خرج منهما بعذر أو بغير عذر لم يحرم ~~عليه ذلك ولا قضاء عليه ، لكن يكره الخروج منهما بلا عذر لقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ هذا هو المذهب ، وفيه وجه حكاه الرافعي أنه ~~لا يكره الخروج بلا عذر ، ولكنه خلاف الأولى . وأما الخروج منه بعذر فلا ~~كراهة فيه بلا خلاف ، ويستحب قضاؤه سواء خرج بعذر أم بغيره لما سنذكره من ~~الأحاديث ، واختلاف العلماء في وجوب القضاء والأعذار معروفة منها : أن يشق ~~على ضيفه أو مضيفه صومه فيستحب أن يفطر فيأكل معه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: إن لزوارك عليك حقا ولقوله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه رواهما البخاري ومسلم . وأما الحديث المروي عن ~~عائشة عن النبي ms3040 صلى الله عليه وسلم : من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا ~~بإذنهم فرواه الترمذي ، وقال : حديث منكر ، وأما إذا لم يشق على ضيفه صومه ~~التطوع فالأفضل بقاؤه وصومه وسنوضح المسألة بأبسط من هذا حديث ذكرها المصنف ~~والأصحاب في باب الوليمة إن شاء الله تعالى وأما : إذا دخل في حج ~~PageV06P420 تطوع أو عمرة تطوع فإنه يلزمه إتمامهما بلا خلاف ، فإن أفسدهما ~~لزمه المضي في فاسدهما ، ويجب قضاؤهما بلا خلاف . فرع في مذاهب العلماء في ~~الشروع في صوم تطوع أو صلاة تطوع قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب البقاء ~~فيهما ، وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ، ولا يجب قضاؤهما ، وبهذا قال ~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثوري ~~وأحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة : يلزمه الإتمام ، فإن خرج منهما لعذر لزمه ~~القضاء ولا إثم ، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم . وقال مالك ~~وأبو ثور : يلزمه الإتمام ، فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء وإن خرج بعذر فلا ~~قضاء ، واختلف أصحاب أبي حنيفة فيمن دخل في صوم أو صلاة يظنهما عليه ، ثم ~~بان في أثنائهما أنهما ليسا عليه ، هل يجوز الخروج منهما أم لا واحتج لمن ~~أوجب إتمام صوم التطوع وصلاته بمجرد الشروع فيهما بقوله تعالى : @QB@ ولا ~~تبطلوا أعمالكم @QE@ وبحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن الإسلام : خمس صلوات في ~~اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرهن قال : لا إلا أن تطوع إلى آخر الحديث ~~رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في أول كتاب الصلاة . قالوا : وهذا ~~الاستثناء متصل ، فمقتضاه وجوب التطوع بمجرد الشروع فيه قالوا : ولا يصح ~~حملكم على أنه استثناء منقطع ، بمعنى أنه يقدر لكن لك أن تطوع لأن الأصل في ~~الاستثناء الاتصال فلا تقبل دعوى الإنقطاع فيه بغير دليل ، واحتجوا أيضا ~~بالقياس على حج التطوع وعمرته ، فإنهما يلزمان بالشروع بالإجماع . واحتج ~~أصحابنا بحديث عائشة قالت : دخل على النبي صلى الله ms3041 عليه وسلم ذات يوم فقال ~~: هل عندكم شيء قلنا : لا ، قال : فإني إذن صائم ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا ~~: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال : أرنيه ، فلقد أصبحت صائما فأكل رواه ~~مسلم بهذا اللفظ ، PageV06P421 وفي رواية لمسلم فأكل ثم قال : قد كنت أصبحت ~~صائما وفي رواية أبي داود وإسناده على شرط البخاري ومسلم قالت عائشة : ~~فقلنا : يا رسول الله قد أهدي لنا حيس فحبسناه لك ، فقال : أدنيه فأصبح ~~صائما وأفطر هذا لفظه ، وعن عائشة أيضا قالت : دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم فقال : أعندك شيء فقلت : لا ، قال : إني إذن أصوم . قالت ~~: ودخل علي يوم آخر فقال : أعندك شيء قلت : نعم ، قال : إذن أفطر ، وإن كنت ~~قد فرضت الصوم رواه فقال لها : ما شأنك قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له في ~~الدنيا حاجة ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل فإني صائم قال : ~~ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم ~~فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم فنام ، فلما كان من ~~آخر الليل قال سلمان : قم الآن فصليا ، فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ~~ولنفسك عليك حقا ، ولأهك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان ~~رواه البخاري . وعن أم هانىء قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر وفي روايات أمين أو أمير ~~نفسه رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وألفاظ ~~رواياتهم متقاربة المعنى وإسنادها جيد ، ولم يضعفه أبو داود ، وقال الترمذي ~~: في إسناده مقال : وعن ابن مسعود قال : إذا أصبحت وأنت ناوي الصوم فأنت ~~بخير النظرين إن PageV06P422 شئت صمت وإن شئت أفطرت رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح ، وعن جابر أنه لم يكن يرى بإفطار التطوع بأس رواه الدارقطني والبيهقي ~~بإسناد صحيح ms3042 ، وعن ابن عباس مثله رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وأما ~~: الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالخيار ما ~~بينه وبين نصف النهار فليس بصحيح رفعه ، كذا قاله البيهقي وإنما هو موقوف ~~على ابن عمر ، وروى مثله مرفوعا من رواية أبي ذر وأنس وأبي أمامة رواها ~~كلها البيهقي وضعفها لضعف رواتها ، وكذا الحديث المروي عن أم سلمة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا بأس أن أفطر ما لم يكن نذر أو قضاء رمضان رواه ~~الدارقطني وضعفه . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث طلحة فهو أن معناه لكن لك ~~أن تطوع ويكون الاستثناء منقطعا ، وهو إن كان خلاف الأصل لكن يتعين تأويله ~~ليجمع بينه وبين الأحاديث التي ذكرناها . وأما القياس على الحج والعمرة ~~فالفرق أن الحج لا يخرج منه إلإ فساد لتأكد الدخول فيه بخلاف الصوم . فرع : ~~قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يلزمه قضاء صوم التطوع إذا خرج منه سواء أخرج ~~منه بعذر أم بغيره ، وبه قال أكثر العلماء كما سبق ، وقال أبو حنيفة ومن ~~وافقه : يجب القضاء . واحتج له بحديث الزهري قال : بلغني أن عائشة وحفصة ~~أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدى لهما طعام فأفطرتا عليه ، فدخل عليهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت عائشة : فقالت حفصة : يا رسول الله إني أصبحت أنا ~~وعائشة صائمتين متطوعتين ، وقد أهدى لنا هدية فأفطرنا عليها . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : اقضيا مكانه يوما آخر . قال البيهقي : هذا ~~الحديث رواه الثقات PageV06P423 الحفاظ من أصحاب الزهري عنه هكذا منقطعا ~~بينه وبين عائشة وحفصة مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومعمر وابن جريج ويحيى بن ~~سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان ابن عيينة ومحمد بن الوليد الزبيدي وبكر بن ~~وائل وغيرهم . ثم رواه البيهقي بإسناده عن جعفر بن برقان بضم الباء الموحدة ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام ~~فاشتهيناه فأكلنا ، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني حفصة ~~وكانت ms3043 بنت أبيها حقا ، فقصت عليه القصة ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : اقضيا يوما مكانه . قال البيهقي : هكذا رواه جعفر بن برقان وصالح بن ~~أبي الأخضر وسفيان بن حسين عن الزهري ووهموا فيه على الزهري ثم روى البيهقي ~~عن ابن جريج عن الزهري قال : قلت له : أحدثك عروة عن عائشة أنها قالت : ~~أصبحت أنا وحفصة صائمتين فقال : لم أسمع من عروة في هذا شيئا لكن حدثني ناس ~~في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة أنها قالت : ~~أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهدي لنا هدية فأكلناها فدخل علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فذكرت ذلك له فقال : اقضيا ~~يوما مكانه . وكذلك رواه عبد الرزاق ومسلم بن خالد عن ابن جريج ثم رواه ~~البيهقي عن سفيان بن عيينة عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عائشة فذكره ~~وقال فيه : PageV06P424 صوما يوما مكانه . قال سفيان : فسألوا الزهري وأنا ~~شاهد فقالوا : أهو عن عروة فقال : لا ، ثم رواه البيهقي بإسناده عن الحميدي ~~قال : حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري يحدث عن عائشة فذكر هذا الحديث مرسلا ~~، قال سفيان : فقيل للزهري : هو عن عروة قال : لا ، قال سفيان : وكنت سمعت ~~صالح بن أبي الأخضر حدثناه عن الزهري عن عروة قال الزهري : ليس هو عن عروة ~~فظننت أن صالحا أتى من قبل العرض ، قال الحميدي : أخبرني غير واحد عن معمر ~~قال : لو كان من حديث معمر ما نسيته قال البيهقي : فقد شهد ابن جريج وابن ~~عيينة على الزهري وهما شاهدا عدل بأنه لم يسمعه من عروة ، فكيف يصح وصل من ~~وصله قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : لا ~~يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة قال : وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي ، ~~واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان عن الزهري وبإرسال من أرسل الحديث عن الزهري ~~من الأئمة . قال البيهقي : وقد روي عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن ms3044 ~~عروة عن عائشة ، وجرير بن حازم وإن كان ثقه فقد وهم فيه ، وقد خطأه فيه ~~أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن ~~عائشة مرسلا ، ثم روى البيهقي عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ما ذكره ~~عنهما ، ثم رواه بإسناده عن زميل ابن عباس مولى عروة عن عروة عن عائشة قال ~~ابن عدي هذا ضعيف لا تقوم به الحجة . قال البيهقي : وقد روي من أوجه أخر عن ~~عائشة لا يصح شيء منها وقد بينتها في الخلافيات . هذا آخر كلام البيهقي . ~~وروى الدارقطني والبيهقي حديث عائشة السابق من طريق قالا فيه : قالت : دخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : خبأنا لك حيسا ، فقال : إني كنت ~~أريد الصوم ولكن قربيه وأقضى يوما مكانه قال الدارقطني والبيهقي : هذه ~~الزيادة وأقضى يوما مكانه ليست محفوظة . واحتج أصحابنا لعدم وجوب القضاء ~~بما احتج به البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : صنعت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فأتى هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم : إني ~~صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعاكم أخوكم وتكلف لكم ، ثم ~~قال له : أفطر وصم يوما مكانه إن شئت قالوا ولأن الأصل عدم القضاء ولم يصح ~~في وجوبه شيء . وأما الحديث السابق عن عائشة وحفصة فجوابه من وجهين أحدهما ~~: أنه PageV06P425 ضعيف كما سبق والثاني : أنه لو ثبت لحمل القضاء على ~~الاستحباب ، ونحن نقول به ، والله تعالى أعلم . أما الخروج من صلاة الفرض ~~المكتوبة والقضاء والنذر وصيام القضاء والكفارة والنذر فسبق بيانه في آخر ~~باب مواقيت الصلاة ، وفي أواخر كتاب الصيام قبيل هذا الباب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز صوم يوم الشك لما روي عن عمار رضي ~~الله عنه أنه قال : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله ~~عليه وسلم فإن صام يوم الشك عن رمضان لم يصح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ولأنه يدخل ms3045 في العبادة وهو في شك من وقتها فلم ~~يصح كما لو دخل في الظهر وهو يشك في وقتها ، وإن صام فيه عن فرض عليه كره ~~وأجزأه ، كما لو صلى في دار مغصوبة ، وإن صام عن تطوع نظرت فإن لم يصله بما ~~قبله ولا وافق عادة له لم يصح لأن الصوم قربة فلا يصح بقصد معصية ، وإن ~~وافق عادة له جاز لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم وإن وصله ~~بما قبل النصف جاز ، وإن وصله بما بعده لم يجز ، لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى ~~يكون رمضان . + الشرح : حديث عمار رواه أبو داود والترمذي وقال : هو حديث ~~حسن صحيح . وأما حديث : لا تستقبلوا الشهر فصحيح رواه النسائي من رواية ابن ~~عباس بإسناد صحيح وسبق بيانه في أوائل كتاب الصيام في وجوب صوم رمضان برؤية ~~الهلال . وأما حديث أبي هريرة لا تقدموا الشهر فرواه البخاري ومسلم وحديثه ~~الآخر إذا انتصف شعبان فلا صيام PageV06P426 رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ولم يضعفه أبو ~~داود في سننه بل رواه وسكت عليه . وحكى البيهقي عن أبي داود أنه قال : قال ~~أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر قال : وكان عبد الرحمن لا يحدث به يعني عبد ~~الرحمن بن مهدي وذكر النسائي عن أحمد بن حنبل هذا الكلام ، قال أحمد : ~~والعلاء بن عبد الرحمن ثقة لا ينكر من حديث إلا هذا الحديث قال النسائي : ~~ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا ~~: لا يصح صوم يوم الشك عن رمضان بلا خلاف لما ذكره المصنف ، فإن صامه عن ~~قضاء أو نذر أو كفارة أجزأه وفي كراهته وجهان . قال القاضي أبو الطيب : ~~يكره وبه قطع المصنف ، ونقله صاحب الحاوي عن مذهب الشافعي والثاني : لا ms3046 ~~يكره ، وبه قطع الدارمي وهو مقتضى كلام المتولي والجمهور واختاره ابن ~~الصباغ وغيره قال ابن الصباغ في الشامل : قال القاضي أبو الطيب : يكره ~~ويجزئه ، قال : ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا ، قال : وهو مخالف للقياس لأنه ~~إذا جاز أن يصوم فيه تطوعا له سبب فالفرض أولى ، كالوقت الذي نهي عن الصلاة ~~فيه ، ولأنه إذا كان عليه قضاء يوم من رمضان ، فقد تعين عليه لأن وقت قضائه ~~قد ضاق . وأما إذا صامه تطوعا فإن كان له سبب بأن كان عادته صوم الدهر أو ~~صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كيوم الإثنين فصادفه جاز صومه بلا خلاف ~~بين أصحابنا . وبهذه المسألة احتج ابن الصباغ في المسألة السابقة كما سبق . ~~ودليله حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف ، وإن لم يكن له سبب فصومه حرام ، ~~وقد ذكر المصنف دليله ، فإن خالف وصام أثم بذلك . وفي صحة صومه وجهان ~~مشهوران في طريقة خراسان أصحهما : بطلانه ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ~~والمصنف وغيرهما من العراقيين والثاني : يصح ، وبه قطع الدارمي وصححه ~~السرخسي في صحة الصلاة المنهى عنها في وقت النهي ، قالوا : ولو نذر صومه ~~ففي صحة نذره وجهان بناء على صحة صومه إن صح صح وإلا فلا قالوا : فإن ~~صححناه فليصم يوما غيره ، فإن صامه أجزأه عن نذره . هذا كله إذا لم يصل يوم ~~الشك بما قبل نصف شعبان ، فأما إذا وصله بما قبله فيجوز بالإتفاق لما ذكره ~~المصنف ، فإن وصله بما بعد نصف شعبان لم يجزه لما ذكره المصنف ، أما إذا ~~صام بعد نصف شعبان غير يوم الشك ففيه وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وغيره ~~من المحققين لا يجوز للحديث السابق والثاني : يجوز ولا يكره ، وبه قطع ~~المتولي وأشار المصنف في التنبيه إلى اختياره ، وأجاب المتولي عن الحديث ~~السابق إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان بجوابين أحدهما : أن هذا ~~الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث والثاني : أنه محمول على من يخاف الضعف ~~بالصوم فيؤمر بالفطر حتى يقوى لصوم رمضان ، والصحيح ما ms3047 قاله المصنف ~~وموافقوه ، والجوابان اللذان ذكرهما المتولي ينازع فيهما . فرع : قال ~~أصحابنا : يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في ألسنة الناس أنه ~~رؤى ولم يقل عدل : إنه رآه أو قاله وقلنا لا تقبل شهادة الواحد أو قاله عدد ~~من النساء أو الصبيان أو العبيد أو الفساق . وهذا الحد لا خلاف فيه عند ~~أصحابنا . قالوا : فأما إذا لم يتحدث برؤيته أحد فليس بيوم شك ، سواء كانت ~~السماء مصحية أو أطبق الغيم ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى ~~الرافعي وجها عن أبي محمد الباقي بالموحدة وبالفاء وإن كانت السماء مصحية ، ~~ولم ير الهلال فهو شك . وحكى أيضا وجها آخر عن أبي طاهر الزيادي من أصحابنا ~~أن يوم الشك ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح فإن شهد عبد أو صبي أو ~~امرأة فقد ترجح أحد الجانبين فليس بشك ، ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن ~~رؤية الهلال من خللها ، ويمكن أن يخفى تحتها ولم يتحدث برؤيته فوجهان ، قال ~~الشيخ أبو محمد : هو يوم شك ، وقال غيره : ليس بيوم شك وهو الأصح ، وقال ~~إمام الحرمين : إن كان ببلد يستقل أهله بطلب الهلال فليس بشك ، وإن كانوا ~~في سفر ولم تبعد رؤية أهل القرى فيحتمل جعله يوم شك ، هذا كلامه . فرع في ~~مذاهب العلماء في صوم يوم الشك قد ذكرنا أنه لا يصح صومه بنية رمضان عندنا ~~، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس وابن مسعود وعمار ~~وحذيفة وأنس وأبي هريرة و أبي وائل وعكرمة وابن المسيب والشعبي والنخعي ~~وابن جريج والأوزاعي قال : وقال مالك : سمعت أهل العلم ينهون عنه . هذا ~~كلام ابن المنذر ، وممن قال به أيضا عثمان بن عفان وداود الظاهري قال ابن ~~المنذر : وبه أقول ، وقالت عائشة وأختها أسماء : نصومه من رمضان وكانت ~~عائشة تقول : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ~~وروى هذا عن علي أيضا . قال العبدري : ولا يصح عنه ، وقال الحسن وابن سيرين ~~: إن صام ms3048 الإمام صاموا ، وإن أفطر أفطروا ، وقال ابن عمر وأحمد بن حنبل : ~~إن كانت السماء مصحية لم يجز PageV06P427 صومه ، وإن كانت مغيمة وجب صومه ~~عن رمضان . وعن أحمد روايتان كمذهبنا ومذهب الجمهور ، وعن رواية ثالثة ~~كمذهب الحسن هذا بيان مذاهبهم في صوم يوم الشك عن رمضان ، فلو صامه تطوعا ~~بلا عادة ولا وصله فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز ، وبه قال الجمهور ، ~~وحكاه العبدري عن عثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وحذيفة وعمار وابن عباس ~~وأبي هريرة وأنس والأوزاعي ومحمد بن مسلمة المالكي وداود ، وقال أبو حنيفة ~~: لا يكره صومه تطوعا ويحرم صومه عن رمضان . واحتج لمن قال بصومه عن رمضان ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فاقدروا له رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وزعموا أن معناه ضيقوا ~~عدة شعبان بصوم رمضان ، وبأن عائشة وأسماء وابن عمر كانوا يصومونه ، فروى ~~البيهقي عن عائشة أنها سئلت عن صوم يوم الشك فقالت : لأن أصوم يوما من ~~شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان وعن أسماء أنها كانت تصوم اليوم ~~الذي يشك فيه من رمضان وعن أبي هريرة لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه من شعبان ~~أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان . قال البيهقي : ورواية أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تقدم الشهر بصوم إلا أن يوافق صوما ~~كان يصومه أصح من هذا ، قال البيهقي : وأما قول علي رضي الله عنه في ذلك ، ~~فإنما قاله عند شهادة رجل على رؤية الهلال فلا حجة فيه ، قال : وأما مذهب ~~ابن عمر في ذلك فقد روينا عنه أنه قال : لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم ~~الذي يشك فيه وفي رواية PageV06P429 عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال : ~~رأيت ابن عمر يأمر رجلا يفطر في اليوم الذي يشك فيه قال : ورواية يزيد بن ~~هارون تدل على أن مذهب عائشة في ذلك كمذهب ابن عمر في الصوم إذا غم الشهر ~~دون ms3049 أن يكون صحوا . قال البيهقي ، ومتابعة السنة الثابتة وما عليه فصوموا ، ~~وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فاقدروا له رواه البخاري ومسلم ، وفي ~~رواية لهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشهر تسع وعشرون ~~ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وفي رواية ~~لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال : الشهر ~~هكذا وهكذا ، ثم عقد إبهامه في الثالثة وقال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ~~، فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين . وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح زيادة ~~قال : وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رؤى فذاك ، وإن ~~لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرا ، فإن حال دون منظره ~~سحاب أو قترة أصبح صائما قال : وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا ~~الحساب . وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري ، ~~وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا ~~وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما رواه مسلم ، وفي ~~رواية له : فإن غم عليكم فأكملوا العدة وفي رواية فإن غمي عليكم الشهر ~~فعدوا ثلاثين وفي المسألة أحاديث كثيرة بمعنى ما ذكرناه ، قال أهل اللغة : ~~يقال قدرت الشيء أقدره وأقدره بضم الدال وكسرها وقدرته وأقدرته بمعنى واحد ~~، وهو من التقدير قال الخطابي : ومنه قوله تعالى : PageV06P430 @QB@ فقدرنا ~~فنعم القادرون @QE@ المرسلات : 32 . واحتج أصحابنا بالرواية السابقة ~~فأكملوا العدة ثلاثين وهو تفسير ل اقدروا له ولهذا لم يجتمعا في رواية ، بل ~~تارة يذكر هذا ، وتارة يذكر هذا وتؤيده الرواية السابقة فاقدروا ثلاثين . ~~قال الإمام أبو عبد الله الماوردي : حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه ~~وسلم فاقدروا له على أن المراد إكمال العدة ثلاثين ، كما فسره في حديث آخر ~~، قالوا : ويوضحه ويقطع كل إحتمال وتأويل فيه رواية البخاري فأكملوا عدة ms3050 ~~شعبان ثلاثين يوما . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ~~ذلك اليوم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي البختري قال : أهللنا رمضان ونحن ~~بذات عرق فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس يسأله فقال ابن عباس : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ~~رواه مسلم . وعن ابن عباس أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غمامة ~~فأكملوا شعبان ثلاثين يوما رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وعنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا ~~ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا رواه النسائي بإسناد صحيح ، وعنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين ~~إلا أن يكون شيء كان يصومه أحدكم ، لا تصوموا حتى تروه ، ثم صوموا حتى تروه ~~، فإن حالت دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا . وعن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحصوا هلال شعبان لرمضان رواه ~~الترمذي ، وعن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح عن يحيى بن يحيى PageV06P431 عن ~~أبي معاوية بإسناده الصحيح قال : لا نعرف مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية ~~قال : والصحيح رواية أبي هريرة السابقة لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين ~~هذا كلام الترمذي ، وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث ، لأن أبا معاوية ~~ثقة حافظ ، فزيادته مقبولة . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإن غم ~~عليه عد ثلاثين يوما ثم صام رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني ، وقال ~~: إسناده صحيح ، وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا ms3051 حتى تروا الهلال أو ~~تكملوا العدة رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم . وعن ~~عمار قال : من صام اليوم الذي يشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، والأحاديث بنحو ~~ما ذكرته كثيرة مشهورة ، والجواب عما احتج به المخالفون سبق بيانه ، والله ~~أعلم . فرع : اعلم أن القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن محمد ابن الفراء ~~الحنبلي صنف جزءا في وجوب صوم يوم الشك ، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا ~~حال دون مطلع الهلال غيم ، ثم صنف الخطيب الحافظ أبو بكر بن أحمد بن علي بن ~~ثابت البغدادي الشافعي جزءا في الرد على ابن الفراء والشناعة عليه في الخطأ ~~في المسألة . ونسبته إلى مخالفة السنة وما عليه جماهير الأمة ، وقد حصل ~~الجزءان عندي ولله الحمد وأنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصديهما ولا أخل ~~بشيء يحتاج إليه مما فيهما مضموما إلى ما قدمته في الفرع قبله ، وبالله ~~التوفيق . قال القاضي ابن الفراء : جاء عن الإمام أحمد رحمه الله فيما إذا ~~حال دون مطلع الهلال غيم ليلة الثلاثين من شعبان ثلاث روايات إحداها : وجوب ~~صيامه عن رمضان رواها عنه الأثرم والمروزي ومهنا وصالح والفضل بن زياد . ~~قال : وهو قول عمر بن الخطاب وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن العاص ~~وأنس ومعاوية وأبي PageV06P432 هريرة وعائشة وأسماء وبكر بن عبد الله ~~المزني وأبي عثمان وابن أبي مريم و طاوس ومطرف ومجاهد فهؤلاء ثمانية من ~~الصحابة وسبعة من التابعين والثانية : لا يجب صومه بل يكره ، إن لم يوافق ~~عادته والثالثة : إن صام الإمام صاموا ، وإلا أفطروا ، وبه قال الحسن وابن ~~سيرين ، قال ابن الفراء : وعلى الرواية الأولى عول شيوخنا أبو القاسم ~~الخرقي وأبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز وغيرهم . واحتج بحديث ابن عمر ~~السابق صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له وقد سبق بيانه ~~وأنه من الصحيحين ، وفي رواية لأبي داود زيادة عن ابن عمر أنه إذا ms3052 كان دون ~~منظره سحاب صام قال : والدلالة في الحديث من وجهين . أحدهما : أن رواية ابن ~~عمر وكان يصبح في الغيم صائما ولا يفعل ذلك إلا وهو يعتقد أنه معنى الحديث ~~وتفسيره . قال : فإن قيل فقد روي عن ابن عمر أنه قال : لو صمت السنة لأفطرت ~~هذا اليوم يعني يوم الشك وروي عنه صوموا مع الجماعة وأفطروا مع الجماعة ~~قلنا : المراد لأفطرت يوم الشك الذي في الصحو ، وكذا الرواية الأخرى عنه ، ~~قال : فإن قيل : يحتمل أنه كان يصبح ممسكا احتياطا لاحتمال قيام بينة في ~~أثناء النهار بأنه من رمضان فنسمي إمساكه صوما ( قلنا ) الإمساك ليس بصوم ~~شرعي فلا يصح الحمل عليه ، ولأنه لو كان للاحتياط لأمسك في يوم الصحو ~~لاحتمال قيام بينة بالرؤية . الوجه الثاني : أن معنى اقدروا له ضيقوا عدة ~~شعبان بصوم رمضان كما قال الله تعالى : @QB@ ومن قدر عليه رزقه @QE@ الطلاق ~~: 7 أي ضيق عليه رزقه ، قال : وإنما قلنا : إن التضييق بأن يجعل شعبان تسعة ~~وعشرين يوما أولى من جعله ثلاثين لأوجه أحدها : أنه تأويل ابن عمر راوى ~~الحديث والثاني : أن هذا المعنى متكرر في القرآن والثالث : أن فيه احتياطا ~~للصيام فإن قيل : فقد روى مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين فيحمل المطلق على المقيد ( قلنا ) ~~ليس هذا بصريح لأنه يحتمل رجوعه إلى هلال شوال لأنه سبق بقوله وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم يعني هلال شوال . فنستعمل اللفظين على موضعين ، وإنما ~~يحمل المطلق على المقيد إذا لم يكن المقيد محتملا ، ويدل عليه رواية أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم ~~عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما ثم أفطروا . ويستنبط من الحديث دليل آخر وهو ~~أن PageV06P433 معناه اقدروا له زمانا يطلع في مثله الهلال ، وهذا الزمان ~~يصلح وجود الهلال فيه ، ولأن في المسألة إجماع الصحابة روى ذلك عن عمر ~~وابنه وأبي هريرة وعمرو بن العاص ومعاوية وأنس وعائشة وأسماء ، ولم يعرف ~~لهم ms3053 مخالف في الصحابة . عن سالم بن عبد الله قال : كان أبي إذا أشكل عليه ~~شأن الهلال تقدم قبله بصيام يوم . وعن أبي هريرة لأن أتعجل في صوم رمضان ~~بيوم أحب إلي من أن أتأخر ، لأني إذا تعجلت لم يفتني وإذا تأخرت فاتني وعن ~~عمرو بن العاص أنه كان يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان وعن معاوية أنه ~~كان يقول : إن رمضان يوم كذا وكذا ونحن متقدمون ، فمن أحب أن يتقدم فليتقدم ~~، ولأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان وعن عائشة وقد ~~سئلت عن اليوم الذي يشك فيه فقالت : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن ~~أفطر يوما من رمضان قال الراوي : فسألت ابن عمر وأبا هريرة فقالا : أزواج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بذلك منا وعن أسماء أنها كانت تصوم ~~اليوم الذي يشك فيه من رمضان . قال : فإن قيل : كيف يدعى الإجماع وفي ~~المسألة خلاف ظاهر للصحابة فقد روى منع صومه عن عمر وعلي وابن مسعود وعمار ~~و حذيفة وابن عباس وأبي سعيد وأنس وعائشة ، ثم ذكر ذلك بأسانيده عنهم من ~~طرق ، وفي الرواية عن علي قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ~~صيام ستة أيام من السنة يوم الشك والنحر والفطر وأيام التشريق وعن عمر وعلي ~~أنهما كانا ينهيان عن صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان وعن ابن مسعود لأن ~~أفطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب إلى من أن أزيد فيه ما ليس منه وعن ابن ~~عباس لا تصوموا اليوم الذي يشك فيه لا يسبق فيه الإمام وعن أبي سعيد إذا ~~رأيت هلال رمضان فصم وإذا لم تره فصم مع جملة الناس وأفطر مع PageV06P434 ~~جملة الناس ونهى حذيفة عن صوم يوم الشك . فهذا كله يخالف ما رويتموه عن ~~الصحابة من صومه . قلنا : يجمع بينهما بأن من نهى عن الصيام أراد إذا كان ~~الشك بلا حائل سحاب ، وكان صيامهم مع وجود الغيم ، ويحتمل أنهم ms3054 نهوا عن ~~صومه تطوعا وتقدما على الشهر ، ومن صام منهم صام على أنه من رمضان . قال : ~~( فإن قيل ) فنحن أيضا نتأول ما رويتموه عن الصحابة أن من صام منهم صام مع ~~وجود شهادة شاهد واحد ، وقد روى ذلك مسندا عن فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد ~~عند علي رضي الله عنه برؤية هلال رمضان فصام . واحسبه قال : وأمر الناس ~~بالصيام . وقال : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ~~( قلنا ) لا يصح هذا التأويل لأنه إذا شهد واحد خرج عن أن يكون من شعبان ، ~~وصار يوما من رمضان يصومه الناس كلهم ، وفيما سبق عن الصحابة أنهم قالوا ( ~~لأن نصوم يوما من شعبان ) وهذا إنما يقال في يوم شك ، ولأن ابن عمر كان ~~ينظر الهلال ، فإن كان هناك غيم أصبح صائما وإلا أفطر ، وهذا يقتضي العمل ~~باجتهاده لا بشهادة ، ولأنهم سموه يوم الشك ، ولو كان في الشهادة لم يكن ~~يوم شك . قال : ( فإن قيل ) ليس فيما ذكرتم أنهم كانوا يصومونه من رمضان ~~فلعلهم صاموه تطوعا ، وهذا هو الظاهر ، لأنهم قالوا لأن نصوم يوما من شعبان ~~فسموه شعبان ، وشعبان ليس بفرض ( قلنا هذا لا يصح لأن ابن عمر كان يفرق بين ~~الصحو والغيم ، ولأن ظاهر كلامهم أنهم قصدوا الاحتياط لاحتمال كونه من ~~رمضان . وهذا المقصود لا يحصل بنية التطوع ، وإنما يحصل بنية رمضان . ومن ~~القياس إنه يوم يسوغ الإجتهاد في صومه عن رمضان ، فوجب صيامه كما لو شهد ~~بالهلال واحد ، واحترزنا بيسوغ الإجتهاد عن يوم الصحو . ولهذا يتناول ما ~~أطلقه الصحابة على الصحو لأنه روي صريحا عن ابن عمر ، ولأنه عبادة بدنية ~~مقصودة فوجبت مع الشك ، كمن نسي صلاة من صلاتين ، واحترزنا ببدنية عن ~~الزكاة والحج وبمقصوده عمن شك هل أحدث أم لا فلا شيء عليه في كل ذلك . قال ~~: واحتج المخالف بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام ~~ستة أيام ، اليوم الذي يشك فيه من رمضان ، ويوم النحر ، ويوم الفطر ، وأيام ms3055 ~~التشريق . وجوابه من وجهين أحدهما : حمله PageV06P435 على من صامه تطوعا أو ~~من نذر أو قضاء والثاني : حمله على الشك إذا لم يكن غيم ، قال : واحتج أيضا ~~بحديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقدموا الشهر بيوم ولا ~~بيومين حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله ، ثم صوموا حتى تروا الهلال ~~أو تكملوا العدة وجوابه أنه محمول على ما إذا لم يكن غيم . واحتج بحديث ابن ~~عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته ، فإن حال دونه غمامة فأكملوا العدة ثلاثين . وجوابه : أن معناه ~~أكملوا رمضان ، ودليل هذا التأويل أنه جاء في حديث أبي هريرة فإن غم عليكم ~~فصوموا ثلاثين ويعود الضمير في رؤيته إلى هلال شوال لأنه أقرب مذكور ، وفي ~~رواية عن أبي هريرة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا ومثله من رواية ابن عباس ~~، وهكذا الجواب عن حديث ابن عمر في صحيح مسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ~~، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين معناه غم هلال شوال . قال : واحتج بحديث ~~أبي البختري السابق قال : أهللنا هلال رمضان فشككنا فيه فبعثنا إلى ابن ~~عباس رجلا فقال ابن عباس : عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل ~~أمده لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وفي البخاري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ( قلنا ) هذا محمول على ما إذا كان الإغمام ~~من الطرفين بأن يغم هلال رمضان فنعد شعبان تسعة وعشرين يوما ثم نصوم ثلاثين ~~، فيحول دون مطلع هلال شوال غيم ليلة الحادي والثلاثين ، فإنا نعد شعبان من ~~الآن ثلاثين ونعد PageV06P436 رمضان ثلاثين ونصوم يوما ، فيصير الصوم واحدا ~~وثلاثين ، كما إذا نسي صلاة من يوم فاتته فإنه يلزمه صلوات اليوم . وقد روي ~~عن أنس أنه قال : هذا اليوم يكمل إلى أحد وثلاثين يوما قال : واحتج بحديث ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته ms3056 وأفطروا لرؤيته ، ~~فإن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين ثم صوموا ، فإن غم عليكم فعدوا رمضان ~~ثلاثين ثم أفطروا إلا أن تروه قبل ذلك وجوابه ما سبق قبله أنه محمول على ما ~~إذا كان الإغمام في طرفي رمضان . قال : ( فإن قيل ) هذا التأويل باطل ~~لوجهين أحدهما : أنه قال : فعدوا شعبان ثلاثين ثم صوموا والصوم إنما هو أول ~~الشهر والثاني : أنه قال بعد ذلك فإن غم عليكم فعدوا رمضان ثلاثين ثم ~~أفطروا فدل على أن الإغمام في أوله وفي آخره . والذي في أوله يقتضي ~~الاعتداد به في أول رمضان . وعلى هذا التأويل يقتضي أن الاعتداد به في آخر ~~رمضان . قلنا : التأويل صحيح ، لأنا نكمل عدة شعبان في آخر رمضان ، ونصوم ~~يوما آخر ، فيكون قوله : ثم صوموا راجعا إلى هذا اليوم . وأما قوله بعده ~~فإن غم عليكم فعدوا رمضان ثلاثين ثم أفطروا فمعناه إذا غم في أوله وغم في ~~آخره ليلة الثلاثين من رمضان فإنا نعد شعبان ثلاثين ثم نصوم يوما وهو ~~الحادي والثلاثين من رمضان ، فنعد رمضان ثلاثين ، ونصوم يوما آخر فقد حصل ~~العددان ، أحدهما بعد الآخر ويتخللها صوم يوم قال : واحتج بأنه لو علق ~~طلاقا أو عتاقا على رمضان لم يقع يوم الشك ، وكذا لا يحل فيه الدين المؤجل ~~إلى رمضان فكذا الصوم . وجوابه : أنا لا نعرف الرواية عن أصحابنا في ذلك ، ~~فيحتمل أن لا نسلم ذلك ونقول يقع الطلاق والعتق ويحل الدين ، ويحتمل أن ~~نسلمه وهو أشبه ، ونفرق بين المسألة بوجهين أحدهما : أنه قد يثبت الصوم بما ~~لا يثبت الطلاق والعتق والحلول ، وهو شهادة عدل واحد والثاني : إن في إيقاع ~~الطلاق والعتاق وحلول الدين إسقاط حق ثابت لمعين بالشك ، وهذا لا يجوز ~~بخلاف الصوم فإنه إيجاب عبادة مقصودة على البدن فلا يمتنع وجوبها مع الشك ~~كمن نسي صلاة من الخمس ، وكذا الجواب عن قولهم : إذا تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث لا وضوء عليه للأصل ، ولو شك هل طلق لا طلاق عليه ، لأن الطلاق ~~والبضع حق له ، فلا يسقطان بالشك ، وكذا ms3057 الجواب عن قولهم : لو تسحر الرجل ~~وهو شاك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل ، ولو وقف بعرفات شاكا ~~في طلوع الفجر صح وقوفه ، لأن الأصل بقاء الليل ، والفرق أن البناء على ~~الأصل في هاتين المسألتين لم يسقط العبادة لأن الصوم والوقوف وجدا . وأما : ~~في مسألتنا فالبناء على الأصل يسقط الصوم وجواب : آخر ، وهو أن طلوع الفجر ~~يخفى على كثير من الناس فلو منعناهم السحور مع الشك لحقتهم المشقة لأنه ~~يتكرر ذلك ، وليس كذلك في إلزامهم صوم يوم الشك ، لأنه إنما يجب لعارض يعرض ~~في السماء وهو نادر فلا مشقة فيه ، وكذلك الحج لو منعناهم الوقوف مع الشك ~~لفاتهم ، وفيه مشقة عظيمة قال : واحتج بأنه شك فلا يجب الصوم كالصحو وجوابه ~~: أنه يبطل بآخر رمضان إذا حال غيم فإنه يجب الصوم ولأنه إذا كان صحو ولم ~~يروا الهلال ، فالظاهر عدمه بخلاف الغيم ، فوجب صومه احتياطا . قال : واحتج ~~بأن كل يوم صامه في الصحو لا يجب في الغيم كالثامن والعشرين من شعبان ~~وجوابه : أن الفرق بين الصحو والغيم ما سبق ، PageV06P437 ولأنا تحققنا في ~~الثامن والعشرين كونه من شعبان بخلاف يوم الثلاثين ، ولهذا لو حال الغيم في ~~آخر رمضان ليلة الثلاثين صمنا ، ولو حال ليلة الحادي والثلاثين لم نصم ، ~~قال : واحتج بأنها عبادة فلا يجب الدخول فيها حتى يعلم وقتها كالصلاة ~~وجوابه : أن هذا باطل في الأصل والفرع . أما الأصل فإنه يجب الدخول في ~~الصلاة مع الشك ، وهو إذا نسي صلاة من الخمس وأما : الفرع فإن الأسير إذا ~~اشتبهت عليه الشهور صام بالتحري وجواب آخر : وهو أن اعتبار اليقين في ~~الصلاة لا يؤدي إلى إسقاط العبادة ، بخلاف مسألتنا ، قال : واحتج أنه لا ~~يصح الجزم بالنية مع الشك ، ولا يصح الصوم إلا بجزم النية وجوابه : أنه لا ~~يمتنع التردد في النية للحاجة كما في الأسير إذا صام بالاجتهاد ، ومن نسى ~~صلاة من الخمس فصلاهن . ( فإن قيل ) لو حلف أن الهلال تحت الغيم ( قلنا ) ~~لا يحنث للشك مع إن الأصل بقاء النكاح ms3058 ، وكذا لو حلف أنه لم يطلع ، ولا هو ~~تحت الغيم كما لو طار طائر فحلف أنه غراب ، أو أنه ليس بغراب أو تجهلناه . ~~( فإن قيل ) لو وطىء في هذا اليوم ( قلنا ) تجب الكفارة ( فإن قيل ) هل ~~يصلي التراويح هذه الليلة ( قلنا ) اختلف أصحابنا فقال أبو حفص العكبري : ~~لا يصلي ، وقال غيره : يصلي وهو ظاهر كلام أحمد ، ولأنه من رمضان ( فإن قيل ~~) لم لم يحكموا بالهلال تحت الغيم في سائر الشهور ( قلنا ) لا فائدة فيه ~~بخلاف مسألتنا فإن فيه احتياطا للصوم ، ولهذا يثبت هلال رمضان بشاهد واحد ~~بخلاف غيره ( فإن قيل ) لو حلف ليدخلن الدار في أول يوم من رمضان ( قلنا ) ~~لا يبر في يمينه حتى يدخلها في يومين يوم الشك والذي بعده ، كمن نسي صلاة ~~من صلوات يوم وجهلها فحلف ليدخلن الدار بعد أن يصليها فإنه لا يبر حتى يدخل ~~بعد جميع صلوات اليوم ، وإن كنا نعلم أن الذي في ذمته واحدة ، هذا آخر كلام ~~القاضي أبي يعلى ابن الفراء رحمه الله تعالى . قال الخطيب الحافظ أبو بكر ~~البغدادي في الرد عليه : وقفت على كتاب لبعض من ينتسب إليه الفقه من أهل ~~هذا العصر ذكر فيه أن يوم الشك المكمل لعدة شعبان يجب صومه عن أول يوم من ~~رمضان ، قال الخطيب : واحتج في ذلك بما ظهور اعتلاله يغني الناظر فيه عن ~~إبطاله ، إذ الحق لا يدفعه باطل الشبهات ، والسنن الثابتة لا يسقطها فاسد ~~التأويلات ، ومع كون هذه المسألة ليس فيها التباس فربما خفي حكمها عن بعض ~~الناس ، ممن قصر فهمه ، وقل بأحكام الشرع علمه ، وقد أوجب الله على العلماء ~~أن ينصحوا له فيما استحفظهم ، ويبذلوا الجهد فيما قلدهم ، وينهجوا للحق سبل ~~نجاتهم ، ويكشفوا للعوام عن شبهاتهم ، لاسيما فيما يعظم خطره ، ويبين في ~~الدين ضرره ، ومن أعظم الضرر إثبات قول PageV06P438 يخالف مذهب السلف من ~~أئمة المسلمين ، في حكم الصوم الذي هو أحد أركان الدين ، وأنا بمشيئة الله ~~تعالى أذكر من السنن المأثورة ، وأورد في ذلك من صحيح الأحاديث المشهور ، ~~عن رسول ms3059 رب العالمين ، وصحابته الأخيار المرضيين ، صلوات الله وسلامه عليه ~~وعليهم أجمعين ، وعن خالفيهم من التابعين ، ما يوضح منار الحق ودليله ، ~~ويرد من تنكب سبيله ، ويبطل شبهة قول المخالف وتأويله . ثم روى الخطيب ~~بإسناده حديث أبي هريرة السابق في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين ، إلا أن يكون صوما يصومه رجل فليصم ذلك ~~الصوم ثم ذكر حديث أبي هريرة السابق في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن صوم ستة أيام ، اليوم الذي يشك فيه ويوم الفطر والنحر ، ~~وأيام التشريق . ثم ذكر الأحاديث الصحيحة السابقة لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال وحديث حذيفة الصحيح السابق عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا ~~الشهر حتى تروا الهلال ، أو تكملوا العدة إذا غم الهلال ، ثم صوموا حتى ~~تروا الهلال أو تكملوا العدة وحديث ابن عباس السابق في صحيح مسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمده للرؤية وحديث أحصوا عدة شعبان ~~لرمضان وسبق بيانه . ثم قال : باب الأمر بإكمال العدة إذا غم الهلال ، قال ~~: روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ~~وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله والبراء بن عازب وأبي بكرة وطلق بن ~~علي ورافع بن خديج وغيرهم من الصحابة ، ثم ذكر رواياتهم بأسانيده من طرق ~~وألفاظها كما سبق في الفرع الأول ، وفي جميع روايته صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين . ثم قال الخطيب : أجمع علماء السلف على ~~أن صوم يوم الشك ليس بواجب ، وهو إذا كانت السماء متغيمة في آخر اليوم ~~التاسع والعشرين من شعبان ، ولم يشهد عدل برؤية الهلال ، فيوم الثلاثين يوم ~~الشك ، فكره جمهور العلماء صيامه إلا أن يكون له عادة بصوم فيصومه عن عادته ~~، أو كان يسرد الصوم فيأتي ذلك في صيامه فيصومه . قال : فمن منع صوم يوم ~~الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ms3060 وحذيفة بن ~~اليمان وابن عمر وابن عباس وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة ، ~~وتابعهم من التابعين سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبو وائل وعبد الله ~~بن عكيم الجهني وعكرمة PageV06P439 والشعبي والحسن وابن سيرين و المسيب بن ~~رافع وعمر بن عبد العزيز ومسلم بن يسار وأبو السوار العدوي وقتادة و الضحاك ~~بن قيس وإبراهيم النخعي ، وتابعهم من الخالفين والفقهاء المجتهدين ابن جريج ~~والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق بن راهوية . وقال مالك وأبو حنيفة : لا ~~يجوز عن رمضان ويجوز تطوعا ، وأما : أحمد بن حنبل فروي عنه كمذهب الجماعة ~~أنه لا يجب صومه ، ولا يستحب ، وروى عنه متابعة الإمام في صومه وفطره ، ~~وروى عنه أنه إن كان غيم صامه وإلا أفطره . قال الخطيب : وزعم المخالف أن ~~الرواية التي عليها التعويل عنده عن أحمد وجوب صوم يوم الشك عن أول يوم من ~~رمضان ، وأراه عول على قول العامة : خالف تعرف ، واحتج لقوله بما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى ، فمن ذلك حديث ابن عمر السابق صوموا لرؤيته ، وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له قال الخطيب : قال المخالف : ودلالته من ~~وجهين فذكر الوجهين السابقين في كلام ابن الفراء ومختصرهما أن ابن عمر كان ~~يصوم يوم ليلة الغيم ، وهو الراوي ، فاعتماده أولى والثاني : أن معنى ~~اقدروا له ضيقوا شعبان بصوم رمضان . قال الخطيب : أما حديث ابن عمر فاختلفت ~~الروايات عنه اختلافا يؤول إلى أن يكون حجة لنا ، فإن بعض الرواة قال في ~~حديثه عنه : فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم روى عنه فأكملوا العدة ~~ثلاثين وفي رواية عنه فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين ثم ذكر الخطيب ~~بأسانيده من طرق جميع هذه الألفاظ ، وقد سبق بيانها وأنها صحيحة ، ثم قال ~~الخطيب : لقد ثبت برواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما فسر ~~المجمل ، وأوضح المشكل وأبطل شبهة المخالف ، وكشف عوار تأويله الفاسد ، لأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له مجمل فسره برواية فعدوا له ثلاثين يوما ~~وفأكملوا العدة ثلاثين وفاقدروا له ms3061 ثلاثين مع موافقة أبي هريرة ابن عمر على ~~روايته مثل هذه الألفاظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الخطيب ~~رواية أبي هريرة من طريقين في بعضها صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم ~~عليكم فاقدروا له ثلاثين وفي الثانية فإن غم عليكم فاقدروا له . قال الخطيب ~~: وأما تعلق المخالف بما روي عن ابن عمر أنه كان يصوم إذا غم الهلال ، فقد ~~روى أنه كان يفعل ويفتي بخلاف ذلك ، وفتياه أصح من فعله يعني لتطرق التأويل ~~إلى فعله ، ثم روى الخطيب بإسناده عن عبد العزيز بن حكيم قال : سألوا ابن ~~عمر فقالوا : نسبق قبل رمضان حتى لا يفوتنا منه شيء ، فقال ابن عمر : أف أف ~~PageV06P440 صوموا مع الجماعة ، وأفطروا مع الجماعة إسناده صحيح إلا عبد ~~العزيز بن حكيم ، فقال يحيى بن معين : هو ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس بقوى ~~يكتب حديثه ، وعن ابن عمر قال : لا أتقدم قبل الإمام ولا أصله بصيام . وعن ~~عبد العزيز بن حكيم قال : ذكر عند ابن عمر يوم الشك فقال : لو صمت السنة ~~كلها لأفطرته قال الخطيب : وهذا هو الأشبه بابن عمر لأنه لا يجوز الظن به ~~أنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم وترك قوله الذي رواه هو وغيره من العمل ~~بالرؤية أو إكمال العدة فيجب أن يحمل ما روي عن ابن عمر من صوم يوم الشك ~~على أنه كان يصبح ممسكا حتى يتبين بعد ارتفاع النهار هل تقوم بينة بالرؤية ~~فظن الراوي أنه كان صائما ، ويدل عليه أنه كان لا يحتسب به ولا يفطر إلا مع ~~الناس ، ويدل عليه أيضا قوله : لا أتقدم قبل الإمام وقوله : لو صمت السنة ~~لأفطرته يعني يوم الشك . قال الخطيب : وهذا تصريح منه بأنه كان لا يعتقد ~~الصيام في ذلك . وإنما كان ممسكا . ( فإن قيل ) فما الفائدة في إمساكه بلا ~~نية للصوم لأنه لو ثبت كونه من رمضان لم يجزه ( قلنا ) فائدته تعظيم حرمة ~~رمضان ، وكيف يظن بابن عمر مخالفة السنة ، وهو المجتهد في اقتفاء آثار رسول ms3062 ~~الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بأفعاله وطريقة ابن عمر في ذلك مشهورة ~~محفوظة قال الخطيب : وقد تأول المخالف قول ابن عمر لو صمت السنة لأفطرت في ~~يوم الشك على أن معناه لم أصمه تطوعا ، وإن تطوعت بجميع السنة قال : ويحتمل ~~أن يكون يوم الشك في الصحو ، قال : وهكذا قوله صوموا مع الجماعة المراد مع ~~الصحو . قال الخطيب : وهذا تأويل باطل ، لأن المفهوم من هذا الكلام في ~~اللغة والعرف أنه لا يصومه بحال ، وكذا المعروف عندهم من يوم الشك إنما هو ~~مع وجود السحاب لا مع الصحو ، مع أن ما تأوله على ابن عمر لو لم يكن له وجه ~~إلا ما قاله لم يكن فيه حجة لثبوت السنن الراتبة الصريحة ، بالأسانيد ~~الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما ادعى المخالف ولا يجوز ~~تركها لفعل ابن عمر ولا غيره . ثم روى بإسناده عن ابن عباس قال : ليس أحد ~~من الناس إلا يؤخذ من قوله ويترك غير النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطيب ~~: وقد جعل المخالف العلة في تفسير الحديث المجمل الذي رواه ابن عمر مجرد ~~فعله مع احتماله غير ما ذهب إليه ، وكان يلزمه ترك رأيه والأخذ بحديث ابن ~~عباس ، ثم ذكره بإسناده عن ابن عباس قال : تمارى الناس في رؤية هلال رمضان ~~فقال بعضهم اليوم . وقال بعضهم غدا ، فجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر أنه رآه ، فقال رسول الله تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله قال : نعم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فنادى في الناس ~~: صوموا ، ثم قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ~~PageV06P441 ثلاثين يوما ثم صوموا ، ولا تصوموا قبله يوما . قال الخطيب : ~~وهذا الحديث أولى أن يأخذ به المخالف من حديث ابن عمر ، لما فيه من البيان ~~الشافي باللفظ الواضح الذي لا يحتمل التأويل ، ولأن ابن عباس ساق السبب ~~الذي خرج الكلام عليه ، قال الخطيب : والمراء في رؤية الهلال إنما يقع إذا ~~كان ms3063 في السماء غيم ، فلو كان الحكم ما ادعاه المخالف لأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم الناس بالصوم من غير شهادة الأعرابي على الرؤية . قال الخطيب : ~~وقد روى عن عبد الله بن جراد العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ~~فيه كفاية عما سواه فذكره بإسناده عنه : ثم قال : أصبحنا يوم الإثنين صياما ~~وكان الشهر قد أغمي علينا ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فأصبناه مفطرا ~~فقلنا : يا نبي الله صمنا اليوم ، فقال : أفطروا إلا أن يكون رجل يصوم هذا ~~اليوم فليتم صومه ، لأن أفطر يوما من رمضان متماريا فيه أحب إلي من أن أصوم ~~يوما من شعبان ليس منه يعني ليس من رمضان . قال الخطيب : وأما ما ذكره ~~المخالف أنه حجة له من جهة الاستبناط . وقوله إن معنى اقدروا له ضيقوا ~~شعبان لصوم رمضان فهو خطأ واضح لأن معناه قدروا شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا ~~في الحادي والثلاثين ، وقدرت الشيء وقدرته بتخفيف الدال وتشديدها بمعنى ~~واحد بإجماع أهل اللغة . ومنه قوله تعالى : @QB@ فقدرنا فنعم القادرون @QE@ ~~المرسلات : 32 . ثم روى الخطيب بإسناده عن يحيى بن زكريا الفراء الإمام ~~المشهور فقال في قوله تعالى : @QB@ فقدرنا فنعم القادرون @QE@ ذكر عن علي ~~وأبي عبد الرحمن السلمي أنهما شددا وخففها الأعمش وعاصم . قال الفراء : ولا ~~يبعد أن يكون معناهما واحدا ، لأن العرب قد تقول : قدر عليه الموت ، وقدر ~~عليه الموت ، وقدر عليه رزقه ، وقدر عليه رزقه . بالتخفيف والتشديد ثم روى ~~الخطيب عن ابن قتيبة التشديد والتخفيف ، ثم عن ابن عباس و مقاتل بن سليمان ~~، وكان أوحد وقته في التفسير . ثم الفراء ثم ثعلب أنهم قالوا في تفسير قوله ~~تعالى : @QB@ فظن أن لن نقدر عليه @QE@ الأنبياء : 78 معناه أن لن نقدر ~~عليه عقوبة . قال : وكذلك قاله غيرهم من النحاة . فهذا قول أئمة اللغة على ~~أن في الحديث ما لا يحتاج معه إلى غيره في وضوح الحجة وإسقاط الشبهة ، وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم : فاقدروا له ثلاثين أي فعدوا له ثلاثين ، وهو ~~بمعنى عدوا ، وكله ms3064 راجع إلى معنى قوله صلى الله عليه وسلم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين قال الخطيب : قال المخالف : وليس في قوله صلى الله عليه وسلم ~~فاقدروا له ما يدل على وجوب تقدير شعبان بثلاثين ، إذ ليس تقديره بثلاثين ~~أولى من تقديره بتسعة وعشرين ، لأن كل واحد من العددين PageV06P442 يكون ~~قدرا للشهر لقول صلى الله عليه وسلم حين نزل من الغرفة وقد آلى شهرا فنزل ~~لتسع وعشرين إن الشهر تسع وعشرون وعن ابن مسعود ما صمنا تسعا وعشرين أكثر ~~مما صمنا ثلاثين . قال الخطيب : ما أعظم غفلة هذا الرجل ، ومن الذي نازعه ~~في أن الشهر تارة يكون تسعا وعشرين وتارة يكون ثلاثين ، وأي حجة له في ذلك ~~. وقوله : ليس التقدير بثلاثين أولى من التقدير بتسع وعشرين باطل ومحال ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على تقديره في هذه الحالة بتمام العدد ~~والكمال . وهو قوله صلى الله عليه وسلم : فاقدروا له ثلاثين قال الله تعالى ~~: @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم @QE@ الأحزاب : 63 . قال الخطيب : قال المخالف ( فإن قيل ) ~~لم كان حمله على تسع وعشرين أولى من حمله على ثلاثين ( قلنا ) لوجوه أحدها ~~: أنه تأويل ابن عمر الراوي ، وهو أعرف والثاني : أنه مشهور في كتاب الله ~~تعالى في غير موضع الثالث : أن فيه احتياطا للصوم . قال الخطيب : أما تأويل ~~ابن عمر فقد ذكرنا ما يفسده من معارضة ابن عباس له بالرواية التي لا تحتمل ~~تأويلا . وذكرنا عن ابن عمر من الروايات ما يوجب تأويل فعله على غير ما ذهب ~~إليه المخالف ، وكذلك تفسير ما ادعاه من الآيات فلا حاجة إلى اعادته . وأما ~~قوله إن فيه احتياطا فالاحتياط في اتباع السنن والإقتداء بها ، دون ~~الاعتراض عليها بالآراء ، والحمل لها على الأهواء ، ومنزلة من زاد في الشرع ~~كمنزلة من نقص ، لا فرق بينهما . قال الخطيب : قال المخالف ( فإن قيل ) قد ~~روى مسلم فاقدروا له ثلاثين من رواية ابن عمر ( قلنا ) هذا التفسير ليس ~~بصريح لاحتمال ms3065 رجوعه إلى هلال شوال . قال الخطيب : لا يجوز لأحد أن يزيل ~~الكلام عن أصله الموضوع وظاهره المستعمل المعروف ، ويعدل عن الحقيقة إلى ~~المجاز إلا بدليل ، وحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم : فإن غم عليكم فاقدروا ~~له ثلاثين راجع إلى الغيم في ابتداء الصوم وفي انتهائه ، PageV06P443 وقد ~~بين النص ما اقتضاه ظاهر هذا اللفظ وعمومته وحقيقته وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث ابن عباس صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه ~~غمامة أو ضبابة فأكملوا شعبان ثلاثين ، ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من ~~شعبان وعن ابن عباس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا ولا تصوموا قبله ~~بيوم وفي رواية عنه فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وعن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن ~~غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري في صحيحه . + الشرح : قال ~~الخطيب : واستدل المخالف على أنه قوله صلى الله عليه وسلم : فإن غم عليكم ~~فاقدروا له راجع إلى غم هلال شوال بحديث أبي هريرة الآخر فإن غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين ثم أفطروا قال الخطيب : وليس في هذا أكثر من بيان حكم غم ~~الهلال آخر الشهر وأنه يجب إكمال عدة الصوم ، ونحن قائلون به . فأما بيان ~~حكم غمه في أول رمضان فمستفاد من الأحاديث السابقة ، وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ثم صوموا وفي الرواية ~~الأخرى فعدوا شعبان وفي الأخرى فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا وحديث عائشة رضي ~~الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غم عليه عد ثلاثين يوما ثم ~~صام . قال الخطيب . قال المخالف : هذه الألفاظ محمولة على ما إذا غم هلال ~~رمضان فإنا نعد شعبان تسعة وعشرين يوما ثم نصوم ثلاثين يوما ، فإن حال دون ~~مطلع هلال شوال ليلة الحادي والثلاثين غيم عددنا حينئذ شعبان ثلاثين . ثم ~~نعد رمضان ثلاثين ms3066 ونصوم يوما آخر فيكون إحدى وثلاثين . قال الخطيب : من خلت ~~يداه من الدليل وعدل عن نهج السبيل لجأ إلى مثل هذا التأويل ومع كونه إحدى ~~العظائم والكبر ، وأعجب ما وقف عليه أهل النظر ، فإن صاحبه لم يسنده إلى ~~أصل يرده إليه ، ولا أورد أمرا يحتمل أن يقفه عليه ، ولو جاز تخصيص الحديث ~~العام بغير دليل لبطلت دلالة الإخبار ، ولم يثبت حكم بظاهر ، وتعلق كل مبطل ~~بمثل هذه العلة ولئن ساغ للمخالف هذا التأويل الباطل ليسوغن لغلاة الرافضة ~~الذين يسبقون الناس في الفطر والصوم أن يتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم : ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أن المراد تقدم الصيام للرؤية وتقدم الفطر ~~للرؤية . قال الخطيب : ومخالفنا يعلم فساد هذا التأويل الذي قاله ، فيقال ~~له : أسمعت هذا التأويل عن أحد فإن زعمه فليأت بخبر واحد PageV06P444 ~~يتضمنه ، وأن واحدا من السلف كان إذا غم عليه هلال شوال استأنف عدد شعبان ، ~~فإن لم يجده في خبر ولا أثر ، وهيهات أن يجده ، فليعلم أن ما تأوله خلاف ~~الصواب ، فالحق أحق أن يتبع ( فإن قال ) استخرجته بنظري ( قلنا ) الاستخراج ~~لا يكون إلا من أصل ولا سبيل لك إليه . قال الخطيب : وزعم المخالف أن إجماع ~~الصحابة في هذه المسألة على وفق مذهبه ، وهذه دعوى منه ليس عليها برهان . ~~ولا يعجز كل من غلب هواه على شيء أن يدعي إجماع الصحابة عليه . قال الخطيب ~~: وأنا أذكر هنا ما ثبت عند أهل النقل في ذلك عن الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم من العلماء الخالفين . فأما الرواية عن عمر بن الخطاب فرواها بإسناده ~~عن عبد الله بن عكيم أنه كان يخطب الناس كلما أقبل رمضان ويقول في خطبته : ~~ألا لا يتقدمن الشهر منكم أحد ، يقولها ثلاثا ، وفي رواية أن عمر كتب إلى ~~أمراء الأجناد المجندة صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا وأفطروا وبإسناده عن الإمام أحمد بن حنبل قال : ~~كان عثمان لا يجيز شهادة الواحد في رؤية الهلال على رمضان ، فقلت له من ~~ذكره ms3067 قال ابن جريج عن عمرو بن دينار ، قلت له : من ذكره عن ابن جريج قال : ~~عبد الرزاق وروح . قال الخطيب : فإذا لم يقبل عثمان شهادة الواحد ، فالغيم ~~أولى أن لا يعتمده . وعن مجالد عن الشعبي عن علي أنه كان يخطب إذا حضر ~~رمضان ويقول في خطبته : لا تقدموا الشهر ، إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا ~~رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة وكان يقول ذلك بعد صلاة ~~الفجر وصلاة العصر ، وعن مجالد عن الشعبي أن عمر وعليا كانا ينهيان عن صوم ~~اليوم الذي يشك فيه من رمضان قلت : مجالد ضعيف ، والله أعلم . قال الخطيب : ~~واحتج المخالف بخبر يروي عن علي أنه قال : أصوم يوما من شعبان أحب إلي من ~~أن أفطر يوما من رمضان قال الخطيب : ولا حجة فيه ، لأن عليا كان لا يقبل ~~شهادة العدل الواحد في الصوم ، ثم روى بإسناده عن علي أنه كان يقبل شهادة ~~رجلين PageV06P445 لهلال رمضان ، ثم رأى على قبول شهادة واحد ، ثم روى عن ~~فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد عند علي على رؤية هلال رمضان ، فصام وقال : ~~أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان فصيام علي رضي الله ~~عنه كان بشهادة الرجل الواحد بعد أن كان لا يقبل شهادة الواحد ، فلما بلغه ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قبول الواحد صار إليه . قال الخطيب ~~: ويدل على أن عليا كان لا يصوم إلا للرؤية أو إكمال العدد لشعبان ما ~~أخبرناه أحمد وذكر إسناده إلى الوليد بن عتبة قال : صمنا على عهد علي رضي ~~الله عنه ثمانية وعشرين يوما ، فأمرنا علي بقضاء يوم . قال الخطيب : وكان ~~شهر رمضان تلك السنة تسعة وعشرين يوما ، وشعبان تسعة وعشرين وغم الهلال في ~~آخر شعبان ، فأكمل علي والناس العدد لشعبان ثلاثين وصاموا ، فرأوا الهلال ~~عشية اليوم الثامن والعشرين من الصوم ، ولو كان علي يقول في الصوم كقول ~~المخالف من اعتماد الغيم لم ير الناس الهلال بعد صوم ثمانية وعشرين يوما . ~~وأما : ابن مسعود ms3068 فروى عنه الخطيب بإسناده صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن ~~غم عليكم فعدوا ثلاثين وفي رواية عنه لأن أفطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب ~~إلي من أن أزيد فيه يوما ليس منه وعن صلة قال كنا عند عمار في اليوم الذي ~~يشك فيه من رمضان فأتى بشاة فتنحى بعض القوم فقال عمار : من صام هذا اليوم ~~فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم وعن حذيفة أنه كان ينهى عن صوم ~~اليوم الذي يشك فيه من رمضان وعن ابن عباس قال : لا تصلوا رمضان بشيء ، ولا ~~تقدموه بيوم ولا يومين وعنه من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى الله ورسوله ~~وعن أبي هريرة إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن أغمي ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين . قال الخطيب : وأما ما رويناه عن معاوية بن ~~صالح عن أبي مريم قال : سمعت أبا هريرة يقول : لأن أتقدم في رمضان أحب إلي ~~من أن أتأخر لأني إن تقدمت لم يفتني فرواية ضعيفة لا تحفظ إلا من هذا الوجه ~~، وأبو مريم مجهول فلا يعارض بروايته ما نقله PageV06P446 الحفاظ من أصحاب ~~أبي هريرة عنه . قال الخطيب : ومما تعلق به المخالف ما رواه يحيى بن أبي ~~إسحاق قال : رأيت هلال الفطر إما عند الظهر أو قريبا منها ، فأفطر ناس ~~فأتينا أنسا فأخبرناه فقال : هذا اليوم يكمل إلى أحد وثلاثين يوما ، لأن ~~الحكم بن أيوب أرسل إلى قبل صيام الناس إني صائم غدا فكرهت الخلاف عليه ~~فصمت ، وأنا متم يومي هذا إلى الليل قال الخطيب : قال المخالف : ولا يتقدم ~~أنس على صوم الجماعة إلا بصوم يوم الشك . قال الخطيب : فيقال له : قد قال ~~أنس : أنه لم يصمه معتقدا وجوبه وإنما تابع الحكم بن أيوب وكان هو الأمير ~~على الإمساك فيه ، ولعل الأمير عزم عليه في ذلك فكره مخالفته والمحفوظ عن ~~أنس أنه أفطر يوم الشك ، كذا روى عنه محمد بن سيرين وحسبك به فهما وعقلا ~~وصدقا وفضلا ، ومن ذلك عن عائشة لأن أصوم يوما من شعبان ms3069 أحب لي من أن أفطر ~~يوما من رمضان قال الخطيب : أرادت عائشة صوم الشك إذا شهد برؤية الهلال عدل ~~، فيجب صومه ، ولو كان قد شهد بباطل في نفس الأمر وأرادت بقولها مخالفة من ~~شرط لصوم رمضان شاهدين ، والدليل على هذا أن مسروقا روى عنها النهي عن صوم ~~يوم الشك ، ثم رواه الخطيب بإسناده ، ومن ذلك عن أسماء بنت أبي بكر أنها ~~كانت إذا غم الهلال تقدمته وصامت ، وتأمر بذلك . قال الخطيب : ليس في هذا ~~أكثر من تقدمها بالصوم ، ويحتمل أنه تطوع لا واجب وإذا احتمل ذلك لم يكن ~~للمخالف فيه حجة ، مع أن الحجة إنما هي في قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفعله . قال الخطيب : ومما جاء عن التابعين فيه ما رويناه فذكر ~~بإسناده عن عكرمة من صام يوم الشك فقد عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمر رجلا أن يفطر بعد الظهر وعن القاسم بن محمد لا تصم اليوم الذي تشك فيه ~~إذا كان فيه سحاب وفي رواية عنه لا بأس بصومه إلا أن يغم الهلال . وعن ~~الشعبي أنه سئل عن اليوم الذي يقول الناس : أنه من رمضان قال : لا يصم إلا ~~مع الإمام وفي رواية عنه لو صمت السنة كلها ما صمت يوم الشك وعن الضحاك بن ~~قيس لو صمت السنة كلها ما صمت يوم الشك وعن إبراهيم قال : ما من يوم أبغض ~~إلي أن أصومه من اليوم الذي يقال إنه من رمضان ، وعن إبراهيم وأبي وائل ~~والشعبي و المسيب بن رافع أنهم كانوا يكرهون صوم اليوم الذي يقال أنه من ~~رمضان ، وعن الحسن البصري قال : لأن أفطر يوما من رمضان لا أتعمده أحب إلي ~~من أن أصوم يوما من شعبان أصل به رمضان أتعمده ، وعن الحسن وابن ~~PageV06P447 سيرين أنهما كرها صوم يوم الشك . قال الخطيب : وذكر المخالف ~~شبها من القياس ، ولم يختلف من اعتمد الآثار من العلماء أن كل قياس ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نص يخالفه فهو باطل ، ويحرم العمل به ms3070 ، وقد قال ~~أبو حنيفة وهو إمام أهل العراق مع توسعه في القضاء بالقياس : البول في ~~المسجد أحسن من بعض القياس ، وهذا صحيح ، وهو إذا قابل القياس نص يخالفه ، ~~أو كان فاسدا لنقص ، أو معارضة الفرع للأصل ، كقياس المخالف وجوب صوم يوم ~~الشك على من نسى صلاة من صلوات يوم ، فهذا قياس باطل لثبوت النص بخلافه ، ~~ولأن الصلاة لم تجب بالشك ، بل لأنا تيقنا شغل ذمته بكل صلاة ، وشككنا في ~~براءته منها والأصل بقاؤها بخلاف الصوم ولا طريق له إلى الصلاة المنسية إلا ~~بفعل الجميع ، وإنما نظير مسألة يوم الشك أن يشك هل دخل وقت الصلاة أم لا ~~فلا تلزمه الصلاة بالاتفاق ، بل لو صلى شاكا فيه لم تصح صلاته ، قال ~~المخالف : وقياس آخر وهو القياس على ما إذا غم الهلال في آخر رمضان فإنه ~~يجب صوم ذلك اليوم . قال الخطيب : ليس بهذا المخالف من الغباوة ما ينتهي ~~إلى هذه المقالة لكنه ألزم نفسه أمرا ألجأه إليها ، وكيف استجاز أن يقول : ~~يوم الشك أحد طرفي الشهر مع أن هذا الوصف لا يلزمه ولا يسلم له ( فإن قال ) ~~بنيته على أصل ، قيل له : هو مخالف للنص فيجب إطراحه ، ويقال له : إن قلت : ~~يوم الشك أحد طرفي رمضان فأت بحجة على ذلك وهيهات السبيل إلى ذلك ( وإن قلت ~~) الشك أحد طرفي شعبان ( قيل ) أصبت ولا يجب صوم شعبان ( ثم يقال ) الأصل ~~بقاء شعبان فلا يزول بالشك . قال الخطيب : قال المخالف : لا يمتنع ترك ~~الأصل للإحتياط كما في مسألة من نسي صلاة من الخمس ، وكما لو شك ماسح الخف ~~في إنقضاء مدته فلا يمسح ، ولو شكت المستحاضة في إنقطاع الحيض تلزمها ~~الصلاة ، قال الخطيب : أما مسألة الصلاة فسبق جوابها وأما : ماسح الخف فشرط ~~مسحه بقاء المدة فإذا شك فيها رجع إلى الأصل وهو غسل الرجلين وأما : ~~المستحاضة فسقطت عنها الصلاة بسبب الحيض ، فإذا شكت فيه رجعت إلى الأصل ، ~~ومقتضى هذا في مسألتنا أن لا يجب صوم يوم الشك ، لأن الأصل بقاء شعبان ، ~~هذا آخر ms3071 كلام الخطيب رحمه الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده ، فإن وصله ~~بيوم قبله أو بيوم بعده لم يكره لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو ~~يصوم بعده . PageV06P448 + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم ، وفي ~~المسألة أحاديث أخر من ذلك حديث محمد بن عباد قال : سألت جابرا أنهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة قال : نعم رواه البخاري ومسلم . ~~وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين سائر الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين سائر ~~الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم رواه مسلم . وعن جويرية بنت الحارث ~~أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم ~~الجمعة وهي صائمة ، فقال : أصمت أمس قالت : لا ، قال : أتريدين أن تصومي ~~غدا قالت : لا ، قال : فأفطري رواه البخاري . وعن ابن مسعود قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام ، وقلما كان يفطر ~~يوم الجمعة رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي : ~~حديث حسن ، قال أصحابنا : يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم فإن وصله بصوم قبله ~~أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه ، أو قدوم زيد أبدا ، ~~فوافق الجمعة لم يكره لحديث أبي هريرة وغيره مما سبق ، هذا الذي ذكرته من ~~كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم هو الصحيح المشهور ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : روى المزني في الجامع الكبير ~~عن الشافعي أنه قال : لا أستحب صوم يوم الجمعة لمن كان إذا صامه منعه من ~~الصلاة ما لو كان مفطرا فعله ، هذا نقل القاضي ، وقال صاحب الشامل : وذكر ~~في جامعه قال الشافعي : ولا يبين لي أن أنهى عن صوم يوم الجمعة إلا على ms3072 ~~اختيار لمن كان إذا صامه منعه عن الصلاة التي لو كان مفطرا فعلها . قال ~~صاحب الشامل : وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق أنه يكره صومه مفردا قال : ~~وهذا خلاف ما نقله المزني ، قال : وحمل الشافعي الأحاديث الواردة في النهي ~~على من كان الصوم يضعفه ويمنعه عن الطاعة . PageV06P449 هذا كلام صاحب ~~الشامل ، ونقل ابن المنذر عن الشافعي هذا الذي قاله صاحب الشامل مختصرا ، ~~ولم يذكر عنه غيره ، وقد قال صاحب البيان : في كراهة إفراده بالصوم وجهان ( ~~المنصوص ) الجواز ، ويحتج لظاهر ما قاله الشافعي ، واختاره صاحب الشامل ~~بحديث ابن مسعود السابق ، ومن قال بالمذهب المشهور أجاب عنه بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم الخميس فوصل الجمعة به ، وهذا لا كراهة فيه بلا ~~خلاف . فرع : قال الأصحاب وغيرهم : الحكمة في كراهة إفراد يوم الجمعة ~~بالصوم أن الدعاء فيه مستحب ، وهو أرجى ، فهو يوم دعاء وذكر وعبادة من ~~الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها ، ~~لقوله تعالى : @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله واذكروا الله كثيرا @QE@ الجمعة : 1 ويستحب فيه أيضا الإكثار من ~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من العبادات في يومها ~~فاستحب له الفطر فيه ليكون أعون على هذه الطاعات وأدائها بنشاط وانشراح ، ~~والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة ، وهو نظير الحاج بعرفات فإن الأولى له ~~الفطر كما سبق لهذه الحكمة . فإن قيل : لو كان كذلك لم تزل الكراهة بصيام ~~قبله أو بعده لبقاء المعنى الذي نهى بسببه . فالجواب : أنه يحصل له بفضيلة ~~الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم ~~الجمعة بسبب صومه ، فهذا هو المعتمد في كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم . ~~وقيل : سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت . ~~وهذا باطل منتقض بصلاة الجمعة وسائر ما شرع في يوم الجمعة مما ليس في غيره ~~من التعظيم والشعائر . وقيل سببه لئلا يعتقد وجوبه ms3073 ، وهذا باطل ومنتقض بيوم ~~الإثنين فإنه يندب صومه ولا يلتفت إلى هذا الخيال البعيد وبيوم عرفة ~~وعاشوراء وغير ذلك ، فالصواب ما قدمناه ، والله أعلم . فرع في مذاهب ~~العلماء في إفراد يوم الجمعة بالصوم قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا كراهته ~~. وبه قال أبو هريرة والزهري وأبو يوسف وأحمد و إسحاق وابن المنذر . وقال ~~مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن : لا يكره ، قال مالك في الموطأ : لم أسمع ~~أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة قال : ~~وصامه . قال : وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه فهذا كلام ~~مالك ، وقد يحتج PageV06P450 لهم بحديث ابن مسعود السابق ، ودليلنا عليهم ~~الأحاديث الصحيحه السابقة في النهي وسبق الجواب عن حديث ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم الخميس والجمعة فلا يفرده . وأما قول مالك في ~~الموطأ : إنه ما رأى من ينهى فيعارضه أن غيره رأى ، فالسنة مقدمة على ما ~~رآه هو وغيره . وقد ثبتت الأحاديث بالنهي عن إفراده فيتعين العمل بها لعدم ~~المعارض لها ، ومالك معذور فيها فإنها لم تبلغه . قال الداوودي من أصحاب ~~مالك : لم يبلغ مالكا حديث النهي ولو بلغه لم يخالفه . فرع : يكره إفراد ~~يوم السبت بالصوم ، فإن صام قبله أو بعده معه لم يكره صرح بكراهة إفراده ~~أصحابنا ، منهم الدارمي والبغوي والرافعي وغيرهم ، لحديث عبد الله بن بسر ~~بضم الباء الموحدة والسين المهملة عن أخته الصماء رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، ~~فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فيمضغه رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وغيرهم ، وقال الترمذي : هو حديث حسن ~~، قال : ومعنى النهي أن يختصه الرجل بالصيام لأن اليهود يعظمونه . وقال أبو ~~داود : هذا الحديث منسوخ . وليس كما قال . وقال مالك : هذا الحديث كذب . ~~وهذا القول لا يقبل ، فقد صححه الأئمة . قال الحاكم أبو عبد الله : هو حديث ~~صحيح ms3074 على شرط البخاري ، قال : وله معارض صحيح ، وهو حديث جويريه السابق في ~~صوم يوم الجمعة ، قال : وله معارض آخر بإسناد صحيح . ثم روى بإسناده عن ~~كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر صياما لها قالت : يوم السبت والأحد ، فرجعت إليهم فأخبرتهم ، فكأنهم ~~أنكروا ذلك ، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا : إنا بعثنا إليك هذا في كذا ~~وكذا فذكر أنك قلت كذا وكذا ، فقالت : صدق ، إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد ، وكان يقول إنهما ~~يوما عيد للمشركين ، وأنا أريد أن أخالفهم هذا آخر كلام الحاكم . وحديث أم ~~سلمة هذا رواه النسائي أيضا والبيهقي PageV06P451 وغيرهما . وعن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت ~~والأحد والإثنين ، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن ، والصواب على الجملة ما قدمناه عن أصحابنا أنه يكره ~~إفراد السبت بالصيام إذا لم يوافق عادة له لحديث الصماء . وأما قول أبي ~~داود : إنه منسوخ فغير مقبول ، وأي دليل على نسخه وأما الأحاديث الباقية ~~التي ذكرناها في صيام السبت فكلها واردة في صومه مع الجمعة والأحد فلا ~~مخالفة فيها لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد السبت ، وبذا يجمع بين ~~الأحاديث ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصماء ( لحاء عنبه ) هو بكسر ~~اللام وبالحاء المهملة وبالمد وهو قشر الشجرة ويمضعه بفتح الضاد وضمها ~~لغتان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز صوم يوم الفطر ويوم النحر ، فإن ~~صام فيه لم يصح ، لما روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن صيام هذين اليومين أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسائكم ، ~~وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه ~~البخاري ومسلم من رواية عمر ms3075 ، ورويا أيضا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين ، يوم الفطر ويوم النحر ورويا معناه ~~من رواية ابن عمر ، ورواه البخاري من رواية أبي هريرة ومسلم من رواية ~~PageV06P452 عائشة ، وأجمع العلماء على تحريم صوم يومي العيدين : الفطر ~~والأضحى لهذه الأحاديث ، فإن صام فيهما لم يصح صومه ، وإن نذر صومهما لم ~~ينعقد نذره ولا شيء عليه عندنا وعند العلماء كافة ، إلا أبا حنيفة فقال : ~~ينعقد نذره ويلزمه صوم يوم غيرهما ، قال : فإن صامهما أجزأه مع أنه حرام ، ~~ووافق على أنه يصح صومهما عن نذر مطلق ، دليلنا إنه نذر صوما محرما فلم ~~ينعقد كمن نذرت صوم أيام حيضها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصوم أيام التشريق صوما غير ~~صوم التمتع ، فإن صام لم يصح صومه ، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن صيام ستة أيام ، يوم الفطر ، ويوم النحر ، وأيام التشريق ~~، واليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان وهل يجوز للمتمتع صومه فيه قولان ، قال ~~في القديم : يجوز ، لما روي عن ابن عمر و عائشة أنهما قالا : لم يرخص في ~~أيام التشريق إلا لمتمتع لم يجد الهدى وقال في الجديد : لا يجوز لأن كل يوم ~~لا يجوز فيه صوم غير المتمتع لم يجز فيه صوم التمتع كيوم العيد . + الشرح : ~~حديث أبي هريرة هذا رواه البيهقي بإسناد ضعيف عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن صيام قبل رمضان بيوم والأضحى والفطر وأيام التشريق ~~ثلاثة بعد يوم النحر هذا لفظه وضعف إسناده ، ويغنى عنه حديث نبيشة بضم ~~النون وفتح الباء الموحدة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة الصحابي رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيام التشريق أيام أكل ~~وشرب وذكر الله تعالى رواه مسلم . وعن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثه وأنس من الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ms3076 ~~، وأيام التشريق أيام أكل وشرب رواه مسلم . وعن عقبة بن عامر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا ~~أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب رواه أبو داود والترمذي والنسائي . قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح . وعن PageV06P453 عمرو بن العاص قال : هذه الأيام ~~التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها . ~~قال مالك : هي أيام التشريق رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم . وأما ما ذكره المصنف عن ابن عمر وعائشة في صوم المتمتع ~~فصحيح ، رواه البخاري في صحيحه ، ولفظه عن عائشة وابن عمر قالا : لم يرخص ~~في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي وفي رواية للبخاري عنهما ~~قالا : الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة ، فإن لم يجد هديا ~~ولم يصم صام أيام منى فالرواية الأولى مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنها بمنزلة قول الصحابي : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ورخص لنا في كذا وكل ~~هذا وشبهه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة قوله : قال صلى ~~الله عليه وسلم كذا . وقد سبق بيان هذا في مقدمة هذا الشرح ، ثم في مواضع . ~~وأيام التشريق هي الثلاثة التي بعد النحر ويقال لها أيام منى لأن الحجاج ~~يقيمون فيها بمنى ، واليوم الأول يقال له : يوم القر بفتح القاف لأن الحجاج ~~يقرون فيه بمنى ، والثاني يوم النفر الأول لأنه يجوز النفر فيه لمن تعجل ~~والثالث يوم النفر الثاني . وسميت أيام التشريق لأن الحجاج يشرقون فيها ~~لحوم الأضاحي والهدايا أي ينشرونها ويقددونها وأيام التشريق هي الأيام ~~المعدودات . أما حكم المسألة : ففي صوم أيام التشريق قولان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أحدهما : وهو الجديد لا يصح صومها لا لمتمتع ولا غيره ، ~~هذا هو الأصح عند الأصحاب . والثاني : وهو القديم يجوز للمتمتع العادم ~~الهدي صومها عن الأيام الثلاثة الواجبة في الحج ، فعلى هذا هل يجوز لغير ~~المتمتع أن يصومها فيه وجهان مشهوران في ms3077 طريقة الخراسانيين وذكرهما جماعات ~~من العراقيين ، منهم القاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجي والمحاملي في ~~كتابيه المجموع والتجريد وآخرون منهم أصحهما : عند جميع الأصحاب لا يجوز ، ~~وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون لعموم الأحاديث في منع صومها ، وإنما ~~رخص للمتمتع والثاني : يجوز . قال المحاملي في كتابيه وصاحب العدة : هذا ~~القائل بالجواز هو أبو إسحاق المروزي قال أصحابنا : الذين حكوا هذا الوجه ~~إنما يجوز في هذه الأيام صوم له سبب من قضاء أو نذر أو كفارة أو تطوع له ~~سبب فأما تطوع لا سبب له فلا يجوز فيها بلا خلاف . كذا نقل اتفاق الأصحاب ~~عليه القاضي أبو الطيب و المحاملي PageV06P454 والسرخسي وصاحب العدة وآخرون ~~. وأكثر القائلين قالوا : هو نظير الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، فإنه ~~يصلي فيها مالها سبب دون ما لا سبب لها . قال السرخسي : مبنى الخلاف على أن ~~إباحتها للمتمتع للحاجة ، أو لكونه سببا . وفيه خلاف لأصحابنا من علل ~~بالحاجة ، خصه بالمتمتع فلم يجوزها لغيره ومن علل بالسبب جوز صومها عن كل ~~صوم له سبب دون ما لا سبب له ، قال السرخسي : وعلى هذا الوجه لو نذر صومها ~~بعينها فهو كنذر صوم يوم الشك ، وسبق بيانه ، هذا هو المشهور في المذهب أن ~~الوجه القائل بجواز الصوم في أيام التشريق لغير المتمتع مختص بصوم له سبب ، ~~ولا يصح فيها ما لا سبب له بالإتفاق . وقال إمام الحرمين : اختلف أصحابنا ~~في التفريع على القديم ، فقال بعضهم : لا تقبل هذه غير صوم المتمتع لضرورة ~~تختص به ، وقال آخرون . إنها كيوم الشك ، ثم ذكر متصلا به في يوم الشك أنه ~~إن صامه بلا سبب فهو منهي عنه ، وفي صحته وجهان ، وقد سبق بيان ذلك . واعلم ~~أن الأصح عند الأصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلا ، لا ~~للمتمتع ولا لغيره ( والأرجح ) في الدليل صحتها للمتمتع وجوازها له ، لأن ~~الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه وهو صريح في ذلك فلا عدول عنه . وأما ~~قول صاحب الشامل في كتاب الحج : إنه حديث ms3078 ضعيف فباطل مردود لأنه رواه من ~~جهة ضعيفة وضعفه بذلك السبب ، والحديث صحيح ثابت في صحيح البخاري بإسناده ~~المتصل من غير الطريق الذي ذكره صاحب الشامل ، وإنما ذكرت كلام صاحب الشامل ~~لئلا يغتربه . فرع في مذاهب العلماء في صوم أيام التشريق وأن الجديد أنه لا ~~يصح فيها صوم والقديم صحته لمتمتع لم يجد الهدي ، وممن قال به من السلف ~~العلماء بامتناع صومها لمتمتع ولغيره علي بن أبي طالب وأبو حنيفة وداود ~~وابن المنذر ، وهو أصح الروايتين عن أحمد وحكى ابن المنذر جواز صومها ~~للمتمتع وغيره عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين ، وقال ابن عمر ~~وعائشة والأوزاعي و مالك وأحمد وإسحاق في رواية عنه : يجوز للمتمتع صومها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصوم في رمضان عن غير رمضان ~~حاضرا كان أو مسافرا ، فإن صام عن غيره لم يصح صومه عن رمضان ، لأنه لم ~~ينوه ، ولا يصح عما نوى لأن الزمان مستحق لصوم رمضان ، فلا يصح فيه غيره . ~~+ الشرح : هذه المسألة كما قالها المصنف ، وقد سبق بيانها مبسوطة في أوائل ~~كتاب PageV06P455 الصيام في مسائل النية ، وذكرنا هناك وجها شاذا أنه يصح ~~فيه صوم التطوع وذكرنا بعده خلاف أبي حنيفة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب طلب ليلة القدر لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قام ليلة القدر ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ويطلب ذلك في ليالي الوتر من العشر ~~الأخير من شهر رمضان لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأخير في كل وتر . قال الشافعي ~~رحمه الله : والذي يشبه أن يكون ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، والدليل ~~عليه ما روى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت هذه ~~الليلة ثم أنسيتها ، ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين ، قال أبو سعيد : ~~فانصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء ms3079 والطين في صبيحة يوم إحدى وعشرين ~~وروى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ، وأراني أسجد في ماء وطين فمطرنا ليلة ثلاث ~~وعشرين ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن أثر الماء والطين على ~~جبهته قال الشافعي : ولا أحب ترك طلبها فيها كلها ، قال أصحابنا : إذا قال ~~لامرأته : أنت طالق ليلة القدر ، فإن كان في رمضان قبل مضي ليلة من ليالي ~~العشر حكم بالطلاق من الليلة الأخيرة من الشهر ، وإن كان قد مضت ليلة وقع ~~الطلاق في السنة الثانية في مثل تلك الليلة التي قال فيها ذلك ، والمستحب ~~أن يقول PageV06P456 فيها : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، لما روي أن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا ~~أقول قال تقولين : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني . + الشرح : حديث أبي ~~هريرة وأبي سعيد الأول ، وحديثه الثاني رواها كلها البخاري ومسلم ، وحديث ~~عبد الله بن أنيس رواه مسلم ، وهو أنيس بضم الهمزة وحديث عائشة رواه أحمد ~~بن حنبل والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون ، قال الترمذي : هو حديث حسن ~~صحيح ، وسيأتي فرع مستقل في ذكر جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في ليلة ~~القدر إن شاء الله تعالى ، ومعنى قيامها إيمانا أي تصديقا بأنها حق وطاعة ، ~~واحتسابا أي طلبا لرضى الله تعالى وثوابه لا للرياء ونحوه ، وسبق في مسألة ~~صوم يوم عرفة بيان الذنوب التي تغفر وبيان الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ~~الواردة فيه . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : ليلة القدر ليلة ~~فاضلة ، قال الله تعالى : @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ القدر : 1 ~~إلى آخر السورة ، قال أصحابنا وغيرهم : وهي أفضل ليالي السنة ، قالوا : ~~وقول الله تعالى : @QB@ ليلة القدر خير من ألف شهر @QE@ القدر : 3 معناه ~~خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، قال أصحابنا : لو قال لزوجته : أنت ~~طالق في أفضل ليالي السنة طلقت ليلة القدر ويكون كمن قال ms3080 : أنت طالق ليلة ~~القدر ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . الثانية : ليلة القدر مختصة بهذه ~~الأمة زادها الله شرفا ، فلم تكن لمن قبلها وسميت ليلة القدر أي ليلة الحكم ~~والفصل ، هذا هو الصحيح المشهور ، قال الماوردي وابن الصباغ وآخرون وقيل : ~~لعظم قدرها . قال أصحابنا كلهم : وهي التي ( يفرق فيها كل أمر حكيم ) هذا ~~هو الصواب ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال بعض المفسرين هي ليلة نصف شعبان ~~، وهذا خطأ لقوله تعالى : @QB@ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ~~فيها يفرق كل أمر حكيم @QE@ الدخان : 3 ، 4 وقال تعالى @QB@ إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر @QE@ فهذا بيان الآية الأولى ، ومعناه أنه يكتب للملائكة فيها ~~ما يعمل في تلك السنة ، ويبين لهم ما يكون فيها من الأرزاق والآجال وغير ~~ذلك مما سيقع في تلك السنة ، ويأمرهم الله تعالى بفعل ما هو من وظيفتهم ، ~~وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له ، وهذا PageV06P457 الذي ~~ذكرناه أولا من كون ليلة القدر مختصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلها هو ~~الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم ، وجماهير العلماء ، وقال صاحب ~~العدة من أصحابنا : اختلف الناس هل كانت ليلة القدر للأمم السالفة ، قال : ~~والأصح أنها لم تكن إلا لهذه الأمة ثم استدل بالحديث المشهور في سبب نزول ~~السورة . الثالثة : ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة ، ويستحب طلبها ~~والإجتهاد في إدراكها . وقد سبق في آخر الباب الذي قبل هذا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان ما لا ~~يجتهد في غيره وأنه كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأخير أحيا ~~الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر وهذا الحديثان في الصحيحين ومذهب الشافعي ~~وجمهور أصحابنا أنها منحصرة في العشر الأواخر من رمضان مبهمة علينا ، ~~ولكنها في ليلة معينة في نفس الأمر لا تنتقل عنها ولا تزال في تلك الليلة ~~إلى يوم القيامة وكل ليالي العشر الأواخر محتملة لها لكن ليالي الوتر ~~أرجاها وأرجى الوتر عند ms3081 الشافعي ليلة الحادي والعشرين ، ومال الشافعي في ~~موضع إلى ثلاثة وعشرين . وقال البندنيجي : مذهب الشافعي أن أرجاها عنده ~~ليلة إحدى وعشرين : وقال في القديم : ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين فهما ~~أرجى لياليها عنده وبعدهما ليلة سبع وعشرين ، هذا هو المشهور في المذهب ~~أنها منحصرة في العشر الأواخر من رمضان ، وقال إمامان جليلان من أصحابنا ، ~~وهما المزني وصاحبه أبو بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة : أنها منتقلة في ~~ليالي العشر ، تنتقل في بعض السنين إلى ليلة وفي بعضها إلى غيرها جمعا بين ~~الأحاديث ، وهذا هو الظاهر المختار ، لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها . ~~قال المحاملي في التجريد وصاحب التنبيه وغيرهما : تطلب في جميع شهر رمضان ~~وحكاه الغزالي في الوجيز وجها ، وادعى المحاملي أنه مذهب الشافعي فقال في ~~كتابه التجريد : مذهب الشافعي أن ليلة القدر تلتمس في جميع شهر رمضان ، ~~وآكده العشر الأواخر منه وآكد العشر ليالي الوتر ، هذا لفظه في التجريد ، ~~وسيأتي في الأحاديث ما يدل PageV06P458 لها وما يدل لقول جمهور الأصحاب إن ~~شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وصفة هذه الليلة وعلامتها أنها ليلة طلقة ~~لا حارة ولا باردة ، وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ليس لها كثير شعاع ~~وفيها حديث بهذة الصفة ، سنذكره إن شاء الله تعالى . فإن قيل : فأي فائدة ~~لمعرفة صفتها بعد فواتها ، فإنها تنقضي بمطلع الفجر . فالجواب : من وجهين ~~أحدهما : أنه يستحب أن يكون اجتهاده في يومها الذي بعدها كاجتهاده فيها كما ~~سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . والثاني : إن المشهور في المذهب أنها لا ~~تنتقل ، فإذا عرفت ليلتها في سنة انتفع به في الإجتهاد فيها في السنة ~~الآتية وما بعدها . الرابعة : يسن الإكثار من الصلاة فيها والدعاء ~~والإجتهاد في ذلك وغيره من العبادات فيها لقوله صلى الله عليه وسلم : من ~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولحديث عائشة في ~~الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما ، ويستحب الدعاء فيها ms3082 بما في حديث عائشة ~~كما ذكره المصنف والأصحاب ، ويستحب إحياؤها بالعبادة إلى مطلع الفجر ، قال ~~الله تعالى : @QB@ سلام هي حتى مطلع الفجر @QE@ القدر : 5 قال أصحابنا : ~~معناه أنها سلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما سنوضحه قريبا إن شاء ~~الله تعالى . قال الروياني في البحر : قال الشافعي في القديم : من شهد ~~العشاء والفجر ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها ، قال الروياني : قال الشافعي ~~في القديم : أستحب أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده في ليلتها ، هذا نصه ~~في القديم ولا يعرف له في الجديد نص يخالفه ، وقد قدمنا في مقدمة الشرح أن ~~ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الجديد بما يخالفه ولا بما يوافقه ~~فهو مذهبه بلا خلاف ، والله أعلم . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قال لزوجته ~~: أنت طالق ليلة القدر أو لعبده أنت حر ليلة القدر ، فإن قاله قبل رمضان أو ~~فيه قبل انقضاء ليلة الحادي والعشرين من رمضان طلقت المرأة وعتق العبد في ~~أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر ، لأنه قد مرت عليهما ليلة القدر في ~~إحدى ليالي العشر ، وإن قال ذلك بعد مضي ليالي العشر طلقت وعتق في السنة ~~الثانية في أول جزء من الليلة التي قبل تمامه ، سواء كان قاله في الليل أو ~~النهار ، لأنه قد مرت بهما ليلة القدر ، هكذا تحقيق المسألة ، وهكذا صرح ~~بها المحققون . وأما قول المصنف ومن وافقه : طلقت في مثل تلك الليلة من ~~السنة الثانية ففيه تساهل ، لأنه يتأخر الطلاق ليلة عن محل وقوعه : وكذا ~~قول صاحب التتمة ومن وافقه أنه إن قاله قبل مضي شيء من العشر الأواخر عتق ~~وطلقت في آخر يوم . هذا ليس بصحيح لأنه لا يتوقف إلى آخر يوم ، بل يقع في ~~أول جزء من الليلة الأخيرة ، ولأنه يصدق عليه أنه وقع PageV06P459 في ليلة ~~القدر . وقد قال أصحابنا : لو قال : أنت طالق يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ~~طلقت في أول جزء من ذلك لوجود الاسم ، ومثل قول صاحب التتمة قول الرافعي : ~~طلقت بإنقضاء ليالي ms3083 العشر ، وهو تساهل أيضا ، وصوابه أول جزء من الليلة ~~الأخيرة ، هكذا نقل المصنف المسألة عن الأصحاب ، ووافقه الجمهور على هذا ~~التفصيل ، وهو تفريع منهم على المذهب المشهور أن ليلة القدر معينة في العشر ~~الأواخر لا تنتقل بل هي في ليلة بعينها كل سنة . وقال القاضي أبو الطيب في ~~المجرد ، وصاحب الشامل وغيرهما : إن علق الطلاق والعتق قبل مضي ليلة من ~~العشر الأواخر من رمضان طلقت في اول الليلة الأخيرة من رمضان وعتق ، وإن ~~علقه بعد مضي ليلة من العشر الأواخر لم يقع الطلاق والعتق إلا في الليلة ~~الأخيرة من رمضان في السنة الثانية ، وهذا صحيح على القول بانتقالها ~~لاحتمال أنها كانت في السنة الماضية في الليلة الأولى ، وتكون في السنة ~~الثانية في الليلة الأخيرة ، وكأن القاضي أبا الطيب وموافقيه فرعوا على ~~انتقالها مع أن المذهب عندهم تعيينها ، ويحتمل أنهم قالوا ذلك مطلقا ، سواء ~~قلنا تتعين أو تنتقل ، لأنه ليس على تعيينها دليل قاطع ، فلا يقع الطلاق ~~والعتق بالشك . وهذا الاحتمال يحتمل في كلام غير صاحب الشامل ، وأما هو ~~فقال : لا يقع الطلاق إلا في آخر الشهر لجواز اختلافها ، ويمكن تأويل كلامه ~~أيضا . وأما الغزالي فقال في الوسيط : قال الشافعي : لو قال لزوجته في ~~منتصف رمضان : أنت طالق ليلة القدر لم تطلق حتى تمضي سنة ، لأن الطلاق لا ~~يقع بالشك قال الرافعي وغيره : لا نعرف اعتبار مضي سنة في هذه المسألة إلا ~~في كتب الغزالي وقوله : الطلاق لا يقع بالشك مسلم ، ولكنه يقع بالظن الغالب ~~. قال إمام الحرمين رحمه الله في هذه المسألة : الشافعي رحمه الله متردد في ~~ليالي العشر ، ويميل إلى بعضها ميلا لطيفا قال : وانحصارها في العشر ثابت ~~عنده بالظن القوي ، وإن لم يكن مقطوعا ، قال : والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب ~~المظنونة ، هذا كلام الإمام وهذا الذي نسبه الرافعي وموافقه إلى الغزالي من ~~الإنفراد بما قاله ليس كما قالوه بل هو موافق لما قدمناه عن المحاملي وصاحب ~~التنبيه أنه يطلب ليلة القدر في جميع رمضان ، ولكن المذهب ما سبق عن ms3084 ~~الجمهور في مسألة الطلاق والعتق ، وهو تفريع على المذهب في انحصارها في ~~العشر الأواخر ، وتعينها في ليلة . فرع : ذكر الشافعي والأصحاب هنا تفسيرا ~~مختصرا لسورة ليلة القدر ، ومن أحسنهم له ذكرا القاضي أبو الطيب في المجرد ~~. قالوا : قوله تعالى : @QB@ إنا أنزلناه @QE@ أي القرآن فعاد PageV06P460 ~~الضمير إلى معلوم معهود ، قالوا : أنزل الله تعالى القرآن ليلة القدر من ~~اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم أنزله من السماء الدنيا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما آية وآيتين والآيات والسورة على ما علم ~~الله تعالى من المصالح والحكمة في ذلك . قالوا : وقوله تعالى : @QB@ ليلة ~~القدر خير من ألف شهر @QE@ معناه العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر ~~، ليس فيها ليلة القدر . قال القاضي أبو الطيب : قال ابن عباس : معناه ~~العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر بصيام نهارها وقيام ليلها ليس فيها ~~ليلة القدر ، وقوله تعالى : @QB@ تنزل الملائكة والروح @QE@ أي جبريل عليه ~~السلام بإذن ربهم أي بأمر من كل أمر سلام أي يسلمون على المؤمنين ، قال ابن ~~عباس يسلمون على كل مؤمن إلا مدمن خمر أو مصر على معصية أو كاهن أو مشاحن ، ~~فمن أصابه السلام غفر له ما تقدم . وقوله تعالى : حتى مطلع الفجر قال ~~القاضي أبو الطيب وغيره : معناه أنها سلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر . ~~فرع في مذاهب العلماء في مسائل في ليلة القدر الإمام أبو الفضل عياض السبتي ~~المالكي في شرح صحيح مسلم ، فاستوعبها وأتقنها ، ومختصر ما حكاه أنه قال : ~~أجمع من يعتد به من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أن ليلة القدر باقية ~~دائمة إلى يوم القيامة ، للأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر بطلبها ، قال : ~~وشذ قوم فقالوا رفعت وكذا حكى أصحابنا هذا القول عن قوم ، ولم يسمهم ~~الجمهور وسماهم صاحب التتمة فقال : هو قول الروافض ، وتعلقوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : حين تلاحى رجلان فرفعت وهو حديث صحيح ، كما سنوضحه في فرع ~~الأحاديث إن شاء الله تعالى ، وهذا القول الذي اخترعه هؤلاء الشاذون غلط ms3085 ~~ظاهر وغباوة بنية ، لأن آخر الحديث يرد عليهم ، PageV06P461 لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : فرفعت وعسى أن تكون خيرا لكم ، التمسوها في السبع والتسع ~~هكذا هو في أول صحيح البخاري ، وفيه التصريح بأن المراد برفعها رفع علمه ~~بعينها ذلك الوقت ، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها . قال ~~القاضي عياض : وعلى مذهب الجماعة اختلفوا في محلها فقيل : هي متنقلة تكون ~~في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل ~~حديث جاء بأحد أوقاتها فلا تعارض فيها ، قال : ونحو هذا قول مالك والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم ، قالوا : وإنما تنتقل في العشر الأواخر من ~~رمضان ، قال : وقيل في كله ، وقيل : إنها معينة لا تنتقل أبدا ، بل هي ليلة ~~معينة في جميع السنين لا تفارقها ، وعلى هذا قيل هي في السنة كلها . وهو ~~قول ابن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه ( وقيل : بل في كل رمضان خاصة ، وهو قول ~~ابن عمر وجماعة ) وقيل : بل في العشر الأواسط والأواخر ، وقيل في العشر ~~الأواخر ، وقيل تختص بأوتار العشر الأواخر ، وقيل بأشفاعها ، كما ثبت في ~~حديث أبي سعيد الذي سنوضحه إن شاء الله تعالى . وقيل : بل في ثلاث وعشرين ~~أو سبع وعشرين ، وهو قول ابن عباس . وقيل : يطلب في أول ليلة سبع عشرة ، أو ~~إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، وهو محكي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ~~. وقيل : ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم ، وقيل ليلة ~~أربع وعشرين ، وهو محكي عن بلال وابن مسعود والحسن وقتادة رضي الله عنهم ~~وقيل : ليلة سبع وعشرين ، وهو قول جماعة من الصحابة ، منهم أبي وابن عباس و ~~الحسن وقتادة رضي الله عنهم ، وقيل : ليلة سبع عشرة ، وهو قول زيد بن أرقم ~~وحكى عن ابن مسعود أيضا ، وقيل تسع عشرة ، وحكي عن علي وابن مسعود أيضا ، ~~وحكي عن علي أيضا ، وقيل آخر ليلة من الشهر ، هذا آخر ما حكاه القاضي عياض ~~رحمه الله ، وذكر غير القاضي هذه الاختلافات مفرقه . وأما ms3086 قول صاحب الحاوي ~~: لا خلاف بين العلماء أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان فلا ~~يقبل ، فإن الخلاف في غيره مشهور ، ومذهب أبي حنيفة وغيره كما سبق ، وأما ~~قول صاحب الحلية : إن أكثر العلماء قالوا : إنها ليلة سبع وعشرين فمخالف ~~لنقل الجمهور . فرع : اعلم أن ليلة القدر يراها من شاء الله تعالى من بني ~~آدم كل سنة في رمضان ، كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها ، ~~ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر ، وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة ~~الفقيه المالكي لا تمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به . ~~PageV06P462 فرع : قال صاحب الحاوي : يستحب لمن رأى ليلة القدر أن يكتمها ~~ويدعو بإخلاص ونية وصحة يقين بما أحب من دين ودنيا ، ويكون أكثر دعائه ~~للدين والآخرة . فرع : قال صاحب العدة : قال القفال : قوله صلى الله عليه ~~وسلم اريت هذه الليلة ثم أنسيتها ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار ~~عيانا ثم أنسي في أي ليلة رأى ذلك ، لأن مثل هذا قل ما ينسى ، وإنما معناه ~~أنه قيل له ليلة القدر كذا وكذا ، ثم أنسي كيف قيل له . فرع في بيان جملة ~~من الأحاديث الواردة في ليلة القدر النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام ~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري ومسلم . ~~وعن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروا ليلة ~~القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع ~~الأواخر رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول : تحروا ليلة القدر في ~~العشر الأواخر من رمضان رواه البخاري ومسلم ، ولفظه للبخاري . وفي رواية ~~للبخاري تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان وعن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3087 قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ~~ليلة القدر ، وفي تاسعه تبقى ، وفي سابعه تبقى ، في خامسه تبقى رواه ~~البخاري . وعن عبادة بن الصامت قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبر ~~بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر ~~فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة رواه البخاري ، وقد سبق بيان أن معناه رفع بيان عينها لا ~~رفع وجودها ، فإنه لو رفع وجودها لم يأمر بطلبها ، قال العلماء ومعنى عسى ~~أن يكون خيرا لكم أي لترغبوا في طلبها والإجتهاد في كل الليالي . وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت ليلة ~~PageV06P463 القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها في العشر الغوابر رواه مسلم ~~الغوابر البواقي وعن أبي سعيد الخدري قال : اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم العشر الأوسط من رمضان ، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال : إني أريت ~~ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ، ~~فإن رأيت إني أسجد في ماء وطين ، فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فليرجع فرجعنا وما نرى في السماء قزعة ، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال ~~سقف المسجد ، وكان من جريد النخل ، وأقيمت الصلاة ، فرأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ، حتى رأيت أثر الطين في جبهته رواه ~~البخاري بلفظه ومسلم بمعناه . وعن أبي سعيد أيضا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اعتكف في العشر الأول من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأوسط ، ثم كلم ~~الناس فقال : إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر ~~الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر فمن أحب أن يعتكف ~~فليعتكف ، فاعتكف الناس معه ، وقال : إني أريتها ليلة وتر ، وإني أسجد في ~~صبيحتها في ماء وطين فأصبح ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت ~~السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة ms3088 الصبح وجبينه ~~وروثة أنفه فيها الطين والماء ، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين رواه مسلم . وعن ~~عبد الله بن أنيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت ليلة القدر ~~ثم أنسيتها وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين ، فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين ~~فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف . وأثر الماء والطين على ~~جبهته وأنفه ، وكان عبد الله بن أنيس يقول : ثلاث وعشرين رواه مسلم . وعن ~~أبي عبد الله عبد الرحمن بن الصنابحي قال : خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا ~~الجحفة ضحى ، فأقبل راكب فقلت له الخبر فقال : دفتا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من خمس قلت ما سبقك إلا بخمس ، هل سمعت في ليلة القدر شيئا ، قال ~~: اخبرني بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول السبع من العشر ~~الأواخر PageV06P464 رواه البخاري . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . ليلة القدر ليلة أربع وعشرين رواه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده وقيل : إنه جيد ولم أره وعن زر بن حبيش قال : سألت أبي ~~بن كعب فقلت : إن أخاك ابن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر ، ~~فقال : رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس ، أما أنه قد علم أنها في رمضان ، ~~وأنها في العشر الأواخر ، وأنها ليلة سبع وعشرين ، ثم حلف لا يستثنى أنها ~~ليلة سبع وعشرين ، فقلت : بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر قال : بالعلامة ~~أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا ~~شعاع لها رواه مسلم ، وفي رواية لمسلم والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة ~~التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة سبع وعشرين وفي ~~رواية أبي داود بإسناد صحيح قلت : يا أبا المنذر إني علمت ذلك فقال : ~~بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لزر : ما الآية ، قال ~~تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع . وعن ~~معاوية ms3089 بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال : ليلة ~~سبع وعشرين رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع ~~عن ليلة القدر فقال : هي في كل رمضان رواه أبو داود هكذا بإسناد صحيح وقال ~~: رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفا على ابن عمر لم يرفعاه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، هذا كلام أبي داود ، وهذا الحديث صحيح ، وقد سبق أن ~~الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا فالصحيح الحكم برفعه ، لأنها رواية ثقة ، ~~وعن عيسى بن عبد الله بن أنيس الجهيني عن أبيه قال : قلت يا رسول الله إن ~~لي بادية أكون فيها وأنا أصلي بحمد الله ، فمرني بليلة أنزلها إلى هذا ~~المسجد ، فقال : انزل ليلة ثلاث وعشرين ، فقيل لابنه كيف كان أبوك يصنع ، ~~قال : كان يدخل المسجد إذا صلى العصر فلا يخرج منه لحاجته حتى يصلي الصبح ، ~~فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد ، فجلس PageV06P465 عليها فلحق ~~بباديته رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه . وعن أبي سعيد قال : اعتكف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل ~~أن تبان له ، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر ثم خرج على الناس فقال : ~~يا أيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر ، وإني خرجت لأخبركم ، فجاء ~~رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر التمسوها ~~في التاسعة والسابعة والخامسة ، قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا ، ~~قال : أجل نحن أحق بذلك منكم ، قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال : ~~فإذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتان وعشرون فهي التاسعة ، فإذا مضى ~~ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة ~~رواه مسلم . وعن ابن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~اطلبوها في ليلة سبع عشرة من رمضان ، وليلة ms3090 إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث ~~وعشرين ثم سكت رواه أبو داود ولم يضعفه ، وإسناده صحيح إلا رجلا واحدا وهو ~~حكيم بن سيف الدقي ، فقال فيه أبو حاتم : هو شيخ صدوق يكتب حديثه ، ولا ~~يحتج به ، ليس بالمتقن . وعن مالك بن مرثد عن أبيه قال : قلت لأبي ذر : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر ، قال : أنا كنت أسأل ~~الناس عنها يعني أشد الناس مسألة عنها ، فقلت : يا رسول الله أخبرني عن ~~ليلة القدر ، أفي رمضان أو في غيره ، فقال : لا ، بل في شهر رمضان ، فقلت : ~~يا نبي الله أتكون مع الأنبياء ما كانوا ، فإذا قبضوا ورفعوا رفعت معهم أو ~~هي إلى يوم القيامة قال : لا ، بل هي إلى يوم القيامة ، قلت : فأخبرني في ~~أي شهر رمضان هي ، قال التمسوها في العشر الأواخر والعشر الأول ، ثم حدث ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم وحدث فاهتبلت غفلته فقلت : يا نبي الله أخبرني ~~في أي عشر هي قال التمسوها في العشر الأواخر ، ولا تسألني عن شيء بعد هذا ، ~~ثم حدث وحدث فاهتبلت غفلته ، فقلت : يا رسول الله أقسمت عليك بحقي لتحدثني ~~في أي العشر هي ، فغضب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ما غضب علي ~~مثله قبل ولا بعد ، ثم قال : التمسوها في السبع الأواخر ولا تسألني عن شيء ~~بعد رواه البيهقي بإسناد ضعيف . وعن أبي هريرة قال : تذاكرنا ليلة القدر ~~عند PageV06P466 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيكم يذكر حين طلع ~~القمر وهو مثل شق جفنه رواه مسلم ، قال البيهقي : قيل : إن ذلك إنما يكون ~~لثلاث وعشرين ، وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها ، وهي في العشر الأواخر من لياليها ، ~~وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة ، كأن فيها قمر لا يخرج شيطانها حتى ~~يضىء فجرها رواه أبو بكر بن أحمد بن عمر بن أبي عاصم النبيل في كتابه . ~~PageV06P467 = كتاب الإعتكاف = # قال المصنف رحمه الله ms3091 تعالى : أصل الاعتكاف في اللغة اللبث والحبس ~~والملازمة ، قال الشافعي في سنن حرملة : الاعتكاف لزوم المرء شيئا ، وحبس ~~نفسه عليه برا كان أو إثما ، قال الله تعالى : @QB@ ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون @QE@ الأنبياء : 25 وقال تعالى : @QB@ فأتوا على قوم ~~يعكفون على أصنام لهم @QE@ الأعراف : 831 وقال تعالى في البر : @QB@ ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ البقرة : 781 وسمي الإعتكاف الشرعي ~~اعتكافا لملازمة المسجد ، يقال : عكف يعكف ويعكف بضم الكاف وكسرها لغتان ~~مشهورتان عكفا وعكوفا أي أقام على الشيء ولازمه ، وعكفته أعكفه بكسر الكاف ~~عكفا لا غير ، قالوا : فلفظ عكف يكون لازما ومتعديا كما ذكرنا ، كرجع ~~ورجعته ، ونقص ونقصته ويسمى الإعتكاف جوارا ، ومنه حديث عائشة الذي سبق ~~قريبا في أحاديث ليلة القدر عن صحيح البخاري ، وهو قولها وهو مجاور في ~~المسجد ، والإعتكاف في الشرع هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية مخصوصة ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : الاعتكاف سنة ( حسنة ) ، لما روى أبي بن ~~كعب وعائشة رضي الله PageV06P468 عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان وفي حديث عائشة فلم يزل يعتكف حتى مات ويجب ~~بالنذر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~من نذر أن يطع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه . + الشرح : حديث ~~عائشة الأول ، رواه البخاري ومسلم بزيادته المذكورة ، وحديث أبي بن كعب ، ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم ، ~~أو مسلم فقط ، وثبت مثله في الصحيحين من رواية ابن عمر وآخرين من الصحابة . ~~وأما : حديث عائشة من نذر أن يطع الله إلى آخره فرواه البخاري . أما الحكم ~~: فالإعتكاف سنة بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع ، ويستحب الإكثار ~~منه ، ويستحب ويتأكد استحبابه في العشر الأواخر من شهر رمضان للأحاديث ~~السابقة هنا ، وفي الباب قبله في ليلة القدر لرجائها . قال الشافعي ~~والأصحاب : ومن أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكاف العشر ~~الأواخر من رمضان فينبغي ms3092 أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي ~~والعشرين منه ، لكيلا يفوته شيء منه ، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد ، ~~سواء تم الشهر أو نقص ، والأفضل أن يمكث ليلة العيد في المسجد حتى يصلي فيه ~~صلاة العيد ، أو يخرج منه إلى المصلى لصلاة العيد إن صلوها في المصلى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح إلا من مسلم عاقل طاهر ، فأما ~~الكافر فلا يصح منه ، لأنه من فروع الإيمان ، ولا يصح من الكافر كالصوم ، ~~وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه ، لأنه ليس من أهل ~~العبادات فلا يصح منه الإعتكاف كالكافر . + الشرح : شروط المعتكف ثلاثة ( ~~الإسلام ) ( والعقل ) ( والنقاء عن الحدث الأكبر ) وهو الجنابة والحيض ~~والنفاس ، فلا يصح اعتكاف كافر أصلي ولا مرتد ولا اعتكاف زائل العقل بجنون ~~أو إغماء أو مرض أو سكر ولا مبرسم ولا صبي غير مميز ، لأنه لا نية لهم ، ~~وشرط الاعتكاف النية ولا يصح اعتكاف حائض ولا نفساء ولا جنب ابتداء ، لأن ~~مكثهم في المسجد معصية . ولو طرأ الحيض أو النفاس أو الردة أو الجنابة في ~~أثناء الاعتكاف فسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى فى أثناء الباب حيث ذكره ~~المصنف ، ويصح اعتكاف PageV06P469 الصبي المميز والمرأة المزوجة وغيرها ، ~~والعبد القن والمدبر والمكاتب والمستولدة ، كما يصح صيامهم ، لكن يحرم على ~~المرأة والعبد اعتكاف بغير إذن الزوج والسيد ، فلو خالفا صح مع التحريم . ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن الزوج ، ~~لأن استمتاعها ملك للزوج ، فلا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه ، ولا يجوز ~~للعبد أن يعتكف بغير إذن مولاه ، لأن منفعته للمولى فلا يجوز إبطالها عليه ~~بغير إذنه ، فإن نذرت المرأة الاعتكاف بإذن الزوج أو نذر العبد الاعتكاف ~~بإذن مولاه نظرت فإن كان غير متعلق بزمان بعينه لم يجز أن يدخل فيه بغير ~~إذنه ، لأن الاعتكاف ليس على الفور وحق الزوج والمولى على الفور ، فقدم على ~~الاعتكاف ، وإن كان النذر متعلقا بزمان بعينه جاز أن يدخل فيه بغير إذنه ، ~~لأنه ms3093 تعين عليه فعله بإذنه ، وإن اعتكفت المرأة بإذن زوجها أو العبد بإذن ~~مولاه ، نظرت فإن كان في تطوع جاز له أن يخرجه منه لأنه لا يلزمه بالدخول ~~فجاز إخراجه منه وإن كان في فرض متعلق بزمان بعينه لم يجز إخراجه منه لأنه ~~تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز إخراجه منه ، وإن كان في فرض غير متعلق ~~بزمان بعينه ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز إخراجه منه ، لأنه وجب إذنه ودخل ~~فيه بإذنه فلم يجز إخراجه منه . والثاني : إن كان متتابعا لم يجز إخراجه ~~منه ، لأنه لا يجوز له الخروج فلا يجوز إخراجه منه كالمنذور في زمن بعينه ، ~~وإن كان غير متتابع جاز إخراجه منه لأنه يجوز له الخروج منه فجاز إخراجه ~~منه كالتطوع . وأما المكاتب فإنه يجوز له أن يعتكف بغير إذن المولى لأنه لا ~~حق للمولى في منفعته فجاز أن يعتكف بغير إذنه كالحر . ومن نصفه حر ونصفه ~~عبد ينظر فيه فإن لم يكن بينه وبين المولى مهايأة فهو كالعبد ، وإن كان ~~بينهما مهايأة فهو في اليوم الذي هو للمولى كالعبد ، لأن حق السيد متعلق ~~بمنفعته ، وفي اليوم الذي هو له كالمكاتب لأن حق المولى يتعلق بمنفعته . + ~~الشرح : في الفصل مسائل إحداها : قد سبق أنه يصح اعتكاف المرأة والعبد ، ~~لكن لا يجوز اعتكافهما بغير إذن الزوج والسيد ، لما ذكره المصنف ، فإن ~~اعتكفا بغير إذنهما كان لهما إخراجهما منه بلا خلاف ، وإن نذر الإعتكاف ~~بإذن الزوج والمولى فإن كان متعلقا بزمان معين جاز لهما الدخول فيه بلا إذن ~~، لأن الإذن في النذر المعين إذن في الدخول فيه ، وإن كان غير متعلق بزمان ~~معين لم يجز دخولهما فيه بغير إذن لما ذكر المصنف . الثانية : PageV06P470 ~~إذا دخلت المرأة أو العبد في الإعتكاف فإن كان الإعتكاف تطوعا أذن الزوج ~~والمولى فيه أو لم يأذنا جاز لهما إخراجهما منه بلا خلاف عندنا . وقال مالك ~~: لا يجوز إن أذنا فيه . وقال أبو حنيفة : يجوز للسيد دون الزوج . دليلنا ~~ما ذكره المصنف ، وإن دخلا في اعتكاف ms3094 منذور ، فإن نذراه بغير إذن الزوج ~~والسيد فلهما المنع من الشروع فيه ، فإن شرعا فلهما إخراجهما منه ، فإن ~~إذنا في الشروع ، وكان الزمان متعينا أو غير متعين ، ولكن شرطا التتابع فيه ~~لم يجز لهما إخراجهما ، لأن المتعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز ~~الخروج منه ، لأنه يتضمن إبطاله ولا يجوز إبطال العبادة الواجبة بعد الدخول ~~فيها بلا عذر ، وإن أذنا في الشروع والزمان غير متعين ولا شرطا التتابع ~~فلهما إخراجهما منه على أصح الوجهين وبه قطع المتولي . وقد ذكر المصنف ~~دليلهما . هذا كله إذا نذرا بغير إذن الزوج والسيد ، فإن نذرا بإذنهما فقد ~~سبق أنه إن تعلق بزمن معين فلهما الشروع فيه بغير إذن ، وإلا فلا ، وإذا ~~شرعا فيه بلا إذن لم يجز للزوج والسيد الإخراج منه ، هكذا ذكر المسألة ~~بفروعها أصحابنا العراقيون وهي مفرعة على أن النذر المطلق إذا شرع فيه لزمه ~~إتمامه ، وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام ، وفي آخر باب مواقيت الصلاة ، ~~وسواء في كل هذا العبد المدبر والقن وأم الولد والأمة القنة . الثالثة : ~~المكاتب له الاعتكاف بغير إذن سيده على الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ~~وفيه وجه حكاه الخراسانيون أنه لا يجوز إلا بإذن سيده ، لأنه قد يعجز نفسه ~~فتعود منافعه وكسبه لسيده ، وهو مذهب أبي حنيفة . وأما من بعضه رقيق وبعضه ~~حر فإن لم يكن بينه وبين مولاه مهايأة فهو كالعبد القن ، وإن كان مهايأة ~~فهو في نوبة نفسه كالحر ، وفي نوبة سيده كالعبد القن والمهايأة بالهمز في ~~آخرها ، وهي المناوبة . وقول المصنف ( لأنه لا يلزم بالدخول ) احتراز من ~~الحج والعمرة إذا أذن الزوج والسيد فيهما فلا يجوز لهما الإخراج منهما ~~لأنهما يلزمان بالشروع ، وكذا الجمعة في حقهما في أحد الوجهين . فرع : لو ~~نذر العبد اعتكافا في زمن معين بإذن سيده فباعه . قال المتولي : ليس ~~للمشتري منعه من الاعتكاف لأنه صار مستحقا قبل ملكه ، لكن إن جهل ذلك فله ~~الخيار في فسخ البيع # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح الاعتكاف من الرجل إلا ms3095 في المسجد ~~لقوله تعالى : @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ البقرة : ~~781 فدل على أنه لا يجوز إلا في PageV06P471 المسجد ، ولا يصح من المرأة ~~إلا في المسجد ، لأن من صح اعتكافه في المسجد لم يصح اعتكافه في غيره ~~كالرجل ، والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعتكف في المسجد الجامع ، ولأن الجماعة في صلواته أكثر ، ولأنه يخرج ~~من الخلاف ، فإن الزهري قال : لا يجوز في غيره . وإن نذر أن يعتكف في مسجد ~~غير المساجد الثلاثة ، وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى جاز ~~أن يعتكف في غيره ، لأنه لا مزية لبعضها على بعض فلم تتعين . وإن نذر أن ~~يعتكف في المسجد الحرام لزمه أن يعتكف فيه ، لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد ~~الحرام . قال : أوف بنذرك ولأنه أفضل من سائر المساجد فلا يجوز أن يسقط ~~فرضه بما دونه ، وإن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه ~~قولان أحدهما : يلزمه أن يعتكف فيه ، لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه ~~فتعين بالنذر كالمسجد الحرام والثاني : لا يتعين لأنه مسجد لا يجب قصده ~~بالشرع ، فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد . + الشرح : حديث عمر رضي الله ~~عنه رواه البخاري ومسلم ، وسمي الجامع لجمعه الناس واجتماعهم فيه ، والزهري ~~أبو بكر بن محمد ابن مسلم بن عبيد الله بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله ~~بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري المدني التابعي ، الإمام ~~في فنون ( الحديث ) ، وقد ينكر على المصنف استدلاله بحديث عمر فإنه نذر في ~~الجاهلية ، وقد تقرر أن النذر الجاري في الكفر لا ينعقد على الصحيح . وفي ~~الفصل مسائل : أحدها : لا يصح الاعتكاف من الرجل ولا من المرأة إلا مسجد ~~بيت المرأة ولا مسجد بيت الرجل وهو المعتزل المهيأ للصلاة ، هذا هو المذهب ~~وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين . وحكى الخراسانيون وبعض العراقيين ~~فيه ms3096 قولين أصحهما : وهو الجديد هذا والثاني : وهو القديم يصح اعتكاف المرأة ~~في مسجد بيتها ، وقد أنكر القاضي أبو الطيب في تعليقه وجماعة هذا القول . ~~قالوا : لا يصح في مسجد بيتها قولا واحدا ، وغلطوا من نقل فيه قولين وحكى ~~PageV06P472 جماعات من الخراسانيين أنا إذا قلنا بالقديم إنه يصح اعتكافها ~~في مسجد بيتها ففي صحة اعتكاف الرجل في مسجد بيته وجهان أصحهما : لا يصح . ~~قال أصحابنا : فإذا قلنا بالجديد فكل امرأة كره خروجها إلى الجماعة ، كره ~~خروجها للاعتكاف ومن لا فلا . الثانية : يصح الاعتكاف في كل مسجد ، والجامع ~~أفضل لما ذكره المصنف قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : وأومأ الشافعي في ~~القديم إلى اشتراط الجامع وهو غريب ضعيف ، والصواب جوازه في كل مسجد . قال ~~أصحابنا : ويصح الاعتكاف في سطح المسجد ورحبته بلا خلاف ، لأنهما منه . ~~الثالثة : إذا نذر الاعتكاف في مسجد بعينه ، فإن كان غير المساجد الثلاثة ~~وهي المسجد PageV06P473 الحرام ، ومسجد المدينة ، والمسجد الأقصى ، لم ~~يتعين على المذهب وبه قطع المصنف والجماهير . وقال ابن سريج والبندنيجي ~~وآخرون : في تعيينه قولان . وقال إمام الحرمين والمتولي وآخرون من ~~الخراسانيين في تعيينه وجهان أصحهما : عند جمهورهم لا يتعين للاعتكاف كما ~~لا يتعين للصلاة لو نذرها فيه والثاني : يتعين . قال إمام الحرمين : وهو ~~ظاهر النص لأن الاعتكاف حقيقة الإنكفاف في سائر الأماكن والتقلب ، كما أن ~~الصوم انكفاف عن أشياء في زمن مخصوص فنسبة الاعتكاف إلى المكان كنسبة الصوم ~~إلى الزمان ، ولو عين الناذر يوما لصومه تعين على الصحيح فليتعين المسجد ~~بالتعين أيضا . هذا كلام الإمام والمذهب أنه لا يتعين للاعتكاف مسجد غير ~~الثلاثة . قال أصحابنا : إلا أنه يستحب الاعتكاف فيما عينه ، وفرق الأصحاب ~~بينه وبين الصوم على المذهب فيهما بأن النذر مردود إلى أصل الشرع وقد أوجب ~~الصوم بالشرع في زمن بعينه لا يجوز فيه غيره في غير النذر ، وهو صوم رمضان ~~، وكذا في النذر . وأما الاعتكاف فلم يجب منه شيء بأصل الشرع في موضع بعينه ~~فصار كالصلاة المنذورة في مسجد بعينه ، فإنه لا يتعين لها ذلك ms3097 المسجد ، ~~فالحاصل أنه إذا عين في نذره غير المساجد الثلاثة للصلاة لا يتعين ، وإن ~~عينه للاعتكاف لم يتعين أيضا على المذهب ، وإن عين يوما للصوم تعين على ~~المذهب . أما إذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام فيتعين على المذهب ، وبه ~~قطع المصنف والجمهور . وذكر إمام الحرمين وجماعات من الخراسانيين في تعينه ~~طريقين أصحهما : يتعين والثاني : على والثاني : لا . ودليل الجميع في ~~الكتاب . قال أصحابنا : وإذا قلنا بالتعين ، فإن عين المسجد الحرام لم يقم ~~غيره مقامه قطعا ، وإن عين مسجد المدينة لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام ~~لأنه أفضل منه ، ولا يلتحق بهما غيرهما في الفضيلة . وإن عين المسجد الأقصى ~~لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة ، لأنهما أفضل ، وإذا قلنا ~~بعدم التعين ، فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى مسجد آخر ، لكن لو كان ~~ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر على مثل تلك المسافة فوجهان ~~حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : جوازه ، وبه قطع المتولي وغيره ، فإن ~~كان الثاني أطول بطل الاعتكاف . فرع : لو عين زمن الاعتكاف في نذره ففي ~~تعينه وجهان الصحيح : المشهور وبه قطع الجمهور يتعين ، ولا يجوز التقديم ~~عليه ولا التأخير ، فإن قدمه لم يجزه ، وإن أخره أثم وأجزأه وكان قضاء ~~والثاني : لا يتعين كما لا يتعين في الصلاة . قالوا : ويجري الوجهان في ~~تعين زمن الصوم ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في مسجد الاعتكاف قد ~~ذكرنا أن مذهبنا اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف ، وأنه يصح في كل مسجد ، وبه ~~قال مالك وداود ، وحكى ابن المنذر عن سعيد بن المسيب أنه قال : إنه لا يصح ~~إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أظن أن هذا يصح عنه ، وحكى هو ~~وغيره عن حذيفة ابن اليمان الصحابي أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة : ~~المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى ، وقال الزهري والحكم وحماد : لا يصح ~~إلا في الجامع ، وقال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور : يصح في كل مسجد ~~يصلي فيه الصلوات كلها ، وتقام فيه الجماعة . واحتج ms3098 لهم بحديث عن جويبر عن ~~الضحاك عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل مسجد له مؤذن وإمام ~~، فالاعتكاف فيه يصلح رواه الدارقطني وقال : الضحاك لم يسمع من حذيفة قلت : ~~وجوبير ضعيف باتفاق أهل الحديث فهذا الحديث مرسل ضعيف فلا يحتج به . واحتج ~~أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ ~~البقرة : 781 ووجه الدلالة من الآية لاشتراط المسجد أنه لو صح الاعتكاف في ~~غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد ، لأنها منافية ~~للاعتكاف ، فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد ، وإذا ~~ثبت جوازه في المساجد صح في كل مسجد ، ولا يقبل تخصيص من خصه ببعضها إلا ~~بدليل ، ولم يصح في التخصيص شيء صريح . فرع في مذاهبهم في اعتكاف المرأة في ~~مسجد بيتها على الصحيح ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : يصح ~~. PageV06P474 # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يعتكف بصوم . لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعتكف في شهر رمضان فإن اعتكف بغير صوم جاز لحديث عمر ~~رضي الله عنه إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم : أوف بنذرك ولو كان الصوم شرطا لم يصح بالليل وحده . وإن نذر أن ~~يعتكف يوما بصوم فاعتكف بغير صوم ففيه وجهان قال أبو علي الطبري : يجزئه ~~الاعتكاف عن النذر ، وعليه أن يصوم يوما لأنهما عبادتان تنفرد كل واحدة ~~منهما عن الأخرى فلم يلزم الجمع بينهما بالنذر كالصوم والصلاة ، وقال عامة ~~أصحابنا : لا يجزئه ، وهو المنصوص في الأم لأن الصوم صفة مقصودة في ~~الاعتكاف فلزم بالنذر كالتتابع ، ويخالف الصوم والصلاة ، لأن أحدهما ليس ~~صفة مقصودة في الآخر . + الشرح : أما اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان فصحيح ثابت في الصحيحين من رواية ابن عمر وعائشة وأبي سعيد الخدري ~~وصفية أم المؤمنين وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . وأما : حديث عمر ~~فرواه البخاري ومسلم كما سبق ، وفي رواية للبخاري أوف بنذرك ، اعتكف ليلة ~~وفي رواية ms3099 لمسلم قال : يا رسول الله : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما ~~قال : اذهب فاعتكف يوما . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : الأفضل أن ~~يعتكف صائما ، ويجوز بغير صوم ، وبالليل ، وفي الأيام التي لا تقبل الصوم ، ~~وهي العيد والتشريق . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في جميع الطرق . ~~وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون قولا قديما أن ~~الصوم شرط ، فلا يصح الاعتكاف في يوم العيد والتشريق ، ولا في الليل المجرد ~~. قال إمام الحرمين : قال الأئمة : إذا قلنا بالقديم لم يصح الاعتكاف ~~بالليل لا تبعا ولا منفردا ، ولا يشترط الإتيان بصوم من أجل الاعتكاف ، بل ~~يصح الاعتكاف في رمضان ، وإن كان صومه مستحقا شرعا مقصودا ، والمذهب أن ~~الصوم ليس بشرط ، وسنبسط أدلته إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، ~~فإذا قلنا بالمذهب فنذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم ، أو أياما هو فيها صائم ~~، لزمه الاعتكاف بصوم بلا خلاف ، وليس PageV06P475 له إفراد الصوم عن ~~الاعتكاف ولا عكسه بلا خلاف ، صرح به المتولي والبغوي والرافعي وآخرون . ~~قالوا : ولو اعتكف هذا الناذر في رمضان أجزأه ، لأنه لم يلتزم بهذا النذر ~~صوما ، وإنما نذر الاعتكاف بصفة ، وقد وجدت ، قال المتولي : وكذا لو اعتكف ~~في غير رمضان صائما عن قضاء أو عن نذر أو عن كفارة أجزأه لوجود الصفة . أما ~~: إذا نذر أن يعتكف صائما أو يعتكف بصوم ، فإنه يلزمه الاعتكاف والصوم ، ~~وهل يلزمه الجمع بينهما فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما ~~مشهوران . أحدهما : لا يلزمه ، بل له إفرادهما ، قاله أبو علي الطبري ~~وأصحهما : يلزمه ، وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص في الأم ~~كما ذكره المصنف ، وهو الصحيح عند المصنفين ، فعلى هذا لو شرع في الاعتكاف ~~صائما ثم أفطر لزمه أن يستأنف الصوم والاعتكاف ، وعلى الأول يكفيه استئناف ~~الاعتكاف ، ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا ففيه هذان ~~الوجهان أصحهما : يستأنفهما . والثاني : يستأنف الصوم دون الاعتكاف ، لأن ~~الاعتكاف لم يفسد ، ولو اعتكف في رمضان أجزأه على وجه أبي ms3100 علي الطبري عن ~~الاعتكاف ، وعليه أن يصوم ، ولا يجزئه على الصحيح المنصوص ، بل يلزمه ~~استئنافهما ولو نذر أن يصوم معتكفا فطريقان أحدهما : وبه قال الشيخ أبو ~~محمد الجويني : لا يلزمه الجمع بينهما ، بل له تفريقهما وجها واحدا ، لأن ~~الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم بخلاف عكسه ، فإن الصوم من مندوبات الاعتكاف ~~وأصحهما : وبه قال الأكثرون فيه الوجهان السابقان كعكسه أصحهما : وبه قال ~~الجمهور لزوم الجمع . قال إمام الحرمين : لا أرى لما قاله أبو محمد وجها ، ~~بل يجري الوجهان سواء نذر الصوم معتكفا أو الاعتكاف صائما ، ولو نذر أن ~~يصلي معتكفا أو يعتكف مصليا لزمه الاعتكاف والصلاة ، وفي لزوم الجمع بينهما ~~طريقان حكاهما المتولي والبغوي وآخرون . أحدهما : أنه على الوجهين فيمن نذر ~~الاعتكاف صائما وأصحهما : وبه قطع إمام الحرمين وغيره من المحققين لا يجب ~~الجمع بينهما ، بل له التفريق وجها واحدا ، والفرق أن الصوم والاعتكاف ~~متقاربان في أن كلا منهما كف بخلاف الصلاة فإنها أفعال مباشرة لا تناسب ~~الاعتكاف ، فلم يشترط جمعهما ، فإن لم يوجب الجمع بين الاعتكاف والصلاة ، ~~فالذي يلزمه من الصلاة هو الذي يلزمه لو أفرد الصلاة بالنذر ، وهي ركعتان ~~في أصح القولين ، وركعة في الآخر . وإن أوجبنا الجمع لزمه ذلك القدر في يوم ~~اعتكافه ، ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة ، فإن نذر اعتكاف أيام مصليا ، ~~لزمه ركعتان لكل يوم على الأصح أو ركعة في القول الآخر ، ولا يلزمه أكثر من ~~PageV06P476 ذلك ، هكذا جزم به البغوي وغيره . قال الرافعي : ولك أن تقول ~~إن ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب ، فإن تركنا الظاهر فلماذا يعتبر تكرير ~~القدر الواجب من الصلاة كل يوم ، وهلا اكتفى به مرة واحدة عن جميع الأيام ، ~~ولو نذر أن يصوم مصليا لزمه الصوم والصلاة ولا يلزمه الجمع بينهما بالاتفاق ~~، وقد صرح به المصنف في قياسه ، ووافقه الأصحاب ، ولو نذر القران بين الحج ~~والعمرة فله تفريقهما وهو أفضل ، هذا هو الصواب المعروف وأشار إمام الحرمين ~~هنا في قياسه إلى وجوب جمعهما فإنه قال في توجيه أصح الوجهين فيمن نذر ~~الاعتكاف صائما ms3101 أنه يلزمه الجمع كما لو نذر أن يقرن بين الحج والعمرة ، ~~وهذا الذي قاله شاذ مردود بل غلط لا يعد خلافا ، والمسألة مشهورة بجواز ~~التفريق ، وسنزيدها إيضاحا في كتاب النذر إن شاء الله تعالى ، ولو نذر أن ~~يصلي صلاة يقرأ فيها سورة معينة لزمه الصلاة ، وقراءة السورة ، وفي لزوم ~~الجمع بينهما وجواز التفريق الوجهان السابقان ، فيمن نذر الاعتكاف صائما ~~قاله القفال وتابعه إمام الحرمين وآخرون ، وهو ظاهر . فرع : لو نذر أن ~~يعتكف شهر رمضان ففاته لزمه اعتكاف شهر آخر ، ولا يلزمه الصوم بلا خلاف ، ~~صرح به أصحابنا ، منهم الصيدلاني ، لأنه لا يلتزم الصوم وإنما كان يحصل ~~الصوم لو اعتكف في رمضان اتفاقا . فرع في مذاهب العلماء في الصوم في ~~الاعتكاف قد ذكرنا أن مذهبنا أنه مستحب وليس شرطا لصحة الاعتكاف على الصحيح ~~عندنا وبهذا قال الحسن البصري و أبو ثور وداود وابن المنذر ، وهو أصح ~~الروايتين عن أحمد ، قال ابن المنذر : وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن ~~مسعود ، وقال ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك ~~والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق في رواية عنهما : لا يصح إلا ~~بصوم . قال القاضي عياض : وهو قول جمهور العلماء . واحتج لهؤلاء بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اعتكف هو وأصحابه رضي الله عنهم صياما في رمضان وبحديث ~~سويد بن PageV06P477 عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا اعتكاف إلا بصيام رواه ~~الدارقطني وقال : تفرد به سويد عن سفيان بن حسين قلت : وسويد بن عبد العزيز ~~ضعيف باتفاق المحدثين . وعن عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ~~عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ~~ويصوم رواه أبو داود والدارقطني ، وقال : تفرد به ابن بديل وهو ضعيف ، وفي ~~رواية قال : اعتكف وصم قال الدارقطني : سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : هذا ~~حديث منكر . واحتج أصحابنا بحديث عائشة ms3102 أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ~~العشر الأول من شوال رواه مسلم بهذا اللفظ ، ورواه البخاري وقال : عشرة من ~~شوال والمراد به الأول كما في رواية مسلم ، وهذا يتناول اعتكاف يوم العيد ، ~~ويلزم من صحته أن الصوم ليس بشرط ، وبحديث عمر رضي الله عنه أنه نذر أن ~~يعتكف ليلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك رواه البخاري ~~ومسلم ، وفي رواية للبخاري أوف بنذرك اعتكف ليله وفي رواية مسلم إني نذرت ~~أن اعتكف يوما ، فقال : اذهب فاعتكف يوما . وهذا لا يخالف رواية البخاري ~~ولا الرواية المشهورة لأنه يحتمل أنه سأله عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف ~~يوم فأمره بالوفاء بما نذر فيحصل منه صحة اعتكاف الليلة وحدها ، ويؤيد هذا ~~رواية نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة رواه ~~الدارقطني وقال : إسناده صحيح ثابت ، وبحديث طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه رواه ~~الحاكم أبو عبد الله في المستدرك قال : هو حديث صحيح على شرط مسلم ، ورواه ~~الدارقطني وقال رفعه هذا PageV06P478 الشيخ وغيره لا يرفعه ، يعني أبا بكر ~~محمد بن إسحاق السوسي . وقد ذكرنا مرات أن الحديث الذي يرويه بعض الثقات ~~مرفوعا وبعضه موقوفا يحكم بأنه مرفوع لأنها زيادة ثقة ، هذا هو الصحيح الذي ~~عليه المحققون ، وبه قال الفقهاء وأصحاب الأصول وحذاق المحدثين . وأما ~~الجواب : عما احتج به الأولون من اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~في رمضان فمحمول على الاستحباب لا على الاشتراط ، ولهذا ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعتكف في شوال كما قدمناه ، فوجب حمل الأول على الاستحباب ~~للجمع بين الأحاديث ، مع أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط ~~الصوم ، واستدل المزني أيضا بأنه لو كان الصوم شرطا لم يصح الاعتكاف في ~~رمضان ، لأن صومه مستحق لغير الاعتكاف ms3103 . وأما الجواب : عن حديث عائشة لا ~~اعتكاف إلا بصوم فمن وجهين أحدهما : أنه ضعيف بالاتفاق كما سبق بيانه ~~والثاني : لو ثبت لوجب حمله على الاعتكاف الأكمل جمعا بين الأحاديث . وأما ~~الجواب عن حديث عبد الله بن بديل فمن هذين الوجهين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الاعتكاف في جميع الأوقات ، والأفضل ~~أن يعتكف في العشر الأخير من شهر رمضان لحديث أبي بن كعب وعائشة رضي الله ~~عنهما ، ويجوز أن يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر ، كما يجوز أن يتصدق بما ~~شاء من قليل أو كثير ، وإن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه ما يقع عليه الاسم . ~~قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأحب أن يعتكف يوما ، وإنما استحب ذلك ليخرج ~~من الخلاف ، فإن أبا حنيفة لا يجيز أقل من يوم . + الشرح : حديث أبي وعائشة ~~سبق بيانه في أول الباب ، وأبو حنيفة اسمه النعمان بن ثابت ، ولد سنة ~~ثمانين من الهجرة ، وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة ، وفيها ولد الشافعي ، ~~قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : يصح الاعتكاف في جميع الأوقات من ~~الليل والنهار ، وأوقات كراهة الصلاة ، وفي يوم العيدين والتشريق كما سبق ~~دليله وبيانه ، وأفضله ما كان بصوم ، وأفضله شهر رمضان ، وأفضله العشر ~~الأواخر منه . قال الشافعي والأصحاب : والأفضل أن لا ينقص اعتكافه عن يوم . ~~لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتكاف دون يوم . وليخرج ~~من خلاف أبي حنيفة وغيره ممن يشترط الاعتكاف يوما فأكثر . وأما أقل ~~الاعتكاف ففيه أربعة أوجه أحدها : وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به ~~PageV06P479 الجمهور أنه يشترط لبث في المسجد ، وأنه يجوز الكثير منه ~~والقليل حتى ساعة أو لحظة . قال إمام الحرمين وغيره : وعلى هذا لا يكفي ما ~~في الطمأنينة في الركوع والسجود ونحوهما ، بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى ~~عكوفا وإقامة . والوجه الثاني : حكاه إمام الحرمين وآخرون أنه يكفي مجرد ~~الحضور والمرور من غير لبث أصلا ، كما يكفي مجرد الحضور والمرور بعرفات في ~~الوقوف . وبه قطع البندنيجي . قال إمام الحرمين : وعلى هذا ms3104 الوجه يحصل ~~الاعتكاف بالمرور حتى لو دخل من باب وخرج من باب ونوى فقد حصل الاعتكاف ، ~~وعلى هذا لو نذر اعتكافا مطلقا خرج عن نذره بمجرد المرور . والوجه الثالث : ~~حكاه الصيدلاني وإمام الحرمين وآخرون أنه لا يصح إلا يوما أو ما يدنو من ~~يوم والرابع : حكاه المتولي وغيره أنه يشترط أكثر من نصف النهار أو نصف ~~الليل ، لأن مقتضى العادة أن تخالف العبادة وعادة الناس القعود في المسجد ~~الساعة والساعات لانتظار الصلاة ، أو سماع الخطبة أو العلم أو لغير ذلك . ~~ولا يسمى ذلك اعتكافا فشرط زيادة عليه لتتميز العبادة ، قال المتولي : وهذا ~~الخلاف في اشتراط أكثر النهار يشبه الخلاف في صوم التطوع ، فإنه يصح بنية ~~قبل الزوال . وفي صحته بنية بعده قولان مشهوران ( فإذا قلنا ) بالمذهب وهو ~~الوجه الأول أنه يصح الاعتكاف بشرط لبث وإن قل فلا فرق بين كثيره وقليله في ~~الصحة ، وإنما شرط لبث يزيد على طمأنينة الصلاة كما سبق ، وكلما كثر كان ~~أفضل ولا حد لأكثره بل يصح اعتكاف عمر الإنسان جميعه ويصح نذر اعتكاف العمر ~~، وسنفرده بمسألة مستقلة . ولو نذر اعتكاف ساعة صح نذره ولزمه اعتكاف ساعة ~~، ولو نذر اعتكافا مطلقا كفاه عن نذره اعتكاف لحظة ، والأفضل أن يعتكف يوما ~~ليخرج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، ~~ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة ، وكلما دخل نوى الاعتكاف صح على المذهب . ~~وحكى الروياني فيه وجها ضعيفا وكأنه راجع إلى الوجه الثاني والثالث . قال ~~المتولي وغيره : ولو نوى اعتكاف مدة معلومة استحب له الوفاء بها بكمالها ، ~~فإن خرج قبل إكمالها جاز ، لأن التطوع لا يلزم بالشروع ، وإن أطلق النية ~~ولم يقدر شيئا دام اعتكافه ما دام في المسجد . فرع في مذاهب العلماء في أقل ~~الاعتكاف قد ذكرنا أن الصحيح المشهور من مذهبنا أنه يصح كثيره وقليله ولو ~~لحظة ، وهو مذهب داود والمشهور عن أحمد ورواية عن أبي حنيفة . وقال مالك ~~وأبو حنيفة في المشهور عنه : أقله يوم بكماله بناء على أصلهما في اشتراط ms3105 ~~الصوم . دليلنا أن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير ولم يحده ~~الشرع PageV06P480 بشيء يخصه فبقى على أصله . وأما الصوم فقد سبق الكلام ~~فيه ، وبينا أنه لم يثبت في اشتراط الصوم شيء صريح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر اعتكاف العشر دخل فيه ليلة الحادي ~~والعشرين قبل غروب الشمس ليستوفي الفرض بيقين . كما يغسل جزءا من رأسه ~~ليستوفي غسل الوجه بيقين ، ويخرج منه بهلال شوال تاما كان الشهر أو ناقصا ، ~~لأن العشرة عبارة عما بين العشرين إلى آخر الشهر ، وإن نذر اعتكاف عشرة ~~أيام من آخره وكان الشهر ناقصا اعتكف بعد الشهر يوما آخر لتمام العشرة ، ~~لأن العشرة عبارة عن عشرة آحاد بخلاف العشرة . + الشرح : هاتان المسألتان ~~ذكرهما أصحابنا كما قد ذكرهما المصنف ، ويستحب أن يمكث في معتكفه بعد هلال ~~شوال حتى يصلي العيد أو يخرج منه إلى المصلى إن صلوها في غيره . وقد سبقت ~~هذه المسألة في آخر كتاب الصيام . وقوله في المسألة الثانية : ( إذا خرج ~~الشهر ناقصا اعتكف يوما آخر ) يعني يوما بليلته . كذا صرح به البغوي وغيره ~~، ويستحب في الثانية أن يعتكف يوما قبل العشر لاحتمال نقص الشهر ، فيكون ~~ذلك اليوم داخلا في نذره لكونه أول العشر من آخر الشهر ، فلو فعل هذا ثم ~~بان نقصه فهل يجزئه عن قضاء يوم قطع البغوي بأنه يجزئه ، ويحتمل أن يكون ~~فيه خلاف كالوجهين فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث فتوضأ غلطا فبان محدثا ، ~~هل يصح وضوءه والأصح لا يصح ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن نذر ~~اعتكاف العشر الأواخر من رمضان أو غيره ، متى يدخل في اعتكافه قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه يلزمه أن يدخل فيه في ليلة الحادي والعشرين ويخرج عن نذره ~~بانقضاء الشهر تم أو نقص ، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقال ~~الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور : يجزئه الدخول في طلوع الفجر يوم الحادي ~~والعشرين ، ولا يلزمه ليلة الحادي والعشرين . دليلنا أن العشر اسم لليالي ~~مع الأيام . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms3106 : وإن نذر أن يعتكف شهرا نظرت فإن كان شهرا ~~بعينه لزمه اعتكافه ليلا ونهارا سواء كان الشهر تاما أو ناقصا ، لأن الشهر ~~عبارة عما بين الهلالين تم أو نقص . وإن نذر اعتكاف نهار الشهر لزمه النهار ~~دون الليل ، لأنه خص النهار فلا يلزمه الليل ، فإن فاته الشهر ، ولم يعتكف ~~فيه لزمه قضاؤه ، ويجوز أن PageV06P481 يقضيه متتابعا ومتفرقا ، لأن ~~التتابع في أدائه بحكم الوقت ، فإذا فات سقط كالتتابع في يوم شهر رمضان ، ~~وإن نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا ، لأن التتابع ههنا وجب لحكم ~~النذر ، فلم يسقط بفوات الوقت . قال في الأم : إذا نذر اعتكاف شهر وكان قد ~~مضى الشهر لم يلزمه ، لأن الاعتكاف في شهر ماض محال ، فإن نذر اعتكاف شهر ~~غير معين فاعتكف شهرا بالأهلة أجزأه تم الشهر أو نقص لأن اسم الشهر يقع ~~عليه وإن اعتكف شهرا بالعدد لزمه ثلاثون يوما ، لأن الشهر بالعدد ثلاثون ~~يوما ، ثم ينظر فيه ، فإن شرط التتابع لزمه التتابع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : من نذر نذرا سماه فعليه الوفاء به وإن شرط أن يكون متفرقا جاز مفرقا ~~ومتتابعا ، لأن المتتابع أفضل من المتفرق . فجاز أن يسقط أدنى الفرضين ~~بأفضلهما ، كما لو نذر أن يعتكف في غير المسجد الحرام ، فله أن يعتكف في ~~المسجد الحرام ، وإن أطلق النذر جاز متفرقا ومتتابعا ، كما لو نذر صوم شهر ~~. + الشرح : هذا الحديث رواه . أما الأحكام : فقال بعينه وأطلق لزمه ~~اعتكافه ليلا ونهارا تاما كان الشهر أو ناقصا ، ويجزئه الناقص بلا خلاف ، ~~فإن قال : أيام الشهر فلا يلزمه الليالي ، أو يقول : الليالي فلا تلزمه ~~الأيام ، فلو لم يلفظ بالتقييد بالأيام دون الليالي أو عكسه ، ولكن نواه ~~بقلبه فوجهان أصحهما : عند المتولي والبغوي والرافعي وغيرهم لا أثر لنيته ~~لأن النذر لا يصح إلا باللفظ . والثاني : يكون كاللفظ ، لأن النية تميز ~~الكلام المجمل ، كما لو نذر عشرة أيام أو ثلاثين يوما وأراد الأيام خاصة ، ~~فإنه لا يلزمه إلا الأيام خاصة بلا خلاف ، قال البغوي : وهذا الوجه هو قول ms3107 ~~القفال ، قال المتولي : ولو نذر اعتكافا مطلقا بلسانه ونوى بقلبه عشرة أيام ~~فهل تلزمه العشرة أم يكفيه ما يقع عليه الاسم فيه هذان الوجهان ، قال ~~أصحابنا : وإن فاته الاعتكاف في الشهر الذي عينه لزمه قضاؤه ويجوز متفرقا ~~ومتتابعا لما ذكره المصنف ، وحكى أصحابنا عن أحمد أنه قال : يلزمه التتابع ~~في القضاء . أما إذا نذر اعتكاف شهر بعينه أو عشرة أيام بعينها وشرط ~~التتابع بأن قال : نذرت اعتكاف هذا الشهر متتابعا أو هذه الأيام العشرة ~~متتابعا ففاته ذلك المعين فيلزمه قضاؤه وهل يجب القضاء في هذه الصورة ~~متتابعا فيه وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون يجب لتصريحه به ~~والثاني : حكاه الفوراني والمتولي و البغوي وآخرون من الخراسانيين لا يجب ، ~~بل يجوز متفرقا لأن PageV06P482 التتابع يقع فيه ضرورة فلا أثر لتصريحه . ~~أما إذا نذر اعتكاف شهر مضى بأن قال : أعتكف شهر رمضان سنة سبعين وستمائة ~~وهو في سنة إحدى وسبعين فلا يلزمه بلا خلاف لفساد نذره نص عليه الشافعي في ~~الأم وتابعه الأصحاب ، أما إذا نوى اعتكاف شهر غير معين فإنه يكفيه شهر ~~بالهلال تم أو نقص ، لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ، وإنما يحصل له هذا ~~إذا دخل فيه قبل غروب الشمس ليلة الهلال ، فإن دخل بعد الغروب فقد صار شهره ~~عدديا ، فيلزمه استكمال ثلاثين يوما بلياليها ، ثم إن كان شرط التتابع لزمه ~~بلا خلاف لما ذكره المصنف . وإن شرط التفريق جاز متفرقا ، وهل يجوز متتابعا ~~فيه طريقان أصحهما : القطع بجوازه . وبه قطع المصنف والأكثرون . لأنه أفضل ~~والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين أصحهما : ~~هذا والثاني : لا يجزئه ، لأنه خلاف ما سماه ، وإن لم يشرط التتابع ولا ~~التفريق فيجوز متفرقا ومتتابعا على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لكن ~~يستحب التتابع وخرج ابن سريج قولا أنه يلزمه التتابع حكاه عنه إمام الحرمين ~~والمتولي وغيرهما وهذا شاذ ضعيف والله أعلم ، ولو نذر اعتكاف العشر الأواخر ~~من شهر بعينه ففاته وخرج الشهر ناقصا لم يلزمه إلا قضاء تسعة أيام بلياليها ~~، لأن ms3108 العشر الذي التزمه إنما كان تسعة بلياليها ، صرح به المتولي وغيره ~~وهو ظاهر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف يوما لزمه أن يدخل فيه ~~قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس ، ليستوفي الفرض بيقين وهل يجوز ~~أن يفرقه في ساعات أيام فيه وجهان أحدهما : يجوز كما يجوز أن يعتكف شهرا من ~~شهور والثاني : لا يجوز لأن اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر وغروب الشمس . ~~+ الشرح : قال أصحابنا : إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليلة بلا خلاف بل ~~يلزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس لأن حقيقة ~~اليوم ما بين الفجر وغروب الشمس ، هكذا قاله الخليل بن أحمد وغيره من أئمة ~~اللغة وغيرهم ، وإذا كان كذلك وجب الدخول قبل الفجر والمكث إلى ما بعد غروب ~~الشمس ليسقط الفرض كما يجب على الصائم إمساك جزء بعد الغروب لاستكمال اليوم ~~، وهل يجوز أن يفرق اليوم في ساعات من أيام بأن يعتكف من كل يوم ساعة أو ~~ساعتين أو ساعات حتى يستكمل اليوم فيه هذان الوجهان المذكوران في الكتاب ~~بدليلهما أصحهما : وبه قال أكثر أصحابنا : لا يجوز . وحكى الدارمي وجها ~~ثالثا عن القيصري من أصحابنا أنه إن نوى اليوم متتابعا لم PageV06P483 ~~يجزئه وإن أطلق أجزأه تفريق ساعاته . قال أصحابنا : ولو دخل في الاعتكاف في ~~أثناء النهار ، وخرج بعد غروب الشمس ثم عاد قبل الفجر ، ومكث إلى مثل ذلك ~~الوقت ، ففي إجزائه هذان الوجهان ، فلو لم يخرج بالليل فطريقان . أحدهما : ~~وبه قطع الأكثرون ، وهو ظاهر نص الشافعي أو هو نصه أنه يجزئه ، سواء جوزنا ~~التفريق في ساعات من أيام ، أم لا ، لحصول التواصل . والثاني : أنه على ~~الوجهين في تفريق الساعات كما لو خرج في الليل ، وبهذا الطريق قال أبو ~~إسحاق المروزي ، حكاه عنه أصحابنا العراقيون وإمام الحرمين والمتولي ~~وغيرهما من الخراسانيين ، لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات واعتكافه تلك ~~الليلة غير داخل في نذره ، ولا أثر له فكأنه خرج في الليل ثم عاد ، فسواء ~~مكث ms3109 في المسجد أو خرج ثم عاد ، فبمجرد حصول الليل حصل التفريق . قال إمام ~~الحرمين : وهذا الذي قاله أبو إسحاق منقاس متجه ، وإن كان معظم الأصحاب على ~~خلافه ، قال : وعرض على أبي إسحاق نص الشافعي على تجويز ذلك مع مصيره إلى ~~أن تفريق ساعات اليوم لا يجزىء ، فقال : نصه محمول على ما إذا قال : لله ~~علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا ، فإذا قال ذلك فلا وجه إلا الصبر إلى مثله ~~من الغد ، هذا كلام الإمام ، ولو قال : لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت ~~فقد اتفق أصحابنا في الطرق كلها على أنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت ~~إلى مثله من الغد ، ولا يجوز الخروج بالليل ، بل يجب مكثه لتحقق التواصل ، ~~قال الشافعي وهذا فيه نظر لأن الملتزم يوم وليست الليلة منه فلا يمنع ~~التتابع ، قال : والقياس أن يجعل فائدة التقييد في هذه الصورة القطع بجواز ~~التفريق لا غير . ثم حكى إمام الحرمين عن الأصحاب تفريعا على جواز تفريق ~~الساعات أنه يكفيه ساعات أقصر الأيام لأنه لو اعتكف أقصر الأيام جاز ، ثم ~~قال : إن فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين فالأمر كذلك ، وإن اعتكف في ~~أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية ~~إن كان ثلثا ، فقد خرج عن ثلث ما عليه ، وعلى هذا القياس ، نظرا إلى اليوم ~~الذي يقع فيه الاعتكاف ، ولهذا لو اعتكف من يوم طويل بقدر ساعات أقصر ~~الأيام لم يكفه قال الرافعي : وهو استدراك حسن ، وقد أجاب عنه بما لا يشفي ~~، والله أعلم . قال المتولي وغيره : ولو نذر اعتكاف ليلة فهو في معنى ~~اعتكاف اليوم على ما سبق ، فيدخل المسجد قبل غروب الشمس ، ويمكث حتى يطلع ~~الفجر ، فلو أراد تفريقا من ساعات ليالي ففيه الخلاف السابق في تفريق ساعات ~~اليوم من أيام وكذا لو دخل نصف الليل وبقى إلى نصف الليلة الأخرى ففيه ~~الطريقان السابقان أشهرهما : القطع بالإجزاء ، وقال أبو إسحاق : فيه ~~الوجهان ، والله أعلم . PageV06P484 فرع : قال المتولي : لو ms3110 نذر اعتكاف يوم ~~فاعتكف بدله ليلة فإن لم يكن عين الزمان لم يجزئه ، لأنه قادر على الوفاء ~~بنذره على الصفة الملتزمة فهو كمن نذر أن يصلي ركعتين بالنهار ، فصلاهما ~~بالليل ، وإن كان عين الزمان في نذره ففات فاعتكف بدل اليوم ليلة أجزأه ، ~~كما لو فاته صلاة نهار ، إما مكتوبة أو منذورة فقضاها في الليل فإنه يجوز ، ~~وسببه أن الليل صالح للاعتكاف كالنهار وقد فات الوقت فوجب قضاء القدر ~~الفائت ، فأما الوقت فيسقط حكمه بالفوات . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر اعتكاف يومين لزمه اعتكافهما ، وفي ~~الليلة التي بينهما ثلاثة أوجه أحدها : يلزمه اعتكافها ، لأنه ليل يتخلل ~~نهار الاعتكاف فلزمه اعتكافها كالليالي العشر . والثاني : إن شرط التتابع ~~لزمه اعتكافها لأنه لا ينفك منها اليومان ، وإن لم يشرط التتابع لم يلزمه ~~اعتكافها ، لأنه قد ينفك منها اليومان فلا يلزمه اعتكافها والثالث : لا ~~يلزمه اعتكافها ، شرط فيه التتابع أم أطلق ، وهو الأظهر ، لأنه زمان لا ~~يتناوله نذره فلا يلزمه اعتكافه كليلة ما قبله وما بعده . وإن نذر اعتكاف ~~ليلتين لزمه اعتكافهما . وفي اليوم الذي بينهما الأوجه الثلاثة . وإن نذر ~~اعتكاف ثلاثين يوما لزمه اعتكاف ثلاثين يوما . وفي لياليها الأوجه الثلاثة ~~. + الشرح : قال أصحابنا : إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليله . هذا هو ~~المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب ~~عليه فقال : قال أصحابنا : إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه ضم الليلة إليه ~~بالاتفاق إلا أن ينويها . قال : ثم اتفقوا على أنه إذا نواها لزمه اعتكافها ~~مع اليوم . ثم استشكله الإمام من حيث أن الليلة لم يذكرها ، والنية المجردة ~~لا يلزم بها النذر ثم أجاب عنه بأن اليوم قد يطلق ويراد به اليوم بليلته ، ~~وهذا شائع على الجملة ، وإن لم يكن هو الظاهر من اللفظ فعملت النية فيه . ~~هذا كلامه . وهو كلام نفيس وحكى الرافعي قولا غريبا أن الليلة تلزم في نذر ~~اعتكاف اليوم ، إلا أن ينوي يوما بلا ليلة ، وهذا شاذ ضعيف ولا تفريع عليه ~~، ولو ms3111 نذر اعتكاف شهر دخلت الأيام والليالي بلا خلاف . ونقل إمام الحرمين ~~وغيره اتفاق الأصحاب عليه . وقد ذكره المصنف وشرحناه قبل هذا ، لأن الشهر ~~اسم للجميع ، وهو ما بين الهلالين ، ولو نذر اعتكاف يومين لزمه اليومان ، ~~وفي الليلة التي بينهما ثلاث طرق : أحدها : حكاه إمام الحرمين عن المراوزة ~~أنهم قطعوا بأنها لا تجب ، قال : وإنما ذكر المراوزة الخلاف في الليالي ~~المتخللة فيما إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام فصاعدا . والطريق الثاني : طريقة ~~الشيخ أبي حامد PageV06P485 وابن الصباغ والمتولي وأكثر أصحابنا المصنفين ~~أنه إن صرح بالتتابع في اليومين أو نواه لزمته الليلة المتخللة وجها واحدا ~~وإلا فوجهان . والطريق الثالث : طريقة المصنف وقليلين أن في المسألة ثلاثة ~~أوجه أحدها : تلزمه الليلة إلا أن يريد بياض النهار فقط والثاني : لا تلزمه ~~إلا إذا نواها والثالث : إن نوى التتابع أو صرح به لزمته الليلة وإلا فلا . ~~قال الرافعي : هذا الوجه الثالث هو الراجح عند الأكثرين ، قال : ورحج صاحب ~~المهذب وآخرون أنها لا تلزمه مطلقا ، قال : والوجه أن يتوسط فيقال : إن كان ~~المراد بالتتابع توالي اليومين ، فالصواب قول صاحب المهذب ، وإن كان المراد ~~تواصل الاعتكاف فالصواب ما قاله الأكثرون ، وهذا الذي اختاره الرافعي جزم ~~الدارمي به فقال : إذا نوى اعتكاف يومين متتابعا لزمته الليلة معهما ، وإن ~~نوى المتابعة في النهار كالصوم لم يلزمه الليل ، وإن لم ينو تتابعا فوجهان ~~: وإن نذر ليالي فإن نوى متتابعة لزمته الأيام ، وإن نوى تتابع الليالي لم ~~تلزمه الأيام ، وإن لم ينو التتابع فعلى الوجهين أصحهما : لا يلزمه . هذا ~~كلام الدارمي . والله أعلم . قال أصحابنا : ولو نذر اعتكاف ليلتين ففي ~~النهار المتخلل بينهما هذا الخلاف ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين ~~ففي وجوب اعتكاف الليالي المتخللة هذا الخلاف ، هكذا قطع به الجمهور ، وحكى ~~البغوي هذا وحكى طريقا آخر واختاره أنه يلزمه الليالي هنا وجها واحدا ، ~~والمذهب الأول ، واتفق أصحابنا على أن الخلاف إنما هو في الليالي المتخللة ~~، وهي تنقص عن عدد الأيام بواحد أبدا ولا خلاف أنه لا يلزمه ليال ms3112 بعدد ~~الأيام . هكذا صرحوا في جميع الطرق بأنه لا خلاف فيه ، وكذا صرح بنفي ~~الخلاف فيه الرافعي ، وكان ينبغي أن يجىء فيه القول الذي قدمناه عن حكاية ~~الرافعي أن من نذر يوما لزمته ليلته . قال أصحابنا : ولو نذر اعتكاف العشر ~~الأواخر من شهر رمضان دخل فيه الليالي والأيام بلا خلاف لأنه اسم لذلك ، ~~وقد سبقت المسألة مشروحة وتكون الليالي هنا بعدد الأيام كما في الشهر ، ولو ~~نذر عشرة أيام من آخر الشهر ففي دخول الليالي الخلاف ، هذا تفصيل مذهبنا ، ~~وقال أبو حنيفة : إذا نذر اعتكاف يومين لزمه يومان وليلتان ، وحكاه المتولي ~~عن أحمد ، وعندنا لا يلزمه ليلتان ، وفي لزوم ليلة واحدة الخلاف السابق ، ~~وبه قال مالك وأبو يوسف ، وهو المشهور عن أحمد ، واحتج أصحابنا بأن اليومين ~~تثنية لليوم ، وليس في اليوم ليلة ، فكذا في اليومين ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية لقوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما الأعمال PageV06P486 بالنيات ، ولكل امرىء ما نوى ~~ولأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة ، وإن كان الاعتكاف ~~فرضا لزمه تعيين الفرض ليتميز عن التطوع ، فإن دخل في الاعتكاف ثم نوى ~~الخروج منه ففيه وجهان أحدهما : يبطل لأنه قطع شرط صحته فأشبه إذا قطع نية ~~الصلاة والثاني : لا يبطل لأنه قربة تتعلق بمكان ، فلا يخرج منها بنية ~~الخروج كالحج . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ، وسبق بيانه واضحا أول باب نية الوضوء وقوله : عبادة ~~محضة احتراز من العدة ونحوها مما قدمناه في نية الوضوء وقوله : قربة تتعلق ~~بمكان ، احتراز من الصيام والصلاة . أما الحكم : فلا يصح اعتكاف إلا بنية ~~سواء المنذور وغيره ، سواء تعين زمانه أم لا ، فإن كان فرضا بالنذر لزمته ~~ليتميز عن التطوع ، ثم إذا نوى الاعتكاف وأطلق كفاه ذلك ، وإن طال مكثه ~~شهورا أو سنين ، فإن خرج من المسجد ثم عاد احتاج إلى استئناف النية ، سواء ~~خرج لقضاء الحاجة أم لغيره ، لأن ما مضى عبادة ms3113 تامة مستقلة ولم يتناول بنية ~~منه غيرها ، فاشتراط الدخول الثاني نية أخرى لأنها عبادة أخرى . قال ~~المتولي وغيره : فلو عزم عند خروجه أن يقضي الحاجة ثم يعود كانت هذه ~~العزيمة قائمة مقام النية . قال الرافعي : هذا فيه نظر لأن اقتران النية ~~بأول العبادة شرط ، فكيف يكتفي بعزيمة سابقة . قلت : ووجه ما قاله المتولي ~~وغيره وهو الصواب أنه لما أحدث النية عند إرادته الخروج صار كمن نوى ~~المدتين بنية واحدة ، كما قال أصحابنا فيمن نوى صلاة النفل ركعتين ثم نوى ~~في آخرها جعلها أربعا أو أكثر ، فإنه تصح صلاته أربعا بلا خلاف ويصير كمن ~~نوى الأربع في أول دخوله ، والله أعلم . هذا كله إذا لم يعين زمنا ، فإن ~~عينه بأن نوى اعتكاف أول يوم أو شهر ففي اشتراط تجديد النية إذا خرج ثم عاد ~~أربعة أوجه أصحها : وبه قطع المتولي إن خرج لقضاء الحاجة ثم عاد لم يجب ~~التجديد لأنه لا بد منه ، وإن خرج لغرض آخر اشترط التجديد سواء طال الزمان ~~أم قصر والثاني : إن طالت مدة الخروج اشترط التجديد وإلا فلا ، سواء خرج ~~لقضاء الحاجة أم لغيره والثالث : لا يشترط التجديد مطلقا والرابع : وبه قطع ~~البغوي إن خرج لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع اشترط التجديد ، وإن ~~خرج لما لا يقطعه ولا بد منه كقضاء الحاجة والغسل للاحتلام لم يشترط ، وإن ~~كان منه بد أو طال PageV06P487 الزمان ففي اشتراط التجديد وجهان ، وهذه ~~الأوجه جارية في اعتكاف التطوع وفيمن نذر أياما ولم يشترط فيها التتابع ثم ~~دخل المسجد بقصد الوفاء بالنذر ، فأما إذا شرط التتابع أو كانت الأيام ~~المنذورة متواصلة فذكر حكم تجديد النية فيها بعد ذكر ما يقطع الاعتكاف ~~المتتابع ، وما لا يقطعه إن شاء الله تعالى . وإذا شرط في اعتكافه خروجه ~~لشغل وقلنا بالمذهب : إنه يصح شرطه فخرج لذلك ثم عاد ففي وجوب تجديد النية ~~وجهان حكاهما البغوي وغيره أصحهما : على قياس ما سبق وجوب التجديد . أما ~~إذا دخل في اعتكاف بالنية ثم قطع النية ونوى إبطاله فهل ms3114 يبطل فيه الوجهان ~~اللذان ذكرهما المصنف وغيره وهما مشهوران أصحهما : لا يبطل ، وقد سبق ذكر ~~هذه المسألة مع نظائرها في باب نية الوضوء ثم في أول صفة الصلاة ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد ( لغير ~~عذر ) لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدنى إلى رأسه لأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان فإن خرج ~~من غير عذر بطل اعتكافه لأن الاعتكاف هو اللبث في المسجد ، فإذا خرج فقد ~~فعل ما ينافيه من غير عذر فبطل ، كما لو أكل في الصوم ، ويجوز أن يخرج رأسه ~~ورجله ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة ، ولأن بإخراج الرأس والرجل لا يصير ~~خارجا . ولهذا لو حلف لا خرجت من الدار وأخرج رأسه أو رجله لم يحنث . + ~~الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ولفظهما عن عائشة قالت : إن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل على رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا ~~يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا هكذا هو في رواية البخاري ~~ومسلم . إلا أن لفظ الإنسان ليس في PageV06P488 رواية البخاري وهي ثابتة في ~~رواية مسلم ذكره في أوائل كتاب الطهارة وثبت لفظ الإنسان في سنن أبي داود ~~أيضا وهذا لفظه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اعتكف يدنى إلي رأسه . وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان رواه أبو داود ~~بإسناد على شرط البخاري ومسلم . وفي رواية للبخاري : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض رواه ~~مسلم كذلك في كتاب الطهارة إلا أن في روايته يخرج إلي رأسه من المسجد وهو ~~مجاور فأغسله وأنا حائض . وقولها ( مجاور ) أي معتكف ويسمى الاعتكاف جوارا ~~وقد ذكرته في تهذيب اللغات وفي ألفاظ التنبيه ، وفي رواية للبخاري عن عائشة ~~قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض ، وكان يخرج رأسه ~~من ms3115 المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض وقولها ( يباشرني ) أي باليد ونحوها ~~، والمباشرة في زمن الاعتكاف محمولة على أنها بغير شهوة . أما الأحكام : ~~فقال الشافعي والأصحاب : إذا دخل في اعتكاف منذور شرط فيه التتابع لم يجز ~~أن يخرج من المسجد بغير عذر ، فإن خرج بغير عذر بطل اعتكافه ، وإن خرج ~~لقضاء حاجة الإنسان وهي البول والغائط لم يبطل لما ذكره المصنف ، وإن أخرج ~~يده أو رجله أو رأسه لم يبطل بلا خلاف ، سواء كان لحاجة أم لغيرها . لما ~~ذكره المصنف . هذا مختصر ما يتعلق بشرح كلام المصنف ، ولم يذكر المصنف كون ~~الاعتكاف منذورا ، ولا بد من تصوير المسألة في المنذور كما نقلناه عن ~~الشافعي والأصحاب ، وإلا فالتطوع يجوز الخروج منه متى شاء ، والله أعلم . ~~قال أصحابنا : الذي يقطع الاعتكاف المتتابع ويحوج إلى استئناف المنذور ~~أمران : أحدهما : فقد بعض شروط الاعتكاف ، وهي الأمور التي لا بد منها ~~لصحته ، كالكف عن الجماع ، وكذا عن المباشرة على أحد القولين ، كما سنوضحه ~~إن شاء الله تعالى ، ويستثنى من هذا طرآن الحيض والإحتلام ، فإنهما لا ~~يقطعانه وإن كانا يمنعان انعقاده أولا . والثاني : الخروج بكل البدن عن كل ~~المسجد بلا عذر فهذه ثلاثة قيود : الأول : الخروج بكل بدنه ، احترزوا به ~~عمن أخرج رأسه أو يديه أو إحدى رجليه أو كليهما ، وهو قاعد مادهما ، فلا ~~يبطل اعتكافه بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، فإن أخرج رجليه PageV06P489 ~~واعتمد عليهما وبقى رأسه داخل المسجد فهو خارج فيبطل اعتكافه . القيد ~~الثاني : الخروج عن كل المسجد ، احترزوا به عن الخروج إلى رحبة المسجد ، ~~فإنه لا يضر بلا خلاف كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وعن الخروج إلى منارة ~~المسجد ، وسيأتي حكمهما قريبا إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . القيد ~~الثالث : الخروج بلا عذر ، فأما الخروج لعذر ففيه تفصيل نذكره بعد هذا على ~~ترتيب المصنف إن شاء الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يخرج لحاجة الإنسان ولا يبطل ~~اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها ، ولأن ذلك خروج لما لا بد منه ms3116 فلم يمنع ~~منه ، وإن كان للمسجد سقايه لم يلزمه قضاء الحاجة فيها ، لأن ذلك نقصان ~~مروءة وعليه في ذلك مشقة فلم يلزمه وإن كان بقربه بيت صديق له لم يلزمه ~~قضاء الحاجة فيه ، لأنه ربما احتشم وشق عليه فلم يكلف ذلك ، وإن كان له ~~بيتان قريب وبعيد ففيه وجهان أظهرهما : إنه لا يجوز أن يمضي إلى البعيد ، ~~فإن خرج إليه بطل اعتكافه لأنه لا حاجة به إليه فأشبه إذا خرج لغير حاجة . ~~وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز أن يمضي إلى الأبعد ولا يبطل اعتكافه ~~لأنه خروج لحاجة الإنسان فأشبه إذا لم يكن له غيره . + الشرح : حديث عائشة ~~سبق بيانه . وفي الفصل مسائل : لحاجة الإنسان . وهي البول والغائط . وهذا ~~لا خلاف فيه . وقد نقل ابن المنذر والماوردي وغيرهما إجماع المسلمين على ~~هذا . قال أصحابنا : وله أيضا الخروج لغسل الاحتلام بلا خلاف ، ودليلهما في ~~الكتاب . الثانية : إذا كان للمسجد سقاية لم يكلفه قضاء الحاجة فيها ، بل ~~له الذهاب إلى داره ، وكذا لو كان بجنبه دار صديق له وأمكنه دخولها لم ~~نكلفه ذلك . لما ذكره المصنف . الثالثة : إذا كان له بيتان أحدهما أقرب وكل ~~واحد منهما بحيث لو انفرد جاز الذهاب إليه فهل يجوز الذهاب إلى الأبعد فيه ~~الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عنده وعند غيره : لا يجوز ~~اتفق الأصحاب على تصحيحه ، والله أعلم . فرع : إذا كانت داره بعيدة بعدا ~~فاحشا فإن لم يجد في طريقه موضعا كسقاية أو بيت صديق يأذن فيه فله الذهاب ~~إلى داره وجها واحدا ، لأنه مضطر إلى ذلك ، وإن وجد وكان لا يليق به دخول ~~غير داره فله الذهاب إلى داره أيضا بلا خلاف ، وإلا فوجهان مشهوران ، ~~حكاهما البندنيجي والدارمي والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والسرخسي وصاحب ~~العدة والبيان وآخرون أصحهما : لا يجوز الذهاب إلى غير داره ، لأنه يذهب ~~جملة مقصودة من PageV06P490 أوقات الاعتكاف في الذهاب والمجىء ، وهو غير ~~مضطر إليه . والثاني : يجوز لأنه يشق قضاء الحاجة في غير بيته ، وهذا الوجه ~~هو ظاهر نص الشافعي ms3117 ، فإنه قال في المختصر : ويخرج المعتكف للغائط والبول ~~إلى منزله وإن بعد ، وممن جزم بهذا الوجه المحاملي والماوردي وهو ظاهر كلام ~~المصنف وشيخه القاضي أبي الطيب ، وممن جزم بالأول الشيخ أبو حامد ~~والصيدلاني ، وهو ظاهر كلام صاحب الشامل وغيره ، وصححه البندنيجي والرافعي ~~وغيره ، قال الشيخ أبو حامد في التعليق : هذه اللفظة التي نقلها المزني وهي ~~قوله : وإن بعد لا أعرفها للشافعي ، وتأولها غير أبي حامد على ما إذا كان ~~المنزل بعيدا بعدا غير متفاحش ، والله أعلم . وذكر المتولي طريقة تخالف ما ~~ذكرناه عن الجمهور في بعضها ، فقال : إن كان المنزل بعيدا عن المسجد أو لم ~~يجد غيره فله الذهاب إليه ، وإن وجد غيره كسقاية مسبلة فإن كان عادة مثله ~~قضاء الحاجة في السقاية المذكورة لم يجز الذهاب إلى منزله ، فإن ذهب بطل ~~اعتكافه المتتابع فإن لم يكن ممن عادة مثله قضاء الحاجة في السقاية فوجهان ~~، قال : وهما شبيهان بالوجهين فيمن هدد بما يذهب مروءته على فعل شيء ففعله ~~، هل يكون ذلك إكراها أم لا والله أعلم . فرع : قال أصحابنا لا يشترط في ~~الخروج لقضاء الحاجة شدة الحاجة لأن في اعتباره ضررا بينا ، ونقل إمام ~~الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا . فرع : قال أصحابنا : إذا خرج لقضاء الحاجة ~~لا يكلف الإسراع ، بل له المشي على عادته . قال المتولي : ويكره له أن ينقص ~~عن عادة مشيه لأنه لا مشقة في تكليفه المشي على العادة ، فلو خرج في الثاني ~~عن حد عادته من غير عذر بطل اعتكافه على الصحيح ، ذكره المتولي و الروياني ~~في البحر . فرع : لو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه ، كإسهال ونحوه ، ~~فوجهان حكاهما إمام الحرمين أصحهما : وهو مقتضى إطلاق الجمهور لا يضره ، ~~نظرا إلى جنسه والثاني : يقطع التتابع لنذوره ، والله أعلم . فرع : أوقات ~~الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها ، وقضاؤها في الاعتكاف المنذور لعلتين ~~إحداهما : أن الاعتكاف مستمر فيها على الصحيح من وجهين حكاهما المتولي ~~وغيره ، وبهذا الصحيح قطع آخرون . قالوا : ولهذا لو جامع في أثناء طريقه في ~~الخروج لقضاء الحاجة ms3118 من غير مكث بطل اعتكافه على الصحيح ويتصور ذلك بأن ~~يذهب PageV06P491 لقضاء الحاجة راكبا مع المرأة في هودج ونحوه ، وصوروه ~~أيضا في وقفه لطيفة جدا والعلة الثانية : أن زمن الخروج لقضاء الحاجة ~~مستثنى لأنه ضروري ، والله أعلم . فرع : إذا خرج لقضاء الحاجة في اعتكاف ~~منذور متتابع ثم عاد ففي اشتراط تجديد النية طريقان ( المذهب ) أنه لا ~~يشترط لأن الأولى باقيه حكما ، كما لا يجب تجديد النية في ركعات الصلاة ولا ~~في أعضاء الوضوء وأفعال الحج والطريق الثاني : إن قرب الزمان لم يشترط ~~التجديد وإلا فوجهان . فرع : إذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى فله أن يتوضأ ~~خارج المسجد . لأن ذلك يقع تابعا . ونقل إمام الحرمين الاتفاق على هذا وأما ~~: إذا احتاج إلى الوضوء لغير بول وغائط ومن غير حاجة إلى استنجاء فإن لم ~~يمكنه في المسجد جاز الخروج له ولا يقطع الاعتكاف . وإن أمكنه في المسجد ~~فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أصحهما : لا يجوز الخروج له . ونقله ~~الإمام عن الأكثرين ، ثم قال : ولا شك أن هذا الخلاف في الوضوء الواجب يعني ~~أن التجديد لا يجوز الخروج له وجها واحدا . وقد صرح صاحب الشامل بامتناع ~~الخروج لتجديد الوضوء ولم يذكر فيه خلافا . فرع : قد ذكرنا أن زمن الخروج ~~لقضاء الحاجة لا يقطع التتابع ولا يؤثر في الاعتكاف ، ولكن هل يكون ذلك ~~الزمان محسوبا من الاعتكاف ويعد في حال خروجه للحاجة إلى أن يرجع إلى ~~المسجد معتكفا فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والمتولي وغيرهما . أحدهما : ~~لا يكون في ذلك معتكفا . قال المتولي : لأنه مشغول بضده ، فلا يكون معتكفا ~~، ولكنه زمن مستثنى من الاعتكاف ، كما أن أوقات الصلوات تكون مستثناة من ~~زمن الإجارة . والثاني : يكون معتكفا تلك الحال ، لأنه لو جامع في تلك ~~الحال أو استمتع بقبلة وأنزل وقلنا بتأثير ذلك بطل اعتكافه على المذهب ، ~~وبه قطع المتولي وغيره ، ولولا أنه معتكف حينئذ لم يبطل ، لأن مفسد العبادة ~~إذا لم يصادفها لا يفسدها ، كوطء الصائم في ليالي رمضان ، هذا معنى كلام ~~المتولي . وأوضح إمام ms3119 الحرمين هذين الوجهين فقال : اتفق الأصحاب على أن ~~أوقات قضاء الحاجة لا تؤثر في قطع التتابع . وإن بلغت ما بلغت . قال : حتى ~~قال طوائف من المحققين : إن الخارج لقضاء الحاجة معتكف وإن لم يكن في ~~المسجد . واستدلوا بالاعتداد بهذا الزمان وكان يمكن إن لا يعتد به . وإن ~~حكم بأن التتابع لا يقطع . واستدلوا أيضا بأنه لو جامع في حال خروجه لقضاء ~~الحاجة فله اعتكافه وكان من الممكن أن يقال : لا يفسد ويعد الجماع الواقع ~~فيه كالجماع الواقع في ليالي PageV06P492 الصيام المتتابع . وقال القائلون ~~: ليس الخارج معتكفا . ولكن زمان خروجه مستثنى وكأنه قال : لله علي اعتكاف ~~عشرة أيام إلا أوقات خروجي لقضاء الحاجة . وأجابوا عن الجماع وحملوا كونه ~~مفسدا على اشتعال الخارج بما لا يتعلق بحاجته ، وقد يقولون : لو عاد مريضا ~~ينقطع تتابعه وإن كان خروجه لقضاء الحاجة كما سنفصله حتى لو فرض الجماع مع ~~الاشتغال بقضاء الحاجة على بعد في تصويره لم يفسد الاعتكاف ، وهذا بعيد ، ~~والصحيح أنه يفسد الاعتكاف ، وإن قلنا : إنه غير معتكف فإنه عظيم الموقع في ~~الشريعة ، وهو وإن قرب زمانه أظهر تأثيرا من عيادة المريض . وقد ذكر ~~الأصحاب أن الخارج لقضاء الحاجة إن عاد مريضا في طريقه ، ولم يحتج إلى ~~الازورار فلا بأس بذلك ، ولو ازور وعاد المريض انقطع التتابع وإن قرب ~~الزمان على وجه كان يحتمل مثله في الاناة فإن هذا يقدح في القصد المجرد إلى ~~قضاء الحاجة . وذكر الأصحاب أن الخارج لقضاء الحاجة لو أكل لقما فلا بأس ~~إذا لم يجد كل مقصوده ، ولم يظهر طول زمان معتبر ، والجماع في هذا الوقت ~~مؤثر بلا خلاف . ومن تكلف تصويره فرضه في جريانه مع الاشتغال بالذهاب لقضاء ~~الحاجة . هذا آخر كلام إمام الحرمين . فرع : لو جامع الخارج لقضاء الحاجة ~~في مروره بأن كان في هودج أو جامع في وقفه يسيرة أو قبل امرأته بشهوة وأنزل ~~وقلنا بالمذهب أنه يؤثر ففي بطلان اعتكافه وجهان سبقا في كلام إمام الحرمين ~~وذكرهما آخرون أصحهما : بطلان اعتكافه وبه قطع المتولي ms3120 وآخرون لأنه أشد ~~منافاة للاعتكاف ، ممن أطال الوقوف لعيادة مريض والثاني : لا يبطل لأنه لم ~~يصرف إليه زمنا وليس هو في هذه الحالة معتكفا على أحد الوجهين كما سبق ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يمضي إلى البيت للأكل ولا يبطل ~~اعتكافه . وقال أبو العباس : لا يجوز ، فإن خرج بطل اعتكافه لأنه يمكنه أن ~~يأكل في المسجد فلا حاجة له ( إلى الخروج ) والمنصوص هو الأول لأن الأكل في ~~المسجد ينقص المروءة فلم يلزمه . + الشرح : قال الشافعي في الأم ومختصر ~~المزني : له الخروج من المسجد إلى منزله للأكل وإن أمكنه في المسجد ، فقال ~~بظاهر النص جمهور الأصحاب . وقال ابن سريج : لا يجوز له الخروج للأكل وحكاه ~~الماوردي عنه وعن أبي الطيب بن سلمة ، وحملا نص الشافعي على من أكل لقما ~~إذا دخل بيته مختارا لقضاء الحاجة ولا يقيم للأكل ، وجعلاه كعيادة المريض ، ~~وخالفهما جمهور الأصحاب وقالوا : يجوز الخروج للأكل والإقامة في ~~PageV06P493 البيت من أجله على قدر حاجته . وهذا هو الصحيح عند الأصحاب لما ~~ذكره لأصحاب ، واتفق أصحابنا على أنه لا يجوز له الإقامة بعد فراغه من ~~الأكل كما اتفقوا على أنه لا يجوز الإقامة بعد فراغه من قضاء حاجته لعدم ~~الحاجة إلى ذلك ، واتفق أصحابنا على أنه يجوز له الأكل في مروره لقضاء ~~الحاجة . وأما الخروج لشرب الماء فقال أصحابنا : إن عطش فلم يجد الماء في ~~المسجد فله الخروج للشرب ، وإن وجده في المسجد ففي جواز الخروج إلى البيت ~~للشرب وجهان حكاهما الماوردي والشاشي وآخرون أصحهما : لا يجوز . صححه ~~الرافعي وغيره ، لأن في الأكل في المسجد تبذلا بخلاف الشرب . قال الماوردي ~~: ولأن استطعام الطعام مكروه واستسقاء الماء غير مكروه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الخروج إلى المنارة الخارجة عن رحبة ~~المسجدة ليؤذن ثلاثة أوجه أحدها : يجوز ، وإن خرج لم يبطل اعتكافه لأنها ~~بيت للمسجد فصارت كالمنارة التي في رحبة الجامع والثاني : لا يجوز لأنها ~~خارجة من المسجد فأشبهت غير المنارة ، وقال أبو إسحاق المروزي : إن كان ~~المؤذن ms3121 ممن يألف الناس صوته جاز أن يخرج ولا يبطل اعتكافه لأن الحاجة تدعو ~~إليه لإعلام الناس بالوقت ، وإن لم يألفوا صوته لم يخرج فإن خرج بطل ~~اعتكافه لأنه لا حاجة إليه . + الشرح : قال الشافعي رحمه الله تعالى في ~~المختصر : ولا بأس إذا كان مؤذنا أن يصعد المنارة وإن كانت خارجا . هذا نصه ~~. قال أصحابنا : للمنارة حالان أحدهما : أن تكون مبنية في المسجد أو في ~~رحبته . أو يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به فلا يضر المعتكف ~~صعودها ، سواء صعدها للأذان أو غيره كسطح المسجد . هكذا قال الجمهور إنه لا ~~فرق بين إن تكون المنارة في المسجد أو رحبته . أو بابها متصلا بالمسجد أو ~~رحبته . وإن كانت خارجة عن سمت البناء وتربيعه فلا يبطل الاعتكاف بصعودها ~~بلا خلاف ، سواء صعدها المؤذن أو غيره ، هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه ~~، ونقله إمام الحرمين عن الأصحاب فقال : لو كانت المنارة خارجة عن سمت ~~المسجد متصلة به وبابها لاط فقد قطع الأصحاب بأن صعودها لا يقطع التتابع ، ~~وإن كانت لا تعد من المسجد ، ولو اعتكف فيها لم يصح ، لأن حريم المسجد لا ~~يثبت له حكم المسجد في صحة الاعتكاف فيه ، وتحريم المكث فيه على الجنب ولكن ~~النص قاطع بما ذكرته ولم أر فيه خلافا مع الاحتمال الظاهر ، لأن الخارج ~~إليها خارج إلا بقعة لا تصلح للاعتكاف ، هذا كلام الإمام . PageV06P494 ~~واختصره الرافعي فقال : وأبدى إمام الحرمين احتمالا في الخارجة عن سمته قال ~~: لأنها حينئذ لا تعد من المسجد ، ولا يصح الاعتكاف فيها ، قال الرافعي : ~~وكلام الأصحاب ينازعه فيما استدل به ، وهذا الذي قاله الرافعي صحيح ، ~~وسيأتي في كلام المحاملي وغيره في فرع بعد هذا التصريح بخلاف ما استدل به ~~إمام الحرمين رحمه الله ، والله تعالى أعلم . الحال الثاني : أن لا يكون ~~بابها في المسجد ولا رحبته المتصلة به بل تكون منفصلة عنهما ، فلا يجوز ~~للمعتكف الخروج إليها لغير الأذان بلا خلاف ، وفي المؤذن أوجه أصحها : لا ~~يبطل في المؤذن الراتب في المسجد ويبطل في ms3122 غيره والثاني : يبطل فيهما ~~والثالث : لا يبطل فيهما ، وهذا ظاهر النص كما سبق ، وهو مقتضى إطلاق ~~المصنف في التنبيه ، لكن يتأول كلامه على موافقة الأكثرين في الفرق بين ~~المؤذن الراتب وغيره ، فيقال : مراده إذا كان المؤذن راتبا ، وهكذا يحمل ~~قول المحاملي في المجموع ، وقول القاضي أبي الطيب في المجرد ، فإنهما قالا ~~: إذا كانت المنارة خارجة عن المسجد والرحبة فالذي عليه عامة أصحابنا أن له ~~صعودها للأذان ، ولا يضره في اعتكافه ، قالا : وهو ظاهر نص الشافعي ، قال : ~~ومن منعه تأول نص الشافعي على ما إذا كانت المنارة في الرحبة ، فالحاصل أن ~~من قال : لا يبطل الاعتكاف بصعود المنارة المنفصلة أخذ بظاهر نص الشافعي ~~ومن قال : يبطل حمله على المنارة التي في رحبة المسجد . قال المتولي : وهذا ~~القائل يقول : إنما قال الشافعي : وإن كانت خارجا لأن الناس في العادة لا ~~يعدون الرحبة من المسجد ، ومن فرق بين المؤذن الراتب وغيره حمل النص على ~~الراتب ، وقد قدمنا أن الفرق بين الراتب وغيره هو الأصح ، وممن صححه البغوي ~~والرافعي . وأعلم : أن صورة المسألة في منارة قريبة من المسجد مبنية له ، ~~فأما غيرها فيبطل اعتكافه بالذهاب إليها بلا خلاف ، وسواء الراتب وغيره ، ~~هكذا صرح به جميع الأصحاب منهم الماوردي والسرخسي وآخرون ، وهو المفهوم من ~~كلام المحاملي وابن الصباغ وصاحب العدة وغيرهم . وأما قول الرافعي : فرض ~~الغزالي المسألة ، والخلاف فيما إذا كان باب المنارة خارج المسجد وهي ملصقة ~~بحريمه ، قال : ولم يشرط الجمهور في صورة الخلاف سوى كون بابها خارج المسجد ~~، قال : وزاد أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة فذكر الخلاف فيما إذا كانت ~~المنارة في رحبة منفصلة عن المسجد ، بينها وبينه طريق . فهذا الذي ذكره ~~الرافعي لا يخالف ما نقلته عن اتفاق الأصحاب لأن مراده أنهم لم يشرطوا ما ~~تشرطه الغزالي ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد قال ~~الشافعي في البويطي ويصح PageV06P495 الاعتكاف في المنارة قلت : هذا محمول ~~على منارة في رحبة المسجد أو بابها إليها كما سبق . فرع : قد ذكرنا أن ~~المنارة ms3123 التي في رحبة المسجد يجوز للمؤذن وغيره صعودها ، ولا يبطل الاعتكاف ~~بذلك ، نص عليه الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه . ومن المهم بيان حقيقة هذه ~~الرحبة . قال صاحب الشامل والبيان : المراد بالرحبة ما كان مضافا إلى ~~المسجد محجرا عليه ، قالا : والرحبة من المسجد ، قال صاحب البيان وغيره : ~~وقد نص الشافعي على صحة الاعتكاف في الرحبة . قال القاضي أبو الطيب في ~~المجرد : قال الشافعي : يصح الاعتكاف في رحاب المسجد لأنها من المسجد . ~~وقال المحاملي في المجموع : للمنارة أربعة أحوال : إحداها : أن تكون مبنية ~~داخل المسجد فيستحب الأذان فيها ، لأنه طاعة . المسجد إلا أنها في رحبة ~~المسجد فالحكم فيها كالحكم لو كانت في المسجد ، لأن رحبة المسجد من المسجد ~~، ولو اعتكف فيها صح اعتكافه . الثالثة : أن تكون خارج المسجد وليست في ~~رحبته ، إلا أنها متصلة ببناء المسجد ولها باب إلى المسجد فله أن يؤذن فيها ~~لأنها متصلة بالمسجد ومن جملته . والرابعة : أن تكون خارج المسجد غير متصلة ~~به ، ففيها الخلاف السابق هذا كلام المحاملي بحروفه وفيه فوائد ، وعبارة ~~شيخه أبي حامد في التعليق نحو هذا وكلام غيرهما نحوه ، وفيه التصريح بخلاف ~~ما استدل بل إمام الحرمين في المنارة المتصل بابها بالمسجد كما قدمناه عنه ~~قريبا ، ووعدنا بذكر التصريح بنقل خلافه . والله تعالى أعلم . فرع : اتفق ~~الأصحاب على أن المأموم لو صلى في رحبة المسجد مقتديا بالإمام الذي في ~~المسجد صحت صلاته ، وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يضره ~~، لأن الرحبة من المسجد كما سبق ، ومما يتعلق بهذا هذا الموضع الذي هو باب ~~جامع دمشق وهو باب الساعات ، فلو صلى المأموم تحت الساعات بصلاة الإمام في ~~الجامع هل تصح صلاته لأن هذا الموضع رحبة المسجد . وقال الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح لا يصح لأنه ليس برحبة وإنما الرحبة صحن الجامع ، وطال النزاع ~~بينهما وصفا فيه ، والصحيح قول ابن عبد السلام ، وهو الموافق لما قدمناه من ~~كلام المحاملي وابن الصباغ وصاحب البيان وغيرهم . وقد تأملت ما صنفه أبو ~~عمرو واستدلاله ، فلم أر فيه دلالة ms3124 على المقصود . والله تعالى أعلم . فرع : ~~لو دخل المؤذن المعتكف إلى حجرة مهيأة للسكنى بجنب المسجد ، وبابها إلى ~~PageV06P496 المسجد بطل اعتكافه بلا خلاف ، صرح بالاتفاق عليه إمام الحرمين ~~، قال : وإنما قلنا ما قلنا في المنارة لأنها مبنية لإقامة شعار المسجد ، ~~والله أعلم . فرع : المنارة هنا بفتح الميم بلا خلاف ، وكذلك منارة السراج ~~بفتح الميم بلا خلاف وجمعهما مناور ومنائر بهمزة بعد الألف ، والأصل مناور ~~بالواو ، لأنها من النور . قال الجوهري : من قال : مناور بالواو لأنه من ~~النور ، ومن قال : منائر بالهمز فقد شبه الأصلي بالزائد ، كما قالوا مصائب ~~وأصله مصاوب ، والمنارة مفعلة من الاستنارة ، وقال صاحب الحكم جمعها مناور ~~على القياس ، ومنائر على غير القياس قال ثعلب : من همز شبه الأصلي بالزائد ~~، وأما سيبويه فيحمل ما همز من هذا على الغلط . فرع : رحبة المسجد ، قال ~~الجوزي : هي بفتح الحاء وجمعها رحب ورحاب ورحبات كقصبات . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عرضت صلاة جنازة نظرت فإن كان في ~~اعتكاف تطوع فالأفضل أن يخرج لأن صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت على ~~الاعتكاف ، وإن كان في اعتكاف فرض لم يخرج ، لأنه تعين عليه فرضه ، فلا ~~يجوز أن يخرج لصلاة الجنازة التي لم يتعين عليه فرضها ، فإن خرج بطل ~~اعتكافه لأنه غير مضطر إلى الخروج لأن غيره يقوم مقامه . + الشرح : قوله : ~~( فإن كان في اعتكاف مفروض ) هو بتنوين اعتكاف ، ويجوز اضافته إلى مفروض ، ~~قال الشافعي في مختصر المزني : ولا يعود المعتكف المريض ولا يشهد الجنائز ~~إذا كان اعتكافه واجبا ، قال أصحابنا : إن كان الاعتكاف تطوعا وأمكنه ~~الصلاة على الجنازة في المسجد لم يخرج ، لأنه مستغن عن الخروج ، وإن لم ~~يمكنه خرج لما ذكره المصنف ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن كان اعتكافا مندوبا ~~فوجهان الصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ~~لأنه لا يجوز الخروج لصلاة الجنازة ، سواء تعينت عليه أم لا ، لأنها إن لم ~~تتعين عليه فغيره يقوم مقامه فيها ، ولا يترك الاعتكاف المتعين لغير متعين ~~، وإن تعينت عليه أمكن ms3125 فعلها في المسجد بإحضار الميت فيه ، فلا يجوز الخروج ~~والوجه الثاني : إن تعينت عليه جاز الخروج لها وإلا فلا . حكاه الدارمي ~~والسرخسي وغيرهما ، ونسبه الدارمي إلى ابن القطان . وحكى الماوردي هذا ~~الوجه بعبارة أخرى فقال : إن كان الميت من ذوي أرحامه وليس له من يقوم ~~بدفنه فهو مأمور PageV06P497 بالخروج لذلك فيخرج ، وإذا رجع بنى ، وفيه ~~أوجه أنه يستأنف . هذا نقل الماوردي ، وإذا لم نجوز الخروج لصلاة الجنازة ~~فخرج لذلك بطل اعتكافه ، وإن خرج لقضاء الحاجة فصلى في طريقه على جنازة ، ~~فإن وقف لها ينتظرها أو عدل عن طريقه إليها بطل اعتكافه بلا خلاف وإن صلى ~~عليها في طريقه من غير وقوف لها ولا عدول إليها ففيه طرق . أصحها : وبه قطع ~~الجمهور لا يبطل اعتكافه لأنه زمن يسير ولم يخرج له ، وممن قطع بهذا الطريق ~~إمام الحرمين والغزالي وصححه الرافعي . والثاني : فيه وجهان أحدهما : يبطل ~~اعتكافه وأصحهما : لا . وبهذا الطريق قطع المتولي وغيره . قالوا : وهذان ~~الوجهان كوجهين سنذكرهما في عيادة المريض إن شاء الله تعالى إذا وقف لها ~~ولم يطل الزمان والصحيح : فيهما أنه لا يبطل في الموضعين . والطريق الثالث ~~: إن تعينت عليه صلاة الجنازة لم يضر وإلا فوجهان حكاهما الرافعي . والرابع ~~: إن لم يتعين عليه بطل اعتكافه ، وإلا فوجهان ، وبه قطع البغوي وهو غلط أو ~~كالغلط والمذهب الطريق الأول ، وجعل إمام الحرمين والغزالي قدر صلاة ~~الجنازة حدا للوقفة اليسيرة وإلا فهي معفو عنها لكل غرض في حق من خرج لقضاء ~~الحاجة ، ومن ذلك أن يقف ويأكل لقما قدرها إذا لم نجوز الخروج للأكل ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يخرج من اعتكاف التطوع لعيادة ~~المريض ، لأنها تطوع والاعتكاف تطوع ، فخير بينهما ، فإن اختار الخروج بطل ~~اعتكافه لأنه غير مضطر إليه ، فإن خرج لما يجوز الخروج له من قضاء حاجة ~~الإنسان والأكل ، فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرج جاز ولم يبطل اعتكافه ، ~~فإن وقف بطل اعتكافه لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا اعتكفت ms3126 ~~لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي ولا تقف ولأنه لا يترك الاعتكاف بالمسألة ~~فلم يبطل اعتكافه ، وبالوقوف يترك الاعتكاف فبطل . + الشرح : الأثر المذكور ~~عن عائشة رضي الله عنها صحيح رواه مسلم في صحيحه . وهذا لفظه عن عائشة قالت ~~: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة ذكره ~~مسلم في كتاب الطهارة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إن كان اعتكاف ~~PageV06P498 تطوع جاز أن يخرج لعيادة المريض لما ذكره المصنف ونقل القاضي ~~أبو الطيب في المجرد عن الأصحاب أنهم قالوا : البقاء في الاعتكاف أو عيادة ~~المريض سواء لأنهما طاعتان مندوب إليهما فاستويا وهذا موافق لقول المصنف ~~وآخرين ، حكاه صاحب الشامل ، ثم قال : وهذا مخالف للسنة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض ، وكان اعتكافه نفلا لا ~~نذرا . والمذهب ما قدمناه عن الأصحاب . فأما الاعتكاف المنذور فلا يجوز ~~الخروج منه لعيادة المريض . هكذا نص عليه الشافعي في المختصر والأصحاب في ~~جميع طرقهم لأن الاعتكاف المنذور واجب فلا يجوز الخروج منه إلى سنة . ~~وانفرد صاحب الحاوي فقال : إن خرج لعيادة مريض من غير شرط لذلك في نذره فإن ~~كان من ذوي رحمه وليس له من يقوم به فهو مأمور بالخروج إليه ، وإذا عاد بنى ~~على اعتكافه كالمرأة إذا خرجت لقضاء العدة ثم عادت تبني ، وفيه وجهان ، وفي ~~وجه أن يستأنف . وهذا الذي ذكره صاحب الحاوي غريب . وقد نقله أيضا السرخسي ~~عن صاحب التقريب . قال : وله أن يبقى عند المريض إلى أن يبرأ ثم يعود . ~~وهذا اختيار لصاحب التقريب لم ينقله ، والله أعلم . واتفق أصحابنا وغيرهم ~~على أنه يستحب له عيادة مريض في المسجد . أما إذا خرج لقضاء الحاجة فعاد في ~~طريقه مريضا فإن لم يقف لسبب العيادة ولا عدل عن طريقه بسببها بل اقتصر على ~~السؤال جاز ولا ينقطع اعتكافه المنذور المتتابع بلا خلاف لحديث عائشة ~~السابق . ولأنه لم يفوت زمانا بسببه . وإن وقف للعيادة وأطال بطل اعتكافه ~~بلا خلاف كما لو ms3127 خرج للعيادة ، وإن لم يطل فطريقان أصحهما : لا يبطل ~~اعتكافه وجها واحدا ، وبه قطع البغوي والأكثرون . وادعى إمام الحرمين اتفاق ~~الأصحاب عليه . ووجهه أنه قدر يسير ولم يخرج بسببه والطريق الثاني : فيه ~~وجهان أحدهما : هذا والثاني : يبطل ، وبهذا الطريق قطع المتولي . ووجه ~~البطلان أنه غير محتاج إليه . قال المتولي : والرجوع في القلة والكثرة في ~~هذا إلى العرف ، حتى إن كان المريض في داره التي يقصد لقضاء الحاجة ، ~~وطريقه في صحفها والمريض في بيت أو حجرة منها فهو قريب ، وإن كان في درب ~~آخر فهو طويل . ولو ازور عن الطريق لعيادة المريض فإن كان كثيرا بطل ~~اعتكافه بلا خلاف ، وإن كان قليلا فوجهان ، حكاهما المتولي وغيره أصحهما : ~~يبطل ، وبه قطع البغوي ، وهو مقتضى كلام الجمهور . قال البغوي : ولو وقف ~~للاستئذان على المريض بطل اعتكافه . هذا كلامه . ويجىء فيما إذا لم يطل ~~الوقوف الخلاف السابق ، والله أعلم . PageV06P499 فرع : لو خرج لزيارة ~~القادم من سفر بطل اعتكافه المنذور ، فإن خرج لقضاء الحاجة فزاره في طريقه ~~فحكمه حكم عيادة المريض ، فيجىء ما سبق من التفصيل والخلاف . هكذا ذكره ~~المتولي وغيره وهو ظاهر ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في خروج ~~المعتكف من اعتكاف نذر ، لعيادة مريض أو صلاة جنازة قد ذكرنا أنه لا يجوز ~~عندنا ويبطل به الاعتكاف ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وعروة بن ~~الزبير و الزهري ومالك وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ثور ، وهي أصح الروايتين عن ~~أحمد ، واختاره ابن المنذر ، ورواه البيهقي عن سعيد بن المسيب . وقال الحسن ~~البصري وسعيد بن جبير والنخعي : يجوز . قال ابن المنذر : روى ذلك عن علي ~~ولم يثبت عنه . واحتج لهؤلاء بحديث يروى عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : المعتكف يتبع الجنازة ويعود المريض رواه ابن ماجه ، وهو من ~~رواية هياج الخراساني عن عنبسة بن عبد الرحمن وهما ضعيفان متروكا الحديث ، ~~لا يجوز الاحتجاج برواية واحد منهما . واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة ms3128 الإنسان رواه مسلم بهذا ~~اللفظ ، ورواه البخاري ومسلم بألفاظ أخر تقدم بيانها في هذا الباب مجموعة ~~وبحديث عائشة الموقوف عليها قالت : إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه ~~، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة رواه مسلم كما سبق بيانه ، فهذان هما ~~المعتمدان في هذه المسألة ، واحتج أصحابنا أيضا بأشياء ضعيفة الإسناد منها ~~: حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما ~~هو ولا يعرج يسأل عنه رواه أبو داود بإسناد ضعيف فيه ليث بن أبي سليم . وعن ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عائشة أنها قالت : السنة على المعتكف أن ~~لا يعود مريضا ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ولا يخرج ~~لحاجة إلا لما لا بد له منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في ~~مسجد جامع رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وعبد الرحمن بن إسحاق هذا ~~PageV06P500 مختلف في الاحتجاج به ، والأكثرون لا يحتجون به ، وقد روى له ~~مسلم ، قال أبو داود : عن عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه : قالت السنة ، ~~وجعله قول عائشة ، وقال الدارقطني : فقال إن قوله : السنة إلى آخره ليس من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام الزهري ، ومن أدرجه في ~~الحديث فقد وهم ، وقال البيهقي : ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام ~~إنما هو من قول من دون عائشة ، وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن حضرت الجمعة وهو من أهل الفرض ~~والاعتكاف في غير الجامع ، لزمه أن يخرج إليها ، لأن الجمعة فرض بالشرع ، ~~فلا يجوز تركها بالاعتكاف ، وهل يبطل اعتكافه بذلك أم لا فيه قولان ، قال ~~في البويطي : لا يبطل ، لأنه خروج لا بد منه فلا يبطل الاعتكاف كالخروج ~~لقضاء حاجة الإنسان ، وقال في عامة كتبه : يبطل لأنه يمكنه الاحتراز من ~~الخروج بأن يعتكف في الجامع ، فإذا لم يفعل بطل اعتكافه ، كما لو دخل في ~~صوم الشهرين المتتابعين ( في شعبان ) فخرج ms3129 منه بصوم رمضان . + الشرح : قال ~~أصحابنا : إذا اعتكف في غير الجامع وحضرت الجمعة وهو من أهل وجوبها لزمه ~~الخروج إليها بلا خلاف ، سواء كان اعتكافه نفلا أو نذرا لأنها فرض عين ، ~~وهو مقصر حيث لم يعتكف في الجامع ، فإن كان اعتكافه تطوعا بطل خروجه ، وإن ~~كان نذرا غير متتابع لم يحسب له مدة ذهابه ومكثه في الجامع ورجوعه ، فإذا ~~عاد إلى المسجد بنى على اعتكافه الأول ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ~~وحكى السرخسي قولا إنه يحسب له زمان الخروج ، كما لو خرج لقضاء الحاجة ، ~~وهذا غريب ضعيف ، لأن هذا مقصر بترك الجامع أولا بخلاف قضاء الحاجة ، وإن ~~كان نذرا متتابعا ولم ينقض ففي بطلانه بالخروج خلاف حكاه المصنف والمحاملي ~~في المجموع ، و البغوي والسرخسي وخلائق قولين وحكاه القاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ والمتولي وآخرون وجهين . وغلط صاحب البيان حيث أنكر على صاحب المهذب ~~حكايته الخلاف قولين وقال : إنما يحكيهما أكثر أصحابنا وجهين ، ثم اتفق ~~الأصحاب على أن الأصح انقطاع التتابع وبطلان اعتكافه ، وهو المشهور من نصوص ~~الشافعي كما ذكره المصنف ، وبه قطع الماوردي والمحاملي في التجريد ~~والجرجاني وآخرون والثاني : لا يبطل وتعليلهما في الكتاب . قال أصحابنا : ~~فإن قلنا : إن خروجه للجمعة يبطل اعتكافه ، فإن كان اعتكافه المنذور أقل من ~~أسبوع ابتدأ به من أول الأسبوع في أول مسجد شاء ، ويخرج للجمعة بعد انقضائه ~~، وإن أراد PageV06P501 الاعتكاف في الجامع ابتدأ به متى شاء ، وإن كان ~~أكثر من أسبوع وجب أن يبتدئه في الجامع ، فإن كان قد عين في نذره غير ~~الجامع وقلنا : يتعين لم يمكنه الوفاء بنذره إلا بأن يمرض وتسقط عنه الجمعة ~~أو يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في ~~خروج المعتكف من اعتكاف منذور متتابع لصلاة الجمعة ذكرنا أن الصحيح من ~~مذهبنا بطلان اعتكافه ، وبه قال مالك ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقال سعيد ~~بن جبير والحسن البصري والنخعي وأحمد وعبد الملك من أصحاب مالك وابن المنذر ~~وداود وأبو حنيفة في رواية عنه ms3130 : لا يبطل اعتكافه وقد ذكر المصنف دليل ~~المذهبين ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تعين عليه أداء شهادة لزمه الخروج ~~لأدائها ، لأنه تعين لحق أدمي ، فقدم على الاعتكاف ، وهل يبطل اعتكافه بذلك ~~ينظر فيه إن كان قد تعين عليه تحملها لم يبطل ، لأنه مضطر إلى الخروج وإلى ~~سببه . وإن لم يتعين عليه تحملها لم يبطل ، لأنه مضطر إلى الخروج وإلى سببه ~~، وإن لم يتعين عليه تحملها فقد روى المزني أنه قال : يبطل الاعتكاف . وقال ~~في المعتكفة ( إذا طلقت ) تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها . فنقل أبو العباس ~~جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين . أحدهما : يبطل ~~فيهما . لأن السبب حصل باختياره ، والثاني : لا يبطل . لأنه مضطر إلى ~~الخروج . وحمل أبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقال : في الشهادة تبطل . ~~وفي العدة لا تبطل . لأن المرأة لا تتزوج لتطلق فتعتد والشاهد إنما يتحمل ~~ليؤدي ، ولأن المرأة محتاجة إلى السبب وهو النكاح للنفسه والعفة ، والشاهد ~~غير محتاج إلى التحمل . + الشرح : قوله : لأن السبب حصل باختياره ، هذا يصح ~~في الشاهد والمعتدة التي زوجته برضاها ، ولا يصح في المجبرة ، وهي البكر في ~~حق الأب والجد ، وكذا الثيب المجنونة ، وكذا الأمة . أما حكم الفصل : فقال ~~أصحابنا : إذا خرج لأداء الشهادة له أربعة أحوال : إحداها : أن لا يتعين ~~عليه التحمل ولا الأداء . والثانية : أن يتعين التحمل دون الأداء فيبطل ~~اعتكافه بالخروج ، لأنه غير مضطر إليه . الثالثة : أن يتعين الأداء دون ~~التحمل ، فيبطل على المذهب ، وهو المنصوص وقول أبي إسحاق وقال أبو العباس ، ~~فيه قولان ، وذكر المصنف دليل الجميع . الرابعة : أن يتعين الأداء والتحمل ~~، فالمذهب أنه لا يبطل لأنه مضطر إلى الخروج وإلى سببه ، وبهذا قطع المصنف ~~والجمهور ، وقيل : فيه طريقان حكاهما الماوردي و السرخسي وغيرهما أصحهما : ~~هذا والثاني : على وجهين حكاهما PageV06P502 الماوردي عن أصحابنا البصريين ~~أحدهما : هذا والثاني : يبطل اعتكافه لأنه يمكنه أداء الشهادة في المسجد ~~بأن يحضره القاضي ، وهذا ضعيف غريب ، هذا كله في اعتكاف منذور متتابع فأما ~~: إذا كان الاعتكاف تطوعا ms3131 وطلب الشهادة فيكون كغير المعتكف فعليه الإجابة ~~حيث تجب على غيره لأنها أفضل من الاعتكاف المتطوع به ، وإن كان الاعتكاف ~~نذرا غير متتابع ، فإن كانت الشهادة متعينة لزمه الإجابة سواء دعي لأدائها ~~أو لحملها ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك ، لأنه يمكنه البناء إذا عاد إلى ~~المسجد ، وفي امتناعه من الشهادة اضرار بالمشهود له ، وإن لم تكن متعينة ~~بأن كان لصاحب الشهادة شهود آخرون ، ففي لزوم الإجابة وجهان حكاهما المتولي ~~وغيره أحدهما : لا يلزمه ، لأنه مشتغل بفرض متعين عليه ، وليس بالمشهود له ~~ضرورة إليه لتمكنه من غيره . والثاني : يلزمه ، لأن أداء الشهادة عند طلبها ~~فرض كما أن الاعتكاف فرض ولكن الشهادة آكد لأنها حق آدمي يخاف فوته ، ~~والاعتكاف يمكن تداركه ، وقول القائل الأول لا ضرر على المشهود له يعارضه ~~أن المعتكف لا ضرر عليه أيضا ، لأنه يمكنه البناء ، والله أعلم . فرع : إذا ~~دعي لتحمل شهادة قال المتولي : إن كان اعتكافه تطوعا ، ولم يتعين بالتحمل ، ~~فالأولى أن لا يخرج ، وإن تعين عليه التحمل لزمه الخروج ، لأن ذلك واجب ، ~~وإن كان اعتكافه واجبا لم يلزمه الإجابة ، سواء كان متتابعا أم لا لأنه ~~مشتغل بفرض فلا يلزمه قطعه ، وهل يباح له الخروج ينظر فإن لم يكن شرط ~~التتابع جاز الخروج ولأنه لا يبطل بخروجه عبادته فيخرج ، فإذا عاد بنى وإن ~~كان شرط التتابع لم يجز الخروج ، لأنه يبطل ما مضى من عبادته ، وإبطال ~~العبادة الواجبة لا يجوز ، هذا آخر كلام المتولي ، وقال الدارمي : إذا دعي ~~لتحمل شهادة وهناك غيره لم يجز ، فإن خرج بطل اعتكافه ، ولم يذكر الدارمي ~~غير هذا ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا شرعت المرأة في الاعتكاف ، فوجبت ~~عليها عدة وفاة أو فرق فخرجت لقضائها ، هل يبطل اعتكافها فيه طريقان حكاهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب ، وهو المنصوص : لا يبطل حتى إذا ~~نذرت متتابعا أكملت العدة ، ثم عادت إلى المسجد وبنت على ما مضى والثاني : ~~في بطلانه قولان ( المنصوص ) لا يبطل والثاني : خرجه ابن سريج من مسألة ~~الشهادة أنه يبطل ، وذكر ms3132 المصنف والأصحاب الفرق بين الشهادة والعدة ، هكذا ~~أطلق الجمهور المسألة . وقال المتولي : إذا نذرت اعتكافا متتابعا بغير إذن ~~الزوج وشرعت فيه فلزمتها العدة لزمها العود إلى مسكنها للإعتداد ، فإذا ~~خرجت PageV06P503 ففي بطلان اعتكافها الطريقان ، قال : فأما إن شرعت في ~~الاعتكاف بإذنه ولزمتها العدة فهل يلزمها العود إلى منزلها للإعتداد أم لها ~~البقاء في الاعتكاف حتى ينقضي فيه خلاف نذكره في كتاب العدد إن شاء الله ~~تعالى . فإن قلنا : لها البقاء فخرجت بطل اعتكافها ، لأنها خرجت من غير ~~ضرورة وإن قلنا : يلزمها العود إلى المنزل فعادت ، هل تبني بعد العدة أم ~~يبطل اعتكافها فيه الطريقان السابقان ، هذا كلام المتولي . وذكر البغوي ~~نحوه . وزاد أنها إذا لزمها الخروج للعدة في الصورة الأولى فمكثت في ~~الاعتكاف ولم تخرج عصت وأجزأها الاعتكاف . قال الدارمي : ولو قال لها الزوج ~~: أنت طالق إن شئت فقالت وهي معتكفة : شئت فيحتمل وجهين أحدهما : أنها ~~كالشاهد المختار والثاني : أنها كعدة وجبت بغير مشيئتها قلت : الأول أصح ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مرض مرضا لا يأمن معه تلويث المسجد ~~كانطلاق الجوف وسلس البول خرج كما يخرج لحاجة الإنسان . وإن كان مرضا يسيرا ~~يمكن معه المقام في المسجد من غير مشقة لم يخرج . وإن خرج بطل اعتكافه . ~~وإن كان مرضا يحتاج إلى الفراش ويشق معه المقام في المسجد ففيه قولان بناء ~~على القولين في المريض إذا أفطر في صوم الشهرين المتتابعين فإن أغمي عليه ~~فأخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه قولا واحدا لأنه لم يخرج باختياره . + ~~الشرح : قال الشافعي في المختصر : فإن مرض أو أخرجه السلطان ، واعتكافه ~~واجب فإذا برأ أو خلي بنى ، فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ابتدأه ، هذا ~~نصه . قال أصحابنا : المرض ثلاثة أقسام أحدها : مرض يسير لا تشق معه ~~الإقامة في المسجد كصداع وحمى خفيفة ووجع الضرس ولعين ونحوها فلا يجوز ~~بسببه الخروج من المسجد إذا كان الاعتكاف نذرا متتابعا ، فإن خرج بطل ~~اعتكافه لأنه غير مضطر إليه . الثاني : مرض يشق معه ms3133 الإقامة في المسجد ~~لحاجته إلى الفراش والخادم ، وتردد الطبيب ونحو ذلك فيباح له الخروج ، فإذا ~~خرج ففي انقطاع التتابع طريقان حكاهما القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~والمتولي وآخرون أحدهما : لا ينقطع قولا واحدا ، وهو ظاهر النص الذي ذكرناه ~~. قال القاضي أبو الطيب قي المجرد : هو المنصوص للشافعي في كتبه والثاني : ~~فيه قولان ، وبهذا الطريق قطع المصنف والبغوي والسرخسي وآخرون ، واتفقوا ~~على أن الأصح هنا إنه لا ينقطع ، وتعليل الجميع في الكتاب . الثالث : مرض ~~يخاف معه تلويث المسجد PageV06P504 كانطلاق البطن وإدرار البول والاستحاضة ~~والسلس ونحوها فله الخروج ، وفي انقطاع التتابع طريقان الصحيح المشهور وبه ~~قطع المصنف والجمهور : لا ينقطع قولا واحدا لما ذكره المصنف والثاني : حكاه ~~السرخسي وغيره فيه قولان . أما إذا أغمي عليه في الاعتكاف فإن لم يخرج من ~~المسجد فأفاق فاعتكافه باق لا يبطل . قال المتولي : والمذهب أن زمان ~~الإغماء محسوب من الاعتكاف كما ذكرنا في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار . ~~قال : وفيه وجه أنه لا يحسب ذلك الزمان عن الاعتكاف تخريجا من قولنا في ~~الصائم إذا أغمي عليه يبطل ، وبهذا الوجه قطع صاحب الحاوي . قال : بخلاف ما ~~إذا نام المعتكف فإنه يحسب زمان نومه كالمستيقظ في جريان الأحكام عليه . ~~هذا إذا لم يخرجه أهله من المسجد ، فأما إذا أخرجوه فلا ينقطع تتابع ~~اعتكافه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وقال المتولي ~~وآحرون : هو المريض إن خيف تلويث المسجد منه لم يبطل تتابعه بالإخراج وإلا ~~ففيه القولان أصحهما : لا يبطل ، إما إذا جن فإن لم يخرجه وليه من المسجد ~~حتى أفاق لم يبطل اعتكافه . قال المتولي : لكن لا يحسب زمان الجنون من ~~اعتكافه لأن العبادات البدنية لا يصح من المجنون أداؤها في حال الجنون ، ~~فإن أخرجه المولى فإن كان لا سبيل إلى حفظه في المسجد لم يبطل التتابع ~~اعتكافه بلا خلاف ، وإن كان يمكن حفظه قال المتولي : فهو كالمريض فيكون فيه ~~الخلاف ، والمذهب أنه لا ينقطع تتابعه ، وهو الجاري على القاعدة فإن لم ~~يخرج باختياره ms3134 ، وبهذا قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي ~~وصاحب العدة وآخرون ، ونقل الماوردي اتفاق الأصحاب عليه ، ونقل القاضي أبو ~~الطيب عن نص الشافعي في الأم إنه لو بقى في الجنون سنين ثم أفاق بنى ، فهذا ~~هو الصواب ، والله أعلم . فرع : قال صاحب الشامل : إذا أراد المعتكف الخروج ~~للفصد والحجامة ، فإن كانت الحاجة داعية إليه بحيث لا يمكن تأخره جاز ~~الخروج له ، وإلا فلا ، كالمرض يفرق فيه بين الخفيف وغيره كما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : قال في الأم : وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال ~~: وإن ارتد ثم أسلم بنى على اعتكافه . واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة طرق ( ~~فمنهم ) من قال : لا يبطل فيهما ، لأنهما لم يخرجا من المسجد ، وتأول قوله ~~في السكران على ما إذا سكر وأخرج أنه لا يجوز إقراره في المسجد إذا خرج ~~ليقام عليه الحد ومنهم من قال : يبطل فيهما PageV06P505 لأن السكران خرج عن ~~أن يكون من أهل المقام في المسجد ، والمرتد خرج عن أن يكون من أهل العبادات ~~، وتأول قوله في المرتد إذا ارتد في اعتكاف غير متتابع إنه يرجع ويتم ما ~~بقي ومنهم من حمل المسألتين على ظاهرهما . فقال في السكران يبطل لأنه ليس ~~من أهل المقام في المسجد . لأنه لا يجوز إقراره فيه فصار كما لو خرج من ~~المسجد ، والمرتد من أهل المقام فيه . لأنه يجوز إقراره فيه . + الشرح : ~~هذان النصان مشهوران كما ذكرهما المصنف والأصحاب . فيهما طرق متشعبة جمعها ~~الرافعي ونقحها . فقال في المسألة ستة طرق أصحها : بطلان اعتكاف السكران ~~والمرتد جميعا بطرآن السكر والردة . لأنهما أفحش من الخروج من المسجد وتأول ~~هؤلاء نصه في السكران إنه في اعتكاف متتابع فينقطع ونصه في المرتد أنه ~~اعتكاف غير متتابع فإذا أسلم بني لأن الردة عندنا لا تحبط الأعمال إلا إذا ~~مات مرتدا والطريق الثاني : لا يبطل فيهما لما ذكره المصنف والثالث : فيهما ~~قولان والرابع : تقرير النصين وبطلانه في السكران دون المرتد ، وذكر المصنف ~~الفرق وهذا الطريق هو الصحيح عند الشيخ أبي حامد ms3135 وأصحابه ، ونقله صاحب ~~الشامل عن الأصحاب والخامس : يبطل السكر لامتداد زمانه ، وكذا الردة إن طال ~~زمنها ، وإن قصر بنى والسادس : يبطل بالردة دون السكر لأنه كاليوم بخلاف ~~الردة لأنها تنافي العبادات . وهذا الطريق حكاه إمام الحرمين والغزالي . ~~قال الرافعي : ولم يذكر غيرهما ، وممن صحح الطريق الأول وهو بطلان الاعتكاف ~~فيهما القفال وإمام الحرمين و البغوي والمتولي وغيرهم ، ونقل الماوردي ~~وغيره أن الشافعي أمر الربيع أن يضرب على مسألة المرتد ولا تقرأ عليه . قال ~~الماوردي : قال هذا الناقل عن الشافعي : مذهب الشافعي أنه يبطل الاعتكاف ~~لأنها أفحش من السكر وأسوأ حالا . والله أعلم . قال الرافعي : وهذا الخلاف ~~إنما هو في أنه هل يبطل ما مضى من اعتكافه قبل الردة والسكر ويجب استئنافه ~~إذا كان معتكفا عن نذر متتابع أم يبقى صحيحا فيبني عليه إذا زال السكر ~~والردة فأما زمن الردة والسكر فلا يعتد به بلا خلاف . قال : وفي وجه شاذ ~~يعتد بزمان السكر . قال : وأشار إمام الحرمين والغزالي إلى أن الخلاف في ~~الاعتبار بزمان الردة والسكر ، والصواب ما سبق ، والله أعلم . قال الماوردي ~~( فإن قيل ) لم قلتم : إن الردة إذا طرأت في الصيام تبطله وفي الاعتكاف ~~خلاف قلنا : لأن الاعتكاف يتخلله ما ليس منه وهو الخروج لقضاء حاجة الإنسان ~~وغير ذلك بخلاف الصيام والله أعلم . PageV06P506 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حاضت المعتكفة خرجت من المسجد لأنه لا ~~يمكنها المقام في المسجد وهل يبطل اعتكافها تنظر فيه فإن كان الاعتكاف في ~~مدة لا يمكن حفظها من الحيض لم يبطل فإذا طهرت بنت عليه كما لو حاضت في صوم ~~( شهرين متتابعين ، وإن كان في مدة يمكن حفظها من الحيض بطل كما لو حاضت في ~~صوم ) ثلاثة أيام متتابعة . + الشرح : قال الشافعي في البويطي : إذا حاضت ~~المعتكفة خرجت ، فإذا طهرت رجعت وبنت . هكذا نص عليه ونقله عن نصه في ~~البويطي القاضي أبو الطيب وغيره . قال أصحابنا : إذا حاضت في اعتكافها ~~لزمها الخروج من المسجد فإذا خرجت وطهرت فإن كان اعتكافها تطوعا وأرادت ~~البناء ms3136 عليه بنت ، وإن كان نذرا غير متتابع بنت ، وإن كان متتابعا فإن كان ~~مدة لا يمكن حفظها من الحيض غالبا بأن كان أكثر من خمسة عشر يوما لم يبطل ~~التتابع بل تبني عليه بلا خلاف ، وإن كانت مدة يمكن حفظها من الحيض كخمسة ~~عشر فما دونها فطريقان أحدهما : ينقطع ، وبهذا جزم المصنف وطائفة . والثاني ~~: فيه خلاف كالخلاف في انقطاع تتابع صوم كفارة اليمين بالحيض إذا أوجبنا ~~تتابعه . ومنهم من حكى هذا الخلاف وجهين ، ومنهم من حكاه قولين وممن حكاه ~~البغوي ، والأصح الانقطاع . قال البغوي : ولو نفست فهو كما لو حاضت والله ~~أعلم . فرع : والمستحاضة المعتكفة لا يجوز لها الخروج من المسجد إن كان ~~اعتكافها نذرا ، سواء المتتابع وغيره لأنها كالطاهر ، لكن تحترز عن تلويث ~~المساجد ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : اعتكفت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه وهي مستحاضة ، فكانت ترى الدم ~~والصفرة والطست تحتها وهي تصلي وممن ذكر المسألة صاحب الحاوي وابن المنذر ~~وأشار إلى أنها مجمع عليها . فرع في مذاهب العلماء في المعتكفة إذا حاضت ~~يلزمها الخروج من المسجد ، وإذا خرجت سكنت في بيتها كما كانت قبل الاعتكاف ~~حتى ينقطع حيضها ، ثم تعود إلى اعتكافها ، وحكاه ابن المنذر عن عمرو بن ~~دينار والزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة ، قال : وقال أبو قلابة : ~~تضرب خباءها على باب المسجد ، قال النخعي : تضربه في دارها حتى تطهر فتعود ~~إلى الاعتكاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم المعتكف بالحج ، فإن أمكنه أن يتم ~~الاعتكاف PageV06P507 ثم يخرج لم يجز أن يخرج ، فإن خرج بطل اعتكافه لأنه ~~غير محتاج إلى الخروج ، وإن خاف فوت الحج خرج للحج لأن الحج يجب بالشرع فلا ~~يتركه بالاعتكاف ، فإذا خرج بطل اعتكافه ، لأن الخروج ( حصل ) باختياره ~~لأنه كان يسعه أن يؤخره . + الشرح : قال أصحابنا : يصح إحرام المعتكف بالحج ~~والعمرة ، فإذا أحرم بهما أو بأحدهما والوقت واسع بحيث يمكن إتمام الاعتكاف ~~ثم إدراك الحج لزمه اتمام الاعتكاف ، وإن ضاق ms3137 الوقت لزمه الخروج للحج ~~وينقطع اعتكافه المتتابع فإذا عاد من الحج لزمه استئنافه بلا خلاف ، لما ~~ذكره المصنف ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~ولأنه لو أكل في الصوم ناسيا لم يبطل فكذلك إذا خرج من الاعتكاف ناسيا لم ~~يبطل ، وإن خرج مكرها محمولا لم يبطل اعتكافه للخبر ، ولأنه لو أوجر الصائم ~~في فيه طعاما لم يبطل صومه فكذلك هذا ، فإن أكرهه حتى خرج بنفسه ففيه قولان ~~كالصائم إذا أكره حتى أكل بنفسه ، وإن أخرجه السلطان لإقامة الحد عليه فإن ~~كان قد ثبت الحد بإقراره بطل اعتكافه ، لأنه خرج باختياره وإن ثبت بالبينة ~~ففيه وجهان أحدهما : يبطل لأنه اختار سببه وهو الشرب والسرقة والثاني : لا ~~يبطل لأنه لم يشرب ولم يسرق ، ليخرج ويقام عليه الحد وإن خاف من ظالم فخرج ~~واستتر لم يبطل اعتكافه لأنه مضطر إلى الخروج بسبب هو معذور فيه فلم يبطل ~~اعتكافه . + الشرح : هذا الحديث حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما ، ~~ولفظهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى ~~تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . أما الأحكام : ففي ~~الفصل مسائل : إحداها : إذا خرج من المسجد ناسيا للاعتكاف لم يبطل لما ذكره ~~المصنف هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . قال الرافعي : وقيل في بطلانه ~~قولان قال : ( فإن قلنا ) لا يبطل فلم يتذكر إلا بعد طول الزمان فوجهان ، ~~كما لو أكل كثيرا ناسيا ذكر الوجهين أيضا المتولي وغيره ، والأصح أنه لا ~~يبطل . الثانية : لو حمل مكرها فأخرج لم يبطل اعتكافه لما ذكره المصنف ، ~~هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، قال الرافعي : وقيل في بطلانه قولان ~~كالمكره لأنه فارق PageV06P508 المسجد بعذر ، وإن أكره حتى خرج بنفسه ~~فطريقان أصحهما : فيه قولان كالإكراه على الأكل في الصوم أصحهما : لا يبطل ~~اعتكافه والثاني : يبطل . والطريق الثاني : لا يبطل قولا واحدا ms3138 ، ولو خاف ~~المعتكف من ظالم فخرج واستتر ففي بطلان اعتكافه قولان كالمكره أصحهما : لا ~~يبطل ، وممن ذكره القولين فيه البغوي و الرافعي وآخرون ، وأنكر جماعة على ~~المصنف كونه جزم في مسألة الخائف من ظالم بأنه لا يبطل وذكر في المكره ~~القولين مع أن حكمهما جميعا سواء وهذا الإنكار وإن كان متجها فجوابه أنه ~~فرع مسألة الظالم على الأصح واقتصر عليه . قال البغوي : ولو خاف من شيء آخر ~~غير الظالم فخرج ففيه القولان ومراده إذا خاف من حية أو حريق أو انهدام ~~ونحو ذلك فأما : إذا خاف ممن يطالبه بحق واجب عليه فهو ظالم بالتغيب عنه ، ~~فإذا خرج بطل اعتكافه قولا واحدا ، وإن خاف ممن عليه دين وهو عاجز عنه فخرج ~~، ففيه القولان كالمكره ، لأن مطالبته حينئذ حرام ، فهو خارج للخوف من ظالم ~~، والله أعلم . الثالثة : إذا أخرجه السلطان ، قال الشافعي في المختصر : ~~إذا خلاه السلطان عاد إلى المسجد وبنى ، قال أصحابنا : إذا أخرجه فله ثلاثة ~~أحوال : أحدها : أن يكون السلطان محقا في إخراجه فأخرجه لغير عقوبة بأن وجب ~~عليه حق وهو يماطل به مع قدرته عليه ، أو يمتنع من أدائه فيبطل اعتكافه بلا ~~خلاف ، لأنه مقصر وخارج باختياره في الحقيقة . الثاني : أن يكون السلطان ~~ظالما له في إخراجه بأن أخرجه لمصادرة أو نحوها مما ليس عليه أو لدين هو ~~عاجز عنه ونحو ذلك ، لم يبطل اعتكافه على المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والماوردي والمحاملي وابن الصباغ والجمهور . وقيل : هو كالمكره فيكون فيه ~~القولان ، وبهذا جزم البغوي والمتولي والرافعي ، ولعل الأولين فرعوه على ~~المذهب ، وهو أنه لا يبطل . الثالث : أن يخرجه ليقيم عليه عقوبة شرعية من ~~حد أو قصاص أو تعزير فإن ثبت ذلك عليه بإقراره بطل اعتكافه ، لما ذكره ~~المصنف ، وإن ثبت بالبينة فنص الشافعي أنه لا يبطل ولا ينقطع به تتابعه ~~فإذا عاد بنى ، وللأصحاب طريقان أصحهما : لا يبطل تتابعه قولا واحدا كما نص ~~عليه ، وبهذا قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد و المحاملي وابن ~~الصباغ وجمهور ms3139 العراقيين . والثاني : فيه وجهان أصحهما : لا يبطل تتابعه ، ~~وبهذا الطريق قطع المصنف والبغوي والمتولي وغيرهم ، وهذا الذي ذكرناه من ~~الفرق بين أن يثبت الحد بالإقرار أو البينة صحيح ، كما ذكره المصنف ، وقد ~~ذكره أيضا البغوي والرافعي وغيرهما ، وأشار صاحب البيان إلى أن المصنف ~~كالمنفرد بهذا التفصيل ، وأن الأكثرين جزموا بأنه لا يبطل اعتكافه إذا ~~أخرجه السلطان لإقامة الحد ، ولم يتعرضوا للفرق بين الثبوت بإقرار أو بينة ~~، وهذا الذي أشار إليه صاحب البيان ضعيف ، فقد PageV06P509 ذكر التفصيل غير ~~المصنف كما سبق ، وأما الأكثرون فكلامهم محمول على ما إذا ثبت بإقرار ، ~~والله أعلم . فرع : قال الشافعي في الأم : إذا نذر اعتكافا ثم دخل مسجدا ~~فاعتكف فيه ثم انهدم المسجد ، فإن أمكنه أن يقيم فيه أقام حتى يتم اعتكافه ~~، وإن لم يمكنه خرج ، فإذا بني المسجد عاد وتمم اعتكافه ، هذا نصه . قال ~~أصحابنا : إن بقي موضع يمكن الإقامة فيه أقام ولا يجوز أن يخرج إن كان ~~اعتكافا منذورا ، وإن لم يبق منه موضع تمكن الإقامة فيه خرج فأتم اعتكافه ~~في غيره من المساجد ، ولا يبطل اعتكافه بالخروج لأنه لحاجة . قال أصحابنا : ~~وأما قول الشافعي : فإذا بني المسجد عاد وتمم اعتكافه ، فله تأويلان أحدهما ~~: أنه عين المسجد الحرام أو مسجد المدينة والأقصى ، وقلنا : يتعين والثاني ~~: مراده إذا نذر اعتكافا غير متتابع ولا متعلق بزمان معين . فإذا انهدم فله ~~الخيار إن شاء انتظر بناءه ، وإن شاء اعتكف في غيره والثالث : مراده إذا ~~كان في قرية ليس فيها إلا مسجد واحد وانهدم والرابع : حكاه صاحب الشامل أنه ~~قاله للاستحباب ، لأنه يستحب أن يعتكف في المسجد الذي نذر فيه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود ~~فلم يعد بطل اعتكافه ، لأنه ترك الاعتكاف من غير عذر فأشبه إذا خرج من غير ~~عذر . + الشرح : قال أصحابنا : حيث خرج لعذر لا يقطع التتابع ، ثم قضى شغله ~~وزال عذره لزمه المبادرة بالرجوع إلى المسجد عند فراغه إن كان نذره متتابعا ~~، فإن أخر الرجوع ms3140 من غير عذر بطل اعتكافه ، لما ذكره المصنف ، وهل يجب ~~تجديد النية إذا عاد فيه كلام سنذكره في آخر الباب إن شاء الله تعالى ، وقد ~~سبق بعضه في فصل النية من هذا الباب ، وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله ~~تعالى : @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ البقرة : 781 فإن ~~جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم ، فسد اعتكافه ، لأنه أحد ما ~~ينافي الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد ، وإن باشر فيما دون الفرج بشهوة أو ~~قبل بشهوة ففيه قولان ، قال في الإملاء : يبطل وهو الصحيح ، لأنه مباشرة ~~محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع . وقال في الأم : لا يبطل لأنها مباشرة ~~لا تبطل الحج ، فلم تبطل الاعتكاف كالمباشرة بغير شهوة ، وقال أبو ~~PageV06P510 إسحاق المروزي : لو قال قائل : إنه إن أنزل بطل ، وإن لم ينزل ~~لم يبطل كالقبلة في الصوم كان مذهبا ، وهذا قول لم يذهب إليه أحد من ~~أصحابنا ويخالف الصوم فإن القبلة فيه لا تحرم على الإطلاق فلم يبطل على ~~الإطلاق والقبلة في الاعتكاف محرمة على الإطلاق فأبطلته على الإطلاق ويجوز ~~أن يباشر بغير شهوة ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله وإن باشر ناسيا لم يبطل ~~اعتكافه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه ولأن كل عبادة أبطلتها مباشرة العامد لم تبطلها مباشرة ~~الناسي كالصوم ، وإن باشرها وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لأن الجاهل كالناسي ~~، وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم . + الشرح : قوله : مباشرة محرمة احتراز ~~من المباشرة بغير شهوة وقوله مباشرة لا تبطل الحج احتراز من الجماع . أما ~~حكم الفصل : فاتفق أصحابنا على أنه يجوز للمعتكف المباشرة بغير شهوة باليد ~~والقبلة على سبيل الشفقة والإكرام ، أو لقدمها من سفر ونحو ذلك ، لحديث ~~عائشة وهو في الصحيحين ، قال الماوردي : لكنه يكره ويحرم عليه الجماع وجميع ~~المباشرات بالشهوة بلا خلاف ، واتفق أصحابنا على ذلك ، ونقل ms3141 الماوردي ~~وآخرون اتفاق الأصحاب عليه والقاضي أبو الطيب . وأما قول صاحب العدة : فأما ~~المباشرة من القبلة واللمس ونحوهما فهل يحرم فيه قولان فغلط منه ، والصواب ~~القطع بتحريمها ، وإنما القولان في إفساد الاعتكاف بها ، وكلامه في تفريع ~~ذلك يقتضي أن مراده أن التحريم متفق عليه وإنما الخلاف في الإفساد ، وكأنه ~~وقع منه سبق قلم . وقريب من عبارته عبارة الغزالي في الوسيط ، فإنه قال : ~~في مقدمات الجماع كالقبلة والمعانقة قولان أحدهما : يحرم ويفسد كما في الحج ~~والثاني : لا ، كما في الصوم ، هذا لفظه وفيه إنكاران . أحدهما : أنه أوهم ~~أن الخلاف جار فيه التحريم ، والتحريم متفق عليه ، وإنما الخلاف في الإفساد ~~. والثاني : قوله : ويفسد كما في الحج ، ومعلوم أن الحج لا يفسد بغير ~~الجماع من المباشرات ، والصواب الجزم بالتحريم فلا خلاف فيه ، وإنما ذكرت ~~قول الغزالي وصاحب العدة ولبيان الغلط فيهما ، لئلا يغتر بهما ويتوهم في ~~المسألة خلاف في التحريم مع أنه حرام بلا خلاف ، والله أعلم . PageV06P511 ~~فإن جامع المعتكف ذاكرا للاعتكاف عالما بتحريمه ، بطل اعتكافه بإجماع ~~المسلمين سواء كان جماعه في المسجد أو عند خروجه لقضاء الحاجة ونحوه من ~~الأعذار التي يجوز لها الخروج ، وقد سبق وجه شاذ أنه لا يبطل إذا جامع حال ~~خروجه لقضاء الحاجة من غير مكث ، وقد سبق تضعيفه ، فإن جامع ناسيا للاعتكاف ~~أو جاهلا تحريمه لم يبطل على المذهب ، وبه قطع العراقيون وجماعات من ~~الخراسانيين ، وقال أكثر الخراسانيين فيه الخلاف السابق في نظيره في الصوم ~~، والله تعالى أعلم . ونقل المزني عن نص الشافعي في بعض المواضع أن ~~الاعتكاف لا يفسده من الوطء إلا ما يوجب الحد ، قال إمام الحرمين : مقتضى ~~هذا أن لا يفسد بالوطء في الدبر ووطء البهيمة إذا لم نوجب فيهما الحد ، ~~وهذا الذي قاله الإمام عجب فإن المذهب المشهور أن الاعتكاف يفسد بكل وطء ~~سواء المرأة والبهيمة واللواط وغيره ، ولا خلاف في هذا . وأما : نص الشافعي ~~المذكور فمحمول على أنه لا يفسد بالمباشرة بالذكر فيما دون الفرج لا أنه ~~أراد حقيقة الفرج ، وكلام المزني ms3142 ثم أصحابنا أجمعين في جميع الطرق مصرح بما ~~ذكرته ، ومن أظرف العجائب قول إمام الحرمين هذا مع علو مرتبته وتفذذه في ~~العلوم مطلقا رحمه الله ، والله أعلم . أما إذا لمس أو قبل بشهوة أو باشر ~~فيما دون الفرج بذكره متعمدا عالما ، ففيه نصان للشافعين ، وقال إمام ~~الحرمين وغيره : اضطربت النصوص فيه ، وللأصحاب في المسألة طرق ذكر المصنف ~~منها طريقين أحدهما : في فساد الاعتكاف بذلك قولان أصحهما : يفسد والثاني : ~~لا . والطريق الثاني : إن أنزل فسد وإلا فلا ، وذكر الطبري في العدة طريقا ~~آخر أنه لا يفسد قولا واحدا ، كما لا يفسد الصوم ، قال : وهذا القائل تأول ~~نص الشافعي في الإفساد على أنه أراد بالمباشرة الجماع ، قال : ومن قال ~~بالقولين اختلفوا منهم : من قال : هما إذا أنزل ، فإن لم ينزل لم يفسد قطعا ~~ومنهم : من قال : قولان سواء أنزل أم لا ، هذا نقل الطبري ، وقال إمام ~~الحرمين : اللائق بالتحقيق القطع بأن المباشرة مع الإنزال يفسد بها ~~الاعتكاف ، وإنما القولان إذا لم يكن إنزال ، قال : وذكر بعض أصحابنا قولين ~~في المباشرة مع الإنزال ، قال : وهذا مشهور في الحكاية ولا اتجاه له أصلا ، ~~ثم قال : والظاهر اعتبار فساد الاعتكاف بفساد الصوم . وقال المحاملي في ~~كتابيه المجموع والتجريد وصاحب البيان : الصحيح من القولين أنه لا يفسد ~~الاعتكاف ، سواء أنزل أم لا . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : المشهور ~~من مذهبه أنه لا يفسد اعتكافه سواء أنزل أم لا والثاني : يفسد أنزل أم لا . ~~قال : ومن أصحابنا من قال : إن لم ينزل لم يبطل وإن أنزل فقولان ، قال ~~القاضي : هذا غلط لا PageV06P512 يعرف أن الشافعي اعتبر الإنزال في شيء من ~~كتبه . وقال صاحب التتمة : الصحيح أنه إن أنزل بطل اعتكافه كالصوم وإلا ~~فقولان أحدهما : لا يبطل كالصوم والثاني : يبطل ، والفرق أن هذه المباشرة ~~محرمة في الاعتكاف لعينها لحرمة المسجد ، والاعتكاف كالحج ، وليست في الصوم ~~محرمة لعينها بل لخوف الإنزال ، فإذا لم ينزل لم يبطل صومه . وقال البغوي : ~~أصح القولين فساد الاعتكاف ، ثم قيل هما إذا لم ms3143 ينزل فإن أنزل فسد . وقيل : ~~هما إذا أنزل وإلا فلا يفسد ، وقيل هما في الحالين . وذكر الدارمي والسرخسي ~~مثله ، لكن لم ينصا على الأصح ، فهذه طرق الأصحاب ومختصرها أن جمهور ~~العراقيين لا يعتبرون الإنزال ، واعتبره أبو إسحاق المروزي والدارمي من ~~العراقيين وجماهير الخراسانيين ، واختلفوا في الأصح من القولين كما تراه . ~~وقال الرافعي : الأصح عند الجمهور أنه إن أنزل بطل اعتكافه وإلا فلا ، ~~والله أعلم . فرع : إذا استمنى بيده فإن لم ينزل لم يبطل اعتكافه بلا خلاف ~~، وإن أنزل قال البغوي والرافعي : إن قلنا : إذا لمس أو قبل فأنزل لا يبطل ~~فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، لأن كمال اللذة باصطكاك البشرتين والأصح البطلان ~~، أما إذا نظر فلا يبطل اعتكافه قطعا كما سبق في الصوم ، وممن صرح به هنا ~~الدارمي . والله تعالى أعلم . فرع : قال البغوي : كل موضع لزم المعتكف غسل ~~الجنابة ، إما باحتلام ، وإما بجماع ناسيا أو باشر فيما دون الفرج بشهوة ~~وأنزل ، وقلنا : لا يبطل اعتكافه بذلك فمكث في المسجد عصى الله تعالى ، بل ~~يجب عليه الخروج للإغتسال ويحرم المكث مع التمكن من الخروج ، ولا يحسب زمان ~~الجنابة من الاعتكاف ، وكذلك زمان السكر إذا لم يخرج من المسجد ، لأنهما ~~ممنوعان من المسجد ، وقيل : يحسب لهما لأنه ليس فيه إلا أنه عاص كما لو أكل ~~حراما آخر ، وقيل : يحسب زمان السكر دون زمان الجنابة لأن عصيان الجنب ~~للمكث في المسجد وعصيان السكران للشرب ، والمذهب الأول حتى لو نذر اعتكافا ~~فاعتكفه جنبا لا يحسب له كما لو نذر أن يقرأن القرآن فقرأه جنبا لا يحسب له ~~عن نذره لأن النذر للقربة وما يفعله ليس بقربة بل معصية ، ولو حاضت ~~المعتكفة لزمها الخروج فإن لم تخرج لم يحسب زمان الحيض . وكذلك إذا ارتد ~~لأن المرتد ليس أهلا للعبادة ، هذا آخر كلام البغوي ، وذكره نحوه الرافعي ~~وغيره . قال أصحابنا ويلزم الجنب المبادرة بالغسل في الصور المذكورات لكيلا ~~يبطل تتابعه ، قالوا : وله الخروج من المسجد للاغتسال ، سواء أمكنه الغسل ~~في المسجد أم لا ، لأنه أصون للمسجد ms3144 ولمروءته . PageV06P513 فرع : المرأة ~~المعتكفة كالرجل المعتكف في تحريم الجماع والمباشرة بشهوة ، وفي إفساده ~~بهما ، ويفرق بين العالمة الذاكرة المختارة والناسية والجاهلة والمكرهة كما ~~سبق ، والله أعلم . فرع : إذا جامع المعتكف عن نذر متتابع ذاكر له عالما ~~بالتحريم فقد ذكرنا أنه يفسد اعتكافه بالإجماع ولا تلزمه الكفارة عندنا ، ~~وبه قال جماهير العلماء ، قال الماوردي : هو قول جميع الفقهاء إلا الحسن ~~البصري والزهري فقال : عليه كفارة الواطىء في صوم رمضان ، قال العبدري : ~~وهو أصح الروايتين عن أحمد قال ابن المنذر : أكثر أهل العلم على أنه لا ~~كفارة عليه وهو قول أهل المدينة والشام والعراق ، وقال الحسن والزهري : ~~عليه ما على الواطىء في صوم رمضان ، وعن الحسن رواية أخرى أنه يعتق رقبة ، ~~فإن عجز أهدى بدنة ، فإن عجز تصدق بعشرين صاعا من تمر . فرع في مذاهب ~~العلماء في جماع المعتكف ناسيا قد ذكرنا أنه لا يفسد وقال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد : يفسد دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف ، وقد سبق أنه حديث حسن وهو ~~عام على المختار فيحتج بعمومه ، إلا ما خرج بدليل كغرامة المتلفات وغيرها . ~~فرع في مذاهبهم في المباشرة دون الفرج بشهوة قد سبق الخلاف في مذهبنا . ~~وقال أبو حنيفة وأحمد : إن أنزل بطل اعتكافه وإلا فلا . وقال مالك : يبطل ~~مطلقا . وقال عطاء : لا يبطل مطلقا ، واختاره ابن المنذر ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير ~~الاعتكاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ~~ملابسه ولو فعل ذلك لنقل ، ويجوز أن يتطيب لأنه لو حرم عليه الطيب لحرم ~~ترجيل الشعر كالإحرام وقد روت عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ، ويجوز أن يتزوج ~~ويزوج لأنه عبادة لا تحرم التطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ، ويجوز أن يقرأ ~~القرآن ويقرىء غيره ويدرس العلم ويدرس غيره ، لأن ذلك كله زيادة خير لا ~~يترك به شرط من شروط الاعتكاف ms3145 ، ويجوز أن يأمر بالأمر PageV06P514 الخفيف ~~في ماله وصنعته ويبيع ( ويبتاع ) ولكنه لا يكثر منه ، لأن المسجد ينزه عن ~~أن يتخذ موضعا للبيع والشراء ، فإن أكثر من ذلك كره لأجل المسجد ولم يبطل ~~به الاعتكاف . وقال في القديم : إن فعل ذلك في اعتكاف منذور رأيت أن ~~يستقبله ، ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل ، فإذا أكثر من ~~البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح أنه ~~لا يبطل والأول مرجوع عنه ، لأن ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره ~~كالقراءة والذكر ، ويجوز أن يأكل في المسجد ، لأنه عمل قليل لا بد منه ، ~~ويجوز المختصر : ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما ~~شاءا ، قال أصحابنا : يجوز لهما من اللباس والطيب والمأكول ما كان جائزا ~~قبل الاعتكاف ، وسواء رفيع الثياب وغيره ، ولا كراهه في شيء من ذلك ، ولا ~~يقال : إنه خلاف الأولى ، هذا مذهبنا . قال العبدري : وبه قال أكثر العلماء ~~. وقال أحمد : يستحب أن لا يلبس رفيع الثياب ولا يتطيب . قال الماوردي وحكي ~~عن طاوس وعطاء أنه ممنوع من الطيب كالحج . دليلنا ما ذكره المصنف ، ويخالف ~~الحج لأنه شرع فيه كشف الرأس واجتناب المخيط وتحريم النكاح وغير ذلك مما ~~ليس في الاعتكاف . الثانية : يجوز أن يتزوج وأن يزوج وقد نص عليه الشافعي ~~في المختصر ، واتفق الأصحاب عليه ، ولا أعلم فيه خلافا . الثالثة : يجوز أن ~~يقرأ القرآن ويقرئه غيره ، وأن يتعلم العلم وبعلمه غيره ، ولا كراهه في ذلك ~~في حال الاعتكاف . قال الشافعي وأصحابنا : وذلك أفضل من صلاة النافلة ، لأن ~~الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل ، ولأنه مصحح للصلاة وغيرها ~~من العبادات ، ولأن نفعه متعد إلى الناس ، وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل ~~الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة ، وقد سبق بيان جملة من ذلك في ~~مقدمة هذا الشرح . قال الشافعي والأصحاب : فالأولى للمعتكف الاشتغال ~~بالطاعات من صلاة وتسبيح وذكر وقراءة ، واشتغال بعلم تعلما وتعليما ومطالعة ~~وكتابة ونحو ذلك ، ولا كراهة في شيء من ذلك ms3146 ولا يقال هو خلاف الأولى . هذا ~~مذهبنا وبه قال جماعة منهم عطاء والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز . وقال مالك ~~وأحمد : يستحب له الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة مع نفسه . قالا : ~~ويستحب أن لا يقرأ القرآن ولا يشتغل بكتابة الحديث ولا بمجالسة PageV06P515 ~~العلماء ، كما لا يشرع ذلك في الصلاة والطواف . واحتج أصحابنا بأن أمر ~~القرآن وتعليم العلم والاشتغال به طاعة فاستحب للمعتكف كالصلاة والتسبيح ، ~~ويخالف الصلاة فإنه شرع فيها أذكار مخصوصة والخشوع وتدبرها ، وذلك لا يمكن ~~مع الإقراء والتعليم وأما : الطواف فقال أصحابنا : لا نسلمه ولا يكره إقراء ~~القرآن وتعليم العلم فيه ، والله أعلم . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : ~~يجوز للمعتكف أن يأمر في الخفيف من ماله وصنعته ونحو ذلك ، وأن يتحدث ~~بالحديث المباح ، وأن يبيع ويشتري ويؤجر ونحوها من العقود بحيث لا يكثر ذلك ~~منه ، فإن أكثر من ذلك كره ولم يبطل اعتكافه . وحكى المصنف والأصحاب قولا ~~قديما أنه إن كان اعتكاف نذر متتابع استأنفه . وهذا شاذ ضعيف والمذهب الأول ~~. قال إمام الحرمين : هذا المحكي عن القديم غلط صريح ودليل الجميع في ~~الكتاب . واستدل أصحابنا لإباحة الحديث المباح في الاعتكاف بحديث صفية أم ~~المؤمنين رضي الله عنها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره ~~في اعتكافه في المسجد فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب ، فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد مر رجلان من الأنصار فسلما ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي ، فقالا : سبحان الله وكبر عليهما ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله إن الشيطان يجرى من الإنسان ~~مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا رواه البخاري ومسلم . فرع : ~~قد ذكر المصنف أنه يجوز للمعتكف أن يبيع ويشتري ولا يكثر منه فإن أكثر كره ~~. وهكذا قاله البغوي وكثيرون أو الأكثرون ، وقد نص الشافعي في المختصر على ~~إباحة البيع للمعتكف فقال : ولا بأس على المعتكف ms3147 أن يبيع ويشتري ويخيط ~~ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثما . هذا نصه . واختلفت عبارة ~~الأصحاب في ذلك فقال المصنف ما قدمناه ، ووافقه عليه من ذكرناه ، وقطع ~~الماوردي بأن البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره ~~ولا يبطل به الاعتكاف . وقال صاحب الشامل : فإن باع المعتكف أو اشترى فلا ~~بأس به ، نص عليه الشافعي في الأم وفي القديم . قال في القديم : ولا يكثر ~~من التجارة لئلا يخرج عن حد الاعتكاف . قال : وقال في PageV06P516 البويطي ~~: وأكره البيع والشراء في المسجد . قال صاحب الشامل : فالمسألة على قولين ~~أصحهما : يكره البيع والشراء في المسجد والثاني : لا يكره . قال : فإن كان ~~محتاجا إلى شراء قوته وما لا بد له منه لم يكره . قال : فأما الخياطة فإن ~~خاط ثوبه الذي يحتاج إلى لبسه جاز ، وإن كان كثيرا فتركه أولى . هذا كلام ~~صاحب الشامل ، وجزم الشيخ أبو حامد بكراهة البيع والشراء في المسجد . وقال ~~القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : وأكره البيع ~~والشراء في المسجد ، فإن باع معتكف أو غيره كرهته والبيع جائز ، قال القاضي ~~: بسبب المسجد لا بسبب الاعتكاف . قال : وهي كراهة تنزيه لا تحريم هذا كلام ~~القاضي ، وقال المحاملي في المجموع : قال الشافعي في المختصر والأم والقديم ~~: ولا بأس أن يبيع المعتكف ويشتري ويخيط . وفي كراهته قولان أرجحهما : ~~الكراهة ، قال : وقول الشافعي لا بأس به ، أراد أنه لا يؤثر في الاعتكاف ~~ولا يمنع منه لأجله ، فأما المسجد فهو مكروه للمعتكف وغيره . وقال المتولي ~~: إذا اشتغل المعتكف بالبيع والشراء فإن كان محتاجا إليه لتحصيل قوته لم ~~يكره ، وإن قصد به التجارة وطلب الزيادة فقد نص في الأم أنه لا بأس به ، ~~ونقل البويطي أنه يكره البيع والشراء في المسجد ، فحصل في المسألة قولان ~~الصحيح : كراهته ، وقال السرخسي : في البيع والشراء للمعتكف نصان مختلفان ، ~~وللأصحاب فيهما طريقان أحدهما : في كراهته قولان والثاني : أنهما على حالين ~~، فإن اتفق البيع نادرا لم يكره ، وإن اتخذه عادة منع منه ، وقال الدارمي : ~~يكره ms3148 للمعتكف البيع والشراء في المسجد ، فإن لم يكن له من يشتري له الخبز ~~خرج له ، هذا كلام الأصحاب ، وحاصله أن الصحيح كراهة البيع والشراء في ~~المسجد إلا أن يحتاج إليه لضرورة ونحوها ، وقد سبق بيان هذا بأدلته في آخر ~~باب ما يوجب الغسل ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا قريبا عن نص الشافعي في ~~المختصر وغيره أنه لا بأس على المعتكف أن يخيط في المسجد ، وهذا فيه خلاف ~~عندنا في حق المعتكف إذا خاط ما تدعو حاجته إليه ولا كراهة حينئذ ، فأما ~~غير المعتكف والمعتكف إذا اتخذ مسجدا محلا لذلك وأكثر فيه من الخياطة ~~ونحوها فهو مكروه ولا يبطل به اعتكافه على المشهور من مذهبنا ، وفيه القول ~~القديم الذي حكاه المصنف والأصحاب ، وهذا غلط كما سبق . هذا مختصر كلام ~~الأصحاب في ذلك ، قال الدارمي : تكره الخياطة في المسجد كالبيع ، وقليلها ~~لحاجة جائز كالبيع . وقال الماوردي : البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد ~~مكروه للمعتكف وغيره . وقليل ذلك أخف من كثيره ، وقال صاحب الشامل : إن خاط ~~ثوبه الذي يحتاج إلى PageV06P517 لبسه لم يكره ، وإن كان كثيرا فتركه أولى ~~، وقال البغوي : إن عمل عملا مباحا يسيرا أو خاط شيئا من ثوبه لم يكره ، ~~فإن قعد يحترف بالخياطة أو بحرفة أخرى كره ، وعبارات باقي الأصحاب نحو هذا ~~، والله أعلم . وقد سبق في آخر باب ما يوجب الغسل بيان هذا كله وأشباهه مما ~~يكره في المسجد أو يحرم أو يباح أو يندب ، وأن رفع الأصوات فيه مكروه ، ~~والبول حرام في غير إناء وفي إناء على الأصح ، والفصد والحجامة ونحوهما فيه ~~حرام في غير إناء ومكروه في الإناء ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو ~~الطيب في المجرد : قال الشافعي في الأم والجامع الكبير : لا بأس أن يقص في ~~المسجد لأن القصص وعظ وتذكير . قال : وأما الحديث المباح فالأولى تركه ، ~~فإن فعل فلا بأس به ما لم يكن إثما ، وهذا الذي قاله الشافعي رحمه الله في ~~القصص محمول على قراءة الأحاديث المشهورة والمغازي والرقائق ونحوهما مما ~~ليس فيه ms3149 موضوع ولا ما تحتمله عقول العوام ، ولا ما ذكره أهل التواريخ ~~والقصص من قصص الأنبياء وحكاياتهم فيها أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة ~~أو نحوها ، فإن هذا كله يمتنع منه ، وقد سبق بيان هذا في آخر باب ما يوجب ~~الغسل . فرع : قال الشافعي في المختصر : ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال ، ~~واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : ويستحب للمعتكف إذا سبه إنسان أن لا يجيبه ~~، كما لا يجيبه الصائم ، فإن أجابه وسب غيره أو جادل بغير حق كره ولم يبطل ~~اعتكافه بالاتفاق . قال المتولي : ويبطل ثوابه أو ينقص ، هذا لفظه . ~~المسألة الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : يجوز للمعتكف وغيره أن يأكل في ~~المسجد ويشرب ويضع المائدة ويغسل يده بحيث لا يتأذى بغسالته أحد ، وإن ~~غسلها في الطست فهو أفضل ، ودليل الجميع في الكتاب ، قال أصحابنا : ويستحب ~~للآكل أن يضع سفرة ونحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون ، قال البغوي : يجوز نضح ~~المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل وإن كان طاهرا ، لأن النفس قد ~~تعافه ، وهذا الذي قاله ضعيف ، والمختار أن المستعمل كالمطلق في هذا لأن ~~النفس إنما تعاف شربه ونحوه ، وقد اتفق أصحابنا على جواز الوضوء في المسجد ~~، وإسقاط مائه في أرضه مع أنه مستعمل ، وصرح به صاحبا الشامل والتتمة في ~~هذا الباب ، وقد قدمنا بيانه في آخر ما يوجب الغسل ، ونقلنا هناك عن ابن ~~المنذر أنه نقل إجماع العلماء على ذلك ، ولأنه إذا جاز غسل اليد في المسجد ~~من غير طست كما صرح به المصنف وجميع الأصحاب فرشه بالماء المستعمل أولى ~~لأنه أنظف من غسالة اليد ، والله أعلم . قال PageV06P518 الماوردي : ~~والأولى أن يغسل اليد حيث يبعد عن نظر الناس وعن مجالس العلماء ، قال : ~~وكيفما فعل جاز والله أعلم ، قال أصحابنا : وللمعتكف النوم والاضطجاع ~~والاستلقاء ومد رجليه ونحو ذلك في المسجد لأنه يجوز ذلك لغيره فله أولى ، ~~وقد سبق المسألة في باب ما يوجب الغسل . فرع في مذاهب العلماء في بيع ~~المعتكف وشرائه قد ذكرنا أن الأصح من منه ، قال ابن المنذر ms3150 وممن كرهه عطاء ~~ومجاهد والزهري ، ورخص فيه أبو حنيفة ، وقال سفيان الثوري وأحمد : يشترى ~~الخبز إذا لم يكن له من يشتري ، وعن مالك رواية كالثوري ، ورواية يشتري ~~ويبيع اليسير ، قال ابن المنذر : وعندي لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له ~~منه إذا لم يكن له من يكفيه ذلك ، قال : فأما سائر التجارات فإن فعلها في ~~المسجد كره ، وإن خرج لها بطل اعتكافه ، وإن خرج لقضاء حاجة الإنسان فباع ~~واشترى في مروره لم يكره ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه لا يكره دخول ~~المعتكف تحت سقف . ونقله ابن المنذر عن الزهري وأبي حنيفة قال : وبه أقول ، ~~وروينا عن ابن عمر قال : لا يدخل تحت سقف وبه قال عطاء والنخعي وإسحاق . ~~وقال الثوري : إذا دخل بيتا انقطع اعتكافه . فرع في مذاهب العلماء في الطيب ~~للمعتكف سبق . قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ، منهم مالك وأبو ~~حنيفة وأبو ثور . وقال عطاء : لا تتطيب المعتكفة قال : فإن خالفت لم يقطع ~~تتابعها قال : وقال معمر : يكره أن يتطيب المعتكف . قال ابن المنذر : لا ~~معنى لكراهة ذلك ، قال : ولعل عطاء إنما كره طيبها لكونها في المسجد ، كما ~~يكره لغير المعتكفة الطيب إذا أرادت الخروج إلى المسجد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فصل : إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من ~~خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع ~~لم يبطل ما مضى من اعتكافه لأن ذلك القدر لو أفرده بالاعتكاف واقتصر عليه ~~أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لأنه لا يجب المضي في فاسده ( فلا يلزمه ) ولا ~~يكره بالشروع كالصوم ، وإن كان في اعتكاف ، منذور نظرت ، فإن لم يشرط فيه ~~التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه ، لما ذكرناه في التطوع ، ويلزمه أن ~~يتمم لأن الجميع قد وجب عليه ، وقد فعل البعض فوجب الباقي ، وإن كان قد شرط ~~فيه التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنفه ليأتي به على الصفة التي وجب ~~عليها . PageV06P519 + الشرح : هذا الفصل كله كما ms3151 ذكره وهو متفق عليه . قال ~~أصحابنا : وكل ما قطع التتابع في النذر المتتابع يوجب الاستئناف بنية جديدة ~~. قال أصحابنا : وكل عذر لم تجعله قاطعا للتتابع ، فعند الفراغ منه يجب ~~العود ، فلو أخر انقطع التتابع وتعذر البناء ويجب قضاء الأوقات المصروفة ~~إلى غير قضاء الحاجة ، ولا يجب قضاء أوقات الحاجة ولا الذهاب له والمجىء ~~منه ، وإذا عاد فهل يجب تجديد النية ينظر فإن كان خروجه لقضاء الحاجة وما ~~لا بد منه كالاغتسال والأذان إذا جوزنا الخروج له لم يجب على المذهب ، سواء ~~طال الزمان أو قصر ، وقيل : إن طال الزمان ففي وجوب تجديدها وجهان ، وقد ~~سبق بيانه . وأما ما له منه بد ، ففيه وجهان : أحدهما : يجب تجديدها لأنه ~~ليس ضروريا وأصحهما : لا يجب لأن النية الأولى شملت جميع المنذور ، وهذا ~~الخروج لا يقطع التتابع فكأنه لم يخرج . وطرد الشيخ أبو علي السنجي هذا ~~الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه ثم عاد ، ولو عين لاعتكافه مدة ولم يتعرض ~~للتتابع ثم جامع أو خرج خروجا بلا عذر ففسد اعتكافه ثم عاد ليتم الباقي ففي ~~وجوب تجديد النية هذان الوجهان . قال إمام الحرمين : لكن المذهب هنا وجوب ~~تجديدها ، وهو كما قال ، فالصحيح وجوب تجديد النية هنا لتخلل المنافي ~~القاطع للاعتكاف ولا يغتر بجزم صاحبي الإبانة والبيان بأنه لا يجب التجديد ~~هنا ، وقولهما : إن الزمان مستحق للاعتكاف ، وقد صح دخوله فيه لأنه خرج منه ~~ففسدت نيته ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب الاعتكاف وبعضها من ~~الضروريات التي تركها المصنف أحدها : إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج ~~منه إن عرض عارض مثل مرض خفيف أو عيادة مريض أو شهود جنازة أو زيارة أو ~~صلاة جمعة ، أو شرط الخروج لاشتغال بعلم أو لغرض آخر من أغراض الدنيا ~~والآخرة صح شرطه على المذهب ، نص عليه في المختصر وقطع به الأصحاب في جميع ~~الطرق ، ومنهم المصنف في التنبيه ، إلا صاحب التقريب والحناطي فحكيا قولا ~~آخر شاذا أنه لا يصح شرطه لأنه مخالف لمقتضاه فبطل ، كما لو شرط الخروج ms3152 ~~للجماع فإنه يبطل بالاتفاق ، وتابعهما على حكاية هذا القول الشاذ إمام ~~الحرمين وغيره من المتأخرين وهو غريب ضعيف ، وهو مذهب مالك والأوزاعي . ~~ودليل المذهب أنه إذا شرط الخروج لعارض فكأنه شرط الاعتكاف في زمان دون ~~زمان ، وهذا جائز بالاتفاق ، قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب نظر إن عين ~~نوعا فقال : لا أخرج إلا لعيادة المرضى أو لعيادة زيد أو تشييع الجنائز أو ~~جنازة زيد خرج لما عينه PageV06P520 لا لغيره ، وإن كان غيره أهم منه لأنه ~~يستبيح الخروج بالشرط فاختص بالمشروط ، وإن أطلق وقال : لا أخرج إلا لشغل ~~أو عارض جاز الخروج لكل عارض وجاز الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي ، فالأول ~~كالجمعة والجماعة والعيادة وزيادة الصالحين والمواضع الفاضلة والقبور ~~وزيارة القادم من سفر ونحوها . والثاني : كلقاء السلطان ومطالبة الغريم ، ~~ولا يبطل التتابع بشيء من هذا كله . قالوا : ويشترط في الشغل الدنيوي كونه ~~مباحا . هذا هو المذهب وفيه وجه ضعيف حكاه الماورديفي الحاوي والرافعي ~~وغيرهم أنه لا يشترط . فعلى هذا لو شرط الخروج لقتل أو شرب خمر أو سرقة ~~ونحوها فخرج له لم يبطل اعتكافه وله البناء بعد رجوعه لأن نذره بحسب الشرط ~~، قالوا : وليست النظارة والنزاهة من الشغل فلا يجوز الخروج لهما . قال ~~أصحابنا : وإذا قضى الشغل الذي شرطه وخرج له لزمه العود والبناء على ~~اعتكافه ، فإن أخر العود بعد قضاء الشغل بلا عذر بطل تتابعه ولزمه استئناف ~~الاعتكاف كما سبق فيمن أقام بعد قضاء حاجته ونحوها ، قال أصحابنا : ولو نذر ~~اعتكافا متتابعا وقال في نذره : إن عرض مانع قطعت الاعتكاف ، فحكمه حكم من ~~شرط الخروج كما سبق ، إلا أنه إذا شرط الخروج يلزمه بعد قضاء الشغل والرجوع ~~والبناء على اعتكافه حتى تنقضي مدته وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه العود ، ~~بل إذا عرض الشغل الذي شرطه انقضى نذره وبرئت ذمته منه وجاز الخروج ولا ~~رجوع عليه . ولو قال : علي أن أعتكف رمضان إلا أن أمرض أو أسافر ، فمرض أو ~~سافر فلا شيء عليه ولا قضاء ، ولو نذر صلاة وشرط الخروج ms3153 منها إن عرض عارض ~~أو نذر صوما وشرط الخروج منه إن جاع أو ضيفه إنسان أو ضاف به أحد فوجهان ~~حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون ، وذكرهما ~~الدارمي في الصوم أصحهما : ينعقد نذره ويصح الشرط ، فإذا وجد العارض جاز له ~~الخروج منه ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي ~~والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والجمهور ، ونقله ابن الصباغ عن أصحابنا ، ~~ودليله القياس على الاعتكاف . والثاني : لا ينعقد نذره بخلاف الاعتكاف ، ~~فإن ما يتقدم منه على الخروج عبادة مستقلة بخلاف الصوم والصلاة ، وصحح ~~البغوي في الصلاة عدم الانعقاد وليس تصحيحه هنا بصحيح بل الصحيح ما قدمناه ~~عن الجمهور ، والله أعلم . ولو نذر الحج وشرط فيه الخروج إن عرض عارض انعقد ~~النذر كما ينعقد الإحرام المشروط ، وفي جواز الخروج بهذا الشرط قولان ~~معروفان في كتاب الحج مشهوران PageV06P521 أصحهما : يجوز كالاعتكاف والثاني ~~: لا ، قال صاحب الحاوي وغيره : والفرق أن الحج أقوى ، ولهذا يجب المضي في ~~فاسده ، قال الرافعي : والصوم والصلاة أولى من الحج لجواز الخروج عند ~~أصحابنا العراقيين ، وقال الشيخ أبو محمد : الحج أولى به ، والله أعلم . ~~ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا أن يعرض حارجة ونحوها ففيه ~~الوجهان أصحهما : صحة الشرط أيضا فإذا احتاج فلا شيء عليه ، ولو قال في هذه ~~القربات كلها إلا أن يبدو لي فوجهان أحدهما : يصح الشرط ولا شيء عليه إذا ~~بدا كسائر العوارض وأصحهما : لا يصح لأنه علقه بمجرد الخيرة ، وذلك يناقض ~~الإلزام . قال الرافعي : فإذا لم يصح الشرط في هذه الصور فهل يقال الإلتزام ~~باطل أم صحيح ويلغو الشرط قال البغوي : لا ينعقد النذر على قولنا لا يصح ~~الخروج من الصوم والصلاة . ونقل إمام الحرمين وجهين في صورة تقارب هذا ، ~~وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج مهما أراد ، ففي وجه يبطل التزام ~~التتابع ويبطل الاستثناء ، ومتى شرط في الاعتكاف المنذور الخروج لغرض وخرج ~~، فهل يجب تدارك الزمان المنصرف إليه ينظر إن نذر مدة غير معينة كشهر مطلق ~~وجب التدارك ms3154 ليتم المدة الملتزمة ، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض ~~منزلة الخروج لقضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به ، وإن نذر زمانا ~~معينا كرمضان أو هذا الشهر أو هذه الأيام العشرة ونحو ذلك لم يجب التدارك ، ~~لأنه لم يلتزم غيرها . ولا خلاف أن وقت الخروج لقضاء حاجة الإنسان لا يجب ~~تداركه في الحالين كما سبق في النذر الخالي من الشرط ، وإذا خرج للشغل الذي ~~شرطه ثم عاد هل يحتاج إلى تجديد النية قال البغوي : فيه وجهان ، وقد سبق ~~بيان ذلك في فصل النية ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا نذر اعتكاف ~~اليوم الذي يقدم فيه زيد ، قال الشافعي في المختصر : فإن قدم في أول النهار ~~اعتكف ما بقي ، فإن كان مريضا أو مجنونا فإذا قدر قضاه ، قال المزني : يشبه ~~إذا قدم أول النهار أن يقضي مقدار ما مضى من ذلك اليوم من يوم آخر ، حتى ~~يكون قد اعتكف يوما كاملا ، هذا ما ذكره الشافعي والمزني ، قال أصحابنا : ~~هذا النذر صحيح قولا واحدا ، ونقل الماوردي وغيره اتفاق الأصحاب على صحته ، ~~قال الماوردي : والفرق بينه وبين من نذر صوم يوم قدوم زيد فإن في صحة نذره ~~قولين أنه يمكنه الوفاء بالاعتكاف كله أو بعضه ولا يمكنه ذلك في الصوم لأنه ~~إن قدم ليلا فلا نذر وإن قدم نهارا لم يمكن صيام ما بقي ويمكنه اعتكاف ما ~~بقي . فإن تقررت صحة نذره قال أصحابنا : فإن قدم زيد ليلا لم يلزم ناذر ~~الاعتكاف شيء بلا خلاف لعدم شرط نذره ، وهو القدوم نهارا ، وإن قدم نهارا ~~PageV06P522 لزمه اعتكاف بقية يومه بلا خلاف ، وهل يلزمه قضاء ما مضى من ~~اليوم قبل قدومه من يوم آخر فيه خلاف مشهور حكاه جماعة قولين وآخرون وجهين ~~. قال الماوردي : هما مخرجان من القولين فيمن نذر صوم يوم قدوم زيد ( إن ~~قلنا ) يصح نذر صومه لزمه القضاء وإلا فلا . قال المتولي : القائل بالوجوب ~~هو المزني وابن الحداد . قال : وتقديره عندهما أنه كأنه نذر اعتكاف جميع ~~اليوم الذي علم الله قدوم زيد فيه ms3155 ، واتفقوا على أن الأصح هنا أنه لا يلزمه ~~قضاء ما مضى من يومه ، وهو المنصوص كما سبق ، قال المزني : والأفضل أن يقضي ~~يوما كاملا ليكون اعتكافه متصلا ، فإن كان الناذر وقت قدوم زيد مريضا أو ~~محبوسا أو نحوهما من أسباب العجز لزمه أن يقضى عند زوال عذره ، وفيما يقضيه ~~القولان ، هل هو يوم كامل ، أم بقدر ما بقي من اليوم عند القدوم . إن قلنا ~~: في الصورة السابقة يلزمه قضاء ما مضى لزمه هنا قضاء يوم كامل وإلا ~~فالبقية ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب القضاء هو المذهب ، وبه قطع كثيرون ، ~~وفيه وجه ضعيف حكاه القاضي أبو حامد في جامعه وأبو علي الطبري في الإفصاح ~~والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد وابن الصباغ وآخرون أنه لا يلزمه ~~قضاء شيء أصلا لعجزه وقت الوجوب ، كما لو نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه ~~فإنه لا يلزمها قضاؤه . قال الماوردي : هو مخرج من أحد القولين فيمن نذر ~~صوم يوم قدوم زيد أنه لا يصح ، قالوا : والمذهب الأول ، وهو الذي نص عليه ~~الشافعي كما سبق ، قال أصحابنا : ودليله أن العبادة الواجبة إذا تعذرت ~~بالمرض لزم قضاؤها كصوم رمضان والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا مات ~~وعليه اعتكاف فهل يطعم عنه فيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام في مسائل من ~~مات وعليه صوم ، والصحيح أنه لا يطعم عنه في الاعتكاف . وقال أبو حنيفة : ~~يطعم عنه ، وعن ابن عباس وعائشة وأبي ثور أنه يعتكف عنه ، هكذا ذكر المسألة ~~الأصحاب في كل الطرق إلا المتولي فقال : لو قدم زيد وقد بقى معظم النهار ~~لزم الناذر الاعتكاف بلا خلاف ، وفيما يلزمه وجهان المذهب : ما بقي من ~~النهار والثاني : قاله المزني وابن الحداد يلزمه ذلك مع قضاء قدر ما مضى . ~~وإن قدم وقد بقى من النهار دون نصفه فأربعة أوجه أحدها : لا شيء عليه قال : ~~وهذا على قول من قال إن الاعتكاف لا يصح أقل من نصف النهار كما سبق والثاني ~~: يلزمه ما بقي مع قضاء ما مضى والثالث : ما بقي ms3156 فقط والرابع : ما بقي من ~~ساعته من أول الليل بحيث تسمى تلك الساعة اعتكافا ، والله أعلم . الرابعة : ~~قال المزني في الجامع الكبير : قال الشافعي : إذا قال : إن كلمت زيدا فلله ~~علي أن أعتكف شهرا فكلمه لزمه اعتكاف شهر ، PageV06P523 قال أصحابنا مراده ~~إذا كان نذر تبرر بأن قصد إن أمكنني كلامه لمحبته أو لعظمته وصلاحه أو ~~لامتناع زيد من كلام الناذر ورغبة الناذر في كلامه . أو لغيبته ونحو ذلك ، ~~ففي كل هذا يلزمه فأما : إذا لم يكن لذلك بل كان نذر لجاج ، وقصد منع نفسه ~~من كلامه ، فالمذهب أنه لا يتحتم الوفاء بها التزم بل يتخير بينه وبين ~~كفارة يمين ، وفيه خلاف مشهور في باب النذر . الخامسة : قال الأصحاب : لو ~~نذر أن يعتكف شهر رمضان من هذه السنة فإن كان النذر من شوال ، لم ينعقد وإن ~~كان قبله انعقد ، فإن لم يعتكف حتى فات رمضان لزمه القضاء ويقضيه كيف شاء ~~متتابعا أو متفرقا ، والله أعلم . PageV06P524 | 73 | = كتاب الحج = # قال المصنف رحمه الله تعالى : الحج يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان ، قرىء ~~بهما في السبع ، أكثر السبعة بالفتح ، وكذا الحجة فيها لغتان ، وأكثر ~~المسموع الكسر والقياس . وأصله القصد ، وقال الأزهري : هو من قولك حججته ~~إذا آتيته مرة بعد أخرى ، والأول هو المشهور ، وقال الليث : أصل الحج في ~~اللغة زيارة شيء تعظمه ، وقال كثيرون : هو إطالة الاختلاف إلى الشيء ~~واختاره ابن جرير ، قال أهل اللغة : يقال حج يحج بضم الحاء فهو حاج ، ~~والجمع حجاج وحجيج وحج بضم الحاء حكاه الجوهري ، كنازل ونزل ، وقال العلماء ~~: ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك ( وأما ) العمرة ففيها ~~قولان لأهل اللغة حكاهما الأزهري وآخرون أشهرهما : لم يذكر ابن فارس ~~والجوهري وغيرهما غيره أصلها الزيارة والثاني : أصلها القصد ، قاله الزجاج ~~وغيره ، قال الأزهري : وقيل : إنما اختص الاعتمار بقصد الكعبة لأنه قصد إلى ~~موضع عامر ، والله أعلم . فرع : في طرف من فضائل الحج . قال الله تعالى : ~~@QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ آل عمران : 97 وعن ms3157 ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال ~~أفضل قال إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا قال : حج مبرور رواه البخاري ~~ومسلم ، وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حج فلم ~~يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج ~~PageV07P003 المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم ، المبرور ~~الذي لا معصية فيه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ~~نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد قال : لكن أفضل من الجهاد حج مبرور ~~رواه البخاري . عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر ~~من أن يعتق الله فيه بعدا من النار من يوم عرفة رواه مسلم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة أو ~~حجة معي رواه البخاري ومسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه ، ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ( وأن محمدا رسول ~~الله ) وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وفي العمرة قولان ~~قال : في الجديد : هي فرض لما روت عائشة قالت : قلت : يا رسول الله هل على ~~النساء جهاد قال : جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة وقال : في القديم : ~~ليست بفرض لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي ~~واجبة قال : لا ، وأن تعتمر خير لك والصحيح ( هو ) الأول ، لأن هذا الحديث ~~رفعه ابن لهيعة ، وهو ضعيف فيما ينفرد به . PageV07P004 + الشرح : حديث ابن ~~عمر رواه البخاري ومسلم ، وجاء في الصحيحين والحج وصوم رمضان وجاء وصوم ~~رمضان والحج وكلاهما صحيح ، والواو لا تقتضي ترتيبا ، وسمعه ابن عمر ms3158 مرتين ~~، فرواه بهما ، وإنما استدل المصنف به ولم يستدل بقول الله تعالى : @QB@ ~~ولله على الناس حج البيت @QE@ لأن مراده الاستدلال على كونه ركنا ، ولا ~~تحصل الدلالة لهذا من الآية ، وإنما تحصل من الحديث وأما : حديث عائشة ~~فرواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، وإسناد ابن ماجه على شرط ~~البخاري ومسلم ، واستدل البيهقي لوجوب العمرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في قصة السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ~~والإسلام ، وهو جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة ~~، وتأتي الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ، ~~وتصوم رمضان ، قال : فإن قلت هذا فأنا مسلم قال : نعم ، قال : صدقت وذكر ~~الحديث . هكذا رواه البيهقي وقال : ( رواه مسلم في الصحيح . ولم يسق متنه ) ~~هذا كلام البيهقي . وليس هذا اللفظ على هذا الوجه في صحيح مسلم ولا العمرة ~~والغسل من الجنابة والوضوء فيه في هذا الحديث ذكر ، لكن الإسناد به للبيهقي ~~موجود من صحيح مسلم ، وروى الدارقطني هذا اللفظ الذي رواه البيهقي بحروفه ، ~~ثم قال : هذا إسناد صحيح ثابت . واحتج البيهقي أيضا بما رواه بأسناده عن ~~أبي رزين العقيلي الصحابي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إن أبي شيخ ~~كبير لا يستطيع الحج والعمرة ، ولا الظعن ، قال : حج عن أبيك واعتمر قال ~~البيهقي : ( قال مسلم بن الحجاج : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا أعلم في ~~إيجاب العمرة أجود من حديث أبي رزين هذا ولا أصح منه هذا كلام البيهقي ~~وحديث أبي رزين هذا صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ~~بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما : حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمر خير ~~لك فرواه الترمذي من رواية الحجاج هو ابن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~أن النبي ms3159 صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمر ~~فهو أفضل قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، قال الترمذي : قال الشافعي : ~~العمرة سنة لا نعلم أحدا PageV07P005 رخص في تركها ، وليس فيها شيء ثابت ~~بأنها واجبة ، قال الشافعي : وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف ~~لا تقوم بمثله الحجة ، وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها ، هذا آخر ~~كلام الترمذي ، وقد روى البيهقي بإسناده هذا الحديث عن الحجاج هو ابن أرطأة ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة ~~أواجبة قال : لا ، وأن تعتمر خير لك قال اليبهقي : كذا رواه الحجاج بن ~~أرطأة مرفوعا ، والمحفوظ عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك ، موقوف عليه غير مرفوع ~~، قال : وروى عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك ، قال : وكلاهما ضعيف ، ثم رواه ~~البيهقي أيضا من غير جهة الحجاج قال : ( وهذا وهم ، إنما يعرف هذا المتن ~~بالحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر وروى عن ابن عباس وأبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العمرة تطوع وإسنادهما ضعيف ) هذا كلام ~~البيهقي . وأما : قول الترمذي : إن هذا حديث حن صحيح ، فغير مقبول ، ولا ~~يغتر بكلام الترمذي في هذا فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف ، كما سبق في ~~كلام البيهقي ، ودليل ضعفه أن مداره على الحجاج بن أرطأة لا يعرف إلا من ~~جهته ، والترمذي إنما رواه من جهته ، والحجاج ضعيف ومدلس باتفاق الحفاظ ، ~~وقد قال في حديثه : عن محمد بن المنكدر . والمدلس إذا قال في روايته : عن ، ~~لا يحتج بها بلا خلاف ، كما هو مقرر معروف في كتب أهل الحديث ، وأهل الأصول ~~، ولأن جمهور العلماء على تضعيف الحجاج بسبب آخر غير التدليس ، فإذا كان ~~فيه سببان يمنع كل واحد منهما الاحتجاج به وهما الضعف والتدليس . فكيف يكون ~~حديثه صحيحا وقد سبق في كلام الترمذي عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة ~~شيء ثابت أنهاواجبة . فالحاصل أن الحديث ضعيف والله أعلم ms3160 . وأما : قول ~~المصنف : ( لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به ) فهذا ~~مما أنكر على المصنف ، وغلط فيه ، لأن الذي رفعه إنما هو الحجاج بن أرطأة ~~كما سق ، لا ابن PageV07P006 لهيعة ، وقد ذكره أصحابنا في كتب الفقه على ~~الصواب فقالوا : إنما رفعه الحجاج بن أرطأة ، وذكر البيهقي في معرفة السنن ~~والآثار حديث الحجاج بن أرطأة وضعفه ، ثم قال : وروى ابن لهيعة عن عطاء عن ~~جابر مرفوعا خلافه قال : الحج والعمرة فريضتان واجبتان قال البيهقي : وهذا ~~ضعيف أيضا لا يصح . وينكر على المصنف في هذا ثلاثة أشياء أحدها : قوله : ~~ابن لهيعة وصوابه الحجاج بن أرطأة كما ذكرنا والثاني قوله : رفعه وصوابه أن ~~يقول : إنما رفعه والثالث : قوله : وهو ضعيف فيما ينفرد به وصوابه حذف قوله ~~: فيما ينفرد به ويقتصر على قوله : ضعيف ، لأن ابن لهيعة ضعيف فيما انفرد ~~به وفيما شارك فيه ، والله أعلم . واسم ابن لهيعة عبد الله ابن لهيعة بن ~~عقبة الحضرمي ، ويقال : الغافقي المصري أبو عبد الرحمن قاضي مصر وقوله : ~~وأن تعتمر هو بفتح الهمزة قال أصحابنا : ولو صح حديث الحجاج بن أرطأة لم ~~يلزم منه عدم وجوب العمرة على الناس كلهم ، لاحتمال أن المراد ليست واجبة ~~في حق السائل لعدم استطاعته ، والله أعلم . وأما : قول المصنف : ( الحج ركن ~~وفرض ) مجمع بينهما فقد سبق الكلام عليه في أول كتابي الزكاة والصوم وأما : ~~استدلاله على وجوب الحج بالحديث ولم يستدل بقول الله تعالى : @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ فقد سبق الجواب عنه في أول كتاب الصيام . وأما أحكام ~~المسألة : فالحج فرض عين على كل مستطيع بإجماع المسلمين وتظاهرت على ذلك ~~دلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأما العمرة فهل هي فرض من فروض الإسلام ~~فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب أنها ~~فرض وهو المنصوص في الجديد والقديم : أنها سنة مستحبة ليست بفرض ، قال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه : ونص عليه الشافعي في كتاب أحكام القرآن يعني ~~من الحديث ، قال أصحابنا : فإن قلنا هي فرض ms3161 ، فهي في شرط صحتها وصحة ~~مباشرتها ووجوبها وإحرامها عن عمرة الإسلام كالحج ، كما سنوضحه إن شاء الله ~~تعالى . قال أصجابنا : والاستطاعة الواحدة كافية لوجوبهما جميعا ، والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب العمرة قد ذكرنا أن الصحيح في ~~مذهبنا أنها فرض ، وبه قال عمر وابن عباس وابن عمر وجابر وطاوس وعطاء وابن ~~المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصري وابن سيرين والشعبي ومسروق وأبو ~~PageV07P007 بردة بن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن شداد والثوري وأحمد ~~وإسحاق وابن عبيد وداود . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور : هي سنة ليست ~~واجبة ، وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعي ، ودليل الجميع سبق بيانه ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع ~~، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما : إن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ألحج كل عام قال : لا ، بل حجة وروى سراقة بن مالك ~~قال : قلت : يا رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال : للأبد ، دخلت ~~العمرة في الحج إلى يوم القيامة . + الشرح : حديث ابن عباس رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة ، ورواه مسلم في صحيحه من رواية ~~أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ~~قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ~~ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ، ولما ~~استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم ، إنما : هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا ~~نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم . وأما : حديث سراقة فرواه الدارقطني بإسناد ~~صحيح عن أبي الزبير عن جابر عن سراقة قال : قلت يا رسول الله عمرتنا هذه ~~لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بد للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة قال الدارقطني : رواته كلهم ثقات . وقد رواه النسائي وابن ماجه ms3162 من ~~رواية عطاء وطاوس عن سراقة وهذه رواية منقطعة ، فإنهما ولدا سنة ست وعشرين ~~أو بعدها ، وتوفي سراقة سنة أربع وعشرين ، وقد روى البخاري ومسلم سؤال ~~سراقة من رواية جابر ، لكن بغير هذا اللفظ ، والله أعلم . وأما : قوله صلى ~~الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم PageV07P008 القيامة فقد ذكر ~~أصحابنا وغيرهم فيه تفسيرين أحدهما : معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال ~~الحج إذ جمع بينهما بالقران والثاني : معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج ، ~~وهذا هو الأصح وهو تفسير الشافعي وأكثر العلماء ، ونقله الترمذي عن الشافعي ~~وأحمد وإسحاق ، قال الترمذي وغيره : وسببه أن الجاهلية كانوا لا يرون ~~العمرة في أشهر الحج ، ويعتقدون أن ذلك من أعظم الفجور ، فأذن الشرع في ذلك ~~وبين جوازه وقطع الجاهلية عما كانوا عليه ، ولهذا اعتمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عمره الأربع في أشهر الحج ، ثلاثا منها في ذي القعدة والرابعة مع ~~حجته حجة الوداع في ذي الحجة . ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس قال : والله ~~ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع أمر أهل ~~الشرك ، فإن هذا الحج من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون : ( إذا عفا ~~الوبر ، وبرأ الدبر ، ودخل صفر ، فقد حلت العمرة لمن اعتمر ) فكانوا يحرمون ~~العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم ، هذا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح بلفظه ورواه البخاري في صحيحه مختصرا فذكر بعضه . وقول : المصنف : لا ~~يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع ، احترز بقوله : بالشرع عن النذر ، ~~وعمن أراد أن يدخل مكة لحاجة لا تتكرر إذا قلنا : يلزمه الإحرام . والحجة ~~بكسر الحاء أفصح من فتحها كما سبق في أول الباب والعمرة بضم العين والميم ~~وإسكان الميم وبفتح العين وإسكان الميم والله أعلم . أما أحكام المسألة : ~~فلا يجب على المكلف المستطيع في جميع عمره إلا حجة واحدة وعمرة واحدة ~~بالشرع ، ونقل أصحابنا إجماع المسلمين على هذا ، وحكي صاحب البيان وغيره عن ~~بعض الناس أنه يجب كل ms3163 سنة ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : وقال بعض ~~الناس : يجب الحج في كل سنتين مرة ، قالوا : وهذا خلاف الإجماع ، قائله ~~محجوج بإجماع من كان قبله ، والله أعلم . فرع : ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم ~~يلزمه الحج ، بل يجزئه حجته السابقة عندنا ، PageV07P009 وقال أبو حنيفة ~~وآخرون : يلزمه الحج ، ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل فعندهم ~~تحبطه في الحال ، سواء أسلم بعدها أم لا ، فيصير كمن لم يحج ، وعندنا لا ~~تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى : @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ البقرة : 217 وقد سبقت المسألة ~~مستوفاة بأدلتها وفروعها في أول كتاب الصلاة . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ، ثم ~~أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال ، أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ، ~~ولا يمكنه أن يظهر لأداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ~~ويمنع النسك . وإن كان دخوله لتجارة أو زيادة ففيه قولان أشهرهما : أنه لا ~~يجوز أن يدخل إلا لحج أو عمرة ، لما روى ابن عباس أنه قال : لا يدخل أحدكم ~~مكة إلا محرما . ورخص للحطابين والثاني : أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس ~~وسراقة بن مالك ، وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير ~~نسك ، لحديث ابن عباس ، ولأن في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة ، فإن دخل ~~لتجارة وقلنا : إنه يجب عليه الإحرم فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء ، ~~لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء فلا يتناهى ، قال أبو ~~العباس بن القاص : إن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء ، ~~لأنه لا يلزمه للقضاء قضاء . + الشرح : حديث دخول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة يوم الفتح بغير إحرام صحيح ، فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ms3164 وعليه عمامة سوداء بغير إحرام ~~هذا لفظ إحدى روايات مسلم ، وثبت في الصحيحين عن أنس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل مكة عامة الفتح وعلى رأسه مغفر . PageV07P010 وأما حكم ~~المسألة : فقال أصحابنا : إذا حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول ~~مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو تجارة أو رسالة ، أو كان مكيا مسافرا فأراد ~~دخولها عائدا من سفره ونحو ذلك ، فهل يلزمه الإحرام بحج أو عمرة فيه طريقان ~~أحدهما : أنه مستحب قولا واحدا ، حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد في آخر ~~باب مواقيت الحج ، عن أبي موسى المروزي ، وقطع به سليم الرازي في كتابه ~~الكفاية ، وحكاه أيضا الرافعي وآخرون وأصحهما : وأشهرهما فيه قولان أحدهما ~~: يستحب ولا يجب والثاني : يجب ، ودليل القولين في الكتاب ، واختلفوا في ~~أصحهما فصحح ابن القاص والمسعودي والبغوي وآخرون الوجوب ، وصحح الشيخ أبو ~~حامد وأصحابه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والأكثرون الاستحباب ، ~~وصححه أيضا الرافعي في المحرر ، قال البندنيجى : وهو نص الشافعي في عامة ~~كتبه ، قال المتولي : وعلى هذا يكره الدخول بغير إحرام ، هذا حكم من لا ~~يتكرر دخوله . أما : من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد والسقا ونحوهم ~~فإن قلنا : فيمن لا يتكرر : لا يلزمه الإحرام فهذا أولى ، وإلا فطريقان ~~المذهب : أنه لا يلزمه ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني : فيه وجهان ، ~~وبعضهم يحكيهما قولين أحدهما : يلزمه والثاني : لا يلزمه ، وممن حكى الخلاف ~~فيه القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي حكياه وجهين ، وحكاه ابن القاضي ~~في التلخيص ، والقفال والمحاملي والبندنيجى والدارمي والبغوي وآخرون قولين ~~فإن قلنا : يلزمه فقد أطلقه كثيرون ، وممن حكي هذا الخلاف وقيده المحاملي ~~والبندنيجى وآخرون ، بأنه في كل سنة مرة ، قال المحاملي في المجموع : قال ~~الشافعي في عامة كتبه : يدخلها الحطاب ونحوه بغير إحرام ، قال : وقال في ~~بعض كتبه : يحرم في كل سنة مرة ، لئلا يستهين بالحرم . وقال القاضي أبو ~~الطيب : قال أبو علي في الإفصاح : إن قلنا : غير الحطاب ونحوه لا يلزمه ~~الإحرام ، فالحطاب أولى ، وإلا فقولان ، وظاهر المذهب أنه لا ms3165 يلزمه ، قال : ~~وقال أبو إسحاق : قال الشافعي في الإملاء : يحرمون كل سنة مرة قال القاضي : ~~وهذا غير مشهور والله أعلم . وأما : البريد الذي يتكرر دخوله إلى مكة ~~للرسائل فقطع الدارمي بأنه كالحطاب PageV07P011 ونحوه ، وقال القاضي أبو ~~الطيب وصاحبا الشامل والبيان : من أصحابنا من جعله كالحطاب لتكرر دخوله ، ~~ومنهم من قال : إن قلنا : لا يجب على الحطاب ففي البريد وجهان ، فالحاصل أن ~~المذهب أنه لا يجب الإحرام لدخول مكة على من دخل لتجارة ونحوها مما لا ~~يتكرر ، ولا على من يدخل لمتكرر كالحطاب ، ولا على البريد ونحوه ، قال ~~أصحابنا : فإن قلنا : يجب فللوجوب شروط . أحدها : أن يجيء الداخل من خارج ~~الحرم ، فأما أهل الحرم فلا إحرام عليهم بلا خلاف لدخوله ، كما لا يشرع ~~تحية المسجد لمن انتقل من موضع منه إلى موضع منه . والثاني : ألا يدخلها ~~لقتال ولا خائفا ، فإن دخلها لقتال بغاة أو قطاع طريق أو غيرهما من القتال ~~الواجب أو المباح . أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه ~~الظهور لأداء النسك إلا بمشقة ومخاطرة ، لم يلزمه الإحرام بلا خلاف . ~~الثالث : أن يكون حرا فإن كان عبدا فلا إحرام عليه إن لم يأذن سيده فيه بلا ~~خلاف ، وكذا إن أذن على المذهب لأنه ليس واجبا عليه بأصل الشرع ، فلا يصير ~~واجبا بإذن سيده ، كصلاة الجمعة وكحجة الإسلام ، وفيه وجه ضعيف أنه يجب ~~عليه إذا أذن سيده ، لأن المنع لحقه فزال بإذنه ، والمذهب الأول ، وهو ~~المنصوص ، وبه قطع جماهير الأصحاب والله أعلم . قال أصحابنا : وإذا قلنا ~~بوجوب الإحرام ، واجتمعت شروطه فدخل بغير إحرام فطريقان أصحهما : وهو ~~المذهب ، وبه قطع الجمهور لا قضاء ، لأن القضاء متعذر ، لأن الدخول الثاني ~~إحرام يقتضي إحراما آخر ، فيتسلسل ، ولأن الإحرام مشروع لحرمة الحرم ، لئلا ~~ينتهكه بالدخول بغير إحرام . فإذا دخل بغير إحرام فات بحصول الانتهاك كما ~~قال أصحابنا ، وهذا كما إذا دخل المسجد فجلس ولم يصل التحية ، فإنها تفوت ~~بالجلوس ولا يشرع قضاؤها والطريق الثاني : فيه وجهان ، وقيل : قولان أصحهما ~~: لا قضاء ms3166 والثاني : يجب القضاء ، وحكاه المصنف والأصحاب عن ابن القاص ، ~~فعلى هذا يلزمه أن يخرج ثم يعود محرما ، قال الرافعي : علل أصحابنا عدم ~~القضاء بعلتين إحداهما : أن القضاء لا يمكن لأن الدخول الثاني يحتاج إلى ~~قضاء آخر ، فصار كمن نذر صوم الدهر فأفطر ، وفرع ابن القاص في هذه العلة ~~أنه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين ، ثم صار منهم لزمه القضاء . ~~وربما نقلوا عنه أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم . قال : والعلة الثانية : ~~وهي الصحيحة وبها قال العراقيون والقفال أنه تحية للبقعة ، فلا يقضي كتحية ~~المسجد ، هذا كلام الرافعي . قال أصحابنا : وإذا قلنا : يلزمه الإحرام ~~فتركه وترك القضاء عصى ، ولا دم عليه ، لأن الدم يجبر الخلل الحاصل في ~~النسك بالإحرام داخل الميقات من غير رجوع إليه ونحو PageV07P012 ذلك ، وهذا ~~لم يدخل في نسك ، قالوا : وإذا أوجبنا الإحرام لزمه أن يحرم من الميقات ، ~~فلو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم لما ذكرناه ، وممن صرح بالصورتين القاضي أبو ~~القاسم بن كج والماوردي والدارمي وآخرون ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا ~~أراد دخول الحرم ولم يرد دخول مكة فحكمه حكم دخول مكة . ففيه التفصيل ~~والخلاف السابق ، وهذا الخلاف صرح به جميع الأصحاب ممن صرح به القاضي ~~والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد في باب المواقيت ، ~~والمحاملي في المقنع وغيره ، والجرجاني في كتابيه البلغة والتحرير ، ~~والشاشي في المستظهري ، والروياني في الحلية ، وخلائق لا يحصون صرحوا به ، ~~وأشار إليه المتولي والباقون . وأما : قول الرافعي : هل ينزل دخول الحرم ~~منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين : نعم . قال الرافعي : لا ~~يبعد تخريجه على خلاف في نظائره كأنه أراد بنظائره إباحة الصلوات في أوقات ~~النهي ، فإنها تباح بمكة ، وكذا في سائر الحرم على الصحيح ، فهذا الذي قاله ~~الرافعي عجب من وجهين أحدهما : كونه نقل المسألة عن بعض الشروح ، وهي ~~مشهورة صريحة في هذه الكتب المشهورة التي ذكرها وغيرها . والثاني : كونه ~~قال : يحتمل تخريجه على خلاف ، مع أنه لا خلاف فيه ، فالصواب ما سبق أن ~~الحرم كمكة ms3167 بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . فرع : ذكر المصنف وجميع الأصحاب ~~هنا أنه يجوز دخول مكة للقتال بغير إحرام ، قالوا : وصورة ذلك أن يلتجىء ~~إليها طائفة من الكفار أهل الحرب والعياذ بالله ، أو طائفة من البغاة أو ~~قطاع الطريق ونحوهم ، وقطع الأصحاب هنا بجواز قتالهم ، وهو الصواب المشهور ~~، وذكر القفال في كتاب النكاح من شرح التلخيص ، في كتاب خصائص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، والماوردي في الأحكام السلطانية خلافا في قتالهم في ~~مكة وسائر الحرم ، ووجه التحريم قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم مكة ~~فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار . ~~PageV07P013 فرع : قال المصنف والأصحاب هنا : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل مكة يوم الفتح وهو لا يأمن أن يقاتل ( قد يقال : ) إن هذا مخالف لمذهب ~~الشافعي فإن مذهب الشافعي وجميع الأصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم : دخل ~~مكة يوم الفتح صلحا ، وفتحها صلحا وقال أبو حنيفة وآخرون : فتحها عنوة وقد ~~ذكر المصنف المسألة في كتاب السير ، وهناك ذكرها الرافعي والأصحاب والجواب ~~: أن هذا لا يخالف ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم صالح أبا سفيان ، وكان لا ~~يأمن غدر أهل مكة ، فدخل صلحا وهو متأهب للقتال إن غدروا ، والله أعلم . ~~فرع : في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر ، كالتجارة ~~والزيارة وعيادة المريض ونحوها : قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب له ~~الإحرام ، ولا يجب ، سواء قربت داره من الحرم أم بعدت ، وبه قال ابن عمر . ~~وقال مالك وأحمد : يلزمه ، وقال أبو حنيفة : إن كانت داره في الميقات أو ~~أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام ، وإلا فلا . واحتجوا للوجوب بقول ابن ~~عباس المذكور في الكتاب . واحتج كثرون بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله ~~حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وربما أحلت لي ساعة من نهار ~~ودليلنا الأصح حديث : آلحج كل عام قال : لا بل حجة وهو حديث صحيح كما سبق ~~بيانه ms3168 قريبا ، ولأنه تحية لبقعة فلم تجب كتحية المسجد وأما : قول ابن عباس ~~فيعارضه مذهب ابن عمر أنه كان لا يراه واجبا وأما : حديث : لا تحل لأحد ~~بعدي فالمراد به القتال كما سبق ، وليس في جميع طرق هذا الحديث ما يقتضي ~~الإحرام وإنما هو صريح في القتال ، وقد سبق تأويله ، والله أعلم . فرع : قد ~~ذكرنا أنه إذا قلنا : يجب الإحرام لدخول الحرم فدخل بغير إحرام عصى ، ~~والمذهب لا يلزمه القضاء . وقال أبو حنيفة : يلزمه ، وقال ابن القاص من ~~أصحابنا : إذا صار حطابا ونحوه لزمه القضاء ، وبالأول قال جمهور أصحابنا ، ~~ومأخذ الخلاف بين الجمهور وابن القاص يقول : إنما يمتنع القضاء للخوف من ~~التسلسل فإذا صار حطابا زال التسلسل ، فإن الحطاب لا يلزمه الإحرام للدخول ~~، وقال الجمهور : العلة الصحيحة في عدم وجوب القضاء أن الإحرام وجب لحرمة ~~الدخول والبقعة ، فإذا لم يأت به فات ولا يشرع قضاؤه ، PageV07P014 كتحية ~~المسجد إذا جلس فيه ولم يصلها فإنه لا يشرع له قضاؤها كما سبق تقريره في ~~باب صلاة التطوع . واتفق أصحابنا هنا على أنه لا يشرع قضاؤها ، والصواب ~~فيها ما قدمناه هنا . قال القفال في شرح التلخيص : وكما لو سلم على إنسان ~~ولم يرد عليه حتى مضت أيام ، ثم لقيه فأراد أن يرد عليه فإنه لا يجزىء لأنه ~~مؤقت فات وقته ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : كما لو فر في الزحف من ~~اثنين غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة ، فإنه لا يمكنه قضاؤه ، لأنه متى ~~لقي اثنين ممن يجب قتالهما وجب قتالهما باللقاء لا قضاء ، قال أصحابنا : ~~فعلى هذا التعليل لو صار حطابا ونحوه لم يلزمه القضاء ، لعدم إمكان تدارك ~~فوات انتهاك الحرمة فإن قيل : إنما لم نقض تحية المسجد لكونها سنة أما ~~الإحرام واجب فينبغي قضاؤه ، قال الأصحاب : فالجواب : أن التحية لم يترك ~~قضاؤها لكونها سنة ، فإن السنة الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها على الصحيح ، ~~وإنما لم تقض لتعلقها بحرمة مكان صيانة له من الانتهاك وقد حصل ، فلو صلاها ~~لم يرتفع ما حصل ms3169 من الانتهاك ، وكذا الإحرام لدخول الحرم . واعترض على ~~تعليل ابن القاص فقيل : ينبغي أن يجب القضاء ويدخل فيه إحرام الدخول ، وكما ~~إذا دخل المسجد فصلى فريضة فيدخل فيه تحية المسجد والجواب : ما أجاب به ~~البغوى أن الإحرام الواحد لا يجوز أن يقع عن واجبين من جنس واحد كمن أهل ~~بحجتين لا ينعقد إحرامه بهما بل ينعقد بأحدهما . وقال القفال في شرح ~~التلخيص : قال أصحابنا : هذا التعليل الذي ذكره ابن القاص غلط ، وليس العلة ~~في إسقاط القضاء التسلسل بل فوات الوقت . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : ~~اعترض بعض شيوخنا على تعليل ابن القاص فقال : إن كان القضاء واجبا فينبغي ~~أن يجب ، سواء صار حطابا أولا ، وإلا فيبطل أن يجب بمصيره حطابا والله أعلم ~~. فرع : قال ابن القاص في التلخيص : كل عبادة واجبة إذا تركها لزمه القضاء ~~أو الكفارة إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة . وهذا الذي قاله ينتقض بأشياء ~~منها : إمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان ، فإنه يجب إمساكه على المذهب ~~الصحيح ، فلو ترك الإمساك لم يلزمه لترك الإمساك كفارة ، ولا قضاء الإمساك ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل ~~بالغ حر مستطيع فأما : الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه ، لأن ذلك من فروع ~~الإيمان فلا يصح من الكافر ، ولا يخاطب بما PageV07P015 فاته في حال الكفر ~~، لقوله صلى الله عليه وسلم : الإسلام يجب ما قبله ولأنه لم يلتزم وجوبه ، ~~فلم يلزمه ، كضمان حقوق الآدميين ، وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ، ~~ويجب عليه لأنه إلتزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين . + الشرح ~~: هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه من رواية عمرو بن العاص أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : الإسلام يهدم ما كان قبله هذا لفظ رواية مسلم ، ذكره ~~في أوائل الكتاب في كتاب الإيمان ، وفي رواية غيره يجب ما قبله بضم الجيم ~~وبعدها باء موحدة من الجب وهو القطع ، ورويناه في كتاب الزبير بن بكار ms3170 يحت ~~بضم الحاء المهملة وبعدها تاء مثناة فوق من الحت وهو الإزالة ، والألفاظ ~~الثلاثة متفقة المعنى ، وقد ينكر على المصنف كونه استدل بالحديث ، وهو خبر ~~آحاد يفيد الظن لا القطع ، وترك الاستدلال بقول الله عز وجل : @QB@ قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ فينكر استدلاله بظني مع ~~وجود القطعى وجوابه : أن الآية الكريمة تقتضي غفران الذنوب لا إسقاط حقوق ~~وعبادات سبق وجوبها وأما : الحديث فصحيح صريح في قطع النظر عما قبل الإسلام ~~، فكان الاستدلال بالحديث هنا هو الوجه لإنطباقه على ما استدل به والله ~~أعلم . وأما : قول المصنف : فإن كان أصليا ، فيعني به الاحتراز عن المرتد ، ~~ويدخل في الأصل الذمي والحربى ، سواء الكتابي والوثنى وغيرهما وقوله : من ~~فروع الإيمان فلا يصح من الكافر فينتقض بالكفارة والعدة وأشباههما فكان ~~ينبغي أن يقول : ركن من فروع الإيمان وقوله : ولا يخاطب به في حال الكفر ، ~~معناه لا نطالبه بفعل الحج في حال الكفر وأما : الخطاب الحقيقي فهو مخاطب ~~بالفروع على المذهب الصحيح ، وقد سبق في أول كتاب الصيام مثل هذه العبارة ~~وبسطنا هناك الكلام فيها وأما : قوله فإن أسلم لم يخاطب بما فاته في حال ~~الكفر ، فمعناه أنه إذا كان في حال كفره واجدا للزاد والراحلة وغيرهما من ~~شروط الاستطاعة ، ثم أسلم فلا اعتبار بتلك الاستطاعة ، ولا يستقر الحج في ~~ذمته بها ، بل يعتبر حاله بعد الإسلام فإن استطاع لزمه الحج وإلا فلا ، ~~ويكون إسلامه كبلوغ الصبي المسلم فيعتبر PageV07P016 حاله بعده . وقوله : ~~لأنه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه كضمان حقوق الآدميين ، قد يقال : هذا الدليل ~~ناقص ، وإنما يصح هذا في الكافر والحربي . وأما : الذمي فإن عليه ضمان حقوق ~~، فكأنه لم يذكر دليلا لعدم الوجوب على الذمي إذا أسلم وجوابه : أن مراده ~~أن الحربي والذمي لم يلتزما الحج ، فلم يلزمهما إذا أسلما ، كما لا يلزم ~~حقوق الآدميين من لم يلتزمها وهو الحربي ، وقد سبق مثل هذا في أول كتاب ~~الزكاة ، وبسطت هناك بيانه وأما : قوله في المرتد : يجب عليه لأنه التزم ms3171 ~~وجوبه ، فقد يقال : ينتقض بما إذا أتلف المرتد على مسلم شيئا ، في حال قتال ~~الإمام للطائفة المرتدة العاصية ، فإنه لا يضمن على الأصح . ومراد المصنف ~~بقوله : ( يجب على المرتد ) أنه إذا استطاع في حال الردة استقر الوجوب في ~~ذمته ، فإذا أسلم وهو معسر دام الوجوب في ذمته ، والله أعلم . أما حكم ~~المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : إنما يجب الحج على مسلم بالغ وعاقل حر ~~مستطيع ، فإن اختل أحد الشروط لم يجب خلاف ، فالكافر الأصلي لا يطالب بفعله ~~في الدنيا بلا خلاف ، سواء الحربي والذمي والكتابي والوثني والمرأة والرجل ~~، وهذا لا خلاف فيه ، فإذا استطاع في حال كفره ثم أسلم وهو معسر لم يلزمه ~~الحج إلا أن يستطيع بعد ذلك ، لأن الاستطاعة في الكفر لا أثر لها ، وهذا لا ~~خلاف فيه وأما : المرتد فيجب عليه ، فإذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر ~~فالحج مستقر في ذمته بتلك الاستطاعة وأما : الإثم بترك الحج فيأثم المرتد ~~بلا خلاف ، لأنه مكلف به في حال ردته وأما : الكافر الأصلي فهل يأثم قال ~~أصحابنا : فيه خلاف مبني على أنه مخاطب بالفروع أم لا فإن قلنا : بالصحيح ~~إنه مخاطب أثم وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الناس في الحج ~~خمسة أقسام : قسم : لا يصح منه بحال ، وهو الكافر ، والقسم الثاني : من يصح ~~له لا بالمباشرة ، وهو الصبي الذي لا يميز والمجنون المسلمان ، فيحرم عنهما ~~الولي ، وفي المجنون خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . والثالث : من يصح منه ~~بالمباشرة ، وهو المسلم المميز وإن كان صبيا وعبدا . والرابع : من يصح منه ~~بالمباشرة ، ويجزئه عن حجة الإسلام وهو المسلم المميز البالغ الحر . الخامس ~~: من يجب عليه ، وهو المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع ، قالوا : فشرط ~~الصحة المطلقة الإسلام فقط ، ولا يشترط التكليف ، بل يصح إحرام الولي عن ~~الصبي والمجنون ، وشرط صحة المباشرة بالنفس الإسلام والتمييز ، وشرط وقوعه ~~عن حجة الإسلام البلوغ والعقل والإسلام والحرية ، فلو تكلف غير المستطيع ~~الحج وقع عن فرض الإسلام ، ولو نوى غيره وقع عنه ، وشرط وجوبه ms3172 هذه الأربعة ~~مع الاستطاعة ، والله أعلم . PageV07P017 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المجنون فلا يصح منه لأنه ليس من أهل ~~العبادات ، فلم يصح حجه ، ولا يجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع ~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ~~يستيقط . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه علي وعائشة رضي الله عنهما ، وسبق ~~بيانه في أول كتاب الصيام ، وأجمعت الأمة على أنه لا يجب الحج على المجنون ~~وأما : صحته ففيها وجهان جزم : المصنف وآخرون بأنه لا يصح منه وجزم : ~~البغوي والمتولي والرافعي وآخرون صحته منه ، كالصبي الذي لا يميز في ~~العبادات قالوا : وأما المغمى عليه فلا يجوز أن يحرم عنه غيره لأنه ليس ~~بزائل العقل ، ويرجى برؤه عن قريب ، فهو كالمريض قال المتولي : فلو سافر ~~الولي بالمجنون إلى مكة فلما بلغ أفاق فأحرم ، صح حجه وأجزأه عن حجة ~~الإسلام ، قال : إلا أن ما أنفق عليه قبل إفاقته فقدر نفقة البلد يكون في ~~مال المجنون ، والزيادة في مال الولي ، لأنه ليس له المسافرة به ، هذا كلام ~~المتولي ، وفي كلام غيره خلاف ، كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . أما ~~: من يجن ويفيق فقال أصحابنا : إن كانت مدة إفاقته يتمكن فيها من الحج ~~ووجدت الشروط الباقية ، لزمه الحج وإلا فلا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ~~يشترط لصحة مباشرته بنفسه للحج إفاقته عند الإحرام والوقوف والطواف والسعي ~~دون ما سواها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا يجب عليه الحج للخبر ، ويصح ~~منه ، لما روى عن ابن عباس : أن امرأة رفعت صبيا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من محفتها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج قال : نعم ولك أجر فإن كان ~~مميزا فأحرم بإذن الولي صح إحرامه ، بالصلاة ، وقال أكثر أصحابنا : لا يصح ~~لأنه يفتقر في أدائه إلى المال ، فلم يصح بغير إذن الولي ، بخلاف الصلاة ، ~~وإن كان غير مميز جاز لأمه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ، ويجوز لأبيه قياسا ~~على الأم ولا يجوز للأخ ms3173 والعم أن يحرم عنه ، لأنه لا ولاية PageV07P018 ~~لهما على الصغير ، فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه ، ويفعل عنه ~~وليه ما لا يقدر عليه ، لما روى جابر قال : حججنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم وعن عمر ~~قال : كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمي ، ومن لم يستطع رمي عنه وفي ~~نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان أحدهما : يجب في مال الولي ، لأنه هو ~~الذي أدخله فيه الثاني : يجب في مال الصبي ، لأنه وجب لمصلحته فكان في ماله ~~كأجرة المعلم . + الشرح : حديث ابن عباس رواه مسلم وأما : حديث جابر فرواه ~~الترمذي وابن ماجه بإسناد فيه أشعث بن سوار ، وقد ضعفه الأكثرون ، ووثقه ~~بعضهم ، وقال الترمذي : هو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والمحفة بكسر ~~الميم وفتح الحاء وهي مركب من مراكب النساء كالهودج إلا أنها لا تقتب بخلاف ~~الهودج ، فإنه مركب من مراكب النساء يكون مقتبا وغير مقتب ، وكان سؤال ~~المرأة المذكور في حديث ابن عباس في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة ، قبل ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ثلاثة أشهر . أما أحكام الفصل : ~~فقال الشافعي والأصحاب : لا يجب الحج على الصبي ويصح منه سواء في الصورتين ~~، الصغير كابن يوم والمراهق ، ثم إن كان مميزا أحرم بنفسه بإذن وليه ، ويصح ~~بلا خلاف ، فإن استقل وأحرم بنفسه بغير إذن وليه فوجهان مشهوران ، ذكر ~~المصنف دليلهما أحدهما : صح ، وبه قال أبو إسحق المروزي وأصحهما : لا يصح ، ~~وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين كما ذكره المصنف ، وكذا نقله أيضا ابن ~~الصباغ والبغوي وآخرون وصححه المصنف . قال أصحابنا : فإن قلنا : يصح فلوليه ~~تحليله إذا رآه مصلحة ، ولو أحرم عنه وليه فإن قلنا : يصح استقلال الصبي لم ~~يصح إحرام الولي ، وإلا فوجهان مشهوران ، حكاهما المتولي وآخرون أصحهما : ~~عند الرافعي : يصح ، وقطع البغوي بأنه لا يصح إحرام الولي عنه أبا كان أو ~~جدا ، وقطع به أيضا صاحب الشامل ، وحكي القاضي أبو ms3174 الطيب في تعليقه وجها عن ~~أبي الحسن بن القطان أنه قال : لا ينعقد إحرام الصبي المميز بنفسه ، لأنه ~~ليس له قصد صحيح قال القاضي : هذا غلط ، فإن له قصدا صحيحا ، ولهذا تصح ~~صلاته وصومه ، وكذا الحج . قال القاضي : فإن قيل : قد قلتم : لا يتولى ~~الصبي إخراج PageV07P019 فطرته بنفسه وجوزتم هنا إحرامه بنفسه فما الفرق ~~قلنا : الحج لا تدخله النيابة مع القدرة والفطرة تدخلها النيابة مع القدررة ~~فافترقا ، ولأن الفطرة يتولاها الولي والإحرام يفتقر إلى إذن الولي ، فهما ~~سواء ، هذا كله في الصبي المميز أما : الصبي الذي لا يميز ، فقال أصحابنا : ~~يحرم عنه وليه ، قال أصحابنا : سواء كان الولي محرما عن نفسه أو عن غيره أو ~~حلالا ، وسواء كان حج عن نفسه أم لا . وهل يشترط حضور الصبي ومواجهته ~~بالإحرام فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي والرافعي ~~وآخرون ، قال الرافعي : أصحهما : لا يشترط . قال القاضي والدارمي : لو كان ~~الولي ببغداد والصبي بالكوفة ، فأراد الولي أن يعقد الإحرام للصبي وهو في ~~موضعه ففي جوازه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه لو وقع الإحرام فلا يصح في ~~غيبته ، ولأنه لو جاز الإحرام عنه في غبيته ، لجاز الوقوف بعرفات عنه في ~~غيبته عنها ، ولأنه إذا أحرم عنه ، وهو غائب لا يعلم الإحرام ، فربما أتلف ~~صيدا أو فعل غير ذلك من محظورات الإحرام التي لو علم الإحرام لاجتنبها ~~والثاني : يجوز ، لأن المقصود نية الولي ، وذلك يصح ، ويوجد مع غيبة الصبي ~~، ولكن يكره لما ذكرناه من خوف المحظورات والله أعلم . فرع : وأما الولي ~~الذي يحرم عن الصبي ، أو يأذن له فقد اضطربت طرق أصحابنا فيه . فأنقل جملة ~~من متفرقات كلامهم ثم اختصرها إن شاء الله تعالى وقد اتفق أصحابنا على أن ~~الأب يحرم عنه ويأذن له ، واتفقوا على أن الجد كالأب في ذلك عند عدم الأب ، ~~والمراد بالجد أبو الأب ، فأما مع وجود الأب ، فطريقان أصحهما : لا يصح ~~إحرام الجد ولا إذنه ، لأنه لا ولاية له مع وجود الأب ، وبهذا قطع الدارمي ~~والبغوي والمتولي ms3175 وغيرهم والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : يصح ~~كما يصير مسلما تبعا لجده مع بقاء الأب على الكفر على خلاف المشهور ، ~~والمذهب الأول والله أعلم . قال المتولي : والفرق أن الجد عقد الإسلام ~~لنفسه لا للطفل وصار تبعا له في الإسلام بحكم البعضية ، والبعضية موجودة ~~وأما : الإحجرام فلا يحرم الجد عن نفسه ، وإنما يعقد للطفل فيقتضي ولاية ، ~~ولا ولاية له في حياة الأب ، قال الدارمي وغيره : والجد وإن علا كالأب عند ~~عدم الأب وعدم جد أقرب منه وأما : غير الأب والجد فقال جمهور أصحابنا : إن ~~كان له ولاية بأن يكون وصيا أو قيما من جهة الحاكم صح إحرامه عن الصبي ~~وإذنه في الإحرام للمميز ، وإن لم يكن له ولاية لم يصح على المذهب ، سواء ~~في الأم والأخ والعم وسائر العصبات وغيرهم ، وفيه وجه مشهور أن الأخ والعم ~~وسائر العصبات يجوز لهم ذلك إن لم يكن لهم ولاية ، ولأن لهم PageV07P020 ~~حقا في الحضانة والتربية ، وفي الأم طريقان قال الجمهور : وهو المذهب إن لم ~~يكن لها ولاية على مال الصبي ، فإن كان له أب أو جد فإحرامها عنه كإحرام ~~الأخ فلا يصح على الصحيح ، وإن كان لها ولاية بأن كانت وصية أو قيمة من جهة ~~القاضي ، أو قلنا بقول الإصطخري : إنها تلى المال بعد الجد صح إحرامها ~~وإذنها فيه . والطريق الثاني : القطع بالصحة مطلقا ، وهو اختيار المصنف ~~وطائفة لظاهر الحديث ، وهي طريقة ضعيفة ، وليس في الحديث تصريح بأن الأم ~~أحرمت عنه ، ولنا وجه أن الوصي والقيم لا يصح إحرامه عنه ، ولا إذنه هذه ~~جملة القول في تحقيق الولي ، قال صاحب البيان : أما الولي الذي يحرم عن ~~الصبي وبأذن المميز فقال الشيخ أبو حامد وعامة أصحابنا : يجوز ذلك للأب ~~والجد لأنهما يليان ماله بغير تولية ، وأما غيرهما من العصبات كالأخ وابن ~~الأخ والعم وابن العم فإن لهم حقا في الحضانة وتعليم الصبي وتأديبه ، وليس ~~لهم التصرف في ماله إلا بوصية أو تولية الحاكم ، فإن كان لهم التصرف في ~~ماله صح إحرامهم عن غير المميز ms3176 وإذنهم للمييز وإلا فوجهان أحدهما : يجوز ~~كما يجوز لهم تعليقه وتأديبه والإنفاق في ذلك من ماله وأصحهما : ليس بهم ~~ذلك ، لأنهم لا يملكون التصرف في ماله فهم كالأجانب بخلاف النفقة في ~~التأديب والتعليم ، لأنها قليلة فسومح بها . أما : الأم فإن قلنا بقول ~~الإصطخري : إنها تلي المال بعد الجد ، فلها الإحرام والإذم ، وإن قلنا ~~بمذهب الشافعي وهي أنها لا تلي المال بنفسها ، فهي كالإخوة وسائر العصبات ~~قال صاحب البيان : هذه طريقة أبي حامد وعامة أصحابنا قال : وقال صاحب ~~المهذب : الأم تحرم عنه للحديث ، ويجوز للأب قياسا على الأم قال ابن الصباغ ~~: ليس في الحديث أنها أحرمت عنه ، ويحتمل أنه أحرم عنه وليه وإنما جعل لها ~~الأجر لحملها له ومعونتها له في المناسك والأنفاق عليه ) هذا كلام صاحب ~~البيان . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أبو إسحق المروزي والقاضي ~~أبو حامد في جامعه يجوز للأب والجد أبي الأب الإحرام عنه وكذلك الأم وأم ~~الأم لأن ولادتهما له حقيقة قال أبو الطيب : وقال الشيخ أبو حامد : يجوز ~~لأبيه وجده أبي أبيه ولوصيهما وفي الأخ وابنه والعم وابنه وجهان ، والأم ~~وإن قلنا بقول الإصطخري فكالأب ، وإلا فكالعم والأخ ، هذا كلام أبي الطيب ، ~~وقال المحاملي وابن الصباغ وجمهور العراقيين وصاحب العدة ما حكاه صاحب ~~البيان عن الشيخ أبي حامد وعامة أصحابنا ، ورجح الدارمي صحة إحرام الأم وإن ~~لم يكن لها ولاية المال ، وقال المتولي : للأب والجد عند عدم الأب الإحرام ~~والإذن للمميز ، ولا يجوز ذلك للأم عند عامة أصحابنا ، وجوزه الإصطخري . ~~وأما الإخوة والأعمام فإن لم يكن لهم التصرف في ماله بوصية أو إذن حاكم ~~PageV07P021 فليس لهم الإحرام على الصحيح ، وفي وجه يجوز لأن لهم الحضانة ~~والقيام بالمصالح وتأديبه إذا ظهر منه ما يقتضي التأديب ، وتعليم الطهارة ~~والصلاة ، قال : فأما الوصي والقيم فجوز لهما الإحرام عنه أصحابنا ~~العراقيون كالتصرف في ماله ، وقال أصحابنا الخراسانيون : لا يجوز لهما ذلك ~~لأنه لا ولاية لهما على نفسه ، والإحرام عقد على نفسه تلزمه أحكامه فهو ~~كالنكاح . هذا كلام ms3177 المتولي ، وقال البغوي : يجوز للأب والجد والإحرام عنه ~~، وفي الوصي والقيم وجهان أحدهما : يصح والثاني : لا يصح ، وسبق تعليلهما ~~في كلام المتولي ، وقال الرافعي : الولي الذي يحرم عنه أو يأذن له هو الأب ~~، وكذا الجد وإن علا عند عدن الأب ولا يجوز مع وجوده على الصحيح ، وفيه أنه ~~يجوز . وفي الوصي والقيم طريقان ، قطع العراقيون بالجواز ، وقال آخرون : ~~فيه وجهان أرجحهما : عند إمام الحرمين المنع ، وفي الأخ والعم وجهان أصحهما ~~: المنع ، وفي الأم طريقان أحدهما : القطع بالجواز وأصحهما : وبه قال ~~الأكثرون إنه مبنى على ولايتها المال ، فعلى قول الإصطخري : تلى المال قبل ~~الإحرام ، وعلى قول الجمهور : لا تلي المال ، فلا تلي الإحرام ، هذا كلام ~~الرافعي . قال الروياني : لو أذن الأب لمن يحرم عن الصبي ففي صحته وجهان ، ~~ولم يبين أصحهما والأصح : صحته ، وبه قطع الدارمي وغيره ، كما يصح أن يوكل ~~الأب في سائر التصرفات المتعلقة بالابن ، واتفقوا على أنه لو أحرم به الولي ~~ثم أعطاه لمن يحضره الحج صح ذلك ، هذا كلام الأصحاب في الولي الذي يحرم عن ~~صبي لا يميز ، ويأذن للمميز ، وحاصله جزاز ذلك للأب ، وكذا الجد عند عدم ~~الأب لا عند وجوده على المذهب ، وإن المذهب جوازه للوصي والقيم ، ومنعه في ~~الأم والإخوة والأعمام وسائر العصبات إذا لم يمن لهم وصية ولا إذن من ~~الحاكم في ولاية المال . وإن شئت قلت : فيه أوجه أحدها : لا يجوز إلا للأب ~~والجد عند عدمه والثاني : يجوز للأب وللحد عند عدم الأب ومع وجوده والثالث ~~: يجوز لهما وللأم والرابع : لهؤلاء وللأخوة وسائر العصبات والخامس : وهو ~~الأصح للأب والجد عند عدمه ، وللوصي والقيم دون غيرهم ، والله أعلم . فرع : ~~قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : صفة إحرام الولي عن الصبي أن ينوي جعله ~~محرما ، فيصير الصبي محرما بمجرد ذلك ، قال القاضي أبو الطيب : هو أن ينويه ~~له ، ويقول : عقدت الإحرام ، فيصير الصبي محرما بمجرد ذلك ، كما إذا عقد له ~~النكاح فيصير متزوجا بمجرد ذلك ، قال الدارمي : ينوي أنه أحرم به أو عقده ~~له أو ms3178 جعله محرما ، قال صاحب PageV07P022 العدة : كيفية إحرام الولي عنه أن ~~يخطر بباله أنه قد عقد له الإحرام وجعله محرما فينويه في نفسه . فرع : ~~الصواب في حقيقة الصبي المميز أنه الذي يفهم الخطاب ، ويحسن رد الجواب ~~ومقاصد الكلام ونحو ذلك ، ولا يضبط بسن مخصوص ، بل يختلف باختلاف الأفهام ، ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : متى صار الصبي محرما بإحرامه أو إحرام ~~وليه عنه فعل بنفسه ما قدر عليه ، وفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه الصبي ، ~~قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : يغسله الولي عند إرادة الإحرام ، ويجرده ~~عن المخيط ، ويلبسه الإزار والرداء والنعلين إن تأتي منه المشي ويطيبه ~~وينظفه ويفعل ما يفعل الرجل ، ثم يحرم أو يحرم عنه على ما سبق من التفصيل ، ~~قال أصحابنا : ويجب على الولي أن يجنبه ما يجتنبه الرجل ، فإن قدر الصبي ~~على الطواف بنفسه علمه فطاف ، وإلا طاف به كما سنوضحه في مسائل الطواف في ~~باب صفة الحج إن شاء الله تعالى ، والسعي كالطواف ، فإن كان غير مميز صلى ~~الولي عنه ركعتي الطواف بلا خلاف ، صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~والدارمي والأصحاب ، ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في الإملاء ، وإن كان ~~مميزا أمره بهما فصلاها الصبي بنفسه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد والدارمي والبندنيجى ، ويشترط إحضار الصبي عرفات بلا خلاف ، سواء ~~المميز وغيره ، ولا يكفي حضور الولي عنه ، وكذا يحضر مزدلفة والمشعر الحرام ~~ومنى وسائر المواقف ، لأن كل ذلك يمكن فعله من الصبي . قال أصحابنا : ويجمع ~~الولي في إحضاره عرفات بين الليل والنهار ، فإن ترك الجمع بين الليل ~~والنهار ، أو ترك منبيت المزدلفة أو مبيت ليالي منى ، وقلنا : بوجوب الدم ~~في كل ذلك ، وجب الدم في مال الولي بلا خلاف ، صرح به الدارمي وغيره ، لأن ~~التفريط من الولي بخلاف ما سنذكره إن شاء الله تعالى في فدية ما يرتكبه ~~الصبي من المحظورات على أحد القولين . قال أصحابنا : وأما : الطفل فإن قدر ~~على الرمي أمره به الولي ، وإلا رمى عنه من ms3179 ليس عليه فرض الرمي ، قال ~~أصحابنا : ويستحب أن يضع الحصاة في يد الطفل ، ثم يأخذ بيده ويرمي بالحصاة ~~، وإلا فبأخذها من يده ثم يرميها الولي ولو لم يضعها في يده بل رماها الولي ~~ابتداء جاز وأما : إذا كان على الولي رمي عن نفسه فإن رمى ونوى به نفسه أو ~~أطلق وقع عن نفسه ، وإن نواه عن الصبي فوجهان حكاهما البغوي أحدهما : يقع ~~عن الصبي لأنه نواه والثاني : وبه قطع البندنيجى والمتولي : يقع عن الولي ~~لا عن الصبي ، لأن مبنى PageV07P023 الحج على أن لا يتبرع به مع قيام الفرض ~~، ولو تبرع وقع فرضا لا تبرعا ، قال المتولي : والفرق بينه وبين الطواف إذا ~~حمل الولي الصبي وطاف به على أحد القولين أن صورة الطواف وهي الدوان وجدت ~~من الصبي بخلاف الرمي ، فنظيره في الطواف أن يطوف الولي غير حامل للصبي ، ~~وينوي عن الصبي ، فإنه لا يقع عن الصبي بلا خلاف وقد قال الروياني وغيره : ~~لو أركبه الولي دابة وهو غير مميز فطافت به لم يصح إلا أن يكون الولي سائقا ~~أو قائدا ، وإنما ضبطوه بغير المميز لأن المميز لو ركب دابة وطاف عليها صح ~~بلا خلاف ، لأن الفعل منسوب إليه فأشبه البالغ ، والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : نفقة الصبي في سفره في الحج يجسب منها قدر نفقته في الحضر ، من ~~مال الصبي ، وفي الزائد بسبب السفر خلاف ، حكاه المصنف والقاضي أبو الطيب ~~في بعض كتبه ، وصاحبا الشامل والتهذيب والشاشي وآخرون قولين ، وحكاهما ~~الشيخ أبو حامد والمحاملي والبندنيجى والقاضي أبو الطيب في تعليقه والمتولي ~~وغيرهم : المنصوص في الإملاء مخرج ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح وجوبه في ~~مال الولي والثاني : يجب في مال الصبي ، فعلى هذا لو أحرم بغير إذنه ~~وصححناه حلله ، فإن لم يفعل أنفق عليه من مال الولي ، هكذا ذكر المسألة ~~جميع الأصحاب ، ولم يذكر المصنف أن القولين مخصوصان بالزائد على نفقة الحضر ~~، ولا خلاف في ذلك ، وقد نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد وغيره وكأن ~~المصنف أهمله لظهوره ، والفرق بينه وبين ms3180 عامل القراض فإنه إذا سافر بإذن ~~المالك وقلنا : تجب نفقته في مال القراض فإنه يجب كل النفقة على قول لأن ~~عامل القراض معطل في سفره عن بعض مكاسبه التي كانت في الحضر ، فجرت له ~~بخلاف الصبي فإن مصلحة السفر مختصة به . وأما : قول المصنف في تعليل القول ~~الثاني : إنها تجب في مال الصبي لأنها وجبت لمصلحته ، فكانت في ماله كأجرة ~~التعليم فهذا اختيار منه للأصح أن أجرة التعليم تجب في مال الصبي مطلقا وقد ~~سبق في مقدمة هذا الشرح في أول كتاب الصلاة وجه أن أجرة تعلمه ما ليس ~~متعينا بعد البلوغ فيما زاد على الفاتحة والفرائض وغير ذلك في مال الولي ، ~~فحصل أن الأصح وجوب نفقة الحج في مال الولي ، ووجوب أجرة تعلم ما ليس بواجب ~~في مال الصبي ، والفرق أن مصلحة التعلم كالضرورية وإذا لم يجعلها الولي في ~~صغر الصبي احتاج الصبي إلى استدراكها بعد بلوغه بخلاف الحج . قال الشيخ أبو ~~حامد : ولأن مؤنة التعليم يسيرة غالبا لا تجحف بمال الصبي بخلاف الحج والله ~~أعلم . PageV07P024 فرع : قال المتولي : ليس للولي أن يسلم النفقة إلى ~~الصبي ، ولكن إن كان معه أنفق عليه ، وإن لم يكن معه سلم المال إلى أمه ~~لتنفق عليه ، فلو سلمه إلى الصبي فإن كان المال في مال الولي فلا شيء على ~~أحد ، وإن كان من مال الصبي ضمنه الولي لتفريطه ، والله أعلم . فرع : قد ~~سبق أنه يجب على الولي منع الصبي من محظورات الإحرام فلو تطيب أو لبس ناسيا ~~فلا فدية قطعا ، وإن تعمد قال أصحابنا : ينبى ذلك على القولين المشهورين في ~~كتاب الجنايات أن عمد الصبي عمد أم خطأ الأصح أنه عمد فإن قلنا : خطأ فلا ~~فدية ، وإلا وجبت ، قال إمام الحرمين : وبهذا قطع المحققون لأن عمده في ~~العبادات كعمد البالغ ، ولهذا لو تعمد في صلاته كلاما أو في صومه أكلا بطلا ~~، وحكى الدارمي قولا غريبا أنه إن كان الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس وجبت ~~وإلا فلا ، ولو حلق أو قلم ظفرا أو قتل ms3181 صيدا عمدا ، وقلنا : عمد هذه ~~الأفعال وسهوها سواء وهو المذهب ، وجبت الفدية ، وإلا فهي كالطيب واللباس . ~~ومتى وجبت الفدية ، فهل هي في مال الصبي أم في مال الولي فيه قولان مشهوران ~~حكاهما القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ والبغوي والمتولي وخلائق ~~قولين ، وحكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجى وآخرون وجهين ، ودليلهما ما سبق ~~في النفقة ، واتفقوا على أن الأصح أنها في مال الولي وهو مذهب مالك ، قال ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجى وآخرون : هذا القول هو المنصوص في ~~الإملاء قال أبو الطيب : والقول الثاني أنها في مال الصبي هو نصه في القديم ~~وحكاه أبو حامد وجها مخرجا ، وأما المحاملي في المجموع فقال : نص في ~~الإملاء أنها في مال الصبي وفي الأم أنها في مال الولي والله أعلم . وهذان ~~القولان إنما هما فيما إذا أحرم بإذن الولي فإن أحرم بغير إذنه وصححناه ~~فالفدية في مال الصبي بلا خلاف كما لو أتلف شيئا لآدمي ، صرح به المتولي ~~وغيره وحكى الدارمي والرافعي وجها في أصل المسألة أنه إن كان الولي أبا أو ~~جدا فالفدية في مال الصبي ون كان غيرهما ففي ماله قال الدارمي : هذا الوجه ~~قاله ابن اقطان في كل فدية تجب بفعل الصبي وهذا غريب ضعيف والله أعلم . ~~ومتى قلنا : الفدية على الولي فهي كالفدية الواجبة على البالغ بفعل نفسه ، ~~فإن اقتضت صوما أو غيره فعله وأجزأه وإذا قلنا : إنها في مال الصبي فإن ~~كانت مرتبة فحكمها حكم كفارة القتل وإن كانت فدية تخيير بين الصوم وغيره ~~واختار أن يفدي الصبي بالصوم فهل يصح منه في حال الصبا فيه وجهان مشهوران ~~حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والمتولى وآخرون بناء على الخلاف الذي ~~سنذكره فيها إن شاء الله تعالى في قضاء الحج PageV07P025 الفاسد في حال ~~الصبا وأصحهما : يجزئه قال أبو الطيب والدارمي وهو قول القاضي أبي حامد ~~المروروذي : لأن صوم الصبي صحيح والثاني : لا ، لأنه يقع واجبا ، والصبي ~~ليس ممن يقع عنه واجب ، قال الدارمي : هذا الوجه قول ابن المرزبان . ولو ms3182 ~~أراد الولي في فدية التخيير أن يفدي عنه بالمال لم يجز لأنه غير متعين فلا ~~يجوز صرف المال فيه هكذا قطع به جماعة وأشار المتولي إلى خلاف فيه فقال : ~~لا يجوز على المذهب . فرع : لو طيب الولي الصبي وألبسه أو حلق رأسه أو قلمه ~~، فإن لم يكن لحاجة الصبي ، فالفدية في مال الولي بلا خلاف ، وكذا لو طيبه ~~أجنبي فالفدية في مال الأجنبي بلا خلاف ، صرح بها البغوي وآخرون ، وهل يكون ~~الصبي طريقا في ذلك فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون فإن قلنا : لا ، لم ~~يتوجه في مال الصبي مطالبة ، وإلا طولب ورجع على الأجنبي أو الولي عند ~~يساره أو إمكان الأخذ منه والأصح أنه لا يكون طريقا . وإن فعل الولي ذلك ~~لحاجة الصبي ومصلحته فطريقان أحدهما : القطع بأنها في مال الولي . لأنه ~~الفاعل وأصحهما : وبه قطع البغوي وآخرون أنه كمباشرة الصبي ذلك فيكون فيمن ~~يجب عليه الفدية القولان السابقان أصحهما : الولي والثاني : الصبي والله ~~أعلم . ولو ألجأه الولي إلى التطيب فالفدية في مال الولي بلا خلاف صرح به ~~الدارمي وغيره قال الدارمي وغيره : ولو فوته الولي الحج فالفدية في مال ~~الولي بلا خلاف . فرع : قال المتولي : إذا تمتع الصبي أو قرن فحكم دم ~~التمتع ودم القران حكم الفدية بارتكاب المحظورات ففيها الخلاف السابق لوجود ~~المعنى الموجود هناك . فرع : لو جامع الصبي في إحرامه ناسيا أو عامدا ، ~~وقلنا : عمده خطأ ففي فساد حجه القولان المشهوران في البالغ إذا جامع ناسيا ~~أصحهما : لا يفسد حجه والثاني : يفسد ، وإن جامع عامدا وقلنا : عمده عمد ، ~~فسد بلا خلاف ، وإذا فسد فهل يجب عليه قضاؤه فيه قولان مشهوران ، وحكاهما ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه وجهين والمشهور قولان أصحهما : يجب ، اتفقوا ~~على تصحيحه ، ممن صححه المحاملي والبغوي والمتولي والرافعي وآخرون ، لأنه ~~إحرام صحيح ، فوجب القضاء إذا أفسده ، كحج التطوع في حق البالغ والثاني : ~~لا يجب لأنه ليس أهلا لأداء فرض الحج ، فإن قلنا : يجب القضاء ، فهل يصح ~~منه في حال الصبا فيه خلاف مشهور ، حكاه المصنف ms3183 في باب محظورات الإحرام ، ~~والبغوي وطائفة قولين ، وحكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجى ~~والمحاملي والجمهور وجهين أصحهما : باتفاق الأصحاب أنه يجزئه ممن صرح ~~PageV07P026 بتصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب الشامل والرافعي ~~وآخرون ، قال الشيخ أبو حامد والبندنيجى : وهو المنصوص لأنه لما صلحت حالة ~~الصبا للوجوب على الصبي في هذا ، صلحت لإجزائه والثاني : لا يجزئه لأن ~~الصبا ليس محل أداء الواجبات . فعلى هذا قال أصحابنا : إذا بلغ ينظر في ~~الحجة التي أفسدها ، إن كانت بحيث لو سلمت من الإفساد لأجزأته عن حجة ~~الإسلام بأن بلغ قبل فوات الوقوف وقع القضاء عن حجة الإسلام ، وإن كانت ~~بحيث لا تجزىء لو سلمت من الفساد ، بأن بلغ بعد الوقوف لم يقع القضاء عن ~~حجة الإسلام ، بل عليه أن يبدأ بحجة الإسلام ثم يقضي ، فإن نوى القضاء أولا ~~وقع عن حجة الإسلام بلا خلاف ، كما سيأتي إيضاحه بدليله إن شاء الله تعالى ~~. هكذا ذكر هذا التفصيل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر ~~الأصحاب ، ولا خلاف فيه قال أبو حامد والمحاملي في المجموع : وهذا أصل لكل ~~حجة فاسدة إذا قضيت هل تقع عن حجة الإسلام فيها هذا التفصيل . قال أصحابنا ~~: وإذا جوزنا القضاء في مال الصبي فشرع فيه ، وبلغ قبل الوقوف ، انصرف إلى ~~حجة الإسلام وعليه القضاء . قال أصحابنا : وحيث فسد حج الصبح ، وقلنا : يجب ~~القضاء ، وجبت الكفارة ، وهي بدنة وإن لم نوجب القضاء ففي البدنة وجهان ~~أصحهما : الوجوب ، وبه قطع الشيخ أبو حامد الإسفرايني والقاضي أبو الطيب في ~~تعليقهما والمحاملي وصاحب الشامل وآخرون ونقل المحاملي وصاحب الشامل ~~الاتفاق عليه ، وإذا وجبت البدنة فهل تجب في مال الولي وإذا أوجبنا القضاء ~~فنفقة القضاء هل تجب في مال الولي أم الصبي فيه الخلاف كالبدنة ، صرح به ~~الدارمي وغيره ، وقد ذكر المصنف هذا الفرع في باب محظورات الإحرام ، وذكره ~~الأصحاب هنا ، فرأيت ذكره هنا أولى لوجهين موافقة : الجمهور والمبادرة : ~~إلى الخيرات ، والله تعالى أعلم . فرع : قال المتولي : لو صام الصبي في شهر ~~رمضان وجامع ms3184 فيه جماعا يفسد صومه ، وقلنا : إن وطأة في الحج عامدا يوحب ~~الفدية ، ففي وجوب كفارة الوطء في الصوم وجهان أحدهما : تلزمه كما تلزمه ~~البدنة بإفساد الحج والثاني : لا تلزمه . فرع : قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه والدارمي : إذا نوى الولي أن يعقد الإحراك للصبي ، فمر به على ~~الميقات ولم يعقده ، ثم عقده بعده فوجهان أحدهما : تجب الفدية في مال الولي ~~خاصة لأنه لو مر بالميقات مريدا للنسك ولم يحرم ، لزمته الفدية فكذلك هنا . ~~ولأنه لو عقد الإحرام للصبي ثم فوت الحج وجبت الفدية في مال الولي والثاني ~~: لا تجب PageV07P027 الفدية لا على الولي ولا في مال الصبي أما : الولي ~~فلأنهم غير محرم ولم يرد الإحرام وأما : الصبي فلأنه لم يقصد الإحرام . فرع ~~: قال الرافعي : حكم المجنون حكم الصبي الذي لا يميز في جميع ما سبق ، قال ~~: ولو خرج الولي بالمجنون بعد استقرار فرض الحج عليه ، وأنفق على المجنون ~~من ماله نظر إن لم يفق حتى فات الوقوف غرم الولي زيادة نفقة السفر ، وإن ~~أفاق وأحرم وحج فلا غرم ، لأنه قضى ما عليه ، ويشترط لحالة الحلق ، قال ~~وقياس كونه نسكا اشتراط الإفاقة فيه كسائر الأركان ، وهذا كلام الرافعي ، ~~وقال : هو قبل هذا الجنون كصبي لا يميز ، يحرم عنه وليه ، قال : وفيه وجه ~~ضعيف أنه لا يجوز الإحرام عنه ، لأنه ليس من أهل العبادات . وقد سبق بيان ~~هذا الخلاف في صحة إحرام الولي عنه ، وقد ذكر إمام الحرمين والمتولي ~~والبغوي نحو هذا الذي ذكره ، وقولهم : يشترط إفاقته عند الإحرام وسائر ~~الأركان . معناه يشترط ذلك في وقوعه عن حجة الإسلام وأما : وقوعه تطوعا ، ~~فلا يشترط فيه شيء من ذلك ، كما قالوا في صبي لا يميز ولهذا قالوا : هو ~~كصبي لا يميز ، وسيأتي إيضاحه مبسوطا في فصل الوقوف بعرفات إن شاء الله ~~تعالى . فرع : اتفق أصحابنا العراقيون والخراسانيون وغيرهم ، أن المغمى ~~عليه ومن غشى لا يصح إحرام وليه عنه ولا رفيقه عنه لأنه غير زائل العقل ~~ويرجى برؤه عن قرب ، فهو كالمريض . قال أصحابنا ms3185 : لو خرج في طريق الحج ~~فأغمى عليه عند الميقات قبل أن يحرم ، لم يصح إحرام وليه ولا رفيقه عنه ، ~~سواء كان أذن فيه قبل الإغماء أم لا ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد ~~وداود وقال أبو حنيفة : يصح إحرام رفيقه عنه استحسانا ، ويصير المغمى عليه ~~محرما ، لأنه علم من قصده ذلك ، ولأنه يشق عليه تفويت الإحرام . قال القاضي ~~أبو الطيب : واحتج لأبي حنيفة أيضا بأن الإحرام أحد أركان الحج فدخلته ~~النيابة للعجز كالطواف ، قالوا : وقياسا على الطفل ، قال القاضي : ودليلنا ~~أنه بلغ فلم يصح عقد الإحرام له من غيره كالنائم فإن قيل : المغمى عليه إذا ~~نبه لا ينتبه بخلاف النائم قلنا : هذا الفرق يبطل بإحرام غير رفيقه قال ~~القاضي : وقياسهم على الطواف لا نسلمه ، لأن الطواف لا تدخله النيابة ، حتى ~~ولو كان مريضا لم يجز لغيره الطواف عنه ، بل يطاف به محمولا وأما : قياسهم ~~على الطفل فالفرق أن الإغماء يرى زواله عن قرب بخلاف الصبا ، ولهذا يصح أن ~~يعقد الولي النكاح للصبي دون المغمى عليه ، والله أعلم . PageV07P028 فرع : ~~اتفق أصحابنا على أن المريض لا يجوز لغيره أن يحرم له فيصير محرما ، سواء ~~كان مريضا مأيوسا منه أو غيره ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : والفرق ~~بينه وبين الطفل أن نائب المريض يحتاج أن يفعل عنه كل الأفعال ، فإنها ~~متعذرة منه بخلاف الطفل ، فإنه يتأتى منه معظم الأفعال . فرع : في مذاهب ~~العلماء في حج الصبي . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يصح الحج ، ولا يجب عليه ~~فأما : عدم وجوبه على الصبي فمجمع عليه ، قال ابن المنذر في الإشراف : أجمع ~~أهل العلم على سقوط فرض الحج عن الصبي وعن المجنون والمعتوه ، قال : ~~وأجمعوا على أن المجنون إذا حج ثم أفاق أو الصبي إذا حج ثم بلغ أنه لا ~~يجزئهما عن حجة الإسلام ، قال : وأجمعوا على أن جنايات الصبيان لازمة لهم ~~وأما : صحة حج الصبي فهو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد داود ، وجماهير العلماء ~~من السلف والخلف وأشار ابن المنذر إلى الإجماع فيه ، وقال ms3186 أبو حنيفة في ~~المشهور عنه : لا يصح حجه ، وصححه بعض أصحابه واحتج له بحديث رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي ختى يبلغ إلى آخره ، وهو صحيح سبق بيانه قريبا . وقياسا على ~~النذر ، فإنه لا يصح منه ، ولأنه لا يجب عليه ، ولا يصح منه ، ولأنه لو صح ~~منه لوجب عليه قضاؤه إذا أفسده ، ولأنه عبادة بدنية فلا يصح عقدها من الولي ~~للصبي كالصلاة . واحتج أصحابنا : حديث ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا في حجة ~~الوداع فقالت : يا رسول الله ألهذا حج قال : نعم ولك أجر رواه مسلم ، وعن ~~السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين رواه البخاري ، وبحديث جابر : حججنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ~~ورمينا عنهم رواه ابن ماجه ، وسبق بيانه في أول الفصل ، وقياسا على الطهارة ~~والصلاة ، فإن أبا حنيفة صححهما منه ، وكذا صحح حجه عنده بلا خلاف ، ونقله ~~خطأ منه وصحح إمامة الصبي في النافلة . وأما : الجواب عن حديث : رفع القلم ~~فمن PageV07P029 وجهين أحدهما : المراد رفع الإثم لا إبطال أفعاله الثاني : ~~أن معناه لا يكتب عليه شيء ، وليس فيه منع الكتابة له وحصول ثوابه والجواب ~~: عن قياسهم على النذر من وجهين ذكرهما القاضي أبو الطيب والأصحاب أحدهما : ~~أنه ينكسر بالوضوء والصلاة ، فإنه لا يصح منه نذرهما ويصحان منه ، وقد سبق ~~أن الكسر هو أن توجد معنى العلة ولا حكم ، والنقض أن توجد العلة ولا حكم ، ~~وقد أوضحت هذا في باب صدقة المواشي حيث ذكره المصنف والثاني : أن النذر ~~التزام بالقول ، وقول الصبي ساقط بخلاف الحج فإنه فعل ونية فهو كالوضوء ~~وأما : قولهم لا يجب عليه ولا يصح منه فجوابه من وجهين أحدهما : أنه منتقض ~~بالوضوء والثاني : أن عدم الوجوب للتخفيف وليس في صحته تغليظ . وأما : ~~قولهم : لوجب قضاؤه إذا أفسده فنحن نقول به وهو الصحيح عندنا كما سبق بيانه ~~والجواب : عن قولهم : عبادة بدنية ms3187 إلى آخره أن الفرق ظاهر ، فإن الحج تدخله ~~النيابة بخلاف الصلاة والله أعلم . قال إمام الحرمين في كتابه الأساليب : ~~المعول عليه عندنا في مسألة الأخبار الصحيحة التي لا تقبل التأويل ، وذكر ~~بعض ما سبق من الأحاديث ، ثم ذكر دلائل من حيث القياس والمعنى ، ثم قال : ~~وهذا تكلف بعد الأخبار الصحيحة قال : ولا يستقيم لهم فرق أصلا بين الصلاة ~~والحج فإن قالوا : في الحج مؤنة قلنا : تلك المؤن في مال الولي على الصحيح ~~، فلا ضرر على الصبي فإن قالوا : فيه مشقة قلنا : مشقة المواظبة على الصلاة ~~والطهارة وشروطهما أكثر ، والله أعلم . وقال ابن عبد البر في التمهيد : صحح ~~حج الصبي مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز والثوري وسائر فقهاء الكوفة ، ~~والأوزاعي والليث وسائر من سلك سبيلهما من أهل الشام ومصر قال : وكل من ~~ذكرناه يستحب الحج بالصبيان ويأمر به قال : وعلى هذا جمهور العلماء من كل ~~قرن ، قال : وقالت طائفة لا يحج بالصبي ، وهذا قول لا يعرج عليه ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حج بأغيلمة بني عبد المطلب وحج السلف بصبيانهم ~~قال : وحديث المرأة التي رفعت الصبي وقالت : ألهذا حج قال نعم ولك أجر قال ~~: فسقط كل ما خالف هذا والله أعلم . وقال القاضي عياض : أجمعوا على أن ~~الصبي إذا حج ثم بلغ لا يجزئه عن حجة الإسلام إلا فرقة شذت لا يلتفت إليها ~~، قال : وأجمعوا على إنه يحج به إلا طائفة من أهل البدع منعوا ذلك ، وهو ~~مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإجماع الأمة ، والله أعلم . ~~PageV07P030 فرع : قال أصحابنا وغيرهم : يكتب للصبي ثواب ما يعمله من ~~الطاعات كالطهارة والصلاة والصوم والزكاة والاعتكاف والحج والقراءة ، ~~والوصية والتدبير إذا صححناهما ، وغير ذلك من الطاعات ، ولا يكتب عليه ~~معصية بالإجماع ، ودليل هذه القاعدة الأحاديث الصحيحة المشهورة كحديث : ~~ألهذا حج قال : نعم ولك أجر وحديث السائب بن يزيد وجابر وغيرهما مما سبق ~~هنا ، وحديث صلاة ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث تصويم ~~الصبيان يوم عاشوراء ، وهو في الصحيحين ms3188 ، وحديث : مروا أولادكم بالصلاة ~~لسبع وهو صحيح وسبق بيانه ، وحديث إمامة عمرو بن سلمة وهو ابن سبع سنين ، ~~وهو في البخاري ، وأشباه ذلك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما العبد فلا يجب عليه ( الحج لأن منافعه ~~مستحقة لمولاه وفي إيجاب الحج عليه إضرار بالمولى ) ويصح منه ، لأنه من أهل ~~العبادة ، فصح منه الحج كالحر ، فإن أحرم بإذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة ~~، فإن ملكه السيد مالا ، وقلنا : إنه يملكه لزمه الهدي وإن قلنا : لا يملك ~~أو لم يملكه السيد ( وجب ) عليه الصوم ، ( ويجوز ) للسيد أن يمنعه من الصوم ~~، لأنه لم يأذن في سببه ، وإن أذن له في التمتع أو القران وقلنا : لا يملك ~~المال صام ، وليس للمولى منعه من الصوم لأنه وجب بإذنه وإن قلنا : ( إنه ) ~~يملك ففي الهدي قولان أحدهما : يجب فيمال السيد ، لأنه وجب بإذنه والثاني : ~~لا يجب عليه ، لأن إذنه رضاء بوجوبه على عبده لا في ماله ، ولأن موجب ~~التمتع في حق العبد هو الصوم ، لأنه لا يقدر على الهدي ، فلا يجب عليه ~~الهدي . + الشرح : أجمعت الأمة على أن العبد لا يلزمه الحج ، لأن منافعه ~~مستحقة لسيده ، فليس هو مستطيعا ، ويصح منه الحج بإذن سيده وبغير إذنه بلا ~~خلاف عندنا ، قال PageV07P031 القاضي أبو الطيب : وبه قال الفقهاء كافة ، ~~وقال داود : لا يصح بغير إذنه . دليلنا ما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : فإن ~~أحرم بإذنه لم يكن للسيد تحليله ، سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ، ولو باعه ~~والحالة هذه لم يكن للمشتري تحليله ، وله الخيار إن جهل إحرامه ، قال ~~أصحابنا : ويصح بيعه بلا خلاف ، ويخالف بيع العين المستأجرة على قول ، لأن ~~يد المستأجر تمنع المشتري من التصرف بخلاف العبد ، ولو أحرم بغير إذنه ~~فالأولى أن يأذن له في إتمام نسكه ، فإن حلله جاز على المذهب ، وبه قطع ~~المصنف في باب الفوات والإحصار وجمهور الأصحاب . وحكى ابن كج وجها أنه ليس ~~له تحليله ، لأنه يلزم بالشروع تخريجا من أحد القولين في المزوجة إذا أحرمت ~~بحج تطوع ، وهذا شاذ منكر ، لأن ms3189 إذن السيد تبرع فجاز الرجوع فيه كالعارية ، ~~فلو باعه والحالة هذه فللمشتري تحليله ولا خيار له ، ذكره البندنيجى ~~والجرجاني في المعاياة وآخرون ، ولو أذن له في الإحرام فله الرجوع في الإذن ~~قبل الإحرام ، فإن رجع ولم يعلم العبد فأحرم فهل له تحليله فيه وجهان ~~مشهوران في طريقتي العراق وخراسان ، قال أصحابنا : هما مبنيان على القولين ~~فيما إذا عزل الموكل الوكيل ، وتصرف بعد العزل وقبل العلم أصحهما : له ~~تحليله كما أن الأصح هناك بطلان تصرفه . وإن علم العبد رجوع السيد قبل ~~الإحرام ثم أحرم فله تحليله وجها واحدا ، لأنه أحرم بغير إذن ، ويجيء فيه ~~الوجه السابق عن حكاية ابن كج ، وإن رجع السيد بعد إحرام العبد لم يصح ~~رجوعه ولم يكن له تحليله عندنا . وقال أبو حنيفة : له ذلك كالعارية يرجع ~~فيها متى شاء ، ودليلنا : إنه عقد عقده بإذن سيده فلم يكن لسيده إبطاله ~~كالنكاح ، ولأن من صح إحرامه بإذن غيره لم يكن للغير إبطاله كالزوج والجواب ~~: عن العارية أن الرجوع فيها لا يبطل ما مضى بخلاف الإحرام والله أعلم . ~~قال أصحابنا : ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج فله تحليله ، ولو كان ~~بالعكس لم يكن له تحليله ، هكذا ذكره البغوي ، قال : لأن العزرة دون الحج . ~~وقال الدارمي : إن إذن له في حج فأحرم بعمرة أو في عمرة فأحرم بحج فله ~~تحليله ، وقيل : لا يحلله ، وذكر الرافعي كلام البغوي ، ثم قال فيما إذا ~~أذن في حج فأحرم بعمرة : ظنى أنه لا يسلم عن خلاف ، هذا كلام الرافعي فحصل ~~في الصورتين ثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع البغوي له أن يحلله فيما إذا أذن ~~في عمرة فأحرم بحج دون عكسه والثاني : له تحليله فيهما ، وهو اختيار ~~الدارمي والثالث : ليس له فيهما ، وهذا غلط في صورة الإذن في عمرة ، لأنه ~~زيادة على المأذون فيه ، ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد تحلله ~~من العمرة وقبل إحرامه بالحج ، كما لو رجع في الإذن PageV07P032 قبل ~~الإحرام بالعمرة ويجيى فيه الوجه السابق عن ابن ms3190 كج وليس له تحليله من ~~العمرة ولا من الحج بعد الشروع فيهما . ولو أذن في الحج أو التمتع فقرن ليس ~~له تحليله بالاتفاق ، صرح به البغوي وآخرون ، لأن الإذن في التمتع إذن في ~~الحج هذا هو المعروف ، وفي كلام الدارمي إشارة إلى خلاف فيه ، فإنه قال : ~~لو أذن له في القران فأفرد أو تمتع يحتمل وجهين ، وكذا إن أذن في الإفراد ~~فقرن أو تمتع ، وكذا لو أذن في التمتع أو الإفراد فقرن ، هذا آخر كلام ~~الدارمي . قال الدارمي : فلو أذن في الإحرام مطلقا فأحرم وأراد صرفه إلى ~~نسك وأراد السيد غيره فوجهان أحدهما : القول قول العبد والثاني : هو ~~كاختلاف الزوجين إذا قالت : راجعتني بعد انقضاء عدتي ، وقال : قبلها فإن ~~قلنا : قولان فمثله وإن قلنا : القول قول الزوج في الرجعة ، وقولها في ~~انقضاء العدة فمثله وإن قلنا : يراعى السابق بالدعوى فمثله ، قال البغوي ~~وغيره : ولو أذن له في الإحرام في ذي القعدة فأحرم في شوال ، فله فيه ~~تحليله قبل دخول ذي القعدة ولا يجوز بعد دخوله ، قال الدارمي : ولو أن له ~~في الإحرام من مكان فأحرم من غيره فله تحليله ، ومراد الدارمي إذا أحرم من ~~أبعد منه قال الدارمي : ولو قال العبد لسيده أذنت لي في الإحرام وقال السيد ~~: لم آذن فالقول قول السيد ، قال : ولونذر العبد حجا ، ففي صحته وجهان ، ~~فإن صححنا فعله بعد عتقه وبعد حجة الإسلام ، وإن أذن له السيد في فعله ~~رقيقا ففعله ، ففي صحته الوجهان المشهوران في قضاء الصبي والعبد الحجة ~~الفاسدة في حال الصبا والرق ، والأصح عند الأصحاب صحة نذره والله أعلم . ~~قال أصحابنا : وأم الولد والمدبر والأمة المزوجة والمعلق عتقه بصفة ، ومن ~~بعضه رقيق كالعبد القن في كل ما ذكرناه وما سنذكره إن شاء الله تعالى في ~~إحرام العبد وما يتعلق به سواء ، ولو أحرم المكاتب بغير إذن مولاه ففي جواز ~~تحليله لسيده طريقان أحدهما : فيه قولان كمنعه من سفر التجارة والثاني : له ~~تحليله قطعا لأن للسيد منفعة في سفره للتجارة ، بخلاف الحج ، وهذا ms3191 الثاني ~~أصح ، وممن صححه البندنيجى . وقد ذكر المصنف المسألة في آخر باب الفوات ~~والإحصار ، والله أعلم . فرع : إذا أفسد العبد الحجة بالجماع فهل يلزمه ~~القضاء فيه طريقان أحدهما : فيه وجهان كالصبي حكاه القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه والبندنيجى والمصنف في باب محظورات الإحرام وطائفة قليلة الصحيح : ~~لزومه والثاني : لا يلزمه ، وهذا الطريق غريب والطريق الثاني : وهو الصحيح ~~وبه قطع جماهير الأصحاب في كل الطرق أنه يلزمه القضاء بلا خلاف ، لأنه مكلف ~~بخلاف الصبي على قول ، وهل يجزئه القضاء في حال PageV07P033 رقه فيه قولان ~~كما سبق في الصبي أصحهما : يجزئه القضاء في حال رقه فيه قولان كما سبق في ~~الصبي أصحهما : يجزئه فإن قلنا لم يلزم السيد أن يأذن له في القضاء إن كان ~~إحرامه الأول بغير إذنه ، وكذا إن كان بإذنه على أصح الوجهين ، لأنه لم ~~يأذن في الإفساد ، هكذا ذكره البندنيجى والبغوي وآخرون وهو الصحيح . وقال ~~المصنف في باب محظورات الإحرام وآخرون : إن قلنا : القضاء على التراخي لم ~~يلزم السيد الإذن ، وإلا فوجهان ، قال المصنف وسائر الأصحاب فإذا قلنا : ~~يجزئه القضاء في حال الرق فشرع فيه فعتق قبل الوقوف بعرفات أو حال الوقوف ~~أجزأه عن حجة الإسلام ، وإن قضى بعد العتق فهو كالصبي إذا قضى بعد البلوغ ، ~~فإن كان عتقه قبل الوقوف أو حال الوقوف أجزأه القضاء عن حجة الإسلام ، لأنه ~~لولا فساد الأداء لأجزأه عن حجة الإسلام ، وإن كان عتقه بعد الوقوف لم يجزه ~~القضاء عن حجة الإسلام ، فعليه حجة الإسلام ، ثم حجة القضاء . وقد سبق بيان ~~هذا واضحا قريبا في جماع الصبي في الإحرام ، وذكرنا هناك القاعدة المتناولة ~~لهذه المسألة ونظائرها ، والله أعلم . فرع : كل دم لزم العبد المحرم بفعل ~~محظور كاللباس والصيد أو بالفوات لم يلزم السيد بحال ، سواء أحرم بإذنه أو ~~بغيره لأنه لم يأذن في ارتكاب المحظور ، ثم إن المذهب الصحيح الجديد أن ~~العبد لا يملك المال بتمليك السيد وعلى القديم يملكه ، فإن ملكه وقلنا : ~~يملك لزمه إخراجه وعلى الجديد فرضه الصوم ، وللسيد منعه ms3192 في حال الرق إن كان ~~أحرم بغير إذنه ، وكذا بإذنه على أصح الوجهين ، لأنه لم يأذن في التزامه ، ~~ولو قرن أو تمتع بغير إذن سيده فحكم دم القران والتمتع حكم دماء المحظورات ~~، وإن قرن أو تمتع بإذنه فهل يجب الدم على السيد أم لا قال في الجديد : لا ~~يجب ، وهو الأصح وفي القديم قولان أحدهما : هذا والثاني : يجب ، بخلاف ما ~~لو أذن له في النكاح ، فإن السيد يكون ضامنا للمهر على القول القديم قولا ~~واحدا لأنه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم والعبد من أهله . وعلى هذا لو ~~أحرم بإذن السيد فأحصر وتحلل فإن قيل : لا بدل لدم الإحصار صار السيد ضامنا ~~على القديم قولا واحدا وإن قلنا : له بدل ففي صيرورته ضامنا له في القديم ~~قولان وإذا لم نوجب الدم على السيد فواجب العبد الصوم وليس لسيده منعه على ~~أصح الوجهين وبه قطع البندنيجى لإذنه في سببه ولو ملكه سيده هديا وقلنا ~~يملكه أراقه وإلا لم تجز إراقته ، ولو أراقه السيد عنه فعلى هذين القولين ، ~~ولو أراق عنه بعد موته أو أطعم عنه جاز قولا واحدا لأنه حصل الإياس من ~~تكفيره ، والتمليك بعد الموت ليس بشرط ولهذا لو تصدق عن ميت جاز . وهذا ~~الذي ذكرناه من PageV07P034 جواز الهدي والإطعام عنه بعد موته بلا خلاف فيه ~~، صرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والبندنيجى والبغوي ~~والمتولي وسائر الأصحاب ، وصرحوا بأنه لا خلاف فيه ، قال أصحابنا : ولو عتق ~~قبل صومه ووجد هديا ، فعليه الهدى إن اعتبرنا في الكفارة حال الأداء ، أو ~~الأغلظ ، وإن اعتبرنا حال الوجوب فله الصوم وهل له الهدي فيه قولان حكاهما ~~البغوي وآخرون أصحهما : له ذلك كالحر المعسر يجد الهدى والثاني : لا ، لأنه ~~لم يكن من أهله حال الوجوب بخلاف الحر المعسر والله أعلم . فرع : إذا نذر ~~العبد الحج ، فهل يصح منه في حال رقه قال الروياني فيه وجهان كما في قضاء ~~الحجة التي أفسدها . فرع : قال أصحابنا : حيث جوزنا للسيد تحليله أردنا أنه ~~يأمره ms3193 بالتحلل لا أنه يستقل بما يحصل به التحلل ، لأن غايته أن يستخدمه ~~ويمنعه المضي ، ويأمره بفعل المحظورات أو يفعلها به ، ولا يرتفع الإحرام ~~بشيء من هذا بلا خلاف . وحيث جاز للسيد تحليله ، جاز للعبد التحلل ، وطريق ~~التحلل أن ينظر فإن : ملكه السيد هديا وقلنا : يملكه ذبح ونوى التحلل ، ~~وحلق ونوى به أيضا التحلل ، وإن لم يملكه فطريقان أحدهما : أنه كالحر ، ~~فيتوقف تحلله على وجود الهدي إن قلنا : لا بدل لدم الإحصار أو على الصوم إن ~~قلنا له بدل ، هذا كله على أحد القولين ، وعلى أظهرهما لا يتوقف بل يكفيه ~~نية التحلل والحلق إن قلنا هو نسك والطريق الثاني : القطع بهذا القول ~~الثاني ، وهذا الطريق هو الأصح عند الأصحاب لعظم المشقة في انتظار العتق ، ~~وأن منافعه لسيده ، وقد يستعمله في محظورات الإحرام ، وقد ذكر المصنف تحليل ~~العبد وما يتعلق به في باب الفوات والإحصار ، والله أعلم . فرع : حيث جاز ~~تحليله فأعتقه السيد قبل التحلل لم يجز له التحليل بل يلزمه إتمام الحج ، ~~لأن التحلل إنما جاز لحق السيد ، وقد زال ، فإن فاته الوقوف فله حكم الفوات ~~في حق الحر الأصلي . هكذا صرح به الدارمي وغيره ، وهو ظاهر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حج الصبي ثم بلغ ، أو حج العبد ثم أعتق ~~، لم يجزئه ذلك عن حجة الإسلام ، لما روى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى ، وأيما عبد حج ثم ~~أعتق فعليه حجة أخرى فإن بلغ PageV07P035 الصبي أو عتق العبد في الإحرام ~~نظرت فإن كان قبل الوقوف بعرفة أو في حال الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة ~~الإسلام ، لأنه أتى بأفعال النسك في حال الكمال فأجزأه ، وإن كان ذلك بعد ~~فوات الوقوف لم يجزئه ( لأنه لم PageV07P036 يدرك وقت العبادة ) وإن كان ~~بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف ، فقد قال أبو العباس : ~~يجزئه لأن إدراك وقت العبادة في حال الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل ~~عليه أنه لو ms3194 أحرم ثم كمل جعل كأنه بدا بالإحرام في الكمال . وإذا صلى في ~~أول الوقت ثم بلغ في آخر الوقت ، جعل كأنه صلى في حال البلوغ والمذهب : أنه ~~لا يجزئه لأنه لم يدرك الوقوف في حال الكمال ، فأشبه إذا كمل في يوم النحر ~~ويخالف الإحرام ، لأن هلك إدراك الكمال والإحرام قائم ، فوزانه من مسألتنا ~~أن يدرك الكمال وهو بعرفة فيجزئه ، وههنا أدرك الكمال وقد انقضى الوقوف فلم ~~يجزئه ، كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن الإحرام ، ويخالف الصلاة ، فإن ~~الصلاة تجزئه بإدراك الكمال بعد الفراغ منها ، ولو فرغ من الحج ، ثم أدرك ~~الكمال لم يجزئه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي في الباب الأول من ~~كتاب الحج بإسناد جيد ، ورواه أيضا مرفوعا ، ولا يقدح ذلك فيه ، ورواية ~~المرفوع قوية ، ولا يضر تفرد محمد بن المنهال بها ، فإنه ثقة مقبول ضابط ~~روى عنه البخاري ومسلم في صحيحهما وقوله : كمل هو بفتح الميم وضمها وكسرها ~~ثلاث لغات ، وفي الكسر ضعف . أما حكم المسألة : فإذا أحرم الصبي بالحج ثم ~~بلغ أو العبد ثم عتق ، فلهما أربعة أحوال أحدها : أن يكون البلوغ والعتق ~~بعد فراغ الحج ، فلا يجزئهما عن حجة الإسلام ، بل تكون تطوعا ، فإن استطاعا ~~بعد ذلك لزمهما حجة الإسلام . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال العلماء ~~كافة ، ونقل ابن المنذر فيه إجماع من يعتد به للحديث المذكور ، ولأن حجه ~~وقع تطوعا فلا يجزئه عن الواجب بعده . الثاني : أن يكون البلوغ والعتق قبل ~~الفراغ من الحج لكنه بعد خروج وقت الوقوف بعرفات فلا يجزئهما عن حجة ~~الإسلام بلا خلاف ، لأنه لم يدرك وقت العبادة فأشبه من أدرك الإمام بعد ~~فوات الركوع ، فإنه لا تحسب له تلك الركعة . الثالث : أن يكون قبل الوقوف ~~بعرفات أو في حال الوقوف ، فيجزئهما عن حجة الإسلام بلا خلاف عندنا . وقال ~~أبو حنيفة ومالك : لا يجزئهما ، والخلاف يتصور مع أبي حنيفة في العبد دون ~~الصبي ، فإنه قال : لا يصح إحرامه . دليلنا أنه وقف بعرفات كاملا فأجزأه عن ~~حجة الإسلام ms3195 ، كما لو كمل حالة الإحرام . الرابع : أن يكون بعد الوقوف ~~بعرفات ، وقبل خروج وقت الوقوف بأن وقف يوم عرفات ثم فارقها ، ثم بلغ أو ~~عتق قبل طلوع الفجر ليلة النحر ، فإن رجع إلى عرفات فحصل فيها ووقت الوقوف ~~باق أجزأه عن حجة الإسلام بلا خلاف ، كما لو بلغ وهو واقف ، وإن لم يعد ~~وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب لا يجزئه ، وهو ~~المنصوص ، وقال ابن سريج : يجزئه ، وسبق في أول كتاب الصلاة الفرق بين الحج ~~والصلاة واضحا ، قال أصحابنا : وإذا أجزأه عن حجة الإسلام ، فإن بلغ أو عتق ~~في حال الوقوف أو بعده ، وعاد إلى عرفات في وقته أو قبل الوقوف ، فإن كان ~~لم يسع عقب طواف القدوم ، فلا بد من السعي ، لأنه ركن ، وإن كان سعي في حال ~~الصبا والرق ففي وجوب إعادته وجهان أحدهما : لا يجب كما لا يجب إعادة ~~الإحرام ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد ، قال أبو الطيب : وهو قول ابن سريج : ~~وأصحهما : يجب ، وبه قطع أبو علي الطبري في الإفصاح ، والدارمي وآخرون ، ~~ورجحه القاضي أبو القاضي أبو الطيب والرافعي وآخرون ، لأنه وقع في حال ~~النقص فوجبت إعادته بخلاف الإحرام فإنه مستدام . وأما : السعي فانقضى ~~بكماله في حال النقص ، فإذا وقع حجه تطوعا لم يجزئه عن حجة الإسلام ، ولا ~~دم عليه بلا خلاف ، وإن وقع عن حجة الإسلام ففي وجوب الدم طريقان أصحهما : ~~على قولين أصحهما : لا دم إذ لا إساءة ولا تقصير والثاني : يجب لفوات ~~الإحرام الكامل من الميقات فإن كماله أن يحرم بالغا حرا من الميقات ، ولم ~~يوجد ذلك . والطريق الثاني : لا يجب قولا واحدا ، وبه قال أبو الطيب بن ~~سلمة ، وأبو سعيد الاصطخري ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب مواقيت الحج ، ~~وجزم بالطريق الأول وهو المشهور ، قال أصحابنا : وهذا الخلاف إذا لم يعد ~~بعد البلوغ والعتق إلى الميقات ، فإن عاد إليه محرما فلا دم على المذهب ، ~~كما لو ترك الميقات ثم عاد إليه ، وفيه وجه أنه لا يسقط الدم بالعودة هنا . ~~قال ms3196 أصحابنا : والطواف في العمرة كالوقوف في الحج ، فإذا بلغ أو عتق أجزأته ~~عن عمرة الإسلام ، وكذا لو بلغ أو عتق فيه ، وإن كان بعده فلا ، وحيث ~~أجزأهما عن حجة الإسلام وعمرته ، فهل نقول وقع إحرامهما أولا تطوعا ثم ~~انقلب فرضا عقب البلوغ والعتق أو وقع إحرامهما موقوفا فإن أدركا به ~~PageV07P037 حجة الإسلام تبينا وقوعه فرضا وإلا فنفلا فيه وجهان حكاهما ~~البغوي والمتولي وآخرون أصحهما : وقع تطوعا وانقلب فرضا ، وبهذا قطع ~~البندنيجى والمحاملي في المجموع . قال المحاملي : وفائدة الوجهين أنا إن ~~قلنا : وقع نفلا وسعى عقب طواف القدوم ، ثم بلغ ، وجبت إعادة السعي وإلا ~~فلا . فرع : قد ذكرنا أن الأصحاب قالوا : إذا أفسد الصبي والعبد حجهما ~~وقلنا : يلزمهما القضاء ، ولا يصح في الصبا والرق ، أو قلنا : يصح ولم ~~يفعلاه حتى كملا بالبلوغ والعتق ، فإن كانت تلك الحجة لو سلمت من الإفساد ~~لأجزأت عن حجة الإسلام فإن بلغ أو عتق قبل فوات الوقوف وقع القضاء على حجة ~~الإسلام بلا خلاف وإن كانت لا تجزىء عن حجة الإسلام لو سلمت من الإفساد بأن ~~بلغ أو عتق بعد فوات الوقوف لم يقع القضاء عن حجة الإسلام ، بل عليه أن ~~يبدأ عن حجة الإسلام ثم يقضي ، فإن نوى القضاء أولا ، وقع عن حجة الإسلام ، ~~قال أصحابنا : وهذا أصل لكل حجة فاسدة إذا قضيت ، هل يقع عن حجة الإسلام ~~فيه هذا التفصيل ، وقد سبق بيان هذه القاعدة واضحا في جماع الصبي . قال ~~الدارمي : ولو فات الصبي والعبد الحج وبلغ وعتق . فإن كان البلوغ والعتق ~~قبل الفوات فعليه حجة واحدة تجزئه عن فرض الإسلام والقضاء ، وإن كان بعد ~~الفوات فعليه حجتان حجة الفوات وحجة الإسلام ، ويبدأ بالإسلام ، قال : وإن ~~أفسد الحر البالغ حجة قبل الوقوف ثم فاته الوقوف أجزأته حجة واحدة عن حجة ~~الإسلام والفوات والقضاء ، وعليه بدنتان إحداهما للإفساد والأخرى للفوات ، ~~والله أعلم . فرع : في حكم إحرام الكافر ومروره بالميقات وإسلامه في إحرامه ~~، وهذا الفرع ذكره المزني في مختصره والأصحاب أجمعون ، مع مسائل حج الصبي ~~والعبد ms3197 ، وترجموا للجميع بابا واحدا ، وقد ذكر المصنف مسألة منه في باب ~~مواقيت الحج ، فرأيت ذكره هنا أولى لموافقة الجمهور ، ومبادرة إلى الخيرات ~~قال أصحابنا : إذا أتى كافر الميقات يريد النسك فأحرم منه ، لم ينعقد ~~إحرامه بلا خلاف كما سبق بيانه ، فإن أسلم قبل فوات الوقوف ولزمه الحج ~~لتمكنه منه ، فله أن يحج من سنته ، وله التأخير ، لأن الحج على التراخي ، ~~والأفضل حجه من سنته فإن حج من سنته ، وعاد إلى الميقات فأحرم منه أو عاد ~~منه محرما بعد إسلامه فلا دم بالاتفاق ، وإن لم يعد بل أحرم وحج من موضعه ، ~~لزمه الدم كالمسلم إذا جاوزه بقصد النسك ، هكذا نص عليه الشافعي واتفق عليه ~~الأصحاب إلا المزني ، فإنه قال : لا دم لأنه مر به وليس هو من أهل النسك ، ~~فأشبه غير مريد النسك والمذهب الأول . PageV07P038 هذا كله إذا أسلم وأمكنه ~~من سنته فإن لم يمكن بأن أسلم بعد الفجر من ليلته لم يجب عليه الحج في هذه ~~السنة فإن استطاع بعد ذلك لزمه وإلا فلا ، ولا خلاف أنه لا أثر لإحرامه في ~~الكفر في شيء من الأحكام فلو قتل صيدا أو طىء أو تطيب أو لبس أو حلق شعره ~~أو فعل غير ذلك من محرمات الإحرام فلا شيء عليه ولا ينعقد نكاحه وكل هذا لا ~~خلاف فيه ولو مر كافر بالميقات مريدا للنسك وأقام بمكة ليحج قابلا منها ~~وأسلم قال الدارمي : فإن كان حين مر بالميقات أراد حج تلك السنة ثم حج ~~بعدها فلا دم بالاتفاق لأن الدم إنما يجب على تارك الميقات إذا حج من سنته ~~وهذا لم يحج من سنته وإن كان نوى حال مروره حج السنة الثانية التي حج فيها ~~ففي وجوب الدم وجهان قال : ولو كان حين مروره لا يريد إحراما بشيء ثم أسلم ~~وأحرم في السنة الثانية ففعله من مكة في السنة الثانية ففي وجوب الدم ~~الوجهان كالكافر . فرع : في مذاهب العلماء في حج العبد والصبي سوى ما سبق . ~~قد ذكرنا أن الصبي والعبد إذا أحرما ms3198 وبلغ وعتق قبل فوات الوقوف أجزأهما عن ~~حجة الإسلام وبه قال إسحاق بن راهويه وقال به الحسن البصري وأحمد في العبد ~~. قال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور : لا يجزئهما واختاره ابن المنذر أما : إذا ~~لم يبلغ أو لم يعتق إلا بعد الوقوف فلا يجزئه سواء كان بعد ذهاب وقت الوقوف ~~أو في الوقت ولم يعد إلى عرفات كما سبق ، هذا هو المشهور من مذهبنا وقال ~~ابن سريج : يجزئهما إن كان وقت الوقوف باقيا وإن لم يرجعا والصحيح لغير ابن ~~سريج الأول قال العبدري : وبهذا قال جمهور العلماء ولم يذكر في المسألة ~~خلافا . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم ممن لا يعتد ~~بخلافه خلافا أن الصبي إذا حج ثم بلغ ، والعبد إذا حج ثم عتق أن عليهما بعد ~~ذلك حجة الإسلام إن استطاعا ، وإحرام العبد بغير إذن سيده صحيح عندنا كما ~~سبق ، قال العبدري : وبه قال جميع الفقهاء ، واختلف فيه أصحاب داود ~~والمشهور عنه بطلانه ، ولو مر الكافر بالميقات مريدا نسكا وجاوزه ثم أسلم ~~ثم أحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه دم كما سبق ، وبه قال أحمد وقال مالك ~~والمزني وداود : لا يلزمه . فرع : قال أصحابنا : المحجور عليه لسفه يسد في ~~وجوب الحج ، لكن لا يجوز للولي دفع المال إليه ، بل يصحبه الولي وينفق عليه ~~بالمعروف ، أو ينصب قيما ينفق عليه من مال السفيه ، قال البغوي : وإذا شرع ~~السفيه في حج الفرض أو حج نذره قبل الحجر بغير إذن الولي لم يكن للولي ~~تحليله ، بل يلزمه الأنفاق عليه من مال السفيه إلى فراغه ، ولو شرع ~~PageV07P039 في حج تطوع ثم حجر عليه فكذلك ولو شرع فيه بعد الحجر فللولي ~~تحليله إن كان يحتاج إلى مؤنة تزيد على نفقته المعهودة ، ولم يكن له كسب ، ~~فإن لم تزد أو كان له كسب يفي مع قدر النفقة المعهودة بمؤنة سفره وجب ~~إتمامه ولم يكن له تحليله . فرع : يصح حج الأغلف وهو الذي لم يختن . هذا ~~مذهبنا ومذهب العلماء كافة وأما : حديث ms3199 أبي بردة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يحج الأغلف حتى يختن فضعيف ، قال ابن المنذر في كتاب الختان ~~من الإشراف : هذا الحديث لا يثبت وإسناده مجهول . فرع : إذا حج بمال حرام ~~أو راكبا دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأه عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والعبدري وبه قال أكثر الفقهاء . وقال أحمد : لا يجزئه . ودليلنا أن الحج ~~أفعال مخصوصة والتحريم لمعنى خارج عنها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما غير المستطيع فلا يجب عليه لقوله عن ~~وجل : @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ فدل على أنه ~~لا يجب على غير المستطيع ، والمستطيع إثنان مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره ، ~~والمستطيع بنفسه ينظر فيه ، فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة ، ~~فهو أن يكون صحيحا واجدا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت ~~العادة أن يكون فيها في ذهابه ورجوعه ، وواجدا لراحلة تصلح لمثله بثمن ~~المثل أو بأجرة المثل ، وأن يكون الطريق آمنا من غير خفارة ، وأن يكون عليه ~~من الوقت ما يتمكن فيه من السير والأداء فأما : إذا كان مريضا تلحقه مشقة ~~غير معتادة فلا يلزمه ، لما روى أبو أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو ~~سلطان جائر فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . + الشرح : حديث أبي أمامة ~~رواه الدارمي في مسنده والبيهقي في سننه بإسناد ضعيف قال البيهقي : وهذا ~~وإن كان إسناده غير قوي فله شاهد من قول عمر بن الخطاب رضي الله ~~PageV07P040 عنه فذكر بإسناده عنه نحوه . والخفارة بضم الخاء وكسرها وفتحها ~~ثلاث لغات حكاهن صاحب المحكم وهي المال المأخوذ في الطريق للحفظ ، وفي ~~الطريق لغتان تذكيره وتأنيثه ، واختار المصنف هنا تذكيره بقوله : آمنا : ~~ولم يقل : آمنة . أما الأحكام : فالاستطاعة شرط لوجوب الحج بإجماع المسلمين ~~واختلفوا في حقيقتها وشروطها . ومذهبنا أن الاستطاعة نوعان كما ذكره المصنف ~~استطاعة : بمباشرة بنفسه واستطاعة : بغيره ، فالأول شروطه الخمسة التي ms3200 ~~ذكرها المصنف أحدها : أن يكون بدنه صحيحا ، قال أصحابنا : ويشترط فيه قوة ~~يستمسك بها على الراحلة ، والمراد أن يثبت على الراحلة ، بغير مشقة شديدة ، ~~فإن وجد مشقة شديدة لمرض أو غيره فليس مستطيعا والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر ~~قال : قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما ~~يوجب الحج فقال : الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لأن الحاجة إلى ~~الماء أشد من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا ~~يجب على من لم يجد الماء أولى ، وإن وجد الماء والزاد بأكثر من ثمن المثل ~~لم يلزمه ، لأنه لو لزم ذلك لم يأمن أن لا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به ~~جميع ماله ، وفي إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه . + الشرح : حديث ابن عمر رواه ~~الترمذي من رواية ابن عمر كما ذكره المصنف ، وقال : إنه حديث حسن وفي ~~إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي ، قال الترمذي : وقد تكلم فيه بعض ~~PageV07P041 أهل من قد قل حفظه . والله أعلم . قلت : وقد اتفقت الحفاظ على ~~تضعيف إبراهيم الخوزي قال البيهقي : قال الشافعي : قد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحاديث تدل على أنه لا يجب المشي على أحد في الحج ، وإن ~~أطاقه ، غير أن فيها منقطعا ، ومنها ما يمنع أهل الحديث من تثبيته ثم ذكر ~~حديث ابن عمر هذا من رواية الخوزي قال البيهقي : هذا هو الذي عني الشافعي ~~بقوله : يمتنع أهل الحديث من تثبيته ، قال : وإنما امتنعوا من تثبيته لأنه ~~يعرف بالخوزي ، وقد ضعفه أهل الحديث قال : وقد روى من طريق غير الخوزي ~~ولكنه أضعف من الخوزي قال : وروى عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ولا أراه إلا موهما فالصواب عن قتادة عن الحسن البصري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا . قال البيهقي : وروى في المسألة أحاديث أخر لا يصح ~~شيء منها ms3201 وأشهرها : حديث إبراهيم الخوزي ، وينضم إليه مرسل الحسن ، وقد روى ~~الدارقطني هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة ، وهي الأحاديث التي قال ~~البيهقي لا يصح شيء منها ، وروى الحاكم حديث أنس وقال : هو صحيح ولكن ~~الحاكم متساهل كما سبق بيانه مرات . والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله : ويشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في ~~المواضع التي جرت العادة بوجدوها فيها ويشترط وجودها بثمن المثل فإن زاد لم ~~يجب الحج ، لأن وجود الشيء بأكثر من ثمن مثله كعدمه ويشترط وجود أوعية ~~الزاد والماء وما يحتاج إليه في سفره قال أصحابنا : فإن كانت سنة جدب وخلت ~~بعض المنازل التي جرت العادة بحمل الزاد منها من أهلها ، أو انقطعت المياه ~~في PageV07P042 بعضها ، لم يجب الحج ، قال أصحابنا : وثمن المثل المعين في ~~الماء والزاد هو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان ، فإن وجدهما بثمن ~~المثل ، لزمه تحصيلهما والحج ، سواء كانت الأسعار غالية أم رخيصة ، إذا وفى ~~ماله بذلك . قال أصحابنا : ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في ~~طريق مكة ، كحمل الزاد من الكوفة إلى وحمل الماء مرحلتين وثلاثا ، ونحو ذلك ~~بحسب العادة والمواضع ويشترط وجود آلات الحمل وأما : علف الدواب فيشترط ~~وجوده في كل مرحلة لأن المؤنة تعظم في حمله لكثرته ، هكذا ذكره البغوي ~~والمتولي والرافعي وغيرهم ، وينبغي أن يعتبر فيه العادة كالماء ، والله ~~أعلم . ولو ظن كون الطريق فيه مانع ، كعدم الماء أو العلف ، أو أن فيه عدوا ~~أو نحو ذلك فترك الحج ، فبان أن لا مانع ، فقد استقر عليه وجوب الحج ، وصرح ~~به الدارمي وغيره ، ولو لم يعلم وجود المانع ولا عدمه قال الدارمي : إن كان ~~هناك أصل عمل عليه وإلا فيجب الحج ، وهذا في العدو ظاهر وأما : في وجود ~~الماء والعلف فمشكل لأن الأصل عدمهما . فرع : لو لم يجد ما يصرفه في الزاد ~~والماء ، ولكنه كسوب يكتسب ما يكفيه ووجد نفقة ، فهل يلزمه الحج تعويلا على ~~الكسب ، حكم إمام الحرمين عن أصحابنا العراقيين ms3202 أنه إن كان السفر طويلا أو ~~قصيرا ، ولا يكتسب في كل يوم إلا كفاية يومه لم يلزمه ، لأنه منقطع عن ~~الكسب في أيام الحج ، وإن كان السفر قصيرا ويكتسب في يوم كفاية أيام لزمه ~~الحج قال الإمام : وفيه احتمال ، فإن القدرة على الكسب يوم العيد لا تجعل ~~كملك الصاع في وجوب الفطرة ، هذا ما ذكره الإمام وحكاه الرافعي وسكت عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد راحلة لم يلزمه ، لحديث ابن عمر ~~، وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله ، بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب ~~والزاملة ، لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا ، وإن بذل له رجل راحلة من ~~غير عوض لم يلزمه قبولها ، لأن عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة ~~فلا يلزمه ، وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه ~~لما ذكرناه في الزاد . + الشرح : قال أهل اللغة : الزاملة بعير يستظهر به ~~المسافر ، يحمل عليه طعامه ومتاعه وأما : العمارية فبفتح العين والصواب ~~تخفيف ميمها وسبق بيانها واضحا في باب استقبال القبلة ، وسبق بيان الهودج ~~قريبا عند ذكر المحفة في حج الصبي . PageV07P043 أما حكم المسألة : فإذا ~~كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة لم يلزمه الحج ، إلا إذا وجد ~~راحلة تصلح لمثله بثمن المثل ، أو أجرة المثل فإن لم يجدها أو وجدها بأكثر ~~من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل أو عجز عن ثمنها أو أجرتها لم يلزمه ~~الحج سواء قدر على المشي وكان عادته ، أم لا ، لكن يستحب للناذر الحج ، قال ~~أصحابنا : فإن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا يلحقه مشقة شديدة لم ~~يشترط في حقه القدرة على المحمل ، بل يشترط قدرته على راحلة ، وإن كانت ~~مقتبة . وإن كانت زاملة فإن لم يمكنه ذلك إلا بمشقة شديدة فإن كان شيخا ~~هرما أو شابا ضعيفا أو عادته الترفه ونحو ذلك اشترط وجود المحمل ، وراحلة ~~تصلح للمحمل . قال صاحب الشامل وآخرون : ولو وجد مشقة شديدة في ms3203 ركوب المحمل ~~اشترط في حقه الكنيسة ونحوها بحيث تندفع عنه المشقة الشديدة قال المحاملي ~~وآخرون : ويشترط في المرأة وجود المحمل ، لأنه أستر لها ، ولم يفرقوا بين ~~مستمسك على المقتب وغيره . قال الغزالي وغيره : العادة جارية بركوب اثنين ~~في محمل ، فإذا وجد مؤنة محمل أو شق محمل ووجد شريكا يركب معه في الشق ~~الآخر ، لزمه الحج ، وإن لم يجد الشريك لم يلزمه سواء وجد مؤنة المحمل أو ~~الشق ، قال الرافعي ولا يبعد تخرجه على إلزام أجرة البذرقة ، قال : وفي ~~كلام إمام الحرمين إشارة إليه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ، ولم يجد ~~لرجوعه نظرت فإن كان له أهل في بلده لم يلزمه ، وإن لم يكن له أهل ففيه ~~وجهان أحدهما : يلزمه لأن البلاد كلها في حقه واحدة والثاني : لا يلزمه ، ~~لأنه يستوحش بالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم يلزمه . + الشرح : ~~اتفق أصحابنا على أنه إذا كان له في بلده أهل أو عشيرة اشترطت قدرته على ~~الزاد والراحلة وسائر مؤن الحج في ذهابه ، ورجوعه ، فإن ملكه لذهابه دون ~~رجوعه لم يلزمه بلا خلاف ، إلا ما انفرد به الحناطي والرافعي فحكيا وجها ~~شاذا أنه لا يشترط نفقة الرجوع ، وهذا غلط ، فإن لم يكن له أهل ولا عشيرة ~~هل يشترط ذلك للرجوع فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وهما مشهوران ، ~~واتفق الأصحاب على أن أصحهما الاشتراط فلا يلزمه إذا لم يقدر على ذلك ، ~~ودليلهما في الكتاب ، والوجهان جاريان في اشتراط الراحلة بلا خلاف ، وهو ~~صريح في كلام المصنف ، وهل يخص الوجهان بما إذا لم يكن له ببلده مسكن فيه ~~احتمالات للأمام أصحها : عنده التخصيص ، قال أصحابنا : وليس المعارف ~~PageV07P044 والأصدقاء كالعشيرة ، لأن الاستبدال بهم متيسر فيجري فيه ~~الوجهان فيمن ليس له عشيرة ولا أهل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة ، وهو ~~محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا ، لأن الدين الحال ~~على الفور ، والحج على التراخي فقدم عليه ، والمؤجل ms3204 يحل عليه ، فإذا صرف ما ~~معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه ~~الشافعي في الإملاء ، وأطبق عليه الأصحاب من الطريقين ، وفيه وجه شاذ ضعيف ~~أنه إذا كان الدين مؤجلا أجلا لا ينقضي إلا بعد رجوعه من الحج لزمه ، حكاه ~~الماوردي والمتولي وغيرهما وبه قطع الدارمي ، والصواب الأول ، وقطع به ~~الجماهير ، ونقل كثيرون أنه لا خلاف فيه قال أصحابنا : ولو رضي صاحب الدين ~~بتأخيره إلى ما بعد الحج لم يلزمه الحج بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولو كان ~~له دين فإن أمكن تحصيله في الحال ، بأن كان حالا على مليء مقر ، أو عليه ~~بينة فهو كالحال في يده ويجب الحج ، وإن لم يمكن تحصيله بأن كان مؤجلا أو ~~حالا على معسر أو جاحد ولا بينة عليه لم يجب الحج بلا خلاف لأنه إذا لم يجب ~~عليه بسبب دين عليه فعدم وجوب الاستدانة أولى ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقته ~~لم يلزمه الحج ، لأن النفقة على الفور والحج على التراخي ، وإن احتاج إليه ~~لمسكن لا بد له من مثله أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه . + الشرح : أما ~~إذا احتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته مدة ذهابه ورجوعه فلا يلزمه الحج ، ~~لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : وكسوة من تلزمه كسوته وسكناه كنفقته ، ~~وكذلك سائر المؤن أما : إذا احتاج إلى مسكن أو خادم يحتاج إلى خدمته لمنصبه ~~أو زمانته ونحوهما وليس معه ما يفضل عن ذلك فهل يلزمه الحج فيه وجهان ~~أصحهما : وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون لا يلزمه ، وصححه الجمهور ~~وممن قطع به مع المصنف القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وفي المجرد ، والدارمي ~~والمحاملي والفوراني والبغوي وآخرون ونقله المحاملي في المجموع عن أصحابنا ~~، ونقل تصحيحه الرافعي عن الأكثرين ، وقاسوه على الكفارة ، فإنه لا يلزمه ~~بيع المسكن والخادم فيهما ، وعلى ثيابه وما في PageV07P045 معناها من ~~ضروريات حاجاته . والوجه الثاني : يلزمه الحج وبيع المسكن والخادم في ذلك ms3205 ، ~~وبهذا قطع الشيخ أبو حامد فيما نقله صاحب الشامل ، وقطع به أيضا البندنيجى ~~، صححه القاضي الحسين والمتولي ، وعلى هذا يستأجر مسكنا وخادما ، وفرق ~~القاضي حسين بينه وبين الكفارة ، بأن لها بدلا يتنقل إليه بخلاف الحج ، ~~والمذهب أنه لا يلزمه الحج كما سبق قال المحاملي : ولم ينص الشافعي على هذه ~~المسألة ، إلا أنه ذكر قريبا منها ، فإذا اشترطنا لوجوب الحج زيادة على ~~المسكن والخادم فلم يوجدا عنده وعنده مال يصرفه فيهما ولا يفضل شيء لم ~~يلزمه الحج . هذا كله إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته ، وكانت سكنى مثله ~~والعبد لائق بخدمة مثله ، فإن أمكن ببعض الدار وفي ثمنه بمؤنة الحج ، ~~ويكفيه لسكناه باقيها ، أو كانا لا يلقيان بمثله ، ولو أبدلهما أو في ~~الزائد بمؤنة الحج فإنه يلزمه الحج هكذا صرح به الأصحاب هنا وكذا نقل ~~الرافعي أن الأصحاب أطلقوه هنا ، قال : لكل في بيع الدار والعبد النفيسين ~~المألوفين في الكفارة وجهان ، قال : ولا بد من جريانهما هنا وهذا لم ينقله ~~عن غيره ، وليس جريانهما بلازم والفرق ظاهر ، فإن الكفارة لها بدل ولهذا ~~اتفقوا على ترك المسكن والخادم في الكفارة واختلفوا فيهما هنا ، والله أعلم ~~. فرع : لو كان فقيها وله كتب فهل يلزمه بيعها للحج قال القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه : إن لم يكن له من كل كتاب إلا نسخة واحدة لم يلزمه ، لأنه يحتاج ~~إلى كل ذلك ، وإن كان له نسختان لزمه بيع إحداهما ، فإنه لا حاجة به إليها ~~، هذا كلام القاضي أبي الطيب ، وقال في مجرده : لا يلزمه بيع كتبه إلا إذا ~~كان له نسختان كم كتاب ، فيجب بيع إحداهما ، وقال القاضي حسين في تعليقه : ~~يلزم الفقيه بيع كتبه في الزاد والراحلة ، وصرف ذلك في الحج ، وكذا المسكن ~~والخادم ، وهذا الذي قاله القاضي حسين ضعيف ، وهو تفريع منه على طريقته ~~الضعيفة في وجوب بيع المسكن والخادم للحج ، وقد سبق أن المذهب لا يلزمه ذلك ~~، فالصواب ما قاله القاضي أبو الطيب فهو الجاري على عادة المذهب ، وعلى ما ~~قاله الأصحاب هنا في ms3206 المسكن والخادم ، وعلى ما قالوه في باب الكفارة وباب ~~التفليس ، وقد سبق بيان المسكن والخادم في أول باب قسم الصدقات ، في فصل ~~سهم الفقير ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم ~~النكاح ، لأن الحاجة إلى ذلك على الفور ، والحج ليس على الفور . + الشرح : ~~قال الرافعي : لو ملك فاضلا عن الأمور المذكورة ما يمكنه به الحج ، واحتاج ~~إلى النكاح لخوف العنت ، فصرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج ، هذه ~~عبارة PageV07P046 الجمهور ، وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة ، والحج على ~~التراخي ، والسابق إلى الفهم من هذه العبارة أته لا يجب الحج والحالة هذه ، ~~ويصرف ما معه في النكاح ، وقد صرح إمام الحرمين بهذا ، ولكن كثير من ~~العراقيين وغيرهم قالوا : يجب الحج على من أراد التزوج لكن له أن يؤخره ~~لوجوبه على التراخي ، ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج أفضل ، وإلا فالنكاح ~~. هذا كلام الرافعي ، وقد صرح خلائق من الأصحاب بأنه يلزمه الحج ويستقر في ~~ذمته ، ولكن له صرف هذا المال إلى النكاح وهو أفضل ، ويبقى الحج في ذمته ، ~~ممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد والبندنيجى والقاضي أبو الطيب في كتابيه ~~التعليق والمجرد والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، والقاضي حسين ، ~~والدارمي ، وصاحب الشامل ، وصاحب التتمة وصاحب العدة وصاحب البيان ، وآخرون ~~. فهذا هو المذهب الصحيح ولا تقبل دعوى الرافعي فيما قاله عن الجمهور وفهمه ~~عنهم . وأما : نقله عن إمام الحرمين فصحيح ، وقد صرح الجرجاني في المعاياة ~~به فقال : لا يصير مستطيعا ، وهذا لفظ إمام الحرمين قال : قال العراقيون : ~~لو فضل شيء وخاف العنت لو لم يتزوج ، وكان بحيث يباح له نكاح الأمة ، لم ~~يلزمه أن يحج ، بل له صرف المال إلى النكاح ، لأن في تأخيره ضررا به والحج ~~على التراخي ، قال : فإذن لا استطاعة ولا وجوب قال : وهذا الذي ذكره ~~العراقيون قاطعين به قياس طرقنا وإن لم نجده منصوصا فيها ، هذا لفظ الإمام ~~بحروفه ، وفيه التصريح بأنه إنما صرح بأنه لا تحصل الاستطاعة ms3207 اعتمادا على ~~ما ذكره العراقيون وليس فيما ذكره العراقيون أنه لا تجب الحج ، بل قالوا ~~يجب الحج وله تأخيره وصرف المال إلى النكاح ، ويكون الحج ثابتا في الذمة ~~كما قدمناه عنهم ، وفي حكاية الإمام عنهم إشارة إلى هذا ، فالصواب استقرار ~~الحج كما سبق ، وعلله صاحب الشامل وغيره بأن النكاح من الملاذ فلا يمنع ~~وجوب الحج ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل ~~له ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج : لا يلزمه ~~الحج ، لأنه يحتاج إليه فهو كالمسكن والخادم ومن : أصحابنا من قال : يلزمه ~~لأنه واجد للزاد والراحلة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كانت له بضاعة ~~يتكسب بها كفايته وكفاية عياله ، أو كان له عرض تجارة يحصل من غلته كل سنة ~~كفايته وكفاية عياله ، وليس معه ما يحج به غير ذلك ، وإذا حج به كفاه وكفى ~~عياله ذاهبا وراجعا ، ولا يفضل شيء ، فهل يلزمه الحج فيه هذان PageV07P047 ~~الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، وهما مشهوران أحدهما : لا يلزمه ، وهو قول ~~ابن سريج ، وصححه القاضي أبو الطيب والروياني والشاشي ، قال : لأن الشافعي ~~قال في المفلس : يترك له ما يتجر به لئلا ينقطع إلى الناس ، فإذا جاز أن ~~يقطع له من حق الغرماء بضاعة فجوازه في الحج أولى . والثاني : وهو الصحيح ~~يلزمه الحج لأنه واجد للزاد والراحلة ، وهما الركن المهم في وجوب الحج ، ~~قال الشيخ أبو حامد : ولو لم نقل بالوجوب للزم أن نقول : من لا يمكنه أن ~~يتجر بأقل من ألف دينار لا يلزمه الحج إذا ملكها . وهذا لا يقوله أحد ، قال ~~أصحابنا : والفرق بين هذا وبين المسكن والخادم أنه محتاج إليهما في الحال . ~~وما نحن فيه نجده ذخيرة ، قال المحاملي والأصحاب : وأما ما ذكره الشافعي في ~~باب التفليس فمراده أنه يترك له ذلك برضى الغرماء ، فأما بغير رضاهم فلا ~~يترك ، وهذا الذي صححناه من وجوب الحج هو الصحيح عند جماهير الأصحاب فمن ~~صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجى والماوردي والمحاملي والقاضي حسين ms3208 في ~~تعليقه والمتولي وصاحب البيان والرافعي وآخرون ، قال صاحب الحاوي : هذا ~~مذهب الشافعي وجمهور أصحابه سوى ابن سريج . قال الشيخ أبو حامد : هذا هو ~~المذهب ولا أعرف ما حكي عن ابن سريج عنه ولا أجده في شيء من كتبه ، قال أبو ~~حامد : وقول ابن سريج خلاف للإجماع وقال المحاملي : قول عامة أصحابنا إنه ~~يلزمه الحج ، وما قاله ابن سريج غلط ، وكذا قال القاضي حسين والمتولي وصاحب ~~البيان وآخرون من أصحابنا أن عامة أصحابنا قال بالوجوب خلافا لابن سريج ، ~~ونقل إمام الحرمين عن العراقيين أنهم غلطوا ابن سريج في هذا وزيفوا قوله ، ~~وهو كما قالوه . هذا لفظ الإمام ، وبالوجوب قال أبو حنيفة وبعدمه قال أحمد ~~، وأنكر بعضهم على الشيخ أبي حامد دعواه الإجماع على الوجوب مع مخالفة أحمد ~~، وجوابه أنه أراد إجماع من قبله ، وكأنه يقول : إن أحمد وابن سريج محجوبان ~~بالإجماع قبلهما ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على ~~المشي وله صنعة يكتسب بها كفايته لنفقته ، استحب له أن يحج ، لأنه يقدر على ~~إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها ، فاستحب له إسقاط الفرض ، كالمسافر إذا ~~قدر على الصوم في السفر ، وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى تكفف الناس كره له ~~أن يحج بمسألة ، لأن المسألة مكروهة ، لأن في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره ~~. + الشرح : قوله : لا يكره تحملها احتراز عن المسألة وقوله : يتكفف معناه ~~يسأل PageV07P048 الناس شيئا في كفه ، وهذا الحكم الذي ذكره في المسألتين ~~متفق عليه عندنا ، قال أصحابنا : ولو أمكنه أن يكرى نفسه في طريقه استحب له ~~الحج بذلك ، ولا يجب ذلك ، ودليلهما ما بينا في القادر على الصنعة فإن أكرى ~~نفسه فحضر موضع الحج لزمه الحج ، لأنه متمكن الآن بلا مشقة وقد قدمنا أنه ~~لا يجب عليه استقراض مال يحج به بلا خلاف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ~~يستحب لقاصد الحج أن يكون متخليا عن التجارة في طريقه ، فإن خرج بنية الحج ~~والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه ms3209 فرض الحج ، لكن ثوابه دون ثواب المتخلي ~~عن التجارة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ودليل هذا مع ما سبق ثابت عن ابن عباس ~~قال : كانت عكاظ ومكة ودون المجاز أسواقا في الجاهلية فمالوا أن يتجروا في ~~المواسم ، فنزلت : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ~~رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون ~~بمنى وعرفات وذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم ، فأنزل الله ~~تعالى : ليس عليكم جناح أن يتبغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه أبو ~~داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي أمامة التيمي قال : كنت رجلا ~~أكرى في هذا الوجه ، وإن ناسا يقولون : ليس لك حج ، فقال ابن عمر : أليس ~~يحرم ويلبى ويطوف بالبيت ويفضي من عرفات ويرمي الجمار قلت : بلى ، قال : ~~فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية ( ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال : لك حج رواه أبو داو ، بإسناد صحيح . وعن ~~عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال : أؤاجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك ~~معهم المناسك إلى آخرهم فقال ابن عباس : نعم أولئك لهم تصيب مما كسبوا ~~والله سريع الحساب رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن . فرع : في مذاهب ~~العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشي . مذهبنا أنه لا يلزمه الحج ، وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد ، ونقله ابن المنذر عن الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن ~~PageV07P049 جبير وأحمد وإسحق ، وبه قال بعض أصحاب مالك قال البغوي هو قول ~~العلماء ، وقال مالك : يلزمه الحج في الصورتين ، وبه قال داود ، وقال عكرمة ~~: الاستطاعة صحة البدن ، قال ابن المنذر : لا يثبت في الباب حديث مسند قال ~~: وحديث ما السبيل قال : الزاد والراحلة ضعيف ، وهو كما قال ، وقد سبق ~~بيانه . # قال المصنف ms3210 رحمه الله تعالى : وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه ، لحديث ~~أبي أمامة ، لأن في إيجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال ، وإن كان ~~الطريق آمنا إلا أنه محتاج إلى خفارة لم يلزمه ، لأن ما يؤخذ من الخفارة ~~بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزاد والراحلة فلا يلزمه ، ~~ولأنه رشوة على واجب فلم يلزمه . + الشرح : حديث أبي أمامة سبق في الفصل ~~الذي قبل هذا أنه حديث ضعيف ، وسبق في الفصل المذكور أن الخفارة بضم الخاء ~~وكسرها وفتحها والرشوة بكسر الراء وضمها لغتان مشهورتان . أما الأحكام : ~~فقال أصحابنا : يشترط لوجوب الحج أمن الطريق في ثلاثة أشياء ، النفس والمال ~~والبضع فأما : البضع فمتعلق بحج المرأة والحنثى ، وسنذكرهما بعد هذا بقليل ~~حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى ، قال إمام الحرمين : وليس الأمن ~~المشترط أمنا قطعيا . قال : ولا يشترط الأمن الغالب في الحضر بل الأمن في ~~كل مكان بحسب ما يليق به فأما : النفس فمن خاف عليه من سبع أو عدو كافر أو ~~مسلم أو غير ذلك لم يلزمه الحج إن لم يجد طريقا آخر آمنا . فإن وجده لزمه ، ~~سواء كان مثل طريقه أو أبعد إذا وجد ما يقطعه به ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه ~~لا يلزمه سلوك الأبعد ، حكاه المتولي والرافعي والصحيح الأول وبه قطع ~~الجمهور . وأما : البحر فسنذكر الخوف منه عقيب هذا إن شاء الله تعالى وأما ~~: المال فلو خاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدى أو غيره ، لم يلزمه ~~الحج سواء طلب الرصدى شيئا قليلا أو كثيرا إذا تعين ذلك الطريق لم يجد غيره ~~سواء كان العدو الذي يخافه مسلمين أو كفارا لكن قال أصحابنا إن كان العدو ~~كفارا وأطاق الحاج مقاومتهم استحب لهم الخروج إلى الحج ويقاتلونهم لينالوا ~~الحج والجهاد جميعا ، وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج ولا القتال . قال ~~أصحابنا : ويكره بذل المال للراصدين ، لأنهم يحرصون على التعرض للناس بسبب ~~ذلك ، هكذا صرح به القاضي حسين والمتولي والبغوي ونقله الرافعي وغيرهم ولو ~~وجدوا ms3211 من يخفرهم بأجرة وغلب على الظن أمنهم ففي وجوب استئجاره ووجوب الحج ~~وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وأصحهما : عنده وجوبه لأنه من جملة أهب الطريق ~~فهو كالراحلة والثاني : لا PageV07P050 يجب لأن سبب الحاجة إلى ذلك خوف ~~الطريق وخروجها عن الاعتدال ، وقد ثبت أن أمن الطريق شرط ، هكذا ذكر ~~الوجهين إمام الحرمين وتابعه الغزالي والرافعي ، والذي ذكره المصنف وجماهير ~~الأصحاب من العراقيين والخراسانيين أنه إذا احتاج إلى خفارة لم يجب الحج ، ~~فيحمل على أنهم أرادوا بالخفارة ما يأخذه الرصديون في المراصد ، وهذا لا ~~يجب الحج معه بلا خلاف ولا يكونون متعرضين لمثله . قال إمام الحرمين : ~~يحتمل أنهم أرادوا الصورتين فيكون خلاف ما قاله ولكن الاحتمال الأول أصح ~~وأظهر في الدليل ، فيكون الأصح على الجملة وجوب الحج إذا وجدوا من يصحبهم ~~الطريق بخفارة ، ودليله ما ذكره الإمام ، وقد صححه إمامان من محققي متأخري ~~أصحابنا أبو القاسم الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح مع إطلاعهما على عبارة ~~الأصحاب التي ذكرناها والله أعلم . ولو امتنع محرم المرأة من الخروج معها ~~إلا بأجرة ، قال إمام الحرمين : هو مقيس على أجرة الخفير ، واللزوم في ~~المحرم أظهر لأن الداعي إلى الأجرة معنى في المرأة ، فهو كمؤنة المحمل في ~~حق المحتاج إليه والله أعلم . فرع : قال البغوي وغيره : يشترط لوجوب الحج ~~وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه ، فإن ~~خرجوا قبله لم يلزمه الخروج معهم ، وإن أخروا الخروج بحيث لا يبلغون مكة ~~إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر من مرحلة لم يلزمه أيضا ، قال البغوي : لو ~~لم يجد المال حال خروج القافلة ثم وجده بعد خروجهم بيوم لم يلزمه أن يتبعهم ~~، هذا كله إذا خاف في الطريق ، فإن كانت آمنة بحيث لا يخاف الواحد فيها ~~لزمه ، ولا يشترط الرفقة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يكن له طريق إلا في البحر فقد قال ~~في الأم : لا يجب عليه ، قال في الإملاء ، إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه ~~، فمن أصحابنا من قال ms3212 : فيه قولان أحدهما : يجب ، لأنه طريق مسلوك فأشبه ~~البر والثاني : لا يجب لأن فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق ~~المخوف ، ومنهم من قال : إن كان الغالب منه السلامة لزمه ، وإن كان الغالب ~~منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم PageV07P051 من قال : إن كان له عادة ~~بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه ، لأن من له عادة لا يشق ~~عليه ، ومن لا عادة له يشق عليه . + الشرح : اختلفت نصوص الشافعي في ركوب ~~البحر فقال في الأم والإملاء ما ذكره المصنف ، وقال في المختصر : ولا يتبين ~~لي أن أوجب عليه ركوب البحر ، قال أصحابنا : إن كان في البر طريق يمكن ~~سلوكه قريب أو بعيد لزمه الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن ففيه طرق أصحها : وبه ~~قال أبو إسحاق المروزي وأبو سعيد الإصطخري وغيرهما فيما حكاه صاحب الشامل ~~والتتمة وغيرهما أنه إن كان الغالب منه الهلاك إما لخصوص ذلك البحر وإما ~~لهيجان الأمواج لم يجب الحج ، وإن غلبت السلامة وجب ، وإن استويا فوجهان ~~أصحهما : أنه لا يجب والطريق الثاني : يجب قولا واحدا الثالث : لا يجب ~~والرابع : في وجوبه قولان والخامس : إن كان عادته ركوبه وجب وإلا فلا ~~والسادس : حكاه إمام الحرمين أنه يفرق بين من له جرأة وبين المستشعر وهو ~~ضعيف القلب فلا يلزم المستشعر . وفي غيره قولان والسابع : حكاه الإمام ~~وغيره يلزم الجريء وفي المستشعر قولان والثامن : يلزم الجريء ولا يلزم ~~المستشعر . قال أصحابنا : وإذا قلنا لا يجب ركوب البحر ففي استحبابه وجهان ~~أحدهما : لا يستحب مطلقا لما فيه من الخطر وأصحهما : وبه قطع كثيرون يستحب ~~إن غلبت السلامة ، فإن غلب الهلاك حرم ، نقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب ~~على تحريمه والحالة هذه ، فإن استويا ففي التحريم وجهان أصحهما : التحريم ~~وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني والثاني : لا يحرم ولكن يكره ، قال إمام ~~الحرمين لا خلاف في ثبوت الكراهية ، وإنما الخلاف في التحريم . قال أصحابنا ~~: وإذا لم نوجب ركوب البحر فتوسطه في بحارة أو غيرها ، فهل يلزمه التمادي ~~في ms3213 ركوبه إلى الحج أم لا الانصراف إلى وطنه ينظر إن كان ما بين يديه إلى ~~مكة أكثر مما قطعه من البحر ، فله الرجوع إلى وطنه قطعا ، وإن كان أقل لزمه ~~التمادي قطعا ، وإن استويا فوجهان ، وقيل : قولان أصحهما : يلزمه التمادي ~~لاستواء الجهدين في حقه والثاني : لا ، قالوا : وهذان الوجهان فيما إذا كان ~~له في الرجوع من مكة إلى وطنه طريق في البر ، فإن لم يكن فله الرجوع إلى ~~وطنه قطعا ، لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في الرجوع من الحج ، قال ~~أصحابنا وهذان الوجهان كالوجهين فيمن أحصر وهو محرم وأحاط به العدو من كل ~~جهة ، فهل له التحلل أم لا وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله تعالى . هذا ~~كله في الرجل أما : المرأة فإن لم نوجب ركوب البحر على الرجل فهي أولى وإلا ~~ففيها خلاف والأصح : PageV07P052 الوجوب والثاني : المنع لضعفها عن احتمال ~~الأهوال ، ولكونها عورة معرضة للانكشاف وغيره لضيق المكان ، قال أصحابنا : ~~فإن لم نوجبه عليها لم يستحب على المذهب ، وقيل في استحبابه لها حينئذ ~~الوجهان السابقان في الرجل ، وحكي البندنيجى قولين . هذا كله حكم البحر أما ~~: الأنهار العظيمة كدجلة وسيحون وجيحون وغيرها فيجب ركوبها قولا واحدا عند ~~الجمهور ، لأن المقام فيها لا يطول ولا يعظم الخطر فيها وبهذا قطع المتولي ~~والبغوي وحكي الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه كالبحر ، والله أعلم . فرع : ~~إذا حكمنا بتحريم ركوب البحر للحج عند غلبة الهلاك كما سبق فيحرم ركوبه ~~للتجارة ونحوها من الأسفار المباحة ، وكذا المندوبة أولى ، وهل يحرم ركوبه ~~في الذهاب إلى العدو فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين هنا أحدهما : يحرم لأن ~~الخطر المحتمل في الجهاد هو الحاصل بسبب القتل ، وليس هذا منه و الثاني : ~~لا يحرم لأن مقصود العدو يناسبه ، فإذا كان المقصود وهو الجهاد مبنيا على ~~العدو لم ينفذ احتمال العدو في السبب والله أعلم . فرع : إذا كان البحر ~~مغرقا أو كان قد اغتلم وماج ، حرم ركوبه لكل سفر ، لقول الله تعالى : @QB@ ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ولقوله تعالى : @QB@ ولا ms3214 تقتلوا أنفسكم ~~@QE@ هكذا صرح به إمام الحرمين والأصحاب . فرع : مذهب أبي حنيفة ومالك ~~وأحمد أنه يجب الحج في البحر إن غلبت فيه السلامة وإلا فلا وهذا هو الصحيح ~~عندنا كما سبق ، ومما جاء في هذه المسألة من الأحاديث حديث ابن عمرو بن ~~العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يركبن أحد بحرا إلا غازيا أو ~~معتمرا أو حاجا وإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا رواه أبو داود والبيهقي ~~وآخرون ، قال البيهقي وغيره : قال البخاري : هذا الحديث ليس بصحيح ، ورواه ~~البيهقي من طرق عن ابن عمرو موقوفا والله أعلم . PageV07P053 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه ~~قائد لأن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير . + الشرح : قال ~~أصحابنا : إن وجد للأعمى زاد وراحلة ومن يقوده ويهديه عند النزول ويركبه ~~وينزله ، وقدر على الثبوت على الراحلة بلا مشقة شديدة ، لزمه الحج ، وكذلك ~~مقطوع اليدين والرجلين ، ولا يجوز لهما الاستئجار للحج عنهما ، والحالة هذه ~~، وإن لم يكن كذلك لم يلزمهما الحج بأنفسهما ويكونان معضوبين ، هذا هو ~~الصحيح في مذهبنا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة في أصح ~~القولين عنه : يجوز له الاستئجار للحج عنه في الحالين ، ولا يلزمه الحج ~~بنفسه ، قال صاحب البيان : قال الصيمري : وبه قال بعض أصحابنا ، وحكي هذا ~~الوجه أيضا الدارمي عن ابن القطان عن ابن أبي هريرة عن أبي علي بن خيران ، ~~والمشهور من مذهبنا ما سبق . واستدل أصحابنا بأنه في الصورة الأولى قادر ~~على الثبوت على الراحلة فأشبه البصير وقاسه الماوردي على جاهل الطريق ~~وأفعال الحج وعلى الأصم ، فإنهما يلزمهما الحج بالاتفاق ، وكذلك يلزمهما ~~الجمعة إذا وجدا القائد ، والفرق بينه وبين الجهاد يحتاج إلى القتال ، ~~والأعمى ليس من أهل القتال بخلاف الحج ، قال الرافعي والقائد في حق الأعمى ~~كالمحرم في حق المرأة يعني فيكون في وجوب استئجاره وجهان أصحهما : الوجوب ~~وهو مقتضى كلام الجمهور والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ms3215 امرأة ، لم يلزمها إلا أن تأمن ~~على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات ، قال في الإملاء : أو امرأة واحدة ~~وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء ، وهو الصحيح ، ~~لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى لتوشك الظعينة ~~أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة . قال عدي : فلقد رأيت الظعينة ~~تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جواز ولأنها تصير مستطيعة بما ذكرناه ~~، ولا تصير مستطيعة بغيره . + الشرح : حديث عدي هذا صحيح رواه البخاري في ~~صحيحه بمعناه في باب علامات النبوة ، وهذا لفظه عن عدي بن حاتم قال : بينما ~~أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه PageV07P054 ~~الفاقة ، ثم أتى إليه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي ، هل رأيت الحيرة ~~قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ~~ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله تعالى ، قال عدي : ~~فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله هذا ~~اللفظ رواية البخاري مختصرا وهو بعض من حديث طويل . وأما : قوله : من غير ~~جوار فبكسر الجيم ومعناه بغير أمان وذمة والحيرة بكسر الحاء المهملة وهي ~~مدينة عند الكوفة والظعينة المرأة ، ويوشك بكسر الشين أي يدع ، وفي هذا ~~الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم . أما حكم المسألة : فقال ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على ~~نفسها بزوج أو محرم نسب ، أو غير نسب ، أو نسوة ثقات ، فأي هذه الثلاثة وجد ~~لزمها الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن شيء من الثلاثة لم يلزمها الحج على ~~المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا ، وقول ثالث أنه يجب أن تخرج للحج ~~وحدها إذا كان الطريق مسلوكا كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج إلى ~~دار الإسلام وحدها بلا خلاف ، وهذا القول اختيار المصنف وطائفة ، والمذهب ~~عند الجمهور ما سبق ms3216 ، وهو المشهور من نصوص الشافعي . والجواب : عن حديث عدي ~~بن حاتم أنه إخبار عما سيقع ، وذلك محمول على الجواز ، لأن الحج يجب بذلك ، ~~والجواب عن الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام أن الخوف في دار الحرب ~~أكثر من الخوف في الطريق ، وإذا خرجت مع نسوة ثقات فهل يشترط لوجوب الحج أن ~~يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج فيه وجهان أصحهما : لا يشترط لأن ~~الأطماع تنقطع بجماعتهن والثاني : يشترط ، فإن فقد لم يجب الحج ، قال ~~القفال : لأنه قد ينوبهن أمر يحتاج إلى الرجل ، وقطع العراقيون وكثير من ~~الخراسانيين بأنه لا يشترط ، ونقله المتولي عن عامة أصحابه سوى القفال . ~~قال إمام الحرمين : ولم يشترط أحد من أصحابنا أن يكون مع كل واحدة منهن ~~محرم أو زوج ، قال : ويقصد بما قاله القفال حكم الخلوة ، فإنه كما يحرم على ~~الرجل أن يخلو بامرأة واحدة PageV07P055 كذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة ، ~~ولو خلا رجل بنسوة وهو محرم إحداهن جاز ، وكذلك إذا خلت امرأة برجال وأحدهم ~~محرم لها جاز ، قال : وقد نص الشافعي على أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء ~~مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما له ، هذا كلام إمام الحرمين هنا ، وحكي ~~صاحب العدة عن القفال في الخلوة مثل ما ذكره إمام الحرمين بحروفه ، وحكي ~~فيه نص الشافعي في تحريم خلوة بنسوة منفردا بهن ، هذا الذي ذكره الإمام ~~وصاحب العدة ، والمشهور هو جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم ~~المفسدة غالبا لأن النساء يستحين من بعضهن بعضا في ذلك وقد سبقت هذه ~~المسألة في باب صفة الأئمة . فرع : هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع أو ~~لسفر زيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات أو امرأة ثقة فيه وجهان وحكاهما ~~الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وآخرون من الأصحاب في باب الإحصار ، ~~وحكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وغيرهم أحدهما : يجوز كالحج والثاني ~~: وهو الصحيح باتفاقهم وهو المنصوص في الأم ، وكذا نقلوه عن النص : لا يجوز ~~، لأنه سفر ليس بواجب ، هكذا علله ms3217 البغوي . ويستدل للتحريم أيضا بحديث ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها ~~محرم رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : لا يخل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم وعن ابن عباس قال ~~: قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة إلا مع محرم فقال رجل : ~~يا رسول الله إني أريد أن أخرح في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج قال : ~~أخرج معها رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تسافر امرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم ~~، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما PageV07P056 PageV07P057 ليجب قضائه من ~~تركته لو مات قبل الحج ، وليس شرطا لأصل وجوب الحج ، بل متى وجدت الاستطاعة ~~من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال ، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن ~~يسعها ، ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي زمن التمكن من فعلها ، هذا ~~اعتراضه ، والصواب ما قاله الرافعي ، وقد نص عليه المصنف والأصحاب كما نقل ~~وأما : إنكار الشيخ ففاسد لأن الله تعالى قال : @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وهذا غير مستطيع ، فلا حج عليه وكيف يكون ~~مستطيعا وهو عاجز حسا . وأما : الصلاة فإنها تجب بأول الوقت ، لإمكان ~~تتميمها والله أعلم ، هذا مذهبنا ، وحكي أصحاب عن أحمد أن إمكان السير ، ~~وأمن الطريق ليسا بشرط في وجوب الحج دليلنا أنه لا يكون مستطيعا بدونهما ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن كان قادرا على المشي وجب عليه لأنه يمكنه ~~الحج من غير مشقة شديدة وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو ، ~~لم يلزمه لأن المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة ms3218 في ~~المسافة البعيدة في السير ، وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع ~~النسك من غير خوف وجب عليه ، لأنه يصير مستطيعا بذلك . + الشرح : قال ~~أصحابنا : من كان في مكة أو كانت داره من مكة على مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة ، فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ، ولا يشترط وجود الراحلة لأنه ~~ليس في المشي في هذه الحالة مشقة كثيرة ، وإن كان ضعيفا لا يقوى على المشي ~~أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة لوجوب الحج عليه ، وكذا المحمل إن لم ~~يمكنه الركوب ، ولا يلزمه الزحف والحبو ، هكذا قطع به المصنف والجماهير ، ~~وحكي الدارمي وجها أنه يلزمه الحبو ، حكاه عن حكاية ابن القطان وهو شاذ أو ~~غلط ، وحكى الرافعي أن القريب من مكة كالبعيد فلا يلزمه الحج إلا بوجود ~~الراحلة ، وهو ضعيف أو غلط ، واتفق جمهور أصحابنا على اشتراط وجود الزاد ~~لوجوب الحج على هذا القريب ، فإن لم يمكنه فلا حج عليه ، لأن الزاد لا ~~يستغنى عنه بخلاف الراحلة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يشترط ~~لوجوب الحج على هذا القريب وجود الزاد ، والصواب المشهور اشتراطه . لكن قال ~~الماوردي و القاضي حسين وصاحب البيان وآخرون في اعتبار زاده كلاما حسنا ، ~~قالوا : إن PageV07P058 عدم الزاد ، وكان له صنعة يكتسب بها كفايته عياله ، ~~ويفضل له مؤنة حجة ، لزمه الحج وإن لم يكن له صنعة ، أو كانت بحيث لا يفضل ~~منها شيء عن كفايته عياله ، وإذا اشتغل بالحج أضر بعياله لم يجب عليه الحج ~~، قال الماودي : ومقامه على عياله في هذه الحالة أفضل ، والله أعلم . واعلم ~~أن المصنف جعل القريب الذي لا يشترط لوجوب الحج عليه الراحلة إذا أطاق ~~المشي هو من كان دون مسافة القصر من مكة ، ولم يقل من الحرم ، وهكذا صرح ~~باعتباره من مكة شيخه القاضي أبو الطيب في المجرد ، والدارمي والقاضي حسين ~~وصاحب الشامل والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان ، والرافعي وآخرون ، ~~وضبطه آخرون بالحرم ، فقالوا : القريب من بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر ~~فيها ms3219 الصلاة ممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي والجرجاني وغيرهم وهذا الخلاف ~~نحو الخلاف في حاضر المسجد وهو من كان دون مسافة القصر ، وهل يعتبر من مكة ~~أم من الحرم وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله لكن الأشهر هنا اعتبار مكة ~~وهناك اعتبار الحرم وبهذا قطع المصنف والجمهور والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن قدر على الحج راكبا وماشيا ، فالأفضل ~~أن يحج راكبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأن الركوب أعون على ~~المناسك . + الشرح : المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في الإملاء وغيره ، ~~أن الركوب في الحج أفضل من المشي ، ونص أنه إذا نذر الحج ماشيا لزمه ، وأنه ~~إذا أوصى بحجه ماشيا لزم أن يستأجر عنه من يحج ماشيا ، وللأصحاب طريقان ~~أصحهما : وبه قطع المصنف ومعظم العراقيين ، أن الركوب أفضل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حج راكبا ولأنه أعون على المناسك والدعاء وسائر عباداته في ~~طريقه وأنشط له والثاني : وهو مشهور في كتب الخراسانيين ، فيه قولان أصحهما ~~: هذا والثاني : المشي لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : ~~على قدر نصبك PageV07P059 وحكى الرافعي وغيره في باب النذر قولا ثالثا ~~أنهما سواء ، وقال ابن سريج : هما قبل الإحرام ، فإذا أحرم فالمشي أفضل . ~~وقال الغزالي : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه ~~بالمشي فالركوب أفضل ، والصحيح أن الركوب أفضل مطلقا ، وأجاب القائلون بهذا ~~عن نصه في الوصية بالحج ماشيا أن الوصية يتبع فيها ما سماه الموصى ، وإن ~~كان غيره أفضل ، ولهذا لو أوصى أن يتصدق عنه بدرهم لا يجوز التصدق عنه ~~بدينار ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الحج ماشيا وراكبا أيهما ~~أفضل قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الراكب أفضل ، قال العبدري : وبه قال ~~أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشيا أفضل . واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة : ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك وروى البيهقي ~~بإسناده عن ابن عباس قال : ما آسى على شيء ما آسى ms3220 أني لم أحج ماشيا وعن ~~عبيدة وابن عمير قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا إني لم ~~أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد ~~معه ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ويمسك النعل ~~وابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن بن علي ، قال البيهقي : وقد روى فيه ~~حديث مرفوع من رواية ابن عباس وفيه ضعف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من حج من مكة ماشيا حتى رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة ~~من حسنات الحرم ، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة وهو ضعيف . وبإسناده ~~عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين ومن حيث المعنى أن الأجر على قدر ~~النصب ، قال المتولي : ولهذا كان الصوم في السفر أفضل من الفطر لمن أطاق ~~الصوم ، وصيام الصيف أفضل . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة أن ~~PageV07P060 رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا فإن قيل : حج راكبا ~~لبيان الجواز وكان يواظب في معظم الأوقات على الصفة الكاملة ، فأما ما لم ~~يفعله إلا مرة واحدة فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه ومنه الحج ، فإنه لم يحج ~~صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة بإجماع المسلمين ، وهي حجة ~~الوداع ، سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم لتأخذوا عني مناسككم ولأنه أعون له على المناسك كما سبق والله أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا : الحج على المقتب والزاملة أفضل من المحمل لمن أطلق ذلك ~~، ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : حج أنس على رحل ، ولم يكن ~~صحيحا ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملة ~~رواه البخاري والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستطيع بغيره اثنان أحدهما : من لا يقدر ~~على الحج بنفسه لزمانة أو كبر ، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه ، فيجيب عليه ~~فرض الحج لأنه ms3221 يقدر على أداء الحج بغيره ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، ~~فيلزمه فرض الحج والثاني : من لا يقدر على الحج بنفسه ، وليس له مال ، ولكن ~~له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه ، فإن كان الولد مستطيعا بالزاد ~~والراحلة وجب على الأب الحج ، ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه ، لأنه قادر ~~على أداء الحج بولده ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، وإن لم يكن الولد مال ، ~~ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني : لا ~~يلزمه ، لأن الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة ، فالمعضوب ~~أولى أن لا يلزمه ، وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما : لا ~~يلزمه الحج بطاعته ، لأن في الولد إنما وجب عليه لأنه بضعة منه ، فنفسه ~~كنفسه ، وماله كماله في النفقة وغيرها ، وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم ~~يجب الحج بطاعته والثاني : يلزمه . وهو ظاهر النص . لأنه واجد لمن يطيعه ~~فأشبه الولد ، وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له فيه وجهان ~~أحدهما : أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع من إخراج ~~الزكاة والثاني : لا ينوب عنه ، كما إذا مان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ~~ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه . وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ~~ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لأنه لما لم يجز للمبذول له أن ~~PageV07P061 يرد ، لم يجز للباذل أن يرجع والثاني : إنه يجوز وهو الصحيح ، ~~لأنه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما : إذا بذل له مالا يدفعه ~~إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة ~~والثاني : لا يلزمه وهو الصحيح لأنه إيجاب كسب ويجاب الحج ، فلم يلزمه ~~كالكسب بالتجارة . + الشرح : قوله : لأنه بضعة منه وهو بفتح الباء لا غير ، ~~وهي قطعة من اللحم ، وأما البضع والبضعة في العدد ففيه لغتان مشهورتان كسر ~~الباء وفتحها والكسر أفصح ، وبه جاء القرآن ، وأما المعضوب فهو ms3222 بالعين ~~المهملة والضاد المعجمة وأصل العضب القطع ، كأنه قطع عن كمال الحركة ~~والتصرف ، ويقال له أيضا : المغصوب بالصاد المهملة قال الرافعي : كأنه قطع ~~عصبه أو ضرب عصبه . أما الأحكام : فأولها بيان حقيقة العضصوب ، قال أصحابنا ~~: من كان به علة يرجى زوالها فليس هو بمعضوب ، ولا يجوز الاستنابة عنه في ~~حياته بلا خلاف ، كما سنذكره واضحا بعد هذا ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله ~~تعالى ، وإن كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزا لا يرجى زواله ، لكبر أو زمانة ~~أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا ~~بمشقة شديدة ، أو كان شابا نضو الخلق لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة ~~أو نحو ذلك ، فهذا معضوب فينظر فيه ، فإن لم يكن له مال ولا من يطيعه ، لم ~~يجب عليه الحج ، وإن كان له مال ولم يجد من يستأجره ، أو وجده وطلب أكثر من ~~أجرة المثل لم يجب الحج ، ولا يصير مستطيعا والحالة هذه ، فلو دام حاله ~~هكذا حتى مات فلا حج عليه . وإن وجد مالا ، ووجد من يستأجره بأجرة المثل ~~لزمه الحج ، فإن استأجره وحج الأجير عنه ، وإلا فقد استقر الحج في ذمته ~~لوجود الاستطاعة بالمال ، وهكذا إذا كان للمعضوب ولد لا يطيعه في الحج عنه ~~، أو يطيعه ولم يحج الولد عن نفسه لا يجب الحج على المعضوب ، وإن كان الولد ~~يطيعه وقد حج عن نفسه وجب الحج على المغصوب ، ولزمه أن يأذن للولد في أن ~~يحج عنه . قال أصحابنا : وإنما يلزم المغصوب الاستناة ، ويجب عليه الإحجاج ~~عن نفسه في صورتين إحداهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج وشرطه أن يكون ~~بأجرة المثل ، وأن يكون المال فاضلا عن الحاجات المشترطة فيمن يحج بنفسه ، ~~إلا أنه يشترط هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة ~~عياله ذهابا ورجوعا ، وهنا لا يشترط إلا كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم ~~الاستئجار خاصة . وفيه وجه ضعيف ذكره إمام الحرمين والبغوي وغيرهما ، أنه ~~يشترط أن يكون فاضلا ms3223 عن ذلك مدة ذهاب الأجير كما لو حج بنفسه . والمذهب أنه ~~لا يشترط PageV07P062 ذلك كما في الفطرة والكفارة ، بخلاف من يحج بنفسه ، ~~فإنه إذا لم يفارق ولده أمكنه تحصي نفقاتهم ، ثم إن وفى ما يجده بأجرة راكب ~~فقد استقر الحج عليه ، وإن لم يف إلا بأجرة ماش ففي وجوب الاستئجار وجهان ~~أحدهما : لا يجب ، كما لا يجب على عاجز عن الراحلة وأصحهما : يجب إذ لا ~~مشقة عليه في مشي الأجير ، بخلاف من يحج بنفسه ، وقد سبق أنه لو طلب الأجير ~~أكثر من أجرة المثل لا يجب الحج ، لأن وجود الأجير بأكثر من أجرة المثل ~~كعدمه كما في نظائر المسألة ولو رضى الأجير بأقل من أجرة المثل ، ووجد ~~المغصوب ذلك لزمه الحج لأنه مستطيع ، وليس في ذلك كثير منة . وإذا تمكن من ~~الاستئجار بشرطه فلم يستأجر ، فهل يستأجر عنه الحاكم لامتناعه أم لا فيه ~~وجهان مشهوران أصحهما : لا ، لأن الحج على التراخي فيصير كما لو امتنع ~~القادر من تعجيل الحج والثاني : يستأجر عنه كما يؤدي زكاة الممتنع ، هكذا ~~علله المصنف والجمهور . وقال المتولي : إذا لزمه الحج فلم يحج حتى صار ~~معضوبا ، فهل يلزمه الحج على الفور أم يبقى على التراخي فيه وجهان إن قلنا ~~: على الفور فامتنع استأجر الحاكم عنه وإلا فلا الصورة الثانية : لوجوب ~~الحج على المعضوب أن لا يجد المال ، لكن يجد من يحصل له الحج ، وله أحوال . ~~أحدها : أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر به ، ففي وجوب قبوله الوجهان اللذان ~~ذكرهما المصنف في آخر الفصل أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا يلزمه ، وادعى ~~المتولي الاتفاق عليه والثاني : يلزمه ويستقر به الحج على هذا في ذمته ، ~~ودليلهما في الكتاب . الثاني : أن يذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم ~~وإن سفلوا الإطاعة في الحج عنه ، فيلزمه الحج بذلك وعليه الإذن للمطيع ، ~~هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي في جميع كتبه ، واتفق عليه الأصحاب في جميع ~~الطرق ، إلا السرخسي فحكي في الأمالي وجها عن حكاية أبي طاهر الزيادي من ~~أصحابنا ، أنه ms3224 لا يلزم المطاع الحج بذلك وهذا غلط والصواب اللزوم ، وسنوضح ~~دليله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وإنما يصير ~~الحج واجبا على المطاع بأربعة شروط أحدها : أن يكون المطيع ممن يصح منه فرض ~~حجة الإسلام ، بأن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا والثاني : أن يكون المطيع قد ~~PageV07P063 حج عن نفسه ، وليس عليه حجة واجبة عن إسلام أو قضاء أو نذر ~~والثالث : أن يكون موثوقا بوفائه بطاعته والرابع : ألا يكون معضوبا ، هكذا ~~ذكر هذه الشروط الأصحاب في الطريقين ، واتفقوا عليها إلا الدارمي فقال : ~~إذا كان على المطيع حج ففي وجوب الحج على المطاع وجهان الصحيح : لا يلزمه ~~كما قال الأصحاب والثاني : يلزمه ويلزم المطيع الحج عن نفسه ، ثم عن المطاع ~~، وهذا شاذ ضعيف . قال أصحابنا : ولو شك في طاعة الولد لم يلزمه الحج بلا ~~خلاف ، للشك في حصول الاستطاعة ، ولو توسم فيه أمر الطاعة وظنها ، فهل ~~يلزمه أن يأمره بالحج فيه وجهان حكاهما المتولي والبغوي والشاشي الصحيح : ~~المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب وآخرون ~~والثاني : لا يلزمه ما لم يصرح بالطاعة ، لأن الظن قد يخطىء فلا يتحقق ~~القدرة بذلك ، قال المتولي : وهذا اختيار القاضي حسين ، ولو بذل المطيع ~~الطاعة وجب على الوالد المطاع أن يأذن له في ذلك فإن لم يأذن ألزمه الحاكم ~~بذلك فإن أصر على الامتناع فهل ينوب الحاكم عنه فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما ~~المصنف بدليلهما الصحيح : لا ، لأن الحج على التراخي : قال الدارمي : قال ~~ابن القطان : هذا قول ابن أبي هريرة والثاني : قول أبي إسحاق المروزي . ~~وإذا اجتمعت شروط وجوب الحج بالطاعة فمات المطيع قبل أن يأذن له أو رجع عن ~~الطاعة وصححنا رجوعه ، فإن مصى بعد وجود الشرط زمن إمكان الحج استقر وجوب ~~الحج في ذمة الميت وإلا فلا ، ولو كان له من يطيعه ولم يعلم بطاعته فهو كما ~~لو كان له مال موروث ولم يعلم به ، وهكذا أطلقه الشيخ أبو حامد وآخرون ، ~~ولم يذكروا حكمه ، قال ابن الصباغ والمتولي وصاحب ms3225 العدة : هو كمن فقد الماء ~~في رحله وصلى بالتيمم ، والمذهب وجوب إعادة الصلاة ، ومعنى هذا أنه يجيء ~~هنا خلاف كذلك الخلاف فيكون الصحح أنه يجب الحج ولا يعذر بالجهل ، لأنه ~~مقصر والثاني : يعذر ولا يجب عليه الحج ، وقال الشاشي في المعتمد هو شبيه ~~بالمال الضال في الزكاة المذهب وجوبها فيه . قال الرافعي : ولك أن تقول : ~~لا يجب الحج بمال مجهول لأنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم ~~بالمال والطاعة ، قال المتولي ولو ورث المعضوب مالا ولم يعلمه حتى مات ، ~~ففي وجوب قضاء الحج من تركته هذا الخلاف ، قال : وكذا لو كان له من يطيعه ~~ولم يعلم به حتى مات . ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد ~~إحرامه لم يجز بلا خلاف ، وإن كان قبله فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ~~أصحهما : له ذلك ، لأنه تبرع بشيء لم يتصل به الشروع ، فإن كان رجوعه قبل ~~حج أهل بلده تبينا أنه لا حج على المطاع ، هكذا أطلق المصنف والأصحاب ~~الوجهين وقال الدارمي : الوجهان إذا بذل الطاعة وقبلها الوالد ، فأما إذا ~~بذلها ولم يقبل الوالد ولا الحاكم إذا قلنا : يقوم مقامه عند الامتناع ~~فللباذل الرجوع . الحال الثالث : أن يبذل الأجير الطاعة فيجب قبولها على ~~أصح الوجهين وهو ظاهر نص الشافعي ، كما ذكره المصنف وجها PageV07P064 واحدا ~~، وهذا الذي قاله ظاهر ، وكلام الأصحاب محمول على الرجوع والثاني : لا يجب ~~والأخ كالأجنبي مطيعا لأن استخدامه يثقل على الإنسان كاستخدام الأجنبي ~~بخلاف الولد وأما : ابن الأخ والعم وابن العم فكالأخ وأما : الجد والأب ~~فالمذهب أنهما كالأخ ، وبهذا قطع الجمهور ، وهو المنصوص في الأم والإملاء ، ~~وقيل : هما كالولد لاستوائهما في النفقة والعتق بالملك ، ومنه الشهادة ~~ونحوها حكاه المتولي وغيره ، والمذهب الأول بعد القبول ، والله أعلم . قال ~~الدارمي : ولو رجع فاختلفا فقال الأب : رجعت بعد قبول ، وقال الابن : بل ~~قبله ، فأيهما يصدق يحتمل وجهين واعلم : أن ما صححناه من الوجهين في أصل ~~المسألة وهو جواز الرجوع قبل الإحرام هو الصحيح عند المصنف وجماهير الأصحاب ~~في الطريقين ms3226 وشذ الماوردي فصحح منع الرجوع وفرق بينه وبين بذل الما للمتيمم ~~ثم رجع قبل قبضه بأن للماء بدلا وهو التيمم والله أعلم . الحال الرابع : أن ~~يبذل له الولد المال ، فهل يجب قبوله والحج فيه وجهان مشهوران ، وذكر ~~المصنف دليلهما أصحهما : لا يجب ، لأنه مما يمن به بخلاف خدمته بنفسه ، ~~والوجهان مرتبان على بذل الأجنبي المال ، فإن أوجبنا القبول من الأجنبي ~~فالولد أولى وإلا فوجهان الأصح : لا يجب ، ولو بذل المال للمغصوب أبوه ، ~~فهل هو كبذل الأجنبي أم كبذل الولد فيه احتمالان ذكرهما إمام الحرمين ~~أصحهما : كالولد لعدم المنة بينهما غالبا ، وهذا الذي ذكرناه في بذل الطاعة ~~مله مفروض فيما إذا كان الباذل يحج راكبا ، فلو بذل الابن ليحج ماشيا ففي ~~لزوم القبول وجهان أصحهما : لا يلزم ، قال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره : ~~هما مرتبان على الوجهين في وجوب استئجار الماشي وهنا الأولى منع الوجوب ، ~~لأنه يشق عليه ولده ، وفي معناه الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله ولا يجيء ~~الترتيب إذا كان المطيع أجنبيا . فالحاصل أن الأصح أنه لا يجب القبول إذا ~~كان المطيع ماشيا أبا أو ولدا ويجب إذا كان أجنبيا . وإذا أوجبنا القبول ~~والمطيع ماش فذلك إذا كان له زاد ، فإن لم يكن وعول على الكسب في طريقه ، ~~ففي وجوب القبول وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره ، لأن الكسب قد ينقطع ، ~~فإن لم يكن مكتسبا وعول على السؤال ، قال الإمام : فالخلاف قائم على ~~الترتيب ، وأولى بأن لا يجب ، قال : فإن احتاج إلى ركوب مفازة ليس بها كسب ~~ولا سؤال ينفع ، لم يجب القبول بلا خلاف ، لأنه يحرم التغرير بالنفس على ~~الابن المطيع ، فإذا حرم ذلك عليه استحال وجوب استنابته والحالة هذه . وذكر ~~المصنف والجمهور في اشتراط الزاد والراحلة للمطيع PageV07P065 وجهين من غير ~~ترتيب ، وعلل المتولي الوجوب بأن المطاع صار قادرا فلزمه الحج كمن كان معه ~~مال ، ولا يكفيه لحج فرض ، ووجد من يحج بذلك المال ، يلزمه الاستئجار ~~لتمكنه . فرع : قال أصحابنا : إذا أفسد المطيع الباذل حجه انقلب إليه ، كما ~~سيأتي في ms3227 الأجير إن شاء الله تعالى . فرع : قال الدارمي : إذا بذل الولد ~~الطاعة لأبويه فقبلا لزمه ، ويبدأ بأيهما شاء ، قال : وإذا قبل الوالد ~~البذل لم يجز له الرجوع . فرع : قال أصحابنا : إذا كان على المعضوب حجة نذر ~~أو قضاء فهي كحجة الإسلام فيما سبق . فرع : قال أصحابنا : لا يجزىء الحج عن ~~المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن غيره ، لأن الحج يفتقر إلى النية ~~وهو أهل للإذن بخلاف الميت ، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز بغير إذنه . حكاه ~~المتولي عن القاضي أبي حامد المرو الروذي ، وحكاه أيضا الرافعي ، وهو شاذ ~~ضعيف ، واتفق أصحابنا على جواز الحج عن الميت ، ويجب عند استقراره عليه ~~سواء أوصى به أم لا ويستوى فيه الوارث والأجنبي كالدين ، قال المتولي : ~~ويخالف ما لو كان على الميت عتق رقبة فأعتقها أجنبي ، فإنه لا يصح على أحد ~~الطريقين ، لأن العتق يقتضي الولاء ، والولاء يقتضي الملك ، وإثبات الملك ~~بعد مته مستحيل . وأما : صحة الحج فلا تقتضي ثبوت ملك له قال أصحابنا : ~~تجوز الاستنابة عن الميت إذا كان عليه حجة ، وله تركة ، وسيأتي تفصيله في ~~كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى وأما : المعضوب فتلزمه الاستنابة سواء طرأ ~~العضب بعد الوجوب ، أو بلغ معضوبا واجدا للمال ، ولوجوب الاستنابة صورتان ~~سبق بيانهما ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : المغصوب إذا كان من مكة ، ~~أو بينه وبينها دون مسافة القصر ، لا يجوز أن يستنيب في الحج لأنه لا تكثر ~~المشقة عليه في أداء الحج ، ولهذا لو كان قادرا لا يشترط في وجوب الحج عليه ~~الراحلة . فرع : قال أصحابنا : إذا طلب الوالد المعضوب العاجز عن الاستئجار ~~من الولد أن يحج عنه ، استحب للولد إجابته ولا تلزمه إجابته ولا الحج بلا ~~خلاف ، قال المتولي وغيره : والفرق بينه وبين الإعفاف وهو التزويج فإنه ~~يلزم الولد عند حاجة الأب على PageV07P066 المذهب ، وأنه ليس على الوالد في ~~امتناع الولد من الحج ضرر ، لأنه حق الشرع ، فإن عجز عنه لم يأثم ، ولا يجب ~~علبه ، بخلاف الإعفاف فإنه حق الأب واضطراره عليه فهو ms3228 شبيه بالنفقة ، والله ~~أعلم . فرع : قال المتولي : لو استأجر المطيع إنسانا ليحج عن المطاع ~~المعضوب فإن كان المطيع ولدا فالمذهب أنه يلزمه المطاع الحج ، وإن كان ~~أجنبيا ، وقلنا : يجب الحج بطاعة الأجنبي فوجهان أحدهما : يلزمه . لأنه وجد ~~من يطيعه ، فصار كما لو بذل الطاعة بنفسه والثاني : لا ، لأن هذا في ~~الحقيقة بذل مال ، ولا يجب الحج ببذل الأجنبي المال ، وهذا إذا قلنا ~~بالمذهب : إن بذل الأجنبي لا يجب قبوله ، وقد جزم الشيخ أبو حامد والمحاملي ~~وصاحب الشامل وغيرهم باللزوم فيما إذا كان المطيع ولدا . فرع : إذا كان ~~للمعضوب مال ، ولم يستأجر من يحج عنه لامتناعه ، فيه طريقان أحدهما : أن ~~فيه وجهين كالوجهين السابقين فيما إذا امتنع المطاع من الإذن للمطيع الباذل ~~للطاعة ، وبهذا الطريق قطع الفوراني والبغوي وغيرهما من الخراسانيين ~~والثاني : لا يستأجر عنه وجها واحدا قال صاحب البيان : وبه قطع العراقيون ~~من أصحابنا ، والفرق بينه وبين الإذن للمطيع أن للمعضوب غرضا في تأخير ~~الاستئجار بأن ينتفع بماله . فرع : قال أصحابنا : يشترط أن ينوي الباذل ~~للحج عن المعضوب . فرع : إذا بذل الولد الطاعة ، وقبلها الأب ، ثم مات ~~الباذل قبل الحج ، قال الدارمي : إن كان قدر على الحج فلم يحج قضى من ماله ~~، وإن كان لم يقدر فلا شيء عليه ، قال : وعلى قول من قال : للباذل الرجوع ~~يقوم ورثته مقامه في اختيار الرجوع ، وهذا الذي قاله من وجوب قضائه من تركة ~~الباذل فيه نظر ، وهو محتمل . فرع : قال الدارمي وغيره : يلزم الباذل أن ~~يحج من الميقات فإن جاوزه لزمه دم ، وكذا كل عمل يتعلق به فدية . فرع : قال ~~أصحابنا : وشروط الباذل الذي يصح بذل ويجل به الحج أربعة أحدها : أن يكون ~~ممن يصح منه أداء حجة الإسلام بنفسه ، بأن يكون بالغا عاقلا حرا مسلما ~~والثاني : كونه لا حج عليه والثالث : أن يكون موثوقا ببذله له والرابع : أن ~~لا يكون معضوبا ، وقد سبق بيان هذه الشروط وقد أخذ المصنف بإيضاحها ، فأردت ~~التنبيه عليها مفردة لتحفظ ، PageV07P067 قال السرخسي : وذكر القفال مع هذه ~~الشروط ms3229 شرطا آخر ، وهو بقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج ، فلو رجع ~~قبل الإمكان فلا وجوب ، كما إذا استجمع أسباب الاستطاعة في حق نفسه ففات ~~بعضها قبل إمكان الحج ، فإنه يسقط الوجوب ، ولا نقول : إنه لم يجب ، والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب الحج على المعضوب ، إذا وجد مالا ~~وأجيرا بأجرة المثل ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبه ، وبه قال جمهور العلماء ~~منهم علي بن أبي طالب والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وابن ~~المنذر وداود ، وقال مالك : لا يجب عليه ذلك ، ولا يجب إلا أن يقدر على ~~الحج بنفسه . واحتج بقوله تعالى : @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ ~~وبقوله تعالى : @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~وهذا لا يستطيع ، وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة ، فكذا مع ~~العجز كالصلاة . واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : ~~يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على ~~الراحلة ، أفأحج عنه قال : نعم . وذلك في حجة الوداع رواه البخاري ومسلم ، ~~وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ ~~كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر رواه ~~أبو داود والترمذي : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله تعالى عنه : أن ~~جارية شابة من خثعم استفتت PageV07P068 النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ~~إن أبي شيخ كبير قد أقر ، وقد أدركته فريضة الله تعالى في الحج ، فهل يجزىء ~~عنه أن أؤدي عنه قال : نعم فأدى عن أبيك رواه أحمد والترمذي ، وقال : حديث ~~حسن صحيح ، وعن عبد الله ن الزبير رضي الله عنهما قال : جاء رجل من خثعم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ ~~كبير لا يستطيع ركوب الرحل ، والحج مكتوب عليه ، أفأحج عنه قال أنت أكبر ~~ولده قال : نعم ، قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه ms3230 أكان ذلك ~~يجزىء عنه قال : نعم ، قال : فأحجج عنه رواه أحمد والنسائي . والجواب عن ~~قوله تعالى : @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ أنه وجد من المعضوب ~~السعي وهو بذل المال والاستئجار ، عن قوله تعالى : @QB@ من استطاع @QE@ أن ~~هذا مستطيع بماله ، وعن القياس على الصلاة أنها لا يدخلها المال والله أعلم ~~. فرع : في مذاهبهم في المعضوب ، إذا لمن يجد مالا يحج به غيره ، فوجد من ~~يطيعه . قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الحج عليه . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : ~~لا يجب عليه ودليلنا ودليلهم يعرف مما ذكره المصنف مع ما ذكرته في الفرع ~~قبله . فرع : في مذاهبهم فيما إذا أحج المعضوب عنه ثم شفى ، وقدر على الحج ~~بنفسه . قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجزئه ، وعليه أن يحج بنفسه ~~ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء ، وقال أحمد وإسحق : يجزئه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره ~~أن يقدمه لقوله تعالى : @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ ولأنه إذا أخره عرضه ~~للفوات PageV07P069 بحوادث الزمان ، ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة ، لأن ~~فريضة الحج نزلت سنة ست ، وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر ~~من غير عذر ، فلو لم يجز التأخير لما أخره . + الشرح : قوله : من غير عذر ~~قد ينكر ، فيقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة ولم يتمكن من ~~الحج إلا في سنة ثمان ، وظاهر كلام المصنف أنه لم يحج من حين نزلت فريضة ~~الحج ، وهذا اعتراض فاسد لأن مراد المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن ~~سنة ثمان وسنة تسع وتمكن كثيرون من أصحابه ، ولم يحج ويحجوا إلا سنة عشر ، ~~ولم يقل المصنف إنه تمكن من سنة ست . أما أحكام الفصل : ففيه مسألتان ~~أحداهما : المستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره تعجيله ، لما ذكره ~~المصنف ، ولحديث مهران بن صفوان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : من أراد الحج فليعجل رواه أبو ms3231 داود بإسناده عن ~~مهران ، ومهران هذا مجهول ، قال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عنه فقال : لا ~~أعرفه إلا من هذا الحديث . الثانية : إذا وجدت شروط وجوب الحج وجب على ~~التراخي ، على ما نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني ، فقال ~~: هو على الفور فعلى المذهب يجوز تأخيره بعد سنة الإمكان ما لم يخش الغصب ، ~~فإن خشية فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، حكاهما إمام الحرمين والبغوي ~~والمتولي وصاحب العدة وآخرون ، وقال الرافعي : أصحهما لا يجوز ، لأن الواجب ~~الموسع لا يجوز تأخيره إلا بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله ، ~~وهذا مفقود في مسألتنا والثاني : يجوز ، لأن أصل الحج على التراخي ، فلا ~~يتغير بأمر محتمل ، قال المتولي : ويجري هذان الوجهان فيمن خاف أن يهلك ~~ماله ، هل له تأخير الحج أم لا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في كون ~~الحج على الفور أو التراخي . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه على التراخي ، وبه قال ~~الأوزاعي والثوري ومحمد ابن الحسن ، ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر ~~وعطاء وطاوس رضي الله تعالى عنهم . وقال مالك وأبو يوسف : هو على الفور ، ~~وهو قول المزني كما سبق ، وهو قول جمهور أصحاب أبي حنيفة ، ولا نص لأبي ~~حنيفة في ذلك . واحتج لهم بقوله تعالى : @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ~~PageV07P070 وهذا أمر ، والأمر يقتضي الفور ، وبحديث ابن عباس السابق في ~~هذا الفصل : من أراد الحج فليعجل وبالحديث الآخر السابق : من لم يمنعه من ~~الحج حاجة أو مرض حابس ، أو سلطان جائر ، فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . ~~ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فوجبت على الفور كالصوم ، ولأنها ~~عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة كالجهاد ، قالوا : ولأنه إذا لزمه الحج وأخره ~~إما أن تقولوا يموت عاصيا ، وإما غير عاص فإن قلتم : ليس بعاص خرج الحج عن ~~كونه واجبا وإن قلتم : عاص فإما أن تقولوا عصى بالموت أو بالتأخير ، ولا ~~يجوز أن يعصى بالموت إذ لا صنع فيه ، فثبت أنه بالتأخير فدل على وجوبه على ~~الفور . واحتج الشافعي ms3232 والأصحاب بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة ، وفتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان ، وانصرف عنها في شوال ~~من سنته واستخلف عتاب بن أسيد ، فأقام الناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة هو ~~وأزواجه وعامة أصحابه ، ثم غزا غزوة تبوك في سنة تسع ، وانصرف عنها قبل ~~الحج . فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام الناس الحج سنة تسع ، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة أصحابه قادرين على الحج غير ~~مشتغلين بقتال ولا غيره ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه وأصحابه ~~كلهم سنة عشر ، فدل على جواز تأخيره ، هذا دليل الشافعي وجمهور الأصحاب . ~~قال البيهقي : وهذا الذي ذكره الشافعي مأخوذ من الأخبار قال فأما : نزول ~~فرض الحج بعد الهجرة فكما قال . واستدل أصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال : ~~وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا ، ~~فقال : يؤذيك هوامك قلت : نعم يا رسول الله . قال أبو داود : فقال : قد ~~آذاك هوام رأسك قال : نعم ، قال : فاحلق رأسك قال : ففي نزلت هذه الآية : ~~فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية إلى آخره PageV07P071 رواه ~~البخاري ومسلم ، قال أصحابنا : فثبت بهذا الحديث أن قوله تعالى : @QB@ ~~وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه @QE@ إلى آخرها ~~نزلت سنة ست من الهجرة ، وهذه الآية دالة على وجوب الحج ، ونزل بعدها قوله ~~تعالى : @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ . وقد أجمع المسلمون على أن ~~الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة وثبت بالأحاديث الصحيحة ~~واتفاق العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة ، وقسم ~~غنائمها واعتمر من سنته في ذي القعدة ، وكان إحرامه بالعمرة من الجعرانة ، ~~ولم يكن بقي بينه وبين الحج إلا ms3233 أيام يسيرة ، فلو كان على الفور لم يرجع من ~~مكة حتى يحج مع أنه هو وأصحابه كانوا حينئذ موسرين ، فقد غنموا الغنائم ~~الكثيرة ولا عذر لهم ولا قتال ولا شغل آخر ، وإنما أخره صلى الله عليه وسلم ~~عن سنة ثمان بيانا لجواز التأخير ، وليتكامل الإسلام والمسلمون فيحج بهم ~~حجة الوداع ، ويحضرها الخلق فيبلغوا عنه المناسك ، ولهذا قال في حجة الوداع ~~ليبلغ الشاهد منكم الغاب ولتأخذوا عني مناسككم ونزل فيها قوله تعالى : @QB@ ~~اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ PageV07P072 . قال أبو زرعة الرازي فيما رويناه ~~عنه حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مائة ألف وأربعة عشر ~~ألفا كلهم رآه وسمع منه ، فهذا قول الإمام أبي زرعة الذي لم يحفظ أحد من ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كحفظه ، ولا ما يقاربه فإن قيل : إنما ~~أخره إلى سنة عشر لتعذر الاستطاعة لعدم الزاد والراحلة ، أو الخوف على ~~المدينة والاشتغال بالجهاد فجوابه : ما سبق قريبا . واحتج أصحابنا أيضا ~~بحديث أنس رضي الله عنه قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن ~~نسمع ، فجاءه رجل من أهل البادية : فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا ~~أنك تزعم أن الله أرسلك ، قال : صدق ، قال : فمن خلق السماء قال الله ، قال ~~: فمن خلق الأرض قال : الله ، قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ~~قال : الله ، قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله ~~أرسلك قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، ~~قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم ~~رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ، قال صدق ، قال فبالذي أرسلك آلله أمرك ~~بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك ، أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، ~~قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال : وزعم رسولك ~~أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا ms3234 قال : صدق رواه مسلم في صحيحه في ~~أول كتاب الإيمان بهذه الحروف ، وروى البخاري أصله . وفي رواية البخاري أن ~~هذا الرجل ضمام بن ثعلبة ، وقدوم ضمام ابن ثعلبة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان سنة خمس من الهجرة ، قاله محمد بن PageV07P073 حبيب وآخرون ، وقال ~~غيره سنة سبع ، وقال أبو عبيد : سنة تسع ، وقد صرح في هذا الحديث بوجوب ~~الحج . واحتج أصحابنا أيضا بالأحاديث الصحيحة المستفيضة : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر في حجة الوداع من لم يكن معه هدى الإحرام بالحج ، ~~ويجعله عمرة ، وهذا صريح في جواز تأخير الحج مع التمكن . واحتج أصحابنا ~~أيضا بأنه إذا أخره من سنة إلى سنة أو أكثر ، وفعله ، يسمى مؤديا للحج لا ~~قاضيا بإجماع المسلمين ، هكذا نقل الإجماع فيه القاضي أبو الطيب وغيره ، ~~ونقل الاتفاق عليه أيضا القاضي حسين وآخرون ولو حرم التأخير لكان قضاء لا ~~أداء فإن قالوا : هذا ينتقض بالوضوء ، فإنه إذا أخره حتى خرج وقت الصلاة ثم ~~فعله كان أداء ، مع أنه يأثم بذلك قلنا : قد منع القاضي أبو الطيب كونه ~~أداء في هذه الحالة . وقال : بل هو قضاء لبقاء الصلاة ، لأنه مقصود لها لا ~~لنفسه وجواب آخر وهو أن الوضوء ليس له وقت محدود ، فلا يوف بالقضاء بخلاف ~~الحج ، وقد تقرر في الاصطلاح أن القضاء فعل العبادة خارج وقتها المحدود . ~~واحتج أصحابنا أيضا بأنه أبذا تمكن من الحج وأخره ثم فعله لا ترد شهادته ~~فيما بين تأخيره وفعله بالاتفاق ، ولو حرم لردت لارتكابه المسيء ، قال إمام ~~الحرمين في الأساليب : أسلوب الكلام في المسألة أن تقول : العبادة الواجبة ~~ثلاثة أقسام أحدها : ما يجب لدفع حاجة المساكين العاجزة وهو الزكاة ، فيجب ~~على الفور ، لأنه المعنى من مقصود الشرع بها . والثاني : ما تعلق بغير ~~مصلحة المكلف ، وتعلق بأوقات شريفة كالصلاة وصوم رمضان ، فيتعين فعلها في ~~الأوقات المشروعة لها ، لأن المقصود فعلها PageV07P074 في تلك الأوقات . ~~والثالث : عبادة تستغرق العمر وتبسط عليه حقيقة وحكما وهو الإيمان فيجب ~~التدارك إليه ليثبت وجوب استغراق ms3235 العمر به . والرابع : عبادة لا تتعلق بوقت ~~ولا حاجة ولم تشرع مستغرقة للعمر ، وكانت مرة واحدة في العمر ، وهي الحج ، ~~فحمل أمر الشرع بها للامتثال المطلق ، والمطلوب تحصيل الحج في الجملة ، ~~ولهذا إذا فاتت الصلاة كان قضاؤها على التراخي لعدم الوقت المختص ، وهذا ~~القياس في صوم رمضان إذا فات لا يختص قضاؤه بزمان ، ولكن تثبت آثار اقتضت ~~غايته بمدة السنة ، هذا كله إذا قلنا إنه يقتضي الفور ، ولنا طريق آخر ، ~~المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور ، وإنما المقصود ~~منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور نقلنا الكلام معه إلى أصول ~~الفقه ، ويمكن أن يقال : الحج عبادة لا تنال إلا بشق الأنفس ولا يتأتى ~~الإقدام عليها بعينها بل يقتضي التشاغل بأسبابها والنظر في الرفاق والطرق ، ~~وهذا مع بعد المسافة يقتضي مهلة فسيحة لا يمكن ضبطها بوقت ، وهذا هو الحكمة ~~في إضافة الحج إلى العمر ، ويمكن أن يجعل هذا قرينة في اقتضاء الأمر بالحج ~~للتراخي فنقول : الأمر بالحج إما أن يكون مطلقا ، والأمر المطلق لا يقتضي ~~الفور وإما أن يكون معه ما يقتضي التراخي كما ذكرناه ، هذا كلام إمام ~~الحرمين رحمه الله . وأما : الجواب عن احتجاج الحنفية بالآية الكريمة وأن ~~الأمر يقتضي الفور ، فمن وجهين أحدهما : أكثر أصحابنا قالوا : إن الأمر ~~المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضي الفور ، بل هو على التراخي ، وقد سبق ~~تقريره في كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي ذكرته من أن أكثر أصحابنا عليه هو ~~المعروف في كتبهم في الأصول ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه في هذه ~~المسألة عن أكثر أصحابنا والثاني : أنه يقتضي الفور ، وهنا قرينة ودليل ~~يصرفه إلى التراخي ، وهو ما قدمناه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأكثر أصحابه مع ما ذكره إمام الحرمين من القرينة المذكورة في آخر كلامه . ~~وأما : الحديث : من أراد الحج فليعجل فجوابه : من أوجه أحدها : أنه ضعيف ~~والثاني : أنه حجة لنا ، لأنه فوض فعله إلى إرادته واختياره ولو كان على ~~الفور لم يفوض تعجيله ms3236 إلى اختياره والثالث : أنه أمر ندب جمعا بين الأدلة ~~وأما : الجواب عن حديث فليمت إن شاء يهوديا فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف كما ~~سبق والثاني : أن الذم لمن أخره إلى الموت ، ونحن نوافق على تحريم تأخيره ~~إلى الموت ، والذي نقول بجوازه هو التأخير بحيث يفعل قبل الموت الثالث : ~~أنه محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع PageV07P075 الاستطاعة ، فهذا ~~كافر ، ويؤيد هذا التأويل أنه قال : فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا وظاهره ~~أنه يموت كافرا ، ولا يكون ذلك إلا إذا اعتقد عدم وجوبه مع الاستطاعة وإلا ~~فقد أجمعت الأمة على أن من تمكن من الحج فلم يحج ومات لا يحكم بكفره ، بل ~~هو عاص ، فوجب تأويل الحديث لو صح والله أعلم . والجواب : عن قياسهم على ~~الصوم أن وقته مضيق فكان فعله مضيقا بخلاف الحج . والجواب : عن قياسهم على ~~الجهاد من وجهين أحدهما : جواب القاضي أبي الطيب وغيره : لا نسلم وجوبه على ~~الفور بل هو موكول إلى رأي الإمام بحسب المصلحة في الفور والتراخي والثاني ~~: أن في تأخير الجهاد ضررا على المسلمين بخلاف الحج . والجواب : عن قولهم : ~~إذا أخره ومات هل يموت عاصيا أن الصحيح عندنا موته عاصيا ، قال أصحابنا : ~~وإنما عصى لتفريطه بالتأخير إلى الموت ، وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة ~~العاقبة كما إذا ضرب ولده أو زوجته أو المعلم الصبي ، أو عزر السلطان ~~إنسانا فمات ، فإنه يجب الضمان ، لأنه مشروط بسلامة العاقبة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجب عليه الحج PageV07P076 فلم يحج حتى ~~مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ، ولم يجب القضاء ، وقال ~~أبو يحيى البلخي : يجب القضاء ، وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله ~~فرجع عنه ، والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من ~~الأداء فسقط الفرض ، كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة ، وإن ~~مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته ، لما روى ~~بريدة قال ms3237 : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن ~~أمي ماتت ولم تحج قال : حجي عن أمك ولأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال ~~الحياة ، فلم يسقط بالموت ، كدين الآدمي ، ويجب قضاؤه عنه من الميقات ، لأن ~~الحج يجب من الميقات ، ويجب من رأس المال لأنه دين واجب فكان من رأس المال ~~كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال ~~الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة . + الشرح : حديث بريدة رواه مسلم ، ~~وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات فإن مات قبل ~~تمكنه من الأداء ، بأن مات قبل حج الناس من سنة الوجوب تبينا عدم الوجوب ~~لتبين علامة عدم الإمكان ، هكذا نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب ، وكان ~~أبو يحيى البلخي من أصحابنا يقول : يجب قضاؤه من تركته ، ثم رجع عن ذلك حين ~~أخرج إليه أبو إسحق المروزي نص الشافعي كما ذكره المصنف ودليله في الكتاب . ~~وإن مات بعد التمكن من أداء الحج بأن مات حج الناس استقر الوجوب عليه ، ~~ووجب الإحجاج عنه من تركته . قال البغوي وغيره : ورجوع الناس ليس معتبرا ~~إنما المعتبر إمكان فراغ أفعال الحج حتى ولو مات بعد انتصاف ليلة النحر ~~ومضي إمكان السير إلى منى والرمي بها وإلى مكة والطواف بهااستقر الفرض عليه ~~، وإن مات أو جن قبل ذلك لم يستقر عليه ، وإن هلك ماله بعد رجوع الناس أو ~~بعد مضي إمكان الرجوع استقر عليه الحج ، وإن هلك ماله بعد حجهم وقبل الرجوع ~~أو إمكانه فوجهان أصحهما : أنه لا يستقر لأنه يشترط بقاؤه في الذهاب ~~والرجوع ، وقد تبينا أن ماله لا يبقى إلى الرجوع . هذا حيث نشترط أن يملك ~~نفقة الرجوع فإن لم نشترطها استقر بلا خلاف ولو أحصروا وأمكنه الخروج معهم ~~فتحللوا ، لم يستقر عليه الحج ، لأنا تبينا عجزه وعدم إمكان الحج هذه السنة ~~، فلو سلكوا طريقا آخر وحجوا استقر عليه الحج ، وكذا لو حجوا في السنة التي ~~بعدها إذا عاش وبقي ماله ms3238 . الثانية : قال أصحابنا : حيث وجب عليه الحج ~~وأمكنه الأداء فمات بعد استقراره يجب قضاؤه من تركته كما سبق ، ويكون قضاؤه ~~من الميقات ، ويكون من رأس المال لما ذكره المصنف ، هذا إذا لم يوص به . ~~فإن أوصى بأن يحج عنه من الثلث أو أطلق الوصية به من غير تقييد بالثلث ولا ~~برأس المال ، فهل يحج عنه من الثلث أم من رأس المال فيه خلاف مشهور في كتاب ~~الوصية ، فإن كان هناك دين آدمي وضاقت التركة عنهما ففيه الأقوال الثلاثة ~~السابقة في كتاب الزكاة أصحهما : يقدم الحج والثاني : دين الآدمي والثالث : ~~يقسم بينهما . وقد ذكر إمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب ~~قولا غريبا للشافعي ، أنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة إلا إذا أوصى بها ~~، فإذا أوصى حج عنه من الثلث ، وهذا قول غريب ضعيف جدا . وسنوضح المسألة في ~~كتاب الوصية إن شار الله تعالى ، وهذا كله إذا كان للميت تركة فلو استقر ~~عليه الحج ومات ولم يحج ولا تركة له بقى الحج في ذمته ولا يلزم الوارث الحج ~~عنه لكن يستحب له ، فإن حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه سقط ~~الفرض عن الميت ، سواء كان أوصى به أم لا لأنه خرج عن أن يكون من أهل الإذن ~~فلم يشترط إذنه بخلاف المعضوب فإنه يشترط إذنه كما سبق لإمكان أدائه ، ولو ~~حج عن الميت أجنبي والحالة هذه PageV07P077 جاز ، وإن لم يأذن له الوارث ، ~~كما يقضي دينه بغير إذن الوارث ويبرأ الميت به . الثالثة : إذا وجب عليه ~~الحج وتمكن من أدائه واستقر وجوبه فمات بعد ذلك ولم يحج ، فقد سبق أنه يجب ~~قضاؤه ، وهل تقول مات عاصيا فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين أصحها : ~~وبه قطع جماهير العراقيين ، ونقل القاضي أبو الطيب وآخرون الاتفاق عليه أنه ~~يموت عاصيا ، واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافا على أن هذا هو الأصح ، ~~قالوا : وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة والثاني : لا يعصى لأنا ~~حكمنا بجواز التأخير والثالث : يعصى الشيخ دون الشاب ms3239 ، لأن الشيخ يعد مقصرا ~~لقصر حياته في العادة ، قال أصحابنا : والخلاف جار فيما لو كان صحيح البدن ~~فلم يحج حتى صار زمنا والأصح : العصيان أيضا لأنه فوت الحج بنفسه كما لو ~~مات ، فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل يجب عليه الاستنابة على الفور بخروجه ~~بالتقصير عن استحقاق الترفيه ولأنه قد صار في معنى الميت أم له تأخير ~~الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فإن له تأخير الاستنابة قطعا فيه وجهان أصحهما ~~: يلزمه على الفور . وعلى هذا لو امتنع وأخر الاستنابة ، هل يجبره القاضي ~~عليها ويستأجر عنه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كزكاة الممتنع وأصحهما : لا ، ~~وقد سبق الوجهان ، ونظائرهما قريبا ، فيما إذا بذل للمعضوب ولده الطاعة فلم ~~يقبل ، هل يقبل الحاكم عنه الأصح : لا يقبل ، قال أصحابنا : وإذا قلنا : ~~يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه فيه أوجه أصحها : من السنة الأخيرة من ~~سنى الإمكان ، لأن التأخير إليها جائز ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهذا ~~قول أبي إسحاق المروزي والثاني : من السنة الأولى لاستقرار الفرض فيها ~~والثالث : يموت عاصيا ، ولا يضاف العصيان إلى سنة بعينها . قال أصحابنا : ~~وتظهر فائدة الخلاف في أحكام الدنيا في صور منها : أنه لو شهد بشهادة ولم ~~يحكم بها حتى لو مات ، لم يحكم لبيان فسقه ، ولو قضى بشهادته بين السنة ~~الأولى والأخيرة من سني الأمكان فإن قلنا عصيانه من الأخيرة لم ينقض ذلك ~~الحكم لأن فسقه لم يقارن الحكم ، بل طرأ بعده فلا يأثر ، وإن قلنا : عصيانه ~~من الأولى ففي نقضه القولان ، فيما إذا بان أن فسق الشهود كان مقارنا للحكم ~~، والله أعلم . هذا حكم الحج ، ولو أخر الصلاة عن أول الوقت الموسع فمات في ~~أثناه فقد سبق أنه هل يموت عاصيا فيه وجهان الأصح : لا يموت عاصيا والأصح : ~~في الحج العصيان ، قال أصحابنا : والفرق أن آخر وقت الصلاة معلوم وقريب ، ~~فلا يعد مفرطا في التأخير إليه ، مع غلبة الظن بالسلامة بخلاف الحج ، وقد ~~سبق في كتاب مواقيت الصلاة أن تأخير الواجب الموسع إنما يجوز لمن غلب على ms3240 ~~ظنه السلامة إلى أن يفعل ، فأما من لم يغلب على ظنه ذلك فلا يحل له التأخير ~~بلا خلاف والله أعلم . PageV07P078 فرع : في مذاهب العلماء في الحج عن ~~الميت قد ذكرنا أن مذهبنا أن من تمكن من الحج فمات يجب الإحجاج من تركته ، ~~سواء أوصى به أم لا ، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة وقال أبو حنيفة ومالك : ~~لا يحج عنه إلا إذا أوصى به ويكون تطوعا . دليلنا حديث بريدة المذكور في ~~الكتاب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين ~~أحدهما : في حق الميت إذا مات وعليه حج ، والدليل عليه حديث بريدة والثاني ~~: في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة ، كالزمن ~~والشيخ الكبير ، والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة ~~من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله ~~في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ~~، أفأحج عنه نعم ، قالت أينفعه ذلك قال : نعم ، كما لو كان على أبيك دين ~~فقضيته نفعه ولأنه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت ، وفي حج التطوع ~~قولان أحدهما : لا يجوز لأنه غير مضطر إلى الاستنابة فيه ، فلم تجز ~~الاستنابة فيه كالصحيح والثاني : أنه يجوز ، وهو الصحيح ، لأن كل عبادة ~~جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نقلها كالصدقة ، فإن استأجر من ~~يتطوع عنه ، وقلنا : لا يجوز ، فإن الحج للحاج ، وهل يستحق الأجرة فيه ~~قولان أحدهما : أنه لا يستحق ، لأن الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة ~~كالصرورة والثاني : يستحق ، لأنه لم يحصل له بهذا الحج منفعة ، لأنه لم ~~يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب ، بخلاف الصرورة ، فإن هناك قد سقط عنه ~~الفرض . فأما : الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا تجوز النيابة ~~عنه في الحج ، لأن الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في ~~الموضع الذي وردت فيه ms3241 الرخصة ، وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا ~~تجوز النيابة عنه فيه وأما : المريض فينظر فيه ، فإن كان غيره مأيوس منه لم ~~يجز أن يحج عنه غيره ، لأنه لم ييأس من فعله بنفسه ، فلا تجوز النيابة عنه ~~فيه كالصحيح فإن خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه ~~قولان أحدهما : يجزئه لأنه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه والثاني : لا ~~يجزئه لأنه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه ، كما لو برأ منه ، ~~وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج ، لأنه مأيوس منه فأشبه ~~الزمن والشيخ PageV07P079 الكبير ، فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه ~~طريقان أحدهما : أنه كالمسألة التي قبلها ، وفيها قولان والثاني : أنه ~~يلزمه الإعادة قولا واحدا ، لأنا تبينا الخطأ في الإياس ، ويخالف ما إذا ~~كان غير مأيوس منه فمات ، لأنا لم نتبين الخطأ لأنه يجوز أنه لم يكن مأيوسا ~~منه ، ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ، ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ، ثم ~~يصير غير مأيوس منه . + الشرح : حديث بريدة وحديث ابن عباس صحيحان سبق ~~بيانهما قريبا ، وحديث ابن عباس سبق في فرع مذاهب العلماء في حج المعضوب أن ~~البخاري ومسلما روياه ، وليس فيه الزيادة التي في آخره ، وهناك سبق بيان ~~لفظه في الصحيحين ، وقد استدل المصنف بهذا الحديث على الحج عن الحي المعضوب ~~، وكذلك احتج به جميع الأصحاب هنا وغيرهم من العلماء ، وترجم له ابن ماجه ~~والبيهقي وخلائق من المحدثين ( باب الحج عن الحي المعضوب أو العاجز ) ونحو ~~هذه العبارة ، واحتج به المصنف في آخر باب الأوصياء على جواز الحج عن الميت ~~، وكذا احتج به الغزالي ومن تابعهما ، وقد ينكر ذلك ويمكن الجواب عنهم بأنه ~~إذا ثبت جوازه عن الحي المعضوب بهذا الحديث ، كان جوازه عن الميت أولى ، ~~فيكون الاستدلال به للميت التنبيه بالأدنى على الأعلى والله أعلم . وقوله : ~~كل عبادة جازت النيابة في نقلها ، كالصدقة ، ينتقض بالصوم عن الميت فإنه ~~تجوز النيابة ms3242 فيه في الفرض على القول القديم ، وهو المختار ، كما سبق ، ولا ~~تجوز في النفل بلا خلاف وقوله : كالصرورة هو بفتح الصاد المهملة وهو الذي ~~لم يحج حجة الإسلام ، وقد ثبت في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صرورة في الإسلام قال العلماء : لا ~~يبقى أحد في الإسلام بلا حج ولا يحل لمستطيع تركه . وأما : قوله ولا حصل له ~~ثواب ، هكذا قاله المتولي وصاحب البيان وآخرون ، والمختار حصول الثواب له ~~بوقوع الحج له وقوله : لم ييأس هو بفتح الهمزة وكسرها لغتان مشهورتان وقوله ~~: برأ بفتح الراء وفيه لغتان آخريان سيأتي متعلقة باللفظ في باب التيمم ~~قوله : الإياس بكسر الهمزة ويقال : بفتحها والأحسن اليأس . PageV07P080 أما ~~الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال الشافعي والأصحاب : تجوز النيابة في حج ~~الفرض المستقر في الذمة في موضعين أحدهما : المعضوب والثاني : الميت وسبق ~~بيان المعضوب ، ودليلهما في الكتاب . فأما : حج التطوع فلا تجوز الاستنابة ~~فيه عن حي ليس بمعضوب ، ولا خلاف بين جمهور الأصحاب في عدم جوازه ، ولا عن ~~ميت لم يوص به بلا خلاف ، نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب وآخرون وهل يجوز عن ميت أوصى به أو حي معضوب استأجر من يحج عنه فيه ~~قولان مشهوران منصوصان للشافعي في الأم ذكر المصنف دليلهما ، واختلف ~~أصحابنا فقال الجمهور : أصحهما : الجواز ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد ~~، وممن نص على تصحيحه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد والمصنف ~~هنا والبغوي والرافعي وآخرون وصحح المحاملي في المجموع المنع ، والجرجاني ~~في التحرير والشاشي ، قال ابن الصباغ وآخرون ما ذكره القائل بالمنع من أنه ~~إنما جاز الاستنابة في الفرض للضرورة ولا يجوز في النفل فيلتبس بالتيمم ~~فإنه جوز في الفرض للحاجة ، ويجوز أيضا في النفل ، وقد سبق في المتيمم ~~والمستحاضة وجه شاذ أنهما لا يفعلان النفل أبدا تخريجا من هذا القول والله ~~أعلم . وأما : الحجة الواجبة بقضاء أو نذر فيجوز النيابة فيها عن الميت ~~والمعضوب ms3243 بلا خلاف عندنا ، كحجة الإسلام لكن لا يجوز عن المعضوب إلا بإذنه ~~ويجوز عن الميت بإذنه وبغير إذنه ، ويجوز من الوارث والأجنبي سواء أذن له ~~الوارث أم لا بلا خلاف وقد سبق بيان هذا ، ولو لم يكن للميت حج ولا لزمه حج ~~لعدم الاستطاعة ففي جواز الإحجاج عنه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره ~~أحدهما : القطع بالجواز لوقوعه واجبا والثاني : أنه على القولين كالتطوع ، ~~لأنه لا ضرورة إليه . قال أصحابنا : فإذا قلنا : تجوز النيابة في حج التطوع ~~عن الميت والمعضوب جاز حجتان وثلاث وأكثر ، ممن صرح به صاحب البيان ، قال ~~أصحابنا وإذا جوزناه جاز أن يكون الأجير عبدا أو صبيا ، لأنهما من أهل ~~التبرع بخلاف حجة الإسلام ، فإنه لا يجوز استئجارهما فيها ، وهل يجوز ~~استئجارهما في حجة النذر قال الرافعي : إن قلنا : يسلك بالنذر مسلك جائز ~~التبرع جاز وإلا فلا ، قال أصحابنا : وإذا صححنا النيابة في حج التطوع ~~استحق الأجير الأجرة المسماة بلا خلاف . ( وإن لم نجوز الاستئجار وقع الحج ~~عن الأجير ولم يستحق المسمى ) ، وهل يستحق أجرة المثل فيه قولان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما PageV07P081 أصحهما : لا يجزئه والثاني : يجزئه ، ~~هكذا أطلق المصنف والأصحاب الصورة ، والظاهر أن مرادهم إذا مات بذلك المرض ~~فلو مات فيه بسبب عارض بأن قتل أو لسعته حية ونحوها أو وقع عليه سقف ونحو ~~ذلك لم يجزئه قولا واحدا ، لأنا لم نتبين كون المرض غير مرجو الزوال . وأما ~~: إذا كان المرض والعلة غير مرجو الزوال فله الاستنابة ، فإن حج النائب ~~واتصل بالموت أجزأه عن حجة الإسلام ، وإن شفى فطريقان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أحدهما : القطع بعدم الإجزاء ، وهو نصه في الأم وأصحهما : ~~فيه القولان كالصورة التي قبلها أصحهما : لا يجزئه وإن قلنا : لا يجزئه ~~فعمن يقع الحج فيه وجهان أصحهما : عند الجمهور يقع عن الأجير تطوعا لأن ~~المستأجر لا يجوز أن يحصل له تطوع وعليه فرض وأصحهما : عند الغزالي يقع عن ~~تطوع المستأجر ويكون هذا غررا في وقوع النفل قبل الفرض كالرق والصبا ~~والمذهب الأول ، وبه قطع ms3244 كثيرون . فإن قلنا : يقع عن الأجير فهل يستحق أجرة ~~فيه قولان مشهوران في الطريقين ، قال البغوي و الرافعي : أصحهما : لا يستحق ~~، لأن المستأجر لم ينتفع بها والثاني : يستحق ، لأنه عمل له في اعتقاده ، ~~قال أصحابنا : وهذان القولان مبنيان على أن الأجير إذا أحرم عن المستأجر ثم ~~صرف الإحرام إلى نفسه لا ينصرف ، بل يبقى للمستأجر ، وهل يستحق الأجرة فيه ~~قولان مشهوران أصحهما : باتفاق الأصحاب يستحق لأن حجه وقع عن المستأجر فرضا ~~كأنه لم يصرفه والثاني : لا يستحق شيئا ، لأنه لم يعمل في اعتقاده والفرق ~~في الصورتين في الأصح حيث قلنا : الأصح في هذه الثانية المبنى عليها أنه ~~يستحق الأجرة ، والأصح في الأولى المبنية لا يستحق لأن في الثانية وقع الحج ~~فرضا عن المستأجر كما استأجره ، وفي الأولى لم يقع عنه . وقاس أصحابنا وجوب ~~الأجرة على الأصح في صورة صرف الإحرام إلى نفس الأجير ، على ما إذا استأجره ~~إنسان ليبنى له حائطا فبناه الأجير ، معتقدا أن الحائط لنفسه فبان للمستأجر ~~، فإنه يستحق عليه الأجرة قولا واحدا ، والفرق على القول الضعيف أن الأجير ~~في صرف الإحرام جائر مخالف ، وإن كان لا ينصرف ، بخلاف الثاني ، فإن قلنا ~~في أصل مسألتنا : يستحق الأجرة ، فهل هي المسمى لأن العقد لم يبطل والثاني ~~: أجرة المثل ، لأن العقد يتعين عما عقد عليه ، وهذا أصح وإن قلنا : عن ~~المستأجر استحق الأجير الأجرة قولا واحدا ، وهل هي أجرة المثل أم المسمى ~~الصحيح : أنها المسمى ، وهو ظاهر كلام البغوي والأكثرين ، وقال الشيخ أبو ~~محمد : لا يبعد تخريجه على الوجهين . PageV07P082 فرع : قد ذكرنا أنه إذا ~~كان مريضا غير مأيوس منه لا يجوز أن يستنيب ، ولو استناب ومات لا يجزئه على ~~أصح القولين ، قال المارودي : هذا إذا مات بعد حج الأجير ، فإن مات قبل حج ~~الأجير أجزأه ووقع عن حجة الإسلام ، ويجري القولان فيما لو تفاحش ذلك المرض ~~فصار مأيوسا منه ، صرح به صاحب الشامل والمتولي وصاحب البيان وآخرون . فرع ~~: يعرف كون المريض مأيوسا منه بقول مسلمين عدلين من أهل الخبرة ذكره ms3245 وينبغي ~~أن يجيء فيه الخلاف السابق في باب التيمم أنه هل يشترط العدد في كون المرض ~~بهذه الصفة ويمكن أن يفرق بسهولة أمر التيمم . فرع : الجنون غير مأيوس من ~~زواله ، قال صاحب الشامل والأصحاب : فإذا وجب عليه الحج ثم جن لا يستناب ~~عنه ، فإذا مات حج عنه ، وإن استناب وحج عنه في حال حياته ثم أفاق لزمه ~~الحج قولا واحدا كما سبق في المريض إذا شفي ، وإن استمر جنونه حتى مات قال ~~صاحب الشامل : فينبغي أن يكون على القولين في المريض إذا اتصل مرضه بالموت ~~. فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن المريض غير المأيوس منه لا يصح استنابته في ~~الحج ، وكذا المجنون لا يجوز استنابته في حج الفرض عندنا ، وبه قال أحمد ~~وداود ، وحكي أصحابنا عنأبي حنيفة جوازه في المسألتين ، قال : ويكون موقوفا ~~، فإن صح وجب فعله ، وإن مات أجزأه . واحتج بالقياس على المعضوب ، قلنا : ~~المعضوب آيس من الحج بنفسه بخلاف هذا . فرع : قد ذكرنا أن الصحيح لا يصح ~~استنابته في حج الفرض ولا نقل هذا مذهبنا وبه قال مالك وابن المنذر وداود . ~~وجوز أبو حنيفة وأبو ثور استنابته في التطوع ، وهو رواية عن مالك . دليلنا ~~القياس على الفرض ، قال ابن المنذر : وقد أجمعوا على أنه لا يصوم أحد عن حي ~~ولا يصلي ولا يعتكف تطوعا . فرع : ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه إن مات ~~وعليه حج الإسلام أو قضاء أو نذر ، وجب قضاؤها من تركته ، أوصى بها أم لم ~~يوص ، قال ابن المنذر : وبه قال عطاء وابن سيرين ، وروى عن أبي هريرة وابن ~~عباس ، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر ، وقال النخعي وابن أبي ~~ذؤيب : لا يحج أحد عن أحد . وقال مالك : إذا لم يوص به يتطوع عنه بغير الحج ~~ويهدي عنه أو يتصدق أو يعتقه عنه . PageV07P083 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه ، لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~يقول ms3246 : لبيك عن شبرمة فقال : أحججت عن نفسك قال : لا ، قال : فحج عن نفسك ~~ثم حج عن شبرمة ، ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على ~~الحج ، قال الشافعي رحمه الله : وأكره أن يسمى من لم يحج صرورة ، لما روى ~~ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صرورة في الإسلام ~~ولا يجوز أن يتنفل الحج والعمرة وعليه فرضهما ، ولا يحج ويعتمر عن النذر ~~وعليه فرض حجة الإسلام ، لأن النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام ، فلا يجوز ~~تقديمهما عليها كحج غيره على حجه ، فإن أحرم عن غيره وعليه فرصه انعقد ~~إحرامه لنفسه ، لما روى في حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له : أحججت عن نفسك قال : لا قال : فاجعل هذه عن نفسك ~~ثم حج عن شبرمة . فإن أحرم بالنفل وعليه فرضه انعقد إحرامه عن الفرض ، وإن ~~أحرم من النذر وعليه فرض الإسلام انعقد إحرامه عن فرض الإسلام قياسا على من ~~أحرم عن غيره وعليه فرضه ، فإن أمر المغصوب من يحج عنه عن النذر وعليه حج ~~الإسلام فأحرم عنه PageV07P084 انصرف إلى حجة الإسلام ، لأنه نائب عنه ، ~~ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الإسلام ، فكذلك النائب عنه ، وإن كان ~~عليه حجة الإسلام وحجة نذر فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة فقد نص في ~~الأم أنه يجوز ، وكان أولى لأنه لم يقدم النذر عن حجة الإسلام ، ومن ~~أصحابنا من قال : لا يجوز لأنه لا يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشيء . + ~~الشرح : حديث ابن عباس : ( لا صرورة في الإسلام ) رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح بعضه على شرط مسلم وباقيه على شرط البخاري ، والصرورة بالصاد المهملة ~~قد بيناه قريبا ، وأنه اسم لمن لم يحج ، سمي بذلك لأنه صر بنفسه عن إخراجها ~~في الحج ، ويقال أيضا لمن لم يتزوج : صرورة لأنه صر بنفسه عن إخراجها في ~~النكاح . وأما : حديث ابن عباس في قصة شبرمة فرواه أبو داود والدارقطني ms3247 ~~والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة ولفظ أبي داود عن ابن عباس : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمعه رجلا يقول : لبيك عن شبرمة قال : من شبرمة قال : أخ لي ~~أو قريب قال أحججت عن نفسك قال : لا ، قال : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة هذا ~~لفظ أبي داود وإسناده على شرط مسلم ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن ~~عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رحلا يقول : لبيك عن شبرمة ~~فقال : من شبرمة فذكر أخا له أو قرابة ، فقال : أحججت قط قال : لا ، قال ~~فاجعل هذه عنك ثم حج عن شبرمة قال البيهقي : هذا إسناد صحيح ، قال : وليس ~~في هذا الباب أصح منه ، ثم رواه من طرق كذلك مرفوعا ، قال : وروى موقوفا عن ~~ابن عباس ، قال : ومن رواه مرفوعا حافظ ثقة فلا يضره خلاف من خالفه . قال ~~البيهقي : وأما حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من شبرمة فقال : أخ لي ، فقال : هل حججت قال : ~~لا ، قال : حج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة قال البيهقي : قال الدارقطني : هذا ~~هو الصواب عن ابن عباس ، والذي قبله وهم ، قال : إن الحسن بن عمارة كان ~~يرويه ثم رجع عنه فحدث به على الصواب موافقا لرواية غيره عن ابن عباس ، قال ~~: وهو متروك الحديث على كل حال والله أعلم وأما : شبرمة فبشين معجمة مضمومة ~~ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مضمومة . PageV07P085 أما أحكام الفصل : ففيه ~~مسائل إحداها : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز لمن عليه حجة الإسلام أو ~~حجة قضاء أو نذر أن يحج عن غيره ، ولا لمن عليه عمرة الإسلام إذا أوجبناها ~~، أو عمرة قضاء أو نذر أن يعتمر عن غيره بلا خلاف عندنا ، فإن أحرم عن غيره ~~وقع عن نفسه لا عن الغير ، هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس والأوزاعي وأحمد ~~وإسحق ، وعن أحمد رواية ms3248 أنه لا ينعقد عن نفسه ولا غيره ، ومن أصحابه من قال ~~: ينعقد الإحرام عن الغير ، ثم ينقلب عن نفسه ، وقال الحسن البصري و جعفر ~~بن محمد وأيوب السجستاني وعطاء والنخعي وأبو حنيفة ينعقد وهل يستحق الأجرة ~~نظر إن ظنه قد حج فبان لم يحج لم يستحق أجرة لتغريره ، وإن علم أنه لم يحج ~~، وقال : يجوز في اعتقادي أن يحج عن غيره من لم يحج ، فحج الأجير وقع عن ~~نفسه ، وفي استحقاقه أجرة المثل قولان أو وجهان سبق نظائرهما . وأما : إذا ~~استأجر للحج من حج ولم يعتمر أو للعمرة من اعتمر ولم يحج ، فقرن الأجير ، ~~وأحرم بالنسكين عن المستأجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر وبالأجير عن ~~نفسه ، فقولان حكاهما البغوي وآخرون الجديد : الأصح يقعان عن الأجير لأن ~~نسكى القران لا يفترقان لاتحاد الإحرام ، ولا يمكن صرف ما لم يأمر به ~~المستأجر إليه والثاني : أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر والآخر عن الأجير ~~، وقطع كثيرون بالجديد ، وصورة المسألة أن يكون المستأجر عنه حيا ، فإن كان ~~ميتا وقع النسكان جميعا عن الميت بلا خلاف نص علي الشافعي والأصحاب ، قالوا ~~: لأن الميت يجوز أن يحج عنه الأجنبي ويعتمر من غير وصية ولا إذن وارث بلا ~~خلاف كما يقضي دينه . أما : إذا استأجر رجلان شخصا أحدهما : ليحج عنه ~~والآخر : ليعتمر عنه فقرن عنهما فعلى الجديد يقعان عن الأجير ، وعلى الثاني ~~يقع عن كل واحد ما استأجر له . فرع : لو أحرم الأجير عن المستأجر ، ثم نذر ~~حجة نظر إن نذره بعد الوقوف لم ينصرف حجه إليه ، بل يقع عن المستأجر ، وإن ~~نذره قبله فوجهان حكاهما الرافعي وآخرون أصحهما : انصرافه إلى الأجير ~~والثاني : لا ينصرف . ولو أحرم رجل يحج تطوع ثم نذر حجا بعد الوقوف لم ~~ينصرف إلى النذر ، وقبله على الوجهين . المسألة الرابعة : نقل PageV07P086 ~~المصنف والأصحاب أن الشافعي رحمه الله قال : أكره أن يسمى من لم يحج صرورة ~~، قال القاضي وغيره : سبب الكراهة أنه من ألفاظ الجاهلية ، كما كره أن يقال ~~للعشاء عتمة ms3249 : وللمغرب عشاء : وللطواف شوط : قالوا : وكانت العرب تسمى من ~~لم يحج صرورة لصره النفقة وإمساكها ، وتسمى من لم يتزوج صرورة ، لأنه صر ~~الماء في ظهره ، هذا كلام القاضي . وقوله : يكره تسمية الطواف شوطا هكذا نص ~~عليه الشافعي وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر وابن عباس تسمية الطواف شوطا ~~، وهذا يقتضي أن لا كراهة فيه إلا أن يقال : إنما استعملاه لبيان الجواز ، ~~وهذا جواب ضعيف ، وسنعيد المسألة في مسائل الطواف إن شاء الله تعالى . وأما ~~: كراهية تسمية من لم يحج صرورة ، واستدلالهم بهذا الحديث ، ففيه نظر ، ~~لأنه ليس في الحديث تعرض للنهي عن ذلك وإنما معناه لا ينبغي أن يكون في ~~الإسلام أحد يستطيع الحج ولا يحج ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~فيمن عليه حجة الإسلام وحجة نذر قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب تقديم حجة الإسلام ~~، وبه قال ابن عمر وعطاء وأحمد وإسحق وأبو عبيد ، وقال ابن عباس وعكرمة ~~والأوزاعي : يجزئه حجة واحدة عنهما ، وقال مالك : إذا أراد بذلك وفاء نذره ~~فهي عن النذر ، وعليه حجة من قابل ، والله أعلم . # | فصل في الاستئجار للحج # هذا الفصل ذكر المصنف بعضه في كتاب الإجارة ، وبعضا منه في كتاب الوصية ~~وحذف بعضا منه ، وقد ذكره المزني في المختصر هنا ، وترجم له بابا مستقلا في ~~أواخر كتاب الحج ، وتابعه الأصحاب على ذكره هنا إلا المصنف . فأردت موافقة ~~المزني والأصحاب فأذكر إن شاء الله تعالى مقاصد ما ذكروه ومختصرة . قال ~~الشافعي والأصحاب : يجوز الاستئجار على الحج وعلى العمرة لدخول النيابة ~~فيهما كالزكاة ويجوز بالبذل كما يجوز بالإجارة ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به ~~القاضي أبو الطيب في المجرد و الأصحاب ، PageV07P087 قالوا : وذلك بأن يقول ~~: حج عني وأعطيك نفقتك ، أو كذا وكذا ، وإنما يجوز الاستئجار حيث تجوز ~~النيابة ، وإنما تجوز في صورتين في حق الميت وفي المعضوب كما سبق بيانه ، ~~وأجرة الحج حلال من أطيب المكاسب . فرع : الاستئجار في جميع الأعمال ضربان ~~أحدهما : استئجار عين الشخص والثاني : إلزام ذمته العمل ، مثال الأول من ~~الحج أن ms3250 يقول المعضوب استأجرتك أن تحج ( عني أو ) عن ميتي ، ولو قال : احجج ~~بنفسك كان تأكيدا ومثال الثاني : ألزمت ذمتك تحصيل الحج لي أو له ، ويفترق ~~النوعان في أمور ستراها إن شاء الله تعالى . ثم لصحة الاستئجار شروط وآثار ~~وأحكام موضعها في كتاب الإجارة ، والذي نذكر هنا ما يتعلق بخصوص الحج . قال ~~أصحابنا : وكل واحد من ضربي الإجارة قد يعين فيه زمن العمل وقد لا يعين ، ~~وإذا عين فقد تعين السنة الأولى ، وقد تعين غيرها ، فأما في إجارة العين ~~فإن عينا السنة الأولى جاز بشرط أن يكون الخروج والحج فيما بقي منها مقدورا ~~للأجير ، فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج أو كان الطريق غير آمن ، أو كانت ~~المسافة بعيدة بحيث لا تنقطع في بقية السنة لم يصح العقد للعجز عن المنفعة ~~، فإن عينا غير السنة الأولى لم يصح العقد ، كاستئجار الدار للشهر المستقبل ~~. قال أصحابنا : إلا أن تكون المسافة بعيدة بحيث لا يمكن قطعها في سنة فلا ~~يضر التأخير ، ولكن يشترط السنة الأولى من سني الإمكان ، فيعتبر فيها ما ~~سبق وأما : الإجارة الواردة على الذمة فلا يشترط فيها السنة الأولى بل يجوز ~~تعين السنة الأولى وتعين غيرها ، فإن عين الأولى أو غيرها تعينت ، وإن أطلق ~~حمل على الأول ولا يقدح في هذه الإجارة مرض الأجير ، ولا خوف الطريق ، ~~لإمكان الاستنابة في هذه الإجارة ، ولا يقدح فيها أيضا ضيق الوقت ، إن عين ~~غير السنة الأولى . قال أصحابنا : وليس للأجير في إجارة العين أن يستنيب ~~بحال ، وأما في إجارة الذمة فقد أطلق الجمهور أن له الاستنابة ، وقال ~~الصيدلاني والبغوي وآخرون : إن قال : ألزمت ذمتك تحصيل حجة لي جاز أن ~~يستنيب ، وإن قال احجج بنفسك لم يجز أن يستنيب ، بل يلزمه أن يحج بنفسه ، ~~لأن الغرض يختلف باختلاف أعيان الأجراء وحكي إمام الحرمين هذا الفصل عن ~~الصيدلاني وخطأه فيه ، وقال : الإجارة في الصورة الثانية باطلة ، لأن ~~الدينية مع الربط بالعينية يتناقضان كمن أسلم في ثمرة بستان معين ، قال ~~الرافعي : وهذا إشكال قوي . فرع : ذكر ms3251 الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي ~~وآخرون من الأصحاب في هذا الموضع أن البيع ينقسم إلى ضربين كالإجارة أحدهما ~~: بيع عين ، وهو أن يبيع عينا بعين PageV07P088 فيقول : بعتك هذا ، فإن ~~أطلق العقد اقتضى الصحة وتسليم العين في الحال ، فإن تأخر لتسليم يوما أو ~~شهرا أو أكثر لم يبطل العقد ، سواء كان بعذر أو بلا عذر ، وإن شرط في العقد ~~تأخير السلم ولو ساعة بطل العقد ، لأنه غرر لا يفتقر العقد إليه ، وربما ~~تلف المعقود عليه والصواب الثاني ، وهو بيع صفة وهو السلم ، فإن أطلق العقد ~~اقتضى الحلول ، وإن شرط أجلا صح ، بخلاف الضرب الأول ، لأن ما في الذمة لا ~~يتصور تلفه فلا غرر . فرع : قال أصحابنا : أعمال الحج معروفة فإن علمها ~~المتعاقدان عند العقد صحت الإجارة ، وإن جهلها أحدهما لم تصح بلا خلاف ، ~~وممن صرح به إمام الحرمين والبغوي والمتولي ، وهل يشترط تعيين الميقات الذي ~~يحرم منه الأجير نص الشافعي في الأم و مختصر المزني أنه يشترط ، ونص في ~~الإملاء أنه لا يشترط ، وللأصحاب أربعه طرق أصحها : وبه قال أبو إسحاق ~~المروزي والأكثرون ، ووافق المصنفون على تصحيحه : فيه قولان أصحهما : لا ~~يشترط ، ويحمل على ميقات تلك البلدة في العادة الغالبة ، لأن الإجارة تقع ~~على حج شرعي والحج الشرعي له ميقات معقود شرعا وغيرها فانصرف الإطلاق إليه ~~. ولأنه لا فرق بين ما يقرره المتعاقدان وما تقرر في الشرع أو العرف ، كما ~~لو باع بثمن مطلق فإنه يحمل على ما تقرر في العرف ، وهو النقد الغالب ويكون ~~كما قرراه ، وممن نص على تصحيح هذا القول الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~والمحاملي والبندنيجى والرافعي وآخرون والقول الثاني : يشترط لأن الإحرام ~~قد يكون من الميقات وفوقه ودونه ، والعرض يختلف بذلك فوجب بيانه . والطريق ~~الثاني : إن كان للبلد طريقان مختلفا الميقات ، أو طريق يفضي إلى ميقاتين ، ~~كقرن وذات عرق لأهل العراق ، وكالجحفة وذي الحليفة لأهل الشام فإنهم تارة ~~يمرون بهذا وتارة يمرون بهذا ، اشترط بيانه وإلا فلا . وهذا الطريق مشهور ~~في طريق العراق وخراسان . والثالث ms3252 : إن كان الاستئجار عن حي اشترط ، وإن ~~كان عن ميت فلا ، لأن الحي قد يتعلق له به غرض بخلاف الميت ، فإن المقصود ~~في حقه تحصيل الحج ، وهذا الطريق حكاه المصنف في كتاب الإجارة والشيخ أبو ~~حامد والمحاملي وسائر العراقيين ، وضعفه الشيخ أبو حامد وآخرون ، وقالوا : ~~هذا والذي قبله PageV07P089 ليس بشيء ، ونقله إمام الحرمين . والرابع : ~~يشترط قولا واحدا حكاه الدارامي ، قال أصحابنا : فإن شرط تعيينه فأهملاه ~~فسدت الإجارة ، لكن يقع الحج عن المستأجر له لوجود الإذن ويلزمه أجرة المثل ~~، وهذا لا خلاف فيه ، قاله المتولي وغيره ، ولو عينا ميقاتا أقرب إلى مكة ~~من ميقات بلد المستأجر ، فهو شرط فاسد ، وتفسد الإجارة ، لكن يصح الحج عن ~~المستأجر ، وعليه أجرة المثل كما سبق ، ولو عينا ميقاتا أبعد عن مكة من ~~ميقاته صحت الإجارة ويتعين ذلك الميقات كما لو نذره ، وأما تعيين زمان ~~الإحرام فليس بشرط بلا خلاف ، لأن للإحرام وقتا مضبوطا لا يجوز التقدم عليه ~~، فلو شرط الإحرام من أول يوم من شوال جاز ، ولزمه الوفاء به ، ذكره ~~المتولي وغيره . قال القاضي حسين والمتولي : وعلى هذا لو أحرم في أول شوال ~~وأفسده لزمه في القضاء أن يحرم في أول شوال كما في ميقات المكان ، قال ~~أصحابنا : وإن كانت الإجارة للحج والعمرة ، اشترط بلا خلاف بيان أنهما ~~إفراد أو تمتع أو قران لاختلاف الغرض به ، وقد ذكر المصنف هذا في كتاب ~~الإجارة . فرع : نقل المزني أن الشافعي نص في المنثور أنه إذا قال المعضوب ~~: من حج عني فله مائة درهم ، فحج عنه إنسان إستحق المائة ، قال المزني : ~~ينبغي أن يستحق أجرة المثل ، لأن هذا إجارة فلا يصح من غير تعيين الأجر ، ~~هذا كلام الشافعي والمزني ، وقد ذكر المصنف المسألة في أول باب الجعالة ، ~~وللأصحاب في المسألة ثلاثة أوجه الصحيح : وقوع الحج عن المستأجر ، ويستحق ~~الأجير الأجرة المسماة ، وبهذا قطع المصنف والجمهور كما نص الشافعي ، قالوا ~~: لأنه جعالة وليس بإجارة ، والجعالة تجوز على عمل مجهول ، فالمعلوم أولى . ~~والثاني : وهو اختيار المزني أنه يقع عن المستأجر ms3253 ويستحق الأجير أجرة المثل ~~لا المسمى ، وحكي إمام الحرمين أن معظم الأصحاب مالوا إلى هذا وليس كما قال ~~، وهذا القائل يقول : لا تجوز الجعالة على عمل معلوم ، لأنه يمكن الاستئجار ~~عليه . والثالث : أنه يفسد الإذن ويقع الحج عن الأجير ، لأن الإذن غير ~~متوجه إلى إنسان بعينه فهو كما لو قال : وكلت من أراد بيع داري في بيعها ~~فالوكالة باطلة ولا يصح تصرف البائع اعتمادا على هذا التوكيل ، وهذا الوجه ~~حكاه الرافعي ، وذكر إمام الحرمين أن الشيخ والده أبا محمد أشار إليه فقال ~~لا يمتنع أن يحكم بفساد الإذن ، وهذا الوجه ضعيف جدا ، بل باطل مخالف للنص ~~والمذهب والدليل ، فإذا قلنا بالمذهب والمنصوص ، فقال : من حج عنه فله مائة ~~درهم ، فسمعه رجلان وأحرما عنه قال القاضي حسين والأصحاب : إن سبق إحرام ~~أحدهما وقع عن المستأجر القائل ، ويستحق السابق PageV07P090 المائة ، ~~وإحرام الثاني يقع عن نفسه ، ولا يستحق شيئا ، وإن أحرما معا أوشك في السبق ~~والمعية ، لم يقع شيء منه عن المستأجر ، بل يقع إحرام كل واحد منهما عن ~~نفسه ، لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر فصار كمن عقد نكاح أختين بعقد واحد ، ~~ولو قال : من حج عني فله مائة دينار ، فأحرم عنه رجلان أحدهما بعد الآخر ، ~~وقع إحرام السابق بالإحرام عن المستأجر القائل ، وله عليه المائة ، ولو ~~أحرما معا وقع حج مكل واحد منهما عن نفسه ولا شيء لهما على القائل ، لما ~~ذكرناه في الصورة السابقة ، ولأنه ليس فيها أول ، ولو كان العوض مجهولا بأن ~~قال : من حج عني فله عبد أو ثوب أو دراهم ، وقع الحج عن القائل بأجرة المثل ~~والله أعلم . فرع : إذا استأجر من يحج عنه بأجرة فاسدة أو فسدت الإجارة ~~بشرط فاسد ، وحج الأجير وقع الحج عن المستأجر بأجرة المثل بلا خلاف صرح به ~~أصحابنا ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه لصحة الإذن قال الإمام ~~وغيره : وهو كما لو وكله في البيع بشرط عوض فاسد للوكيل فالإذن صحيح ، ~~والعوض فاسد ، فإذا باع الوكيل صح واستحق أجر المثل . فرع ms3254 : قال الرافعي : ~~مقتضى كلام إمام الحرمين والغزالي تجويز تقديم إجارة العين على وقت خروج ~~الناس للحج ، وأن للأجير انتظار خروجهم ، ويخرج مع أول رفقة ، قال الرافعي ~~: والذي ذكره الجمهور الأصحاب على اختلاف طبقاتهم ينازع فيه ، ويقتضي ~~اشتراط وقوع العقد في وقت خروج الناس من ذلك البلد ، حتى قال البغوي : لا ~~تصح إجارة العين إلا في وقت خروج القافلة من ذلك البلد ، بحيث يشتغل عقب ~~العقد بالخروج أو بأسبابه ، مثل شراء الزاد ونحوه ، فإن كان قبله لم يصح ، ~~قال : وبنوا على ذلك أنه لو كان الاستئجار بمكة لم يجز إلا في أشهر الحج ~~لتمكنه من الاشتغال بالعمل عقب العقد ، قال : وعلى ما قاله الإمام الغزالي ~~لو جرى العقد في وقت تراكم الثلوج والأنداد فوجهان أحدهما : يجوز ، وبه قطع ~~الغزالي في الوجيز ، وصححه في الوسيط ، لأن توقع زوالها مضبوط والثاني : لا ~~، لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف انتظار خروج الرفقة فإن خروجها في ~~الحال غير متعذر هذا كله في إجارة العين . أما : إجارة الذمة فيجوز تقديمها ~~على الخروج بلا شك ، هذا آخر كلام الرافعي ، وقد أنكر عليه الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح هذا النقل عن جمهور الأصحاب ، قال : وما ذكره عن البغوي يمكن ~~التوفيق بينه وبين كلام الإمام ، أو هو شذوذ من البغوي لا ينبغي أن يضاف ~~إلى جمهور الأصحاب ، فإن الذي رأيناه PageV07P091 في الشامل والتنبيه ~~والبحر وغيرها ، مقتضاه أنه يصح العقد في وقت يمكن فيه الخروج ، والسير على ~~العادة ، والاشتغال بأسباب الخروج قال صاحب البحر : أما عقدها في أشهر الحج ~~: فيجوز في كل موضع لإمكان الإحرام في الحال ، هذا كلام أبي عمرو . وقد قال ~~القاضي حسين في تعليقه : إنما يجوز عقد إجارة العين في وقت الخروج إلى الحج ~~واتصال القوافل ، لأنعليه الاشتغال بعمل الحج عقيب العقد والاشتغال بشراء ~~الزاد ، والتأهب للسفر منزل منزلة السفر ، وليس عليه الخروج قبل الرفقة ولو ~~استأجر أخاه من قبل زمان خروج القافلة لم تنعقد الإجارة لأن الإجارة في ~~زمان مستقبل باطلة ، هذا كلام القاضي حسين ، وقال ms3255 المصنف في أول باب ~~الإجارة : فإن استأجر من يحج لم يجز إلا في الوقت الذي يتمكن فيه من التوجه ~~، فإن كان في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج ، لأنه يتأخر استيفاء المعقود ~~عليه عن حال العقد ، وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل ~~أشهره لم يستأجر إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في ~~الاستيفاء . وقال المحاملي في المجموع في هذا الباب من كتاب الحج : لا يجوز ~~أن يستأجره في إجارة العين إلا في الوقت الذي يتمكن من أفعال الحج أو ما ~~يحتاج إليه في سيره إلى الحج عقب العقد ، قال : فإن كان ذلك بمكة أو غيرها ~~من البلاد التي يمكن ابتداء الحج فيها أشهر الحج ويدركه لم يجز أن يستأجره ~~قبل أشهر الحج ، لأنه لا حاجة به إلى ذلك ، فيكون في معنى شرط تأخير السلم ~~في إجارة العين ، وإن استأجره في أشهر الحج صح ، لأنه يمكنه أن يحرم بالحج ~~ويأخذ في أفعاله عقب عقد الإجارة ، فلا يتأخر المعقود عليه عن حال العقد ، ~~وإن كان ببلد لا يمكنه أن يحج إلا بأن يخرج منه قبل أشهر الحج ، جاز أن ~~يستأجره في الوقت الذي يحتاج فيه إلى السير إلى الحج ، والخروج له من البلد ~~، ولا يجوز قبل ذلك ، ومثله في تعليق الشيخ أبي حامد وذكره البندنيجى ~~وكثيرون . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : لا يجوز إجارة العين إلا في ~~وقت يمكن العمل فيه ، أو يحتاج فيه إلى السبب ، فإن كان بمكة أو في بلاد ~~قريبة بحيث لا يحتاج إلى تقديم السير على أشهر الحج كبلاد العراق ، لم يجز ~~عقدها إلا في أشهر الحج وإن كان يحتاج إلى تقديم السير قبل أشهره كبلاد ~~خراسان جاز تقديم العقد على أشهر الحج بحسب الحاجة ، فأما عقده في أشهر ~~الحج فيجوز في كل مكان لإمكان الاشتغال به ، وقال الدارمي : إذا استأجر عنه ~~فإن وصل العقد بالرحيل صح العقد ، وإن لم يصل فإن كان في غير أشهر الحج ms3256 لم ~~يجز ، وقال ابن المرزبان : يجوز ، وقيل : إن كان ببلد قريب كبغداد لم يجز ، ~~وإن كان بعيدا جاز . فرع : إذا لم يشرع في الحج في السنة الأول لعذر أو ~~لغير عذر ، فإن كانت الإجارة PageV07P092 على العين انفسخت بلا خلاف لفوات ~~المعقود عليه ، وإن كانت في الذمة ينظر إن لم يعينا سنة فقد سبق أنه كتعيين ~~السنة الأولى وذكر البغوي أنه يجوز التأخير عن السنة الأولى والحالة هذه ، ~~لكن يثبت للمستأجر الخيار ، وإن عينا السنة الأولى أو غيرها وأخر عنها ~~فطريقان مشهوران أصحهما : على قولين كما لو انقطع المسلم فيه في محله ~~أظهرهما : لا ينفسخ العقد والثاني : ينفسخ قولا واحدا ، وهو مقتضى كلام ~~المصنف في باب الإجارة ، وبه قطع غيره ، فإذا قلنا : لا ينفسخ فإن كان ~~المستأجر هو المعضوب عن نفسه فله الخيار إن شاء فسخ ، وإن شاء أخر ، ليحج ~~الأجير في السنة الأخرى . وإن كان الاستئجار عن ميت ، فقال المصنف وسائر ~~أصحابنا العراقيين وجماعة من غيرهم : لا خيار للمستأجر ، قالوا : لأنه لا ~~يجوز التصرف في الأجرة إذا فسخ العقد ، ولا بد من استئجار غيره في السنة ~~الثانية ، فلا وجه للفسخ . وحكى إمام الحرمين هذا عن العراقيين ، ثم قال : ~~وفيما ذكروه نظر قال : ولا يمنع أن يثبت الخيار للورثة نظرا للميت وسيعيدون ~~بالفسخ استرداد الأجرة ، وصرفها إلى إحرام آخر أحرى بتحصيل المقصود ، هذا ~~كلام الإمام وتابعه الغزالي على ذلك ، فحكى قول العراقيين وجزم به ، ثم قال ~~: وفيه احتمال ، وذكر احتمال إمام الحرمين ، وقال البغوي وآخرون : يجب على ~~المولى مراعاة المصلحة ، فإن كانت في ترك الفسخ تركه ، وإن كانت في الفسخ ~~لخوف إفلاس الأجير أو هربه ، لزمه أن يفسخ فإن لم يفسخ ضمن . قال الرافعي : ~~هذا هو الأصح ، قال : فيجوز أن يحمل المنقول عن العراقيين على أحد أمرين ~~وأثبتهما الأئمة أحدهما : صور بعضهم المنع بما إذا كان الميت قد أوصى بأن ~~يحج عنه فلان مثلا ، ووجهه بأن الوصية مستحقة الصرف إليه . والثاني : قال ~~أبو إسحق في الشرح : للمستأجر عن الميت أن يرفع ms3257 الأمر إلى القاضي ليفسخ ~~العقد ، إن كانت المصلحة تقتضيه ، وأن لا يستقل به ، فإذا نزل ما ذكروه على ~~المعنى الأول ارتفع الخلاف ، وإن نزل على الثاني هان أمره ، هذا كلام ~~الرافعي . أما : إذا استأجر إنسان من مال نفسه من يحج عن الميت فهو ~~كاستئجار المعضوب لنفسه في ثبوت الخيار بالاتفاق وأما : إذا استأجر المعضوب ~~لنفسه من يحج عنه فمات المعضوب وأخر الأجير الحج عن السنة المعينة ، فقال ~~الرافعي : لم أر المسألة مسطورة . قال : وظاهر كلام الغزالي أنه ليس للوارث ~~فسخ الإجارة ، قال الرافعي : والقياس ثبوت الخيار للوارث كالرد بالعيب ~~ونحوه ، وهذا كلام الرافعي ، والصحيح المختار أنه ليس له الفسخ إذ لا ميراث ~~في هذه الأجرة بخلاف الرد بالعيب قال أصحابنا : ولو قدم الأجير على السنة ~~المعينة حاز بلا خلاف ، وقد زاد خيرا ، وفرقوا بينه PageV07P093 وبين من ~~عجل المسلم فيه قبل المحل ، فإن في وجوب قبوله خلافا وتفصيلا بأنه قد يكون ~~له غرض في تأخير قبض المسلم فيه ، ليحفظ في الذمة ونحو ذلك ، بخلاف الحج . ~~فرع : إذا انتهى الأجير إلى الميقات المتعين للإحرام ، أما بشرطه وإما ~~بالشرع إذا لم يشترط تعيينها فلم يحرم عن المستأجر ، بل أحرم عن نفسه بعمرة ~~، فلما فرغ منها أحرم عن المستأجر بالحج فله حالان أحدهما : أن لا يعود إلى ~~الميقات فيصح الحج عن المستأجر للإذن ويحط شيء من الأجرة المسماة لإخلاله ~~بالإحرام من الميقات الملتزم ، وفي قدر المحطوط خلاف متعلق بأصل ، وهو أنه ~~إذا سار الأجير من بلد الإجارة وحج ، فالأجرة تقع عن مقابلة أصل الحج وحدها ~~أم موزعة على السير والأعمال فيه قولان مشهوران سنوضحهما قريبا إن شاء الله ~~تعالى فيما إذا مات الأجير أصحهما : توزع على الأعمال والسير جميعا والثاني ~~: على الأعمال ، وقال ابن سريج : إن قال : استأجرتك لتحج عني يقسط على ~~الأعمال فقط ، وإن قال : لتحج عني من بلد كذا يقسط عليهما ، وحمل القولين ~~على هذين الحالين ، فإن خصصناها بالأعمال وزعت الأجرة المسماة على حجة من ~~الميقات وحجة من مكة ، لأن المقابل بالأجرة ms3258 على هذا هو الحج من الميقات ~~فإذا كانت أجرة الحجة المسماة من مكة ديناران ، والمسماة من الميقات خمسة ~~دنانير ، فالتفاوت ثلاثة أخماس ، فيحط ثلاثة أخماس المسمى . وإن وزعنا ~~الأجرة على السير والأعمال وهو المذهب فقولان أحدهما : لا تحسب له المسافة ~~هنا ، لأنه صرفها إلى غرض نفسه لإحرامه بالعمرة من الميقات ، فعلى هذا توزع ~~على حجة تنشأ من بلد الإجارة ، ويقع الإحرام بها من الميقات ، وعلى حجة ~~تنشأ من مكة فيحط من المسمى بنسبته ، فإذا كانت أجرة المنشأة من البلد مائة ~~، والمنشأة من مكة عشرة ، حط تسعة أعشار المسمى والقول الثاني : وهو الأصح ~~يحسب قطع المسافة إلى الميقات لجواز أنه قصد الحج منه ، إلا أنه عرض له ~~العمرة ، فعلى هذا توزع المسماة على حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من ~~الميقات ، وعلى حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة ~~منشأة من بلد إحرامها من مكة فإذا كانت أجرة الأولى مائة ، والثانية تسعين ~~، حط عشر المسمى ، فحصل في الجملة ثلاثة أقوال المذهب : منها هذا الأخير . ~~قال أصحابنا : ثم إن الأجير في مسألتنا يلزمه دم لإحرامه بالحج بعد مجاوزة ~~الميقات ، وسنذكر إن شاء الله تعالى خلافا في غير صورة الاعتمار أن إساءة ~~المجاوزة هل تنجبر بإخراج الدم حتى لا يحط شيء من الأجرة أم لا وذلك الخلاف ~~يجيء هنا ، ذكره أبو الفضل بن عبدان وآخرون فإذن الخلاف في قدر المحطوط 95 ~~فرع للقول بإثبات أصل الحط قال الرافعي : ويجوز أن يفرق بين الصورتين ويقطع ~~بعدم الإنجبار هنا ، لأنه ارتفق بالمجاوزة هنا ، حيث أحرم بالعمرة لنفسه ~~الحال الثاني : أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ، فيحرم الحج منه ~~، فهل يحط شيء من الأجرة يبنى على الخلاف السابق إن قلنا : الأجرة موزعة ~~على الأعمال والسير لم يحسب السير لانصرافه إلى عمرة ، ووزعت الأجرة على ~~حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من ~~الميقات بغير قطع مسافة . ويحط بالنسبة من المسمى وإن قلنا : الأجرة في ~~مقابلة الأعمال أو ms3259 وزعناها عليه وعلى السير ، وحسبت المسافة ، فلا حط . ~~وتجب الأجرة كلها ، وهذا هو المذهب ولم يذكر البندنيجى وكثيرون غيره . فرع ~~: قال الشافعي : الواجب على الأجير أن يحرم من الميقات الواجب بالشرع أو ~~الشرط ، فإن أحرم منه فقد فعل واجبا ، وإن أحرم قبله فقد زاد خيرا هذه ~~عبارة الشيخ أبي حامد وسائر الأصحاب ، فإن جاوز الأجير الميقات المعتبر ~~بالشرط أو الشرع غير محرم ، ثم أحرم بالحج للمستأجر فينظر إن عاد إليه ~~وأحرم منه فلا دم ، ولا يحط من الأجرة شيء ، وإن أحرم من جوف مكة أو بين ~~الميقات ومكة ولم يعد ، لزمه دم للإساءة بالمجاوزة ، وهل ينجبر به الخلل ~~حتى لا يحط شيء من الأجرة فيه طريقان مشهوران ، حكاهما المصنف في كتاب ~~الإجارة والأصحاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب : فيه قولان أحدهما : ينجبر ~~ويصير كأنه لا مخالفة ، فيجب جميع الأجرة ، وهذا ظاهر نصه في الإملاء ~~والقديم ، لأنه قال : يجب الدم ، ولم يذكر الحط وأصحهما : وهو نصه في الأم ~~و المختصر يحط . والطريق الثاني : القطع بالحط وتأولوا ما قاله في الإملاء ~~و القديم بأنه سكت عن وجوب الحط ، ولا يلزم من سكوته عنه عدم وجوبه ، مع ~~أنه نص على وجوب الحط في المختصر و الأم فإن قلنا : بالانجبار ، فهل نعتبر ~~قيمة الدم ونقابلها بالتفاوت فيه وجهان حكاهما القاضي حسين ، وإمام الحرمين ~~والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون أصحهما : لا ، لأن التعويل في هذا القول ~~على جبر الخلل ، وقد حكم الشرع بأن الدم يجبره من غير نظر إلى اعتبار ~~القيمة والثاني : نعم ، فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم ، فعلى هذا تعتبر ~~قيمة الدم ، فإن كان التفاوت مثلها أو أقل حصل الانجبار ولا حط ، وإن كان ~~أكثر وجب الزائد . هذا إذا قلنا بالانجبار ، وإن قلنا بالمذهب وهو الحط ففي ~~قدره وجهان ، بناء على الأصل السابق وهو أن الأجرة في مقابلة ماذا إن قلنا ~~: في مقابلة الأعمال فقط ، وزعنا المسمى على حجة من الميقات وحجة من حيث ~~أحرم وإن قلنا : في مقابلة الأعمال والسير ، وهو PageV07P094 فرع للقول ms3260 ~~بإثبات أصل الحط قال الرافعي : ويجوز أن يفرق بين الصورتين ويقطع بعدم ~~الإنجبار هنا ، لأنه ارتفق بالمجاوزة هنا ، حيث أحرم بالعمرة لنفسه الحال ~~الثاني : أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ، فيحرم الحج منه ، فهل ~~يحط شيء من الأجرة يبنى على الخلاف السابق إن قلنا : الأجرة موزعة على ~~الأعمال والسير لم يحسب السير لانصرافه إلى عمرة ، ووزعت الأجرة على حجة ~~منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من الميقات ~~بغير قطع مسافة . ويحط بالنسبة من المسمى وإن قلنا : الأجرة في مقابلة ~~الأعمال أو وزعناها عليه وعلى السير ، وحسبت المسافة ، فلا حط . وتجب ~~الأجرة كلها ، وهذا هو المذهب ولم يذكر البندنيجى وكثيرون غيره . فرع : قال ~~الشافعي : الواجب على الأجير أن يحرم من الميقات الواجب بالشرع أو الشرط ، ~~فإن أحرم منه فقد فعل واجبا ، وإن أحرم قبله فقد زاد خيرا هذه عبارة الشيخ ~~أبي حامد وسائر الأصحاب ، فإن جاوز الأجير الميقات المعتبر بالشرط أو الشرع ~~غير محرم ، ثم أحرم بالحج للمستأجر فينظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم ، ~~ولا يحط من الأجرة شيء ، وإن أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد ~~، لزمه دم للإساءة بالمجاوزة ، وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شيء من ~~الأجرة فيه طريقان مشهوران ، حكاهما المصنف في كتاب الإجارة والأصحاب ~~أصحهما : عند المصنف والأصحاب : فيه قولان أحدهما : ينجبر ويصير كأنه لا ~~مخالفة ، فيجب جميع الأجرة ، وهذا ظاهر نصه في الإملاء والقديم ، لأنه قال ~~: يجب الدم ، ولم يذكر الحط وأصحهما : وهو نصه في الأم و المختصر يحط . ~~والطريق الثاني : القطع بالحط وتأولوا ما قاله في الإملاء و القديم بأنه ~~سكت عن وجوب الحط ، ولا يلزم من سكوته عنه عدم وجوبه ، مع أنه نص على وجوب ~~الحط في المختصر و الأم فإن قلنا : بالانجبار ، فهل نعتبر قيمة الدم ~~ونقابلها بالتفاوت فيه وجهان حكاهما القاضي حسين ، وإمام الحرمين والغزالي ~~والمتولي والبغوي وآخرون أصحهما : لا ، لأن التعويل في هذا القول على جبر ~~الخلل ، وقد ms3261 حكم الشرع بأن الدم يجبره من غير نظر إلى اعتبار القيمة ~~والثاني : نعم ، فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم ، فعلى هذا تعتبر قيمة ~~الدم ، فإن كان التفاوت مثلها أو أقل حصل الانجبار ولا حط ، وإن كان أكثر ~~وجب الزائد . هذا إذا قلنا بالانجبار ، وإن قلنا بالمذهب وهو الحط ففي قدره ~~وجهان ، بناء على الأصل السابق وهو أن الأجرة في مقابلة ماذا إن قلنا : في ~~مقابلة الأعمال فقط ، وزعنا المسمى على حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم ~~وإن قلنا : في مقابلة الأعمال والسير ، وهو PageV07P095 المذهب ، وزعنا ~~المسمى على حجة ن بلدة إحرامها من الميقات ، وعلى حجة من بلدة إحرامها من ~~حيث أحرم وعلى هذا يقل المحطوط ، ثم حكى الشيخ أبو محمد وإمام الحرمين ومن ~~تابعهما وجهين في أن النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ذلك السهولة ~~والحزونة أصحهما : الثاني . أما : إذا عدل الأجير عن طريق الميقات المعتبر ~~إلى طريق آخر ميقاته مثل المعتبر أو أقرب إلى مكة فطريقان أصحهما : وهو ~~المنصوص ، وبه قطع البندنيجى والجمهور . أنه لا شيء عليه ، وحكى القاضي ~~حسين والبغوي وغيرهما فيه وجهين أصحهما : هذا ، لأنه قائم مقام الميقات ~~المعتبر والثاني : أنه كمن ترك الميقات وأحرم بعده ، لأنه بالشرط تعين ~~المكان أما : إذا عينا موضعا آخر فإن كان أقرب إلى مكة من الشرعي فالشرط ~~فاسد يفسد الإجارة كما سبق إذ لا يجوز لمريد النسك مجاوزة الميقات غير محرم ~~، وإن كان أبعد بأن عينا الكوفة فيلزم الأجير الإحرام منها وفاء بالشرط ، ~~فلو جاوزها وأحرم بعد مجاوزتها ، فهل يلزمها الدم فيه وجهان الأصح : ~~المنصوص نعم لأنه جاوز الميقات الواجب بالشرط ، فأشبه مجاوزة الميقات ~~الشرعي والثاني : لا لأن الدم يجب في مجاوزة الشرعي فإن قلنا : لا يلزمه ~~الدم وجب حط قسط من الأجرة قطعا . وإن ألزمناه الدم ففي حصول الانجبار به ~~الطريقان السابقان المذهب : لا ينجبر . وكذا لو لزمه الدم لترك مأمور به ، ~~كالرمي والمبيت ، ففيه الطريقان ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : فإن ترك ~~نسكا لا دم فيه ms3262 كالمبيت وطواف الوداع إذا قلنا لا دم فيهما لزمه رد شيء من ~~الأجرة بقسطه بلا خلاف ، ولا ينجبر لأنه ليس هنا دم ينجبر به على القول ~~الضعيف ، فإن لزمه بفعل محظور كاللبس والقلم لم يحط شيء من الأجرة بلا خلاف ~~، لأنه لم ينقص شيئا من العمل ، اتفق أصحابنا على التصريح بهذا ، ونقل ~~الغزالي وغيره الاتفاق عليه ، ويجب الدم في مال الأجير بلا خلاف ولو شرط ~~الإحرام في أول شوال فأخره لزمه الدم ، وفي الانجبار الخلاف ، وكذا لو شرط ~~أن يحج ماشيا فحج راكبا لأنه ترك مقصودا ، هكذا حكى المسألتين عن القاضي ~~حسين والرافعي ، ثم قال : ويشبه أن يكونا مفرعين ، على أن الميقات المشروط ~~الشرعي وإلا فلا يلزمه الدم ، كما في مسألة تعيين الكوفة ، هذا كلام ~~الرافعي . وقطع البغوي بأنه إذا استأجره ليحج ماشيا فحج راكبا فإن قلنا : ~~الحج راكبا أفضل ، فقد زاد خيرا وإن قلنا : الحج ماشيا أفضل فقد أساء بترك ~~المشي ، وعليه دم ، وفي وجوب رد التفاوت بين أجرة الراكب والماشي وجهان ~~بناء على ما سبق ، وهذا الذي قاله المتولي هو الأصح . فرع : قال أصحابنا : ~~إذا استأجره للقران بين الحج والعمرة ، فتارة يمتثل ، وتارة يعدل إلى جهة ~~أخرى ، فإن امتثل فقد وجب دم القران ، وعلى من يجب فيه وجهان ، PageV07P096 ~~وقيل : قولان أصحهما : على المستأجر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجى ، ~~كما لو حج بنفسه لأنه الذي شرط القران والثاني : على الأجير لأنه المترفه ، ~~فعلى الأول لو شرطاه على الأجير فسدت الإجارة نص عليه الشافعي واتفق عليه ~~الأصحاب ، لأنه جمع بين بيع مجهول وإجارة لأن الدم مجهول الصفة ، فإن كان ~~المستأجر معسرا فالصوم الذي هو بدل الهدي على الأجير لأن بعض الصوم وهو ~~الأيام الثلاثة ينبغي أن يكون في الحج لقوله تعالى : @QB@ فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج @QE@ والذي في الحج منهما هو الأجير ، كذا ذكره البغوي ، وقال ~~المتولي : هو كالعاجز عن الهدي والصوم جميعا وعلى الوجهين يستحق الأجرة ~~بكمالها . فأما : إذا عدل فينظر إن عدل إلى الإفراد فحج ثم اعتمر ms3263 ، فإن ~~كانت الإجارة على العين لزمه أن يرد من الأجرة حصة العمرة . نص عليه ~~الشافعي في المناسك الكبير . واتفق عليه الأصحاب ، قالوا : لأنه لا يجوز ~~تأخير العمل في هذه الإجارة عن الوقت المعين ، وإن كانت في الذمة نظر ، فإن ~~عاد إلى للميقات للعمرة فلا شيء عليه ، لأنه زاد خيرا ، ولا على المستأجر ~~أيضا ، لأنه لم يقرن ، وإن لم يعد فعلى الأجير دم لمجاوزته الميقات للعمرة ~~، وهل يحط شيء من الأجرة أم تنجبر الإساءة بالدم فيه الخلاف السابق . وإن ~~عدل إلى التمتع فقد أشار المتولي إلى أنه إن كانت إجارة عين لم يقع الحج عن ~~المستأجر لوقوعه في غير الوقت المعني ، وهذا هو قياس ما سبق قريبا من نص ~~الشافعي ، وإن كانت على الذمة نظر إن عاد إلى الميقات للحج فلا دم عليه ، ~~ولا على المستأجر ، وإن لم يعد فوجهان أحدهما : لا يجعل مخالفا لتقارب ~~الجهتين ، فيكون حكمه كما لو امتثل ، وفي كونه الدم على الأجير أو المستأجر ~~الوجهان وأصحهما : يجعل مخالفا فيجب الدم على الأجير لإساءته ، وفي حط شيء ~~من الأجرة الخلاف السابق في الأجير إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات قيل : يحط ~~قولا واحدا ، والأصح قولان أصحهما : يحط والثاني : لا ، قال الرافعي : وذكر ~~أصحاب الشيخ أبي حامد أنه يلزم الأجير دم لترك الميقات ، وعلى المستأجر دم ~~آخر ، لأن القران الذي أمر به يتضمنه ، قال : واستبعده ابن الصباغ وغيره . ~~PageV07P097 فرع : إذا استأجره للتمتع فامتثل فهو كما لو استأجره للقران ~~فامتثل ، وإن أفرد نظر ، إن قدم العمرة وعاد لإحرام الحج إلى الميقات فقد ~~زاد خيرا ، وإن أخر العمرة نظرت ، فإن كانت إجارة عين انفسخت في العمرة ~~لفوات وقتها المعين ، فيرد حصتها من المسمى ، وإن كانت الإجارة في الذمة ~~وعاد إلى الميقات للعمرة لم يلزمه شيء ، وإن لم يعد فعليه دم لترك الإحرام ~~بالعمرة من الميقات ، وفي حط شيء من الأجرة الخلاف السابق ، وإن قرن فقد ~~زاد خيرا . نص عليه الشافعي ، لأنه أحرم بالنسكين من الميقات ، وكان مأمورا ~~بأن يحرم بالحج من مكة ms3264 ، ثم إن عدد الأفعال للنسكين فلا شيء عليه ، وإلا ~~فهل يحط شيء من الأجرة لاقتضاره على الأفعال فيه وجهان ، وكذا الوجهان في ~~أن الدم على المستأجر أم الأجير . فرع : لو استأجره للإفراد فامتثل فذاك ، ~~فلو قرن نظر ، إن كانت الإجارة على العين فالعمرة واقعة في غير وقتها ، فهو ~~كما لو استأجره للحج وحده فقرن ، وقد سبق بيانه في فرع بعد المسألة الثالثة ~~من المسائل التي قبل فصل الاستئجار ، وذكرنا فيه قولين تفريعهما الجديد : ~~الأصح وقوع النسكين عن الأجير وأما : إن كانت الإجارة في الذمة فيقعان عن ~~المستأجر وعلى الأجير الدم ، وهل يحط شيء من الأجرة للخلل أم ينجبر بالدم ~~فيه الخلاف ، وإن تمتع فإن كانت الإجارة على العين وقد أمره بتأخير العمرة ~~فقد وقعت في غير وقتها ، فيرد ما يخصها من الأجرة ، وإن أمره بتقديمها ، أو ~~كانت الإجارة على الذمة ، وقعا عن المستأجر ، ولزم الأجير دم إن لم يعد إلى ~~الميقات لإحرام الحج ، وفي حط شيء من الأجرة الخلاف . هذا كله إذا كان ~~المحجوج عنه حيا ، فإن كان ميتا فقرن الأجير أو تمتع وقع النسكات عن الميت ~~بكل حال ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب ، قالوا : لأن الميت لا يفتقر ~~إلى إذنه في وقوع الحج والعمرة عنه ، لأن الشافعي نص على أنه لو بادر أجنبي ~~فحج عن الميت صح ووقع عن فرض الميت من غير وصية ولا إذن وارث ، ولو قال ~~الحي للأجير : حج عني وإن تمتعت أو قرنت فقد أحسنت ، فقرن أو تمتع وقع ~~النسكان بلا خلاف صرح به البندنيجى وغيره ، ولو استؤجر للحج فاعتمر ، أو ~~للعمرة فحج ، فإن كانت الإجارة لميت وقع عن الميت لما ذكرنا ، وإن كانت عن ~~حي وقعت عن الأجير ولا أجرة له في الحالين . PageV07P098 فرع : إذا جامع ~~الأجير وهو محرم قبل التحلل الأول فسد حجه ، وانقلب الحج إليه ، فيلزمه ~~الفدية في ماله ، والمضي في فاسده ، والقضاء ، هذا هو الصحيح المشهور ، وبه ~~قطع الجمهور وتظاهرت عليه نصوص الشافعي وفيه قول آخر أنه لا ينقلب ولا ms3265 يفسد ~~ولا يجب القضاء بل يبقى صحيحا واقعا عن المستأجر لأن العبادة للمستأجر فلا ~~تفسد بفعل غيره ، وبهذا القول قال المزني أيضا ، والمذهب الأول . قال إمام ~~الحرمين إنما قلنا : تنقلب الحجة الفاسدة إلى الأجير ولا تضاف بعد الفساد ~~إلى المستأجر ، لأن الحجة المطلوبة لا تحصل بالحجة الفاسدة ، بخلاف من ~~ارتكب محظورا غير مفسد وهو أجير ، لأن مثل هذه الحجة يعتد به شرعا ، فوقع ~~الاعتداد به في حق المستأجر ، والحج لله تعالى ، وإن اختلفت الإضافات ، ~~والحجة الفاسدة لا تبرىء الذمة . فإذا قلنا : بالمذهب فإن كانت إجارة عين ~~انفسخت ، ويكون القضاء الذي يأتي به واقعا عن الأجير ، ويرد الأجرة بلا ~~خلاف ، وإن كانت في الذمة لم تنفسخ لأنها لا تختص بزمان ، فإذا قضى في ~~السنة الثانية فعمن يقع القضاء فيه وجهان مشهوران ، وقال جماعة : هما قولان ~~أحدهما : عن المستأجر لأنه قضاء الأول ، ولو سلم الأول من الإفساد لكان عن ~~المستأجر ، فكذا قضاؤه وأصحهما : عن الأجير وبه قطعه البندنيجى وآخرون . ~~لأن الأداء الفاسد وقع عنه ، فعلى هذا يلزمه سوى القضاء حجة أخرى فيقضي عن ~~نفسه ثم يحج عن المستأجر في سنة أخرى أو يستنيب من يحج عنه في تلك السنة أو ~~غيرها ، وإذا لم تنفسخ الإجارة فللمستأجر خيار الفسخ لتأخر المقصود هذا إن ~~كان معضوبا ، فإن كانت الإجارة عن ميت ففيه الوجهان السابقان فيما إذا لم ~~يحج الأجير في السنة المعينة في إجارة الذمة ، فقال الخراسانيون : يثبت ~~الخيار ومنعه العراقيون ، وقد سبق توجيهما . فرع : إذا أحرم الأجير عن ~~المستأجر ثم صرف الإحرام إلى نفسه ظنا منه أنه ينصرف ، وأتم الحج على هذا ~~الظن فلا ينصرف الحج إلى الأجير بل يبقى للمستأجر بلا خلاف ، نص عليه واتفق ~~عليه الأصحاب ، وعللوه بأن الإحرام من العقود اللازمة ، فإذا انعقد على وجه ~~لا يجوز صرفه إلى غيره ، وفي استحقاق الأجير الأجرة قولان مشهوران في ~~الطريقين أحدهما : لا يستحق شيئا لإغراضه عنها ، ولأنه عمل لنفسه فيما ~~يعتقد وأصحهما : عند الأصحاب في الطريقين يستحق لحصول غرض المستأجر ، وكما ~~لو ms3266 PageV07P099 استأجره ليبنى له حائطا فبناه الأجير ، ظانا أن الحائط له ، ~~فإنه يستحق الأجرة بلا خلاف وقد سبق هذا وسبق الفرق بينه وبين الأجير في ~~الحج على القول الأول ، لأن الأجير في البناء لم يجر ولا خالف وفي الحج جار ~~وخالف . فإن قلنا : يستحق الأجير في الحج ، فهل يستحق المسمى أم أجرة المثل ~~فيه وجهان حكاهما المتولي وغيره أصحهما : وبه قطع الجمهور : يستحق المسمى ، ~~لأن العقد لم يفسد فبقي المسمى والثاني : أجرة المثل ، لأنه عين العقد ~~بنيته وهذا ضعيف نقلا ودليلا ، قال إمام الحرمين : وهذان القولان في ~~استحقاق الأجرة بناهما الأئمة على ما إذا دفع ثوبا إلى صباغ ليصبغه بأجرة ~~فجحد الثوب وأصر على أخذه لنفسه ، ثم صبغه لنفسه ثم ندم ورده على مالكه ، ~~هل يسحق الأجرة على مالك الثوب فيه قولان والله أعلم . فرع : إذا مات الحاج ~~عن نفسه في أثنائه ، هل تجوز البناية على حجه فيه قولان مشهوران الأصح : ~~الجديد لا يجوز كالصلاة والصوم والقديم : يجوز لدخول النيابة فيه ، فعلى ~~الجديد يبطل المأتي به إلا في الثواب ، ويجب الإحجاج عنه من تركته ، إن كان ~~قد استقر الحج في ذمته ، وإن كان تطوعا أو لم يستطع إلا هذه السنة لم يجب ~~وعلى القديم قد يموت وقد بقي وقت الإحرام وقد يموت بعد خروج وقته ، فإن بقي ~~أحرم النائب بالحج ، ويقف بعرفة إن لم يكن الميت وقف ، ولا يقف إن كان وقف ~~، ويأتي بباقي الأعمال ، فلا بأس بوقوع إحرام النائب داخل الميقات ، لأنه ~~يبنى على إحرام أنشىء منه . وإن لم يبق الإحرام فبم يحرم به النائب وجهان ~~أحدهما : وبه قال أبو إسحق : يحرم بعمرة ثم يطوف ويسعى ، فيجزئانه عن طواف ~~الحج وسعيه ، ولا يبيت ولا يرمي ، لأنهما ليسا من العمرة ، ولكن يجبران ~~بالدم وأصحهما : وبه قطع الأكثرون تفريعا على القديم أنه يحرم بالحج ، ~~ويأتي ببقية الأعمال ، وإنما يمنع إنشاء الإحرام بعد أشهر الحج إذا ابتدأه ~~، وهذا ليس مبتدأ ، بل مبنى على إحرام قد وقع في أشهر الحج وعلى هذا إذا ~~مات ms3267 بين التحللين أحرم إحراما لا يحرم اللبن والقلم ، وإنما يحرم النساء ~~كما لو بقي الميت . هذا كله إذا مات قبل التحللين فإن مات أحدهما لم تجز ~~النيابة بلا خلاف ، لأنه يمكن جبر الباقي بالدم . قال الرافعي : وأوهم ~~بعضهم إجراء الخلاف وهذا غلط . فرع : إذا مات الأجير في أثناء الحج فله ~~أحواله أحدها : يموت بعد الشروع في الأركان ، وقبل فراغها ، فهل يستحق شيئا ~~من الأجرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في كتاب الإجارة أحدهما : لا ~~يستحق شيئا لأنه لم يحصل المقصود ، فهو كما لو قال : من رد PageV07P100 ~~عبدي فله دينار ، فرده إلى باب الدار ثم هرب أو مات ، فإنه لا يستحق شيئا ~~وأصحهما : عند المصنف والأصحاب يستحق بقدر عمله ، لأنه عمل بعض ما استؤجر ~~عليه فوجب له قسطه كمن استؤجر لبناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات ، فإنه ~~يستحق بقسطه بخلاف الجعالة ، فإنها ليست عقدا لازما ، إنما هي التزام بشرط ~~، فإذا لم يوجد الشرط بكماله لا يلزمه شيء كتعليق الطلاق والعتق ، قال ~~الشيخ أبو حامد والأصحاب : القول الأول هو نصه في القديم ، والثاني الأصح ~~هو نصه في الأم و الإملاء . قال أصحابنا : وسواء مات بعد الوقوف بعرفات أو ~~قبله ففيه القولان ، هذا هو المذهب وقيل : يستحق بعده قطعا ، حكاه الرافعي ~~وهو شاذ ضعيف ، فإذا قلنا : يستحق فهل يسقط على الأعمال فقط أم عليها وعلى ~~قطع المسافة جميعا فيه قولان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في باب الإجارة ~~وسبق بيانهما قريبا فأصحهما : عند المصنف وطائفة على الأعمال فقط وأصحهما : ~~عند الأكثرين على الأعمال والمسافة جميعا ، ممن صححه الرافعي وآخرون وفي ~~المسألة طريق آخر قدمناه عن ابن سريج أنه إن قال : استأجرتك لتحج عني قسط ~~على العمل فقط ، وإن قال : لتحج من بلد كذا قسط عليهما ، وحمل القولين على ~~هذين الحالين والله أعلم . ثم هل يجوز البناء على فعل الأجير ينظر إن كانت ~~إجارة عين انفسخت ولا بناء لورثة الأجير ، كما لو لم يكن له أن يستنيب ، ~~وهل للمستأجر أن يستأجر من يبنى فيه ms3268 القولان السابقان في الفرع قبله ، في ~~جواز البناء ، وإن كانت الإجارة على الذمة فإن قلنا : لا يجوز البناء ~~فلورثة الأجير أن يستأجروا من يستأنف الحج عن المستأجر ، فإن أمكنهم في تلك ~~السنة لبقاء الوقت فذاك وإن تأخر إلى السنة القابلة ثبت الخيار في فسخ ~~الإجارة كما سبق وإن جوزنا : البناء فلورثة الأجير أن يبنوا ، ثم القول ~~فيما يحرم به النائب وفي حكم إحرامه بين التحللين على ما سبق في الفرع قبله ~~. الحال الثاني : أن يموت بعد الشروع في السفر وقبل الإحرام ، وفيه وجهان ~~مشهوران حكاهما المصنف في باب الإجارة الصحيح : المنصوص للشافعي رحمه الله ~~تعالى في القديم والجديد ، وبه قطع الجمهور لا يستحق شيئا من الأجرة بناء ~~على أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة بسبب إلى الحج ، وليس بحج فلم يستحق في ~~مقابلته أجرة كما لو استأجر رجلا ليخبز له فأحضر الآلة وأوقد النار ومات ~~قبل أن يخبز ، فإن لا يستحق شيئا هذا تعليل المصنف وعلل غيره بأنه لم يحصل ~~شيئا من المقصود والثاني : وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبي بكر الصيرفي : ~~يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من المسافة وافيا ، بهذا نسبه العرامطة وحكى ~~الرافعي وجها ثالثا عن أبي الفضل ابن عبدان أنه إن قال : استأجرتك لتحج من ~~بلد كذا استحق بقسطه ، وهذا نحو ما PageV07P101 سبق عن ابن سريج في الحال ~~الأول . الحال الثالث : أن يكون بعد فراغ الأركان وقبل فراغ باقي الأعمال ، ~~فينظر إن فات وقتها أو لم يفت ، ولكن إذا : لم نجوز البناء وجب جبر الباقي ~~بالدم من مال الأجير ، وهل يرد شيئا من الأجرة فيه الخلاف السابق فيمن أحرم ~~بعد مجاوزة الميقات ولم يعد إليه وجبره بالدم وهو طريقان المذهب : وجوب ~~الرد ، وإن جوزنا البناء وكان وقتها باقيا ، فإن كانت الإجارة على العين ~~انفسخت الأعمال الباقية . ووجب رد قسطها من الأجرة ، ويستأجر من يرمي ويبيت ~~، ولا دم في تركة الأجير ، وإن كانت في الذمة استأجر وارث الأجير من يرمي ~~ويبيت ، ولا حاجة إلى الأحرام لأنهما عملان ms3269 يفعلان بعد التحللين ولا يلزم ~~الدم ولا رد شيء من الأجرة ، ذكره المتولي وغيره . فرع : إذا أحصر الأجير ~~قبل إمكان الأركان تحلل ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : ولا قضاء عليه ، ~~ولا على المستأجر ، كأنه أحضر وتحلل فإن كانت حجة تطوع أو كانت حجة إسلام ، ~~وقد استقرت قبل هذه السنة بقي الاستقرار ، وإن كان استطاعها هذه السنة سقطت ~~الاستطاعة ، فإذا تحلل الأجير فعمن يقع ما أتى به فيه قولان أصحهما : عن ~~المستأجر كما لو مات إذ لا تقصير والثاني : عن الأجير كما لو أفسده ، فعلى ~~هذا دم الإحصار على الأجير ، وعلى الأول هو على المستأجر ، وفي استحقاقه ~~شيئا من الأجرة الخلاف المذكور في الموت ، وإن لم يتحلل ودام على الإحرام ~~حتى فاته الحج انقلب الإحرام إليه كما في الإفساد ، لأنه مقصر حيث لم يتحلل ~~بأعمال عمرة وعليه دم الفوات ، ولو حصل الفوات بنوم أو تأخر عن القافلة أو ~~غيرهما من غير إحصار انقلب المأتي به إلى الأجير أيضا كما في الإفساد ، ولا ~~شيء للأجير على المذهب ، وقيل : فيه الخلاف المذكور في الموت ، وقال الشيخ ~~أبو حامد هل له من الأجرة بقدر ما عمله إلى حين انقلب الإحرام إليه فيه ~~قولان منصوصان . فرع : لو استأجر المعضوب من يحج عنه فأحرم الأجير عن نفسه ~~تطوعا فوجهان ، حكاهما إمام الحرمين أحدهما : وهو قول الشيخ أبي محمد ينصرف ~~إلى المستأجر ، قال PageV07P102 أبو محمد : وكذا كل من في ذمته حجة مرسلة ~~بإجارة ، فإذا نوى التطوع بالحج انصرف إلى ما في ذمته ، كما لو نوى التطوع ~~وعليه حجة الإسلام أو النذر أو القضاء ، فإنه ينصرف إلى ما عليه دون التطوع ~~بلا خلاف والوجه الثاني : وهو الصحيح . وهو قول سائر الأصحاب يقع تطوعا ~~للأجير ، قال إمام الحرمين : وما قاله شيخي أبو محمد انفرد به ، ولا يساعده ~~عليه أحد من الأصحاب ، لأنا إنما نقدم واجب الحج على نقله لأمر يرجع إلى ~~نفس الحج مع بقاء الأمة على تقديم الأولى فالأولى في مراتب الحج . وأما : ~~الاستحقاق على الأجير فليس من ms3270 خاصة الحج ، ولو ألزم الأجير ذمته بالإجارة ~~ما لا يلزم مثله ، لكان حكم الوجوب فيه حكم الوجوب في الحج قال : والذي ~~يوضح ذلك أن الحجة قد تكون تطوعا من المستأجر إذا جوزنا الاستئجار في حج ~~التطوع وهو الأصح فلا خلاف في أن ذلك اللزوم ليس من مقتضيات الحج ، والله ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو استأجر رجلان رجلا يحج عنهما فأحرم عنهما ~~معا انعقد إحرامه لنفسه تطوعا ولا ينعقد لواحد منهما ، لأن الإحرام لا ~~ينعقد عن اثنين ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، ولو أحرم عن أحدهما وعن نفسه ~~معا انعقد إحرامه عن نفسه ، لأن الإحرام عن اثنين لا يجوز وهو أولى من غيره ~~فانعقد ، هكذا نص عليه الشافعي في الأم وتابعه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب والأصحاب . فرع : إذا استأجره اثنان ليحج عنهما أو أوامره بلا إجاره ~~، فأحرم عن أحدهما لا بعينه ، انعقد إحرامه عن أحدهما ، وكان له صرفه إلى ~~أيهما شاء ، قبل التلبس بشيء من أفعال الحج . هذا مذهبنا ونقله العبدري عن ~~مذهبنا وبه قال أبو جنيفة ومحمد بن الحسن ، وقال أبو يوسف : يقع عن نفسه . ~~دليلنا أن مالكا يعتقد ابتداء ذلك الإحرام به مطلقا ثم يصرفه إلى ما يشاء ، ~~كما لو أحرم مطلقا عن نفسه ثم صرفه إلى حج أو عمرة . واحتج أبو يوسف بأنه ~~أحرم بإحرام معين فإذا أحرم مطلقا لم يأت بالمأمور فيه قلنا : نقيض ما أسند ~~للنيابة هذا إذا استأجراه ليحج بنفسه ، فإن عقدا معا فالعقد باطل في حقهما ~~، وإن عقد العقدين ففي الذمة صحا ، فإن تبرع بالحج عن أحدهما يثبت للآخر ~~الخيار في فسخ العقد لتأخير حقه . فرع : قال صاحب الحاوي في باب الإجارة ~~على الحج من كتاب الحج : لو استأجره لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم تصح ، قال : وأما الجعالة على زيارة القبر فإن كانت على مجرد ~~PageV07P103 الوقوف عند القبر ومشاهدته لم تصح لأنه لا تدخله النيابة وإن ~~كانت على الدعاء عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم صحت لأن الدعاء ms3271 تدخله ~~النيابة ولا تضر الجهالة بنفس الدعاء . فرع : في مذاهب العلماء في ~~الاستئجار للحج ، قد ذكرنا أن مذهبنا صحة الإجارة للحج بشرطه السابق وبه ~~قال مالك . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يصح عقد الإجارة عليه ، بل يعطي رزقا ~~عليه قال أبو حنيفة : يعطيه نقة الطريق فإن أفضل منها شيئا رده ، ويكون ~~الحج للفاعل ، وللمستأجر ثواب نفقته ، لأنه عبادة بدنية ، فلا يجوز ~~الاستئجار عليها كالصلاة والصوم ، لأن الحج يقع طاعة فلا يجوز أخذ العوض ~~عليه دليلنا أنه عمل تدخله النيابة فجاز أنه العوض عليه ، كتفرقة الصدقة ~~وغيرها من الأعمال فإن قيل : لا نسلم دخول النيابة ، بل يقع الحج عن الفاعل ~~قلنا : هذا منابذ للأحاديث الصحيحة السابقة في إذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الحج عن العاجز ، وقوله صلى الله عليه وسلم : فدين الله أحق ~~بالقضاء وحج عن أبيك وغير ذلك . فإن قيل : ينتقض بشاهد الفرع فإنه ثابت عن ~~شاهد الأصل ولا يجوز له أخذ الأجرة على شهادته قلنا : شاهد الفرع ليس ثابتا ~~عن شاهد الأصل وإنما هو شاهد على شهادته ، ولو كان ثابتا عنه لجاز أن يشهد ~~بأصل الحق ، لا على شهادته ، ودليل آخر هو أن الحج يجوز أخذ الرزق عليه ~~بالإجماع ، فجاز أخذ الأجرة عليه كبناء المساجد والقناطر فإن قيل : ينتقض ~~بالجهاد قلنا : الفرق أنه إذا حضر الصف تعين الجهاد ، فلا يجوز أن يجاهد عن ~~غيره وعليه فرضه وأما : الرزق في الجهاد فإنه يأخذه لقطع المسافة وأما : ~~الجواب عن قياسهم على الصوم والصلاة ، فهو أنه لا تدخلها النيابة بخلاف ~~الحج وعن : قولهم : الحج يقع طاعة ، فينتقض بأخذ الرزق والله أعلم . فرع : ~~قد ذكرنا أنه إذا استأجره ليفرد الحج والعمرة فقرن عنه وقع الحج والعمرة عن ~~المحجوج عنه ، وقد زاده خيرا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة : ~~إذا أمره أن يحج عن ميت أو يعتمر ، فقرن فهو ضامن للمال الذي أخذه ، لأنه ~~لم يأت بالمأمور به على وجهه . دليلنا أنه أمره بحج وعمرة ، وأتى بهما ~~وزاده خيرا بتقديم ms3272 العمرة . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في هذا ~~الموضع : قال الشافعي لا بأس أن يكترى المسلم جملا من ذمي للحج عليها لكن ~~الذمي لا يدخل الحرم فيوجه مع جمله PageV07P104 مسلما يقودها ويحفظها قال ~~الشافعي : وإذا كان المسلم عنده نصراني خلفه في الحل ولا يجوز إدخاله معه ~~الحرم . فرع : قال أصحابنا : إذا قال الموصى : أحجوا عني فلانا فمات فلان ، ~~وجب إحجاح غيره كما لو قال : اعتقوا عني رقبة ، فاشتروا ليعتقوها فمات قبل ~~الإعتاق وجب شراء أخرى ، قال القاضي أبو الطيب : ودليل المسألتين أن ~~المقصود فيهما تحصيل العبادة ، فإذا مات من غير إيقاعها أقيم غيره مقامه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج ، ~~والدليل عليه قوله عز وجل : @QB@ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ والمراد به وقت إحرام الحج ، لأن الحج ~~لا يحتاج إلى أشهر ، فدل على أنه أراد به وقت الإحرام ، ولأن الإحرام نسك ~~من مناسك الحج ، فكان مؤقتا ، كالوقوف والطواف . وأشهر الحج شوال ذو القعدة ~~وعشر ليال من ذي الحجة ، وهو إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر ، لما روى عن ~~ابن مسعود وجابر وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم قالوا : أشهر الحج معلومات ~~، شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة فإن أحرم بالحج في غير أشهره ~~انعقد إحرامه بالعمرة لأنها عبادة مؤقتة ، فإذا عقدها في غير وقتها انعقد ~~غيرها من جنسها ، كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال فإنه نعقد إحرامه ~~بالنفل ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة ~~الواحدة ، فلا يمكن أداء الحجة الأخرى . + الشرح : قوله : لأن الوقت يستغرق ~~أفعال الحجة ، الأجود أن يقال لأن الحجة تستغرق الوقت . ثم في الفصل مسائل ~~إحداها : فيما يتعلق بألفاظه فقوله تعالى : @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ ~~قال المفسرون وغيرهم من العلماء : معناه من أوجب على نفسه وألزمها الحج ، ~~ومعنى الفرض في اللغة الإلزام والإيجاب وأما : الرفث ، فقال ابن ms3273 عباس ~~والجمهور : المراد به الجماع ، وقال كثيرون : المراد به هنا التعرض للنساء ~~بالجماع ، وذكره بحضرتهن ، فأما ذكره من غير حضور النساء فلا بأس به وهذا ~~مروي عن ابن عباس وآخرين وأما : الفسوق فقال ابن عباس وابن عمر والجمهور : ~~هو المعاصي كلها . وأما : الجدال ، فقال المفسرون وغيرهم : المراد النهي عن ~~جدال صاحبه ومماراته حتى يغضبه ، وسميت المخاصمة مجادلة ، لأن كل واحد من ~~الخصمين يروم أن يفتل صاحبه عن رأيه ويصرفه عنه وقال مجاهد وأبو عبيدة ~~وغيرهما معناه هنا ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة ، والمراد إبطال ما كانت ~~الجاهلية عليه من تأخيره ، وفعلهم النساء وهو النسيء والتأخير ، والأول هو ~~قول الجمهور ، وقد ذكر المصنف تفسير ابن عباس الآية في آخر باب الإحرام . ~~قال المفسرون وأهل المعاني وغيرهم : ظاهر الآية نفي ومعناها نهي ، أي لا ~~ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا . واختلف القراء السبعة في قراءة هذه الآية ~~فقرى ابن كثير وأبو عمرو ( فلا رفث ولا فسوق ) بالرفع والتنوين ، وقرى باقي ~~السبعة بالنصب بلا تنوين ، واتفقوا على نصب اللام من جدال . وأما : قوله ~~تعالى : @QB@ الحج أشهر @QE@ والمراد شهران وبعض الثالث فجاز على المعروف ~~في لغة العرف في إطلاقهم لفظ الجمع على اثنين وبعض الثالث ، ومنه قوله ~~تعالى : @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ويكفيها طهران وبعض الطهر ~~الأول وأما : قول المصنف : وقت إحرام الحج فهكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ~~، واتفقوا عليه ووافقهم بعض العلماء وأما : النحويون وأصحاب المعاني ~~ومحققوا PageV07P105 قبل الزوال فإنه نعقد إحرامه بالنفل ولا يصح في سنة ~~واحدة أكثر من حجة لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة ، فلا يمكن أداء ~~الحجة الأخرى . + الشرح : قوله : لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة ، الأجود أن ~~يقال لأن الحجة تستغرق الوقت . ثم في الفصل مسائل إحداها : فيما يتعلق ~~بألفاظه فقوله تعالى : @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ قال المفسرون وغيرهم من ~~العلماء : معناه من أوجب على نفسه وألزمها الحج ، ومعنى الفرض في اللغة ~~الإلزام والإيجاب وأما : الرفث ، فقال ابن عباس والجمهور : المراد به ~~الجماع ، وقال كثيرون : المراد ms3274 به هنا التعرض للنساء بالجماع ، وذكره ~~بحضرتهن ، فأما ذكره من غير حضور النساء فلا بأس به وهذا مروي عن ابن عباس ~~وآخرين وأما : الفسوق فقال ابن عباس وابن عمر والجمهور : هو المعاصي كلها . ~~وأما : الجدال ، فقال المفسرون وغيرهم : المراد النهي عن جدال صاحبه ~~ومماراته حتى يغضبه ، وسميت المخاصمة مجادلة ، لأن كل واحد من الخصمين يروم ~~أن يفتل صاحبه عن رأيه ويصرفه عنه وقال مجاهد وأبو عبيدة وغيرهما معناه هنا ~~ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة ، والمراد إبطال ما كانت الجاهلية عليه من ~~تأخيره ، وفعلهم النساء وهو النسيء والتأخير ، والأول هو قول الجمهور ، وقد ~~ذكر المصنف تفسير ابن عباس الآية في آخر باب الإحرام . قال المفسرون وأهل ~~المعاني وغيرهم : ظاهر الآية نفي ومعناها نهي ، أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ~~ولا تجادلوا . واختلف القراء السبعة في قراءة هذه الآية فقرى ابن كثير وأبو ~~عمرو ( فلا رفث ولا فسوق ) بالرفع والتنوين ، وقرى باقي السبعة بالنصب بلا ~~تنوين ، واتفقوا على نصب اللام من جدال . وأما : قوله تعالى : @QB@ الحج ~~أشهر @QE@ والمراد شهران وبعض الثالث فجاز على المعروف في لغة العرف في ~~إطلاقهم لفظ الجمع على اثنين وبعض الثالث ، ومنه قوله تعالى : @QB@ يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ويكفيها طهران وبعض الطهر الأول وأما : قول المصنف ~~: وقت إحرام الحج فهكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه ، واتفقوا عليه ووافقهم ~~بعض العلماء وأما : النحويون وأصحاب المعاني ومحققوا PageV07P106 المفسرين ~~فذكروا في الآية قولين أحدهما : تقديرها : أشهر الحج أشهر معلومات فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والثاني : تقديرها : الحج حج أشهر معلومات ~~، أي لاحج إلا في هذه الأشهر فلا يجوز في غيرها ، خلاف ما كانت الجاهلية ~~تفعله من حجهم في غيرها . فعلى هذا يكون حذف المصدر المضاف للأشهر ، قال ~~الواحدي : ويمكن حمل الآية على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس الحج ~~ليكون الحج فيها ، كقولهم : ليل نائم لما كان النوم فيه جعل نائما . وأما : ~~قول المصنف : ولأن الإحرام نسك من مناسك الحج وكان مؤقتا كالوقوف والطواف ~~فمقصوده به إلزام ms3275 تعبير الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم ممن يقول : إنه ~~يجوز الإحرام بالحج في جميع السنة ولا يأتي بشيء من أفعاله قبل أشهره ، ~~ووافقونا على أن الوقوف والطواف لا يكونان في كل السنة ، بل هما مؤقتان ~~فقاس المصنف الإحرام عليهما وأما : قوله : أشهره شوال وذو القعدة أو القعدة ~~بفتح القاف على المشهور ، وحكي كسرها ، وذو الحجة بكسر الحاء على المشهور ، ~~وحكي فتحها وأما : الآثار المذكور عن ابن مسعود وغيره فسنذكرها في فرع ~~مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما : قول المصنف : لأنها عبادة مؤقتة ~~، فقال القلعي : احترز بمؤقتة عن الوضوء والغسل ، وهو ما إذا توضأ للظهر ~~مثلا قبل الزوال ، فإنه يصح وضوؤه للظهر وغيرها ، وتنعقد طهارته التي عينها ~~بعينها ، قال : ويحتمل أنه أراد إذا كان متطهرا فتوضأ أو اغتسل بنية الحدث ~~أو الجنابة اللذين يوجدان في المستقبل ، فإنه لا يصح له ما نواه ، ولا ~~ينعقد وضوؤه تجديدا ، ولا غسله مسنونا ، قال : ويحتمل أن يحترز من التيمم ، ~~وهو إذا تيمم للظهر قبل الزوال فإنه لا يصح تيممه ولا يجوز أن يصلي به ~~فريضة ولا نافلة . فأما : الفريضة فلأنه تيمم لها قبل وقتها وأما : النافلة ~~فلأنه إنما يستبيحها بالتيمم تبعا للفريضة ، فإذا لم يستبح المتبوع لم ~~يستبح التابع . وأما : قوله : كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال ، فإنه ~~ينعقد إحرامه بالنفل ، فهكذا قاس الشافعي والأصحاب ، وكذا نقله المزني في ~~المختصر وهذا الذي قاله من انعقاد الظهر نفلا إذا إحرام بها قبل الزوال هو ~~المذهب ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين ، وفيه قول آخر : إنها لا تنعقد ~~، وسبق بيان المسألة في أول صفة الصلاة ، وصورة المسألة : إذا ظن دخول ~~الوقت فبان خلافه فأما : إذا أحرم بها قبل الزوال عالما بأن الوقت لم يدخل ~~فلا تنعقد صلاته على المذهب ، وفيه خلاف ضعيف جدا سبق هناك . وأعلم : أن ~~قياس المصنف والشافعي والأصحاب على من صلى الظهر قبل الزوال أرادوا به ما ~~إذا كان جاهلا عدم دخول الوقت ، وحينئذ يقال : ليست صورة الحج مثلها إلا ~~PageV07P107 أن يفرض فيمن ms3276 أحرم بالحج في غير أشهره ، ظانا جواز ذلك ، عالما ~~بأنه لا ينعقد الحج في غير أشهره . وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين العالم ~~والجاهل ، فينبني الإشكال ، والله أعلم . المسألة الثانية : لا ينعقد ~~الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج بلا خلاف عندنا ، وأشهره شوال وذو القعدة ~~وعشر ليال من ذي الحجة آخرها طلوع الفجر ليلة النحر فأما : كون أولها أول ~~شوال فمجمع عليه وأما : امتدادها إلى طلوع الفجر فهو الصحيح المشهور الذي ~~نص عليه الشافعي في المختصر ، وقطع به جمهور الأصحاب في الطريقين ، وحكى ~~الخراسانيون وجها أنه لا يصح الإحرام ليلة العشر ، بل آخر الشهر آخر يوم ~~عرفة ، وحكى القاضي قول الشافعي في أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~بكماله ، حكاه المحاملي وأبو الطيب وصاحب البيان عن نصه في الإملاء ، ونقله ~~السرخسي عن نصه في القديم ، ودليل الجميع في الكتاب مع ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى والله أعلم . الثالثة : إذا أحرم بالحج في غير أشهر الحج لم ~~ينعقد حجا بلا خلاف ، وفي انعقاده عمرة ثلاثة طرق الصحيح : أنه ينعقد عمرة ~~مجزئة عن عمرة الإسلام وهو نص الشافعي في القديم والثاني : أنه يتحلل ~~بأفعال عمرة ولا يحسب عمرة ، كمن فاته الحج ، قال المتولي وأخرجه من الستة ~~: إنه تعذر عليه الحج لعدم الوقت في المسألتين والثالث : أنه ينعقد إحرامه ~~بهما فإن صرفه إلى عمرة صحيحة ، وإلا تحلل بعمل عمرة ولا يحسب عمرة ، قال ~~أصحابنا : ولا خلاف في انعقاد إحرامه وأنه يتحلل بأعمال عمرة ، وإنما ~~الخلاف في أنها عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام أما : إذا أحرم بنسك مطلقا قبل ~~أشهر الحج فينعقد إحرامه عمرة على المذهب ، وبه قطع أصحابنا في كل الطرق ~~إلا الرافعي ، فحكى فيه طريقا آخر أنه على وجهين أصحهما : هذا والثاني : هو ~~محكي عن أبي عبد الله الحصري ينعقد بهما ، فإذا دخلت أشهر الحج صرفه إلى ما ~~شاء من حج أو عمرة أو قران ، والصواب الأول ، لأن الوقت لا يقبل إلا العمرة ~~فتعين إحرامه لها والله أعلم . الرابعة : قال ms3277 المصنف والأصحاب : لا يصح في ~~سنة واحدة أكثر من حجة لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة لأنه ما دام ~~في أفعال الحجة لا يصلح إحرامه لحجة أخرى ، ولا يفرغ من أفعال الحج إلا في ~~أيام التشريق ، ولا يصح الإحرام بالحج فيها ولو صح الإحرام فيها على القول ~~PageV07P108 السابق عن الإملاء والقديم لم يمكن حجة أخرى لتعذر الوقوف . ~~قال أصحابنا : ولو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت إحداهما ولا تنعقد الأخرى ~~ولا تثبت في ذمته عندنا لأنه لا يمكنه المضي فيهما فلم يصح الدخول فيهما ~~قياسا على صوم النذر وصوم رمضان ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في أوائل باب ~~الإحرام ، قال أصحابنا : ولو أحرم بحجة ثم أدخل عليها حجة أخرى أو بعمرة ثم ~~أدخل عليها عمرة أخرى فالثانية لغو والله أعلم فإن قيل : قلتم : لو أحرم ~~بحجتين انعقدت إحداهما ، ولو أحرم بصلاتين لم تنعقد واحدة منهما ، فما ~~الفرق فالجواب : أن تعيين النية شرط في الصلاة بخلاف الحج ، ولأن الإحرام ~~يحافظ عليه ما أمكن ولا يلغى ، ولهذا لو أحرم بالحج في غير أشهره انعقد ~~عمرة والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : لو أحرم قبل أشهر الحج ، ثم شك ~~هل أحرم بحج أم بعمرة فهي عمرة قطعا ، وإن أحرم بالحج ثم شك ، هل كان ~~إحرامه في أشهر الحج أم قبلها قال الصميري : كان حجا لأنه على يقين من هذا ~~الزمان ، وعلى شك من تقدمه . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني أشهر الحج ~~شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدرك إلى الفجر من ~~يوم النحر فقد فاته الحج ، هذا نصه بحرفه واعترض عليه أبو بكر الطاهري فقال ~~: قوله : إن أراد به الليالي فهو خطأ لأن الليالي عشر وإن أراد الأيام فهو ~~خطأ في اللغة فإن الأيام مذكورة فالصواب تسعة وأجاب الأصحاب عن هذا ، بأن ~~المراد الأيام والليالي وغلب لفظ التأنيث على عادة العرب فإن العرب تغلب ~~لفظ التأنيث في اسم العدد يقولون : صمنا عشرا ويريدون الليالي والأيام ~~ويقولون صمنا ms3278 خمسا ويريدون الأيام ، ومن هذا قول الله تعالى : @QB@ يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ والمراد بالليالي والأيام ومنه قوله تعالى : ~~@QB@ يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا @QE@ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~: من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال وقد سبق بيان هذا كله واضحا في باب صوم ~~التطوع في هذا الحديث ، قال الزمخشري : يقولون صمنا عشرا ولو قلت : صمت ~~عشرة لم تكن متكلما بكلام العرب ، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~والأصحاب : إنما أفرد الشافعي ليلة النحر بالذكر PageV07P109 وذكرها بعد ~~التسع ، لأن الإحرام يستحب تقديمه عليها قالوا : ويحتمل أنه أفردها لأنها ~~تنفرد عن اليوم الذي بعدها ، ويحتمل أنه أفردها لتعلق الفوات بها . فرع : ~~في مذاهب العلماء في وقت الإحرام بالحج ، لا ينعقد الإحرام بالحج إلا في ~~أشهره عندنا ، فإن أحرم في غيرها انعقد عمرة ، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد ~~وأبو ثور ، ونقله الماوردي عن عمر وابن مسعود وجابر وابن عباس وأحمد . وقال ~~الأوزاعي : يتحلل بعمرة . وقال ابن عباس : لا يحرم بالحج إلا في أشهره . ~~وقال داود : لا ينعقد وقال النخعي والثوري ومالك و أبو حنيفة وأحمد : يجوز ~~قبل أشهر الحج لكن يكره ، قالوا : فأما الأعمال فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا ~~خلاف ، واحتج لها بقوله تعالى : @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج @QE@ فأخبر سبحانه وتعالى أن الأهلة كلها مواقيت للناس والحج ، ~~ولأنها عبادة تدخلها النيابة ، وتجب الكفارة في إفسادها ، فلم تخص بوقت ~~كالعمرة ، ولأن الإحرام بالحج يصح في زمان لا يمكن إيقاع الأفعال فيه ، وهو ~~شوال فعلم أنه لا يختص بزمان . قالوا : ولأن التوقيت ضربان توقيت مكان ~~وزمان ، وقد ثبت أنه لو تقدم إحرامه على ميقات المكان صح ، فكان الزمان ، ~~قالوا وأجمعنا على أنه لو أحرم بالحج قبل أشهره انعقد ، لكن اختلفنا هل ~~ينعقد حجا أم عمرة فلو لم ينعقد حجا لما انعقد . واحتج أصحابنا بقوله تعالى ~~: @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ قالوا : وتقديره وقت الإحرام بالحج أشهر ~~معلومات ، لأنه لا يجوز حمل الآية على أن المراد أفعال الحج ، لأن ms3279 الأفعال ~~لا تكون في أشهر وإنما تكون في أيام معدودة . فإن : قالوا : قد قال الزجاج ~~: قال جمهور أهل المعاني والنحويين : معنى الآية أشهر الحج معلومات قلنا : ~~قال القاضي أبو الطيب وغيره : لو كان المراد هذا لم يكن فيه فائدة ، وفي ~~التقدير الذي ذكرناه فائدة ، فالحمل عليه أولى فإن قيل : تقدير وقت الإحرام ~~لا يدل على أن تقديمه لا يصح كالسعي ، فإنه مؤقت ، ويجوز تقديمه على وقته ، ~~قال أصحابنا : لا نسلم جواز تقديم السعي لأنه يشترط تأخير السعي على ~~الإحرام بالحج في أشهر الحج ، ويكره PageV07P110 عندهم في غيرها قلنا : هذا ~~خلاف الظاهر ، فإن : قالوا : نحن لا نجيز الحج في غير أشهره وإنما نجيز ~~الإحرام به ، وذلك ليس عندنا من الحج ، قال أصحابنا فالجواب : أن الإحرام ~~وإن لم يكن عندهم من الحج إلا أن المحرم يدخل به في الحج ، فإذا أحرم به ~~قبل أشهره دخل في الحج قبل أشهره واحتج أصحابنا أيضا برواية أبي الزبير قال ~~: سئل جابر : أهل بالحج في غير أشهر الحج قال : لا رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح ، وعن ابن عباس قال : لا يحرم بالحج إلا في أشهره ، فإن من سنة الحج ~~أن يحرم بالحج في أشهر الحج رواه البيهقي بإسناد صحيح ولأنها عبادة مؤقتة ~~فكان الإحرام بها مؤقتا كالصلاة ، ولأنه آخر أركان الحج فلا يصح تقديمه على ~~أشهر الحج كالوقوف بعرفة . وأما : الجواب عما احتجوا به من قوله تعالى : ~~@QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ فهو أن الأشهر هنا مجملة حملها على المبين ، ~~وهو قوله تعالى : @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ والجواب عن قوله تعالى : ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ مع قول عمرو علي من وجهين أحدهما : أنه ~~محمول على دويرة أهله ، بحيث يمكنه الإحرام منها في أشهر الحج والثاني : إن ~~سلمنا أنه مخالف لما ذكرنا فهو مخالف لما صح عن ابن عباس وجابر ، وإذا ~~اختلفت الصحابة لم يعمل بقول بعضهم وأما : القياس على العمرة فجوابه : أن ~~أفعالها غير مؤقتة ، فكذا إحرامها بخلاف الحج . وأما : قولهم : إن الإحرام ~~بالحج يصح في زمان لا يمكن إيقاع ms3280 الأفعال فيه وهو شوال ، فعلم أنه لا يختص ~~بزمان فجوابه : من وجهين أحدهما : أن ما ذكروه ليس بلازم والثاني : ينتقض ~~بصلاة الظهر ، فإن الإحرام بها يجوز عقيب الزوال ، ولا يجوز حينئذ الركوع ~~والسجود وهي مؤقتة وأما : قولهم : التوقيت ضربان إلى آخره ، فهو أن مقتضى ~~التوقيت أن يتقدم عليه خالفنا ذلك في المكان ، وليس كذلك الزمان وأما : ~~قولهم : ولأنا أجمعنا PageV07P111 على صحة إحرامه فجوابه : إنما صح إحرامه ~~عندنا بالعمرة ، ولا يلزم من ذلك صحة إحرامه بالحج ، ونظيره إذا أحرم ~~بالظهر قبل الزوال غلطا يصح نفلا لا ظهرا . فرع : في مذاهب العلماء في أشهر ~~الحج ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنها شوال وذوالقعدة وعشر ليال من ذي الحج ، ~~وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة ~~والنخعي والثوري وأبي ثور وبه قال أبو يوسف وداود ، وقال مالك : هي شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة بكماله . قال ابن المنذر : وروى عن ابن عمر وابن عباس ~~روايتان كالمذهبين ، وقال أبو حنيفة وأحمد وأصحاب داود : شوال وذو القعدة ~~وعشرة أيا من ذي الحجة ، وخالف أصحاب داود في هذا . والخلاف بينا وبين أبي ~~حنيفة وموافقيه في يوم النحر ، فهو عنده من أشهر الحج ، وليس هو عندنا منها ~~، وقد مثل المحاملي في المجموع إجماع العلماء على أن أول وقت أشهر الحج ~~شوال وإنما اختلفوا في آخرها . قال صاحب الشامل وآخرون من أصحابنا : وهذا ~~الخلاف الذي بيننا وبين أبي حنيفة وأحمد يجوز الإحرام بالحج في جميع السنة ~~كما حكيناه عنهما في الفرع السابق ولا يجوز عندهما إيقاع الفعل إلا في ~~أوقاتها من أشهر الحج ، فلا فرق بين أن يوافقونا في أشهر الحج أو يخالفونا ~~، وقال المتولي : لا فائدة في هذا الخلاف إلا في شيء واحد ، وهو أن عند ~~مالك يكره الاعتمار في أشهر الحج ، فالعمرة عنده مكروهة في جميع ذي الحجة ، ~~وهذا الذي استثناه المتولي لا حاجة إليه لأن العمرة لا تكره عندنا في شيء ~~من السنة ، فلا فرق بين أن يوافقنا مالك في أشهر الحج ms3281 أو يخالفنا ، وهكذا ~~قال العبدري : إن فائدة الخلاف عند مالك إذا أخر طواف الإفاضة عن ذي الحجة ~~لزم دم ، وهذا أيضا لا حاجة إليه لأن الدم لا يجب عندنا بتأخير الطواف ، ~~ولو أخره سنين . واحتج لأبي حنيفة وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن ~~الزبير رضي الله عنهم قالوا : أشهر الحج شهران وعشر ليال ، قالوا : وإذا ~~أطلقت الليالي تبعتها الأيام فيمكون يوم النحر منها ، ولأن يوم النحر يفعل ~~فيه معظم المناسك ، فكان من أشهر الحج كيوم عرفة ، واحتج مالك بأن الأشهر ~~جمع وأقله ثلاثة ، واحتج أصحابنا برواية نافع عن ابن عمر أنه قال : أشهر ~~الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وعن ابن مسعود وابن عباس وابن ~~الزبير مثله ، رواها كلها البيهقي ، وصحح الرواية عن ابن عباس ، ورواية ابن ~~عمر صحيحة ، وأجاب أصحابنا عن قول الحنفية : إذا أطلقت الليالي تبعتها ~~الأيام بأن ذلك عند إرادة المتكلم ، ولا نسلم PageV07P112 وجود الإرادة هنا ~~. بل الظاهر عدمها فنحن قائلون بما قالته الصحابة . والجواب : عن قولهم : ~~إن يوم النحر يفعل فيه معظم المناسك ، فينتقض بأيام التشريق والجواب : عن ~~قول مالك : إن العرب تعبر عن اثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع ، قال الله ~~تعالى : @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ وأجمعنا نحن ومالك على أن ~~الأقراء هي الأطهار ، وأنه إذا طلقها في بقية طهر حسبت تلك البقية قرءا . ~~فاتفقنا على حمل الأقراء على قرءين وبعض ، واتفقت العرب وأهل اللغة على ~~استعمال مثله في التواريخ وغيرها ، يقولون : كتبت لثلاث ، وهو في بعض ~~الليلة الثالثة ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيمن أهل بحجتين ، وقد ~~ذكرنا أن مذهبنا أنه ينعقد إحداهما ولا يلزمه فعل الأخرى ( وعند أبي حنيفة ~~ينعقدان ويلزمه قضاء الأخرى ) ، والذي حكاه ابن المنذر عنه أنه يصير ناقضا ~~لإحداهما حتى يتوجه إلى مكة ، قال أبو يوسف : أما أنا فأراه ناقضا لإحداهما ~~حين يحرم بهما قبل أن يسير إلى مكة ، دليلنا ما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما العمرة فإنها تجوز في أشهر الحج ~~وغيرها لما روت عائشة ms3282 رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ~~عمرتين في ذي القعدة وفي شوال وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة ولا يكره فعل عمرتين وأكثر في ~~سنة ، لما ذكرناه من حديث عائشة رضي الله عنها . + الشرح : حديث ابن عباس ~~رواه البخاري ومسلم ، وروت أم معقل الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : عمرة في رمضان تعدل حجة رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن ، قال : وفي الباب بغير عمرة في ~~رمضان عن ابن عباس وجابر وأنس بن مالك وأبي هريرة ووهب بن خنبش قال : ويقال ~~هرم PageV07P113 بن حينس رضي الله عنهم قال الترمذي : قال إسحاق يعني ابن ~~راهوية : معنى هذا الحديث مثل : قراءة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن . ~~وأما : حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر مرتين في ذي القعدة ~~وفي شوال فصحيح رواه أبو داود في سنه بإسناده الصحيح ، وقد ثبت فعل العمرة ~~في أشهر الحج في الأحاديث الصحيحة من طرق كثيرة منها : حديث أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع ~~حجته رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر قال : اعتمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب ، فبلغ ذلك عائشة فقالت : يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن ما اعتمر عمرة قط إلا وهو شاهد ، وما اعتمر قط في رجب رواه ~~البخاري ومسلم ، وعن البراء : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي ~~القعدة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن ابن عباس وغيره ~~أحاديث كثيرة . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : جميع السنة وقت ~~للعمرة فيجوز الأحرام بها في كل وقت من السنة ، ولا يكره في وقت من الأوقات ~~، وسواء أشهر الحج وغيرها في PageV07P114 جوازها فيها من غير كراهة ، ولا ~~يكره عمرتان وثلاث وأكثر في السنة الواحدة ، ولا ms3283 في اليوم الواحد ، بل ~~يستحب الإكثار منها بلا خلاف عندنا ، قال أصحابنا : ويستحب الاعتمار في ~~أشهر الحج وفي رمضان للأحاديث السابقة ، قال المتولي وغيره : والعمرة في ~~رمضان أفضل منها في باقي السنة للحديث السابق ، قال أصحابنا : وقد يمتنع ~~الإحرام العمرة في بعض السنة لعارض لا بسبب الوقت ، وذلك كالمحرم بالحج لا ~~يجوز له الإحرام بالعمرة بعد الشروع في التحلل من الحج بلا خلاف وكذا لا ~~يصح إحرامه بها قبل الشروع في التحلل على المذهب ، ما سنوضحه قريبا إن شاء ~~الله تعالى في إحرام القارن . قال أصحابنا : لو تحلل من الحج التحللين ~~وأقام بمنى للرمي والمبيت ، فأحرم بالعمرة لم ينعقد إحرامه بلا خلاف نص ~~عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، نص عليه الأصحاب لأنه عاجر عن التشاغل ~~بها لوجوب ملازمة إتمام الحج بالرمي والمبيت قال أصحابنا : ولا يلزمه بذلك ~~شيء . فأما : إذا نفر النفر الأول وهو بعد الرمي في اليوم الثاني من أيام ~~التشريق فأحرم بعمرة فيما بقي من أيام التشريق ليلا أو نهارا فعمرته صحيحة ~~بلا خلاف قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق وآخرون من أصحابنا : ~~والفرق بين هاتين الصورتين أن المقيم بمنى يوم النفر وإن كان خاليا من ~~علائق الإحرام بالتحللين ، إلا أنه مقيم على نسك مشتغل بإتمامه وهو الرمي ~~والمبيت ، وهما من تمام الحج ، فلا تنعقد عمرته ما لم يكمل حجه بخلاف من ~~نفر فإنه فرغ من الحج وصار كغير الحاج ، قال أبو محمد : ولا يتصور حين يحرم ~~بالعمرة فيوقت ، ولا تنعقد عمرته إلا في هذه المسألة وقد يرد على هذا ما ~~إذا أحرم بالعمرة في حال جماعه المرأة ، فإنه حلال ولا ينعقد إحرامه على ~~أصح الأوجه ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في جماع المحرم ، ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن عدم انعقاد العمرة هنا لعدم أهلية المحرم لا لعارض ، فهو ~~كالكافر وغيره ، ممن لا يصح إحرامه لعدم أهليته ، ولا شك أن الكافر ونحوه ~~لا يرد على قول الشيخ أبي محمد ، والله أعلم . فرع : في مذاهب ms3284 العلماء في ~~وقت العمرة ، قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها في جميع السنة ، ولا تكره في شيء ~~منها ، وبهذا قال مالك وأحمد وداود ، ونقله الماوردي عن جمهور الفقهاء ، ~~وقال أبو حنيفة : تكره العمرة ، واحتج أصحابنا بأن الأصل عدم الكراهة حتى ~~يثبت النهي الشرعي ، ولم يثبت هذا الخبر ، ولأنه يجوز القران في يوم عرفة ~~بلا PageV07P115 كراهة ، فلا يكره إفراد العمرة فيه كما في جميع السنة ، ~~ولأن كل وقت لا يكره فيه استدامة العمرة لا يكره فيه إنشاؤها كباقي السنة . ~~وأما : قول عائشة فأجاب : أصحابنا عنه بأجوبة أجودها أنه باطل لا يعرف عنها ~~، ولم يذكره عنها أحد ممن يعتمد ، ولو صح لكان قول صحابي لم يشتهر ، فلا ~~حجة فيه على الصحيح ، ولو صح واشتهر لكان محمولا على من كان متلبسا بالحج ~~وأما : قولهم : إنها أيام الحج فكرهت فيها العمرة ، فدعوى باطلة لا شبهة ~~لها . فرع : في مذاهبهن في تكرار العمرة في السنة . مذهبنا أنه لا يكره ذلك ~~بل يستحب ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف ، وممن ~~حكاه عن الجمهور المارودي والسرخسي والعبدري ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن ~~أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وغيرهم رضي الله عنهم ، ~~وقال الحسن البصري وابن سيرين ومالك : تكره العمرة في السنة أكثر من مرة ، ~~لأنها عبادة تشتمل على الطواف والسعي فلا تفعل في السنة إلا مرة كالحج ، ~~واحتج الشافعي والأصحاب وابن المنذر وخلائق بما ثبت في الحديث الصحيح أن ~~عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع ، فحاضت ، فأمرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تحرم بحج ففعلت ، وصارت قارنة ووقفت المواقف ، فلما ~~طهرت طافت وسعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم قد حللت من حجك وعمرتك ، ~~فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمرها عمرة أخرى ، فأذن لها فاعتمرت ~~من التنعيم عمرة أخرى رواه البخاري ومسلم مطولا ، ونقلته مختصرا . قال ~~الشافعي : وكانت عمرتها في ذي الحجة ، ثم أعمرها العمرة الأخرى في ذي الحجة ~~فكان لها ms3285 عمرتان في ذي الحجة . وعن عائشة أيضا : PageV07P116 أنها اعتمرت ~~في سنة مرتين أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثلاثة عمر ، ~~وعن ابن عمر أنه اعتمر أعواما في عهد ابن الزبير مرتين في كل عام ، ذكر هذه ~~الآثار كلها الشافعي ، ثم البيهقي بأسانيدها ، وأما : الحديث الذي ذكره ~~المصنف فليس فيه دلالة ظاهرة ، لأنها لم تقل : اعتمر في ذي القعدة وشوال من ~~سنة واحدة واحتج أصحابنا أيضا في المسألة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما رواه البخاري ~~ومسلم ، وسبق ذكره في أول كتاب الحج ، ولكن ليست دلالته ظاهرة ، وإن كان ~~البيهقي وغيره قد احتجوا به ، وصدر به البيهقي الباب ، فقال بعض أصحابنا : ~~وحجه دلالته أنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين كون العمرتين في سنة أو ~~سنتين ، وهذا تعليق ضعيف . واحتج أيضا بالقياس على الصلاة فقالوا : عبادة ~~غير مؤقتة ، فلم يكره تكرارها في السنة كالصلاة ، قال الشافعي في المختصر : ~~من قال : لا يعتمر PageV07P117 في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق . فإن قيل : قد ثبت في حديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ارفضي عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج ~~ففعلت ثم اعتمرت ، وهذا ظاهره أنه لم يحصل له إلا عمرة واحدة فالجواب : ~~أنها لم ترفضها ، يعني الخروج منها والإعراض عنها ، لأن العمرة والحج لا ~~يخرج منهما بنية الخروج بلا خلاف وإنما رفضها رفض أعمالها مستقلة ، لأنها ~~أحرمت بعدها بالحج فصارت قارنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفضيها أي ~~اتركي أعمالها المستقلة لاندراجها في أفعال الحج وأما : امتشاطها فلا دلالة ~~فيه . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لأن المحرم يجوز له عندنا الامتشاط ~~وأما : الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور ~~تكراره في السنة والعمرة غير مؤقتة ، فتصور تكرارها كالصلاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز إفراد الحج عن العمرة ms3286 والتمتع ~~بالعمرة إلى الحج والقران بينهما ، لما روت عائشة قالت : خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج : ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا ~~من أهل بالحج والعمرة والإفراد والتمتع أفضل من القران ، وقال المزني : ~~القران أفضل ، والدليل على ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من ~~النسكين بكمال أفعاله ، والقارن يقتصر على عمل الحج وحده ، فكان الإفراد ~~والتمتع أفضل ، وفي التمتع والإفراد قولان أحدهما : أن التمتع أفضل ، لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج والثاني : أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال : ~~أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ليس PageV07P118 معه عمرة ولأن ~~التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الإفراد أفضل منه كالقران وأما : حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه أراد أمر بالتمتع كما روى أنه رجم ماعزا ~~وأراد أنه أمر برجمه ، والدليل عليه أن ابن عمر هو الراوي ، وقد روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج . + الشرح : حديث عائشة وحديث ابن عمر ~~وحديث جابر رواها كلها البخاري ومسلم بلفظها ، إلا حديث جابر فلفظهما فيه : ~~أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وصحابه بالحج وأما : قوله ليس معه عمرة ~~فليست في روايتهما ورواها البيهقي بإسناد ضعيف . أما الأحكام : فقد اتفقت ~~نصوص الشافعي والأصحاب على جواز الإحرام على خمسة أنواع ، الإفراد ، ~~والتمتع ، والقران ، والإطلاق ، وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما ~~PageV07P119 شاء من حج أو عمرة أو كليهما ، والتعليق وهو أن يحرم بإحرام ~~كإحرام فهذه الأنواع الخمسة جائزة بلا خلاف ، وذكر المصنف هنا الثلاثة ~~الأولى وأما : النوعان الآخران فذكرهما في باب الإحرام وسنوضحهما هناك إن ~~شاء الله تعالى . وأما : الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة الأولى ففيه طرق ~~وأقوال منتشرة الصحيح : منها الإفراد ، ثم التمتع ، ثم القران ، هذا هو ~~المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في عامة كتبه ، والمشهور من مذهبه والقول ~~الثاني : أن أفضلها التمتع ms3287 ، ثم الإفراد ، وهذا القول في الكتاب ، وهذا ~~الثاني نصه في كتاب اختلاف الحديث ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب والأصحاب ~~والثالث : أفضلها الأفراد ، ثم القران ، ثم التمتع ، حكاه صاحب الفروع ، ~~والسرخسي وصاحب البيان ، وآخرون ، قالوا نص عليه في أحكام القران ، وممن ~~اختاره من أصحابنا المزني وابن المنذر وأبو إسحق المروزي والقاضي حسين في ~~تعليقه . قال أصحاينا : وشرط تقديم الإفراد أن يحج ثم يعتمر في سنة ، فإن ~~أخر العمرة عن سنة فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه بلا خلاف ، لأن ~~تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه . هكذا قاله جماهير الأصحاب ، ممن صرح به ~~الماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه . وصاحب الشامل والبيان والرافعي ~~وآخرون ، وقال القاضي حسين والمتولي : الإفراد أفضل من التمتع والقران ، ~~سواء اعتمر في سنته أم في سنة أخرى ، وهذا شاذ ضعيف ، والله أعلم . فرع : ~~في مذاهب العلماء في الأفراد والتمتع والقرن . قد ذكرنا أن مذهبنا جواز ~~الثلاثة ، وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ما ~~ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما أنهما ~~كانا ينهيان عن التمتع ، وقد ذكر PageV07P120 الشيخ أبوحامد في تعليقه ~~وآخرون من أصحابنا ومن غيرهم من العلماء في نهي عمر وعثمان تأويلين أحدهما ~~: أنهما نهيا عنه تنزيها ، وحملا للناس على ما هو الأفضل عندهما وهو ~~الإفراد ، لا أنهما يعتقدان بطلان التمتع هذا مع علمهما بقول الله تعالى : ~~@QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ والثاني : أنهما ~~كانا ينهيان عن التمتع الذي فعلته الصحابة في حجة الوداع ، وهو فسخ الحج ~~إلى العمرة ، لأن ذلك كان خاصا لهم كما سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى ، ~~وهذا التأويل ضعيف وإن كان مشهورا وسياق الأحاديث الصحيحة يقتضي خلافه . ~~ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر بطلان التمتع ~~وهو ضعيف ولا ينبغي أن يحمل كلامه عليه ، بل المختار في مذهبه ما قدمته ~~والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة . قد ~~ذكرنا ms3288 أن الصحيح من مذهبنا أن الإفراد أفضل ، وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وعاشة ومالك والأوزاعي وأبو ثور وداود ، ~~وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه والمزني وابن المنذر وأبو ~~إسحاق المروزي القران أفضل . وقال أحمد التمتع أفضل . وحكي أبو يوسف أن ~~التمتع والقران أفضل من الأفراد . وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن ~~الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا أفضلية لبعضها على بعض ، ودليل الجميع ~~يفهم مما ذكره المصنف ومما سأذكره إن شاء الله تعالى بعد هذا ، والله أعلم ~~. فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي في اختلاف الحديث : ليس شيء ~~من PageV07P121 الاختلاف أيسر من هذا ، وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه ~~مباح ، لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا علم فيه خلاف يدل على أن التمتع ~~بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله ، قال الشافعي : وثبت أنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا ~~والمروة ، فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها ~~عمرة وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ، ولجعلتها عمرة . ~~قال الشافعي : فإن : قال قائل : فمن أين أثبتت حديث عائشة وجابر وابن عمر ~~يعني للإفراد دون حديث من قال قرن قيل : لتقدم صحبة جابر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره لرواية عائشة ، وفضل حفظها عنه ~~، وقرب ابن عمر منه ، هذا نصه في مختصر المزني . قال المارودي : يعني قول ~~الشافعي ليس شيء من الخلاف أيسر من هذا لأنه مباح ليس فيه تغيير حكم ، لأن ~~الإفراد والتمتع كلها جائزة ، قال : وقول الشافعي وإن مكان الغلط فيه قبيحا ~~يحتمل أمرين أحدهما : أنه أراد الإنكار على الرواة حجيث لمن يتفقوا على ~~نقلها ، وهي حجة واحدة والثاني : أنه أراد الإنكار على من لا معرفة له ~~بالأحاديث وترتيب مختلفها ، والجمع بينها ، وأنها غير متضادة ، بل يجمع ~~بينها ، هذا كلام الماوردي . قال ms3289 القاضي حسين : وإنما استيسر الخلاف فيه ~~لأن الأنواع الثلاثة منصوص عليها في القرآن ، وكلها منقولة عنه صلى الله ~~عليه وسلم صحيحة عنه ، وكلها جائزة بالإجماع أما : الأفراد فبين في قوله ~~تعالى : @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وأما : ~~التمتع ففي قوله تعالى : @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ هذا كلام ~~القاضي حسين ، وفي الاستدلال بهذه الأخيرة للقران نظر ، وقد استدل بها ~~أصحاب أبي حنيفة لمذهبهم في ترجيح القران ، وأنكر ذلك أصحابنا وقالوا : لا ~~دلالة في الآية للقران ، لأنه ليس في الآية أكثر من جمع الحج والعمرة في ~~الذكر ، ولا يلزم PageV07P122 من ذلك جمعهما في الفعل ، نظيره قوله تعالى : ~~@QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في ~~شرح كلام الشافعي هذا وقوله : وإن كان الغلط فيه قبيحا ، يعني اختلافهم ~~فيها قبيح ، قال : ثم عذرهم في ذلك فإنه قد كان ثبت عندهم أن الإفراد ~~والتمتع والقران كلها جائزة لم يهتموا بما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحيث يعلمونه علما قطعيا ، ويتفقون عليه ، بل اقتصر كل واحد على ما ~~غلب على ظنه كما رواه وسمعه منه ، مع أمور فوق ظنه في روايته ، والله أعلم ~~. فرع : أذكر فيه إن شاء الله تعالى جملة من الأحاديث الصحيحة في الإفراد ~~والتمتع والقران فأما : جوازها كلها ففيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ~~، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : منا من أهل بالحج مفردا ~~، ومنا من قرن ، ومنا من تمتع وأما : ترجيح الإفراد فثبت في الصحيح من ~~رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة . فأما : حديث عائشة فقد سبق الآن في ~~قولها : وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي ~~رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وفي رواية له ~~أيضا ms3290 عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا وفي رواية ~~البخاري ومسلم قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر لنا ~~الحج ، فلما جئنا سرف طمثت وذكرت تمام الحديث إلى قولها ثم رجعوا مهلين ~~بالحج يعني إلى منى . PageV07P123 وأما : حديث ابن عمر فعن بكر بن عبد الله ~~المزني عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة ~~جميعا ، قال بكر : فحدثت بذلك ابن عمر فقال : لبى بالحج وحده ، فلقيت أنسا ~~فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا ، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا رواه البخاري ومسلم ، وعن زيد بن ~~أسلم أن رجلا أتى ابن عمر فقال : بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: بالحج ، ثم أتاه من العام المقبل فسأله فقال : ألم تأتني عام أول قال : ~~بلى ، ولكن أنسا يزعم أنه قرن ، قال ان عمر : إن أنسا كان يدخل على النساء ~~وهن منكشفات الرءوس ، وإني كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت ~~أسمعه يلبى الحج رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن ~~عمر قال : أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج منفردا . وأما : ~~حديث جابر فعن عطاء بن جابر بن عبد الله قال : أهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو وأصحابه بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا عن جابر ~~قال : أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده ، فقدمنا صبح ~~رابعة من ذي الحجة فأمرنا أن نحل وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر في حديث طويل ~~قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناسك الحج وذكر الحديث إلى ~~أن قال حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس ~~معه هدى فليتحلل وليجعلها عمرة قوله : آخر طواف ms3291 على المروة يعني السعي . ~~وأما : حديث ابن عباس ففيه قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ~~فقدم لأربع مضين من ذي الحج وصلى الصبح وقال لما صلى الصبح : من شاء أن ~~يجعلها عمرة فليجعلها PageV07P124 عمرة رواه مسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا ~~عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ~~بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم وقلدها نعلين ، ثم ركب ~~راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وروى البيهقي بإسناده عن علي ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال لابنه : يا بني أفرد الحج فإنه أفضل وبإسناده ~~عن ابن مسعود أنه أمر بإفراد الحج . وأما : ترجيح التمتع فعن ابن عمر قال : ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى ~~فساق معه الهدى من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل ~~بالعمرة ، ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد ، ~~فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : من كان منكم أهدى ~~فإنه لا يحل من شيء حتى يقضي حجته ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ~~وبالصفا والمروة ، وليقصر وليحلل ، ثم ليهلل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا ~~فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وطاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من ~~السبع ، ومشى أربعة أطواف ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ~~، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصفا فطاف طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم ~~سلم فانصرف ، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء ~~حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حل من ~~كل شيء حرم منه ، وفعل مثل ما فعل رسول ms3292 الله صلى الله عليه وسلم من أهدى ، ~~وساق الهدي من الناس رواه البخاري ومسلم . وعن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، PageV07P125 ~~وتمتع الناس معه ، قال الزهري : مثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، قال البيهقي : قد روينا عن ابن ~~عمر وعائشة فيما سبق في إفراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا ، ~~قال : وكونه قال في هذه الرواية : لم يتحلل من إحرامه حتى فرغ من حجه دليل ~~ظاهر على أنه لم يكن متمتعا . وعن غنيم بن قيس بضم الغين المعجمة قال : ~~سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال : فعلناها ، وهذا يومئذ كافر بالعرش ~~يعني بيوت مكة رواه مسلم وقوله : العرش هو بضم العين والراء وهي بيوت مكة ~~وقوله : وهذا كافر يعني معاوية ، وفي رواية غير مسلم : فعلناها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني معاوية . وعن محمد بن ~~عبد الله بن الحارث أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية ~~بن أبي سفيان ، وهما يذكران التمتع والعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا ~~يصنع مثل هذا إلا من جهل أمر الله تعالى ، فقال سعد : بئس ما قلت يا بن أخي ~~، قال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك ، فقال سعد : قد صنعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه رواه الترمذي ، وقال : حديث صحيح ، ~~وفي بعض النسخ حسن صحيح ورواه النسائي وآخرون أيضا ، وعن أبي موسى الأشعري ~~قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن فجئت وهو منيخ ~~بالبطحاء فقال : بم أهللت فقلت أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~قال : هل معك من هدي قلت : لا ، فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة ، ثم ~~أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي رواه البخاري ومسلم ~~. وعن سالم بن عبد الله أنه سمع رجلا من أهل ms3293 الشام سأل PageV07P126 ابن عمر ~~عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال ابن عمر : هي حلال ، قال الشافعي : إن ~~أباك قد نهى عنها قال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه الترمذي بإسناد وهو ضعيف ، ولهذا لم يقع في بعض نسخ الترمذي قوله : ~~حديث حسن . وعن عمران بن الحصين قال : تمتع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتمتعنا معه رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه قال : متعنا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء وعن ~~أبي جمرة بالجيم قال : تمتعت فنهاني ناس عن ذلك فسألت ابن عباس فأمرني بها ~~. فرأيت في المنام كأن رجلا يقول لي : حج مبرور وعمرة متقبلة ، فأخبرت ابن ~~عباس فقال : سنة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وأما : ~~القران فجاءت فيه أحاديث منها : حديث سعيد بن المسيب قال : اختلف علي ~~وعثمان وهما بعسفان فكان عثمان نهى عن المتعة أو العمرة فقال علي ما تريد ~~إلا أن تنهي عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عثمان : دعنا ~~منك ، فقال : إني لا أستطيع أن أدعك ، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا ~~رواه البخاري ومسلم ومنها : حديث أنس فعن بكر ابن عبد الله المزني عن أنس ~~قال : سمعت PageV07P127 رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج وحده ، ~~فلقيت أنسا فحدثه بقول ابن عمر ، فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا ، سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا وروى البيهقي بإسناده عن ~~سليمان بن الحارث وهو شيخ البخاري قال : سمع هذه الرواية أبو قلابة من أنس ~~وأبو قلابة فقيه قال : وقد روى حميد ويحيى بن أبي إسحاق عن أنس قال : سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يلبى بعمرة وحج قال سليمان : ولم يحفظا إنما ~~الصحيح ما قال أبو قلابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد للحج ، وقد ms3294 ~~جمع بعض أصحابه بين الحج والعمرة فأما سمع أنس فعن أولئك الذين جمعوا بين ~~الحج والعمرة ، قال البيهقي : فالاشتباه وقع لأنس لا لمن دونه قال : ويحتمل ~~أن يكون سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعلم رجلا كيف صورة القران ، لا أنه ~~قرن عن نفسه وعن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما ~~لبيك عمرة وحجا رواه مسلم ، وعن عمران بن الحصين قال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه حتى مات ، ولم ينزل فيه قرآن ~~يحرمه رواه مسلم . وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي ، فقال : صل في ~~هذا الوادي المبارك ، وقال : عمرة في حجة رواه البخاري هكذا في بعض ~~الروايات ، وقال عمرة في حجة ، وفي بعضها وقل : عمرة في حجة ، قال البيهقي ~~: ويكون ذلك إذنا في إدخال العمرة على الحج ، لأنه أمره في نفسه ، وعن ~~الصبى بن معبد قال : كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فأهللت بالحج والعمرة فلما ~~أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوجان ، وأنا أهل بهما جميعا ~~فقال أحدهما للآخر : ما هذا بأفقه من بعيره قال : فكأنما ألقي علي جبل حتى ~~أتيت عمر بن الخطاب فقلت له : يا أمير المؤمنين إني كنت رجلا أعرابيا ~~نصرانيا ، وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد ، وإني PageV07P128 وجدت الحج ~~والعمرة مكتوبين علي ، فأتيت رجلا من قومي فقال لي أجمعهما واذبح ما استيسر ~~من الهدى ، وإني أهللت بهما جميعا ، فقال عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله ~~عليه وسلم ، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، قال الدارقطني في كتاب ~~العلل : هو حديث صحيح . قال البيهقي : ومقتضى هذا جواز القران لا تفضيله ~~وقد أمر عم بالإفراد قلت : وهذا أود ما قلته منه في تأويل نهى عمر رضي الله ~~تعالى عنه عن التمتع ، وأنه إنما نهى عنه لتفضيله أمر الإفراد لا لبطلان ~~التمتع ، وعن أبي قتادة قال : إنما جمع ms3295 رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~الحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بجامع بعدها رواه الدارقطني ، وعن حفصة قالت ~~: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك قال : ~~إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الحج رواه البخاري قال ~~البيهقي : قال الشافعي : قولها من عمرتك أي من إحرامك ، قال : إني قلدت ~~هديي ولبدت رأسي ، فلا أحل حتى أنحر ، أي حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل ~~عليه أنه من كان معه هدى جعل إحرامه حجا . واعلم : أن البيهقي ذكر بابا في ~~جواز الإفراد والتمتع والقران ، ثم بابا في تفضيل PageV07P129 الإفراد ، ثم ~~باب من زعم أن القران أفضل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا ، ~~وذكر في كل نحو ما ذكرته من الأحاديث ثم قال باب كراهة من كره التمتع ~~والقران ، وبيان أن جميع ذلك جائز ، وإن كنا اخترنا الإفراد فذكر في هذا ~~الباب بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه الذي قضى فيه ينهى عن العمرة قبل الحج رواه أبو داود في ~~سننه ، وقد اختلفوا في سماع سعيد بن المسيب من عمر ، لكنه لم يرو هنا عن ~~عمر ، بل عن صحابي غير مسمى ، والصحابة كلهم عدول . وعن معاوية : أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرن بين الحج والعمرة رواه البيهقي بإسناد حسن ~~، وروى البيهقي حديث عمران بن الحصين قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء رواه البخاري ومسلم ، ~~وحديث أبي موسى السابق في القران وأن أبا موسى قال : قلت أفتى الناس بالذي ~~أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التمتع في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدر خلافة عمر رواه البخاري ومسلم ، وفيه أن عمر ~~كان ms3296 ينهى عنها ، وفي رواية : أن أبا موسى سأله عمر عن نهيه فقال عمر : قد ~~علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا ~~معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم رواه مسلم إلا قوله ~~: وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن تحت الأراك ثم يروحون والإعراس ~~: كناية عن وطء النساء . وروى البيهقي عن الزهري عن عروة عن عائشة : أنها ~~أخبرته في تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، وتمتع الناس ~~معه بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الزهري : فقلت لسالم فلم ينهى عن التمتع ، وقد فعل ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله الناس معه قال سالم : أخبرني ابن عمر ~~أن الأتم للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج : ( للحج أشهر معلومات ) شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة ، فأخلصوا فيهن الحج واعتمروا فينا سواهن من الشهور ، قال ~~: وإن أعمر بذلك لزمه إتمام العمرة لقول الله تعالى : @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة @QE@ PageV07P130 وذلك أن العمرة إنما يتمتع بها إلى الحج ، ~~والتمتع لا يتم إلا بالهدي أو الصيام إذا لم يجد هديا ، والعمرة في غير ~~أشهر الحج تتم بلا هدى ولا صيام ، فأراد عمر بترك التمتع تمام العمرة كما ~~أمر الله تعالى بإتمامها وأراد أيضا أن تكرر زيارة الكعبة في كل سنة مرتين ~~. فكره التمتع لئلا يقصروا على زيارة مرة فتردد الأئمة في التمتع حتى ظن ~~الناس أن الأئمة يرون ذلك حراما ، قال : ولعمري لم ير الأئمة ذلك حراما ، ~~ولكنهم ابتعوا ما أمر به عمر رضي الله عنه إحسانا للخير وبإسناده الصحيح عن ~~سالم قال : سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل إنكم تخالف أباك فقال : ~~إن أبي لم يقل الذي يقولون ، إنما قال أفردوا الحج من العمرة ، أي إن ~~العمرة لا تتم في أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها ، ~~وقد أحلها الله عز وجل ، وعمل بها رسول ms3297 الله صلى الله عليه وسلم قال : فإذا ~~أكثروا عليه قال : فكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر . وعن سالم قال : كان ابن ~~عمر يفتي بالذي أنزل الله تعالى من الرخصة في التمتع ، وبيه فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيقول ناس لابن عمر : كيف أباك وقد نهى عن ذلك فيقول ~~لهم ابن عمر : ألا تتقون الله أرأيتم إن كان عمر نهى عن ذلك يبغى فيه الخير ~~ويلتمس فيه تمام العمرة ، فلم كرهتموها وقد أحلها الله تعالى وعمل بها رسول ~~الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر إن عمر لم يقل ~~ذلك ، إن العمرة في أشهر الحج حرام ، ولكنه قال : إن إتمام العمرة أن ~~تفردوها من أشهر الحج ثم روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عبيد بن عمير قال : ~~قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما : أنهيت عن المتعة قال ~~: لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت ، فقال علي : من أفرد الحج فحسن ، ومن ~~تمتع فقد أخذ بكتاب الله تعالى وسنة نبيه . عن أبي نصرة قال : قلت لجابر بن ~~عبد الله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها ، فقال ~~جابر : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول صلى الله عليه وسلم ما شاء بما شاء ، ~~وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم وابتغوا ~~PageV07P131 نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته ~~بالحجارة رواه مسلم ، وفي رواية : فإنه أتم يحكم وأتم بعمرتكم قال البيهقي ~~: وفي هذه الزيادة دلالة على أن عمر نهى عن المتعة على الوجه الذي سبق ~~بيانه في الحديث قبله . وعن عبد الله بن شقيق : كان عثمان ينهى عن المتعة ~~وكان علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ثم قال علي : لقد علمت أنا قد ~~تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أجل ms3298 ، ولكننا كنا خائفين ~~رواه مسلم وأراد بكنا خائفين عمرة القضاء وكانت سنة سبع من الهجرة قبل ~~الفتح ، وعن أبي ذر قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم خاصة رواه مسلم . قال البيهقي : إنما أراد فسخهم الحج إلى العمرة هو ~~أن بعض الصحابة أهل بالحج ، ولم يكن معه هدى فأمرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يجعلوه عمرة لينقض بذلك عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج ~~وهذا لا يجوز اليوم وقد جاء في رواية ابن عباس وغيره ما دل على ذلك . وعن ~~محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سليمان بن الأسود أن أبا ذر رضي ~~الله عنه كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة ولم يكن ذلك إلا الركب الذين ~~كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ، ولكنه ضعيف لأن ~~محمد بن إسحاق صاحب المغازي هذا مدلس وقد قال عن : وقد اتفق العلماء على أن ~~المدلس إذا قال عن : لا يحتج بروايته . وعن ابن مسعود قال : الحج أشهر ~~معلومات ليس فيها عمرة قال البيهقي . وكراهة من كره ذلك أظنها على الوجه ~~الذي ذكرناه عن ابن عمر عن عمر . وقد روى عن PageV07P132 الأسود عن ابن ~~مسعود قال : أحب أن يكون لكل واحد منهما قال البيهقي فثبت بالسنة الثابتة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التمتع والقران والإفراد وثبت بمضي ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حج مفرد ثم باختلاف الصدر الأول في كراهة ~~التمتع والقران دون الإفراد كون إفراد الحج عن العمرة أفضل وأنه أسلم . فرع ~~: في طريق الجمع بين هذه الأحاديث الصحيحة على الوجه الذي تقتضيه طرقها . ~~وقد سبق في هذه الأحاديث الصحيحة أن من الصحابة من روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا ومنهم : من روى أنه كان قارنا ومنهم : ~~من روى أنه كان متمتعا ، وكله في الصحيح وهي قصة واحدة ، فيجب تأويل جميعها ~~ببعضها ، والجمع بينها ، وصنف ابن حزم ms3299 الظاهري كتابا فيها حاصله أنه اختار ~~القران وتأويل باقي الأحاديث وتأويل بعضها ليس بظاهر فيما قاله والصواب : ~~الذي نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفردا ، ثم أدخل عليه ~~العمرة فصار قارنا ، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا ، ~~وعلى الأصح لا يجوز لنا ، وجاز للنبي صلى الله عليه وسلم تلك السنة للحاجة ~~، وأمر به في قوله : لبيك عمرة في حجة كما سبق . فإذا عرفت ما قلنا عن سهل ~~الجمع بين الأحاديث ( فمن روى أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهم ~~الأكثرون كما سبق أراد أنه اعتمر أول الإحرام ومن : روى أنه كان قارنا أراد ~~أنه اعتمر آخره ، وما بعد أحراه ومن : روى أنه كان متمتعا أراد التمتع ~~اللغوي وهو الانتفاع إلى إفراد كل واحد بعمل ، ويؤيد هذا الذي ذكرته أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة ، لا قبل الحج ولا ~~بعده ، وقد قدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ، ولو ~~جعلت حجته صلى الله عليه وسلم مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ، ~~ولم يقل أحد : إن الحج وحده أفضل من القران ، وعلى هذا الجمع الذي ذكرته ~~ينتظم الأحاديث كلها في حجته صلى الله عليه وسلم في نفسه . وأما : الصحابة ~~فكانوا ثلاثة أقسام قسم : أحرموا بحج وعمرة ، أو بحج ومعهم هدي فبقوا عليه ~~حتى تحللوا منه يوم النحر وقسم : بعمرة فبقوا في عمرتهم حتى تحللوا قبل يوم ~~عرفة ثم أحرموا بالحج من مكة وقسم : بحج وليس معه هدي فيها ولا أمرهم صلى ~~الله عليه وسلم أن PageV07P133 يقلبوا حجهم عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى ~~العمرة ، وعلى هذا تنتظم الروايات في إحرام الصحابة فمن : روى أنهم كانوا ~~قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الطائفة الذين علم منهم وظن أن ~~الباقين مثلهم ، فهذا الذي ذكرته من الجمع والتأويل وهو المعتمد وحاصله ~~ترجيح الإفراد لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره أولا ، وإنما ms3300 أدخل عليه ~~العمرة لتلك المصلحة السابقة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت ~~العرب تعتقد أن ذلك من أفجر الفجور ، فأراد بيانه في تلك السنة التي جمعت ~~من الخلق ما لم يجتمع قبلها مثلها ، ليظهر فيهم ذلك ويشتهر جوازه وصحته عند ~~جمعهم ، وإن كان صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك مرات في أشهر الحج ، ~~إلا أنها لم تشتهر اشتهار هذه في حجة الوداع ولا قريبا منها ، وكل هذا لا ~~يخرج الإفراد عن كونه الأفضل . وتأول جماعة من أصحابنا الأحاديث التي جاءت ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا أو قارنا أنه أمر بذلك ، كما قالوا : ~~رجم ماعزا أي أمر برجمه ، وهذا ضعيف يرده صريح الروايات الصحيحة السابقة ، ~~بل الصواب ما قدمته قريبا ، والله أعلم . فرع : قال الإمام أبو سليمان ~~الخطابي : طعن جماعة من الجهال وكفرة من الملحدين في الأحاديث والرواة ، ~~حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، هل كان مفردا أو متمتعا أو ~~قارنا وهي حجة واحدة مختلفة الأفعال ، ولو يسروا للتوفيق واغتنوا بحسن ~~المعرفة لم ينكروا ذلك ، ولم يدفعوه ، قال : وقد أنعم الشافعي رحمه الله ~~تعالى ببيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه ، وفي اقتصاص كل ما ~~قاله تطويل ، ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن معلوما في لغة العرب ~~جواز إضافة الفعل إلى الآمر به ، لجواز إضافته إلى الفاعل ، كقولك : بني ~~فلان دارا إذا أمر ببنائها ، وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ، ورجم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان ، وإنما أمر بذلك . ومثله ~~كثير في الكلام ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن ~~والمفرد والمتمتع ، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه ، فجاز أن ~~تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن ~~فيها . قال : ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول : لبيك بحجة ، فحكي أنه أفرد ~~PageV07P134 وخفي عليه قوله : وعمرة ، فلم يحك إلا ما سمع ، وسمع ms3301 أنس وغيره ~~الزيادة ، وهي لبيك بحجة وعمرة ، ولا ينكر قبول الزيادة ، وإنما يحصل ~~التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه ، فأما إذا كان مثبتا له وزائدا ~~عليه فليس فيه تناقض . قال : ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره ~~على وجه التعليم ، فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين . فهذه ~~الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينها سهل كما ذكرنا ، ~~وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : أحرم من ذي الحليفة إحراما ~~موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعله عمرة ، وأمر من كان معه هدى ~~أن يحج هذا كلان الخطابي . وقال القاضي عياض : ( قد أكثر الناس الكلام على ~~هذه الأحاديث من علماء وغيرهم ، فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف ، ومن دخيل ~~مكره ، ومن مقتضر مختصر ، وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطبري الحنفي ) ~~وإن كان تكلف في ذلك في زيادة على ألف ورقة ، وتكلم معه في ذلك أيضا أبو ~~جعفر الطبري . ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة بن المهلب ، والقاضي أبو عبد ~~الله بن المرابط ، والقاضي أبو الحسين بن القصار البغدادي ، والحافظ أبو ~~عمر بن عبد البر وغيرهم . قال القاضي عياض : وأولى ما يقال في هذا على ما ~~لخصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق ~~الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس من فعل هذه الأنواع ~~الثلاثة لدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزىء ، ~~فأضيف الجميع إليه ، وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسلم إما لأمره به ، وإما لتأويله عليه . وأما : إحرامه ~~صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا بالحج ، وبه تظاهرت ~~الروايات الصحيحة ، وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما ~~الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا ms3302 عن ابتداء إحرامه بل ~~إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم ، وقلبه إلى عمرة لمخالفة ~~الجاهلية إلا من كان معه هدى ، فكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه في ~~الهدى في آخر إحرامهم قارنين ، بمعنى أنهم أردفوا الحج بالعمرة ، وفعل ذلك ~~مواساة لأصحابه ، وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج ، لكونها كانت منكرة ~~عندهم في أشهر الحج ، ولم يمكنه التحلل معهم لسبب الهدى واعتذر إليهم بذلك ~~في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره . وقد اتفق ~~PageV07P135 جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة ، وشذ بعض الناس ~~فمنعه وقال : لا يدخل إحرام على إحرام كما لا يدخل صلاة على صلاة ، ~~واختلفوا في إدخال العمرة على الحج ، فجوزه أصحاب الرأي ، وهو قول الشافعي ~~لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج ، قال : وكذلك يتأول قول من كان متمتعا ~~أي تمتع بفعله في أشهر الحج ، وفعلها مع الحج لأن لفظ المتعة يطلق علي معان ~~فانتظمت الأحاديث واتفقت . قال : ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ~~ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا . فيكون ~~الإفراد إخبارا عن فعلهم أولا ، والقران إخبارا عن إحرام الذين معهم هدى ~~بالعمرة ثانيا ، والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ، ثم إهلالهم بالحج بعد ~~التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه هدي . قال القاضي : وقد قال بعض ~~علمائنا : إنه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به إفراد أو تمتع أو قران ~~ثم أمر بالحج ، ثم أمر بالعمرة في وادي العقيق بقوله : أهل في هذا الوادي ، ~~وقل عمرة في حجة قال القاضي : والذي سبق أبين وأحسن في التأويل . هذا كلام ~~القاضي عياض ثم قال القاضي في وضع آخر بعده : لا يصح قول من قال : أحرم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا منهما ، لأن رواية جابر وغيره من ~~الصحابة في الأحاديث الصحيحة ترده ، وهي مصرحة ms3303 بخلافه . فرع : قد ذكرنا ما ~~جاء من الأحاديث في الإفراد والتمتع والقران والإطلاق ، واختلاف العلماء في ~~الأفضل منها ، وفي كيفية الجمع بينها ، وفي الجواب عن اعتراض الملحدين ~~عليها ، وذكرنا أن جميع الأنواع جائزة ، وأوضحنا الجواب عما نقل من كراهة ~~عمر وغيره رضي الله عنهم من التمتع أو القران ، وذكرنا أن الأصح تفضيل ~~الإفراد ، ورجحه الشافعي والأصحاب وغيرهم بأشياء ، منها أنه الأكثر في ~~الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها : أن رواته أخص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة . فإن منهم جابرا ، وهو أحسنهم ~~سياقا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكرها من أول خروجه صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة إلى فراغه ، وذلك مشهور في صحيح مسلم وغيره ، وهذا ~~يدل على ضبطه لها واعتنائه بها . ومنهم : ابن PageV07P136 عمر ، وقد قال : ~~كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبى بالحج وقد ~~سبق بيان هذا عنه ومنهم : عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف ~~، وإطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها ~~ومنهم : ابن عباس ، وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب ، مع كثرة ~~بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها ، وأخذه إياها من ~~كبار الصحابة . ومنها : أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان : ~~واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة ~~خلافته كلها مفردا ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حج مفردا ، لم يواظبوا على الإفراد ، مع أنهم الأئمة ~~الأعلام وقادة الإسلام ويقتدي بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة ~~على خلاف فعل النبي أو أنهم خفى عليهم جميعهم فعله وأما : الخلاف عن علي ~~وغيره ، فإنما فعلوه لبيان الجواز ، ، وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا . ومنها ~~: أن الإفراد لا يجب فيه ms3304 دم بالإجماع ، وذلك لكماله . ويجب الدم في التمتع ~~والقران . وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الأعمال ، ولأن ما لا خلل ~~فيه ولا محتاج إلى جبر أفضل ومنها : أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من ~~غير كراهة ، وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع ، وبعضهم ~~التمتع والقران ، وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله ، فكان ما أجمعوا ~~على أنه لا كراهة فيه أفضل . واحتج القائلون بترجيح القران بالأحاديث ~~السابقة فيه ، وبقوله تعالى : @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ومشهور عن ~~عمر وعلي أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وبحديث الصبى بن ~~معبد السابق ، وقول عمر له : حديث لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبحديث ~~وادي العقيق وق : لبيك عمة في حجة قالوا : ولأن المفرد لا دم عليه ، وعلى ~~القارن دم وليس هو دم جبران ، لأنه لم يفعل حراما ، بل دم عبادة والعبادة ~~المتعلقة بالبدن والمال أفضل من المختصة بالبدن ، قال المزني : ولأن ~~PageV07P137 القارن مسارع إلى العبادة فهو أفضل من تأخيرها ، قالوا : ولأن ~~في القران تحصيل العمرة في زمن الحج وهو أشرف . وأجاب : أصحابنا عن ~~الأحاديث الواردة في القران بجوابين أحدهما : أن أحاديث الإفراد أكثر وأرجح ~~، وذلك من وجوه كما سبق والثاني : أن أحاديث القران مؤولة كما سبق ، ولا بد ~~من التأويل للجمع بين الأحاديث ، وقد سبق إيضاح الجمع والتأويل والجواب : ~~عن الآية الكريمة أنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ، ولا يلزم من ذلك ~~قرنهما في الفعل ، كما في قوله تعالى : @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~@QE@ وأما : ما روى عن عمر وعلي فمعناه الإحرام بكل واحد منهما من دويرة ~~أهله ، يدل على أنه صح عن عمر كراهته للتمتع وأمره بالإفراد . والجواب : عن ~~حديث الصبى بن معبد أن عمر أخبره بأن القران سنة ، أي جائز قد أذن فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل : إنه أفضل من الإفراد بل المعروف عن عمر ~~ترجيح الإفراد كما سبق والجواب : عن حديث وادي العقيق من وجهين سبق أحدهما ~~عند ذكره والثاني ms3305 : أنه إخبار عن القران في أثناء الحول لا في أول الإحرام ~~، وقد سبق إيضاح هذا والجواب : عن قولهم : إن القارن عليه دم ، وهو دم نسك ~~، قال أصحابنا : بل هو عندنا دم جبران على الصحح ، بدليل أن الصيام يقوم ~~مقامه عند العجز ، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية . وأما : قولهم : ~~إن القارن لم يفعل حراما فليس شرط وجوب دم الجبران أن يكون في ارتكاب حرام ~~، بل قد يكون في مأذون كمن حلق رأسه للأذى أو لبس للمرض أو لحر أو برد ، أو ~~أكل صيدا لمجاعته أو احتاج إلى التداوي بطيب ، فإنه يجب الدم ولم يفعل ~~حراما والجواب : عما قال المزني : إن من العبادات ما تأخيرها أفضل لمعنى ، ~~كمن عدم الماء في السفر وعلم وجوده في أواخر الوقت ، فتأخير الصلاة أفضل ، ~~وكتأخير صلاة عيد الفطر وتأخير صلاة الضحى إلى امتداد النهار وأشباه ذلك ~~والله أعلم . قال الماوردي : ولأن الإفراد فعل كل عبادة وحدها وأفرادها ~~بوقت فكان أفضل من جمعها كالجمع بين الصلاتين وأما : قولهم : لأن في القران ~~تحصل العمرة في زمن الحج وهو أشرف ، فقال أصحابنا : ليس هو أشرف بالنسبة ~~إلى العمرة ، بل رخصة في فعلها فيه ، وإنما شرفه بالنسبة إلى الحج والله ~~أعلم . واحتج القائلون بترجيح بالأحاديث السابقة ، وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة فتأسف ~~PageV07P138 على فوات العمرة والتمتع فدل على رجحانه . ودليلنا عليهم ما ~~سبق من الأحاديث ومن الدلائل على ترجيح الإفراد وأما : تأسفه صلى الله عليه ~~وسلم فسببه أن من لم يكن معهم هدي أمروا بجعلها عمرة ، فحدث لهم حزن حيث لم ~~يكن معهم هدى ، ويوافقون النبي صلى الله عليه وسلم في البقاء على الإحرام ، ~~فتأسف صلى الله عليه وسلم حينئذ على فوات موافقتهم تطييبا لنفوسهم ، ورغبة ~~فيما يكون في موافقتهم . لا أن التمتع دائما أفضل . قال القاضي حسين : ولأن ~~ظاهر هذا الحديث غير مراد بالإجماع ، لأن ظاهره أن سوق الهدي يمنع انعقاد ~~العمرة ، وقد انعقد الإجماع ms3306 على خلافه ، والله أعلم . فرع : ذكر القاضي ~~حسين في هذا الباب من تعليقه والقاضي أبو الطيب في آخر باب صوم المتمتع من ~~تعليقه وغيرهما من أصحابنا أن الشافعي نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحرم بالحج مطلقا . وكان ينتظر القضاء ، وهو نزول جبريل ببيان ما يصرف ~~إحرامه المطلق إليه فنزل جبريل عليه السلام وأمره بصرفه إلى الحج المفرد . ~~وذكر البيهقي في السنن الكبير في هذا بابا قال : باب ما يدل على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر القضاء ، ثم أمر بإفراد الحج ~~ومضى فيه واستدل له البيهقي بأحاديث لا دلالة فيها أصلا إلا في حديث مرسل ، ~~وهو ما رواه الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن طاووس قال : خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ، ينتظر القضاء ~~فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه من كان منهم أهل ~~بالحج ولم يكنه معه هدى أن يجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لما سقت الهدى . وذكر في الباب أيضا حديث جابر الطويل بكماله ، قال ~~فيه : فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لا ~~شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بهذا ~~الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه ، ولزم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج لسنا ~~نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، وذكر الطواف والسعي . ~~قال : فلما كان آخر طوافه على PageV07P139 المروة ، قال : لو أني استقبلت ~~من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي ~~فليحل ، وليجعلها عمرة رواه مسلم بهذه الحروف . قلت : ظاهر الأحاديث ~~الصحيحة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إحراما مطلقا ، بل معينا ~~، وقد قال الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب البيان وآخرون من أصحابنا : ~~المشهور في الأحاديث ms3307 خلاف ما قاله الشافعي في هذا ، وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحرم هو وأصحابه بالحج ، فلما دخل مكة فسخه إلى العمرة لمن لم ~~يكن معه هدي ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم بالحج لا يجوز له فسخه وقلبه ~~عمرة ، وإذا أحرم بالعمرة لا يجوز له فسخها حجا لا لعذر ولا لغيره . وسواء ~~ساق الهدى أم لا ، هذا مذهبنا ، قال ابن الصباغ والعبدري وآخرون : وبه قال ~~عامة الفقهاء ، وقال أحمد : يجوز فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدى . ~~وقال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم : جمهور الفقهاء على أن فسخ الحج إلى ~~العمرة ، كان خاصا للصحابة ، قال : وقال بعض أهل الظاهر : هو جائز الآن . ~~واحتج لأحمد بحديث جابر المذكور في الفرع الذي قبل هذا وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : وليجعلها عمرة وهو صحيح كما سبق ، وعن ابن عباس ، قال : ~~كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم ~~صفرا ، ويقولون : إذا برأ الدبر وعفى الأثر ، وانسلخ صفر حلت العمرة لمن ~~اعتمر . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج ~~فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا : يا رسول الله أي الحل ~~قال : حل كله رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية مسلم : الحل كله وفي رواية ~~عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج ~~فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه هدى رواه البخاري ومسلم ، ~~PageV07P140 وهذا لفظ البخاري . وعن جابر قال : أهل النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه هدي ، فقال : أهللت بما أهل به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ~~ويطوفوا ويقصروا ويحلوا ، إلا من كان معه الهدي ، فقالوا : تنطلق إلى منى ، ~~وذكر أحدنا يقطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو استقبلت من ~~أمري ms3308 ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن سراقة ابن مالك ~~لقى النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها فقال : ألكم هذه خاصة يا ~~رسول الله قال : بل للأبد رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه : اجعلوها عمرة فأحل الناس إلا من كان معه الهدي قالت : ~~فكان الهدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة ، ~~ثم أهلوا حين راحوا إلى منى رواه البخاري ومسلم ، ولفظه المسلم ، وعن أبي ~~سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا ، فلما ~~قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي فلما كان يوم التروية ~~ورحنا إلى منى أهللنا بالحج رواه مسلم ، قوله : رحنا أي أردنا الرواح وعن ~~ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصارى وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد ~~الهدي رواه البخاري ، فقال : وقال أبو كامل : قال أبو معشر : قال عثمان بن ~~عتاب عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف : هذا حديث ~~غريب ، ولم أره عند أحد إلا عند مسلم بن الحجاج ، قال : ولم يذكر مسلم في ~~صحيحه من أخذ عن عكرمة ، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم قلت : يحتمل ما ~~قاله أبو مسعود ، ويحتمل أن البخاري أخذه من أبي كامل بلا واسطة . ~~PageV07P141 قال العلماء : والبخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضا ~~ومناولة لا سماعا ، والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما كما هو مقرر في ~~علوم الحديث . واحتج أصحابنا بأن هذا الفسخ كان خاصا بالصحابة ، وإنما ~~أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفسخ ليحرموا بالعمرة في ms3309 أشهر الحج ، ~~ويخالفوا ما كانت الجاهلية عليه من تحريم العمرة في أشهر الحج ، وقولهم : ~~إنها أفجر الفجور . واحتج أصحابنا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحرث بن بلال ~~بن الحرث عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا ~~خاصة أم للناس عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل لكم خاصة رواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماكه وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا الحرث بن بلال ، ~~ولم أر في الحرث جرحا ولا تعديلا ، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه وقفد ذكرنا ~~مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده ، إلا أن يوجد فيه ما ~~يقتضي ضعفه ، وقال الإمام أحمد بن حنبل : هذا الحديث لا يثبت عندي ولا أقول ~~به ، قال : وقد روى الفسخ أحد عشر صحابيا أين يقع الحرث بن بلال منهم قلت : ~~لا معارضة بينكم وبينه حتى يقدموا عليه لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة ، ولم ~~يذكروا حكم غيرهم ، وقد وافقهم الحرث بن بلال في إثبات الفسخ اللصحابة لكنه ~~زاد زيادة لا تخالفهم وهي اختصاص الفسخ بهم . واحتج أصحابنا بحديث أبي ذر ~~رضي الله عنه قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة رواه مسلم موقوفا على أبي ذر ، قال البيهقي وغيره من الأئمة : أراد ~~بالمتعة فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان لمصلحة ، وهي بيان جواز الاعتمار في ~~أشهر الحج ، وقد زالت فلا يجوز ذلك اليوم لأحد ، واحتج أبو داود في سننه ~~والبيهقي وغيرهما في ذلك برواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~سلمان بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة : لم يكن ذلك ~~إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P142 ~~وإسناده هذا لا يحتج به لأن محمد بن إسحاق مدلس ، وقد قال عن : واتفقوا على ~~أن المدلس إذا قال : عن لا يحتج به . وأجاب : أصحابنا عن قوله صلى الله ~~عليه وسلم لسراقة : بل للأبد أن المراد جواز العمرة في أشهر ms3310 الحج لا فسخ ~~الحج إلى العمرة ، أو أن المراد دخول أفعالها في أفعال الحج وهو القران ، ~~وحمله من يقول : إن العمرة ليست واجبة على أن العمرة اندرجت في الحج ، فلا ~~تجب ، وإنما تجب على المكلف حجة الإسلام دون العمرة . فرع : مذهبنا أن ~~المكي لا يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع لم يلزمه دم ، وبه قال مالك ~~وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : يكره له التمتع والقران ، وإن تمتع أو قرن ~~فعليه دم ، واحتج له بقوله تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ فأباح التمتع لمن ~~لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام خاصة ، لأن المتمتع شرع له أن لا يلم ~~بأهله ، والمكي ملم بأهله ، فلم يكن له ذلك ، قالوا : ولأن الغريب إذا تمتع ~~لزمه دم ، وقلتم : إذا تمتع مكي فلا دم ، وهذا يدل على أن نسكه ناقص عن نسك ~~الغريب فكره له فعله . واحتج أصحابنا بأن ما كان من النسك قربة وطاعة في حق ~~غير المكي ، كان قربة وطاعة في حق المكي كالإفراد والجواب : عن الآية أن ~~معناها فمن تمتع فعليه الهدى إذا لم يكن من حاضري المسجد ، فإن كان فلا دم ~~، فهذا ظاهر الآية فلا يعدل عنه فإن قيل : فقوله تعالى : @QB@ ذلك لمن لم ~~يكن أهله @QE@ ولم يقل على من لم يكن أهله قلنا : اللام بمعنى على كما في ~~قوله تعالى : @QB@ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها @QE@ أي فعليها ~~، وقوله تعالى : @QB@ أولئك لهم اللعنة @QE@ أي عليهم ، قال القاضي أبو ~~الطيب ، وجواب آخر وهو أن قوله تعالى : @QB@ فمن تمتع @QE@ شرط ، وقوله ~~تعالى : @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ جزاء الشرط ، وقوله تعالى : @QB@ ~~ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد @QE@ بمنزلة الاستثناء ، وهو عائد ~~PageV07P143 إلى الجزاء دون الشرط ، كما لو قال : من دخل الدار فله درهم ~~إلا بني تميم ، أو قال : ذلك لمن لم يكن من بني تميم ، فإن ms3311 الاستثناء يعود ~~إلى الجزاء دون الشرط الذي هو دخول الدار كذا ههنا . وأما : قولهم : ~~المتمتع شرع له أن لا يلم بأهله ، فقال أصحابنا : لا نسلم ذلك ولا تأثير ~~للإلمام بأهله في التمتع ، ولهذا لو تمتع غريب عن أهله فألم بأهله يصح ~~تمتعه ، وكذا لو تمتع من غير إلمام بأهله فتمتعه عندهم مكروه وأما : قوله : ~~إن نسكه ناقص لوجوب الدم على الغريب ، فقال أصحابنا : إنما لزم الغريب الدم ~~لأنه ترفه بالتمتع ، فيلزمه الدم ، والمكي أحرم بحجة وعمرة من ميقاته ~~الأصلي فلم يلزمه دم لعدم الترفه ، والله أعلم . فرع : أجمع العلماء على ~~جواز العمرة قبل الحج ، سواء حج في سنته أم لا ، وكذا الحج قبل العمرة ~~واحتجوا له بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج ~~رواه البخاري وبالأحاديث الصحيحة المشهورة : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته ، وكان أصحابه في حجة الوداع أقساما ، منهم ~~من اعتمر قبل الحج ، ومنهم من حج قبل العمرة كما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والإفراد أن يحج ثم يعتمر ، والتمتع أن ~~يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه ، أن يحرم بهما جميعا ، فإن أحرم ~~بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا ، لما روى : أن ~~عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج ~~واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي وإن أدخل عليها الحج ~~بعد الطواف لم يجز ، واختلف PageV07P144 أصحابنا في فمنهم : من قال : لا ~~يجوز لأنه قد أخذ في التحلل ومنهم : من قال : لا يجوز لأنه قد أتى بمقصود ~~العمرة ، وإن أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة ففيه قولان أحدهما : يجوز لأنه ~~أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثاني : لا يجوز ، لأن أفعال ~~العمرة استحقت بإحرام الحج ، فلا يعد إحرام العمرة شيئا . فإن قلنا : إنه ~~يجوز ، فهل يجوز ms3312 بعد الوقوف يبنى على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد ~~الطواف فإن قلنا : لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لأنه أخذ في ~~التحلل جاز ههنا بعد الوقوف . لأنه لم يأخذ قي التحلل وإن قلنا : لا يجوز ~~أتى بالمقصود لم يحز ههنا ، لأنه قد أتى بمعظم المقصود ، وهو الوقوف ، وإن ~~أحرم بالعمرة وأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما : ينعقد الحج ، ~~ويكون فاسدا لأنه إدخال حج على عمرة ، فأشبه إذا كان صحيحا والثاني : لا ~~ينعقد لأنه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ، ولا يجوز أن ~~يفسد لأن إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده . + الشرح : حديث عائشة ~~رواه البخاري ومسلم إلا قوله : ولا تصلي فإنها لفظة غريبة ليست معروفة . ~~أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لكل واحدة من الأنواع الثلاثة صور مختلف ~~في بعضها أما : الإفراد فصورته الأصلية أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه ثم ~~يحرم بالعمرة ، وسيأتي باقي صوره في شروط التمتع الموجب للدم إن شاء الله ~~تعالى وأما : التمتع فصورته الأصلية أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، ويدخل ~~مكة ويفرغ من أفعال العمرة ، ثم ينشىء الحج من مكة ، ويسمى متمتعا ~~لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بينهما ، فإنه يحل له جميع المحظورات إذا تحلل ~~من العمرة ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، ويجب عليه دم ، ولوجوبه شروط تأتي ~~إن شاء الله تعالى . وأما : القران فصورته الأصلية أن يحرم بالحج والعمرة ~~معا ، فتدرج أعمال العمرة في أعمال الحج ، ويتحد الميقات والفعل فيكفي لهما ~~طواف واحد ، وسعى واحد وحلق واحد وإحرام واحد فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل ~~عليها الحج أي أحرم به نظر إن أدخل في غير أشهر الحج لغا إدخاله ولم يتغير ~~إحرامه بالعمرة وإن أدخله في أشهره نظر إن كان أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ~~ففي صحة إدخاله وجهان أحدهما : وهو اختيار الشيخ أبي علي السنجي بكسر السين ~~المهملة وبالجيم وحكاه عن عامة الأصحاب أنه لا يصح الإدخال ، لأنه يؤدي إلى ~~صحة الإحرام بالحج قبل ms3313 أشهره وأصحهما يصح وهو اختيار القفال ، وبه ~~PageV07P145 قطع صاحبا الشامل والبيان وآخرون ، لأنه أحرم بكل واحد منهما ~~في وقته ، ولأنه إنما يصير محرما بالحج في حال إدخاله . وهو وقت صالح للحج ~~، ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فإن لم يكن شرع ~~في شيء من طوافها صح ، وصار قارنا بلا خلاف . وإن كان قد شرع فيه وخطا منه ~~خطوة لم يصح إحرامه بالحج بلا خلاف وإن وقف عند الحجر الأسود للشروع في ~~الطواف ، ولم يمسه ثم أحرم بالحج صح وصار قارنا ، لأنه لم يتلبس بشيء من ~~الطواف ، وإن استلم الحجر ولم يمش ثم أحرم قبل شروعه في المشي فإن كان ~~استلامه ليس بنية الاستلام للطواف صح إحرامه بالحج بلا خلاف ، كذا صرح به ~~الماوردي ، وإن كان استلامه بنية أن يطوف ففي صحة إحرامه بالحج بعده وجهان ~~حكاهما الصميري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان وآخرون أحدهما : يصح لأنه ~~مقدمة للطواف والثاني : لا يصح لأنه أحد أبعاض الطواف ، وينبغي أن يكون ~~الأول أصح ، ولو شك هل أحرم بالحج قبل الشروع في الطواف أو بعده قال ~~الماوردي : قال أصحابنا : صح إحرامه لأن الأصل جواز إدخال الحج على العمرة ~~حتى يتيقن المنع ، فصار كمن أحرم وتزوج ، ولم يدر هل كان إحرامه قبل تزوجه ~~أم بعده ، قال الشافعي : أجزأه وصح تزوجه ، هذا كلام الماوردي . قال ~~أصحابنا : وإذا شرع المحرم بالعمرة في الطواف ثم أحرم بالحج فقد قلت : إنه ~~لا يصح بلا خلاف ، وفي علة بطلانه أربعة أوجه مشهورة حكى المصنف منها اثنين ~~أحد الأربعة : أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة والثاني : لأنه شرع في فرض ~~من فروضها والثالث : لأنه أتى بمعظم أفعالها والرابع : لأنه شرع في سبب ~~التحلل وهذا الرابع هو الأصح وهو نص الشافعي نقله أبو بكر الفارسي في عيون ~~المسائل وصحح البندنيجى الثالث ، وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما لو أحرم بحج ~~ثم أدخل عاليه العمرة ، وجوزناه كما سنذكره الآن إن شاء الله تعالى . هذا ~~كله إذا كانت العمرة التي أدخل ms3314 عليها الحج صحيحة ، فإن كانت فاسدة بأن ~~أفسدخا بجماع ثم أدخل عليها حجا ففي صحة إدخاله ومصيره محرما بالحج وجهان ~~مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما ، وبه ~~قال ابن سريج والشيخ أبو زيد والثاني : لا يصير وصححه صاحب البيان ، وإن ~~قلنا : يصير فهل يكون حجه صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم لأن المفسد ~~متقدم وأصحهما : لا ، لأنه تابع لعمرة فاسدة فعلى هذا هل ينعقد فاسدا من ~~أصله أم صحيحا ثم يفسد فيه وجهان أحدهما : ينعقد صحيحا ثم يفسد ، كما لو ~~أحرم فجامع فإنه ينعقد صحيحا ثم PageV07P146 يفسد على أحد الأوجه ، كما ~~سنذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وأصحهما : ينعقد فاسدا ، إذا لو انعقد ~~صحيحا لم يفسد إذا لم يوجد بعد انعقاده مفسد . فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو ~~صحيحا ثم يفسد لزمه المضي قي النسكين ولزمه قضاؤهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا ~~ولا يفسد قضى العمرة دون الحج وعلى الأوجه الثلاثة يلزمه دم القران ، ولا ~~يجب عليه بالإفساد إلا بدنة واحدة . كذا قاله الشيخ أبو علي السنجي ، وحكى ~~إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة ~~أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه بدنة للعمرة وشاة للحجج كما لو جامع ثم ~~جامع ، وهذان الوجهان ضعيفان ، والصحيح ما ذكره أبو علي والله أعلم . هذا ~~كله في الإحرام للحج بعد الإحرام بالعمرة أما : إذا أحرم بالحج ثم أدخل ~~عليه العمرة فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : صحته ويصير ~~قارنا والجديد : لا يصح وهو الأصح فإن قلنا : بالقديم ، فإلى متى يجوز ~~الإدخال فيه أربعة أوجه مفرعة على الأوجه الأربعة السابقة فيمن أحرم العمرة ~~ثم بالحج أحدها : يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم أو غيره من أعمال الحج ، ~~قال البغوي : هذا أصحها والثاني : يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في ~~السعي أو غيره من فروض الحج . قاله الخضري والثالث : يجوز ، وإن فعل فرضا ~~ما لم يقف بعرفات ، فعلى هذا لو كان قد سعى لزمه إعادة السعي ليقع عن ms3315 ~~النسكين جميعا . كذا قاله الشيخ أبو علي السنجي وغيره والرابع : يجوز وإن ~~وقف ما لم يشتغل بشيء من أسباب النحلل من الرمي وغيره ، وعلى هذا لو كان قد ~~سعى فقياس ما ذكره أبو علي وجوب إعادته . وحكي إمام الحرمين فيه وجهين وقال ~~: المذهب أنه لا يجب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على المتمتع دم لقوله تعالى : @QB@ ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ولا يجب عليه إلا ~~بخمسة أحدها : أن يعتمر في أشهر الحج ، فإن اعتمر في غير أشهر الحج لم ~~يلزمه دم لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج ، فلم يلزمه دم كالمفرد ، ~~فإن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان ~~قال : في القديم والإملاء : يجب عليه دم ، لأن استدامة الإحرام بمنزلة ~~الابتداء ، ولو ابتدأ الأحرام بالعمرة في أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا ~~استدامه وقال : في الأم : PageV07P147 لا يجب عليه الدم لأن الإحرام نسك لا ~~تتم العمرة إلا به ، وقد أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع ~~كالطواف . الثاني : أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة أخرى لم يلزمه دمه ، ~~لما روى سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ، ولأن الدم ~~إنما يجب لترك الإحرام بالحج من الميقات ، وهذا لم يترك الإحرام بالحج من ~~الميقات ، فإنه إن أقام بمكة صارت مكية ميقاته ، وإن رجع إلى بلده وعاد فقد ~~أحرم من الميقات . والثالث : أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ، فأما ~~إذا رجع لإحرام الحج إلى الميقات وأحرم فلا يلزمه دم ، لأن الدم وجب بترك ~~الميقات ، وهذا لم يترك الميقات ، فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى ~~الميقات قبل أن يقف فيه وجهان أحدهما : لا دع عليه ، لأنه حصل محرما من ~~الميقات قبل التلبس بنسك فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم ms3316 وعاد إلى ~~الميقات والثاني : يلزمه لأنه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط ~~بالعود إلى الميقات ، كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التنلبس ~~بنسك والرابع : أن يكون غير حاضري المسجد الحرام فأما : إذا كان من حاضري ~~المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالى : @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام @QE@ وحاضروا المسجد الحرام أهل الحرم ، ومن بينه ~~وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، لأن الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون ~~قريبا إلا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع ~~أحدهما : أنه لا يحتاج إليها لأن الدم يتعلق بترك الإحرام بالحج من الميقات ~~، وذلك يوجد من غير نية والثاني : أنه يحتاج إلى نية التمتع لأنه جمع بين ~~العبادتين في وقت إحداهما ، فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين فإذا ~~قلنا : بهذا ففي وقت النية وجهان أحدهما : إنه يحتاج إلى أن ينوي عند ~~الإحرام بالعمرة والثاني : يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة ، بناء على ~~القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين ، فإن في ذلك قولين أحدهما : ينوي ~~في ابتداء الأولى منهما والثاني : ينوي ما لم يفرغ من الأولى . PageV07P148 ~~+ الشرح : هذا الأثر المذكور عن سعيد بن المسيب حسن رواه البيهقي بإسناد ~~حسن ، قال أصحابنا : يجب على المتمتع الدم لقوله تعالى : @QB@ فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ قال أصحابنا : ولوجوب هذا الدم ~~شروط أحدها : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ، وهم من مسكنه دون مسافة ~~القصر من الحرم ، وقيل من بينه وبين نفس مكة دون مسافة القصر ، حكاه ~~المتولي والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي قولا ~~قديما أنه من أهله دون الميقات ، وهذا غريب ، والصحيح الأول ، وبه قطع ~~الجمهور فإن كان على مسافة القصر فليس بحاضر بالاتفاق ، فإن كان له مسكنان ~~أحدهما في حد القرب والآخر بعيد ، فإن كان مقامه بأحدهما فالحكم له ، فإن ~~استوى مقامه بهما وكان أهله وماله في أحدهما دائما ms3317 أو أكثر فالحكم له ، فإن ~~استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له ، فإن لم يكن له عزم ~~فالحكم الذي خرج منه ، هكذا ذكر أصحابنا هذا التفصيل واتفقوا عليه ونص ~~الشافعي عليه في الإملاء ، قال المحاملي : إلا المسألة الأخيرة فلم ينص ~~عليها ، ولكن ذكرها أصحابنا واتفقوا عليها . قال الشافعي رحمه الله : ~~ويستحب أن يريق دما بكل حال ، ولو استوطن غريب مكة فهو حاضر بلا خلاف ، وإن ~~استوطن مكي العراق أو غيره فليس بحاضر بالاتفاق ، ولو قصد الغريب مكة فدخها ~~متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغه من النسكين أو من العمرة أو نوى ~~الإقامة بها بعدما اعتمر فليس بحاضر ، فلا يسقط عنه الدم ، ولو خرج المكي ~~إلى بعض الآفاق لحاجة ثم رجع وأحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم حج من عامه ، ~~لم يلزمه دم عندنا بلا خلاف ، وقال طاوس : يلزمه والله أعلم . قال الرافعي ~~: ذكر الغزالي مسألة ، وهي من مزواضع التوقف ، قال : ولم أجدها لغيره بعد ~~البحث ، قال الرافعي : إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فاعتمر عقب دخوله ~~مكة ثم حج لم يكن متمتعا إذا صار من الحاضرين إذا ليس يشترط فيه قصد ~~الإقامة ، قال الرافعي : وهذه المسألة تتعلق بالخلاف السابق في أن قصد مكة ~~هل يوجب الإحرام بحج أو عمرة أم لا ثم قال ما ذكره من اعتبار اشتراط ~~الإقامة ينازعه فيه كلام الأصحاب ونقلهم عن نصه في الإملاء والقديم ، فإنه ~~ظاهر في اعتبار الإقامة ، بل في اعتبار الاستيطان . وفي الوسيط حكاية وجهين ~~في صورة تدانى هذه ، وهو أنه لو جاوز الغريب الميقات وهو لا يريد نسكا ولا ~~دخول الحرم ، ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة ~~التمتع هل يلزمه الدم أحد الوجهين : لا يلزمه لأنه حين بدا له كان في مسافة ~~الحاضر وأصحهما : لا يلزمه لوجود صورة التمتع ، وهو غير معدود من الحاضرين ~~، هذا كلام الرافعي ، والمختار في الصورة الأولى PageV07P149 التي ذكرها ~~الغزالي أنه متمتع ليس بحاضر ، بل يلزمه الدم والله ms3318 أعلم . قال أصحابنا : ~~ولا يجب على حاضري المسجد الحرام دم القران ، كما لا يجب عليه دم التمتع ، ~~هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه يلزمه ، ~~قال الرافعي : ويشبه أن يكون هذا الخلاف على وجهين حكاهما صاحب العدة أن دم ~~القران دم جبر أم دم نسك والمذهب المعروف أنه دم جبر قلت : الذي قطع به ~~جماهير الأصحاب أن دم التمتع ودم القران دم جبر ، وإنما القائل بأنهما دم ~~نسك أبو حنيفة ، وقد سبق بيانه بدليله في مسألة تفضيل الإفراد على التمتع ~~والقران . فرع : هل يجب على المكي إذا قرن إنشاء الإحرام من أدنى الحل ، ~~كما لو أفرد العمرة أم يجوز أن يحرم من جوف مكة إدراجا للعمرة تحت الحج في ~~الميقات كما أدرجت أفعالها في أفعاله فيه وجهان حكاهما وآخرون أصحهما : ~~الثاني وبه قطع الأكثرون قالوا : ويجري الوجهان في الآفاقي إذا كان بمكة ~~وأراد القران . الشرط الثاني : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فلو أحرم ~~بها وفرغ منها قبل أشهر الحج ثم حج في سنته لم يلزمه دم بلا خلاف عندنا ، ~~وبه قال جمهور العلماء ، وقال طاوس : يلزمه ، دليلنا ما ذكره المصنف . ولو ~~أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بجميع أفعالها في أشهره فقولان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : نصه في الأم : لا دم والثاني : نصه في القديم و ~~الإملاء : يجب الدم ، وقال ابن سريج : ليست على قولين بل على حالين إن أقام ~~بالميقات محرما بالعمرة حتى دخلت أشهر الحج أو عاد إليه في أشهره محرما بها ~~وجب الدم ، وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد إليه فلا دم ولو وجد الإحرام ~~بالعمرة وبعض أعمالها قبل أشهره فإن قلنا : لا دم إذا لم يتقدم الإحرام فهي ~~أولى ، وإلا فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : عندهم لا يجب وبه ~~قطع العراقيون ، قال الخراسانيون : وإذا لم نوجب دم التمتع في هذه الصور ~~ففي وجوب دم الإساءة وجهان أحدهما : يجب لأنه أحرم بالحج من مكة وأصحهما : ~~لا . لأن المسيء من ينتهي ms3319 إلى الميقات قاصدا للنسك ويجاوزه غير محرم ، وهذا ~~جاوزه محرما . الشرط الثالث : أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة ، فلو ~~اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم ، سواء أقام بمكة إلى أن حج أم رجع ~~وعاد ، PageV07P150 وهل يشترط كون العمرة والحج جميعا في شهر واحد فيه ~~وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : باتفاق المصنفين وقطع به كثيرون منهم ~~، وهو قول عامة أصحابنا المتقدمين لا يشترط والثاني : يشترط انفرد به أبو ~~علي بن خيران . الشرط الرابع : أن لا يعود إلى الميقات بأن أحرم بالحج من ~~نفس مكة واستمر ، فلو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه وإلى مسافة ~~مثله وأحرم بالحج فلا دم بالاتفاق ، ولو أحرم به من مكة ثم ذهب إلى الميقات ~~محرما ففي سقوطه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى فيمن جاوز الميقات ~~غير محرم ثم عاد محرما ، ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ميقات عمرته ~~وأحرم منه ، بأن كان ميقات عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق فهل هو كالعود ~~إلى ميقات عمرته فيه وجهان أحدهما : لا ، وعليه دم لأنه دونه وأصحهما : نعم ~~لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام قال الرافعي : وهذا ~~اختيار القفال والمعتبرين ، وقطع الفوراني بأنه لو سافر بعد عمرته من مكة ~~سفرا تقصر فيه الصلاة ثم حج من سنته لا دم عليه . فرع : لو دخل القارن مكة ~~قبل يوم عرفة ثم عاد إلى الميقات فالمذهب أنه لا دم نص عليه في الإملاء ، ~~وقطع به كثيرون أو الأكثرون وصححه الحناطي وآخرون ، وقال إمام الحرمين : إن ~~قلنا : المتمتع إذا أحرم بالحج ثم عاد إليه لا يسقط عنه الدم فهنا أولى ، ~~وإلا فوجهان ، والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود بخلاف التمتع ، ولو ~~أحرم بالعمرة من الميقات ودخل مكة ثم رجع إلى الميقات قبل طوافه فأحرم ~~بالحج فهو قارن ، قال الدارمي في آخر باب الفوات : إن قلنا : إذا أحرم بهما ~~جميعا ثم رجع سقط الدم فهنا أولى وإلا فوجهان . الشرط الخامس : مختلف ms3320 فيه ، ~~وهو أنه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد فيه وجهان مشهوران ، قال الخضري ~~: يشترط ، وقال الجمهور : لا يشترط ، وهو المذهب قال أصحابنا : ويتصور فوات ~~هذا الشرط في صور إحداها : أن يستأجره شخص لحج وآخر لعمرة الثانية : أن ~~يكون أجيرا في عمرة فيفرغ منها ثم يحج لنفسه الثالثة : أن يكون أجرا لحج ~~فيعتمر لنفسه ، ثم يحج للمستأجر فإن قلنا : بقول الجمهور ، قال أصحابنا : ~~وجب نصف دم التمتع على من يقع له الحج ، ونصفه على من تقع له العغمرة ، قال ~~الرافعي : وليس هذا الإصلاق على طاهره ، بل هو محمول على تفصيل ذكره البغوي ~~أما : في الصورة الأولى فقال : إن أذن المستأجران في التمتع فالدم عليهما ~~نصفان ، وإلا فعلى الأجير ، وعلى قياسه أنه إن أذن أحدهما فقط ، فالنصف على ~~الآذن والنصف على الأجير . وأما : في الصورتين الأخيرتين فقال : إن أذن له ~~المستأجر في التمتع فالدم عليهما نصفان ، وإلا PageV07P151 فالجميع على ~~الأجير قال الرافعي : واعلم بعد هذا أمورا أحدها : أن إيجاب الدم على ~~المستأجرين أو أحدهما مفرع على الأصح ، وهو أن دم التمتع والقران على ~~المستأجر ، وإلا فهو على الأجير بكل حال الثاني : إذا لم يأذن المستأجران ~~أو أحدهما في الصورة الأولى ، والمستأجر في الثالثة ، وكان ميقات البلد ~~معينا في الإجارة أو نزلنا الإطلاق عليه ، لزمه مع دم التمتع ودم الإساءة ~~لمجاوزة ميقات نسكه الثالث : إذا أوجبنا الدم على المستأجرين وكانا معسرين ~~لزم كل واحد منهما صوم خمسة أيام ، لكن صوم التمتع بعضه في الحج وبعضه بعد ~~الرجوع ، وهما لم يباشرا حجا ، وقد سبق في فروع الإجارة فيمن استؤجر ليقرن ~~فقرن أو ليتمتع فتمتع ، وكان المستأجر معسرا وقلنا الدم خلافا بين البغوي ~~والمتولي فعلى قياس البغوي الصوم على الأجير ، وعلى قياس المتولي هو كما لو ~~عجز المتمتع عن الهدى والصوم جميعا ، قال الرافعي : ويجوز أن يكون الحكم ~~كما سيأتي في المتمتع إذا لم يصم في الحج كيف يقضي فإذا أوجبنات التفريق ~~فتفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة بعض القسمين ، فيكملان ويصوم كل واحد ms3321 ~~منهما ستة أيام ، وقس على هذا ما إذا أوجبنا الدم في الصورتين الأخيرتين ~~على الأجير والمستأجر . وأما : إذا قلنا بقول الخضري : فإذا اعتمر عن ~~المستأجر ثم حج عن نفسه ففي كونه مسيئا الخلاف السابق فيمن اعتمر قبل شهر ~~الحج ، ثم حج من مكة ، لكن الأصح هنا أنه مسيء لإمكان الإحرام بالحج حين ~~حضر الميقات ، قال الإمام : فإن لم يلزم الدم ففوات هذا الشرط لا يؤثر إلا ~~في فوات فضيلة التمتع في قولنا إنه أفضل من الإفراد وإن ألزمناه الدم فله ~~أثران أحدهما : هذا والثاني : أن المتمتع لا يلزمه العود إلى الميقات ، ~~وإذا عاد وأحرم منه سقط عنه الدم بلا خلاف ، والمسيء يلزمه العود ، وإذا ~~عاد ففي سقوطه الدم عنه خلاف ، وأيضا فالدمان يختلف بدلهما ، والله أعلم . ~~الشرط السادس : مختلف فيه أيضا ، وهو نية التمتع ، وفي اشتراطها وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يشترط منا لا يشترط فيه القران ~~، فإن شرطناها ففي وقتها ثلاثة أوجه حكاها الدارمي وآخرون أحدها : حالة ~~الإحرام بالعمرة والثاني : وهو الأصح ما لم يفرغ من العمرة وهذان الوجهان ~~في الكتاب والثالث : ما لم يشرع في الحج ، وقد سبق مثل هذه الأوجه في الجمع ~~بين الصلاتين . الشرط السابع : أن يحرم PageV07P152 بالعمرة من الميقات ، ~~فلو جاوز مريدا للنسك ثم أحرم بها فقد نص الشافعي أنه ليس عليه دم التمتع ، ~~بل يلزمه دم الإساءة ، فقال جماعة من الأصحاب بظاهر النص ، وقال الأكثرون : ~~هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ، فإن بقيت مسافة القصر ~~فعليه الدمان معا ، ومما يؤدي هذا أن صاحبي البيان والشامل ذكرا عن الشيخ ~~أبي حامد أنه حكي عن نص الشافعي في القديم أنه إذا مر بالميقات فلم يحرم ~~حتى بقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر ثم أحرم بالعمرة ، فعليه دم الإساءة ~~بترك الميقات ، وليس عليه دم التمتع ، لأنه صار من حاضري المسجد الحرتم . ~~فرع : قال أصحابنا : هذه الشروط السبعة معتبرة لوحوب الدم وفاقا وخلافا ، ~~وهل يعتبر في تسميته ومتمتعا فيه وجهان مشهوران ms3322 حكاهما صاحب العدة والبيان ~~وآخرون أحدهما : يعتبر ، فلو فاته شرط كان مفردا والثاني : لا يعتبر ، بل ~~يسمى متمتعا متى أحرم بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه واختلفوا في الأرجح ~~منهما فقال صاحب العدة والبيان : قال الشيخ أبو حامد : لا يعتبر ، وقال ~~القفال : يعتبر وذكر أنه نص الشافعي ، وبه قطع الدارمي ، وقال الرافعي : ~~الأشهر أنه لا يعتبر ، قال : ولهذا قال الأصحاب : يصح التمتع والقران من ~~المكي خلافا لأبي حنيفة قلت : الأصح لا يعتبر لما ذكره الرافعي . فرع : إذا ~~اعتمر المتمتع ولم يرد العود إلى الميقات لزمه أن يحرم الحج من نفس مكة ، ~~وهي في حقه كهي في حق المكي ، وأما الموضع الذي هو أفضل للإحرام ، وإحرامه ~~من خارج مكة أو خارج الحرم ، من غير عود إلى الميقات ، ولا إلى مسافته ~~فحكمه كله كما سنذكره في باب مواقيت الحج ، في المكي إذا فعل ذلك إن شاء ~~الله تعالى ، وإذا اقتضى الحال وجوب دم الإساءة وجب أيضا مع دم التمتع ، ~~حتى لو خرج بعد تحلله من العمرة إلى الحل وأحرم من طرفه بالحج ، فإن عاد ~~إلى مكة محرما قبل وقوفه بعرفات لزمه دم التمتع دون الإساءة ، وإن ذهب إلى ~~عرفات ولم يعد إلى مكة قبل الوقوف فالصحيح الذي عليه الأصحاب أنه يلزمه ~~دمان ، دم التمتع ودم الإساءة ، وحكى ابن الصباغ هذا عن الأصحاب ثم قال : ~~وفيه نظر . وينبغي أن يلزمه دم واحد للتمتع لأن دم التمتع وجب لترك الإحرام ~~بالحج من ميقات بلده ، ولا فرق بين أن يترك منه مسافة قليلة أو كثيرة ، وإن ~~أحرم من موضع من الحرم خارج مكة ولم يعد إلى مكة ، فهل هو كمن أحرم من مكة ~~أم كمن أحرم من الحل قال صاحب الشامل والبيان : فيه وجهان : وقيل قولان ~~أحدهما : كمكة لأنهما سواء في الإحرام ، وتحريم الصيد وغيره والثاني : ~~كالحل لأن مكة PageV07P153 صارت ميقاته فهو كمن لزمه الإحرام من قريته التي ~~بين مكة والميقات فجاوزها وأحرم ، وهذا الثاني أصح . فرع : قال صاحب البيان ~~: قال الشافعي في القديم ms3323 : إذا حج رجل لنفسه من ميقات في شهر الحج ، فلما ~~تحلل منه أحرم بالعمرة عن نفسه من أدنى الحل ، أو تمتع أو قرن لنفسه من ~~الميقات ، ثم اعتمر عن نفسه من أدنى الحل ، لم يلزمه عن العمرة المتأخرة دم ~~، وكذا لو أفرد عن غيره فحج ثم اعتمر عنه من أدنى الحل ، أو تمتع أو قرن عن ~~زيد ثم حرم عنه بالعمرة من أدنى الحل ، لم يجب عليه إلا دم القران والتمتع ~~، قال : فأما إذا اعتمر عن نفسه من الميقات ثم حج عن غيره من مكة ، أو حج ~~عن نفسه من الميقات ثم اعتمر عن غيره من أدنى الحل ، فعليه الدم خلافا لأبي ~~حنيفة . دليلنا أن الإحرامين إذا كانا عن شخصين وجب فعلهما من الميقات ، ~~فإذا ترك الميقات في أحدهما لزم الدم كمن مر بالميقات مريدا للنسك . وإن ~~أحرم بعد مجاوزته قال صاحب البيان : وعلى قياس هذا إذا أحرم الأجير بالعمرة ~~من الميقات عن المستأجر ، وتحلل منها ، ثم أقام يعتمر عن نفسه من أدنى الحل ~~، ثم أحرم بالحج من مكة عن المستأجر لزمه الدم للعمرة التي أحرم بها عن ~~نفسه من أدنى الحل ، ولا يلزم الدم لما بعدها من العمر لأن الواجب عليه أن ~~يحرم عن نفسه من الميقات بنسك واحد . هذا آخر كلام صاحب البيان . فرع : إذا ~~فرغ المتمتع من أفعال العمرة صار حلالا ، وحل له الطيب واللباس والنساء وكل ~~محرمات الإحرام ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ~~، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة وأحمد : إن لم يكن معه هدى تحلل كما قلنا ~~، فإن كان معه هدى لم يجز أن يتحلل ، بل يقيم على إحرامه حتى يحرم بالحج ~~ويتحلل منهما جميعا ، لحديث حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله : ما ~~شأن الناس حلوا لعمرة ولم تحل أنت من عمرتك قال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي ~~فلا أحل حتى أنحر رواه البخاري ومسلم . واحتج أصحابنا بأنه متمتع أكمل ~~أفعال عمرته فتحلل ، كمن لم يكن ms3324 معه هدي وأما : حديث حفصة فلا حجة لهم فيه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا أو قارنا كما سبق إيضاحه . ولهذا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت ~~الهدي ولجعلتها عمرة وقد سبق بيانه ، فإن قيل : فقد ثبت في صحيح مسلم عن ~~عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمنا من ~~أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجة ، حتى قدمنا مكة PageV07P154 فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ، ومن أحرم بعمرة وأهدى ~~فلا يتحلل ، حتى ينحر هديه ، ومن أهل بحجة فليتم حجه فالجواب أن هذه ~~الرواية مختصرة من روايتين ذكرهما مسلم قبل هذه الرواية وبعدها ، قالت : ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدى فليهلل بالحج من العمرة ~~، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للأولى ، ويتعين هذا ~~التأويل ، لأن القصة واحدة فصحت الروايات . فرع : إذا تحلل المتمتع من ~~العمرة استحب له أن لا يحرم بالحج إلا يوم التروية ، وهو الثامن من ذي ~~الحجة ، هذا إن كان واجد الهدي ، وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام ~~بالحج قبل اليوم السادس ، لأن فرضه الصوم ، ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج ~~، وواجبه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، ويستحب أن لا يصوم يوم عرفة ~~فيتعين ثلاثة أيام قبله . وهي السادس والسابع والثامن ، هذا مذهبنا وثبت ~~ذلك في الصحيحين عن ابن عمر من فعله ، وبه قال بعض المالكية وآخرون ، منهم ~~عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وابن المنذر وآخرون وقال مالك ~~وآخرون : الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ، سواء كان واجدا للهدي أم لا ، ~~وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وأبي ثور ونقله القاضي عن أكثر الصحابة ~~والعلماء والخلاف في الاستحباب ، فكلاهما جائز بالإجماع . دليلنا ما ثبت ms3325 عن ~~جابر رضي الله عنه أنه قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~ساق الهدى معه يعني حجة الوداع وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة ~~وقصروا وأقيموا حلالا ، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي ~~قدمتم بها متعة وفي رواية قال : تحللنا فوافقنا النساء وتطيبنا ولبسنا ~~ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ، ثم أهللنا يوم التروية يعني ~~بالحج وفي رواية : فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وفي رواية : حتى إذا ~~كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وفي رواية : أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى . هذه الروايات كلها ~~في صحيح مسلم وبعضها في البخاري أيضا . PageV07P155 وثبت في الصحيحين عن ~~ابن عمر : أنه كان إذا كان بمكة يحرم بالحج يوم التروية فقال له عبيد ابن ~~جريج في ذلك فقال : إني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث ~~به راحلته قال العلماء : أجابه ابن عمر بضرب من القياس حيث لم يتمكن من ~~الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بعينها ، ~~فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند ~~الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في ~~الحج والذهاب وتوجهه إليه وهو يوم التروية لأنهم حينئذ يخرجون من مكة إلى ~~منى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل سبقت منها : إذا أحرم ~~بالعمرة في غير أشهر الحج وفعل أفعالها في أشهره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا ~~أنه ليس عليه دم التمتع ، وبه قال جابر بن عبد الله وقتادة وأحمد وإسحق ~~وداود والجمهور ، وقال الحسن والحكم وابن شبرمة يلزمه ومنها : إذا عاد ~~المتمتع لإحرام الحج إلى الميقات سقط عنه دم التمتع عندنا . وقال أبو حنيفة ~~: لا يسقط ومنها : حاضر المسجد الحرام عندنا من ms3326 كان في المسجد الحرام ، أو ~~بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، وقال ابن عباس وطاوس ومجاهد ~~والثوري : هو من كان بالحرم خاصة ، وقال مالك : هم أهل مكة وذي طوى وقال ~~مكحول : هم من كان أهله دون الميقات ، وحكاه ابن المنذر عن نص الشافعي في ~~القديم . وقال محمد بن الحسن : هو من كان من أهل الميقات أو دونه ومنها : ~~قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل ~~عليها الحج ، ملا لم يفتتح الطواف بالبيت ، قال : واختلفوا في إدخاله عليها ~~بعد افتتاح الطواف فجوزه مالك ومنعه عطاء والشافعي وأبو ثور ، وقال : ~~واختلفوا في إدخال العمرة على الحج فقال أصحابنا : يجوز ويصير قارنا ، ~~وعليه دم القران . وهو قول قديم للشافعي ومنعه الشافعي في مصر ، ونقل منعه ~~عن أكثر من لقيه . قال ابن المنذر وبقول مالك أقول ومنها : وقال : ابن ~~المنذر أجمع العلماء على أن من دخل مكة بعمرة في أشهر الحج مريدا للمقام ~~بها ثم حج من مكة PageV07P156 أنه متمتع ، يعني وعليه الدم ومنها : إذا خرج ~~المكي إلى بعض الآفاق لحاجة ثم عاد وأحرم بالعمرة منه أو من ميقاته وحج من ~~عامه فلا دم عليه عندنا ، وقال طاوس : يجب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى ~~: @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ولأن شرائط ~~الدم إنما توجد بوجود الإحرام بالحج ، فوجب أن يتعلق الوجوب به ، وفي وقت ~~جوازه قولان أحدهما : لا يجوز قبل أن يحرم بالحج ، لأن الذبح قربة تتعلق ~~بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة والثاني : يجوز بعد الفراغ من ~~العمرة ، لأنه حق مال يجب بسببين ، فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك ~~النصاب . + الشرح : قوله : يتعلق بالبدن احتراز من الزكاة وقوله : حق مال ~~احتراز من الصلاة والصوم وقوله : يجب بسببين احتراز من حق مال يجب بسبب ~~واحد ككفارة الجماع في نهار رمضان وغيرها مما قدمنا بيانه في آخر باب تعجيل ~~الزكاة . أما حكم المسألة ms3327 : فقد سبق أن دم التمتع واجب بإجماع المسلمين ، ~~ووقت وجوبه عندنا الإحرام بالحج بلا خلاف وأما : وقت جوازه فقال أصحابنا : ~~لا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف ، لأنه لم يوجد له سبب ، ويجوز بعد ~~الإحرام بالحج بلا خلاف ولا يتوقف بوقت كسائر دماء الجبران ، لأن الأفضل ~~ذبحه يوم النحر ، وهل تجوز إراقته بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج ~~فيه قولان مشهوران ، وحكاهما جماعة وجهين ، والمشهور قولان ، وذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز فعلى هذا هل يجوز قبل التحلل من العمرة ~~فيه طريقان أحدهما : لا يجوز قطعا ، وهو مقتضى كلام المصنف وكثيرين ، ونقله ~~صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ، ونقل الماوردي اتفاق الأصحاب عليه ~~والثاني : فيه وجهان أصحهما : لا يجوز والثاني : يجوز لوجود بعض السبب ، ~~حكاه أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان ، فالحاصل في وقت جوازه ثلاثة أوجه ~~أحدها بعد الإحرام بالعمرة وأصحها : بعد فراغها والثالث : بعد الإحرام ~~بالحج . فرع : في مذاهب العلماء في وقت وجوب دم التمتع . ذكرنا أن مذهبنا ~~وجوبه بالإحرام بالحج ، وبه قال أبو حنيفة وداود ، وقال عطاء : لا يجب حتى ~~يقف بعرفات وقال PageV07P157 مالك : لا يجب حتى يرمي حمرة العقبة وأما : ~~جوازه فذكرنا أنه يجوز عندنا بعد الإحرام بالحج بلا خلاف ، وفيما قبله خلاف ~~. وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز قبل يوم النحر ، واستدل أصحابنا بقوله ~~تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ ومعناه ~~فعليه ما استيسر ، وبمجرد الإحرام يسمى متمتعا فوجب الدم حينئذ ، ولأن ما ~~جعل غاية تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى : @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل ~~@QE@ ولأن شروط التمتع وجدت فوجب الدم والله أعلم . قال العلماء : قوله ~~تعالى : @QB@ فمن تمتع بالعمرة @QE@ أي بسبب العمرة ، لأنه إنما يتمتع ~~بمحظورات الإحرام بين الحج والعمرة ، بسبب العمرة قالوا : والتمتع هنا ~~التلذذ والانتفاع ، يقال : تمتع به أي أصاب منه وتلذذ به ، والمتاع كل شيء ~~ينتفع به والله أعلم ، واحتج به مالك وأبو حنيفة في أن دم التمتع لا يجوز ~~قبل يوم النحر بالقياس على الأضحية . واحتج أصحابنا عليهما ms3328 بالآية الكريمة ~~، ولأنهما وافقا على جواز صوم التمتع قبل يوم النحر ، أعني صوم الأيام ~~الثلاثة ، فالهدي أولى ، ولأنه دم جبران فجاز بعد وجوبه وقبل يوم النحر كدم ~~فدية الطيب واللباس وغيرهما ، ويخالف الأضحية لأنه منصوص على وقتها والله ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : دم التمتع شاة صفتها صفة الأضحية ، قال أصحابنا ~~، ويقوم مقامها سبع بلدنة أو سبع بقرة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن لم يكن واجدا للهدى في موضعه انتقل إلى ~~الصوم ، وهو صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، لقوله تعالى : @QB@ ~~فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ ~~فأما صوم ثلاثة أيام في الحج فلا يجوز قبل الأحرام بالحج ، لأنه صوم واجب ، ~~فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ، ويجوز بعد الإحرام بالحج إلى يوم النحر ، ~~والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فإنه يكره للحاج صوم يوم عرفة ، وهل ~~يجوز صيامها في أيام التشريق فيه قولان ، وقد ذكرناهما في كتاب الصيام وأما ~~: صوم السبعة ففيه قولان ، قال في حرملة : PageV07P158 لا يجوز حتى يرجع ~~إلى أهله ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان معه هدي ~~فليهد ، ومن لم يكن فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ~~وقال في الإملاء : يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى : وسبعة ~~إذا رجعتم وابتداء الرجوع إذا ابتدأ بالسير من مكة ، فإذا قلنا بهذا ففي ~~الأفضل قولان أحدهما : الأفضل أن يصوم بعد الابتداء بالسير لأن تقديم ~~العبادة في أول وقتها أفضل والثاني : الأفضل أن يأخر إلى أن يرجع إلى الوطن ~~ليخرج من الخلاف فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه صوم عشرة أيام . ~~وهل يشترط التفريق بينهما وجهان أحدهما : ليس بشرط لأن التفريق وجب بحكم ~~الوقت ، وقد فات فسقط ، كالتفريق بين الصلوات والثاني : إنه يشترط وهو ~~المذهب ، لأن ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات ~~كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا : بالوجه ms3329 الأول صام عشرة أيام كيف شاء وإن ~~قلنا : بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الأداء . + ~~الشرح : أما حديث جابر فرواه البيهقي من رواية جابر بإسناد جيد ، ورواه ~~البخاري ومسلم من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ هذا . ~~وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : إذا وجد المتمتع الهدي في موضعه لم يجز ~~له العدول إلى الصوم لقوله تعالى : @QB@ فمن لم يجد @QE@ وهذا مجمع عليه ، ~~فإن عدم الهدي في موضعه لزم صوم عشرة أيام ، سواء كان له مال غائب في بلده ~~أو غيره ، أو لم يكن ، بخلاف الكفارة فإنه يشترط في الانتقال إلى الصوم ~~فيها العدم مطلقا ، والفرق أن بدل الدم مؤقت بكونه في الحج ولا توقيت في ~~الكفارة ولأن الهدي يحتص ذبحه بالحرم بخلاف الكفارة ، قال أصحابنا : فإن ~~وجد الهدي وثمنه لكنه لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل فهو كالمعدوم ، فله ~~الانتقال إلى الصوم ولو وجد الثمن وعدم الهدي في الحال وعلم أنه يجده قبل ~~فراغ الصوم هل يجوز الاتنقال إلى الصوم فيه قولان حكاهما البغوي أصحهما : ~~الجواز وهو مقتضى كلام الجمهور ، وسبق مثل هذا الخلاف في التيمم . قال ~~البغوي : ولو كان يرجو الهدي ولا يتيقنه جاز الصوم ، PageV07P159 وهل يستحب ~~انتظار الهدى فيه قولان كالتيمم ، قال : فإن لم يجد هديا لم يجز تأخير ~~الصوم لأنه مضيق ، كمن عدم الماء يصلي بالتيمم ولا يجوز التأخير بخلاف جزاء ~~الصيد ، فإنه يجوز تأخيره إذا غاب ماله ، لأنه يقبل التأخير ككفارة القتل ~~والجماع والله أعلم . ثم الصوم الواجب يقسم ثلاثة وسبعة ، فالثلاثة يصومها ~~في الحج ، ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج ، ولا يجوز صوم شيء منها يوم ~~النحر ، وفي أيام التشريق قولان سبقا في كتاب الصيام ، ويستحب صوم جميع ~~الثلاثة قبل يوم عرفة ، لأنه يستحب للحاج فطر يوم عرفة وأما : قول المصنف : ~~يكره صومه فخلاف عبارة الجمهور كما سبق في بابه ، وإنما يمكنه هذا إذا تقدم ~~إحرامه بالحج على اليوم السادس من ذي الحجة . وقال أصحابنا : يستحب للمتمتع ms3330 ~~الذي هو من أهل الصوم أن يحرم بالحج قبل السادس . وحكى الحناطي وجها أنه ~~إذا لم يتوقع هديا وجب تقديم الإحرام بالحج على السابع ، ليمكنه صوم ~~الثلاثة قبل يوم النحر والمذهب : أنه مستحب لا واجب وأما : واجب الهدي ~~فيستحب أن يحرم بالحج يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحج ، وقد سبق بيانه ~~قريبا ولا يجوز تأخير الثلاثة ولا شيء منها عن يوم عرفة ، نص عليه الشافعي ~~في المختصر ، وتابعه الأصحاب ، ودليله قوله تعالى : @QB@ ثلاثة أيام في ~~الحج @QE@ . قال أصحابنا : وإذا فات صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ، ولا ~~دم عليه ، وخرج ابن سريج وأبو إسحاق المروزي قولا أنه يسقط الصوم ويستقر ~~الهدي في ذمته ، حكاه الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون عن أبي إسحاق ، ~~وحكاه المحاملي وابن الصباغ وآخرون عنهما ، والمذهب الأول ، قال أصحابنا : ~~ويحصل فواتها بفوات يوم عرفة إن قلنا : لا يجوز صوم أيام التشريق ، وإن ~~جوزناه حصل الفوات بخروج أيام التشريق ، ولا خلاف أنها تفوت بخروج أيام ~~التشريق حتى لو تأخر طواف الزيارة عن أيام التشريق كان يعد قي الحج ، وكان ~~صوم الثلاثة بعد التشريق قضاء وإن بقى الطواف ، لأن تأخيره بعيد في العادة ~~فلا يحمل على قول الله تعالى ثلاثة في الحج : هكذا ذكره إمام الحرمين ~~وآخرون ، وحكى البغوي فه وجها آخر ، قال أصحابنا : فإن قلنا : أيام التشريق ~~يجوز له صومها فصامها كان صومها أداء والله أعلم . وأما : السبعة فوقتها ~~إذا رجع ، وفي المراد بالرجوع قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما ~~أصحهما : عند الأصحاب الرجوع إلى أهله PageV07P160 ووطنه ، نص عليه الشافعي ~~في المختصر وحرملة والثاني : أنه الفراغ من الحج ، وهو نصه في الإملاء فإذا ~~قلنا : بالوطن فالمراد به كل ما يقصد استيطانه بعد فراغه من الحج ، سواء ~~كان بلده الأول أم غيره . قال أصحابنا : فلو أراد أن يتوطن مكة بعد فراغه ~~من الحج صام بها ، وإن لم يتوطنها لم يصح صومه بها ، وهل يجوز في الطريق ~~وهو متوجه إلى وطنه فيه طريقان أصحهما : القطع بأنه لا يجوز ، وبه قطع ms3331 ~~العراقيون والثاني : فيه وجهان أصحهما : لا يجوز ، لأنه قبل وقته والثاني : ~~يجوز ، لأنه يسمى راجعا . حكاه الخراسانيون . وإن قلنا : المراد بالرجوع ~~الفراغ فأخره حتى رجع إلى وطنه جاز ، وهل هو أفضل أم التقديم فيه قولان ~~مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : التأخير أفضل ، ولا يجوز صوم ~~شيء من السبع في أيام التشريق ، وإن جوزنا صيامها لغيره فهذا لا خلاف فيه ، ~~لأنه لا يسمى راجعا ، ولأنه يعد في الحجج وإن تحلل . وحكى الخراسانيون قولا ~~أن المراد بالرجوع الرجوع إلى مكة من منى ، وجعل إمام الحرمين والغزالي هذا ~~قولا غير قول الفراغ من الحج ، قال الرافعي : ومقتضى كلام كثير من الأصحاب ~~أنهما شيء واحد ، قال : وهو الأشبه ، قال : وعلى تقدير كونه قولا آخر يتفرع ~~عليه أنه لو رجع من منى إلى مكة صح صومه ، وإن تأخر طواف الوداع ، وهذا ~~الذي قاله الرافعي عجب ، فإن الرجوع إلى مكة غير الفراغ فقد يفرغ ويتأخر عن ~~مكة يوما أو أياما بعد التشريق . وذكر الماوردي خلافا في معنى نصه في ~~الإملاء قال : قال أصحابنا البصريون : مذهبه في الإملاء أنه يصومها بعد ~~رجوعه من مكة إلى وطنه ، ولا يجوز صومها في مكة قبل خروجه ، قال : أصحابنا ~~البغداديون : مذهبه في الإملاء أنه يصومها إذا رجع إلى مكة من منى بعد فراغ ~~مناسكه ، سواء أقام بمكة أو خرج منها ، وهذا الخلاف الذي حكاه الماوردي ~~حكاه أيضا صاحب الشامل وآخرون فحصل في المراد بالرجوع أربعة أقوال : أصحهما ~~: إذا رجع إلى أهله والثاني : إذا توجه من مكة راجعا إلى أهله والثالث : ~~إذا رجع من منى إلى مكة والرابع : إذا فرغ من أفعال الحج وإن لم يرجع إلى ~~مكة والله أعلم . وأما : من بقي عليه طواف الإفاضة فلا يجوز صيامه ، سواء ~~قلنا : الرجوع إلى أهله أم الفراغ ، سواء كان بمكة أو في غيرها ، وحكى ~~الدارمي فيه وجها ضعيفا أنه يجوز إذا قنا الرجوع الفراغ . قال أصحابنا : ~~وإذا لم يصم الثلاثة في الحج ورجع ، لزمه صوم العشرة ، فالثلاثة قضاء ~~والسبعة أداء ، وفي الثلاثة القول ms3332 المخرج السابق أنه لا يصومها ، بل تستقر ~~الهدي في ذمته ، فعلى المذهب هل يجب التفريق بين الثلاثة والسبعة فيه قولان ~~، وقيل PageV07P161 وجهان ، وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : ~~عند المصنف والجمهور : يجب ، قال صاحب الشامل : وهذا الوجه قال أكثر ~~أصحابنا ، ممن صرح بتصحيحه المصنف والماوردي وأصحهما : عند إمام الحرمين لا ~~يجب فعلى الأول هل يجب التفريق بقدر ما يكون تفريق الأداء فيه قولان أحدهما ~~: لا ، بل يكفي التفريق بيوم ، نص عليه الشافعي في الإملاء وبه قال أبو ~~سعيد الإصطخري وأصحهما : يجب ، وفي قدره أربعة أقوال تتولد من أصلين سبقا ، ~~وهما صوم المتمتع أيام التشريق ، وأن الرجوع من ماذا . فإن قلنا : بالأصح ~~إن المتمتع ليس له صوم أيام التشريق ، وأن الرجوع رجوعه إلى الوطن فالتفريق ~~بأربعة أيام ، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة ، وبهذاا حزم ~~المصنف وغيره وإن قلنا : له صومها ، والرجوع هو الرجوع إلى الوطن ، ~~فالتفريق بمدة إمكان السير فقط وإن قلنا : له صومها والرجوع الفراغ فوجهان ~~أصحهما : لا يجب التفريق ، لأنه ليس في الأداء تفريق ، وبه قطع صاحبا ~~الشامل والبيان والثاني : يجب التفريق بيوم ، لأن التفريع كله على وجوب ~~التفريق . فإن أردت اختصار الأقوال التي تجيء فيمن لم يصم الثلاثة في الحج ~~كانت ستة إحداها : لا صوم بل ينتقل إلى الهدي والثاني : عليه صوم عشرة أيام ~~متفرقة أو متتابعة والثالث : عشرة ويفرق بيوم فصاعدا والرابع : يفرق بأربعة ~~فقط والخامس : يفرق بمدة إمكان السير والسادس : بأربعة ومدة إمكان السير ، ~~وهذا أصحها فلو صام عشرة متوالية وقلنا بالمذهب : وهو وجوب قضاء الثلاثة ~~أجزأه إن لم نشترط التفريق ، فإن شرطناه واكتفينا بالتفريق بيوم لم يعتد ~~باليوم الرابع ، ويستحب ما بعده ، فيصوم يوما آخر ، هذا هو الصحيح المشهور ~~، وفي وجه لا يعتد بشيء سوى الثلاثة حكاه الفوراني وآخرون ، وفي وجه ~~الإصطخري لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى السابع ، وهما شاذان ضعيفان ، وممن ~~حكى هذا الأخير الدارمي والمارودي والرافعي وآخرون . قال الماوردي : هذا ~~الذي قاله الإصطخري غلط فاحش ، لأن تفريق الصوم ومتابعته ms3333 يتعلق بالفعل لا ~~بالنية ، ولأن فساد بعض الأيام لا يلزم منه فساد غيره فلا يجوز إفساد ~~الثلاثة لفساد السبعة ، قال أصحابنا : وإن شرطنا التفريق بأكثر من يوم لم ~~يعتد بذلك القدر . هكذا ذكر الأصحاب هذا التفصيل وقال صاحب البيان بعد أن ~~نقل هذا عن الأصحاب : ينبغي أن يقال في القول الأخير يفرق بقدر مدة السير ~~وثلاثة أيام لا أربعة ، وفي القول الخامس بقدر مدة السير إلا يوما ، واستدل ~~له بما لا دلالة فيه . قال صاحب الشامل والأصحاب : قال الشافعي في الإملاء ~~: أقل ما يفرق بينهما بيوم ، قالوا : واختلف أصحابنا في معناه فقال أبو ~~إسحق : هذا تفريع PageV07P162 على جواز صيام أيام التشريق عن كل صوم له سبب ~~، لأنه كان يمكنه أن يفرغ من الثلاثة يوم عرفة ويفطر يوم النحر ، ثم يصوم ~~التشريق عن سبعة . قال صاحب الشامل : وهذا الوجه خطأ فاحش من قائله ، لأن ~~صوم السبعة لا يجوز في أيام التشريق بالإجماع ، لأنه إنما يجوز بعد فراغ ~~الحج أو بعد الرجوع إلى أهله ، ومن أصحابنا من قال : هذا قول للشافعي مستقل ~~ليس مبنيا على شيء ، لأن الله تعالى أمر بالتفريق بينهما والتفريق يحصل ~~بيوم ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : كل واحد من صوم الثلاثة والسبعة ~~لا يجب التتابع فيه ، لكي يستحب ، هكذا صرح به صاحب الشامل والجمهور ، وقال ~~الدارمي : في وجوب التتابع في كل واحد منهما وجهان ، وحكى الماوردي ~~والرافعي وغيرهما في وجوب التتابع قولا مخرجا من كفارة اليمين ، وهو شاذ ~~ضعيف والمذهب ما سبق . فرع : ينوي بهذا الصوم صوم التمتع ، وإن كان قارنا ~~نوى صوم القران ، وإذا صام الثلاثة في الحج والسبعة بعد الرجوع لم يلزمه ~~نية التفرقة . هذا هو المذهب ، وحكي الدارمى فيه طريقين أحدهما : هذا ~~والثاني : في وجوبه وجهان حكاه عن حكاية ابن القطان ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فالأفضل أن ~~يهدي ولا يلزمه ، وقال المزني : يلزمه كالمتيمم إذا رأى الماء وإن وجد ~~الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الدخول ms3334 في الصوم ، فهو مبني على الأقوال ~~الثلاثة في الكفارات أحدها : إن الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم والثاني ~~: الاعتبار بحال الأداء ففرضه الهدي والثالث : الاعتبار بأغلط الحالين ~~ففرضه الهدى . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا شرع في صوم التمتع ~~الثلاثة أو السبعة ثم وجد الهدي لم يلزمه ، لكن يستحب أن يهدي ، وبمذهبنا ~~قال مالك وأحمد وداود ، وقال المزني : يلزمه ، وقال أبو حنيفة : يلزمه إن ~~وجده في الثلاثة ولا يلزمه في السبعة ، والخلاف شبيه بالخلاف بين الشافعي ~~وبينهما في رؤية المسافر في أثناء صلاته بالتيمم ، وسبق بيانه بدلائله ، ~~وإن أحرم بالحج ولا هدي ثم وجده قبل شروعه في الصوم قال المصنف والأصحاب : ~~ينبنى على أن الاعتبار في الكفارة بماذا وفيها الأقوال التي PageV07P163 ~~ذكرها المصنف وأصحها : الاعتبار بوقت الأداء فيلزمه الهدي ، وهو نص الشافعي ~~في هذه المسألة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على القارن دم لأنه روى ذلك عن ابن ~~مسعود وابن عمر رضي الله عنهم ، ولأنه إذا وجب على المتمتع لأنه جمع بين ~~النسكين في وقت أحدهما فلأن يجب على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى ~~، وإن لم يجد الهدي فعليه صوم التمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع على ~~ما بيناه . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : يلزمن القارن دم بلا خلاف ، ~~لما ذكره المصنف ، فإن لم يجد الهدي فعليه صوم التمتع كما سبق تفصيله ~~وتفريعه وهذا الدم شاة كدم التمتع كما سبق . هكذا ذكره الشافعي والأصحاب في ~~جميع الطرق إلا الحناطي والرافعي ، فحكيا قولا قديما أنه بدنة ، وهو مذهب ~~الشافعي . وقال طاوس وحكاه العبدري عن الحسن ابن علي وابن سريج وهو مذهب ~~داود وابنه أبي بكر محمد بن داود : لا دم عليه ، وبالشاة قال مالك وأبو ~~حنيفة وجمهور العلماء ، قال العبدري : هو قول العلماء كافة سوى من ذكرنا . ~~وقال الشافعي في المختصر : القارن أخف حالا من المتمتع ، قال أصحابنا : ~~يحتمل أنه أراد بهذا الرد على الشعبي لأن القارن أحرم بالنسكين من الميقات ~~بخلاف المتمتع فإذا كفى المتمتع شاة فالقارن أولى ms3335 ، قالوا : ويجتمل أنه رد ~~على طاوس لأن القارن أقل فعلا من المتمتع ، فإذا لزم المتمتع الدم فالقارن ~~أولى ، وهذان التأويلان مشهوران ذكرهما القاضي أبو الطيب في كتابيه ، ~~والمارودي والمحاملي وابن الصباغ وسائر شراح المختصر ، قال الماوردي : ~~التأويل الأول هو نصه في القديم والثاني هو نصه في الجديد . فرع : قال ~~الشافعي في المختصر : فإن مات المتمتع قبل أن يصوم عما فاته صومه عن كل يوم ~~بمد من حنطة ، هذا نصه ، وقال في الأم إذا أحرم المتمتع بالحج لزمه الهدي ، ~~فإن لم يجد فعليه الصيام ، فإن مات من ساعته ففيه قولان أحدهما : يهدي عنه ~~PageV07P164 والثاني : لا هدي ولا إطعام . هذا نصه في الأم ، قال أصحابنا ~~في شرح هذه المسألة : إذا مات المتمتع بعد فراغه من الحج وهو واجد للهدي ، ~~ولم يكن أخرجه وجب إخراجه من تركته بلا خلاف كسائر الديون المستقرة ، وإن ~~مات في أثناء الحج فقولان مشهوران أصحهما : لا يسقط الدم لأنه وجب بالإحرام ~~بالحج فلا يسقط ، فيجب إخراجه من تركته ، كما لو مات وعليه دم الوطء في ~~الإحرام أو دم اللباس وغيره والثاني : يسقط لأنه إنما يجب بالتمتع لتحصيل ~~الحج ، ولم يحصل الحج بتمامه . هكذا أطلق الجمهور صورة القولين فيما إذا ~~مات قبل فراغ الحج وهو موسر ، وذكرهما الماوردي فيمن مات قبل فراغ أركان ~~الحج إشارة إلى أنه لو مات بعد فراغ الأركان وقد بقي الرمى والمبيت لزم ~~الدم قولا واحدا ، وهذا هو الصواب ، وكلام الأصحاب محمول عليه ، لأن الحج ~~قد حصل . هذا كله فيمن مات وهو واجد الهدي ، فإن مات معسرا فقد مات وفرضه ~~الصوم قال أصحابنا : فإن مات قبل تمكنه منه فقولان أصحهما : يسقط لعدم ~~التمكن كصوم رمضان والثاني : يهدي عنه ، قال أصحابنا : وهذا القول يتصور ~~فيما إذا لم يجد الهدي في موضعه ، وله في بلده مال أو وجده بأكثر من ثمن ~~مثله ، فأما إذا لم يكن له مال أصلا ولم يتمكن من الصوم فيسقط عنه قطعا ، ~~وإن تمكن من الصوم فلم يصم حتى مات ، فهل هو كصوم ms3336 رمضان فيه طريقان أصحهما ~~: نعم فيصوم عنه وليه على القول القديم ، وفي الجديد يطعم عنه من تركته لكل ~~يوم مد ، فإن كان تمكن من الأيام العشرة وجب عشرة أمداد ، وإلا فبالقسط ، ~~وهل يتعين صرفه إلى فقراء الحرم ومساكينه فيه قولان حكاهما الماوردي وآخرون ~~أحدهما : يتعينون ، فإن فرقت على غيرهم لم يجز ، لأنه مال وجب بالإحرام ~~فتعين لأهل الحرم كالدم وأصحهما : لا يتعينون ، بل يستحب صرفه إليهم فإن ~~صرف إلى غيرهم جاز ، لأن هذا الإطعام بدل عن الصوم الذي لا يختص بالحرم ~~فكذا بدله . والطريق الثاني : لا يكون كصوم رمضان ، فعلى هذا فيه قولان ~~أصحهما : الرجوع إلى الدم لأنه أقرب إلى هذا الصوم من الأمداد ، فيجب في ~~ثلاثة أيام إلى العشرة شاة ، وفي يوم ثلث شاة ، وفي يومين ثلثاها ، وأشار ~~أبو إسحق المروزي إلى أن اليوم واليومين كإتلاف المحرم شعرة أو شعرتين وفي ~~الشعرة ثلاثة أقوال مشهورة أحدها : مد والثاني : درهم والثالث : ثلث شاة ، ~~وغلط أصحابنا أبا إسحق في هذا ، ونقل تغليطه عن الأصحاب صاحب الشامل وغيرهم ~~والقول الثاني : لا يجب شيء أصلا ، وأما المتمكن المذكور فصوم الثلاثة ~~يتمكن منه بأن يحرم بالحج في زمن يسع صومها قبل الفراغ . ولا يكون عارض من ~~مرض وغيره وذكر إمام الحرمين أنه لا يجب شيء في تركته ما لم ينته إلى الوطن ~~، لأن دوام السفر كدوام PageV07P165 المرض ولا يزيد تأكيد الثلاثة على صوم ~~رمضان . وهذا الذي قاله ضعيف ، ون صوم الثلاثة يجب أيقاعه في الحج بالنص ، ~~وإن كان مسافرا فليس السفر عذرا فيه بخلاف رمضان وأما : السبعة فإن قلنا : ~~الرجوع إلى الوطن فلا يمكن قبله وإن قلنا : الفراغ من الحج فلا يمكن قبله ~~ثم دوام السفر عذر ، هكذا قاله الإمام ، وقال القاضي حسين : إذا استحببنا ~~التأخير إلى وصوله الوطن تفريعا على قول الفراغ فهل يهدي عنه إذا مات فيه ~~وجهان . فرع : في مذاهب العلماء في متمتع لم يجد الهدي فانتقل إلى الصوم قد ~~ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز أن يصوم إلا بعد إحرامه ms3337 بالحج ، وبه قال مالك ~~وروى عن ابن عمر وعائشة وإسحق وابن المنذر وقال : أبو حنيفة يجوز في حال ~~العمرة وعن أحمد روايتان كالمذهبين ، دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : لو ~~فاته صوم الأيام الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه هذا مذهبنا ~~المشهور وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : عليه دمان أحدهما للتمتع والثاني ~~لتأخير الصوم . وعن أحمد ثلاث روايات أصحهما : كأبي حنيفة والثانية : دم ~~واحد والثالثة : يفرق بين المعذور وغيره . دليلنا أنه صوم واجب مؤقت ، فإذا ~~فات وجب قضاؤه كرمضان لا غير وأما : صوم السبعة فقد ذكرنا أن الصحيح عندنا ~~أنه يصومها إذا رجع إلى أهله وبه قال ابن عمر وعطاء ومجاهد وقتادة وابن ~~المنذر والثاني : يصومها إذا تحلل من حجه . وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد ~~والله أعلم . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن من وجد الهدي لا يحرم عليه ~~الصوم ، والله أعلم . PageV07P166 PageV07P167 باب المواقيت # قال المصنف رحمه الله تعالى : ميقات أهل المدينة ذو الحليفة ، وميقات أهل ~~الشام الجحفة ، وميقات أهل نجد قرن ، وميقات أهل اليمن يلملم ، لما روى عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يهل أهل ~~المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشام من الجحفة ، وأهل نجد من قرن قال ابن ~~عمر رضي الله عنهما : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يهل ~~أهل اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة وأما : أهل العراق فميقاتهم ذات ~~عرق ، وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فيه قال الشافعي رحمه الله في الأم : هو ~~غير منصوص عليه ووجهه ما روى عن ابن عمر قال : لما فتح المصران أتوا عمر ~~رضي الله عنه قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نحد قرنا ، ~~وإنما إذا أردنا أن نأتي قرنا شق علينا ، قال : فانظروا حذوها من طريقكم ~~قال : فحد لهم ذات عرق ومن أصحابنا من PageV07P167 قال : هو منصوص عليه ~~ومذهبه ما ثبتت به السنة والدليل عليه ما روى جابر بن ms3338 عبد الله قال : خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يهل أهل المشرق من ذات عرق وروت عائشة ~~رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق قال ~~الشافعي رحمه الله : ولو أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلي لأنه روى عن ~~ابن عباس قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق ولأنه ~~أبعد من ذات عرق فكان أفضل . PageV07P168 + الشرح : حديث ابن عمر الأول ~~رواه البخاري ومسلم من طرق هكذا ، وروياه من رواية ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ~~ولأهل نجدة قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال : هن لهن ولكل من أتى ~~عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى ~~أهل مكة من مكة هذا لفظ رواية البخاري ومسلم وفي رواية لهما : فمن كان ~~لأنهن فمهله من أهله ، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها وأما : حديث ابن عمر ~~الثاني : لما فتح المصران إلخ فرواه البخاري في صحيحه . وأما : حديث جابر ~~في ذات عرق فضعيف ، رواه مسلم في صحيحه ، لكنه قال في روايته عن أبي الزبير ~~: أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال : سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ومهل أهل العراق من ذات عرق فهذا إسناد صحيح لكنه لم يجزم ~~برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يثبت رفعه بمجرد هذا ، ورواه ابن ~~ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الجوزي بضم الجيم المعجم بإسناده عن جابر ~~مرفوعا بغير شك لكن الحوزي ضعيف لا يحتج بروايته ، ورواه الإمام أحمد في ~~مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا ، لكنه من رواية ~~الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم : وقت ~~لأهل العراق ذات عرق رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح ~~، لكن نقل ابن عدي أن أحمد بن حنبل ms3339 أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه ، ~~وانفراده به أنه ثقة وعن ابن عباس قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأهل المشرق العقيق رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، وليس كما قال ~~، فإنه من رواية يزيد بن زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين . وعن الحارث بن ~~عمرو السهمي الصحابي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت أهل ~~العراق ذات عرق رواه أبو داود عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه ~~وقت لأهل المشرق ذات عرق رواه PageV07P169 الشافعي والبيهقي بإسناد حسن . ~~وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وعطاء من كبار التابعين ، ~~وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار ~~التابعين إذا اعتضد بأحد أربعة أمور منها : أن يقول به بعض الصحابة أو أكثر ~~العلماء ، وهذا قد اتفق على العمل به الصحابة ومن بعدهم ، قال البيهقي : ~~هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلا ، قال : قد رواه الحجاج بن ~~أرطأة عن عطاء وغيره متصلا ، والحجاج ظاهر الضعف ، فهذا ما يتعلق بأحاديث ~~الباب . وأما : ألقاب الفصل وألفاظه فقوله : ذو الحليفة هو بضن الحاء ~~المهملة وبالفاء وهو موضع معروف بقرب المدينة بينه وبينها نحو ستة أميال ، ~~وقيل غير ذلك ، وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل فهو أبعد المواقيت من مكة ~~وأما : الجحفة فبجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ويقال لها : مهيعة بفتح ~~الميم والياء مع سكون الهاء بينهما وهي قرية كبيرة بين مكة والمدينة على ~~نحو ثلاث مراحل من مكة سميت جحفة ، لأن السيل جحفها في الزمن الماضي . وأما ~~: يلملم بفتح الياء المثناة تحت ، واللامين ، وقيل له : الملم بفتح الهمزة ~~وحكي صرفه وترك صرفه وهو على مرحلتين من مكة وأما : قرن فبفتح القاف وإسكان ~~الراء بلا خلاف بين أهل الحديث واللغة والتواريخ وغيرهم ، وهو جبل بينه ~~وبين مكة مرحلتان ، ويقال له : قرن المبارك وأما : قول الجوهري : إنه بفتح ~~الراء وأن أويسا القرنى منسوب إليه ففلط باتفاق العلماء ، فقد اتفقوا ms3340 على ~~أنه غلط فيه في شيئين فتح رائه ونسبة أويس إليه وإنما هو منسوب رضي الله ~~عنه إلى قرن قبيلة من مراد بلا خلاف بين أهل المعرفة ، وقد ثبت في صحيح ~~مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أويس بن عامر من مراد ثم من ~~قرن وقوله : صلى الله عليه وسلم : يهل معناه يحرم برفع الصوت . وأما : ذات ~~عرق فبكسر العين المهملة وهي قرية على مرحلتين من مكة ، وقد خربت وأما : ~~العقيق فقال الإمام أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة : يقال لكل مسيل ماء ~~شقه السيل فأنهره ووسعه عقيق ، قال : وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية ~~عادية منها : عقيق يدفق ماؤه في غور تهامة ، وهو الذي ذكره الشافعي فقال : ~~لو أهلوا من العقيق كان أحب إلي وقوله : لما فتح المصران PageV07P170 يعني ~~البصرة والكوفة ومعنى فتحا نشآ أو أنشئا ، فإنهما أنشئا في زمن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فهما مدينتان إسلاميتان ، وقد أوضحتهما في تهذيب ~~اللغات . أما الأحكام : فقد قال ابن المنذر وغيره : أجمع العلماء على هذه ~~المواقيت . قال أصحابنا : ميقات الحج والعمرة زماني ومكاني أما : الزماني ~~فسبق بيانه واضحا في الباب الذي قبل هذا وأما : المكاني فالناس فيه ضربان ~~أحدهما : المقيم بمكة مكيا كان أو غيره ، وفي ميقات الحج في حقه ، وغيره ~~قولان أصحهما : نفس مكة ، وهو ما كان داخلا منها والثاني : مكة وسائر الحرم ~~، وقال البندنيجى : دليل الأصح حديث ابن عباس السابق لأن مكة والحرم في ~~الحرمة سواء على الصحيح ، فعلى الأول لو فارق بنيان مكة وأحرم في الحرم فهو ~~مسيء يلزمه الدم إن لم يعد ، كمجاوزة سائر المواقيت ، وعلى الثاني حيث أحرم ~~في الحرم لا إساءة . أما : إذا أحرم خارج الحرم فمسيء بلا خلاف ، فيأثم ~~ويلزمه الدم إلا أن يعود قبل الوقوف بعرفات إلى مكة على الأصح أو إلى الحرم ~~على الثاني . قال أصحابنا : ويجوز الإحرام من كل موضع من مكة بلا خلاف ، ~~لعموم حديث ابن عباس ، وفي الأفضل قولان ، وقيل : وجهان أحدهما : أن ms3341 يتهيأ ~~للإحرام ويحرم من المسجد قريبا من الكعبة ، إما تحت الميزاب وإما في غيره ~~وأصحهما : أن الأفضل أن يحرم من باب داره ، ويأتي المسجد محرما ، وبه قطع ~~البغوي وغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ومن كان دون ذلك فمن حيث ~~أنشأ وأما : الميقات الزماني للمكي فهو كغيره ، لكن يستجب له الإحرام بالحج ~~يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة ، وقد سبق بيانه واضحا في الباب قبل ~~. الضرب الثاني : غير المكي وهو صنفان أحدهما : من مسكنه بين الميقات ومكة ~~، فميقاته القرية التي يسكنها أو الخلة التي ينزلها البدوي ، فإن أحرم بعد ~~مجاوزتها إلى مكة فمسيء بلا خلاف ، ودليله حديث ابن عباس الصنف الثاني : من ~~مسكنه فوق الميقات الشرعي ، ويسمى هذا الأفقي بضم الهمزة وفتحها فيجب عليه ~~الإحرام من ميقات بلده ، والمواقيت الشرعية خمسة أحدها : ذو الحليفة وهو ~~ميقات من توجه من المدينة والثاني : الجحفة ميقات المتوجهين من الشام ومصر ~~والمغرب ، هكذا قاله الأصحاب ، وأهمل المصنف ذكر مصر والمغرب مع أنه ذكر ~~مصر في التنبيه الثالث : يلملم ميقات المتوجهين من اليمن الرابع : قرن ~~ميقات المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز ، هكذا قاله الشافعي في المختصر ~~والأصحاب ، ولم ينبه المصنف على إيضاحه الخامس : ذات عرق ميقات المتوجهين ~~من العراق وخراسان . قال أصحابنا : والمراد بقولنا : ميقات اليمن يلملم ، ~~أي ميقات تهامة اليمن لا كل PageV07P171 اليمن ، فإن اليمن تشمل نجدا ~~وتهامة ، قال أصحابنا وغيرهم : والأربعة الأولى من هذه الخمسة نص عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا خلاف ، وهذا مجمع عليه للأحاديث ، وفي ~~ذات عرق وجهان ذكرهما المصنف وسائر الأصحاب أحدهما : وهو نص الشافعي في ~~الأم كما ذكره المصنف وغيره ، أنه مجتهد فيه ، اجتهد فيه عمر رضي الله عنه ~~لحديث ابن عمر السابق : لما فتح المصران والثاني : وهو الصحيح عند جمهور ~~أصحابنا أنه منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم وممن صرح بتصحيحه ~~الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، وصاحب ~~الحاوي ، واختاره القاضي أبو الطيب في تعليقه ms3342 وصاحب الشامل وغيرهما ، قال ~~الرافعي : وإليه ميل الأكثرين . ورجح جماعة كونه مجتهدا فيه ، منهم القاضي ~~حسين وإمام الحرمين وغيهما ، وقطع به الغزالي في الوسيط ، قال إمام الحرمين ~~: الصحيح أن عمر وقته قياسا على قرن ويلملم ، قال : والذي عليه التعويل أنه ~~باجتهاد عمر ، وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه أن قول الشافعي قد اختلف في ~~ذات عرق ، فقال في موضع : هو منصوص عليه ، وفي موضع ليس منصوصا عليه ، وممن ~~قال : إنه مجتهد فيه من السلف طاوس وابن سيرين وأبو الشعثاء جابر بن زيد . ~~وحكاه البيهقي وغيره عنهم ، وممن قال من السلف : إنه منصوص عليه ، عطاء بن ~~أبي رباح وغيره . وحكاه ابن الصباغ عن أحمد وأصحاب أبي حنيفة . واحتج : من ~~قال : إنه مجتهد فيه بحديث ابن عمر : لما فتح المصران واحتج : القائلون ~~بأنه منصوص عليه بالأحاديث السابقة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ~~: وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة ، فمجموعها يقوى بعضه بعضا ، ويصير ~~الحديث حسنا ، ويحتج به ، ويحمل تحديد عمر رضي الله عنه باجتهاده على أنه ~~لم يبلغه تحديد النبي صلى الله عليه وسلم فحدده باجتهاده فوافق النص ، وكذا ~~قال الشافعي في أحد نصيه السابقين : إنه مجتهد فيه ، لعدم ثبوت الحديث عنده ~~، وقد اجتمعت طرقه عند غيره فقوى وصار حسنا ، والله أعلم . قال الشافعي في ~~المختصر والمصنف وسائر الأصحاب : لو أحرم أهل المشرق من العقيق كان أفضل ، ~~وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق ، وقال أصحابنا : والاعتماد في ذلك ~~على ما في العقيق من الاحتياط ، قيل : وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق ~~لأن ذات عرق قرية خربت وحول بناؤها إلى جهة مكة ، فالاحتياط الإحرام قبل ~~موضع بنائها الآن ، قالوا : ويجب على من أتى من جهة العراق أن يتحرى ويطلب ~~آثار القرية PageV07P172 العتيقة . ويحرم حين ينتهي إليها ، قال الشافعي : ~~ومن علاماتها المقابر القديمة ، فإذا انتهى إليها أحرم ، واستأنس المصنف ~~والأصحاب في ذلك مع ما ذكرناه من الاحتياط بحديث توقيت العقيق السابق ، ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : أعيان هذه ms3343 المواقيت لا تشترط ، بل الواجب ~~عينها أو حذوها ، قالوا : ويستحب أن يحرم من أول الميقات ، وهو الطرف ~~الأبعد من مكة حتى لا يمر بشيء مما يسعى ميقاتا غير محرم ، قال أصحابنا : ~~ولو أحرم من الطرف الأقرب إلى مكة جاز بلا خلاف لحصول الاسم . فرع : قال ~~أصحابنا : الاعتبار في هذه المواقيت الخمسة بتلك المواضع لا باسم القرية ~~والبناء ، فلو خرب بعضها ونقلت عمارته إلى موضع آخر قريب منه وسمى باسم ~~الأول لم يتغير الحكم ، بل الاعتبار بموضع الأول . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من ~~غير أهلها ، لما روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرنا ، ولأهل اليمن ~~يلملم ، وقال : هذه المواقيت لأهلها ولمن من أتى عليها من غير أهلها ممن ~~أراد الحج والعمرة ، ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشىء ثم كذلك أهل مكة ~~يهلون من مكة . + الشرح : حديث ابن عباس هذا رواه البخاري ومسلم ، وسبق ~~بيانه ولفظه في أول الباب ، وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه ، فإذا ~~مر شامي من طريق العراق أو المدينة ، أو عراقي من طريق اليمن ، فيمقاته ~~ميقات الإقليم الذي مر به ، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم ~~يمرون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى ~~الجحفة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر ~~فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لأن عمر رضي الله عنه لما اجتهد في ~~ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه ~~الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، قال أصحابنا : ويجتهد فيحرم من الموضع الذي ~~يغلب على ظنه أنه حذو أقرب المواقيت إليه ، PageV07P173 قالوا : ويستحب أن ~~يستظهر حتى يتيقن أنه قد حاذى الميقات أو فوقه ، وأشار القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه إلى وجوب هذا الاستظهار ، والمذهب استحبابه ، والله أعلم . وأما : ~~إذا أتى من ناحية ولم يمر ms3344 بميقات ولا حاذاه ، فقال أصحابنا : لزمه أن يحرم ~~على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل عمر رضي الله عنه في توقيته ذات عرق . فرع ~~: قال أصحابنا : إن سلك طريقا لا ميقات فيه لكن حاذى ميقاتين طريقه بينهما ~~فإن تساويا في المسافة إلى مكة فميقاته ما يخاذيهما ، وإن تفاوتا فيهما ~~وتساويا في المسافة إلى طريقه فوجهان أحدهما : يتخير إن شاء أحرم من ~~المحاذي لأبعد ، الميقاتين ، وإن شاء لأقربهما وأصحهما : يتعين محاذات ~~أبعدها ، وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين دفعة واحدة ، وذلك بانحراف ~~أحد الطريقين والتوائه ، أو لوعورة وغيرها ، فيحرم من المحاذاة ، وهل هو ~~منسوب إلى أبعد الطريقين أو أقربهما فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، ~~قال : وفائدتهما أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وانتهى إلى موضع ~~يفضي إليه طريقا الميقاتين ، وأراد العود لرفع الإساءة ، ولم يعرف موضع ~~المحاذاة هل يرجع إلى هذا الميقات أم إلى ذاك ولو تفاوت الميقاتان في ~~المسافة إلى مكة وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه أم إلى مكة فيه وجهان ~~أصحهما : إليه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من ~~الميقات ، وله أن يحرم من فوق الميقات ، لما روى عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما أنهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان ~~أحدهما : أن الأفضل أن يحرم من الميقات ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحرم من ذي الحليفة ، ولم يحرم من المدينة ، ولأنه إذا أحرم من بلده لم ~~يأمن أن يرتكب محظوات الإحرام ، وإذا أحرم من الميقات أمن ذلك . فكان ~~الإحرام من الميقات أفضل والثاني : أن الأفضل أن يحرم من داره ، لما روت ~~PageV07P174 أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر ، ووجبت له الجنة . + الشرح : حديث إحرام النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ذي الحليفة صحيح مشهور ms3345 مستفيض رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ~~من رواية جماعة من الصحابة وأما : حديث أم سلمة فرواه أبو داود وابن ماجه ~~والبيهقي وآخرون ، وإسناده ليس بالقوي وأما : الأثر عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما فرواه الشافعي وغيره بإسناد واعلم : أنه وقع في المهذب في حديث أم ~~سلمة ( وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة بالواو ، وكذا وقع ~~في أكثر كتب الفقه والصواب أو وجبت بأو وهو شك من عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن يحنس أحد رواته ، هكذا هو بأو في كتاب الحديث ، وصرحوا بأن ابن يحنس هو ~~الذي شك فيه ، ويحنس بمثناة من تحت مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة ثم نون ~~مكسورة ومفتوحة ثم سين مهملة . أما أحكام الفصل : فأجمع من يعتد به من ~~السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهن على أنه يجوز الإحرام من الميقات ومما ~~فوقه ، وحكى العبدري وغيره عن داود أنه قال : لا يجوز الإحرام مما فوق ~~الميقات وأنه لو أحرم مما قبله لم يصح إحرامه ويلزمه أن يرجع ويحرم من ~~الميقات ، وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله وأما : الأفضل ففيه ~~قولان للشافعي مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : الإحرام من الميقات ~~أفضل والثاني : مما فوقه أفضل وهذان القولان مشهوران في طريقتي العراق ~~وخراسان ، وفي المسألة طريق آخر : وهو أن الإحرام أفضل من دويرة أهله قولا ~~واحدا ، وهي قول القفال ، وهي مشهورة في كتاب الخراسانيين ، وهي ضعيفة ~~غريبة ، والصحيح المشهور أن المسألة على القولين ثم إن هذين القولين ~~منصوصان في الجديد نقلهما الأصحاب عن الجديد أحدهما : الأفضل أن يحرم من ~~دويرة أهله نص عليه في الإملاء والثاني : الأفضل الإحرام من الميقات نص ~~عليه البويطي والجامع الكبير للمزني . وأما : الغزالي فقال في PageV07P175 ~~الوسيط : لو أحرم قبل الميقات فهو أفضل ، قطع به القديم ، وقال في الجديد : ~~هو مكروه ، وهو متأول ، ومعناه أن يتوقى المخيط والطيب ومن غير إحرام ، ~~وكذا نقل الفوراني في الإبانة أنه كره في الجديد الإحرام قبل الميقات ، ~~وكأن الغزالي تابع الفوراني ms3346 في هذا النقل ، وهو نقل ضعيف غريب لا يعرف ~~لغيرهما ، ونسبه صاحب البحر إلى بعض أصحابنا بخراسان ، والظاهر أنه أراد ~~الفوراني ، ثم قال صاحب البحر : هذا النقل غلط ظاهر ، وهذا الذي قاله صاحب ~~البحر من التغليط هو الصواب ، فإن الذي كرهه الشافعي في الجديد أنه هو ~~التجرد عن المخيط لا الإحرام قبل الميقات ، بل نص في الجديد على الإنكار ~~على من كره الإحرام قبل الميقات . واختلف أصحابنا في الأصح من هذين القولين ~~فصححت طائفة الإحرام من دويرة أهله ، ممن صرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب في ~~كتابه المجرد والروياني في البحر والغزالي والرافعي في كتابيه وصحح ~~الأكثرون والمحققون تفضيل الإحرام من الميقات ممن صححه المصنف في التنبيه ~~وآخرون ، وقطع به كثيرون من أصحاب المختصرات ، منهم أبو الفتح سليم الرازي ~~في الكفاية ، والماوردي في الإقناع ، والمحاملي في المقنع ، وأبو الفتح نصر ~~المقدسي في الكافي ، وغيرهم ، وهو الصحيح المختار ، وقال الرافعي : في ~~المسألة ثلاث طرق أصحها : على قولين والثاني : القطع باستحبابه من دويرة ~~أهله والثالث : إن من ( خشي ) على نفسه من ارتكاب محظورات الإحرام فدويرة ~~أهله أفضل ، وإلا فالميقات . والأصح : على الجملة أن الإحرام من الميقات ~~أفضل ، للأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم في ~~حجته من الميقات وهذا مجمع عليه ، وأجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~حج بعد وجوب الحج ولا بعد الهجرة غيرها وأحرم صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية بالعمرة من ميقات المدينة ذي الحليفة رواه البخاري في صحيحه في ~~كتاب المغازي ، وكذلك أحرم معه صلى الله عليه وسلم بالحجة المذكورة والعمرة ~~المذكورة أصحابه من الميقات ، وهكذا فعل بعده صلى الله عليه وسلم أصحابه ~~والتابعون وجماهير العلماء ، وأهل الفضل ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإحرام من مسجده الذي صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا ~~المسجد الحرام ، وأحرم من الميقات فلا يبقى بعد هذا شك في أن الإحرام من ~~الميقات أفضل . فإن قيل : إنما أحرم النبي صلى الله عليه ms3347 وسلم من الميقات ~~ليبين جوازه فالجواب : من PageV07P176 أوجه أحدهما : أنه صلى الله عليه ~~وسلم قد بين الجواز بقوله صلى الله عليه وسلم : مهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة الثاني : أن بيان الجواز إنما يكون فيما يتكرر فعله ، ففعله صلى ~~الله عليه وسلم مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزىء بيانا للجواز ، ويداوم ~~في عموم الأحوال على أكمل الهيئات ، كما توضأ مرة مرة في بعض الأحوال وداوم ~~على الثلاث ، ونظائر هذا كثيرة ، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أحرم من ~~المدينة ، وإنما أحرم بالحج وعمرة الحديبية من ذي الحليفة الثالث : أن بيان ~~الجواز إنما يكون في شيء اشتهر أكمل أحواله بحيث يخاف أن يظن وجوبه ، ولم ~~يوجد ذلك هنا . وهذا كله إنما يحتاج إليه على تقدير دليل صريح صحيح في ~~مقابلته ولم يوجد ذلك ، فإن حديث أم سلمة قد سبق أن إسناده ليس بقوي ، ~~فيجاب عنه بأربعة أجوبة أحدها : أن إسناده ليس بقوي الثاني : أن فيه بيان ~~فضيلة الإحرام من فوق الميقات ، وليس فيه أنه أفضل من الميقات ، ولا خلاف ~~أن الإحرام من فوق الميقات فيه فضيلة ، وإنما الخلاف أيهما أفضل فإن قيل : ~~هذا الجواب يبطل فائدة تخصيص المسجد الأقصى فالجواب : أن فيه فائدة ، وهي ~~تبيين قدر الفضيلة فيه الجواب الثالث : أن هذا معارض لفعله صلى الله عليه ~~وسلم المتكرر في حجته وعمرته ، فكان فعله المتكرر أفضل الرابع : أن هذه ~~الفضيلة جاءت في المسجد الأقصى لأن له مزايا عديدة معروفة ، ولا يوجد ذلك ~~في غيره فلا يلحق به ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة ~~. قد ذكرنا أن الأصح أن يحرم من الميقات ، وبه قال عطاء والحسن البصري ~~ومالك وأحمد وإسحق ، وروي عن عمر بن الخطاب حكاه ابن المنذر عنهم كلهم ، ~~ورجح آخرون دويرة أهله وهو المشهور عن عمر وعلي وبه قال أبو حنيفة ، وحكاه ~~ابن المنذر عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبي إسحاق يعنى السبيعي ودليل ~~الجميع سبق بيانه ، قال ابن المنذر : وثبت أن ابن عمر ms3348 أهل من إيليا وهو بيت ~~المقدس . فرع : إن قيل : ما الفرق بين مقات الزمان والمكان 0 حيث جاز تقديم ~~الإحرام على ميقات المكان دون الزمان فالجواب ما أجاب به الجرجاني في ~~المعاياة أن ميقات المكان يختلف البلاد بخلاف ميقات الزمان ، والله أعلم . ~~PageV07P177 أوجه ذكرها القاضي والأصحاب أحدها : أن اللفظ إذا اجتمع فيه ~~عرف اللغة وعرف الشرع قدم عرف الشرع ، لأنه طارىء ، وعرف الشرع أن النكاح ~~العقد لقوله تعالى : @QB@ فانكحوهن بإذن أهلهن @QE@ ، @QB@ فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن @QE@ ، @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وفي الحديث الصحيح : ~~ولا تنكح المرأة على عمتها وفي الصحيح : انكحي أسامة PageV07P177 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان داره دون الميقات فميقاته موضعه . ~~ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه ، ~~كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة . + الشرح : من ~~كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه بلا خلاف ، لحديث ابن عباس ~~السابق في أول الباب ، وقد سبقت هذه المسألة قال أصحابنا : فإذا كان في ~~قرية بين مكة والميقات فالأفضل أن يحرم من الطرف الأبعد منها إلى مكة فإن ~~أحرم من الطرف الأدنى إلى مكة جاز ولا دم عليه بلا خلاف كما سبق في ~~المواقيت الخمسة . فإن خرج من قريته وفارق العمران إلى جهة مكة ثم أحرم كان ~~آثما وعليه الدم للإساءة فإن عاد إليها سقط الدم ، وإن كان من أهل خيام ~~استحب أن يحرم من أبعد أطراف الخيام إلى مكة ، ويجوز من الطرف الأدنى إلى ~~مكة ، ولا يجوز أن يفارقها إلى جهة مكة غير محرم . وإن كان في واد استحب أن ~~يقطع طرفيه محرما ، فإن أحرم من الطرف الأقرب إلى مكة جاز ، فإن كان في ~~برية ساكنا منفردا بين مكة والميقات أحرم من منزله ، لا يفارقه غير محرم ، ~~هكذا ذكر هذا التفصيل كله أصحابنا في الطريقتين ، قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه : لو كان مسكنه بين مكة والميقات فتركه وقصد الميقات فأحرم منه ، ~~جاز ولا دم ms3349 عليه ، كالمكي إذا لم يحرم من مكة ، بل خرج إلى ميقات فأحرم منه ~~جاز ولا دم عليه . المسألة الثانية : إذا مر الآفاقي بالميقات غير مريد ~~نسكا فإن لم يكن قاصدا نحو الحرم ، ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات ~~فميقاته حيث عن له هذا القصد ، وإن كان قاصدا الحرم لحاجة فعن له النسك بعد ~~المجاوزة فإن قلنا : من أراد الحرم لحاجة يلزمه الإحرام ، فهذا يأثم ~~بمجاوزته غير محرم ، وهو كمن قصد النسك وجاوزه غير محرم ، وسنذكر إن شاء ~~الله تعالى ، وإن قلنا : بالأصح : إنه لا يلزمه فهو كمن جاوزه غير قاصد ~~دخول الحرم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أن من مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه ، وبه قال طاوس ومالك وأبو ~~حنيفة وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال مجاهد : يحرم من مكة . ودليلنا حديث ~~ابن عباس السابق أما : إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم أراده فقد ذكرنا ~~أن مذهبنا أنه يحرم من موضعه ، وبه قال ابن عمر وعطاء ومالك والثوري وأبو ~~يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر . وقال أحمد وإسحاق : يلزمه العود إلى ~~الميقات . PageV07P178 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه الوطء في الفرج لقوله تعالى : ~~@QB@ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ قال ابن ~~عباس : الرفث الجماع ، وتجب به الكفارة ، لما روي عن علي بن أبي طالب وابن ~~عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهم أوجبوا فيه ~~الكفارة ، ولأنه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلأن تجب في الجماع أولى . + ~~الشرح : هذه الآية الكريمة سبق تفسيرها في مسألة الإحرام بالحج في أشهر ~~الحج ، وأجمعت الأمة على تحريم الجماع في الإحرام سواء كان الإحرام صحيحا ~~أم فاسدا ، وتجب به الكفارة والقضاء إذا كان قبل التحللين ، وسيأتي في ~~الباب الآتي إن شاء الله تعالى إيضاح ذلك بفروعه ، حيث ذكره المصنف ، سواء ~~الوطء في القبل والدبر من الرجل والمرأة والصبي ، سواء وطء الزوجة والزنا . ~~وأما ms3350 إتيان البهيمة فالمذهب أنه كوطء المرأة ، ولا يفسد به الحج تفريعا على ~~وجوب التعزير فيه . وأما الخنثى المشكل فيحرم عليه الإيلاج والإيلاج فيه ، ~~فإن أولج غيره في دبره فهو كغيره يفسد حجه ، ويجب المضي في فاسده والقضاء ~~والكفارة ، وإن أولج غيره في قبله أو أولج هو في غيره لم يفسد ، ولا كفارة ~~لاحتمال أنه عضو زائد . فإن أولج في دبر رجل وأولج ذلك الرجل في قبله فسد ~~حجهما ، ولزمهما القضاء والكفارة ، ودليله ظاهر ولو لف الرجل على ذكره خرقة ~~وأولجه ففي فساد الحج به ثلاثة أوجه كما في وجوب الغسل ، وقد سبق بيانها في ~~باب الغسل الأصح : فساد الحج ووجوب الغسل . PageV07P178 فرع : حكى الشافعي ~~وابن المنذر عن ابن عمر أنه أحرم من الفرع بضم الفاء وإسكان الراء وهو بلاد ~~بين مكة والمدينة ، بين ذي الحليفة وبين مكة ، فتكون دون ميقات المدني ، ~~وابن عمر مدني وهذا ثابت عن ابن عمر ، رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ~~، وتأوله الشافعي وأصحابنا تأويلين أحدهما : أن يكون خرج من المدينة إلى ~~الفرع لحاجة ولم يقصد مكة ، ثم أراد النسك فإن ميقاته مكانه والثاني : أنه ~~كان يمكة فرجع قاصدا إلى المدينة فلما بلغ الفرع بدا له أن يرجع إلى مكة ~~فميقاته مكانه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان من أهل مكة وأراد الحج فيمقاته من ~~مكة ، وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل ، والأفضل إنه من الجعرانة ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها ، فإن أخطاها فمن التنعيم ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم . + الشرح : أما إحرام ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فصحيح متفق عليه ، رواه البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه ، ورواه الإمام ~~الشافعي وأبو داود الترمذي والنسائي وغيرهم أيضا من رواية محرش الكعبي ~~الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي : هذا حديث حسن ، ~~قال : ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، وهو ms3351 محرش ~~بضم الميم وفتح الحاء وكسر الراء المشددة وبعدها شين معجمة هذا أشهر ~~الأقوال في ضبطه ، ولا يذكر ابن ماكولا وجماعة إلا هذا والثاني : ~~PageV07P179 محرش بكسر الميم وإسكان المهملة والثالث : بكسر الميم وإسكان ~~الخاء المعجمة ممن حكي هذه الأقوال الثلاثة فيه أبو عمر عبد الله بن يوسف ~~بن عبد البر ، والله أعلم . وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر ~~عائشة من التنعيم فرواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وأما الجعرانة فبكسر ~~الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء وكذا الحديبية بتخفيف الياء هذا قول ~~الشافعي فيهما ، وبه قال أهل اللغة والأدب وبعض المحدثين ، وقال ابن وهب ~~صاحب مالك : هما بالتشديد ، وهو قول أكثر المحدثين ، والصحيح تخفيفهما ، ~~والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة ، والتنعيم بفتح التاء وهو بين مكة ~~والمدينة على ثلاثة أميال من مكة وقيل : أربعة قيل : سمي بذلك لأن عن يمينه ~~جبلا يقال له : نعيم ، وعن شماله جبل يقال له ناعم ، والوادي نعمان . أما ~~الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : ميقات المكي بالحج نفس مكة ، وفيه وجه ~~ضعيف أنه مكة وسائر الحرم ، وقد سبقت المسألة في أول الباب واضحة بفروعها ~~والمراد بالمكي من كان بمكة عند إرادة الإحرام بالحج سواء كان مستوطنها أو ~~عابر سبيل المسألة الثانية : إذا كان بمكة مستوطنا أو عابر سبيل وأراد ~~العمرة فميقاته أدنى الحل ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قال ~~أصحابنا : يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان جهات ~~الحل ، هذا هو الميقات الواجب . وأما : المستحب فقال الشافعي في المختصر : ~~أحب أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن ~~أخطأه منها فمن التنعيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها ~~وهي أقرب الحل إلى البيت ، فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية ، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بها وأفضلها من الجعرانة وبعدها في الفضيلة التنعيم ثم ~~الحديبية كما نص عليه ، واتفق الأصحاب على التصريح بهذا في كل الطرق ولا ~~خلاف في شيء منه إلا ms3352 أن الشيخ أبا حامد قال : الذي يقتضيه المذهب أن ~~الاعتمار من الحديبية بعد الجعرانة أفضل من التنعيم ، فقدم الحديبية على ~~التنعيم . وأما : قول المصنف في التنبيه : الأفضل أن يحرم بها من التنعيم ~~فغلط ومنكر لا يعد من المذهب إلا أن يتأول على أنه إذا أراد أفضل أدنى الحل ~~التنعيم ، فإنه قال أولا : خرج إلى أدنى الحل ، والأفضل أن يحرم من التنعيم ~~، فالاعتذار عنه بهذا وما أشبهه أحسن من تخطئته ، وليست المسألة خفية أو ~~غريبة ليعذر في الغلط فيها ، واستدل الشافعي للإحرام من PageV07P180 ~~الحديبية بعد التنعيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل ~~لعمرته منها ، وهذا صحيح معروف في الصحيحين وغيرهما ، وكذلك استدل محققوا ~~الأصحاب ، وهذا الاستدلال هو الصواب . وأما : قول الغزالي في البسيط ، وقول ~~غيره إنه صلى الله عليه وسلم هم بالإحرام بالعمرة من الحديبية فغلط صريح ، ~~بل ثبت في صحيح البخاري في كتاب المغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحرم بالعمرة عام الحديبية من ذي الحليفة والله أعلم . فإن قيل : قال ~~الشافعي والأصحاب : إن الإحرام بالعمرة من الجعرانة أفضل من التنعيم ، فكيف ~~أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم فالجواب : أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما أعمرها منه لضيق الوقت عن الخروج إلى أبعد منه ، وقد كان ~~خروجها إلى التنعيم عند رحيل الحاج وانصرافهم ، وواعدها النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى موضع في الطريق ، هكذا ثبت في الصحيحين ، ويحتمل أيضا بيان ~~الجواز من أدنى الحل ، والله أعلم . فرع : يستحب لمن أراد الإحرام بالحج من ~~مكة أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ، ولا يقدم الإحرام قبله ~~إلا أن يكون متمتعا لم يجد الهدي ، فيحرم قبل اليوم السادس من ذي الحجة حتى ~~يمكنه صوم ثلاثة أيام في الحج ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أواخر الباب ~~السابق في أحكام التمتع في فرع مستقل ، وذكرنا فيه مذاهب العلماء ودليل ~~المسألة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن بلغ الميقات مريدا للنسك لم يجز أن ms3353 ~~يجاوزه حتى يحرم ، لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن جاوزه ~~وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج ، أو الطريق مخوف ~~لم يعد وعليه دم ، وإن لم يخش شيئا لزمه أن يعود لأنه نسك واجب مقدور عليه ~~، فلزمه الإتيان به فإن لم يرجع لزمه الدم ، وإن رجع نظرت فإن كان قبل أن ~~يتلبس بنسك سقط عنه الدم ، لأنه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه ، فلم ~~يلزمه دم ، وإن عاد بعدما وقف أو بعدما طاف لم يسقط عنه الدم . لأنه عاد ~~بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم ، كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم ~~عاد في غير وقته ، + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا انتهى الآفاقي إلى ~~الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم ~~بالإجماع ، فإن جاوزه فهو مسيء سواء كان من أهل تلك الناحية أم من غيره ، ~~كالشامي يمر بميقات المدينة . قال أصحابنا : ومتى جاوز موضعا يجب الإحرام ~~منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والإحرام منه إن لم يكن له PageV07P181 ~~عذر ، فإن كان عذر كخوف الطريق أو انقطاع عن رفقته أو ضيق الوقت ، أو مرض ~~شاق أحرم من موضعه ومضي وعليه دم إذا لم يعد فقد أثم بالمجاوزة ، ولا يأثم ~~بترك الرجوع ، فإن عاد فله حالان أحدهما : يعود قبل الإحرام فيحرم منه ~~فالمذهب الذي قطع به المصنف والجماهير لا دم عليه ، سواء كان دخل مكة أم لا ~~. وقال إمام الحرمين والغزالي : إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة ~~القصر سقط الدم ، وإن عاد بعد دخول مكة وجب ولم يسقط بالعود ، وإن عاد بعد ~~مسافة القصر وقبل دخول مكة فوجهان أصحهما : يسقط ، وهذا التفصيل شاذ منكر . ~~الحال الثاني : أن يحرم بعد مجاوزة الميقات محرما فطريقان أحدهما : في سقوط ~~الدم وجهان وفي قولان حكاهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه ~~وصاحب الشامل وآخرون . قال القاضي أبو الطيب : هما قولان وكان الشيخ أبو ~~حامد يقول ms3354 وجهان . قال : والصحيح قولان ، وسواء عند هؤلاء رجع من مسافة ~~قريبة أو بعيدة ، لكنهم شرطوا رجوعه قبل تلبسه بنسك والطريق الثاني : وهو ~~الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور أنه يفصل ، فإن عاد قبل التلبس بنسك سقط ~~الدم ، وإن عاد بعده لم يسقط سواء كان النسك ركنا كالوقوف والسعي أو سنة ~~كطواف القدوم وفيه وجه ضعيف أنه لا أثر للتلبس بالسنة فيسقط بالعود بعد . ~~حكاه البغوي والمتولي وآخرون ، كما لو كان محرما بالعمرة مما دون الميقات ~~وعاد إليه بعد طوافها ، فإنه لا يسقط الدم بالعود بلا خلاف والمذهب الأول . ~~ويخالف المعتمر . فإنه عاد بعد فعله معظم أفعال النسك . والحاج لم يأت بشيء ~~من أعمال النسك الواجبة فسقط عنه الدم . واعلم أن جمهور الأصحاب لم يتعرضوا ~~لزوال الإساءة بالعود ، وقد قال صاحب البيان : وهل يكون مسيئا بالمجاوزة ~~إذا عاد إلى الميقات حيث سقط الدم فيه وجهان حكاهما في الفروع . الظاهر أنه ~~لا يكون مسيئا لأنه حصل فيه محرما والثاني : يصير مسيئا لأن الإساءة حصلت ~~بنفس المجاوزة فلا يسقط . قال أصحابنا : ولا فرق في لزوم الدم في كل هذا ~~بين المجاوز للميقات عامدا عالما أو جاهلا أو ناسيا لكن يفترقون في الإثم ، ~~فلا إثم على الناسي والجاهل ، قال القاضي أبو الطيب و المتولي وغيرهما : ~~ويخالف ما لو تطيب ناسيا لا دم عليه ، لأن الطيب من المحظورات ، والنسيان ~~عذر عندنا في المحرمات كالأكل والصوم والكلام في الصلاة وأما : الإحرام من ~~الميقات فمأمور به والجهل والنسيان في المأمور به لا يجعل عذرا والله أعلم ~~. وأما : إدا مر بالميقات وأحرم بأحد النسكين ثم بعد مجاوزته أدخل النسك ~~الآخر عليه بأن أدخل الحج على العمرة أو عكسه وجوزناه ففي وجوبه عليه وجهان ~~حكاهما المتولي والبغوي وآخرون PageV07P182 أحدهما : يلزمه لأنه جاوز ~~الميقات مريدا للنسك وأحرم بعده والثاني : لا يلزمه لأنه جاوز الميقات ~~محرما فصار كما لو أحرم بالميقات إحراما مبهما ، فلما جاوز صرفه إلى الحج ، ~~والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أنه ms3355 إذا جاوز الميقات مريدا للنسك فأحرم دونه أثم فإن عاد قبل التلبس سقط ~~عنه الدم ، سواء عاد ملبيا أم غير ملب . هذا مذهبنا وبه قال الثوري وأبو ~~يوسف ومحمد وأبو ثور . وقال مالك وابن المبارك وزفر وأحمد : لا يسقط عنه ~~الدم بالعود . وقال أبو حنيفة : إن عاد ملبيا سقط الدم وإلا فلا وحكى ابن ~~المنذر عن الحسن والنخعي أنه لا دم على المجاوز مطلقا ، قال : وهو أحد قولي ~~عطاء . وقال ابن الزبير : يقضي حجته ثم يعود إلى الميقات فيحرم بعمرة ، ~~وحكي ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أنه لا حج له . والله أعلم . فرع : ~~قال صاحب البيان : سمعت الشريف العثماني من أصحابنا يقول : إذا جاوز المدني ~~ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك ، فبلغ مكة غير محرم ، ثم خرج منها إلى ~~ميقات بلد آخر مكذا عرق أو يلملم وأحرم منه . فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي ~~الحليفة ، لأنه لا حكم لإرادته النسك لما بلغ مكة غير محرم فصار كمن دخل ~~مكة غير محرم ، وقلنا : يجب الإحرام لدخولها لا دم عليه ، هذا نقل صاحب ~~البيان ، وهو محتمل وفيه نظر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر الإحرام من موضع فوق الميقات لزمه ~~الإحرام منه ، فإن جاوزه وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات وأحرم دونه في ~~وجوب العود والدم ، لأنه وجب الإحرام منه كما وجب ( الإحرام ) من الميقات ، ~~فكان حكمه حكم الميقات ، وإن مر كافر بالميقات مريدا للحج فأسلم دونه وأحرم ~~ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم ، وقال المزني : لا يلزمه لأنه مر بالميقات ~~، وليس هو من أهل النسك فأشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه وأحرم ~~، وهذا لا يصح لأنه ترك الإحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم ~~كالمسلم ، وإن مر بالميقات صبي وهو محرم ، أو عبد وهو محرم ، فبلغ الصبي أو ~~عتق العبد ففيه قولان أحدهما : أنه يجب عليه دم لأنه ترك الإحرام بحجة ~~الإسلام من الميقات والثاني : لا يلزمه ، لأنه جاوز الميقات وهو محرم ms3356 ، فلم ~~يلزمه دم كالحر البالغ . PageV07P183 + الشرح : أما : مسألة النذر فهي كما ~~قالها المصنف وأما : مسألة الكافر ومسألة الصبي والعبد فقد سبقتا واضحتين ~~بفروعهما في أوائل كتاب الحج عند إحرام الصبي وبالله التوفيق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان من أهل مكة فخرج لإحرام الحج إلى ~~أدنى الحل وأحرم ، فإن رجع إلى مكة قبل أن يقف بعرفة لم يلزمه دم ، لأن لم ~~يرجع حتى وقف وجب عليه دم ، لأنه ترك الإحرام من الميقات فأشبه غير المكي ~~إذا أحرم من دون الميقات ، وإن خرج من مكة إلى خارج البلد وأحرم في موضع من ~~الحرم ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه الدم ، لأن مكة والحرم في الحرمة سواء ~~والثاني : يلزمه وهو الصحيح ، لأن الميقات هو البلد ، وقد تركه فلزمه الدم ~~، وإن أراد العمرة فأحرم من جوف مكة نظرت ، فإن خرج إلى أدنى الحل قبل أن ~~يطوف لم يلزمه دم ، لأنه دخل الحرم محرما فأشبه إذا أحرم أولا من الحل ، ~~وإن طاف وسعى ولم يخرج إلى الحل ففيه قولان أحدهما : لا يعتد بالطواف ~~والسعي والثاني : أنه يعتد به بالطواف : وعليه دم لتركه الميقات كغير المكي ~~إذا جاوز ميقات بلده غير محرم ثم أحرم ودخل مكة وطاف وسعى . + الشرح : أما ~~إحرام المكي بالحج فقد سبق حكمه في أول الباب مستوفى وأما إحرامه بالعمرة ، ~~فقد قدمنا أن ميقاته الواجب فيها أدنى الحل ولو بخطوة والمستحب إحرامه من ~~الجعرانة فإن فاته فالتنعيم ثم الحديبية ، فإن خالف فأحرم في الحرم انعقد ~~إحرامه بلا خلاف ، ثم له حالان أحدهما : أن لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعى ~~ويحلق فهل يجزئه ذلك وتصح عمرته فيه قولان مشهوران نص عليهما في الأم ~~وذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجزئه ويلزمه دم لتركه الإحرام هن ~~الميقات الواجب والثاني : لا يجزئه ، بل يشترط أن يجمع في عمرته بين الحل ~~والحرم كما يجمع الحاج في حجه بين الحل والحرم فإنه يشترط وقوفه بعرفات وهي ~~من الحل والطواف والسعي وهما في الحرم . فعلى القول الأول لو وطىء ms3357 بعد ~~الحلق لا شيء عليه ، لأنه بعد التحلل ، وعلى الثاني يكون الوطء واقعا قبل ~~التحلل ، لكنه يعتقد أنه متحلل فيكون كجماع الناسي ، وفي كونه مفسدا ~~القولان المشهوران ، فإن جعلناه مفسدا لزمه المضي في فاسده بأن يخرج إلى ~~الحل ويعود فيطوف ويسعى ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الجماع ودم الحلق ~~لوقوعه قبل التحلل . وإن قلنا : بالأصح : إن جماع الناسي لا يفسد ، فعمرته ~~على حالها ، PageV07P184 فلزمه أن يخرج إلى الحل ويرجع فيطوف ويحلق وقد تمت ~~عمرته ، وليس عليه دم الجماع ، وأما دم الحلق ففيه القولان المشهوران في ~~حلق الناسي أصحهما : يجب الحال الثاني : أن يخرج إلى الحل ثم يدخل مكة ~~فيطوف ويسعى ويحلق ، فيعتد بذلك وتتم عمرته بلا خلاف ، وفي سقوط دم الإساءة ~~عنه فطريقان المذهب : وبه قطع الجمهور سقوطه والثاني : على طريقين أصحهما : ~~القطع بسقوطه والثاني : أنه على الخلاف السابق فيمن جاوز الميقات غير محرم ~~فإذا قلنا : بالمذهب فالواجب خروجه إلى الحل قبل الأعمال إما في ابتداء ~~الإحرام وإما بعده وإن قلنا : لا يسقط فالواجب هو الخروج قبل الإحرام ، ~~والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه : قال ~~الشافعي : أحب لمن أحرم في بلده أن يخرج متوجها في طريق حجه عقب إحرامه ، ~~ولا يقيم بعد إحرامه ، قال الشافعي : وكذا لو كان إحرامه من جوف مكة ، قال ~~أبو حامد : هذا الذي قاله الشافعي صحيح ، فيستحب لمن أحرم من بلده أو من ~~مكة أن يخرج عقب إحرامه ، وينبغي أن يكون إحرام المكي عند إرادته التوجه ~~إلى منى وقد سبق قريبا بيان هذا ، والله أعلم . PageV07P185 & باب الإحرام ~~وما يحرم فيه & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد أن يحرم فالمستحب أن يغتسل ، ~~لماروى زيد بن ثابت رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل ~~لإحرامه وإن كانت امرأة حائضا أو نفساء اغتسلت للإحرام ، لما روى القاسم بن ~~محمد : أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر ~~بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر ms3358 رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروها فلتغتسل ثم لتهل ولأنه غسل يراد ~~به النسك فاستوى فيه الحائض والطاهر ، ومن لم يجد الماء تيمم لأنه غسل ~~مشروع فانتقل فيه إلى التيمم عند عدم الماء كغسل الجنابة ، قال في الأم : ~~ويغتسل لسبعة مواطن للأحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بالمزدلفة ~~ولرمي الجمرات الثلاث ، لأن هذه المواضع تجتمع لها الناس فاستحب لها ~~الاغتسال ، ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لأن وقته من نصف الليل إلى آخر ~~النهار ، فلا يجتمع له الناس في وقت واحد ، وأضاف إليها في القديم الغسل ~~لطواف الزيارة وطواف الوداع لأن الناس يجتمعون لهما ولم يستحبه في الجديد ، ~~لأن وقتهما متسع فلا يتفق اجتماع الناس فيهما . + الشرح : حديث زيد بن ثابت ~~رواه الدارمي والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : حديث حسن وفي معناه حديث ~~القاسم في قصة أسماء وهو صحيح كما سنوضحه إن شاء PageV07P186 الله تعالى ~~وأما : حديث القاسم فصحيح رواه مالك في الموطأ هكذا مرسلا ، كما رواه ~~المصنف عن القاسم أن أسماء ولدت فذكره بكماله ، وهذا اللفظ يقتضي إرسال ~~الحديث ، فإن القاسم تابعي وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه ، ورواه ابن ماجه كذلك في رواية له ، ورواه مسلم في صحيحه عن القاسم عن ~~عائشة أن أسماء ولدت فذكره بلفظه هكذا متصلا بذكر عائشة ، وكذلك رواه أبو ~~داود في سننه والدارمي وابن ماجه في روايته الأخرى وغيرهم فالحديث متصل ~~صحيح وكفى به صحة رواية مسلم له في صحيحه ووصله ثابت في صحيح مسلم من رواية ~~عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة وناهيك ~~بهذا صحة ، وثبت هذا الحديث في صحيح مسلم أيضا من رواية جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما ، وأسماء هذه هي امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، ~~وأبوها عميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسبق بيانه في أول كتاب الطهارة ~~، والبيداء بفتح الباء والمد والمراد به ms3359 هنا مكان بذي الحليفة ، وقد جاء في ~~كثير من الروايات في صحيح مسلم وغيره : ولدت أسماء بذي الحليفة فذكره إلى ~~آخره . وقوله صلى الله عليه وسلم : مروها أن تغتسل ثم لتهل يجوز في لام ~~لتهل الكسر والإسكان والفتح ، وهو غريب ، ووقع في كثير من نسخ المهذب مرها ~~وفي بعضها مروها بزيادة واو وذكر الإمام محمود بن خيلياشي بن عبد الله ~~الخيلياشي أنه رآه هكذا بخط المصنف . وأما : قول المصنف : باب الإحرام وما ~~يحرم فيه ، فكذا قاله في التنبيه ، وهو بفتح الياء وضم الراء من يحرم وليس ~~هو بضم الياء وكسر الراء ، لأنه صدر الباب بمقدمات الإحرام من الاغتسال ~~والتنطف والتطيب والصلاة ، ثم ذكر الأحرام نفسه وهو النية ، فكل هذا داخل ~~في ترجمة الإحرام ، ثم ذكر الإحرام نفسه وهو النية ، فكل هذا داخل في ترجمة ~~الإحرام ، ثم ذكر بعد هذا كله ما يحرم بسبب الإحرام ، ولو كان بضم الياء ~~على إرادة ما يلبسه المحرم لكانت الترجمة قاصرة ، لأنه يكون مدخلا في الباب ~~ما لم يترجم له وهو محرمات الإحرام وهي معظم الباب فتعين ما قلناه ، والحمد ~~لله وهو أعلم وقوله : لأنه غسل يراد للنسك احتراز من غسل الجنابة والحيض ~~والجمعة وأراد بالنسك ما يختص الحج للدخول على السلطان ، ولبس الثوب ~~ونحوهما ، وهذا محتمل ويحتمل أنه أراد تقريب الفرع من الأصل دون الاحتراز . ~~أما الأحكام ففيها مسائل إحداها : اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند ~~إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما ، سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو ~~غيره ، ولا يجب PageV07P187 هذا الغسل وإنما هو سنة متأكدة يكره تركها ، نص ~~عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب كما سأذكره قريبا إن شاء الله ~~تعالى قال ابن المنذر في الإشراف : أجمع عوالم أهل العلم على أن الإحرام ~~بغير غسل جائز ، قال : وأجمعوا على أن الغسل للإحرام ليس بواجب إلا ما روي ~~عن الحسن البصري أنه قال : إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكره ، قال أصحابنا : ~~والدليل على عدم وجوبه أنه غسل لأمر مستقبل ms3360 ، فلم يكن واجبا كغسل الجمعة ~~والعيد ، والله أعلم . قال الشافعي رضي الله عنه في الأم ( أستحب الغسل عند ~~الإحرام للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء ، وكل من أراد الإحرام قال ~~: وأكره ترك الغسل له وما تركت الغسل للإحرام ، ولقد كنت أغتسل له مريضا في ~~السفر وأني أخاف ضرر الماء ، وما صحبت أحدا أقتدى به رأيته تركه ، وما رأيت ~~أحدا منهم عدا به أن رآه اختيارا ، قال : وإذا أتت الحائض والنفساء الميقات ~~وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهرهما وأدركهما الحج بلا علة أحببت ~~استئخارهما ليطهرا فيحرما طاهرتين ، وإن أهلتا غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا ~~فدية ) قال : ( وكل ما عملته الحائض عمله الرجل الجنب والمحدث والاختيار له ~~أن لا يعمله كله إلا طاهرا ، قال : وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر ~~من الرجل إلا الطواف بالبيت وركعتيه ) هذا آخر نصه في الأم بحروفه واتفق ~~أصحابنا في جميع الطرق على جميع هذا إلا قولا شاذا ضعيفا حكاه الرافعي أن ~~الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل والصواب : استحبابه لهما للحديث السابق ~~، قال أصحابنا : ويغتسلان بنية غسل الإحرام كما يينوي غيرهما ، ولإمام ~~الحرمين في نيتهما احتمال . الثانية : إذا عجز المحرم عن الغسل تيمم ، هكذا ~~نص عليه الشافعي في الأم ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا أن الرافعي ~~قال : يتيمم العاجز . قال : وقد ذكرنا في غسل الجمعة احتمالا لإمام الحرمين ~~أنه لا يتيمم ، قال : وذلك لاحتمال جار هنا ، والمذهب ما سبق ، وهذا الذي ~~ذكرته من أنه يتيمم إذا عجز عن الغسل أحسن وأعم من عبارة المصنف ومن وافقه ~~في قولهم : إن لم يجد الماء يتيمم لأن العجز يعم عدم الماء والخوف من ~~استعماله وغير ذلك ، والحكم في الجميع واحد . وأما : إذا وجد ما لا يكفيه ~~للغسل فقد قال المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع و التجريد و المقنع ، ~~والبغوي والرافعي : يتوضأ به ، وهذا الذي قالوه إن أرادوا به أنه يتوضأ مع ~~التيمم فحسن ، وإن أرادوا أنه يقتصر على الوضوء فليس بمعول ، ولا يوافقون ~~PageV07P188 عليه ، لأن التيمم ms3361 يقوم مقام الغسل عند العجز عن الماء ، ولا ~~يقوم الوضوء مقام الغسل ، ولا يرد هذا على الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب ~~أو ينام أو يجامع فإنه يستحب له الوضوء ولا يستحب له التيمم ، لأن الجنب ~~الذي فيه الكلام واجد لما يكفيه لغسله ، ولا يفيده التيمم شيئا ، ولا يصح ~~للقدرة على الماء ويفيده الوضوء رفع الحدث عن أعضائه فاستحب له ، وفي مسألة ~~المحرم هو عادم لما يكفيه لغسله فنظيره من الجنب أن يكون عادما لما يكفيه ~~من الماء ، فإنه يتيمم مع الوضوء أو يتيمم من غير وضوء ، على القولين ~~المعروفين في باب التيمم . الثالثة : قال المصنف : قال الشافعي رحمه الله ~~في الأم : يغتسل المحرم لسبعة مواطن : للإحرام ، ودخول مكة ، والوقوف ~~بمزدلفة ، ولرمي الجمرات الثلاث ، لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس ويستحب ~~لها الاغتسال ، وهذا الذي نقله عن الأم كذا هو في الأم ، وكذا نقله أصحابنا ~~عن الأم ، ونقله بعضهم عن نصوصه قديما وجديدا ، وليس هذا التعليل في الأم ~~أعني قوله : لأن هذه المواطن يجتمع لها الناس بل هو من عند المصنف والأصحاب ~~، وإنما استدل الشافعي رحمه الله في الأم في ذلك بآثار ذكرها ، قال في الأم ~~عقب ذكره هذه المواضع : وأستجب الغسل بين هذه المواضع عند تغير البدن ~~بالعرق وغيره تنطيفا للبدن ، قال : فلذلك أحبه للحائض ، وليس واحد من هذا ~~واجبا والله أعلم . وقوله : ( للوقوف بمزدلفة ) يعني الوقوف على المشعر ~~الحرام وهو قزح ، وذلك الوقوف يكون بعد صلاة الصبح يوم النحر كما سيأتي ~~بيانه في بابه إن شاء الله تعالى ، وهكذا قال جماهير الأصحاب في هذا الغسل ~~: إنه للوقوف بالمزدلفة ونقله عن الأم ، وكذا رأيته في الأم صريحا وخالفهم ~~المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع و التجريد و المقنع وأبو الفتح سليم ~~الرازي في الكفاية ، والشيخ نصر المقدسي في الكافي ، فقالوا : الغسل للمبيت ~~بالمزدلفة ، ولم يذكروا الغسل للوقوف بالمزدلفة ، بل جعلوا الغسل السابع هو ~~الغسل للمبيت بها ، والصواب الأول ، لأن المبيت بها ليس فيه اجتماع فلا ~~يحتاج إلى غسل ، بخلاف ms3362 الوقوف ، فالصواب أن الغسل السابع للوقوف بالمزدلفة ~~، وأنه لا يشرع للمبيت بها ، وقولهم ( لرمي الجمرات الثلاث ) يعنون الجمرات ~~في أيام التشريق يغتسل في كل يوم من الأيام الثلاثة غسلاف واحدا لرمي ~~الجمرات ولا يغتسل لكل جمرة في انفرادها ، هذا الذي ذكرناه من الأغسال ~~المستحبة في الحج سبعة فقط هو نصه في الجديد ، وأضاف PageV07P189 إليها في ~~القديم استحبابه لطواف الزيارة وطواف الوداع ، هكذا نقله الأصحاب عن القديم ~~. ولم يذكر المصنف والشيخ أبو حامد وجمهور الأصحاب في الطريقتين عن القديم ~~أنه أضاف إلى هذين الغسلين ، وزاد القاضي أبو الطيب في تعليقه والرافعي عن ~~القديم غسلا ثالثا ، وهو الغسل للحلق ، واتفقت نصوصه وطرق الأصحاب على أنه ~~لا يستحب الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر ، وقد ذكر المصنف دليله والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ~~ونعلين ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين والمستحب أن يكون ذلك بياضا ، لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألبسوا من ~~ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم والمستحب أن ~~يتطيب في بدنه ، لما روتت عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أطيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا ~~يطيب PageV07P190 ثوبه لأنه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه ، فتجب به ~~الفدية ، والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم وفي الأفضل قولان ~~قال : في القديم : الأفضل أن يحرمن عقب الركعتين ، لما روى ابن عباس : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة وقال : في الأم : الأفضل ~~أن يحرن إذا انبعثت به راحلته إن كان راكبا ، وإذا ابتدا السير إن كان ~~راجلا ، ما روى جابر رضي الله عنه أن ms3363 النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج ولأنه إذا لبى مع السير وافق قوله فعله ~~، وإذا لبى في مصلاه لم يوافق قوله فعله ، فكان ما قلناه أولى . + الشرح : ~~حديث ابن عمر : ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلينحديث غريب ، ويغنى عنه ما ~~ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه ولم ينه عن شيء من ~~الأزر والأردية يلبس إلا المزعفرة التي تردع الجلد ، حتى أصبح بذي الحليفة ~~ركب راحلته ، حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه ثم ذكر تمام الحديث ، ~~رواه البخاري في صحيحه وقوله : ( تردع الجلد ) أي تلطخه إذا لبست ، وهو ~~بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الراء ثم دال PageV07P191 مفتوحة ثم عين ~~مهملتين قال أهل اللغة : الردع بالعين المهملة أثر من الطيب كالزعفران ، ~~والرذع بالمعجمة الطين ، وقال أبو بكر بن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين قال : وكان سفيان ~~الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم يقولون ~~: يلبس الذي يريد الإحرام إزارا ورداء ، هذا كلام ابن المنذر ، وثبت في ~~الصحيحين من حديث ابن عميرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن لم ~~يجد النعلين : فليلبس خفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين وثبت فيهما عن ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يجد الإزار فليلبس ~~السراويل ، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومثله في صحيح مسلم من رواية ~~جابر ، والله أعلم . وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم فحديث ~~صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو ~~حديث حسن صحيح رواه أبو داود في كتاب اللباس والترمذي وابن ماجه في الجنائز ~~، وسبق ذكره بيانه في المهذب في باب هيئة الجمعة وغيره ms3364 وأما حديث عائشة : ~~كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أم يحرم ، ولحله قبل أن ~~يطوف بالبيت فرواه البخاري ومسلم في PageV07P192 صحيحيهما من طرق كثيرة ، ~~وهو حديث مستفيض مشهور جدا ، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة أيضا ~~من طرق قالت : كأنما أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم وفي بعض الروايات مفارق وفي بعضها وبيض المسك والمفارق جمع ~~مفرق بكسر الراء هو وسط الرأس حيث ينفرق الشعر يمينا وشمالا ، والوبيص ~~بالصاد المهملة وهو البريق واللمعان . وأما قوله : إن ابن عباس وجابرا رويا ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بذي الحليفة ، فحديث جابر صحيح رواه ~~مسلم في صحيحه في جملة حديث جابر الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو حديث عظيم الفوائد ، فيه مناسك ، ومعظمها ذكر فيه كل ما فعله صلى ~~الله عليه وسلم من حين خروجه إلى فراغه ، رواه مسلم وأبو داود وغيرهما ~~بطوله ، ولم يروه البخاري بطوله وأما حديث ابن عباس في صلاة الركعتين فرواه ~~أبو داود وإسناده ليس بقوي ، وفي حديث جابر كفاية عنه ، وثبت في صحيح ~~البخاري عن ابن عمر أنه كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ركعتين ثم يركب ~~فإذا استوت به راحلته قائمة أهل ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . وأما حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل في دبر ~~الصلاة فرواه أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم قال البيهقي : هو ~~ضعيف الإسناد لأن في إسناده خصيب الجزري ، قال : وهو غير قوي ، وكذا قاله ~~غيره وقال الترمذي : هو حديث حسن وأما قول البيهقي : إن خصيبا غير قوي فقد ~~خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان فوثقه يحيى بن ~~معين إمام الجرح والتعديل ، ووثقه أيضا محمد بن سعد . وقال النسائي فيه : ~~هو صالح ، وقول الترمذي : إنه حسن لعله اعتضد عنده فصار بصفة الحسن التي ~~سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح . وأما حديث ms3365 جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج فصحيح رواه مسلم في ~~صحيحه بمعناه ، وثبت في صحيح البخاري عن جابر : إن إهلال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ذي الحليفة إذا استوت راحلته وثبت في الصحيحين عن ابن ~~عمر قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته وفي ~~الصحيحين عن ابن عمر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل ~~رجله في الغرز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذي PageV07P193 الحليفة الغرز ~~بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء وبعدها زاي ركاب ، وكان كور البعير إذا ~~كان من جلد أو خشب ، فإن كان من حديد فهو ركاب ، وقيل : يسمى غرزا من أي ~~شيء كان . وثبت من الصحيحين عن ابن عمر أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل حين استوت به راحلته قائمة وثبت في صحيح البخاري عن أنس : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فلما أصبح واستوت راحلته أهل وعن ابن ~~عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم ركب راحلته ~~فلما استوت به على البيداء أهل بالحج رواه مسلم ، فهذه أحاديث صحيحة قاطعة ~~بترجح الإحرام عند ابتداء السير والله أعلم . ومن قال بترجح الإحرام عقب ~~الصلاة احتج بحديث ابن عباس السابق ، وقد أشار ابن عباس في رواية له رواه ~~البيهقي بإسناده عن محمد بن إسحاق عن خصيف عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن ~~عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين أوجب فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنها إنما كانت ~~حجة واحدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن هناك اختلفوا ، خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه ~~أوجبه في مجلسه أهل بالحج حين فرع من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته ~~عنه ، ثم ms3366 ركب فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن ~~الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا : إنما ~~أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام ~~فقالوا : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا شرف البيداء وأيم الله ~~لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء ~~قال البيهقي : خصيب غير قوي وقد سبق قريبا ذكر الاختلاف فيه ، والله أعلم . ~~أما أحكام الفصل ففيه مسائل إحداها : السنة أن يحرم في إزار ورداء ونعلين ، ~~هذا مجمع على استجابة كما سبق في كلام ابن المنذر ، وفي أي شيء أحرم جاز ~~إلا الخف ونحوه PageV07P194 والمخيط كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، ~~قال أصحابنا : ويستحب كون الإزار والرداء أبيضين ، لما ذكره المصنف ، قال ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وصاحب البيان وآخرون من الطريقتين : ~~الثوب الجديد في هذا أفضل من المغسول ، قالوا : فإن لم يكن جديد فمغسول ~~وأما قول المصنف جديدين ونظيفين فقد يوهم أنهما سواء في الفضيلة ، ولكن ~~يحمل كلامه على موافقة الأصحاب وتقدير كلامه جديدين وإلا نظيفين قال ~~أصحابنا : ويكره له الثوب المصبوغ وقد ذكره المصنف في آخر هذا الباب ، ~~وهناك ينبسط الكلام فيه بأدلته إن شاء الله تعالى . الثانية : يستحب أن ~~يتطيب في بدنه عند إرادة الإحرام سواء الطيب الذي يبقى له جرم بعد الإحرام ~~والذي لا يبقى ، وسواء الرجل والمرأة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير ~~الأصحاب في جميع الطرق ، وحكى الرافعي وجها : أن التطيب مباح لا مستحب ، ~~وحكى القاضي أبو الطيب وآخرون قولا أنه لا يستحب للنساء التطيب بحال وحكى ~~القاضي أبو الطيب وآخرون وجها أنه يحرم عليهم التطيب بما يبقى عينه ، وحكى ~~صاحب البيان وغيره وجها في تحريم ما يبقى عينه على الرجل والمرأة وليس بشيء ~~، والصواب استحبابه مطلقا . قال القاضي أبو الطيب ms3367 : هذا هو المنصوص للشافعي ~~في كتبه ، قال : وبه قطع عامة الأصحاب . وسنبسط أدلته في فرع مذاهب العلماء ~~إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وسواء في استجابة المرأة الشابة والعجوز ~~، قالوا : والفرق بينه وبين الجمعة أنه يكره للنساء الخروج إليها متطيبات ~~لأن مكان الجمعة يضيق ، وكذلك وقتها فلا يمكنها اجتناب الرجال بخلاف النسك ~~. قال أصحابنا : فإذا تطيب فله استدامته بعد الإحرام بخلاف المرأة إذا ~~تطيبت ثم لزمتها عدة فإنه يلزمها إزالة الطيب في أحد الوجهين ، لأن العدة ~~حق آدمي فالمضايقة فيه أكثر ، ولو أخذ طيبا من موضعه بعد الإحرام ورده إليه ~~أو إلى موضع آخر لزمته الفدية على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وقيل : فيه ~~قولان ، ولو انتقل الطيب من موضع إلى موضع بالعرق فوجهان أصحهما : لا شيء ~~عليه لأنه تولد من مباح والثاني : عليه الفدية إن تركه لخروجه عن محل الإذن ~~، لأنه حصل بغير اختياره فصار كالناسي ، ولأن حصوله هناك تولد من فعله ، ~~فهذا الوجه ضعيف عن الأصحاب . ولو مسه بيده عمدا فعليه الفدية ، ويكون ~~مستعملا للطيب ابتداء . الثالثة : اتفق أصحابنا على أنه لا يستحب تطييب ثوب ~~المحرم عند إرادة الإحرام ، وفي جواز تطييبه طريقان : أصحهما : وبه قطع ~~المصنف والعراقيون جوازه ، فإذا طيبه ولبسه ثم أحرم واستدام لبسه جاز ولا ~~فدية ، فإن نزعه ثم لبسه لزمه الفدية لأنه لبس ثوبا مطيبا بعد إحرامه ~~والطريق الثاني : طريقة الخراسانيين فيه ثلاثة أوجه : أصحها : الجواز كما ~~سبق قياسا على PageV07P195 البدن والثاني : التحريم ، لأنه يبقى على الثوب ~~ولا يستهلك ويلبسه أيضا بعد نزعه ، فيكون مستأنفا للطيب في الإحرام والثالث ~~: يجوز بما لا يبقى له جرم ولا يجوز بغيره . قالوا : فإن قلنا : يجوز فنزعه ~~ثم لبسه ففي وجوب الفدية وجهان : أصحهما : عند البغوي وغيره الوجوب ، كما ~~لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه والثاني : لا فدية لأن العادة في الثوب ~~النزع واللبس فصار معفوا عنه . وحكى المتولي في طيب الثياب قولين : أحدهما ~~: يستحب كما يستحب في البدن والثاني : أنه محرم ، وهذا الذي ذكره من ~~الاستحباب ms3368 غريب جدا ، هذا كله في تطيب ثياب الإحرام أما إذا طيب البدن ~~فتعطر ثوبه فلا خلاف أنه ليس بحرام ، وأنه لا فدية عليه ، والله أعلم . فرع ~~: قال الشافعي في الأم و المختصر : أحب للمرأة أن تختضب للإحرام واتفق ~~الأصحاب على استحباب الخضاب لها ، قال أصحابنا : وسواء كان لها زوج أم لا ~~لأن هذا مستحب بسبب الإحرام فلا فرق بينهما فأما إذا كانت تريد الإحرام فإن ~~كان لها زوج استحب لها الخضاب في كل وقت لأنه زينة وجمال ، وهي مندوبة إلى ~~الزينة والتجمل لزوجها كل وقت ، وإن كانت غير ذات زوج ولم ترد الإحرام كره ~~لها الخضاب من غير عذر ، لأنه يخاف به الفتنة عليها وعلى غيرها بها ، وهذا ~~كله متفق عليه عند أصحابنا ، وسواء في استحباب الخضاب عند الإحرام العجوز ~~والشابة كما سبق في التطيب . قال أصحابنا : وحيث اختضبت تخضب يديها إلى ~~الكوعين ولا تزيد عليه لأن ذلك القدر هو الذي يظهر منها قال أصحابنا : ~~وتخضب الكفين تعميما ، ولا تطرف الأصابع ولا تنقش ولا تسود وقد سبق بيان ~~هذا في باب طهارة البدن واتفق أصحابنا على أن الرجل منهي عن الخضاب ، قالوا ~~: وكذلك الخنثى المشكل والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب للمرأة عند ~~الإحرام أن تمسح وجهها أيضا بشيء من الحناء قال : والحكمة في ذلك وفي خضاب ~~كفها أن يستتر لون البشرة ، لأنها تؤمر بكشف الوجه وقد ينكشف الكفان أيضا . ~~قال أصحابنا : ولأن الحناء من زينة النساء فاستحب عند الإحرام كالطيب ~~وترجيل الشعر ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : دعي عمرتك وانفضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج وروى أبو داود ~~في سننه بإسناده عن عائشة قالت : كنا نخرج PageV07P196 مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت ~~إحدانا سالت على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا هذا حديث ~~حسن رواه أبو داود بإسناد حسن . قال أصحابنا : ويكره للمرأة الخضاب بعد ~~الإحرام ، لأنه ms3369 من الزينة وهي مكروهة للمحرم ، لأنه أشعث أغبر . قال ~~أصحابنا : فإذا اختضبت في الإحرام فلا فدية ، لأن الحناء ليس بطيب عندنا ، ~~فإن اختضبت ولفت على يديها الخرق قال الشافعي في الأم : رأيت أن تفتدي ، ~~وقال في الإملاء : لا يبين لي أن عليها الفدية قال القاضي أبو الطيب وصاحب ~~الشامل والأصحاب هذه الاختلاف من قول الشافعي مع تحريمه القفازين من هذين ~~الكتابين ، يدل على أن قول الشافعي مع تحريمه القفازين فالموضع الذي أوجب ~~فيه الفدية في الخرقة الملفوفة يدل على أن تحريم القفازين إنما كان لأمر ~~إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها ، وإنما جوز لها ستر كفيها بكميها للحاجة ~~إلى ذلك ، ولأنه لا يمكن الاحتراز من ذلك ودليل ذلك أن الكفين ليسا عورة ~~فوجب كشفهما منها كالوجه . قالوا : والموضع الذي لم يوجب فيه الفدية في ~~الخرق يدل على أنه إنما حرام القفازين لأنهما معمولان على قدر الكفين ، كما ~~يحرم على الرجل الخفان . ودليل هذا أنه لما تعلق إحرامها بعضو تعلق تحريم ~~المخيط بغيره كالرجل ، ولا يرد على هذا سائر بدنها لأنه عورة ، هذا نقل ~~القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل والأكثرين ، ولم يحك الشيخ أبو حامد نصه في ~~الإملاء ، وإنما حكى نصه في الأم ، قال : إن لم يشد الخرقة فلا فدية وإلا ~~فقولان كالقفازين ، وقطع آخرون بأن لف الخرق على يديها مع الحناء أو دونه ~~لا فدية فيه . والحاصل ثلاث طرق ( المذهب ) أن لف الخرق مع الحناء وغيره ~~على يدي المرأة لا فدية فيه والثاني : في وجوبها قولان ، والثالث : إن لم ~~تشدها لا فدية وإلا فقولان ، وسنعيد المسألة في فصل تحريم اللباس من هذا ~~الباب إن شاء الله تعالى . الرابعة : قال أصحابنا : يستحب أن يتأهب للإحرام ~~مع ما سبق بحلق العانة ونتف الإبط ، وقص الشارب ، وقلم الأظفار ، وغسل ~~الرأس بسدر أوخطمي ونحوهما ، وعجب كون المصنف أهمل هذا من المهذب ، مع أنه ~~ذكره في التنبيه ، ومع أنه مشهور في كتب المذهب ويستحب أن يلبد رأسه بصمغ ~~أو خطمي أو عسل ونحوها ، والتلبيد أن يجعل ms3370 في رأسه شيئا من صمغ ونحوه ~~ليتلبد شعره PageV07P197 فلا يتولد فيه القمل ولا يتشعث في مدة الإحرام . ~~ودليل استجابة الأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك منها : حديث ابن عمر قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل ملبدا رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره ميتا ~~: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا رواه البخاري ومسلم هكذا ملبدا فأما البخاري ~~فرواه هكذا في رواية له في كتاب الجنائز ورواه مسلم في كتاب الحج هكذا من ~~طرق ، ورويناه من أكثر الطرق ملبيا ولا مخالفة ، وكلاهما صحيح ، وعن حفصة ~~رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة ~~الوداع ، قالت : فقلت : ما يمنعك أن تحل فقال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي ~~فلا أحل حتى أنحر هديي رواه البخاري ومسلم . الخامسة : يستحب أن يصلي ~~ركعتين عند إرادة الإحرام ، وهذه الصلاة مجمع على استحبابها ، قال القاضي ~~حسين والبغوي والمتولي والرافعي وآخرون : لو كان في وقت فريضة فصلاها كفى ~~عن ركعتي الإحرام كتحية المسجد تندرج في الفريضة وفيما قالوه نظر ، لأنها ~~سنة مقصودة ، فينبغي أن لا تندرج كسنة الصبح وغيرها ، قال أصحابنا : فإن ~~كان في الميقات مسجد استحب أن يصليهما فيه ، ويستحب أن يقرأ فيهما بعد ~~الفاتحة في الأولى : @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ وفي الثانية : @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات التي نهى عن الصلاة ~~فيها فالأولى انتظار زوال وقت الكراهة ثم يصليها ، فإن لم يمكنه الانتظار ~~فوجهان المشهور الذي قطع به الجمهور : تكره الصلاة ، ولا يكون الإحرام سببا ~~لأنه متأخر وقد لا يقع فكرهت الصلاة كصلاة الاستخارة والاستسقاء والثاني : ~~لا يكره حكاه البغوي وغيره ، وقطع به النبدنيجي لأن سببها إرادة الإحرام ، ~~وقد وجدت ، وقد سبق بيان المسألة في باب الساعات PageV07P198 التي نهي عن ~~الإحرام فيها ، والله أعلم . السادسة : هل الأفضل أن ms3371 يحرم عقب صلاة الإحرام ~~وهو جالس أم إذا انبعث به راحلته متوجهة إلى مقصدة حين ابتداء السير فيه ~~قولان وهم مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : عقب الصلاة والأصح : ~~نصه في الأم أن الأفضل حين تنبعث به دابته إلى جهة مكة إن كان راكبا ، أو ~~حين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا ، قال أصحابنا : وعلى القولين . يستحب ~~استقبال الكعبة عند الإحرام لحديث ابن عمر في صحيح البخاري وغيره المصرح ~~بذلك ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الطيب عند إرادة الإحرام . ~~قد ذكرنا أن مذهبنا استجابة ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف ~~والمحدثين والفقهاء ، منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس وابن الزبير ~~ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحق وأبو ~~ثور وابن المنذر وداود وغيرهم . وقال عطاء والزهري ومالك ومحمد بن الحسن : ~~يكره ، قال القاضي عياض : حكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين ، واحتج ~~لهم بحديث يعلى بن أمية قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه ~~رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق فقال : يا رسول الله كيف ~~تأمرني أن أصنع في عمرتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخلع عنك هذه ~~الجبة ، واغسل عنك أثر الخلوق ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك رواه ~~البخاري ومسلم ، قالوا : ولأنه في معنى المتطيب بعد إحرامه يمنع منه . ~~واحتج أصحابنا بحديثي عائشة رضي الله عنها السابقين ، وهما صحيحان رواهما ~~البخاري ومسلم كما سبق ، ولأن الطيب معنى يراد للاستدامة فلم يمنع الإحرام ~~من استدامته كالنكاح . الجواب : عن حديث يعلى من أوجه أحدها : أن هذا ~~الخلوق كان في الجبة لا في البدن ، والرجل منهي عن التزعفر في كل الأحوال ، ~~قال أصحابنا : ويستوي في النهي عن المرعفر الرجل الحلال والمحرم ، وقد سبق ~~بيانه واضحا في باب ما يكره لبسه . الجواب الثاني : أن خبرهم متقدم وخبرنا ~~متأخر فكان العمل على المتأخر ، وإنما قلنا ذلك لأن خبرهم بالجعرانة كان ~~عقب فتح مكة سنة PageV07P199 ثمان من الهجرة ، وخبرنا كان ms3372 عام حجة الوداع ~~بلا شك ، وحجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة ، وإنما قلنا : إنه كان عام ~~حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة غيرها بالإجماع فإن ~~قيل : فلعل عائشة أرادت بقولها : أطيبه لإحرامه أي إحرامه للعمرة قلنا : ~~هذا غلط وغباوة ظاهرة ، وجهالة بينة ، لأنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا خلاف أن ~~الطيب يحرم على المعتمر قبل الطواف وبعده حتى تفرغ عمرته ، وإنما يباح ~~الطيب قبل طواف الزيارة في الحج فتعين ما قلناه . الجواب الثالث : أنه ~~يحتمل أنه استعمل الطيب بعد إحرامه فأمر بإزالته ، وفي هذا الجواب جمع بين ~~الأحاديث فيتعين المصير إليه وأما قولهم : هو في معنى المتطيب بعد إحرامه ~~فيبطل بعد إحرامه فيبطل عليهم بالنكاح والله أعلم . واعلم أن القاضي عياضا ~~وممن يقول بكراهة الطيب تأولوا حديث عائشة على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب ~~الطيب قبل الإحرام قالوا : ويزيد هذا قولها في الرواية الأخرى : طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما هكذا ~~ثبت في رواية لمسلم فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ، ثم زال بالغسل ~~بعده . لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ، ولا يبقى ~~مع ذلك طيب ويكون قولها : ثم أصبح ينضح طيبا كما ثبت في رواية لمسلم أي ~~أصبح ينضح طيبا قبل غسله ، وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان دريرة ~~، وهي مما يذهبه الغسل ، قالوا : وقولها : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في ~~مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد أثره لا جرمه هذا ~~اعتراضهم ، والصواب ما قاله الجمهور من استحباب الطيب للإحرام لقولها : ~~طيبته لإحرامه هذا ظاهر في أن التطيب للإحرام لا للنساء ، ويعضده قولها : ~~كأني أنظر إلى وبيص الطيب وتأويلهم المذكور غير مقبول لمخالفته الظاهر بغير ~~دليل يحملنا عليه والله أعلم . PageV07P200 فرع : في مذاهبهم في الوقت ~~المستحب ms3373 للإحرام . قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب إحرامه عند ابتداء ~~السير وانبعاث الراحلة ، وبه قال مالك والجمهور من السلف والخلف ، وقال أبو ~~حنيفة وأحمد وداود : إذا فرغ من الصلاة . وقد سبقت الأحاديث الدالة ~~للمذهبين واضحة ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وينوي الإحرام ولا يصح الإحرام إلا بالنية ~~، لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ~~ولأنه عبادة محضة ، فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة ، ويلبي لنقل الخلف ~~عن السلف ، فإن اقتصر على النية ولم يلب أجزاه ، وقال أبو إسحاق وأبو عبد ~~الله الزبيري : لا ينعقد إلا بالنية والتلبية ، كما لا تنعقد الصلاة إلا ~~بالنية والتكبير ، والمذهب الأول لأنها عبادة لا يجب النطق في آخرها ، فلم ~~يجب النطق في أولها كالصوم . + الشرح : حديث إنما الإعمال بالنيات رواه ~~البخاري مسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وسبق بيانه واضحا في ~~أول باب نية الوضوء وقوله : عبادة محضة احتراز من الأذان والعدة ونحوهما ، ~~والسلف الصدر الأول والخلف من بعدهم ، وسبق بيانه في باب صفة الصلاة ، وأبو ~~عبد الله الزبيري من أصحابنا المتقدمين سبق بيان حاله في باب الحيض . وقوله ~~: لا يجب النطق في آخرها احتراز من الصلاة . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ~~ينبغي لمريد الإحرام أن ينويه بقلبه ويلفظ بذلك بلسانه ، ويلبي فيقول بقلبه ~~ولسانه : نويت الحج وأحرمت به لله تعالى ، لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية ~~، فهذا أكمل ما ينبغي له ، فالإحرام هو النية بالقلب ، وهي قصد الدخول في ~~الحج أو العمرة أو كليهما هكذا صرح به البندنيجي والأصحاب وأما اللفظ بذلك ~~فمسحب لتوكيد ما في القلب كما سبق في نية الصلاة ونية الوضوء ، فإن اقتصر ~~على اللفظ دون القلب لم يصح إحرامه ، وإن اقتصر على القلب دون لفظ اللسان ~~صح إحرامه كما سبق هناك أما إذا لبى ولم ينو فنص الشافعي في رواية الربيع ~~أنه يلزمه ما لبى به ، وقال الشافعي في مختصر المزني : وإن لم يرد حجا ولا ~~عمرة فليس بشيء ms3374 ، وللأصحاب طريقان المذهب القطع بأنه لا ينعقد إحرامه ، ~~وتأولوا رواية الربيع على من أحرم مطلقا ، ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه ~~فيجعل لفظه تعيينا للإحرام المطلق ، وبهذا الطريق قطع الجمهور . ~~PageV07P201 والطريق الثاني : إمام الحرمين ومتابعوه أن المسألة على قولين ~~: أصحهما : لا ينعقد إحرامه الثاني : ينعقد ويلزمه ما سمي لأنه التزمه ~~بالتسمية ، قالوا : وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد الإحرام مطلقا يصرفه ~~إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، وهذا القول ضعيف جدا بل غلط ، قال إمام ~~الحرمين : لا أعرف له وجها ، قال : فإن تكلف له متكلف وقال : من ضرورة ~~تجريد القصد إلى التلبية مع انتفاء سائر المقاصد سوى الإحرام أن يجزىء في ~~الضمير قصد الإحرام قلنا : هذا ليس بشيء لأنه إذا فرض هذا فهو إحرام بنية ، ~~ولا خلاف في انعقاد الإحرام بالنية قلت : والتأويل المذكور أولا ضعيف جدا ~~لأنا سنذكر قريبا إن شاء الله تعالى أن الإحرام المطلق لا يصح صرفه إلا ~~بنية . واعلم أن نصه في المتخصر المزني محتاج إلى قيد آخر ، ومعناه لم يرد ~~حجا ولا عمرة ، ولا أصل الإحرام والله أعلم . هذا كله إذا لبى ولم ينو فلو ~~نوى ولم يلب ففيه أربعة أوجه أو أقوال . الصحيح : المشهور من نصوص الشافعي ~~، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ينعقد إحرامه والثاني : لا ~~ينعقد ، وهو قول أبي عبد الله الزبيري وابن علي خيران وأبي علي بن أبي ~~هريرة وأبي العباس بن القاص ، وحكاه إمام الحرمين وغيره قولا قديما الثالث ~~: حكاه الشيخ أبو محمد الجويني وغيره قولا للشافعي أنه لا ينعقد إلا ~~بالتلبية أو سوق الهدي وتقليده والتوجه معه الرابع : حكاه الحناطي وغيره ~~قولا للشافعي أن التلبية واجبة وليست بشرط للانعقاد ، فإن نوى ولم يلب ~~انعقد وأثم ولزمه دم ، والمذهب الأول ، فعلى المذهب قال الشافعي والأصحاب : ~~الاعتبار بالنية ، فلو لبى بحج ونوى عمرة فهو معتمر ، وإن لبى بعمرة ونوى ~~حجا فهو حاج ، وإن لبى بأحدهما ونوى القران فقارن ، ولو لبى بهما ونوى ~~أحدهما انعقد ما نوى فقط ، وقد ms3375 سبق هذا مع نظائره في نية الوضوء . فرع : قد ~~ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الإحرام ينعقد بالنية دون التلبية ، ولا ينعقد ~~بالتلبية بلا نية ، وقال داود وجماعة من أهل الظاهر : ينعقد بمجرد التلبية ~~وقال داود : ولا تكفي النية بل لا بد من التلبية ورفع الصوت بها ، وقال أبو ~~حنيفة : لا ينعقد الإحرام إلا بالنية مع التلبية أو مع سوق الهدي واحتج لهم ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني ~~مناسككم . واحتج داود لوجوب رفع الصوت بالتلبية بحديث خلاد بن السائب ~~PageV07P202 الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني ~~جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو قال ~~بالتلبية رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم ~~بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهذا لفظ أبي داود ، ~~ولفظ النسائي : جاءني جبريل فقال لي : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم ~~بالتلبية واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف ، وحملوا أحاديث التلبية على ~~الاستحباب والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وله أن يعين ما يحرم به من الحج أو العمرة ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج ، فإن أهل بنسك ونوى غيره انعقد ~~ما نواه ، لأن النية بالقلب وله أن يحرم إحراما مبهما ، لما روى أبو موسى ~~الأشعري رضي الله عنه قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف ~~أهللت قال : قلت : لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أحسنت الأفضل قولان : قال في الأم التعيين أفضل لأنه إذا عين عرف ما دخل ~~فيه . الثاني : إن الإبهام أفضل لأنه أحوط ، فإنه ربما عرض مرض أو إحصار ~~فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه ، وإن عين انعقد ما عينه والأفضل أن لا يذكر ما ~~أحرم به في تلبيته على المنصوص ، لما روى نافع قال : سئل ابن عمر أيسمى ~~أحدنا حجا أو عمرة فقال : أتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية ms3376 أحدكم ، ~~ومن أصحابنا من قال : الأفضل أن ينطق به ، بما روى أنس قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بحجة وعمرة ولأنه إذا نطق به كان أبعد ~~من السهو ، فإن أبهم الإحرام جاز أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ، لأنه ~~يصلح لهما فصرفه إلى ما شاء منهما . PageV07P203 + الشرح : حديث أبي موسى ~~رواه البخاري ومسلم ، والأثر المذكور عن ابن عمر صحيح رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح وأما حديث أنس وحديث إحرام النبي صلى الله عليه وسلم بحج فصحيحان سبق ~~بيانهما في مسألة الإفراد والتمتع والقران ، وذكر الجمع بينهما وقد ينكر ~~على المصنف احتجاجه بحديث أبي موسى لجواز إطلاق الإحرام ، فإنه ليس فيه ~~إطلاق وإبهام ، وإنما في تعليق إحرامه بإحرام غيره ، وهي مسألة التي ذكرها ~~المصنف بعد هذه ويجاب عنه بأنه يحصل به الدلالة لأنه إذا دل بجواز التعليق ~~مع ما فيه من الغرر ، ومخالفة القواعد فالإطلاق أولى والله أعلم . أما ~~الأحكام : ففيه مسائل إحداها : للإحرام حالان أحدهما : أن ينعقد معينا بأن ~~ينوي الحج أو العمرة أو كليهما ، فينعقد ما ينوي لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: إنما الأعمال بالنيات فلو أحرم بحجتين ألأ عمرتين انعقدت إحداهما فقط ، ~~ولم تلزمه الأخرى ، وقد سبقت المسألة وذكرنا مذهب أبي حنيفة فيها في الباب ~~الأول ، الثاني : أن ينعقد مطلقا ويسمى المطلق مبهما كما نوى ، ثم ينظر فإن ~~أحرم في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، ويكون ~~الصرف بالنية لا باللفظ ، ولا يجزئه العمل قبل النية ، فلو طاف أو سعى لم ~~يعتد به قبل النية ، وإن أحرم قبل الأشهر فإن صرفه إلى العمرة جاز . وإن ~~صرفه إلى الحج بعد دخول الأشهر فوجهان الصحيح : لا يجوز ، بل انعقد إحرامه ~~عمرة والثاني : يجوز صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، وعلى هذا ~~يكون إحرامه قد وقع مطلقا أما إذا صرفه إلى الحج قبل الأشهر فهو كمن أحرم ~~بالحج قبل الأشهر وقد سبق بيانه . المسألة ms3377 الثانية : هل الأفضل إطلاق ~~الإحرام أو تعيينه فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : نصه ~~في الأم أن التعيين أفضل والثاني : نصه في الإملاء أن الإطلاق أفضل . فعلى ~~الأول هل يستحب التلفظ في تلبيته بما عينه بأن يقول : لبيك اللهم بحج أو ~~لبيك اللهم بعمرة أو بحج وعمرة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ~~أصحهما : لا يستحب ، بل يقتصر على النية والتلبية ، وهذا هو المنصوص كما ~~ذكره المصنف وصححه الأصحاب ، هكذا أطلق الجمهور المسألة ، وقال الشيخ أبو ~~محمد الجويني : هذا الخلاف فيما سوى التلبية الأوى التي عند ابتداء الإحرام ~~فيستحب أن يسمى فيها ما أحرم به من حج أو عمرة وجها واحدا ، قال : و يجهر ~~بهذه التلبية بل يسمعها نفسه بخلاف ما بعدها فإنه يجهر . المسألة الثالثة : ~~إذا نوى بقلبه حجا PageV07P204 ولبى بعمرة أو عكسه انعقد ما في قلبه دون ~~لسانه ، وقد سبقت المسألة قريبا بفروعها واضحة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال : إهلالا كإهلال فلان انعقد إحرامه ~~بما عقد به فلان إحرامه ، فإن مات الرجل الذي علق إهلاله بإهلاله أو جن ولم ~~يعلم ما أهل به ، يلزمه أن يقرن ليسقط ما لزمه بيقين ، فإن بان أن فلانا لم ~~يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ، لأنه عقد ~~الإحرام ، وإنما علق عين النسك على إحرام فلان فإذا سقط إحرام فلان بقي ~~إحرامه مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة . + الشرح : قال أصحابنا : ~~إذا أحرم عمرو بما أحرم به زيد جاز بلا خلاف ، لحديث أبي موسى الأشعري ~~السابق ثم لزيد أحوال أربعة أحدها : أن يكون محرما ويمكن معرفة ما أحرم به ~~، فينعقد لعمرو مثل إحرامه إن كان حجا فحج ، وإن كان عمرة فعمرة ، وإن كان ~~قرانا فقران ، وإن كان زيد أحرم بعمرة بنية التمتع كان عمرو محرما بعمرة ، ~~ولا يلزمه التمتع ، وإن كان إحرام زيد مطلقا ، انعقد إحرام عمرو مطلقا ، ~~ويتخيز كما يتحير زيد ، ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد ، هذا ms3378 هو ~~المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه تلزمه موافقته في الصرف ، ~~والصواب الأول قال البغوي : إلا إذا أراد إحراما كإحرام زيد بعد تعيينه ~~فيلزمه أما إذا كان إحرام زيدا فاسدا فوجهان أحدهما : لا ينعقد إحرام عمرو ~~لأن الفاسد لاغ وأصحهما : انعقاده ، قال القاضي أبو الطيب : وهذان الوجهان ~~كالوجهين فيمن نذر صلاة فاسدة ، هل ينعقد نذره بصلاة صحيحة أم لا ينعقد ~~والصحيح لا ينعقد نذره . أما إذا كان زيد أحرم مطلقا ثم عينه قبل إحرام ~~عمرو فوجهان أصحهما : ينعقد إحرام عمرو مطلقا والثاني : معينا ، وبه قال ~~ابن القفال ، ويجري الوجهان فيما لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج ~~فعلى الأول يكون عمرو معتمرا وعلى الثاني قارنا والوجهان : فيما إذا لم ~~يخطر التشبيه بإحرام زيد في الحال ولا في أوله فإن خطر التشبيه لإحرام زيد ~~في الحال فالاعتبار بما خطر بلا خلاف . ولو أخبره زيد بما أحرم به ووقع في ~~نفسه خلافه فهل يعمل بخبره أم بما وقع في نفسه فيه وجهان حكاهما الدارمي ~~أقيسهما : بخبره . ولو قال له : أحرمت بالعمرة فعمل بقوله فبان أنه كان ~~محرما بالحج ، فقد بان إحرام عمرو كان منعقدا بحج ، فإن قلت : تحلل ~~PageV07P205 وأراق دما ، وهل الدم في ماله أم في مال زيد فيه وجهان الأصح : ~~في ماله . ممن حكى الوجهين الدارمي والرافعي ، والحال الثاني : أن لا يكون ~~زيد محرما أصلا فينظر إن كان عمرو جاهلا به انعقد إحرامه مطلقا ، لأنه جزم ~~بالإحرام ، وإن كان عمرو عالما بأنه غير محرم بأن علم موته فطريقان المذهب ~~: والمنصوص الذي قطع به الجمهور انعقاد إحرام عمرو مطلقا والثاني : على ~~وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد أصلا حكاه الدارمي عن ابن القفال ~~وحكاه آخرون ، كما لو قال : إن كان زيد محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما ~~والصواب : الأول . ويخالف قوله : إن كان زيد محرما فإنه تعليق وصل الإحرام ~~فلهذا يقول : إن كان زيد محرما ، فهذا المعلق وإلا فلا وأما ههنا فأصل ~~الإحرام مجزوم به . قال الرافعي : وأحجوا للمذهب ms3379 بصورتين نص عليهما في الأم ~~إحداهما : لو استأجره رجلان ليحج عنهما ، فأحرم عنهما لم ينعقد عن واحد ~~منهما ، وانعقد عن الأجير ، لأن الجمع بينهما متعذر فلغت الإضافة ، وسواء ~~كانت الأجارة في الذمة أو على العين ، لأنه وإن كان إحدى إجارتي العين ~~فاسدة إلا أن الإحرام عن غيره لا يتوقف على صحة الإجارة الصورة الثانية : ~~لو استأجر رجلا ليحج عنه فأحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت الإضافتان ، وبقي ~~الإحرام للأجير ، فلما لغت الإضافة في الصورتين وبقي أصل الإحرام جاز أن ~~يلغوها التشبيه ويبقى أصل الإحرام . الحال الثالث : : أن يكون زيد محرما ~~وتتعذر مراجعته لجنون أو موت أو غيبة ، ولهذه المسألة المقدمة وهي إن إحرم ~~بأحد النسكين ثم نسيه قال في القديم : أن أن يقرن ، وإن تحرى رجوت أن يجزئه ~~وقال في الجديد : هو قارن ، وللأصحاب فيه طريقان أحدهما : القطع بجواز ~~التحري ، وتأويل الجديد على ما إذا شك هل أحرم بأحد النسكين أم قرن وأصحهما ~~: وبه قطع الجمهور أن المسألة على قولين : القديم جواز التحري ، ويعمل بظنه ~~، والجديد لا يجوز التحري ، بل يتعين أن يصير نفسه قارنا كما سنوضحه إن شاء ~~الله تعالى ، فإذا تعذر معرفة إحرام زيد فطريقان أحدهما : يكون عمرو كم نسي ~~ما أحرم به ، وفيه الطريقان ، وبهذا الطريق قطع الدارمي والطريق الثاني : ~~وهو المذهب ، وبه قطع الجمهور من العراقيين وغيرهم ، لا يتحرى بحال ، بل ~~يلزمه القران ، وحكوه عن نصه في القديم ، وليس في الجديد ما يخالفه ، ~~والفرق أن الشك في مسألة النسيان وقع عن فعله ، فلا سبيل إلى التحري بخلاف ~~إحرام زيد . فرع : هذا الذي ذكرناه من الأحوال الثلاثة لزيد هو فيما إذا ~~أحرم عمرو في الحال بإحرام كإحرام زيد ، أما إذا علق إحرامه فقال : إذا ~~أحرم زيد فأنا محرم فلا يصح إحرامه ، PageV07P206 كما لو قال : إذا جاء رأس ~~الشهر فأنا محرم ، هكذا نقله البغوي وآخرون ، وذكره ابن القطان والدارمي ~~والشاشي في المعتمد في صحة الإحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وجهين ، قال ~~ابن القطان والدارمي : أصحهما : لا ينعقد قال ms3380 الرافعي : وقياس تجويز تعليق ~~أصل الإحرام بإحرام الغير تجويز هذا ، لأن التعليق موجود في الحالين إلا أن ~~هذا تعليق بمستقبل ، وذاك تعليق بحاضر ، وما يقبل التعليق من العقود يقبلها ~~جميعا والله أعلم . قال الروياني في البحر : لو قال : أحرمت كإحرام زيد ~~وعمرو فإن كانا محرمين بنسك متفق كان كأحدهما ، وإن كان أحدهما بعمرة ~~والآخر بحج كان هذا المعلق قارنا . وكذا إن كان أحدهما قارنا ، قال : فلو ~~قال كإحرام زيد الكافر ، وكان الكافر قد أتى بصورة إحرام ، فعل ينعقد له ما ~~أحرم به الكافر أم ينعقد مطلقا فيه وجهان ، وهذا الذي حكاه ضعيف أو غلط ، ~~بل الصواب انعقاده مطلقا ، قال الروياني : قال أصحابنا : لو قال : أحرمت ~~يوما أو يومين انعقد مطلقا كالطلاق . ولو قال : أحرمت بنصف نسك انعقد بنسك ~~كالطلاق ، وفيما نقله نظر ، وينبغي أن لا ينعقد لأنه من باب العبادات ~~والنية الجارية الكاملة شرط فيها بخلاف الطلاق ، فإنه مبني على الغلبة ~~والسراية ، ويقبل الإخطار ويدخله التعليق ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم ~~عمرو كإحرام زيد فأحصر زيد وتحلل ، لم يجز لعمرو أن يتحلل بمجرد ذلك ، بل ~~إن وجد عمرو في إحصار أو غيره مما يبيح له التحلل تحلل ، وإلا فلا ، ولو ~~ارتكب زيد محظورا في إحرامه فلا شيء على عمرو بذلك . فرع : إذا أحرم بحج أو ~~عمرة وقال في نيته : إن شاء الله ، قال الدارمي : قال القاضي أبو حامد : ~~ينعقد إحرامه ، هذا نقل الدارمي ، والصواب أن الحكم فيه كما سبق في كتاب ~~الصوم فيمن نوى الصوم وقال : إن شاء الله ، وقد ذكر القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه المسألة هنا فقال : لو قال : أنا محرم إن شاء الله قال القاضي أبو ~~حامد : ينعقد إحرامه في الحال ، ولا يؤثر فيه الاستثناء ، قال : فقيل له : ~~أليس لو قال لعبده : أنت حر إن شاء الله صح استثناؤه فيه فقال : الفرق أن ~~الاستثناء يؤثر في النطق ولا يؤثر في النيات ، والعتق ينعقد بالنطق ، ولذلك ~~أثر الاستثناء فيه ، والإحرام ينعقد بالنية فلم يؤثر الاستثناء فيه ، فقيل ~~له ms3381 : أليس لو قال لزوجته : أنت خلية إن شاء الله ونوى الطلاق أثر الاستثناء ~~فيه فقال : الفرق أن الكناية مع النية في الطلاق كالصريح ، فلهذا صح ~~الاستثناء فيه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد ~~الأحرام بهما ، لأنه لا يمكن المضي فيهما وتنعقد إحداهما لأنه يمكنه المضي ~~في إحداهما ، قال في PageV07P207 الأم : ولو استأجره رجلان ليحج عنهما ~~فأحرم عنهما إحرامه عن نفسه ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، ولا تقديم ~~أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا ، وبقي إحرام مطلق فانعقد له ، ولو استأجره ~~رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الإحرام عن نفسه ، لأنه تعارض ~~التعيينان فسقطا وبقي إحرام مطلق فانعقد له . + الشرح : هذه المسائل صحيحة ~~ذكرها الشافعي والأصحاب كما ذكرنا المصنف ، وقد سبق بيان مسألة الإحرام ~~بحجتين أو عمرتين في الباب الأول في مسألة لا يجوز الإحرام بالحج إلا في ~~أشهره ، وذكرنا بعدها تعليل مذاهب العلماء فيها وأما مسألتا الأجير فسبقتا ~~قريبا في الحال الثاني من الأحوال الثلاث التي في تعليق الإحران بإحرام زيد ~~، وسبقتا أيضا في فصل الاستئجار للحج والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي ~~بنسك ففيه قولان قال في الأم : أن يقرن لأنه شك لحقه بعد الدخول في العبادة ~~، فيبني فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعاب الصلاة وقال في القديم : ~~يتحرى لأنه يمكن أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة فإذا قلنا يقرن لزمه ~~أن ينوي القران ، فإذا قرن أجزأه ذلك على الحج ، وهل يجزئه عن العمرة وإن ~~قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا ، وإن قلنا : لا ~~يجوز ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه ، لأنه يجوز أن يكون أحرم بالحج وأدخل ~~عليه العمرة فلم يصح ، وإذا شك لم يسقط الفرض والثاني : أنه يجزئه لأن ~~العمرة إنما لا يجوز إدخالها على الحج من غير حاجة ، وههنا به حاجة إلى ~~إدخال العمرة على الحج والمذهب الأول . فإن قلنا : إنه ms3382 يجزئه عن العمرة ~~لزمه الدم ، لأنه قارن وإن قلنا : لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه ~~وجهان أحدهما : لا دم عليه ، وهو المذهب لأنا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه ~~دم والثاني : يلزمه دم لجواز أن يكون قارنا فوجب عليه الدم احتياطا ، وإن ~~نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم ، فإن نوى القران وعاد قبل طواف القدوم ~~أجزأه الحج ، لأنه إن كان حاجا أو قارنا فقد انعقد إحرامه بالحج ، وإن كان ~~معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة ، فصح حجه ولا يجزئه عن ~~العمرة ، لأن إدخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين ، ويصح في الآخر ~~ما لم يقف بعرفة ، فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزئه وإن نسي بعد طواف ~~القدوم وقبل الوقوف فإن قلنا : إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له ~~الحج ولا العمرة لأنه يحتمل أنه كان معتمرا PageV07P208 فلا يصح إدخال الحج ~~على العمرة بعد الطواف ، فلم يسقط فرض الحج مع الشك ، ولا تصح العمرة لأنه ~~يحتمل أن لا يكون أحرم بها أو أحرم بها بعد الحج فلا يصح ، وإن قلنا : إنه ~~يجوز إدخال العمرة على الحج لم يصح له الحج ، لجواز أن يكون أحرم بالعمرة ~~وطاف لها ، فلا يجوز أن يدخل الحج عليها ، وتصح له العمرة لأنه أدخلها على ~~الحج قبل الوقوف فإن أراد أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ، ثم يحرم ~~بالحج ويجزئه ، لأنه إن كان معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج ، وإن كان ~~حاجا أو قارنا ، فلا يضره تجديد الإحرام بالحج ، ويجب عليه دم واحد ، لأنه ~~إن كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار متمتعا ، فعليه دم التمتع دون دم الحلق ~~، وإن كان حاجا فقد حلق في غير وقته ، فعليه دم الحلق دون دم التمتع وإن ~~كان قارنا فعليه دم الحلق ودم القران ، فلا يجب عليه دمان بالشك ، ومن ~~أصحابنا من قال : يجب عليه دمان احتياطا وليس بشيء . + الشرح : إذا أحرم ~~بنسك ، ثم نسيه وشك هل ms3383 هو حج أم عمرة أو حج وعمرة فقد قال الشافعي في ~~القديم : أحب أن يقرن ، وإن تحرى رجوت أن يجزئه . وقال في كتبه الجديدة : ~~هو قارن . وفي المسألة طريقان حكاهما الرافعي أحدهما : القطع بجواز التحري ~~، وتأويل الجديد على ما إذا شك هل أحرم بأحد النسكين أم قرن و والطريق ~~الثاني : وهو الصحيح المشهور وهو الذي اقتصر عليه المصنف والجمهور أن ~~المسألة على قولين : أحدهما : قوله القديم : يجوز التحري بل يقرن ، وهذا نص ~~الشافعي في الأم و الإملاء ، قال المحاملي : هو نصه في كتبه الجديدة ~~والإملاء و المختصر . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالقديم تحري ، فإن غلب على ~~ظنه أحدهما بأمارة عمل بمقتضى ذلك ، سواء كان الذي ظنه حجا أو عمرة ، قالوا ~~: ولا يحتاج إلى نية ، بل يعمل على ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : ~~وعلى هذا القديم يستحب أن لا يتحرى ، بل ينوي القران ، هكذا صرح به أصحابنا ~~في الطريقتين ، ونص عليه الشافعي في القديم ، فإنه قال في القديم : إذا ~~أحرم بنسك ثم نسيه ، فأحب أن يقرن لأن القران يشتمل على ما فعله ، قال : ~~فإن تحرى رجوت أن يجزئه إن شاء الله تعالى ، هذا نصه ، وكذا نقله المحاملي ~~في كتابيه والبغوي وآخرون عن القديم ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا قلنا ~~بالقديم فتحرى فأدى اجتهاده إلى شيء عمل بمقتضاه وأجزأه ذلك النسك ، هذا هو ~~الصواب تفريعا على القديم ، وحكى جماعة منهم الرافعي وجها أنه لا يجزئه ~~النسك ، بل 210 PageV07P209 فائدة التحري التخلص من الإحرام وهذا بإسناد ~~ضعيف جدا . أما إذا قلنا بالجديد فللشك حالان أحدهما : أن يعرض قبل عمل شيء ~~من أفعال الحج ، فلفظ الشافعي أنه قارن ، قال الأصحاب : معنا أنه ينوي ~~القران ويصير نفسه قارنا ، ولا بد من نية ، هذا هو الصواب ، وبه قطع المصنف ~~والجماهير ، وفيه قول أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو ظاهر نص الشافعي الذي ~~ذكرناه ، وكذا نقله المزني عن الشافعي في المختصر فقال : إذا لبى بأحدهما ~~ثم نسيه فهو قارن ، وكذا لفظ المصنف في التنبيه فإنه قال : يصير ms3384 قارنا ، ~~وتأول الجمهور نقل المزني على أن يصير نفسه قارنا بأن ينوي القران ، وكذا ~~يتأول كلام المصنف في التنبيه . قال أصحابنا : ثم إذا نوى القران ، وأتى ~~بالأعمال تحلل من إحرامه ، وبرئت ذمته من الحج بيقين وأجزأه عن حجة الإسلام ~~، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره تجديد نية العمرة بعده ، سواء قلنا : ~~يصح إدخالها عليه أم لا ، وإن كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل ~~الشروع في أعمالها جائز فثبت له الحج بلا خلاف وأما العمرة فإن جوزنا ~~إدخالها على الحج أجزأته أيضا عن عمرة الإسلام وإلا فوجهان أصحهما : تجزئه ~~، والثاني : لا تجزئه ، قال أبو إسحاق المروزي وقد ذكر المصنف دليلهما وزيف ~~الأصحاب قول أبي إسحاق المروزي هذا ، وبالغوا في إبطاله ولم يذكره المتولي ~~والبغوي وآخرون فإن قلنا : يجزئه العمل لزمه دم القران ، فإن لم يجده لزمه ~~صومه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وإن قلنا : لا يجزئه الدم فوجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح لا يلزمه والثاني : يلزمه ، ووجهه ~~مع شدة ضعفه أن نية القران وجدت ، وهي موجبة للدم إلا أنا لم نعتد بالعمرة ~~احتياطا للعبادة والاحتياط في الدم وجوبه ، وهذا الاستدلال أحسن من استدلال ~~المصنف . واعلم أن قول الأصحاب : يجعل نفسه قارنا . وقول المصنف : يلزمه أن ~~ينوي القران ليس المراد بجميعه تحتم وجوب القران ، فإنه لا يجب بلا خلاف ، ~~وإنما الواجب نية الحج ، قال إمام الحرمين لم يذكر الشافعي رحمه الله ~~القران على معنى أنه لا بد منه ، بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة ~~الذمة من النسكين ، قال : فلو اقتصر بعد النسيان على الإحرام بالحج وأتى ~~بأفعاله حصل التحلل قطعا ، وتبرأ ذمته من الحج ، ولا تبرأ من العمرة ~~لاحتمال أنه أحرم ابتداء بالحج ، وكذا قال المتولي : لو لم ينو القران ، ~~ولكن قال : صرفت إحرامي إلى الحج حسب له الحج لأنه إن كان محرما بالحج فقد ~~حدد إحراما به فلا يضره ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل ~~الطواف ، قال : ويستحب له PageV07P210 أن يريق ms3385 دما لاحتمال أن إحرامه كان ~~بعمرة فيكون قارنا . قال : ولو قال : صرفت إحرامي إلى عمرة لم ينصرف إليها ~~، وإذا أتى بأعمالها لا تحسب له العمرة ولا يتحلل ، لاحتمال أنه محرم بحج ~~أو قران ، أما إذا اقتصر على الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران فيحصل له ~~التحلل بلا شك ، وتبرأ ذمته من العمرة إن قلنا بجواز إدخالها على الحج ، ~~وإلا فلا تبرأ منها ، ولا يبرأ من الحج على كل قول لاحتمال أنه أحرم أولا ~~بعمرة والله أعلم ، ولو لم يجدد إحراما بعد النسيان ، بل اقتصر على عمل ~~الحج حصل التحلل ولا تبرأ ذمته من الحج ولا من العمرة لشكه فيما أتى به ولو ~~اقتصر على عمل عمرة لم يحصل التحلل لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله ~~والله أعلم . الحال الثاني : أن يعرض الشك بعد فعل شيء من أعمال النسك وهو ~~ثلاثة أضرب . الضرب الأول : أن يعرض بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف ، فيجزئه ~~الحج لأنه إن كان محرما به فذاك ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخله عليها ~~قبل الطواف ، وذلك جائز ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز ~~إدخالها على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل فأما إن قلنا ~~بجواز إدخال العمرة على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل ، ~~فيحصل له العمرة صرح به أصحابنا ، وكان ينبغي للمصنف أن يذكره لأن تقسيمه ~~يقتضيه وقد ذكر هو فيما سبق الخلاف في جواز إدخال العمرة بعد الوقوف ، فإذا ~~قلنا بجوازه وحصلت العمرة وجب دم القران ، وإلا ففي وجوب الدم الوجهان ~~السابقان في الكتاب وقد شرحناهما قريبا في الحال الأول أصحهما : لا دم ~~والثاني : يجب والله أعلم . واعلم أن هذا الضرب مفروض فيما إذا كان وقت ~~الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف مرة ثانية وإلا فيحتمل أنه إن كان ~~محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج ، وهذا الذي ذكرته من تصوير ~~المسألة فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا لا بد منه ، وقد نبه عليه صاحب ~~البيان في ms3386 كتابيه البيان ومشكلات المهذب ، ونبه عليه أيضا الرافعي وآخرون ، ~~وينكر على المصنف والمحاملي في المجموع والبغوي . وغيرهم إطلاقهم المسألة ~~من غير تنبيه على ما ذكرناه ، وكأنهم استغنوا عن ذكره بوضوحه ومعرفته من ~~سياق المسألة والله أعلم . والضرب الثاني : أن يعرض الشك بعد الطواف وقبل ~~الوقوف ، فإذا نوى القران وأتى بأعمال القارن لم يجزئه الحج لاحتمال أنه ~~كان محرما بالعمرة فيمتنع إدخال الحج عليها بعد الطواف وأما العمرة فإن ~~قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف أجزأته وإلا فلا وهو المذهب ، ثم ~~ذكر أبو بكر بن الحداد حيلة لتحصيل الحج في هذه الصورة ، فقال : ~~PageV07P211 ينبغي له أن يتمم أعمال العمرة بأن يصلي ركعتي الطواف ، ثم ~~يسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحرم بالحج ، ويأتي بأفعاله ، فإذا فعل هذا صح ~~حجه وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره الإحرام به ~~ثانيا . وإن كان محرما بعمرة فقد تحلل منها وأحرم بعدها بالحج وصار متمتعا ~~فأجزأه الحج ، ولا تصح عمرته ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج ولم يدخل ~~العمرة عليه ، وإذا لم ينو القران ، هذا كلام ابن الحداد ، واتفق الأصحاب ~~على أنه إذا فعل ما ذكره ابن الحداد فالحكم كما قال ابن الحداد ، قالوا : ~~وكذا إن كان فقيها وفعل ما ذكره ابن الحداد باجتهاده ، فالحكم ما سبق ، ~~وأما إذا استفتانا فهل تفتيه بذلك ، فيه وجهان مشهوران . قال : الشيخ أبو ~~زيد المروزي : لا نفتيه بجواز الحلق لاحتمال أنه محرم بالحج أو قارن ، فلا ~~يجوز له الحلق قبل وقته ، هذا كلام أبي زيد وبه قال صاحب التقريب والقفال ~~والمروزي ونقله الرافعي عن الأكثرين ونقله صاحب التهذيب عن أصحابنا مطلقا ، ~~قالوا : وهذا كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره لا يفتي صاحب الجوهرة ~~بذبحها وأخذ الجوهرة ، ولكن لو ذبحها لم يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها ~~مذبوحة وحية ، قالوا : وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق وتعذر ~~مرورهما لا يفتي أحدهما بإملاك دابة الآخر ، لكن لو فعل وخلص دابته لزمه ~~قيمة دابة صاحبه . والوجه الثاني ms3387 : نفتيه بما قاله ابن الحداد . ويجوز له ~~الحلق لأنه يستباح في الحال الذي يكون حراما محققا للحاجة فاستباحه هنا . ~~ولا يتحقق أنه محرم أولا ، فإنه محتاج إليه أيضا ليحسب له فعله وإلا فتلغوه ~~، وممن قال بهذا الوجه ابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحب الشامل ~~وآخرون ، ورجحه الغزالي وغيره وهو الأصح المختار ، والله أعلم . واعلم أن ~~المصنف رحمه الله قال : طاف وسعى وحلق فذكر إعادة الطواف ، وهو خلاف ما قال ~~الأصحاب وخلاف الدليل ، فإنهم لم يذكروا الطواف ، بل قالوا : يسعى ويحلق ~~فقط ، فهذا هو الصواب ولا حاجة إلى إعادة الطواف ، فإنه قد أتى به أولا ، ~~وقد ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ما ذكره المصنف ، ثم ~~قال : وهذا الطواف لا معنى له ، فإنه قد طاف ، والله أعلم . قال أصحابنا : ~~وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد وموافقوه أم لم نفته به ففعله ، لزمه دم ~~لأنه إن كان محرما بحج فقد حلق في غير وقته ، وإن كان بعمرة فقد تمتع ، ~~فيريق دما على الواجب عليه ، ولا يعين الجهة ، كما يكفر ، فإن كان معسرا لا ~~يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم التمتع فإن كان الواجب دم ~~PageV07P212 التمتع فذاك ، وإن كان دم الحلق أجزأه ثلاثة أيام ويقع الباقي ~~تطوعا ، ولا يعين الجهة في صوم الثلاثة ، ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة ~~، ولو اقتصر على صوم ثلاثة هل تبرأ ذمته قال الرافعي : مقتضى كلام الشيخ ~~أبي علي أنه لا تبرأ ، وقال إمام الحرمين : يحتمل أن تبرأ ، وعبر الغزالي ~~في الوسيط عن هذين بوجهين ، ويجزئه الصوم مع وجود الإطعام ، لأنه لا مدخل ~~للطعام في التمتع وفدية الحلق على التخيير ، ولو أطعم هل تبرأ ذمته فيه ~~كلاما للشيخ أبي علي والإمام ، وهذا كله إذا استجمع الرجل شروط وجوب دم ~~التمتع ، فإن لم يستجمعها كالمكي لم يجب الدم لأن دم التمتع مقصود والأصل ~~عدم وجوب دم الحلق ، وإذا جوز أن يكون إحرامه أولا بالقران فهل يلزمه دم ~~آخر مع الدم الذي وصفناه فيه الوجهان ms3388 السابقان الصحيح لا يلزمه . الضرب ~~الثالث : أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف فإن أتى ببقية أعمال الحج لم ~~يحصل له حج ولا عمرة أما الحج فلجواز أنه كان محرما بعمرة فلا ينفعه الوقوف ~~، وأما العمرة فلجواز أنه كان محرما بحج ، ولم يصح دخول العمرة عليه ، فإن ~~نوى القران وأتى بأعمال القارن فأجزاء العمرة مبني على أنه هل يصح إدخالها ~~على الحج بعد الوقوف قال الرافعي : وقياس المذكور في الضرب السابق أنه لو ~~أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج وأتى بأعماله مع الوقوف أجزأه الحج ، وعليه ~~دم كما سبق ، ولو أتم أعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتى بأعمالها أجزأته ~~العمرة ، والله أعلم . فرع : لو تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف للحج طواف ~~الإفاضة ثم بان أنه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه ~~بعده وبان أن حلقه في غير وقته ويصير بإحرامه بالحج مدخلا للحج إلى العمرة ~~قبل الطواف ، فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة ، ~~وعليه دمان دم للقران ودم للحلق ، وإن بان أنه كان محدثا في طواف الحج توضأ ~~وأعاد الطواف والسعي ، وليس عليه إلا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه ، ولو شك ~~في أي الطوافين كان حدثه لزمه إعادة الطواف والسعي ، فإذا أعادهما صح حجه ~~وعمرته وعليه دم ، لأنه قارن أو متمتع وينوي بإراقته الواجب عليه ولا يعين ~~الجهة ، وكذا لو لم يجد فصام . والاحتياط أن يريق دما آخر لاحتمال أنه حالق ~~قبل الوقت ، فلو لم يحلق في العمرة وقلنا : الحلق استباحة محظور فلا حاجة ~~إليه ، وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في أطواف العمرة إلا دم واحد . ولو ~~كانت المسألة بحالها لكن جامع بعد العمرة ثم أحرم بالحج ، فهذه المسألة ~~تفرع على أصلين أحدهما : جماع الناسي ، هل يفسد النسك ويوجب الفدية كالعمد ~~فيه قولان الأصل الثاني : إذا أفسد العمرة بجماع PageV07P213 ثم أدخل الحج ~~عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان سبق بيانهما في فصل القران ~~أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما بالحج ، وبه ms3389 قال ابن سريج والشيخ أبو زيد ~~، فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم أصحهما : لا ~~وعلى هذا هل ينعقد صحيحا أم يفسد أم ينعقد فاسدا فيه وجهان أصحهما : ينعقد ~~فاسدا ، إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد ، إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد ، وقد ~~سبقت المسألة في القران مبسوطة . فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد ~~، مضى في النسكين وقضاهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا مجزئا يلزمه دام القران ، ~~ولا يجب للإفساد إلا بدنة واحدة ، كذا قال الشيخ أبو علي ، وحكى إمام ~~الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى ~~لفساد الحج والثاني : يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج ، كما لو جامع ثم جامع ~~ثانيا . إذا عرفت هذين الأصلين فإن قال : كان الحدث في طواف العمرة فالطواف ~~والسعي فاسدان ، والجماع واقع قبل التحلل ، ولكن لا يعلم كونه قبل التحلل ، ~~فهل يكون كالناسي فيه طريقان أحدهما : نعم ، وبه قطع الشيخ أبو علي والثاني ~~: لا : فإنه لم تفسد العمرة ، وبه صار قارنا ، وعليه دم للقران ودم للحلق ~~قبل وقته إن كان حلق كما سبق ، وإن أفسدنا العمرة فعليه للإفساد بدنة ~~وللحلق شاة ، وإذا أحرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة ، فإن لم ندخله فهو ~~في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها ، وإن أدخلناه وقلنا بفساد الحج ~~فعليه بدنة للإفساد ودم للحلق قبل وقته ودم للقران ويمضي في فاسدهما ، ثم ~~يقضيهما ، وإن قال : كان الحدث في طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي ، ~~وقد صح نسكاه وليس عليه إلا دم التمتع ، فإن قال : لا أدري في أي الطوافين ~~كان ، أخذ في كل حكم باليقين ولا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن ~~حدثه كان في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه ~~، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة ، وتأثير الجماع في إفساد النسكين ولا ~~تبرأ ذمته بالشك ، وإن كان متطوعا فلا قضاء عليه لاحتمال أن لا فساد ، ~~وعليه دم إما للتمتع إن ms3390 كان الحدث في طواف الحج ، وإما للحلق إن كان في ~~طواف العمرة ، ولا يلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد العمرة ، لكن الاحتياط ~~ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار ~~قارنا بذلك ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي اجتماع ~~الرفاق ، PageV07P214 وفي كل صعود وهبوط ، وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل ~~والنهار ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلبي إذا رأى ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا ، وفي أدبار المكتوبة ~~وآخر الليل ولأن في هذه المواضع ويكثر الضجيج ، وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : أفضل الحج العج والثج ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات ، وفيما ~~عداها من المساجد قولان قال : في القديم : لا يلبي وقال في الجديد : يلبي ~~لأنه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة . وفي حال ~~الطواف قولان قال في القديم : يلبي ويخفض صوته وقال في الجديد : لا يلبي ~~لأن الطواف ذكرا يختص به ، فكان الاشتغال به أولى ، ويستحب أن يرفع صوته ~~بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم ~~بالتلبية ، فإنها من شعائر الحاج PageV07P215 وإن كانت امرأة لن ترفع الصوت ~~بالتلبية لأنه يخاف عليها الافتتان . والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك ~~اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك ~~قال الشافعي رحمه الله : فإن زاد على هذا فلا بأس ، لما روى أن ابن عمر رضي ~~الله عنهما كان يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغبة إليك ~~والعمل وإذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . لما روى أن ~~رسول ms3391 الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبة ما ~~هم فيه فقال : لبيك إن العيش عيش الآخرة والمستحب إذا فرغ من التلبية أن ~~PageV07P216 يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله ~~سبحانه وتعالى ، فشرع فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالآذان ثم ~~يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار ، لما روى خزيمة ~~بن ثابت رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من ~~تلبيته في حج أو عمرة سأل الله تعالى رضوانه والجنة ، واستعاذ برحمته من ~~النار ، ثم يدعو بما أحب . + الشرح : حديث ابن عمر في تلبية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وكذلك الزيادة التي زادها ابن عمر من ~~كلامه ، وهذا لفظ الجميع عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها : لبيك ~~وسعديك ، والخير بيديك ، والرغبة إليك والعمل رواه البخاري ومسلم بهذا ~~اللفظ . وأما حديث زيد بن خالد الجهني فرواه ابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم ، ~~وذكره الترمذي في جامعه فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن ~~زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال الترمذي : ولا يصح هذا قال ~~: والصحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية قال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وكذا رواه مالك والشافعي وأبو داود والنسائي ~~وغيرهم عن خلاد بن السائب عن أبيه ، وسبق بيانه قريبا في مذاهب العلماء في ~~انعقاد الإحرام بالنية دون التلبية والله أعلم . وأما حديث : أفضل الحج ~~العج والثج فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى ms3392 الله عليه وسلم وهو من رواية محمد بن ~~إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان PageV07P217 عن عبد الرحمن بن ~~يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال الترمذي في جامعه : ~~محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه مرفوعا ، قال البيهقي : وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق عن ~~أبي فديك ، قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : ~~هو عندي مرسل محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع قلت : فمن ~~ذكر فيه سعيدا قال : هو خطأ ليس فيه سعيد قلت : ضرار بن صرد وغيره روى عن ~~ابن أبي فديك هذا الحديث ، وقالوا : عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال : ~~ليس بشيء ، قال البيهقي : وكذا قال أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه ، وهذا آخر ~~كلام البيهقي ، والله أعلم . وأما الحديث الذي روي عن أبي حريز بالحاء ~~المهملة والزاي في آخره واسمه سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية فرواه ~~البيهقي وضعفه ، قال : أبو حريز هذا ضعيف . قال : ورواه عمر بن صهبان وهو ~~أيضا ضعيف عن أبي الزناد عن أنس بن مالك وأما حديث : لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن ~~مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية : لبيك اللهم ~~لبيك فذكر التلبية ، قال : حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه ~~أعجبه ما هم فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج : وحسبت ~~أن ذلك يوم عرفة . هكذا روياه مرسلا . وأما حديث خزيمة بن ثابت فرواه ~~الشافعي والدارقطني والبيهقي بأسانيدهم عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة ~~بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن ms3393 رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من ~~تلبيته سأل الله تعالى مغفرته ورضواته ، واستعاذ برحمته من النار قال صالح ~~: سمعت القاسم بن محمد يقول : وكان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وصالح بن عمر هذا ضعيف صرح بضعفه الجمهور ، ~~وقال أحمد : لا أرى به بأسا والله أعلم . وأما ألفاظ الفصل فالرفاق بكسر ~~الراء جمع رفقه بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قال الأزهري : الرفاق جمع ~~رفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يترافقون فينزلون معا ويرحلون معا ~~ويرتفق بعضهم ببعض ، تقول : رافقته وترافقنا وهو رفيق ومرافقي وجمع رفيق ~~رفقاء . وأما قوله في كل صعود وهبوط فالصعود والهبوط بفتح PageV07P218 ~~أولهما اسم للمكان الذي يصعد فيه ويهبط منه وبضمهما ويصح أن يقرأ هنا ~~بالوجهين وأما الأكمة فبفتح الهمزة والكاف وهي دون الرابية وأما العج فرفع ~~الصوت ، والثج إراقة الدماء وقوله في كلام ابن عمر والرغبة إليك كذا وقع في ~~المهذب والرغبة والذي في الصحيحين وغيرهما : والرغباء وفيها لغتان الرغباء ~~بفتح الراء والمد والرغبى بضم الراء والقصر ومعناها الرغبة وقوله : العيش ~~عيش الآخرة معناه أن الحياة الهنية المطلوبة الدائمة هي حياة الدار الآخرة ~~وأما لفظ التلبية ، فقال القاضي عياض : التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ، ~~ومعناه إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك فثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية ، بل ~~هو بمنزلة قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان أي نعمتاه ، على تأويل اليد ~~بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى . وقال يونس بن حبيب البصري : لبيك ~~اسم مفرد لا مثنى ، قال : وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير ، كلدي ~~وعلي ، ومذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ~~ما قاله سيبويه . قال ابن الأنباري : ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا ~~بعد تحنن وأصل لبيك لبيك ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءآت فأبدلوا من ~~الثلاثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت . واختلفوا في معنى لبيك ~~واشتقاقها فقيل : معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم : داري تلب ms3394 دارك ~~أي تواجهها وقيل : معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ~~ولدها وعاطفة عليه وقيل : معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم : حب لباب إذا ~~كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل : معناها أنا مقيم على طاعتك ~~وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه ، وقال ~~ابن الأنباري : وبهذا قال الخليل بن أحمد . قال القاضي : قيل هذه الإجابة ~~لقوله تعالى لإبراهيم الحربي في معنى لبيك : أي قربا منك وطاعة والإلباب ~~القرب وقال أبو نصر : معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع . هذا آخر كلام ~~القاضي قوله : لبيك إن الحمد والنعمة لك يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها ~~وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة . قال الجمهور : والكسر أجود قال ~~الخطابي : الفتح رواية العامة قال ثعلب : الاختيار الكسر وهو أجود في ~~المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ، ~~ومن فتح قال : لبيك PageV07P219 لهذا السبب . وقوله : والنعمة لك المشهور ~~فيه نصب النعمة قال القاضي عياض : ويجوز رفعها مع الابتداء ، ويكون الخبر ~~محذوفا قال ابن الأنباري : وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره : إن الحمد ~~لك ، والنعمة مستقرة لك وقوله : وسعديك ، قال القاضي : إعرابها وتثنيتها ما ~~سبق في لبيك ، ومعناها مساعدة لطاعتك بعد مساعدة وقوله والخير بيديك ، أي ~~الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله وقوله : الرغباء إليك والعمل معناه ~~الطلب والمسألة إلى من بيده الخير ، وهو المقصود بالعمل ، المستحق للعبادة ~~، وهو الله تعالى والله أعلم . أما الأحكام : فاتفق العلماء على استحباب ~~التلبية ، ويستحب الإكثار منها في دوام الإحرام ويستحب قائما وقاعدا ، ~~وراكبا وماشيا ، وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر ~~من ركوب أو نزول ، أو اجتماع رفقة ، أو فراغ من صلاة ، وعند إقبال الليل ~~والنهار ، ووقت السحر ، وغير ذلك من تغاير الأحوال نص على هذا كله الشافعي ~~، واتفق عليه الأصحاب ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحبابها في ~~المسجد ، ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم ms3395 صلى الله عليه وسلم بعرفات لأنها ~~مواضع نسك ، وفي سائر المساجد قولان الأصح : الجديد يستحب التلبية والقديم ~~لا يلبي لئلا يهوش على المصلين والمتعبدين ، ثم قال الجمهور : القولان في ~~أصل التلبية فإن استحببناها استحببنا رفع الصوت بها وإلا فلا وجعلهما إمام ~~الحرمين في استحباب رفع الصوت ثم قال لم يستحب رفعه في سائر المساجد ، ففي ~~الرفع في المساجد الثلاثة وجهان والمذهب الأول . وهل يستحب التلبية في طواف ~~القدوم والسعي بعده فيه قولان ، وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح ~~الجديد : لا يلبي ، والقديم يلبي ، ولا يجهر ولا يلبي في طواف الإفاضة ~~والوداع بلا خلاف ، لخروج وقت التلبية ، ويستحب للرجل رفع صوته بالتلبية ~~بحيث لا يضر بنفسه ، ولا تجهر بها المرأة ، بل تقتصر على سماع نفسها قال ~~الروياني : فإن رفعت صوتها لم يحرم ، لأنه ليس بعورة على الصحيح . هذا كلام ~~الروياني ، وكذا قال غيره : لا يحرم لكن يكره ، صرح به الدارمي والقاضي أبو ~~الطيب والبندنيجي ، ويخفض الخنثى صوته كالمرأة ، ذكره صاحب البيان وهو ظاهر ~~ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب ~~التلبية دون صوته بها . قال الشافعي والمصنف PageV07P220 والأصحاب : ويستحب ~~أن لا يزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وهي : لبيك ~~اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك ~~لك . قال أصحابنا فإذا زاد لم يكره ، لما سبق عن ابن عمر ، قال صاحب البيان ~~: قال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة على ذلك ، ~~قال أبو حامد : وغلطوا ، بل لا تكره الزيادة ولا تستحب والله أعلم . ويستحب ~~إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول : لبيك إن العيش عيش الآخرة . ويستحب إذا فرغ ~~من التلبية أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالى ~~رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ، ثم يدعو بما أحب . ويستحب أن لا يتكلم ~~في أثناء تلبية بأمر أو نهي أو غيرهما لكن لو ms3396 سلم عليه رد ، نص عليه ~~الشافعي في الإملاء ، وتابعه الأصحاب ، ويكره التسليم عليه في حال تلبيته ، ~~ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبى بلسانه ، كتكبيرة الإحرام وغيرها ، وإن ~~أحسن العربية أتى بها نص عليه الشافعي ، قال المتولي : إذا لم يحسن التلبية ~~أمر بالتعليم ، وفي مدة التعليم يلبس بلسان قومه ، وهل يجوز بلغة أخرى مع ~~القدرة على التلبية حكمه حكم التسبيحات في الصلاة لأنه ذكر مسنون قال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه : تكره التلبية في مواضع النجاسات . فرع : قال ~~صاحب الحاوي : قال الشافعي في الأم : وإذا لبى فاستحب أن يلبي ثلاثا ، قال ~~: واختلف أصحابنا في تأويله على ثلاثة أوجه أحدها : أن يكرر قوله : لبيك ~~ثلاث مرات والثاني : يكرر قوله : لبيك اللهم لبيك ثلاث مرات والثالث : يكرر ~~جميع التلبية ثلاث مرات . هذا كلامه وهذا الثالث هو الصحيح أو الصواب ، ~~والأولان فاسدان لأن فيهما تغييرا للفظ التلبية المشروعة . فرع : قد ذكرنا ~~أن التلبية مستحبة بالاتفاق وليست واجبة هذا هو الصواب المشهور من نصوص ~~الشافعي والأصحاب . وقال صاحب الحاوي : حكى عن ابن علي بن خيران وأبي علي ~~بن أبي هريرة من أصحابنا أن التلبية في أثناء الحج والعمرة واجبة ، قال : ~~وزعما أنهما وجدا للشافعي نصا دل عليه قال : وليس يعرف للشافعي في كتبه نص ~~يدل عليه ، هذا كلام صاحب الحاوي وقال الدارمي قال الطبري يعني أبا علي ~~الطبري : للشافعي ما يدل على أنها واجبة قال : وبه قال ابن خيران والمذهب ~~ما قدمناه . PageV07P221 فرع : مذهبنا استحباب التلبية في كل مكان وفي ~~الأمصار والبراري قال العبدري : إظهار التلبية في الأمصار ومساجدها لا يكره ~~وليس لها موضع تختص به قال : وبه قال أكثر الفقهاء قال : وقال أحمد : هو ~~مسنون في الصحارى قال : ولا يعجبني أن يلبي في المصر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا حرم الرجل حرم عليه حلق الرأس لقول ~~تعالى : @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ويحرم حلق شعر ~~سائر البدن لأنه حلق يتنظف به ويترفه به ، فلم يجز كحلق الرأس ، وتجب به ms3397 ~~الفدية لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ولما روى كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : لعلك آذاك هوام رأسك قلت : نعم يا رسول الله قال ~~: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو نسك شاة ويجوز له أن ~~يحلق شعر الحلال لأن نفعه يعود إلى الحلال فلم يمنع منه كما لو أراد أن ~~يعممه أو يطيبه ، ويحرم عليه أن يقلم أظفاره ، لأنه جزء ينمى وفي قطعة ~~ترفيه وتنظيف ، فمنع الإحرام منه كحلق الشعر ، وتجب به الفدية قياسا على ~~الحلق . + الشرح : حديث كعب بن عجرة رواه البخاري ومسلم وهوام الرأس بتشديد ~~الميم الفعل وقوله : حلق يتنظف به احتراز من الشعر النابت في عينه وقال ~~القلعي : هو احتراز من قلعة شعر الحلال وقوله : جزء ينمي ، قال القلعي : هو ~~احتراز من قطع الأصبع المتآكلة وجلدة الختان ، قال : وقوله : في قطعة ترفيه ~~وتنظيف احتراز من قطع الشجر أو الحشيش في غير محرم ، هذا كلامه والأظهر أنه ~~احترز به عن قطع اليد الصحيحة ، فإنه قطع جزء ينمي ولا شيء فيه ، لأنه ليس ~~فيه ترفيه ولا تنظيف ، قال : وجمعه بين الترفيه والتنظيف للتأكيد لا ~~للاحتراز ، بل لو اقتصر على أحدهما كفاه وقوله : جزء ينمي هو بفتح أوله ، ~~ويقال : ينمو لغتان الأولى أفصح وأشهر . أما الأحكام : فأجمع المسلمون على ~~تحريم حلق شعر الرأس نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره ، وسواء في تحريمه ~~الرجل والمرأة ، وكذلك يجب على ولي الصبي المحرم PageV07P222 أن يمنعه من ~~إزالة شعره ، ويحرم عليه تمكين الصبي وغيره من إزالته قال أصحابنا : ولا ~~يختص التحريم بالحلق ولا بالرأس ، بل تحرم إزالة الشعر قبل وقت التحلل ، ~~وتجب به الفدية سواء شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وسائر البدن ~~، وسواء الإزالة بالحلق والتقصير والإبانة وإزاله الظفر كإزالة الشعر سواء ~~كل الظفر وبعضه . قال أصحابنا : ولو قطع يده أو بعض أصابعه وعليها شعر وظفر ~~فلا فدية ms3398 بلا خلاف ، لأنهما تابعان غير مقصودين وشبه أصحابنا هذا بما لو ~~كانت له امرأة صغيرة فأرضعتها أمه انفسخ النكاح ولزم الأم مهرها ، ولو ~~قتلها لم يلزمها المهر لاندارج البضع في القتل قال الشافعي وأصحابنا : ولو ~~كشط المحرم جلدة الرأس فلا فدية والشعر تابع ، ولو مشط لحيته فنتف شعرات ~~لزمه الفدية ، فلو شك هل كان متقلعا أم انتتف بالمشط فوجهان ، وقيل قولان : ~~أصحهما : لا فدية للاحتمال من أصل البراءة والثاني : تجب الفدية للظاهر . ~~هذا كله في الحلق والقلم بلا عذر فإن حلق لعذر أو ناسيا ، أو جاهلا ، أو ~~مكرها فسيأتي بيانه حيث ذكره المصنف في أواخر الباب إن شاء الله تعالى ، ~~ولو حلق المحرم رأس الحلال جاز ولا فدية ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم . ~~فرع في مسائل من مذاهب العلماء متعلقة بالحلق والقلم قد ذكرنا أن مذهبنا ~~يحرم والرأس ، وبه قال الأكثرون وقال أهل الظاهر : لا فدية في شعر غير ~~الرأس ، وعن مالك روايتان كالمذهبين . دليلنا ما ذكره المصنف ومنها : لو ~~حلق المحرم رأس الحلال جاز ولا فدية ، هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز فإن فعل قال فعلى الحالق صدقة . ودليلنا ما ذكره ~~المصنف ومنها : يحرم على المحرم قلم أظفاره ويجري مجرى حلق الرأس هذا ~~مذهبنا وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : إن قلم أظفار يد أو رجل بكمالها ~~لزمه فدية كاملة ، وإن قلم من كل يد أو رجل أربعة أو دونه لزمه صدقة ، وقال ~~مالك : حكم الأظفار حكم الشعر يتعلق الدم بما يميط الأذى ، وقال داود : ~~يجوز للمحرم قلم أظفاره كلها ولا فدية عليه . هكذا نقل العبدري عنه ، وقد ~~نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على تحريم قلم الظفر في الإحرام ~~فلعلهم لم يعتدوا بداود ، وفي الاعتداد به في الإجماع خلاف سبق مرات وأما ~~PageV07P223 حك المحرم رأسه فلا أعلم خلافا في إباحته ، بل هو جائز وقد حكى ~~ابن المنذر جوازه عن ابن عمر وجابر وسعيد بن جبير والثوري وأصحابه . وأحمد ~~وإسحاق وقال ابن المنذر ms3399 ولم يذكر فيه خلافا ، لكن قالوا : برفق لئلا ينتتف ~~شعر والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أن يستر رأسه ، لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من ~~بعيره : لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وتجب به الفدية لأنه ~~فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ، ويجوز أن يحمل على رأسه ~~مكتلا لأنه لا يقصد به الستر فلم يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع ~~حين لم يقصد حمل المصحف ، ويجوز أن يترك يده على رأسه لأنه يحتاج إلى وضع ~~اليد على الرأس في المسح فعفى عنه ، ويحرم عليه لبس القميص بما روى ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم : لا يلبس ~~القميص ولا السروايل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف ، إلا لا يجد نعلين ~~فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ، وتحب ~~به الفدية لأنه فعل محظور في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ، ولا فرق ~~بين أن يكون ما يلبسه من الخرق أو الجلود أو اللبود أو الورق ، ولا فرق بين ~~أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا بعضه إلى بعض لأنه في معنى المخيط ، ~~والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه ، لأنه في معنى القميص . ويحرم عليه ~~لبس السراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وتجب به الفدية لما ذكرناه من ~~المعنى والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه ، لأنه في معنى السراويل وإن ~~شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز ، لأنهما كالسراويل ، وما ~~على الساقين كالبابكين ، ويجوز أن يعقد عليه إزاره لأن فيه مصلحة له وهو أن ~~يثبت عليه ، ولا يعقد الرداء عليه ، لأنه لا حاجة به إليه ، وله أن يغرز ~~طرفيه في إزاره ، وإن جعل لإزاره حجزة ، وأدخل فيها التكة واتزر به جاز ، ~~وإن اتزر وشد فوقه تكة جاز ، قال في الإملاء : وإن زره أو خاطه أو شوكه ms3400 لم ~~يجز ، لأنه يصير كالمخيط ، وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس السراويل ولا فدية ~~عليه ، لما روي ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : من لم يجد إزارا PageV07P224 فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين ~~فليلبس الخفين فإن لم يجد رداء لم يلبس القميص ، لأنه يمكنه أن يرتدي به ~~ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل ، فإن لبس السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه . ~~ويحرم عليه لبس الخفين للخبر ، وتجب به الفدية لما ذكرناه من القياس على ~~الحلق ، فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر ~~، فإن لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود النعل لم يجز على المنصوص ، ~~وتجب عليه الفدية ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ولا فدية عليه ، لأنه قد صار ~~كالنعل بدليل أنه لا يجوز المسح عليه . وهذا خلاف المنصوص وخلاف السنة ، ~~وما ذكره من المسح لا يصح لأنه وإن لم يجز المسح إلا أنه يترفه به في دفع ~~الحر والبرد والأذى ، ولأنه يبطل بالخف المخرق ، فإنه لا يجوز المسح عليه ~~ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين ، وتجب به الفدية لأنه ملبوس على ~~قدر العضو فأشبه الخف ، ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~في الذي خر من بعيره : ولا تخمروا رأسه فخص الرأس بالنهي . ويحرم على ~~المرأة ستر الوجه بما روى ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران ~~من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي ~~أو سراويل أو قميص أو خف ، وتجب به الفدية قياسا على الحلق ، ويجوز أن تستر ~~من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس إلا بستره لأنه لا يمكن ستر الرأس إلا بستره ~~فعفى عن ستره ، فإن أرادت ستر وجهها عن الناس سدلت عن وجهها شيئا لا يباشر ~~الوجه ، لما روت عائشة رضي الله ms3401 عنه قالت : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها ~~من رأسها على وجهها ، فإذا حاوزونا كشفنا ولأن الوجه من المرأة كالرأس من ~~الرجل ، ثم يجوز للرجل ستر الرأس من الشمس بما لا يقع عليه ، فكذلك المرأة ~~في الوجه ، ولا PageV07P225 يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخف ، ~~ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، ولأن جميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين ، ~~فجاز لها ستره لما ذكرناه ، وهل يجوز لها لبس القفازين فيه قولان أحدهما : ~~أنه يجوز لأنه عضو يجوز لها ستره بغير المخيط ، فجاز لها ستره بالمخيط ~~كالرجل والثاني : لا يجوز للخبر ، ولأنه عضو ليس بعورة منها فتعلق به حرمة ~~الإحرام في اللبس كالوجه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ~~وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يلبس المحرم ~~القميص ولا السراويل ولا البرانس ولا العمامة ولا الخف ، إلا أن لا يجد ~~نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، ولا يلبس من ~~الثياب ما مسه ورس أو زعفران فرواه البخاري ومسلم هكذا ، وزاد البيهقي ~~وغيره فيه ولا يلبس القباء قال البيهقي : هذه الزيادة صحيحة محفوظة . وأما ~~حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لم يجد إزارا فليلبس ~~السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين فرواه البخاري ومسلم ورواه مسلم ~~أيضا من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وأما حديث ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه ~~الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من ~~معصفر أو خز أو حرير ، أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف فرواه أبو داود ~~بإسناد حسن ، وهو من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي إلا أنه قال : حدثني ~~نافع عن ابن عمر وأكثر ما أنكر على ابن إسحاق التدليس ، وإذا قال المدلس : ~~حدثني احتج به على ms3402 المذهب الصحيح المشهور . وأما حديث عائشة قالت : كان ~~الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا ~~حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ، ~~فرواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وإسناده ضعيف وأما لغات الفصل وألفاظه ، ~~فتخمير الرأس تغطيته ، وقوله : لأنه فعل محرم في الإحرام فتعلقت به الفدية ~~، احترزنا بالإحرام عن الغيبة في الصيام ونحوها ، وكان ينبغي أن يقول محرم ~~الإحرام ليحترز عن شرب الخمر ونحوه ، فإنه محرم في الإحرام ولا فدية فيه ~~وأما المكتل فبكسر الميم والفتح المثناة فوق وهو الزنبيل ، ويقال فيه أيضا ~~الزنبيل بفتح PageV07P226 الزاي والقفة والعرق والعرق بفتح الراء وإسكانها ~~والسقيفة وقد سبق بيان هذا كله في كتاب الصيام في كفارة الجماع وقوله لا ~~يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع هي بفتح العين المهملة وهي وعاء ~~يجعل فيه الثياب وجمعها عيب بكسر العين وفتح الياء كبدرة وبدر وعياب وعيبات ~~ذكرهن الجوهري . وأما البرنس فبضم الباء والنون قال الأزهري وصاحب المحكم ~~وغيرهما : البرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به دراعة كانت أوجبة أو ممطرا ، ~~والممطر بكسر الميم الأولى وفتح الطاء ما يلبس في المطر يتوقى به وأما ~~الورس فسبق بيانه في باب زكاة الثمار وقوله : مخيطا بالأبر بكسر الهمزة ~~وفتح الباء جمع إبرة وأما القباء فممدود وجمعه أقبية ويقال : تقبيت القباء ~~قال الجواليقي : قيل هو فارسي معرب : وقيل : عربي مشتق من القبو وهو الضم ~~والجمع ، وأما الدراعة فمثل القميص لكنها ضيقة الكمين ، وهي لفظة غريبة ~~وأما التبان فبضم المثناة فوق بعدها باء موحدة مشددة وهو سراويل قصيرة ، ~~وسبق بيانه في باب الكفر وأما الران فكالخف لكن لا قدم له ، وهو أطول من ~~الخف . وقوله : وإن جعل لإزاره حزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز التكة ~~بكسر التاء معروفة وقوله : حزة كذا وقع في المهذب وهو صحيح ، يقال : حزة ~~السراويل وحجزة السراويل بحذف الجيم وإثباتها لغتان مشهورتان ، ذكرهما صاحب ~~المجمل و والصحاح وآخرون ، وهي التي يجعل فيها التكة ms3403 وقوله : إن زره أو ~~خاطه أو شوكه لم يجز ، لأنه يصير كالمخيط فشوكه بتشديد الواو معناه خلة ~~بشوك أو بمسلة ونحوها وأما القفازان فبقاف مضمومة ثم فاء مشددة وبالزاي وهي ~~شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ، ويكون له أزرار تزر على الكفين والساعدين من ~~البرد وغيره ، والله أعلم . أما الأحكام : فالحرام على الرجل من اللباس في ~~الإحرام ضربان ضرب متعلق بالرأس وضرب بباقي البدن وأما الضرب الأول : فلا ~~يجوز للرجل ستر رأسه لا بمخيط كالقلنسوة ولا بغيره كالعمامة والإزار ~~والخرقة ، وكل ما يعد ساترا ، فإن ستر لزمه الفدية ، ولو توسد وسادة أو وضع ~~يده عل رأسه أو انغمس في ماء أو استظل بمحمل وهودج ، جاز ولا فدية ، سواء ~~مس المحمل رأسه أم لا ، وقال المتولي : إذا مس المحمل رأسه وجبت الفدية ، ~~وهذا ضعيف جدا أو باطل . قال الرافعي : لم أره هنا لغيره والصواب أنه جائز ~~ولا فدية فيه . لأنه لا يعد ساترا ، ولو وضع على رأسه زنبيلا ، أو حملا ~~فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون ويجوز ولا فدية لأنه ~~لا يقصد به PageV07P227 الستر كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في متاع ~~والثاني : يحرم وتجب به الفدية ، وممن ذكر الطريقين جميعا البغوي ، وممن ~~قطع بتحريمه أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية والمذهب الجواز . وقال صاحب ~~الشامل : حكى الشافعي في الأم عن عطاء أنه لا بأس بحمل المكتل على رأسه ، ~~ولم ينكر ذلك الشافعي ولا اعتراض عليه ، قال : وحكى ابن المنذر في الإشراف ~~عن الشافعي أنه قال : عليه الفدية . قال : عليه الفدية . قال صاحب الشامل : ~~قال أصحابنا : هذا لا نعرفه في شيء من كتب الشافعي . وحكى أبو حامد في ~~تعليقه أن الشافعي نص في بعض كتبه على وجوب الفدية فيه وحكى البندنيجي وجوب ~~الفدية عن نصه في الإملاء والله أعلم . أما إذا طلى رأسه بطين أو حناء أو ~~مرهم أو نحوها فإن كان رقيقا لا يستر فلا فدية ، وإن كان ثخينا ساترا ~~فوجهان الأصح : وجوب الفدية ، وبه قطع النبدنيجي لأنه ms3404 ستر ، ولهذا لو ستر ~~عورته بذلك صحت صلاته والثاني : لا ، لأنه لا يعد ساترا والله أعلم . قال ~~أصحابنا : ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس ، كما لا يشترط في وجوب ~~فدية الحلق الاستيعاب ، بل تجب الفدية بستر قدر يقصد ستره لغرض كشد عصابة ~~وإلصاق لصوق لشجة ونحوها ، هكذا ضبطه إمام الحرمين والغزالي ، واتفق ~~الأصحاب على أنه لو شد خيطا على رأسه لم يضره ولا فدية . قال الرافعي : ~~وهذا ينقض ما ضبط به الإمام والغزالي ، فإن ستر المقدار الذي يحويه الخيط ~~قد يقصد لمنع الشعر من الانتشار وغيره ، فالوجه الضبط بتسميته سائر كل ~~الرأس أو بعضه . هذا كلام الرافعي والصواب ما قاله الإمام والغزالي ولا ~~ينتقض ما قالاه بما قاله الرافعي ، لأنهما قالا : قد يقصد ستره والخيط ليس ~~بساتر . وفرق أصحابنا بين الخيط حيث جاز شد الرأس به والعصابة العريضة حيث ~~لم يجز بأنه لا يعد ساترا بخلاف العصابة ، قال أصحابنا : وسواء في التحريم ~~ما يعتاد الستر به وما لا يعتاد كقلنسوة مقورة ، وتجب الفدية بتغطيته ~~البياض الذي وراء الآذان ، ذكره الروياني وغيره وهو ظاهر ولو غطى رأسه بكف ~~غيره فلا فدية كما لو غطاه بكف نفسه هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وذكر ~~صاحبا الحاوي و البحر فيه وجهين الصحيح : هذا والثاني : وجوب الفدية لجواز ~~السجود على كف غيره بخلاف كفه والله أعلم . الضرب الثاني : في غير الرأس ، ~~قال أصحابنا : يجوز للرجل المحرم ستر ما عدا الرأس من بدنه في الجملة ، ~~وسنوضح تفصيله إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وإنما يحرم عليه لبس ~~المخيط وما هو PageV07P228 في معناه مما هو على قدر عضو من البدن ، فيحرم ~~كل مخيط بالبدن أو بعضو منه ، سواء كان مخيطا بخياطة أو غيرها ، كما سنوضحه ~~إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : فيحرم عليه لبس القميص والسراويل ~~والتبان والدراعة والخف والران ونحوها ، فإن لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا ~~أثم ولزمه المبادرة إلى إزالته ولزمته الفدية سواء قصر الزمان أم طال ، ولا ~~خلاف في هذا . قال ms3405 ابن المنذر : أجمع العلماء على منع المحرم من لبس القميص ~~والعمامة والقلنسوة والسراويل والبرنس والخف ، ولو لبس القباء لزمه الفدية ~~سواء أخرج يديه من كميه أم لا سواء في ذلك جميع الأقبية وفيه وجه ضعيف في ~~الحاوي وغيره أنه إن كان من أقبية خراسان ضيق الأكمام قصير الذيل وجبت ~~الفدية ، وإن لم يدخل يده في كمه ، وإن كان من أقبية العراق واسع الكم طويل ~~الذيل لم تجب حتى يدخل يديه كميه ، وهذا الوجه غريب ضعيف وقال الدارمي : ~~إذا طرح القباء على كتفيه وأدخلهما لزمته الفدية ، وقال ابن القطان : فيه ~~قولان وهذا أيضا غريب ضعيف ، والمذهب وجوب الفدية مطلقا . ولو ألقى على ~~بدنه قباء أو فرجية وهو مضطجع قال إمام الحرمين : إن صار على بدنة بحيث لو ~~قام عد لابسه لزمته الفدية ، وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه ~~إلا بمزيد أمر فلا فدية . قال أصحابنا واللبس الحرام الموجب للفدية محمول ~~على ما يعتاد في كل ملبوس ، فلو التحف بقميص أو قباء أو ارتدى بهما أو اتزر ~~بسراويل فلا فدية ، لأنه ليس لبسا له في العادة ، فهو كمن لفق إزارا من خرق ~~وطبقها وخاطها فلا فدية عليه بلا خلاف ، وكذا لو التحف بقميص أو بعباءة أو ~~إزار ونحوها ولفها عليه طاقا أو طاقين أو أكثر فلا فدية ، وسواء فعل ذلك في ~~النوم أو اليقظة ، قال أصحابنا : وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف ، وأن ~~يشهد الهميان والمنطقة في وسطه ويلبس الخاتم ولا خلاف في جواز هذا كله ، ~~وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ~~ابن عمر في أصح الروايتين عنه ، فكرههما وبه قال نافع مولاه ، قال أصحابنا ~~: ولا يتوقف التحريم والفدية على المخيط ، بل سواء المخيط وما في معناه ، ~~وضابطه أنه يحرم كل ملبوس معمول على قدر البدن ، أو قدر عضو منه بحيث يحيط ~~به بخياطة أو غيرها ، فيدخل فيه درع الزرد والجوشن والجورب واللبد والملزق ~~بعضه ببعض سواء المتخذ من جلد أو قطن ms3406 أو كتان أو غير ذلك ، ولا خلاف في هذا ~~كله . فرع : اتفقت نصوص الشافعي والمصنف والأصحاب على أنه يجوز أن يعقد ~~الإزار ويشد عليه خيطا ، وأن يجعل له مثل الحجزة ، ويدخل فيها التكة ونحو ~~ذلك ، لأن ذلك PageV07P229 من مصلحة الإزار فإنه لا يستمسك إلا بنحو ذلك . ~~هكذا صرح به المصنف والأصحاب في جميع طرقهم ، وكذا نص عليه الشافعي في الأم ~~، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه أن الشافعي نص على أنه لا يحوز له أن ~~يجعل للإزار حجزة ويدخل فيها التكة ، لأنه يصير كالسراويل ، وهذا نقل غريب ~~ضعيف ، ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي أنه قال : لا يعقد على إزاره ~~، وهذا نقل غريب ضعيف ، مخالف للمعروف من نصوص الشافعي وطرق الأصحاب . قال ~~الشافعي في الأم : ويعقد المحرم عليه إزاره لأنه من صلاح الإزار ، قال : ~~والإزار ما كان معقودا ، هذا نصه بحروفه . ويمكن أن يتأول ما نقله ابن ~~المنذر على أن المراد بالعقد العقد بالخياطة ، فهذا حرام كما ذكره المصنف ~~في الكتاب والأصحاب . قال أصحابنا : وله غرز ردائه في طرف إزاره ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، لأنه يحتاج إليه للاستمساك . وأما عقد الرداء فحرام وكذلك خله ~~بخلال أو بمسلة ونحوها ، وكذلك ربط طرفه إلى طرفه الآخر بخيط ونحوه وكله ~~حرام موجب للفدية . هذا هو المذهب وقد نص الشافعي في الأم على تحريم عقد ~~الرداء ، وتابعه عليه المصنف وجماهير الأصحاب ، وفرق المصنف والأصحاب بين ~~الرداء والإزار حيث جاز عقد الإزار دون الرداء ، بأن الإزار يحتاج فيه إلى ~~العقد دون الرداء ، فعلى هذا إذا عقده أو رده أو خله بخلال أو مسلة أو جعل ~~له شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى لزمته الفدية . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد ~~والجمهور ، وهو مقتضى النص السابق في تحريم عقد الرداء ، وقالت طائفة من ~~أصحابنا لا يحرم عقد الرداء كما لا يحرم عقد الإزار ، وبهذا قطع إمام ~~الحرمين والغزالي في البسيط و المتولي وغيرهم ، إلا أن المتولي قال : يكره ~~عقده فإن عقده فلا فدية ، ودليل هذا أنه ms3407 لا يعد مخيطا ، ودليل المذهب أنه ~~في معنى المخيط من حيث إنه مستمسك بنفسه ، وقد أنكر أبو عمرو بن الصلاح على ~~إمام الحرمين تجويزه عقد الرداء ، قال : ولعله لم يبلغه نص الشافعي ~~والأصحاب في المنع من ذلك ، وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي نصر صاحب ~~المعتمد من العراقيين أنه قال : لا فدية في عقد الرداء ، والمشهور في ~~المذهب تحريم عقده ووجوب الفدية فيه والله أعلم . فرع : إذا شق الإزار ~~نصفين وجعل له ذيلين ، ولف على كل ساق نصفا وشده ، فوجهان الصحيح : المنصوص ~~في الأم نصا صريحا وجوب الفدية ، وبهذا قطع المصنف PageV07P230 والجمهور ، ~~ونقلوه أيضا عن نصه في الأم وتابعوه عليه ، وأطبق العراقيون على التصريح به ~~، وقطع به البغوي وآخرون من الخراسانيين ، قالوا : فإن فعل ذلك أثم ولزمته ~~الفدية ، وهكذا نقله الغزالي في البسيط عن العراقيين ، قال : وفيه احتمال ~~أنه لا فدية ، قاله إمام الحرمين قال الرافعي : الذي نقله الأصحاب وجوب ~~الفدية لأنه كالسراويل ، قال : وقال إمام الحرمين : لا فدية بمجرد اللف ~~وعقده وإنما يجب إن كانت خياطة أو شرجا وعرى وقطع المتولي بأنه يكره ولا ~~يحرم ولا فدية فيه ، لأن الإحاطة على سبيل اللف ليست محرمة كما لو التحف ~~بإزار وقميص وعباءة ، ووجه المذهب أنه شابه السراويل في الصورة والله أعلم ~~. قال المصنف : قال الشافعي في الإملاء وإن زر الإزار أو شوكه أو خاطه لم ~~يجز ، وهذا الذي قاله متفق عليه ، قال أصحابنا : فإن خالف لزمته الفدية لما ~~سبق من الدليل . فرع : يحرم على الرجل لبس القفازين بلا خلاف ، وفي المرأة ~~خلاف سنوضحه إن شاء الله تعالى ، ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا ~~مخيطا أو للحيته خريطة يعلقها بها إذا خضبها فالمذهب تحريمه ووجوب الفدية ، ~~وبهذا قطع ابن المرزبان والأكثرون لأنه في معنى القفاز ، وتردد الشيخ أبو ~~محمد الجويني في تحريمه لأن المقصود تحريم الملابس المعتادة ، وهذا ليس ~~معتادا . فرع : قد ذكرنا أن لبس الخف حرام على الرجل المحرم ، وهذا مجمع ~~عليه سواء كان الخف صحيحا أو مخرقا ms3408 لعموم الحديث الصحيح السابق وأما لبس ~~المداس والحمحم والخف والمقطوع أسفل من الكعبين فهو يجوز مع وجود النعلين ~~فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب الصحيح : باتفاقهم تحريمه ، ~~ونقله المصنف والأصحاب عن نص الشافعي ، وقطع به كثيرون أو الأكثرون ، وهو ~~مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح السابق : فمن لم يجد ~~النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين والله أعلم . ~~فرع : قال صاحب البيان : قال الصيمري : إذا أدخل رجليه إلى ساقي خفيه أو ~~أدخل إحدى رجليه إلى قرار الخف دون الأخرى فلا فدية ، لأنه ليس لابس خفين ~~هذا كلامه فأما المسألة الثانية : وهي إدخال إحدى الرجلين إلى قرار الخف ~~فغلط صريح ، بل الصواب وجوب الفدية بلا خلاف هذا هو المفهوم من كلام ~~الأصحاب ، وصرح به جماعة منهم PageV07P231 المتولي لو لبس الخف في إحدى ~~رجليه لزمته الفدية لوجود مخالفة أمر الشارع وحصول الستر . هذا كلام ~~المتولي وكلام غيره بمعناه ، قال أصحابنا : لأنه لا فرق في الحرام الموجب ~~للفدية بين ما يستوعب العضو أو بعضه ، كما لو ستر بعض رأسه أو لبس القميص ~~إلى سرته ونحو ذلك ، فإنه تجب الفدية بلا خلاف وأما المسألة الأولى فينبغي ~~أن يجيء فيها الخلاف السابق في باب مسح الخفين ، فيما إذا أدخل رجله إلى ~~ساق الخف ، ثم أحدث قبل استقرارها في القدم ، هل يجوز المسح أم لا الأصح : ~~لا يجوز ، فلا يكون لبسا ، فلا فدية والثاني : يجوز المسح فيكون لبسا فتجب ~~الفدية ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ولو كان على المحرم جراحة فشد ~~عليها خرقة ، فإن كانت في غير الرأس فلا فدية ، وإن كانت في الرأس لزمه ~~الفدية لأنه يمنع في الرأس المخيط وغيره ، ولكن لا إثم عليه للعذر . فرع : ~~قال الدارمي وغيره : لو لف وسطه بعمامة أو أدخل يده في كم قميص منفصل عنه ~~فلا فدية له . فرع : قال أصحابنا سواء في كل ما ذكرناه اللبس في زمن طويل ~~وقصير ، وسواء الرجل والصبي ، لكن الصبي لا يأثم ويجب الفدية ، وهل تجب في ms3409 ~~ماله أو مال الولي فيه الخلاف السابق في الباب الأول . فرع : هذا الذي ~~ذكرناه كله إذا لم يكن للرجل عذر في اللبس ، فإن كان عذر ففيه مسائل إحداها ~~: إذا لم يكن للرجل عذر في اللبس ، فإن كان عذر ففيه مسائل إحداها : إذا ~~احتاج إلى ستر رأسه أو لبس المخيط لعذر كحر أو برد أو مداواة أو احتاجت ~~المرأة إلى ستر الوجه جاز الستر ووجبت الفدية لقوله تعالى : @QB@ فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ الآية . الثانية : إذا لم يجد ~~رداء لم يجز له لبس القميص ، بل يرتدي به ولو لم يجد إزارا ، ووجد سراويل ~~نظر إن لم يتأت منه إزار لصغره ، أو لعدم آلة الخياطة أو لخوف التخلف عن ~~القافلة ، ونحو ذلك ، فله لبسه ولا فدية لحديث ابن عباس السابق في أول ~~الفصل . وأن تأتي منه إزار وأمكنه ذلك بلا ضرر فهل يجوز لبس السراويل على ~~حاله فيه طريقان : المذهب : جوازه ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين ~~والمتولي وآخرون من الخراسانيين والثاني : حكاه البغوي وآخرون من ~~الخراسانيين فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يجوز ، بل يتعين جعله ~~إزارا ، فإن لبسه سراويل لزمه الفدية ، PageV07P232 وبهذا الوجه قطع ~~الفوراني ، وجهه أنه غير مضطر إلى السراويل والصواب الأول لعموم الحديث ، ~~ولأن في تكليف قطعه مشقة وتضييع مال . هذا كله إذا لم يمكنه أن يتزر ~~بالسراويل على هيئته ، فإن أمكنه لم يجز لبسه على صفته ، فإن لبسه لزمته ~~الفدية . صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر ، وقياسا على ما لو فقد الرداء ~~ووجد القميص ، فإنه لا يجوز لبسه ، بل يرتدي به كما سبق . وحيث جوزنا لبس ~~السراويل لعدم الإزار فلبسه فلا فدية وإن طال زمانه . فلو وجد الإزار لزمه ~~نزعه في الحال ، فإن أخر أثم ولزمته الفدية إن كان عالما ، صرح به الأصحاب ~~واتفقوا عليه . وإذا وجد السراويل ووجد إزار يباع ولا ثمن معه ، أو كان ~~يباع بأكثر من ثمن المثل جاز لبس السراويل ، قال الدارمي وغيره : ولو وهب ~~له الإزار لم يلزمه ms3410 قبوله ، بل له لبس السراويل لمشقة المنة في قبوله ، ~~وكذا لو وهب له ثمنه ، فإن كان الواهب ولده ففي وجوب قبوله وجهان ، حكاهما ~~الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما ، وهما كالوجهين في وجوب الحج لبذل ~~الولد المال للمغصوب . وسبق في بذل ثمن الماء في التيمم مثله . قال الدارمي ~~والقاضي أبو الطيب وآخرون : لو أعير إزارا لم يجز لبس السراويل ، هكذا قطع ~~به الدارمي ، وقد سبق في وجوب قبوله عارية الثوب لمن يصلي فيه وجهان الصحيح ~~: وجوبه ، وهنا أولى بجريان الخلاف كطول زمان لبسه هنا في العادة ، ولو كان ~~معه سراويل قيمته قيمة إزار فقد أطلق الدارمي أنه يلزمه أن يستبدل به إزارا ~~إذا أمكنه والصواب التفصيل ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : إن أمكنه ~~ذلك من غير مضى زمان تظهر فيه عورته لزمه وإلا فلا ، والله أعلم . الثالثة ~~: إذا لم يجد نعلين جاز لبس المداس وهو المكعب ، ولبس خفين مقطوعين من أسفل ~~الكعبين ولا فدية لحديث ابن عباس ، ولو لبس الخفين المقطوعين لفقد النعلين ~~ثم وجد النعلين وجب نزعه في الحال . فإن أخر وجبت الفدية . هذا هو المذهب ~~والمنصوص وبه قطع الجمهور كما قلنا في لبس السراويل بعد وجود الإزار ~~والثاني : يجوز وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه السابق في جواز لبس المداس ~~والخفين المقطوعين مع وجود النعلين ، لأنهما في معنى النعلين ، ولهذا لا ~~يجوز المسح عليهما وهذا ضعيف ، لأن ظاهر الحديث تخصيص الإباحة لمن لم يجد ~~نعلين ، وما ذكروه من المسح ينتقض بالحف المخرق ، فإنه لا يجوز المسح عليه ~~مع تحريم لبسه ووجوب الفدية فيه قال أصحابنا : وإذا جاز لبس الخفين ~~المقطوعين لم يضر استتار طهر القدمين بباقيه . قال أصحابنا : والمراد بعقد ~~الإزار والخف أن لا يقدر على تحصيله لعقدة أو لعدم بذل مالكه أو عجز عن ~~ثمنه وأجرته ، لو بيع بغبن أو نسيئة أو وهب له لم يلزمه قبوله ، والله أعلم ~~. PageV07P233 فرع : هذا الذي سبق كله في أحكام الرجل ، أما المرأة فالوجه ~~في حقها كرأس الرجل ، فيحرم ستره ms3411 بكا ساتر كما سبق في رأس الرجل ، ويجوز ~~لها ستر رأسها وسائر بدنها بالمخيط وغيره كالقميص والخف والسراويل ، وتستر ~~من الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس ، لأن ستر الرأس واجب لكونه عورة ، ~~ولا يمكن استيعاب ستره إلا بذلك ، قال أصحابنا : والمحافظة على ستر الرأس ~~بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك الجزء من الوجه قال ~~أصحابنا : ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها ، سواء ~~فعلته لحاجة كحر أو برد أو خوف فتنة ونحوها ، أو لغير حاجة . فإن وقعت ~~الخشبة فأصابت الثوب بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية ، وإن كان ~~عمدا أو استدامته ، لزمتها الفدية . وهل يحرم عليها لبس القفازين فيه قولان ~~مشهوران أصحهما : عند الجمهور تحريمه ، وهو نصه في الأم و الإملاء ويجب به ~~الفدية والثاني : لا يحرم ولا فدية ، ولو اختضبت ولفت على يدها خرقة فوق ~~الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب لا فدية وقيل : قولان كالقفازين . وقال ~~الشيخ أبو حامد : إن لم تشد الخرقة فلا فدية ، وإلا فالقولان ، وقد سبقت ~~هذه المسألة واضحة في أوائل هذا الباب عند استحباب الحناء للمرأة عند ~~الإحرام . فرع : هذا الذي ذكرناه في إحرام المرأة ولبسها هو المشهور من ~~نصوص الشافعي والأصحاب ، لم يفرقوا بين الحرة والأمة . وقال القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه : هذا المذكور هو حكم الحرة فأما الأمة ففي عورتها وجهان ~~أحدهما : أنها كالرجل ، فعورتها ما بين سرتها وركبتيها والثاني : جميع ~~بدنها عورة إلا رأسها ويديها وساقيها . قال : فعلى هذا الثاني فيهما وجهان ~~قال القاضي أبو حامد : هي كالحرة في الإحرام فيثبت لها حكم الحرة في كل ما ~~ذكرنا ، قال : ومن أصحابنا من قال : وفي ساقيها ورأسها وجهان كالقفازين ~~للحرة . قال : وإن قلنا هي كالرجل فوجهان أحدهما : أنها كالرجل في حكم ~~الإحرام والثاني : كالمرأة . قال : وإن كان نصفها حرا ونصفها رقيقا ، فهل ~~هي كالأمة أو كالحرة فيه وجهان هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب وهو شاذ ، ~~والمذهب ما سبق . فرع : أما الخنثى المشكل فقال أصحابنا ms3412 : إن ستر وجهه فلا ~~فدية لاحتمال أنه رجل ، وإن ستر رأسه فلا فدية لاحتمال أنه رجل ، وإن ~~سترهما وجبت لتيقن ستر ما ليس له ستره . قال القاضي أبو الفتوح : فإن قال : ~~أكشف رأسي ووجهي قلنا : فيه ترك للواجب ، قال : ولو قيل يؤمر بكشف الوجه ~~كان صحيحا لأنه إن كان رجلا فكشف وجهه لا يؤثر ولا PageV07P234 يمنع منه ، ~~وإن كان أمرأة فهو الواجب قال صاحب البيان : وعلى قياس قول أبي الفتوح إذا ~~لبس الخنثى قميصا أو سراويل أو خفا فلا فدية لجواز كونه امرأة ، ويستحب أن ~~لا يستر بالقميص والخف والسراويل لجواز كونه رجلا ويمكنه ستر ذلك بغير ~~المخيط . هكذا ذكر حكم الخنثى جمهور الأصحاب ، وقال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه : لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره في صلاته أن ~~يستتر كالمرأة ، قال : وهل تلزمه الفدية فيه وجهان أصحهما : لا ، لأن الأصل ~~براءته والثاني : يلزمه احتياطا كما يلزمه الستر في صلاته احتياطا للعبادة ~~، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن لم يجد نعلين قد ذكرنا أن مذهبنا ~~أنه قطعهما أسفل من الكعبين ، ولا يجوز من غير قطعهما ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وداود والجمهور ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعروة ~~والنخعي وقال أحمد : يجوز لبسهما من غير قطع ، وروى ذلك عن عطاء وسعيد بن ~~سالم القداح . واحتج أحمد بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول : السراويل لمن لم ~~يجد الإزار والخفاف لمن لم يجد النعلين يعني المحرم ، رواه البخاري ومسلم ، ~~وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يجد نعلين فليلبس ~~خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل رواه مسلم . واحتج أصحابنا بحديث ~~ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب ~~فذكر الحديث السابق فى أول الفصل إلى قوله صلى الله عليه وسلم : إلا أحد لا ~~يجد النعلين فليلبس ms3413 الخفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين رواه البخاري ومسلم ~~وأجاب الشافعي والأصحاب عن حديثي ابن عباس وجابر بأن حديث ابن عمر فيه ~~زيادة ، فالأخذ به أولى ، ولأنه مفسر ، وخبر ابن عباس مجمل ، فوجب ترجيح ~~حديث ابن عمر قال الشافعي : وابن عمر وابن عباس حافظان عدلان لا مخالفة ~~بينهما ، لكن زاد أحدهما زيادة فوجب قبولها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا ~~أنه إذا لم يجد إزارا جاز له لبس السراويل ولا فدية وبه قال أحمد وداود ~~وجمهور العلماء . وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز له لبسه ، وإن عدم الإزار ~~فإن لبسه لزمه الفدية . وقال الرازي من الحنفية : يجوز لبسه وعليه الفدية . ~~ودليلنا حديث ابن PageV07P235 عمر وابن عباس المذكورين في الفرع ، والقياس ~~على من عدم النعلين فإنه ليس له لبس الخفين المقطوعين ولا فدية عليه ~~بالاتفاق ، والفرق بينه وبين ما قاسوا عليه من تحريم لبس القميص إذا لم يجد ~~الرداء لا يجب عليه لبسه فلا ضرورة إليه ، بخلاف الإزار فإنه يجب لبسه لستر ~~العورة فإذا لم يجد عدل إلى السراويل ولأن السراويل لا يمكنه أن يتزر به ~~ويمكنه أن يرتدي بالقميص وإذا قلنا لو أمكنه أن يتزر بالسراويل لم يجز لبسه ~~كما سبق إيضاحه . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز للمحرم لبس القباء ، سواء ~~أخرج يديه من كميه أم لا ، فإن لبسه لزمه الفدية ، وبه قال مالك وحكاه ابن ~~المنذر بمعناه عن الأوزاعي . وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة أبو ثور ~~والخرقي من أصحاب أحمد : يجوز لبسه إذا لم يدخل يديه في كميه ، دليلنا على ~~تحريمه حديث ابن عمر أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب قال : لا يلبس القميص ولا العمامة ولا ~~البرنس ولا السراويل ولا القباء ولا ثوبا يمسه ورس أو زعفران رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح على شرط الصحيح ، قال البيهقي : وهذه الزيادة وهي ذكر القباء ~~صحيحة محفوظة وعن ابن عمر أيضا قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبس ms3414 القميص والأقبية والسراويلات والخفين إلا أن لا يجد نعلين رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح ، ولأنه مخيط فكان محرما موجبا للفدية كالجبة وأما تشبيههم ~~إياه بمن التحف بقميص فلا يصح ، لأن ذلك لا يسمى لبسا في القميص ، ويسمى ، ~~لبسا في القباء ، ولأنه غير معتاد في القميص ومعتاد في القباء ، والله أعلم ~~. فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز للمحرم أن يستظل في المحمل بما شاء ~~راكبا ونازلا ، وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك وأحمد : لا يجوز فإن فعل ~~فعليه الفدية وعن أحمد رواية أخرى أنه لا فدية ، وأجمعوا على أنه لو قعد ~~تحت خيمة أو سقف جاز ، ووافقونا على أنه إذا كان الزمان يسيرا في المحمل ~~فلا فدية ، وكذا لو استظل بيده ، ووافقونا أنه لا فدية . وقد يحتج بحديث ~~عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة قال : صحبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فما ~~رأيته مضطربا فسطاطا حتى رجع رواه الشافعي والبيهقي PageV07P236 بإسناد حسن ~~، وعن ابن عمر أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس ~~فقال : أضح لمن أحرمت له رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى ~~يعود كما ولدته أمه رواه البيهقي وضعفه . ودليلنا حديث أم الحصين رضي الله ~~عنها قالت : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة ~~وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه ~~يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة . رواه مسلم في صحيحه ، ولأنه لا يسمى ~~لبسا وأما حديث جابر المذكور فقد ذكرنا أنه ضعيف مع أنه ضعيف مع أنه ليس ~~فيه نهي وكذا فعل عمر ، وقول ابن عمر ليس فيه نهي ، ولو كان فحديث أم ~~الحصين مقدم عليه ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يجوز للرجل المحرم ستر ~~وجهه ولا فدية عليه ، وبه قال جمهور العلماء . وقال أبو حنيفة ومالك : لا ~~يجوز كرأسه . واحتج لهما ms3415 بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في المحرم الذي خر من بعيره : ولا تخمروا وجهه ولا رأسه رواه مسلم وعن ابن ~~عمر أنه كان يقول : ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم رواه مالك ~~والبيهقي وهو صحيح عنه . واحتج أصحابنا برواية الشافعي عن سفيان بن عيينة ~~عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه : أن عثمان بن عفان وزيد ثابت ومروان بن ~~الحكم كانوا يخمرون وجوههم وهم حرم وهذا إسناد صحيح وكذلك رواه البيهقي ، ~~ولكن القاسم لم يدرك عثمان وأدرك مروان . واختلفوا في إمكان إداركه زيدا ~~وروى مالك والبيهقي بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة قال : PageV07P237 ( رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف ~~قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ) والجواب عن حديث ابن عباس أنه إنما نهى عن ~~تغطية وجهه لصيانة رأسه لا لقصد كشف وجهه فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن ~~يغطوا رأسه ولا بد من تأويله لأن مالكا وأبا حنيفة يقولان لا يمتنع من ستر ~~رأس الميت ووجهه والشافعي وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه دون الرأس فتعين ~~تأويل الحديث وأما قول ابن عمر فمعارض بفعل عثمان وموافقيه والله أعلم فرع ~~قد ذكرنا أن الأصح عندنا تحريم لبس القفازين على المرأة وبه قال عمر وعلي ~~وعائشة رضي الله عنهم وقال الثوري وأبو حنيفة يجوز وحكى ذلك عن سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه فرع قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز أن يتقلد السيف وبه قال ~~الأكثرون ونقل القاضي أبو الطيب عن الحسن البصري كراهته وعن مالك أنه لا ~~يجوز # قال المصنف رحمه الله ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه وبدنه لحديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يلبس من الثياب ما ~~مسه ورس أو زعفران وتجب به الفدية قياسا على الحلق ولا يلبس ثوبا مبخرا ~~بالطيب ولا ثوبا مصبوغا بالطيب وتجب به الفدية قياسا على ما مسه ms3416 الورس ~~والزعفران وإن علق بخفه طيب وجبت به الفدية لأنه ملبوس فهو كالثوب ويحرم ~~عليه استعمال الطيب في بدنه ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا أن ~~يستعط به ولا يحتقن به فإن استعمله في شيء من ذلك لزمته الفدية لأنه إذا ~~وجب ذلك فيما يستعمله في الثياب فلأن يجب فيما يستعلمه في بدنه أولى وإن ~~كان الطيب في طعام نظرت فإن ظهر في طعمه أو رائحته لم يجز أكله وتجب به ~~الفدية وإن ظهر ذلك في لونه وصبغ به اللسان من غير طعم ولا رائحة فقد قال ~~في المختصر الأوسط من الحج لا يجوز وقال في الأم والإملاء يجوز قال أبو ~~إسحاق يجوز قولا واحدا وتأول قوله في الأوسط على ما إذا كانت له رائحة ~~ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لأن اللون إحدى صفات الطيب فمنع من ~~استعماله كالطعم والرائحة والثاني يجوز وهو الصحيح لأن الطيب بالطعم ~~والرائحة PageV07P238 + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وقوله : ~~قياسا على الحلق إنما قاس عليه لأنه منصوص عليه في القرآن ، وفي حديث كعب ~~بن عجرة السابق وقوله : وإن علق بخفه طيب ، قال الفارقي : وفرض هذا النعل ~~أولى لأن النعل يجوز له لبسه والخف يحرم لبسه ، قال : ويمكن تصويره بأن ~~يكون قد لبسه ولزمته الفدية ، وعلق به الطيب فيلزمه فدية ، هذا كلامه وهو ~~متصور في النعل وفي الخف كما ذكره ، وفيما لو لبس خفا مقطوعا للعجز عن ~~النعلين ، وفيما لو لبس الخفين جاهلا تحريمها وعلق به طيب وهو يعلم تحريمه ~~. أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يحرم على الرجل والمرأة استعمال ~~الطيب وهذا مجمع عليه لحديث ابن عمر قال أصحابنا : واستعمال الطيب هو أن ~~يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب ، فلو طيب جزءا ~~من بدنه بغالية أو مسك مسحوق أو ماء ورد لزمته الفدية ، سواء الإلصاق بظاهر ~~البدن أو باطنه ، بأن أكله أو احتقن به أو استعط أو اكتحل أو لطخ به رأسه ~~أو ms3417 وجهه أو غير ذلك من بدنة أثم ولزمته الفدية ، ولا خلاف في شيء من ذلك ~~إلا في الحقنة والسعوط ، ففيهما وجه أنه لا فدية فيهما . حكاه الرافعي وهو ~~ضعيف والمشهور وجوب الفدية ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ولو لبس ثوبا مبخرا ~~بالطيب ، أو ثوبا مصبوغا بالطيب أو علق بنعله طيب لزمته الفدية ، لما ذكره ~~المصنف . ولو عبقت رائحة الطيب دون عينه بأن جلس في دكان عطار أو عند ~~الكعبة وهي تبخر ، أو في بيت يبخر ساكنوه فلا فدية بلا خلاف ، ثم إن لم ~~يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره ، وإن قصد لاشتمامها ففي كرهته قولان ~~للشافعي أصحهما : لا يكره وقطع القاضي حسين بالكراهة ، وقال : إنما القولان ~~في وجوب الفدية والمذهب الأول وبه قطع الأكثرون ، وقطع البندنيجي أنه لا ~~يكره القرب من الكعبة لشم الطيب . قال : وإنما القولان في غيرها ، وليس كما ~~قال ، بل المذهب طرد الخلاف في الجميع ، ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود ~~بدنه أو ثيابه لزمته الفدية بلا خلاف لأنه يعد استعمالا ولو مس طيبا يابسا ~~كالمسك والكافور والذريرة ، فإن علق بيده لونه وريحه وجبت الفدية بلا خلاف ~~لأن استعماله هكذا يكون ، وإن لم يعلق بيده شيء من عينه لكن عبقت به ~~الرائحة ففي PageV07P239 وجوب الفدية قولان : الأصح : عند الأكثرين ، وهو ~~نصه في الأوسط لا تجب لأنها عن مجاورة فأشبه من قعد عند الكعبة وهي تبخر ~~والثاني : تجب ، وصححه القاضي أبو الطيب وهو نصه في الأم و الإملاء والقديم ~~لأنها عن مباشرة . وإن كان الطيب رطبا فإن علم أنه رطب وقصد مسه فعلق بيده ~~لزمته الفدية وإن ظن أنه يابس فمسه فعلق بيده فقولان أحدهما : تجب الفدية ~~لأنه مسه قاصدا ، فصار كمن علم أنه رطب . والثاني : لا . لأنه علق به بغير ~~اختياره ، وذكر الدارمي أن هذا القول أن القول الثاني نصه في الجديد ، ~~والأول هو القديم ، ولذلك ذكره صاحب التقريب . قال الرافعي : رجح إمام ~~الحرمين وغيره الوجوب ، ورجحت طائفة عدم الوجوب ، قلت : هذا أصح لأنه نصه ~~في الجديد ، ولأنه ms3418 غير قاصد وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر الباب في ~~استعمال الطيب ناسيا والله أعلم . ولو شد مسكا أو كافورا أو عنبرا في طرف ~~ثوبه أو جبته ، أو لبسته المرأة حشوا بشيء منها وجبت الفدية قطعا ، لأنه ~~استعمله ، ولو شد العود فلا فدية ، لأنه لا يعد تطيبا بخلاف شد المسك ، ولو ~~شم الورد فقد تطيب ، ولو شم ماء الورد فلا ، بل استعماله أن يصبه على بدنه ~~أو ثوبه ، ولو حمل مسكا أو طيبا في كيس أو خرقة مشدودا ، أو قارورة مصممة ~~الرأس أو حمل الورد في وعاء فلا فدية ، نص عليه في الأم ، وقطع به الجمهور ~~، وفيه وجه شاذ أنه إن كان يشم قصدا لزمته الفدية ، ولو حمل مسكا في قارورة ~~غير مشقوقة فلا فدية في أصح الوجهين ، وبه قطع القاضي أبو الطيب ونقله عن ~~الأصحاب ، ولو كانت القارورة مشقوقة أو مفتوحة الرأس قال الأصحاب : وجبت ~~الفدية ، قال الرافعي : وفيه نظر لأنه لا يعد طيبا ولو جلس على فراش مطيب ~~أو أرض مطيبة أو نام عليها مفضيا إليها ببدنه أو ملبوسه لزمته الفدية ولو ~~فرش فوقه ثوبا ثم جلس عليه أو نام لم تجب الفدية نص عليه الشافعي في الأم ، ~~واتفق عليه الأصحاب ، لكن إن كان الثوب رقيقا كره وإلا فلا ولو داس بنعله ~~طيبا لزمته الفدية . فرع : لو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب لمرور ~~الزمان أو لغبار وغيره فإن كانت بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته حرم ~~استعماله ، وإن بقي اللون لم يحرم على أصح الوجهين . ولو انغمر شيء من ~~الطيب في غيره ، كماء ورد انمحق في ماء كثير ، لم تجب الفدية باستعماله على ~~أصح الوجهين ، فلو انغمرت الرائحة وبقي اللون أو الطعم ففيه الخلاف الذي ~~سنذكره إن شاء الله تعالى في الطعام المطيب أما إذا أكل طعاما فيه زعفران ~~أو طيب آخر أو استعمل مخلوطا بالطيب لا لجهة الأكل فينظر إن استهلك الطيب ~~فلم PageV07P240 يبق له ريح ولا طعم ولا لون فلا فدية بلا خلاف . وإن ظهرت ms3419 ~~هذه الأوصاف وجبت الفدية بلا خلاف وإن بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية لأنه ~~يعد طيبا ، وإن بقي اللون وحده فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب ، ~~ودليلهما في الكتاب أصحهما على قولين أصحهما : لا فدية وهو نصه في الأم و ~~الإملاء و القديم والثاني : يجب نصه في الأوسط والطريق الثاني : لا فدية ~~قطعا . وإن بقي الطعم فقط ، فثلاث طرق ذكرها صاحب الشامل و البيان وغيرهما ~~أصحهما وجوب الفدية قطعا ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقل القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه اتفاق الأصحاب عليه كالرائحة ، والثاني : فيه طريقان ، ~~والثالث : لا فدية وهذا ضعيف أو غلط . وحكى البنديجي طريقا رابعا لا فدية ~~قطعا ، ولو أكل الحليحلتين المربى في الورد نظر في استهلاك الورد فيه وعدمه ~~، قال الرافعي : ويجيء فيه هذا التفصيل ، أطلق الدارمي أنه إن كان فيه ورد ~~ظاهر وجبت الفدية قال الماوردي والروياني : لو أكل العود لا فدية عليه لأنه ~~لا يعد تطييبا إلا بالتبخر به بخلاف المسك ، والله أعلم . فرع : لو كان ~~المحرم أخشم لا يجد رائحة فاستعمل الطيب لزمته الفدية بلا خلاف ، لأنه وجد ~~استعمال الطيب مع العلم بتحريمه ، فوجبت الفدية ، وإن لم ينتفع به كما لو ~~نتف شعر لحيته أو غيرها من شعوره التي لا ينفعه نتفها وممن صرح بالمسألة ~~المتولي وصاحبا العدة والبيان . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ~~قال الشافعي في الأم وإن لبس إزارا مطيبا لزمته فدية واحدة للطيب ، ولا شيء ~~عليه في اللبس ، لأن لبس الإزار مباح قال : وإن جعل على رأسه الغالية لزمه ~~فديتان إحداهما : للطيب والثانية : لتغطيته رأسه ، وهما جنسان فلا يتداخلان ~~، هذا نقل القاضي وكذا نقله غيره ، قال الدارمي : لو لبس إزارا غير مطيب ~~ولبس فوقه إزارا آخر مطيبا قال ابن القطان : فيه وجهان ، يعني هل تجب فيه ~~فدية أم فديتان الأصح فدية ، لأن جنس الإزار مباح ، ولو طبق أزرا كثيرا ~~بعضها فوق بعض جاز . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والطيب كا ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب ، ~~كالمسك والكافور والعنبر والصندل والورد ms3420 والياسمين والورس والزعفران ، وفي ~~الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس قولان ، أحدهما : يجوز شمها ~~لما روى عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن المحرم يدخل البستان فقال : نعم ~~ويشم PageV07P241 الريحان ولأن هذه الأشياء لها رائحة إذا كانت رطبة ، فإذا ~~جفت لم يكن لها رائحة ، والثاني : لا يجوز لأنه يراد للرائحة فهو كالورد ~~والزعفران وأما البنفسج فقد قال الشافعي : ليس هو بطيب ، فمن أصحابنا من ~~قال : هو طيب قولا واحدا لأنه تشم رائحته ويتخذ منه الدهن ، فهو كالورد ، ~~وتأول قول الشافعي على المريب بالسكر ، ومنهم من قال : ليس هو بطيب قولا ~~واحدا لأنه يراد للتداوي ولا يتخذ من يابسه طيب ، ومنهم من قال : هو ~~كالنرجس والريحان ، وفيه قولان لأنه يشم رطبه ولا يتخذ من يابسه طيب . وأما ~~الأترج فليس بطيب لأنه يراد للأكل فهو كالتفاح والسفرجل وأما العصفر فليس ~~بطيب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وليلبسن ما أحببن من المعصفر لأنه يراد ~~للون فهو كاللون والحناء ليس بطيب ، لما روى : أن أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كن يختضبن بالحناء وهن محرمات ، ولأنه يراد للون فهو كالعصفر . ~~ولا يجوز أن يستعمل الأدهان المطيبة كدهن الولد والزنبق ودهن البان المنشوش ~~وتجب بها الفدية ، لأنه يراد للرائحة وأما غير المطيب كالزيت والشيرج ~~والبان غير المنشوش فإنه يجوز استعمالها في غير الرأس واللحية ، لأنه ليس ~~فيه طيب ولا تزيين ولا يحرم استعمالها في شعر الرأس واللحية ، لأنه يرجل ~~الشعر ويزينه وتجب به الفدية ، فإن استعمله في رأسه وهو أصلع جاز ، لأنه ~~ليس فيه تزيين ، وإن استعمله في رأسه وهو محلوق لم يجز ، لأنه يحسن الشعر ~~إذا نبت ويجوز أن يجلس عند العطار ، وفي موضع يبخر لأن في المنع من ذلك ~~مشقة ، ولأن ذلك ليس بتطيب مقصود ، والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في ~~موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهي تجمر ، فلا يكره ذلك لأن الجلوس عندها ~~قربة ، فلا يستحب تركها لأمر مباح ، وله أن PageV07P242 يحمل الطيب في خرقة ~~أو قارورة ، والمسك في نافجة ms3421 ولا فدية عليه ، ولأن دونه حائلا . وإن مس ~~طيبا فعبقت به رائحته ففيه قولان ، أحدهما : لا فدية عليه ، لأنه رائحة من ~~مجاورة فلم يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت رائحته بجيفة بقربة ، والثاني : ~~يجب لأن المقصود من الطيب هو الرائحة ، وقد حصل ذلك وإن كان عليه طيب فأراد ~~غسله فالمستحب أن يولي غيره غسله حتى لا يباشره بيده فإن غسله بنفسه جاز ، ~~لأن غسله ترك فلا يتعلق به تحريم كما لو دخل دار غيره بغير إذنه فأراد أن ~~يخرج . وإن حصل عليه طيب ولا يقدر على إزالته بغير الماء ، وهو محدث ، ومعه ~~من الماء ما لا يكفي الطيب والوضوء غسل به الطيب ، لأن الوضوء له بدل ، ~~وغسل الطيب لا بدل له ، وإن كان عليه نجاسة استعمل الماء في إزالة النجاسة ~~لأن النجاسة تمنع صحة الصلاة ، والطيب لا يمنع صحة الحج . + الشرح : أما ~~حديث وليلبسن ما أحببن فسبق بيانه قريبا في فصل تحريم اللباس وأما الأثر ~~المذكور عن عثمان فغريب ، وصح عن ابن عباس معناه ، فذكر البخاري في صحيحه ~~عن ابن عباس معناه تعليقا بغير إسناد أنه قال : يشم المحرم الريحان ويتداوى ~~بأكل الزيت والسمن وروى البيهقي بإسناده الصحيح المتصل عن ابن عباس أيضا ~~أنه كان لا يرى بأسا للمحرم بشم الريحان . وروى البيهقي عكسه عن ابن عمر ~~وجابر فروى بإسنادين صحيحين أحدهما : عن ابن عمر أنه كان يكره شم الريحان ~~للمحرم ، والثاني : عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن الريحان أيشمه ~~المحرم والطيب والدهن فقال : لا وأما قوله : إن أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : كن يختضبن بالحناء وهن محرمات فغريب ، وقد حكاه ابن المنذر في ~~الإشراف بغير إسناد ، وإنما روى البيهقي في هذه المسألة حديث عائشة أنها ~~سئلت عن الحناء والخضاب فقال : كان خليلي صلى الله عليه وسلم لا يحب ريحه ~~قال البيهقي : فيه كالدلالة على أن الحناء ليس بطيب فقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحب الطيب ولا يحب ريح الحناء . PageV07P243 أما ألفاظ ~~الفصل ms3422 : فالياسمين والياسمون إن شئت أعربته بالياء والواو ، وإن شئت جعلت ~~الإعراب في النون ، لغتان وأما الورس فسبق بيانه في باب زكاة الثمار وأما ~~الريحان الفارسي فهو الضمران وأما المرزنجوش فميم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم ~~زاي مفتوحة ثم نون ساكنة ثم جيم مضمومة ثم واو ثم شين معجمة وهو معروف وهو ~~نوع من الطيب يشبه الغسلة بكسر الغين والعوام يصحفونه وأما اللينوفر فهكذا ~~هو في المهذب بلامين وذكر أبو حفص بن مكي الصقلي الإمام في كتابه تثقيف ~~اللسان أنه إنما يقال نيلوفر بفتح النون واللام ونينوفر بنونين مفتوحتين ~~ولا يقال : نينوفر بكسر النون وجعله من لحن العوام ، قوله : ولأن هذه ~~الأشياء لها رائحة إذا كانت رطبة ، فإذا جفت لم يكن لها رائحة ، يعني فلا ~~يكون طيبا هو ما قصد به الطيب رطبا ويابسا ، وهذه الأشياء ليست كذلك ، فإن ~~رائحتها تختص بحال الرطوبة . قوله : ويشم الريحان هو بفتح الياء والشين ~~قوله : الأترج هو بضم الهمزة والراء وإسكان التاء بينهما وتشديد الجيم ~~ويقال : ترنج حكاه الجوهري وآخرون ، والأول أفصح وأشهر ، وأما الحناء ~~فممدود وهو اسم جنس والواحدة حناءة كقثاءة ، قوله : كدهن الورد والزنبق هو ~~بفتح الزاي ثم نون ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة ثم قاف وهو دهن الياسمين ~~الأبيض ، وقال الجوهري في صحاحه : هو دهن الياسمين فلم يخصه بالأبيض وهو ~~لفظ عربي ، قوله : دهن البان المنشوش هو بالنون والشين المعجمة المكررة ~~ومعناه المغلي بالنار ، وهو يغلي بالمسك وقوله : الكعبة وهي تجمر بالجيم ~~المفتوحة وتشديد الميم أي تبخر ، قوله : المسك في نافجة هي بالنون والفاء ~~والجيم وهي وعاؤه الأصلي الذي تلقيه الظبية ، قوله : عبقت رائحته هو بكسر ~~الباء أي فاحت ، والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : ~~يشترط في الطيب الذي يحكم بتحريمه أن يكون معظم الغرض منه الطيب ، واتخاذ ~~الطيب منه ، أو يظهر فيه هذا الغرض ، هذا ضابطه ثم فصلوه فقالوا : الأصل في ~~الطيب المسك والعنبر والكافور والعود والصندل والدرديرة ونحو ذلك ، وهذا ~~كله لا خلاف فيه ، والكافور صمغ شجر معروف ms3423 ، وأما النبات الذي له رائحة ~~فأنواع منها ما يطلب للتطييب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والخيري ~~والزعفران والورس ونحوها فكل هذا طيب ، وحكى الرافعي وجها شاذا في الورد ~~والياسمين والخيري أنها ليست طيبا والمذهب الأول . قال أصحابنا : نص النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح السابق على الزعفران والورس ، ونبهنا ~~بهما على ما معناهما وما PageV07P244 فوقهما كالمسك ومنها ما يطلب للأكل أو ~~للتداوي غالبا كالقرنفل والدارصيني والفلفل والمصطكى والسنبل وسائر الفواكه ~~، كل هذا وشبهه ليس بطيب ، فيجوز أكله وشمه وصبغ الثوب به ، ولا فدية فيه ، ~~سواء قليلة وكثيره ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا القرنفل ، فإن صاحب البيان ~~حكى فيه وجهين أحدهما : وهو قول الصيدلاني أنه ليس بطيب والثاني : قول ~~الصيمري : أنه طيب . قال : وهو الأصح ، وليس كما قال ، بل الصحيح المشهور ~~الذي قطع به الجمهور أنه ليس بطيب والله أعلم . ومنها ما ينبت بنفسه ولا ~~يراد للطيب كنور أشجار الفواكه كالتفاح والمشمش والكمثرى والسفرجل ، ~~وكالشيح والقيصوم وشقائق النعمان والإذخر والخزامى وسائر أزهار البراري ، ~~فكل هذا ليس بطيب ، فيجوز أكله وشمه وصبغ الثوب به ، ولا فدية فيه بلا خلاف ~~. ومنها ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والمرزنجوش والريحان ~~الفارسي والآس وسائر الرياحين ، ففيهما طريقان حكاهما البندنيجي أصحهما : ~~عنده أنها طيب قولا واحدا والطريق الثاني : وهو الصحيح المشهور ، وبه قطع ~~الجمهور فيه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : الجديد أنها ~~طيب موجبة للفدية والقديم ليست بطيب ولا فدية . وممن ذكر كل الرياحين في ~~هذا النوع وحكى فيها القولين المحاملي والبندنيجي وصاحب البيان . وأما ~~اللينوفر ففيه طريقان المشهور : أنه كالنرجس فيكون فيه القولان الجديد ~~تحريمه والقديم إباحته . وبهذا الطريق قطع المصنف والأكثرون والثاني : أنه ~~طيب قولا واحدا حكاه الرافعي وقطع به البندنيجي ، وقطع المصنف في التنبيه ~~بأنه ليس بطيب وهو شاذ ضعيف . وأما البنفسج ففيه ثلاث طرق مشهورة ذكرها ~~المصنف أصحها : أنه طيب والثاني : أنه ليس بطيب وبه قطع المصنف في التنبيه ~~والثالث : فيه قولان ، فإذا قلنا بالمذهب ms3424 : إنه طيب فقد ذكر الماوردي وغيره ~~لنص الشافعي الذي حكاه المصنف تأويلين أحدهما : محمول على المربى بالسكر ~~الذي ذهبت رائحته ، وهذا هو التأويل الذي ذكره المصنف وهو المشهور والثاني ~~: أنه محمول على البنفسج البري ، وحكى الرافعي وجها أنه يعتبر عادة كل بلد ~~فيما يتخذ طيبا ، قال : وهو غلط نبهنا عليه والصواب ما سبق . فرع : الحناء ~~والعصفر ليسا بطيب بلا خلاف عندنا ، ولا فدية فيهما كيف استعملهما . وقال ~~صاحب الإبانة : قال الشافعي ، لو اختضبت المرأة بالحناء ولفت على يدها خرقة ~~فعليها قال : فمنهم من قال : فيه قولان ومنهم من قال : ليس بطيب قولا وإنما ~~PageV07P245 القولان في لف الخرقة كالقولين في القفازين هذا كلامه ، وكذا ~~قال شارح الإبانة هو وصاحب العدة : الحناء هل هو طيب أم لا قيل : فيه قولان ~~وقيل : وليس بطيب قطعا ، وهذا الخلاف الذي حكياه غلط ، والمشهور والمعروف ~~في المذهب أنه ليس بطيب قولا واحدا وإنما القولان في الخرق الملفوفة ، وقد ~~سبق بيانه واضحا ، والله أعلم . فرع : في أنواع النبات غريبة ذكرها بعض ~~الأصحاب منها الكاذي بالذال المعجمة نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه عن ~~الشافعي أنه طيب قولا واحدا كالمسك ، قال الشافعي : وهو نبات يشبه السوسن ، ~~وممن قطع بأنه طيب الماوردي وصاحب البيان ومنها : اللفاح ذكر المحاملي ~~والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والبغوي والمتولي وصاحب العدة أنه على ~~القولين كالنرجس . قال القاضي أبو الطيب . وكذلك القولان في النمام بفتح ~~النون وتشديد الميم وهو نبت معروف طيب الرائحة . قال : ويجريان في السوسن ~~والبرم ، وقال الدارمي : النمام يحتمل أنه على القولين كالنرجس ، ويحتمل ~~أنه ليس بطيب قطعا كالبقول . قال الدارمي : الأترج والنارنج ليسا بطيب ، ~~قال : وأما قشورهما فقال أبو إسحاق المروزي : ليس بطيب ، وقال أبو علي بن ~~أبي هريرة : فيه قولان كالريحان . هذا كلامه وهو غريب ، والصواب القطع ~~بأنها ليست طيبا . فرع : حب المحلب قال الدارمي : ليس هو بطيب ، ولم يذكر ~~فيه خلافا ، وفيما قاله احتمال . فرع : الأدهان ضربان ، أحدهما : دهن ليس ~~بطيب ولا فيه طيب كالزيت والشيرج والسمن والزبد ودهن ms3425 الجوز واللوز ونحوها ~~فهذا لا يحرم استعماله في جميع البدن إلا في الرأس واللحية ، فيحرم ~~استعماله فيهما بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، فلو كان أصلع لا تنبت رأسه ~~شعرا فدهن رأسه أو أمرد فدهن ذقنه فلا فدية ، بلا خلاف وإن كان محلوق الرأس ~~فوجهان مشهوران في طريقة خراسان أصحهما : وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين ~~وجوب الفدية لما ذكره المصنف والثاني : لا فدية لأنه لا يزال به شعث وهذا ~~اختيار المزني والفوراني . واتفق أصحابنا على جواز استعمال هذا الدهن في ~~جميع بدنه غير الرأس واللحية ، سواء شعره وبشره وعلى جواز أكله ، ولو كان ~~على رأسه شجة فجعل هذا الدهن في داخلها من غير أن يمس شعرا فلا فدية بلا ~~خلاف ، صرح به الدارمي والبندنيجي والماوردي وصاحب الشامل وآخرون . قال ~~الماوردي : ولو طلى شعر رأسي PageV07P246 ولحيته بلبن جاز ولا فدية ، وإن ~~استخرج منه السمن لأنه ليس بدهن ، ولا يحصل به ترجيل الشعر . قال : وأما ~~الشحم والشمع إذا أذيبا فهما كالدهن يحرم على المحرم ترجيل شعره بهما والله ~~أعلم . الضرب الثاني : دهن هو طيب فمنه دهن الورد ، والمذهب وجوب الفدية ~~فيه ، وبه قطع المصنف والجمهور وقيل : فيه وجهان : حكاه الرافعي وأشار إليه ~~إمام الحرمين ومنه دهن البنفسج ، فإن لم توجب الفدية في نفس البنفسج فدهنه ~~أولى ، وإلا فكدهن الورد . قال الرافعي : ثم اتفق الأصحاب على أن ما طرح ~~فيه الورد والبنفسج فهو دهنهما ، ولو طرحا على السمسم فأخذ رائحته ثم ~~استخرج منه الدهن ، قال الجمهور : لا فدية فيه ، وخالفهم الشيخ أبو محمد ~~الجويني فأوجبها . ومنه البان ودهنه ، قال الرافعي : أطلق الجمهور أن كل ~~واحد منهما طيب ، ونقل إمام الحرمين عن نص الشافعي أنهما ليسا بطيب ، ~~وتابعه الغزالي قال الرافعي : ويشبه أن لا يكون خلافا محققا ، بل هما ~~محمولان على تفصيل حكاه صاحب المهذب و التهذيب ، وهو أن دهن البان المنشوش ~~وهو المغلي في الطيب طيب غير المنشوش ليس بطيب ، هذا كلام الرافعي وهو كما ~~قال : وقد قال : بالتفصيل الذي ذكره صاحب المهذب و ms3426 التهذيب جماعات غيرهما ~~منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب البيان وآخرون . ونقله المحاملي عن ~~نص الشافعي ومنه دهن الزنبق والخيري والكاذي . وهذا كله طيب بلا خلاف لما ~~ذكره المصنف والله أعلم . وأما دهن الأترج ففيه وجهان حكاهما الماوردي ~~والروياني أحدهما : أنه طيب ، وبه قطع الدارمي لأن قشره يربى به الدهن ~~كالورد والثاني : ليس بطيب لأن الأترج ليس بطيب ، وإنما هو مأكول مباح ~~للمحرم . فرع : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يجوز أن يجلس المحرم ~~عند عطار ، وهو في موضع يبخر ، والأولى اجتنابه لما ذكره المصنف ، وقد سبق ~~بيان هذا في الفصل الذي قبل هذا ، وسبق فيه أيضا حكم حمل الطيب في قارورة ~~وخرقة ، وحمل نافجة المسك ، وسبق فيه وأيضا بيان القولين فيمن مس طيبا ، ~~فعلقت به رائحته وأن الأصح أنه لا فدية . والله أعلم . فرع : متى لصق الطيب ~~ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بأن كان ناسيا أو ألقته ريح عليه ~~لزمه المبادرة بإزالته بأن ينحيه أو يغسله أو يعالجه بما يقطع ريحه قال ~~الدارمي وغيره لوحته حتى ذهب أثره كفاه قال المصنف والأصحاب : الأولى يأمر ~~غيره بإزالته ولا يباشره بنفسه ، فإن باشره بنفسه جاز بلا خلاف لما ذكره ~~المصنف ، فإن أخر PageV07P247 إزالته مع الإمكان لزمته الفدية فإن كان زمنا ~~لا يقدر على إزالته فلا فدية كمن أكره على التطيب ذكره البغوي . ولو لصق به ~~طيب يوجب الفدية لزمه أيضا المبادرة إلى إزالته فإن أخره عصى ولا تتكرر به ~~الفدية . قال المصنف والأصحاب : ولو كان معه ما يكفيه لوضوئه أو إزالة ~~الطيب ، ولا يكفيه لهما وهو محدث ولم يمكنه إزالة الطيب بغير الماء غسل ~~الطيب ، لأنه لا بدل له ويتيمم . هكذا أطلق المصنف وكثيرون المسألة ، وقال ~~المحققون : هذا إذا لم يمكن أن يتوضأ به ويجمعه ثم يغسل به الطيب ، فإن ~~أمكن ذلك وجب فعله جمعا بين العبادتين ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب ~~التيمم في مسألة من وجد بعض ما يكفيه ، ولو كان عليه نجاسة وطيب ولم يمكنه ms3427 ~~إلا غسل أحدهما غسل النجاسة لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : ولا يكره للمحرم شرى الطيب ، كما لا يكره شرى المخيط والجارية . ~~فرع : يحرم عليه أن يكتحل بما فيه طيب ، فإن احتاج إليه جاز ، وعليه الفدية ~~، وله الاكتحال بما لا طيب فيه فقد ذكر المصنف في أواخر هذا الباب أنه يكره ~~لأنه زينة . واتفق أصحابنا على أنه لا يحرم وأما الكراهة فنقل المزني عن ~~الشافعي أنه لا بأس به ، ونص في الإملاء على كراهته فقيل : قولان والأصح : ~~أنه على حالين ، فإن لم يكن فيه زينة كالتوتية الأبيض لم يكره ، وإن كان ~~فيه زينة كالأثمد كره إلا لحاجة كرمد . فرع : قد ذكرنا أن الطيب حرام على ~~المحرم . وهذا مجمع عليه ومذهبنا أنه لا فرق بين أن يتبخر أو يجعله في بدنه ~~أو ثوبه سواء كان الثوب مما ينفض الطيب لم يكن ، قال العبدري : وبه قال ~~أكثر العلماء ، وقال أبو حنيفة : يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود والند ولا ~~يجوز أن يجعل شيئا من الطيب في بدنه ، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه ، فإن ~~جعله في باطنه وكان الثوب لا ينفض فلا شيء عليه وإن كان ينفض لزمته الفدية ~~. دليلنا حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يلبس ثوبا ~~مسه ورس أو زعفران رواه البخاري ومسلم ، وهو عام يتناول ما ينفض وغيره . ~~فرع : الحناء ليس بطيب عندنا كما سبق ولا فدية ، وبه قال مالك وأحمد وداود ~~وقال أبو حنيفة : طيب يوجب الفدية . PageV07P248 فرع : إذا لبس ثوبا معصفرا ~~فلا فدية ، والعصفر ليس بطيب هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وحكاه ابن ~~المنذر عن ابن عمر وجابر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وعائشة ~~وأسماء وعطاء ، قال : وكرهه عمر بن الخطاب ، وممن تبعه الثوري ومالك ومحمد ~~بن الحسن وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة : إن نفض على البدن وجبت الفدية ، وإلا ~~وجبت صدقة ، دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف . فرع : إذا حصل الطيب في ~~مطبوخ أو مشروب فإن ms3428 لم يبق له طعم ولا لون ولا رائحة فلا فدية في أكله وإن ~~بقيت رائحته وجبت الفدية بأكله عندنا كما سبق ، وقال أبو حنيفة : لا فدية . ~~ودليلنا مقصود الطيب وهو الترفه باق . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن الزيت ~~والشيرج والسمن والزبد ونحوها من الأدهان غير المطيبة لا يحرم على المحرم ~~استعمالها في بدنه ، ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته . وقال الحسن بن صالح : ~~يجوز استعمال ذلك في بدنه وشعر رأسه ولحيته وقال مالك : لا يجوز دهن ~~الباطنة وهي ما يوارى باللباس . وقال أبو حنيفة كقولنا في السمن والزبد ، ~~وخالفنا في الزيت والشيرج ، فقال : يحرم استعماله في الرأس والبدن ، وقال ~~أحمد : إن ادهن بزيت أو شيرج فلا فدية في أصح الروايتين ، سواء يديه ورأسه ~~وقال داود : يجوز دهن رأسه ولحيته وبدنه بدهن غير مطيب . واحتج أصحابنا ~~بحديث فرقد السنجي الزاهد رحمه الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادهن بزيت غير مقنت وهو محرم رواه ~~الترمذي : وهو ضعيف غريب لا يعرف إلا من حديث فرقد ، وقد تكلم فيه يحيى بن ~~سعيد وقوله : غير مقتت أي غير مطيب وإذا لم يثبت الحديث تعين المصير إلى ~~حديث آخر ، وهو أن الذي جاء الشرع به استعمال الطيب ، وهذا ليس منه فلا ~~يثبت تحريمه . هذا دليل على من حرمه في جميع البدن أما من أباحه في الرأس ~~واللحية فالدليل عليه ما ذكره المصنف . فرع : ذكرنا أن مذهبنا في تحريم ~~الرياحين قولين الأصح : تحريمه ووجوب الفدية ، وبه قال ابن عمر وجابر ~~والثوري ومالك وأبو ثور وأبو حنيفة إلا أن مالكا PageV07P249 وأبا حنيفة ~~يقولان : يحرم ولا فدية قال ابن المنذر : واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد ، ~~وممن جوزه وقال : هو حلال لا فدية فيه عثمان وابن عباس والحسن البصري ~~ومجاهد وإسحاق ، قال العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء . فرع : قد ذكرنا أن ~~مذهبنا جواز جلوس المحرم عند العطار ، ولا فدية فيه ، وبه قال ابن المنذر ، ~~قال ms3429 : وأوجب عطاء فيه الفدية ، وكره ذلك مالك . فرع : قال ابن المنذر : ~~أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والشيرج والسمن ، قال : ~~وأجمع عوام أهل العلم على أنه له دهن بدنه بالزيت والشحم والشيرج والسمن ، ~~قال : وأجمعوا على أنه ممنوع من حيث استعمال الطيب في جميع بدنه والله أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أن يتزوج وأن يزوج غيره ~~بالوكالة وبالولابة الخاصة ، فإن تزوج أو زوج فالنكاح باطل ، لما روى عثمان ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينكح المحرم ولا ينكح ~~ولا يخطب ولأنه عبادة تحرم الطيب فحرمت النكاح كالعدة ، وهل يجوز للإمام أو ~~الحاكم أن يزوج بولاية الحكم فيه وجهان أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز أن ~~يزوج بالولاية الخاصة ، والثاني : يجوز ، لأن الولاية العامة آكد والدليل ~~عليه أنه يملك بالولاية العامة أن يزوج المسلمة والكافرة ، ولا يملك ذلك ~~بالولاية الخاصة . ويجوز أن يشهد في النكاح ، وقال أبو سعيد الإصطخري : لا ~~يجوز لأنه ركن في العقد ، فلم يجز أن يكون محرما كالولي والمذهب : أنه يجوز ~~، لأن PageV07P250 العقد هو الإيجاب والقبول ، والشاهد لا صنع له في ذلك . ~~وتكره له الخطبة لأن النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له ، ويجوز له أن يراجع ~~الزوجة في الإحرام ، لأن الرجعة كاستدامة النكاح بدليل أنها تصح من غير ولي ~~ولا شهود ، وتصح من العبد الرجعة بغير إذن الولي ، فلم يمنع الإحرام منه ~~كالبقاء على العقد . + الشرح : حديث عثمان رواه مسلم ، واللفظ الأول : لا ~~ينكح بفتح أوله أي لا يتزوج والثاني : بضم أوله ، أي لا يتزوج غيره ، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ولا يخطب معناه لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها . هذا ~~هو الصواب الذي قاله العلماء كافة وأما قول أبي على الفارقي في كتابه فوائد ~~المهذب المراد به الخطبة التي بين يدي العقد ، وهي الحمد الله الخ فغلط ~~صريح وخطأ فاحش ولا أدري ما حمله على هذا الذي تعسفه وتجسر عليه ، لولا ~~خوفي من اعتراض بعض المتفقهين ms3430 به ، لما استجزت حكايته ، والله أعلم . أما ~~أحكام الفصل : فيحرم على المحرم أن يتزوج ، ويحرم عليه أن يزوج موليته ~~بالولاية الخاصة وهي العصوية والولاء ، ويحرم على المحرم أن يتزوج ، فإن ~~كان الزوج أو الزوجة أو الولي أو وكيل الزوج أو وكيل الولي محرما فالنكاح ~~باطل بلا خلاف ، لأنه منهي عنه لهذا الحديث الصحيح ، والنهي يقتضي الفساد ، ~~وهل يجوز للإمام والقاضي أن يزوج بالولاية العامة وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وذكر الماوردي وجها ثالثا أنه يجوز ~~للإمام دون القاضي ، وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب والدارمي وآخرون . وهل ~~يجوز كون المحرم شاهدا في العقد وينعقد بحضوره فيه وجهان ذكرهما المصنف ~~بدليلهما الصحيح : باتفاق المصنفين يجوز ، وينعقد به ، وهذا هو المنصوص في ~~الأم ، وقول عامة أصحابنا المتقدمين ، والثاني : لا يجوز ، ولا ينعقد قاله ~~أبو سعيد الإصطخري برواية جاءت : لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد ~~وبالقياس على الولي . وأجاب الأصحاب عن الرواية بأنها ليست ثابتة ، وعن ~~القياس بالفرق من وجهين أحدهما : أن الولي متعين كالزوج بخلاف الشاهد ، ~~والثاني : أن الولي له فعل في العقد بخلاف الشاهد ، والله أعلم . قال ~~الشافعي والأصحاب : ويجوز له خطبة المرأة لكن يكره للحديث فإن قيل : كيف ~~قلتم : يحرم التزوج والتزويج وتكره الخطبة وقد قرن بين الجميع في الحديث ~~قلنا : لا يمتنع مثل ذلك كقوله تعالى : @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا ~~حقه يوم حصاده @QE@ PageV07P251 والأكل مباح والإيتاء واجب قال الماوردي ~~وغيره : ويكره أيضا للحلال خطبة محرمة ليتزوجها بعد إحلالها ولا نحرم بخلاف ~~خطبة المعتدة وفرق الماوردي والقاضي أبو الطيب وغيرهما أن المحرمة متمكنة ~~من تعجيل تحللها في وقته والمعتدة لا يمكنها تعجيل ، فربما غلبتها الشهوة ~~فأخبرت بانقضاء عدتها قبل وقتها ، والله أعلم . قال البندنيجي وغيره : ~~ويكره للمحرم أن يخطب لغيره ، قال : هو وغيره : ويجوز أن تزف إليه امرأة ~~عقد عليها قبل الإحرام ، وتزف المحرمة قال الشافعي والأصحاب : ويجوز أن ~~يراجع المحرم المحرمة والمحلة ، سواء أطلقها في الإحرام أو قبله ، ذكره ~~المصنف . هذا هو الصواب وهو ms3431 نص الشافعي في كتبه وبه قطع المصنف والعراقيون ~~، وذكر الخراسانيون وجهين أصحهما : هذا والثاني : أنه لا تصح الرجعة بناء ~~على اشتراط الشهادة على أحد القولين ، والصواب الأول والله أعلم . قال ~~أصحابنا : وفي تأثير الإحرام وجهان أحدهما : سلب الولاية ونقلها إلى الأبعد ~~كما لو جن وأصحهما : مجرد الامتناع دون زوال الولاية لبقاء الرشد والنظر ، ~~فعلى هذا يزوجها السلطان والقاضي كما لو غاب الولي قال أصحابنا : ويستوي في ~~هذا كله الإحرام بالحج أو العمرة ، والإحرام الصحيح والفاسد نص عليه ~~الشافعي في الأم واتفق عليه العراقيون وجماعات من غيرهم جماعة من ~~الخراسانيين أن الفاسد لا يمنع . فرع : من فاته الحج ، هل يصح نكاحه قبل ~~التحلل بعمل غيره فيه وجهان حكاهما الحناطي أصحهما : المنع لأنه محرم . فرع ~~: إذا وكل حلال حلالا في التزويج ثم أحرم أحدهما أو المرأة ففي انعزال ~~الوكيل وجهان أصحهما : لا ينعزل ، فيتزوج بعد التحلل بالوكالة السابقة وهذا ~~هو المنصوص في الأم وفرق الماوردي والقاضي أبو الطيب والأصحاب بينه وبين ~~الصبي إذا وكل في تزويجه ، ثم بلغ فزوجه الوكيل لا يصح لأن المحرم له عبادة ~~وإذن صحيح بخلاف الصبي وليس للوكيل الحلال أن يزوج قبل تحليل الموكل هذا هو ~~الصواب المعروف في المذهب ، ونقل الغزالي في الوجيز فيه وجها أنه يجوز ، ~~وهو غلط قال الرافعي : وهذا الوجه لم أره لغيره ، ولا له في الوسيط أما إذا ~~وكله في حال إحرام الوكيل PageV07P252 أو الموكل أو المرأة نظر إن وكله ~~ليعقد في الإحرام لم يصح بلا خلاف ، لأنه إنما أذن له فيما لا يصح منه وإن ~~قال : أتزوج بعد التحلل أو أطلق صح ، لأن الإحرام يمنع انعقاد النكاح دون ~~الإذن . قال الرافعي : ومن ألحق الإحرام بالجنون لم يصححه ولو قال : إذا ~~حصل التحلل فقد وكلتك ، فهذا تعليق الوكالة وفيها خلاف مشهور إن صححناه صح ~~وإلا فلا قال أصحابنا : وإذن المرأة في حال إحرامها على هذا التفصيل ~~المذكور في الوكيل ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج ففي صحته وجهان ~~الأصح الصحة وبه قطع ms3432 الفوراني وغيره ، لأنه سفير محض ليس إليه من العقد شيء ~~قال أصحابنا ويصح تزويج وكيل المصلي بخلاف وكيل المحرم لأن عبارة المحرم ~~غير صحيحة ، وعبارة المصلي صحيحة ، ولهذا لو زوجها في صلاته ناسيا صح ~~النكاح والصلاة ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : لو ~~أحرم رجل ثم أذن لعبده في التزويج ، قال أبو الحسن بن المرزبان . قال ابن ~~القطان : الإذن باطل ولا يصح نكاح العبد لأنه لا يصح نكاحه إلا بإذن سيده ~~وسيده لا يصح تزوجه ولا تزويجه في حال إحرامه ، فلم يصح إذنه قيل : لابن ~~القطان : فلو أذنت محرمة لعبدها في النكاح فقال : لا يجوز وهي كالرجل . قال ~~ابن المرزبان : وعندي في المسألتين نظر هذا آخر نقل القاضي أبي الطيب وحكى ~~الدارمي كلام ابن القطان ثم قال : ويحتمل عندي الجواز في المسألتين . فرع : ~~إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة وأسلمن وأحرم ، فله أن يختار في ~~إحرامه أربعا منهن ، لأنه ليس نكاحا هذا هو المنصوص للشافعي ، وهو المذهب ~~وبه قال جمهور الأصحاب ، وقيل : فيه قولان ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب ~~نكاح المشرك وأوضح الخلاف فيها . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ~~قال ابن القطان : قال منصور بن إسماعيل الفقيه من أصحابنا في كتابه ( ~~المستعمل ) : إذا وكل المحرم رجلا ليزوجه إذا حل من إحرامه صح ذلك وصح ~~تزوجه بعد إحلاله . ولو وكل رجلا ليزوجه إذا أطلق إحدى زوجاته الأربع أو ~~إذا طلق فلان زوجته أن يزوجها له لم يصح ، قال : والفرق بينه وبين وكيل ~~المحرم أن وكيل المحرم ليس بينه وبين العقد مانع سوى الإحرام ، ومدته ~~معلومة وغايته معروفة ، وفي المسألتين الأخيرتين بينه وبين العقد مدة ليس ~~لها غاية معروفة ، قال ابن القطان : ولا فرق بين المسائل الثلاث عندي ، ~~فيصح التوكيل في الجميع أو لا يصح في الجميع . هذا ما نقله القاضي أبو ~~الطيب فأما مسألة الإحرام فقد سبق أن الصحيح فيها الصحة ، وبها قطع ~~PageV07P253 الجمهور ، وأما المسألتان الأخيرتان ففيها وجهان سنوضحهما في ~~كتاب الوكالة ms3433 إن شاء الله تعالى أصحهما : بطلان الوكالة والإذن ، ولا يصح ~~التزويج . فرع : إذا تزوج بنفسه أو تزوج له وكيله وأحرم ، ثم اختلف الزوجان ~~، هل كان النكاح في حال الإحرام أم قبله فإن كانت بينة عمل بها فإن لم تكن ~~فادعى الزوج أنه وقع قبل الإحرام ، وادعت وقوعه في الإحرام فالقول قول ~~الرجل بيمينه ، لأن الظاهر معه ، وهو ظاهر قوي فوجب تقديمه ، وإن ادعت ~~وقوعه قبل الإحرام وادعى الرجل وقوعه في الإحرام ، فالقول قولها بيمينها في ~~وجوب المهر وسائر مؤن النكاح ، ويحكم لانفساخ النكاح لإقرار الزوج بتحريمها ~~، فإن كان قبل الدخول وجب نصف المهر وإلا فجميعه ، وهذا كله مشهور في كتب ~~الأصحاب ، صرح به الدارمي والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والماوردي ~~والمحاملي وصاحب الشامل وخلائق . قال صاحبا الشامل و البيان وآخرون : فلو ~~لم يدع الزوجان شيئا ، وشكا هل وقع العقد في الإحرام أم قبله قال الشافعي ~~رحمه الله : النكاح صحيح في الظاهر ، فلهما البقاء عليه لأن الظاهر ، صحته ~~قال : والورع أن يفارقها بطلقة لاحتمال وقوعه في الإحرام ، وإنما قال ~~الشافعي : يطلقها طلقة لتحل لغيره بيقين ، وحكى الدارمي هذا عن نص الشافعي ~~كما ذكره الأصحاب ، ثم قال : وخرج أصحابنا قولا أن النكاح باطل بناء على ~~مسألة من قد ملفوفا ، وفيها قولان في كتاب الجنايات ، قال الدارمي : ولو ~~قال الرجل : وقع العقد في الإحرام فقالت : لا أدري حكم ببطلانه لإقراره ، ~~ولا مهر لها ، لأنها لا تدعيه والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في نكاح ~~المحرم . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه ، وبه قال ~~جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وهو مذهب عمر بن الخطاب ~~وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن ~~بشار والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم . وقال الحكم والثوري وأبو ~~حنيفة : يجوز أن يتزوج ويزوج ، واحتجوا بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم : تزوج ميمونة وهو محرم رواه البخاري ومسلم وبالقياس على ~~PageV07P254 استدامة النكاح على الخلع والرجعة ms3434 ، والشهادة على النكاح ، ~~وشراء الجارية ، وتزويج السلطان في إحرامه واحتج أصحابنا بحديث عثمان رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينكح ولا ينكح رواه ~~مسلم . فإن قيل : المراد بالنكاح الوطء فالجواب من PageV07P255 والمراد ~~بالنكاح في هذه المواضع وشبهها العقد دون الوطء وأما قوله تعالى : @QB@ فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ، وقوله تعالى : @QB@ الزاني لا ~~ينكح إلا زانية @QE@ فإنما حملناه على الوطء بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ~~: حتى تذوقي عسيلته . الجواب الثاني : أنه يصح حمل قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ولا ينكح على الوطء ، فإن قالوا : المراد لا يطأ ولا يمكن غيره من الوطء ~~قلنا : أجمعنا على أن المحرم يجوز له أن يمكن غيره من الوطء ، وهو إذا زوج ~~بنته حلالا ثم أحرم فإنه يلزمه أن يمكن الزوج من الوطء بتسليمها إليه . ~~الجواب الثالث : أن في هذا الحديث : لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب والخطبة ~~تراد للعقد وكذلك النكاح ، قالوا : يحمل ولا يخطب على أنه لا يخطب الوطء ~~بالطلب والاستدعاء والجواب : أن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها إلا ~~الخطبة المشهورة ، وهي طلب التزويج . والجواب الرابع : أنه ثبت عن قتيبة بن ~~وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر ابنه شيبة بن جبير فأرسل ~~إلى أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان ، فأنكر ذلك عليه أبان وقال : ~~سمعت عثمان بن عفان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم في صحيحه ، وهذا السبب والاستدلال منهم ~~وسكوتهم عليه يدل على سقوط هذا التأويل وعن أبي غطفان بن طريف المري أن ~~أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم ، فرد عمر بن الخطاب نكاحه رواه مالك في ~~الموطأ ، وروى البيهقي PageV07P256 بأسناده عن سعيد بن المسيب : أن رجلا ~~تزوج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما ولأنه نكاح لا يعقبه ~~استباحة الوطء ولا القبلة ، فلم يصح كنكاح المعتدة ، ولأنه عقد يمنع ~~الإحرام ms3435 من مقصوده فمنع أصله كشراء الصيد . وأما الجواب عن حديث ابن عباس ~~في نكاح ميمونة فمن أوجه أحدها : أن الروايات اختلفت في نكاح ميمونة ، فروى ~~يزيد بن الأصم عن ميمونة وهو ابن أختها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ~~وهو حلال رواه مسلم وعن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة حلالا وبنى بها حلالا ، وكنت الرسول بينهما رواه الترمذي وقال : ~~حديث حسن ، قال أصحابنا : وإذا تعارضت الروايات تعين الترجيح ، فرجحنا ~~رواية الأكثرين أنه تزوجها حلالا ، الوجه الثاني : أن الروايات تعارضت ~~فتعين الجمع ، وطريق الجمع تأويل حديث ابن عباس أو قوله : محرما أي في ~~الحرم فتزوجها في الحرم وهو حلال أو تزوجها في الشهر الحرام ، وهذا شائع في ~~اللغة والعرف ، ويتعين التأويل للجمع بين الروايات . الثالث : الترجيح من ~~وجه آخر وهو أن رواية تزوجها حلالا من جهة ميمونة ، وهي صاحبة القصة ، وأبي ~~رافع ، وكان السفير بينها ، فهما أعرف فاعتماد روايتهما أولى . الرابع : ~~أنه لو ثبت أنه تزوجها صلى الله عليه وسلم محرما لم يكن لهم فيه دليل ، لأن ~~الأصح عند أصحابنا أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج في حال الإحرام ~~وهو قول أبي الطيب بن سلمة وغيره من أصحابنا والمسألة مشهورة في الخصائص من ~~أول كتاب النكاح . وأما الجواب عن أقيستهم كلها فهو أنها كلها ليست نكاحا ~~وإنما ورد الشرع بالنهي عن النكاح وعن قياسهم على الإمام أن الأصح عندنا أر ~~يصح تزويجه لعموم الحديث ، وقد سبق بيان هذا وإن قلنا بالضعيف : أنه يجوز ، ~~فالفرق بقوة ولايته ، والله أعلم . فرع : إذا تزوج المحرم فنكاحه باطل ~~عندنا وعند الجمهور ، ويفرق بينهما تفرقة الأبدان بغير طلاق . وقال مالك ~~وأحمد : يجب تطليقها لتحل لغيره بيقين ، لشبهة الخلاف في PageV07P257 صحة ~~النكاح دليلنا أن العقد الفاسد غير منعقد ، فلا يحتاج في إزالته إلى فسخ ~~كالبيع الفاسد وغيره ، وفي هذا جواب عن دليلهم . فرع : قد ذكرنا أن المشهور ~~من مذهبنا صحة رجعة المحرم ، وبه قال مالك والعلماء إلا أحمد ms3436 في أشهر ~~الروايتين عنه دليلنا أنها ليست بنكاح ، وإنما نهى الشرع عن النكاح ، والله ~~أعلم . PageV07P258 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج ، لأنه ~~إذا حرم عليه النكاح فلأن تحرم المباشرة وهى أدعى إلى الوطء أولى ، وتجب به ~~الكفارة ، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : من قبل امرأة وهو محرم ~~فليهرق دما ولأنه فعل محرم في الإحرام فوجبت به الكفارة كالجماع . + الشرح ~~: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة ~~كالمفاخذة والقبلة واللمس باليد بشهوة قبل التحللين ، وفيما بين التحللين ~~خلاف سنذكره حيث ذكره المصنف فيما يحل بالتحلل الأول إن شاء الله تعالى . ~~ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا بشهوة لزمته الفدية ، وهي شاة أو بدلها من ~~الإطعام أو الصيام ، ولا يلزمه البدنة بلا خلاف ، سواء أنزل أم لا . وإنما ~~تجب البدنة في الجماع ، ولا يفسد نسكه بالمباشرة بشهوة بلا خلاف سواء أنزل ~~أم لا . هذا كله إذا باشر عالما بالإحرام ، فإن كان ناسيا فلا فدية بلا ~~خلاف ، لأنه استمتاع محض تجب فيه الفدية مع النسيان كالطيب واللباس بحلاف ~~جماع الناسي على قول ضعيف ، لأنه في معنى الاستهلاك . ولو باشر دون الفرج ~~ثم جامع هل تندرج الشاة أم يجبان معا فيه وجهان . وأما اللمس بغير شهوة ~~فليس بحرام بلا خلاف وينكر على المصنف كونه لم ينبه عليه كما نبه عليه ~~الأصحاب ، وكما نبه عليه هو في التنبيه . وأما قول الغزالي في الوسيط ~~والوجيز : تحرم كل مباشرة تنقض الوضوء فغلطوه فيه ، واتفقوا على أنه سهو ~~وليس وجها ، وسبب التغليط أنه قال : مباشرة تنقض الوضوء فتدخل فيه المباشرة ~~بغير شهوة ، وليست محرمة بلا خلاف والله أعلم . وأما الاستمناء باليد فحرام ~~بلا خلاف لأنه حرام في غير الإحرام ففي الإحرام أولى . فإن استمنى المحرم ~~فأنزل فهل تلزمه الفدية فيه وجهان الصحيح : المشهور لزومها ، وله قطع ~~الماوردي وقطع به المصنف في الباب الذي بعدها ، وقطع به أيضا المصنف في ~~التنبيه وآخرون ، لأنه مباشرة محرمة فأشبه مباشرة ms3437 المرأة والثاني : لا فدية ~~حكاه إمام الحرمين عن حكاية العراقيين وحكاه أيضا الفوراني والقاضي حسين ~~والمتولى والبغوي وآخرون ، لأنه استمتاع ينفرد به فأشبه الإنزال بالنظر ~~فإنه لا فدية فيه ، قال البغوي : ويجري الوجهان في تقبيل الغلام بالشهوة ~~الأصح : وجوب الفدية ، والثاني : لا ، PageV07P259 قلت : والصواب في الغلام ~~القطع بالوجوب لأنها مباشرة لغيره ، وهي حرام ، فأشبهت مباشرة المرأة بخلاف ~~الاستمناء ، فإنه ليس مباشرة لغيره ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير ~~، فلا يجوز له أخذه لقول تعالى : @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ~~@QE@ . فإن أخذه لم يملكه بالأخذ . لأن ما منع من أخذه لحق الغير لم يملكه ~~بالأخذ من غير إذنه ، كما لو غصب مال غيره فإن كان الصيد لآدمي وجب رده إلى ~~مالكه ، وإن كان من المباح وجب إرساله في موضع يمتنع على من يأخذه ، لأن ما ~~حرم أخذه لحق الغير إذا أخذه وجب رده إلى مالكه كالمغضوب ، وإن هلك عنده ~~وجب عليه الجزاء ، لأنه مال حرام أخذه لحق الغير فضمنه بالبدل كمال الآدمي ~~، فإن خلص صيدا من فم سبع فداواه فمات في يده لم يضمنه لأنه قصد الصلاح قال ~~الشافعي رحمه الله ولو قيل : يضمن لأنه تلف في يده كان محتملا ، ويحرم عليه ~~قتله ، فإن قتله عمدا وجب عليه الجزاء لقوله تعالى : @QB@ لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ وإن قتله ~~خطأ وجب عليه الجزاء لأن ما ضمن عمده بالمال ضمن خطؤه كمال الآدمي ولأنه ~~كفارة تجب القتل فاستوى فيه الخطأ والعمد ككفارة القتل . وإن كان الصيد ~~مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء والقيمة ، وقال المزني : لا يجب الجزاء في ~~الصيد المملوك ، لأنه يؤدي إلى إيجاب بدلين عن متلف واحد ، والدليل على أنه ~~يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل المملوك ككفارة القتل ، ويحرم عليه ~~جرحه لأن ما منع من إتلافه لحق الغير منع من إتلاف أجزائه كالآدمي ، فإن ~~أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لأن ms3438 ما ضمن جميعه بالبدل ضمنت أجزاؤه كالآدمي ~~ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة : لا ينفر صيدها ~~وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم في الإحرام ، فإن نفره PageV07P260 ~~فوقع في بئر فهلك ، أو نهشته حية ، أو أكله سبع ، وجب عليه الضمان ، لما ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طائر ~~فخاف أن ينجسه فطيره ، فنهشته حية فقال : طير طردته حتى نهشته الحية ، فسأل ~~من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا بشاة ولأنه هلك بسبب من جهته فأشبه إذا ~~حفر له بئرا أو نصب له أحبولة فهلك بها . ويحرم عليه أن يعين على قتله ~~بدلالة أو إعارة آلة ، لأن ما حرم قتله حرمت الإعانة على قتله كالآدمي . ~~وإن أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة فقتل لم يجب عليه الجزاء ، لأن ما ~~لا يلزمه حفظه ، لا يضمنه ، بالدلالة على إتلافه كمال الغير . + الشرح : ~~أما قوله صلى الله عليه وسلم في مكة : ولا ينفر صيدها فرواه البخاري ومسلم ~~من رواية ابن عباس وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه الشافعي ~~والبيهقي . وفي إسناده رجل مستور ، والرجلان اللذان حكما على عمر هما عثمان ~~ونافع بن عبد الحارث الصحابي ، قوله : ما منع من أخذه لحق الغير لم يملكه ~~بالأخذ من غير إذنه ، قال القلعي : قوله لحق الغير احتراز ممن رأى صيدا في ~~لجة البحر أو في مهلكة أخرى ، بحيث يغلب على ظنه أنه لو كان عالج أخذه لهلك ~~دونه ، فإنه ممنوع من أخذه ، فلو خاطر بنفسه وأخذه ملكه ، قال : ومع هذا ~~فهذه العلة منتقضة بمن سبق إلى معدن ظاهر ، أو إلى شيء من المباحات ، فإنه ~~أحق به فلا يجوز لغيره مزاحمته فيه قبل قضاء وطره ، فإن زاحمه فيه غيره ~~وأخذه ملكه بالأخذ مع كونه ممنوعا من أخذه لحق الغير . قوله : لأن ما حرم ~~أخذه لحق الغير إذا أخذه وجب رده كالمغصوب قال القلعي : قوله : لحق الغير ~~يحتزز ممن غصب ms3439 PageV07P261 خمرا من مسلم على قصد شربها فإنه يجب عليه أخذها ~~لحق الله تعالى لا لحق الآدمي ، ثم لا يجب ردها على المغصوب منه ، بل تجب ~~إراقتها ، قوله : لأنه مال حرام أخذه لحق الغير فضمنه بالبدل كمال الآدمي ، ~~احترز ممن خاطر بنفسه في أخذ صيد من مهلكة يغلب على ظنه الهلاك إذا عالج ~~أخذه بأن كان في مسبعة أو لجة ونحو ذلك فإنه يحرم أخذه لحق نفسه لا لحق ~~غيره فإذا أخذه ملكه ولا يضمنه ومع هذا فهذه العلة منتقضة بالحربي إذا أتلف ~~مال مسلم وبالعبد إذا أخذ مال سيده فأتلفه ، فإنه ما حرم أخذه لحق الغير ~~ولا يضمنه بالبدل فكان ينبغي أن يقول : والأخذ من أهل الضمان في حقه ليحترز ~~من الحربي والعبد كما قال المصنف مثل هذا في أول باب الغضب . قوله : لأن ما ~~ضمن عمده بالمال ضمن خطؤه ، احترز بالمال من ضمان القصاص ومع هذا فهذه ~~العلة منتقضة بمن قتل من تترس به المشركون من النساء والصبيان ، فإنه يضمنه ~~بالكفارة إن قتله عمدا ، ولا يضمن إن قتله خطأ . قوله : لأنه كفارة تجب ~~بالقتل فاستوى فيه الخطأ والعمد ، احترز بقوله : بالقتل من الطيب واللباس ، ~~فإن الكفارة تجب في العمد ، ومع هذا فهو منتقض بمن تترس به المشركون كما ~~ذكرناه في الاحتراز الذي قبله ، قوله : لأن ما ضمن جميعه بالبدل ضمنت ~~أجزاؤه ، احترز بالبدل عن الكفارة فإنها تجب بقتل النفس دون قطع الطرف ، ~~ومع هذا فهذا مننتقض بالعارية فإنه يضمن جميعها بالبدل ولا يضمن أجزاءها ~~الناقصة بالاستعمال ، فكان ينبغي أن يقول : وما ضمن جميعه بالبدل ولم يؤذن ~~في إتلاف أجزائه ضمنت أجزاؤه قوله : وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم ~~في الإحرام ، يعني لاشتراكهما في تحريم الاصطياد والإحرام أولى ، لأن حرمته ~~آكد ، ولهذا يحرم فيه الطيب والباس والنكاح وغيرها بخلاف الحرم . قوله : ~~دخل دار الندوة هي بفتح النون وإسكان الدال المهملة وفتح الواو وهي دار ~~معروفة بمكة ، كانت منزل قصي بن كلاب جد جد أبي رسول الله صلى ms3440 الله عليه ~~وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، ~~ثم صارت قريش تجتمع فيها للمشاورة ونحوها ، إذا عرض لهم أمر مهم ، قال ~~الأزرقي في تاريخ مكة : سميت بذلك لاجتماع الندي فيها يتشاورون ، ويبرمون ~~أمرهم والندى بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء الجماعة ينتدون أي ~~يتحدثون قال الأزرقي والحازمي وغيرهما : وقد صارت دار الندوة في المسجد ~~الحرام وهي في جانبه الشمال ، قال الماوردي في الأحكام السلطانية : أول دار ~~بنيت بمكة دار الندوة والله أعلم . قوله : نصب أحبولة هي بضم الهمزة والباء ~~وهي المصيدة بكسر الميم والمشهور في اللغة فيها حبالة بكسر الحاء ، وقوله : ~~بدلالة هي بكسر الدال PageV07P262 وفتحها ويقال : دلولة بضمها ثلاث لغات ~~سبق بيانهن ، قوله : لأن ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه ، ~~احتراز من الوديعة عنده ، فإنه لو دل عليها ضمنها ، والله أعلم . أما ~~الأحكام : فأجمعت الأمة على تحريم الصيد في الإحرام ، وإن اختلفوا في فروع ~~منه ، ودلائله نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، قال أصحابنا : يحرم عليه كل ~~صيد برى مأكول أو في أصله مأكول ، وحشيا كان أو في أصله وحشي ، هذا ضابطه ، ~~فأما ما ليس بصيد كالبقر والغنم والإبل والخيل وغيرها من الحيوان الإنسي ~~فليس بحرام بالإجماع لأنه ليس بصيد ، وإنما حرم الشرع الصيد ، قال القاضي ~~أبو الطيب والأصحاب : قال الشافعي يحرم على المحرم الدجاجة الحبشية ، لأنها ~~وحشية تمتنع بالطيران ، وإن كانت ربما ألفت البيوت قال القاضي : وهي شبيهة ~~بالدجاج ، قال : ونسمي بالعراق سندية ، فإن أتلفها لزمه الجزاء والله أعلم ~~. وأما ما ليس بمأكول ولا هو متولد من مأكول وغير مأكول فليس بحرام بلا ~~خلاف عندنا ، وقد ذكره المصنف في الفصل الذي بعد هذا ، وهناك نوضحه بدلائله ~~وفروعه إن شاء الله تعالى وأما صيد البحر فحلال للحلال والمحرم بالنص ~~والإجماع ، قال الله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ قال أصحابنا : والمراد ~~بصيد البحر الذي هو حلال ms3441 للمحرم ما لا يعيش إلا في البحر ، سواء الصغير ~~والكبير أما ما يعيش في البر والبحر فحرام كالبري تغليبا لجهة التحريم كما ~~قلنا في المتولد من مأكول وغيره . وأما الطيور المائية التي تغوص في الماء ~~وتخرج منه فبرية محرمة على المحرم . وأما الجراد فبري على المشهور ، وفيه ~~قول واه سنوضحه حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى أنه بحري غير مضمون . ~~قال الماوردي وغيره : قال الشافعي : كلما كان أكثر عيشة في الماء فكان في ~~بحر أو نهر أو بئر أو واد أو ماء مستنقع أو غير فسواء ، وهو مباح صيده ~~للمحرم في الحل والحرم ، قال : فأما طائره ، فإنما يأوي إلى أرض فهو صيد بر ~~حرام على المحرم ، هذا نصه وتابعوه عليه . وأما المتولد من مأكول وغير ~~مأكول أو من وحشي وإنسي كمتولد بين ظبي وشاة ، أو بين يعفور ودجاجة ، ~~فيحرمان على المحرم ، ويجب فيهما الجزاء كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ~~بعدها ، حيث ذكره المصنف في الفصل الآتي وأما الصيد المحرم الذي سبق ضبطه ~~فيحرم جميع PageV07P263 أنواعه ، صغيره وكبيره ، وحشه وطيره ، وسواء ~~المستأنس منه وغيره والمملوك وغيره . وقال المزني لا جزاء في المملوك وذكر ~~المصنف الدليل . قال الشافعي والأصحاب : يضمن المحرم الصيد المملوك بالجزاء ~~والقيمة ، فيجب الجزاء لله تعالى يصرف إلى مساكين الحرم ، والقيمة لمالكه . ~~قال أصحابنا : فإن أتلفه بغير ذبح فعليه للآدمي كمال القيمة ، وعليه لله ~~تعالى الجزاء وإن ذبحه فإن قلنا : ذبيحة المحرم ميتة لا تحل لأحد ، فعليه ~~أيضا القيمة بكمالها وإن قلنا : تحل ذبيحته لزمه مع الجزاء لمالكه ما بين ~~قيمته مذبوحا وحيا ، إذا رده إليه مذبوحا ، وإذا أتلفه أو ذبحه وقلنا : هو ~~ميتة فجلده لمالكه لا للمحرم ، صرح به الماوردي وغيره . قال أصحابنا : ولو ~~توحش حيوان إنسي كشاة وبعير ودجاجة ونحوها لم يحرم ، ولا جزاء فيه بلا خلاف ~~، لأنه ليس بصيد . قال أصحابنا : ويحرم قتل الصيد وأخذه وجرحه وإتلاف شيء ~~من أجزائه وتنفيره والتسبب في ذلك كله أو في شيء منه ، فإن أخذه لم يملكه ~~لما ms3442 ذكره المصنف ، فإن كان مملوكا لآدمي لزمه رده إلى صاحبه ، وإن كان ~~مباحا وجب إرساله في موضع يمتنع على من يقصده ، فإن أتلفه أو تلف عنده ضمنه ~~بالجزاء وإن كان مملوكا لآدمي ضمنه بالجزاء أو القيمة كما سبق ، ودليل هذا ~~كله في الكتاب . ولو خلص المحرم صيدا من فم سبع أو هرة أو نحوهما وأخذه ~~ليداويه ثم يرسله ، أو رآه مجروحا فأخذه ليداويه ، ثم يرسله فمات في يده ، ~~ففي ضمانه القولان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ، وإن اتفقوا على أن ~~الأصح أنه لا يضمن لأنه قصد الصلاح . وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب ~~السلسلة في المسألة طريقين أحدهما : على القولين والثاني : لا يضمن قولا ~~واحدا ، قال أبو محمد : وفرع أصحابنا على هذا أنه لو انتزع إنسان العين ~~المغصوبة من غاصبها ليردها إلى مالكها فتلفت في يده بلا تفريط ، فلا يضمن ~~فيه الطريقان كالصيد فرع : لو حصل تلف صيد بسبب شيء في يد المحرم بأن كان ~~راكب دابة أو سائقها أو قائدها ، فتلف صيد بعضها ، أو رفسها ، أو بالت في ~~الطريق فزلق به صيد ، فهلك به ، ضمنه لأنها منسوبة إليه فضمن ما أتلفته أو ~~تلف بسببها ، كما لو أتلفت آدميا ومالا أما إذا انفلتت دابة المحرم فأتلفت ~~صيدا فلا شيء عليه ، نص الشافعي رحمه الله على هذا الفرع كله ، واتفق ~~الأصحاب عليه . قال الدارمي : ولو كان مع الدابة ثلاثة سائق وقائد وراكب ، ~~فأتلفت صيدا فوجهان أحدهما : يجب الجزاء على الثلاثة ، والثاني : على ~~الراكب وحده . PageV07P264 فرع : قال أصحابنا : جهات ضمان الصيد في حق ~~المحرم ثلاث المباشرة واليد والتسبب فأما المباشرة فمعروفة وأما اليد فيحرم ~~على المحرم وضع يده على الصيد . ولا يملكه بذلك ، ويضمنه إن تلف ، وقد سبق ~~هذا قريبا واضحا ومن هذا ما إذا حصل التلف بسبب دابة في يده كما سبق بيانه ~~قريبا وأما إذا سبقت اليد على الإحرام أو كانت يدا قهرية كالإرث ، أو يد ~~معاقدة كشراء أو وصية أو هبة ونحوها ، فقد ذكره المصنف بعد هذا ، وسنوضحه ms3443 ~~قريبا إن شاء الله تعالى . وأما التسبب ففيه مسائل . الحلال شبكة أو فخا أو ~~حبالة ونحو ذلك في الحرم ، أو نصبها المحرم حيث كان فتعقل بها صيد وهلك ، ~~لزمه ضمانه ، سواء نصبها في ملكه أو موات أو غيرهما . فأما إذا نصبها وهو ~~حلال ثم أحرم ، فوقع بها صيد فلا يضمنه بلا خلاف ، نص عليه وصرح به القفال ~~والنبدنيجي والأصحاب . الثانية : قال الشافعي والأصحاب : يكره للمحرم ~~استصحاب البازي وكل صائد من كلب وغيره ، فإن حله فأرسله على صيد فلم يقتله ~~ولم يؤذه فلا جزاء عليه ، لكن يأثم كما لو رماه بسهم فأخطأه ، فإنه يأثم ~~بالرمي لقصده الحرام ، ولا ضمان لعدم الإتلاف . ولو انفلت بنفسه فقتله فلا ~~ضمان ، نص عليه الشافعي في المناسك الكبير ، واتفق الأصحاب عليه ، سواء فيه ~~الكلب والبازي وغيرهما . قال الماوردي : وسواء فرط في حفظه أم لا ، لأن ~~للكلب اختيارا . وأما إذا أرسل المحرم الكلب على الصيد أو حل رباطه . وهناك ~~صيد ولم يرسله فأتلفه ، ضمنه لأنه متسبب ، ولو كان هناك صيد وانحل رباط ~~الكلب لتقصير المحرم فالمذهب أنه يضمنه ، وفيه خلاف ضعيف حكاه الرافعي ، ~~فلو لم يكن هناك صيد فأرسل الكلب أو حل رباطه فظهر صيد ضمنه أيضا على الأصح ~~، لأنه منسوب إليه . قال الماوردي : فإن قيل : قلتم هنا : إنه لو أرسل ~~الكلب على الصيد ضمنه . ولو أرسله على آدمي فقتله لا ضمان ، فالفرق أن ~~الكلب معلم للاصطياد فإذا صاد بإرساله كان كصيده بنفسه فضمنه ، وليس هو ~~معلما قتل الآدمي ، فإذا أغراه على آدمي فقتله لم يكن القتل منسوبا إلى ~~المغري ، بل إلى اختيار الكلب فلم يضمنه . قال : ومثاله في الصيد أن يرسل ~~كلبا غير معلم على صيد فيقتله فلا ضمان ، لأن غير المعلم لا ينسب فعله إلى ~~المرسل ، بل إلى اختياره ، ولهذا لا يؤكل ما اصطاده بعد الإرسال ، كما لا ~~يؤكل ما صاده المسترسل بنفسه ، هذا كلام الماوردي ، وهذا الذي قاله في غير ~~المعلم فيه نظر ، وينبغي أن يضمن بإرساله لأنه سبب ، والله أعلم . الثالثة ~~: إذا نفر ms3444 المحرم صيدا فعثر وهلك بالعثار ، أو أخذه في مغارة سبع ، أو ~~انصدم بشجرة أو جبل أو غير ذلك ، لزمه الضمان ، سواء قصد تنفيره ~~PageV07P265 أم لا ، قال أصحابنا : ولا يزال المنفر في عهدة ضمان التنقير ~~حتى يعود الطير إلى عادته في السكون ، فإن عاد ثم هلك بعد ذلك فلا ضمان بلا ~~خلاف ، ولو هلك في حال هربه ونفاره قبل سكونه بآفة سماوية فوجهان حكاهما ~~إمام الحرمين وآخرون قالوا : أصحهما : لا ضمان لأنه لم يتلف في يده ولا ~~بسببه والثاني : يضمنه لاستدامة أثر النفار . الرابعة : لو صاح المحرم على ~~صيد فمات بسبب صياحه ، أو صاح حلال على صيد في الحرم فمات به فوجهان حكاهما ~~البغوي أحدهما : يضمنه كما لو صاح على صبي فمات ، تجب ديته والثاني : لا ~~يضمنه لأن الغالب أن الصيد لا يموت بالصياح . فهو كما لو صاح على بالغ عاقل ~~متيقظ فمات لا ضمان ، ولم يرجح واحدا من الوجهين ، والظاهر الضمان لأنه ~~بسببه . الخامسة : إذا حفر المحرم بئرا في محل عدوان أو حفرها حلال في ~~الحرم في محل عدوان فهلك فيها صيد لزمهما الضمان بلا خلاف ، فإن حفرها في ~~ملكه أو موات فأربعة أوجه أصحهما : يضمن في الحرم دون الإحرام والثاني يضمن ~~والثالث : لا يضمن فيهما ، والرابع : إن حفرها للصيد ضمن وإلا فلا . وجزم ~~الماوردي بأنه إن قصد الاصطياد لا يضمن وإلا فوجهان . السادسة : اتفق ~~أصحابنا أنه لو رمى صيدا فنفذ فيه السهم وأصاب صيدا آخر فقتلهما لزمه ~~جزاؤهما ، لأن أحدهما عمد والآخر خطأ أو بسببه ، وكل ذلك مضمن ، وقد نص ~~الشافعي على هذا ، واتفقوا على أنه لو أصاب صيدا فوقع الصيد على صيد آخر أو ~~على فراخه وبيضه ضمن ذلك كله ، لأنه بسببه . السابعة : لو رمى حلال إلى صيد ~~ثم أحرم ثم أصابه ففي وجوب ضمانه وجهان ، حكاهما المتولي والروياني ، ~~وغيرهما الأصح : يضمن ، ورجح أبو علي البندنيجي عدم الضمان ، وصحح القاضي ~~حسين في تعليقه والرافعي الضمان ، قال المتولي : هما كالوجهين فيمن رمى إلى ~~حربي أو مرتد فأسلم ، ثم أصابه ms3445 فقتله ، قال : لكن الأصح هناك لا ضمان ، لأن ~~الرمي إلى الحربي يحتاج إليه للقتال ، فلو أوجبنا الضمان لامتنع من رميه ~~خوفا من إسلامه . وأما المحرم فيمكنه تأخير الإحرام إلى ما بعد الإصابة . ~~ولو رمى سهما إلى صيد وقد بقى عليه من أسباب التحلل الحلق فقصر شعره بعد ~~الرمي ، ثم أصابه السهم بعد فراغ التقصير وهو حلال فوجهان ، حكاهما المتولي ~~والروياني وآخرون أحدهما : لا ضمان ، لأن الإصابة في حال لا يضمن فيها ، ~~فأشبه من رمى إلى مسلم فارتد أو ذمي فنقض العهد ثم أصابه لا ضمان والثاني : ~~يجب لأن الرمي جناية وجدت في الإحرام ، ويخالف المرتد والذمي ، فإنهما ~~مقصران بما أحدثا من إهدارهما . الثامنة : إذا دل الحلال محرما على صيد ~~فقتله وجب الجزاء على المحرم ، ولا ضمان على الحلال ، سواء كان الصيد في ~~يده أم لا ، لكنه PageV07P266 يأثم ، ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله ~~فإن كان الصيد في يد المحرم ، لزمه الجزاء ، لأنه ترك حفظه وهو واجب عليه ~~فصار كالمودع إذا دل السارق على الوديعة ، فإنه يضمنها وإن لم يكن في يده ~~فلا جزاء على واحد منهما ، لكن يأثم المحرم بدلالته ، وإنما لم يضمن لما ~~ذكره المصنف وهو أنه لم يلتزم حفظه . ولو دل المحرم محرما فقتله ، أو دل ~~الحلال حلالا أو محرما على صيد في الحرم فقتله ، فلا جزاء على الدال ، ويجب ~~على القاتل ، ولو أعان المحرم حلالا أو محرما في قتل صيد بإعارة آلته أو ~~أمره بإتلافه أو نحو ذلك فأتلفه فلا ضمان على المعين ، لما ذكرناه ، لكن ~~يأثم سواء كان في الحل أو الحرم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : العامد ~~والمخطىء وهو الناسي والجاهل في ضمان الصيد سواء فيضمنه كل واحد منهم ~~بالجزاء ، ولكن يأثم العامد دون الناسي والجاهل هذا هو المذهب ، وبه تظاهرت ~~نصوص الشافعي وطرق الأصحاب ، وقيل : في وجوب الجزاء على الناسي قولان ، ~~حكاه المصنف بعد هذا الفصل ، وحكاه الأصحاب ، وسنوضحه في موضعه إن شاء الله ~~تعالى ، ولو أحرم به ثم جن أو أغمي عليه فقتل ms3446 صيدا ففي وجوب الجزاء قولان ~~نص عليهما أقيسهما : الوجوب ، لأنه من باب الغرامات ، والمجنون كغيره في ~~ذلك والأصح : أنه لا يجب ، لأن المنع من الصيد تعبد يتعلق بالمكلفين ، وقد ~~ذكر المصنف المسألة بعد هذا الفصل بقليل . ولو أكرم المحرم على قتل صيد أو ~~أكره حلال على قتل صيد في الحرم فوجهان ، حكاهما البغوي وغيره أحدهما : يجب ~~الجزاء على الآمر والثاني : يجب على المأمور ثم يرجع إلى الآمر ، كما لو ~~حلق الحلال شعر المحرم مكرها ، وهذا الثاني أصح وقال الدارمي : هو كما لو ~~أكره على قتل آدمي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أكل ما صيد له ، لما روى جابر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصيد حلال لكم ما لم ~~تصيدوه أو يصاد لكم ويحرم عليه PageV07P267 أكل ما أعان على قتله بدلالة أو ~~إعارة ، لما روى عبد الله بن أبي قتادة قال : كان أبو قتادة في قوم محرمين ~~وهو حلال ، فأبصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه به حتى صرعه ، ثم ~~ذبحه وأكله هو وأصحابه ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل ~~أشار إليه أحد منكم قالوا : لا ، قال : فلم ير بأكله بأسا فإن أكل ما صيد ~~له أو أعان على قتله ، فهل يجب عليه الجزاء أم لا فيه قولان : أحدهما : يجب ~~لأنه فعل محرم بحكم الإحرام ، فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد . والثاني : لا ~~يجب لأنه ليس بنام . ولا يئول إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس ~~والبيض المذر . + الشرح : أما حديث جابر فرواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~من رواية عمرو بن أبي عمرو ، والمدني مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن ~~مولاه المطلب عن جابر ، وإسناده إلى عمرو بن أبي عمرو صحيح . وأما عمرو بن ~~أبي عمرو فقال النسائي : ليس هو بقوي ، وإن كان قد روي عنه مالك وكذا قال ~~يحيى بن معين هو ضعيف ليس بقوي ، وليس بحجة ، وقد أشار الترمذي إلى تضعيف ~~الحديث من وجه آخر فقال : لا ms3447 يعرف للمطلب سماع من جابر فأما تضعيف عمرو بن ~~أبي عمرو فغير ثابت ، لأن البخاري ومسلم رويا له في صحيحهما واحتجابه ، ~~وهما القدوة في هذا الباب ، وقد احتج به مالك وروى عنه وهو القدو ، وقد عرف ~~من عادته أنه لا يروي في كتابه إلا عن ثقة . وقال أحمد بن حنبل فيه : ليس ~~به بأس ، وقال أبو زرعة : هو ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال ابن ~~عدي : لا بأس به لأن مالكا روى عنه ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة . ~~PageV07P268 قلت : وقد عرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسرا ولم يفسره ابن معين ~~، والنسائي يثبت تضعيفه وأما إدراك المطلب لجابر ، فقال ابن أبي حاتم : ~~وروى عن جابر ، قال : ويشبه أن يكون أدركه . هذا كلام ابن أبي حاتم ، فحصل ~~شك في إدراكه ، ومذهب مسلم بن الحجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه ~~أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء ، بل يكفي إمكانه ، والإمكان حاصل ~~قطعا ، ومذهب علي بن المديني والبخاري والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء ، فعلى ~~مذهب مسلم الحديث متصل ، وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلا لبعض كبار التابعين ~~، وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة ، ~~أو قول أكثر العلماء أو غير ذلك مما سبق وقد اعتضد هذا الحديث فقال به من ~~الصحابة رضي الله عنهم من سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، ~~والله أعلم . وأما حديث عبد الله بن أبي قتادة الذي ذكره المصنف فرواه ~~البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، وينكر على ~~المصنف كونه جعله مرسلا ، فقال : عند عبد الله بن أبي قتادة قال : كان أبو ~~قتادة ، فلم يذكر أنه سمعه من أبيه ، مع أن الحديث في الصحيحين عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه متصل فغيره المصنف . وقوله : في حديث جابر : ما لم ~~تصيدون أو يصاد لكم هكذا الرواية فيه يصاد بالألف ، وهو جائز على لغة ، ~~ومنه قوله تعالى : @QB@ إنه من ms3448 يتق ويصبر @QE@ على قراءة من قرأ بالياء ~~ومنه قول الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمي وقد غير المصنف ألفاظا في حديث ~~أبي قتادة فلفظه في البخاري ومسلم : عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه ~~قال : انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم ~~أحرم ، فبصر أصحابنا بحمار وحش ، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض ، فنظرت فرأيته ، ~~فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته ، فاستعنتهم فلم يعينوني فأكلنا منه ، ثم ~~لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنا صدنا حمار وحش ~~وإن عندنا فاضلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا ، وهم ~~محرمون . وفي رواية : فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش ، ~~فوقع السوط ، فقالوا : لا نعينك عليه بشيء ، إنا محرمون ، فتناولته ، ~~فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته ، فأتيت به أصحابي ، فقال بعضهم ~~: كلوا ، وقال بعضهم : لا تأكلوا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~أمامنا فسألته ، فقال : كلوه حلال وفي رواية : هو حلال فكلوه . وفي رواية ~~في الصحيحين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد أمره أن ~~PageV07P269 يحمل عليه أو أشار إليه وفي رواية : أنه سأل أصحابه أن يناولوه ~~سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا ، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فأدركوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألوه عن ذلك فقال : إنما هي طعمة أطعمكموها الله عز وجل ، وفي ~~رواية البخاري قال : كنت جالسا مع رجال مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في طريق مكة والقوم محرمون ، وأنا غير محرم ، فأبصروا حمارا وحشيا ~~وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته ، فالتفت ~~فأبصرته ، فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ~~ناولوني السوط والرمح ، فقالوا : لا والله لا نعينك عليه بشيء ، فغضبت ~~فنزلت فأخذتهما ثم ركبت ، فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات ، ~~فوقعوا عليه يأكلونه ms3449 ، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم ، فرحنا وخباب ~~العضد معي فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك فقال : هل ~~معكم من شيء ، فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم . وفي رواية لمسلم ~~فقال : هل معكم شيء فناولته العضد فأكلها ثم تعرقها وهو محرم وفي رواية ~~لمسلم فقال : هل معكم منه شيء فقالوا : معنا رجله فأخذها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكلها ، هذه ألفاظ الحديث في الصحيح . وإنما أخذ صلى الله ~~عليه وسلم ما أخذه وأكله تطييبا لقلوبهم في إباحته ، ومبالغة في إزالة ~~الشبهة عنهم والشك فيه ، لحصول الاختلاف فيه بينهم قبل ذلك ، والله أعلم . ~~أما قول المصنف : لأنه فعل محرم بحكم الإحرام فوجبت فيه الكفارة فقال ~~القلعي : احترز بفعل عقد النكاح وبقوله : محرم من الأفعال المباحة في ~~الإحرام وبقوله : في الإحرام عن ذبح شاة غيره . وقوله : ليس بنام احتراز من ~~قتل الصيد وقطع شجر الحرم . وقوله : ولا يؤول إلى النماء احتراز من كسر بيض ~~الصيد . وقوله : البيض المذر هو بالذال المعجمة أي الفاسد ، والله أعلم . ~~أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : يحرم على المحرم أكل صيد صاد هو ~~، أو أعان على اصطياده ، أو أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة ، سواء دل ~~عليه دلالة ظاهرة أو PageV07P270 خفية ، وسواء إعارة ما يستغني عنه القاتل ~~أم لا ، وهذا لا خلاف فيه ، قال الشافعي والأصحاب : ويحرم عليه لحم ما صاده ~~الحلال المحرم ، سواء علم به المحرم وأمره بذلك أم لا ، وهذا لا خلاف فيه ~~أيضا . وأما إذا صاد الحلال شيئا ولم يقصد اصطياده للمحرم ، ولا كان من ~~المحرم فيه إعانة ولا دلالة ، فيحل للمحرم أكله بلا خلاف ، ولا جزاء عليه ~~في ذلك بلا خلاف فإن أكل المحرم مما صاده الحلال له أو بإعانته أو دلالته ~~ففي وجوب الجزاء عليه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد ~~: لا جزاء و القديم : وجوب الجزاء ، وهو القيمة بقدر ما أكل . هكذا قال ~~الأكثرون تفريعا على القديم . وقال الماوردي : في كيفية ms3450 الضمان على القديم ~~ثلاثة أوجه أحدها : يضمن مثله لحما من لحوم النعم يتصدق به على مساكين ~~الحرم . والثاني : يضمن مثله على النعم ، فيضمن بقدر ما أكل من مثله من ~~النعم فإن أكل عشر لحمه لزمه عشر مثله والثالث : يضمن قيمة ما أكل ، دراهم ~~، فإن شاء تصدق بها دراهم وإن شاء اشترى بها طعاما ، وتصدق به هذا نقل ~~الماوردي وعلى مقتضى الثالث أنه إن شاء صام عن كل مد يوما . أما إذا أكل ~~المحرم ما ذبحه بنفسه فقد ذكر المصنف بعد هذا وسائر الأصحاب أنه لا يلزمه ~~بأكله بعد الذبح شيء آخر بلا خلاف عندنا ، كما لا يلزمه في صيد الحرم بعد ~~الذبح شيء آخر ، وإنما يلزمه في الموضعين جزاء قتله فقط ، هذا مذهبنا . ~~وقال أبو حنيفة : يلزمه في صيد الإحرام جزاء آخر ، ووافقنا في صيد الحرم ، ~~فلهذا قاس الأصحاب عليه قاسوه أيضا على من ذبح شاة لآدمي ثم أكلها ، فإنه ~~تلزمه قيمة واحدة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ذبح المحرم صيدا حرم عليه أكله ، لأنه ~~إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه ، فلأن يحرم ما ذبحه أولى ، وهل يحرم ~~على غيره فيه قولان قال في الجديد : يحرم ، لأن ما حرم على الذابح أكله حرم ~~على غيره كذبيحة المجوس . وقال في القديم : لا يحرم لأن ما حل بذكاته غير ~~الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال ، فإن أكل ما ذبحه لم يضمن بالأكل لأن ما ~~ضمنه بالقتل لم يضمنه بالأكل كشاة الغير . + الشرح : إذا ذبح المحرم صيدا ~~حرم عليه بلا خلاف ، وفي تحريمه على غيره القولان اللذان ذكرهما المصنف ~~الجديد تحريمه وهو الأصح عند الجمهور . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ~~صحح كثيرون من أصحابنا هذا القديم . وقال القاضي أيضا في كتابه المجرد . ~~وقال أصحابنا : القديم هنا هذا كلامه ، والصحيح عند الجمهور هو الجديد ، ~~ودليل الجميع في الكتاب وإن قلنا بالجديد فأكله غير المحرم لم يلزمه الجزاء ~~بلا PageV07P271 خلاف ، لأنه لم يتلف صيدا فهو كمن أكل ميتة أخرى ms3451 . صرح به ~~الماوردي وغيره فعلى الجديد ذبيحة المحرم ميتة ، وعلى القديم ليست ميتة . ~~هذا في حق غيره ، ولا خلاف في تحريمها عليه في الإحرام . فلو تحلل واللحم ~~باق هل يجوز له إن قلنا : يحرم على غيره فعليه أولى ، وإلا فطريقان حكاهما ~~إمام الحرمين وغيره أحدهما : القطع بتحريمه ، لأنا لو أبحناه بعد التحلل ~~جعل ذلك ذريعة إلى ادخاره ، قال إمام الحرمين : وبهذا الطريق قطع المراوزة ~~. والطريق الثاني : فيه وجهان أصحهما : تحريمه لما ذكرناه . والثاني : ~~إباحته لأن المنع للإحرام وقد زال ، وبهذا الطريق قطع المتولي ، والبغوي ~~وآخرون ، ونقله إمام الحرمين عن العراقيين إلا أنه قال : زيفوا وجه الإباحة ~~والله أعلم . هذا حكم ذبيحة المحرم فأما إذا ذبح الحلال صيدا حرميا ففيه ~~طريقان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في أواخر الباب الذي بعد هذا أصحهما : ~~أنه كذبيحة المحرم فيحرم عليه بلا خلاف ، وفي تحريمه على غيره القولان ~~الأصح : تحريمه والثاني : إباحته والطريق الثاني : وصححه البندنيجي يحرم ~~على غيره قولا واحدا ، كما يحرم عليه والفرق بينه وبين ذبيحة المحرم من ~~وجهين ، أحدهما : أن صيد الحرم محرم على جميع الناس . والثاني : أنه محرم ~~في جميع الأزمان بخلاف صيد الإحرام والله أعلم . وإذا أكل ما ذبحه بنفسه في ~~الحرم أو الإحرام لا يلزمه بالأكل جزاء ، إنما يلزمه جزاء واحد بسبب الذبح ~~. وقد سبقت المسألة قريبا واضحة والله أعلم . أما إذا كسر المحرم بيض صيد ~~وقلاه فيحرم عليه بلا خلاف ، وفي تحريمه على غيره طريقان أشهرهما : وهي ~~التي اختارها المصنف في الفصل الذي بعد هذا كثيرون وبها قطع الشيخ أبو حامد ~~ونقلها صاحب البحر عن الأصحاب مطلقا أنه على القولين كاللحم الجديد تحريمه ~~و القديم إباحته . و الطريق الثانية : القطع بإباحته واختارها القاضي أبو ~~الطيب وصححها الماوردي والمتولي والروياني في البحر وغيرهم ، وقطع بها ~~القاضي حسين في تعليقه والبغوي وآخرون . قال الماوردي : وجهل بعض المتأخرين ~~فحكى في تحريمه قولين . قال : وهذا جهل قبيح ، والصواب إباحته لأنه لا ~~يحتاج إلى ذكاة وفرق هؤلاء بين اللحم والبيض ، بأن الحيوان لا ms3452 يستباح إلا ~~بذكاة ، والمحرم ليس أهلها بخلاف البيض فإنه بكل حال ويباح من غير قلي ، ~~ولو كسره مجوسي أو قلاه حل بخلاف الحيوان قال المتولي : فعلى هذا ينزل ~~البيض منزلة ذبيحة حلال ، فمن حل له أكل صيد ذبحه له حلال حل له هذا البيض ~~. قال المتولي : ولو حلب لبن صيد أو قتل جرادة فهو ككسره البيض لأن الجرادة ~~تحل بالموت ، ولهذا لو قتلها مجوسي حلت ، وقطع الماوردي وغيره بأن الجراد ~~إذا قتله محرم حل للحلال . قال PageV07P272 المتولي : ولو أخذ إنسان بيض ~~صيد الحرم فكسره أو قلاه فطريقان أحدهما : أنه كلحم صيد الحرم وأصحهما : ~~أنا إن قلنا : صيد الحرم ليس بميتة فالبيض حلال ، وإن قلنا : ميتة ففي ~~البيض وجهان أحدهما : لا يحل ، لأنا جعلنا صيد الحرم كحيوان لا يحل لكونه ~~محرما على العموم ، وبيض ما لا يؤكل لا يحل ، والثاني : يحل ، لأن أخذ ~~البيض وقلبه ليس سبب الإباحة بخلاف ذبح الصيد . قال : وحكم ابن صيد الحرم ~~وحكم جراده حكم البيض فيما ذكرنا وقطع الماوردي بأن بيض صيد الحرم حرام على ~~كاسره ، وعلى جميع الناس قولا واحدا ، لأن حرمة الحرم لم تزل عنه بكسره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أن يشتري الصيد أو يتهبه ، لما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الصعب بن جثامة أهدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال : إنا لم ~~نرده عليك إلا أنا حرم ولأنه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الإحرام ~~كالاصطياد . وإن مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان أحدهما : لا يرثه ، لأنه ~~سبب للملك فلا يملك به الصيد ، كالبيع والهبة . والثاني : أنه يرثه لأنه ~~يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز أن يملك به المحرم ~~الصيد ، وإن كان في ملكه صيد فأحرم ففيه قولان : أحدهما : لا يزول ملكه عنه ~~، لأنه ملك فلا يزول بالإحرام كملك البضع والثاني : يزول ملكه عنه ، لأنه ~~معنى لا يراد للبقاء يحرم ms3453 ( على المحرم ) ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس ~~المخيط . فإن قلنا : لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ، ولا يجوز له قتله ، ~~فإن قتله وجب عليه لأن الجزاء كفارة تجب لله تعالى ، فجاز أن تجب على مالكه ~~ككفارة القتل ، وإن قلنا : يزول ملكه وجب عليه إرساله ، فإن لم يرسله حتى ~~مات ضمنه بالجزاء ، وإن لم يرسله حتى تحلل ففيه PageV07P273 وجهان ، أحدهما ~~: يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الإرسال ، لأن علة زوال الملك هو الإحرام ، ~~وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا . والثاني : أنه لا ~~يعود إلى ملكه ويلزمه إرساله ، لأن يده متعدية فوجب أن يزيلها . + الشرح : ~~حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق منها : ما ذكره المصنف بلفظه ، ~~وفي رواية لمسلم : أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حمار وحش وفي رواية له : من لحم حمار وحش وفي رواية : رجل حمار وحش وفي ~~رواية : عجز حمار وحش يقطر دماء وفي رواية : شق حمار وحش . وفي رواية : عضو ~~من لحم صيد . هذه الروايات كلها في صحيح مسلم ، وترجم البخاري : باب إذا ~~أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل . ثم رواه بإسناده وقال في روايته : ~~حمارا وحشيا فأشار البخاري إلى هذا الحمار كان حيا . وحكي هذا أيضا عن مالك ~~وغيره ، وهو الظاهر من استدلال المصنف وغيره من أصحابنا . وهذا تأويل باطل ~~مردود بهذه الروايات الصحيحة الصريحة التي ذكرها مسلم . فالصواب أنه إنما ~~أهدى بعض لحم صيد لأكله ، ويكون قوله : حمارا وحشيا وحمار وحش مجازا أي بعض ~~حمار ، ويكون رد النبي صلى الله عليه وسلم له عليه لأنه علم منه أو من حاله ~~أنه اصطاده للنبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقصد الاصطياد له لقبله منه ، ~~فإن لحم الصيد الذي صاده الحلال إنما يحرم على المحرم إذا صيد له أو أعان ~~عليه كما سبق بيانه قريبا فإن قيل : فإنما علل النبي صلى الله عليه وسلم ~~رده عليه بأنهم حرم قلنا : لا تمنع هذه العبارة كونه ms3454 صيد له ، لأنه إنما ~~يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط كونه محرما ، فبين الشرط الذي يحرم ~~به ، وسأبسط الكلام في إيضاح هذا الحديث ، وبيان طرقه وما يوافقه ، وكلام ~~العلماء عليه في فرع مذاهب العلماء في المسألة الثالثة منه إن شاء الله ~~تعالى ، والله أعلم . وأما قوله : الصعب بن جثامة فالصعب بفتح الصاد وإسكان ~~العين وجثامة بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة وقوله صلى الله عليه وسلم : ~~لم نرده عليك هو برفع الدال على PageV07P274 الصواب المعروف لأهل العربية ، ~~وغلب على ألسنة المحدثين والفقهاء فتحها وهو ضعيف ، وقد أوضحته في التهذيب ~~و شرح مسلم . وقوله : لأنه سبب يتملك به الصيد ، إنما قال : يتملك ، ولم ~~يقل يملك ليحترز عن الإرث ، فإنه يملك به على أحد الوجهين لأنه سبب يملك به ~~الصيد . ولا يقال في الإرث : يتملك إنما يقال لأنه ملك قهري . قوله : لأنه ~~معنى لا يراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط احترز بقوله ~~: لا يرد للبقاء من النكاح ، وبقوله : يحرم ابتداؤه من لبس ما سوى المخيط ، ~~وهذه العلة منتقضة بالطيب ، فإنه لا يحرم استدامته ، والله أعلم . أما ~~الأحكام : ففيها مسائل ، إحداها : يحرم على المحرم شراء الصيد وقبول هبته ~~وهديته والوصية له به ، فإن اشتراه أو قبل الهبة أو الهدية أو الوصية فهل ~~يملكه فيه طريقان ، أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يملكه لما ~~ذكره المصنف ، والثاني : طريقة القفال ومعظم الخراسانيين أنه يبنى على أنه ~~إذا كان في ملكه صيد فأحرم فإن قلنا : يزول ملكه عنه لم يملك الصيد بالشراء ~~والهبة والهدية والوصية ، وإلا فقولان كشراء الكافر عبدا مسلما أصحهما : لا ~~يملك . قال أصحابنا : فإن قلنا بالمذهب : إنه لا يملك فليس له القبض فإن ~~قبض قال الشافعي رحمه الله : لزمه إرساله واختلف أصحابنا في مراده بقوله : ~~لزمه إرساله ، على وجهين مشهورين ، فمن قال : إنه يملكه تعلق بهذه اللفظة ~~من كلام الشافعي ، وقال : لولا أنه ملكه ما أمره بإرساله ، ومن قال : لا ~~يملكه اختلفوا في المراد فقال الشيخ أبو حامد ms3455 والمحاملي وطائفة . والمراد ~~بإرساله رده إلى صاحبه وليس المراد إرساله في البرية ، قالوا : لأنه لم ~~يملكه ، فلا يجوز له تضييعه ، ولم يزل ملك البائع والواهب عنه فلا يجوز ~~تفويته عليه . وقال صاحب الشامل وآخرون : يلزمه إرساله في البرية . ويحمل ~~كلام الشافعي على ظاهره ، فيجب إرساله بحيث يتوحش ويصير ممتنعا في البرية ~~ويدفع إلى مالكه القيمة . قالوا : ويجوز تفويت حق المالك من عين وإن كان ~~باقيا على ملكه ، لأنه هو المتسبب في حصوله في يد المحرم حتى وجب إرساله ~~فانتقل حقه إلى البدل جمعا بين الحقين . قال المتولي : ويصير المحرم كمن ~~اضطر إلى أكل طعام غيره فيأكله ويغرم بدله ، ويكون الاضطرار عذرا في إتلاف ~~مال الغير بغير إذنه فكذا هنا . هذا مختصر كلام الأصحاب في تفسير قول ~~الشافعي : لزمه إرساله والله أعلم . قال أصحابنا : فإن هلك في يد المحرم ~~قبل إرساله ورده إلى مالكه لزمه الجزاء لحق الله تعالى يدفع إلى المساكين ، ~~ويلزمه لمالكه قيمته إن كان قبضه بالشراء ، لأن المقبوض PageV07P275 ~~بالشراء الفاسد مضمون ، وفي وقت اعتبار القيمة الخلاف المعروف فيمن تلف عند ~~المقبوض بشراء فاسد ، وإن كان قبضه بالهبة ونحوها لزمه الجزاء لحق الله ~~تعالى ، وهل يلزمه القيمة لمالكه الواهب فيه وجهان مشهوران في كل ما قبض ~~بهبة فاسدة هل يكون مضمونا ، أم لا أصحهما : لا يكون مضمونا ، لأن حكم ~~العقود الفاسدة حكم الصحيحة في الضمان ، فما ضمن صحيحه ضمن فاسده وما لا ~~يضمن صحيحه لا يضمن فاسده ، وهذا قاعدة مشهورة سنوضحها في كتاب الرهن ~~والشركة والهبة إن شاء الله تعالى . ومما ذكر الوجهين فيها هنا الماوردي ~~وغيره ، وقطع القاضي أبو الطيب والمحاملي وأبو علي البندنيجي في كتابه ~~الجماع والقاضي حسين وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون هنا بالأصح ، وهو أنه ~~لا ضمان وأشار جماعة من الخراسانيين إلى القطع بالضمان وقد اغتر الرافعي ~~بهذا فوافق إشارتهم فقطع هنا بالضمان مع أنه ذكر الخلاف في كتاب الهبة ، ~~وأن الأصح أنه لا ضمان ، فكأنه لم يتذكره في هذا الموطن . فالحاصل أن ~~الصحيح أنه ms3456 لا ضمان . هذا كله إذا تلف في يد المحرم . أما إذا أتلفه فقد ~~صرح القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما بأنه كما لو تلف في ~~جميع ما ذكرناه أما إذا رده إلى مالكه فتسقط عنه القيمة التي هي حق الآدمي ~~سواء كان قبضه بالشراء أو الهبة ونحوها ، ولكن لا يسقط عنه الجزء لحق الله ~~تعالى إلا بإرساله . وإن تلف في يد مالكه بعد ذلك لزم المحرم الجزاء ، وإن ~~أرسله مالكه سقط عن المحرم الجزاء هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقطع ~~البندنيجي بأنه إذا رد ما قبضه بالبيع إلى بائعه زال عنه الضمان ، ولو قبضه ~~بالهبة فرده إلى واهبه لم يزل عنه الضمان ، وفرق بأن المتهب كان يمكنه ~~إرساله ولا يكون ضامنا لواهبه بخلاف المشتري ، وهذا الحكم والفرق ضعيفان ، ~~قال الغزالي : فإن صححنا الشراء فباعه المحرم حرم البيع ، ولكن ينعقد ويجب ~~على المشتري إرساله فإذا أرسله فهل يكون من ضمان البائع فيه الخلاف فيمن ~~باع عبدا مرتدا فقتل في يد المشتري . هذا كلام الغزالي ، وكأنه أراد ما ~~ذكره شيخه إمام الحرمين ، فإن إمام الحرمين قال : قال الأئمة : إذا باع ~~المحرم صيدا أمرناه بإطلاقه ، ووجب على المشتري إرساله . قال : فإن استبعد ~~الفقيه ذلك فهو كتصحيحنا من المشتري شراءه مع أمرنا إياه بإرساله ، ثم إذا ~~أرسله المشتري بعد قبضه اتصل هذا بالتفريع فيمن اشتراه مرتدا فقتل في يده ~~بالردة فمن ضمان من هو وفيه خلاف قال : ولعل الوجه القطع هنا بإرساله من ~~ضمان البائع وجها واحدا ، لأنا قد نقول : المرتد قد يقتل لردة حالة ، ~~والخطرات تتجدد ، والسبب الذي علق به وجوب الإرسالة دائم لا تجدد فيه . قال ~~: ثم قال الأصحاب : لو تلف الصيد في يد PageV07P276 المشتري أو في يد من ~~اشترى منه ، وهكذا كل شيء كيف تناسخت الأيدي فالضمان على المحرم لأنه ~~لمتسبب إلى إثبات هذه الأيدي ، وللسبب في المضمونات حكم المباشرة هذا آخر ~~كلام إمام الحرمين ، ومراده بالضمان المذكور في آخر كلامه ضمان الجزاء ~~والله أعلم . المسألة الثانية : إذا ms3457 مات للمحرم يملك صيدا فهل يرثه فيه ~~طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجهان ، أصحهما : يرثه ، ~~والثاني : لا ، ودليلهما في الكتاب ، والطريق الثاني : وبه قطع القفال ~~والشيخ أبو محمد الجويني ، وأبو بكر الصيدلاني ، وآخرون من أئمة أصحابنا ~~الخراسانيين : يرثه وجها واحدا لأنه ملك قهري . قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه ، وإنما يتصور القول بتوريثه على قولنا إن الإحرام لا يزيل الملك عن ~~الصيد فأما إذا قلنا بالقول الآخر : إنه يزيله فلا يدخل في ملكه بالإرث ، ~~هذا كلام القاضي وذكر إمام الحرمين عكسه فقال : قال العراقيون إذا قلنا : ~~الإحرام يقطع دوام الملك ففي الإرث وجهان أحدهما : لا يفيد الملك لأنه مشبه ~~باستمرار الملك على الدوام ، فإذا كان الإحرام ينافي دوام الملك فكذلك ~~ينافي الملك المتجدد المشبه بالدوام . والثاني : يحصل الملك بالإرث ويزيله ~~، فإنا نضطر إلى الجري على قياس التوريث فلنجر ذلك الحكم ثم نحكم بعده ~~بالزوال . هذا كلام إمام الحرمين ، وهو مخالف لما ذكره القاضي أبو الطيب ~~ولم يتعرض جمهور الأصحاب لما قاله وهذا النقل الذي أضافه الإمام إلى ~~العراقيين غريب في كتبهم . وأما المتولي فقال : إن قلنا : يزول ملكه في ~~الصيد لم يرثه وإلا فيرثه . قال الرافعي : فإن قلنا : يرث قال إمام الحرمين ~~والغزالي مكله عقب ثبوته بناء على إن الملك يزول عن الصيد بالإحرام ، قال : ~~وفي التهذيب وغيره خلافه ، لأنهم قالوا : إذا ورثه لزمه إرساله ، فإن باعه ~~صح بيعه ، ولا يسقط عنه ضمان الجزاء حتى لو مات في يد المشتري وجب الجزاء ~~على البائع ، وإنما يسقط عنه إذا أرسله المشتري ، هذا كلام الرافعي ، وهذا ~~الذي أضافه إلى التهذيب وغيره هو الصحيح المشهور الذي قطع به المحاملي ~~وآخرون . قال المحاملي في المجموع : إذا قلنا : إنه يملكه بالإرث كان ملكا ~~له يملك التصرف فيه كيف شاء إلا القتل والإتلاف والله أعلم . وأما إذا قلنا ~~لا يرث ففي حكمه وجهان أحدهما : وبه قطع المتولي يكون ملك الصيد لباقي ~~الورثة ، ويكون إحرامه بالنسبة إلى الصيد مانعا من موانع الإرث ، والوجه ~~الثاني : وهو ms3458 الصحيح بل الصواب المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يكون باقيا ~~على ملك المشتري الميت حتى PageV07P277 يتحلل المحرم من إحرامه فإن تحلل ~~دخل في ملكه . وممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي وأبو علي ~~البندنيجي في كتابه الجامع والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، ~~والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب الحاوي والقاضي حسين في تعليقه وأبو ~~القاسم الكرخي شيخ المصنف وصاحب العدة والبيان وغيرهم . قال الدارمي : فإن ~~مات الوارث قبل تحلله قام وارثه مقامه والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا ~~كان في ملكه صيد فأحرم ففي زوال ملكه عنه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف ~~بدليلهما نص الشافعي عليهما في الأم ، ومنهم من يقول : إنما نص في الإملاء ~~على أنه لا يزول : ممن حكى هذا الشيخ أبو حامد والماوردي والأصح : من ~~القولين أنه يزول ممن صححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وفي المجرد والعبدري ~~والرافعي وغيرهم ، وخالفهم الجرجاني فقال في كتابه التحرير : الأصح لا يزول ~~ملكه ، والمشهور تصحيح زوال ملكه قال الرافعي : هل يلزمه إرساله فيه قولان ~~الأظهر : يلزمه إرساله ، وقيل : لا يلزمه إرساله قولا واحدا ، بل يستحب . ~~قال أصحابنا : فإن لم نوجب الإرسال فهو باق على ملكه له بيعه وهبته ، لكن ~~لا يجوز له قتله ، فإن قتله لزمه الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه الكفارة ، ~~ولو أرسله غيره أو قتله لزمه قيمته للمالك ولا شيء على المالك . وإن أوجبنا ~~إرساله فهل يزول ملكه عنه فيه قولان ، أصحهما : يزول ، فعلى هذا لو أرسله ~~غيره أو قتله فلا شيء عليه ، ولو أرسله المحرم فأخذه غيره ملكه لأنه صار ~~مباحا كما كان قبل اصطياده أولا . ولو لم يرسله حتى تحلل فهل يلزمه إرساله ~~فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يلزمه وهو المنصوص ~~واتفقوا على تصحيحه والثاني : لا يلزمه ، وهو قول أبي إسحاق المروزي وحكى ~~إمام الحرمين على هذا القول وجهين في أنه يزول ملكه بنفس الإحرام أم ~~الإحرام يوجب عليه الإرسال فإذا أرسل زال حينئذ والأول : منهما أصح وهو ~~مقتضى كلام جمهور ms3459 الأصحاب وصرح به جماعة منهم . وإن قلنا : لا يزول ملكه ~~فليس لغيره أخذه ، فلو أخذه لم يملكه ، ولو قتله ضمنه . وعلى القولين لو ~~مات في يده بعد إمكان الإرسال لزمه الجزاء لأنهما فرعان على وجوب الإرسال ، ~~وهو مقصر بالإمساك ، ولو مات الصيد قبل إمكان الإرسال وجب الجزاء على أصح ~~الوجهين ، ولا يجب في الثاني ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ~~والبندنيجي وصاحب البيان ، وممن صحح الأول إمام الحرمين والرافعي ، وإذا لم ~~يرسله حتى حل من إحرامه وقلنا بالصحيح : المنصوص أنه يلزمه الإرسال بعد ~~التحلل PageV07P278 فقتله فوجهان ، حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أحدهما ~~: لا ضمان لأنه قتله وهو حلال وأصحهما : وجوب الجزاء لأنه ضمنه باليد في ~~الإحرام فلا يزول الضمان إلا بالإرسال ، اتفق الأصحاب على أنه لا يجب تقديم ~~الإرسال على الإحرام وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين ، والله أعلم . ~~فرع : قال الأصحاب : متى أمر بإرسال الصيد فأرسله زال عنه الضمان ، وصار ~~الصيد مباحا ، فمن أخذه من الناس بعد ذلك وهو حلال ملكه ، وكذا لو أخذه ~~المحرم بعد تحلله ملكه ، كغيره من الناس ، وكغيره من الصيود . فرع : لو ~~اشترى صيدا فوجده وقد أحرم البائع ، فإن قلنا للمحرم : أن يملك الصيد ~~بالإرث رده عليه وإلا فوجهان مشهوران ، ذكرهما ابن الصباغ والمتولي وصاحب ~~البيان وآخرون أحدهما : لا يرد ، لأن المحرم لا يدخل الصيد في ملكه ، ~~والثاني : يرد ، لأن منع الرد إضرار بالمشتري ، قال المتولي : فإن قلنا : ~~لا يرد فحكمه حكم من اشترى شيئا فرهنه ، ثم علم به عيبا وهو مرهون . وقال ~~صاحب البيان : إذا قلنا : لا رد فماذا يصنع فيه وجهان ، قال القاضي أبو ~~الطيب : يرد عليه البائع الثمن ، ويوقف الصيد حتى يتحلل فيرده عليه ، لأن ~~المتعذر هو رد الصيد دون رد الثمن ، وقال ابن الصباغ يكون المشتري بالخيار ~~بين أن يوقف حتى يتحلل البائع ، ويرد عليه بين أن يرجع بالأرش لتعذر الرد ~~في الحال ، لأنه لو ملك المشتري لزال ملكه عن الصيد إلى البائع ولوجب رده ~~عليه لئلا يجتمع العوضان للمشتري ms3460 ، قلت : هذا الذي حكاه عن القاضي أبي ~~الطيب إنما هو احتمال ذكره في تعليقه ، ولم يجزم به ، والصحيح ما ذكره ابن ~~الصباغ ، والله أعلم . فرع : لو اشترى الحلال صيدا ثم أفلس بالثمن والبائع ~~محرم فهل له الرجوع في الصيد فيه طريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وسائر ~~العراقيين والقاضي حسين وغيره من الخراسانيين : ليس له ذلك ، وبهذا قطع ~~المصنف في كتاب التفليس ، ونقله المحاملي هنا في المجموع عن أصحابنا مطلقا ~~ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة اتفاق الأصحاب عليه ، والطريق ~~الثاني : فيه وجهان حكاه المتولي وآخرون كالرد بالعيب ، ووجه الجواز رفع ~~الضرر عن البائع ، والمذهب الأول ، لأن هنا يملك الصيد بالاختيار ، فلم ~~يجزىء مع الإحرام كالمشتري بخلاف الإرث فإنه مجزىء ، وبخلاف الرد بالعيب ~~على PageV07P279 وجه ، فإنه بغير اختياره فإذا قلنا : لا يرجع ، قال ~~الماوردي وغيره : له الرجوع بعد التحلل من إحرامه . فرع : لو استعار المحرم ~~صيدا صار مضمونا عليه بالجزاء لله تعالى ، والقيمة للمعير ، وليس له التعرض ~~له ، فإن تلف في يده لزمه الجزاء والقيمة ، فإن أرسله عصى ولزمه القيمة ~~للمالك وسقط عنه الجزاء ، وإن رده إلى المالك برىء من حق المالك ولا يسقط ~~عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . هكذا ذكر هذا الفرع أصحابنا في الطريقتين ~~، واتفقوا على تحريم إعارة الصيد للمحرم وقد ذكر المصنف تحريم الإعارة في ~~أول كتاب العارية . وأما إذا أودع الصيد عند المحرم فوجهان أصحهما وبه قطع ~~القاضي حسين والبغوي والرافعي هنا أنه يكون مضمونا عليه بالجزاء كما لو ~~استعاره ، لأنه ممنوع من وضع اليد عليه فصار كما لو استودع مالا مغصوبا . ~~فعلى هذا إن تلف في يده لزمه الجزاء ولا تلزمه القيمة للمالك إلا أن يفرط ، ~~لأن الوديعة لا تضمن إلا بالتفريط ، وقال القاضي حسين في تعليقه : يضمنه ، ~~وهذا ضعيف ، وإن أرسله عصى لزمه القيمة للمالك ، وإن رده إليه لم يسقط عنه ~~الجزاء ما لم يرسله المالك . والثاني : لا جزاء عليه وإن تلف ms3461 في يده ، وبه ~~قطع الشيخ أبو حامد ، وحكاه عنه صاحب البيان في أول كتاب العارية ، لأنه لم ~~يمسكه لنفسه . وهذه العلة تنتقض بالمغصوب إذا أودع عنده والله أعلم . قال ~~الماوردي هنا : فأما إذا استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يد المستعير ، ~~فإن قلنا : يزول ملك المحرم عن الصيد بالإحرام وجب الجزاء على المحرم ~~المعير ، لأنه كان مضمونا عليه باليد ولا شيء على المستعير ، لا جزاء ولا ~~قيمة أما الجزاء فلأنه حلال . وأما القيمة فلأن المعير لا يملكه ، وإن قلنا ~~: لا يزول ملك المحرم فلا جزاء على المحرم ، لأنه على هذا القول لا يضمنه ~~إلا بالجناية . وتجب القيمة على المستعير للمالك لأنها عارية مملوكة ، فوجب ~~ضمانها بالتلف والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حيث صار الصيد مضمونا على ~~المحرم بالجزاء فإن تلف في يده لزمه الجزاء ، فإن قتله حلال في يده فالجزاء ~~على المحرم ، وإن قتله محرم آخر فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي ~~والبغوي وآخرون أحدهما : الجزاء عليهما نصفين ، كما لو اشتركا في قتل صيد ، ~~أصحهما : يجب على القاتل ، ويكون الذي كان في يده طريقا في الضمان . فرع : ~~قال إمام الحرمين : لو كان بين رجلين صيد مملوك لهما فأحرم أحدهما ، ~~PageV07P280 وقلنا : يلزم المحرم إرسال الصيد الذي كان في ملكه قبل الإحرام ~~، فالإرسال هنا غير ممكن ، فأقصى ما يمكن أن يرفع يد نفسه عنه ، قال : ولم ~~يوجب الأصحاب عليه السعي في تحصيل الملك في نصيب شريكه ليطلقه ، ولكن ~~ترددوا في أنه لو تلف هل يلزمه ضمان حصته من جهة أنه لم يتأت منه إطلاقه ~~على ما ينبغي والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الصيد غير مأكول نظرت ، فإن كان ~~متولدا بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل كالسمع المتولد بين الذئب والضيع ، ~~والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الأهل فحكمه ما يؤكل في تحريم صيده ~~ووجوب الجزاء ، لأنه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم ، فغلب التحريم كما ~~غلبت جهة التحريم في أكله وإن كان حيوانا لا يؤكل ، ولا هو ms3462 متولد مما يؤكل ~~، فالحلال والحرام فيه واحد ، لقوله تعالى : @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما @QE@ فحرم من الصيد ما يحرم بالإحرام ، وهذا لا يكون إلا فيما ~~يؤكل ، وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه ، فإن كان مما يضر ولا ينفع ~~كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق ~~والبرغوث والقمل والقرقش والزنبور فالمستحب أن يقتله ، لأنه يدفع ضرره عن ~~نفسه وعن غيره ، وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازي فلا يستحب ~~قتله لما فيه من المنفعة ، ولا يكره لما فيه من المضرة ، وإن كان مما لا ~~يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فإن يكره قتله ولا يحرم . ~~الشرح السمع بكسر السين والضبع اسن للأنثى . وأما الذكر فيقال له ضبعان ~~بكسر الضاد وإسكان الباء والفأرة مهموزة ، ويجوز تخفيفها بترك الهمزة ، ~~والحدأة بكسر الحاء وبعد الدال همزة وجمعها حدأ كعنبة وعنب ، والبرغوث بضم ~~الباء والقرقش بقافين مكسورتين قال الجوهري : هو البعوض الصغار ، قال : ~~ويقال : الجرجس بمعجمتين مكسورتين وقيل : إنه نوع من البق وأما البازي ففيه ~~ثلاث لغات تخفيف الياء وتشديدها والثالثة باز بغير ياء ، أفصحهن البازي ~~بالياء المخففة ، ولغة التشديد غريبة ، وممن حكاها ابن مكي وأنكرها ~~الأكثرون ، وقد أوضحت ذلك مع ما يتعلق به من جمع الكلمة . وتصريفها في ~~تهذيب اللغات . PageV07P281 أما الأحكام : فنمهد قبلها بحديث عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب كلهن فاسق ~~، يقتلن في الحرم ، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه ~~البخاري ومسلم ، وفي رواية لهما : فيقتلن في الحل والحرام وعن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن ~~جناح ، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه البخاري ومسلم ، ~~وفي رواية لمسلم : في الحرم والإحرام وفي رواية لمسلم : خمس من قتلهن وهو ~~محرم فلا جناح عليه وفي رواية عن زيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عمر ما ~~يقتل الرجل من الدواب وهو ms3463 محرم قال : حدثني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأر والعقرب والغراب والحية قال : ~~وفي الصلاة أيضا ، والله أعلم . وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم قال : الحية والعقرب والفويسقة ، ويرمي ~~الغراب ولا يقتله ، والكلب والعقور ، والحدأة والسبع العادي ، رواه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه PageV07P282 والبيهقي وغيرهم ، وهو من رواية يزيد ~~بن أبي زياد ، وهو ضعيف جدا وقد قال الترمذي : إنه حديث حسن فإن صح حمل ~~قوله : ويرمى الغراب ولا يقتله على أنه لا يتأكد ندب قتله كتأكده في الحية ~~والفأرة والكلب العقور ، والله أعلم . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : الوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله رواه ~~البخاري ومسلم ، وعن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتل الأوزاغ رواه البخاري ومسلم ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وسماه فويسقا رواه مسلم ~~وعن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المحرم بقتل الزنبور ~~رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وعن ربيعة بن عبد الرحمن بن الجبير ~~أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدر بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم ~~رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي بإسناد صحيح ، والله أعلم . قال ~~أصحابنا : ما ليس مأكولا من الدواب والطيور ضربان أحدهما : ما ليس في أصله ~~مأكولا والثاني : ما أحد أصلية مأكولا ، فالأول لا يحرم التعرض له بالإحرام ~~، فيجوز للمحرم قتله ولا جزاء عليه ، وكذلك يجوز قتله للحلال ، والمحرم في ~~الحرم ولا جزاء عليه ، للأحاديث السابقة قال أصحابنا : PageV07P283 وهذا ~~الضرب ثلاثة أقسام أحدها : ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات كالحية ~~والفأرة والعقرب والخنزير والكلب العقور والغراب والحدأة والذئب والأسد ~~والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور والقراد واللكة ~~والقرقش وأشباهها . القسم الثاني : ما فيه نفع ومضرة ، كالفهد ms3464 والعقاب ~~والبازي والصقر ونحوها ، فلا يستحب قتلها ولا يكره لما ذكره المصنف قال ، ~~قال القاضي : نفع هذا الضرب أنه يعلم للأصطياد ، وضرره أنه يعدو على الناس ~~والبهائم . الثالث : ما لا يظهر فيه نفع ولا ضر كالخنافس والدود والجعلان ~~والسرطان والبغاثة والرخمة والعضاء واللحكاء والذباب وأشباهها ، فيكره ~~قتلها ولا يحرم ، هكذا قطع به المصنف والجمهور . وحكى إمام الحرمين وجها ~~شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات ، ودليل الكراهة أنه عبث بلا حاجة ، ~~وقد ثبت في صحيح مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا إلى ~~آخره . وليس من الإحسان قتلها عبثا ، وروى البيهقي عن قطبة بن مالك الصحابي ~~رضي الله عنه قال : كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره قال أصحابنا : ولا ~~يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع ، وفي وجوب الجزاء بقتل الهدهد ~~والصرد خلاف مبني على الخلاف في جواز أكلهما إن جاز وجب وإلا فلا . واستدل ~~البيهقي وغيره في المسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : ~~نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء وصلوات الله وسلامه عليهم فأمر ~~بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة ~~من PageV07P284 الأمم تسبح رواه البخاري ومسلم والله أعلم . وأما الكلب ~~الذي ليس بعقور ، فإن كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف ، وإن لم ~~يكن فيه منفعة مباحة فالأصح أنه يحرم قتله ، وقيل : يكره والأمر بقتل ~~الكلاب منسوخ ، وقد سبقت المسألة مستوفاة في باب إزالة النجاسة وسنعيدها ~~واضحة إن شاء الله تعالى حيث ذكر المصنف مادتها في باب ما يجزز بيعه وما لا ~~يجوز . أما القمل فقتله مستحب في غير الإحرام بلا شك ، لأنه في معنى ~~المنصوص عليه في ms3465 الأحاديث السابقة . وأما في حال الإحرام فإن ظهر على ثياب ~~المحرم أو بدنه فلا يكره له تنحيته ولا يحرم عليه قتله ، فإن قتله فلا شيء ~~فيه لأنه ليس مأكولا ، قال الشافعي والأصحاب : ويكره أن يفلي رأسه ولحيته ~~فإن فعل وأخرج منها قملة وقتلها قال الشافعي : تصدق ولو بلقمة ، قال جمهور ~~الأصحاب : هذا التصدق مستحب . وحكى القاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين ~~وآخرون وجها شاذا ضعيفا أنه واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس . قال ~~القاضي حسين : ولو جعل الزيت في رأسه فمات القمل والصئبان ففي وجوب الجزاء ~~هذان الوجهان . هذا إذا جعله في شعر رأسه أو لحيته بعد الإحرام ، قال ~~الشافعي والأصحاب : قالوا جميعا : فإن جعله قبل الإحرام فلا فدية قطعا لا ~~واجبة ولا مستحبة قال الشافعي : وللصئبان حكم القمل وهو بيض القمل ، لكن ~~فديته أقل من فدية القمل لكونه أصغر منه ، قال أصحابنا : وحقيقة الفدية ~~ليست للقمل بل للترفه بإزالة الأذى عن الرأس فأشبه حلق شعر الرأس . الضرب ~~الثاني : ما في أصله مأكول كالمتولد بين ذئب وضبع ، أو حمار وحش وإنس ، ~~فيحرم التعرض له ويجب الجزاء لما ذكره المصنف ، ويلحق بهذا الضرب ما تولد ~~من صيد وحيوان أهلي كمتولد بين ضبع وشاة ودجاجة ويعفور ونحو ذلك ، فيحرم ~~على المحرم التعرض له ويضمنه بالجزاء لما ذكرناه في المتولد بين مأكول ~~وغيره ، وهذا كله لا خلاف فيه ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي : فإن أتلف ~~حيوانا وشك هل هو مأكول أم لا أو شك هل خالطه وحشي مأكول أم لا لم يجب ~~الجزاء لأن الأصل براءته ، ولكن يستحب احتياطا ، واتفق الأصحاب على هذا ~~وكذلك البيض كالحيوان عند الشك ، والله أعلم . PageV07P285 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه ~~، وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله : لا جزاء عليه لأنه لا ~~روح فيه . والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : في بيض النعامة يصيبه المحرم ms3466 ثمنه ولأنه خارج من الصيد ~~يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ فإن كسر بيضا لم يحل له أكله ، وهل يحل ~~لغيره فيه قولان كالصيد . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله : في ~~تحريمه على غيره نظر لأنه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ذكاة ، وإن كسر بيضا ~~مذرا لم يضمنه من غير النعامة ، لأنه لا قيمة له ، ويضمنه من النعامة لأن ~~لقشر بيض النعامة قيمة . + الشرح : أما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجه ~~والدارقطني والبيهقي من رواية أبي المهزم يزيد بن أبي سفيان عن أبي هريرة ، ~~وأبو المهزم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، وبالغوا في تضعيفه حتى قال شعبة : ~~ولو أعطوه فلسا لحدثهم سبعين حديثا . وذكر البيهقي في الباب أحاديث كثيرة ~~وآثارا ، وقوله : لأنه خارج من الصيد ، احتراز من بيض الدجاج ، وقوله : ~~يخلق منه مثله احتراز من البيض المذر . أما الأحكام : فقال الشافعي ~~والأصحاب : كل صيد حرم على المحرم حرم عليه بيضه ، وإذا كسره لزمه قيمته ، ~~هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا المزني و داود فقالا : هو حلال ولا ~~جزاء فيه ، واتفق أصحابنا على أن البيض المذر لا يحرم ، ولا جزاء في إتلافه ~~إلا أن يكون بيض نعامة ، فعليه قيمته لأن قشرها ينتفع به متقوم ، هذا هو ~~المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق إلا إمام الحرمين فإنه قال ~~: لو كسر بيضة للنعامة مذرة فلا شيء عليه قال : وإن قدرت فيمته فهي للقشر ~~وليس هو مضمونا كما لا يضمن الريش المنفصل من الطائر هذا كلامه وهو شاذ ~~ضعيف أو غلط والله أعلم . قال أصحابنا : ولو نفر صيدا عن بيضته التي حضنها ~~ففسدت لزمه قيمتها ، لأنها تلفت بسببه ، ولو أخذ بيض دجاجة فأحضنه صيدا فلم ~~يقعد الصيد على بيض نفسه ففسد ، أو قعد على بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ، ~~وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه ~~من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتى ~~يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ms3467 ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم ~~إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر بيضة صيد ~~فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من النعم ، ~~ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام على المحرم ~~كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن أتلفه لزمه ~~قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد . وأما بيض ~~السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو رأى المحرم ~~على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول فيه قال : ~~فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . والثاني : ~~لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم ~~عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه قولان ~~كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا ~~الطريق أصح . وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما ~~يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة ~~لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . ~~هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل ~~وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص ~~الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا ~~استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح ~~به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار ~~الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق . ~~فرع : إذا رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة ، قال ~~الدارمي : قال ابن المرزبان : يلزمه الجزاء ، لأنه رماه قبل التحلل ، فإنه ~~لا يحصل التحلل إلا بوقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : وعندي أنه لا ~~فائدة في هذه ms3468 المسألة ، لأن موضع PageV07P286 بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ~~، وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه ~~وامتناعه من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ~~ضمانه حتى يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله ~~من النعم إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر ~~بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من ~~النعم ، ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام ~~على المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن ~~أتلفه لزمه قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد ~~. وأما بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو ~~رأى المحرم على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول ~~فيه قال : فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . ~~والثاني : لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو ~~قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه ~~قولان كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا ~~الطريق أصح . وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما ~~يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة ~~لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . ~~هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل ~~وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص ~~الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا ~~استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح ~~به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار ~~الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق . ~~فرع : إذا ms3469 رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة ، قال ~~الدارمي : قال ابن المرزبان : يلزمه الجزاء ، لأنه رماه قبل التحلل ، فإنه ~~لا يحصل التحلل إلا بوقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : وعندي أنه لا ~~فائدة في هذه المسألة ، لأن موضع PageV07P287 الرمي متوسط في الحرم لا يمكن ~~أحدا أن يرمى منه إلى صيد في الحل ، فسواء رمى الصيد قبل رمي الحصاة أو ~~بعده ، يلزمه الجزاء ، لأنه رمى صيدا في الحرم . كلام الدرامي وهذا عجب منه ~~، والصواب قول ابن المرزبان ، والصورة مقصورة فيما إذا رمى إلى صيد مملوك ~~فإنه يلزمه الجزاء ويلزمه القيمة للمالك ، ولو كان رميه لهذا الصيد بعد ~~وقوع الحصاة في الجمرة لم يلزمه الجزاء ، لأنه صيد مملوك ، والحلال إذا قتل ~~في الحرم صيدا مملوكا لم يلزمه الجزاء بلا خلاف عندنا ، وستأتي المسألة ~~مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر باب محظورات الإحرام . فرع : في مذاهب ~~العلماء في مسائل تتعلق بالصيد في حق المحرم إحداها : إذا قتل المحرم الصيد ~~عمدا أو خطأ أو ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد والجمهور . وقال العبدري : هو قول الفقهاء كافة . وقال مجاهد : إن ~~قتله خطأ أو ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء ، وإن قتله عمدا ذاكرا لإحرامه فلا ~~جزاء قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا ~~ذاكرا لإحرامه فعليه الجزاء إلا مجاهدا فقال : إن تعمده ذاكرا فلا جزاء ، ~~وإن نسي وأخطأ فعليه الجزاء . قال ابن المنذر : ولا نعلم أحدا وافق مجاهدا ~~على هذا القول وهو خلاف الآية الكريمة ، قال : واختلفوا فيمن قتله خطأ فقال ~~ابن عباس وطاوس و سعيد بن جبير وأبو ثور : لا شيء عليه قال ابن المنذر : ~~وبه أقول . قال : وقال الحسن وعطاء و النخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي : عليه الجزاء واحتج مجاهد بقوله تعالى : @QB@ ومن ~~قتله منكم متعمدا @QE@ قال : والمراد متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه بدليل ~~قوله تعالى في آخر الآية : @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ فعلق ~~الانتقام بالعود ms3470 ، فدل على أنه لا يأثم بالأول ولو كان عامدا ذاكرا لإحرامه ~~لأثم . واحتج عليه أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم @QE@ فأوجب الجزاء على العامد ، ولم يفرق بين عامد ~~القتل ذاكرا للإحرام وعامد القتل ناسي الإحرام فكانت الآية متناولة عموم ~~الأحوال ، ولأن الكفارة تتغلظ بحسب الإثم ، فإذا وجبت في الخطأ فالعمد أولى ~~. والجواب : عن الآية أن المفسرين قالوا : PageV07P288 معنى قوله تعالى : ~~@QB@ ومن عاد @QE@ أي عاد إلى قتل الصيد بعد نزول الآية : لأن ما قبل ~~نزولها معفو عنه قال أصحابنا ولأنا نحمل الآية على الأمرين ، ونوجب الجزاء ~~في العمد والخطأ . واحتج القائلون بأن العامد يضمن دون المخطىء والناسي ~~بقوله تعالى : @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء @QE@ فعلقه بالعمد وبحديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه وهو حديث سبق بيانه مرات ، ولأنه محظور في ~~الإحرام ، فوجب في العمد دون النسيان والخطأ كالطيب واللباس . واحتج ~~أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء @QE@ فاحتمل أن ~~يكون المراد متعمدا لقتله ، ناسيا لإحرامه ، واحتمل أن يكون متعمدا لقتله ~~ذاكرا لإحرامه فوجب حمله على الأمرين ، لأن ظواهر العموم يتناولهما ، وبما ~~روى مالك في الموطأ عن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال : إني أجريت أنا وصاحبي فرسين لنا نستبق إلى ثغرة فأصبنا ~~ظبيا ونحن محرمان فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت ، فحكم ~~عليه بعنز وذكر باقي الحديث والرجل الذي دعاه عمر هو عبد الرحمن بن عوف ~~وهذا الأمر وإن كان مرسلا فقد قال به بعض الصحابة وأكثر الفقهاء كما سبق . ~~واحتج أصحابنا أيضا بالقياس على قتل الآدمي فإن الكفارة تجب في قتله عمدا ~~وخطأ . والجواب : عن الآية أن أصحابنا قالوا : ذكر الله تعالى فيها التعمد ~~تنبها على وجوب الكفارة بقتل الآدمي عمدا ، ولما ذكر سبحانه وتعالى الكفارة ~~في قتل الآدمي خطأ فقال تعالى : @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ms3471 فتحرير رقبة @QE@ ~~نبه بذلك على وجوبها بقتل الصيد PageV07P289 الخطأ ففي كل واحدة من الآيتين ~~تنبيه على حكم ما لم يذكر في الأخرى . وأما الجواب عن الحديث فهو حمله على ~~رفع الإثم لأن هذا من باب الغرامات ويستوي فيها العامد والناسي وإنما ~~يفترقان فيها في الإثم . والجواب : عن قياسهم على الطيب واللباس أنه ~~استمتاع فافترق عمده وسهوه . وقتل الصيد إتلاف فاستوى عمده وسهوه في ~~الغرامة كإتلاف مال الآدمي ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا قتل ~~المحرم صيدا ولزمه جزاؤه ثم قتل صيدا آخر لزمه للثاني جزاء آخر ، هذا ~~مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وإسحاق وابن المنذر وجمهور العلماء . قال ~~العبدري : هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره . وقال ابن المنذر : قال ابن ~~عباس وشريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة : يجب الجزاء ~~بالصيد الأول دون ما بعده وحكاه أصحابنا عن داود قال الماوردي قال داود : ~~لو قتل مائة صيد إنما يلزمه الجزاء بالأول فقط . وعن أحمد روايتان ~~كالمذهبين . واحتج هؤلاء بقوله تعالى : @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~@QE@ فعلق وجوب الجزاء على لفظ من قالوا : وما علق على لفظ من لا يقتضي ~~تكرارا كما لو قال : من دخل الدار فله درهم ، أو من دخلت الدار فهي طالق ، ~~فإذا تكرر دخوله لم يستحق إلا درهما بالدخول الأول ، وإذا تكرر دخولها لا ~~يقع إلا طلقة بالدخول الأول قالوا : لأن الله تعالى قال : @QB@ ومن عاد ~~فينتقم الله منه @QE@ ولم يرتب على العود غير الانتقام . واحتج أصحابنا ~~بقوله تعالى : @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~@QE@ قال الماوردي . وفي هذه الآية لنا دلالتان إحداهما : أن لفظ الصيد ~~إشارة إلى الجنس لأن الألف واللام يدخلان للجنس أو العهد وليس في معهود ~~فتعين الجنس وأن الجنس يتناول الجملة والأفراد فقوله تعالى : @QB@ ومن قتله ~~منكم @QE@ يعود إلى جملة الجنس وآحاده والدلالة الثانية أن الله تعالى قال ~~: @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ وحقيقة ~~المماثلة أن يفدي الواحد بواحد ، والاثنين باثنين ، والمائة ms3472 بمائة ، ولا ~~يكون الواحد من النعم مثلا لجماعة صيود ، ولأنها نفس تضمن بالكفارة ~~PageV07P290 فتكررت بتكرر القتل كقتل الآدميين ، ولأنها غرامة متلف فتكررت ~~بتكرر الإتلاف كإتلاف أموال الآدمي . قال القاضي أبو الطيب : ولأنا أجمعنا ~~على أنه لو قتل صيدين دفعة واحدة لزمه جزاءان فإذا تكرر بقتلهما معا وجب ~~تكرره بقتلهما مرتبا كالعيدين وسائر الأموال . والجواب : عن استدلالهم بأن ~~لفظ من لا يقتضي تكرار ، قال أصحابنا إنما يصح هذا إذا كان الفعل الثاني ~~واقعا في محل الأول . فأما إذا وقع الثاني في غير محل الأول ، فإن تكرار ~~الحكم ، كقوله : من دخل داري فله درهم ، فإذا دخل دارا له ثم دارا له استحق ~~درهمين ، فكذلك الصيد لما كان الثاني غير الأول وجب أن يتعلق به ما تعلق ~~بالأول . والجواب : عن استدلالهم بقوله تعالى : @QB@ ومن عاد @QE@ أن ~~المراد ومن عاد في الإسلام فقتل صيدا لأن قوله تعالى : @QB@ عفا الله عما ~~سلف @QE@ أي قبل نزول الآية ، والله أعلم . المسألة الثامنة : ما صاده ~~المحرم أو صاده له حلال بأمره أو بغير أمره أو كان من المحرم فيه إشارة أو ~~دلالة أو إعانة باعارة آلة وغيرها ، فلحمه حرام على هذا المحرم ، فان صاده ~~حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ، ثم أهدى منه للمحرم أو باعه أو وهبه ، فهو ~~حلال للمحرم أيضا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : لا ~~يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه ، وحكى ابن المنذر في المسألة ثلاث ~~مذاهب ، وقال : كان عمر بن الخطاب وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير يقولون ~~: للمحرم كل ما صاده الحلال قال وروى ذلك عن الزبير بن العوام وبه قال ~~أصحاب الرأي . قال : وقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق و أبو ثور : ~~يأكله إلا ما صيد من أجله قال وروى بمعناه عن عثمان بن عفان . قال : ثم ~~اختلف مالك والشافعي فيمن أكل ما صيد له فقال مالك : عليه الجزاء . وقال ~~الشافعي : لا جزاء عليه ، قال : وفيه مذهب ثالث أنه يحرم مطلقا فكان علي بن ~~أبي ms3473 طالب وابن عمر لا يريان للمحرم أكل الصيد وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد ~~والثوري . قال : وروينا عن ابن عباس وعطاء قولا رابعا قالا : ما ذبح وأنت ~~محرم فهو حرام عليك واحتج من حرمه مطلقا بقوله تعالى : @QB@ وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما @QE@ قالوا : والمراد بالصيد المصيد وبحديث الصعب بن ~~جثامة السابق أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه ، ~~وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم رواه البخاري ومسلم وسبق PageV07P291 ~~بيانه وبيان طرقه وأنه ثبت في صحيح مسلم من طرق أنه أهدي لحم حمار . واحتج ~~أصحابنا عليهم بحديث أبي قتادة السابق أنه لما صاد الحمار الوحشي وسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال صلى الله عليه وسلم للمحرمين : كلوا ، ~~وأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه وهو محرم كما سبق بيانه رواه البخاري ~~ومسلم وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيد البر لكم حلال ما ~~لم تصيدوه أو يصاد لكم رواه أبو داود والترمذي والنسائي وسبق بيانه وفي ~~رواية في حديث أبي قتادة أنه قال حين اصطاد الحمار الوحشي : فذكرت شأنه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أني لم أكن أحرمت وإنما اصطدته لك ، ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأكلوا ولم يأكل حتى أخبرته أني ~~اصطدته له رواه الدراقطني والبيهقي بإسناد صحيح . قال الدراقطني : قال أبو ~~بكر النيسابوري ( قوله ) إنما اصطدته لك ( وقوله ) لم يأكل منه لا أعلم ~~أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر ، قال البيهقي : هذه الزيادة غريبة والذي ~~في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه ، قال : وإن كان ~~الإسنادان صحيحين . هذا كلام البيهقي قلت : ويحتمل أنه جرى لأبي قتادة في ~~تلك السفرة قضيتان للجمع بين الروايتين والله أعلم . قال أصحابنا : يجب ~~الجمع بين هذه الأحاديث ، فحديث جابر هذا صريح في الفروق وهو ظاهر في ~~الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين ، ويحمل حديث ~~أبي قتادة على أنه لم يقصدهم ms3474 باصطياده ، وحديث الصعب على أنه قصدهم ~~باصطياده ويحمل قوله تعالى : @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ~~على الإصطياد ، وعلى لحم ما صيد للمحرم للأحاديث المبنية للمراد من الآية ( ~~فإن قيل ) فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصعب حين رده بأنه ~~محرم ، ولم يقل لأنك صدته لنا فالجواب : أنه ليس في هذه العبارة ما يمنع ~~أنه صاده له صلى الله عليه وسلم لأنه إنما يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد ~~له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به . ودليلنا على أبي حنيفة ~~وموافقيه حديث أبي قتادة وقول النبي صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد ~~PageV07P292 أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه رواه البخاري ومسلم ، وسبق ~~بيانه في الفصل السابق في أكل المحرم لحم ما صيد له ، وحديث الصعب بن جثامة ~~. وأما : حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال : كنا مع طلحة ابن عبيد الله ~~ونحن حرم فأهدي له طير وطلحة راقد ، فمنا من أكل ومنا من تورع فلما استيقظ ~~طلحة وافق من أكله وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~مسلم وعن عمير بن سلمة الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد ~~مكة وهو محرم ، فمر بالعرج فإذا هو بحمار عقير فلم يلبث أن جاء رجل من بهز ~~فقال لرسول الله : هذه رميتي فشأنكم بها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر فقسمه بين الرفاق رواه مالك وأحمد والنساي والبيهقي وإسناده صحيح ، ~~وما رواه البيهقي بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ( إنما ~~نهيت أن يصاد وأن ابن عمر سئل عن لحم الصيد يهديه الحلال للمحرم فقال : كان ~~عمر يأكله ) وفي موطأ مالك بإسناده الصحيح عن أبي هريرة أنه مر به قوم ~~محرمون فاستفتوه في لحم صيد وجده ناس محلون أيأكلونه فأفتاهم بأكله ، قال : ~~ثم قدمت على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك فقال : بم أفتيتهم قلت أفتيهم ~~بأكله قال عمر : لو أفتيتهم بغير ms3475 ذلك لأوجعتك وبإسناده الصحيح في الموطأ أن ~~PageV07P293 الزبير بن العوام كان يتزود لحم الظباء في الإحرام فهذا كله ~~محمول على ما لم يصد للمحرم ، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأدلة ~~السابقة وهذا والله أعلم . وقد روى مالك والشافعي بأسانيدهم الصحيحة عن عبد ~~الله ابن عامر بن ربيعة قال : رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه بالعرج في ~~يوم صائف وهو محرم ، وقد غطي وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد ، فقال ~~لأصحابه : كلوا ، قالوا : ألا تأكل أنت قال : إني لست كهيئتكم إنما صيد من ~~أجلي ، والله أعلم . فرع : في بيان أمر مهم وهو حديث الصعب بن جثامة . قد ~~ثبت في الصحيحين أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو ~~محرم فرده عليه ، وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . وذكرنا قبل هذا ~~حيث ذكره المصنف بيان ألفاظ روايات كثيرة جاءت في صحيح مسلم أنه أهدي لحم ~~حمار أو شق حمار وذكرنا هناك أنه يتأول قوله حمارا أي بعض لحم حمار ، أو شق ~~حمار ، أو عجز حمار يقطر دما ، ونحو ذلك من الألفاظ المصرحة بأنه أهدي لحم ~~حمار ، وذكرنا هناك أن البخاري والمصنف وسائر أصحابنا احتجوا به في هدية ~~الصيد الحي ، وجعلوه حمارا حيا . وكذا ترجم له البيهقي فقال : باب لا يقبل ~~المحرم ما يهدي له من الصيد حيا ثم ذكره في الباب عن مالك عن الزهري عن عبد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدي لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمارا وحشيا . وكذا رواه شعيب عن الزهري حمار وحش ، وكذلك ~~رواه الليث وصالح بن كيسان ومعمر بن راشد وابن أبي ذئب ومحمد بن إسحاق ~~ومحمد بن عمر بن علقمة وغيرهم ، عن الزهري حمارا وحشيا قال البيهقي : ~~وخالفهم سفيان بن عيينة عن الزهري بإسناده فقال : لحم حمار وحش ، وكذلك ~~رواه عبد الرحيم بن منبت عن سفيان قال : رواه الحميدي عن سفيان على الصحة ، ~~كما رواه سائر الناس عن ms3476 الزهري ، ثم ذكر بإسناده وقال ، حمار وحش ، ثم روى ~~البيهقي بإسناده عن الحميدي قال : كان سفيان يقول في لحم PageV07P294 حمار ~~وحش ، وربما قال سفيان يقطر دما ، وربما لم يقل ، قال : وكان سفيان فيما ~~خلا وربما قال حمار وحش ثم صار إلى لحم حتى مات ، رواه البيهقي من رواية ~~أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~: أهدي الصعب ابن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه ، ~~وقال : لولا أنا محرمون لقبلناه منك رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب كلاهما عن أبي معاوية بإسناده . قال البيهقي : هكذا رواه الأعمش عن ~~حبيب ، وخالفه شعبة فرواه عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أهدي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم شق حمار وحش وهو محرم فرده رواه مسلم عن عبيد ~~الله ابن معاذ عن أبيه عن شعبة قال : وخالفه أبو داود الطيالسي فرواه عن ~~شعبة عن حبيب ، كما رواه الأعمش عن حبيب عن سعيد عن ابن عباس أن الصعب بن ~~جثامة أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو محرم فرده ثم ~~رواه البيهقي عن أبي داود الطيالسي أيضا عن شعبة ابن الحكم عن سعيد عن ابن ~~عباس أن الصعب بن جثامة أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ~~عجز حمار فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطر دما رواه مسلم ، قال ~~البيهقي : ولعل هذا هو الصحيح حديث شعبة عن الحكم عجز حمار ، وحديثه عن ~~حبيب حمار وحش كما رواه أبو داود ، فقد رواه العباس بن الفضل عن أبي الوليد ~~وسليمان بن حرب قالا : حدثنا شعبة عن الحكم وحبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أحدهما : عجز حمار وقال الآخر حمار وحش فرده . ثم رواه البيهقي عن العباس ~~بن الفضل بإسناده ms3477 كذلك قال البيهقي : وإذا كانت الرواية هكذا وافقت رواية ~~شعبة عن حبيب رواية الأعمش عن حبيب ووافقت رواية شعبة عن الحكم رواية منصور ~~عن الحكم ، فيكون الحكم منفردا بذكر اللحم أو ما في معناه . ثم روى البيهقي ~~بإسناده عن المعتمر بن سليمان عن منصور بن المعتمر عن الحكم عن سعد عن ابن ~~عباس قال : أهدي الصعب بن جثامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار ~~وحش فرده رواه مسلم عن يحيى عن المعتمر ورواه البيهقي عن الشافعي قال : فإن ~~كان الصعب بن جثامة أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحمار حيا فليس ~~لمحرم ذبح حمار وحش حي ، وإن كان أهدي له لحما فقد يحتمل أنه علم أنه صيد ~~له فرده عليه ، وإيضاحه في حديث جابر ابن عبد الله يعني : صيد البر حلال ما ~~لم تصيدوه أو يصاد لكم PageV07P295 قال الشافعي : وحديث مالك أن الصعب أهدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم حمارا أثبت من حديث من حدث أنه أهدي لحم حمار . ~~قال البيهقي : وقد روي في حديث الصعب أنه أكل منه ، ثم رواه البيهقي ~~بإسناده عن عمرو بن أمية الضمري أن الصعب بن جثامة أهدي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم عجز حمار وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي هذا إسناد ~~صحيح ، قال : فإن كان محفوظا فكأنه رد الحمار وقبل اللحم . ثم روى البيهقي ~~عن طاوس قال : قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس : تتذكر كيف ~~أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله وهو حرام فقال : أهدي له عضو من لحم ~~صيد فرده ، فقال : إنا لا نأكله إنا حرم رواه مسلم في صحيحه . ثم روى ~~البيهقي أن عبد الله بن الحرث صنع لعثمان بن عفان طعاما وصنع فيه من الحجل ~~واليعافير ولحوم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقالوا له : كل فقال ~~أطعموه قوما حلالا فإنا حرم ، ثم قال علي : أنشد الله من كان ههنا من أشجع ~~أتعلمون أن رسول الله ms3478 صلى الله عليه وسلم أهدي إليه رجل حمار وحش وهو محرم ~~فأبى أن يأكله قالوا : نعم قال البيهقي . وتأويل هذين الحديثين ما ذكره ~~الشافعي في تأويل حديث من روى في قصة الصعب ابن جثامة لحم حمار . قال ~~البيهقي : وأما علي وابن عباس فقالا يحرم على المحرم أكله مطلقا . وخالفهما ~~عمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم . ومنعهم حديث أبي قتادة وجابر ثم روى ~~بإسناده عن عبد الله بن شماس قال : سألت عائشة عن لحم الصيد يهديه الحلال ~~للمحرم فقالت : اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكرهه بعضهم ~~ولم ير بعضهم به بأسا ، ولا بأس به والله أعلم . المسألة الرابعة : إذا ذبح ~~المحرم صيدا في الحل لم يحل له أكله بالإجماع ، وفي تحريمه على غيره عندنا ~~قولان سبقا الأصح : التحريم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ويكون ميتة ~~وحكى ابن المنذر هذا عن الحسن البصري والقاسم وسالم بن عبد الله ومالك ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال : وقال الحكم وسفيان الثوري و أبو ~~ثور : لا بأس بأكله ، وقال الحسن البصري في رواية عنه وعمرو بن دينار وأيوب ~~السختياني : يأكله الحلال . قال ابن المنذر : وهو مذكي كذبيحة السارق ، ~~وسبق دليل المذهبين في الكتاب . PageV07P296 المسألة الخامسة : إذا ذبح ~~المحرم صيدا وأكل منه لزمه الجزاء بالذبح ، ولا يلزمه بالأكل شيء فيه ، هذا ~~مذهبنا ، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وقال عطاء : عليه ~~جزاءان ، وقال أبو حنيفة : عليه الجزاء بالذبح وعليه قيمة ما أكل . ووافقنا ~~في صيد الحرم أنه إذا قتله المحرم وأكله لا يلزمه إلا جزاء واحد . دليلنا ~~القياس على صيد الحرم ، ولأنه أكل ميتة فأشبه سائر الميتات . السادسة : إذا ~~دل المحرم حلالا على صيد في الحرم فقتله أثم الدال ولا جزاء على واحد منهما ~~، ولو دل محرم محرما فقتله فالجزاء على القاتل دون الدال ، هذا مذهبنا ، ~~وبه قال مالك وأبو ثور وداود . وقال الشعبي والحرب العلكي وأبو حنيفة : إذا ~~دل محرم محرما فقتله فعلى كل منهما جزاء ، قال ابن المنذر ms3479 : وقال سعيد بن ~~جبير : على كل واحد من القاتل والآمر والدال والمشتري جزاء ، قال : وروى عن ~~علي وابن عباس قالا : إذا دل المحرم حلالا فقتله لزم المحرم الجزاء وبه قال ~~عطاء وبكر بن عبد الله وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . قال : وعندي لا شيء ~~عليه . دليلنا أن الله تعالى قال : @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء @QE@ ~~فأوجب الجزاء على القاتل فلا يجب على غيره ، ولا يلحق به غيره ، لأنه ليس ~~في معناه . السابعة : إذا قتل صيدا مملوكا فعليه الجزاء لله تعالى ، وقيمته ~~للمالك ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأكثر أصحاب ~~داود ، وقال : وهو مذهب مالك ليس له قول غيره قال : وحكى عنه خلاف هذا وهو ~~غلط ، وقال المزني : عليه القيمة لمالكه ولا جزاء ، وبه قال بعض أصحاب داود ~~لأنه مملوك فأشبه الأنعام . دليلنا عموم قول الله تعالى : @QB@ ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء @QE@ ولأنه تعلق به حقان ، حق لله تعالى وحق للآدمي ، ~~فوجب بدله كما لو أكره إمرأة على الزنا لزمه الحد والمهر ، وكما لو وطىء ~~زوجة أبيه بشبهة لزمه مهران مهر لها ومهر لأبيه ، لأنه أفسد نكاحه وفوت ~~عليه البضع ، ويخالف الأنعام لأنها ليست صيدا ، وإنما ورد الشرع بالجزاء في ~~الصيد والله أعلم . PageV07P297 الثامنة : إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء ~~واحد ، كما لو تطيب أو لبس ، تلزمه فدية واحدة ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك ~~وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة : عليه ~~جزاءان ، لأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل الصيد ، فوجب جزاءات كما ~~لو قتل المفرد في حجه وفي عمرته ، دليلنا أن المقتول واحد ، فوجب جزاء واحد ~~، كما لو قتل المحرم صيدا في الحرم ، فإنه وافقنا أنه يجب عليه جزاء واحد ~~مع أنه اجتمع فيه حرمتان وأما : ما قاس عليه فالمقتول هناك إثنان . التاسعة ~~: يجب الجزاء على المحرم بإتلاف الجراد عندنا ، وبه قال عمر وعثمان وابن ~~عباس وعطاء ، قال العبدري : وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الأصطخري ~~فقال : لا جزاء ms3480 فيه ، وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير ~~قالوا : هو من صيد البحر فلا جزاء فيه ، واحتج لهم بحديث أبي الهزم عن أبي ~~هريرة قال : أصبنا سربا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم ، فقيل له إن ~~هذا لا يصلح ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما هو من صيد ~~البحر رواه أبو داود والترمذي وغيرهما . واتفقوا على تضعيفه لضعف أبي ~~المهزم وهو بضم الميم وكسر الزاي وفتح الهاء بينهما ، واسمه يزيد بن سفيان ~~متفق على ضعفه وسبق بيانه قريبا عند ذكر البيض . وفي رواية لأبي داود عن ~~ميمون ابن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: الجراد من صيد البحر قال أبو داود : وأبو المهزم ضعيف ، والروايتان جميعا ~~وهم . قال البيهقي وغيره : ميمون بن جابان غير معروف واحتج الشافعي ~~والأصحاب والبيهقي بما رواه الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن والبيهقي عن ~~عبد الله بن أبي عمار أنه قال : أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس ~~محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق ، وكعب على نار يصطلي ~~، فمرت به رجل من جراد ، فأخذ جرادتين PageV07P298 قتلهما ونسي إحرامه ثم ~~ذكر إحرامه فألقاهما ، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ودخلت معهم ، ~~فقص كعب قصة الجرادتين على عمر رضي الله عنه قال : ما جعلت على نفسك يا كعب ~~قال درهمين ، قال : بخ درهمان خير من مائة جراده اجعل ما جعلت في نفسك ~~وبإسناد الشافعي والبيهقي الصحيح عن القاسم بن محمد قال : كنت جالسا عند ~~ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم ، فقال ابن عباس : فيها قبضة ~~من طعام ، ولتأخذن بقبضة من جرادات ولكن ولو . قال الشافعي قوله : ولتأخذن ~~بقبضة جرادات أي إنما فيها القيمة ، وقوله : ولو ، يقول تحتاط فتخرج أكثر ~~مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك . وبإسنادهما الصحيح عن عطاء قال ~~: سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال : لا ms3481 ، نهي عنه ، قال فإما قلت ~~له وإما رجل من القوم : فإن قومك يأخذونه وهم مختبئون في المسجد ، فقال : ~~لا يعلمون ، وفي رواية منحنون قال الشافعي : هذا أصوب كذا رواه الحفاظ ~~منحنون بنونين بينهما الحاء المهملة والجواب : عن حديث أبي هريرة في الجراد ~~أنه من صيد البحر أنه حديث ضعيف كما سبق ، ودعوى أنه يجري لا تقبل بغير ~~دليل ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإجماع أنه مأكول ، فوجب جزاؤه كغيره ~~والله أعلم . العاشرة : كل طائر وصيد حرم على المحرم يحرم عليه بيضه ، فإن ~~أتلفه ضمنه بقيمته . هذا مذهبنا وبه قال أحمد وآخرون ممن سنذكره شاء الله ~~تعالى وقال المزني وبعض أصحاب داود : لا جزاء في البيض ، وقال مالك : يضمنه ~~بعشر ثمن أصله ، قال ابن المنذر : اختلفوا في بيض الحمام فقال على وعطاء في ~~كل بيضتين درهم ، وقال PageV07P299 الزهري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور ~~: فيه قيمته ، وقال مالك : يجب فيه عشر ما يجب في أمه ، قال : واختلفوا في ~~بيض النعام فقال عمر بن الخطاب و ابن مسعود وابن عباس والشعبي والنخعي ~~والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : يجب فيه القيمة ، وقال أبو عبيدة ~~وأبو موسى الأشعري : يجب فيه صيام يوم أو إطعام مسكين ، وقال الحسن : فيه ~~جنين من الإبل ، وقال مالك : فيه عشر ثمن البدنة كما في جنين الحرة غرة عبد ~~أو أمة ، قيمته عشر دية الأم . قال : وروينا عن عطاء فيه خمسة أقوال أحدها ~~: كقول الحسن والثاني : فيها كبش والثالث : درهم دليلنا أنه جزء من الصيد ~~لا مثل له من النعم ، فوجبت قيمته كسائر المتلفات التي لا مثل لها وذكر ~~البيهقي فيه بابا فيه أحاديث وآثار ، وليس فيها ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم . الحادية عشرة : إذا أحرم وفي ملكه صيد فقد ذكرنا أن الأصح ~~عندنا أنه يلزمه إرساله ويزول ملكه عنه . وقال العبدري : وقال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد : لا يزول ملكه ، ولكن يجب إزالة يده الظاهرة عنه ، فلا يكون ~~ممسكا له في يده ، ويجوز أن يتركه في بيته وقفصه وقال ms3482 ابن الزبير : قال ~~مجاهد وعبد الله بن الحرث ومالك وأحمد وأصحاب الرأي : ليس عليه إرسال ما ~~كان في منزله ، قال : وقال مالك و الأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي : إن كان في ~~يده صيد لزمه إرساله وقال أبو ثور . ليس عليه إرسال ما في يده ، قال ابن ~~المنذر وهذا صحيح . الثانية عشرة : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن ~~صيد البحر مباح للمحرم إصطياده وأكله وبيعه وشراؤه ، قال : واختلفوا في ~~قوله تعالى : @QB@ وطعامه متاعا لكم وللسيارة @QE@ فقال ابن عباس وابن عمر ~~: هو ما لفظه البحر وقال ابن المسيب : صيده ما PageV07P300 اصطدت وطعامه ما ~~تزودت مملوحا قلت : وأما طير الماء فقال ئالأوزاعي والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وعوام أهل العلم : هو من صيد البر ، فإذا قتله المحرم لزمه ~~الجزاء والله أعلم . الثالثة عشرة : قال العبدري : الحيوان ضربان أهلي ~~ووحشي ، فالأهلي يجوز للمحرم قتله إجماعا ، والوحشي يحرم عليه إتلافه إن ~~كان مأكولا أو متولدا من مأكول وغيره ، وإن كان مما لا يؤكل وليس متولدا من ~~مأكول وغيره فلا ، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : عليه ~~الجزاء إلا في الذئب وقال ابن المنذر ، ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال خمس لا جناح على من قتلهن في الإحرام الغراب والفأرة والعقرب والكلب ~~العقور والحدأة قال : فأخذ بظاهر هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ~~غير أن أحمد لم يذكر الفأرة . قال : وكان مالك يقول : الكلب العقور ما عقر ~~الناس وعدا عليهم كالأسد والنمر والفهد والذئب ، قال : فأما ما لا يعدو من ~~السباع ففيه الفدية ، قال : وقال أصحاب الرأي : إن إبتدأه السبع فلا شيء ~~عليه ، وإن ابتدأ المحرم السبع فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر من الدم ~~فعليه دم ، إلا الكلب والذئب فلا شىء عليه وإن إبتدأهما ، قال : وأجمعوا ~~على أنه لا شيء عليه في قتل الحية ، قال : وأباح أكثرهم قتل الغراب في ~~الإحرام ، منهم أبو عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~، وقال بعض أصحاب الحديث . إنما يباح ms3483 الغراب الأبقع دون سائر الغربان . ~~وأما : الفأرة فأباح الجمهور قتلها ولا جزاء فيها ولا خلاف فيها بين ~~العلماء إلا ما حكاه ابن المنذر عن النخعي أنه منع المحرم من قتلها ، قال : ~~وهذا لا معنى فيه لأنه فلان السنة وقول العلماء قال ابن المنذر : وأجمعوا ~~على أن السبع إذا بدر المحرم فقتله فلا شيء عليه ، قال واختلفوا فيمن بدأ ~~السبع فقال مجاهد والنخعي و الشعبي والثوري وأحمد وإسحاق : لا يقتله ، وقال ~~عطاء وعمرو بن دينار والشافعي وأبو ثور لا بأس بقتله في الإحرام عدا عليه ~~أم لم يعد ، قال ابن المنذر : وبه أقول . قال ابن المنذر : قال الشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي لا شيء على المحرم في قتل البعوض والبراغيث والبق ، ~~وكذا قال عطاء في البعوض والذباب . وقال مالك في الذباب والذر والقمل إذا ~~قتلهن : أرى أن يتصدق بشيء من الطعام ، وكان الشافعي يكره قتل النملة ، ولا ~~يرى على المحرم في قتلها PageV07P301 شيئا ، قال فأما الزنبور فقد ثبت عن ~~عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بقتله ، وقال عطاء وأحمد : لا جزاء فيه ، وقال ~~مالك : يطعم شيئا قال ابن المنذر . وأما القملة إذا قتلها المحرم فقال ابن ~~عمر : يتصدق بحفنة من طعام ، وفي رواية عنه أنه قال : أهون مقتول . أي لا ~~شيء فيها . وقال عطاء : قبضة من طعام ، ومثله عن قتادة . وقال مالك . حفنة ~~من طعام . وقال أحمد يطعم شيئا . وقال إسحاق : تمرة فما فوقها ، وقال أصحاب ~~الرأي : ما تصدق به فهو خير منها . وقال الثوري : يقتلها ويفكر إذا كره ~~وقال طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأبو ثور يقولون لا شيء فيها ، وقال لشافعي ~~: إن قتلها من رأسه افتدى بلقمة وإن كانت ظاهرة في جسده فقتلها فلا فدية . ~~قال ابن المنذر : لا شيء فيها وليس لمن أوجب فيها شيئا حجة . فرع : قد ~~ذكرنا أن مذهبنا استحباب قتل القراد في الإحرام وغيره قال العبدري : يجوز ~~عندنا للمحرم أن يقرد بعيره ، وبه قال عمر وابن عباس وأكثر الفقهاء . وقال ~~مالك : لا يقرده ، قال ابن ms3484 المنذر وممن أباح تقريد بعيره عمر وابن عباس ~~وجابر بن زيد وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، وكرهه ابن عمر ~~ومالك وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال في المحرم يقتل قرادا يتصدق بتمرة أو ~~تمرتين قال ابن المنذر : وبالأول أقول . ودليلنا في جميع هذه المسائل ~~الأحاديث السابقة قريبا حيث ذكرها المصنف قبل ما لا يؤكل ، والله أعلم . ~~PageV07P302 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن احتاج المحرم إلى اللبس لحر أو برد أو ~~احتاج إلى الطبيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو شد رأسه بعصابة لجراحة ~~عليه أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقوله تعالى ~~: @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~@QE@ ولحديث كعب بن عجرة . فثبت الحلق بالنص ، وقسنا عليه ما سواه ، لأنه ~~في معناه وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس على عينه ( فغطاها ~~) فقطع ما غطى العين أو انكسر شيء من ظفره فقطع ما انكسر منه ، أو صال عليه ~~صيد فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه ، لأن الذي تعلق به المنع الجأه ~~إلى إتلافه ويخالف إذا آذاه القمل في رأسه فحلق الشعر ، لأن الأذى لم يكن ~~من جهة الشعر الذي تعلق به المنع ، وإنما كان من غيره . وإن افترش الجراد ~~في طريقه فقتله ففيه قولان أحدهما : يجب عليه الجزاء ، لأنه قتله لمنفعة ~~نفسه فأشبه إذا قتله للمجاعة والثاني : لا يجب لأن الجراد الجأه إلى قتله ~~فأشبه إذا صال عليه الصيد فقتله للدفع . وإن باض صيد على فراشه فنقله ولم ~~يحضنه الصيد ، فقد حكى الشافعي رحمه الله عنه عطاء رحمه الله أنه لا يلزمه ~~ضمانه ، لأنه مضطر إلى ذلك قال : ويحتمل عندي أن يضمن لأنه أتلفه باختياره ~~فحصل فيه قولان كالجراد . وإن كشط من يده جلدا وعليه شعر أو قطع كفه وفيه ~~إظفار لم تلزمه فدية ، لأنه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطرف مع ~~النفس في قتل الآدمي ms3485 . + الشرح : قوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية @QE@ فيه محذوف دل عليه سياق الكلام وتقديره ( فحلقه ~~) فعليه فدية والمجاعة بفتح الميم شدة الجوع وحديث كعب بن عجرة رواه ~~البخاري ومسلم وسبق بيانه قوله : افترش الجراد هو برفع الجراد وهو فاعل ~~افترش ، قال أهل اللغة : افترش الشيء إذا انبسط ، قالوا : ومنه قولهم : ~~أكمة مفترشة أي دكاء وإنما ذكرت أنه مرفوع وأوضحته لأني رأيت بعض الكبار ~~يغلط فيه قوله : ولم يحضنه هو بفتح الياء وضم الضاد قال أهل اللغة : يقال ~~حضن الطائر بيضه يحضنه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه قوله : أو قطع كفه وفيه ~~إظفار هكذا في النسخ وفيه : وكان ينبغي أن يقول : وفيها ، لأن الكف مؤنثة ( ~~ويجاب ) عنه بأنه حمل الكلام على المعنى ، فعاد الضمير إلى معنى الكف ، وهو ~~العضو . PageV07P303 أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا احتاج المحرم ~~إلى اللبس لحر أو برد أو قتال صائل من آدمي وغيره أو إلى الطبيب لمرض أو ~~إلى حلق الشعر من رأسه أو غيره لأذى في رأسه من قمل أو وسخ أو حاجة أخرى ~~فيه أو في غيره من البدن ، أو إلى شد عصابة على رأسه لجراحة أو وجع ونحوه ~~أو إلى ذبح صيد للمجاعة أو إلى قطع ظفر للأذى أو ما في معنى هذا كله جاز له ~~فعله وعليه الفدية لما ذكره المصنف ، وهذا لا خلاف فيه عندنا . الثانية : ~~إذا نبت في عينه شعرة أو شعرات داخل الجفن وتأذى بها جاز قلعها بلا خلاف ، ~~هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن ~~الأئمة ، ثم قال : وحكى الشيخ أبو علي في شرح التلخيص فيه طريقين أصحهما : ~~هذا والثاني : تخريج وجوب الفدية على وجهين بناء على القولين في الجراد إذا ~~افترش في الطريق ، قال الإمام : وهذا وإن كان قريبا في المعنى فهو بعيد في ~~النقل وذكر الجرجاني في كتابيه التحرير و المعاياة في المسألة قولين أصحهما ~~: لا ضمان والثاني : يضمن والمذهب لا ضمان قطعا ms3486 . ولو طال شعر حاجبه أو ~~رأسه فغطي عينه فله قطع المغطي بلا خلاف ، ولا فدية على المذهب ، وفيه ~~الطريقان اللذان ذكرهما الإمام وسلك القاضي حسين في تعليقه طريقة عجيبة ، ~~فقطع بأنه إذا ثبت الشعر في عينه لزمه الفدية بقلعة . قال : ولو انعطف هدبه ~~إلى عينه فآذاه فنتفه أو قطعه فلا فدية وفرق بأن هذا كالصائل بخلاف شعر ~~العين ، لأنه في موضعه والمذهب أنه لا فدية في الجميع كما سبق . ولو انكسر ~~بعض ظفر فتأذى به قطع المنكسر وحده جاز ولا فدية على المذهب ، وحكى الإمام ~~عن الشيخ أبي علي أنه حكى فيه الطريقين كشعر العين أما : إذا قطع المكسور ~~وشيئا من الصحيح فعليه ضمانه بما يضمن به الظفر بكماله ، نص عليه الشافعي ~~والأصحاب وكذا كل من أخذ بعض ظفر أو بعض شعر فهو كالظفر الكامل والشعرة ~~الكاملة وفيه وجه ضعيف إن أخذ أعلا الظفر ولكنه دون المعتاد وجب ما يجب في ~~جميع الظفر ، كما لو قطع بعض الشعرة الواحدة ، وإن أخذ من جانب كون جانب ~~وجب بقسطه . والمذهب الأول ، وستأتي المسألة مبسوطة حيث ذكرها المصنف في ~~أول الباب الآتي إن شاء الله تعالى . الثالثة : لو صال عليه صيد وهو محرم ~~أو في الحرم ولم يمكن دفعه إلا بقتله فقتله للدفع فلا جزاء عليه بلا خلاف ~~عندنا . ولو ركب إنسان صيدا وصال على المحرم أو الحلال في الحرم ولم يمكنه ~~دفعه إلا بقتله فقتله للدفع فطريقان المذهب : وجوب الجزاء ، وبه قطع ~~المتولي والبغوي وصاحب العدة والأكثرون ، لأن الأذى ليس من الصيد والطريق ~~الثاني : حكاه القفال وإمام PageV07P304 الحرمين والرافعي وغيرهم فيه وجهان ~~أحدهما : يجب الضمان على الراكب ولا يطالب به المحرم والثاني : يطالب ~~المحرم ، ويرجع به على الراكب ، وجعل إمام الحرمين الخلاف قولين ، قال : ~~وكذا نقل القفال القولين أيضا فيمن ركب دابة معضوبة وقصد إنسانا فقتل ~~المقصود الدابة في ضرورة الدفع أحدهما : الغرامة على الراكب ولا مطالبة على ~~الدافع والثاني : يطالب كل واحد منهما ، والقرار على الراكب لأنه غاصب . ~~الرابعة : إذا انبسط ms3487 الجراد في طريقه وعم المسالك فلم يجد عنه معدلا ، ولم ~~يمكنه المشي إلا عليه فقتله في مروره ففيه طريقان أصحهما : وهو المشهور ، ~~وبه قطع المصنف والجمهور في وجوب ضمانه قولان ، وحكاهما جماعة وجهين ذكر ~~المصنف دليلهما والثاني : القطع بأن لا ضمان حكاه الرافعي والأصح : من ~~القولين عند الأكثرين : لا ضمان ، وممن صححه الجرجاني في التحرير والفارقي ~~في الفوائد والرافعي وغيرهم وقطع به المحاملي في المقنع وصحح الشيخ أبو ~~حامد إيجاب الضمان ، والمذهب الأول . قال البندنيجي وغيره : وسواء في جريان ~~هذا الخلاف جراد الحرم والإحرام ، والله أعلم . الخامسة : إذا باض صيد على ~~فراشه فنقله عنه فلم يحضنه الصيد حتى فسد أو تقلب عليه في نومه فقتله ولم ~~يعلم به ففي وجوب الجزاء فيه القولان ، كالجراد المفترش ، هكذا قاله المصنف ~~والأصحاب ، قال البندنيجي وغيره : ولو وضع الصيد الفرخ على فراش المحرم ~~فنقله فتلف أو تقلب عليه جاهلا فتلف ، ففيه القولان . السادسة : إذا قطع ~~المحرم يده وعليها شعر ، أو كشط جلدة منها عليها شعر ، أو قطع يده وعليها ~~أظفار ، لم يلزمه فدية بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وممن نقل إتفاق ~~الأصحاب على المسألة إمام الحرمين ، قال هو وغيره : وكذا لو كشط جلدة الرأس ~~التي عليها شعر فلا فدية بالإتفاق ، ونقل أبو علي النبدنيجي هذا عن نص ~~الشافعي ، وجزم به ، قال الشافعي : ولو افتدى كان أحب إلي . فرع : ذكرنا أن ~~مذهبنا أن المحرم إذا قتل صيدا صال عليه فلا ضمان عليه وقال أبو حنيفة : ~~يلزمه الضمان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته ~~جاهلا بالتحريم أو ناسيا للإحرام لم يلزمه الفدية ، لما روى يعلى بن أمية ~~رضي الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل بالجعرانة ، ~~وعليه جبه ، وهو مصفر رأسه ولحيته فقال : يا رسول الله أحرمت بعمرة وأنا ~~كما ترى ، فقال : أغسل عنك الصفر وانزع عنك الجبة ، PageV07P305 وما كنت ~~صانعا في حجك فاصنع في عمرتك ولم يأمره الفدية فدل على أن الجاهل لا ms3488 فدية ~~عليه ، وإذا ثبت هذا في الجاهل ثبت في الناسي ، لأن الناسي يفعل وهو يجهل ~~تحريمه عليه ، فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس ~~وازال الطيب ، لحديث يعلى بن أمية ، فإن لم يقدر على إزالة الطيب لم تلزمه ~~الفدية ، لأنه مضطر إلى تركه فلم تلزمه فدية ، كما لو أكره على التطيب ، ~~وإن قدر على إزالته واستدام لزمته الفدية لأنه تطيب من غير عذر ، فأشبه إذا ~~ابتدأ به وهو عالم بالتحريم . وإن مس طيبا وهو يظن أنه يابس فكان رطبا ، ~~ففيه قولان أحدهما : تلزمه الفدية ، لأنه قصد مس الطيب والثاني : لا تلزمه ~~لأنه جهل تحريمه ، فأشبه إذا جهل تحريم الطيب في الإحرام . وإن حلق الشعر ~~أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية ، لأنه ~~إتلاف ، فاستوى في ضمانه العمد والسهو كإتلاف مال الآدمي وفيه قول آخر مخرج ~~أنه لا تجب . لأنه PageV07P306 ترفه وزينة ، فاختلف في فديته السهو والعمد ~~كالطيب . وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء ، لأنه ~~ضمانه ضمان المال فاستوى فيه السهو العمد ، والعلم والجهل ، كضمان مال ~~الآدميين ، وإن أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان أحدهما : يجب عليه الجزاء ~~لما ذكرناه والثاني : لا يجب لأن المنع من قتل الصيد تعبد ، والمجنون ليس ~~من أهل التعبد فلا يلزمه ضمان . ومن أصحابنا من نقل هذين القولين إلى ~~الناسي ، وليس بشيء . وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان ( قال ) ~~في الجديد : لا يفسد حجه ، ولا يلزمه شيء ، لأنه عبادة تجب بإفسادها ~~الكفارة ، فاختلف في الوطء فيها العمد والسهو كالصوم ( قال ) في القديم : ~~يفسد حجه وتلزمه الكفارة ، لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج ، فاستوى فيه ~~العمد والسهو كالفوات . + الشرح : حديث يعلى صحيح رواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما وسبق بيان الجعرانة في باب المواقيت . قوله : ( وفيه قول مخرج ) ~~أي مخرج من الطيب ، قوله : ( لأنه عبادة يجب بإفسادها الكفارة ) احتراز من ~~الصلاة والطهارة . قوله : ( يتعلق به قضاء الحج احتراز من الطيب واللباس ms3489 . ~~قوله : ( لأن ضمانه ضمان المال ) يعني أنه يضمن بالمثل أو القيمة وفيه ~~احتراز من قتل الآدمي . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا تطيب أو ~~لبس أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بتحريم ذلك ، أو ناسيا الإحرام فلا فدية ~~عليه ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فأوجبها . دليل ~~المذهب ما ذكره المصنف ، فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا ، ~~لزمه المبادرة بإزالة الطيب واللباس ، وله نزع الثوب من قبل رأسه ، ولا ~~يكلف شقه . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وخالف فيه بعض السلف ، قال أصحابنا ~~: فإن شرع في الإزالة وطال زمانها من غير تفريط فلا فدية عليه لأنه معذور ، ~~وإن أخر الإزالة مع إمكانها لزمه الفدية ، سواء طال الزمان أم لا ، لأنه ~~متطيب في ذلك الزمان بلا عذر ، وإن تعذرت عليه إزالة الطيب أو اللباس بأن ~~كان أقطع أو بيده علة أو غير ذلك ، أو عجز عما يزيل به الطيب فلا فدية ما ~~دام العجز ، لما ذكره المصنف ، ومتى تمكن ولو بأجرة المثل ، لزمه المبادرة ~~بالإزالة . قال أصحابنا : ولو علم تحريم الطيب وجهل وجوب الفدية ، وجبت ~~الفدية لأنه مقصر ، وهو كمن زنى أو شرب أو سرق عالما تحريم ذلك ، جاهلا ~~وجوب الحد ، فيجب الحد بالإتفاق ، وكذا لو علم تحريم القتل وجهل وجوب ~~القصاص وجب القصاص ، ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فلا فدية ~~على المذهب ، وقيل في وجوبها وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره والصحيح : ~~الأول وبه قطع الجمهور . قال المتولي : ولو علم تحريم الطيب ولكنه اعتقد في ~~بعض أنواع الطيب أنه ليس بحرام ، فالصحيح وجوب الفدية لتقصيره أما : إذا مس ~~طيبا يظنه يابسا فكان رطبا ، ففي وجوب الفدية قولان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما الجديد : ولا فدية القديم : وجوبها وسبق بيانهما واختلاف الأصحاب ~~في الأصح منهما في فصل تحريم استعمال الطيب أما : إذا أكره على التطيب فلا ~~فدية بالإتفاق صرح به المصنف في قياسه المذكور ، واتفق الأصحاب عليه . ~~المسألة الثانية : إذا حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا ms3490 لإحرامه أو جاهلا ~~تحريمه فوجهان الصحيح : المنصوص وجوب الفدية والثاني : مخرج أنه لا فدية ، ~~وذكر المصنف دليلهما وهو مخرج من الطيب واللباس . وقال كثيرون مخرج من ~~المغمى عليه إذا حلق ، PageV07P307 فإن الشافعي نص في المغمى عليه إذا حلق ~~أو قلم في حال الإحرام على قولين ، وكذلك إذا قتل المغمى عليه الصيد نص فيه ~~على قولين . قال أصحابنا : والمغمى عليه والمجنون والصبي الذي لا يميز إذا ~~أزالوا في إحرامهم شعرا أو ظفرا ، هل تجب الفدية فيه قولان الأصح : لا فدية ~~بخلاف العاقل الناسي والجاهل فإن المذهب وجوب الفدية ، فإنه ينسب إلى تقصير ~~بخلاف المجنون والمغمى عليه . الثالثة : إذا قتل الصيد ناسيا لإحرامه أو ~~جاهلا تحريمه ففيه طريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : القطع ~~بوجوب الفدية ، وهو الأصح عند المصنف وآخرين والثاني : هل الخلاف في الحلق ~~والقلم ، وعلى الجملة المذهب وجوب الفدية وأما : المجنون والمغمى عليه ~~والصبي الذي لا يميز فقد ذكرنا حكم قتلهم الصيد في المسألة التي قبل هذه ، ~~وذكرناه أيضا قبل هذا في أوائل فصل تحريم الصيد . الرابعة : إذا جامع ~~المحرم قبل التحلل من العمرة أو قبل التحلل الأول من الحج ناسيا لإحرامه أو ~~جاهلا تحريمه ، ففيه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : ~~الجديد لا يفسد نسكه ولا كفارة والقديم : فساده ووجوب الكفارة ولو رمي جمرة ~~العقبة في الليل وهو يعتقد أنه بعد نصف الليل وحلق ، ثم جامع ، ثم بان أنه ~~رمي قبل نصف الليل وأن التحلل لم يحصل فطريقان حكاهما الدرامي أصحهما : ~~كالناسي فيكون فيه القولان والثاني : يفسد حجه قولا واحدا لتقصيره . ولو ~~أكرهت المحرمة على الوطء ففيه وجهان بناء على القولين في الناسي ولو أكره ~~الرجل ففيه طريقان بناء على الخلاف في تصور إكراهه على الوطء في الزنا ~~وغيره أحدهما : أن إكراهه لا يتصور ، فيكون مختارا فيفسد نسكه وتلزمه ~~الكفارة والثاني : أنه متصور فيكون فيه وجهان بناء على الناسي كما قلنا في ~~المرأة والأصح : لا يفسد ، لأن الأصح تصور إكراهه . ولو أحرم عاقلا ثم جن ~~أو أغمي عليه ms3491 فجامع في جنونه أو إغمائه ففيه القولان كالناسي والله أعلم . ~~فرع : قال إمام الحرمين والبغوي وآخرون في ضابط هذه المسائل : إذا فعل ~~المحرم محظورا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا ، فإن كان إتلافا كقتل ~~الصيد والحلق والقلم ، فالمذهب وجوب الفدية ، وفيه خلاف ضعيف سبق بيانه ، ~~وإن كان استمتاعا محضا كالطيب واللباس ودهن الرأس واللحية والقبلة واللمس ~~وسائر المباشرات بالشهوة ما عدا الجماع فلا فدية ، وإن كان جماعا فلا فدية ~~في الأصح ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا لبس أو تطيب ~~ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه PageV07P308 فلا فدية ، وبه قال عطاء ~~والثوري وإسحاق وداود . وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح ~~الروايتين عنه : عليه الفدية وقاسوه على قتل الصيد ، ودليلنا ما ذكره ~~المصنف ، والفرق أن قتل الصيد إتلاف وأما : إذا وطىء ناسيا أو جاهلا ، فقد ~~ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يفسد نسكه ولا كفارة . وقال مالك وأبو حنيفة : ~~يفسد ويلزمه القضاء والكفارة ووافقنا داود في الناسي والمكره ، وقد ذكر ~~المصنف دليل المذهبين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حلق رجل رأسه فإن كان بإذنه وجبت عليه ~~الفدية لأنه إزال شعره بسبب لا عذر له فيه فأشبه إذا حلقه بنفسه ، وإن حلقه ~~وهو نائم أو مكره وجبت الفدية ، وعلى من تجب فيه قولان أحدهما : تجب على ~~الحالق لأنه أمانة عنده ، فإذا أتلفه غيره وجب الضمان على من أتلفه ~~كالوديعة إذا أتلفها غاصب والثاني : تجب على المحلوق لأنه هو الذي ترفه ~~بالحلق فكانت الفدية عليه ( فإن قلنا ) تجب الفدية على الحالق فللمحلوق ~~مطالبته بإخراجها ، لأنها تجب بسببه ، فإن مات الحالق أو أعسر بالفدية لم ~~تجب على المحلوق الفدية ( وإن قلنا ) : تجب على المحلوق أخذها من الحالق ~~إخراجها وإن افتدى المحلوق نظرت فإن افتدى بالمال رجع بأقل الأمرين من ~~الشاة ، أو ثلاثة آصع ، وإن أداها بالصوم لم يرجع عليه ، لأنه لا يمكن ~~الرجوع به : ومن أصحابنا من قال : يرجع بثلاثة أمداد ، لأن صوم كل يوم مقدر ~~بمد وإن حلق ms3492 رأسه وهو ساكت ففيه طريقان أحدهما : أنه كالنائم والمكره ، لأن ~~السكون لا يجري مجرى الإذن ، والدليل عليه أنه لو أتلف رجل ماله فسكت لم ~~يكن سكوته إذنا في إتلافه والثاني : أنه بمنزلة ما لو أذن فيه لأنه يلزمه ~~حفظه والمنع من حلقه ، فإذا لم يفعل جعل سكوته كالإذن فيه كالمودع إذا سكت ~~عن إتلاف الوديعة . + الشرح : قوله ( أقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع ) ~~هكذا استعمل المصنف والأصحاب هذه العبارة ، والأجود حذف الألف ، فيقال : ~~أقل الأمرين من الشاة وثلاثة آصع ، وهذا ظاهر لمن تأمل ، وقد أوضحته في ~~تهذيب اللغات وفي ألفاظ التنبيه وقوله : يجري مجرى هو بفتح الميم وقوله : ~~سكت عن إتلاف الوديعة ، يقال : سكت عنه وعليه . أما الأحكام : فقال أصحابنا ~~: للحالق والمحلوق أربعة أحوال أحدها : أن يكونا حلالين فلا شيء عليهما ~~والثاني : أن يكون الحالق محرما والمحلوق حلالا فلا منع PageV07P309 منه ، ~~ولا شيء عليهما الثالث : أن يكونا محرمين الرابع : أن يكون المحلوق محرما ~~دون الحالق ، وفي هذين الحالين يأثم الحالق ثم إن كان الحلق بإذن المحلوق ~~أثم أيضا ، ووجبت الفدية على المحلوق ولا شيء على الحالق بلا خلاف عندنا ، ~~وقال أبو حنيفة : إن كان الحالق محرما فعليه صدقة دليلنا أنه آلة للمحلوق ~~فوجبت إضافة الحلق إلى المحلوق دونه أما إذا حلق الحلال أو المحرم شعر محرم ~~بغير إذنه فإن كان نائما أو مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه فطريقان حكاهما ~~الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب والشاشي وآخرون ~~أحدهما : طريقة أبي العباس بن سريج الثاني : أبي إسحاق المروزي أن في ~~المسألة قولين أحدهما : أن الفدية على الحالق نص عليه الشافعي في القديم و ~~الإملاء والثاني : يجب على المحلوق ثم يرجع بها على الحالق ، نص عليه في ~~البويطي في مختصر الحج الأوسط وقاله ابن الصباغ وغيره في المختصر الكبير . ~~والطريق الثاني : طريقة أبي على ابن أبي هريرة أن المسألة على قول واحد وهو ~~أن الفدية تجب على الحالق إبتداء قولا واحدا ، فما دام موسرا حاضرا فلا شيء ~~على ms3493 المحلوق قولا واحدا وإنما القولان إذا غاب الحالق أو أعسر ، فهل يلزم ~~المحلوق إخراج الفدية ثم يرجع بها بعد ذلك على الحالق إذا حضر وأيسر فيه ~~القولان ، واختلف الأصحاب في الراجح من هذين الطريقين ، فقال الماوردي في ~~الحلوى : الصحيح طريقة أبي على ابن أبي هريرة قال : وبها قال أكثر أصحابنا ~~. هذا كلام الماوردي ، وخالفه الجمهور ، فصححوا طريقة ابن سريج وأبي إسحاق ~~ممن صححها القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في كتابيه المجموع و ~~التجريد وصاحب البيان وآخرون ، ونقلها صاحب البيان عن عامة أصحابنا . قال ~~الشيخ أبو حامد وأبو علي النبدنيجي والمحاملي والقاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ و القاضي حسين والبغوي والشاشي وسائر الأصحاب : هذا الخلاف مبني على ~~أن الشعر على رأس المحرم هل هو عنده بمنزلة الوديعة أم بمنزلة العارية وفيه ~~قولان للشافعي ( فإن ) قلنا : عارية وجبت الفدية على المحلوق ، ثم يرجع بها ~~على الحالق ، كما لو تلفت العارية في يده وإن قلنا : وديعة وجبت على الحالق ~~ولا شيء على المحلوق ، كما لو تلفت الوديعة عنده بلا تفريط . ونقل القاضي ~~أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب أنهم قالوا : فيه قولان ، قال : وقيل وجهان ~~أحدهما أنه عارية والثاني وديعة وممن نقل الخلاف في أن الخلاف قولان أو ~~وجهان صاحب الشامل والشاشي قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاملي ~~وغيرهم : الأصح : أنه كالوديعة ، قال القاضي : لأن القصد بالعارية ~~PageV07P310 انتفاع المستعير بها والمحرم لا ينتفع يكون الشعر على رأسه ، ~~وإنما منفعته في إزالته لأنه لو تمعط بالمرض لم يضمنه بلا خلاف ، فدل على ~~أنه كالوديعة ، ولو كان كالعارية لضمنه كالعارية التالفة بآفة سماوية . قال ~~القاضي : فإن قيل : إنما لم يضمن إذا تمعط بالمرض ، لأن صاحب العارية هو ~~الذي أتلفه وهو الله تعالى فالجواب : أنه يلزم مثل ذلك إذا حلقه بنفسه ، ~~لأن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي في الحلق ولا محدث للأفعال سواه قال : ~~ويمكن أن يفرق بأن الحلق اكتسبه العبد فضمنه ، والتمعط بالمرض ليس بكسب فلم ~~يضمنه . هذا كلام القاضي أبي الطيب ونقل ms3494 ابن الصباغ في الشامل أن القاضي ~~أبا الطيب قال : ذكر الخلاف في ذلك خطأ والصواب أنه وديعة وهذا يخالف قول ~~القاضي في تعليقه ، فإنه ذكر الخلاف ولم يقل إنه خطأ والله أعلم . واتفق ~~الأصحاب في أن الأصح من القولين أن الفدية تجب على الحالق ، ولا يطالب ~~المحلوق أبدا ، وممن صرح بتصحيحه أبو إسحاق المروزي في شرحه والقاضي أبو ~~الطيب في كتابيه التعليق و المجرد والمحاملي في المجموع وصاحب الحاوي ~~والجرجاني في التحرير والبغوي والشاشي وصاحب البيان والفارق والرافعي ~~وآخرون ، لأن المحلوق معذور ولا تقصير من جهته بخلاف الناسي ( وأما قول ~~القائل الآخر ) ، إنه ترفه بالحلق ، فقالوا : هذا ينتقض بمن عنده شارب ~~وديعة فجاء إنسان فأوجره في حلق المودع بغير اختياره فإن الضمان يجب على ~~المؤجر دون المودع وإن كان قد حصل في جوفه لأنه لا صنع له فيه ، والله أعلم ~~. قال أصحابنا : فإن قلنا : الفدية على الحالق فامتنع من أدائها مع قدرته ~~فللمحلوق مطالبته بإخراجها هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب ، ونقل إمام ~~الحرمين إتفاق الأصحاب عليه ، قال : وهو مشكل في المعنى ، وإنما التعويل ~~على النقل وحكى ابن الصباغ هذا عن الأصحاب ثم استشكله وأنكره على الأصحاب ~~كما استشكله إمام الحرمين ونقل المتولي عن الأصحاب كلهم أنهم قالوا : ~~للمحلوق مطالبة الحالق بإخراج الفدية ، وله مطالبة الإمام بالإستيفاء ، ثم ~~قال : والصحيح أنه ليس له مطالبته ، لأن الحق ليس له وليس عليه في ترك ~~الإخراج ضرر ، لأن الحالق هو المأمور بالإخراج بخلاف السرقة لأن في القطع ~~غرضا وهو الزجر لصيانة ملكه . هذا كلام المتولي ، وذكر الرافعي في المسألة ~~وجهين الصحيح : وهو قول الأكثرين له مطالبته والثاني : لا ، واحتج الأصحاب ~~للمشهور بما احتج به المصنف ، قال الفارقي : ولأن حج المحلوق يتم بإخراج ~~الفدية فكان له المطالبة بإخراجها والله أعلم . قال المصنف والأصحاب : وإذا ~~قلنا : يجب على الحالق فمات أو PageV07P311 أعسر فلا شيء على المحلوق ولو ~~أخرج المحلوق الفدية إن كان بإذن الحالق جاز بلا خلاف ، كما لو أدى زكاته ~~وكفارته بإذنه ، وإن كان ms3495 بغير إذنه فوجهان حكاهما الرافعي الأصح : لا يجزىء ~~كما لو أخرجها أجنبي بغير إذنه ، فإنه لا يجزىء وجها واحدا وبهذا الوجه قطع ~~الدرامي وأبو علي البندنيجي والمتولي وغيرهم ، والفرق بين هذا وبين قضاء ~~الدين عن الإنسان فإنه يجوز بغير إذنه بلا خلاف لأن الفدية شبيهة بالكفارة ~~، ولأنها قربة وجبت بسبب العبادة والله أعلم . أما : إذا قلنا تجب الفدية ~~على المحلوق فقال المصنف وجمهور الأصحاب : إن كان الحالق حاضرا وهو موسر ~~فللمحلوق أن يأخذها من الحالق ويخرجها لأنه لا معنى لإلزام المحلوق ~~بإخراجها ثم الرجوع على الحالق مع إمكان الأخذ من الحالق هكذا قطع به ~~المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم وقال المتولي والبغوي والرافعي : ~~هل له أن يأخذ من الحالق قبل الإخراج فيه وجهان أصحهما : عندهم ليس له ذلك ~~والله أعلم . وقال أصحابنا : فإن أراد إخراجها والحالة هذه كان عليه أن ~~يفدي بالهدى أو الإطعام دون الصيام هكذا قاله الشيخ أبو حامد والأصحاب لأنه ~~متحمل لهذه الفدية عن غيره والصوم لا يصح فيه التحمل . وإن غاب الحالق أو ~~أعسر لزم المحلوق أن يفدي ليخلص نفسه من الفرض ، قال الإصحاب : وله هنا أن ~~يفدي بالهدى والأطعام والصوم ، أطلق البغوي وغيره أن له أن يفيد بالإطعام ~~والهدى والصيام ، ولم يفرقوا بين وجود الحالق وعدمه ، وقطع الماوردي بأنه ~~لا يجوز الصيام مطلقا لأنه متحمل . وإذا فدى المحلوق على هذا القول نظرت ~~فإن فدي بالطعام أو الهدى رجع بأقلهما قيمة لأنه متبرع بالزيادة ، لأنه ~~مخير بينهما فعدوله إلى أكثرهما تبرع فلا يرجع به ، ويرجع بالأقل هكذا قطع ~~به المصنف والجماهير . وذكر الماوردي في المسائلة وجهين أحدهما : هذا ~~والثاني : أنه إذا فدي بأكثرهما لا يرجع على الحالق بشيء لأنه غارم من غيره ~~، فلزمه أن يسقط الغرم بأقل ما يقدر عليه ، فإذا عدل إلى الأكثر كان متطوعا ~~بذلك بغير مأذون له فيه ، والمذهب الأول ، وإن فدي بالصيام ففيه أربعة أوجه ~~أصحها : عند المصنف والأصحاب وبه قطع جماعة : لا يرجع بشيء لما ذكره المصنف ~~والثاني : يرجع لكل ms3496 يوم بمد لما ذكره المصنف والثالث : يرجع لك يوم بصاع ، ~~ذكره المتولي لأن الشرع عادل بين صوم ثلاثة أيام وثلاثة آصع والرابع : حكاه ~~الدارمي والقاضي أبو الطيب في تعليقه عن ابن القطان وحكاه الرافعي يرجع بما ~~يرجع به لو فدي بالهدى أو الإطعام . ولو أراد الحالق على هذا القول أن يفدي ~~، قال أصحابنا : إن كان بالصوم لم يجز وإن كان بالهدى أو الإطعام فإن ~~PageV07P312 كان بإذن المحلوق جاز وإلا فوجهان : حكاهما المتولي والبغوي ~~وغيرهما أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع القاضي حسين والرافعي ، قال القاضي ~~حسين : والفرق بين هذا وبين هن أكره إنسانا على إتلاف مال ، وقلنا : إن ~~المكره المأمور يضمن ثم يرجع به على الآمر فأداه الآمر بغير إذن المأمور ، ~~يبرأ المأمور ، لأن الفدية فيها معنى القربة ، فلا بد من قصدها ممن لاقاه ~~الوجوب ، والله أعلم . فرع : إذا حلق إنسان رأس المحرم وهو مستيقظ عاقل غير ~~مكره ، لكنه ساكت فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : أنه كما ~~لو حلق بإذنه فتكون الفدية على المحلوق قولا واحدا ولا مطالبة على الحالق ~~بشيء لأن الشعر عنده وديعة أو عارية وعلى التقديرين إذا أتلفت العارية أو ~~الوديعة وهو ساكت متمكن من المنع يكون ضامنا في الطريق الثاني ، كما أنه لو ~~حلق نائما أو مكرها فيكون على الخلاف . فرع : لو أمر حلال حلالا بحلق رأس ~~محرم نائم فالفدية على الآمر إن لم يعرف الحالق الحال ، فإن عرفه فوجهان ~~الأصح : أنها عليه ، قال الدرامي ولو أكره إنسا محرما على حلق رأس نفسه ~~ففيه القولان ، كما لو حلقه مكرها ولو أكره رجلا على حلق المحرم فالفدية ~~على الآمر . فرع : إذا سقط شعر المحرم بمرض أو غيره من الآفات من غير صنع ~~آدمي فلا فدية بلا خلاف ولو طارت إليه نار فأحرقته ، فقد قال المتولي ~~والروياني في البحر : إن لم يمكنه إطفاؤها فلا فدية بلا خلاف ، كما لو سقط ~~بالمرض ، وإن أمكنه فهو كمن حلق رأسه وهو ساكت ، ففيه الطريقان السابقان ~~وأطلق الدارمي والماوردي وآخرون من العراقيين ms3497 أنه لو أحرق بالنار لا فدية ، ~~وقال القاضي حسين في تعليقه : قال العراقيون : لا فدية ، واختار القاضي أنه ~~إن قلنا : إن الشعر كالعارية ضمنه ، وإن قلنا وديعة فلا ، والصواب ما ~~قدمناه عن المتولي والروياني . ويتعين حمل كلام العراقيين على من لم يمكنه ~~الإطفاء ، وكلامهم يقتضيه ، فإنهم جعلوه حجة لسقوط الفدية عن المحلوق ~~النائم والمكره ، وبه يحصل الإحتجاج . فرع : قد ذكرنا أن الحلال إذا حلق ~~رأس المحرم مكرها وجبت الفدية على الحالق في الأصح ، وفي الثاني تجب على ~~المحلوق ، ويرجع بها على الحالق . قال إمام الحرمين : لم تختلف الأئمة في ~~إيجاب الفدية ، قال : وأقرب مسلك فيه أن الشعر في حق الحلال كصيد الحرم ~~وشجره . PageV07P313 فرع : في مذاهب العلماء لو حلق محرم رأس حلال جاز ولا ~~فدية ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة لا يجوز ، فإن فعل فعلى ~~الحالق صدقة كما لو حلق رأس محرم . دليلنا أنه حلق شعرا لا حرمة له بخلاف ~~شعر المحرم ، ولو حلق حلال شعر محرم نائم أو مكره فقد ذكرنا أن الأصح عندنا ~~وجوب الفدية على الحالق ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال ~~أبو حنيفة : تجب على المحلوق ولا يرجع بها على الحالق ، وقال عطاء : من أخذ ~~من شارب المحرم فعليهما الفدية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ~~ينتثر شعره ، فإن انتثر منه شعره لزمته الفدية ويكره أن يفلي رأسه ولحيته ، ~~فإن فلي وقتل قملة استحب له أن يفديها ، قال الشافعي رحمه الله : وأي شيء ~~فداها به فهو خير منها ، فإن ظهر القمل على بدنه أو ثيابه لم يكره أن ينحيه ~~لأنه الجأه . ويكره أن يكتحل بما لا طيب فيه ، لأنه زينة ، والحاج أشعث ~~أغبر ، فإن احتاج إليه لم يكره ، لأنه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب ~~للحاجة ، فلأن لا يكره ما يحرم أولى . ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء ~~، لما روى أبو أيوب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله ms3498 عليه وسلم ~~يغتسل وهو محرم ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في المحرم الذي خر من بعيره ~~: اغسلوه بماء وسدر ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما PageV07P314 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ~~ويجوز أن يفتصد أيضا كما يجوز أن يحتجم ، ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا ، ~~لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقبة من ~~شعر أن تضرب له بنمرة وإذا ثبت جواز ذلك بالحر نازلا وجب أن يجوز سائرا ~~قياسا عليه ، ويكره أن يلبس الثياب المصبغة لما روى أن عمر رضي الله عنه ~~رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو حرام ، فقال : أيها الرهط أنتم أئمة يقتدي ~~بكم ، ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال : قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة ~~، وهو محرم ، فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الإحرام شيئا . ~~ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لأنه ينفر به الصيد ، وربما انفلت فقتل ~~صيدا ، وينبغي أن ينزه إحرامه من الخصومة والشتم والكلام القبيح ، لقوله ~~تعالى : @QB@ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ ~~قال ابن عباس : الفسوق المنابذة بالألقاب ، وتقول لأخيك : يا ظالم يا فاسق ~~، والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه وبالله ~~التوفيق . + الشرح : حديث أبي أيوب رواه البخاري ومسلم ولفظ روايتهما قال ~~أبو أيوب : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم وحديث ابن ~~عباس في المحرم الذي خر من بعيره وحديثه في الحجامة رواهما البخاري ومسلم ~~وأما : حديث جابر في القبة فرواه مسلم وأبو داود في جملة حديث جابر الطويل ~~، الذي استوعب فيه صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما ذكره المصنف ~~وعن ms3499 أم الحصين الصحابية رضي الله عنها قالت : حججت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حجة والوداع ، فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والآخر رافع PageV07P315 ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة ~~العقبة رواه مسلم في صحيحه . وأما : حديث عمر وقوله لطلحة في الثوب المصبوغ ~~فصحيح رواه مالك في الموطأ بإسناد على شرط البخاري ومسلم وأما : حديث أبي ~~هريرة فرواه البخاري ومسلم وأما : تفسير قوله تعالى : @QB@ فمن فرض فيهن ~~الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ فسبق بيانه في الباب الأول من ~~كتاب الحج في وقت الإحرام بالحج قوله : يكره أن يفلي رأسه هو بفتح الياء ~~وإسكان الفاء وتخفيف اللام . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل إحداها : يكره ~~حك الشعر في الإحرام بالأظفار لئلا ينتف شعرا ، ولا يكره ببطون الأنامل ، ~~وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : يكره أن يحك شعره بأظفاره فأشار إلى أنه ~~لا يكره بأنامله ويكره مشط رأسه ولحيته ، لأنه أقرب إلى نتف الشعر ، فإن حك ~~أو مشط فتنف بذلك شعرة أو شعرات لزمه فدية فإن سقط شعر وشك هل نتفه بفعله ~~أم كان يغتسل بنفسه فوجهان وقيل : قولان ، وممن حكاهما قولين الشيخ أو محمد ~~الجويني وإمام الحرمين عن حكايته أصحهما : وبه قطع جماعة منهم البندنجي ~~وصاحب البيان : لا فدية ، لأنه محتمل الأمرين والأصل براءته فلا تلزمه ~~الفدية بالشك والثاني : تلزمه إحالة على السبب الظاهر ، قال الإمام : وهو ~~نظير من ضرب بدن امرأة فأجهضت جنينا يجب الضمان ، وإن كان يحتمل الإجهاض ~~بسبب آخر ، هذا كله في حك الشعر وأما : حك الجسد فلا كراهة فيه بلا خلاف ، ~~وفي الموطأ عن عائشة أنها سئلت أيحك المحرم جسده قالت : نعم فليحكه وليشدد ~~. قال أصحابنا : ولا يكره للمحرم ذلك البدن وإزالة الوسخ عنه ، وقال مالك ، ~~لا يفعله ، فإن فعله فعليه صدقة . دليلنا أنه لم يثبت في ذلك نهي شرعي ، ~~فلا يمنع فهذا هو المعتمد في الدلالة وأما : ما يحتج به أصحابنا من رواية ~~الشافعي والبيهقي بإسنادهما ms3500 عن ابن عباس أنه دخل حماما وهو بالجحفة وهو ~~محرم وقال : ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا فهذا ضعيف ، لأنه من رواية ابن أبي ~~يحيى وهو ضعيف عند المحدثين . PageV07P316 المسألة الثانية : يكره أن يفلي ~~رأسه ولحيته ، فإن فلي وقتل قملة تصدق ولو بلقمة ، نص عليه الشافعي وفي نص ~~آخر قال : أي شيء فداها به فهو خير منها كما حكاه عنه المصنف وهو بمعنى ~~الأول وهذا التصدق مستحب وليس بواجب هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب ~~لأنها ليست مأكولة فأشبهت قتل الحشرات والسباع التي لا تؤكل ، وفيه وجه أن ~~التصدق واجب لأنه يتضمن إزالة الأذى عن الرأس ، وقد سبق بيانه في فصل قتل ~~ما لا يؤكل من السباع والحشرات ، حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون ~~قال المصنف والأصحاب : ولو ظهر القمل في بدنه وثيابه فله إزالته ولا فدية ~~بلا خلاف لا واجبة ولا مستحبة ، بخلاف قمل الرأس لأنه يتضمن إزالة الأذى من ~~الرأس وقد ورد فيه النص والله أعلم وسبق هناك أن الصئبان لها حكم القمل ~~والله أعلم . الثالثة : يحرم الإكتحال بكحل فيه طيب كما سبق في فصل الطيب ، ~~فإن احتاج إليه لدواء جاز وعليه الفدية وأما : الإكتحال بما لا طيب فيه فقد ~~سبق في آخر فصل تحريم الطيب أنه لا يحرم وللشافعي في كراهته نصان فقيل ~~قولان ، وقيل على حالين وهو الأصح ، فإن كان فيه زينة كالإثمد ونحوه كره ~~إلا لحاجة كرمد ونحوه ، وإن لم يكن فيه زينة كالتوتيا لم يكره ، وبهذا ~~التفصيل قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والجمهور ، وعليه ~~يحمل كلام المصنف ، قال أبو علي البندنيجي : إن كان مما لا يحسن العين ~~كالتوتيا فلا كراهة وإن كان يحسنها كالإثمد فقد نقل المزني أنه لا بأس به ، ~~ونص في الإملاء أنه يكره وهو ظاهر نصه في الأم ، قال : فإن صح نقل المزني ~~فالمسألة على قولين ، وإلا فالمعروف في كتبه أنه مكروه فالمذهب التفصيل . ~~قال أبو الطيب وآخرون : ويكره للمحرمة الإكتحال بالإثمد أشد من كراهته ~~للرجال ، لأن ما يحصل ms3501 من الزينة أكثر من الرجل ، فإن اكتحل به رجل أو إمرأة ~~فلا فدية بلا خلاف ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم : يعني يشتكي عينيه قال : ~~يضمدها بالصبر وروى البيهقي عن شميسة قالت اشتكت عيني وأنا محرمة فسألت ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن الكحل ، فقالت : إكتحلي بأي كحل شئت ~~غير الإثمد ، أو قالت : غير كل كحل أسود ، أما أنه ليس بحرام ولكنه زينة ، ~~ونحن نكرهه ، وقالت إن شئت كحلتك بصبر فأبيت . PageV07P317 فرع : اتفق ~~العلماء على جواز تضميد العين وغيرها للمحرم بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا ~~فدية في ذلك . وأجمعوا على أنه إذا احتاج إلى ما فيه طيب جاز فعله . وعليه ~~الفدية ، وأجمعوا على أن له أن يكتحل بما لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا ~~فدية ، وأما الإكتحال للزينة فمكروه عندنا على الصحيح كما سبق ، وبه قال ~~جماعة من العلماء . قال ابن المنذر : ثبت أن ابن عمر قال : يكتحل المحرم ~~بكل كحل لا طيب فيه ، قال : ورخص في الكحل له الثورى وأحمد وإسحاق وأصحاب ~~الرأي غير أن إسحاق وأحمد قالا : لا يعجبنا ذلك للزينة ، وكرهه مجاهد ، ~~وكره الإثمد للمحرم الثوري وأحمد وإسحاق ، قال ابن المنذر : لا يكره . ~~المسألة الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : للمحرم أن يغتسل في الحمام وغيره ~~، وينغمس في الماء لما ذكره المصنف ، وله إزالة الوسخ عن نفسه ، ولا كراهه ~~في ذلك على المذهب ، وبه قطع الجمهور قال الرافعي : وقيل : يكره على القديم ~~، وله غسل رأسه بالسدر والخطمي ، لكن يستحب أن لا يفعل خوفا من انتتاف ~~الشعر ، ولأنه ترفه ونوع زينة ولم يذكر الجمهور كراهته بل اقتصروا على أنه ~~خلاف الأولى وصرح البندنيجي بكراهته ، قال الرافعي : وذكر الحناطي كراهته ~~عن القديم . قال أصحابنا : وإذا غسله فينبغي أن يرفق لئلا ينتف شعره . هذا ~~تفصيل مذهبنا ، قال الماوردي : أما اغتسال المحرم بالماء والإنغماس فيه ~~فجائز ، لا يعرف بين العلماء خلاف فيه ، لحديث أبي ms3502 أيوب السابق فأما : دخول ~~الحمام وإزالة الوسخ عن نفسه فجائز أيضا عندنا . وبه قال الجمهور . وقال ~~مالك : تجب الفدية بإزالة الوسخ وقال أبو حنيفة : إن غسل رأسه بخطمى لزمته ~~الفدية . دليلنا حديث ابن عباس في المحرم الذي خر عن بعيره ، قال ابن ~~المنذر : وكره جابر بن عبد الله ومالك غسل المحرم رأسه بالخطمي . قال مالك ~~: وعليه الفدية ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال أبو يعقوب ومحمد : عليه صدقة ، ~~قال ابن المنذر : هو مباح لحديث ابن عباس . PageV07P318 السألة الخامسة : ~~قال الشافعي الأصحاب : للمحرم أن يحتجم ويفتصد ويقطع العرق ما لم يقطع شعرا ~~ولا فدية عليه هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء منهم ~~مسروق وعطاء وعبيد بن عمير والثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وقال ابن ~~عمر ومالك : ليس له الحجامة إلا من ضرورة وقال الحسن البصري : إن فعله ~~دليلنا حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف . قال أصحابنا : فإن احتاج إلى ~~الحجامة ونحوها ولم يمكن إلا بقطع شعر قطعه لزمه الفدية . السادسة : قال ~~الشافعي والأصحاب : له أن يستظل سائرا ونازلا للحديث الذي ذكره المصنف ، ~~ولحديث أم الحصين الذي ذكرناه معه . هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، ونقله ~~ابن المنذر عن ربيعة والثوري وابن عيينة قال : وروى ذلك عن عثمان بن عفان ~~وعطاء والأسود بن يزيد ، قال : وكره ذلك مالك وأحمد . وقال عبد الرحمن بن ~~مهدي : لا أستظل ، قال : وروينا عن ابن عمر قال : أضح لمن أحرمت له قالابن ~~المنذر : ولا بأس به عندي لأني لا أعلم خبرا ثابتا يمنع منه . وما كان ~~للحلال فعله كان للمحرم فعله إلا ما نهي عنه المحرم . قال : كل ما نهى عنه ~~المحرم يستوى فيه الراكب ومن على الأرض ، كالطيب واللباس السابقين في حديث ~~ضرب القبة بنمرة ، وحديث أم الحصين . هذا كلام ابن المنذر ، ونقل أصحابنا ~~عن مالك وأحمد أنهما قالا : يجوز الإستظلال للنازل ، ولا يجوز للسائر ، فإن ~~استظل لزمه الفدية وعن أحمد رواية أنه لا فدية . قال العبدري ووافقنا : إنه ~~لو كان زمن استظلاله ms3503 يسيرا فلا فدية ، وكذا لو استظل بيده ونحوها ، دليلنا ~~الحديثان السابقان وأما : ما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن نافع ~~قال : أبصر ابن عمر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال ~~له : أضح لمن أحرمت له فمحمول على الإستحباب وقوله : أضح أي إبرز إلى الشمس ~~وأما : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من محرم يضحي للشمس ~~حتى تغرب إلا غربت بذنوبه ، حتى يعود كما ولدته أمه فرواه البيهقي وقال : ~~هو إسناد ضعيف ولو صح لم يكن فيه دليل للمنع من PageV07P319 الإستظلال ، ~~ولا كراهة فيه ، ولا فيه فرق بين سائر ونازل . قال أبو علي البندنيجي وغيره ~~من أصحابنا : الإستظلال وإن كان جائزا فالبروز للشمس أفضل منه للرجل ، ما ~~لم يخف ضررا والستر للمرأة أفضل . السابعة : قال المصنف والأصحاب : يكره ~~للمحرم لبس الثياب المصبغة كراهة تنزيه . فإن لبسها فلا فدية سواء في هذا ~~المصبوغ بالنيل والمغرة وغيرهما مما ليس بطيب . الثامنة : يكره للمحرم أن ~~يستصحب معه بازيا أو كلبا معلما أو غيرهما من جوارح السباع والطير لما ذكره ~~المصنف ، وهذا متفق عليه نص عليه الشافعي وتابعه الأصحاب ، وسبقت المسألة ~~بفروعها في فصل الصيد . التاسعة : قال المصنف والأصحاب : ينبغي أن ينزه ~~إحرامه من الشتم والكلام القبيح والخصومة والمراء والجدال ، ومخاطبة النساء ~~بما يتعلق بالجماع والقبلة ونحوها من أنواع الإستمتاع ، وكذا ذكره بحضرة ~~المرأة . ويستحب أن يكون كلامه وكلام الحلال بذكر الله تعالى ، وما في ~~معناه من الكلام المندوب ، كتعليم وتعلم وغير ذلك ، لحديثي ( أبي شريح ~~الخزاعي ) وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . ولا بأس ~~عليهما بالكلام المباح من شعر وغيره لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن من الشعر لحكمة رواه البخاري ، وعن هشام ~~بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشعر كلام PageV07P320 ~~حسنه كحسن الكلام ms3504 ، وقبيحه كقبيحه رواه الشافعي والبيهقي هكذا مرسلا عن ~~عروة وروى البيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غني وهو محرم والله أعلم ~~. العاشرة : قال أصحابنا : لا بأس بنظر المحرم في المرآة : ولا كراهة في ~~ذلك سواء كان رجلا أو إمرأة هذا هو الصحيح المشهور في المذهب وبه قطع ~~القاضي أبو الطيب والماوردي وآخرون ، وقال أبو علي البندنيجي في كتابه ~~الجامع : لا بأس بنظر المحرم والمحرمة إلى وجهه في المرآة قال : وقال ~~الشافعي في سنن حرملة : يكره لهما ذلك هذا كلام البندنيجي . وقال صاحب ~~العدة : قال الشافعي في الأم لا بأس به : وقال في سنن حرملة : يكره ذلك ~~لأنه زينة . وقال صاحب البيان : قال صاحب المعتمد : لا يكره قال : ونقل ~~صاحب الفروع عن الشافعي أنه نص في الإملاء أنه يكره فحصل للشافعي في ~~المسألة قولان الأصح : لا يكره ، وبه قطع الأكثرون ، نقل ابن المنذر عدم ~~الكراهة عن ابن عباس وأبي هريرة وطاوس والشافعي وأحمد وإسحاق . قال : وبه ~~أقول ، وكره ذلك عطاء الخراساني ، وقال مالك . لا يفعل ذلك إلا عن ضرورة . ~~قال : وعن عطاء في المسألة قولان أحدهما : يكره والثاني : لا بأس به واحتج ~~البيهقي بحديث نافع أن ابن عمر نظر في المرآة رواه الشافعي والبيهقي بإسناد ~~صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس أنه كره أن ينظر المحرم في ~~المرآة إلا من وجع ، قال البيهقي : وعطاء الخراساني ضعيف لقوله والرواية ~~الأولى أصح . الحادية عشر : أشار المصنف في كلامه في هذا الفصل وغيره إلى ~~أنه يستحب كون الحاج أشعث ، وكذا صرح به الأصحاب . ودليله قوله تعالى : ~~@QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ PageV07P321 وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم ~~: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا رواه البيهقي بإسناد صحيح . فرع : قال ~~الشافعي في هذا الباب من المختصر : المرأة كالرجل في ذلك إلا ما أمرب به من ~~الستر ، فأستر لها أن تخفض صوتها بالتلبية ، ولها أن تلبس القميص والقباء ، ~~إلى ms3505 آخر كلامه ، وشرح الأصحاب هذا الكلام فأحسنهم شرحا صاحب الحلوى قال : ~~أما : أركان الحج والعمرة فلا يختلف الرجل والمرأة في شيء منها ، وإنما ~~يختلفان في هيئات الإحرام ، فهي تخالف في خمسة أشياء أحدهما : أنها مأمورة ~~بلبس المخيط كالقميس والقباء والسراويل والخفين ، وما هو أستر لها ، لأن ~~عليها ستر جميع بدنها غير وجهها وكفيها ، والرجل منهي عن المخيط وتلزمه به ~~الفدية الثاني : أنها مأمورة بخفض صوتها بالتلبية ، والرجل مأمور برفعه لأن ~~صوتها يفتن الثالث : أن إحرامها في وجهها فلا تغطيه ، فإن سترته لزما ~~الفدية ، وللرجل ستره ولا فدية عليه الرابع : ليس للرجل لبس القفازين بلا ~~خلاف وفي المرأة قولان مشهوران الخامس : يستحب لها أن تختصب لإحرامها بحناء ~~، وللرجل منهي عن ذلك . قلت : وتخالفه في شيء سادس من هيئات الإحرام ، وهو ~~أن كراهة الإكتحال في حقها أشد من الرجل ، وقد سبق بيانه قريبا ، وفي سابع ~~وهو أنه يستحب لها مس وجهها عند إرادة الإحرام بشيء من الحناء لتستتر بشرته ~~عن الأعين ، وقد سبق بيان هذا واضحا في أوائل هذا الباب قال الأصحاب : وفي ~~أشياء من هيئات الطواف أحدها والثاني : الرمل والإضطباع يشرعان للرجل دونها ~~، قال الماوردي : هي منهية عنهما ، بل تمشي على هينتها ، وتستر جميع بدنها ~~غير الوجهين والكفين الثالث : يستحب لها أن تطوف ليلا لأنه أستر لها ، ~~والرجل يطوف ليلا ونهارا ، قال الماوردي وغيره : ويستحب لها أن لا تدنو من ~~الكعبة في الطواف إن كان هناك رجل وإنما تطوف في حاشية الناس ، والرجل ~~بخلافها ، قال السرخسي وهكذا يستحب لها في الطريق أن لا تخالط الناس وتسير ~~على حاشيتهم تحرزا عنهم . قال أصحابنا : وتخالفه في أشياء من هيئات السعي ~~أحدها : أنها PageV07P322 تمشي جميع المسافة بين الصفا والمروة ، لا تسعى ~~في شيء منها بخلاف الرجل والثاني : ذكره الماوردي أنها تمنع من السعي راكبة ~~، والرجل لا يمنع منه والثالث : ذكره المارودي أيضا أنها تمتنع من صعود ~~الصفا والمروة والرجل يؤمر به . قال الماوردي : وتخالفه في ثلاثة إشياء من ~~هيئات الوقوف بعرفات أحدها : يستحب لها ms3506 أن تقف نازلة لا راكبة ، لأن أصون ~~لها وأستر ، والرجل يستحب أن يكون راكبا على الأصح والثاني : يستحب لها أن ~~تكون جالسة والرجل قائما والثالث : أنه يستحب لها أن تكون في حاشية الموقف ~~وأطراف عرفات ، والرجل يستحب كونه عند الصخرات السود بوسط عرفات . قال ~~الماوردي : وتخالفه في ثلاثة أشياء من هيئات باقي المناسك أحدها : يستحب ~~للرجل رفع يده في رمي الجمار ، ولا يستحب للمرأة والثاني : يستحب له أن ~~يذبح نسكه ، ولا يستحب ذلك للمرأة والثالث : الحلق في حق الرجل أفضل من ~~التقصير ، وتقصيرها هي أفضل من حلقها ، بل حلقها مكروه ، قال : وما سوى ~~المذكور فالمرأة والرجل فيه سواء والله أعلم . PageV07P323 & باب ما يجب في ~~محظورات الإحرام من كفارة وغيرها & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة ~~أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع ، لكل مسكن نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام ، وهو ~~مخير بين الثلاثة لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ ولحديث كعب بن عجرة . وإن حلق ثلاث ~~شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس ، لأنه يقع عليه اسم الجمع ~~المطلق ، فصار كمن حلق جميع رأسه ، وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ~~ذكرناه وقال أبو القاسم الأنماطي : يلزمه فديتان لأن شعر الرأس مخالف لشعر ~~البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن والمذهب ~~الأول ، لأنهما وإن اختلفا في النسك إلا أن الجميع جنس واحد فأجزأه لهما ~~فدية واحدة ، كما لو غطي رأسه ولبس القميص والسراويل ، وإن حلق شعرة أو ~~شعرتين ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يجب لكل شعرة ثلث دم لأنه إذا وجب في ثلاث ~~شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه والثاني : يجب لكل شعرة درهم ، لأن إخراج ثلث ~~دم يشق ، فعدل إلى قميته ، وكانت قيمة الشاة ثلاثة دراهم فوجب ثلثه والثالث ~~: مد لأن الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام فيجب أن ms3507 يكون ~~هنا مثله ، وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك . وإن قلم أظفاره أو ثلاثة ~~أظفار وجب عليه ما يجب في الحلق ، وإن قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب ~~في الشعرة والشعرتين لأنه في معناهما . + الشرح : قال أصحابنا : دم الحلق ~~والقلم دم تخيير وتقدير ومعنى التخيير أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة ~~عليه . ومعنى التقدير أن الشرع جعل البدل المعدولة إليه مقدرا بقدر لا يزيد ~~عليه ولا ينقص منه ، فإذا حلق رأسه أو قلم أظفاره لزمه الفدية ، وهي ذبح ~~شاة أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين كل مسكين نصف صاع ، أو صوم ثلاثة أيام ~~وهو مخير بين الثلاثة للآية وحديث كعب بن عجرة . وإذا تصدق بالآصع وجب أن ~~يعطي كل PageV07P324 مسكين نصف صاع . هذا هو الصحيح وبه قطع المصنف ~~والأصحاب ، وحكى الرافعي وجها عن حكاية صاحب العدة أنه لا يقدر نصيب كل ~~مسكين ، بل تجوز المفاضلة وهذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق . ولو حلق ثلاث ~~شعرات فهو كحلق كل رأسه . فيتخير بين الأمور الثلاثة ، وهذا لا خلاف فيه ~~عندنا ، وهكذا الحكم لو قلم ثلاثة أظفار سواء كانت من أظفار اليد أو الرجل ~~أو منهما . هذا إذا أزالها دفعة واحدة في مكان ، فإن فرق زمانا أو مكانا ~~فسيأتي حكمه قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا حلق أو قلم أو تطيب مرة بعد ~~أخرى . أما : إذا حلق شعرة واحدة أو شعرتين ففيه أربعة أقوال ذكر المصنف ~~الثلاثة الأول منها بدلائلها أصحها : وهو نصه في أكثر كتبه . يجب في شعرة ~~مد وفي شعرتين مدان والثاني : يجب في شعرة درهم ، وفي شعرتين درهمان ~~والثالث : في شعرة ثلث دم . وفي شعرتين ثلثاه والرابع : في الشعرة الواحدة ~~دم كامل ، حكاه إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب . قال الإمام : وهذا ~~القول ، وإن كان ينقدح توجيهه فلست أعده من المذهب ، وهذا الذي ذكره من أن ~~الأصح أن في شعرة مدا ، وفي شعرتين مدين هو الصحيح عند الجمهور ممن صرح ~~بتصحيحه صاحب الحاوي ، والقاضي ms3508 أبو الطيب في تعليقه ، والقاضي حسين في ~~تعليقه والعبدري والبغوي وصاحب الإنتصار والرافعي وآخرون وهو نص الشافعي في ~~مختصر المزني وفي الأم و الإملاء . قال صاحب الحاوي : هذا القول هو الصحيح ~~الذي نص عليه في المختصر وفي أكثر كتبه ، قال : وعليه يعول أصحابنا ، ~~والقول الذي يقول : يجب في الشعرة ثلث دم ، وفي الشعرتين ثلثان هو رواية ~~أبي بكر الحميدي شيخ البخاري ، وصاحب الشافعي عن الشافعي ، شذ الجرجاني في ~~التحرير فصححه والمشهور تصحيح المد كما سبق . واتفق أصحابنا على أن الظفر ~~كالشعرة ، والظفرين كالشعرتين ، ففيه الأقوال الأربعة الأصح في الظفر مد ، ~~وفي الظفرين مدان أما : إذا حلق شعر رأسه وبدنه فوجهان مشهوران ، ذكرهما ~~المصنف بدليلهما الصحيح : وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين : تجب فدية ~~واحدة والثاني : وهو قول الأنماطي فديتان ، قال أصحابنا وهو غلط . فرع : ~~قال أصحابنا : تجب الفدية بإزالة ثلاث شعرات متواليات ، سواء شعر الرأس ~~والبدن ، وسواء النتف والإحراق والحلق والتقصير والإزالة بالنورة وغيرها ، ~~فتقصير الشعر في وجوب الفدية كحلقة من أصله هذا هو المذهب ، وبه قطع ~~الأصحاب في الطريقين إلا الماوردي فقال : لو قطع نصف الشعرة من رأسه أو ~~جسده فوجهان أحدهما : يلزمه ما يلزمه في الشعرة الواحدة إذا قلعها من أصلها ~~، وفيه الأقوال الأربعة الأصح : مد لأن التقصير PageV07P325 كالحلق من أصله ~~في حصول التحلل ، فكذا في الفدية والوجه الثاني : قال : وهو الأصح يجب بقسط ~~ما أخذ من الشعرة ، فيكون نصف مد على أصح الأقوال الأربعة ، وحاصله نصف ما ~~في الشعرة . والصحيح ما قدمناه عن الأصحاب والله أعلم . ولو قلم من ظفره ~~دون المعتاد ولكن استوعب جميع أعلاه فهو كقطع بعض شعرة ، فيجب فيه ما يجب ~~في الشعرة بكمالها على المذهب ، وفيه وجه الماوردي ولو أخذ من بعض جوانب ~~الظفر ولم يستوعب جوانبه فإن قلنا : في الظفر الواحد دم أو درهم وجب هنا ~~بقسطه . وإن قلنا : مد وجب هنا أيضا مد ، ولم يبعض ، هكذا ذكره المتولي ~~وغيره ، ونقله المتولي عن الأصحاب مطلقا قال : قالوا : وإنما أوجبنا المد ~~في بعضه لأنه ms3509 لا يتبعض ، والفدية في الحج مبنية على التغليب . فرع : هذه ~~الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف في الشعرة والشعرتين والظفر والظفرين ~~تجري أيضا في ترك حصاة من الجمرات ، وفي ترك مبيت ليلة من ليالي منى ، وقد ~~ذكرها المصنف في مواضعها ، قال إمام الحرمين : القول بدرهم في الشعرة لا ~~أرى له وجها إلا تحسين الإعتقاد في عطاء فإنه قاله ، ولا يقوله إلا عن ثبت ~~. هذا كلام الإمام . وقد ذكر القاضي حسين أن من أصحابنا من قال : إن هذا ~~القول ليس مذهبا للشافعي وإنما هو مذهب عطاء قال القاضي : والأصح أنه قول ~~للشافعي وأما : احتجاج المصنف وغيره لهذا القول بأن الشاة كانت تساوي ثلاثة ~~دراهم ، فإنما هو مجرد دعوى لا أصل لها ، فإن أرادوا أنها كانت في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تساوي ثلاثة دراهم فهو مردود لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عادل بينها وبين عشرة دراهم في الزكاة ، فجعل الجبران شاتين أو ~~عشرين درهما ، وإن أراد أنها كانت تساوي ثلاثة دراهم في زمن آخر لم يكن فيه ~~حجة ولا يلزم اعتماد هذا في جميع الأزمان وأنكر صاحب التتمة على الأصحاب ~~قولهم : إن الشاة كانت تساوي ثلاثة دراهم في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال : هذا باطل لأوجه : أحدها : أن الموضع الذي يصار فيه إلى ~~التقويم في فدية الحج لا تخرج الدراهم ، بل يصرف الطعام ، وهو جزاء الصيد ، ~~فكان ينبغي أن يصرف في الطعام . والثاني : أن الإعتبار في القيمة بالوقت لا ~~بما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في جزاء الصيد ، فإنه ~~يقوم ما لا مثل له من النعم بقيمة الوقت ، فكان ينبغي أن يجب ثلث قيمة شاة ~~. الثالث : أن الشرع خير بين الشاة والطعام ، والطعام يحتمل التبعيض كما ~~ذكرنا . قال صاحب التتمة : وأما توجيه القول بأن في الشعرة مدا بأن الشرع ~~عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره ، وأقل ما يجب في الشرع للفقير في ~~الكفارات مد ، والشعرة PageV07P326 الواحدة هي النهاية في القلة ، فأوجبنا ms3510 ~~في مقابلتها أقل ما يوجب في الشرع ، فهذا التوجيه فيه ضعف ، لأنه إذا لم ~~يكن بد من الرجوع إلى الطعام فقد قابل الشرع الشاة في فدية الحلق بثلاثة ~~آصع ، والآصع مما يحتمل التقسيط ، فكان ينبغي أن يجب في مقابلة الشعرة صاع ~~، قال : ومن قال يجب في الشعرة ثلث درهم فهو أقرب إلى القياس . قال : وعلى ~~مقتضى هذا ينبغي أن يتخير بين ثلث شاة وبين أن يتصدق بصاع وبين أن يصوم ~~يوما ، كما يتخير في ثلاثة شعرات بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع ~~، قال : ولكن هذا القول فيه إشكال من جهة المذهب ، لأنه ينتقض فيما لو جرح ~~ظبية فنقص عشر قيمتها أن عليه عشر ثمن شاة وما أوجبه عشر شاة ، قال : ~~فالقياس يلزمه صاع أو صوم يوم . هذا كلام صاحب التتمة ، وقال إمام الحرمين ~~في توجيه إيجاب مد في الشعرة : هذا القول مشهور معتضد بآثار السلف ، وهو ~~مرجوع إليه في مواضع من الشريعة فإن اليوم الواحد من صوم رمضان يقابل بمد ~~كما سبق في بابه ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء . قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه إذا حلق ثلاث شعرات فصاعدا لزمته الفدية بكمالها . وقال أبو ~~حنيفة : إن حلق ربع رأسه لزمه الدم ، وإن حلق دونه فلا شيء ، وفي رواية ~~فعليه صدقة ، والصدقة عنده صاع من أي طعام شاء إلا البر ، فيكفيه منه نصف ~~صاع . وقال أبو يوسف : إن حلق النصف وجب عليه الدم ، وقال مالك : إن حلق من ~~رأسه ما أماط به عنه الأذى وجب الدم من غير اعتبار ثلاث شعرات . وعن أحمد ~~روايتان إحداهما : كقولنا والثانية : يجب بأربع شعرات . واحتج مالك بأن ~~ثلاث شعرات لا يحصل بها إماطة الأذى . واحتج أبو حنيفة بأن الربع يقوم مقام ~~الجميع كما يقول : رأيت زيدا وإنما رأى بعضه . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم @QE@ أي شعر رءوسكم ، والشعر اسم جنس ، أقل ما يقع ~~على ثلاث . والجواب : عن دليل مالك أن إماطة الأذى ليست شرطا لوجوب الفدية ~~والجواب : عن قول أبي ms3511 حنيفة أنها دعوى ليست مقبولة أما : إذا حلق شعرة أو ~~شعرتين فعليه الضمان ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، ~~وقال مجاهد : لا شيء في شعرة وشعرتين ، وبه قال داود ، وهو إحدى الروايتين ~~عن عطاء ، وقال أحمد : في الشعرة والشعرتين يجب قبضة من طعام ، وذكرنا قوله ~~في ثلاث شعرات ، وقال داود : للمحرم أن يأتي في إحرامه كل ما يجوز للحلال ~~فعله ، إلا ما نص على تحريمه ، PageV07P327 فله الإغتسال ودهن لحيته وجسده ~~إذا لم يكن الدهن مطببا ، وله قلم أظفاره ، وحلق عانته ونتف إبطه إلا أن ~~يعزم على الأضحية فلا يأخذ من أظفاره ، ولا من شعرة في العشر حتى يضحي قال ~~: وللمرأة الإختضاب وللرجل المحرم شم الريحان وأكل ما فيه زعفران ، فإن فعل ~~ما نهي عنه من لباس وطيب لم تجب الفدية عليه عند فعله ، لعدم الدليل على ~~إيجاب ذلك ، هكذا حكاه عنه العبدري . أما : إذا حلق المحرم شعر بدنه فقد ~~ذكرنا أن مذهبنا وجوب الفدية كحلق شعر الرأس ، وعن مالك روايتان إحداهما : ~~عليه الفدية والثانية : لا فدية ، وبه قال داود ، ولا تجب الفدية إلا بشعر ~~رأسه ، دليلنا أنه محرم ترفه بأخذه شعرة من غير إلجاء ، فلزمه الفداء كشعر ~~رأسه ، وفيه احتراز من شعر نبت في العين . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن ~~فدية الحلق على التخيير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع لستة ~~مساكين كل مسكين نصف صاع . وسواء حلقه لأذى أو غيره وقال أبو حنيفة : إن ~~حلقه لعذر فهو مخير كما قلنا وإن حلقه لغير عذر تعينت الفدية بالدم ، ~~دليلنا أن كل كفارة لا يثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحا ثبت ، وإن ~~كان حراما ككفارة اليمين والقتل وجزاء الصيد واحتجوا بقوله تعالى : @QB@ أو ~~به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ فأثبت التخيير عند العذر ~~من الأذى ، فدل على أنه لا تخيير مع عدمه وأجاب : أصحابنا بأن هذا تمسك ~~بدليل الخطاب ، وهم لا يقولون به ، ونحن نقول به ، إلا أن السببية مقدمة ms3512 ~~عليه أما : الأظفار فلها حكم الشعر في كل ما ذكرنا فيحرم على المحرم ~~إزالتها وتجب الفدية بها وثلاثة أظفار كثلاث شعرات ، وظفر كشعرة وبه قال ~~أحمد . وقال أبو حنيفة : إن قلم أظفار يد أو رجل بكمالها لزمه الفدية ~~الكاملة ، وإن قلم من كل يد أو رجل أربعة أظفار فما دونها لزمته صدقة . ~~وقال محمد بن الحسن : إن قلم خمسة أظفار لزمه الدم ، سواء من يد أو يدين . ~~وقال مالك : حكم الأظفار حكم الشعر ، يتعلق الدم بما يميط الأذى وقال داود ~~: يجوز للمحرم إزالة الأظفار كلها ولا فدية عليه ، وقد سبق بيان مذهبه ~~قريبا دليلنا أنه كالشعر في الترفه ، فكان له حكمه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تطيب أو لبس المخيط في شيء من بدنه أو ~~غطي رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر ~~لأنه ترفه وزينة فهو كالحلق وإن تطيب ولبس وجبت لكل واحد منهما كفارة . ~~لأنهما PageV07P328 جنسان مختلفان وإن لبس ومس طيبا وجب كفارة واحدة ، لأن ~~الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه ، وإن لبس ، ثم لبس أو تطيب ثم تطيب ، في ~~أوقات متفرقة ، ففيه قولان أحدهما : تداخل لأنها في أوقات مختلفة فكان لكل ~~وقت من ذلك حكم نفسه وإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي على القولين ، ~~إن قلنا : تتداخل لزمه دم وإن قلنا لا تتداخل وجب لكل شعرة مد وإن حلق تسع ~~شعرات في ثلاثة أوقات فعلى القولين إن قلنا : لا تتداخل لزمه ثلاثة دماء ، ~~وإن قلنا : تتداخل لزمه دم واحد . + الشرح : فيه مسائل إحداها : إذا تطيب ~~في بدنه أو ثوبه أو لبس المخيط في بدنه ، أو غطي رأسه أو شيئا منه ، أو دهن ~~رأسه أو لحيته ، أو باشر فيما دون الفرج بشهوة ، لزمه الفدية بلا خلاف ~~عندنا ، سواء طيب عضوا كاملا أو بعضه ، وسواء استدام اللبس يوما أو ساعة أو ~~لحظة ، وسواء ستر الرأس ساعة أو لحظة ، فتجب الفدية في كل ذلك بلا خلاف ms3513 ~~عندنا ، وفي هذه الفدية ثلاث طرق أصحها : وبه قطع المصنف والأكثرون أنها ~~كفدية الحلق فيتخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع كما سبق ~~والثاني : ذكره أبو علي الطبري في الإيضاح وآخرون من العراقيين ، فيه قولان ~~أحدهما : أنه كالمتمتع فيلزمه الهدى ، فإن لم يجده لزمه صوم عشرة أيام كما ~~سبق والثاني : يلزمه الهدى ، فإن لم يجده قومه دراهم والدراهم طعاما ثم ~~يصوم عن كل مد يوما والطريق الثالث : فيه أربعة أوجه أصحها : أنه كالحلق ~~لاشتراكهما في الترفه والثاني : أنه مخير بين شاة وبين تقويمها ، ويخرج ~~قيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما والثالث : تجب شاة فإن عجز عنها لزمه ~~الطعام بقيمتها والرابع : كالمتمتع كما سبق . المسألة الثانية : إذا تطيب ~~ولبس في مجلس قبل أن يكفر عن الأول منهما أو فعلهما معا ، ففيه ثلاثة أوجه ~~مشهورة في كتب العراقيين وغيرهم أصحها : باتفاق الأصحاب تجب فديتان لما ~~ذكره المصنف ، قال القاضي أبو الطيب : هذا قول أكثر أصحابنا ، قال الماوردي ~~: هو مذهب الشافعي ومنصوصه والثاني : تجب فدية واحدة ، وهو قول أبي علي ابن ~~أبي هريرة لأنهما استمتاع فتداخلا كما لو لبس قميصا وعمامة والثالث : وهو ~~قول أبي سعيد الإصطخري إن اتحد سببهما بأن أصابته شجة واحتاج في مداواتها ~~إلى طيب وسترها لزمه فدية واحدة ، وإن لم يتحد السبب ففديتان ، والمذهب ~~الأول . قال أصحابنا وما قال أبو علي وأبو سعيد غلط ، ومنتقض بالحلق والقلم ~~. المسألة الثالثة : إذا لبس ثوبا مطيبا أو طلي رأسه بطيب ثخين بحيث يغطي ~~بعضه بعضا فطريقان المذهب : وجوب فدية واحدة وبه قطع المصنف والجمهور ونص ~~عليه الشافعي الثاني : نقله صاحب البيان إن قلنا : بقول ابن أبي هريرة ~~السابق في المسألة الثانية أن الطيب واللباس جنس لزمه فدية وإن قلنا : ~~بالمذهب إنهما جنسان فوجهان أصحهما : فدية لأنه تابع والثاني : فديتان . ~~الرابعة : إذا لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب ، أو قبل إمرأة ثم قبلها فإن ~~كان في مجلس واحد ولم يكفر عن الأول بأن لبس قميصا ثم سروايل ثم ms3514 عمامة أو ~~كرر واحدا منها في المجلس مرات أو تطيب بمسك ثم زعفران ثم كافور أو كرر ~~إحداها في المجلس مرات ، أو قبل إمرأة ثم أخرى ثم أخرى ، أو كرر قبلة إمرأة ~~واحدة ، وفعل هذا كله في مجلس قبل أن يكفر ، لزمه كفارة واحدة ، سواء طال ~~زمنه في معالجة لبس القميص والسروايل ، ولف العمامة واستعمال الطيب . ~~ومحاولة المرأة في القبلة ، ونحو ذلك أو قصر فيكفر كفارة واحدة مطلقا بشرط ~~أن يكون الفعل متواليا لأنه كالفعل الواحد أما : إذا كفر عن الأول قبل فعل ~~الثاني فيلزمه للثاني كفارة أخرى بلا خوف ، لأن الأول استقر حكمه بالتكفير ~~، كما لو زنى فحد ثم زنى فإنه يحد ثانيا ، وإن فعل ذلك في مجالس أو في ~~مجلسين وتخلل زمان طويل من غير توالي الأفعال نظرت فإن فعل الثاني بعد ~~التكفير عن الأول لزمه الثاني كفارة أخرى بلا خلاف ، لأن الأول استقر حكمه ~~بالتكفير ، وإن فعل الثاني قبل التكفير عن الأول فإن كان السبب واحدا بأن ~~لبس في المرتين أو المرات للبرد أو للحر أو تطيب لمرض واحد مرات ، فقولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد : لا تتداخل فيجب لكل مرة ~~فدية والقديم : تتداخل ويكفي فدية عن الجميع ، ولو كان مائة مرة . وإن تكرر ~~الفعل بسببين أو أسباب مختلفة ، بأن لبس بكرة للبرد ، وعشية للحر ، ونحو ~~ذلك فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أحدهما : تجب فديتان قطعا ، ~~ويجعل اختلاف السبب كاختلاف الجنس والثاني : وهو المذهب وبه قطع كثيرون ، ~~فيه قولان ، كما لو اتحد السبب ، لأن الشافعي رحمه الله لم يعتبر اختلاف ~~السبب وإنما اعتبر اختلاف الجنس . قال أصحابنا الخراسانيون ومن تابعهم : ~~حيث قلنا : يكفيه للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا أو أخرج الفدية ونوى ~~بإخراجها التكفير عما فعله وما سيفعله من جنسه ، ففيه خلاف مبني على جواز ~~تقديم التكفير على الحنث المحظور ، إن متعناه فلا أثر لهذه البتة ، فيقع ~~التكفير عن الأول فقط ويجب التكفير ثانيا عن الثاني وإن جوزناه فوجهان ~~أحدهما : أن الفدية كالكفارة في جواز ms3515 التقديم فلا يلزمه للثاني شيء ~~PageV07P329 المسألة الثالثة : إذا لبس ثوبا مطيبا أو طلي رأسه بطيب ثخين ~~بحيث يغطي بعضه بعضا فطريقان المذهب : وجوب فدية واحدة وبه قطع المصنف ~~والجمهور ونص عليه الشافعي الثاني : نقله صاحب البيان إن قلنا : بقول ابن ~~أبي هريرة السابق في المسألة الثانية أن الطيب واللباس جنس لزمه فدية وإن ~~قلنا : بالمذهب إنهما جنسان فوجهان أصحهما : فدية لأنه تابع والثاني : ~~فديتان . الرابعة : إذا لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب ، أو قبل إمرأة ثم ~~قبلها فإن كان في مجلس واحد ولم يكفر عن الأول بأن لبس قميصا ثم سروايل ثم ~~عمامة أو كرر واحدا منها في المجلس مرات أو تطيب بمسك ثم زعفران ثم كافور ~~أو كرر إحداها في المجلس مرات ، أو قبل إمرأة ثم أخرى ثم أخرى ، أو كرر ~~قبلة إمرأة واحدة ، وفعل هذا كله في مجلس قبل أن يكفر ، لزمه كفارة واحدة ، ~~سواء طال زمنه في معالجة لبس القميص والسروايل ، ولف العمامة واستعمال ~~الطيب . ومحاولة المرأة في القبلة ، ونحو ذلك أو قصر فيكفر كفارة واحدة ~~مطلقا بشرط أن يكون الفعل متواليا لأنه كالفعل الواحد أما : إذا كفر عن ~~الأول قبل فعل الثاني فيلزمه للثاني كفارة أخرى بلا خوف ، لأن الأول استقر ~~حكمه بالتكفير ، كما لو زنى فحد ثم زنى فإنه يحد ثانيا ، وإن فعل ذلك في ~~مجالس أو في مجلسين وتخلل زمان طويل من غير توالي الأفعال نظرت فإن فعل ~~الثاني بعد التكفير عن الأول لزمه الثاني كفارة أخرى بلا خلاف ، لأن الأول ~~استقر حكمه بالتكفير ، وإن فعل الثاني قبل التكفير عن الأول فإن كان السبب ~~واحدا بأن لبس في المرتين أو المرات للبرد أو للحر أو تطيب لمرض واحد مرات ~~، فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد : لا تتداخل فيجب ~~لكل مرة فدية والقديم : تتداخل ويكفي فدية عن الجميع ، ولو كان مائة مرة . ~~وإن تكرر الفعل بسببين أو أسباب مختلفة ، بأن لبس بكرة للبرد ، وعشية للحر ~~، ونحو ذلك فطريقان حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب ms3516 أحدهما : تجب فديتان ~~قطعا ، ويجعل اختلاف السبب كاختلاف الجنس والثاني : وهو المذهب وبه قطع ~~كثيرون ، فيه قولان ، كما لو اتحد السبب ، لأن الشافعي رحمه الله لم يعتبر ~~اختلاف السبب وإنما اعتبر اختلاف الجنس . قال أصحابنا الخراسانيون ومن ~~تابعهم : حيث قلنا : يكفيه للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا أو أخرج الفدية ~~ونوى بإخراجها التكفير عما فعله وما سيفعله من جنسه ، ففيه خلاف مبني على ~~جواز تقديم التكفير على الحنث المحظور ، إن متعناه فلا أثر لهذه البتة ، ~~فيقع التكفير عن الأول فقط ويجب التكفير ثانيا عن الثاني وإن جوزناه فوجهان ~~أحدهما : أن الفدية كالكفارة في جواز التقديم فلا يلزمه للثاني شيء ~~PageV07P330 والثاني : لا يجزئه عن الثاني مطلقا ، لأنه لم يوجد سبب الثاني ~~ولا شيء منه بخلاف كفارة اليمين وهي أحد السببين . الخامسة : إذا حلق شعر ~~رأسه كله فإن كان في وقت واحد لزمه فدية واحدة ، وإن طال الزمان في فعله ~~كما قلنا في اللبس ، وكما لو حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة ، فوضع ~~الطعام وجعل يأكل لقمة لقمة من بكرة إلى العصر ، فإنه لا يحنث . وإن كان ~~ذلك في أمكنة أو في مكان واحد في أوقات متفرقة فطريقان أصحهما : وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد وآخرون : تتعدد الفدية ، فيفرد كل مرة بحكم ، فإن كانت كل ~~مرة ثلاث شعرات فصاعدا وجب لكل مرة فدية ، وهي شاة ، أو صوم ثلاثة أيام ، ~~أو إطعام ثلاثة آصع ستة مساكين ، وإن كانت شعرة أو شعرتين ففيها الأقوال ~~السابقة الأصح : في كل شعرة مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم والرابع : ~~دم كامل والطريق الثاني : وبه قطع المصنف وشيخه أبو الطيب ومن وافقهما أنه ~~على القولين السابقين في المسألة الرابعة ، فيمن كرر لبسا أو تطيبا إن قلنا ~~: بالقول القديم وهو التداخل لزمه دم ويصير كأنه فعل الجميع في مجلس ~~متواليا وإن قلنا : لا تداخل لزمه ثلاثة دماء . أما : إذا حلق ثلاث شعرات ~~في ثلاثة أمكنة ، أو ثلاثة أزمنة متفرقة ، ففيه الطريقان أصحهما : طريق أبي ~~حامد وموافقيه أنه يفرد كل ms3517 شعرة بحكمها ، وفيها الأقوال السابقة أصحها : في ~~كل شعرة مد فيجب ثلاثة أمداد والثاني : درهم ، فيجب ثلاثة دراهم والثالث : ~~ثلث دم ، فيجب دم كامل ، وعلى القول الرابع الذي حكاه صاحب التقريب أنه يجب ~~في الشعرة دم كامل : يجب هنا ثلاثة دماء والطريق الثاني : طريق المصنف ~~وشيخه إن قلنا : بالتداخل وجب دم ، وإلا ففيه الأقوال الأربعة ، واقتصر ~~المصنف منها على الأصح ، وهو وجوب ثلاثة أمداد ، ولا بد من جريان باقي ~~الأحوال ، وقد صرح به الأصحاب والله أعلم . أما : إذا أخذ ثلاث شعرات في ~~وقت واحد من ثلاثة مواضع من بدنه فطريقان الصحيح : الذي قطع به الأصحاب في ~~معظم الطرق أنه كما لو أخذها من موضع واحد فيلزمه دم ، وهو مخير بين شاة ~~وصوم ثلاثة أيام ، وثلاثة آصع والطريق الثاني : فيه وجهان أحدهما : هذا ~~والثاني : أنه كما لو أزالها في ثلاث أوقات ، فيكون على الخلاف السابق ، ~~وهذا الطريق حكاه النوراني في الإبانة ، ونقله عند إمام الحرمين وصاحب ~~العمدة وصاحب البيان ، واتفقوا على تضعيف الوجه الثاني ، والله أعلم . قال ~~أصحابنا : وأخذ الأظفار في مجالس كأخذ الشعرات في مجلس ، فيجىء فيه ما سبق ~~، والله أعلم . PageV07P331 فرع : فيما إذا فعل المحرم محظورين فأكثر ، هل ~~تتداخل الفدية وقد ذكرنا الآن معظمه فنعيده مع ما بقي مختصرا ، فينضبط إن ~~شاء الله تعالى . قال أصحابنا : المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق والقلم ~~والصيد ، وإلى استمتاع وترفه ، كالطيب واللباس ومقدمات الجماع ، فإذا فعل ~~محظورين فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يكون أحدهما استهلاكا ، والآخر ~~استمتاعا ، فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد كالحلق ولبس القميص تعددت ~~الفدية ، كالحدود المختلفة ، وإن استند إلى سبب كمن أصاب رأسه شجة واحتج ~~إلى حلق جوانبها وسترها بضماد ، وفيه طيب ففي تعدد الفدية وجهان سبقا ~~الصحيح : التعدد . الحال الثاني : أن يكون استهلاكا ، وهذه ثلاثة أضرب ~~أحدها : أن يكون مما يقابل بمثله وهو الصيود ، فتعدد الفدية بلا خلاف عندنا ~~، سواء فدى عن الأول أم لا ، وسواء اتحد الزمان والمكان أم اختلف ، كضمان ~~المتلفات الضرب الثاني : أن يكون ms3518 أحدهما مما يقابل بمثله دون الآخر ، ~~كالصيد والحلق ، فتتعدد بلا خلاف الضرب الثالث : أن لا يقابل واحد منهما ، ~~فينظر إن اختلف نوعهما كحلق وقلم ، أو طيب ولباس أو حلق ، تعددت الفدية ، ~~سواء فرق أو والي ، في مكان أو مكانين ، بفعلين أو بفعل واحد ، إلا إذا لبس ~~ثوبا مطيبا ، فقد سبق فيه وجهان الصحيح : المنصوص فدية واحدة والثاني : ~~فديتان وإن اتحد النوع بأن حلق فقط ، فقد سبق تفصيله قريبا . الحال الثالث ~~: أن يكون استمتاعا ، فإن اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب ، أو لبس ~~أنواعا من الثياب ، كعمامة وقميص وسراويل وخف ، أو نوعا واحدا مرات ، فإن ~~فعل ذلك متواليا من غير تخلل تكفير كفاه فدية واحدة ، وإن تخلله تكفير وجبت ~~الفدية للثاني أيضا ، وإن فعل ذلك في مكانين أو في مكان وتخلل زمان ، فإن ~~تخلل التكفير وجب للثاني فدية ، وإلا فقولان الأصح : الجديد تتعدد الفدية ~~والقديم : تتداخل ، وإن اختلف النوع بأن لبس وتطيب فثلاثة أوجه سبق بيانها ~~قريبا الأصح : التعدد والثاني : لا والثالث : إن اختلف السبب تعدد ، وإن ~~اتحد فلا . هذا كله في غير الجماع ، فإن تكرر الجماع ففيه خلاف سنوضحه ~~قريبا إن شاء الله تعالى . واتفق أصحابنا على أن الكفارة لتعدد جهة التحريم ~~إذا اتحد الفعل كما سبق بيانه في محرم قتل صيدا حرميا وأكله ، فهذه ثلاثة ~~أسباب للتحريم ، وهي الحرم والإحرام والأكل ، وإنما يلزمه جزءا واحدا ، ولو ~~للتحريم ، وهي الحرم والإحرام والأكل ، وإنما يلزمه جزاء واحد ، ولو باشر ~~امرأته مباشرة توجب شاة لو انفردت ثم جامعها ، فثلاثة أوجه أصحها : تكفيه ~~البدنة عنهما ، كما لو كانت أجنبية فإنه يكفيه الحد ، ولا يعزر للمباشرة ~~والثاني : تجب بدنة وشاة ، ولا يدخل أحدهما في الآخر لاختلافهما واختلاف ~~واجبهما والثالث : إن قصد بالمباشرة PageV07P332 الشروع في الجماع فبدنة ~~وإلا فشاة وبدنة والرابع : إن طال الفصل فشاة وبدنة وإلا فبدنة ، والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء . قد ذكرنا أن مذهبنا أن المحرم إذا لبس ~~مخيطا أو تطيب لزمته الفدية . سواء لبس يوما أو لحظة ، وسواء طيب ms3519 عضوا ~~كاملا أو بعضه ، وبه قال أحمد . ووافقنا أيضا مالك إلا أنه يشترط الإنتفاع ~~باللبس ، قال حتى لو خلعه في الحال ولم ينتفع بلبسه فلا فدية وقال أبو ~~حينفة : إن لبس يوما كاملا أو ليلة كاملة لزمه فدية كاملة ، وإن لبس دون ~~ذلك لزمه صدقة ، قال : وإن غطي ربع رأسه لزمه فدية كاملة ، وإن لبس دون ذلك ~~لزمه صدقة ، قال : وإن طيب عضوا كاملا لزمه الفدية ، وإن طيب بعضه لزمه ~~صدقة ، والصدقة عنده إطعام مسكين صاعا من أي طعام إلا البر ، فيكفيه منه ~~نصف صاع ، وإن كان زبيبا فعنه روايتان أحدهما : صاع والثانية : نص صاع . ~~وعن أبي يوسف روايتان إحداهما : كقول أبي حنيفة والثانية : أن الإعتبار ~~بلبس أكثر اليوم وأكثر الليلة ، وعن محمد بن الحسن نحوه ، والله أعلم . قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف : ولو حلق رأسه في مجلس لزمه فدية ، وإن حلقه في مجالس ~~لزمه لكل مرة فدية سواء فدى عن الأول أم لا ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وطىء في العمرة أو في الحج قبل التحلل ~~الأول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضي في فاسده ثم يقضي لما روى عن عمر ~~وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله ~~عنهم أنهم أوجبوا ذلك وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه وجهان أحدهما : ~~أنه على الفور وهو ظاهر النص لما روى عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة أنهم قالوا : يقضي من قابل والثاني : أنه ~~على التراخي لأن الأداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا يصح لأن القضاء ~~بدل عما أفسده ( من الأداء ) ، والأداء وجب على الفور فوجب أن يكون القضاء ~~مثله ويجب الإحرام في القضاء من حيث أحرم في الأداء ، لأنه قد تعين ذلك ~~بالدخول فيه ، فإذا أفسده وجب قضاؤه كحج التطوع ، فإن سلك طريقا آخر لزمه ~~أن يحرم من مقدار مسافة الإحرام في الأداء ، وإن كان قارنا فقضاء ms3520 بالإفراد ~~جاز ، لأن الإفراد أفضل من القران . ولا يسقط عنه دم القران ، لأن ذلك دم ~~وجب عليه فلا يسقط عنه بالإفساد كدم الطيب . وفي نفقة المرأة في القضاء ~~وجهان أحدهما : في مالها كنفقة الأداء والثاني : تجب على الزوج ، لأنها ~~غرامة PageV07P333 تتعلق بالوطء ، فكانت على الزوج كالكفارة ، وفي ثمن ~~الماء الذي تغتسل به وجهان أحدهما : يجب على الزوج لما ذكرناه والثاني : ~~يجب عليها لأن الغسل يجب للصلاة ، فكان ثمن الماء عليها ، وهل يجب عليهما ~~أن يفترقا في موضع الوطء فيه وجهان أحدهما : يجب ، لما روى عن عمر وعلي ~~وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا : يفترقان ولأن اجتماعهما في ذلك ~~المكان يدعو إلى الوطء فمنع منه والثاني : لا يجب وهو ظاهر النص كما لا يجب ~~في سائر الطرق ، ويجب عليه بدنة ، لما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال : ~~على كل واحد منهما بدنة . فإن لم يجد فعليه بقرة ، لأن البقرة كالبدنة ~~لأنها تجزىء في الأضحية عن سبعة فإن لم يجد لزمه سبع من الغنم فإن لم يجد ~~قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وتصدق به فإن لم يجد الطعام صام عن كل مد ~~يوما وقال أبو إسحاق : فيه قول آخر أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة ~~قياسا على فدية الأذى . + الشرح : الوجه أن أقدم الآثار الواردة في الفصل ~~عن يزيد بن نعيم الأسلمي التابعي أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان ~~فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما : اقضيا نسككما وأهديا ~~هديا ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا ~~يرى واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى ، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان ~~الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما وأهديا رواه البيهقي ، وقال ~~: هذا منقطع وفي الموطأ قال مالك : إنه بلغني أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي ~~طالب وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج ~~فقالوا ينفذان لوجهها حتى يقضيا حجهما ثم عليهما ms3521 الحج من قابل والهدى ، ~~وقال علي : فإذا أهلا بالحج من قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما وهذا أيضا منقطع ~~وعن عطاء أن عمر بن الخطاب قال في محرم أصاب امرأته يعني وهي محرمة فقال : ~~يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل رواه البيهقي وهو أيضا منقطع ، فإن عطاء ~~لم يدرك عمر ، وإنما ولد عطاء في آخر PageV07P334 خلافة عثمان . وعن ابن ~~عباس أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهي بمنى قبل أن يفيض ، فأمره أن ينحر ~~بدنه رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح ، وعن ابن عباس أيضا في رجل وقع على ~~امرأته وهو محرم قال اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما ، فإذا كان عام قابل ~~فاخرجا حاجين ، فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما وأهديا ~~هديا رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية . ثم أهلا من حيث أهللتما أول ~~مرة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتي عبد الله بن عمرو وأنا معه يسأله ~~عن محرم وقع بإمرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال : اذهب إلى ذلك فسله ، ~~قال شعيب : فلم يعزم الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال : بطل حجك ، فقال ~~الرجل : فما أصنع قال : اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون ، فإذا أدركت قابل ~~فحج وأهد ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره فقال : اذهب إلى ابن ~~عباس فسله قال شعيب : فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن ~~عمر ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم ~~قال : ما تقول أنت فقال : قولي مثل ما قالا رواه البيهقي بإسناد صحيح . ثم ~~قال البيهقي هذا إسناد صحيح ، قال : وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد ~~بن عبد الله بن عمرو بن العاص من جده عبد الله بن عمرو . وعن عكرمة أن رجلا ~~قال لابن عباس : أصبت أهلي ، فقال ابن عباس : أما حجكما هذا فقد بطل فحجا ~~عاما قابلا ، ثم أهلا من حيث أهللتما ، وحيث وقعت عليها ففارقها ms3522 فلا تراك ~~ولا تراها حتى ترميا الجمرة وأهد ناقة ولتهد ناقة رواه البيهقي ، وعن ابن ~~عباس : إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة رواه ابن خزيمة والبيهقي . وعن ~~ابن عباس : إذا جامع فعلى كل واحد منهما بدنة رواه ابن خزيمة والبيهقي ~~بإسناد صحيح ، وعنه : يجزىء عنهما جزور رواه ابن خزيمة والبيهقي بإسناد ~~صحيح وعنه قال : إن كانت أعانتك فعلى كل واحد منكما بدنة حسناء جملاء ، وإن ~~كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح . ~~PageV07P335 وأما ألفاظ الفصل فقوله : غرامة تتعلق بالوطء ، احتراز من ~~نفقتها في حجة الأداء ، والمراد بقوله : إن نفقة الأداء في مال المرأة ~~الزائد على نفقة الحضر هذا إذا سافرت معه كما سنوضحه قريبا إن شاء الله ~~تعالى . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا وطىء المحرم ~~بالحج في الفرج عامدا عالما بتحريمه ، وبالإحرام قبل التحلل الأول فسد حجه ~~، سواء كان قبل الوقوف بعرفات أو بعده وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل ~~التحلل منها وليس لها إلا تحلل واحد بخلاف الحج فإن له تحللين كما هو مقرر ~~في باب صفة الحج فإن قلنا : الحلق نسك فهو مما يقف التحلل عليه وإلا فلا . ~~قال الشافعي والأصحاب : ويلزم من أفسد حجا أو عمرة أن يمضى في فاسدهما وهو ~~أن يتم ما كان يعمله لولا الإفساد . ونقل أصحابنا اتفاق العلماء على هذا ، ~~وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهري فإنه قال : يخرج منه بالإفساد . واستدل ~~أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ولم يفرق بين ~~صحيح وفاسد ، وبالآثار السابقة قال أصحابنا ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب ~~المضي في فاسد الحج والعمرة وأنه لا يخرج منهما بالإفساد مختص بهما دون ~~سائر العبادات وأما باقي العبادات فيخرج منها بالإفساد ولا يبقى لها حرمة ~~بعده إلا الصوم فإنه يخرج منه بالفساد لكنه يبقى له حرمة فيجب إمساك بقية ~~النهار لحرمة الزمان وقد سبق بيان هذه القاعدة في أوائل كتاب الصوم في ~~مسألة صوم الشك إذا ثبت في أثناء النهار كونه ms3523 من رمضان . فرع : يجب على ~~مفسد الحج بدنة بلا خلاف ، وفي مفسد العمرة طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف ~~والجمهور يجب عليه بدنه كمفسد الحج والثاني : فيه وجهان أصحهما : بدنة ~~والثاني : شاة ممن حكاه الرافعي . فرع : يجب على مفسد الحج أو العمرة ~~القضاء بلا خلاف ، سواء كان الحج أو العمرة فرضا أو نفلا لأن النفل منهما ~~يصير فرضا بالشروع فيه ، بخلاف باقي العبادات ، ويقع القضاء عن المفسد ، ~~فإن كان فرضا وقع عنه ، وإن كان نفلا فعنه ، ولو أحرم بالقضاء فأفسده ~~بالجماع لزمه الكفارة ، ولزمه قضاء واحد حتى لو أحرم بالقضاء مائة مرة ففسد ~~كل مرة منهن ، يلزمه قضاء واحد ويقع عن الأول قال أصحابنا : ويتصور القضاء ~~في عام الإفساد ، بأن يحصر بعد الإفساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيتحلل ~~ثم يزول الحصر PageV07P336 والوقت باق فيحرم بالقضاء ويفعله ويجزئه في سنته ~~، قالوا : ولا يتصور القضاء في سنة الإفساد إلا في هذه الصورة إما وقت وجوب ~~القضاء ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف ~~والأصحاب : يجب على الفور وهو ظاهر النص والثاني : على التراخي فإن قلنا ~~على الفور ، وجب في السنة المستقبلة ، ولا يجوز تأخيره عنها ، فإن أخره ~~عنها بلا عذر أثم ولم يسقط عنه القضاء بل تجب المبادرة في السنة التي تليها ~~، وهكذا أبدا . قال أصحابنا : فإن أحصر بعد الإفساد وتحلل قبل فوات الوقوف ~~وأمكنه الإحرام بالقضاء ، وإدراك الحج في سنته ، لزمه ذلك إذا قلنا : إن ~~القضاء على الفور ، لأنه أقرب من السنة المستقبلة قال أصحابنا يجب عليه في ~~القضاء أن يحرم من أبعد الموضعين ، وهما الميقات الشرعي . والموضع الذي ~~أحرم منه في الأداء هذه عبارة الأصحاب وشرحوها فقالوا : إن كان أحرم في ~~الأداء من الميقات الشرعي أحرم منه في القضاء ، وإن كان أحرم قبل الميقات ~~من دويرة أهله أو غيرها لزمه أن يحرم في هذا القضاء من ذلك الموضع ، فإن ~~جاوزه غير محرم لزمه الدم كما يلزمه بمجاوزة الميقات الشرعي ، وإن كان أحرم ~~في الأداء يعد مجاوزة الميقات الشرعي ms3524 نظر إن جاوزه مسيئا لزمه في القضاء ~~الإحرام من الميقات الشرعي ، وليس له أن يسىء ثانيا ، وهذا مما يدخل في قول ~~الأصحاب : يحرم في القضاء من أبعد الموضعين ، وإن جاوزه غير مسىء بأن لم ~~يرد النسك ، ثم بدا له بعد مجاوزته فأحرم ثم أفسده ، فوجهان أصحهما : وبه ~~قطع البغوي وغيره : يلزمه أن يحرم في القضاء من الميقات الشرعي والثاني : ~~له أن يحرم من ذلك الموضع ، ليسلك بالقضاء مسلك الأداء ولهذا لو اعتمر من ~~الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده كفاه في القضاء أن يحرم بالحج من نفس ~~مكة بلا خلاف ، وكذا لو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل ، ثم ~~أفسدها ، كفاه أن يحرم في قضائها من أدنى الحل بلا خلاف . قال الرافعي ~~وغيره والوجهان فيمن لم يرجع في الأداء إلى الميقات ، أما من كان رجع ثم ~~عاد فيلزمه في القضاء الإحرام من الميقات ، وجها واحدا والله أعلم واتفق ~~أصحابنا على أنه لا يلزم في القضاء الطريق لذي سلكه في الأداء ، بل سلوك ~~طريق آخر ، ولكن بشرط أن يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء . واتفق ~~أصحابنا على أنه لا يجب أن يحرم في القضاء في الزمن الذي أحرم منه في ~~الأداء ، بل له التأخير عنه بخلاف المكان الذي أحرم منه في الأداء ، وممن ~~صرح بالمسألة PageV07P337 القاضي حسين والبغوي والرافعي ، وفرقوا بأن ~~اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل ، ولهذا يتعين مكان الإحرام بالنذر ولا ~~يتعين زمانه بالنذر حتى لو نذر الإحرام في شوال له تأخيره ، هكذا ذكر هذا ~~الاستشهاد القاضي حسين والرافعي وغيرهما ، قال القاضي : هو استشهاد مشكل ، ~~لأن طول الإحرام عبادة ، وما كان عبادة لزمه بالنذر ، قال : وأصل هذه ~~المسألة أنه لو نذر الصوم في أيام طوال ، له أن يصوم في قصار ، ولو نذر أن ~~يصوم أطول أيام السنة لزمه ، لأنه متعين . وكذا قال الرافعي ، وأظن هذا ~~الاستشهاد لا يخلو من نزاع والله أعلم . فرع : قال المتولي لو أرادت المرأة ~~القضاء على الفور ، هل للزوج منعها أم لا ms3525 إن قلنا القضاء على التراخي فله ~~منعها ، وإلا فلا وقال البغوي : هل يلزمه أن يأذن لها في القضاء فيه وجهان ~~أحدهما : لا يلزمه كما لا يلزمه في الابتداء والثاني : يلزمه لأنه هو الذي ~~ألزمها القضاء . فرع : ذكر القفال وآخرون من الخراسانيين هنا أن الوجهين ~~اللذين ذكرناهما في كون القضاء يجب على الفور أم على التراخي جاريان في كل ~~كفارة وجبت بعدوان وأما الكفارة بلا عدوان فعلى التراخي ، وذكروا قضاء ~~الصوم والصلاة ، وقد سبق بيان هذا كله في موضعين من هذا الشرح في آخر باب ~~مواقيت الصلاة وفي آخر كتاب الصوم . فرع : اتفق أصحابنا على أن من أفسد حجا ~~مفردا أو عمرة مفردة فله أن يقضيه مع النسك الآخر قارنا ، وله أن يقضيه ~~متمتعا ، واتفقوا على أن للقارن والمتمتع أن يقضيا على سبيل الإفراد ، ولا ~~يسقط دم القران بالقضاء على سبيل الإفراد ، قال الشافعي والأصحاب : إذا ~~أفسد القارن لزمه البدنة للافساد ، ويلزمه شاة للقران ، وإذا قضاه قارنا ~~لزمه شاة أخرى للقران الثاني ، وإن قضاه مفردا لزمه أيضا شاة أخرى ، لأن ~~الذي وجب عليه أن يقضي قارنا فلما أفرد كان متبرعا بالإفراد فلا يسقط عنه ~~الدم ، هكذا نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الشافعي ، واتفق الأصحاب ~~في الطريقتين على أن القارن إذا أفسده وقضاه مفردا يلزمه مع البدنة شاتان ، ~~شاة في السنة الأولى للقران الفاسد ، وشاة في السنة الثانية لأن واجبه ~~القران ، وفيه شاة ، فإذا عدل إلى الإفراد لم تسقط عنه الشاة ، وكل الأصحاب ~~مصرحون بهذا ، منهم الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والقاضي أبو الطيب في ~~كتابيه التعليق والمجرد ، والمحاملي في كتابيه ، والماوردي في الحاوي ، ~~وابن الصباغ والمتولي ، وصاحب البيان ، وآخرون ولا خلاف فيه . قال الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه والماوردي والمحاملي والقاضي أبو الطيب في المجرد : قال ~~الشافعي : وإذا قضى القارن نسكيه مفردا لم يكن له ذلك قالوا : ومراده لم ~~يكن له إسقاط الدم عنه بالإفراد ، بل عليه دم القران للقضاء ، وإن قضاه ~~PageV07P338 مفردا لم يرد أن فرض الحج والعمرة ms3526 الواجبين بالقران الفاسد لا ~~يسقطان عنه إفرادهما ، وإنما أراد أن الدم لا يسقط ، هكذا ذكر التأويل ~~هؤلاء ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا كلهم ، ولا ~~خلاف فيه ، وإنما بسطت هذا الكلام بعض البسط لأن عبارة المصنف غير موضحة ~~لمقصود المسألة ، بل موهمة خلاف الصواب ، والوهم حاصل من تعليله في قوله : ~~لا يسقط دم القران لأنه واجب عليه فلا يسقط بالإفساد ، كدم الطيب ، وهذا ~~التعليل يوهم أنه يلزمه دم بسبب إفساد القران وأنه لا يلزمه في القضاء ~~مفردا دم آخر ، وليس الحكم كذلك ، بل يلزمه في القضاء مفردا دم آخر بلا ~~خلاف ، كما حكيناه عن الأصحاب ، ودليله ما ذكرناه . ويجاب عن كلام المصنف ~~أنه ذكر أن الدم الواجب بالقران في سنة الإفساد لا يسقط ، ولم يقل : إنه لا ~~يجب في القضاء مفردا دم آخر ، بل سكت في إثباته ونفيه ، فيكون ساكتا عن ~~مسألة ، وليس ذلك غلطا إنما هو فوات فضيلة وفائدة . وأعلم أن صاحب الإبانة ~~حكى وجها أنه لا يلزم القارن شاة في سنة الإفساد ، لأن نسكه لم يصح قرانا ، ~~فلم يلزمه الدم ، وتابعه على حكايته عنه صاحب البيان وغيره ، وهذا الوجه ~~غلط ، إنما أذكره للتنبيه على بطلانه لئلا يغتر به ، فإنه خطأ من حديث ~~المذهب ، ومن حيث الدليل أما المذهب ، فالأصحاب مطبقون على خلافه وأما ~~الدليل فلأنه يجب عليه المضي في فاسده ويبقى له حكم الصحيح ، ومن أحكام ~~الصحيح وجوب الدم والله أعلم . قال أصحابنا : وإذا جامع القارن فإن كان قبل ~~التحليل الأول فسد حجه وعمرته بلا خلاف ، ولزمته بدنة واحدة بسبب الإفساد ~~لاتحاد الإحرام ، ويلزمه مع ذلك شاة للقران وفيه الوجه الضعيف المحكي عن ~~صاحب الإنابة . وإن جامع بعد التحليل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه بلا ~~خلاف ، ولا تفسد عمرته أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه ~~البغوي وغيره عن أبي بكر الأودني من متقدمي أصحابنا أنه تفسد عمرته ، لأنه ~~لم يأت بشيء من أعمالها ، قال البغوي وغيره ممن حكى هذا الوجه : هذا ms3527 غلط ، ~~لأن العمرة في القران تتبع الحج ، فإذا لم يفسد الحج لم تفسد العمرة ، ~~قالوا : ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الإحرام بعد التحلل الأول ، وإن لم ~~يأت بأعمال العمرة ، ولأنه لو فاته الوقوف بعرفات فاته الحج ، وكذا العمرة ~~على الصحيح كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . فإن كان وقت العمرة موسعا ~~، بطل حجه وعمرته وإن كان قد فرغ من أعمال العمرة ، الله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : إذا فات القارن الحج لفوات الوقوف ، فهل يحكم بفوات PageV07P339 ~~عمرته فيه قولان أصحهما : نعم ، تبعا للحج ، كما تفسد بفساده والثاني : لا ~~، لأنها لا تفوت ، وأنه يتحلل بعملها ، فإن قلنا بفواتها فعليه دم واحد ~~للفوات ، ولا يسقط دم القران ، فإذا قضاهما فالحكم كما ذكرناه في قضائهما ~~عند الإفساد ، فإن قرن في القضاء أو تمتع فعليه دم ثالث ، وإن أفرد فكذلك ~~على المذهب ، وفيه الخلاف السابق عن الإبانة ومتابعيه . فرع : إذا كانت ~~المرأة الموطوءة محرمة أيضا نظر إن جامعها نائمة أو مكرهة فهل يفسد حجها ~~وعمرتها فيه طريقان أصحهما : على القولين في وطء الناسي هل يفسد الحج ~~أصحهما : لا يفسد وبهذا الطريق قطع ابن المرزباني ، والقاضي أبو الطيب في ~~كتابه المجرد والثاني : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه لا يفسد وجها ~~واحدا ، وعلى هذا فالفرق أن المكرهة لا فعل لها بخلاف الناسي ، وممن حكى ~~الطريقين الدارمي ، وإن كانت طائعة عالمة فسد نسكها كالرجل ولزمها المضي في ~~فاسده والقضاء وأما البدنة فهل تجب عليها أم لا فيه طريقان مشهوران أحدهما ~~: حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين يجب عليها بدنة في مالها قولا ~~واحدا كما يجب على الرجل بدنة والطريق الثاني : أن فيه الأقوال الثلاثة ~~السابقة في جماع الصائم الصائمة أحدها : تجب على كل واحد منهما بدنة ~~والثاني : تجب عليه بدنة عنه وعنها والثالث : تجب عليه بدنة عن نفسه فقط ~~ولا شيء عليها ، وهذا الطريق أشهر ، وبه قطع أكثر العراقيين . ومن قال ~~بالأول فرق بأن الصائمة تفطر بكل واصل إلى باطنها ، ولا يفطر الرجل إلا ~~بالجماع ms3528 ، ولو أدخل الرجل أصبعه في فرجها لم يبطل صومه وبطل صومها ، وأما ~~الحج فلا يبطل حجها إلا بالجماع ، فلو أدخلت أصبعها أو نحوها لم يبطل حجها ~~فهي في الحج كالرجل لا فرق بينهما في الجماع بخلاف الصوم فإن بطلان صومها ~~لا يتعين لكونه جماعا ، بل لدخول الداخل ، فلا تلزمها الكفارة وانفرد ~~الدارمي بطريقة أخرى سبق له مثلها في الوطء في نهار رمضان فقال : في ~~الكفارة أربعة أقوال ككفارة الصيام أحدها : يلزمه بدنة عنه فقط والثاني : ~~بدنة عنه وعنها والثالث : يلزمه بدنتان بدنة عنه وبدنة عنها والرابع : ~~يلزمه بدنة ، ويلزمها في مالها بدنة أخرى . وذكر الماوردي في الحاوي ~~الأقوال الأربعة . فرع : أما نفقة الزوجة في قضاء الحج ، فإن كانت معه في ~~القضاء لزمه قدر نفقة الحضر بلا خلاف وفي الزائد وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : يلزم الزوج والثاني : يجب في مالها ومأخذ الخلاف ~~أن الشافعي رحمه الله قال : يحج PageV07P340 بامرأته واختلفوا في مراده ~~فقيل : أراد وجوب ذلك عليه وهذا هو ظاهر كلامه وهو الأصح عند الأصحاب وقيل ~~: إنه يأذن لها في الحج ومنهم من قال : أراد أنه يستحب له ذلك قال القاضي ~~حسين والبغوي : ولو زمنت الزوجة وصارت معضوبة هل يلزم الزوج أن يستأجر من ~~ماله من يحج عنها قضاء فيه الوجهان في النفقة الزائدة والله أعلم . وأما ~~قول المصنف : أحد الوجهين تجب النفقة في مالها كنفقة الأداء ، فمراده إذا ~~سافرت وحدها للحج بغير إذن الزوج أو بإذنه فإنها إذا سافرت بغير إذنه فلا ~~نفقة لها بلا خلاف وإذا سافرت بإذنه ففي وجوب نفقتها عليه قولان مشهوران ~~ذكرهما المصنف والأصحاب في كتاب النفقات الأصح : لا تجب عليه ، فقاس المصنف ~~على الأصح وأما إذا سافرت في الأداء معه فيجب نفقتها عليه بلا خلاف وأنها ~~في قبضته ، وقد ذكره المصنف والأصحاب في كتاب النفقات ، ولم يوضح المصنف ~~المسألة هنا وحكمها ما ذكرناه والله أعلم قال المصنف : وفي ثمن الماء الذي ~~تغتسل به وجهان هذان الوجهان مشهوران ، وقد سبق بيانهما في آخر باب ms3529 صفة ~~الغسل ، وذكرنا هناك حكم ماء غسلها من الوطء والنفاس والحيض والاحتلام وماء ~~وضوئها من لمسة أو غيره ، وماء طهارة المملوك وأوضحناه كله ولله الحمد . ~~قال الماوردي : فإن كانت الموطوءة أجنبية وطئها بشبهه أو زنا فمؤنتها في ~~مالها بلا خلاف ، وإن كانت أمة للواطىء فعليه مؤنتها في القضاء بلا خلاف ~~والله أعلم . فرع : إذا خرج الرجل وزوجته المفسدين ليقضيا الحج أو العمرة ، ~~واصطحبا في طريقهما استحب لهما أن يفترقا من حين الإحرام ، فإذا وصلا إلى ~~الموضع الذي جامعها فيه فهل يجب فيه المفارقة فيه خلاف حكاه المصنف ~~والجمهور وجهين ، واتفقوا على أن الأصح أنه مستحب ليس بواجب والثاني : أنه ~~واجب ، وقال القاضي أبو حامد في جامعه والدارمي والقاضيان أبو الطيب وحسين ~~في تعليقهما ، والمتولى والبغوي وغيرهم : هذا الخلاف قولان الجديد : أنه ~~مستحب والقديم : واجب فإن قلنا يجب فتركاه أثما وصح حجهما ، ولا دم عليهما ~~، وإذا تفرقا لم يجتمعا إلا بعد التحلل ، سواء قلنا التفرق واجب أو متسحب ~~صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي وغيرهما ، قال الماوردي : ~~ويعتز لها في السير والمنزل ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : المفسد ~~لحجه وعمرته إذا مضى في فاسده ، وارتكب محظورا بعد الإفساد أتم ولزمه ~~الكفارة ، فإذا تطيب أو لبس أو قتل صيدا أو فعل غير ذلك من PageV07P341 ~~المحظورات ، لزمه الفدية ولا يستثنى من هذا إلا الجماع مرة ثانية ، ففيه ~~الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله ، ولا خلاف فيما ذكرناه إلا ما انفرد ~~به المتولي ، فإنه حكى قولا شاذا ضعيفا أنه لا يلزمه شىء بارتكاب المحظورات ~~كما لو وطىء في نهار رمضان ثم وطىء ثانيا ، لا شىء عليه مع وجوب الإمساك ، ~~وهذا القول باطل والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه كله في جماع العامد ~~العالم بتحريمه المختار له العاقل أما الناسي والجاهل والمكره والمجنون ~~والمغمى عليه ، فقد سبق بيان حكمهم في الباب الذي قبل هذا ، والله علم . ~~فرع : إذا أحرم مجامعا ففيه ثلاثة أوجه ، حكاها البغوي والمتولي وغيرهما ~~أصحهما : لا ينعقد إحرامه ، كما ms3530 لا تنعقد الصلاة مع الحديث والثاني : ينعقد ~~صحيحا فإن نزع في الحال فذاك وإلا فسد نسكه ، وعليه المضي في فاسده والقضاء ~~والبدنة ، واحتجوا له بالقياس على الصوم فيما إذا طلع الفجر وهو مجامع ، إن ~~نزع في الحال ، صح صومه وإلا فسد والثالث : ينعقد فاسدا وعليه القضاء ~~والمضي في فاسده ، سواء نزع أو مكث وأما الكفارة فإن نزع في الحال لم يجب ~~شىء وإن مكث وجبت وفي الواجب القولان في نظائره أحدهما : بدنة والثاني : ~~شاة واستدل البغوي لهذا الوجه الثالث بأن الحج لا يبطل ولا يخرج منه ~~بمنافيه وهو الجماع فلا يمتنع انعقاده معه بخلاف الصلاة والله أعلم . فرع : ~~إذا ارتد في أثناء حجته أو عمرته فوجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في ~~آخر باب الفوات والإحصار أصحهما : يفسد كالصوم والصلاة صححه الأصحاب ونقله ~~إمام الحرمين عن الأكثرين ، وهذا هو الأصح عند الشيخ أبي حامد والثاني : لا ~~يفسد كما لا يفسد بالجنون ، فعلى هذا لا يعتد بالمفعول في حال الردة ، لكن ~~إذا أسلم بني على ما فعله قبل الردة إن كان وقف بعرفات إن كان وقت الوقوف ~~باقيا فإن لم يكن وقف وأسلم بعد فوات وقته لزمه أن يتحلل بعمل عمرة وعليه ~~القضاء كسائر أنواع الفوات وسواء طال زمن الردة أم قصر فالوجهان جاريان إن ~~قلنا بالفساد فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أصحهما : وبه قطع المصنف ~~والأكثرون يبطل النسك من أصله فلا يمضي فيه لا في الردة ولا بعد الإسلام ~~والثاني : أنه كالإفساد بالجماع فيمضي في فاسده إن أسلم ، لكن لا كفارة ~~عليه ، وحكى الدارمي في آخر باب الإحصار وجها عن حكاية ابن القطان أنه يبطل ~~حجه وعليه بدنة ، وهذا شاذ ضعيف ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه يجب على ~~من أفسد حجه أو عمرته بالجماع دم واختلف PageV07P342 الأصحاب فيه هل هو دم ~~تخيير أم لا ففيه طرق أصحها : عند المصنف وسائر الأصحاب ، وهو المنصوص في ~~المختصر وغيره ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هو نص الشافعي في عامة ~~كتبه أنه دم ms3531 ترتيب وتعديل ، فيجب بدنة فإن عجز عنها فبقرة ، وإن عجز فسبع ~~شياه ، فإن عجز قوم البدنة دراهم بسعر مكة حال الوجوب ، ثم الدراهم بطعام ~~وتصدق به ، فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما . والطريق الثاني : طريق أبي ~~العباس بن سريج أن في المسألة قولين ، حكاه عنه القاضي حسين وغيره أصحهما : ~~كالطريق الأول والثاني : أنه مخير بين هذه الأشياء الخمسة ، وهي البدنة ~~والبقرة والشاة والإطعام والصيام ، فأيها شاء فعله وأجزأه مع القدرة على ~~الثاني . والطريق الثالث : حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق المروزي أن ~~في المسألة قولين أصحهما : الطريق الأول والثاني : أنه خير بين الثلاثة ~~الأولى وهي البدنة والبقرة والشاة فلا يجزي الإطعام والصيام مع القدرة على ~~واحد من الثلاثة ، فإن عجز عن الثلاثة قوم أيها شاء وتصدق بقيمته طعاما ، ~~فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما . والطريق الرابع : أنه يجب بدنة فإن عجز ~~فبقرة فإن عجز فسبع شياه فإن عجز قوم البدنة وصام ، فإن عجز عن الصيام أطعم ~~فيقدم الصيام على الإطعام ككفارة الظهار ونحوها . وقيل : لا مدخل للإطعام ~~والصيام هنا بل إذا عجز عن الغنم ثبت الهدى في ذمته إلى أن يجد تخريجا من ~~أحد القولين في دم الإحصاء والله أعلم . وحيث قلنا بالصيام فإن كسر مد صام ~~عن بعض المد يوما كاملا بلا خلاف كما في نظائره من اليمين وغيرها . وممن ~~صرح به الماوردي ، وحيث قلنا بالإطعام قال صاحب البحر : أقل ما يجزىء أن ~~يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين الحرم إن أمكنه ثلاثة فإن دفع إلى اثنين ~~مع القدرة على ثالث ضمن ، وقد قدر الضمان وجهان أحدهما الثلث وأصحهما : ما ~~يقع عليه الاسم ، وهما كالخلاف فيمن دفع نصيب صنف من أهل الزكاة إلى اثنين ~~، فإن فرق على مساكين فهل يتعين لكل مسكين مد أم لا فيه وجهان حكاهما ~~الماوردي والروياني وغيرهما أصحهما : لا يتعين ، بل يجوز أن يعطى المسكين ~~أقل من مد وأكثر من مد ، كما لو ذبح الدم وفرق اللحم ، فإنه لا يتقدر بشيء ms3532 ~~، ويجزى أن يدفع إلى المسكين القليل والكثير الثاني : يتقدر بمد كالكفارة ، ~~فإن أعطاه أكثر لم تحسب الزيادة ، وإن أعطاه أقل من مد لم يحسب شىء منه إلا ~~أن يعطيه تمام المد ، والله علم . وحيث قلنا بالبدنة أو البقرة أو الشاة ، ~~فالمراد ما يجزي في الأضحية بلا خلاف ، وسيأتي إيضاحه في آخر هذا الباب إن ~~شاء الله تعالى . والله أعلم . PageV07P343 فرع : لو وطىء المحرم زوجات له ~~فهو كوطء الواحدة فيفسد حجه وحجهن ، وعليه وعليهن المضي في فاسده والقضاء ، ~~قال الدارمي : وحكم نفقتهن وغيرها كما مضى . PageV07P344 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا بنيت على ~~القولين : فإن قلنا : إن عمده خطأ فهو كالناسي ، وقد بيناه . وإن قلنا : ~~عمده عمد فسد نسكه ، ووجبت الكفارة ، وعلى من تجب فيه قولان أحدهما : في ~~ماله والثاني : على الولي ، وقد بيناه في أول الحج ، وهل يجب عليه القضاء ~~فيه قولان أحدهما : لا يجب لأنها عبادة تتعلق بالبدن ، فلا تجب على الصبي ~~كالصوم والصلاة والثاني : يجب لأن من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء ~~كالبالغ ، فإن قلنا : يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان أحدهما : لا ~~يصح ، لأنه حج واجب ، فلا يصح من الصبي كحجة الإسلام والثاني : يصح لأنه ~~يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطىء العبد في إحرامه عامدا فسد ~~حجه ، ويجب عليه القضاء . ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه ليس من أهل ~~فرض الحج ، وهذا خطأ لأنه يلزمه الحج بالنذر فلزمه القضاء بالإفساد كالحر ، ~~وهل يصح منه القضاء في حال الرق على القولين على ما ذكرناه في الصبي . فإن ~~قلنا : إنه يصح منه القضاء ، فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن ~~القضاء على الفور أم لا فإن قلنا : إن القضاء على التراخي فله منعه لأن حق ~~السيد على الفور ، فقدم على الحج ، وإن قلنا : إنه على الفور ففيه وجهان ~~أحدهما : أنه لا يملك منعه ، لأنه موجب ما أذن فيه ، وهو الحج ، فصار كما ~~لو أذن ms3533 فيه والثاني : أنه يملك منعه لأن المأذون فيه حجة صحيحة ، فإن أعتق ~~بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الإسلام ثم ~~يقضي ، وإن أعتق قبل التحلل من الفساد نظرت فإن كان بعد الوقوف مضى في ~~فاسده ثم يحج حجة الإسلام في السنة الثانية ، ثم يحج على القضاء في السنة ~~الثالثة ، وإن أعتق قبل الوقوف مضى في فاسده ثم يقضي ، ويجزئه ذلك عن ~~القضاء وعن حجة الإسلام لأنه لو لم يفسد لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام ~~فإذا فسد وجب أن يجزئه فقضاؤه عن حجة الإسلام . + الشرح : هذا الفصل تقدم ~~بيان جميعه مع فروع كثيرة متعلقة به في أوائل الباب الأول من كتاب الحج ~~وأوضحناه هناك وقول المصنف : بنيت يعني المسألة وقوله : في الصبي إذا أفسد ~~حجه بالجماع هل يجب القضاء فيه قولان أحدهما : لا يجب ، لأنه عبادة تتعلق ~~بالبدن فلا يجب على الصبي كالصوم احترز به عن الزكاة والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وطىء وهو قارن وجب مع البدنة دم القران ~~، لأنه دم وجب بغير الوطء فلا يسقط بالوطء ، كدم الطيب ، وإن وطىء ثم وطىء ~~ولم يكفر عن الأول ففيه قولان ، قال في القديم : يجب عليه بدنة واحدة كما ~~لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد ، وقال في الجديد : يجب عليه للثاني كفارة ~~أخرى ، وفي الكفارة الثانية قولان أحدهما : شاة لأنها مباشرة لا توجب ~~الفساد ، فوجبت فيها شاة كالقبلة بشهوة والثاني : يلزمه بدنة لأنه وطىء في ~~إحرام منعقد فأشبه الوطء في إحرام صحيح ، وإن وطىء بعد التحلل الأول لم ~~يفسد حجه لأنه قد زال الإحرام فلا يلحقه فساد ، وعليه كفارة ، وفي كفارته ~~قولان أحدهما : أنها بدنة لأنه وطىء في حال يحرم فيه الوطء ، فأشبه ما قبل ~~التحلل والثاني : أنها شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد ، فكانت كفارتها ~~شاة ، كالمباشرة فيما دون الفرج ، وإن جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ، ولا ~~يلزمه إلا قضاء حجة واحدة ، لأن المقضي واحد فلا يلزمه ms3534 أكثر منه . + الشرح ~~: فيه ثلاث مسائل إحداها : إذا فسد حجه بالجماع ثم جامع ثانيا ففيه خلاف ~~ذكر المصنف بعضه ، وباقيه مشهور ، وحاصله خمسة أقوال أصحهما : تجب بالأول ~~بدنة عنهما جميعا والرابع : إن كفر عن الأول قبل الجماع والثاني وجبت ~~الكفارة للثاني ، وهو شاة في الأصح وبدنة في الآخر ، وإن لم يكن كفر عن ~~الأول كفته بدنة عنهما والخامس : إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف ~~المجلس وجبت كفارة أخرى للثاني ، وفيها القولان ، وإلا فكفارة واحدة . ولو ~~وطىء مرة ثالثة ورابعة وأكثر ففيه هذه الأقوال الأظهر : يجب للأول بدنة ، ~~ولكل مرة بعده شاة والثاني : يجب لكل مرة بدنة وباقي الأقوال ظاهرة ، ودليل ~~الجميع يفهم مما ذكره المصنف ، قال إمام الحرمين : هذا الخلاف إذا كان قد ~~قضى في كل جماع وطره ، قال : فأما لو كان ينزع ويعود ، والأفعال متواصلة ، ~~وحصل قضاء الوطر آخرا فالجميع جماع واحد بلا خلاف . المسألة الثانية : إذا ~~وطىء بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فهذا الوطء حرام بلا خلاف ، كما ~~سيأتي بيانه في صفة الحج إن شاء الله تعالى ، وهل يفسد حجه فيه ثلاث طرق ~~أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم لا يفسد ، لما ذكره ~~المصنف والثاني : في فساده وجهان أصحهما : يفسد والثاني : لا يفسد حكاه ~~إمام الحرمين وآخرون والثالث : حكاه الدارمي والرافعي وغيرهما فيه قولان ~~الجديد : لا يفسد والقديم : أنه يفسد ما بقي من حجه دون ما مضى فلا يمضي في ~~فاسده ، بل يخرج إلى أدنى الحل ويجدد منه إحراما ، ويأتي بعمل عمرة وهو ~~مذهب مالك ، لأن الباقي من PageV07P345 حجه طواف وسعى وحلق ، وذلك هو عمل ~~العمرة ، وهذا ضعيف لأن العبادة الواحدة المرتبطة لا يوصف بعضها بالبطلان ~~دون بعضه . فإذا قلنا بالمذهب : إنه لا يفسد فقولان أصحهما : عند الجمهور ~~يلزمه شاة ، وبه قطع المحاملي في المقنع والثاني : يلزمه بدنة ، وصححه ~~البغوي وأشار المحاملي في المجموع و التجريد : إلى ترجيحه ، وحكى الرافعي ~~وجها أنه لا شىء عليه وهو شاذ ضعيف . وأعلم أن جمهور الأصحاب أطلقوا ~~القولين ms3535 في المسألة كما ذكره المصنف ، وحكاهما الجرجاني في البحر وجهين ، ~~وقال المحاملي في المجموع و التجريد : المنصوص يلزمه بدنة وفيه قول مخرج ~~أنه شاة والمشهور قولان مطلقا كما سبق . فرع : قال المتولي : إذا وقف الحاج ~~بعرفات ولم يرم ولا طاف ولا حلق ، وفات وقت الرمي ثم جامع فإن قلنا : الحق ~~نسك فسد حجه ، لأنه لم يحصل التحلل الأول فعليه البدنة والمضي في فاسده ~~والقضاء ، وإن قلنا : الحلق ليس نكسا فوجهان قال ابن سريج : يفسد حجه ، ~~وقال غيره : لا يفسد وأصل الوجهين أن رمى جمرة العقبة إذا فات وجب فيه الدم ~~، وهل يتوقف التحلل على ذبح الدم فيه وجهان أصحهما : يتوقف فإن قلنا يتوقف ~~فسد حجه لأنه لم يحصل التحلل الأول وإلا فلا . هذا كلام المتولي ، وذكر ~~القاضي حسين نحوه . المسألة الثالثة : إذا جامع في قضاء الحج قبل التحلل ~~الأول فسد القضاء ، ولزمه المضي في فاسده والبدنة بلا خلاف ويلزمه قضاء ~~واحد عن الإحرام الأول ولو تكرر القضاء والإفساد مائة مرة لم يجب إلا قضاء ~~واحد وتجب البدنة في كل مرة أفسدها . فرع : لو رمى جمرة العقبة في الليل ~~معتقدا أنه بعد نصف الليل وحلق ثم جامع ، ثم بان أنه رمى قبل نصف الليل ، ~~فطريقان حكاهما الدارمي وأصحهما : كما لو وطىء ناسيا فيكون فيه القولان ~~والثاني : يفسد قطعا لتقصيره ، وقد سبقت المسألة في الباب الماضي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والوطء في الدبر واللواط وإتيان البهيمة ~~كالوطء في القبل في جميع ما ذكرناه لأن الجميع وطء والله علم . + الشرح : ~~هذا الذي قاله هو المذهب ، وبه قطع الجمهور من العراقيين والخراسانيين ، ~~وقيل : لا يفسد الحج بشيء من ذلك وحكى القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ~~وغيره من أصحابنا قولا أنه لا يجب في جميع ذلك إلا شاة ، وظاهر عبارتهم أنه ~~لا يفسد به الحج ولا العمرة على هذا القول قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ~~وآخرون : يفسد الحج PageV07P346 والعمرة بالوطء في دبر الرجل أو المرأة ، ~~وتجب البدنة وهو كالوطء في قبلها قالوا ms3536 : وأما البهيمة فإن قلنا : وطؤها ~~يوجب الحد فكذلك وإن قلنا : يوجب التعزيز فوجهان والصحيح ما قدمنا عن ~~الجمهور ، والله علم . فرع : لو لف على ذكره خرقة وأولجه في امرأة فهل يفسد ~~حجه فيه ثلاثة أوجه حكاها الصيمري والماوردي والروياني وصاحب البيان وغيرهم ~~أصحهما : يفسد كما لو لم يلف خرقة ، لأنه يسمى جماعا الثاني : لا ، لأنه ~~إنما أولج في خرقة والثالث : اختاره أبو الفياض البصري والصيمري إن كانت ~~الخرقة رقيقة لا تمنع الحرارة واللذة فسد حجه وإلا فلا ، وقد سبقت هذه ~~الأوجه في باب ما يوجب الغسل وسبق أنها جارية في كل الأحكام والصحيح أنه ~~جماع في كل الأحكام والله علم . فرع : قد سبق في باب ما يوجب الغسل ، أن ~~أحكام الوطء تتعلق بتغييب جميع الحشفة ولا يتعلق شىء من أحكام الوطء ببعض ~~الحشفة وأنه إذا كان مقطوعها فإن بقي من الذكر دون قدر الحشفة فلا حكم ~~لإيلاجه وإن كان قدرها تعلقت الأحكام بتغييبه كله وإن كان أكثر فوجهان ~~الأصح : يتعلق بقدرها والثاني : لا تتعلق إلا بكل الباقي وسبق هناك أن ~~استدخال المرأة ذكر بهيمة له حكم وطء الرجل لها ، وفي استدخال الذكر ~~المقطوع وجهان الأصح : أنه كالوطء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج ~~بشهوة لم يفسد حجه لأنها مباشرة لا يجب الحد بجنسها ، فلم تفسد الحج ~~كالمباشرة بغير شهوة ، وتجب عليه فدية الأذى لأنه استمتاع لا يفسد الحج ~~فكانت كفارته ( ككفارة ) فدية الأذى والطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون ~~الفرج في الكفارة ، لأنه بمنزلتها في التحريم والتعزير ، فكان بمنزلتها في ~~الكفارة . + الشرح : قد سبق في الإحرام أنه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة ~~كالقبلة والمفاخذة واللمس باليد بشهوة ونحو ذلك ، هذا إذا كان قبل التحللين ~~فإن كان بينهما ففي تحريم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة خلاف مشهور في باب ~~صفة الحج ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا عالما بالتحريم مختارا لم يفسد حجه ~~سواء أنزل أم لا ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، ولا تلزمه البدنة بلا ms3537 خلاف ، ~~وتلزمه الفدية الصغرى وهي فدية الحلق وقد سبق بيانها في أول الباب وأما قول ~~إمام الحرمين والغزالي : كل مباشرة نقضت الوضوء فهي PageV07P347 حرام على ~~المحرم فغلط وسبق فلم يتأول على أن المراد كل ملامسة تنقض الوضوء فهي محرمة ~~، بشرط كونها بشهوة ، ومرادهما بهذا العبارة استيعاب صور اللمس اتفاقا ~~واختلافا والله أعلم . قال الصيمري والماوردي وصاحب البيان : لو قدم المحرم ~~من سفر ، أو قدمت امرأته من سفر فقبلها أو أراد أحدهما سفرا فودعها وقبلها ~~، فإن قصد تحية القادم والمسافر وإكرامه ، ولم يقصد شهوة فلا فدية ، وإن ~~قصد الشهوة عصى ولزمته الفدية ، وإن لم يقصد شيئا فوجهان أحدهما : لا فدية ~~لأن ظاهر الحال يقتضى التحية والثاني : تجب لأنها موضوعة للشهوة ، فلا ~~تنصرف عنها إلا بنية ، هكذا قالوه ، وهذا الوجه ضعيف ، والصواب أن لا فدية ~~، لأنها لا تجب إلا بالشهوة ، ولم يقصد هنا شهوة ، ولا يشترط قصد غير ~~الشهوة ، والله علم . فرع : إذا قبل المحرم امرأته بشهوة ولزمته الفدية ثم ~~جامعها ، فلزمته البدنة ، فهل تسقط عنه الشاة وتندرج في البدنة أم تجبان ~~معا : فيه وجهان حكاهما الماوردي وآخرون ، قال الماوردي : هما مبنيان على ~~الوجهين في المحدث إذا أجنب هل يندرج الحدث في الجنابة ويكفيه الغسل أم لا ~~إن أدرجناه هناك أدرجناه هنا وإلا فلا ، وقد سبقت هذه المسألة قريبا في فصل ~~من لبس ثم لبس ، أو تطيب ثم تطيب وذكرنا فيه أربعة أوجه أصحها : تكفيه بدنة ~~والثاني : تجب بدنة وشاة والثالث : إن قصد الزمان بينهما فبدنة ، وإلا ~~فبدنة وشاة والله أعلم . ولو وطىء وطئا يوجب البدنة ثم باشر دون الفرج ~~بشهوة ، قال الدارمي : إن كان كفر عن الجماع قبل المباشرة لزمه للمباشرة ~~شاة ، وإلا ففي اندراجها في البدنة وجهان والله أعلم . فرع : إذا استمنى ~~بيده ونحوها فأنزل ، عصى بلا خلاف ، وفي لزوم الفدية وجهان حكاهما القاضي ~~حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون أصحهما ~~: عندهم وجوبها ، به قطع المصنف هنا وفي التنبيه والماوردي وغيرهما لما ~~ذكره المصنف والثاني : لا فدية ms3538 لأنه إنزال من غير مباشرة غيره ، فأشبه من ~~نظر فأنزل فإنه لا فدية فإن قلنا بالفدية فهي فدية الحلق كما قلنا في ~~مباشرة المرأة بغير الجماع ولا يفسد حجه بالاستمناء بلا خلاف وأما إذا نظر ~~إلى امرأة بشهوة وكرر النظر حتى أنزل فلا يفسد حجه ، ولا فدية بلا خلاف ~~عندنا وقال عطاء والحسن البصري ومالك : يفسد حجه ، وعليه القضاء وعن ابن ~~عباس في الفدية روايتان إحداهما : تجب PageV07P348 بدنة والثانية : شاة وبه ~~قال سعيد بن جبير وأحمد وإسحاق . ودليلنا أنه إنزال من غير مباشرة فأشبه ~~إذا فكر فأنزل من غير نظر . فرع : لو باشر غلاما حسنا بغير الوطء بشهوة فهو ~~كمباشرة المرأة لأنها مباشرة محرمة فأشبهتها فوجبت الفدية وفيه وجه ضعيف ~~حكاه البغوي أنه لا فدية ، وقد سبق بيانه في باب الإحرام وأوضحنا هناك ضعف ~~هذا الوجه . فرع : قال الماوردي : لو أولج المحرم ذكره في قبل خنثى مشكل لم ~~يفسد حجه سواء أنزل أم لا لأنه يحتمل أنه رجل ، فيكون قد أولج في عضو زائد ~~من رجل ، فلا يفسد بالشك لكن إن أنزل لزمه الغسل وشاة ، كمباشرة المرأة ~~بدون الجماع ، وإن لم ينزل فلا غسل ولا شاة ، ولا شىء سوى التعزير والإيم . ~~فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من مباشرة المحرم المرأة ونحوها إحداها : ~~إذا وطئها في القبل عامدا عالما بتحريمه قبل الوقوف بعرفات ، فسد حجه ~~بإجماع العلماء ، وفيما يجب عليه خلاف لهم ، فمذهبنا أن واجبه بدنة كما سبق ~~وبه قال وأحمد وهو مذهب جماعات من الصحابة رضي الله عنهم ذكرنا بعضهم في ~~أول هذا الفصل وقال أبو حنيفة : عليه شاة لا بدنة وقال داود : هو مخير بين ~~بدنة وبقرة وشاة . الثانية : إذا وطئها بعد الوقوف بعرفات قبل التحللين فسد ~~حجه . وعليه المضي في فاسده وبدنة والقضاء . هذا مذهبنا ، وبه قال مالك ~~وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يفسد ، ولكن عليه بدنة وعن مالك رواية أنه لا ~~يفسد دليلنا أنه وطىء في إحرام كامل فأشبه الوطء قبل الوقوف . احتجوا ~~بالحديث : الحج عرفة ms3539 فمن أدرك عرفة فقد تم حجه قال أصحابنا : هذا متروك ~~الظاهر بالإجماع فيجب تأويله وهو محمول على أن معناه فقد أمن الفوات . ~~الثالثة : إذا وطىء PageV07P349 بعد التحلل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه ~~عندنا ولكن عليه الفدية ووافقنا أبو حنيفة في أنه لا يفسد ، وقال مالك : ~~إذا وطىء بعد جمرة العقبة وقبل الطواف لزمه أعمال عمرة ولا يجزئه حجه لأن ~~الباقي عليه أعمال عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ، وقالا : فسيلزمه الخروج ~~إلى الحل ويحرم بعمرة ، ويلزمه الفدية ، وعن أحمد روايتان في الفدية هل هي ~~شاة أم بدنة الرابعة : إذا وطىء في الحج وطئا مفسدا لم يزل بذلك عقد ~~الإحرام ، بل عليه المضي في فاسده والقضاء ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~والجمهور وقال الماوردي والعبدري : هو قول عامة الفقهاء . وقال داود : يزول ~~الإحرام بالإفساد ويخرج منه بمجرد الإفساد ، وحكاه الماوردي عن ربيعة أيضا ~~قال وعن عطاء نحوه ، قال : واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه ~~مسلم قالوا : والفاسد ليس مما عليه أمره ، وقياسا على الصلاة والصوم . ~~واستدل أصحابنا بإجماع الصحابة ، وقد قدمنا ذلك عن جماعة منهم في أول هذا ~~الفصل ، ولأنه سبب يجب به قضاء الحج فوجب أن لا يخرج به من الحج كالفوات . ~~والجواب عن الحديث أن الذي ليس عليه أمر صاحب الشرع إنما هو الوطء ، وهو ~~مردود ، وأما الحج فعليه أمر صاحب الشرع وأما قياسهم على الصوم والصلاة ~~فجوابه أنه يخرج منهما بالقول ، فكذا بالإفساد بخلاف الحج ولأن محظورات ~~الصلاة والصوم تنافيهما بخلاف الحج . الرابعة : إذا وطىء امرأته وهما ~~محرمان فسد حجهما وقضيا وفرق بينهما في الموضع الذي جامعها فيه فلا يجتمعان ~~إلا بعد التحلل وهل التفريق واجب أم يستحب وفيه قولان أو وجهان عندنا ~~أصحهما : مستحب . وقال مالك وأحمد : واجب ، وزاد مالك فقال : يفترقان من ~~حيث يحرمان ، ولا ينتظر موضع الجماع . وقال عطاء وأبو حنيفة : لا يفرق ~~بينهما ولا يفترقان ، وممن ms3540 قال بالتفريق عمر بن الخطاب وعثمان وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب والثوري وإسحاق وابن المنذر . واحتج أبو حنيفة بالقياس على ~~الوطء في نهار رمضان ، فإنهما إذا قضيا لا يفرقان . واحتج أصحابنا بأن ما ~~قلناه قول الصحابة ولأنه لا يؤمن إذا اجتمعا أن يتذكرا ما جرى فيتوقا إليه ~~فيفعلاه ، والجواب عن قياسه على الصوم أن زمنه قصير ، فإذا تاق أمكنه ~~الجماع بالليل بخلاف الحج . الخامسة : إذا أحرم بالحج أو العمرة من موضع ~~قبل الميقات ثم أفسده ، لزمه في القضاء الإحرام من PageV07P350 ذلك الموضع ~~، وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وحكى ابن ~~المنذر عن النخعي أنه يحرم من المكان الذي جامع فيه ، وقال مالك وأبو حنيفة ~~: إن كان حاجا كفاه الإحرام من الميقات . وإن كان معتمرا فمن أدنى الحل ، ~~واحتجا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ارفضى عمرتك ثم أمرها أن ~~تحرم من التنعيم بالعمرة رواه البخاري ومسلم ، واحتج أصحابنا بأنها مسافة ~~وجب قطعها في أداء الحج فوجب في القضاء كالميقات وأما حديث عائشة فإنها ~~صارت قارنة فأدخلت الحج على العمرة ، ومعنى ارفضى عمرتك أي دعى إتمام العمل ~~فيها واقتصرى على أعمال الحج فإنها تكفيك عن حجك وعن عمرتك ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم لها في صحيح مسلم وغيره : طوافك وسعيك يجزئك لحجك وعمرتك ~~فهذا تصريح بأنها لم تبطلها من أصلها ، بل أعرضت عن أعمالها منفردة لدخولها ~~في أعمال الحج ، وقد بسطت هذا التأويل بأدلته الصحيحة الصريحة في شرح صحيح ~~مسلم رحمه الله والله أعلم . السادسة : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يلزم من ~~أفسد حجه بدنة ، وبه قال ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والثوري وأبو ~~ثور وإسحاق ، إلا أن الثوري وإسحاق قالا : إن لم يجد بدنة كفاه شاة . ~~وعندنا وعند آخرين إن لم يجد بدنة فبقرة ، فإن فقدها فسبع من الغنم ، فإن ~~فقدها أخرج بقية البدنة طعاما ، فإن فقد صام عن كل مد يوما . وعن أحمد ~~رواية أنه مخير بين هذه الخمسة ، وسبق ms3541 بيان مذهب أبي حنيفة في المسألة ~~الأولى والثانية . دليلنا آثار الصحابة . السابعة : إذا وطىء القارن فسد ~~حجه وعمرته ، ولزمه المضي في فاسدهما وتلزمه بدنة للوطء ، وشاة بسبب القران ~~، فإذا قضى لزمه أيضا شاة أخرى ، سواء قضى قارنا أم مفردا لأنه توجه عليه ~~القضاء قارنا ، فإذا قضى مفردا لا يسقط عنه دم القران ، قال العبدري : ~~وبهذا كله قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة إن وطىء قبل طواف العمرة فسد ~~حجه وعمرته ، PageV07P351 ولزمه المضي في فاسدهما ، والقضاء وعليه شاتان ~~شاة لإفساد الحج وشاة لإفساد العمرة . ويسقط عنه دم القران ، فإن وطىء بعد ~~طواف العمرة فسد حجه ، وعليه قضاؤه وذبح شاة ولا تفسد عمرته فيلزمه بدنة ~~بسببها ويسقط عنه دم القران ، قال ابن المنذر . وممن قال : يلزمه هدى واحد ~~عطاء وابن جريج ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال الحكم : يلزمه هديان . ~~الثامنة : إذا أفسد المحرم والمحرمة حجهما بالوطء فقد ذكرنا الخلاف في ~~مذهبنا أنه هل يلزمهما بدنة أم بدنتان قال ابن المنذر : وأوجب ابن عباس ~~وابن المسيب والضحاك والحكم وحماد والثوري وأبو ثور على كل واحد منهما هديا ~~، وقال النخعي ومالك : على كل واحد منهما بدنة ، وقال أصحاب الرأي : إن كان ~~قبل عرفة فعلى كل واحد منهما شاة ، وعن أحمد روايتان إحداهما : يجزئهما هدى ~~والثانية : على كل واحد منهما هدى ، وقال عطاء وإسحاق لزمهما هدى واحد . ~~التاسعة : إذا جامع مرارا فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يجب في المرة ~~الأولى بدنة ، وفي كل مرة بعدها شاة ، قال ابن المنذر : وقال عطاء ومالك ~~وإسحاق : عليه كفارة واحدة ، وقال أبو ثور : لكل وطء بدنة ، وقال أبو حنيفة ~~إن كان في مجلس واحد فدم ، وإلا فدمان وقال محمد : إن لم يكن كفر عن الأول ~~كفاه لهما كفارة وإلا فعليه للثاني كفارة أخرى . دليلنا أن الثاني مباشرة ~~محرمة مستقلة لم تفسد نسكا فوجبت فيها شاة كالمباشرة بغير الوطء . العاشرة ~~: لو وطىء امرأة في دبرها أو لاط برجل أو أتى بهيمة فقد ذكرنا أن الصحيح ~~عندنا أنه يفسد ms3542 حجه وعمرته بكل واحد من هذا ، وقال أبو حنيفة البهيمة لا ~~تفسد ولا فدية ، وفي الدبر روايتان ، وقال داود : لا تفسد البهيمة واللواط ~~. الحادية عشرة : لو وطئها فيما دون الفرج لم يفسد حجه عندنا ، وعليه شاة ~~في أصح القولين ، وبدنة في الآخر ، سواء أنزل أم لا وكذا قال جمهور العلماء ~~لا يفسد ممن قاله الثوري وأبو حنيفة وأبو ثور ، قال سعيد ابن جبير والثوري ~~وأحمد وأبو ثور وعليه بدنة . وقال أبو حنيفة : دم ، وقال ابن المندر عندي ~~عليه شاة ، وقال عطاء والقاسم بن محمد والحسن ومالك وإسحاق : إن أنزل فسد ~~حجه ولزمه قضاؤه وعن أحمد في فساده روايتان ، وأما إذا قبلها بشهوة فهو ~~عندنا كالوطء فيما دون الفرج فلا يفسد الحج ، وتجب شاة في الأصح وبه قال ~~ابن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق ~~وأبو حنيفة وأبو ثور ، وقال ابن المنذر : روينا ذلك عن ابن عباس ، وروينا ~~عنه أنه يفسد حجه ، وعن عطاء رواية أنه يستغفر الله تعالى ولا شيء عليه ، ~~وعن سعيد بن جبير أربع روايات إحداها : كقول ابن المسيب والثانية : عليه ~~بقرة والثالثة : يفسد حجه والرابعة : لا شىء عليه بل يستغفر الله تعالى . ~~PageV07P352 الثانية عشرة : لو ردد النظر إلى زوجته حتى أمنى لم يفسد حجه ، ~~ولا فدية عليه ، وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور ، وقال الحسن البصري ومالك : ~~يفسد حجه وعليه الهدى ، وقال عطاء : عليه الحج من قابل وعن ابن عباس ~~روايتان إحداهما : عليه بدنة والثانية : دم وقال سعيد بن جبير وأحمد وإسحاق ~~: عليه دم . الثالثة عشرة : إذا وطىء المعتمر بعد الطواف وقبل السعي فسدت ~~عمرته وعليه المضي في فاسدها ، والقضاء والبدنة ، وبه قال أحمد وأبو ثور ~~لكنهما قالا : عليه القضاء والهدى ، وقال عطاء : عليه شاة ولم يذكر القضاء ~~، وقال الثوري وإسحاق : بريق دما وقد تمت عمرته ، وقال ابن عباس : العمرة ~~والطواف ، واحتج إسحاق بهذا ، وقال أبو حنيفة إن جامع بعد أن طاف بالبيت ~~أربعة أشواط لم تفسد عمرته ، وعليه دم : وإن كان طاف ms3543 ثلاثة أشواط فسدت ~~وعليه إتمامها والقضاء ودم ، قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لو وطىء قبل ~~الطواف فسدت عمرته ، أما إذا جامع بعد الطواف والسعي وقبل الحلق فقد ذكرنا ~~أن مذهبنا فساد العمرة إن قلنا : الحلق نسك وهو الأصح ، قال ابن المنذر : ~~ولا أحفظ هذا عن غير الشافعي ، وقال ابن عباس والثوري وأبو حنيفة : عليه دم ~~، وقال مالك : عليه الهدى ، وعن عطاء أنه يستغفر الله ولا شىء عليه ، قال ~~ابن المنذر : قول ابن عباس أعلى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قتل صيدا نظرت إن كان له مثل من النعم ~~وجب عليه مثله من النعم والنعم هي الإبل والبقرة والغنم ، والدليل عليه ~~قوله عز وجل : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فيجب في ~~النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة ، وفي الضبع كبش ، وفي ~~الغزال PageV07P353 عنز وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفره ، لما روى عن ~~عثمان وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير ومعاوية رضي الله عنهم أنهم ~~قضوا في النعامة ببدنة وعن عمر رضي الله عنه أنه جعل في حمار الوحش بقرة ~~وحكم في الضبع بكبش وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة وعن عثمان رضي ~~الله عنه أنه حكم في أم حبين PageV07P354 بحلان وهو الحمل ، فما حكم فيه ~~الصحابة لا يحتاج فيه إلى اجتهاد ، وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع في معرفة ~~المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة ، لقوله تغالى : @QB@ ~~يحكم به ذوا عدل منكم هديا @QE@ . وروى قبيصة بن جابر الأسدي قال : أصبت ~~ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر رضي الله عنه ومعي صاحب لي ، فذكرت ذلك له ، ~~فأقبل على رجل إلى جانبه فشاوره ، فقال لي : اذبح شاة ، فلما انصرفنا قلت ~~لصاحبي : إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول ، فسمعني عمر فأقبل على ضربا ~~بالدرة وقال أتقتل صيدا وأنت محرم وتغمص الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال ~~الله عز وجل في كتابه : @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ ها أنا ذا عمر ms3544 وهذا ~~ابن عوف . فصل : المستحب أن يكونا فقيهين ، وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما ~~فيه وجهان أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين ~~والثاني : أنه يجوز ، وهو الصحيح ، لأنه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن ~~يجعل من يجب عليه أمينا فيه كرب المال في الزكاة ، ويجوز أن يفدي الصغير ~~بالصغير ، والكبير بالكبير ، فإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأنها أفضل ، وإن ~~فدى الأعور من اليسار جاز ، لأن المقصود فيهما واحد . وإن جرح صيدا له مثل ~~فنقص عشر قيمته فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل ، وقال بعض أصحابنا : ~~يجب عليه عشر المثل ، وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر المثل ، لأن ما ضمن ~~كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام ، والدليل على المنصوص أن إيجاب بعض ~~المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الإبل إلى الشاة حين ~~شق إيجاب جزء من البعير ، وإن ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن ~~الأم بمثلها ، وضمن الولد بمثله ، وإن ضربها فأسقطت جنينا ميتا والأم حية ~~ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ، ولا يضمن الجنين . فصل : وإن كان الصيد ~~لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذي أتلفه فيه ، لما روى أن ~~مروان سأل ابن عباس رضي الله عنه عن الصيد بصيده المحرم ولا مثل له من ~~النعم PageV07P355 قال ابن عباس : ثمنه يهدي إلى مكة ، ولأنه تعذر إيجاب ~~المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمي ، فإذا أراد أن يؤدى فهو بالخيار بين ~~أن يشتري بثمنه طعاما ويفرقه ، وبين أن يقوم ثمنه طعاما ، ويصوم عن كل مد ~~يوما ، وإن كان الصيد طائرا نظرت فإن كان حماما وهو الذي يعب ويهدر كالذي ~~يقتنيه الناس في البيوت ، كالدبسي والقمري والفاختة فإنه يجب فيه شاة ، ~~لأنه روى ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن عباس رضي الله عنهم ، ~~ولأن الحمام يشبه الغنم ، لأنه يعب ويهدر كالغنم فضمن به ، وإن كان أصغر من ~~الحمام كالعصفور ms3545 والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة ، لأنه لا مثل له فضمن ~~بالقيمة ، وإن كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والأوز ففيه قولان ~~أحدهما : يجب فيه شاة ، لأنها إذا وجبت في الحمام فلأن تجب في هذا وهو أكبر ~~أولى الثاني : أنه يجب فيها قيمتها لأنه لا مثل لها من النعم ، فضمن ~~بالقيمة ، وإن كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة ، وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه ~~وجهان أحدهما : لا يضمن والثاني : يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم ~~نبت . فصل : وإن قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء ، لأنه ضمان ~~متلف فيتكرر بتكرر الإتلاف ، وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد وجب ~~عليهم جزاء واحد ، لأنه بدل متلف يتجزأ ، فإذا اشترك الجماعة في إتلافه قسم ~~البدل بينهم كقيم المتلفات ، وإذا اشترك حلال وحرام PageV07P356 في قتل صيد ~~وجب على المحرم نصف الجزاء ، ولم يجب على الحلال شيء ، كما لو اشترك رجل ~~وسبع في قتل آدمي ، وإن أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم ~~يرجع به على القاتل أدخله في الضمان فرجع عليه ، كما لو غصب مالا من رجل ~~فأتلفه آخر في يده . فصل : وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله ~~غيره ففيه طريقان ، قال أبو العباس : عليه ضمان ما نقص ، وعلى القاتل جزاؤه ~~مجروحا إن كان محرما ، ولا شىء عليه إن كان حلالا ، وقال غيره : فيه قولان ~~أحدهما : عليه ضمان ما نقص لأنه جرح ولم يقتل ، فلا يلزمه جزاء كامل ، كما ~~لو بقي ممتنعا ، ولأنا لو أوجبنا عليه جزاء كاملا وعلى القاتل إن كان محرما ~~جزاء كاملا ، سوينا بين القاتل والجارح ولأنه يؤدي إلى أن نوجب على الجارح ~~أكثر مما يجب على القاتل ، لأنه يجب على الجارح جزاؤه صحيحا ، وعلى القاتل ~~جزاؤه مجروحا ، وهذا خلاف الأصول والقول الثاني : أنه يجب عليه جزاؤه كاملا ~~لأنه جعله غير ممتنع فأشبه الهالك . فأما إذا كسره ثم أخذه وأطعمه وسقاه ~~حتى برىء نظرت فإن عاد ممتنعا ففيه وجهان ، كما قلنا ms3546 فيمن نتف ريش طائر ~~فعاد ونبت ، فإن لم يعد ممتنعا فهو على القولين أحدهما : يلزمه ضمان ما نقص ~~والثاني : يلزمه جزاء كامل . فصل : والمفرد والقارن في كفارات الإحرام واحد ~~، لأن القارن كالمفرد في الأفعال ، فكان كالمفرد في الكفارات . + الشرح : ~~هذه الآثار مشهورة ، فالوجه أن أذكر الآثار الواردة في المسألة منها اوثر ~~المذكور عن قبيصة بن جابر الأسدي . رواه البيهقي بإسناد صحيح وعن أبي حريز ~~بالحاء وآخره زاي قال : أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر فسألته فقال إيت ~~رجلين من إخوانك فليحكما عليك ، فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعيد فحكما تيسا ~~أعفر رواه البيهقي . وعن طارق قال : خرجنا حجاجا فأوطأ رجل يقال له أربد ~~ضبا ففزر ظهره ، فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال عمر : احكم يا أربد فقال : ~~أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم ، فقال عمر : إنما أمرتك أن تحكم فيه ~~ولم آمرك أن تزكيني ، فقال : أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر ، فقال ~~عمر بذلك فيه رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وعن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس قال : إن قتل نعامة فعليه بدنة من الإبل ، رواه البيهقي وهو منقطع ~~لأن علي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس ، سقط بينهما مجاهد أو غيره . وعن ~~ابن PageV07P357 عباس : وفي بقرة الوحش بقرة ، وفي الإبل بقرة رواه الشافعي ~~والبيهقي بإسناد صحيح . وعن عطاء الخراساني : أن عمر وعثمان وعليا وزيد بن ~~ثابت وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم قالوا : في النعامة يقتلها المحرم ~~بدنة من الإبل رواه الشافعي والبيهقي ، قال الشافعي : هذا غير ثابت عند أهل ~~العلم بالحديث ، وهو قول الأكثرين ممن لقيت ، فبقولهم : في النعامة بدنة ، ~~وبالقياس قلنا بالنعامة لا بهذا ، قال البيهقي : وجه ضعفه أنه مرسل ، فإن ~~عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ولم يدرك عمر ، ولا عثمان ، ولا عليا ، ولا ~~زيدا ، وكان في زمن معاوية صبيا ولم يثبت له سماع من ابن عباس ، وإن كان ~~يحتمل أنه سمع منه ، فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وخمسين ، ثم إن ms3547 عطاء ~~الخراساني مع انقطاع حديثه ممن تكلم فيه أهل العلم بالحديث . وعن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الضبع فقال : هي صيد ، وجعل فيها كبشا ، إذا صادها المحرم رواه ~~البيهقي قال : وهو حديث جيد يقوم به الحجة ثم قال البيهقي : قال الترمذي : ~~سألت البخاري عنه فقال هو حديث صحيح . وعن عكرمة قال : أنزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الضبع صيدا وقضى فيها كبشا رواه الشافعي والبيهقي قال ~~الشافعي : هذا حديث لا يثبت مثله ، لو انفرد ، قال البيهقي : وإنما قال ذلك ~~لأنه مرسل قال وروى موصولا ، ثم رواه بإسناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة ~~عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان اختلاف المحدثين في ~~الاحتجاج بعمرو بن أبي عمرو هذا والله علم . وروى الشافعي عن مالك عن أبي ~~الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش وفي ~~الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة ، هذا إسناد مبلج صحيح ~~. قال البيهقي : وروى PageV07P358 مرفوعا عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالا : والصحيح أنه موقوف على عمر وعن ابن عباس قال : في الضبع كبش ~~رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح أو حسن . قال البيهقي : وروى عن علي رضي ~~الله عنهم أجمعين ، وعن عمر أنه قضى في الضبع بكبش ، وفي الظبي بشاة ، وفي ~~الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة . وروى الشافعي والبيهقي بإسنادهما ~~الصحيح عن شريح ، قال : لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي . قال البيهقي ~~: وروى عن عطاء أن في الثعلب سطاة وعن عثمان رضي الله عنه أن قضى في أم ~~حبين بحلان من الغنم ، رواه الشافعي والبيهقي بإسناد ضعيف فيه مطرف بن مازن ~~قال يحيى بن معين ، هو كذاب والله أعلم . أما ألفاظ الفصل فالعناق بفتح ~~العين وهي من أولاد المعز خاصة وهي التي وأما الجفرة فهي التي بلغت أربعة ~~أشهر ، وفصلت عن أمها ms3548 وأما أم حبين فمعروفة وهي بضم الحاء المهملة وفتح ~~الباء الموحدة المخففة وأما الحلان فبضم الحاء المهملة وتشديد اللام وأما ~~الحمل فبفتح الحاء والميم وهو الخروف . قال الأزهري : هو الجدي ويقال له : ~~حلام بالميم أيضا قوله تغمص الفتيا هو بفتح التاء وكسر الميم وبالصاد ~~المهملة أي تحتقرها وتستصغرها ، ويقال : فتيا وفتوى الأولى : بضم الفاء ~~والثانية : بفتحها قوله : يجب عليه لحق الله تعالى احتراز من التقويم . أما ~~الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب الصيد ضربان مثلي وهو ماله مثل من النعم ، ~~وهي الإبل والبقر والغنم ، وغير مثلي وهو ما لا يشبه شيئا من النعم ، ~~فالمثلى جزءان على التخيير والتعديل ، فيخير القاتل بين أن يذبح مثله في ~~الحرم ويتصدق به على مساكين الحرم ، إما بأن يفرق لحمه عليهم ، وإما بأن ~~يسلم جملته إليهم مذبوحا ويملكهم إياه ، ولا PageV07P359 يجوز أن يدفعه ~~إليهم حيا ، وبين أن يقول المثل دراهم ، ثم لا يجوز تفرقة الدراهم ، بل إن ~~شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على مساكين الحرم ، وإن شاء صام عن كل مد ~~يوما ، ويجوز الصيام في الحرم وفي جميع البلاد ، وإن انكسر مد وجب صيام يوم ~~، وأما غير المثلى فيجب فيه قيمته ، ولا يجوز أن يتصدق بها دارهم ، بل يقوم ~~بها طعاما ثم يتخير إن شاء أخرج الطعام ، وإن شاء صام عن كل مد يوما ، فإن ~~انكسر مد صام يوما ، فحصل من هذا أنه في المثلى مخير بين ثلاثة أشياء ~~الحيوان والطعام والصيام ، وفي غيره بين الطعام والصيام ، هذا هو المذهب ~~وهو المقطوع به في كتب الشافعي والأصحاب . وروى أبو ثور عن الشافعي قولا ~~قديما أنها على الترتيب ، هكذا حكاه أبو علي الطبري في الإفصاح ، ومن بعده ~~من المصنفين ، قال القاضي أبو الطيب : أصحابنا كلهم لا يعرفون هذا عن ~~الشافعي ، وهي رواية عن الشافعي شاذة ، وكذا نقل البندنيجي عن الأصحاب ~~إنكار هذه الرواية ، وأنه نص في القديم على التخيير لا غير قال أصحابنا : ~~وإذا لم يكن مثليا فالمعتبر قيمته في محل الإتلاف ووقته ، وإن كان مثليا ~~فقيمته ms3549 في مكان يوم الانتقال إلى الإطعام ، لأن محل ذبحه مكة فإذا عدل عن ~~ذبحه وجبت قيمته بمحل الذبح ، هذا هو المذهب في الصورتين وقيل : فيهما ~~قولان أحدهما : الاعتبار بقيمة يوم الإتلاف والثاني : بقيمة يوم العدول إلى ~~الإطعام وقيل : القولان فيما لا مثل له ، وأما ما له مثل المعتبر قيمة ~~المثل حال العدول إلى الإطعام قولا واحدا ، فهذه ثلاثة طرق المذهب : منها ~~الأول صححه الشيخ أبو حامد والأصحاب . ومأخذ الخلاف أن الشافعي نص في أكثر ~~كتبه أنه يقوم يوم إخراج الطعام ، وقال في موضع : يجب تقويمه يوم قتل الصيد ~~، فقال الأكثرون : ليست على قولين ، بل على حالين ، فقوله : يعتبر يوم ~~الانتقال إلى الإطعام أراد إذا كان الصيد مثليا ، وقوله : يعتبر حين القتل ~~أراد إذا كان غير مثلى ، ومنهم من قال : بل هما قولان فيهما ، ومنهم من قال ~~بالطريق الثالث ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : الطريق الأول أصح ، وحيث ~~اعتبرناه بمحل الإتلاف فلإمام الحرمين احتمالان في أنه يعتبر في العدول إلى ~~الطعام سعر الطعام في ذلك المكان أم سعره بمكة والثاني : منهما أصح . فرع : ~~في بيان المثلى ، قال أصحابنا : ليس المثلى معتبرا على التحقيق والتحديد ، ~~بل المعتبر التقريب ، وليس معتبرا في القيمة ، بل في الصورة والخلقة ، ~~والكلام في الدواب ثم الطيور أما الدواب فما ورد فيه نص ، أو حكم فيه ~~صحابيان أو عدلان من التابعين ، أو ممن بعدهم من النعم أنه مثل الصيد ~~المقتول اتبع ذلك ولا حاجة إلى تحكيم جديد ، وقد PageV07P360 حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الضبع بكبش ، وحكمت الصحابة رضي الله عنهم في النعامة ~~ببدنة ، وفي حمار الوحش وبقرته ببقرة ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ~~، وفي اليروع بجفرة ، وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان ، ~~وعن عطاء ومجاهد أنهما حكما في الوبر بشاة . قال الشافعي رحمه الله : إن ~~كان العرب تأكله ففيه جفرة ، لأنه ليس أكبر بدنا منها ، وعن عمر وغيره في ~~الضب جدى ، وعن ابن عباس في الإبل بقرة ، وهذا صحيح عنه ms3550 سبق بيانه قريبا ~~وعن عطاء في الثعلب شاة وكذا قال الشافعي في الثعلب شاة وأما الوعل فقال ~~صاحب البيان : حكى ابن الصباغ أن فيه بقرة وبهذا جزم البندنيجي وغيره وقال ~~الصيمري : فيه تيس قال الشافعي في الأم : في الأروى عضب والعضب دون الجذع ~~من البقر . أما العناق فهي الأنثى من المعز من حين تولد إلى حين ترعى ما لم ~~تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق وأما الجفرة فقال أهل اللغة : هي ما بلغت ~~أربعة أشهر من أولاد المعز ، من حين تولد وفصلت عن أمها ، والذكر جفر ، سمى ~~بذلك لأنه جفر جنباه أي عظما ، هذا معناهما في اللغة : قال الرافعي : لكن ~~يجب أن يكون المراد هنا بالجفرة ما دون العناق ، لأن الأرنب خير من اليربوع ~~. وأما أم حبين فدابة على صورة الحرباء عظيمة النظر ، وفي حل أكلها خلاف ~~سنوضحه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى الأصح : أنها حلال ، وفيها ~~الجزاء والثاني : حرام فلا جزاء ، قال الرافعي : ويقع في بعض كتب الأصحاب ~~في الظبي كبش ، وفي الغزال عنز ، وممن صرح به البندنيجي ، وكذا قاله أبو ~~القاسم الكرخي ، وزعم أن الظبي ذكر الغزلان ، والأنثى غزال ، قال إمام ~~الحرمين : هذا وهم بل الصحيح أن في الظبي عنزا وهو شديد الشبه بها . فإنه ~~أجرد الشعر متقلص الذنب ، وأما الغزال فولد الظبي فيجب فيه ما يجب في ~~الصغار قلت هذا الذي قاله الإمام هو الصواب ، قال أهل اللغة : الغزال ولد ~~الظبية إلى حين يقوي ويطلع قرناه ، ثم هي ظبية ، والذكر ظبي . هذا بيان ما ~~فيه حكم أما ما ليس فيه حكم عن السلف فيرجع فيه إلى قول عدلين فطنين ، قال ~~الشافعي والأصحاب : ويستحب كونهما فقيهين لأنهما أعرف بالشبه المعتبر شرعا ~~، وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين أو يكون قاتلاه هما الحكمين قال ~~أصحابنا : ينظر إن كان القتل عدوانا فلا ، لأنه يفسق وإن كان خطأ أو مضطرا ~~إليه جاز على الأصح المنصوص وفيه وجه أنه لا يجوز ، وقد ذكر المصنف دليلهما ~~ولو حكم عدلان أن ms3551 له مثلا ، وعدلان أن لا مثل فهو مثلي لأن معهما زيادة علم ~~بمعرفة دقيق الشبه ، ولو حكم PageV07P361 عدلان بمثل وعدلان بمثل آخر ، ~~فوجهان حكاهما الماوردي والروياني أحدهما : يتخير في الأخذ بأيهما شاء ~~والثاني : يأخذ بأغلظهما بناء على الخلاف في اختلاف المفتيين ، والأصح ~~التخيير في الموضعين والله علم . وأما الطيور فحمام وغيره ، فالحمامة فيها ~~شاة وغيرها ، إن كان أصغر منها جثة ، كالزرزور والصعوة والبلبل والقبرة ~~والوطواط ، ففيه القيمة ، وإن كان أكبر من الحمام أو مثله فقولان أصحهما : ~~وهو الجديد وأحد قولي القديم : الواجب القيمة إذ لا مثل له والثاني : شاة ~~لأنها إذا وجبت في الحمامة فالذي أكبر منها أولى ، ومن هذا النوع الكركي ~~والبطة والأوزة والحباري ونحوها ، والمراد بالحمام كل ما عب في الماء ، وهو ~~أن يشربه جرعا ، وغير الحمام يشرب قطرة قطرة ، كذا نص الشافعي عليه في عيون ~~المسائل ، قال الشافعي : ولا حاجة في وصف الحمام إلى ذكر الهدير مع العب ~~فإنهما متلازمان ولهذا اقتصر الشافعي على العب ، قال أصحابنا : ويدخل في ~~اسم الحمام اليمام اللواتي يألفن البيوت ، والقمري والفاخنة والدسي والقطاء ~~، والعرب تسمى كل مطوق حماما . قال الشيخ أبو حامد في التعليق : قال ~~الشافعي : إنما أوجبنا في الحمامة شاة اتباعا ، يعني إجماع الصحابة على ذلك ~~، وإلا فالقياس إيجاب القيمة فيها ، ومن أصحابنا من قال : إنما أوجبت الشاة ~~فيها لأنها تشبهها من وجه ، فإنها تعب كالغنم ، قال أبو حامد : وليس بشىء . ~~بل المنصوص ما ذكرناه وهذا الذي ذكرناه من وجوب شاة في الحمامة لا خلاف فيه ~~عندنا ، قال أصحابنا : سواء فيه حمام الحل وحمام الحرم ، وقال مالك : إن ~~قتلها المحرم وهي في الحل فعليه القيمة ، وإن أصيبت في الحرم ففيها شاة ، ~~وقال أبو حنيفة : فيها شاة مطلقا ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والمصنف ~~والأصحاب : يفدي الكبير من الصيد بكبير من مثله من النعم والصغير بصغير ، ~~والسمين بسمين ، والمهزول بمهزول ، والصحيح بصحيح ، والمريض بمريض ، ~~والمعيب بمعيب ، إذا اتحد جنس العيب ، كأعور بأعور ، فإن اختلف كالعور ~~والجرب فلا ، وإن كان عور أحدهما ms3552 في اليمين والآخر في اليسار ففي إجزائه ~~طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يجوز ، لأن المقصود لا ~~يختلف والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا ~~يجوز كما لو اختلف نوع العيب كالجرب والعور ، وسواء كان عور اليمنى في ~~الصيد أو في المثل ، فالحكم واحد PageV07P362 بلا خلاف ، وربما أوهم تخصيص ~~المصنف خلاف هذا ، ولكن لا خلاف فيه ، وإنما ذكره كالمثال ، ولو قال فدى ~~الأعور من عين بالأعور من أخرى لكان أحسن ، قال أصحابنا : ولو قابل المريض ~~بالصحيح أو المعيب بالسليم فهو أفضل . ولو فدى الذكر بالأنثى ففيه طرق ~~أصحها : على قولين أصحهما : الإجزاء والثاني : المنع والطريق الثاني : ~~القطع بالإجزاء ، وبه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والثالث : إن أراد الذبح ~~لم يجز وإن أراد التقويم جاز لأن قيمة الأنثى أكثر ولحم الذكر أطيب والرابع ~~: إن لم تلد الأنثى جاز وإلا فلا ، لأنها تضعف بالولادة والخامس : حكاه ~~صاحب البيان وغيره إن قتل ذكرا صغيرا أجزأه أنثى صغيرة ، وإن قتل كبيرا لم ~~تجزئه كبيرة ، فإن جوزنا الأنثى فهل هي أفضل منه فيه وجهان أصحهما : لا ~~للخروج من الخلاف والثاني : نعم وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام المصنف وإن ~~فدى الأنثى بالذكر فوجهان وقيل قولان ، قال أبو علي البندنيجي : المذهب : ~~أنه يجزي ، قال الرافعي : وإذ تأملت ما ذكرناه من كلام الأصحاب وجدتهم ~~طاردين الخلاف مع نقص اللحم ، وقال إمام الحرمين : الخلاف فيما إذا لم ينقص ~~اللحم في القيمة وفي الطيب ، فإن كان واحد من هذين النقصين لم يجز بلا خلاف ~~، هذا كلامه والله أعلم . فرع : لو قتل نعامة فأراد أن يعدل عن البدنة إلى ~~بقرة أو سبع من الغنم لم يجز على الصحيح المشهور وبه قطع الأكثرون تصريحا ~~وتعريضا وفيه وجه حكاه الروياني في البحر أنه يجوز ، لأنها كهي في الإجزاء ~~في الأضحية وغيرها . فرع : قال الشافعي رحمه الله في المختصر : وإن جرح ~~ظبيا فنقص عشر قيمته فعليه عشر قيمة شاة ، قال المزني تخريجا يلزمه عشر شاة ~~، قال جمهور الأصحاب الحكم ما ms3553 قاله المزني ، وإنما ذكر الشافعي القيمة لأنه ~~قد لا يجد شريكا في ذبح شاة فأرشده إلى ما هو أسهل ، لأن جزاء الصيد على ~~التخيير ، فعلى هذا هو مخير إن شاء أخرج عشر المثل ، وإن شاء صرف قيمته في ~~طعام وتصدق به وإن شاء صام عن كل مد يوما . ومن الأصحاب من أخذ بظاهر النص ~~وقال : الواجب عشر القيمة ، وجعل في المسألة قولين المنصوص وتخريج المزني ~~فعلى هذا إذا قلنا بالمنصوص ففيه أوجه أصحها : تتعين الصدقة بالدراهم ~~والثاني : لا تجزئه الدراهم ، بل يتصدق بالطعام أو يصوم والثالث : يتخير ~~بين عشر المثل وبين إخراج الدراهم والرابع : إن وجد شريكا في الدم أخرجه ~~ولم تجزئه الدراهم وإلا أجزأه والخامس : وبه قطع الشيخ أبو حامد مخير بين ~~أربعة أشياء إن شاء PageV07P363 أخرج الدراهم وإن شاء اشترى به جزءا من مثل ~~ذلك الصيد من النعم وإن شاء أخرج بها طعاما وإن شاء صام عن كل مد يوما ، ~~هذا كله في الصيد المثلي ، فأما غيره فالواجب ما نقص من قيمته قطعا ثم ~~يتخير بين الصيام والطعام والله أعلم . فرع : لو قتل صيدا حاملا قابلناه ~~بمثله حاملا ، ولا نذبح الحامل ، بل يقوم المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما ~~أو يصوم ، هذا هو الصحيح المشهور وفيه وجه ضعيف غريب حكاه الرافعي أنه يجوز ~~ذبح حائل نفيسة بقيمة حامل وسط ، ويجعل التفاوت كالتفاوت بين الذكر والأنثى ~~ولو ضرب بطن صيد حامل فألفت جنينا ميتا نظر إن ماتت الأم أيضا فهو كقتل ~~الحامل ، وإن عاشت الأم ضمن ما نقصت . ولا يضمن الجنين . هكذا قطع به ~~المصنف والأصحاب بخلاف جنين الأمة فإنه يضمن بعشر قيمة الأم لأن الحمل يزيد ~~في قيمة البهائم وينقص الآدميات فلا يمكن اعتبار التفاوت في الآدميات . وإن ~~ألقت جنينا حيا ثم ماتا ضمن كل واحد منهما بانفراد ، فيضمن كل واحد بمثله ~~إن كان مثليا . وإن مات الولد المنفصل حيا من آثار الجناية ، وعاشت الأم ~~ضمن الولد بانفراده بكمال أجزائه . وضمن نقص الأم وهو ما بين قيمتها حاملا ~~وحائلا ms3554 . فرع : لو جرح صيدا فاندمل جرحه وصار الصيد زمنا ففيه وجهان ~~مشهوران وحكاهما المصنف قولين ، وكذا حكاهما أبو علي البندنيجي في الجامع ~~أصحهما : يلزمه جزاء كامل كما لو أزمن عبدا لزمه كل قيمته والثاني : يلزمه ~~أرش النقص وبه قال ابن سريج كما لو جنى على شاة فأزمنها ، وصحح صاحب البيان ~~هذا الثاني وهو تصحيح شاذ بل غلط ، والصواب أنه يلزمه جزاء كامل ، وممن نص ~~على تصحيحه أبو علي البندنيجي في كتاب الجامع ، وإمام الحرمين والمصنف في ~~التنبيه ، والغزالي والرافعي وآخرون ، وقطع به جماعات من كبار الأصحاب ممن ~~قطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في المجموع والماوردي في الحاوي ~~والقاضي وحسين في تعليقه ، ونقله الشيخ أبو حامد عن أصحابنا مطلقا . ونقله ~~إمام الحرمين عن معظم الأئمة ، قال : والوجه الثاني القائل بأرش ما نقص ~~مزيف متروك والله أعلم . فإن قلنا : يلزمه أرش النقص فهل يجب قسط من المثلى ~~إن كان مثليا أو من قيمة المثل فيه الخلاف السابق قريبا فيما إذا جرحه فنقص ~~عشر قيمته ، ولو أزمنه فجاء محرم آخر فقتله بعد الاندمال أو قبله ، فعلى ~~القاتل جزاؤه زمنا بلا خلاف ، ويبقى على الأول الجزاء الذي كان كما كان وهو ~~كمال الجزاء أو أرش النقص هذا هو المذهب ، وفيه وجه آخر أنه إن أوجبنا هناك ~~جزاء كاملا عاد بجناية الثاني إلى أرش PageV07P364 النقص ، لأنه يبعد إيجاب ~~جزاءين لمتلف واحد ، وهذا الوجه هو الأصح عند الشيخ أبي حامد في تعليقه . ~~أما إذا أزمنه محرم ثم عاد هو فقتله ، فإن قتله قبل الاندمال لزمه جزاء ~~واحد ، كما لو قطع يدي رجل ثم قتله فعليه دية فقط ، ولنا هناك وجه أنه ~~يلزمه أرش الطرف مع دية النقص . قال إمام الحرمين وغيره : فيجىء ذلك الوجه ~~هنا وإن قتله بعد الاندمال أفردت كل جناية بحكمها . ففي القتل جزاؤه زمنا ~~وفي الإزمان الوجهان الأصح : جزاء كامل إذا أوجبنا في الإزمان جزاء كاملا ، ~~وإن كان للصيد امتناعان كالنعامة تمتنع بالعدو وبالجناح فأبطل أحد امتناعيه ~~فوجهان ، حكاهما إمام ms3555 الحرمين عن العراقيين ، وحكاهما غيره أحدهما : يتعدد ~~الجزاء لتعدد الامتناع عن العراقيين ، وحكاهما غيره أحدهما : يتعدد الجزاء ~~لتعدد الامتناع وأصحهما : لا ، لاتحاد الممتنع ، وعلى هذا فما الواجب قال ~~إمام الحرمين : الغالب على الظن أنه يجب ما نقص لأن امتناع النعامة في ~~الحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع . فرع : ~~لو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا ، فإن علم أنه مات بجراحته أو وقع بسببه في ~~ماء أو من جبل ونحو ذلك ، لزمه جزاء كامل ، وإن علم أنه مات بسبب آخر بأن ~~قتله آخر نظر إن لم يكن الأول صيده غير ممتنع فعليه أرش ما نقص وإن كان ~~الثاني صيره غير ممتنع ففيما على الأول الخلاف السابق في أواخر الفرع قبله ~~. وإن شك فلم يعلم بماذا مات فقولان : حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي ~~وغيرهم أحدهما : يلزمه جزاء كامل ، لأن الغالب أنه مات من جرحه وأصحهما : ~~لا يجب إلا ضمان الجرح ، وبه قطع الماوردي لاحتمال موته بسبب آخر ، والأصل ~~براءته . قال القاضي والمتولي : هذا الخلاف مبني على القولين في الحلال إذا ~~جرح صيدا وغاب عنه فوجده ميتا ، هل يحل أكله أم لا الأصح : لا يحل فإن قلنا ~~يحل أكله فقد جعلناه قاتلا ، فيلزمه جزاء كامل ، وإلا فعليه أرش الجرح فقط ~~. أما إذا جرحه وغاب ولم يتبين حاله فلم يعلم أمات أم لا قال أصحابنا لا ~~يلزمه جزاء كامل لأن الأصل براءته ، ولأن الأصل حياة الصيد ، وإنما يلزمه ~~أرش الجراحة ، قالوا : والاحتياط إخراج جزاء كامل لاحتمال موته بسببه . ~~هكذا قطع الأصحاب بالمسألة في الطريقتين كما ذكرته ، ونقله القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه عن الأصحاب . وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي إسحاق ~~المروزي أنه يلزمه جزاء كامل ، إذا كان قد صيره غير ممتنع ، لأن الأصل ~~بقاؤه كذلك حتى يعلم سلامته . قال أبو حامد : وهذه من غلطات أبي إسحاق على ~~مذهب الشافعي ، لأن الشافعي نص في الإملاء على أنه يلزمه ما نقص . قال في ~~الإملاء : لأنه قد يعرض سبب الهلاك ms3556 ولا يهلك ، وهذا صحيح لأن الأصل الحياة ~~ما لم يعلم التلف . PageV07P365 فرع : إذا جرحه ثم أخذه فداواه وأطعمه ~~وسقاه حتى برأ وعاد ممتنعا كما كان ففي سقوط الضمان عنه وجهان ، حكاهما ~~المصنف والأصحاب الأصح : لا يسقط الضمان والثاني : يسقط بناء على القولين ~~فيمن قلع سن كبير فنبتت هل يسقط عنه ديتها فإن قلنا : لا يسقط فعليه ما كان ~~واجبا وهو كمال الجزاء في الأصح ، وأرش ما نقص في الوجه الآخر ، وفي وجه ~~ثالث جزم به البندنيجي أنه يجب ما بين قيمته صحيحا ومندملا ، والمذهب الأول ~~، وإذا قلنا : أرش ما نقص فهل يجب بقسطه من المثل أو من القيمة فيه الطرق ~~السابقة . فيمن جرح ظبيا فنقص عشر قيمته . هذا كله إذا لم يبق بعد برئه فيه ~~نقص ، فإن صار ممتنعا ولكن بقي فيه شين ونقص وجب ضمانه بلا خلاف وأما إذا ~~داواه حتى برأ وبقي زمنا ففيه الوجهان السابقيان فيمن أزمنه أصحهما : يلزمه ~~كمال الجزاء والثاني : أرش نقصه . ولو نتف ريش طير فهو كجرح الصيد في كل ما ~~سبق فإن نبت وبقي نقص ضمنه ، وإلا فوجهان كما سبق ، فإن وجب اعتبر نقصه حال ~~الجرح ، كذا ذكره أصحابنا مع باقي فروع جرح الصيد والله أعلم . فرع : يجب ~~في بيض الصيد قيمته . وقال المزني : لا يجب ، وسبقت المسألة في الباب ~~الماضي ، وسبق هناك الخلاف في قيمة لبن الصيد ، وأن الأصح وجوبها ، وسبق أن ~~الجراد مضمون بقيمته على المشهور ، وسبق قول شاذ أنه لا يحرم الجراد ولا ~~ضمان فيه وليس بشيء ، قال الشافعي : ويجب في الدبا قيمته والدبا صغار ~~الجراد ، وقيمته أقل من قيمة الجراد . قال أصحابنا : وما نقل عن الصحابة من ~~تقدير الجزاء في الجراد فهو محمول على أن ذلك قيمته في ذلك الوقت . قال ~~أصحابنا : فإذا وجبت القيمة في البيض والجراد واللبن فهو مخير بين إخراج ~~الطعام وبين أنه يصوم عن كل مد يوما ، فإن انكسر مد وجب صيام يوم كما سبق ~~في الصيد الذي لا مثل له . فرع : إذا قتل المحرم ms3557 صيدا بعد صيد وجب لكل صيد ~~جزاء ، وإن بلغ مائة صيد وأكثر ، سواء أخرج جزاء الأول أم لا ، وهذا لا ~~خلاف فيه وفيه خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وغيره ، وقد سبق بيانه ودليله في ~~الباب السابق ومما استدل به أصحابنا أنه بدل متلف فتكرر بتكرر الإتلاف كمال ~~الآدمي بخلاف ما إذا كرر المحرم لبسا أو طيبا لأنه ليس بإتلاف . وإن اشترك ~~جماعة من المحرمين في قتل صيد لزمهم جزاء واحد . واستدل PageV07P366 المصنف ~~بأنه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك جماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقسم ~~المتلفات وكالدية وفي قوله : يتجزأ ، احتراز من القصاص في النفس والطرف . ~~ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ، ولا شىء على ~~الحلال ، وكذا لو اشترك محرم ومحلون أو محل ومحرمون وجب على المحرم من ~~الجزاء بقسطه على عدد الرؤوس كبدل المتلفات . هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور ، ونص عليه الشافعي في الأم ، وقطع المتولي بأنه يجب على المحرم ~~جزاء كامل وهذا شاذ ضعيف . ولو أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم ~~بالجزاء لأنه تسبب إلى إتلافه ، وهل يرجع به على الحلال القاتل فيه وجهان ~~أحدهما : يرجع ، وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والبغوي . لأن ~~القاتل أدخل المحرم في الضمان ، فرجع عليه ، كما لو غصب مالا فأتلفه إنسان ~~في يده ، فإن الغاصب يرجع على المتلف وأصحهما : لا يرجع وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه وأبو على البندنيجي في كتابه الجامع ، وصححه صاحب الشامل ~~وغيره ، لأنه أتلف صيدا يجوز له إتلافه ، فإنه غير ممنوع منه لا لحق الله ~~تعالى ولا لحق الآدمي ، فإن الممسك لا يملكه ، وإذا جاز له إتلافه لم يجب ~~عليه ضمانه بخلاف مسألة الغصب ، فإن المتلف للمغصوب متعد فضمن والله علم . ~~ولو أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فثلاثة أوجه أصحهما : يجب الجزاء كله ~~على القاتل ، لأنه وجد من الممسك سبب ، ومن القاتل مباشرة ، فوجب تقديم ~~المباشرة كما في قتل الآدمي وغيره والثاني : يجب الجزاء بينهما نصفين ~~لأنهما ms3558 من أهل ضمانه ، وهذا ينتقض بضمان الآدمي ، وبهذا الوجه قطع المصنف ~~في التنبيه والثالث : قاله القاضي أبو الطيب وصححه أبو المكارم ، يجب ~~الضمان على كل واحد منهما ، فإن أخرجه الممسك رجع به على القاتل ، وإن ~~أخرجه القاتل لم يرجع به على الممسك ، كما لو غصب شيئا فأتلفه آخر في يده ، ~~وقال صاحب الشامل : هذا الوجه أقيس عندي ، لأن ما ذكره الأول ينتقض بمن غصب ~~شيئا وأتلفه غيره في يده ، وما ذكره الثاني فاسد ، لأن الضمان لا ينقسم على ~~المباشرة والسبب الذي لا يلجىء في شىء من الأصول ، والله أعلم . فرع : قال ~~الماوردي وغيره لو جرح الحلال صيدا في الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فيه ~~فمات منهما لزمه نصف الجزاء ، لأنه مات من جرحين وجرح أحدهما مضمون دون ~~الآخر . فرع : القارن والمفرد والمتمتع في جزاء الصيد ، وفي جميع كفارات ~~الإحرام سواء ، PageV07P367 فإذا قتل القارن صيدا لزمه كفارة واحدة ، وإن ~~ارتكب محظورا آخر لزمه فدية واحدة . بلا خلاف عندنا . وقال أبو حنيفة : ~~يلزمه جزاءان ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في الباب السابق والله أعلم . ~~فرع : الصوم الواجب هنا يجوز متفرقا ومتتابعا ، نص عليه الشافعي ونقله عن ~~ابن المنذر ، ولا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى : @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ ~~. فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد إحداها : إذا قتل المحرم ~~صيدا أو قتله الحلال في الحرم ، فإن كان له مثل من النعم وجب فيه الجزاء ~~بالإجماع ، ومذهبنا أنه مخير بين ذبح المثل ، والإطعام بقيمته والصيام عن ~~كل مد يوما . وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه وداود ، إلا أنمالكا ~~قال : يقوم الصيد ولا يقوم المثل ، وقال أبو حنيفة لا يلزمه المثل من النعم ~~. وإنما يلزمه قيمة الصيد ، وله صرف تلك القيمة في المثل من النعم . وقال ~~ابن المنذر : قال ابن عباس : إن وجد المثل ذبحه وتصدق به ، فإن فقده قومه ~~دراهم ، والدراهم طعاما ، وصام ولا يطعم . قال : وإنما أريد بالطعام الصيام ~~ووافقه الحسن البصري والنخعي وأبو عياض وزفر . وقال الثوري ms3559 : يلزمه المثل ، ~~فإن فقده فالإطعام ، فإن فقده صام . دليلنا قوله تعالى : @QB@ ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل @QE@ إلى آخر الآية . واحتج المخالفون بأن ~~المتلف يجب مثله من جنسه أو قيمته ، وليست النعم واحدا منهما فلم يضمن به ~~كالصيد الذي لا مثل له من النعم ، وكما لو أتلف الحلال صيدا مملوكا وكضمان ~~المحرم للصيد المملوك لمالكه . قال أصحابنا : هذا قياس منابذ لنص القرآن ~~فلا يلتفت إليه ، ثم ما ذكروه منتقض للآدمي الحر ، فإنه يضمن بالإبل ويضمن ~~في حق الله تعالى بما لا يضمن به في حق الآدمي ، فإنه يضمن للآدمي بقصاص أو ~~إبل ، ويضمن لله تعالى بالكفارة ، وهي عتق ، وإلا فصيام ، وبهذا يحصل ~~الجواب عن قياسهم . قال أصحابنا : والفرق بينه وبين صيد لا مثل له أنه لا ~~يمكن فيه المثل فتعذر فوجب اعتبار القيمة بخلاف المثل . الثانية : إذا عدل ~~عن مثل الصيد إلى الصيام ، فمذهبنا أنه يصوم عن كل مد يوما وبه قال عطاء ~~ومالك . وحكى ابن المنذر عن ابن عباس والحسن البصري والثوري وأبي حنيفة ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور أنه يصوم عن كل مدين يوما . قال ابن المنذر : وبه ~~أقول . قال : وقال سعيد بن جبير الصوم في جزاء الصيد ثلاثة أيام إلى ~~PageV07P368 عشرة ، وعن أبي عياض أن أكثر الصوم أحد وعشرون يوما ، قال : ~~ومال أبو ثور إلى أن الجزاء في هذا ككفارة الحلق دليلنا أن الله تعالى قال ~~: @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ وقد قابل سبحانه وتعالى صيام كل يوم بإطعام ~~مسكين في كفارة الظهار ، وقد ثبت بالأدلة المعروفة أن إطعام كل مسكين هناك ~~مد ، فكذا هنا يكون كل يوم مقابل مد ، واحتجوا بحديث كعب بن عجرة ، فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعله مخيرا بين صوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين ~~، كل مسكين نصف صاع ، فدل على أن اليوم مقابل بأكثر من مد والجواب : أن ~~حديث كعب إنما ورد في فدية الحلق ، ولا يلزم طرده في كل فدية ، ولو طرد ~~لكان ينبغي أن يقابل كل صاع بصوم يوم ms3560 وهذا لا يقوم به المخالفون ، ولا نحن ~~ولا أحد ، والله أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : مذهبنا أن ما حكمت الصحابة ~~رضي الله عنهم فيه بمثل فهو مثله ، ولا يدخله بعدهم اجتهاد ولا حكم ، وبه ~~قال عطاء وأحمد وإسحاق وداود وأما أبو حنيفة فجرى على أصله السابق أن ~~الواجب القيمة ، وقال مالك : يجب الحكم في كل صيد ، وإن حكمت فيه الصحابة . ~~دليلنا أن الله تعالى قال : @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ وقد حكما ، فلا ~~يجب تكرار الحكم . الرابعة : الواجب في الصغير من الصيد المثلى صغير مثله ~~من النعم ، وبه قال ابن عمر وعطاء والثوري وأحمد وأبو ثور ، وقال مالك : ~~يجب فيه كبير لقوله تعالى : @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ والصغير لا يكون ~~هديا وإنما يجزىء من الهدى ما يجزىء في الأضحية وبالقياس على قتل الآدمي ، ~~فإنه يقتل الكبير بالصغير . دليلنا قوله تعالى : @QB@ فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم @QE@ . مثل الصغير صغير ، ودليل آخر وهو ما قدمناه عن الصحابة رضي ~~الله عنهم أنهم حكموا في الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة ، وفي أم حبين ~~بحلان ، فدل على أن الصغير يجزىء ، وأن الواجب يختلف باختلاف الصغير ~~والكبير ، وقياسا على سائر المضمونات فإنها تختلف مقادير الواجب فيها . ~~والواجب : عن الآية التي احتج بها أنها مطلقة وهنا مقيدة بالمثل ، وعن ~~قياسهم على قتل الآدمي أن تلك الكفارة لا تختلف باختلاف أنواع الآدميين من ~~حر وعبد ومسلم وذمي ، لم تختلف في قدرها بخلاف ما نحن فيه والله أعلم . ~~وأما الصيد المعيب فمذهبنا أنه يفديه بمعيب ، وعن مالك يفديه بصحيح ، ~~ودليلنا ما سبق في الصغير . الخامسة : إذا اشترك جماعة في قتل صيد وهم ~~PageV07P369 محرمون ، لزمهم جزاء واحد عندنا ، وبه قال عمر وعبد الرحمن بن ~~عوف وابن عمر وعطاء والزهري وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ، وقال ~~الحسن والشعبي والنخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة : يجب على كل واحد جزاء ~~كامل ، ككفارة قتل الآدمي ، دليلنا أن المقتول واحد فوجب ضمانه موزعا ، ~~كقتل العبد وإتلاف سائر الأموال . السادسة : إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء ms3561 ~~واحد ، وإذا تطيب ولبس لزمه فدية واحدة . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد في ~~أظهر الروايتين عنه وابن المنذر وداود ، وقال أبو حنيفة : يلزمه جزاءان ~~وكفارتان ، وسبقت المسألة مع دليلنا عليهم . السابعة : في النعامة بدنة ~~عندنا وعند العلماء كافة ، منهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ~~ومعاوية وعطاء ومجاهد ومالك ، وآخرون إلا النخعي ، فحكى ابن المنذر عنه أن ~~في النعامة وشبهها ثمنها ، دليلنا الآية . الثامنة : مذهبنا أن الثعلب صيد ~~يؤكل ويحرم على المحرم قتله ، فإن قتله لزمه الجزاء ، وبه قال طاوس والحسن ~~وقتادة ومالك ، وهو إحدى الروايتين عن عطاء ، وقال عمرو بن دينار والزهري ~~وابن المنذر . لا يحل أكله ولا يحرم على المحرم ، ولا فدية فيه ، وهو عندهم ~~من السباع ، وقال أحمد أمره مشتبه . التاسعة : مذهبنا أن في الضب جديا نص ~~عليه الشافعي والأصحاب وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ~~وعن جابر وعطاء أن فيه شاة وعن مجاهد حفنة من طعام ، وعن مالك قبضة من طعام ~~، فإن شاء أطعم وإن شاء صام ، وعن قتادة صاع من طعام وعن أبي حنيفة قيمته . ~~العاشرة : مذهبنا أن في الحمامة شاة ، سواء قتلها محرم أو قتلها حلال في ~~الحرم وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وابن عمر ونافع بن عبد الحارث وعطاء ~~بن أبي رباح وعروة بن الزبير وقتادة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك في ~~حمامة الحرم شاة ، وحمام الحل القيمة ، وعن ابن عباس في حمامة الحل ثمنها ~~وعن النخعي والزهري وأبي حنيفة ثمنها ، وعن قتادة درهم . دليلنا ما روى ~~الشافعي والبيهقي بالإسناد الصحيح عن عثمان ونافع بن الحارث وابن عباس أنهم ~~أوجبوا في الحمامة شاة . الحادية عشرة : العصفور فيه قيمته عندنا ، وبه قال ~~أبو ثور ، وقال الأوزاعي : مد طعام وعن عطاء نصف درهم ، وفي رواية عنه ~~ثمنها عدلان . PageV07P370 الثانية عشرة : ما دون الحمام من العصافير ~~ونحوها من الطيور تجب فيه قيمته عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~والجمهور ، وهو الصحيح في مذهب داود ، وقال ms3562 بعض أصحاب داود : لا شىء فيه ~~لقوله تعالى : @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ فدل على أنه لا شىء ~~فيما لا مثل له . واحتج أصحابنا بأن عمر وابن عباس وغيرهما أوجبوا الجزاء ~~في الجرادة ، فالعصفور أولى . وروى البيهقي بإسناد عن ابن عباس قال : في كل ~~طير دون الحمام قيمته . الثالثة عشرة : كل صيد يحرم قتله تجب القيمة في ~~إتلاف بيضه ، سواء بيض الدواب والطيور ، ثم هو مخير بين الطعام والصيام ، ~~وبه قال جماعة ، وقال مالك : يضمنه بعشر بدنة ، وقال المزني وبعض أصحاب ~~داود : لا جزاء في البيض وسبقت . المسألة الرابعة عشرة : إذا قتل الصيد على ~~وجه لا يفسق به فالأصح عندنا أنه يجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين كما سبق ~~، وبه قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، كما سبق عنه في قصة أربد ، وبه ~~قال إسحاق ابن راهوية وابن المنذر ، وقال النخعي ومالك : لا يجوز ، دليلنا ~~فعل عمر مع عموم قول الله تعالى : @QB@ يحكم به ذوا عدل @QE@ ولم يفرق بين ~~القاتل وغيره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد الحرم على الحلال والمحرم ، لما ~~روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى حرم مكة ، ~~لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، فقال العباس : إلا ~~الإذخر لصاغتنا فقال إلا الإذخر وحكمه في الجزاء حكم صيد الإحرام لأنه مثله ~~في التحريم ، فكان مثله في الجزاء ، فإن قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء ~~واحد ، لأن المقتول واحد ، فكان الجزاء واحدا كما لو قتله في الحل . وإن ~~اصطاد الحلال صيدا من الحل وأدخله إلى الحرم جاز له التصرف فيه بالإمساك ~~والذبح وغير ذلك مما كان يملكه به قبل أن يدخل إلى الحرم ، لأنه من صيد ~~الحل ، فلم يمنع من التصرف فيه . وإن ذبح الحلال صيدا من صيود الحرم لم يحل ~~له أكله ، وهل يحرم على غيره فيه طريقان من أصحابنا من قال : هو على قولين ~~، كالمحرم إذا ذبح PageV07P371 صيدا ومنهم من قال : يحرم ههنا قولا ms3563 واحدا ، ~~لأن الصيد في الحرم محرم على كل واحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل . وإن رمى ~~من الحل إلى صيد في الحرم فأصابه لزمه الضمان ، لأن الصيد في موضع أمنه ، ~~وإن رمى من الحرم إلى صيد في الحل فأصابه ضمنه ، لأن كونه في الحرم يوجب ~~تحريم الصيد عليه . وإن رمى من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من ~~الحرم فأصابه ففيه وجهان أحدهما يضمنه ، لأن السهم مر من الحرم إلى الصيد ~~والثاني : لا يضمنه ، لأن الصيد في الحل والرامي في الحل ، وإن كان في ~~الحرم شجرة وأغصانها في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل فرماه من الحل ~~فأصابه لم يضمنه ، لأن الحمام غير تابع للشجرة فهو كطير في هواء الحل ، وإن ~~رمى إلى صيد في الحل فعدل السهم وأصاب صيدا في الحرم فقتله لزمه الجزاء لأن ~~العمد والخطأ في ضمان الصيد سواء ، وإن أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل ~~فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب فقتله لم يلزمه الجزاء ، لأن للكلب اختيارا ~~ودخل الحرم باختياره ، بخلاف السهم . قال في الإملاء : إذا أمسك الحلال ~~صيدا في الحل ، وله فرخ في الحرم فمات الصيد في يده ومات الفرخ ، ضمن الفرخ ~~لأنه مات في الحرم بسبب من جهته ولا يضمن الأم لأنه صيد في الحل مات في يد ~~الحلال . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق ، والخلا بفتح ~~الخاء المعجمة مقصور ، هو رطب الكلأ قال أهل اللغة : الحشيش هو اليابس من ~~الكلأ ، والخلا هو الرطب منه ، ومعنى يعضد يقطع ، والإذخر بكسر الهمزة ~~والخاء المعجمة نبت طيب الرائحة معروف . أما الأحكام : فصيد حرم مكة حرام ~~على الحلال والحرام بالإجماع ، ودليله الحديث المذكور ونبه صلى الله عليه ~~وسلم بالتنفير على الإتلاف وغيره ، قال أصحابنا : فيحرم في صيد الحرم كل ما ~~يحرم في صيد الإحرام من اصطياده وتملكه وإتلافه ، وإتلاف أجزائه وجرحه ~~وتنفيره والتسبب إلى ذلك ويحرم بيضه ، وإتلاف ريشه وغير ذلك مما سبق ، ولا ~~يختلفان في شىء من ms3564 ذلك ، وحكم لبنه حكم لبن صيد الإحرام كما سبق ، فإذن قتل ~~حلال أو محرم صيدا في الحرم أو أتلف جزءا منه أو تلف بسبب منه ضمنه ، ~~وضابطه ما ذكره المصنف والأصحاب أنه كصيد الإحرام في التحريم والجزاء ، ~~وقدر الجزاء وصفته . ولو قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد بلا خلاف ~~عندنا لما ذكره المصنف . ولو أدخل حلال إلى الحرم صيدا مملوكا له كان له ~~إمساكه وذبحه والتصوف فيه ، كيف شاء كالنعم وغيرها لما ذكره المصنف . وإن ~~ذبح حلال صيدا حرميا حرم عليه أكله PageV07P372 بلا خلاف ، وفي تحريمه على ~~غيره طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وقد سبق بيانهما بفروعهما في ~~الباب السابق والمذهب تحريمه ، فيكون ميته نجسا كذبيحة المجوسي ، وكالحيوان ~~الذي لا يؤكل . ولو رمى من الحر صيدا في الحل ، وأرسل كلبا في الصورتين على ~~الصيد فقتله لزمه الجزاء لما ذكره المصنف . ولو رمى حلال في الحرم صيدا ~~فأحرم قبل أن يصيبه ثم أصابه ، أو رمى محرم إليه فتحلل قبل أن يصيبه ثم ~~أصابه ، لزمه الضمان على الأصح ، وسبق مثله في صيد الحرم في الباب السابق . ~~ولو رمى من الحل إلى صيد ، بعضه في الحل وبعضه في الحرم ففيه خمسة أوجه ~~الثلاثة الأولى منها حكاها صاحب الحاوي والجرجاني في المعاياة وغيرهما ~~أحدها : لا جزاء فيه ، لأنه لم يتمحض حرميا والثاني : إن كان أكثره في ~~الحرم وجب الجزاء ، وإن كان أكثره في الحل فلا ، اعتبارا بالغالب والثالث : ~~إن كان خارجا من الحرم إلى الحل ضمنه ، وإن كان عكسه فلا ، اعتبارا بما كان ~~عليه والرابع : وبه قطع القاضي حسين والبغوي والرافعي إن كان رأسه في الحرم ~~وقوائمه كلها في الحل فلا جزاء عليه وإن كان بعض قوائمه في الحرم وجب ~~الجزاء وإن كانت قائمة واحدة تغليبا للحرمة والخامس : يجب فيه الجزاء بكل ~~حال ، حتى لو كان رأسه في الحرم وقوائمه كلها في الحل ، وهو نائم أو مستيقظ ~~وجب الجزاء ، وبهذا قطع أبو علي البندنيجي وصاحب البيان تغليبا لحرمة الحرم ~~، والله أعلم . أما ms3565 إذا رمى من الحل صيدا في الحل فمر السهم في ذهابه في ~~طرف من الحرم ، ثم أصاب الصيد في الحل ففي وجوب ضمانه وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أحدهما : لا يضمن كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في ~~الحل فتخير في مروره في طرف الحرم فإنه لا يضمن على المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور وفيه وجه أو قول حكاه صاحب الحاوي أنه يضمن وهو شاذ ضعيف وأصحهما : ~~يضمن ، لأنه تلف بفعل الكلب ، فإن للكلب اختيارا بخلاف السهم ، ولهذا قال ~~المصنف والأصحاب كلهم : لو رمى صيدا في الحل فعدل الصيد فدخل الحرم فأصابه ~~السهم وجب الضمان ، وبمثله لو أرسل كلبا فأصابه لم يجب ، ثم في مسألة إرسال ~~الكلب وتخطيه طرف الحرم إنما لا يجب الضمان إذا كان للصيد مقر آخر فأما إذا ~~تعين دخوله الحرم عند الهرب فيجب الضمان قطعا ، سواء كان المرسل عالما ~~بالحال أو جاهلا ، ولكن يأثم العالم دون الجاهل ، قال صاحب الحاوي فيما إذا ~~أرسل الكلب من الحل على صيد في الحل فعدل الصيد إلى الحرم فتبعه الكلب ~~فقتله ، قال الشافعي : لا جزاء عليه ، لأنه إنما أرسله على صيد في الحل ، ~~قال صاحب الحاوي : قال أصحابنا أراد الشافعي إذا كان مرسله قد PageV07P373 ~~زجره عن اتباع الصيد في الحرم ، فلم ينزجر ، فإن لم ينزجر فعليه الجزاء ، ~~لأن الكلب المعلم إذا أرسل إلى صيد تبعه أين توجه هذا كلامه ، وهذا الذي ~~شرطه من الزجر غريب لم يذكره الأصحاب . فرع : لو كانت شجرة ثابتة في الحرم ~~، وأغصانها في الحل ، فوقع على الغصن طائر فقتله إنسان في الحل ، فلا ضمان ~~ولو قطع الغصن ضمن الغصن لأن الغصن جزء من الشجرة تابع لها والشجرة مضمونة ~~فكذا غصنها وأما الطائر فليس جزءا من الشجرة ولا هو في الحرم ، وإنما هو في ~~الحل فلا يجب ضمانه وعكسه لو كانت الشجرة نابتة في الحل ، وغصنها في الحرم ~~، فوقع عليه طائر فقتله ، لزمه ضمانه لأنه في هواء الحرم ، ولو قطع الغصن ~~لم يضمنه لأنه تابع لشجرة ms3566 في الحل ، وهذا الفرع لا خلاف فيه ، وعبارة ~~المصنف تشير إلى التنبيه على الصورتين . قال الدارمي : ولو وقف الحلال على ~~الغصن ورمى إلى صيد في الحل فقتله فهو كما لو قتل الصيد الذي على الغصن ، ~~فإن كان الغصن في هواء الحرم ضمن ، وإلا فلا والله أعلم . فرع : لو قتل ~~إنسان صيدا مملوكا في الحرم ، فإن كان القاتل محرما فقد سبق في الباب ~~الماضي أن عليه الجزاء للمساكين ، وعليه القيمة لمالكه ، وإن كان حلالا ~~فعليه القيمة لمالكه ولا جزاء عليه ، لأنه ليس له حكم صيد الحرم ، ولهذا لو ~~قتله صاحبه لم يلزمه الجزاء بخلاف صيد الإحرام وممن صرح بالمسألة الماوردي ~~. فرع : لو أخذ حمامة في الحل أو أتلفها فهلك فرخها في الحرم ضمنه ، ولا ~~يضمنها لما ذكر المصنف نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ولو أخذ الحمامة ~~من الحرم وقتلها فهلك فرخها في الحل ضمن الحمامة والفرخ جميعا . لأنه أتلفه ~~بسبب جرى منه في الحرم كما لو رمى من الحرم إلى صيد في الحل قال أبو علي ~~البندنيجي : لو أخذ الصيد ففسد بيضه في الحرم ضمنه كما يضمن الفرخ قال ~~أصحابنا : ولو نفر صيدا حرميا عامدا أو غير عامد تعرض لضمانه فإن مات بسبب ~~التنفير بصدمة أو أخذ سبع ونحوه ، لزمه الجزاء ، وكذا لو دخل الحل فقتله ~~حلال لزم المنفر الجزاء ، ولا شىء على الحلال القاتل ، فإن أخذه محرم في ~~الحل وجب الجزاء على الآخذ تقديما للمباشرة على السبب هكذا ذكره الأصحاب . ~~وقال الماوردي : إذا قتله الحلال في الحل فلا جزاء عليه كما ذكرناه . قال : ~~وأما المنفر له من الحرم فقال أصحابنا : إن كان حين نفره ألجأه إلى الحل ~~PageV07P374 ومنعه من الحرم فعليه الجزاء لأن الصيد ملجأ والتنفير سبب ، ~~وإن لم يكن ألجأ إلى الخروج إلى الحل ، ولا منعه العود إلى الحرم ، فلا ~~جزاء عليه ، لأنه غير ملجأ . والمباشرة أقوى من السبب ، هذا كلام الماوردي ~~، والمذهب ما قدمناه ، وهو أنه يجب على المنفر من الحرم ضمانه إذا قتله ~~حلال في الحل ms3567 ، ما لم يسكن نفاره ، ولا يزال في ضمانه حتى يسكن نفاره ، ~~ويسكن في موضع من الحل أو الحرم ، فإذا سكن في مكان منهما زال عنه الضمان ، ~~وقبل السكون هو في ضمانه . هكذا صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي ~~والمتولي والرافعي وآخرون ونقله إمام الحرمين عن الأصحاب فقال : لو نفر ~~صيدا حرميا فقد تعرض للضمان ، فإن استمر النفار حتى خرج من الحرم فسكن في ~~الحل ، وجب الضمان بلا خلاف ، قال : ثم قال الأئمة : يدوم التعرض للضمان ~~حتى يزول نفاره ، قال الصيدلاني : حتى يعود إلى الحرم ، قال الإمام : وهذا ~~أراه ذلة فليس عليه أن يسعى في رده إلى الحرم ولا يتعرض لخروجه للضمان ~~والله أعلم . فرع : إذا خرج الصيد الحرمي إلى الحل حل للحلال اصطياده في ~~الحلال ولا شىء عليه في إتلافه ، لأنه صار صيد الحل كما أن صيد الحل إذا ~~دخل الحرم حرم اصطياده لأنه صار صيد حرم ، وحكى البغوي عن مالك أنه لا يجوز ~~أخذ صيد الحرم في الحل ، كما لو قلع شجرة من حرم وغرسها في الحل لا يحل ~~قطعها . قال : والفرق على مذهبنا أن الصيد يتحول بنفسها ، فيكون له حكم ~~المكان المتحول إليه بخلاف الشجرة ، والله أعلم . فرع : قال البغوي : إذا ~~دخل شىء من الجوارح إلى الحرم ففلت فأتلف صيدا فلا ضمان على صاحبه لأنه لا ~~فعل له ، وقد سبق نظير هذا في الحرم . فرع : إذا حفر بئرا في الحرم فهلك ~~فيها صيد ، فقد سبق في الباب الماضي أنه إن حفرها في محل عدوان لزمه ضمانه ~~وإن حفرها في ملكه أو موات فالأصح الضمان أيضا ، وسبقت المسألة مبسوطة هناك ~~. ولو نصب شبكة في الحرم فهلك بها صيد ضمن ، قال البغوي : ولو أخرج يده من ~~الحرم فنصبها في الحل فتلف بها صيد لم يضمن ، ولو أدخل يده من الحل فنصبها ~~في الحرم ضمن والله أعلم . فرع : لو كان الحلال جالسا في الحرم فرأى صيدا ~~في الحل فعدا إليه فقتله في الحل فلا ضمان بلا خلاف ، قال القاضي أبو ms3568 الطيب ~~وغيره : والفرق بينه وبين من رمى سهما من الحرم إلى صيد في الحل فإنه يضمن ~~إن ابتدأ الاصطياد من حين الرمي لأن السهم ليس له PageV07P375 اختيار وليس ~~ابتداء الاصطياد من حين العدو بل من حين ضربه ، ولهذا شرع له التسمية عند ~~ابتداء إرسال السهم ولا يشرع عند ابتداء العدو إلى ضربه بل عند ابتداء ضربه ~~وإذا ثبت هذا علم أن مرسل السهم اصطاد في الحرم ، بخلاف العادي قال أبو علي ~~البندنيجي في كتابه الجامع : وهكذا لو عدا من الحل إلى صيد في الحل فسلك ~~الحرم ، ثم خرج إليه فقتله فلا شىء عليه بلا خلاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن دخل كافر إلى الحرم فقتل فيه صيدا فقد ~~قال بعض أصحابنا : يجب عليه الضمان ، لأنه ضمان يتعلق بالإتلاف ، فاستوى ~~فيه المسلم والكافر ، كضمان الأموال ، ويحتمل عندي أنه لا ضمان عليه ، لأنه ~~غير ملتزم بحرمة الحرم فلا يضمن صيده . + الشرح : المشهور في المذهب وجوب ~~الجزاء عليه ، وينكر على المصنف قوله : قال أصحابنا ، فأوهم انفراد بعض ~~الأصحاب به ، مع أنه مشهور ، قطع به الأصحاب في الطريقتين ، وهذا الاحتمال ~~الذي قاله المصنف غريب انفرد به . وجعل صاحب البيان وجها ، فحكاه عن المصنف ~~، ورجحه الفارقي تلميذ المصنف ، وليس كما قال ، بل المذهب وجوب الضمان ، ~~وبه قطع الأصحاب في الطريقتين ، ممن صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه ، ~~والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، وأبو علي البندنيجي في ~~كتابه الجامع ، والدارمي والمحاملي في كتابيه ، قال البندنيجي وسائر ~~الأصحاب : ولا يفارق الكافر المسلم في ضمان صيد الحرم وشجره ، وسائر نباته ~~إلا في شىء واحد ، وهو أنه لا يجوز له الجزاء بالصيام ، بل يتخير بين المثل ~~والطعام . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم قلع شجر الحرم ، ومن أصحابنا من قال ~~: ما أنبته الآدميون يجوز قلعه ، والمذهب الأول ، لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما ، ولأن ما حرم لحرمة الحرم استوى فيه المباح والمملوك كالصيد ، ويجب ~~فيه الجزاء ، فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة ، وإن كانت صغيرة ms3569 ضمنه . ~~بشاة ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : في الدوحة بقرة ، وفي ~~الشجرة الجزلة شاة فإن قطع PageV07P376 غصنا منها ضمن ما نقص ، فإن نبت ~~مكانه فهل يسقط عنه الضمان على القولين بناء على القولين في السن إذا قلع ~~ثم نبت . ويجوز أخذ الورق ولا يضمنه ، لأنه لا يضر بها وإن قلع شجرة من ~~الحرم لزمه ردها إلى موضعها ، كما إذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته ، فإن ~~أعادها إلى موضعها فنبتت لم يلزمه شىء وإن لم تنبت وجب عليه ضمانها . ويحرم ~~قطع حشيش الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا يختلى خلاها ويضمنه ، لأنه ~~ممنوع من قطعة لحرمة الحرم ، فضمنه كالشجر ، وإن قطع الحشيش فنبت مكانه لم ~~يلزمه الضمان قولا واحدا ، لأن ذلك يستخلف في العادة ، فهو كسن الصبي إذا ~~قلعه فنبت مكانه مثله ، بخلاف الأغصان ، ويجوز قطع الإذخر لحديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما ، ولأن الحاجة تدعو إليه ، ويجوز رعى الحشيش لأن الحاجة ~~تدعو إلى ذلك فجاز ، كقطع الإذخر ، ويجوز قطع العوسج والشوك لأنه مؤذ فلم ~~يمنع من إتلافه كالسبع والذئب . + الشرح : قوله ولأن ما حرم الحرم احترز من ~~الصيد في الحل في حق الحلال ، فإنه لا يستوى فيه المباح والمملوك ، بل يحل ~~له اصطياد المباح دون المملوك ، قال القلعي : وقياسه على الصيد في هذه ~~العلة غير مسلم ، لأن الصيد المملوك يجوز ذبحه وتنبت اليد عليه في الحرم ~~دون المباح ، وإنما يستوى المباح والمملوك في التحريم على المحرم خاصة ، ~~والدوحة بالدال مفتوحة وحاء مهملتين بينهما واو ساكنة وهي العظيمة وقوله : ~~ممنوع قطعه لحرمة الحرم احتراز من قطع شجر وج والنقيع وغيرهما ، وقال ~~القلعي : احتراز من قطع يد نفسه ، وهذا صحيح ، لكن الأول أحسن قوله : ~~يستخلف ، لو قال : يخلف كان أجود . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : ~~يحرم قطع نبات الحرم ، كما يحرم اصطياد صيده ، وهذا مجمع عليه ، لحديث ابن ~~عباس ، وهو في الصحيحين كما سبق ، وهل يتعلق بنباته الضمان فيه طريقان ~~أحدهما : وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة غيرهم ms3570 يتعلق كالصيد والثاني : ~~حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : لا ضمان فيه بأن الصيد ~~نص فيه على الجزاء بخلاف النبات وهذا القول حكوه عن القديم والمذهب وجوب ~~الضمان . ثم النبات ضربان ، شجر وغيره أما الشجر فيحرم التعرض PageV07P377 ~~بالقلع والقطع لكل شجر رطب حرمي غير مؤذ فاحترزنا بالرطب عن اليابس ، فلا ~~يحرم قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف ، كما لو قد صيدا ميتا نصفين . هكذا قاسه ~~البغوي والأصحاب ، واحترزنا بغير مؤذ عن العوسج وكل شجرة ذات شوك فلا يحرم ~~، ولا يتعلق بقطعه ضمان كالحيوان المؤذى . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف ~~والجمهور وفي وجه حكاه القاضي حسين والمتولى واختاره المتولى أنه مضمون ~~لإطلاق الحديث ويخالف الحيوان ، فإنه يقصد للأذى وقد ثبت في الصحيحين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ولا يعضد شوكها وهذا مما يقوى هذا ~~الوجه ، وللقائلين بالمذهب أن يجيبوا عنه بأنه مخصوص بالقياس على الفواسق ~~الخمس ونحوها من المؤذى والله أعلم . واحترزنا بالحرمي عن أشجار الحل فلا ~~يجوز أن يقلع شجرة من الحرم وينقلها إلى الحل ، محافظة على حرمتها ولو نقل ~~فعليه ردها بخلاف ما لو نقل من بقعة من الحرم إلى بقعة أخرى منه لا يؤمر ~~بالرد ، سواء نقل أشجار الحرم أو أغصانها إلى الحل أو الحرم ، ينظر إن يبست ~~لزمه الجزاء ، وإن نبتت في الموضع المنقول إليه فلا جزاء عليه ، فلو قلعها ~~قالع لزم القالع الجزاء إبقاء لحرمة الحرم ، ولو قلع شجرة أو غصنا من الحل ~~وغرسها في الحرم فنبتت لم يثبت لها حكم الحرم ، فلو قلعها هو أو غيره فلا ~~شىء عليه بلا خلاف . اتفق أصحابنا على هذا في الطريقين . ونقل إمام الحرمين ~~عن الأصحاب أنهم نقلوا الاتفاق عليه بخلاف الصيد إذا دخل الحرم وهو على ~~الإباحة فإنه يحرم التعرض له ، ويجب الجزاء ، لأن الصيد ليس بأصل ثابت ~~فاعتبر مكانه والشجر أصل ثابت فله حكم منبته ، حتى لو كانه أصل الشجرة في ~~الحرم وأغصانها في الحل حرم قطع أغصانها ووجب فيه الضمان ، ولو ms3571 كان أصلها ~~في الحل وأغصانها في الحرم فلا شىء في قطع أغصانها ووجب فيه الضمان ، ولو ~~كان أصلها في الحل وأغصانها في الحرم فلا شىء في قطع أغصانها ، قال أبو علي ~~البندنيجي والمتولي والروياني : ولو كان بعض أصل الشجرة في الحل وبعضه في ~~الحرم فلجميعها حكم الحرم . فرع : إذا أخذ غصنا من شجرة حرمية ولم يخلف ~~فعليه ضمان النقصان وسبيله سبيل ضمان جرح الصيد ، وإن أخلف في تلك السنة ~~لكون الغصن لطيفا كسواك وغيره فلا ضمان . وإذا أوجبنا الضمان لعدم إخلافه ~~فنبت الغصن وكان المقطوع مثل الثابت ففي سقوط الضمان القولان اللذان حكاهما ~~المصنف أصحهما : لا يسقط . فرع : اتفق أصحابنا على جواز أخذ أوراق الأشجار ~~، لكن يؤخذ بسهولة ، ولا يجوز PageV07P378 خبطها بحيث يؤذى قشورها . قال ~~أصحابنا : قال الشافعي في القديم : يجوز أخذ الورق من شجر الحرم وقطع ~~الأغصان الصغار للسواك وقال في الإملاء : لا يجوز ذلك قال أصحابنا : ليست ~~على قولين بل على حالين فالموضع الذي قال . يجوز أراد إذا لقط الورق بيده ~~وكسر الأغصان الصغار بيده بحيث لا تتأذى نفس الشجرة ، والموضع الذي قال لا ~~يجوز أراد إذا خبط الشجرة حتى تساقط الورق وتكسرت الأغصان ، لأن ذلك يضر ~~بالشجرة هكذا ذكر هذا التأويل للحصر والجمع بينهما الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه وأبو علي البندنيجي والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، وآخرون ~~، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب والله أعلم . واتفق أصحابنا على جواز أخذ ~~ثمار شجر الحرم ، وإن كانت أشجارا مباحة كالأراك ، ويقال لثمرة الأراك ~~الكباث بكاف مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ثاء مثلثة واتفقوا على أخذ عود ~~السواك ونحوه ، وسبق في الباب الماضي الفرق بين أخذ الأوراق وأخذ شعر الصيد ~~، فإنه مضمون ، لأن أخذه يضر الحيوان في الحر والبرد . فرع : هل يعم ~~التحريم والضمان ما ينبت من الأشجار بنفسه وما يستنبت أم يختص بما نبت ~~بنفسه فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وأبو على البندنيجي وآخرون أصحهما ~~: وأشهرهما على قولين ، وبهذا قطع المصنف والجمهور وأصح : القولين عند ~~المصنف ms3572 وسائر العراقيين والجمهور من غيرهم التعميم والثاني : التخصيص ، وبه ~~قطع إمام الحرمين . والغزالي والطريق الثاني : القطع بالتعميم وهو الذي ~~اختاره الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما وآخرون ، قال أبو ~~حامد : وشجر الحرم حرام سواء نبت بنفسه أو أنبته آدمي . قال : وحكم بعض ~~أصحابنا عن الشافعي أنه قال : إنما يحرم ما نبت بنفسه دون ما أنبته آدمي . ~~قال أبو حامد : وإنما أخذ هذا من قول الشافعي في الإملاء : ولو قطع شجرة من ~~شجر الحرم فعليه الجزاء إذا كان لا مالك له فمفهومه أنه إذا كان له مالك ~~فلا جزاء . قال أبو حامد : وهذا ليس بشىء لأنه إنما خص الشجر الذي لا مالك ~~له فتبين أن الواجب فيه الجزاء فقط ، ولم يذكر ماله مالك لأن فيه الجزاء أو ~~القيمة . هذا كلام أبي حامد ، وقطع الماسرجسي والدارمي والماوردي بأن ما ~~زرعه الآدمي من التمر كالعنب والنخل والتفاح والتين ونحوها فلا ضمان فيه ، ~~ولا يحرم قطعه ، وأنكر القاضي أبو الطيب في المجرد هذا عليهم ، وقال : هذا ~~خلاف نص الشافعي ، وخلاف قول أكثر أصحابنا ، فإن التحريم والضمان عام في ~~الجميع ، وهكذا نقل أبو علي البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه أنه يجب ~~الضمان في شجر السفرجل والتفاح ، وسائر ما أنبته الأرض من الثمار ~~PageV07P379 فالحاصل أن المذهب التعميم ، فإذا قلنا بالضعيف وهو التخصيص ، ~~زيد في الضابط الذي قدمناه قيد آخر ، وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه ، وعلى ~~هذا القول يحرم الأراك والطرفا وغيرهما من أشجار البوادي ، دون التين ~~والعنب والتفاح والصنوبر وسائر ما ينبته الآدمي ، سواء كان مثمرا كما ذكرنا ~~أو غيره ، كالخلاف . وأدرج إمام الحرمين في هذا القسم العوسج . وأنكر ~~الأصحاب ذلك عليه لأنه ذو شوك ، وقد سبق اتفاق الجمهور على أن ماله شوك لا ~~يحرم ولا ضمان فيه . وعلى القول الضعيف ، وهو التخصيص لو نبت ما يستنبت أو ~~عكسه فوجهان الصحيح : الذي قطع به الجمهور أن الاعتبار بالجنس ، فيجب ~~الضمان في الثاني دون الأول والثاني : وهو قول أبي العباس بن القاص ms3573 في ~~التلخيص أن الاعتبار بالقصد ، فينعكس الحكم وإن قلنا بالمذهب وهو التعميم ، ~~فجميع الشجر حرام سواء ما نبت بنفسه وما أنبته آدمي ، والمثمر وغيره ، إلا ~~العوسج وسائر شجر الشوك . وكذا ما قطع من الحل ، وغرس في الحرم ، فإنه لا ~~يحرم كما سبق والله أعلم قال صاحب البيان : صورة مسألة الخلاف فيما أنبته ~~الآدمي أن يأخذ غصنا من شجرة حرمية فيغرسه في موضع من الحرم أما إذا أخذ ~~شجرة أو غصنا من الحل فغرسه في الحرم ثم قلعها هو أو غيره فلا شىء عليه بلا ~~خلاف كما سبق . فرع : لو انتشرت أغصان شجرة حرمية ومنعت الناس الطريق ، أو ~~آذتهم ، جاز قطع المؤذى منها . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وممن قطع ~~به أبو الحسن بن المرزبان ، والقاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، والروياني ~~وآخرون ، وحكاه الدارمي عن ابن المرزبان ثم قال : ويحتمل عندي الضمان . فرع ~~: قال الشافعي والأصحاب حيث وجب ضمان الشجر ، فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ~~ببقرة ، وإن شاء ببدنة ، وما دونها بشاة . قال إمام الحرمين وغيره : ~~والمضمونة بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة ، فإن صغرت جدا فالواجب ~~القيمة . قال أصحابنا : ثم البقرة والشاة والقيمة . على التعديل والتخيير ~~كالصيد ، فإن شاء أخرج البقرة فذبحها وفرق لحمها ، وإن شاء قومها دراهم ~~وأخرج بقيمتها طعاما ، وإن شاء صام عن كل مد يوما إلا أن يكون المتلف كافرا ~~فإنه لا يدخل ذلك صيامه كما سبق والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد : الدوحة ~~هي الشجرة الكبيرة ذات الأغصان ، والجزلة التي لا أغصان لها ، وأطلق أكثر ~~الأصحاب أن الجزلة هي الصغيرة . الضرب الثاني : من نبات الحرم غير الشجر ، ~~وهو نوعان أحدهما : ما زرعه الآدمي كالحنطة والشعير والذرة والقطفرة ~~والبقول PageV07P380 والخضراوات فيجوز لمالكه قطعه ولا جزاء عليه ، وإن ~~قطعه غيره فعليه قيمته لمالكه ، ولا شىء عليه للمساكين ، وهذا لا خلاف فيه ~~، صرح به الماوردي وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون النوع الثاني : ما لم ~~ينبته الآدمي وهو أربعة أصناف الأول : الإذخر ، وهو مباح ، فيجوز قلعه ~~وقطعه ms3574 بلا خلاف لحديث ابن عباس ، ولعموم الحاجة إليه والثاني : الشوك فيجوز ~~قطعه وقلعه كما سبق في العوسج وشجر الشوك ، وممن صرح به هنا الماوردي ~~الثالث : ما كان دواء كالسنا ونحوه ، وفيه طريقان . أحدهما : القطع بجوازه ~~لأنه مما يحتاج إليه ، فألحق بالإذخر ، وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإذخر للحاجة وهذا في معناه . وممن جزم بهذا الطريق الماوردي . والطريق ~~الثاني : فيه وجهان أصحهما : الجواز والثاني : المنع . وممن حكى هذا الطريق ~~الشيخ أبو على السنجي في شرح التلخيص ، وإمام الحرمين والبغوي وآخرون ، لكن ~~خص هؤلاء الخلاف بما إذا احتاج إلى ذلك للدواء ، ولم يخصه الماوردي بل عممه ~~وجعله مباحا مطلقا كالإذخر الرابع : الكلأ ، فيحرم قطعه وقلعه إن كان رطبا ~~، فإن قلعه لزمته القيمة وهو مخير بين إخراجها طعاما والصيام كما سبق في ~~الشجرة والصيد . هذا إذا لم يخلف المقلع فإن أخلف فلا ضمان على الصحيح ، ~~وبه قطع المصنف والجمهور ، لأن الغالب هنا الإخلاف ، فهو كسن الصبي ، فإنها ~~إذا قلعت فنبتت فلا ضمان قولا واحدا هكذا ذكر الأصحاب في الطريقتين الحكم ~~والدليل . وشذ عنهم القاضي أبو الطيب فقال في تعليقه : إذا قطع الحشيش ثم ~~نبت ضمنه قولا واحدا ، ولا يكون على القولين في الغصن إذا عاد ، قال : ~~والفرق أن الحشيش يخلف في العادة ، فلو أسقطنا الضمان عن قاطعه بعوده أدى ~~ذلك إلى الإغراء بقطعه بخلاف الغصن ، فإنه قد يعود وقد لا يعود ، هذا كلام ~~القاضي في تعليقه ، وجزم هو في كتابه المجرد بسقوط الضمان إذا نبت الحشيش ~~كما قاله الأصحاب وهو المذهب . هذا إذا عاد كما كان فإن عاد ناقصا ضمن ما ~~نقص بلا خلاف والله أعلم . هذا كله في غير اليابس أما اليابس فقال البغوي : ~~إن كان قطعه فلا شىء عليه ، كما سبق في الشجر اليابس ، وإن قلعه لزمه ~~الضمان ، لأنه لو لم يقلعه عليه الرافعي . وقال الماوردي : إذا جف الحشيش ~~ومات جاز قلعه وأخذه ، وهذا لا يخالف قول البغوي ، إن القلع يوجب الضمان ~~فيما إذا كان اليابس لم يمت ، بل ms3575 هو مما ينبت لولا القلع ولم يفسد أصله ، ~~وقول الماوردي : إنما هو فيما مات ، ولا يرجى نباته لو بقي والله أعلم . ~~واتفق أصحابنا على جواز تسريح البهائم في كلأ الحرم لترعى ، واستدلوا بحديث ~~ابن عباس قال : أقبلت راكبا على أتان فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالناس PageV07P381 بمنى إلى غير جدار ، فدخلت في الصف وأرسلت الأتان يرتع ~~رواه البخاري ومسلم ، ومنى من الحرم . ولو أخذ الكلأ لعلف البهائم ففي ~~جوازه وجهان ، حكاهما الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص . وإمام الحرمين ~~والبغوي والرافعي وآخرون أحدهما : التحريم ووجوب الضمان ، لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ولا يختلى خلاها والثاني : الجواز ولا ضمان قال الرافعي : ~~وهو الأصح كما لو أرسل دابته ترعى ، ولأن تحريم الاحتشاش إنما كان لتوفير ~~الكلأ للبهائم والصيود وقال الإمام : وهذا القائل يقول : إنما يحرم الاختلا ~~والاحتشاش للبيع وغيره من الأغراض ، سوى العلف ، والله أعلم . فرع : قال ~~أهل اللغة : العشب والخلا مقصور اسم للرطب ، والحشيش اسم لليابس . وقد ذكر ~~ابن مكي وغيره في لحن العوام إطلاقهم الحشيش على الرطب ، قالوا : والصواب ~~اختصاص الحشيش باليابس ، قالوا : والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس وهذا ~~يصح على المجاز ، فسمى الرطب حشيشا باسم ما يئول إليه لكونه أقرب إلى افهام ~~أهل العرف ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره ، لما ~~روى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا يكرهان أن يخرج من ~~تراب الحرم إلى الحل ، أو يدخل من تراب الحل إلى الحرم . وروى عبد الأعلى ~~بن عبد الله ابن عامر قال : قدمت مع أمي أو مع جدتي مكة فأتينا صفية بنت ~~شيبة ، فأرسلت إلى الصفا فقطعت حجرا من جنابة فخرجنا به ، فنزلنا أول منزل ~~، فذكر من علتهم جميعا ، فقالت أمي أو جدتي : ما أرانا أتينا إلا أنا ~~أخرجنا هذه القطعة من الحرم ، قال : وكنت أنا أمثلهم ، فقالت لي : انطلق ~~بهذه القطعة إلى صفية فردها ، وقل لها : إن الله عز وجل وضع في ms3576 حرمه شيئا ~~لا ينبغي أن يخرج منه ، قال عبد الأعلى : فما هو إلا أن نحينا ذلك فكأنما ~~أنشطنا من عقال ويجوز إخراج ماء زمزم ، لما روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استهدى راوية من ماء زمزم ، فبعث إليه براوية من ماء ، ولأن الماء ~~يستخلف بخلاف التراب والأحجار . + الشرح : أما حديث ماء زمزم فروى البيهقي ~~بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال : PageV07P382 استهدى النبي صلى الله ~~عليه وسلم سهيل بن عمرو من ماء زمزم وبإسناده عن جابر رضي الله عنه قال : ~~أرسلني صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن يفتح مكة إلى سهل بن عمرو ~~أن أهد لنا من ماء زمزم ولا تترك ، فبعث إليه بمزادتين وعن عروة بن الزبين ~~أن عائشة رضي الله عنها كانت تحمل ماء زمزم ، وتخبر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعله رواه الترمذي وقال : حديث حسن الإسناد ورواه البيهقي ~~هكذا ثم قال : وفي رواية : حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأداوى ~~والقرب ، وكان يصب على المرضى ويسقيهم . وأما تراب الحرم وأحجاره فروى ~~الشافعي والبيهقي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم ~~وحجارته إلى الحل شىء وأما حديث عبد الأعلى الذي ذكره المصنف فرواه الشافعي ~~والبيهقي بلفظ يخالف رواية المصنف ، فلفظهما عن عبد الأعلى قال : قدمت مع ~~أمي ، أو قال جدتي فأتتها صفية بنت شيبة فأكرمتها ، وفعلت بها قالت صفية : ~~ما أدري ما أكافئها به فأرسلت إليها بقطعة من الركن فخرجنا بها ، فنزلنا ~~أول منزل ، فذكرنا من مرضهم وعلتهم جميعا قال فقالت أمي أو جدتي ما أرانا ~~أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم ، فقالت لي وكنت أمثلهم انطلق ~~بهذه القطعة إلى صفية فردها ، وقل لها : إن الله تعالى قد وضع في حرمه شيئا ~~فلا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الأعلى : فقالوا لي : فما هو إلا أن نجينا ~~بدخولك الحرم ، فكأنما أنشطنا من عقل هذا لفظ رواية الشافعي والبيهقي ~~وغيرهما . وذكر ms3577 أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة في مضل الحجر الأسود أنها ~~أعطتهم قطعة من الحجر الأسود ، كانت عندها أصابتها حين اقتلع الحجر في زمن ~~ابن الزبير ، حين حاصر الحجاج ، وهذامعنى رواية الشافعي قطعة من الركن أي ~~الركن الأسود ، والمراد الحجر الأسود والله أعلم وعبد الأعلى هذا تابعي ~~قريشي وأما صفية هذه في صحابية قريشية عبدرية وهي صفية بنت شيبه الصحابي ، ~~حاجب الكعبة ، وهو شيبة بن عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة . واسم طلحة هذا عبد ~~الله بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، قالت صفية : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستلم الركن بمحجن رواه أبو داود ، ولها في الصحيحين خمسة أحاديث عن ~~عائشة . PageV07P383 أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : اتفقت نصوص الشافعي ~~والأصحاب على جواز نقل ماء زمزم إلى جميع البلاد ، واستحباب أخذه للتبرك ، ~~ودليله ما ذكره المصنف مع ما ذكرته الثانية : اتفقوا على أن الأولى أن لا ~~يدخل تراب الحل وأحجاره الحرم ، لئلا يحدث لها حرمة لم تكن ، ولا يقال : ~~إنه مكروه ، لأنه لم يرد فيه نهى صحيح صريح ، وأما قول صاحب البيان : قال ~~الشيخ أبو إسحاق : لا يجوز إدخال شىء من تراب الحل وأحجاره إلى الحرم فغلط ~~منه ، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق هذا الذي ادعاه الثالثة : قال المصنف لا ~~يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره إلى الحل ، هذه عبارة المصنف ، وكذا قال ~~المحاملي في كتابيه المجموع و التجريد : لا يجوز إخراجهما ، وتابعهما صاحب ~~البيان في هذه العبارة ، وقال صاحب الحاوي : يمنع من إخراجهما ، وقال ~~الدارمي : لا يخرجهما ، وقال كثيرون ، أو الأكثرون من أصحابنا : يكره ~~إخراجهما ، فأطلقوا لفظ الكراهية . ممن قال يكره : الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه ، وأبو علي البندنيجي ، والقاضي حسين والبغوي والمتولي وصاحب العدة ~~والرافعي وآخرون . وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : قال الشافعي في ~~الجامع الكبير ولا أجيز في أن يخرج من حجارة الحرم وترابه شيئا إلى الحل ، ~~لأن له حرمة قال : وقال في القديم : ثم أكره إخراجهما ، قال الشافعي : ورخص ~~بعض الناس في ذلك ms3578 ، واحتج بشراء البرام من مكة ، قال الشافعي : هذا غلط فإن ~~البرام ليست من حجارة الحرم ، بل تحمل من مسيرة يومين أو ثلاثة من الحرم . ~~هذا نقل القاضي . وهكذا نقل الأصحاب عن الشافعي نحو هذا فحصل خلاف للأصحاب ~~في أن إخراجهما مكروه أو حرم ، قال المحاملي وغيره : فإن أخرجه فلا ضمان ، ~~قال الماوردي وغيره : وإذا أخرجه فعليه رده إلى الحرم قال الشيخ في موضع ~~آخر ، وهو آخر الحج من تعلقيه : ذكر الشافعي هذه المسألة في الأمالي ~~القديمة ، وعللها بأن الحرم بقعة تخالف سائر البقاع ، ولها شرف على غيرها ~~بدليل اختصاص النسكين بها ووجوب الجزاء في صيدها فلا تفوت هذه الحرمة ~~لترابها ، والله أعلم . فرع : في حكم سترة الكعبة ، قال صاحب التلخيص : لا ~~يجوز بيع أستار الكعبة ، وكذا قال أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا : لا يجوز ~~قطع أستار الكعبة ، ولا قطع شىء من ذلك ، قال ولا يجوز نقله ولا بيعه ~~وشراؤه ، خلاف ما يفعله العامة : يشترونها من بني شيبة ، وربما وضعوه في ~~أوراق المصاحف ، قال : ومن حمل منه شيئا لزمه رده . وحكى الرافعي قول ابن ~~عبدان وسكت عليه ولم يذكر غيره ، فكأنه ارتضاه ووافقه عليه ، وكذا قال ~~PageV07P384 أبو عبد الله الحليمي من أئمة أصحابنا : لا ينبغي أن يؤخذ منها ~~شىء ، وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الحليمي وابن عبدان ثم قال : ~~الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء ، واحتج ~~بما رواه الأزرقي صاحب كتاب مكة ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع ~~كسوة البيت كل سنة ، فيقسمها على الحاج ، وهذا الذي اختاره الشيخ أبو عمرو ~~حسن متعين ، لئلا يؤدي إلى تلفها بطول الزمان . وقد روى الأزرقي عن عمر رضي ~~الله عنه ما سبق ، وروى الأزرقي أيضا عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما ~~أنهما قالا : تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل ~~، قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة : لا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من ~~حائض وجنب وغيرهما ms3579 ، والله علم . فرع : لا يجوز أخذ شىء من طيب الكعبة لا ~~للتبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئا منه لزمه رده إليها ، فإن أراد التبرك أتى ~~بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه ، والله أعلم . فرع : مهم في بيان حدود حرم ~~مكة الذي يحرم فيه الصيد والنبات ، ويمنع أخذ ترابه وأحجاره ، وبيان ما ~~يتعلق به من الأحكام وما يخالف فيه غيره من الأرض ، وفيه مسائل إحداها : في ~~حدود الحرم ، وقد ذكرها المصنف في أواخر كتاب الجزية مختصرة والله أعلم أن ~~الحرم هو مكة ، وما أحاط بها من جوانبها جعل الله تعالى لها حكمها في ~~الحرمة تشريفا لها ، ومعرفة حدود الحرم من أهم ما يعتني به لكثرة ما يتعلق ~~به من الأحكام وقد اجتهدت في إيضاحه وتتبع كلام الأئمة في اتقانه على أكمل ~~وجوهه بحمد الله تعالى ، فحد الحرم من جهة المدينة دون التنعيم عند بيوت ~~بني نفار ، على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن ، طرف اضاة لبن على ~~سبعة أميال من مكة ، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ~~، ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال ومن طريق الجعرانة ~~في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش ~~على عشرة أميال من مكة . هكذا ذكر هذه الحدود أبو الوليد الأزرقي في كتاب ~~مكة ، وأبو الوليد هذا أحد أصحاب الشافعي الآخذين عنه ، الذين رووا عنه ~~الحديث والفقه . وكذا ذكر هذه الحدود الماوردي صاحب الحاوي في كتابه ~~الأحكام السلطانية وكذا ذكرها المصنف وأصحابنا في كتب المذهب ، إلا أن ~~عبارة بعضهم أوضح من بعض ، لكن الأزرقي قال في حده من طريق الطائف أحد عشرة ~~ميلا ، والذي قاله الجمهور سبعة فقط ، بتقديم السين على الباء ، وفي هذه ~~الحدود ألفاظ غريبة ينبغي ضبطها فقولهم : بيوت نفار هو PageV07P385 بكسر ~~النون وبالفاء وقولهم أضاة لبن بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة على وزن القناة ~~، وهي مستنقع الماء وأما لبن فبلام مكسورة ثم باء موحدة ساكنة كذا ms3580 ضبطها ~~الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء ~~الأماكن وقولهم : الأعشاش هو بفتح الهمزة وبشينين معجمتين جمع عش وقولهم : ~~في جدة من جهة الجعرانة تسعة أميال هو بتقديم التاى على السين وأما الحدود ~~الثلاثة الباقية فإنها بتقديم السين . وأعلم أن الحرم عليه عاملات منصوبة ~~في جميع جوانبه ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام ~~علمها ، ونصب العلامات فيها وكان جبريل عليه السلام يريه مواضعها ، ثم أمر ~~نبينا صلى الله عليه وسلم بتحديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضي الله ~~عنهم ، وهي إلى الآن بينة ولله الحمد قال الأزرقي في آخر كتاب مكة : أنصاب ~~الحرم التي على رأس الثنية ما كان من وجوهها في هذا الشق فهو حرم ، وما كان ~~في ظهرها فهو حل قال : وبعض الأعشاش في الحل وبعضه في الحرم . المسألة ~~الثانية : حكى الماوردي خلافا للعلماء في أن مكة مع حرمتها هل صارت حرما ~~آمنا بقول إبراهيم عليه السلام أم كانت قبله كذلك فمنهم من قال : لم تزل ~~حرما ، ومنهم من قال : كانت مكة حلالا قبل دعوة إبراهيم عليه السلام كسائر ~~البلاد ، وإنما صارت حرما بدعوته ، كما صارت المدينة حرما بتحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن كانت حلالا واحتج هؤلاء بحديث أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جملة حديث طويل : اللهم ~~إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما ، وإني حرمت المدينة حراما مأزميها أن لا ~~يراق فيها دم ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف ~~رواه مسلم في آخر كتاب الحج من صحيحه ، وفي رواية لمسلم عن أبي سعيد أيضا ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إني حرمت ما بين لابتي المدينة ~~كما حرم إبراهيم مكة وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ، ما بين لابتيها لا ~~يعضد غضاهها ولا يصاد صيدها ms3581 رواه مسلم . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة ، وما بين لابتيها ~~رواه البخاري ومسلم هذا PageV07P386 لفظ البخاري ، ولفظ مسلم ، وفي رواية ~~للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشرف على المدينة قال : اللهم إني ~~أحرم ما بين جبليها ، مثل ما حرم به إبراهيم مكة . وعن رافع بن خديج قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين ~~لابتيها ، يريد المدينة رواه مسلم ، وعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها ، وإني حرمت ~~المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا به ~~إبراهيم لأهل مكة رواه البخاري ومسلم . واحتج القائلون بأن تحريمها لم يزل ~~من حين خلق الله السموات والأرض بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم فتح مكة : هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ، ~~وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة رواه البخاري ومسلم وعن أبي شريح ~~الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن مكة حرمها الله ~~، ولم يحرمها الناس رواه البخاري ومسلم ، ومن قال بهذا أجاب عن الأحاديث ~~السابقة بأن إبراهيم عليه السلام أظهر تحريمها بعد أن كان خفيا مهجورا لا ~~يعلم ، لا أنه ابتدأه ، ومن قال بالمذهب الأول أجاب عن حديث ابن عباس بأن ~~المراد أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ أو غيره أن مكة سيحرمها إبراهيم ~~، أو أظهر ذلك للملائكة والأصح : من القولين أنها ما زالت محرمة من حين خلق ~~الله تعالى السموات والأرض والله أعلم . المسألة الثالثة : مذهبنا أنه يجوز ~~بيع دور مكة وإجاراتها وسائر المعاملات عليها ، وكذا سائر الحرم كما يجوز ~~في غيرها ، وستأتي المسألة مبسوطة بدلائلها وفروعها ، حيث ذكرها الأصحاب في ~~آخر باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى . الرابعة : مذهبنا أن النبي ms3582 صلى ~~الله عليه وسلم فتح مكة صلحا لا عنوة ، لكن دخلها صلى الله عليه وسلم ~~متأهبا للقتال خوفا من غدر أهلها وستأتي المسألة بدلائلها وفروعها حيث ~~ذكرها المصنف في كتاب السير والغنائم إن شاء الله تعالى . PageV07P387 ~~الخامسة : مذهبنا جواز إقامة الحدود والقصاص في الحرم ، سواء كان قتلا أو ~~قطعا ، سواء كانت الجناية في الحرم أو خارجه ، ثم لجأ إليه وستأتي المسألة ~~بأدلتها وفروعها حيث ذكرها المصنف في آخر باب استيفاء القصاص إن شاء الله ~~تعالى . السادسة : في الأحكام التي يخالف الحرم فيها غيره من البلاد ، وهي ~~كثيرة ، نذكر منها أطرافا أحدها : أنه ينبغي أن لا يدخله أحد إلا بإحرام ، ~~وهل ذلك واجب أم مستحب فيه خلاف سبق الأصح : مستحق الثاني : يحرم صيده على ~~جميع الناس حتى أهل الحرم والمحلين الثالث : يحرم شجره وخلافه الرابع : منع ~~إخراج ترابه وأحجاره ، وهل هو منع كراهة أو تحريم فيه الخلاف السابق الخامس ~~: أنه يمنع كل كافر من دخوله مقيما كان أو مارا هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، ~~وجوزه أبو حنيفة ما لم يستوطنه ، وستأتي المسألة بأدلتها وفروعها حيث ذكرها ~~المصنف في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى السادس : لا تحل لقطته لمتملك ، ~~ولا تحل إلا لمنشد ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه ضعيف السابع : تغليظ الدية ~~بالقتل فيه الثامن : تحريم دفن المشرك فيه ويجب نبشه منه التاسع : تخصيص ~~ذبح دماء الجزاءات في الحج والهدايا العاشر : لا دم على المتمتع والقارن ~~إذا كان من أهل الحادي عشر : لا يكره صلاة النفل التي لا سبب لها في وقت من ~~الأوقات في الحرم سواء في مكة وسائر الحرم ، وفيما عدا مكة وجه شاذ سبق ~~بيانه في بابه . الثاني عشر : إذا نذر قصده لزمه الذهاب إليه بحج أو عمرة ، ~~بخلاف غيره من المساجد فإنه لا يجب الذهاب إليه إذا نذره ، إلا مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى على أحد القولين فيهما . الثالث ~~عشر : إذا نذر النحر وحده بمكة لزمه النحر بها ، وتفرقة اللحم على مساكين ~~الحرم ، ولو ms3583 نذر ذلك في بلد آخر لم ينعقد نذره في أصح الوجهين الرابع عشر : ~~يحرم استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء الخامس عشر : ~~تضعيف الأجر في الصلوات بالمسجد الحرام ، وكذا سائر الطاعات السادس عشر : ~~يستحب لأهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام وأما غيرهم فهل الأفضل ~~صلاتهم في مسجدهم أم في الصحراء فيه خلاف سبق في باب صلاة العيد السابع عشر ~~: لا يجوز إحرام المقيم في الحرم بالحج خارجه . المسألة السابعة : مكة ~~عندنا أفضل الأرض ، وبه قال علماء مكة والكوفة وابن وهب وابن حبيب ~~المالكيان وجمهور العلماء قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء ، وهو مذهب ~~أحمد في أصح الروايتين عنه وقال مالك وجماعة : المدينة أفضل وأجمعوا على أن ~~مكة PageV07P388 والمدينة أفضل الأرض ، وإنما اختلفوا في أيهما أفضل ، ~~دليلنا حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول لمكة : والله إنك لخير أرض ~~الله وأحب أرض إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي ~~وغيرهما ، ذكره الترمذي في جامعه في كتاب المناقب وقال : هذا حديث حسن صحيح ~~وسنزيد المسألة بسطا وإيضاحا إن شاء الله تعالى حيث ذكرها المصنف في كتاب ~~النذر ، فيمن نذر الهدى إلى أفضل البلاد . وعن ابن الزبير قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~مسجدي حديث حسن رواه أحمد في مسنده والبيهقي مسلم إجماع المسلمين على أن ~~موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأرض ، وأن الخلاف فيما سواه ~~. الثامنة : يكره حمل السلاح بمكة لغير حاجة . لحديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا يحل أن يحمل السلاح بمكة رواه مسلم . التاسعة : ~~قال أصحابنا : من فروض الكفاية أن تحج الكعبة في كل سنة فلا تعطل وليس لعدد ~~المحصلين لهذا الغرض قدر ms3584 متعين ، بل الغرض وجود حجها كل سنة من بعض ~~المكلفين ، وستأتي المسألة مبسوطة في أول كتاب السير حيث ذكر الشافعي ~~والمزني والأصحاب فروض الكفاية إن شاء الله تعالى . العاشرة : عن أبي ذر ~~رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في ~~الأرض قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم ~~بينهما قال أربعون عاما رواه البخاري ومسلم . PageV07P389 الحادية عشر : ~~قال الماوردي في الأحكام السلطانية في خصائص الحرم : لا يحارب أهله فإن ~~بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء : يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى ~~يرجعوا عن البغي ، ويدخلوا في أحكام أهل العدل ، قال : وقال جمهور الفقهاء ~~: يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال ، لأن قتال ~~البغاة من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها ، فحفظها في الحرم أولى من ~~إضاعتها . هذا كلام الماوردي ، وهذا الذي نقله عن أكثر الفقهاء هو الصواب ، ~~وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الأم ونص عليه الشافعي ~~في آخر كتابه المسمى بسير الواقدي من كتب الأم . وقال القفال المروزي ، في ~~كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص : لا يجوز القتال ~~بمكة ، قال : حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها ، ~~وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به . فإن قيل : فقد ثبت عن ~~أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ~~الذي بعد يوم فتح مكة يقول : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، ولا يحل ~~لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن ~~أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له : إن الله قد ~~أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت اليوم ~~كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيحين ~~أحاديث ms3585 كثيرة بمعناه في تحريم القتال بمكة ، وأنها لم يحل القتال بها إلا ~~ساعة للنبي صلى الله عليه وسلم فالجواب : أن معنى الحديث تحريم نصب القتال ~~عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره ، إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك ، ~~بخلاف ما إذا تحصن كفار في بلد تحصن كفار في بلد آخر ، فإنه يجوز قتالهم ~~على كل وجه بكل شىء ، وقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا التأويل في آخر ~~كتابه المعروف بسير الواقدي من كتب الأم والله أعلم . الثانية عشرة : سدانة ~~الكعبة وحجابتها هي ولايتها وخدمتها وفتحها وإغلاقها ونحو ذلك ، وهذا حق ~~مستحق لبني طلحة الحجبيين من بني عبد الدار بن قصى ، اتفق العلماء على هذا ~~، وممن نقله عن العلماء القاضي عياض في أواخر كتاب الحج من شرح صحيح مسلم ، ~~وذكرته أنا هناك في شرح صحيح مسلم ، وأوضحته بدليله ، قال العلماء فهي ~~ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة أبدا ولهم ~~ولذرياتهم ، لا تحل لأحد منازعتهم فيها PageV07P390 ما داموا موجودين ~~صالحين لذلك ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل ~~مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت . فرع : ~~ذكر العلماء أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات إحداها : بنتها الملائكة قبل ~~آدم ، وحجها آدم فمن بعده من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم الثانية : ~~بناها إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : @QB@ وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت @QE@ وقال تعالى : @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت @QE@ الآية الثالثة : بنتها قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا البناء قبل النبوة ، ثبت ذلك في الصحيحين ، وكان له صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ خمس وعشرون سنة ، وقيل : خمس وثلاثون الرابعة : بناها ابن ~~الزبير ثبت ذلك في الصحيحين الخامسة : بناها الحجاج بن يوسف في خلافة عبد ~~الملك بن مروان ، ثبت ذلك في الصحيح ، واستقر بناؤها الذي بناه PageV07P391 ~~الحجاج إلى الآن ، وقيل : إنها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش ، وقد ~~أوضحته ms3586 في كتاب المناسك الكبير ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في باب ~~دخول مكة في آخر مسألة افتتاح الطواف بالإستلام : قال الشافعي : أحب أن ~~تترك الكعبة على حالها فلا تهدم ، لأن هدمها يذهب حرمتها ، ويصير كالتلاعب ~~بها ، فلا يريدون بتغييرها إلا هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم ~~مكة ، وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، لا ينفر صيدها ، ولا ~~يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قال فيها صيدا ~~ففيه قولان ، قال في القديم : يسلب القاتل لما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه وقال في ~~الجديد : لا يسلب لأنه موضع يجوز دخوله من غير إحرام فلا يضمن صيده كوج فإن ~~قلنا : يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى مساكين ~~مكة وقال شيخنا أبو الطيب رحمه الله : يكون سلبه لمن أخذه لأن سعد بن أبي ~~وقاص أخذ سلب القاتل وقال : طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فصل : ويحرم صيد وج وهو واد بالطائف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء لأن الجزاء وجب ~~بالشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ، ووج لا يبلغ الحرم من الحرمة فلم ~~يلحق به في الجزاء . + الشرح : حديث أبي هريرة ليس بمعروف عن أبي هريرة ~~ولكن في الصحيح أحاديث عن غير أبي هريرة ويحصل بها مقصود المصنف في الدلالة ~~هنا منها عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت PageV07P392 المدينة ms3587 كما حرم ~~إبراهيم مكة الحديث رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة قال : حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إن ~~إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما ، وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها أن ~~لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف ~~رواه مسلم وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن تقطع عضاهها أو يقتل صيدها ~~رواه مسلم ، وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها ، لا يقطع عضاهها ~~ولا يصاد صيدها رواه مسلم ، وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : المدينة حرام من كذا إلى كذا ، لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها ، ~~من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه البخاري . وعن ~~علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المدينة : لا ~~يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ، ولا يلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها ، ولا ~~يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ، ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن ~~يعلف رجل بعيره رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي المسألة أحاديث كثيرة ~~بمعنى ما سبق والله أعلم . وأما حديث سعد بن أبي وقاص المذكور في الكتاب ~~فرواه مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدا وجد عبدا يقطع ~~شجرا ويخبطه فسلبه ، فلما رجع سعد جاء أهل العبد فكلموه أن يرد عليهم ~~غلامهم أو ما أخذ من غلامهم ، فقال : معاذ الله أن أآد شيئا فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي أن يرد عليهم رواه مسلم وعن سليمان بن أبي عبد ~~الله قال ms3588 : رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلبه ثيابه ، فجاء مواليه فكلموه فيه ، فقال ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم PageV07P393 هذا الحرم ، وقال من ~~وجد أحدا فيه فليسلبه فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه رواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات حفاظ ~~إلا سليمان بن أبي عبد الله هذا ، فقال أبو حاتم : ليس هو بالمشهور ، ولكن ~~يعتبر بحديثه ، ولم يضعفه أبو داود ، وهذا الذي رواه بمعنى ما رواه مسلم ، ~~فيقتضي مجموع هذا أن هذه الرواية صحيحة أو حسنة ، وفي رواية للبيهقي أن ~~سعدا كان يخرج من المدينة فيجد الحاطب معه شجر رطب قد عضده من بعض شجر ~~المدينة فيأخذ سلبه ، فيكلم فيه فيقول : لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإني لمن أكنز الناس مالا والله أعلم . وأما حديث صيد ~~وج فرواه البيهقي بإسناده عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ألا إن صيد وج وعضاهه يعني شجره حرام محرم وذلك ~~قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا ، لكن إسناده ضعيف قال البخاري في تاريخه : ~~لا يصح ، ووج بواو مفتوحة ثم جيم مشددة وأما قول المصنف : إنه واد بالطائف ~~فكذا قاله غيره من أصحابنا الفقهاء وأما أهل اللغة فيقولون : هو بلدة ~~الطائف ، وقال الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في الأماكن : وج اسم ~~لحصون الطائف ، وقيل لواحد منها ، وربما اشتبه وج هذا بوح بالحاء المهملة ~~قال الحازمي : هي ناحية بنعمان والله علم . أما الأحكام : ففيها مسائل ~~إحداها : يحرم التعرض لصيد حرم المدينة وشجره ، هذا هو المذهب ، وعليه نص ~~الشافعي ، وأطبق عليه جماهير أصحابنا وحكى المتولي والرافعي قولا شاذا أنه ~~مكروه ليس بحرام ، قال المتولي : وأخذ هذا القول من قول الشافعي ، ولا يحرم ~~قتل صيد إلا صيد الحرم ، وأكره قتل صيد المدينة ، وهذا النقل شاذ ضعيف ، بل ~~باطل منابذ ms3589 للأحاديث الصحيحة السابقة وأما نص الشافعي فقال القاضي أبو ~~الطيب : هذه الكراهة التي ذكرها الشافعي كراهة تحريم باتفاق أصحابنا ، ثم ~~استدل ببعض ما قدمناه من الأحاديث الصحيحة السابقة ، فالصواب الجزم ~~بالتحريم ، وعلى هذا فإن ارتكب هذا الحرام هل يضمن فيه قولان مشهوران ~~الجديد : لا يضمن والقديم : يضمن ودليلهما في الكتاب ، وأجابوا للجديد عن ~~حديث سعد في سلب الصائد بجوابين ضعيفين أحدهما : جواب الشيخ أبي حامد في ~~تعليقه أنه محمول على التغليظ والثاني : جواب القاضي أبي PageV07P394 الطيب ~~في تعليقه وجماعة بأنه يحمل على أنه كان هذا حين كانت العقوبة بالأموال ثم ~~نسخ ، وهذان الجوابان ضعيفان بل باطلان . والمختار ترجيح القديم ، ووجوب ~~الجزاء فيه ، وهو سلب القاتل لأن الأحاديث فيه صحيحة بلا معارض والله أعلم ~~. قال أصحابنا : وإذا قلنا : يضمن فوجهان حكاهما الفوراني والبغوي وصاحب ~~البيان والرافعي أحدهما : يضمن كضمان حرم مكة على ما سبق والثاني : وهو ~~الصحيح ، وبه قطع الجمهور في الطريقتين أنه سلب الصائد وقاطع الشجر أو ~~الكلأ ، وعلى هذا في المراد بالسلب طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور أنه ~~كسلب القتيل من الكفار ممن قطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي ~~البندنيجي في جامعه والدارمي والماوردي والمحاملي في كتابيه المجموع و ~~التجريد والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد والقاضي حسين ~~والجرجاني وابن الصباغ والمصنف والشاشي والبغوي وخلائق لا ينحصرون ، ودليله ~~الحديث والطريق الثاني : حكاه الرافعي فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني أن ~~سلبه ثيابه فقط ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ، وقد أشار المتولي إلى ~~هذا . وفي مصرف سلبه ثلاثة أوجه أصحها : أنه للسالب كالقتيل ، ودليله ~~الحديث ، فإن سعدا أخذ السلب لنفسه ، وممن صحح هذا الوجه الدارمي والمحاملي ~~في المجموع ، والقاضي أبو الطيب كما حكاه المصنف والثاني : أنه لفقراء ~~المدينة وهذا الوجه حكاه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وغيرهم ، وقطع ~~به المحاملي في التجريد ، واختاره القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب ، ~~وأشار هو والمصنف إلى ترجيحه ، ولم يوافقا على هذا الترجيح وليس هو ترجيحا ~~راجحا والثالث : أنه ms3590 لبيت المال ، حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ، ~~وينكر على المصنف عبارته المذكورة فإنه أوهم أن المشهور في المذهب تفريعا ~~على القديم أن السلب للمساكين وأن القاضي أبا الطيب انفرد باختيار كونه ~~للسالب ، وليس الحكم كذلك ، بل الخلاف مشهور جدا للمتقدمين والمتأخرين ، ~~فمن حكى الأوجه الثلاثة إمام الحرمين وآخرون ، وممن حكى الوجهين الأولين ، ~~وهما كونه للسالب أو للفقراء الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والدارمي وأبو علي ~~البندنيجي والماوردي والمحاملي في المجموع ، والقاضي حسين وخلائق نحوهم ابن ~~الصباغ والجرجاني والمتولي والبغوي وآخرون لكن الجرجاني حكاهما في كتابه ~~التحرير قولين ، والله أعلم . فإذا قلنا بالمذهب إن السلب كسلب القتيل ، ~~قال أصحابنا : فهو مثله في كل شىء ، فكل شىء اتفقوا عليه هنا ، وكل شىء ~~قالوا هناك : لا يدخل كالمتاع الذي في منزله لا PageV07P395 يدخل هنا أيضا ~~، وكل شىء اختلفوا فيه هناك كالطوق والمنطقة ففيه هنا ذاك الخلاف . هكذا ~~صرح به الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي وآخرون ، فإذا قلنا ~~بالمذهب إن السلب كسلب القتيل وأنه للسالب ، فقال الشيخ أبو حامد : يأخذ ~~جميع ما معه من ثياب وفرش ونحو ذلك ، ويعطيه إزارا يستر به عورته ، فإذا ~~قدر على ما يستر به عورته أخذ منه الإزار ، وقال الدارمي : لو كان عليه ~~سراويل يأخذه السالب ويستر المسلوب نفسه ، فأشار إلى أنه لا يخلى له ساترا ~~، وقطع الماوردي بأنه يترك له ما يستر عورته وحكى الروياني وجهين في أنه هل ~~يترك له ساتر العورة واختار أنه يترك ، قال : وهو قول الماوردي ، وهذا هو ~~الأصح والله أعلم . ولو كان على الصائد والمحتطب ثياب مغصوبة لم يسلب بلا ~~خلاف . صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وهو ظاهر كما لو كان ~~مع الحربي المقتول مال أخذه من مسلم ، فإنه لا يستحقه السالب والله أعلم . ~~قال الرافعي : وأعلم أن ظاهر الحديث وكلام الأصحاب أنه يسلب إذا اصطاد ، ~~ولا يشترط الإتلاف ، وقال إمام الحرمين : لا أدري أيسلب إذا أرسل الصيد أم ~~لا يسلب حتى يتلفه قال : وكلاهما محتمل ، قال : وليس ms3591 عندنا فيه ثبت من ~~توقيف ولا قياس قاله الإمام ، ولا فرق في هذا المذكور بين صيد وصيد ، ولا ~~شجرة وشجرة ، وكان السلب في معنى المعاقبة للمتعاطي ، والله أعلم . المسألة ~~الثانية : قال الشافعي في الإملاء : أكره صيد وج وللأصحاب فيه طريقان ~~أصحهما : عندهم القطع بتحريمه ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والماوردي ~~والقاضي أبو الطيب والمحاملي والمصنف والبغوي والمتولي والجمهور من أصحابنا ~~في الطريقتين . قالوا : ومراد الشافعي بالكراهة كراهة تحريم الطريق الثاني ~~: حكاه الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي ومن تابعهم فيه وجهان ~~أصحهما : يحرم والثاني : يكره ، ويجري الخلاف في شجره وخلاه ، صرح به ~~الأصحاب ونقل أبو علي البندنيجي عن نصه في الإملاء أن الشجر كالصيد فإن ~~قلنا بالمذهب وهو تحريمه فاصطاد فيه أو احتطب أو احتش فطريقان أصحهما : وبه ~~قطع صاحب التلخيص و جماهير الأصحاب في الطريقتيين أنه يأثم ولا ضمان ، ونقل ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه اتفاق الأصحاب على هذا ، لأن الأصل أن لا ضمان ~~إلا فيما ورد فيه الشرع ، ولم يرد في هذا شىء والطريق الثاني : حكاه إمام ~~الحرمين والبغوي وغيرهما فيه خلاف الصحيح : لا ضمان والثاني : أنه كصيد ~~المدينة وشجرها وخلاها ، والله أعلم . PageV07P396 الثالثة : النقيع بالنون ~~على المشهور ، وقيل بالباء ، وهو الحمى الذي حماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأهل الصدقة ونحوها ليس هو بحرم ، ولا يحرم صيده باتفاق الأصحاب وأما ~~خلاه فحرام باتفاقهم صرح به أبو علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي والبغوي ~~والمتولي وآخرون وأما شجره ففيه طريقان قطع المتولي والبغوي بتحريمه ، وقال ~~أبو علي والإمام الغزالي : في تحريمه وجهان لتردد الصيد والخلا ، فإن أخذ ~~منه شجرا أو كلأ ففي وجوب ضمانه وجهان ، حكاهما أبو علي والإمام والبغوي ~~وغيرهم أحدهما : لا كصيده وأصحهما : وجوب الضمان كحرم مكة . صححه إمام ~~الحرمين والرافعي فعلى هذا تجب القيمة بلا خلاف ولا يسلب القاتل . قال ~~البغوي والرافعي : تصرف القيمة في مصرف نعم الزكاة والجزية ، هذا كلامهما ~~وينبغي أن يكون مصرفه بيت المال والله أعلم . واستدلوا لهذه المسألة بحديث ~~جابر ms3592 رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يخبط ولا ~~يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشا رقيقا ) رواه أبو داود ~~بإسناد غير قوي ، لكنه لم يضعفه وروى البيهقي بإسناد أن عمر بن الخطاب قال ~~لرجل : إني أستعملك على الحمى فمن رأيت يعضد شجرا أو يخبط فخذ فأسه وحبله ، ~~قال آخذ رداءه قال : لا والله أعلم . فرع : في بيان الأحاديث الواردة في ~~بيان حرم المدينة منها عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : المدينة حرام ما بين عير إلى تور رواه البخاري ومسلم هكذا ، ~~وفي رواية للبخاري ما بين عائر إلى كذا . قال أبو عبيد وغيره من العلماء : ~~عير . ويقال له : عائر جبل معروف بالمدينة ، قالوا : وأما تور فلا يعرف أهل ~~المدينة بها جبلا يقال له : تور ، وإنما تور جبل بمكة قالوا : فنرى أن أصل ~~الحديث ما بين عير إلى أحد ، ولكنه غيره غلط PageV07P397 الرواة فيه ، ~~واستمرت الرواية . وقال أبو بكر الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن ~~الرواية الصحيحة ما بين عير إلى أحد ، قال : وقيل إلى تور قال : وليس له ~~معنى . هذا كلامهم في هذا الحديث ، ولا يبعد أن الجبل كان يسمى تورا ثم هجر ~~ذلك الاسم . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~بين لابتيها حرام رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة واللابتان الحرتان ، تثنية لابة ، وهي ~~الأرض الملبسة حجارة سوداء ، والمدينة بين لابتين في شرقها وغربها ، وعن ~~أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني حرمت ما ~~بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة رواه مسلم . وعن أبي سعيد أيضا أن ~~رسول الله سلاح لقتال ، ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف رواه مسلم . وعن جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ~~ما بين لابتيها ms3593 لا يقطع عضاهها ، ولا يصاد صيدها رواه مسلم . وعن أنس قال : ~~أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة فقال : اللهم إني أحرم ما بين ~~جبليها ، مثل ما حرم إبراهيم مكة رواه البخاري ومسلم ذكره البخاري في كتاب ~~الدعوات في باب التعوذ من غلبات الرجال ، وفيها أحاديث أخر سبقت . وعن عدي ~~بن زيد الحزاعي الصحابي قال : حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية ~~من المدينة بريدا بريدا لا تخبط شجرة ولا تعضد إلا ما يساق به الجمل رواه ~~أبو داود بإسناد غير قوى ، فالحاصل أن حرم المدينة ما بين جبليها طولا ، ~~وما بين لابتيها عرضا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق ~~بصيد الحرم ونباته إحداها : أجمعت الأمة على تحريم صيد الحرم على الحلال ، ~~فإن قتله فعليه الجزاء ، هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة ، وقال داود : ~~لا جزاء عليه لقوله تعالى : @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ فقيده ~~بالمحرمين . دليلنا ما سبق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تلف بسببه ~~الطائر في دار PageV07P398 الندوة ، وما سبق عن ابن عباس في الجراد ، وغير ~~ذلك من الآثار ، وقياسا على صيد الإحرام وداود وإن لم يقل بالقياس فيستدل ~~على إثبات القياس . الثانية : حكم جزاء الحرم كجزاء الإحرام ، فيتخير بين ~~المثل والإطعام والصيام ، هذا مذهبنا ، وبه قال الأكثرون ، منهم مالك وأحمد ~~، وقال أبو حنيفة لا مدخل للصيام فيه ، قال : لأنه يضمنه ضمان الأموال ، ~~بدليل أنه يضمنه لمعنى في غيره وهو الحرم ، فأشبه مال الآدمي . دليلنا ~~القياس على صيد الإحرام . ولو سلك به مسلك مال الآدمي لم يدخله المثل ~~والإطعام ، وليعتبر نقد البلد ، ولأن هذا المعنى موجود في صيد الإحرام ~~وينتقض ما قالوه أيضا بكفارة القتل . الثالثة : إذا صاد الحلال في الحل ~~وأدخله فله التصرف فيه بالبيع والذبح والأكل وغيرها ، ولا جزاء عليه ، وبه ~~قال مالك وداود . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز ذبحه ، بل يجب إرساله . ~~قالا : فإن أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوه على المحرم . واستدل أصحابنا ~~بحديث أنس ms3594 أن كان له أخ صغير يقال له : أبو عمير ، وكان له نغر يلقب به ، ~~فمات النغر ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يا أبا عمير ما فعل ~~النغير رواه البخاري ومسلم وموضع الدلالة أن النغر من جملة الصيد ، وكان مع ~~أبي عمير في حرم المدينة ، ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فإن ~~الذي عنى الشرع منه صيد الحرم ، وهذا ليس بصيد حرم ، وقياسا على ما أدخل ~~شجرة من الحل أو حشيشا والله أعلم . الرابعة : شجر الحرم عندنا حرام مضمون ~~، سوى ما أنبته الآدمي ، وما نبت بنفسه على المذهب . وبه قال أحمد . وقال ~~بعض أصحابنا : لا يحرم ما أنبته الآدمي كما سبق . وقال أبو حنيفة : إن ~~أنبته آدمي أو كان من جنس ما ينبته لم يحرم ، وإن كان مما لا ينبته آدمي ~~ونبت بنفسه حرم . وقال مالك وأبو ثور وداود هو حرام ، لكن لا ضمان فيه . ~~احتج لهم بالقياس على الزرع واحتج أصحابنا بعموم النهي ، وفرقوا بأن الزرع ~~تدعو إليه الحاجة . الخامسة : يجوز رعى حشيش الحرم وخلاه عندنا ، وقال أبو ~~حنيفة و أحمد : لا يجوز . ودليلنا حديث ابن عباس السابق حيث أرسل الأتان ~~يرتع في منى ، ومنى من الحرم . السادسة : إذا أتلف شجرة في الحرم ضمن ~~الكبيرة ببقرة ، الصغيرة بشاة ، وبه PageV07P399 قال أحمد . وقال أبو حنيفة ~~: يضمنها بالقيمة . ودليلنا أثر ابن الزبير وابن عباس . السابعة : إذا أرسل ~~كلبا من الحل على صيد في الحرم ، أو من الحرم على صيد في الحل لزمه الجزاء ~~. وقال أبو ثور : لا يلزمه . الثامنة : صيد حرم المدينة حرام عندنا ، وبه ~~قال مالك وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : ليس بحرام دلينا ~~الأحاديث السابقة . وإذا أتلف صيد المدينة فلا ضمان على الأشهر في مذهبنا ، ~~وقال في القديم : يسلب القاتل وبه قال أحمد وهو المختار كما سبق ، وبه قال ~~سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة ، وقال جمهور العلماء : لا ضمان فيه لا ~~سلب ولا غيره . التاسعة : صيد وج حرام عندنا . قال العبدري : وقال ms3595 العلماء ~~كافة لا يحرم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام كدم ~~التمتع والقران ، ودم الطيب ، وجزاء الصيد ، وجب عليه صرفه لمساكين الحرم ~~لقوله تعالى : @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ فإن ذبحه في الحل وأدخله الحرم ~~نظرت فإن تغير وأنتن لم يجزئه لأن المستحق لحم كامل غير متغير فلا يجزئه ~~المنتن المتغير وإن ، لم يتغير ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه لأن الذبح أحد ~~مقصودي الهدى فأختص بالحرم كالتفرقة والثاني : يجزئه لأن المقصود هو اللحم ~~، وقد أوصل ذلك إليهم ، وإن وجب عليه طعام لزمه صرفه إلى مساكين الحرم ، ~~قياسا على الهدى ، وإن وجب عليه صوم جاز أن يصوم في كل مكان ، لأنه لا ~~منفعة لأهل الحرم في الصيام ، وإن وجب عليه هدى وأحصر عن الحرم جاز له أن ~~يذبح ويفرق حيث أحصر ، لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، ~~وبين الحديبية وبين الحرم ثلاثة أميال ولأنه إذا جاز أن يتحلل في غير موضع ~~التحلل لأجل الإحصار جاز أن ينحر الهدى في غير موضع النحر . + الشرح : حديث ~~ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وسبق أن الحديبية تقال بالتخفيف والتشديد ~~والتخفيف أجود ، والمنتن بضم الميم وكسرها والهدى بإسكان الدال مع تخفيف ~~الياء وبكسرها مع تشديد الياء لغتان الأولى أفصح . أما الأحكام : فقال ~~الأصحاب : الدماء الواجبة في الحج لها زمان ومكان أما الزمان فالدماء ~~الواجبة في PageV07P400 الإحرام لفعل محظور أو ترك مأمور ، لا تختص بزمان ، ~~بل تجوز في يوم النحر وغيره ، وإنما تختص بيوم النحر والتشريق الضحايا ، ثم ~~ما سوى دم الفوات يراق في النسك الذي هو فيه وأما دم الفوات فيجوز تأخيره ~~إلى سنة القضاء ، وهل يجوز إراقته في سنة الفوات فيه وجهان ، وقيل : قولان ~~أصحهما : لا ، بل يجب تأخيره إلى سنة القضاء ، وقد ذكرهما المصنف بدليلهما ~~في باب الفوات فإن قلنا يجوز فوقت الوجوب سنة الفوات وإن قلنا بالأصح ففي ~~وقت الوجوب وجهان أصحهما ms3596 : وقته إذا أحرم بالقضاء ، كما يجب دم التمتع ~~بالإحرام بالحج ، ولهذا لو ذبح قبل تحلله من الفائت لم يجز على أصح الوجهين ~~، كما لو ذبح المتمتع قبل فراغ العمرة . هذا إذا كفر بالذبح فإذا كفر ~~بالصوم فإن قلنا وقت الوجوب أن يحرم بالقضاء لم يقدم صوم الثلاثة على ~~القضاء ، ويصوم السبعة إذا رجع وإن قلنا يجب بالفوات ففي جواز صوم ثلاثة في ~~حجة الفوات وجهان ، ووجه المنع أنه إحرام ناقص والله أعلم . وأما المكان ~~فالدماء الواجبة على المحرم ضربان واجب على المحصر بالإحصار ، أو بفعل ~~محظور ، وسيأتي بيانه قريبا في فصل الدماء إن شاء الله تعالى والضرب الثاني ~~: واجب على غير المحصر ، فيختص بالحرم ، ويجب تفريقه على مساكين الحرم ، ~~سواء الغرباء الطارئون والمستوطنون ، لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل ، له ~~أن يخص به أحد الصنفين ، نص عليه الشافعي ، واتفقوا عليه وفي اختصاص ذبحه ~~بالحرم خلاف حكاه المصنف وآخرون وجهين ، وحكاه آخرون قولين أصحهما : يختص ، ~~فلو ذبحه في طرف الحل ونقله في الحال طريا إلى الحرم لم يجزئه والثاني : لا ~~يختص ، فيجوز ذبحه خارج الحرم بشرط أن ينقله ويفرقه في الحرم قبل تغيير ~~اللحم ، وسواء في هذا كله دم المتمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو ~~الحرم ، أو بسبب مباح كالحلق للأذى . أو بسبب محرم ، وهذا هو الصحيح . وفي ~~القديم قول : إن ما أنشىء سببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل قياسا ~~على دم الإحصار ، وممن حكى هذا القول وفي وجه ضعيف أن ما وجب بسبب مباح لا ~~يختص ذبحه وتفرقته بالحرم ، وفيه وجه أنه لو حلق قبل وصوله الحرم وذبح وفرق ~~حيث حلق جاز ، وكل هذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق . قال الشافعي والأصحاب : ~~ويجوز الذبح في جميع بقاع الحرم قريبها وبعيدها ، لكن الأفضل في حق الحاج ~~الذبح بمنى ، وفي حق المعمر المروة ، لأنهما محل تحللهما . وكذا حكم ما ~~يسوقانه من الهدى . PageV07P401 فرع : قال القاضي حسين في الفتاوى : لو لم ~~يجد في الحرم مسكينا لم يجز نقل الدم ms3597 إلى موضع آخر سواء جوزنا نقل ا لزكاة ~~أم لا ، لأنه وجب لمساكين الحرم ، كمن نذر الصدقة على مساكين بلد فلم يجد ~~القولين ، لأنه ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بها بخلاف الهدى . فرع : إذا ~~كان الواجب الإطعام بدلا عن الذبح ، وجب صرفه على مساكين الحرم ، سواء ~~المستوطنون والطارئون كما قلنا في لحم المذبوح أما إذا كان الواجب الصوم ~~فيجوز أن يصوم حيث شاء من أقطار ا لأرض لما ذكره المصنف . فرع : قال ~~الماوردي والروياني : أقل ما يجزىء أن يدفع الواجب من اللحم إلى ثلاثة من ~~مساكين الحرم إن قدر ، فإن دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن وفي قدر ~~الضمان وجهان أحدهما : الثلث وأصحهما : أقل ما يقع عليه الاسم كالقولين في ~~الزكاة وأما إذا فرق الطعام فوجهان أحدهما : يتقدر لكل مسكين مد كالكفارة ~~فلا يزاد ولا ينقص ، فإن زاد لم يحسب ، وإن نقص لم يجزئه حتى يتمه مدا ~~وأصحهما : لا يتقدر ، بل تجوز الزيادة على مد والنقص عنه . فرع : لو ذبح ~~الهدى في الحرم فسرق منه قبل التفرقة لم يجزئه عما في ذمته ، ويلزمه إعادة ~~الذبح ، وله شراء اللحم والتصدق به بدل الذبح ، لأن الذبح قد وجد ، وفي وجه ~~ضعيف يكفيه التصدق بالقيمة حكاه الرافعي . فرع : قال الروياني وغيره : ~~تلزمه النية عند التفرقة كسائر العبادات . فرع : قال أصحابنا : الدماء ~~الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك واجب أو ارتكاب منهي حيث أطلقناها ~~أردنا بها شاة ، فإن كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع نصصنا عليها ، ولا ~~يجزىء فيها جميعا إلا ما يجزىء في الأضحية إلا في جزاء الصيد ، فيجب المثل ~~في الصغير صغير ، وفي الكبير كبير ، وفي المعيب والمكسور مثله كما سبق . ~~وقال أصحابنا : وكل من لزمه شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنة مكانها ، لأنها ~~أكمل ، كما يجزىء في الأضحية إلا في جزاء الصيد فلا يجزىء حيوان عن المثل . ~~قال أصحابنا : وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة فهل الجميع فرض حتى لا ~~يجوز أكل شىء منها أم الفرض ms3598 سبعها فقط حتى يجوز أكل الباقي فيه وجهان الأصح ~~: سبعها صححه الروياني وغيره ، وسبقت نظائر المسألة في باب صفة الوضوء ~~ومواضع أخرى . ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل ~~الباقي جاز ، وله نحر البدنة عن سبع شياه لزمته . ولو اشترك جماعة في ~~PageV07P402 ذبح بدنة أو بقرة أراد بعضهم الهدى ، وبعضهم الأضحية ، وبعضهم ~~اللحم ، جاز ، ولا يجوز اشتراك اثنين في شاتين لأن الانفراد ممكن . فرع : ~~في كيفية وجوب الدماء وإبدالها ، وقد سبقت مقاصده مفرقة فأحببت جمعها ملخصا ~~كما فعله الأصحاب ، وقد لخصها الرافعي متقنة فاقتصر على نقله ، قال : في ~~ذلك نظران أحدهما : النظر في أن أي دم يجب مرتبا ، وأي دم يجب على التخيير ~~، وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى الترتيب أنه يجب الدم ، ولا يجوز العدول ~~إلى غيره إلا إذا عجز عنه ، ومعنى التخيير أنه يجوز العدول إلى غيره مع ~~القدرة عليه . النظر الثاني : في أنه أي دم يجب على سبيل التقدير ، وأي دم ~~يجب على سبيل التعديل وهاتان الصفتان متقابلتان ، فمعنى التقدير أن الشرع ~~قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا ، أي مقدرا لا ولا ينقص ، ومعنى ~~التعديل أنه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة ، وكل دم بحسب ~~الصفات المذكورة لا يخلو من أحد أربعة أوجه أحدها : التقدير والترتيب ~~والثاني : الترتيب والتعديل والثالث : التخيير والتقدير والرابع : التخيير ~~والتعديل وتفصيلهما بثمانية أنواع أحدها : دم التمتع ، وهو دم ترتيب وتقدير ~~كما ورد به نص القران العزيز ، وقد سبق بيانه ، ودم القران في معناه وفي دم ~~الفوات طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور أنه كدم التمتع في الترتيب ~~والتقدير وسائر الأحكام ، والثاني على قولين أحدهما : هذا والثاني : أنه ~~كدم الجماع في الأحكام إلا أن هذا شاة والجماع بدنة لاشتراك الصورتين في ~~وجوب القضاء . والثاني : جزاء الصيد ، وهو دم ترتيب وتعديل ، ويختلف بكون ~~الصيد مثليا أو غيره ، وسبق إيضاحه ، وجزاء شجر الحرم وحشيشه كجزاء الصيد ~~وقد سبق حكاية قول عن رواية أبي ثور أن دم الصيد على الترتيب ، وهو شاذ ms3599 ~~الثالث : دم الحلق والقلم ، وهو دم تخيير وتقدير ، فإذا حلق جميع شعره أو ~~ثلاث شعرات تخير بين دم وثلاثة آصع لستة مساكين ، وصوم ثلاثة أيام وسبق ~~بيانه . الرابع : الدم الواجب في ترك المأمورات كالإحرام من الميقات ، ~~والرمي والمبيت بعرفة ليلة النحر ، وبمنى ليالي التشريق والدفع من عرفة قبل ~~الغروب وطواف الوداع ، وفي هذا الدم أربعة أوجه أصحها : وبه قطع العراقيون ~~وكثيرون من غيرهم أنه كدم التمتع في الترتيب والتقدير ، فإن عجز عن الدم ~~صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع والثاني : أنه دم ترتيب . وتعديل لأن ~~التعديل هو القياس ، وإنما يصار إلى الترتيب بتوقيف . فعلى هذا يلزمه شاة ، ~~فإن عجز قومها دارهم واشترى بها طعاما وتصدق به ، فإن عجز صام عن كل مد ~~يوما ، وإذا ترك حصاة ففيه PageV07P403 أقوال مشهورة أصحها : يجب مد ~~والثاني : درهم والثالث : ثلث شاة ، فإن عجز فالطعام ثم الصوم على ما ~~يقتضيه التعديل بالقيمة والرابع : أنه دم ترتيب ، فإن عجز لزمه صوم الحلق ~~والخامس : أنه دم تخيير وتعديل جزاء الصيد ، وهذان الوجهان شاذان ضعيفان ~~الخامس : دم الاستمتاع كالتطيب والأدهان واللبس ومقدمات الجماع ، وفيه ~~أربعة أوجه أصحها : أنه دم تخيير وتقدير كالحلق ، لاشتراكهما في الترفه ~~والثاني : دم تخيير وتعديل كالصيد والثالث : دم ترتيب وتعديل والرابع : دم ~~ترتيب وتقدير كالتمتع . السادس : دم الجماع ، وفيه طرق للأصحاب ، واختلاف ~~منتشر المذهب منه أنه ترتيب وتعديل فيجب بدنة ، فإن عجز عنها فبقرة ، فإن ~~عجز فسبع شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم ، والدراهم بطعام ثم تصدق به ، ~~فإن عجز صام عن كل مد يوما وقيل : إذا عجز عن الغنم قوم البدنة وصام فإن ~~عجز أطعم فيقدم الصيام على الإطعام ، ككفارة الظهار ونحوها ، وقيل : لا ~~مدخل للإطعام والصيام هنا ، بل إذا عجز عن الغنم ثبت الفداء في ذمته إلى أن ~~يجد تخريجا من أحد القولين في دم الإحصار ، ولنا قول ، وقيل : وجه . أنه ~~يتخير بين البدنة والبقرة والغنم ، فإن عجز عنها فالإطعام ، ثم الصوم ، ~~وقيل : يتخير بين البدنة والبقرة والشياه والإطعام والصيام ms3600 السابع : دم ~~الجماع الثاني أو الجماع بين التحللين ، وقد سبق خلاف في أن واجبهما بدنة ~~أم شاة فإن قلنا بدنة فهي في الكيفية كالجماع الأول قبل التحللين كما سبق ~~وإن قلنا شاة فكمقدمات الجماع . الثامن : دم الإحصار فمن تحلل بالإحصار ~~فعليه شاة ولا عدول عنها إن وجدها ، فإن عدمها فهل له بدل فيه قولان ~~مشهوران أحدهما : نعم كسائر الدماء والثاني : لا ، إذا لم يذكر في القرآن ~~مشهوران أحدهما : نعم كسائر الدماء والثاني : لا ، إذا لم يذكر في القرآن ~~بدله بخلاف غيره فإن قلنا : بالبدل ، ففيه أقوال أحدها : بدله الإطعام ~~بالتعديل ، فإن عجز صام عن كل مد يوما وقيل يتخير على هذا بين صوم الحلق ~~وإطعامه والقول الثاني : بدله الإطعام فقط ، وفيه وجهان أحدهما : ثلاثة آصع ~~كالحلق والثاني : يطعم ما يقتضيه التعديل والقول الثالث : بدله الصوم فقط ، ~~وفيه ثلاثة أقوال أحدها : عشرة أيام الثاني : ثلاثة والثالث : بالتعديل عن ~~كل مد يوما ، ولا مدخل للطعام على هذا القول غير أنه يعتبر به قدر الصيام ~~المذهب : على الجملة الترتيب والتعديل هذا آخر كلام الرافعي والله أعلم . ~~PageV07P404 | 83 | & باب صفة الحج والعمرة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل ~~بذي طوى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما جاء وادي طوى بات حتى صلى الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ، ويدخل من ~~ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من السفلى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من ~~الثنية السفلى . + الشرح : حديث ابن عمر الثاني رواه البخاري ومسلم بلفظه ، ~~وروياه أيضا بلفظه من رواية عائشة أيضا وأما : حديثه الأول فرواه البخاري ~~ومسلم أيضا بمعناه ولفظهما عن نافع PageV08P001 قال وكان ابن عمر إذا دخل ~~أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ، ~~ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ms3601 ذلك وأما : طوى فبفتح الطاء ~~وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أجود . وممن حكى اللغات الثلاث صاحب المطالع ~~وجماعات قالوا : والفتح أفصح وأشهر . واقتصر الحازمي في المؤتلف على ضمه ، ~~واقتصر آخرون على الفتح ، وهو منون مصروف مقصور لا يجوز مده . قال صاحب ~~المطالع : ووقع في لباب المستملي ذو الطواء ممدود ، وهو واد بباب مكة . ~~وأما : الثنية فهي الطريق بين جبلين وأما : كداء العليا فبفتح الكاف وبالمد ~~مصروف وأما : السفلى فيقال لها ثنية كدا بالضم مقصور . وأما مكة فلها أسماء ~~كثيرة ، وقد قالوا كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى لهذا كثرت أسماء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى قال بعضهم لله تعالى ألف اسم ، وللنبي صلى ~~الله عليه وسلم ألف اسم وقد أشرت إلى هذا في أول تهذيب الأسماء و اللغات في ~~أولا ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم فما حضرني من أسماء مكة ستة عشر اسما ~~: أحدها مكة ، والثاني : بكة ، والثالث : أم القرى ، والرابع : البلد ~~الأمين ، والخامس رحم بضم الراء وإسكان الحاء المهملة لأن الناس يتراحمون ~~فيها ويتوادعون . السادس صلاح ، بكسر الحاء مبني على الكسر كقطاع ونظائرها ~~سميت به لأمنها . السابع : الباسة بالباء الموحدة والسين المهملة لأنها تبس ~~من ألحد فيها أي تحطمه . ومنه قوله تعالى : @QB@ وبست الجبال @QE@ الواقعة ~~: 4 الثامن : الناسة بالنون . التاسع : النساسة قيل : لأنها تنس الملحد ، ~~أي تطرده ، وقيل لقلة مائها ، والنس اليبس . العاشر : الحاطمة ، لحطمها ~~الملحدين فيها . الحادي عشر : الرأس كرأس الإنسان . الثاني عشر : كوثى بضم ~~الكاف وفتح المثلثة باسم موضع بها . الثالث عشر : العرش ، الرابع عشر : ~~القادس . الخامس عشر : المقدسة من التقديس . السادس عشر : البلدة . وأما ~~مكة وبكة فقيل : هما اسمان للبلدة ، وقيل : مكة الحرم كله ، وبكة المسجد ~~خاصة ، وهي محكى عن الزهري وزيد بن أسلم ، وقيل : مكة اسم للبلد ، وبكة اسم ~~البيت ، وهو قول إبراهيم النخعي وغيره . وقيل : مكة البلد وبكة البيت وموضع ~~الطواف ، سميت بكة لازدحام الناس فيها ، يبك بعضهم بعضا ، أي يدفعه في زحمة ~~الطواف ، وقيل لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها ms3602 ، والبك الدق . وسميت مكة ~~لقلة مائها من قولهم : امتك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه . وقيل : لأنها تمك ~~الذنوب أي تذهب بها . والله أعلم . وأما مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلها أسماء : المدينة وطيبة وطابة والدار قال الله تعالى : @QB@ ما كان ~~لأهل المدينة @QE@ التوبة : 120 PageV08P004 و @QB@ يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة @QE@ المنافقين : 8 وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى سمى المدينة طابة قال العلماء : ~~سميت طابة وطيبة من الطيب وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها . وقيل من ~~طيب العيش . وقيل من الطيب وهو الرائحة الحسنة . وسميت الدار لأمنها ~~وللاستقرار بها . والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : يستحب ~~الغسل لدخول المحرم مكة . لما ذكره المصنف . وقد سبق بيان أغسال الحج في ~~أول باب الإحرام ، وذكرنا هناك أنه إن عجز عن الغسل تيمم . وذكرنا فيه ~~فروعا كثيرة . ويستحب هذا الغسل بذي طوى إن كانت في طريقه وإلا اغتسل في ~~غير طريقها ، كنحو مسافتها وينوي به غسل دخول مكة ، وهو مستحب لكل محرم حتى ~~الحائض والنفساء والصبي ، كما سبق بيانه في باب الإحرام . قال الماوردي : ~~ولو خرج إنسان من مكة فأحرم بالعمرة من الحل واغتسل للإحرام ثم أراد دخول ~~مكة ، فإن كان أحرم من موضع بعيد عن مكة ، كالجعرانة والحديبية استحب أن ~~يغتسل أيضا لدخول مكة ، وإن أحرم من موضع قريب من مكة كالتنعيم أو من أدنى ~~الحل لم يغتسل لدخول مكة ، لأن المراد من هذا الغسل النظافة وإزالة الوسخ ~~عند دخوله ، وهو حاصل بغسله السابق . وهذا الغسل مستحب لكل داخل محرم ، ~~سواء كان محرما بحج أو عمرة أو قران بلا خلاف ، وينكر على المصنف قوله وهو ~~محرم بالحج ، فأوهم اختصاصه به ( والصواب ) حذف لفظة الحج كما حذفها في ~~التنبيه والأصحاب . الثانية : يستحب للمحرم بالحج أن يدخل مكة قبل الوقوف ~~بعرفات هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر السلف والخلف ~~. وأما ما يفعله حجيج العراق من قدومهم ms3603 إلى عرفات قبل دخول مكة فخطأ منهم ~~وجهالة . وفيه ارتكاب بدعة وتفويت سنن منها : دخول مكة أولا ومنها : تفويت ~~طواف القدوم وتفويت تعجيل السعي وزيارة الكعبة ، وكثرة الصلاة بالمسجد ~~الحرام وحضور خطبة الإمام في اليوم السابع بمكة ، والمبيت بمنى ليلة عرفة ~~والصلاة بها والنزول بنمرة ، وحضور تلك المشاهد ، وغير ذلك مما سنذكره في ~~موضعه إن شاء الله تعالى . الثالثة : يستحب إذا وصل الحرم أن يستحضر في ~~قلبه ما أمكنه من الخشوع والخضوع بظاهره وباطنه ، ويتذكر جلالة الحرم ~~ومزيته على غيره . قال جماعة من أصحابنا : يستحب أن يقول : اللهم إن هذا ~~حرمك وأمنك فحرمني على النار ، وآمني من PageV08P005 عذابك يوم تبعث عبادك ~~، واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله تعالى : يستحب له دخول مكة من ثنية كداء التي بأعلى مكة ، وهي بفتح ~~الكاف ، والمد كما سبق ومنها يتجرد إلى مقابر مكة ، وإذا خرج راجعا إلى ~~بلده خرج من ثنية كدا بضم الكاف وبالقصر ، وهي بأسفل مكة قرب جبل قعيقان ~~وإلى صوب ذي طوى . قال بعض أصحابنا : إن الخروج إلى عرفات يستحب أيضا أن ~~يكون من هذه السفلى . وأعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون ~~من أصحابنا أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل محرم داخل مكة ، سواء ~~كانت في صوب طريقه أم لم تكن ، ويعتدل إليها من لم تكن في طريقه . وقال ~~الصيدلاني والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي : إنما ~~يستحب الدخول منها لمن كانت في طريقه ، وأما من لم تكن في طريقه فقالوا : ~~لا يستحب له العدول إليها . قالوا : وإنما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إتفاقا لكونها كانت في طريقه . هذا كلام الصيدلاني وموافقيه ، واختاره إمام ~~الحرمين ونقله الرافعي عن جمهور الأصحاب . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : ~~ليست العليا على طريق المدينة ، بل عدل إليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~متعمدا لها ، قال : فيستحب الدخول منها لكل أحد ، قال : ووافق إمام الحرمين ~~الجمهور في الحكم ، ووافق أبا محمد في أن موضع الثنية كما ms3604 ذكره وهذا الذي ~~قاله أبو محمد من كون الثنية ليست على نهج الطريق ، بل عدل إليها هو الصواب ~~الذي يقضي به الحس والعيان ، فالصحيح استحباب الدخول من الثنية العليا لكل ~~محرم قصد مكة ، سواء كانت في صوب طريقه أم لا ، وهو ظاهر نص الشافعي في ~~المختصر ومقتضى إطلاقه فإنه قال : ويدخل المحرم من ثنية كدا ونقله صاحب ~~البيان عن عامة الأصحاب . فرع : قال أصحابنا : له دخول مكة راكبا وماشيا ، ~~وأيهما أفضل فيه وجهان حكاهما الرافعي أصحهما : ماشيا أفضل ، وبه قطع ~~الماوردي لأنه أشبه بالتواضع والأدب وليس فيه مشقة ولا فوات مهم ، بخلاف ~~الركوب في الطريق فإنه أفضل على المذهب كما سبق بيانه في الباب الأول من ~~كتاب الحج لما ذكرناه هناك ، ولأن الراكب في الدخول متعرض لأن PageV08P006 ~~يؤذي الناس بدابته في الزحمة ، والله أعلم . وإذا دخل ماشيا فالأفضل كونه ~~حافيا لو لم يلحقه مشقة ، ولا خاف نجاسة رجله ، والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : له دخول مكة ليلا ونهارا ولا كراهة في واحد منهما فقد ثبتت ~~الأحاديث فيها كما سأذكره قريبا إن شاء الله تعالى ، وفي الفضيلة وجهان ~~أصحهما : دخولها نهارا أفضل ، حكاه ابن الصباغ وغيره عن أبي إسحاق المروزي ~~، ورجحه البغوي وصاحب العدة وغيرهما ، وقال القاضي أبو الطيب والماوردي ~~وابن الصباغ والعبدري : هما سواء في الفضيلة لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ~~واحتج هؤلاء بأنه قد صح الأمران من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد ~~عنه صلى الله عليه وسلم ترجيح لأحدهما ولا نهي فكانا سواء ، واحتج من رجح ~~النهار بأنه الذي اختاره النبي صلى الله عليه وسلم في حجته وحجة الوداع ~~وقال في آخرها لتأخذوا عني مناسككم فهذا ترجيح ظاهر للنهار ، ولأنه أعون ~~للداخل وأرفق به وأقرب إلى مراعاته للوظائف المشروعة له على أكمل وجوهها ~~وأسلم له من التأذي والإيذاء والله أعلم . وأما الحديثان الواردان في ~~المسألة فأحدهما : حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : بات النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ، ثم دخل مكة ms3605 وكان ابن عمر يفعله ، رواه ~~البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم عن نافع أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا ~~بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ، ويذكر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه فعله وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان ينزل بذي طوى ويبيت فيه حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة . وأما ~~الحديث الآخر فعن محرش الكعبي الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا معتمرا فدخل ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ~~ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت رواه أبو داود والترمذي والنسائي وإسناده جيد ~~، قال الترمذي هو حديث حسن ، قال : ولا يعرف لمحرش عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث وثبت في ضبط PageV08P007 محرش ثلاثة أقوال حكاها أبو ~~عمر بن عبد البر في الإستيعاب أصحها : وأشهرها وهو الذي جزم به أبو نصر بن ~~ماكولا . محرش بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الراء المشددة والثاني : ~~محرش بكسر الميم وإسكان الخاء المهملة وفتح الراء والثالث : محرش بكسر ~~الميم وإسكان الخاء المعجمة ، وهو قول علي بن المدني وادعى أنه الصواب ~~والله تعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة فممن استحب ~~دخولها نهارا ابن عمر وعطاء والنخعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر . وممن ~~استحبه ليلا عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز . وممن قال هما سواء : ~~طاوس والثوري . فرع : ينبغي أن يتحفظ في دخوله من إيذاء الناس في الزحمة ، ~~ويتلطف بمن يزاحمه ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها ، والكعبة التي ~~هو متوجه إليها ويمهد عذر من زاحمه . فرع : قال الماوردي وغيره : يستحب ~~دخول مكة بخشوع قلبه وخضوع جوارحه داعيا متضرعا . قال الماوردي : ويكون من ~~دعائه ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول عند دخوله اللهم البلد بلدك والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك وأؤم ~~طاعتك ، متبعا لأمرك راضيا ms3606 بقدرك مبلغا لأمرك ، أسألك مسألة المضطر إليك ~~المشفق من عذابك أن تستقبلني وأن تتجاوز عني برحمتك وأن تدخلني جنتك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا رأى البيت دعا لما روى أبو أمامة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم ~~عند رؤية الكعبة ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى ابن عمر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفع الأيدي في الدعاء لاستقبال البيت ويستحب ~~أن يقول : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة ، وزد من شرفه ~~وكرمه ممن حجه أو اعتمره ، تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ، لما روى ابن جريح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال ذلك ويضيف ~~PageV08P008 إليه : اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ، لما ~~روى أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك . + الشرح : أما حديث أبي أمامة ~~فغريب ليس بثابت . وأما حديث ابن عمر فرواه الإمام سعيد بن منصور والبيهقي ~~وغيرهما ، وهو ضعيف باتفاقهم ، لأنه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى الإمام المشهور ، وهو ضعيف عند المحدثين . وأما حديث ابن جريج ~~فكذا رواه الشافعي والبيهقي عن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~مرسل معضل . وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيهقي وليس ~~إسناده بقوي . أما الأحكام : فاعلم أن بناء البيت زاده الله فضلا وشرفا ~~رفيعا ، يرى قبل دخول المسجد في مكان يقال له رأس الردم إذا دخل من أعلى ~~مكة ، وهناك يقف ويدعو قال الشافعي والأصحاب : إذا رأى البيت استحب أن يرفع ~~يديه ويقول ما ذكره المصنف من الذكر والدعاء ، ويدعو مع ذلك بما أحب من ~~مهمات الدين والدنيا والآخرة ، وأهمها سؤال المغفرة ، وهذا الذي ذكرته من ~~استحباب رفع اليدين هو المذهب ، وبه صرح المصنف والقاضي أبو حامد في جامعه ~~، والشيخ أبو حامد في تعليقه ، وأبو علي البندنيجي في جامعه ، والدارمي في ~~الإستذكار ، والماوردي في الحاوي ، والقاضي ms3607 أبو الطيب في المجرد ، ~~والمحاملي في كتابيه ، والقاضي حسين والمتولي والبغوي وصاحب العدة وآخرون ، ~~قال القاضي أبو الطيب في المجرد : نص عليه الشافعي في الجامع الكبير . وقال ~~صاحب الشامل : يستحب أن يرفع يديه مع هذا الدعاء ، ثم قال : قال الشافعي في ~~الإملاء : لا أكرهه ولا أستحبه ، ولكن إن رفع كان حسنا . هذا نصه وليس في ~~المسألة خلاف على الحقيقة ، لأن هذا النص محمول على وفق النص الذي نقله أبو ~~الطيب وجزم به الأصحاب . وقد قدمت في آخر باب صفة الصلاة فصلا في الأحاديث ~~الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين في الدعاء في ~~مواطن كثيرة . والله أعلم . فرع : هذا الذكر الذي ذكره المصنف هكذا جاء في ~~الحديث ، وكذا ذكره الشافعي في PageV08P009 الأم ، وكذا ذكره الأصحاب في ~~جميع طرقهم ، ونقله المزني في المختصر فغيره فقال : وزد من شرفه وعظمته ممن ~~حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وقد كرر المهابة في الموضعين ~~. قال أصحابنا في الطريقين : هذا غلط من المزني ، وإنما يقال في الثاني : ~~وبرا ، لأن المهابة تليق بالبيت والبر يليق بالإنسان . وهكذا هو في الحديث ~~وفي نص الشافعي في الأم ، وممن نقل اتفاق الأصحاب على تغليط المزني صاحب ~~البيان . وكذا هو مصرح به في كتب الأصحاب . ووقع في الوجيز ذكر المهابة ~~والبر جميعا في الأول ، وذكر البر وحده ثانيا ، وهذا أيضا مردود ، والإنكار ~~في ذكره البر في الأول والله أعلم . قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ~~: التكبير عند رؤية الكعبة لا يعرف للشافعي أصلا ، قال ومن أصحابنا من قال ~~: إذا رآها كبر . قال القاضي : هذا ليس بشيء . فرع : قال القاضي أبو الطيب ~~في كتابه المجرد قوله : اللهم أنت السلام المراد به أن السلام من أسماء ~~الله تعالى ، قال وقوله ومنك السلام أي السلامة من الآفات ، وقوله حينا ~~ربنا بالسلام أي اجعل تحيتنا في وفودنا عليك السلامة من الآفات . فرع : في ~~مذاهب العلماء في رفع اليدين عند رؤية الكعبة . قد ذكرنا أن مذهبنا ~~استحبابه ، وبه قال ms3608 جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس ~~وسفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ، قال : وبه أقول . وقال مالك : ~~لا يرفع ، وقد يحتج له بحديث المهاجر المكي قال : سئل جابر بن عبد الله عن ~~الرجل الذي يرى البيت يرفع يديه فقال : ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا ~~اليهود ، قد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله رواه أبو ~~داود والنسائي بإسناد حسن ، ورواه الترمذي عن المهاجر المكي أيضا قال سئل ~~جابر ابن عبد الله أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت فقال : حججنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكنا نفعله هذا لفظ رواية الترمذي وإسناده حسن قال ~~أصحابنا : رواية المثبت للرفع أولى ، لأن معه زيادة علم . قال البيهقي : ~~رواية غير جابر في إثبات الرفع أشهر PageV08P010 عند أهل العلم من رواية ~~المهاجر المكي . قال : والقول في مثل هذا قول من رأى وأثبت . والله أعلم . ~~فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام من باب بني ~~شيبة ، صرحوا بأنه لا فرق بين أن يكون في صوب طريقه أم لا ، فيستحب أن يعدل ~~إليه من لم يكن على طريقه ، وهذا لا خلاف فيه . قال الخراسانيون : والفرق ~~بينه وبين الثنية العليا على اختيار الخراسانيين حيث قالوا : لا يستحب ~~العدول إليها كما سبق أنه لا مشقة في العدول إلى باب بني شيبة بخلاف الثنية ~~. قال القاضي حسين وغيره : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عدل إلى باب بني ~~شيبة ولم يكن على طريقه . واحتج البيهقي للدخول من باب بني شيبة بما رواه ~~بإسناده الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قدم في عهد ~~قريش دخل مكة من هذا الباب الأعظم ، وقد جلست قريش مما يلي الحجر ثم قال ~~البيهقي : وروي عن ابن عمر مرفوعا في دخوله من باب بني شيبة ، وخروجه من ~~باب الحناطين . قال : وإسناده عنه قوي . قال : وروينا عن ابن جريج عن عطاء ~~قال : يدخل المحرم من حيث شاء ms3609 ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني ~~شيبة ، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا قال البيهقي : هذا مرسل جيد ، ~~والله أعلم . فرع : يستحب أن يقدم في دخوله المسجد رجله اليمنى ، وفي خروجه ~~اليسرى ، ويقول الأذكار المشروعة عند دخول المساجد والخروج منها ، وقد سبق ~~بيانها في آخر باب ما يوجب الغسل . وينبغي له أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما ~~أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع والمهابة والإجلال ، فهذه عادة الصالحين ~~وعباد الله العارفين ، لأن رؤية البيت تشوق إلى رب البيت . وقد حكوا أن ~~امرأة دخلت مكة فجعلت تقول : أين بيت ربي فقيل الآن ترينه ، فلما لاح البيت ~~قيل لها : هذا بيت ربك : فاشتدت نحوه فألصقت جبينها بحائط البيت فما رفعت ~~إلا ميتة وأن الشلبي رضي الله عنه غشى عليه عند رؤية الكعبة ثم أفاق فأنشد ~~: PageV08P011 هذه دارهم وأنت محب ما بقاء الدموع في الآماق # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبتدىء بطواف القدوم ، لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه ~~توضأ ثم طاف بالبيت فإن خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أتي بها قبل الطواف ، ~~لأنها تفوت والطواف لا يفوت ، وهذا الطواف سنة لأنه تحية فلم يجب كتحية ~~المسجد . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : فإذا ~~فرغ من أول دخوله مكة أن لا يعرج على استئجار منزل وحط قماش وتغيير ثيابه ~~ولا شيء آخر غير الطواف ، بل يقف بعض الرفقة عند متاعهم ورواحلهم حتى ~~يطوفوا ثم يرجعوا إلى رواحلهم ومتاعهم واستئجار المنزل . قال أصحابنا : ~~فإذا فرغ من الدعاء عند رأس الردم قصد المسجد فدخله من باب بني شيبة كما ~~ذكرنا ، فأول شيء يفعله طواف القدوم . استثنى الشافعي والأصحاب من هذه ~~المرأة الجميلة والشريفة التي لا تبرز للرجال ، قالوا فيستحب لها تأخير ~~الطواف ودخول المسجد إلى الليل ، لأنه أستر لها وأسلم لها ولغيرها من ~~الفتنة ، والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : فإذا دخل المسجد لا يشتغل ms3610 ~~بصلاة تحية المسجد ولا غيرها ، بل يبدأ بالطواف للحديث المذكور ، فيقصد ~~الحجر الأسود ويبدأ بطواف القدوم ، وهو تحية المسجد الحرام . قال أصحابنا : ~~والإبتداء بالطواف مستحب لكل داخل ، سواء كان محرما أو غيره إلا إذا خاف ~~فوت الصلاة المكتوبة أو سنة راتبة أو مؤكدة أو فوت الجماعة في المكتوبة ، ~~وإن كان وقتها واسعا أو كان عليه فائتة مكتوبة ، فإنه يقدم كل هذا على ~~الطواف ثم يطوف ، ولو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد . واعلم ~~أن العمرة ليس فيها طواف قدوم وإنما فيها طواف واحد ، يقال له : طواف الفرض ~~وطواف الركن . وأما الحج ففيه ثلاثة أطوفة : طواف القدوم ، وطواف الإفاضة ، ~~وطواف الوداع ويشرع له وللعمرة طواف رابع وهو المتطوع به غير ما ذكرناه ~~فإنه يستحب له الإكثار من الطواف ، فأما طواف القدوم فله خمسة أسماء : طواف ~~القدوم والقادم والورود والوارد وطواف التحية ، وأما طواف الإفاضة فله أيضا ~~خمسة أسماء طواف الإفاضة وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن وطواف ~~الصدر بفتح الصاد PageV08P012 والدال ، وأما طواف الوداع فيقال له أيضا ~~طواف الصدر . ومحل طواف القدوم أول قدومه ، ومحل طواف الإفاضة بعد الوقوف ~~بعرفات ونصف ليلة النحر ، ومحل طواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد ~~قضاء مناسكه كلها . واعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به ، وطواف ~~الوداع فيه قولان أصحهما : أنه واجب والثاني : سنة ، فإن تركه أراق دما ، ~~إن قلنا : هو واجب فالدم واجب ، وإن قلنا سنة فالدم سنة . وأما طواف القدوم ~~فسنة ليس بواجب ، فلو تركه فحجه صحيح ولا شيء عليه ، لكنه فاتته الفضيلة . ~~هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به جماهير العراقيين والخراسانيين . ~~وذكر جماعة من الخراسانيين وغيرهم في وجوبه وجها ضعيفا شاذا وأنه إذا تركه ~~لزمه دم ممن قاله وحكاه صاحب التقريب والدارمي والقاضي أبو الطيب في آخر ~~صفة الحج من تعليقه ، وأبو علي السنجي بالسين المهملة وإمام الحرمين وصاحب ~~البيان وآخرون . فرع : قد ذكرنا أنه يؤمر أن يأتي بطواف القدوم أول قدومه ، ~~فلو ms3611 أخره ففي فواته وجهان ، حكاهما إمام الحرمين ، لأنه يشبه تحية المسجد . ~~فرع : أعلم أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج ، وفي حق القارن إذا ~~كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف بعرفات ، فأما المكي فلا ~~يتصور في حقه طواف القدوم ، إذ لا قدوم له . وأما المحرم بالعمرة فلا يتصور ~~في حقه طواف قدوم ، بل إذا طاف للعمرة أجزأه عنهما ، ويتضمن القدوم كما ~~تجزىء الصلاة المفروضة عن الفرض وتحية المسجد . قال أصحابنا : حتى لو طاف ~~المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة ، كما لو كان عليه حجة ~~الإسلام فأحرم بحجة تطوع فإنها تقع عن حجة الإسلام . وأما من أحرم بالحج ~~مفردا أو قارنا ولم يدخل مكة إلا بعد الوقوف فليس في حقه طواف قدوم ، بل ~~الطواف الذي يفعله بعد الوقوف طواف الإفاضة ، فلو نوى به طواف القدوم وقع ~~عن طواف الإفاضة إن كان دخل وقته وهو نصف ليلة النحر ، كما قلنا في المعتمر ~~إذا نوى طواف القدوم ، والله أعلم قال أصحابنا : ويسن طواف القدوم لكل قادم ~~إلى مكة ، سواء كان حاجا أو تاجرا أو زائرا أو غيرهم ممن دخل محرما بعمرة ~~أو بحج بعد الوقوف كما سبق . فرع : في صفة الطواف الكاملة . وإذا دخل ~~المسجد فليقصد الحجر الأسود وهو في الركن الذي يلي باب البيت من جانب ~~المشرق ، ويسمى الركن الأسود ، ويقال له وللركن اليمانى : الركنان ~~اليمانيان ، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاث أذرع إلا سبع أصابع ، ~~ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا ~~بالمزاحمة PageV08P013 فيستلمه ، ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ويسجد ~~عليه ، ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا ثم يبتدىء الطواف ويقطع التلبية ~~في الطواف كما سبق بيانه في مسائل التلبية ، ويضطبع مع دخوله في الطواف ، ~~فإن اضطبع قبله بقليل فلا بأس ، والإضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه ~~الأيمن عند إبطه ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا . ~~وصفة الطواف أن يحاذي جميعه جميع ms3612 الحجر الأسود فيمر بجميع بدنه على جميع ~~الحجر ، وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن ~~اليمانى ، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف ~~الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل الحجر مارا إلى جهة يمينه ~~حتى يجاوز الحجر ، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ~~، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز لكنه فاتته الفضيلة ، ثم ~~يمشي هكذا تلقاء وجهه طائفا حول البيت كله ، فيمر على الملتزم ، وهو ما بين ~~الركن الذي فيه الحجر الأسود والباب ، سمي بذلك لأن الناس يلزمونه عند ~~الدعاء . ثم يمر إلى الركن الثاني بعد الأسود ، ثم يمر وراء الحجر ، بكسر ~~الحاء وإسكان الجيم وهو في صوب الشام والمغرب فيمشي حوله حتى ينتهي إلى ~~الركن الثالث ، ويقال لهذا الركن مع الذي قبله الركنان الشاميان . وربما ~~قيل : المغربيان ، ثم يدور حول الكعبة حتى ينتهي إلى الركن الرابع ، المسمى ~~بالركن اليمانى ثم يمر منه إلى الحجر الأسود فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه ~~فيكمل له حينئذ طوفة واحدة ، ثم يطوف كذلك ثانية وثالثة حتى يكمل سبع طوفات ~~، فكل مرة من الحجر الأسود إليه طوفة ، والسبع طواف كامل . وهذه صفة الطواف ~~التي إذا اقتصر عليها صح طوافه ، وبقيت من صفاته المكملة أفعال وأقوال ~~نذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى ، حيث ذكرها المصنف واعلم : أن الطواف ~~يشتمل على شروط وواجبات لا يصح بدونها ، وعلى سنن يصح بدونها فأما الشروط ~~الواجبات فثمانية مختلف في بعضها . أحدها : الطهارة عن الحدث وعن النجس في ~~الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في مشيه . الثاني : كون الطواف داخل المسجد ~~. الثالث : إكمال سبع طوفات . الرابع : الترتيب ، وهو أن يبدأ من الحجر ~~الأسود وأن يمر على يساره . الخامس : أن يكون جميع بدنه خارجا عن جميع ~~البيت ، فهذه الخمسة واجبة بلا خلاف . السادس والسابع والثامن : نية الطواف ~~وصلاته وموالاته ، وفي الثلاثة خلاف الأصح : أنها سنة والثاني : واجبة . ~~وأما السنن فثمانية أيضا أحدها ms3613 : أن يكون PageV08P014 ماشيا والثاني : ~~الإضطباع الثالث : الرمل الرابع : استلام الحجر الأسود وتقبيله ووضع الجبهة ~~عليه الخامس : المستحبة في الطواف وسنذكرها إن شاء الله تعالى السادس : ~~الموالاة بين الطوفات السابع : صلاة الطواف الثامن : أن يكون في طوافه ~~خاشعا خاضعا متذللا ، حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه ، وفي حركته ~~ونظره وهيئته ، فهذا خلاصة القول في الطواف وبيان صفته وواجباته ومندوباته ~~، وسنوضحها إن شاء الله تعالى على ترتيب المصنف ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ومن شرطه ~~ستر العورة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله ~~عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان وهل يفتقر إلى النية ~~فيه وجهان . أحدهما : يفتقر إلى النية لأنها عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت ~~إلى النية كركعتي المقام . والثاني : لا يفتقر ، لأن نية الحج تأتي على ذلك ~~كما تأتي على الوقوف . + الشرح : أما الحديث الأول فمروي من رواية ابن عباس ~~مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح : أنه موقوف على ابن عباس ، كذا ذكره البيهقي ~~وغيره من الحفاظ ، ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب ~~العلماء إن شاء الله تعالى . وأما حديث بعث أبي بكر رضي الله عنه فهو في ~~صحيحي البخاري و مسلم ، لكن غير المصنف لفظه ، وإنما لفظ روايتهما عن أبي ~~هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر ، ~~أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان هذا لفظ رواية البخاري ~~ومسلم ، وينكر على PageV08P015 المصنف قوله في هذا الحديث روي ، فأتى به ~~بصيغة تمريض مع أنه في الصحيحين ، وقال في الحديث الأول لقوله صلى الله ~~عليه وسلم . فأتى به بصيغة الجزم ، مع أنه حديث ضعيف والصواب : العكس فيها ~~. وقوله عبادة تفتقر إلى ms3614 البيت احتراز من الوقوف والسعي والرمي والحلق وأما ~~قوله فافتقرت إلى النية كركعتي المقام فيوهم أن ركعتي الطواف تختصان ~~بالمقام وتفتقران إلى فعلهما عند البيت ، ولا خلاف أنهما تصحان في غير مكة ~~بين أقطار الأرض كما سنوضحه قريبا في موضعه إن شاء الله تعالى ، ولكن مراد ~~المصنف بافتقارهما إلى البيت أنه لا تصح صلاتهما إلا إلى البيت حيث كان ~~المصلي . أما الأحكام : ففي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : يشترط لصحة الطواف ~~الطهارة من الحدث ، والنجس ، في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في طوافه ، ~~فإن كان محدثا أو مباشرا لنجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه . قال الرافعي ~~: والمراد للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل . وهو تشبيه لا ~~بأس به . هذا كلامه . قلت : والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه ~~أو ثوبه ، أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه . ومما عمت به البلوى ~~غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره ، وقد اختار جماعة من ~~أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها . وينبغي أن يقال : يعفى ~~عما يشق الإحتراز عنه من ذلك ، كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم ~~الذباب ، وهو روثه ، وكما عفي عن أثر استنجاء بالأحجار ، وكما عفي عن ~~القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته ، وكما عفي عن النجاسة التي لا ~~يدركها الطرف في الماء والثوب على الأصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة ، ~~وقد سبق بيانها واضحة في مواضعها . وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مسألة ~~من نحو هذا فقال بالعفو ، ثم قال : الأمر إذا ضاق اتسع ، كأنه يستمد من قول ~~الله تعالى : @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج : 78 ولأن محل ~~الطواف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم ~~من سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا الحال ، ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك ~~، ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير ~~الطواف عن ذلك ولا ألزموا ms3615 إعادة الطواف بسبب ذلك . والله تعالى أعلم . ومما ~~تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة ، فينبغي للرجل أن لا ~~يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن ، بل يطفن من وراء الرجال ، فإن حصل لمس ، ~~فقد سبق تفصيله في بابه ، والله أعلم . المسألة الثانية : ستر العورة شرط ~~لصحة الطواف ، وقد سبق بيان عورة الرجل PageV08P016 والمرأة في بابه فمتى ~~انكشف جزء من عورة أحدهما بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف وأما ما ~~سبق فحكمه في البناء حكم من أحدث في أثناء طوافه وسنوضحه في آخر أحكام ~~الطواف حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى والمذهب أنه يبني وإن انكشف بلا ~~تفريط وستر في الحال لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته المسألة الثالثة في ~~نية الطواف قال أصحابنا إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية ~~بلا خلاف كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما وإن كان في حج أو عمرة ~~فينبغي أن ينوي الطواف فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أصحهما صحته وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين والثاني بطلانه فإن ~~قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه ~~وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما يشترط قال إمام الحرمين وربما كان ~~شيخي يقطع به وبهذا قطع الدارمي فإن صرفه لم يصح طوافه ولا يعد طائفا ~~والثاني لا يشترط ولو صرفه صح طوافه كما لو كان عليه حجة الإسلام فنوي ~~غيرها فإنه يقطع عنها فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أحدها لا يصح طوافه إلا ~~بنية والثاني يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره وأصحها يصح بلا نية بشرط ~~أن لا يصرفه إلى غيره ولو نام في الطواف أو بعضه على هيأة لا تنقض الوضوء ~~قال إمام الحرمين هذا يقرب من صرف النية إلى طلب الغريم قال ونحوه أن يقطع ~~بصحة الطواف لأنه لم يصرف الطواف إلى غير النسك فلا يضر كونه غير ذاكر هذا ~~كلام إمام ms3616 الحرمين ذكره في مسائل الوقوف بعرفات والأصح صحة طوافه في هذه ~~الصورة والله أعلم ولو كان المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن ~~الحج كما لوطاف عن غيره وعليه طواف عن نفسه ذكره الروياني وغيره # فرع قال القاضي أو الطيب في تعليقه في أعمال يوم النحر في مسائل طواف ~~الإفاضة أفعال الحج كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي هل ~~يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يفتقر شيء منها إلى نية ~~لأن نية الحج تشملها كلها كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ولا يحتاج ~~إلى النية في ركوع ولا غيره ولأنه لو وقف بعرفة ناسيا أجزأه بالإجماع ~~والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق المروزي لا يفتقر شيء منها إلى النية إلا ~~الطواف لأنه صلاة والصلاة تفتقر إلى نية والثالث وهو قول أبي علي بن أبي ~~هريرة ما كان منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر وما لا يختص ~~وإنما هو لبث مجرد كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت PageV08P017 لا يفتقر ، ~~هذا كلام القاضي والصحيح : من هذه الأوجه هو الأول ، ولم يذكر الجمهور غيره ~~، إلا الوجه الضعيف في إيجاب نية الطواف ، والصحيح أيضا عنده ذكر الخلاف ~~فيها أنها لا تجب كما سبق . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يصح ~~الطواف إلا بطهارة ، سواء فيه جميع أنواع الطواف ، هكذا جزم به الشافعي ~~والأصحاب في جميع الطرق ، ولا خلاف فيه إلا وجها ضعيفا باطلا حكاه إمام ~~الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا ~~طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، قال الإمام : هذا غلط ، لأن الدم إنما وجب ~~جبرا للطواف لا للطهارة . فرع : في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف . ~~قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث ، والنجس ، وبه قال مالك ، ~~وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء . وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن ~~عامة العلماء ، وانفرد أبو حنيفة فقال : الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط ~~للطواف ، فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو ms3617 جنبا صح طوافه ، واختلف أصحابه ~~في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط ، فمن أوجبها منهم قال ~~: إن طاف محدثا لزمه شاة ، وإن طاف جنبا لزمه بدنة . قالوا : ويعيده ما دام ~~بمكة . وعن أحمد روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : إن أقام بمكة أعاده ~~وإن رجع إلى بلده جبره بدم . وقال داود : الطهارة للطواف واجبة ، فإن طاف ~~محدثا أجزأه إلا الحائض . وقال المنصوري من أصحاب داود : الطهارة شرط ~~كمذهبنا واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~@QE@ وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج . ~~واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين ~~قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت رواه البخاري ومسلم ، وثبت في صحيح مسلم من ~~رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته لتأخذوا عني ~~مناسككم . قال أصحابنا : ففي الحديث دليلان أحدهما : أن طوافه صلى الله ~~عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم ~~لتأخذوا عني مناسككم يقتضي وجوب كل ما فعله ، إلا ما قام دليل على عدم ~~وجوبه . وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي ~~محرمة PageV08P017 والمرأة في بابه ، فمتى انكشف جزء من عورة أحدهما ~~بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف . وأما ما سبق فحكمه في البناء حكم ~~من أحدث في أثناء طوافه ، وسنوضحه في آخر أحكام الطواف ، حيث ذكره المصنف ~~إن شاء الله تعالى ، والمذهب أنه يبني وإن انكشف بلا تفريط وستر في الحال ~~لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته . المسألة الثالثة في نية الطواف : قال ~~أصحابنا : إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف ، ~~كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما ، وإن كان في حج أو عمرة فينبغي ~~أن ينوي الطواف ، فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ~~أصحهما : صحته ، وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين والثاني ms3618 : بطلانه ، فإن ~~قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه ~~وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : يشترط . قال إمام الحرمين : ~~وربما كان شيخي يقطع به ، وبهذا قطع الدارمي ، فإن صرفه لم يصح طوافه ولا ~~يعد طائفا . والثاني : لا يشترط ، ولو صرفه صح طوافه ، كما لو كان عليه حجة ~~الإسلام فنوي غيرها ، فإنه يقطع عنها ، فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أحدها : ~~لا يصح طوافه إلا بنية والثاني : يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره وأصحها ~~: يصح بلا نية ، بشرط أن لا يصرفه إلى غيره . ولو نام في الطواف أو بعضه ~~على هيئة لا تنقض الوضوء . قال إمام الحرمين : هذا يقرب من صرف النية إلى ~~طلب الغريم ، قال ونحوه أن يقطع بصحة الطواف لأنه لم يصرف الطواف إلى غير ~~النسك ، فلا يضر كونه غير ذاكر . هذا كلام إمام الحرمين . ذكره في مسائل ~~الوقوف بعرفات والأصح : صحة طوافه في هذه الصورة ، والله أعلم . ولو كان ~~المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لو طاف عن غيره ~~وعليه طواف عن نفسه ، ذكره الروياني وغيره . فرع : قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه في أعمال يوم النحر في مسائل طواف الإضافة : أفعال الحج كالوقوف ~~بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي ، هل يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ~~ثلاثة أوجه . أحدها : لا يفتقر شيء منها إلى نية ، لأن نية الحج تشملها ~~كلها ، كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ، ولا يحتاج إلى النية في ركوع ~~ولا غيره ، ولأنه لو وقف بعرفة ناسيا أجزأه بالإجماع . والوجه الثاني : وهو ~~قول أبي إسحاق المروزي لا يفتقر شيء منها إلى النية إلا الطواف لأنه صلاة ، ~~والصلاة تفتقر إلى نية . والثالث : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة ، ما كان ~~منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر ، وما لا يختص وإنما هو لبث ~~مجرد ، كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت PageV08P017 لا يفتقر ، هذا كلام ~~القاضي والصحيح : من هذه الأوجه هو الأول ، ولم يذكر ms3619 الجمهور غيره ، إلا ~~الوجه الضعيف في إيجاب نية الطواف ، والصحيح أيضا عنده ذكر الخلاف فيها ~~أنها لا تجب كما سبق . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يصح ~~الطواف إلا بطهارة ، سواء فيه جميع أنواع الطواف ، هكذا جزم به الشافعي ~~والأصحاب في جميع الطرق ، ولا خلاف فيه إلا وجها ضعيفا باطلا حكاه إمام ~~الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا ~~طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، قال الإمام : هذا غلط ، لأن الدم إنما وجب ~~جبرا للطواف لا للطهارة . فرع : في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف . ~~قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث ، والنجس ، وبه قال مالك ، ~~وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء . وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن ~~عامة العلماء ، وانفرد أبو حنيفة فقال : الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط ~~للطواف ، فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه ، واختلف أصحابه ~~في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط ، فمن أوجبها منهم قال ~~: إن طاف محدثا لزمه شاة ، وإن طاف جنبا لزمه بدنة . قالوا : ويعيده ما دام ~~بمكة . وعن أحمد روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : إن أقام بمكة أعاده ~~وإن رجع إلى بلده جبره بدم . وقال داود : الطهارة للطواف واجبة ، فإن طاف ~~محدثا أجزأه إلا الحائض . وقال المنصوري من أصحاب داود : الطهارة شرط ~~كمذهبنا واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~@QE@ وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج . ~~واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين ~~قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت رواه البخاري ومسلم ، وثبت في صحيح مسلم من ~~رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته لتأخذوا عني ~~مناسككم . قال أصحابنا : ففي الحديث دليلان أحدهما : أن طوافه صلى الله ~~عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم ~~لتأخذوا عني مناسككم يقتضي وجوب كل ما فعله ms3620 ، إلا ما قام دليل على عدم ~~وجوبه . وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي ~~محرمة PageV08P018 اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي ~~رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفيه تصريح باشتراط الطهارة ، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نهاها عن الطواف حتى تغتسل ، والنهي يقتضي الفساد في ~~العبادات . فإن قيل : إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد قلنا : هذا ~~فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قال : حتى تغتسلي ولم يقل حتى ينقطع دمك . ~~وبحديث ابن عباس السابق الطواف بالبيت صلاة وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف ~~على ابن عباس ، وتحصل منه الدلالة أيضا لأنه قول صحابي اشتهر ، ولم يخالفه ~~أحد من الصحابة ، فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح ، وقول ~~الصحابي حجة أيضا عند أبي حنيفة . وأجاب أصحابنا عن عموم الآية التي احتج ~~بها أبو حنيفة بجوابين أحدهما : أنها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرناه والثاني ~~: أن الطواف بغير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ، ولا يجوز حمل الآية على طواف ~~مكروه ، لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه والجواب : عن قياسهم على الوقوف ~~وغيره أن الطهارة ليست واجبة في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا ، ~~بخلاف الطواف فإنهم سلموا وجوبها فيه على الراجح عندهم ، والله أعلم . فرع ~~: في مذاهبهم في النية في طواف الحج أو العمرة . قد ذكرنا أن الأصح عندنا ~~أنها لا تشترط ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة . وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور ~~وابن القاسم المالكي وابن المنذر : لا يصح إلا بالنية ودليل المذهبين في ~~الكتاب . فرع : ستر العورة شرط لصحة الطواف عندنا وعند مالك وأحمد والجمهور ~~وقال أبو حنيفة : ليس بشرط . دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف لا يطوف ~~بالبيت عريان وهو في الصحيحين كما سبق . وعن ابن عباس قال : كانت المرأة ~~تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : اليوم يبدو كله أو بعضه ، فما بدا منه فلا ~~أحله فنزلت @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد @QE@ الأعراف : 31 ~~رواه ms3621 مسلم . PageV08P019 اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى ~~تغتسلي رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفيه تصريح باشتراط الطهارة ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم نهاها عن الطواف حتى تغتسل ، والنهي يقتضي الفساد في ~~العبادات . فإن قيل : إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد قلنا : هذا ~~فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قال : حتى تغتسلي ولم يقل حتى ينقطع دمك . ~~وبحديث ابن عباس السابق الطواف بالبيت صلاة وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف ~~على ابن عباس ، وتحصل منه الدلالة أيضا لأنه قول صحابي اشتهر ، ولم يخالفه ~~أحد من الصحابة ، فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح ، وقول ~~الصحابي حجة أيضا عند أبي حنيفة . وأجاب أصحابنا عن عموم الآية التي احتج ~~بها أبو حنيفة بجوابين أحدهما : أنها عامة فيجب تخصيصها بما ذكرناه والثاني ~~: أن الطواف بغير طهارة مكروه عند أبي حنيفة ، ولا يجوز حمل الآية على طواف ~~مكروه ، لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه والجواب : عن قياسهم على الوقوف ~~وغيره أن الطهارة ليست واجبة في غير الطواف من أركان الحج فلم تكن شرطا ، ~~بخلاف الطواف فإنهم سلموا وجوبها فيه على الراجح عندهم ، والله أعلم . فرع ~~: في مذاهبهم في النية في طواف الحج أو العمرة . قد ذكرنا أن الأصح عندنا ~~أنها لا تشترط ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة . وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور ~~وابن القاسم المالكي وابن المنذر : لا يصح إلا بالنية ودليل المذهبين في ~~الكتاب . فرع : ستر العورة شرط لصحة الطواف عندنا وعند مالك وأحمد والجمهور ~~وقال أبو حنيفة : ليس بشرط . دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف لا يطوف ~~بالبيت عريان وهو في الصحيحين كما سبق . وعن ابن عباس قال : كانت المرأة ~~تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : اليوم يبدو كله أو بعضه ، فما بدا منه فلا ~~أحله فنزلت @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ الأعراف : 31 رواه مسلم . PageV08P019 فرع ~~في مذاهبهم في حكم طواف القدوم قد ذكرنا أنه سنة عندنا ms3622 ، لو تركه لم يأثم ~~ولم يلزمه دم ، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر ، وقال أبو ثور عليه دم . ~~وعن مالك رواية كمذهبنا ، ورواية أنه إن كان مضايقا للوقوف فلا دم في تركه ~~وإلا فعليه دم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يضطبع فيجعل وسط ردائه تحت منكبه ~~الأيمن ، ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ، ويكشف الأيمن . لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، وقذفوها ~~على عواتقهم . + الشرح : حديث ابن عباس هذا صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ~~، ولفظه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على ~~عواتقهم اليسرى ورواه البيهقي بإسناد صحيح قال : عن ابن عباس قال اضطبع ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه ، ورملوا ثلاثة أشواط ، ومشوا أربعا ~~وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت ~~مضطبعا ببرد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي ~~: هو حديث حسن صحيح . وفي رواية البيهقي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يطوف بالبيت مضطبعا إسناده صحيح . وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قال : سمعت عمر يقول فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد وطد الله ~~الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا نترك شيئا كنا نصنعه مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه البيهقي بإسناد صحيح قال أهل اللغة : الإضطباع مشتق من ~~الضبع ، بفتح الضاد وإسكان الباء ، وهو العضد ، وقيل النصف الأعلى من العضد ~~، وقيل PageV08P020 منتصف العضد ، وقيل هو الإبط . قال الأزهري : ويقال ~~للاضطباع أيضا التوشح والتأبط وقوله وسط ردائه هو بفتح السين ويجوز إسكانها ~~، وسبق بيان هذا في باب موقف الإمام . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على ~~استحباب الاضطباع في الطواف واتفقوا على أنه لا يسن في غير طواف الحج ms3623 ~~والعمرة ، وأنه يسن في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج ، وهو طواف ~~القدوم أو الإفاضة ، ولا يسن إلا في أحدهما ، وحاصله أنه يسن في طواف يسن ~~فيه الرمل ، ولا يسن فيما لا يسن فيه الرمل ، وهذا لا خلاف فيه ، وسيأتي ~~قريبا إن شاء الله تعالى بيان الطواف الذي يسن فيه الرمل . ومختصره أن ~~الأصح من القولين أنه إنما يسن الرمل والاضطباع في طواف يعقبه سعي ، وهو ~~إما القدوم وإما الإفاضة ولا يتصوران في طواف الوداع . والثاني : أنهما ~~يسنان في طواف القدوم مطلقا ، سواء سعى بعده أم لا قال أصحابنا : لكن يفترق ~~الرمل والاضطباع في شيء واحد وهو أن الاضبطاع مسنون في جميع الطوفات السبع ~~، وأما الرمل إنما يسن في الثلاث الأول ويمشي في الأربع الأواخر . قال ~~أصحابنا : ويسن الاضطباع أيضا في السعي ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ~~وفيه وجه شاذ أنه لا يسن فيه ، ممن حكاه الرافعي . وهل يسن الاضطباع في ~~ركعتي الطواف فيه وجهان الأصح : لا يسن ، لأن صورة الاضطباع مكروهة في ~~الصلاة ، فإن قلنا لا يسن في الصلاة طاف مضطبعا ، فإذا فرغ من الطواف أزال ~~الاضطباع وصلى ثم اضطبع فسعى . وإن قلنا إنه يضطبع في الصلاة اضطبع في أول ~~الطواف ، ثم أدامه في الطواف ثم في الصلاة ، ثم في السعي ، ولا يزيله حتى ~~يفرغ من السعي . واعلم أن هذين الوجهين في استحباب الاضطباع في ركعتي ~~الطواف مشهوران في كتب الخراسانيين ، وقطع جمهور العراقيين بعدم الاستحباب ~~. واتفق الخراسانيون على أنه الأصح قال القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما ~~: سبب الخلاف أن الشافعي قال : ويديم الاضطباع حتى يكمل سعيه ، فقال بعضهم ~~سعيه بباء مثناة بعد العين ، وقال بعضهم سبعة بباء موحدة قبل العين إلى ~~الطوفات السبع . ثم المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يضطبع ~~في جميع مسافة السعي بين الصفا والمروة . ومن أول السعي إلى آخره . وحكى ~~الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في موضع سعيه دون موضع مشيه . ~~وهذا شاذ مردود ، والله أعلم . فرع ms3624 : الاضطباع مسنون للرجل ولا يشرع للمرأة ~~بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ولا PageV08P021 يشرع أيضا للخنثى . وفي ~~الصبي طريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور : يسن له فيفعله بنفسه ، وإلا ~~فيفعله به وليه كسائر أعمال الحج والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني ~~: لا يشرع له قال أبو علي ابن أبي هريرة . وممن حكى هذا الطريق القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه والدارمي والرافعي وغيرهم ، قال القاضي أبو الطيب والدارمي ~~: قال أبو علي ابن أبي هريرة : لا يضطبع الصبي لأنه ليس من أهل الجلد . فرع ~~: قال الماوردي وغيره من الأصحاب : ولو ترك الاضطباع في بعض الطواف أتى به ~~فيما بقي ، ولو تركه في الطواف أتي به في السعي . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا ~~استحباب الاضطباع . وقال مالك لا يشرع الاضطباع لزوال سببه ، قال أصحابنا : ~~هذا منتقض بالرمل بما قدمناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويطوف سبعا ، لما روى جابر قال : خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حين ) قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى فإن ~~ترك بعض السبعة لم يجزه لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وقال : خذوا ~~عني مناسككم . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم بمعناه ، قال : خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حتى إذا أتينا البيت معه استلم ~~الركن فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفر إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى وثبت عن ابن عمر قال : قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، ثم خرج إلى الصفا رواه ~~البخاري ومسلم . وأما حديث خذوا عني مناسككم فرواه جابر قال : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا عني ~~مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه رواه مسلم في صحيحه بهذا ~~اللفظ في أبواب رمي الجمار ، ورواه البيهقي في سننه في باب الإسراع في ~~PageV08P022 وادي محسر ، بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ms3625 من رواية جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد ~~عامي هذا والله أعلم . أما حكم المسألة فشرط الطواف أن يكون سبع طوفات ، كل ~~مرة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ، ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب ~~طوافه ، سواء كان باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه ، ولا ينجبر شيء ~~منه بالدم ، ولا بغيره بلا خلاف عندنا ، ولو شك في عدد الطواف أو السعي ~~لزمه الأخذ بالأقل ، ولو غلب على ظنه الأكثر لزمه الأخذ بالأقل المتيقن كما ~~سبق في الصلاة ولو أخبره عدل أو عدلان بأنه إنما طاف أو سعى ستا وكان يعتقد ~~أنه أكمل السبع لم يلزمه العمل بقولهما ، لكن يستحب . هذا كله إذا كان الشك ~~وهو في الطواف ، أما إذا شك بعد فراغه فلا شيء عليه ، ويحتمل أن يجىء فيه ~~القول الضعيف في نظيره من الصلاة ، وهل يشترط موالاة الطوفات السبع فيه ~~خلاف سنذكره مبسوطا إن شاء الله تعالى في أواخر أحكام الطواف حيث ذكره ~~المصنف ، والأصح أنها لا تشترط . فرع : قد ذكرنا أنه لو بقي شيء من الطوفات ~~السبع لم يصح طوافه ، سواء قلت البقية أم كثرت ، وسواء كان بمكة أم في وطنه ~~، ولا يجبر بالدم . هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء . وهذا مذهب عطاء ~~ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة لزم ~~الإتمام في طواف الإفاضة . وإن كان قد انصرف منها وقد طاف ثلاث طوفات لزمه ~~الرجوع للإتمام ، وإن كان قد طاف أربعا لم يلزمه العود بل أجزأه طوافه ~~وعليه دم . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الطواف المأمور به سبعا ~~، فلا يجوز النقص منه كالصلاة . فرع في مذاهبهم في الشاك في الطواف قال ابن ~~المنذر : أجمع العلماء على أن من شك في عدد طوافه بنى على اليقين قال ولو ~~اختلف الطائفان في عدد الطواف ، قال عطاء بن أبي رباح والفضيل بن عياض : ~~يأخذ بقول صاحبه الذي لا يشك . وقال ms3626 مالك : أرجو أن يكون فيه سبعة . قال ~~الشافعي : فمذهبه أنه لا يجزئه إلا علم نفسه لا يقبل قول غيره . قال ابن ~~المنذر وبه أقول ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجزئه حتى يطوف حول جميع البيت ، فإن ~~طاف على جدار الحجر لم يجزه لأن الحجر من البيت ، والدليل عليه ما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن PageV08P023 النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحجر ~~من البيت وإن طاف على شاذروان ( الكعبة ) لم يجزه ، لأن ذلك كله من البيت . ~~+ الشرح : عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الجدار أمن البيت هو قال : نعم . قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت ~~قال : إن قومك قصرت بهم النفقة . قلت : فما شأن بابه مرتفعا قال : فعل ذلك ~~قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ، ولولا أن قومك حديثوا عهدهم ~~بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه ~~بالأرض رواه البخاري ومسلم ، والجدر بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة هو ~~الحجر وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آها يا عائشة ~~لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخل فيه ما أخرج ~~منه ، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين . بابا شرقيا ، وبابا غربيا فبلغت به ~~أساس إبراهيم . وفي رواية لمسلم عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية ، أو قال بكفر ، لأنفقت ~~كنز الكعبة في سبيل الله تعالى ، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من ~~الحجر . وفي رواية لمسلم أيضا يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لنقضت ~~الكعبة فألزقتها بالأرض ، وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ، ورددت ~~فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشا اقتصرتها حين نبت الكعبة وفي رواية له ~~خمس أذرع ، وفي رواية له قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إن قومك استقصروا من بنيان البيت ، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا ms3627 ~~منه ، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه ، فأراها ~~قريبا من سبع أذرع هذه روايات الحديث في الحجر ، وهو بكسر الحاء وإسكان ~~الجيم ، وهو PageV08P024 محوط مدور على نصف دائرة ، وهو خارج عن جدار البيت ~~في صوب الشام ، تركته قريش حين بنت البيت فأخرجته عن بناء إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم كما سبق في هذه الأحاديث ، وحوط عليه جدار قصير ، وقد وصفه ~~الإمام أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة فأحسن وأجاد ، فقال هو ما بين ~~الركن الشامي والغربي ، وأرضه مفروشة برخام ، وهو مستو بالشاذروان ، قال ~~وعرض الحجر من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبع عشرة ذراعا ~~وثمان أصابع ، وللحجر بابان ملتصقان بركني الكعبة الشاميين . قال الأزرقي : ~~بين هذين البابين عشرون ذراعا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا وذراع جدار من ~~داخله في السماء ذراع وأربع عشرة أصبعا ، وذرع جداره الغربي في السماء ذراع ~~وعشرون أصبعا ، وذرع جدار الحجر من خارج ، فما يلي الركن الشامي ذراع وست ~~عشرة أصبعا ، وطوله من وسطه في السماء ذراع وثلاثون أصبعا ، وعرض الجدار ~~ذراعان إلا أصبعين ، وذرع تدوير الحجر من داخله ثمان وثلاثون ذراعا ، وذرع ~~تدويره من خارجه أربعون ذراعا وست أصابع ، وذرع طوفة واحدة حول الكعبة ~~والحجر مائة ذراع وثلاث وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا . هذا آخر كلام ~~الأزرقي . وأما الشاذروان فبشين معجمة وذال معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة ، ~~وهو القدر الذي تركوه من عرض الأساس خارجا عن عرض الجدار مرتفعا عن وجه ~~الأرض قدر ثلثي ذراع . قال الأزرقي : طوله في السماء ست عشرة أصبعا وعشر ~~ذراع . قال والذراع أربعة وعشرون أصبعا . قال أصحابنا : وهذا الشاذوران جزء ~~من البيت ، نقضته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت . وهو ظاهر في جوانب ~~البيت لكن لا يظهر عند الحجر الأسود ، وقد أحدث في هذه الأزمان عنده ~~شاذروان . هذا بيان حقيقتي الحجر والشاذروان . والله أعلم . أما الأحكام : ~~فقال أصحابنا : يشترط كون الطائف خارجا عن الشاذروان ، فإن طاف ماشيا عليه ~~ولو في خطوة ms3628 لم تصح طوفته تلك ، لأنه طاف في البيت لا بالبيت . ولو طاف ~~خارج الشاذروان ، وكان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ويثب بالأخرى ~~لم يصح طوافه بالإتفاق ولو طاف خارج الشاذروان وكان يمس الجدار بيده في ~~موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء البيت ففي صحة طوافه وجهان حكاهما إمام ~~الحرمين وآخرون أصحهما : لا يصح ، صححه الإمام والأصحاب وقطع به الأكثرون ، ~~ونقله إمام الحرمين عن أكثر الأصحاب . وقال الرافعي الصحيح : باتفاق فرق ~~الأصحاب أنه لا يصح PageV08P025 لأنه طاف وبعضه في البيت والثاني : يصح ، ~~واستبعده الإمام وغيره ، واستدلوا له بأن الإعتبار بجملة البدن ولا نظر إلى ~~عضو منه ، ولأنه يسمى طائفا بالبيت . وينبغي أن يتفطن لدقيقة ، وهي أن من ~~قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت ، فيلزمه أن يقر ~~قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما ، لأنه لو زلت قدماه عن ~~موضعهما إلى جهة الباب قليلا ولو قدر شبر أو أقل ، ثم لما فرغ من التقبيل ~~اعتدل عليهما في الموضع الذي زلتا إليه ومضى من هناك في طوافه لكان قد قطع ~~جزءا من مطافه ويده في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك . قال أصحابنا : ~~ومتى فعل في مروره ما يقتضي بطلان طوفته فإنما يبطل ما يأتي به بعد ذلك من ~~تلك الطوفة لا ما مضى ، فينبغي له أن يرجع إلى ذلك الموضع ويطوف خارجا عن ~~البيت وتحسب طوفته حينئذ والله أعلم . قال أصحابنا : وينبغي له أن يطوف ~~خارج الحجر . وهكذا نص عليه الشافعي في كتبه . قال الشافعي في المختصر : ~~وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به . ~~هذا نصه . واتفق الأصحاب على أنه لو دخل أحد بابي الحجر وخرج من الآخر لم ~~يحسب له ذلك ولا ما بعده حتى ينتهي إلى الباب الذي دخل منه في طوفته الأخرى ~~. واختلف أصحابنا في حكم الحجر على وجهين أحدهما : أنه كله من البيت فيشترط ~~الطواف خارجه كله والثاني : أن بعضه من البيت وما ms3629 زاد ليس من البيت . وفي ~~هذا البعض ثلاثة أوجه أحدها : وهو الأشهر عند المفرعين على هذا الوجه ست ~~أذرع ، وبهذا قطع إمام الحرمين وآخرون والثاني : سبع أذرع ، وبه قطع أبو ~~علي البندنيجي والبغوي وغيرهما والثالث : ست أذرع أو سبع ، وبه جزم المتولي ~~وحكاه غيره . قال الرافعي : مقتضى كلام كثيرين من الأصحاب أن الحجر كله من ~~البيت . قال : وهو ظاهر نصه في المختصر ، قال لكن الصحيح أنه ليس كذلك ، بل ~~الذي من البيت قدر ست أذرع يتصل بالبيت وقيل : ست أو سبع . قال ونص المختصر ~~محمول على هذا . قال فلو لم يدخل من باب الحجر بل اقتحم جداره وخلف بينه ~~وبين البيت القدر الذي هو من البيت وقطع مسافة الحجر على السمت صح طوافه ~~هذا كلام الرافعي . وهذا الذي صححه الرافعي ، جزم به أبو علي البندنيجي ، ~~وإمام الحرمين والبغوي والمتولي PageV08P026 وجماهير الخراسانيين وصاحب ~~البيان ، ونقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ، وليس هو في تعليق أبي حامد ~~هكذا ، بل الذي في تعليقه أنه لو طاف في شيء من الحجر لم يصح طوافه ، ولم ~~يذكر في تعليقه غيره ، فحصل خلاف في أنه يشترط الطواف خارج الحجر أم يجوز ~~داخله فوق الأذرع المذكورة والصحيح الذي قطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، وهو ~~نص الشافعي في المختصر اشتراط الطواف خارج جميع الحجر وخارج جداره ، وهو ~~صريح في النص الذي قدمته عن المختصر ، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طاف خارج الحجر . وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم . ~~وهذا يقتضي وجوب الطواف خارج الحجر ، سواء كان كله من البيت أم بعضه ، لأنه ~~وإن كان بعضه من البيت ، فالمعتمد في باب الحج الإقتداء بفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوجب الطواف بجميعه . وفي صحيحه في كتاب أيام الجاهلية عن ~~ابن عباس أنه قال : يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما ~~تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس : من طاف بالبيت فليطف من وراء ~~الحجر . أما حديث عائشة فقال الشيخ الإمام أبو ms3630 عمرو ابن الصلاح : الروايات ~~قد اضطربت فيه فروي الحجر من البيت . وروي ست أذرع . وروي ست أو نحوها وروي ~~خمس أذرع ، وروي قريبا من سبع أذرع . قال : وإذا اضطربت تعين الأخذ بأكثرها ~~ليسقط الفرض بيقين ، والله أعلم . وممن قطع بما ذكرته من اشتراط الطواف ~~خارج الحجر الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب والمحاملي ~~وصاحب الشامل والمصنف وآخرون . والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه ~~لو طاف على شاذروان الكعبة أو سلك في الحجر أو على جدار الحجر لم يصح طوافه ~~، وبه قال مالك وأحمد وداود ، كذا حكاه العبدري عنهم . قال ابن المنذر . ~~كان ابن عباس يقول الحجر من البيت قال واختلفوا فيمن سلك الحجر في طوافه ، ~~فقال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : لا يصح ما أتي به في الحجر ~~فيعيد ذلك . وقال الحسن البصري : يعيد طوافه كله ، وإن كان قد تخلل لزمه دم ~~. وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة لزمه قضاء المتروك فقط ، وإن رجع إلى بلده ~~لزمه دم . قال ابن المنذر : يقول عطاء أقول . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يطوف راجلا لأنه إذا طاف راكبا ~~زاحم الناس وأذاهم ، وإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف ~~راكبا ، لما روت أم سلمة ( رضي الله عنها ) أنها قدمت مريضة ، فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي وراء الناس وأنت PageV08P027 راكبة وإن ~~كان راكبا من غير عذر جاز ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~راكبا ليراه الناس ويسألوه . + الشرح : حديث أم سلمة رواه البخاري ومسلم ، ~~وحديث جابر رواه مسلم ، وثبت طواف النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ~~أيضا من رواية ابن عباس وثبت أيضا من رواية غير هؤلاء . ولفظ حديث ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ~~رواه البخاري ومسلم . وفي حديث طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع على راحلته يستلم الركن ms3631 بمحجنه لأن يراه الناس ، وليشرف فيسألوه ، ~~فإن الناس غشوة رواه مسلم . وعن عائشة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع حول الكعبة على بعير ، يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس ~~رواه مسلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الأفضل أن يطوف ماشيا ولا يركب ~~إلا لعذر مرض أو نحوه ، أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي ~~بفعله . فإن طاف راكبا بلا هذر جاز بلا كراهة لكنه خالف الأولى . كذا قاله ~~جمهور أصحابنا ، وكذا نقله الرافعي عن الأصحاب . وقال إمام الحرمين : في ~~القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء ، فإن أمكن ~~الإستيثاق فذلك ، وإلا فإدخالها المسجد مكروه . هذا كلام الرافعي ، وجزم ~~جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف راكبا من غير عذر ، منهم البندنيجي ~~والماوردي في الحاوي والقاضي أبو الطيب والعبدري والمشهور الأول قال ~~البندنيجي وغيره : والمرأة والرجل في الركوب سواء فيما ذكرناه . قال ~~الماوردي : وحكم طواف المحمول PageV08P028 على أكتاف الرجال كالراكب فيما ~~ذكرناه ، قال : وإذا كان معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد ~~من الدابة ، قال وركوب الإبل أيسر حالا من ركوب البغال والحمير . فرع : قد ~~ذكرنا مذهبنا في طواف الراكب ، ونقل الماوردي إجماع العلماء على أن طواف ~~الماشي أولى من طواف الراكب ، فلو طاف راكبا لعذر أو غيره صح طوافه ولا دم ~~عليه عندنا في الحالين . وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد . وبه قال داود وابن ~~المنذر . وقال مالك وأبو حنيفة : إن طاف راكبا لعذر أجزأه ولا شيء عليه ، ~~وإن طاف راكبا لغير عذر فعليه دم . قال أبو حنيفة : وإن كان بمكة أعاد ~~الطواف واحتجا بأنها عبادة تتعلق بالبيت فلا يجزىء فعلها على الراحلة ~~كالصلاة . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة قالوا : إنما طاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم راكبا لشكوى عرضت له كذا رواه أبو داود في سننه بإسناده عن ~~ابن عباس . والجواب : أن الأحاديث الصحيحة الثابتة من رواية جابر وعائشة ~~مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا لم يكن لمرض ، بل كان ms3632 ليراه ~~الناس ويسألوه ولا يراحموا عليه كما سبق ذكره . وأما حديث ابن عباس هذا ~~فضعيف لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف . قال البيهقي : وهذه ~~الرواية تفرد بها يزيد هذا أما : قياسهم على الصلاة ففاسد ، لأن الصلاة لا ~~تصح راكبا إذا كانت فريضة ، وقد سلموا صحة الطواف ، ولكن ادعوا وجوب الدم ، ~~ولا دليل لهم في ذلك . والله أعلم . فرع : لو طاف زحفا مع قدرته على المشي ~~فطوافه صحيح لكن يكره ، وممن صرح بصحته القاضي أبو الطيب في تعليقه في ~~أثناء دلائل مسألة طواف الراكب فقال : طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا ، لا ~~فرق بينهما . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حمل محرم محرما وطاف به ونويا لم يجز ~~عنهما جميعا لأنه طواف واحد فلا يسقط به طوافان ، ولمن يكون الطواف فيه ~~قولان أحدهما : للمحمول ، لأن الحامل كالراحلة والثاني : أنه للحامل لأن ~~المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان الطواف له . + الشرح : ~~هذان القولان مشهوران في كتب العراقيين وذكرهما بعض الخراسانيين ، قال ~~القاضي أبو الطيب في كتابه التعليق : نص الشافعي في الإملاء أن الطواف ~~للحامل ، PageV08P029 ونص في مختصر الحج أنه للمحمول والأصح : أنه للحامل ~~ممن صححه القاضي أبو الطيب في كتابه وصاحب الشامل والجرجاني في التجريد ~~وصاحب العدة والعبدري وآخرون ، وفي المسألة قول ثالث : أنه يقع الطواف ~~عنهما ، هكذا حكاه صاحب العدة وغيره قولا ، وحكاه المتولي . وغيرهما وجها ، ~~قال صاحب العدة : رأيت للشافعي قولا أنه يقع الطواف عنهما قال : رأيت في ~~مختصر لبعض أصحاب المزني سماه كتاب المسافر ، وهذا القول مذهب أبي حنيفة ، ~~واحتجوا له بأنه وجد الطواف منهما مع نيتهما فوقع عن كل منهما كما لو وقفا ~~بعرفات كذلك . وأجاب الأصحاب عن هذا بأن الوقوف لا يشترط فيه فعل ، إنما ~~يشترط الكون فيها ، فأجزأهما بخلاف الطواف ، فحصل في المسألة ثلاثة أقوال ~~أصحها : وقوع الطواف عن الحامل فقط والثاني : عن المحمول فقط والثالث : ~~عنهما ، هذا كله إذا نوى الحامل والمحمول الطواف ، فأما إذا نوى المحمول ~~دون الحامل ولم ms3633 يكن الحامل محرما فيقع عن المحمول بلا خلاف ، وسلك إمام ~~الحرمين والبغوي وغيرهما من الخراسانيين طريقة أخرى اختصرها الرافعي وجمع ~~متفرقها فقال : لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به ، فإن ~~كان الحامل حلالا أو محرما قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه ، وإن ~~كان محرما ولم يطف عن نفسه نظر إن قصد الطواف عن المحمول فثلاثة أوجه : ~~أحدها : يقع للمحمول فقط تخريجا على قولنا : يشترط أن لا يصرف إلى غرض آخر ~~، وهو الأصح . والثاني : يقع عن الحامل فقط تخريجا على قولنا : لا يشترط ~~ذلك ، فإن الطواف حينئذ يكون محسوبا له فلا ينصرف عنه ، بخلاف ما إذا حمل ~~محرمين وطاف بهما وهو حلال أو محرم قد طاف عن نفسه ، فإنه يجزئهما جميعا ~~لأن الطواف غير محسوب للحامل ، فيكون المحمولان كراكبي دابة . والثالث : ~~يقع عنهما جميعا . وإن قصد الطواف عن نفسه وقع عنه ، ولا يحسب عن المحمول . ~~قاله إمام الحرمين . ونقل اتفاق الأصحاب عليه ، قال وكذا لو قصد الطواف ~~لنفسه وللمحمول وحكى البغوي وجهين في حصوله للحمل مع الحامل . ولو لم يقصد ~~شيئا من الأقسام فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما ، قال أصحابنا : وسواء في ~~الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو غيره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبتدىء الطواف من الحجر الأسود ، والمستحب ~~أن يستقبل الحجر الأسود ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استقبله PageV08P030 ووضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز ~~لأنه جزء من البيت ، فلا يجب استقباله كسائر أجزاء البيت ، ويحاذيه ببدنه ~~لا يجزئه غيره ، وهل تجزئه المحاذاة ببعض البدن فيه قولان : قال في القديم ~~: تجزئه محاذاته ببعضه ، لأنه لما جاز محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض ~~البدن . وقال في الجديد : يجب أن يحاذيه بجميع البدن ، لأن ما وجب فيه ~~محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في الصلاة . ويستحب أن ~~يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى ms3634 الله ~~عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ويستحب أن يستفتح ~~الاستلام بالتكبير ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار بشيء في يده وكبر ~~وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قبل الحجر ثم ~~قال : والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبلك ما قبلتك فإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من الزحام أشار إليه بيده ، ~~لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف استلمه PageV08P031 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمحجن في يده ولا يشير إلى القبلة بالفم ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك . ويستحب أن يقول عند الاستلام ~~وابتداء الطواف : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ~~، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر ثم قال : اللهم ~~وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم ~~الركن اللهم إيمانا بك . وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك ~~محمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله . ثم يطوف فيجعل ~~البيت على يساره ويطوف على يمينه ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أخذ في الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف عن يساره لم يجزه ، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم طاف على يمينه وقال : خذوا عني مناسككم ولأنه عبادة تتعلق ~~بالبيت فاستحق فيها الترتيب كالصلاة . + الشرح : أما حديث ابن عمر قال : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود ، أول ~~ما يطوف نجب ثلاثة أطواف من السبع ، فرواه البخاري ومسلم بهذا ms3635 اللفظ ، وروى ~~البخاري ومسلم استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر في طوافه عن جماعة من ~~الصحابة مع ابن عمر . وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري في صحيحه ، ولفظه ~~عن ابن عباس قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن ~~أشار إليه بشيء عنده وكبر . وأما حديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه قبل الحجر وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما ~~قبلتك فرواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية لمسلم عن ابن ~~عمر قال : قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر ثم قال : أما والله لقد ~~علمت أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما ~~قبلتك وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن سرجس PageV08P032 الصحابي قال : رأيت ~~الأصلع يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ويقول : والله إني ~~لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك . وفي رواية للبخاري ومسلم عن عابس ~~بالباء الموحدة ابن ربيعة التابعي قال : رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني ~~لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبلك لم أقبلك وفي رواية لمسلم عن سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء ~~قال : رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بك حفيا وإنما قال عمر رضي الله عنه : إنك حجر وإنك لا تضر ولا تنفع ~~ليسمع الناس هذا الكلام ويشيع بينهم ، وقد كان عهد كثير منهم قريبا بعبادة ~~الأحجار وتعظيمها واعتقاد ضرها ونفعها ، فخاف أن يغتر بعضهم بذلك فقال ما ~~قال ، والله أعلم . وأما حديث سعد بن طارق عن أبيه فغريب ، فيغني في ~~الدلالة لما ذكره المصنف حديث ابن عباس الذي سبق الآن من رواية البخاري . ~~وأما حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ms3636 مكة أتى الحجر ~~فاستلمه ، ثم مشى على يمينه ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا فرواه مسلم بهذا اللفظ ~~. وأما حديث خذوا عني مناسككم فرواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه قريبا ~~في مسألة الطواف سبعا . والله أعلم . وأما الأثر المذكور عن علي رضي الله ~~عنه فرواه البيهقي بإسناد ضعيف من رواية الحارث الأعور ، وكان كذابا ، وأما ~~استحباب : باسم الله والله أكبر فاستدل له البيهقي بما رواه الإمام أحمد ~~والبيهقي بالإسناد الصحيح عن نافع قال : كان ابن عمر يدخل مكة ضحى فيأتي ~~البيت فيستلم الحجر ويقول : باسم الله والله أكبر والله تعالى أعلم . ( ~~وأما ألفاظ الفصل ) ففيه الاستلام ، بكسر التاء ، قال الهروي : قال الأزهري ~~: هو افتعال من السلام وهو التحية ، كما يقال : اقترأت السلام ، قال : ~~ولذلك يسمى أهل اليمن PageV08P033 الركن الأسود ، المحيا : معناه أن الناس ~~يحيونه . قال الهروي : وقال ابن قتيبة : هو افتعال من السلام بكسر السين ~~وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام . تقول استلمت الحجر إذا لمسته كما ~~تقول : اكتحلت من الكحل ، هذا كلام الهروي . وقال الجوهري : استلم الحجر ~~بالقبلة أو باليد ، قال ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهي الحجارة ، قال : ~~وهمزه بعضهم . وقال صاحب المحكم : استلم الحجر واستلامه بالهمز أي قبله أو ~~اعتنقه قال : وليس أصله الهمز . وأما قول الغزالي في الوسيط : الاستلام هو ~~أن يقبل الحجر في أول الطواف وفي آخره ، بل في كل نوبة ، فإن عجز بالزحمة ~~مسه باليد ، فقد أنكروه عليه ، وغلطوه في تفسيره الإستلام بالتقبيل ، لأن ~~الإستلام هو اللمس باليد والتقبيل سنة أخرى مستحبة ، وقد يتأول كلام ~~الغزالي ويستمر تصحيحه ، مما نقله عن الجوهري وصاحب المحكم . قوله استلمه ~~بمحجن هو بميم مكسورة ثم حاء مهملة ساكنة ثم جيم مفتوحة ثم نون وهي عصا ~~معقفة الرأس كالصولجان وجمعه محاجن قوله إيمانا بك أي أفعل هذا للإيمان بك ~~. قوله على يساره بفتح الياء وكسرها لغتان مشهورتان أفصحهما : عند الجمهور ~~الفتح ، وعكسه ابن دريد . قوله عبادة تتعلق بالبيت فاستحق فيها الترتيب ~~احتراز من تفرقة الزكاة وقضاء الصوم . أما الأحكام ms3637 : ففي الفصل مسائل ~~إحداها : يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود للأحاديث الصحيحة ، فإن ابتدأ ~~من غيره لم يعتد بما فعله ، حتى يصل الحجر الأسود ، فإذا وصله كان ذلك أول ~~طوافه . وهذا لا خلاف فيه عندنا الثانية : يستحب أن يستقبل الحجر الأسود في ~~أول طوافه بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا ، وإذا أراد هذا ~~الإستقبال فطريقه أن يقف على جانب الحجر الأسود PageV08P034 من جهة الركن ~~اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ~~، ثم ينوي الطواف ، ثم يمشي مستقبل الحجر الأسود مارا إلى جهة يمينه حتى ~~يجاوز الحجر فإذا جاوزه ترك الإستقبال وانفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه ~~إلى خارج ، ولو فعل هذا من أول أمره وترك الإستقبال جاز لما ذكره المصنف . ~~الثالثة : ينبغي له أن يحاذى بجميع بدنه جميع الحجر الأسود ، فطريقه ما سبق ~~بيانه الآن في المسألة الثانية ، وهو أن يقف قبل الحجر الأسود من جهة الركن ~~اليماني ، ثم يمر تلقاء وجهه طائفا حول البيت ، فيمر جميعه بجميع الحجر ولا ~~يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر ، فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه ~~مجاوزا إلى جهة باب الكعبة ، ففي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما وكذا ذكرهما الأصحاب قولين إلا إمام الحرمين والغزالي فحكوهما ~~وجهين . والصواب قولان الجديد لا يجزئه ، وهو الأصح والقديم يجزئه ، ولو ~~حاذى بجميع البدن بعض الحجر إن أمكن ذلك صح طوافه بلا خلاف . صرح به جميع ~~أصحابنا العراقيين ومن تابعهم من الخراسانيين ، قالوا كما يجزئه أن يستقبل ~~في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة ، وهذا معنى قول المصنف لأنه لما جاز ~~محاذاة بعض الحجر جازت محاذاته ببعض البدن ، أي لما جازت محاذاة بعض الحجر ~~بجميع البدن بلا خلاف ينبغي أن يجوز محاذاة كل الحجر ببعض البدن وذكر صاحب ~~العدة وغيره في المسألتين قولين والمذهب : ما سبق والله أعلم . الرابعة : ~~ينبغي له في طوافه أن يجعل البيت على يساره ، ويمينه إلى خارج ، ويدور حول ~~الكعبة كذلك ، فلو خالف فجعل ms3638 البيت عن يمينه ، ومر من الحجر الأسود إلى ~~الركن اليماني لم يصح طوافه بلا خلاف عندنا ، ولو لم يجعل البيت على يمينه ~~ولا يساره ، بل استقبله بوجهه معترضا وطاف كذلك ، أو جعل البيت على يمينه ~~ومشى قهقرى إلى جهة الباب ، ففي صحة طوافه وجهان حكاهما الرافعي ، قال ~~الرافعي أصحهما : لا يصح ، قال : وهو الموافق لعبارة الأكثرين ، وجزم ~~البغوي والمتولي في صورة من جعل البيت عن يمينه ومشى قهقرى بأنه يصح ، لكن ~~يكره والأصح : البطلان كما سبق . قال الرافعي : وكان القياس جريان هذا ~~الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا هذا كلامه والصواب : في هذه الصورة القطع ~~بأنه لا يصح ، فإنه منابذ لما ورد الشرع به ، والله أعلم . الخامسة : يستحب ~~استلام الحجر بيده في أول الطواف وتقبيل الحجر ، ودليلهما في الكتاب . قال ~~الشافعي والأصحاب : ويستحب السجود عليه أيضا مع الإستلام والتقبيل بأن يضع ~~الجبهة عليه . قال أصحابنا : ويستحب أن يكرر السجود عليه ثلاثا ، فإن عجز ~~عن الثلاث فعل الممكن . وممن صرح بذلك البندنيجي وصاحب العدة و البيان . ~~واحتج له البيهقي بما رواه بإسناده عن ابن عباس أنه قبله وسجد عليه وقال : ~~رأيت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت . وروى الشافعي والبيهقي PageV08P035 ~~بإسنادهما الصحيح عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية ملبدا ~~رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ، ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات وروى البيهقي ~~عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الحجر قال ~~المصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يشير إلى القبلة بالفم إذا تعذرت ، ويستحب ~~أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت . فرع : إذا منعته الزحمة ونحوها من ~~التقبيل والسجود عليه ، وأمكنه الاستلام استلم ، فإن لم يمكنه أشار باليد ~~إلى الاستلام ، ولا يشير بالفم إلى التقبيل لما ذكره المصنف ، ثم يقبل اليد ~~بعد الاستلام إذا اقتصر عليه لزحمة ونحوها ، هكذا قطع به الأصحاب . وذكر ~~إمام ms3639 الحرمين أنه يتخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد ، وبين أن يقبل اليد ثم ~~يستلم بها ، والمذهب القطع باستحباب تقديم الاستلام ثم يقبلها ، فإن لم ~~يتمكن من الاستلام باليد استحب أن يستلم بعصا ونحوها ، للأحاديث السابقة ، ~~اتفق عليه أصحابنا ، فإن لم يتمكن من ذلك أشار بيده ، أو بشىء في يده إلى ~~الإستلام ثم قبل ما أشار به . ومما يستدل به لما ذكرته في هذا الفرع مع ما ~~سبق من الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، وعن نافع قال : رأيت ابن ~~عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعله رواه مسلم في صحيحه ، وهذا محمول على تعذر تقبيل ~~الحجر ، وقد سبقت الأحاديث في استلام النبي صلى الله عليه وسلم الحجر ~~بالمحجن . فرع : قال أصحابنا : لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه ~~إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره لما فيه من ضررهن وضرر الرجال بهن . ~~PageV08P036 فرع : للكعبة الكريمة أربعة أركان : الركن الأسود ، ثم الركنان ~~الشاميان ثم الركن اليماني ، ويقال للأسود واليماني : اليمانيان بتخفيف ~~الياء ويجوز تشديدها على لغة قليلة ، فالأسود واليماني مبنيان على قواعد ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم والشاميان ليسا على قواعده ، بل مغيران ، لأن ~~الحجر يليهما ، وكله أو بعضه من البيت كما سبق وللركن الأسود فضيلتان : كون ~~الحجر الأسود فيه ، وكونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وليس ~~للشاميين شيء من الفضيلتين ، فإذا عرفت هذا فالسنة في الحجر الأسود استلامه ~~وتقبيله ، والسنة في الركن اليماني استلامه ولا يقبل ، والسنة لا يقبل ~~الشاميان ولا يستلمان ، فخص الأسود بالتقبيل مع الإستلام ، لأن فيه فضيلتين ~~، واليماني بالإستلام لأن فيه فضيلة واحدة ، وانتفت الفضيلتان في الشاميين ~~. واستدل أصحابنا لما ذكرته بحديث ابن عمر قال : ما تركت استلام هذين ~~الركنين اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمهما في شدة ولا رخاء رواه ms3640 البخاري ومسلم . وعن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني رواه البخاري ~~ومسلم وهذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين رواه مسلم . وعن ابن عمر أنه ~~حين بلغه حديث عائشة السابق لولا أن قومك حديثو عهد بكفر الحديث ، قال ابن ~~عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا ~~أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم رواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي ~~الشعثاء قال كان معاوية يستلم الأركان ، فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم ~~هذا الركنان فقال : ليس شيء من البيت مهجورا ، وكان ابن الزبير يستلمهن ~~كلهن رواه البخاري في صحيحه ، فهذا مذهب PageV08P037 معاوية وابن الزبير لم ~~يروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل أخذاه باجتهادهما ، وهو مخالف ~~للأحاديث الصحيحة . وقد خالفهما فيه ابن عمر وابن عباس وجمهور الصحابة ، ~~فالصواب أنه لا يسن استلام الركنين الشاميين وأما قول معاوية ليس شيء من ~~البيت مهجورا فقد أجاب عنه الشافعي فقال : لم يدع أحد أن عدم استلامهما هجر ~~للبيت ، لكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك ما أمسك ~~عنه . فرع : قد ذكرنا أنه يستحب استلام اليماني دون تقبيله ، قال الشافعي ~~والأصحاب : فإذا استلمه استحب أن يقبل يده بعد استلامه . وقال إمام الحرمين ~~والمتولي : إن شاء قبلها قبل الاستلام ، وإن شاء بعده ، ولا فضيلة في تقديم ~~الاستلام . وذكر الفوراني وجهين ، وحكاهما أيضا عن صاحب البيان أحدهما : ~~يقبل يده ويستلمه كأنه ينقل القبلة إليه والثاني : يستلمه ثم يقبل يده كأنه ~~ينقل بركته إلى نفسه والمذهب : استحباب تقديم الاستلام . وجاء في هذه ~~المسألة حديثان ضعيفان أحدهما : يوافق المذهب والآخر يخالفه ، فالموافق عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبله ، واستلم الركن ~~اليماني فقبل يده رواه ms3641 البيهقي وضعفه . والمخالف عن عبد الله بن مسلم بن ~~هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه رواه البيهقي وقال : حديث ~~لا يثبت مثله . قال : تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ، قال : ~~والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه قال إلا أن يكون ~~أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه أيضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره ~~، والله أعلم . PageV08P038 فرع : قال القاضي أبو الطيب : يستحب أن يجمع في ~~الاستلام والتقبيل بين الحجر الأسود والركن الذي هو فيه وظاهر كلام جمهور ~~الأصحاب أنه يقتصر على الحجر . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب ~~استلام الحجر الأسود وتقبيله ، واستلام الركن اليماني وتقبيل اليد بعده ، ~~عند محاذاتهما في كل طوفة من السبع ، وهو في الأوتار آكد لأنها أفضل . فرع ~~: قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود ~~أولا ، وعند ابتدائه بالمشي في الطواف أيضا : باسم الله والله أكبر اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه ~~وسلم ويأتي بهذا الذكر أيضا عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ، وهو في ~~الأول آكد . قال الشافعي : ويقول الله أكبر ولا إله إلا الله ، قال وما ذكر ~~الله تعالى به و صلى الله عليه وسلم فحسن . فرع في فضيلة الحجر الأسود عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل ~~الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم ~~رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت ~~الجنة طمس الله نورهما ، ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب رواه ~~الترمذي وغيره ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . وفي رواية الركن ~~والمقام من ياقوت الجنة ، ولولا ما مسهما من خطايا ms3642 بني آدم لأضاءا ما بين ~~المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي وإسنادها صحيح ، ~~وفي رواية لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على ~~الأرض شيء من الجنة غيره إسنادها صحيح . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ~~ولسان ينطق به ، يشهد على PageV08P039 من استلمه بحق رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح على شرط مسلم . قال هكذا رواه جماعة ، ورواه بعضهم لمن استلمه بحق وعن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل ~~أن يرفع فإنه خرج من الجنة ، وإنه لا ينبغي لشيء يخرج من الجنة إلا رجع ~~إليها قبل يوم القيامة رواه أبو القاسم الطبراني . فرع : قد ذكرنا في آخر ~~باب محظورات الإحرام أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات ، وقيل سبعا ، ~~وفصلناهن ، وذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه قال : أحب أن لا تهدم الكعبة ~~وتبني لئلا تذهب حرمتها ، وذكرنا هناك جملا من الأحكام المتعلقة بالحرم ، ~~وبالله التوفيق . فرع : قال الدارمي : لو محي الحجر الأسود والعياذ بالله ~~من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يدنو من البيت لأنه هو المقصود ~~فكان القرب منه أفضل فإذا بلغ الركن اليماني فالمستحب أن يستلمه ، لما روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والأسود ولا ~~يستلم الآخرين ولأنه ركن بني على قواعد إبراهيم عليه السلام فيسن فيه ~~الاستلام كالركن الأسود . ويستحب أن يستلم الركنين في كل طوفة لما روى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركنين في كل طوفة ويستحب كلما ~~حاذى الحجر الأسود أن يكبر ويقبله ، لأنه مشروع في محل فتكرر بتكرره ~~كالاستلام . ويستحب إذا استلم أن يقبل يده ، لما روى نافع قال : رأيت ابن ~~عمر استلم الحجر بيده وقبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت ms3643 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعله ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود ، ~~لما روي عن ابن PageV08P040 عباس رضي الله عنهما أنه قال : عند الركن ~~اليماني ملك قائم يقول آمين آمين . فإذ مررتم به فقولوا : ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . وقنا عذاب النار . + الشرح : جميع الأحكام ~~التي في هذه القطعة سبق بيانها واضحة في القطعة التي قبلها ، إلا مسألة ~~الدنو من البيت ، وسأذكرها إن شاء الله تعالى مبسوطة مع مسألة الدعاء بين ~~الركنين ، وسبق بيان حديثي ابن عمر الأول والثالث . وأما الثاني فحديث صحيح ~~رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ، ورواه النسائي بإسناد على شرط ~~البخاري ومسلم جميعا ، ولفطهما عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة . قال نافع ~~وكان ابن عمر يفعله . وأما الأثر المذكور عن ابن عباس فغريب ، لكن يعني عنه ~~أجود منه وهو حديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول بين الركنين : @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجلان ~~لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل ، ولا يضعفه أبو داود ، فيقتضي أنه ~~حديث حسن عنده كما سبق بيانه مرات وقول المصنف الركن اليماني هو بتخفيف ~~الياء ، وكذا الركنان اليمانيان بتخفيف الياء قال الجمهور : لا يجوز ~~تشديدها لأنها نسبة إلى اليمن ، فجعلت الألف عوضا من إحدى ياءي النسب ، فلا ~~يجوز الجمع بين العوض والمعوض . وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما تشديدها في ~~لغة قليلة ، وتكون الألف زائدة ، كما زيدت الألف والنون في رقباني منسوب ~~إلى الرقبة ونظائره . قوله ولأنه ركن بني علي قواعد إبراهيم احتراز من ~~الركنين الشاميين . وأما قول المصنف يستحب إذا استلم أن يقبل يده فكلام ~~ناقص ، لأن المستحب أن يستلم ويقبل ، فإذا قبله لا يستحب أن يقبل اليد بعد ~~ذلك ، فإن تعذر التقبيل استلم ثم قبل يده ms3644 كما سبق بيانه ، هكذا قاله ~~الأصحاب وهو مراد المصنف ، لكن عبارته ناقصة . أما الأحكام : فقد ذكرنا ~~أنها سبقت واضحة إلا مسألتي الدنو من البيت ، والدعاء بين الركنين فأما : ~~الدعاء بين الركنين ، وهما الأسود واليماني ، فاتفق الشافعي والأصحاب على ~~PageV08P041 استحبابه وبأي شيء حصل الاستحباب ، وأفضله ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، للحديث السابق ، ولحديث أنس أن هذا ~~كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وأما الدنو ~~من البيت فمتفق على استحبابه أيضا لما ذكره المصنف . وقال القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه : الدنو مستحب لثلاثة معان أحدها : أن البيت أشرف البقاع ، ~~فالدنو منه أفضل والثاني : أنه أيسر في استلام الركنين وتقبيل الحجر ~~والثالث : أن القرب من البيت في الصلاة أفضل من البعد . فكذا في الطواف . ~~قال أصحابنا : وهذا بشرط أن لا يؤذي ولا يتأذى بالزحمة ، فإن تأذى أو آذى ~~بالقرب للزحمة فالبعد إلى حيث يزول التأذي والأذى أولى ، هكذا أطلقوه . ~~وقال البندنيجي : قال الشافعي في الأم : أحب الإستلام ما لم يؤذ غيره ~~بالزحام ، أو يؤذه غيره ، إلا في ابتداء الطواف فاستحب له الاستلام ، وإن ~~كان في الزحام أو في آخر الطواف . قال أصحابنا : والقرب مستحب ، ولا ينظر ~~إلى كثرة الخطا في البعد ، لأن المقصود إكرام البيت . قال أصحابنا : وهذا ~~الذي ذكرناه من استحباب القرب هو في حق الرجل ، أما المرأة فيستحب لها أن ~~لا تدنو في حال طواف الرجال ، بل تكون في حاشية المطاف بحيث لا تخالط ~~الرجال ، ويستحب لها أن تطوف في الليل فإنه أصون لها ولغيرها من الملامسة ~~والفتنة ، فإن كان المطاف خاليا من الرجال استحب لها القرب كالرجل . قال ~~أصحابنا : فإن تعذر على الرجل القرب من الكعبة مع الرمل للزحمة ، فإن رجا ~~فرجة استحب أن ينتظرها ليرمل ، إن لم يؤذ بوقوفه أحدا ، وإن لم يرجها ~~فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل من القرب بلا رمل . هكذا قاله ~~أصحابنا واتفقوا عليه ، قالوا : لأن الرمل شعار مستقل ، ولأن الرمل فضيلة ms3645 ~~تتعلق بنفس العبادة ، والقرب فضيلة تتعلق بموضوع العبادة . قالوا : ~~والمتعلق بنفس العبادة أفضل وأولى بالمحافظة . قالوا : ولهذا كانت الصلاة ~~بالجماعة في البيت أفضل من الإنفراد في المسجد . والله أعلم . فرع : قد ~~ذكرنا أنه يستحب القرب من الكعبة بلا خلاف . واتفقت نصوص الشافعي ~~PageV08P042 والأصحاب على أنه يجوز التباعد ما دام في المسجد ، وأجمع ~~المسلمون على هذا ، وأجمعوا على أنه لو طاف خارج المسجد لم يصح . قال ~~أصحابنا شرط الطواف وقوعه في المسجد الحرام ، ولا بأس بالحائل فيه بين ~~الطائف والبيت كالسقاية والسواري وغيرها . قالوا ويجوز الطواف في أخريات ~~المسجد وأروقته وعند باب المسجد من داخله . قالوا : ويجوز على سطوح المسجد ~~إذا كان البيت أرفع بناء من المسجد كما هو اليوم . قال الرافعي : فإن جعل ~~سقف المسجد أعلى من سطح الكعبة ، فقد ذكر صاحب العدة أنه لا يجوز الطواف ~~على سطح المسجد ، وأنكره عليه الرافعي وقال : لو صح قوله لزم منه أن يقال : ~~لو انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح الطواف حول عرصتها ، وهو بعيد ، ~~وهذا الذي قاله الرافعي هو الصواب ، وقد جزم القاضي حسين في تعليقه بأنه لو ~~طاف على سطح المسجد صح ، وإن ارتفع عن محاذاة الكعبة قال : كما يجوز أن ~~يصلي على أبي قبيس مع ارتفاعه على الكعبة . والله أعلم . واتفق أصحابنا على ~~أنه لو وسع المسجد اتسع المطاف وصح الطواف في جميعه وهو اليوم أوسع مما كان ~~في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بزيادات كثيرة زيدت فيه ، فأول من زاده ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، اشترى دورا فزادها فيه ، واتخذ للمسجد جدارا ~~قصيرا دون القامة ، وكان عمر أول من اتخذ له الجدار ، ثم وسعه عثمان واتخذ ~~له الأروقة ، وهو أول من اتخذها ، ثم وسعه عبد الله بن الزبير في خلافته ، ~~ثم وسعه الوليد ابن عبد الملك ، ثم المنصور ، ثم المهدي ، وعليه استقر ~~بناؤه إلى وقتنا هذا ، وقد أوضحت هذا مع نفائس تتعلق بالمسجد الحرام ~~والكعبة في كتاب المناسك ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة ms3646 أن يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي في ~~الأربعة ، لما روى ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف ~~بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا ، فإن كان راكبا حرك دابته في ~~موضع الرمل ، وإن كان محمولا رمل به الحامل ويستحب أن يقول في رمله : اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا . ويدعو بما أحب من أمر الدين ~~والدنيا ، قال في الأم ويتسحب أن يقرأ القرآن لأنه موضع ذكر . والقرآن من ~~أعظم الذكر ، فإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الأربعة ، لأنه هيئة في ~~محل فلا يقضي في غيره كالجهر بالقراءة في الأوليين ، ولأن السنة في الأربع ~~المشي ، فإذا قضى الرمل في الأربعة أخل بالسنة في جميع الطواف وإذا اضطبع ~~ورمل PageV08P043 في طواف القدوم ، نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل ~~والإضطباع في طواف الزيارة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا فدل على أنه ~~لم يعد في غيره ، وإن لم يسع بعده وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة ~~اضطبع ورمل في طوائف الزيارة ، لأنه يحتاج إلى الاضطباع للسعي ، فكره أن ~~يفعل ذلك في السعي ولا يفعله في الطواف ، وإن طاف للقدوم وسعى بعده ونسى ~~الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضيه في طواف الزيارة فيه وجهان . أحدهما : ~~أنه يقضي لأنه إن لم يقض فاتته سنة الرمل والاضطباع ، ومن أصحابنا من قال ~~لا يقضي ، وهو المذهب ، لأنه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه في الأشواط ~~الأربعة . فإن ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف ~~جاز ولا يلزمه شيء ، لأن الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران ~~كالجهر والإسرار في القراءة ، والتورك والافتراش في التشهد ، والإستلام ~~والتقبيل والدعاء كمال ، فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود ، ~~ولا ترمل المرأة ولا تضطبع لأن في الرمل تبين أعضاؤها ، وفي الاضطباع ينكشف ~~ما هو عورة منها . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ms3647 بلفظه هنا ، ~~ومعنى خب رمل ، والرمل بفتح الراء والميم وهو سرعة المشي مع تقارب الخطا ~~وهو الخبب ، يقال رمل يرمل بضم الميم رملا ورملانا ، قوله حجا مبرورا هو ~~الذي لا يخالطه إثم . وقيل هو المقبول ، وسبق ذكره أول كتاب الحج . والقول ~~الأول قول شمر وآخرين مشتق من البر ، وهو الطاعة ، والقول الثاني قول ~~الأزهري وغيره وأصله من البر ، وهو اسم جامع للخير ، ومنه بررت فلانا أي ~~وصلته وكل عمل صالح بر ، ويقال بر الله حجه وأبره . قوله وذنبا مغفورا قال ~~العلماء : تقديره اجعل ذنبي ذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا ، قال الأزهري : ~~معناه اجعله عملا متقبلا يذكر لصاحبه ثوابه ، فهذا معنى المشكور عند ~~الأزهري وقال غيره : أي عملا يشكر صاحبه . قال الأزهري : ومساعي الرجل ~~أعماله ، واحدتها مسعاة ، قوله والقرآن من أعظم الذكر وهكذا هو في النسخ ~~والأجود حذف من : فيقال أعظم الذكر . قوله لأنه هيئة احتراز ممن ترك ركعة ~~أو سجدة من صلاته . قوله الأشواط الأربعة خلاف طريقة الشافعي والأصحاب ، ~~فإنهم كرهوا تسميته أشواطا ، كما سأوضحه إن شاء الله تعالى . أما الأحكام : ~~فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الرمل في الطوفات الثلاث PageV08P044 ~~للحديث السابق مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله ، قالوا : والرمل هو إسراع ~~المشي مع تقارب الخطى ، قالوا : ولا يثب ولا يعدو عدوا ، قالوا : والرمل هو ~~الخبب للحديث الصحيح السابق عن ابن عمر خب ثلاثا قال الرافعي : وغلط الأئمة ~~من قال دون الخبب . وقال إمام الحرمين : قال بعض أصحابنا : الرمل فوق سجية ~~المشي ودون العدو ، قال : وقال الشيخ أبو بكر يعني الصيدلاني هو سرعة في ~~المشي دون الخبب ، قال الإمام وهذا عندي زلل ، فإن الرمل في فعل الناس كافة ~~كأنه ضرب من الخبب ، يشير إلى قفزان ، والله أعلم . قال أصحابنا : ويسن ~~الرمل في الطوفات الثلاث الأولى ، ويسن المشي على الهينة في الآخرة ، فلو ~~فاته في الثلاث لم يقضه في الأربع لما ذكره المصنف ، وهذا لا خلاف فيه ، ~~وهو نظير من قطعت مسبحته اليمنى لا يشير في التشهد باليسرى ، وسبق إيضاحه ~~مع نظائره ms3648 ، وهل يستوعب البيت بالرمل فيه طريقان الصحيح : المشهور ، وبه ~~قطع الجمهور : يستوعبه فيرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ولا يقف إلا ~~حال الإستلام والتقبيل والسجود على الحجر والثاني : حكاه إمام الحرمين ~~وغيره ، فيه قولان ، وذكرهما الغزالي وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا يرمل ~~بين الركنين اليمانيين بل يمشي ، وجاء الأمران في صحيح مسلم فثبت الثاني من ~~رواية ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة ، وقد ~~وهنتهم حمى يثرب . قال المشركون : إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ~~، فلقوا منها شدة ، فجلسوا مما يلي الحجر . وأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين . ليرى المشركون جلدهم ، ~~فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتهم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا ~~وكذا . قال ابن عباس : ولم يمنعه من أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا ~~الإبقاء عليهم ، وفي رواية له هؤلاء أجلد منا . وعن ابن عمر قال : رمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا رواه مسلم . ~~وعن جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى ~~انتهى إليه ثلاثة أطواف PageV08P045 رواه مسلم . وعن جابر أيضا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر رواه مسلم . ~~وهكذا الرواية الثلاثة أطواف ، وهو جائز وإن كان أكثر أهل العربية يبطلونه ~~، وقد جاءت له نظائر في الصحيح ، فهاتان الروايتان صحيحتان في استيعاب ~~الرمل بالبيت وعدم استيعابه فيتعين الجمع بينهما ، وطريق الجمع أن حديث ابن ~~عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة وكان أهلها مشركين ~~حينئذ . وحديث ابن عمر وجابر كان في حجة الوداع سنة عشر ، فيكون متأخرا ، ~~فيتعين الأخذ به ، والله أعلم . فرع : في بيان الطواف الذي يشرع به الرمل . ~~وقد اضطربت طرق الأصحاب فيه ، ولخصها الرافعي متقنة فقال : لا خلاف أن ~~الرمل لا يسن في كل طواف ، بل إنما يسن في ms3649 طواف واحد ، وفي ذلك الطواف ~~قولان مشهوران أصحهما : عند الأكثرين أنه يسن في طواف يستعقب السعي والثاني ~~: يسن في طواف القدوم مطلقا ، فعلى القولين لا رمل في طواف الوداع بلا خلاف ~~. ويرمل من قدم مكة معتمرا على القولين ، لوقوع طوافه مجزئا عن القدوم مع ~~استعقابه السعي ، ويرمل أيضا الحاج الأفقي إذا لم يدخل مكة إلا بعد الوقوف ~~. أما من دخل مكة محرما بالحج قبل الوقوف وأراد طواف الوقوف فهل يرمل ينظر ~~إن كان لا يسعى عقبة ففيه القولان الأول : الأصح لا يرمل والثاني : يرمل ~~وعلى الأول إنما يرمل في طواف الإفاضة لاستعقابه السعي ، فأما إن كان يسعى ~~عقب طواف القدوم فيرمل فيه بلا خلاف ، وإذا رمل فيه وسعى بعده لا يرمل في ~~طواف الإفاضة بلا خلاف ، إن لم يرد السعي بعده ، وإن أراد إعادة السعي بعده ~~لم يرمل بعده أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى البغوي فيه قولين ~~والأول أشهر أصحهما : عند المصنف والبغوي والرافعي وآخرين لا يرمل والثاني ~~: يرمل ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ودليلهما في الكتاب . ولو طاف للقدوم ~~ونوى أن لا يسعى بعده ثم بدا له وسعى ولم يكن رمل في طواف القدوم فهل يرمل ~~في طواف الإفاضة فيه الوجهان ، ذكرهما القاضي أبو الطيب في تعليقه ، ولو ~~طاف للقدوم فرمل فيه ولم يسع ، قال جمهور الأصحاب : يرمل في طواف الإفاضة ~~لبقاء السعي ، قال الرافعي : الظاهر أنهم فرعوه على القول الأول وهو الذي ~~يعتبر استعقاب السعي ، وإلا فالقول الثاني لا يعتبر استعقاب السعي فيقتضي ~~أن يرمل في الإفاضة . وأما المكي المنشىء حجة من مكة فهل يرمل في طواف ~~الإفاضة فإن قلنا : بالقول الثاني لم يرمل إذ لا قدوم في حقه وإن قلنا : ~~بالأول رمل لاستعقابه السعي ، PageV08P046 وهذا هو المذهب . وأما الطواف ~~الذي هو غير طوافي القدوم والإفاضة فلا يسن فيه الرمل بلا خلاف ، سواء كان ~~الطائف حاجا أو معتمرا ، متبرعا بطواف آخر أو غير محرم لأنه ليس بطواف قدوم ~~ولا يستعقب سعيا ، وإنما يرمل في قدوم أو ms3650 ما يستعقب سعيا كما سبق ، والله ~~أعلم . قال أصحابنا : والاضطباع ملازم للرمل ، فحيث استحببنا الرمل بلا ~~خلاف فكذا الاضطباع ، وحيث لم نستحبه بلا خلاف ، فكذا الاضطباع ، وحيث جرى ~~خلاف في الرمل والاضطباع جميعا ، وهذا لا خلاف فيه ، وسبق بيانه في فصل ~~الاضطباع ، والله أعلم . فرع : قد سبق أن القرب من البيت مستحب للطائف ، ~~وأنه لو تعذر الرمل مع القرب للزحمة ، فإن رجا فرجة ولا يتأذى أحد بوقوفه ~~ولا يضيق على الناس ، وقف ليرمل ، وإلا فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى ~~، فلو كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن ملامستهن لو تباعد فالقرب بلا رمل ~~أولى من البعد مع الرمل ، حذرا من انتقاض الوضوء . وكذا لو كان بالقرب أيضا ~~نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف الملامسة فترك الرمل في هذه الحال ~~أفضل . قال أصحابنا : ومتى تعذر الرمل استحب أن يتحرك في مشيه ، ويرى من ~~نفسه أنه لو أمكنه الرمل لرمل ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . ~~قال إمام الحرمين : هو كما قلنا : يستحب لمن لا شعر على رأسه إمرار الموسى ~~عليه . فرع : لو طاف راكبا أو محمولا فهل يستحب أن يحرك الدابة ليسرع ~~كإسراع الرامل ويسرع به الحامل أم لا فيه أربع طرق أصحها : وبه قطع البغوي ~~وآخرون فيهما قولان . ومنهم من حكاهما وجهين أصحهما : وهو الجديد يستحب ، ~~لأنه كحركة الراكب والمحمول والثاني : وهو القديم لا يستحب ، لأن الرمل ~~مستحب للطائف لإظهار الجلد والقوة ، وهذا المعنى مقصود هنا ، ولأن الدابة ~~والحامل قد يؤذيان الطائفين بالحركة . والطريق الثاني : وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي في الجامع ، والقاضي أبو الطيب وآخرون : ~~إن طاف راكبا حرك دابته قولا واحدا وإن حمل فقولان الجديد : يرمل به الحامل ~~وهو الأصح والقديم : لا يرمل . والطريق الثالث : إن كان المحمول صبيا رمل ~~حامله قطعا ، وإلا فالقولان . والطريق الرابع : يرمل به الحامل ويحرك ~~الدابة قولا واحدا ، وبه قطع المصنف والدارمي وغيرهما ، والله أعلم . فرع : ~~يستحب أن يدعو في رمله بما أحب من أمر الدين ms3651 والدنيا والآخرة وآكده اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا نص على هذه الكلمات الشافعي ، ~~واتفق PageV08P047 الأصحاب عليها . ويستحب أن يدعو أيضا في الأربعة الأخيرة ~~التي يمشيها ، وأفضل دعائه . اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز ~~والأكرم ، @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~@QE@ نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، وذكره المصنف في التنبيه ، وعجب ~~كيف أهمله هنا والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يستحب قراءة ~~القرآن في الطواف ، لما ذكره المصنف ، ونقل الرافعي أن قراءة القرآن أفضل ~~من الدعاء غير المأثور في الطواف ، قال وأما المأثور فيه فهو أفضل منها على ~~الصحيح ، وفي وجه أنها أفضل منه . وأما في غير الطواف فقراءة القرآن أفضل ~~من الذكر إلا الذكر المأثور في مواضعه وأوقاته ، فإن فعل المنصوص عليه ~~حينئذ أفضل ، ولهذا أمر بالذكر في الركوع والسجود ونهى عن القراءة فيهما . ~~وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الموضع أن الشافعي نص أن قراءة ~~القرآن أفضل الذكر . ومما يستدل به لتفضيل قراءة القرآن حديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الرب سبحانه ~~وتعالى : ( من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ، وفضل ~~كلام الله سبحانه وتعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه . رواه ~~الترمذي وقال : حديث حسن ، والأحاديث في ترجيح القراءة على الذكر كثيرة . ~~فإن قيل : فقد ثبت عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى إن أحب الكلام إلى الله ~~سبحان الله وبحمده رواه مسلم . وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي ذر قال : سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل قال : ما اصطفى الله لملائكته ~~أو لعباده ( أفضل من ) سبحان الله وبحمده وعن سمرة بن جندب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أحب الكلام إلى الله تعالى أربع : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله ms3652 إلا الله والله أكبر ، لا يضرك بأيهن بدأت رواه مسلم . ~~والجواب أن المراد أن هذا أحب كلام الآدميين وأفضله ، لا أنه أفضل من كلام ~~الله ، والله أعلم . PageV08P048 فرع : قال المتولي : تكره المبالغة في ~~الإسراع في الرمل ، بل يرمل على العادة ، لحديث جابر السابق عن صحيح مسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لتأخذوا عني مناسككم . فرع : لو تكر ~~الاضطباع والرمل والإستلام والتقبيل والدعاء في الطواف فطوافه صحيح ولا إثم ~~عليه ، ولا دم عليه ، لكن فاتته الفضيلة . قال الشافعي والأصحاب : وهو مسيء ~~، يعنون إساءة لا إثم فيها ، ودليل المسألة ما ذكره المصنف . فرع : اتفقت ~~نصوص الشافعي والأصحاب على أن المرأة لا ترمل ولا تضطبع لما ذكره المصنف . ~~قال الدارمي وأبو علي النبدنيجي وغيرهما : ولو ركبت دابة أو حملت في الطواف ~~لمرض ونحوه لم تضطبع ولا يرمل حاملها . قال البندنيجي : سواء في هذا ~~الصغيرة والكبيرة والصحيحة والمريضة . قال القاضي أبو الفتوح وصاحب البيان ~~: والخنثى في هذا كالمرأة والله أعلم . واستدل الشافعي ثم البيهقي بما ~~روياه في الصحيح عن ابن عمر أنه قال : ليس على النساء سعي بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الكلام في الطواف لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام والأفضل ~~أن لا يتكلم ، لما روى أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : من طاف بالبيت سبعا لم يتكلم فيه إلا بسبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله كتب الله له عشر حسنا ، ~~ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات . PageV08P049 + الشرح : حديث ~~الطواف بالبيت صلاة سبق بيانه في أوائل أحكام الطواف ، وذكرنا أن الصحيح ~~أنه موقوف على ابن عباس لا مرفوع . وأما حديث أبي هريرة فغريب لا أعلم من ~~رواه . وذكر الشافعي والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن ابن عمر قال : أقلوا ~~الكلام في الطواف إنما أنتم في صلاة وبإسنادهما الصحيح عن عطاء قال ms3653 : طفت ~~خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه . أما ~~الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يجوز الكلام في الطواف ولا يبطل به ولا ~~يكره ، لكن الأولى تركه إلا أن يكون كلاما في خير ، كأمر بمعروف أو نهي عن ~~منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى ونحو ذلك ، وقد ثبت عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو ~~بخيط أو شيء غير ذلك ، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال : قد ~~بيده رواه البخاري ومسلم . وهذا القطع محمول على أنه لم يكره إزالة هذا ~~المنكر إلا بقطعه ، أو أنه أدل على صاحبه فتصرف فيه . قال أصحابنا وغيرهم : ~~ينبغي له أن يكون في طوافه خاشعا متخشعا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره ~~وباطنه وفي هيئته وحركته ونظره ، فإن الطواف صلاة فيتأدب بآدابها ويستشعر ~~بقلبه عظمة من يطوف ببيته . ويكره له الأكل والشرب في الطواف ، وكراهة ~~الشرب أخف ، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا . قال الشافعي : ~~لا بأس بشرب الماء في الطواف ولا أكرهه ، بمعنى المأثم ، لكني أحب تركه لأن ~~تركه أحسن في الأدب . وممن نص على كراهة الأكل والشرب وأن الشرب أخف صاحب ~~الحاوي ، قال الشافعي في الإملاء : روي عن ابن عباس أنه شرب وهو يطوف . قال ~~وروي من وجه لا يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو يطوف PageV08P050 ~~قال البيهقي : لعله أراد حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ~~ماء في الطواف وهو حديث غريب بهذا اللفظ ، والله أعلم . فرع : يكره للطائف ~~وضع يده على فيه ، كما يكره ذلك في الصلاة إلا أن يحتاج إليه أو يتثاءب ، ~~فإن السنة وضع اليد على الفم عند التثاوب ، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده ~~على فيه ، فإن الشيطان يدخله رواه مسلم . فرع : يكره أن يشبك ms3654 أصابعه أو ~~يفرقع بها كما يكره ذلك في الصلاة ، ويكره أن يطوف وهو يدافع البول أو ~~الغائط أو الريح ، أو وهو شديد التوقان إلى الأكل ، وما في معنى ذلك ، كما ~~تكره الصلاة في هذه الأحوال . فرع : يلزمه أن يصون نظره عمن لا يحل النظر ~~إليه ، من امرأة أو أمرد حسن الصورة ، فإنه يحرم النظر إلى الأمرد والحسن ~~بكل حال إلا لحاجة شرعية كما جزم به المصنف في كتاب النكاح ، وسنوضحه هناك ~~إن شاء الله تعالى ، لا سيما في هذا الموطن الشريف ، ويصون نظره وقلبه عن ~~احتقار من يراه من الضعفاء وغيرهم ، كمن في بدنه نقص ، وكمن جهل شيئا من ~~المناسك أو غلط فيه ، وينبغي أن يعلم الصواب برفق . وقد جاءت أشياء كثيرة ~~في تعجيل عقوبة كثير ممن أساء الأدب في الطواف كمن نظر امرأة ونحوها . وذكر ~~الأزرقي من ذلك جملا في تاريخ مكة ، وهذا الأمر مما يتأكد الإعتناء به لأنه ~~في أشرف الأرض والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو عرضت له ~~حاجة لا بد منها قطع الطواف ، فإن فرغ بنى ، لما روي أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما كان يطوف بالبيت ، فلما أقيمت الصلاة صلى مع الإمام ثم بنى على طوافه ~~وإن أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لأنه لا يجوز إفراد بعضه عن بعض ، فإذا ~~بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي فجاز له البناء عليه . + الشرح : ~~قال أصحابنا : ينبغي للطائف أن يوالي طوافه ، فلا يفرق بين الطوفات السبع ، ~~وفي هذه الموالاة قولان الصحيح : الجديد أنها سنة ، فلو فرق تفريقا كثيرا ~~بغير عذر لا يبطل طوافه ، بل يبني على ما مضى منه ، وإن طال الزمان بينهما ~~، وبهذا قطع كثيرون من العراقيين والثاني : أنها واجبة فيبطل الطواف ~~بالتفريق الكثير بلا عذر ، فعلى هذا إن فرق يسيرا لم يضر . وإن فرق كثيرا ~~لعذر ففيه طريقان كما سبق في الوضوء والمذهب : جواز التفريق مطلقا قال إمام ~~الحرمين : التفريق الكثير هو ما يغلب على ms3655 الظن تركه الطواف . ولو أقيمت ~~الصلاة المكتوبة وهو في أثناء الطواف ، إن كان طواف نفل استحب قطعه ليصليها ~~ثم يبني عليه ، وإن كان طوافا مفروضا كره قطعه لها . قال المصنف والأصحاب : ~~إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أو عرضت له حاجة لا بد منها وهو في أثناء الطواف ~~قطعه ، فإذا فرغ بنى إن لم يطل الفصل ، وكذا إن طال وهو المذهب ، وفيه ~~الخلاف السابق . قال البغوي وآخرون : إذا كان الطواف فرضا كره قطعه لصلاة ~~الجنازة ولسنة الضحى والوتر وغيرها من الرواتب ، لأن الطواف فرض عين ولا ~~يقطع لنفل ولا لفرض كفاية ، قالوا وكذا حكم السعي ، وقد نص الشافعي رحمه ~~الله في الأم على هذا كله ، ونقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأم فقال ~~: قال في الأم : إن كان في طواف الإفاضة فأقيمت الصلاة أحببت أن يصلي مع ~~الناس ثم يعود إلى طوافه ويبني عليه ، وإن خشى فوات الوتر أو سنة الضحى أو ~~حضرت جنازة فلا أحب ترك الطواف لشيء من ذلك لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض ~~كفاية . والله أعلم . وأما إذا أحدث في طوافه فإن كان عمدا فطريقان أحدهما ~~: وهو المشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعة من العراقيين ، فيه قولان ~~أصحهما : وهو الجديد : لا يبطل ما مضى من طوافه ، فيتوضأ ويبني عليه ~~والثاني : وهو القديم يبطل فيجب الإستئناف . والطريق الثاني : وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه ~~وابن الصباغ وآخرون من العراقيين إن قرب الفصل بي قولا واحدا ، وإن طال ~~فقولان الأصح : الجديد يبنى والقديم يجب الاستئناف . واحتج الماوردي في ~~البناء على قرب بإجماع المسلمين على أن القعود اليسير في أثناء الطواف ~~للإستراحة لا يضر . وهذا الإستدلال ضعيف ، لأن الحدث عمدا مقصر ، ومع ~~منافاة الحدث فحشه . هذا كله في الحدث عمدا ، قال الماوردي وغيره : وحكم ~~الحدث سهوا كالعمد . وأما سبق الحدث فإن قلنا يبني العامد فهذا أولى ، وإلا ~~فقولان كسبق الحدث في الصلاة أحدهما : يبني والثاني : يستأنف وقال الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو ms3656 الطيب وغيرهما : إن قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة ~~فالطواف أولى أن لا يبطل . وإن قلنا يبطلها : فهو كالحدث في الطواف عمدا . ~~وذكر إمام الحرمين نحو هذا فقال : إذا سبقه الحدث في الطواف . قال الأصحاب ~~: إن قلنا : سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى ، وإن قلنا يبطلها ففي ~~إبطاله الطواف قولان . قال والفرق أن الصلاة في حكم خصلة واحدة بخلاف ~~الطواف ، ولهذا لا يبطل بالكلام عمدا وكثرة الأفعال . وقطع البغوي بأن من ~~سبقه الحدث يبني على طوافه . وقال الدارمي : إن أحدث الطائف فتوضأ وعاد ~~قريبا بنى ، نص عليه . وقال ابن القطان والقيصري : فيه قولان كالصلاة ، قال ~~: فعلى هذا يفرق بين العمد والسبق كالصلاة . قال ومنهم من قال قولا واحدا ~~كما نص عليه . فهذه طرق الأصحاب وهي متقاربة ومتفقة على أن المذهب جواز ~~البناء مطلقا في العمد والسهو وقرب الزمان وطوله . قال الشافعي والأصحاب : ~~وحيث لا نوجب الإستئناف في جميع هذه الصور فنستحبه . والله تعالى أعلم . ~~فرع : حيث قطع الطواف في أثنائه بحدث أو غيره ، وقلنا يبني على الماضي ~~فظاهر عبارة جمهور الأصحاب أنه يبني من الموضع الذي كان وصل إليه . وقال ~~الماوردي في الحاوي : إن كان خروجه من الطواف عند إكمال طوفة بوصوله إلى ~~الحجر الأسود عاد فابتدأ الطوفة التي تليها من الحجر الأسود ، وإن كان ~~خروجه في أثناء طوفة قبل وصوله إلى PageV08P051 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو عرضت له ~~حاجة لا بد منها قطع الطواف ، فإن فرغ بنى ، لما روي أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما كان يطوف بالبيت ، فلما أقيمت الصلاة صلى مع الإمام ثم بنى على طوافه ~~وإن أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لأنه لا يجوز إفراد بعضه عن بعض ، فإذا ~~بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي فجاز له البناء عليه . + الشرح : ~~قال أصحابنا : ينبغي للطائف أن يوالي طوافه ، فلا يفرق بين الطوفات السبع ، ~~وفي هذه الموالاة قولان الصحيح : الجديد أنها سنة ، فلو فرق تفريقا كثيرا ~~بغير ms3657 عذر لا يبطل طوافه ، بل يبني على ما مضى منه ، وإن طال الزمان بينهما ~~، وبهذا قطع كثيرون من العراقيين والثاني : أنها واجبة فيبطل الطواف ~~بالتفريق الكثير بلا عذر ، فعلى هذا إن فرق يسيرا لم يضر . وإن فرق كثيرا ~~لعذر ففيه طريقان كما سبق في الوضوء والمذهب : جواز التفريق مطلقا قال إمام ~~الحرمين : التفريق الكثير هو ما يغلب على الظن تركه الطواف . ولو أقيمت ~~الصلاة المكتوبة وهو في أثناء الطواف ، إن كان طواف نفل استحب قطعه ليصليها ~~ثم يبني عليه ، وإن كان طوافا مفروضا كره قطعه لها . قال المصنف والأصحاب : ~~إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أو عرضت له حاجة لا بد منها وهو في أثناء الطواف ~~قطعه ، فإذا فرغ بنى إن لم يطل الفصل ، وكذا إن طال وهو المذهب ، وفيه ~~الخلاف السابق . قال البغوي وآخرون : إذا كان الطواف فرضا كره قطعه لصلاة ~~الجنازة ولسنة الضحى والوتر وغيرها من الرواتب ، لأن الطواف فرض عين ولا ~~يقطع لنفل ولا لفرض كفاية ، قالوا وكذا حكم السعي ، وقد نص الشافعي رحمه ~~الله في الأم على هذا كله ، ونقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأم فقال ~~: قال في الأم : إن كان في طواف الإفاضة فأقيمت الصلاة أحببت أن يصلي مع ~~الناس ثم يعود إلى طوافه ويبني عليه ، وإن خشى فوات الوتر أو سنة الضحى أو ~~حضرت جنازة فلا أحب ترك الطواف لشيء من ذلك لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض ~~كفاية . والله أعلم . وأما إذا أحدث في طوافه فإن كان عمدا فطريقان أحدهما ~~: وهو المشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعة من العراقيين ، فيه قولان ~~أصحهما : وهو الجديد : لا يبطل ما مضى من طوافه ، فيتوضأ ويبني عليه ~~والثاني : وهو القديم يبطل فيجب الإستئناف . والطريق الثاني : وبه قطع ~~الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه ~~وابن الصباغ وآخرون من العراقيين إن قرب الفصل بي قولا واحدا ، وإن طال ~~فقولان الأصح : الجديد يبنى والقديم يجب الاستئناف . واحتج الماوردي في ~~البناء على قرب بإجماع المسلمين ms3658 على أن القعود اليسير في أثناء الطواف ~~للإستراحة لا يضر . وهذا الإستدلال ضعيف ، لأن الحدث عمدا مقصر ، ومع ~~منافاة الحدث فحشه . هذا كله في الحدث عمدا ، قال الماوردي وغيره : وحكم ~~الحدث سهوا كالعمد . وأما سبق الحدث فإن قلنا يبني العامد فهذا أولى ، وإلا ~~فقولان كسبق الحدث في الصلاة أحدهما : يبني والثاني : يستأنف وقال الشيخ ~~أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما : إن قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة ~~فالطواف أولى أن لا يبطل . وإن قلنا يبطلها : فهو كالحدث في الطواف عمدا . ~~وذكر إمام الحرمين نحو هذا فقال : إذا سبقه الحدث في الطواف . قال الأصحاب ~~: إن قلنا : سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى ، وإن قلنا يبطلها ففي ~~إبطاله الطواف قولان . قال والفرق أن الصلاة في حكم خصلة واحدة بخلاف ~~الطواف ، ولهذا لا يبطل بالكلام عمدا وكثرة الأفعال . وقطع البغوي بأن من ~~سبقه الحدث يبني على طوافه . وقال الدارمي : إن أحدث الطائف فتوضأ وعاد ~~قريبا بنى ، نص عليه . وقال ابن القطان والقيصري : فيه قولان كالصلاة ، قال ~~: فعلى هذا يفرق بين العمد والسبق كالصلاة . قال ومنهم من قال قولا واحدا ~~كما نص عليه . فهذه طرق الأصحاب وهي متقاربة ومتفقة على أن المذهب جواز ~~البناء مطلقا في العمد والسهو وقرب الزمان وطوله . قال الشافعي والأصحاب : ~~وحيث لا نوجب الإستئناف في جميع هذه الصور فنستحبه . والله تعالى أعلم . ~~فرع : حيث قطع الطواف في أثنائه بحدث أو غيره ، وقلنا يبني على الماضي ~~فظاهر عبارة جمهور الأصحاب أنه يبني من الموضع الذي كان وصل إليه . وقال ~~الماوردي في الحاوي : إن كان خروجه من الطواف عند إكمال طوفة بوصوله إلى ~~الحجر الأسود عاد فابتدأ الطوفة التي تليها من الحجر الأسود ، وإن كان ~~خروجه في أثناء طوفة قبل وصوله إلى PageV08P052 أحب ترك الطواف لشيء من ذلك ~~لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض كفاية . والله أعلم . وأما إذا أحدث في طوافه ~~فإن كان عمدا فطريقان أحدهما : وهو المشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره ~~جماعة من العراقيين ، فيه قولان أصحهما : وهو الجديد ms3659 : لا يبطل ما مضى من ~~طوافه ، فيتوضأ ويبني عليه والثاني : وهو القديم يبطل فيجب الإستئناف . ~~والطريق الثاني : وبه قطع الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي ~~والقاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ وآخرون من العراقيين إن قرب الفصل ~~بي قولا واحدا ، وإن طال فقولان الأصح : الجديد يبنى والقديم يجب الاستئناف ~~. واحتج الماوردي في البناء على قرب بإجماع المسلمين على أن القعود اليسير ~~في أثناء الطواف للإستراحة لا يضر . وهذا الإستدلال ضعيف ، لأن الحدث عمدا ~~مقصر ، ومع منافاة الحدث فحشه . هذا كله في الحدث عمدا ، قال الماوردي ~~وغيره : وحكم الحدث سهوا كالعمد . وأما سبق الحدث فإن قلنا يبني العامد ~~فهذا أولى ، وإلا فقولان كسبق الحدث في الصلاة أحدهما : يبني والثاني : ~~يستأنف وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما : إن قلنا سبق الحدث ~~لا يبطل الصلاة فالطواف أولى أن لا يبطل . وإن قلنا يبطلها : فهو كالحدث في ~~الطواف عمدا . وذكر إمام الحرمين نحو هذا فقال : إذا سبقه الحدث في الطواف ~~. قال الأصحاب : إن قلنا : سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى ، وإن ~~قلنا يبطلها ففي إبطاله الطواف قولان . قال والفرق أن الصلاة في حكم خصلة ~~واحدة بخلاف الطواف ، ولهذا لا يبطل بالكلام عمدا وكثرة الأفعال . وقطع ~~البغوي بأن من سبقه الحدث يبني على طوافه . وقال الدارمي : إن أحدث الطائف ~~فتوضأ وعاد قريبا بنى ، نص عليه . وقال ابن القطان والقيصري : فيه قولان ~~كالصلاة ، قال : فعلى هذا يفرق بين العمد والسبق كالصلاة . قال ومنهم من ~~قال قولا واحدا كما نص عليه . فهذه طرق الأصحاب وهي متقاربة ومتفقة على أن ~~المذهب جواز البناء مطلقا في العمد والسهو وقرب الزمان وطوله . قال الشافعي ~~والأصحاب : وحيث لا نوجب الإستئناف في جميع هذه الصور فنستحبه . والله ~~تعالى أعلم . فرع : حيث قطع الطواف في أثنائه بحدث أو غيره ، وقلنا يبني ~~على الماضي فظاهر عبارة جمهور الأصحاب أنه يبني من الموضع الذي كان وصل ~~إليه . وقال الماوردي في الحاوي : إن كان خروجه من الطواف عند إكمال طوفة ~~بوصوله ms3660 إلى الحجر الأسود عاد فابتدأ الطوفة التي تليها من الحجر الأسود ، ~~وإن كان خروجه في أثناء طوفة قبل وصوله إلى PageV08P053 الحجر الأسود ~~فوجهان أحدهما : يستأنف هذه الطوفة من أولها ، لأن لكل طوفة حكم نفسها ~~وأصحهما : يبني على ما مضى منها ويبتدىء من الموضع الذي كان وصله . وحكى ~~هذين الوجهين أيضا الدارمي وصحح البناء ، كما صححه الماوردي ، وهو مقتضى ~~كلام الجمهور كما ذكرناه أولا ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف ، وهل ~~يجب ذلك ( أم لا ) فيه قولان أحدهما : أنها واجبة لقوله عز وجل @QB@ ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ والأمر يقتضي الوجوب والثاني : لا يجب ، ~~لأنها صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على الأعيان كسائر ~~النوافل . والمستحب أن يصليهما عند المقام ، لما روى جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ) فإن صلاهما في ~~مكان آخر جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح ، ولم ير أن الشمس ~~قد طلعت فركب ، فلما أتى ذا طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين ، وكان ابن عمر ~~رضي الله عنهما يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت . والمستحب أن يقرأ في ~~الأولى بعد الفاتحة @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ الكافرون : 1 وفي ~~الثانية @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الصمد : 1 لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل هو الله أحد . وقل يا أيها الكافرون ~~ثم يعود إلى الركن فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ، ~~ثم خرج من باب الصفا . + الشرح : أحاديث جابر الثلاثة رواها مسلم في صحيحه ~~بمعناه ، وهي كلها بعض من حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : دخلنا على جابر فقال جابر : خرجنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ms3661 حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ~~ومشى أربعا ثم نفر إلى مقام إبراهيم فقرأ : @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم ~~مصلى @QE@ البقرة : 125 فجعل PageV08P054 المقام بينه وبين البيت فكان أبي ~~يقول ، ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقرأ في ~~الركعتين قل هو الله أحد . وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ~~ثم خرج من الباب إلى الصفا هذا لفظ رواية مسلم . وفي رواية للبيهقي عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : فلما طاف النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى المقام وقال : @QB@ ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فصلى ركعتين وإسناد هذه الرواية على شرط ~~مسلم . وقد ثبت أيضا في صحيحي البخاري و مسلم عن ابن عمر قال : قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين وطاف ~~بين الصفا والمروة وفي رواية ثم خرج إلى الصفا وفي رواية للبيهقي عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من ~~الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما : قل يا أيها الكافرون . وقل ~~هو الله أحد ) قال البيهقي : كذا وجدته ، وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط ~~مسلم . وأما حديث عمر رضي الله عنه وصلاته بذي طوى فصحيح ، رواه مالك في ~~الموطأ بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، لفظه الذي في المهذب ، وذكر البخاري ~~في صحيحه عن عمر رضي الله عنه تعليقا أنه صلى ركعتي الطواف خارج الحرم فقال ~~فصلى عمر خارجا من الحرم . واستدل البخاري أيضا في المسألة بما رواه في ~~صحيحه بإسناده عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها حين ~~أراد الخروج من مكة إلى المدينة إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك ~~والناس يصلون ، ففعلت ذلك ، فلم تصل حتى خرجت والله أعلم . PageV08P055 ~~وأما ألفاظ الفصل : فقوله تعالى : @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم ms3662 مصلى @QE@ ~~قرىء في السبع بوجهين فتح الخاء وكسرها على الخبر وعلى الأمر فإن قيل : كيف ~~يصح استدلال المصنف بهذه الآية مع أن الذي فيها إنما هو الأمر بالصلاة ولا ~~يلزم أن تكون صلاة الطواف فالجواب : أن غير صلاة الطواف لا يجب عند المقام ~~بالإجماع فتعينت هي فإن قيل : فأنتم لا تشترطون وقوعها خلف المقام ، بل ~~تجوز في جميع الأرض قلنا : معنى الآية الأمر بصلاة هناك ، وقامت الدلائل ~~السابقة على أنها يجوز فعلها في غير المقام والله أعلم . وقوله فلم تجب ~~بالشرع احتراز من النذر . وقوله على الأعيان احتراز من صلاة الجنازة فإنها ~~فرض كفاية وينكر على المصنف قوله : روي عن عمر بصيغة تمريض ، مع أنه حديث ~~صحيح كما سبق ، وقد سبق التنبيه على أمثال هذا مرات . وفي فعل عمر هذا دليل ~~على أنه يرى كراهة ركعتي الطواف في أوقات النهي . ومذهبنا أنه لا كراهة ~~فيها ، وقد سبقت المسألة في بابها ، وسأعيد بعضها هنا إن شاء الله تعالى في ~~مسائل مذاهب العلماء . وقوله ثم يعود إلى الركن فيستلمه المراد به الركن ~~الأسود ، وهو الذي فيه الحجر الأسود . أما الأحكام : فأجمع المسلمون على ~~أنه ينبغي لمن طاف أن يصلي بعده ركعتين عند المقام ، لما سبق من الأدلة ، ~~وهل هما واجبتان أم سنتان فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما ~~: باتفاق الأصحاب سنة . والثاني : واجبتان . ثم الجمهور أطلقوا القولين ولم ~~يذكروا أين نص الشافعي عليهما ، مع اتفاقهم على أن الأصح كونهما سنة . وقال ~~أبو علي البندنيجي في جامعه : نص في الجديد أنهما سنة . قال : وظاهر كلامه ~~في القديم أنهما واجبتان . وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال : علق الشافعي ~~القول في هاتين الركعتين فخرجهما أصحابنا على وجهين أحدهما : واجبتان ~~والثاني : سنتان ، وكذا حكاهما الدارمي وجهين . والصواب أنهما قولان ~~منصوصان . هذا إذا كان الطواف فرضا ، فإن كان نفلا كطواف القدوم وغيره ، ~~فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين حكاهما القاضي حسين وإمام الحرمين ~~والبغوي والمتولي وآخرون منهم ، وصاحب البيان وغيره من العراقيين أصحهما : ~~عند القاضي والإمام وغيرهما من ms3663 الخراسانيين القطع بأنهما سنة والثاني : أن ~~فيهما القولين ، وهذا ظاهر كلام جمهور العراقيين ، وصححه صاحب البيان ونقله ~~القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما عن ابن الحداد وغلطوه فيه . قال إمام ~~الحرمين : إذا كان الطواف نفلا فالأصح أنه لا يجب بعده الركعتان قال : ونقل ~~الأصحاب عن ابن الحداد أنه أوجبهما ، قال : وهذا بعيد رده أئمة المذهب قال ~~الإمام : ثم ما أراه يصير PageV08P056 إلى إيجابهما على التحقيق ، ولكنه ~~رآهما جزءا من الطواف ، وأنه لا يعتد به دونهما ، قال : وقد قال في توجيه ~~قوله : لا يمتنع أن يشترط في النفل ما يشترط في الفرض كالطهارة وغيرها . ~~قال الإمام : وقد يتحقق من معاني كلام الأصحاب خلاف في أن ركعتي الطواف ~~معدوتان من الطواف أم لهما حكم الإنفصال عنه هذا كلام الإمام . وقال البغوي ~~في توجيه قول ابن الحداد : يجوز أن يكون الشيء غير واجب ، ويقتضي واجبا ~~كالنكاح غير واجب ، ويقتضي وجوب النفقة والمهر . فرع : قال الرافعي : ركعتا ~~الطواف وإن أوجبناهما فليستا بشرط في صحته ولا ركنا منه ، بل يصح الطواف ~~بدونهما ، قال وفي تعليل جماعة من الأصحاب ما يقتضي اشتراطهما هذا كلام ~~الرافعي ، وممن صرح بأنهما شرط فيه صاحب البيان ، والصحيح أن القولين في ~~وجوبهما يجريان ، سواء كان الطواف سنة أم واجبا ، بمعنى أنه لا يصح الطواف ~~حتى يأتي بالركعتين . هذا كلامه ، وهو غلط منه ، والصواب أنهما ليستا بشرط ~~ولا ركنا للطواف ، بل يصح بدونهما . قال إمام الحرمين : ومما يتعين التنبيه ~~له أنا وإن فرعنا على وجوب الركعتين وحكمنا بأنهما معدودتان من الطواف فلا ~~ينتهي الأمر إلى تنزيلهما منزلة شوط من أشواط الطواف لأن تقدير هذا يتضمن ~~الحكم بكونهما ركنا من أركان الطواف الواقع ركنا ، ولم يصل إلى هذا أحد . ~~قال : وبهذا يبعد عدهما من الطواف . هذا كلام الإمام ، والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : إذا قلنا : ركعتا الطواف واجبتان لم تسقط بفعل فريضة ولا ~~غيرها ، كما لا تسقط صلاة الظهر بفعل العصر . وإذا قلنا هما سنة فصلى فريضة ~~بعد الطواف أجزأه عنهما كتحية المسجد . هكذا ms3664 نص عليه الشافعي في القديم ~~وحكاه عن ابن عمر ، ولم يذكر خلافه ، وصرح به جماهير الأصحاب منهم ~~الصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وصاحبا العدة و البيان والرافعي وآخرون . ~~وحكاه إمام الحرمين عن الصيدلاني : ثم قال : وهذا مما انفرد به ، قال : ~~والأصحاب على مخالفته لأن الطواف يقتضي صلاة مخصوصة بخلاف تحية المسجد ، ~~فإن حق المسجد أن لا يجلس فيه حتى يصلي ركعتين . هذا كلام الإمام وهو شاذ ، ~~والمذهب ما نص عليه ونقله الأصحاب ، وعجب دعوى إمام الحرمين ما ادعاه . ~~والله أعلم . فرع : إذا قلنا صلاة الطواف سنة جاز فعلها قاعدا مع القدرة ~~على القيام كسائر النوافل ، وإن قلنا واجبة فهل يجوز فعلها قاعدا مع القدرة ~~على القيام فيه وجهان PageV08P057 حكاهما الصيمري وصاحبه الماوردي في ~~الحاوي وصاحب البيان أصحهما : لا يجوز كسائر الواجبات والثاني : يجوز كما ~~يجوز الطواف راكبا ومحمولا مع القدرة على المشي ، والصلاة تابعة للطواف . ~~فرع : يستحب أن يقرأ في هاتين الركعتين بعد الفاتحة في الأولى قل يا أيها ~~الكافرون . وفي الثانية قل هو الله أحد ويجهر فيهما بالقراءة ليلا ويسر ~~نهارا ، كصلاة الكسوف وغيرها . فرع : يستحب أن يصليهما خلف المقام ، فإن لم ~~يفعل ففي الحجر تحت الميزاب ، وإلا ففي المسجد ، وإلا ففي الحرم ، فإن ~~صلاهما خارج الحرم في وطنه أو غيره من أقطار الأرض صحت وأجزأته ، لما ذكره ~~المصنف مع ما أضفته إليه . وذكر القاضي حسين في تعليقه أنه إذا لم يصلهما ~~حتى رجع إلى وطنه ، فإن قلنا هما واجبتان صلاهما ، وإن قلنا سنة فهل ~~يصليهما فيه الخلاف في قضاء النوافل إذا فاتت ، وهذا الذي قاله شاذ وغلط ، ~~بل الذي نص عليه الشافعي وأطبق عليه الأصحاب الجزم بأنه يصليهما حيث كان ~~ومتى كان ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه يجوز فعل هذه الصلاة في وطنه ~~وغيره من الأرض ، قال أصحابنا : ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا . قال ~~أصحابنا ولا يجبر تأخيرها بدم . وكذا لو مات لا يجبر تركها بدم . هكذا قاله ~~الجمهور تصريحا وإشارة . وقال القاضي حسين في تعليقه ms3665 . قال الشافعي : فإن ~~لم يصلهما حتى رجع إلى وطنه صلاهما وأراق دما . قال وإراقة الدم مستحبة لا ~~واجبة . قال : ومن أصحابنا من قال : إن استحباب الإراقة على قولنا : تجب ~~الصلاة ، لا على قولنا سنة ، قال القاضي : وهذا ليس بصحيح ، بل الأصح أن ~~إراقة الدم مستحبة على القولين . هذا كلامه وقال المتولي : لو ترك هذه ~~الصلاة حتى رجع إلى وطنه . حكى عن الشافعي أنه يستحب أن يريق دما . قال ~~وهذا على قولنا : إنهما واجبتان قال : وإنما استحب ذلك للتأخير . وقال ~~صاحبا العدة و البيان : قال الشافعي : إذا لم يصلهما حتى رجع إلى وطنه ~~صلاهما وأراق دما . قالا : قال أصحابنا : الدم مستحب لا واجب والله أعلم . ~~وقال إمام الحرمين : صرح الأصحاب بأن هذه الصلاة لو فعلت بعد الرجوع إلى ~~الوطن وتخلل مدة وقعت الموقع ولا تنتهي إلى القضاء والفوات . قال : ولم ~~تتعرض الأئمة لجبران ركعتي الطواف مع الإختلاف في وجوبهما ، والسبب فيه ~~أنهما لا PageV08P058 تفوتان ، والجبران إنما يجب عند الفوات ، فإن قدر ~~فواتهما بالموت لم يمتنع وجوب جبرهما بالدم ، قياسا على سائر المجبورات . ~~هذا كلام الإمام ، والمذهب ما سبق ، والله أعلم . فرع : إذا لم يصل ~~الركعتين حتى رجع إلى وطنه وقلنا : هما واجبتان ، فهل يحصل التحلل من ~~الإحرام قبل فعلهما فيه وجهان أحدهما : لا يحصل ويبقى محرما حتى يأتي بهما ~~لأنهما كالجزء من الطواف ، ولو بقي شيء من الطواف لم يحصل التحلل حتى يأتي ~~به ، وبهذا الوجه قطع الدارمي في كتابه الإستذكار ، وحكاه القاضي أبو الطيب ~~في تعليقه عن حكاية ابن المرزبان ذلك عن بعض أصحابنا والوجه الثاني : أنه ~~يحصل التحلل من غير صلاة ، ولا تعلق للصلاة بالتحلل ، بل هي عبادة منفردة ، ~~وهذا الثاني هو الصحيح بل الصواب ، صححه القاضي أبو الطيب وقطع به سائر ~~الأصحاب ، والأول غلط صريح ، وإنما أذكره لأبين بطلانه لئلا يغتر به ، ~~والله أعلم . فرع : اتفق الأصحاب على صحة السعي قبل صلاة ركعتي الطواف ~~ووافق عليه الدارمي ووافقه على الوجه الضعيف المذكور في الفرع قبله ، وممن ~~صرح بالمسألة ms3666 القاضي أبو حامد المروزي والقاضي أبو الطيب في تعليقه ~~والدارمي وآخرون . فرع : إذا أراد أن يطوف في الحال طوافين أو أكثر استحب ~~أن يصلي عقب كل طواف ركعتين ، فإن طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة ثم صلى لكل ~~طواف ركعتين جاز ، لكن ترك الأفضل ، صرح به جماعات من أصحابنا ، منهم ~~الصيمري والشيخ أبو نصر البندنيجي وصاحب العدة و البيان وغيرهم ، قال ~~أصحابنا : ولا يكره ذلك . ورووه عن عائشة والمسور بن مخرمة . قال صاحب ~~البيان : قال الصيمري : لو طاف أسابيع متصلة ثم ركع ركعتين جاز ، قال صاحب ~~البيان : فيحتمل أنه أراد إذا قلنا : هما سنة ، وهذا الإحتمال الذي قاله ~~متعين ، فإنا إذا قلنا هما واجبتان لم يتداخلا ، ولا بد من ركعتين لكل طواف ~~، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : تمتاز هذه الصلاة عن غيرها من الصلوات ~~بشيء ، وهي أنها تدخلها النيابة ، فإن الأجير في الحج يصليها وتقع عن ~~المستأجر على أصح الوجهين وأشهرهما والثاني : أنها تقع عن الأجير ، والمذهب ~~الأول لأنها من جملة أعمال الحج ، قال إمام الحرمين : وليس في الشرع صلاة ~~تدخلها النيابة غير هذه ، هذا كلام الإمام ، ويلتحق بالأجير ولي الصبي كما ~~سنذكره في الفرع المتصل بهذا إن شاء الله تعالى . PageV08P059 فرع : قال ~~أصحابنا : إذا كان الصبي محرما ، فإن كان مميزا طاف بنفسه وصلى ركعتيه ، ~~وإن كان غير مميز طاف به وليه وصلى الولي ركعتي الطواف بلا خلاف نص عليه ~~الشافعي والأصحاب ، وسبق إيضاحه في أول كتاب الحج في مسائل حج الصبي ، وهل ~~تقع صلاة الولي هذه عن نفسه أم عن الصبي فيه وجهان حكاهما صاحب البيان ~~وغيره أحدهما : عن الولي لأنه لا مدخل للنيابة في الصلاة وأصحهما : عن ~~الصبي ، وهو قول ابن القاص تبعا للطواف ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يدعو ~~عقب صلاته هذه خلف المقام مما أحب من أمر الآخرة والدنيا ، قال صاحب الحاوي ~~: يستحب أن يدعو بما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف ~~المقام ركعتين ، ثم قال : اللهم هذا بلدك الحرام والمسجد ms3667 الحرام وبيتك ~~الحرام ، وأنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة ~~وأعمال سيئة ، وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور ~~الرحيم ، اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام ، وقد جئت طالبا رحمتك ~~مبتغيا مرضاتك ، وأنت مننت علي بذلك ، فاغفر لي وارحمني إنك على كل شيء ~~قدير . فرع : وإذا فرغ من الصلاة استحب أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ~~ثم يخرج من باب الصفا للسعي . وسنعيد المسألة واضحة إن شاء الله تعالى في ~~أول فصل السعي والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالطواف إحداها : قال ~~الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسائر الأصحاب : متى ~~كان عليه طواف الإفاضة فنوى غيره عن نفسه أو عن غيره تطوعا أو وداعا أو قدر ~~ما وقع عن طواف الإفاضة كما لو أحرم بتطوع الحج أو العمرة وعليه فرضهما ~~فإنه ينعقد الفرض ولو نذر أن يطوف فطاف عن غيره ، قال الروياني في البحر : ~~إن كان زمان النذر معينا لم يجز أن يطوف فيه عن غيره ، وإن كان غير معين أو ~~معين وطاف في غيره قبل أن يطوف للنذر . فهل يصح أن يطوف عن غيره والنذر في ~~ذمته فيه وجهان أصحهما : لا يجوز كطواف الإفاضة . والله أعلم . الثانية : ~~قال الشافعي رحمه الله في الأم ، وفي الإملاء وجميع الأصحاب : لو طاف ~~المحرم وهو لابس المخيط ونحوه صح طوافه وعليه الفدية ، لأن تحريم اللبس لا ~~يختص بالطواف فلا يمنع صحته . قال القاضي أبو الطيب : هو كالصلاة في ثوب ~~حرير يأثم وتصح . الثالثة : قال الشافعي في PageV08P060 الأم والأصحاب : ~~يكره أن يسمى الطواف شوطا وكرهه مجاهد أيضا . قال الشيخ أبو حامد والماوردي ~~وغيرهما : قال الشافعي : كره مجاهد أن يقال شوط أو دور ، ولكن يقول طواف ~~وطوافان ، قال الشافعي : وأكره ما كره مجاهد ، لأن الله تعالى سماه طوافا ~~فقال تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ . وقد ثبت في صحيحي البخاري ~~و مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمرهم رسول الله صلى الله ms3668 عليه ~~وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها ~~إلا الإبقاء عليهم وهذا الذي استعمله ابن عباس مقدم على قول مجاهد : ثم إن ~~الكراهة إنما ثبتت بنهي الشرع ، ولم يثبت في تسميته شوطا نهي فالمختار أنه ~~لا يكره ، والله أعلم . الرابعة : اختلف العلماء في التطوع في المسجد ~~بالصلاة والطواف أيهما أفضل فقال صاحب الحاوي : الطواف أفضل ، وظاهر إطلاق ~~المصنف في قوله في باب صلاة التطوع أفضل عبادات البدن الصلاة أن الصلاة ~~أفضل . وقال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد : الصلاة لأهل مكة أفضل ، ~~والطواف للغرباء أفضل ، والله أعلم . الخامسة : قال أبو داود في سننه ، ~~حدثنا مسدد قال : حدثنا عيسى ابن يونس قال : حدثنا عبيد الله بن أبي زياد ~~عن القاسم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل ~~الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله هذا الإسناد ~~كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفا يسيرا ، ولم يضعف أبو داود هذا ~~الحديث ، فهو حسن عنده كما سبق . وروى الترمذي هذا الحديث من رواية عبيد ~~الله هذا وقال : هو حديث حسن ، وفي بعض النسخ حسن صحيح ، فلعله اعتضد ~~برواية أخرى بحديث اتصف بذلك ، والله تعالى أعلم . السادسة : عن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه الترمذي وقال وهو غريب ، قال وسألت البخاري عنه ~~فقال إنما يروى عن ابن عباس موقوفا عليه . PageV08P061 فرع : في مذاهب ~~العلماء في مسائل تتعلق بالطواف . قال العبدري : أجمعوا على أن الطواف في ~~الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز . وأما صلاة الطواف فمذهبنا جوازها في ~~جميع الأوقات بلا كراهة ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس والحسن ~~والحسين ابني علي وابن الزبير وطاوس وعطاء والقاسم بن محمد ، وعروة ومجاهد ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وكرههما مالك ، ذكره في الموطأ ، وذكر بإسناده ~~الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف ms3669 بعد الصبح فنظر الشمس فلم يرها ~~طلعت ، فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى . فرع : أجمع المسلمون على استحباب ~~استلام الحجر الأسود ، ويستحب عندنا مع ذلك تقبيله والسجود عليه بوضع ~~الجبهة كما سبق بيانه ، فإن عجز عن تقبيله قبل اليد بعده ، وممن قال بتقبيل ~~اليد ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري ~~وسعيد بن جبير وعطاء وعروة وأيوب السختياني والثوري وأحمد وإسحاق ، حكاه ~~عنهم ابن المنذر قال : وقال القاسم ابن محمد ومالك يضع يده على فيه من غير ~~تقبيل . قال ابن المنذر وبالأول أقول ، لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلوه ، وتبعهم جملة الناس عليه . ورويناه أيضا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . أما السجود على الحجر الأسود فحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ~~وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد . قال ابن المنذر وبه أقول ، قال وقد روينا ~~فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال مالك هو بدعة . واعترض القاضي عياض ~~المالكي بشذوذ مالك عن الجمهور في المسألتين ، فقال : جمهور العلماء على ~~أنه يستحب تقبيل اليد إلا مالكا في أحد قوليه والقاسم بن محمد فقالا : لا ~~يقبلها . قال وقال جميعهم : يسجد عليه إلا مالكا وحده فقال : بدعة . ~~PageV08P062 فرع : أما الركن اليماني فمذهبنا أنه يستحب استلامه ولا يقبله ~~، بل يقبل اليد بعد استلامه . وروي هذا عن جابر وأبي سعيد الخدري وأبي ~~هريرة . وقال أبو حنيفة : لا يستلمه . وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل ~~اليد بعده ، بل يضعها على فيه ، وعن مالك رواية أنه يقبل يده بعده . قال ~~العبدري : وروي عن أحمد أنه يقبله . فرع : أما الركنان الشاميان ، وهما ~~اللذان يليان الحجر ، فلا يقبلان ولا يستلمان عندنا ، وبه قال جمهور ~~العلماء ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد . قال القاضي عياض : هو إجماع ~~أئمة الأمصار والفقهاء ، قال : وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين ~~، وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان ، وممن كان يقول باستلامهما ~~الحسن والحسين ابنا علي وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس ms3670 بن مالك وعروة ~~بن الزبير وأبو الشعثاء ، ودليلنا ما سبق والله أعلم . فرع : الاضطباع ~~مستحب عندنا وأنكره مالك ، وقد سبق دليلنا . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا ~~اشتراط الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة لصحة الطواف ، وذكرنا خلاف أبي ~~حنيفة وداود فيه . فرع : ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الرمل في الطوفات الثلاث ~~يستحب في جميع المطاف من الحجر الأسود إليه ، وبه قال جمهور العلماء ، ~~وحكاه ابن المنذر عن عبد الله وعروة بن الزبير والنخعي ومالك والثوري وأبي ~~حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور قال وبه أقول وقال طاوس وعطاء ~~ومجاهد وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد والحسن البصري وسعيد بن جبير : ~~لا يرمل بين الركنين اليمانيين ، وسبق دليل المذهبين . فرع : مذهبنا أن ~~الرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأولى من السبع ، وبه قال ابن عمر والجمهور ~~، وحكى القاضي أبو الطيب عن ابن الزبير أنه كان يرمل في السبع كلها . وقال ~~ابن عباس : لا يرمل في شيء من الطواف . وثبت عنه في الصحيحين أنه قال إنما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليرى المشركين قوته دليلنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم رواه PageV08P063 مسلم ، وسبق بيانه ، ~~وثبت عن الصحابة رضي الله عنهم الرمل بعده صلى الله عليه وسلم وفي صحيح ~~البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما لنا والرمل إنما كنا ~~راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله ، ثم قال : شيء صنعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا نحب أن نتركه . فرع : مذهبنا أنه لو ترك الرمل فاتته الفضيلة ~~ولا شيء عليه ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء وأيوب السختياني وابن ~~جريج والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي حنيفة وأصحابه ، قال ابن المنذر ~~: وبه أقول ، وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك الماجشون المالكي : ~~عليه دم وكان مالك يقول عليه دم ثم رجع عنه : وحكى القاضي أبو الطيب عن ابن ~~المرزبان أنه حكى عن بعض الناس أنه قال : من ترك الرمل أو الاضطباع أو ~~الاستلام لزمه ms3671 دم لحديث من ترك نسكا فعليه دم . فرع : قال ابن المنذر أجمع ~~العلماء على أن المرأة لا ترمل ولا تسعى بل تمشي . فرع : ذكرنا أن مذهبنا ~~استحباب قراءة القرآن في الطواف ، وبه قال جمهور العلماء ، قال العبدري : ~~هو قول أكثر الفقهاء ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد والثوري وابن ~~المبارك وأبي حنيفة وأبي ثور ، قال : وبه أقول ، وكره عروة بن الزبير ~~والحسن البصري ومالك القراءة في الطواف . وعن أحمد روايتان كالمذهبين . فرع ~~: ذكرنا أن مذهبنا أن الطواف ماشيا أفضل ، فإن طاف راكبا بلا عذر فلا دم ~~عليه ، وذكرنا المذاهب فيه فيما سبق . فرع : الترتيب عندنا شرط لصحة الطواف ~~بأن يجعل البيت عن يساره ، ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فإن عكسه لم يصح ، ~~وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود وجمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة يعيده ~~إن كان بمكة ، فإن رجع إلى وطنه ولم يعده لزمه دم وأجزأه طوافه ، دليلنا ~~الأحاديث السابقة . فرع : لو طاف في الحجر لم يصح عندنا ، وبه قال جمهور ~~العلماء منهم : عطاء PageV08P064 والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور وابن ~~المنذر . ونقله القاضي عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة ، وقال أبو حنيفة : ~~إن كان بمكة أعاده ، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة أراق دما وأجزأه طوافه . ~~فرع : إذا أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء الطواف فقطعه ليصليها فصلاها ~~جاز له البناء على ما مضى منه ، كما سبق بيانه . قال ابن المنذر : وبه قال ~~أكثر العلماء منهم : ابن عمر وطاوس وعطاء ومجاهد والنخعي ومالك وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي . قال ولا أعلم أحدا خالف ذلك إلا الحسن ~~البصري فقال : يستأنف . فرع : إذا حضرت جنازة وهو في أثناء الطواف فمذهبنا ~~أن إتمام الطواف أولى ، وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ومالك وابن المنذر . ~~وقال الحسن بن صالح وأبو حنيفة : يخرج لها . وقال أبو ثور : لا يخرج ، فإن ~~خرج استأنف . فرع : قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه يطاف بالصبي ويجزئه ، ~~قال وأجمعوا على أنه يطاف بالمريض ويجزئه إلا عطاء فعنه ms3672 قولان أحدهما : هذا ~~والثاني : يستأجر من يطوف عنه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن الشرب في الطواف ~~مكروه أو خلاف الأولى فإن خالف وشرب لم يبطل طوافه ، وقال ابن المنذر : رخص ~~فيه طاوس وعطاء وأحمد وإسحاق ، وبه أقول ، قال : ولا أعلم أن أحدا منعه . ~~فرع : لو طافت المرأة منتقبة وهي غير محرمة فمقتضى مذهبنا كراهته ، كما ~~يكره صلاتها منتقبة . وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف منتقبة ، ~~وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وكرهه طاوس وجابر بن زيد . فرع ~~: لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل واحد منهما الطواف بنفسه فقد ذكرنا أن ~~في المسألة ثلاثة أقوال عندنا أصحها : يقع الطواف للحامل والثاني : للمحمول ~~والثالث : لهما ، وممن قال لهما أبو حنيفة وابن المنذر ، وقال مالك للحامل ~~، وعن أحمد روايتان رواية للحامل ورواية لهما . فرع : لو بقي شيء من الطواف ~~المفروض ولو طوفة أو بعضها ، لم يصح حتى يتمه ولا يتحلل حتى يأتي به . هذا ~~مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وسبق خلاف أبي حنيفة وغيره فيه . ~~PageV08P065 فرع : مذهبنا أنه يكفي للقارن لحجه وعمرته طواف واحد عن ~~الإفاضة وسعي واحد ، وبه قال أكثر العلماء منهم : ابن عمر وجابر بن عبد ~~الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك والماجشون وأحمد ~~وإسحاق وابن المنذر وداود . وقال الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن ~~بن الأسود وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة : يلزمه طوافان وسعيان ~~. وحكى هذا عن علي وابن مسعود . قال ابن المنذر : لا يصح هذا عن علي رضي ~~الله عنه وأقرب ما احتج به لأبي حنيفة ما جاء عن علي رضي الله عنه في ذلك ، ~~وهو ضعيف لا يحتج به ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . واحتج الشافعي ~~والأصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما ms3673 ~~جميعا ، قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ثم حلوا ثم طافوا أطوافا أخر بعدما رجعوا من منى بحجهم . وأما الذين كانوا ~~أجمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~جابر رضي الله عنه قال : لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين ~~الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول رواه مسلم . وهذا محمول على من ~~كان منهم قارنا . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل ~~منها جميعا رواه الترمذي وقال حديث حسن ، قال : وقد رواه جماعة موقوفا على ~~ابن عمر قال : والموقوف أصح ، هذا كلام الترمذي ، ورواه البيهقي بإسناد ~~صحيح مرفوعا . وأما المروي عن علي رضي الله PageV08P066 عنه في طوافين ~~وسعيين فضعيف باتفاق الحفاظ ، كما سبق عن حكاية ابن المنذر . قال الشافعي : ~~احتج بعض الناس في طوافين وسعيين برواية ضعيفة عن علي وروى البيهقي هذا ~~الذي أشار إليه الشافعي بإسناده عن مالك بن الحارث عن أبي نصر قال : لقيت ~~عليا رضي الله عنه وقد أهللت بالحج ، وأهل هو بالحج والعمرة ، فقلت : هل ~~أستطيع أن أفعل كما فعلت قال ذلك لو كنت بدأت بالعمرة ، قلت : كيف أفعل لو ~~أردت ذلك ، قال : تهل بهما جميعا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين . ~~قال البيهقي : أبو نصر هذا مجهول ، قال وقد روى بإسناد ضعيف عن علي مرفوعا ~~وموقوفا قال وقد ذكرته في الخلافيات ، قال : ومداره على ( الحسن بن عمارة ) ~~وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن ، وكلهم ضعفاء لا ~~يحتج بروايتهم . فرع : قد ذكرنا أنه إذا كان عليه طواف فرض ، فنوى بطوافه ~~غيره انصرف إلى الفرض نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، هذا مذهبنا ، ~~وقال أحمد : لا يقع عن فرضه إلا بتعيين النية قياسا على الصلاة ، وقياس ~~أصحابنا على الإحرام بالحج ، وعلى الوقوف وغيره . فرع : ركعتا الطواف سنة ~~على ms3674 الأصح عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : واجبتان . ~~فرع : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن ركعتي الطواف تصحان حيث صلاهما ~~إلا مالكا فإنه كره فعلهما في الحجر ، وقال الجمهور : يجوز فعلها في الحجر ~~كغيره ، وقال مالك إذا صلاهما في الحجر أعاد الطواف والسعي إن كان بمكة ، ~~فإن لم يصلهما PageV08P067 حتى رجع إلى بلاده أراق دما ولا إعادة عليه ، ~~قال ابن المنذر : لا حجة لمالك على هذا لأنه إن كانت صلاته في الحجر صحيحة ~~فلا إعادة ، سواء كان بمكة أو غيرها ، وإن كانت باطلة فينبغي أن يجب ~~إعادتها وإن رجع إلى . . . . فأما وجوب الدم فلا أعلمه يجب في شيء من أبواب ~~الصلاة ، هذا كلام ابن المنذر ونقل أصحابنا عن سفيان الثوري أن هذه الصلاة ~~لا تصح إلا خلف المقام ، ونقل ابن المنذر عن سفيان الثوري أنه يصليها حيث ~~شاء من الحرم . فرع : قد ذكرنا أن الأصح عندنا أن ركعتي الطواف سنة . وفي ~~قول واجبة ، فإن صلى فريضة عقب الطواف أجزأته عن صلاة الطواف إن قلنا هي ~~سنة وإلا فلا ، وممن قال يجزئه عطاء وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن ~~جبير وعبد الرحمن بن الأسود وإسحاق قال ابن المنذر : ورويناه عن ابن عباس ~~قال : ولا أظنه يثبت عنه . وقال أحمد : أرجو أن يجزئه ، وقال الزهري ومالك ~~وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر : لا يجزئه . فرع : قد ذكرنا أن الولي ~~يصلي صلاة الطواف عن الصبي الذي لا يميز وقال ابن عمر ومالك لا يصلي عنه ~~فرع : فيمن طاف أطوفة ولم يصل لها ، ثم صلى لكل طواف ركعتين ، قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه جائز بلا كراهة ولكن الأفضل أن يصلي عقب كل طواف ، وحكاه ابن ~~المنذر عن المسور وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ~~، قال وكره ذلك ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن ~~الحسن ، ووافقهم ابن المنذر ، ونقله القاضي عياض عن جماهير العلماء . ~~دليلنا أن الكراهة لا تثبت إلا بنهي ms3675 الشارع ولم يثبت في هذا نهى ، فهذا هو ~~المعتمد في الدليل وأما : الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن أبي هريرة ~~قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسباع جميعا ثم أتى المقام فصلى ~~خلفه ست ركعات ، يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا ، قال أبو هريرة : أراد أن ~~يعلمنا فهذا الحديث إسناده ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وعن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، فهو ضعيف أيضا ، والله ~~أعلم . PageV08P068 # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يسعى وهو ركن من أركان الحج ، لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب ~~عليكم فلا يصح السعي إلا بعد طواف ، فإن سعى ثم طاف لم يعتد بالسعي ، لما ~~روى ابن عمر قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا ~~وصلى خلف المقام ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، قال الله تعالى : ~~@QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ فنحن نصنع ما صنع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والسعي أن يمر سبع مرات بين الصفا والمروة لما روى جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نبدأ بالذي بدأ الله به وبدأ بالصفا حتى ~~فرغ من آخر سعيه على المروة فإن مر من الصفا إلى المروة حسب ذلك مرة ، وإذا ~~رجع من المروة إلى الصفا حسب ذلك مرة أخرى ، وقال أبو بكر الصيرفي : لا ~~يحسب رجوعه من المروة إلى الصفا مرة ، وهذا خطأ لأنه استوفى ما بينهما ~~بالسعي فحسب مرة ، كما لو بدأ من الصفا وجاء إلى المروة . فإن بدأ بالمروة ~~وسعى إلى الصفا لم يجزه ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~ابدأوا بما بدأ الله به ويرقي على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول : ~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له . له ~~الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ms3676 ، لا إله إلا الله وحده ~~، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون ، لما روى جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الصفا فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت توجه إليه وكبر ثم ~~قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ~~وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وهزم ~~PageV08P069 الأحزاب وحده ، ثم دعا ثم قال مثل هذا ثلاثا ثم نزل . ثم يدعو ~~لنفسه بما أحب من أمر الدين والدنيا ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أنه كان يدعو بعد التهليل والتكبير لنفسه ، فإذا فرغ من الدعاء نزل من ~~الصفا ويمشي حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ~~ستة أذرع ، فيسعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء ~~المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة ، لما روى جابر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا ~~انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه فإذا صعد مشى حتى يأتي المروة ~~والمستحب أن يقول بين الصفا والمروة : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك ~~أنت الأعز الأكرم ، لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك فإن ترك السعي ومشى في الجميع جاز ، لما روي أن ~~ابن عمر رضي الله عنه كان يمشي بين الصفا والمروة وقال : إن أمشي فقد رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير وإن سعى راكبا جاز ، لما ~~روى جابر قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في طواف حجة الوداع على راحلته ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس ، ويسألوه . والمستحب إذا صعد ~~المروة أن يفعل مثل ما فعل على الصفا ، لما روى جابر أن النبي صلى ms3677 الله ~~عليه وسلم فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا قال في الأم : فإن سعى بين ~~الصفا والمروة ولم يرق عليهما أجزأه : وقال أبو حفص بن الوكيل : لا ~~PageV08P070 يجزئه حتى يرقى عليهما ، ليتيقن أنه استوفى السعي بينهما . ~~وهذا لا يصح لأن المستحق هو السعي بينهما وقد فعل ذلك ، وإن كانت امرأة ذات ~~جمال فالمستحب أن تطوف وتسعى ليلا ، فإن فعلت ذلك نهارا مشت في موضع السعي ~~وإن أقيمت الصلاة أو عرض عارض قطع السعي فإذا فرغ بنى ، لما روي أن ابن عمر ~~رضي الله عنهما كان يطوف بين الصفا والمروة فأعجله البول فتنحى ، ودعا بماء ~~فتوضأ ثم قام فأتم على ما مضى . + الشرح : أما حديث يا أيها الناس اسعوا ، ~~فإن الله كتب عليكم السعي فرواه الشافعي وأحمد في مسنده والدارقطني ~~والبيهقي من رواية حبيبة بنت تجراء بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم ~~راء وحبيبة بفتح الحاء وتخفيف الباء هذا هو المشور ، ويقال حبيبة بضم الحاء ~~وتشديد الياء وحديثها هذا ليس بقوى . في إسناده ضعف . قال ابن عبد البر في ~~الاستيعاب : فيه اضطراب . وأما حديث ابن عمر الأول فرواه البخاري ومسلم إلى ~~قوله : أسوة حسنة . وأما حديث جابر الأول فرواه مسلم في جملة حديث جابر ~~الطويل . وأما حديث ابدأوا بما بدأ الله به فرواه مسلم من رواية جابر لكن ~~لفظه أبدأ على الخبر والذي في نسخ المهذب ابدأوا بواو الجمع على الأمر ، ~~وفي رواية النسائي فابدأوا بلفظ الأمر وإسنادها صحيح على شرط مسلم . وأما ~~حديث جابر الثاني فرواه مسلم لكن في لفظه مخالفة ، وهذا لفظ مسلم قال فبدأ ~~بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله تعالى وكبره ، ~~وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ~~وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى ~~المروة هذا لفظ رواية ms3678 مسلم ، وفي روايتين للنسائي بإسنادين على شرط مسلم ~~قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ~~وهو على كل شيء قدير زاد : يحيي ويميت كما وقع في المهذب . وأما دعاء ابن ~~عمر المذكور بعد التكبير والتهليل لنفسه فصحيح ، رواه مالك في الموطأ عن ~~نافع عن ابن عمر . وأما حديث جابر في المشي والسعي فصحيح رواه مسلم بمعناه ~~، وهذا لفظه قال : ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي ، حتى ~~إذا صعد مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا هذا لفظ ~~مسلم ، وفي PageV08P071 رواية أبي داود ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت ~~قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة . وفي رواية ~~النسائي ثم نزل حتى إذا تصوبت قدماه في بطن المسيل فسعى حتى صعدت قدماه ثم ~~مشى حتى أتى المروة فصعد عليها ثم بدا له البيت وأما حديث رب اغفر وارحم ~~وأنت الأعز الأكرم فرواه البيهقي موقوفا على ابن مسعود وابن عمر من قولهما ~~. وأما حديث ابن عمر أنه كان يمشي بين الصفا والمروة إلى آخره فرواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بلفظه هذا المذكور في ~~المهذب ، قال الترمذي هو حديث حسن صحيح ، وفيما قاله نظر ، لأن جميع طرقه ~~تدور على عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان بضم الجيم عن ابن عمر وفي هذا ~~نظر ، لأن عطاء اختلط في آخر عمره وتركوا الاحتجاج بروايات من سمع منه آخرا ~~، والراوي عنه في الترمذي ممن سمع منه آخرا ولكن رواه النسائي من رواية ~~سفيان الثوري عن عطاء ، وسفيان ممن سمع منه قديما ، وكثير بن جمهان مستور . ~~وقد رواه أبو داود ولم يضعفه فهو أيضا حسن عنده . وأما حديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ~~ليراه الناس وليشرف وليسألوه فرواه مسلم بهذا اللفظ وأما حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه ms3679 وسلم أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا ~~فرواه مسلم بهذا اللفظ . وأما ألفاظ الفصل فقوله : وهزم الأحزاب وحده ، أي ~~الطوائف التي تحزبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصروا المدينة . ~~وقوله وحده معناه هزمهم بغير قتال منكم ، بل أرسل عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها . قوله فبدأ بالصفا فرقي عليه ، هو بكسر القاف ، يقال رقي يرقي كعلم ~~يعلم ، قال الله تعالى : @QB@ أو ترقى في السماء @QE@ وقوله الميل الأخضر ~~هو العمود قوله معلق بفناء المسجد بكسر الفاء والمد والمراد ركن المسجد ، ~~وعبارة الشافعي . المعلق في ركن المسجد ومعناه المبني فيه . والمراد ~~بالمسجد المسجد الحرام قوله وحذاء دار العباس هكذا ذكره المصنف هنا . وفي ~~التنبيه . وكذا ذكره كثير من الأصحاب وهو غلط في اللفظ ، وصوابه حذف لفظة ~~حذاء ، بل يقال المعلقين بفناء المسجد ودار العباس ، وكذا ذكره الشافعي في ~~مختصر المزني والدارمي والماوردي والقاضي حسين وأبو علي والمسعودي وصاحب ~~العدة وآخرون بحذف لفظة حذاء ، وهو الصواب ، لأنه في نفس حائط دار العباس . ~~وقال صاحب التتمة : وجدار دار العباس بجيم وبراء بعد الألف وهذا ~~PageV08P072 حسن ، والمراد بالجدار الحائط ، والعباس صاحب هذه الدار ، وهو ~~أبو الفضل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه ~~وأما صفية بنت شيبة فصحابية على المشهور . وقيل تابعية ، وسبق ذكرها في آخر ~~باب محظورات الإحرام . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : إذا فرغ من ~~ركعتي الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه ، ثم يخرج من باب ~~الصفا إلى المسعى ، ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكره ~~المصنف ، وبيناه في آخر فصل الطواف . وقال الماوردي في الحاوي : إذا استلم ~~الحجر استحب أن يأتي الملتزم ويدعو فيه ويدخل الحجر ويدعو تحت الميزاب . ~~وذكر الغزالي في الإحياء أنه يأتي الملتزم إذا فرغ من الطواف قبل ركعتيه ثم ~~يصليهما . وقال ابن جرير الطبري : يطوف ثم يصلي ركعتيه ثم يأتي الملتزم ثم ~~يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا ، وكل ms3680 هذا شاذ مردود على ~~قائله لمخالفته الأحاديث الصحيحية ، بل الصواب الذي تظاهرت به الأحاديث ~~الصحيحة ثم نصوص الشافعي وجماهير الأصحاب وجماهير العلماء من غير أصحابنا ~~أنه لا يشتغل عقب صلاة الطواف بشيء ، إلا استلام الحجر الأسود ، ثم الخروج ~~إلى الصفا والله تعالى أعلم . ثم إذا أراد الخروج للسعي فالسنة أن يخرج من ~~باب الصفا ، فيأتي سفح جبل الصفا فيرقى عليه قدر قامة حتى يرى البيت وهو ~~يتراءى له من باب المسجد باب الصفا . لا من فوق جدار المسجد ، بخلاف المروة ~~، فإذا صعده استقبل الكعبة وهلل وكبر فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله ~~أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما ~~أولانا ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد ، يحيي ~~ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ، أنجز وعده ، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد ~~إلا إياه ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، ثم يدعو بما أحب من أمر ~~الدين والدنيا والآخرة لنفسه ولمن شاء . واستحبوا أن يقول : اللهم إنك قلت ~~@QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ وإنك لا تخلف الميعاد ، وإني أسألك كما هديتني ~~إلى الإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم ، لما روى مالك في ~~الموطأ عن نافع أنه سمع ابن عمر يقول هذا على الصفا وهذا إسناد صحيح على ~~شرط البخاري ومسلم . وروى البيهقي عن PageV08P073 نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يقول على الصفا اللهم اعصمنا بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك ، وجنبنا حدودك ~~، اللهم اجعلنا نحبك ، ونحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ، ونحب عبادك الصالحين ~~، اللهم حببنا إليك وإلى ملائكتك وإلى أنبيائك ورسلك وإلى عبادك الصالحين ، ~~اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا ~~من أئمة المتقين وبإسناده عن نافع أن ابن عمر كان يقول عند الصفا اللهم ~~أحيني على سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وتوفني على ملته وأعذني من مضلات ~~الفتن قال ms3681 أصحابنا : ولا يلبي على الصفا . هذا هو المذهب ، وفيه وجه أنه ~~يلبي إن كان حاجا وهو في طواف القدوم ، وبه جزم الماوردي والقاضي حسين وأبو ~~علي البندنيجي والمتولي وصاحب العدة . قال أصحابنا : ثم يعيد هذا الذكر ~~والدعاء ثانيا ويعيد الذكر ثالثا ، وهل يعيد الدعاء ثالثا فيه وجهان أحدهما ~~: لا يعيده ، وبه قطع أبو علي البندنيجي والقاضي حسين وصاحب العدة والرافعي ~~وآخرون وأصحهما : يعيده ، وبه قطع الماوردي والمصنف في التنبيه والروياني ~~في البحر وآخرون ، وهذا هو الصواب لحديث جابر الذي ذكرنا قريبا عن صحيح ~~مسلم وغيره ، وهو صريح في الدعاء ثلاثا ، فإذا فرغ من الذكر والدعاء نزل من ~~الصفا متوجها إلى المروة فيمشي على سجية مشيه المعتاد ، حتى يبقى بينه وبين ~~الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ست أذرع ثم يسعى سعيا شديدا ~~حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل ~~بدار العباس رضي الله عنه ، ثم يترك شدة السعي ويمشي على عادته حتى يأتي ~~المروة فيصعد عليها حتى يظهر له البيت إن ظهر ، فيأتي بالذكر والدعاء الذي ~~قاله على الصفا ، فهذه مرة من سعيه ثم يعود من المروة إلى الصفا ، فيمشي في ~~موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه ، فإذا وصل إلى الصفا صعده وفعل من الذكر ~~والدعاء ما فعله أولا . وهذا مرة ثانية من سعيه ، ثم يعود إلى المروة كما ~~فعل أولا ثم يعود إلى الصفا ، وهكذا حتى يكمل سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم ~~بالمروة . ويستحب أن يدعو بين الصفا والمروة في مشيه وسعيه . ويستحب قراءة ~~القرآن فيه ، فهذه صفة السعي . فرع : في بيان واجبات السعي وشروطه وسننه ~~وآدابه . أما الواجبات فأربعة أحدها : أن يقطع جميع المسافة بين الصفا ~~والمروة ، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ، حتى PageV08P074 لو كان ~~راكبا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه ، حتى لا يبقى ~~من المسافة شيء ، ويجب على الماشي أن يلصق في الإبتداء والإنتهاء رجله ~~بالجبل ، بحيث لا يبقى بينهما فرجة ms3682 ، فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب ~~منه ، ويلصق رءوس أصابع رجليه بما يذهب إليه . هذا كله إذا لم يصعد على ~~الصفا وعلى المروة ، فإن صعد فهو الأكمل وقد زاد خيرا . وهكذا فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه في الأحاديث الصحيحة السابقة . وهكذا ~~عملت الصحابة فمن بعدهم ، وليس هذا الصعود شرطا واجبا بل هو سنة متأكدة ، ~~ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر من أن يخلفها وراءه ، فلا يصح سعيه حينئذ ، ~~وينبغي أن يصعد في الدرج حتى يستيقن . هذا هو المذهب . ولنا وجه أنه يجب ~~الصعود على الصفا والمروة قدرا يسيرا ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع ~~جميع المسافة كما يلزمه غسل جزء من الرأس في غسل الوجه ليستيقن إكمال الوجه ~~، حكاه المصنف والأصحاب عن أبي حفص ابن الوكيل من أصحابنا ، واتفقوا على ~~تضعيفه . والصواب أنه لا يجب الصعود ، وهو نص الشافعي ، وبه قطع الأصحاب ~~للحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبا ومعلوم أن ~~الراكب لا يصعد . قال أصحابنا : وأما استيقان قطع جميع المسافة فيحصل بما ~~ذكرناه من إلصاق العقب والأصابع ، وهذا الذي ذكرناه عن ابن الوكيل أن مذهبه ~~أنه يشترط صعود الصفا والمروة بشيء قليل هو المشهور عنه ، الذي نقله عنه ~~الجمهور . ونقل البغوي وغيره عنه أنه يشترط صعودهما قدر قامة رجل ، والصحيح ~~عنه الأول . والواجب الثاني : الترتيب ، وهو أن يبدأ من الصفا ، فإن بدأ ~~بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا ، فإذا عاد من الصفا كان هذا أول ~~سعيه ، ويشترط أيضا في المرة الثانية أن يكون ابتداؤها من المروة ، وفي ~~الثالثة من الصفا ، والرابعة من المروة ، والخامسة من الصفا ، والسادسة من ~~المروة ، والسابعة من الصفا ويختم بالمروة ، فلو أنه لما أراد العودة من ~~المروة إلى الصفا للمرة الثانية عدل عن موضع السعي وجعل طريقه في المسجد أو ~~غيره ، وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يحسب له تلك المرة على ~~المذهب ، وبه قطع ابن القطان وابن المرزبان والدارمي والماوردي والقاضي أبو ~~الطيب ms3683 والجمهور . وحكى الروياني وغيره وجها شاذا أنها تحسب والصواب الأول ، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سعي هكذا وقال : لتأخذوا عني مناسككم . قال ~~الماوردي : ولو نكس السعي فبدأ أولا بالمروة ، وختم PageV08P075 السابعة ~~بالصفا لم تجزه المرة الأولى التي بدأها من المروة ، وتصير الثانية التي ~~بدأها من الصفا أولى ، ويحسب ما بعدها فيحصل له ست مرات ويبقى عليه سابعة ~~فيبدؤها من الصفا فإذا وصل المروة تم سعيه . قال الماوردي : وكذا الحكم ~~فيما لو نسي بعض السبع ، فإن نسي السابعة أتى بها يبدؤها من الصفا ، ولو ~~نسى السادسة وسعى السابعة حسبت له الخمس الأول ولا تحسب السادسة والسابعة ، ~~لأن الترتيب شرط ، فلا تصح السابعة حتى يأتي بالسادسة ، فيلزمه سادسة ~~يبدؤها من المروة ، ثم سابعة يبدؤها من الصفا ، فيتم سعيه بوصوله المروة ، ~~وقال : لو نسي الخامس لم يعتد بالسادس وجعل السابع خامسا ثم أتى بالسادس ثم ~~السابع . قال : وكذا الحكم لو ترك شيئا من المسعى لم يستوفه في سعيه ، فلو ~~ترك ذراعا من المرة السابعة فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يتركه من آخر ~~السابعة ، فيعود ويأتي بالذراع ويجزئه ، فإن رجع إلى بلده قبل الإتيان به ~~كان على إحرامه الثاني : أن يتركه من أول السابعة فيلزمه أن يأتي بالسابعة ~~بكمالها من أولها إلى آخرها ، كمن ترك الآية الأولى من الفاتحة يلزمه ~~استئناف الفاتحة بكمالها . الثالث : أن يتركه من وسط السابعة فيحسب ما مضى ~~منها ويلزمه أن يأتي بما تركه وما بعده إلى آخر السابعة . ولو ترك ذراعا من ~~السادسة لم تحسب السابعة ، لأنها لا تحسب حتى تصح السادسة . وأما السادسة ~~فحكمها كما ذكرناه في السابعة إذا ترك منها ذراعا ، ويجىء فيها الأحوال ~~الثلاثة والله أعلم . الواجب الثالث : إكمال سبع مرات يحسب الذهاب من الصفا ~~إلى المروة مرة ، والرجوع من المروة إلى الصفا مرة ثانية ، والعود إلى ~~المروة ثالثة ، والعود إلى الصفا رابعة ، وإلى المروة خامسة وإلى الصفا ~~سادسة ، ومنه إلى المروة سابعة ، فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة ، هذا هو ~~المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه ms3684 الشافعي وقطع به جماهير الأصحاب ~~المتقدمين والمتأخرين وجماهير العلماء . وعليه عمل الناس ، وبه تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة . وقال جماعة من أصحابنا : يحسب الذهاب من الصفا إلى ~~المروة ، والعود منها إلى الصفا مرة واحدة ، فتكون المرة من الصفا إلى ~~الصفا ، كما أن الطواف تكون المرة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ، وكما ~~أن في مسح الرأس يحسب الذهاب من مقدمه إلى مؤخره والرجوع مرة واحدة . وممن ~~قال هذا من أصحابنا أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو علي بن خيران ، ~~وأبو سعيد الاصطخري وأبو حفص ابن الوكيل وأبو بكر الصيرفي . وقال به أيضا ~~محمد بن جرير الطبري وهذا غلط ظاهر . دليلنا الأحاديث الصحيحة ، منها حديث ~~جابر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى سبعا ، بدأ بالصفا وفرغ ~~على المروة PageV08P076 والفرق بينه وبين الطواف الذي قاسوا عليه أن الطواف ~~لا يحصل فيه قطع المسافة كلها الا بالمرور من الحجر الأسود إلى الحجر ~~الأسود ، وأما هنا فيحصل قطع المسافة كلها بالمرور إلى المروة ، وإذا رجع ~~إلى الصفا حصل قطعها مرة أخرى ، فحسب ذلك مرتين . واعلم أنهم اختلفوا في ~~حكاية قول الصيرفي ، فحكى الشيخ أبو حامد والماوردي والجمهور عنه أنه يقول ~~: يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة والعودة إلى الصفا ، كلاهما مرة واحدة ~~ولا يحسب أحدهما مرة . وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه أنه قال : إذا وصل ~~المروة في المرة الأولى حصل له مرة من السبع ، قال : وعوده إلى الصفا ليس ~~بشيء فلا يحسب له ، وإنما هو توصل إلى السعي ، قال : حتى لو عاد مارا في ~~المسجد لا بين الصفا والمروة جاز ، وحسب كل مرة من الصفا إلى المروة ، ~~والمشهور عنه ما قدمناه عن الشيخ أبي حامد والجمهور ، والروايتان عنه ~~باطلتان ، والصواب في حكم المسألة ما قدمناه عن الجمهور أن الذهاب مرة ~~والعود أخرى ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : لو سعى أو طاف وشك في ~~العدد قبل الفراغ لزمه الأخذ بالأقل ، فلو اعتقد إتمام سعيه فأخبره عدل أو ~~عدلان ببقاء شيء ، قال ms3685 الشافعي والأصحاب : لا يلزمه الإتيان به لكن يستحب ~~والله أعلم . الواجب الرابع : قال أصحابنا : يشترط كون السعي بعد طواف صحيح ~~سواء كان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة ، ولا يتصور وقوعه بعد طواف ~~الوداع ، لأن طواف الوداع هو الواقع بعد فراغ المناسك ، فإذا بقي السعي لم ~~يكن المفعول طواف الوداع . واستدل الماوردي لاشتراط كون السعي بعد طواف ~~صحيح بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم سعي بعد الطواف وقال ~~صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم وإجماع المسلمين ، ونقل الماوردي ~~وغيره الإجماع في اشتراط ذلك وشذ إمام الحرمين فقال في كتابه الأساليب : ~~قال بعض أئمتنا : لو قدم السعي على الطواف اعتد بالسعي ، وهذا النقل غلط ~~ظاهر مردود بالأحاديث الصحيحة وبالإجماع الذي قدمناه عن نقل الماوردي ، ~~والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو نصر : يجوز لمن أحرم ~~بالحج من مكة إذا طاف للوداع لخروجه إلى منى أن يقدم السعي بعد هذا الطواف ~~، قال وبمذهبنا هذا قال ابن عمر وابن الزبير والقاسم بن محمد . وقال مالك ~~وأحمد وإسحاق : لا يجوز ذلك له ، وإنما يجوز للقادم . دليلنا أنه إذا جاز ~~ذلك لمن أحرم من خارج مكة جاز للمحرم منها . هذا نقل صاحب البيان ، ولم أر ~~لغيره ما يوافقه ، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يجوز السعي إلا بعد طواف ~~القدوم أو الإفاضة كما سبق ، والله أعلم . PageV08P077 فرع : قال أصحابنا : ~~ولو سعى ثم تيقن أنه ترك شيئا من الطواف لم يصح سعيه ، فيلزمه أن يأتي ~~ببقية الطواف إن قلنا يجوز تفريقه وهو المذهب وإلا فيستأنف ، فإذا أتى ~~ببقيته أو استأنفه أعاد السعي ، والله أعلم . فرع : الموالاة بين مراتب ~~السعي سنة على المذهب ، فلو تخلل فصل يسير أو طويل بينهن لم يضر ، وإن كان ~~شهرا أو سنة أو أكثر ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقال الماوردي : ~~إن فرق يسيرا جاز ، وإن فرق كثيرا ، فإن جوزنا التفريق الكثير بين مرات ~~الطواف وهو الأصح ، فههنا أولى ، وإلا ففي السعي وجهان أحدهما : وهو قول ~~أصحابنا ms3686 البصريين : لا يجوز والثاني : وهو قول أصحابنا البغداديين : يجوز ، ~~لأن السعي أخف من الطواف ، ولهذا يجوز مع الحدث وكشف العورة ، هذا نقل ~~الماوردي . وقال أبو علي البندنيجي إن فرق يسيرا لم يضر وجاز البناء ، وكذا ~~إن فرق كثيرا لعذر ، كالخروج للصلاة المكتوبة والطهارة وغيرهما ، وإن فرق ~~كثيرا بلا عذر فقولان . قال في الأم : يبني ، وفي القديم يستأنف ، والله ~~أعلم . وأما الموالاة بين الطواف والسعي فسنة ، فلو فرق بينهما تفريقا ~~قليلا أو كثيرا جاز وصح سعيه ما لم يتخلل بينهما الوقوف ، فإن تخلل الوقوف ~~لم يجز أن يسعى بعده قبل طواف الإفاضة ، بل يتعين حينئذ السعي بعد طواف ~~الإفاضة بالإتفاق صرح به القفال وأبو على البندنيجي والبغوي والمتولي وصاحب ~~العدة وآخرون ولا نعلم فيه خلافا إلا أن الغزالي قال في الوسيط فيه تردد ~~ولم يذكر شيخه التردد ، بل حكى قول البندنيجي وسكت عليه . واحتج له المتولي ~~بأنه دخل وقت الطواف المفروض فلم يجز أن يسعى سعيا تابعا لطواف نفل مع ~~إمكان طواف فرض ، وهذا الذي ذكرناه من الموالاة بين الطواف والسعي سنة ، ~~وأنه لو تخلل زمان طويل كسنة وسنتين وأكثر جاز أن يسعى ويصح سعيه ويكون ~~مضموما إلى السعي الأول ، وهو المذهب وبه قطع جماهير الأصحاب في طريقتي ~~العراق وخراسان ، وكلهم يمثلون بما أخره سنتين جاز ، وممن صرح بذلك وقطع به ~~الشيخ أبو حامد والقفال ، والقاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وأبو علي ~~السنجي والمحاملي والفوراني والبغوي وصاحب العدة و البيان وخلائق لا يحصون ~~. وقال الماوردي : هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعي فيه وجهان أحدهما : ~~وهو قول أصحابنا البغداديين لا تشترط الموالاة ، بل يجوز تأخيره يوما وشهرا ~~وأكثر لأنهما ركنان فلا تشترط الموالاة بينهما كالوقوف وطواف الإفاضة ~~والثاني : تشترط الموالاة بينهما ، فإن فرق كثيرا لم يصح السعي ، وهو قول ~~أصحابنا PageV08P078 البصريين ، لأن السعي لما افتقر إلى تقديم الطواف ~~ليمتاز عما لغير الله تعالى افتقر إلى الموالاة بينه وبينه ليقع الميز به ، ~~ولا يحصل الميز إذ أخره . هذا نقل الماوردي . وقال المتولي ms3687 : في اشتراط ~~الموالاة بين الطواف والسعي قولان مبنيان على القولين في الموالاة في ~~الوضوء . قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة في الوضوء ~~. قال ووجه الشبه أنهما ركنان في عبادة ، وأمكن الموالاة بينهما فصار كاليد ~~مع الوجه في الوضوء ، والصواب ما قدمناه عن الجمهور قياسا على تأخير طواف ~~الإفاضة عن الوقوف ، فإنه يجوز تأخيره سنين كثيرة ، ولا آخر له ما دام حيا ~~بلا خلاف ، والله أعلم . فرع : في سنن السعي . وهي جميع ما سبق في كيفية ~~السعي سوى الواجبات المذكورة ، وهي سنن كثيرة إحداها : يستحب أن يكون عقب ~~الطواف وأن يواليه ، فإن أخره عن الطواف أو فرق بين مراته جاز على المذهب ~~ما لم يتخلل بينهما الوقوف كما سبق ، وفيه خلاف ضعيف سبق الآن . الثانية : ~~يستحب أن يسعى على طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته ، فلو سعى محدثا أو ~~جنبا أو حائضا أو نفساء أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة ، جاز وصح سعيه بلا ~~خلاف ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد ~~حاضت : ( اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) رواه البخاري ومسلم ~~وسبق بيانه مرات . الثالثة : الأفضل أن يتحرى زمان الخلوة لسعيه وطوافه ، ~~وإذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من أيدي الناس وترك هيئة من هيئات السعي ~~أهون من إيذاء مسلم ومن تعريض نفسه للأذى ، وإذا عجز عن السعي في موضعه ~~لزحمة تشبه في حركته بالساعي كما قلنا في الرمل . قال الشافعي في الأم ~~والأصحاب : يستحب للمرأة أن تسعى في الليل لأنه أستر وأسلم لها ولغيرها من ~~الفتنة ، فإن طافت نهارا جاز وتسدل على وجهها ما يستره من غير مماسته ~~البشرة . الرابعة : الأفضل أن لا يركب في سعيه إلا لعذر كما سبق في الطواف ~~، لأنه أشبه بالتواضع . لكن سبق هناك خلاف في تسمية الطواف راكبا مكروها ، ~~واتفقوا على أن السعي راكبا ليس بمكروه ، لكنه خلاف الأفضل لأن سبب الكراهة ~~هناك عند من أثبتها خوف تنجس المسجد بالدابة ، وصيانته من ms3688 امتهانه بها . ~~وهذا المعنى منتصف في السعي . وهذا معنى قول صاحب الحاوي الركوب في السعي ~~أخف من الركوب في الطواف . ولو سعي به غيره محمولا جاز لكن الأولى سعيه ~~بنفسه إن لم يكن صبيا صغيرا أو له عذر كمرض ونحوه . الخامسة : أن يكون ~~الخروج إلى السعي من باب الصفا PageV08P079 السادسة : أن يرقى على الصفا ~~وعلى المروة قدر قامة في كل واحد منهما السابعة : الذكر والدعاء على الصفا ~~والمروة كما سبق بيانه . ويستحب أن يقول في مروره بينهما رب اغفر وارحم ~~وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأن يقرأ القرآن وسبق بيان أدلة كل هذا . ~~الثامنة : يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه سعيا شديدا فوق ~~الرمل . والسعي مستحب في كل مرة من السبع ، بخلاف الرمل فإنه مختص بالثلاث ~~الأول ، كما أن السعي الشديد في موضعه سنة ، فكذلك المشي على عادته في باقي ~~المسافة سنة ، ولو سعى في جميع المسافة أو مشي فيها صح وفاته الفضيلة ، ~~والله أعلم . فرع : أما المرأة ففيها وجهان الصحيح : المشهور ، وبه قطع ~~الجمهور أنها لا تسعى في موضع السعي ، بل تمشي جميع المسافة ، سواء كانت ~~نهارا أو ليلا في الخلوة لأنها عورة ، وأمرها مبني على الستر ، ولهذا لا ~~ترمل في الطواف والثاني : أنها إن سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها ~~السعي في موضع السعي كالرجل ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد ~~الجويني : رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة ، قال : ~~وذلك حسن وزيادة طاعة ، ولكن لم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. هذا كلام أبي محمد ، وقال أبو عمرو ابن الصلاح : ينبغي أن يكره ذلك لأنه ~~ابتداء شعار ، وقد قال الشافعي رحمه الله ليس في السعي صلاة . وهذا الذي ~~قاله أبو عمرو أظهر ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجوز ~~السعي في غير موضع السعي ، فلو مر وراء موضع السعي في زقاق ms3689 العطارين أو ~~غيره لم يصح سعيه ، لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف . ~~قال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع : موضع السعي بطن الوادي . قال ~~الشافعي في القديم : فإن التوى شيئا يسيرا أجزأه . وإن عدل حتى يفارق ~~الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز وكذا قال الدارمي : إن التوي في ~~السعي يسيرا جاز ، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا ، والله أعلم . فرع ~~: قال الدارمي : يكره أن يقف في سعيه لحديث ونحوه ، فإن فعله أجزأه . فرع : ~~قد سبق في فصل الطواف أنه يسن الاضطباع في جميع المسعى ، وذكرنا ~~PageV08P080 وجها شاذا عن حكاية الدارمي عن ابن القطان أنه إنما يضطبع في ~~موضع السعي الشديد دون موضع المشي . وهذا غلط ، والله أعلم . فرع : السعي ~~ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا له ، ولا يجبر بدم ولا يفوت ما دام ~~صاحبه حيا ، فلو بقي منه مرة من السعي أو خطوة لم يصح حجه ، ولم يتحلل من ~~إحرامه حتى يأتي بما بقي ، ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين ، ولا خلاف ~~في هذا عندنا إلا ما شذ به الدارمي فقال : قال أبو حنيفة : إن ترك السعي ~~عمدا أو سهوا لزمه في كل شوط إطعام مسكين نصف صاع إلى أربعة أشواط ففيها ~~الدم . قال وحكى ابن القطان عن أبي علي قولا آخر كمذهب أبي حنيفة وهذا ~~القول شاذ وغلط ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا أتى ~~بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركنا ولا يعاد بعد طواف الإفاضة ، فإن أعاده ~~كان خلاف الأولى . وقال الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وغيرهما ~~: يكره إعادته لأنه بدعة ، ودليل المسألة حديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول ~~رواه مسلم ، يعني بالطواف السعي لقوله تعالى : @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما @QE@ . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبا جاز ، ولا يقال مكروه ~~، لكنه خلاف الأولى ولا دم عليه ، وبه قال ms3690 أنس بن مالك وعطاء ومجاهد . قال ~~ابن المنذر : وكره الركوب عائشة وعروة وأحمد وإسحاق ، وقال أبو ثور : لا ~~يجزئه ويلزمه الإعادة . وقال مجاهد لا يركب إلا لضرورة . وقال أبو حنيفة : ~~إن كان بمكة أعاده ولا دم ، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم . دليلنا ~~الحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبا . فرع : في ~~مذاهب العلماء في حكم السعي . مذهبنا أنه ركن من أركان الحج والعمرة لا يتم ~~واحد منهما إلا به ، ولا يجبر بدم ، ولو بقي منه خطوة لم يتم حجه ولم يتحلل ~~من إحرامه . وبه قالت عائشة ومالك وإسحاق وأبو ثور وداود وأحمد في رواية . ~~وقال أبو حنيفة : هو واجب ليس بركن بل ينوب عنه . وقال أحمد في رواية : ليس ~~هو بركن ولا دم في تركه ، والأصح عنه أنه واجب ليس بركن فيجبر بالدم . وقال ~~ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأنس وابن سيرين : هو تطوع ~~ليس بركن ولا واجب ولا دم في PageV08P081 تركه وحكى ابن المنذر عن الحسن ~~وقتادة والثوري أنه يجب فيه الدم ، وعن طاوس أنه قال : من ترك من السعي ~~أربعة أشواط لزمه دم ، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع وليس هو بركن ، ~~وهو مذهب أبي حنيفة ، وعن عطاء رواية أنه تطوع لا شيء في تركه ، ورواية فيه ~~الدم . قال ابن المنذر : إن ثبت حديث بنت أبي تجرأة الذي قدمناه أنها سمعت ~~النبي يقول : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي فهو ركن . قال الشافعي : وإلا ~~فهو تطوع قال : وحديثها رواه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا فيه . واحتج ~~القائلون بأنه تطوع بقوله تعالى : @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ وفي الشواذ قراءة ابن ~~مسعود ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ورفع الجناح في الطواف بهما يدل ~~على أنه مباح لا واجب . واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة من بني عبد ~~الدار أنهن سمعن من ms3691 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استقبل الناس في ~~المسعى وقال : يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم رواه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد حسن ، والجواب عن الآية ما أجابت عائشة رضي الله عنها لما ~~سألها عروة بن الزبير عن هذا فقالت إنما نزلت الآية هكذا ، لأن الأنصار ~~كانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة ، أي يخافون الحرج فيه ، فسألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى الآية رواه البخاري ~~ومسلم . فرع : لو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه عندنا ، وبه قال جمهور ~~العلماء ، وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه ، وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد . وحكى ابن المنذر عن عطاء وبعض أهل الحديث أنه يصح ، حكاه ~~أصحابنا عن عطاء وداود . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سعي بعد ~~الطواف ، وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . وأما حديث ابن ~~شريك الصحابي رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حاجا فكان الناس يأتونه ، فمن PageV08P082 قائل : يا رسول الله سعيت قبل أن ~~أطوف ، أو أخرت شيئا ، أو قدمت شيئا ، فكان يقول : لا حرج إلا على رجل ~~اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم ، فذلك الذي هلك وخرج فرواه أبو داود بإسناد ~~صحيح كل رجاله رجال الصحيحين إلا أسامة بن شريك الصحابي وهذا الحديث محمول ~~على ما حمله الخطابي وغيره ، وهو أن قوله : سعيت قبل أن أطوف ، أي سعيت بعد ~~طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن الترتيب في ~~السعي شرط ، فيبدأ بالصفا ، فلو بدأ بالمروة لم يعتد به ، وبهذا قال الحسن ~~البصري والأوزاعي . قال مالك وأحمد وداود وجمهور العلماء وحكاه ابن المنذر ~~عن أبي حنيفة أيضا ، والمشهور عن أبي حنيفة : أنه ليس بشرط فيصح الإبتداء ~~بالمروة . وعن عطاء روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : يجزي الجاهل . ~~دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ابدأوا بما بدأ الله به وهو حديث صحيح كما ~~سبق ، والله أعلم . فرع : لو أقيمت الصلاة المكتوبة ms3692 وهو في أثناء السعي ~~قطعه وصلاها ثم بنى عليه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن ~~عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور ، قال ابن المنذر : هو قول أكثر ~~العلماء ، وقال مالك : لا يقطعه للصلاة إلا أن يضيق وقتها . فرع : مذهبنا ~~ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض ، وعن الحسن أنه إن ~~كان قبل التحلل أعاد السعي ، وإن كان بعده فلا شيء عليه ، دليلنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت اصنعي ما يصنع الحاج غير أن ~~لا تطوفي بالبيت رواه البخاري ومسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد ~~الظهر بمكة ، ويأمر الناس بالغدو من الغد إلى منى ، وهي إحدى الخطب الأربع ~~المسنونة في الحج ، والدليل عليه ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى ~~منى في اليوم الثاني ويصلي PageV08P083 بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ~~ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى يوم التروية بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والغداة فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف ، لما روى جابر رضي الله عنه قال ~~ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم ركب فأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة ~~فنزل بها فإذا زالت الشمس خطب الإمام وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربع ، ~~فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ، ويبتدىء المؤذن بالأذان حتى ~~يكون فراغ الإمام مع فراغ المؤذن ، لما روى أن سالم بن عبد الله قال للحجاج ~~إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف ، فقال ابن عمر رضي ~~الله عنهما : صدق ثم يصلي الظهر والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . + الشرح : أما حديث ابن عمر الأول في الخطبة قبل يوم التروية بيوم ~~فرواه البيهقي بلفظه المذكور في المهذب وإسناده جيد . وأما ms3693 حديث ابن عباس ~~فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم بمعناه وهذا لفظه : عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية والفجر يوم ~~عرفة بمنى ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر قال فلما كان يوم التروية ~~توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من ~~شعر تضرب له بنمرة وروى البخاري ومسلم من رواية أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى الظهر يوم التروية بمنى وفي رواية للبخاري الظهر والعصر وأما حديث ~~جابر وقوله ثم مكث PageV08P084 قليلا فرواه مسلم كما ذكرنا الآن عنه . وأما ~~حديث سالم فرواه البخاري في صحيحه بلفظه هنا . وأما حديث الجمع بين الظهر ~~والعصر يوم عرفة ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : اقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرواه البخاري من رواية ابن عمر ، ورواه مسلم من رواية ~~جابر في حديثه الطويل والله أعلم . وقوله يوم التروية هو بفتح التاء ~~المثناة ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل ~~الماء معهم من مكة إلى عرفات ، وسبق بيانه مرات ، ويسمى يوم التروية يوم ~~النقلة أيضا ، لأن الناس ينتقلون فيه من مكة إلى منى . وأما نمرة فبفتح ~~النون وكسر الميم ، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها ، فتصير ثلاثة ~~أوجه كما سبق مرات في نظائرها ، ونمرة موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم ~~بين طرف الحرم وطرف عرفات ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها ~~: قال أصحابنا : إذا فرغ المحرم من السعي بين الصفا والمروة ، فإن كان ~~معتمرا متمتعا أو غير متمتع ، فليحلق رأسه أو يقصره ، فإذا فعل صار حلالا ~~تحل له النساء وكل شيء كان حرم عليه بالإحرام ، سواء كان متمتعا أو معتمرا ~~غير متمتع ، سواء ساق هديا أم لا ، ولا خلاف في هذا كله عندنا ، وقد قدمت ~~مذاهب العلماء في ذلك الباب الأول من ms3694 كتاب الحج فإن كان المعتمر متمتعا ~~أقام بمكة حلالا يفعل ما أراد من الجماع وغيره ، فإن أراد أن يعتمر تطوعا ~~كان له ذلك ، بل يستحب له ذلك . ويستحب له الإكثار من الاعتمار ، وقد سبقت ~~المسألة بدلائلها ، ومذاهب العلماء فيها في الباب الأول من كتاب الحج . ~~فإذا كان يوم التروية أحرم من مكة بالحج ، وكذا من أراد الحج من أهل مكة ~~يحرم به يوم التروية ، سواء كان من المستوطنين بها أم الغرباء ، وقد سبق ~~بيان هذا واضحا في باب مواقيت الحج . وإن كان الذي فرغ من السعي حاجا مفردا ~~أو قارنا ، فإن وقع سعيه بعد طواف الإفاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها ، ~~وإنما بقي عليه المبيت بمنى ورمي أيام التشريق . وإن وقع سعيه بعد طواف ~~القدوم فليمكث بمكة إلى وقت خروجهم إلى منى PageV08P085 فإذا كان اليوم ~~السابع من ذي الحجة خطب الإمام بعد صلاة الظهر عند الكعبة خطبة فردة ، وهي ~~أول الخطب الأربع المشروعة في الحج ، ويأمر الناس في هذه الخطبة بأن ~~يتأهبوا إلى الذهاب إلى منى في الغد ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى ~~يوم التروية ، ويعلمهم المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة الثانية ~~المشروعة يوم عرفة بنمرة ، فيذكر أن السنة أن يخرجوا غدا قبل الزوال أو ~~بعده ، كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى إلى منى ، وأن يصلوا بها الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيتوا بها ويصلوا بها الصبح ويمكثوا حتى تطلع ~~الشمس على ثبير ، ثم يسيروا إلى نمرة ويغتسلوا للوقوف ولا يصوموا ولا ~~يدخلوا عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جمعا ، وأن يحضروا الصلاتين والخطبتين ~~مع الإمام ويذكر لهم غير ذلك مما يحتاجون إليه ويأمر المتمتعين أن يطوفوا ~~قبل الخروج ، وهذا الطواف مستحب لهم ليس بواجب . قال الماوردي والقاضي أبو ~~الطيب وابن الصباغ والأصحاب : فلو كان اليوم السابع يوم جمعة خطب للجمعة ~~وصلاها ، ثم خطب هذه الخطبة لأن السنة في هذه الخطبة التأخير عن الصلاة . ~~وشرط خطبة الجمعة تقدمها على الصلاة . فلا تدخل إحداها في الأخرى والله ~~أعلم ms3695 . قال الماوردي : إن كان الإمام الذي خطب هذه الخطبة يوم السابع محرما ~~افتتح الخطبة بالتلبية ، وإن كان حلالا افتتحها بالتكبير . قال : وإن كان ~~الإمام مقيما بمكة استحب أن يحرم ويصعد المنبر محرما ثم يخطب . وهذا الذي ~~ذكره من إحرام الإمام غريب محتمل . فرع : الخطب المشروعة في الحج أربعة ~~إحداهن : يوم السابع من ذي الحجة بمكة عند الكعبة ، وقد ذكرناها قريبا ~~واضحة الثانية : يوم عرفة بقرب عرفات الثالثة : بمنى الرابعة : يوم النفر ~~الأول بمنى أيضا ، وهو الثاني من أيام التشريق قال أصحابنا : ويذكر لهم في ~~كل واحدة من هذه الخطب ما بين أيديهم من المناسك وأحكامها ، وما يتعلق بها ~~إلى الخطبة الأخرى . قال الشافعي : وإن كان الذي يخطب فقيها قال : هل من ~~سائل قال أصحابنا : وكل هذه الخطب الأربع أفراد وبعد صلاة الظهر إلا التي ~~بعرفات ، فإنهما خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد الزوال ، وسيأتي إيضاحهن في ~~موضعهن إن شاء الله تعالى . فرع : أيام المناسك سبعة أولها : بعد الزوال ~~السابع من ذي الحجة ، وآخرها بعد الزوال الثالث عشر منه وهو آخر أيام ~~التشريق ، فالسابع لا يعرف له اسم مخصوص ، والثامن يسمى يوم التروية كما ~~سبق ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر ، والحادي PageV08P086 عشر يوم ~~القمر بفتح القاف وتشديد الراء سمي بذلك لأنهم يقرون فيه بمنى أو يقيمون ~~مطمئنين ، والثاني عشر يوم النفر الأول ، والثالث عشر يوم النفر الثاني ~~وأما قول الصيمري والماوردي وصاحب البيان : إن الناس اختلفوا في تسمية ~~الثامن يوم التروية ، فقيل لأنهم يتروون الماء كما قدمناه ، وقيل لأن آدم ~~رأى فيه حواء ، وقيل لأن جبريل أرى فيه إبراهيم المناسك فكلام فاسد ونقل ~~عجيب ، والصواب ما قدمناه . فرع : السنة للخليفة إذا لم يحضر الحج بنفسه أن ~~ينصب أميرا على الحجيج يقيم لهم المناسك ويطيعونه فيما ينوبهم . وسيأتي في ~~آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى فصل حسن في صفات هذا الأمر وشروطه وأحكامه ~~وما يتعلق بولايته ، ودليل ما ذكرناه الأحاديث الصحيحة ، فقد فتحت مكة سنة ~~ثمان من الهجرة في رمضان فولى ms3696 رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد ~~مكة ، وأقام المناسك للناس تلك السنة ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السنة التاسعة أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج ، فحج بالناس وحج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع ، ثم استمر الخلفاء ~~الراشدون على الحج بالناس . وإذا لم يحضروا استنابوا أميرا ، وولي عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه الخلافة عشر سنين حجهن كلهن ، وقيل حج تسع سنين منها ، ~~والله أعلم . المسألة الثانية : السنة أن يخرج الإمام أو نائبه والحجيج إلى ~~منى في اليوم الثامن من ذي الحجة . قال الشافعي والأصحاب : ويكون خروجهم ~~بعد صلاة الصبح بمكة بحيث يصلون الظهر في أول وقتها بمنى . هذا هو الصحيح ~~المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب . وفيه قول ضعيف أنهم يصلون الظهر بمكة ~~ثم يخرجون . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : قال الشافعي : يأمرهم بالغدو ~~إلى منى وقال الشافعي في موضع آخر : يأمرهم بالرواح . قال أبو حنيفة : وكل ~~هذا قريب إلا أنهم يصلون الظهر بمنى ، وذكر صاحب البيان هذين النصين ~~للشافعي ثم قال : وليست على قولين ، بل هم مخيرون بين أن يغدوا بكرة وبين ~~أن يروحوا بعد الزوال ، قال : وهذا الثاني أولى . هذا كلامه وليس كما قال . ~~وقال صاحب الحاوي : إذا زالت الشمس في اليوم الثامن خرج إلى منى ولم يصل ~~الظهر بمكة وإن خرج قبل الزوال جاز ، فحصل خلاف في وقت استحباب الخروج ~~المذهب : أنه بعد الصبح . قال أصحابنا : فإن كان يوم جمعة خرجوا قبل طلوع ~~الفجر ، لأن السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال إلى حيث لا تصلي ~~الجمعة حرام في PageV08P087 أصح القولين ومكروه في الآخر ، فينبغي الاحتراز ~~منه بالخروج قبل الفجر ، لأنهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات لأن من ~~شروط الجمعة دار الإقامة . قال الشافعي والأصحاب : فإن بنى بها قرية ~~واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة وصلاها معهم الحجيج . قال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه : وإذا كان يوم جمعة استخلف الإمام من ms3697 يصلي ~~الجمعة بالناس بمكة ، وسار هو إلى منى فصلى بها الظهر . هذا كلام القاضي . ~~وقال المتولي : ولو تركوا الخروج أول النهار ، وصلوا الجمعة في وقتها بمكة ~~كان أولى لأنها فرض والخروج إلى منى مستحب ، وهذا خلاف ما قال القاضي أبو ~~الطيب ، وخلاف متقضى كلام الجمهور ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب : يستحب لمن أحرم من مكة وأراد الخروج إلى عرفات أن يطوف بالبيت ~~ويصلي ركعتين ثم يخرج ، نص عليه الشافعي في البويطي ، واتفق الأصحاب عليه ، ~~ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في البويطي ثم قال : وهذا يتصور في صورتين ، ~~وهما المتمتع والمكي إذا أحرما بالحج من مكة الثالثة : إذا خرجوا يوم ~~التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ~~كما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة وهذا لا خلاف فيه والسنة أن يبيتوا بمنى ~~ليلة التاسع ، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا شيء عليه ~~لكن فاتته الفضيلة . وهذا الذي ذكرناه من كونه سنة لا خلاف فيه . وأما قول ~~القاضي أبي الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وإمام الحرمين والغزالي والمتولي ~~إنه ليس بنسك فمرادهم ليس بواجب ولم يريدوا أنه لا فضيلة فيه والله تعالى ~~أعلم . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب : فإذا بات بمنى ليلة التاسع وصلى ~~بها الصبح فالسنة أن يمكث بها حتى تطلع الشمس على ثبير بفتح الثاء المثلثة ~~وكسر الباء الموحدة وهو جبل معروف هناك ، فإذا طلعت عليه سار متوجها إلى ~~عرفات . قال بعض العلماء يستحب أن يقول في مسيره هذا ( اللهم إليك توجهت ~~ولوجهك الكريم أردت ، فاجعل ذنبي مغفورا ، وحجي مبرورا ، وارحمني ولا ~~تخيبني ، إنك على ذلك وعلى كل شيء قدير ) ويستحب أن يكثر من التلبية . قال ~~الماوردي في كتابه الحاوي . قال الشافعي : واختار أن يسلك الطريق التي ~~سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدوه إلى عرفات ، وهي من مزدلفة في ~~أصل المأزمين على يمين الذاهب إلى عرفات ، يقال له طريق ضب . هذا كلام ~~الماوردي PageV08P088 في الحاوي . وقال في كتابه الأحكام ms3698 السلطانية : يستحب ~~أن يسير على طريق ضب ويعود على طريق المأزمين اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليكون عائدا في طريق غير التي ذهب فيها كالعيد . وذكر الأرزقي ~~نحو هذا . قال الأرزقي : وطريق ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة وهو في ~~أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة . وأما قول القاضي حسين في ~~تعليقه : يستحب أن يسلك في ذهابه من منى إلى عرفات طريق المأزمين لأنه طريق ~~الأئمة فهو متأول على ما ذكره الماوردي والأرزقي والله أعلم . قال أصحابنا ~~: ويسيرون ملبين ذاكرين الله لحديث محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن ~~مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر ~~المكبر منا فلا ينكر عليه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري وذكرها ~~في صلاة العيد كان يلبي الملبي لا ينكر عليه ويكبر المكبر لا ينكر عليه وهو ~~بمعنى الرواية الأولى . وعن ابن عمر قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر رواه مسلم . الخامسة : قال ~~أصحابنا : يستحب إذا وصلوا نمرة أن تضرب بها قبة الإمام ومن كان له قبة ~~ضربها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الماوردي : ويستحب أن ~~ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منزل الخلفاء اليوم ، ~~وهو إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات ، وكذا روى ~~الأرزقي في هذا التقييد عن عطاء ، قال الأرزقي وغيره : نمرة عند الجبل الذي ~~عليه أنصاف الحرم عن يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفات تريد الموقف . قال ~~أصحابنا : ولا يدخل عرفات إلا في وقت الوقوف بعد الزوال وبعد صلاة الظهر ~~والعصر مجموعتين ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . وأما ما يفعله معظم ~~الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة ~~ومنابذة للسنة . والصواب أن ms3699 يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها ~~للوقوف ، فإذا زالت الشمس ذهب الإمام والناس إلى المسجد المسمى مسجد ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويخطب الإمام فيه قبل صلاة الظهر خطبتين كما ~~قدمنا بيانه ، يبين لهم في الأولى منهما كيفية الوقوف وشرطه وآدابه ، ومتى ~~الدفع من عرفات إلى PageV08P089 مزدلفة وغير ذلك من المناسك التي بين ~~أيديهم إلى الخطبة التي تكون بمنى يوم النحر بعد الزوال ، وهذه المناسك ~~التي يذكرها في خطبة عرفة هي معظم المناسك ، ويحرضهم فيها على إكثار الدعاء ~~والتهليل وغيرهما من الأذكار والتلبية في الموقف ، ويخفف هذه الخطبة ، لكن ~~لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية . قال الماوردي : قال الشافعي : وأقل ما ~~عليه في ذلك أن يعلمهم ما يلزمهم من هذه الخطبة إلى الخطبة الآتية ، قال : ~~فإن كان فقيها قال : هل من سائل وإن لم يكن فقيها لم يتعرض للسؤال . قال ~~أصحابنا : فإذا فرغ من هذه الخطبة جلس للاستراحة قدر قراءة سورة الإخلاص ، ~~ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ، بحيث يفرغ منها من فراغ المؤذن من الأذان . ~~هذا هو المشهور ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي ، وبه قطع الماوردي والقاضي ~~أبو الطيب وأبو علي البندنيجي والمحاملي والمصنف في التنبيه والبغوي . وقال ~~الفوراني والمتولي وطائفة قليلة : يفرغ مع فراغه من الإقامة . قال الماوردي ~~وغيره : ويستحب أن يخطب على منبر إن وجد ، وإلا فعلى مرتفع من الأرض أو على ~~بعير ، واستدلوا له بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له القبة ~~بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له ، فأتى بطن الوادي ~~فخطب الناس رواه مسلم . قوله فرحلت بتخفيف الحاء ، أي جعل الرحل عليها . ~~السادسة : قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا فرغ من الخطبتين أن ينزل فيصلي ~~بالناس الظهر ثم العصر جامعا بينهما ، وقد سبق بيان صفة الجمع وشروطه في ~~باب صلاة المسافرين ، ودليل استحباب الجمع ما قدمته قريبا في أول هذا الفصل ~~من الأحاديث الصحيحة ، ويكون هذا الجمع بأذان للأولى ، وإقامتين لكل صلاة ~~إقامة ، كما قررناه في باب الأذان إذا ms3700 جمع في وقت الأولى . قال الشافعي ~~والأصحاب : ويسر القراءة . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وقال أبو حنيفة : يجهر ~~كالجمعة . دليلنا أنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر ، ~~فظاهر الحال الإسرار ، وهل هذا الجمع بسبب النسك أم بسبب السفر فيه وجهان ~~مشهوران في كتب الخراسانيين أحدهما : بسبب النسك ، فيجوز الجمع لكل أحد ~~هناك ، سواء كان من أهل مكة أو عرفات أو المزدلفة أو غيرهم أو مسافرا ، ~~وبهذا قطع الصيمري والماوردي في الحاوي . والوجه الثاني : أنه بسبب السفر ، ~~فعلى هذا من كان سفره طويلا جمع ، ومن كان قصيرا كالمكي وغيره ممن هو دون ~~مرحلتين ، ففي جواز الجمع له القولان المشهوران في الجمع في السفر ~~PageV08P090 القصير الأصح : الجديد لا يجوز ( والقديم ) جوازه وبهذا الوجه ~~قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون . واحتج من قال ~~بالجواز بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بنمرة وبين ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة ، ومعه حينئذ أهل مكة وغيرهم وأجاب القاضي أبو ~~الطيب وغيره بأن الأصح أنه لم يثبت أن أهل مكة ومن في معناهم جمعوا : والله ~~أعلم . وأما القصر فلا يجوز إلا لمن كان سفره طويلا ، وهو مرحلتان ، وهذا ~~لا خلاف فيه عندنا . قال أصحابنا : فإذا كان الإمام مسافرا استحب له القصر ~~بالناس ، فإذا سلم قال : يا أهل مكة ومن سفره قصير أتموا فإنا قوم سفر ، ~~وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الظهر ~~والعصر في هذا الموضع ، والله أعلم . قال أصحابنا : فيجوز للإمام المسافر ~~أن يقصر الصلاتين ويجمعهما في وقت الظهر كما ذكرنا ، ويجوز أن يقصرهما ~~ويجمعهما في وقت العصر ، ويجوز أن يقصرهما ولا يجمعهما ، بل يصلي كل واحدة ~~في وقتها ، ويجوز أن يجمعهما ولا يقصرهما بل يتمهما ، ويجوز أن يتم إحداهما ~~ويقصر الأخرى . هذا كله جائز بلا خلاف عندنا كسائر صلوات السفر ، لكن ~~الأفضل والسنة جمعهما في أول وقت الظهر مقصورتين والله أعلم . قال الشافعي ~~والأصحاب : فلو فات إنسانا من الحجيج الصلاة ms3701 مع الإمام جاز له الجمع والقصر ~~في صلاته وحده ، إن كان مسافرا كسائر صلوات السفر ، وسنذكر فيه مذهب أبي ~~حنيفة إن شاء الله تعالى قال أصحابنا : فإن كان مكيا ونحوه ممن سفره دون ~~مسافة القصر ، فلا يجوز له القصر ولا الجمع إلا إذا قلنا بالضعيف أنه يجوز ~~الجمع في السفر القصير . قال أصحابنا : ولو جمع بعض الناس قبل الإمام ~~منفردا أو في جماعة أخرى ، أو صلى إحدى الصلاتين مع الإمام والأخرى منفردا ~~جمعا وقصرا جاز بشرطه ، وكذلك القول في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ، ~~ولكن السنة صلاتهما مع الإمام والله أعلم وإذا كان الإمام مسافرا وصلى بهم ~~قصرا وجمعا لزمه نية القصر والجمع ، كما سبق في باب صلاة المسافر . وأما ~~المأمومون فيلزمهم نية القصر بلا خلاف عندنا ، وهل يلزمهم نية الجمع فيه ~~وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما : يلزمهم نية الجمع ، كما يلزمهم نية ~~الجمع في غير عرفات . فعلى هذا يوصي بعضهم بعضا بذلك ، ويعلم عالمهم بذلك ~~PageV08P091 جاهلهم والثاني : لا يلزمهم لأن الموضع موضع وللمشقة في إعلام ~~جميعهم ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هناك من غير أن ينادي ~~بالجمع ، ولا أخبرهم بأن نيته واجبة ، وقد كان فيهم من هو قريب العهد ~~بالإسلام ومن لا يعلم وجوب هذه النية . ومن قال بالأول قال : هذا كله ينتقض ~~بنية القصر ، فقد اتفقنا على وجوبها مع وجود هذه الأمور فيها ، والله أعلم ~~. فرع : قال الشافعي والأصحاب : إذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها ~~أربعا ، لزمهم إتمام الصلاة ، فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ، ونووا ~~الذهاب أو إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم ، وكان لهم القصر من حين خرجوا ~~لأنهم أنشأوا سفرا تقصر فيه الصلاة . فرع : ويسن له فعل السنن الراتبة ~~للظهر والعصر ، كما يسن لغيره من الجامعين القاصرين ، وقد سبق بيان هذا في ~~صلاة المسافر وفي صلاة التطوع ، فيصلي أولا سنة الظهر التي قبلها ، ثم يصلي ~~الظهر ، ثم العصر ، ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر . قال الشافعي ~~والأصحاب : ولا ينتفلون ms3702 بعد الصلاتين بغير السنن الراتبة ، بل يبادرون ~~بتعجيل الوقوف . وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه لا بأس بتنفل المأموم بعد ~~الصلاتين بغير السنن الرواتب ، بخلاف الإمام فإنه لا يتنفل بغير الرواتب ~~قطعا لأنه متبرع ، والمذهب الأول . فرع : قال الشافعي والأصحاب : لو وافق ~~يوم عرفة يوم الجمعة لم يصلوا الجمعة هناك ، لأن من شرطها دار الإقامة ، ~~وأن يصليها مستوطنون ، وقد سبق أن الشافعي والأصحاب قالوا : لو بنى بها ~~قرية واستوطنها أربعون كاملون صليت بها الجمعة ولم يصل النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجمعة بعرفات مع أنه ثبت في الصحيحين من رواية عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم جمعة ~~. والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالفصل . إحداها : ~~ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب في الحج أربع خطب ، وهي يوم السابع بمكة من ذي ~~الحجة ، ويوم عرفة بمسجد إبراهيم ، ويوم النحر بمنى ، ويوم النفر الأول ~~بمنى أيضا ، وبه قال داود . وقال مالك وأبو حنيفة : خطب الحج ثلاث . يوم ~~السابع والتاسع ، ويوم النفر الثاني ، قالا ولا خطبة في يوم النحر . وقال ~~أحمد ليس في السابع خطبة وقال زفر خطب الحج ثلاث ، يوم PageV08P092 الثامن ~~، ويوم عرفة ، ويوم النحر . ولقد ذكرنا دليلنا في خطبة السابع ، وخطبة يوم ~~عرفة . وأما خطبة يوم النحر ففيها أحاديث صحيحة منها : حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب يوم النحر فقام ~~إليه رجل فقال : كنت أحسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا . ثم جاء آخر ~~فقال يا رسول الله كنت أحسب أن كذا وكذا قبل كذا وكذا لهؤلاء الثلاث ، قال ~~افعل ولا حرج رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، يعني بالثلاث الرمي يوم ~~النحر والحلق ونحر الهدي . وعن أبي بكرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم النحر فقال : أي يوم هذا وذكر الحديث في خطبته صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر بمنى . وبيانه ms3703 تحريم الدماء والأعراض والأموال رواه البخاري ~~ومسلم . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر ~~فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام ، قال فأي بلد هذا قالوا بلد ~~حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام ، قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، فأعادها مرارا ~~ثم رفع رأسه فقال : اللهم قد بلغت ، اللهم قد بلغت . وذكر تمام الحديث رواه ~~البخاري . وعن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أتدرون أي ~~يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم ، قال PageV08P093 فإن هذا يوم حرام ، وذكر ~~الحديث رواه البخاري . وعن أم الحصين قالت : حججت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حجة الوداع فرأيته حين رمي جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ~~ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قولا كثيرا ثم سمعته يقول إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله ~~فاسمعوا له وأطيعوا رواه مسلم . وعن الهرماس بن زياد الصحابي ابن الصحابي ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، ورواه النسائي والبيهقي أيضا ~~بإسناد آخر صحيح ، ولفظه ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا صبي أردفني ~~أبي ، يخطب الناس بمنى يوم الأضحى على راحلته ) وعن أبي أمامة قال ( سمعت ~~خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر ) رواه أبو داود بإسناد ~~حسن ورواه الترمذي لكن لفظه ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة ~~الوداع ) وقال حديث حسن صحيح . وعن رافع بن عمرو المزني رضي الله عنه قال ( ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين أرتفع الضحى على بغلة ~~شهباء ، وعلي رضي الله عنه يعبر عنه ، والناس بين قائم وقاعد ) رواه أبو ~~داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح ، وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ms3704 ما ~~ذكرته ، والله أعلم . وأما خطبة اليوم الثاني من أيام التشريق ففيها حديث ~~عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بين بكر قالا ( رأينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب أيام التشريق ونحن عند راحلته ، وهي خطبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي خطب بمنى ) رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن ~~سراء بنت نبهان الصحابية رضي الله PageV08P094 عنها ، وهي بضم السين ~~المهملة وتشديد الراء ، وبالإماله قالت ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الرءوس فقال : أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : أليس ~~أوسط أيام التشريق ) رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه . وعن ابن عمر قال ~~: أنزلت هذه السورة ( إذا جاء نصر الله والفتح ) على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع ، فأمر براحلته القصوى ~~فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس ، فقال يا أيها الناس ، فذكر ~~الحديث في خطبته ) رواه البيهقي بإسناد ضعيف والله أعلم ، ولم ينقل في ~~الخطبة في اليوم الثالث من أيام التشريق شيء ، والله أعلم . فرع : مذهبنا ~~أن في خطبة عرفات يخطب الخطبة الأولى قبل الأذان ثم يشرع الإمام في الخطبة ~~الثانية مع شروع المؤذن في الأذان كما سبق ، قال أبو حنيفة : يؤذن قبل ~~الخطبة كالجمعة ، واحتج أصحابنا بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب يوم عرفة وقال ( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى آخر خطبتيه ، قال ~~ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ~~ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف ) رواه مسلم بهذه ~~الحروف . وفي رواية للشافعي والبيهقي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه راح إلى الموقف ~~فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال ، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الخطبة الثانية . ففرغ من الخطبة الثانية وبلال من الأذان ، ثم أقام ms3705 ~~بلال فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ) قال البيهقي : تفرد بهذا إبراهيم ~~بن محمد بن أبي يحيى قلت : وهو ضعيف لا يحتج به ، إنما ذكرته لأبين حال ~~حديثه هذا ، والمعتمد رواية مسلم . والله تعالى أعلم . فرع : مذهبنا ومذهب ~~الجمهور أنه إذا كان الإمام مسافرا فصلى بهم الظهر والعصر يوم عرفة قاصرا ~~قصر خلفه المسافرون سفرا طويلا ولزم المقيمين الإتمام وقال مالك : ~~PageV08P095 يجوز للجميع القصر ، واحتج بما نقلوه عن ابن عمر أنه دخل مكة ~~فأتم الصلاة ثم قصر لما خرج إلى منى ، دليلنا ما سبق في اشتراط مسافة القصر ~~مطلقا ، وأما ابن عمر فكان مسافرا له القصر ، فقصر في موضع وأتم في موضع ، ~~وذلك جائز . واحتج مالك في الموطأ بما رواه بإسناده الصحيح ( أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف ، فقال يا أهل ~~مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، ثم صلى عمر ركعتين بمنى ، ولم يبلغني أنه ~~قال لهم شيئا ) هذا ما ذكره في الموطأ ، وهو دليل لنا لا له ، لأنه يحتمل ~~أنه قاله أيضا في منى ، ولم يبلغ مالكا ويحتمل أنه تركه اكتفاء بقوله في ~~مكة ، إذ لا فرق بينهما في حق أهل مكة . فرع : مذهبنا أنه يؤذن للظهر ولا ~~يؤذن للعصر إذا جمعهما في وقت الظهر عند عرفات ، وبه قال أبو حنيفة وأبو ~~ثور وابن المنذر ، ونقل الطحاوي الإجماع على هذا لكن قال مالك : يؤذن لكل ~~منهما ويقيم ، وقال أحمد وإسحاق يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما . ~~دليلنا حديث جابر السابق قريبا والله أعلم . فرع : أجمعت الأمة على أن ~~للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر إذا صلى مع الإمام ، فلو فات بعضهم الصلاة ~~مع الإمام جاز له أن يصليهما منفردا جامعا بينهما عندنا ، وبه قال أحمد ~~وجمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، ووافقنا على أن الإمام لو حضر ~~ولم يحضر معه للصلاة أحد جاز له الجمع ، وعلى أن المأموم لو فاته الصلاتان ~~بالمزدلفة مع الإمام جاز له أن يصليهما ms3706 منفردا جامعا ، فاحتج أصحابنا عليه ~~بما وافق عليه ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يسن الإسرار ~~بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات ، ونقل ابن المنذر إجماع العلماء ~~عليه ، قال : وممن حفظ ذلك عنه طاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة هذا كلام ابن المنذر . ونقل أصحابنا عن أبي ~~حنيفة الجهر كالجمعة ، وقد سبق دليلنا . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة ~~أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ، وبه قال جمهور العلماء ، منهم الثوري ~~ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور قال ابن المنذر : وقال ابن عباس : ~~إذا زاغت الشمس فليخرج إلى منى ، قال وصلى ابن الزبير PageV08P096 الظهر ~~بمكة يوم التروية وتأخرت عائشة يوم التروية حتى ذهب ثلث الليل ، قال : ~~وأجمعوا على أن من ترك المبيت بمنى ليلة عرفة لا شيء عليه ، قال : وأجمعوا ~~على أنه ينزل من منى حيث شاء ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يروح إلى عرفة ويقف ، والوقوف ركن من ~~أركان الحج ، لما روى عبد الرحمن الديلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : الحج عرفات ، فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ~~والمستحب أن يغتسل ، لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل إذا ~~راح إلى عرفة ولأنه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل ~~كصلاة الجمعة والعيد ، ويصح الوقوف في جميع عرفة ، لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرفة ، كلها موقف والأفضل أن ~~يقف عند الصخرات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند الصخرات وجعل ~~بطن ناقته إلى الصخرات ويستحب أن يستقبل القبلة ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استقبل القبلة ، ولأنه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : خير المجالس ما استقبل به القبلة ويستحب ~~الإكثار من الدعاء ، وأفضله لا إله إلا الله وحده لا شريك له ms3707 ، لما روى ~~طلحة بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الدعاء يوم عرفة ~~، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ~~ويستحب أن يرفع يديه ، لما روى ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P097 قال : ترفع الأيدي عند الموقفين ، يعني ~~عرفة والمشعر الحرام وهل الأفضل أن يكون راكبا أم لا فيه قولان ، قال في ~~الأم : النازل والراكب سواء . وقال في القديم والإملاء : الوقوف راكبا أفضل ~~، وهو الصحيح ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ولأن الراكب ~~أقوى على الدعاء ، فكان الركوب أولى ، ولهذا كان الإفطار بعرفة أفضل ، لأن ~~المفطر أقوى على الوقوف والدعاء . وأول وقته إذا زالت الشمس لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وقد قال صلى الله عليه وسلم : ~~خذوا عني مناسككم وآخر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن ~~الديلي ، فإن حصل بعرفة في وقت الوقوف قائما أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك ~~الحج ، لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى هذه الصلاة معنا وقد قام قبل ذلك ~~ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه وقضى تفثه وإن وقف وهو مغمى عليه لم يدرك الحج ~~، وإن وقف وهو نائم فقد أدرك الحج لأن المغمى عليه ليس من أهل العبادات ~~والنائم من أهل PageV08P098 العبادات ، ولهذا لو أغمي عليه في جميع نهار ~~الصوم لم يصح صومه ، وإن نام في جميع النهار صح صومه ، وإن وقف وهو لا يعلم ~~أنه عرفة فقد أدرك لأنه وقف بها وهو مكلف ، فأشبه إذا علم أنها عرفة . ~~والسنة أن يقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس ، لما روى علي كرم الله وجهه ~~قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ثم أفاض حين غابت الشمس فإن ~~دفع منها قبل الغروب نظرت فإن رجع إليها قبل طلوع الفجر لم يلزمه شيء لأنه ~~جمع في الوقوف بين الليل والنهار ، فأشبه إذا ms3708 قام بها إلى أن غربت الشمس ~~وإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما . وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان ~~أحدهما : يجب ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : من ترك نسكا فعليه دم ولأنه نسك يختص بمكان فجاز أن يجب ~~بتركه الدم كالإحرام من الميقات والثاني : إنه يستحب لأنه وقف في أحد زماني ~~الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر ، كما لو وقف في الليل دون النهار . + ~~الشرح : حديث عبد الرحمن الديلي صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة ، وهذا لفظ الترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر أن ~~ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه ، ~~فأمر مناديا ينادي : الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ~~الحج وفي رواية أبي داود فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى : ~~الحج الحج يوم عرفة . من جاء ليلة حج فيتم حجه . وفي رواية البيهقي عن عبد ~~الرحمن بن يعمر الديلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~الحج عرفات ، الحج عرفات ، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك ~~وإسناد هذه الرواية صحيح وهو من رواية سفيان بن عيينة ، قلت عن سفيان ~~الثوري قال ابن عيينة : ليس عندكم بالكوفة PageV08P099 حديث أشرف ولا أحسن ~~من هذا . وأما حديث ابن عباس فرواه البيهقي بغير هذا اللفظ مرفوعا وموقوفا ~~عليه ، لكن يغني عنه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وقفت ~~ههنا وعرفة كلها موقف رواه مسلم . وأما قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل بطن ناقته إلى الصخرات ، فرواه بهذا اللفظ من رواية جابر . أما قوله إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ، فرواه مسلم من رواية جابر أيضا . ~~وأما حديث خير المجالس ما استقبل به القبلة . وأما حديث أفضل الدعاء يوم ~~عرفة فرواه مالك في الموطأ بإسناده عن طلحة بن عبيد ms3709 الله بن كريز بفتح ~~الكاف وآخره زاي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الدعاء يوم ~~عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~هكذا رواه مالك في الموطأ وهو آخر حديث في كتاب الحج من الموطأ وهو مرسل ، ~~لأن طلحة هذا تابعي خزاعي كوفي ، وكان ينبغي للمصنف أن يقول : لما روى طلحة ~~بن عبيد الله بن كريز ، لئلا يتوهم أنه طلحة بن عبيد الله أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم . قال البيهقي : وقد روي عن مالك بإسناد ~~آخر موصولا قال : ووصله ضعيف ورواه الترمذي أطول من هذا عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، ~~وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فضعفه الترمذي في إسناده ، ورواه ~~البيهقي من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي : لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم اجعل في قلبي ~~نورا إلى آخر الحديث ، وضعفه البيهقي من وجهين لأنه من رواية موسى بن عبيدة ~~الربذي عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن علي قال : تفرد به موسى وهو ضعيف ، ~~وأخوه لم يدرك عليا . وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ~~فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية أم الفضل PageV08P100 بنت الحارث امرأة ~~العباس ، ورواه مسلم من رواية جابر أيضا : وأما حديث وقوف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد الزوال فرواه مسلم من رواية جابر ، ورواه البخاري من رواية ~~ابن عمر . وأما حديث لتأخذوا عني مناسككم فرواه مسلم من رواية جابر ، وسبق ~~بيانه مرات في هذا الباب ، وأن البيهقي رواه بإسناد صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم ms3710 ولفظه خذوا عني مناسككم كرواية المصنف . وأما الحديث الآخر ( من صلى ~~هذه الصلاة معنا ) فصحيح ، وهو من رواية عروة بن مضرس بن أوس الطائي ~~الصحابي قال ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج للصلاة ~~فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبل طىء أكلت راحلتي وأتعبت نفسي ، والله ~~ما تركت من جبل إلا وقفت عليه ، فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع . وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا ~~أو نهارا فقد تم حجه وقضي تفثه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما حديث علي ~~رضي الله عنه فصحيح رواه الترمذي بلفظه هنا ، وهو بعض حديث طويل . قال وهو ~~حديث حسن صحيح سنذكره بطوله إن شاء الله تعالى في فصل الدفع من عرفات إلى ~~المزدلفة . وفي معناه حديث جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة ~~حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فأتي بطن الوادي ، فخطب الناس ثم ~~أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ، ثم ركب حتى أتي الموقف فلم ~~يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ) رواه مسلم ~~. وأما حديث ( من ترك نسكا فعليه دم ) فرواه مالك والبيهقي وغيرهما بأسانيد ~~صحيحة عن ابن عباس موقوفا عليه لا مرفوعا ، ولفظه عن مالك عن أيوب عن سعيد ~~بن جبير أن ابن عباس قال من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما قال مالك ~~: لا أدري قال ترك أم نسى قال البيهقي : وكذا رواه الثوري عن أيوب من ترك ~~شيئا فليهرق له دما قال البيهقي : فكأنه قالهما ، يعني البيهقي أن ( أو ) ~~ليست للشك كما أشار إليه مالك ، بل للتقسيم ، والمراد به يريق دما سواء ترك ~~عمدا أو سهوا ، والله أعلم . أما ألفاظ الفصل : ففيه عبد الرحمن الديلي ~~الصحابي بكسر الدال وإسكان الياء المثناة تحت وهو من ساكني ms3711 الكوفة وأبو ~~يعمر بفتح الميم وضمها وقوله ولأنه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد ~~احتراز من التلبية والأذكار ولكنه ينتقض بالمبيت PageV08P101 بمنى ليلة ~~التاسع . وقوله لقوله صلى الله عليه وسلم ( من صلى هذه الصلاة معنا ، وقد ~~قام قبل ذلك ) هكذا هو في نسخ المهذب ، وقد قام ، وقد وقف ، كما سبق في ~~الحديث . قوله ( قضى تفثه ) هو ما يفعله المحرم عند تحلله من إزالة الشعث ~~والوسخ والحلق وقلم الأظفار ونحوها . قوله ( ولهذا لو أغمي عليه جميع ~~النهار لم يصح صومه ، ولو نام جميعه صح ) هذا هو المذهب فيهما ، وفيهما ما ~~سبق قوله ولأنه نسك يختص بمكان احتراز من التلبية والأذكار ونحوها والله ~~أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا فرغوا من صلاتي الظهر ~~والعصر ، فالسنة أن يسيروا في الحال إلى الموقف ويعجلوا المسير ، وهذا ~~التعجيل مستحب بالإجماع ، لحديث سالم بن عبد الله بن عمر قال ( كتب عبد ~~الملك بن مروان إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج ، فلما كان ~~يوم عرفة جاء ابن عمر ، وأنا معه حين زاغت الشمس فصاح عند فسطاطه : أين هذا ~~فخرج إليه فقال ابن عمر : الرواح ، فقال الآن قال : نعم . فسار بيني وبين ~~أبي ، فقلت له : إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الخطبة وعجل الوقوف ~~، فقال ابن عمر صدق رواه البخاري . وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( صلى الظهر والعصر ثم أتي الموقف ) . الثانية : وقت الوقوف ~~ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني يوم النحر ، هذا هو المذهب ~~، ونص عليه الشافعي ، وقطع به جمهور الأصحاب وحكى جماعة من الخراسانيين ~~وجها أنه لا يصح الوقوف في ليلة النحر ، وحكى الفوراني قولا مثل هذا ، وفيه ~~ما بين زوال الشمس وغروبها . وحكى الدارمي والرافعي وجها آخر أنه يشترط كون ~~الوقوف بعد الزوال وبعد مضي إمكان صلاة الظهر ، وهذان الوجهان شاذان ضعيفان ~~والصواب ما سبق عن الجمهور ، ودليله الأحاديث الصحيحة السابقة . قال ~~الشافعي والأصحاب : فمن حصل بعرفات في ms3712 لحظة لطيفة من هذا الوقت وهو من أهل ~~الوقوف صح وقوفه ، وأدرك بذلك الحج ، ومن فاته هذا الزمان فقد فاته الحج ، ~~والأفضل أن يقف من حين يفرغ من صلاتي الظهر والعصر المجموعتين إلى أن تغرب ~~الشمس ، ثم يدفع عقب الغروب إلى مزدلفة فلو وقف بعد الزوال ثم أفاض قبل ~~الغروب فحجه صحيح بلا خلاف كما ذكرنا . ثم إن عاد إلى عرفات وبقي بها حتى ~~غربت الشمس فلا دم ، وإن لم يعد حتى طلع الفجر أراق دما ، وهل هذا الدم ~~واجب أم مستحب PageV08P102 فيه ثلاثة طرق أصحها : وبه قطع المصنف والجمهور ~~فيه قولان ذكر المصنف دليلهما أصحهما : باتفاقهم سنة وهو نصه في الإملاء ~~والثاني : واجب وهو نصه في الأم و القديم والطريق الثاني : القطع بأنه ~~مستحب والثالث : إن أفاض مع الإمام فمعذور فيكون الدم مستحبا قطعا ، وإلا ~~فعلى القولين فإن قلنا : يجب فعاد في الليل إلى عرفات ففي سقوط الدم عنه ~~طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون وطائفة من غيرهم يسقط لما ذكره ~~المصنف . والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا ~~يسقط أما من لم يحضر عرفات إلا في ليلة النحر فحصل فيها قبل الفجر ، وقيل ~~بالمذهب إنه يصح وقوفه فلا دم عليه بلا خلاف ، وإنما الخلاف فيمن وقف نهارا ~~ثم انصرف قبل الغروب ، لأنه مقصر بالإعراض ، وقطع الوقوف والله أعلم . ~~الثالثة : الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج وهو أشهر أركان الحج للأحاديث ~~الصحيحة السابقة الحج عرفة وأجمع المسلمون على كونه ركنا . قال الشافعي ~~والأصحاب : والمعتبر فيه الحضور في جزء من عرفات ، ولو في لحظة لطيفة ، ~~بشرط كونه أهلا للعبادة ، سواء حضرها عمدا أو وقف مع الغفلة والبيع والشراء ~~والتحدث واللهو ، أو في حالة النوم ، أو اجتاز فيها في وقت الوقوف وهو لا ~~يعلم أنها عرفات ، ولم يمكث أصلا بل مر مسرعا في طرق من أطرافها أو كان ~~نائما على بعير فانتهى البعير إلى عرفات ، فمر بها البعير ولم يستيقظ راكبه ~~حتى فارقها أو اجتازها في طلب غريم هارب ms3713 بين يديه ، أو بهيمة شاردة أو غير ~~ذلك مما هو في معناه فيصح وقوفه في جميع هذه الصور ونحوها ، هذا هو المذهب ~~، ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور . وفي بعض هذه الصور وجه شاذ ضعيف ~~سنذكره إن شاء الله تعالى فمنها : وجه أنه لا يكفي المرور المجرد بل يشترط ~~لبث يسير حكاه ابن القطان والدارمي والرافعي ، قال الدارمي : والمنصوص أنه ~~يصح ولا يشترط اللبث . ومنها : وجه أنه إذا مر بها ولا يعلم أنها عرفات لا ~~يجزئه ، حكاه ابن القطان والقاضي أبو الطيب والدارمي والمتولي وصاحب البيان ~~وغيرهم عن أبي حفص بن الوكيل من أصحابنا ، وهذا شاذ ضعيف . ومنها : وجه أنه ~~لا يصح وقوف النائم حكاه ابن القطان والدارمي والرافعي وهو شاذ ضعيف ~~والمشهور الصحة ، قال المتولي : هذا الخلاف في مسألة النائم ومسألة الجاهل ~~بكونها عرفات مبني على أنه يشترط في كل ركن من أركان الحج النية أم لا وفيه ~~وجهان أصحهما لا يشترط كأركان الصلاة والطهارة والثاني : يشترط لكل ركن نية ~~لأن أركانه ينفصل بعضها عن بعض ، فيكون كل ركن كعبادة منفردة فإن شرطناها ~~لم يصح مع النوم ولا مع PageV08P103 الجهل بالمكان وإلا فيصح والمذهب ما ~~سبق . أما : إذا حضر في طلب غريم أو دابة بين يديه فقد ذكرنا أنه يجزئه . ~~هكذا قطع الأصحاب ، قال إمام الحرمين : قال الأصحاب : يجزئه قال : وظاهر ~~النص يشير إليه قال : ولم يذكروا فيه الخلاف السابق فيمن صرف الطواف إلى ~~طلب غريم ونحوه ، قال ولعل الفرق أن الطواف قد يقع قربة مستقلة بخلاف ~~الوقوف قال : ولا يمتنع طرد الخلاف . أما : إذا وقف وهو مغمى عليه ففي صحة ~~وقوفه وجهان ، حكاهما ابن المرزبان والقاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي ~~والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون ~~لا يصح ، ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمصنف هنا وفي التنبيه والرافعي في ~~المجرد وآخرون وصححه ابن الصباغ والمتولي . قال صاحب البيان : هو المشهور ~~والثاني : يصح ورجحه البغوي والرافعي في الشرح ، ولو وقف وهو مجنون فطريقان ms3714 ~~المذهب : القطع بأنه لا يصح والثاني : فيه الوجهان كالمغمى عليه ، وممن ذكر ~~الخلاف فيه ابن القطان وصاحب الشامل وصاحب البيان والرافعي . ولو وقف وهو ~~سكران ، قال ابن المرزبان والقاضي أبو الطيب والدارمي : فيه الوجهان ~~كالمغمى عليه ، وقال صاحب البيان إن كان سكره بغير معصية ففيه الوجهان ~~كالمغمى عليه ، وإن كان بمعصية فوجهان حكاهما الصيمري أصحهما : لا يجزئه ~~تغليظا عليه والثاني : يجزئه لأنه كالصاحي في الأحكام والله أعلم . وإذا ~~قلنا في المغمى عليه لا يصح وقوفه ، قال المتولي لا يجزئه عن حج الفرض لكن ~~يقع ثفلا كحج الصبي الذي لا يميز ، وحكاه أيضا الرافعي عنه وسكت عليه فكأنه ~~ارتضاه والله أعلم . واتفق أصحابنا على أن الجنون لو تخلل بين الإحرام ~~والوقوف أو بينه وبين الطواف أو بين الطواف والوقوف ، وكان عاقلا في حال ~~فعل الأركان لا يضر . بل يصح حجه ويقع عن حجة الإسلام . وممن صرح بالمسألة ~~المتولي والله أعلم . الرابعة : يصح الوقوف في أي جزء كان من أرض عرفات ~~بإجماع العلماء لحديث جابر السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرفة ~~كلها موقف قال الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء : وأفضلها موقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل ~~الرحمة . وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات ويقال له إلال بكسر الهمزة على وزن ~~هلال . وذكر الجوهري في صحاحه أنه بفتح الهمزة والمشهور كسرها . وأما حد ~~عرفات فقال الشافعي رحمه الله : هي ما جاوز وادي عرنة ، بعين مضمومة ثم راء ~~مفتوحة ثم نون . إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر . هذا نص ~~الشافعي PageV08P104 وتابعه عليه الأصحاب . ونقل الأزرقي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات ~~إلى وصيق . بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف إلى ملتقى وصيق ووادي ~~عرنة . قال بعض أصحابنا : لعرفات أربعة حدود أحدها : ينتهي إلى جادة طريق ~~المشرق والثاني : إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات والثالث : إلى ~~البساتين ms3715 التي تلي قرية عرفات . وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة . إذا ~~وقف بأرض عرفات والرابع : ينتهي إلى وادي عرنة قال إمام الحرمين ويطيف ~~بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات . وأعلم أنه ليس من عرفات ~~وادي عرنة ولا نمرة ولا المسجد المسمى مسجد إبراهيم ، ويقال له أيضا مسجد ~~عرنة ، بل هذه المواضع خارجة عن عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة ~~ومنى ومكة . هذا الذي ذكرته من كون وادي عرنة ليس من عرفات لا خلاف فيه ، ~~نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . وأما نمرة فليست أيضا من عرفات بل ~~بقربها ، هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي في مختصر الحج الأوسط وفي ~~غيره ، وصرح به أبو علي البندنيجي والأصحاب ونقله الرافعي عن الأكثرين . ~~قال وقال صاحب الشامل وطائفة هي من عرفات . وهذا الذي نقله غريب ليس بمعروف ~~ولا هو في الشامل ولا هو صحيح ، بل إنكار للحس ، ولما تطابقت عليه كتب ~~العلماء . وأما مسجد إبراهيم فقد نص الشافعي على أنه ليس من عرفات ، وأن من ~~وقف به لم يصح وقوفه . هذا نصه ، وبه قطع الماوردي والمتولي وصاحب البيان ~~وجمهور العراقيين . وقال جماعة من الخراسانيين منهم الشيخ أبو محمد الجويني ~~والقاضي حسين في تعليقه ، وإمام الحرمين والرافعي : مقدم هذا المسجد من طرف ~~وادي عرنة لا في عرفات وآخره في عرفات ، قالوا فمن في مقدمه لم يصح وقوفه ، ~~ومن وقف في آخره صح وقوفه ، قالوا : ويتميز ذلك بصخرات كبار فرشت هناك . ~~قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وجه الجمع بين كلامهم ونص الشافعي أن يكون ~~زيد في المسجد بعد الشافعي هذا القدر الذي ذكره والله أعلم . قلت : قال ~~الأزرقي في هذا المسجد ذرع سعته من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاث وستون ~~ذراعا ، قال ومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر من عرفة والطريق مائتا ذراع ~~وثلاث عشرة ذراعا ، قال : وله مائة شرفة وثلاث شرفات ، وله عشرة أبواب ، ~~قال : ومن حد الحرم إلى مسجد عرنة ألف ذراع وستمائة وخمس أذرع . قال : ومن ~~مسجد ms3716 عرفات هذا إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم ميل والله تعالى أعلم . ~~واعلم أن عرنة ونمرة بين عرفات والحرم PageV08P105 ليستا من واحد منهما ~~وأما : جبل الرحمة ففي وسط عرفات . فإذا علمت عرفات بحدودها فقال الماوردي ~~: قال الشافعي حيث وقف الناس من عرفات في جوانبها ونواحيها وجبالها وسهلها ~~وبطاحها وأوديتها وسوقها المعروفة بذي المجاز أجزأه ، قال : فأما إن وقف ~~بغير عرفات من ورائها أو دونها عامدا أو ناسيا أو جاهلا بها فلا يجزئه ، ~~وقال مالك : يجزئه وعليه دم ، والله أعلم . فرع : واجب الوقوف وشرطه شيئان ~~أحدهما : كونه في أرض عرفات وفي وقت الوقوف الذي سبق بيانه والثاني : كون ~~الواقف أهلا للعبادة . وأما سننه وآدابه فكثيرة أحدها : أن يغتسل بنمرة ~~بنية الغسل للوقوف ، فإن عجز عن الغسل تيمم الثاني : أن لا يدخل أرض عرفات ~~إلا بعد صلاتي الظهر والعصر الثالث : الخطبتان والجمع بين الصلاتين الرابع ~~: تعجيل الوقوف عقب الصلاتين وقد سبق هذا كله مبسوطا بأدلته الخامس : أن ~~يكون مفطرا سواء أطاق الصوم أم لا ، وسواء ضعف به أم لا ، لأن الفطر أعون ~~له على الدعاء ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب صوم التطوع . وثبت في ~~الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف مفطرا السادس : أن يكون متطهرا ~~لأنه أكمل فلو وقف وهو محدث أو جنب أو حائض أو نفساء أو عليه نجاسة أو ~~مكشوف العورة صح وقوفه لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين ~~حاضت اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت . قال أصحابنا : ولا ~~تشترط الطهارة في شيء من أعمال الحج والعمرة إلا الطواف وركعتيه السابع : ~~السنة أن يقف مستقبل الكعبة الثامن : أن يطوف حاضر القلب فارغا من الأمور ~~الشاغلة عن الدعاء ، وينبغي أن يقدم قضاء أشغاله قبل الزوال ويتفرغ بظاهره ~~وباطنه عن جميع العلائق وينبغي أن يتجنب في موقفه طرق القوافل وغيرهم ، ~~لئلا ينزعج بهم ويتهوش عليه حاله ويذهب خشوعه . التاسع : قال أصحابنا : إن ~~كان يشق عليه الوقوف ماشيا أو كان يضعف به ms3717 عن الدعاء أو كان ممن يقتدى به ~~ويحتاج الناس إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به ، فالأفضل له وقوفه راكبا ، فقد ~~ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكبا كما سبق بيانه ~~والركوب أفضل من تركه والحالة هذه . وأما إذا كان لا يضعف بالوقوف ماشيا ~~ولا يشق عليه ولا هو ممن يحتاج إلى ظهوره ، ففي الأفضل في حقه أقوال ~~PageV08P106 للشافعي أصحها : عند الأصحاب : راكبا أفضل للاقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأنه أعوز له على الدعاء ، وهو المهم في هذا الموضع . وهذا ~~القول هو المنصوص في القديم و الإملاء كما ذكره المصنف والأصحاب ، وبه قطع ~~المحاملي والماوردي وآخرون وصححه الباقون والثاني : ترك الركوب أفضل لأنه ~~أشبه بالتواضع والخضوع والثالث هما سواء ، وهو نصه في الأم لتعادل ~~الفضيلتين فيها . والله أعلم . العاشر : أن يحرص على الوقوف بموقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات كما سبق بيانه . قال أصحابنا : ~~وإن كان راكبا جعل نظر راحلته إلى الصخرات لحديث جابر السابق في صحيح مسلم ~~. وإن كان راجلا وقف على الصخرات أو عندها بحسب الإمكان بحيث لا يؤذي ولا ~~يتأذى ، قال أصحابنا : فإن تعذر عليه الوصول إليه للزحمة تقرب منه بحسب ~~الإمكان فهذا هو الصواب . وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف ~~على جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات كما سبق بيانه ، وترجيحهم له على غيره ~~من أرض عرفات حتى ربما توهم من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه ، فخطأ ~~ظاهر ومخالف للسنة ، ولم يذكر أحد ممن يعتمد في صعود هذا الجبل فضيلة يختص ~~بها ، بل له حكم سائر أرض عرفات غير موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه قال : يستحب الوقوف عليه ، وكذا قال ~~الماوردي في الحاوي يستحب قصد هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء ، قال : ~~وهو موقف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وذكر البندنيجي نحوه . وهذا ~~الذي قالوه لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ms3718 ضعيف فالصواب الاعتناء ~~بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو الذي خصه العلماء بالذكر وحثوا ~~عليه وفضلوه ، وحديثه في صحيح مسلم وغيره كما سبق . هكذا نص عليه الشافعي ~~وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء . وقد قال إمام الحرمين في وسط عرفات جبل ~~يسمى جبل الرحمة لا نسك في صعوده وإن كان يعتاده الناس ، والله أعلم . ~~الحادي عشر : السنة أن يكثر من الدعاء والتهليل والتلبية والاستغفار ~~والتضرع وقراءة القرآن ، فهذه وظيفة هذا اليوم ولا يقصر في ذلك ، وهو معظم ~~الحج ومطلوبه ، وقد سبق في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~( الحج عرفة ) فينبغي أن لا يقصر في الاهتمام بذلك واستفراغ الوسع فيه . ~~ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائما وقاعدا ويرفع يديه في PageV08P107 الدعاء ~~ولا يجاوز بهما رأسه . ولا يتكلف السجع في الدعاء ، ولا بأس بالدعاء ~~المسجوع إذا كان محفوظا أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه . بل جرى على لسانه ~~ولم يقصد تكلف ترتيبه وإعرابه وغير ذلك مما يشغل قلبه . ويستحب أن يخفض ~~صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله ~~عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا ~~وكبرنا ، رفعت أصواتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس ~~اربعو على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنه معكم إنه سميع قريب ~~رواه البخاري ومسلم . اربعوا بفتح الباء الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم ويستحب ~~أن يكثر التضرع والخشوع ، والتذلل والخضوع وإظهار الضعف والافتقار ، ويلح ~~في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة ، بل يكون قوي الرجاء للإجابة . لحديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول ~~قد دعوت ولم يستجب لي رواه البخاري ومسلم . وعن عبادة بن الصامت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة ~~إلا آتاه الله إياها أو صرف من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ms3719 . ~~فقال رجل من القوم : إذن تكثر . قال : الله أكثر رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح . ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر ~~له من الأجر مثلها ويستحب أن يكرر كل دعاء ثلاثا . ويفتتح دعاءه بالتحميد ~~والتمجيد لله تعالى والتسبيح . والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك . وليكن متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في ~~طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه ، فإن هذه آداب لجميع ~~الدعوات . وليختم دعاءه بآمين . وليكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ~~ونحوها من الأذكار . وأفضله ما قدمناه من رواية الترمذي وغيره عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أفضل الدعاء ~~يوم عرفة . وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له . له PageV08P108 الملك وله الحمد . وهو على كل شيء قدير . وفي ~~كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أكثر ما دعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذي نقول وخير مما نقول . اللهم ~~لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي . وإليك مآبي ، لك رب قرآني . اللهم إني أعوذ ~~بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر . اللهم إني أعوذ بك من شر ما ~~تجىء به الريح وإسناد هذين الحديثين ضعيف . لكن معناهما صحيح ، وأحاديث ~~الفضائل يعمل فيها بالأضعف كما سبق مرات . ويكثر من التلبية رافعا بها صوته ~~من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وينبغي أن يأتي بهذه الأذكار ~~كلها . فتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يسبح وتارة يقرأ القرآن . وتارة يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يدعو وتارة يستغفر ويدعو مفردا وفي ~~جماعة وليدع لنفسه ولوالديه ومشايخه وأقاربه وأصحابه وأصدقائه وأحبائه ~~وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين ، وليحذر كل الحذر من التقصير في شيء من ~~هذا . فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره . وينبغي أن يكرر الاستغفار ~~والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات ms3720 . مع الندم بالقلب . وأن يكثر البكاء مع ~~الذكر والدعاء . فهناك تسكب العبرات . وتستقال العثرات وترتجي الطلبات . ~~وإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم . يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين وأوليائه ~~المخلصين والخواص من المقربين . وهو أعظم مجامع الدنيا . وقد قيل إذا وافق ~~يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف . وثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر أن يعتق ~~الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة . وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة . ~~فيقول ما أراد هؤلاء وروينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا ~~أدبر ولا أغيظ منه في يوم عرفة . وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز ~~عن الذنوب العظام وعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنه رأى سائلا ~~يسأل الناس يوم عرفة . فقال : يا عاجز . في هذا اليوم يسأل PageV08P109 غير ~~الله تعالى . وعن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة ~~فقال أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا أكان يردهم قيل : لا . ~~قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق وبالله التوفيق ~~. فرع : ومن الأدعية المختارة : اللهم آتنا في الدنيا حسنة . وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار . اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا . وإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت . فاغفر لي مغفرة من عندك . وارحمني رحمة أسعد بها في ~~الدارين وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا وألزمني سبيل الإستقامة لا أزيغ ~~عنها أبدا . اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة . واكفني بحلالك عن ~~حرامك . وأغنني بفضلك عمن سواك . ونور قلبي وقبري . واغفر لي من الشر كله . ~~واجمع لي الخير . اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى . اللهم ~~يسرني لليسرى وجنبني العسرى ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، أستودعك مني ومن ~~أحبابي والمسلمين ms3721 أدياننا وأماناتنا وخواتيم أعمالنا ، وأقوالنا وأبداننا ، ~~وجميع ما أنعمت به علينا ، وبالله التوفيق . فرع : ليحذر كل الحذر من ~~المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح ، بل ينبغي أن يحترز من ~~الكلام المباح ما أمكنه ، فإنه تضييع للوقت المهم فيما لا يعني مع أنه يخاف ~~انجراره إلى حرام من غيبة ونحوها ، وينبغي أن يحترز غاية الإحتراز عن ~~احتقار من يراه رث الهيئة أو مقصرا في شيء ، ويحترز من انتهار السائل ونحوه ~~، فإن خاطب ضعيفا تلطف في مخاطبته ، فإن رأى منكرا محققا لزمه إنكاره ، ~~ويتلطف في ذلك . فرع : ليستكثر من أعمال الخير في يوم عرفة وسائر أيام عشر ~~ذي الحجة وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما العمل في أيام أفضل منه في هذه ، يعني أيام العشر ~~، قالوا : ولا الجهاد قال ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وما له فلم ~~يرجع بشيء والله تعالى أعلم . فرع : الأفضل للواقف أن لا يستظل ، بل يبرز ~~للشمس إلا للعذر بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه أو اجتهاده في الأذكار . ولم ينقل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم استظل بعرفات مع ثبوت الحديث في PageV08P110 ~~صحيح مسلم وغيره عن أم الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ظلل عليه بثوب ~~وهو يرمي الجمرة وقد قدمنا بيان مذهبنا غير ما في استظلال المحرم بغير ~~عرفات في باب الإحرام . والله أعلم . فرع : في التعريف بغير عرفات ، وهو ~~الإجتماع المعروف في البلدان بعد العصر يوم عرفة ، وفيه خلاف للسلف رويناه ~~في سنن البيهقي عن أبي عوانة قال : رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر ~~جلس فدعا وذكر الله عز وجل فاجتمع الناس وفي رواية رأيت الحسن خرج يوم عرفة ~~من المقصورة بعد العصر فعرف . وعن شعبة قال سألت الحكم وحمادا عن اجتماع ~~الناس يوم عرفة في المساجد فقالا : هو محدث وعن منصور عن إبراهيم النخعي هو ~~محدث وعن قتادة عن الحسن قال : قال أول من صنع ذلك ابن عباس ، هذا ms3722 ما ذكره ~~البيهقي . وقال الأثرم : سألت أحمد بن حنبل عنه فقال : أرجو أنه لا بأس به ~~، قد فعله غير واحد ، الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد ~~يوم عرفة ، وكرهه جماعات منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم ~~وحماد ومالك ابن أنس وغيرهم ، وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي الزاهد ~~كتابا في البدع المنكرة ، جعل منها هذا التعريف ، وبالغ في إنكاره ، ونقل ~~أقوال العلماء فيه ، ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع ، بل ~~يخفف أمرها والله أعلم . فرع : من البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في ~~هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها ، ويستصحبون ~~الشمع من بلدانهم لذلك ويعتنون به ، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من ~~القبائح منها : إضاعة المال في غير وجهه ومنها : إظهار شعار المجوس في ~~الاعتناء بالنار ومنها : اختلاط النساء بالرجال ، والشموع بينهم ، ووجوهم ~~بارزة ومنها : تقديم دخول عرفات على وقتها المشروع ، ويجب على ولي الأمر ~~وفقه الله وكل مكلف تمكن من إزالة هذه البدع إنكارها ، والله المستعان . ~~فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالوقوف . إحداها : قال ابن المنذر ~~: أجمع PageV08P111 العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء ~~كالجنب والحائض وغيرهما ، واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة وقد ذكرنا ~~المذاهب فيه في باب صوم التطوع . الثانية : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا ~~يصح وقوف المغمي عليه ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~قال : وبه أقول ، وقال مالك وأبو حنيفة يصح . الثالثة : لو وقف بعرفات ، ~~وهو لا يعلم أنها عرفات فقد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة ، وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه . الرابعة : إذا وقف ~~في النهار ودفع قبل غروب الشمس ، ولم يعد في نهاره إلى عرفات ، هل يلزمه ~~الدم فيه قولان سبقا الأصح : أنه لا يلزمه ، وقال أبو حنيفة وأحمد يلزمه ، ~~فإن قلنا يلزمه فعاد في الليل سقط عندنا وعند مالك وقال ms3723 أبو حنيفة وأبو ثور ~~: لا يسقط ، وإذا دفع بالنهار ولم يعد ، أجزأه وقوفه وحجه صحيح ، سواء ~~أوجبنا الدم أم لا ، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور ، وهو ~~الصحيح من مذهب أحمد ، قال ابن المنذر : وبه قال جميع العلماء إلا مالكا . ~~وقال مالك : المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل ، فإن لم يدرك شيئا من الليل ~~فقد فاته الحج ، وهو رواية عن أحمد . واحتج مالك بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقف حتى غربت الشمس ، وقال لتأخذوا عني مناسككم . واحتج أصحابنا بحديث ~~عروة بن مضرس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من شهد صلاتنا هذه ~~يعني الصبح وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وهو حديث صحيح ~~والجواب : عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أن الجمع بين الليل ~~والنهار يجب لكن يجبر بدم ، ولا بد من الجمع بين الحديثين ، وهذا الذي ~~ذكرناه طريق الجمع والله أعلم . الخامسة : وقت الوقوف بين زوال الشمس يوم ~~عرفة وطلوع الفجر ليلة النحر ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور . وقال ~~القاضي أبو الطيب والعبدري : هو قول العلماء كافة إلا أحمد ، فإنه قال : ~~وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة ، وطلوعه يوم النحر ، واحتج بحديث عروة ~~السابق قريبا في المسألة الرابعة . واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقف بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم إلى اليوم ، وما نقل ~~أن أحدا وقف قبل الزوال . قالوا : وحديث عروة محمول على ما بعد الزوال . ~~السادسة : لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا ، وبه قال جماهير العلماء ~~وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم . وقال العبدري : هذا ~~الذي حكاه أصحابنا من PageV08P112 مالك لم أره له ، بل مذهبه في هذه ~~المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه ، قال : وقد نص أصحابه أنه لا يجوز أن ~~يقف بعرنة . واحتج أصحابنا بالحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة وهو حديث ضعيف رواه ms3724 ابن ماجه من رواية ~~جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد ضعبف جدا لأن فيه ~~القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . وأجمعوا على ~~تضعيف القاسم هذا . قال أحمد بن حنبل : هو كذاب كان يضع الحديث ، فترك ~~الناس حديثه . وقال يحيى بن معين : هو ضعيف ليس بشيء . وقال أبو حاتم هو ~~متروك . وقال أبو زرعة هو ضعيف لا يساوي شيئا متروك الحديث ، منكر الحديث ، ~~ورواه البيهقي من رواية محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسناد صحيح لكنه مرسل . ورواه بإسناد صحيح موقوفا على ابن عباس وبإسناد ~~ضعيف مرفوعا ورواه الحاكم في المستدرك مرفوعا بالإسناد الذي ذكره البيهقي ~~وقال هو صحيح على شرط مسلم ، وليس كما قال ، فليس هو على شرط مسلم ولا ~~إسناده صحيح لأنه من رواية محمد بن كثير ، ولم يرو له مسلم ، وقد ضعفه ~~جمهور الأئمة . والله تعالى أعلم . قلت : فتحصل الدلالة على مالك بثلاثة ~~أشياء أحدها : الرواية المرسلة ، فإن المرسل عنده حجة والثاني : الموقوف ~~على ابن عباس وهو حجة عنده والثالث : أن الذي قلنا به من تحديد عرفات مجمع ~~عليه ، والذي يدعيه من دخول عرنة في الحد لا يقبل إلا بدليل ، وليس لهم ~~دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة ، لحديث ~~علي كرم PageV08P113 الله وجهه ، ويمشي وعليه السكينة لما روى الفضل بن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة ~~وغداة جمع حين دفعوا : عليكم بالسكينة فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير العنق فإذا وجد ~~فجوة نص ، ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة على ما بيناه في كتاب الصلاة ~~، فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز ، لأن الجمع رخصة لأجل السفر فجاز ~~له تركه . ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني ms3725 ، لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء ، واضطجع حتى إذا طلع ~~الفجر صلى الفجر وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه ، لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما PageV08P114 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المزدلفة ~~كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر وهل يجب المبيت بمزدلفة أم لا فيه قولان ~~أحدهما : يجب لأنه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي والثاني : إنه سنة ~~لأنه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة ، فإن قلنا إنه يجب وجب بتركه ~~الدم وإن قلنا إنه سنة لم يجب بتركه الدم . ويستحب أن يؤخذ منها حصى جمرة ~~العقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غداة يوم ~~النحر القط لي حصى ، فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ولأن السنة إذا أتي منى ~~لا يعرج على غير الرمي ، فاستحب أن يأخذ الحصى حتى لا يشتغل عن الرمي ، وإن ~~أخذ الحصى من غيرها جاز لأن الاسم يقع عليه . ويصلي الصبح بالمزدلفة في أول ~~الوقت وتقديمها أفضل ، لما روى عبد الله قال ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع ، وصلاة الفجر ~~يومئذ قبل ميقاتها ولأنه يستحب الدعاء بعدها فاستحب تقديمها ليكثر الدعاء . ~~فإذا صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى ، ~~لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى رقى على المشعر ~~الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى ~~أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس . والمستحب أن يدفع قبل طلوع الشمس ~~لحديث جابر ، فإن أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن مخرمة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن ~~تطلع الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم ، وإنا ندفع قبل ~~أن تطلع الشمس ليخالف هدينا ms3726 هدي أهل الأوثان والشرك فإن قدم الدفع بعد نصف ~~الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن سودة رضي الله ~~عنها كانت امرأة ثبطة ، فأستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل ~~الإفاضة ليلا في ليلة المزدلفة فأذن لها والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن ~~يمشي وعليه السكينة ، لما ذكرناه من PageV08P115 حديث الفضل بن عباس ، وإذا ~~وجد فرجة أسرع كما يفعل في الدفع من عرفة . والمستحب إذا بلغ وادي محسر أن ~~يسرع إذا كان ماشيا أو يحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر ، لما روى ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرك قليلا في وادي محسر . + الشرح : أما ~~حديث علي رضي الله عنه فسبق في فصل الوقوف بعرفات أنه حديث صحيح . ومما في ~~معناه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى غربت ~~الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص رواه مسلم . وحديث الفضل بن العباس ~~رواه مسلم ، وحديث أسامة رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى المزدلفة إلى آخره رواه مسلم بلفظه وثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء من رواية ~~جماعات من الصحابة ، منهم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو أيوب الأنصاري ~~وأسامة بن زيد وجابر ، وكل رواياتهم في صحيح البخاري ومسلم إلا جابرا ففي ~~مسلم خاصة . وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~المزدلفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر فرواه البيهقي بإسناد فيه ضعف ، ~~وقد ذكرناه قريبا في المسألة السادسة في مذاهب العلماء قبل هذا الفصل ، ~~ويغني عنه حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحرت ههنا ومنى ~~كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ، ووقف ههنا وعرفة كلها موقف ، ووقفت ههنا ~~وجمع كلها موقف رواه مسلم . وجمع هي المزدلفة وسنوضحه إن شاء الله تعالى . ~~وأما حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات فصحيح ، رواه البيهقي ms3727 بإسناد حسن ~~أو صحيح ، وهو على شرط مسلم من رواية عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن ~~عباس . ورواه النسائي وابن ماجه بإسنادين صحيحين ، إسناد النسائي على شرط ~~مسلم ، لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقا ، وظاهر روايتهما أنه عبد ~~الله بن عباس لا الفضل ، وكذا PageV08P116 ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر ~~في الأطراف في مسند عبد الله بن عباس ، ولم يذكره في مسند الفضل ، والجميع ~~صحيح كما ذكرناه فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقي ، وأرسله في روايتي ~~النسائي وابن ماجه ، وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه ، فإذا ~~عرف فأولى بالإحتجاج والاعتماد ، وقد عرف هنا أنه عن الفضل بن عباس فالحاصل ~~أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس والله أعلم . وأما حديث عبد الله هو ~~ابن مسعود ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلى ~~آخره ، فرواه البخاري ومسلم . وقوله في الصبح قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها ~~المعتاد في باقي الأيام ، وكانت هذه الصلاة عقب طلوع الفجر . وأما حديث ~~جابر في الوقوف بالمشعر الحرام فرواه مسلم بلفظه الواقع هنا ، وهو بعض من ~~حديث جابر الطويل . وأما حديث المسور بن مخرمة فرواه البيهقي بمعناه بإسناد ~~جيد . وأما حديث عائشة في قصة سودة فرواه البخاري ومسلم . وأما حديث جابر ~~الذي بعده في وادي محسر فرواه مسلم ، والله أعلم . وأما لغات الفصل وألفاظه ~~: فالمزدلفة بكسر اللام . قال الأزهري : سميت بذلك من التزلف والإزدلاف ، ~~وهو التقرب ، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي مضوا إليها ~~وتقربوا منها . وقيل سميت بذلك لمجىء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات ~~، وسميت المزدلفة جمعا بفتح الجيم وإسكان الميم سميت بذلك لاجتماع الناس ~~بها . واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم . قال الأزرقي في تاريخ مكة ~~والبندنيجي والماوردي صاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية وغيرهما من ~~أصحابنا وغيرهم : حد المزدلفة ما بين وادي محسر ومأزمي عرفة ، وليس الحدان ~~منها ، ويدخل في المزدلفة جميع تلك ms3728 الشعاب القوابل والظواهر ، والجبال ~~الداخلة في الحد المذكور . وأما وادي محسر فبضم الميم وفتح الحاء المهملة ~~وكسر السين المهملة المشددة وبالراء ، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر ~~فيه ، أي أعيى وكل عن السير ومنه قوله تعالى : @QB@ ينقلب إليك البصر خاسئا ~~وهو حسير @QE@ ووادي محسر موضع فاصل بين منى ومزدلفة ، وليس من واحدة منهما ~~. قال الأزرقي : وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا . وأما منى ~~فبكسر الميم ، ويجوز فيها الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث ، والأجود الصرف . ~~وجزم PageV08P117 ابن قتيبة في آداب الكتاب بأنها لا تصرف ، وجزم الجوهري ~~في الصحاح بأن منى مذكر مصروف . وقال العلماء : سميت منى لما يمن فيها من ~~الدماء ، أي يراق ويصب . هذا هو الصواب الذي جزم به الجمهور من أهل اللغة ~~والتواريخ وغيرهم ونقل الأزرقي وغيره أنها سميت بذلك لأن آدم لما أراد ~~مفارقة جبريل قال له : تمن ، قال : أتمنى الجنة . وقيل سميت بذلك من قولهم ~~: منى الله الشيء أي قدره . فسميت منى ، لما جعل الله تعالى من الشعائر ~~فيها . قال الجوهري : قال يونس : يقال امتنى القوم إذا أتوا منى ، وقال ابن ~~الأعرابي يقال أمنى القوم أتوا منى . وأعلم أن منى من الحرم وهي شعب ممدود ~~بين جبلين أحدهما : ثبير والآخر : الصانع ، قال الأزرقي وأصحابنا في كتب ~~المذهب : حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر ، وليست الجمرة ولا وادي ~~محسر من منى . قال البندنيجي والأصحاب : ما أقبل على منى من الجبال فهو ~~منها ، وما أدبر فليس منها . قال الأزرقي وغيره : ذرع ما بين جمرة العقبة ~~ومحسر سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع ، قال الأزرقي : وعرض منى من مؤخر المسجد ~~الذي يلي الجبال إلى الجبل بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع ، ومن جمرة ~~العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعا ونصف ذراع ، ~~ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمسة ~~أذرع ، ومن الجمرة التي تلي مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع ~~وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا ، والله أعلم . واعلم أن بين ms3729 مكة ومنى ~~مسافة فرسخ ، هو ثلاثة أميال . ومن منى إلى مزدلفة فرسخ ، ومن مزدلفة إلى ~~عرفات فرسخ ، وقال إمام الحرمين والرافعي : بين مكة ومنى فرسخان ، والصواب ~~فرسخ فقط . كذا قاله الأزرقي والمحققون في هذا الفن . والله أعلم . وأما ~~المشعر الحرام فبفتح الميم . هذا هو الصحيح المشهور . وبه جاء القرآن وهو ~~المعروف في رواية الحديث . قال صاحب المطالع : ويجوز كسر الميم لكن لم يرد ~~إلا بالفتح . وحكى الجوهري الكسر . ومعنى الحرام المحرم أي الذي يحرم فيه ~~الصيد وغيره . فإنه من الحرم . ويجوز أن يكون معناه ذا الحرمة . واختلف ~~العلماء في المشعر الحرام . هل هو المزدلفة كلها أم بعضها . وهو قزح خاصة . ~~وسنوضح الخلاف فيه قريبا إن شاء الله تعالى . قال العلماء : سمي مشعرا لما ~~فيه من الشعائر ، وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى . قوله : فإذا وجد فرجة ~~وهي بضم الفاء وفتحها . ويقال فرج بلا هاء ثلاث لغات سبق بيانها في موقف ~~الإمام والمأموم . وقوله يسير العنق بفتح النون وهو ضرب معروف من السير فيه ~~إسراع يسير ، والنص بفتح النون وتشديد PageV08P118 الصاد المهملة ، أكثر من ~~العنق . قوله ( لأنه نسك مقصود في موضعه فكان واجبا كالرمي ) احترز عن ~~الرمل والاضطباع فإنهما تابعان للطواف ، وكذا صلاة الطواف وتقبيل الحجر ~~ونحوه ولكنه ينتقض بالمبيت بمنى ليلة التاسع ، وبطواف القدوم ، وبالخطب ~~والتلبية قوله صلى الله عليه وسلم القط لي حصى هو بضم القاف قوله ويصلي ~~الصبح في أول الوقت ويقدمها أفضل تقديم أي أكثر ما يمكنه من التقديم ، وهو ~~أن يصليها أول طلوع الفجر ، قوله وقف على قزح هو بضم القاف وفتح الزاي وهو ~~جبل معروف بالمزدلفة قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء ، هي ~~بفتح القاف وإسكان الصاد وبالمد ، قال أهل اللغة : يقال شاة قصواء وناقة ~~قصواء إذا قطع من أذنها شيء لا يجاوز الربع ، فإن جاوز فهي عضباء ، قال ~~العلماء : ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم مقطوعا من أذنها شيء ، ~~قال صاحب المطالع : قال الداروردي إنما قيل لها القصواء لأنها ms3730 كانت لا تكاد ~~تسبق ، قال الجوهري يقال شاة قصواء وناقة قصواء ، ولا يقال جمل أقصى ، ~~وإنما يقال مقصو ومقصى ، كما يقال امرأة حسناء ، ولا يقال رجل أحسن ، وكان ~~يقال لهذه الناقة : القصواء والقصى والجدعا قال العلماء : هي اسم لناقة ~~واحدة وقيل : هي ثلاث والله أعلم . قوله رقى على المشعر هو بكسر القاف ، ~~وسبق بيانه قريبا . قوله حتى أسفر جدا هو بكسر الجيم ، وهو منصوب بفعل ~~محذوف أي جد ، ومعناه إسفارا ظاهرا . قوله امرأة ثبطة هي بثاء مثلثة مفتوحة ~~ثم باء موحدة ساكنة أي ثقيلة البدن جسيمة ، والله أعلم . أما الأحكام : ~~ففيها مسائل إحداها : وهي مقدمة لما بعدها في بيان حديث علي رضي الله عنه ~~الذي سبق الوعد به ، وهو ما رواه عبد الله بن رافع عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : هذه عرفة ، ~~وهو الموقف ، وعرفة كلها موقف ، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد ~~وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول ~~: أيها الناس عليكم السكينة ، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا ، فلما ~~أصبح أتى قزح ووقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف ، وجمع كلها موقف ، ثم ~~أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاز الوادي فوقف وأردف ~~الفضل ثم أتي الجمرة فرماها ، ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها ~~منحر ، واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت : إن أبي شيخ كبير وقد أدركته ~~PageV08P119 فريضة الله في الحج أفيجزي أن أحج عنه ، قال : حجي عن أبيك ، ~~ولوى عنق الفضل ، فقال العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك قال رأيت ~~شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما . وأتاه رجل فقال : يا رسول الله إني ~~أفضت قبل أن أحلق أو أقصر ، قال أحلق ولا حرج . قال : وجاء آخر فقال : يا ~~رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ، قال ارم ولا حرج ، قال ثم أتى البيت فطاف به ~~ثم ms3731 أتى زمزم فقال : با بني عبد المطلب لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت ~~رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال هو حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود مختصرا ~~وفي روايته والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم . الثانية : السنة ~~للإمام إذا غربت الشمس وتحقق غروبها أن يفيض من عرفات ، ويفيض الناس معه ، ~~وأن يؤخر صلاة المغرب بنية الجمع إلى العشاء ، ويكثر كل واحد منهم من ذكر ~~الله تعالى والتلبية لقوله تعالى : @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~@QE@ @QB@ كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا @QE@ . الثالثة : السنة أن يسلك في ~~ذهابه إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، وهو بين العلمين اللذين هما حد ~~الحرم من تلك الناحية ، والمأزم بهمزة بعد الميم وكسر الزاي هو الطريق بين ~~الجبلين ، وقد نص الشافعي في المختصر والمصنف في التنبيه وجميع الأصحاب على ~~أنه يسن الذهاب إلى المزدلفة على طريق المأزمين ، لا على طريق ضب . وعجب ~~إهمال المصنف هذه المسألة هنا مع شهرتها . وذكره لها في التنبيه مع الحاجة ~~إليها . وقد ثبت معناه في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد رضي الله عنهما . ~~الرابعة : السنة أن يسير إلى المزدلفة وعليه السكينة والوقار على عادة سيره ~~، سواء كان راكبا أو ماشيا ، ويحترز عن إيذاء الناس في المزاحمة ، فإن وجد ~~فرجة فالسنة الإسراع فيها لما ذكره المصنف ، ولا بأس بأن يتقدم الناس على ~~الإمام أو يتأخروا عنه ، لكن من أراد الصلاة مع الإمام فينبغي أن يكون ~~قريبا منه . الخامسة : السنة أن يؤخروا صلاة المغرب ويجمعوا بينها وبين ~~العشاء في المزدلفة في وقت العشاء . وهكذا أطلق استحباب تأخير المغرب ~~والعشاء إلى المزدلفة جمهور الأصحاب لما ذكره المصنف ، وقالت طائفة من ~~أصحابنا : يؤخرهما إلى المزدلفة ما لم يخش فوت وقت الإختيار للعشاء ، وهو ~~ثلث الليل في أصح القولين ونصفه في الآخر ، فإن خافه لم يؤخر بل يجمع ~~بالناس في الطريق PageV08P120 وممن قال بهذا التفصيل الدارمي وأبو علي ~~البندنيجي في كتابه الجامع والقاضي أبو الطيب في كتابه التعليق و المجرد ~~وصاحبا الشامل و العدة وصاحب البيان ms3732 وآخرون ، ونقله أبو الطيب في تعليقه عن ~~نص الشافعي ، ونقله صاحبا الشامل و البيان عن نصه في الإملاء ، ولعل إطلاق ~~الأكثرين محمول على ما لم يخش فوت وقت الإختيار ليتفق قولهم مع نص الشافعي ~~، وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة والله تعالى أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ~~السنة إذا وصلوا مزدلفة أن يصلوا قبل حط رحالهم وينيخ كل إنسان جمله ويعقله ~~ثم يصلون ، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما جاء المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره ~~في منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا رواه البخاري ومسلم ~~. وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حتى جئنا المزدلفة ~~فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة ~~فصلى ثم حلوا . قال الشافعي : ولو ترك الجمع بينهما وصلى كل واحدة في وقتها ~~أو جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الإمام أو صلى إحداهما مع ~~الإمام والأخرى وحده جامعا بينهما ، أو صلاهما في عرفات أو في الطريق قبل ~~المزدلفة جاز وفاتته الفضيلة . وإن جمع في المزدلفة في وقت العشاء أقام لكل ~~واحدة منهما ولا يؤذن للثانية . وفي الأذان للأولى الأقوال الثلاثة فيمن ~~جمع في سائر الأسفار في وقت الثانية والأصح أن يؤذن ، وقد سبقت المسألة ~~واضحة في باب الأذان . وأعلم أن هذا الجمع ثابت بالأحاديث الصحيحة وإجماع ~~المسلمين ، وأحاديثه مشهورة في الصحيحين ، فمن روى في صحيحي البخاري و مسلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب ~~والعشاء عبد الله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري وابن عمر وأسامة بن زيد . ~~ورواه مسلم أيضا من رواية جابر في حديثه الطويل والترمذي من رواية علي وهو ~~PageV08P121 صحيح كما سبق والله أعلم . السادسة : إذا وصلوا مزدلفة وحلوا ~~باتوا بها ، وهذا المبيت نسك بالإجماع ، لكن هو واجب أو سنة . فيه قولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : واجب والثاني ms3733 : سنة وحكى الرافعي ~~فيه ثلاثة طرق أصحها : قولان كما ذكرنا والثاني : القطع بالإيجاب والثالث : ~~بالاستحباب ، فإن تركه أراق دما ، فإن قلنا المبيت واجب فالدم لتركه واجب ~~وإلا فسنة ، وعلى القولين ليس بركن ، فلو تركه صح حجه . هذا هو الصحيح ~~المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب وجماهير العلماء . ~~وقال إمامان من أصحابنا : هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات ، قاله ~~أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، فأما ~~ابن بنت الشافعي فهو مشهور عنه ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، ~~والماوردي وغيرهما ، وحكاه الرافعي عنه وعن ابن خزيمة ، وأشار ابن المنذر ~~إلى ترجيحه والمذهب أنه ليس بركن ، وأنه واجب فيجب الدم بتركه ثم الصحيح ~~المنصوص في الأم أن هذا المبيت يحصل بالحضور في مزدلفة في ساعة من النصف ~~الثاني من الليل ، وبهذا قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين ، وفي قول ~~ضعيف يحصل أيضا بساعة في النصف الثاني أو ساعة قبل طلوع الشمس حكاه أبو علي ~~البندنيجي عن نصه في القديم و الإملاء . وحكى إمام الحرمين عن نقل شيخه أبي ~~محمد وصاحب التقريب في قدر الواجب من المبيت قولين أظهرهما : معظم الليل ~~والثاني : الحضور حال طلوع الفجر . وهذا النقل غريب وضعيف ، وقطع صاحب ~~الحاوي بأنه لو دفع من عرفات ولم يحصل بمزدلفة إلا بعد نصف الليل لزمه دم ، ~~قال لأنه لم يحضر فيها إلا أقل الليل ، وهذا الحكم والدليل ضعيفان ، ~~والمذهب ما سبق . واتفق أصحابنا ونصوص الشافعي على أنه لو دفع من مزدلفة ~~بعد نصف الليل أجزأه ، وحصل المبيت ، ولا دم عليه بلا خلاف ، وهذا مما يرد ~~نقل إمام الحرمين ، فإنهم لا يصلون بمزدلفة غالبا إلا قريب ربع الليل أو ~~نحوه ، فإذا دفع عقب نصف الليل لم يكن قد حضر معظم الليل بمزدلفة وقد ~~اتفقوا على أنه يجزئه ، قال أصحابنا : وسواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر ~~أم لغيره فإنه يجزئه المبيت ، واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ms3734 ~~ولم يعد إلى المزدلفة ، فقد ترك المبيت ، فلو دفع قبل نصف الليل وعاد إليها ~~قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شيء عليه بلا خلاف ، والله أعلم . وهذا ~~الذي ذكرناه من وجوب الدم بترك المبيت من أصله إذا قلنا المبيت واجب هو ~~فيمن PageV08P122 تركه بلا عذر . أما من انتهى إلى عرفات ليلة النحر ، ~~واشتغل بالوقوف عن المبيت بالمزدلفة فلا شيء عليه باتفاق الأصحاب . وممن ~~نقل الإتفاق عليه إمام الحرمين . ولو أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الإفاضة ~~بعد نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب الطواف : قال صاحب التقريب ~~والقفال : لا شيء عليه لأنه اشتغل بركن فأشبه المشتغل بالوقوف . وحكى إمام ~~الحرمين هذا ثم قال : وهذا محتمل عندي لأن المنتهي إلى عرفات في الليل مضطر ~~إلى التخلف عن المبيت . وأما الطواف فيمكن تأخيره فإنه لا يفوت . والله ~~أعلم . فرع : يحصل هذا المبيت بالحضور في أية بقعة كانت من مزدلفة . ~~والعمدة في دليله أنه يصدق عليه اسم مزدلفة . وأما الحديث الذي احتج به ~~المصنف فلا دلالة فيه لما ذكره . لأنه إنما ورد في الوقوف بالمشعر الحرام ~~بعد الصبح لا في المبيت . وقد سبق بيانه . وعجب كيف استدل به المصنف . وقد ~~سبق تحديد المزدلفة في أول الفصل . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن ~~يبقى بالمزدلفة حتى يطلع الفجر للأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بها حتى طلع الفجر . السابعة : يستحب أن ~~يغتسل بالمزدلفة بعد نصف الليل للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد ، ولما فيها ~~من الإجتماع ، فإن عجز عن الماء تيمم كما سبق . وهذه الليلة ليلة عظيمة ~~جامعة لأنواع من الفضل منها : شرف الزمان والمكان . فإن المزدلفة من الحرم ~~كما سبق ، وانضم إلى هذا جلالة أهل المجمع الحاضرين بها وهم وفد الله تعالى ~~ومن لا يشقى بهم جليسهم ، فينبغي أن يعني الحاضر هناك بإحيائها بالعبادة من ~~صلاة أو تلاوة وذكر ودعاء وتضرع ، ويتأهب بعد نصف الليل للإغتسال أو الوضوء ~~، ويحصل حصاة الجمار وتهيئة متاعه . الثامنة : قال الشافعي والأصحاب ms3735 : ~~يستحب أن يأخذ من المزدلفة سبع حصيات لرمي جمرة العقبة يوم النحر ، ~~والإحتياط أن يزيد فربما سقط منها شيء ، وهل يستحب أن يأخذ مع ذلك لرمي ~~أيام التشريق فيه وجهان أحدهما : يستحب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر ، ~~وبه قطع ابن القاص في المفتاح والقاضي حسين في تعليقه والبغوي . فعلى هذا ~~يأخذ سبعين حصاة ، سبعا لجمرة العقبة يوم النحر ، وثلاثا وستين لأيام ~~التشريق PageV08P123 والثاني : وهو المشهور لا يأخذ إلا سبع حصيات لجمرة ~~العقبة ، وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد والصيمري والماوردي والقاضي أبو ~~الطيب في كتابه التعليق و المجرد والمحاملي في كتبه الثلاثة : المجموع و ~~التجريد و المقنع وصاحبا الشامل و البيان والجمهور ، وهو المنصوص في الأم ، ~~ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نصه في الأم . وكذا نقله الرافعي عن الجمهور ~~. قال ونقلوه عن نصه . قال : وجعلوه بيانا لما أطلقه في المختصر . قال وجمع ~~ما بين الكلامين بعضهم فقال : يستحب الأخذ للجميع ، لكن ليوم النحر أشد ~~استحبابا هذا كلامه . وهذا الوجه القائل بالجمع بين الكلامين غريب ضعيف ~~مخالف لنصه في الأم ولصريح كلام الأصحاب . وقد صرح الصيمري والماوردي بأنه ~~لا يأخذ زيادة على سبع حصيات والله أعلم . فرع : قال جمهور الأصحاب : ~~يأخذون الحصى من المزدلفة في الليل لئلا يشتغلوا بالنهار بتحصيله . وخالفهم ~~البغوي فقال : يأخذونه بعد صلاة الصبح . والمذهب الأول . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب : يستحب أن يكون أخذ الحصى من المزدلفة قال الماوردي قال قوم ~~يأخذها من المأزمين والصواب الأول قال الشافعي والأصحاب : ومن أي موضع ~~أخذها أجزأه . لكن يكره من أربعة مواضع . المسجد والحل والموضع النجس ومن ~~الجمار التي رماها هو وغيره . لأنه روى عن ابن عباس موقوفا ، وعن أبي سعيد ~~الخدري موقوفا ومرفوعا ، وعن ابن عمر مرفوعا أن ما تقبل منها رفع وما لم ~~يقبل ترك . ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين قال البيهقي : المرفوعان ضعيفان . ~~وكره بعض أصحابنا أخذها من جميع منى لانتشار ما رمي فيها ولم يتقبل . قال ~~الشافعي والأصحاب : ولو رمى بكل ما كرهناه أجزأه ms3736 . ولنا وجه ضعيف شاذ أنه ~~إذا رمى حصاة ثم أخذها ورماها هو في تلك الجمرة في ذلك اليوم لا يجزئه . ~~ووافق هذا القائل على أنه لو اختلف الشخص أو PageV08P124 الزمان أو المكان ~~أجزأه الرمي بالرمي بلا خلاف . وهذا الوجه ضعيف جدا لأنه يسمى رميا . والله ~~أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب أن لا يكسر الحصى بل يلتقطه . ونص ~~عليه الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتقاط الحصيات له وقد سبق ~~بيان هذا الحديث . وقد ورد نهي في الكسر ههنا . ولأنه قد يفضي إلى الأذى . ~~فرع : قال الشافعي : ولا أكره غسل حصى الجمار ، بل لم أزل أعمله وأحبه . ~~هذا نصه ، قال أصحابنا : غسله مستحب ، حتى قال البغوي يستحب غسله وإن كان ~~طاهرا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : السنة أن يكون الحصى صغارا بقدر حصى ~~الخذف لا أكبر ولا أصغر ، ويكره بأكبر منه وسنوضحه إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكره المصنف في الفصل الذي بعد هذا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : السنة ~~تقديم الضعفاء من النساء وغيرهن من مزدلفة قبل طلوع الفجر بعد نصف الليل ~~إلى منى ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس لحديث عائشة قالت : استأذنت ~~سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل خطمة ~~الناس ، وكانت امرأة ثبطه فأذن لها رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه . وعن ~~ابن عباس قال : أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ~~ضعفة أهله رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون ~~عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل ~~أن يقف الإمام وقبل أن يدفع ، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من ~~يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر يقول أرخص في أولئك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وعن عبد الله مولى ~~أسماء أنها نزلت ليلة جمع PageV08P125 عند المزدلفة ، فقامت تصلي فصلت ساعة ~~ثم قالت : يا بني هل غاب ms3737 القمر قلت : لا ، فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب ~~القمر قلت ، نعم . قالت : فارتحلوا ، فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ثم ~~رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : ما أرانا إلا قد غسلنا قالت يا بني ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن رواه البخاري ومسلم . وعن أم ~~حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل رواه مسلم ، وفي ~~المسألة أحاديث صحيحة سوى ما ذكرته والله أعلم . هذا حكم الضعفة فأما غيرهم ~~فيمكثون بمزدلفة حتى يصلوا الصبح بها كما سبق بيانه والله أعلم . التاسعة : ~~قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا طلع الفجر أن يبادر الإمام والناس بصلاة ~~الصبح في أول وقتها ، قالوا : والمبالغة في التبكير بها في هذا اليوم آكد ~~من باقي الأيام ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث الذي ذكره ~~المصنف ، وليتسع الوقت لوظائف هذا اليوم من المناسك ، فإنها كثيرة في هذا ~~اليوم ، فليس في أيام الحج أكثر عملا منه والله أعلم . العاشرة : السنة أن ~~يرتحلوا بعد صلاة الصبح من موضع مبيتهم متوجهين إلى المشعر الحرام ، وهو ~~قزح بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة وبالمزدلفة ، وهو آخر المزدلفة ، ~~وهو جبل صغير ، فإذا وصله صعده إن أمكنه وإلا وقف عنده وتحته . ويقف مستقبل ~~الكعبة فيدعو ويحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويوحده ، ويكثر من التلبية . ~~استحب أصحابنا أن يقول : اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك ~~كما هديتنا . واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك . وقولك الحق ( فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام . واذكروه كما هداكم . وإن ~~كنتم من قبله لمن الضالين . ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس . واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم ) ويكثر من قوله : اللهم آتنا في الدنيا حسنة . وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ويدعو بما أحب ويختار الدعوات الجامعة ~~والأمور المهمة ، ويكرر دعواته ، ودليل المسألة مذكور في الكتاب . وقد ~~استبدل الناس بالوقوف على قزح الوقوف على بناء مستحدث في وسط المزدلفة وفي ~~حصول أصل هذه ms3738 السنة بالوقوف في ذلك المستحدث وغيره من مزدلفة مما سوى قزح ~~وجهان . أحدهما : لا يحصل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قزح وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . PageV08P126 والثاني : وهو ~~الصحيح بل الصواب أنها تحصل ، وبه جزم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ~~والرافعي وغيره ، لحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ، ووقفت ههنا وعرفة كلها ~~موقف ، ووقفت ههنا وجمع كلها موقف رواه مسلم وجمع هي المزدلفة ، والمراد ~~وقفت على قزح وجميع المزدلفة موقف . لكن أفضلها قزح كما أن عرفات كلها موقف ~~وأفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات والله أعلم . قال ~~الشافعي والأصحاب : والسنة أن يبقوا واقفين على قزح للذكر والدعاء إلى أن ~~يسفر الصبح إسفارا جدا ، لحديث جابر السابق الذي ذكره المصنف ثم بعد ~~الإسفار يدفعون إلى منى . قال الشافعي والأصحاب : ولو تركوا هذا الوقوف من ~~أصله فاتهم الفضيلة ولا إثم عليهم . ولا دم كسائر الهيئات والسنن والله ~~أعلم قال القاضي حسين في تعليقه : ويكفي من أصل هذا الوقوف بقزح المذكور ~~كما قلنا في الموقف بعرفات والله أعلم . الحادية عشرة : إذا أسفر الفجر ~~فالسنة أن يدفع من المشعر الحرام متوجها إلى منى ويكون ذلك قبل طلوع الشمس ~~. فإنه دفع بعد طلوع الشمس فهو مكروه كراهة تنزيه ، كذا جزم به المصنف ~~وشيخه أبو الطيب في كتابه المجرد وآخرون وقال الماوردي : هو خلاف السنة ولم ~~يقل : إنه مكروه ، وكذا مقتضى عبارة آخرين والله أعلم . قال أصحابنا : ~~ويدفع إلى منى وعليه السكينة والوقار . قال المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب ~~وغيرهما : فإذا وجد فرجة أسرع كما سبق في الدفع من عرفات . ويكون شعاره في ~~دفعه التلبية والذكر . وليتجنب الإيذاء في المزاحمة . فإذا بلغ وادي محسر ~~استحب للراكب تحريك دابته قدر رمية حجر . ويستحب للماشي الإسراع قدر رمية ~~حجر أيضا حتى يقطعا عرض الوادي وقد سبق ضبط وادي محسر وتحديده . قال ms3739 ~~أصحابنا وغيرهم : وليس وادي محسر من مزدلفة ولا من منى بل هو مسيل ما ~~بينهما ، وهذا الذي ذكرنا من استحباب الإسراع في وادي محسر متفق عليه ، ولا ~~خلاف فيه إلا وجها شاذا ضعيفا حكاه الرافعي أنه لا يستحب الإسراع للماشي ~~وليس بشيء ودليل المسألة مذكور في الكتاب . قال أصحابنا : واستحب الإسراع ~~فيه للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن وادي محسر كان موقف النصارى ~~فاستحب مخالفتهم واستدلوا بما رواه البيهقي بإسناده عن المسور بن مخرمة أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوضع ويقول : PageV08P127 إليك تعدو قلقا ~~وضينها مخالفا دين النصارى دينها قال البيهقي : يعني الإيضاع في وادي محسر ~~، ومعنى هذا البيت أن ناقتي تعدو إليك يا رب مسرعة في طاعتك قلقا وضينها ، ~~وهو الحبل الذي كالحزام ، وإنما صار قلقا من كثرة السير والإقبال التام ~~والإجهاد البالغ في طاعتك ، والمراد صاحب الناقة . وقوله مخالف دين النصارى ~~دينها بنصب دين النصارى ورفع دينها ، أي إني لا أفعل فعل النصارى ولا أعتقد ~~اعتقادهم . قال القاضي حسين في تعليقه : يستحب للمار بوادي محسر أن يقول ~~هذا الذي قاله عمر رضي الله عنه ، والله تعالى أعلم . وأما تقييد المصنف ~~والأصحاب مسافة استحباب الإسراع في وادي محسر بقدر رمية حجر ، فيستدل له ~~بما ثبت في موطأ مالك عن نافع أن ابن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر ~~رمية بحجر وقد سبق في حديث علي رضي الله عنه في المسألة الأولى من هذه ~~المسائل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى وادي محسر قرع راحلته ~~فخبت حتى جاوز الوادي والله أعلم . فرع : ثم يخرج من وادي محسر سائرا إلى ~~منى . قال أصحابنا : ويستحب أن يسلك الطريق الوسطى التي تخرج إلى العقبة ~~لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بطن محسر فحرك قليلا ، ثم سلك ~~الطريق التي تخرج إلى الجمرة الكبرى رواه مسلم . فرع : قد ذكرنا أن الإسراع ~~في وادي محسر سنة ، وقد تظاهرت الأحاديث على ذلك ، وقد جاء في ms3740 بعض الأحاديث ~~ما يقتضي خلافها ، فمن الأحاديث المثبتة للإسراع حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دفع من المشعر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا رواه مسلم . وفي ~~رواية للبيهقي بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوضع في وادي محسر . PageV08P128 وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفاض من قزح حتى انتهى إلى وادي محسر ، فقرع ناقته فخبت حتى جاوز ~~الوادي رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وعن الفضل بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دفع من المشعر الحرام حتى إذا بلغ محسرا أوضع شيئا رواه ~~البيهقي . وعن المسور بن مخرمة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوضع ، ~~قال وكان ابن الزبير يوضع أشد الإيضاع أخذه عن عمر رواه البيهقي وقال : ~~يعني الإيضاع في وادي محسر . وروى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان ~~يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر وهذا صحيح عن ابن عمر ، رواه ~~البيهقي أيضا عن عائشة ثم قال : ورويناه عن ابن مسعود وحسين بن علي رضي ~~الله عنهم . وأما الأحاديث المعارضة فمنها عن ابن عباس قال إنما كان بدو ~~الإيضاع من أهل البادية كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا القعاب والعصي ، ~~فإذا أفاضوا يقعقعون فأنفرت بالناس ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإن ذفرى ناقته ليمس حاركها وهو يقول : يا أيها الناس عليكم بالسكينة ~~رواه البيهقي ورواه الحاكم في المستدرك وقال هو حديث صحيح على شرط ( ~~البخاري ولم يخرجاه ) . وعن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه حين ~~أفاض من عرفة فأفاض بالسكينة وقال : ليس البر بإيجاف الخيل والإبل فما رأيت ~~ناقته رافعة يدها حتى أتى منى رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم ، فهذان الحديثان ظاهرهما مخالفة ما سبق ، والجواب عنهما من وجهين ~~أحدهما : أنه ليس فيهما تصريح بترك الإسراع في وادي محسر فلا يعارضان ~~الصريح بإثبات الإسراع والثاني : أنه لو صرح ms3741 فيهما بترك الإسراع كانت رواية ~~الإسراع أولى لوجهين . أحدهما : أنها إثبات وهو مقدم على النفي والثاني : ~~أنها أكثر رواة وأصح أسانيد وأشهر فهي أولى ، والله أعلم . PageV08P129 فرع ~~: في مذاهب العلماء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة . أجمع العلماء ~~على جواز الجمع بينهما بمزدلفة في وقت العشاء للمسافر ، فلو جمع بينهما في ~~وقت المغرب أو في غير المزدلفة جاز هذا مذهبنا وبه قال عطاء وعروة بن ~~الزبير والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومالك وأحمد وإسحاق وأبو يوسف وأبو ~~ثور وابن المنذر . وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة ومحمد وداود وبعض أصحاب ~~مالك : لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة ولا قبل وقت العشاء ، والخلاف مبني ~~على أن جمعهم بالنسك أم بالسفر فعندنا بالسفر ، وعند أبي حنيفة بالنسك . ~~فرع : في مذاهبهم في الأذان إذا جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة . قد ~~ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة ، وبه قال أحمد ~~في رواية ، وأبو ثور وعبد الملك بن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي وقال ~~مالك : يصليهما بأذانين وإقامتين ، وهو مذهب ابن مسعود . قال ابن المنذر ~~وروي هذا عن عمر ، وقال عبد الله بن عمر وابنه سالم والقاسم بن محمد وإسحاق ~~وأحمد في رواية يصليهما بإقامتين وقال ابن عمر في رواية صحيحة عنه وسفيان ~~الثوري : يصليهما بإقامة واحدة ، والله أعلم . دليلنا حديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بأذان وإقامتين رواه مسلم ، وسبقت المسألة ~~بأدلتها مستوفاة في باب الأذان . فرع : في مذاهبم في المبيت بمزدلفة ليلة ~~النحر . قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه ليس بركن ، فلو تركه صح حجه . ~~قال القاضي أبو الطيب وأصحابنا : وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف ~~، وقال خمسة من أئمة التابعين : هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات ~~، هذا قول علقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري ، وبه قال من ~~أصحابنا ابن بنت الشافعي وأبو بكر بن خزيمة . واحتج لهم بقوله تعالى : @QB@ ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ وبالحديث المروي عن النبي ms3742 صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج . واحتج أصحابنا ~~بحديث عروة بن PageV08P130 مضرس السابق في فضل الوقوف بعرفات وهو حديث صحيح ~~كما سبق ، وأجابوا عن الآية بأن المأمور به فيها إنما هو الذكر وليس هو ~~بركن بالإجماع . وأما الحديث فالجواب عنه من وجهين أحدهما : أنه ليس بثابت ~~ولا معروف والثاني : أنه لو صح لحمل على فوات كمال الحج لا فوات أصله . فرع ~~: قد ذكرنا أن السنة عندنا أن يبقى بمزدلفة حتى يطلع الفجر إلا الضعفة ، ~~فيستحب لهم الدفع قبل الفجر ، فإن دفع غير الضعفة قبل الفجر بعد نصف الليل ~~جاز ولا دم . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ~~الدفع قبل طلوع الفجر فإن دفع قبل الفجر لزمه دم واحتج أصحابنا عليه ~~بالأحاديث الصحيحة السابقة في دفع النساء والضعفة فإن قيل : إنما أرخص في ~~الدفع قبل الفجر للضعفة قلنا : لو كان حراما لما اختلف بالضعفة وغيرهم . ~~PageV08P131 فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقف بعد صلاة الصبح على ~~قزح ولا يزال واقفا به يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح جدا ، وبه قال ابن مسعود ~~وابن عمر وأبو حنيفة وجماهير العلماء . قال ابن المنذر : وهو قول عامة ~~العلماء غير مالك ، فإنه كان يرى أن يدفع منه قبل الإسفار . دليلنا حديث ~~جابر السابق الذي ذكره المصنف ، وهو صحيح . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا ~~استحباب الإسراع في وادي محسر ، وذكرنا الأحاديث الصحيحة فيه ، وقد نقله ~~ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ، قال : وتبعهم ~~عليه أهل العلم ، وقد قدمنا عن ابن عباس خلاف هذا ، والله أعلم . فرع : ~~المشعر الحرام المذكور في القرآن الذي يؤمر بالوقوف عليه هو قزح ، جبل ~~معروف بالمزدلفة . هذا مذهبنا . وقال جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير ~~: المشعر الحرام جميع المزدلفة ، ومما يستدل به لأصحابنا ما ثبت في صحيح ~~البخاري في باب من قدم ضعفة أهله بليل عن سالم بن عبد الله قال كان عبد ~~الله بن ms3743 عمر يقدم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة ، ~~فيذكرون الله . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب غسل حصى الجمار ، ~~ويستحب التقاطها ، ويستحب أن لا يكسرها ، قال الماوردي : واختار قوم كسرها ~~واختار قوم أن لا تغسل بل كرهوا غسلها ، قال ابن المنذر : لا يعلم في شيء ~~من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم غسلها وأمر بغسلها ، قال : ولا ~~معنى لغسلها ، قال : وكان عطاء والثوري ومالك وكثير من أهل العلم لا يرون ~~غسلها ، قال : وروينا عن طاوس أنه كان يغسلها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أتى منى بدأ برمي جمرة العقبة ، وهو ~~من واجبات الحج ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى وقال : خذوا عني ~~مناسككم والمستحب أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس ، لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بضعفة أهله فأمرهم أن لا يرموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس وإن رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر أجزأه ، لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة رضي ~~الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت ، وكان ذلك اليوم الذي يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها والمستحب أن يرمي من بطن الوادي ، وأن ~~يكون راكبا وأن يكبر مع كل حصاة لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب وهو يكبر ~~مع كل حصاة والمستحب أن يرفع يده حتى يرى بياض إبطه ، لأن ذلك أعون على ~~الرمي ويقطع التلبية مع أول حصاة ، لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولأن التلبية للإحرام ، فإذا ~~رمى فقد شرع في التحلل فلا معنى للتلبية ، ولا PageV08P132 يجوز الرمي إلا ~~بالحجر ، فإن رمى بغيره من مدر أو خزف لم يجزه لأنه لا يقع عليه اسم الحجر ~~. والمستحب أن يرمي بمثل ms3744 حصى الخذف ، وهو بقدر الباقلا ، لما روى الفضل بن ~~العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشيتة عرفة وغداة جمع للناس حين ~~دفعوا : عليكم بمثل حصى الخذف فإن رمى بحجر كبير أجزأه لأنه يقع عليه اسم ~~الحجر ، ولا يرمي بحجر قد رمي به ، لأن ما قبل منها يرفع وما لا يقبل منها ~~يترك والدليل عليه ما روى أبو سعيد قال قلنا يا رسول الله إن هذه الجمار ~~ترمى كل عام فنحسب أنها تنقص . قال : أما إنه ما يقبل منها يرفع ، ولولا ~~ذلك لرأيتها مثل الجبال فإن رمى بما رمى به أجزأه لأنه يقع عليه الإسم ، ~~ويجب أن يرمي فإن أخذ الحصاة وتركها في المرمى لم يجزه لأنه لم يرم ، ويجب ~~أن يرميها واحدة واحدة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى واحدة واحدة ~~وقال : خذوا عني مناسككم ويجب أن يقصد بالرمي إلى المرمى ، فإن رمى حصاة في ~~الهواء فوقعت في المرمى لم يجزه لأنه لم يقصد الرمي إلى المرمى ، وإن رمى ~~حصاة فوقعت على أخرى ووقعت الثانية في المرمى لم يجزه لأنه لم يقصد رمي ~~الثانية . وإن رمى حصاة فوقعت على محمل أو أرض فازدلفت ووقعت على المرمى ~~أجزأه ، لأنه حصل في المرمى بفعله ، وإن رمى فوق المرمى فتدحرج لتصويب ~~المكان الذي أصابه فوقع في المرمى ففيه وجهان أحدهما : أنه يجزئه ، لأنه لم ~~يوجد في حصوله في المرمى فعل غيره والثاني : لا يجزئه ، لأنه لم يقع في ~~المرمى بفعله ، وإنما أعان عليه تصويب المكان ، فصار كما لو وقع في ثوب رجل ~~فنفضه حتى وقع في المرمى . + الشرح : أما حديث ابن عباس فصحيح ، رواه بلفظه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حديث حسن ~~صحيح . وأما : حديث عائشة في PageV08P133 إرسال أم سلمة فصحيح ، رواه أبو ~~داود بلفظه بإسناد صحيح على شرط مسلم وأما : قوله : لما روت أم سلمة قالت ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي إلى ~~آخره ، فرواه أبو داود وابن ms3745 ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيدهم عن سليمان بن ~~عمرو بن الأحوص عن أمه قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من ~~بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة هكذا رواه أبو داود وابن ماجه ~~والبيهقي وجميع أصحاب كتب الحديث عن سليمان بن عمرو عن أمه ، ويقال لها أم ~~جندب الأزدية ، ووقع في نسخ المهذب أم سلمة ، وفي بعضها أم سليم وكلاهما ~~غير صحيح وتصحيف ظاهر . والصواب : أم سليمان بالنون أو أم جندب ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، وقد أوضحته بأكثر من هذا في تهذيب الأسماء و اللغات . وإسناد ~~حديثها هذا ضعيف ، لأن مداره على يزيد بن زياد وهو ضعيف ، لكن يغنى عنه ~~حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة يعني يوم النحر ، فرماها ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ، وهي من بطن الوادي ثم ~~انصرف رواه مسلم بهذا اللفظ ، والله أعلم . وأما : الحديث الأول عن الفضل ~~بن عباس فرواه البخاري ومسلم وأما : الحديث الثاني عن الفضل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا عليكم بمثل حصى ~~الخذف . فرواه مسلم ، وفي رواية مسلم عليكم بحصى الخذف وفي المهذب : بمثل ~~حصى الخذف . وأما : حديث أبي سعيد في رفع الجمار . فرواه الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية يزيد بن سنان الرهاوي وهو ضعيف عند أهل ~~الحديث ظاهر الضعف ، قال البيهقي : وروي من وجه آخر ضعيف أيضا عن ابن عمر ~~موقوفا وإنما هو مشهور عن ابن عباس موقوفا عليه . وأما : حديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمى واحدة واحدة فصحيح ثبت في صحيح مسلم في حديث جابر الذي ~~ذكرته قبل حديث الفضل ، وقوله فيه يكبر مع كل حصاة صريح بأنه رمي واحدة ~~واحدة . وأما : حديث خذوا عني مناسككم فصحيح رواه مسلم وأبو داود والبيهقي ~~وغيرهم من رواية جابر ، وقد سبق إيضاحه في مواضع كثيرة من هذا الباب أولها ~~فضل الطواف ، والله أعلم . وأما لغات الفصل وألفاظه : فمنها منى ms3746 ، وسبق ~~بيان ضبطها واشتقاقها في فصل المزدلفة ، وسبق هناك ذكر حدها قوله : بضعفة ~~أهله هو بفتح الضاد والعين جمع ضعيف ، والمراد النساء والصبيان ونحوهم قوله ~~: يرى بياض إبطه هو بضم أول يرى PageV08P134 والإبط ساكنة الباء ويؤنث ~~ويذكر لغتان والتذكير أفصح وفي الباقلا لغتان سبقتا المد والقصر ، والمحمل ~~بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وقوله : التصويت المكان أي لكونه في حدور ~~ونزول . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل : إحداها : قد ذكرنا أنه إذا خرج من ~~وادي محسر يسلك إلى منى الطريق الوسطى وشعاره الذكر والتلبية وعليه السكينة ~~والوقار ، فإذا وجد فرجة أسرع فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة ، وتسمى ~~الجمرة الكبرى ، ولا يعرج على شيء قبلها ، وهي تحية منى ، فلا يبدأ قبلها ~~بشيء ، بل يرميها قبل نزوله ، وحط رحله وهي على يمين مستقبل الكعبة إذا وقف ~~في الجادة ، والمرمى مرتفع قليل في سفح الجبل . واعلم أن الأعمال المشروعة ~~للحاج يوم النحر بعد وصوله منى أربعة ، وهي رمي جمرة العقبة ، ثم ذبح الهدي ~~، ثم الحلق ، ثم طواف الإفاضة ، وترتيب هذه الأربعة هكذا سنة ، وليس بواجب ~~، فلو طاف قبل أن يرمي أو ذبح في وقت الذبح قبل أن يرمي جاز ، ولا فدية ~~عليه ، لكن فاته الأفضل ، ولو حلق قبل الرمي والطواف ، فإن قلنا : الرمي ~~استباحة محظور لزمه الفدية على المذهب ، وإن قلنا : إنه نسك لم يلزمه الدم ~~على الصحيح ، وفيه وجه شاذ أنه يلزمه ، حكاه الدارمي والرافعي ، وسأعيد ~~المسألة واضحة إن شاء الله تعالى في فصل الحلق ، والله أعلم . والسنة أن ~~يرمي بعد ارتفاع الشمس قدر رمح كما سنذكره ، ثم يذبح ثم يحلق ثم يذهب إلى ~~مكة لطواف الإفاضة ، فيقع الطواف ضحوة ، ويدخل وقت الرمي والطواف بنصف ليلة ~~النحر ، بشرط تقدم الوقوف بعرفات ، وقال ابن المنذر : لا يجزىء الرمي قبل ~~طلوع الفجر بحال ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : ويدخل أيضا وقت الحلق ~~بنصف الليلة ، إن قلنا : نسك ولا آخر لوقت الطواف والحلق بل يمتد وقتهما ما ~~دام حيا . وإن مضى سنون متطاولة وكذلك السعي . ففي آخر ms3747 وقته وجهان سنذكرهما ~~قريبا إن شاء الله تعالى . المسألة الثانية : رمي جمرة العقبة واجب بلا ~~خلاف ، لما ذكره المصنف ، وليس هو بركن . فلو تركه حتى فات وقته صح حجه ~~ولزمه الدم ، وأما وقت الرمي فقال الشافعي والأصحاب : السنة أن يصلوا منى ~~بعد طلوع الشمس . ويرموا بعد ارتفاعها قدر رمح . فإن قدموا الرمي على هذا ~~جاز بشرط أن يكون بعد نصف ليلة النحر وبعد الوقوف . ولو أخروه عنه جاز . ~~ويكون أداء إلى آخر نهار يوم النحر بلا خلاف . وهل يمتد إلى طلوع فجر تلك ~~الليلة فيه وجهان مشهوران ، وممن حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد ~~الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون أصحهما : لا يمتد والثاني : يمتد . ~~الثالثة : الصحيح PageV08P135 المختار في كيفية وقوفه لرمي جمرة العقبة أن ~~يقف تحتها في بطن الوادي ، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل ~~العقبة ثم يرمي وبهذا جزم الدارمي ، وفيه وجه آخر أنه يقف مستقبل الجمرة ~~مستدبر الكعبة ومكة ، وبهذا جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والبندنيجي ~~وصاحب البيان والرافعي وآخرون وفيه وجه ثالث أنه يقف مستقبل الكعبة وتكون ~~الجمرة عن يمينه ، والمذهب الأول ، لحديث عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله ~~بن مسعود انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمي ~~بسبع حصيات ثم قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة رواه البخاري ~~ومسلم ، وفي رواية للبخاري قال عبد الرحمن بن يزيد رمى عبد الله في بطن ~~الوادي فقلت يا أبا عبد الرحمن إن ناسا يرمونها من فوقها فقال : والذي لا ~~إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وفي رواية للبخاري عن عبد ~~الرحمن أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي حتى إذا ~~حاذى الشجرة اعترضها فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال : من ههنا ~~والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة قلت إنما خص سورة ~~البقرة بالذكر لأن معظم المناسك فيها . والله تعالى أعلم . الرابعة : السنة ~~أن يرمي ms3748 جمرة العقبة يوم النحر راكبا ، إن كان قدم منى راكبا ، للحديث ~~الصحيح السابق . الخامسة : السنة أن يكبر مع كل حصاة للحديث السابق ويقطع ~~التلبية عند أول حصاة ، لما ذكره المصنف . وقال القفال : إذا رحلوا من ~~مزدلفة خلطوا التلبية بالتكبير في مسيرهم ، فإذا افتتحوا الرمي محضوا ~~التكبير قال إمام الحرمين : ولم أر هذا لغير القفال . قال بعض أصحابنا : ~~يستحب في هذا التكبير مع الرمي أن يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ، مخلصين PageV08P136 له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله ~~إلا الله وحده ، صدق وعده ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ~~والله أكبر . وهذا الذي ذكره هذا القائل غريب في كتب الحديث والفقه ، وإنما ~~في الأحاديث الصحيحة وكتب الفقه ، يكبر مع كل حصاة ، وهذا مقتضاه مطلق ~~التكبير . والذي ذكره هذا القائل طويل لا يحسن التفريق بين الحصيات به . ~~وقال الماوردي : قال الشافعي : يكبر مع كل حصاة فيقول : الله أكبر ، الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ، والله ~~أعلم . قال أصحابنا : ولو قدم الحلق والطواف على الرمي قطع التلبية بشروعه ~~في أول الطواف ، وكذا في أول الحلق إذا بدأ به ، وقلنا : هو نسك ، لأنهما ~~من أسباب التحلل . قال أصحابنا : وكذا المعتمر يقطع التلبية بشروعه في ~~الطواف ، لأنه من أسباب تحللها . والله أعلم . السادسة : يستحب أن يرفع يده ~~في الرمي حتى يرى بياض إبطه ، ويسن أن يكون الرمي بيده اليمنى ، فلو رمى ~~باليسرى أجزأه لحصول الرمي ، ودليل استحباب اليمنى ما قدمناه من الأحاديث ~~وغيرها في باب صفة الوضوء في استحباب التيمن في الطهور والتنعل واللباس ~~ونحوها . والله أعلم . السابعة : شرط المرمى به أن يكون حجرا . قال الشافعي ~~والأصحاب : فيجوز الرمي بالمرمر والبرام والكذان والرخام والصوان . نص عليه ~~في الأم وسائر أنواع الحجر . ويجزىء حجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة . ~~وأما حجر الحديد فالمذهب القطع بإجزائه لأنه ms3749 حجر في الحال إلا أن فيه حديدا ~~كامنا يستخرج بالعلاج . وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني . وفيما يتخذ منه ~~الفصوص كالفيروزج والياقوت والعقيق والزمرد والزبرجد والبلور ونحوها وجهان ~~أصحهما : الإجزاء لأنها أحجار . وبهذا قطع البندنيجي والقاضي حسين والمتولي ~~والبغوي . وأما ما ليس بحجر كالماء والنورة والزرنيخ والإثمد والمدر والجص ~~والآجر والخزف والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد ~~ونحوها ، فلا يجزىء الرمي بشيء من هذا بلا خلاف ، والله أعلم . الثامنة : ~~السنة أن يرمي بحصى مثل حصى الخذف . وهذا لا خلاف فيه . ودليله ما ذكره ~~المصنف مع أحاديث كثيرة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بمثل حصى ~~الخذف ، وأمر أن يرمي بمثل حصى الخذف قال أصحابنا : وحصاة الخذف دون الأصبع ~~طولا وعرضا ، وفي قدر حبة الباقلا . وقيل كقدر النواة . قال صاحب الشامل : ~~قال الشافعي : حصاة الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضا . قال : منهم من قال ~~كقدر النواة . ومنهم من قال كالباقلا ، قال صاحب الشامل : وهذه المقادير ~~متقاربة . PageV08P137 قال أصحابنا : فإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كره ~~كراهة تنزيه وأجزأه باتفاق الأصحاب ، لوجود الرمي بحجر . واستدل الأصحاب ~~لكراهة أكبر من حصى الخذف بحديث ابن عباس قال : قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم غداة العقبة وهو على راحلته هات القط لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف ~~، فلما وضعتهن في يده قال : بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين ، فإنما ~~أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم . ~~فرع : في كيفية الرمي وجهان أحدهما : يستحب أن يكون كصفة رمي الحاذف فيضع ~~الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس السبابة ، وبهذا الوجه قطع البغوي ~~والمتولي والرافعي والثاني : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه يرميه على غير ~~صفة الخذف . وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن معقل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( نهى عن الخذف وقال : إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو ، وإنه ~~يفقأ العين ويكسر السن ) رواه البخاري ومسلم . وهذا الحديث عام ms3750 يتناول ~~الخذف في رمي الجمار وغيره . فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل ولم يصح فيما قاله ~~صاحب الوجه الأول شيء . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة في ~~كراهة الخذف وهو أنه لا يأمن أن يفقأ العين أو يكسر السن . وهذه العلة ~~موجودة في رمي الجمار والله أعلم . التاسعة : يجوز الرمي بكل أنواع الحجر ، ~~لكن يكره بأربعة أنواع أحدها : الحجر المأخوذ من الحلي والثاني : المأخوذ ~~من مسجد في الحرم والثالث : الحجر النجس الرابع : الحجر الذي رمى به هو أو ~~غيره مرة أخرى فهذه الأنواع الأربعة مكروهة كراهة تنزيه ، فإن رمى بها ~~أجزأه ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا وجها شاذا ضعيفا حكاه ~~الخراسانيون فيما إذا اتجد الزمان والمكان والشخص ، فإذا رمى بحصاة في جمرة ~~ثم أخذها في الحال ، ورمى بها في تلك الجمرة لا يجزئه . ووافق صاحب هذا ~~الوجه على أنه لو اختلف الزمان بأن رمى بالحصاة الواحدة في جمرة لكن في ~~يومين ، أو اختلف المكان بأن رمي الشخص الواحد في يوم واحد بالحصاة الواحدة ~~لكن في جمرتين ، أو اختلف الشخص بأن رمى بالحصاة فأخذها آخر فرماها في ~~الحال في تلك الجمرة أجزأه ، والمذهب الإجزاء مطلقا . وعلى أنه يتصور أن ~~يرمي جميع الحجاج بحصاة واحدة جميع PageV08P138 الرمي المشروع لهم إن اتسع ~~لهم الوقت ، وقاسه أصحابنا على ما لو دفع مد طعام في كفارة إلى فقير ثم ~~اشتراه ثم دفعه إلى آخر ، ثم فعل ذلك ثالثا ورابعا وأكثر حتى بلغ قدر ~~الكفارة فإنه يجزئه بلا خلاف ، لكن يكره له شراء ما أخرجه في كفارة أو زكاة ~~أو صدقة ، كما يكره الرمي بما رمى به . وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل ~~وغيرهما عن المزني أنه قال : لا يجوز أن يرمي ما رمى به هو ، ويجوز بما رمى ~~به غيره وغلطوه فيه ، والله أعلم . فإن قيل : لم جوزتم الرمي بحجر قد رمي ~~به ولم تجوزوا الوضوء بما توضىء به قلنا : قال القاضي أبو الطيب وغيره : ~~الفرق أن الوضوء بالماء إتلاف له ms3751 فأشبه العتق فلا يعتق العبد عن الكفارة ~~بخلاف الرمي ، ونظير الحصاة الثوب في ستر العورة ، فإنه يجوز أن يصلي في ~~الثوب الواحد صلوات . والله أعلم . العاشرة : يشترط في الرمي أن يفعله على ~~وجه يسمى رميا ، لأنه مأمور بالرمي ، فاشترط فيه ما يقع عليه اسم الرمي ، ~~فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه يعتد به ، حكاه الدارمي وصاحب التقريب ~~وإمام الحرمين والرافعي وغيرهم ، وهو قريب الشبه من الخلاف السابق في مسح ~~الرأس ، هل يكفي فيه وضع اليد عليه بلا مر وكذا في المضمضة لو وضع الماء في ~~فيه ولم يدره والأصح الإجزاء في الرأس والمضمضة ، والصحيح هنا عدم الإجزاء ~~، والفرق من وجهين أحدهما : أن مبنى الحج على التعبد بخلافهما والثاني : أن ~~في مسألة وضع الحجر لم يأت بشيء من أجزاء الرمي بخلاف مسألة الوضوء . قال ~~أصحابنا : ويشترط قصد المرمى ، فلو رمي في الهواء فوقع الحجر في المرمى لم ~~يجزه بلا خلاف لما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : ولا يشترط بقاء الحجر في ~~المرمى ، فلو رماه فوقع في المرمى ثم تدحرج منه وخرج عنه أجزأه لأنه وجد ~~الرمي إلى المرمى وحصوله فيه . ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج ~~الجمرة أو بمحمل في الطريق أو عنق بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت فوقعت في ~~المرمى أجزأته بلا خلاف لما ذكره المصنف من حصولها في المرمى بفعله من غير ~~معاونة ، فلو حرك صاحب المحمل محمله أو صاحب الثوب ثوبه فنفضها ، أو تحرك ~~البعير فدفعها فوقعت في المرمى لم يعتد بها بلا خلاف لأنها لم تحصل في ~~المرمى بمجرد فعله . ولو تحرك البعير فوقعت في المرمى ولم يدفعها فوجهان ~~حكاهما البندنيجي أصحهما : لا يجزئه ، وهو مقتضى كلام الأصحاب . ولو وقعت ~~على المحمل أو على عنق البعير ثم تدحرجت إلى المرمى فوجهان أصحهما : لا ~~يجزئه لاحتمال تأثرها به ، ولو وقعت في غير المرمى من PageV08P139 الأرض ~~المرتفعة ثم تدحرجت إلى المرمى أو ردتها الريح فوجهان ms3752 أصحهما : يجزئه ~~لحصوله في المرمى لا بفعل غيره وممن صححه المحاملي في المجموع والبغوي ~~والرافعي وغيرهم قال أصحابنا : ولا يشترط وقوف الرامي خارج المرمى بل لو ~~وقف في طرفه ورمى إلى طرفه الآخر أو وسطه أجزأه لوجود الرمي في المرمى ~~والله أعلم . ولو رمى حصاة فوقعت على حصاة خارج المرمى فوقعت هذه الحصاة في ~~المرمى ولم تقع المرمى بها لم تجزه بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، والله ~~أعلم . فرع : لو رمى حصاة إلى المرمى وشك هل وقعت فيه أم لا فقولان مشهوران ~~في الطريقتين ، حكاهما الشيخ أبو حامد والدارمي وأبو علي البندنيجي والقاضي ~~أبو الطيب والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون من ~~العراقيين ، والقاضي حسين والمتولي وآخرون من الخراسانيين ، قالوا كلهم : ~~هما جديد وقديم الجديد : الصحيح لا يجزئه ، لأن الأصل عدم الوقوع فيه ، ~~والأصل أيضا بقاء الرمي عليه والقديم : يجزئه لأن الظاهر وقوعه في المرمى ~~قاله القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في المجموع والقاضي حسين في ~~تعليقه . قال أصحابنا : هذا القول المنقول عن القديم ليس مذهبا للشافعي ، ~~بل حكاه عن غيره . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يجزئه الرمي عن ~~القوس ولا الدفع بالرجل ، لأنه لا ينطلق عليه اسم الرمي . قال البندنيجي : ~~ولو رمى حصاة إلى فوق فوقعت في المرمى لم يجزه ، والله أعلم . فرع : قال ~~الشافعي رحمه الله : الجمرة الحصى لا ما سال من الحصى ، فمن أصاب مجتمع ~~الحصى بالرمي أجزأه ، ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس بمجتمعه لم يجزه ، ~~والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف ، وهو الذي كان في زمان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلو حول والعياذ بالله ورمى الناس في غيره واجتمع الحصى ~~فيه لم يجزه ، ولو نحى الحصى إلى موضعه الشرعي ورمى إلى نفس الأرض أجزأه ~~لأنه رمى في موضع الرمي ، هذا الذي ذكرته هو المشهور ، وهو الصواب . وقال ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه إذا رمى حصاة فوقعت في مسيل الماء فيه قولان . ~~قال في الأم : لا يجزئه ، لأن النبي صلى الله ms3753 عليه وسلم رمى إلى المرمى مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم والقول الثاني : يجزئه لأن مسيل ~~PageV08P140 الماء متصل بالمرمى ليس بينهما حائل فهو كجزء منه ، هذا نقل ~~القاضي وهو غريب ضعيف . والله أعلم . الحادية عشرة : قال الشافعي والأصحاب ~~يشترط أن يرمي الحصيات في دفعات لما ذكره المصنف ، فلو رمى حصاتين أو سبعا ~~دفعة فإن وقعن في المرمى في حالة واحدة حسبت حصاة واحدة بلا خلاف ، وإن ~~ترتبن في الوقوع فالمذهب أن المحسوب حصاة واحدة أيضا . وهذا نص الشافعي وبه ~~قطع العراقيون وجماهير الخراسانيين ، لأنها رمية واحدة . وحكى إمام الحرمين ~~ومن تابعه وجها شاذا ضعيفا أنه يحسب بعدد الحصيات المترتبات في الوقوع . ~~قال الإمام : هذا ليس بشيء . ولو رمى حصاتين أحدهما بيده اليمنى والأخرى ~~باليسرى دفعة واحدة لم يحسب إلا واحدة بالاتفاق ، ذكره الدارمي . ولو رمى ~~حصاة ثم أتبعها أخرى فإن وقعت الأولى في المرمى قبل الثانية فهما حصاتان ~~بلا خلاف ، وإن وقعتا معا أو الثانية قبل الأولى فوجهان مشهوران حكاهما ~~الدارمي والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وغيرهم ، ~~واتفقوا على أن أصحهما أنه يحسب حصاتان اعتبارا بالمرمي والثاني : حصاة ~~اعتبارا بالوقوع . قال إمام الحرمين : الصواب أنهما حصاتان وما سواه خبط . ~~قال الدارمي : القائل حصاتان أبو حامد يعني المروزي ، والقائل حصاة ( . . . ~~) والله أعلم . فرع : الموالاة بين الحصيات والموالاة بين جمارات أيام ~~التشريق هل يشترط فيها الخلاف السابق في الطواف الصحيح لا يشترط لكن يستحب ~~والثاني : يشترط ، هذا إذا فرق طويلا . فأما التفريق اليسير فلا يضر بلا ~~خلاف ، وممن ذكر المسألة المتولي والرافعي . فرع : قد ذكرنا أنه إذا رمي ~~سبع حصيات دفعة واحدة حسبت حصاة واحدة ولو وجب الحد على إنسان فجلد بمائة ~~مشدودة دفعة واحدة حسبت مائة قال أصحابنا : الفرق من وجهين أحدهما : أن ~~الحدود مبنية على التخفيف والثاني : أن المقصود منها الإيقاع وقد حصل . ~~وأما الرمي فتعبد فاتبع فيه التوقيف والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~في رمي جمرة العقبة . قد ذكرنا أنه واجب ليس بركن ms3754 ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد وداود . قال العبدري : وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب ~~مالك هو ركن دليلنا القياس على رمي أيام التشريق . فرع : مذهبنا جواز رمي ~~جمرة العقبة بعد نصف ليلة النحر ، والأفضل فعله بعد PageV08P141 ارتفاع ~~الشمس ، وبه قال عطاء وأحمد وهو مذهب أسماء بنت أبي بكر وابن أبي مليكة ~~وعكرمة بن خالد . وقال مالك وأبو حنيفة وإسحاق : لا يجوز إلا بعد طلوع ~~الشمس واحتج لهم بحديث ابن عباس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~أن لا يرموا إلا بعد طلوع الشمس وهو حديث صحيح كما سبق . واحتج أصحابنا ~~بحديث أم سلمة وغيره من الأحاديث الصحيحة السابقة في مسألة تعجيل دفع ~~الضعفة من مزدلفة إلى منى وأما : حديث ابن عباس فمحمول على الأفضل جمعا بين ~~الأحاديث . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن من رمى جمرة العقبة يوم النحر ~~بعد طلوع الشمس أجزأه . فرع : في مذاهبهم في وقت قطع التلبية يوم النحر . ~~قد ذكرنا أنه يقطعها عند أول شروعه في رمي جمرة العقبة ، وبه قال الثوري ~~وأبو حنيفة وأبو ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ~~وقال أحمد وإسحاق وطائفة : يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة ، وأشار ابن ~~المنذر إلى اختياره ، وقال مالك : يقطعها قبل الوقوف بعرفات ، وحكاه عن علي ~~وابن عمر وعائشة ، وقال الحسن البصري : يقطعها عقب صلاة الصبح يوم عرفة ، ~~دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أخذ حصاة ~~الجمار من مزدلفة ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد ~~وإسحاق قال : قال عطاء ومالك وأحمد : يأخذ من حيث شاء ، قال ابن المنذر : ~~ولا أعلم خلافا بينهم أنه من حيث أخذ أجزأه ، لكن أحب لقطه وأكره كسره . ~~لأنه قد يؤدي . . . . . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب كون الحصى قدر ~~حصى الخذف ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، منهم ابن عمر وجابر ~~وابن عباس وابن الزبير وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأبو ثور ، ~~قال ms3755 ابن المنذر ولا معنى لقول مالك ( أعجب من ذلك أكبر إلي ) لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سن الرمي بمثل حصى الخذف فاتباع السنة أولى . فرع : قال ابن ~~المنذر : أجمعوا على أنه لا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة . فرع : مذهبنا ~~أنه يستحب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ، إن كان دخل منى راكبا ، ويرمي ~~في أيام التشريق ماشيا إلا يوم النفر فراكبا ، وبه قال مالك ، قال ابن ~~المنذر : وكان PageV08P142 ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة ، واستحبه ~~أحمد وإسحاق ، وكره جابر الركوب إلى شيء من الجمار إلا لضرورة ، قال : ~~وأجمعوا على أن الرمي يجزئه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى ، دليلنا ~~الأحاديث الصحيحة السابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم ~~النحر راكبا والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا الصحيح أن الأفضل في موقف ~~الرامي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي ، وتكون منى عن يمينه ، ومكة عن ~~يساره ، وبهذا قال جمهور العلماء منهم ابن مسعود وجابر والقاسم بن محمد ~~وسالم وعطاء ونافع والثوري ومالك وأحمد ، قال ابن المنذر : وروينا أن عمر ~~رضي الله عنه خاف الزحام فرماها من فوقها . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه ~~لو رمى بما رمى به هو أو غيره جاز مع الكراهة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وداود ، قال المزني : يجوز بما رمى به غيره ولا يجوز بما رمي هو به ، قال ~~ابن المنذر : وكره ذلك عطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن أبي عروبة والشافعي ~~وأحمد ، قال : ورخص فيه الشعبي ، وقال إسحاق يجزئه ، قال ابن المنذر : يكره ~~ويجزئه ، قال : إذ لا أعلم أحدا أوجب على من فعل ذلك إعادة . فرع : ذكرنا ~~أن مذهبنا أنه لو رمي سبع حصيات رمية واحدة حسب له حصاة واحدة فقط ، وبه ~~قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : إن وقعن في المرمى متعاقبات أجزأه وإلا ~~فلا ، وحكى ابن المنذر عن عطاء أنه يجزئه ويكبر لكل حصاة تكبيرة ، قال ~~الحسن : إن كان جاهلا أجزأه . فرع : ذكرنا ms3756 أن مذهبنا أنه يجوز الرمي بكل ما ~~يسمى حجرا ، ولا يجوز بما لا يسمى حجرا ، كالرصاص والحديد والذهب والفضة ~~والزرنيخ والكحل ونحوها ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة يجوز ~~بكل ما كان من جنس الأرض كالكحل والزرنيخ والمدر ولا يجوز بما ليس من جنسها ~~، واحتج بالأحاديث المطلقة في الرمي ، دليلنا حديث الفضل بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : في غداة جمع يعني يوم النحر عليكم بحصى الخذف ~~الذي يرمي به الجمرة رواه مسلم فأمر صلى الله عليه وسلم بالحصى ، فلا يجوز ~~العدول عنه ، والأحاديث المطلقة محمولة على هذا المعنى . PageV08P143 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا فرغ من المرمى يذبح هديه إن كان معه ، ~~لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى سبع حصيات من بطن الوادي ~~ثم انصرف إلى المنحر فنحر ويجوز النحر في جميع منى ، لما روى جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال منى كلها منحر . + الشرح : حديثا جابر رواهما ~~مسلم ، قال أصحابنا فإذا فرغ من الرمي انصرف فنزل في موضع من منى ، وحيث ~~نزل منها جاز ، لكن أفضلها منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاربه ، ~~وذكر الأزرقي أن منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار مصلى ~~الإمام ، فإذا نزل ذبح ونحر الهدي إن كان معه هدي . وأعلم أن سوق الهدي لمن ~~قصد مكة حاجا أو معتمرا سنة مؤكدة ، وقد أعرض الناس أو أكثرهم عنها في هذه ~~الأزمان ، والأفضل أن يكون هديه معه من الميقات مشعرا مقلدا ، ولا يجب ~~الهدي إلا بالنذر ، والأفضل سوق الهدي من بلده ، فإن لم يكن فمن طريقه ، ~~وإلا فمن الميقات أو ما بعده ، وإلا فمن منى . ويستحب للرجل أن يتولى ذبح ~~هديه وأضحيته بنفسه ، وينوي عند ذبحها ، فإن كان منذورا نوى الذبح عن هديه ~~أو أضحيته المنذورة ، وإن كان تطوعا نوى التقرب به ، ولو استناب في ذبحه ~~جاز ويستحب أن يخص عند الذبح ، ويستحب أن يكون النائب ذكرا ms3757 مسلما ، فإن ~~استناب امرأة أو كتابيا جاز لأنهما من أهل العبادة . والمرأة الحائض ~~والنفساء أولى من الكتابي . وينوي صاحب الهدي والأضحية عند الدفع إلى ~~الوكيل أو عند ذبحه . فإن فوض النية إلى الوكيل جاز إن كان مسلما . فإن كان ~~كافرا لم يصح لأنه ليس من أهل النية في العبادات . بل ينوي صاحبها عند ~~دفعها إليه أو عند ذبحه . وأما صفة الذبح وآدابه وتقليد الهدي وإشعاره وغير ~~ذلك من أحكامه فسنوضحها في باب الهدي إن شاء الله تعالى . وأما وقت ذبح ~~الهدي ففيه وجهان مشهوران أصحهما : وبه قطع العراقيون وجماعات من غيرهم أنه ~~كوقت الأضحية يختص بيوم العيد وأيام التشريق ويدخل بعد طلوع شمس يوم النحر ~~ومضي قدر صلاة العيد والخطبتين ويخرج بخروج أيام التشريق ، فإن خرجت ولم ~~يذبحه فإن كان نذرا لزمه ذبحه ويكون قضاء ، وإن كان تطوعا فقد فات الهدي في ~~هذه السنة ، فإن ذبحه قال الشافعي والأصحاب كان شاة لحم لا هديا . والوجه ~~الثاني : حكاه الخراسانيون أنه لا يختص PageV08P144 بزمان بل يجوز قبل يوم ~~النحر وفيه وبعد أيام التشريق ، كدماء الجبرانات ، والمذهب الأول . واتفقت ~~نصوص الشافعي والأصحاب على أن ذبح الهدي يختص بالحرم ، ولا يجوز في غيره ، ~~واتفقوا على أنه يجوز في أي موضع شاء من الحرم ، ولا يختص بمنى . قال ~~الشافعي رحمه الله : الحرم كله منحر حيث نحر منه أجزأه في الحج والعمرة ، ~~لكن السنة في الحج أن ينحر بمنى لأنها موضع تحلله ، وفي العمرة بمكة ~~وأفضلها عند المروة لأنها موضع تحلله ، والله أعلم . وأما قول المصنف رحمه ~~الله تعالى يجوز النحر في جميع منى ، فعبارة ناقصة لأنه يوهم الإختصاص بمنى ~~دون سائر الحرم ، وهذا الإيهام غلط ، وكان ينبغي أن يقول : يجوز في كل ~~الحرم وأفضله منى . وأفضلها موضع نحر النبي صلى الله عليه وسلم وما قاربه . ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يحلق لما روى أنس قال لما رمى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجمرة وفرغ من نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ms3758 . ثم ~~أعطاه شقه الأيسر فحلقه فإن لم يحلق وقصر جاز ، لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا والحلق أفضل لما روى ابن ~~عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين ، قالوا : ~~يا رسول الله والمقصرين قال : رحم الله المحلقين ، قالوا : يا رسول الله ~~والمقصرين قال : رحم الله المحلقين . قالوا : يا رسول الله والمقصرين . قال ~~في الرابعة : والمقصرين وأقل ما يحلق ثلاث شعرات . لأنه يقع عليه اسم الجمع ~~PageV08P145 المطلق فأشبه الجمع . والأفضل أن يحلق الجميع لحديث أنس . وإن ~~كان أصلع فالمستحب أن يمر الموسى على رأسه . لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال في الأصلع : يمر الموسى على رأسه ولا يجب ذلك لأنه قربة تتعلق بمحل ~~فسقطت بفواته كغسل اليد إذا قطعت . وإن كانت امرأة قصرت ولم تحلق لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس على النساء ~~حلق إنما على النساء تقصير ولأن الحلق في النساء مثلة فلم يفعل . وهل ~~الحلاق نسك أو استباحه محظور فيه قولان أحدهما : أنه ليس بنسك لأنه محرم في ~~الإحرام فلم يكن نسكا كالطيب . والثاني : أنه نسك وهو الصحيح لقوله صلى ~~الله عليه وسلم رحم الله المحلقين فإن حلق قبل الذبح جاز . لما روى عبد ~~الله بن عمر قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى ~~فجاءه رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر فحلقت رأسي قبل أن أذبح فقال : اذبح ~~ولا حرج . فجاءه آخر فقال : يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال : ~~ارم ولا حرج . فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال : افعل ولا حرج فإن حلق ~~قبل الرمي فإن قلنا : إن الحلق نسك جاز . لما روى ابن عباس قال : سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن رجل حلق قبل أن يذبح أو قبل أن يرمي فكان يقول ~~: لا حرج ، لا حرج وإن ms3759 قلنا : إنه استباحة محظور لم يجز لأنه فعل محظور فلم ~~يجز قبل الرمي من غير عذر كالطيب . + الشرح : أما حديث أنس رضي الله عنه ~~فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق منها : عن أنس قال لما رمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه ~~PageV08P146 الأيمن فحلقه . ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه . ثم ~~ناوله الشق الأيسر فقال : احلق فحلقه . فأعطى أبا طلحة فقال اقسمه بين ~~الناس هذا لفظ إحدى روايات مسلم والباقي بمعناها وقوله في الرواية التي ~~ذكرها المصنف وفرغ من نسكه يعني من ذبح هديه كما قال في رواية مسلم ونحر ~~نسكه . وأما حديث جابر فرواه البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ . ولفظهما عن ~~جابر أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم ~~أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا هذا لفظهما . وقد ~~روى التقصير جماعات من الصحابة في الصحيحين منها : عن ابن عمر قال حلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم رواه البخاري ~~ومسلم وعن معاوية قال : قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص على ~~المروة رواه البخاري ومسلم . وفي رواية قال قصرت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في عمرته على المروة بمشقص . وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : اللهم ارحم المحلقين إلى آخره فرواه البخاري ومسلم . ~~وأما الأثر عن ابن عمر في إمرار الموسى فرواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ~~ضعيف فيه يحيى بن عمر الجادي بالجيم وتشديد الياء وهو ضعيف . وأما حديث ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس على النساء حلق إنما على ~~النساء التقصير فرواه أبو داود بإسناد حسن . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص فرواه البخاري . وأما حديث ابن عباس الذي بعده فرواه البخاري ومسلم ~~بنحو معناه وهذا لفظهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في ~~الذبح ms3760 والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : لا حرج ورواه البخاري ومسلم ~~أيضا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر في حجة الوداع وهم يسألونه ، فقال رجل : لم أشعر فحلقت قبل أن ~~أذبح ، فقال اذبح ولا حرج ، فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، ~~فقال : ارم ولا حرج . فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا ~~حرج وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم PageV08P147 النحر وهو واقف عند الجمرة فقال ~~: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي . فقال : ارم ولا حرج . وأتاه رجل آخر ~~فقال : إني ذبحت قبل أن أرمي . قال : ارم ولا حرج . قال فما رأيته سئل ~~يومئذ عن شيء إلا قال : افعلوا ولا حرج هذا لفظ هذه الرواية لمسلم . وهي ~~صريحة فيما استدل له المصنف . وفيها التصريح بجواز تقديم طواف الإفاضة على ~~الرمي . والله أعلم . وأما ألفاظ الفصل : فقوله وفرغ من نسكه أي من ذبح ~~هديه . وقد سبق بيانه في رواية مسلم . وقوله ناول الحالق هذا الذي حلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معمر بن عبد الله العدوي . هذا هو الصحيح المشهور ~~. وفي صحيح البخاري قال زعموا أنه معمر بن عبد الله وذكر ابن الأثير في ~~مختصر الأنساب في ترجمة الكليبي بضم الكاف خراش بن أمية الكليبي . والله ~~أعلم . قوله يمر الموسى قال أهل اللغة : الموسى يذكر ويؤنث . قال ابن قتيبة ~~: قال الكسائي : هو فعلى ، وقال غيره : مفعل من أوسيت رأسه أي حلقته . قال ~~الجوهري : الكسائي والفراء يقولان : هي فعلى مؤنثة ، وعبد الله بن سعيد ~~الأموي يقول مفعل مذكر . قال أبو عبد الله لم نسمع تذكيره إلا من الأموي ~~قوله لأنه قربة تتعلق بمحل فسقطت بفواته احتراز من الصلاة والصوم ، فإن كلا ~~منهما قربة تتعلق بزمان لا بمحل ولا تسقط بالفوات . وقوله الحلاق هو بكسر ~~الحاء بمعنى الحلق ms3761 ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : ~~إذا فرغ الحاج من الرمي والذبح فليحلق رأسه وليقصر ، والحلق والتقصير ~~ثابتان بالكتاب والسنة والإجماع . وكل واحد منهما يجزىء بالإجماع . والحلق ~~في حق الرجل أفضل لظاهر القرآن في قوله تعالى : @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين ~~@QE@ والعرب تبدأ بالأهم والأفضل ، ولحديث ابن عمر المذكور اللهم ارحم ~~المحلقين قال في الرابعة : والمقصرين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق في ~~حجته والإجماع على أن الحلق أفضل ، والأفضل أن يحلق جميع الرأس إن أراد ~~الحلق أو يقصر من جميعه إن أراد التقصير لما ذكره المصنف وأقل ما يجزىء ~~ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا من شعر الرأس فتجزىء الثلاث بلا خلاف عندنا ولا ~~يجزىء أقل منها ، هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب في جميع الطرق . وحكى إمام ~~الحرمين ومن تابعه وجها أنه تجزىء شعرة واحدة وهو غلط ، قال إمام الحرمين : ~~قد ذكرنا وجها بعيدا في الشعرة الواحدة أنه إذا أزالها المحرم في غير وقتها ~~لزمه فدية كاملة كحلق الرأس ، قال : وذلك الوجه عائد هنا PageV08P148 ~~فتجزىء الشعرة ولكنه مزيف غير معدود من المذهب والله أعلم . قال أصحابنا : ~~وليس لأقل المجزىء من التقصير حد ، بل يجزىء منه أقل جزء منه لأنه يسمى ~~تقصيرا ، ويستحب أن لا ينقص على قدر أنملة والله أعلم . الثانية : إذا لم ~~يكن على رأسه شعر بأن كان أصلع أو محلوقا فلا شيء عليه فلا يلزمه فدية ولا ~~إمرار الموسى ولا غير ذلك لما ذكره المصنف ، ولو نبت شعره بعد ذلك لم يلزمه ~~حلق ولا تقصير بلا خلاف ، لأنه حالة التكليف لم يلزمه ، قال الشافعي ~~والأصحاب : ويستحب لمن لا شعر على رأسه إمرار الموسى عليه ، ولا يلزمه ذلك ~~بلا خلاف عندنا . قال الشافعي : ولو أخذ من شاربه أو من شعر لحيته شيئا كان ~~أحب إلى . ليكون قد وضع من شعره شيئا لله تعالى . هكذا ذكر الشافعي هذا ~~النص ونقله الأصحاب واتفقوا عليه . وحكاه إمام الحرمين عن نص الشافعي ثم ~~قال : ولست أرى ذلك وجها إلا أن يكون أسنده إلى ms3762 أثر . وقال المتولي : يستحب ~~أن يأخذ من الشعور التي يؤمر بإزالتها للفطرة كالشارب والإبط والعانة لئلا ~~يخلو نسكه عن حلق . وقد روى مالك والشافعي والبيهقي بالإسناد الصحيح عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه ~~والله أعلم . ولو كان على رأسه شعر وبرأسه علة لا يمكنه بسببها التعرض ~~للشعر لزمه الصبر إلى الإمكان . ولا يفتدي ولا يسقط عنه الحلق بلا خلاف . ~~بخلاف من لا شعر على رأسه فإنه لا يؤمر بحلقه بعد نباته بلا خلاف كما سبق . ~~قال إمام الحرمين وغيره : والفرق أن النسك هو حلق شعر يشتمل الإحرام عليه ~~والله أعلم . هذا كله فيمن لم يكن على رأسه شعر أصلا . فأما من كان على ~~رأسه ثلاث شعرات أو شعرتان أو شعرة واحدة فيلزمه إزالتها بلا خلاف . صرح به ~~صاحب البيان وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم ولو كان عليه زغب يسير لزمه أن يزيل منه ثلاث شعرات . صرح به صاحب ~~البيان وآخرون . والله أعلم . الثالثة : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على ~~أن الحلق هنا لا يحصل إلا بشعر الرأس . فلا يحصل بشعر اللحية وغيرها من ~~شعور البدن . ولا بشعر العذار وفي الشعر النابت في موضع التحذيف وشعر الصدغ ~~خلاف سبق في باب صفة الوضوء . هل من الوجه أو من الرأس إن قلنا : من الرأس ~~PageV08P149 أجزأه حلقه وإلا فلا . قال الشافعي والأصحاب وإذا قصر ثلاث ~~شعرات فأكثر جاز تقصيره مما يحاذي الرأس . ومما نزل عنه ، ومما استرسل عنه ~~. هذا هو المذهب . وحكى الدارمي والماوردي وصاحب الشامل والمتولي وآخرون ~~وجها شاذا أنه لا يجزىء المسترسل كما لا يجزىء المسح على المسترسل عن حده . ~~قالوا : وهذا الوجه غلط لأن الواجب في المسح مسح الرأس وهذا خارج عنه فلا ~~يجزىء والواجب في الحلق حلق شعر الرأس أو تقصيره . وهذا من شعر الرأس . ~~الرابعة : قال أصحابنا : المراد بالحلق والتقصير إزالة الشعر فيقوم مقامه ~~النتف والإحراق والأخذ بالنورة أو ms3763 بالمقص والقطع بالأسنان وغيرها . ويحصل ~~الحلق بكل واحدة مما ذكرناه بلا خلاف . وقد نص عليه الشافعي رحمه الله . ~~الخامسة : الأفضل أن يحلق أو يقصر الجميع دفعة واحدة . فلو حلق أو قصر ثلاث ~~شعرات في ثلاثة أوقات أجزأه وفاتته الفضيلة هذا هو المذهب . قال إمام ~~الحرمين : لو حلق ثلاث شعرات في دفعات فهو مقيس بحلقها المحظور فإن كملنا ~~الفدية مع التفريق حكمنا بكمال النسك . وإلا فلا . قال : ولو أخذ شيئا من ~~شعرة واحدة . ثم عاد وأخذ منها . ثم عاد ثالثة وأخذ منها . فإن كان الزمان ~~متواصلا لم يكمل الفدية . ولم يحصل النسك . وإن طال الزمان ففي المسألتين ~~خلاف . هذا كلام إمام الحرمين . واختصر الرافعي فقال : لو أخذ ثلاث شعرات ~~في دفعات أو أخذ من شعرة واحدة في ثلاثة أوقات . فإن كملنا الفدية به لو ~~كان محظورا حصل النسك ، وإلا فلا . السادسة : قال أصحابنا : يستحب أن يبدأ ~~بحلق شق رأسه الأيمن من أوله إلى آخره ثم الأيسر . وأن يستقبل المحلوق ~~القبلة . وأن يدفن شعره ويبلغ بالحلق إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين ~~وهذه الآداب ليست مختصة بالمحرم . بل كل حالق يستحب له هذا ودليل الشق ~~الأيمن حديث أنس المذكور في يأذن في الكتاب قال صاحب الحاوي : في الحلق ~~أربع سنن . أن يستقبل القبلة ، وأن يبدأ بشقه الأيمن ، وأن يكبر عند فراغه ~~، وأن يدفن شعره . قال : قال الشافعي : ويبلغ بالحلق إلى العظمين لأنهما ~~منتهى نبات شعر الرأس ، ليكون مستوعبا لجميع رأسه هذا كلامه وهو حسن إلا ~~التكبير عند فراغه فإنه غريب . وقد استحب التكبير أيضا للمحلوق البندنيجي ~~ونقله صاحب البحر عن أصحابنا . السابعة : أجمع العلماء على أنه لا تؤمر ~~المرأة بالحلق . بل وظيفتها التقصير من شعر رأسها . قال الشيخ أبو حامد ~~والدارمي والماوردي وغيرهم : يكر لها الحلق . وقال القاضي أبو الطيب ~~والقاضي حسين في PageV08P150 تعليقهما : لا يجوز لها الحلق ولعلهما أرادا ~~أنه مكروه ، وقد يستدل للكراهة بحديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ms3764 رواه الترمذي وقال فيه اضطراب ، ~~ولا دلالة في هذا الحديث لضعفه لكن يستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم من ~~عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم ، وبالحديث الصحيح السابق مرات ~~في نهي النساء من التشبه بالرجال . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب للمرأة ~~أن تقصر بقدر أنملة من جميع جوانب رأسها ، وقال الماوردي : ولا تقطع من ~~ذوائبها ، لأن ذلك يشينها ، لكن ترفع الذوائب وتأخذ من الموضع الذي تحته ، ~~قال أصحابنا : فلو حلقت أجزأها قال الماوردي : وتكون مسيئة ، قال القاضي ~~أبو الفتوح في كتاب الخناثي وظيفة الخنثى التقصير دون الحلق ، قال : ~~والتقصير أفضل كالمرأة والله أعلم . الثامنة : هل الحلق نسك فيه قولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب أنه نسك يثاب عليه ~~، ويتعلق به التحلل لما ذكره المصنف والثاني : أنه استباحة محظور ، وليس ~~بنسك وإنما هو شيء أبيح له بعد أن كان حراما كالطيب واللباس ، وعلى هذا لا ~~ثواب فيه ، ولا تعلق له بالتحلل ، قالوا : وعلى هذا القول الجواب عن حديث ~~اللهم ارحم المحلقين إنما دعا لهم لتنظفهم وإزالتهم التفث ، والمذهب أنه ~~نسك يثاب عليه ويتحلل به التحلل الأول فعلى هذا هو ركن من أركان الحج ~~والعمرة لا يصح الحج ولا العمرة إلا به ، ولا يجبر بدم ولا غيره ، ولا يفوت ~~وقته ما دام حيا ، لكن أفضل أوقاته ضحوة النهار يوم الأضحى ، ولا يختص ~~بمكان ، لكل الأفضل أن يفعله الحاج بمنى والمعتمر بالمروة ، فلو فعله في ~~بلد آخر إما وطنه وإما غيره جاز بلا خلاف ، ولا يزال حكم الإحرام جاريا ~~عليه حتى يحلق ، وكل هذا لا خلاف فيه على قولنا : الحلق نسك ، إلا أن ~~المصنف جعل الحلق واجبا على قولنا : إنه نسك ولم يجعله ركنا ، هكذا ذكره في ~~آخر هذا الباب ، وكذا ذكره في التنبيه ، وليس كما قال ، بل الصواب أنه ركن ~~على قولنا إنه نسك . قال إمام الحرمين : إذا حكمنا PageV08P151 بأن الحلق ~~نسك فهو ركن ، وليس كالرمي والمبيت ، ثم قال فاعلم ذلك فإنه متفق عليه ، ~~قال : والدليل على ms3765 أنه لا تقوم الفدية مقامه أنه لو فرض في الرأس علة تمنع ~~من الحلق وجب الصبر إلى إمكان الحلق ولا تقوم الفدية مقامه ، هذا كلام إمام ~~الحرمين . فرع : قال أصحابنا : هذا الذي سبق من أحكام الحلق هو كله فيمن لم ~~يلتزم حلقه ، أما من نذر الحلق في وقته فيلزمه حلقه كله ، ولا يجزئه ~~التقصير ولا حلق بعض الرأس ولا النتف والإحراق ، ولا استئصال بالمقصين ، ~~ولا أخذه بالنورة ، لأن هذا كله لا يسمى حلقا . وذكر إمام الحرمين في ~~استئصال الشعر بالمقصين وإمرار الموسى من غير استئصال احتمالا ، والمذهب ~~الأول ، لأنه لا يسمى حلقا . قال الإمام : ولا يشترط الإمعان في الإستئصال ~~بل يكفي ما يسمى حلقا قال : ويقرب الرجوع إلى اعتبار رؤية الشعر ، هذا كله ~~فيما إذا صرح بنذر الحلق ، فلو لبد المحرم رأسه فهذا في العادة لا يفعله ~~إلا من أراد حلقه يوم النحر للنسك . فهل ينزل هذا منزلة نذر الحلق فيه ~~قولان مشهوران في الطريقتين ، ذكرهما الماوردي والفوراني وإمام الحرمين ~~والمتولي وغيرهم من الأصحاب هنا . وذكرهما الأصحاب في كتاب النذر أصحهما : ~~باتفاقهم وهو الجديد لا يلزمه حلقه لكن يستحب وله الاقتصار على التقصير ~~والقديم : أنه يلزمه الحلق كما لو نذره . ونظير المسألة من قلد الهدي هل ~~يصير منذورا فيه قولان ذكرهما المصنف والأصحاب في كتاب النذر أصحهما : ~~باتفاقهم وهو الجديد لا يصير والثاني : يصير والله أعلم . واعلم أن ما ~~ذكرناه من وجوب الحلق على من نذره متفق عليه . سواء قلنا الحلق نسك أو ~~استباحة محظور . هكذا قطع به الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنا إذا قلنا ليس ~~هو بنسك لا يلزم بالنذر . لأنه ليس بقربة والله أعلم . التاسعة : قد سبق أن ~~الأفعال المشروعة يوم النحر بعد وصوله منى أربعة وهي جمرة العقبة ثم الذبح ~~ثم الحلق ثم طواف الإفاضة . والسنة ترتيبها هكذا . فإن خالف ترتيبها نظر إن ~~قدم الطواف على الجميع ، أو قدم الذبح على الجميع بعد دخول وقته ، أو قدم ~~الحلق على الذبح ، جاز بلا خلاف للأحاديث الصحيحة السابقة أن ms3766 النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن ذلك كله فقال لا حرج وإن طاف ثم حلق ثم رمى جاز بلا ~~خلاف لما ذكرناه . وإن قدم الحلق على الرمي والطواف فإن قلنا : إن الحلق ~~نسك جاز ولا دم عليه . كما لو قدم الطواف وإن قلنا : ليس بنسك لم يجز ~~ويلزمه به الدم . كما لو حلق قبل نصف ليلة النحر . هذا هو المذهب في ~~الطريقتين ، وبه قطع المصنف وجماهير الأصحاب . وحكى الدارمي والرافعي ~~وغيرهما وجها أنه يلزمه الدم ، وإن قلنا هو نسك ، وهذا شاذ PageV08P152 ~~باطل وحكى صاحب الحاوي والدارمي على قولنا : إن الحلق استباحة محظور وجهين ~~أحدهما : قال هو قول البغداديين من أصحابنا عليه الدم لما ذكرنا والثاني : ~~وهو قول أصحابنا البصريين : لا دم عليه ، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~السابق عن صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن حلق قبل أن يرمي ~~فقال لا حرج فحصل ثلاثة أوجه فيمن حلق قبل الرمي والطواف أحدها : لا دم ~~والثاني : يجب وأصحهما : وهو المذهب المشهور إن قلنا الحلق ليس بنسك وجب ~~الدم وإلا فلا ، والله أعلم . ويدخل وقت رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة ~~بنصف ليلة النحر بشرط تقدم الوقوف بعرفات ، والحلق إن قلنا نسك فكالرمي ~~والطواف ، وإلا فلا يدخل وقته إلا بفعل الرمي أو الطواف والله أعلم . فرع : ~~وقت الحلق في حق المعتمر إذا فرغ من السعي ، فلو جامع بعد السعي وقبل الحلق ~~، فإن قلنا الحلق نسك فسدت عمرته لوقوع جماعه قبل التحلل وإن قلنا : ليس ~~بنسك لم تفسد ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الحلق ، هل هو نسك ~~ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه نسك ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجمهور ~~العلماء . وظاهر كلام ابن المنذر والأصحاب أنه لم يقل بأنه ليس بنسك أحد ~~غير الشافعي في أحد قوليه ولكن حكاه القاضي عياض عن عطاء وأبي ثور وأبي ~~يوسف أيضا . فرع : أجمعوا على أن الحلق أفضل من التقصير . وأن التقصير ~~يجزىء إلا ما حكاه ابن المنذر ms3767 عن الحسن البصري أنه كان يقول : يلزمه الحلق ~~في أول حجة ولا يجزئه التقصير . وهذا إن صح عنه باطل مردود بالنصوص وإجماع ~~من قبله . فرع : لو أخر الحلق إلى بعد أيام التشريق حلق ولا دم عليه . سواء ~~طال زمنه أم لا . وسواء رجع إلى بلده أم لا . هذا مذهبنا وبه قال عطاء وأبو ~~ثور وأبو يوسف وأحمد وابن المنذر وغيرهم . وقال أبو حنيفة إذا خرجت أيام ~~التشريق لزمه الحلق ودم . وقال سفيان الثوري وإسحاق ومحمد : عليه الحلق ودم ~~دليلنا : الأصل لا دم . فرع : قال ابن المنذر : أجمعوا أن لا حلق على ~~النساء ، إنما عليهن التقصير قالوا : ويكره لهن الحلق لأنه بدعة في حقهن ، ~~وفيه مثله . واختلفوا في قدر ما تقصره ، فقال ابن عمر والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور : تقصر من كل قرن مثل الأنملة . وقال قتادة : PageV08P153 ~~نقصر الثلث أو الربع ، وقالت حفصة بنت سيرين : إن كانت عجوزا من القواعد ~~أخذت نحو الربع ، وإن كانت شابة فلتقلل . وقال مالك : تأخذ من جميع قرونها ~~أقل جزء ، ولا يجوز من بعض القرون . دليلنا في إجزاء ثلاث شعرات أنهن ~~مأمورات بالتقصير . وهذا يسمى تقصيرا . فرع : من لا شعر على رأسه لا حلق ~~عليه ولا فدية ، ويستحب إمرار الموسى على رأسه ولا يجب ، ونقل ابن المنذر ~~إجماع العلماء على أن الأصلع يمر الموسى على رأسه . وحكى أصحابنا عن أبي ~~بكر ابن أبي داود أنه قال : لا يستحب إمراره ، وهو محجوج بإجماع من قبله . ~~وقال أبو حنيفة : هذا الإمرار واجب ، ووافقنا مالك وأحمد أنه مستحب . واحتج ~~لأبي حنيفة بحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المحرم إذا ~~لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه قالوا ولأنه حكم تعلق بالرأس ، ~~فإذا فقد الشعر انتقل الوجوب إلى نفس الرأس كالمسح في الوضوء ، ولأنها ~~عبادة تجب الكفارة بإفسادها فوجب التشبيه في أفعالها ، كالصوم فيما إذا ~~قامت بينة في أثناء يوم الشك برؤية الهلال . واحتج أصحابنا بأنه فرض تعلق ~~بجزء من الآدمي فسقط بفوات ms3768 الجزء ، كغسل اليد في الوضوء فإنه يسقط بقطعها . ~~فإن قيل الفرض هناك متعلق باليد ، وقد سقطت ، وهنا متعلق بالرأس وهو باق ~~قلنا : بل الفرض متعلق بالشعر فقط ولهذا لو كان على بعض رأسه شعر دون بعض ~~لزمه الحلق في الشعر ولا يكفيه الاقتصار على إمرار الموسى على ما لا شعر ~~عليه ، ولو تعلق الفرض عليه لأجزأه . والجواب عن حديث ابن عمر أنه ضعيف ~~ظاهر الضعف ، قال الدارقطني وغيره : لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما هو مروي موقوفا على ابن عمر قلت : وهو موقوف ضعيف أيضا كما سبق ~~بيانه ، ولو صح لحمل على الندب ، والجواب عن قياسهم على المسح في الوضوء من ~~وجهين أحدهما : أن الفرض هناك تعلق بالرأس . قال الله تعالى : @QB@ وامسحوا ~~برؤوسكم @QE@ وهنا تعلق بالشعر بدليل ما قدمناه قريبا . والثاني : أنه إذا ~~مسح بشعر الرأس سمي ماسحا فلزمه ، وإذا أمر الموسى لا يسمى حالقا . وأما ~~الجواب عن قياسهم على الصوم فهو أنه مأمور بإمساك جميع النهار فبقيته بعض ~~ما تناوله الأمر ، وهنا إنما هو مأمور بإزالة الشعر ، ولم يبق شيء منه . ~~والله تعالى أعلم . PageV08P154 فرع : قد ذكرنا أن الواجب من الحلق أو ~~التقصير عندنا ثلاث شعرات وبه قال أبو ثور . وقال مالك وأحمد : يجب أكثر ~~الرأس . وقال أبو حنيفة يجب ربعه ، وقال أبو يوسف : نصفه . احتجوا بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه . وقال صلى الله عليه وسلم : ~~لتأخذوا عني مناسككم وهو حديث صحيح كما سبق مرات . قالوا : ولأنه لا يسمى ~~حالقا بدون أكثره . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ محلقين رؤوسكم @QE@ ~~والمراد شعور رءوسكم ، والشعر أقله ثلاث شعرات ، ولأنه يسمى حالقا ، يقال ~~حلق رأسه وربعه وثلاث شعرات منه فجاز الاقتصار على ما يسمى حلق شعر ، وأما ~~حلق النبي صلى الله عليه وسلم جميع رأسه فقد أجمعنا على أنه للاستحباب ، ~~وأنه لا يجب الاستيعاب ، وأما قولهم : لا يسمى حلقا بدون أكثره فباطل ، ~~لأنه إنكار للحس واللغة والعرف والله أعلم . فرع : مذهبنا أنه يستحب في ~~الحلق ms3769 أن يبدأ بالشق الأيمن من رأس المحلوق وإن كان على يسار الحالق . وقال ~~أبو حنيفة : يبدأ بالشق الأيسر ليكون على يمين الحالق ، وهذا منابذ لحديث ~~أنس الذي ذكره المصنف وبيناه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو قدم الحلق على ~~الذبح جاز ولا دم عليه ولو قدم الحلق على الرمي فالأصح أيضا أنه يجوز ولا ~~دم عليه ، وقال أبو حنيفة : إذا قدم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارنا ~~أو متمتعا ولا شيء على المفرد ، وقال مالك إذا قدمه على الذبح فلا دم عليه ~~، وإن قدمه على الرمي لزمه الدم . وقال أحمد : إن قدمه على الذبح أو الرمي ~~جاهلا أو ناسيا فلا دم ، وإن تعمد ففي وجوب الدم روايتان عنه ، وعن مالك ~~روايتان فيمن قدم طواف الإفاضة على الرمي إحداهما : يجزئه الطواف ، وعليه ~~دم والثانية : لا يجزئه ، وقال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة ~~ورواية ضعيفة عن ابن عباس عليه الدم متى قدم شيئا على شيء من هذه ، دليلنا ~~الأحاديث الصحيحة السابقة ( لا حرج ) ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين عالم وجاهل ( فإن قالوا ) المراد لا إثم لكونه ناسيا قلنا : ظاهره لا ~~شيء عليه مطلقا ، وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه والله أعلم ~~. فرع : ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن من لبد رأسه ولم ينذر حلقه لا يلزمه ~~حلقه ، بل يجزئه التقصير كما لو لم يلبد ، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة . ~~وأوجب الحلق عمر بن PageV08P155 الخطاب وابنه والثوري ومالك وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وابن المنذر ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء . فرع : قال ~~ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره ~~، قال : وكان ابن عمر يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره إذا رمي الجمرة ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى ، ~~وهي إحدى الخطب الأربع ، يعلم الناس الرمي والإفاضة وغيرهما من المناسك لما ~~روى ابن عمر قال : خطبنا رسول ms3770 الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد رمية ~~الجمرة ، فكان في خطبته : إن هذا يوم الحج الأكبر ولأن في هذا اليوم وما ~~بعده مناسك يحتاج إلى العلم بها فسن فيها الخطبة لذلك . + الشرح : حديث ابن ~~عمر رواه البخاري بمعناه ، وقد سبق بيانه مع أحاديث كثيرة صحيحة في إثبات ~~خطبة يوم النحر ، ذكرناها عند ذكر خطبة اليوم السابع ، وذكرنا هناك أدلة ~~الخطب الأربع مبسوطة وفروعها ومذاهب العلماء فيها ، وهذا الذي قاله المصنف ~~في هذا الفصل متفق عليه . ولم يبين متى تكون هذه الخطبة من يوم النحر وقد ~~سبق أنها تكون بعد صلاة الظهر ، هكذا قاله الشافعي والأصحاب ، واتفقوا عليه ~~، وهو مشكل لأن المعتمد في هذه الخطبة الأحاديث الواردة فيها ، والأحاديث ~~مصرحة بأن هذه الخطبة كانت ضحوة يوم النحر لا بعد الظهر وجوابه : قال ~~أصحابنا ويستحب لكل أحد من الحجاج حضور هذه الخطبة ، ويستحب لهم وللإمام ~~الاغتسال لها ، والتطيب إن كان قد تحلل التحللين أو الأول منهما ، والله ~~أعلم . وهذه الخطبة تكون بمنى هكذا نصه عليه الشافعي والمصنف والأصحاب في ~~جميع الطرق ، وحكى الرافعي وجها شاذا أن هذه الخطبة تكون بمكة ، وهذا فاسد ~~مخالف للنقل والدليل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسمى ~~طواف الزيارة ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي ~~الجمرة ثم ركب وأفاض إلى البيت وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يتم الحج ~~إلا به ، والأصل PageV08P156 فيه قوله عز وجل : @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~العتيق @QE@ وروت عائشة أن صفية رضي الله عنهما حاضت فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحابستنا هي قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت ، قال : فلا إذا ~~فدل على أنه لا بد من فعله ، وأول وقته إذا انتصفت ليلة النحر ، لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ( رض ) يوم ~~النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت والمستحب أن يطوف يوم النحر لأن النبي صلى ~~الله عليه ms3771 وسلم طاف يوم النحر فإن أخره إلى ما بعده وطاف جاز ، لأنه أتى به ~~بعد دخول الوقت . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم ، وحديث عائشة الأول في ~~قصة صفية رواه البخاري ومسلم وأما : حديثها الآخر في قصة أم سلمة وأما : ~~قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر فصحيح رواه مسلم من ~~رواية ابن عمر ، ومن رواية جابر والله أعلم . أما أحكام الفصل : فالسنة إذا ~~رمى وذبح وحلق أن يفيض إلى مكة ويطوف بالبيت طواف الإفاضة ، وقد سبق في ~~أوائل الباب أنه له خمسة أسماء وقد سبقت كيفية الطواف ، وسبق بيان التفصيل ~~والخلاف في أنه يرمل ويضطبع في هذا الطواف أم لا وهذا الطواف ركن من أركان ~~الحج لا يصح الحج إلا به بإجماع الأمة ، قال الأصحاب : ويدخل وقت هذا ~~الطواف من نصف ليلة النحر ، ويبقى إلى آخر العمر ، ولا يزال محرما حتى يأتي ~~به ، والأفضل طوافه يوم النحر وأن يكون قبل الزوال في الضحاء بعد فراغه من ~~الأعمال الثلاثة وهي الرمي والذبح والحلق . قال أصحابنا : ويستحب أن يعود ~~إلى منى قبل صلاة الظهر فيصلي الظهر بمنى قال أصحابنا : ويكره تأخير الطواف ~~عن يوم النحر وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة ، وخروجه من مكة بلا طواف ~~أشد كراهة ، ومن لم يطف لا PageV08P157 يحل له النساء وإن مضت عليه سنون . ~~قال أصحابنا : ولو طاف للوداع ، ولم يكن طاف الإفاضة وقع عن طواف الإفاضة ~~وأجزأه ، وقد سبقت المسألة واضحة في فصل طواف القدوم ، قال أصحابنا : فإذا ~~طاف فإن لم يكن سعي بعد طواف القدوم لزمه السعي بعد طواف الإفاضة ، ولا ~~يزال محرما حتى يسعى ، ولا يحصل التحلل الثاني بدونه وإن كان سعي بعد طواف ~~القدوم لم يعده بل تكره إعادته كما سبق في فصل السعي ، والله تعالى أعلم . ~~فرع : قد ذكرنا أنه لا آخر لوقت طواف الإفاضة ، بل يصح ما دام حيا لكن يكره ~~تأخيره عن يوم النحر ، فإذا أخره عن أيام التشريق ، قال المتولي : يكون ~~قضاء ، قال الرافعي : ومقتضى كلام ms3772 الأصحاب أنه لا يكون قضاء ، بل يقع أداء ~~لأنهم قالوا : ليس هو بمؤقت ، وهذا كما قاله الرافعي . فرع : قد ذكرنا أنه ~~يدخل وقت طواف الإفاضة بنصف ليلة النحر ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، قال ~~القاضيان أبو الطيب وحسين في تعليقهما وصاحب البيان وغيرهم : ليس للشافعي ~~في ذلك نص إلا أن أصحابنا ألحقوه بالرمي في إبتداء وقته وأما : وقت الفضيلة ~~لطواف الإفاضة فقد ذكرنا أنه ضحوة يوم النحر ، وهذا هو الصحيح المشهور الذي ~~تظاهرت به الأحاديث الصحيحة ، وقطع به جمهور الأصحاب ، وقال القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه : في الوقت المستحب وجهان لأصحابنا أحدهما : ما بين طلوع ~~الشمس يوم النحر وزوالها ، لحديث ابن عمر وجابر اللذين سنذكرهما إن شاء ~~الله تعالى في الفرع بعده والثاني : ما بين طلوعها وغروبها . فرع : قال ~~الشافعي والماوردي والأصحاب : إذا فرغ من طوافه استحب أن يشرب من سقاية ~~العباس ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بعد الإفاضة إليهم ~~وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم . فرع : قد ذكرنا أن ~~الأفضل أن يطوف الإفاضة قبل الزوال ، ويرجع إلى منى فيصلي بها الظهر ، هذا ~~هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، ونقله الروياني في البحر عن نص الشافعي ~~في الإملاء . وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه فيه وجهين أحدهما : هذا ~~والثاني : الأفضل أن يمكث بمنى حتى يصلي بها الظهر مع الإمام ، ويشهد ~~الخطبة ثم يفيض إلى مكة فيطوف ، واستدل هذا القائل بحديث عائشة الذي سنذكره ~~إن شاء الله تعالى ، PageV08P158 واختار القاضي أبو الطيب بعد حكايته هذين ~~الوجهين وجها ثالثا أنه إن كان في الصيف عجل الإفاضة لاتساع النهار ، وإن ~~كان شتاء أخرها إلى ما بعد الزوال لضيقه ، هذا كلامه ، والصواب الأول . وقد ~~صح في هذه المسألة أحاديث متعارضة يشكل على كثير من الناس الجمع بينها حتى ~~إن ابن حزم الظاهري صنف كتابا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأتى فيه ~~بنفائس واستقصى وجمع بين طرق الأحاديث في جميع الحج ، ثم قال : ولم يبق ms3773 شيء ~~لم يبن لي وجهه إلا الجمع بين هذه الأحاديث ، ولم يذكر شيئا في الجمع بينها ~~وأنا أذكر طرقها ثم أجمع بينها إن شاء الله تعالى فمنها : حديث جابر الطويل ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى بمكة الظهر ~~رواه مسلم . وعن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم ~~النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى . قال نافع : وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم ~~يرجع فيصلي الظهر بمنى رواه مسلم . وعن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا ~~سفيان يعني الثوري عن ابن الزبير عن عائشة عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل رواه أبو داود والترمذي وقال : ~~حديث حسن . وذكر البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فقال : وقال أبو الزبير ~~عن عائشة وابن عباس أخر النبي صلى الله عليه وسلم الطواف إلى الليل . قال ~~البيهقي : وقد سمع أبو الزبير من ابن عباس وفي سماعه من عائشة نظر . قاله ~~البخاري قال البيهقي : وقد روينا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت وحججنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر قال وروى محمد بن إسحاق بن ~~يسار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت أفاض PageV08P159 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى ورواه ~~عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن لأصحابه فزاروا البيت ظهيرة وزار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع نسائه ليلا وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طاف على ناقته ليلا قال البيهقي وأصح هذه الروايات حديث ابن عمر ~~وحديث جابر وحديث أم سلمة عن عائشة . هذا كلام البيهقي . قلت : فالظاهر أنه ~~صلى الله عليه وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى بمكة في أول وقتها ثم ms3774 رجع ~~إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إماما لأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل ~~مرتين ، مرة بطائفة ومرة بطائفة أخرى ، فروى جابر صلاته بمكة وابن عمر بمنى ~~، وهما صادقان ، وحديث أم سلمة عن عائشة محمول على هذا . وأما حديث أبي ~~الزبير وغيره فجوابه من وجهين أحدهما : أن روايات جابر وابن عمر وأم سلمة ~~عن عائشة أصح وأشهر وأكثر رواة ، فوجب تقديمها ولهذا رواها مسلم في صحيحه ~~دون حديث أبي الزبير وغيره . والثاني : أنه يتأول قوله أخر طواف يوم النحر ~~إلى الليل ، أي طواف نسائه ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث فإن قيل ~~: هذا التأويل يرده رواية القاسم عن عائشة في قوله وزار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع نسائه ليلا فجوابه لعله عاد للزيارة لا لطواف الإفاضة ، فزار ~~مع نسائه ثم عاد إلى منى فبات بها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا لطواف ~~الإفاضة خمسة أسماء منها : طواف الزيارة ولا كراهة في تسميته طواف الزيارة ~~. هذا مذهبنا ، وبه قال أهل العراق . وقال مالك : يكره . دليلنا حديث عائشة ~~في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد من امرأته صفية ~~مثل ما يريد الرجل ، فقالوا إنها حائض ، فقال إنها لحابستنا قالوا : يا ~~رسول الله إنها قد زارت يوم النحر ، قال : فلتنفر معكن ومعناه قد طافت طواف ~~الزيارة . وعن ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف ~~الزيارة إلى الليل رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ودلالته ظاهرة ، ودلالة ~~الأول أنه لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الأصل عدم الكراهة حتى ~~يثبت دليلها الشرعي . فرع : اختلف العلماء في يوم الحج الأكبر متى هو فقيل ~~يوم عرفة ، والصحيح PageV08P160 الذي قاله الشافعي وأصحابنا وجماهير ~~العلماء وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة أنه يوم النحر ، وإنما قيل الحج ~~الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة . هكذا أثبت في الحديث الصحيح . ~~ومما يستدل به حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال بعثني أبو ms3775 ~~بكر في تلك الحجة يعني حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع من الهجرة ~~في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان ، ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه فأمره أن يؤذن ليراه . قال أبو هريرة : فأذن معنا علي في أهل منى ~~يوم النحر ليراه ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، وكان ~~حميد يقول : النحر يوم الحج الأكبر من أجل قول أبي هريرة رواه البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما ، ومعنى قول حميد إن الله أمر بهذا الأذان يوم الحج ~~الأكبر فأذنوا به يوم النحر ، فدل على أنهم علموا أنه يوم الحج الأكبر ~~المأمور بالأذان فيه في قوله تعالى : @QB@ وأذان من الله ورسوله إلى الناس ~~يوم الحج الأكبر @QE@ الآية ولأن معظم المناسك تفعل فيه ومن قال يوم عرفة ~~احتج بالحديث السابق الحج عرفة ولكن حديث أبي هريرة يرده . ونقل القاضي ~~عياض أن مذهب مالك أنه يوم النحر ، وأن مذهب الشافعي أنه يوم عرفة . وليس ~~كما قال ، بل مذهب الشافعي وأصحابه أنه يوم النحر ، كما سبق ، والله أعلم . ~~فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن طواف الإفاضة لا آخر لوقته ، بل يبقى ما دام حيا ~~ولا يلزمه بتأخيره دم ، قال ابن المنذر : ولا أعلم خلافا بينهم في أن من ~~أخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم ، فإن أخره عن أيام التشريق فقد ~~قال جمهور العلماء كمذهبنا : لا دم . ممن قاله عطاء وعمرو بن دينار وابن ~~عيينة وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وهو رواية عن مالك . وقال ~~أبو حنيفة : إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف ، فيطوف وعليه ~~دم للتأخير ، وهو الرواية المشهورة عن مالك ، دليلنا أن الأصل عدم الدم حتى ~~يرد الشرع به ، والله أعلم ، وقد قدمنا في فصل طواف القدوم أنه لو طاف ~~الإفاضة وترك من الطوافات السبع واحدة أو بعضها لا يصح طوافه ، حتى يكمل ~~السبع ms3776 بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وسبق فيه بيان مذهب أبي ~~حنيفة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا رمي وحلق وطاف حصل له التحلل الأول ~~والثاني ، وبأي PageV08P161 شيء حصل له التحلل إن قلنا : إن الحلق نسك حصل ~~له ( التحلل ) الأول باثنين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف ، وحصل له ( ~~التحلل ) الثاني بالثالث . وإن قلنا : إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل ~~الأول بواحد من اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثاني . وقال ~~أبو سعيد الإصطخري : إذا دخل وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم ، ~~كما إذا فات وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم ، والمذهب الأول لما ~~روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم ~~الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء فعلق التحلل بفعل الرمي ، ولأن ما تعلق ~~به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف ، ويخالف إذا فات الوقت ، فإن بفوات ~~الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله ، وبدخول الوقت لا يسقط الفرض فلم ~~يحصل به التحلل . وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان أحدهما : وهو ~~الصحيح ( أنه ) يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء : وبالثاني يحل الوطء ~~لحديث عائشة رضي الله عنها ( والقول الثاني أنه ) يحل بالأول كل شيء إلا ~~الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر ( رضي ~~الله عنه ) لأنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب ~~والصيد والصحيح هو الأول ، لأن حديث عمر مرسل ، ولأن السنة مقدمة عليه . ~~هذا إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم ، فأما إذا لم يسع وقف التحلل على ~~الطواف والسعي ، لأن السعي ركن كالطواف . + الشرح : أما حديث عائشة رضي ~~الله عنها فرواه أبو داود بإسناد ضعيف جدا من رواية الحجاج بن أرطأة وقال : ~~هو حديث ضعيف . وقد روى النسائي بإسناده عن الحسن بن PageV08P162 عبد الله ~~القرني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا رميتم ~~الجمرة فقد حل ms3777 لكم كل شيء إلا النساء ) هكذا رواه النسائي وابن ماجه مرفوعا ~~وإسناده جيد إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا : يقال إن الحسن القرني لم ~~يسمع ابن عباس ، ورواه البيهقي موقوفا عن ابن عباس . والله تعالى أعلم . ~~وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فهو مرسل كما قال المصنف ، لأن ~~مكحولا لم يدرك عمر ، فحديثه عنه منقطع ومرسل ، والله أعلم . أما أحكام ~~الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : للحج تحللان أول وثان يتعلقان ~~برمي جمرة العقبة والحلق وطواف . وأما النحر فلا مدخل له في التحلل فإن ~~قلنا : الحلق نسك حصل التحلل الأول باثنين من الثلاثة ، فأي اثنين منها أتى ~~بهما حصل التحلل الأول ، سواء كانا رميا وحلقا ، أو رميا وطوافا ، أو طوافا ~~وحلقا ، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة . وإن قلنا : الحلق ~~ليس بنسك لم يتعلق به التحلل بل يحصل التحللان بالرمي والطواف أيهما فعله ~~حصل به التحلل الأول ، ويحصل الثاني بالثاني . ولو لم يرم جمرة العقبة حتى ~~خرجت أيام التشريق فقد فات الرمي ولزمه بفواته الدم يصير كأنه رمي بالنسبة ~~إلى حصول التحلل به وهل يتوقف تحلله على الإتيان يبدل الرمي فيه ثلاثة أوجه ~~حكاها إمام الحرمين وغيره وأصحها : نعم لأنه قائم مقامه والثاني : لا إذ لا ~~رمي والثالث : إن افتدى بالدم توقف ، وإن افتدى بالصوم فلا لطول زمنه . ~~وأما إذا لم يرم ولم تخرج أيام التشريق فلا يجعل دخول وقت الرمي كالرمي في ~~حصول التحلل . هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، وفيه وجه للأصطخري ~~حكاه المصنف والأصحاب أن دخول وقت الرمي في حصول التحلل ، وقد ذكرنا المصنف ~~دليله مع دليل المذهب . وحكى الرافعي وجها شاذا ضعيفا للداركي أنه إن قلنا ~~الحلق نسك حصل التحللان جميعا بالحلق مع الطواف من غير رمي ، أو بالطواف ~~والرمي ، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحد التحللين . وحكى الرافعي وجها ~~شاذا ضعيفا أنه يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أو الطواف فقط ، وإن قلنا ~~الحلق نسك . وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب ms3778 التقريب وجها أنا إذا لم نجعل ~~الحلق نسكا حصل التحلل الأول بمجرد طلوع PageV08P163 الفجر يوم النحر لوجود ~~اسم اليوم . وهذه الأوجه كلها شاذة ضعيفة والمذهب ما قدمنا أولا . والحاصل ~~أن المذهب الذي يفتي به أن التحلل يحصل باثنين من الثلاثة والثاني والثالث ~~، والله أعلم . قال أصحابنا : ولا بد من السعي مع الطواف إن لم يكن سعي بعد ~~طواف القدوم . قال إمام الحرمين والأصحاب : فيعد الطواف والسعي سببا واحدا ~~من أسباب التحلل ، فلو لم يرم ولكن طاف وحلق ولم يسع لم يحصل التحلل الأول ~~لأن السعي كالجزء فكأنه ترك بعض المرات من الطواف ، وهذا لا خلاف فيه والله ~~تعالى أعلم . وأما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد بلا خلاف ، وهو بالطواف ~~والسعي ويضم إليهما الحلق إن قلنا هو نسك ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وإنما ~~كان في العمرة تحلل ، وفي الحج تحللان ، لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله ، ~~بخلاف العمرة فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت . والله أعلم . قال ~~أصحابنا : ويحل بالتحلل الأول في الحج اللبس والقلم وستر الرأس والحلق إن ~~لم نجعله نسكا بلا خلاف ، ولا يحل الجماع إلا بالتحللين بلا خلاف ، ~~والمستحب أن لا يطأ حتى يرمي أيام التشريق . وفي عقد النكاح والمباشر فيما ~~دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة قولان مشهوران . قال القاضي أبو الطيب : ~~نص عليهما الشافعي في الجديد أصحهما : عند أكثر الأصحاب لا يحل إلا ~~بالتحللين وأصحهما : عند المصنف والروياني يحل بالأول وقال الماوردي لا يحل ~~بالأول المباشرة ، ويحل الصيد والنكاح والطيب في أصح القولين ، قال : وهو ~~الجديد ، ويحل الصيد بالأول على الأصح من القولين باتفاقهم وأما : الطيب ~~فالمذهب القطع بحله بالتحلل الأول ، بل قال أصحابنا هو مستحب بين التحللين ~~للحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ، وبهذا الطريق قطع المصنف والجمهور ~~وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والماوردي والروياني وإمام ~~الحرمين وآخرون فيه طريقين أصحهما : حله والثاني : على قولين كالصيد وعقد ~~النكاح . وهذا باطل منابذ للسنة ، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت ms3779 ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت رواه البخاري ومسلم . فرع : في بيان حديث مشكل مخالف لما ذكرناه . ~~وهو ما رواه أبو داود في سننه قال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا ~~: حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله ~~بن زمعة عن أبيه ، وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم PageV08P164 سلمة قالت ~~كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر ~~فصار إلي فدخل على وهب بن زمعة ومعه رجل متقمصين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لوهب : أفضت أبا عبد الله قال : لا والله يا رسول الله ، قال : ~~انزع عنك القميص ، فنزعه من رأسه ، ونزع صاحبه قميصه من رأسه ، ثم قال : ~~ولم يا رسول الله قال : إن هذا يوم رخص فيه لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن ~~تحلوا ( يعني من كل ما حرمتم منه ) إلا النساء ، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا ~~هذا البيت صرتم حرما كمبيتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به هذا لفظه ، ~~وهذا الإسناد صحيح ، والجمهور على الإحتجاج بمحمد بن إسحاق إذا قال : حدثنا ~~، وإنما عابوا عليه التدليس ، والمدلس إذا قال : حدثنا احتج به ، وإذا ثبت ~~أن الحديث صحيح فقد قال البيهقي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به ، هذا ~~كلام البيهقي قلت : فيكون الحديث منسوخا ، دل الإجماع على نسخه ، فإن ~~الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ، لكن يدل على ناسخ والله تعالى أعلم . فرع : ~~ذكرنا أن في الحج تحللين ، هكذا قاله الأصحاب في جميع الطرق ، قال : القاضي ~~أبو الطيب في تعليقه : قال الشيخ أبو حامد : ليس فيه إلا تحلل واحد قال . ~~وقولنا تحللان مجاز ، بل إذا رمي جمرة العقبة زال إحرامه ، وبقى حكمه ، فلا ~~يجوز حتى يحلق ويطوف ، كما أن الحائض إذا انقطع دمها زال الحيض وبقي حكمه ~~وهو تحريم وطئها حتى تغتسل ، قال أبو الطيب : هذا غلط لأن الطواف أحد ms3780 أركان ~~الحج ، فكيف يزول الإحرام وبعض الأركان باق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا ~~: إذا تحلل التحللين صار حلالا في كل شيء ، ويجب عليه الإتيان بما بقي من ~~الحج وهو الرمي في أيام التشريق والمبيت لياليها بمنى مع أنه غير محرم كما ~~يسلم التسليمة الثانية وإن كان قد خرج من الصلاة بالأولى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى ، وأقام ~~بها أيام التشريق يرمي في كل يوم الجمرات الثلاث ، كل جمرة بسبع حصيات ، ~~فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ، ويقف قدر سورة البقرة يدعو ~~الله عز وجل ، ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ويدعو الله تعالى كما ذكرنا ، ثم ~~يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ، لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى صلى الظهر ، ثم رجع ~~إلى منى فأقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فرمى الجمرة الأولى إذا ~~زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يقف PageV08P165 فيدعو الله ~~تعالى ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ~~، ولا يقف عندها . ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا ~~مرتبا يبدأ بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رمي هكذا ، وقال خذوا عني مناسككم فأن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار ~~تركها جعلها من الجمرة الأولى ، ليسقط الفرض بيقين ، ولا يجوز الرمي في هذه ~~الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال ، لأن عائشة رضي الله عنها قالت أقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول ~~الشمس فإن ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي ، لأنه فات أيام الرمي ، ~~ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك نسكا فعليه دم . فإن ترك ~~الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى ~~الثالث فالمشهور من المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم ms3781 الواحد ، فما ترك في ~~الأول يرميه في اليوم الثاني ، وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم ~~الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي إلى يوم بعده ، ~~فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الأول لما جاز الرمي فيه ، وقال ~~في الإملاء رمي كل يوم مؤقت بيومه ، والدليل عليه أنه رمى مشروع في يوم ، ~~ففات بفواته كرمي اليوم الثالث ، فإن تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام . ~~فإن قلنا : بالمشهور بدأ ورمي عن اليوم الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن ~~اليوم الثالث ، فإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني ففيه وجهان أحدهما : ~~أنه لا يجزئه ، لأنه ترك الترتيب والثاني : أنه يجزئه عن الأول لأن الرمي ~~مستحق عن اليوم الأول ، فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع ، وعليه طواف ~~الفرض فإن قلنا : بقوله في الإملاء : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه وفات اليوم ~~ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أن الرمي يسقط ، وينتقل إلى الدم ~~كاليوم الأخير والثاني : أنه يرمي ويريق دما للتأخير ، كما لو أخر قضاء ~~رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، فإنه يصوم ويفدي والثالث : أنه يرمي ولا شيء ~~عليه ، كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف بالليل ولا دم عليه ، فعلى هذا ~~إذا رمي عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز ، لأنه قضاء فلا يجب فيه ~~الترتيب كالصلاة الفائتة . فأما : إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان من : ~~أصحابنا من قال : هو PageV08P166 كرمي أيام التشريق ، فيرمي رمي يوم النحر ~~في أيام التشريق . وتكون أيام التشريق وقتا له ، وعلى قوله في الإملاء يكون ~~على الأقوال الثلاثة ، ومن أصحابنا من قال : يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا ~~، لأنه لما خالف رمي أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت . ومن ~~ترك رمي الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك ~~نسكا فعليه دم فإن ترك ثلاث حصيات فعليه دم لأنه يقع اسم الجمع المطلق عليه ~~فصار كما لو ترك الجميع وإن ms3782 ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يجب عليه ~~ثلث دم والثاني : مد والثالث : درهم ، وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ~~ثلثا دم ، وفي الثاني مدان ، وفي الثالث درهمان . وإن ترك الرمي في أيام ~~التشريق وقلنا بالقول المشهور : إن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد لزمه دم ~~كاليوم الواحد فإن قلنا : بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه ~~ثلاثة دماء ، وإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق فإن قلنا : إن رمي يوم ~~النحر كرمي أيام التشريق لزمه على القول المشهور دم واحد وإن قلنا : إنه ~~ينفرد عن رمي أيام التشريق فإن قلنا : إن رمي أيام التشريق كرمي اليوم ~~الواحد لزمه دمان وإن قلنا : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه أربعة دماء . + ~~الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه أبو داود والبيقهي ، ولكنه من رواية ~~محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~بلفظه ، ولكن محمد بن إسحاق مدلس ، والمدلس إذا قال عن : لا يحتج بروايته ، ~~ويغنى عنه حديث سالم عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ~~يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يستهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ، ~~ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسط ، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ، ويقوم ~~مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ، ويرفع يديه ويقوم طويلا ، ثم يرمي جمرة ~~ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري في صحيحه في ثلاثة أبواب ~~متوالية ، ورواه مالك والبيهقي وغيرهما وفي روايتهم فيقف عند الجمرتين ~~الأوليين طويلا يكبر الله تعالى ويسبحه ، ويحمده ويدعو الله تعالى . وأما : ~~حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمار PageV08P167 مرتبا فهو صحيح ~~مشهور من رواية ابن عمر التي ذكرتها الآن ، ومن غيرها ، وأما حديث خذوا عني ~~مناسككم فصحيح رواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه في هذا الباب مرات ، ~~وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ms3783 وسلم أقام أيام التشريق يرمي ~~الجمار إذا زالت الشمس فرواه أبو داود بإسناده الذي فيه محمد بن إسحاق وقد ~~بينته الآن ، ويغني عنه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمرة ~~أول يوم ضحى ، ثم لم يرم بعد ذلك حتى زالت الشمس رواه مسلم . وعن ابن عمر ~~قال كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا رواه البخاري . وأما حديث من ترك ~~نسكا فعليه دم فسبق بيانه . وأما ألفاظ الفصل : فقوله : مسجد الخيف هو بفتح ~~الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت قال أهل اللغة : الخيف ما انحدر عن غلط ~~الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، وبه يسمى مسجد الخيف ، وهو مسجد عظيم واسع ~~جدا فيه عشرون بابا . وذكر الأزرقي جملا تتعلق به قوله : رمي مشروع في يوام ~~احتراز من رجم الزاني . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال الشافعي ~~والأصحاب : إذا فرغ الحاج من طواف الإفاضة والسعي إن كان لم يسع بعد طواف ~~القدوم ، فالسنة أن يرجع إلى منى عقب فراغه ، فإذا رجع صلى بها الظهر وحضر ~~الخطبة ثم يقيم في منى لرمي أيام التشريق ومبيت لياليها ، وقد سبق أن اليوم ~~الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم قارون ~~بمنى ، واليوم الثاني يسمى النفر الأول ، واليوم الثالث يوم النفر الثاني . ~~ومجموع حصى الرمي سبعون حصاة ، سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر والباقي ~~لرمي أيام التشريق ، فيرمي كل يوم الجمرات الثلاث ، كل جمرة سبع حصيات كما ~~سبق وصفه في رمي جمرة العقبة ، فيأخذ كل يوم إحدى وعشرين حصاة ، فيأتي ~~الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ، وهي أولهن من جهة عرفات ، وهي في ~~نفس الطريق الجادة ، فيأتيها من أسفل منها فيصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما ~~عن يساره أقل مما عن يمينه ، ويستقبل الكعبة ثم يرمي الجمرة بسبع حصيات ~~واحدة واحدة ، يكبر عقب كل حصاة كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ثم ~~يتقدم عنها ، وينحرف قليلا ويجعلها في قفاه ، PageV08P168 ويقف في موضع لا ~~يصيبه المتطاير من الحصى ms3784 الذي يرمى ، فيستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ~~ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخضوع الجوارح ، ويمكث كذلك قدر ~~سورة البقرة ، ثم يأتي الجمرة الثانية وهي الوسطى ، ويصنع فيها كما صنع في ~~الأولى ، ويقف للدعاء كما وقف في الأولى إلا أنه لا يتقدم عن يسارها بخلاف ~~ما فعل في الأولى ، لأنه لا يمكنه ذلك فيها ، بل يتركها عن يمينه ويقف في ~~بطن المسيل منقطعا عن أن يصيبه الحصى . ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة ~~العقبة التي رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادي ولا يقف عندها للذكر ~~والدعاء . وهذه الكيفية هي المسنونة والواجب منها أصل الرمي بصفته السابقة ~~في رمي جمرة العقبة ، وهو أن يرمي بما يسمى حجرا ويسمى رميا . وأما الدعاء ~~والذكر وغيرهما مما زاد على أصل الرمي فمستحب لا شيء عليه في تركه لكن ~~فاتته الفضيلة . ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق كما رمى في الأول ، ~~ويرمي في الثالث كذلك إن لم ينفر في اليوم الثاني . والله أعلم . ودليل ~~استحباب الوقوف للدعاء والذكر عند الجمرتين الأوليين مذكور في الكتاب وأما ~~: كونه قدر سورة البقرة ، فرواه البيهقي من فعل ابن عمر والله تعالى أعلم . ~~والثانية : يستحب أن يغتسل كل يوم للرمي . الثالثة : لا يجوز الرمي في هذه ~~الأيام إلا بعد زوال الشمس ويبقى وقتها إلى غروبها ، وفيه وجه مشهور أنه ~~يبقى إلى الفجر الثاني من تلك الليلة والصحيح هذا : فيما سوى اليوم الآخر . ~~وأما اليوم الآخر فيفوت رميه بغروب شمسه بلا خلاف . وكذا جميع الرمي يفوت ~~بغروب شمس الثالث من التشريق لفوات زمن الرمي ، والله أعلم . قال أصحابنا : ~~ويستحب إذا زالت الشمس أن يقدم الرمي على صلاة الظهر ثم يرجع فيصلي الظهر ، ~~نص عليه الشافعي رحمه الله . واتفق عليه الأصحاب ، ويدل عليه حديث ابن عمر ~~السابق قريبا . الرابعة : العدد شرط في الرمي ، فيرمي في كل يوم إحدى ~~وعشرين حصاة إلى كل جمرة سبع حصيات كما ذكرنا ، وتكون كل حصاة برمية ~~مستقبلة ، كما سبق في جمرة العقبة . الخامسة : يشترط ms3785 في الترتيب بين ~~الجمرات ، فيبدأ بالجمرة الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ولا خلاف في ~~اشتراطه ، فلو ترك حصاة من الأولى أو جهل فلم يدرك من أين تركها جعلها من ~~الأولى ، فيلزمه أن يرمي إليها حصاة ثم يرمي الجمرتين الأخريين ليسقط الفرض ~~بيقين . السادسة : ينبغي أن يوالي بين الحصيات في الجمرة الواحدة وأن يوالي ~~بين الجمرات ، وهذه الموالاة سنة ليست بشرط على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ~~وقيل شرط ، وقد سبق بيانه في رمي جمرة العقبة . السابعة : إذا ترك شيئا من ~~رمي يوم القر عمدا أو سهوا ، هل يتداركه في اليوم الثاني أو PageV08P169 ~~الثالث أو ترك رمي اليوم الثاني أو رمي اليومين الأولين ، هل يتدارك في ~~الثالث منه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : عند الأصحاب ~~يتدارك والثاني : نصه في الإملاء لا يتدارك فإن قلنا : لا يتدارك في بقية ~~الأيام فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ليالي التشريق إذا قلنا : ~~بالأصح إن وقته لا يمتد في تلك الليلة ، فيه وجهان حكاهما المتولي وآخرون ~~وإن قلنا : بالتدارك فتدارك فهل هو أداء أم قضاء فيه قولان أصحهما : أداء ~~كما في حق أهل السقاية والرعاة . فإن قلنا : أداء فجملة أيام منى في حكم ~~الوقت الواحد ، فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار ، كأوقات اختيار ~~الصلوات ، ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال . ونقل إمام الحرمين أن ~~على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم . قال الرافعي : لكن يجوز أن ~~يقال : إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول ، ولا يجوز التقديم على كلام ~~الرافعي وهو كما قال ، فالصواب الجزم بمنع التقديم ، وبه قطع الجمهور ~~تصريحا ومفهوما . وإذا قلنا إنه قضاء فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام ~~مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ولا تقديمه على الزوال ، وهل ~~يجوز بالليل فيه وجهان أصحهما : الجواز لأن القضاء لا يتأقت والثاني : لا ~~يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم ، وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ~~ورمي يوم التدارك فيه قولان ، ومنهم من حكاهما ms3786 وجهين أصحهما : نعم كالترتيب ~~في المكان ، وهما مبنيان على أن التدارك قضاء أم أداء إن قلنا : أداء وجب ~~الترتيب وإلا فلا ، فإن لم نوجب الترتيب فهل يجب على أهل العذر كالرعاة ~~وأهل السقاية فيه وجهان . قال المتولي : نظيره إن فاتته الظهر لا يلزمه ~~الترتيب بينها وبين العصر ، ولو أخرها للجمع فوجهان ، ولو رمي إلى الجمرات ~~كلها عن يوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم نوجب الترتيب ، فإن ~~أوجبناه فوجهان أصحهما : يجزئه ويقع عن القضاء والثاني : لا يجزئه أصلا . ~~قال الإمام : ولو صرف الرمي إلى غير النسك بأن رمي إلى شخص أو دابة في ~~الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف ، والأصح ~~الإنصراف ، فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن لم ينصرف ~~وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا ، وإن ~~لم نشترط أجزأه عن يومه . ولو رمي إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن يومه ~~وسبعا عن أمسه جاز إن لم نشترط الترتيب ، وإن شرطناه لم يجز ، وهو نصه في ~~المختصر . هذا كله في رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق . أما إذا ~~ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان أصحهما : أنه على ~~القولين والثاني : القطع PageV08P170 بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين ~~قدرا ووقتا وحكما . فإن رمي يوم النحر يؤثر في التحلل بخلاف أيام التشريق . ~~فرع : لو ترك رمي بعض الأيام وقلنا يتدارك فتدارك فلا دم على المذهب وبه ~~قطع الجمهور ، وفيه قول ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه يجب دم مع التدارك ~~كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ، فإنه يقضيه ويفدي . ولو نفر يوم ~~النحر أو يوم النفر قبل أن يرمي ثم عاد ورمى قبل الغروب أجزأه ولا دم ، ولو ~~فرض ذلك يوم النفر الأول فكذا على الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه يلزمه الدم ، ~~لأن النفر في هذا اليوم جائز في الجملة ، فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا ~~يسقط ms3787 الدم بعوده . وحيث قلنا : لا يتدارك أو قلنا به فلم يتدارك وجب الدم ~~وكم قدره فيه صور . فإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق والصورة فيمن توجه ~~عليه رمي اليوم الثالث من التشريق ففيما يلزمه ثلاثة أقوال . أحدها : دم ~~والثاني : دمان والثالث : أربعة دماء ، ودليلهما في الكتاب وهذا الثالث ~~أظهرها عند البغوي . قال الرافعي : لكن مقتضي كلام الجمهور ترجيح الأول . ~~وحكى الدارمي عن حكاية ابن القطان وجها أنه يجب عشرة دماء يجعل كل جمرة ~~مفردة ، وهذا شاذ باطل . ولو ترك يوم النحر أو رمى يوم من التشريق وجب دم . ~~وإن ترك رمي بعض التشريق فطريقان أحدهما : الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث ~~فلا يكمل الدم في بعضها ، بل إن ترك جمرة ففيه الأقوال الثلاثة المشهورة ~~فيمن حلق شعره أظهرها : مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم . وإن ترك ~~جمرتين فعلى هذا القياس . وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة قال صاحب التقريب ~~إن قلنا : في الجمرة ثلث دم ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم وإن ~~قلنا : في الجمرة مد أو درهم قال الرافعي : فيحتمل أن نوجب سبع مد أو سبع ~~درهم ، ويحتمل أن لا نبعضهما . والطريق الثاني : تكميل الدم في وظيفة ~~الجمرة الواحدة ، كما يكمل في جمرة النحر في الحصاة والحصاتين الأقوال ~~الثلاثة ، هذا في الحصاة والحصاتين من آخر أيام التشريق . فأما إذا تركها ~~من الجمرة الآخرة يوم القر أو النفر الأول ولم ينفر فإن قلنا : لا يجب ~~الترتيب بين التدارك ورمي الوقت صح رميه . لكن ترك حصاة ففيه الخلاف وإن ~~أوجبنا الترتيب ففيه الخلاف السابق في أن لارمي بنية اليوم هل يقع عن ~~الماضي إن قلنا : نعم تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده ، لكن يكون ~~تاركا للجمرة الأولى والثاني في ذلك اليوم فعليه دم وإن قلنا : PageV08P171 ~~لا ، كان تاركا رمي حصاة ووظيفة يوم ، فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم ، ~~وإن أفردنا فعليه لوظيفة اليوم دم ، وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف ، وإن ~~تركها من إحدى ms3788 الجمرتين الأوليين من أي يوم كان فعليه دم ، لأن ما بعدها ~~غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق ، ~~فإن ترك بعض رمي النحر فقد ألحقه البغوي بما إذا ترك من الجمرة الآخرة من ~~اليوم الآخر . وقال المتولي : يلزمه دم ولو ترك حصاة فقط لأنها من أسباب ~~التحلل ، فإذا ترك شيئا منها لم يتحلل إلا ببدل كامل . وحكى إمام الحرمين ~~وجها غريبا ضعيفا أن الدم يكمل في حصاة واحدة مطلقا وحكاه الدارمي ، وهو ~~شاذ متروك ، والله أعلم . قال المتولي : لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام ~~لم يعلم موضعها أخذ بالأسوأ ، وهو أنه ترك حصاة من يوم النحر وحصاة من ~~الجمرة الأولى يوم القر وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الأول ، فإن لم ~~يحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الفائت فالحاصل ست حصيات من رمي يوم ~~النحر ، سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت أم لا ، وإن حسبناه ~~فالحاصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير ، سواء شرطنا الترتيب أم ~~لا ، ودليله يعرف مما سبق من الأصول والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ~~يستحب أن يكون رميه في اليومين الأولين من التشريق ماشيا ، وأن يكون راكبا ~~في اليوم الآخر فيرمي بعد الزوال ، وقبل صلاة الظهر راكبا ، وينفر عقب ~~الرمي ، كما أنه يرمي يوم النحر راكبا ثم ينزل ، هكذا قاله جماهير الأصحاب ~~في كل الطرق ، ونص عليه الشافعي في الإملاء . وشذ المتولي عن الأصحاب فحكى ~~عن نص الشافعي في الإملاء ما ذكرناه ، ثم قال والصحيح أنه يرمي ماشيا في ~~أيام التشريق الثلاثة ، لحديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ~~أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ، ~~ويخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه أبو داود ~~والبيهقي وغيرهما ، وهو حديث ضعيف ، لأن عبد الله العمري ضعيف عند أهل ~~الحديث ، وإنما الصحيح من هذا رواية ابن عمر أن النبي صلى الله ms3789 عليه وسلم ~~كان إذا رمى الجمار مشى إليه ذاهبا وراجعا رواه الترمذي بإسناد على شرط ~~البخاري ومسلم ، قال : هذا حديث حسن صحيح والله أعلم . PageV08P172 فرع : ~~لا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب ، وفيه وجه حكاه الدارمي والقاضي أبو ~~الطيب وغيرهما ، وقد سبق في فصل طواف القدوم عند ذكر نية الطواف ثلاثة أوجه ~~في النية في جميع أعمال الحج والله أعلم . فرع : في الحكمة في الرمي ، قال ~~العلماء : أصل العبادة الطاعة وكل عبادة فلها معنى قطعا لأن الشرع لا يأمر ~~بالعيب ثم معنى العبادة قد يفهمه المكلف وقد لا يفهمه فالحكمة في الصلاة ~~التواضع والخضوع وإظهار الإفتقار إلى الله تعالى ، والحكمة في الصوم كسر ~~النفس وقمع الشهوات ، والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج ، وفي الحج إقبال ~~العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله ، كإقبال العبد إلا ~~مولاه ذليلا ومن العبادات التي لا يفهم معناها السعي والرمي فكلف العبد ~~بهما ليتم انقياده ، فإن هذا النوع لاحظ للنفس فيه ولا للعقل به ، ولا يحمل ~~عليه إلا مجرد امتثال الأمر وكمال الإنقياد ، فهذه إشارة مختصرة تعرف بها ~~الحكمة في جميع العبادات ، والله أعلم . وقد سبق في أواخر فصل طواف القدوم ~~في المسألة الخامسة حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إنما جعل الطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ورمي الجمار ، لإقامة ذكر ~~الله وروينا في سنن البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا على ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لما أتى المناسك عرض له ~~الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له ~~عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له في ~~الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، قال ابن عباس : الشيطان ~~ترجمون ومكة بينكم تبتغون . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس أو غير ~~مأيوس ، جاز أن يستنيب من يرمي عنه ، لأن وقته مضيق ، وربما مات قبل أن ms3790 ~~يرمي بخلاف الحج فإنه على التراخي ، ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لأنه ~~قد يبرأ فيؤديه بنفسه ، والأفضل أن يضع كل حصاة في يد التأئب ويكبر ، ويرمي ~~التأئب ، فإن رمى عن التأئب ثم برىء من المرض فالمستحب أن يعيد بنفسه ، وإن ~~أغمي فرمى عنه غيره فإن كان بغير إذنه لم يجزه ، وإن كان ( قد ) أذن له فيه ~~قبل أن يغمى عليه جاز . PageV08P173 + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : قال ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله : العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما ~~يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف ، وسواء كان المرض مرجو الزوال أو غيره ~~لما ذكره المصنف ، وسواء استناب بأجرة أو بغيرها ، وسواء استناب رجلا أو ~~امرأة . قال الشافعي والأصحاب . ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر . ~~ويكبر العاجز . ويرمي النائب ، ولو ترك المناولة مع قدرته صحت الإستنابة ~~وأجزأه رمي النائب لوجود العجز عن الرمي قال أصحابنا في الطريقتين : ويجوز ~~للمحبوس الممنوع من الرمي الإستنابة فيه سواء كان محبوسا . بحق أو بغيره ، ~~وهذا متفق عليه ، وعللوه بأنه عاجز . ثم إن جمهور الأصحاب في طريقتي العراق ~~وخراسان أطلقوا جواز الإستنابة للمريض سواء كان مأيوسا من برئه أم لا ، ~~وقال إمام الحرمين والرافعي وغيره من متابعي الإمام : إنما تجوز النيابة ~~لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي . قالوا : ولا يضر رجاء ~~الزوال بعد فوات الوقت . وهذا الذي قاله الإمام ومتابعوه متعين ، وإطلاق ~~الأصحاب محمول عليه . ولا يمنع من هذا قولهم فلو زال العجز في أيام الرمي ~~لزمه رمي ما بقي ، لأنه قد لا يرجى زواله في أيام الرمي ثم يزول نادرا ، ~~والله أعلم . المسألة الثانية : لو أغمى على المحرم قبل الرمي ولم يكن أذن ~~في الرمي عنه لم يصح الرمي عنه في إغمائه بلا خلاف ، وإن كان أذن فيه جاز ~~الرمي عنه . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . ونقل الرافعي ~~فيه وجها شاذا ضعيفا أنه لا يجوز . وحكى إمام الحرمين الجواز عن العراقيين ~~فقال : قال العراقيون : لو استناب العاجز ms3791 عن الرمي وصححنا الإستنابة فأغمى ~~على المستنيب دامت النيابة وإن كان مقتضى الإغماء الطارىء على إذن انقطاع ~~إذنه إذا كان أصل الإذن جائزا للوكالة ، ولكن الغرض هنا إقامة النائب مقام ~~العاجز ، قال : وما ذكروه محتمل جدا ولا يمتنع خلافه . قال : وقد قالوا : ~~لو استناب المعضوب في حياته من يحج عنه ثم مات المعضوب لم تنقطع الإستنابة ~~. هكذا ذكروه في الإذن المجرد ، وهو بعيد ، ولكن لو فرض في الإجارة ~~فالإجارة تبقى ولا تنقطع ، لأن الإستئجار عن الميت بعد موته ممكن فلا ~~منافاة . وقد استحق منفعة الأجير ، قال : والذي ذكروه في الإذن جائز وهو ~~محتمل في الإغماء بعيد في الموت . هذا كلام الإمام . ثم إن الأصحاب في ~~الطريقتين أطلقوا أنه إذا استناب قبل الإغماء جاز رمي النائب عنه في ~~الإغماء . كما ذكرنا . وقال الماوردي : إن كان حين أذن مطيقا للرمي لم يصح ~~الرمي عنه في الإغماء لأن المطيق لا تصح النيابة عنه فلم يصح إذنه ، وإن ~~كان حين الإذن عاجزا بأن كان مريضا فأذن ثم PageV08P174 أغمي عليه صحت ~~النيابة ، وصح رمي النائب . هذا كلام الماوردي ، ونقله الروياني في البحر ~~عن الأصحاب ، وأشار إليه أبو علي البندنيجي وآخرون . وفي كلام إمام الحرمين ~~الذي حكيته عنه الآن موافقته ، فليحمل إطلاق الأصحاب على من استناب في حال ~~العجز ثم أغمي عليه . والله أعلم . واتفق الأصحاب على أنه لو أذن في حال ~~إغمائه لم يصح إذنه ، وإن رمى عنه بذلك الإذن لم يصح ، لأن إذنه ساقط في كل ~~شيء والله أعلم . والمجنون كالمغمى عليه في كل هذا ، صرح به المتولي وغيره ~~. فرع : استدل أصحابنا على جواز الإستنابة في الرمي بالقياس على الإستنابة ~~في أصل الحج . قالوا : والرمي أولى بالجواز . فرع : قال أصحابنا : وينبغي ~~أن يستنيب العاجز حلالا أو من قد رمى عن نفسه ، فإن استناب من لم يرم عن ~~نفسه ، فينبغي أن يرمي النائب عن نفسه ، ثم عن المستنيب فيجزئهما الرميان ~~بلا خلاف ، فلو اقتصر على رمي واحد وقع عن الرامي لا عن المستنيب . هذا هو ms3792 ~~المذهب وبه قطع الجمهور . وقال الماوردي وئالروياني : إذا رمى النائب عن ~~المستنيب ثم عن نفسه رميا آخر أجزأه الرمي عن نفسه ، وفي الرمي المحسوب عن ~~نفسه وجهان أحدهما : أنه الرمي الثاني ، لأنه الذي قصده عن نفسه والثاني : ~~الأول ، لأن من علمه نسك إذا فعله عن غيره وقع عن نفسه كأصل الحج والطواف . ~~قالا : وفي رميه عن المستنيب وجهان . أحدهما : لا يجزئه عنه ، لأنا إن ~~جعلنا الرمي الأول عن النائب فلم يقصد بالثاني ، وإن جعلنا الثاني عن ~~النائب فقد رمى عن غيره قبل الرمي عن نفسه فلا يصح . والوجه الثاني : أنه ~~يجزىء الرمي عن المريض ، لأن المريض أخف من أصل الحج وأركانه ، فجاز فعله ~~عن غيره مع بقائه على نفسه . فرع : إذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب ~~وأيام الرمي باقية فطريقان أصحهما : وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور ~~لا يلزمه إعاة الرمي بنفسه لكن يستحب له ، وإنما لم يلزمه لأن رمي النائب ~~وقع عنه فسقط به الفرض . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : يلزمه إعادة ~~الرمية بنفسه ولا يجزئه فعل النائب والثاني : لا يلزمه . قالوا : وهما ~~كالقولين في المعضوب إذا أحج عنه ثم برأ . وممن حكى هذا الطريق وجزم به ~~الفوراني والبغوي ووالده وصاحب البحر وحكاه أيضا طائفة وضعفته . ثم إن ~~الخلاف PageV08P175 في الرمي الذي فعله النائب قبل زوال العذر . أما الرمي ~~الذي يدركه المستنيب بعد زوال عذره فيلزمه فعله بلا خلاف صرح به الماوردي ~~والأصحاب ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبيت بمنى ليال الرمي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما : أنه مستحب لأنه ~~مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة والثاني : أنه يجب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لأجل السقاية فدل على أنه لا يجوز لغيره ~~تركه . فإن قلنا إنه يستحب لم يجب بتركه دم . وإن قلنا : يجب وجب بتركه ~~الدم ، فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب دم ، وإن ترك ms3793 ليلة ~~ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة ، ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية ~~العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم ~~يرموا ما فاتهم ( والدليل عليه ) ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته وروى عاصم بن عدي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في ترك البيتوتة يرمون يوم ~~النحر ، ثم يرمون يوم النفر فإن أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ~~ترك المبيت . وإن أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت ، ~~لأن حاجة أهل السقاية بالليل موجودة ، وحاجة الرعاة لا توجد بالليل ، لأن ~~الرعي لا يكون بالليل ، ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا بفوته ، ~~ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية العباس لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية والثاني : أنه يجوز لأنه ~~صاحب عذر . فأشبه الرعاة وأهل السقاية . PageV08P176 + الشرح : أما حديث ~~مبيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ليالي التشريق فصحيح مشهور . وأما حديث ~~ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب ~~استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ~~فأذن له وفي رواية في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس ~~بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته . وأما حديث عاصم بن ~~عدي فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال ~~الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما ألفاظ الفصل : فالسقاية بكسر السين وهي ~~موضع في المسجد الحرام يستقى فيه الماء ويجعل في حياض ويسبل للشاربين ، ~~وكانت السقاية في يد قصى بن كلاب ثم ورثها منه ابنه عبد مناف ، ثم منه ابنه ~~هاشم ، ثم منه ابنه عبد المطلب ، ثم منه العباس رضي الله عنه ، ثم ms3794 منه عبد ~~الله ، ثم منه ابنه علي ، ثم واحد بعد واحد ، وقد بسطت بيانها شافيا في ~~تهذيب اللغات . قوله ( رعاء الإبل ) هو بكسر الراء وبالمد ، جمع راع كصاحب ~~وصحاب ، ويجوز رعاة بضم الراء وهاء بعد الألف بغير مد ، كقاض وقضاة . قوله ~~ومن أبق له عبد يجوز فيه فتح الباء وكسرها ، لغتان كضرب وشرب ، والأول أفصح ~~وبها جاء القرآن . قال الله تعالى : @QB@ إذ أبق @QE@ ويجوز لعبد آبق بمد ~~الألف وكسر الباء . أما الأحكام : ففيها مسائل مختصرها أنه ينبغي أن يبيت ~~بمنى ليالي أيام التشريق وهل المبيت بها واجب أم سنة فيه طريقان أصحهما ~~وأشهرهما : وبه قطع المصنف والجمهور فيه قولان أصحهما : واجب والثاني : سنة ~~، ودليلهما في الكتاب والطريق الثاني : سنة قولا واحدا . حكاه الرافعي ، ~~فإن ترك المبيت جبره بدم بلا خلاف . فإن قلنا : المبيت واجب كان الدم واجبا ~~، وإن قلنا سنة فسنة . ويؤمر بالمبيت في الليالي الثلاث ، إلا أنه إذا نفر ~~النفر الأول سقط مبيت الليلة الثالثة . والأكمل أن يبيت بها كل الليل . وقد ~~قدر الواجب قولان حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وإمام ~~الحرمين ومتابعوه أصحهما : معظم الليل والثاني : المعتبر أن يكون حاضرا بها ~~عند طلوع الفجر الثاني . وأما قدر المبيت بالمزدلفة وحكمه فسبق بيانه ، فإن ~~ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها جبرها بدم كامل ، وإن ترك ليالي التشريق ~~الثلاث لزمه دم فقط ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجماهير . وحكى ~~إمام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب أنه حكى قولا PageV08P177 غريبا أنه ~~يجب في كل ليلة دم ، وليس بشيء ، وإن ترك إحدى الليالي الثلاث فثلاثة أقوال ~~مشهورة ذكرها المصنف والأصحاب كالأقوال في ترك حصاة ، وفي حلق شعرة أصحهما ~~: في الليلة مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم . وإن ترك ليلتين فعلى ~~الأصح يجب مدان وعلى الثاني درهمان وعلى الثالث ثلثا دم . ولو ترك ليلة ~~المزدلفة وليالي التشريق كلها فقولان أصحهما : يجب دمان دم لليلة المزدلفة ~~ودم لليالي منى والثاني : يجب دم واحد لليالي الأربع ، هذا من كان بمنى وقت ~~غروب الشمس ms3795 ، فإن لم يكن حينئذ ولم يبت وقلنا : تفرد ليلة المزدلفة بالدم ~~فوجهان لأنه لم يترك إلا ليلتين أحدهما : يلزمه مدان أو درهمان أو ثلثا دم ~~على حسب الأقوال الثلاثة . والوجه الثاني : يلزمه دم كامل لتركه جنس المبيت ~~بمنى ، وهذا هو الأصح وبه قطع جماعات ، وهذان الوجهان جاريان فيما لو ترك ~~ليلة المزدلفة وليلتين من الثلاث ، والله أعلم . هذا كله فيمن لا عذر له في ~~ترك المبيت ، أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم ، وهم أصناف أحدها ~~: رعاء الإبل وأهل سقاية العباس فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ~~ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق ، وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي ~~يوم القر وهو الأول من التشريق ، ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك ~~اليوم ، وليس لهم ترك يومين متواليين ، فإن تركوا رمي اليوم الثاني من أيام ~~التشريق بأن نفروا اليوم الأول بعد الرمي عادوا في اليوم الثالث ، وإن ~~تركوا رمي الأول بأن نفروا يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة عادوا في الثاني ~~، ثم لهم أن ينفروا مع الناس . هذا هو الصحيح المشهور ، وفيه وجه أنه ليس ~~لهم ذلك ، حكاه الرافعي . وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى لزمهم المبيت تلك ~~الليلة ورمي الغد ، ويجوز لأهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب على الصحيح ، ~~لأن عملهم بالليل بخلاف الرعي ، وفيه وجه أنه لا يجوز لهم ذلك ، حكاه ~~الرافعي ، وهذا الوجه غلط مخالف لنص الشافعي والجمهور ، بل للحديث الصحيح ~~السابق . وقال أصحابنا : ورخصة السقاية لا تختص بالعباسية . هذا هو المذهب ~~والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يختص بهم ، حكاه البندنيجي ~~وآخرون . وفي وجه ثالث يختص ببني هاشم ، حكاه الشيخ أبو حامد والروياني قال ~~أصحابنا : ولو أحدثت سقاية للحجاج جاز للمقيم بشأنها ترك المبيت ، ذكره ~~البغوي ، قال ابن كج وغيره : ليس له . وذكر الدارمي والبندنيجي وجهين ~~حكاهما الروياني ، ثم قال : والمنصوص في كتاب الأوسط أنه ليس له ، والصحيح ~~ما ذكره البغوي ، والله أعلم . ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر ms3796 ~~واشتغل بالوقوف عن مبيت المزدلفة فلا شيء PageV08P178 عليه ، وإنما يؤمر ~~بالمبيت المتفرغون ، ذكره إمام الحرمين وغيره ، ولو أفاض من عرفة إلى مكة ~~فطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت قال القفال : لا شيء عليه ~~لاشتغاله بالطواف ، قال الإمام : وفيه احتمال . ومن المعذورين من له مال ~~يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه ، أو كان به مرض يشق معه ~~المبيت ، أو له مريض يحتاج إلى تعهده ، أو يطلب آبقا أو يشتغل بأمر آخر ~~يخاف فوته ، ففي هؤلاء وجهان الصحيح : المنصوص يجوز لهم ترك المبيت ولا شيء ~~عليهم بسبه ، ولهم النفر بعد الغروب ، والله أعلم . فرع : لو ترك المبيت ~~ناسيا كان كتركه عامدا ، صرح به الدارمي وغيره . فرع : ذكر الروياني وغيره ~~أنه لا يرخص للرعاء في ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ولا في تأخير طواف ~~الإفاضة عن يوم النحر ، فإن أخروه عنه كان مكروها كما لو أخره غيرهم لأن ~~الرخصة إنما وردت لهم في غير هذا . فرع : قال الروياني : من لا عذر له إذا ~~لم يبت ليلتي اليومين الأولين من التشريق ورمي في اليوم الثاني وأراد النفر ~~مع الناس في النفر الأول ، قال أصحابنا : ليس له ذلك لأنه لا عذر له ، ~~وإنما جوز ذلك للرعاء وأهل السقاية للعذر وجوز لعامة الناس أن ينفروا لأنهم ~~أتوا بمعظم الرمي والمبيت ، ومن لا عذر له لم يأت بالمعظم فلم يجز له النفر ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب الإمام يوم النفر الأول ، ~~وهو اليوم الأوسط من أيام التشريق ، وهي إحدى الخطب الأربع ، ويودع الحاج ~~ويعلمهم جواز النفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق ~~ولأنه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ، ومن أراد أن ينفر ~~مع النفر الأول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط ~~عنه الرمي في اليوم الثالث ، ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى ~~يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل : @QB@ فمن ms3797 تعجل في يومين فلا إثم عليه ~~ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ فإن نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا ~~نسيه لم يلزمه المبيت لأنه حصلت له الرخصة بالنفر ، فإن بات لم يلزمه أن ~~يرمي ، لأنه لم يلزمه المبيت ، فلا يلزمه الرمي . PageV08P179 + الشرح : ~~حديث الخطبة أوسط أيام التشريق سبق بيانه في فصل خطبة اليوم السابع من ذي ~~الحجة ، وذكرنا هناك الأحاديث الواردة في خطب الحج الأربع ووقتها وصفتها ~~ومذاهب العلماء فيها ، وهذه الخطبة مستحبة عندنا ووقتها بعد صلاة الظهر في ~~اليوم الثاني من أيام التشريق كما سبق . قال الماوردي : فإن أراد الإمام أن ~~ينفر النفر الأول وعجل الخطبة قبل الزوال لينفر بعد الزوال جاز قال : وتسمى ~~هذه خطبة الوداع ، ويستحب لكل الحجاج حضورها والاغتسال لها ويودع الإمام ~~الحجاج ويعلمهم جواز النفر وما بعده من طواف الوداع وغيره ، ويحثهم على ~~طاعة الله تعالى وعلى أن يختموا حجهم بالإستقامة والثبات على طاعة الله ~~تعالى ، وأن يكونوا بعد الحج خيرا من قبله . وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله ~~عليه من خير . والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب . يجوز النفر في اليوم ~~الثاني من التشريق ويجوز في الثالث ، وهذا مجمع عليه لقوله تعالى : @QB@ ~~فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ ، قالوا : ~~والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفر في اليوم الثالث قال الماوردي وغيره : والتأخر للإمام أكد ~~منه لغيره لأنه يقتدي به ، ولأنه يقيم الناس وأكثرهم بإقامته ، فإن تعجل ~~جاز ولا فدية عليه كغيره من الناس ، والله أعلم . ثم من أراد النفر الأول ~~نفر قبل غروب الشمس ، فإذا نفر قبل غروبها سقط عنه مبيت ليلة اليوم الثالث ~~من أيام التشريق ، ورمي اليوم الثالث بلا خلاف ، ولا دم عليه في ذلك بلا ~~خلاف . قال أصحابنا : ولا يرمي في اليوم الثاني عن الثالث ، بل إن بقي معه ~~شيء من الحصى طرحه في الأرض ، وإن شاء أعطاه لمن لم يرم ، وأما ما يفعله ~~الناس ms3798 من دفنها فقال أصحابنا : لا أصل له ولا يعرف فيه أثر . والله أعلم . ~~قال الشافعي والأصحاب : ولو لم ينفر حتى غربت الشمس وهو بعد في منى لزمه ~~المبيت بها تلك الليلة ورمي يومها . ولو رحل فغربت الشمس وهو سائر في منى ~~قبل انفصاله منها فله الإستمرار في السير ولا يلزمه المبيت ولا الرمي . هذا ~~هو المذهب وبه قطع الجماهير ، وفيه وجه أنه يلزمه المبيت والرمي في الغد ، ~~وبه قطع صاحب الحاوي . ولو غربت وهو في شغل الإرتحال ففي جواز النفر وجهان ~~مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وصاحب الشامل والروياني ~~وآخرون أحدهما : يلزمه الرمي والميت وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وبه قطع ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه لا يلزمه الرمي ولا المبيت ، لأن في تكليفه حل ~~الرحل والمتاع مشقة عليه . ولو نفر قبل الغروب فعاد لشغل أو PageV08P180 ~~زيارة ونحوها قبل الغروب أم بعده فوجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والجمهور ~~وهو المنصوص لا يلزمه المبيت فإن بات لم يلزمه الرمي في الغد ، نص عليه ~~الشافعي والأصحاب لما ذكره المصنف والثاني : يلزمه المبيت والرمي . حكاه ~~الروياني وآخرون من الخراسانيين . فرع : لو نفر من منى متعجلا في اليوم ~~الثاني وفارقها قبل غروب الشمس ثم تيقن أنه رمى يوما وبعضه . قال الماوردي ~~له ثلاثة أحوال . أحدها : أن يذكر ذلك قبيل غروب الشمس ويدرك الرمي قبل ~~الغروب فيلزمه العود إلى منى ورمي ما تركه ثم ينفر منها إن لم تغرب الشمس ~~وهو بها ، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت بها والرمي من الغد . والحال ~~الثاني : أن يذكره بعد غروب شمس اليوم الثالث فليس عليه العود إلى منى ~~لفوات وقت الرمي ، وقد استقر الدم في ذمته . الحال الثالث : أن يذكره في ~~اليوم الثالث قبل غروب الشمس منه وإن قلنا : لكل يوم حكم نفسه لم يعد للرمي ~~لفوات وقته ، وقد استقر عليه الدم وإن قلنا : أيام التشريق كالشيء الواحد ~~لزمه العود للرمي . فإن تركه لزمه الدم ، هذا نقل الماوردي . وجمع إمام ~~الحرمين هذه المسألة وفصلها أحسن ms3799 تفصيل فقال : لو نفر يوم النفر الأول ولم ~~يرم فإن لم يعد استقرت الفدية عليه في الرمي الذي تركه في النفر الأول وإن ~~عاد نظر ، إن عاد بعد غروب الشمس فقد فات الرمي ولا استدراك وانقضى أثره من ~~منى ولا حكم لمبيته . وإن رمي في النفر الثاني لم يعتد برميه لأنه بنفره ~~أقلع عن منى والمناسك فاستقرت الفدية عليه كما لو انقضت أيام التشريق ، وإن ~~عاد قبل غروب الشمس ، فأجمع الطرق في ذلك ما ذكره صاحب التقريب إذ قال حاصل ~~الخلاف فيه أربعة أقوال أحدها : أنه إذا نفر فقد انقطع الرمي ولا ينفعه ~~العود والثاني : يجب عليه العود ويرمي ما عليه ما لم تغرب الشمس ، فإن غربت ~~تعين الدم والثالث : له الخيار إن شاء رجع ورمى وسقط عنه الفرض وإن شاء أن ~~لا يرجع ويريق دما جاز ، قال : وهذه الأقوال الثلاثة تجري في النفر الأول ~~والثاني . والرابع : حكاه عن تخريج ابن سريج أنه إن خرج في النفر الأول ثم ~~عاد قبل الغروب ورمى لم يقع رميه موقعه . وإن خرج في النفر الثاني ولم يرم ~~، ثم عاد ورمى قبل الغروب وقع الرمي موقعه ، والفرق أن الخروج في النفر ~~الثاني لا حكم له ، لأنه منتهي الوقت نفر أم لم ينفر ، فكان خروجه سواء ، ~~وللخروج في النفر الأول حكم ، لأنه لو لم يخرج فيه بقي إلى النفر الثاني ~~فأثر خروجه في قطع العلائق منه ، فإذا انقطعت العلائق لم يعد قال : ولا ~~خلاف أن من خرج في اليوم الأول من التشريق ثم عاد قبل PageV08P181 الغروب ~~رمى ، إذ لا حكم للنفر في اليوم الأول ، وإن عاد بعد الغروب فهذا رجل فاته ~~الرمي ، وفيه الكلام السابق في التدارك قال : وبالجملة لا أثر للخروج في ~~اليوم الأول من التشريق . وأما : يوم النحر فالأمر فيه أظهر ، ولا أثر ~~للخروج فيه ، كما لا أثر له في الخروج في أول التشريق ، وإنما يؤثر الخروج ~~في النفرين كما سبق تفصيله ، قال : ثم إذا قلنا من خرج في النفر الأول بلا ~~رمي ms3800 وعاد قبل الغروب يرمي ، فإذا رمى وغربت الشمس تقيد ولزمه الرمي والمبيت ~~من الغد وإن قلنا : لا يرمي إذا عاد قبل الغروب لم يلزمه المبيت ، ولو بات ~~لم يكن لمبيته حكم ، لأنا على هذا الوجه حكمنا بانقطاع علائق منى لخروجه ، ~~ثم لم نحكم بعودها لما عاد . قال : لو خرج في النفر الأول قبل زوال الشمس ~~ثم عاد وزالت عليه الشمس وهو بمنى ، فالوجه القطع بأن خروجه لا حكم له ، ~~لأنه لم يخرج في وقت الرمي وإمكانه ، ولو خرج في الوقت الذي ذكرناه ولم يعد ~~حتى غربت الشمس فقد انقطعت العلائق ، وإن كان خروجه قبل دخول وقت الرمي ، ~~لأن استدامة الخروج إلى غروب الشمس حلت محل إنشاء الخروج بعد زوال الشمس ، ~~ولو خرج قبل الزوال وعاد قبل الغروب فظاهر المذهب أنه يرمي ويعتد برميه ، ~~بخلاف ما لو خرج بعد الزوال ، ومن أصحابنا من ينزل هذه الصورة منزلة صورة ~~الأقوال . فإنه لو خرج قبل الزوال ولم يعد حتى غابت الشمس كان كخروجه بعد ~~الزوال ولم يعد حتى غربت الشمس ، فإذا تشابها في ذلك فليتشابها في العود ~~قبيل الغروب والله أعلم ، هذا آخر كلام إمام الحرمين . فرع : قال أصحابنا : ~~إذا نفر منى النفر الأول والثاني انصرف من جمرة العقبة راكبا كما هو ، وهو ~~يكبر ويهلل ولا يصلي الظهر بمنى ، بل يصليها بالمنزل وهو المحصب أو غيره ، ~~ولو صلاها بمنى جاز ، لكن السنة ما ذكرناه لحديث أنس الذي سنذكره قريبا في ~~الفصل الآتي إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وليس على الحاج بعد نفره من ~~منى على الوجه المذكور إلا طواف الوداع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما ~~روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمخصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف للوداع به ) ~~فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه ، لما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال PageV08P182 ( المحصب ليس بشيء ms3801 إنما هو منزل نزله رسول لله ~~صلى الله عليه وسلم ) وقالت عائشة رضي الله عنها ( نزول المحصب ليس من ~~النسك إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : حديث ~~أنس رواه البخاري ، وحديث ابن عباس وحديث عائشة رواهما البخاري ومسلم ، وفي ~~حديث عائشة زيادة في الصحيحين قالت نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون ~~أسمح لخروجه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى : نحن نازلون غدا ~~بخيف بنى كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر ، وذلك أن قريشا وبنى كنانة تحالفت ~~على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك المحصب رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يأمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكني جئت فضربت القبة ~~فجاء فنزل رواه مسلم ، وعن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلي ~~الظهر يوم النفر بالمحصبة ، قال نافع : قد حصب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء بعده رواه مسلم ، والمحصب بميم مضمومة ثم جاء مفتوحة ثم صاد ~~مفتوحة مهملتين ثم باء موحدة وهو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى ، قال صاحب ~~المطالع وغيره : وهو إلى منى أقرب ، وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة ، ~~ويقال له : الأبطح والبطحاء ، وخيف بني كنانة ، والله أعلم . أما الأحكام : ~~فقال أصحابنا : إذا فرغ الحاج من الرمي ونفر من منى استحب له أن يأتي ~~المحصب ، وينزل به ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت به ليلة ~~الرابع عشر ، ولو ترك النزول به فلا شيء عليه ، ولا يؤثر في نسكه لأنه سنة ~~مستقلة PageV08P183 ليست من مناسك الحج وهذا معنى ما ذكرناه من حديث ابن ~~عباس وعائشة ، والله أعلم . قال القاضي عياض : النزول بالمحصب مستحب عند ~~جميع العلماء ms3802 . قال : وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين . قال : ~~وأجمعوا على أنه ليس بواجب ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا فرغ من الحج وأراد المقام بمكة لم يكلف ~~طواف الوداع ، فإن أراد الخروج طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف للوداع وهل ~~يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان أحدهما : أنه يجب ، لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر ~~عهده بالبيت . والثاني : لا يجب لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه ، فإن قلنا ~~إنه واجب وجب بتركه الدم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم ~~وإن قلنا : لا يجب لم يجب بتركه دم ، لأنه سنة ، فلا يجب بتركه دم كسائر ~~سنن الحج ، وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد ( بعد ) بطوافه عن الوداع ، ~~لأنه لا توديع مع المقام ، فإذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع ، وإن طاف ~~ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف ، لأنه لا يصير بذلك مقيما ، ~~وإن نسي الطواف وخرج ثم ذكره فإن قلنا : إنه واجب نظرت فإن كان من مكة على ~~مسافة تقصر فيها الصلاة استقر عليه الدم ، فإن عاد وطاف لم يسقط الدم ، لأن ~~الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزئه عن الخروج لأول ، فإن ذكر وهو على ~~مسافة لا تقصر فيها الصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم ، لأنه في حكم المقيم ، ~~ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض ~~فإن نفرت الحائض ثم طهرت فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت وإن خرجت من ~~البنيان لم يلزمها الطواف . + الشرح : حديث ابن عباس الأول لا ينفرن أحد ~~حتى يكون آخر عهده بالمبيت رواه مسلم . وحديثه الآخر أمر الناس إلى آخره ~~رواه البخاري ومسلم . وحديث من ترك نسكا فعليه دم سبق بيانه في هذا الباب ~~مرات ms3803 . وعن عائشة رضي الله عنها قالت لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينفر PageV08P184 إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال : عقرني حلقي ~~إنك لحابستنا ، ثم قال لها : أكنت أفضت يوم النحر قالت : نعم ، قال فانفري ~~رواه البخاري ومسلم والداع بفتح الواو . وتنفر بكسر الفاء . أما الأحكام : ~~ففيها مسائل إحداها : قال أصحابنا : من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ~~ليس عليه طواف الوداع ، وهذا لا خلاف فيه ، سواء كان من أهلها أو غريبا ، ~~وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع ولا رمل في هذا الطواف ~~ولا اضطباع كما سبق ، وإذا طاف صلى ركعتي الطواف ، وفي هذا الطواف قولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : أنه واجب والثاني : سنة . وحكي ~~طريق آخر أنه سنة قولا واحدا حكاه الرافعي وهو ضعيف غريب . والمذهب أنه ~~واجب . قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما : هذا نصه في الأم و ~~القديم ، والاستحباب هو نصه في الإملاء ، فإن تركه أراق دما فإن قلنا : هو ~~واجب فالدم واجب وإن قلنا : سنة فالدم سنة ، ولو أراد الحاج الرجوع إلى ~~بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع إن قلنا هو واجب والله أعلم . ~~الثانية : إذا خرج بلا وداع وقلنا : يجب طواف الوداع عصى ولزمه العود ~~للطواف ما لم يبلغ مسافة القصر من مكة ، فإن بلغها لم يجب العود بعد ذلك ~~ومتى لم يعد لزمه الدم ، فإن عاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم ، وإن ~~عاد بعد بلوغها فطريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور : لا يسقط . والثاني : ~~حكاه الخراسانيون وجهان أصحهما : لا يسقط والثاني : يسقط الثالثة : ليس على ~~الحائض ولا على النفساء طواف وداع ولا دم عليها لتركه ، لأنها ليست مخاطبة ~~به للحديث السابق ، لكن يستحب لها أن تقف على باب المسجد الحرام وتدعو مما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى . ولو طهرت الحائض والنفساء فإن كان قبل مفارقة ~~بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها ، وإن كان بعد مسافة القصر لم ~~يلزمها العود بلا خلاف ms3804 . وإن كان بعد مفارقة مكة وقبل مسافة القصر ، فقد نص ~~الشافعي أنه PageV08P185 لا يلزمها ، ونص أن المقصر بترك الطواف يلزمه ~~العود . وللأصحاب طريقان المذهب : الفرق كما نص عليه ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، لأنه مقصر بخلاف الحائض . والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون ~~فيهما قولان أحدهما : يلزمها والثاني : لا يلزمها فإن قلنا : لا يجب العود ~~فهل الإعتبار في المسافة بنفس مكة أم بالحرم فيه طريقان المذهب : وبه قطع ~~المصنف والجمهور بنفس مكة والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان ~~أصحهما : . هذا والثاني : الحرم وأما المستحاضة إذا نفرت في يوم حيضها فلا ~~وداع عليها ، وإن نفرت في يوم طهرها لزمها طواف الوداع ، قال القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه والدارمي : إذا رأت المرأة الدم فتركت طواف الوداع وانصرفت ~~، ثم اتصل الدم وجاوز خمسة عشر ، فهي مستحاضة فينظر هل هي مميزة أم معتادة ~~أم مبتدأة وأي مرد ردت إليه إن كان تركها الطواف في حال حيضها فلا شيء ~~عليها ، وإن كان في حال طهرها لزمها الدم . والله تعالى أعلم . الرابعة : ~~ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد جميع الأشغال ويعقبه الخروج بلا مكث ، فإن ~~مكث نظر إن كان لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين ~~أو زيارة صديق أو عيادة مريض لزمه إعادة الطواف ، وإن اشتغل بأسباب الخروج ~~كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما فهل يحتاج إلى إعادته فيه طريقان قطع ~~الجمهور بأنه لا يحتاج . وذكر إمام الحرمين فيه وجهين . ولو أقيمت الصلاة ~~فصلاها معهم لم يعد الطواف ، نص عليه الشافعي في الإملاء واتفق عليه ~~الأصحاب . والله أعلم . الخامسة : حكم طواف الوداع حكم سائر أنواع الطواف ~~في الأركان والشروط . وفيه وجه لأبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح بلا طهارة ، ~~وتجبر الطهارة بالدم ، وقد سبق بيان الوجه في فصل طواف القدوم ، وهو غلط ~~ظاهر والله تعالى أعلم . السادسة : هل طواف الوداع من جملة المناسك أم ~~عبادة مستقلة فيه خلاف . قال إمام الحرمين والغزالي : هو من المناسك ، وليس ~~على الحاج والمعتمر طواف وداع إذا خرج من ms3805 مكة لخروجه . وقال البغوي ~~والمتولي وغيرهما : ليس طواف الوداع من المناسك ، بل هو عبادة مستقلة يؤمر ~~بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر ، سواء كان مكيا أو أفقيا . ~~وهذا الثاني أصح عند الرافعي وغيره من المحققين تعظيما للحرم وتشبيها ~~لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام . قال الرافعي : ولأن الأصحاب ~~اتفقوا على أن المكي إذا حج ونوى على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع . ~~وكذا الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه ، ولو كان من جملة ~~المناسك لعم الحجيج . هذا كلام الرافعي ومما يستدل به من السنة لكونه ليس ~~من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: يقيم المهاجر بمكة بعد PageV08P186 قضاء نسكه ثلاثا وجه الدلالة أن طواف ~~الوداع يكون عند الرجوع . وسماه قبله قاضيا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها ~~كلها . فرع : ذكرنا في هذه المسألة السادسة عن البغوي أن طواف الوداع يتوجه ~~على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر . قال : ولو أراد دون مسافة ~~القصر لا وداع عليه ، والصحيح المشهور أنه يتوجه على من أراد مسافة القصر ~~ودونها سواء كانت مسافة بعيدة أم قريبة ، لعموم الأحاديث . وممن صرح بهذا ~~صاحب البيان وغيره . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز أن ينفر من منى ويترك طواف ~~الوداع إذا قلنا بوجوبه ، فلو طاف يوم النحر للإفاضة وطاف بعده للوداع ثم ~~أتى منى ثم أراد النفر منها في وقت النفر إلى وطنه . واقتصر على طواف ~~الوداع السابق ، فهل يجزئه قال صاحب البيان : اختلف أصحابنا المتأخرون فيه ~~، فقال الشريف العثماني : يجزئه لأن طواف الوداع يراد لمفارقته البيت ، ~~وهذا قد أرادها . ومنهم من قال : لا يجزئه ، وهو ظاهر كلام الشافعي وظاهر ~~الحديث ، لأن الشافعي قال : وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى ~~إلا وداع البيت فيودع وينصرف إلى أهله . هذا كلام صاحب البيان ، وهذا ~~الثاني هو الصحيح ، وهو مقتضى كلام الأصحاب . والله أعلم . فرع : قال صاحب ~~البيان : قال الشيخ ms3806 أبو نصر في المعتمد : ليس على المقيم بمكة الخارج إلى ~~التنعيم وداع ولا دم عليه في تركه عندنا . وقال سفيان الثوري : يلزم الدم . ~~دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر ~~عائشة من التنعيم ، ولم يأمرها عند ذهابها إلى التنعيم بوداع والله أعلم . ~~فرع : إذا طاف للوداع وخرج من الحرم ثم أراد أن يعود إليه وقلنا : دخول ~~الحرم يوجب الإحرام . قال الدارمي : يلزم الإحرام لأنه دخول جديد قال : ولو ~~رجع لطواف الوداع من دون مسافة القصر لم يلزمه الإحرام والله أعلم . فرع : ~~إن قلنا طواف الوداع واجب فترك طوفة من السبع ورجع إلى بلده لم يحصل الوداع ~~، فيلزمه الدم بكماله . وقال الدارمي : يكون كتارك كل الطواف إلا في الدم ، ~~فإنه على الأقوال إلا ثلاث فدم ، يعني أنه إذا ترك طوفة ففيها الأقوال ~~أحدها : يلزمه ثلث دم والثاني : درهم وأصحهما : مد . وفي طوفتين الأقوال ~~أيضا . وفي ثلاث طوفات دم PageV08P187 كامل . هذا كلام الدارمي وهو ضعيف أو ~~غلط والصواب : أنه لم يحصل طواف الوداع ، والله أعلم . فرع : إذا حاضت ~~المرأة قبل طواف الإفاضة وأراد الحجاج النفر بعد قضاء مناسكهم فالأولى ~~للمرأة أن تقيم حتى تطهر فتطوف ، إلا أن يكون عليها ضرر ظاهر في هذا ، فإن ~~أرادت النفر مع الناس قبل طواف الإفاضة جاز وتبقى محرمة حتى تعود إلى مكة ~~فتطوف متى ما كان ، ولو طال سنين ، وقد سبق في مواضع من هذا الباب بيان هذا ~~. وأما قول الماوردي في الحاوي : ليس لها أن تنفر حتى تطوف بعد أن تطهر ~~فشاذ ضعيف جدا ، والظاهر أنه أراد أنه مكروه نفرها قبل طواف الإفاضة ، وقد ~~سبق أنه يكره تأخيره ولا يكون مراده التحريم . ويصح أن يقال إن المكروه ليس ~~بجائز . ويفسر الجائز بمستوى الطرفين ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ~~إذا حاضت الحاجة قبل طواف الإفاضة . ونفر الحجاج بعد قضاء مناسكهم وقبل ~~طهرها ، وأرادت أن تقيم إلى أن تطهر ، وكانت مستأجرة جملا ، لم يلزم الجمال ~~انتظارها ، بل له النفر ms3807 بجمله مع الناس ، ولها أن تركب في موضعها مثلها ، ~~هذا مذهبنا لا خلاف فيه بين أصحابنا . وممن صرح به الماوردي والشيخ أبو نصر ~~وصاحب البيان وآخرون ، وحكى أصحابنا عن مالك أنه يلزم أن ينتظرها أكثر مدة ~~الحيض وزيادة ثلاثة أيام . واستدل أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا ~~ضرر ولا ضرار وهو حديث حسن من رواية أبي سعيد الخدري ، وبالقياس على ما لو ~~مرضت فإنه لا يلزمه انتظارها بالإجماع والله أعلم . قال القاضي عياض ~~المالكي : موضع الخلاف بين الشافعي ومالك في هذه المسألة إذا كان الطريق ~~آمنا ومعها محرم لها ، فإن لم يكن آمنا أو لم يكن محرم لم ينتظرها بالإتفاق ~~، لأنه لا يمكنه السير بها وحده . قال ولا يحبس لها الرفقة إلا أن يكون ~~كاليوم واليومين ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب أن يقف ~~في الملتزم ، وهو ما بين الركن والباب ، فيدعو ويقول اللهم إن البيت بيتك ~~والعبد عبدك PageV08P188 وابن عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي من ~~خلقك ، حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك ، ~~فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ~~، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا ~~عن بيتك ، اللهم اصحبني العافية في بدني ، والعصمة في ديني وأحسن منقلبي ، ~~وارزقني طاعتك ما أبقيتني . فإنه قد روى ذلك عن بعض السلف ، لأنه دعاء يليق ~~بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . + الشرح : هذا الدعاء ذكره ~~الشافعي رحمه الله في الإملاء وفي مختصر الحج واتفق الأصحاب على استحبابه . ~~وقوله الملتزم هو بضم الميم وفتح الزاي ، سمى بذلك لأنهم يلزمونه للدعاء ، ~~ويقال له المدعي والمتعوذ بفتح الواو وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر ~~الأسود وباب الكعبة ، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك ، ~~وسأفردها بفرع مستقل إن شاء الله تعالى قريبا ، وقوله وإلا فمن الآن يجوز ms3808 ~~فيه ثلاثة أوجه ، أجودها ضم الميم وتشديد النون والثاني : كسر الميم وتخفيف ~~النون وفتحها والثالث : كذلك لكن النون مكسورة ، قال أهل العربية : إذا جاء ~~بعد من الجارة اسم موصول ، فإن كان فيه ألف ولام كان الأجود فيه فتح النون ~~، ويجوز كسرها ، وإن لم يكن كان الأجود كسرها ، ويجوز الفتح مثال الأول : ~~من الله ، من الرجل ، من الناس مثال الثاني : من ابنك من اسمك من اثنين . ~~وأما الآن فهو الوقت الحاضر ، هذا حقيقته وأصله ، وقد يقع على القريب ~~الماضي والمستقبل ، تنزيلا له منزلة الحاضر ، ومنه قوله تعالى : @QB@ فالآن ~~باشروهن @QE@ تقديره فالآن أبحنا لكم مباشرتهن ، فعلى هذا هو على حقيقته ( ~~قبل أن تنآى ) أي تبعد . وقوله هذا أوان انصرافي قال أهل اللغة : الأوان ~~الحين والوقت وجمعه آونة كزمان وأزمنة . قال أصحابنا : إذا فرغ من طواف صلى ~~ركعتين الطواف خلف المقام . قال الشافعي والأصحاب : ثم يستحب أن يأتي ~~الملتزم فيلتزمه ويقول هذا الدعاء المذكور في الكتاب ، قال الشافعي ~~والأصحاب : وما زاد على هذا الدعاء فحسن قال الأصحاب : وقد زيد فيه ( وأجمع ~~لي خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ) وقد ذكر المصنف هذه الزيادة في ~~التنبيه . وذكر الماوردي هذا الدعاء ، وزاد فيه ونقص منه . وذكره القاضي ~~أبو الطيب في تعليقه ، وزاد فيه كثيرا ونقص منه والمشهور ما ذكرناه ، وبأي ~~شيء دعا حصل المستحب PageV08P189 ويأتي بآداب الدعاء السابقة في فصل الوقوف ~~بعرفات ، من الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورفع اليدين وغير ذلك . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشافعي ~~في مختصر كتاب الحج : إذا طاف للوداع استحب أن يأتي الملتزم فيلصق بطنه ~~وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار ، فيجعل اليمنى مما يلي الباب ، ~~واليسرى مما يلي الحجر الأسود ، ويدعو بما أحب من أمر الدنيا والآخرة والله ~~أعلم . قال أصحابنا : فإن كانت حائضا استحب أن تأتي بهذا الدعاء على باب ~~المسجد وتمضي والله أعلم . ومما جاء في الملتزم والتزام البيت حديث المثنى ~~بن الصباح عن عمرو ms3809 بن شعيب عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمرو يعني ابن ~~العاص فلما جئنا دبر الكعبة ، قلت : ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ، ~~ثم مضى حتى استلم الحجر ، وأقام بين الركن والباب ، فرفع صدره ووجهه ~~وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعله رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي ، وهذا الإسناد ضعيف ، ~~لأن المثنى بن الصباح ضعيف ، وعن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن ~~بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت : لألبسن ثيابي ~~فلأنظرن كيف يصنع رسول الله فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ~~من الكعبة هو وأصحابه ، قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا ~~خدودهم على البيت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود ، ~~وهذا الإسناد ضعيف لأن يزيد ضعيف . وعن ابن عباس أنه كان يلتزم ما بين ~~الركن والباب ، وكان يقول ما بين الركن والباب يدعي الملتزم ، لا يلزم ما ~~بينهما أحد يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه رواه البيهقي موقوفا على ~~ابن عباس بإسناد ضعيف والله أعلم . وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على ~~التسامح في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ونحوها ، مما ليس من الأحكام ~~، والله أعلم . فرع : ذكر الحسن البصري رحمه الله في رسالته المشهورة إلى ~~أهل مكة أن الدعاء يستجاب في خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت ~~الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المسعى وخلف المقام ~~وفي عرفات وفي منى وعند الجمرات الثلاث . PageV08P190 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول ~~مكة فعل ما ذكرناه في الدخول للحج . فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق ، وذلك ~~جميع أفعال العمرة والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ، ومنا من أهل بالعمرة ، ~~ومنا من ms3810 أهل بالحج والعمرة ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، ~~فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وأما من ~~أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر وإن كان قارنا بين الحج والعمرة ~~فعل ما يفعله المفرد بالحج ، فيقتصر على طواف واحد وسعي واحد ، والدليل ~~عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من جمع بين الحج والعمرة ~~كفأه لهما طواف واحد وسعي واحد ، ولأنه يدخل فيهما بتلبية واحدة ، ويخرج ~~منهما بحلاق واحد . فوجب أن يطوف لهما طوافا واحدا ، ويسعى لهما سعيا واحدا ~~كالمفرد بالحج . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وأما : حديث من ~~جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد فصحيح رواه الترمذي ~~والبيهقي ، وسبق بيانه ، وبيان حديث عائشة الأول ، وغيرهما مما في معناهما ~~في فرع من فروع مذاهب العلماء ، عقب مسائل طواف القدوم ، وذكرنا هناك مذاهب ~~العلماء في هذه المسألة وأدلتها والجواب عنها وقول المصنف : لأنه يدخل ~~فيهما بتلبية واحدة إلى آخره فهو إلزام لأبي حنيفة بما يوافق عليه فإنه ~~أوجب على القارن طوافين وسعيين ، ووافق على أنه يكفيه إحرام واحد وحلق واحد ~~. أما الأحكام : ففي الفصل مسألتان إحداهما : القارن يفعل ما يفعله المفرد ~~للحج ، فيقتصر على ما يقتصر عليه المفرد ، ولا يزيد عليه شيئا أصلا ، ~~فيكفيه للإفاضة طواف واحد ، ويكفيه ( سعي واحد ) إما بعد طواف القدوم وإما ~~بعد الإفاضة ، وهذا لا خلاف عندنا فيه ، وبه قال أكثر العلماء كما قدمته في ~~الموضع الذي ذكرته . قال أصحابنا : ويستحب أن يطوف القارن للإفاضة طوافين ~~ويسعى سعيين ، ليخرج من خلاف العلماء . الثانية : إذا كان محرما بالعمرة ~~وحدها وأراد دخول مكة فعل ما ذكره في الدخول للحج من الآداب ، فإذا دخل طاف ~~وسعي وحلق وقد تمت عمرته ، هذا إذا قلنا بالمذهب إن الحلق نسك فإن قلنا : ~~ليس هو نسكا كفاه الطواف والسعي قد حل ، قال الشافعي والأصحاب : صفة ~~الإحرام بالعمرة صفة PageV08P191 الإحرام بالحج ، في استحباب الغسل للإحرام ~~ولدخول مكة والتطيب والتنظف ms3811 عند إرادة الإحرام وما يلبسه وما يحرم عليه من ~~اللباس والطيب والصيد وإزالة الشعر والظفر والوطء والمباشرة بشهوة ، ودهن ~~الرأس واللحية وغير ذلك مما سبق ، فإن كان في غير مكة أحرم من ميقات بلده ~~حين يبتدىء السير ، كما سبق في الحج ، وإن كان في مكة وأراد العمرة استحب ~~له أن يطوف بالبيت ويصلي الركعتين ، ويستلم الحجر الأسود ، ثم يخرج من ~~الحرم إلى الحل فيغتسل هناك للإحرام . ويلبس ثوبين للإحرام ، ويصلي ركعتيه ~~، ويحرم بالعمرة إذا سار على أصح القولين . وفي القول الآخر يحرم عقب ~~الصلاة ويلبي ، ويستمر في السير ملبيا ، وكل هذا الأمور كما سبق في الحج ، ~~ولا يزال يلبي حتى يبدأ في الطواف فيقطع التلبية بأول شروعه فيه ، ويرمل في ~~الطوفات الثلاث الأول من السبع ويمشي في الأربع كما سبق في طواف القدوم ، ~~فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتيه خلف المقام ، ثم عاد إلى الحجر الأسود ~~فاستلمه ، ثم يخرج من باب الصفا فيسعى بين الصفا والمروة كما وصفناه في ~~الحج ، وشروط سعيه وآدابه هناك كما سبق في الحج ، فإذا تم سعيه حلق أو قصر ~~عند المروة ، فإذا فعل هذا تمت عمرته وحل منها حلا واحدا ، وقد سبق أنه ليس ~~لها إلا تحلل واحد ، وهذا لا خلاف فيه . قال الشافعي والأصحاب : فإن كان ~~معه هدى استحب ذبحه بعد السعي وقبل الحلق ، وحيث نحر من مكة أو سائر الحرم ~~أجزأه ، لكن الأفضل عند المروة ، لأنها موضع تحلله ، كما يستحب للحاج الذبح ~~بمنى لأنها موضع تحلله والله أعلم . ولو جامع لمحرم بالعمرة قبل التحلل ~~فسدت عمرته حتى لو طاف وسعى وحلق شعرتين فجامع قبل إزالة الشعرة الثالثة ~~فسدت عمرته إن قلنا الحلق نسك ، وحكم فسادها كفساد الحج فيجب المضي في ~~فاسدها ويجب القضاء والبدنة والله أعلم . ولو أحرم بالعمرة من نفس مكة صح ~~إحرامه وكان مسيئا ويلزمه الخروج إلى أدنى الحل ، فإن لم يخرج بل طاف وسعى ~~وحلق فقولان أصحهما : يجزئه وعليه دم ، وقد سبقت المسألة مستقصاة بفروعها ~~حيث ذكره المصنف في آخر ms3812 باب المواقيت ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : أركان الحج أربعة : الإحرام والوقوف بعرفة ~~، وطواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة . وواجباته الإحرام من الميقات ~~والرمي ، وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس ، والمبيت بالمزدلفة ، ~~والمبيت بمنى في ليالي الرمي ، وفي طواف الوداع قولان أحدهما : إنه واجب ~~والثاني : ليس بواجب وسننه : الغسل ، وطواف القدوم ، والرمل ، والاضطباع في ~~الطواف والسعي ، واستلام الركن PageV08P192 وتقبيله ، والسعي في موضع السعي ~~، والمشي في موضع المشي ، والخطب ، والأذكار ، والأدعية . وأفعال العمرة ~~كلها أركان إلا الحلق . فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ، ولا يتحلل حتى يأتي به ~~. ومن ترك واجبا لزمه الدم . ومن ترك سنة لم يلزمه شيء . + الشرح : قال ~~أصحابنا : أعمال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن أما الأركان فخمسة : ~~الإحرام والوقوف وطواف الإفاضة والسعي والحلق ، إذا قلنا بالأصح إن الحلق ~~نسك ، وإن قلنا : ليس نسك فأركانه الأربعة الأولى . وأما الواجبات فاثنان ~~متفق عليهما ، وأربعة مختلف فيها . أما الإثنان فإنشاء الإحرام من الميقات ~~والرمي ، فهذان واجبان بلا خلاف . وأما الأربعة فأحدها : الجمع بين الليل ~~والنهار في الوقوف بعرفة ، لمن أمكنه ذلك كما سبق الثاني : المبيت ~~بالمزدلفة الثالث : المبيت ليالي منى الرابع : طواف الوداع ، وفي هذه ~~الأربعة قولان أحدهما : الوجوب والثاني : الاستحباب ، والأصح وجوب الثلاثة ~~الآخرة دون الجمع . وأما السنن فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى الأركان ~~والواجبات ، وذلك كطواف القدوم والأذكار والأدعية واستلام الحجر وتقبيله ~~والسجود عليه والرمل والاضطباع وسائر ما ندب إليه من الهيئات السابقة في ~~الطواف ، وفي السعي والخطب وغير ذلك ، وقد سبقت كلها واضحة . وأما أحكام ~~هذه الأقسام : فالأركان لا يتم الحج ويجزىء حتى يأتي بجميعها ، ولا يحل من ~~إحرامه مهما بقي منها شيء حتى لو أتى بالأركان كلها إلا أنه ترك طوفة من ~~السبع أو مرة من السعي لم يصح حجه ولم يحصل التحلل الثاني . وكذا لو حلق ~~شعرتين لم يتم ولا يحل حتى يحلق شعرة ثالثة ، ولا يجبر شيء من الأركان بدم ~~ولا غيره بل لا بد من فعله ms3813 . وثلاثة منها وهي الطواف والسعي والحلق لا آخر ~~لوقتها ، بل لا تفوت ما دام حيا ، ولا يختص الحلق بمنى والحرم ، بل يجوز في ~~الوطن وغيره كما سبق . واعلم أن الترتيب شرط في هذه الأركان ، فيشترط تقدم ~~الإحرام على جميعها ويشترط تقدم الوقوف على طواف الإفاضة ، ويشترط كون ~~السعي بعد طواف صحيح ، ولا يشترط تقدم الوقوف على السعي بل يصح سعيه بعد ~~طواف القدوم وهو أفضل كما سبق ، ولا ترتيب بين الطواف والحلق ، وهذا كله ~~سبق بيانه ، وإنما نبهت عليه ملخصا ، والله أعلم . وأما الواجبات فمن ترك ~~منها شيئا لزمه الدم ، ويصح الحج بدونه ، وسواء تركها كلها أو بعضها عمدا ~~أو سهوا لكن العامد يأثم وأما : السنن فمن تركها كلها لا شيء عليه ، لا إثم ~~ولا دم ولا غيره ، لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم ثوابها ، والله أعلم . ~~وأما العمرة فأركانها PageV08P193 الإحرام والطواف والسعي والحلق إن جعلناه ~~نسكا والله أعلم . واعلم : أن المصنف جعل الحلق من الواجبات في التنبيه ، ~~ولم يذكره هنا في الواجبات ولا في أركان الحج والصواب : أنه ركن إذا جعلناه ~~نسكا ، هكذا صرح به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب دخول البيت لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في ~~حسنة وخرج من سيئة مغفورا له ويستحب أن يصلي فيه ، لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صلاة في مسجدي هذا ~~تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام ، فإنه أفضل بمائة ~~صلاة ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ماء زمزم لما شرب له ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها ، لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة ~~دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها قال أبو عبد الزبيري : ويخرج وبصره إلى ~~البيت حتى يكون آخر عهده ms3814 بالبيت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي ~~وقال : تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف . وأما حديث ابن عمر بلفظه ~~المذكور فغريب ، ويغنى عنه أحاديث كثيرة منها : حديث أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره ~~من المساجد إلا المسجد الحرام رواه البخاري ومسلم ، ورواه مسلم أيضا مرفوعا ~~من رواية ابن عمر ومن رواية ميمونة كلهم بهذا اللفظ . وعن عبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما PageV08P194 سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في ~~المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجديرواه أحمد في مسنده والبيهقي ~~بإسناد حسن . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة ~~في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فهو ~~أفضل رواه البيهقي ، والله أعلم . وأما حديث ماء زمزم لما شرب له فرواه ~~البيهقي بإسناد ضعيف من رواية جابر . قال تفرد به عبد الله بن المؤمل ، وهو ~~ضعيف ، ويغني عنه ما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . وأما حديث عائشة ~~فرواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في أول هذا الباب والله تعالى أعلم . ~~وأما زمزم فبئر معروفة في المسجد الحرام ، بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ~~ذراعا . قيل سميت زمزم لكثرة مائها ، يقال ماء زمزم وزمزوم وزمازم إذا كان ~~كثيرا . وقيل لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها إياه . وقيل ~~لزمزمة جبريل صلى الله عليه وسلم وكلامه ، وقيل إنها غير مشتقة ، ولها ~~أسماء أخر منها : برة وهزمة جبريل ، والهزمة الغمزة بالعقب في الأرض ومنها ~~: المضنونة ، وتكتم وشباعة وغير ذلك ، وقد ذكرت في تهذيب اللغات نفائس ~~تتعلق بزمزم والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : يستحب دخول ~~الكعبة والصلاة فيها ، وأقل ما ينبغي أن يصلي ركعتين ، واستدل المصنف وغيره ~~بحديث ابن عباس المذكور ، وهو ضعيف كما سبق ، ويغنى عنه ms3815 أحاديث كثيرة في ~~الصحيح منها حديث ابن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو ~~وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا كنت أول من ~~ولج ، فلقيت بلالا فسألته : هل صلى فيه رسول الله قال نعم ، بين العمودين ~~اليمانيين رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية إن ذلك كان يوم فتح مكة وعن نافع ~~عن ابن عمر أنه سأل بلالا أين صلى رسول يوم فتح مكة وعن نافع عن ابن عمر ~~أنه سأل بلالا أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الكعبة فأراه ~~بلال حيث صلى ولم يسأله ، قال : وكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه ~~وجعل الباب قبل ظهره ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريب من ثلاثة أذرع ~~، ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى فيه رواه البخاري . وعن ابن عباس قال PageV08P195 أخبرني أسامة بن زيد ~~رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه ~~كلها ولم يصل فيه قال العلماء : الأخذ برواية بلال في إثبات الصلاة أولى ~~لأنه مثبت فقدم على النافي ، ولأنه شاهد بعينه ما لم يشاهده أسامة ، وسببه ~~أن بلالا كان قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى ، راقبه في ذلك ~~فرآه يصلي ، وكان أسامة متباعدا مشتغلا بالدعاء والباب مغلق فلم ير الصلاة ~~فوجب الأخذ برواية بلال ، لأن معه زيادة علم . وعن سالم بن عبد الله أن ~~عائشة رضي الله عنها كانت تقول : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف ~~يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما ، دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها رواه البيهقي . ~~وأما حديث إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى : أدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة ~~قالت ms3816 : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ~~، ثم رجع إلي وهو حزين ، فقلت : يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا . ~~قال : إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلته ، إني أخاف أن أكون قد أتعبت ~~أمتي بعدي رواه البيهقي قال البيهقي : هذا كان في حجته صلى الله عليه وسلم ~~، وحديث ابن أبي أوفى في عمرته فلا معارضة بينهما ، والله أعلم . فرع : ~~ينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعا خاضعا ، لما ذكرناه من حديث ~~عائشة ، ولأن أشرف الأرض ومحل الرحمة والأمان ، ويدخل حافيا ويصلي في ~~الموضع الذي ذكره ابن عمر في حديثه السابق ، وهو مقابل باب الكعبة على ثلاث ~~أذرع من الجدار المقابل للباب . فرع : قد سبق في باب استقبال القبلة أن ~~مذهبنا جواز صلاة الفرض والنفل في الكعبة ، وأن النفل فيها أفضل من خارجها ~~، وكذا الفرض الذي لا يرجى له جماعة . PageV08P196 فرع : يستحب الإكثار من ~~دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء ، لأنه من البيت أو بعضه ، وقد سبق أن ~~الدعاء يستجاب فيه . فرع : إذا دخل الكعبة فليحذر كل الحذر من الإغترار بما ~~أحدثه بعض أهل الضلالة في الكعبة المكرمة ، قال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن ~~الصلاح رحمه الله : ابتدع من قريب بعض الفجرة المختالين في الكعبة المكرمة ~~أمرين باطلين عظم ضررهما على العامة أحدهما : ما يذكرونه من العروة الوثقى ~~، عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة ~~الوثقى ، وأوقعوا في نفوس العامة أن من ناله فقد استمسك بالعروة الوثقى ، ~~فأحوجوهم إلى مقاساة عناء وشدة في الوصول إليها ، ويركب بعضهم بعضا ، وربما ~~صعدت المرأة على ظهر الرجل ، ولامست الرجال ولامسوها ، فلحقهم بذلك أنواع ~~من الضرر دينا ودنيا الثاني : مسمار في وسط الكعبة سموه سرة الدنيا ، ~~وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم سرته وينبطح بها على ذلك المسمار ، ليكون ~~واضعا سرته على سرة الدنيا ، قاتل الله واضع ذلك ومخترعه . هذا كلام أبي ~~عمرو ، وهذا الذي قاله كما قال فهما أمران ms3817 باطلان أحدثوهما لأغراض فاسدة ~~وللتوصل إلى سحت يأخذونه من العامة ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرنا من ~~استحباب دخول البيت هو فيما إذا لم يتضرر هو ، ولا يتضرر به أحد . فإن تأذى ~~أو آذى لم يدخل ، وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس فيتزاحمون زحمة شديدة ~~بحيث يؤذى بعضهم بعضا ، وربما انكشفت عورة بعضهم أو كثير منهم ، وربما زاحم ~~المرأة وهي مكشوفة الوجه ولامسها ، وهذا كله خطأ تفعله الجهلة ويغتر بعضهم ~~ببعض ، وكيف يحاول العاقل سنة بارتكاب محرم من الأذى وغيره والله أعلم . ~~فرع : للمجالس في المسجد الحرام استقبال الكعبة والنظر إليها والقرب منها ~~وينظر إليها إيمانا واحتسابا ، وقد جاءت آثار كثيرة في النظر إليها . فرع : ~~ينبغي للحاج والمعتمر أن يغتنم مدة إقامته بمكة ، ويكثر الاعتمار والطواف ~~والصلاة في المسجد الحرام ، وسبق بيان الخلاف في الطواف والصلاة أيهما أفضل ~~في مسائل طواف القدوم . ويستحب أن يزور المواضع المشهورة بالفضل في مكة ، ~~وهي ثمانية عشر منها : بيت المولد ، وبيت خديجة ، ومسجد دار الأرقم ، ~~والغار الذي في ثور والغار الذي في حراء ، وقد أوضحهتا في كتاب المناسك ~~والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي PageV08P197 والأصحاب وغيرهم : ~~يستحب أن يشرب من ماء زمزم ، وأن يكثر منه ، وأن يتضلع منه أي يتملى ويستحب ~~أن يشربه لمطلوباته من أمور الآخرة والدنيا ، فإذا أراد أن يشربه للمغفرة ~~أو الشفاء من مرض ونحوه استقبل القبلة ثم ذكر اسم الله تعالى ، ثم قال ( ~~اللهم إنه بلغني أن رسولك صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ~~اللهم إني أشربه لتغفر لي ، اللهم فاغفر لي أو اللهم إني أشربه مشتشفيا به ~~( من ) مرض ، اللهم فاشفني ) ونحو هذا ، ويستحب أن يتنفس ثلاثا كما في كل ~~شرب ، فإذا فرغ حمد الله تعالى وقد جاء في هذه المسائل أحاديث كثيرة . منها ~~: حديث جابر قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى ~~بمكة الظهر . فأتى بني عبد المطلب يستقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد ~~المطلب فلولا ms3818 أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب ~~منه رواه مسلم . وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في ماء زمزم إنها مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم رواه مسلم ، وعن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى زمزم فشرب ، وهم يسقون من زمزم فقال ~~: أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا وفي رواية إنكم على عمل صالح رواه البخاري ~~ومسلم . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ماء زمزم لما شرب له ~~وقد سبق بيانه . وعن عثمان بن الأسود قال حدثين جليس لابن عباس قال : قال ~~لي ابن عباس : من أين جئت قلت : شربت من زمزم قال : شربت كما ينبغي قلت : ~~كيف أشرب قال : إذا شربت من زمزم قال : شربت كما ينبغي قلت : كيف أشرب قال ~~: إذا شربت فاستقبل القبلة ، ثم اذكر الله تعالى ، ثم تنفس ثلاثا وتضلع ~~منها ، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإن PageV08P198 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم وفي رواية عن ~~عثمان بن أبي الأسود عن أبي مليكة قال ( جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : من ~~أين جئت قال شربت من زمزم ) فذكره بنحوه رواهما البيهقي والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : يستحب أن يشرب من نبيذ سقاية العباس إن كان هناك نبيذ قالوا ~~: والنبيذ الذي يجوز شربه ما لم يسكر ( واحتجوا ) للمسألة بحديث ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم يعني بعد فراغه من طواف الإفاضة إلى ~~زمزم فاستسقى قال : فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقي فضله أسامة . الثالثة ~~: السنة إذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه أن يخرج من أسفلها من ثنية كدى ~~بضم الكاف والقصر وقد سبقت المسألة واضحة في أول الباب ، وعجب كيف ذكرها ~~المصنف في موضعين من الباب . الرابعة : قال المصنف عن الزبير يستحب أن يخرج ~~وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت وبهذا قطع جماعة آخرون . وقال ~~القاضي ms3819 أبو الطيب في تعليقه وآخرون : يلتفت إليه في حال انصرافه كالمتحزن ~~عليه . وقال جماعة من أصحابنا : يخرج ماشيا تلقاء وجهه ، ويولي الكعبة ظهره ~~، ولا يمشي قهقري أي كما يفعله كثير من الناس ، قالوا : بل المشي قهقري ~~مكروه ، لأنه بدعة ليس فيه سنة مروية . ولا أثر لبعض الصحابة . فهو محدث لا ~~أصل له فلا يفعل . وقد جاء عن ابن عباس ومجاهد كراهة قيام الرجل على باب ~~المسجد ناظرا إلى الكعبة إذا أراد الإنصراف إلى وطنه بل يكون آخر عهده ~~الدعاء في الملتزم ، وهذا الوجه الثالث هو الصواب وممن قطع به من أئمة ~~أصحابنا أبو عبد الله الحليمي والماوردي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~زار قبر وجبت له شفاعتي ويستحب أن PageV08P199 يصلي في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف ~~صلاة فيما سواه من المساجد . + الشرح : أما حديث صلاة في مسجدي فسبق بيانه ~~قريبا ، وأنه في الصحيحين من رواية جماعة ، وينكر على المصنف لكون حذف منه ~~الإستثناء ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم إلا المسجد الحرام كما سبق بيانه ~~. وأما حديث ابن عمر فرواه البراء والدارقطني والبيهقي بإسنادين ضعيفين . ~~مما جاء في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده والسلام عليه ~~وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يسلم علي إلا رد الله على روحي ~~حتى أرد عليه السلام رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري ms3820 على ~~حوضي رواه البخاري ومسلم وروياه أيضا من رواية عبد الله بن زيد الأنصاري . ~~وعن يزيد بن أبي عبيد قال كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة ~~التي عند المصحف ، قلت : يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها رواه البخاري ومسلم ~~. وعن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال : ~~PageV08P200 السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام ~~عليك يا أبتاه رواه البيهقي والله أعلم . واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي ، فإذا انصرف الحجاج ~~والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة ~~لزيارته صلى الله عليه وسلم وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه ~~والصلاة فيه ، وإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه ~~وسلم في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما يعرف بها زاد ~~من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه ~~الزيارة وأن يقبلها منه ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ، ~~ويستحضر في قلبه شرف المدينة ، وأنها أفضل الأرض بعد مكة عند بعض العلماء ، ~~وعند بعضهم أفضلها مطلقا ، وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير ~~الخلائق . وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلىء القلب من ~~هيبته كأنه يراه ، فإذا وصل باب مسجده صلى الله عليه وسلم فليقل الذكر ~~المستحب في دخول كل مسجد وسبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل ، ويقدم رجله ~~اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج كما في سائر المساجد ، فإذا دخل قصد ~~الروضة الكريمة ، وهي ما بين القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر ~~. وفي إحياء علوم الدين أنه يستحب أن يجعل عمود المنبر حذار منكبه الأيمن ~~ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق ، وتكون الدائرة في قبلة المسجد ~~بين عينيه ms3821 ، فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وسع المسجد بعده . ~~وفي كتاب المدينة أن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربعة عشرة ذراعا وشبرا ، وأن ذرع ما بين القبر ~~والمنبر ثلاث وخمسون ذراعا وشبرا فإذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من ~~المسجد شكر الله تعالى على هذه النعمة وسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته . ~~ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس ~~القبر نحو أربع أذرع ، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ~~ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف في مقام الهيبة ~~والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا ، مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ومنزلة ~~من هو بحضرته ، ثم يسلم ولا يرفع صوته ، بل يقصد فيقول : السلام عليك يا ~~رسول الله السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا خيرة PageV08P201 الله ~~، السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين . ~~السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين . السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك ~~وأزواجك وأصحابك أجمعين ، السلام عليك وعلى سائر النبيين وجميع عباد الله ~~الصالحين ، جزاك الله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا أفضل ما جزى ~~نبيا ورسولا عن أمته ، وصلى عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل ، أفضل ~~وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، وأشهد أنك عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه وأشهد أنك بلغت الرسالة ~~وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده ، اللهم آته الوسيلة ~~والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله ~~السائلون . اللهم صل على محمد عبدك ورسلوك النبي الأمي وعلى آل محمد ~~وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك ~~حميد مجيد . ومن ms3822 طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه ، وأقله السلام عليك يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عن عمر وغيره كان قد أوصى بالسلام عليه ~~صلى الله عليه وسلم قال : السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان ، ~~وفلان ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذه العبارة ، ثم يتأخر إلى ~~صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه ، لأن رأسه عند منكب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار ، جزاك الله عن أمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيرا . ثم يتأخر إلى صوب يمينه ذراع للسلام على عمر رضي ~~الله عنه ، ويقول السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام ، جزاك الله ~~عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا . ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع به إلى ربه ~~سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر ~~أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : ~~@QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ~~لوجدوا الله توابا رحيما @QE@ وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ~~ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم ~~PageV08P202 نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم ~~انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال : يا ~~عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له . ثم يتقدم إلى رأس ~~القبر فيقف بين الأسطوانة ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويمجده ويدعو ~~لنفسه بما شاء ولوالديه ، ومن شاء من أقاربه ومشايخه وإخوانه وسائر ~~المسلمين ، ثم يرجع إلى الروضة ms3823 فيكثر فيها من الدعاء والصلاة ويقف عند ~~المنبر ويدعو . فرع : لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم ويكره ~~إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر ، قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره ، ~~قالوا : ويكره مسحه باليد وتقبيله ، بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو ~~حضره في حياته صلى الله عليه وسلم . ه هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا ~~عليه ، ولا يغتر بمخالفة كثيرين من العوام وفعلهم ذلك ، فإن الإقتداء ~~والعمل إنما يكون بالأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء ، ولا يلتفت إلى محدثات ~~العوام وغيرهم وجهالاتهم . وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد ~~وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي ~~، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم رواه أبو داود بإسناد صحيح . وقال الفضيل ~~بن عياض رحمه الله ما معناه : اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك ~~وطرق الضلالة ، ولا تغتر بكثرة الهالكين . ومن خطر بباله أن المسح باليد ~~ونحوه أبلغ في البركة ، فهو من جهالت وغفلته ، لأن البركة إنما هي فيما ~~وافق الشرع وكيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب . فرع : ينبغي له مدة إقامته ~~بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وينبغي له أن ينوي الإعتكاف فيه كما في سائر المساجد . فرع : يستحب أن يخرج ~~كل يوم إلى البقيع خصوصا يوم الجمعة ، ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا وصله دعا بما سبق في كتاب الجنائز في زيارة القبور ~~، ومنه : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . اللهم ~~اغفر لأهل الغرقد اللهم اغفر لنا ولهم . ويزور القبور الطاهرة في البقيع ~~كقبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV08P203 وعثمان والعباس ~~والحسن بن علي ms3824 وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وغيرهم رضي الله ~~عنهم . ويختم بقبر صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها . فرع ~~: ويستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد ، وأفضله يوم الخميس ، ويبدأ بالحمزة ~~رضي الله عنه . وقد ثبت عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج في آخر حياته فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف ~~إلى المنبر فقال : إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وفي رواية صلى عليهم بعد ~~ثمان سنين كالوداع للأحياء والأموات ، فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر رواه البخاري ومسلم . والمراد بالصلاة عليهم ~~الدعاء لهم . وقوله صلاته على الميت أي دعا بدعاء صلاة الميت ، وقد سبق ~~بيان هذا الحديث وتأويله في كتاب الجنائز . فرع : يستحب استحبابا متأكدا أن ~~تأتي مسجد قباء وهو في يوم السبت آكد ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه ، ~~لحديث ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا ~~وماشيا فيصلي فيه ركعتين وفي رواية أنه صلى صلى الله عليه وسلم فيه ركعتين ~~رواه البخاري ومسلم . وعن أسيد بن الحضير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : صلاة في مسجد قباء كعمرة رواه الترمذي وغيره . قال الترمذي : هو حديث ~~حسن صحيح . ويستحب أن يأتي بئر أريس التي روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تفل فيها وهو عند مسجد قباء فيشرب منها ويتوضأ . باب صفة الحج والعمرة # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل ~~بذي طوى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما جاء وادي طوى بات حتى صلى الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ، ويدخل من ~~ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من السفلى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية ms3825 العليا ويخرج من ~~الثنية السفلى . + الشرح : حديث ابن عمر الثاني رواه البخاري ومسلم بلفظه ، ~~وروياه أيضا بلفظه من رواية عائشة أيضا وأما : حديثه الأول فرواه البخاري ~~ومسلم أيضا بمعناه ولفظهما عن نافع قال وكان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم ~~أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ، ويحدث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وأما : طوى فبفتح الطاء وضمها وكسرها ثلاث ~~لغات الفتح أجود . وممن حكى اللغات الثلاث صاحب المطالع وجماعات قالوا : ~~والفتح أفصح وأشهر . واقتصر الحازمي في المؤتلف على ضمه ، واقتصر آخرون على ~~الفتح ، وهو منون مصروف مقصور لا يجوز مده . قال صاحب المطالع : ووقع في ~~لباب المستملي ذو الطواء ممدود ، وهو واد بباب مكة . وأما : الثنية فهي ~~الطريق بين جبلين وأما : كداء العليا فبفتح الكاف وبالمد مصروف وأما : ~~السفلى فيقال لها ثنية كدا بالضم مقصور . وأما مكة فلها أسماء كثيرة ، وقد ~~قالوا كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى لهذا كثرت أسماء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى قال بعضهم لله تعالى ألف اسم ، وللنبي صلى الله عليه وسلم ~~ألف اسم وقد أشرت إلى هذا في أول تهذيب الأسماء و اللغات في أولا ترجمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فما حضرني من أسماء مكة ستة عشر اسما : أحدها مكة ~~، والثاني : بكة ، والثالث : أم القرى ، والرابع : البلد الأمين ، والخامس ~~رحم بضم الراء وإسكان الحاء المهملة لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون . ~~السادس صلاح ، بكسر الحاء مبني على الكسر كقطاع ونظائرها سميت به لأمنها . ~~السابع : الباسة بالباء الموحدة والسين المهملة لأنها تبس من ألحد فيها أي ~~تحطمه . ومنه قوله تعالى : @QB@ إذا رجت الأرض رجا @QE@ الواقعة : 4 الثامن ~~: الناسة بالنون . التاسع : النساسة قيل : لأنها تنس الملحد ، أي تطرده ، ~~وقيل لقلة مائها ، والنس اليبس . العاشر : الحاطمة ، لحطمها الملحدين فيها ~~. الحادي عشر : الرأس كرأس الإنسان . الثاني عشر : كوثى بضم الكاف وفتح ~~المثلثة باسم موضع بها . الثالث عشر : العرش ، الرابع عشر : القادس . ~~الخامس عشر : المقدسة من التقديس ms3826 . السادس عشر : البلدة . وأما مكة وبكة ~~فقيل : هما اسمان للبلدة ، وقيل : مكة الحرم كله ، وبكة المسجد خاصة ، وهي ~~محكى عن الزهري وزيد بن أسلم ، وقيل : مكة اسم للبلد ، وبكة اسم البيت ، ~~وهو قول إبراهيم النخعي وغيره . وقيل : مكة البلد وبكة البيت وموضع الطواف ~~، سميت بكة لازدحام الناس فيها ، يبك بعضهم بعضا ، أي يدفعه في زحمة الطواف ~~، وقيل لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها ، والبك الدق . وسميت مكة لقلة ~~مائها من قولهم : امتك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه . وقيل : لأنها تمك الذنوب ~~أي تذهب بها . والله أعلم . وأما مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلها ~~أسماء : المدينة وطيبة وطابة والدار قال الله تعالى : @QB@ ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين @QE@ التوبة : 120 و @QB@ يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن ~~المنافقين لا يعلمون @QE@ المنافقين : 8 وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى سمى المدينة طابة قال ~~العلماء : سميت طابة وطيبة من الطيب وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها ~~. وقيل من طيب العيش . وقيل من الطيب وهو الرائحة الحسنة . وسميت الدار ~~لأمنها وللاستقرار بها . والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها ~~: يستحب الغسل لدخول المحرم مكة . لما ذكره المصنف . وقد سبق بيان أغسال ~~الحج في أول باب الإحرام ، وذكرنا هناك أنه إن عجز عن الغسل تيمم . وذكرنا ~~فيه فروعا كثيرة . ويستحب هذا الغسل بذي طوى إن كانت في طريقه وإلا اغتسل ~~في غير طريقها ، كنحو مسافتها وينوي به غسل دخول مكة ، وهو مستحب لكل محرم ~~حتى الحائض والنفساء والصبي ، كما سبق بيانه في باب الإحرام . قال الماوردي ~~: ولو خرج ms3827 إنسان من مكة فأحرم بالعمرة من الحل واغتسل للإحرام ثم أراد دخول ~~مكة ، فإن كان أحرم من موضع بعيد عن مكة ، كالجعرانة والحديبية استحب أن ~~يغتسل أيضا لدخول مكة ، وإن أحرم من موضع قريب من مكة كالتنعيم أو من أدنى ~~الحل لم يغتسل لدخول مكة ، لأن المراد من هذا الغسل النظافة وإزالة الوسخ ~~عند دخوله ، وهو حاصل بغسله السابق . وهذا الغسل مستحب لكل داخل محرم ، ~~سواء كان محرما بحج أو عمرة أو قران بلا خلاف ، وينكر على المصنف قوله وهو ~~محرم بالحج ، فأوهم اختصاصه به ( والصواب ) حذف لفظة الحج كما حذفها في ~~التنبيه والأصحاب . الثانية : يستحب للمحرم بالحج أن يدخل مكة قبل الوقوف ~~بعرفات هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر السلف والخلف ~~. وأما ما يفعله حجيج العراق من قدومهم إلى عرفات قبل دخول مكة فخطأ منهم ~~وجهالة . وفيه ارتكاب بدعة وتفويت سنن منها : دخول مكة أولا ومنها : تفويت ~~طواف القدوم وتفويت تعجيل السعي وزيارة الكعبة ، وكثرة الصلاة بالمسجد ~~الحرام وحضور خطبة الإمام في اليوم السابع بمكة ، والمبيت بمنى ليلة عرفة ~~والصلاة بها والنزول بنمرة ، وحضور تلك المشاهد ، وغير ذلك مما سنذكره في ~~موضعه إن شاء الله تعالى . الثالثة : يستحب إذا وصل الحرم أن يستحضر في ~~قلبه ما أمكنه من الخشوع والخضوع بظاهره وباطنه ، ويتذكر جلالة الحرم ~~ومزيته على غيره . قال جماعة من أصحابنا : يستحب أن يقول : اللهم إن هذا ~~حرمك وأمنك فحرمني على النار ، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك ، واجعلني من ~~أوليائك وأهل طاعتك . الرابعة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : ~~يستحب له دخول مكة من ثنية كداء التي بأعلى مكة ، وهي بفتح الكاف ، والمد ~~كما سبق ومنها يتجرد إلى مقابر مكة ، وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية ~~كدا بضم الكاف وبالقصر ، وهي بأسفل مكة قرب جبل قعيقان وإلى صوب ذي طوى . ~~قال بعض أصحابنا : إن الخروج إلى عرفات يستحب أيضا أن يكون من هذه السفلى . ~~وأعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه ms3828 المحققون من أصحابنا أن الدخول ~~من الثنية العليا مستحب لكل محرم داخل مكة ، سواء كانت في صوب طريقه أم لم ~~تكن ، ويعتدل إليها من لم تكن في طريقه . وقال الصيدلاني والقاضي حسين ~~والفوراني وإمام الحرمين والبغوي والمتولي : إنما يستحب الدخول منها لمن ~~كانت في طريقه ، وأما من لم تكن في طريقه فقالوا : لا يستحب له العدول ~~إليها . قالوا : وإنما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إتفاقا لكونها كانت في ~~طريقه . هذا كلام الصيدلاني وموافقيه ، واختاره إمام الحرمين ونقله الرافعي ~~عن جمهور الأصحاب . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : ليست العليا على طريق ~~المدينة ، بل عدل إليها النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا لها ، قال : ~~فيستحب الدخول منها لكل أحد ، قال : ووافق إمام الحرمين الجمهور في الحكم ، ~~ووافق أبا محمد في أن موضع الثنية كما ذكره وهذا الذي قاله أبو محمد من كون ~~الثنية ليست على نهج الطريق ، بل عدل إليها هو الصواب الذي يقضي به الحس ~~والعيان ، فالصحيح استحباب الدخول من الثنية العليا لكل محرم قصد مكة ، ~~سواء كانت في صوب طريقه أم لا ، وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر ومقتضى ~~إطلاقه فإنه قال : ويدخل المحرم من ثنية كدا ونقله صاحب البيان عن عامة ~~الأصحاب . فرع : قال أصحابنا : له دخول مكة راكبا وماشيا ، وأيهما أفضل فيه ~~وجهان حكاهما الرافعي أصحهما : ماشيا أفضل ، وبه قطع الماوردي لأنه أشبه ~~بالتواضع والأدب وليس فيه مشقة ولا فوات مهم ، بخلاف الركوب في الطريق فإنه ~~أفضل على المذهب كما سبق بيانه في الباب الأول من كتاب الحج لما ذكرناه ~~هناك ، ولأن الراكب في الدخول متعرض لأن يؤذي الناس بدابته في الزحمة ، ~~والله أعلم . وإذا دخل ماشيا فالأفضل كونه حافيا لو لم يلحقه مشقة ، ولا ~~خاف نجاسة رجله ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : له دخول مكة ليلا ~~ونهارا ولا كراهة في واحد منهما فقد ثبتت الأحاديث فيها كما سأذكره قريبا ~~إن شاء الله تعالى ، وفي الفضيلة وجهان أصحهما : دخولها نهارا أفضل ، حكاه ~~ابن الصباغ وغيره عن أبي ms3829 إسحاق المروزي ، ورجحه البغوي وصاحب العدة وغيرهما ~~، وقال القاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والعبدري : هما سواء في ~~الفضيلة لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، واحتج هؤلاء بأنه قد صح الأمران من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ترجيح ~~لأحدهما ولا نهي فكانا سواء ، واحتج من رجح النهار بأنه الذي اختاره النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حجته وحجة الوداع وقال في آخرها لتأخذوا عني مناسككم ~~فهذا ترجيح ظاهر للنهار ، ولأنه أعون للداخل وأرفق به وأقرب إلى مراعاته ~~للوظائف المشروعة له على أكمل وجوهها وأسلم له من التأذي والإيذاء والله ~~أعلم . وأما الحديثان الواردان في المسألة فأحدهما : حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ، ثم دخل مكة ~~وكان ابن عمر يفعله ، رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم عن نافع أن ابن ~~عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ، ~~ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي طوى ويبيت فيه حتى يصلي ~~الصبح حين يقدم مكة . وأما الحديث الآخر فعن محرش الكعبي الصحابي رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا معتمرا فدخل ~~ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وإسناده جيد ، قال الترمذي هو حديث حسن ، قال : ولا يعرف ~~لمحرش عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وثبت في ضبط محرش ثلاثة ~~أقوال حكاها أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب أصحها : وأشهرها وهو الذي ~~جزم به أبو نصر بن ماكولا . محرش بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الراء ~~المشددة والثاني : محرش بكسر الميم وإسكان الخاء المهملة وفتح الراء ~~والثالث : محرش بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة ، وهو قول علي بن المدني ms3830 ~~وادعى أنه الصواب والله تعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه ~~المسألة فممن استحب دخولها نهارا ابن عمر وعطاء والنخعي وإسحاق بن راهويه ~~وابن المنذر . وممن استحبه ليلا عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز . ~~وممن قال هما سواء : طاوس والثوري . فرع : ينبغي أن يتحفظ في دخوله من ~~إيذاء الناس في الزحمة ، ويتلطف بمن يزاحمه ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي ~~هو فيها ، والكعبة التي هو متوجه إليها ويمهد عذر من زاحمه . فرع : قال ~~الماوردي وغيره : يستحب دخول مكة بخشوع قلبه وخضوع جوارحه داعيا متضرعا . ~~قال الماوردي : ويكون من دعائه ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخوله اللهم البلد بلدك والبيت بيتك ~~، جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك ، متبعا لأمرك راضيا بقدرك مبلغا لأمرك ، ~~أسألك مسألة المضطر إليك المشفق من عذابك أن تستقبلني وأن تتجاوز عني ~~برحمتك وأن تدخلني جنتك . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا رأى البيت دعا لما روى أبو أمامة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم ~~عند رؤية الكعبة ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى ابن عمر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفع الأيدي في الدعاء لاستقبال البيت ويستحب ~~أن يقول : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة ، وزد من شرفه ~~وكرمه ممن حجه أو اعتمره ، تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ، لما روى ابن جريح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال ذلك ويضيف ~~إليه : اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ، لما روى أن عمر ~~كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك . + الشرح : أما حديث أبي أمامة فغريب ليس ~~بثابت . وأما حديث ابن عمر فرواه الإمام سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما ، ~~وهو ضعيف باتفاقهم ، لأنه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~الإمام المشهور ، وهو ضعيف عند المحدثين . وأما حديث ابن ms3831 جريج فكذا رواه ~~الشافعي والبيهقي عن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل معضل . ~~وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيهقي وليس إسناده بقوي . ~~أما الأحكام : فاعلم أن بناء البيت زاده الله فضلا وشرفا رفيعا ، يرى قبل ~~دخول المسجد في مكان يقال له رأس الردم إذا دخل من أعلى مكة ، وهناك يقف ~~ويدعو قال الشافعي والأصحاب : إذا رأى البيت استحب أن يرفع يديه ويقول ما ~~ذكره المصنف من الذكر والدعاء ، ويدعو مع ذلك بما أحب من مهمات الدين ~~والدنيا والآخرة ، وأهمها سؤال المغفرة ، وهذا الذي ذكرته من استحباب رفع ~~اليدين هو المذهب ، وبه صرح المصنف والقاضي أبو حامد في جامعه ، والشيخ أبو ~~حامد في تعليقه ، وأبو علي البندنيجي في جامعه ، والدارمي في الإستذكار ، ~~والماوردي في الحاوي ، والقاضي أبو الطيب في المجرد ، والمحاملي في كتابيه ~~، والقاضي حسين والمتولي والبغوي وصاحب العدة وآخرون ، قال القاضي أبو ~~الطيب في المجرد : نص عليه الشافعي في الجامع الكبير . وقال صاحب الشامل : ~~يستحب أن يرفع يديه مع هذا الدعاء ، ثم قال : قال الشافعي في الإملاء : لا ~~أكرهه ولا أستحبه ، ولكن إن رفع كان حسنا . هذا نصه وليس في المسألة خلاف ~~على الحقيقة ، لأن هذا النص محمول على وفق النص الذي نقله أبو الطيب وجزم ~~به الأصحاب . وقد قدمت في آخر باب صفة الصلاة فصلا في الأحاديث الصحيحة ~~الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين في الدعاء في مواطن ~~كثيرة . والله أعلم . فرع : هذا الذكر الذي ذكره المصنف هكذا جاء في الحديث ~~، وكذا ذكره الشافعي في الأم ، وكذا ذكره الأصحاب في جميع طرقهم ، ونقله ~~المزني في المختصر فغيره فقال : وزد من شرفه وعظمته ممن حجه أو اعتمره ~~تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وقد كرر المهابة في الموضعين . قال أصحابنا ~~في الطريقين : هذا غلط من المزني ، وإنما يقال في الثاني : وبرا ، لأن ~~المهابة تليق بالبيت والبر يليق بالإنسان . وهكذا هو في الحديث وفي نص ~~الشافعي في الأم ، وممن نقل اتفاق ms3832 الأصحاب على تغليط المزني صاحب البيان . ~~وكذا هو مصرح به في كتب الأصحاب . ووقع في الوجيز ذكر المهابة والبر جميعا ~~في الأول ، وذكر البر وحده ثانيا ، وهذا أيضا مردود ، والإنكار في ذكره ~~البر في الأول والله أعلم . قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : ~~التكبير عند رؤية الكعبة لا يعرف للشافعي أصلا ، قال ومن أصحابنا من قال : ~~إذا رآها كبر . قال القاضي : هذا ليس بشيء . فرع : قال القاضي أبو الطيب في ~~كتابه المجرد قوله : اللهم أنت السلام المراد به أن السلام من أسماء الله ~~تعالى ، قال وقوله ومنك السلام أي السلامة من الآفات ، وقوله حينا ربنا ~~بالسلام أي اجعل تحيتنا في وفودنا عليك السلامة من الآفات . فرع : في مذاهب ~~العلماء في رفع اليدين عند رؤية الكعبة . قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ، ~~وبه قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وسفيان ~~الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ، قال : وبه أقول . وقال مالك : لا يرفع ~~، وقد يحتج له بحديث المهاجر المكي قال : سئل جابر بن عبد الله عن الرجل ~~الذي يرى البيت يرفع يديه فقال : ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا اليهود ، قد ~~حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله رواه أبو داود ~~والنسائي بإسناد حسن ، ورواه الترمذي عن المهاجر المكي أيضا قال سئل جابر ~~ابن عبد الله أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت فقال : حججنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكنا نفعله هذا لفظ رواية الترمذي وإسناده حسن قال أصحابنا ~~: رواية المثبت للرفع أولى ، لأن معه زيادة علم . قال البيهقي : رواية غير ~~جابر في إثبات الرفع أشهر عند أهل العلم من رواية المهاجر المكي . قال : ~~والقول في مثل هذا قول من رأى وأثبت . والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على ~~أنه يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة ، صرحوا بأنه لا ~~فرق بين أن يكون في صوب طريقه أم لا ، فيستحب أن يعدل إليه من لم يكن على ~~طريقه ، وهذا ms3833 لا خلاف فيه . قال الخراسانيون : والفرق بينه وبين الثنية ~~العليا على اختيار الخراسانيين حيث قالوا : لا يستحب العدول إليها كما سبق ~~أنه لا مشقة في العدول إلى باب بني شيبة بخلاف الثنية . قال القاضي حسين ~~وغيره : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عدل إلى باب بني شيبة ولم يكن على ~~طريقه . واحتج البيهقي للدخول من باب بني شيبة بما رواه بإسناده الصحيح عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قدم في عهد قريش دخل مكة من ~~هذا الباب الأعظم ، وقد جلست قريش مما يلي الحجر ثم قال البيهقي : وروي عن ~~ابن عمر مرفوعا في دخوله من باب بني شيبة ، وخروجه من باب الحناطين . قال : ~~وإسناده عنه قوي . قال : وروينا عن ابن جريج عن عطاء قال : يدخل المحرم من ~~حيث شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني شيبة ، وخرج من باب بني ~~مخزوم إلى الصفا قال البيهقي : هذا مرسل جيد ، والله أعلم . فرع : يستحب أن ~~يقدم في دخوله المسجد رجله اليمنى ، وفي خروجه اليسرى ، ويقول الأذكار ~~المشروعة عند دخول المساجد والخروج منها ، وقد سبق بيانها في آخر باب ما ~~يوجب الغسل . وينبغي له أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع ~~والتذلل والخضوع والمهابة والإجلال ، فهذه عادة الصالحين وعباد الله ~~العارفين ، لأن رؤية البيت تشوق إلى رب البيت . وقد حكوا أن امرأة دخلت مكة ~~فجعلت تقول : أين بيت ربي فقيل الآن ترينه ، فلما لاح البيت قيل لها : هذا ~~بيت ربك : فاشتدت نحوه فألصقت جبينها بحائط البيت فما رفعت إلا ميتة وأن ~~الشلبي رضي الله عنه غشى عليه عند رؤية الكعبة ثم أفاق فأنشد : هذه دراهم ~~وأنت محب ما بقاء الدموع في الآماق # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبتدىء بطواف القدوم ، لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه ~~توضأ ثم طاف بالبيت فإن خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أتي بها ms3834 قبل الطواف ، ~~لأنها تفوت والطواف لا يفوت ، وهذا الطواف سنة لأنه تحية فلم يجب كتحية ~~المسجد . + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : فإذا ~~فرغ من أول دخوله مكة أن لا يعرج على استئجار منزل وحط قماش وتغيير ثيابه ~~ولا شيء آخر غير الطواف ، بل يقف بعض الرفقة عند متاعهم ورواحلهم حتى ~~يطوفوا ثم يرجعوا إلى رواحلهم ومتاعهم واستئجار المنزل . قال أصحابنا : ~~فإذا فرغ من الدعاء عند رأس الردم قصد المسجد فدخله من باب بني شيبة كما ~~ذكرنا ، فأول شيء يفعله طواف القدوم . استثنى الشافعي والأصحاب من هذه ~~المرأة الجميلة والشريفة التي لا تبرز للرجال ، قالوا فيستحب لها تأخير ~~الطواف ودخول المسجد إلى الليل ، لأنه أستر لها وأسلم لها ولغيرها من ~~الفتنة ، والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : فإذا دخل المسجد لا يشتغل ~~بصلاة تحية المسجد ولا غيرها ، بل يبدأ بالطواف للحديث المذكور ، فيقصد ~~الحجر الأسود ويبدأ بطواف القدوم ، وهو تحية المسجد الحرام . قال أصحابنا : ~~والإبتداء بالطواف مستحب لكل داخل ، سواء كان محرما أو غيره إلا إذا خاف ~~فوت الصلاة المكتوبة أو سنة راتبة أو مؤكدة أو فوت الجماعة في المكتوبة ، ~~وإن كان وقتها واسعا أو كان عليه فائتة مكتوبة ، فإنه يقدم كل هذا على ~~الطواف ثم يطوف ، ولو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد . واعلم ~~أن العمرة ليس فيها طواف قدوم وإنما فيها طواف واحد ، يقال له : طواف الفرض ~~وطواف الركن . وأما الحج ففيه ثلاثة أطوفة : طواف القدوم ، وطواف الإفاضة ، ~~وطواف الوداع ويشرع له وللعمرة طواف رابع وهو المتطوع به غير ما ذكرناه ~~فإنه يستحب له الإكثار من الطواف ، فأما طواف القدوم فله خمسة أسماء : طواف ~~القدوم والقادم والورود والوارد وطواف التحية ، وأما طواف الإفاضة فله أيضا ~~خمسة أسماء طواف الإفاضة وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن وطواف ~~الصدر بفتح الصاد والدال ، وأما طواف الوداع فيقال له أيضا طواف الصدر . ~~ومحل طواف القدوم أول قدومه ، ومحل طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفات ونصف ~~ليلة النحر ، ومحل طواف ms3835 الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء مناسكه ~~كلها . واعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به ، وطواف الوداع فيه ~~قولان أصحهما : أنه واجب والثاني : سنة ، فإن تركه أراق دما ، إن قلنا : هو ~~واجب فالدم واجب ، وإن قلنا سنة فالدم سنة . وأما طواف القدوم فسنة ليس ~~بواجب ، فلو تركه فحجه صحيح ولا شيء عليه ، لكنه فاتته الفضيلة . هذا هو ~~المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به جماهير العراقيين والخراسانيين . وذكر ~~جماعة من الخراسانيين وغيرهم في وجوبه وجها ضعيفا شاذا وأنه إذا تركه لزمه ~~دم ممن قاله وحكاه صاحب التقريب والدارمي والقاضي أبو الطيب في آخر صفة ~~الحج من تعليقه ، وأبو علي السنجي بالسين المهملة وإمام الحرمين وصاحب ~~البيان وآخرون . فرع : قد ذكرنا أنه يؤمر أن يأتي بطواف القدوم أول قدومه ، ~~فلو أخره ففي فواته وجهان ، حكاهما إمام الحرمين ، لأنه يشبه تحية المسجد . ~~فرع : أعلم أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج ، وفي حق القارن إذا ~~كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف بعرفات ، فأما المكي فلا ~~يتصور في حقه طواف القدوم ، إذ لا قدوم له . وأما المحرم بالعمرة فلا يتصور ~~في حقه طواف قدوم ، بل إذا طاف للعمرة أجزأه عنهما ، ويتضمن القدوم كما ~~تجزىء الصلاة المفروضة عن الفرض وتحية المسجد . قال أصحابنا : حتى لو طاف ~~المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة ، كما لو كان عليه حجة ~~الإسلام فأحرم بحجة تطوع فإنها تقع عن حجة الإسلام . وأما من أحرم بالحج ~~مفردا أو قارنا ولم يدخل مكة إلا بعد الوقوف فليس في حقه طواف قدوم ، بل ~~الطواف الذي يفعله بعد الوقوف طواف الإفاضة ، فلو نوى به طواف القدوم وقع ~~عن طواف الإفاضة إن كان دخل وقته وهو نصف ليلة النحر ، كما قلنا في المعتمر ~~إذا نوى طواف القدوم ، والله أعلم قال أصحابنا : ويسن طواف القدوم لكل قادم ~~إلى مكة ، سواء كان حاجا أو تاجرا أو زائرا أو غيرهم ممن دخل محرما بعمرة ~~أو بحج ms3836 بعد الوقوف كما سبق . فرع : في صفة الطواف الكاملة . وإذا دخل ~~المسجد فليقصد الحجر الأسود وهو في الركن الذي يلي باب البيت من جانب ~~المشرق ، ويسمى الركن الأسود ، ويقال له وللركن اليمانى : الركنان ~~اليمانيان ، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاث أذرع إلا سبع أصابع ، ~~ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا ~~بالمزاحمة فيستلمه ، ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ويسجد عليه ، ~~ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا ثم يبتدىء الطواف ويقطع التلبية في ~~الطواف كما سبق بيانه في مسائل التلبية ، ويضطبع مع دخوله في الطواف ، فإن ~~اضطبع قبله بقليل فلا بأس ، والإضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ~~عند إبطه ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا . وصفة ~~الطواف أن يحاذي جميعه جميع الحجر الأسود فيمر بجميع بدنه على جميع الحجر ، ~~وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليمانى ، ~~بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم ينوي ~~الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل الحجر مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر ~~، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج ، ولو فعل هذا من ~~الأول وترك استقبال الحجر جاز لكنه فاتته الفضيلة ، ثم يمشي هكذا تلقاء ~~وجهه طائفا حول البيت كله ، فيمر على الملتزم ، وهو ما بين الركن الذي فيه ~~الحجر الأسود والباب ، سمي بذلك لأن الناس يلزمونه عند الدعاء . ثم يمر إلى ~~الركن الثاني بعد الأسود ، ثم يمر وراء الحجر ، بكسر الحاء وإسكان الجيم ~~وهو في صوب الشام والمغرب فيمشي حوله حتى ينتهي إلى الركن الثالث ، ويقال ~~لهذا الركن مع الذي قبله الركنان الشاميان . وربما قيل : المغربيان ، ثم ~~يدور حول الكعبة حتى ينتهي إلى الركن الرابع ، المسمى بالركن اليمانى ثم ~~يمر منه إلى الحجر الأسود فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه فيكمل له حينئذ ~~طوفة واحدة ، ثم يطوف كذلك ثانية وثالثة حتى يكمل سبع طوفات ، فكل مرة ms3837 من ~~الحجر الأسود إليه طوفة ، والسبع طواف كامل . وهذه صفة الطواف التي إذا ~~اقتصر عليها صح طوافه ، وبقيت من صفاته المكملة أفعال وأقوال نذكرها بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى ، حيث ذكرها المصنف واعلم : أن الطواف يشتمل على ~~شروط وواجبات لا يصح بدونها ، وعلى سنن يصح بدونها فأما الشروط الواجبات ~~فثمانية مختلف في بعضها . أحدها : الطهارة عن الحدث وعن النجس في الثوب ~~والبدن والمكان الذي يطؤه في مشيه . الثاني : كون الطواف داخل المسجد . ~~الثالث : إكمال سبع طوفات . الرابع : الترتيب ، وهو أن يبدأ من الحجر ~~الأسود وأن يمر على يساره . الخامس : أن يكون جميع بدنه خارجا عن جميع ~~البيت ، فهذه الخمسة واجبة بلا خلاف . السادس والسابع والثامن : نية الطواف ~~وصلاته وموالاته ، وفي الثلاثة خلاف الأصح : أنها سنة والثاني : واجبة . ~~وأما السنن فثمانية أيضا أحدها : أن يكون ماشيا والثاني : الإضطباع الثالث ~~: الرمل الرابع : استلام الحجر الأسود وتقبيله ووضع الجبهة عليه الخامس : ~~المستحبة في الطواف وسنذكرها إن شاء الله تعالى السادس : الموالاة بين ~~الطوفات السابع : صلاة الطواف الثامن : أن يكون في طوافه خاشعا خاضعا ~~متذللا ، حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه ، وفي حركته ونظره وهيئته ، ~~فهذا خلاصة القول في الطواف وبيان صفته وواجباته ومندوباته ، وسنوضحها إن ~~شاء الله تعالى على ترتيب المصنف ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ومن شرطه ~~ستر العورة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله ~~عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان وهل يفتقر إلى النية ~~فيه وجهان . أحدهما : يفتقر إلى النية لأنها عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت ~~إلى النية كركعتي المقام . والثاني : لا يفتقر ، لأن نية الحج تأتي على ذلك ~~كما تأتي على الوقوف . + الشرح : أما الحديث الأول فمروي من رواية ابن عباس ~~مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح : أنه موقوف على ابن عباس ، كذا ذكره البيهقي ~~وغيره من الحفاظ ms3838 ، ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب ~~العلماء إن شاء الله تعالى . وأما حديث بعث أبي بكر رضي الله عنه فهو في ~~صحيحي البخاري و مسلم ، لكن غير المصنف لفظه ، وإنما لفظ روايتهما عن أبي ~~هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر ، ~~أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان هذا لفظ رواية البخاري ~~ومسلم ، وينكر على المصنف قوله في هذا الحديث روي ، فأتى به بصيغة تمريض مع ~~أنه في الصحيحين ، وقال في الحديث الأول لقوله صلى الله عليه وسلم . فأتى ~~به بصيغة الجزم ، مع أنه حديث ضعيف والصواب : العكس فيها . وقوله عبادة ~~تفتقر إلى البيت احتراز من الوقوف والسعي والرمي والحلق وأما قوله فافتقرت ~~إلى النية كركعتي المقام فيوهم أن ركعتي الطواف تختصان بالمقام وتفتقران ~~إلى فعلهما عند البيت ، ولا خلاف أنهما تصحان في غير مكة بين أقطار الأرض ~~كما سنوضحه قريبا في موضعه إن شاء الله تعالى ، ولكن مراد المصنف ~~بافتقارهما إلى البيت أنه لا تصح صلاتهما إلا إلى البيت حيث كان المصلي . ~~أما الأحكام : ففي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : يشترط لصحة الطواف الطهارة ~~من الحدث ، والنجس ، في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في طوافه ، فإن كان ~~محدثا أو مباشرا لنجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه . قال الرافعي : ~~والمراد للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل . وهو تشبيه لا ~~بأس به . هذا كلامه . قلت : والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه ~~أو ثوبه ، أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه . ومما عمت به البلوى ~~غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره ، وقد اختار جماعة من ~~أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها . وينبغي أن يقال : يعفى ~~عما يشق الإحتراز عنه من ذلك ، كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم ~~الذباب ، وهو روثه ، وكما ms3839 عفي عن أثر استنجاء بالأحجار ، وكما عفي عن ~~القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته ، وكما عفي عن النجاسة التي لا ~~يدركها الطرف في الماء والثوب على الأصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة ، ~~وقد سبق بيانها واضحة في مواضعها . وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مسألة ~~من نحو هذا فقال بالعفو ، ثم قال : الأمر إذا ضاق اتسع ، كأنه يستمد من قول ~~الله تعالى : @QB@ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ الحج : 78 ولأن محل الطواف في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا ~~الحال ، ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك ، ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير الطواف عن ذلك ولا ألزموا إعادة الطواف ~~بسبب ذلك . والله تعالى أعلم . ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء ~~للزحمة ، فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن ، بل يطفن من ~~وراء الرجال ، فإن حصل لمس ، فقد سبق تفصيله في بابه ، والله أعلم . ~~المسألة الثانية : ستر العورة شرط لصحة الطواف ، وقد سبق بيان عورة الرجل ~~PageV08P204 المدينة فيقصد ما قدر عليه منها وكذلك يأتي الآبار التي التي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل وهي سبع آبار فيتوضأ ~~منها ويشرب . فرع : من جهالات العامة وبدعهم تقربهم بأكل التمر الصيحاني في ~~الروضة الكريمة ، وقطعهم شعورهم ورميها في القنديل الكبير ، وهذا من ~~المنكرات المستشنعة والبدع المستقبحة . فرع : ينبغي له في مدة مقامه ~~بالمدينة أن يلاحظ بقلبه جلالتها ، وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى ~~لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم واستيطانه ومدفنه وتنزيل الوحي ، ويستحضر ~~تردده فيها ومشيه في بقاعها وتردد جبريل صلى الله عليه وسلم فيها بالوحي ~~الكريم ، وغير ذلك من فضائلها . فرع : يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن ~~يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المقيمون ms3840 بالمدينة من ~~أهلها ، والغرباء بما أمكنه ، ويخص أقاربه صلى الله عليه وسلم بمزيد ، ~~لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي رواه مسلم . وعن ابن ~~عمر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفا عليه قال ارقبوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم في أهل بيته رواه البخاري . فرع : عن خارجة بن زيد بن ثابت أحد ~~فقهاء المدينة السبعة قال بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده سبعين ~~ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد قال أهل السير جعل عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~طول المسجد مائة وستين ذراعا ، وعرضه مائة وخمسين ذراعا ، وجعل أبوابه ستة ~~كما كانت في زمان عمر رضي الله عنه ، ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك فجعل ~~طوله مائة ذراع وعرضه في مقدمه مائتين ، وفي مؤخره مائة وثمانين ، ثم زاد ~~فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث . فإذا عرفت حال ~~المسجد فينبغي أن تعتني PageV08P205 بالمحافظة على الصلاة في الموضع الذي ~~كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحديث السابق صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة إنما يتناول ما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم لكن إن ~~صلى في جماعة فالتقدم إلى الصف الأول ثم يليه أفضل فليتفطن لهذا . والله ~~أعلم . فرع : ليس له أن يستصحب شيئا من الأكر المعمولة من تراب حرم المدينة ~~يخرجه إلى وطنه الذي هو خارج حرم المدينة ، وكذا حكم الكيزان والأباريق ~~المعمولة من حرم المدينة كما سبق في حرم مكة وكذا حكم الأحجار والتراب . ~~فرع : إذا أراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه أو غيره استحب له أن ~~يودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ، ويأتي القبر ويعيد السلام والدعاء ~~المذكورين في ابتداء الزيارة ، ويقول : اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم ~~رسولك ، وسهل لي العودة إلى الحرمين سبيلا سهلة ، والعفو والعافية في ~~الآخرة والدنيا ، وردنا ms3841 إليه سالمين غانمين وينصرف تلقاء وجهه لا قهقري إلى ~~خلف . فرع : مما شاع عند العامة في الشام في هذه الأزمان المتأخرة ما يزعمه ~~بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من زارني وزار أبي إبراهيم في ~~عام واحد ضمنت له الجنة وهذا باطل ليس هو مرويا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف ، بل وضعه بعض الفجرة ، وزيارة الخليل ~~صلى الله عليه وسلم فضيلة لا تنكر وإنما المنكر ما رووه واعتقدوه ولا تعلق ~~لزيارة الخليل عليه السلام بالحج ، بل هي قربة مستقلة . والله أعلم . ومثل ~~هذا قول بعضهم : إذا حج وقدس حجتين فيذهب فيروز بيت المقدس ويروى ذلك من ~~تمام الحج وهذا باطل أيضا ، وزيارة بيت المقدس فضيلة وسنة لا شك فيها لكنها ~~غير متعلقة بالحج ، والله أعلم . فرع : أجمع العلماء على استحباب زيارة ~~المسجد الأقصى والصلاة فيه وعلى فضله ، قال الله تعالى : @QB@ سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله @QE@ ~~وثبت في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري ومن رواية أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد ~~الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا وعن ابن عمرو بن العاص عن PageV08P206 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان ابن داود صلى الله عليهما وسلم لما ~~بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالا ثلاثا ، سأل الله تعالى حكما يصادف ~~حكمه فأوتيه ، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل ~~الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه ~~أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه رواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه ابن ~~ماجه وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتين فقد أعطيهما وأرجو أن ~~يكون قد أعطى الثالثة . وعن ميمونة بنت سعد ويقال : بنت سعيد مولاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله ms3842 أفتنا في بيت المقدس ، قال المنشر ~~والمحشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة ، قالت : أرأيت من لم يطق ~~أن يتحمل إليه أو يأتيه قال : فليهد إليه زيتا يسرج فيه ، فإنه من أهدى له ~~كان كمن صلى فيه رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ ، ورواه به أيضا ~~ابن ماجه بإسناد لا بأس به ، ورواه أبو داود مختصرا قالت قلت : يا رسول ~~الله أفتنا في بيت المقدس فقال : إيتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك حربا ~~، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله هذا لفظ رواية أبي ~~داود وذكره في كتاب الصلاة بإسناد حسن . فرع : اختلف العلماء في المجاورة ~~بمكة والمدينة ، فقال أبو حنيفة وطائفة : تكره المجاورة بمكة ، وقال أحمد ~~وآخرون : تستحب ، وسبب الكراهة عند من كره خوف الملك وقلة الحرمة للأنس ~~وخوف ملابسة الذنوب ، فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها ، كما أن الحسنة ~~فيها أعظم منها في غيرها ، ودليل من استحبها أن يتيسر فيها من الطاعات ما ~~لا يحصل في غيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك ، والمختار ~~أن المجاورة مستحبة بمكة والمدينة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور ~~المذمومة أو بعضها ، وقد جاور بهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن ~~يقتدي به . وينبغي للمجاور أن يذكر نفسه بما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال لخطيئة أصيبها بمكة أعز PageV08P207 علي من سبعين خطيئة بغيرها وقد ثبت ~~في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم ~~القيامة . # | فصل : مما تدعو إليه الحاجة صفة الإمام الذي يقيم للناس المناسك # ، ويخطب بهم وقد ذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي وصاحب الحاوي ~~في كتابه الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج ، أذكر إن شاء الله ~~تعالى مقاصده قال : ولاية الحاج ضربان . أحدهما : يكون على تسيير الحجيج ~~والثاني : على ms3843 إقامة الحج ، فأما الأول فهو ولاية سياسة وتدبير وشرط ~~المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية ويلزمه في هذه الولاية عشرة ~~أشياء : أحدها : جمع الناس في مسيرهم نزولهم حتى لا يتفرقوا ، فيخاف عليهم ~~. الثاني : ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل واحد منهم مقادا حتى يعرف ~~كل فريق مقاده إذا سار ، وإذا نزل ، ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه . الثالث : ~~يرفق بهم في السير ويسير بسير أضعفهم . الرابع : يسلك بهم أوضح الطرق ~~وأخصبها . الخامس : يرتاد لهم المياه ويوفر المياه إذا قلت . السادس : ~~يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا لا يتخطفهم متلصص . السابع : يكف عنهم ~~من يصدهم عن المسير بقتال إن قدر عليه أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ولا ~~يحل له إجبار أحد على بذل الخفارة إن امتنع ، لأن بذل المال للخفارة لا يجب ~~. الثامن : يصلح ما بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم إلا أن يكون قد فوض ~~إليه الحكم وهو قائم بشروط فيحكم بينهم ، فإن دخلوا بلدا جاز له ولحاكم ~~البلد الحكم بينهم ، ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم ~~بينهم إلا حاكم البلد . التاسع : يؤدب خائنهم ولا يجاوز التعزير إلا أن ~~يؤذن له في الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الإجتهاد فيه ، فإن دخل بلدا فيه ~~متولى لإقامة الحدود على أهله فإن كان الذي من الحجيج أتى بالخيانة قبل ~~دخول البلد فوالي الحج أولى بإقامة الحد عليه ، وإن كان بعد دخوله البلد ~~فوالي البلد أولى به . العاشر : يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ، ولا ~~يلحقهم ضيق من الحث على السير ، فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للإحرام وإقامة ~~سننه ، فإن كان الوقت واسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات ، ~~وإن كان ضيقا PageV08P208 عدل إلى عرفات مخافة الفوات ، فإذا وصلوا مكة ، ~~فمن لم يعزم على العود زالت ولاية والي الحجيج عنه ، ومن كان على عزم العود ~~فهو تحت ولايته ملتزم أحكام طاعته فإذا قضي الناس حجهم أمهلهم الأيام التي ~~جرت العادة بها لإنجاز حوائجهم ولا ms3844 يعجل عليهم في الخروج ، فإذا رجعوا سار ~~بهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة قبره صلى الله عليه ~~وسلم وذلك وإن لم يكن من فروض الحج ، فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، ~~وعادات الحجيج المستحسنة ، ثم يكون في عوده بهم ملتزما من الحقوق لهم ما ~~كان ملتزما في ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه وتنقطع ولايته بالعود ~~إليه . الضرب الثاني : أن تكون الولاية على إقامة الحج فهو بمنزلة الإمام ~~وإقامة الصلوات ، فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات ~~أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه ، وتكون مدة ولايته ~~سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها الثالث من ~~أيام التشريق ، وهو فيما قبلها وبعدها من الرعية ، ثم إن كان مطلق الولاية ~~على الحج فله إقامته كل سنة ما لم يعزل عنه ، وإن عقدت ولايته سنة لم ~~يتجاوزها إلا بولاية والذي يختص بولايته ويكون نظره عليه مقصورا خمسة أحكام ~~متفق عليها ، وسادس مختلف فيه . أحدها : إعلام الناس بوقت إحرامهم ، ~~والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا معه مقتدين بأفعاله . والثاني : ترتيبه ~~المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخرا ، ولا يؤخر مقدما ، سواء ~~كان التقديم مستحبا أو واجبا ، لأنه متبوع . الثالث : تقدير المواقيت ~~بمقامه فيها ومسيره عنها ، كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الإمام الرابع : ~~اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه الخامس : إقامتهم الصلوات ~~التي شرعت خطب الحج فيها وجمعهم لها ، وهي أربع خطب سبق بيانهن ، أولاهن ~~بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة ، وهي أول شروعه في مناسكه بعد ~~الإحرام ، يفتتحها بالتلبية إن كان محرما ، وبالتكبير إن كان حلالا ، وليس ~~له أن ينفر النفر الأول ، بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق ، ~~وينفر النفر الثاني من غده بعد رميه لأنه متبوع فلم ينفر إلا بعد إكمال ~~المناسك ، فإذا نفر النفر الثاني انقضت ولايته . وأما الحكم السادس المختلف ~~فيه فثلاثة أشياء . أحدها : إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيرا ms3845 أو حدا فإن ~~كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده ، وإن كان له تعلق بالحج فله ~~تعزيره ، وهل له حده فيه وجهان . والثاني : لا يجوز أن يحكم بين الحجيج ~~فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج وفي المتعلق بالحج كالزوجين إذا ~~تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطء ومؤنة المرأة في القضاء وجهان . الثالث : ~~أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية فله أن يعرفه وجوبها ويأمره بإخراجها ، وهل له ~~إلزامه فيه الوجهان . وأعلم أنه PageV08P209 ليس لأمير الحج أن ينكر عليهم ~~ما يسوغ فعله إلا أن يخاف اقتداء الناس بفاعله وليس له حمل الناس على مذهبه ~~، ولو أقام المناسك وهو حلال كره ذلك وصح الحج ، ولو قصد الناس التقدم على ~~الأمير أو التأخير كره ذلك ، ولم يحرم ، هذا آخر كلام الماوردي رحمه الله ، ~~والله أعلم . فرع : ذكر الماوردي والبيهقي والقاضي أبو الطيب وغيرهم من ~~أصحابنا في هذا الموضع نبذة صالحة من آداب السفر والمسافر وما يتعلق بمسيره ~~وغير ذلك وقد قدمت في هذا الشرح في آخر باب صلاة المسافر بابا حسنا في ذلك ~~والله تعالى أعلم . فرع : يجوز أن يقال لمن حج : حاج بعد تحلله ولو بعد ~~سنين ، وبعد وفاته أيضا ، ولا كراهة في ذلك . وأما ما رواه البيهقي عن ~~القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال : لا يقولن أحدكم إني صرورة ، فإن ~~المسلم ليس بصرورة . ولا يقولن أحدكم إني حاج فإن الحاج هو المحرم فهو ~~موقوف منقطع والله أعلم . والمسألة تتخرج على أن بقاء وجه الإشتقاق شرط ~~لصدق المشتق منه أو لا وفيه خلاف مشهور للأصوليين ، الأصح أنه شرط ، وهو ~~مذهب أصحابنا ، فلا يقال لمن ضرب بعد انقضاء الضرب ضارب ، ولا لمن حج بعد ~~انقضائه حاج إلا مجازا . ومنهم من يقال له : ضارب وحاج حقيقة . وهذا الخلاف ~~في أنه حقيقة أم مجاز كما ذكرنا . وأما جواز الإطلاق فلا خلاف فيه ، والله ~~أعلم . فرع : قال الشيخ أبو حامد في آخر ربع العبادات من تعليقه والبندنيجي ~~وصاحب العدة : يكره أن تسمى ms3846 حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، ~~وهذا الذي قالوه غلط ظاهر وخطأ فاحش ، ولولا خوف اغترار بعض الأغبياء به لم ~~أستجز المشتملة على تسميتها حجة الوداع . وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهرنا ، ولا ندري ما حجة الوداع ، حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأثنى عليه ، ثم ذكر تمام الحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر في حجة الوداع بمنى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~مسائل سبقت . منها : أن مذهبنا جواز رمي الجمار بجميع PageV08P210 أنواع ~~الحجارة من الرخام والبرام وغير ذلك مما يسمى حجرا ، ولا يجوز بما لا يقع ~~عليه اسم الحجر كالكحل والذهب والفضة وغير ذلك مما أوضحناه في موضعه ، ~~وبهذا قال مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة يجوز بكل ما هو من جنس الأرض ~~كالكحل والزرنيخ والمدر ، ولا يجوز بما ليس من جنسها ، واحتج بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وقد ~~سبق بيان هذا الحديث قال : فأطلق الرمي . قال أصحابنا : ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمي الحجر . قال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم ~~والرمي المطلق في قوله ( ارموا ) محمول على الرمي المعروف . فرع : إذا رمى ~~حصاة فوقعت على محل فتدحرجت بنفسها فوقعت في المرمى أجزأه بالإجماع ، نقله ~~العبدري ، وإن وقعت على ثوب فنفضها صاحبه فوقعت في المرمى لم يجزه عندنا ، ~~وبه قال داود ، وعن أحمد يجزئه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن أول وقت طواف ~~الإفاضة من نصف ليلة النحر . وآخره آخر عمر الإنسان ، وإن بقي خمسين سنة أو ~~أكثر ، ولا دم عليه في تأخيره ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : أوله طلوع ~~فجر يوم النحر وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق ، فإن أخره عنه لزمه دم ~~. دليلنا قوله تعالى : @QB@ وليطوفوا بالبيت @QE@ وهذا قد طاف . فرع : لا ~~يجوز ms3847 رمي جمرة التشريق إلا بعد زوال الشمس ، وبه قال ابن عمر والحسن وعطاء ~~ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود وابن المنذر وعن أبي حنيفة ~~روايتان أشهرهما وبه قال إسحاق : يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال ، ولا ~~يجوز في اليومين الأولين الثانية : يجوز في الجميع . وسبق دليلنا حيث ذكر ~~المصنف المسألة . فرع : ترتيب الجمرات في أيام التشريق شرط ، فيشترط رمي ~~الأولى ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، وبه قال مالك وأحمد وداود . وقال ~~أبو حنيفة : هو مستحب ، قال فإن نكسه استحب إعادته ، فإن لم يفعل أجزأه ولا ~~دم وحكى ابن المنذر عن عطاء والحسن وأبي حنيفة وغيرهم أنه لا يجب الترتيب ~~مطلقا . فرع : يشترط عندنا تفريق الحصيات ، فيفرد كل حصاة برمية ، فإن جمع ~~السبع برمية PageV08P211 واحدة حسبت واحدة ، وبه قال مالك وأحمد . وقال ~~داود : يحسب سبعا ، وقال أبو حنيفة : إن وقعن متفرقات حسبن سبعا ، وإلا ~~فواحدة . فرع : إذا ترك ثلاث حصيات من جمرة لزمه دم ، وبه قال مالك وأحمد . ~~وقال أبو حنيفة : لا يجب الدم إلا بترك أكثر جمرة العقبة يوم النحر ، أو ~~بترك أكثر الجمار الثلاث في أيام التشريق . فرع : أجمعوا على الرمي عن ~~الصبي الذي لا يقدر على الرمي لصغره . وأما العاجز عن الرمي لمرض وهو بالغ ~~فمذهبنا أنه يرمى عنه كالصبي وبه قال الحسن ومالك وأحمد وإسحاق ، وقال ~~النخعي : يوضع الحصى في كفه ثم يؤخذ ويرمي في المرمى . فرع : أجمعوا أنه ~~يقف عند الجمرتين الأوليين للدعاء كما سبق بيانه قريبا ، واختلفوا فيمن ترك ~~هذا الوقوف للدعاء ، فمذهبنا لا شيء عليه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور والجمهور . وقال الثوري : يطعم شيئا ، فإن أراق دما كان أفضل ~~ومذهبنا أنه يستحب رفع يديه في هذا الدعاء كما يستحب في غيره ، وبه قال ابن ~~عمر وابن عباس ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر والجمهور ، قال ابن المنذر : لا ~~أعلم أحدا أنكر ذلك غير مالك ، قال ابن المنذر : واتباع السنة أولى وذكر ~~الحديث الصحيح فيه ، وقد سبق في موضعه وعن مالك ms3848 في استحبابه روايتان . فرع ~~: في مذاهبهم فيمن ترك حصاة أو حصاتين . قد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أن في ~~حصاة مدا ، وفي حصاتين مدين ، وفي ثلاث دما ، وبه قال أبو ثور ، قال ابن ~~المنذر : وقال أحمد وإسحاق : لا شيء عليه في حصاة ، وقال مجاهد لا شيء عليه ~~في حصاة ولا حصاتين ، وقال عطاء : من رمى ستا يطعم تمرة أو لقمة . وقال ~~الحكم وحماد والأوزاعي ومالك والماجشون : عليه دم في الحصاة الواحدة وقال ~~عطاء فيمن ترك حصاة : إن كان موسرا أراق دما ، وإلا فليصم ثلاثة أيام . فرع ~~: يجوز له التعجيل في النفر من منى في اليوم الثاني ما لم تغرب الشمس ولا ~~يجوز بعد الغروب ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : له التعجيل ما لم يطلع ~~فجر PageV08P212 اليوم الثالث . دليلنا قوله تعالى : @QB@ فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه @QE@ واليوم اسم للنهار دون الليل ، وقال ابن المنذر : ~~ثبت أن عمر رضي الله عنه قال : من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم ~~إلى الغد حتى ينفر مع الناس قال : وبه قال ابن عمر وأبو الشعثاء وعطاء ~~وطاوس وأبان بن عثمان والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق ~~والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق ، وبه أقول . قال : روينا عن الحسن والنخعي ~~قالا : من أدركه العصر وهو بمنى في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد قال : ~~ولعلهما قالا ذلك استحبابا والله أعلم . هذا كلام ابن المنذر . وقد ثبت في ~~الموطأ وغيره عن ابن عمر أنه كان يقول من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط ~~أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد وهو ثابت عن عمر كما حكاه ~~ابن المنذر . وروى مرفوعا من رواية ابن عمر ، قال البيهقي : ورفعه ضعيف . ~~وأما الأثر المذكور عن طلحة عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال : إذا انسلخ ~~النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر فقال البيهقي وغيره : هو ~~ضعيف لأن طلحة بن عمر المكي هذا الراوي ضعيف . فرع : يجوز لأهل مكة النفر ~~الأول ms3849 كما يجوز لغيرهم ، هذا مذهبنا ، وبه قال أكثر العلماء ، منهم عطاء ~~وابن المنذر . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه منعهم ذلك ، وقال مالك ~~إن كان لهم عذر جاز ، وإلا فلا ، دليلنا عموم قوله تعالى : @QB@ فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه @QE@ . فرع : ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أن طواف ~~الوداع واجب يجب بتركه دم ، وبه قال الحسن البصري والحكم وحماد والثوري ~~وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة ~~لا شيء في تركه ، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين ، دليلنا الأحاديث التي ~~ذكرها المصنف وذكرناها . فرع : مذهبنا أنه ليس على الحائض طواف الوداع ، ~~قال ابن المنذر : وبهذا قال عوام أهل العلم ، منهم مالك والأوزاعي والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة PageV08P213 وغيرهم ، قال وروينا عن عمر ~~وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنه أنهم أمروا ببقائها لطواف الوداع ، قال ~~وروينا عن ابن عمر وزيد الرجوع عن ذلك ، قال : وتركنا قول عمر للأحاديث ~~الصحيحة السابقة في قصة صفية . فرع : مذهبنا أنه إذا ترك طواف الوداع وقلنا ~~بوجوبه لزمه أن يرجع إليه إن كان قريبا ، وهو دون مرحلتين ، وإلا فلا يجب ~~الرجوع ويلزم الدم ، وقال الثوري إن خرج من الحرم لزمه دم وإلا فلا . فرع : ~~إذا طاف للوداع فشرط الإعتداد به أن لا يقيم بعده ، فإن أقام لشغل ونحوه لم ~~يحسب عن الطواف ، وإن أقيمت الصلاة بعد طوافه فصلاها معهم لم يضره يسير ~~لعذر ظاهر مأمور به ، ووافقنا مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : إذا طاف ~~للوداع بعد أن دخل وقت النفر لم يضره الإقامة بعده ، ولو بلغت شهرا وأكثر ~~وطوافه ماض على صحته ، دليلنا الحديث السابق فليكن آخر عهده بالبيت . فرع : ~~إذا حاضت ولم تكن طافت للإفاضة ، فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يلزم من ~~أكراها الإقامة لها ، بل لها أن تجعل مكانها من شاءت ، وبه قال ابن المنذر ~~. وقال مالك : يلزم من أكراها الإقامة أكثر مدة الحيض ، وزيادة ثلاثة أيام ~~، والله تعالى أعلم . PageV08P214 & باب ms3850 الفوات والإحصار & # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحرم بالحج ولم يقف بعرفة حتى طلع ~~الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج . وعليه أن يتحلل بعمل عمرة ، وهي الطواف ~~والسعي والحلق ، ويسقط عنه المبيت والرمي . وقال المزني : لا يسقط المبيت ~~والرمي ، كما لا يسقط الطواف والسعي . وهذا خطأ لما روى الأسود عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال لمن فاته الحج تحلل بعمل عمرة وعليك الحج من قابل وهدي ~~ولأن المبيت والرمي من توابع الوقوف ، ولهذا لا يجب على المعتمر حين لم يجب ~~عليه الوقوف ، وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه بخلاف الطواف والسعي ~~فإنهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما ، ويجب عليه القضاء لحديث عمر رضي ~~الله عنه ، ولأن الوقوف معظم الحج ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~الحج عرفة وقد فاته ذلك فوجب قضاؤه . وهل يجب القضاء على الفور أم لا فيه ~~وجهان كما ذكرناه فيمن أفسد الحج ، ويجب عليه هدي ، لقول عمر رضي الله عنه ~~، ولأنه تحلل من الإحرام قبل الإتمام فلزمه الهدي كالمحصر ، ومتى يجب الهدي ~~فيه وجهان أحدهما : يجب مع القضاء لقول عمر رضي الله عنه ، ولأنه كالمتمتع ~~، ودم التمتع لا يجب إلا إذا أحرم بالحج والثاني : يجب في عامه كدم الإحصار ~~. + الشرح : أما الأثر المذكور أولا عن عمر رضي الله عنه فصحيح رواه ~~الشافعي والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة . وأما حديث الحج عرفة فسبق بيانه ~~في فصل الوقت PageV08P215 بعرفات . أما الأحكام : فإذا أحرم بالحج فلم يقف ~~بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج بالإجماع ويلزمه أن يتحلل ~~بأعمال عمرة ، وهي الطواف والسعي والحلق فأما الطواف فلا بد منه بلا خلاف . ~~وأما السعي فإن كان سعى عقب طواف القدوم كفاه ذلك ولا يسعى بعد الفوات . ~~وقد أهمل المصنف بيان هذا ، ولا بد من التنبيه عليه كما قاله الأصحاب ، وإن ~~لم يكن سعي وجب السعي بعد الطواف هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف ~~والعراقيون . وقال الخراسانيون : للشافعي نصان أحدهما : نصه في المختصر أنه ~~يطوف ms3851 ويسعى ويحلق والثاني : نصه في الإملاء أنه يطوف ويحلق ، قال القاضي ~~حسين نص عليه في الإملاء وحرملة ، ونقله القفال وصاحب البحر عن نصه في ~~القديم قال الخراسانيون : للأصحاب في هذين النصين طريقان أصحهما : باتفاقهم ~~أنه يجب السعي لحديث عمر رضي الله عنه ، ولأن السعي ملازم للطواف في النسك ~~والثاني : لا يجب لأنه ليس من أسباب التحلل ، والطريق الثاني : يجب قولا ~~واحدا . واختلفوا على هذا في تأويل نص الشافعي في الإملاء وحرملة و القديم ~~فذكر القاضي حسين والبغوي والروياني والأكثرون أنه محمول على من كان سعى ~~بعد طواف القدوم ، وذكر إمام الحرمين تأويلا آخر أنه اقتصر على الطواف في ~~اللفظ ومراده الطواف مع السعي ، وإنما حذفه اختصارا للعلم به ، قال : وهذا ~~معتاد في الكلام والله أعلم . وأما الحلق : فإن قلنا : هو نسك وجب وإلا فلا ~~والحاصل مما ذكرناه أنه يجب الطواف قطعا ، وفي السعي طريقان المذهب : وجوبه ~~والثاني : على قولين وفي الحلق قولان أصحهما : وجوبه والثاني : لا ، وإن ~~اقتصرت على الراجح قلت : يجب الطواف والسعي والحلق ، وأما المبيت والرمي ، ~~فإن فات وقتهما لم يجبان ، وإن بقي فوجهان الصحيح : المنصوص ، وبه قطع ~~جمهور أصحابنا لا يجبان والثاني : يجبان . قاله المزني والاصطخري ، ودليل ~~الجميع في الكتاب والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وإذا تحلل بأعمال ~~العمرة لا ينقلب حجه عمرة ، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ، ولا تحسب عمرة ~~أخرى ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الأصحاب ، وحكى إمام الحرمين عن ~~الشيخ أبي علي السنجي أنه حكى في شرح التلخيص وجها أنه ينقلب عمرة مجزئة ، ~~وهذا شاذ ضعيف جدا ، وعلى هذا الشاذ لا بد من الطواف والسعي ، وكذا الحلق ~~إذا جعلناه نسكا والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ومن فاته الحج وتحلل ~~يلزمه القضاء ، هكذا أطلقوه . ودليله ما ذكره المصنف ، وعبر بعض ~~الخراسانيين عبارة أخرى توافق هذه في الحكم فقالوا : إن كان تحلله من حجة ~~واجبة بقيت PageV08P216 في ذمته كما كانت ، وإن كان من حجة تطوع لزمه ~~قضاؤها كما لو أفسدها . وفي وجوب القضاء على الفور ms3852 وهو في السنة الآتية ~~وجهان كما سبق في الإفساد أصحهما : يجب على الفور ، لحديث عمر رضي الله عنه ~~. وممن صرح بتصحيحه الماوردي والروياني والرافعي ، ولا يلزمه قضاء عمره مع ~~قضاء الحج عندنا بلا خلاف ، ويجب عليه دم للفوات وهو شاذ . وهل يجب في سنة ~~الفوات أم في سنة القضاء فيه خلاف ، منهم من يحكيه قولين ، ومنهم من يحكيه ~~وجهين كما حكاه المصنف أصحهما : يجب تأخيره إلى سنة القضاء وهو نصه في ~~الإملاء و القديم والثاني : يجب في سنة الفوات ، وله تأخيره إلى سنة القضاء ~~، فعلى الأول في وقت وجوبه وجهان حكاهما البندنيجي وغيره . أحدهما : يجب في ~~سنة الفوات ، وإن وجب تأخيره كما يجب فيها القضاء وأصحهما : أن الوجوب في ~~سنة القضاء ، لأنه لو وجب في سنة الفوات لجاز إخراجه فيها فإنه ممكن بخلاف ~~القضاء ، فإنه لا يمكن فيها . وقد سبق في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام ~~بيان هذا الخلاف وما يتفرع عليه . وبيان بدل هذا الدم إذا عجز عنه والله ~~أعلم . ثم إنه إنما يلزم دم واحد كما ذكرنا . هذا هو المذهب المنصوص . وبه ~~قطع الأصحاب في الطريقين . وحكى صاحب التقريب وإمام الحرمين ومتابعوه قولا ~~آخر غريبا ضعيفا : أنه يلزمه دمان أحدهما : في مقابلة الفوات والثاني : ~~لأنه في قضاء يشبه التمتع لكونه تحلل بين النسكين والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : لا فرق في الفوات بين المعذور وغيره فيما ذكرناه . لكن يفترقان ~~في الإثم . فلا يأثم المعذور . ويأثم غيره . كذا صرح بإثمه القاضي أبو ~~الطيب وغيره ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : المكي وغير المكي سواء في ~~الفوات . وترتب الأحكام ووجوب الدم بخلاف التمتع . فإن المكي لا دم عليه ~~فيه ، لأن الفوات يحصل من المكي كحصوله من غيره وأما : دم التمتع فإنما يجب ~~لترك الميقات والمكي لا يترك الميقات لأن ميقاته موضعه والله أعلم . فرع : ~~إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وفرغ منها ثم أحرم بالحج ففاته لزمه قضاء ~~الحج دون العمرة . لأن الذي فاته الحج دون العمرة يلزمه دمان دم ms3853 الفوات ودم ~~التمتع . فرع : هذا الذي سبق كله فيمن أحرم بالحج وحده وفاته . فأما من ~~أحرم بالعمرة فلا يتصور فواتها . لأن جميع الزمان وقت لها وأما : من أحرم ~~بالحج والعمرة قارنا ففاته الوقوف ، فإن العمرة تفوت بفوات الحج لأنه ~~مندرجة فيه وتابعة له . ولأنه إحرام واحد PageV08P217 فلا يتبعض حكمه . هذا ~~هو المذهب ، وبه قطع جمهور العراقيين وجماعات من الخراسانيين . وحكى ~~الماوردي في الحاوي والدارمي والقفال والقاضي حسين والفوراني والبغوي ~~والمتولي والروياني وآخرون من الخراسانيين في العمرة قولين أصحهما : وجوب ~~قضائها لما ذكرناه والثاني : لا يستحب بل إذا تحلل بالطواف والسعي والحلق ~~حصلت العمرة . لأنها لا تفوت بخلاف الحج . قال القاضي حسين : هذان القولان ~~مبنيان على أن النسك الواحد هل يتبعض حكمه إذا جمع بينهما بأن استأجر من ~~يحج ويعتمر . وكان المستأجر قد أدى عن نفسه أحد النسكين فأحرم الأجير بهما ~~وفرغ منهما وفيه قولان أحدهما : لا يتبعض . فيكونان عن المستأجر . فعلى هذا ~~تفوته العمرة بفوات الحج والثاني : يتبعض . فيقع أحدهما عنه . فعلى هذا لا ~~تفوت العمرة . وقال المتولي : أصل القولين أن العمرة هل يسقط اعتبارها في ~~القران أم يقع العمل عنهما جميعا وفيه خلاف سبق بيانه فإن قلنا : يسقط ~~اعتبارها فاتت بفوات الحج وإن قلنا : لا يسقط اعتبارها ، بل تقع الأعمال ~~عنهما حسبت عمرته والله أعلم . قال أصحابنا : وعليه القضاء قارنا ، ويلزمه ~~ثلاثة دماء : دم للفوات ، ودم للقران الفائت ، ودم ثالث للقران الذي أتى به ~~في القضاء . فإن قضاهما مفردا أجزأه عن النسكين . ولا يسقط عنه الدم الثالث ~~الواجب بسبب الفوات في القضاء لأنه توجه عليه القران ودمه ، فإذا تبرع ~~بالإفراد لا يسقط الدم الواجب . وقد قال الشافعي رحمه الله : فإن قضاه ~~مفردا لم يكن له . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : مراده أنه لا يسقط الدم ~~الثالث . لأنه بالفوات لزمه القضاء قارنا مع دم . فإذا قضى الحج والعمر ~~مفردا أجزأه . لأنه أكمل من القران ، ولا يسقط الدم لما ذكرناه . قال ~~الروياني : قال ابن المرزبان : وقد نص الشافعي على هذا في ms3854 الإملاء . وشذ ~~الدارمي فحكى وجها غريبا أنه إذا قضاه مفردا سقط الدم الثالث . وهذا ضعيف ~~جدا ، والصواب ما سبق . قال الروياني : ولو قضاه مفردا فأتى بالعمرة بعد ~~الحج ، قال الشافعي في الإملاء : يحرم بالعمرة من الميقات . لأنه كان أحرم ~~بها من الميقات في سنة الفوات . قال : فإن أحرم بها من أدنى الحل لم يلزمه ~~أكثر من الدماء الثلاثة . لأنه وإن ترك الإحرام من الميقات فالدم الواجب ~~بسبب الميقات ، ودم القران بسبب الميقات ، فتداخلا : قال : وإن قضاه متمتعا ~~أجزأه إلا أنه يحرم بالحج من الميقات ، فإن أحرم به من جوف مكة وجب دم ~~التمتع ، ودخل فيه دم القران لأنه بمعناه . فالحاصل أنه يلزمه ثلاثة دماء . ~~سواء قضى مفردا أو متمتعا أو قارنا ، والله أعلم . PageV08P218 فرع : قال ~~القفال والروياني وغيرهما : كما أن العمرة تابعة للحج للفوات في حق القارن ~~، فهي أيضا تابعة له في الإدراك في حق القارن حتى لو رمى القارن وحلق ، ثم ~~جامع لم تفسد عمرته كما لا يفسد حجه ، وإن لم يكن أتى بأعمال العمرة وهذا ~~الذي ذكروه هو المذهب ، وفي المسألة وجه ضعيف جدا غريب ، سبق بيانه في باب ~~محظورات الإحرام في مسائل الجماع أنه يفسد عمرته والله أعلم . فرع : قد ~~ذكرنا أن من فاته الحج تحلل بطواف وسعى وحلق قال الماوردي وغيره : فإن كان ~~معه هدى ذبحه قبل الحلق كما يفعل من لم يفته . فرع : قال الشيخ أبو حامد ~~والدارمي والماوردي وغيرهم : لو أراد صاحب الفوات استدامة إحرامه إلى السنة ~~الآتية لم يجز ، لأنه يصير محرما بالحج في غير أشهره والبقاء على الإحرام ~~كإبتدائه ، ونقل أبو حامد هذا عن نص الشافعي قال : وهو إجماع الصحابة . فرع ~~: قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني : قال ابن المرزبان : ~~صاحب الفوات له حكم من تحلل التحلل الأول ، لأنه لما فاته الوقوف سقط عنه ~~الرمي فصار كمن رمى فإن وطىء لم يفسد إحرامه ، وإن تطيب أو لبس لم يلزمه ~~الفدية ، قال القاضي والروياني : وهذا على قولنا الحلق ليس بنسك فإن ms3855 قلنا : ~~احتاج إلى الحلق أو الطواف حتى يحصل التحلل الأول . وقد صرح الدارمي بما ~~قاله القاضي والروياني . فرع : لو أفسد حجه بالجماع ثم فاته ، قال الأصحاب ~~: عليه دمان . دم للإفساد وهو بدنه ، ودم للفوات وهو شاة . فرع في مذاهب ~~العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا أن من فاته الحج لزمه التحلل بعمل عمرة وعليه ~~القضاء ودم ، وهو شاة ، ولا ينقلب إحرامه عمرة ، وهو مذهب عمر وابن عمر ~~وزيد بن ثابت وابن عباس ومالك وأبي حنيفة ، إلا أن أبا حنيفة ومحمدا قالا : ~~لا دم عليه ، ووافقا في الباقي . وقال أبو يوسف وأحمد في أصح الروايتين : ~~ينقلب عمرة مجزئة عن عمرة سبق وجوبها ، ولا دم . وقال المزني كقولنا : وزاد ~~وجوب المبيت والرمي كما سبق عنه . دليلنا ما روى البيهقي بإسناده الصحيح عن ~~ابن عمر أنه قال : من لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر فقد فاته الحج ، فليأت ~~البيت فليطف به سبعا ، وليطوف بين الصفا والمروة PageV08P219 سبعا ثم ليحلق ~~أو يقصر إن شاء ، وإن كان معه هدى فلينحره قبل أن يحلق ، فإذا فرغ من طوافه ~~وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله ، فإن أدركه الحج من قابل فليحج إن ~~استطاع وليهد في حجه ، فإن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله . وروى مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي وغيرهم بأسانيدهم ~~الصحيحة عن سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان ~~بالنازية من طريق مكة ضلت راحلته ، فقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يوم النحر فذكر ذلك له ، فقال له عمر : اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت ، ~~فإذا أدركت الحج قابلا فاحجج وأهدما استيسر من الهدي . وروى مالك أيضا في ~~الموطأ بإسناده عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن ~~الخطاب ينحر هديه ، فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نظن أن هذا ~~اليوم يوم عرفة ، فقال له عمر : اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك ms3856 ، ~~واسعوا بين الصفا والمروة ، وانحروا هدبا إن كان معكم ، ثم احلقوا أو قصروا ~~ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجع . وعن الأسود قال سألت عمر عن رجل فاته الحج قال : ~~يهل بعمرة وعليه الحج من قابل . ثم سألت في العام المقبل زيد بن ثابت عنه ~~قال : يهل بعمرة وعليه الحج من قابل رواه البيهقي بإسناد صحيح ، ورواه هكذا ~~من طرق . قال البيهقي : وروى عن إدريس الأودي عنه قال : ويهريق دما . قال ~~البيهقي روايات الأسود عن عمر متصلات ، ورواية سليمان بن يسار عنه منقطعة . ~~قال الشافعي : الرواية المتصلة عن عمر فيها زيادة ، والذي زيد في الحديث ~~أولى بالحفظ ممن لم يزد . وقد رويناه عن ابن عمر كما سبق متصلا ، ورواية ~~إدريس الأودي إن صحت تشهد لرواية سليمان بن يسار بالصحة . وروى إبراهيم بن ~~طهمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان بن يسار عن هبار بن الأسود أنه ~~حدثه أنه فاته الحج ، فذكره موصولا . هذا آخر كلام البيهقي ، والله أعلم . ~~PageV08P220 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أخطأ الناس الوقوف فوقفوا في اليوم ~~الثامن أو العاشر لم يجب عليهم القضاء ، لأن الخطأ في ذلك إنما يكون بأن ~~يشهد اثنان برؤية الهلال قبل الشهر بيوم ، فوقفوا في الثامن بشهادتهما ثم ~~بان كذبهما ، أو يغم الهلال فوقفوا في اليوم العاشر ، ومثل هذا لا يؤمن في ~~القضاء فسقط . + الشرح : قال أصحابنا : إذا غلطوا في الوقوف نظر إن غلطوا ~~في المكان ، فوقفوا في غير أرض عرفات ، يظنونها عرفات لم يجزهم بلا خلاف ~~لتفريطهم ، وإن غلطوا في الزمان بيومين بأن وقفوا في السابع أو الحادي عشر ~~لم يجزهم بلا خلاف لتفريطهم ، وإن غلطوا بيوم واحد ، فوقفوا في اليوم ~~العاشر من ذي الحجة أجزأهم وتم حجهم ولا قضاء . هذا إذا كان الحجيج على ~~العادة ، فإن قلوا أو جاءت طائفة يسيرة فظنت أنه يوم عرفة وأن الناس قد ~~أفاضوا فوجهان مشهوران حكاهما المتولي والبغوي وآخرون أصحهما ms3857 : لا يجزئهم ، ~~وبه قطع المصنف في التنبيه وآخرون ، لأنهم مفرطون ، ولأنه نادر يؤمن مثله ~~في القضاء والثاني : يجزئهم كالجمع الكثير . قال أصحابنا : وحيث قلنا : ~~يجزئهم فلا فرق بين أن يتبين الحال بعد اليوم العاشر أو في أثناء الوقوف . ~~ولو بان الحال في اليوم العاشر قبل زوال الشمس فوقفوا عالمين بالحال . قال ~~البغوي : المذهب أنه لا يحسب وقوفهم ، لأنهم وقفوا متيقنين الخطأ بخلاف ما ~~لو علموا في حال الوقوف فإنه يجزئهم لأن وقوفهم قبل العلم وقع مجزئا . هذا ~~كلام البغوي ، وأنكر عليه الرافعي وقال : هذا غير مسلم له ، لأن عامة ~~الأصحاب قالوا : لو قامت بينة برؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة بحيث لا ~~يمكنهم الوقوف في الليل وقفوا من الغد وحسب لهم الوقوف ، كما لو قامت ~~البينة بعد الغروب يوم الثلاثين من رمضان برؤية الهلال ليلة الثلاثين ، فإن ~~الشافعي نص أنهم يصلون من الغد العيد ، فإذا لم يحكم بالفوات لقيام البينة ~~ليلة العاشر لزمه مثله يوم العاشر هذا كلام الرافعي ، وهذا الذي قاله هو ~~الصحيح خلاف ما قاله البغوي والله أعلم . قال أصحابنا : لو شهد واحد أو ~~جماعة برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم لزم الشهود الوقوف في اليوم التاسع ~~عندهم والناس يقفون بعده ، فلو اقتصروا على الوقوف مع الناس في اليوم الذي ~~بعده لم يصح وقوف الشهود بلا خلاف عندنا . وحكى أصحابنا عن محمد بن الحسن ~~أنه قال : يلزمهم الوقوف مع الناس ، أي وإن كانوا يعتقدونه العاشر . قال : ~~ولا يجزئهم التاسع عندهم . دليلنا أنهم يعتقدون هذا اليوم الذي يقف الناس ~~فيه العاشر فلم يجز وقوفهم فيه ، كما لو قبلت شهادتهم . هذا كله إذا غلطوا ~~فوقفوا في العاشر . أما إذا غلط الحجيج فوقفوا في PageV08P221 الثامن بأن ~~شهد بالرؤية فساق أو كفار أو عبيد ولم يعلم حالهم ثم علم ، فإن بان الحال ~~قبل فوات وقت الوقوف لزمهم الوقوف فيه لتمكنهم منه ، وإن بان بعده فوجهان ~~مشهوران في طريقتي العراقيين والخراسانيين أحدهما : يجزئهم كالعاشر وبهذا ~~قطع لامصنف والعبدري ، ونقله صاحب البيان عن أكثر ms3858 الأصحاب وأصحهما : لا ~~يجزئهم لأنه نادر ، وبهذا قطع ابن الصباغ والروياني وكثيرون . وصححه البغوي ~~والمتولي والرافعي وآخرون فهو الصحيح المختار ، والخلاف هنا كالخلاف فيمن ~~اجتهد فصلى أو صام فبان قبل الوقت ، والصحيح هناك أيضا أنه لا يجزئه . ~~والله أعلم . فرع : قال الروياني : قال والدي رحمه الله : إذا أحرم الناس ~~بالحج في أشهر الحج بالإجتهاد فبان الخطأ في الإجتهاد خطأ عاما ففي انعقاد ~~الإحرام بالحج وجهان أحدهما : ينعقد كما لو وقفوا في اليوم العاشر غلطا ، ~~ووجه الشبه أن كل واحد منهما ركن يفوت الحج بفواته والثاني : لا ينعقد حجا ~~وينعقد عمرة ، والفرق أنا لو أبطلنا الوقوف في العاشر أبطلناه من أصله ، ~~وفيه إضرار . وأما هنا فينعقد عمرة ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء ~~في الغلط في الوقوف . اتفقوا على أنهم إذا غلطوا فوقفوا في العاشر وهم جمع ~~كثير على أجزأهم ، وإن وقفوا في الثامن فالأصح عندنا لا يجزئهم . وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه ، والأصح من مذهب مالك وأحمد أنه لا يجزئهم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحرم فأحصره العدو نظرت فإن كان العدو ~~من المسلمين فالأولى أن يتحلل ولا يقاتله ، لأن التحلل أولى من قتال ~~المسلمين ، وإن كان من المشركين لم يجب عليه القتال ، لأن قتال الكفار لا ~~يجب إلا إذا بدأوا بالحرب ، فإن كان في المسلمين ضعف وفي العدو قوة فالأولى ~~ألا يقاتلهم ، لأنه ربما انهزم المسلمون فيلحقهم وهن ، وإن كان في المسلمين ~~قوة وفي المشركين ضعف فالأفضل أن يقاتلهم ليجمع بين نصرة الإسلام وإتمام ~~الحج ، فإن طلبوا مالا لم يجب إعطاء المال لأن ذلك ظلم ولا يجب الحج مع ~~احتمال الظلم ، فإن كانوا مشركين كره أن يدفع إليهم لأن في ذلك صغارا على ~~الإسلام فلا يجب احتماله من غير ضرورة ، وإن كانوا مسلمين لم يكره . + ~~الشرح : قال أهل اللغة : يقال أحصره المرض وحصره العدو ، وقيل حصر وأحصر ~~فيهما والأول أشهر . وأصل الحصر المنع . قال الشافعي والأصحاب : إذا أحصر ~~PageV08P222 العدو المحرمين عن المضي في الحج من جميع الطرق فلهم ms3859 التحلل ، ~~سواء كان الوقت واسعا أم لا ، وسواء كان العدو مسلمين أو كفارا ، لكن إن ~~كان الوقت واسعا فالأفضل تأخير التحلل فلعله يزول المنع ويتم الحج ، وإن ~~كان الوقت ضيقا فالأفضل تعجيل التحلل خوفا من فوات الحج . ويجوز للمحرم ~~بالعمرة التحلل عند الإحصار بلا خلاف ، ودليل التحلل وإحصار العدو نص ~~القرآن والأحاديث الصحيحة المشهورة في تحلل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه عام الحديبية وكانوا محرمين بعمرة وإجماع المسلمين على ذلك . وأما ~~إذا منعوا وطلب منهم مال ولم يمكنهم المضي إلا ببذل مال فلهم التحلل ولا ~~يلزمهم بذله بلا خلاف ، سواء قل المطلوب أم كثر ، فإن كان الطالب كفارا قال ~~الشافعي والأصحاب : كره ذلك ولا يحرم ، قال الشافعي : كما لا تحرم الهبة ~~للكفار ، وإن كانوا مسلمين لم يكره لما ذكره المصنف . وأما إذا احتاج ~~الحجيج إلى قتال العدو ليسيروا فينظر إن كان المانعون مسلمين جاز لهم ~~التحلل ، وهو أولى من قتالهم لتعظيم دماء المسلمين ، فإن قاتلوه جاز لأنهم ~~صائلون ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: من قتل دون ماله فهو شهيد وفي حديث صحيح ومن قتل دون دينه فهو شهيد . وإن ~~كان العدو كفارا فوجهان أحدهما : وهو مشهور في كتب الخراسانيين أنه إن كان ~~العدو أكثر من مثلي عدد المسلمين لم يجب قتالهم ، وإلا وجب . قال إمام ~~الحرمين : هذا الإطلاق ليس بمرض ، بل شرطه وجدانهم السلاح وأهبة القتال . ~~قال : فإن وجدوا ذلك فلا سبيل إلى التحلل . والوجه الثاني : وهو الصحيح ، ~~وبه قطع المصنف وسائر العراقيون وآخرون من غيرهم ، ونقله الرافعي عن أكثر ~~الأصحاب أنه لا يجب القتال ، سواء كان عدد الكفار مثلي المسلمين أو أقل ، ~~لكن إن كان بالمسلمين قوة فالأفضل أن لا يتحللوا بل يقاتلوهم ليجمعوا بين ~~الجهاد ونصرة الإسلام والحج ، وإلا فالأفضل التحلل لما ذكره المصنف . قال ~~أصحابنا : وحيث قاتلوا المسلمين أو الكفار فلهم لبس الدروع والمغافر وعليهم ~~الفدية ، كمن لبس لحر أو برد . وهذا الذي ذكرناه من جواز التحلل بلا خلاف ms3860 ~~هو فيما إذا منعوا المضي دون الرجوع ، فأما إذا أحاط بهم العدو من الجوانب ~~كلها فوجهان مشهوران ، حكاهما البندنيجي والماوردي وإمام الحرمين والبغوي ~~والمتولي وغيرهم . وقيل هما PageV08P223 قولان أصحهما : جواز التحلل لعموم ~~قوله تعالى : @QB@ فإن أحصرتم @QE@ والثاني : لا ، إذ لا يحصل به أمن ، ~~والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه هو فيما إذا صدوهم ولم يجدوا طريقا آخر ~~، فأما إن وجدوا طريقا غيره لا ضرر في سلوكها فإن كانت مثل طريقهم التي ~~صدوا عنها لم يكن لهم التحلل لأنهم قادرون على الوصول ، فإن كان أطول من ~~طريقهم قال صاحب الفروع والروياني وصاحب البيان وغيرهم : إن لم يكن معهم ~~نفقة تكفيهم لذلك الطريق فلهم التحلل ، وإن كان معهم نفقة تكفيهم لطريقهم ~~الآخر لم يجز لهم التحلل ولزمهم سلوك الطريق الآخر ، سواء علموا أنهم بسلوك ~~هذا الطريق يفوتهم الحج أم لا ، لأن سبب التحلل هو الحصر لا خوف الفوات ، ~~ولهذا لو أحرم بالحج يوم عرفة وهو بالشام لم يجز له التحلل بسبب الفوات . ~~قال أصحابنا : حتى لو أحصر بالشام في ذي الحجة ووجد طريقا آخر كما ذكرنا ~~لزمه السير فيه ووصول الكعبة والتحلل بعمل عمرة . قال أصحابنا : فإذا سلك ~~هذا الطريق كما أمرناه ففاته الحج بطول الطريق الثاني أو خشونته أو غيرهما ~~مما يحصل الفوات بسببه فقولان مشهوران ، ذكرهما المصنف في الفصل الآتي ~~والأصحاب أصحهما : لا يلزمه القضاء بل يتحلل تحلل المحصر لأنه محصر ، ولعدم ~~تقصيره . والثاني : يلزمه القضاء كما لو سلكه إبتداء ففاته بضلال في الطريق ~~ونحوه ولو استوى الطريقان من كل وجه وجب القضاء بلا خلاف ، لأنه فوات محض ~~ولو أحصر ولم يجد طريقا آخر إلا في البحر ، قال أصحابنا : ينبني على وجوب ~~ركوب البحر للحج ، وقد سبق بيان الخلاف فيه وتفصيله في أوائل كتاب الحج ~~فحيث قلنا : يجب ركوبه يكون كقدرته على طريق أمن من البر وإلا فلا والله ~~أعلم ولو أحصر فصابر الإحرام متوقعا زواله ففاته الحج ، والإحصار دائم ، ~~تحلل بأعمال العمرة ، وفي القضاء طريقان أصحهما : طرد القولين فيمن ms3861 فاته ~~يطول الطريق الثاني والطريق الثاني : القطع بوجوب القضاء لأنه تسبب ~~بالمصابرة في الفوات ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا لم يتحلل ~~بالإحصار حتى فاته الحج ، فحيث قلنا : لا قضاء عليه ، يتحلل وعليه دم ~~الإحصار دون دم الفوات ، وحيث أوجبنا القضاء فإن كان قد زال العدو وأمكنه ~~وصول الكعبة لزمه قصدها ، والتحلل بعمل عمرة وعليه دم الفوات دون دم ~~PageV08P224 الإحصار ، وإن كان العدو باقيا فله التحلل وعليه دمان ، دم ~~الفوات ودم الإحصار ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تحلل الحاج فإن ~~لم يزل الإحصار فله الرجوع إلى وطنه ، وإن انصرف العدو فإن كان الوقت واسعا ~~بحيث يمكنه تجديد الإحرام وإدراك الحج ، فإن كان حجه تطوعا فلا شيء عليه ، ~~وإن كان حجه تقدم وجوبها بقي وجوبها كما كان ، والأولى أن يجدد الإحرام بها ~~في هذه السنة وله التأخير وإن كانت حجة وجبت في هذه السنة بأن استطاع في ~~هذه السنة دون ما قبلها فقد استقر الوجوب في ذمته لتمكنه ، والأولى أن يحرم ~~بها في هذه السنة وله التأخير لأن الحج عندنا على التراخي ، وإن كان الوقت ~~ضيقا بحيث لا يمكنه إدراك الحج سقط عنه الوجوب في هذه السنة ، فإن استطاع ~~بعده لزمه ، وإلا فلا ، إلا أن يكون سبق وجوبها قبل هذه السنة واستقرت ، ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا قال العدو الصادون بعد صدهم : قد ~~آمناكم ، وخلينا لكم الطريق ، فإن وثقوا بقولهم فأمنوا غدرهم لم يجز التحلل ~~لمن لم يكن تحلل ، لأنه لا صد ، وإن خافوا غدرهم فلهم التحلل . فرع : اعترض ~~أبو سعيد ابن أبي عصرون على المصنف في قوله لأن قتال الكفار لا يجب إلا إذا ~~بدأوا بالحرب ، وقال : هذا سهو منه ، بل قتال الكفار لا يتوقف على الإبتداء ~~، وهذا الإعتراض غلط من قائله ، بل الذي قاله المصنف هو عبارة الأصحاب في ~~الطريقتين ، لكن زاد القاضي أبو الطيب والجمهور فيها لفظة فقالوا : لأن ~~قتال الكفار لا يجب إلا إذا بدأوا به أو استنفر الإمام أو الثغور الناس ~~لقتالهم ، فهذه عبارة ms3862 الأصحاب ، ومرادهم لا يجب على آحاد الرعية والطائفة ~~منهم ، وأما الإمام فيلزمه الغزو بالناس بنفسه أو بسراياه كل سنة مرة إلا ~~أن تدعو حاجة إلى تأخيره ، كما هو مقرر في كتاب السير والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحصره العدو عن الوقوف أو الطواف أو ~~السعي فإن كان له طريق آخر يمكنه الوصول منه إلى مكة لم يجز له التحلل قرب ~~أو بعد ، لأنه قادر على أداء النسك ، فلا يجوز له التحلل ، بل يمضي يتمم ~~النسك ، وإن سلك الطريق الآخر ففاته الحج تحلل بعمل عمرة ، وفي القضاء ~~قولان : أحدهما : يجب عليه . لأنه فاته الحج فأشبه إذا أخطأ الطريق أو أخطأ ~~العدد . والثاني : لا يجب عليه لأنه تحلل من غير تفريط فلم يلزمه القضاء ، ~~كما لو تحلل بالإحصار ، فإن أحصر ولم يكن له PageV08P225 طريق آخر جاز له ~~أن يتحلل لقوله عز وجل : @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ البقرة ~~: 196 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أحصره المشركون في الحديبية فتحلل ، ~~ولأنا لو ألزمناه البقاء على الإحرام ربما طال الحصر سنين فتلحقه المشقة ~~العظيمة في البقاء على الإحرام . وقد قال الله عز وجل : @QB@ وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج @QE@ الحج : 78 . فإن كان الوقت واسعا فالأفضل أن لا يتحلل ~~، لأنه ربما زال الحصر وأتم النسك . وإن كان الوقت ضيقا فالأفضل أن يتحلل ~~حتى لا يفوته الحج ، فإن اختار التحلل نظرت فإن كان ولمجدا للهدى لم يجز له ~~أن يتحلل حتى يهدى ، لقوله تعالى : @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ~~@QE@ البقرة : 196 فإن كان في الحرم ذبح الهدى فيه ، وإن كان في غير الحرم ~~ولم يقدر على الوصول إلى الحرم ذبح الهدى حيث أحصر ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر هديه بالحديبية ، وهي خارج الحرم ، وإن قدر على الوصول إلى ~~الحرم ففيه وجهان . أحدهما : يجوز له أن يذبح في موضعه ، لأنه موضع تحلله ~~فجاز فيه الذبح كما لو أحصر في الحرم . والثاني : لا يجوز أن يذبح إلا في ms3863 ~~الحرم لأنه قادر على الذبح في الحرم فلا يجوز أن يذبح في غيره كما لو أحصر ~~فيه ، ويجب أن ينوي ليميز بينهما ثم يحلق لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين ~~البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية فإن قلنا : إن الحلق نسك حصل له ~~التحلل بالهدى والنية PageV08P226 والحلق وإن قلنا : إنه ليس بنسك حصل له ~~التحلل بالنية والهدى ، وإن كان عادما للهدى ففيه قولان . أحدهما : لا بدل ~~للهدى ، لقوله عز وجل : @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ فذكر ~~الهدى ولم يذكر له بدلا ، ولو كان له بدل لذكره كما ذكره في جزاء الصيد . ~~والقول الثاني : له بدل لأنه دم يتعلق وجوبه بإحرام ، فكان له بدل كدم ~~التمتع فإن قلنا : لا بدل للهدى فهل يتحلل فيه قولان أحدهما : لا يتحلل حتى ~~يجد الهدى ، لأن الهدى شرط في التحلل ، فلا يجوز التحلل قبله والثاني : إنه ~~يتحلل لأنا لو ألزمناه البقاء على الإحرام إلى أن يجد الهدى أدى ذلك إلى ~~المشقة . فإن قلنا : له بدل ففي بدله ثلاثة أقوال أحدها : الإطعام والثاني ~~: الصيام والثالث : أنه مخير من الصيام والإطعام وإن قلنا : إن بدله ~~الإطعام ففي الإطعام وجهان أحدهما : إطعام التعديل ، كالإطعام في جزاء ~~الصيد ، لأنه أقرب إلى الهدى ولأنه يستوفي فيه قيمة الهدى والثاني : إطعام ~~فدية الأذى ، لأنه وجب للترفه فهو كفدية الأذى وإن قلنا : إن بدله الصوم ~~ففي الصوم ثلاثة أوجه أحدها : صوم التمتع لأنه وجب للتحلل كما وجب صوم ~~التمتع للتحلل بين الحج والعمرة في أشهر الحج والثاني : صوم التعديل لأن ~~ذلك أقرب إلى الهدى ، لأنه يستوفي قيمة الهدى ثم يصوم عن كل مد يوما ~~والثالث : صوم فدية الأذى ، لأنه وجب للترفه فهو كصوم فدية الأذى . فإن ~~قلنا : إنه مخير فهو بالخيار بين صوم فدية الأذى وبين إطعامها ، لأنا بينا ~~أنه في معنى فدية الأذى ، فإن أوجبنا عليه الإطعام وهو واجد أطعم وتحلل ، ~~وإن كان عادما له ms3864 فهل يتحلل أم لا يتحلل حتى يجد الطعام على القولين كما ~~قلنا في الهدى . وإن أوجبنا الصيام فهل يتحلل قبل أن يصوم فيه وجهان أحدهما ~~: يتحلل كما لا يتحلل بالهدى حتى يهدى والثاني : يتحلل لأنا لو ألزمناه ~~البقاء على الإحرام إلى أن يفرغ من الصيام أدى إلى المشقة لأن الصوم يطول ، ~~فإذا تحلل نظرت فإن كان في حج تقدم وجوبه بقي PageV08P227 الوجوب في ذمته ، ~~وإن كان في تطوع لم يجب القضاء لأنه تطوع أبيح له الخروج منه ، فإذا خرج لم ~~يلزمه القضاء كصوم التطوع . وإن كان الحصر خاصا بأن منعه غريمه ففيه قولان ~~أحدهما : لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في الحصر العام والثاني : يلزمه ~~لأنه تحلل قبل الإتمام بسبب يختص به فلزمه القضاء كما لو ضل الطريق ففاته ~~الحج ، وإن أحصر فلم يتحلل حتى فاته الوقوف نظرت فإن زال العذر وقدر على ~~الوصول تحلل بعمل عمرة ولزمه القضاء وهدى للفوات ، وإن فاته والعذر لم يزل ~~تحلل ولزمه القضاء ، وهدى للفوات ، وهدى للأحصار ، فإن أفسد الحج ثم أحصر ~~تحلل ، لأنه إذا تحلل من الحج الصحيح فلأن يتحلل من الفاسد أولى ، فإن لم ~~يتحلل حتى فاته الوقوف لزمه ثلاثة دماء ، دم الفساد ودم الفوات ودم الإحصار ~~، ويلزمه قضاء واحد لأن الحج واحد . + الشرح : حديث تحلل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية حين صده المشركون ثابت في الصحيحين ، وكذا حديث نحره ~~هديه بالحديبية ، وحديث ابن عمر كلها ثابتة في الصحيحين من روايات جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم وكانت قصة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، ~~وسبق بيان الحديبية في باب المواقيت ، وأنها تقال بتخفيف الياء وتشديدها ~~والتخفيف أفصح . وقول المصنف لأنه دم تعلق وجوبه بالإحرام فيه احتراز من ~~الأضحية والعقيقة وقوله تطوع أبيح الخرج منه احتراز من حج التطوع إذا تحلل ~~منه بالفوات فإنه يجب قضاؤه . وقوله بسبب يختص به احتراز من الحصر العام . ~~وقوله في أول الفصل ، فأشبه إذا أخطأ الطريق أو أخطأ العدد ، وهو وحده أو ~~في ms3865 طائفة يسيرة . فأما الجمع الكثير فلا يلزمهم القضاء بالخطأ كما سبق ~~بيانه قريبا . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : لا فرق في ~~جواز التحلل بالإحصار بين أن يكون قبل الوقوف أو بعده ، ولا بين الإحصار عن ~~البيت فقط أو الموقف فقط أو عنهما أو عن المسعى ، فيجوز التحلل في جميع ذلك ~~بلا خلاف . فإن لم يكن له طريق آخر يمكنه سلوكه ، فإن كان ففيه تفصيل سبق ~~بيانه قبل هذا الفصل واضحا ، وذكرنا هناك أيضا أن تعجيل التحلل أفضل أم ~~تأخيره على نحو ما ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإذا كان حصره قبل الوقوف ~~وأقام على إحرامه حتى فاته الحج فإن أمكنه التحلل بطواف وسعي مع الحلق إذا ~~جعلناه نسكا لزمه وعليه القضاء ودم الفوات ، وإن لم PageV08P228 يزل الحصر ~~تحلل بالهدى وعليه مع القضاء هديان ، هدى للفوات وهدى لتحلل بالإحصار ، وقد ~~سبقت هذه المسألة قريبا . وإن كان الإحصار بعد الوقوف فإن تحلل فذاك ، وهل ~~له البناء على ما مضى إذا زال الإحصار بعد ذلك فيه القولان السابقان الجديد ~~: الأصح لا يجوز والقديم : الجواز ، وعلى هذا يحرم إحراما ناقصا ويأتي ~~ببقية الأعمال ، وعلى هذا لو بنى مع الإمكان وجب القضاء على المذهب . وقيل ~~فيه وجهان ، وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت فهو فيما يرجع إلى وجوب ~~الدم لفواتهما كغير المحصر ، وبماذا يتحلل يبني على أن الحلق نسك أم لا ، ~~وعلى فوات زمان الرمي كالرمي أم لا فيهما خلاف سبق . فإن قلنا : فوات زمان ~~الرمي كالرمي وقلنا : الحلق نسك حلق وحصل التحلل الأول وإن قلنا : ليس بنسك ~~حصل التحلل الأول بمضي زمان الرمي . وعلى التقديرين فالطواف باق عليه ، ~~فمتى أمكنه طاف فيتم حجه ، ولا بد من السعي إن لم يكن سعي . ثم إذا تحلل ~~بالإحصار الواقع بعد الوقوف فالمذهب : أنه لا قضاء عليه ، وبه قطع ~~العراقيون وآخرون من غيرهم ، لكن لا تجزئه حجته ، لأنه لم يكملها . وحكى ~~صاحب التقريب وإمام الحرمين ومتابعوهما من الخراسانيين في وجوب القضاء ~~قولين ، وطردوهما في كل صورة ms3866 أتى فيها بعد الإحرام بنسك لتأكدها الإحرام ~~بذلك النسك . ولو صد عن عرفات ولم يصد عن مكة ، قال البندنيجي والروياني : ~~نص عليها في الأم لزمه دخول مكة ويتحلل بعمل عمرة ، وفي وجوب القضاء قولان ~~مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أصحهما : لا قضاء لأنه محصر ~~والثاني : يجب القضاء لأنه أخل بالوقوف وحده فأشبه الفوات ، وهذا القائل ~~بفوات المحصر هو المصدود عن الكعبة ، والله أعلم . فرع : من تحلل بالإحصار ~~لزمه دم وهو شاة ، وسبق بيانها في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، ولا ~~يجوز العدول عن الشاة إلى صوم ولا إطعام مع وجودها ، ولا يحصل التحلل قبل ~~ذبحها إذا وجدها ، فإن كان المحصر في الحرم وجب ذبحها فيه وتقرقتها هناك ، ~~وإن كان في غير الحرم ولم يمكنه إيصال الهدى وهو الشاة إلى الحرم جاز ذبحه ~~وتفرقته حيث أحصر ويتحلل ، وهكذا الحكم فيما لزمه من دماء المحظورات قبل ~~الإحصار . وكذا ما معه من هدى فكله يذبحه في موضع إحصاره ويفرقه على ~~المساكين هناك ، وإن أمكنه إيصاله إلى الحرم وذبحه فيه ، فالأولى أن يوصله ~~أو يبعثه إليه ، فإن ذبحه في موضع إحصاره ففي إجزائه وجهان ذكرهما المصنف ~~بدليلهما ، وهما مشهوران أصحهما : جوازه . قال الدارمي وغيره : ولو أحصر في ~~موضع غير الحرم فذبح الهدى في موضع آخر PageV08P229 غير الحرم لم يجزه ، ~~لأن موضع الإحصار صار في حقه كنفس الحرم ، هذا كله إذا وجد الهدى بثمن مثله ~~ومعه ثمنه فاضلا عما يحتاج إليه ، فإن لم يجده أو وجده مع من لا يبيعه ، أو ~~يبيعه بأكثر من ثمن مثله في ذلك الموضع وذلك الحال أو بثمن مثله وهو غير ~~واحد للثمن أو واجد وهو محتاج إليه لمؤنة سفرة فهل له بدل أم لا فيه قولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : له بدل ، وفي بدله ثلاثة أقوال ~~أصحها : الإطعام ، نص عليه الشافعي في كتاب الأوسط والثاني : الصيام نص ~~عليه في مختصر الحج والثالث : مخير بينها ، قال الشيخ أبو حامد والروياني ~~وغيرهما : هذا الثالث مخرج من فدية الأذى ms3867 . فإن قلنا : الإطعام ففيه وجهان ~~أصحهما : إطعام بالتعديل ، وتقوم الشاة دراهم ويخرج بقيمتها طعاما ، فإن ~~عجز صام عن كل مد يوما الثاني : إطعام فدية الأذى ، وهو ثلاثة آصع لستة ~~مساكين كما سبق ، ويجىء في كيفية تفرقتها الخلاف السابق في موضعه الأصح : ~~لكل مسكين نصف صاع ، وقيل : يجوز المفاضلة وإن قلنا : هو مخير بين صوم فدية ~~الأذى وإطعامها ، وصومها ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع . ودليل الجمع في ~~الكتاب . وإن قلنا : بدله الصوم ففيه ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف ~~بدلائلها أحدها : عشرة أيام كالمتمتع والثاني : ثلاثة والثالث : بالتعديل ~~عن كل مد يوما ، ولا مدخل للطعام على هذا القول ، لكن يعتبر به قدر الصيام ~~، وحيث انكسر بعض مد وجب بسببه صوم يوم كامل ، وقد سبق نظيره في باب ~~محظورات الإحرام . قال الروياني والرافعي : الأصح على الجملة أن بدله ~~الإطعام بالتعديل . فإن عجز صام عن كل مد يوما ، والله أعلم . قال المصنف ~~والأصحاب : أما وقت التحلل فينظر إن كان واجدا للهدى ذبحه ونوى التحلل عند ~~ذبحه ، وهذه النية شرط باتفاق الأصحاب إنما كره المصنف ثم يحلق ، وهو شرط ~~للتحلل إن قلنا إن الحلق نسك ، وإلا فلا حاجة إليه ، فإن قلنا بالأصح إن ~~الحلق نسك حصل له التحلل بثلاثة أشياء : الذبح والنية والحلق ، وإلا فالذبح ~~والنية ، وهذا كله لا خلاف فيه إلا ما انفرد به الروياني فقال ما ذكرناه ثم ~~قال : وقال بعض أصحابنا بخراسان : في وقت تحلل واجد الهدى قولان أحدهما : ~~هذا والثاني : يجوز أن يتحلل ثم يذبح . وهذا غلط . وأما إذا فقد الهدى فإن ~~قلنا : لا بدل له ، فهل يتحلل في الحال بالنية والحلق إذا جعلناه نسكا فيه ~~قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : إذا تحلل في الحال ، فعلى ~~هذا يشترط النية قطعا ، وكذا الحلق إن جعلناه نسكا والثاني : لا يتحلل إلا ~~بذبحه مع النية والحلق . وإن قلنا : للهدي بدل ، فإن قلنا هو الإطعام توقف ~~التحلل PageV08P230 عليه ، وعلى النية والحلق إن وجد الإطعام ، فإن فقده ~~فهل يتحلل في الحال قال المصنف والأصحاب : فيه ms3868 قولان كما إذا قلنا لا بدل ~~الأصح : يتحلل في الحال والثاني : لا ، حتى يطعم وإن قلنا : بدله الصوم أو ~~مخير واختار الصوم ، فهل يتحلل في الحال أم لا يتحلل حتى يفرغ من الصوم فيه ~~خلاف مشهور حكاه المصنف هنا والأكثرون وجهين . وحكاه في التنبيه قولين ~~أصحهما : يتحلل في الحال ، فعلى هذا يحتاج إلى النية بلا خلاف ، وكذا الحلق ~~إن قلنا هو نسك وإلا فالنية وحدها ، والله تعالى أعلم . فرع : قال المصنف ~~والأصحاب : الحصر ضربان عام وخاص ، فالعام سبق حكمه ، والخاص هو الذي يقع ~~لواحد أو شرذمة من الرفقة ، فينظر إن لم يكن المحصور معذورا فيه ، كمن جس ~~في دين يمكنه أداؤه فليس له التحلل ، بل عليه أداء الدين والمضي في الحج ، ~~فإن تحلل لم يصح تحلله ولا يخرج من الحج بذلك بلا خلاف ، فإن فاته الحج وهو ~~في الحبس كان كغيره ممن فاته الحج بلا إحصار فيلزمه قصد مكة والتحلل بأفعال ~~عمرة ، وهو الطواف والسعي والحلق كما سبق ، وإن كان معذورا كمن حبسه ~~السلطان ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فطريقان المذهب وبه قطع العراقيون ~~يجوز له التحلل لأنه معذور والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما ~~جواز التحلل والثاني : لا ، لأنه قادر والصواب الجواز والله أعلم . فرع : ~~إذا تحلل المحصر قال الشافعي والمصنف والأصحاب : إن كان نسكه تطوعا فلا ~~قضاء ، وإن لم يكن تطوعا نظر إن كان واجبا مستقرا كالقضاء والنذر وحجة ~~الإسلام التي استقر وجوبها قبل هذه السنة بقي الوجوب في ذمته كما كان ونما ~~أفاده الإحصار جواز الخروج منها ، وإن كان واجبا غير مستقر ، وهي حجة ~~الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان سقطت الإستطاعة فلا حج عليه إلا أن ~~تجتمع فيه شروط الإستطاعة بعد ذلك ، فلو تحلل بالإحصار والوقت واسع وأمكنه ~~الحج من سنته استقر الوجوب عليه لوجود الإستطاعة لكن له أن يؤخر الحج عن ~~هذه السنة . لأن الحج على التراخي . وقد سبقت المسألة قريبا والله أعلم . ~~وهذا الذي ذكرناه في حج التطوع أنه لا يجب قضاؤه ms3869 ، وهو في الحصر العام ~~والخاص جميعا وفي الخاص قول مشهور حكاه المصنف والأصحاب ، وبعضهم يحكيه ~~وجها أنه يجب فيه القضاء لندوره وهذا ضعيف ودليله ممنوع والله تعالى أعلم . ~~قال الروياني : هذا الخلاف مبني على أنه لو حبس واحد منهم فهل يستقر عليه ~~فيه قولان أصحهما : لا يستقر . PageV08P231 فرع : ذكرنا أن من تحلل ~~بالإحصار لزمه الدم ، وهذا متفق عليه عندنا إن لم يكن سبق منه شرط ، فإن ~~كان شرط عند إحرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط في إسقاط الدم ~~طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون لا أثر له فيجب الدم ، لأن التحلل ~~بالإحصار جائز بلا شرط ، فشرطه لغو . والطريق الآخر : فيه وجهان كما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى فيمن شرط التحلل بالمرض أصحهما : يلزمه الدم والثاني : ~~لا . والله أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : يجوز التحلل من الإحرام ~~الفاسد كما يجوز من الصحيح ، فإذا جامع المحرم بالحج جماعا مفسدا ثم أحصر ~~تحلل ويلزمه دم للإفساد ودم للإحصار ، ويلزمه القضاء بسبب الإفساد ، فلو لم ~~يتحلل حتى فاته الوقوف ولم يمكنه لقاء الكعبة تحلل في موضعه تحلل المحصر ، ~~ويلزمه ثلاثة دماء : دم للإفساد ، ودم للفوات ، ودم للإحصار ، فدم الإفساد ~~بدنة والآخران شاتان ويلزمه قضاء واحد لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع ~~: قال الروياني وغيره : لو أحصر بعد الوقوف بعرفات ومنع ما سوى الطواف ~~والسعي ومكن منهما لم يجز له التحلل بالإحصار لأنه متمكن من التحلل بالطواف ~~والحلق ، وفوات الرمي بمنزلة الرمي ، ويجبر الرمي بدم وتقع حجته مجزئة عن ~~حجة الإسلام . فرع : لو أفسد حجه بالجماع ثم أحصر فتحلل ثم زال الحصر ~~والوقت واسع فأمكنه الحج من سنته لزمه أن يقضي الفاسد من سنته بناء على ~~المذهب أن القضاء على الفور . قال القاضي أبو الطيب والروياني : ولا يمكن ~~قضاء الحج في سنة الإفساد إلا في هذه المسألة . فرع : لو أحصر في الحج أو ~~العمرة فلم يتحلل وجامع لزمته البدنة والقضاء بخلاف ما لو جامع الصائم ~~المسافر في نهار رمضان فإنه لا كفارة عليه ms3870 إن قصد الترخص بالجماع . وكذا إن ~~لم يقصده على الأصح كما سبق في بابه . قال الروياني : والفرق بينهما إن ~~الجماع في الصوم يحصل به الخروج من الصوم بخلاف الحج . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحرم فأحصره غريمه وحبسه ولم يجد ما ~~يقضي دينه فله أن يتحلل لأنه يشق البقاء على الإحرام كما يشق بحبس العدو ، ~~وإن أحرم وأحصره المرض لم يجز له أن يتحلل لأنه لا يتخلص بالتحلل من الأذى ~~الذي هو فيه ( فلا يتحلل ) فهو كمن ضل الطريق . PageV08P232 + الشرح : في ~~الفصل مسألتان إحداهما : قد سبق قريبا أن الحصر نوعان ، عام وخاص ، وسبق ~~بيان النوعين الثانية : في الإحصار بالمرض وقد ثبت فيه أحاديث كثيرة فينبغي ~~تقديمها وقد ذكر المصنف المسألة بعد هذا مبسوطة في فصل مستقل . فأما ~~الأحاديث فمنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، فقالت : يا رسول الله إني أريد ~~الحج وإني شاكية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي أن تحل حيث ~~حبستني ، وكانت تحت المقداد رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إني أمرأة ثقيلة وإني أريد الحج فما تأمرني قال أهلي بالحج واشترطي ~~أن تحلي حيث تحبسني ، قال : فأدركت رواه مسلم . وعن ابن عباس أيضا أن ضباعة ~~بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول ~~الله إني أريد أن أحج فأشترط ، قال : نعم ، قالت فكيف أقول قال قولي : لبيك ~~اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حسن صحيح ، ورواه البيهقي أيضا من ~~رواية جابر وأنس . وعن سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء قال قال لي ~~عمر بن الخطاب : يا أبا أمية حج واشترط ، فإن لك ما اشترطت ولله عليك ما ~~اشترطت رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح ، وعن ms3871 ابن مسعود قال : حج واشترط ~~، وقل : اللهم الحج أردت ، ولك عمدت ، فإن تيسر وإلا فعمرة رواه البيهقي ~~بإسناد حسن . وعن عائشة أنها قالت لعروة هل تستثنى إذا حججت ، فقال : ماذا ~~أقول قالت : قل : اللهم الحج أردت وله عمدت ، فإن يسرته فهو الحج ، وإن ~~حبسني PageV08P233 حابس فهو عمرة رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على ~~شرط البخاري ومسلم . وأما : حديث سالم عن ابن عمر أنه كان ينكر الإشتراط في ~~الحج ويقول أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ~~ومسلم ، فقال البيهقي : عندي أن ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة في الاشتراط لم ~~ينكره ، كما لم ينكره أبوه ، وحاصله أن السنة مقدمة عليه . وأما : قول ابن ~~عباس لا حصر إلا حصر العدو فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم ، وهو محمول على من لم يشترط ، وأما ما رواه مالك في الموطأ ~~والشافعي والبيهقي بالأسانيد الصحيحة على شرط البخاري ومسلم عن ابن عمر أنه ~~قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~يحتمل أنه أراد إذا لم يشترط والأظهر : أنه أراد مطلقا ، ويؤيده ما قدمناه ~~عن ابن عمر قريبا ، والسنة مقدمة على قوله . وأما : حديث عكرمة قال سمعت ~~الحجاج بن عمرو الأنصاري الصحابي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من كسر أو عرج PageV08P234 فقد حل وعليه الحج من قابل ، قال ~~عكرمة : فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقال : صدق رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، فقال البيهقي ~~حمله بعض أهل العلم على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير ~~مرض ، وهذا التأويل الذي حكاه البيهقي محتمل ولكن المشهور في كتب أصحابنا ~~حمله على ما إذا شرط التحلل به والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال ~~أصحابنا إذا مرض المحرم ، ولم يكن شرط التحلل ، فليس له التحلل بلا خلاف ، ~~لما ذكره المصنف مع ما ذكرناه من الآثار ms3872 ، قالوا : بل يصبر حتى يبرأ ، فإن ~~كان محرما بعمرة أتمها ، وإن كان بحج وفاته تحلل بعمل عمرة ، وعليه القضاء ~~. وأما إذا شرط في إحرامه أنه إن مرض تحلل ، فقد نص الشافعي في القديم على ~~صحة الشرط ، لحديث ضباعة ، ونص في كتاب المناسك من الجديد على أنه لا يتحلل ~~، وروى الشافعي حديث ضباعة مرسلا فقال عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لضباعة الحديث قال الشافعي : لو ثبت حديث عروة لم أعده ~~إلى غيره ، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~البيهقي : وثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى ~~الأحاديث الصحيحة السابقة فيه هذه نصوص الشافعي . وأما : الأصحاب فلهم في ~~المسألة PageV08P235 طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أشهرهما وبه قال ~~الأكثرون : يصح الإشتراط في قوله القديم ، وفي الجديد قولان أصحهما : الصحة ~~والثاني : المنع . والطريق الثاني : قاله الشيخ أبو حامد وآخرون : يصح ~~الإشتراط قولا واحدا لصحة الحديث فيه ، قالوا : وإنما توقف الشافعي لعدم ~~وقوفه على صحة الحديث ، وقد صرح الشافعي بهذا الطريق في نصه الذي حكيته ~~الآن عنه ، وهو قوله ( لو صح حديث عروة لم أعده ) فالصواب الجزم بصحة ~~الاشتراط للأحاديث . وأجاب إمام الحرمين عن الحديث بأنه محمول على أن ~~المراد حيث حبستني بالموت ، معناه حيث أدركتني الوفاة أقطع إحرامي ، وهذا ~~تأويل باطل ظاهر الفساد وعجب من جلالة إمام الحرمين كيف قال هذا وكيف حكمه ~~على أمرها باشتراط كون الموت قاطع الإحرام والله أعلم . قال أصحابنا : ولو ~~شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ، وفراغ النفقة والخطأ في العدد ونحو ذلك ~~فله حكم اشتراط التحلل بالمرض . فيصح على المذهب هكذا قطع به أصحابنا ~~العراقيون والبغوي وجمهور الخراسانيين . وذكر إمام الحرمين هذا عن ~~العراقيين قال : قالوا : بأن كل مهم يحل محل المرض الثقيل يجري فيه الخلاف ~~المذكور في المرض قال : وكان شيخي يقطع بأن الشرط لاغ ، وأنه لا يجوز ~~التحلل على القول إلا بالمرض للحديث ، والله تعالى أعلم ms3873 . قال أصحابنا : ~~وحيث صححنا الشرط فتحلل فإن كان شرط التحلل بالهدي يلزمه الهدي ، وإن كان ~~شرط التحلل بلا هدي لم يلزمه الهدي ، وإن أطلق فهل يلزمه الهدي فيه وجهان ~~حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والأصحاب أحدهما : ~~يلزمه كالمحصر ، وبهذا قطع المصنف والبغوي وأصحهما : لا يلزمه لظاهر حديث ~~ضباعة ، قال الماوردي والأصحاب وهذا هو المنصوص وصححوه ، وقطع به الدارمي ~~وغيره ، وينكر على المصنف والبغوي جزمهما بوجود الشرط ، وأنه لا يلزمه بعد ~~ذلك شيء من أفعال النسك . وأما : المحصر فقد ترك الأفعال التي كان يقتضيها ~~إحرامه والله أعلم . ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض ، نص الشافعي على ~~صحته ، وقطع به الدارمي والبندنيجي والروياني وآخرون . ونقل الرافعي عن ~~الأصحاب أنه أولى بالصحة من شرط المرض . فيتقضى إثبات خلاف ضعيف فيه . ~~والمذهب القطع بالصحة كما نص عليه . ويؤيده ما قدمته عن ابن مسعود وعائشة ~~رضي الله عنهما قال الروياني : ولو قال : إن مرضت وفاتني الحج كان عمرة ، ~~كان على ما شرط . قال أصحابنا : فإذا وجد المرض هل يصير حلالا PageV08P236 ~~بمجرد وجوده أم يشترط إنشاؤه كالمحصر ينظر إن قال : إن مرضت تحللت من ~~إحرامي . فلا يخرج من الإحرام إذا وجد المرض لا بالتحلل ، وهو أن ينوي ~~الخروج ويحلق إن جعلناه نسكا ويذبح إن أوجبناه على ما سبق من التفصيل ~~والخلاف . وممن صرح بالمسألة الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي ~~والروياني وآخرون . قالوا : وكذا لو قال : محلي من الأرض حيث حبستني ، لا ~~يتحلل عند الحبس إلا بالنية مع ما ذكرناه ، فلو قال : إن مرضت فأنا حلال ، ~~أو قال إن حبسني مرض فأنا حلال فوجهان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد ~~والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والمصنف وإمام الحرمين والبغوي والمتولي ~~والروياني وآخرون أصحهما : يصير حلالا بنفس المرض ، وهو المنصوص ، ونقلوه ~~عن المصنف وصححوه لقوله صلى الله عليه وسلم ( من كسر أو عرج فقد حل ) وهو ~~حديث صحيح كما سبق . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : لا يمكن حمل الحديث إلا ~~على هذا ، وفيه تأويل ms3874 البيهقي الذي قدمناه . والوجه الثاني : لا بد من ~~التحلل . قال الروياني والأصحاب : فإن قلنا بالوجه الأول لم يلزمه الدم بلا ~~خلاف ، وإن قلنا بالثاني فهل يلزمه الدم فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد ~~والأصحاب الأصح : لا يلزمه فيلزمه النية فقط ، ونقل الماوردي وغيره هذا عن ~~نص الشافعي ، وغلط الروياني وغيره القائل بوجوب الدم . قال البغوي : وكذا ~~الحلق إن جعلناه نسكا . وقطع البغوي بوجوب الدم على هذا الوجه ، والمذهب ~~الأول والله أعلم . أما إذا شرط التحلل بلا عذر بأن قال في إحرامه متى شئت ~~خرجت منه ، أو إن ندمت أو كسلت ونحو ذلك فلا يجوز له التحلل بلا خلاف ، صرح ~~به المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والدارمي والروياني ~~والبغوي وخلائق . ونقل الروياني الإتفاق عليه ، والله أعلم . فرع : إذا ~~صححنا اشتراط التحلل بالمرض ونحوه ، فإنما ينفع الشرط ويجوز التحلل به إذا ~~كان مقترنا بإحرامه ، فإن تقدمه أو تأخر عنه لم ينعقد الشرط بلا خلاف . ~~وصرح به الماوردي وغيره . فرع : إذا فرض التحلل بالمرض ونحوه فقد ذكرنا ~~خلافا في صحة الشرط قال أصحابنا : ينعقد الحج بلا خلاف ، سواء صححنا الشرط ~~أم لا . فرع : مما استدل به أصحابنا لجواز اشتراط التحلل بالمرض وصحة الشرط ~~أنه لو PageV08P237 نذر صوم يوم أو أيام بشرط أن يخرج منه بعذر صح الشرط ~~وجاز الخروج منه بذلك العذر بلا خلاف . قال الروياين : يجوز الخروج منه ~~بالإجماع . فرع : ذكرنا أن إمام الحرمين تأول حديث أنه يحمل على أن ( محلى ~~حيث حبستني بالموت ) وذكرنا أن هذا التأويل خطأ فاحش ، وتأوله الروياني على ~~أنه مخصوص بضباعة ، وهذا تأويل باطل أيضا ومخالف لنص الشافعي ، فإن الشافعي ~~إنما قال : لو صح الحديث لم أعده ، ولم يتأوله ولم يخصه . فرع : قال ~~أصحابنا : التحلل بالمرض ونحوه إذا ما صححناه له حكم التحلل بالإحصار ، فإن ~~كان الحج تطوعا لم يجب قضاؤه ، وإن كان واجبا فحكمه ما سبق . فرع : قال ~~إمام الحرمين والغزالي في الوسيط : قال النبي صلى الله عليه وسلم الأسلمية ~~اشترطي أن محلي ms3875 حيث حبستني وهذا غلط فاحش ، فليس ضباعة أسلمية بل هي هاشمية ~~، وهي بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وهذا لا خلاف فيه وقد سبق بيانها عن روايات ~~البخاري ومسلم وغيرهما ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم العبد بغير إذن المولى جاز للمولى ~~أن يحلله لأن منفعته مستحقة له فلا يملك إبطالها عليه بغير رضاه ، فإن ملكه ~~السيد مالا وقلنا : إنه يملك تحلل بالهدى وإن لم نملكه أو ملكه وقلنا إنه ~~لا يملك فهو كالحر المعسر ، وهل يتحلل قبل الهدى أو الصوم على ما ذكرناه من ~~القولين في الحر ومن أصحابنا من قال : يجوز للعبد أن يتحلل قبل الهدى ~~والصوم قولا واحدا لأن على المولى ضررا في بقائه على الإحرام ، لأنه ربما ~~يحتاج أن يستخدمه في قتل صيد أو إصلاح طيب وإن أحرم بإذن المولى لم يجز أن ~~يحلله ، لأنه لازم عقده بإذن المولى فلم يملك إخراجه منه كالنكاح . وإن ~~أحرم المكاتب بغير إذن المولى ففيه طريقان أحدهما : أنه على قولين بناء على ~~القولين في سفره للتجارة . ومن أصحابنا من قال : له أن يمنعه قولا واحدا . ~~لأن في سفر الحج ضررا على المولى من غير منفعة ، وسفر التجارة فيه منفعة ~~للمولى . + الشرح : قوله ( لأنه عقد ) احتراز مما لو رآه يحتطب أو يحتش ~~فمنعه إتمامه وقوله ( لازم ) احتراز من الجعالة إذا شرع العبد فيها . وقوله ~~( عقد بإذن ) احتراز من غير المأذون . PageV08P238 أما الأحكام : فقد سبق ~~بيان شرح جميع ما ذكره المصنف مع جمل من الفوائد والفروع والمستكثرات في ~~أول كتاب الحج عند ذكر المصنف أن العبد لا يلزمه الحج ويصح منه ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج فإن كان ~~في تطوع جاز له أن يحللها لأن حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوع ، ~~وإن كان في حجة الإسلام ففيه قولان أحدهما ms3876 : إن له أن يحللها لأن حقه على ~~الفور والحج على التراخي ، فقدم حقه والثاني : أنه لا يملك لأنه فرض فلا ~~يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة . + الشرح : قوله ( لأنه فرض فلا يملك ~~تحليلها منه ) ينتقض بصوم الكفارة والنذر في الذمة والقضاء الذي لم ينتقض ، ~~فإن له منعها من كل ذلك في الأصح وكان ينبغي أن يقول : فرض بأصل الشرع ~~والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ينبغي للمرأة أن لا تحرم بغير ~~إذن زوجها ، ويستحب له أن يحج بها ، واحتجوا فيه بحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال لا يخلون رجل بإمرأة ، ولا ~~تسافر امرأة إلا مع محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت ~~حاجة وإني كتبت في غزوة كذا . قال : فانطلق فاحجج مع امرأتك رواه البخاري ~~ومسلم . فإن أرادت حج إسلام أو تطوع فأذن الزوج وأحرمت به لزمه تمكينها من ~~إتمامه بلا خلاف ، سواء كان فرضا أو نفلا كما سبق فيما لو أذن لعبده في ~~الإحرام فأحرم وكما لا يجوز له تحليلها لا يجوز لها التحلل ، فإن تحللت لم ~~يصح تحللها ولم تخرج من الحج ، كما لو نوى غيرها الخروج من الحج بلا إحصار ~~فإنه لا يخرج منه بلا خلاف وإن أرادت حج الإسلام فمنعها الزوج فهل له المنع ~~فيه قولان مشهوران ، وعجب كيف أهملهما المصنف قال القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه : المنصوص في باب الحج المرأة والعبد من المناسك الكبير أن للزوج ~~منعها ، ونص الشافعي في باب خروج النساء إلى المساجد من اختلاف الحديث على ~~أنه ليس له منعها . وقال البندنيجي : نص الشافعي في عامة كتبه أن له منعها ~~، واتفقوا على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها ، وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد والمحاملي وآخرون ، قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياتي ~~وغيرهما : هذا القول هو الصحيح المشهور ، واحتجوا له بحديث ابن PageV08P239 ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس لها أن تنطلق إلى الحج إلا ms3877 بإذن ~~زوجها رواه الدارقطني والبيهقي . ولأن حق الزوج على الفور والحج على ~~التراخي ، فقدم ما كان على الفور ، كما تقدم العدة على الحج بلا خلاف . ~~والقول الثاني : ليس له منعها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وقياسا على ~~الصوم والصلاة . وأجاب الأولون عن الحديث بأنه محمول على أنه تنزيه أو على ~~غير المتزوجات ، لأن غير المتزوجات لم يتعلق بهن حق على الفور ، وذلك ~~كالبنت والأخت ونحوهما ، وأن المراد لا تمنعوهن مساجد الله للصلوات ، وهذا ~~هو ظاهر سياق الحديث ، والله أعلم . قال أصحابنا : والفرق بين الحج والصوم ~~والصلاة أن مدته طويلة بخلافهما ، والله تعالى أعلم . فإن أحرمت بحج ~~الإسلام بغير إذنه قال أصحابنا : إن قلنا : ليس له منعها من الإبتداء فليس ~~له تحليلها وإن قلنا : له منعها فهل له تحليلها فيه قولان مشهوران وهما ~~اللذان ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه ، قال القاضي أبو الطيب والروياني ~~وغيرهما : نص عليهما الشافعي في باب حج المرأة والعبد ، قال أصحابنا أصحهما ~~: أنه له تحليلها ، وهو نصه في مختصر المزني ومما صرح بتصحيحه الجرجاني في ~~التحرير والغزالي في الخلاصة والروياني في الحلية وأبو علي الفارقي في ~~فوائد المهذب والرافعي في كتابيه وغيرهم . وشذ عنهم المحاملي في المقنع ، ~~فجزم بأنه ليس له تحليلها لأنه يضيق بالشروع والمذهب : أن له تحليلها ، كما ~~صححه الجمهور ، لأن حق الزوج سابق والله أعلم . قال الدارمي والجرجاني في ~~التحرير : وحجة النذر كالإسلام ، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها في ~~أصح القولين ، وينبغي أن يكون القضاء كذلك والله أعلم . أما إذا أحرمت بحجة ~~تطوع فله منعها منه بلا خلاف ، فإن أحرمت به فهل له تحليلها منه فيه طريقان ~~مشهوران حكاهما القاضي أبو حامد المروذي والشيخ أبو حامد الإسفرايني ~~والدارمي والقاضي أبو الطيب في كتابيه المجموع و التجريد والماوردي والقاضي ~~أبو علي البندنيجي والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والغزالي وابن ~~الصباغ والمتولي والبغوي وصاحب العدة والروياني والشاشي وخلائق آخرون ~~PageV08P240 أصحهما ms3878 : باتفاقهم له تحليلها والثاني : لا ، لأنها لما أحرمت ~~بها صارت كحجة الإسلام ، لأن حجة التطوع تلزم بالشروع والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : حيث أبحنا له تحليلها لا يجوز لها أن تتحلل حتى يأمرها ، ~~فإذا أمرها تحللت كما يتحلل المحصر سواء ، فتذبح الهدي وتنوي عنده الخروج ~~من الحج ، وتقصر رأسها أو ثلاث شعرات إذا قلنا الحلق نسك ، فإن كانت واحدة ~~للهدي فلا بد مما ذكرناه ، وإن كانت عادمة له فهي كالحر المحصر ، إذا عدم ~~الهدي ، وقد سبق إيضاحه ، واتفق أصحابنا على أن تحللها لا يحصل إلا مما ~~يحصل به تحلل المحصر ، وأنها لو تطيبت أو جومعت أو قتلت صيدا أو فعلت غير ~~ذلك من محظورات الإحرام أو فعل الزوج ذلك بها لا تصير متحللة بل يلزمه ~~والفدية فيما ارتكبته ، والله أعلم . قال أصحابنا : ومتى أمرها بالتحلل حيث ~~جوزناه له لزمها المبادرة به وإن امتنعت منه مع تمكنها جاز للزوج وطؤها ~~وسائر هي الإثم . وحكى إمام الحرمين هذا عن الصيدلاني ثم قال الإمام : وهذا ~~فيه نظر ، لأن المحرمة حرام لحق الله تعالى ، كما أن المرتدة حرام لحق الله ~~تعالى ، فيحتمل تحريمها على الزوج والسيد . هذا كلام الإمام والمذهب والقطع ~~بالجواز كما قاله الصيدلاني وغيره ، وبه جزم الغزالي وغيره ، والله أعلم . ~~فرع : ليس للأمة المزوجة الإحرام إلا بإذن السيد والزوج جميعا بلا خلاف لأن ~~لكل واحد منهما حقا ، فإن أذن أحدهما فللآخر المنع بلا خلاف ، فإن أحرمت ~~بغير إذنهما ، قال الدارمي : إن اتفقا على تحليلها فلهما ذلك ، وإن اتفقا ~~على بقائها وذهابها في الحج جاز ، وإن أراد السيد تحليلها فله ذلك ، وإن ~~أراده الزوج ، قال ابن القطان : نص الشافعي أنه له ذلك ، قال ابن القطان : ~~فيحتمل هذا ويحتمل أن يقال : لا يحللها ، لأن للسيد المسافرة بها ، نقله ~~الدارمي . ونقل الروياني عن القفال أن المذهب أن للزوج تحليلها ، كما هو ~~للسيد ، وأن من الأصحاب من قال بالنسبة إلى الزوج كالزوجة الحرة إذا أحرمت ~~بتطوع ، هل له تحليلها فيه طريقان ، والمذهب الأول . فرع : قال الدارمي ms3879 : ~~إذا أحرمت في العدة فإن كانت رجعية فلم يراجعها ، فليس له تحليلها ، وله ~~منعها من الخروج ، فإن قضت العدة ولم يراجعها مضت في الحج ، فإن أدركته ~~فذلك ، وإن فاتها فلها حكم الفوات وإن راجعها فهل له تحليلها فيه القولان ~~PageV08P241 السابقان ، وإن كانت مطلقة بائنا فليس له تحليلها بلا خلاف ، ~~وله منعها ، فإن أدركت الحج بعد انقضاء العدة وإلا فهي كذات الفوات ، ولو ~~أحرمت ثم طلقها فوجبت العدة أقامت على إحرامها ، ولم يجز لها التحلل ، فإن ~~انقضت عدتها فأدركت الحج فذاك ، وإن فاتها قال ابن المرزبان : إن كانت هي ~~سبب وجوب العدة بخيار ونحوه فهي المفوتة وإن طرأت بغير اختيارها ففي القضاء ~~وجهان بناء على القولين في المحصر إذا سلك طريقا ففاته ، هذا كلام الدارمي ~~. وكذا قال الروياني والرافعي وغيرهما إن المعتدة الرجعية إذا أحرمت فللزوج ~~منعها من الذهاب في الحج ، وليس له تحليلها ولكن له رجعتها ، فإذا رجع هل ~~له تحليلها فيه القولان ، وجزم الرافعي بأنه يحللها بعد المراجعة ، وهو ~~تفريع على الأصح وإلا فالقولان لا بد منهما كما ذكره الدارمي والروياني ~~وغيرهما . ونقل الروياني فيما إذا حرمت بحج تطوع ثم طلقت ثم اعتدت ففاتها ~~قولين أحدهما : يجب القضاء كالخطأ في العدد والثاني : لا ، لعدم تقصيرها ، ~~وهذا موافق لما ذكره ابن المرزبان والله أعلم . وقال الماوردي : إذا أحرمت ~~ثم وجبت العدة بوفاة زوج أو طلاقه لزمها المضي في الإحرام وأعمال النسك ، ~~ولا تكون العدة مانعة لأن الإحرام سابق ، قال : فإن منعها حاكم من إتمام ~~الحج بسبب العدة صارت كالمحصر ، فتتحلل وعليها دم الإحصار . فرع : لو أذن ~~لزوجته في الإحرام ثم رجع عن الإذن أو اختلفا فادعت الإذن وأنكره ، ففيه ~~التفصيل الذي قدمته في أول كتاب الحج في مثل ذلك بين العبد والسيد ، كذا ~~قاله الدارمي والله أعلم . فرع : إذا أرادت الحج ، قال الماوردي والمحاملي ~~وغيرهما من الأصحاب : إن كان الحج فرضا جاز لها الخروج مع زوج أو محرم أو ~~نسوة ثقات ، ويجوز مع امرأة ثقة قال الماوردي ومن الأصحاب من ms3880 قال : إذا كان ~~الطريق أمنا لا يخاف خلوة الرجال بها جاز خروجها بغير محرم ، وبغير امرأة ~~ثقة ، قال : هذا خلاف نص الشافعي قالوا : فإن كان الحج تطوعا لم يجز أن ~~تخرج إلا مع محرم ، وكذا السفر المباح كسفر الزيارة والتجارة لا يجوز ~~خروجها في شيء من ذلك إلا مع محرم أو زوج . قال الماوردي : ومن أصحابنا من ~~جوز خروجها مع نساء ثقات ، كسفرها للحج الواجب ، قال : وهذا خلاف نص ~~الشافعي . وكذا قال الشيخ أبو حامد في تعليقه لا يجوز لها الخروج في حج ~~التطوع إلا مع محرم ، نص عليه الشافعي في كتاب العدد من الأم ، فقال : لا ~~يجوز الخروج في حج التطوع إلا مع محرم . قال أبو PageV08P242 حامد : ومن ~~أصحابنا من قال : لها الخروج بغير محرم في أي سفر كان واجبا كان أو غيره ، ~~وهكذا ذكر المسألة البندنيجي وآخرون وحاصله أنه يجوز للخروج للحج الواجب مع ~~زوج أو محرم أو امرأة ثقة ، ولا يجوز من غير هؤلاء ، وإن كان الطريق أمنا ، ~~وفيه وجه ضعيف أنه يجوز إن كان أمنا . وأما حج التطوع وسفر الزيارة ~~والتجارة وكل سفر ليس بواجب فلا يجوز على المذهب الصحيح المنصوص إلا مع زوج ~~أو محرم ، وقيل : يجوز مع نسوة أو امرأة ثقة كالحج الواجب ، وقد سبقت هذه ~~المسألة مختصرة في أول كتاب الحج في ذكر استطاعة المرأة والله أعلم . فرع : ~~قد ذكرنا تفصيل مذهبنا في حج المرأة . وذكرنا أن الصحيح أنه يجوز لها في ~~سفر حج الفرض أن تخرج مع نسوة ثقات . أو امرأة ثقة ، ولا يشترط المحرم ولا ~~يجوز في التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما إلا بمحرم . وقال بعض ~~أصحابنا : يجوز بغير نساء ولا امرأة إذا كان الطريق أمنا . وبهذا قال الحسن ~~البصري وداود ، وقال مالك : لا يجوز بامرأة ثقة : وإنما يجوز بمحرم أو نسوة ~~ثقات . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز إلا مع زوج أو محرم ، قال الشيخ أبو ~~حامد : والمسافة التي يشترط أبو حنيفة فيها المحرم ثلاثة أيام فإن كان أقل ~~لم ms3881 يشترط . واحتج لهم بحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا معها ذو محرم رواه البخاري ومسلم . وفي ~~رواية لمسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال ~~إلا ومعها ذو محرم . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تسافر امرأة إلا مع محرم . فقال : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش ~~كذا وكذا وامرأتي تريد الحج قال : اخرج معها رواه البخاري ومسلم . وعن أبي ~~سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها ~~زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم PageV08P243 الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم ~~مسيرة يوم وفي رواية له ليلة وفي رواية صحيحة في سنن أبي داود مسيرة بريد ~~وقياسا على حج التطوع وسفر التجارة والزيارة ونحوهما . واحتج أصحابنا بحديث ~~عدي بن حاتم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى رجل فشكا ~~إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل ، فقال : يا عدي هل رأيت الحيرة ~~قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طال بك حياة لترين الظعينة ترتحل ~~من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله ، قال عدي : فرأيت الظعينة ~~ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله رواه البخاري ، وسبق ~~ذكره في استطاعة المرأة فإن قيل : لا يلزم من حديث عدي جواز سفرها بغير ~~محرم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن هذا سيقع ووقع ولا يلزم من ~~ذلك جوازه ، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون دجالون كذابون ، ولا ~~يلزم من ذلك جوازه . قال أصحابنا : فجوابه أن هذا لحديث خرج في سياق ذم ~~الحوادث . وأما : حديث عدي فخرج في سياق المدح والفضيلة واستعلاء الإسلام ~~ورفع مناره ms3882 ، فلا يمكن حمله على ما لا يجوز . قال الشيخ أبو حامد فإن قيل : ~~هذا الخبر متروك الظاهر بالإجماع لأن فيه أنها تخرج بغير جوار ولا خلاف ~~أنها لا تخرج بغير جوار ، ولو امرأة واحدة فالجواب : أن بعض أصحابنا جوز ~~خروجها وحدها بغير امرأة كما سبق ، وعلى مذهب الشافعي ومنصوصه يشترط المرأة ~~ولا يلزم من ذلك ترك الظاهر لأن حقيقته أن لا يكون معها جوار أصلا والجوار ~~الملاصق والقريب ونحن لا نشترط في المرأة التي تخرج معها كونها ملازمة لها ~~، فإن مشت قدام القافلة أو بعدها بعيدة عن المرأة جاز ، فحصل من هذا أنا ~~نقول بظاهر الحديث ، هذا كلام أبي حامد . قال أصحابنا : ولأنه سفر واجب فلم ~~يشترط فيه المحرم كالهجرة . قال أصحابنا : وقياسا على ما إذا كانت المسافة ~~مرحلتين ، فإن الحنفية وافقونا على أنه لا يشترط المحرم فإن قالوا : إنما ~~جاز في المرحلتين لأنه ليس بسفر قلنا : هذا مخالف للأحاديث الصحيحة السابقة ~~. وأما : الجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها فمن أوجه أحدها : جواب الشيخ ~~أبي حامد وآخرين أنها عامة فنخصها بما ذكرناه والثاني : أنه محمول على سفر ~~التجارة والزيارة وحج التطوع وسائر الأسفار غير سفر الحج الواجب الثالث : ~~ذكره القاضي أبو الطيب أنه محمول PageV08P244 على ما إذا لم يكن الطريق ~~أمنا والجواب : عن قياسهم على حج التطوع وسفر التجارة وأنه ليس بواجب بخلاف ~~حج الفرض والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان ~~في حج فرض لم يكن لهما تحليله ، لأنه فرض ، فلم يجز إخراجه منه كالصوم ~~والصلاة ، وإن كان في حج تطوع ففيه قولان أحدهما : يجوز لهما تحليله . لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يجاهد وله أبوان : ( ففيهما ~~فجاهد ) : فمنع الجهاد لحقهما وهو فرض ، فدل على أن المنع من التطوع لحقهما ~~أولى والثاني : لا يجوز ، لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها ، فلا يجوز لهما ~~تحليله منها كالصوم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ~~عبد الله بن ms3883 عمرو بن العاص بلفظه وقوله : لأنه قربة لا مخالفة عليه فيها ~~احتراز من الجهاد . أما الأحكام : فقال أصحابنا : من كان له أبوان أو ~~أحدهما استحب أن لا يحرم إلا بإذنهما أو إذن الحي منهما ، فإن أذنا له في ~~حج فرض أو تطوع فأحرم لم يكن لهما تحليله ولا منعه بلا خلاف ، كما سبق في ~~العبد والزوجة ، وإن منعاه الإحرام أو منعه أحدهما فإن كان في حج تطوع ~~فلهما المنع على المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين ، وحكى الرافعي ~~وجها شاذا أنه ليس لهما منعه منه . وهذا ليس بشيء فإن أحرم بالتطوع فهل ~~لهما تحليله فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لهما ، ~~ولكل واحد منهما تحليله . وأشار إليه الشافعي في الإملاء وممن نص على ~~تصحيحه القاضي حسين في تعليقه والجرجاني في التحرير وغيرهما والثاني : ليس ~~لهما تحليله ، نص عليه في الأم وصححه الفارقي والصحيح الأول . أما إذا أراد ~~حج فرض الإسلام أو قضاء نذر ، فليس لهما منعه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع ~~الجماهير في الطريقتين . وحكى صاحب العدة والروياني والرافعي فيه وجها شاذا ~~أن لهما منعه من الفرض كالتطوع وليس بشيء ، فإن أحرم به فليس لهما تحليله ~~منه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين والروياني والرافعي ~~وغيرهم فيه طريقا آخر أنه على قولين كالزوجة وليس بشيء ، والله أعلم . ~~PageV08P245 فرع وإذا أحرم بالتطوع وأراد الأبوان تحليله كان لهما ذلك على ~~الأصح كما ذكرنا فلو أراده أحدهما فهو كما لو أراده . هذا هو المذهب ، وبه ~~قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن أراد الأب تحليله فله ذلك على قولنا لهما ~~تحليله . وإن أرادته الأم فلا ، وحكاه الروياني عن الماوردي ثم قال : وهذا ~~مشكل ، وهو كما قال الروياني فالصحيح أن الأم كالأب في هذا ، والله أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا ، حيث جوزنا لهما تحليله فهو كتحليل الزوجة فيؤمر الولد ~~بأن يتحلل بما يتحلل به المحصر من النية والذبح والحلق ، وقد سبق بيانه ~~واضحا . فرع : تحليل الولد من العمرة ومنعه منها كالحج في كل ما ms3884 ذكرناه ~~باتفاق الأصحاب . فرع : إذا أراد الولد السفر لطلب العلم فقد جزم المصنف في ~~أول كتاب السير بأنه يجوز بغير إذن الأبوين ، قال : وكذلك سفر التجارة لأن ~~الغالب فيها السلامة . وبسط البغوي المسألة هنا فقال : إن أراد الولد ~~الخروج لطلب العلم بغير إذن الأبوين نظر إن كان هناك من يتعلم منه لم يجز ~~ولهما منعه ، وإن لم يكن نظر ، فإن أراد تعلم ما هو فرض عين لم يكن لهما ~~منعه . وفي فرض الكفاية وجهان أصحهما : لا يجوز لهما منعه لأنه فرض عليه ما ~~لم يبلغ واحد هناك درجة الفتوى ، حتى لو كبر المفتي وشاخ جاز لشاب أن يخرج ~~لطلب العلم إن لم يمكنه التعلم من الشيخ . قال : ولو خرج واحد للتعلم هل ~~لآخر أن يخرج بغير إذن الأبوين فيه وجهان أحدهما : لا ، لأنه قام به غيره ~~كالجهاد والثاني : نعم ، لأن قصد إقامة الدين لا خوف فيه ، هذا كلام البغوي ~~. فرع : قال أصحابنا : من عليه دين حال وهو موسر ، يجوز لمستحق الدين منعه ~~من الخروج إلى الحج وحبسه ، ما لم يؤد الدين ، فإن كان أحرم فليس له التحلل ~~كما سبق ، بل عليه قضاء الدين والمضي في الحج . وإن كان معسرا فلا مطالبة ~~ولا منع ، وإن كان مؤجلا فلا منع ولا مطالبة ، لكن يستحب أن لا يخرج حتى ~~يوكل من يقضي الدين عند حلوله . فرع : حيث جوزنا تحليل الزوجة والولد ~~فتحللا ، فلهما حكم المتحلل بحصر خاص ، فإن كان حج تطوع لم يجب قضاؤه على ~~أصح القولين ، وإن كان فرضا ففيه التفصيل السابق في حكم الحاج المحصر . فرع ~~: قال إمام الحرمين وغيره : قول الأصحاب للسيد تحليل العبد ، وللزوج تحليل ~~الزوجة وللوالد تحليل الولد . هذا كله مجاز ، ولا يصح التحليل من هؤلاء ~~المذكورين ، PageV08P246 بل معناه أنهم يأمرون العبد والزوجة والولد ~~بالتحلل ، فيتحلل المأمور بالنية مع الذبح والحلق على تفصيله السابق ، وهذا ~~واضح لا شك فيه والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحرم وشرط التحلل لفرض صحيح مثل أن ~~يشترط أنه إذا مرض ms3885 تحلل ، أو إذا ضاعت نفقته تحلل . ففيه طريقان أحدهما : ~~أنه على قولين أحدهما : لا يثبت الشرط ، لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها ~~بغير عذر ، فلم يجز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة والثاني : أنه ~~يثبت الشرط ، لما روى ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت : ~~يا رسول الله إني امرأة ثقيلة . وإني أريد الحج ، فكيف تأمرني أن أهل قال ~~أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني فدل على جواز الشرط ومنهم : من قال : يصح ~~الشرط قولا واحدا لأنه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة ( وقد صح حديث ~~ضباعة ) فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل إلا بالهدى . وإن شرط ~~أنه إذا مرض صار حلالا فمرض ، صار حلالا . ومن أصحابنا من قال : لا يتحلل ~~إلا بالهدى ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع ، والذي تقرر ~~في الشرع أنه لا يتحلل إلا بالهدى ، فأما شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو ~~يجامع فيه إذا شاء ، فلا يجوز له ، لأنه خروج من غير عذر ، فلم يصح شرطه . ~~+ الشرح : حديث ضباعة رواه البخاري ومسلم وتقدمت طرقه ، وبيان ما يتعلق به ~~مع بيان الأحاديث والآثار الواردة في المسألة مع بيان الفصل جميعا وبسطناها ~~واضحة في فصل إحصار الغريم والمريض ، ويحصل مما قررناه هناك ، أن قول ~~المصنف لم يتحلل إلا بالهدي اختيار منه للضعيف من القولين الأصح : أنه لا ~~دم ، هذا إذا أطلق أنه يتحلل ، أما إذا قال : أتحلل بالهدي لزمه بلا خلاف ~~وإن قال : أتحلل بلا هدي ، فلا يلزمه بلا خلاف كما سبق إيضاحه هناك . وقوله ~~: لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر احتراز من صلاة التطوع وصومه ~~وقوله : كالصلاة المفروضة تصريح منه بما هو مذهب الشافعي وجميع أصحابه أنه ~~لا يجوز لمن دخل في صلاة مفروضة مؤداة في أول وقتها أو مقتضيه أو صوم واجب ~~بقضاء أو نذر أو كفارة الخروج بلا عذر ، وإن كان الوقت واسعا وقد سبقت ~~المسألة واضحة في باب التيمم ، وفي ms3886 آخر باب مواقيت الصلاة وآخر كتاب الصيام ~~. والله أعلم . PageV08P247 # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان أحدهما : يبطل ~~إحرامه ، لأنه إذا بطل الإسلام الذي هو أصل فلأن يبطل الإحرام الذي هو فرع ~~أولى والثاني : لا يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت ، فعلى هذا إذا رجع إلى ~~الإسلام بنى عليه . + الشرح : قوله : ( فلأن يبطل الإحرام ) وهو فرع ينتقض ~~بالوضوء فإنه فرع ولا يبطل بالردة على المذهب كما سبق بيانه في باب ما ينقض ~~الوضوء ، وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأكثرين يبطل . ~~وفي المسألة وجهان آخران ، وقد سبق ذكر الأوجه الأربعة مع فروعها في باب ما ~~يجب بمحظورات الإحرام في مسائل إفساد الحج بالجماع والله أعلم . # | فصل : في مسائل من مذاهب العلماء في الإحصار # . منها : المحرم بالحج له التحلل إذا أحصره عدو بالإجماع ، ويلزمه دم وهو ~~شاة ، هذا مذهبنا ، ومذهب أبي حنيفة وأحمد والجمهور . وعن مالك لا دم عليه ~~دليلنا قوله تعالى : @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ وتقرير ~~الآية الكريمة فإن أحصرتم فلكم التحلل ، وعليكم ما استيسر من الهدي . فرع : ~~إذا أحرم بالعمرة فأحصر فله التحلل عندنا وعند الجمهور ، ومنعه مالك لأنها ~~تفوت ، دليلنا قوله تعالى : @QB@ فإن أحصرتم @QE@ ونزلت عام الحديبية حين ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا بالعمرة ، فتحللوا وذبحوا ~~الهدايا ، وحديث هذه القصة في الصحيح مشهورة . فرع : يجوز عندنا التحلل ~~بالإحصار قبل الوقوف وبعده ، سواء أحصر عن الكعبة فقط أو عن عرفات فقط أو ~~عنهما . وقال أبو حنيفة : لا يتحلل بالإحصار بعد الوقوف ، فإن أحصر بعد ~~الوقوف عن الكعبة وعرفات تحلل ، وإن أحصر عن أحدهما لم يجز له التحلل ، ~~دليلنا قوله تعالى : @QB@ فإن أحصرتم @QE@ الآية ولم يفرق . فرع : ذبح هدي ~~الإحصار حيث أحصر ، سواء كان في الحرم أو غيره وقال أبو حنيفة : لا يجوز ~~ذبحه إلا في الحرم ، قال : ويجوز قبل النحر . وقال أبو يوسف ومحمد لا ~~PageV08P248 يجوز قبل يوم النحر ، دليلنا الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحر ms3887 هديه هو وأصحابه بالحديبية وهي خارج الحرم . فرع : إذا ~~تحلل بالإحصار ، فإن كان حجه فرضا بقي كما كان قبل هذه السنة ، وهذا مجمع ~~عليه ، وإن كان تطوعا لم يجب قضاؤه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، ~~وقال أبو حنيفة ومجاهد والشعبي وعكرمة والنخعي : يلزمه قضاء التطوع أيضا . ~~فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز التحلل بالمرض وغيره سواء العذر من ~~غير شرط ، وبه قال ابن عمر وابن عباس ومالك وأحمد وإسحاق . وقال عطاء ~~والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور وداود : يجوز التحلل بالمرض وكل عذر ~~حدث ، وسبق دليل المسألة . فرع : يجوز للمكي التحلل إذا أحصر عن عرفات ، ~~هذا مذهبنا ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر . وقال محمد بن الحسن وغيره . . ~~. . فرع : ذكرنا أن الأصح عندنا أنه له منع زوجته من حجة الإسلام . قال ~~مالك وأبو حنيفة وداود : ليس له ذلك . وأما اشتراط المحرم مع المرأة في ~~السفر فقد سبق قريبا بيانه ، ومذاهب العلماء فيه ، والله أعلم . ~~PageV08P249 & باب الهدي & # قال المصنف رحمه الله تعالى : يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي ~~إليها من بهيمة الأنعام وينحره ويفرقه ، لما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهدى مائة بدنة ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله تعالى ~~: @QB@ ومن يعظم شعائر الله @QE@ قال ابن عباس في تفسيرها : الاستسمان ~~والاستحسان والاستعظام ، فإن نذر وجب عليه لأنه قربة فلزمت بالنذر . + ~~الشرح : حديث أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة صحيح رواه البخاري ~~ومسلم والتصريح بالمائة في رواية البخاري وشعائر الله معالم دينه ، واحدتها ~~شعيرة ، وأصل الشعائر والأشعار ، والشعار الأعلام . وقوله قربة بإسكان ~~الراء وضمها لغتان مشهورتان ، قرىء بهما في السبع الأكثرون بالإسكان وورش ~~بالضم . والهدي بإسكان الدال مع تخفيف الياء ، وبكسر الدال مع تشديد الياء ~~لغتان مشهورتان حكاهما الأزهري وغيره . قال الأزهري : الأصل التشديد ~~والواحد هدية وهدية ، ويقال فيه أهديت الهدي . قال العلماء : والهدي ما ~~يهدى إلى الحرم من حيوان وغيره ، والمراد هنا ما يجزىء في الأضحية من الإبل ms3888 ~~والبقر والغنم خاصة ، لهذا قيده المصنف بقوله أن يهدى إليها من بهيمة ~~الأنعام فخصه ببهيمة الأنعام لكونه يطلق على كل ما يهدى والأنعام هي الإبل ~~والبقر والغنم ، والله أعلم . PageV08P250 أما الأحكام : فاتفقوا على أنه ~~يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي هديا من الأنعام وينحره هناك ، ~~ويفرقه على المساكين الموجودين في الحرم . ويستحب أن يكون ما يهديه سمينا ~~حسنا كاملا نفيسا ، لما ذكره المصنف ، ولا يجب الهدي إلا بالنذر ، والله ~~أعلم . فرع : يستحب أن يكون الهدي معه من بلده ، فإن لم يفعل فشراؤه من ~~الطريق أفضل من شرائه من مكة ، ثم من مكة ، ثم عرفات ، فإن لم يسقه أصلا بل ~~اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي . هذا مذهبنا وبه قال ابن عباس وأبو ~~حنيفة وأبو ثور والجمهور . وقال ابن عمر وسعيد بن جبير : لا هدى إلا ما ~~أحضر عرفات . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان من الإبل والبقر فالمستحب أن ~~يشعرها في صفحة سنامها الأيمن ويقلدها نعلين ، لما روى ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتى ببدنة فأشعرها في صفحة ~~سنامها الأيمن ، ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ولأنه ربما اختلط بغيره ، ~~فإذا أشعر وقلد تميز ، وربما ند فيعرف بالإشعار والتقلد فيرد . وإن كان ~~غنما قلده ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى ~~مرة غنما مقلدة ، وتقلد الغنم خرب القرب لأن الغنم يثقل عليها حمل النعال ~~ولا يشعرها ، لأن الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها . + الشرح : ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه مسلم بلفظه ، وحديث عائشة رواه مسلم ~~بلفظه والبخاري بمعناه . وقوله يشعرها بضم الياء ، وأصل الإشعار الإعلام . ~~وقوله صفحة سنامها الأيمن كان ينبغي أن يقول اليمنى ، لأن الصفحة مؤنثة ، ~~وهذا وصف لها ، ولكن قد ثبت في صحيح مسلم في حديث ابن عباس هذا صفحة سنامها ~~الأيمن فيتعين تأويله ، وهو أن يكون المراد بالصفحة الجانب . وخرب القرب ~~بضم ms3889 الخاء المعجمة وفتح الراء ، وهي عراها واحدتها خربة كركبة وركب . وقوله ~~ند هو بفتح النون وتشديد الدال أي هرب . PageV08P251 أما الأحكام : فاتفق ~~الشافعي والأصحاب على أنه يسن لمن أهدى شيئا من الإبل والبقر أن يشعره ~~ويقلده ، فيجمع بين الإشعار والتقليد ، وأنه إذا أهدى غنما قلدها ولا ~~يشعرها . قال أصحابنا : ويستحب كون الإشعار والتقليد في الجميع والهدى ~~مستقبل القبلة ، وصح ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وهذا كله لا خلاف فيه ~~وأما قول المصنف في التنبيه : ويقلد البقر والغنم ولا يشعرها ، فجعل البقر ~~كالغنم فغلط للذهول لا أنه تعمده ، وأنه وجه في المذهب وقد نبهت عليه في ~~التحرير في صحيح التنبيه والله أعلم . ولا فرق فيما ذكرناه بين هدى التطوع ~~والمنذور قال المصنف والأصحاب : المراد بالإشعار هنا أن يضرب صفحة سنامها ~~اليمنى بحديدة ، وهي باردة مستقبلة القبلة فيدميها ثم يلطخها بالدم ، لما ~~ذكره المصنف ، قالوا تقليد الإبل والبقر يكون بنعلين من هذه النعال التي ~~تلبس في الرجلين في الإحرام ، ويستحب أن يكون له قيمة ويتصدق بها بعد ذبح ~~الهدى ، وتقليد الغنم بخرب القرب ، وهي عراها وآذانها ، والخيوط المفتولة ~~ونحوها ، قالوا : ولا يقلدها النعل ولا يشعرها لما ذكره المصنف ، ولو ترك ~~التقليد والإشعار فلا شيء عليه لكن فاته الفضيلة . ويجوز في الإبل والبقر ~~تقديم الإشعار على التقليد وعكسه . وفي الأفضل وجهان أحدهما : وهو نص ~~الشافعي تقديم التقليد أفضل والثاني : تقديم الإشعار أفضل . حكاه صاحب ~~الحاوي عن أصحابنا كلهم ولم يذكر فيه خلافا ، وصح هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصح الأول عن ابن عمر من فعله . رواه مالك في الموطأ والبيهقي . ~~فرع : قد ذكرنا أنه يستحب كون الشعار في صفحة السنام اليمنى . نص عليه ~~الشافعي واتفق عليه الأصحاب . فلو أهدى بعيرين مقرونين في حبل قال أبو علي ~~البندنيجي في كتابه الجامع ، والروياني في البحر : يشعر أحدهما في الصفحة ~~اليمنى والآخر في اليسرى ليشاهد . والله أعلم . فرع : قال الماوردي : قال ~~الشافعي : فإن لم يكن للبقرة والبدنة سنام أشعر موضع سنامها . فرع ms3890 : قد ~~ذكرنا أن مذهبنا استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر ، وبه قال ~~جماهير العلماء من السلف والخلف ، وهو مذهب مالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد ~~وداود . قال الخطابي : قال جميع العلماء : الإشعار سنة . ولم ينكره أحد غير ~~أبي حنيفة ، وقال أبو حنيفة : الإشعار بدعة ، ونقل العبدري عنه أنه قال : ~~هو حرام لأنه تعذيب للحيوان PageV08P252 ومثلة ، وقد نهى الشرع عنهما . ~~واحتج أصحابنا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت فتلت قلائد بدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ، ثم بعث بها إلى البيت وأقام ~~بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلالا رواه البخاري ومسلم . وعن المسور ~~بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن ~~الحديبية من المدينة مع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كان بذي الحليفة قلد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بعمرة رواه البخاري . وعن ابن ~~عباس قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ثم دعا بناقته ~~فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم وقلدها نعلين ، ثم ركب راحلته ~~فلما استوت به على البيداء أهل بالحج رواه مسلم ورواه أبو داود بإسناد صحيح ~~وقال : ثم سلت الدم بيديه وفي رواية بأصبعيه . وعن نافع أن ابن عمر كان إذا ~~أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة ، يقلده قبل أن يشعره ، وذلك ~~في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده نعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق ~~معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ، ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم في ~~غداة نحره رواه مالك في الموطأ عن نافع فهو صحيح بالإجماع . وعن مالك عن ~~نافع أن ابن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن يكون صعابا مقرنة ، ~~فإذا لم يستطع أن يدخل منها أشعر من الشق الأيمن ، وإذا أراد أن يشعرها ~~وجهها إلى القبلة ، وإذا أشعرها قال : باسم الله والله أكبر وأنه كان ~~يشعرها بيده وينحرها بيده قياما وروى مالك والبيهقي وغيرهما ms3891 بالإسناد ~~الصحيح عن ابن عمر أنه قال الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة PageV08P253 ~~وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة لا هدي لا ما قلد ووقف به بعرفة ~~وبإسناده الصحيح عنها قالت إنما تشعر البدنة ليعلم أنها بدنة وأما الجواب ~~عن احتجاجهم بالنهي عن المثلة وعن تعذيب الحيوان فهو أن ذلك عام وأحاديث ~~الإشعار خاصة فقدمت . وأجاب الشيخ أبو حامد بجواب آخر ، وهو أن النهي عن ~~المثلة كان عام غزوة أحد سنة ثلاث من الهجرة والإشعار كان عام الحديبية سنة ~~ست ، وعام حجة والوداع سنة عشر فكان ناسخا ، والمختار هو الجواب الأول ، ~~لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع والتأويل ، ولأن النهي عن المثلة ~~باق . والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الإشعار في صفحة ~~السنام اليمنى ، وبه قال أحمد وداود . وقال ابن عمر ومالك وأبو يوسف : ~~يشعرها في الصفحة اليسرى دليلنا حديث ابن عباس السابق في الفرع قبله . فرع ~~: ذكرنا أن مذهبنا إشعار البقر مطلقا ، فإن كان لها سنام أشعرت فيه وإلا ~~ففي موضعه ، وقال مالك : إن كان لها سنام أشعرت فيه ، وإلا فلا إشعار . فرع ~~: مذهبنا تقليد الغنم للأحاديث السابقة . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يستحب ~~. فرع : يستحب فتل قلائد الهدى لحديث عائشة قالت فتلت قلائد بدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام ~~بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلالا رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية ~~كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ، ويقيم في أهله ~~حلالا رواه البخاري ومسلم . فرع : إذا قلد الهدى وأشعره لم يصر هديا واجبا ~~على المذهب الصحيح المشهور الجديد بل يبقى سنة ، كما قبل التقليد والإشعار ~~، وفيه قول شاذ أنه يصير واجبا كما لو نذره باللفظ ، وسيأتي إيضاح المسألة ~~حيث ذكرها المصنف في أول كتاب النذر . فرع : إذا قلد هديه وأشعره لا يصير ~~محرما بذلك ، وإنما يصير محرما بنية الإحرام ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء ~~كافة . ونقل الشيخ أبو ms3892 حامد عن ابن عباس وابن عمر رضي PageV08P254 الله ~~عنهم أنهما قالا : يصير محرما بمجرد تقليد الهدى . وهذا النقل الذي ذكره ~~أبو حامد وتابعه عليه الأصحاب فيه تساهل ، وإنما مذهب ابن عباس أنه إذا قلد ~~هديه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ينحر هديه ، وكذا مذهب ابن عمر إن صح ~~عنه في هذه المسألة شيء ، ودليل ما ذكرته حديث عمرة بنت عبد الرحمن أن زياد ~~بن أبي سفيان كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس قال : من أهدى هديا حرم ~~عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه ، قالت عمرة : قالت عائشة : ليس كما ~~قال ابن عباس ، أنا فتلت قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم ~~قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدى رواه البخاري ~~ومسلم . وفي رواية مسلم أن ابن زياد كتب إلى عائشة وفي رواية لمسلم أنا ~~فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا فأصبح فينا رسول الله حلالا يأتي ما ~~يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله وفي رواية لمسلم عن ~~عروة وعمرة أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من ~~المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا شيء مما يتجنب المحرم وعن الأسود عن عائشة ~~مثله ، والله أعلم . فرع : السنة أن يقلد هديه ويشعره عند إحرامه ، سواء ~~أحرم من الميقات أو قبله للأحاديث السابقة ، والله أعلم . فرع : يستحب لمن ~~لم يرد الذهاب إلى الحج أن يبعث هديا للأحاديث الصحيحة السابقة . ويستحب أن ~~يقلده ويشعره من بلده بخلاف من يخرج بهديه فإنه إنما يشعره ويقلده حين يحرم ~~من الميقات أو غيره كما ذكرنا في الفرع قبله ، ودليل الجميع الأحاديث ~~السابقة ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي رضي الله عنه : ويجزىء في الهدي ~~الذكر والأنثى ، لأن المقصود PageV08P255 اللحم ، والذكر أجود لحما وأكثر ، ~~ويخالف الزكاة حيث لا ms3893 يجزىء الذكر ، لأن المقصود تسليم الحيوان في الزكاة ~~حيا لينتفع المساكين بدره ونسله وصوفه وغير ذلك قال الشافعي : والأنثى أحب ~~إلي من الذكر لأنها أزكى لحما والضأن أفضل من المعز ، والفحل أفضل من الخصى ~~. قال أصحابنا لم يرد الفحل الذي يضرب لأن الضراب يهزله ويضعفه ، وإنما ~~أراد الفحل الذي لا يضرب . فرع : ثبت عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها . ~~وأن لا أعطي الجزار منها وقال : نحن نعطيه من عندنا رواه البخاري ومسلم . ~~وفي رواية للبخاري قال : أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة ، فأمرني ~~بلحومها فقسمتها ، ثم أمرني بجلالها فقسمتها ، ثم أمرني بجلودها فقسمتها ، ~~واتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء على استحباب تجليل الهدى والصدقة ~~بذلك الجل ، ونقل القاضي عياض عن العلماء أن التجليل يكون بعد الإشعار ، ~~لئلا يتلطخ بالدم ، وتكون نفاسة الجلال بحسب حال المهدي ، وكان بعض السلف ~~يجلل بالوشي . وبعضهم بالحبرة ، وبعضهم باللادن والأرز ، وكان ابن عمر يجلل ~~بالأنماط ، ويستحب أن يشق على الأسمة إن كانت قيمتها قليلة لئلا يسقط ، ~~وليظهر الإشعار وإن كانت نفيسه لم يشق والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى ~~أن ينحر ، وإن كان نذرا زال ملكه عنه وصار للمساكين ، فلا يجوز له بيعه ولا ~~إبداله بغيره ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أهديت نجيبة وأعطيت بها ~~ثلاثمائة دينار أفابيعها وأبتاع بثمنها بدنا وأنحرها : قال : لا ، ولكن ~~أنحرها إياها فإن كان مما يركب جاز له أن يركبه بالمعروف إذا احتاج ، لقوله ~~تعالى : @QB@ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى @QE@ الحج : 1 وسئل جابر ~~PageV08P256 رضي الله عنه عن ركوب الهدى فقال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : اركبا بالمعروف إذا ألجئت إليها ، فإن نقصت بالركوب ضمن ~~النقصان ، وإن نتجت تبعها الولد وينحره معها ms3894 سواء حدث بعد النذر أو قبله ، ~~لما روى أن عليا رضي الله عنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال : لا ~~تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها ، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ~~ولأنه معنى يزيل الملك فاستتبع الولد كالبيع أو العتق ، فإن لم يمكنه أن ~~يمشي حمله على ظهر الأم لما روى أن ابن عمر كان يحمل ولد البدنة إلى أن ~~يضحى عليها ولا يشرب لبنها إلا مالا يحتاج إليه الولد ، ولقول علي كرم الله ~~وجهه . ولأن اللبن غذاء الولد ، والولد كالأم . فإذا لم يجز أن يمنع الأم ~~علفها لم يجز أن يمنع الولد غذاءه ، وإن فضل عن الولد شيء فله أن يشربه ~~لقوله عز وجل : @QB@ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى @QE@ ولقول علي رضي الله ~~عنه . والأولى أن يتصدق به . وإن كان لها صوف نظرت فإن كان في تركه صلاح ~~بأن يكون في الشتاء ، وتحتاج إليه للدفء لم يجزه ، لأنه ينتفع به الحيوان ~~في دفع البرد عنه ، وينتفع به المساكين عند الذبح ، وإن كان الصلاح في جزه ~~أن يكون في وقت الصيف وقد بقي إلى وقت النحر مدة طويلة جزه لأنه يترفه به ~~الهدى ويستمر فتنتفع به المساكين فإن أحصر نحره حيث أحصر كما قلنا في هدى ~~المحصر ، وإن تلف من غير تفريط لم يضمنه لأنه أمانة عنده ، فإذا هلكت من ~~غير تفريط لم تضمن كالوديعة . وإن أصابه عيب ذبحه وأجزأه ، لأن ابن الزبير ~~أتى في هداياه بناقة عوراء فقال إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها : ~~وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها ولأنه لو هلك حميعه لم يضمنه ، ~~فإذا نقص بعضه لم يضمنه كالوديعة . PageV08P257 + الشرح : حديث ابن عمر في ~~قصة نجيبة بنت عمر رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، إلا أنه من رواية جهم ~~بن الجارود عن سالم بن عبد الله ابن عمر قال البخاري : لا يعرف له سماع ~~مرسل . ووقع في المهذب نجيبة والذي قاله المحدثون ووقع في رواياتهم نجيبا ~~بغيرها . وأما : حديث ms3895 جابر فرواه مسلم ولفظه سمعت جابر بن عبد الله يسأل عن ~~ركوب الهدى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف ~~إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا وعن أنس رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم برجل يسوق بدنة فقال : اركبها فقال : إنها بدنة قال : ~~اركبها مرتين أو ثلاثا رواه البخاري ومسلم . وفي الصحيحين : عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأما : حديث علي رضي الله عنه فرواه ~~البيهقي . وأما : الأثر عن ابن عمر في حمل ولد البدنة فصحيح ، رواه مالك في ~~الموطأ بإسناده الصحيح ، وهو مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول إذا أنتجت ~~البدنة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يجد له محلا فليحمل على أمه حتى ~~ينحر معها . وأما : الأثر عن ابن الزبير فصحيح رواه البيهقي بإسناد صحيح . ~~وأما ألفاظ الفصل : فقوله ( لأنه معنى يزيل الملك فاستتبع الولد ) احتراز ~~من التدبير ، فإن ولد المدبرة من نكاح أو زنا لا يتعها في التدبير على أصح ~~القولين . وقوله ( يحتاج للدفأ ) هكذا هو في نسخ المهذب للدفأ وهو بفتح ~~الدال والفاء وبعدها همزة على وزن الظمأ ، قال الجوهري : الدفء السخونة ~~يقول فيه : دفىء دفا مثل ظمىء ظما . والإسم الدفء بالكسر وهو الشيء الذي ~~يدفئك . والجمع الدفاء ، والله تعالى أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل ~~إحداها : إذا كان الهدى تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه فله ذبحه وأكله ~~وبيعه وسائر التصرفات لأن ملكه ثابت ولم ينذره وإنما وجد منه مجرد نية ذبحه ~~. وهذا لا يزيل الملك كما لو نوى أن يتصدق بماله أو يعتق عبده أو يطلق ~~امرأته أو يقف داره ، وقد سبق قريبا حكاية قول شاذ أنه إذا قلد الهدى صار ~~كالمنذور ، والصواب الأول . أما : إذا نذر هدى هذا الحيوان فإنه يزول ملكه ~~بنفس النذر ، وصار الحيوان للمساكين فلا يجوز للناذر التصرف فيه ببيع ولا ~~هبة ولا وصية ولا رهن ولا غيرها من PageV08P258 التصرفات التي تزيل الملك ~~أو تؤول ms3896 إلى زواله كالوصية والهبة والرهن ولا يجوز أيضا إبداله بمثله ولا ~~بخير منه . هذا هو المشهور وهو الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ، وقطع به ~~الأصحاب في جميع الطرق . وحكى الرافعي وجها أنه لا يزول ملكه حتى يذبحه ~~ويتصدق باللحم ، كما لو قال : لله على إعتاق هذا العبد ، فإنه لا يزول ملكه ~~عنه إلا باعتاقه ، وهذا الوجه غلط والصواب ما سبق . وفرق الأصحاب بين الهدى ~~والإعتاق بأن الملك ينتقل في الهدى إلى المساكين ، فانتقل بنفس النذر ~~كالوقف . وأما الملك في العبد فلا ينتقل إلى العبد ولا إلى غيره ، بل ينفك ~~عن الملك . قال أصحابنا ولو نذر أضحية معينة فحكمها حكم الهدى فيما ذكرناه ~~، وفيها الوجه الذي حكاه الرافعي . قال أصحابنا : ولو نذر إعتاق عبد معين ~~لم يجز له بيعه وإبداله ، وإن كان لم يزل الملك فيه بنفس النذر لأنه ثبت ~~بالنذر لهذا العبد حق فلا يجوز إبطاله عليه قال أصحابنا : فإن خالف فباع ~~الهدى أو الأضحية المعينين لزمه استرداده إن كانت عينه باقية ويلزمه رد ~~الثمن ، فإن تلف الهدى عند المشتري أو أتلفه لزمه قيمته أكثر ما كانت من ~~حين القبض إلى حين التلف ، ويشتري الناذر بتلك القيمة مثل التالف جنسا ~~ونوعا وسنا ، فإن لم يجد بالقيمة المثل لغلاء حدث لزمه أن يضم من ماله ~~إليها تمام الثمن ، وهذا معنى قول الأصحاب : يضمن ما باعه بأكثر الأمرين من ~~قيمته ومثله . وإن كانت القيمة أكثر من ثمن المثل لرخص حدث لزمه أن يشتري ، ~~وفيما يفعل بالزيادة خلاف سنذكره مع تمام فروع المسألة في باب الأضحية ، ~~حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . ثم إن اشترى المثل بعين القيمة صار ~~المشتري ضحية بنفس الشراء ، وإن اشتراه في الذمة ونوى عند الشراء أنها ضحية ~~فكذلك وإلا فليجعله بعد الشراء ضحية ، والله أعلم . فرع : لا يجوز إجارة ~~الهدى والأضحية المنذورين لأنها بيع للمنافع ، وقد نقل القاضي عياض إجماع ~~المسلمين على هذا . ويجوز إعارتها لأنها إرفاق كما يجوز الإرتفاق بها ، فلو ~~خالف وأجرها فركبها المستأجر فتلفت ms3897 ضمن المؤجر قيمتها والمستأجر الأجرة ، ~~وفي قدرها وجهان أصحهما : أجره المثل والثاني : الأكثر من أجرة المثل ~~والمسمى . ثم في مصرفها وجهان أحدهما : الفقراء فقط وأصحهما : مصرف الضحايا ~~، والله أعلم . المسألة الثانية : يجوز ركوب الهدى والأضحية المنذورين ~~ويجوز إركابها بالعارية كما سبق ، ويجوز الحمل عليهما ولا يجوز إجارتها ~~لذلك ، ويشترط في الركوب والإركاب والحمل أن يكون مطيقا لذلك لا يتضرر به ، ~~ولا يجوز الركوب PageV08P259 والحمل عليه إلا لحاجة للحديث السابق وممن صرح ~~به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمتولي وصاحب البيان وآخرون وهو ظاهر نص ~~الشافعي فإنه قال يركب الهدي إذا اضطر إليه قال الماوردي ويجوز بلا ضرورة ~~ما لم يهز لها وأما الشيخ أبو حامد فقال لا يجوز أن يركب الهدي قال الشافعي ~~فإن اضطر إلى ركوبه ركبه ركوبا غير فادح وقال البندنيجي لا يجوز ركوبه إلا ~~لضرورة وقال الروياني قال الشافعي في الأوسط ليس له ركوبه إلا من ضرورة وله ~~حمل المضطر والمعي قال وقال القفال هل يجوز الركوب فيه وجهان أصحهما له ~~الركوب بحيث لا يضر الهدي سواء كان ضرورة أم لا قال الروياني هذا خلاف النص ~~والله أعلم واتفق أصحابنا مع نصوص الشافعي على أنه إذا ركبها حيث أذنا له ~~فنقصت بركوبه ضمن النقصان والله أعلم الثالثة إذا ولد الهدي أو الأضحية ~~المتطوعة بهما فالولد ملك له كالأم فيتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره كالأم ~~ولو ولدت التي عينها ابتداء بالنذر هديا أو أضحية تبعها ولدها بلا خلاف ~~وسواء كانت حاملا عن النذر أو حدث الحمل بعده لما ذكره المصنف فإن ماتت ~~الام بقي حكم الولد كما كان ويحب ذبحه في وقت ذبح الأم ولا يرتفع حكم الهدي ~~فيه بموت أمه كما لا يرفع حكم ولد أم الولد بموتها ولو عينها بالنذر عما ~~كان التزمه في ذمته فثلاثة أوجه الصحيح أن حكم ولدها حكمها كولد المعينة ~~بالنذر ابتداء والثاني لا يتبعها بل هو ملك المضحى والمهديل أن ملك الفقراء ~~ليس بمستقر في هذه فإنها لو غابت عادت ms3898 إلى ملكه والثالث يتبعها ما دامت حية ~~فإن ماتت لم يبق حكم الهدي ولا الأضحية فيه والمذهب الأول قالوا ويجزي هذا ~~الخلاف في ولد الأمة المبيعة إذا ماتت في يد البائع والله أعلم قال المصنف ~~والأصحاب وإذا لم يطق ولد الهدي المشي حمل على أمه أو غيرها حتى يبلغ الحرم ~~لما ذكره المصنف والله أعلم وإذا ذبح الأم والولد في أضحية التطوع ففي ~~تفرقة لحمهما ثلاثة أوجه أحدها لكل واحد حكم أضحية مستقلة فيتصدق من كل ~~واحدة بشيء لأنهما ضحيتان والثاني يكفي التصدق من أحداهما لأنه بعضها ~~والثالث لا بد من التصدق من الأم لأنها الأصل وهذا هو الأصح عند الغزالي ~~وصحح الروياني الأول وهو المختار ويشترك الوجهان الأخيران في جواز أكل جميع ~~الولد أما إذا ذبحها فوجد في بطنها جنينا فقال الرافعي يحتمل أن يكون فيه ~~الخلاف ويحتمل القطع بأنه بعضها هذا كلام الرافعي والمختار أنه يبني على ~~القولين المعروفين أن الحمل له حكم وقسط من الثمن أم لا إن قلنا لا فهو بعض ~~كيدها وإلا فالظاهر طرد PageV08P260 الخلاف ويحتمل القطع بأنه بعضها ، هذا ~~كلام الرافعي ، والمختار أنه يبني على القولين المعروفين أن الحمل له حكم ~~وقسط من الثمن أم لا إن قلنا : لا ، فهو بعض كبدها وإلا فالظاهر طرد الخلاف ~~، ويحتمل القطع بأنه بعض منها والأصح : على الجملة أنه لا يجوز أكل جميعه ~~هنا ، والله أعلم . الرابعة : إذا كان لبن الهدي أو الأضحية المنذورين قدر ~~كفاية الولد لا يجوز حلب شيء منه ، فإن حلب فنقص الولد بسببه لزمه وإن فضل ~~عن ري الولد حلب الفاضل . ثم قال المصنف والجمهور : له شربه ، لأنه يشق ~~نقله ولأنه يستخلفه بخلاف الولد ، وفيه وجه ضعيف أنه لا يجوز شربه ، بل يجب ~~التصدق به . وممن حكى هذا الوجه القفال وصاحبه الفوراني والروياني وصاحب ~~البيان : وغيرهم . وقال المتولي : إن لم نجوز أكل لحم الهدى لم يجز شرب ~~لبنه ، بل يجب نقله إلى مكة إن أمكن ، أو تجفيفه ونقله جافا ، فإن تعذر ~~تصدق به على ms3899 الفقراء في موضع الحلب ، وإن جوزنا أكل لحمه جاز شربه ، فهذه ~~ثلاث طرق المذهب : منها القطع بجواز شرب الفاضل عن حاجة الولد ، نص عليه ~~الشافعي في كتابه الأوسط وفي غيره ، قال الشافعي والأصحاب : ولو تصدق لكان ~~أفضل . قال الشافعي والأصحاب : وحيث جاز شربه جاز أن يسقيه لغيره بلا عوض ~~ولا يجوز بيعه بلا خلاف . قال الشافعي والأصحاب : ولو مات الولد كان حكم ~~لبنه حكم الزائد على حاجة الولد كما ذكرنا ، والله أعلم . الخامسة : قال ~~أصحابنا : إن كان في بقاء صوف الهدى المنذور مصلحة لدفع ضرر حر أو برد أو ~~نحوهما ، أو كان وقت ذبحه قريبا ولم يضره بقاؤه لم يجزه جزه وإن كان في جزه ~~مصلحة بأن يكون في وقت الذبح بعد جزه وله الإنتفاع به ، والأفضل أن يتصدق ~~به ، هكذا قاله المصنف والجمهور ، وقال المتولي : يستصحب الصوف إلى الحرم ~~ويتصدق به هناك على المساكين كالولد ، وقطع الدارمي بأن لا يجز الصوف مطلقا ~~والمذهب الأول ، والله أعلم . السادسة : إذا أحصر ومعه الهدي المنذور أو ~~المتطوع به فيحل نحر الهدى هناك ، كما ينحر هدى الإحصار هناك . السابعة : ~~إن تلف الهدي المنذور أو الأضحية المنذورة قبل المحل بتفريط لزمه ضمانه ، ~~وإن تلف بلا تفريط لم يلزمه ضمانه ، وإن تعب ذبحه وأجزأه ، ودليل الجميع في ~~الكتاب ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها شاذا حكاه النبدنيجي وصاحب ~~البيان وغيره عن أبي جعفر الاستراباذي من أصحابنا أنه يجب إبدال المعيب ، ~~وهذا فاسد لأنه لم يلتزم في ذمته شيئا وإنما التزم هذا ، فإذا تعيب من غير ~~تفريط لم يلزمه شيء كما لو تلف ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه ~~إذا نذر هديا معينا زال ملكه عنه ولم يجز له بيعه وقال أبو حنيفة : لا يزول ~~ملكه عنه ، بل يجوز له التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما ، لكن إذا باعه ~~لزمه أن يشتري بثمنه مثله هديا . دليلنا ما سبق . PageV08P261 فرع : في ~~مذاهب العلماء في ركوب الهدى المنذور . ذكرنا أن مذهبنا جوازه للمحتاج دون ~~غيره على ms3900 ظاهر النص ، وبه قال ابن المنذر ، وهو رواية عن مالك . وقال عروة ~~بن الزبير ومالك وأحمد وإسحاق : له ركوبه من غير حاجة بحيث لا يضره ، وبه ~~قال الظاهر . وقال أبو حنيفة : لا يركبه إلا إن لم يجد منه بدا وحكى القاضي ~~عن بعض العلماء أنه أوجب ركوبها لمطلق الأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية ~~عليه من إهمال السائبة والبحيرة والوصيلة والحام . دليلنا على الأولين ~~الأحاديث السابقة ، وعلى الموجبين أنه صلى الله عليه وسلم أهدى الهدايا ولم ~~يركبها . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا هديا معينا سليما ثم تعيب لا يلزمه ~~إبداله ، وبه قال عبد الله بن الزبير وعطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ~~ومالك وإسحاق وقال أبو حنيفة : يلزمه إبداله ، وبه قال الاستراباذي من ~~أصحابنا كما سبق . فرع : ذكرنا أن المشهور من مذهبنا جواز شرب ما فضل من ~~لبن الهدى عن الولد ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بل ينضح ضرعها بالماء ليخف ~~اللبن . دليلنا ما سبق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وعمس نعله في ~~دمه وضرب به صفحته لما روى أبو قبيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يبعث بالهدى ثم يقول : إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها أغمس نعلها ~~في دمها ثم أضرب صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك ولأنه هدى معكوف ~~عن الحرم فوجب نحره مكانه كهدى المحصر ، وهل يجوز أن يفرقه على فقراء ~~الرفقة فيه وجهان أحدهما : لا يجوز لحديث أبي قبيصة ، ولأن فقراء الرفقة ~~يتهمون في سبب عطبها فلم يطعموا منها والثاني : يجوز لأنهم من أهل الصدقة ، ~~فجاز أن يطعموا كسائر الفقراء ، فإن أخر ذبحه حتى مات ضمنه لأنه مفرط في ~~تركه فضمنه كالمودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه حتى سرقها . وإن ~~أتلفها لزمه الضمان لأنه أتلف مال المساكين فلزمه ضمانه ، ويضمنه بأكثر ~~الأمرين من قيمته أو هدى مثله ، لأنه لزمه الإراقة والتفرقة وقد فوت الجميع ~~فلزمه ضمانهما ، كما لو أتلف شيئين . فإن كانت ms3901 القيمة مثل ثمن مثله اشترى ~~مثله وأهداه ، وإن كانت أقل لزمه أن يشتري مثله ويهديه ، PageV08P262 وإن ~~كانت أكثر من ذلك نظرت فإن كان يمكنه أن يشتري به هديين اشتراهما ، وإن لم ~~يمكنه اشترى هديا ، وفيما يفضل ثلاثة أوجه أحدها : يشتري به جزءا من حيوان ~~، ويذبح لأن إراقة الدم مستحقة ، فإذا أمكن لم يترك والثاني : أنه يشتري به ~~اللحم لأن اللحم والإراقة مقصودان والإراقة تشق فسقطت ، والتفرقة لا تشق ~~فلم تسقط والثالث : أن يتصدق بالفاضل ، لأنه إذا سقطت الإراقة كان اللحم ~~والقيمة واحدا . وإن أتلفها أجنبي وجبت عليه القيمة ، فإن كانت القيمة مثل ~~ثمن مثلها اشترى بها مثلها ، وإن كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل ~~، وفي الفاضل الأوجه الثلاثة ، وإن كانت أقل من ثمن المثل ففيه الأوجه ~~الثلاثة ، وإن كان الهدى الذي نذره اشتراه ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز ~~له الرد بالعيب ، لأنه قد أيس من الرد لحق الله عز وجل ويرجع بالأرش ويكون ~~الأرش للمساكين لأنه بدل عن الجزء الفائت الذي التزمه بالنذر ، فإن لم ~~يمكنه أن يشتري به هديا ففيه الأوجه الثلاثة . + الشرح : حديث أبي قبيصة ~~رواه مسلم في صحيحه ، واسم أبي قبيصة ذؤيب بن حلحلة الخزاعي والد قبيصة بن ~~ذؤيب الفقيه المشهور التابعي ، ولفظ الحديث في صحيح مسلم عن ابن عباس أن ~~ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ~~ثم يقول : إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها ثم أغمس نعلها في دمها ~~ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك وعن ناجية الأسلمي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدى فقال : إن عطب فانحره ، ثم ~~اصبغ نعله في دمه ، ثم خل بينه وبين الناس رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما ألفاظ الفصل : فقوله : خاف ~~أن يهلك هو بكسر اللام وقوله ( غمس نعله ) يعني النعل المعلقة في عنقه ، ~~كما سبق أنه ms3902 يسن أن يقلدها نعلين . قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تطعما ) ~~هو بفتح التاء والعين ، أي لا تأكلها ، والرفقة بضم الراء وكسرها قوله ( ~~هدى معكوف عن الحرم ) أي محبوس . وقوله ( بأكثر الأمرين من قيمته وهدى ) ~~هكذا وقع في بعض النسخ هنا ، وهدى بالواو ، ووقع بعضها أو ، وهذا هو الذي ~~ينكر في كتب الفقه مثله ، ولكن الصواب هو الأول ، والله أعلم . PageV08P263 ~~أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا عطب الهدى في الطريق وخاف هلاكه ~~، قال أصحابنا : إن كان تطوعا فله أن يفعل به ما شاء من بيع وذبح وأكل ~~وإطعام وتركه وغير ذلك لأنه ملكه ، ولا شيء عليه في كل ذلك ، وإن كان ~~منذورا لزمه ذبحه ، فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه ، كما لو فرط في حفظ ~~الوديعة حتى تلفت . وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده إياها في دمه وضرب بها ~~صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدى فيأكله . قال أصحابنا : ولا ~~يجوز للهدى ولا لسائق هذا الهدى وقائده الأكل منه بلا خلاف للحديث ، ولا ~~يجوز للأغنياء الأكل منه بلا خلاف ، لأن الهدى مستحق للفقراء فلا حق ~~للأغنياء فيه ، ويجوز للفقراء من غير رفقه صاحب الهدى الأكل منه بالإجماع ~~لحديث ناجية السابق . وهل يجوز للفقراء من رفقة صاحب الهدى الأكل منه فيه ~~وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وهو المنصوص ~~للشافعي وصححه الأصحاب للحديث . ومن جوزه حمل الحديث على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم أن رفقة ذلك المخاطب لا فقير فيهم . وهذا تأويل ضعيف . وفي ~~المراد بالرفقة وجهان حكاهما الروياني في البحر أحدهما : وهو الذي استحسنه ~~الروياني أن المراد الرفقة الذين يخالطونه في الأكل وغيره دون القافلة ~~وأصحهما : وهو الذي يقتضيه ظاهر الأحاديث ، وظاهر نص الشافعي وكلام الأصحاب ~~أن المراد جميع القافلة ، لأن السبب الذي منعت به الرفقة هو خوف تعطيلهم ~~إياه . وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل : إذا لم يجز لأهل القافلة ~~أكلها وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا إضاعة مال قلنا ms3903 ليس فيه إضاعة ، ~~بل العادة الغالبة أن سكان البوادي يتبعون منازل الحجيج لالتقاط ساقطة ~~ونحوه ، وقد تأتي قافلة في إثر قافلة والله تعالى أعلم . وإذا ذبح الهدى ~~الواجب وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته وتركه فهل يتوقف إباحة أكله على ~~قوله : أبحته لمن يأكل منه فيه قولان أصحهما : لا يتوقف بل يكفي ذبحه ~~وتخليته ، لأن بالنذر زال ملكه وصار للفقراء . أما إذا عطب هدى التطوع ~~فذبحه فقال صاحب الشامل والأصحاب : لا يصير مباحا للفقراء بمجرد ذلك ، ولا ~~يصير مباحا لهم إلا بلفظ بأن يقول أبحته للفقراء أو المساكين أو جعلته لهم ~~أو سبلته لهم ونحو ذلك ، قالوا : ولا خلاف في هذا ، قالوا : فإذا قال هذا ~~اللفظ جاز لمن سمعه الأكل منه بلا خلاف ، وهل يجوز لغيره قولان ، قال في ~~الإملاء : حتى يعلم الإذن ، وقال في الأم و القديم : يحل ، وهو الأصح لأن ~~الظاهر أنه أباحه ، وقياسا على ما إذا رأى ماء في الطريق موضوعا وعليه ~~أمارة الإباحة ، فإن له شربه باتفاقهم ، والله أعلم . PageV08P264 فرع : قد ~~ذكرنا أنه إذا عطب الهدى المنذور فلم يذبحه حتى هلك ضمنه ، وإن أكله ضمنه ، ~~قال الروياني : قال أبو علي الطبري في الإفصاح : قال الشافعي : يوصل بدله ~~إلى مساكين الحرم ، قال أبو علي : وعندي القياس أنه يجعله لمساكين موضعه ، ~~قال الروياني : هذا غلط لأنه يمكن إيصال ثمنه إلى مساكين الحرم بخلاف ~~الذبيحة ، وكما يجب إيصال الولد إليهم دون اللبن . المسألة الثانية : إذا ~~أتلف المهدي الهدى لزمه ضمانه بأكثر الأمرين من قيمته ومثله كما لو باع ~~الأضحية المعينة وتلفت عند المشتري . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وفيه ~~وجه ضعيف مشهور أنه يلزمه قيمته يوم الإتلاف ، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى فيما إذا أتلفه أجنبي ، وبهذا الوجه قال مالك وأبو حنيفة . ودليل ~~المذهب ما ذكره المصنف . فعلى المذهب إن كانت القيمة مثل ثمن مثله ، بأن لم ~~يتغير السعر لزمه شراء مثله ، وإن كانت القيمة أقل لزمه شراء مثله ، وإن ~~كانت أكثر بأن رخص السعر فإن ms3904 أمكن أن يشتري بها هديين لزمه ذلك أو هديا ~~واحدا نفيسا ، فإن لم يمكنه فاشترى واحدا وفضلت فضلة نظر إن أمكنه أن يشتري ~~بهذه الفضلة شقصا من هدى مثلها ففيه خمسة أوجه أصحها : يلزمه شراؤه وذبحه ~~مع الشريك ولا يجوز إخراج القيمة دراهم يتصدق بها ، هكذا قاله الجمهور وقال ~~إمام الحرمين : على هذا الوجه يصرفها مصرف الضحايا حتى لو أراد أن يتخذ ~~منها خاتما يقتنيه ولا يبيعه جاز له ذلك . قال الرافعي : وهذا وجه من قول ~~الجمهور . وقال : ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق ، بل المراد أنه لا يجب ~~شقص ويجوز إخراج الدراهم ، وقد يتساهل في ذكر المصرف في مثل هذا . وهذا ~~الذي قاله الإمام تفريع على جواز الأكل من الهدى الواجب . والوجه الثالث : ~~يجب أن يشتري بها لحما ويتصدق به والرابع : أنه له صرفها في جزء من غير ~~المثل ، لأن الزيادة على المثل كإبتداء هدى والخامس : أنه يهلك هذه الفضلة ~~، حكاه الرافعي . هذا كله إذا أمكن شراء شقص بهذه الفضلة ، فإن لم يمكن ~~ففيه الأربعة ويسقط الأول أصحها : الثاني ، وهو جواز إخراج القيمة دراهم ~~ويتصدق بها ، ويحكي كلام إمام الحرمين ، والله أعلم . أما إذا أتلفه أجنبي ~~فلا يلزمه إلا القيمة بلا خلاف والفرق بينه وبين المهدي حيث قلنا : إن ~~المذهب أنه يلزمه أكثر الأمرين أن المهدي التزم الإراقة ، قال أصحابنا : ~~فيأخذ المهدي القيمة من الأجنبي فيشتري بها مثل الهدى المتلف ، فإن حصل ~~مثله من غير زيادة ولا نقس ذبحه ، وإن زادت القيمة فإن بلغت الزيادة مثلين ~~لزمه شراؤهما ، وإن لم تبلغ مثلين اشترى مثلا . وفي الزيادة PageV08P265 ~~الأوجه السابقة فيما إذا أتلفها المهدي . أما إذا لم تف القيمة بمثله لغلاء ~~حدث ، فيشتري دونه . قال أصحابنا والفرق بين هذا وبين ما إذا نذر إعتاق عبد ~~بعينه فقتل ذلك العبد ، فإن القيمة تكون ملكا للنادر يتصرف فيها بما شاء ، ~~ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه ، لأن ملكه لم يزل عن العبد ، والذي ~~ستحق العتق هو العبد وقد مات . ومستحقو الهدى ms3905 باقون . وإن لم يجد بالقيمة ~~ما يصلح هديا فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره الماوردي أنه يلزم المهدي أن ~~يضم إلى القيمة من ماله ما يحصل به هدى لأنه التزمه قال الرافعي : ومن قال ~~بهذا يمكن أن يطرده في التلف والوجه الثاني : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور ~~أنه لا يلزمه ضم شيء من ماله لعدم تقصيره ، فعلى هذا إن أمكن أن يشتري شقص ~~هدى فثلاثة أوجه أصحها : يلزمه شراؤه وذبحه مع شريكه ولا يجوز إخراج القيمة ~~والوجه الثاني والثالث : كما سبقا في إتلاف المهدى . وإن لم يمكن أن يشتري ~~به شقص هدى ففيه الوجه الثاني والثالث . وقد رتب الماوردي هذه الصور ترتيبا ~~حسنا فقال : إن كان المتلف ثنية ضأن مثلا ولم يمكن أن يشتري بالقيمة مثلها ~~وأمكن أن يشتري بها جذعة ضأن وثنية معز ، تعبن الضأن رعاية للنوع ، وإن ~~أمكن ثنية معز دون جذعة ضأن تعين الأول ، لأن الثاني لا يصلح هديا ، وإن ~~أمكن دون جذعة ضأن ودون ثنية معز وأمكن شراء سهم في شاة تعين الأول ، لأن ~~كلا منهما لا يصلح للهدى فترجح الأول ، لأن فيه إراقة دم كامل ، وإن أمكن ~~شراء سهم وشراء لحم تعين الأول لأن فيه شركة في إراقة دم ، وإن لم يمكن إلا ~~شراء اللحم وتفرقة الدراهم تعين الأول ، لأنه مقصود الهدى ، والله أعلم . ~~الثالثة : إذا اشترى هديا ثم نذر إهداءه ثم وجد به عيبا لم يجز له رده ~~بالعيب لأنه تعلق به حق لله تعالى فلا يجوز إبطاله ، كما لو عتق المبيع أو ~~وقفه ثم وجد به عيبا فإنه لا يجوز رده ويجب الأرش هنا كما يجب فيما إذا ~~أعتق أو وقف ، وفي هذا الأرش وجهان أحدهما : وبه قطع المصنف والأكثرون يجب ~~صرفه إلى المساكين لما ذكره المصنف ، فعلى هذا إن أمكنه شراء هدى لزمه وإلا ~~ففيما يفعل به الأوجه السابقة في المسألة قبلها فيما إذا أتلفه وفضل عن ~~مثله شيء . والوجه الثاني : يكون الأرش للمشتري النادر لأن الأرش إنما وجب ~~له ، لأن عقد البيع ms3906 اقتضى سلامته وذلك حق للمشتري ، وإنما تعلق به حق ~~الفقراء وهو ناقص ، ولأن العيب قد يكون مؤثرا في اللحم الذي هو المقصود . ~~قال الرافعي : وبالوجه الأول قال الأكثرون ، لكن الثاني أقوى ، قال ونسبه ~~إلى المراوزة ولا يصح غيره . قال : وإليه ذهب ابن الصباغ والغزالي ~~والروياني ، هذا كلام الرافعي . وقد نقل ابن الصباغ هذا الثاني عن أصحابنا ~~مطلقا ولم يحك فيه خلافا فهو الصحيح ، والله أعلم . PageV08P266 فرع : إذا ~~قال : جعلت هذه الشاة أو البدنة ضحية أو نذر أن يضحي بشاة أو بدنة عينها ~~فماتت قبل يوم النحر أو سرقت قبل تمكنه من ذبحها يوم النحر فلا شيء عليه ، ~~وكذا الهدى المعين إذا تلف قبل بلوغ المنسك أو بعده ، وقبل التمكن من ذبحه ~~فلا شيء عليه لأنه أمانة لم يفرط فيها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه أجزأه عن النذر ، ~~لأن ذبحه لا يحتاج إلى قصده ، فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع ، كرد ~~الوديعة وإزالة النجاسة ، ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا ~~لأنه لو أتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم ، وفيما يؤخذ منه ~~الأوجه الثلاثة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا نذر هديا معينا فذبحه غيره ~~بإذنه وقع موقعه ولا شيء على الذابح ، وإن ذبحه إنسان بغير إذنه وقع الموقع ~~أيضا وأجزأ الناذر لما ذكره المصنف . ويلزم الذابح أرش نقصه ، وهو ما بين ~~قيمته حيا ومذبوحا لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف ~~والجمهور . وحكى الخراسانيون قولا أنه لا يلزم الأجنبي أرش ، لأنه لم يفوت ~~مقصودا بل خفف مؤنة الذبح . وحكوا قولا قديما أن لصاحب الهدى أن يجعله عن ~~الذابح ويفرق القيمة بكمالها بناء على وقف العقود ، وهذان القولان شاذان ~~ضعيفان ، فهذا مختصر ما يتعلق بشرح كلام المصنف . وقد فرع أصحابنا في ~~المسألة تفريعا كثيرا ، وقد لخصه الرافعي وأنا أختصر مقصوده هنا إن شاء ~~الله تعالى . قال : إذا ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداء في وقت التضحية أو ~~هديا معينا بعد بلوغ النسك فقولان ms3907 الصحيح : المشهور أنه يقع الموقع ، فيأخذ ~~صاحب الأضحية لحمها فيفرقه ، لأنه مستحق الصرف إلى هذه الجهة ، فلا يشترط ~~فعل صاحبه كرد الوديعة والثاني : وهو قول قديم أن لصاحب الهدى والأضحية أن ~~يجعله عن الذابح ويغرمه القيمة بكمالها ، بناء على وقف العقود ، وهذا القول ~~ضعيف ، والمذهب الأول . فعلى المذهب هل يلزم الذابح أرش ما نقص بالذبح ، ~~فيه طريقان أحدهما : فيه قولان ، وقيل : وجهان أحدهما : لا . لأنه لم يفوت ~~مقصودا ، بل خفف مؤنة الذبح وأصحهما : وهو المنصوص ، وهو الطريق الثاني ، ~~وبه قطع الجمهور نعم ، لأن إراقة الدم مقصودة ، وقد فوتها فصار كما لو شد ~~قوائم شاة ليذبحها ، فجاء آخر فذبحها بغير إذنه ، فإنه يلزمه أرش النقص . ~~وقال الماوردي : عندي أنه إن ذبحه وفي الوقت سعة لزمه الأرش ، وإن ضاق ~~الوقت فلم يبق إلا ما يسع ذبحها فذبحها فلا أرش لتعين الوقت . وإذا أوجبنا ~~الأرش ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه للمهدي لأنه PageV08P267 * PageV08P267 ~~ليس من نفس الهدى ولا حق للمساكين في غيره والثاني : أنه للمساكين ، لأنه ~~بدل نقصه ، ليس للمهدي إلا الأكل والثالث : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه ~~يسلك به مسلك الهدى والأضحية ، فعلى هذا يشتري به شاة ، فإن تعذرت عاد ~~الخلاف السابق قبل هذا الفصل في أنه يشتري به جزءا من هدى وأضحية أو لحم ، ~~أو يفرق بنفسه دراهم . هذا كله إذا ذبح الأجنبي واللحم باق ، فإن أكله أو ~~فرقه في مصارف الهدى وتعذر استرداده فهو كالإتلاف بغير ذبح وقد سبق بيانه ~~قريبا لأن تعيين المصروف إليه إلى المهدى والمضحى ، فعلى هذا يلزم الذابح ~~الضمان ويأخذ المهدي منه القيمة ويشتري بها هديا ويذبحه ، هذا هو المذهب ، ~~وفي وجه ضعيف تقع التفرقة عن المهدي كالذبح . والصحيح الأول . وفي قدر ~~الضمان الواجب قولان الصحيح المشهور : واختيار الجمهور يضمن قيمته عند ~~الذبح ، كما لو أتلفه بلا ذبح والثاني : يضمن أكثر الأمرين من قيمتها وقيمة ~~اللحم لأنه فرق اللحم متعديا ، وفيه وجه ضعيف جدا أنه يلزمه أرش الذبح ~~وقيمة اللحم وقد يزيد الأرش مع قيمة اللحم ms3908 على قيمة الشاة وقد ينقص وقد ~~يتساويان قال أصحابنا : ولا اختصاص لهذا الخلاف بصورة الهدى والأضحية ، بل ~~يطرد في كل من ذبح شاة غيره ثم أتلف لحمها . هذا كله تفريع على أن الشاة ~~التي ذبحها الأجنبي تقع هديا وأضحية ، فإن قلنا لا تقع فليس على الذابح إلا ~~أرش النقص ، وفي حكم اللحم وجهان . أحدهما : أنه مستحق لجهة الأضحية والهدى ~~والثاني : يكون ملكا له ، ولو التزم هديا أو أضحية بالنذر ، ثم عين شاة عما ~~في ذمته فذبحها أجنبي يوم النحر أو في الحرم ، فالقول في وقوعها عن الناذر ~~، وفي أخذه اللحم وتصدقه به وفي غرامة الذابح أرش ما نقص بالذبح على ما ~~ذكرناه إذا كانت معينة في الإبتداء ، فإن كان اللحم تالفا ، قال البغوي ~~يأخذ القيمة ويملكها ويبقى الأصل في ذمته . قال الرافعي : وفي هذا اللفظ ما ~~يبين أن قولنا في صورة الإتلاف بأخذ القيمة ويشتري بها مثل الأول نريد به ~~أن يشتري بقدرها ، وأن نفس المأخوذ ملكه فله إمساكه . فرع : إذا جعل شاته ~~أضحية أو نذر الضحية بشاة معينة ، ثم ذبحها قبل يوم النحر لزمه التصدق ~~بلحمها ، ولا يجوز له أكل شيء منه ، ويلزمه ذبح مثلها يوم النحر بدلا عنها ~~، وكذا لو ذبح الهدى المعين قبل بلوغ المنسك لزمه التصدق بلحمه ولزمه البدل ~~في وقته ، ولو باع الهدى أو الأضحية المعينين فذبحه المشتري واللحم باق ~~أخذه للبائع وتصدق به وعلى المشتري أرش ما نقص بالذبح ، ويضم البائع إليه ~~ما يشتري به البدل ، وفي وجه PageV08P268 ضعيف أنه لا يغرم المشتري شيئا ~~لأن البائع سلطه والمذهب الأول . ولو ذبح أجنبي الأضحية المعينة قبل يوم ~~النحر لزمه ما نقص من القيمة بسبب الذبح ، قال الرافعي : ويشبه أن يجىء فيه ~~الخلاف في أن اللحم يصرف إلى مصارف الضحايا أم ينفك عن حكم الأضحية ويعود ~~ملكا كما سبق فيما إذا ذبح الأجنبي يوم النحر وقلنا : لا يقع أضحية ثم ما ~~حصل من الأرش ومن اللحم إن عاد ملكا له فيشتري به أضحية يذبحها يوم النحر ms3909 ، ~~ولو نذر أضحية ثم عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي قبل يوم النحر أخذ ~~اللحم ونقصان اللحم بالذبح وملك الجميع ، وبقي الأصل في ذمة الناذر ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في ذمته هدى فعينه بالنذر في هدى ~~تعين ، لأن ما وجب به معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ، ويزول ~~ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه بالنذر ، فإن هلك ~~بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة ، كما لو كان عليه دين ~~فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم ، فإن الدين يرجع إلى الذمة ، وإن ~~حدث به عيب يمنع الإجزاء لم يجزه عما في الذمة . لأن الذي في الذمة سليم ~~فلم يجزه عنه معيب ، وإن عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة ، وهل يعود ~~ما نحره إلى ملكه فيه وجهان : أحدهما : يعود إلى ملكه لأنه إنما نحره ليكون ~~عما في ذمته ، فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه والثاني : أنه لا يعود ~~. لأنه صار للمساكين ، فلا يعود إليه فإن قلنا : إنه يعود إلى ملكه جاز له ~~أن يأكله ويطعم من شاء ، ثم ينظر فيه ، فإن كان الذي في ذمته مثل الذي عاد ~~إلى ملكه نحر مثله في الحرم ، وإن كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان أحدهما ~~: يهدي مثل ما نحر ، لأنه قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر ~~مثله والثاني : أنه يهدى مثل الذي كان في ذمته ، لأن الزيادة فيما عينه وقد ~~هلك من غير تفريط فسقط ، وإن نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان أحدهما ~~: أنه يتبعها وهو الصحيح لأنه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر ~~والثاني : لا يتبعها ، لأنه غير مستقر ، لأنه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب ~~يحدث به ، بخلاف ما وجب بنذره لأن ذلك لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره ~~والله تعالى أعلم . + الشرح : قال أصحابنا : إذا لزم ذمته أضحية ms3910 بالنذر أو ~~هدى بالنذر أو دم تمتع أو قران ، أو لبس أو غير ذلك مما يوجب شاة في ذمته . ~~فقال : لله على أن أذبح هذه الشاة عما PageV08P269 في ذمتي لزمه ذبحها ~~بعينها لما ذكره المصنف ، ويزول ملكه عنها فلا يجوز له بيعها ولا إبدالها ، ~~هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وحكى الخراسانيون وجها أنها لا ~~تتعين ، ووجها أنه لا يزول ملكه ، والصحيح المشهور الأول . فعلى هذا إن ~~هلكت قبل وصولها الحرم بتفريط أو غير تفريط أو حدث بها عيب يمنع الإجزاء ~~رجع الواجب إلى ذمته ، ولزمه ذبح شاة صحيحة . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنها إذا تلفت لا يلزمه ~~إبدالها لأنها متعينة فهي كما لو قال : جعلت هذه أضحية ، وحكى الخراسانيون ~~وجها شاذا أنها إذا عابت يجزئه ذبحها ، كما لو نذر ابتداء شاة فحدث بها عيب ~~، والصحيح الأول . فعلى هذا هل تنفك تلك المعيبة عن الإستحقاق فيه وجهان ~~أحدهما : لا بل يلزمه ذبحها والتصدق بها وذبح صحيحة ، لأنه التزمها ~~بالتعيين وأصحهما : وهو المنصوص تنفك ، فيجوز له تملكها وبيعها وسائر ~~التصرف ، لأنه لم يلتزم التصدق بها ابتداء ، بل عينها عما عليه ، وإنما ~~يتأدى عنه بشرط السلامة ، ولو عين عن نذره شاة فهلكت بعد وصولها الحرم ، أو ~~تعيبت ففي إجزائها وجهان : أحدهما : وهو قول ابن الحداد تجزئه فيذبحها ~~ويفرقها ، ولا يلزمه إبدالها لأنها بلغت محلها وأصحهما : لا تجزئه هذه ، ~~ويلزمه صحيحة واختاره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ، لأنها تلفت ~~أو تعيبت قبل وصولها إلى المساكين ، فأشبه ما قبل وصولها الحرم فإن قلنا : ~~لا تجزئه المعيبة لزمه سليمة ، وهل تعود المعيبة إلى ملكه ، فيه الوجهان ~~السابقان الأصح : تعود فيملكها ويتصرف فيها بالبيع والأكل وغيرهما . ولو ~~عطب هذا الهدى المتعين قبل وصوله الحرم فنحره رجع الواجب إلى ذمته ، وهل ~~يملك المنحور فيه الوجهان الأصح : يملكه والثاني : لا . فعلى هذا يتصدق به ~~مع ذبح صحيح عما في ذمته ، ولو ضل هذا الهدى المعين لزمه إخراج ms3911 ما كان في ~~ذمته ، وكأنه لم يعينه لأنه لم يصل المساكين ، هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور . وذكر إمام الحرمين وصاحب الشامل وغيرهما في وجوب إخراج بدله ~~وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا يلزمه لعدم تقصيره ، فإن ذبح واحدة عما ~~عليه ثم وجد الضالة فهل يلزمه ذبحها فيه وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند ~~البغوي لا يلزمه ، بل يتملكها كما سبق فيما لو تعيبت والثاني : يلزمه ، وبه ~~قطع صاحب الشامل لإزالة ملكه بالتعيين ولم تخرج عن صفة الإجزاء بخلاف ~~التعيب ، فلو عين عن الضال واحدة ثم وجد الضال هل يذبح البدل فيه أربعة ~~أوجه أحدها : يلزمه ذبحهما معا والثاني : يلزمه ذبح البدل فقط والثالث : ~~يلزمه ذبح الأول فقط والرابع : يتخير فيهما ، والأصح من هذه الأوجه الثالث ~~والله أعلم . وهذا PageV08P270 كله إذا كان الذي عينه مثل الذي في ذمته ، ~~فإن كان الذي عينه دون الذي في ذمته بأن عين شاة معيبة ، قال ابن الحداد ~~والأصحاب : يلزمه ذبح ما عينه ولا يجزئه عما في ذمته ، كما إذا كان عليه ~~كفارة فأعتق عنها عبدا معيبا ، فإنه يعتق ولا يجزئه عن الكفارة ، وإن عين ~~أعلى مما في ذمته بأن كان عليه شاة فعين عنها بدنة أو بقرة ، لزمه نحوها ~~فإن هلكت قبل وصولها فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : يلزمه ~~مثل التي كان عينها وأصحهما : لا يلزمه إلا مثل التي كانت في ذمته ، كما لو ~~نذر معيبة ابتداء فهلكت بغير تفريط . هذه طريقة الجمهور . وقال الشيخ أبو ~~حامد في التعليق والبندنيجي إن فرط لزمه مثل الذي عين . وإلا ففيه الوجهان ~~والله أعلم . أما إذا ولدت التي عينها عن نذره فهل يتبعها ولدها فيه وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : أنه يتبعها والثاني : لا يتبعها ، ~~فعلى هذا يكون الولد ملكا للمهدي . وإذا قلنا بالأول فهلكت الأم أو أصابها ~~عيب ، وقلنا : تعود هي إلى ملك المهدي ففي الولد وجهان ، حكاهما صاحب ~~الشامل وآخرون أصحهما : أنه يكون ملكا للفقراء ، كما لو ولدت الأمة المبيعة ~~في يد البائع ثم هلكت ms3912 ، فإن الولد يكون للمشتري والثاني : إلى ملك المهدي ~~تبعا لأنه والله تعالى أعلم . فرع : في ضلال الهدى والأضحية . وفيه مسائل ~~إحداها : إذا ضل هديه أو أضحيته المتطوع بهما لم يلزمه شيء لكن يستحب ذبحه ~~إذا وجده ، والتصدق به ، فإن ذبحها بعد أيام التشريق كانت شاة لحم يتصدق ~~بها الثانية : الهدى المعين بالنذر أولا إذا ضل بغير تقصيره لم يلزمه ضمانه ~~، فإن وجده لزمه ذبحه ، والأضحية إن وجدها في وقت الأضحية لزمه ذبحها ، وإن ~~وجدها بعد الوقت فله ذبحها في الحال قضاء ولا يلزمه الصبر إلى قابل ، وإذا ~~ذبحها صرف لحمها مصارف الضحايا . هذا هو المذهب . وفيه وجه لأبي علي ابن ~~أبي هريرة أنه يصرفها إلى المساكين فقط ، ولا يأكل ، ولا يدخر وهو شاذ ضعيف ~~. الثالثة : متى كان الضلال بغير تفريط لم يلزمه الطلب كان فيه مؤنة ، فإن ~~لم يكن لزمه ، وإن كان بتقصيره لزمه الطلب ، فإن لم يعد لزمه الضمان ، فإن ~~علم أنه لا يجدها في أيام التشريق لزمه ذبح بدلها في أيام التشريق . قال ~~أصحابنا : وتأخير الذبح إلى مضي أيام التشريق بلا عذر تقصير يوجب الضمان ، ~~وإن مضى بعض أيام التشريق ثم ضلت فهل هو تقصير فيه وجهان أصحهما : ليس ~~بتقصير ، كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع لا يأثم على الأصح الرابعة : ~~إذا عين هديا أو أضحية عما في ذمته فضلت المعينة ، ففيه خلاف وتفريع سبق ~~قريبا قبل هذا الفرع . والله أعلم . PageV08P271 فرع : لو عين شاة عن هدى ~~أو أضحية في ذمته وقلنا : يتعين فضحى بأخرى عما في ذمته . قال إمام الحرمين ~~: يخرج على الخلاف في المعينة لو تلف هل تبرأ ذمته إن قلنا : نعم لم تقع ~~الثانية عما عليه ، كما لو قال : جعلت هذه أضحية ثم ذبح بدلها وإن قلنا : ~~لا ، وهو الأصح ففي وقوع الثاني عما عليه تردد فإن قلنا : تقع عنه فهل تسقط ~~الأولى عن الإستحقاق فيه الخلاف السابق . فرع : لو عين من عليه كفارة عبدا ~~عنها ففي تعينه وجهان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو ms3913 حامد أنه يتعين ، فعلى ~~هذا لو عاب هذا المعين لزمه إعتاق سليم ، لو مات بقيت ذمته مشغولة بالكفارة ~~، وإن أعتق عبدا آخر عن كفارته مع تمكنه من إعتاق المعين فوجهان الصحيح : ~~إجزاؤه وبراءة ذمته به ، والله أعلم . فرع : في وقت ذبح الهدى طريقان ~~أصحهما : وبه قطع العراقيون وغيرهم أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق ~~والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يختص بزمان كدماء الجبران ، ~~فعلى الصحيح لو أخر الذبح حتى مضت هذه الأيام ، فإن كان الهدى واجبا لزمه ~~ذبحه ويكون قضاء ، وإن كان تطوعا فقد فات الهدى ، قال الشافعي والأصحاب : ~~فإن ذبحه كان شاة لحم لا نسكا ، والله أعلم . وأعلم أن الرافعي ذكر مسألة ~~وقت ذبح الهدي في موضعين من كتابه ، فذكرها في باب الهدي على الصواب ، فقال ~~: الصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم اختصاصه بيوم النحر وأيام التشريق ، ~~وفيه وجه أنه لا يختص ، وذكرها في باب صفة الحج وجزم بأنه لا يختص والصواب ~~: ما ذكرناه من الإختصاص ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر بكلامه ، وقد نبهت ~~عليه في الروضة ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا كان مع المعتمر هدي ~~، فإن كان تطوعا بأن لم يكن متمتعا ، أو متمتعا لا دم عليه لفقد شرط من ~~شروط وجوب الدم فالمستحب أن يذبح هديه عند المروة لأنه موضع تحلله . وحيث ~~ذبحه من مكة وسائر الحرم جاز . قال أصحابنا : والمستحب أن يذبحه بعد السعي ~~وقبل الحلق ، كما أنه يستحب في الحج أن يذبح قبل الحلق . وسواء قلنا : ~~الحلق نسك أم لا . أما : إذا كان الهدى للتمتع أو القران فوقت استحباب ذبحه ~~يوم النحر ، ووقت جوازه بعد الفراغ من العمرة ، وبعد الإحرام بالحج ، وهل ~~يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الإحرام بالحج فيه خلاف سبق بيانه واضحا في ~~الباب الأول من كتاب الحج . PageV08P272 فرع : قال البندنيجي وغيره : يستحب ~~لمن معه هديان أو أضحيتان واجب وتطوع أن يبدأ بنحر الواجب ، والله أعلم . ~~فرع : إذا ذبح الهدى والأضحية فلم يفرق لحمه حتى تغير وأنتن ، قال ~~البندنيجي : قال ms3914 الشافعي في مختصر الحج : أعاد ، وقال في القديم : عليه ~~قيمته ، قال : وهذا مراده بالفصل الأول لأنه إتلاف لحم . فرع : في بيان ~~الأيام المعلومات والمعدودات ذكرها الشافعي والمزني في المختصر وسائر ~~الأصحاب في هذا الموضع ، وهو آخر كتاب الحج ، قال صاحب البيان : اتفق ~~العلماء على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق ، وهي ثلاثة بعد يوم ~~النحر وأما : الأيام المعلومات فمذهبنا أنها العشر الأوائل من ذي الحجة إلى ~~آخر يوم النحر ، وقال مالك : هي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده ، ~~فالحادي عشر والثاني عشر عنده من المعلومات والمعدودات . وقال أبو حنيفة : ~~المعلومات ثلاثة أيام يوم عرفة والنحر والحادي عشر ، وقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه : المعلومات الأربعة يوم عرفة والنحر ويومان بعده . وفائدة ~~الخلاف أن عندنا يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها ، وعند ~~مالك لا يجوز في اليوم الثالث ، هذا كلام صاحب البيان ، وقال العبدري : ~~فائدة وصفه بأنه معلوم جواز النحر فيه ، وفائدة وصفه بأنه معدود انقطاع ~~الرمي فيه ، قال : وبمذهبنا قال أحمد وداود . وقال الإمام أبو إسحاق ~~الثعلبي في تفسيره : قال أكثر المفسرين : الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة ~~، قال : وإنما قيل لها معلومات للحرص على علمها من أجل أن وقت الحج في ~~آخرها ، قال : وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق وقال محمد بن كعب : ~~المعلومات والمعدودات واحد . قلت : وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري ~~وخلائق إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق . وأما : ما نقله ~~صاحب البيان عن ابن عباس فخلاف المشهور عنه ، فالصحيح المعروف عن ابن عباس ~~أن المعلومات أيام العشر كمذهبنا ، وهو مما احتج به أصحابنا كما سأذكره ~~قريبا إن شاء الله تعالى . واحتج لأبي حنيفة ومالك بأن الله تعالى قال : ~~@QB@ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام @QE@ الحج : 28 . وأراد بذكر اسم الله في الأيام المعلومات ~~تسمية الله تعالى على الذبح ، فينبغي أن يكون ذكر اسم الله تعالى في جميع ~~المعلومات . PageV08P273 وعلى قول الشافعي لا ms3915 يكون ذلك إلا في يوم واحد ~~منها وهو يوم النحر . واحتج أصحابنا بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~الأيام المعلومات أيام العشر ، والمعدودات أيام التشريق رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح ، واستدلوا أيضا بما استدل به المزني في مختصره ، وهو أن ~~اختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات ، فلما خولف بين المعلومات ~~والمعدودات في الإسم دل على اختلافهما ، وعلى ما يقول المخالفون يتداخلان ~~في بعض الأيام . والجواب : عن الآية من وجهين أحدهما : جواب المزني لأنه لا ~~يلزم من سياق الآية وجود الذبح في الأيام المعلومات ، بل يكفي وجودها في ~~آخرها وهو يوم النحر ، قال المزني والأصحاب : ونظيره قوله تعالى : @QB@ ~~وجعل القمر فيهن نورا @QE@ نوح : 16 وليس هو نورا في جميعها ، بل هو في ~~بعضها الثاني أن المراد بالذكر في الآية الذكر على الهدايا ونحن نستحب لمن ~~رآى هديا أو شيئا من بهيمة الأنعام في العشر أن يكبر والله أعلم . ~~PageV08P274 & باب الأضحية & قال الجوهري : قال الأصمعي : في الأضحية أربع ~~لغات أضحية بضم الهمزة وإضحية بكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها ، ~~والثالث ضحية وجمعها ضحايا والرابع : أضحاة وجمعها أضحى كأرطاة وأرطى ، ~~وبها سمى يوم الأضحى ، ويقال : ضحى يضحي تضحية فهو مضح ، وقيل سميت لذلك ~~لفعلها في الضحى . وفي الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الأضحية سنة ، لما روى أنس رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين ، قال أنس : وأنا أضحي بهما ~~، وليست بواجبة ، لما روى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان ~~مخافة أن يرى ذلك واجبا . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري بلفظه ، ورواه ~~مسلم أيضا ولفظه عن أنس قال ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ~~أقرنين ذبحهما بيده ، وسمي وكبر ووضع رجله على صفحاتهما ) ولم يذكر قول أنس ~~( وأنا أضحي بكبشين ) وذكره البخاري ، وأما الأثر المذكور عن أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما فرواه البيهقي وغيره بإسناد حسن . أما الأحكام : فقال ~~الشافعي والأصحاب ms3916 : التضحية سنة مؤكدة ، وشعار طاهر ينبغي للقادر عليها ~~المحافظة عليها ، ولا تجب بأصل الشرع ، لما ذكره المصنف ، ولأن الأصل عدم ~~الوجوب ، فإن نذرها لزمته كسائر الطاعات ، ولو اشترى بدنة أو شاة تصلح ~~للتضحية بنية التضحية أو الهدى لم تصر بمجرد الشراء صحية ولا هديا ، هذا هو ~~الصواب الذي قطع به الأصحاب في كل الطريق . وفي تتمة التتمة وجه أنها تصير ~~، قال الرافعي : هذا الوجه حصل عن غفلة ، وإنما PageV08P275 هذا الوجه فيما ~~إذا نوى في دوام الملك كما سنذكره إن شاء الله تعالى . قالالروياني : لو ~~قال : إن اشتريت شاة فلله على أن أجعلها ضحية فهو نذر مضمون في الذمة ، ~~فإذا اشترى شاة فعليه أن يجعلها ضحية ، ولا تصير بمجرد الشراء ضحية ، فلو ~~عين فقال : إن اشتريت هذه الشاة فلله على أن أجعلها ضحية فوجهان أحدهما : ~~لا يلزمه جعلها ضحية تغليبا لحكم التعيين ، فإنه التزمها قبل الملك ، ~~والإلتزام قبل الملك لغو ، كما لو علق طلاقا أو عتقا والثاني : يلزمه ~~تغليبا للنذر والأول أقيس . فرع : قال الشافعي رحمه الله في كتاب الضحايا ~~من البويطي : الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن ~~والقرى وأهل السفر والحضر ، والحج بمنى وغيرهم من كان معه هدى ومن لم يكن ~~معه هدى . هذا نصه بحروفه نقلته من نفس البويطي . وهذا هو الصواب أن ~~التضحية سنة للحاج بمنى كما هو سنة في حق غيره . وأما قول العبدري : ~~الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها من المسلمين من أهل الأمصار والقرى ~~والمسافرين إلا الحاج بمنى ، فإنه لا أضحية في حقه ، لأن ما ينحر بمنى يكون ~~هديا لا أضحية كما لا يخاطب بصلاة العيد بمنى من أجل حجه ، فهذا الذي ~~استثناه العبدري شاذ باطل مردود مخالف لنص الشافعي الذي ذكرناه ، بل مخالف ~~لظاهر الأحاديث ، وقد صرح القاضي أبو حامد في جامعه وغيره من أصحابنا بأن ~~أهل منى كغيرهم في الأضحية كما نص عليه الشافعي ، وثبت في صحيح البخاري ~~ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3917 ( ضحى في منى عن نسائه بالبقر ) والله ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : التضحية سنة على الكفاية في حق أهل البيت ~~الواحد فإذا ضحى أحدهم حصل سنة التضحية في حقهم . قال الرافعي : الشاة ~~الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد ، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأتي ~~الشعار والسنة لجميعهم ، قال وعلى هذا حمل ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ضحى بكبشين قال : اللهم تقبل من محمد وآل محمد ) قال وكما أن الفرض ~~ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية ، ذكر PageV08P276 الأصحاب أن الضحية كذلك ، ~~وأن التضحية مسنونة لكل أهل بيت . هذا كلام الرافعي . وقد حمل جماعة الحديث ~~المذكور على الإشراك في الثواب ، وممن ذكر هذا صاحب العدة والشيخ إبراهيم ~~المروروذي ، ومما يشبه قول الأصحاب أن الأضحية سنة على الكفاية . قولهم ~~الإبتداء بالسلام سنة على الكفاية . وكذا تشميت العاطس ، وقد سبق بيان ~~الجميع في أحكام السلام عقب باب هيئة الجمعة والله أعلم ومما يستدل به لكون ~~التضحية سنة على الكفاية الحديث الصحيح في الموطأ . قال مالك عن عمارة بن ~~عبد الله بن الصياد أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا أيوب الأنصار أخبره قال : ~~( كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه ، وعن أهل بيته ، ثم تباهى ~~الناس بعد فصارت مباهاة ) هذا حديث صحيح ، والصحيح أن هذه الصيغة تقتضي أنه ~~حديث مرفوع ، وقد سبق إيضاحها في مقدمة هذا الشرح . وقد اتفقوا على توثيق ~~هؤلاء الرواة ، وعبد الله والد عمارة هذا ، قالوا هو ابن الصياد الذي قيل ~~إنه الدجال . فرع : في مذاهب العلماء في الأضحية . ذكرنا أن مذهبنا أنها ~~سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه ، وبهذا قال أكثر العلماء ، وممن قال ~~به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب ~~وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود ~~وابن المنذر . وقال ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي : واجبة على ~~الموسر إلا الحاج بمنى . وقال محمد بن الحسن : هي واجبة ms3918 على المقيم ~~بالأمصار ، والمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابا . ~~واحتج لمن أوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى وقال الله تعالى : @QB@ ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ الأحزاب : 21 وبحديث أبي رملة بن ~~مخنف بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح النون قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحن وقوف معه بعرفات يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام ~~أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة PageV08P277 هذه التي يقول الناس الرجيبة ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي حديث حسن ، قال ~~الخطابي : هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبا رملة مجهول . وعن جندب بن عبد ~~الله ابن سفيان رضي الله عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ~~ثم خطب ثم ذبح وقال : من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها باسم الله ~~رواه البخاري ومسلم ، وموضع الدلالة أنه أمر والأمر للوجوب . وعن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا ~~يحضر مصلانا رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف قال البيهقي عن الترمذي الصحيح ~~أنه موقوف على أبي هريرة . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد رواه البيهقي وقال : ~~تفرد به محمد بن ربيعة عن إبراهيم بن يزيد الخوزي وليسا بقويين . وعن عائذ ~~الله المجاشعي عن أبي داود نفيع عن زيد بن أرقم أنهم قالوا لرسول لله صلى ~~الله عليه وسلم ما هذه الأضاحي قال سنة أبيكم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~قالوا : ما لنا فيها من الأجر قال : بكل قطرة حسنة رواه ابن ماجه والبيهقي ~~. قال البيهقي : قال البخاري : عائذ الله المجاشعي عن أبي داود لا يصح ~~حديثه ، وأبو داود هذا أيضا ضعيف . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نسخ الأضحى كل ذبح ms3919 ، وصوم رمضان كل صوم ~~، والغسل من الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة رواه الدارقطني والبيهقي قالا ~~: وهو ضعيف واتفق الحفاظ على ضعفه . وعن عائشة قالت قلت : يا رسول الله ~~أستدين وأضحي قال : نعم فإنه دين مقضى رواه الدارقطني PageV08P278 والبيهقي ~~وضعفاه ، قالا : وهو مرسل . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث أم سلمة رضي الله ~~عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخلت العشر وأراد ~~أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره شيئا وفي رواية إذا دخل العشر وعند أحدكم ~~أضحية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا وفي رواية إذا رأيتم هلال ذي الحجة ~~وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك من شعره وأظفاره رواه مسلم بكل هذه الألفاظ قال ~~الشافعي : هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة وأراد فجعله مفوضا إلى إرادته ~~ولو كانت واجبة لقال : صلى الله عليه وسلم لقوله فلا يمس من شعره حتى يضحي ~~. واستدل أصحابنا أيضا بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ثلاث هن علي فرائض . وهن لكم تطوع ، النحر والوتر وركعتا الضحى رواه ~~البيهقي بإسناد ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا في كتابه الخلافيات ، وصرح بضعفه ~~، وصح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد ~~الناس وجوبها وقد سبق بيانه ، ورواه البيهقي بأسانيد أيضا عن ابن عباس وأبي ~~مسعود البدري . قال أصحابنا : ولأن التضحية لو كانت واجبة لم تسقط بفوات ~~إلى غير بدل كالجمعة وسائر الواجبات ، ووافقنا الحنفية على أنها إذا فاتت ~~لا يجب قضاؤها . وأما الجواب عن دلائلهم PageV08P279 فما كان منها ضعيفا لا ~~حجة فيه ، وما كان صحيحا فمحمول على الإستحباب ، جمعا بين الأدلة ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة ~~الأضحى قدر ركعتين وخطبتين ، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه ، لما روى البراء رضي ~~الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال ~~: من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ، ومن ms3920 نسك قبل صلاتنا فتلك ~~شاة لحم فليذبح مكانها واختلف أصحابنا في مقدار الصلاة ، فمنهم من اعتبر ~~قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ فيهما ( ق واقتربت ~~) وقدر خطبتيه ، ومنهم من اعتبر قدر PageV08P280 ركعتين خفيفتين وخطبتين ~~خفيفتين ، ويبقى وقتها إلى آخر أيام التشريق ، لما روى جبير بن مطعم قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أيام التشريق ذبح فإن لم يضح حتى مضت ~~أيام التشريق نظرت فإن كان ما يضحي به تطوعا لم يضح لأنه ليس وقت لسنة ~~الأضحية ، وإن كان نذرا لزمه أن يضحي لأنه قد وجب عليه فلم يسقط بفوات ~~الوقت . + الشرح : حديث البراء رواه البخاري ومسلم إلا قوله فليذبح مكانها ~~وأما حديث جبير بن مطعم فرواه البيهقي من طرق ، قال : وهو مرسل ، لأنه من ~~رواية سليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام عن جبير ، ولم يدركه ، ورواه ~~من طرق ضعيفة متصلا . أما الأحكام : فقال أصحابنا : يدخل وقت التضحية إذا ~~طلعت الشمس يوم النحر ، ومضى بعد طلوعها قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين . هذا ~~هو المذهب ، وفيه وجه آخر ذكره المصنف والأصحاب أنه يعتبر بعد طلوع الشمس ~~قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبتيه وقرأ صلى الله عليه وسلم ~~بعد الفاتحة ( ق ) وفي الثانية اقتربت ، وخطب خطبة متوسطة . وفيه وجه ثالث ~~ذكره الخراسانيون ، وبه قال المراوزة منهم أن الوجهين السابقين إنما هما في ~~طول الصلاة ، وأما الخطبة فمخففة وجها واحدا لأن السنة تخفيفها . قال إمام ~~الحرمين : وما أرى من يعتبر ركعتين خفيفتين يكتفي بأقل ما يجزىء . وظاهر ~~كلام صاحب الشامل وغيره خلافه ، وأنه يكتفي بأقل ما يجزىء وفيه وجه رابع ~~حكاه الرافعي أنه يكفي مضي ما يسع ركعتين بعد خروج وقت الكراهة ولا يعتبر ~~الخطبتان ، والله أعلم . وأما آخر وقتها فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على ~~أنه يخرج وقتها بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق ، واتفقوا على أنه ~~يجوز ذبحها في هذا الزمان ليلا ونهارا ، لكن يكره عندنا الذبح ليلا في غير ~~الأضحية ms3921 ، وفي الأضحية أشد كراهة . واحتج البيهقي والأصحاب للكراهة بما ~~رواه البيهقي بإسناده عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه قال لقيم له جذ ~~نخله بالليل ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جذاذ الليل ~~وصرام الليل ، أو قال حصاد الليل هذا مرسل . وعن الحسن البصري قال نهى عن ~~جذاذ الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل ، قال : وإنما كان ذلك من شدة حال ~~الناس فنهى عنه ، ثم رخص فيه هذا أيضا مرسل أو موقوف ، والله أعلم . قال ~~أصحابنا : فإن ضحى قبل الوقت لم تصح التضحية بلا خلاف ، بل تكون شاة لحم ، ~~فأما إذا لم يضح حتى فات الوقت فإن كان تطوعا لم يضح ، بل قد فاتت التضحية ~~هذه السنة ، فإن ضحى في السنة الثانية في الوقت وقع عن السنة الثانية لا عن ~~الأولى ، وإن كان منذور ألزمه أن يضحي لما ذكره المصنف ، والله أعلم . ولو ~~قال : جعلت هذه الشاة ضحية فوقتها وقت المتطوع بها ولا يحل تأخيرها فإن ~~أخرها أثم ولزمه ذبحها كما سبق . ولو قال : لله على أن أضحي بشاة قبل تتوقت ~~كذلك فيه وجهان أحدهما : لا لأنها في الذمة كدماء الجبران وأصحهما : نعم ~~لأنه التزم ضحية في الذمة والضحية مؤقتة . قال الرافعي : وهذا الوجه يوافق ~~نقل الروياني عن الأصحاب أنه لا يجوز التضحية بعد أيام التشريق إلا في صورة ~~واحدة ، وهي إذا أوجبها في أيام التشريق أو قبلها ولم يذبحها حتى فات ، ~~فإنه يذبحها قضاء فإن قلنا : لا تتوقف فالتزم بالنذر ضحية ثم عين واحدة عن ~~نذره وقلنا : إنها تتعين فهل تتوقت التضحية بها فيه وجهان أصحهما : لا ، ~~والله أعلم . PageV08P281 فرع : قال الدارمي : لو وقفوا بعرفات في اليوم ~~العاشر غلطا حسبت أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب وقوفهم ، وإن وقفوا ~~في الثامن وذبح يوم التاسع ثم بان ذلك لم يجب إعادة التضحية ، لأن الواجب ~~يجوز تقديمه على يوم النحر ، والتطوع تبع للحج ، فإن علم ذلك قبل انقضاء ~~التشريق فأعاده كان حسنا . فرع : في مذاهب ms3922 العلماء في وقت الأضحية . مذهبنا ~~أنه يدخل وقتها إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين ~~كما سبق ، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه ، سواء صلى الإمام أم لا ، وسواء ~~صلى المضحي أم لا ، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى أو البوادي ~~أو المسافرين ، وسواء ذبح الإمام ضحيته أم لا . هذا مذهبنا وبه قال داود ~~وابن المنذر وغيرهما . وقال عطاء وأبو حنيفة : يدخل وقتها في حق أهل ~~الأمصار إذا صلى الإمام وخطب ، فمن ذبح قبل ذلك لم يجزه ، قال : وأما أهل ~~القرى والبوادي فوقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني . وقال مالك : لا يجوز ~~ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه . وقال أحمد : لا يجوز قبل صلاة ~~الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام ، وسواء عنده أهل القرى والأمصار ، ~~ونحوه عن الحسن البصري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه . وقال الثوري : يجوز ~~ذبحها بعد صلاة الإمام قبل خطبته ، وفي حال خطبته . قال ابن المنذر : ~~وأجمعوا على أنها لا يصح ذبحها قبل طلوع الفجر يوم النحر . واحتج القائلون ~~باشتراط صلاة الإمام بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في يوم النحر فقال : إن أول ما نبدأ به في يومنا ~~هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل أن ~~نصلي فإنما هو لحم عجله لأهل بيته ، ليس من النسك في شىء رواه البخاري ~~ومسلم . وفي روايات قبل الصلاة وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يذبحن أحد قبل أن يصلي وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعد ذبحا رواه البخاري ومسلم . ~~PageV08P282 وعن جندب بن عبد الله بن شقيق قال شهدت الأضحى مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال إن ناسا ذبحوا قبل الصلاة ، فقال : من ~~ذبح منكم قبل الصلاة فليعد ذبيحته رواه مسلم . واحتج أصحابنا بهذه ms3923 الأحاديث ~~المذكورة ، قالوا : والمراد بها التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة ، لأن ~~التقدير بالزمان أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها ، ولأنه أضبط للناس في الأمصار ~~والقرى والبوادي قال أصحابنا : وهذا هو المراد بالأحاديث ، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي صلاة عيد الأضحى عقب طلوع الشمس . والله أعلم . فرع : ~~أيام نحر الأضحية يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة ، هذا مذهبنا وبه قال ~~علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد ~~العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهري . وقال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد : يختص بيوم النحر ويومين بعده ، وروى هذا عن عمر بن ~~الخطاب وعلي وابن عمر وأنس رضي الله عنهم وقال سعيد بن جبير : يجوز لأهل ~~الأمصار يوم النحر خاصة ، ولأهل السواد في أيام التشريق . وقال محمد بن ~~سيرين : لا تجوز التضحية إلا في يوم النحر خاصة . واحتج لمالك ووافقيه بأن ~~التقدير لا يثبت إلا بنص أو إتفاق ، ولم يقع الإتفاق إلا على يومين بعد ~~النحر . واحتج أصحابنا بحديث جبير بن مطعم ، وقد سبق أن الأصح أنه موقوف . ~~وأما الحديث الذي رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيام التشريق كلها ذبح فضعيف مداره على معاوية بن يحيى الصدفي . وأما ~~الجواب عن قولهم : إن الإتفاق وقع على يومين فليس كما قالوا ، بل قد حكينا ~~عن جماعة اختصاصه بيوم . وقد روى أبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار التابعين أنه بلغهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : PageV08P283 الضحايا إلى آخر الشهر لمن أراد يستأنى ~~ذلك وفي رواية إلى هلال المحرم وروى البيهقي بإسناده عن أبي أمامة بن سهل ~~بن حنيف أنه قال كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمتها فيذبحها بعد ~~الأضحى آخر ذي الحجة قال البيهقي : الأول مرسل لا يحتج به ، والثاني حكاية ~~عمن لم يسم ، قال : وقد قال أبو إسحاق المروزي في الشرح : روى في بعض ~~الأخبار الأضحية إلى رأس ms3924 المحرم فإن صح ذلك فالأمر يتسع فيه إلى غرة المحرم ~~، وإن لم يصح فالخبر الصحيح أيام منى أيام نحر وعلى هذا بنى الشافعي . هذا ~~كلام المروزي . قال البيهقي : في كليهما نظر هذا لإرساله ، وحديث جبير بن ~~مطعم لاختلاف الرواة فيه كما سبق ، قال : وحديث جبير أولى أن يقال به ، ~~والله أعلم . فرع : مذهبنا جواز الذبح ليلا ونهارا في هذه الأيام جائز لكن ~~يكره ليلا وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور والجمهور ، وهو الأصح عن أحمد ~~. وقال مالك لا يجزئه الذبح ليلا ، بل يكون شاة لحم ، وهي رواية عن أحمد ، ~~والله أعلم . فرع : إذا فاتت أيام التضحية ولم يضح التضحية المنذورة لزمه ~~ذبحها قضاء هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا تقضى بل ~~تفوت وتسقط . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى ~~فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي ، لما روت أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي ~~الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي ولا يجب عليه ذلك لأنه ليس ~~بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الأظفار . + الشرح : حديث أم سلمة ~~رضي الله عنها رواه مسلم ، وسبق بيان طرقه . وقوله ذبح بكسر الذال أي ذبيحة ~~. وقوله يقلم ظفره يجوز أن يقرأ بفتح الياء وإسكان القاف وضم اللام ويجوز ~~بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام المكسورة والأول أجود ، ولكن ظاهر كلام ~~المصنف إرادته الثاني ، ولهذا قال : وتقليم الأظفار . أما الأحكام : فقال ~~PageV08P284 أصحابنا : من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة كره أن يقلم ~~شيئا من أظفاره وأن يحلق شيئا من شعر رأسه ووجهه أو بدنه حتى يضحي ، لحديث ~~أم سلمة . هذا هو المذهب أنه مكروه كراهة تنزيه ، وفيه وجه أنه حرام ، حكاه ~~أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم ، وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث . وأما ~~قول المصنف والشيخ أبو حامد والدارمي والعبدري ومن ms3925 وافقهم أن المستحب تركه ~~، ولم يقولوا : إنه مكروه فشاذ ضعيف مخالف لنص هذا الحديث . وحكى الرافعي ~~وجها ضعيفا شاذا أن الحلق والقلم لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشتراط ~~أضحية أو عين شاة أو غيرها من مواشيه للتضحية . وحكى قولا أنه لا يكره ~~القلم ، وهذه الأوجه كلها شاذة ضعيفة والصحيح : كراهة الحلق والقلم من حين ~~تدخل العشر ، فالحاصل في المسألة أوجه الصحيح : كراهة الحلق والقلم من أول ~~العشر كراهة تنزيه والثاني : كراهة تحريم والثالث : المكروه الحلق دون ~~القلم والرابع : لا كراهة إنما هو خلاف الأولى الخامس : لا يكره إلا لمن ~~دخل عليه العشر وعين أضحية والمذهب الأول . والمراد بالنهي عن الحلق والقلم ~~المنع من إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره ، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو ~~تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك وسواء شعر العانة والإبط والشارب ~~، وغير ذلك وقال إبراهيم المروروذي في كتابه التعليق : وحكم سائر أجزاء ~~البدن حكم الشعر والظفر ، ودليله حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئا ~~رواه مسلم ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : الحكمة في النهي أن يبقى ~~كامل الأجزاء ليعتق من النار ، وقيل التشبه بالمحرم ، قال أصحابنا : وهذا ~~غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه ~~المحرم ، والله أعلم . فرع : مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن ~~أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحى ، وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره ، ~~وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود : يحرم ، وعن مالك أنه يكره ~~، وحكى عنه الدارمي : يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب . واحتج القائلون ~~بالتحريم بحديث أم سلمة واحتج الشافعي والأصحاب عليهم بحديث عائشة أنها ~~قالت : كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ~~، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه رواه البخاري ومسلم ، ~~PageV08P285 قال الشافعي : البعث بالهدى أكثر ms3926 من إرادة التضحية ، فدل على ~~أنه لا يحرم ذلك والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجزىء في الأضحية إلا الأنعام ، وهي ~~الإبل والبقر والغنم ، لقول الله تعالى : @QB@ ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ ولا يجزىء فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية ~~من المعز والإبل والبقر ، لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن وعن علي ~~رضي الله عنه قال : لا يجوز في الضحايا إلا الثنى من المعز والجذعة من ~~الضأن وعن ابن عباس أنه قال : لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل والبقر ~~ويجوز فيها الذكر والأنثى ، لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة ، لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا ~~وإذا جاز ذلك في العقيقة بهذا الخبر دل على جوازه في الأضحية ، ولأن لحم ~~الذكر أطيب ولحم الأنثى أرطب . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم في صحيحه ~~بحروفة ، قال أهل اللغة المسن الثنى من كل الأنعام فما فوقه وأما : حديث أم ~~كرز فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، وهو حديث حسن ، ~~وهذا المذكور في المهذب لفظ رواية النسائي . أما الأحكام : فشرط المجزىء في ~~الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ، سواء في ذلك جميع ~~أنواع الإبل من البخاتي والعراب ، وجميع أنواع البقر من الجواميس والعراب ~~والدربانية ، وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما ، ولا يجزىء غير ~~الأنعام من بقر الوحش وحميره ، والضبا وغيرها بلا خلاف ، وسواء الذكر ~~والأنثى من جميع ذلك ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا ، ولا يجزىء من الضأن ~~إلا الجذع والجذعة فصاعدا ، ولا من الإبل والبقر والمعز إلا الثنى أو ~~الثنية فصاعدا . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها ~~أنه يجزىء الجذع من المعز وهو شاذ ضعيف بل PageV08P286 غلط ، ففي الصحيحين ~~عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه ms3927 وسلم قال لأبي بردة بن نيار خال ~~البراء بن عازب تجزئك يعني الجذعة من المعز ، ولا تجزىء أحدا بعدك والله ~~أعلم . ثم الجذع ما استكمل سنة على أصح الأوجه ، والوجه الثاني ما استكمل ~~ستة أشهر ، والثالث ثمانية أشهر ، والرابع إن كان متولدا بين شابين فستة ~~أشهر وإلا فثمانية . وقد سبق بيان هذه الأوجه في كتاب الزكاة . وهناك ذكر ~~المصنف سن الجذع والثنى ، فلهذا أهمله هنا ، وذكره في التنبيه في البابين ~~لكنه خالف ما صححه الجمهور . قال أبو الحسن العبادي وغيره : فإذا قلنا ~~بالمذهب : إن الجذع ماله سنة كاملة فلو أجذع قبل تمام السنة أي سقطت سنة ~~أجزأ في الأضحية ، كما لو تمت السنة قبل أن يذبح ويكون ذلك كالبلوغ بالسن ~~أو الاحتلام ، فإنه يكفي فيه أسبقهما . وهكذا صرح البغوي به فقال : الجذع ~~ما استكملت سنة أو أجذعت قبلها . وأما الثنى من الإبل فما استكملت خمس سنين ~~ودخل في السادسة ، وروى حرملة عن الشافعي أنه الذي استكمل ست سنين ودخل في ~~السابعة . قال الروياني : وليس هذا قولا آخر للشافعي وإن توهمه بعض أصحابنا ~~ولكنه إخبار عن نهاية سن الثنى وما ذكره الجمهور هو بيان لإبتداء سنة ، ~~والله أعلم . وأما الثنى من البقر فهو ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة ، ~~وروى حرملة عن الشافعي أنه ما استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة والمشهور ~~من نصوص الشافعي الأول ، وبه قطع الأصحاب وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم ، ~~وأما الشيء من المعز ففيه وجهان سبقا في كتاب الزكاة أصحهما : ما استكمل ~~سنتين والثاني : ما استكمل سنة . فرع : لا تجزىء المتولد من الظباء والغنم ~~، لأنه ليس من الأنعام . فرع : في مذاهب العلماء في سن الأضحية . نقل جماعة ~~إجماع العلماء عن التضحية لا تصح إلا بالإبل أو البقر أو الغنم . فلا يجزىء ~~شيء من الحيوان غير ذلك ، وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه يجوز أن ~~يضحي ببقر الوحش عن سبعة ، وبالضباع عن واحد . وبه قال داود في بقرة الوحش ~~، وأجمعت الأمة على أنه لا يجزىء ms3928 من الإبل والبقر والمعز إلا الثنى ، ولا ~~من الضأن إلا الجذع ، وأنه يجزىء هذه المذكورات إلا ما حكاه PageV08P287 ~~العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال : لا يجزىء الجذع من الضأن . ~~وعن الأوزاعي أنه يجزىء الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن ، وحكى صاحب ~~البيان عن ابن عمر كالزهري ، وعن عطاء كالأوزاعي ، هكذا نقل هؤلاء . ونقل ~~القاضي عياض الإجماع أنه يجزىء الجذع من الضأن ، وأنه لا يجزىء جذع المعز . ~~دليلنا على الأوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبا عن الصحيحين واحتج ~~له بحديث عقبة بن عام أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على ~~صحابته ضحايا ، فبقي عتود فذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ضح أنت ~~بها رواه البخاري ومسلم ، قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة : العتود من ~~أولاد المعز ، وهو ما رعى وقوى ، قال الجوهري وغيره : وهو ما بلغ سنة وجمعه ~~أعته وعدان بإدغام التاء في الدال قال كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر قال : ~~وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ، ثم ذكره بإسناده الصحيح عن عقبة قال ~~: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي ~~عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك . قال البيهقي : وإذا ~~كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار قال : ~~وعلى هذا يحمل ما رويناه عن زيد بن خالد فذكره بإسناده عن زيد قال : قسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا ، فقال : ~~ضح به فقلت : إنه جذع من المعز أضحي به قال : نعم فضحيت به ، هذا كلام ~~البيهقي ، وهذا الحديث الآخر رواه أبو داود بإسناد حسن وليس في رواية أبي ~~داود المعز ، ولكنه معلوم من قوله : عتود ، وهذا التأويل الذي ذكره البيهقي ~~متعين ، واحتج أصحابنا في إجزاء جذع الضأن بحديث جابر المذكور في الكتاب ، ~~وهو صحيح كما سبق وقد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه ، ذكرها البيهقي وغيره ~~والله أعلم ms3929 . فرع : إن قيل : ظاهر حديث جابر المذكور في الكتاب أن الجذعة ~~من الضأن لا تجزىء إلا إذا عجز عن المسنة قلنا : هذا مما يجب تأويله لأن ~~الأمة مجمعة على خلاف ظاهره كما سبق ، فإنهم كلهم جوزوا جذع الضأن إلا ما ~~سبق عن ابن عمر والزهري وأنه لا PageV08P288 يجزىء ، سواء قدر على مسنة أم ~~لا ، فيحمل هذا الحديث على الأفضل والأكمل ، ويكون تقديره : مستحب لكم أن ~~تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والبدنة أفضل من البقر لأنها أعظم ، ~~والبقرة أفضل من الشاة لأنها بسبع من الغنم ، والشاة أفضل من مشاركة سبعة ~~في بدنة أو بقرة لأنه ينفرد بإراقة الدم والضأن أفضل من المعز ، لما روى ~~عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الأضحية الكبش ~~الأقرن وقالت أم سلمة لأن أضحى بالجذع من الضأن أحب إلى من أضحى بالمسنة من ~~المعز ولأن لحم الضأن أطيب ، والسمينة أفضل من غير السمينة لما روي عن ابن ~~عباس في قوله تعالى : @QB@ ومن يعظم شعائر الله @QE@ الحج : 32 قال : ~~تعظيمها استسمانها واستحسانها . وخطب علي كرم الله وجهه قال : ثنيا فصاعدا ~~واستسمن . فإن أكلت أكلت طيبا ، وأن أطعمت أطعمت طيبا والبيضاء أفضل من ~~الغبراء والسوداء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ~~والأملح الأبيض وقال أبو هريرة : دم البيضاء في الأضحية أفضل من دم سوداوين ~~وقال ابن عباس : تعظيمها استحسانها ، والبيض أحسن . + الشرح : حديث عبادة ~~رواه البيهقي هنا وفي كتاب الجنائز ، وهو بعض حديث ، ورواه أيضا من رواية ~~أبي أمامة بإسناد ضعيف وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ~~أملحين فرواه البخاري ومسلم من رواية أنس ، وأما قول أبي هريرة فرواه ~~البيهقي موقوفا على أبي PageV08P289 هريرة كما ذكره المصنف قال : وروى ~~مرفوعا ، قال البخاري : لا يصح رفعه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها ~~: البدنة أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة والضأن أفضل من المعز ، ~~وجذعة الضأن أفضل من ثنية ms3930 المعز ، لما ذكره المصنف ، وهذا كله متفق عليه ~~عندنا . الثانية : التضحية بشاة أفضل من المشاركة بسبع بدنة أو بسبع بقرة ~~بالاتفاق لما ذكره المصنف ، وسبع من الغنم أفضل من بدنة أو بقرة على أصح ~~الوجهين لكثرة إراقة الدم والثاني : أن البدنة أو البقرة أفضل لكثرة اللحم ~~. الثالثة : يستحب التضحية بالأسمن الأكمل ، قال البغوي وغيره : حتى إن ~~التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها ، قالوا : وقد قال الشافعي رحمه ~~الله : استكثار القيمة في الأضحية أفضل من استكثار العدد ، وفي العتق عكسه ~~فإذا كان معه ألف وأراد العتق بها فعبدان خسيسان أفضل من عبد نفيس ، لأن ~~المقصود هنا اللحم ، والسمين أكثر وأطيب ، والمقصود في العتق التخليص م ~~الرق ، وتخليص عدد أولى من واحد . قال أصحابنا : كثرة اللحم أفضل من كثرة ~~الشحم إلا أن يكون لحما رديئا . وأجمع العلماء على استحباب السمين في ~~الأضحية ، واختلفوا في استحباب تسمينها فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه . ~~وقال بعض المالكية : يكره لئلا تيشبه باليهود وهذا قول باطل . وقد ثبت في ~~صحيح البخاري عن أبي أمامة الصحابي رضي الله عنه قال : كنا نسمن الأضحية ، ~~وكان المسلمون يسمنون . الرابعة : أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ، ~~وهي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء ، وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ، ~~ثم السوداء . فرع : يصح التضحية بالذكر وبالأنثى بالإجماع ، وفي الأفضل ~~منهما خلاف الصحيح : الذي نص عليه الشافعي في البويطي وبه قطع كثيرون أن ~~الذكر أفضل من الأنثى ، وللشافعي نص آخر أن الأنثى أفضل ، فمن الأصحاب من ~~قال : ليس مراده تفضيل الأنثى في التضحية ، وإنما أراد تفضيلها في جزاء ~~الصيد إذا أراد تقويمها لإخراج الطعام ، قال الأنثى أكثر . ومنهم من قال : ~~المراد الأنثى التي لم تدل أفضل من الذكر الذي كثر نزوانه بفتح النون ~~الأولى وإسكان الزاي وفتح الواو وضم النون الثانية فإن كان هناك ذكر لم ينز ~~وأنثى لم تلد فهو أفضل منها ، والله أعلم . PageV08P290 فرع : تجزىء الشاة ~~عن واحد ولا تجزىء عن أكثر من واحد ، لكن إذا ضحى بها واحد من ms3931 أهل البيت ~~تأدى الشعار في حق جميعهم ، وتكون التضحية في حقهم سنة كفاية ، وقد سبقت ~~المسألة في أول الباب وتجزىء البدنة عن سبعة وكذا البقرة ، سواء كانوا أهل ~~بيت أو بيوت ، وسواء كانوا متقربين بقربة متفقة أو مختلفة ، واجبة أو ~~مستحبة ، أم كان بعضهم يريد اللحم ، ويجوز أن يقصد بعضهم التضحية وبعضهم ~~الهدى ، ويجوز أن ينحر الواحد بدنة أو بقرة عن سبع شياه لزمته بأسباب ~~مختلفة ، كتمتع وقران وفوات ومباشرة ومحظورات في الإحرام ونذر التصدق بشاة ~~مذبوحة ، والتضحية بشاة . وأما جزاء الصيد فتراعى فيه المماثلة ومشابهة ~~الصورة ، فلا تجزىء البدنة عن سبع من الظباء . ولو وجب شاتان على رجلين في ~~قتل صيدين لم يجز أن يذبحا عنهما بدنة ، ويجوز أن يذبح الواحد بدنة أو بقرة ~~ليكون سبعها عن شاة لزمته ، ويأكل الباقي كما يجوز مشاركة ستة . ولو جعل ~~جميع البدنة أو البقرة مكان الشاة فهل يكون الجميع واجبا حتى لا يجوز أكل ~~شيء منه أم الواجب السبع فقط حتى يجوز الأكل من الباقي فيه وجهان مشهوران ~~ونظيره الخلاف في مسح كل الرأس وتطويل القيام والركوع والسجود ، وإخراج ~~بعير عن خمسة أبعرة في الزكاة ، وقد سبق بيان هذه المسائل في باب صفة ~~الوضوء وفي الصلاة والزكاة . قال البندنيجي : إذا قلنا الواجب السبع جاز ~~أكل جميع الباقي . هذا كلامه . وكان يحتمل أن يجب التصدق بجزء من الباقي ~~إذا قلنا بالمذهب إنه يجب التصدق بجزء من أضحية التطوع ، والله أعلم . ولو ~~اشترك رجلان في شاتين للتضحية لم يجزئهما في أصح الوجهين ، ولا يجزىء بعض ~~شاة بلا خلاف بكل حال ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء مذهبنا أن ~~الأفضل التضحية بالبدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز ، وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد وداود . وقال مالك : أفضلهما الغنم ثم البقر ثم الإبل ، قال والضأن ~~أفضل من المعز ، وإناثها أفضل من فحول المعز ، وفحول الضأن خير من إناث ~~المعز وإناث المعز خير من الإبل والبقر . واحتج بحديث أنس السابق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى ms3932 بكبشين وهو صحيح سبق بيانه ، قالوا : وهو لا يدع ~~الأفضل ، وقال بعض أصحاب مالك : الإبل أفضل من البقر . واحتج أصحابنا بحديث ~~أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا PageV08P291 ~~أقرن رواه البخاري ومسلم ، وفيه دلالة لنا على مالك فيما خالف فيه . ولأن ~~مالكا وافقنا في الهدي أن البدنة فيه أفضل من البقرة ، فقس عليه . والجواب ~~: عن حديث أنس أنه لبيان الجواز أو لأنه لم يتيسر حينئذ بدنة ولا بقرة . ~~والله أعلم . فرع : يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية ، سواء ~~كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين ، أو بعضهم يريد اللحم فيجزىء عن ~~المتقرب ، وسواء كان أضحية منذورة أو تطوعا ، هذا مذهبنا وبه قال أحمد ~~وداود وجماهير العلماء ، إلا أن داود جوزه في التطوع دون الواجب . وبه قال ~~بعض أصحاب مالك . وقال أبو حنيفة : إن كانوا كلهم متفرقين جاز ، وقال مالك ~~: لا يجوز الإشتراك مطلقا كما لا يجوز في الشاة الواحدة . واحتج أصحابنا ~~بحديث جابر قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة رواه مسلم . وعنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مهلين بالحج ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل ~~والبقر كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم . قال البيهقي : وروينا عن علي ~~وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا البقرة عن ~~سبعة وأما قياسه على الشاة فعجب ، لأن الشاة إنما تجزىء عن واحد ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجزىء ما فيه عيب ينقص اللحم ، ~~كالعوراء والعمياء ( والجرباء ) والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى ، ~~لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجزىء في ~~الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين ms3933 مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ~~والكسيرة التي لا تنقى فنص على هذه الأربعة لأنها PageV08P292 تنقص اللحم ~~فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز . ويكره أن يضحي بالجلحاء ، وهي التي ~~لم يخلق لها قرن ، وبالقصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها ، وبالعضباء وهي ~~التي انكسر قنها ، وبالشرقاء وهي التي انتقبت من الكي أذنها ، وبالخرقاء ~~وهي التي تشق أذنها بالطول ، لأن ذلك كله يشينها . وقد ورينا عن ابن عباس ~~أن عظيمها استحسانها ، فإن ضحى بما ذكرناه أجزأه لأن ما بها لا ينقص من ~~لحمها ، فإن نذر أن يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الإجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ~~ولا يجزئه عن الأضحية ، فإن زال العيب قبل إن يذبح لم يجزه عن الأضحية لأنه ~~أزال الملك فيها بالنذر ، وهي لا تجزىء فلم يتغير الحكم بما يحدث فيها كما ~~لو أعتق بالكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا . + الشرح : حديث ~~البراء رضي الله عنه صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~وغيرهم بأسانيد حسنة ، قال أحمد بن حنبل : ما أحسنه من حديث . وقال الترمذي ~~حديث حسن صحيح . وقوله ( عيب ينقص اللحم ) بفتح الياء وإسكان النون وضم ~~القاف . وقوله صلى الله عليه وسلم البين ضلعها هو بفتح الضاد المعجمة ~~واللام ، وهو العرج وقوله ( التي لا تنقى ) بضم التاء وإسكان النون وكسر ~~القاف ، أي التي لا نقي لها ، بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ . وقوله ( ~~هذه الأربعة ) يعني الأمراض وقوله ( نقص اللحم ) بتخفيف القاف والجلحاء ~~بالمد وكذا العصماء ، وهي بفتح العين والصاد المهملتين ، وكذلك العضباء ~~بفتح العين وإسكان الضاد المعجمة . والشرقاء والخرقاء بالمد أيضا . وقوله ~~يشينها بفتح أوله . وهذا التفسير الذي ذكره المصنف في الشرقاء والخرقاء مما ~~أنكر عليه وغلطوه فيه ، بل الصواب المعروف في الشرقاء أنها المشقوقة الأذن ~~، والخرقاء التي في أذنها ثقب مستدير ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيه ~~مسائل إحداها : لا تجزىء التضحية بما فيه عيب ينقص اللحم كالمريضة ، فإن ~~كان مرضها يسيرا لم يمنع الإجزاء ، وإن كان بينا يظهر بسببه الهزال وفساد ms3934 ~~اللحم لم يجزه ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى ابن كج قولا شاذا أن ~~المرض لا يمنع بحال ، وأن المرض المذكور في الحديث المراد به الجرب . وحكى ~~وجه أن المرض يمنع الإجزاء ، وإن كان يسيرا ، وحكاه في الحاوي قولا قديما . ~~وحكى وجه في PageV08P293 الهيام بضم الهاء وتخفيف الياء خاصة أنه يمنع ~~الإجزاء ، وهو من أمراض الماشية ، وهو أن يشتد عطشها فلا تروي من الماء قال ~~أهل اللغة : هو داء يأخذها فتهيم في الأرض لا ترعى ، وناقة هيماء بفتح ~~الهاء والمد ، والله أعلم . الثانية : الجرب يمنع الإجزاء كثيره وقليله ، ~~كذا قاله الجمهور ، ونص عليه في الجديد لأنه يفسد اللحم والودك ، وفيه وجه ~~شاذ أنه لا يمنع إلا إذا كثر كالمرض ، واختاره إمام الحرمين والغزالي ~~والمذهب الأول . وسواء في المرض والجرب ما يرجى زواله وما لا يرجى . ~~الثالثة : العرجاء إن اشتد عرجها بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب ، ~~وتتخلف عن القطيع لم تجزىء ، وإن كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية لم يضر . ~~فلو انكسر بعض قوائمها فكانت تزحف بثلاث لم تجزىء . ولو أضجعها ليضحى بها ~~وهي سليمة فاضطربت وانكسرت رجلها أو عرجت تحت السكين لم تجزه على أصح ~~الوجهين لأنها عرجاء عند الذبح . فأشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر إلى ~~التضحية بها فإنها لا تجزىء . الرابعة : لا تجزىء العمياء ولا العوراء التي ~~ذهبت حدقتها وكذا إن بقيت حدقتها في أصح الوجهين لفوات المقصود وهو كمال ~~النظر . وتجزىء العشواء على أصح الوجهين ، وهي التي تبصر بالنهار دون الليل ~~لأنها تبصر وقت الرعي . فأما العمش وضعف بصر العينين جميعا قطع الجمهور ~~بأنه لا يمنع . وقال الروياني إن غطى الناظر بياض أذهب أكثره منع وإن أذهب ~~أقله لم يمنع على أصح الوجهين . الخامسة : العجفاء التي ذهب مخها من شدة ~~هزالها لا تجزىء بلا خلاف وإن كان بها بعض الهزال ولم يذهب مخها أجزأت . ~~كذا أطلقه الأكثرون . وقال الماوردي : إن كانت خلقيا فالحكم كذلك . وإن كان ~~لمرض منع الإجزاء لأنه ذاهب بجزء منها . وقال ms3935 إمام الحرمين : كما لا يعتبر ~~السمن البالغ الإجزاء لا يعتبر العجف البالغ للمنع . قال : وأقرب معتبر أن ~~يقال إن كان لا يرغب في لحمها الطبقة العالية من طلبة اللحم في حالة الرخاء ~~منعت . السادسة : ورد النهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدير في الرعي ~~ولا ترعى إلا قليلا فتهزل فلا تجزىء بالإتفاق . السابعة : يجزىء الفحل وإن ~~كثر نزواته والأنثى وإن كثرت ولادتها ولم يطلب لحمها إلا إذا انتهيا إلى ~~العجف البين . الثامنة : لا تجزىء مقطوعة الأذن ، فإن قطع بعضها نظر ، فإن ~~لم يبن منها شيء بل شق طرفها وبقي متدليا لم يمنع على الأصح من الوجهين ، ~~وقال القفال : يمنع ، وحكاه الدارمي عن ابن القطان . وإن أبين فإن كان ~~كثيرا بالإضافة إلى الأذن منع بلا خلاف ، وإن كان يسيرا منع أيضا على أصح ~~الوجهين لفوات جزء مأكول . قال إمام الحرمين : وأقرب ضبط PageV08P294 بين ~~الكثير واليسير أنه إن لاح النقص من البعد فكثير ، وإلا فقليل . التاسعة : ~~لا يمنع الكي في الأذن وغيرها على المذهب وبه قطع الجمهور . وقيل في منعه ~~وجهان لتصلب الموضع . وتجزىء صغيرة الأذن ولا تجزىء التي لم يخلق لها أذن ~~على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف أنها تجزىء حكاه الدارمي ~~وغيره . العاشرة : لا تجزىء التي أخذ الذئب مقدارا بينا من فخذها بالإضافة ~~إليه ولا يمنع قطع الفلقة اليسيرة من عضو كبير . ولو قطع الذئب أو غيره ~~أليتها أو ضرعها لم تجزىء على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقيل : وفيه ~~وجهان ، وتجزىء المخلوقة بلا ضرع أو بلا ألية على أصح الوجهين ، كما يجزىء ~~الذكر من المعز بخلاف التي لم يخلق لها أذن لأن الأذن عضو لازم غالبا ، ~~والذنب كالألية ، وقطع بعض الألية أو الضرع كقطع كله ، ولا تجزىء مقطوعة ~~بعض اللسان . الحادية عشرة : يجزىء الموجوء والخصي ، كذا قطع به الأصحاب ~~وهو الصواب . وشذ ابن كج فحكى في الخصى قولين ، وجعل المنع هو قول الجديد ~~وهذا ضعيف منابذ للحديث الصحيح فإن قيل : فقد فات منه الخصيتان ، وهما ~~مأكولتان قلنا : ليستا ms3936 مأكولتين في العادة بخلاف الأذن ، ولأن ذلك ينجبر ~~بالسمن الذي يتجدد فيه بالإخصاء ، فإنه إنما جاء في الحديث أنه ضحى ~~بموجوءين وهما المرضوضان ولا يلزم منه جواز الخصى الذي ذهبت خصياه فإنهما ~~بالرض صارتا كالمعدومتين وتعذر أكلهما . الثانية عشرة : تجزىء التي لا قرن ~~لها ومكسورة القرن سواء دمي قرنها أم لا . قال القفال : إلا أن يؤثر ألم ~~الإنكسار في اللحم فيكون كالجرب وغيره . وذات القرن أفضل للحديث الصحيح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين ولقول ابن عباس : تعظيمها ~~استحسانها . الثالثة عشرة : تجزىء ذاهبه بعض الأسنان . فإن انكسرت جميع ~~أسنانها أو تناثرت فقط أطلق البغوي وآخرون أنها لا تجزىء . وقال إمام ~~الحرمين : قال المحققون : تجزىء ، قيل : لا تجزىء وقال بعضهم إن كان ذلك ~~لمرض أو كان يؤثر بالإعتلاف وينقص اللحم منع وإلا فلا ، قال الرافعي : هذا ~~كلام الرافعي ، والصحيح المنع مطلقا ، وفي الحديث : نهى عن المشيعة ، قال ~~صاحب البيان : هي المتأخرة عن الغنم ، فإن كان ذلك لهزال أو علة منع ، ~~لأنها عجفاء ، وإن كان عادة وكسلا لم يمنع ، والله أعلم . الرابعة عشرة : ~~قال أصحابنا : العيوب ضربان ، ضرب يمنع الإجزاء وضرب لا يمنعه ، لكن يكره ~~فأما : الذي يمنعه فسبق بيانه وتفصيلة ، والمتفق عليه منه والمختلف فيه ~~وأما : الذي لا يمنعه ، بل يكره فمنه مكسورة القرن وذاهبته . ويقال التي لم ~~PageV08P295 يخلق لها قرن : جلحاء . والتي انكسر ظاهر قرنها عصماء والعضباء ~~هي مكسورة ظاهر القرن وباطنه ، هذا مذهبنا ، وقال النخعي : لا تجوز الجلحاء ~~، وقال مالك : إن دمي قرن العضباء لم تجزىء وإلا فتجزىء دليلنا أنه لا يؤثر ~~في اللحم ومنه : المقابلة والمدابرة يكرهان ويجزئان ، وهما بفتح الباء ~~فيهما قال جمهور العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث والفقهاء : المقابلة ~~التي قطع من مقدم أذنها فلقة وتدلت في مقابلة الأذن ولم ينفصل ، والمدابرة ~~التي قطع من مؤخر أذنها فلقة وتدلت منه ، ولم تنفصل ، والفلقة الأول تسمى ~~الإقبالة والأخرى تسمى الإدبارة . وقال أبو عبيد معمر بن المثنى في كتابه ~~غريب الحديث : المقابلة الموسومة ms3937 بالنار في باطن أذنها ، والمدابرة في ظاهر ~~أذنها والمشهور الأول ، ودليل المسألة حديث علي رضي الله عنه قال : أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ، ولا نضحي بعوراء ، ~~ولا مقابلة ، ولا مدابرة ولا شرقاء ، ولا خرقاء رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وسبق تفسير ~~الخرقاء والشرقاء في أول كلام المصنف ومعنى نستشرف العين أي نشرف عليها ~~ونتأملها ، وقد قدمنا أن هذه العيوب كلها لا تمنع الإجزاء ، ونقله صاحب ~~البيان عن أصحابنا العراقيين ثم قال : وقال المسعودي يعني صاحب الإبانة في ~~إجزائها وجهان والله أعلم . الخامسة عشرة : إذا نذر التضحية بحيوان معين ~~فيه عيب يمنع الإجزاء لزمه ، أو قال : جعلت هذه أضحية لزمه ذبحها لالتزامه ~~ويثاب على ذلك . وإن كان لا يقع أضحية كمن أعتق عن كفارة معيبا يعتق ويثاب ~~عليه وإن كان لا يجزىء عن الكفارة . قال : قال أصحابنا : ويكون ذبحها قربة ~~وتفرقة لحمها صدقة ، ولا نجزىء عن الهدايا والضحايا المشروعة ، لأن السلامة ~~شرط لها ، وهل يختص ذبحها بيوم النحر ، وتجري مجرى الأضحية في المصرف فيه ~~وجهان أحدهما : لا ، لأنها ليست أضحية بل شاة لحم يجب التصدق به ، فتصير ~~كمن نذر التصدق بلحم وأصحهما : نعم ، لأنه التزمها باسم الأضحية ، ولا محل ~~لكلامه إلا هذا . فعلى هذا . لو ذبحها قبل يوم النحر تصدق بلحمها . ولا ~~يأكل منه شيئا وعليه قيمتها يتصدق بها ولا يشتري أخرى لأن المعيب لا يثبت ~~في الذمة . ذكره البغوي وغيره والله أعلم . قال أصحابنا : ولو أشار إلى ~~ظبية وقال : جعلت هذه أضحية فهو PageV08P296 لغو لا يلزم به شيء بلا خلاف . ~~لأنها ليست من جنس الضحايا ، ولو أشار إلى فصيل أو سخلة وقال : جعلت هذه ~~أضحية فهل هو كالظبية أم كالمعيب فيه وجهان أصحهما : كالمعيب . لأنها من ~~جنس الحيوان الصالح للأضحية أما : إذا أوجبه معيبا ثم زال العيب فهل يجزىء ~~ذبحه عن الأضحية فيه وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وآخرون : لا لما ذكره ~~المصنف والثاني : يجزىء لكماله ms3938 وقت الذبح وحكى بعض الأصحاب هذا قولا قديما ~~والله أعلم . فرع : العيوب ستة أقسام : عيب الأضحية والهدى والعقيقة وعيب ~~المبيع والمستأجرة وأحد الزوجين ورقبة الكفارة والغرة الواجبة في الجنين ~~وحدودها مختلفة فعيب الأضحية المانع من إجزائها ما نقص اللحم . وعيب المبيع ~~ما نقص القيمة أو العين كالخصاء . وعيب الإجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرا ~~يظهر به تفاوت الأجرة لا ما يظهر به تفاوت الرقبة ، لأن العقد على المنفعة ~~دون الرقبة ، وعيب النكاح ما نفر صورة التواق ، وهو سبعة أشياء الجنون ~~والجذام والبرص والجب والتعنين والقرن والرتق ، وعيب الكفارة ما أضر بالعمل ~~إضرارا بينا ، وعيب الغرة كعيب المبيع ، فهذا تقريب ضبطها ، وهي مذكورة ~~مبسوطة في مواضعها من هذه الكتب ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في ~~عيوب الأضحية أجمعوا على أن العمياء لا تجزىء ، وكذا العوراء البين عورها ، ~~والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء ، واختلفوا في ~~ذاهبة القرن ومكسورته ، فمذهبنا أنها تجزىء ، قال مالك : إن كانت مكسورة ~~القرن وهو يدمى لم تجزه وإلا فتجزئه ، وقال أحمد : إن ذهب أكثر من نصف ~~قرنها لم تجزه سواء دميت أم لا . وإن كان دون النصف أجزأه ، وأما مقطوعة ~~الأذن فمذهبنا أنها لا تجزىء ، سواء قطع ( الأذن ) كلها أو بعضها ، وبه قال ~~مالك وداود ، وقال أحمد إن قطع أكثر من النصف لم تجزه ، وإلا فتجزئه . وقال ~~أبو حنيفة إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه ، وقال أبو يوسف ومحمد : إن بقي ~~أكثر من نصف أذنها أجزأت وأما : مقطوعة بعض الألية فلا تجزىء عندنا ، وبه ~~قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة في رواية إن بقي الثلث أجزأت ، وفي رواية ~~إن بقي أكثرها أجزأت وقال داود : تجزىء بكل حال وأما : إذا أضجعها ليذبحها ~~فعالجها فأعورت حال الذبح فلا تجزىء ، وقال أبو حنيفة وأحمد : تجزىء والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يضحي بنفسه لحديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV08P297 ضحى بكبشين ( أملحين ) ووضع رجله على ~~صفاحهما ، وسمي وكبر ويجوز أن يستنيب غيره ms3939 ، لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها ) ~~والمستحب أن لا يستنيب إلا مسلما لأنه قربة ، فكان الأفضل أن لا يتولاها ~~كافر ، ولأنه يخرج بذلك من الخلاف لأن عند مالك ( رحمه الله ) لا يجزئه ~~ذبحه فإن استناب يهوديا أو نصرانيا جاز لأنه من أهل الذكاة ، ويستحب أن ~~يكون عالما لأنه أعرف بسنة الذبح . والمستحب إذا استناب غيره أن يشهد أن ~~يكون عالما لأنه أعرف بسنة الذبح . والمستحب إذا استناب غيره أن يشهد الذبح ~~لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لفاطمة رضي الله عنها قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه بأول قطرة من لهما ~~يغفر لك ما سلف من ذنبك . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري بلفظه ، وحديث ~~جابر رواه مسلم بلفظه وهو من جملة حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما حديث أبي سعيد فرواه البيهقي من رواية أبي سعيد ومن ~~رواية علي . وقوله ( ما غبر ) أي ما بقي ، وهو بفتح الغين المعجمة والباء ~~الموحدة . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يذبح هديه ~~وأضحيته بنفسه . قال الماوردي : إلا المرأة فيستحب لها أن توكل في ذبح ~~هديها وأضحيتها رجلا . قال الشافعي والأصحاب : ويجوز للرجل والمرأة أن ~~يوكلا في ذبحهما من تحل ذكاته ، والأفضل أن يوكل مسلما فقيها بباب الصيد ~~والذبائح والضحايا وما يتعلق بذلك لأنه أعرف بشروطه وسننه ، ولا يجوز أن ~~يوكل وثنيا ولا مجوسيا ولا مرتدا ، ويجوز أن يوكل كتابيا وامرأة وصبيا ، ~~لكن قال أصحابنا : يكره توكيل الصبي ، وفي كراهة توكيل المرأة الحائض وجهان ~~أصحهما : لا يكره ، لأنه لم يصح فيه نهي والحائض أولى من الصبي ، والصبي ~~أولى من الكافر الكتابي ويستحب إذا وكل أن يحضر ذبحها ، ودليل الجميع في ~~الكتاب ، قال البندنيجي وغيره : ويستحب أن يتولى تفرقة اللحم بنفسه ، ويجوز ~~التوكيل فيها . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : والنية شرط لصحة التضحية ~~، وهل يجوز ms3940 تقديمها على حالة الذبح أم يشترط قرنها به فيه وجهان أصحهما : ~~جواز التقديم كما في الصوم والزكاة على PageV08P298 الأصح والثاني : يشترط ~~قرنها كنية الصلاة والوضوء . ولو قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، فهل يكفيه ~~التعيين والقصد عن نية التضحية والذبح فيه وجهان أصحهما : عند الأكثرين لا ~~يكفيه لأن التضحية قرية في نفسها فوجبت فيها النية . ورجح إمام الحرمين ~~والغزالي الاكتفاء لتضمنه النية وبهذا قطع الشيخ أبو حامد . قال حتى لو ~~ذبحها يعتقدها شاة لحم أو ذبحها لص وقعت الموقع ، والمذهب الأول . ولو ~~التزم ضحية في ذمته ثم عين شاة عما في ذمته بنى على الخلاف السابق في باب ~~الهدي أن المعينة هل تتعين عن المطلقة في الذمة وفيه وجهان الصحيح : وبه ~~قطع الأكثرون تتعين فإن قلنا : لا تتعين اشترطت النية عند الذبح ، وإلا ~~فعلى الوجهين . ولو وكله ونوى عند ذبح الوكيل كفى ذلك ولا حاجة إلى نية ~~الوكيل ، بل لو لم يعلم الوكيل أنه مضح لم يضر . وإن نوى عند دفعها إلى ~~الوكيل فقط فعلى الوجهين في تقديم النية . ويجوز تفويض النية إلى الوكيل إن ~~كان مسلما ، فإن كان كتابيا فلا . فرع : لا يصح تضحية عبد ولا مستولدة ولا ~~مدبر عن أنفسهم ، إن قلنا بالمذهب الصحيح الجديد إنهم لا يملكون بالتمليك ، ~~فإن أذن لهم السيد وقعت التضحية عن السيد وإن قلنا : يملكون لم يصح تضحيتهم ~~بغير إذن ، لأن له حق الإنتزاع ، فإن أذن وقعت عنهم ، كما لو أذن لهم في ~~التصديق ، وليس له الرجوع بعد الذبح ولا بعد جعلها ضحية . وأما المكاتب فلا ~~تصح تضحيته بغير إذن سيده ، فإن أذن فعلى القولين في تبرعه بإذنه أصحهما : ~~الصحة . وأما من بعضه رقيق فله التضحية بما ملكه بحريته فلا يحتاج إلى أذن ~~، والله أعلم . فرع : لو ضحى عن غيره بغير إذنه لم يقع عنه . وأما التضحية ~~عن الميت فقد أطلق أبو الحسن العبادي جوازها ، لأنها ضرب من الصدقة ، ~~والصدقة تصح عن الميت وتنفعه وتصل إليه بالإجماع . وقال صاحب العدة والبغوي ~~: لا تصح التضحية ms3941 عن الميت إلا أن يوصي بها ، وبه قطع الرافعي في المجرد ، ~~والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وإذا ضحى عن غيره بغير إذنه ، فإن كانت ~~الشاة معينة بالنذر وقعت عن المضحي وإلا فلا ، كذا قاله صاحب العدة وآخرون ~~، وأطلق الشيخ إبراهيم المروروذي أنها تقع المضحي ، قال هو وصاحب العدة ~~وآخرون : ولو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز ، قالوا : وعليه يحمل ~~الحديث المشهور عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشا وقال : ~~بسم الله اللهم تقبل من محمد PageV08P299 وآل محمد ، ومن أمة محمد ، ثم ضحى ~~به ) رواه مسلم ، والله أعلم . واحتج العبادي وغيره في التضحية عن الميت ~~بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان ( يضحي بكبشين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرني أن أضحي عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا ) رواه أبو داود والترمذي ~~والبيهقي . قال البيهقي : إن ثبت هذا كان فيه دلالة على صحة التضحية عن ~~الميت ، والله أعلم . فرع : أجمعوا على أنه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته ~~مسلما . وأما الكتابي فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء صحة استنابته ، وتقع ~~ذبيحته ضحية عن الموكل مع أنه مكروه كراهة تنزيه . وقال مالك لا تصح وتكون ~~شاة لحم . دليلنا أنه من أهل الزكاة كالمسلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ضحوا وطيبوا ~~أنفسكم فإنه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها ~~حسنات في ميزانه يوم القيامة ) ولأنه قربة لا بد فيها من جهة ، فكانت جهة ~~القبلة أولى . ويستحب أن يسمي الله تعالى لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( سمى وكبر ) ويستحب أن يقوم ( اللهم تقبل مني ) لما روى عن ابن عباس ~~أنه قال ( ليجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين القبلة . ثم يقول : من الله وإلى ~~الله والله أكبر ، اللهم منك ولك ، اللهم ms3942 تقبل ) وعن ابن عمر ( رضي الله ~~عنهما ) أنه كان إذا ضحى قال ( من الله والله أكبر ، واللهم منك ولك ، ~~اللهم تقبل مني ) . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، ولفظ مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( باسم الله والله أكبر ) ولفظ البخاري ( ~~سمي وكبر ) وأما حديث عائشة فذكر البيهقي وقال إسناده ضعيف . وأما الأثر عن ~~ابن عباس فرواه البخاري بمعناه ، ويغنى عنه حديث عائشة المذكور في الفرع ~~قبل هذا ، وهو في صحيح مسلم ودلالته ظاهرة ، ويا ليت المصنف احتج به . ~~PageV08P300 أما الأحكام : فمقصود الفصل بيان آداب الذبح وسننه ، سواء في ~~ذلك الهدى والأضحية وغيرهما ، وفيه مسائل إحداها : يستحب تحديد السكين ~~وإراحة الذبيحة ، وقد ذكره المصنف في باب الصيد والذبائح بدليله ، وهناك ~~نشرحه إن شاء الله تعالى . الثانية : يستحب إمرار السكين بقوة وتحامل ذهابا ~~وعودا ، ليكون أرجى وأسهل . الثالثة : استقبال الذابح القبلة وتوجيه ~~الذبيحة إليها ، وهذا مستحب في كل ذبيحه ، لكنه في الهدي والأضحية أشد ~~استحبابا لأن الإستقبال في العبادات مستحب وفي بعضها واجب ، وفي كيفية ~~توجيهها ثلاثة أوجه حكاها الرافعي أصحهما : يوجه مذبحها إلى القبلة ، ولا ~~يوجه وجهها ليمكنه هو أيضا الإستقبال والثاني : يوجهها بجميع بدنها والثالث ~~: يوجه قوائمها . ويستحب أن ينحر البعير قائما على ثلاث قوائم معقول الركبة ~~وإلا فباركا ويستحب أن يضجع البقر والشاة على جنبها الأيسر ، هكذا صرح به ~~البغوي والأصحاب ، قالوا ويترك رجلها اليمنى ويشد قوائمها الثلاث . الرابعة ~~: التسمية مستحبة عند الذبح والرمي إلى الصيد وإرسال الكلب ونحوه فلو تركها ~~عمدا أو سهوا حلت الذبيحة ، لكن تركها عمدا مكروه على المذهب الصحيح كراهة ~~تنزيه لا تحريم ، وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يأثم به ، والمشهور الأول ، ~~وهل يتأدى الإستحباب بالتسمية عند عض الكلب وإصابة السهم فيه وجهان أصحهما ~~: نعم ، وهذا الخلاف في كمال الإستحباب . فأما إذا ترك التسمية عند الإرسال ~~فيستحب تداركها عند الإصابة بلا خلاف كما لو ترك التسمية في أول الوضوء ~~والأكل ، يستحب التسمية في أثنائهما . قال أصحابنا : ولا يجوز أن يقول ~~الذابح ms3943 : باسم محمد ، ولا باسم الله واسم محمد ، بل من حق الله تعالى أن ~~يجعل الذبح باسمه واليمين باسمه ، والسجود له لا يشاركه في ذلك مخلوق . ~~وذكر الغزالي في الوسيط أنه لا يجوز أن يقول : باسم الله ومحمد رسول الله ~~لأنه تشريك ، قال : ولو قال باسم الله ومحمد رسول الله فلا بأس . قال ~~الرافعي : ويناسب هذه المسائل ما حكى في الشامل وغيره عن نص الشافعي رحمه ~~الله : أنه لو كان لأهل الكتاب ذبيحة يذبحونها باسم غير الله تعالى كالمسيح ~~لم تحل . وفي كتاب القاضي ابن كج أن اليهودي لو ذبح لموسى أو النصراني ~~لعيسى صلى الله عليه وسلم أو للصليب حرمت ذبيحته ، وأن المسلم لو ذبح ~~للكعبة أو ذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقوى أن يقال : يحرم لأنه ~~ذبح لغير الله تعالى قال وخرج أبو الحسين بن القطان وجها آخر أنها تحل لأن ~~المسلم يذبح لله تعالى ولا يعتقد في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~يعتقده النصراني في عيسى . قالوا : وإذا ذبح للصنم لم تؤكل ذبيحته . سواء ~~كان الذابح مسلما أو نصرانيا ، وفي PageV08P301 تعليق الشيخ إبراهيم ~~المروروذي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل نجران ~~بتحريمه ، لأنه مما أهل به لغير الله تعالى . قال الرافعي : وأعلم أن الذبح ~~للمعبود وباسمه نازل منزلة السجود ، وكل واحد منهما من أنواع التعظيم ~~والعبادة المخصوصة بالله تعالى ، الذي هو المستحق للعبادة فمن ذبح لغيره من ~~حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة لم تحل ذبيحته وكان فعله ~~كفرا كمن يسجد لغير الله تعالى سجدة عبادة ، فكذا لو ذبح له أو لغيره على ~~هذا الوجه ، فأما إذا ذبح لغيره لا على هذا الوجه بأن ضحى أو ذبح للكعبة ~~تعظيما لها لكونها بيت الله أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه رسول ~~الله ، فهو لا يجوز أن يمنع حل الذبيحة ، وإلى هذا المعنى يرجع قول القائل ~~أهديت للحرم أو الكعبة ، ومن هذا القبيل الذبح عند استقبال السلطان ، لأنه ms3944 ~~استبشار بقدومه نازل منزلة ذبح العقيقة لولادة المولود . ومثل هذا لا يوجب ~~الكفر ، وكذا السجود للغير تذللا وخضوعا لا يوجب الكفر ، وإن كان ممنوعا . ~~وعلى هذا فإذا قال الذابح : باسم الله واسم محمد ، وأراد أذبح باسم الله ~~وأتبرك باسم محمد ، فينبغي أن لا يحرم ، وقول من قال : لا يجوز ذلك يمكن ~~حمله على أن اللفظة مكروهة لأن المكروه يصح نفي الجواز والإباحة المطلقة ~~عنه . قال : ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ~~ذبح باسم الله واسم رسوله هل تحرم ذبيحته وهل يكفر بذلك وأفضت تلك المنازعة ~~إلى فتنة ، قال : والصواب ما بيناه . هذا كلام الرافعي ، وقد أتقن رحمه ~~الله هذا الفصل ، ومما يؤيد ما قاله واختاره ما ذكره إبراهيم المروروذي في ~~تعليقه ، قال : حكى صاحب التقريب عن الشافعي رحمه الله أن النصراني إذا سمى ~~غير الله تعالى كالمسيح لم تحل ذبيحته ، قال صاحب التقريب : معناه أن ~~يذبحها له ، فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجائز ، قال وقال الحليمي : تحل مطلقا وإن سمى المسيح ، والله ~~أعلم . فرع : قال ابن كج : من ذبح شاة وقال أذبح لرضاء فلان حلت الذبيحة ، ~~لأنه يتقرب إليه بذلك بخلاف من ذبح للصنم وذكر الروياني أن من ذبح للجن ~~وقصد به التقرب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه فهو حلال ، وإن قصد الذبح ~~لهم فحرام . PageV08P302 فرع : يستحب مع التسمية على الذبيحة أن يصلي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبح ، نص عليه الشافعي في الأم ، وبه ~~قطع المصنف في التنبيه وجماهير الأصحاب . وفيه وجه لابن أبي هريرة أنه لا ~~يستحب ولا يكره . وعجب أن المصنف هنا كيف أهمل ذكر هذه المسألة مع شهرتها ~~وذكره إياها في التنبيه ، والله أعلم . هذا مذهبنا . ونقل القاضي عياض عن ~~مالك وسائر العلماء كراهتها ، قالوا : ولا يذكر عند الذبح إلا الله وحده . ~~فرع : يستحب أن يقول عند التضحية مع التسمية : اللهم منك وإليك تقبل مني . ~~وحكى الماوردي ms3945 وجها أنه لا يستحب ، وهذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق . ولو قال ~~: تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومحمد عبدك ورسولك صلى الله عليه ~~وسلم لم يكره ، ولم يستحب ، كذا نقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، واتفق ~~أصحابنا على استحباب التكبير مع التسمية فيقول : بسم الله والله أكبر لحديث ~~أنس المذكور ، وهو صحيح كما سبق . قال الماوردي : يختار في الأضحية أن يكبر ~~الله تعالى قبل التسمية وبعدها ثلاثا فيقول : الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في التسمية على ذبح الأضحية ~~وغيرها من الذبائح وعلى إرسال الكلب والسهم وغيرهما إلى الصيد . مذهبنا ~~أنها سنة في جميع ذلك . فإن تركها سهوا أو عمدا حلت الذبيحة ولا إثم عليه ، ~~قال العبدري : وروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء ، وقال أبو حنيفة : ~~التسمية شرط للإباحة مع الذكر دون النسيان ، وهذا مذهب جماهير العلماء . ~~وعن أصحاب مالك قولان أصحهما : كمذهب أبي حنيفة والثاني : كمذهبنا وعن أحمد ~~ثلاث روايات الصحيحة : عندهم والمشهورة عنه أن التسمية شرط للإباحة ، فإن ~~تركها عمدا أو سهوا في صيد فهو ميتة والثانية : كمذهب أبي حنيفة والثالثة : ~~إن تركها على إرسال السهم ناسيا أكل وإن تركها على الكلب والفهد لم يؤكل ، ~~قال : وإن تركها في ذبيحة سهوا حلت ، وإن تركها عمدا فعنه روايتان وقال ابن ~~سيرين وأبو ثور وداود : لا تحل سواء تركها عمدا أو سهوا . هذا نقل العبدري ~~. وقال ابن المنذر عن الشعبي ونافع كمذهب ابن سيرين ، قال : وممن أباح أكل ~~ما تركت التسمية عليه ابن عباس وأبو هريرة وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء ~~والحسن البصري والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم ~~وربيعة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة ، واحتج لمن شرط التسمية ~~بقوله تعالى : @QB@ ولا @QE@ PageV08P303 @QB@ تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه وإنه لفسق @QE@ الأنعام . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله ، وكل ما أمسك عليك وفي رواية فإن ms3946 ~~خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل ، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وفي ~~رواية إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله وفي رواية إذا رميت سهمك فاذكر الله ~~رواه البخاري ومسلم بهذه الروايات . وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل ، ~~وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله تعالى عليه فكل وفي رواية فما صدت ~~بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل . ~~واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ ~~المائدة : 3 إلى قوله تعالى : @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ PageV08P304 فأباح ~~المذكي ، ولم يذكر التسمية ، فإن قيل لا يكون مذكى إلا بالتسمية قلنا : ~~الذكاة في اللغة الشق والفتح وقد وجدا ، وأيضا قوله تعالى : @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ فأباح ذبائحهم ولم يشترط التسمية ، وبحديث ~~عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا يا رسول الله إن قومنا حديثو عهد بالجاهلية ~~يأتون بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا فنأكل منها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه ~~، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة كلها ، فإسناد النسائي ~~وابن ماجه على شرط البخاري ومسلم ، وإسناد أبي داود على شرط البخاري . قال ~~أصحابنا : وقوله صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا هذه التسمية المستحبة عند ~~أكل كل طعام وشرب كل شراب ، فهذا الحديث هو المعتمد في المسألة ، وأحاديث ~~أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله ~~على كل مسلم فهذا حديث منكر مجمع على ضعفه ذكره البيهقي وبين أنه منكر ولا ~~يحتج به ، وهذا حديث الصلت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ذبيحة المسلم ~~حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر فهذا حديث مرسل ذكره أبو داود ms3947 في المراسيل ~~والبيهقي . وأجاب أصحابنا عن الآية التي احتج بها الأولون أن المراد ما ذبح ~~للأصنام كما قال تعالى في الآية الأخرى @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ ~~@QB@ وما ذبح على النصب @QE@ المائدة : 3 ولهذا قال تعالى : @QB@ ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ الأنعام : 121 وقد أجمعت ~~الأمة على أن من أكل متروك التسمية ليس بفاسق ، فوجب حملها على ما ذكرناه ، ~~ويجمع بينها وبين الآيات السابقات مع حديث عائشة . وأجاب بعض أصحابنا بجواب ~~آخر وهو حمل النهي على كراهة التنزيه جمعا بين الأدلة PageV08P305 والجواب ~~: عن حديثي علي وأبي ثعلبة أن ذكر التسمية للندب وجواب : آخر عن قوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنما سميت على كلبك أن المراد بالتسمية الإرسال والله أعلم ~~. فرع في مذاهبهم في مسائل مما سبق يستحب عندنا أن يقول في ذبح الأضحية ( ~~اللهم منك ولك فتقبل مني ) وبه قال ابن عباس وكرهه ابن سيرين ومالك وأبو ~~حنيفة . دليلنا حديث عائشة السابق وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند الذبح فمستحبة عندنا . وكرهها الليث بن سعد وابن المنذر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا نحر الهدي أو الأضحية نظرت فإن كان ~~تطوعا فالمستحب أن يأكل منه ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر وأشركه في ~~هديه ، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من ~~مرقها ولا يجب ذلك لقوله عز وجل : @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~@QE@ الحج : 36 فجعلها لنا ، وما هو للإنسان فهو مخير بين أكله وبين تركه ، ~~وفي القدر الذي يستحب أكله قولان ، قال في القديم : يأكل النصف ويتصدق ~~بالنصف لقوله عز وجل : @QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ الحج : ~~28 فجعلها بين اثنين ، فدل على أنها بينهما نصفين . وقال في الجديد : يأكل ~~الثلث ويهدى الثلث ويتصدق بالثلث لقوله عز وجل : @QB@ فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر @QE@ الحج : 36 قال الحسن ms3948 : القانع الذي يسألك ، والمعتر ~~الذي يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد : القانع الجالس في بيته والمعتر الذي ~~يسألك فجعلها بين ثلاثة فدل على أنها بينهم أثلاثا . وأما : القدر الذي ~~يجوز أن يؤكل ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص ~~يجوز أن يأكل الجميع ، لأنها ذبيحة يجوز أن يأكل منها فجاز أن يأكل جميعها ~~كسائر الذبائح ، وقال عام أصحابنا : يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم ~~الصدقه ، لأن القصة منها القربة ، فإذا أكل الجميع لم تحصل القربة له ، فإن ~~أكل الجميع لم يضمن على قول أبي العباس وابن القاص ، ويضمن على قول سائر ~~أصحابنا ، وفي القدر الذي يضمن وجهان أحدهما : يضمن أقل ما يجزىء في الصدقة ~~والثاني : يضمن القدر المستحب وهو الثلث في أحد القولين والنصف في الآخر ~~بناء PageV08P306 على القولين فيمن فرق سهم الفقراء على اثنين . وإن كان ~~نذرا نظرت فإن كان قد عينه عما في ذمته لم يجز أن يأكل منه لأنه بدل عن ~~واجب فلم يجز أن يأكل منه كالدم الذي يجب بترك الإحرام من الميقات ، وإن ~~كان نذر مجازاة كالنذر لشفاء المريض وقدوم الغائب لم يجز أن يأكل منه لأنه ~~جزاء ، فلم يجز أن يأكل منه جزاء الصيد ، فإن أكل شيئا منه ضمنه . وفي ~~ضمانه ثلاثة أوجه أحدها : يلزمه قيمة ما أكل ، كما لو أكل منه أجنبي ~~والثاني : يلزمه مثله من اللحم لأنه أو أكل جميعه ضمنه بمثله ، فإذا أكل ~~بعضه ضمنه بمثله والثالث : يلزمه أن يشتري جزءا من حيوان مثله ، ويشارك في ~~ذبحه ، وإن كان نذرا مطلقا ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يجوز أن يأكل ~~منه لأنه إراقة دم واجب فلا يجوز أن يأكل منه كدم الطيب واللباس والثاني : ~~يجوز لأن مطلق النذر يحمل على ما تقرر في الشرع ، والهدى والأضحية المعهودة ~~في الشرع يجوز الأكل منها ، فحمل النذر عليه والثالث : أنه إن كان أضحية ~~جاز أن يأكل منها ، لأن الأضحية المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها ، وإن ~~كان ms3949 هديا لم يجز أن يأكل منه ، لأن أكثر الهدايا في الشرع الأكل منها فحمل ~~النذر عليها . + الشرح : حديث جابر رواه مسلم في صحيحه بحروفه ، والبضعة ~~بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم . وقوله ما غبر أي ما بقي . وقوله ( ~~وأشركه في هديه ) أي في ثوابه ، وإنما أخذ بضعة من كل بدنة وشرب من مرقها ، ~~ليكون قد تناول من كل واحدة شيئا . وقوله ( لأنه ذبيحة يجوز أن يأكل منها ) ~~احتراز من جزاء الصيد والمنذورة . أما الأحكام : فللأضحية والهدى حالان ~~أحدهما : أن يكون تطوعا فيستحب الأكل منهما ولا يجب ، بل يجوز التصدق ~~بالجميع . هذا هو المذهب وبه قطع جماهير الأصحاب وهو مذهب عامة العلماء ، ~~وحكى الماوردي عن أبي الطيب بن سلمة وجها أنه لا يجوز التصدق بالجميع ، بل ~~يجب أكل شيء لظاهر قوله تعالى : @QB@ فكلوا منها وأطعموا @QE@ والصحيح ~~الأول . قال أصحابنا : والأفضل أن يتصدق بأدنى جزء كفاه بلا خلاف ، لأن اسم ~~الإطعام والتصدق يقع عليه . وفي القدر الذي يستحب أن لا ينقص التصدق عنه ~~قولان القديم : يأكل النصف ويتصدق بالنصف والأصح : الجديد . قال الرافعي : ~~واختلفوا في التعبير عن الجديد ، فنقل جماعة عنه أنه يأكل الثلث ويتصدق ~~بالثلثين ونقل المصنف وآخرون عنه أنه يأكل الثالث ويتصدق بالثلث على ~~المساكين ويهدي الثلث إلى الأغنياء أو غيرهم ، PageV08P307 وممن حكى هذا ~~الشيخ أبو حامد ، ثم قال أبو حامد : ولو تصدق بالثلثين كان أفضل قال ~~الرافعي : ويشبه أن لا يكون اختلاف في الحقيقة ، بل من اقتصر على التصدق ~~بالثلثين ذكر الأفضل أو توسع فعد الهدية صدقة ، قال : والمفهوم من كتاب ~~الأصحاب أن الهدية لا تغني عن التصدق بشيء إذا أوجبناه ، وإنما لا تستحب من ~~القدر الذي يستحب التصدق به . واتفق أصحابنا على أنه يجوز أن يصرف القدر ~~الذي لا بد من التصدق به إلى مسكين واحد بخلاف سهم الصنف الواحد من الزكاة ~~فإنه لا يجوز صرفه إلى أقل من ثلاثة ، والفرق أنه يجوز هنا الإقتصار على ~~جزء يسير بحيث لا يمكن صرفه إلى أكثر من واحد ms3950 . قال أصحابنا : وليس له أن ~~يتلف من لحم المتطوع بها شيئا ، بل يأكل ويطعم ولا يجوز تمليك الأغنياء ~~منها شيئا ، وإنما يجوز إطعامهم والهدية إليهم ، ويجوز تمليك الفقراء منها ~~ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره ، فلو أصلح الطعام ودعا إليه الفقراء قال إمام ~~الحرمين : الذي ينقدح عندي أنا إذا أوجبنا التصدق بشيء أنه لا بد من ~~التمليك كما في الكفارة ، وكذا صرح به الروياني فقال : لا يجوز أن يدعو ~~الفقراء ليأكلوه مطبوخا لأن حقهم في تملكه ، قال : وإن دفع مطبوخا لم يجزه ~~بل يفرقه نيئا لأن المطبوخ كالخبز في الفطرة ، والله أعلم . وهل يشترط ~~التصدق منها بشيء أم يجوز أكلها جميعا ، فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أحدهما : يجوز أكل الجميع ، قاله ابن سريج وابن القاص والإصطخري ~~وابن الوكيل ، وحكاه ابن القاص عن نص الشافعي ، قالوا : وإذا أكل الجميع ~~ففائدة الأضحية حصول الثواب بإراقة الدم بنية القربة والقول الثاني : هو ~~قول جمهور أصحابنا المتقدمين ، وهو الأصح عند جماهير المصنفين ، ومنهم ~~المصنف في التنبيه يجب التصدق بشيء يطلق عليه الإسم ، لأن المقصود إرفاق ~~المساكين ، فعلى هذا إن أكل الجميع لزمه الضمان ، وفي قدر الضمان خلاف ~~المذهب : منه أن يضمن ما ينطلق عليه الإسم وفي قول : وبعضهم يحكيه وجها أنه ~~يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصدق عنه ، وهو النصف والثلث فيه ~~القولان السابقان ، ودليل الجميع في الكتاب . قال المصنف وغيره : وهذا ~~الخلاف مبني على القولين فيمن دفع سهم صنف من أصناف الزكاة إلى اثنين مع ~~وجود الثالث . وحكى ابن كج والماوردي والدارمي وجها شاذا أنه يضمن الجميع ~~بإكثر الأمرين من قيمتها ومثلها ، لأنه عدل عن حكم الأضحية بأكله الجميع ، ~~فكأنه أتلفها ، وهذا الوجه حكى عن أبي إسحاق المروزي وأبي علي ابن أبي ~~هريرة ، وحكاه الدارمي عن ابن القطان . وعلى هذا يذبح البدل في وقت التضحية ~~، فإن أخره عن أيام التشريق ففي إجزائه وجهان أصحهما : PageV08P308 يجزئه ، ~~وفي جواز الأكل من البدل وجهان . وهذا الوجه المحكي عن ابن كج والماوردي ~~وما تفرع عليه ms3951 شاذ ضعيف ، والمعروف ما سبق من الخلاف . ثم ما ضمنه على ~~الخلاف السابق لا يتصدق به دراهم ، بل فيما يلزمه وجهان أحدهما : صرفه إلى ~~شقص أضحية والثاني : وهو الأصح يكفي أن يشتري به لحما ويتصدق به . هذا هو ~~المشهور . وحكى صاحب البيان وجها ثالثا أنه يتصدق به دراهم ، وادعى أنه ~~الأصح المنصوص ، وعلى الوجهين الأولين يجوز تأخير الذبح والتفرقة عن أيام ~~التشريق لأن الشقص واللحم ليس بأضحية ولا يشترط فيه وقتها ، ولا يجوز أن ~~يأكل منه ، والله تعالى أعلم . الحال الثاني : أن يكون الهدى أو الأضحية ~~منذورا ، قال الأصحاب : كل هدى وجب ابتداء من غير التزام كدم التمتع ~~والقران وجبرانات الحج لا يجوز الأكل منه بلا خلاف ، فلو أكل منه غرم ولا ~~يجب إراقة الدم ثانيا ، وفيما يغرمه أوجه أصحها : وهو نصه في القديم يغرم ~~قيمة اللحم ، كما لو أتلفه غيره . والثاني : يلزمه مثل ذلك اللحم فيتصدق به ~~والثالث : يلزمه شقص من حيوان مثله ، ويشارك في ذبيحة ، لأن ما أكله بطل ~~حكم إراقة الدم فيه فصار كما لو ذبحه وأكل الجميع فإنه يلزمه دم آخر . وأما ~~الملتزم بالنذر من الهدايا ، فإن عينه بالنذر عما في ذمته من دم حلق أو ~~تطيب ولباس وغير ذلك لم يجز له الأكل منه ، كما لو ذبح شاة بهذه النية بغير ~~نذر وكالزكاة ، وإن نذر نذر مجازاة ، كتعليقه التزام الهدى أو الأضحية ~~بشفاء المريض ونحوه لم يجز الأكل منه أيضا كجزاء الصيد ، ومقتضى كلام ~~الأصحاب أنه لا فرق بين كون الملتزم معينا أو مرسلا في الذمة ثم يذبح عنه ، ~~فإن أطلق الإلتزام فلم يعلقه بشىء وقلنا بالمذهب أنه يصح نذره ويلزمه ~~الوفاء نظر فإن كان الملتزم معينا بأن قال لله علي أن أضحي بهذه أو أهدى ~~هذه ففي جواز الأكل منها قولان ، ووجه أو ثلاثة أوجه أصحها : لا يجوز الأكل ~~من الهدي ولا الأضحية والثاني : يجوز والثالث : يجوز من الأضحية دون الهدى ~~وأدلة الثلاثة في الكتاب . ومن هذا القبيل ما PageV08P309 المرسل المنع ~~سواء عين عينه ms3952 ثم ذبح أو ذبح بلا تعيين لأنه عن دين في الذمة فأشبه ~~الجبرانات . وبهذا قال الماوردي . وهو مقتضى سياق الشيخ أبي علي . وحيث ~~منعنا الأكل في المنذورة فأكل فعليه الغرم . وفيما يغرمه الأوجه الثلاثة ~~السابقة في الجبرانات . وحيث جوزنا الأكل ففي قدر ما يأكله القولان في ~~أضحية التطوع . كذا قاله البغوي . قال الرافعي : ولك أن تقول ذلك الخلاف في ~~قدر المستحب أكله . ولا يبعد أن يقال لا يستحب الأكل ، وأقل ما في تركه ~~الخروج من الخلاف ، والله أعلم . فرع : يجوز أن يدخر من لحم الأضحية ، وكان ~~إخارها فوق ثلاثة أيام منهيا عنه ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~، وذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة المشهورة . قال جمهور الأصحابنا : كان ~~النهي نهي تحرم . وقال أبو علي الطبري : يحتمل التنزيه . وذكر الأصحاب على ~~التحريم وجهين في أن النهي كان عاما ثم نسخ أم كان مخصوصا بحالة الضيق ~~الواقع تلك السنة ، فلما زالت انتهى التحريم وجهين على الثاني في أنه لو ~~حدث مثل ذلك في زماننا هل يحكم به والصواب المعروف أنه لا يحرم الإدخار ~~اليوم بحال ، وإذا أراد الإدخار فالمستحب أن يكون من نصيب الأكل لا من نصيب ~~الصدقة والهدية . وأما قول الغزالي في الوجيز : يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ~~ويدخر الثلث ، فغلط ظاهر من حيث النقل والمعنى ، قال الرافعي : هذا غلط لا ~~يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر ، والصواب المعروف ما قدمناه ، وقد قال ~~الشافعي في المبسوط : أحب أن لا يتجاوز بالأكل والإدخار الثلث ، وأن يهدي ~~الثلث ويتصدق بالثلث ، هذا نصه بحروفه ، وقد نقله أيضا القاضي أبو حامد في ~~جامع ولم يذكر غيره ، وهذا تصريح بالصواب ورد لقول الغزالي ، والله أعلم . ~~فرع : في مذاهب العلماء في الأكل من الضحية والهدى الواجبين . قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه لا يجوز الأكل منهما ، سواء كان جبرانا أو منذورا وكذا قال ~~الأوزاعي وداود الظاهري : لا يجوز الأكل من الواجب ، وقال أبو حنيفة : يجوز ~~الأكل من دم القران والتمتع ، وبناه على مذهبه في أن ms3953 دم القران والتمتع دم ~~نسك لا جبران . وكذا قال أحمد لا يأكل من شيء من الهدايا إلا من دم التمتع ~~والقران ودم التطوع . وقال مالك : يأكل من الهدايا كلها إلا جزاء الصيد ~~ونسك الأذى والمنذور وهدى التطوع إذا عطب قبل محله . وحكى ابن المنذر عن ~~الحسن البصري أنه لا بأس أن يأكل من جزاء الصيد وغيره . والله أعلم . ~~PageV08P310 فرع : الأكل من أضحية التطوع وهديه سنة ليس بواجب . هذا مذهبنا ~~ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور ، وأوجبه بعض السلف ، وهو وجه لنا سبق وممن ~~استحب أن يأكل ثلثا ويتصدق بثلث ويهدي ثلثا ابن مسعود وعطاء وأحمد وإسحاق . ~~فرع : قال ابن المرزبان : من أكل بعض الأضحية وتصدق ببعضها هل يثاب على ~~جميعها أم على ما تصدق به فقط فيه وجهان كالوجهين فيمن نوى صوم التطوع ضحوة ~~هل يثاب من أول النهار أم من وقت النية فقط قال الرافعي : ينبغي أن يقال : ~~له ثواب التضحية بالجميع وثواب التصدق بالبعض ، وهذا الذي قاله الرافعي هو ~~الصواب الذي تشهد به الأحاديث والقواعد ، وممن جزم به تصريحا الشيخ الصالح ~~إبراهيم المروروذي والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع شيء من الهدى والأضحية نذرا ~~كان أو تطوعا ، لما روى عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أقوم على بدنة فأقسم جلالها وجلودها ، وأمرني أن لا أعطي ~~الجازر منها شيئا ، وقال : نحن نعطيه من عندنا ولو جاز أخذ العوض منه لجاز ~~أن يعطي الجازر منها : في أجرته ، ولأنه إنما أخرج ذلك قربة فلا يجوز أن ~~يرجع إليه إلا ما رخص فيه وهو الأكل . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه ~~رواه البخاري ومسلم بلفظه ، وجلالها بكسر الجيم جمع جل . واتفقت نصوص ~~الشافعي والأصحاب على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدى والأضحية نذرا كان أو ~~تطوعا ، سواء في ذلك اللحم والشحم والجلد والقرن والصوف وغيره ، ولا يجوز ~~جعل الجلد وغيره أجرة للجزار ، بل يتصدق به المضحي والمهدي أو يتخذ منه ms3954 ما ~~ينتفع بعينه كسقاء أو دلو أو خف وغيره ذلك . وحكى إمام الحرمين أن صاحب ~~التقريب حكى قولا غريبا أنه يجوز بيع الجلد والتصدق بثمنه ويصرف مصرف ~~الأضحية ، فيجب التشريك فيه كالإنتفاع باللحم . والصحيح المشهور الذي ~~تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به الجمهور أنه لا يجوز هذا البيع ، كما لا ~~يجوز بيعه لأخذ ثمنه لنفسه وكما لا يجوز بيع اللحم والشحم . قال أصحابنا : ~~ولا فرق في بطلان البيع بين بيعه بشيء ينتفع به في البيت وغيره والله أعلم ~~، ويستحب أن يتصدق بجلالها ونعالها التي قلدتها ، ولا يلزمه ذلك ، صرح به ~~البندنيجي وغيره ، والله أعلم . PageV08P311 فرع : قال أصحابنا : لا يكفي ~~التصدق بالجلد إذا قلنا بالمذهب إنه يجب التصدق بشيء من اللحم ، لأن ~~المقصود هو اللحم ، قالوا : والقرن كالجلد . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه ألا ~~يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا ~~بغيره ، وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق هكذا حكاه عنهم ابن ~~المنذر ، ثم حكى عن ابن عمر وأحمد وإسحاق أنه لا بأس أن يبيع جلد هديه ~~وتصدق بثمنه ، قال : ورخص في بيعه أبو ثور ، وقال النخعي والأوزاعي : لا ~~بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها ، قال : وكان ~~الحسن وعبد الله ابن عمير لا يريان بأسا أن يعطي الجزار جلدها ، وهذا غلط ~~منابذ للسنة ، وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع الأضحية قبل ذبحها ~~وبيع ما شاء منها بعد ذبحها ويتصدق بثمنه ، قالوا : وإن باع جلدها بآلة ~~البيت جاز الإنتفاع بها ، دليلنا حديث علي رضي الله عنه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن ينتفع بجلدها فيصنع منه النعال ~~والخفاف والفراء ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : دف ناس من أهل ~~البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ادخروا الثلت وتصدقوا بما بقي ، فلما كان بعد ذلك قيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ms3955 رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ~~ضحاياهم ويحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : وما ذلك قالوا : يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ~~ثلاث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما نهيتكم من أجل الدافة ~~فكلوا وتصدقوا وادخروا فدل على أنه يجوز اتخاذ الأسقية منها . + الشرح : ~~حديث عائشة رواه مسلم بحروفه ، والفراء معروفة ، وهي بالمد جمع فرو ، ويقال ~~: فروة بالهاء لغتان الفصيح بلا هاء وقوله : دف بالفاء أي جاء قال أهل ~~اللغة : الدافة قوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد ، يقال : هم يدفون دفيفا ~~( والبادية ) والبدو بمعنى ، وهو مأخوذ من البدو ، وهو الظهور قولها : حضرة ~~هو بنصب التاء أي في وقت PageV08P312 حضور الأضحى ، ويجوز فتح الحاء وكسرها ~~وضمها ثلاث لغات ، ويجوز بفتح الحاء وحذف الهاء وقوله : ويجملون الودك هو ~~بالجيم ويجوز فتح الياء وضمها والفتح أفصح قال أهل اللغة يقال : جملت اللحم ~~أجمله بضم الميم جملا ، وأجملته واجتملته إذا أذبته ، والأول أفصح وأشهر . ~~أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : يجوز أن ينتفع بجلد الأضحية ~~بجميع وجوه الإنتفاع بعينه فيتخذ منه خفا أو نعلا أو دلوا أو فروا أو سقاء ~~أو غربالا أو نحو ذلك ، وله أن يعيره ، وليس له أن يؤجره وأعلم : أن هذا ~~الذي ذكرناه من جواز الإنتفاع بالجلد هو في جلد أضحية ، يجوز الأكل من ~~لحمها وهي الأضحية والهدى المتطوع بهما ، وكذا الواجب إذا جوزنا الأكل منه ~~، وإذا لم نجوزه وجب التصدق به كاللحم ، وممن نبه عليه الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه وصاحب البيان وغيرهما . فرع : قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي ~~والأصحاب : إذا أعطى المضحي الجازر شيئا من لحم الأضحية أو جلدها ، فإن ~~أعطاه لجزارته لم يجز ، وإن أعطاه أجرته ثم أعطاه اللحم لكونه فقيرا جاز ، ~~كما يدفع إلى غيره من الفقراء ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يشترك السبعة في بدنة وفي بقرة ، ~~لما روى جابر رضي الله عنه قال : نحرنا مع رسول ms3956 الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة فإن اشترك جماعة في بدنة أو ~~بقرة ، وبعضهم يريد اللحم ، وبعضهم يريد القربة جاز ، لأن كل سبع منها قائم ~~مقام شاة ، فإن أرادوا القسمة وقلنا : إن القسمة إفراز النصيبين قسم بينهم ~~وإن قلنا : إن القسمة بيع لم تجز القسمة فيملك من أراد القسمة نصيبه لثلاثة ~~من الفقراء ، فيصيرون شركاء لمن يريد اللحم ، ثم إن شاءوا باعوا نصيبهم ممن ~~يريد اللحم ، وإن شاءوا باعوا من أجنبي وقسموا الثمن . وقال أبو العباس ابن ~~القاص : تجوز القسمة قولا واحدا . لأنه موضع ضرورة . لأن بيعه لا يمكن وهذا ~~خطأ لأنا بينا أنه يمكن البيع فلا ضرورة لهم إلى القسمة . + الشرح : حديث ~~جابر رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه ، وقد سبق بيانه في أول هذا الباب ، ~~وذكرنا هناك أن البدنة تجزىء عن سبعة ، وكذلك البقرة سواء كانوا مضحين ~~وبعضهم مضحيا وبعضهم يريد اللحم ، وسواء كانوا أهل بيت أو أبيات ، وسواء ~~PageV08P313 كانت أضحية تطوع أو منذوره . وذكرنا هناك مذاهب العلماء ~~والدليل عليهم . قال أصحابنا : وإذا اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وأرادوا ~~القسمة فطريقان أحدهما : القطع بجواز القسمة للضرورة وهذا قول ابن القاص ~~صاحب التخليص والثاني : وهو المذهب وبه قال جماهير الأصحاب إنه يبني على ~~القسمة بيع أو فرز النصيبين وفيها قولان مشهوران الأصح : في قسمة الأجزاء ~~كاللحم وغيره أنها فرز النصيبين والثاني : أنها بيع فإن قلنا : إفراز جازت ~~وإن قلنا : بيع . فبيع اللحم الرطب بمثله لا يجوز . فالطريق أن يدفع ~~المتقربون نصيبهم إلى الفقراء مشاعا ثم يشتريها منهم من أراد اللحم ، ولهم ~~بيع نصيبهم بعد قبضه سواء باعوه للشريك المريد اللحم أو لغيره أو يبيع مريد ~~اللحم نصيبه للفقراء بدراهم أو غيرها . وإن شاءوا جعلوا اللحم أجزاء باسم ~~كل واحد جزء فإذا كانوا سبعة قسم سبعة أجزاء فيأخذ كل واحد جزءا إلى يده ثم ~~يشتري كل واحد من كل واحد من أصحابه سبع ذلك الجزء الذي في يده بدرهم مثلا ~~. ويبيع لكل ms3957 واحد من أصحابه سبع الذي في يده درهم . ثم يتقاصون في الدرهم ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم ~~في الهدى المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها وإتلافها ، ~~وذبحها ونقصانها بالعيب ، وقد بينا ذلك في باب الهدي فأغنى عن الإعادة ~~وبالله التوفيق . + الشرح : هذا كما قاله ، والله أعلم . فرع في مسائل ~~تتعلق بالباب إحداها : في تعيين الأضحية وغيرها ، وقد جمعها الرافعي ملخصة ~~فأحسن جمعها فقال : قد قدمنا أن النية شرط في التضحية ، وأن الشاة إذا ~~جعلها ضحية هل يكفيه ذلك عن تجديد النية عن الذبح فيه وجهان الأصح : لا ~~يكفيه ، فإن قلنا : يكفيه استحب التجديد ، ومتى كان في ملكه بدنة أو شاة ~~فقال : جعلت هذه ضحية أو هذه ضحية أو على أن أضحي بها ، صارت ضحية معينة . ~~وكذا لو قال : جعلت هذه هديا أو هذا هدي ، أو على أن أهدي هذا صار هديا ، ~~وشرط بعض الأصحاب أن يقول مع ذلك : لله تعالى ، والمذهب أنه ليس بشرط ، وقد ~~صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين ، كما سيأتي تفريعه إن ~~شاء تعالى . وكذا لو نذر أن يتصدق بمال بعينه زال ملكه عنه ، بخلاف ما لو ~~نذر إعتاق عبد بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه . لأن الملك في الهدي ~~والأضحية والمال المعين ينتقل إلى المساكين وفي العقد لا ينتقل PageV08P314 ~~الملك إليه بل ينفك عن الملك بالكلية . أما إذا نوى جعل هذه الشاة هديا أو ~~أضحية ولم يتلفظ بشيء فقولان الصحيح : الجديد أنها لا تصير ضحية . قال في ~~القديم : تصير ، واختاره ابن سريج والإصطخري ، وعلى هذا فيما يصير به هديا ~~وأضحية أوجه أحدها : بمجرد النية كما يدخل في الصوم بالنية ، وبهذا قال ابن ~~سريج والثاني : بالنية والتقليد أو الإشعار لتنضم الدلالة الظاهرة إلى ~~النية . الإصطخري والثالث : بالنية والذبح ، لأن المقصود كالقبض بالنية ~~والرابع : بالنية والسوق إلى المذبح . ولو لزمه هدى أو ضحية بالنذر فقال : ~~عينت هذه الشاة عن نذري أو جعلتها عن ms3958 نذري أو قال : لله على أن أضحي بها ~~عما في ذمتي ، ففي تعينها وجهان أصحهما : التعين ، وبه قطع الأكثرون . وحكى ~~إمام الحرمين هذا الخلاف في صور رتب بعضها على بعض فلنوردها بزوائد . فلو ~~قال إبتداء : على التضحية بهذه الشاة لزمه التضحية قطعا وتتعين تلك الشاة ~~على الصحيح . ولو قال : علي أن أعتق هذا العبد لزمه العتق . وفي تعين هذا ~~العبد وجهان مرتبان على الخلاف في مثل هذه الصورة من الأضحية . والعبد أولى ~~بالتعين ، لأنه ذو حق في العتق بخلاف الأضحية . ولو كان نذر إعتاق عبد ثم ~~عين عبدا عما التزمه ، فالخلاف مرتب على الخلاف في مثله في الأضحية . ولو ~~قال : جعلت هذا العبد عتيقا لم يخف حكمه . ولو قال : جعلت هذا المال أو هذه ~~الدراهم صدقة تعينت على الأصح كشاة الأضحية وعلى الثاني : لا ، إذ لا فائدة ~~في تعيين الدراهم لتساويها بخلاف الشاة . ولو قال : عينت هذه الدراهم عما ~~في ذمتي من زكاة أو نذر لغى التعيين باتفاق الأصحاب . كذا نقله إمام ~~الحرمين ، لأن التعيين في الدراهم ضعيف ، وتعين ما في الذمة ضعيف ، فيجتمع ~~سببا ضعف ، قال : وقد يفاد من تعيين الدراهم لديون الآدميين قال : ولا تخلو ~~الصورة من احتمال ، والله أعلم . المسألة الثانية : في جواز الصرف من ~~الأضحية إلى المكاتب وجهان حكاهما الدارمي والرافعي أحدهما : يجوز كالزكاة ~~، وهذا هو الصحيح ، ولا يجوز صرف شيء منها إلى عبد إلا أن يجعله رسولا به ~~إلى سيده هدية ، ذكره الدارمي . الثالثة : قال الروياني : قال أبو إسحاق : ~~من نذر الأضحية في عام فأخر عصى . ويلزمه القضاء كمن أخر الصلاة . الرابعة ~~: من ضحى بعدد من الماشية استحب أن يفرقه على أيام الذبح ، فإن كان شاتين ~~ذبح شاة في اليوم الأول وأخرى في آخر الأيام ، وهذا الذي قاله وإن كان أرفق ~~بالمساكين فهو ضعيف مخالف للسنة الصحيحة ، فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر مائة بدنة أهداها في يوم واحد وهو يوم النحر ~~فنحر بيده بضعا وستين ، وأمر PageV08P315 عليا رضي الله ms3959 عنه ينحر تمام ~~المائة فالسنة التعجيل والمسارعة إلى الخيرات والمبادرة بالصالحات إلا ما ~~ثبت خلافه والله أعلم الخامسة محل التضحية موضع المضحي سواء كان بلده أو ~~موضعه من السفر بخلاف الهدي فإنه يختص بالحرم وفي نقل الأضحية وجهان حكاهما ~~الرافعي وغيره تخريجا من نقل الزكاة # السادسة الأفضل أن يضحي في داره بمشهد اهله وهكذا قاله أصحابنا وذكر ~~الماوردي أنه يختار للإمام أن يضحي للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة في ~~المصلى فإن لم تتيسر فشاة وإنه ينحرها بنفسه وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء ~~هذا كلامه # وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يذبح وينحر بالمصلى # السابعة مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع للأحاديث الصحيحة ~~المشهورة في فضل الأضحية ولأنها مختلف في وجوبها بخلاف صدقة التطوع ولأن ~~التضحية شعار ظاهر # وممن قال بهذا من السلف ربيعة شيخ مالك وابو الوقاد وأبو حنيفة وقال بلال ~~والشعبي ومالك وأبو ثور الصدقة أفضل من الأضحية حكاه عنهم ابن المنذر # الثامنة مذهبنا إنه لا يجوز لولي اليتيم والسفيه أن يضحي عن النصبي ~~والسفيه من مالهما لأنه مأمور بالاحتياط لما لهما ممنوع من التبرع به ~~والأضحية تبرع وقال أبو حنيفة يضحي من مال اليتيم والسفيه وقال مالك يضحي ~~عنه إن كان له ثلاثون دينارا بشاة بنصف دينار ونحوه دليلنا ما سبق وأنكر ~~ابن المنذر على أبي حنيفة فقال يمنع إخراج الزكاة التي فرضها الله تعالى من ~~مال اليتيم ويأمر بإخراج الأضحية التي ليست بفرض والله أعلم # التاسعة قال ابن المنذر أجمعت الأمة على جواز إطعام فقراء المسلمين من ~~الأضحية واختلفوا في إطعام فقراء أهل الذمة فرخص فيه الحسن البصري وأبو ~~حنيفة وأبو ثور # وقال مالك غيرهم أحب إلينا وكره مالك أيضا إعطاء النصراني جلد الأضحية أو ~~شيئا من لحمها وكرهه الليث قال فإن طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع ~~المسلمين منه هذا كلام ابن المنذر ولم أر لأصحابنا كلاما فيه ومقتضى المذهب ~~أنه ms3960 يجوز إطعامهم من ضحية التطوع دون الواجبة والله أعلم # العاشرة إذا اشترى شاة ونواها أضحية ملكها ولا تصير أضحية بمجرد النية بل ~~لا يلزمه ذبحها حتى ينذره بالقول هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود وقال أبو ~~حنيفة ومالك تصير أضحية ويلزمه التضحية بمجرد النية دليلنا القياس على من ~~اشترى عبدا بنية أن PageV08P316 يعتقه . فإنه لا يعتق بمجرد النية . ~~الحادية عشرة : يستحب التضحية للمسافر كالحاضر . هذا مذهبنا وبه قال جماهير ~~العلماء . وقال أبو حنيفة : لا أضحية على المسافر . وروى هذا عن علي رضي ~~الله عنه وعن النخعي وقال مالك وجماعة : لا تشرع للمسافر بمنى ومكة . ~~دليلنا حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بمنى في حجه ~~الوداع رواه البخاري ومسلم . وعن ثوبان قال : ذبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضحيته ، ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم ~~المدينة رواه مسلم . PageV08P317 & باب العقيقة & # قال المصنف رحمه الله تعالى : العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود . لما ~~روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عليهما السلام ~~ولا يجب ذلك . لما روى عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق ، ومن ولد له ولد فأحب أن ~~ينسك له فليفعل فعلق على المحبة ، فدل على أنها لا تجب . ولأنه إراقة دم من ~~غير جناية ولا نذر . فلم يجب كالأضحية . والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين ، ~~وعن الجارية شاة . لما روت أم كرز قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن العقيقة ، فقال : للغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولأنه ~~إنما شرع للسرور بالمولود ، والسرور بالغلام أكثر ، فكان الذبح عنه أكثر . ~~وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال : ~~عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا كبشا ~~ولا يجزىء فيه ما دون الجذعة ms3961 من الضأن ودون الثنية من المعز ، ولا يجزىء ~~فيه إلا السليم من العيوب ، لأنه إراقة دم بالشرع فاعتبر فيه ما ذكرناه ~~كالأضحية . والمستحب أن يسمى الله تعالى ويقول : اللهم لك وإليك عقيقة فلان ~~، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين وقال : قولوا PageV08P318 بسم الله اللهم لك وإليك عقيقة فلان ~~والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا ~~يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق ، وذلك يوم السابع ، ولأنه أول ذبيحة فاستحب ~~أن لا يكسر عظم ، تفاؤلا بسلامة أعضائه . ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا ~~حلوا تفاؤلا بحلاوة أخلاقه . ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق لحديث عائشة ~~، ولأنه إراقة دم مستحب فكان حكمها ما ذكرناه كالأضحية . والسنة أن يكون ~~ذلك في اليوم السابع ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت عق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام يوم السابع وسماهما وأمر أن ~~يماط عن رءوسها الأذى فإن قدمه على اليوم السابع أو أخره أجزأه لأنه فعل ~~ذلك بعد وجود السبب . والمستحب أن يحلق شعره بعد الذبح لحديث عائشة ، ويكره ~~أن يترك على بعض رأسه الشعر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن القزع في الرأس والمستحب أن يلطخ رأسه ~~بالزعفران ، ويكره أن يلطخ بدم العقيقة ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ~~: كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود ~~فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا . + الشرح : ~~حديث بريدة رواه النسائي بإسناد صحيح . وأما حديث لا أحب العقوق فرواه أبو ~~داود والبيهقي من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، قال الراوي : أراه عن ~~PageV08P319 جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البيهقي أيضا من رواية ~~رجل من بني ضمرة عن أبيه ms3962 عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذان الإسنادان ~~ضعيفان كما ترى ، وقال البيهقي : إذا ضم هذا إلى الأول قويا وأما حديث أم ~~كرز فصحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي : هو ~~حديث صحيح . هكذا قاله . وفي إسناده عبيد الله بن يزيد وقد ضعفه الأكثرون ، ~~فلعله اعتضد عنده فصححه ، وقد صح هذا المتن من رواية عائشة رواه الترمذي ~~وغيره ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا فرواه أبو داود بإسناد صحيح ~~. وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وقال : ~~قولوا باسم الله والله أكبر ، اللهم لك ، هذه عقيقة فلان فرواه البيهقي ~~بإسناد حسن وأما حديثها الآخر في طبخها جد ولا فغريب . ورواه البيهقي من ~~كلام عطاء بن رباح . وأما حديثها الآخر عق عن الحسن والحسين يوم السابع ، ~~وأمر أن يماط عن رأسيهما الأذى فرواه البيهقي بإسناد حسن وهو بعض من الحديث ~~السابق قريبا عن رواية البيهقي بإسناد حسن ، وهو حديث باسم الله والله أكبر ~~إلى آخره وأما حديث ابن عمر في النهي عن القزع فرواه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما وأما حديث عائشة قالت : كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة إلى آخره . ~~فرواه البيهقي بإسناد صحيح . وأما لغات الفصل وألفاظه : فالعقيقة مشتقة من ~~العق وهو القطع . قال الأزهري في التهذيب : قال أبو عبيد : قال الأصمعي ~~وغيره : العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الولد حين يولد ، وإنما ~~سميت الشاة التي تذبح عنه في ذلك الوقت عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند ~~الذبح . ولهذا قال في الحديث أميطوا عنه الأذى ويعني بالأذى ذلك الشعر الذي ~~يحلق عنه . قال : وهذا من تسمية الشيء باسم ما كان معه أو من سببه . قال ~~أبو عبيدة : وكذلك كل مولود من البهائم فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد ~~يسمى عقيقة وعقة وعقيق . قال الأزهري : وأصل العق الشق وسمي الشعر المذكور ~~عقيقة لأنه يحلق ويقطع ms3963 . وقيل للذبيحة عقيقة لأنها تذبح أي يشق حلقومها ~~ومريئها وودجاها كما قيل PageV08P320 لها ذبيحة من الذبح وهو الشق . قال ~~صاحب المحكم : يقال منه : عق عن ولده يعق بكسر العين وضمها إذا حلق عقيقته ~~وهي شعره ، أو ذبح عنه شاة . وأما حديث : لا أحب العقوق فقال : إن معناه ~~كراهة الاسم ، وسماها نسيكة وهو معنى قوله في تمام الحديث فأحب أن ينسك ~~يقال ينسك بضم السين وكسرها قوله : ولأنه إراقة دم من غير جناية : احتراز ~~من جزاء الصيد وقتل الزاني المحصن . قوله : لما روت أم كرز هي بكاف مضمومة ~~ثم راء ساكنة ثم زاي وهي صحابية كعبية خزاعية مكية ( قوله صلى الله عليه ~~وسلم ) شاتان مكافئتان أي متساويتان وهو بكسر الفاء وبهمزة بعدها هكذا ~~صوابه عند أهل اللغة وممن صرح به الجوهري في صحاحه قال : ويقوله المحدثون ~~مكافأتان يعني بفتح الفاء والصحيح كسرها . وقوله : لأنه إراقة دم بالشرع ~~احتراز ممن نذر وذبح دون سن الأضحية أو معينة ، فإنه يصح ويلزمه وقوله : ~~تطبخ جدولا هو بضم الجيم والدال المهملة وهي الأعضاء واحدها جدل بفتح الجيم ~~وإسكان الدال وقوله : إراقة دم مستحبة احتراز من دم جزاء الصيد وجبرانات ~~الحج والأضحية الواجبة وإماطة الأذى إزالته ، والمراد بالأذى الشعر الذي ~~عليه الوقت ، لأنه شعر ضعيف والخلوق بفتح الخاء وهو طيب معروف مركب يتخذ من ~~الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة والله أعلم . أما ~~الأحكام : ففيه مسائل إحداها : العقيقة مستحبة وسنة متأكدة للأحاديث ~~المذكورة الثانية : السنة أن يعق عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة ، فإن ~~عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة ، لما ذكره المصنف ، ولو ولد له ولدان فذبح ~~عنهما شاة لم تحصل العقيقة ، ولو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد أو اشترك ~~فيها جماعة جاز ، سواء أرادوا كلهم العقيقة أو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم ~~اللحم كما سبق في الأضحية الثالثة : المجزىء في العقيقة هو المجزىء في ~~الأضحية ، فلا تجزىء دون الجذعة من الضأن ، أو الثنية من المعز والإبل ~~والبقر ، هذا هو ms3964 الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، فيه وجه حكاه الماوردي ~~وغيره أنه يجزىء دون جذعة الضأن وثنية المعز ، والمذهب الأول . قال المصنف ~~والأصحاب : ويشترط سلامتها من العيوب التي يشترط سلامة الأضحية منها إتفاقا ~~واختلافا ، ولا اختلاف في اشتراط هذا ، إلا أن الرافعي قال : أشار صاحب ~~العدة إلى وجه مسامح بالعيب هنا ، وأما الأفضل ففيه وجهان أصحهما : البدنة ~~ثم البقرة ثم جذعة الضأن ثم ثنية المعز كما سبق في الأضحية والثاني : الغنم ~~أفضل من الإبل والبقر ، PageV08P321 للحديث السابق عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة ولم ينقل في الإبل والبقر شيء والمذهب الأول . الرابعة : يستحب ~~أن يسمى الله عن ذبح العقيقة ثم يقول اللهم لك وإليك عقيقة فلان ويشترط أن ~~ينوي عند ذبحها أنها عقيقة كما قلنا في الأضحية ، فإن كان جعلها عقيقة قبل ~~ذلك فهل يحتاج إلى تجديد النية عند الذبح فيه الخلاف السابق في الأضحية ~~والهدى والأصح أنه يحتاج . الخامسة : يستحب أن تفصل أعضاؤها ولا يكسر شيء ~~من عظامها ، لما ذكره المصنف ، فإن كسر فهو خلاف الأولى ، وهل هو مكروه ~~كراهة تنزيه فيه وجهان أصحهما : لا ، لأنه لم يثبت فيه نهى مقصود . السابعة ~~: قال جمهور أصحابنا : يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيا بل يطبخه وذكر ~~الماوردي أنا إذا قلنا بالمذهب : إنه لا تجزىء دون الجذعة والثنية وجب ~~التصدق بلحمها نيا . وكذا قال إمام الحرمين إن أوجبنا التصدق بمقدار من ~~اوضحية والعقيقة وجب تمليكه نيا ، والمذهب الأول ، وهو أنه يستحب طبخه ~~وفيما يطبخ به وجهان . أحدهما : بحموضة ، ونقله البغوي عن نص الشافعي لحديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم والإدام الخل رواه مسلم ~~وأصحهما : وأشهرهما وبه قطع المصنف والجمهور يطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة ~~أخلاقه . وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلوى ~~والعسل وعلى هذا لو طبخ بحامض ففي كراهته وجهان حكاهما الرافعي والصحيح أنه ~~لا يكره لأنه ليس فيه نهي ، قال أصحابنا : والتصدق بلحمها ومرقها على ~~المساكين بالبعث إليهم أفضل من الدعاء إليها ms3965 ، ولو دعا إليها قوما جاز ، ~~ولو فرق بعضها ودعا ناسا إلى بعضها جاز ، قال المصنف والأصحاب : ويستحب أن ~~يأكل منها ويتصدق ويهدي كما قلنا في الأضحية ، والله أعلم . فرع : نقل ~~الرافعي أنه يستحب أنه يعطي القابلة رجل العقيقة ، وفي سنن البيهقي عن علي ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال : زني شعر ~~الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة وروى موقوفا على علي ~~رضي الله عنه . الثامنة : السنة ذبح العقيقة يوم السابع من الولادة ، وهل ~~يحسب يوم الولادة من السبعة فيه وجهان PageV08P322 حكاهما الشاشي وآخرون ~~أصحهما : يحسب فيذبح في السادس مما بعده والثاني : لا يحسب فيذبح في السابع ~~مما بعده ، وهو المنصوص في البويطي . ولكن المذهب الأول وهو ظاهر الأحاديث ~~، فإن ولد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف . نص عليه في ~~البويطي مع أنه نص فيه أن لا يحسب اليوم الذي ولد فيه . قال المصنف ~~والأصحاب : فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه وإن ذبحها قبل ~~الولادة لم تجزه بلا خلاف ، بل تكون شاة لحم . قال أصحابنا : ولا تفوت ~~بتأخيرها عن السبعة . لكن يستحب أن لا يؤخر عن سن البلوغ . قال أبو عبد ~~الله البوسنجي من أئمة أصحابنا : إن لم تذبح في السابع ذبحت في الرابع عشر ~~، وإلا ففي الحادي والعشرين ، ثم هكذا في الأسابيع . وفيه وجه آخر أنه إذا ~~تكررت السبعة ثلاث مرات فات وقت الإختيار . قال الرافعي : فإن أخر حتى بلغ ~~سقط حكمها في حق غير المولود . وهو مخير في العقيقة عن نفسه قال : واستحسن ~~القفال والشاشي أن يفعلها ، للحديث المروي أن النبي صلى الله عليه وسلم عق ~~عن نفسه بعد النبوة ونقلوا عن نصه في البويطي أنه لا يفعله واستغربوه . هذا ~~كلام الرافعي وقد رأيت أنا نصه في البويطي قال : ولا يعق عن كبير . هذا ~~لفظه بحروفه نقله من نسخة معتمدة عن البويطي . وليس هذا مخالفا لما سبق . ~~لأن معناه لا يعق عن البالغ ms3966 غيره وليس فيه نفي عقه عن نفسه . وأما : الحديث ~~الذي ذكره في عق النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه فرواه البيهقي بإسناده ~~عن عبد الله بن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة وهذا حديث باطل قال ~~البيهقي : هو حديث منكر ، وروى البيهقي بإسناده عن عبد الرزاق قال : إنما ~~تركوا عبد الله بن محرر بسبب هذا الحديث ، قال البيهقي : وقد روى هذا ~~الحديث من وجه آخر عن قتادة ، ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء ، فهو حديث ~~باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه ، قال الحفاظ : هو متروك ، ~~والله تعالى أعلم . فرع : لو مات المولود بعد اليوم السابع وبعد التمكن من ~~الذبح فوجهان حكاهما الرافعي أصحهما : يستحب أن يعق عنه والثاني : يسقط ~~بالموت . PageV08P323 فرع : يستحب كون ذبح العقيقة في صدر النهار ، كذا نص ~~عليه الشافعي في البويطي وتابعه الأصحاب . التاسعة : قال أصحابنا : إنما ~~يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود ، قال ~~الدارمي والأصحاب : فإن عق من مال المولود ضمن العاق قال أصحابنا : فإن كان ~~المنفق عاجزا عن العقيقة فأيسر في الأيام السبعة استحب له العق وإن أيسر ~~بعدها وبعد مدة النفاس سقط عنه ، وإن أيسر في مدة النفاس فوجهان حكاهما ~~الرافعي لبقاء أثر الولادة قال أصحابنا : وأما الحديث الصحيح في عق النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين فقد يقال إنه مخالف لقول أصحابنا إن ~~العقيقة في مال من عليه النفقة لا في مال المولود ، قال الأصحاب : وهو ~~متأول على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به ، أو ~~أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والله أعلم . العاشرة : قال أصحابنا : حكم العقيقة في التصدق ~~منها والأكل والهدية والادخار وقدر المأكول وامتناع البيع وتعين الشاة إذا ~~عينت للعقيقة كما ذكرنا في الأضحية سواء ms3967 لا فرق بينهما . وحكى الرافعي وجها ~~أنه إذا جوزنا العقيقة بما دون الجذعة لم يجب التصدق ، وجاز تخصيص الأغنياء ~~بها ، والله أعلم . الحادية عشرة : قال أصحابنا : يكره أن يلطخ رأس المولود ~~بدم العقيقة ولا بأس بلطخه بخلوق أو زعفران ، وفي استحباب الخلوق أو ~~الزعفران وجهان حكاهما الرافعي أشهرهما : وبه قطع المصنف وغيره : يستحب . ~~الثانية عشرة : يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه ، قال أصحابنا : ويستحب أن ~~يتصدق بوزن شعره ذهبا ، فإن لم يفعل ففضة ، سواء فيه الذكر والأنثى ، هكذا ~~قاله أصحابنا ، واستدلوا بحديث رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد ~~بن علي بن الحسين قال : وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر ~~حسن وحسين ، وزينب وأم كلثوم ، فتصدقت بزنة ذلك فضة . ورواه البيهقي مرفوعا ~~من رواية علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن ~~تتصدق بزنة شعر الحسين فضة وفي إسناده ضعف ، وفي رواية أخرى ضعيفة تصدقوا ~~بزنته فضة فكان وزنه درهما أو بعض درهم . واعلم أنه هذا الحديث روي من طرق ~~كثيرة ذكرها البيهقي كلها متفقة على التصدق بزنته فضة ليس في شيء منها ذكر ~~الذهب بخلاف ما قاله أصحابنا والله أعلم وهل يقدم الحلق على الذبح فيه ~~وجهان أصحهما وبه قطع المصنف والبغوي والجرجاني وغيرهم يستحب PageV08P324 ~~كون الحلق بعد الذبح ، وفي الحديث إشارة إليه والثاني : يستحب كونه قبل ~~الذبح وبهذا قطع المحاملي في المقنع ، ورجحه الروياني ونقله عن نص الشافعي ~~. والله أعلم . الثالثة عشرة : قال المصنف والأصحاب : يكره القزع وهو حلق ~~بعض الرأس للحديث الصحيح الذي ذكره المصنف . وقد سبقت المسألة مستقصاة في ~~باب السواك ، وسبق هناك بيان حكم حلق كل الرأس وبيان ما يتعلق باللحية ~~وخضاب الشعر وأشباه ذلك . فرع : فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا . ~~وبه قال أحمد وابن المنذر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن ولد له أن يسميه بعبد الله أو ~~عبد الرحمن ، لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms3968 : أحب ~~الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ويكره أن يسمى نافعا ويسارا ~~ونجيحا ورباحا وأفلح وبركة . لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا ، فإنك إذا قلت : أثم ~~هو قالوا لا ويكره أن يسمى باسم قبيح فإن سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال : أنت جميلة . ~~ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه ، لما روى أبو رافع أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن رضي الله عنه حين ولدته فاطمة بالصلاة ~~ويستحب أن يحنك المولود بالتمر ، لما روى أنس قال : ذهبت بعبد الله بن أبي ~~طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال : هل معك تمر قلت نعم ، ~~فناولته تمرات فلاكهن ثم فغرفاه ثم مجه فيه ، فجعل يتلمظ ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر ، وسماه عبد الله . PageV08P325 + ~~الشرح : حديث ابن عمر الأول أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ~~رواه مسلم في صحيحه ، وحديث سمرة رواه مسلم أيضا ، وحديث ابن عمر الآخر ~~رواه مسلم أيضا بلفظه ، وفي رواية له إن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية ~~فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة وحديث أبي رافع صحيح ، رواه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وحديث أنس صحيح ~~رواه مسلم بلفظه ، ورواه البخاري أيضا مختصرا عن أنس قال : ولد لأبي طلحة ~~غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله . وأما ألفاظ ~~الفصل : فيقال : سميته عبد الله وبعبد الله لغتان مشهورتان . وقوله فلاكهن ~~أي مضغهن وفغر فاه أي فتحه . وهو بالفاء والغين المعجمة قوله يتلمظ هو أن ~~يتتبع بلسانه بقية الطعام في فمه ، ويخرج لسانه ويمسح به شفته . قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( حب الأنصار ) روى بضم الحاء وكسرها ، فالكسر بمعنى ~~المحبوب ، كالذبح بمعنى ms3969 المذبوح ، والباء على هذا مرفوعة ، أي محبوب ~~الأنصار التمر . وأما من ضم الحاء فهو مصدر . وتكون الباء على هذا منصوبة ~~بفعل محذوف أي انظروا حب الأنصار التمر . وهذا هو المشهور في الرواية . ~~وروى بالرفع مع ضم الحاء ، أي حبهم التمر لازم . والله أعلم . أما الأحكام ~~: ففيه مسائل : إحداها : قال أصحابنا وغيرهم : يستحب أن يسمى المولود في ~~اليوم السابع ، ويجوز قبله وبعده . وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك . ~~فمن ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~أمر بتسمية المولود يوم سابعه ، ووضع الأذى عنه والعق ) رواه الترمذي وقال ~~: حديث حسن . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( كل غلام رهين بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الصحيحة . قال ~~الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( ولد ~~لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا ~~له بالبركة ) رواه البخاري PageV08P326 ومسلم إلا قوله ( ودعا له بالبركة ) ~~فإنه للبخاري خاصة وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ولد لي الليلة غلام فسميته باسم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ) رواه ~~مسلم . وعن أنس قال : ( ولد لأبي طلحة غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحنكه وسماه عبد الله ) رواه البخاري ومسلم ، والله أعلم . الثانية : ~~قال أصحابنا : لو مات المولود قبل تسميته استحب تسميته . قال البغوي وغيره ~~: يستحب تسمية السقط لحديث ورد فيه . الثالثة : يستحب تحسين الإسم وأفضل ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن للحديث الذي ذكره المصنف . وعن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( سم ابنك عبد الرحمن ) رواه البخاري ومسلم ~~. وعن أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ابن أبي طلحة عبد الله ) رواه ~~البخاري ومسلم ، وسمي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم . وعن أبي وهب ~~الجشمي ms3970 الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، ~~وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة ) رواه أبو داود والنسائي وغيرهما . ~~وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ) رواه أبو داود بإسناد ~~جيد . وهو من رواية عبد الله بن زيد بن إياس بن أبي زكريا عن أبي الدرداء ، ~~والأشهر أنه سمع أبا الدرداء ، وقال البيهقي وطائفة : لم يسمعه فيكون مرسلا ~~. فرع : مذهبنا ومذهب الجمهور جواز التسمية بأسماء الأنبياء والملائكة ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أنه PageV08P327 نهى عن التسمية بأسماء الأنبياء . وعن الحارث ~~بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء الملائكة . وعن مالك كراهة التسمية بجبريل ~~وياسين . دليلنا تسمية النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم ، وسمى خلائق ~~من أصحابه بأسماء الأنبياء في حياته وبعده ، مع الأحاديث التي ذكرناها ، ~~ولم يثبت نهي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكره . الرابعة : ~~تكره الأسماء القبيحة والأسماء التي يتطير بنفيها في العادة ، لحديث سمرة ~~الذي ذكره المصنف . وجاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بمعناه . فمن الأسماء ~~القبيحة حرب ومرة وكلب وكليب وجري وعاصية ومغرية بالغين المعجمة وشيطان ~~وشهاب وظالم وحمار وأشباهها . وكل هذه تسمى بها ناس . ومما يتطير بنفيه هذه ~~الألفاظ المذكورة في حديث سمرة ، وهي بشار ورباح ونافع ونجاح وبركة وأفلح ~~ومبارك ونحوها . والله أعلم . فرع : صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ) ~~وفي رواية ( أخنى ) وفي رواية ( أغيظ رجل عند الله يوم القيامة وأخبثه رجل ~~كان تسمى ملك الأملاك . لا ملك إلا الله ) رواه البخاري ومسلم إلا الرواية ~~الآخرة فإنها لمسلم . قال سفيان بن عيينة : ( ملك الأملاك اسم شاهان شاه ) ~~ثبت ذلك عنه في الصحيح . قال العلماء ms3971 : معنى أخنع وأخنى أذل وأرضخ وأرذل . ~~قالوا : والتسمية بهذا الاسم حرام . الخامسة : السنة تغيير الإسم القبيح ~~للحديث الصحيح الذي ذكره المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية ~~وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل إليه أبو أسيد ~~ابنا له فقال : ما اسمه قال فلان . قال : لا . ولكن اسمه المنذر وفي ~~الصحيحين عن أبي PageV08P328 هريرة أن زينب كان اسمها برة . فقيل تزكي ~~نفسها . فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب وفي صحيح مسلم عن زينب ~~بنت أبي سلمة قالت : سميت برة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموها ~~زينب . قالت : ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينت وفي صحيح ~~مسلم أيضا عن ابن عباس قال : كانت جارية اسمها برة فحول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اسمها جويرية . وكان يكره أن يقال خرج من عند برة وفي صحيح ~~البخاري عن سعيد بن المسيب بن حزن عن أبيه أن أباه حزنا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ما اسمك قال حزن . قال : أنت سهل قال : لا أغير اسما ~~سمانيه أبي . قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد الحزونة غلظ ~~الوجه وشيء من القساوة . وفي سنن أبي داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل : ما اسمك قال : أصرم قال : بل أنت زرعة وأنه قال لرجل ~~يكنى أبا الحكم : أن الله هو الحاكم فما لك من الولد قال سريج ومسلم وعبد ~~الله . قال : فمن أكبرهم قال سريج . قال فأنت أبو سريج قال أبو داود وغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة بإسكان التاء وفتحها ~~وشيطان والحاكم وغراب وحباب وشهاب ، فسماه هاشما . وسمي حربا سليما ، وسمي ~~المضطجع المنبعث وأرضا يقال لها عقرة سماها خضرة ، وشعب الضلالة سماه شعب ~~الهدى . وبنو الدنية سماهم بني الرشد . وسمي بني مغوية ببني رشدة . والله ~~تعالى أعلم . PageV08P329 فرع : مما تعم به البلوى ووقع في الفتاوي التسمية ~~بست ms3972 الناس أو ست العرب أو ست القضاة أو بست العلماء ما حكمه والجواب : أنه ~~مكروه كراهة شديدة ، وتستنبط كراهته مما سبق في حديث أخنع اسم عند الله ومن ~~حديث تغيير اسم برة إلى زينب ، ولأنه كذب . ثم اعلم أن هذه اللفظة باطلة ~~عدها أهل اللغة في لحن العوام ، لأنهم يريدون بست الناس سيدتهم ، ولا يعرف ~~أهل اللغة لفظة ست إلا في العدد . والله أعلم السادسة : يجوز التكني ويجوز ~~التكنية . ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء . سواء كان له ولد أم ~~لا ، وسواء كنى بولده أو بغيره وسواء كنى الرجل بأبي فلان أو أبي فلانة . ~~وسواء كنيت المرأة بأم فلان أو أم فلانة . ويجوز التكنية بغير أسماء ~~الآدميين ، كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضائل وأبي المحاسن وغير ذلك . ~~ويجوز تكنية الصغير . وإذا كنى من له أولاد كنى بأكبرهم . ولا بأس بمخاطبة ~~الكافر والفاسق والمبتدع بكنيته إذا لم يعرف بغيرها أو خيف من ذكره باسمه ~~مفسدة . وإلا فينبغي أن لا يزيد على الإسم . وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة ~~بما ذكرته . فأما أصل الكنية فهو أشهر من أن تذكر فيه أحاديث الآحاد . وفي ~~الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأخ لأنس صغير : يا ~~أبا عمير ما فعل النغير وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة أنها قالت ( ~~يا رسول الله كل صواحباتي لهن كنى . قال : فاكتنى بابنك عبد الله ) قال ~~الراوي : يعني بابنها عبد الله بن الزبير . وهو ابن أختها أسماء بنت أبي ~~بكر . وكانت عائشة تكنى أم عبد الله . فهذا هو الصواب المعروف أن عائشة لم ~~يكن لها ولد . وإنما كنيت بابن أختها عبد الله ابن أسماء وروينا في كتاب ~~ابن السني أنها كنيت بسقط أسقطته من النبي صلى الله عليه وسلم لكنه حديث ~~ضعيف . وأما تكنية الكافر فمن دلائلها قوله تعالى : @QB@ تبت يدا أبي لهب ~~@QE@ واسمه عبد العزى . قيل : إنما ذكر تكنيته لأنه معروف بها . وقيل : ~~كراهة لاسمه حيث هو عبد العزى . وفي الصحيحين أن ms3973 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لسعد بن عبادة ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب ، يريد عبد الله بن أبي ~~ابن سلول المنافق وفي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم هذا قبر أبي ~~PageV08P330 رغال وكان أبو رغال كافرا ، فهذا كله فيما إذا وجد الشرط الذي ~~قدمناه في تكنية الكافر ، وإلا فلا يزاد على الإسم ، وفي الصحيحين أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى ملك الروم : من محمد عبد الله ورسوله إلى ~~هرقل عظيم الروم . فرع : ثبت في الصحيحين من رواية جماعة من الصحابة منهم ~~جابر وأبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ~~: إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك أو أكنيه بكنيتك قال : نعم رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح على شرط البخاري . واختلف العلماء في التكنية بأبي القاسم ~~على ثلاثة مذاهب أحدها : مذهب الشافعي أنه لا يحل لأحد أن يكني بأبي القاسم ~~، سواء كان اسمه محمدا أم غيره ، لظاهر الحديث المذكور . وممن نقل هذا النص ~~عن الشافعي من أصحابنا الأئمة الحفاظ الثقات الأثبات المحدثون الفقهاء أبو ~~بكر البيهقي في باب العقيقة من سننه ، رواه عن الشافعي بإسناده الصحيح ، ~~وأبو محمد البغوي في كتابه التهذيب في أول كتاب النكاح ، وأبو القاسم بن ~~عساكر في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم في أول كتابه تاريخ دمشق وحمل ~~الشافعي وأصحابه حديث علي رضي الله عنه على الترخص له وتخصيصه من العموم ~~وممن قال بقول الشافعي في هذا PageV08P331 أبو بكر بن المنذر . والمذهب ~~الثاني : مذهب مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ، ~~ويجعل النهي خاصا بحياة النبي صلى الله عليه وسلم والثالث : لا يجوز لمن ~~اسمه محمد ويجوز لغيره ، وقال الرافعي في كتاب النكاح : يشبه أن يكون هذا ~~الثالث أصح ، لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار ~~، وهذا الذي قاله ms3974 هذا الثالث فيه مخالفة ظاهرة للحديث وأما إطباق الناس على ~~فعله مع أن المتكنين به والكانين الأئمة الأعلام وأهل الحل والعقد والذين ~~يقتدي بهم في أحكام الدين ففيه تقوية لمذهب مالك ويكونون فهموا من النهي ~~الاختصاص بحياته صلى الله عليه وسلم لما هو مشهور في الصحيح من سبب النهي ~~في تكني اليهود بأبي القاسم ، ومناداتهم يا أبا القاسم للإيذاء ، وهذا ~~المعنى قد زال والله أعلم . فرع : الأدب أن لا يذكر الإنسان كنيته في كتابه ~~ولا في غيره إلا أن لا يعرف بغيرها أو كانت أشهر ، وقد ثبت في الصحيحين عن ~~أم هانىء واسمها فاختة ، وقيل : فاطمة ، وقيل : هند ، قالت : أتين النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال من هذه فقلت : أنا أم هانىء وفي الصحيحين عن أبي ~~ذر ، واسمه جندب قال : جعلت أمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في ظل القمر ~~، فالتفت فرآني فقال : من هذا فقلت : أبو ذر وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة ~~قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : من هذا قلت أبو قتادة وفي صحيح ~~مسلم أيضا عن أبي هريرة قال قلت : يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي ~~هريرة ونظائره كثيرة والله أعلم . فرع : لا بأس بالتكني بأبي عيسى ، وفي ~~سنن أبي داود بإسناد جيد أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى ، فقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه : أما يكفيك أن تكني بأبي عبد الله ، فقال : كناني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر ضرب ابنا له تكنى بأبي عيسى ، دليلنا ~~PageV08P332 حديث المغيرة ، والأصل عدم النهي حتى يثبت ، ولا يتخيل من هذا ~~كون عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم لا أب له ، لأن المكني ليس أبا حقيقة ~~، والله أعلم . السابعة : قال الله تعالى : @QB@ ولا تنابزوا بالألقاب @QE@ ~~الحجرات : 11 واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره ، سواء كان ~~صفة كالأعمش والأعمى والأعرج والأحول والأصم والأبرص والأصفر والأحدب ~~والأزرق والأفطس والأشتر والأثرم والأقطع والزمن والمقعد والأشل . أو كان ~~صفة لأبيه ms3975 أو لأمه أو غير ذلك مما يكرهه ، واتفقوا على جواز ذكره بذلك على ~~جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك ، ودلائل كل ما ذكرته مشهورة حذفتها ~~لشهرتها . واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه فمن ذلك أبو بكر ~~الصديق اسمه عبد الله بن عثمان ، ولقبه عتيق ، هذا هو الصحيح الذي عليه ~~جماهير العلماء من المحدثين وأهل السير والتواريخ وغيرهم وقيل اسمه عتيق ~~حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه الأطراف والصواب الأول . واتفقوا ~~على أنه لقب خير ، واختلفوا في سبب تسميته عتيقا فروينا عن عائشة من أوجه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أبو بكر عتيق الله من النار فمن ~~يومئذ سمي عتيقا ، وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب : سمي عتيقا ~~لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به ، وقيل غير ذلك ، ومن ذلك أبو تراب لقب ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنيته أبو الحسن ، ثبت في الصحيح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجده نائما في المسجد وعليه التراب فقال : قم أبا ~~تراب فلزمه هذا اللقب الحسن ، روينا هذا في الصحيحين عن سهل بن سعد قال سهل ~~: وكانت أحب أسماء علي إليه ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ومن ذلك ذو اليدين ~~واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره قاف كان في يده ~~طول ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوه ذا اليدين ~~والله تعالى أعلم . الثامنة : اتفقوا على جواز ترخيم الاسم المنتقص إذا لم ~~يتأذ بذلك صاحبه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخم أسماء جماعة من ~~الصحابة فقال لأبي هريرة : يا أبا هر ، ولعائشة : يا PageV08P333 عائش ~~ولأنجشة : يا أنجش . التاسعة : يتسحب للولد والتلميذ والغلام أن لا يسمي ~~أباه معلمه وسيده باسمه ، روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معه غلام ، فقال للغلام : من هذا قال : أبي ~~قال : لا تمش أمامه ولا تستسب ms3976 له ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ومعنى لا ~~تستسب له أي لا تفعل فعلا تتعرض فيه لأن يسبك عليه أبوك زجرا وتأديبا ، وعن ~~عبد الله بن زحر بفتح الزاي وإسكان الحاء المهملة قال : يقال من العقوق أن ~~تسمى أباك ، وأن تمشي أمامه . العاشرة : إذا لم يعرف اسم من يناديه ناداه ~~بعبارة لا يتأذى بها كيا أخي يا فقير يا فقيه يا صاحب الثوب الفلاني ، ونحو ~~ذلك ، وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يمشي بين ~~القبور يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك وقد سبق بيان هذا الحديث في ~~كتاب الجنائز في زيارة القبور ، وفي كتاب ابن السني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال : يا ابن عبد الله . الحادية عشرة : ~~يجوز للإنسان أن يخاطب من يتبعه من ولد وغلام ومتعلم ونحوهم باسم قبيح ~~تأديبا وزجرا ورياضة ، ففي الصحيحين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ~~لابنه عبد الرحمن : يا غنثر ، فجدع وسب قوله : غنثر بغين معجمة مضمومة ثم ~~نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ، ومعناه البهيم . وقوله : جدع ~~بالجيم والدال المهملة أي دعا بقطع أنفه ونحوه . الثانية عشرة : السنة أن ~~يؤذن في أذن المولود عند ولادته ذكرا كان أو أنثى ويكون الأذان بلفظ أذان ~~الصلاة ، لحديث أبي رافع الذي ذكره المصنف ، قال جماعة من أصحابنا : يستحب ~~أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى . وقد روينا في كتاب ~~ابن السنى عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم ~~تضره أم الصبيان وأم الصبيان التابعة من الجن . ونقل أصحابنا مثل هذا ~~الحديث عن فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله . الثالثة عشرة : السنة ~~PageV08P334 أن يحنك المولود عند ولادته بتمر بأن يمضغه إنسان ويدلك به حنك ~~المولود ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيء منه . قال ms3977 أصحابنا فإن لم يكن تمر ~~فبشيء آخر حلو ، ودليل التحنيك وكونه بتمر الحديث الصحيح الذي ذكره المصنف ~~. وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنكهم وفي رواية فيدعو لهم بالبركة ~~وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت حملت بعبد الله بن ~~الزبير بمكة فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوضعه في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان ~~أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا ~~له وبرك عليه وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ، فإن لم يكن رجل فامرأة ~~صالحة . الرابعة عشرة : يستحب أن يهنأ الوالد بالولد ، قال أصحابنا : ~~ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين رضي الله عنه أنه علم إنسانا التهنئة ~~فقال : قل بارك الله لك في الموهوب لك ، وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ~~ويستحب أن يرد المهنأ على المهنىء فيقول : بارك الله لك وبارك عليك ، أو ~~جزاك الله خيرا أو رزقك الله مثله ، أو أحسن الله ثوابك وجزاءك ، ونحو هذا ~~. فرع : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة قال أهل اللغة : الفرع بفتح الفاء ~~والراء وبالعين المهملة ويقال له أيضا : الفرعة بالهاء أول نتاج البهيمة ، ~~كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها . والعتيرة ~~بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشرة الأول من شهر رجب ، ~~ويسمونها الرجبية أيضا هذا الذي ذكرته من تفسير العتيرة متفق عليه ، وأما ~~الفرع فهذا الذي ذكرته فيه هو تفسير الشافعي وأصحابنا وغيرهم . وفي صحيح ~~البخاري و سنن أبي داود أنه أول النتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم وعن ~~نبيشة رضي الله عنه قال : PageV08P335 نادى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية ms3978 في رجب ، فما تأمرنا قال ~~اذبحوا لله في أي شهر كان ، وبروا الله وأطعموا ، قال إنا كنا نفرع فرعا في ~~الجاهلية فما تأمرنا قال في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل أي ~~ذبيحة فتصدقت بلحمه رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة . قال ابن المنذر هو ~~حديث صحيح . قال أبو قلابة : أحد رواة هذا الحديث : السائمة مائة ورواه ~~البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفي رواية من كل خمسين شاة شاة ~~قال ابن المنذر حديث عائشة صحيح . وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه ، قال الراوي : أراه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الفرع ، قال : الفرع حق وإن تتركوه حتى يكون بكرا ابن ماخض وابن لبون ، ~~فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره ~~وتكفأ إناءك وتوله ناقتك . قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث معناه الفرع ، ~~لكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ، ولذا قال : وتذبحه يلصق لحمه ~~بوبره ، لأن فيه ذهاب ولدها ، وذلك يرفع لبنها ، ولهذا قال خير من أن تكفأ ~~إناءك ، يعني إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وأرقته ، وأشار به إلى ذهاب ~~اللبن ، وفيه أنه يفجعها بولدها ، ولهذا قال : وتوله ناقتك فأشار بتركه حتى ~~يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولا يشق ~~عليها مفارقته لأنه استغنى عنها ، والله أعلم وروى البيهقي بإسناده عن ~~الحارث بن عمرو قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمنى ~~وسأله رجل عن العتيرة فقال : من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن ~~شاء لم يفرع . وعن أبي رزين أنه قال يا رسول الله إنا كنا نذبح في الجاهلية ~~ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس ~~بذلك وعن مخنف ms3979 ابن سليم الغامدي رضي الله عنه قال : كنا وقوفا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول : يا أيها الناس على كل بيت في كل ~~عام أضحية وعتيرة ، هل تدري ما PageV08P336 العتيرة هي التي تسمى الرجبية ~~وقد سبق بيان هذا الحديث في أول باب الأضحية . هذا مختصر ما جاء من ~~الأحاديث في الفرع والعتيرة . قال الشافعي رحمه الله فيما رواه البيهقي ~~بإسناده الصحيح عن المزني قال : سمعت الشافعي يقول في الفرع : هو شيء كان ~~أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو ~~شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده ، فسألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية ~~خوفا أن يكره في الإسلام ، فأعلمهم أنه لا مكروه عليهم فيه ، وأمرهم ~~اختيارا أن يغذوه ثم يحملوا عليه في سبيل الله . قال الشافعي : وقوله صلى ~~الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس باطلا ، وهو كلام عربي خرج على جواب ~~السائل ، قال : وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة واجبة قال ~~الشافعي : والحديث الآخر يدل على هذا المعنى ، فإنه أباح له الذبح واختار ~~له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليها في سبيل الله . قال الشافعي : والعتيرة هي ~~الرجبية ، وهي ذبيحة كانت الجاهلية يتبررون بها في رجب ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا عتيرة أي لا عتيرة واجبة . قال : وقوله صلى الله عليه ~~وسلم اذبحوا لله في أي وقت كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي ~~شهر كان ، لا أنها في رجب دون غيره من الشهر . هذا آخر كلام الشافعي رحمه ~~الله . وذكر ابن كج والدارمي وغيرهما الفرع والعتيرة لا يستحبان ، وهل ~~يكرهان فيه وجهان أحدهما : يكرهان للحديث الأول لا فرع ولا عتيرة والثاني : ~~لا يكرهان للأحاديث السابقة بالترخص فيهما ، وأجابوا عن حديث لا فرع بثلاثة ~~أوجه أحدها : جواب الشافعي السابق : أن المراد نفي الوجوب والثاني : أن ~~المراد ما كانوا يطرحونه ms3980 لأصنامهم والثالث : إن المراد أنهما ليستا ~~كالأضحية في الإستحباب أو ثواب إراقة الدم ، فأما تفرقة اللحم على المساكين ~~فبر وصدقة . وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا ، ~~فالصحيح الذي نص عليه الشافعي واقتضته الأحاديث أنهما لا يكرهان بل يستحبان ~~هذا مذهبنا . وادعى القاضي عياض أن الأمر بالفرع والعتيرة منسوخ عند جماهير ~~العلماء ، والله أعلم . PageV08P337 فرع : عن ابن عباس قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن أنس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا عقر في الإسلام رواه ~~البيهقي بإسناد صحيح . قال الخطابي وغيره : معاقرة الأعراب أن يتبارى رجلان ~~كل واحد منهما يفاخر صاحبه ، فيعقر كل واحد عددا من إبله ، فأيهما كان عقره ~~أكثر كان غالبا ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لأنها مما أهل به ~~لغير الله . قال أهل الغريب العقر هو أن يعقر كل واحد منهما مفاخرة لصاحبه ~~، فهو نحو معاقرة الأعراب ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل رواه أبو داود وقال : أكثر ~~الرواة لم يذكروا ابن عباس ، بل جعلوه مرسلا . فرع : روى أبو عبيد في كتابه ~~غريب الحديث والبيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~ذبائح الجن قال : وذبائح الجن أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج العين وما ~~أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطير . قال أبو عبيد : وهذا التفسير في الحديث ، ~~قال : ومعناه أنهم يتطيرون فيخافون إن لم يذبحوا أن يصيبهم فيها شيء من ~~الجن ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونهى عنه . فرع : عن أم كرز ~~الكعبية رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~أقروا الطير على مكاناتها وفي رواية مكانتها ، بفتح الكاف ، رواه أبو داود ~~وضعفه . وروى البيهقي بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى أن رجلا سأله عن معنى ~~هذا الحديث فقال ms3981 يونس أن الله يحب الحق كان الشافعي صاحب هذا سمعته يقول في ~~تفسيره كان الرجل في الجاهلة إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره فإن ~~أخذ ذات اليمين مضي لحاجته PageV08P338 وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك . قال يونس : وكان الشافعي يسيح وحده في هذه والله ~~تعالى أعلم . وذكر إمام الحرمين وغيره في تفسير هذا الحديث وجهين أصحهما ~~هذا الذي قاله الشافعي . والثاني : أن المراد به النهي عن الاصطياد ليلا . ~~قالوا : وعلى هذا هو نهي تنزيه . فرع في مذاهب العلماء في العقيقة ذكرنا أن ~~مذهبنا أن العقيقة مستحبة ، وبه قال مالك وأبو ثور وجمهور العلماء وهو ~~الصحيح المشهور من مذهب أحمد . وقالت طائفة : هي واجبة ، وهو قول بريدة بن ~~الحصيب والحسن البصري وأبي الزناد وداود الظاهري ورواية عن أحمد . وقال أبو ~~حنيفة : ليست بواجبة ولا سنة بل هي بدعة . قال الشافعي رحمه الله : أفرط في ~~العقيقة رجلان ، رجل قال إنها واجبة ، ورجل قال : إنها بدعة . دليلنا على ~~أبي حنيفة الأخبار الصحيحة السابقة . قال بن المنذر : الدليل عليه الأخبار ~~الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين قالوا : ~~وهو أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا . قال : وذكر مالك في الموطأ : أنه ~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم ، قال : وقال يحيى الأنصاري التابعي : ~~أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية . قال ابن المنذر : وممن ~~كان يرى العقيقة ابن عمر وابن عباس وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعائشة وبريدة الأسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعطاء والزهري ~~وأبو الزناد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون من أهل العلم ~~يكثر عددهم . قال : وانتشر عمل ذلك في عامة بلدان المسلمين ، مبتغين في ذلك ~~ما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا كان كذلك لم يضر السنة ~~من خالفها وعدل عنها . هذا آخر كلام ابن المنذر . والله أعلم . فرع في ~~مذاهبهم في قدر العقيقة قد ذكرنا أن مذهبنا ms3982 أن عن الغلام شاتين وعن الجارية ~~شاة ، وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عباس وعائشة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، ~~قال ابن المنذر : وكان ابن عمر يعق عن الغلام والجارية شاة شاة ، وبه قال ~~أبو جعفر ومالك ، وقال الحسن وقتادة : لا عقيقة عن الجارية ، دليلنا ~~الأحاديث السابقة . فرع : مذهبنا جواز العقيقة بما تجوز به الأضحية من ~~الإبل والبقر والغنم وبه قال PageV08P339 أنس بن مالك ومالك بن أنس ، وحكى ~~ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا ~~يجزىء إلا الغنم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن لا تكسر عظام ~~العقيقة ، وبه قالت عائشة وعطاء وابن جرير ، قال ابن المنذر : ورخص في ~~كسرها الزهري ومالك . فرع : ذكرنا أن مذهبنا كراهة لطخ رأس المولود بدم ~~العقيقة ، وبه قال الزهري ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود ، وقال ~~الحسن وقتادة : يستحب ذلك ثم يغسل لحديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويدمى دليلنا حديث سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ، ~~وأميطوا عنه الأذى حديث صحيح سبق بيانه . وحديث عائشة السابق في الكتاب ، ~~وأما حديث ( ويدمى ) فقال أبو داود في سننه وغيره من العلماء : هذه اللفظة ~~لا تصح ، بل هي تصحيف والصواب ويسمى . فرع : مذهبنا أن العقيقة لا تفوت ~~بتأخيرها عن اليوم السابع ، وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة عطاء وإسحاق ~~، وقال مالك : تفوت . فرع : لو مات المولود قبل السابع استحبت العقيقة ~~عندنا ، وقال الحسن البصري ومالك لا تستحب . فرع : مذهبنا أنه لا يعق عن ~~اليتيم من ماله ، وقال مالك : يعق عنه منه . فرع : قد ذكرنا أن مذهب ~~أصحابنا استحباب تسمية السقط ، وبه قال ابن سيرين وقتادة والأوزاعي ، وقال ~~مالك : لا يسمى ما لم يستهل صارخا . والله أعلم . PageV08P340 & باب النذر ~~& # قال المصنف رحمه الله تعالى : يصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل ، فأما ~~الكافر فلا يصح نذره ، ومن أصحابنا من قال : يصح ms3983 نذره ، لما روي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ~~ليلة في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك والمذهب الأول لأنه ~~سبب وضع لإيجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام . وأما الصبي والمجنون ~~فلا يصح نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأنه إيجاب حق بالقول ~~فلم يصح من الصبي كضمان المال . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه ~~البخاري ومسلم . وأما حديث رفع القلم فصحيح سبق بيانه في أول كتاب الصلاة ، ~~وأول كتاب الصوم ، وينكر على المصنف قوله : ( روي ) في حديث عمر مع أنه ~~صحيح ، قوله : ( سبب وضع لإيجاب القربة ) احتراز من شراء الكافر طعاما ~~للكفارة ، قوله : ( ولأنه إيجاب حق بالقول ) احترز بقوله : إيجاب عن وصية ~~الصبي وتدبيره وإذنه في دخول الدار إذا صححنا كل ذلك ، وبقوله ( بالقول ) ( ~~احتراز ) من غرامة المتلفات ، ويقال : نذر وينذر بكسر الذال وضمها . . . ~~أما الأحكام : فقال أصحابنا : يصح النذر من كل بالغ عاقل مختار ، نافذ ~~التصرف فيما نذره ، ويرد على المصنف إهماله : ( المختار ونافذ التصرف ) ولا ~~بد منهما ، فأم الصبي والمجنون والمغمى عليه ونحوه ممن اختل عقله ، فلا يصح ~~نذره لما ذكره المصنف ، وأما السكران ففي صحة نذره خلاف مبني على صحة تصرفه ~~، والصحيح صحته ، وموضع PageV08P341 إيضاحه كتاب الطلاق ، وأما الكافر ففي ~~نذره وجهان : الصحيح : أنه لا ينعقد والثاني : ينعقد ، ودليلهما في الكتاب ~~، وإذا أسلم إن قلنا نذره منعقد ، لزمه الوفاء به ، وإلا فلا يجب الوفاء به ~~لكن يستحب ، وتأولوا حديث عمر على الإستحباب ، وأما المكره فلا يصح نذره ~~للحديث الصحيح رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقياسا على ~~العتق وغيره . وأما المحجور عليه بسفه فيصح منه نذر القرب البدنية ، أما ~~المال فإن التزم شيئا في ذمته من غير تعيين لما في يده ، صح نذره ، ويؤديه ~~بعد فك الحجر عنه فإن نذر مالا معينا ms3984 مما يملكه ، قال المتولي وغيره : بنى ~~على ما لو أعتق أو وهب هل نوقف صحة تصرفه أم يكون باطلا وفيه خلاف مشهور ~~الصحيح : بطلانه ، فيكون النذر باطلا ، وإن توقفنا في النذر أيضا ، قال : ~~ولو نذر عتق المرهون انعقد نذره إن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال ~~، وإن ألغينا عتقه فهو كمن نذر عتق عبد لا يملكه ، وفي صحته تفصيل سنذكره ~~إن شاء الله تعالى . فرع : يكره إبتداء النذر ، فإن نذر وجب الوفاء به ، ~~ودليل الكراهة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن النذر وقال : إنه لا يرد شيئا إنما يستخرج به من البخيل رواه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذا اللفظ . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر ~~شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح ، قال ~~الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم كرهوا النذر ، قال ابن المبارك : الكراهة في النذر في الطاعة ~~والمعصية ، قال : فإن نذر طاعة ووفى به فله أجر الوفاء ، ويكره له النذر ، ~~هذا كلام الترمذي . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح النذر إلا بالقول ، وهو أن يقول : ~~لله على كذا ، فإن قال : علي كذا ولم يقل ( لله ) صح ، لأن التقرب لا يكون ~~إلا لله تعالى ، فحمل الإطلاق عليه وقال في القديم : إذا أشعر بدنة أو ~~قلدها ونوى أنها هدي أو ضحية ، صار هديا PageV08P342 أو أضحية ، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال : إنها هدي ، فصارت ~~هديا . وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا وأضحية بمجرد النية ، ومن ~~أصحابنا من قال : إذا ذبح ونوى صار هديا وأضحية ، والصحيح هو الأول لأنه ~~إزالة ملك يصح بالقول ، فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه ، كالوقف والعتق ~~، ولأنه لو كتب على دار أنها وقف أو ms3985 على فرس أنه في سبيل الله لم يصر وقفا ~~فكذلك ها هنا . + الشرح : قوله : ( إزالة ملك يصح بالقول ) احتراز من تفرقة ~~الزكاة والإطعام والكسوة في الكفارة وقوله : مع القدرة احتراز من الأخرس ، ~~وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بوقوع الطلاق بالكتب والنية . فإنه ~~إزالة ملك يصح بالقول ، ويصح بغير القول مع القدرة على أصح القولين ، ~~فينبغي أن يزاد في القيود فيقال : إزالة ملك عن مال . قال أصحابنا : يصح ~~النذر بالقول من غير نية ، كما يصح الوقف والعتق باللفظ بلا نية ، وهل يصح ~~بالنية من غير قول أو بالاشعار أو التقليد أو الذبح مع النية فيه الخلاف ~~الذي ذكره المصنف الصحيح : باتفاق الأصحاب أنه لا يصح إلا بالقول ، ولا ~~تنفع النية وحدها ، وقد سبقت المسألة واضحة في باب الهدي . والأكمل في صيغة ~~النذر أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا ، فلو قال : فعلي هذا ~~ولم يقل لله ، فطريقان المذهب : وبه قال المصنف والجمهور صحته ، لما ذكره ~~المصنف والثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ، الصحيح منهما صحة نذره ~~والثاني : لا يصح إلا بالتصريح بذكر الله تعالى ، وهو قريب من الوجه الضعيف ~~في وجوب إضافة الوضوء والصلاة وسائر العبادات إلى الله . فرع : لو قال : إن ~~شفى الله مريضي فلله على كذا إن شاء الله ، أم إن شاء زيد فشفى ، لم يلزمه ~~شيء ، وإن شاء زيد ، كما لو عقب الأيمان والطلاق والعقود بقوله : إن شاء ~~الله ، فإنه لا يلزمه شيء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة ، لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وأما المعاصي كالقتل والزنا ، ~~وصوم يوم العيد ، وأيام PageV08P343 الحيض ، والتصدق بما لا يملكه ، فلا ~~يصح نذره ، لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي قال : لا نذر في ~~معصية الله ، ولا فيما لا يملكه ابن آدم ولا يلزمه بنذرها كفارة ، وقال ~~الربيع : إذا ms3986 نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجب عليها كفارة يمين ، ولعله خرج ~~ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة يمين والمذهب الأول ، ~~والحديث متأول . وأما : المباحات كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر ، لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل ~~: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ، فقال مروه ~~فليقعد وليستظل ، وليتكلم ، ويتم صومه . + الشرح : أما حديث عائشة فرواه ~~البخاري ، وحديث عمران بن الحصين رواه مسلم ، وحديث كفارة النذر كفارة يمين ~~رواه مسلم في صحيحه من رواية عقبة بن عامر وأما : حديث أبي إسرائيل فصحيح ، ~~رواه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس ، ويقع في بعض النسخ أبو إسرائيل ~~وهو الصواب ، وفي بعضها ابن إسرائيل وهو غلط صريح ، وليس في الصحابة أحد ~~يكنى أبا إسرائيل غيره والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا ~~: الملتزم بالنذر ثلاثة أضرب معصية ، وطاعة ، ومباح الأول : المعصية كنذر ~~شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث ، أو الصوم في حال ~~الحيض ، أو القراءة في حال الجنابة ، أو نذر ذبح نفسه أو ولده وشبه ذلك فلا ~~ينعقد نذره ، فإذا لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه . هذا ~~هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفي القول الذي حكاه المصنف عن الربيع ~~أنه يلزمه الكفارة ، واختاره الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي للحديث المذكور ~~كفارة النذر كفارة يمين وحمل الجمهور هذا الحديث على نذر اللجاج والغضب ، ~~قالوا : ورواية الربيع من تخريجه لا من كلام الشافعي ، قال الرافعي : وحكى ~~بعضهم هذا الخلاف وجهين ، والله أعلم . الضرب الثاني : الطاعة وهي ثلاثة ~~أنواع الأول : الواجبات فلا يصح نذرها لأنها واجبة بإيجاب الشرع فلا معنى ~~لالتزامها ، وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم PageV08P344 رمضان والزكاة ~~ونحوها . وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا ~~يغتاب لم يصح نذره ، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو ms3987 التزمه ~~ابتداء ، وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية ، ~~والمذهب أنها لا تجب . وادعى البغوي أن الأصح هنا وجوبها ، والصحيح الأول . ~~النوع الثاني : نوافل العبادات المقصودة ، وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من ~~الشارع الاهتمام بتكليف العباد إيقاعها ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج ~~والاعتكاف والعتق ونحوها ، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف . ~~قال إمام الحرمين : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو ~~مقاساة مشقة تلزم بالنذر ، وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى ، قال الرافعي : ~~ويجىء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم ، ~~وقال القفال : لا يلزم الجهاد بالنذر ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ، ففيه وجهان أصحهما : لزومها ~~بالنذر والثاني : لا . فرع : كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء ~~بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة ~~إطالة القيام أو الركوع أو السجود ، أو شرط المشي في الحجة المنذورة ، إذا ~~قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل ~~واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في ~~الصبح مثل سورة كذا ، وأن يصلي الفرض في جماعة ، وجهان أصحهما : لزومها ~~لأنها طاعة والثاني : لا ، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه . ولو نذر فعل ~~السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين الأصح : اللزوم . ~~ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان أحدهما : وبه قطع الغزالي في الوجيز ، ~~ونقله إبراهيم المروروذي عن عامة الأصحاب ، لا ينعقد نذره وله الفطر لأنه ~~التزام يبطل رخصة الشرع . والثاني : وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ~~ويجب الوفاء به كسائر المستحبات . هكذا أطلقوه ، والظاهر أنهم أرادوا من لا ~~يتضرر بالصوم في السفر فإنه له أفضل فيصح نذره ، أما من يتضرر به فالفطر له ~~أفضل فلا ينعقد نذره ، لأنه ليس بقربة . قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيمن ~~نذر إتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الإتمام أفضل ، ويجريان فيمن ms3988 نذر ~~القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل ~~، أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما . قال إمام الحرمين : وعلى ~~مساق الوجه الأول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما ~~وشرط أن لا يفطر بالمرض لم PageV08P345 يلزمه الوفاء ، لأن الواجب بالنذر ~~لا يزيد على الواجب شرعا ، والمرض مرخص . النوع الثالث : القربات التي تشرع ~~لكونها عبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم ~~فائدتها ، وقد يبغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها ، وذلك كعيادة ~~المرضى وزيارة القادمين ، وإفشاء السلام بين المسلمين ، وتشميت العاطس ، ~~وفي لزومها بالنذر وجهان الصحيح : اللزوم لعموم حديث من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه والثاني : لا ، لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه . وفي لزوم تجديد ~~الوضوء بالنذر وجهان الأصح : اللزوم لما ذكره المصنف قال المتولي : ولو نذر ~~الإغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء . قال الرافعي : الصواب أن يبني على تجديد ~~الغسل هل يستحب قال المتولي : ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه ~~بالوضوء عن حدث بل بالتجديد ، وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره . ~~وذكر البغوي فيه وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد نذره ، واتفقوا على ~~أنه لا يخرج عنه إلا بالتجديد . ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو ~~أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما . هذا هو الأصح ، وفيه أوجه سبقت في آخر باب ~~صفة الوضوء . قال المتولي : ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل ~~صلاة ، وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفي الوضوء ~~الواحد عن واجبي الشرع والنذر . قال : ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح ~~. قال : ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار ، فإن علم من نفسه ~~القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا . وفي كلام إمام ~~الحرمين أنه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ~~ينعقد نذره ، ولو نذر أن يحرم بالحج من ms3989 شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح ~~الوجهين . الضرب الثالث : المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا ، فلم يرد ~~فيه ترغيب ولا ترهيب ، كالأكل والنوم والقيام والقعود ، فلو نذر فعله أو ~~تركه لم ينعقد نذره ، قال أصحابنا : وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة ، ~~وبالنوم النشاط للتهجد وغيره ، فيحصل الثواب بهذه النية ، لكن الفعل غير ~~موضوع لذلك ، وإنما حصل الثواب بالنية الصالحة . وهل يكون نذر المباح يمينا ~~يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض ، ~~وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين وعلق ~~الكفارة باللفظ من غير حنث قالالرافعي : وهذا لا يتحقق ثبوته ، والصواب في ~~كيفية الخلاف ما قدمناه ، والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند ~~المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح ، والله أعلم . ~~PageV08P346 فرع : لو نذر الجهاد في جهة بعينها ففي تعينها أوجه مشهورة ~~أحدها : وهو قول ابن القاص صاحب التلخيص تتعين لاختلاف الجهات والثاني : ~~قاله أبو زيد : لا تتعين ، بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها ، كما ~~لو نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، فإن له أن يصلي في غيره ~~الثالث : وهو الأصح ، وبه قال الشيخ أبو علي السنجي لا تتعين ، لكن يجب أن ~~تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة ، فيحصل مسافة الجهات ~~كمسافة مواقيت الحج . فرع : قال أصحابنا : يشترط في نذره القربة المالية ~~كالصدقة والأضحية والإعتاق أن يلتزمها في الذمة يضيف إلى معين يملكه فإن ~~المعين لغيره لا ينعقد نذره قطعا ، ولا كفارة عليه على المذهب ، وبه قطع ~~الجمهور . وذكر المتولي في لزومها وجهين ، وهو شاذ . قال المتولي : ولو قال ~~: إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه انعقد نذره ، قال ولو قال : إن ملكت عبد ~~فلان فلله علي أن أعتقه انعقد نذره في أصح الوجهين والثاني : لا ينعقد ، ~~والقولان فيما إذا قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد الإمتناع من تملكه ~~فهو نذر لجاج ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال : لو ms3990 قال : إن شفى الله ~~مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه ، أو إن شفى الله مريضي فلله أن أعتق ~~عبدا إن ملكته انعقد نذره ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فكل عبد أملكه ~~حر ، أو فعبد فلان حر إن ملكته ، لم ينعقد نذره قطعا لأنه لم يلتزم التقرب ~~بقربة ، لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال ~~التعليق فلغا تعليقه ، كما لو قال : إن ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر ، ~~فإنه لا يصح قطعا . قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن دخل الدار ~~، انعقد نذره قطعا لأنه مالك ، وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول ، قال ولو ~~قال : إن شفى الله مريضي فلله على أن أشتري عبدا وأعتقه انعقد نذره قطعا ، ~~والله أعلم . فرع : قال البغوي في باب الاستسقاء : لو نذر الإمام أن يستسقي ~~لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم ، قال ولو نذر واحد من الناس لزمه أن يلي ~~منفردا وإن نذر أن يستسقى بالناس لم ينعقد لأنهم لا يطيعونه ، ولو نذر أن ~~يخطب وهو من أهله لزمه ، وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام فيه ~~الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى في أن النذر يسلك به مسلك واجب ~~الشرع أو مسلك جائزه والله أعلم . فرع : سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه ~~عما لو قال البائع للمشتري : إن خرج المبيع PageV08P347 مستحقا فلله علي أن ~~أهبك مائة دينار ، هل يصح هذا النذر وإن حكم حاكم بصحته هل يلزمه فأجاب بأن ~~المباحات لا تلزم بالنذر ، وهذا مباح ولا يؤثر فيه قضاء القاضي إلا إذا نقل ~~مذهب معتبر في لزوم ذلك النذر . فرع : نقل القاضي أبو القاسم بن كج وجهين ~~فيمن قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أذبح عن ابني ، هل يلزمه الذبح ~~عن ولده لكون الذبح عن الأولاد قربة ووجهين فيمن قال : إن شفى الله مريضي ~~فلله على أن أعجل زكاة مالي هل يصح نذره ووجهين فيمن قال : إن شفي ms3991 الله ~~مريضي فلله علي أن أذبح ابني ، فإن لم يجز فشاة مكانه هل يلزمه ذبح شاة ~~ووجهين فيما إذا نذر النصراني أن يصوم أو يصلي ثم أسلم هل يلزمه أن يصلي ~~ويصوم صلاة شرعنا وصومه هذا نقل ابن كج والأصح صحة النذر في الصورة الأولى ~~، وبطلانه في الصور الثلاث الباقية ، والله تعالى أعلم . فرع لو نذر أن ~~يكسو يتيما قال الرافعي : قال بعضهم : لا يخرج عن نذره باليتيم الذمى ، لأن ~~مطلقه في الشرع يقع للمسلم ، هذا نقل الرافعي ، وينبغي أن يكون فيه خلاف ~~مبني على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه ، كما لو نذر ~~إعتاق رقبة إن قلنا مسلك جائزه جاز صرفه إلى الذمى ، وإلا فلا . فرع : في ~~مذاهب العلماء فيمن نذر شرب الخمر أو الزنا أو نحو ذلك من المعاصي . قد ~~ذكرنا أن مذهبنا أن نذره باطل ، ولو خالفه فلا كفارة ، وبهذا قال مالك وأبو ~~حنيفة وداود . وقال أحمد : ينعقد ولا يجوز فعله ، بل يجب كفارة يمين ، وقد ~~ذكر المصنف دليل المذهبين . واحتج أحمد أيضا بحديث عن عائشة مرفوعا لا نذر ~~في معصية ، وكفارته كفارة يمين ونحوه من رواية عمران بن الحصين رواهما ~~البيهقي وغيره وضعفهما واتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث بهذا اللفظ ، فلا ~~حجة فيه . فرع : إذا نذر صوم يوم الفطر أو الأضحى أو التشريق ، وقلنا ~~بالمذهب إنه لا يجوز صوم التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه بهذا النذر شيء . ~~هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وخالفهم أبو حنيفة فقال : ~~ينعقد نذره ولا يصوم ذلك ، بل يصوم غيره . قال : فإن صامه أجزأه وسقط عنه ~~به فرض نذره . دليلنا الحديث الصحيح السابق ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه . ~~PageV08P348 فرع : إذا نذر ذبح ابنه أو بنته أو نفسه أو أجنبي لم ينعقد ~~نذره ولا شيء عليه . وبهذا قال داود وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال ~~مالك : إذا نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة لزمه الهدي . وقال أبو ~~حنيفة وأحمد في أصح ms3992 الروايتين عنه : ينعقد نذره ويلزمه ذبح شاة للمساكين ~~قال أبو حنيفة : ولو نذر ذبح عبده لا يلزمه شىء . وقال أبو يوسف : لا يلزمه ~~شيء في المسألتين . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو ~~حديث صحيح كما سبق بيانه ، وأما إيجاب الشاة فتحكم لا أصل له . فرع : إذا ~~نذر مباحا كلبس وركوب لم ينعقد عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود ~~والجمهور . وقال أحمد : ينعقد ويلزمه كفارة يمين . دليلنا أنه ليس بقربة ~~والوفاء به لا يجب بالإجماع فلم ينعقد والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة ~~خير أو دفع سوء ، فأصاب الخير أو دفع السوء عنه ، لزمه الوفاء بالنذر ، لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله ~~أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم ، فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها فإن لم ~~يعلقه على شيء بأن قال : لله علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان أحدهما : أنه ~~يلزمه ، وهو الأظهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~والثاني : لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي لأنه التزام من غير ~~عوض فلم يلزمه بالقول ، كالوصية والهبة ، وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن ~~قال : إن كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين ~~كفارة يمين ، لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~كفارة النذر كفارة يمين ولأنه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع ، والتصديق ~~يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ، ومن أصحابنا ~~من قال : إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لأن ذلك يلزمه ~~بالدخول فيه ، بخلاف غيره ، والمذهب الأول ، لأن العتق أيضا يلزم إتمامه ~~بالتقويم ثم لا يلزمه . PageV08P349 + الشرح : حديث ابن ms3993 عباس رواه أبو داود ~~والنسائي بإسنادين صحيحين على شرط البخاري ومسلم ، لكن وقع في المهذب أمها ~~أو أختها ، وفي كتب الحديث أختها أو بنتها . أما حديث من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه فصحيح سبق بيانه أول الكتاب وأما حديث عقبة فغريب بهذا اللفظ ، وقد ~~رواه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ~~نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين وإسناده ضعيف ، وقول المصنف : لأنه ~~التزام من غير عوض احتراز من نذر المجازاة ، ومن العوض في عقود المعاوضات ~~وقوله : فلم يلزمه بالقول احتراز من الإتلاف والغصب والله أعلم . أما ~~الأحكام : فقال أصحابنا : النذر ضربان أحدهما : نذر تبرر والثاني : نذر ~~لجاج وغضب الأول : التبرر وهو نوعان أحدهما : نذر المجازاة ، وهو أن يلتزم ~~قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية ، كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو ~~رزقني ولدا ، أو نجانا من الغرق أو من العدو ، أو من الظالم ، أو أغاثنا ~~عند القحط ، ونحو ذلك فلله علي إعتاق أو صوم أو صلاة أو نحو ذلك ، فإذا حصل ~~المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم ، وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث الصحيح ~~السابق من نذر أن يطيع الله فليطعه النوع الثاني : أن يلتزمه ابتداء من غير ~~تعليق على شيء ، فيقول ابتداء : لله علي أن أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ~~، ففيه خلاف حكاه المصنف وغيره وجهين ، وحكاهما غيرهم قولين أحدهما : لا ~~يصح نذره ولا يلزمه به شيء وأصحهما : عند الأصحاب يصح نذره ، لما ذكره ~~المصنف ، والله أعلم . الضرب الثاني : نذر اللجاج والغضب ، وهو أن يمنع ~~نفسه من فعل أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة بالفعل أو بالترك ، ويقال ~~فيه يمين اللجاج والغضب ، ويقال له أيضا يمين الغلق ، ويقال أيضا نذر الغلق ~~، بفتح الغين المعجمة واللام ، فإذا قال : إن كلمت فلانا أو إن دخلت الدار ~~أو إن لم أخرج م البلد فلله على صوم شهر أو حج أو عتق أو صلاة ونحو ذلك ثم ~~كلمه أو دخل ms3994 أو لم يخرج ففيما يلزمه خمسة طرق جمعها الرافعي قال : أشهرها : ~~على ثلاثة أقوال أحدها : يلزمه الوفاء بما التزم والثاني : يلزمه كفارة ~~يمين والثالث : يتخير بينهما . قال : وهذا الثالث هو الأظهر عند العراقيين ~~، قال : لكن الأظهر على ما ذكره البغوي والروياني وإبراهيم المروروذي ~~والموفق بن طاهر وغيرهم وجوب الكفارة والطريق الثاني : القطع بالتخيير ~~والثالث : ففي التخيير والاقتصار على القولين PageV08P350 الأولين والرابع ~~: الاقتصار على قول التخيير وعلى وجوب الكفارة والخامس : الاقتصار على ~~التخيير ولزوم الوفاء بما التزم ونفي وجوب الكفارة . قلت : والأصح التخيير ~~بين ما التزم وكفارة اليمين ، كما رجحه المصنف وسائر العراقيين . قال ~~الرافعي : فإن قلنا بوجوب الكفارة فوفى بما التزم لم تسقط الكفارة على ~~الأصح ، فإن كان الملتزم من جنس ما تتأدى به الكفارة فالزيادة على قدر ~~الكفارة تقع تطوعا . وإن قلنا بالتخيير فلا فرق بين الحج والعمرة وسائر ~~العبادات على المذهب ، وبه قال الجمهور ، وفيه قول مخرج وحكاه المصنف وغيره ~~وجها أنه إن كان حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لما ذكره المصنف ، والله ~~أعلم . فرع : إذا التزم على وجه اللجاج اعتاق عبد بعينه فإن قلنا واجبه ~~الوفاء بما التزم لزمه إعتاقه كيف كان . وإن قلنا : عليه كفارة يمين فإن ~~كان بحيث يجزىء في الكفارة فله أن يعتقه أو يعتق غيره ، أو يطعم أو يكسو ، ~~وإن كان بحيث لا يجزىء واختار الإعتاق أعتق غيره . وإن قلنا : يتخير فإن ~~اختار الوفاء أعتق كيف كان . وإن اختار التكفير اعتبر في إعتاقه صفات ~~الإجزاء ، وإن التزم إعتاق عبيده فإن أوجبنا الوفاء أعتقهم ، وإن أوجبنا ~~الكفارة أعتق واحدا أو أطعم أو كسا ، وإن قال : إن فعلت كذا فعبدي حر ، وقع ~~العتق بلا خلاف إذا فعله ، وإنما التفصيل السابق فيمن التزم العتق في العبد ~~التزاما . فرع : لو قال : إن فعلت كذا فعلى نذر أو فلله علي نذر ، فنص ~~الشافعي رحمه الله أنه يلزمه كفارة يمين ، وبه قطع البغوي وإبراهيم ~~المروروذي ، قال القاضي حسين وغيره : هذا تفريع على قولنا : تجب الكفارة ، ~~فأما إذا أوجبنا ms3995 الوفاء بالملتزم فيلزمه قربة من القرب والتعيين إليه ، ~~ويشترط أن يكون ما يعينه مما يصح التزامه بالنذر وعلى قول التخيير يتخير ~~بين ما ذكرنا وبين الكفارة ، ولو قال : إن فعلت كذا فعلى كفارة يمين ، ~~فعليه كفارة يمين على الأقوال كلها ، ولو قال : فعلي يمين أو فلله علي يمين ~~فوجهان الصحيح : أنه لغو ، وبه قطع الأكثرون لأنه لم يأت بنذر ولا صيغة ~~يمين ، وليست اليمين مما ثبت في الذمة والثاني : يلزمه كفارة يمين إذا فعله ~~. حكاه إمام الحرمين وغيره ، قال الإمام : وعلى هذا فالوجه أن يجعل كناية ~~ويرجع إلى نيته . ولو قال : نذرت لله لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فهو يمين ~~، وإن أطلق فوجهان ، ولو عدد أجناس قرب فقال : إن دخلت فعلى حج وعتق وصدقة ~~فإن أوجبنا الوفاء لزمه ما التزمه ، وإن أوجبنا الكفارة لزمه كفارة واحدة ~~على PageV08P351 المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى الإمام عن والده الشيخ أبي ~~محمد احتمالا في تعددها ، فلو قال ابتداء : على أن أدخل الدار اليوم ، قال ~~البغوي : المذهب أنه يمين ، وعليه كفارة إن لم يدخل ، وكذا لو قال لامرأته ~~: إن دخلت الدار فلله علي أن أطلقك فهو كقوله : إن دخلت الدار فوالله ~~لأطلقنك حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين . ولو قال : إن ~~دخلت الدار فلله على أن آكل الخبز فدخلها فوجهان الصحيح : يلزمه كفارة يمين ~~والثاني : هو لغو فلا شيء عليه . فرع : لو قال ابتداء : مالي صدقة أو في ~~سبيل الله ففيه أوجه أحدها : وهو الأصح عند الغزالي ، وبه قطع القاضي حسين ~~أنه لغو ، لأنه لم يأت بصيغة التزام والثاني : يلزمه التصدق به ، كما لو ~~قال على أن أتصدق بمالي . والثالث : يصير ماله بهذا اللفظ صدقة كما لو قال ~~: جعلت هذه الشاة أضحية وقال المتولي : إن كان المفهوم من هذا اللفظ في ~~عرفهم معنى النذر أو نواه فهو كما لو قال : لله على أن أتصدق بمالي أو ~~أنفقه في سبيل الله وألا فلغو أما : إذا قال : إن كلمت فلانا أو فعلت كذا ~~فمالي ms3996 صدقة ، فالمذهب والذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور أنه بمنزلة ~~قوله : فلله علي أن أتصدق بمالي ، أو بجميع مالي ، وطريق الوفاء أن يتصدق ~~بجميع أمواله ، وإذا قال : في سبيل الله يتصدق بجميع أمواله على الغزاة ، ~~وقال إمام الحرمين والغزالي : يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة ~~الأولى قال الرافعي : والمعتمد ما نص عليه الشافعي وقاله الجمهور ، والله ~~تعالى أعلم . فرع : قال الرافعي : الصيغة قد تتردد فتحتمل نذر التبرر ، ~~وتحتمل اللجاج فيرجع فيها إلى قصد الشخص وإرادته ، قال : وفرقوا بينهما ~~بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب ، ~~وهو القربة المسماة ، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم قال : ~~وذكر الأصحاب في ضبطه أن الفعل طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل ~~واحدة منها تارة يعلق بالإثبات وتارة بالنفي أما : الطاعة ففي طرف الإثبات ~~يتصور نذر التبرر وبأن يقول : إن صليت فلله علي صوم يوم معناه إن وفقني ~~الله للصلاة صمت ، فإذا وفق لها لزمه الصوم ، ويتصور اللجاج بأن يقول له : ~~صل فيقول لا أصلي وإن صليت فعلي صوم أو عتق ، فإذا صلى ففيما يلزمه الأقوال ~~والطرق السابقة . وأما : في طرف النفي فلا يتصور نذر التبرر ، لأنه لا بر ~~في ترك الطاعة ، ويتصور في اللجاج بأن يمنع من الصلاة فيقول : إن لم أصل ~~فلله علي كذا ، فإذا لم يصل ففيما يلزمه الأقوال . وأما : المعصية ففي طرف ~~النفي يتصور نذر التبرر بأن يقول : إن لم أشرب الخمر فلله علي PageV08P352 ~~كذا ، وقصد إن عصمني الله من الشرب ، ويتصور نذر اللجاج بأن يمنع من شربها ~~فيقول : إن لم أشربها فلله علي صوم أو صلاة ، وفي طرف الإثبات لا يتصور إلا ~~اللجاج بأن يؤمر بالشرب فيقول : إن شربت فلله علي كذا . وأما : المباح ~~فيتصور في طرفي النفي والإثبات فيه النوعان معا فالتبرر في الإثبات : إن ~~أكلت كذا فلله على صوم ، يريد إن يسره الله لي ، واللجاج أن يؤمر بأكله ~~فيقول : إن أكلت فلله علي كذا ، والتبرر في ms3997 النفي إن لم آكل كذا فعلي صوم ، ~~يريد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته واللجاج أن يمنع من أكله فيقول : ~~إن لم آكله فيقول : إن لم آكله فلله علي كذا . أما : إذا قال : إن رأيت ~~فلانا فعلي صوم أو غيره فإن أراد : إن رزقني الله رؤيته فهو نذر تبرر ، وإن ~~ذكره لكراهة رؤيته فنذر لجاج وحكى الغزالي وجها في الوسيط في منع التبرر في ~~المباح والمذهب ما سبق . فرع : نص الشافعي رحمه الله في نذر اللجاج أنه لو ~~قال : إن فعلت كذا فلله علي نذر حج إن شاء فلان ، فشاء فلان لم يلزم القائل ~~شيء ، قال المتولي : هذا إذا غلبنا في اللجاج معنى النذر أما : إذا قلنا : ~~هو يمين فهو كمن قال : والله لا أفعل كذا إن شاء زيد ، وسيأتي في كتاب ~~الأيمان إن شاء الله تعالى أن من قال : والله لا أدخلها إن شاء فلان أن لا ~~أدخلها فإن شاء فلان انعقدت يمينه عند المشيئة وإلا فلا . فرع : إذا قال : ~~أيمان البيعة لازمة لي ، فقد ذكره الأصحاب في هذا الموضع وذكره المصنف في ~~التنبيه وجماعات في باب الأيمان ، قال أصحابنا : كانت في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمصافحة للرجال ، فلما ولي الحجاج بن يوسف رتبها أيمانا ~~تشتمل على ذلك اسم الله تعالى ، وعلى الطلاق والإعتاق والحج وصدقة المال ، ~~قال أصحابنا فإذا قال : أيمان البيعة لازمة لي ، فإن لم يرد الأيمان التي ~~رتبها الحجاج لم يلزمه شيء ، وإن أرادها نظر إن قال فطلاقها وعتاقها لازم ~~لي انعقدت يمينه بهما ، ولا حاجة إلى النية ، وإن لم يصرح بذكرهما لكن ~~نواهما انعقدت يمينه أيضا بهما لأنهما ينعقدان بالكناية مع النية ، وإن نوى ~~اليمين بالله تعالى أو لم ينو شيئا لم ينعقد يمينه ولا شيء عليه ، والله ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق ~~بالجميع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه وإن نذر ~~أن يعتق رقبة ففيه وجهان ms3998 أحدهما : يجزئه ما يقع عليه الاسم اعتبارا بلفظه ~~والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في PageV08P353 الكفارة ، لأن الرقبة التي ~~يجب عتقها بالشرع ما يجب بالكفارة فحمل النذر عليه وإن نذر أن يعتق رقبة ~~بعينها لزمه أن يعتقها ، ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها ، فإن أراد بيعها ~~أو إبدالها بغيرها لم يجز لأنه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف ، وإن تلف ~~أو أتلفه لم يلزمه بدله لأن الحق للعبد فسقط بموته ، وإن أتلفه أجنبي وجبت ~~القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه . + الشرح : الحديث ~~المذكور صحيح سبق بيانه أول الكتاب ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : إذا نذر ~~أن يتصدق بماله لزمه الصدقة بجميع ماله لما ذكره المصنف . وقال أحمد في ~~إحدى الروايتين عنه : يكفيه أن يتصدق بثلثه . دليلنا أن اسم المال يقع على ~~الجميع . أما إذا قال مالي صدقة فقد سبق بيانه مع ما يتعلق به قريبا . ولو ~~قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أتصدق بشيء صح نذره ويجزئه التصدق بما ~~شاء من قليل وكثير . ونقل الرافعي أنه لو قال : لله علي ألف ولم يعين شيئا ~~باللفظ ولا بالنية لم يلزمه شيء . الثانية : إذا نذر إعتاق رقبة فوجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجزئه إعتاق ما يسمى رقبة ، وإن ~~كانت معيبة وكافرة ، وهو ظاهر نص الشافعي ، فإنه قال : أعتق رقبة أية رقبة ~~كانت والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة وهي المؤمنة السليمة . ~~وبنى أصحابنا هذا الخلاف على أصل مفهوم من معاني كلام الشافعي رحمه الله ، ~~وهو أن الناذر إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها فلم يصفها فعلى أي شيء يحمل ~~نذره وفيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي أحدهما : ينزل على أقل واجب ~~من جنسه يجب بأصل الشرع ، لأن المنذور واجب فجعل كواجب الشرع ابتداء ~~والثاني : ينزل على أقل ما يصح من جنسه وقد يقولون : على أقل جائز الشرع ، ~~لأن لفظ الناذر لا يقتضي زيادة عليه ، والأصل براءته . قال الرافعي : وهذا ~~الثاني أصح عند إمام ms3999 الحرمين والغزالي ، قال : والأول هو الصحيح عند ~~العراقيين والروياني وغيرهم . قلت : الصواب أن يقال : إن الصحيح يختلف ~~باختلاف المسائل ، ففي بعضها يصححون القول الأول وفي بعضها الثاني ، وهذا ~~ظاهر يعلم من استقراء كلام الأصحاب في المسائل المخرجة على هذا الأصل فمن ~~ذلك من نذر صوما ، الأصح وجوب تبييت النية ترجيحا للقول الأول ، وقطع به ~~كثيرون ، ولو نذر صلاة لزمه ركعتان على الصحيح باتفاقهم ، ترجيحا للقول ~~الأول أيضا ، وكذا لا يجوز الجمع بين صلاتين منذورتين بتيمم واحد على ~~الصحيح باتفاقهم ترجيحا للقول الأول وغير ذلك من المسائل التي رجح فيها ~~القول الأول ، ومما رجح فيه القول الثاني ما لو نذر إعتاق رقبة PageV08P354 ~~فإن الأصح أنه يجزىء المعيبة والكافرة ترجيحا للقول الثاني فحصل أن الصحيح ~~يختلف باختلاف الصور . ويجوز أن يقال : مراد الجمهور بتصحيح القول الأول ~~أنه الأصح مطلقا إلا في مسألة الاعتكاف ، وإنما اختلف الأصح في هذه المسألة ~~وسائر المسائل لأن الإعتاق ليس له عرف مطرد أو غالب يحمل عليه بل وقوع عتق ~~التطوع في العادة أكثر من العتق الواجب ، فحمل العتق المطلق بالنذر على ~~مسمى الرقبة . وأما الصوم فيصح فيه عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل فخرج النفل بدليل ، وبقي النذر داخلا في ~~العموم ، وهكذا الأصل صح فيها قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى فخرج جواز التنفل بركعة بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، ~~وكذا يقال في التيمم وغيره ، والله أعلم . فالحاصل أن الصحيح عند الجمهور ~~أنه ينزل النذر في صفاته على صفات واجب الشرع إلا في الإعتاق ، وهذا الخلاف ~~في صفاته . وأما أصل فعله والوفاء به فواجب بلا خلاف . قال أصحابنا : ويبني ~~على القولين في تنزيل النذر مسائل منها : لو نذر أن يصلي وأطلق إن قلنا ~~بالقول الأول وهو التنزيل على واجب الشرع لزمه ركعتان وهو المنصوص وإلا ~~فركعة ومنها : جواز صلاته قاعدا مع القدرة على القيام فيها وجهان بناء ~~عليها . ولو نذر أن يصلي قاعدا جاز ms4000 القعود قطعا ، كما لو صرح بنذر ركعة ~~فإنها تجزئه بلا خلاف ، فإن صلى قائما فهو أفضل . ولو نذر أن يصلي قائما ~~لزمه القيام قطعا ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد ~~أو تشهدين فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي جوازه والثاني : فيه وجهان ، ~~وهو الذي ذكره المتولي . قال الرافعي : ويمكن بناؤه على الأصل ، فإن نزلنا ~~النذر على جائز الشرع أجزأه وإلا فلا ، كما لو صلى الصبح أربعا . وإن نذر ~~أربع ركعات ، فإن نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين ، فإن ترك الأول ~~يسجد للسهو ، ولا يجوز أداؤها بتسليمتين ، وإن نزلنا على الجائز فهو ~~بالخيار إن شاء أداها بتشهد ، وإن شاء أداها بتشهدين ، ويجوز بتسليمة ~~وبتسليمتين ، وهو أفضل كما هو في النوافل ، هكذا نقلوه والأصح : أنه يجوز ~~بتسليمتين على القولين ، والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على ~~هذا الأصل ظاهر لأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها ، ولو نذر صلاتين لم ~~تجزئه أربع ركعات بتسليمة واحدة ، ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبل ~~القبلة لم يجز فعلهما على الراحلة ، ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما ~~على الأرض مستقبلا ، وإن أطلق فعلى أيهما يحمل فيه خلاف مبني على هذا ~~PageV08P355 الأصل ، والله أعلم . أما إذا نذر أن يتصدق فإنه لا يحمل على ~~خمسة دراهم أو نصف دينار بلا خلاف بل يجزئه أن يتصدق بدانق ودونه مما يتمول ~~، لأن الصدقة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب الذهب والفضة ، بل تكون ~~في صدقة الفطر وفي الخلطة ، ويتصور إيجاب دانق ودونه من الذهب والفضة أيضا ~~في الزكاة إذا تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن ، وقلنا : التمكن شرط ~~في الضمان ، وهو الصحيح كما سبق في بابه ، والله أعلم . ومنها : إذا نذر ~~إعتاق رقبة ، فإن نزلنا على واجب الشرع وجبت رقبة مؤمنة سليمة وهو الأصح ~~عند الداركي ، وإلا أجزأه كافرة معيبة ، وهو الصحيح عند الأكثرين ، منهم ~~المحاملي والمصنف في التنبيه والشاشي وآخرون وهو الراجح في الدليل كما سبق ~~، فلو قيد فقال : لله ms4001 على إعتاق رقبة مؤمنة سليمة لم يجزه الكافرة ولا ~~المعيبة بلا خلاف ، ولو قال كافرة أو معيبة أجزأته بلا خلاف ، فلو أعتق ~~مؤمنة سليمة فقيل لا تجزئه لأنها غير ما التزمه والصحيح : الذي عليه ~~الجمهور أنها تجزئه لأنها أكمل ، وذكر الكفر والعيب ليس للتقرب ، بل لجواز ~~الإقتصار على الناقص ، فصار كمن نذر التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق ~~بالجيدة . ولو قال : على أن أعتق هذا الكافر أو المعيب ، لم يجزه غيره ~~لتعلق النذر بعينه . أما إذا نذر أن يعتكف فليس من جنس الإعتكاف واجب ~~بالشرع ، وقد سبق في بابه وجهان في أنه هل يشترط اللبث أم يكفي المرور في ~~المسجد مع النية والأول أصح ، فعلى هذا يشترط لبث ويخرج عن النذر بلبث ساعة ~~، ويستحب أن يمكث يوما ، وإن اكتفينا بالمرور في أصل الإعتكاف فلإمام ~~الحرمين احتمالان أحدهما : يشترط لبث لأن لفظ الإعتكاف يشعر به والثاني : ~~لا ، حملا له على حقيقته شرعا ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا نذر أن ~~يعتق رقبة بعينها لزمه إعتاقها ، ولا يزول ملكه عنها بمجرد النذر ، فإن ~~أراد بيعها أو هبتها أو الوصية بها أو إبدالها بغيرها لم يجز وإن تلفت أو ~~أتلفها لم يلزمه بدلها ، وإن أتلفها أجنبي لزمه القيمة للمولى ويتصرف فيها ~~المولى بما شاء ولا يلزمه أن يشتري بها رقبة يعتقها ، ودليل جميع هذه الصور ~~في الكتاب ، وفيه الفرق بينه وبين الهدى والأضحية المنذورتين ، وقد سبقت ~~المسألة بفروعها وإيضاح الفرق في باب الهدى ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد ~~والدار لزمه ما سماه ، وإن أطلق الهدي ففيه قولان ، قال في الإملاء والقديم ~~: يهدي ما شاء ، لأن اسم الهدي يقع عليه ، ولهذا يقال : أهديت له دارا ~~وأهدى لي ثوبا ، ولأن الجميع يسمى PageV08P356 قربانا ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم في الجمعة من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب ~~كبشا ، ومن ms4002 راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا سمي قربانا وجب أن يسمى هديا ، وقال في ~~الجديد : لا يجزئه إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر ، ~~لأن الهدي المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه . وإن نذر بدنة ~~أو بقرة أو شاة ، فإن قلنا بالقول الأول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الإسم ، ~~وإن قلنا بالقول الثاني لم يجزه إلا ما يجزىء في الأضحية ، وإن نذر شاة ~~فأهدى بدنة أجزأه ، لأن البدنة بسبع من الغنم ، وهل يجب الجميع فيه وجهان ~~أحدهما : أن الجميع واجب ، لأنه مخير بين الشاة والبدنة فأيهما فعل كان ~~واجبا ، كما نقول في العتق والإطعام في كفارة اليمين والثاني : أن الواجب ~~هو السبع ، لأن كل سبع منها بشاة ، فكان الواجب هو السبع . وإن نذر بدنة ~~وهو واجد البدنة ففيه وجهان أحدهما : أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع ~~من الغنم ، لأن كل واحد من الثلاثة قائم مقام الآخر والثاني : أنه لا يجزئه ~~غير البدنة لأنه عينها بالنذر ، وإن كان عادما للبدنة انتقل إلى البقرة ، ~~فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه ~~غير البدنة فإن لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن يجد ، لأنه التزم ذلك بالنذر ، ~~والمذهب الأول ، لأنه فرض له بدل فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء . وإن ~~نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم ، وإن نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه ~~، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا ، مكان كان ~~يذبح فيه أهل الجاهلية ، قال : لصنم قالت : لا قال : لوثن قالت : لا قال : ~~أوفي بنذرك فإن نذر لأفضل بلد لزمه بمكة لأنها أفضل البلاد ، والدليل عليه ~~ما روى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته ~~أي بلد ms4003 أعظم حرمة قالوا : بلدنا هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، PageV08P357 كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم هذا ولأن مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد . وإن أطلق ~~النذر ففيه وجهان أحدهما : يجوز حيث شاء ، لأن الاسم يقع عليه والثاني : لا ~~يجوز إلا في الحرم ، لأن الهدي المعهود في الشرع هو الهدي في الحرم ، ~~والدليل قوله تعالى : @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ وقال تعالى : @QB@ ثم ~~محلها إلى البيت العتيق @QE@ فحمل مطلق النذر عليه ، فإن كان قد نذر الهدي ~~لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد ، لزمه صرفه فيما نذر ، فإن أطلق ففيه وجهان . ~~أحدهما : أنه له أن يصرفه فيما شاء من وجوه القرب ، في ذلك البلد الذي نذر ~~الهدي فيه ، لأن الإسم يقع عليه والثاني : أنه يفرقه على مساكين البلد الذي ~~نذر أن يهدي إليه لأن الهدي المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل ~~مطلق النذر عليه . وإن كان ما نذره مما لا يمكن نقله كالدار ، باعه ونقل ~~ثمنه إلى حيث نذر ، وإن نذر النحر في الحرم ففيه وجهان أحدهما : يلزمه ~~النحر دون التفرقة لأنه نذر أحد مقصودي الهدي ، فلم يلزمه الآخر ، كما لو ~~نذر التفرقة والثاني : يلزمه النحر والتفرقة ، وهو الصحيح ، لأن نحر الهدي ~~في الحرم في عرف الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه ، وإن نذر ~~النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان أحدهما : لا يصح ، لأن النحر في غير ~~الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر والثاني : يلزم النحر والتفرقة ، لأن ~~النحر على وجه القربة لا يكون إلا التفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة . + ~~الشرح : حديث من راح في الساعة الأولى رواه البخاري ومسلم من رواية أبي ~~هريرة وسبق بيان طرقه وشرحه في صلاة الجمعة ، وحديث عمرو بن شعيب غريب ، ~~ولكن معناه مشهور من رواية ثابت ( بن ) الضحاك الأنصاري رضي الله عنه قال : ~~نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فقال ~~رسول الله صلى الله ms4004 عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ~~قالوا : لا ، قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا : لا ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ~~ولا فيما لا يملك ابن آدم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ~~. وأما : حديث جابر بهذا اللفظ فغريب عنه ، ورواه البخاري بهذا اللفظ في ~~صحيحه في أول كتاب الحدود في باب ظهر المؤمن حمى من رواية ابن عمر رضي الله ~~PageV08P358 عنهما ويستدل معه أيضا بحديث عدي بن الحمراء رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في مكة وأشار إليها وقال : والله إنك ~~لخير أرض الله وأحب أرض الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي ~~وغيره ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وسبق بيانه وبيان ما يتعلق به ~~وما يعارضه في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، والله أعلم . أما ألفاظ ~~الفصل : ففيه لغتان مشهورتان أشهرهما : وأفصحهما هدي بإسكان الدال وتخفيف ~~الياء وبهذه جاء القرآن والثانية : هدي بكسر الدال وتشديد الياء سمي هديا ، ~~لأنه يهدى إلى الحرم ، فعلى الأولى هو فعل بمعنى مفعول كالخلق بمعنى ~~المخلوق ، وعلى الثانية فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح ~~. وأما حديث من راح في الساعة الأولى فسبق شرحه في باب الجمعة وقوله : وقال ~~في الجديد ، أي في معظم كتبه الجديدة ، وإلا فالإملاء من الكتب الجديدة ~~وأما : الضأن والمعز والإبل والبقر فسبق بيان لغاتها في كتاب الزكاة قوله : ~~لأنه فرض له بدل ، احتراز من الصلاة ومن زكاة الفطر . وذكر في الجديد الصنم ~~والوثن ، فقيل هما بمعنى ، والأصح أنهما متغايران ، فعلى هذا قيل : الصنم ~~ما كان مصورا من حجر أو نحاس أو غيرهما ، والوثن ما كان غير مصور ، وقيل : ~~الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو جوهر أو ذهب وفضة ونحو ذلك ، سواء ~~كان مصورا أو غير مصور ، والصنم الصورة بلا جثة ، والله أعلم . قوله : رتاج ~~الكعبة ms4005 هو بكسر الراء وتخفيف التاء المثناة فوق وبالجيم وأصله الباب ، وقد ~~يراد به الكعبة نفسها ويقال فيه الرتج أيضا بفتح الراء والتاء والله أعلم . ~~أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا نذر أن يهدي شيئا معينا من ثوب ~~أو طعام أو دراهم أو عبيد أو دار أو شجر أو غير ذلك لزمه ما سماه ولا يجوز ~~العدول عنه ولا إبداله ، فإن كان نذر أن يهديه إلى مكان معين واحتاج إلى ~~مؤنة لنقله لزمه تلك المؤنة من ماله لا من المنذور ، وإن كان مما لا يمكن ~~نقله كالدار والشجر والأرض وحجر الرحى ونحوها ، لزمه بيعه ونقل ثمنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه قال البغوي PageV08P359 ~~وغيره : ويتولى الناذر البيع والنقل بنفسه ، ولا يشترط إذن الحاكم ، ولا ~~غيره ، ويتصدق بثمنه . قال أصحابنا : وإن كان ذلك المعين بالنذر من الحيوان ~~كالعبد والبدنة والشاة وجب حمله إلى ذلك الموضع المعين ، فإن لم يكن شرط ~~موضعا معينا لزمه صرفه إلى مساكين الحرم ، وسواء المقيمون فيه والواردون ~~إليه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وغيره أن ~~مساكين الحرم لا يتعينون بل يجوز صرفه في غير الحرم ، والمشهور الأول ، فإن ~~كان المنذور بدنة أو شاة أو بقرة وجب التصدق بها بعد ذبحها ، ولا يجوز ~~التصدق بها قبله ، لأن في ذبحها قربة . قال أصحابنا : ويجب الذبح في الحرم ~~، فإن ذبح في غيره لم يجزه ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه آخر مشهور أنه يجوز ~~ذبحه خارج الحرم ، بشرط أن ينقل اللحم إلى الحرم قبل أن يتغير ، وقد سبق ~~مثل هذا الخلاف في آخر باب محظورات الإحرام ، وإن كان من غير الإبل والبقر ~~والغنم فما يمكن نقله كالظبية والحمار والطائر والثوب ، وجب حمله إلى الحرم ~~، وعليه مؤنة نقله كما ذكرنا ، فإن لم يكن له مال بيع بعضه لنقل الباقي ، ~~هكذا جزم به المصنف في التنبيه وجمهور الأصحاب قال الرافعي : وأستحسن ما ~~حكى عن القفال أنه قال : إن قال : أهدى هذا فالمؤنة عليه ms4006 ، وإن قال : جعلته ~~هديا فالمؤنة فيه يباع بعضه ، قال : ولكن مقتضى جعله هديا أن يوصل كله إلى ~~الحرم فيلتزم مؤنته كما لو قال : أهدى . ثم إذا بلغ الحرم فالصحيح أنه يجب ~~صرفه إلى مساكين الحرم . لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة أو جعل الثوب ~~سترا لها أو قربة أخرى هناك صرفه إلى ما نوى ، وفيه وجه ضعيف أنه وإن أطلق ~~فله صرفه إلى ما نوى ، ووجه ثالث أضعف منه أن الثواب الصالح للستر يحمل ~~عليه عند الإطلاق ، قال إمام الحرمين : قياس المذهب والذي صرح به الأئمة أن ~~ذلك المال المعين يمتنع بيعه وتفرقة ثمنه ، بل يتصدق بعينه وينزل تعيينه ~~منزلة تعيين الأضحية والشاة في الزكاة ، فيتصدق بالظبية والطائر وما في ~~معناهما حيا ، ولا يذبحه إذ لا قربة في ذبحه ، فلو ذبحه فنقصت القيمة تصدق ~~اللحم وغرم ما نقص ، هذا هو المذهب ، وحكى المتولي وجها ضعيفا أنه يذبح ~~وطرد المتولي الخلاف فيما إذا أطلق ذكر الحيوان وقلنا : لا يشترط أن يهدي ~~ما يجزىء في الأضحية والله أعلم . أما إذا نذر إهداء بعير معيب فهل يذبحه ~~فيه وجهان أحدهما : نعم نظرا إلى جنسه وأصحهما : لا ، لأنه لا يصلح للتضحية ~~كالظبية والله أعلم . المسألة الثانية : في الصفات المعتبرة في الحيوان ~~المنذور إذا أطلق النذر ، قال أصحابنا : إذا قال : لله علي أن أهدي بعيرا ~~أو بقرة أو شاة فهل يشترط فيه السن المجزىء في الأضحية والسلامة من ~~PageV08P360 العيوب فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهما ~~مبنيان على القاعدة السابقة أن النذر هل يحمل على أقل واجب الشرع من ذلك ~~النوع أو أقل جائزة وما يتقرب به أصحهما : على واجبه فيشترط سن الأضحية ~~والسلامة . ولو قال : أضحي ببعير أو ببقرة ففيه مثل هذا الخلاف ، قال إمام ~~الحرمين : وبالإتفاق لا يجزىء الفصيل لأنه لا يسمى بعيرا ولا العجل إذا ذكر ~~البقرة ، ولا السخلة إذا ذكر الشاة . ولو قال : أضحي ببدنة أو أهدي بدنة ~~جرى الخلاف ، ورأى إمام الحرمين هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة ، ~~وهو ms4007 كما رأى ، وإن أهدى ولم يسم شيئا ففيه القولان ( إن نزلناه ) على ما ~~يتقرب به من جنسه خرج عن نذره بكل ما يتصدق به ، حتى الدجاجة أو البيضة أو ~~غيرهما من كل ما يتمول لوقوع الإسم عليه ، وعلى هذا فالصحيح من الوجهين أنه ~~لا يجب إيصاله مكة وصرفه إلى فقرائها بل يجوز التصدق به على غيرهم ، وهذا ~~نصه في الإملاء و القديم كما ذكره المصنف والأصحاب . ( وإن نزلناه ) على ~~أقل واجب الشرع من جنسه ، وجب أقل ما يجزىء في الأضحية وهذا هو المنصوص في ~~الجديد ، وهو الصحيح ، فعلى هذا يجب إيصاله مكة لأن محل الهدي الحرم ، وقد ~~حملناه على مقتضى الهدي وفيه وجه ضعيف أنه لا يجب حمله إلا أن يصرح به ~~والمذهب الأول . أما إذا قال : لله علي أن أهدي الهدي بالألف واللام ، فيجب ~~حمله على الهدي المعهود شرعا ، وهو ما يجزىء في الأضحية ، وهذا لا خلاف فيه ~~لأنه عرفه بالألف واللام ، فوجب صرفه إلى المعهود والله أعلم . الثالثة : ~~إذا نذر ذبح حيوان ولم يتعرض لهدي ولا أضحية بأن قال : لله علي أن أذبح هذه ~~البقرة ، أو أنحر هذه البدنة ، فإن قال مع ذلك : وأتصدق بلحمها أو نواه ، ~~لزمه الذبح والتصدق ، وإن لم يقله ولا نواه فوجهان أحدهما : ينعقد نذره ~~ويلزمه الذبح والتصدق وأصحهما : لا ينعقد ، لأنه لم يلتزم التصدق ، وإنما ~~التزم الذبح وحده ، وليس فيه قربة إذا لم يكن للصدقة ، ولو نذر أن يهدي ~~بدنة أو بقرة أو شاة إلى مكة أو أن يتقرب بسوقها ويذبحها ويفرق لحمها على ~~فقرائها لزمه الوفاء ، ولو لم يتعرض للذبح وتفرقة اللحم لزمه الذبح بها ~~أيضا . وفي تفرقة اللحم وجهان : أحدهما : لا يجب تفرقته بها إلا أن ينوي . ~~بل له التفرقة في موضع آخر وأصحهما : الوجوب . وبه قطع الأكثرون . ولو نذر ~~الذبح في موضع آخر خارج الحرم وتفريق اللحم في الحرم على أهله قال المتولي ~~: الذبح خارج الحرم لا قربة فيه فيذبح حيث شاء ، ويلزمه تفرقة اللحم في ~~الحرم ، وكأنه نذر أن ms4008 يهدي إلى مكة لحما . ولو نذر أن يذبح بمكة ويفرق ~~اللحم على فقراء بلد آخر لزمه الوفاء بما التزم . ولو قال : لله ~~PageV08P361 علي أن أنحر أو أذبح بمكة ولم يتعرض للفظ القربة والتضحية ولا ~~التصدق ففي انعقاد نذره وجهان أصحهما : ينعقد ، وبه قطع الجمهور ، وعلى هذا ~~في وجوب التصدق باللحم على فقرائها الوجهان السابقان . ولو نذر الذبح بأفضل ~~بلد صح نذره ولزمه الوفاء ، وحكمه حكم من نذر الذبح بمكة لأنها أفضل البلاد ~~عندنا وقد سبق إيضاح المسألة في آخر باب محظورات الإحرام ، ولو نذر الذبح ~~أو النحر ببلدة أخرى ولم يقل مع ذلك : وأتصدق على فقرائها ولا نواه ، ~~فوجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما وحكاهما جماعة قولين أصحهما وهو نصه ~~في الأم لا ينعقد نذره لأنه لم يلتزم إلا الذبح والذبح في غير الحرم لا ~~قربة فيه والثاني : ينعقد ويلزمه الذبح وتفرقة اللحم على الفقراء فإن قلنا ~~: ينعقد ، أو تلفظ مع ذلك بالتصدق أو نواه ، فهل يتعين التصدق باللحم أم لا ~~يجوز نقله إلى غيرهم فيه طريقان المذهب : أنهم يتعينون والثاني : فيه وجهان ~~مأخوذان من نقل الصدقة . فإن قلنا : لا يتعينون لم يجب الذبح بتلك البلدة ~~بخلاف مكة فإنها محل ذبح الهدايا وإن قلنا : يتعينون فوجهان أحدهما : لا ~~يجب الذبح بها ، بل لو ذبح خارجها ونقل اللحم إليها طريا جاز ، وبه قطع ~~البغوي وجماعة والثاني : يتعين إراقة الدم فيها كمكة ، وبهذا قطع العراقيون ~~، وحكوه عن نصه في الأم . أما إذا قال : لله علي أن أضحي ببلدة كذا وأفرق ~~اللحم على أهلها فينعقد نذره ويغني ذكر التضحي عن ذكر التصدق ونيته ، وجعل ~~إمام الحرمين وجوب التفرقة على أهلها ووجوب الذبح بها على الخلاف السابق ، ~~قال : ولو اقتصر على قوله : أضحي بها فهل يتضمن ذلك تخصيص التفرقة عليهم ~~فيه وجهان ، الصحيح الذي جرى عليه الأئمة وجوب الذبح والتفرقة بها . وفي ~~فتاوي القفال أنه لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بعشرة ~~دراهم على فلان فشفاه الله تعالى ، لزمه التصدق عليه ms4009 ، فإن لم يقبل لم ~~يلزمه شيء . وهل لفلان مطالبته بالتصدق بعد الشفاء قال : يحتمل أن يقال : ~~نعم ، كما لو نذر إعتاق عبد معين إن شفي فشفى ، فإن له المطالبة بالإعتاق ، ~~وكما لو وجبت الزكاة والمستحقون في البلد محصورون ، فإن لهم المطالبة ، ~~والله أعلم . الرابعة : إذا قال : لله علي أن أضحي ببدنة أو أهدي بدنة ، ~~قال إمام الحرمين : البدنة في اللغة مختصة بالواحد من الإبل ، ثم الشرع قد ~~يقيم مقامها بقرة أو سبعا من الغنم ، وقال الشيخ أبو حامد وجماعة : اسم ~~البدنة على الإبل والبقر والغنم جميعا وهذا هو الصحيح ، وقد نقله الأزهري ~~وخلافه من أهل اللغة ، وصرحوا بأنه يطلق على الإبل والبقر والغنم الذكر ~~والأنثى . ولكن اشتهر في اصطلاح الفقهاء اختصاص البدنة PageV08P362 بالإبل ~~. قال أصحابنا : فإذا نذر بدنة فله حالان : أحدهما : أن يطلق التزام البدنة ~~فله إخراجها من الإبل ، وهل له العدول إلى بقرة أو سبع من الغنم فيه ثلاثة ~~أوجه أحدها : لا والثاني : نعم والثالث : وهو الصحيح المنصوص أنه إن وجد ~~الإبل لم يجز العدول وإلا جاز . وقد ذكر المصنف دليل الأوجه الثلاثة ، ~~ويشترط في البدنة والبقرة وكل شاة أن تكون مجزئة في الأضحية . الحال الثاني ~~: أن يقيد فيقول : لله علي أن أضحي ببدنة من الإبل أو ينويها فلا يجزئه غير ~~الإبل إذا وجدت بلا خلاف ، فإن عدمت فوجهان مشهوران أحدهما : يصبر إلى أن ~~يجدها ولا يجزئه غيرها والثاني : وهو الصحيح المنصوص أن البقرة تجزئه ~~بالقيمة . فإن كانت قيمة البقرة دون قيمة البدنة من الإبل لزمه إخراج ~~الفاضل . هذا هو المذهب ، وفيه وجه آخر أنه لا تتعين القيمة كما في حال ~~الإطلاق والصحيح الأول . واختلفوا في كيفية إخراج الفاضل فذكر الروياني في ~~كتابه الكافي أنه يشتري بقرة أخرى إن أمكن وإلا فهل يشتري به شقصا أو يتصدق ~~على المساكين بدراهم فيه وجهان . وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يتصدق به . ~~وقال المتولي : يشارك إنسانا في بدنة أو بقرة أو يشتري به شاة ، والله أعلم ~~. وإذا عدل إلى الغنم في ms4010 هذه الحالة اعتبرت القيمة أيضا . ثم نقل الروياني ~~في كتابه جامع الجوامع أنه إذا لم يجد الإبل في حال التقييد يتخير بين ~~البقرة والسبع من الغنم ، لأن الاعتبار بالقيمة والذي ذكره ابن كج والمتولي ~~وغيرهما أنه لا يعدل إلى الغنم مع القدرة على البقر لأنها أقرب . ولو وجد ~~ثلاث شياه بقيمة البدنة فوجهان أصحهما : لا تجزئه . بل عليه أن يتم السبع ~~من ماله والثاني : تجزئه لوفائهن بالقيمة . قاله أبو الحسين النسوى من ~~أصحابنا المتقدمين في زمن ابن خيران وأبي إسحاق المروزي . فرع : لو نذر شاة ~~فجعل بدلها بدنة جاز بلا خلاف . وهل يكون جميعها فرضا فيه وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما وسبق ذكرهما في آخر باب صفة الوضوء ، وفي صفة ~~الصلاة وفي الزكاة وفي الحج أصحهما : يقع سبعها واجبا والباقي تطوعا ~~والثاني : يقع الجميع واجبا . فإن قلنا : كلها واجبة لم يجز الأكل منها إذا ~~قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز الأكل من الهدي والأضحية الواجبين وإن قلنا : ~~الواجب السبع جاز الأكل من الزائد وقال الشيخ أبو حامد : يجوز أكل الزائد ~~كله . والله أعلم . فرع : إذا نذر أن يهدي شاة بعينها لزمه ذبحها ، فإن ~~أراد أن يذبح عنها بدنة لم يجزئه لأن الشاة تعينت فلا يجوز غيرها كما لو ~~نذر إعتاق عبد معين والله أعلم . PageV08P363 فرع : قال الشافعي في الأم : ~~لو قال : إذا أهدى هذه الشاة نذرا لزمه أن يهديها إلا أن تكون نيته أني ~~سأحدث نذرا أو سأهديها فلا يلزمه . قال : فلو نذر أن يهدي هديا ونوى بهيمة ~~أو جديا أو رضيعا أجزأه . هكذا نص عليه . قال أصحابنا : والقولان السابقان ~~فيما إذا أطلق نذر الهدي ولم ينو شيئا قال الشافعي ولو نذر أن يهدي شاة لا ~~تجزىء في الأضحية أجزأته . قال : ولو أهدى كاملة كان أفضل . والله أعلم . ~~فرع : يجزىء الذكر والأنثى والخصي والفحل في جميع ذلك سواء كان الواجب من ~~الإبل أو البقر أو الغنم بلا خلاف لوقوع الاسم عليه . الخامسة : إذا نذر ~~الإهداء لرتاج الكعبة لزم صرفه في كسوتها ms4011 . وإن قصد صرفه في طيبها أو غير ~~ذلك مما يصح نذره صرف إليه . وإن نذر الإهداء إلى بلد آخر فإن صرح بصرفه في ~~عمارة مسجد ذلك البلد أو نواه أو صرح بصرفه في قرية أخرى مثلها أو نواه ~~صرفه في ذلك ، وإن أطلق فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : ~~يصرفه فيما شاء من وجوه القربات في ذلك البلد وأصحهما : يتعين صرفه إلى ~~مساكين ذلك البلد المقيمين فيه والواردين ، وهما مبنيان على الوجهين ~~السابقين أن النذر المطلق هل يحمل على المعهود أم على ما يقع عليه الاسم إن ~~قلنا : بالأصح وهو الحمل على المعهود تعين للمساكين وإلا فلا ، والله تعالى ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : تطييب الكعبة وسترها من القريات ، سواء سترها ~~بالحرير وغيره ، ولو نذر سترها أو تطييبها صح نذره بلا خلاف . أما إذا نذر ~~هديا لرتاج الكعبة وطيبها فقال الشيخ إبراهيم المرورودي وغيره : ينقله ~~ويسلمه إلى القيم ليصرفه في الجهة المذكورة إلا أن يكون قد نوى ، أو نص في ~~نذره أن يتولى ذلك بنفسه فيلزمه . أما إذا نذر تطييب مسجد المدينة أو ~~الأقصى أو غيرهما ففي انعقاد نذره تردد لإمام الحرمين ، ومال الإمام إلى ~~تخصيص الإنعقاد بالمسجد الحرام ، والمختار الصحة في كل مسجد ، لأن تطييبها ~~سنة مقصودة ، فلزمت بالنذر كسائر الطاعات . فرع : قد ذكرنا أن من نذر هديا ~~مطلقا لزمه في أصح القولين ما يجزئه في الأضحية ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد . وقال داود : ما يقع عليه اسم هدي ، وهو قولنا الآخر ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر صلاة لزمه ركعتان في أظهر القولين ~~، لأن أقل PageV08P364 صلاة واجبة في الشرع ركعتان ، فحمل النذر عليه ، ~~وتلزمه ركعة في القول الآخر ، لأن الركعة صلاة في الشرع وهي الوتر فلزمه ~~ذلك ، وإن نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، وهي المسجد الحرام ~~ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ، جاز له أن يصلي في غيره ، لأن ما سوى ~~المساجد الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحد ، فلم يتعين بالنذر ، وإن نذر ~~الصلاة في المسجد ms4012 الحرام لزمه فعلها فيه ، لأنه يختص بالنذر ، والصلاة فيه ~~أفضل من الصلاة في غيره ، والدليل عليه ما روى عبد الله بن الزبير رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ~~مائة صلاة في مسجدي هذا فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره . وإن ~~نذر الصلاة في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان : أحدهما : يلزمه ~~لأنه ورد الشرع فيه بشد الرحال إليه فأشبه المسجد الحرام والثاني : لا ~~يلزمه لأنه لا يجب قصده بالنسك فلا تتعين الصلاة فيه بالنذر كسائر المساجد ~~. فإن قلنا يلزمه فصلى في المسجد الحرام أجزأه عن النذر ، لأن الصلاة في ~~المسجد الحرام أفضل فسقط به فرض النذر ، وإن نذر أن يصلي في المسجد الأقصى ~~فصلى في مسجد المدينة أجزأه ، لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا ~~رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، ~~فقال : صل ههنا ، فأعاد عليه فقال : صل ههنا ثم أعاد عليه فقال : شأنك ولأن ~~الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس ، فسقط به فرض النذر . + الشرح : ~~أما حديث عبد الله بن الزبير فرواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي بإسناد ~~حسن ، وسبق بيانه في أواخر باب صفة الحج في مسألة استحباب دخول البيت . ~~وأما حديث جابر فصحيح رواه أبو داود في سننه بلفظه بإسناد صحيح . وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : شأنك هو منصوب أي الزم شأنك ، فإن شئت أن تفعله فافعله . ~~وقوله : وورد الشرع بشد الرحال إليه احتراز من غير المساجد الثلاثة ، وفي ~~بيت المقدس لغتان مشهورتان إحداهما : فتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال ~~والثانية : ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة . PageV08P365 أما الأحكام ~~: فإن نذر صلاة مطلقة ففيما يلزمه قولان مشهوران أصحهما : ركعتان والثاني : ~~ركعة ، وذكر المصنف دليلهما ، وهما مبنيان على القاعدة السابقة أن النذر هل ~~يسلك ms4013 به في صفاته مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه . أما إذا قال : لله علي ( ~~أن ) أمشي إلى بيت الله الحرام أو آتيه أو أمشي إلى البيت الحرام لزمه ~~إتيانه . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر ~~أن يطيع الله فليطعه وهو صحيح سبق بيانه . وقيل في لزومه قولان حكاهما ~~الرافعي ، وليس بشيء . ولو قال : لله علي أن أمشي إلى بيت الله أو آتيه ولم ~~يقل الحرام ، ففيه خلاف منهم من حكاه وجهين ، ومنهم من حكاه قولين أحدهما : ~~يحمل على البيت الحرام وهو بيت مكة وأصحهما : لا ينعقد نذره إلا أن ينوي ~~البيت الحرام ، لأن جميع المساجد بيوت الله تعالى ، وقد ذكر المصنف المسألة ~~في آخر الباب ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء الله تعالى . ولو قال : لله ~~علي أن أمشي إلى الحرم أو المسجد الحرام أو مكة أو ذكر بقعة من بقاع الحرم ~~، كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى ومزدلفة ومقام إبراهيم وغيرها فهو كما ~~لو قال إلى بيت الله الحرام ، حتى لو قال : آتي دار جهل أو دار الخيزران ~~كان الحكم كذلك باتفاق الأصحاب لشمول حرمة الحرم في تنفير الصيد وغيره . ~~ولو نذر أن يأتي عرفات فإن أراد التزام الحج وعبر عنه بحضور عرفات أو نوى ~~أن يأتيها محرما انعقد نذره بالحج ، فإن لم ينو ذلك لم ينعقد نذره لأن ~~عرفات من الحل فهي كبلد آخر . وفيه وجه لأبي علي ابن أبي هريرة أنه لو نذر ~~أن يأتي عرفات يوم عرفات لزمه أن يأتيها حاجا . وقيد المتولي هذا الوجه بما ~~إذا قال ذلك يوم عرفات بعد الزوال . وقال القاضي حسين : يكفي في لزوم ذلك ~~أن يحضر له حضورها يوم عرفة . وربما قال بهذا الجواب على الإطلاق . والمذهب ~~ما قدمناه . وبه قطع جماهير الأصحاب . ولو قال : لله علي أن آتي مر الظهران ~~أو بقعة أخرى قريبة من الحرم لم يلزمه شيء بلا خلاف قال أصحابنا : وإذا ~~التزم الإتيان إلى الكعبة فسواء التزمه بلفظ المشي والإتيان والانتقال ms4014 ~~والذهاب والمضي والمصير والمسير ونحوها . ولو نذر أن يمس بثوبه خطيم الكعبة ~~فهو كما لو نوى إتيانها والله أعلم . أما إذا نذر أن يأتي مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى ففي لزوم إتيانها قولان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما . قال في البويطي : يلزم ، وقال في الإملاء : لا ~~يلزم ويلغو النذر . وهذا هو الأصح عند أصحابنا العراقيين والروياني وغيرهم ~~. قال أصحابنا : فإن قلنا بالمذهب : إنه يلزمه PageV08P366 إتيان المسجد ~~الحرام بالتزامه قال الصيدلاني وغيره : إن حملنا النذر على أقل واجب الشرع ~~لزمه حج أو عمرة وهذا هو نص الشافعي رحمه الله في المسألة . وهو المذهب . ~~وإن قلنا : لا يحمل على أقل واجب الشرع بني على أصل آخر ، وهو أن دخول مكة ~~هل يوجب الإحرام بحج أو عمرة وفيه قولان سبقا أصحهما : لا يوجب فإن قلنا : ~~يوجبه فإذا أتاه لزمه حج أو عمرة وإن قلنا : لا فهو كمسجد المدينة والأقصى ~~، ففيه القولان في أنه هل يلزمه إتيانه وإذا لزم فتفريعه كتفريع المسجدين ، ~~كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . أما إذا أوجبنا إتيان مسجد المدينة والأقصى ~~فهل يلزمه مع الإتيان شيء آخر فيه وجهان أحدهما : لا ، إذا لم يلتزمه ~~وأصحهما : نعم لأن الإتيان المجرد ليس بقربة ، وإنما يقصد لغيره ، فعلى هذا ~~فيما يلزمه أوجه أحدها : يتعين أن يصلي في المسجد الذي أتاه . قال إمام ~~الحرمين : الذي أراه أنه لا يلزمه ركعتان بل تكفيه ركعة قولا واحدا ، وذكر ~~ابن الصباغ والأكثرون أنه يصلي ركعتين . قال ابن القطان : وهل يكفي أن يصلي ~~فريضة أم لا بد من صلاة زائدة فيه وجهان أصحهما : لا تكفي الفريضة بناء على ~~وجهين فيمن نذر أن يعتكف شهر الصوم هل يكفي أن يعتكف في رمضان أصحهما : لا ~~يكفيه والوجه الثاني : من الأوجه أنه يتعين أن يعتكف فيه ولو ساعة لأن ~~الاعتكاف أخص القربات بالمسجد والثالث : وهو الأصح يتخير بينهما ، وبه قطع ~~البغوي وغيره . قال الشيخ أبو علي السنجي : يكفي في مسجد المدينة أن يزور ~~قبر النبي صلى الله ms4015 عليه وسلم وحكاه عنه إمام الحرمين ، وتوقف فيه من جهة ~~أن الزيارة لا تتعلق بالمسجد وتعظيمه ، قال وقياسه أنه لو تصدق في المسجد ~~أو صام يوما كفاه ، قال : والظاهر الإكتفاء بالزيارة ، والله أعلم . وإذا ~~نزلنا المسجد الحرام منزلة المسجدين وأوجبنا ضم قربة إلى الإتيان ففي تلك ~~القربة أوجه أحدها : الصلاة والثاني : الحج أو العمرة والثالث : يتخير . ~~قال إمام الحرمين : ولو قيل يكفي الطواف لم يبعد والله أعلم . قال أصحابنا ~~ومتى قال : أمشي إلى بيت الله الحرام لم يكن له الركوب على أصح الوجهين ، ~~بل يلزمه المشي كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا قال : أحج ماشيا ~~والوجه الآخر : يمشي من الميقات ويجوز الركوب قبله . وذكر القاضي أبو الطيب ~~وكثير من العراقيين أنه لا خلاف بين الأصحاب أنه يمشي من دويرة أهله ، لكن ~~هل يحرم من دويرة أهله . وقال أبو علي الطبري من الميقات وهو الأصح . ولو ~~قال : أمشي إلى مسجد المدينة أو الأقصى وأوجبنا الإتيان ففي وجوب المشي ~~وجهان أصحهما الوجوب . ولو كان لفظ PageV08P367 الناذر الإتيان أو الذهاب ~~أو غيرهما مما يساوي المشي فله الركوب بلا خلاف . والله أعلم . أما : إذا ~~نذر إتيان مسجد آخر سوى الثلاثة فلا PageV08P368 ينعقد نذره بلا خلاف ، ~~لأنه ليس في قصدها قربة . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والأقصى ، ومسجدي قال إمام ~~الحرمين : كان شيخي يفتي بالمنع من شد الرحال إلى غير هذه الثلاثة لهذا ~~الحديث قال : وربما كان يقول : محرم . قال الإمام : والظاهر أنه ليس فيه ~~تحريم ولا كراهة . وبه قال الشيخ أبو علي ومقصود الحديث بيان القربة بقصد ~~المساجد الثلاثة . واعلم : أنه سبق في الاعتكاف أن من عين بنذره مسجد ~~المدينة أو الأقصى للاعتكاف تعين على أصح القولين والفرق أن الاعتكاف عبادة ~~في نفسه . وهو مخصوص بالمسجد ، فإذا كان للمسجد فضل فكأنه التزم فضيلة في ~~العبادة الملتزمة والإتيان بخلافه ويوضحه أنه لا خلاف أنه لو نذر إتيان ~~سائر المساجد لم ms4016 يلزمه وفي مثله في الاعتكاف خلاف والله أعلم . فرع : إذا ~~نذر الصلاة في موضع معين لزمه الصلاة ، ثم إن عين المسجد الحرام تعين ~~للصلاة الملتزمة وإن عين مسجد المدينة أو الأقصى فطريقان . قال الأكثرون : ~~في تعينه القولان في لزوم الإتيان . وقطع المراوزة بالتعيين ، والتعيين هنا ~~أرجح كالاعتكاف . وإن عين سائر المساجد والمواضع لم تتعين . وإن عين مسجد ~~المدينة أو الأقصى للصلاة وقلنا بالتعين فصلى في المسجد الحرام خرج عن نذره ~~على الأصح بخلاف العكس وهل تقوم الصلاة في أحدهما مقام الصلاة في الآخر فيه ~~ثلاثة أوجه : أحدها : تقوم والثاني : لا والثالث : وهو الأصح وهو المنصوص ~~في البويطي : يقوم مسجد المدينة مقام المسجد الأقصى ، ولا يقوم الأقصى مقام ~~مسجد المدينة ويؤيده الحديث السابق والله أعلم . وذكر إمام الحرمين أنه لو ~~قال : أصلي في مسجد المدينة فصلى في غيره ألف صلاة لم يخرج عن نذره ، كما ~~لو نذر ألف صلاة لم يخرج عن نذره بصلاة واحدة في مسجد المدينة ، قال : وكان ~~شيخي يقول : لو نذر صلاة في الكعبة فصلى في أطراف المسجد خرج عن نذره ، لأن ~~الجميع من المسجد الحرام والله أعلم . فرع : سبق أن المذهب في نذر المشي ~~إلى بيت الله الحرام أنه يجب قصده بحج أو عمرة ، فلو قال في نذره : أمشي ~~إلى بيت الله الحرام بلا حج ولا عمرة فوجهان أصحهما : ينعقد نذره ويلغو ~~قوله بلا حج ولا عمرة والثاني : لا ينعقد . ثم إذا أتاه فإن أوجبنا إحراما ~~لدخول مكة لزمه حج أو عمرة وإن قلنا : لا ، فعلى ما ذكرنا في مسجد المدينة ~~والأقصى ، والصحيح هنا لزومه ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في آخر الباب ~~وسنزيدها هناك إيضاحا إن شاء الله تعالى . فرع : لو قال : لله علي أن أصلي ~~الفرائض في المسجد ، قال الغزالي : يلزمه إذا قلنا : صفات الفرائض تفرد ~~بالالتزام . فرع : قال القاضي ابن كج : إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعندي أنه يلزم الوفاء بذلك وجها واحدا ولو نذر أن يزور قبر غيره ms4017 ~~فوجهان . فرع : قال المتولي : لو قال : لله علي أن أمشي إلى مكة ونوى بقلبه ~~حاجا أو معتمرا انعقد النذر على ما نوى ، وإن نوى إلى بيت الله الحرام حصل ~~ما نواه كأنه تلفظ به ، والله أعلم . فرع : ذكر المصنف في أثناء كلامه ~~ودليله هنا أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في غيره ، وهذا مبني على ~~أن مكة أفضل من المدينة ، وهو مذهنبا لا خلاف فيه عندنا . وبه قال جمهور ~~العلماء ، وقال مالك وطائفة : المدينة أفضل وسبقت المسألة واضحة في آخر باب ~~ما يجب بمحظورات الإحرام ، وفي أواخر باب صفة الحج في مسألة دخول الكعبة . ~~واعلم : أنا حكينا هناك أن القاضي عياضا نقل الإجماع على أن موضع قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أفضل الأرض ، وأن الخلاف إنما هو فيما سواه ، ولم أر ~~لأصحابنا تعرضا لما نقله والله أعلم ، ثم إن مذهبنا أن تفضيل الصلاة في ~~مسجدي مكة والمدينة لا يختص بصلاة الفرض ، بل يعم الفرض والنفل ، وقد صرح ~~المصنف بمعنى هذا في باب استقبال القبلة ، وبه قال طائفة من أصحاب مالك ، ~~وقال الطحاوي : يختص بالفروض وهو إطلاق الأحاديث الصحيحة . فرع : في مذاهب ~~العلماء فيمن نذر صلاة مطلقة : الأصح : عندنا يلزمه ركعتان ، وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة ، ورواية عن أحمد ، وعنه رواية أخرى أنه يكفيه ركعة . فرع : لو ~~نذر المشي إلى المسجد الحرام لزمه ذلك ، كما لو قال : إلى بيت الله الحرام ~~، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا ~~يلزمه شيء ، قال : وإنما يلزمه إذا قال : إلى بيت كداء أو إلى مكة أو إلى ~~الكعبة استحسانا . فرع : إذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام فصلى في غيره لم ~~يجزه عندنا وبه قال PageV08P369 مالك وأحمد وأبو يوسف وداود . وقال أبو ~~حنيفة : يجزئه ، دليلنا أنه فضيلة فلزمه كالصوم والصلاة . فرع : إذا نذر ~~المشي إلى مسجد المدينة أو الأقصى لم يلزمه ذلك في أصح القولين عندنا ، وبه ~~قال أبو حنيفة ، وقال مالك وأحمد : يلزمه . فرع : إذا نذر ms4018 المشي إلى مسجد ~~غير المساجد الثلاثة ، وهي الحرام والمدينة والأقصى ، لم يلزمه ولا ينعقد ~~نذره عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء . لكن قال ~~أحمد : يلزمه كفارة يمين ، وقال الليث بن سعد : يلزمه المشي إلى ذلك المسجد ~~. وقال محمد بن مسلمة المالكي : إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه للحديث المشهور ~~في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء كل ست راكبا وماشيا ~~. فرع : إذا نذر المشي إلى الصفا أو المروة أو منى فمذهبنا أنه يلزمه الحج ~~والعمرة . وبه قال أحمد وأشهب المالكي . وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن ~~القاسم المالكي : لا يلزمه ، دليلنا أنه موضع من الحرم فأشبه الكعبة . فرع ~~: إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى ، فهل يتعين فيه قولان عندنا ، ~~سبق بيانهما ، وممن قال بالتعين مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يتعين ، ~~والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر الصوم لزمه صوم يوم لأن أقل الصوم ~~يوم ، وإن نذر صوم سنة بعينها لزمه صومها متتابعا ، كما يلزمه صوم رمضان ~~متتابعا ، فإذا جاء رمضان صام عن رمضان ، لأنه مستحق بالشرع ، ولا يجوز أن ~~يصوم فيه عن النذر ، ولا يلزمه قضاؤه عن النذر ، لأنه لم يدخل في النذر ، ~~ويفطر في العيدين وأيام التشريق ، لأنه مستحق للفطر ، ولا يلزمه قضاؤه لأنه ~~لم يتناولها النذر ، وإن كانت امرأة فحاضت فهل يلزمها القضاء فيه قولان . ~~أحدهما لا يلزمها ، لأنه مستحق للفطر ، فلا يلزمها قضاؤه كأيام العيد ~~والثاني : يلزمها لأن الزمان محل للصوم وإنما تفطر هي وحدها ، فإن أفطر فيه ~~لغير عذر نظرت فإن لم يشترط فيه التتابع أتم ما بقي لأن التتابع فيه يجب ~~لأجل الوقت ، فهو كالصائم في رمضان إذا أفطر بغير عذر ، ويجب عليه قضاؤه ~~كما يجب على الصائم في رمضان ، وإن شرط التتابع لزمه أن يستأنف ، لأن ~~التتابع لزمه بالشرط ، فبطل بالفطر كصوم الظهار . وإن أفطر لمرض وقد شرط ~~التتابع ففيه قولان أحدهما : ينقطع التتابع ، لأنه أفطر باختياره والثاني : ~~لا ينقطع ، لأنه أفطر ms4019 PageV08P370 بعذر فأشبه الفطر بالحيض ، فإن قلنا : لا ~~ينقطع التتابع فهل يجب القضاء فيه وجهان بناء على القولين في الحائض ، وقد ~~بيناه ، وإن أفطر بالسفر ، فإن قلنا : إنه ينقطع التتابع بالمرض ، فالسفر ~~أولى ، وإن قلنا : لا ينقطع بالمرض . ففي السفر وجهان : أحدهما : لا ينقطع ~~لأنه أفطر بعذر فهو كالفطر بالمرض . والثاني : ينقطع ، لأن سببه باختياره ~~بخلاف المرض . وإن نذر سنة غير معينة فإن لم يشترط التتابع جاز متتابعا ~~ومتفرقا لأن الاسم يتناول الجميع فإن صام شهرا بالأهلة وهي ناقصة أجزأه ، ~~لأن الشهور في الشرع بالأهلة ، وإن صام سنة متتابعة لزمه قضاء رمضان وأيام ~~العيد ، لأن الفرض في الذمة فانتقل فيما لم يسلم منه إلى البدل ، كالمسلم ~~فيه إذا رد بالعيب ، ويخالف السنة المعينة فإن الفرض فيها يتعلق بمعين فلم ~~ينتقل فيما لم يسلم إلى البدل كالسلعة المعينة إذا ردها بالعيب ، وأما إذا ~~اشترط فيها التتابع فإنه يلزمه صومها متتابعا على ما ذكرناه . + الشرح : ~~قال أصحابنا رحمهم الله : إذا أطلق التزام الصوم فقال : لله علي صوم أو أن ~~أصوم لزمه صوم يوم ، قال الرافعي : ويجيء فيه وجه ضعيف أنه يكفيه إمساك بعض ~~يوم ، بناء على أن النذر ينزل على أقل ما يصح من جنسه ، وأن إمساك بعض ~~اليوم صوم ، وسنذكرهما إن شاء الله تعالى . فلو نذر صوم أيام وبينها فذاك ، ~~وإن أطلق الأيام لزمه ثلاثة . ولو قال : أصوم دهرا أو حينا كفاه صوم يوم ، ~~وهل يجب تبييت النية في الصوم المنذور أو يكفي بنية قبل الزوال فيه طريقان ~~، قطع المصنف في كتاب الصيام وكثيرون أو الأكثرون باشتراط التبييت ، وذكر ~~آخرون فيه قولين أو وجهين بناء على القاعدة السابقة أنه هل يسلك بالنذر ~~مسلك الواجب أم الجائز إن قلنا مسلك الواجب اشترط التبييت وإلا فلا ، والله ~~أعلم . وأما إذا لزمه صوم يوم بالنذر فيستحب المبادرة به ، ولا تجب ~~المبادرة ، بل يخرج عن نذره بأي يوم صامه من الأيام التي تقبل الصوم غير ~~رمضان . ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين صام أي خميس ms4020 شاء ، فإذا مضى خميس ~~ولم يصم مع التمكن استقر في ذمته حتى لو مات قبل الصوم فدى عنه . ولو عين ~~في نذره يوما كأول خميس من الشهر ، أو خميس هذا الأسبوع تعين على المذهب ، ~~وبه قطع الجمهور فلا يصح الصوم قبله ، فإن أخره عنه صام قضاء ، سواء أخره ~~بعذر أم لا لكن إن أخره بغير عذر أثم ، وإن أخره بعذر سفر أو مرض لم يأثم . ~~وقال الصيدلاني وغيره : في تعينه وجهان الصحيح : تعينه والثاني : لا ، كما ~~لو عين مكانا ، فعلى هذا قالوا : يجوز الصوم قبله وبعده . قال أصحابنا : ~~ولو عين PageV08P371 يوما من أسبوع والتبس عليه فينبغي أن يصوم يوم الجمعة ~~لأنه آخر الأسبوع . فإن لم يكن هو المعين في نفس الأمر أجزأه وكان قضاء ، ~~ومما يدل على أن يوم الجمعة آخر الأسبوع ويوم السبت أوله ، حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله ~~التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، ~~وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبعث فيها الدواب ~~يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق ، في آخر ساعة ~~من النهار فيما بين العصر إلى الليل رواه مسلم في صحيحه ، قال أصحابنا : ~~ولو نذر صوم يوم مطلق من أسبوع معين صام منه أي يوم شاء ، والله أعلم . فرع ~~: اليوم المعين بالنذر لا يثبت له خواص رمضان ، سواء عيناه بالنذر أم ~~جوزناه من الكفارة بالفطر بالجماع فيه ووجوب الإمساك لو أفطر وعدم قبول صوم ~~آخر من قضاء أو كفارة أو غيرهما ، بل لو صامه من قضاء أو كفارة صح بلا خلاف ~~، كذا قاله إمام الحرمين . وحكى البغوي وجها ضعيفا أنه لا ينعقد كأيام ~~رمضان ، والله أعلم . فرع : الخلاف السابق في أن اليوم المعين بالنذر هل ~~يتعين يجري مثله في الصلاة إذا عين لها في نذرها وقتا وفي الحج إذا عين في ~~نذره سنة ، وجزم البغوي بالتعين ، فقال : لو نذر ms4021 صلاة في وقت عينه غير ~~أوقات النهي تعين ، فلا يجوز قبله ولا يجوز التأخير عنه بلا عذر ، وإذا لم ~~يصل فيه وجب القضاء ، ولو نذر أن يصلي ضحوة صلى في ضحوة أي يوم شاء . ولو ~~صلى في غير الضحوة لم يجزه . ولو عين ضحوة فلم يصح فيها قضى أي وقت شاء من ~~ضحوة أو غيرها . ولو عين للصدقة وقتا قال الصيدلاني : يجوز تقديمها على ~~وقتها بلا خلاف . فرع : إذا نذر صوم أيام بأن قال : لله علي صوم عشرة أيام ~~، فالقول في المبادرة مستحبة وليست واجبة ، وفي أنه إذا عينها هل تتعين على ~~ما ذكرناه في اليوم الواحد ، ويجري PageV08P372 الخلاف في تعين الشهر ~~والسنة المعينين في النذر ، والصحيح التعين في الجميع ، وحيث لا نذكره أو ~~الأصحاب يكون اقتصارا على الصحيح ، ويجوز صوم هذه الأيام متفرقة ومتتابعة ~~لحصول الوفاء بالمسمى . وإن عين النذر بالتتابع لزمه ، فلو أخل به فحكمه ~~حكم صوم الشهرين المتتابعين . ولو قيد بالتفريق فوجهان أحدهما : لا يجب ~~التفريق وأصحهما : يجب ، وبه قطع ابن كج والبغوي وغيرهما ، لأن التفريق ~~معتبر في صوم التمتع ، فعلى هذا قالوا : لو صام عشرة أيام متتابعة حسبت له ~~خمسة ، ويلغى بعد كل يوم يوم . فرع : إذا نذر صوم شهر نظر إن عينه كرجب أو ~~شعبان ، أو قال أصوم شهرا من الآن ، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر ، ~~وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو أفطر يوما لا يلزمه الاستئناف ، ولو ~~فاته الجميع لم يلزمه التتابع في قضائه كرمضان ، فلو شرط التتابع فوجهان ~~أحدهما : لا يلزمه ، لأن شرط التتابع مع تعيين الشهر لغو ، وبهذا قال ~~القفال وأصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يلزمه ، حتى لو أفسد ~~يوما لزمه الاستئناف ، وإذا فات لزمه قضاؤه متتابعا . ولو أطلق فقال : أصوم ~~شهرا له التفريق والتتابع ، فإن فرق صام ثلاثين يوما ، وإن تابع وابتدأ بعد ~~مضي بعد الشهر الهلالي فكذلك ، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا كفاه ~~لأنه شهر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم سنة فله حالان : أحدهما ms4022 : أن ~~يعين سنة متوالية بأن يقول : أصوم سنة كذا أو سنة من أول شهر كذا أو من ~~الغد ، فصيامها يقع متتابعا لضرورة الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر ~~العيدين ، وكذا التشريق إذا قلنا بالمذهب إنه يحرم صوم أيام التشريق ، ولا ~~يجب قضاء رمضان والعيدين والتشريق لأنها غير داخلة في النذر . ولو أفطرت ~~المرأة فيها بحيض أو نفاس ففي وجوب القضاء قولان . وقيل وجهان أصحهما : لا ~~يجب كالعيد ، وبه قال الجمهور ، وصححه أبو علي الطبري وابن القطان ~~والروياني وغيرهم . ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف ، ورجح ابن كج وجوب ~~القضاء لأنه لا يصح أن ينذر صوم أيام الحيض ويصح أن ينذر صوم أيام المرض . ~~ولو أفطر بالسفر فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يحب ~~القضاء قطعا والثاني : فيه القولان ، وبه قال ابن كج . ولو أفطر بعض الأيام ~~بغير عذر أثم ولزمه القضاء بلا خلاف ، وسواء أفطر بعذر أم بغيره لا يلزمه ~~الاستئناف ، وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان ، هذا كله ~~إذا لم يتعرض للتتابع ، فإذا شرط التتابع مع تعيين السنة فعلى الوجهين ~~السابقين في الشهر أصحهما : وجوب الوفاء به ، فعلى هذا إن أفطر بلا عذر ~~PageV08P373 وجب الاستئناف وإن أفطرت بالحيض لم يجب والإفطار بالمرض والسفر ~~له حكم الشهرين المتتابعين ، فإن قلنا لا يبطل التتابع ففي القضاء الخلاف ~~السابق . ولو قال : لله علي صوم هذه السنة تناول السنة الشرعية ، وهي من ~~المحرم إلى المحرم ، فإن كان مضى بعضها لم يلزمه إلا صوم الباقي ، فإن كان ~~رمضان باقيا لم يلزمه قضاؤه عن النذر ولا قضاء العيدين ، وفي التشريق ~~والحيض والمرض ما ذكرناه في جميع السنة . الحال الثاني : إذا نذر صوم سنة ~~وأطلق ، فإن لم يشترط التتابع صيام ثلاثمائة وستين يوما أو إثنى عشر شهرا ~~بالأهلة أيهما شاء فعله وأجزأه ، وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه كالكامل ~~فيحسب شهرا ، وإن انكسر شهر أتمه ثلاثين يوما ، وشوال وذو الحجة منكسران ~~بسبب العيد والتشريق ، ولا يلزمه التتابع هنا بلا خلاف ، فلو صام سنة ms4023 ~~متوالية قضى العيدين والتشريق ورمضان ، ولا بأس بصوم الشك عن النذر ، ويجب ~~قضاء أيام الحيض . هذا الذي ذكرناه هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى ~~الرافعي وجها أنه يلزمه ثلاثمائة وستون يوما مطلقا ، ووجها أنه إذا صام من ~~المحرم إلى المحرم ، أو من شهر آخر إلى مثله أجزأه ، لأنه يقال له صام سنة ~~، وعلى هذا لا يلزمه قضاء العيد والتشريق ورمضان ، والمشهور ما سبق ، هذا ~~كله إذا لم يشرط التتابع ، أما إذا شرط التتابع فقال : لله علي أن أصوم سنة ~~متتابعة فيلزمه التتابع ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين والتشريق وهل ~~يلزمه قضاؤهما للنذر فيه طريقان أصحهما : وهو المذهب وبه قطع الجمهور وهو ~~نص الشافعي : يلزمه القضاء على الاتصال بالمحسوب من السنة والثاني : فيه ~~وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا يلزمه كالسنة المعينة . ثم إنه يحسب الشهر ~~الهلالي وإن كان ناقصا . وإذا أفطر بلا عذر وجب الاستئناف بلا خلاف . وإن ~~أفطرت بالحيض لم يجب الاستئناف ، وفي المرض والسفر ما ذكرناه في الشهرين ~~المتابعين . ثم في قضاء أيام المرض والحيض الخلاف المذكور في الحال الأول . ~~وأما إذا نذر صوم شهر بعينه فحكم قضاء ما بفطره لمرض أو حيض على ما سبق في ~~السنة . ولو نذرت صوم يوم معين فحاضت ففي وجوب القضاء القولان ، وإن نذرت ~~صوم يوم غير معين فشرعت في يوم فحاضت لزمها قضاؤه بلا خلاف . فرع : لو نذر ~~صوم ثلاثمائة وستين يوما لزمه صوم هذا العدد ولا يلزمه فيه التتابع . ولو ~~قال متتابعة لزمه التتابع ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق على الإتصال ، ~~وحكى الرافعي وجها أن التتابع يلغو هنا ، وهو شاذ ضعيف والله أعلم . فرع : ~~قال صاحب العدة و البيان : قال صاحب التلخيص : إذا نذر أن يصوم في الحرم ~~PageV08P374 لا يجزئه في غيره ، قالا : قال أصحابنا : هذا غلط فإن الصوم لا ~~يختص بالحرم ، بل يجوز حيث شاء ، لأن الصوم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولهذا ~~لا يختص الصوم الذي هو بدل الهدي بالحرم ، وإن كان مبدله الذي هو الهدي ~~يختص بالحرم . وقال أبو ms4024 زيد المروزي : ما قاله صاحب التلخيص يحتمل ، لأن ~~الحرم يختص بأشياء ، والمذهب الأول واتفق صاحب التلخيص وأبو زيد وسائر ~~الأصحاب على أنه إذا نذر الصوم في موضع غير حرم مكة لا يتعين ، بل يصوم حيث ~~شاء ، والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحبا العدة و البيان : إذا قال : لله ~~علي صوم هذه السنة لزمه صوم باقي سنة التاريخ ولا يلزمه غير ذلك ، لأن ~~السنة تنصرف إلى المعهودة المشار إليها ، وهي سنة التاريخ فكأنه قال : باقي ~~هذه السنة . فرع : لو نذر صوم يوم الخميس مثلا لم يجز الصوم قبله ، هذا هو ~~المشهور من مذهبنا كما سبق ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو يوسف : ~~يجزئه . دليلنا أنه صوم متعلق بزمان ، فلا يجوز قبله كرمضان . فرع : إذا ~~نذر صوم العيد أو التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه صيام ذلك ولا شيء عليه ~~أصلا . هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : ينعقد نذره ~~ولا يصوم ذلك اليوم ، بل يلزمه صوم يوم آخر ، فإن صام العيد أجزأه وخرج عن ~~واجب نذره . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح ~~سبق بيانه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء ~~أثانين رمضان لأنه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الأثانين فلا يدخل في النذر ~~فلم يجب قضاؤها ، وفيما يوافق منها أيام العيد قولان أحدهما : لا يجب وهو ~~قول المزني قياسا على ما يوافق رمضان والثاني : يجب لأنه نذر ما يجوز أن لا ~~يوافق أيام العيد ، فإذا وافق لزمه القضاء . وإن لزمه صوم الأثانين بالنذر ~~ثم لزمه صوم شهرين متتابعين في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم ~~الأثانين لأنه إذا بدأ بصوم الشهرين يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي ~~صوم الأثانين ، وإذا بدأ بصوم الأثانين لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان ~~الجمع بينهما أولى ، فإذا فرغ من صوم الشهرين لزمه قضاء صوم الأثانين لأنه ~~أمكنه صيامهما وإنما ms4025 تركه لعارض فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض . وإن وجب ~~عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم الأثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم ~~الأثانين كما قلنا فيما تقدم . ومن أصحابنا من قال : لا يجب PageV08P375 ~~القضاء لأنه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في النذر ، والمذهب أنه يلزمه ~~لأنه كما يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن غيره لزمه القضاء . + الشرح : ~~قوله : أثانين رمضان كذا في النسخ والصواب أثاني بحذف النون قال أصحابنا : ~~إذا نذر صوم يوم الإثنين دائما لزمه الوفاء به تفريعا على المذهب أن الوقت ~~المعين في نذر الصوم يتعين . وعلى ذلك الوجه الشاذ يصوم بدل الإثنين أي يوم ~~شاء ولا تفريع عليه ، وإنما التفريع على المذهب كما سبق . ولو نذر صوم ~~اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الإثنين ففي انعقاد نذر يوم القدوم ~~بعينه القولان المشهوران ، وسنشرحهما عقب هذا واضحا إن شاء الله تعالى وأما ~~: ما بعده من الأثانين فيلزمه بلا خلاف ، كما لو نذر صوم الأثانين . واتفق ~~أصحابنا على أنه لا يجب قضاء الأثانين الواقعة في رمضان ، لكن لو وقع فيه ~~خمسة ففي وجوب قضاء الخامس وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : لا يجب والثاني : ~~يجب . وكذا لو وقع يوم العيد يوم الإثنين ، فالأصح أنه لا قضاء أيضا ، ~~وأيام التشريق كالعيد بناء على المذهب . وهو أنها لا تقبل الصوم ، ولو صدر ~~هذا النذر عن امرأة وأفطرت بعض الأثانين بحيض أو نفاس فالمذهب أن القضاء ~~على القولين كالعيد ، وبهذا قطع الجمهور ، وقيل يجب قضاؤه قطعا لأن واجبه ~~شرعا يقضي ، وهو رمضان ، فكذا بالنذر والصحيح الأول ، ثم إن هذين الطريقين ~~فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة ، فإن كانت فعدم القضاء فيما تقع عادتها ~~أصح وأقوى وقطع به بعض الأصحاب ، وقيل خلافه ، لأن العادة قد تختلف ، ولو ~~أفطر هذا الناذر بعض الأثانين بالمرض فطريقان ، أصحهما القطع بوجوب القضاء ~~، والثاني أنه على الخلاف السابق فيمن نذر صوم سنة معينة ، والله أعلم . ~~أما إذا لزمه صوم شهرين متتابعين عن كفارة ، فيجب ms4026 تقديم صوم الكفارة على ~~الأثانين ، سواء تقدم وجوب الكفارة أو تأخر ، لأنه يمكن قضاء الأثانين ولو ~~عكس لم يتمكن من الكفارة لفوات التتابع ، ثم إن لزمته الكفارة بعد الأثانين ~~لزمه قضاء الأثانين الواقعة في الشهرين ، لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين ~~بعد النذر ، وإن لزمته الكفارة قبل الأثانين الواقعة في الشهرين فوجهان ، ~~وقيل : قولان . أصحهما : عند المصنف والبغوي والرافعي في المحرر و طائفة : ~~يجب القضاء ، وهو المنصوص في رواية الربيع . والثاني : لا يجب ، وهو الأصح ~~عند ابن كج والقاضي أبي الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، ~~وهو الأصح المختار ، والله أعلم . ولو نذر صوم شهرين معينين ثم نذر صوم كل ~~اثنين ، فإنه يصوم الشهرين المعينين عن النذر الأول ، ولا يلزمه قضاء ~~الأثانين ، لأن صومها مستحق بالنذر PageV08P376 الأول ، وهذا لا خلاف فيه ، ~~وإن نذر صوم كل اثنين ثم نذر صوم شهرين بأعيانهما فإنه يصوم أيام الشهرين ~~إلا الأثانين عن النذر الثاني ، وأما الأثانين فيصومها عن النذر الأول . ~~ولا يلزمه قضاؤها على النذر الثاني لأنه مستحقة للصوم عن النذر الأول فلم ~~يتناولها الثاني ، والله أعلم . وأما إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا أو ~~شهرين متتابعين ، أو أسبوعا متتابعا ثم نذر الأثانين ، فإن لم يعني الشهر ~~أو الشهرين فهو كما لو لزمته الكفارة ثم نذر الأثانين ، وإن عين فقد قال ~~المتولي : يبني على أنه لو عين وقتا للصوم هل يجوز فيه الصوم عن قضاء أو ~~نذر آخر وقد سبق بيان الخلاف فيه ، فإن جوزناه فهو كما لو لم يعين وإلا ~~فحكم ذلك الشهر حكم رمضان ، وبهذا قطع البغوي ، وقال أيضا : إذا صادف نذران ~~زمانا معينا فيحتمل أن يقال لا ينعقد النذر الثاني وطرد هذا الإحتمال فيما ~~إذا قال : إذا قدم زيد لله علي أن أصوم اليوم التالي لقدومه ، وإن قدم عمرو ~~فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه ، فقدما معا يوم الأربعاء ، ونقل عن ~~المذهب أنه يصوم عن أول نذر نذره ، ويقضي يوم النذر الثاني . وفي تعليق ~~الشيخ أبي حامد وغيره أنه ms4027 لو نذر أن يصوم أول خميس بعد شفاء مريضه ، ونذر ~~أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ، فشفي المريض ، وأصبح الناذر في أول ~~الخميس صائما فقدم فيه فلان وقع صومه عما نواه وأما : النذر الآخر فإن قلنا ~~لا ينعقد فلا شيء عليه ، وإن قلنا : ينعقد قضي عنه يوما آخر ، والله أعلم . ~~فرع : إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره كما سبق في باب صوم التطوع ، ويستثنى ~~منه العيدان والتشريق وقضاء رمضان ، وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر . ~~ويلزمه صوم ما سوى ذلك من أيام الدهر ، ولو لزمه كفارة بعد النذر فالمذهب ~~أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر . وقال المتولي : يبني على الأصل السابق أن ~~النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وإن قلنا بالأول لم يصم عن الكفارة ~~ويصير كالعاجز عن جميع الخصال . وإن قلنا : بالثاني صام عن الكفارة ، ثم إن ~~لزمته بسبب هو فيه مختار لزمه الفدية وإلا فلا ، ولو أفطر في رمضان بعذر أو ~~غيره لزمه قضاؤه ويقدم على النذر كما تقدم إلا إذا . . . . ثم إن أفطر بعذر ~~فلا فدية ، وإن تعدى لزمته . قال إمام الحرمين : لو نوى في بعض الأيام قضاء ~~يوم كان أفطره متعديا فالوجه أنه يصح ، وأن الواجب غير ما فعل ، ثم يلزمه ~~المد لما ترك من الأداء في ذلك اليوم ، قال الرافعي : وينبغي أن يكون في ~~صحته الخلاف السابق في أن الزمان المعين لصوم النذر هل يصح فيه غيره لأن ~~أيام غيره متعينة للنذر . قال الإمام : وهل يجوز PageV08P377 أن يصوم عن ~~المفطر المتعدي في حياته وليه ، تفريعا على أنه يصوم عن الميت وليه الظاهر ~~جوازه لتعذر القضاء منه ، قال : وفيه احتمال من جهة أنه يطرأ عذر يجوز ترك ~~الصوم له ، ويتصور تكلف القضاء منه ، قال الرافعي : وقد يستفاد من كلام ~~الإمام أنه إذا سافر قضى ما أفطر فيه متعديا ، وسيأتي النظر إلى أنه هل ~~يلزمه أن يسافر ليقضي والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه ms4028 فلان ~~ففيه قولان أحدهما : يصح نذره لأنه يمكنه أن يتحرى اليوم الذي يقدم فيه ، ~~فينوي صيامه من الليل فإذا قدم صار ما صامه قبل القدوم تطوعا ، وما بعده ~~فرضا ، وذلك يجوز ، كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه . والثاني : لا ~~يصح نذره ، لأنه لا يمكنه الوفاء بنذره ، لأنه إن قدم بالنهار فقد مضى جزء ~~منه ، وهو فيه غير صائم ، وإن تحرى اليوم الذي يقدم فيه فنوى من الليل فقدم ~~في أثناء النهار ، كان ما قبل القدوم تطوعا ، وقد أوجب صوم جميعه بالنذر ، ~~فإن قلنا : إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه . لأن الشرط أن يقدم نهارا ، ~~وذلك لم يوجد ، فإن قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه . وإن قدم نهارا وهو ~~صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر ، لأنه لم ينو من أوله ، وعليه أن يقضيه وإن ~~عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر ويكون أوله ~~تطوعا والباقي فرضا ، فإن اجتمع في يوم نذران بأن قال : إن قدم زيد لله علي ~~أن أصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه ، وإن قدم عمرو فلله علي أن أصوم أول ~~خميس بعده ، فقدم زيد وعمرو يوم الأربعاء ، لزمه صوم يوم الخميس عن أول ~~نذره ، ثم يقضي عن الآخر . + الشرح : قوله : وإن نذر اليوم الذي يقدم فيه ~~هو بفتح القاف والدال المشددة يعني عرفة . قال أصحابنا : لو نذر أن يصوم ~~اليوم الذي يقدم فيه فلان ففي انعقاد نذره قولان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أصحهما : عند أكثر الأصحاب انعقاده . والثاني : لا ينعقد ، ولا ~~شيء عليه مطلقا فإن قلنا : ينعقد نذر إن قدم ليلا فلا صوم على الناذر لأنه ~~لم يوجد يوم قدوم . ولو عنى باليوم الوقت لم يلزمه أيضا ، لأن الليل ليس ~~بقابل الصوم ، قال أصحابنا : ويستحب الفداء أو يصوم يوما آخر ، وإن قدم ~~نهارا فللناذر أربعة أحوال . أحدها : أن يكون مفطرا فيلزمه أن يصوم عن نذره ~~يوما آخر ، وهل نقول : لزمه بالنذر الصوم عن أول اليوم أو من ms4029 وقت القدوم ~~فيه وجهان . وقيل قولان أصحهما : من أول اليوم ، وبه قال ابن الحداد . ~~وتظهر فائدة الخلاف في صوم منها : لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم ~~PageV08P378 فيه فلان ، فقدم نصف النهار إن قلنا بالأصح اعتكف باقي اليوم ، ~~ولزمه قضاء ما مضى منه ، وقال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما مكانه والصحيح ~~: أنه يتعين ولا يجوز العدول إلى غيره بلا عذر . وإن قلنا بالوجه الآخر : ~~كفاه اعتكاف باقي اليوم ، ولا يلزمه شيء آخر . ومنها : إذا قال لعبده : أنت ~~حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه فإن قلنا ~~: بالوجه الأول بان بطلان البيع وحرية العبد وبه قال ابن الحداد وإن قلنا : ~~بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية ، هذا إذا كان قدوم زيد بعد تفريقهما من ~~المجلس ولزوم العقد ، أما إذا قدم قبل انقضاء الخيار فيقع العتق بلا خلاف ~~على الوجهين ، لأنه إذا وجدت الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق ~~لأنه لم يخرج بعد عن سلطة البائع . ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث ~~عنه العبد على الوجه الأول ويورث على الثاني ، ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم ~~لم يجزئه على الأول ، ويجزئه على الثاني . ومنها لو قال لزوجته : أنت طالق ~~يوم يقوم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض الأيام ثم قدم فلان في بقية ذلك ~~فإن قلنا : بالأول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث بينهما إن كان الطلاق ~~بائنا وإن قلنا : بالثاني لم يقع الطلاق ولو خالعها في صدر النهار وقدم ~~فلان في آخره ، فعلى الأول تبين بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنا ، وعلى ~~الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن ~~يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتمم ما هو فيه ، ويلزمه ~~صوم يوم آخر لهذا النذر . واستحب الشافعي والأصحاب أن يعيد الصوم الواجب ~~الذي هو فيه ، لأنه بان أنه كان يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان . ~~قال البغوي : في هذا دليل ms4030 على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن نذر ~~آخر أو قضاء أنه ينعقد ويقضي نذر هذا اليوم . الحال الثالث : أن يقدم وهو ~~صائم تطوعا أو غير صائم وهو ممسك ، وهو قبل زوال الشمس ، فيبني على أنه يجب ~~الصوم من أول النهار أم من وقت القدوم إن قلنا : بالأول لزمه صوم يوم آخر ، ~~ويستحب أن يمسك بقية هذا النهار وإن قلنا : بالثاني ، قال المتولي يبني على ~~جواز نذر صوم بعض يوم إن جوزناه نوى إذا قدم وكفاه ذلك ، ويستحب أن يعيد ~~يوما كاملا للخروج من الخلاف ، وإن لم نجوزه فلا شيء عليه ويستحب أن يقضيه ~~. وقال البغوي : إن قلنا : يجب الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان أصحهما : ~~يجب صوم يوم آخر والثاني : يلزمه إتمام ما هو فيه ، ويكون أوله تطوعا وآخره ~~فرضا ، كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه فإنه يلزمه الإتمام . هذا إذا ~~كان صائما عن تطوع فإن لم يكن صائما نوى وصام بقية النهار PageV08P379 إن ~~كان قبل الزوال . هذا كله إذا لم يعلم الناذر متى يقدم فلان . فأما إذا ~~تبين الناذر أن فلانا يقدم غدا فنوى الصوم من الليل ، ففي إجزائه عن نذره ~~وجهان أصحهما : يجزئه ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأنه بنى النية على أصل ~~مظنون ، فأشبه من نوى صوم رمضان بشهادة عدل والثاني : لا يجزئه وهو قول ~~القفال وغيره لأنه لم يجزم بالنية ، فإنه قد يعرض عارض يمنعه القدوم وخصص ~~المتولي هذين الوجهين بما إذا قلنا يلزم الصوم من أول اليوم ، قال : فإن ~~قلنا باللزوم من وقت القدوم فقط لم يجز . الحال الرابع : أن يقدم فلان يوم ~~العيد أو في رمضان ، فهو كما لو قدم ليلا والله تعالى أعلم . فرع : إذا قال ~~: إن قدم فلان فلله على أن أصوم أمس يوم قدومه ، ففي صحة نذره طريقان . قال ~~الشيخ أبو حامد : لا يصح قولا واحدا ، وهو المذهب وقال صاحب الشامل : ينبغي ~~أن يكون على القولين فيمن نذر صوم يوم قدومه . فرع : إذا اجتمع في يوم ms4031 ~~نذران فحكمه ما ذكره المصنف . هذا هو المذهب ، وقد سبق كلام البغوي وغيره ~~فيه قريبا . والله أعلم . فرع : لو نذر صوم العيد أو نذرت صوم أيام الحيض ~~لم ينعقد للحديث الصحيح لا نذر في معصية وقد سبقت المسألة . ولو نذر أيام ~~التشريق لم ينعقد على المذهب تفريعا على أنه لا يصح صومها لغير المتمتع ، ~~ففي انعقاد نذره وجهان كنذر الصلاة في الأوقات المكروهة والأصح : أنه لا ~~ينعقد هذا النذر ولا صوم يوم الشك ولا الصلاة في الأوقات المكروهة ، والله ~~أعلم . فرع : لو شرع في صوم تطوع ثم نذر إتمامه ، فهل يلزمه إتمامه فيه ~~وجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : أنه يلزمه ، وبهذا قطع المصنف في قياسه ~~في مواضع من كتاب الصيام ، وقطع به أيضا الجمهور لأن صومه صحيح فصح التزامه ~~بالنذر . والثاني : لا يصح لأنه نذر بعض يوم وبعض اليوم ليس بصوم ، قالوا : ~~ويجري الوجهان فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم التطوع . أما إذا ~~أصبح ممسكا ولم ينو فهو متمكن من صوم التطوع ، فلو نذر أن يصوم هذا اليوم ~~ففي انعقاد نذره ولزوم الوفاء به وجهان . وقيل : قولان مشهوران في كتب ~~الخراسانيين ، بناء على أن النذر يحمل على واجب الشرع أم على ما يصح قال ~~إمام الحرمين : والذي أراه اللزوم . وقال صاحب البيان : المشهور عدم ~~انعقاده PageV08P380 لأنه ليس بصوم ، وهذا مقتضى البناء على القاعدة ~~المذكورة . قال الإمام : وقال الأصحاب : لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم ~~يلزمه إلا ركعة ، ولو قال علي أن أصلي كذا ركعة لزمه القيام عند القدرة إذا ~~حملنا المنذور على واجب الشرع . قال : وتكلف الأصحاب فرقا بينهما ، قال : ~~ولا فرق فيجب طرد الخلاف فيهما . وهذا الذي جعله الإمام احتمالا له ، قد ~~نقله الأصحاب وقالوا : إذا نذر ركعات ففي لزوم القيام وجهان بناء على أنه ~~يحمل النذر على واجب الشرع أم جائزه وقد سبقت المسألة في أوائل الباب . ~~وأما إذا أكل في أول النهار ثم نذر صوم هذا اليوم ، فإن قلنا : لا يلزمه ~~إذا ms4032 لم يأكل فهنا أولى ، وإلا فوجهان حكاهما المتولي وصاحبا العدة و البيان ~~وغيرهم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ويلزمه إمساك بقية هذا بالنية ~~بناء على الوجه الشاذ السابق في كتاب الصيام أنه إذا أكل في أول النهار ثم ~~نوى صومه صح صومه ، لكن ذلك الوجه ضعيف أو باطل ، وما يفرع عليه أضعف منه ، ~~والله أعلم . أما إذا نذر ابتداء صوم ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران أصحهما ~~: لا ينعقد والثاني : ينعقد ، كما لو شرع في تطوع ثم نذر إتمامه ، فإذا ~~قلنا : ينعقد لزمه صوم يوم كامل . وذكر المتولي تفريعا على الإنعقاد أنه لو ~~أمسك بقية نهاره عن النذر أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله ، فإن أكل لم ~~يجزه على الصحيح ، وفيه الوجه الشاذ الذي ذكرناه الآن . ولو نذر أن يصلي ~~بعض ركعة ففي انعقاد نذره وجهان كالصوم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ~~، لأنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه ، وهو فيما إذا أدرك الإمام ~~بعد الركوع حتى إنه يدرك به فضيلة الجماعة لو كان في الركعة الآخرة . قال ~~المتولي : فعلى هذا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة إن أراد أن يأتي المنذور ~~مفردا ، فإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الآخرة خرج عن نذره ، لأنه ~~أتى بما التزمه وهو قربة في نفسه . وقطع غيره بأنه يلزمه ركعة مطلقا تفريعا ~~على هذا الوجه . وهذا أرجح ، والله أعلم . ولو نذر ركوعا لزمه ركعة كاملة ~~باتفاق المفرعين على انعقاد النذر . ولو نذر تشهدا قال المتولي : يأتي ~~بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر صلاته ، أو يكبر ~~ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد فيخرج عن ~~نذره . ولو نذر سجدة فردة فطريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو محمد وغيره ~~لا ينعقد بناء على الأصح أنها ليست قربة بلا سبب والطريق الثاني : وبه قطع ~~المتولي أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر ، فيكون في انعقاد نذره ~~الوجهان في انعقاد نذر عيادة المريض وتشميت العاطس فإن ms4033 قلنا : لا ينعقد ~~فالحكم كما في الركوع . وقال صاحب البيان : مقتضى المذهب انعقاد نذره والله ~~تعالى أعلم . PageV08P381 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان ~~صح نذره ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد ، وإن قدم نهارا ~~لزمه اعتكاف بقية النهار ، وفي قضاء ما فات وجهان أحدهما : يلزمه ، وهو ~~اختيار المزني والثاني : لا يلزمه وهو المذهب ، لأن ما مضى قبل القدوم لم ~~يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه ، وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه ~~يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان . ~~وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري : لا يلزمه ، لأن ما لا يقدر عليه لا ~~يدخل في النذر ، كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه . + الشرح : ~~قوله ( لأنه فرض ) احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما ، وقوله ( وجد ~~شرطه ) احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه . وقوله في حال المرض ~~احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه . وقوله : ( لأن ما لا ~~يقدر عليه لا يدخل النذر ) احترز بقوله النذر عن صوم رمضان ، فإنه واجب ~~بالشرع قال الأصحاب : إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لأن ~~الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لما ~~ذكره المصنف ، وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ، ويلزمه قضاء الماضي ~~على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف . وإن قدم وهو مريض أو محبوس ففي ~~وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص وجوبه ~~وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي قاس عليها القائل الآخر بأن الحائض لا ~~يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس . فإن قلنا : بالمذهب لزمه قضاء ما ~~بقي من اليوم بعد القدوم ، وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان ~~المذهب : أنه لا يلزمه ، وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فإن حبس ~~بحق هو متمكن ms4034 من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا ، لأنه متمكن من الخروج ~~والاعتكاف والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه ( ~~المشي ) إليه بحج أو عمرة ، لأنه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك ، فحمل ~~مطلق النذر عليه ، ومن أي موضع يلزمه المشي والإحرام فيه وجهان : قال أبو ~~إسحاق . يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله . لأن الأصل في الإحرام أن يكون ~~من دويرة أهله ، وإنما أجيز تأخيره إلى الميقات رخصة ، فإذا أطلق النذر حمل ~~على الأصل ، وقال عامة أصحابنا : يلزمه الإحرام PageV08P382 والمشي من ~~الميقات ، لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع والمعهود هو من ~~الميقات ، فحمل النذر عليه ، فإن كان معتمرا لزمه المشي إلى أن يفرغ ، وإن ~~كان حاجا لزمه المشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني لأن بالتحلل الثاني يخرج ~~من الإحرام ، فإن فاته لزمه القضاء ماشيا لأن فرض النذر يسقط بالقضاء فلزمه ~~المشي فيه كالأداء ، وهل يلزمه أن يمشي في فائته فيه قولان أحدهما : يلزمه ~~، لأنه لزمه بحكم النذر ، فلزمه المشي فيه ، كما لو لم يفته والثاني : لا ~~يلزمه لأن فرض النذر لا يسقط به . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : إذا ~~نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ، هذا هو ~~الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وسبق حكاية خلاف شاذ فيه في فصل من نذر صلاة ~~في المسجد ، وهل يلزمه المشي ، أم له الركوب فيه قولان مشهوران في كتب ~~الخراسانيين أصحهما : عندهم يلزمه ، وبه قطع المصنف وآخرون ، لأنه مقصود ~~والثاني : لا ، بل له الركوب قالوا : هما مبنيان على أن الحج راكبا أفضل أم ~~ماشيا ، وفيه ثلاثة أقوال سبقت في أول كتاب الحج بدليلهما أصحها : الركوب ~~والثاني : المشي والثالث : هما سواء ، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر ، وقال ~~ابن سريج : هما سواء ما لم يحرم فإذا أحرم فالمشي أفضل ، وقال الغزالي في ~~الإحياء : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه لو مشى ~~فالركوب أفضل . والمذهب ms4035 : أن الركوب أفضل مطلقا ، قالوا : فإن قلنا المشي ~~أفضل لزمه بالنذر ، وإن قلنا : الركوب أفضل أو سوينا لم يلزمه المشي بالنذر ~~، والمذهب لزوم المشي ، ويتفرع عليه مسائل : إحداها : لو صرح بابتداء المشي ~~من دويرة أهله إلى الفراغ ، لزمه المشي من حين يحرم ، وهل يلزمه قبل ~~الإحرام فيه وجهان أصحهما : يلزمه ، فلو أطلق الحج ماشيا ، فإن قلنا لا ~~يلزمه المشي من دويرة أهله مع التصريح فهنا أولى وإلا فثلاثة أوجه . أحدها ~~: يلزمه المشي من دويرة أهله ، وهو قول أبي إسحاق والثاني : من الميقات ~~والثالث : وهو الأصح يلزمه من الميقات ، إلا أن يحرم قبله فيلزمه وأما : ~~الإحرام فالأصح أنه يلزمه من الميقات ، وهو قول جمهور أصحابنا كما حكاه ~~المصنف والثاني : من دويرة أهله حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق ، وجعل ~~المصنف والمتولي وغيرهما المشي مبني على الإحرام إن قلنا PageV08P383 يلزمه ~~الإحرام من الميقات فكذا المشي وإن قلنا : من الميقات فكذا فالمشي ، هذا ~~كله إذا قال : لله على أن أحج ماشيا فلو قال : أمشي حاجا فوجهان الصحيح : ~~أنه كقوله أحج ماشيا ، ومقتضى كل واحد منهما وجوب اقتران الحج والمشي ~~والثاني : أنه يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج . الثانية : في نهاية المشي ~~طريقان أصحهما : يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج ، ~~وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور ، وهو المنصوص ، وله الركوب بعد ~~التحللين ، وإن بقي عليه رمي أيام التشريق ، وهذا لا خلاف فيه والطريق ~~الثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : هذا ~~والثاني : له الركوب بعد التحلل الأول وأما : المحرم بالعمرة فيلزمه المشي ~~حتى يفرغ منها بلا خلاف . قال الرافعي : والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال ~~أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها ، فله أن يركب ، قال : ولم يذكره الأصحاب ، ~~فهذا ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة . وأما قول المصنف في التنبيه : ولا ~~يجوز أن يترك المشي حتى يرمي في الحج ، فمخالف لما ذكره هو هنا والأصحاب في ~~جميع الطرق ، وأقرب ما يتأول عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة ms4036 العقبة ~~يوم النحر ، وفرع على أن الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره إمام ~~الحرمين والغزالي أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول ، فعلى هذا الوجه ~~إذا رمى جمرة العقبة وقلنا : الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الأول ~~، ولا يجوز أن يحمل كلامه على رمي أيام التشريق ، لأنه لا خلاف أنه يجوز ~~الركوب بعد التحللين ، وقبل أيام التشريق والله تعالى أعلم . الثالثة : إذا ~~فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف ، وهل يلزمه المشي في تمام ~~الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : عند الجمهور لا يلزمه ، ولو أفسد الحج بعد شروعه ~~فيه لزمه القضاء ماشيا ، وهل يلزمه المشي في المضي في فاسده فيه هذان ~~القولان . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي ، ~~لزمه دم ، لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى ~~البيت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : إن الله تعالى لغني عن ~~نذر أختك ، لتركب ولتهد بدنة ولأنه PageV08P384 صار بالنذر نسكا واجبا ، ~~فوجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات ، فإن لم يقدر على المشي فله أن يركب ~~، لأنه إذا جاز أن يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي ، ~~فإن ركب فهل يلزمه دم فيه قولان أحدهما : لا يلزمه لأن حال العجز لم يدخل ~~في النذر والثاني : يلزمه لأن ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض ~~كالتطيب واللباس . + الشرح : حديث ابن عباس عن عقبة رواه أبو داود بإسناد ~~صحيح عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا هذا لفظ أبي داود ، وفي رواية عن ~~عبد الله بن مالك الجيشاني عن عقبة بن عامر قال : يا رسول الله إن أختي ~~نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: إن الله ms4037 لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فلتركب ولتختمر ، ولتصم ثلاثة أيام ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، قال الترمذي : حديث ~~حسن ، وفيما قاله نظر ، فإن في إسناده ما يمنع حسنه ، وسنذكر قريبا إن شاء ~~الله تعالى قول البخاري فيه . وعن كريب عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أختي نذرت يعني أن تحج ~~ماشية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، ~~فتحج راكبة ولتكفر عن يمينها رواه أبو داود . وعن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : لتمش ولتركب رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ~~في صحيحيهما ، ومعناه والله أعلم لتمش إذا قدرت وتركب إذا عجزت أن يشق ~~عليها المشي ، وكذا ترجم له البيهقي فقال : باب المشي فيما قدر عليه ، ~~والركوب فيما عجز عنه . ثم ذكر هذا الحديث ، ورواه البيهقي من رواية ابن ~~عباس أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية ، وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لغني عن مشي أختك ، PageV08P385 فلتركب ~~ولتهد بدنة هكذا في هذه الرواية بدنة ، وهو موافق لوراية المصنف في الكتاب ~~. قال البيهقي : كذا في هذه الرواية وروى من طريق آخر فتهدي هديا وروى بغير ~~ذكر الهدي ، ثم ذكر هذه الطرق كلها من رواية ابن عباس ، ثم رواه من رواية ~~عقبة بغير ذكر الهدي كما سبق عن رواية البخاري ومسلم . ثم روى البيهقي ~~الروايات السابقة عن سنن أبي داود والترمذي ، ثم روى بإسناد عن البخاري قال ~~: لا يصح ذكر الهدي في حديث عقبة بن عامر ، ثم روى البيهقي بإسناد عن أبي ~~هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل في ركب ~~إذ بصر بخيال قد نفرت منه إبلهم ، فأنزل رجلا فنظر فإذا هو بامرأة عريانة ~~ناقضة شعرها ، فقال مالك ms4038 قالت : نذرت أن أحج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري ~~فأنا أتمكن بالنهار وانتكب الطريق بالليل . فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره ، فقال : ارجع إليها فمرها فتلبس ثيابها ، ولتهرق دما قال ~~البيهقي : هذا إسناد ضعيف ، قال : وروى من وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه ~~. ثم روى بأسانيد عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد وليركب وفي رواية فليهد ~~بدنة وليركب قال البيهقي : ( ولا يصح سماع الحسن من عمران فهو مرسل ، قال ~~وروى فيه عن علي موقوفا والله أعلم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل : إحداها ~~: إذا نذر الحج ماشيا ، وقلنا بالأصح : إنه يلزمه المشي لم يجز له الركوب ~~إن قدر على المشي ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~فإن عجز عن المشي جاز له الركوب ما دام عاجزا فمتى قدر لزمه المشي ، لحديث ~~عقبة بن عامر السابق في هذا الفصل عن صحيح البخاري ومسلم . ولحديث أنس قال ~~: مر النبي صلى الله عليه وسلم بشيخ كبير يهادي بين ابنيه فقال : ما بال ~~هذا فقالوا : نذر يا رسول الله أن يمشي . قال : إن الله لغني عن تعذيب هذا ~~نفسه فأمره أن يركب قال الترمذي : هذا حديث صحيح . والثانية : إذا عجز عن ~~المشي فحج راكبا وقع حجه عن النذر بلا خلاف ، وهل يلزمه جبر المشي الفائت ~~بإراقة دم فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا ~~PageV08P386 دم كما لو نذر الصلاة قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا ويجزئه ولا ~~شيء عليه وأصحهما : يلزمه الدم لما ذكره . فعلى هذا فيما يلزمه طريقان . ~~المذهب أنه شاة تجزئه في الأضحية كسائر الحيوانات والثاني : فيه قولان ( ~~هذا ) والثاني : يلزمه بدنة للحديث السابق ، حكاه الخراسانيون والله أعلم . ~~الثالثة : إذا قدر على المشي فتركه وحج راكبا فقد أساء وارتكب حراما تفريعا ~~على المذهب وهو وجوب المشي ، وهل يجزئه حجه عن نذره فيه طريقان أحدهما : ~~يجزئه قولا واحدا ، وبه قطع المصنف ms4039 والعراقيون والثاني : حكاه الخراسانيون ~~فيه قولان القديم : لا يجزئه ، بل عليه القضاء لأنه لم يأت به على صفته ~~الملتزمة والأصح : الجديد أنه يجزئه ولا قضاء ، كما لو ترك الإحرام من ~~الميقات وأحرم مما دونه ، أو ارتكب محظورا آخر فإنه يصح حجه ويجزئه بلا ~~خلاف ، فعلى هذا في وجوب الدم عليه قولان ، وقيل وجهان أصحهما : يجب وبه ~~قطع المصنف وآخرون وهل هو بدنة أو شاة فيه الخلاف السابق ، الأصح شاة ، ~~والله أعلم . فرع : أما حقيقة العجز عن المشي فالظاهر أن المراد بها أن ~~يناله به مشقة ظاهرة ، كما قاله الأصحاب في العجز عن القيام في الصلاة ، ~~وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى ~~لزمه دم لأنه ترفه بترك مؤنة المركوب ، وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ~~لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان أحدهما : لا ينعقد نذره ، لأن المشي في غير ~~نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت والثاني : ينعقد نذره ويلزمه ~~المشي بحج أو عمرة ، لأنه بنذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام إسقاطه فلم ~~يسقط . + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : إذا نذر الحج راكبا ، فإن قلنا : ~~المشي أفضل أو قلنا : هو الركوب سواء ، فهو مخير إن شاء ركب وإن شاء مشى . ~~وإن قلنا : الركوب أفضل لزمه الوفاء به ، فإن مشى فقد أطلق المصنف أن عليه ~~دما قال صاحب البيان : هذا هو المشهور في المذهب . قال : وفيه وجه حكاه ~~صاحب الفروع أنه لا دم عليه ، لأنه أشق من الركوب . وقال أصحابنا ~~الخراسانيون : إن قلنا : المشي أفضل ، أو قلنا : هما سواء فلا دم وإن قلنا ~~المذهب إن الركوب أفضل لزمه الدم ، هكذا قطعوا به . قال البغوي : وعندي أنه ~~لا دم لأنه أشق ، وكيف كان فالمذهب وجوب الدم ، والله أعلم . الثانية : إذا ~~نذر المشي إلى الكعبة لا حاجا ولا معتمرا ، ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما PageV08P387 أصحهما : ينعقد ، وممن صرح بتصحيحه ~~الفارقي وغيره ، وعلى ms4040 هذا يلزمه قصد الكعبة بحج أو عمرة على الصحيح وفيه ~~خلاف سبق في فصل من نذر صلاة في مسجد . قال الشيخ أبو حامد : يشبه أن يكون ~~هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو ~~المسجد الأقصى ، لأن المشي هناك لا يتضمن النسك فكذا هنا إذا صرح بترك ~~النسك . قال ابن الصباغ : هذا فاسد لأنا إذا قلنا بصحة النذر هنا لزمه ~~المشي بنسك بخلاف المشي إلى مسجد المدينة والأقصى والله أعلم . فرع : إذا ~~نذر أن يحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء ، بل له أن يلبس النعلين في ~~الإحرام ويلبس قبل الإحرام النعلين والخفين وما يشاء ، ولا فدية بلا خلاف ، ~~لأنه ليس بقربة ولا ينعقد نذره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ، ولم ~~يقل الحرام ولا نواه ، فالمذهب أنه يلزمه لأن البيت المطلق بيت الله الحرام ~~فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأن البيت يقع على ~~المسجد الحرام وعلى سائر المساجد ، فلا يجوز حمله على البيت الحرام ، فإن ~~نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة ، لأن قصده لا يجوز من ~~غير إحرام فكان إيجابه إيجابا للإحرام ، وإن نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه ~~، لأنه يجوز قصده من غير إحرام ، فلم يكن في نذره المشي إليه أكثر من إيجاب ~~المشي ، وذلك ليس بقربة فلم يلزمه . وإن نذر المشي إلى مسجد غير المسجد ~~الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى لم يلزمه ، لما روى أبو سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا وإن نذر المشي ~~إلى المسجد الأقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان ، قال في البويطي : يلزمه ~~لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد ~~الحرام ، وقال في الأم : لا يلزمه لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب ~~المشي إليه بالنذر كسائر المساجد . + الشرح ms4041 : حديث أبي سعيد رواه البخاري ~~ومسلم ، وسبق بيانه مع أحاديث نحوه في أوائل هذا الباب ، وقوله : ولم يقل ~~الحرام الحرام بكسر الميم . أما الأحكام : فسبق بيان حكم نذر المشي إلى ~~المسجد الحرام وسائر المساجد ومسجد المدينة والأقصى ، PageV08P388 وأوضحنا ~~أحكامها بفروعها ، وسبق أيضا بيان الخلاف فيمن نذر المشي إلى بيت الله ولم ~~يقل : الحرام ولا نواه . ولكن اختار المصنف انعقاد النذر ولزوم الذهاب إلى ~~المسجد الحرام بحج أو عمرة والصحيح : الذي صححه جماهير الأصحاب في الطريقين ~~أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء . وكذا صححه المصنف في التنبيه كما صححه ~~الجمهور ، فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ولا شيء عليه . واختلفوا في هذا ~~الخلاف هل هو وجهان أو قولان قالوا : نقل المزني في المختصر أنه يلزمه ونص ~~الشافعي في الأم أنه لا ينعقد نذره ونص المختصر ظاهر لا صريح . ونص الأم لا ~~. لأنه قال في المختصر : إن نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه . وقال في الأم ~~: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله ~~الحرام ولا يجب عليه ذلك إلا أن ينوي ، لأن المساجد بيوت الله . هذا نصه . ~~قال ابن الصباغ : ففي المسألة قولان لكنها مشهورة بالوجهين . وممن صرح أن ~~الأصح أنه لا ينعقد نذره المحاملي في كتبه والقاضي أبو الطيب في المجرد ~~والجرجاني والرافعي وآخرون . والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يحج في هذه السنة نظرت فإن تمكن ~~من أدائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته ، كما قلنا في حجة الإسلام ، وإن لم ~~يتمكن من أدائه في هذه السنة سقط عنه ، فإن قدر بعد ذلك لم يجب ، لأن النذر ~~اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة أخرى إلا بنذر آخر والله أعلم . + الشرح : ~~قال أصحابنا من نذر حجا مطلقا استحب مبادرته به في أول سني الإمكان ، فإن ~~مات قبل الإمكان فلا شىء عليه كحجة الإسلام ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن مات ~~بعد الإمكان وجب الإحجاج عنه من ms4042 تركته أما : إذا عين في نذره سنة فتتعين ~~على الصحيح من الوجهين ، وبه قطع الجمهور فلو حج قبلها لم يجزه والثاني : ~~لا تتعين تلك السنة ، بل يجوز قبلها ، ولو قال : أحج في عامي هذا ، وهو على ~~مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام ، لزمه الوفاء به تفريعا على الصحيح فإن ~~لم يفعل ذلك مع الإمكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه ، فإن مات قبل قضائه ~~وجب الإحجاج من تركته ، وإن لم يمكنه ، قال المتولي : بأن كان مريضا وقت ~~خروج الناس ، ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة ، وكان الطريق مخوفا ~~لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه ، لأن المنذور إنما هو حج في تلك ~~السنة ولم يمكنه ، وكما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه . ولو صده عدو أو ~~سلطان بعد إحرامه حتى مضى العام ، قال إمام الحرمين : أو امتنع عليه ~~الإحرام لعدو ، PageV08P389 فالمنصوص أنه لا قضاء عليه ، وخرج ابن سريج ~~قولا ضعيفا أنه يجب ، وبه قال المزني كما لو قال : لله علي صوم غد فأغمى ~~عليه حتى مضى الغد ، فإنه يجب القضاء ، والمذهب الأول ، لأن غير المتمكن لا ~~يلزمه حجة الإسلام ، والمغمى عليه يلزمه قضاء رمضان ، ولو منعه عدو أو ~~سلطان وحده أو منعه صاحب الدين وهو معسر ، ففي وجوب القضاء قولان . أحدهما ~~: يجب وأصحهما : لا يجب ، ولو منعه المرض بعد الإحرام فالمذهب وجوب القضاء ~~، وبه قطع الجمهور ، ولا ينزل منزلة الصد ، لأنه يتحلل بالصد ، ولا يتحلل ~~بالمرض ، وحكى إمام الحرمين تخريجه على الخلاف في الصد وكذا حكى الخلاف ~~فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الإستطاعة . قال الرافعي : وإذا نظرت ~~في كتب الأصحاب رأيتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك كحجة الإسلام ~~إذا اجتمعت شرائط فرض حجة الإسلام في ذلك العام وجب الوفاء ، واستقرت في ~~الذمة وإلا فلا ، قالوا : والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض . ولو ~~كان الناذر معضوبا وقت النذر ، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة ~~المعينة فلا قضاء عليه . ولو ms4043 نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين ~~فمنعه مما نذر عدو أو سلطان لزمه القضاء بخلاف الحج ، لأن الواجب بالنذر ~~كالواجب بالشرع ، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز ، فلزما بالنذر ، وأما ~~الحج فلا يجب إلا بالاستطاعة . فرع : إذا نذر حجات كثيرة انعقد نذره ، ~~ويأتي بهن على التوالي من السنين بشرط الإمكان ، فإن أخر استقر في ذمته ما ~~أخره ، فإذا نذر عشر حجات ومات بعد خمسين سنين ، وتمكن في هذه الخمس وجب أن ~~يقضي من ماله خمس حجات ولو نذرها المعضوب ومات بعد سنة ، وكان يمكنه أن ~~يستأجر عشرة يحجون عنه في تلك السنة وجب قضاء عشر حجج من تركته فإن لم يف ~~ماله ببعض العشر كحجتين لحجتين أو ثلاث لم يستقر إلا بالمقدور عليه والله ~~أعلم . فرع : من نذر الحج لزمه أن يحج بنفسه إلا أن يكون معضوبا فيحج غيره ~~عنه بإذنه . فرع : قال أصحابنا : إذا نذر الحج مطلقا أجزأه أن يحج مفردا أو ~~متمتعا أو قارنا لأن الجميع حج صحيح . ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين ~~فإن أتى بهما مفردين أجزأه وهو أفضل وكذا إن تمتع وإن نذر الحج والعمرة ~~مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما إذا نذر الحج ~~ماشيا وقلنا : المشي أفضل فحج راكبا . PageV08P390 وإذا نذر القران ~~فأفردهما لزمه دم القران لأنه التزمه بالنذر فلا يسقط . وقد سبق نظير ~~المسألة في كتاب الحج والله أعلم . فرع : من نذر أن يحج وعليه حجة الإسلام ~~لزمه للنذر حجة أخرى بلا خلاف ، كما لو نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر مثلا ~~لزمه صلاة أخرى ، والله تعالى أعلم . فرع : لو نذر أن يحج في هذه السنة وهو ~~على مسافة شهر من مكة ، ولم يبق بينه وبين يوم عرفة إلا يوم واحد فالمذهب ~~أنه لا ينعقد نذره ، وبه قطع الأكثرون وذكر الرافعي فيه ثلاثة أوجه الصحيح ~~: المشهور لا ينعقد ، ولا شيء عليه والثاني : أن عليه كفارة يمين والثالث : ~~ينعقد نذره ويجب قضاؤه في سنة أخرى . ودليل ms4044 المذهب أنه نذر ما لا يقدر عليه ~~، فصار كمن نذر عتق عبد زيد ، والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب ~~النذر : إحداها : في فتاوى القفال أنه لو نذر أن يضحي بشاة ثم عين شاة عن ~~نذره فلما قدمها للذبح صارت معيبة فلا تجزىء ، ولو نذر أن يهدي شاة ثم عين ~~شاة وذهب بها إلى مكة ، فلما قدمها للذبح تعيبت أجزأته ، لأن للمهدي ما ~~يهدي إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الإهداء بخلاف التضحية فإنها لا تحصل إلا ~~بالذبح والله تعالى أعلم . الثانية : قال صاحب التقريب : لو قال : إن شفى ~~الله مريضي فلله علي أن أشتري بدرهم خبزا وأتصدق به لا يلزمه شراء الخبز ، ~~بل له أن يتصدق بخبز قيمته درهم . الثالثة : لو قال : إن شفي الله مريضي ~~فلله على رجلي الحج ماشيا صح نذره قال الرافعي : إلا أن يريد إلزام الرجل ~~خاصة . الرابعة : إذا نذر إعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة فأعتق رقبتين ~~ونواه عن الواجب أجزأه ، وإن لم يعين كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان . ~~الخامسة : قال القفال : من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال يلزمه ~~لأنه مما يتقرب به ، ويحتمل أن لا يلزمه لما فيه من التضييق والتشديد ، ~~وليس ذلك من شرعنا ، وكما لو نذر الوقوف في الشمس فإنه لغو ، قلت : ~~الإحتمال الثاني هو الصواب والله أعلم . السادسة : في فتاوي القاضي حسين ~~أنها لو كانت تلد أولادا ويموتون فقالت : إن عاش لي ولد فلله علي عتق رقبة ~~، قال : يشترط للزوم العتق أن يعيش لها ولد أكثر مما عاش أكبر أولادها ~~الموتى ، وإن قلت تلك الزيادة ، وقال الشيخ أبو عاصم العبادي : متى ولدت ~~حيا لزمها العتق ، وإن لم يعش أكثر من ساعة ، لأنه عاش ، والأول أصح . ~~السابعة : في فتاوي القاضي أنه لو نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يتصدق ~~بلحمها لم ينعقد نذره . الثامنة : PageV08P391 الحجاج إلى الآن ، وقيل : ~~إنها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش ، وقد أوضحته في كتاب المناسك الكبير ~~، قال القاضي أبو الطيب ms4045 في تعليقه في باب دخول مكة في آخر مسألة افتتاح ~~الطواف بالإستلام : قال الشافعي : أحب أن تترك الكعبة على حالها فلا تهدم ، ~~لأن هدمها يذهب حرمتها ، ويصير كالتلاعب بها ، فلا يريدون بتغييرها إلا ~~هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم ~~مكة ، وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، لا ينفر صيدها ، ولا ~~يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قال فيها صيدا ~~ففيه قولان ، قال في القديم : يسلب القاتل لما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه وقال في ~~الجديد : لا يسلب لأنه موضع يجوز دخوله من غير إحرام فلا يضمن صيده كوج فإن ~~قلنا : يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى مساكين ~~مكة وقال شيخنا أبو الطيب رحمه الله : يكون سلبه لمن أخذه لأن سعد بن أبي ~~وقاص أخذ سلب القاتل وقال : طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فصل : ويحرم صيد وج وهو واد بالطائف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء لأن الجزاء وجب ~~بالشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ، ووج لا يبلغ الحرم من الحرمة فلم ~~يلحق به في الجزاء . + الشرح : حديث أبي هريرة ليس بمعروف عن أبي هريرة ~~ولكن في الصحيح أحاديث عن غير أبي هريرة ويحصل بها مقصود المصنف في الدلالة ~~هنا منها عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت PageV08P392 | 93 | = كتاب ~~الأطعمة = # قال المصنف رحمه الله تعالى : ما ms4046 يؤكل شيئان ، حيوان وغير حيوان ، فأما ~~الحيوان فضربان ، حيوان البر وحيوان البحر ، فأما حيوان البر فضربان ، طاهر ~~ونجس ، فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، والدليل عليه قوله ~~تعالى : @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير @QE@ المائدة : 3 وقوله ~~تعالى : @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف : 157 والكلب من الخبائث ، ~~والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : الكلب خبيث ، خبيث ثمنه ، وأما ~~الطاهر فضربان ، طائر ودواب ، فأما الدواب فضربان ، دواب الإنس ودواب الوحش ~~، فأما دواب الإنس فإنه يحل منها الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم لقوله ~~تعالى : @QB@ أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ المائدة : 3 وقوله تعالى : @QB@ ~~ويحل لهم الطيبات @QE@ الأعراف : 157 والأنعام من الطيبات ، ولم يزل الناس ~~يأكلونها ويبيعون لحومها في الجاهلية والإسلام . ويحل أكل الخيل لما روى ~~جابر رضي الله عنه قال : ذبحنا يوم خيبر من الخيل والبغال والحمير فنهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ولا ~~تحل البغال والحمير PageV09P003 لحديث جابر رضي الله عنه . ولا يحل السنور ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الهرة سبع ولأنه يصطاد بالناب ~~ويأكل الجيف فهو كالأسد . + الشرح : حديث : الكلب خبيث خبيث ثمنه رواه وفي ~~صحيح مسلم عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثمن ~~الكلب خبيث وينكر على الحميدي كونه لم يذكر هذا الحديث في الجمع بين ~~الصحيحين في مسند رافع مع أن مسلما كرره في كتاب البيوع من صحيحه ، وأما ~~حديث جابر فصحيح رواه أبو داود وآخرون بلفظه بأسانيد صحيحة ، ورواه البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما ولفظهما عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل وأما حديث الهرة سبع ~~فرواه وفي سنن البيهقي عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أكل الهرة وأكل ثمنها . وأما قول المصنف : ما يؤكل شيئان ، ففيه تساهل لأن ~~مقتضى سياقه أن المأكول ينقسم إلى مأكول وغيره ، وكأنه أراد بالمأكول ما ms4047 ~~يمكن أكله لا ما يحل أكله ، وكان الأجود أن يقول : الأعيان شيئان حيوان ~~وغيره إلى آخر كلامه ، وقوله : طائر ودواب ، هكذا في النسخ ، طائر ، وكان ~~الأحسن : طير ودواب ، لأن الطير جمع كالدواب ، والطائر مفرد كالدابة . أما ~~الأحكام : فالأعيان شيئان ، حيوان وغيره والحيوان قسمان بري وبحري والبري ~~ضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، وما تولد ~~من أحدهما وغيره ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو ارتضع جدي من كلبة وتربى على ~~لبنها ففي حله وجهان ، حكاهما الشاشي وصاحب البيان وغيرهما أصحهما : يحل ~~والثاني : لا وأما الطاهر فصنفان طير ودواب ، والدواب نوعان دواب الإنس ~~ودواب الوحش فأما دواب الإنس فيحل منها الإبل والبقر والغنم ، ويقال لهذه ~~الثلاثة : الأنعام ، ويحل منها الخيل سواء منها العتيق وهو الذي أبواه ~~عربيان ، والبرذون وهو الذي أبواه عجميان . PageV09P004 والهجين وهو الذي ~~أبوه عربي وأمه عجمية ، والمفرق وهو عكسه ، وكل ذلك حلال لا كراهة فيه ~~عندنا ، ويحرم البغل والحمار بلا خلاف عندنا ، ويحرم السنور الأهلي على ~~المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه أنه حلال ، وحكاه الرافعي عن ~~أبي عبد الله البوسنجي من أصحابنا ، وأدلة الجميع في الكتاب والله أعلم . ~~فرع : في مذاهب العلماء في لحم الخيل . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا ~~كراهة فيه وبه قال أكثر العلماء ، ممن قال به عبد الله بن الزبير وفضاله بن ~~عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء ~~وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان ~~وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم ، وكرهها طائفة ، منهم ابن عباس ~~والحكم ومالك وأبو حنيفة ، قال أبو حنيفة : يأثم بأكله ولا يسمى حراما ، ~~واحتج لهم بقوله تعالى : @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ~~النحل : 8 ولم يذكر الأكل منها ، وذكر الأكل من الأنعام في الآية قبلها ، ~~وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال : ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم ms4048 الخيل والبغال وكل ذي ناب من ~~السباع رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح ~~عن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد واتفق العلماء من ~~أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف ، وقال بعضهم : هو منسوخ . روى ~~الدارقطني والبيهقي بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال الحافظ قال : هذا ~~حديث ضعيف قال : لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده ، وقال البخاري : ~~هذا الحديث فيه نظر ، وقال البيهقي : هذا إسناد مضطرب ، ومع اضطرابه هو ~~مخالف لأحاديث الثقات ، يعني في إباحة لحم الخيل ، وقال الخطابي في إسناده ~~نظر ، قال : وصالح بن يحيى بن PageV09P005 المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف ~~سماع بعضهم من بعض ، وقال أبو داود : هذا الحديث منسوخ ، وقال النسائي : ~~حديث الإباحة أصح قال : ويشبه إذا كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ، لأن قوله ~~في الحديث الصحيح : أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك ، قال النسائي : ولا ~~أعلم أحدا رواه غير بقية . واحتج أصحابنا بحديث جابر قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل ~~رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، وسبق بيان صحة الرواية التي رواها المصنف ~~، وعن جابر قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحوم ~~الخيل ونشرب ألبانها رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وفي رواية عن ~~جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : أكلنا لحم فرس على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية قالت : نحرنا فرسا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكلناه . وأما الجواب : PageV09P006 عن ~~الآية الكريمة التي احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابي وأصحابنا وغيرهم ~~أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك ، وإنما خص ~~هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى ms4049 : @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير @QE@ المائدة : 3 فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ~~، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا : ولهذا سكت ~~عن حمل الأثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : @QB@ وتحمل أثقالكم ~~إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم @QE@ النحل : ~~7 ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل ، وينضم إلى ما ذكرناه في ~~تأويل الآية ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم ~~المعارض الصحيح لها ، وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى ~~أعلم . فرع : لحم الحمر الأهلية حرام عندنا ، وبه قال جماهير العلماء من ~~السلف والخلف ، قال الخطابي : هو قول عامة العلماء ، قال : وإنما رويت ~~الرخصة فيه عن ابن عباس ، رواه عنه أبو داود في سننه ، قلت : ورواه عن ابن ~~عباس البخاري في صحيحه كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وعند مالك ثلاث ~~روايات في لحمها ، أشهرها أنه مكروه كراهة تنزيه شديدة ، والثانية حرام ~~والثالثة مباح ، واحتج لابن عباس بقوله تعالى : @QB@ قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة @QE@ الأنعام : 145 الآية ، ~~وبحديث غالب بن أبجر قال : أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم إلا الحمر ~~الأهلية ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أصابتنا السنة ، ~~ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حر ، وإنك حرمت الحمر الأهلية فقال ~~: أطعم أهلك من سمين حمرك ، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية رواه أبو داود ~~واتفق الحفاظ على تضعيفه . قال الخطابي والبيهقي وغيرهما . هو حديث يختلف ~~في إسناده ، يعنون مضطربا . قال البيهقي وغيره : وهذا الحديث لا يعارض ~~الأحاديث الصحيحة التي PageV09P007 سنذكرها إن شاء الله تعالى ، قالوا : ~~ولو بلغ ابن عباس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة في ~~تحريمها لم يصر إلى غيرها . ودليل الجمهور في تحريمها حديث ms4050 علي رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن ~~لحوم الحمر الأهلية رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواه البخاري ومسلم ، وعن ~~جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل رواه البخاري ومسلم . وعن البراء بن ~~عازب قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبنا حمرا فطبخناها ، ~~فأمر مناديا أن أكفئوا القدور رواه البخاري ومسلم من طرق ، وروياه من رواية ~~عبد الله بن أبي أوفى . وعن سلمة بن الأكوع قال : لما قدمنا خيبر رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نيرانا توقد فقال : علام توقد هذه النيران فقالوا ~~: على لحوم الحمر الأهلية قال : كسروا القدور وأهريقوا ما فيها ، فقال رجل ~~من القوم : يا رسول الله أونهريق ما فيها ونغسلها فقال : أو ذاك رواه ~~البخاري ومسلم . وعن عمرو بن دينار قال : قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية فقال : قد كان يقول ذاك ~~الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ، ولكن أبى ذلك ابن عباس وقرأ : قل لا ~~أجد فيما أوحى إلى محرما رواه البخاري ، وقوله : أبى ذلك ا PageV09P008 بن ~~عباس محمول على أنه لم يبلغه حديث الحكم بن عمرو وغيره . وعن ابن عباس قال ~~: لا أدري أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس ، ~~فكره أن تذهب حمولتهم أو حرم يوم خيبر لحم الحمر الأهلية رواه البخاري ~~ومسلم وعن ابن عباس أوفى قال : أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر ~~وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها ، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا ، ~~فقال ناس : إنما حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس ms4051 وقال ~~آخرون : حرمها البتة رواه البخاري ومسلم . وعن أبي ثعلبة الخشني قال : حرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم الحمر ، ولحم كل ذي ناب من السباع رواه ~~البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري ، ولفظ مسلم حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحوم الحمر الأهلية وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جاء ~~فقال : أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال : أكلت الحمر ، ثم جاءه جاء فقال : ~~أفنيت الحمر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس : إن الله ~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها ~~لتفور باللحم رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : رجس من عمل الشيطان ~~وفي رواية له : رجس أو نجس وعن المقدام بن معد يكرب قال : حرم PageV09P009 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي : رواه ~~البيهقي وغيره والأحاديث في المسألة كثيرة ، والله أعلم . وأما الحديث ~~المذكور في سنن أبي داود عن غالب بن أبجر قال : أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت : يا رسول الله أصابتنا السنة ، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي ~~إلا سمان حمر ، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية ، فقال : أطعم أهلك من سمين ~~حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية يعني بالجوال الذي يأكل الجلة وهي ~~العذرة . فهذا الحديث مضطرب مختلف الإسناد ، كثير الاختلاف والاضطراب ~~باتفاق الحفاظ ، وممن أوضح اضطرابه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف ~~، فهو حديث ضعيف . ولو صح لحمل على الأكل منها حال الاضطراب ، ولأنها قصة ~~عين لا عموم لها ، فلا حجة فيها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لحم ~~البغل حرام عندنا ، وبه قال جميع الأئمة إلا ما حكاه أصحابنا عن الحسن ~~البصري أنه أباحه . دليلنا حديث جابر السابق وغيره . فرع : لحم الكلب حرام ~~عندنا ، وبه قالت الأئمة بأسرها إلا رواية عن مالك في الجرو . فرع : السنور ~~الأهلي حرام عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وأباحه الليث بن ربيعة ، وقال ~~مالك : يكره فقال بعض أصحابنا : كراهة تنزيه ms4052 ، وبعضهم كراهة تحريم ، والله ~~أعلم . فرع : ذبح الحمار والبغل ونحوهما مما لا يؤكل ليدبغ جلده أو ليصطاد ~~على لحمه السنور والعقبان ونحو ذلك حرام عندنا ، وجوزه أبو حنيفة وشعب ~~المسألة واضحة في باب الآنية . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الوحش فإنه يحل منه الظباء والبقر ~~لقوله تعالى : @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ الأعراف : 157 والظباء والبقر من ~~الطيبات ، يصطاد ويؤكل ، ويحل الحمار الوحشي للآية ولما روى أن أبا قتادة ~~كان مع قوم محرمين وهو حلال فسنح لهم حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر ~~منها أتانا فأكلوا منها وقالوا : نأكل من لحم صيد ونحن محرمون فحملوا ما ~~بقي من لحمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا ما بقي من لحمها ) ~~ويحل أكل الضبع لقوله عز وجل : @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ PageV09P010 ~~الأعراف : 157 قال الشافعي رحمه الله : ما زال الناس يأكلون الضبع ويبيعونه ~~بين الصفا والمروة . وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الضبع ~~صيد يؤكل وفيه كبش إذا أصابه المحرم . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه ~~البخاري ومسلم ، وحديث جابر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وقوله : سنح ~~هو بسين مهملة ونون مخففة مفتوحتين ثم حاء مهملة أي عرض قوله : يأكلون ~~الضبع ويبيعونه ، الضمير في يبيعونه يعود إلى لحم الضبع ، وإلا فالضبع ~~مؤنثة . وهو بفتح الصاد وضم الباء ويجوز إسكانها ، والتثنية ضبعان والجمع ~~ضباع والمذكر ضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء وتنوين النون والجمع ضباعين ~~كسرحان وسراحين . أما الأحكام : فدواب الوحش يحل منها الظباء والبقر والحمر ~~والضبع لما ذكره المصنف ، وهذا كله متفق عليه ، ويحل الوعل بلا خلاف . فرع ~~: الضبع والثعلب مباحان عندنا ، وعند أحمد وداود ، وحرمهما أبو حنيفة وقال ~~مالك : يكرهان ، وممن قال بإباحة الضبع على ابن أبي طالب وإسحاق بن راهويه ~~وأبو ثور وخلائق من الصحابة والتابعين ، وممن أباح الثعلب طاوس وقتادة وأبو ~~ثور . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحل أكل الأرنب لقوله تعالى : @QB@ الذين ~~يتبعون الرسول ms4053 النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون @QE@ الأعراف : 157 والأرنب ~~من الطيبات ولما روى جابر أن غلاما من قومه أصاب أرنبا فذبحها بمروة فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها فأمره أن يأكلها ويحل اليربوع لقوله ~~تعالى : @QB@ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ~~@QE@ الأعراف : 157 واليربوع من الطيبات تصطاده العرب وتأكله PageV09P011 ~~وأوجب فيه عمر رضي الله عنه على المحرم إذا أصابه جفرة فدل على أنه صيد ~~مأكول ، ويحل أكل الثعلب لقوله تعالى : @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ الأعراف ~~: 157 والثعلب من الطيبات مستطاب يصطاد ، ولأنه لا يتقوى بنابه فأشبه ~~الأرنب ، ويحل أكل ابن عرس والوبر لما ذكرناه في الثعلب ، ويحل أكل القنفذ ~~لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى : @QB@ ~~قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الأنعام : 145 الآية ، ~~ولأنه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالأرنب ويحل الضب لما روى أن عباس ~~رضي الله عنهما أنه أخبره خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيت ميمونة رضي الله عنها فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمت الضب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، ~~فقال خالد : أحرام الضب يا رسول الله قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي ~~فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينظر فلم ينهه . + الشرح : حديث جابر في الأرنب رواه البيهقي بلفظه بإسناد ~~حسن وجاءت أحاديث صحيحة بمعناه منها ms4054 : حديث أنس قال : أفصحنا أرنبا عن ~~الظهران فأدركتها فأخذتها فذهبت بها إلى أبي طلحة فذبحها وبعث بكتفها ~~وفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله رواه البخاري PageV09P012 ~~ومسلم ، وفي رواية البخاري قبله وأكله منه وأما الأثر المذكور عن ابن عمر : ~~في القنفذ فهو بعض حديث طويل عن عيسى بن نميلة عن أبيه قال كنت عند ابن عمر ~~فسئل عن أكل القنفذ فتلا @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما @QE@ الآية ، ~~قال الشيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر : إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا فهو كما قال رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، قال البيهقي لم ~~يرو إلا بهذا الإسناد ، قال وهو إسناد فيه ضعيف وأما حديث ابن عباس عن خالد ~~فرواه البخاري ومسلم . قوله : فذبحها بمروة هي بفتح الميم وهي الحجرة قوله ~~القنفذ بضم القاف والفاء ويقال بفتح الفاء لفتان ذكرهما الجوهري : وجمعها ~~قنافذ ، والوبر بإسكان الباء جمعه وبار بكسر الواو والضب المحنوذ أي المشوي ~~، قوله : فاجتررته هكذا هو بالراء المكررة ، هذا هو الصواب المعروف في كتب ~~الحديث والفقه وغيرهما ، وذكر بعض من تكلم في ألفاظ المهذب أنه بالزاي بعد ~~الراء أي وطعنه . أما الأحكام : فيحل الأرنب واليربوع والثعلب والقنفذ ~~والضب والوبر وابن عرس ، ولا خلاف في شىء من هذه ، إلا الوبر والقنفذ ~~ففيهما وجه أنهما حرام والصحيح المنصوص تحليلهما وبه قطع الجمهور ، ويحل ~~الدلدل على الصحيح المنصوص وفيه وجه وأما السمور والسنجاب والفنل بفتح ~~الفاء والنون والقاقم بالقافين وضم الثانية والحواصل ففيها وجهان الصحيح : ~~المنصوص أنها حلال والثاني : أنها حرام . والله تعالى أعلم . فرع : في ~~مذاهب العلماء في الضب . مذهبنا أنه حلال غير مكروه وبه قال مالك وأحمد ~~والجمهور ، وقال أصحاب أبي حنيفة يكره ، وأما اليربوع فحلال عندنا لا يكره ~~. دليلنا حديث خالد وأحاديث كثيرة في الصحيحين ، وأما القنفذ فحلال عندنا ~~لا يكره ، وبه قال مالك والجمهور ، وقال أحمد : يحرم ms4055 ، وقال أصحاب أبي ~~حنيفة يكره ، وأما اليربوع فحلال عندنا لا يكره ، وبه قال مالك وأحمد ~~والجمهور ، وقال أصحاب أبي حنيفة : يكره ، ونقل صاحب البيان عن أبي حنيفة ~~تحريم الضب والوبر وابن عرس والقنفذ واليربوع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحل ما يتقوى بنابه ويعدو على الناس ~~وعلى البهائم ، كالأسد والفهد والذئب والنمر والدب ، لقوله عز وجل @QB@ ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ PageV09P013 الأعراف : 157 وهذه السباع من ~~الخبائث ، لأنها تأكل الجيف ولا يستطيبها العرب . ولما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ( ~~وأكل ) كل ذي مخلب من الطير وفي ابن آوى وجهان أحدهما : يحل لأنه لا يتقوى ~~بنابه ، فهو كالأرنب والثاني : لا يحل لأنه مستخبث كريه الرائحة ، لأنه من ~~جنس الكلاب ، فلم يحل أكله ، وفي سنور الوحش وجهان أحدهما : لا يحل لأنه ~~يصطاد بنابه ، فلم يحل كالأسد والفهد والثاني : يحل لأنه حيوان يتنوع إلى ~~حيوان وحشي وأهلي ، ويحرم الأهلي منه ويحل الوحشي منه كالحمار الوحشي ولا ~~يحل أكل حشرات الأرض كالحيات والعقارب والفأر والخنافس والعظاء والصراصير ~~والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان وحمار قبان لقوله ~~تعالى : @QB@ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ~~@QE@ الأعراف : 157 . + الشرح : حديث ابن عباس رواه مسلم بلفظه ، ورواه ~~البخاري ومسلم جميعا من رواية أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ورواه مسلم أيضا من رواية أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ذي ناب من السباع فأكله حرام قال أهل ~~اللغة : المخلب بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وهو للظئر والسباع كالظفر ~~للإنسان وأما الحشرات فبفتح الحاء والشين ، وهي هوام الأرض وصغار دوابها ~~والحية ms4056 تطلق على الذكر والأنثى والبطة وأما العقرب والعقربة والعقربا فاسم ~~للأنثى ، ويقال للذكر : عقربان بضم العين والراء وأما الخنافس فجمع خنفساء ~~بضم الخاء وبالمد والفاء مفتوحة PageV09P014 ومضمومة والفتح أفصح وأشهر ، ~~قال الجوهري : ويقال خنفس وخنفسة وأما العناكب فجمع عنكبوت وهي هذه الناسجة ~~المعروفة قال الجوهري : الغالب عليها التأنيث . وأما سام أبرص فبتشديد ~~الميم قال أهل اللغة : هو كبار الوزغ ، قال النحويون واللغويون : سام أبرص ~~اسمان جعلا واحدا ويجوز فيه وجهان أحدهما : البناء على الفتح كخمسة عشر ~~والثاني : إعراب الأول وإضافته إلى الثاني ويكون الثاني لأنه لا ينصرف . ~~وأما الجعلان فبكسر الجيم وإسكان العين جمع جعل بضم الجيم وفتح العين وهي ~~دويبة معروفة يدحرج القذر ، وأما الديدان فبكسر الدال الأولى ، وهي جمع دود ~~كعود وعيدان وواحدة دودة وأما حمار قبان فدويبة معروفة كثيرة الأرجل وهي ~~فعلان لا ينصرف لا معرفة ولا نكرة والله تعالى أعلم . أما الأحكام : فقال ~~الشافعي : يحرم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير للحديث قالوا ~~: والمراد بذي الناب ما يتقوى بنابه ويعدو على الحيوان كما ذكره المصنف ، ~~فمن ذلك الأسد والفهد والنمر والذئب والدب والقرد والفيل والببر بباءين ~~موحدتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة ، وهو حيوان معروف يعادي الأسد ويقال ~~له أيضا الفرانق بضم الفاء وكسر النون فكل هذه المذكورات حرام بلا خلاف ~~عندنا إلا وجها شاذا في الفيل خاصة أنه حلال ، حكاه الرافعي عن الإمام أبي ~~عبد الله البوسنجي من أصحابنا ، وزعم أنه لا يعدو من الفيلة إلا العجل ~~المغتلم كالإبل والصحيح المشهور تحريمه . وأما ابن آوى وابن مفترض ففيهما ~~وجهان أصحهما : تحريمهما وبه قطع المراوزة وفي سنور البر وجهان الأصح : ~~تحريمه وقال الخضرى : حلال وأما الحشرات فكلها مستخبثة وكلها محرمة سوى ما ~~يدرج منها وما يطير فمنها : ذوات السموم والإبر كالحية والعقرب والزنبور ~~ومنها : الوزغ وأنواعه كحرباء الظهيرة والعظاء وهي ملساء تشبه سام أبرص ، ~~وهي أخس منه واحدتها عظاة وعظامة فكل هذا حرام ويحرم النمل والذر والفأرة ~~والذباب والخفساء والقراد والجعلان وبنات ms4057 وردان وهما رقبان والديدان إلا ~~دود الجبن والخل والباقلا والفواكه ، ونحوها من المأكول الذي يتولد منه ~~الدود ففي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه سبقت في باب المياه أحدها : يحل ~~والثاني : لا وأصحها : يحل أكله مع ما تولد منه لا منفردا . ويحرم اللحكاء ~~وهي بضم اللام وفتح الحاء المهملة وبالمد وهي دويبة تفوص في الرمل إذا رأت ~~إنسانا قال أصحابنا : ويستثنى من الحشرات اليربوع والضب فإنهما حلالان كما ~~سبق مع دخولهما في اسم PageV09P015 الحشرات ، وكذا أم حبين فإنها حلال على ~~أصح الوجهين قالوا : ويستثنى من ذوات الإبر الجراد ، فإنه حلال قطعا وكذا ~~القنفذ على الصحيح كما سبق ، وأما الصرارة فحرام على أصح الوجهين كالخنفساء ~~. والله سبحانه أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في حشرات الأرض كالحيات ~~والعقارب والجعلان وبنات وردان والفأرة ونحوها . مذهبنا أنها حرام ، وبه ~~قال أبو حنيفة وأحمد وداود ، وقال مالك : حلال لقوله تعالى : @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة @QE@ الأنعام : ~~145 ) الآية وبحديث التلب بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم لام مكسورة ثم باء ~~موحدة الصحابي رضي الله عنه قال : صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع ~~لحشرة الأرض تحريما رواه أبو داود . واحتج الشافعي والأصحاب بقوله تعالى : ~~@QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف : 157 وهذا مما يستخبثه العرب ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم : خمس من الدواب كلهن فاسق ، يقتلن في الحرم : ~~الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه البخاري ومسلم من رواية ~~عائشة وحفصة وابن عمر . وعن أم شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الأوزاغ رواه البخاري ومسلم ، وأما قوله تعالى : @QB@ قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي محرما @QE@ الآية . فقال الشافعي وغيره من العلماء : معناها مما كنتم ~~تأكلون وتستطيبون ، قال الشافعي : وهذا أولى معاني الآية استدلالا بالسنة ~~والله أعلم . وأما حديث التلب فإن ثبت لم يكن فيه دليل ، لأن قوله لم أسمع ~~لا يدل على عدم سماع غيره والله أعلم . PageV09P016 فرع : في مذاهبهم في ~~أكل السباع التي تتقوى ms4058 بالناب كالأسد والنمر والذئب وأشباهها . قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنها حرام ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود والجمهور وقال : مالك ~~تكره ولا تحرم واحتج : بقوله تعالى : @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ الأعراف : ~~157 واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة من رواية ابن عباس وغيره في النهي عن ~~كل ذي ناب من السباع ، وفي رواية مسلم التي قدمناها كل ذي ناب من السباع ~~فأكله حرام وأجابوا عن الآية الكريمة بأنه أمر أن يخبر بأنه لا يجد محرما ~~في ذلك الوقت إلا هذا ، ثم ورد وحي آخر بتحريم السباع فأخبر به ، والآية ~~مكية والأحاديث مدنية ولأن الحديث مخصص للآية والله سبحانه أعلم . فرع : في ~~أنواع اختلف السلف فيها : منها : القرد هو حرام عندنا وبه قال عطاء وعكرمة ~~ومجاهد ومكحول والحسن وابن حبيب المالكي . وقال مالك وجمهور أصحابه ليس ~~بحرام . ومنها : الفيل وهو حرام عندنا وعند أبي حنيفة والكوفيين والحسن . ~~وأباحه الشعبي وابن شهاب ومالك في رواية . حجة الأولين أنه ذو ناب . ومنها ~~: الأرنب وهو حلال عندنا ، وعند العلماء كافة إلا ما حكى عن ابن عمرو بن ~~العاص وابن أبي ليلى أنهما كرهاها . دلت لنا الأحاديث السابقة في إباحتها ~~ولم يثبت في النهي عنها شىء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الطائر فإنه يحل منه النعامة لقوله ~~تعالى : @QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ الأنعام : 157 وقضت الصحابة رضي الله ~~عنهم فيها ببدنة ، فدل على أنه صيد مأكول ، ويحل الديك والدجاج والحمام ~~والدراج والقبج والقطا والبط والكراكي والعصفور والقنابر لقوله تعالى : ~~@QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ الأعراف : 157 وهذه كلها مستطابة ، PageV09P017 ~~وروى أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأكل لحم الدجاج وروى سفينة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارى ويحل أكل ~~الجراد لما روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : غزوت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات يأكل الجراد ونأكله ويحرم أكل الهدهد ms4059 ~~والخطاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهما وما يأكل لا ينهى عن ~~قتله ، ويحرم ما يصطاد ويتقوى بالمخلب كالصقر والبازي ، لحديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ~~وأكل كل ذي مخلب من الطير ويحرم أكل الحدأة والغراب الأبقع لما روت عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خمس يقتلن في الحل والحرم ~~: الحية والفأرة والغراب الأبقع والحدأة والكلب العقور وما أمر بقتله لا ~~يحل أكله قالت عائشة رضي الله عنها : إني لأعجب ممن يأكل الغراب ، وقد أذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله ويحرم الغراب الأسود الكبير لأنه ~~مستخبث يأكل PageV09P018 الجيف فهو كالأبقع وفي الغداف وغراب الزرع وجهان ~~أحدهما : لا يحل للخبر والثاني : يحل لأن مستطاب يلقط الحب فهو كالحمام ~~والدجاج ، وتحرم حشرات الطير كالنحل والزنبور والذباب لقوله تعالى : @QB@ ~~ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الآية ( الأعراف : 751 ) وهذه من الخبائث . + ~~الشرح : حديث أبي موسى رواه البخاري ومسلم وحديث سفينة رواه أبو داود ~~والترمذي بإسناد ضعيف ، وقال الترمذي : هو غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه . ~~وحديث عبد الله بن أبي أوفى رواه البخاري ومسلم ولفظه غزوت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد . وأما حديث النهي عن قتل ~~الهدهد فرواه عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب : النمل والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ذكره في آخر كتابه ، ورواه ابن ~~ماجه في كتاب الصيد بإسناده على شرط البخاري . وأما النهي عن قتل الخطاف ~~فهو ضعيف ومرسل ، رواه البيهقي بإسناده عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن ~~معاوية ، وهو تابعي التابعين أو من التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن قتل الخطاطيف وقال : لا تقتلوا العوذ إنها تعوذ بكم من غيركم ~~قال البيهقي : هذا منقطع ms4060 قال : وروى حمزة النصيبي فيه حديثا مسندا إلا أنه ~~كان يرمى بالوضع ، وصح عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا عليه أنه قال : ~~لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت ~~المقدس قال : يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم قال البيهقي : إسناد صحيح . ~~وأما حديث ابن عباس فرواه البخاري ومسلم وسبق بيان طرقه وشرحه في الفصل ~~الذي قبل هذا . وأما حديث عائشة : خمس يقتلن في الحل والحرم إلى آخره فصحيح ~~رواه البخاري ومسلم وسبق قريبا . وأما حديث عائشة : إني لأعجب ممن يأكل ~~الغراب إلى آخره فرواه البيهقي بإسناد صحيح إلا أن فيه عبد الله بن أبي ~~أويس وقد ضعفه الأكثرون ووثقه بعضهم وروى له مسلم في صحيحه . أما الفاظ ~~الفصل : فقوله : وأما الطائر هكذا هو في النسخ ، والأجود أن يقول : وأما ~~الطير ، لأن الطير جمع ، والطائر مفرد ، وقد سبق بيانه أول الباب . ~~والنعامة بفتح النون قال الجوهري : يذكر ويؤنث والنعامة اسم جنس كحمامة ~~وحمام . وأما الديك فهو ذكر PageV09P019 الدجاج جمعه ديوك وديكة ، والدجاجة ~~بفتح الدال وكسرها لغتان والفتح أفصح باتفاقهم ، الواحد دجاجة يقع على ~~الذكر والأنثى ، وجمع المصنف بين الديك والدجاج هو من باب ذكر العام بعد ~~الخاص ، وهو جائز ، ومنه قوله تعالى : @QB@ رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل ~~بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ نوح : 28 وقوله تعالى : @QB@ قل إن ~~صلاتي ونسكي @QE@ الأنعام : 162 . وأما القبج فبفتح القاف وإسكان الباء ~~الموحدة وبالجيم وهو الحجل المعروف . قال الجوهري : هو فارسي معرب ، لأن ~~القاف والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب ، قال : والقبجة تقع ~~على الذكر والأنثى حتى تقول يعقوب ، فيختص بالذكر لأن الهاء إنما دخلته على ~~أنه الواحد من الجنس ، وكذلك النعامة حتى تقول ظليم ، والنحلة حتى تقول ~~يعسوب ، والدراجة حتى تقول : حيقطان ، والبومة حتى تقول : صدى أو فياد ، ~~والحبارى حتى تقول : خرب ومثله كثير . هذا آخر كلام الجوهري . وأما القنابر ~~فبقاف مفتوحة ثم نون ثم ألف ثم باء موحدة ثم راء جمع ms4061 قبرة بضم القاف وتشديد ~~الباء الموحدة قال الجوهري : وقد جاء في الشعر قنبرة كما تقوله العامة ، ~~وهو ضرب من الطير وأما الهدهد فبضم الهاءين وجمعه هداهد ويقال للمفرد هداهد ~~أيضا وأما البازي ففيه ثلاث لغات ، المشهور الفصيحة البازي بتخفيف الياء ~~والثانية باز والثالثة بازي بتشديد الياء حكاها ابن مكي وهي غريبة أنكرها ~~الأكثرون قال أبو زيد الأنصاري : يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما تصيد ~~صقور ، واحدها صقر ، والأنثى صقرة ، وقد ينكر على المصنف كونه جعل الصقر ~~قسيما للبازي ، مع أنه يتناوله وغيره كما ذكره أبو زيد ، ويجاب عنه أنه من ~~بابذكر الخاص بعد العام كقوله تعالى : @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله ~~وجبريل وميكال @QE@ البقرة : 98 @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ~~ومن نوح @QE@ الأحزاب : 8 الآية . وأما الحدأة فبحاء مكسورة ثم دال مفتوحة ~~ثم همزة عن وزن عنبة والجماعة حدأ كعنب وأما الفأرة فبالهمز ويجوز تركه ~~وأما الغداف فبغين معجمة مضمومة ثم دال مهملة مخففة وآخره فاء جمع غدفان ، ~~قال ابن فارس : هو الغراب الضخم ، قال الجوهري . هو غراب القيظ وقال ~~العبدري وغيره من أصحابنا هو غراب صغير أسود لونه لون الرماد ، والله أعلم ~~. أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : اتفق أصحابنا على أنه يحل أكل ~~النعامة والدجاج PageV09P020 والكركي والحباري والحجل والبط والقطا ~~والعصافير والقنابر والدراج والحمام ، قال أصحابنا : وكل ذات طوق من الطير ~~فهي داخلة في الحمام ، وهي حلال ، فيدخل فيه القمري والدبس واليمام ~~والفواخت ويحل الورسان وكل ما على شكل العصفور وفي حده فهو حلال ، فيدخل في ~~ذلك الصعوة والزرزور والنغر بضم النون وفتح الغين المعجمة والبلبل ويحل ~~العندليب والحمرة على المذهب الصحيح ، وفيهما وجه ضعيف أنهما حرام ، وفي ~~الببغاء والطاووس وجهان : قال البغوي وغيره : أصحهما التحريم . وأما ~~السقراف فقطع البغوي بحله والصيمري بتحريمه ، قال أبو عاصم العبادي : يحرم ~~ملاعب ظله وهو طائر يسبح في الجو مرارا ، كأنه ينصب على طائر قال أبو عاصم ~~. والبوم حرام كالرخم قال : والضوع بضم الضاد المعجمة وفتح الواو بالعين ~~المهملة حرام على أصح ms4062 القولين ، قال الرافعي : هذا يقتضي أن الضوع غير ~~البوم ، قال : لكن في صحاح الجوهري أن الضوع طائر من طير الليل من جنس ~~الهام ، وقال المفضل : هو ذكر البوم قال الرافعي : فعلى هذا إن كان في ~~الضوع قول لزم إجراؤه في البوم لأن الذكر والأنثى من جنس واحد لا يفترقان . ~~قلت : الأشهر أن الضوع من جنس الهام فلا يلزم اشتراكهما في الحكم قال أبو ~~عاصم : النهاش حرام كالسباع التي تنهش ، قال : واللقاط حلال إلا ما استثناه ~~النص ، يعني ذا المخلب ، وقال البوسنجي : اللقاط حلال بلا استثناء ، قال ~~أبو عاصم : وما تقوت بالطاهرات فحلال إلا ما استثناه النص ، وما تقوت ~~بالنجس فحرام . فرع : قال الشافعي والمصنف والأصحاب : يحرم أكل كل ذي مخلب ~~من الطير يتقوى به ويصطاد كالصقر والنسر والبازي والعقاب وغيرها للحديث ~~السابق . المسألة الثانية : قال الشافعي والأصحاب : ما نهى عن قتله حرم ~~أكله لأنه لو حل أكله لم ينه عن قتله كما لو لم ينه عن قتل المأكول ، فمن ~~ذلك النمل والنحل فهما حرام ، وكذلك الخطاف والصرد والهدهد والثلاثة حرام ~~على المذهب ، وفيها وجه ضعيف أنها مباحة وحكاه البندنيجي في كتاب الحج قولا ~~، وجزم به في الصرد والهدهد . والخفاش حرام قطعا قال الرافعي : وقد يجىء ~~فيه الخلاف ، واللفاف حرام على أصح الوجهين . الثالثة : قال أصحابنا : ما ~~أمر بقتله من الحيوان فأكله حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الفواسق الخمس في الحرم والإحرام فلو حل أكله لما أمر بقتله مع قول الله ~~تعالى : @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ PageV09P021 المائدة : 95 فمن ~~ذلك الحية والفأرة والحدأة وكل سبع ضار ، ويدخل في هذا الأسد والذئب ~~وغيرهما مما سبق ، قال أصحابنا : وقد يكون للشىء سببان أو أسباب تقتضي ~~تحريمه وتحرم البغاثة بفتح الباء الموحدة وتخفيف الغين المعجمة وبالثاء ~~المثلثة في آخرها والرخمة كما تحرم الحدأة . وأما الغراب فهو أنواع فمنها : ~~الغراب الأبقع ، وهو حرام بلا خلاف للأحاديث الصحيحة ومنها : الأسود الكبير ~~، وفيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وجماعة التحريم والثاني : فيه ms4063 وجهان ~~أصحهما : التحريم والثالث : الحل . وأما غراب الزرع وهو أسود صغير ، يقال ~~له : الزاغ ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين ، ففيه وجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : أنه حلال والأصح أن الغداف حرام ، قال الرافعي : ~~ومن الغربان غراب صغير أسود أو رمادي اللون ، وقد يقال الغداف الصغير وهو ~~حرام على أصح الوجهين ، وكذلك العقعق والله تعالى أعلم . الرابعة : يحرم ~~حشرات الطير كالنحل والزنابير والذباب والبعوض وشبهها لما ذكره المصنف . ~~الخامسة : يحل أكل الجراد بلا خلاف للحديث السابق ، وسواء مات بنفسه أو ~~بقتل مسلم أو مجوسي ، وسواء قطع رأسه أم لا ولو قطع بعض جرادة وباقيها حي ~~فوجهان أصحهما : يحل المقطوع لأن المقطوع كالميت وميتته حلال . والثاني : ~~حرام وإنما يباح منه الجملة لحرمتها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن ~~الجراد حلال سواء مات باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات حتف أنفه ، وبهذا قال ~~أبو حنيفة وأحمد ، ومحمد بن عبد الحكم والأبهري المالكيان وجماهير العلماء ~~من السلف والخلف قال : العبدري وقال مالك : لا يحل إلا إذا مات بسبب ، بأن ~~يقطع منه شىء أو يصلق أو يقلى حيا أو يشوى وإن لم يقطف رأسه ، قال : فإن ~~مات حتف أنفه أو في وعاء لم يؤكل ، وعن أحمد رواية ضعيفة كمذهب مالك . ~~واحتج مالك بقوله تعالى : ? < حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ ~~أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع ~~إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقيموا بالأزلم ذ لكم فسق اليوم يبس ~~الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسل م دينا فمن اضطر في مخمصه غير متجانف لإثم فإن ~~الله غفور رحيم > ? المائدة : 3 واحتج أصحابنا بحديث ابن أبي أوفى السابق : ~~غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد رواه ~~البخاري ومسلم ، وروى الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن ~~عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4064 أحلت لنا ميتتان ودمان ، أما ~~الميتتان فالحوت والجراد ، والدمان الكبد PageV09P022 قل لا أجد في مآ أوحى ~~إلى محرما على طاعم يطعمه @QB@ الأنعام @QE@ الآية فقد سبق جوابها في مسألة ~~تحريم السباع . PageV09P023 فرع : قد ذكرنا مذهبنا في غراب الزرع والغداف ، ~~وقال بإباحتهما مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى ذلك من الدواب والطيور ينظر فيه ، ~~فإن كان مما يستطيبه العرب حل أكله ، وإن كان مما لا يستطيبه العرب لم يحل ~~أكله لقوله عز وجل : @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ ~~الأعراف : 157 ويرجع في ذلك إلى العرب من أهل الريف والقرى وذوي اليسار ~~والغنى دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة ، فإن استطاب قوم ~~شيئا وأستخبثه قوم رجع إلى ما عليه الأكثر ، فإن اتفق في بلاد العجم ما لا ~~يعرفه العرب نظر إلى ما يشبهه فإن كان حلالا حل وإن كان حراما حرم ، وإن لم ~~يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ففيه وجهان قال : أبو إسحاق وأبو علي ~~الطبري يحل لقوله عز وجل @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير @QE@ الأنعام : 145 ~~وهذا ليس بواحد منها . وقال ابن عباس رضي الله عنه ما سكت عنه فهو عفو ومن ~~أصحابنا من قال : لا يحل أكله ، لأن الأصل في الحيوان التحريم ، فإذا أشكل ~~بقي على أصله . + الشرح : هذا المذكور عن ابن عباس رواه أبو داود عنه هكذا ~~بإسناد حسن ، ورواه البيهقي مرفوعا عن سلمان الفارسي . وعن أبي الدرداء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما ~~حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو من عفوه قال أصحابنا : من الأصول ~~المعتبرة في هذا الباب الاستطابة والاستخباث ، ورواه الشافعي رحمه الله ~~الأصل الأعظم الأعم ولهذا أفسح الباب والمعتمد فيه قوله تعالى : @QB@ ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف 751 وقوله تعالى : @QB@ ~~يسألونك ماذا أحل لهم ms4065 قل أحل لكم الطيبات @QE@ PageV09P024 المائدة : 4 قال ~~أصحابنا وغيرهم : وليس المراد بالطيب هنا الحلال ، لأنه لو كان المراد ~~الحلال لكان تقديره أحل لكم الحلال ، وليس فيه بيان ، وإنما المراد ~~بالطيبات ما يستطيبه العرب ، وبالخبائث ما تستخبثه . قال أصحابنا : ولا ~~يرجع في ذلك إلى طبقات الناس ، وينزل كل قوم على ما يستطيبونه أو يستخبثونه ~~، لأنه يؤدي إلى اختلاف الأحكام في الحلال والحرام واضطرابها ، وذلك يخالف ~~قواعد الشرع ، قالوا : فيجب اعتبار العرب ، فهم أولى الأمم بأن يؤخذ ~~باستطيابهم واستخباثهم لأنهم المخاطبون أولا ، وهم جيل معتدل لا يغلب فيهم ~~الانهماك على المستقذرات ولا العفافة المتولدة من التنعم فيضيقوا المطاعم ~~على الناس . قالوا : وإنما يرجع إلى العرب الذين هم سكان القرى والريف دون ~~أجلاف البوادي الذين يأكلون مادب ودرج من غير تمييز وتغيير عادة أهل اليسار ~~والثروة دون المحتاجين ، وتغيير حالة الخصب والرفاهية دون الجدب والشدة قال ~~الرافعي : وذكر جماعة أن الاعتبار بعادة العرب الذين كانوا في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن الخطاب لهم ، قال : ويشبه أن يقال : يرجع في ~~كل زمان إلى العرب الموجودين فيه ، قال أصحابنا : فإن استطابته العرب أو ~~سمته باسم حيوان حلال فهو حلال ، وإن استخبثته أو سمته باسم محرم فمحرم ، ~~فإن استطابته طائفة واستخبثته أخرى اتبعنا الأكثرين فإن استويا قال ~~الماوردي وأبو الحسن العبادي : يتبع قريش لأنهم قطب العرب ، فإن اختلفت ~~قريش ولا ترجيح أو شحكوا ولم يحكموا بشىء أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب ، ~~اعتبرناه بأقرب الحيوان به شبها والشبه تارة يكون في الصورة وتارة في طبع ~~الحيوان من الصيالة والعدوان ، وتارة في طعم اللحم ، فإن استوى الشبهان أو ~~لم نجد ما يشبهه فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الحل قال ~~إمام الحرمين : وإليه ميل الشافعي والثاني : التحريم . قال أصحابنا : وإنما ~~يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم ولا أمر بقتله ولا ~~نهى عن قتله ، فإن وجد شىء من هذه الأصول اعتمدناه ولم نراجعهم ، قطعا ، ~~فمن ذلك الحشرات وغيرها مما ms4066 سبق والله تعالى أعلم . فرع : إذا وجدنا حيوانا ~~لا معرفة لحكمه من كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ، ولا استطابة ولا ~~استخباث ولا غير ذلك من الأصول المعتمدة ، وثبت تحريمه في شرع من قبلنا ، ~~فهل يستصحب تحريمه فيه قولان الأصح : لا يستصحب ، وهو مقتضى كلام جمهور ~~الأصحاب . وهو مقتضى المختار عند أصحابنا في أصول الفقه ، فإن استصحبناه ~~فشرطه أن PageV09P025 يثبت تحريمه في شرعهم بالكتاب أو السنة أو يشهد به ~~عدلان أسلما منهم بعرفان المبدل من غيره ، قال الماوردي : فعلى هذا لو ~~اختلفوا اعتبر حكمه في أقرب الشرائع إلى الإسلام وهي النصرانية ، وإن ~~اختلفوا عاد الوجهان عند تعارض الأشباه أصحهما : الحل ، والله سبحانه أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحل ما تولد بين مأكول وغير مأكول ~~كالسمع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار ~~الأهل لأنه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل فغلب فيه الحظر كالبغل . + الشرح : ~~السمع بكسر السين وإسكان الميم قال الشافعي والأصحاب يحرم السمع والبغل ~~وسائر ما يولد من مأكول وغير مأكول ، سواء كان المأكول الذكر أو الأنثى ، ~~لما ذكره المصنف ، والزرافة بفتح الزاي وضمها حرام بلا خلاف ، وعدها بعضهم ~~من المتولد بين مأكول وغير مأكول . ولو تولد من فرس وأتان وحشية أو نحو ذلك ~~من الجنسين المأكولين كان حلالا ، نص عليه الشافعي والله سبحان أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أكل الجلالة ، وهي التي أكثر أكلها ~~العذرة من ناقة أو بقرة أو شاة أو ديك أو دجاجة ، لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ألبان الجلالة ولا يحرم ~~أكلها لأنه ليس فيه أكثر من تغير لحمها وهذا لا يوجب التحريم ، فإن أطعم ~~الجلالة طعاما طاهرا وطاب لحمها لم يكره ، لما روى عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : تعلف الجلالة علفا طاهرا إن كانت ناقة أربعين يوما ، وإن كانت ~~شاة سبعة أيام ، وإن كانت دجاجة فثلاثة أيام . + الشرح : حديث ابن عباس ~~صحيح رواه أبو ms4067 داود والترمذي والنسائيث بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو ~~حديث حسن صحيح ، قال أصحابنا : الجلالة هي التي تأكل PageV09P026 العذرة ~~والنجاسات ، وتكون من الإبل والبقرة والغنم والدجاج ، وقيل : إن كان أكثر ~~أكلها النجاسة فهي جلالة ، وإن كان الطاهر أكثر فلا ، والصحيح الذي عليه ~~الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة ، وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن فإن وجد ~~في عرفها وغيره ربح النجاسة فجلالة ، وإلا فلا ، وإذا تغير لحم الجلالة فهو ~~مكروه بلا خلاف ، وهل هي كراهة تنزيه أو تحريم فيه وجهان مشهوران في طريقة ~~الخراسانيين أصحهما : عند الجمهور وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وصححه ~~الروياني وغيره من المعتمدين ، أنه كراهة تنزيه قال الرافعي : صححه ~~الأكثرون والثاني : كراهة تحريم قاله أبو إسحاق المروزي والقفال وصححه ~~الإمام والغزالي والبغوي ، وقيل : هذا الخلاف فيما إذا وجدت رائحة النجاسة ~~بتمامها أو قربت الرائحة من الرائحة فإن قلت الرائحة الموجودة لم تضر قطعا ~~. قال أصحابنا : ولو حبست بعد ظهور النتن وعلفت شيئا طاهرا فزالت الرائحة ~~ثم ذبحت ، فلا كراهة فيها قطعا ، قال أصحابنا : وليس للقدر الذي تعلفه من ~~حد ولا لزمانه من ضبط ، وإنما الاعتبار بما يعلم في العادة أو يظن أن رائحة ~~النجاسة تزول به ، ولو لم تعلف لم يزل المنع بغسل اللحم بعد الذبح ولا ~~بالطبخ وإن زالت الرائحة به ، ولو زالت بمرور الزمان ، قال البغوي : لا ~~يزول المنع ، وقال غيره : يزول قال أصحابنا : وكما منع لحمها يمنع لبنها ~~وبيضها ، للحديث الصحيح في لبنها ، قال أصحابنا : ويكره الركوب عليها إذا ~~لم يكن بينها وبين الراكب حائل ، قال الصيدلاني وغيره : إذا حرمنا لحمها ~~فهو نجس ، ويطهر جلدها بالدباغ ، وهذا يقتضي نجاسة الجلد أيضا ، قال ~~الرافعي : وهو نجس إن ظهرت الرائحة فيه ، وكذا إن لم تظهر على أصح الوجهين ~~كاللحم ، قال أصحابنا : وظهور النتن وإن حرمنا اللحم ونجسناه فلا نجعله ~~موجبا لنجاسة الحيوان في حياته ، فإنا لو نجسناه صار كالكلب لا يطهر جلده ~~بالدباغ ، بل إذا حكمنا بتحريم اللحم كان الحيوان كما لا يؤكل لحمه ، فلا ~~يطهر جلده . ويطهر بالدباغ ms4068 ، والله أعلم . فرع : السخلة المرباة بلبن ~~الكلبة لها حكم الجلالة المعتبرة ، ففيها وجهان أصحهما : يحل أكلها والثاني ~~: لا يحل ، وسبق بيانهما في أول هذا الباب ، قال أصحابنا : ولا يحرم الزرع ~~المزبل ، وإن كثر الزبل في أصله ، لا ما يسقى من الثمار والزروع ماء نجسا ، ~~وقد سبق في باب إزالة النجاسة بيان هذا مع نظائره . فرع : لو عجن دقيق بماء ~~نجس وخبزه فهو نجس يحرم أكله ويجوز أن يطعمه لشاة أو بعير أو بقرة ونحوها ، ~~نص عليه الشافعي رحمه الله ، ونقله عن نصه البيهقي في كتاب PageV09P027 ~~السنن الكبير في باب نجاسة الماء الدائم ، واستدل البيهقي بالحديث المشهور ~~وفي فتاوى صاحب الشامل أنه يكره إطعام الحيوان المأكول نجاسة ، وهذا لا ~~يخالف نص الشافعي في الطعام ، لأنه ليس بنجس العين ، ومراد صاحب الشامل نجس ~~العين ، ولا يجوز إطعام الطعام المعجون بماء نجس لصعلوك وسائل وغيرهما من ~~الآدميين بلا خلاف لأنه منهى عن أكل المتنجس بخلاف الشاة والبعير ونحوهما ، ~~وقال ابن الصباغ في الفتاوى : ولا يكره أكل البيض المصلوق بماء نجس كما لا ~~يكره الوضوء بماء سخن بالنجاسة ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ~~الجلالة . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا تغير لحمها كرهت كراهة تنزيه على ~~الأصح ، ولا تحرم ، سواء لحمها ولبنها وبيضها ، وبه قال الحسن البصري ومالك ~~وداود ، وكذا لا يحرم ما سقى من الثمار والزروع ماء نجسا . وقال أحمد : ~~يحرم لحم الجلالة ولبنها حتى تحبس وتعلف أربعين يوما ، قال : ويحرم الثمار ~~والزروع والبقول المسقية ماء نجسا والله أعلم . واحتج أصحابنا لعدم التحريم ~~أن ما تأكله الدابة من الطاهرات يتنجس إذا حصل في كرشها ، ولا يكون غذاؤها ~~إلا بالنجاسة ، ولا يؤثر ذلك في إباحة لحمها ولبنها وبيضها ، ولأن النجاسة ~~التي تأكلها تنزل في مجاري الطعام ولا تخالط اللحم ، وإنما ينتشى اللحم بها ~~، وذلك لا يوجب التحريم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما حيوان البحر فإنه يحل منه السمك ، لما ~~روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : أحلت ms4069 لنا ميتتان ودمان فأما ~~الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ولا يحل أكل الضفدع ، ~~لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع ولو حل أكله لم ينه ~~عن قتله ، وفيما سوى ذلك وجهان أحدهما : يحل لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر : اغتسلوا منه وتوضأوا به ~~فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته ولأنه حيوان لا يعيش إلا PageV09P028 في الماء ~~فحل أكله كالسمك والثاني : ( أن ) ما أكل مثله في البر حل أكله ، وما لا ~~يؤكل مثله في البر لم يحل أكله اعتبارا بمثله . + الشرح : أما الأثر عن ابن ~~عمر فصحيح سبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في أكل الجراد وأما حديث ~~النهي عن قتل الضفدع فرواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح من ~~رواية عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي الصحابي وهو ابن أخي طلحة ~~بن عبيد الله . قال : سأل طبيب النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في ~~دواء فنهاه عن قتلها وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه في البحر فصحيح ~~ولفظه : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال : هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته وقد سبق بيانه واضحا في أول كتاب الطهارة والطحال ~~بكسر الطاء والضفدع بكسر الضاد وبكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان الكسر ~~أفصح عند أهل اللغة ، وأنكر جماعة منهم الفتح قوله : حيوان لا يعيش إلا في ~~الماء احتراز من السباع ونحوها . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الحيوان ~~الذي لا يهلكه الماء ضربان أحدهما : ما يعيش في الماء ، وإذا خرج منه كان ~~عيشه عيش المذبوح ، كالسمك بأنواعه فهو حلال ، ولا حاجة إلى ذبحه بلا خلاف ~~، بل يحل مطلقا سواء مات بسبب ظاهر كضغطة أو صدمة حجر أو انحسار ماء أو ضرب ~~من الصياد أو غيره . أو مات حتف أنفه سواء طفا على وجه الماء أم لا ، وكله ~~حلال بلا خلاف عندنا ، وأما ما ليس على صورة السموك ms4070 المشهورة ففيه ثلاثة ~~أوجه مشهورة ذكرها المصنف في التنبيه وقال القاضي أبو الطيب وغيره : فيه ~~ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب يحل الجميع وهو المنصوص للشافعي في الأم و ~~مختصر المزني ، واختلاف العراقيين لأن الصحيح أن اسم السمك يقع على جميعها ~~، وقد قال الله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه @QE@ قال ابن عباس ~~وغيره : صده ما صيد ، وطعامه ما قذف ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح هو الطهور ماؤه الحل ميتته . والوجه الثاني : يحرم وهو مذهب أبي ~~حنيفة الثالث : ما يؤكل نظيره في البر كالبقر وغيرهما فحلال ، وما لا يؤكل ~~كخنزير الماء وكلبه فحرام فعلى هذا ما لا نظير له حلال لما ذكرناه في دليل ~~الأصح وعلى هذا الثالث لا يحل ما أشبه الحمار ، وإن كان في البر حمار الوحش ~~المأكول ، صرح به ابن الصباغ والبغوي وغيرهما . وقال أصحابنا : وإذا أبحنا ~~الجميع فهل تشترط الذكاة أم تحل ميتته فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره ، ~~ويقال قولان أصحهما : يحل ميتته PageV09P029 الضرب الثاني : ما يعيش في ~~الماء وفي البر أيضا فمنه طير الماء كالبط والأوز ونحوهما ، وهو حلال كما ~~سبق ، ولا يحل ميتته بلا خلاف بل تشترط ذكاته ، وعد الشيخ أبو حامد وإمام ~~الحرمين من هذا الضرب الضفدع والسرطان وهما محرمان على المذهب الصحيح ~~المنصوص ، وبه قطع الجمهور وفيهما قول ضعيف أنها حلال ، وحكاه البغوي في ~~السرطان عن الحليمي ، وذوات السموم كالحية وغيرها حرام بلا خلاف . وأما ~~التمساح فحرام على الصحيح المشهور وبه قطع المصنف في التنبيه والأكثرون ، ~~وفيه وجه وأما السلحفاة فحرام على أصح الوجهين قال الرافعي : واستثنى جماعة ~~الضفدع من الحيوان الذي لا يعيش إلا في الماء ، تفريعا على الصحيح وهو حل ~~الجميع ، وكذا استثنوا الحيات والعقارب ، قال : ومقتضى هذا الاستثناء أنها ~~لا تعيش إلا في الماء ، قال : ويمكن أن يكون نوع منها كذا ونوع كذا ، قال : ~~واستثنى القاضي أبو الطيب النسناس أيضا فجعله حراما ، ووافقه الشيخ أبو ~~حامد ، وخالفهما الروياني وغيره فأباحوه قلت : الصحيح المعتمد أن جميع ما ~~في ms4071 البحر تحل ميتته إلا الضفدع . ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من ~~السلحفاة والحية والنسناس على ما يكون في ماء غير البحر ، والله تعالى أعلم ~~. فرع : قال الرافعي : أطلق مطلقون القول بحل طير الماء وكلها حلال إلا ~~اللقلق ففيه خلاف سبق قال وقال الصيمري : لا يؤكل طير الماء الأبيض لخبث ~~لحمه والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا حل جميع ميتات البحر ~~إلا الضفدع ، وحكاه العبدري عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي ~~الله عنهم قال : وقال مالك : يحل الجميع سواء الصفدع وغيره ، وقال أبو ~~حنيفة : لا يحل غير السمك . فرع : السمك الطافي حلال وهو الذي مات حتف أنفه ~~، فيحل عندنا كل ميتات البحر غير الضفدع ، سواء ما مات بسبب وغيره ، وبه ~~قال مالك وأحمد وأبو داود وحكاه الخطابي عن أبي بكر الصديق وأبي أيوب ~~الأنصاري وعطاء بن أبي رباح ومكحول والنخعي وأبي ثور رضي الله عنهم وقال ~~أبو حنيفة : إن مات بسبب كضرب وانحسار الماء عنه حل . وإن مات بلا سبب حرم ~~. وإن مات بسبب حر الماء أو برده ففيه روايتان عنه ، والمسألة مشهورة في ~~كتب المذهب ، والخلاف بمسألة السمك الطافي ، وممن قال بمنع السمك الطافي ~~ابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر ابن زيد وطاوس . واحتج PageV09P030 لهم ~~بحديث جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ألقاه البحر أو ~~جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه رواه أبو داود . واحتج ~~أصحابنا بقول الله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه @QE@ قال ابن ~~عباس وغيره : صيده ما صدتموه ، وطعامه ما قذف ، وبعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح كما سبق بيانه ، وبحديث جابر ~~بن عبد الله قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب ~~وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح يطلب خبر قريش ، فأقمنا على الساحل حتى فنى ~~زادنا ، فأكلنا الخبط ، ثم إن البحر ألقى إلينا دابة يقال لها العنبر ، ~~فأكلنا منه نصف شهر ms4072 حتى صلحت أجسامنا رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر قال ~~: غزونا فجعنا حتى إن الجيش ليقسم التمرة والتمرتين ، فبينا نحن على شط ~~البحر إذا رمى البحر بحوت ميت ، فاقتطع الناس منه ما شاءوا من لحم وشحم وهو ~~مثل الطرب ، فبلغني أن الناس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخبروه فقال لهم : أمعكم منه شىء رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن ابن عباس ~~قال : أشهد على أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : السمكة الطافية فيه حلال ~~لمن أراد أكلها رواه البيهقي بإسناد صحيح وروى البيهقي بإسناده عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه عن علي بن أبي طالب قالا : الجراد والنون زكي كله وعن ~~أبي أيوب وأبي صرمة الأنصاريين أنهما أكلا السمك الطافي وعن ابن عباس قال : ~~PageV09P031 لا بأس بالسمك الطافي وعن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا ~~لا يريان بأكل ما لفظ بأسا وعن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~مثله ، روى البيهقي هذا كله بأسانيده المتصلة . وأما الجواب عن حديث جابر ~~الذي احتج به الأولون فهو أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ ، لا يجوز الاحتجاج ~~به لو لم يعارضه شىء فكيف وهو معارض بما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة ~~وأقاويل الصحابة رضي الله عنهم المنتشرة وهذا الحديث من رواية يحيى بن سليم ~~الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر ، قال البيهقي : يحيى بن ~~سليم الطائفي كثير الوهم سيىء الحفظ ، قال : وقد رواه غيره عن إسماعيل بن ~~أمية موقوفا على جابر ، قال : وقال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث ~~فقال ليس هو بمحفوظ ، قال : ويروى عن جابر خلافه ، قال : ولا أعرف لأثر ابن ~~أمية عن أبي الزبير شيئا ، قال البيهقي : وقد رواه أيضا يحيى بن أبي أنيسة ~~عن أبي الزبير مرفوعا ، ويحيى بن أبي أنيسة متروك لا يحتج به ، قال ورواه ~~عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب ابن كيسان عن جابر مرفوعا وعبد العزيز ضعيف ~~لا يحتج به ، قال ms4073 : ورواه بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن ~~جابر مرفوعا ، ولا يحتج بما ينفرد به بقية فكيف بما يخالف قال : وقول ~~الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر مع ما رويناه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما غير الحيوان فضربان طاهر ونجس فأما ~~النجس فلا يؤكل لقوله تعالى : @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف : 157 ~~والنجس خبيث ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفارة تقع في ~~السمن إن كان جامدا فالقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فأريقوه فلو حل أكله ~~لم يأمر بإراقته وأما الطاهر فضربان ضرب يضر ضرب لا يضر ، فما يضر لا يحل ~~أكله كالسم والزجاج والتراب والحجر ، والدليل PageV09P032 عليه قوله تعالى ~~: @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ وقوله تعالى : @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ البقرة : 195 وأكل هذه الأشياء تهلكة ، فوجب أن لا يحل ، وما ~~لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب ، والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق @QE@ الأعراف : 32 . + ~~الشرح : أما حديث فأرة السمن فبعضه في الصحيح وبعضه في غيره فعن ابن عباس ~~عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم خدوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري ~~وفي رواية له ألقوها وما حولها وكلوه وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود بإسناد صحيح ولم يضعفه وذكره ~~الترمذي بإسناد أبي داود ثم قال : وهذا حديث غير محفوظ ، قال سمعت البخاري ~~يقول هو خطأ ، قال : والصحيح حديث ابن عباس عن ميمونة وذكره البيهقي من ~~رواية أبي داود ولم يضعفه ، فهو وأبو داود متفقان على السكوت عليه ، مع صحة ~~إسناده ، قال الخطابي وروى في بعض الأخبار ms4074 وإن كان مائعا فأريقوه . وأما ~~السم والزجاج ففيهما ثلاث لغات فتح السين والزاي وضمهما وكسرهما والفصيح ~~فتح السين وضم الزاي . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا ~~يحرم أكل نجس العين ، كالميتة ولبن الأتان والبول وغير ذلك ، وكذا يحرم أكل ~~المتنجس كاللبن والخل والدبس والطبيخ والدهن وغيرها إذا تنجست ، وهذا لا ~~خلاف فيه ، وقد سبق في باب إزالة النجاسة وجه ضعيف أن الدهن يطهر بالغسل ، ~~فعلى هذا الوجه إذا غسل طهر وحل أكله ودليل المسألة PageV09P033 ما ذكره ~~المصنف . وأعلم أنه يستثنى من قولهم : لا يحل أكل شىء نجس مسألة وهي الدود ~~المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلا ونحوها ، فإنه إذا مات فيما تولد ~~منه نجس بالموت على المذهب ، وفي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه أصحها : يحل ~~أكله مع ما تولد منه لا منفردا والثاني : يحل مطلقا والثالث : يحرم مطلقا ، ~~فعلى الصحيح يكون نجسا لا ضرر في أكله ، ويحل أكله معه ، فيحتاج إلى ~~استثنائه والله سبحانه أعلم . ولو تنجس فمه حرم عليه الأكل والشرب قبل غسله ~~، لأن ما يصل إليه ينجس فيكون أكل نجاسة ، وينبغي أن يبالغ في غسله ، وقد ~~سبقت هذه المسألة في آخر باب إزالة النجاسة . الثانية : لا يحل أكل ما فيه ~~ضرر من الطاهرات كالسم القاتل والزجاج والتراب الذي يؤذي البدن ، وهذا هو ~~الذي يأكله بعض النساء وبعض السفهاء ، وكذلك الحجر الذي يضر أكله ، وما ~~أشبه ذلك ، ودليله في الكتاب ، قال إبراهيم المروذي : وردت أخبار في النهي ~~عن أكل الطين ، ولم يثبت شىء منها ، قال : وينبغي أن يحكم بالتحريم إن ظهرت ~~المضرة فيه ، وقد جزم المصنف وآخرون بتحريم أكل التراب ، وجزم به القاضي ~~حسين في باب الربا ، قال أصحابنا : ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان ~~الغالب منه السلامة واحتيج إليه ، قال إمام الحرمين : ولو تصور شخص لا يضره ~~أكل السموم الطاهرة لم يحرم عليه إذ لا ضرر ، قال الروياني : والنبات الذي ~~يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ، ولا حد على آكله . قال : ويجوز ~~استعماله ms4075 في الدواء ، وإن أفضى إلى السكر ما لم يكن منه بد ، قال : وما ~~يسكر مع غيره ولا يسكر بنفسه إن لم ينتفع به في دواء وغيره فهو حرام ، وإن ~~كان ينتفع به في التداوي حل التداوي به والله أعلم . الثالثة : كل طاهر لا ~~ضرر فيه فهو خلال إلا ثلاثة أنواع ، وذلك كالخبز والماء واللبن والفواكه ~~والحبوب واللحوم الطاهرة وغير ذلك ، لما ذكره المصنف والإجماع وأما الأنواع ~~الثلاثة المستثناة فأحدها : المستقذرات كالمخاط والمني ونحوهما وهي محرمة ~~على الصحيح المشهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه إمام الحرمين وغيره أنها حلال ، ~~وممن قال به في المني أبو زيد المروزي وحكم العرق حكم المني والمخاط ، وقد ~~جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه عقب كتاب السلم في مسألة بيع لبن الآدميات ~~بأنه يحرم شرب العرق الثاني : الحيوان الصغير كصغار العصافير ونحوها يحرم ~~ابتلاعه حيا بلا خلاف ، لأنه لا يحل إلا بزكاة ، هذا في غير السمك والجراد ~~أما السمك والجراد فيحل اتبلاعهما في الحياة على أصح الوجهين الثالث : جلد ~~الميتة المدبوغ في أكله ثلاثة أقوال أو أوجه سبقت في باب الآنية أصحها : ~~أنه حرام والثاني : PageV09P034 حلال والثالث : إن كان جلد حيوان مأكول ~~فحلال وإلا فلا . وهذه الثلاثة ترد على المصنف حيث لم يستثنها والله سبحانه ~~أعلم . فرع : قال الخطابي : اختلف العلماء في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة ، ~~فقال جماعة من أصحاب الحديث : لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم فلا تقربوه وقال أبو حنيفة : هو نجس لا يجوز أكله ولا ~~شربه ، ويجوز الاستصباح به وبيعه . وقال الشافعي : لا يجوز أكله ولا بيعه ، ~~ويجوز الاستصباح به . وقال داود : إن كان هذا سمنا لم يجز بيعه ولا أكله ~~وشربه ، وإن كان زيتا لم يحرم أكله ولا بيعه ، وزعم أن الحديث مختص بالسمن ~~، وهو لا يقاس والله أعلم . هذا كلام الخطابي ، وقد سبق في باب ما يكره ~~لبسه ، وأن المذهب الصحيح جواز الاستصباح بالدهن النجس والمتنجس ، سواء ودك ~~الميتة وغيره ، وسبقت هناك مذاهب العلماء في ms4076 الانتفاع بالنجاسات ، والله ~~أعلم . فرع : وقعت فأرة ميتة أو غيرها من النجاسات في سمن أو زيت أو دبس أو ~~عجين أو طبيخ أو غير ذلك ، قال أصحابنا : حكمه ما في الحديث الذي ذكره ~~المصنف أنه إن كان مائعا نجسته ، وإن كان جامدا ألقيت النجاسة وما حولها ، ~~وبقي الباقي طاهرا ، قالوا : وضابط الجامد أنه إذا أخذت منه قطعة لم يراد ~~إلى موضعها منه على القرب ما يملؤها فإن تراد فمائع ، وقد سبقت هذه المسألة ~~في باب إزالة النجاسة في مسألة ولوغ الكلب والله أعلم . فرع : قال العبدري ~~: لو نصب قدرا على النار وفيها لحم فوقع فيها طائر فمات ، فأخرج الطائر ، ~~صار ما في القدر نجسا فيراق المرق ولا يجوز أكل اللحم إلا بعد غسله . هذا ~~مذهبنا ، وبه قال ابن عباس وعن مالك روايتان إحداهما : كمذهبنا وأصحهما : ~~عنه أنه يراق المرق ويرمى اللحم فلا يؤكل ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي ~~في إحياء علوم الدين ، في أول كتاب الحلال والحرام : لو وقعت ذبابة أو نحلة ~~في قدر طبيخ وتهرأت أجزاؤها فيه ، لم يحرم أكل ذلك الطبيخ ، لأن تحريم أكل ~~الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار ، ولا يعد هذا مستقذرا قال : ولو ~~وقع فيه جزء من لحم آدمي ميت لم يحل أكل شىء من ذلك الطبيخ ، حتى لو كان ~~لحم الآدمي وزن دانق PageV09P035 حرام الطبيخ ، لا لنجاسته ، فإن الآدمي ~~الميت طاهر على الصحيح ، ولكن لأن أكل الآدمي حرام لحرمته لا لاستقذاره ، ~~بخلاف الذباب ، هذا كلام الغزالي ، والمختار الصحيح أنه لا يحرم الطبيخ في ~~مسألة لحم الآدمي ، لأنه صار مستهلكا فهو كالبول وغيره إذا وقع في قلتين من ~~الماء فإنه يجوز استعمال جميعه ما لم يتغير ، لأن البول صار باستهلاكه ~~كالمعدوم والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير ~~فله أن يأكل منه ما يسد به الرمق ، لقوله تعالى : @QB@ فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ وهل يجب أكله فيه وجهان أحدهما : يجب لقوله ~~تعالى : @QB@ ولا ms4077 تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء : 29 والثاني : لا يجب ، وهو ~~قول أبي إسحاق لأن له غرضا في تركه ، وهو أن يجتنب ما حرم عليه ، وهل يجوز ~~أن يشبع منه فيه قولان أحدهما : لا يجوز وهو اختيار المزني ، لأنه بعد سد ~~الرمق غير مضطر ، فلا يجوز له أكل الميتة ، كما لو أراد أن يبتدىء بالأكل ~~وهو غير مضطر والثاني : يحل ، لأنه كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق ~~جاز له أن يشبع منه ، كالطعام الحلال . وإن اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير ~~مضطر إليه وجب عليه بذله ، لأن الامتناع من بذله إعانة على قتله ، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من أعان على قتل امرىء مسلم ولو بشطر كلمة جاء ~~يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله وإن طلب منه ثمن المثل لزمه ~~أن يشتريه منه ، ولا يجوز أن يأكل الميتة لأنه غير مضطر ، فإن طلب أكثر من ~~ثمن المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه ، فإن لم يقدر على مقاتلته ~~فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه ثمن في بيع ~~صحيح والثاني : لا يلزمه إلا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه أكثر ~~من ثمن المثل ، وإن وجد الميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان أحدهما ~~: أنه يأكل الطعام لأنه طاهر ، فكان أولى والثاني : يأكل الميتة ، لأن أكل ~~الميتة ثبت بالنص ، وطعام الغير ثبت بالاجتهاد ، فقدم أكل الميتة عليه ، ~~ولأن المنع من أكل الميتة لحق الله سبحانه وتعالى ، والمنع من طعام الغير ~~لحق الآدمي ، وحقوق الله PageV09P036 تعالى مبنية على التسهيل ، وحقوق ~~الآدمي مبنية على التشديد . وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ، ففيه طريقان من ~~: أصحابنا من قال : إذا قلنا : إنه إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل ~~الميتة وترك الصيد ، لأنه إذا ذكاه صار ميتة ، ولزمه الجزاء وإن قلنا : إنه ~~لا يصير ميتة أكل الصيد لأنه طاهر ، ولأن تحريمه أخف لأنه يحرم عليه وحده ، ~~والميتة محرمة عليه وعلى غيره ومن : أصحابنا ms4078 من قال : إن قلنا إنه يصير ~~ميتة أكل الميتة ، وإن قلنا إنه لا يكون ميتة ففيه قولان أحدهما : يذبح ~~الصيد ويأكله ، لأنه ظاهر ولأن تحريمه أخف على ما ذكرناه والثاني أنه يأكل ~~الميتة لأنه منصوص عليها ، والصيد مجتهد فيه ، وإن اضطر ووجد آدميا ميتا ~~جاز له أكله ، لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، وإن وجد مرتدا أو من وجب ~~قتله في الزنا جاز له أن يأكله ، لأن قتله مستحق ، وإن اضطر ولم يجد شيئا ~~فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه وجهان قال : أبو إسحاق : يجوز ~~لأنه إحياء نفس بعضو فجاز ، كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الآكلة ~~لإحياء نفسه ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، لأنه إذا قطع عضوا منه كان ~~المخافة عليه أكثر ، وإن اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول ، لأن ~~تحريم الخمر ، أغلظ ولهذا يتعلق به الحد فكان البول أولى . وإن اضطر إلى ~~شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يجوز أن يشرب ، لما روت أم ~~سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سبحانه ~~وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم والثاني : يجوز ، لأنه يدفع به الضرر ~~عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها والثالث : أنه إن اضطر إلى شربها للعطش ~~لم يجز ، لأنها تزيد في الإلهاب والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز . + ~~الشرح : حديث من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة رواه . وأما حديث أم سلمة ~~فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا فإنه مستور ، ~~والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور ، ورواه البيهقي أيضا أما الأحكام ~~ففيها مسائل : إحداها : أجمعت الأمة على أن المضطر إذا لم يجد طاهرا يجوز ~~له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ، ودليله في ~~الكتاب ، وفي وجوب هذا الأكل وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجب ، ~~وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ، وصححه الباقون PageV09P037 والثاني : لا يجب ~~، بل هو مباح ، فإن ms4079 أوجبنا الأكل فإنما يجب سد الرمق دون الشبع ، صرح به ~~الدارمي وصاحب البيان وآخرون واتفقوا على أن المضطر إذا وجد طاهرا يملكه ~~لزمه أكله . الثانية : في حد الضرورة قال أصحابنا : لا خلاف أن الجوع القوي ~~لا يكفي لتناول الميتة ونحوها ، قالوا : ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى ~~الإشراف على الهلاك ، فإن الأكل حينئذ لا ينفع ، ولو انتهى إلى تلك الحال ~~لم يحل له أكلها ، لأنه غير مفيد واتفقوا على جواز الأكل إذا خاف على نفسه ~~لو لم يأكل من جوع أو ضعف على المشي أو عن الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ~~ونحو ذلك ، فلو خاف حدوث مرض مخوف في جسمه فهو كخوف الموت ، وإن خاف طول ~~المرض فكذلك في أصح الوجهين ، وقيل : إنهما قولان ، ولو عيل صبره وأجهده ~~الجوع فهل يحل له الميتة ونحوها أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق فيه ~~قولان ذكرهما البغوي وغيره أصحهما : الحل ، قال إمام الحرمين وغيره : ولا ~~يشترط فيما يخافه تيقن وقوعه لو لم يأكل ، بل يكفي غلبة الظن ، قالوا : كما ~~أن المكره على أكل الميتة يباح له أكلها إذا ظن وقوع ما خوف به ، ولا يشترط ~~أن يعلم ذلك ، فإنه لا يطلع على الغيب ، وجملة جهات الظن مستندها الظن ~~والله تعالى أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : يباح للمضطر أن يأكل من الميتة ~~ما يسد الرمق بلا خلاف ولا يباح له الزيادة على الشبع بلا خلاف ، وفي حل ~~الشبع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وذكر إمام الحرمين وغيره أن ~~الأصحاب نقلوا في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : لا يباح الشبع ، وإنما ~~يباح سد الرمق ، وهو أن يصير إلى حالة لو كان عليها في الابتداء لما جاز ~~أكل الميتة ، لأن الضرورة تزول بهذا ، والتمادي في أكل الميتة من غير ضرورة ~~ممتنع . والثاني : يباح الشبع ، قال إمام الحرمين : وليس معنى الشبع أن ~~يمتلىء حتى لا يجد للطعام مساغا . ولكن إذا انكسرت سورة الجوع بحيث لا ~~ينطبق عليه اسم جائع أمسك . والثالث : إن كان بعيدا من العمران ms4080 حل الشبع ~~وإلا فلا هكذا أطلق الخلاف جماهير الأصحاب في الطريقين ، ونقله إمام ~~الحرمين هكذا عن الأصحاب ثم أنكره عليهم ، وقال : الذي يجب القطع به ~~التفصيل ، وذكر هو والغزالي تفصيلا جاء نقله أنه إن كان في بادية وخاف إن ~~ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك ، وجب القطع بأنه يشبع ، وإن كان في بلد ~~وتوقع طعاما طاهرا قبل عودة الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق ، ~~وإن كان لا يظهر حصول طعام طاهر وأمكن الحاجة إلى العود إلى أكل الميتة مرة ~~بعد أخرى إن لم يجد الطاهر فهذا محل الخلاف . وهذا التفصيل الذي ذكره ~~الإمام والغزالي تفصيل حسن ، وهو الراجح واختلف الأصحاب في الراجح من ~~الخلاف فرجع أبو علي الطبري في الإفصاح والروياني PageV09P038 وغيرهما حل ~~الشبع ، ورجح القفال وكثيرون وجوب الاقتصار على سد الرمق وتحريم الشبع ، ~~وهذا هو الصحيح والله سبحانه أعلم . الرابعة : قال أصحابنا : يجوز له ~~التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى طاهر فإن رجاه فوجهان أحدهما : لا ~~يجوز وبه قطع البغوي وغيره وأصحهما : يجوز وبه قطع القفال وغيره ، وزاد ~~القفال فقال : يجوز حمل الميتة من غير ضرورة ، ما لم يتلوث بها . الخامسة : ~~إذا جوزنا الشبع فأكل ما سد رمقه ثم وجد لقمة حلالا لم يجز أن يأكل من ~~الميتة حتى يأكل تلك اللقمة فإذا أكلها هل له إتمام الأكل من الميتة إلى ~~الشبع فيه وجهان حكاهما البغوي عن شيخه القاضي حسين أصحهما : له ذلك لأنه ~~كان مباحا والثاني : لا لأنه بوجود اللقمة عاد إلى المنع فيحتاج إلى عود ~~الضرورة . فرع : لو لم يجد المضطر إلا طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من ~~البذل فله الأكل منه بلا خلاف ، وهل له الشبع أم يلزمه الاقتصار على سد ~~الرمق فيه طرق أصحها : طرد الخلاف كالميتة والثاني : يباح الشبع قطعا ~~والثالث : يحرم قطعا ، بل يقتصر على سد الرمق . السادسة : في بيان جنس ~~المباح ، قال أصحابنا : المحرم الذي يحتاج المضطر إلى تناوله ضربان مسكر ~~وغيره أما المسكر فسنذكره إن شاء الله ms4081 تعالى بعد انقضاء هذه المسائل ، حيث ~~ذكره المصنف بعد هذا وأما غير المسكر فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف ~~معصوم فيجوز للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب البول وغير ذلك من ~~النجاسات ، ويجوز له قتل الحربى والمرتد وأكلهما بلا خلاف وأما الزاني ~~المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين ~~والمصنف والجمهور : يجوز قال الإمام : لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضا ~~إلى السلطان لئلا يفتات عليه ، وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة ~~المضطر وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصا وأكله سواء ~~حضره السلطان أم لا ، لما ذكرناه في المسألة قبلها صرح به البغوي وآخرون . ~~وأما نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان أحدهما : وبه قطع البغوي لا يجوز ~~قتلهم للأكل ، لأن قتلهم حرام فأشبه الذمي والثاني : وهو الأصح : يجوز ، ~~وبه قال إمام الحرمين والغزالي لأنهم ليسوا معصومين ، وليس المنع من قتلهم ~~لحرمة نفوسهم ، بل لحق الغانمين ، ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهم . وأما ~~الذمي والمعاهد والمستأمن فمعصومون ، فيحرم قتلهم للأكل بلا خلاف ، ولا ~~خلاف أنه لا يجوز لوالد قتل ولده ليأكله ، ولا للسيد قتل عبده ليأكله ، وإن ~~كان لا قصاص PageV09P039 عليه في قتله ، لأنه معصوم أما إذا لم يجد المضطر ~~إلا آدميا ميتا معصوما ففيه طريقان أصحهما وأشهرهما : يجوز ، وبه قطع ~~المصنف والجمهور والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي الصحيح : الجواز ، لأن ~~حرمة الحي آكد والثاني : لا ، لوجوب صيانته ، وليس بشيء ، وقال الدارمي : ~~إن كان الميت كافرا حل أكله ، وإن كان مسلما فوجهان . ثم إن الجمهور أطلقوا ~~المسألة ، قال الشيخ إبراهيم المروذي : لا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز ~~الأكل منه بلا خلاف ، لكمال حرمته ومزيته على غير الأنبياء ، قال الماوردي ~~: فإن جوزنا الأكل من الآدمي الميت فلا يجوز أن نأكل منه لا ما يسد الرمق ~~بلا خلاف حفظا للحرمتين ، قال : وليس له طبخه وشيه ، بل يأكله نيئا لأن ~~الضرورة تندفع بذلك وفي طبخه هتك لحرمته ، فلا يجوز الإقدام ms4082 عليه بخلاف ~~سائر الميتات ، فإن للمضطر أكلها نيئة ومطبوخة : ولو كان المضطر ذميا ووجد ~~مسلما ففي حل أكله له وجهان حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحدا منهما ، ~~والقياس تحريمه لكمال شرف الإسلام ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة ، ولم ~~يجز أكل الآدمي سواء كانت الميتة خنزيرا أو غيره ، ولو وجد المحرم صيدا ~~ولحم آدمي أكل الصيد لحرمة الآدمي . فرع : لو أراد المضطر أن يقطع من نفسه ~~من فخذه أو غيرها ليأكلها ، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ~~، حرم القطع بلا خلاف ، وصرح به إمام الحرمين وغيره ، وإلا ففيه وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول ابن سريج وأبي ~~إسحاق المروزي والثاني : لا يجوز ، اختاره أبو علي الطبري ، وصححه الرافعي ~~في المحرر ، والصحيح الأول : وممن صححه الرافعي في الشرح والنسخ ، وإذا ~~جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئا غيره ، فإن وجد حرم القطع بلا خلاف ، ولا يجوز ~~أن يقطع لنفسه من معصوم وغيره بلا خلاف ، وليس للغير أن يقطع من إعضائه ~~شيئا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب . السابعة ~~: إذا وجد المضطر طعاما حلالا طاهرا لغيره فله حالان أحدهما : أن يكون ~~صاحبه حاضرا الثاني : أن يكون غائبا ، فإن حضر نظر إن كان المالك مضطرا ~~إليه أيضا فهو أولى به ، وليس للآخر أن يأخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، ~~إلا أن يكون غير المالك نبيا ، فإنه يجب على المالك بذله له ، هكذا قالوه ، ~~والحكم صحيح ، لكن المسألة غير متصورة في هذه الأزمان ، وتتصور في زمن نزول ~~عيسى ابن مريم عليه السلام وقد تكون مسألة علمية ، والله أعلم . قال ~~أصحابنا : فإن آثر المالك غيره على نفسه فقد أحسن ، قال الله تعالى : @QB@ ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة @QE@ PageV09P040 الحشر : 9 قالوا : ~~وإنما يجوز أن يؤثر على نفسه مسلما ، فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان أو ~~ذميا وكذا لا يؤثر على نفسه بهيمة والله أعلم . أما إذا لم يكن المالك ~~مضطرا فيلزمه إطعام المضطر ms4083 ، مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان ~~يحتاج إليه في ثاني الحال على أصح الوجهين ، وللمضطر أن يأخذه قهرا ، وله ~~مقاتلة المالك عليه ، فإن أتى القتال على نفس المالك فلا ضمان فيه ، وإن ~~قتل المالك المضطر في الدفع عن طعام لزمه القصاص ، وإن منعه الطعام فمات ~~جوعا فلا ضمان ، قال الماوردي : ولو قيل يضمن ، لكان مذهبا ، قال أصحابنا : ~~وفي القدر الذي يلزم المالك بذله ، ويجوز للمضطر أخذه قهرا ، والقتال عليه ~~قولان أصحهما : ما يسد الرمق والثاني : قدر الشبع بناء على القولين فيما ~~يحل له من الميتة ، وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب ~~على الخلاف في وجوب أكل الميتة ، وأولى بأن لا يجب والأصح : هنا أنه يجب ~~الأخذ قهرا ولا يجب القتال ، لأنه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولى . وخص ~~البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا ، قال فإن خاف لم يجب ~~قطعا ، وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه ضعيف أنه يلزمه ~~بذله مجانا ، ولا يلزم المضطر شىء كما يأكل الميتة بلا شىء والمذهب أنه لا ~~يلزمه البذل إلا بعوض ، وبهذا قطع الجمهور . وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص ~~مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فإنه لا يثبت له أجرة المثل بلا ~~خلاف ، بأن هناك يلزمه التلخيص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الأجرة ، وهنا ~~بخلافه . وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا : إن احتمل ~~الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها ~~، كما في المضطر ، وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم ~~يلزمه العوض فلا فرق بينهما . ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ~~ويأكل منه حتى يشبع ، وإن بذله بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر ~~بذله ، وهو مثله إن كان مثليا ، وإن كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك ~~الزمان والمكان ، وله أن يأكل حتى يشبع ، وإن قدر له العوض فإن ms4084 لم يفرد ما ~~يأكله فالحكم كذلك ، وإن أفرده كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح ، وللمضطر ~~ما فضل عن الآخر ، وإن كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه ~~أصحها : عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم وأصحها : ~~عند الروياني لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لأنه كالمكره ~~والثالث : وهو اختيار الماوردي إن PageV09P041 كانت الزيادة لا تشق على ~~المضطر ليسار لزمته ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وينبغي للمضطر أن يحتال في ~~أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعي : وقد يفهم ~~من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل ~~الخلاف في صحة العقد لمعنى ، وأن المضطر هل هو مكره أم لا وفي تعليق الشيخ ~~أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به إمام الحرمين وقال : الشراء بالثمن الغالي ~~لضرورة هل تجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان أقيسهما : صحة البيع ، ~~قال : وكذا المصادر من جهة السلطان الظالم إذا باع للضرورة في المصادرة ~~ودفع الأذى الذي يخافه فيه وجهان أصحهما : صحة البيع ، لأنه إكراه على نفس ~~البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان ، وبهذا قطع الشيخ ~~إبراهيم المروذي ، واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة المضطر . فرع : متى ~~باع المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال ، لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال ~~إلى الثمن حتى لو كان معه ساتر عورته لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك ~~بالبرد ويصلي عاريا ، لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة ، ولهذا يجوز أخذ ~~الطعام قهرا ، ولا يجوز أخذ سائر العورة قهرا فإن لم يكن معه مال لزمه ~~التزامه في ذمته ، سواء كان له مال في موضع آخر أم لا ، ويلزم المالك في ~~هذا الحال البيع نسيئة ، قال أصحابنا : والشراء هنا واجب بلا خلاف ، ولا ~~يجىء فيه الوجه السابق أنه لا يجب الأكل من الميتة بل يجوز ، لأن ذلك ~~القائل يقول لا يجب ، لأن فيه مباشرة النجاسة ، وهذا مقصود ms4085 في مسألة الطعام ~~الطاهر . فرع : ليس للمضطر الأخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل ، فإن طلب ~~أكثر من ثمن المثل فله أن لا يقبل ، ويأخذه قهرا ويقاتله ، فإن اشتراه ~~بالزيادة مع إمكان أخذه قهرا فهو مختار في الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف ~~، والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرا . فرع : لو أطعمه المالك ~~ولم يصرح بالإباحة فوجهان الأصح : أنه لا عوض عليه ، ويحمل على الإباحة ~~والمسامحة المعتادة بالطعام والثاني : يلزمه العوض ، وهو شبيه بالخلاف فيمن ~~عرف بالعمل بأجرة إذا استعمله إنسان بغير شرط أجرة ، والأصح أنها لا تجب ، ~~ولو اختلفا فقال المالك : أطعمتك بعوض ، فقال المضطر : بل مجانا ، فوجهان ~~حكاهما صاحبا العدة والبيان قولين أصحهما : يصدق المالك ، لأنه أعرف بدفعه ~~والثاني : المضطر ، لأن الأصل براءته ، ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو ~~أوجره وهو مغمى عليه PageV09P042 فهل يستحق القيمة عليه فيه وجهان أصحهما : ~~يستحق ، لأنه خلصه من الهلاك ، كمن عفا عن القصاص ، ولما فيه من التحريض ~~على مثل ذلك . فرع : كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم ، يجب بذله ~~لإبقاء البهيمة المحترمة ، وإن كانت ملكا للغير ، ولا يجب البذل للحربي ولا ~~للمرتد والكلب العقور ، ولو ان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة ، لزمه ذبح ~~الشاة لإطعام الكلب ، قال البغوي : وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل ~~. قال القاضي حسين : ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها ~~لزمه بذلها . فإن امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق ، والله أعلم . ~~الحال الثاني : أن يكون المالك غائبا فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله ~~، وفي وجوب الأكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف ، وإن كان الطعام لصبي ~~أو مجنون والولي غائب ، فكذلك الحكم ، وإن كان حاضرا فهو في مالهما ككامل ~~الحال في ماله ، قال أصحابنا : وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال ~~الصبي نسيئة والله أعلم . المسألة الثامنة : إذا وجد المضطر ميتة وطعام ~~الغير وهو غائب ، فثلاثة أوجه ، وقيل : ثلاثة أقوال أصحها : يجب أكل الميتة ~~والثاني ms4086 : يجب أكل الطعام ، ودليلهما في الكتاب والثالث : يتخير بينهما ، ~~وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله ~~تعالى وحق الآدمي ، ولو كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن ~~مثله ، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ، ومعه ثمنه ، أو رضي بذمته ، لزمه ~~القبول ، ولم يجز أكل الميتة ، فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة ، فالمذهب ~~والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه ، لكن يستحب ، ~~وإذا لم يلزمه الشراء فهوكما إذا لم يبذله أصلا ، وإذا لم يبدله لم يقاتله ~~عليه المضطر ، إن خاف من المقاتلة على نفسه ، أو خاف إهلاك المالك في ~~المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة ، وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه ~~فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا . هذا كله تفريع على المذهب ~~الصحيح ، وقال البغوي : يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ، ثم يجىء ~~الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال : وإذا لم يبذل أصلا ~~وقلنا : طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا ، والله ~~أعلم . التاسعة : لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ، ويلزمه ~~الفدية ، وقد سبقت المسألة في كتاب الحج ، وإن وجد صيدا وميتة ، فله طريقان ~~ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه مبني على القولين السابقين في كتاب ~~الحج أن المحرم إذا ذبح صيدا هل يصير ميتة فيحرم على جميع الناس أم لا يكون ~~ميتة فلا يحرم PageV09P043 على غيره والأصح : أنه يصير ميتة فإن قلنا : ~~يصير ميتة أكل الميتة وإلا فالصيد والطريق الثاني إن قلنا : يصير ميتة أكل ~~الميتة ، وإلا فأيهما يأكل فيه قولان ، ودليل الجميع في الكتاب ، ومن ~~الأصحاب من حكى في المسألة ثلاثة أقوال أو أوجه أصحها : يلزمه أن يأكل ~~الميتة والثاني : يلزمه أكل الصيد والثالث : يتخير ، وحكاه الدارمي عن أبي ~~علي ابن أبي هريرة ، والصحيح على الجملة وجوب أكل الميتة . ولو وجد المحرم ~~لحم صيد مذبوح وميتة ، فإن كان ذابحه حلالا ذبحه لنفسه فهذا مضطر ms4087 وجد ميتة ~~وطعام الغير ، وقد سبق حكمه ، وإن ذبح هذا المحرم قبل إحرامه فهو واجد طعام ~~حلال لنفسه ، فليس مضطرا ، فإن ذبحه في الإحرام أو ذبحه محرم آخر وقلنا : ~~هو حرام على كل أحد فثلاثة أوجه أصحها : يتخير بينهما والثاني : يتعين لحم ~~الصيد والثالث : الميتة ، وقال الدارمي : إن قلنا : إنه ميتة أكل من أيهما ~~شاء ، وغير الصيد أولى ، وإن قلنا : ليس بميتة فوجهان أحدهما : يأكله ~~والثاني : يأكل الميتة ، ولو وجد المحرم صيدا وطعام الغير فثلاثة أوجه أو ~~أقوال ، سواء جعلناه ميتة أم لا أحدها : يتعين الصيد والثاني : الطعام ~~والثالث : يتخير هذا إذا كان مالك الطعام غائبا ، فإن حضر ومنعه تعين الصيد ~~، وإن بذله تعين الطعام صرح به الدارمي وغيره ، وإن وجد ميتة وصيدا وطعام ~~الغير ، فسبعة أوجه ، ذكرها إمام الحرمين وغيره أصحها : يتعين الميتة ~~والثاني : الصيد والثالث : الطعام والرابع : يتخير بين الثلاثة والخامس : ~~يتخير بين الطعام والميتة والسادس : يتخير بين الصيد والميتة والسابع : بين ~~الصيد والطعام . فرع : إذا لم نجعل ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة ، فهل ~~على المضطر قيمة ما أكله منه فيه وجهان بناء على القولين في المحرم ، هل ~~يستقر ملكه على الصيد . العاشرة : إذا وجد ميتتان إحداهما من جنس المأكول ~~دون الأخرى ، أو إحداهما طاهرة في الحياة دون الأخرى ، كشاة وحمار ، أو كلب ~~، فهل يتخير بينهما أم تتعين الشاة فيه وجهان أصحهما : ترك الكلب والتخيير ~~في الباقي ، والله أعلم . الحادية عشرة : لا يجوز للعاصي بسفره أكل الميتة ~~حتى يتوب . هذا هو الصحيح المشهور ، لقول الله تعالى : @QB@ فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ البقرة : 173 وفيه وجه ضعيف أنها تحل له ، ~~وقد سبق بيان المسألة واضحة في باب مسح الخف ، وباب صلاة المسافر . الثانية ~~عشرة : نص الشافعي رحمه الله أن المريض إذا PageV09P044 وجد مع غيره طعاما ~~يضره ويزيد في مرضه ، جاز تركه وأكل الميتة ، قال أصحابنا : وكذا لو كان ~~الطعام له ، وعدوا هذا من أنواع الضرورة ، وكذا التداوي بالنجاسات كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى ms4088 قريبا . فرع : قال الشافعي رحمه الله : وإذا اضطر ~~ووجد من يطعمه ويسقيه فليس له الامتناع إلا في حالة واحدة ، وهي إذا خاف أن ~~يطعمه أو يسقيه مسموما ، فلو تركه وأكل الميتة فله تركه وأكل الميتة ، ~~والله أعلم . الثالثة عشرة : إذا اضطر إلى شرب الدم أو البول أو غيرهما من ~~النجاسات المائعة غير المسكر ، جاز له شربه بلا خلاف ، وإن اضطر وهناك خمر ~~وبول لزمه شرب البول ، ولم يجز شرب الخمر بلا خلاف ، لما ذكره المصنف . ~~وأما التداوي بالنجاسات غير الخمر فهو جائز سواء فيه جميع النجاسات غير ~~المسكر ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه لا يجوز ~~، لحديث أم سلمة المذكور في الكتاب ووجه ثالث : أنه يجوز بأبوال الإبل خاصة ~~لورود النص فيها ، ولا يجوز بغيرها ، حكاهما الرافعي ، وهما شاذان ، ~~والصواب الجواز مطلقا ، لحديث أنس رضي الله عنه أن نفرا من عرينة وهي قبيلة ~~معروفة بضم العين المهملة وبالنون أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فبايعوه على الإسلام فاستو خمرا المدينة ، فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون ~~من أبوالها وألبانها قالوا : بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا ~~، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واطردوا النعم رواه البخاري ~~ومسلم من روايات كثيرة ، هذا لفظ إحدى روايات البخاري ، وفي رواية فأمرهم ~~أن يشربوا أبوالها وألبانها . قال أصحابنا : وإنما يجوز التداوي بالنجاسة ~~إذا لم يجد طاهرا يقوم مقامها ، فإن وجده حرمت النجاسات بلا خلاف ، وعليه ~~يحمل حديث : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فهو حرام عند وجود غيره ~~، وليس حراما إذا لم يجد غيره . قال أصحابنا : وإنما يجوز ذلك إذا كان ~~المتداوي عارفا بالطب ، يعرف أنه لا يقوم غير هذا مقامه ، أو PageV09P045 ~~أخبره بذلك طبيب مسلم عدل ، ويكفي طبيب واحد ، صرح به البغوي وغيره ، فلو ~~قال الطبيب : يتعجل لك به الشفاء ، وإن تركته تأخر ، ففي إباحته وجهان ، ~~حكاهما البغوي ، ولم يرجح ms4089 واحدا منهما ، وقياس نظيره في التيمم أن يكون ~~الأصح جوازه . أما الخمر والنبيذ وغيرهما من المسكر فهل يجوز شربها للتداوي ~~أو العطش فيه أربعة أوجه مشهورة الصحيح : عند جمهور الأصحاب لا يجوز فيهما ~~والثاني : يجوز والثالث : يجوز للتداوي دون العطش والرابع عكسه . قال ~~الرافعي : الصحيح عند الجمهور لا يجوز لواحد منهما ، ودليله حديث وائل بن ~~حجر رضي الله عنه : أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء فقال : إنه ~~ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم في صحيحه ، واختار إمام الحرمين والغزالي ~~جوازها للعطش دون التداوي والمذهب الأول ، وهو تحريمها لهما ، وممن صححه ~~المحاملي وسأورد دليله قريبا إن شاء الله تعالى ، فإن جوزنا شربها للعطش ~~فإن كان معه خمر وبول لزمه شرب البول وحرم الخمر ، لأن تحريم البول أخف ، ~~قال أصحابنا : فهذا كمن وجد بولا وماء نجسا فإنه يشرب الماء النجس ، لأن ~~نجاسته طارئة ، وفي جواز التبخر بالند المعجون بالخمر وجهان بسبب دخانه ~~أصحهما : جوازه لأنه ليس دخان نفس النجاسة ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا ~~أن المذهب الصحيح تحريم الخمر للتداوي والعطش ، وأن إمام الحرمين والغزالي ~~اختارا جوازها للعطش ، قال إمام الحرمين : الخمر يسكن العطش فلا يكون ~~استعمالها في حكم العلاج ، قال : ومن قال : إن الخمر لا يسكن العطش فليس ~~على بصيرة ، ولا يعد قوله مذهبا ، بل هو غلط ووهم بل معاقر الخمر يجتزىء ~~بها عن الماء ، هذا كلامه ، وليس كما ادعى بل الصواب المشهور عن الشافعي ~~وعن الأصحاب والأطباء أنها لا تكسن العطش بل تزيده والمشهور من عادة شربة ~~الخمر أنهم يكثرون شرب الماء ، وقد نقل الروياني أن الشافعي رحمه الله نص ~~على المنع من شربها للعطش معللا بأنها تجيع وتعطش ، وقال القاضي أبو الطيب ~~: سألت من يعرف ذلك فقال : الأمر كما قال الشافعي ، أنها تروي في الحال ثم ~~تثير عطشا عظيما ، وقال القاضي حسين في تعليقه : قالت الأطباء : الخمر تزيد ~~في العطش وأهل الشرب يحرصون ms4090 على الماء البارد ، فحصل بما ذكرناه أنها لا ~~تنفع في دفع العطش ، وحصل بالحديث الصحيح السابق في هذه المسألة أنها لا ~~تنفع في الدواء فثبت تحريمها مطلقا ، والله تعالى أعلم . PageV09P046 فرع : ~~لو غص بلقمة ولم يجد شيئا يسيغها به إلا الخمر فله إساغتها به بلا خلاف ، ~~نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم ، بل قالوا : يجب عليه ذلك ~~لأن السلامة من الموت بهذه الإساغة قطعية بخلاف التداوي وشربها للعطش ، قال ~~أهل اللغة : يقال : غص بفتح الغين لا بضمها يغص بفتحها أيضا غصصا بالفتح ~~أيضا فهو غاص وغصان وأغصصته ، والله أعلم . فرع : قال البيهقي : قال ~~الشافعي : لا يجوز أكل الترياق المعمول بلحم الحيات إلا أن يكون في حال ~~الضرورة حيث تجوز الميتة ، هذا لفظه . واحتج البيهقي في المسألة بحديث ابن ~~عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو قلت ~~الشعر من قبل نفسي رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف ، ومعناه أن هذه الثلاثة ~~سواء في كونها مذمومة . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من أحكام المضطر : ~~إحداها : أجمعوا أنه يجوز له الأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها ~~للآية الكريمة . وفي قدر المأكول قولان للشافعي سبقا أصحهما : سد الرمق ، ~~وبه قال أبو حنيفة وداود . و الثاني : قدر الشبع ، وعن مالك وأحمد روايتان ~~كالقولين . الثانية : إذا لم يكن مع المضطر مال ، وكان مع غيره طعام يستغنى ~~عنه لم يلزمه بذله له بلا عوض ، وله الامتناع من البذل حتى يشتريه بثمن ~~مثله في الذمة ، كما سبق . هذا مذهبنا . قال العبدري : وهو قول العلماء ~~كافة ، وقول داود ، قال : ومن أصحاب داود من قال : يجوز للمضطر أن يأكل منه ~~قدر ما تزول به الضرورة ، ولا ضمان عليه في ذلك ، كما لو رآه يغرق أو يحترق ~~وأمكنه تخليصه لزم تخليصه من غير إلزام عوض واحتج أصحابنا بأن الذمة كالمال ~~ولو كان معه مال لم يلزم صاحب الطعام ms4091 بذله مجانا وكذا إذا أمكن الشراء في ~~الذمة . قال أصحابنا : وأما ما احتج به المخالف فجوابه أنه لا فرق بينهما ، ~~بل كل حالة أمكن فيها الموافقة على عوض لم يلزم إلا بالعوض والله أعلم . ~~الثالثة : إذا وجد ميتة وطعاما لغائب فللشافعي قولان أصحهما : يأكل الميتة ~~، وبه قال أبو حنيفة وأحمد لأنه منصوص عليها وطعام غيره مجتهد فيه . و ~~الثاني : يأكل طعام غيره وبه قال مالك ، لأنه مجمع عليه مع طهارته ولو وجد ~~ميتة وصيدا وهو محرم PageV09P047 فالأصح أنه يأكل الميتة وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد . الرابعة : إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له أكله عندنا كما ~~سبق تفصيله وقال مالك وأحمد وأصحاب الظاهر : لا يجوز . واحتج أصحابنا بما ~~ذكره المصنف أن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، والله أعلم . الخامسة : ~~ذكرنا أن مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر وقال أحمد : لا ~~يجوز لحديث إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وحديث أبي الدرداء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء ~~دواء فتداووا ولا تداووا بحرام رواه أبو داود وحديث أبي هريرة قال : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث رواه أبو داود ، ودليلنا ~~حديث العرنيين ، وهو في الصحيحين كما سبق ، وهو محمول على شربهم الأبوال ~~للتداوي كما هو ظهر الحديث . وحديث لم يجعل شفاءكم محمول على عدم الحاجة ~~إليه بأن يكون هناك ما يغني عنه ، ويقوم مقامه من الأدوية الطاهرة . وكذا ~~الجواب عن الحديثين الآخرين ، وقال البيهقي : هذان الحديثان إن صحا حملا ~~على النهي عن التداوي بالمسكر . وعلى التداوي بالحرام من غير ضرورة ، للجمع ~~بينهما وبين حديث العرنيين ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مر ببستان لغيره وهو غير مضطر لم يجز ~~أن يأخذ منه شيئا بغير إذن صاحبه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل مال ~~امرىء مسلم إلا بطيب نفسه . + الشرح : هذا الحديث رواه البيهقي في كتاب ~~الغصب من رواية علي ms4092 بن زيد بن جدعان عن أبي حرة الرقاشي عن أبيه عن عمه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس ~~منه وإسناده ضعيف ، علي بن زيد ضعيف ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب الناس في حجة الوداع فذكر الحديث وفيه : لا يحل لامرىء من مال ~~أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس رواه البيهقي في كتاب الغصب بإسناد صحيح ، ~~قال PageV09P048 أصحابنا : إذا مر الإنسان بثمر غيره أو زرعه لم يجز أن ~~يأخذ منه ، ولا أن يأكل منه بغير إذن صاحبه إلا أن يكون مضطرا فيأكل حينئذ ~~ويضمن كما سبق ، قال أصحابنا : وحكم الثمار الساقطة من الأشجار حكم الثمار ~~التي على الشجر ، إن كانت الساقطة داخل الجدار ، وإن كانت خارجة فكذلك إن ~~لم تجر عادتهم بإباحتها فإن جرت فوجهان أحدهما : لا يحل كالداخلة ، وكما ~~إذا لم تجر عادتهم لاحتمال أن هذا المالك لا يبيح وأصحهما : يحل لاطراد ~~العادة المستمرة بذلك ، وحصول الظن بإباحته ، كما يحصل تحمل الصبي المميز ~~الهدية ، ويحل أكلها والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكره الأصحاب حكم مال ~~الأجنبي . أما القريب والصديق فإن تشكك في رضاه بالأكل من ثمره وزرعه وبيته ~~لم يحل الأكل منه بلا خلاف وإن غلب على ظنه رضاه به ، وأنه لا يكره أكله ~~منه جاز أن يأكل القدر الذي يظن رضاه به ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص ~~والأزمان والأحوال والأموال ولهذا تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وفعل سلف ~~الأمة وخلفها ، قال الله تعالى : إلى قوله تعالى : @QB@ ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم @QE@ النور : 61 وبينت الأحاديث الصحيحة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا والله أعلم . فرع : في مذاهب ~~العلماء فيمن مر ببستان غيره ، وفيه ثمار أو مر بزرع غيره ، فذهبنا أنه لا ~~يجوز أن يأكل منه شيئا إلا أن يكون في حال الضرورة التي يباح فيها الميتة ~~وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور . وقال أحمد : إذا اجتاز ms4093 به وفيه ~~فاكهة رطبه وليس عليه حائط جاز له الأكل منه من غير ضرورة ولا ضمان عليه ~~عنده في أصح الروايتين ، وفي الرواية الأخرى يباح له ذلك عند الضرورة ولا ~~ضمان ، واحتج بما روى مجاهد عن أبي عياض أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~: من مر منكم بحائط فليأكل في بطنه ولا يتخذ خبنة وعن زيد بن وهب قال : قال ~~عمر رضي الله عنه : إذا كنتم ثلاثة فأمروا عليكم واحدا منكم فإذا مررتم ~~براعي الإبل فنادوا يا راعي الإبل ، فإن أجابكم فاستسقوه ، وإن لم يجبكم ~~فأتوها فحلوها واشربوا ثم صروها رواهما البيهقي ، وقال : هذا صحيح ~~PageV09P049 عن عمر بإسناديه جميعا ، قال : وهو محمول عندنا على حال ~~الضرورة . واحتج أصحابنا بالحديث الذي ذكره المصنف مع ما ذكرته مما سبق منه ~~وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ~~يحلبن أحدكم ماشية غيره إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن يؤتى مشربته فتكسر ~~خزانته فيتنثل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ~~ماشية أحد إلا بإذنه رواه البخاري ومسلم . وفي المسألة أحاديث كثيرة بمعنى ~~ما ذكرته قال الشافعي رحمه الله : ومن مر لرجل بزرع أو ثمر أو ماشية أو غير ~~ذلك من ماله لم يكن له أخذ شىء منه إلا بإذنه ، لأن هذا مما لم يأت فيه ~~كتاب ولا سنة ثابتة بإباحته فهو ممنوع إلا بإذن مالكه قال : وقد قيل : من ~~مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة ، وروى فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه ~~، والكتاب والحديث الثابت أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه قال البيهقي : ~~فالحديث الذي أشار إليه الشافعي هو حديث يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من دخل حائطا ~~فليأكل ولا يتخذ خبنة . قال البيهقي : وقد أخبرنا أبو محمد السكري فذكر ~~إسناده إلى يحيى بن معين قال : حديث يحيى بن سليم هذا ms4094 عن عبيد الله في ~~الرجل يمر بالحائط فيأكل منه ، قال : هذا غلط وقال أبو عيسى الترمذي : سألت ~~محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : يحيى بن سليم يروى أحاديث عن عبيد ~~الله يهم فيها قال البيهقي : وقد جاء من أوجه أخر وليست بقوية منها : عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : سمعت رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أسمع عن الضاله فذكر الحديث قال : ثم سأله عن الثمار يصيبها ~~الرجل فقال : ما أخذ في أكمامه يعني رؤوس النخل فاحتمله فثمنه ومثله معه ~~وضرب نكال ، وما كان في أجرانه فأخذه ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن ، ~~وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ PageV09P050 خبنه فليس عليه شىء . قال البيهقي ~~: وهذا إن صح فمحمول على أنه ليس فيه قطع حين لم يخرجه من الحرز ومنها ما ~~رواه أبو داود في سننه عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه ، فإن ~~أذن له فليحلب وليشرب ، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا ، فإن أجابه ~~فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل . قال البيهقي : أحاديث الحسن عن ~~سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ ، ويزعم أنها من كتاب ، غير حديث العقيقة الذي ~~ذكر فيه السماع ، فإن صح فهو محمول على حال الضرورة ومنها حديث يزيد بن ~~هارون عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : إذا أتى أحدكم على راع فليناد يا راعي الإبل ثلاثا ، فإن ~~أجابه ، وإلا فليحلب وليشرب ، لا يحملن . وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ~~ثلاثا يا صاحب الحائط ، فإن أجابه فليأكل ولا يحملن . قال البيهقي : تفرد ~~به سعيد الجريري وهو ثقة ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، وسماع يزيد بن ~~هارون منه بعد اختلاطه فلا يصح ، قال : وقد روى عن أبي سعيد عن النبي خلافه ~~صلى الله عليه وسلم ثم ذكره بإسناده عن شريك ms4095 عن عبد الله بن عاصم قال : ~~سمعت أبا سعيد الخدري يقول : لا يحل لأحد أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها ~~، فإن خاتم أهلها عليها ، فقيل لشريك : أرفعه قال : نعم قال البيهقي : وهذا ~~يوافق حديث ابن عمر الصحيح السابق ، ثم روى البيهقي بإسناده عن أبي عبيد ~~القاسم بن سلام ، قال : إنما هذا الحديث يعني حديث عمر ، وحديث عمرو بن ~~شعيب في الرخصة أنه أرخص فيه للجائع المضطر ، الذي لا شىء معه يشتري به وهو ~~معسر ، وفي حديث ابن جريج عن عطاء قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للجائع المضطر إذا مر بحائط أن يأكل منه ولا يتخذ خبنة وعن الحجاج بن أرطأة ~~عن سليط بن عبد الله التميمي عن ذهيل بن عوف بن سماح عن أبي هريرة قال : ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ناس : يا رسول الله ما يحل للرجل ~~من مال PageV09P051 أخيه قال : أن يأكل ولا يحمل ، ويشرب ولا يحمل قال ~~البيهقي : هذا إسناده مجهول لا يقوم به حجة والحجاج بن أرطأة لا يحتج به ، ~~قال : وقد روى من وجه آخر عن الحجاج ما دل على أنه في المضطر والله تعالى ~~أعلم . فرع : الضيافة سنة ، فإذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلما استحب له ~~ضيافته ، ولا تجب ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ، ~~وقال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل : هي واجبة يوما وليلة ، قال أحمد : هي ~~واجبة يوما وليلة على أهل البادية وأهل القرى دون أهل المدن ، واحتجوا ~~بحديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه عليه جائزته ، قال ~~: وما جائزته يا رسول الله قال : يومه وليلته ، والضيافة ثلاث أيام ، فما ~~كان وراء ذلك فهو صدقة عليه ، ولا يحل لرجل مسلم يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ، ~~قالوا : يا رسول الله وكيف يؤثمه قال : يقيم عنده ولا شيء له يقريه به رواه ~~البخاري ومسلم ms4096 ، وروى أبو داود في سننه عن أشهب قال : سئل مالك رضي الله ~~عنه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : جائزته يوم وليلة فقال : يكرمه ~~ويتحفه ويحفظه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة . قال الخطابي : معناه أنه ~~يتكلف له في اليوم الأول ما اتسع له من بر وإلطاف ، وأما في اليوم الثاني ~~والثالث فيقدم له ما كان بحضرته ، ولا يزيد على عادته ، وما كان بعد الثلاث ~~فهو صدقة ومعروف ، إن شاء فعل وإن شاء ترك ، قال : وقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ولا يحل أن يقيم عنده حتى يؤثمه ، معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده ~~بعد الثلاث من غير استدعاء منه حتى يوقعه في الإثم وعن أبي كريمة المقدام ~~بن معد يكرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الضيف حق على كل مسلم ، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء اقتص ، وإن ~~شاء ترك رواه أبو داود بإسناد ، صحيح ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أيما رجل أضاف قوما فأصبح الضيف محروما ، فإن نصره حق على كل ~~مسلم ، حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله رواه أبو داود بإسناد PageV09P052 ~~حسن . وعن عقبة بن عامر قال : قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا ~~يقروننا ، فما ترى فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن نزلتم بقوم ~~فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف ~~الذي ينبغي لهم رواه مسلم في صحيحه ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~بأسانيد صحيحة ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الضيافة ~~ثلاث أيام ، فما سوى ذلك فهو صدقة رواه أبو داود بإسناد جيد ، واحتج ~~أصحابنا والجمهور بالأحاديث السابقة في مسألة ثمار الإنسان وزرعه وأجابوا ~~عن هذه الأحاديث الواردة في الضيافة بأنها محمولة على الاستحباب ومكارم ~~الأخلاق ، وتأكد حق الضيف كحديث : غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكل ~~الاستحباب وتأول بعض هذه الأحاديث الخطابي وغيره ms4097 على المضطر ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية ~~أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن كسب الحجام فقال : احتجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأعطاه أجره : ولو كان حراما ما أعطاه ويكره للحر أن يكتسب ~~بالحجامة وغيرها من الصنائع الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لأنها مكاسب ~~دنيئة فينزه الحر منها ، ولا يكره للعبد لأن العبد أدنى ، فلم يكره له ، ~~وبالله التوفيق . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم ، واسم أبي ~~العالية رفيع بضم الراء وفتح الفاء قال أصحابنا : كسب الحجام حلال ليس ~~بحرام هذا هو المذهب والمعروف والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ ~~قاله أبو بكر بن خزيمة من أصحابنا أنه حرام على الأحرار ، ويجوز إطعامه ~~للعبيد والإماء والدواب والصواب : الأول ، قال أصحابنا : ولا يكره للعبد ~~أكل كسب الحجام سواء كسبه حر أم عبد ، ويكره أكله للحر ، سواء كسبه حر أم ~~عبد ، ولكراهته معنيان أحدهما : مخالطة النجاسة والثاني : دنائته . فعلى ~~الثاني يكره كسب الحلاق ونحوه ، وعلى الأول يكره كسب الكناس والزبال ~~والدباغ والقصاب والخاتن ، وهذا الوجه هو الصحيح الذي قطع به المصنف ~~والجمهور . PageV09P053 وفي كسب الفاصد وجهان أصحهما : لا يكره وهو قول أبي ~~على ابن أبي هريرة والثاني : يكره كراهة تنزيه وفي الحمامي والحائل وجهان ~~أصحهما : لا يكره الحائل وكره جماعة من أصحابنا كسب الصواغين قال صاحب ~~البيان وفي كراهة هذه الأشياء للعبيد وجهان أصحهما : لا يكره لأنه دنىء ~~وهذا هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور والله أعلم . فرع : قال ~~الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة ، وأيها أطيب فيه ثلاثة ~~مذاهب للناس أشبهها : بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب ، قال : والأشبه عندي ~~أن الزراعة أطيب ، لأنها أقرب إلى التوكل ، وذكر الشاشي وصاحب البيان ~~وآخرون نحو ما ذكره الماوردي ، وأخذه عنه ، قلت : في صحيح البخاري عن ~~المقدام بن معديكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أكل ~~أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل ms4098 يده ، وإن نبي الله داود صلى الله ~~عليه وسلم كان يأكل من عمل يده فالصواب ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو عمل اليد ، فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها ، لأنه عمل ~~يده ، ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي وقال : ( لأن ) فيه نفعا عاما ~~للمسلمين والدواب ، ولأنه لا بد في العادة أن يؤكل منمه بغير عوض ، فيحصل ~~له أجره . وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه فاكتسابه ~~بالزراعة أفضل لما ذكرناه ، وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ~~، وما سرق منه له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة رواه مسلم في صحيحه ~~، ومعنى يرزؤه ينقصه ، وفي رواية لمسلم أيضا : فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل ~~منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة وفي رواية ~~لمسلم أيضا : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ، ولا دابة ~~، ولا شىء إلا كانت له صدقة رواه البخاري ومسلم جميعا من رواية أنس ، والله ~~أعلم . فرع : في جملة من الأحاديث الواردة في كسب الحجام والحجامة . عن عون ~~بن أبي PageV09P054 جحيفة قال : اشترى أبي عبدا جحاما فأمر بمحاجمه فكسرت ~~وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، ~~وثمن الدم ، ولعن الواشمة والمستوشمة ، وآكل الربا ومؤكله ، ولعن المصور ~~رواه البخاري ، وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : كسب الحجام خبيث ، ومهر البغي PageV09P055 ولا على الحر ، لكن ~~يستحب للحر التنزه عنه ، وعن أكله ، وبهذا قال جماهير العلماء : وقال أحمد ~~في رواية ضعيفة عنه وفقهاء المحدثين : يحرم على الأحرار دون العبيد ، ~~واحتجوا بالأحاديث السابقة ، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس ، وحملوا ~~الأحاديث الباقية على التنزيه والارتفاع عن دنىء الأكتساب ، والحث على ~~مكارم الأخلاق . فرع : في فضل الحجامة مع ms4099 ما سبق . عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما أنه قال لمريض عاده : لا أبرح حتى يحتجم ، فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : إن فيه شفاء رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في يأفوخه من وجع ~~كان به وقال : إن كان في شىء شفاء مما تداوون به فالحجامة رواه أبو داود ~~وغيره بأسانيد صحيحة اليافوخ بهمزة ساكنة بعد الياء ولا خلاف أنه مهموز ~~واختلفوا في الياء منه هل هي أصلية ، أم زائدة فقال الجوهري : هي زائدة ~~ووزنه يفعول ، قال ابن فارس : هي أصلية وهو رباعي ، قال الجوهري : هي زائدة ~~ووزنه يفعول ، قال ابن فارس : وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي ، وهو ~~الرأس ، وعن سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : ~~ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا من رأسه إلا قال : ~~احتجم ، ولا وجعا في رحليه إلا قال اخضبهما رواه أبو داود بإسناد حسن . فرع ~~: في موضع الحجامة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو محمر في رأسه من صداع كان به أو وبى رواه البخاري ورواه ~~البخاري أيضا من رواية عبد الله ابن بحينة بمعناه ، وروى البيهقي بإسناد عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على PageV09P056 ظهر قدمه وهو محرم ~~قال البيهقي : كذا قال : على ظهر قدمه ، وفي رواية ابن عباس وابن بحينة في ~~رأسه ، قال : والعدد أولى بالحفظ من الواحد إلا أن يكون فعل ذلك مرتين وهو ~~محرم ، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه من وبى كان به ~~كذا قال : على وركه ، وفي رواية : احتجم وهو محرم من وبى كان بوركه أو قال ~~بظهره قال البيهقي : فكأنه صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه وهو محرم من ~~وبى كان به أو صداع . وعن أنس رضي الله ms4100 عنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحتجم ثلاثا اثنتين في الأجدعين وواحدة في الكاهل رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورواه الترمذي وقال : حديث حسن ، قال ~~أهل اللغة : الأجدعان عرقان في جانبي العنق ، وعن أبي كبشة الأنماري ~~الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته ~~وبين كتفيه ويقول : من أهراق دما من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشىء ~~لشىءرواه أبو داود وابن ماجه بإسنادين حسنين . فرغ : في وقت الحجامة . عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من احتجم ~~لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء رواه أبو داود بإسناد ~~حسن على شرط مسلم وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير ~~ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرون رواه البيهقي بإسناد ضعيف ~~وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من احتجم يوم الثلاثاء ~~لسبع عشرة من الشهر كان دواء لداء السنة رواه البيهقي وضعفه . وعن أنس رفعه ~~: من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنته ~~ضعفه البيهقي وعن كيسة بنت أبي بكر أن أباها كان نهى أهله عن الحجامة يوم ~~الثلاثاء ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم ~~PageV09P057 وفيه ساعة لا يرقا رواه أبو داود بإسناد ضعيف ورواه البيهقي ~~وقال : إسناده ليس بالقوي قال : والنهي الذي فيه موقوف وليس بمرفوع . وعن ~~سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ومن احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا ~~يلومن إلا نفسه هذا ضعيف رواه البيهقي وقال : سليمان بن أرقم ضعيف قال : ~~وروى عن ابن سمعان وسليمان بن يزيد عن الزهري كذلك موصولا وهو أيضا ضعيف ~~والمحفوظ عن الزهري عن الزهري عن النبي ms4101 صلى الله عليه وسلم منقطعا ، وعن ~~عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء لا يشفى منه هذا ~~ضعيف جدا ، رواه اليهقي وضعفه قال : عطاف بن خالد ضعيف ، قال : ورواه يحيى ~~بن العلاء الداري وهو متروك بإسناد له عن الحسين بن علي عنه حديثا مرفوعا ، ~~وليس بشىء ، والحاصل أنه لم يثبت شىء في النهي عن الحجامة في يوم معين ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : في استحباب ترك الاكتواء للتداوي وليس ~~بحرام ، عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن ~~كان في أدويتكم أو ما تداويتم به من خير فشرطه حجام ، أو شربة عسل ، أو ~~لدعة بناء توافق داء ، وما أحب أن أكتوى رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة ~~عسل أو كية بنار ، وإن أنهي أمتي عن الكلي رواه البخاري ، وعن ابن عباس ~~أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ~~بغير حساب فقلت من هم قال : هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يغتابون ، ~~وعلى ربهم يتوكلون رواه البخاري ومسلم ، وفي روايات للبخاري : ولا يكتوون ~~PageV09P058 وعن عمران بن حصين قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ~~يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا : ومن هم يا رسول الله قال ~~: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ، وعلى ربهم يتوكلون رواه مسلم . وعن ~~المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من اكتوى ~~أو استرقى فقد برىء من التوكل رواه الترمذي بإسناد صحيح ، وعن عمران بن ~~الحصين رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي ~~فاكتوينا فلا أفلحن ولا أنجحن رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي رواية ~~البيهقي : فما أفلحنا ولا أنجحنا ms4102 وإسنادها صحيح . وعن مطرف قال : قال لي ~~عمران بن الحصين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة ، ثم ~~لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه ، وقد كان يسلم علي حتى اكتويت ~~فتركت ، ثم تركت الكلي فعاد رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج . فرع : في ~~جواز الكي وقطع العروق للحاجة . عن جابر رضي الله عنه قال : بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه رواه ~~مسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا أن أبيا مرض فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليه طبيبا فكواه على أكحله وعنه ، قال : رمى سعد بن معاذ في أكحله فحسمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم ورمت فحسمه الثانية رواه مسلم وعن ابن ~~مسعود قال : جاء نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول ~~الله إن صاحبا لنا اشتكى أفنكويه فسكت ساعة . ثم قال : إن شئتم فاكووه ، ~~وإن شئتم فارمضوه يعني PageV09P059 بالحجارة رواه البيهقي بإسناد صحيح ، ~~وروى البيهقي عنه أن أنسا اكتوى وابن عمر ، وكوى ابن عمر ابنه والله أعلم . ~~فرع : في الدواء والاحتماء أما الدواء فسبقت فيه جملة صالحة في أول كتاب ~~الجنائز وأما الاحتماء ففيه حديث أم منذر بنت قيس الأنصارية قالت : دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وعلى ناقة ولنا دوالي معلقة ، فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منها ، وقام علي ليأكل فطفق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لعلي : مه إنك ناقه ، حتى كف علي رضي الله عنه ، ~~قالت : وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~يا علي أصب من هذا فهو أنفع رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي : ~~حديث حسن : الناقه بالنون والقاف هو الذي برىء من المرض وهو قريب عهد به ، ~~لم تتكامل صحته ، يقال : نقه ينقه فهو ناقه ، كعلم يعلم فهو عالم ، وعن ~~صهيب رضي الله ms4103 عنه قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وبين ~~يديه تمر ، فقال : تعال فكل ، فجعلت آكل . فقال : تأكل التمر وبك رمد قلت : ~~إني أمضغه من ناحية أخرى ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ~~ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف . فرع : في جواز الرقية بكتاب الله تعالى ، وبما ~~يعرف من ذكر الله عن الأسود قال : سألت عائشة عن الرقية من الحمة فقالت : ~~رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة رواه البخاري ~~ومسلم الحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وهي السم ، وقد تشدد الميم ، ~~وأنكره الأزهري وكثيرون ، وأصلها حمو أو حمى كصرد ، فألفها فيها عوض من ~~الواو والياء المحذوفة ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أستتر من العين رواه البخاري ومسلم وعن أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية PageV09P060 في وجهها سفعة ، ~~فقال : استرقوا لها ، فإن بها نظرة رواه البخاري ومسلم ، السفعة بفتح السين ~~وإسكان الفاء صفرة وتغيير ، والنظرة بفتح النون هي العين . وعن أنس قال : ~~رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والنملة والحمة رواه ~~مسلم ، قال الأصمعي : النملة هي قروح تخرج في الجنب وغيره ، وعن جابر قال : ~~لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل يا ~~رسول الله أرقى قال : من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل رواه مسلم ، وفي رواية ~~له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس : ما لي أرى أجسام بني ~~أخي ضارعة تصيبهم الحاجة ، قالت : لا ولكن العين تسرع إليهم ، قال : أرقيهم ~~قالت فعرضت عليه فقال : أرقيهم وعن جابر أيضا قال : نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الرقي ، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية يرقى بها من العقرب ، وأنك ~~نهيت عن الرقي ، قال : فعرضوها عليه ، فقال ms4104 : ما أرى بأسا ، من استطاع منكم ~~أن ينفع أخاه فلينفعه رواه مسلم . وعن عوف بن مالك قال : كنا نرقي في ~~الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله ما تقول في ذلك قال اعرضوا على رقاكم ، لا ~~بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك رواه مسلم ، وعن الشفاء بنت عبيد الله قالت : ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة ، فقال ألا تعلمين هذه ~~رقية النملة كما علمتيها الكتابة رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن أبي ~~خزامة عن أبيه أن أباه حدثه أنه قال : يا رسول الله أرأيت دواء نتداوى به ، ~~ورقى نسترقي بها ، وتقى نتقيها ، هل يرد ذلك من قدر الله من شىء ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه من قدر الله رواه الترمذي وابن ماجه ~~والبيهقي وأما حديث عمران بن الحصين عن PageV09P061 النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا رقية إلا من عين أو حمة فصحيح رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما بأسانيد صحيحة ، قال البيهقي : معناه هما أولى بالرقي من غيرهما ، ~~لما فيهما من زيادة الضرر والله تعالى أعلم . وروى البيهقي بإسناد صحيح عن ~~يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : دخل أبو بكر رضي الله عنه عليها ، ~~وعندها يهودية ترقيها ، فقال ارقيها بكتاب الله عز وجل وبإسناده الصحيح عن ~~الربيع بن سليمان قالت : سألت الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس أن يرقي ~~الإنسان بكتا الله عز وجل ، وما يعرف من ذكر الله قلت : أيرقي أهل الكتاب ~~المسلمين فقال : نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله أو ذكر الله . فقلت ~~وما الحجة في ذلك فقال فيه غير حجة ، فإن مالكا أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر دخل على عائشة رضي الله عنهما وهي تشتكي ~~ويهودية ترقيها فقال أبو بكر رضي الله عنه : ارقيها بكتاب الله قال البيهقي ~~: والأخبار فيما رقي به النبي صلى الله عليه وسلم ورقي به ، وفيما تداوى به ~~وأمر بالتداوي به كثيرة والله أعلم ms4105 . فرع : في تعليق التمائم عن زينب امرأة ~~عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إن الرقي والتمائم والتولة شرك قالت قلت : لم تقول هذا والله ~~لقد كانت عيني تقذف ، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني ، فإذا رقاني ~~سكنت ، فقال عبد الله : إنما كان عمل الشيطان ينخسها بيده ، فإذا رقاها كف ~~عنها ، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~أذهب الباس ، رب الناس ، اشف ، أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا ~~يغادر سقما رواه أبو داود وابن ماجه ، قال أبو عبيد : التولة بكسر التاء هو ~~الذي يحبب المرأة إلى زوجها وهو من السحر قال : وذلك لا يجوز وأما الرقاء ~~والتمائم ، قال فالمراد بالنهي ما كان بغير لسان العربية بما لا يدري ما هو ~~. قال البيهقي : ويقال إن التميمة خرزة كانوا يعلقونها ، يرون أنها تدفع ~~عنهم الآفات ، ويقال قلادة يعلق فيها العود ، وعن عتبة بن عامر قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من علق تميمة فلا أتم PageV09P062 ~~الله له ، ومن علق ودعة فلا ودع الله له رواه البيهقي وقال هو أيضا راجع ~~إلى معنى ما قال أبو عبيدة ، قال : ويحتمل أن يكون ذلك وما أشبهه من النهي ~~والكراهة فيمن يعلقها ، وهو يرى تمام العافية ، وزوال العلة بها ، على ما ~~كانت عليه الجاهلية ، وأما من يعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها ، وهو ~~يعلم أن لا كاشف له إلا الله ولا دافع عنه سواه ، فلا بأس بها إن شاء الله ~~تعالى . ثم روى البيهقي بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت : ليست ~~التميمة ما يعلق قبل البلاء ، إنما التميمة ما يعلق بعد البلاء لتدفع به ~~المقادير وفي رواية عنها قالت : التمائم ما علق قبل نزول البلاء ، وما علق ~~بعد نزول البلاء فليس بتميمة قال البيهقي : هذه الرواية أصح ، ثم روى ~~بإسناد صحيح عنها قالت : ليس بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء قال ms4106 البيهقي ~~: وهذه الرواية تدل على صحة التي قبلها . وعن عمران بن الحصين أنه دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقه حلقة من شعر فقال ما هذه قال من الواهنة ~~، قال : أيسرك أن توكل إليها انبذها عنك رواه ابن ماجه والبيهقي بإسنادين ~~في كل منهما من اختلف فيه . وعن ابن مسعود من علق شيئا وكل إليه وروى ~~البيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه كان يأمر بتعليق القرآن ، وقال ~~: لا بأس به ، قال البيهقي هذا كله راجع إلى ما قلنا إنه إن رقى بما لا ~~يعرف ، أو على ما كانت عليه الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى ، لم يجز ~~وإن رقى بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله تعالى متبركا به وهو يرى نزول ~~الشفاء من الله تعالى فلا بأس به والله تعالى أعلم . فرع : في النشرة بضم ~~النون وإسكان الشين المعجمة قال الخطابي النشرة ضرب من الرقية والعلاج ~~يعالج من كان يظن به مس من الجن ، قيل : سميت نشرة لأنه ينشرها عنه أي يحل ~~عنه ما جاء مرة من الداء ، وجاء في حديث جابر رضي الله عنه قال : سئل ~~PageV09P063 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : هو من عمل ~~الشيطان رواه أبو داود بإسناد صحيح ، قال البيهقي : وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا قال : وهو مع إرساله أصح ، قال : والقول فيما لا يكره ~~من النشرة وفيما يكره ، كالقول في الرقية وقد ذكرناه . فرع : في العين ~~والاغتسال لها . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : العين حق رواه البخاري ومسلم . وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال : استرقوا لها فإن بها ~~النظرة رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيانه في فرع الرقي والنظرة العين . وعن ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العين حق ، ولو كان شىء ~~سابق القدر سبقته العين . وإذا استغسلتم فاغسلوا ms4107 رواه مسلم ، قال العلماء : ~~الاستغسال أن يقال للعائن وهو الناظر بعينه بالاستحسان : اغسل داخلة إزارك ~~مما يلي الجلد بماء ، ثم يصب ذلك الماء على المعين ، وهو المنظور إليه . ~~وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل ~~منه المعين رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . وعن الزهري ~~عن أبي أمامة سهل بن حنيف ، قال : مر عامر بن ربيعة على سهل بن حنيف وهو ~~يغتسل ، فقال له أدرك سهلا سريعا فقال : من يتهمون به قالوا عامر بن ربيعة ~~فقال علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأى ما يعجبه فليدع بالبركة ، وأمره أن ~~يتوضأ ويغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وداخلة إزاره ، ويصب الماء عليه ~~قال الزهري ويكفأ الإناء من حلقه . رواه النسائي في كتابه عمل اليوم ~~والليلة وابن ماجه والبيهقي في سننها بأسانيد صحيحة . قال الزهري : الغسل ~~الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى الرجل العائن بقدح فيه ماء فيمسك له ~~مرفوعا من الأرض فيدخل العائن يده اليمنى في الماء PageV09P064 فيصب على ~~وجهه صبة واحدة في القدح ، ثم يدخل يديه جميعا في الماء صبة واحدة في القدح ~~، ثم يدخل يديه فيتمضمض ثم يمجه ، ثم يدخل يده اليسرى فيغترف من الماء ~~فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة ، في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب ~~على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح ، وهو ثان يده إلى عنقه ثم يفعل ~~مثل ذلك في مرفق يده اليسرى ، ثم يفعل مثل ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند ~~الأصابع واليسرى كذلك ، ثم يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى ، ثم يفعل ~~باليسرى مثل ذلك ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء ، ثم يقوم الذي في ~~يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعين من ورائه ثم يكفأ القدح على وجه ~~الأرض من ورائه . وذكر البيهقي عن الزهري من طرقه زاد في بعضها : ثم يعطى ~~ذلك الرجل الذي أصابله القدح فيحسو منه ويتمضمض ، ويهريق على وجهه ، ثم يصب ~~على رأسه ، ثم يكفأ ms4108 القدح على ظهره قال البيهقي قال أبو عبيد : إنما أراد ~~بداخلة الإزار طرفا إزارة الداخل الذي يلي جسده والله أعلم . فصل في الجبن ~~: أجمعت الأمة على جواز أكل الجبن ما لم يخالطه نجاسة ، بأن يوضع فيه أنفحة ~~ذبحها من لا يحل ذكاته فهذا الذي ذكرناه من دلالة الإجماع هو المعتمد في ~~إباحته ، وقد جمع البيهقي فيه أحاديث كثيرة منها حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجبن في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع ~~رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما فتح مكة رأى جبنة فقال : ما هذا فقالوا هذا طعام يصنع بأرض العجم ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوا فيه السكين واذكروا اسم الله وكلوا ~~رواه البيهقي بإسناد فيه ضعف وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الجبن ~~من اللبن واللبا فكلوا ، واذكروا اسم الله عليه ، ولا يغرنكم أعداء الله ~~وعن علي رضي الله عنه إذا أردت أن تأكل الجبن فضع الشفرة فيه ، واذكر اسم ~~الله عز وجل عليه وكل وروى البيهقي نحوه عن عائشة وأم سلمة قال : وروى عن ~~سلمان الفارسي ، ثم روى البيهقي في باب ما يحل من الجبن عن عمر رضي الله ~~عنه قال : كلوا الجبن ما صنعه أهل الكتاب وفي رواية ولا تأكلوا من الجبن ~~إلا ما صنعه أهل الكتاب وعن ابن مسعود كلوا من الجبن ما صنعه PageV09P065 ~~المسلمون وأهل الكتاب وعن ابن عمر مثله . قال البيهقي : وهذا التقييد لأن ~~الجبن يعمل بأنفحة السخلة المذبوحة ، فإذا كانت من ذبائح المجوس لم تحل . ~~وعن ابن عمر أنه سئل عن السمن والجبن فقال سم وكل ، فقيل له إن فيه ميتة ، ~~فقال : إن علمت أن فيه ميتة فلا تأكله قال البيهقي : وقد كان بعض العلماء ~~يسأل عنه تغليبا للطهارة ، وروينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما ، وكان ~~بعضهم يسأل عنه احتياطا . ورويناه عن أبي مسعود الأنصاري قال : لأن أخر من ms4109 ~~هذا القصر أحب إلى من أن آكل جبنا لا أسأل عنه وعن الحسن البصري قال : كنا ~~نأكل الجبن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك لا نسأل عنه ~~حديث ضعيف ، أبان بن أبي عياش ضعيف متروك . فصل : يحل أكل الكبد والطحال ~~بلا خلاف للحديث الصحيح السابق أحل لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان ~~فالسمك والجراد والدمان الكبد والطحال وقد سبق أنه حديث صحيح من لفظ ابن ~~عمر هكذا ، وأن هذه الصيغة تقتضي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى ~~البيهقي عن زيد بن ثابت قال : إني لآكل الطحال وما بي إليه حاجة إلا ليعلم ~~أهلي أنه لا بأس به وعن عكرمة قال : قال رجل لابن عباس : آكل الطحال قال : ~~نعم قال : إن عامتها دم قال : إنما حرم الدم المسفوح . فصل : عن مجاهد قال ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره من الشاة سبعا : الدم ، والمرار ، ~~والذكر ، والانثيين ، والحيا ، والغدة والمثانة ، وكان أعجب الشاة إليه ~~مقدمها رواه البيهقي هكذا مرسلا وهو ضعيف ، قال : وروى موصولا لا يذكر ابن ~~عباس وهو حديث قال PageV09P066 ولا يصح وصله قال الخطابي : الدم حرام ~~بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة . فصل : فيما حرم على بني ~~إسرائيل ثم ورد شرعنا بنسخه . اعلم أن الشافعي رضي الله عنه اعتنى بهذا ~~الفصل وبسط الكلام فيه ، وهو مما يحتاج إلى بيانه قال الله تعالى : @QB@ كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه @QE@ آل عمران : ~~93 الآية ، وقال تعالى : @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت ~~لهم @QE@ النساء : 160 وقال تعالى : @QB@ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ~~ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ~~ما اختلط بعظم @QE@ الأنعام : 146 قال الشافعي : الحوايا ما حول الطعام ~~والشراب في البطن وقال ابن عباس : كل ذي ظفر البعير والنعامة ، وما حملت ~~ظهورهما يعني ما علق بالظهر من الشحم ، والحوايا المبعر . وبينت الأحاديث ~~الصحيحة أن رسول الله صلى ms4110 الله عليه وسلم قال : لعن الله اليهود حرمت عليهم ~~الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها جملوها بالجيم أي أذابوها . قال ~~الشافعي : فلم يزل ما حرم الله تعالى على بني إسرائيل من اليهود وغيرهم ~~محرما من حين حرمه حتى بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم ففرض ~~الإيمان به وأعلم خلقه أن دينه الإسلام الذي نسخ به كل دين قبله ، فقال ~~تعالى : @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ آل عمران : 19 @QB@ ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ آل عمران : ~~85 وقال تعالى : @QB@ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~ألا نعبد إلا الله @QE@ آل عمران : 64 الآية ، وأمر بقتالهم حتى يعطوا ~~الجزية إن لم يسلموا ، وأنزل فيهم : @QB@ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم @QE@ الأعراف : 157 قال الشافعي فقيل : معناه أوزارهم وما ~~منعوا مما أحدثوا قبل ما شرع من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . قال ~~الشافعي : فلم يبق خلق يعقل منذ بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم ~~من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة الله تعالى باتباع دينه ، ~~ولزم كل امرىء منهم تحريم ما حرم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وإحلال ما أحل الله على لسانه صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وأحل الله ~~تعالى طعام أهل الكتاب فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم ولم يثتثن منها ~~شيئا لا شحما ولا غيره PageV09P067 فدل على جواز أكل جميع الشحوم من ~~ذبائحهم وذبائح المسلمين ، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ~~قال : ( دلى جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت : هذا لي لا أعطى أحدا منه ~~شيئا ، فالتفت ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم فاستحييت منه ) . فرع ~~: مذهبنا أن الشحوم التي كانت محرمة على اليهود حلال ms4111 لنا ليست مكروهة ، وبه ~~قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماهير العلماء ، وبعض أصحاب أحمد وهو ~~قول الخرقي منهم ، قال العبدري : وقال مالك : هي مكروهة ليست محرمة ، وقال ~~ابن القاسم وأشهب وبعض أصحاب أحمد : هي محرمة ، وقيل إنه مروي عن مالك أيضا ~~قال القاضي عياض : هذا قول كبراء أصحاب مالك . دليلنا ما سبق في الفصل قبله ~~، والله تعالى أعلم . فرع : في بيان ما حرم المشركون من الذبائح ، وبيان ~~أنها ليست محرمة قال الشافعيى رحمه الله : حرم المشركون على أنفسهم من ~~أموالهم أشياء بين الله عز وجل أنها ليست محرمة ، كالبحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحامي ، كانوا ينزلونها في الإبل والغنم كالعتق ، فيحرمون ~~ألبانها ولحومها وملكها ، وساق الكلام في ذلك ، والله تعالى أعلم . ~~PageV09P068 & باب الصيد والذبائح & # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يحل شىء من الحيوان المؤكول سوى السمك ~~والجراد إلا بذكاة لقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما ~~أهل لغير الله به ، والمنخقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ~~إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ولأن ذكاتهما لا تمكن في ~~العادة فسقط اعتبارها . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه واضحا في باب ~~الأطعمة وذكرنا أنه من رواية ابن عمر ، وأن الصحيح أن ابن عمر هو القائل ~~أحلت لنا وأنه يكون بهذه الصيغة مرفوعا ، والميتة ما فارقت الحياة بغير ~~ذكاة ، وقوله تعالى : @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم وما ذبح على النصب @QE@ المائدة : 3 أي ما ذبح لضم ونحوه ، وقد سبق ~~بيان هذا واضحا في باب الأضحية والمؤقوذة المضروبة بعضا ونحوها ، والمتردية ~~التي تسقط من علو فتموت ، والنطيحة المنطوحة ، وقول المصنف : لا يحل شىء من ~~الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة كلام صحيح ، ولا يرد الصيد ~~الذي قتلته جارجة أو سهم ، فإن ذلك ذكاته ، وكذا الجنين في بطن أمه ، فإن ms4112 ~~ذكاة أمه ذكاة له كما جاء به الحديث ، وقد أوضحه المصنف في أواخر هذا الباب ~~، وكذا الحيوان الذي تردى في بئر أو بند فإنه يقتل حيث أمكن وذلك ذكاة له ~~كما ذكره المصنف بعد هذا ، والله أعلم . وقد أجمعت الأمة على تحريم الميتة ~~غير السمك والجراد ، وأجمعوا على إباحة السمك والجراد ، وأجمعوا أنه لا يحل ~~من الحيوان غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة ، كما ذكرنا ~~، فلو ابتلع عصفورا حيا فهو حرام بلا خلاف ، وقد سبق بيانه في الأطعمة . ~~ولو ذكى الحيوان وله يد شلاء فهل تحل بالزكاة فيه وجهان الصحيح : الحل ~~والثاني : أنها ميتة فلا تحل والله أعلم . أما السمك والجراد فحلال ، ~~وميتتهما حلال بالإجماع ، ولا حاجة إلى ذبحه ولا قطع رأس الجراد ، قال ~~أصحابنا : ويكره ذبح السمك إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه فوجهان أصحهما : ~~يستحب ذبحه راحة له والثاني : يستحب PageV09P069 تركه ليموت بنفسه . ولو ~~صاد مجوسي سمكة حلت بلا خلاف ، لأن ميتتها حلال ، ولو ابتلع سمكة حية أو ~~قطع فلقة منها وأكلها أو ابتلع جرادة حية أو فلقة منها فوجهان أصحهما : ~~يكره ولا يحرم والثاني : يحرم ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ولو وجدت سمكة في ~~حوف سمكة فهما حلال كما لو ماتت حتف أنفها ، بخلاف ما لو ابتلعت عصفورا أو ~~غيره فوجد في جوفها ميتا ، فإنه حرام بلا خلاف ، ولو تقطعت سمكة في جوف ~~سمكة وتغير لونها لم تحل على أصح الوجهين لأنها كالروث والقىء ، ولو قلى ~~السمك قبل موتها وطرحها في الزيت المغلي وهي تضطرب ، قال الشيخ أبو حامد : ~~لا يحل فعله ، لأنه تعذيب ، وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية ~~أنه حرام ، فإن قلنا بكراهة ذلك فلا يحرم ، فكذا هذا . وأما : السمك الصغار ~~الذي يقلى ويشوى ولا يشق جوفه ، ولا يخرج ما فيها ، ففيه وجهان أحدهما : لا ~~يحل أكله ، وبه قال الشيخ أبو حامد ، لأن روثه نجس والثاني : يحل ، وبه قال ~~القفال ، وصححه الفوراني وغيره ، قال الروياني : وبه أفتى قال : ورجيعه ms4113 ~~طاهر عندي ، واحتج له غيره بأنه يعتد ببيعه ، وقد جرى الأولون على المسامحة ~~. فرع : ذكرنا أن مذهبنا إباحة ما صاده المجوسي من المسك ومات في يده ، ~~وهكذا الجراد فأما : السمك فمجمع عليه وأما : الجراد فوافقنا عليه الأوزاعي ~~وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء ، قال الليث ومالك : لا يؤكل ما ~~صاده من الجراد ، بخلاف السمك ، وفرقهما ضعيف ، دليلنا حديث : أحلت لنا ~~مبتتان . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا إباحة ميتات السمك ، سواء الذي مات بسبب ~~والذي مات حتف أنفه ويسمى الطافي وبه قال جمهور العلماء ، خلافا لأبي حنيفة ~~وطائفة ، وقد سبقت المسألة مبسوطة بأدلتها في باب الأطعمة . وأما : الجراد ~~فتحل ميتته سواء مات بسبب أو حتف أنفه ولا يشترط قطع رأسه . هذا مذهبنا ، ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء . قال العبدري : هو قول محمد بن ~~الحكم والأبهري المالكيين ، وعامة العلماء ، وقال مالك : لا تحل إلا إذا ~~مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يشوي أو يقلى حيا ، وإن لم يقطف رأسه ، ~~قال : فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يؤكل وهذا رواية عن أحمد . والصحيح ~~عندنا ما قدمناه ، دليلنا ما ذكره المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يكون المذكي مسلما ، فإن ذبح ~~مشرك نظرت فإن كان مرتدا أو وثنيا أو مجوسيا لم يحل لقوله تعالى : @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ PageV09P070 المائدة ~~: 5 ) وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب ، وإن كان يهوديا أو نصرانيا من العجم حل ~~للآية الكريمة ، وإن كان من نصارى العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب لم يحل ، ~~لما روى عن عمر رضي الله عنه قال : ما نصارى العرب بأهل كتاب لا تحل لنا ~~ذبائحهم وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : لا تحل ذبائح نصارى ~~بني تغلب ولأنهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل ، ولا يعلم هل دخلوا في ~~دين من بدل منهم أو في دين من لم يبدل منهم فصاروا كالمجوس ، لما أشكل ~~أمرهم في الكتاب لم تحل ذبائحهم ms4114 . والمستحب أن يكون المذكي رجلا لأنه أقوى ~~على الذبح من المرأة ، فإن كانت امرأة جاز ، لما روى كعب بن مالك أن جارية ~~لهم كسرت حجرا فذبحت به شاة ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها ~~ويستحب أن يكون بالغا لأنه أقدر على الذبح ، فإن ذبح صبى حل ، لما روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : من ذبح من ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير ~~وذكر اسم الله عليه حل وتكره ذكاة الأعمى لأنه ربما أخطأ المذبح ، فإن ذبح ~~حل ، لأنه لم يفقد فيه إلا النظر وذلك لا يوجب التحريم ، ويكره ذكاة ~~السكران والمجنون ، لأنه لا يؤمن أن يخطىء المذبح ويقتل الحيوان ، فإن ذبح ~~حل ، لأنه لم يفقد في ذبحهما إلا القصد والعلم ، وذلك لا يوجب التحريم كما ~~لو ذبح شاة وهو يظن أنه يقطع حشيشا . PageV09P071 + الشرح : حديث كعب بن ~~مالك رواه البخاري وصححه بلفظه قوله : وهم بهراء هي بفتح الباء الموحدة ، ~~وإسكان الهاء وبالمد وتنوخ بالتاء المثناة فوق ثم النون ، وخاء معجمة وبنو ~~تغلب بتاء مثناة من فوق مفتوحة وكسر اللام وهي قبائل معروفات ، وفي الفصل ~~مسائل : إحداها : الأفضل أن يكون المذكي مسلما ، ويشترط كونه مسلما أو ~~كتابيا ، فتحل ذبيحة الكتابي بالإجماع للآية الكريمة ، وسواء فيه ما يستحله ~~الكتابي وما لا يستحله وحقيقة الكتابي نبسطها في كتاب النكاح حيث ذكرها ~~الأصحاب ، ومختصره ما أشار إليه المصنف أنه إن كان يهوديا أو نصرانيا من ~~العجم ، أو ممن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل ، حلت ذبيحته ، وإن كان من ~~نصارى العرب وهم تنوخ وبهراء وبنو تغلب أو غيرهم ممن شك في وقت دخولهم في ~~دين أهل الكتاب لم تحل ذبائحهم ، لما ذكره المصنف ، ولا تحل ذبيحة المرتد ~~ولا الوثنى ولا المجوسي لما ذكره المصنف ، وهكذا حكم الزنديق وغيره من ~~الكفار الذي ليس لهم كتاب . وأما : المتولد بين كتابي وغيره ، فإن كان أبوه ~~غير كتابي والأم كتابية فذبيحته حرام كمناكحته ، وإن كان أبوه كتابيا والأم ~~مجوسية فقولان أصحهما : حرام ms4115 والثاني : حلال ، وهما كالقولين في مناكحته ~~قال أصحابنا : والمناكحة والذكاة متلازمتان لا يفترقان فمن حلت مناكحته حلت ~~ذبيحته ، ومن لا فلا إلا في مسألة ، وهي الأمة الكتابية ، فإنه تحل ذبيحتها ~~ولا تحل مناكحتها . وقال أصحابنا : وكما تحرم ذبيحة المرتد والوثني ~~والمجوسي وغيرهم ممن لا كتاب له يحرم صيده بكلب أو سهم ، ويحرم ما شارك فيه ~~مسلما فلو أمر سكينا على حلق ، أو قطع هذا بعض الحلقوم وهذا بعضه ، أو قتلا ~~صيدا بسهم أو كلب ، لم يحل ، ولو رميا سهمين أو أرسلا كلبين فإن سبق سهم ~~المسلم أو كلبه فقتل الصيد أو أنهاه إلى حركة المذبوح حل كما لو ذبح مسلم ~~شاة ، ثم قدها المجوسي ، وإن سبق ما أرسله المجوسي أو جرحاه معا أو مرتبا ، ~~ولم يذفف واحد منهما فهلل بهما ، أو لم يعلم أيهما كان فهو حرام ، لأن ~~الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة . وقال صاحب البحر : متى ~~اشتركا في إمساكه وعقره أو في أحدهما وانفرد واحد بالآخر ، أو انفرد كل ~~واحد بأحدهما فهو حرام ، ولو كان لمسلم كلبان معلم وغيره ، أو معلمان ذهب ~~أحدهما بلا أرسال فقتلا صيدا فهو كاشتراك كلبي المسلم والمجوسي ، ولو هرب ~~الصيد من كلب المسلم فعارضه كلب مجوسي فرده عليه فقتله كلب المسلم حل ، كما ~~لو ذبح المسلم شاة أمسكها مجوسي ، ولو جرحه مسلم أولا ثم قتله مجوسي أو ~~جرحه جرحا غير مذفف ومات بالجرحين فحرام ، ولو كان المسلم قد أثخنه بجراحته ~~فقد ملكه ، ويلزم المجوسي له قيمته ، لأنه أتلفه PageV09P072 بجعله ميتة ، ~~ويحل ما اصطاده المسلم بكلب المجوسي كما تحل ذبيحته بسكينته ، ولو أكره ~~مجوسي مسلما على ذبح شاة أو محرم حلالا على ذبح صيد ، فذبح حل بلا خلاف ، ~~وممن صرح به إبراهيم المروذي في مسألة الإكراه على القتل والله أعلم . ~~المسألة الثانية : تحل ذبيحة المرأة بلا خلاف ، لحديث كعب بن مالك المذكور ~~في الكتاب ، وذكاة الرجل أفضل من ذكاتها لما ذكره المصنف وسواء كانت المرأة ~~حرة أو أمة طاهرا أو حائضا أو ms4116 نفساء مسلمة أو كتابية ، فذبيحتها في كل هذه ~~الأحوال حلال ، نص عليه الشافعي واتفقوا عليه . الثالثة : الأفضل أن يكون ~~الذابح بالغا عاقلا ، فإن ذبح صبي مميز حلت ذبيحته على المذهب وهو المنصوص ~~، وبه قطع المصنف والجمهور وحكى إمام الحرمين والغزالي وغيرهما فيه وجهين ~~الصحيح : الحل والثاني : التحريم . وأما الصبي الذي لا يميز والمجنون ~~والسكران ففيهم طريقان أحدهما : القطع بحل ذبائحهم ، وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد والمصنف وجمهور العراقيين والثاني : فيه قولان أصحهما : الحل والثاني ~~: التحريم واختاره إمام الحرمين والغزالي وغيرهما لأنه لا قصد له فأشبه من ~~كان في يده سكين وهو نائم فمرت على حلقوم الشاة فذبحها فإنها لا تحل وهذا ~~الطريق مشهور في كتب العراقيين والمذهب : الأول ، كمن قطع حلق شاة وهو يظنه ~~خشبة فإنها تحل بالاتفاق كما ذكره المصنف وحكى إمام الحرمين في السكران ~~طريقا آخر قاطعا بحل ذكاته مع إجراء الخلاف في المجنون تفريعا على أن له ~~حكم الصاحي . قال البغوي : فإن كان للمجنون أدنى تمييز وللسكران قصد حلت ~~ذبيحته قطعا وحيث حللنا ذبح المجنون والسكران فهو مكروه كراهة تنزيه كما ~~ذكره المصنف والله أعلم . الرابعة : تحل ذكاة الأعمى بلا خلاف ، ولكن تكره ~~كراهة تنزيه ، وفي حل صيده بالكلب والرمي وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ~~أصحهما : التحريم لأنه لا يرى الصيد فلا يصح إرساله والثاني : يحل كذكاته ~~وقطع بكل واحد من الوجهين طائفة ، وممن قبطع بالتحريم صاحب الشامل ، وصححه ~~الرافعي في كتابيه . قال إمام الحرمين : عندي أن الوجهين مخصوصان بما إذا ~~أدرك حس الصيد ، وبنى إرساله عليه ، وقال الرافعي : الأشبه أن الخلاف مخصوص ~~بما إذا أخبره بصير بالصيد ، فأرسل الكلب أو السهم ، وكذا صورهما البغوي ، ~~وأطلق كثيرون الوجهين ، قال الرافعي : ويجريان في اصطياد الصبي والمجنون ~~والكلب والسهم ، وقيل : يختصان بالكلب ، ويقطع بالحل في السهم كالذبح قلت : ~~المذهب حل صيدهما ، قال صاحب البيانهو المشهور وقيل ر يحل لعدم القصد وليس ~~بشيء PageV09P073 والمراد صبي لا يميز أما : المميز فيحل اصطياده بالكلب ~~والسهم قطعا كالذبح . ويحتمل على الوجه الشاذ السابق ms4117 في الذبح . والله أعلم ~~. فرع : الأخرس إن كانت له إشارة مفهومة حلت ذبيحته بالاتفاق ، وإلا ~~فطريقان المذهب : وبه قطع الأكثرون الحل أيضا والثاني : أنه كالمجنون ، وبه ~~قطع البغوي والرافعي ، قال الرافعي : ولتكن سائر تصرفاته على هذا القياس . ~~فرع : قال في المختصر : ومن ذبح ممن أطاق الذبح من امرأة حائض أو صبي من ~~المسلمين أحب لي من ذبح اليهودي والنصراني . قال أصحابنا : أولى الناس ~~بالذكاة وأفضلهم لها الرجل العاقل المسلم ، ثم المرأة المسلمة أولى من ~~الصبي ، ثم الصبي المسلم ، ثم اليهودي والنصراني ، والنصراني أولى من ~~المجنون والسكران ، لأنه يخاف منهما قتل الحيوان . فرع : ذكرنا أن الصحيح ~~في مذهبنا حل ذبيحة الصبي والمجنون والسكران وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك ~~وأحمد وابن المنذر وداود : لا تحل ذكاة المجنون والسكران والصبي الذي لا ~~يميز ، ونقل ابن المنذر الإجماع على حل ذكاة المرأة والصبي المميز . فرع : ~~نقل ابن المنذر الإجماع على إباحة مذكاة الأخرس ، ولم يفرق بين فهمه ~~الإشارة وعدمه . فرع : نقل ابن المنذر الاتفاق ( حل ) ذبيحة الجنب ، قال : ~~وإذا دل القرآن على حل إباحة ذبيحة الكتابي مع أنه نجس ، فالذي نفت السنة ~~عنه النجاسة أولى قال : والحائض كالجنب . فرع : في ذبيحة الأقلف وهو من لم ~~يختن . مذهبنا أنه حلال ، وبه قال جماهير العلماء ، قال ابن المنذر : وبه ~~قال عوام أهل العلم من علماء الأمصار ، قال : وبه نقول قال : وقال ابن عباس ~~: لا يؤكل وهو إحدى الروايتين عن الحسن البصري . واحتج ابن المنذر والأصحاب ~~بعموم قول الله تعالى : @QB@ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه @QE@ الأنعام : ~~118 وبأن الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب ، ومنهم الأقلف فالمسلم أولى . ~~فرع : مذهبنا إباحة أكل ذبيحة السارق والغاصب وسائر من تعدى بذبح مال غيره ~~PageV09P074 لصاحبها ، ومن أذن له صاحبها وبه قال الزهري ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وربيعة ومالك وأبو حنيفة والجمهور ، وقال طاووس وعكرمة وإسحاق بن ~~راهويه : يكره . فرع : ذبيحة أهل الكتاب حلال ، سواء ذكروا اسم الله تعالى ~~عليها أم لا ، لظاهر القرآن العزيز ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ms4118 ، وحكاه ابن ~~المنذر عن علي والنخعي وحماد بن سليمان وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم ، ~~فإن ذبحوا على صنم أو غيره لم يحل ، وقال ابن المنذر : وقال عطاء . إذا ذبح ~~النصراني على اسم عيسى فكل قد علم الله أنه سيقول ذلك ، وبه قال مجاهد ~~ومكحول ، وقال أبو ثور : إذا سموا الله تعالى فكل وإن لم يسموه فلا تأكل ~~وحكى مثله عن علي وابن عمر وعائشة ، قال ابن عمر وعائشة ، قال ابن المنذر : ~~واختلفوا في ذبائحهم لكنائسهم ، فرخص فيه أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي ~~والعرباض بن سارية والقاسم بن مخيمرة وحمزة بن حبيب وأبو مسلم الخولاني ~~وعمرو بن الأسود ، ومكحول وجبر بن نفيل والليث بن سعد ، وكرهه ميمون بن ~~مهران وحماد والنخعي ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة وإسحاق وجمهور ~~العلماء ومذهبنا تحريمه وقد سبق ذلك في باب الأضحية ، وقالت عائشة : لا ~~نأكله . فرع : ذكرنا أن مذهبنا تحريم ذكاة نصارى العرب بني تغلب وتنوخ ~~وبهراء ، وبه قال علي بن أبي طالب وعطاء وسعيد بن جبير ، وأباحها ابن عباس ~~والنخعي والشعبي وعطاء الخراساني والزهري والحكم وحماد وأبو حنيفة وإسحاق ~~بن راهوية وأبو ثور ، دليلنا ما ذكره المنصف . فرع : ذبائح أهل الكتاب في ~~دار الحرب حلال كذبائحهم في دار الإسلام ، وهذا لا خلاف فيه ، ونقل ابن ~~المنذر الإجماع عليه . فرع : ذبائح المجوس حرام عندنا ، وقال به جمهور ~~العلماء ، ونقله ابن المنذر عن أكثر العلماء ، قال : وممن قال به سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~والنخعي وعبيد الله بن يزيد ومرة الهمداني والزهري ومالك والثوري وأبو ~~حنيفة وأحمد وإسحاق ، قال ابن المنذر : روينا عن ابن المسيب أنه قال : إذا ~~كان المسلم مريضا وأمر مجوسيا أن يذبح أجزأه ، وقد أساء ، قال ابن المنذر : ~~واختلفوا في المجوسي يسمى شيئا لناره فيذبحه مسلم فكرهه الحسن وعكرمة ورخص ~~فيه ابن سيرين ، قال ابن المنذر : يأكلها المسلم إذا ذبحها مسلم ، وسمى ~~الله تعالى عليها . PageV09P075 فرع : في ذبيحة من أحد أبويه كتابي ms4119 والآخر ~~مجوسي . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا كان الأب مجوسيا فذبيحة الولد حرام بلا ~~خلاف ، وكذا إن كانت الأم على الأصح . وقال أبو حنيفة يحل في الصورتين وقال ~~مالك وأبو ثور : له حكم الأب . فرع : ذبيحة المرتد حرام عندنا ، وبه قال ~~أكثر العلماء ، منهم أبو حنيفة وأحمد وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وكرهها ~~الثوري ، قال ابن المنذر : وكان الأوزاعي يقول في هذه المسألة معنى قول ~~الفقهاء إن من تولى قوما فهو منهم ، وقال إسحاق : إن ارتد إلى النصرانية ~~حلت ذبيحته . فرع : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على حل ذبيحة الصبي ~~والمرأة الكتابيين العاقلين . فرع : في ذبائح الصابئين والسامرة . قال ~~الشافعي وجمهور الأصحاب : إن وافقت الصابئون النصارى ، والسامرة اليهود في ~~أصول العقائد حلت ذبائحهم ومناكحتهم وإلا فلا ، قال ابن المنذر : وأباح عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ذبائح السامرة ، وقال إسحاق بن راهوية : لا بأس ~~بذبائح أهل الصابئين ، لأنهم أهل كتاب ، وقال ابن عباس ومجاهد وأبو يوسف : ~~لا يحل قال ابن المنذر : أما : السامرة فحكمهم ما ذكره الشافعي وأما : ~~الصابئون فلا تحل ذبائحهم ، لأن الله تعالى عطفهم على اليهود والنصاري ~~بالواو . فرع : ذبائح اليهود والنصارى حلال بنص القرآن والإجماع وحكى ~~العبدري وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا تحل ، والشيعة لا يعتد بهم في ~~الإجماع والله أعلم . فرع : قال المتولي وغيره : لو أخبر فاسق أو كتابي أنه ~~ذكي هذه الشاة قبلناه ، وحل أكلها ، لأنه من أهل الذكاة . فرع : لو وجدنا ~~شاة مذبوحة ولم ندر من ذبحها فإن كان في بلد فيه من لا يحل ذكاته كالمجوس ~~لم تحل ، سواء تمحضوا أو كانوا مختلطين بالمسلمين للشك في الذكاة المبيحة ، ~~والأصل التحريم ، وإن لم يكن فيهم أحد منهم حلت والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يذبح بسكين حاد لما روى شداد ~~بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب ~~الإحسان على كل شىء ، فإذا قتلتم PageV09P076 فاحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم ms4120 شفرته وليرح ذبيحته فإن ذبح بحجر محدد أو ليطة ~~حل ، لما ذكرناه من حديث كعب بن مالك في المرأة التي كسرت حجرا فذبحت بها ~~شاة ، ولما روى أن رافع بن خديج قال : يا رسول الله إنا نرجو أن نلقى العدو ~~غدا وليس معنا مدى ، أنذبح بالقصب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ، ليس السن والظفر ، وسأخبركم عن ذلك ~~أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة فإن ذبح بسن أو ظفر لم يحل لحديث ~~رافع بن خديج . + الشرح : حديث شداد بن أوس رواه مسلم ، وحديث رافع رواه ~~البخاري ومسلم ، وينكر على المصنف روى بصيغة التمريض ، مع أنه حديث صحيح ، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : فأحسنوا القتلة والذبحة هو بكسر القاف والذال ~~أي هيئة القتل والذبح ، وليحد بضم الياء وكسر الحاء يقال أحد السكين وحددها ~~واستحدها ، كله بمعنى ، والمدى بضم الميم وفتح الدال وهو جمع مدية بضم ~~الميم وكسرها وفتحها ساكنة الدال وهي السكين ، سميت مدية لأنها تقطع مدى ~~حياة الحيوان ، وسميت لسكين سكينا لأنها تسكن حركة الحيوان وفيها لغتان ~~التذكير والتأنيث قوله : ليطه بكسر اللام وإسكان المثناة تحت وبطاء مهملة ~~وهي القشرة الرقيقة للقصبة ، وقيل مطلق قشرة القصبة ، والجماعة ليط وقوله : ~~صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم أي أساله وقوله : صلى الله عليه وسلم ليس ~~السن والظفر هما منصوبان بليس وقوله : صلى الله عليه وسلم أما السن فعظم : ~~معناه فلا يجوز به ، لأنه متنجس بالدم ، وقد نهيتم عن تنجيس الروث ~~PageV09P077 والعظام في الاستنجاء لكونهما زاد إخوانكم من الجن وأما : ~~الظفر فمدى الحبشة وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بالكفار : والله أعلم . ~~وأما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : السنة تحديد السكين لما ذكره المصنف ~~، ويستحب إمرارها بقوة وتحامل ذهابا وعودا ليكون أوحي وأسهل ، فلو ذبح ~~بسكين كالة كره وحلت الذبيحة ونقل ابن المنذر أنه يكره أن يحدد السكين ~~والشاة تنظر السكين وأن يذبح الشاة والأخرى تنظر وكذا قاله أصحابنا ، قالوا ~~: ويستحب أن تساق ms4121 إلى الذبح برفق وتضجع برفق ويعرض عليها الماء قبل الذبح . ~~المسألة الثانية : قال الشافعي والأصحاب : لا تحصل الذكاة بالظفر والسن ولا ~~بسائر العظام ، وتحصل بما سوى ذلك من جميع المحددات ، سواء كانت من الحديد ~~كالسيف والسكين والسهم والرمح ، أو من الرصاص أو النحاس أو الذهب أو الفضة ~~أو الخشب المحدد أو القصب أو الزجاج أو الحجر أو غيرها ولا خلاف في كل هذا ~~عندنا ، ويحل الصيد المقتول بجميع هذه المذكورات سوى الظفر والسن وسائر ~~العظام وأما : الظفر والسن وسائر العظام فلا تحل بها الذكاة ولا الصيد بلا ~~خلاف ، سواء كان الظفر والسن من آدمي أو غيره وسواء المتصل والمنفصل ، ~~وسواء كان من حيوان مأكول أو غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ~~وقال صاحب الحاوي : قال الشافعي : أكره بالعظم الذكاة ولا يبين لي أن أحرم ~~لأنه لا يقع عليه اسم سن ولا ظفر ، قال : اعتبر الشافعي في التحريم الاسم ~~فأجازه بالعظم لخروجه عن الاسم وكرره لأنه في معناه ، قال : وفيه عندي نظر ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من السن بأنه عظم ، هذا نقله وهو ~~شاذ ضعيف وحكى الرافعي وجها شاذا باطلا أن عظم المأكول تحصل به الذكاة ، ~~وهذا غلط ، ولو ركب عظم على سهم وجعل نصلا له فقتل به صيدا لم يحل ، هذا هو ~~المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي قولا أنه يحل وهو شاذ مردود . ~~الثالثة : لو أراد الذكاة بمثقل فأثر بثقله دقا أو خنقا لم يحل وكذا لو كان ~~مثقلا فقتله بثقله لم يحل بل لا بد من الجرح ، ولو ذبحه بحديدة لا تقطع ~~وتحامل عليها حتى أزهقه لم يحل لأن القطع هنا بقوة الذابح واعتماده الشديد ~~لا بالآلة والله أعلم . PageV09P078 فرع : أعلم أنه ينكر على المصنف قوله ~~في التنبيه يجوز الذبح بكل ما له حد يقطع إلا السن والظفر . وهذا اللفظ ~~يقتضي جواز الذبح بالعظام المحددة سوى السن ، وهذا لا يجوز بلا خلاف كما ~~سبق ، وكان حقه أن يقول إلا العظم والظفر والسن وسائر ms4122 العظام ، وعبارته في ~~المهذب أجود ، ومع هذا فأهمل فيه بيان منع الذبح بالعظم فإن قيل : لعله ~~اقتصر على موافقة الحديث قلنا : أما : في المهذب فله في هذا بعض العذر وأما ~~: في التنبيه فلا عذر له ولا جواب عنه ، لأنه لم يذكر الحديث حتى يستنبط ~~منه وأما : الحديث فليس فيه إيهام بأنه منصوص فيه على العلة في السن ، وهو ~~كونه عظما ففهمنا منه أن كل ما انطلق عليه اسم العظم لا تحل الذكاة به . ~~فرع : لو ذبح بسكين مغصوب أو مسروق أو كال وقطع الحلقوم والمرىء كره ذلك ~~وحلت الذبيحة بلا خلاف عندنا ، قال العبدري : وبه قال العلماء كافة إلا ~~داود فقال : لا تحل ، وهو رواية عن أحمد لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم بهذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله ~~عنها ، فيصير كأنه لم يوجد ذبح . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ إلا ما ~~ذكيتم @QE@ المائدة : 3 وبقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور قريبا ~~: ما أنهر الدم والجواب عن حديث : من عملا عملا أنه يقتضي تحريم فعله ولا ~~يلزم منه إبطال الذكاة ، ولهذا لو ذبح بسكين حلال في أرض مغصوبة أو توضأ ~~بماء في أرض مغصوبة فإنه تحصل الذكاة والوضوء بالإجماع . فرع : في مذاهب ~~العلماء بما تحصل به الذكاة ذكرنا أن مذهبنا حصوله بكل محدد إلا الظفر ~~والسن وسائر العظام ، وبه قال النخعي والحسن بن صالح والليث وفقهاء الحديث ~~وأحمد وإسحاق وأبو داود وأبو ثور وداود والجماهير وهو رواية عن مالك . وقال ~~أبو حنيفة وصاحباه : لا يجوز الذبح بالظفر والعظم المتصلين ، ويجوز ~~بالمنفصلين ، وهو رواية عن مالك ، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال : تحصل ~~الذكاة بكل شىء حتى بالسن والظفر ، ونحوه عن ابن جريج وحكى العبدري عن ابن ~~القصار والمالكي أن الظاهر من مذهب مالك إباحة الذكاة بالعظم ومنعه بالسن ، ~~قال ابن القصار : وعندي تحصل الذكاة بهما ، وعن ابن جريج قال : تذكي بعظم ~~الحمار ، ولا تذكي بعظم القرد ، لأن الحمار ms4123 تصلي عليه وتسقيه في خفك وهذا ~~مذهب فاسد واستدلال باطل ، ودليلنا حديث رافع والله أعلم . PageV09P079 # قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن تنحر الإبل معقولة من قيام ، ~~لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى رجلا اضجع بدنة فقال : قياما ، سنة ~~أبي القاسم صلى الله عليه وسلم وتذبح البقر والغنم مضجعة ، لما روى أنس رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين اقرنين املحين ، ~~ذبحهما بيده ، ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر والبقر كالغنم في الذبح ~~فكان مثله في الاضطجعاع والمستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة لأنه لا بد ~~لها من جهة فكانت جهة القبلة أولى ، والمستحب أن يسمى الله تعالى على الذبح ~~، لما روى عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال ~~: إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه وكل فإن ترك التسمية لم يحرم ، لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا : يا رسول الله إن قوما من الأعراب ~~يأتون باللحم لا ندري أذكروا اسم الله تعالى عليه أم لا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : اذكر اسم الله تعالى عليه وكل . والمستحب أن يقطع الحلقوم ~~والمرىء والودجين ، لأنه أوحي وأروح للذبيحة فإن اقتصر على قطع الحلقوم ~~والمرىء أجزأه ، لأن الحلقوم مجرى النفس ، والمرىء مجرى الطعام ، والروح لا ~~تبقى مع قطعهما ، والمستحب أن ينحر الإبل ويذبح البقر والشاة ، فإن خالف ~~ونحر البقر والشاة وذبح الإبل أجزأه ، لأن الجميع موت من غير تعذيب ، ويكره ~~أن يبين الرأس وأن يبالغ في الذبح إلى أن يبلغ النخاع ، وهو عرق يمتد من ~~الدماغ ، ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه ~~نهى عن النخع ولأن فيه زيادة تعذيب فإن فعل ذلك لم يحرم لأن ذلك يوجد بعد ~~PageV09P080 حصول الذكاة . وإن ذبحه من قفاه فإن بلغ السكين الحلقوم ~~والمرىء وقد بقيت فيه حياة مستقرة حل ، لأن الذكاة صادفته وهو حي ، وإن لم ~~يبق فيه حياة مستقرة ms4124 إلا حركة مذبوح لم يحل ، لأنه صار ميتا قبل الذكاة ، ~~فإن جرح السبع شاة فذبحها صاحبها وفيها حياة مستقرة حلت ، وإن لم يبق فيها ~~حياة مستقرة لم تحل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ثعلبة ~~الخشني : وإن رد عليك كلبك غنمك وذكرت اسم الله عليه ، وأدركت ذكاته فذكه ، ~~وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكله والمستحب إذا ذبح أن لا يكسر عنقها ، ولا يسلخ ~~جلدها قبل أن تبرد لما روى أن الفرافصة قال لعمر رضي الله عنه إنكم تأكلون ~~طعاما لا نأكله فقال : وما ذاك يا أبا حسان فقال : تعجلون الانفس قبل أن ~~تزهق ، فأمر عمر رضي الله عنه مناديا ينادي إن الذكاة في الحلق واللبة لمن ~~قدر ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق . + الشرح : أما حديث ابن عمر وحديث أنس ~~وحديث عدي فرواها البخاري ومسلم ، ولفظ روايتي البخاري ومسلم في حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما : ابعثها مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم وحذف ~~منه المصنف مقيدة وأما : حديث عائشة فصحيح رواه البخاري وآخرون ، وسبق ~~إيضاحه مع غيره مما في معناه ، في فرع مذاهب العلماء في التسمية في باب ~~الأضحية وأما : حديث أبي ثعلبة فروى البخاري ومسلم بعضه ولفظهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له : وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته ~~فكل وأما : الأثر عن عمر فصحيح ، صححه ابن المنذر ، وذكره البخاري في صحيحه ~~عن ابن عمر . وقوله : في حديث ابن عمر : قياما مقيدة أي معقولة إحدى ~~الرجلين وقوله : سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم هو بنصب سنة ، أي الزم ~~سنة أو افعلها ، ويجوز رفعه أي هذه سنة ، والأعراب بفتح الهمزة ساكن ~~البادية ، والمرىء بفتح الميم وآخره همزة ممدودة والروح يذكر ويؤنث ، لغتان ~~، والنخاع بكسر النون وفتحها وضمها ثلاث لغات حكاهن صاحب المحكم وآخرون ، ~~والنخع بفتح النون وإسكان الخاء وقد فسره المصنف ، قال الأزهري : النخع ~~للذبيحة أن يعجل الذابح فبلغ القطع إلى النخاع ، قال ابن الأعرابي : ~~والنخاع خيط أبيض يكون ms4125 داخل عظم الرقبة ، ويكون ممتدا إلى الصلب ، قال : ~~قال ابن الأعرابي أيضا : هو خيط الفقار المتصل PageV09P081 بالدماغ . هذا ~~نقل الأزهري في تهذيب اللغة وقال في شرح ألفاظ المختصر : النخع قطع النخاع ~~وهو الخيط الأبيض الذي مادته من الدماغ في جوف الفقار كلها إلى عجب الذنب ، ~~وإنما تنخع الذبيحة إذا أبين رأسها ، والفقار بفاء مفتوحة ثم قاف وأما عجب ~~الذنب فبفتح العين وإسكان الجيم وهو أصل الذنب . وأما : أبو ثعلبة الخشني ~~فبضم الخاء وفتح الشين المعجمة وبالنون وسبق بيانه في كتاب الطهارة وأما : ~~الفرافصة فبضم الفاء الأولى وكسر الثانية وقوله : لا تعجلون الأنفس هو بضم ~~التاء وإسكان العين قوله : الحلق واللبة هي بفتح اللام وتشديد الباء ~~الموحدة وهي الثغرة التي في أسفل العنق . أما الأحكام : ففيها مسائل : ~~إحداها : السنة في الإبل النحر ، وهو قطع الحلق أسفل العنق ، وفي البقر ~~والغنم الذبح ، وهو قطع الحلق أعلى العنق والمعتبر في الموضعين قطع الحلقوم ~~والمرىء وكى صاحب البيان وغيره وجها شاذا أنه يتخير في البقر بين الذبح ~~والنحر ، والصواب الأول ، والخيل كالبقر ، وكذا حمار الوحش وبقره ونحوها ، ~~فلو خالف وذبح الإبل ونحر البقر والغنم حلت المذكاة ، وكان تاركا للمستحب ، ~~وهل هو مكروه فيه قولان الصحيح : المشهور لا يكره ، لأن المكروه هو ما ورد ~~فيه نهي والثاني : يكره . الثانية : السنة أن ينحر البعير قائما على ثلاث ~~قوائم ، معقول الركبة ، ويستحب أن تكون المعقولة اليسرى ، فإن لم ينحره ~~قائما فباركا ، والسنة أن تضجع البقرة الشاة على جنبها الأيسر ، وتترك ~~رجلها اليمنى ، وتشد قوائمها الثلاث ، وقد صح عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ، ~~قائمة على ما بقي من قوائمها رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، ~~والخيل والصيود كالبقر والغنم . الثالثة : قال أصحابنا : يستحب أن يتوجه ~~الذابح إلى القبله ، ويوجه الذبيحة إليها ، وهذا مستحب في كل ذبيحة ، وهو ~~في الأضحية والهدى أشد استحبابا ، لأن الاستقبال مستحب في القربات ، وفي ~~كيفية توجيهها ثلاثة أوجه سبقت في ms4126 باب الأضحية أصحها : يوجه مذبحها إلى ~~القبلة ، ولا يوجه وجهها ليمكنه هو أيضا الاستقبال والثاني : يوجهها بجميع ~~بدنها والثالث : يوجه قوائمها . الرابع : يستحب أن يسمى الله تعالى عند ~~الذبح وعند إرسال الكلب أو السهم إلى الصيد ، فلو ترك التسمية عمدا أو سهوا ~~حلت الذبيحة والصيد ، لكن في تركها عمدا ثلاثة أوجه الصحيح : أنه مكروه ~~والثاني : لا يكره والثالث : يأثم PageV09P082 به ، وقد سبقت المسألة ~~مبسوطة بفروعها الكثيرة مع ما يتعلق بها مع بيان مذاهب العلماء بأدلتها في ~~باب الأضحية ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : وتستحب الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند الذبح وفيه وجه شاذ لأبي علي ابن أبي هريرة أنها لا ~~تستحب ، ولا تكره . والمذهب الأول . الخامسة : في حقيقة الذبح ، وقد لخصه ~~الرافعي رحمه الله وجمع فيه متفرقات كلام الأصحاب وهذبها وهو كما قال ، قال ~~: الذبح الذي يباح به الحيوان المقدور عليه إنسيا كان أو وحشيا ، أضحية كان ~~أو غيرها ، هو التدقيق بقطع جميع الحلقوم والمرىء ، من حيوان فيه حياة ~~مستقرة ، بآلة ليست عظما ولا ظفرا ، فهذه قيود أما : القطع فاحتراز مما لو ~~اختطف رأس عصفور وغيره بيد أو ببندقة ونحوها فإنه ميتة وأما : الحلقوم فهو ~~مجرى النفس خروجا ودخولا ، والمرىء مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم ~~ووراءهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم ، وقيل : يحيطان بالمرىء ، ~~يقال لهما : الودجان ، ويقال للحلقوم والمرىء معهما الأوداج . ويشترط لحصول ~~الذكاة قطع الحلقوم ، والمرىء ، هذا هو المذهب الصحيح المنصوص به قطع ~~المصنف والجمهور ، وفيه وجه لأبي سعيد الإصطخري أنه يكفي قطع أحدهما لأن ~~الحياة لا تبقى بعده قال الأصحاب : هذا خلاف نص الشافعي وخلاف مقصود الذكاة ~~وهو الإزهاق بما يوحي ولا يعذب ، ويستحب أن يقطع الودجين مع الحلقوم ~~والمرىء لأنه أوحي والغالب أنهما يقطعان بقطع الحلقوم والمرىء ، فلو تركهما ~~جاز لحصول المقصود بالحلقوم والمرىء قال أصحابنا : ولو ترك من الحلقوم ~~والمرىء شيئا ومات الحيوان فهو ميتة ، وكذا لو PageV09P083 انتهى إلى حركة ~~المذبوح فقطع بعد ذلك المتروك فهو ميتة وحكى الماوردي والشاشي ms4127 وغيرهما وجها ~~أنه إذا بقي من الحلقوم أو المرىء شيء يسير لا يضر بل تحصل الذكاة واختاره ~~الروياني في الحلية . والمذهب الأول . قال أصحابنا : ولو قطع من القفا حتى ~~وصل الحلقوم من المرىء عصى لزيادة الإيلام ، ثم ينظر إن وصل إلى الحلقوم ~~والمرىء وقد انتهى إلى حركة المذبوح لم يحل بقطع الحلقوم والمرىء بعد ذلك ، ~~فإن وصلهما وفيه حياة مستقرة فقطعهما حل ، كما لو قطع يده ثم ذكاه قال إمام ~~الحرمين : ولو كان فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المرىء ، ولكن لما قطع ~~بعض الحلقوم انتهى إلى حركة المذبوح ، لما ناله من قبل بسبب قطع القفا ، ~~فهو حلال لأن أقصى ما وقع التعبد به أن يكون فيه حياة مستقرة عند الابتداء ~~بقطع المذبح . قال أصحابنا : والقطع من صفحة العنق كالقطع من القفا ، قالوا ~~: ولو أدخل السكين في أذن الثعلب ليقطع الحلقوم والمرىء ، وأبان الرأس ، ~~فليس هو بذبح ، لأنه لم يقطع الحلقوم والمرىء . وأما كون التدقيق حاصلا ~~بقطع الحلقوم والمرىء ، ففيه مسألتان : إحداهما : لو أخذ الذابح في قطع ~~الحلقوم والمرىء ، وأخذ آخرون في نزع خيشومه أو نخس خاصرته لم يحل ، لأن ~~التدقيق لم يتمحص للحلقوم والمرىء ، وسواء كان ما تحرى به قطع الحلقوم مما ~~يدقق ولو انفرد أو كان يعين على التدقيق ، ولو اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة ~~الشاة من قفاها ، بأن كان يجري سكينا من القفا وسكينا من الحلقوم حتى ~~التقتا فهي ميتة بخلاف ما إذا تقدم قطع القفا وبقيت الحياة مستقرة إلى وصول ~~السكين المذبح . المسألة الثانية : يجب أن يشرع الذابح في القطع ، ولا ~~يتأنى بحيث يظهر انتهاء الشاة قبل استتمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح ، ~~هكذا قاله إمام الحرمين وغيره ، قال الرافعي : وهذا قد يخالف ما سبق أن ~~المتعبد به كون الحياة مستقرة عند الابتداء ، قال : فيشبه أن يكون المقصود ~~هنا إذا تبين مصيره إلى حركة المذبوح ، وهناك إذا لم يتحقق الحال ، هذا ~~كلام الرافعي ، وهذا الذي قاله خلاف ما سبق تصريح الإمام به ، بل الجواب أن ~~هذا ms4128 مقصر في التأني لم تحل ذبيحته بخلاف الأول ، فإنه لا تقصير في حقه ، ~~ولو لم يحلله أدى إلى حرج والله أعلم . وأما كون الحيوان عند القطع فيه ~~حياة مستقرة ففيه صورة إحداها : لو جرح السبع شاة أو صيدا ، أو انهدم سقف ~~على بهيمة ، أو جرحت هرة حمامة ثم أدركت حية فذبحت ، فإن كان فيها حياة ~~مستقرة حلت وإن تيقن هلاكها بعد يوم ويومين لما ذكره المصنف ، وإن لم يكن ~~فيها حياة مستقرة لم يحل ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، ~~وحكى قول أنها تحل في الحالين ، وقول أنها لا تحل في الحالين ، والصواب ~~الأول قال أصحابنا : وهذا بخلاف الشاة إذا مرضت وصارت إلى أدنى رمق فذبحت ، ~~فإنها تحلا بلا خلاف ، لأنه لم يوجد سبب يحال الهلاك عليه ، وقد ذكر صاحب ~~البيان المسألة وأوهم فيها خلاف الصواب ، قال : إذا أشرفت المريضة على ~~الموت لم تحل بالذكاة ، قال : وحكى صاحب الفروع عن أبي علي ابن أبي هريرة ~~أنها ما دامت PageV09P084 تضرب بذنبها وتفتح عينها حلت بالذكاة قال : وهذا ~~ليس بشىء لأن الحياة فيها غير مستقرة ، وإنما حركتها حركة مذبوح . هذا ~~كلامه : والمذهب ما سبق ، ولو أكلت الشاة نباتا مخضرا فصارت إلى أدنى الرمق ~~فذبحت قال القاضي حسين مرة : في حلها وجهان وجزم مرة بالتحريم لأنه وجد سبب ~~يحال الهلاك عليه فصار كجرح السبع . فرع : كون الحيوان منتهيا إلى حركة ~~المذبوح أو فيه حياة مستقرة ، تارة يستيقن ، وتارة يظهر بعلامات وقرائن لا ~~تضبطها العبارة ، وشبهه الأصحاب بعلامات الخجل والغضب ونحوهما . قالوا : ~~ومن أمارات الحياة المستقرة الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرىء ~~وانفجار الدم وتدفقه قال إمام الحرمين : من الأصحاب من قال : كل واحد منهما ~~يكفي دليلا على بقاء الحياة المستقرة قال : والأصح أن كلا منهما لا يكفي ~~لأنهما قد يحصلان بعد الانتهاء إلى حركة المذبوح لكن قد ينضم إلى أحدهما أو ~~كليهما قرائن وأمارات أخر تفيد الظن أو اليقين ، فيجب النظر والاجتهاد . ~~هذا كلام الإمام واختار المزني وطوائف من الأصحاب الاكتفاء بالحركة ms4129 الشديدة ~~وهو الأصح المختار وحكى البخاري في صحيحه معناه عن ابن عباس وقد وقعت ~~المسألة مرات في الفتاوى فكان الجواب فيها أن الحياة المستقرة تعرف بقرائن ~~يدركها الناظر ، ومن علاماتها الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرىء ~~وجريان الدم فإذا حصلت قرينة مع أحدهما حل الحيوان ، والمختار الحل بالحركة ~~الشديدة وحدها . فهذا هو الصحيح الذي نعتمده . وقد ذكر الشيخ أبو حامد ~~وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم أن الحياة المستقرة ما يجوز أن يبقى معه ~~الحيوان اليوم واليومين بأن يشق جوفها ، وظهرت الأمعاء ولم تنفصل ، فإذا ~~ذكيت حلت وهذا الذي ذكره منزل على ما قدمناه والله تعالى أعلم . وإذا شك في ~~المذبوح هل كان فيه حياة مستقرة حال ذبحه أم لا ففي حله وجهان أحدهما : ~~الحل لأن الأصل بقاء الحياة وأصحهما : التحريم للشك في الذكاة المبيحة ~~والله أعلم وأما : قولنا في الآلة : ليست ظفرا ولا عظما فمعناه جواز الذبح ~~بكل ما له حد يقطع إلا العظم أو الظفر وقد سبقت المسألة قريبا واضحة والله ~~أعلم . المسألة السادسة : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا قطع الحلقوم أو ~~المرىء والودجين استجب أن يقتصر على ذلك ويكره أن يبين رأسه في الحال ، وأن ~~يزيد في القطع وأن يكسر عنقها وأن يكسر الفقار ، وأن يقطع عضوا منها وأن ~~يحركها ، وأن ينقلها إلى مكان آخر ، وكل ذلك مكروه بل يتركه كله حتى ~~تفارقها الروح وتبرد . ويستحب أن لا يمسكها بعد الذبح مانعا لها من ~~الاضطراب ، وقد ذكر المصنف أدلة هذه الأمور والله أعلم . PageV09P085 فرع ~~في مذاهب العلماء في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح قد ذكرنا أن السنة ذبح البقر ~~والغنم ونحر الإبل فلو خالف وذبح الإبل ونحر البقر والغنم جاز . هذا مذهبنا ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء قال ابن المنذر : قال بهذا أكثر ~~أهل العلم منهم عطاء وقتادة والزهري والثوري والليث بن سعد وأبو حنيفة ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال مالك : إن ذبح البعير من غير ضرورة أو نحر ~~الشاة من غير ضرورة كره أكلها ، وإن ms4130 نحر البقر فلا بأس . قال ابن المنذر : ~~وأجمع الناس على أن من نحر الإبل وذبح البقر والغنم فهو مصيب ، قال : ولا ~~أعلم أحدا حرم أكل بعير مذبوح أو بقرة وشاة منحورين ، قال : وإنما كره مالك ~~ذلك كراهة تنزيه ، وقد يكره الإنسان الشىء ولا يحرمه ، وذكر القاضي عياض عن ~~مالك رواية بالكراهة ، ورواية بالتحريم ، ورواية بإباحة ذبح المنحور دون ~~نحر المذبوح ، ونقل العبدري عن داود أنه قال : إذا ذبح الإبل ونحر البقر لم ~~يؤكل ، وهو محجوج بإجماع من قبله وبما ذكره المصنف . فرع في مذاهبهم فيما ~~يشترط قطعه لحصول الذكاة قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط قطع الحلقوم والمرىء ~~بكمالهما ، وأن الودجين سنة ، وهو أصح الروايتين عن أحمد . قال ابن المنذر ~~: أجمع أهل العلم على أنه إذا قطع بما يجوز الذبح به وسمى ، وقطع الحلقوم ~~والمرىء والودجين وأسأل الدم حصلت الذكاة ، وحلت الذبيحة قال : واختلفوا في ~~قطع البعض وكان الشافعي يقول : يشترط قطع الحلقوم والمرىء ويستحب الودجين ~~وقال الليث وداود : يشترط قطع الجميع واختاره ابن المنذر . وقال أبو حنيفة ~~إذا قطع ثلاثة من الأربعة حل والأربعة هي الحلقوم والمرىء والودجين . وقال ~~أبو يوسف لا لروايات إحداها : كأبي حنيفة والثانية : إن قطع الحلقوم واثنين ~~من الثلاثة الباقية حل وإلا فلا والثالثة : يجب قطع الحلقوم والمرىء وأحد ~~الودجين ، وقال محمد ابن الحسن : إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حل ~~وإلا فلا ، وقال مالك : يجب قطع الحلقوم والودجين ، ولا يشترط المرىء ، ~~ونقله العبدري عنه وعن الليث بن سعد ، فيصير عن الليث روايتان ، وعن مالك ~~رواية كاشتراط قطع الأربعة ، وهو قول أبي ثور ، وعن مالك أيضا الاكتفاء ~~بالودجين ، دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : إذا ذبح الشاة ونحرها من قفاها ، ~~فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن وصل السكين إلى الحلقوم . والمرىء . وفيه حياة ~~مستقرة ، حل وإلا فلا . قال العبدري : وقال مالك وداود : لا تحل بحال . ~~وقال أحمد فيه روايتان إحداهما : تحل والثانية : لا تحل إن تعمد ، ~~PageV09P086 وقال الرازي الحنفي : قال أصحابنا : إن مات بعد قطع ms4131 الأوداج ~~الأربعة حل ، وإلا فلا وحكى ابن المنذر عن الشعبي والثوري والشافعي وأبي ~~حنيفة وإسحاق وأبي ثور ومحمد ، حل المذبوح من قفاه ، وعن ابن المسيب وأحمد ~~منعها . فرع : في مذاهبهم إذا قطع رأس الذبيحة . مذهبنا أنها إذا ذكيت ~~الذكاة المعتبرة وقطع رأسها في تمام الذبح حلت ، وحكاه ابن المنذر عن علي ~~بن أبي طالب وابن عمر وعمران بن الحصين وعطاء والحسن البصري والشعبي ~~والنخعي والزهري وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ثور ومحمد وكرهها ابن سيرين ونافع ~~. وقال مالك : إن تعمد ذلك لم يأكلها ، وهي رواية عن عطاء . فرع : في ~~مذاهبهم في الشاة المنخوعة : قد ذكرنا أن النخع أن يعجل الذابح فيبلغ ~~بالذبح إلى النخاع ، ومذهبنا أن هذا الفعل مكروه والذبيحة حلال ، قال ابن ~~المنذر : وقال ابن عمر : لا تؤكل ، وبه قال نافع وكرهه إسحاق . وقال مالك : ~~لا أحب أن يتعمد ذلك ، وكرهت طائفة الفعل وأباحت الأكل ، وبه قال النخعي ~~والزهري والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ، قال ابن المنذر : بقول هؤلاء ~~أقول ، قال : ولا حجة لمن منع أكله بعد الذكاة . فرع : في مذاهبهم فيما ~~يقطع من الشاة بعد الذكاة قبل أن تبرد . مذهبنا أن الفعل مكروه ، والعضو ~~المقطوع حلال ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق . قال ابن المنذر : ~~وكره ذلك عطاء : قال : وقال عمرو بن دينار : ذلك العضو ميتة ، وقال عطاء : ~~ألق ذلك العضو . فرع : في مذاهبهم في المنخنقة والموقوذة والمتردية ~~والنطيحة ، وما أكل السبع إذا ذكيت واحدة من هؤلاء قال العبدري من أصحابنا ~~: لها ثلاثة أحوال : أحدها : أن يدركها ولم يبق فيها إلا حركة مذبوح فهذه ~~لا تحل عندنا ، وبه قال مالك وأبو يوسف والجمهور ، وعن أبي يوسف رواية أنها ~~إن كانت بحيث تعيش أكثر من نصف يوم حلت . الثانية : أن يدركها ، وفيها حياة ~~مستقرة ، ولكن يعلم أنها تموت قطعا فتحل بالذكاة بلا خلاف عندنا . والصحيح ~~عن مالك أنها لا تحل . الثالثة : أن يدركها وهي بحيث يحتمل أن تعيش ويحتمل ~~أن لا تعيش ، والحياة مستقرة فتحل عندنا . وقال مالك ms4132 : لا تؤكل . وقال أبو ~~حنيفة وداود : إذا ذكاها قبل أن تموت حلت ولم يفصلا . وعن أبي حنيفة رواية ~~أخرى أنها لا تحل لا إن علم أنها تعيش يوما أو أكثر ، وقال محمد ابن الحسن ~~وأحمد : إن كانت تعيش PageV09P087 معه اليوم ونحوه حلت ، وإن كانت لا تبقى ~~إلا كبقاء المذبوح ، لم تحل ، هذا نقل العبدري . وقال ابن المنذر : روينا ~~عن علي رضي الله عنه إن أدركها وهي تحرك يدا أو رجلا فذكاها حلت ، قال : ~~وروى معنى ذلك عن أبي هريرة والشعبي والحسن والبصري وقتادة ومالك ، وقال ~~الثوري : إذا خرق السبع بطنها وفيها الروح فذبحها فهي ذكية ، وبه قال أحمد ~~وإسحاق ، قال الليث : إن ركضت عند الذبح فلا بأس بأكلها ، والله أعلم . فرع ~~في مذاهبهم في نحر الإبل قائمة أجمعوا أن الأفضل ذبح البقر والغنم مضجعة ~~وأما : الإبل فمذهبنا أنه يسن نحرها قائمة معقولة اليد اليسرى كما سبق ، ~~وبه قال العلماء كافة إلا الثوري وأبا حنيفة فقالا : سواء نحرها قائمة ~~وباركة ، ولا فضيلة . وحكى القاضي عياض عن عطاء ، أن نحرها باركة معقولة ~~أفضل من قائمة ، وهذان المذهبان مردودان بالأحاديث الصحيحة السابقة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب ~~والفهد والبازي والصقر لقوله تعالى : @QB@ أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ~~المائدة : 4 قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي الكلاب المعلمة والبازي وكل ~~طائر يعلم الصيد ، والمعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا اشلاه ~~استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه ، وخلى بينه وبينه ، فإذا تكرر منه ذلك كان ~~معلما ، وحل له ما قتله . + الشرح : هذا الأثر عن ابن عباس رواه البيهقي ~~عنه بإسناد ضعيف ، لأنه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولم يدرك ابن ~~عباس وإنما روى التفسير عن مجاهد عن ابن عباس ، وقد ضعفه أيضا الأكثرون ، ~~قال الشافعي والأصحاب : يجوز الاصطياد بجوارح السباع المعلمة ، كالكلب ~~والفهد والنمر وغيرها ، وبجوارح الطير كالنسر والبازي والعقاب والباشق ~~والشاهين ms4133 وسائر الصقور وسواء في الكلاب الأسود وغيره ، ولا خلاف في شىء من ~~هذا عندنا إلا وجها لأبي بكر الفارسي من أصحابنا أن صيد الكلب الأسود حرام ~~، PageV09P088 حكاه الروياني والرافعي وغيرهما ، وهو ضعيف ، بل باطل وأما : ~~قول الغزالي في الوسيط فريسة الفهد والنمرحرام فغلط مردود ، وليس وجها في ~~المذهب ، بل لها حكم الكلب في الاصطياد بلا خلاف ، نص عليه الشافعي في ~~مختصر المزني وجميع الأصحاب في جميع الطرق ، وكلهم صرحوا بالفهد والنمر ~~وأنها كالكلب ، وهذا نص الشافعي رحمة الله في المختصر قال : كل معلم من كلب ~~وفهد ونمر . وهكذا عبارة جميعهم . وأما : استبعاد الغزالي تعلمها فلا يقبل ~~، لأن الاصطياد بالفهود المعلمة كثير مشهور مشاهد ، والنمر إن أخذ صغيرا ~~تيسر تعليمه فحصل أنه لا خلاف في جوازه ، وأن الكلب والنمر في هذا سواء ، ~~قال الرافعي : ذكر إمام الحرمين أن الفهد يبعد عنه التعليم لأنفته وعدم ~~انقياده ، فإن تصور تعلمه على نذور فهو كالكلب . قال الرافعي : وهذا الذي ~~قاله الإمام لا يخالف ما قاله الشافعي والأصحاب ، قال : وفي كلام الغزالي ~~ما يوهم خلاف هذا قال : وهو مجهول على ما ذكره الإمام ، قال : ولا خلاف فيه ~~والله أعلم . قال أصحابنا : والمراد بجواز الاصطياد بهذه الجوارح أن ما ~~أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ميتا أو في حركة المذبوح ، أو لم يتمكن من ذبحه ~~، حل أكله ، ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي موضع كان مقام الذبح في ~~غير الصيد ، قالوا : وأما الاصطياد بمعنى إثبات الملك فلا يختص بها ، بل ~~يحصل بأي طريق تيسر ، سواء كان بكلب معلم أو غير كلب ، ولكن لا يحل ما قتله ~~غير المعلم ، وإنما يحل إذا ذكى ، وفيه حياة مستقرة ، قال أصحابنا : ويشترط ~~لحل ما قتله الجارح كونه معلما ، وشرط تعليمه أربعة أمور : أحدها : أن ~~ينزجر بزجر صاحبه ، هكذا أطلقه المصنف والجمهور وهو المذهب . وقال إمام ~~الحرمين : يعتبر ذلك في ابتداء الإرسال وأما : إذا انطلق واشتد عدوه ففي ~~اشتراطه أصحهما : يشترط كما قاله الجمهور . الشرط الثاني : أن يسترسل ~~بإرساله ، ومعناه أنه إذا ms4134 أغرى بالصيد هاج . الثالث : أن يمسك الصيد فيحبسه ~~على صاحبه ولا يخليه . الرابع : أن لا يأكل منه ، هذا هو المذهب ، وبه قطع ~~المصنف والجمهور ، وهو المعروف من نصوص الشافعي ، وفيه قول شاذ أنه لا يضر ~~الأكل حكاه الرافعي وليس بشىء . وذكر إمام الحرمين أن ظاهر المذهب أنه ~~يشترط أن ينطلق أيضا بانطلاق صاحبه ، وأنه لو انطلق بنفسه لم يكن معلما ، ~~ورآه الإمام مشكلا من حيث إن الكلب على أي صفة كان ، إذا رآى صيدا بالقرب ~~منه وهو على كلب الجوع يبعد انكفافه . هذا حكم الكلب وما في معناه من جوارح ~~السباع وأما : جوارح الطير فيشترط فيها أن تهيج عند الإغراء أيضا ويشترط ~~ترك PageV09P089 أكلها من الصيد على المذهب وبه قطع المصنف وكثيرون وحكى ~~إمام الحرمين والخراسانيون فيه قولين قال : الإمام : ولا نطمع في انزجارها ~~بعد الطيران قال : ويبعد أيضا اشتراط انكفافها في أول الأمر ، والله أعلم . ~~فرع : قال المصنف والأصحاب : هذه الأمور المشترطة في التعلم يشترط تكررها ، ~~ليغلب على الظن تأدب الجارحة ، ومصيرها معلمة ، والرجوع في عدد ذلك إلى أهل ~~الخبرة بالجوارح ، هذا هو المذهب ، قال الرافعي : وهو مقتضى كلام الجمهور ، ~~وفيه وجه أنه يشترط تكرر ثلاث مرات ، ووجه ثالث أنه يكفي مرتان ، والصحيح ~~الأول . فرع في مذاهب العلماء ذكرنا أن مذهبنا جواز الاصطياد يجمع الجوارح ~~المعلمة من السباع والطير ، كالكلب الأسود وغيره ، والفهد والنمر ، والبازي ~~والعقاب والصقور كلها ، قال العبدري : وبهذا قال أكثر الفقهاء قال : وعن ~~ابن عمر ومجاهد أنهما كرها صيد البازي وغيره من الطيور ، وقال الحسن البصري ~~والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق : يجوز بذلك كله إلا الكلب الأسود البهيم ، ~~قال ابن المنذر : قال أحمد : ما أعلم أحدا يرخص فيه إذا كان بهيما ، قال ~~ابن المنذر : وقال عوام أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة بإباحة صيد ~~الكلب الأسود كغيره ، وممن روى عنهم البيهقي جواز أكل صيد الطيور كالصقور : ~~سلمان الفارسي وابن عباس وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ، حكاه أبو الزناد عن ~~فقهاء المدينة الذين ينتهى إلى قولهم ، وحكاه ms4135 ابن المنذر عن ابن عباس وطاوس ~~وعطاء ويحيى بن أبي كثير والحسن البصري ومالك وأبي حنيفة وأبي ثور ومحمد . ~~واحتج لابن عمر ومجاهد بقوله تعالى : @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~@QE@ المائدة : 4 فخصه بالكلاب . واحتج أصحابنا للحسن وموافقيه بحديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ، ثم نهى عن قتلها وقال : ~~عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان رواه مسلم في صحيحه . واحتج ~~أصحابنا بقوله تعالى : @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ المائدة : 4 ~~قالوا : والجوارح تطلق على السباع والطيور . والجارحة الكاسب ، PageV09P090 ~~فكل كاسب منها جارحة ، قال الجوهري في الصحاح : الجوارح من السباع والطير ~~ذوات الصيد ، وبهذه الحروف قاله ابن فارس في المجمل وجماهير أهل اللغة ، ~~قال الواحدي في البسيط : الجوارح هي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد ، ~~واحدها جارحة ، والكلب الضاري جارحة ، سميت جوارح لأنها كواسب أنفسها ، من ~~جرح واجترح إذا اكتسب ، قال ابن عباس : يريد الطير الصائدة ، والكلاب ~~والفهود وسباع الطير ، كالشواهين والبواشق والعقبان ، فما اصطادت هذه فهو ~~حلال . قال الواحدي : قال الليث : سئل مجاهد عن الصقر والبازي والفهد وما ~~يصطاد من السباع فقال : هذه كلها جوارح ، قال الواحدي وهذا قول جميع ~~المفسرين إلا ما روى عن ابن عمر والضحاك أنهما قالا : الجوارح الكلاب دون ~~غيرها . قالا : وما صاد غير الكلاب ولم يدرك ذكاته لم يحل ، ومثله عن السدي ~~، قال الواحدي : وهذا قول غير معمول به قال : وقوله تعالى : @QB@ مكلبين ~~@QE@ للكلب الذي يعلم الكلاب الصيد ، قال الواحدي قال أهل المعاني : وليس ~~فيه دليل على أنه إنما أبيح صيد الكلاب خاصة ، لأنه بمنزلة قولك : مؤديين . ~~هذا آخر نقل الواحدي ، فهذا الذي ذكرناه من الاحتجاج بالآية الكريمة هو ~~المعتمد في الاستدلال مع القياس على الكلب . وأما : الحديث الذي احتج به ~~جماعة من أصحابنا ، وهو حديث مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل ~~مما أمسك عليك ، قلت : وإن قتل قال ms4136 : إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما ~~أمسكه عليك فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ولكنه ضعيف فإن مجالدا ضعيف ~~باتفاقهم قال البيهقي : ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن ~~الشعبي ، وإنما أتى به مجالد والله أعلم . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية ~~الكريمة فقد ذكرنا معناها وفي ضمنه الجواب عن احتجاجهم وأما : الجواب عن ~~حديث الأمر بقتل الكلب الأسود فهو أنه لا يلزم من قتله تحريم صيده ، مع أن ~~القتل منسوخ كما سنوضحه في باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى ، قال ابن ~~المنذر : وقد قال الله تعالى : @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ ~~المائدة : 4 @QB@ وقال @QE@ PageV09P091 النبي صلى الله عليه وسلم لعدي : ~~إذا أرسلت كلبك فأخذه وقتله فكل قال : فالقول بظاهر الكتاب والسنة واجب ، ~~ولا يجوز أن يستثنى منهما إلا بكتاب أو سنة . والله أعلم . فرع في مذاهبهم ~~في ضبط تعليم الجارحة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يشترط في مصيره معلما أربعة ~~شروط ، وأنه يشترط تكرره بحيث يقول أهل الخبرة : إنه صار معلما وأوضحنا ذلك ~~، ولم يعتبر أصحابنا عدد المرات في ذلك ، بل اعتبروا العرف كما ذكرنا . قال ~~العبدري : وقال مالك : المعلم الذي يفقه عن مرسله فيأتمر إذا أمره ، وينزجر ~~إذا زجره ، ولا يشترط ترك الأكل فيه ، سواء الكلب وغيره . وقال أبو حنيفة ~~يعتبر تكرر ذلك مرتين ، وفي رواية عنه لا تقدير في التعليم ، بل إذا وقع في ~~نفس صاحبه مصيره معلما حل صيده ، وقال أحمد : حده أن يصطاد ولا يأكل ، قال ~~: وليس له حد كتعلم الصناعات ، وبهذا قال داود ، وقال أبو يوسف ومثلهمحمد : ~~وهو أن يصطاد ثلاث مرات ، ولا يأكل . وحكى ابن المنذر عن ربيعة أنه قال : ~~إذا دعا الكلب فأجاب وزجره فأطاع فمعلم وأما : الطيور فما أجاب منها إذا ~~دعى فمعلم ، ومثله عن أبي ثور إلا أنه قال : ما لم يأكل ، وحكى ابن المنذر ~~عن بعض العلماء حصول التعلم بمرة . فرع : في مذاهبهم في اصطياد المسلم بكلب ~~أو طائر علمه مجوسي . مذهبنا أنه حلال ، ويحل ms4137 ما قتله قال العبدري : وبه ~~قال الفقهاء كافة ، قال ابن المنذر : وبه قال سعيد بن المسيب والحكم ~~والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ، وهو أصح الروايتين عن عطاء قال : وممن ~~كرهه جابر بن عبد الله والحسن البصري وعطاء ومجاهد والنخعي والثوري وإسحاق ~~بن راهوية ، وكره الحسن الاصطياد بكلب اليهودي والنصراني ، وقال أحمد بن ~~حنبل وإسحاق : كلب اليهودي والنصراني أهون . فرع : قال ابن المنذر : روينا ~~عن ابن عباس قال : إذا قتل الكلب الصيد فأكل منه فاضربه حتى يمسك عليك . ~~فرع : المعروف في اللغة أن قولهم أشلى الكلب ، أي استدعاه ، وأما إرساله ~~فيقال فيه : أغراه ، واستعمال المصنف له هنا وفي التنبيه على وفق هذا ~~المشهور في اللغة . وقال الشافعي في المختصر : كل معلم من كلب أو فهد أو ~~نمر فكان إذا أشلى استشلى وإذا أخذ PageV09P092 حبس ولم يأكل فهو معلم . ~~هذا لفظه ، قال أصحابنا : اعترض أبو بكر بن داود الظاهري على قول الشافعي : ~~إذا أشلاه استشلى فقال : يقال : أشلاه إذا دعاه ، وأغراه إذا أرسله ، ولهذا ~~قال الشاعر : أشليت عيري ومسحت قعبي وأجاب أصحابنا عن هذا الاعتراض بأجوبة ~~: أحدها : أن الشافعي من أهل اللغة ، ومن فصحاء العرب الذين يحتج بلغتهم ~~كالفرزدق وغيره ، لأنه عربي النسب والدار والعصر . قال الأصمعي : قرأت ~~ديوان ( الهذليين ) على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس الشافعي قالوا : ~~فيكون أشلى من الأضداد يطلق على الاستدعاء وعلى الإغراء ، ومما يؤيد هذا ~~الجواب ويوضحه أكمل إيضاح أن أبا الحسين أحمد بن فارس المجمع على توثيقه ~~وأمانته في اللغة قال في كتاب المجمل : يقال أشليت الكلب إذا دعوته ، ~~وأشليته أغريته ، قال : قال الأعجم : أتينا أبا عمرو فأشلى كلابه علينا ~~فكدنا بين بيتيه نؤكل الجواب الثاني : أن الإشلاء وإن كان هو الاستدعاء ~~فاستعماله هنا صحيح ، وكأنه يستدعيه ليرسله ، فعبر بالإشلاء عن الإرسال ، ~~لأنه يؤول إليه وهو من باب تسمية الشىء بما يصير إليه ومنه @QB@ إني أراني ~~أعصر خمرا @QE@ يوسف : 36 والثالث : جواب الأزهري أن معنى أشلى دعا ، أي ~~أجاب كأنه يدعوه للصيد ms4138 فيجيبه ويقصد الصيد ، والله سبحانه أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على ~~الصيد فقتله بظفره أو نابه أو بمنقاره حل أكله ، لما روى أبو ثعلبة الخشني ~~رضي الله عنه أن PageV09P093 النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كنت في ~~أرض صيد فأرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى وكل ( وأما ) إذا أرسله ~~من لا تحل ذكاته فقتله لم يحل ، لأن الكلب آلة كالسكين ، والمذكى هو المرسل ~~، فإذا لم يكن من أهل الذكاة لم يحل صيده فإن أرسل جارحة غير معلمة فقتل ~~الصيد لم يحل ، لما روى أبو ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~أرسلت كلبك الذي ليس بمعلم فما أدركت ذكاته فكل وإن استرسل المعلم بنفسه ~~فقتل الصيد لم يحل لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا أرسلت كلابك المعلمة فأمسكن عليك فكل قلت : وإن قتلن قال : وإن ~~قتلن فشرط أن يرسل وإن أرسله فقتل الصيد بثقله ففيه قولان أحدهما لا يحل ، ~~لأنه آلة للصيد ، فإذا قتل بثقله لم يحل كالسلاح والثاني يحل ، لحديث عدي ، ~~ولأنه لا يمكن تعليم الكلب الجرح وإنهار الدم ، فسقط اعتباره كالعقر في محل ~~الذكاة ، وإن شارك كلبه في قتل الصيد كلب مجوسي أو كلب استرسل بنفسه لم يحل ~~، لأنه اجتمع في ذبحه ما يقتضي الحظر والإباحة فغلب الحظر كالمتولد بين ما ~~يؤكل وبين ما لا يؤكل ، وإن وجد مع كلبه كلبا آخر لا يعرف حاله ولا يعلم ~~القاتل منهما لم يحل ، لما روى عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت : أرسلت كلبي ووجدت مع كلبي كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه ~~فقال : لا تأكل ، فإنما سميت على كلبك ، ولم تسم على غيره ولأن الأصل فيه ~~الحظر ، فإذا اشكل بقي على أصله . PageV09P094 + الشرح : حديث أبي ثعلبة ~~الأول وحديثه الثاني رواهما البخاري ومسلم بمعناهما ، وحديث عدي الأول ~~وحديثه الثاني رواهما البخاري ومسلم ، وسبق بيان اسم ms4139 أبي ثعلبة ونسبه في ~~باب الآنية ، ولغات الظفر في باب السواك ، وقوله : منقاره بكسر ا لميم ~~وقوله : بثقله هو بكسر الثاء وقوله : كالعقر في محل الذكاة ، يعني كما يسقط ~~اعتبار العقر في محل الذكاة ، الذي هو الحلق واللبة . أما الأحكام : ففيها ~~مسائل : إحداها : إذا أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على صيد فقتلته بظفره ~~أو منقاره أو نابه حل أكله بلا خلاف ، لما ذكره المصنف . وإذا أرسل من لا ~~تحل ذكاته كمرتد أو وثني أو مجوسي جارحة معلمة فقتل الصيد بظفره أو نابه لم ~~يحل سواء كان علمها مسلم أو مجوسي ، هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع ا ~~لأصحاب في جميع الطرق ، إلا ما شذ به صاحبا العدة والبيان فحكيا وجها أنه ~~يحل ما قتله جارحة المجوسي ، وهذا غلط ظاهر إلا أن بعض أصحابنا حكى وجها في ~~حل مناكحة المجوسي وذبيحته بناء على أن لهم كتابا ، فعلى هذا الوجه يحل ~~صيده كذكاته ، ولعل هذا القائل أراد هذا الوجه ، وكيف كان ، فالصواب أنه لا ~~يحل صيده مطلقا ، ولو اشترك المسلم والمجوسي في إرسال كلب أو سهم على الصيد ~~، واشترك كلباهما في قتله لم يحل ، لما ذكره المصنف . وإن رميا سهمين أو ~~أرسلا كلبين فسبق كلب المسلم أو سهمه فقتل الصيد أو أنهانه إلى حركة ~~المذبوح حل ، ولا أثر لوقوع سهم المجوسي أو كلبه بعد ذلك فيه ، كما لو ذبح ~~مسلم شاة ثم قدها مجوسي ، وإن سبق ما أرسله المجوسي أو جرحا معا أو مرتبا ، ~~ولم يذفف واحد منهما ، فهلك بهما ، أو لم يعلم أيهما قتله ، لم يحل بلا ~~خلاف ، قال الروياني : متى اشتركا في إمساكه وعقره أو في أحدهما ، وانفرد ~~واحد بالآخر ، أو انفرد كل واحد منهما بأحدهما فهو حرام ولو كان للمسلم ~~كلبان معلم وغيره أو معلمان أرسل أحدهما وذهب الآخر بلا إرسال فقتلا صيدا ~~أو وجد مع كلبه كلبا آخر ، ولم يعلم أيهما القاتل فهو كاسترسال كلبي المسلم ~~والمجوسي ، ولو تقرب الصيد من كلب المسلم فعارضه كلب المجوسي فرده ms4140 عليه ~~فقتله كلب المسلم حل ، كما لو ذبح مسلم شاة أمسكها مجوسي ، ولو جرحه مسلم ~~أولا ثم قتله مجوسي ، أو جرحه جرحا غير مذفف ومات بالجرحين فحرام ، وإن كان ~~المسلم قد أثخنه بجراحته فقد ملكه ، ويلزم المجوسي قيمته له ، لأنه أتلفه ~~فجعله ميتة ، ولا خلاف عندنا أنه يحل ما اصطاده PageV09P095 المسلم بكلب ~~المجوسي ، كما لو ذبح بسكينته أو رمى بسهمه أو قوسه والله أعلم . المسألة ~~الثالثة : أرسل المسلم جارحة غير معلمة فقتل الصيد لم يحل بالإجماع وقد سبق ~~بيانه قريبا ، وذكرنا هناك أنه لو جرحه وأدرك فيه حياة مستقرة فذكاه حل ، ~~وإلا فلا . الرابعة : لو استرسل المعلم بغير إرسال فقتل الصيد لم يحل ، لما ~~ذكره المصنف ، قال أصحابنا : فلو أكل من هذا الصيد لم يقدح ذلك في كونه ~~معلما بلا خلاف ، وإنما يقدح في الأكل على أصح القولين إذا أرسله صاحبه أما ~~: إذا استرسل فزجره صاحبه فانزجر ووقف ثم أغراه فاسترسل وقتل الصيد فيحل ~~بلا خلاف ، وإن لم ينزجر ومضى لوجهه لم يحل ، سواء زاد عدوه وحدته أم لا ، ~~ولو لم يزجره بل أغراه ، فإن لم يزد عدوه فحرام قطعا ، وكذا إن زاد على أصح ~~الوجهين ، وبه قطع أبو حامد وابن الصباغ ، فإن كان الإغراء وزيادة العدو ~~بعدما زجره فلم ينزجر فطريقان قطع : العراقيون بالتحريم وقال : الخراسانيون ~~: فيه وجهان مرتبان على الوجهين السابقين وأولى بالتحريم ولو أرسل مسلم ~~كلبا وأغراه مجوسي فازداد عدوه فإن قلنا : في الصورة السابقة لا ينقطع حكم ~~الاسترسال ولا يؤثر الإغراء حل هنا ولا أثر لإغراء المجوسي . وإن قطعناه ~~وأحلنا على الإغراء لم يحل هذا . هكذا قاله الجمهور وقطع البغوي بالتحريم ~~واختاره القاضي أبو الطيب لأنه قطع للأول أو مشاركة وكلاهما يحرمه . ولو ~~أرسل مجوسي كلبا فأغراه مسلم فازداد عدوه فوجهان بناء على عكس ما سبق ومن ~~الأصحاب من قطع هنا بالتحريم . ولو أرسل مسلم كلبا فزجره فضولي فانزجر ثم ~~أغراه فاسترسل وأخذ صيدا فلمن يكون الصيد فيه وجهان أصحهما : للفضولي ~~والثاني : للمالك كالوجهين فيمن غصب ms4141 كلبا فاصطاد به ولو زجره فلم ينزجر ~~فأغراه أو لم يزجره بل أغراه وزاد عدوه وقلنا : الصيد للغاصب خرج على خلاف ~~في الإغراء هل يقطع حكم الابتداء أم لا إن قلنا : لا وهو الأصح فالصيد ~~لصاحب الكلب وإلا فللغاصب الفضولي . قال إمام الحرمين : ولا يمنع تخريج وجه ~~باشتراكهما والله أعلم . الخامسة : إذا لم يجرح الكلب الصيد بل قتله بثقله ~~وصدمته فقولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب أنه ~~يحل والثاني : لا يحل وأما : إذا كد الجارحة الصيد حتى أتعبه فوقع ميتا من ~~التعب فلا يحل قولا واحدا لأنه مات من غير فعل فأشبه المتردية والله أعلم . ~~فرع : تستحب التسمية عند إرسال الجارحة أو إرسال السهم على الصيد استحبابا ~~متأكدا كما ذكرنا في الذكاة ، فإن ترك التسمية عمدا أو سهوا حل الصيد بلا ~~خلاف عندنا ، وسبقت المسألة بفروعها وأدلتها ومذاهب العلماء فيها في باب ~~الأضحية . PageV09P096 فرع في مذاهب العلماء في صيد الكتابي مذهبنا أنه يحل ~~صيد الكتابي كما تحل ذبيحته ، فإذا أرسل جارحة معلما أو سهما فقتل صيدا حل ~~، وبه قال عطاء وأبو حنيفة والليث والأوزاعي وأحمد وابن المنذر وداود ~~وجمهور العلماء . وقال مالك : لا يحل صيده وتحل ذبيحته ، وهذا ضعيف . فرع : ~~في صيد المجوسي بكلبه المعلم وسهمه . مذهبنا أنه حرام ، قال ابن المنذر : ~~وبه قال جمهور العلماء ، منهم عطاء وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والليث ~~والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم ، قال ابن المنذر : وقال أبو ثور : ~~فيهم قولان أحدهما : كقول الجمهور والثاني : تحل ذبائحهم ولهم كتاب . فرع : ~~في مذاهبهم في الكلب المعلم يسترسل من غير إرسال فيقتل الصيد . قد ذكرنا أن ~~مذهبنا أنه حرام ، سواء كان صاحبه خرج به للاصطياد أم لا ، وبه قال ربيعة ~~ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر ، قال العبدري : هو قول الفقهاء ~~كافة قال : وقال الأصم : يحل ، قال ابن المنذر وقال عطاء والأوزاعي : يؤكل ~~إن كان إخراجه للصيد ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيما إذا أرسل مسلم ~~كلبه المعلم على صيد رده عليه ms4142 كلب أرسله مجوسي فقتله كلب المسلم ، فمذهبنا ~~أنه حلال ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : حرام لاشتراكهما ، ~~دليلنا أن نفس القتل لا شركة فيه ، بل هو مضاف إلى كلب المسلم فأشبه ما إذا ~~أمسك المجوسي حيوانا فذبحه مسلم ، ورمى المسلم سهما ورمى المجوسي سهما فرده ~~سهم المجوسي ولم يصبه ، وأصابه سهم المسلم فقتله ، فإنه يحل بالاتفاق . فرع ~~: في مذاهبهم فيما إذا استرسل الكلب بنفسه فأغراه صاحبه فزاد في عدوه . قد ~~ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه لا يحل ما قتله . قال أبو حنيفة وأحمد : يحل وعن ~~أبي حنيفة روايتان كالمذهبين . فرع : إذا قتل الكلب الصيد بثقله من غير جرح ~~فهو حلال عندنا على الأصح كما سبق . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والمزني : ~~حرام . فرع : في مذاهبهم فيما إذا أرسل كلبه المعلم على صيد فوجد معه كلبا ~~آخر والصيد قتيل ، ولا يعلم القاتل ، أو علم أنهما اشتركا في قتله ، ~~فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه حرام . PageV09P097 وممن قال به عطاء والقاسم بن ~~مخيمرة ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور ، وحكى ابن المنذر عن الأوزاعي ~~أنهما إذا اشتركا في قتله وكان الآخر معلما حل . دليلنا الحديث المذكور في ~~الكتاب . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قتل الكلب الصيد أو أكل منه ففيه قولان ~~أحدهما : يحل ، لما روى أبو ثعلبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إذا أرسل كلبك وذكرت اسم الله تعالى فكل ما أمسك عليك ، وإن أكل منه ~~والثاني : لا يحل ، لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما امسكن عليك ، وإن قتلن ، ~~إلا أن يأكل الكلب منه فلا تأكل فإني اخاف أن يكون إنما امسك على نفسه وإن ~~شرب من دمه لم يحرم قولا واحدا ، لأن الدم لا منفعة له فيه ، ولا يمنع ~~الكلب من شربه فلم يحرم وإن كان الجارحة من الطير فأكل من الصيد فهو كالكلب ~~، وفيه قولان ، وقال المزني : أكل الطير لا يحرم ms4143 وأكل الكلب يحرم ، لأن ~~الطير لا يضرب على الأكل ، والكلب يضرب ، وهذا لا يصح ، لأنه يمكن أن يعلم ~~الطير ترك الأكل كما يعلم الكلب وإن اختلفا في الضرب . + الشرح : حديث أبي ~~ثعلبة رواه أبو داود ، وإسناده حسن ، وحديث عدي بن حاتم رواه البخاري ومسلم ~~من طرق ، وروى أبو داود في سننه بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~( أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال : يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة ~~فأفتني في صيدها ، قال : فكل مما أمسكن عليك ، قال : وإن أكل منه قال : وإن ~~أكل منه ) قال البيهقي : حديث أبي ثعلبة مخرج في الصحيحين من غير ذكر الأكل ~~، وحديث عدي في النهي عنه إذا أكل أصح من رواية أبي داود في الأكل وأصح من ~~حديث عمرو بن شعيب . PageV09P098 أما الأحكام : فقال أصحابنا : إذا ثبت كون ~~الكلب أو غيره من جوارح السباع معلما ثم أكل من صيد قبل قتله أو بعده في ~~موضعه ، ففي حل ذلك الصيد قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : ~~عند الأصحاب تحريمه والثاني : إباحته ، قال إمام الحرمين : وددت لو فرق ~~فارق بين أن ينكف زمانا ثم يأكل وبين أن يأكل بنفس الأخذ قال : لكن لم ~~يتعرضوا له . هذا كلام الأصحاب وهذا الذي تمناه الإمام قد ذكره الأصحاب ، ~~وهو مشهور ، صرح به جماعة من الأصحاب ، قال صاحب البيان : إذا أكل من الصيد ~~نظرت فإن قتله ثم مضى عن الصيد ، ثم رجع إليه ، فأكل منه لم يحرم قولا ~~واحدا وإن أكل منه عقب قتله ففيه قولان هذا لفظه وقال صاحب الشامل : إذا ~~أكل منه عقب القتل ففيه قولان . وقال الجرجاني في التحرير : إن أكل الكلب ~~من الصيد غير متصل بالعقر حل ، وإن أكله متصلا بالعقر فعلى قولين . وقال ~~الدارمي : إن أكل منه فقولان سواء أكل قبل قتله أو بعده قال : وقيل بعد ~~القتل يحل قولا واحدا قال : فإن تركه ثم أكل منه بعد وقت حل ، وقيل إن أكل ~~منه في الحياة لم يحل قولا ms4144 واحدا ، وإن أكل بعد قتله فقولان . هذا كلام ~~الدارمي ، وهذا الذي قالوه متفق في المعنى ، وحاصله أن القولين مخصوصان بما ~~أكل منه عقب العقر ، فإن أكل منه بعد طول الفصل فهو حلال بلا خلاف سواء أكل ~~من غير مفارقة موضعه أم بعد مفارقته ورجوعه والله تعالى أعلم . وأعلم أن ~~هذين القولين مشهوران كما ذكرنا ، قال أصحابنا : نص في القديم على الإباحة ~~، وتردد قوله في الجديد ، وقال الشيخ أبو حامد وجماعة : نص في القديم على ~~الإباحة وفي الجديد على التحريم جزما ، والصحيح الذي قاله المحققون ، ويجمع ~~به بين كلام الجميع أنه نص في القديم على الإباحة ، وردد قوله في الجديد قم ~~مال فيه إلى التحريم ، وقوله فأفتى به فحصل قولان ، ولا فرق بين أكله قبل ~~القتل أو عقبه ، هكذا صرح به الجمهور ، وذكرنا عن الدارمي طريقين آخرين كما ~~سبق فحصل ثلاث طرق المذهب : طرد قولين مطلقا والثاني : إن أكل قبل القتل ~~حرم ، وإن أكل بعده فقولان والثالث : إن أكل بعد القتل حل ، وإن أكل قبله ~~فقولان ، ثم الصحيح من القولين عند جماهير الأصحاب التحريم ، هكذا صرح ~~بتصحيحهما المحاملي والقاضي أبو الطيب والبغوي والرافعي وخلائق لا يحصون ، ~~ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا أجمعين أنهم صححوه وقطع به ~~سليم الرازي وآخرون من أصحاب المختصرات وشذ عنهم الجرجاني في التحرير فقال ~~: الأصح أنه حلال والصواب تصحيح التحريم ، والله تعالى أعلم . واحتج من قال ~~PageV09P099 بالإباحة بحديث أبي ثعلبة ، وأجاب عن حديث عدي بأنه محمول على ~~كراهة التنزيه ، واحتج من قال بالتحريم بقوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن ~~عليكم @QE@ المائدة : 4 فإذا أكل منه لم يتيقن أنه أمسك علينا ، ولم يحل ~~لنا إلا ما تيقنا أنه أمسك علينا بحديث عدي قالوا : وهو أصح ، لأنه مشهور ~~في الصحيحين وغيرهما من طرق متكاثرات ، وحديث أبي ثعلبة لا يقارنه في الصحة ~~، وإن كان حسنا ، وتأوله بعض أصحابنا على ما إذا قتل الصيد وفارقه ، ثم عاد ~~فأكل منه فهذا لا يضر كما ذكرنا ، وتأوله الخطابي في معالم السنن ms4145 على أن ~~المراد وإن أكل من الصيود الماضية قبل هذا يعني إذا كان قد صار بعد ذلك ~~معلما وهذا تأويل ضعيف ، والله أعلم . هذا كله في جوارح السباع ، كالكلب ~~والفهد والنمر وغيرها فأما : جوارح الطير فقد نص الشافعي رحمه الله أنها ~~كالسباع على القولين ، وللأصحاب طريقان أصحهما : وبه قطع جمهورهم أنها على ~~القولين كالسباع ، وهذا موافق للنص والثاني : يحل ما أكلت منه قولا واحدا ~~قاله المزني وأبو علي الطبري في الإفصاح وآخرون ، وحكاه جماعات من المصنفين ~~قال القاضي أبو الطيب : هذا الطريق غلط مخالف لنص الشافعي ، وقد ذكر المصنف ~~دليل الطريقين في الكتاب ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال أصحابنا : وإذا ~~قلنا بتحريم الصيد الذي أكل ، واشترط استئناف التعليم لفساد التعليم الأول ~~، قال أصحابنا : ولا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبل الأكل . وهذا لا خلاف ~~فيه عندنا ، واتفق أصحابنا على التصريح بأنه لا خلاف فيه عندنا . قال ~~أصحابنا الخراسانيون : ولو تكرر أكله من الصيود بعد ذلك وصار الأكل عادة له ~~حرم الذي أكل منه آخرا ، بلا خلاف ، وفي تحريم باقي الصيود الذي أكل منه ~~قبل الأخير وجهان مشهوران عندهم أصحهما : التحريم ، قال البغوي : إذا قلنا ~~: لا يحرم ما أكل منه ، فلو تكرر ذلك منه بأن أكل من الصيد الثاني حرم ~~الثاني قطعا ، وفي الأول الوجهان ، ولو لم يأكل من الثاني فأكل من الثالث ~~حرم الثالث ، وفيما قبله الوجهان ، قال الرافعي . وهذا ذهاب من البغوي إلى ~~أن الأكل مرتين يخرجه عن كونه معلما ، وقد ذكرنا خلافا في تكرر الصفات التي ~~يصير بها معلما ، قال : ويجوز أن يفرق بينهما بأن أثر التعليم في الحل وأثر ~~الأكل في التحريم ، فعملنا بالاحتياط فيهما ، فلهذا لو عرفنا كونه معلما لم ~~ينعطف الحل على ما سبق من صيوده بلا خلاف ، وفي انعطاف التحريم الخلاف ~~المذكور والله أعلم . فرع : لو لعق الكلب دم الصيد ولم يأكل من لحمه شيئا ~~حل لحمه ، هذا هو PageV09P100 الصواب ، نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب ~~في جميع الطرق ، وشذ إمام الحرمين والغزالي في ms4146 البسيط فحكيا وجها في تحريمه ~~وهو غلط ، ولو أكل كلب حشوة الصيد فطريقان حكاهما البغوي وغيره أصحهما : ~~على قولين كاللحم والثاني : القطع بالحل لأنها غير مقصودة فأشبهت الدم . ~~فرع : قال الرافعي : لو لم يسترسل الكلب عند الإرسال أو لم ينزجر عند الزجر ~~، فينبغي أن يكون في تحريم الصيد وخروجه عن كونه معلما الخلاف المذكور فيما ~~إذا أكل . فرع : قال القفال : لو أراد الصائد أن يأخذ الصيد من الكلب ~~فامتنع وصار يقاتل دونه ، فهو كالأكل ، والله أعلم . فرع : في مذاهب ~~العلماء في الصيد الذي تقتله الجارحة من السباع ، كالكلب والفهد والنمر ~~ويأكل منه ، قد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا تحريمه ، وبه قال أكثر العلماء ، ~~حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي ~~والنخعي وعكرمة وقتادة والشافعي وأبي حنيفة و أصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور ~~، قال : وبه أقول ، وهو مذهب الحسن البصري وداود ، وقالت طائفة باباحته ، ~~حكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وابن عمر ومالك . وأما ~~: إذا أكلت منه جارحة الطير كالصقور ، فالأصح عندنا تحريمه كما سبق ، ولا ~~أءعلم أحدا وافقنا عليه ، بل جماهير على إباحته ، حكاه ابن المنذر عن ابن ~~عباس والنخعي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وهو مذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد والمزني وغيرهم ، والله أعلم . وأما : الصيود الماضية ~~قبل الأكل فلا تحرم عندنا بلا خلاف كما سبق ، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ~~ومحمد وداود والجمهور ، وقال أبو حنيفة : يحرم جميع ما صاده قبل ذلك ، ~~وادعى أنه تبين عدم تعليمه وأما : إذا شرب الكلب من دم الصيد فلا يحرم ~~عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن الشعبي والثوري ~~أنهما كرها أكله وليس بشىء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس ~~، وهل يجب غسله فيه وجهان أحدهما : يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب ، قياسا ~~على غير الصيد والثاني : لا يجب ، لأنا لو أوجبنا ذلك الزمناه أن يغسل ~~جميعه ، لأن ms4147 الناب إذا لاقى PageV09P101 # جزءا من الدم نجس ذلك الجزء ونجس كل ما لاقاه إلى حين أن ينجس جميع بدنه ~~وغسل جمعيه يشق فسقط كدم البراغيث # الشرح قوله إذا أدخل الكلب ظفره أو نابه في الصيد نجس يعني الموضع الذي ~~أدخل فيه لا كل الصيد واعلم أن الشافعي رحمه الله قال إذا أدخل ظفره أو ~~نابه نجس واقتصر على هذا ولم يذكر الغسل فمن الأصحاب من قال أراد به نجس لا ~~يجب غسله للمشقة بل يعفى عنه ولهذا لم يذكر ومنهم من قال أراد به نجس يجب ~~غسله فذكر النجاسة واستغنى بذلك عن ذكر الغسل لأنه متى ثبتت النجاسة وجب ~~الغسل فحذف ذكره للعلم به وللأصحاب في المسألة ثلاث طرق احدها أن موضع ~~الظفر والناب نجس قطعا وفي وجوب غسله وتعفيره خلاف سنذكره إن شاء الله ~~تعالى وهذه طريقة المصنف وجمهور الأصحاب من العراقيين والخراسانيين وهو ~~المنصوص # والطريق الثاني حكاه الإبانة وآخرون في نجاسته قولان أحدهما نجس وفي وجوب ~~الغسل والتعفير الخلاف # والثاني أنه طاهر لقول الله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ولم ~~يأمر بغسله مع أنه لا ينفك عنه غالبا أو دائما ولهذا لم يذكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع ذكره للأحاديث الواردة فيه مع تكرار سؤاله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك والطريق الثالث إن أصاب الكلب غير العروق فحكمه ما ذكرنا وإن ~~أصاب عرقا نضاحا بالدم سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد وحرم أكله حكاه إمام ~~الحرمين قال وهذا غلط لأن النجاسة إذا اتصلت بالدم فالعرق وعاء حاجز بينه ~~وبين اللحم ثم الدم إذا كان يفور امتنع غوص النجاسة فيه كالماء المتصعد من ~~فوارة إذا وقعت نجاسة في أعلاه لم ينجس ما تحته إذا قلنا بالمذهب إنه نجس ~~ولا يحرم أكله ففيه أربعة أوجه أصحها عند الأصحاب وهو ظاهر نص الشافعي أنه ~~نجس يجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب ويطهر حينئذ ويؤكل وإنما يجب غسل ~~موضع الظفر والناب وغيرهما مما مسه الكلب دون ما لم يمسه مع ms4148 الرفق به ~~والوجه # الثاني أنه يعفى عنه فلا يجب غسله اصلا مع أنه نجس ويحل أكله وقد ذكر ~~المصنف هذين الوجهين وهما مشهوران # الثالث أنه يجب غسله مرة واحدة بالماء من غير تراب لأن ما زاد على ذلك ~~فيه مشقة وحرج حكاه صاحبا الفروع والبيان # والرابع أنه لا يطهر بالغسل بل يجب تقوير ذلك الموضع وطرحه لأنه تشرب ~~لعابه فلا يتخلله الماء وهذا PageV09P102 الوجه مشهور في كتب الخراسانيين . ~~ولم يذكره العراقيون ، بل صرحوا بأنه لا يشترط هذا بلا خلاف كما أشار إليه ~~المصنف ، وكيف كان فهو وجه باطل لا أصل فيه في الأحاديث ولا في القياس ، ~~قال إمام الحرمين : والقائل بهذا الوجه يطرد ما ذكره في كل لحم وما في ~~معناه إذا عضه الكلب ، بخلاف ما يناله لعابه بغير عض . هذا مختصر متفرقات ~~كلام الأصحاب في المسألة ، فإذا أردت ضبطه مختصرا قلت : فيه ستة أوجه أصحها ~~: يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب والثاني : يجب غسله مرة والثالث : أنه نجس ~~يعفى عنه ، لا يجب غسله والرابع : أنه طاهر والخامس : يجب قطع ذلك الموضع ~~ولا يطهر بالغسل والسادس : إن أصاب عرقا نضاحا بالدم حرم جميعه ولا طريق ~~إلى أكله ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه يجب غسل ~~موضع ظفر الكلب ونابه سبع مرات إحداهن بالتراب . فرع : لو غصب عبدا فاصطاد ~~فالصيد لمالكه ، ولو غصب شبكة أو قوسا واصطاد به فالصيد للغاصب ، وعلهي ~~أجرة مثلهما ، ولو غصب كلبا أو صقرا أو غيرهما من الجوارح ففي صيده وجهان ~~أصحهما : للغاصب والثاني : لصاحب الجارحة فإن قلنا : للغاصب فعليه أجرته إن ~~كان مما تجوز إجارته وإن قلنا : لصاحبه ، فعلى الغاصب ما نقص من الأجرة ، ~~وهكذا حكم العبد ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الصيد بالرمي ، لما روى أبو ثعلبة ~~الخشني قال قلت : يا رسول الله إنا نكون في أرض صيد فيصيب أحدنا بقوسه ~~الصيد ، ويبعث كلبه المعلم ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه ما لا ندرك ذكاته ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم ms4149 : ما ردت عليك قوسك فكل ، وما أمسك كلبك المعلم ~~فكل وإن رماه بمحدد كالسيف والنشاب والمروة المحددة وأصابه بحده فقتله حل ، ~~وإن رمى بما لا حد له كالبندق والدبوس أو بما له حد فأصابه بغير حده فقتله ~~لم يحل لما روى عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صيد المعراض قال : إذا أصبت بحده فكل ، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ ~~وإن رماه بسهم لا يبلغ الصيد ، وأعانه الريح حتى بلغه فقتله ، حل أكله ، ~~لأنه لا يمكن PageV09P103 حفظ الرمي من الريح فعفى عنه . وإن رمى بسهم ~~فاصاب الأرض ، ثم ازدلف فأصاب الصيد فقتله ، ففيه وجهان بناء على القولين ~~فيمن رمى إلى الغرض في المسابقة ، فوقع السهم دون الغرض ، ثم ازدلف وبلغ ~~الغرض ، وإن رمى طائرا فوقع على الأرض فمات حل أكله ، لأنه لا يمكن حفظه من ~~الوقوع على الأرض ، وإن وقع في ماء فمات أو على حائط أو جبل فتردى منه ومات ~~، لم يحل ، لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا ~~رميت بسهمك فاذكر اسم الله ، فإن وجدته ميتا فكل إلا أن تجده قد وقع في ~~الماء فمات ، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك . + الشرح : حديث أبي ثعلبة ~~رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم بمعناه قال قلت : يا رسول الله أنا بأرض ~~صيد أصيد بقوسي ، أو بكلبي الذي ليس بمعلم ، وبكلبي المعلم ، فما يصلح لي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل ~~. وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم ~~فأدركت ذكاته فكل وأما : حديث عدي بن حاتم الأول فرواه البخاري ومسلم . ~~وحديثه الثاني رواه مسلم ، وقوله : المروة المحددة هي بفتح الميم وهي الحجر ~~والمعراض بكسر الميم وإسكان العين المهملة وهو سهم لا ريش له ولا نصل ، ~~وقيل هو حديدة ، وقيل هو خشبة محددة الطرف ، والوقيذ بالقاف والذال المعجمة ~~الموقوذ ، وهو المضروب ms4150 بالعصا حتى يموت وقوله : كالبندق والدبوس هي بفتح ~~الدال جمعه دبابيس ، وهو معروف . وأنشد فيه الجوهري وقال : أظنه معربا ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : وإن أصبت بعرضه فلا تأكل هو بفتح العين أي ~~العرض الذي هو خلاف الطول . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : يجوز الصيد ~~بالرمي بالسهام المحددة بالإجماع والأحاديث الصحيحة ، فإذا رمى الصيد من هو ~~أهل من مسلم أو كتابي فقتله فإن قتله بحد ما رماه ، كالسهم الذي له نصل ~~محدد ، والسيف والسكين والسنان والحجر المحددة والخشبة المحددة وغير ذلك من ~~المحددات سوى العظم والظفر حل أكله ، فإن أصابه بما لا حد له فقتله ~~كالبندقة والدبوس ، وحجر لا حد له ، وخشبة لا حد لها . أو رماه بمحدود ~~فقتله بعرضه لا بحده . لما ذكر المصنف . وكذا لو أصابه بحد عظم أو طفر لم ~~يحل . لأنه ليس من آلة الذكاة فهو كغير المحدد . قال أصحابنا : وإذا قتله ~~بما لا حد له لم PageV09P104 يحل . سواء جرحه به أم لا . حتى لو رمى طائرا ~~ببندقة فقطعت حلقومه ومريئه لم يحل لقوله تعالى . ( والموقوذة ) وهذه منها ~~، قال أصحابنا : فإذا رماه بغير محدد أو بمحدد فأصابه بعرضه . فإن أدركه ~~وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ، وإن أدركه ميتا أو وفيه حياة غير مستقرة لم ~~يحل . والله أعلم . فرع : لو أرسل كلبا في عنقه قلادة محددة فجرح الصيد بها ~~حل ، كما لو أرسل سهما . هكذا ذكره البغوي ، قال الرافعي : وقد يفرق بأنه ~~قصد بالسهم الصيد ولم يقصده بالقلادة ، والله أعلم قلت : الصواب ما ذكره ~~البغوي ، لأن القصد لا يشترط في الذبح . فرع : لو رشق الحيوان العصا ونحوه ~~، قال الروياني : إنه إن كان محددا يمور مور السهم حل ، وإن كان لا يمور ~~إلا مستكرها نظر إن كان العود خفيفا قريبا من السهم حل وإن كان ثقيلا لم ~~يحل . والمسألة الثانية : لو رقي الصيد بسهم لا يبلغه فأعانته الريح فبلغه ~~بإعانتها ولولاها لم يبلغه فقتله حل لما ذكره المصنف ، هكذا قطع به الأصحاب ~~في جميع الطرق ، وكذا نقله الرافعي ms4151 عن جميع الأصحاب ، وأبدى إمام الحرمين ~~فيه ترددا ، والمذهب الحل . الثالثة : إذا أصاب السهم الأرض أو الحائط ثم ~~ازدلف وأصاب الصيد ، أو أصاب حجرا فنبا عنه وأصاب الصيد ، أو نفذ فيه إلى ~~الصيد ، أو كان الرامي في نزع القوس فانقطع الوتر وصدم إلى فوق ، وارتمى ~~السهم وأصاب الصيد ففي حله في جميع هذه الصور وجهان ، بناء على القولين ~~اللذين ذكرهما المصنف في المسألة السابقة أصحهما : الحل . الرابعة : قال ~~أصحابنا إذا مات الصيد بسببين محرم ومبيح بأن مات من سهم وبندقية أصاباه من ~~رام أو راميين ، أو أصابه طرف النصل فجرحه ثم أثر فيه عرض السهم في مروره ~~ومات منهما ، أو رمى إلى صيد سهما فوقع على طرف سطح ثم سقط منه ، أو على ~~جبل فتدهور منه ، أو في ماء أو على شجرة فتصدم بأغصانها ، أو وقع على محدد ~~من سكين وغيره ، فهو حرام في كل هذه الصور بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ~~ولو جرحه على جبل فتدحرج منه من جنب إلى جنب ومات حل بلا خلاف ، ولا يضر ~~ذلك التدحرج ، لأنه لا يؤثر في التلف بخلاف التدهور ، ولو أصاب السهم ~~الطائر في الهواء فوقع على الأرض ومات حل بلا خلاف ، سواء مات قبل وصوله ~~الأرض أو بعده ، لأنه لا بد من الوقوع ، فعفى عنه كما لو كان الصيد قائما ~~ووقع على جنبه وانصدم بالأرض فمات فإنه يحل ، ولو زحف PageV09P105 قليلا ~~بعد إصابة السهم ومات . فهو كالوقوع على الأرض فيحل قطعا . ولو لم يجرحه ~~السهم في الهواء ، بل كسر جناحه فوقع ومات فهو حرام بلا خلاف ، لأنه لم ~~يصبه بجرح يحال الهلاك عليه ، ولو جرحه جرحا لا يؤثر مثله ، لكن عطل جناحه ~~فوقع ومات فهو حرام ، ولو جرحه السهم في الهواء جرحا ثقيلا فوقع في بئر ~~ومات نظر إن كان فيها ماء فهو حرام كما سبق وإلا فهو حلال . وقعر البئر ~~كالأرض ، والمراد إذا لم يصدمه جدار البئر ولو كان الطائر على شجرة فأصابه ~~السهم فوقع على الأرض فمات فهو حلال ms4152 ، وإن وقع على غصن ثم سقط على الأرض ~~فهو حلال ، قال أصحابنا : وليس الانصدام بالأغصان أو بأحرف الجبل عند ~~التدهور من أعلاه ، كالانصدام بالأرض ، لأن الانصدام بالأغصان والأحرف ~~والتدهور ليس بلازم ولا غالب ، فلا تدعو الحاجة إليه ، فلم يعف عنه ، ~~والانصدام بالأرض لازم لا بد منه فعفى عنه ، ولإمام الحرمين احتمال في ~~الصورتين لكثرة وقوع الطير على البحر . والانصدام بطرف الجبل إذا كان الصيد ~~فيه والمذهب الأول والله أعلم . أما : إذا رمى طيرا فإن كان على وجه الماء ~~فأصابه ومات حل ، ويكون الماء له كالأرض لغيره ، وإن كان خارج الماء ووقع ~~في الماء بعد إصابة السهم ففي حله وجهان ، حكاهما صاحب الحاوي وغيره . وقطع ~~البغوي بالتحريم . وفي شرح مختصر الجويني بالحل فلو كان الطائر في هواء ~~البحر قال البغوي : إن كان الرامي في البر لم يحل . وإن كان في السفينة في ~~البحر حل . فرع : جميع ما ذكرناه هو فيما إذا لم ينته بتلك الجراحة إلى ~~حركة المذبوح . فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم والمرىء أو أصاب كبده ، أو ~~أخرج حشوته . أو غير ذلك . فهو حلال . وقد تجب ذكاته ولا أثر لما يعرض بعد ~~ذلك من وقوعه في الماء وتدهوره من الجبل . وعلى أغصان الشجرة وجدران البئر ~~وغير ذلك مما سبق . والله تعالى أعلم . فرع : لو أرسل سهمين على صيد فقتلاه ~~. فإن أصاباه معا فهو حلال . وإن أصابه أحدهما بعد الآخر بطرف فإن أزمنه ~~الأول ولم تصب الثاني المذبح لم يحل وإن أصاب المذبح حل . فإن لم يرمه ~~الأول وقتله الثاني حل . وكذا لو أرسل كلبين فأزمنه الأول وقتله الثاني لم ~~يحل . وسواء قطع المذبح أم لا . ولو أرسل كلبا وسهما فإن أزمنه السهم ثم ~~أصابه الكلب لم يحل . وإن أزمنه الكلب ثم أصاب السهم المذبح حل . والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء إذا رمى طائرا بسهم فأصابه فوقع على الأرض ~~ميتا أو حيا ثم مات في الحال فهو حلال عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ~~وأبو ثور ، وقال مالك PageV09P106 يحل في ms4153 الصورة الأولى دون الثانية ، حكى ~~ابن المنذر عنه رواية كمذهبنا ، وهي رواية ابن وهب ، واتفقوا هم وغيرهم على ~~أنه إذا سقط الصيد فالمجروح جراحة غير مذففة في الماء ومات لا يحل للحديث ~~الصحيح السابق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره ، ~~ولم يقتله نظرت فإن أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة ، بأن شق جوفه وخرجت ~~الحشوة ، أو أصاب العقر مقتلا فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه ، ~~فإن لم يفعل حتى مات حل ، لأن العقر قذ ذبحه ، وإنما بقيت فيه حركة المذبوح ~~، وإن كانت فيه حياة مستقرة ولكن لم يبق من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه حل ~~، وإن بقي من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه فلم يذبحه أو لم يكن معه ما ~~يذبحه به فمات لم يحل ، لما روى أبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ما رد عليك كلبك المكلب وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه ~~( وكل ) وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل ( وإن رد عليك كلب غنمك فذكرت اسم الله ~~عليه وأدركت ذكاته فذكه وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكله ) وما ردت عليك يدك ~~وذكرت اسم الله وأدركت ذكاته فذكه ، وإن لم تدرك ذكاته فكله وإن عقره الكلب ~~أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتا ، والعقر مما يجوز أن يموت منه ، ويجوز أن ~~لا يموت منه ، فقد قال الشافعي رحمه الله : لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأي ~~( فمن ) أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : يحل ، لما روي عدي بن حاتم ~~قال : قلت : يا رسول الله إني أرمي الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة قال ~~: إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل ولأن الظاهر أنه مات منه لأنه لم ~~يعرف سبب سواه والثاني : أنه لا يحل لما روى زياد بن أبي مريم قال جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رميت صيدا ثم تغيب فوجدته ميتا ، ~~فقال رسول الله ms4154 صلى الله عليه وسلم : هوام الأرض كثيرة ولم يأمر بأكله ~~ومنهم : من قال : يؤكل ، قولا واحدا ، لأنه قال : لا يؤكل إذا لم يكن خبر ، ~~وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله . PageV09P107 + الشرح : حديث أبي ثعلبة رواه ~~البخاري ومسلم مختصرا ، وسبق بيان لفظه قريبا ، وحديث عدي رواه البخاري ~~ومسلم ولفظه : فإن وجدته بعد ليلة لفظه قريبا ، وحديث عدي رواه البخاري ~~ومسلم ولفظه : فإن وجدته بعد ليلة أو ليلتين فلم تجد فيه أثرا غير أثر سهمك ~~فشئت أن تأكل منه فكل هكاذ رواه البخاري ومسلم من رواية عدي بن حاتم ، وعن ~~أبي ثعلبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رميت سهمك فغاب ~~ثلاث ليال فأدركته فكل ما لم ينتن رواه مسلم ، قال أصحابنا : النهي عن أكله ~~إذا أنتن للتنزيه لا للتحريم وأما حديث زياد بن أبي مريم فغريب ، وزياد هذا ~~تابعي والحديث مرسل . وهو زياد بن أبي مريم القرشي الأموي مولى عثمان بن ~~عفان رضي الله عنهما . وأعلم : أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الني عن أكل الصيد الذي جرحه ثم غاب عنه ولم يجد أثر سبب آخر شىء . وإنما ~~جاء فيه أحاديث ضعيفة ، وفيه أثر عن ابن عباس فيه نظر ( فمن ) الأحاديث ~~حديث عطاء ابن السائب عن عامر يعني الشعبي أن أعرابيا أهدى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ظبيا فقال : من أين أصبت هذا فقال : رميته أمس فطلبته ~~فأعجزني حتى أدركني المساء ، فرجعت فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار أو ~~في أحجار ، وهذا مشقصى فيه أعرفه . قال : بات عنك ليلة ، ولا آمن أن تكون ~~هامة أعانتك عليه . لا حاجة لي فيه رواه أبو داود في المراسيل فهو مرسل ~~ضعيف . وعطاء بن السائب ضعيف وعن أبي رزين قال : جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصيد فقال : إني رميت من الليل فأعياني ، ووجدت سهمي فيه من ~~الغد ، وقد عرفت سهمي فقال : الليل خلق من خلق الله عز وجل عظيم ، لعله ~~أعانك عليه شىء ms4155 ، انبذها عنك رواه أبو داود في المراسيل . قال البيهقي : ~~أبو رزين هذا اسمه مسعود مولى شقيق بن سلمة ، وهو تابعي والحديث مرسل ، ~~قاله البخاري . وأما الأثر عن ابن عباس فرواه البيهقي بإسناد فيه رجل مستور ~~أو مجهول غير ميمون بن مهران ، قال : أتى أعرابي إلى ابن عباس وأنا عنده ~~فقال : إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي ، فكيف ترى فقال ابن عباس : كل ما أصميت ~~ودع ما أنميته قال الشافعي : ما أصميت ما قتلته الكلاب وأنت تراه ، وما ~~أنميت ما غاب عنك مقتله ، والله أعلم . PageV09P108 أما الأحكام : ففيها ~~مسألتان . إحداهما : إذا أرسل سهما أو نحوه أو جارحة معلمة من كلب أو غيره ~~على صيد فأصابه ثم أدركه المرسل حيا نظر إن لم يبق فيه حياة مستقرة بأن كان ~~قد قطع حلقومه ومريئه أو أخافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته استحب إمرار ~~السكين على حقله ليريحه فإن لم يفعل وتركه حتى مات حل بلا خلاف ونقلوا فيه ~~إجماع المسلمين كما ذكره المصنف ، وكما لو ذبح شاة فاضطربت أو عدت . أما ~~إذا بقيت فيه حياة مستقرة فله حالان أحدهما : أن يتعذر ذبحه بغير تقصير من ~~صائده حتى يموت فيحل أيضا للعذر ويستدل له أيضا بما ثبت في صحيح مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم : ما أمسك عليك كلبك ولم يأكل ~~منه فكل فإن ذكاته أخذه والثاني : أن لا يتعذر ذبحه فيتركه حتى يموت ، أو ~~يتعذر بتقصيره فيموت فهو حرام ، كما لو ترى بئرا فلم يذبحه حتى مات فإنه ~~حرام ، فمن : صور الحال الأول أن يشتغل بأخذ الآلة ، وسل السكين ، فيموت ~~قبل إمكان ذبحه ومنها : أن يمتنع بما فيه من بقية قوة ، ويموت قبل قدرت ~~عليه ومنها : أن لا يجد من الزمان ما يمكن الذبح فيه ومن : صور الحال ~~الثاني أن لا يكون معه آلة الذبح أو تضيع آلته فلا يحل بلا خلاف ، فلو نشبت ~~السكين في الغمد فلم يتمكن من إخراجها حتى مات ففيه وجهان أصحهما : وبه قال ms4156 ~~أكثر الأصحاب أنه حرام ، لتقصيره في عدم تأمل السكين قبل هذا والثاني : أنه ~~حلال ، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة والطبري ، لأنه معذور ، ولو غصب ~~الآلة فوجهان أصحهما : أنه حرام لأنه عذر نادر والثاني : حلال ، لأنه معذور ~~، كمن حال بينه وبين الصيد سبع حتى مات ، فإنه يحل وجها واحدا ، ولو اشتغل ~~بتحديد السكين حتى مات فهو حرام ، لأنه يمكن تحديدها قبل ذلك ، قال ~~الروياني : ولو اشتغل بطلب المذبح فلم يجده حتى مات فهو حلال لعدم تقصيره ~~بخلاف تحديد السكين ، ولو كان يمر ظهر السكين على حلقه غلطا فمات فحرام ~~بتقصيره ، ولو رجع الصيد منكسا واحتاج إلى قلبه ليقدر على المذبح فمات أو ~~اشتغل بتوجهه إلى القبلة فمات ، فحلال . ولو شك بعد موت الصيد هل تمكن من ~~ذكاته فيحرم أم لم يتمكن فيحل ففيه قولان لتعارض الأصل أصحهما : أنه حلال ، ~~لأن الأصل عدم PageV09P109 الإمكان وعدم التقصير والثاني : التحريم لأن ~~الأصل بقاء الحياة ، وهل يشترط العدو إلى الصيد إذا أصابهم السهم أو الكلب ~~فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : نعم لأنه المعتاد في هذه الحالة ، ~~لكن لا يكلف المبالغة بحيث يناله ضرر ظاهر وأصحهما : لا يشترط ، بل يكفي ~~المشي ، وعلى هذا الصحيح الذي قطع به الصيدلاني والبغوي وغيرهما أنه لو مشى ~~على هينته وأدركه ميتا وكان بحيث لو أسرع لأدركه حيا ، قال إمام الحرمين : ~~عندي أنه لا بد من الإسراع ، قلنا : لا ، لأن الماشي على هينته خارج عن ~~عادة الطالبين وإذا شرطنا العدو فتركه ، فصار الصيد ميتا ، ولم يدر أمات في ~~الزمن الذي يسع العدو بحيث لو عدا لم يدركه أم بعده قال الرافعي : ينبغي أن ~~يكون على القولين السابقين قريبا في الشك في التمكن من الذكاة والله تعالى ~~أعلم . فرع : لو رمى صيدا فقده قطعتين متساويتين ، أو متفاوتتين ، فهما ~~حلال ، ولو أبان منه بسيف أو غيره عضوا كيد أو رجل نظر إن أبانه بجراحة ~~مذففة ومات في الحال حل العضو وباقي البدن ، وإن لم تكن مذففة وأدركه وذبحه ~~أو جرحه جرحا ms4157 مذففا فالعضو حرام ، لأنه أبين من حي ، وباقي البدن حلال ، ~~وإن أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه ، فيتعين ذبحه ولا تجزىء ~~سائر الجراحات ، ولو مات من تلك الجراحة بعد مضي زمن ولم يتمكن من ذبحه ، ~~حل باقي البدن . وفي العضو ، وجهان أصحهما : يحرم ، لأنه أبين من حي ، فهو ~~كمن قطع إلية شاة ثم ذبحها ، فإنه لا تحل الإلية والثاني : تحل لأن الجرح ~~كالذبح للجملة ، فتبعها العضو ، وإن جرحه جراحة أخرى والحالة هذه فإن كانت ~~مذففة فالصيد حلال والعضو حرام ، وإلا فالصيد حلال أيضا . وفي العضو وجهان ~~الصحيح : أنه حرام ، لأن الإبانة لم تتجرد ذكاة للصيد . والله أعلم . ~~المسألة الثانية : إذا غاب عنه الكلب والصيد . ثم وجده ميتا فوجهان الصحيح ~~: الذي قطع به الأكثرون لا يحل . لاحتمال موته بسبب آخر ولا أثر لتضمخه ~~بدمه ، فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخرى وأما : إذا جرحه سهمه أو كلبه ~~ثم غاب الصيد عنه ثم وجده ميتا ، فإن انتهى بذلك الجرح إلى حركة المذبوح حل ~~، ولا أثر لغيبته ، وإن لم ينته نظر إن وجده في ماء أو وجد عليه أثر صدمة ~~أو جراحة أخرى ونحو ذلك لم يحل سواء وجد الكلب عليه أم لا ، لأنه لا يعلم ~~كيف هلك وإن لم يكن فيه أثر آخر ففيه ثلاثة طرق أحدها : يحل قطعا والثاني : ~~يحرم قطعا وأشهرها : على قولين أصحهما : عند الجمهور من العراقيين وغيرهم ~~التحريم وأصحهما : عند البغوي والغزالي في الإحياء الحل ، وهو الصحيح أو ~~الصواب ، PageV09P110 لصحة الأحاديث السابقة فيه ، وعدم المعارض الصحيح لها ~~وقد سبق في كلام المصنف وكلامنا إيضاح دليل الجميع . ومن : قال : بالإباحة ~~يتأول كلام ابن عباس والأحاديث لو صحت في النهي على التنزيه ومن : قال ~~بالتحريم يتأول أحاديث الإباحة على ما إذا انتهى بالجراحة إلى حركة المذبوح ~~وهو تأويل ضعيف ، قال أصحابنا : وتسمى هذه المسألة مسألة الإيماء والله ~~أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن جرح الصيد بسهم أو كلب فغاب عنه ثم ~~وجده ميتا . فقد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا تحريمه ms4158 ، وبه قال داود . وقال ~~أصحاب أبي حنيفة : إذا توارى عنه الصيد والكلب ، وهو في طلبه فوجده قد قتله ~~، حل أكله . وإن ترك الطلب واشتغل بعمل غيره كرهنا أكله . وقال مالك : إن ~~أدركه من يومه أكله في الكلب والسهم إذا كان فيه أثر جارحة ، وإن غابت عنه ~~لم يؤكل ، وعن أحمد ثلاث روايات إحداها : يؤكل والثاني : يؤكل ما لم يبت ~~عنه والثالث : إن كانت الإصابة موحية حل وإلا فلا . فرع : إذا رمى الصيد ~~فقده قطعتين فمات فجميعه حلال ، سواء كانت القطعتان سواء أو متفاوتين وبه ~~قال داود ، وهو الأصح عن أحمد . وقال أبو حنيفة : إن كانتا سواء أو كانت ~~التي مع الرأس أقل حل جميعه ، وإن كانت التي مع الرأس أكبر حلت وحرمت ~~الأخرى . وقال مالك : إذا قطع وسطه أو ضرب عنقه حل جميعه ، وإن قطع فخذه ~~حرمت الفخذ وحل الباقي . دليلنا أن ما كان ذكاة لبعضه كان ذكاة لكله كموضع ~~الاتفاق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نصب احبولة وفيها حديدة فوقع فيها صيد ~~، فقتلته الحديدة لم يحل لأنه مات بغير فعل من جهة أحد ، فلم يحل . + الشرح ~~: قال الشافعي رحمه الله : ولا يؤكل ما قتلته الأحبولة كان فيها سلاح أو لم ~~يكن ، قال أصحابنا : الأحبولة بفتح الهمزة هو ما ينصب للصيد فيعلق به من ~~حبل أو شبكة أو شرك ، ويقال لها أيضا حبالة بكسر الحاء جمعها حبائل ، فإذا ~~وقع في الأحبولة صيد فما لم يحل أكله بلا خلاف ، لأنه لم يذكه أحد ، وإنما ~~مات بفعل نفسه ، ولم يوجد من الصائد إلا سبب فهو كمن نصب سكينا فربضت عليها ~~شاة فقطعت حلقها فإنها حرام قطعا ، ولو كان رأس الحبل الذي في الأحبولة في ~~يده فجره ومات به الصيد فحرام أيضا ، لأنه من جملة المنخنقة والله أعلم . ~~PageV09P111 فرع : هذا الذي ذكرناه من تحريم صيد الأحبولة ونحوها إذا لم ~~يدرك ذكاته هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن ~~البصري أنه يحل إن كان سمي وقت نصبها . # قال ms4159 المصنف رحمه الله تعالى : وإن أرسل سهما على صيد فأصاب غيره فقتله حل ~~أكله لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة : ما رد عليك قوسك فكل ولأنه مات ~~بفعله ، ولم يفقد إلا القصد ، وذلك لا يعتبر في الذكاة ، والدليل عليه أنه ~~تصح ذكاة المجنون وإن لم يكن له قصد ، فإن أرسل كلبا على صيد فأصاب غيره ~~فقتله نظرت فإن أصابه في الجهة التي أرسله فيها حل لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ما رد عليك كلبك ولم تدرك ذكاته فكل وإن عدل إلى جهة أخرى فأصاب ~~صيدا غيره ففيه وجهان أحدهما : لا يحل ، وهو قول أبي إسحاق ، لأن للكلب ~~اختيارا ، فإذا عدل كان صيده باختياره فلم يحل . كما لو استرسل بنفسه فأخذ ~~الصيد . ومن أصحابنا من قال : يحل لأن الكلب لا يمكن دفعه من العدول في طلب ~~الصيد . + الشرح : حديث أبي ثعلبة والحديث الآخر سبق بيانهما ، قال أصحابنا ~~: إذا رمى صيدا يراه أو لا يراه ، لكن يحس به في ظلمة أو من وراء حجاب ، ~~بأن كان بين أشجار ملتفة وقصده حل ، فإن لم يعلم به بأن رمى وهو لا يرجو ~~صيدا فأصاب صيدا ، لم يحل على الصحيح المنصوص ، وفيه وجه وإن كان يتوقع ~~صيدا فبنى الرمي بأن رمى في ظلمة الليل وقال : ربما أصبت صيدا فأصاب صيدا ~~فطريقان أحدهما : القطع بحله والثاني : فيه ثلاثة أوجه أصحها : التحريم ~~مطلقا والثاني : يحل والثالث : إن توقعه بظن غالب حل ، وإن كان مجرد تجويز ~~حرم ، ولو رمى إلى سرب من الظباء أو أرسل عليها كلبا فأصاب واحدة منها ~~فقتلها فهي حلال بلا خلاف . ولو قصد واحدة منها معينة بالرمي فأصاب غيرها ~~ففيه طريقان أحدهما : القطع بحلها وبه قطع المصنف وكثيرون أو الأكثرون ~~والثاني : فيه أربعة أوجه الحل : مطلقا لما ذكره المصنف والثاني : التحريم ~~والثالث : إن كان حالة الرمي يرى المصاد حل ، وإلا فلا والرابع : إن كان ~~المصاب من السرب الذي رآه ورماه حل ، وإن كان من غيره لم يحل وسواء عدل ~~السهم عن الجهة التي ms4160 قصدها إلى غيرها أم لم يعدل . ولو رمى شاخصا يعتقده ~~حجرا ، وكان حجرا فأصاب ظبية ففي حلها وجهان الأصح : PageV09P112 لا تحل ، ~~وبه قطع الصيدلاني وغيره ، فإن كان الشاخص صيدا وما السهم عنه وأصاب صيدا ~~آخر ففيه الوجهان وأولى بالتحليل . ولو رمى شاخصا ظنه خنزيرا وكان خنزيرا ~~أو كان صيدا فلم يصبه وأصاب ظبية لم تحل على الصحيح في الصورتين ، لأنه قصد ~~محرما ، والخلاف فيما إذا كان خنزيرا أضعف ، ولو رمى شاخصا ظنه صيدا فبان ~~حجرا أو خنزيرا وأصاب السهم صيدا قال البغوي : إن اعتبرنا ظنه فيما إذا رمى ~~ما ظنه حجرا فكان صيدا وأصاب السهم صيدا آخر ، وقلنا بالتحريم ، فهنا يحل ~~الصيد الذي أصابه ، وإن اعتبرنا الحقيقة وقلنا بالحل هناك حرم هنا . وهذا ~~كله في رمي السهم أما إذا أرسل كلبا على صيد فقتل صيدا آخر فينظر وإن لم ~~يعدل عن جهة الإرسال ، بل كان فيها صيود فأخذ غير ما أرسل عليه وقتله ~~فطريقان المذهب : أنه يحل ، وبه قطع المصنف والأكثرون ، ودليله في الكتاب ~~والثاني : فيه وجهان أصحهما : يحل والثاني : يحرم ، كما لو استرسل بنفسه ، ~~وإن عدل إلى جهة أخرى فثلاثة أوجه أصحها : الحل ، لأنه بغير تكليفه ترك ~~العدول ، ولأن الصيد لو عدل فتبعه الكلب وقتله حل قطعا والثاني : يحرم ، ~~كما ذكره المصنف والثالث : وهو اختيار الماوردي إن خرج عادلا عن الجهة حرم ~~، وإن خرج إليها ففاته الصيد فعدل إلى غيرها وصاد حل ، لأنه يدل على حذقه ~~حيث لم يرجع خائبا ، وقطع إمام الحرمين بالتحريم إذا عدل وظهر من عدوله ~~اختياره بأن امتد في جهة الإرسال زمانا ، ثم ظهر صيد آخر فاستدبر المرسل ~~إليه وقصد الآخر ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أرسل كلبا ، وهو لا يرى صيدا فأصاب ~~صيدا لم يحل ، لأنه أرسله على غير صيد ، فلم يحل ما اصطاده كما لو حل رباطه ~~فاسترسل بنفسه واصطاد ، وإن أرسل سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا فأصاب ~~صيدا ففيه وجهان قال : أبو إسحاق : يحل لأنه قتله بفعله ms4161 ، ولم يفقد إلا ~~القصد إلى الذبح ، وذلك لا يعتبر ، ما لو قطع شيئا وهو يظن أنه خشبة فكان ~~حلق شاة ومن : أصحابنا من قال : لا يحل وهو الصحيح ، لأنه لم يقصد صيدا ~~بعينه فأشبه إذا نصب أحبولة فيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته ، وإن كان في ~~يده سكين فوقعت على حلق شاة فقتلتها حل في قول أبي إسحاق ، لأنه حصل الذبح ~~بفعله ، وعلى قول الآخر لا تحل ، لأنه لم يقصد ، وإن رأى صيدا فظنه حجرا أو ~~حيوانا غير الصيد ، فرماه فقتله حل أكله ، لأنه قتله بفعل قصده ، وإنما جهل ~~حقيقته ، والجهل بذلك لا يؤثر ، كما لو قطع شيئا فظنه غير الحيوان فكان حلق ~~شاة ، وإن أرسل على ذلك كلبا فقتله . ففيه وجهان أحدهما : يحل كما يحل إذا # PageV09P113 رماه بسهم والثاني : لا يحل ، لأنه أرسله على غير صيد ، ~~فأشبه إذا أرسله على غير شيء . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أرسل كلبا وهو ~~لا يرى صيدا فاعترض صيدا فقتله لم يحل لما ذكره المصنف وهذا هو المذهب وبه ~~قطع المصنف والجمهور ، وحكى الروياني في كتابه الكافي وغيره من أصحابنا فيه ~~وجها أنه يحل ، وهو شاذ ضعيف ، ولو أرسل سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا ، ~~أو أرسله في فضاء الأرض لاختبار قوته ، أو رمى إلى هدف فاعترض صيدا فأصابه ~~وقتله ، وكان لايخطر له الصيد ، أو كان يراه ولكن رمى إلى هدف أو ذئب ، ولم ~~يقصد الصيد ، فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص لا ~~يحل لعدم قصده والثاني : يحل ، قاله أبو إسحاق ، ولو كان يحل سيفه فأصاب ~~عنق شاة وقطع الحلقوم والمرىء من غير علم بالحال فطريقان المذهب : أنه ميتة ~~محرمة ، وبه قطع إمام الحرمين وغيره والثاني فيه وجهان . ولو رمى ما ظنه ~~حجرا أو جرثومة أو آدميا معصوما أو غير معصوم ، أو خنزيرا أو حيوانا آخر ~~محرما ، فكان صيدا فقتله ، أو ظنه صيدا غير مأكول ، فكان مأكولا ، أو قطع ~~في ظلمة ما ظنه ثوبا فكان حلق شاة ، فانقطع الحلقوم والمرىء ، أو أرسل ms4162 كلبا ~~إلى شاخص يظنه حجرا فكان صيدا ، أو لم يغلب على ظنه شيء من ذلك ، أو ذبح في ~~ظمة حيوانا فظنه محرما ، وكان شاة ، فالمذهب أنه حلال في جميع هذه الصور ، ~~وفي الجميع وجه ضعيف أنه حرام لعدم القصد ، ولو رمى إلى شاته الربيطة سهما ~~جارحا فأصاب الحلقوم والمرىء وفاقا ، وقطعهما ففي حل الشاة مع القدرة على ~~ذبحها احتمال لإمام الحرمين ، قال : ويجوز أن يفرق بين أن يقصد الذبح بسهمه ~~، وبين أن يقصد الشاة فيصيب المذبح ، والأصح الحل ، والله تعالى أعلم . فرع ~~: في مذاهب العلماء فيمن رمى شيئا يظنه حجرا وكان صيدا فقتله ، قد ذكرنا أن ~~الصحيح عندنا حله ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك : لا يحل ، وقال محمد بن ~~الحسن : إن ظنه حجرا لم يحل ، وإن ظنه حيوانا محرما كالكلب والخنزير حل إلا ~~أن يظنه آدميا فلا يحل ، وكذا قال أحمد : إذا ظنه إنسانا لم يحل ، وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا رأى خنزيرا بريا أو أسدا أو ذئبا وكان ظبيا حل ~~، وقال زفر : لا يحل . فرع : في مذاهبهم فيمن أرسل كلبا على صيد وأخذ غيره ~~في طريقه وسمته ، مذهبنا أنه حلال كما سبق ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، ~~وقال مالك وداود : لا يحل . PageV09P114 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن توحشى أهلي أو ند بعير أو تردى في بئر ~~فلم يقدر على ذكاته في حلقه فذكاته حيث يصاب من بدنه ، لما روى رافع بن ~~خديج قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة وقد أصاب القوم غنما ~~وإبلا فند منها بعير فرمى بسهم فحبسه الله به ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به هكذا وقال ابن عباس رضي الله عنه : ما اعجزك من البهائم فهو ~~بمنزلة الصيد ولأنه يتعذر ذكاته في الحلق ، فصار كالصيد ، وإن تأنس الصيد ~~فذكاته ذكاة الأهلي . كما أن الأهلي إذا توحش فذكاته ذكاة الوحش . + الشرح ~~: حديث رافع رواه البخاري ومسلم ms4163 ، والأثر المذكور عن ابن عباس صحيح رواه ~~البيهقي بإسناده ، وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ، فهو صحيح ~~عنده وقوله : ند هو بفتح النون وتشديد الدال أي هرب ، والأوابد بفتح الهمزة ~~وبالباء الموحدة وهي النفور والتوحش جمع آبدة بالمد وكسر الباء ويقال : ~~أبدت بفتح الباء والتخفيف يأبد ويأبد بكسر الباء وضمها وتأبدت أي توحشت ~~ونفرت من الإنس . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الحيوان المأكول الذي لا ~~تحل ميتته ضربان مقدورعلى ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في ~~الحلق واللبة كما سبق ، وهذا مجمع عليه ، وسواء في هذا الإنسي والوحشي إذا ~~قدر على ذبحه ، بأن أمسك الصيد ، أو كان متوحشا فلا يحل إلا بالذبح في ~~الحلق واللبة لما ذكره المصنف ، وأما المتوحش كالصيد فجميع أجزائه مذبح ، ~~ما دام متوحشا ، فإذا رماه بسهم ، أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ~~ومات به ، حل بالإجماع ، ولو توحش إنسي بأن ند بعير أو بقرة أو فرس ، أو ~~شردت شاة أو غيرها ، فهو كالصيد يحل بالرمي إلى غير مذبحه ، وبإرسال الكلب ~~من الجوارح عليه ، وهذا بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، ولو تردى بعير ~~أو غيره في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فهو كالبعير الناد في حله بالرمي بلا ~~خلاف ، وفي حله بإرسال الكلب وجهان حكاهما الماوردي والروياني والشاشي ~~وغيرهم أصحهما : عندهم ، في الحاوي والبحر والمستظهري التحريم واختار : ~~البصريون الحل والأول أرجح والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : PageV09P115 ~~وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات بل متى تيسر اللحوق بعدو أو استعانة بمن ~~يمسكه ، فليس ذلك توحشا ، ولا يحل حينئذ إلا بالذبح في المذبح قال الرافعي ~~: ولو تحقق العجز في الحال فقد أطلق الأصحاب أن البعير ونحوه كالصيد ، لأنه ~~قد يريد الذبح في الحال . فتكليفه الصبر إلى القدرة يشق عليه . قال إمام ~~الحرمين : والظاهر عندي أنه لا يلحق بالصيد بذلك لأنها حالة عارضة قربتها ~~له ، قال : لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة فهو حينئذ ~~كالصيد ، وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وعصبات ms4164 مترصدين فوجهان ، والفرق أن ~~تصرفهم وإتلافهم متدارك بالضمان . هذا كلام الإمام . قال الرافعي : والمذهب ~~ما قدمناه عن الأصحاب ، والله أعلم . فرع : في كيفية الجرح المفيد للحل في ~~الناد والمتردي وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه يكفي جرح يفضي ~~إلى الزهوق كيف كان والثاني : لا بد من جرح مذفف ، واختاره القفال وإمام ~~الحرمين . فرع : حيث جرح الناد والمتردي فقتله حل ، سواء كانت الجراحة في ~~فخذه أو خاصرته أو غيرهما من بدنه ، هذا هو المذهب ، وهو المنصوص ، وبه قطع ~~العراقيون وجمهور الخراسانيين ، وقال الغزالي في الوسيط قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لو طعنت خاصرته لحلت لك قال : فقال المراوزة خصص الخاصرة ~~ليكون الجرح مذففا فلا يجوز جرح آخر ، وإن كان يفضي إلى الموت . قال : ~~ومنهم من قال : يكفي كل جراحة تفضى إلى الموت ، هذا لفظه في الوسيط ، وفيها ~~منكرات منها : تغيير الحديث ومنها : تغيير الحكم . أما : الحديث فقد سبق ~~بإنكاره الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال : هذا اختصار من الغزالي ~~لحديث استدل به في ذلك شيخه إمام الحرمين قال : روى أن رجلا يعرف بأبي ~~العشراء تردى له بعير في بئر فهلك ، فرفعت القصة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لأبي العشراء : وأبيك لو طعنت في خاصرتها لحلت لك قال أبو ~~عمرو : وفيما ذكره إمام الحرمين ثلاثة PageV09P116 أغلاط ، وذلك أن هذا ~~الحديث تفرد بروايته حماد بن أبي سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه قال ~~: قلت : يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال : وأبيك لو ~~طعنتها في فخذها لأجزأ عنك رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في ~~كتبهم المعتمدة . وأبي العشراء بضم العين وبالمد على وزن الشعراء اسمه ~~أسامة بن مالك ، وقيل غير ذلك ، فوقع فيما ذكره إمام الحرمين الغلظ من أوجه ~~. أحدها : جعله أبا العشراء هو الذي خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~هو أبوه وأبو العشراء تابعي مشهور . والثاني : في ذكره : تردى البعير في ~~بئر ، الحديث ، وليس ذلك ms4165 من الحديث ، وإنما هو تفسير من أهل العلم للحديث ، ~~قالوا : هذا عند الضرورة في التردي في البئر وأشباهه . وإن كان الشيخ أبو ~~حامد الاسفراييني قد قال بعد ذكره الحديث دون ذكر التردي : وفي بعض الأخبار ~~أنه سئل عن بعير تردى في بئر فقال : أما تصلح الذكاة إلا في الحلق واللبة ~~وذكر الحديث ، فإن ذلك أيضا باطل لا يعرف . والثالث : في قوله : لو طعنت في ~~خاصرتها وإنما قال : في فخذها وذكر الخاصرة ورد في أثر رويناه ، وذكره ~~الشافعي رحمه الله قال : ترى بعير في بئر وطعن في شاكلته فسئل عبد الله بن ~~عمر فأمر بأكله والشاكلة الخاصرة ، ولا يثبت والحالة هذه ما رامه المراوزة ~~من تخصيص الخاصرة وأشباهها ، فالصحيح إذن قول غيرهم : إنه يكفي في أي موضع ~~كان لقوله صلى الله عليه وسلم : لو طعنت في فخذها هذا آخر كلام الشيخ أبي ~~عمرو ، وهو كما قال ، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم حديث ضعيف ، فقد اتفقوا على أن مداره على أبي العشراء ، قالوا : وهو ~~مجهول لا يعرف إلا في هذ الحديث ، ولم يرو عنه غير حماد بن أبي سلمة ، وقد ~~اتفق أهل العلم بالحديث على أن من لم يرو عنه غير واحد فهو مجهول إلا أن ~~يكون مشهورا بعلم أو صلاح أو شجاعة ونحو ذلك ، ولم يوجد شيء من هذا ~~الاستثناء في أبي العشراء فهو مجهول . واتفقوا على أنه لم يرو عنه غير حماد ~~بن أبي سلمة ، قال الترمذي : هو حديث غريب لا يعرف إلا من حديث حماد ، قال ~~: ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث ، وقال البخاري في تاريخه ~~في حديث أبي العشراء وسماعه من أبيه : فيه نظر والله أعلم ، فالصواب أنه في ~~أي موضع جرحه فمات منه حل ، سواء PageV09P117 الخاصرة والفخذ وغيرهما ، ~~لحديث رافع بن خديج المذكور في الكتاب ، وقوله صلى الله عليه وسلم : فيما ~~غلبكم منها فاصنعوا به هكذا وهو ثابت في الصحيح كما سبق ، ولا معارض له ، ~~ولم يثبت له مخصص ، فيجب ms4166 العمل بعمومه وإطلاقه في كل معجوز عنه كما قاله ~~الأصحاب ، ونص عليه الشافعي ، ويتعين رد ما حكي عن المراوزة ، والله أعلم . ~~فرع : لو وقع بعيران في بئر ، أحدهما فوق الآخر فطعن الأعلى فمات الأسفل ~~بثقله حرم الأسفل ، فلو تعدت الطعنة فأصابته أيضا حلا جميعا فإن شك هل مات ~~بالطعنة النافذة أم بالثقل وقد علم أن الطعنة أصابته قبل مفارقة الروح حل ، ~~وإن شك هل أصابته قبل مفارقة الروح أم بعدها قال البغوي في الفتاوى : يحتمل ~~وجهين بناء على القولين في العبد الغائب المنقطع خبره ، هل يجزىء في ~~الكفارة فرع : لو رمى حيوانا غير مقدور عليه فصار مقدورا فأصاب غير المذبح ~~لم يحل ، ولو رمى مقدورا عليه فصار غير مقدور عليه ، فأصاب غير مذبحه حل . ~~فرع : في مذاهب العلماء فيما إذا توحش الحيوان الإنسي المأكول فلم يقدر ~~عليه كالبعير الناد ، أو الشاة أو البقرة ، أو تردى في بئر وعجز عن عقره في ~~محل الذكاة . فمذهبنا أن كل موضع من بدنه محل لذكاته ، فحيث جرحه فقتله حل ~~أكله ، وبه قال جمهور العلماء ، منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس وطاوس وعطاء والشعبي والحسن البصري والأسود بن يزيد والحكم وحماد ~~والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود ، وقال ~~سعيد بن المسيب وربيعة والليث بن سعد ومالك : لا يحل إلا بذكاته في موضع ~~الذبح ، وهو الحلق واللبة ، ولا يتغير موضع الذكاة بتوحشه وترديه . دليلنا ~~حديث رافع بن خديج السابع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ذكى ما يؤكل لحمه ووجد في جوفه جنينا ~~ميتا حل أكله ، لما روى أبو سعيد قال : قلنا : يا رسول الله ننحر الناقة ~~ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله فقال : كلوه إن ~~شئتم ، فإن ذكاته ذكاة أمه ولأن PageV09P118 الجنين لا يمكن ذبحه ، فجعل ~~ذكاة الأم ذكاة له ، وإن خرج الجنين حيا وتمكن من ذبحه لم يحل من غير ذبح ، ~~وإن مات قبل أن يتمكن من ذكاته حل . + الشرح : حديث أبي ms4167 سعيد الخدري هذا ~~رواه أبو داود بلفظه ، ورواه أبو داود أيضا والترمذي وابن ماجه من رواية ~~مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه قال الترمذي : حديث حسن ، قال : وقد روى من غير هذا الوجه ~~عن أبي سعيد قال : والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهم ، قال : وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء ~~وأبي هريرة : هذا كلام الترمذي ، وهذه الرواية مع رواية المصنف التي نقلها ~~عن سنن أبي داود مدارها على مجالد وهو ضعيف لا يحتج ، وقد قال الترمذي : ~~إنه حديث حسن فلعله روى من طريق آخر تقوى بعضها ببعض فيصير حسنا ، كما قال ~~الترمذي ، فإنه قد ذكر أنه روى من طريق آخر عن أبي سعيد ، ورواه البيهقي من ~~طريق جابر مرفوعا ذكاة الجنين ذكاة أمه بإسناد جيد إلا أن فيه رجلا جرحه ~~الأكثرون ، واحتج به البخاري في صحيحه ثم قال البيهقي : في الباب عن علي ~~وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي الدرداء والبراء ~~بن عازب رضي الله عنهم مرفوعا ، فقد تعاضدت طرقه كما ترى ، فلهذا صار حديثا ~~حسنا يحتج به كما قاله الترمذي ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وقوله : ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه هو بالرفع في ذكاة أمه تقديره ذكاة الجنين حاصلة بذكاة أمه ~~. أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : إذا ذبح المأكولة فوجد في جوفها ~~جنينا ميتا فهو حلال بلا خلاف ، سواء أشعر أم لا ، قال الشيخ أبو محمد ~~الجويني في كتابه الفروق : إنما يحل إذا سكن في البطن عقب ذبح الأم ، أما ~~إذا بقي زمنا طويلا يضطرب ويتحرك ، ثم سكن فوجهان الصحيح : أنه حرام ، قال ~~أصحابنا : ولو جرح الجنين وبه حركة مذبوح ثم مات حل ، لأنه في معنى الذي ~~مات في البطن قبل الذبح ، وإن جرح وفيه حياة مستقرة وأمكن ذبحه فلم يذبحه ~~حتى مات فهو حرام ، وإن لم يتمكن من ذبحه حتى مات ms4168 فهو حلال كما قاله المصنف ~~والأصحاب ، قياسا على الصيد ، ولو أخرج رأسه وفيه حياة PageV09P119 مستقرة ~~ثم ذبحت الأم فمات قبل انفصاله فوجهان أصحهما : وبه قطع القفال : يحل ، لأن ~~خروج بعض الولد كعدم خروجه في العدة وسائر الأحكام والثاني : وبه قطع ~~القاضي حسن والبغوي لا يحل إلا بذبحه ، لأنه مقدور عليه . قال البغوي : ولو ~~أخرج رجله فقياس ما قال القاضي حسين أنه يجرحه بسكين ونحوه ليحل كما لو ~~تردى بعير في بئر ، ولو وجد في جوف المذكاة مضغة لم تتبين فيها الصورة ، ~~ولا تشكلت الأعضاء ، ففي حلها وجهان ، بناء على وجوب الغرة فيها ، وثبوت ~~حكم الاستيلاد ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في المسألة . مذهبنا ~~أن الحيوان المأكول إذا ذكى فخرج من جوفه جنين ميت حل ، وبه قال العلماء ~~كافة من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء الأمصار إلا أبا حنيفة ~~وزفر ، فقالا : لا يحل حتى يخرج حيا فيذكي . وقال مالك : إن خرج ميتا تام ~~الخلق وتم شعره فحلال بذكاة الأم . وإن لم يتم ولم ينبت شعره فحرام ، قال ~~ابن المنذر : كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا خالف ما قالوه إلى أن جاء ~~أبو حنيفة فحرمه ، وقال : ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين : ونقل الخطابي أن ~~ابن المنذر قال في كتاب آخر له : إنه لم يقل بقول أبي حنيفة أحد من العلماء ~~غيره ، قال : ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه قال الخطابي : وقد ذهب أكثر ~~العلماء إلى إباحته لكن اشترط بعضهم فيه الإشعار . واحتج لأبي حنيفة بأن ~~ذكاة حيوان لا تكون ذكاة حيوان آخر ، قال : وتأولوا حديث : ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه أي ذكاته كذكاة أمه أي ذكوه كما تذكون أمه . واحتج أصحابنا بما ~~ذكره المصنف من الحديث ، والقياس على الصيد ، قال الخطابي والأصحاب : وهذا ~~المنقول عن رواية أبي داود المذكورة في الكتاب صريح في الدلالة لمذهبنا ، ~~ومبطل لتأويلهم المذكور ، ولأن حقيقة الجنين ما كان في البطن ، وذبحه في ~~البطن لا يمكن ، فعلم أنه ليس المراد أنه يذكي كذكاة أمه ، بل ذكاة ms4169 أمه ~~كافية في حله ، ومما يؤيد هذا أن في رواية البيهقي : ذكاة الجنين في ذكاة ~~أمه وفي رواية له أيضا : ذكاة الجنين بذكاة أمه ولأنه لو كان المراد ما ~~قالوه لم يكن للجنين مزية ، ولأنه يتبعها في العتق فيتبعها في الذكاة ~~كالأعضاء والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أثبت صيدا بالرمي أو بالكلب فازال ~~امتناعه ملكه لأنه حبسه بفعله فملكه ، كما لو أمسكه بيده ، فإن رماه اثنان ~~واحد بعد واحد فهو لمن PageV09P120 اثبته منهما فإن ادعى كل واحد منهما أنه ~~هو الذي سبق وازال امتناعه وأن الآخر رماه فقتله فعليه الضمان ، لم يحل ~~أكله ، لأنهما اتفقا على أنه قتل بعد إمكان ذبحه ، فلم يحل ، ويتحالفان ، ~~فإذا حلفا برىء كل واحد منهما مما يدعي الآخر وإن اتفقا على أن أحدهما هو ~~السابق غير أن السابق ادعى أنه هو الذي أثبته بسهمه ، وادعى الآخر أنه بقي ~~على الامتناع إلى أن رماه هو ، فالقول قول الثاني ، لأن الأصل بقاؤه على ~~الامتناع وإن كان الصيد مما يمتنع بالرجل والجناح كالقبج والقطا فرماه ~~أحدهما فأصاب الرجل ثم رماه فأصاب الجناح ، ففيه وجهان أحدهما : أنه يكون ~~بينهما لأنه زال الامتناع بفعلهما فتساويا والثاني : أنه للثاني ، وهو ~~الصحيح لأن الامتناع لم يزل إلا بفعل الثاني ، فوجب أن يكون له . + الشرح : ~~في الفصل مسألتان : أحدهما : فيما يملك به الصيد . والثانية : في الازدحام ~~عليه فأما : الثانية فنؤخر شرحها ونذكره مع الفصلين بعدها إن شاء الله ~~تعالى وأما الأولى : فقال أصحابنا : يملك الصيد بطرق منها : أن يضبطه بيده ~~فيملكه ولا يشترط فيه قصد التملك في أخذه بيده حتى لو أخذ صيدا لينظر إليه ~~ملكه بلا خلاف . ولو سعى وراء صيد ليأخذه فوقف الصيد للإعياء لم يملكه حتى ~~يقبضه ومنها : أن يجرحه جراحة مذففة أو رمية شخنة أو يرميه فيملكه ، وكذا ~~إن كان طائرا فكسرجناحه فعجز عن العدو والطيران جميعا ، قالوا : ويكفي ~~المتملك إبطال شدة العدو وصيرورته بحيث يسهل لحاقه ، ولو جرحه فعطش وثبت لم ~~يملكه إن كان عطشه ms4170 لعدم الماء ، وإن كان لعجزه عن الوصول إلى الماء ملكه ، ~~لأن عجزه بالجراحة . ومنها : لو نصب شبكة ونحوها للصيد فوقع فيها صيد ملكه ~~، فلو طرده طارد فوقع في الشبكة ، فهو لصاحب الشبكة لا للطارد ، وقال ~~الماوردي وغيره : ولو وقع طائر في الشبكة ثم تقطعت الشبكة فأفلت وذهب فإن ~~كان ذلك بقطع الصيد الواقع فيها عاد مباحا فيملكه من صاده بعد ذلك لأن ~~الأول لم تثبته شبكته وإلا فيملكه صاحب الشبكة وهو باق على ملكه فلا يملكه ~~من أخذه ، وقال الغزالي في الوسيط ، في باب البئر : لو وقع في الشبكة فأفلت ~~لم يزل ملكه على الصحيح ، هكذا أطلقه الغزالي ، والمذهب التفصيل الذي ذكره ~~الماوردي . ولو تغفل الصيد بالشبكة ، ثم قلع الشبكة وذهب بها فأخذه إنسان ~~نظر إن كان يعدو ويمتنع مع الشبكة فله الأخذ ، فإن أبطل ثقل الشبكة امتناعه ~~بحيث تيسر أخذه فهو لصاحب الشبكة ولا يملكه غيره . ومنها : إذا أرسل كلبا ~~فأثبت صيدا ملكه المرسل ، فلو أرسل سبعا آخر فعقره وأثبته ، قال الماوردي : ~~إن كان له على PageV09P121 السبع يد ملك الصيد ، وإلا فلا ، ولو أفلت الصيد ~~بعدما أخذه الكلب قال الروياني : قال بعض الأصحاب : إن كان ذلك قبل أن ~~يدركه صاحبه لم يملكه ، وإن كان بعده فوجهان أصحهما : لا يملكه ، لأنه لم ~~يقبضه ولا زال امتناعه ، فعلى هذا يملكه من صاحبه بعد ذلك . ومنها : وإذا ~~ألجأه إلى مضيق لا يقدر على الإفلات منه ملكه ، وذلك بأن يدخله بيتا ونحوه ~~، ولو اضطر سمكة إلى بركة صغيرة أو حوض صغير على شط نهر ملكه ، كما لو اضطر ~~الصيد إلى بيت . والصغير هو ما يسهل أخذها منه ، ولو اضطرها إلى بركة واسعة ~~يعسر أخدها منها أو دخلتها السمكة فسد منافذها ففيها الخلاف الذي سنذكره ~~إنشاء الله تعالى قريبا ، فيما إذا دخل الصيد ملكه فإن قلنا : بالأصح إنه ~~لا يملكه بالدخول فسد منازل البركة ملك السمكة ، لأنه تسبب إلى ضبطها ، ~~والله أعلم . قال الرافعي : وقد ترجع جميع هذه الطرق إلى شيء واحد ، وهو أن ms4171 ~~يقال : سبب ملك الصيد إبطال زوال امتناعه ، وحصول الاستيلاء عليه ، وذلك ~~يحصل بالطرق المذكورة والله تعالى أعلم . فرع : لو توحل صيد بأرض إنسان ~~وصار مقدورا عليه فوجهان أحدهما : يملكه كما لو وقع في شبكته وأصحهما : لا ~~يملكه ، لأنه لا يقصد بسقي الأرض الاصطياد ، قال إمام الحرمين ، الخلاف ~~فيما إذا لم يكن سقى الأرض مما يقصد به الاصطياد ونوحل الصيود ، فإن كان ~~يقصد فهو كنصب الشبكة ، ولم يتعرض الروياني لأرض الشخص ، بل قال : لو توحل ~~وهو في طلبه لم يملكه ، لأن الطين ليس من فعله فلو كان هو أرسل الماء في ~~الأرض ملكه ، لأن الوحل حصل بفعله ، فهو كالشبكة قال الرافعي : ويشبه أن ~~يكون هذا عائدا إلى ما ذكره الإمام من قصد الاصطياد بالسقي . ولو وقع صيد ~~في أرض وصار مقدورا عليه أو عشش في أرضه طائر وباض وفرخ ، وحصلت القدرة على ~~البيض والفرخ ، لم يملكه على أصح الوجهين وبه قطع البغوي وغيره والثاني : ~~يملكه . قال البغوي : ولو حفر حفرة لا للصيد فوقع فيها صيد لم يملكه ، وإن ~~حفر للصيد ملك ما وقع فيها ، ولو أغلق اباب الدار لئلا يخرج صار ملكا له . ~~قال إمام الحرمين : قال الأصحاب : إذا قلنا : لا يملكه صاحب الأرض والدار ، ~~فهو أولى بملكه ، وليس لغيره أن يدخل ملكه ويأخذه ، فإن فعل فهل يملكه فيه ~~وجهان كمن يحجر مواتا وأحياء غيره ، هل يملكه وهذه الصور أولى بثبوت الملك ~~، لأن الحجر للإحياء ولا يقصد ببناء الدار وقوع الصيد فيها والأصح : في ~~الصورتين أن المحيي وآخذ الصيد يملكان ، وإن كانا غاصبين بتفويت حق المتحجر ~~وصاحب الأرض . ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطير فعشش فيها طير ، أو وقعت ~~الشبكة PageV09P122 من يده بغير قصد فتغفل فيها صيد فوجهان ، لأنه وجد في ~~الأولى قصد ، لكنه ضعيف ، وفي الثانية حصل الاستيلاء بملكه . لكنه بلا قصد ~~والأصح : أنه يملكه في الصورة الأولى دون الثانية . فرع : لو دخل بستان ~~غيره أو داره ، وصاد فيه طائرا أو غيره . ملكه الصائد بلا خلاف ولو دخل صيد ~~دار ms4172 إنسان وقلنا بالأصح : إنه لا يملكه فأغلق أجنبي عليه لم يملكه صاحب ~~الدار ، ولا الأجنبي ، لأنه متعد لم يحصل الصيد في يده بخلاف من غصب شبكة ~~واصطاد بها . فرع : لو أخذ الكلب المعلم صيدا بغير إرسال ثم أخذه أجنبي من ~~فمه يملكه الآخذ ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي فيه وجها ~~شاذا أنه لا يملكه . واحتجوا للأول بما لو أخذ فرخ طائر من شجر غيره ، فإن ~~الآخذ يملكه وأما الكلب الذي ليس بمعلم إذا أرسله صاحبه فأخذه منه أجنبي ~~وهو حي ، فقال الرافعي : ينبغي أن يكون للمرسل ، ويكون إرساله كنصب شبكة ~~تغفل بها الصيد ، قال : فاحتمل خلافه لأن للكلب اختيارا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رمى الصيد اثنان أحدهما بعد الآخر . ~~ولم يعلم بإصابة من منهما صار غير ممتنع ، فقد قال في المختصر : إنه يؤكل ، ~~ويكون بينهما فحمل أبو إسحاق هذا على ظاهره فقال : يحل أكله ، لأن الأصل ~~أنه بقي بعد عقر الأول على الامتناع ، إلى أن قتله الآخر فيحل ويكون بينهما ~~، لأن الظاهر أنهما مشتركان فيه بحكم اليد ومن أصحابنا من قال : إن بقي على ~~الامتناع حتى رماه الآخر فقتله حل ، وكان للثاني ، وإن زال امتناعه بالأول ~~فهو للأول ، ولا يحل بقتل الثاني . لأنه صار مقدورا عليه فيجب أن يتأول ~~عليه إذا لم يمتنع الصيد حتى أدركه وذكاه فيحل . واختلفا في السابق منهما ~~فيكون بينهما فإن رمى رجل صيدا فأزال امتناعه ثم رماه الآخر نظرت فإن أصاب ~~الحلقوم والمرىء فقتله حل أكله ، لأنه قد صار ذكاته في الحلق واللبة وقد ~~ذكاه في الحلق واللبة ويلزمه للأول ما بين قيمته مجروحا ومذبوحا كما لو ذبح ~~له شاة مجروحة . وإن أصاب غير الحلق واللبة نظرت فإن وحاه لم يحل أكله لأنه ~~قد صار ذكاته في الحلق واللبة فقتله بغير ذكاة فلم يحل . ويجب عليه قيمته ~~لصاحبه مجروحا كما لو قتل له شاة مجروحة فإن لم يوجه وبقي مجروحا ثم مات ~~نظرت فإن مات قبل أن يدركه صاحبه أو ms4173 بعدما أدركه وقبل أن PageV09P123 يتمكن ~~من ذبحه وجب عليه قيمته مجروحا لأنه مات من جنايته وإن أدركه وتمكن من ذبحه ~~فلم يذبحه حتى مات لم يحل أكله ، لأنه ترك ذكاته في الحلق مع القدرة واختلف ~~أصحابنا في ضمانه فقال أبو سعيد الاصطخري : تجب عليه قيمته مجروحا لأنه لم ~~يوجد من الأول أكثر من الرمي الذي ملك وهو فعل مباح وترك ذبحه إلى أن مات ، ~~وهذا لا يسقط الضمان كما لو جرح رجل شاة لرجل فترك صاحبها ذبحها حتى ماتت . ~~والمذهب أنه لا يجب عليه كمال القيمة ، لأنه مات بسببين محظورين ، جناية ~~الثاني وسراية جرح الأول ، فالسراية كالجناية في إيجاب الضمان ، فيصير كأنه ~~مات من جناية اثنين ، وما هلك بجناية اثنين لا يجب على أحدهما كمال القيمة ~~، وإذا قلنا بهذا قسم الضمان على الجانبين ، فما يخص الأول يسقط عن الثاني ~~، ويجب عليه الباقي ونبين ذلك في جنايتين مضمونتين ، ليعرف ما يجب على كل ~~واحد منهما ، فما وجب على الأول منهما من قيمته اسقطناه عن الثاني فنقول : ~~إذا كان لرجل صيد قيمته عشرة فجرحه رجل جراحة نقص من قيمته درهم ثم جرحه ~~آخر فنقص درهم ، ثم مات ، ففيه لأصحابنا ستة طرق أحدها : وهو قول المزني ~~أنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته ، ثم تجب قيمته بعد الجنايتين بينهما ~~نصفين ، فيجب على الأول درهم ، وعلى الثاني درهم ، ثم تجب قيمته بعد ~~الجنايتين وهي ثمانية ، بينهما نصفان على كل واحد منهما أربعة ، فيحصل على ~~كل واحد منهما خمسة ، لأن كل واحد منهما انفرد بجنايته فوجب عليه أرشها ثم ~~هلك الصيد بجنايتهما ، فوجب عليهما قيمته . والثاني : وهو قول أبي إسحاق ~~أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته يوم الجناية ونصف أرش جنايته ، فيجب ~~على الأول خمسة دراهم ونصف ، وسقط عنه النصف لأن أرش الجناية يدخل في النفس ~~، وقد ضمن نصف النفس والجناية كانت على النصف الذي ضمنه ، وعلى النصف الذي ~~ضمنه الآخر ، فما حصل على النصف الذي ضمنه يدخل في الضمان ، فيسقط وما ms4174 حصل ~~على النصف الذي ضمنه الآخر يلزم فيحصل عليه خمسة دراهم ونصف ، والآخر جزكر ~~قيمته تسعة ، فيلزمه نصف قيمته أربعة ونصف وأرش جنايته درهم فيدخل نصفه في ~~النصف الذي ضمنه ، ويبقى النصف لأجل النصف الذي ضمنه الأول ، فيجب عليه ~~خمسة دراهم ، ثم يرجع الأول على الثاني ينصف الأرش الذي ضمنه وهو نصف درهم ~~، لأن هذا الأرش وجب بالجناية على النصف الذي ضمنه الأول وقد ضمن الأول ~~كمال قيمة النصف ، فرجع بأرش الجناية عليه ، كرجل غصب PageV09P124 من رجل ~~ثوبا فخرقه رجل ثم هلك الثوب ، وجاء صاحبه وضمن الغاصب كمال قيمة الثوب ، ~~فإنه يرجع على الجاني بارش الخرق ، فيحصل على الأول خمسة دراهم وعلى الثاني ~~خمسة دراهم ، فهذا يوافق قول المزني في الحكم وإن خالفه في الطريق . ~~والثالث : وهو قول أبي الطيب بن سلمة أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته ~~حال الجناية ، ونصف أرش جنايته ، ويدخل النصف فيما ضمنه صاحبه ، كما قال ~~أبو إسحاق إلا أنه قال : لا يعود من الثاني إلى الأول شيء ، ثم ينظر لما ~~حصل على كل واحد منهما ، ويضم بعضه إلى بعض ، وتقسم عليه العشرة فيجب على ~~الأول خمسة دراهم ونصف ، وعلى الثاني خمسة دراهم ، فذلك عشرة ونصف ، فتقسم ~~العشرة على عشرة ونصف فما يخص خمسة ونصفا يجب على الأول وما يخص خمسا ، يجب ~~على الثاني . والرابع : ما قال بعض أصحابنا إنه يجب على الأول أرش جنايته ~~ثم تجب قيمته بعد ذلك بينهما نصفين ولا يجب على الثاني أرش جنايته ، فيجب ~~على الأول درهم ثم تجب التسعة بينهما نصفين على كل واحد منهما أربعة دراهم ~~ونصف ، فيحصل على الأول خمسة دراهم ونصف ، وعلى الثاني أربعة دراهم ونصف ، ~~لأن الأول انفرد بالجناية ، فلزمه أرشها ثم اجتمع جناية الثاني وسراية ~~الأول ، فحصل الموت منهما فكانت القيمة بينهما . والخامس : ما قال بعض ~~أصحابنا إن الأرش يدخل في قيمة الصيد ، فيجب على الأول نصف قيمته حال ~~الجناية ، وهو خمسة وعلى الثاني نصف قيمته حال الجناية ، وهو أربعة ونصف ، ~~ويسقط نصف ms4175 درهم قال : لأني لم أجد محلا أوجبه فيه . والسادس : وهو قول أبي ~~علي بن خيران ، وهو أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في القيمة ، فتضم قيمة ~~الصيد عند جناية الأول إلى قيمة الصيد عند جناية الثاني ، فتكون تسعة عشر ، ~~ثم تقسم العشرة على ذلك ، فما يخص عشرة فهو على الأول وما يخص تسعة فهو على ~~الثاني ، وهذا أصح الطرق ، لأن أصحاب الطرق الأربعة لا يدخلون الأرش في بدل ~~النفس ، وهذا لا يجوز لأن الأرش يدخل في بدل النفس ، وصاحب الطريق الخامس ~~يوجب في صيد قيمته عشرة ، تسعة ونصفا ، ويسقط من قيمته نصف درهم ، وهذا لا ~~يجوز . + الشرح : هذا الفصل مع الفصل الذي قبله والفصل الذي بعده مرتبطة ، ~~ومسائلها متداخلة ، وهي متشعبة ، وقد لخصها الرافعي رحمه الله تعالى ، فأنا ~~إن شاء الله أنقل ما ذكره ، وأضم إليه ما تركه مع التنبيه على كلام المصنف ~~رحمه الله ، قال الرافعي : الاشتراك PageV09P125 في الصيد والازدحام عليه ~~له أربعة أحوال : الحال الأول : أن يتعاقب جرحان من اثنين ، فالأول منهما ~~إن لم يكن مذففا ولا مزمنا ، بل بقي على امتناعه ، وكان الثاني مذففا أو ~~مزمنا فالصيد للثاني ولا شيء له على الأول بجراحته ، وإن كان جرح الأول ~~مدفقان فالصيد للأول وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده برميه وإن كان ~~جرح الأول مزمنا ملك الصيد به ونفصل في الثاني ، فإن ذفف فقطع الحلقوم ~~والمرىء فهو حلال للأول ، وعلى الثاني للأول ما بين قيمته مذبوحا ومزمنا ، ~~قال الإمام : إنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة . وإن كان متألما ~~بحيث لو لم يذبح لهلك ، فعندي أنه لا ينقص منه بالذبح شيء ، فإن ذفف الثاني ~~لا بقطع الحلقوم والمرىء أو لم يذفف ومات بالجرحين فهو صيد ، وكذا الحكم لو ~~رمى إلى الصيد فأزمنه ثم رمى إليه ثانيا وذفف لا بقطع المذبح ، ويجب على ~~الثاني كمال قيمة الصيد مجروحا ، إن كان ذفف ، فإن كان جرح لا يذفف ومات ~~بالجرحين ، ففيما يجب عليه كلام له مقدمة نذكرها أولا ms4176 وهي : إذا جنى رجل ~~على عبد إنسان أو بهيمته ، أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير ، جراحة أرشها ~~دينار ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار أيضا فمات بالجرحين ففيما يلزم ~~الجارحين ستة أوجه مشهورة : أحدها : يجب على الأول خمسة دنانير ، وعلى ~~الثاني أربعة ونصف لأن الجرحين سريا وصارا قتلا ، فلزم كل واحد نصف قيمته ~~وهذا قول ابن سريج ، وضعفه الأصحاب ، لأن فيه ضياع نصف دينار على المالك . ~~والثاني : قاله المزني وأبو إسحاق المروزي والقفال يلزم كل واحد خمسة ~~دنانير لأن كل واحد كان أرش جنايته دينارا فلزمه ثم مات بجرحيهما فلزمهما ~~باقي قيمته وهي ثمانية بينهما نصفين فصار على كل واحد خمسة ، وعلى هذا لو ~~نقصت جناية الأول دينارا وجناية الثاني دينارين لزم الأول أربعة ونصف ولزم ~~الثاني خمسة ونصف ، ولو نقصت جناية الأول دينارين وجناية الثاني دينارا ~~انعكس ، فيلزم الأول خمسة ونصف ويلزم الثاني أربعة ونصف ، وضعف الأصحاب هذا ~~الوجه أيضا ، لأنه سوى بينهما مع اختلاف قيمته حال أخذهما . والواجه الثالث ~~: حكاه إمام الحرمين عن القفال أيضا أنه يلزم الأول خمسة ونصف ، والثاني ~~خمسة ، لأن جناية كل واحد نقصت دينارا ثم سريا والأرش يسقط إذا صارت ~~الجناية نفسا ، فيسقط عن كل واحد نصف الأرش لأن الموجود منه نصف القتل ( ~~واعترضوا ) على هذا بأن فيه زيادة الواجب على المتلف ، وأجاب القفال بأن ~~الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة ، كمن قطع يدي عبد ثم قتله آخر ( وأجيب ) ~~عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل ، بل القتل يقطع أثر القطع ويقع ~~موقع الاندمال ، وهنا بخلافه . والوجه الرابع : قاله أبو الطيب بن سلمة ~~يلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته ، PageV09P126 ونصف الأرش لكن لا يزيد ~~الواجب على القيمة ، فيجمع ما لزمهما تقديرا ، وهو عشرة ونصف ، وتقسم ~~القيمة وهي عشرة على العشرة والنصف ليراعي التفاوت بينهما ، فيبسط أنصافا ~~فيكون إحدى وعشرين فيلزم الأول إحدى عشرة جزءا من إحدى وعشرين جزءا من عشرة ~~، ويلزم الثاني عشرة من إحدى وعشرين من عشرة وهو ضعيف لإفراد ms4177 أرش الجناية ~~عن بدل النفس . والوجه الخامس : قاله صاحب التقريب وغيره ، واختاره إمام ~~الحرمين : يلزم الأول خمسة ونصف ، والثاني أربعة ونصف ، لأن الأول لو انفرد ~~بالجرح والسراية لزمه العشرة ، فلا يسقط عنه إلا ما لزم الثاني ، والثاني ~~إنما جنى على نصف ما يساوي تسعة ، وفيه ضعف أيضا . والوجه السادس : قاله ~~ابن خيران ، واختاره صاحب الإفصاح ، وأطبق العراقيون على ترجيحه أنه يجمع ~~بين القيمتين فيكون تسعة عشر فيتم عليه ما فوتا ، وهي عشرة ، فيكون على ~~الأمل عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة ، وعلى الثاني تسعة أجزاء من ~~تسعة عشر جزءا من عشرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما إذا كانت الجناة ~~ثلاثة ، وأرش كل جناية دينار ، والقيمة عشرة ، فعلى طريقة المزني يلزم كل ~~واحد ثلاثة وثلث ، وعلى الوجه الثالث يلزم الأول أربعة منها ثلاثة وثلث ، ~~هي ثلث سهم القيمة ، وثلثان هما ثلثا الأرش ويلزم الثالث ثلاثة منها ~~ديناران وثلث هي ثلث القيمة يوم جنايته وثلثان هما ثلثا الأرش فالجملة عشرة ~~وثلثان ، وعلى الوجه الرابع توزع العشرة على عشرة وثلثين ، وعلى الخامس ~~يلزم الأول أربعة وثلث ويلزم الثاني ثلاثة ، والثالث ديناران وثلثان ، وعلى ~~السادس تجمع القيم فتكون سبعة وعشرين فتقسم العشرة عليها . أما : إذا جرح ~~مالك العبد أو الصيد جراحة ، وأجنبي أخرى ، فينظر في جناية المالك أهي ~~الأولى أم الثانية ويخرج على الأوجه فتسقط حصته ، وتجب حصة الأجنبي ، وعن ~~القاضي أبي حامد المروذي أن المذكور في الجنايتين على العبد هو فيما إذا لم ~~يكن للجناية أرش مقدر ، فإن كان فليس العبد فيها كالبهيمة والصيد المملوك ، ~~حتى لو جنى على عبد غيره جناية ليس لها أرش مقدر ، وقيمته مائة ، فنقصت ~~الجناية عشرة ، ثم جنى آخر جناية لا أرش لها فنقصت عشرة أيضا ، ومات العبد ~~منهما . فعلى الأول خمسة وخمسون ، وعلى الثاني خمسون ، يدفع منها خمسة إلى ~~الأول . قال : فلو قطع رجل يد عبد قيمته مائة ، ثم قطع آخر يده الأخرى ، ~~لزم الأول نصف أرش اليد وهو خمسة وعشرون ، PageV09P127 ونصف القيمة يوم ~~جنايته ms4178 وهو خمسون ، ولزم الثاني نصف أرش اليد خمسة وعشرون ، ونصف القيمة ~~يوم جنايته وهو أربعون ، فالجملة مائة وأربعون جميعها للسيد لأن الجناية ~~التي لها أرش مقدر يجوز أن يزيد واجبها على قيمة العبد كما لو قطع يديه ~~فقتله آخر . هذا بيان المقدمة . ونعود إلى الصيد فنقول : إذا جرح الثاني ~~جراحة غير مذففة ومات الصيد بالجرحين ، نظر إن مات قبل أن يتمكن الأول من ~~ذبحه لزم الثاني تمام قيمته مزمنا لأنه صار ميتا بفعله بخلاف ما لو جرح شاة ~~نفسه وجرحها آخر وماتت . فإنه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة ، لأن كل ~~واحد من الجرحين هناك حرام والهلاك حصل بهما ، وهنا فعل الأول اكتساب وذكاة ~~، ثم مقتضى كلام الأصحاب أن يقال : إذا كان الصيد يساوي عشرة غير مزمن ~~وتسعة مزمنا لزم الثاني تسعة ، واستدرك صاحب التقريب فقال : فعل الأول وإن ~~لم يكن إفسادا فيؤثر في الذبح ، وحصول الزهوق قطعا فينبغي أن يعتبر ، فيقال ~~: إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ، ومزمنا تسعة ، ومذبوحا ثمانية تلزمه ~~ثمانية ونصف فإن الدرهم أثر في فواته الفعلان فوزع عليهما قال الإمام : ~~وللنظر في هذا مجال ويجوز أن يقال المفسد يقطع أثر فعل الأول من كل وجه ~~والأصح ما ذكره صاحب التقريب . وإن تمكن من ذبحه فذبحه لزم الثاني أرش ~~جراحته إن نقص بها ، وإن لم يذبحه وتركه حتى مات فوجهان أحدهما : لا شيء ~~على الثاني سوى أرش النقص ، لأن الأول مقصر بترك الذبح وأصحهما : يضمن ~~زيادة على الأرش . ولا يكون تركه الذبح مسقطا للضمان كما لو جرح رجل شاته ~~فلم يذبحها مع التمكن لا يسقط الضمان فعلى هذا فيما يضمن وجهان : قال ~~الإصطخري : يضمن كمال قيمته مزمنا كما لو ذهب بخلاف ما إذا جرح عبده أو ~~شاته وجرحه غيره أيضا ، لأن كل واحد من الفعل هناك إفساد ، والتحريم حصل ~~بهما ، وهنا الأول إصلاح والأصح قول جمهور الأصحاب لا يضمن جميع القيمة بل ~~هو كمن جرح عبده وجرحه غيره ، لأن الموت حصل بهما ، وكلاهما إفساد أما ms4179 ~~الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن ترك الذبح مع التمكن يجعل الجرح وسرايته ~~إفسادا ، ولهذا لو لم يوجد الجرح الثاني فترك الذبح كان الصيد ميتة ، فعلى ~~هذا تجىء الأوجه في كيفية التوزيع على الجرحين : فما هو في حصة الأول يسقط ~~وتجب حصة الثاني ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يقع الجرحان معا فينظر ~~إن تساويا في سبب الملك فالصيد بينهما ، وذلك بأن يكون بكل واحد منهما ~~مذففا أو مزمنا أو انفردا وأحدهما مذففا والآخر مزمنا ، وسواء تفاوت ~~الجرحان صغرا وكبرا أو تساويا ، أو كانا في المذبح أو في غيره أو أحدهما ~~فيه ، والآخر في غيره ، وإن كان أحدهما مزمنا أو مذففا لو انفرد ، والآخر ~~غير مؤثر ، فالصيد لمن ذفف أو PageV09P128 أزمن ، ولا ضمان على الثاني ، ~~لأن لم يجرح ملك الغير ، ولو احتمل أن يكون الإزمان بهما ، واحتمل أن يكون ~~هذا دون ذاك ، وذاك دون هذا ، فالصيد بينهما في ظاهر الحكم ، ويستحب أن ~~يستحل كل واحد منهما الآخر تورعا ، ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا هل ~~الآخر أثر في الإزمان والتذفيف أم لا قال القفال : هو بينهما فقيل له : لو ~~جرح رجل جراحة مذففة وجرحه آخر جراحة لا يدري أمذففة هي أم لا فسات فقال : ~~يجب القصاص عليهما ، قال الإمام : هذا بعيد ، والوجه تخصيص القصاص بصاحب ~~المذففة ، وفي الصيد يسلم نصفه لمن جرحه مذففا ويوقف نصفه بينهما إلى ~~المصالحة أو تبين الحال ، فإن لم يتوقع بيان جعل النصف الآخر بينهما نصفين ~~، والله سبحانه أعلم . الحال الثالث : إذا ترتب الجرحان وأحدهما مزمن لو ~~انفرد والآخر مذفف وارد على المذبح ، ولم يعرف السابق ، فالصيد حلال ، وإن ~~اختلفا وادعى كل واحد أنه جرحه أولا وأزمنه ، أو أنه له فلكل واحد تحليف ~~الآخر ، فإن حلف فالصيد بينهما ، ولا شيء لأحدهما على الآخر ، وإن حلف ~~أحدهما فقط فالصيد له ، وعلى الآخر أرش ما نقص بالذبح ، ولو ترتبا وأحدهما ~~مزمن والأخر منفف في غير المذبح ولم يعرف السابق ، فالمذهب الذي قطع به ~~الجمهور أن الصيد حرام ، لاحتمال تقدم الإزمان ms4180 فلا يحل بعده إلا بقطع ~~الحلقوم والمرىء ، وقيل قولان كمسألة الإيماء السابعة ، ووجه الشبه اجتماع ~~المبيح والمحرم والفرق على المذهب أنه سبق هناك جرح يحال عليه ، فإن ادعى ~~كل واحد أنه أزمنه أولا وأن الآخر أفسده ، فالصيد حرام ، ولكل واحد تحليف ~~الآخر ، فإن حلفا فلا شيء لأحدهما على الآخر ، وإن حلف أحدهما لزم الثاني ~~كل قيمته مزمنا . ولو قال الجارح أولا : أزمنته أنا ، ثم أفسدته أنت بقتلك ~~، فعليك القيمة ، وقال الثاني : لم تزمنه أنت بل كان امتناعه إلى أن رميته ~~فأزمنته ، أو ذففته ، فإن اتفقا على غير جراحة الأول وعلمنا أنه لا يبقى ~~امتناع معها ككسر وكسر رجل الممتنع بالعدو فالقول قول الأول بلا يمين ، ~~وإلا فالقول قول الثاني ، لأن الأصل بقاء الامتناع ، فإن حلف فالصيد له ولا ~~شيء على الأول ، وإن نكل حلف الأول واستحق قيمته مجروحا الجراحة الأولى ، ~~ولا يحل الصيد لأنه ميتة بزعمه ، وهل للثاني أكله فيه وجهان قال : القاضي ~~أبو الطيب : لا ، لأن إلزامه القيمة حكم بكونه ميتة ، وقال غيره : له أكله ~~لأن النكول في خصومة الآدمي لا تغير الحكم فيما بينه وبين الله تعالى ، ولو ~~علمنا أن الجراحة المذففة سابقة على التي لو انفردت لكانت مزمنة فالصيد ~~PageV09P129 حلال ، فإن قال كل واحد : أنا ذففته فلكل واحد تحليف الآخر ، ~~فإن حلفا كان بينهما وإن حلف أحدهما كان له وعلى الآخر ضمان ما نقص . فرع : ~~قال الشافعي رحمه الله تعالى في المختصر : لو رماه الأول والثاني ووجدناه ~~ميتا ولم يدر أجعله الأول ممتنعا أم لا لجعلناه بينهما نصفين ، وقال في ~~الأم : حل أكله وكان بينهما نصفين واعترض عليه فقيل : ينبغي أن يحرم هذا ~~الصيد لاجتماع ما يقتضي الإباحة والتحريم والأصل التحريم وعلى تقدير الحل ~~ينبغي أن لا يكون بينهما بل يكون لمن أثبته منهما ، واختلف الأصحاب في ~~الجواب عن هذين الاعتراضين على ثلاثة أوجه أحدها : ترك ظاهر كلام الشافعي ، ~~وتسليم ما قاله المعترض وتأويل كلام الشافعي وأما : قوله : إنه يحل أكله ، ~~فأراد به إذا عقره أحدهما فأثبته ms4181 ، ثم أصاب الثاني محل الذكاة ، فقطع ~~الحلقوم والمرىء أو أثبتاه ولم يصر في حكم الممتنع ، ثم أدركه أحدهما فذكاه ~~فيحل أكله وأما : قوله : إنه بينهما فأراد إذا كانت يدهما عليه ، ولا يعلم ~~مستحقه منهما فيقسم بينهما . فأما : إذا وجداه ميتا من الجراحتين فلا يحل ~~أكله ، فإن اتفقا على أن الثاني هو القاتل كان عليه القيمة وإن اختلفا فيه ~~حلف كل واحد منهما لصاحبه كما سبق . قال أصحابنا : ولا يمتنع التصوير فيما ~~ذكرناه ، فقد يجعل الشيء لاثنين ، وإن كنا نعلمه في الباطن لأحدهما ، كمن ~~مات عن اثنين مسلم ونصراني ادعى كل وحد أن أباه مات على دينه والوجه : ~~الثاني ترك ظاهر كلام الشافعي أيضا وتأويله على أن مراده صيد ممتنع برجله ~~وجناحه كالحجل ، فأصاب أحدهما رجله فكسرها وأصاب الآخر جناحه فكسره ففيه ~~وجهان أحدهما : أنه بينهما لأن امتناعه حصل بفعلهما وأصحهما : أنه للثاني ، ~~لأنه كان ممتنعا بعد إصابة الأول . وإنما زال امتناعه بإصابة الثاني فكان ~~له . فإن قلنا : بينهما فالمسألة مفروضة فيه وإن قلنا : هو للثاني لم يعلم ~~الثاني منهما ويدهما عليه فكان بينهما . الوجه الثالث : وهو قول أبي إسحاق ~~المروزي أن النص على ظاهره ، فإن أزمناه ومات الصيد ولم يدر هل أثبته الأول ~~أم لا فالأصل بقاؤه على امتناعه إلى أن عقره الثاني ، فيكون عقره ذكاة ، ~~ويكون بينهما لاحتمال الإثبات من كليهما ، ولا مزية لأحدهما ، قال صاحب ~~البيان قإن قيل : قد قلتم الأصل بقاؤه على الامتناع إلى أن رماه الثاني . ~~فكيف لم تزل يد الأول قلنا : هذا لا PageV09P130 ب يزال به حكم اليد ، ~~ولهذا لو كان في يده شيء يدعيه حكم له بذلك وإن كان الأصل عدم الملك ، فدل ~~على أن اليد أقوى من حكم الأصل ، ومن أصحابنا من قال : في حل هذا الصيد ~~قولان كمسألة الإيماء السابقة والله سبحانه أعلم . الحال الرابع : إذا ~~ترتبت الجرحان وحصل الإزمان بهما ، وكل واحد لو انفرد لم يزمن فوجهان ~~أصحهما : عند الجمهور أو الصيد للثاني والثاني : أنه بينهما ورجحه إمام ~~الحرمين والغزالي فإن ms4182 قلنا : إنه للثاني أو كان الجرح الثاني مزمنا لو ~~انفرد ، فلا شيء على الأول بسبب جرحه فلو عاد الأول بعد إزمان الثاني وجرحه ~~جراحة أخرى نظر إن أصاب المذبح فهو حلال ، وعليه للثاني ما نقص من قيمته ~~بالذبح ، وإلا فالصيد حرام . وعليه إن ذفف قيمته مجروحا بجراحته الأولى ~~وجراحه الثاني ، وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه فإن تمكن وترك ~~الذبح عاد الخلاف السابق ، فعلى أحد الوجهين ليس على الأول إلا أرش الجراحة ~~الثانية لتقصير المالك ، وعلى أصحهما لا يقصد بالضمان عليه ، وعلى هذا ~~فوجهان : أحدهما : يلزمه نصف القيمة ، وخرجه جماعة على الخلاف فيمن جرح ~~عبدا مرتدا فأسلم ثم جرحه سيده ثم عاد الأول وجرحه ثانيا ومات منهما ، ~~وفيما يلزمه وجهان أحدهما : ثلث القيمة والثاني : ربعها قاله القفال فعلى ~~هذا هنا ربع القيمة ، وعن صاحب التقريب أنه يعود في التوزيع الأوجه الستة ~~السابقة ، واختار الغزالي وجوب تمام القيمة ، والمذهب التوزيع كما سبق ~~والله تعالى أعلم . فرع : الاعتبار في الترتيب ، والمفسد ، بالإصابة ، لا ~~ببدء الرمي والله أعلم . فرع : لو أقام رجلان كل واحد منهما بينة أنه اصطاد ~~هذا الصيد ففيه القولان في تعارض البينتين أصحهما : سقوطها ، ويرجع إلى قول ~~من هو في يده . فرع : لو كان في يده صيد فقال آخر : أنا اصطدته ، فقال صاحب ~~اليد : لا علم لي بذلك ، قال بن كج : ولا نقنع منه بهذا الجواب : بل يدعيه ~~لنفسه أو ليسلمه إلى مدعيه . فرع : قال ابن المنذر : لو أرسل جماعة كلابهم ~~على صيد فأدركه المرسلون قتيلا ، وادعى كل واحد أن كلبه القاتل ، قال أبو ~~ثور : إن مات الصيد بينهم فهو حلال ، فإذا اخلفوا فيه وكانت الكلاب متعلقة ~~به فهو بينها ، وإن كان مع أحد الكلاب فهو لصاحب هذا الكلب وإن كان قتيلا ~~والكلاب نابحة أقرع بينهم ، وأعطى كل واحد حصته بالقرعة . وقال غير أبي ثور ~~: لا تجىء القرعة ، بل يوقف بينهم حتى يصطلحوا ، فإن خيف فساده بيع ووقف ~~الثمن بينهم حتى يصطلحوا ، هذا كلام ابن المنذر . PageV09P131 # قال ms4183 المصنف رحمه الله تعالى : ومن ملك صيدا ثم خلاه ففيه وجهان أحدهما : ~~يزول ملكه ، كما لو ملك عبدا ثم أعتقه والثاني : لا يزول ملكه كما لو ملك ~~بهيمة ثم سيبها ، وبالله التوفيق . + الشرح : قال أصحابنا : إذا ملك صيدا ~~ثم أفلت منه لم يزل ملكه عنه بلا خلاف ومن أخذه لزمه رده إليه ، وسواء كان ~~يدور في البلد وحوله ، أو التحق بالوحوش . ولا خلاف في شيء من هذا . ولو ~~أرسله مالكه وخلاه ليرجع صيدا كما كان فهل يزول ملكه عنه فيه وجهان مشهوران ~~. ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب : لا يزول وهو المنصوص ، ~~كما لو أرسل بهيمته ونوى إزالة ملكه عنها ، فإنه لا يزول بلا خلاف ولأنه ~~يشبه سوائب الجاهلية ، وقد قال الله تعالى : @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة ولا وصيلة ولا حام @QE@ المائدة : 103 وفي المسألة وجه ثالث ، وهو ~~قول أبي علي الطبري في الإفصاح ، وحكاه الأصحاب عنه أنه إن كان قصد بإرساله ~~التقرب إلى الله تعالى زال ملكه ، وإلا فلا ، والمذهب المنصوص أنه لا يزول ~~مطلقا . قال أصحابنا : فإن قلنا : يزول ، عاد مباحا ، فمن صاده ملكه وإن ~~قلنا : لا يزول لم يجز لغيره أن يصيده إذا عرفه ، فإن قال عند إرساله : ~~أبحته لمن أخذه حصلت الإباحة ، ولا ضمان على من أكله ، لكن لا ينفذ تصرف ~~الآخذ فيه ببيع أو نحوه ، وإذا قلنا بالوجه الثالث فأرسله تقربا إلى الله ~~تعالى فهل يحل اصطياده فيه وجهان أحدهما : لا ، كالعبد المعتق وأصحهما : ~~نعم ، لأنه رجع للإباحة ، ولئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية والله تعالى ~~أعلم . فرع : لو ألقى كسرة خبز معرضا عنها ، فهل يملكها من أخذها فيه وجهان ~~حكاهما إمام الحرمين وغيره ، قالوا : وهما مرتبان على إرسال الصيد وأولى ~~بأن لا تملك ، بل تبقى على ملك الملقى . لأن سبب الملك في الصيد اليد وقد ~~أزالها ، ورده إلى الإباحة قال إمام الحرمين : هذا الخلاف في زوال الملك ~~وأما الإباحة فحاصلها لمن أراد أكلها على ظاهر المذهب لأن القرائن الظاهرة ~~كافية في ms4184 الإباحة هذا لفظ الإمام . قال الرافعي : ويوضحه ما نقل على ~~الصالحي من التقاط السنابل هذا كلام الرافعي قلت : الأصح الذي قطع به ~~المصنف في التفسير وغيره من الأصحاب أنه يملك ما تركه الوارث أعراضا ، ~~كالكسرة وغيرها من الطعام والسنابل ، وأما الذي يصيبه في شيء ونحو ذلك ، ~~ويصح تمزق PageV09P132 الأخذ فيه بالتتبع وغيره ، هذا ظاهر قول السلف ، ولم ~~ينقل أنهم منعوا التصرف في شيء من ذلك ، والله أعلم . فرع : قد سبق في باب ~~أخريات الأطعمة أن الثمار الساقطة من الأشجار إن كانت داخل الجدار لم تحل ، ~~وإن كانت خارجة فكذلك إن لم تجر عاداتهم باباحتها ، فإن جرت بذلك فهل تجري ~~العادة المطردة مجرى الإباحة فيه وجهان أصحهما : تجري وسبق هناك حكم الأكل ~~من مال صديقه ، ومن مال الأجنبي وثماره وزرعه والله أعلم . ولو أعرض عن جلد ~~ميتة فأخذه غيره فدبغه ملكه على المذهب ، لأنه لم يكن مملوكا للأول ، وإنما ~~كان له اختصاص فضعف بالإعراض ، ولو أعرض عن خمر فأخذها غيره فتخللت عنده ، ~~ففيه تفصيل وخلاف سنذكره في آخر كتاب الغصب حيث ذكره المصنف إن شاء الله ~~تعالى . فرع : لو صاد صيدا علي أثر ملك ، بأن كان مرسوما أو مقرظا أو ~~مخضوبا أو مقصوص الجناح لم يملكه الصائد ، بل هو لقطة ، لأنه يدل على أنه ~~كان مملوكا فأفلت ، ولا ينظر إلى احتمال أنه صاده محرم ففعل به ذلك ثم ~~أرسله لأنه تقدير بعيد ، وهذا كله لا خلاف فيه . فرع : لو صاد سمكة فوجد في ~~جوفها درة مثقوبة لم تملك الدرة ، بل تكون لقطة ، وإن كانت غير مثقوبة فهي ~~له مع السمكة ، ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها درة غير مثقوبة فهي للمشتري ، ~~وإن كانت مثقوبة فهي للبائع إن ادعاها ، كذا ذكر المسألة البغوي ، قال ~~الرافعي : يشبه أن يقال : الدرة للصائد كالكنز الموجود في الأرض يكون ~~لمحييها . فصل : إذا تحول بعض حمام إلى برج غيره ، قال أصحابنا : إن كان ~~المتحول ملكا للأول لم يزل ملكه عنه ، ويلزم الثاني رده ، فإن حصل بينهما ~~بيض ms4185 أو فرخ فهو تبع للأنثى دون الذكر ، وإن ادعى تحول حمامه إلى برج غيره ~~لم يصدق إلا ببينة ، والورع أن يصدقه إلا أن يعلم كذبه ، فإن كان المتحول ~~مباحا دخل برج الأول ثم تحول إلى الثاني فعلى الخلاف السابق في دخول الصيد ~~ملكه فإن قلنا : بالأصح : إنه لا يملكه والثاني : إنه يملكه . ومن دخل برجه ~~حمام وشك هل هو مباح أو مملوك فهو أولى به ، وله التصرف فيه ، لأن الظاهر ~~أنه مباح ، وإن تحقق أنه اختلط بملكه ملك غيره وعسر التمييز فقد قال البغوي ~~: لو اختلطت حمامة واحدة بحماماته فله أن يأكله بالاجتهاد واحدة واحدة ، ~~حتى تبقى واحدة . كما لو اختلطت ثمرة الغير بثمره . والذي حكاه الروياني ~~أنه ليس له أن يأكل واحدة منها حتى يصالح ذلك الغير أو يقاسمه . قال : ~~ولهذا قال بعض مشايخنا ينبغي للورع أن يتجنب PageV09P133 طير البروج . وأن ~~يجتنب بناءها ، ونقل الإمام وغيره أنه ليس لواحد منهما التصرف في شيء منها ~~ببيع أو هبة لثالث ، لأنه لا يتحقق الملك ولو باع أحدهما أو وهب الآخر صح ~~على أصح الوجهين وتحتمل الجهالة للضرورة ، ولو باع الحمام المختلط كله أو ~~بعضه لثالث ، ولا يعلم واحد منهما عين ماله ، فإن كانت الأعداد معلومة ~~كمائتين ومائة ، والقيمة متساوية ، ووزعا الثمن على أعدادها ، صح البيع ~~باتفاق الأصحاب ، وإن جهلا العدد لم يصح البيع ، لأنه لا يعلم كل واحد حصته ~~من الثمن ، فالطريق أن يقول كل واحد : بعتك الحمام الذي في هذا البرج بكذا ~~. فيكون الثمن معلوما ، ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة . قال الغزالي في ~~الوسيط : لو تصالحا على شيء صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع . ويقرب من ~~هذا ما أطلقه الأصحاب من مقاسمتهما ، قال أصحابنا : وقد يجوز للضرورة ~~المسامحة ببعض الشروط المعتبرة في حال الاختيار ، كالكافر إذا أسلم على ~~أكثر من أربع نسوة . ومات قبل الاختيار . فإنه يصح اصطلاحهن على القسمة ~~بالتساوي وبالتفاوت مع الجهل بالاستحقاق ، فيجوز أن تصح القسمة أيضا بحسب ~~تراضيهما ، ويجوز أن يقال : إذا قال كل واحد : بعت ms4186 مالي من حمام هذا البرج ~~بكذا . والأعداد مجهولة . يصح أيضا مع الجهل بما يستحقه كل واحد منهما ، ~~والمقصود أن ينفصل الأمر بحسب ما يتراضيان عليه ، ولو باع أحدهما جميع حمام ~~البرج بإذن الآخر فيكون أصل في البعض ، ووكيلا في البعض جاز . ثم يقتسمان ~~الثمن . فرع : لو اختلطت حمامة مملوكة أو حمامات بحمامات مباحة محصورة لم ~~يجز الاصطياد منها ولو اختلطت بحمام ناحية جاز الاصطياد في الناحية ، ولا ~~يتغير حكم ما لا يحصر في العادة باختلاط ما يحصر به ، ولو اختلط حمام أبراج ~~مملوكة لا تكاد تحصر بحمام بلدة أخرى مباحة ، ففي جواز الاصطياد منها وجهان ~~أصحهما : الجواز ، وإليه مال معظم الأصحاب ، ومن أهم ما يجب معرفة ضبطه ~~العدد المحصور ، فإنه يتكرر في أبواب الفقه ، وقل من ينبه عليه قال الغزالي ~~في الإحياء في كتاب الحلال والحرام : تحديد هذا غير ممكن ، فإنما يضبط ~~بالتقريب ، قال : فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد يعسر على الناظر عدهم ~~بمجرد النظر كالألف ونحوه ، فهو غير محصور ، وما سهل كالعشرة والعشرين فهو ~~محصور . وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن ، وما وقع فيه ~~الشك استفتى في القلب ، والله تعالى أعلم . PageV09P134 فرع : إذا انصبت ~~حنطته على حنطة غيره ، أو انصب مائعه في مائعه . وجهلا قدرهما فحكمه ما سبق ~~في الحمام المختلط . فرع : ولو اختلط درهم حرام أو دراهم بدراهمه ، ولم ~~يتميز ، أو دهن بدهن أو غيره من المائعات ونحو ذلك ، قال الغزالي في ~~الإحياء وغيره من أصحابنا : طريقه أن يفصل قدر الحرام فيصرفه إلى الجهة ~~التي يجب صرفه فيها ، ويبقى الباقي له يتصرف فيه بما أراد ، والله تعالى ~~أعلم . ومن هذا الباب ما إذا اختلطت دراهم أو حنطة ونحوها لجماعة ، أو غصب ~~منهم وخلطت ولم تتميز ، فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم وأما : ~~ما يقوله العوام : اختلاط الحلال بالحرام يحرمه فباطل لا أصل له ، وسيأتي ~~بسط المسألة بأدلتها في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى ، والله سبحانه أعلم ~~. PageV09P135 = كتاب البيوع = # قال المصنف رحمه ms4187 الله تعالى : البيع جائز والأصل فيه قوله تعالى : @QB@ ~~وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ البقرة : 275 وقوله تعالى : @QB@ إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ النساء : 29 . + الشرح : قوله تعالى : @QB@ ~~إلا أن تكون تجارة @QE@ هو استثناء منقطع ، أي لكن لكم أكلها بتجارة عن ~~تراض منكم ، قال العلماء : خص الله سبحانه وتعالى الأكل بالنهي تنبيها على ~~غيره ، لكونه معظم المقصود من المال ، كما قال تعالى : @QB@ إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ النساء : 10 وقوله تعالى : @QB@ الذين ~~يأكلون الربا @QE@ البقرة : 275 وأجمعت الأمة على أن التصرف في المال ~~بالباطل حرام . سواء كان أكلا أو بيعا أو هبة أو غير ذلك ، وقوله تعالى : ~~@QB@ بالباطل @QE@ قال ابن عباس وغيره : إلا يحقها قال أهل المعاني : ~~الباطل اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع كالربا والغصب والسرقة والخيانة ~~وكل محرم ورد الشرع به ، قال الواحدي : أجمعوا على أن هذا الاستثناء منقطع ~~، وقوله تعالى : @QB@ إلا أن تكون تجارة @QE@ فيها قراءتان الرفع والنصب ، ~~فمن رفع جعل كان تامة ، إلا أن تقع تجارة ، ومن نصب قال : تقديره : إلا أن ~~يكون المأكول تجارة أو إلا أن تكون الأموال أموال تجارة فحذف المضاف قال ~~الواحدي : والأجود الرفع ، لأنه أدل على انقطاع الاستثناء ولأنه لا يحتاج ~~إلى إضمار . وأما صاحب الحاوي فبسط تفسير الآية في الحاوي قوله تعالى : ~~@QB@ أموالكم @QE@ فيه تأويلان أحدهما : المراد مال كل إنسان في نفسه ، أي ~~لا يصرفه في المحرمات والثاني : معناه لا يأخذ بعضكم مال بعض كما قال تعالى ~~: @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء : 29 وقوله : @QB@ بالباطل @QE@ ~~PageV09P136 قيل : معناه الصرف في المحرمات ، وقيل : النهب والغارات ، ~~والثالث : التجارات الفاسدة ونحوها ، والمختار ما قدمنا عن ابن عباس وأهل ~~المعاني والله تعالى أعلم . وأما قوله تعالى : @QB@ وأحل الله البيع وحرم ~~الربا @QE@ البقرة : 275 فقد ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب الأم تفسيرها ~~مستوفى مع اختصار وشرحه صاحب الحاوي فقال : قال الشافعي : ومعنى الآية ~~أربعة أقوال أحدها : أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع ، ويقتضي ~~إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل ms4188 ، وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابنا . ~~قال في الأم : هذا أظهر معاني الآية . قال صاحب الحاوي . والدليل لهذا ~~القول أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين ~~الجائز ، فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص ~~منها ، وبين صلى الله عليه وسلم المخصوص . قال : فعلى هذا في العموم قولان ~~أحدهما : أنه عموم أريد به العموم ، وإن دخله التخصيص والثاني : أنه عموم ~~أريد به الخصوص . قال : والفرق بينهما من وجهين أحدهما : أن العموم المطلق ~~الذي يراد به العموم ، وهو ما يجري على عمومه ، وإن دخله تخصيص كان الخارج ~~منه بالتخصيص أقل مما بقي على العموم والوجه الثاني : أن البيان فيما أريد ~~به الخصوص مقدم على اللفظ ، وفيما أريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن ~~به ، قال : وعلى القولين جميعا يجوز الاستدلال بهذه الآية الكريمة في ~~المسائل المختلف فيها . ما لم يقم دليل تخصيص ، وإخراجها من العموم . ~~والقول الثاني : من الأقوال الأربعة أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من ~~فساده إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم ، ودليله أن في البياعات الجائز ~~وغيره ، وبين في الآية ما يميز هذا من ذاك ، فاقتضت كونها مجملة ، فعلى هذا ~~هل هي مجملة بنفسها أم بعارض فيه وجهان لأصحابنا أحدهما : أنها مجملة ~~بنفسها ، لأن قوله تعالى : @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة : 275 يقتضي ~~جواز البيع متفاضلا . وقوله تعالى : @QB@ وحرم الربا @QE@ البقرة : 275 ~~يقتضي تحريم بيع الربوي متفاضلا ، فصار آخرها معارضا لأولها ، فحصل الإجمال ~~PageV09P137 فيها بنفسها والثاني : أنها مجملة بغيرها ، لأنها جواز كل بيع ~~من غرر ومعدوم وغيرهما ، وقد وردت السنة بالنهي عن بيع الغرر وبيع الملامسة ~~وغيرهما ، فوقع الإجمال فيها بغيرها ، قال : ثم اختلف أصحابنا في الإجمال ~~على وجهين أحدهما : أن الإجمال وقع في المعنى المراد به دون صيغة لفظها ، ~~لأن لفظ البيع اسم لغوي ولم يرد من طريق الشرع ، ومعناه معقول . لكن لما ~~قام بإزائه من الشبه ما يعارضه تدافع العمومان وحدهما ، ولم يتعين المراد ms4189 ~~منهما إلا ببيان الشبه ، فصارا مجملين لهذا المعنى ، لأن هذا اللفظ مشكل ~~المعنى . والثاني : أن اللفظ محتمل ، والمعنى المراد منه مشكل ، لأنه لما ~~لم يكن المراد من اللفظ ما وقع عليه الاسم ، وتبينا أن له شرائط لم تكن ~~معقولة في اللغة ، خرج اللفظ بالشرائط عن موضوعه في اللغة إلى ما استقرت ~~عليه شرائط الشرع ، وإن كان له في اللغة معان معقولة كما قلنا في الصلاة ~~إنها مجملة لأنها متضمنة شرائط لم تكن معقولة في اللغة كالخضوع ، فكذلك ~~البيع ، قال الماوردي : وعلى الوجهين جميعا لا يجوز الاستدلال بها على صحة ~~بيع ولا فساده ، وإن دلت على صحة البيع من أصله قال : وهذا هو الفرق بين ~~العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم . ولم يجز الاستدلال بظاهر ~~المجمل ، والله أعلم . والقول الثالث : من الأربعة يتناولهما جميعا ، فيكون ~~عموما دخله التخصيص ، ومجملا لحقه التفسير ، لقيام الدلالة عليها ، قال ~~الماوردي . واختلف أصحابنا في وجه دخول ذلك فيهما على ثلاثة أوجه أحدها : ~~أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى ، فيكون اللفظ عاما مخصوصا ، ~~والمعنى مجملا لحقه التفسير والثاني : أن العموم في قوله تعالى : @QB@ وأحل ~~الله البيع @QE@ والإجمال في قوله : @QB@ وحرم الربا @QE@ والثالث : أنه ~~كان مجملا ، فلما بينه النبي صلى الله عليه وسلم صار عاما ، فيكون داخلا في ~~المجمل قبل البيان ، وفي العموم بعد البيان ، قال : فعلى هذا الوجه يجوز ~~الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها كالقول الثاني . والقول الرابع : ~~أنها تناولت بيعا معهودا ، ونزلت بعد أن أحل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيوعا وحرم بيوعا ، فقوله تعالى : @QB@ وأحل الله البيع @QE@ أي البيع الذي ~~بينه النبي صلى الله عليه وسلم من قبل ، وعرفه المسلمون منه ، فتناولت ~~الآية بيعا معهودا ، ولهذا دخلت الألف واللام لأنهما للعهد أو للجنس ، ولا ~~يكون الجنس هنا مرادا لخروج بعضه عن التحليل ، فعلم أن المراد PageV09P138 ~~العهد ، فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها على صحة بيع ولا فساده ، بل ~~يرجع فيما اختلف فيه إلى الاستدلال بما تقدمها من السنة التي عرف بها ~~البيوع ms4190 الصحيحة ، فيحصل الفرق بينها وبين المجمل من وجه ، وبينها وبين ~~العموم من وجهين . فأما : الوجه الواحد فهو أن بيان النبي صلى الله عليه ~~وسلم للبيوع كان قبل نزولها . وبيان المجمل يكون مقترنا للفظ ، أو متأخرا ~~عنه على مذهب من يجوز تأخير البيان ، وأما الوجهان فأحدهما : ما سبق من ~~تقديم البيان في المعهود ، وإقرار بيان التخصيص بالعموم والثاني : جواز ~~الاستدلال بظاهر العموم دون ظاهر المعهود ، هذا آخر كلام الماوردي ، وذكر ~~أصحابنا نحوه ، واتفقوا على نقل هذه الأقوال الأربعة عن الشافعي . واتفقوا ~~على أن أصحها عند الشافعي أن الآية عامة تتناول كل بيع إلا ما نهى الشرع ~~عنه والله أعلم . فرع : أما الحكم الذي ذكره المصنف وهو جواز البيع ، فهو ~~مما تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وأجمعت الأمة على أن ~~المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا للمشتري ، قال الغزالي في ~~أول بيوع الوسيط : أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : وإذا انعقد البيع لم يتطرق إليه ~~الفسخ إلا بأحد سبعة أسباب ، وهي خيار المجلس ، وخيار الشرط ، وخيار العيب ~~، وخيار الخلف ، بأن كان شرطه كاتبا فخرج غير كاتب ، والإقالة ، والتخالف ، ~~وتلف المبيع ، وأما خيار الرؤية ففي بيع الغائب إذا جوزناه فهو ملتحق في ~~المعنى بخيار الشرط ، والله تعالى أعلم . فرع : قال ابن قتيبة وغيره : يقال ~~: بعت الشيء بمعنى بعته وبمعنى شريته ، ويقال شريت الشيء بمعنى شريته وبعته ~~، وأكثر الاستعمال بعته إذا أزلت الملك فيه بالمعاوضة ، واشتريته إذا ~~تملكته بها ، وقال الأزهري : العرب تقول : بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته ، ~~وبعت بمعنى اشتريت ، قال : وكذلك شريت بالمعنيين ، قال : وكل واحد مبيع ~~وبائع ، لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع ، ويقال : بعته أبيعه فهو مبيع ~~ومبيوع ، مخيط ومخيوط قال الخليل : المحذوف من مبيع واو مفعول ، لأنها ~~زائدة ، فهي أولى بالحذف ، وقال الأخفش : المحذوف عين الكلمة ، قال المازني ~~: كلاهما حسن ، وقول الأخفش أقيس ، والابتياع الاشتراء ، وبايعته وتبايعنا ~~واستبعته سألته أن يبيعني ، وأبعت الشيء عرضته للبيع ms4191 ، وبيع الشيء بكسر ~~الباء وضمها والكسر أفصح وبوع بضم الباء وبالواو لغة فيه ، وكذلك القول في ~~كيل وقيل . وأما الشراء ففيه لغتان مشهورتان أفصحهما : المد والثانية : ~~القصر PageV09P139 فمن مد كتبه بالألف وإلا فبالياء ، وجمعه أشرية وهو جمع ~~نادر ، ويقال شريت الشيء أشريه شريا إذا بعته ، وإذا اشتريته كما سبق ، فهو ~~من الأضداد على اصطلاح اللغويين ، ومن المشترك على اصطلاح الأصوليين ، قال ~~الله تعالى : @QB@ ومن الناس من يشري نفسه @QE@ البقرة : 207 وقال تعالى : ~~@QB@ وشروه بثمن بخس @QE@ يوسف : 20 وأما حقيقة البيع في اللغة فهم مقابلة ~~المال بالمال وفي الشرع مقابلة المال بمال أو نحوه تمليكا فرع : أركان ~~البيع ثلاثة : العاقدان والصيغة والمعقود عليه ، وشروط العاقد أن يكون ~~بالغا عاقلا مختارا بصيرا ، غير محجور عليه ويشترط إسلام المشتري إن كان ~~المبيع عبدا مسلما ، أو مصحفا ، وعصمته إن كان المبيع سلاحا . وشروط المبيع ~~خمسة ، أن يكون طاهرا منتفعا به معلوما مقدورا على تسليمه مملوكا لمن يقع ~~العقد له ، ويدخل في الضابط أم الولد والمرهون والموقوف والمكلف والجاني ~~إذا منعنا بيعهما والمنذور إعتاقه ، وهذا الحد ناقص ، لأنه يرد عليه ~~المجهول والمعجوز عن تسليمه وغير المملوك ، فالصواب الحد والأول هذه الشروط ~~ستأتي مفصلة إن شاء الله تعالى في مواضعها . فرع : سبق في آخر باب الأطعمة ~~الخلاف في أن أطيب المكاسب التجارة أم الزراعة أم الصنعة فصل : في الورع في ~~البيع وغيره واجتناب الشبهات . قال الله تعالى : @QB@ وتحسبونه هينا وهو ~~عند الله عظيم @QE@ النور : 15 وقال تعالى : @QB@ إن ربك لبالمرصاد @QE@ ~~الفجر : 14 وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبينهما شبهات لا ~~يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا ~~وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد ms4192 كله ، ألا وهي القلب رواه ~~البخاري ومسلم من طرق كثيرة . وهو أحد PageV09P140 الأحاديث التي عليها ~~مدار الإسلام . وقد اختلف في عددها . وقد جمعتها في كتاب الأربعين ، وعن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال : لولا أني أخاف ~~أن تكون من الصدقة لأكلتها رواه البخاري ومسلم ، وعن النواس بن سمعان عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ~~وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم حاك بالحاء المهملة والكاف أي تردد فيه ~~. وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : جئت تسأل عن البر قلت : نعم . قال : استفت قلبك ، البر ما اطمأنت ~~إليه النفس . واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر . ~~وإن أفتاك الناس وافتوك حديث حسن ، رواه أحمد بن حنبل والدارمي في مسنديهما ~~، وعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج امرأة لأبي إهاب بن عزيز فأتته ~~امرأة فقالت : إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها ، فقال لها : ما أعلم أنك ~~أرضعتني ولا أخبرتني ، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف وقد قيل ، ففارقها عقبة ~~ونكحت زوجا غيره رواه البخاري ، إهاب بكسر الهمزة وعرير بفتح العين وبراء ~~مكررة وعن الحسن ابن علي رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن ~~صحيح ، معناه اترك ما تشك فيه ، وخذ ما لا تشك فيه . وعن عطية بن عروة ~~السعدي الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس ~~رواه الترمذي وقال : هو حديث حسن ، قال البخاري : وقال حسان بن أبي سنان : ~~ما رأيت شيئا PageV09P141 أهون من الورع ، دع ما يريبك إلى ms4193 ما لا يريبك ~~وحسان هذا من تابعي التابعين ، روى عن الحسن البصري . # | فصل # : عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: أجملوا في طلب الدنيا ، فإن كلا ميسر لما كتب له منها رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح ، ورواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ، وعن جابر رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ~~يموت حتى يبلغه بآخر رزق هو له ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب من الحلال ~~وترك الحرام رواه ابن ماجه والبيهقي . فصل : في النهي عن اليمين في البيع ، ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح وفي رواية : للبر ، وفي رواية : للكسب رواه ~~البخاري ومسلم ، وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : إياكم وكثرة الحلف فإنه ينفق ثم يمحق رواه مسلم ، وعن أبي ~~ذر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، فقرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، قال أبو ذر : خابوا وخسروا من هم يا رسول ~~الله قال : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم . # | فصل # : عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال : يا معشر التجار ، ~~فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا PageV09P142 أعناقهم ~~وأبصارهم إليه ، فقال : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى ~~الله ، وبر وصدق رواه الترمذي ، وقال : هو حديث حسن صحيح ، وعن قيس بن أبي ~~غررة بغين معجمة ثم راء ثم راء مفتوحات الصحابي رضي بالصدقة رواه الترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح ، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء رواه الترمذي ms4194 وقال : ~~حديث حسن . فصل : في التبكير في طلب المعيشة ، عن صخر الغامدي الصحابي رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لأمتي في ~~بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار ، وكان صخر رجلا تاجرا ~~، وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار . فأثرى وكثر ماله رواه أبو داود ~~والترمذي وقال : حديث حسن . فصل : في استحباب السماحة في البيع والشرى ~~والتقاضي والاقتضاء وإرجاح المكيال والميزان . قال الله تعالى : @QB@ وما ~~تفعلوا من خير فإن الله به عليم @QE@ البقرة : 215 وقال تعالى : @QB@ ويا ~~قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم @QE@ هود : 85 ~~وقال تعالى : @QB@ ويل للمطففين @QE@ المطففين : 1 الآية . وعن جابر رضي ~~الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رحم الله رجلا سمحا إذا ~~باع وإذا اشترى وإذا اقتضى رواه البخاري ، وعن جابر قال : اشترى متى ~~PageV09P143 رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فوزن لي وأرجح رواه ~~البخاري ومسلم . وعن سويد بن قيس قال : جلبت أنا ومخرمة العبدري برا من هجر ~~فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فسامنا بسراويل وعندي وزان يزن بالأجر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان : زن وأرجح رواه أبو داود والترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : اسمح يسمح لك رواه ابن أبي عاصم . فصل : عن حكيم بن حزام رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة ~~بيعهما رواه البخاري ومسلم ، وعن جرير بن عبد الله قال : بايعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم رواه ~~البخاري ومسلم ، وعن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : الدين النصيحة ، قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم رواه مسلم ، وعن أنس رضي الله ms4195 عنه قال : قال PageV09P144 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ~~رواه البخاري ومسلم . فصل : عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : من أصاب من شيء فليلزمه رواه ابن ماجه بإسناد جيد ، وعن ~~نافع مولى ابن عمر قال : كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق ~~فأتيت عائشة رضي الله عنها فقلت : يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام فجهزت ~~إلى العراق ، فقالت : لا تفعل ، ما لك منزل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : إذا سبب الله لأحد رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو ~~يتنكر رواه ابن ماجه بإسناد فيه ضعف . فصل : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض ~~البلاد إلى الله أسواقها رواه مسلم ، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه من ~~قوله : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، ~~فإنها معركة الشيطان ، وبها ينصب رايته رواه مسلم هكذا موقوفا على سلمان ، ~~ورواه الرقاني في صحيحه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا تكن أول من يدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها فيها باض الشيطان وفرخ ~~قال الماوردي وغيره : الذم لمن أكثر ملازمة السوق وصرف أكثر الأوقات إليها ~~والاشتغال بها عن العبادة ، وهذا كما قالوه ، لثبوت الأحاديث في دخول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الأسواق مع نص القرآن ، قال الله تعالى : @QB@ وقالوا ~~ما لهذا الرسول يأكل الطعام @QE@ PageV09P145 ويمشي في الأسواق لولا أنزل ~~إليه ملك فيكون معه نذيرا ( الفرقان : 7 ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه ، ~~حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف رواه البخاري ومسلم ، قينقاع قبيلة من ~~اليهود بفتح القاف الأولى وضم النون وفتحها وكسرها وعن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه ms4196 وسلم كان في السوق فقال رجل : يا أبا القاسم فالتفت إليه وذكر ~~تمام الحديث رواه البخاري ، وعن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل السوق قال : بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما ~~فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها ~~يمينا فاجرة ، أو صفقة خاسرة رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين . # | فصل # : سبق في مقدمة هذا الشرح أن من أراد التجارة لزمه أن يتعلم أحكامها ~~فيتعلم شروطها ، وصحيح العقود من فاسدها ، وسائر أحكامها وبالله التوفيق . # | فصل # : مذهبنا أن الإشهاد على عقد البيع والإجارة وسائر العقود غير النكاح ~~والرجعة مستحب ، وليس بواجب ، وقد صرح المصنف بهذا اللفظ بحروفه في أول ~~كتاب الشهادات ، واستدل المصنف وغيره للاستحباب بقوله تعالى : @QB@ وأشهدوا ~~إذا تبايعتم @QE@ البقرة : 282 هذا مذهبنا قال ابن المنذر وبه قال أبو أيوب ~~الأنصاري وأبو سعيد الخدري والشعبي والحسن وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، ~~وبهذا قال جمهور الأمة من السلف والخلف ، قال ابن المنذر : وقالت طائفة : ~~يجب الإشهاد على البيع ، وهو فرض PageV09P146 يعصى بتركه ، قال : روينا هذا ~~عن ابن عباس قال : وكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهد ، ولم يكتب ، قال : ~~وروينا عن مجاهد قال : ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة ، رجل باع بنقد قال : ~~وروينا نحو هذا عن أبي بردة بن أبي موسى وأبي سليمان المرعشي ، واحتجوا ~~بقوله تعالى : @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ البقرة : 282 واحتج الجمهور ~~بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم باع واشترى ، ولم ينقل ~~الإشهاد في ذلك ، وكذلك الصحابة في زمنه وبعده ، وحملوا الآية الكريمة على ~~الاستحباب لما ذكرناه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويصح البيع من كل بالغ عاقل مختار ، فأما ~~الصبي والمجنون فلا يصح بيعهما ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ~~ولأنه تصرف في المال ، يفوض إلى الصبي والمجنون كحفظ المال . + الشرح : هذا ~~الحديث صحيح ms4197 من رواية علي وعائشة رضي الله عنهما ، سبق بيانه في أول كتاب ~~الصلاة ، وأول كتابي الزكاة والصوم ، وقوله : ( تصرف في المال ) احتراز من ~~اختيار الصبي أحد الأبوين وهو مميز ، ومن عباداته وحمله الهدية ، ومن وطء ~~الصبي والمجنون امرأتيهما ، وأما قياسه على حفظ المال فلأنه مجمع عليه ~~ومنصوص عليه في قوله تعالى : @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء : 6 وأما قول ~~المصنف : يصح البيع من كل عاقل بالغ مختار ، فمما ينكر عليه ، لأنه يدخل ~~فيه الأعمى ، وقد ذكر المصنف بعد هذا هو والأصحاب أن المذهب الصحيح أنه لا ~~يصح بيعه ولا شراؤه ، ويدخل أيضا المحجور عليه بالسفه ، وهو لا يصح بيعه ~~فكان ينبغي أن يزيد بصيرا غير محجور عليه كما ذكرناه في الفرع السابق قريبا ~~، وذكرنا هناك أنه يشترط أيضا إسلام المشتري إن اشترى عبدا مسلما أو مصحفا ~~، والله أعلم . وأما المجنون فلا يصح بيعه بالإجماع ، وكذلك المغمى عليه ~~وأما : السكران فالمذهب صحة بيعه وشرائه وسائر عقوده التي تضره والتي تنفعه ~~والثاني : لا يصح شيء منها والثالث : يصح ما عليه دون ما له فعلى هذا يصح ~~بيعه وهبته دون إيهابه ، وتصح ردته دون إسلامه ، وقد ذكر المصنف هذه ~~PageV09P147 الأوجه في أول كتاب الطلاق ، وهناك نوضحها بفروعها إن شاء الله ~~تعالى . وأما : الصبي فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا إجارته وسائر عقوده لا ~~لنفسه ولا لغيره سواء باع بغبن أو بغبطة ، وسواء كان مميزا أو غيره ، وسواء ~~باع بإذن الولي أو بغير إذنه ، وسواء بيع الاختبار وغيره ، وبيع الاختبار ~~هو الذي يمتحنه الولي به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام ، ولكن طريق ~~الولي أن يفوض إليه الاستلام وتدبير العقد ، فإذا انتهى الأمر إلى العقد ~~أتى به الولي ولا خلاف في شيء مما ذكرته عندنا إلا في بيع الاختبار ، فإن ~~فيه وجها شاذا ضعيفا حكاه إمام الحرمين وآخرون ، من الخراسانيين أنه يصح ، ~~والمذهب بطلانه ، والله أعلم . واستدل المصنف وغيره بهذا الحديث ، ووجه ~~الدلالة منه أنه لو ms4198 صح البيع لزم منه وجوب التسليم على الصبي ، وقد صرح ~~الحديث بأن الصبي لا يجب عليه شيء ، وقيل : وجه الدلالة منه أن مقتضى ~~الحديث إسقاط أقواله وأفعاله ، والله تعالى أعلم . فرع : قال الفقهاء : إذا ~~اشترى الصبي شيئا وسلم إليه فتلف ففي يده أو أتلفه فلا ضمان عليه ، لا في ~~الحال ولا بعد البلوغ ، وكذا لو اقترض مالا ، لأن المالك هو المضيع ~~بالتسليم إليه ، وما دامت العين باقية فللمالك الاسترداد وإن قبضها الولي ~~من الصبي دخلت في ضمان الولي ، ولو سلم الصبي إلى البائع ثمن ما اشتراه لم ~~يصح تسليمه ، ويلزم البائع رده إلى الولي ، ويلزم الولي طلبه واسترداده ، ~~قال أصحابنا : فإن رده إلى الصبي لم يبرأ من الضمان ، قال أصحابنا : وهذا ~~كما لو سلم الصبي درهما إلى صراف لينقده ، أو سلم متاعا إلى مقوم ليقومه ، ~~فإذا قبضه من الصبي دخل في ضمان القابض ، ولم يجز له رده إلى الصبي . بل ~~يلزمه أن يرده إلى وليه إن كان المال للصبي ، وإن كان لكامل لزمه رده إلى ~~مالكه أو وكيله فيه ، قال أصحابنا : ولو أمره ولي الصبي بدفعه إلى الصبي ~~فدفعه إليه سقط عنه الضمان إن كان المال للولي ، فإن كان للصبي لم يسقط كما ~~لو أمره بالقاء مال الصبي في بحر فألقاه ، فإنه يلزمه ضمانه قطعا . فرع : ~~لو تبايع صبيان وتقابضا ، وأتلف كل واحد منهما ما قبضه ، قال أصحابا : إن ~~جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان عليهما وإلا فلا ضمان على الوليين ، ويجب في ~~حال الصبيين الضمان لأن تسليمهما لا يعد تسليطا وتضييعا بخلاف تسليم البالغ ~~الرشيد ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يصح نكاح الصبي بنفسه ~~، ولا سائر تصرفاته ، لكن في تدبيره ووصيته خلاف مذكور في موضعه ، والأصح ~~بطلانهما أيضا ، وسواء في هذا كله إذن PageV09P148 الولي أم لا ، لأن ~~عبارته ملغاة ، فلا أثر لإذن الولي ، كما لو أذن لمجنون ، أما إذا فتح ~~الصبي بابا وأخبر بإذن أهل الدار في الدخول ، أو أوصل هدية ، وأخبر عن ~~إهداء مهديها ، فقال أصحابنا : إن ms4199 انضمت إلى ذلك قرائن تحصل العلم بذلك جاز ~~الدخول وقبول الهدية ، وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بمجرد قوله ، وإن لم ~~ينضم نظر إن كان غير مأمون القول لم يجز اعتماد قوله بلا خلاف ، وإلا ~~فطريقان أصحهما : القطع بجواز الاعتماد وبهذا قطع المصنف في التنبيه في باب ~~الوكالة وآخرون من الأصحاب لإطباق المسلمين على فعل ذلك في جميع الأعصار من ~~غير إنكار ولحصول الظن بصدقه في العادة والطريق الثاني : حكاه الإمام ~~والغزالي وآخرون : فيه وجهان كالوجهين في قبول روايته كما سنذكره قريبا إن ~~شاء الله تعالى . فرع : إذا سمع الصبي المميز حديثا فهل يصح تحمله وتقبل ~~روايته فيه ثلاثة أوجه أحدها : لا تقبل مطلقا ، لا قبل بلوغه ولا بعده ، ~~لضعف ضبطه ، كما لا يصح بيعه وغيره والثاني : تصح روايته قبل البلوغ وبعده ~~، كما حكاه إمام الحرمين والغزالي وسائر الخراسانيين وجماعات من غيرهم لأن ~~الرواية مبنية على المسامحة ، واحتمل فيها أشياء لا تحتمل في غيرها ، ~~كاعتماده على خطه ، وكونها لا ترد بالتهمة وغير ذلك من المسامحة والثالث : ~~أنها تقبل بعد البلوغ ، ولا تقبل قبله ، وهذا هو الصحيح ، بل هو الصواب ، ~~وما سواه باطل ، ومما يرد الأول إجماع الصحابة فمن بعدهم على قبول روايات ~~صغار الصحابة ما تحملوه قبل البلوغ ، ورووه بعده كابن عباس والحسن والحسين ~~وابن الزبير وابن جعفر والنعمان بن بشير وخلائق لا يحصون ، رضي الله عنهم ~~أجمعين . فرع : قال أصحابنا : كما لا تصح من الصبي تصرفاته القولية ، لا ~~يصح قبضه في تلك التصرفات ، فلو اتهب له الولي شيئا وقبله ثم قبضه الصبي ~~بإذن الواهب لم يصح قبضه ، ولا يحصل له الملك فيه بهذا القبض ، ولو وهب ~~لأجنبي وأذن الموهوب له للصبي أن يقبضه له ، وأذن له الواهب في القبض فقبضه ~~، لم يصح بلا خلاف ، ولو قال مستحق الدين لمن هو عليه : سلم حقي إلى هذا ~~الصبي ، فسلم قدر حقه إلى الصبي لم يبرأ من الدين بلا خلاف ، بل يكون ما ~~سلمه باقيا على ملكه حتى لو ضاع ضاع على ms4200 الدافع ولا ضمان على الصبي ، لأن ~~الدافع ضيعه بتسليمه ، ويبقى الدين على حاله . قال أصحابنا : لأن ما في ~~الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح . ولا يزول الدين عن الذمة كما لو قال صاحب ~~الدين للمدين : ألق حقي في البحر ، فألقى قدر حقه لا يبرأ بلا خلاف وما ~~يتلف من ضمان PageV09P149 الملقى ، قال أصحابنا : ولو قال مالك الوديعة ~~للمودع : سلم وديعتي إلى هذا الصبي ، فسلم إليه خرج من العهدة ، لأنه امتثل ~~أمره في حقه المعين ، كما لو قال : ألقها في البحر فألقاها ، فإنه لا ضمان ~~بلا خلاف ، لأنه أذن في إتلافها ، قال أصحابنا : فلو كانت الوديعة لصبي ~~فسلمها إلى الصبي ضمن ، سواء كان بإذن الولي أو بغير إذنه ، لأنه ليس ~~للمودع تضييعها ، وإن أذن له الولي فيه . هذا لا خلاف فيه ، والله أعلم . ~~ونقل إمام الحرمين في النهاية هذا الفرع عن الأصحاب . فرع : في مذاهب ~~العلماء في بيع الصبي المميز . قد ذكرنا أن مذهبنا أن لا يصح سواء أذن له ~~الولي أم لا ، وبه قال أبو ثور وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : يصح ~~بيعه وشراؤه بإذن وليه . وعن أبي حنيفة رواية أنه يجوز بغير إذنه ويقف على ~~إجازة الولي ، قال ابن المنذر : وأجاز أحمد وإسحاق بيعه وشراءه في الشيء ~~اليسير يعني بلا إذن دليلنا ما ذكره المصنف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما المكره فإن كان بغير حق لم يصح بيعه . ~~لقوله تعالى : @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم @QE@ النساء : 29 فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل ، ~~ورى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما البيع عن تراض ~~فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ، ~~ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم ، وإن كان بحق صح ، لأنه قول حمل عليه ~~بحق فصح ، ككلمة الإسلام إذا أكره عليها الحربي . + الشرح : حديث أبي سعيد ~~هذا رواه البيهقي ، وهو حديث ms4201 طويل ، وروى أبي سعيد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : لألقين الله من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير طيب ~~نفسه ، إنما البيع عن تراض وقوله : لأنه قول أكره عليه بغير حق احترز ~~بالقول عن الفعل ، بأن أكرهت على الإرضاع أو أكره على الحديث ، فإنه يثبت ~~حكمهما ، وكذا الإكراه على القتل PageV09P150 على أصح القولين واحترز بقوله ~~: بغير حق عن الإكراه بحق كإكراه الحربي على الإسلام وإكراه من عليه دين ~~متمكن في البيع في أدائه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : المكره على البيع ~~، إن كان إكراهه بغير حق لم يصح بيعه بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، فإن كان ~~بحق صح ، وصورة الإكراه بحق أن يكون عليه دين ومعه متاع يمكنه بيعه فيه ، ~~فيمتنع من بيعه بعد امتناع المالك من الوفاء والبيع ، قال القاضي أبو الطيب ~~في كتاب التفليس والأصحاب : القاضي بالخيار إن شاء باع ماله بغير إذنه ~~لوفاء الدين ، وإن شاء أكرهه على بيعه ، وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه ، ~~والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : التصرفات القولية التي يكره عليها بغير ~~حق باطلة سواء الردة والبيع والإجارة ، وسائر المعاملات والنكاح والخلع ~~والطلاق والإعتاق وغيرها وأما : ما أكره عليه بحق فهو صحيح ، قالوا : فتحصل ~~من هذا أن المرتد والحربي إذا أكرها على الإسلام صح إسلامهما ، لأنه إكراه ~~بحق ، وكذا المكره على البيع بحق يصح بيعه كما سبق وأما : الذمي إذا أكره ~~على الإسلام فهو إكراه بغير حق ، لأنا شرطنا في الذمة أن نقره على دينه ، ~~فإذا أكره فهل يصح إسلامه فيه طريقان : أحدهما : لا يصح وجها واحدا ، وهو ~~مقتضى كلام المصنف هنا وآخرين . والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما إمام ~~الحرمين في كتاب الطلاق ، وفي كتاب الكفارات ، حكاهما الغزالي في هذين ~~الموضعين لكنه حكاهما في الكفارات قولين ، وهو شاذ ، والمشهور أنهما وجهان ~~أصحهما : باتفاق الأصحاب لا يصح . قال إمام الحرمين : المصير إلى صحته مع ~~أن إكراهه غير سائغ وإن صح ما ذكرناه في إكراه الحربي ، لكونه إكراها بحق ، ~~لم يكن ms4202 ذلك في الذمي ، لأن أكراهه ممنوع ، قال إمام الحرمين : إذا أكره ~~الحربي على الإسلام فنطق بالشهادتين تحت السيف حكم بإسلامه اتفقت الطرق على ~~هذا مع ما فيه من الغموض من جهة المعنى ، لأن كلمتي الشهادتين نازلتان في ~~الإعراب عن الضمير منزلة الإقرار والظاهر ممن يقولهما تحت السيف أنه كاذب ~~في إخباره والله تعالى أعلم . وأما المولى بعد مضي المدة فإذا طلق باكراه ~~القاضي له نفذ طلاقه ، لأنه إكراه بحق ليس بحقيقة إكراه فإنه لا يتعين ~~الطلاق ، بل يلزمه بالفيئة أو الطلاق ، قال صاحب التتمة وغيره : هذا إذا ~~أكرهه على طلقة واحدة ، فإن أكرهه على ثلاث طلقات فهو ظالم له ، فإذا تلفظ ~~بها فإن قلنا : لا ينعزل القاضي بالفسق وقعت طلقة ولغت الزيادة وإن قلنا : ~~ينعزل لم يقع شيء كما لو أكرهه غيره . PageV09P151 فرع : قال الغزالي في ~~كتاب الطلاق : الإكراه يسقط أثر التصرفات عندنا إلا في خمسة مواضع أحدها : ~~الإسلام فيصح إسلام الحربي المكره ولا يصح إكراه الذمي على الأصح الثاني : ~~الإرضاع فإذا أكرهت عليه ثبت حكمه ، لأنه منوط بوصول اللبن إلى الجوف لا ~~بالقصد الثالث : القتل فإذا أكره عليه لزمه القصاص على أصح القولين الرابع ~~: الزنا ، فإذا أكره الرجل عليه لزمه الحد في أحد الوجهين ومأخذ الوجهين ~~التردد في تصور الإكراه الخامس : إذا علق الطلاق على دخول الدار فأكره عليه ~~وقع طلاقه في أحد القولين ، والأصح لا يقع وأنه لا يحد المكره على الزنا . ~~قال : والاستثناء في التحقيق يرجع إلى الإسلام فحسب ، وإلى القتل على قول ~~وأما : ما عداه فسببه عدم تصور الإكراه ، وعدم اشتراط القصد ، هذا آخر كلام ~~الغزالي وقوله : إنه إنما يستثنى هذه الخمسة ، يرد عليه مسائل منها : إذا ~~أكره على الأكل في الصوم ففي فطره قولان ، سبقا في موضعهما ، الأصح : لا ~~يفطر ومنها : إذا أكره المصلي على الكلام فتكلم فقولان مشهوران أحدهما : لا ~~تبطل صلاته وأصحهما : تبطل ، وبه قطع البغوي وغيره وسبق بيانه في موضعه ~~ومنها : إذا أكره المصلي حتى فعل أفعالا كثيرة بطلت صلاته قطعا ومنها ms4203 : لو ~~أكره على التحول عن القبلة أو على ترك القيام في الفريضة مع القدرة فصلى ~~قاعدا لزمه الإعادة لأنه عذر نادر . فرع : المصادر من جهة السلطان وغيره ~~ممن يظلمه بطلب مال وقهره على إحضاره إذا باع ما له ليدفعه إليه للضرورة ~~والأذى الذي يناله ، هل يصح بيعه فيه وجهان مشهوران ، حكاهما إمام الحرمين ~~والغزالي وآخرون وقد سبقا في باب الأطعمة في مسائل أكل المضطر مال الأجنبي ~~أحدهما : لا يصح كالمكره وأصحهما : يصح وبه قطع الشيخ إبراهيم المروذي ، ~~لأنه لا إكراه على نفس البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة والله ~~تعالى أعلم . فرع : ذكرنا أن المكره بغير حق لا يصح بيعه . هذا مذهبنا ، ~~وبه قال مالك وأحمد والجمهور . وقال أبو حنيفة : يصح ويقف على إجارة المالك ~~في حال اختياره واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وبحديث ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه حديث حسن ، رواه ابن ماجه والبيهقي PageV09P152 وغيرهما ~~بإسناد حسن فهذا مع ما ذكره المصنف هو المعتمد في دليل المسألة . . وقد ~~احتج بعض أصحابنا بأشياء لا يحتج بها منها : ما رواه أبو داود بإسناده عن ~~شيخ من بني تميم ، قال : خطبنا علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرك ورواه ~~البيهقي عن شيخ من بني تميم عن علي قال : سيأتي على الناس زمان عضوض يعض ~~الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك ، قال الله جل ثناؤه : @QB@ ولا تنسوا ~~الفضل بينكم @QE@ البقرة : 237 يعز الأشرار ويستذل الأخيار وما يمنع ~~المضطرون . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وعن بيع ~~الغرر ، وعن بيع الثمرة قبل أن تطعم وهذا لإسناد ضعيف ، لأن هذا الشيخ ~~مجهول ، قال البيهقي : وقد روى من أوجه عن علي وابن عمر وكلها غير قوية ~~ومنها : ما رواه البيهقي بإسناد ضعيف عن عبد الله بن ms4204 عمرو بن العاص قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا ~~أو حاجا ، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وتحت البحر نارا ، ولا يشتري ~~مال امرىء مسلم في ضغطه قال البخاري لا يصح هذا الحديث ، والله تعالى أعلم ~~. فرع : ذكر الخطابي في تفسير حديث علي رضي الله عنه أن بيع المضطر يكون ~~على وجهين أحدهما : أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه ، فلا ينعقد ~~العقد والثاني : أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤنة ترهقه ، فيبيع ما في يده ، ~~فالوكس من أجل الضرورة ، فسبيله من حيث المروءة أن لا يترك حتى يبيع ماله ، ~~ولكن يعان وبقرض ويستمهل له إلى الميسرة ، حتى يكون له فيه بلاغ . فإن عقد ~~البيع على هذا الوجه صح ولم يفسخ ، ولكن كرهه عامة أهل العلم . هذا لفظ ~~الخطابي رضي الله عنه ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول ، ~~فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع ، لأن اسم البيع لا يقع عليه . والإيجاب ~~أن يقول : بعتك أو ملكتك أو PageV09P153 ما أشبههما ، والقبول أن يقول : ~~قبلت أو ابتعت أو ما أشبههما ، فإن قال المشتري : يعني ، فقال البائع : ~~بعتك انعقد البيع ، لأن ذلك يتضمن الإيجاب والقبول ، وإن كتب رجل إلى رجل ~~ببيع سلعة ففيه وجهان أحدهما : ينعقد البيع ، لأنه موضع ضرورة والثاني : لا ~~ينعقد وهو الصحيح ، فإنه قادر على النطق ، فلا ينعقد البيع بغيره ، وقول ~~القائل الأول : إنه موضع ضرورة لا يصح ، لأنه يمكنه أن يوكل من بيعه بالقول ~~. + الشرح : فيه مسائل : إحداها : المشهور من مذهبنا أنه لا يصح البيع إلا ~~بالإيجاب والقبول ، ولا تصح المعاطاة في قليل ولا كلير ، وبهذا قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه مشهور عن ابن سريج أنه يصح البيع بالمعاطاة ، خرجه من ~~مسألة الهدى إذا قلده صاحبه ، فهل يصير بالتقليد هديا منذورا فيه قولان ~~مشهوران الصحيح : الجديد لا يصير والقديم : أنه يصير ويقام الفعل مقام ~~القول ، فخرج ابن سريج من ذلك ms4205 القول وجها في صحة البيع بالمعاطاة ، ثم إن ~~الغزالي والمتولي وصاحب العدة والرافعي والجمهور نقلوا عن ابن سريج أنه ~~تجوز المعاطاة في المحقرات ، وهو مذهب أبي حنيفة ، فإنه جوزها في المحقرات ~~دون الأشياء النفيسة . ونقل إمام الحرمين هذا عن أبي حنيفة ، ونقل عن ابن ~~سريج أنه جوزها ولم يقيد الإمام في نقله عن ابن سريج بالمحقرات كما قيد في ~~نقله عن أبي حنيفة ، ولعله أراد ذلك واكتفى بالتقييد عن أبي حنيفة . . وقد ~~أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الغزالي كونه حكى عن ابن سريج تجويزها ~~في المحقرات ، وقال : ليست مختصة عند ابن سريج المحقرات ، وهذا الإنكار على ~~الغزالي غير مقبول لأن المشهور عن ابن سريج التخصيص بالمحقرات كما ذكرناه ، ~~والله أعلم . واختار جماعات من أصحابنا جواز اليبع بالمعاطاة فيما بعد بيعا ~~. وقال مالك : كل ما عده الناس بيعا فهو بيع ، وممن أختارهم أصحابنا أن ~~المعاطاة في يعد بيعا صحيحة وأن ما عده الناس بيعا فهو بيع صاحب الشامل ~~والمتولي والبغوي والروياني ، وكان الروياني يفتي به وقال المتولي : وهذا ~~هو المختار للفتوى ، وكذا قاله آخرون . وهذا هو المختار ، لأن الله تعالى ~~أحل البيع ولم يثبت في الشرع لفظ له ، فوجب الرجوع إلى العرف فكل ما عده ~~الناس بيعا كان بيعا كما في القبض والحرز وإحياء الموات وغير ذلك من ~~الألفاظ المطلقة فإنها كلها تحمل على العرف ، ولفظة البيع مشهورة ، وقد ~~اشتهرت الأحاديث بالبيع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ~~في زمنه وبعده ، ولم يثبت في شيء منها مع كثرتها اشتراط الايجاب والقبول ~~والله أعلم . وأحسن من ذكر هذه المسألة وأوضحها المتولي فقال : المعاطاة ~~التي جرت بها العادة بأن يزن النقد ، ويأخذ المتاع من غير إيجاب ولا قبول ~~ليست بيعا على المشهور من مذهب PageV09P154 الشافعي . وقال ابن سريج : كل ~~ما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعده بيعا فهو بيع . وما لم تجر فيه العادة ~~بالمعاطاة كالجواري والدواب والعقار لا يكون بيعا . قال : وهذا هو المختار ~~للفتوى ، وبه قال ms4206 مالك . وقال أبو حنيفة : المعاطاة بيع في المحقرات . فأما ~~النفيس فلا بد فيه من الايجاب والقبول ، ووجه المشهور القياس على النكاح . ~~فإنه لا ينعقد إلا باللفظ وقياسا على العقار والنفائس . ووجه طريقه ابن ~~سريج أن البيع كان معهودا قبل ورود الشرع . فورد ولم يغير حقيقته ، بل علق ~~به أحكاما فوجب الرجوع فيه إلى العرف وكل ما كان عدوه بيعا جعلناه بيعا ، ~~كما يرجع في إحياء الموات والحرز والقبض إلى العرف قال : ولم ينقل عنهم لفظ ~~التبايع ، والله أعلم . فرع : صورة المعاطاة التي فيها الخلاف السابق : أن ~~يعطيه درهما أو غيره ويأخذ منه شيئا في مقابلته ، ولا يوجد لفظ أو يوجد لفظ ~~من أحدهما دون الآخر ، فإذا ظهر والقرينة وجود الرضى من الجانبين حصلت ~~المعاطاة ، وجرى فيها الخلاف . وقد صرح بهذا التصوير المتولي كما قدمناه ~~عنه ، وكذا صرح به آخرون . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رضي الله عنه . ~~وما وجد من بعض أئمتنا في تصويرها من ذكر لفظ كقوله : خذ وأعط . فهو داخل ~~في عموم ما ذكرناه من القرينة . فإن ذلك مفروض فيما إذا لم ينو البيع بهذا ~~اللفظ الذي قرن بالعطية . فإن نواه به فهي مسألة البيع بالكناية . وفي صحته ~~بالكناية وجهان أصحهما : الصحة مع قولنا لا ينعقد بالمعاطاة هذا كلام أبي ~~عمرو . فأما إذا أخذ منه شيئا ، ولم يعطه شيئا ولم يتلفظا ببيع ، بل نويا ~~أخذه بثمنه المعتاد كما يفعله كثير من الناس فهذا باطل بلا خلاف ، لأنه ليس ~~ببيع لفظي ولا معاطاة ولا يعد بيعا فهو باطل ولنعلم هذا ولنحترز منه ، ولا ~~نغتر بكثرة من يفعله ، فإن كثيرا من الناس يأخذ الحوائج من البياع مرة بعد ~~مرة من غير مبايعة ولا معاطاة ، ثم بعد مدة يحسابه ويعطيه العوض . وهذا ~~باطل بلا خلاف ، لما ذكرناه والله أعلم . فرع : الرجوع في القليل والكثير ~~والنفيس إلى العرف ، فما عدوه من المحقرات ، وعدوه بيعا ، فهو بيع ، وإلا ~~فلا . هذا هو المشهور تفريعا على صحة المعاطاة وحكى الرافعي وجها أن المحقر ~~دون ms4207 نصاب السرقة . وهذا شاذ ضعيف ، بل الصواب أنه لا يختص بذلك ، بل ~~يتجاوزه إلى ما يعده أهل العرف بيعا والله أعلم . فرع : إذا قلنا بالمشهور ~~: إن المعاطاة لا يصح بها البيع ، ففي حكم المأخوذ بها ثلاثة أوجه ، حكاها ~~المتولي وغيره مجموعة ، وحكاها متفرقة آخرون أصحها : عندهم له حكم ~~PageV09P155 المقبوض ببيع فاسد ، فيطالب كل واحد رد ما قبضه إن كان باقيا ، ~~وإلا فرد بدله . فلو كان الثمن الذي قبضه البائع مثل القيمة ، فقد قال ~~الغزالي في الإحياء : هذا مستحق ظفر بمثل حقه ، والمالك راض فله تملكه لا ~~محالة . وظاهر كلام المتولي وغيره أنه يجب ردها مطلقا . والوجه الثاني : أن ~~هذا إباحة لازمة لا يجوز الرجوع فيها . قاله القاضي أبو الطيب وحكاه عند ~~صاحب الشامل . قال : وأوردت عليه . وأجاب فأوردت على جوابه . وذكر ذلك كله ~~. وحاصله تضعيف هذا الوجه بما ضعفه به هو والمتولي . وهو أنه لو أتلف ~~أحدهما ما أخذه وبقي مع الآخر ما أخذه لم يكن لمن تلف في يده أن يسترد ~~الباقي في يد صاحبه من غير أن يغرم له بدل ما تلف عنده . ولو كان هذا إباحة ~~لكان له الرجوع ، كما لو أباح كل واحد منهما لصاحبه طعامه ، وأكل أحدهما ~~دون الآخر ، فإن للآكل أن يرجع عن الإباحة ويسترد طعامه بلا خلاف . والوجه ~~الثالث : أن العوضين يستردان . فإن تلفا فلا مطالبة لأحدهما ، ويسقط عنهما ~~الضمان ، ويتراد منهما بالتراضي السابق . وهذا قول الشيخ أبي حامد ~~الاسفرايني وأنكروه عليه . وأوردوا عليه سائر العقود الفاسدة فإنه لا يراه ~~فيها وإن وحد الرضى . قال المتولي : ولأن إسقاط الحقوق طريقه اللفظ . ~~كالعفو عن القصاص والإبراء عن الديون . فإن أقمنا التراضي مقام اللفظ في ~~الإسقاط وجب أن نقيمه مقامه في انعقاد العقد . والله أعلم . فرع : ذكر أبو ~~سعيد بن أبي عصرون تفريعا على المشهور أن البيع لا يصح بالمعاطاة أنه لا ~~مطالبة بين الناس فيها في الدار الآخرة ، لوجود طيب النفس بها ، ووقوع ~~الاختلاف فيها . هذا لفظه في كتابه الانتصار . فيحتمل أنه أراد ما ms4208 قدمناه ~~عن الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في الوجه الثالث والثاني ، والظاهر ~~أنه أراد أنه لا مطالبة على كل وجه بها في الدار الآخرة ، وإن كانت ~~المطالبة ثابتة في الدنيا على الخلاف السابق والله أعلم . فرع : الخلاف ~~المذكور في المعاطاة في البيع يجري في الإجارة والرهن والهبة ونحوها . هكذا ~~ذكره المتولي وآخرون وأما : الهدية وصدقة التطوع ففيها خلاف مرتب على البيع ~~إن صححناه بالمعاطاة ولم نشترط فيهما لفظا فهما أولى بذلك ، وإن شرطنا ~~اللفظ في البيع ففيهما وجهان مشهوران عند الخراسانين ، وذكرهما جماعة من ~~العراقيين أحدهما : وبه قطع المصنف في باب اختلاف الزوجين في الصداق ، ~~وآخرون من العراقيين أو أكثرهم يشترط فيهما الإيجاب والقبول كالبيع وأصحهما ~~: عند الجمهور لا يشترط وهو PageV09P156 الصواب . قال الرافعي في أول كتاب ~~الهبة : هذا هو الصحيح الذي عليه قرار المذهب . ونقله الأثبات من متأخري ~~الأصحاب وقطع به المتولي والبغوي . واعتمده الروياني وغيرهم . واحتجوا بأن ~~الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذها ، ولا لفظ ~~هناك . وعلى ذلك جرى الناس في جميع الأعصار . ولهذا كانوا يبعثون بها على ~~أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم . قال أصحابنا : فإن قيل : كان هذا إباحة ~~لا هدية وتمليكا فالجواب : أنه لو كان إباحة ما تصرفوا فيه تصرف الملاك . ~~ومعلوم أن ما قبله النبي صلى الله عليه وسلم من الهدايا كان يتصرف فيه ~~ويملكه غيره ، قال الرافعي : ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الايجاب والقبول ~~على الأمر المشعر بالرضا دون اللفظ . ويقال : الاشعار بالرضا يكون لفظا ، ~~ويكون فعلا والله أعلم فرع : إذا اشترطنا الايجاب والقبول باللفظ ، ~~فالايجاب كقول البائع : بعتك هذا أو ملكتك ، ونحوهما من الألفاظ ، وفي ~~ملكتك وجه شاذ ، حكاه الماوردي وآخرون أنه ليس بصريح لأنه مستعمل في الهبة ~~وادعى الماوردي أنه الأصح ، وليس كما قال ، بل المذهب الأول ، وبه قطع ~~المصنف والجمهور . والقبول كقول المشتري : قبلت أو ابتعت أو اشتريت أو ~~تملكت ، قال الرافعي : ويجيء في تملكت ذلك الوجه . قال أصحابنا : وسواء ~~تقدم قول البائع ms4209 أو قول المشتري : اشتريت ، فقال البائع بعده : بعت ، فيصح ~~البيع في الحالين بلا خلاف لحصول المقصود . قال أصحابنا : ولا يشترط اتفاق ~~اللفظين ، بل لو قال البائع : بعتك أو اشتريت فقال المشتري : تملكت أو قال ~~البائع : ملكتك ، فقال المشتري اشتريت ، صح بلا خلاف ، لأن المعنى واحد . ~~وكذا في النكاح لو قال : زوجتك بنتي فقال : قبلت نكاحها ، أو قال : ~~أنكحتكها ، فقال : قبلت تزويجها صح النكاح بلا خلاف . المسألة الثانية : ~~قال أصحابنا : كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء ينعقد ~~بالكناية مع النية بلا خلاف ، كما ينعقد بالصريح ، وأما ما لا يستقل به ، ~~بل يفتقر إلى إيجاب وقبول فضربان أحدهما : ما يشترط فيه الاشهاد كالنكاح ~~وبيع الوكيل إذا شرط الموكل الإشهاد ، فهذا لا ينعقد بالكناية مع النية بلا ~~خلاف لأن الشاهد لا يعلم النية والثاني : ما لا يشترط فيه الإشهاد ، وهو ~~نوعان أحدهما : ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر الكتابة والخلع فينعقد ~~بالكناية مع النية بلا خلاف ، لأن مقصود الكتابة العتق ومقصود الخلع الطلاق ~~وهما يصحان بالكناية مع النية والثاني : ما لا يقبله كالبيع والإجارة ~~والمساقاة وغيرها ، وفي انعقاد هذه العقود بالكناية مع النية وجهان مشهوران ~~في PageV09P157 كتب الخراسانيين أصحهما : الانعاقد كالخلع ولحصول التراضي ~~مع جريان اللفظ وإرادة المعنى يدل عليه من حيث السنة حديث جابر في قصة بيعه ~~جمله للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل مشهور في الصحيحين وغيرهما ، ~~قال فيه : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : بعني جملك ، فقلت إن لرجل علي ~~أوقية ذهب فهو لك بها قال : قد أخذته به هذا لفظ رواية مسلم . قال أصحابنا ~~: ومثال الكناية في البيع أن يقول : خذه مني بألف ، أو تسلمه بألف ، أو ~~أدخلته في ملكي بألف ، أو جعلته لك أو هو لك بألف ، وما أشبهها ولو قال : ~~أبحته لك بألف فليس بكناية بلا خلاف ، لأنه صريح في الإباحة فلا يكون كناية ~~في غيره ، ولو قال : سلطتك عليه بألف ، ففي كونه كناية وجهان كقوله : أبحته ~~لك بألف وأصحهما : يكون لأنه محتمل ms4210 ، وليس صريحا في الإباحة بخلاف : أبحته ~~، قال إمام الحرمين : وفي هذا الخلاف في انعقاد البيع ونحوه بالكناية مع ~~النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال ، فإن توفرت وأفادت التفاهم وجب ~~القطع بالصحة ، لكن النكاح لا يصح بالكناية ، وإن توفرت القرائن وأما : ~~البيع المقيد بالإشهاد فقال الغزالي في الوسيط الظاهر انعقاده عند توفر ~~القرائن ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الفتاوى : لو قال أحد ~~المتبايعين : يعني فقال : قد باعك الله أو بارك الله فيه . أو قال في ~~النكاح : زوجك الله ابنتي . أو قال في الإقالة : قد أقالك الله . أو قد رده ~~الله عليك . فهذا كله كناية فلا يصح النكاح بكل حال ، وأما البيع والإقالة ~~فإن نواهما صحا . وإلا فلا . وإذا نواهما كان التقدير : قد أقالك الله لأني ~~أقلتك . والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا كتب إلى غائب بالبيع ونحوه ، ~~قال أصحابنا : هو مرتب على أن الطلاق هل يقع بالكتب مع النية ، وفيه خلاف ، ~~الأصح صحته ووقوعه فإن قلنا : لا يصح الطلاق فهذه العقود أولى أن لا تنعقد ~~وإن قلنا : بالصحة ففي البيع ونحوه الوجهان في انعقاده بالكناية مع النية ، ~~وهذان الوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند المصنف لا ~~يصح والثاني : وهو الأصح : أنه يصح البيع ونحوه بالمكاتبة لحصول التراضي ، ~~لا سيما وقد قدمنا أن الراجح انعقاده بالمعاطاة . وقد صرح الغزالي في ~~الفتاوى والرافعي في كتاب الطلاق بترجيح صحة البيع ونحوه بالمكاتبة : قال ~~أصحابنا : وإن قلنا : يصح فشرطه أن يقبل المكتوب إليه بمجرد اطلاعه على ~~الكتاب ، هذا هو الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا يشترط القبول ، بل يكفي ~~التواصل اللائق بين الكتابين . أما إذا تبايع PageV09P158 حاضران بالكتابة ~~فقال أصحابنا : إن منعناه في الغيبة فههنا أولى ، وإلا فوجهان ، وإذا صححنا ~~البيع بالمكاتبة جاز القبول بالكتب وباللفظ ، ذكره إمام الحرمين وغيره . ~~قال أصحابنا : وحكم الكتب على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على ~~الحجر والخشب واحد ، ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء ، قال بعض ~~الأصحاب تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة : لو قال : بعت داري ms4211 لفلان وهو ~~غائب . فلما بلغه الخبر قال : قبلت انعقد البيع . لأن النطق أقوى من الكتب ~~. والله تعالى أعلم . فرع : أما النكاح ففي انعقاده بالمكاتبة خلاف مرتب ~~على البيع ونحوه ذكره إمام الحرمين والبغوي وآخرون قالوا : إن قلنا : لا ~~يصح البيع فالنكاح أولى وإلا فوجهان والمذهب : أنه لا يصح ، لأن الشهادة ~~شرط فيه ، ولا اطلاع للشهود على النية ولو قالا بعد المكاتبة : نوينا ، ~~كانت شهادة على إقرارهما لا على نفس العقد فلا يصح . ومن جوزه اعتمد الحاجة ~~. قال أصحابنا : وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة فليكتب : زوجتك بنتي ~~. ويحضر الكتاب عدلان ، ولا يشترط أن يحضرهما ، ولا أن يقول لهما : اشهدا ، ~~بل لو حضرا بأنفسهما كفى فإذا بلغ الكتاب الزوج فليقبل لفظا ، ويكتب القبول ~~ويحضر القبول شاهدا الإيجاب . فإن شهده آخران فوجهان أصحهما : لا يصح لأنه ~~لم يحضره شاهد له والثاني : الصحة ، لأنه حضر الإيجاب والقبول شاهدان ~~ويحتمل تغايرهما كما احتمل الفصل بين الإيجاب والقبول . ثم إذا قبل لفظا أو ~~كتابة يشترط كونه على الفور . هذا هو المذهب . وفيه وجه ضعيف كما سبق في ~~البيع والله أعلم . فرع : لو كتب إليه : وكلتك في بيع كذا من مالي أو إعتاق ~~عبدي فإن قلنا : الوكالة لا تفتقر إلى القبول فهو ككتب الطلاق وإلا فكالبيع ~~ونحوه ، والمذهب الصحة ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الفتاوى : إذا ~~صححنا البيع بالمكاتبة فكتب إليه فقبل المكتوب إليه ثبت له خيار المجلس ما ~~دام في مجلس القبول . قال : ويتمادى خيار الكاتب إلى أن ينقطع خيار المكتوب ~~إليه حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح ~~رجوعه ، ولم ينعقد البيع . والله أعلم . المسألة الرابعة : لو قال الطالب : ~~يعني فقال : بعتك إن قال بعده : اشتريت أو قبلت انعقد البيع بلا خلاف ، وإن ~~لم يقبل بعده بل اقتصر على قوله أولا : بعني فطريقان ، حكاهما إمام الحرمين ~~وآخرون PageV09P159 أحدهما : القطع بالصحة ، وبه قطع المصنف وجمهور ~~العراقيين كما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان ، وقيل قولان أحدهما : ~~الصحة والثاني : البطلان . قال ms4212 إمام الحرمين وغيره : نص الشافعي أن البيع ~~لا ينعقد ، ونص مثله في النكاح أنه ينعقد : فقيل قولان فيهما بالنقل ~~والتخريج أصحهما : الصحة فيهما والثاني : البطلان فيهما وهو مذهب أبي حنيفة ~~، وقيل بالفرق على ظاهر النصين . لأن البيع قد يقع بغتة فيكون قوله : يعني ~~على سبيل الاستفهام بحذف الهمزة بخلاف النكاح ، فإنه لا يقع في الغالب إلا ~~بعد طلب ومراودة ، فلا يراد به الاستفهام والمذهب الصحة فيهما والله أعلم . ~~ولو قال : اشتر مني ، فقال المشتري : اشتريت فطريقان أصحهما : وبه قطع ~~البغوي أنه كالصورة السابقة والثاني : لا ينعقد قطعا ، أما إذا قال المشتري ~~: أتبيعني عبدك بكذا أو قال : بعتني بكذا ، فقال : بعت ، لا ينعقد البيع ~~بلا خلاف ، إلا أن يقول بعده : اشتريت ، وكذا لو قال البائع : أتشتري داري ~~أو اشتريت مني فقال : اشتريت لا ينعقد بلا خلاف حتى يقول بعده بعت ، والله ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : يشترط لصحة البيع ونحوه أن لا يطول الفصل بين ~~الإيجاب والقبول ، وأن لا يتخللهما أجنبي عن العقد ، فإن طال أو تخلل لم ~~ينعقد ، سواء تفرقا من المجلس أم لا ، قال أصحابنا : ولا يضر الفصل اليسير ~~ويضر الطويل ، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، ولو تخللت كلمة أجنبية بطل ~~العقد ، ولو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل فوجهان ~~: الصحيح لا يصح البيع ، لعدم الإيجاب والقبول من المتعاقدين والثاني : ~~الصحة ، وبه قال الدرامي ، لأن الوارث كالميت ، ولهذا يقوم مقامه في خيار ~~المجلس على الصحيح المنصوص ، والله أعلم . فرع : إذا وجد أحد شقي العقد من ~~أحدهما اشترط إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر . واشترط أيضا بقاؤهما على ~~أهلية العقد ، فلو رجع عنه قبل وجود الشق الآخر أو مات أو جن أو أغمي عليه ~~بطل الإيجاب ، فلو قبل الآخر بعده لم يصح ، وكذا لو أذنت المرأة في عقد ~~نكاحها حيث يشترط إذنها ، ثم أغمي عليها قبل العقد بطل إذنها ، ولو قال ~~المشتري : بعتك ، فمات المشتري قبل القبول بطل العقد ، فلو كان وارثه حاضرا ~~فقبل أو جن فقبل ms4213 وليه لم يصح البيع ، وهذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في ~~كل الطرق ، وحكى الروياني وجها أنه يصح قبول الوارث ، وهذا شاذ باطل ، ~~وسنوضح الفرق بينه وبين انتقال خيار الشرط وخيار المجلس إلى الوارث في ~~مسائل الخيار إن شاء الله تعالى . PageV09P160 فرع : قال أصحابنا : يشترط ~~موافقة القبول الإيجاب فلو قال : بعتك بألف صحاح ، فقال : قبلت بألف قراضة ~~أو عكسه ، أو قال : بألف حال فقبل بمؤجل أو عكسه ، أو قال : بألف مؤجل إلى ~~شهر فقبل بمؤجل إلى شهرين أو نصف شهر ، أو قال : بعتكه بألف درهم فقبل بألف ~~دينار أو عكسه ، أو قال بعتكه بألف ، فقال : قبلت نصفه بخمسمائة لم يصح بلا ~~خلاف ، لأنه لا يعد قبولا ، ولو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت نصفه ~~بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ، قال المتولي يصح العقد ، لأنه تصريح بمقتضى ~~الاطلاق ، وقال الرافعي : فيه نظر وهو كما قال الرافعي ، لكن الظاهر الصحة ~~، وفي فتاوى القفال أنه لو قال بعتكه بألف درهم ، فقال اشتريت بألف ~~وخمسمائة صح البيع ، قال الرافعي : هذا غريب ، وهن كما قال ، والظاهر هنا ~~فساد العقد لعدم الموافقة . فرع : إذا قال السمسار المتوسط بينهما للبائع ، ~~بعت بكذا فقال نعم أو بعت ، وقال للمشتري : اشتريت بكذا فقال : نعم ، أو ا ~~شتريت ، فوجهان حكاهما الرافعي أصحهما : عند الرافعي وغيره الانعقاد لوجود ~~الصيغة والتراضي والثاني : لا ينعقد لعدم تخاطبهما وبهذا قطع المتولي . فرع ~~: إذا قال بعتك بألف ، فقال : قبل فقط صح البيع بلا خلاف ، بخلاف النكاح ، ~~فإن الصحيح أنه يشترط أن يقول : قبلت نكاحها أو تزويجها ، والفرق الاحتياط ~~. فرع : لو قال : بعتك هذا بألف إن شئت ، فقال : شئت ، لم يصح البيع بلا ~~خلاف ، وصرح به المتولي وغيره ، قالوا : لأن لفظ المشيئة ليس من ألفاظ ~~التمليك ، وإن قال : قبلت فوجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما : لا يصح ، ~~لأن الصيغة صيغة تعليق ولا مدخل له في المعاوضات ، فصار كقوله : بعتك إن ~~دخلت الدار وأصحهما : الصحة لأنه تصريح بمقتضى الحال ، فإن القبول إلى ~~مشيئة القابل ، وبهذا فارق سائر ألفاظ التعليق ، والله ms4214 تعالى أعلم . فرع : ~~إذا باع مال نفسه لولده أو مال ولده لنفسه ، فهل يفتقر إلى صيغتي الإيجاب ~~والقبول أم يكفي أحدهما فيه وجهان مشهوران الأصح : يفتقر فيقول بعت مال ~~ولدي بكذا واشتريته له أو قبلته له لتنتظم صورة البيع والثاني : يكفي ~~أحدهما ، لأنه لما قام الوالد في صحة العقد مقام اثنين قام لفظه مقام لفظين ~~، والله أعلم . PageV09P161 فرع : قال أصحابنا : يصح بيع الأخرس وشراؤه ~~بالإشارة المفهومة وبالكتابة ، بلا خلاف للضرورة ، قال أصحابنا : ويصح بهما ~~جميع عقوده وفسوخه ، كالطلاق والعتاق والنكاح والظهار والرجعة والإبراء ~~والهبة وسائر العقود والفسوخ ونحوها ، بل قالوا : إشارته المفهومة كعبارة ~~الناطق إلا في صورتين فيهما خلاف ، وهما شهادته وإشارته بالكلام في صلاته ، ~~والأصح أنه لا تصح شهادته ، ولا تبطل صلاته ، لأن الشهادة يحتاط لها ، ~~والصلاة لا تبطل إلا بكلام حقيقي ، وهذا مما يسأل عنه فيقال : إنسان باع ~~وهو يصلي فيصح بيعه ولم تبطل صلاته ، وهذه صورته ، ويتصور أيضا فيمن باع ~~فيها بالكلام ناسيا للصلاة ولم يطل ، فإنه يصح بيعه ولا تبطل صلاته ، والله ~~أعلم . فرغ : قال المتولي والأصحاب : تقديم المساومة على البيع ليس بشرط ~~لصحته ، بل لو لقي رجلا في طريقه فقال : بعتك هذا بألف ، فقال : قبلت أو ~~اشتريت ، صح البيع بلا خلاف ، لأن اللفظ صريح في حكمه ، فلا يتوقف على ~~قرينة ولا سابقة . فرع : قال أصحابنا : جميع ما سبق من صيغتي الإيجاب ~~والقبول هو فيما ليس بضمني من البيوع ، فأما البيع الضمني فيما إذا قال : ~~أعتق عبدك عني على ألف ، فلا تشترط فيه الصيغ التي قدمناها ، بل يكفي فيه ~~الالتماس والإعتاق عنه بلا خلاف ، كما ذكره المصنف والأصحاب في كتاب كفارة ~~الظهار ، والله تعالى أعلم . PageV09P162 * PageV09P162 ينعقد هذا العقد ~~هذا فيه خلاف مبني على قاعدة ، وهي أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم ~~بمعانيها وفيه وجهان أحدهما : الاعتبار بظواهرها ، لأن هذه الصيغ موضوعة ~~لإفادة المعاني وتفهيم المراد منها عند إطلاقها ، فلا تتترك ظواهرها ، ~~ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق وأراد به الظهار أو عكسه تعلق باللفظ دون ~~المنوي ، ولأن ms4215 اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ ، ولأنا أجمعنا على أن ~~ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له في اللغة فيطلق اللفظ لغة على ما وضع ~~له ، فكذا ألفاظ العقود ، ولأن العقود تفسد باقتران شرط مفسد ، ففسادها ~~بتغير مقتضاها أولى . والوجه الثاني : أن الاعتبار بمعانيها لأن الأصل في ~~الأمر الوجوب ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على الاستحباب ، وأصل النهي ~~التحريم ، فإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراهة التنزيه ، وكذاهنا إذا ~~تعذر حمل اللفظ على مقتضاه يحمل على معناه ، ولأن لفظ العقد إذا أمكن حمله ~~على وجه صحيح لا يجوز تعطيله ، ولهذا لو باعه بعشرة دراهم وفي البلد نقود ، ~~أحدها غالب ، حملناه على الغالب ، طلبا للصحة ، قال المتولي : ويتفرع على ~~هذه القاعدة مسائل : ومنها : المسألة الأولى ، وهي إذا قال : وهبته لك بألف ~~، فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيعا ، وإن اعتبرنا اللفظ فسد العقد ، فإذا حصل ~~المال في يده كان مقبوضا بحكم عقد فاسد . ومنها : لو قال : بعتكه ولم يذكر ~~ثمنا ، فإن عتبرنا المعنى انعقد هبة وإلا فبيع فاسد . ومنها : لو قال : ~~أسلمت هذا الدينار أو دينارا في هذا الثوب فإن اعتبرنا المعنى انعقد بيع ~~عين وإلا فهو سلم فاسد ، والله أعلم . فرع : إذا كان العقد بين بائع ووكيل ~~المشتري فليقل البائع له : بعتك ويقول الوكيل : اشتريت ، وينوي موكله فيقع ~~العقد للموكل ، وإن لم يسمه . فلو قال البائع : بعت موكلك فلانا فقال ~~الوكيل : اشتريت له ، لم يصح العقد على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ~~ضعيف أنه يقع العقد للوكيل ، والصواب الأول ، لأنه لم يجر بينهما تعاقد قال ~~أصحابنا : وهذا بخلاف النكاح فإن الولي يقول لوكيل الزوج : زوجت بنتي فلانا ~~يعني الزوج ويقول الوكيل : قبلت نكاحها له ، فلو لم يقل له ففيه الخلاف ~~المشهور فيما إذا قال الزوج : قبلت ولم يقل : نكاحها الأصح : لا يصح ، فلو ~~قال الولي للوكيل : زوجتك بنتي لك . فقال : قبلت نكاحها لفلان ، لم ينعقد ، ~~وإن قال : قبلت نكاحها ، وقع العقد للوكيل : ولم ينصرف إلى الموكل ، ولو ~~جرى النكاح بين ms4216 وكيلين ، فقال وكيل الولي : زوجت فلانة فلانا ، فقال وكيل ~~الزوج : قبلت نكاحها لفلان صح . وفرق الأصحاب بين البيع والنكاح بوجهين ~~أحدهما : أن الزوجين كالثمن والمثمن ولا بد من تسميتهما والثاني : أن البيع ~~يرد PageV09P163 على المال ، وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص ، والنكاح يرد ~~على البضع ، وهو لا يقبل النقل ، ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالته فأنكرها ~~زيد ، لم يصح العقد له ، ولو اشترى لزيد بوكالة فأنكرها ، صح الشراء للوكيل ~~قال صاحب البيان في باب الوكالة : ولو وكله أن يزوج بنته زيدا فزوجها وكيل ~~زيد لزيد صح ولو وكله في بيع عبده لزيد فباعه وكيل زيد لزيد لم يصح ، ~~والفرق بينهما أن النكاح لا يقبل الملك ، والبيع يقبله ، ولهذا يقول وكيل ~~النكاح للولي : زوج موكلي ، ولا يقول : زوجني لموكلي ، ويقول في البيع : ~~يعني لموكلي ، ولا يقول : بع موكلي ، والله أعلم . قال أصحابنا : وفي الهبة ~~يشترط في قبول وكيل المتهب أن يسمى موكله في القبول فيقول : قبلت لفلان أو ~~لموكلي فلان ، فإن لم يسمه وقع للمخاطب لجريان العقد معه ، ولا ينصرف إلى ~~الموكل بالنية ، لأن الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب . وليس كل أحد سمح عليه ~~بالتبرع بخلاف البيع ، فإن مقصوده حصول العوض والله أعلم . فرع : قال ~~أصحابنا : في بيع الهازل وشرائه وجهان أصحهما : ينعقد كالطلاق وغيره ~~والثاني : لا ، لأن الطلاق يقبل الإعذار قال القاضي حسين : وهما مبنيان على ~~مسألة السر والعلانية في الصداق . وهي إذا تواطآ في السر على أن المهر ألف ~~، ثم عقداه في العلانية بألفين فقولان ، هل المهر مهر السر أو العلانية فإن ~~قلنا : بالسر لم ينعقد بيع الهازل ، لأنه لم يقصد بيعا وإلا فينعقد عملا ~~باللفظ ، ولا مبالاة بالقصد . والله أعلم . هكذا ذكر الجمهور الخلاف في بيع ~~الهازل وجهين وقال الجرجاني : هما قولان قال وقيل : وجهان والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا انعقد البيع ثبت لكل واحد من ~~المتبايعين الخيار بين الفسخ والإمضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا لما روى ~~ابن عمر رضي الله ms4217 عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر أختر PageV09P164 والنفرق أن ~~يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم يسمع كلامه لما روى نافع أن ~~ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا اشترى شيئا مشى أذرعا ليجب البيع ثم يرجع ~~ولأن التفرق في الشرع مطلق ، فوجب أن يحمل على التفرق المعهود ، وذلك يحصل ~~بما ذكرناه وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجز من ستر أو غيره لم يسقط ~~الخيار لأن ذلك لا يسمى تفرقا . وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما للآخر : ~~اختر إمضاء البيع أو فسخه ، فيقول الآخر : اخترت إمضاءه أو فسخه فينقطع ~~الخيار لقول عليه السلام : أو يقول أحدهما للآخر اختر فإن خبر أحدهما صاحبه ~~فسكت لم ينقطع خيار المسؤول وهل ينقطع خيار السائل فيه وجهان أحدهما : لا ~~ينقطع خياره كما لو قال لزوجته : اختاري فسكتت فإن خيار الزوج في طلاقها لا ~~يسقط والثاني : أنه ينقطع لقوله عليه السلام : أو يقول أحدهما للآخر اختر ~~فد على أنه إذا قال يسقط خياره ويخالف تخيير المرأة فإن لم تكن مالكة ~~للخيار ، وإذا خيرها فقد ملكها ما لم تكن تملكه فإذا سكتت بقي على حقه ، ~~وههنا المشتري يملك الفسخ فلا يبفيد تخييره إسقاط حقه من الخيار . فإن ~~أكرها على التفرق ففيه وجهان أحدهما : يبطل الخيار لأنه كان يمكنه أن يفسخ ~~بالتخاير ، فإذا لم يفعل فقد رضي بإسقاط الخيار والثاني : أنه لا يبطل لأنه ~~لم يوجد منه أكثر من السكوت ، والسكوت لا يسقط الخيار . فإن باعه على أن لا ~~خيار له ففيه وجهان من أصحابنا من قال : يصح ، لأن الخيار جعل رفقا بهما ، ~~فجاز لهما تركه ، ولأن الخيار غرر فجاز إسقاطه ، وقال أبو إسحاق : لا يصح ~~وهو الصحيح لأنه خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل تمامه كخيار ~~الشفيع فإن قلنا : بهذا فهل يبطل العقد بهذا الشرط فيه وجهان أحدهما لا ~~يبطل ، لأن هذا الشرط لا يؤدي PageV09P165 إلى الجهل بالعوض والمعوض ms4218 ~~والثاني يبطل لأنه يسقط موجب العقد فأبطله ، كما لو شرط أن لا يسلم المبيع ~~. + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم بلفظه ، وأما الأثر المذكور ~~عن ابن عمر أنه كان يمشي أذرعا فهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ ، لفظ ~~البخاري : فارق صاحبه ولفظ مسلم : قام فمشى هنيهة ثم رجع ولفظ الترمذي قال ~~نافع : فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له البيع وقوله : أو ~~يقول هكذا هو في الصحيحين وفي المهذب أو يقول وهو منصوب اللام وأو هنا ~~ناصبة بتقدير إلا أن يقول أو إلى أن يقول ، ولو كان معطوفا على ما لكان ~~مجزوما ، ولقال أو ليقل وقوله : ليجب البيع معناه ليلزم قوله : وههنا ~~المشتري يملك الفسخ ، كان الأجود للقابل بدل المشتري ، لأن القابل قد يكون ~~البائع وقد يكون المشتري وقوله بأنه خيار ثبت بعد عام البيع قالالقلعي ، ~~قيل : هو احتراز عن خيار القبول في البيع ، قال : والظاهر أنه لا احتراز ~~فيه ، وإنما ذكره لبيان معنى العلة . أما الأحكام : فقال أصحابنا : الخيار ~~ضربان : خيار نقص وهو ما يتعلق بفوات شيء مظنون الحصول وخيار شهوة وهو ما ~~لا يتعلق بفوات شيء . فالأول له باب مستقل ، وهو الذي سماه المصنف بعد هذا ~~( باب بيع المصراة والرد بالعيب ) وأما الثاني فله سببان المجلس والشرط ، ~~فيقال : خيار المجلس وخيار الشرط ، وإذا صححنا بيع الغائب أثبتنا فيه خيار ~~الرؤية ، فتصير الأسباب ثلاثة ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : فيما ثبت فيه ~~خيار المجلس من العقود ، وقد جمعها أصحابنا هنا ، وأعادوها في أبوابها ~~مفرقة ، واقتصر المصنف على ذكرها في أبوابها مفرقة ، والمختار طريقة ~~الجمهور فنسلكها ، قال أصحابنا : العقود ضربان : أحدهما : العقود الجائزة ~~إما من الطرفين كالشركة والوكالة والوديعة والعارية والدين والقراض ~~والجعالة ، وإما من أحدهما كالضمان والرهن والكتابة ، فلا خيار فيها كلها ، ~~لأنه متمكن من الفسخ متى شاء ، وفي وجه ضعيف يثبت الخيار في الكتابة ~~والضمان وهو ضعيف ، وممن حكاه في خيار المجلس وخيار الشرط الدارمي وهو شاذ ~~. قال أصحابنا : وقد يتطرق الفسخ بسبب ms4219 آخر إلى الرهن إن كان مشروطا في بيع ~~وأقبضه قبل التفرق ، فيمكن فسخ الرهن بأن يفسخ البيع فيفسخ الرهن تبعا . ~~الضرب الثاني : العقود اللازمة ، وهي نوعان ، واردة على العين ، وواردة على ~~المنفعة والأول كالبيع والصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية ~~والتشريك وصلح المعاوضة فيثبت فيها كلها خيار المجلس ، ويستثنى منها صور ~~إحداها : إذا باع ماله لولده ، أو مال ولده لنفسه ، ففي PageV09P166 ثبوت ~~خيار المجلس وجهان أصحهما : ثبوته فعلى هذا يثبت خيار للولد وخيار للأب ، ~~ويكون الأب نائب الولد ، فإن ألزم البيع لنفسه وللولد لزم ، وإن ألزم لنفسه ~~بقي الخيار للولد ، فإذا فارق المجلس لزم العقد على الأصح من الوجهين ~~والثاني : لا يلزم إلا بالإلزام لأنه لا يفارق نفسه ، وإن فارق المجلس ، ~~وذكر الماوردي أنه الوجه الأول قول أبي إسحاق المروزي ، قال : والثاني قول ~~جمهور أصحابنا . قال : فعلى الثاني لا ينقطع الخيار إلا بأن يختار الأب ~~لنفسه وللولد ، فإن لم يختر ثبت الخيار للولد إذا بلغ والمذهب الأول . قال ~~البغوي : ولو كان العقد بينه وبين ولده صرفا ففارق المجلس قبل القبض ، بطل ~~العقد على الوجه الأول ، ولا يبطل على الثاني إلا بالتخاير . الثانية : لو ~~اشترى من يعتق عليه كولده ووالده ، قال جمهور الأصحاب : يبنى خيار المجلس ~~على أقوال الملك في زمن الخيار فإن قلنا : هو للبائع فلهما الخيار ، ولا ~~يحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار وءن قلنا : موقوف فلهما الخيار ، فإذا ~~أمضيا العقد تبينا أنه عتق بالشراء . فإن قلنا : الملك للمشتري فلا خيار له ~~، ويثبت للبائع ، وفي عتقه وجهان أصحهما : لا يعتق حتى يمضي زمن الخيار ، ~~ثم حكم بعتقه من يوم الشراء والثاني : يحكم بعتقه حين الشرء ، وعلى هذا هل ~~ينقطع خيار البائع فيه وهان كالوجهين فيما إذا أعتق المشتري العبد الأجنبي ~~في زمن الخيار وقلنا : الملك له . قال البغوي : ويحتمل أن يحكم بثبوت ~~الخيار للمشتري أيضا ، تفريعا على أن الملك له ، وأن لا يعتق العبد في ~~الحال لأنه لم يوجد منه الرضا إلا بأصل العقد ، هذه طريقة الجمهور ، وهي ~~المذهب ms4220 . وقال إمام الحرمين : المذهب أنه لا يخار ، وقال الأودني : يثبت ~~وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره ، قال الرافعي : واختيارهما شاذ ، ~~والصحيح ما سبق عن الأصحاب وحكى القاضي حسين في بيع الأعطية عن الأودني أنه ~~يثبت الخيار ، قال : وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ~~لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه قال : وصورته إذا كان ~~الخيار للمشتري ، وقلنا : الملك للبائع وأعتقه صح ، قال : ولو قلنا : الملك ~~للمشتري صح العقد ولم يتصور إعتاقه ، لأنه صار بمجرد الشراء حرا . الثالثة ~~: الصحيح المنصوص أن شراء العبد نفسه من سيده جائز ، وفيه قول ضعيف أو وجه ~~أنه لا يصح ، وقد ذكر المصنف المسألة في أول كتاب الإقرار ، وذكر فيها ~~طريقين ، المذهب والمنصوص صحته والثاني : على قولين ، فإذا قلنا بالصحة ففي ~~ثبوت خيار المجلس وجهان حكاهما أبو الحسن العبادي والقاضي حسين ، ومالا إلى ~~ترجيح ثبوته ، وقطع الغزالي والمتولي بترجيح ثبوته ، PageV09P167 وهو الأصح ~~، لأن مقصوده العتق فأشبه الكتابة . الرابعة : في ثبوت الخيار في شرى الجمد ~~في شدة الحر وجهان حكاهما المتولي والرياني وآخرون ، لأنه يتلف بمضي الزمان ~~والأصح : ثبوته . الخامسة : إن صححنا بيع الغائب ولم يثبت خيار المجلس مع ~~خيار الرؤية ، فهذا المبيع من صور الاستثناء . السادسة : إن باع بشرط نفي ~~خيار المجلس فثلاثة أوجه ، سنذكرها مبسوطة قريبا إن شاء الله تعالى أحدها : ~~يصح البيع والشرط ، فعلى هذا تكون هذه الصورة مستثناة ، هذا حكم البيع ~~بأنواعه والله أعلم . ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة ، ولا في ~~الإبراء ، ولا في الإقالة إن قلنا : إنها فسخ وإن قلنا : هي بيع ففيها ~~الخيار ولا يثبت في الحوالة إن قلنا : إنها ليست معاوضة وإن قلنا : معاوضة ~~لم يثبت أيضا على أصح الوجهين ، لأنها ليست على قاعدة المعاوضات ، ولا يثبت ~~في الشفعة للمشتري ، وفي ثبوته للشفيع وجهان مشهوران أصحهما : لا يثبت ، ~~وممن صححه المصنف في التنبيه ، والفارقي والرافعي في المحرر . وقطع به ~~البغوي في كتابيه التهذيب و شرح مختصر المزني ، وهو الراجح في الدليل ms4221 أيضا ~~، فإن أثبتناه فقيل : معناه أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس ~~مع تفريعنا على قولنا : الشفعة على الفور قال : إمام الحرمين : هذا الوجه ~~غلط ، بل الصحيح أنه على الفور ، ثم له الخيار في نقض الملك ورده ما دام في ~~المجلس ، وهذا هو الصواب ، وهي حقيقة خيار المجلس . وأما : من اختار عين ~~ماله لإفلاس المشتري فلا خيار له ، وفيه وجه أنه يثبت له الخيار ما دام في ~~المجلس ، والصحيح الأول ، ولا خيار في الوقف والعتق والتدبير والطلاق ~~والرجعة وفسخ النكاح وغيره والوصية ، ولا في الهبة إن لم يكن ثواب ، فإن ~~كان ثواب ، فإن كان ثواب مشروط أو قلنا نقيصته الإطلاق فلا خيار أيضا على ~~أصح الوجهين لأنها لا تسمى بيعا ، والحديث ورد في المتبايعين قال : المتولي ~~وغيره : موضع الوجهين من الهبة بعد القبض ، أما قبله فلا خيار قطعا وأما : ~~إذا رجع البائع في المبيع لفلس المشتري فالأصح أنه لا خيار له ، وحكى ~~الدارمي فيه قولين عن حكاية ابن القطان ، ويثبت الخيار في القسمة إن كان ~~فيها رد ، وإلا فإن جرت بالإجبار فلا رد وإن جرت بالتراضي فإن قلنا : إنها ~~إقرار فلا خيار وإن قلنا : بيع فلا خيار أيضا على أصح الوجهين ، هكذا ~~ذكرهما الأصحاب وقال : المتولي : إن كانت قسمة إجبار وقلنا : هي بيع فلا ~~خيار للمجبر وفي الطالب وجهان كالشفيع . النوع الثاني : العقد الوارد على ~~المنفعة ، فمنه النكاح ولا خيار فيه بلا خلاف ، ولا خيار في الصداق على أصح ~~الوجهين ، فإن أثبتناه ففسخت وجب مهر المثل ، وعلى هذين الوجهين يكون ثبوت ~~خيار المجلس في عوض الخلع ، والأصح أيضا أنه لا يثبت فيه ، ولا تندفع ~~الفرقة PageV09P168 بحال ، ومنه الإجارة ، وفي ثبوت خيار المجلس فيها وجهان ~~أصحهما : عند المصنف وشيخه أبي القاسم الكرخي بالخاء يثبت وبه قال الإصطخري ~~وابن القاص وأصحهما : عند إمام الحرمين والبغوي والجمهور لا يثبت ، وبه قال ~~أبو علي بن خيران وأبو إسحاق المروزي . قال القفال وطائفة : الخلاف في ~~إجارة العين أما : الإجارة على الذمة فيثبت فيها ms4222 قطعا كالسلم ، فإن أثبتنا ~~الخيار في إجارة العين ففي ابتداء مدتها وجهان أحدهما : من وقت انقضاء ~~الخيار بالتفرق ، فعلى هذا لو أراد المؤجر أن يؤجره لغيره في مدة الخيار ~~قال : الإمام : لم يجوزه أحد فيما أظن ، وإن كان محتملا في القياس وأصحهما ~~: أنه يحسب من وقت العقد . فعلى هذا فعلى من تحسب مدة الخيار إن كان قبل ~~تسليم العين إلى المستأجر فهي محسوبة على المؤجر ، وإن كان بعده فوجهان : ~~بناء على أن المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن الخيار على ضمان من يكون ~~فيه وجهان الأصح : من ضمان المشتري فعلى هذا تحسب على المستأجر . وعليه ~~تمام الأجرة والثاني : من ضمان البائع ، فعلى هذا تحسب على المؤجر ، ويحط ~~من الأجرة قدر ما يقابل تلك المدة . وأما : المساقاة ففي ثبوت خيارالمجلس ~~فيها طريقان ، أصحهما فيه الخلاف السابق في الإجارة والثاني : القطع بالمنع ~~لعظم الغرر فيها ، فلا يضم إليه غرر الخيار وأما المسابقة : فكالإجارة إن ~~قلنا : إنها لازمة ، وكالعقود الجائزة إن قلنا : إنها جائزة ، والله تعالى ~~أعلم . المسألة الثانية : لو تبايعا بشرط نفي خيار المجلس ، ففيه ثلاثة ~~أوجه ، ذكرها المصنف بأدلتها وهي مشهورة ، وذكرها القاضي حسين أقوالا أصحها ~~: أن البيع باطل ، وهو المنصوص في البويطي والقديم والثاني : أنه صحيح ولا ~~خيار والثالث : صحيح والخيار ثابت ، ولو شرطا نفي خيار الرؤية على قولنا ~~يصح بيع الغائب ، فالمذهب القطع ببطلان البيع ، وبه قطع الأكثرون ، وطرد ~~الإمام والغزالي فيه الخلاف ، وهذا الخلاف يشبه الخلاف في شرط البراءة من ~~العيوب ، ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا قال لعبده : إن بعتك فأنت حر ، ~~ثم باعه بشرط نفي الخيار فإن قلنا : البيع باطل أو صحيح ولا خيار لم يعتق ~~وإن قلنا : صحيح والخيار ثابت عتق ، لأن عتق البائع في مدة الخيار نافذ ~~والله أعلم . المسألة الثالثة : فيما ينقطع به خيار المجلس ، قال أصحابنا : ~~كل عقد ثبت فيه هذا الخيار حصل انقطاع الخيار فيه بالتخاير ، ويحصل أيضا ~~بالتفرق بأبدانهما عن مجلس العقد أما : التخاير فهو أن يقولا ms4223 : تخايرنا أو ~~اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهها ، ولو ~~قال أحدهما : اخترت إمضاءه انقطع خياره ، وبقي خيار الآخر ، كما إذا أسقط ~~أحدهما خيار الشرط ، وفيه وجه شاذ أنه لا يبقى للآخر خيار أيضا ، لأن هذا ~~PageV09P169 الخيار لا يتبعض ثبوته ، ولا يتبعض سقوطه ، حكاه المتولي وغيره ~~وهو فاسد ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين وإمام الحرمين أنه لا يبطل خيار ~~القائل ولا صاحبه لأن شأن الخيار أن يثبت بهما أو يسقط في حقهما ، ولا يمكن ~~حق الساكت فينبغي أن لا يسقط حق القائل أيضا وهذا الوجه شاذ فاسد ، فحصل ~~ثلاثة أوجه الصحيح : سقوط خيار القائل فقط والثاني : يسقط خيارهما والثالث ~~: يبقى خيارهما . أما : إذا قال أحدهما للآخر : اختر أو خيرتك ، فقال الآخر ~~: اخترت فإنه ينقطع خيارهما بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وإن سكت الآخر لم ~~ينقطع خيار الساكت بلا خلاف لما ذكره المصنف وفي خيار القائل وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا يسقط خياره قال الروياني : هو قول ~~القفال وأصحهما : باتفاق الأصحاب : يسقط ، وممن صرح بتصحيحه صاحب الشامل ~~والبغوي والمتولي والروياني والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : ولو اختار ~~واحد وفسخ الآخر حكم بالفسخ ، لأنه مقصود الخيار ، ولو قالا : أبطلنا ~~الخيار ، أو قالا : أفسدنا فوجهان : حكاهما إمام الحرمين عن حكاية والده ~~أبي محمد أحدهما : لا يبطل الخيار ، لأن الإبطال يشعر بمناقضة الصحة ~~ومنافاة الشرع ، وليس كالإجارة ، فإنها تصرف في الخيار والثاني : يبطل ~~الخيار ، وهو الأصح قال : الإمام : الوجه الأول ضعيف جدا ، ولكن رمز إليه ~~شيخي ، وذكره الصيدلاني أما : إذا تقابضا في المجلس وتبايعا العوضين بيعا ~~ثانيا ، فيصح البيع الثاني أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأنه رضاء ~~بلزوم الأول ، وقيل : فيه خلاف مبني على أن الخيار هل يمنع انتقال الملك ~~إلى المشتري أم لا فإن قلنا : يمنع لم يصح ، وإلا فسخ والصواب الأول ، ولو ~~تقابضا في الصرف ثم أجازا في المجلس لزم العقد ، فإن اختاراه قبل التقابض ~~فوجهان أحدهما : تلغو الإجازة فيبقى الخيار وأصحهما : يلزم العقد ، وعليهما ms4224 ~~التقابض ، فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض ~~، وإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده ، وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد ~~بالتخاير قبل القبض ، لأن التخاير كالتفرق ، ولو تفرقا قبل القبض في الصرف ~~بطل العقد ، وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب الربا حيث ~~ذكرها المصنف والله أعلم . وأما التفرق فهو أن يتفرقا بأبدانهما ، فلو ~~أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر ، أو قاما أو تماشيا مراحل ، ~~فهما على خيارهما ، هذا هو الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه ~~القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وآخرون من الخراسانيين أنه لا يزيد على ~~ثلاثة أيام ، لئلا يزيد على خيار الشرط ، وفيه وجه ثالث PageV09P170 أنهما ~~لو شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد فطال الفصل انقطع الخيار ، ~~حكاه الرافعي ، والمذهب الأول ، قال أصحابنا : والرجوع في التفرق إلى ~~العادة ، فما عده الناس تفرقا فهو تفرق ملتزم للعقد ، وما لا فلا ، قال ~~أصحابنا : فإذا كانا في دار صغيرة فالتفرق أن يخرج أحدهما منها أو يصعد ~~السطح ، وكذا لو كانا في مسجد صغير أو سفينة صغيرة فإن كانت الدار كبيرة ~~حصل التفرق بأن يخرج أحدهما من البيت إلى الصحن أو من الصحن إلى بيت أو صفة ~~. وإن كانا في سوق أو صحراء أو ساحة أو بيعة فإذا ولي أحدهما ظهره ومشى ~~قليلا حصل التفرق على الصحيح من الوجهين والثاني : قاله الإصطخري بشرط أن ~~يبعد عن صاحبه ، بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع الصوت لم يسمع كلامه ، ~~وبهذا قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصححه أبو الطيب في ~~المجرد ، والمذهب الأول ، وبه قطع الجمهور ونقله المتولي والروياني عن جميع ~~الأصحاب سوى الإصطخري . واحتجوا له بما رواه المصنف عن ابن عمر وهو صحيح ~~كما سبق ، ودلالته للجمهور ظاهرة وحكى القاضي أبو الطيب والروياني وجها أنه ~~يكفي أن يوليه ظهره ، ونقله الروياني عن ظاهر النص لكنه مؤول ، والمذهب ~~الأول والله أعلم . قال أصحابنا : فلو ms4225 لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حائل من ~~ستر أو نحوه ، أو شق بينهما نهر لم يحصل التفرق بلا خلاف ، وإن بنى بينهما ~~جدار فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وآخرون أصحهما : لا يحصل ~~التفرق كما لو جعل بينهما ستر ، ولأنهما لم يتفرقا ، وممن صححه البغوي ~~والرافعي وظاهر كلام المصنف القطع به ، لأنه قال لو جعل بينهما حاجز من ستر ~~وغيره لم يسقط الخيار والثاني : يسقط ، وبه قطع المتولي ، وادعى أنه يسمى ~~تفرقا ، وليس كما قال وقال الروياني : إن جعل بينهما حائط أو غيره لم يحصل ~~التفرق ، لأنهما لم يفترقا ، ولأنهما لو غمضا أعينهما لم يحصل التفرق ، ~~وقال والدي : إن جعل الحائط بينهما بأمرهما فوجهان الصحيح : لا يحصل التفرق ~~قال : وقيل إن أرخى ستر لم يحصل ، وإن بنى حائط حصل ، وليس بشيء ، قال ~~أصحابنا وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء فيحصل ~~التفرق فيه بما ذكرناه والله أعلم . فرع : لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا ~~صح البيع بلا خلاف وأما الخيار فقال إمام الحرمين : يحتمل أن يقال : لا ~~خيار لهما لأن التفرق الطارىء يقطع الخيار فالمقارن يمنع ثبوته قال : ~~ويحتمل أن يقال : يثبت ما داما في موضعهما فإذا فارق أحدهما موضعه بطل ~~PageV09P171 خياره وهل يبطل خيار الآخر أم يدوم إلى أن يفارق مكانه فيه ~~احتمالان للإمام ، وقطع المتولي بأن الخيار يثبت لهما ما داما في موضعهما ~~فإذا فارق أحدهما موضعه ووصل إلى موضع لو كان صاحبه معه في الموضع عد تفرقا ~~حصل التفرق وسقط الخيار ، هذا كلامه ، والأصح في الجملة ثبوت الخيار وأنه ~~يحصل التفرق بمفارقة أحدهما موضعه وينقطع بذلك خيارهما جميعا ، وسواء في ~~صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار ، أو ~~في صحن وصفة ، صرح به المتولي ، والله أعلم . فرع : إذا أكره أحد العاقدين ~~على مفارقة المجلس فحمل مكرها حتى أخرج منه ، أو أكره حتى خرج بنفسه ، فإن ~~منع الفسخ بأن سد فمه لم ينقطع خياره على المذهب ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ms4226 ~~وجمهور الأصحاب ، وهو مقتضى كلام الأصحاب وقيل : في انقطاعه وجهان ، قاله ~~القفال : وحكاه جماعات من الخراسانيين وصاحب البيان . قالوا : وهما مبنيان ~~على الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى في انقطاع الخيار بالموت ، قالوا ~~: وهنا أولى ببقائه لأن إبطال حقه قهرا بعيد أما إذا لم يمنع من الفسخ ~~فطريقان أحدهما : ينقطع وجها واحدا قاله القفال . وحكاه جماعات والثاني : ~~هو الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور : فيه وجهان ، ذكر المصنف بدليلهما ~~أحدهما : ينقطع ، قاله أبو إسحاق المروزي والثاني : لا ينقطع ، وهو الصحيح ~~باتفاقهم ، وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وغيرهم ، وهو داخل في القاعدة ~~السابقة قريبا أن الإكراه يسقط أثر ذلك المشي ويكون كأنه لم يوجد . فالحاصل ~~أن المذهب أنه لا ينقطع الخيار سواء منع من الفسخ أم لا . قال أصحابنا : ~~فإن قلنا ينقطع خياره انقطع أيضا خيار الماكث في المجلس ، لحصول التفرق ، ~~وإلا فله التصرف فيه بالفسخ والإجازة إذا تمكن ، وهل خياره بعد التمكن على ~~الفور أم يمتد امتداد مجلس التمكن فيه وجهان كالوجهين اللذين سنذكرهما إن ~~شاء الله تعالى ، فليس إذا مات ، وقلنا : يثبت الخيار لوارثه فإن قلنا : لا ~~يقيد بالفور ، وكان مستقرا حين زايلة الإكراه في مجلس ، امتد الخيار امتداد ~~ذلك المجلس ، وإن ان مارا فإذا فارق في مروره مكان التمكن انقطع خياره ، ~~وليس عليه الرجوع إلى مجلس العقد ليجتمع هو والعاقد الآخر ، إن طال الزمان ~~، لأن المجلس قد انقطع حسا فلا معنى للعود إليه ، هكذا نقله الإمام وجزم به ~~قال : فإن قصر الزمان ففي تكليفه الرجوع احتمال والله أعلم . وإذا قلنا : ~~لا يبطل خيار المكره على المفارقة لم يبطل خيار الماكث أيضا إن منع الخروج ~~معه ، فإن لم يمنع فوجهان أصحهما : يبطل ، هكذا ذكر الأصحاب المسألة ، ولم ~~يفرقوا بين من حمل مكرها PageV09P172 أو أكره على التفرق ، وقال المتولي ~~والبغوي وطائفه : هذا التفصيل فيما إذا حمل مكرها ، فإن أكره حتى تفرقا ~~بأنفسهما ففي انقطاع الخيار قولان كحنث الناسي ، والله أعلم . فرع : لو هرب ~~أحد العاقدين ولم يتبعه الآخر ، فقد أطلق ms4227 الأكثرون أنه ينقطع خيارهما ، ممن ~~أطلق ذلك وجزم به الفوراني والمتولي وصاحبا العدة والبيان وغيرهم ، وقال ~~البغوي والرافعي : إن لم يتبعه الآخر مع التمكن بطل خيارهما ، وإن لم يتمكن ~~بطل خيار الهارب دون الآخر ، والصحيح ما قدمناه عن الأكثرين ، لأنه متمكن ~~من الفسخ بالقول ، ولأنه فارقه باختياره فأشبه إذا مشى على العادة ، بخلاف ~~ما قدمناه في المكره ، فإنه لا فعل له بسبب الإكراه ، فكأنه لم يفارق ، ~~والله تعالى أعلم . فلو هرب وتبعه الآخر ، قال المتولي : يدوم الخيار ما ~~داما متقاربين ، فإن تباعدا بحيث يعد فرقة بطل اختيارهما ، والله أعلم . ~~فرع : قال أصحابنا : لو جاء المتعاقدان معا فقال أحدهما : تفرقنا بعد العقد ~~فنلزمه ، وقال الثاني : لم نتفرق ، وأراد الفسخ ، فالقول قول الثاني مع ~~يمينه ، لأن الأصل عدم التفرق ولو اتفقا على التفرق وقال أحدهما : فسخت ~~قبله وأنكر الآخر فوجهان : الصحيح أن القول قول المنكر عملا بالأصل ، وبه ~~قطع القاضي حسين وصححه الروياني والباقون والثاني : قول مدعي الفسخ لأنه ~~أعلم بتصرفه ، قال المتولي والروياني : وهذامحكي عن صاحب التقريب . ولو ~~اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ وأنكر الآخر ، فدعواه الفسخ فسخ ، ~~ولو أراد الفسخ فقال الآخر : أنت أجزت قبل هذا فأنكر الإجازة فالقول قول ~~المنكر ، لأن الأصل عدمها والله أعلم . ولو قال أحدهما : فسخت قبل التفرق ~~وقال الآخر : بعده ، قال الدارمي ، قال ابن القطان : فيه خلاف مبني على ~~الخلاف فيما إذا قال : راجعتك ، فقالت : بعد العدة ، قال : وحاصله أربعة ~~أوجه أحدها : يصدق البائع والثاني : المشتري والثالث : السابق بالدعوى ~~والرابع : يقبل قول من يدعي الفسخ في الوقت الذي فسخ فيه ، وقول الآخر في ~~وقت التفرق ، والله أعلم . فرع : لو مات من له الخيار أو من لو أغمي عليه ~~في المجلس ، لم يبطل خياره بل ينتقل إلى وارثه والناظر في أمره ، هذا هو ~~المذهب وفيه خلاف ذكره المصنف بعد خيار الشرط ، وسنوضحه بفروعه إن شاء الله ~~تعالى . وإن خرس ، قال أصحابنا : إن كانت له إشارة مفهومة أو كتابة فهو على ~~خياره ، وإلا نصب الحاكم ms4228 نائبا عنه يعمل ما فيه حظه من الفسخ والإجازة ، ~~والله أعلم . أما : إذا ناما في المجلس فلا ينقطع خيارهما بلا خلاف ، صرح ~~به PageV09P173 المتولي وغيره لأن النوم لا يسمى تفرقا ، والله أعلم . فرع ~~: يثبت خيار المجلس للوكيل دون الموكل باتفاق الأصحاب ، لأنه متعلق بالعاقد ~~، فلو مات الوكيل ، هل ينتقل الخيار إلى الموكل قال المتولي : فيه الخلاف ~~الذي سنوضحه في المكاتب إن شاء الله تعالى إذا مات هل ينتقل خياره إلى سيده ~~الأصح : الانتقال ، قال : ووجه الشبه أن الملك حصل بعقد الوكيل للموكل ، لا ~~بطريق الإرث ، كما أنه حصل للسيد بحكم العقد لا بطريق الإرث هذا كلام ~~المتولي ، وهو الأصح ، وفيه خلاف آخر سنذكره هناك إن شاء الله تعالى . فرع ~~: قال القاضي حسين في تعليقه : لو باع الكافر عبده المسلم يثبت له خيار ~~المجلس والشرط ، فلو فسخ البيع في مدة الخيار صح فسخه وأجبرناه على بيعه ~~ثانيا ، ويثبت له الخيار والفسخ وهكذا أبدا . فرع : في مذاهب العلماء في ~~خيار المجلس . مذهبنا ثبوته للمتعاقدين ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم ، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي ~~الصحابي ، وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء وشريح والحسن البصري والشعبي ~~والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد ، وبه قال سفيان بن ~~عيينة وابن المبارك وعلي بن المديني وسائر المحدثين ، وحكاه القاضي أبو ~~الطيب عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وابن أبي ذؤيب ، وقال مالك ~~وأبو حنيفة : لا يثبت بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول ، وحكى هذا عن ~~شريح والنخعي وربيعة واحتج لهم بقول الله تعالى : @QB@ إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم @QE@ النساء : 24 فظاهر الآية جوازه في المجلس ، وبحديث ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى ~~يستوفيه فدل على أنه إذا جاز له بيعه ففي المجلس قبل التفرق . وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البيعان بالخيار ما ~~لم ms4229 يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن ~~PageV09P174 يستقيله رواه أبو داود والترمذي وغيره بأسانيد صحيحة وحسنة ، ~~قال الترمذي : هو حديث حسن ، قالوا : وهذا دليل على أن صاحبه لا يملك الفسخ ~~إلا من جهة الاستقالة ، وقياسا على النكاح والخلع وغيرهما ، ولأنه خيار ~~بمجهول فإن مدة المجلس مجهولة فأشبه لو شرطا خيارا مجهولا . واحتج أصحابنا ~~والجمهور بحديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتبايعان ~~كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار رواه البخاري ~~ومسلم وعن نافع قال سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا تبايع المتبايعان وكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون ~~بيعهما عن خيار ، قال : وكان ابن عمر إذا تبايع البيع وأراد أن يجب ، مشى ~~قليلا ، ثم رجع رواه مسلم ، وعن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا إلا أن يكون ~~البيع خيارا ، قال نافع : وكان ابن عمر إذا اشترى الشيء يعجبه فارق صاحبه ~~رواه البخاري ومسلم ، وعن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا ~~أو يخير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وإن تفرقا بعد أن ~~تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع رواه البخاري ومسلم وفي ~~رواية البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر رواه ~~البخاري ومسلم . وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل ~~بيعين لا يبيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار وعن حكيم بن حزام قال : ~~قال PageV09P175 رسول الله صلى الله عليه وسلم : البائعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة ~~بيعهما رواه البخاري ومسلم . وعن أبي الوضىء بكسر الضاد ms4230 المعجمة وبالهمز ~~واسمه عباد بن نسيب بضم النون وفتح السين المهملة وإسكان الياء قال : غزونا ~~غزوة فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا فرسا لغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما ~~فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه وندم ، وأتى الرجل ~~وأخذه بالبيع ، فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له القصة ~~، فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وفي رواية قال : ما أراكما ~~افترقتما رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خير أعرابيا بعد البيع رواه الترمذي وقال حديث صحيح وعن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بايع رجلا فلما بايعه قال : اختر ، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : هكذا البيع رواه أبو داود الطيالسي ، ورواه ~~البيهقي ، وفي المسألة أحاديث كثيرة من رواية أبي هريرة وجابر وسمرة وعمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده وغيرهم ، وذكر البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ~~عن ابن عمر قال : بعت أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر ، ~~فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني في البيع ، ~~وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا ، قال ابن عمر : فلما وجب ~~بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال ، وساقني ~~إلى المدينة بثلاث ليال روى البيهقي هذا متصلا بإسناده . وروى البيهقي عن ~~ابن المبارك قال الحديث في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا . أثبت من هذه ~~PageV09P176 الأساطير وروى البيهقي بإسناده عن علي ابن المديني عن ابن ~~عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~البيعين بالخيار ما لم يتفرقا قال : فحدثوا به أبا حنيفة فقال أبو حنيفة : ~~ليس هذا بشيء ، أرأيت إن كانا في سفينة قال ابن المديني إن الله ms4231 سائله عما ~~قال . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : اعترض مالك وأبو حنيفة على هذه ~~الأحاديث فإنها بلغتهما فأما مالك فهو راوي حديث ابن عمر وأما أبو حنيفة ~~فقال : ما قدمناه عنه الآن من قوله : أرأيت لو كانا في سفينة فإنه لا يمكن ~~تفرقهما وأما مالك فقال : العمل عندنا بالمدينة خلاف ذلك فإن فقهاء المدينة ~~لاي ثبتون خيار المجلس ، ومذهبه أن الحديث إذا خالف عمل أهل المدينة تركه ~~قال أصحابنا : هذه الأحاديث صحيحة والاعتراضات باطلان مردودان لمنابذتهما ~~السنة الصحيحة الصريحة المستفيضة وأما قول أبي حنيفة : لو كانا في سفينة ~~فنحن نقول به ، فإن خيارهما يدوم ما داما مجتمعين في السفينة ، ولو بقيا ~~سنة وأكثر ، وقد سبقت المسألة مبينة ، ودليلها إطلاق الحديث . وأما : قول ~~مالك فهو اصطلاح له وحده منفرد به عن العلماء فلا يقبل قوله في رد السنن ، ~~لترك فقهاء المدينة العلم بها وكيف يصح هذا المذهب مع العلم بأن الفقهاء ~~ورواة الأخبار لم يكونوا في عصره ، ولا في العصر الذي قبله منحصرين في ~~المدينة ، ولا في الحجاز ، بل كانوا متفرقين في أقطار الأرض مع كل واحد ~~قطعة من الأخبار لا يشاركه فيها أحد ، فنقلها ووجب على كل مسلم قبولها ، ~~ومع هذا فالمسألة متصورة في أصول الفقه غنية عن الإطالة فيها هنا ، هذا كله ~~لو سلم أن فقهاء المدينة متفقون على عدم خيار المجلس ، ولكن ليس هم متفقين ~~، فهذا ابن أبي ذئب أحد أئمة فقهاء المدينة في زمن مالك أنكر على مالك في ~~هذه المسألة وأغلظ في القول بعبارات مشهورة ، حتى قال : يستتاب مالك من ذلك ~~، وكيف يصح دعوى اتفاقهم ، فإن قيل : قوله صلى الله عليه وسلم : المتبايعان ~~بالخيار أراد ما دام في المساومة وتقرير الثمن قبل تمام العقد ، لأنهما بعد ~~تمام العقد لا يسميان متبايعين حقيقة ، وإنما يقال كانا متباعين . قال ~~أصحابنا : فالجواب من أوجه : أحدها : جواب الشافعي رحمه الله ، وهو أنهما ~~ما داما في المقاولة يسميان متساومين ، ولا يسميان متبايعين ، ولهذا لو حلف ~~بطلاق أو غيره أنه ما بايع ms4232 وكان مساوما ، وتقاولا في المساومة وتقرير الثمن ~~، ولم يعقدا لم يحنث بالاتفاق والثاني : أن المتبايعين اسم مشتق من البيع ، ~~فما لم يوجد البيع لم يجز أن يشتق PageV09P177 منه ، لأن كل اسم من معنى لا ~~يصح اشتقاقه حتى يوجد المعنى الثالث : أن حمل الخيار على ما قلنا يحصل به ~~فائدة لم تكن معروفة قبل الحديث ، وحمله على المساومة يخرجه عن الفائدة ، ~~فإن كان أحد يعلم أن المتساومين بالخيار إن شاءا عقدا وإن شاءا تركا الرابع ~~: أنه صلى الله عليه وسلم مد الخيار إلى التفرق ، وهذا تصريح بثبوته بعد ~~انقضاء العقد الخامس : أن راوي الحديث ابن عمر كان إذا أراد إلزام البيع ~~مشى قليلا لينقطع الخيار ، كما ثبت عنه في الصحيحين على ما قدمناه عنه ، ~~وهو أعلم بمراد الحديث . فإن قيل : المراد بالتفرق التفرق بالقول كقوله عز ~~وجل @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة @QE@ ~~البينة : 4 فالمراد التفرق بالقول قلنا الإيجاب والقبول ليس تفرقا منهما في ~~القول ، لأن من أوجب القول فغرضه أن يقبله صاحبه ، فإذا قبله فقد وافقه ولا ~~يسمى مفارقة ، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ، وقياسات لا حاجة إليها مع ~~الأحاديث السابقة وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى : @QB@ إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم @QE@ النساء : 29 فهو أنه عام مخصوص بما ذكرنا ، وهكذا ~~الجواب عن حديث فلا يبيعه حتى يستوفيه فإنه عام مخصوص بما ذكرنا . وأما : ~~الجواب عن حديث : لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله فهو أنه دليل لنا ~~كما جعله الترمذي في جامعه دليلا لإثبات خيار المجلس ، واحتج به على ~~المخالفين لأن معناه مخالفة أن يختار الفسخ فعبر بالإقامة عن الفسخ ، ~~والدليل على هذا أشياء أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم أثبت لكل واحد ~~منهما الخيار ما لم يتفرقا ، ثم ذكر الإقالة في المجلس ، ومعلوم أن من له ~~الخيار لا يحتاج إلى الإقالة ، فدل أن المراد بالإقالة الفسخ والثاني : أنه ~~لو كان المراد حقيقة الإقالة لا يمنعه من المفارقة مخافة أن يقيله ms4233 ، لأن ~~الإقالة لا تختص بالمجلس والله تعالى أعلم . وأما : الجواب عن قياسهم على ~~النكاح والخلع أنه ليس المقصود منهما المال ، ولهذا لا يفسدان بفساد العوض ~~بخلاف البيع ، والجواب عن قولهم خيار مجهول أن الخيار الثابت شرعا لا يضر ~~جهالة زمنه كخيار الرد بالعيب والأخذ بالشفعة ، بخلاف خيار الشرط فإنه ~~يتعلق بشرطهما ، فاشترط بيانه والله أعلم . فرع : ذكرنا أنهما إذا قاما من ~~مجلس وتماشيا جميعا دام خيارهما ما داما معا ، وإن بقيا شهرا أو سنة ، هذا ~~مذهبنا ، وحكى الروياني عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال : ~~PageV09P178 ينقطع به مفارقة مجلسهما وإن كانا ودليلنا عموم الحديث : ما لم ~~يتفرقا . فرع : لو حكم حاكم بإبطال خيار المجلس هل ينقص حكمه حكى الدارمي ~~فيه وجهين أحدهما : لا ينقض للاختلاف والثاني : ، ينقض ، قاله الاصطخري . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التي ~~لا ربا فيها ، لما روى محمد ابن يحيى بن حبان قال : كان جدي قد بلغ ثلاثين ~~ومائة سنة ، لا يترك البيع والشراء ، ولا يزال يخدع فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بايعته فقل : لا خلابة ، وأنت بالخيار ثلاثا فأما في ~~البيوع التي فيها الربا وهي الصرف وبيع الطعام بالطعام ، فلا يجوز شرط ~~الخيار ، لأنه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام البيع ، ولهذا لا يجوز أن يتفرقا ~~إلا عن قبض العوضين ، فلو جوزنا شرط الخيار لتفرقا ، ولم يتم البيع بينهما ~~، وجاز شرط الخيار في ثلاثة أيام ، وفيما دونها لأنه إذا جاز شرط الثلاث ~~فما دونها أولى بذلك ، ولا يجوز أكثر من ثلاثة أيام ، لأنه غرر ، وإنما جوز ~~في الثلاث لأنه رخصة فلا يجوز فيما زاد ، ويجوز أن يشترط لهما ولأحدهما دون ~~الآخر ويجوز أن يشترط لأحدهما ثلاثة أيام وللآخر يوم أو يومين ، لأن ذلك ~~جعل إلى شرطهما فكان على حسب الشرط فإن شرطا ثلاثة أيام ثم تخايرا سقط ~~قياسا على خيار المجلس . + الشرح : هذا الحديث أتى به المصنف مرسلا لأن ~~محمد بن يحيى بن حبان ms4234 لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القصة لم يذكر ~~في هذه الرواية أنه سمعها من غيره ، وهو تابعي ، فثبت أنه وقع هنا مرسلا ~~وحبان بفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من المحدثين وغيرهم وقد تصحفه ~~المتفقهون ، ونحوهم وهو بالباء الموحدة وهي الغبن والخديعة ، وهذا الحديث ~~قد روى بألفاظ منها حديث ابن عمر قال : ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بايعت ~~فقل : لا خلابة رواه البخاري ومسلم وعن يونس بن بكير PageV09P179 قال : ~~حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثني نافع عن ابن عمر قال : سمعت رجلا من ~~الأنصار يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يغبن في البيع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بايعت فقل : لا خلابة ثم أنت ~~بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ، فإن رضيت فأمسك ، وإن سخطت فاردد ~~قال ابن عمر : فكأني الآن أسمعه إذا ابتاع يقول : لا خذابة . قال بن إسحاق ~~: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال : كان جدي منقذ بن عمرو ، ~~وكان رجلا قد أصيب في رأس أمه وكسرت لسانه ونقصت عقله وكان يغبن في البيع ، ~~وكان لا يدع التجارة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا ~~ابتعتة فقل : لا خلابة ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال ، إن ~~رضيت فأمسك ، وإن سخطت فاردد فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو ابن مائة وثلاثين ~~سنة ، فكبر في زمان عثمان فكان إذا اشترى شيئا فرجع به فقالوا له : لم ~~تشتري أنت فيقول : قد جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ابتعت ~~بالخيار ثلاثا ، فيقولون : أردده فإنك قد غبنت ، أو قال : غششت فيرجع إلى ~~بيعه فيقول : خذ سلعتك وأردد دراهمي ، فيقول : لا أفعل قد رضيت فذهبت حتى ~~يمر به الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : إن رسول الله ~~صلى الله عليه ms4235 وسلم قد جعلني بالخيار فيما تبتاع ثلاثا ، فيرد عليه دراهمه ~~ويأخذ سلعته . هذا الحديث حسن رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد حسن ، وكذلك ~~رواه ابن ماجه بإسناد حسن وكذا رواه البخاري في تاريخه في ترجمة منقذ بن ~~عمرو بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق المذكور في إسناده هو ~~صاحب المغازي والأكثرون وثقوه وإنما عابوا عليه التدليس وقد قال في روايته ~~: حدثني نافع ، والمدلس إذا قال : حدثني أو أخبرني أو سمعت ونحوها من ~~الألفاظ المصرحة بالسماع احتج به عند الجماهير ، وهو مذهب البخاري ومسلم ~~وسائر المحدثين ، وجمهور من يعتد به وإنما يتركون من حديث المدلس ما قال ~~فيه : عن ، وقد سبقت هذه المسألة مقررة مرات ، لكن القطعة التي ذكرها محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلة ، لأن محمد بن يحيى لم يدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يذكر من سمعها منه ، ولكن مثل هذا المرسل يحتج به ~~الشافعي لأنه يقول : إن المرسل إذا اعتضد بمرسل آخر ، أو بسند ، أو بقول ~~بعض الصحابة ، أو بفتيا عوام أهل العلم احتج به وهذا المرسل قد وجد فيه ذلك ~~، لأن الأمة مجمعة على جواز شرط الخيار ثلاثة أيام والله أعلم . وأما : ما ~~وقع في الوسيط وبعض كتب الفقه في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له : واشترط الخيار ثلاثة أيام فمنكر لا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث ~~. وأعلم أن أقوى PageV09P180 ما يحتج به في ثبوت خيار الشرط الإجماع ، وقد ~~نقلوا فيه الإجماع وهو كاف ، والحديث المذكور يحتج به لكن في دلالته باللفظ ~~الذي ذكرناه نظر والله أعلم . أما الأحكام ففيها مسائل : إحداها : يصح شرط ~~الخيار في البيع بالإجماع إذا كانت مدته معلومة . الثانية : لا يجوز عندنا ~~أكثر من ثلاثة أيام للحديث المذكور ، ولأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر من ذلك ~~غالبا ، وكان مقتضى الدليل منع شرط الخيار ، لما فيه من العذر ، وإنما جوز ~~للحاجة فيقتصر فيه على ما تدعو إليه الحاجة غالبا ، وهو ثلاثة أيام ms4236 ، هذا ~~هو المشهور في المذهب ، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله ، وقطع به ~~الأصحاب في جميع الطرق ، وفيه وجه أنه يجوز أكثر من ثلاثة أيام إذا كانت ~~مدة معلومة ، وهو قول ابن المنذر ، قاله في الإشراف ، واحتج بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم : المؤمنون على شروطهم والله أعلم . قال أصحابنا : فإن زاد ~~على ثلاثة أيام ولو لحظة بطل البيع . الثالثة : يجوز شرط الخيار ثلاثة أيام ~~ويجوز دونها إذا كان معلوما كما ذكره المصنف ، ويجوز لهما ، ويجوز لأحدهما ~~ثلاثة وللآخر يومان أو يوم ، ونحو ذلك ، بحيث يكون معلوما ، وهذا كله لا ~~خلاف فيه ، لكن لو كان المبيع مما يتسارع إليه الفساد فباعه بشرط الخيار ~~ثلاثة أيام فوجهان حكاهما صاحب البيان أصحهما : يبطل البيع والثاني : يصح ~~ويباع عند الإشراف على الفساد ، ويقام ثمنه مقامه ، وهذا غلط ظاهر ، قال ~~أصحابنا : ويشترط أن تكون المدة متصلة بالعقد ، فلو شرطا خيار ثلاثة أيام ~~أو دونها من آخر الشهر أو من الغد أو متى شاءا أو شرطا خيار الغد دون اليوم ~~بطل العقد لمافاته لمقتضاه . قال أصحابنا : ويشترط كون المدة معلومة ، فإن ~~شرطا الخيار مطلقا ولم يقدراه بشيء أو قدراه بمدة مجهولة كقوله بعض يوم ، ~~أو إلى أن يجيء زيد أو غير ذلك ، بطل البيع بلا خلاف عندنا ، ولو شرطاه إلى ~~وقت طلوع الشمس من الغد جاز بلا خلاف ، ولو شرطاه إلى طلوعهما فقد قال ~~القاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد : قال أبو عبد الله الزبيري في ~~كتاب الفصول : لا يصح البيع لأن طلوع الشمس قد لا يحصل لحصول غيم في السماء ~~، قال : فلو قال : إلى غروب الشمس أو إلى وقت الغروب صح ، لأن الغروب لا ~~يستعمل إلا في سقوط قرص الشمس . هذا كلام الزبيري وسكت عليه القاضي أبو ~~الطيب ، وحكاه أيضا عنه المتولي وسكت عليه . فأما : شرطهما إلى وقت الطلوع ~~وإلى الغروب أو وقت الغروب فيصح باتفاق الأصحاب كما قاله الزبيري ، وأما ~~إذا شرطاه إلى الطلوع فقد خالفه غيره وقال بالصحة لأن الغيم إنما ms4237 يمنع من ~~إشراق الشمس واتصال الشعاع لا من نفس PageV09P181 الطلوع ، وهذا هو الصحيح ~~والله أعلم . أما : إذا تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو ليلا بشرط ~~الخيار إلى النهار ، فيصح البيع بلا خلاف ، ولا يدخل الزمن الآخر إلى الشرط ~~بلا خلاف عندنا ، وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حنيفة أنه قال : ~~يدخل ، لأن لفظة إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى : @QB@ ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم @QE@ النساء : 2 دليلنا أن أصل إلى الغاية فهذا ~~حقيقتها ، فلا تحمل على غيره عند الإطلاق ، وأما استعمالها بمعنى مع في بعض ~~المواطن ففيه جوابان أحدهما : أنها مؤولة ، ففي الآية المذكورة تقديره ~~مضافة إلى أموالكم والثاني : أنها استعملت بمعنى مع مجازا فلا يصير إلى ~~المجاز في غيرها بغير قرينة ، ولأنهم وافقونا على أنه لو باع بثمن مؤجل إلى ~~رمضان لا يدخل رمضان في الأجل والله أعلم . الرابعة : إذا شرطا الخيار ~~ثلاثة أيام أو غيرها ثم أسقطاه قبل انقضاء المدة سقط ، لما ذكره المصنف ، ~~وكذا لو أسقط أحدهما خياره سقط وبقي خيار الآخر ، ولو أسقطا اليوم الأول ~~سقط الجميع ، ولو أسقطا الثالث لم يسقط ما قبله ، قال القاضي حسين والبغوي ~~والمتولي : فلو قال : أسقطت الخيار في اليوم الثاني بشرط أنه يبقى في ~~الثالث سقط خياره في اليومين جميعا ، لأنه كما لا يجوز أن يشرط خيارا ~~متراخيا عن العقد ، لا يجوز أن يستبقى خيارا متراخيا ، وإنما يجوز أن ~~يستبقى اليومين تغليبا للإسقاط ، لأن الأصل لزوم العقد وإنما جوزنا الشرط ~~لأنه رخصة ، فإذا عرض له ذلك حكم بلزوم العقد ، والله أعلم . الخامسة : ~~فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود ، قال أصحابنا : جملة القول فيه أنه مع ~~خيار المجلس متلازمان غالبا ، لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار ~~الشرط ، فقد ينفكان لهذا ، فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس ~~، وهما متفقان في صورة الوفاق والخلاف إلا في أشياء : أحدها : أن البيوع ~~التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في ms4238 ~~أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها بلا خلاف ، مع أن خيار المجلس ~~يثبت فيها ، ودليل المسألة مذكور في الكتاب ، وقد أهمل المصنف ذكر السلم ~~هنا ، ولكنه ذكره في كتاب السلم . الثاني : أن خيار الشرط لا يثبت في ~~الشفعة بلا خلاف وكذا لا يثبت في الحوالة ، وفي خيار المجلس فيهما خلاف سبق ~~. الثالث : أنه إذا كان رجع في سلعة باعها ثم حجر على المشتري بالفلس لا ~~يثبت فيها خيار الشرط بلا خلاف ، وفي خيار المجلس خلاف ضعيف سبق . الرابع : ~~في الهبة بشرط ، وفي الإجارة طريق قاطع بأنه لا يثبت خيار الشرط مع جريان ~~الخلاف في ثبوته في خيار المجلس . وأما : شرط الخيار في الصداق فسيأتي في ~~كتاب PageV09P182 الصداق إن شاء الله تعالى إيضاحه وتفصيله ، ومختصره أن ~~الأصح صحة النكاح ، وفساد المسمى ، ووجوب مهر المثل ، وأنه لا يثبت الخيار ~~، والله تعالى أعلم . فرع : قال جماعة من أصحابنا : قد اشتهر في الشرع أن ~~قوله : لا خلابة عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام ، فإذا أطلق المتعاقدان ~~هذه اللفظة وهما عالمان بمعناها كان كالتصريح بالاشتراط ، وإن كانا جاهلين ~~لم يثبت الخيار قطعا ، فإن علمه البائع دون المشتري فوجهان مشهوران حكاهما ~~المتولي وابن القطان وآخرون أصحهما : لا يثبت والوجه الثاني : يثبت ، وهذا ~~شاذ ضعيف ، بل غلط ، لأن معظم الناس لا يعرفون ذلك والمشتري غير عارف به . ~~فرع : لو اشترى شيئا بشرط أنه إن لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام ، فلا بيع ~~بينهما ، أو باع بشرط أنه إن رد الثمن في ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ، ~~فوجهان حكاهما المتولي وغيره أحدهما : يصح العقد ، ويكون تقدير الصورة ~~الأولى أن المشتري شرط الخيار لنفسه فقط ، وفي الثانية أن البائع شرطه ~~لنفسه فقط ، وهذا قول أبي إسحاق قال : لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز ~~ذلك والثاني : وهو الصحيح باتفاقهم ، وبه قطع الروياني وغيره ، أن البيع ~~باطل في الصورتين ، لأن هذا ليس بشرط خيار ، بل هو شرط فاسد مفسد للبيع ، ~~لأنه شرط في العقد شرطا مطلقا ، فأشبه ms4239 ما لو باع بشرط أنه إن قدم زيد القوم ~~فلا بيع بينهما . فرع : قال أصحابنا : لو باع عبدين بشرط الخيار في أحدهما ~~لا بعينه بطل البيع لا خلاف ، كما لو باع أحدهما لا بعينه ولو باع بشرط ~~الخيار في أحدهما بعينه ففيه القولان المشهوران في الجمع بين مختلفي الحكم ~~، وكذا لو شرط الخيار في أحدهما يوما وفي الآخر يومين والأصح : صحة البيع ، ~~فإن صححنا البيع ثبت الخيار فيما شرط على ما شرط . ولو شرطا الخيار فيهما ~~ثم أرادا الفسخ في أحدهما فعلى قولي تفريق الصفقة في الرد بالعيب الأصح : ~~لا يجوز ولو اشترى اثنان شيئا من واحد صفقة واحدة بشرط الخيار فلأحدهما ~~الفسخ في نصيبه ، كما في الرد بالعيب ، ولو شرطا الخيار لأحدهما دون الآخر ~~ففي صحة البيع قولان الأصح : الصحة ، والله أعلم . فرع : قال المتولي وغيره ~~: إذا قال بعتك بشرط خيار يوم ، اقتضي إطلاقه اليوم الذي وقع فيه العقد ، ~~كما لو حلف لا يكلمه شهرا ، فإن كان العقد نصف النهار مثلا ثبت له الخيار ~~إلى أن ينتصف النهار في اليوم الثاني ، ويدخل الليل في حكم الخيار للضرورة ~~، وإن PageV09P183 كان العقد في أول وقت العصر ، ثبت إلى مثله من اليوم ~~الثاني ، وإن كان العقد في الليل ثبت الخيار إلى غروب الشمس من اليوم ~~المتصل بذلك الليل . فرع : إذا شرطا في البيع خيارا أكثر من ثلاثة أيام ، ~~فقد ذكرنا أن البيع باطل ، فلو أسقطا الزيادة بعد مفارقة المجلس ، وقبل ~~انقضاء الثلاثة ، لا ينقلب العقد صحيحا عندنا بلا خلاف ، وكذا لو باع بثمن ~~إلى أجل مجهول ثم قدر الأجل قبل أن يتوهم دخول وقت المطالبة لا ينقلب العقد ~~صحيحا ، ولا خلاف في الصورتين عندنا ، وقال أبو حنيفة : يصح العقد في ~~الصورتين قال المتولي : واختلف أصحاب أبي حنيفة في أصل العقد فمنهم من يقول ~~: وقع العقد فاسدا ، وبإسقاط الزيادة والجهالة يعود صحيحا ، ومنهم من قال : ~~وقع صحيحا ، وإذا لم تسقط الزيادة فسد ومنهم من قال : هو موقوف ، دليلنا أن ~~ما وقع على وجه ms4240 لا يثبت دائما لم يعد صحيحا ، كما لو نكح امرأة وعنده أربع ~~، ثم طلق إحداهن ، لا يحكم بصحة نكاح الخامسة . أما : إذا أسقطا الزيادة ~~على ثلاثة أيام في مجلس العقد ، فوجهان حكاهما المتولي وآخرون هنا ، وهما ~~مشهوران جاريان في كل شرط فاسد قارن العقد ثم حذف في المجلس أحدهما : وبه ~~قال صاحب التقريب : يصح العقد ، لأن حكم المجلس حكم حالة العقد ، ولأن ~~الشافعي رحمه الله قال لو لم يذكرا في السلم أجلا ثم ذكراه قبل التفرق جاز ~~والثاني : وهو الصحيح باتفاق الأصحاب أن العقد باطل ، ولا يعود صحيحا بذلك ~~، لأن المجلس إنما ثبت لعقد صحيح لا لفاسد وأما : السلم ففرعه الشافعي على ~~الصحيح من القولين وهو صحة السلم مطلقا ، ويكون حالا ، والله أعلم . فرع : ~~لو تبايعا بغير إثبات خيار الشرط ، ثم شرطا في المجلس خيارا أو أجلا ، ففيه ~~الخلاف المشهور الأصح : ثبوته ، ويكون كالشرط في العقد ، وسنوضح المسألة ~~مبسوطة في باب ما يفسد البيع من الشروط إن شاء الله تعالى . فرع : اتفق ~~أصحابنا على أن الوكيل بالبيع لا يجوز أن يشترط الخيار للمشتري ، وأن ~~الوكيل في الشراء لا يجوز أن يشترط الخيار للبائع من غير إذن الموكل ، كما ~~لو باع بثمن مؤجل من غير إذن ، وقد ذكر المصنف المسألة في كتاب الوكالة ، ~~قال المصنف والأصحاب : وهل يجوز أن يشترط الخيار لنفسه أو لموكله فيه وجهان ~~مشهوران أحدهما : لا يجوز ، لأن إطلاق البيع يقتضي البيع بلا شرط ، فلا ~~يجوز الشرط من غير إذن ، فعلى هذا لو شرطه كان العقد باطلا وأصحهما : يصح ، ~~وبه قطع جماعة منهم القاضي حسين والفوراني هنا ، والمتولي في كتاب الوكالة ~~، لأنه لا ضرر على الموكل في هذا ، ولأنه PageV09P184 مأمور بالمصلحة ، ~~وهذا منها ، قال أصحابنا : وإذا شرط الخيار لنفسه وجوزناه على الأصح ، أو ~~أذن فيه الموكل ، ثبت له الخيار ، ولا يفعل إلا ما فيه المصلحة من الفسخ ~~والإجازة ، لأنه مؤتمن . بخلاف ما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا إذا شرط ~~الخيار لأجنبي وصححناه فإنه لا يلزمه رعاية الحظ ms4241 ، لأنه ليس بمؤتمن ، هكذا ~~ذكره الأصحاب . قال الرافعي : ولقائل أن يقول : جعل الخيار له استئتمانا ~~قال : وهذا المعنى أظهر إذا جعلناه نائيا عن العاقد ثم هل يثبت للموكل ~~الخيار مع الوكيل في هذه الصورة فيه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى ~~فيما إذا شرط الخيار لأجنبي ، وقلنا : يثبت له ، هل يثبت للشارط فيه وجهان ~~أو قولان أصحهما : لا يثبت . وهو ظاهر النص ، لأن ثبوته بالشرط فكان لمن ~~شرطه خاصة ، أما إذا أذن له الموكل في شرط الخيار وأطلق ، فشرط الوكيل ~~الخيار مطلقا ، ولم يقل : لي ولا لموكلي ، فقد ذكر إمام الحرمين والغزالي ~~فيه ثلاثة أوجه أحدها : يثبت الخيار للوكيل ، لأنه العاقد والثاني : للموكل ~~، لأنه المالك والثالث : لهما ، والأصح للوكيل لأن معظم أحكام العقد متعلقة ~~به وحده ، والله أعلم . فرع : إذا مضت مدة الخيار من غير فسخ ولا إجازة تم ~~البيع ولزم بلا خلاف عندنا . وقال مالك : لا يلزم بمضي المدة ، كما لا يلزم ~~المولى حكم الإيلاء بمجرد مضي المدة ، دليلنا أن الخيار يمنع لزوم العقد ، ~~فإذا انقضت مدته لزم بخلاف الإيلاء . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شرط الخيار لأجنبي ففيه قولان أحدهما : ~~لا يصح ، لأنه حكم من أحكام العقد فلا يثبت لغير المتعاقدين كسائر الأحكام ~~والثاني : يصح ، لأنه جعل إلى شرطهما للحاجة ، وربما دعت الحاجة إلى شرطه ~~للأجنبي بأن يكون اعرف بالمتاع منهما . فإن شرطه للأجنبي وقلنا : إنه يصح ~~فهل يثبت له فيه وجهان أحدهما يثبت له ، لأنه إذا ثبت للأجنبي من جهته فلأن ~~يثبت له أولى والثاني : لا يثبت ، لأن ثبوته بالشرط فلا يثبت إلا لمن شرط ~~له ، قال الشافعي رحمه الله في الصرف : إذا اشترى بشرط الخيار على أن لا ~~يفسخ حتى يستأمر فلانا لم يكن له أن يفسخ حتى يقول : استأمرته فأمرني ~~بالفسخ ، فمن أصحابنا من قال : له أن يفسخ من غير إذنه ، لأن له أن يفسخ من ~~غير شرط الاستئمار ، فلا يسقط حقه بذكر الاستئمار ، وتأول ما قاله على أنه ~~أراد أنه لا يقول ms4242 : استأمرته إلا بعد أن يستأمره لئلا يكون كاذبا ومنهم من ~~حمله PageV09P185 على ظاهره ، أنه لا يجوز أن يفسخ لأنه ثبت بالشرط ، فكان ~~على ما شرط . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما ~~بالإجماع ، فإن شرطه لأجنبي فقولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما ~~أصحهما : باتفاق الأصحاب يصح البيع والشرط ، وهو الأشهر من نصوص الشافعي ~~رحمه الله ، نص عليه في الإملاء وفي الجامع الكبير ، وبه قطع الغزالي وغيره ~~، ونقل إمام الحرمين في النهاية اتفاق الأصحاب عليه ، ولم يذكر فيه خلافا ، ~~وليس كما ادعى القول الثاني : أن البيع باطل ، وحكى الماوردي عن ابن سريج ~~وجها أن البيع صحيح والشرط باطل ، قال : وعلى هذا وجهان أحدهما : يكون ~~البيع لازما لا خيار فيه والثاني : أن بطلان الخيار يختص بالأجنبي ، فيصح ~~البيع ويثبت الخيار للعاقد ، وكل هذا ضعيف والمذهب الأول ، قال أصحابنا : ~~ولو باع عبدا بشرط الخيار للعبد ففيه القولان أصحهما : يصح البيع والشرط ، ~~لأنه أجنبي من العقد فأشبه غيره ، وأطلق ابن القاص أنه لا يصح في صورة ~~العبد ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهو تفريع منه على قولنا : لا يصح ~~شرطه لأجنبي ، فأما إذا صححناه للأجنبي فيصح للعبد ، والله أعلم . قال ~~أصحابنا : ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص ~~واحد ، أو يشرط أحدهما لواحد والآخر لآخر ، فلو شرطه أحدهما لزيدمن جهته ، ~~وشرطه الآخر لزيد أيضا من جهته ، صح على قولنا بصحته للأجنبي ، قال المتولي ~~: والفرق بينه وبين الوكيل الواحد في طرفي البيع والشراء أن عقد البيع لا ~~يجوز أن ينفرد به أحدهما ، فلا ينفرد وكيلهما وأما الفسخ والإجازة فينفرد ~~به أحدهما فانفرد به وكيلهما ، قال المتولي وغيره : وإذا شرطه لأجنبي ~~وصححناه ، لا يشترط فيه قبول الأجنبي باللفظ بل يكون امتثاله قولا ، كما لو ~~قال : بع ما لي فإنه يكفي في قبول الوكالة إقدامه على البيع ، قالوا : ~~ويشترط أن لا يصح بالرد . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالأصح : إنه يثبت ~~الخيار للأجنبي المشروط له فهل يثبت للشارط أيضا فيه خلاف مشهور ذكره ms4243 ~~المصنف بدليله ، ثم إن المصنف وجماعة حكوه وجهين وحكاه المتولي وآخرون ~~قولين أحدهما : يثبت له أيضا وصححه الروياني وأصحهما : عند الجمهور لا يثبت ~~، وهذا ظاهر نصه في الصرف ، وفي الاملاء لأنه قال في الاملاء : من باع سلعة ~~على رضاء غيره كان للذي شرط له الرضا الرد ، ولم يكن للبائع ، قال أصحابنا ~~: فإن لم تثبته للشارط مع الأجنبي بل خصصنا به الأجنبي فمات الأجنبي في زمن ~~الخيار ، فهل يثبت الآن للشارط فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : ~~عند البغوي والرافعي وغيرهما : PageV09P186 يثبت كما يثبت للوارث والثاني : ~~لا ، لأنه ليس بوارث ، وبهذا جزم صاحب البحر ، والمذهب الأول . قال أصحابنا ~~: وإذا أثبتنا الخيار للأجنبي والشارط جميعا فلكل واحد منهما الاستقلال ~~بالفسخ فلو فسخ أحدهما واختار الآخر قدم الفسخ ، والله أعلم . أما : إذا ~~اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا فيأتي به من الفسخ والإجازة فقد نص الشافعي ~~رحمه الله في كتاب الصرف على أن البيع صحيح وأنه ليس له أن يفسخ حتى يقول : ~~استأمرته فأمرني بالفسخ وتكلم الأصحاب في النص من وجهين أحدهما : أنه له ~~إذا شرط أن يقول : استأمرته ، وأي مدخل لو أمر به مع أنه لا خيار له ، ~~واختلفوا في جواب هذا ، وقال القائلون بالأصح في الصورة السابقة : إن ~~الخيار المشروط للأجنبي يختص بالأجنبي ، هذا جواب على المذهب الذي بيناه ~~ومؤيديه ، وقال الآخرون : هو مذكور احتياطا ، ولا يشترط استئماره وإنما ~~أراد الشافعي أنه لا يقول : استأمرته إلا بعد الاستئمار ، لئلا يكون كاذبا ~~، ونقل الماوردي هذا عن أبي إسحاق المروزي والبصريين كافة ، والجواب الأول ~~أصح ، وأقرب إلى ظاهر النص ، لأنه قال : لم يكن له أن يفسخ ولم يقل : لم ~~يجز له أن يكذب . الاعتراض الثاني : أنه أطلق في التصوير شرط المؤامرة ، ~~ولم يقيده بثلاثة أيام فما دونها ، واختلفوا في جوابه على وجهين حكاهما ~~البغوي والروياني وآخرون الصحيح : منهما باتفاقهم ، وبه قطع الجمهور أنه ~~محمود على ما إذا قيد ذلك بالثلاثة ، فإن أطلق لم يصح البيع والثاني : ~~يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاثة ، كخيار الرؤية ms4244 في بيع الغائب إذا ~~جوزناه فإنه تجوز الزيادة فيه على الثلاثة والمذهب الأول قال : البغوي : ~~وإذا شرط المؤامرة ثلاثة أيام فمضت الثلاثة ولم يؤامره أو آمره ولم يشر ~~بشيء ، لزم العقد ولا ينفرد هو بالفسخ والإمضاء في مدة الثلاثة حتى يؤامر ، ~~والله أعلم . فرع : إذا شرط الخيار لأجنبي وقلنا : يصح شرطه له ، وثبت له ~~ولهما فتبايعا بشرط الخيار لأجنبي وصرحا بنفيه عن أنفسهما ، ففي صحة هذا ~~الشرط والنفي وجهان ، حكاهما إمام الحرمين أحدهما : يصح اتباعا للشرط ~~والثاني : لا يصح والأول أصح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا شرط الخيار في البيع ففي ابتداء مدته ~~وجهان أحدهما من حين العقد ، لأنها مدة ملحقة بالعقد ، فاعتبر ابتداؤها من ~~حين العقد كالأجل ولأنه لو اعتبر من حين التفرق صار أول مدة الخيار مجهولا ~~، لأنه لا يعلم متى يفترقان والثاني : أنه يعتر من حين التفرق لأن ما قبل ~~التفرق الخيار ثابت فيه بالشرع ، فلا يثبت فيه بشرط الخيار فإن قلنا : إن ~~ابتداءه من حين العقد فشرط أن يكون من حين PageV09P187 التفرق بطل ، لأن ~~وقت الخيار مجهول ، ولأنه يزيد الخيار على ثلاثة أيام وإن قلنا : إن ~~ابتداءه من حين التفرق فشرط أن يكون من حين العقد ففيه وجهان أحدهما يصح ، ~~لأن ابتداء الوقت معلوم والثاني : لا يصح ، لأنه شرط ينافي موجب العقد ~~فأبطله . + الشرح : قوله مدة ملحقة بالعقد ، قال القلعي : هو احتراز من ~~الاستبراء إذا قلنا : لا يحسب إلا بعد القبض أو بعد انقضاء الخيار . قال ~~أصحابنا : إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة أيام فما دونها ففي ابتداء مدته ~~وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب : من حين ~~العقد والثاني : من حين انقطاع خيار المجلس إما بالتخاير وإما بالتفرق ، ~~قال الروياني هذا اختيار ابن القطان وابن المرزبان ، والأول قول ابن الحداد ~~، وقول ابن الحداد هو الصحيح عند جميع المصنفين ، حتى قال الروياني : قول ~~ابن القطان ليس بشيء . قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا إنه من حين العقد ~~فشرطاه من حين التفرق بطل البيع ، هذا هو المذهب ms4245 ، وبه قطع المصنف والأصحاب ~~في جميع الطرق . وحكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنه يصح ~~البيع والشرط ، وهذا شاذ مردود فإن قلنا من حين التفرق فشرطاه من حين العقد ~~فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : يبطل البيع وأصحهما : ~~باتفاق الأصحاب لا يبطل ، ممن صححه صاحب الشامل والروياني وصاحب البيان ~~والرافعي وآخرون . قال أصحابنا : فإن قلنا : ابتداء المدة من حين العقد ~~فانقضت وهما مصطحبان فقد انقطع خيار الشرط ، وبقي خيار المجلس ، وإن تفرقا ~~والمدة باقية فالحكم بالعكس ، ولو أسقطا أحد الخيارين سقط ولم يسقط الآخر ~~ولو قالا : ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار سقطا جميعا ولزم البيع ، هذا ~~تفريع كونه من العقد فأما إذا قلنا : من التفرق فإذا تفرقا انقطع خيار ~~المجلس وابتدىء خيار الشرط ، وإن أسقطا الخيار قبل التفرق انقطع خيار ~~المجلس ، وفي خيار الشرط وجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي وغيرهما أحدهما ~~: ينقطع لأن مقتضاهما واحد وأصحهما : لا ينقطع لأنه غير ثابت في الحال ، ~~فكيف يسقط والله تعالى أعلم . فرع : لو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق ~~، وقلنا بصحته على الخلاف السابق فإن قلنا : ابتداء المدة من التفرق لم ~~يختلف الحكم وإن قلنا من العقد حسبت المدة هنا من حين الشرط لا من العقد ~~ولا من التفرق ، والله أعلم . فرع : إذا باع بثمن مؤجل ، ففي ابتداء وقت ~~الأجل طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون وجماعة من غيرهم أنه من ~~حين العقد وجها واحدا والثاني : أنه PageV09P188 مرتب على ابتداء مدة ~~الخيار ، إن جعلناها من العقد فالأجل أولى بذلك وإن قلنا : من التفرق ففي ~~الأجل وجهان ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وممن ذكره منهم ~~القاضي حسين وأبو علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ، وجمع القاضي ~~حسين وغيره المسألتين فقالوا : في ابتداء مدة الخيار والأجل ثلاثة أوجه ~~أصحهما : من حين العقد فيهما والثاني : من حين التفرق والثالث : الأجل من ~~العقد والخيار من التفرق ، وفرقوا بينهما بأن الأجل ليس من جنس خيار المجلس ~~، فكان اجتماعهما أقرب بخلاف خيار الشرط . قال إمام الحرمين ms4246 : فإن قيل لا ~~وجه لقول من قال : يحسب الأجل من التفرق وقلنا : الخيار يمنع المطالبة ~~بالثمن كالأجل ، فكان قريبا ، والخيار في التحقيق تأجيل لإلزام الملك أو ~~نقله والأجل تأخير المطالبة ، قال الإمام : ومن قال بتأخير الأجل عن العقد ~~وعن خيار المجلس فقياسه أنه إذا باع بشرط خيار ثلاثة أيام ، وبشرط الأجل أن ~~يفسخ أول الأجل بعد انقضاء خيار الثلاث ، لأنه عنده في معناه ، ولا سبيل ~~إلى الجمع بين المثلين ، هذا كلام الإمام . والمذهب أن الأجل من العقد سواء ~~شرط خيار الثلاث أم لا ، والله أعلم . قال الغزالي في الوسيط وأما مدة ~~الإجازة إذا قلنا : يثبت فيها خيار الشرط ففي ابتدائها هذا الخلاف المذكور ~~في الأجل ، قال : والأصح أنها من العقد ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من ~~صاحبه وفي غيبته لأنه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في حضوره وغيبته ~~كالطلاق . + الشرح : قوله ( جعل إلى اختياره ) قال القلعي هو احتراز من ~~الإقالة والخلع فإنهما لم يجعلا إلى اختياره وحده ، بل إلى اختيارهما ، قال ~~أصحابنا : من ثبت له خيار الشرط كان له الفسخ في حضرة صاحبه وفي غيبته ، ~~لما ذكره المصنف ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وزفر ~~وأبو يوسف ، وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يصح إلا في حضرة صاحبه ، ولهذا قاسه ~~المصنف على الطلاق ، لأنه مجمع على نفوذه بغير حضورها ، والله أعلم . فرع : ~~الإقالة فسخ للعقد على القول الصحيح الجديد كما سنوضحه في موضعه إن شاء ~~الله تعالى ، قال أصحابنا : ولا تصح إلا بحضور المتعاقدين ، هذا هو المذهب ~~، وبه قطع الجماهير ، وذكر الروياني فيها وجهين الصحيح : منهما هذا والثاني ~~: أنه إذا قال : PageV09P189 أقلني ، ثم غاب في الحال ، ثم قال الآخر : ~~أقلتك بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه صحت الإقالة وإن لم يسمعه لبعده منه ~~، وهذا شاذ ضعيف . فرع : إذا فسخ المستودع الوديعة من غير حضور مالكها ، ~~ففي صحة الفسخ وجهان حكاهما الروياني هنا أحدهما : لا يصح ms4247 لأن الأمانة لا ~~تنفسخ بالقول ، ولهذا لو قال : فسخت الأمانة كان على الأمانة ما لم يردها ، ~~حتى لو هلكت قبل إمكان الرد لا ضمان والثاني : يصح ويرتفع حكم عقد الوديعة ~~ويبقى حكم الأمانة كالثوب إذا ألقته الريح في دار إنسان يكون أمانة وإلا ~~يكون وديعة فيلزمه أن يعلم صاحبه بذلك ، فإن أخر الإعلام مع القدرة ضمن ، ~~هذا كلام الروياني . وجزم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما ~~في هذا الموضع بصحة فسخ الوديعة في غيبة المالك ، قال القاضي أبو الطيب : ~~تنفسخ ويلزمه ردها إلى مالكها ، فإن لم يجده دفعها إلى الحاكم ، فإن لم ~~يفعل وهلكت ضمن فإن قيل لو انفسخت الوديعة لوجب أن يضمنها إذا تلفت في يده ~~قبل العلم بالفسخ ، لأنه لا يجوز أن تنفسخ ولا تكون مضمونة قلنا : لا يمتنع ~~أن تنفسخ وتبقى في يده أمانة ، ولهذا لو حضر المالك وقال فسخت وديعتي ~~انفسخت ، وتكون أمانة في يده إلى أن يسلمها ، فإن ذهب ليحضرها فتلفت قبل ~~التمكن لم يضمنها ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن تصرف في المبيع تصرفا يفتقر إلى الملك ~~كالعتق والوطء والهبة والبيع وما أشبهها نظرت ، فإن كان ذلك من البائع كان ~~ذلك اختيارا للفسخ ، لأنه تصرف يفتقر إلى الملك فجعل اختيارا لا فسخ والرد ~~إلى الملك ، وإن كان ذلك من المشتري ففيه وجهان قال أبو إسحاق : إن كان ذلك ~~عتقا كان اختيارا للإمضاء ، وإن كان غيره لم يكن ذلك اختيارا ، لأن العتق ~~لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فأسقط خيار المجلس ، وخيار الشرط وما ~~سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد بالعيب ، فلم يسقط خيار المجلس ~~وخيار الشرط وقال أبو سعيد الإصخري : الجميع اختيار للإمضاء ، وهو الصحيح ~~لأن الجميع يفتقر إلى الملك ، فكان الجميع اختيارا للملك ، ولأن في حق ~~البائع الجميع واحد فكذلك في حق المشتري ، فإن وطئها المشتري بحضرة المشتري ~~بحضرة البائع وهو ساكت ، واحد فهل ينقطع خيار البائع بذلك فيه وجهان أحدهما ~~: ينقطع لأنه أمكنه أن ms4248 يمنعه ، فإذا سكت كان ذلك رضاء بالبيع والثاني : لا ~~ينقطع لأنه سكوت عن التصرف في ملكه ، فلا يسقط عليه حكم التصرف ، كما لو ~~رأى رجلا يخرق ثوبه ، فسكت عنه والله أعلم . PageV09P190 + الشرح : قوله ~~لأن الجميع يفتقر إلى الملك احتراز من الاستخدام وقوله : لأنه سكوت عن ~~التصرف في ملكه قال القلعي : فيه احتراز من المودع إذا رأى من يسرق الوديعة ~~فسكت عنه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا : يحصل الفسخ ~~والإجازة في خيار المجلس وخيار الشرط بكل لفظ يفهم منه ذلك كقول البائع ~~فسخت البيع أو استرجعت المبيع أو رددته ، أو رددت الثمن ونحو ذلك ، فكل هذا ~~فسخ ، والإجازة أجزت البيع وأمضيته ، وأسقطت الخيار ، وأبطلت الخيار ، ونحو ~~ذلك ، قال الصيمري : وقول البائع في زمن الخيار : لا أبتاع حتى يزيد في ~~الثمن ، مع قول المشتري : لا أفعل ، يكون فسخا وكذا قول المشتري : لا أشتري ~~حتى ينقص عني من الثمن مع قول البائع لا أفعل وكذا طلب البائع حلول الثمن ~~المؤجل وطلب المشتري تأجيل الثمن الحال كل هذا فسخ هذا كلام الصيمري ، ~~وحكاه عنه صاحب البيان والرافعي وغيرهما وسكتوا عليه موافقين له . الثانية ~~: إعتاق البائع إذا كان الخيار لهما أو له وحده ، ينفذ ويكون فسخا بلا خلاف ~~، وفي بيعه وجهان مشهوران : أحدهما : ليس بفسخ والثاني : وهو الصحيح أنه ~~فسخ ، وبه قطع المصنف والجمهور ، فعلى هذا في صحة البيع وجهان أصحهما : ~~الصحة كالعتق والثاني : لا يصح ، بل يحصل الفسخ دون البيع ، قال أصحابنا : ~~ويجري الوجهان في التزويج والإجارة ، وكذا الرهن والهبة إن اتصل بهما القبض ~~سواء وهب لولده أو لغيره فإن تجرد الرهن والهبة عن القبض فهو كالعرض على ~~البيع ، كما سنوضحه متصلا به إن شاء الله تعالى . فرع : العرض على البيع ~~والإذن في البيع والتوكيل فيه ، والرهن والهبة إذا لم يتصل بهما قبض ، في ~~جميع هذا وجهان أحدهما : أنها كلها فسخ إن صدرت من البائع ، وإجازة إن صدرت ~~من المشتري وأصحهما : أنها ليست فسخا ولا إجازة . ولو باع المبيع في مدة ~~الخيار ms4249 بشرط الخيار ، قال إمام الحرمين : إن قلنا لا يزول ملك البائع فهو ~~قريب من الهبة الخالية عن القبض ، وإن قلنا : يزول ففيه احتمال لأنه أبقى ~~لنفسه مستدركا والله أعلم . الثالثة : لو وطىء البائع الجارية المبيعة في ~~زمان الخيار والخيار له أو لهما ففيه ثلاثة أوجه الصحيح المشهور : الذي قطع ~~به المصنف والجمهور أنه فسخ لإشعاره باختيار الإمساك والثاني : لا يكون ~~فسخا ، ولو وطىء الرجعية لا تكون رجعة والثالث : إن نوى به الفسخ كان فسخا ~~، وإلا فلا ، وهذان الوجهان شاذان حكاهما الرافعي وحكى الثالث منهما ~~PageV09P191 الدارمي والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب ، ونقل المتولي وغيره ~~الاتفاق عليه ، قالوا : والفرق بينه وبين الرجعة أن الرجعة جعلت لتدارك ملك ~~النكاح ، وابتداء ملك النكاح لا يحصل بالفعل وإنما يحصل بالقول فكذا تداركه ~~، وأما فسخ البيع فلتدارك ملك اليمين ، وابتداء ملك اليمين يحصل بالفعل ~~كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وسبي الجارية وإحياء الموات ونحو ذلك . فعلى ~~الصحيح لو باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل أو لمس بشهوة ، أو استخدام ~~الجارية أو العبد أو الدابة أو ركبها هل يكون فسخا فيه وجهان حكاهما القاضي ~~حسين وغيره أحدهما : يكون ، وبه قطع البغوي كالوطء والعتق وأصحهما : لا ~~يكون فسخا وزيف إمام الحرمين قول من قال : الركوب والاستخدام فسخ وقال : هو ~~هفوة والله أعلم . ولو طلق إحدى زوجتيه لا بعينها ثم وطىء إحداهما لم يكن ~~تعيينا للطلاق في الأخرى على الأصح في القولين وهذا مما أورده الغزالي على ~~الشافعي في مسألة وطء البائع وفرق الأصحاب نحو ما سبق في فرق الرجعة وحاصله ~~الاحتياط للنكاح بخلاف الملك . الرابعة : وطء المشتري ، هل هو إجازة منه ~~فيه ثلاثة أوجه حكاها المتولي وغيره أصحها : باتفاف الأصحاب يكون إجازة ، ~~لأنه متضمن للرضى ، وكما جعلنا وطء البائع فسخا لتضمنه الرضى ، كذا وطء ~~المشتري إجازة لتضمنه الرضى والثاني : لا ، لأن وطء المشتري لا يمنع الرد ~~بالعيب ، فلا يمنع الفسخ كخيار الشرط ، قال المتولي : وهذا على قولنا : إن ~~الملك للمشتري في زمن الخيار ، وإن الفسخ يرفع العقد من حينه ms4250 لا من أصله ~~والثالث : إن كان عالما بثبوت الخيار له حالة الوطء ، بطل خياره ، وإن كان ~~جاهلا فلا ، ويتصور جهله بأن يرث الجارية من مورثه ولا يعلم أن مورثه ~~اشتراها بشرط الخيار ، وقاسه هذا القائل على الرد بالعيب ، فإنه إذا وطىء ~~وهو عالم بالعيب بطل حقه من الرد ، وإن كان جاهلا فلا ، ولم يفرق الأصحاب ~~بين خيار المجلس وخيار الشرط ، وقال القاضي حسين : إن وطىء في خيار الشرط ~~بطل خياره ، وإن وطىء في خيار المجلس فوجهان ، فحصل وجه رابع في المسألة ~~أنه يبطل خيار الشرط دون خيار المجلس ، والله أعلم . وأما : إعتاقه فإن كان ~~بإذن البائع نفذ وحصلت الإجازة من الطرفين ، ولزم البيع بلا خلاف وإن كان ~~بغير إذنه ففي نفوذه خلاف سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى في تفريع الأقوال ~~الثلاثة في الملك في زمن الخيار لمن هو ومختصره أن المذهب أنه لا ينفذ ~~إعتاقه إن كان الخيار لهما أو للبائع فإن كان للمشتري وحده نفذ فإن قلنا ~~ينفذ حصلت الإجازة قطعا وإلا فوجهان أصحهما : الحصول أيضا لدلالته على ~~الرضا واختيار التملك PageV09P192 وبهذا قطع المصنف وآخرون ، قال إمام ~~الحرمين : ويتجه أن يقال : إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه لم يكن إجازة قطعا ، ~~والمذهب أنه لا فرق أما إذا باع المشتري أو وقف أو وهب وأقبض بغير إذن ~~البائع فلا ينفذ شيء من ذلك بلا خلاف ، وهل يكون إجازة فيه وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون إجازة . وبه قال الاصطخري ، وصححه ~~المصنف والأصحاب والثاني : لا يكون ، قاله أبو إسحاق المروزي . قال أصحابنا ~~: ولو باشر المشتري هذه التصرفات بإذن البائع أو باع المبيع للبائع نفسه ~~فوجهان أصحهما : صحة التصرف لتضمنمه الإجازة والثاني : لا ، لضعف الملك ~~وعدم تقدم الإجازة قال ابن الصباغ وغيره : وعلى الوجهين جميعا يصير البيع ~~لازما ، ويسقط الخيار قال الرافعي : وقياس ما سبق أنا إذا لم ننفذها كان ~~سقوط الخيار على وجهين ، والمذهب ما قاله ابن الصباغ وموافقوه ، والله ~~تعالى أعلم . أما إذا أذن له البائع في طحن ms4251 الحنطة المبيعة فطحنها فإنه ~~إجازة منهما قال الصيدلاني وغيره : ومجرد الإذن في هذه التصرفات لا يكون ~~إجازة من البائع ما لم يتصرف ، حتى لو رجع البائع قبل التصرف كان على خياره ~~، وفي هذا الذي قالوه نظر ، لأن الاعتبار بالدلالة على الرضى ، وذلك حاصل ~~بمجرد الإذن ، وسيأتي في المسألة الخامسة إن شاء الله تعالى عن القاضي حسين ~~خلاف في هذا ، والله أعلم . الخامسة : إذا وطىء المشتري المبيعة فقد سبق ~~الخلاف في كونه إجازة منه ، وأما خيار البائع فإن كان جاهلا بوطء المشترء ~~لم يسقط قطعا ، وإن أدركه حصلت الإجازة منه قطعا ، ولا يجب على المشتري مهر ~~ولا قيمة الوطء قطعا ، وتصير الجارية أم ولد ، فإن لم يأذن له ، ولكن علم ~~أنه يطأ ، أو رآه يطأ وسكت عليه ، فهل يسقط خيار البائع ويكون مجيزا فيه ~~وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يكون مجيزا قطعا ، وكما ~~لو سكت على وطء أمته لا يسقط به المهر قطعا ، أو على تخريق ثوبه لا يسقط ~~القيمة قطعا ، هكذا ذكر الأصحاب المسألة ، ولم يفرقوا بين خيار الشرط وخيار ~~المجلس ، وقال المتولي : إذا أبطلنا خيار المشتري بالوطء وكان البائع جاهلا ~~بوطء المشتري فإن كان خيار الشرط لم يبطل حق البائع منه ، وإن كان خيار ~~المجلس فوجهان ، بناء على الوجهين السابقين فيما إذا أسقط المشتري خياره ، ~~هل يسقط خيار البائع أم لا وهذا الذي قاله شاذ مردود والمذهب أنه لا يسقط ~~خيار المجلس والحالة هذه كالشرط ، قال القاضي حسين : ولو أذن له البائع في ~~الوطء ولم يطأها ، هل يبطل خيار البائع بمجرد الإذن فيه خلاف مرتب إن قلنا ~~: إذا رآه يطأ فسكت يبطل ، فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، والفرق أنه وجد هنا ~~صريح والإذن ، والله أعلم . PageV09P193 فرع : إذا تصرف المشتري في المبيع ~~ببيع أو رهن أو هبة أو تزويج ونحوها ، وصححناه ، يبطل خيار البائع إذا لم ~~يكن أذن في ذلك بلا خلاف . واحتج له المتولي بأن هذه التصرفات لا تبطل ~~مالية الممتنع ، وهي قابلة للرفع والله أعلم . # قال المصنف ms4252 رحمه الله تعالى : وإن جن من له الخيار ، أو أغمي عليه ، ~~انتقل الخيار إلى الناظر في ماله وإن مات ، فإن كان في خيار الشرط انتقل ~~الخيار إلى من ينتقل إليه المال ، لأنه حق ثابت لإصلاح المال ، فلم يسقط ~~بالموت كالرهن وحبس المبيع على الثمن ، فإن لم يعلم الوارث حتى مضت المدة ~~ففيه وجهان أحدهما يثبت له الخيار في القدر الذي بقي من المدة ، لأنه لما ~~انتقل الخيار إلى غير من شرط له بالموت وجب أن ينتقل إلى غير الزمان الذي ~~شرط فيه والثاني : أنه تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور ، لأن ~~المدة فاتت وبقي الخيار ، فكان على الفور كخيار الرد بالعيب ، وإن كان في ~~خيار المجلس فقد روى المزني أن الخيار للوارث وقال في المكاتب : إذا مات ~~وجب البيع ، فمن أصحابنا من قال : لا يسقط الخيار بالموت في المكاتب وغيره ~~وقوله في المكاتب : وجب البيع . أراد به أنه لا ينفسخ بالموت كما تنفسخ ~~الكتابة ، ومنهم من قال : يسقط الخيار في بيع المكاتب ولا يسقط في بيع غيره ~~لأن السيد يملك بحق الملك ، فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعده ~~موته والوارث يملك بحق الإرث فانتقل إليه بموته . ومنهم من نقل جواب كل ~~واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين أحدهما أنه يسقط الخيار ~~لأنه إذا سقط الخيار بالتفرق فلأن يسقط بالموت والتفرق فيه أعظم أولى ~~والثاني : لا يسقط ، وهو الصحيح ، لأنه خيار ثابت لفسخ البيع ، فلم يبطل ~~بالموت كخيار الشرط ، فعلى هذا إن كان الذي انتقل إليه الخيار حاضرا ثبت له ~~الخيار إلا أن يتفارقا أو يتخايرا وإن كان غائبا ثبت له الخيار إلى أن ~~يفارق الموضع الذي بلغه فيه . + الشرح : قوله حق ثابت لإصلاح المال احتراز ~~ممن أسلم على أكثر من أربع زوجات ، وأسلمن ، ومات قبل الاختيار ، فإن ~~الخيار لا ينتقل إلى الوارث وقوله : خيار ثابت لفسخ البيع . احتراز بالفسخ ~~عن خيار القبول في إيجاب البيع ، وهو إذا قال البائع : بعتك فمات المشتري ~~قبل القبول ms4253 لم يقبل الوارث عنه . واحترز بالبيع عن فسخ النكاح بالعيب وبعتق ~~الأمة تحت عبده . أما الأحكام : فاتفقت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب على أن ~~خيار الشرط وخيار الرد بالعيب ينتقل إلى الوارث بموت المورث ، وإلى السيد ~~PageV09P194 بموت المكاتب في مدته ولا خلاف في هذا ، إلا أن الرافعي حكى أن ~~في خيار الشرط قولا شاذا أنه يسقط بالموت مخرجا من خيار المجلس ، وهذا ضعيف ~~جدا ومردود ، فإذا قلنا بالمذهب فإن كانت المدة باقية عند بلوغ الخبر ثبت ~~للوارث الخيار إلى انقضائها ، وإن كانت قد انقضت فأربعة أوجه ، الوجهان ~~الأولان منها مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يكون على الفور . ~~قال الروياني وغيره : هذا ظاهر نصه في الأم والوجه الثاني : يثبت في القدر ~~الذي كان بقي عند الموت والثالث : يبقى الخيار ما دام المجلس الذي بلغه فيه ~~الخبر ، حكاه القفال والروياني وآخرون من الخراسانيين والوجه الرابع : يسقط ~~الخيار ، ويلزم البيع بمجرد مضي المدة ، حكاه الروياني ، وبه جزم الماوردي ~~لفوات المدة وهذا شاذ مردود والله أعلم وأما خيار المجلس فإذا مات أحد ~~المتعاقدين في المجلس نص الشافعي أن الخيار لوارثه وقال في المكاتب : إذا ~~باع ومات في المجلس وجب البيع ، وللأصحاب في المسألتين ثلاث طرق مشهورة ، ~~ذكرها المصنف بدلائلها واضحة أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي وأكثر ~~أصحابنا المتقدمين وهو أصحها عند الأصحاب : في المسألتين قولان أصحهما : ~~يثبت الخيار للوارث ولسيد المكاتب ، كخيار الشرط والرد بالعيب والثاني : لا ~~يثبت ، بل يلزم البيع بمجرد الموت ، لأنه أبلغ في المفارقة من مفارقته ~~بالبدن والطريق الثاني : يثبت لهما قطعا ، وتأويل نص المكاتب بما ذكره ~~المصنف ، وبهذا الطريق قال أبو علي ابن أبي هريرة والثالث : تقرير النصين ، ~~وهو ثبوت الخيار للوارث دون السيد ، والفرق أن الوارث خليفة الميت بخلاف ~~السيد . ولو مات العاقدان في المجلس ففي انتقال الخيار إلى وارثهما وسيد ~~المكاتب الخلاف المذكور في موت أحدهما ، صرح به الدارمي والأصحاب والله ~~أعلم . أما إذا باع العبد المأذون له ، أو اشترى ومات في المجلس ، ~~فكالمكاتب وكذا الوكيل بالشراء إذا ms4254 مات في المجلس ، هل للموكل الخيار فيه ~~الخلاف كالمكاتب ، هذا إذا فرعنا على الصحيح أن الاعتبار بمجلس الوكيل ، ~~وفي وجه شاذ ضعيف يعتبر مجلس الموكل ، وهو شاذ ليس بشيء . قال أصحابنا : ~~فإن لم يثبت الخيار للوارث فقد انقطع خيار الميت وأما العاقد الآخر الحي ~~فذكر البغوي أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس ، وقال إمام الحرمين : ~~يلزم العقد من الجانبين . قال الرافعي : ويجوز تقرير خلاف لما سبق أن هذا ~~الخيار لا يتبعض سقوطه كموته ، وذكر القاضي حسين فيه وجهين أحدهما : يمتد ~~إلى أن يفارق مجلسه ثم ينقطع والثاني : يبقى إلى أن يجتمع هو والوارث الآخر ~~والثالث : يمتد إلى مفارقته مجلس العقد ، وهذا هو PageV09P195 الصحيح وهو ~~الذي جزم به البغوي ، وحكى الروياني وجها رابعا أنه ينقطع خياره بموت صاحبه ~~، فإذا بلغ الخبر إلى وارثه حدث لهذا الحي الخيار معه ، وهذا شاذ ضعيف . ~~فإن قلنا : يثبت الخيار للوارث فإن كان حاضرا في المجلس امتد الخيار بينه ~~وبين العاقد الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا ، وإن كان غائبا فله الخيار إذا ~~وصله الخبر ، وهل هو على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر إليه فيه ~~وجهان كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث ، وبلغه الخبر بعد مضي مدة ~~الخيار ، ففي وجه هو على الفور ، وفي وجه يمتد كما كان يمتد للميت لو بقي ، ~~ومنهم من بناهما على الوجهين في كيفية ثبوته للعاقد الباقي أحدهما : له ~~الخيار ، ما دام في مجلس العقد ، فعلى هذا يكون خيار الوارث ثابتا في ~~المجلس الذي يشاهد فيه المبيع والثاني : يتأخر خياره إلى أن يجتمع هو ~~والوارث في مجلس فحينئذ يثبت الخيار للوارث ، وجمع القاضي حسين في تعليقه ~~هذا الخلاف ، فحكى في المسألة ثلاثة أوجه أحدهما : يثبت له على الفور ~~والثاني : ما لم يفارق مجلس بلوغ الخبر والثالث : ما لم يجتمع هو والعاقد ~~الآخر ، وحكى الروياني وجها رابعا أنه يثبت له الخيار إذا أبصر السلعة ، ~~ولا يتأخر عن ذلك والأصح : أن خيار الوارث يثبت ما دام في مجلس بلوغ ms4255 الخبر ~~إليه وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والماوردي وآخرون ، وهو قول ~~أبي إسحاق المروزي . فرع : إذا ورث خيار المجلس اثنان فصاعدا وكانوا حضورا ~~في مجلس العقد ، فلهم الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الآخر ، ولا ينقطع ~~بمفارقة بعضهم على الأصح المشهور ، وبه جزم الأكثرون ، فإن كانوا غائبين عن ~~المجلس قال المتولي : إن قلنا في الوارث الواحد : يثبت الخيار في مجلس ~~مشاهدة المبيع فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس وإن قلنا له الخيار إذا ~~اجتمع هو والعاقد ، وكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا هم وهو ، ومتى فسخ بعضهم ~~وأجاز بعضهم فوجهان مشهوران ، حكاهما ابن القطان والقاضي حسين والمتولي ~~والروياني وغيرهما أحدهما : لا ينفسخ في شيء وأصحهما : ينفسخ في الجميع ~~كالمورث لو فسخ في حياته في بعضه ، وأجاز في بعض . قال المتولي : ولا خلاف ~~أنه لا يبعض الفسخ ، لأن فيه إضرارا بالعاقد الآخر ، قال ولو حضر بعضهم ~~وغاب البعض فللحاضر الخيار ، فإن فسخ وقلنا : يغلب الفسخ نفذ الفسخ في ~~الجميع ، وإن أجاز توقفنا حتى يبلغ الخبر إلى الغائب ، هذا ما نقله المتولي ~~. وقال الماوردي والروياني : إن مات البائع فلكل واحد من ورثته أن ينفرد ~~بالفسخ في حصته بلا خلاف ، وإن مات المشتري فوجهان أحدهما : يثبت الفسخ لكل ~~PageV09P196 من ورثته كعكسه وأصحهما : ليس لأحدهما الفسخ ، والفرق أن ~~المشتري يثبت له الخيار بتبعيض الصفقة عليه ، فيزول عنه الضرر ، بخلاف ~~البائع ، والمذهب ما ذكره المتولي . فرع : لو جن أحد العاقدين أو أغمي عليه ~~لم ينقطع الخيار ، بل يقوم وليه أو الحاكم مقامه ، فيفعل ما فيه الحظ من ~~الفسخ والإجازة . هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب ، وفيه وجه مخرج ~~من الموت أنه ينقطع حكاه جماعة من الخراسانيين منهم المتولي والروياني ، ~~قال : وليس هو بشيء ، ولو خرس أحدهما في المجلس قال أصحابنا : إن كانت له ~~إشارة مفهومة أو كتابة فهو على خياره وإلا نصب الحاكم نائبا عنه ، وهذا ~~متفق عليه عند أصحابنا . فرع : إذا جن أحد العاقدين أو أغمي عليه في مدة ~~الخيار ، وأقام القاضي فيما ms4256 يقوم مقامه في الخيار ، ففسخ القيم أو أجاز ، ~~فأفاق العاقد وادعى أن الغبطة خلاف ما فعله القيم ، قال القاضي حسين وغيره ~~: ينظر الحاكم في ذلك فإن وجد الأمر كما يقول المفيق مكنه من الفسخ ~~والإجازة ، ونقض فعل القيم ، وإن لم يكن ما ادعاه المفيق ظاهرا فالقول قول ~~القيم مع يمينه ، لأنه أمين فيما فعله إلا أن يقيم المفيق بينة بما ادعاه . ~~فرع : قال القاضي حسين : حيث أثبتنا خيار المجلس أو الشرط للوارث ، وكان ~~واحدا فإن قال : أجزت انبرم العقد ، وإن قال : فسخت انفسخ ، وإن قال : أجزت ~~وفسخت ، أو فسخت وأجزت ، فالحكم باللفظ المتقدم منهما ، وإن قال : أجزت في ~~النصف وفسخت في النصف ، غلب الفسخ ، كما لو فسخ أحد العاقدين وأجاز الآخر ، ~~فإنه يقدم الفسخ كما سبق . فرع : لو حضر الموكل مجلس العقد ، فحجر على ~~الوكيل في خيار المجلس ، فمنعه الفسخ والإجازة ، فقد ذكر الغزالي في البسيط ~~و الوسيط كلاما معناه أن فيه احتمالين أحدهما : يجب الامتثال فينقطع خيار ~~الوكيل ، قال : وهو مشكل لأنه يلزم منه رجوع الخيار إلى الموكل ، وهو مشكل ~~والثاني : لا يمتثل لأنه من لوازم السبب السابق ، وهو المنع ، لكنه مشكل ~~لأنه مخالف نيابة الوكالة التي مقتضاها امتثال قول الموكل ، وهذا الثاني ~~أرجح هذا معنى كلام الغزالي ، وليس في المسألة خلاف ، وإن كانت عبارته ~~موهمة إثبات خلاف ، والله أعلم . PageV09P197 فرع : إذا كان الخيار لأحدهما ~~دون الآخر فمات من لا خيار له ، بقي الخيار للآخر بلا خلاف ، قال المتولي : ~~وهذا كما أن الدين المؤجل لا يحل بموت من له الدين ، وإنما يحل بموت من ~~عليه وتتصور المسألة في الشرط ، وتتصور في خيار المجلس إذا أجاز أحدهما دون ~~الآخر ثم مات المخير في المجلس . فرع : إذا شرط الخيار لأجنببي ، وصححناه ~~وخصصناه به دون الشارط فمات ، ففي انتقاله إلى الشارط الخلاف المذكور في ~~المكاتب ، ذكره المتولي وغيره ، وسبق بيانه في مسألة شرط الخيار للأجنبي ، ~~قال المتولي : ولا خلاف أنه ينتقل إلى وارث الأجنبي قال : وكذا لو شرط ~~الوكيل الخيار لنفسه حيث ms4257 يصح ، وخصصناه به فمات ، لا ينتقل إلى وارثه بلا ~~خلاف ، وفي انتقاله إلى الموكل الخلاف كالمكاتب ، وحكى الفوراني وجها أنه ~~ينتقل إلى وارث الوكيل ، وهذا ضعيف أو غلط ، وحكى أيضا طريقا آخر أنه ينتقل ~~إلى الموكل قطعا وادعى أنه المذهب لأنه نائبه ، وطريقا ثالثا أنه يبطل ~~الخيار قطعا وحكى القاضي حسين هذا الطريق ، والمذهب المشهور أنه كالمكاتب ، ~~والصحيح على الجملة أنه ينتقل إلى الموكل ، قال : وكذا المكاتب إذا شرط ~~الخيار ثم عجز نفسه ، هل ينتقل الخيار إلى سيده فيه الخلاف ، والله أعلم . ~~فرع : قد ذكرنا أن خيار الرد بالعيب يثبت للوارث بلا خلاف إذا مات الوارث ~~قبل التقصير المسقط ، وهذا حكم خيار الخلف فيما إذا شرط أن العبد كاتب ~~فأخلف ونحوه قال المتولي : وهكذا الخيار الثابت للبائع عند عجز المشتري عن ~~تسليم الرهن المشروط في البيع ينتقل إلى الوارث ، فأما خيار القبول فلا ~~يورث بلا خلاف ، وصورته إذا قال البائع : بعتكه فمات المشتري ووارثه حاضر ~~فقبل في الحال لا يصح ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب . وحكى الروياني ~~وجها أنه إذا قبل وارثه في الحال صح البيع وهو شاذ باطل ، وقد سبقت المسألة ~~بفروعها في مسائل ازيجاب والقبول ، قال المتولي : والفرق بينهما أن خيار ~~القبول ليس بلازم ، لأن من عليه وهو البائع لو قال : رجعت أو أبطلت الإيجاب ~~بطل خيار المشتري بخلاف الخيار في هذه المسألة ، فإنه لازم ، حتى لو قال من ~~عليه الخيار لصاحبه أبطلت عليك خيارك ، لم يبطل حقه ، فما كان جائزا سقط ~~بالموت ، وما كان لازما لم يسقط بالموت كالعقود فإنه يبطل بالموت الجائز ~~منها دون اللازم . فرع : قال المتولي : لو وهب لولده شيئا فمات الواهب لا ~~ينتقل حق الرجوع فيه إلى الورثة لأنهم لا يرثون العين فلا يرثون الخيار ~~منها ، وكما لا يورث حق النكاح ، قال PageV09P198 المتولي : وحد ما يورث ~~وما لا يورث من الحقوق أن كل حق لازم متعلق بالمال يورث بوراثة المال ، ~~وهذا كلامه ، وليس هذا الذي قاله حدا صحيحا ، فإنه ترك أشياء كثيرة ms4258 ولم ~~تدخل في حده منها حد القذف ومنها القصاص ومنها النجاسات المنتفع بها كالكلب ~~والسرجين وجلد الميتة وغير ذلك ، والله أعلم . فرع : إذا مات صاحب الخيار ~~وقلنا : ينتقل إلى الورثة فكانوا أطفالا أو مجانين قال الروياني وغيره : ~~ينصب القاضي ( قيما يفعل ) ما هو المصلحة من الفسخ والإجازة ، كما لو جن ~~صاحب الخيار ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الوقت الذي ينتقل الملك في البيع الذي ~~فيه خيار المجلس أو خيار الشرط ، ثلاثة أقوال أحدها : ينتقل بنفس العقد ~~لأنه عقد معارضة يوجب الملك فانتقل الملك فيه بنفس العقد كالنكاح والثاني : ~~أنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار ، لأنه لا يملك التصرف إلا بالعقد وانقضاء ~~الخيار ، فدل على أنه لا يملك إلا بهما والثالث : أنه موقوف مراعى ، فإن لم ~~يفسخ العقد تبينا أنه ملك بالعقد ، وإن فسخ تبينا أنه لم يملك ، لأنه لا ~~يجوز أن يملك بالعقد ، لأنه لو ملك بالعقد لملك التصرف ، ولا يجوز أن يملك ~~بانقضاء الخيار ، لأن انقضاء الخيار لا يوجب الملك . فثبت أنه موقوف مراعى ~~، فإن كان المبيع عبدا فأعتقه البائع نفذ عتقه ، لأنه إن كان باقيا على ~~ملكه فقد صادف العتق ملكه ، وإن كان قد زال ملكه عنه إلا أنه يملك الفسخ ~~فجعل العتق فسخا ، وإن أعتقه المشتري لم يخل إما أن يفسخ البائع البيع أو ~~لا يفسخ فإن لم يفسخ وقلنا : إنه يملكه بنفس العقد ، أو قلنا : إنه موقوف ~~نفذ عتقه لأنه صادف ملكه وإن قلنا : إنه لا يملك بالعقد لم يعتق ، لأنه لم ~~يصادف ملكه . وإن فسخ البائع وقلنا : إنه لا يملك بالعقد أو موقوف لم يعتق ~~، لأنه لم يصادف ملكه . وإن قلنا : إنه يملك بالعقد ففيه وجهان قال أبو ~~العباس : إن كان موسرا عتق ، وإن كان معسرا لم يعتق ، لأن العتق صادف ملكه ~~، وقد تعلق به حق الغير فأشبه عتق المرهون ومن أصحابنا من قال : لا يعتق ، ~~وهو المنصوص ، لأن البائع اختار الفسخ والمشتري اختار الإجازة بالعتق ، ~~والفسخ والإجازة إذا اجتمعا قدم الفسخ ، ولهذا ms4259 لو قال المشتري : أجزت ، ~~وقال البائع بعده : فسخت ، قدم الفسخ وبطلت الإجازة ، وإن كانت سابقة للفسخ ~~فإن قلنا : لا PageV09P199 يعتق عاد العبد إلى ملك البائع وإن قلنا يعتق ، ~~فهل يرجع البائع بالثمن أو القيمة قال أبو العباس يحتمل وجهين أحدهما يرجع ~~بالثمن ، ويكون العتق مقررا للعقد ومبطلا للفسخ والثاني : أنه يرجع بالقيمة ~~، لأن البيع انفسخ وتعذر الرجوع إلى العين ، فرجع إلى قيمته كما لو اشترى ~~عبدا بثوب واعتق العبد ، ووجد البائع بالثوب عيبا فرده فإنه يرجع بقيمة ~~العبد ، فإن باع البائع المبيع أو وهبه صح لأنه إما أن يكون على ملكه فيملك ~~العقد عليه ، وإما أن يكون للمشتري إلا أنه يملك الفسخ فجعل البيع والهبة ~~فسخا . وإن باع المشتري المبيع أو وهبه نظرت فإن كان بغير رضى البائع فإن ~~قلنا إنه في ملك البائع لم يصح تصرفه ، وإن قلنا : إنه في ملكه ففيه وجهان ~~قال أبو سعيد الإصطخري : يصح ، وللبائع أن يختار الفسخ ، فإذا فسخ بطل تصرف ~~المشتري . ووجهه أن التصرف صادف ملكه الذي ثبت للغير فيه حق الانتزاع فأشبه ~~إذا اشترى شقصا فيه شفعة فباعه ومن أصحابنا من قال : لا يصح لأنه باع عينا ~~تعلق بها حق الغير من غير رضاه ، فلم يصح ، كما لو باع الراهن المرهون ، ~~فأما إذا تصرف فيه برضى البائع نظرت فإن كان عتقا نفذ لأنهما رضيا بامضاء ~~البيع ، وإن كان بيعا أو هبة ففيه وجهان أحدهما لا يصح ، لأنه ابتدأ ~~بالتصرف قبل أن يتم ملكه والثاني يصح لأن المنع من التصرف لحق البائع وقد ~~رضي البائع . + الشرح : قوله : ( لأنه عقد معاوضة يوجب الملك ) احترز ~~بالمعاوضة عن الهبة ، فإنها لا تملك بالعقد ، بل بالقبض ، وعن الوصية ~~وبقوله : يوجب الملك عن الكتابة ، فإنها عقد معاوضة لكن لا توجب الملك ، ~~فإن العبد لا يملك نفسه أبدا ، وإنما فائدة عتقه تقدم ملك فيه وقوله : ~~فأشبه عتق المرهون يعني على أصح الأقوال الثلاثة المشهورة فيه وقوله : ثبت ~~للغير فيه حق ، هذا مما أنكره بعض أهل العربية على الفقهاء وغيرهم ms4260 ، فقال : ~~لفظة غير لا تدخل عليها الألف ، وكذا كل وبعض ، وجوزه آخرون ، وقد أوضحته ~~في تهذيب الأسماء و اللغات . أما الأحكام : فقال أصحابنا : في ملك المبيع ~~في زمن خيار المجلس وخيار الشرط ثلاثة أقوال مشهورة ، ذكرها المصنف بدليلها ~~أحدها : أنه ملك للمشتري ينتقل إليه بنفس العقد ويكون الثمن ملكا للبائع ، ~~قال الماوردي : وهذا نصه في باب زكاة الفطر والثاني : أنه باق على ملك ~~البائع ، ولا يملكه المشتري إلا بعد انقضاء الخيار من غير فسخ ، ويكون ~~PageV09P200 الثمن باقيا على ملك المشتري ، قال الماوردي : وهذا نصه في ~~الأم والثالث : موقوف ، فإن تم البيع حكمنا بأنه كان ملكا للمشتري بنفس ~~العقد . وإلا فقد بان أن ملك البائع لم يزل . وهكذا يكون الثمن موقوفا على ~~هذا القول ، وفي موضع الأقوال ثلاثة طرق حكاها المتولي وغيره أحدها : أنه ~~إذا كان الخيار لهما إما بالشرط وإما بالمجلس أما إذا كان لأحدهما ، ~~فالمبيع على ملكه لأنه ملك التصرف والطريق الثاني : أنه لا خلاف في المسألة ~~، بل إن كان الخيار للبائع فالملك له ، وإن كان للمشتري فله ، وإن كان لهما ~~فموقوف وتنزل الأقوال على هذه الأحوال والثالث : طرد الأقوال في جميع ~~الأحوال وهو الأصح عند عامة الأصحاب منهم العراقيون والحليمي ، هذا نقل ~~الرافعي . وقال إمام الحرمين : طرد الأئمة الأحوال الثلاثة فيه إذا كان ~~لهما أو لأحدهما قال : وقال بعض المحققين : إن كان الخيار لهما ففيه ~~الأقوال ، وإن كان الخيار للمشتري فالأصح أن الملك له ، وإن كان الخيار ~~للبائع فالأصح : أن المبيع باق على ملكه ، قال الإمام : وكان شيخي يقول : ~~يتجه أن يجعل ذلك قولا رابعا . واختلف أصحابنا في الأصح من هذه الأقوال ، ~~فصححت طائفة القول بأن المشتري يملك بنفس العقد ، منهم الشيخ أبو حامد ~~والماوردي والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين وغيرهم ، وبه قطع المحاملي في ~~المقنع ، وسليم الرازي في الكفاية ، والجرجاني في التحرير وهو مذهب أحمد ، ~~وصححت طائفة قول الوقف ، ممن صححه البغوي ، وصححت طائفة التفصيل فقالوا : ~~إن كان الخيار للبائع ، فالأصح أن الملك له ، وإن كان الخيار ms4261 للمشتري وحده ~~فالأصح أن الملك له . وإن كان لهما فالأصح أنه موقوف ، وممن صحح هذا ~~التفصيل القفال ، حكاه عنه الروياني في البحر ، وأشار إلى موافقته وصححه ~~أيضا صاحب البيان والرافعي في كتابيه الشرح الكبير و المحرر ، وقطع به ~~الروياني في الحلية ، والله أعلم . التفريع : قال أصحابنا رحمهم الله : ~~لهذه الأقوال فروع كثيرة ، منها ما يذكر في أبوابه ، ومنها ما يذكر هنا ~~فمنها كسب العبد والأمة المبيعين في زمن الخيار ، فإن تم البيع فهو للمشتري ~~إن قلنا الملك له أو موقوف وإن قلنا الملك للبائع فوجهان أصحهما : وبه قال ~~الجمهور : الكسب للبائع ، لأن الملك له عند حصوله ، وقال أبو علي الطبري : ~~هو للمشتري واستدل له المتولي وغيره بأن سبب زوال ملك البائع موجود حال ~~وجود الزيادة . فلم يجعل لها حكم ، وجعلت تابعة للعين ، وكان لمن استر ملك ~~العين له ، وإن PageV09P201 فسخ البائع فهو للبائع إن قلنا : الملك له أو ~~موقوف وإن قلنا للمشتري فوجهان مشهوران أصحهما : للمشتري والثاني : للبائع ~~، وبه قال أبو إسحاق المروزي قال المتولي هما مبنيان على أن الفسخ يرفع ~~العقد من حينه أو من أصله ، وفيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما ~~: من حينه والثاني : من أصله فإن قلنا من حينه فهو للمشتري ، وإلا فللبائع ~~. قال أصحابنا : وفي معنى الكسب ، اللبن والشعر والثمرة ومهر الجارية إذا ~~وطئت بشبهة أو أكرهت على الزنا وكون الجميع حكم كسب العبد على التفصيل ~~والخلاف ومنها النتاج ، فإن وجد حدوث الولد وانفصاله في مدة الخيار لامتداد ~~المجلس فهو كالكسب ، وإن كانت الجارية أو البهيمة حاملا عند البيع وولدت في ~~زمن الخيار بني على أن الحمل هل له حكم وهل يأخذ قسطا من الثمن وفيه قولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بعد هذا بدليلهما أحدهما : لا كالأعضاء ، فعلى هذا ~~هو كالكسب كما سبق بلا فرق وأصحهما له قسط كما لو بيع بعد الانفصال مع الأم ~~فعلى هذا يكون الحمل مع الأم كعينين بيعتا معا ، فإن فسخ البيع فهما للبائع ~~وإلا فللمشتري ومنها العتق فإذا أعتق البائع ms4262 العبد المبيع في زمن الخيار ~~المشروط لهما أو للبائع وحده نفذ إعتاقه على كل قول ، وهذا لا خلاف فيه ، ~~ودليله ما ذكره المصنف . وإن أعتقه المشتري فإن قلنا الملك للبائع لم ينفذ ~~إن فسخ البيع قطعا ، وكذا إن تم على أصح الوجهين ، وهو المنصوص لما ذكره ~~المصنف وإن قلنا : موقوف ، فالعتق أيضا موقوف ، فإن تم البيع بأن نفوذه ~~وإلا فلا وإن قلنا : الملك للمشتري ففي نفوذ العتق وجهان أصحهما : وهو ظاهر ~~النص لا ينفذ صيانة لحق البائع على الاتصال والثاني : ينفذ ، وبه قال ابن ~~سريج ، وعلى هذا وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف أنه إنما ينفذ إذا كان ~~موسرا بقيمته ، فإن كان معسرا فلا ، كالموهوب على أصح الأقوال والثاني : ~~ينفذ موسرا كان أو معسرا فإن قلنا : لا ينفذ فاختبار البائع الإجازة ففي ~~الحكم بنفوذه الآن وجهان أصحهما : لا ينفذ فإن قلنا : ينفذ فهل ينفذ من وقت ~~الإجازة أم من وقت الإعتاق فيه وجهان أصحهما : من وقت الإجازة وإن قلنا ~~بقول ابن سريج ففي بطلان خيار البائع وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ~~أحدهما : يبطل وليس له إلا الثمن وأصحهما : لا يبطل لكن لا يرد العتق ، بل ~~إذا فسخ أخذ قيمة العبد كنظيره في الرد بالعيب . فعلى هذا إن اختلفا في ~~قيمة العبد وتعذرت معرفتها لموته أو غيبته ونحو ذلك فالقول قول المشتري ، ~~لأنه غارم ، هذا كله إذا كان الخيار لهما أو للبائع . أما : إذا كان ~~للمشتري وحده فينفذ إعتاقه على جميع الأقوال بلا خلاف لأنه إما مصادف ملكه ~~، وإما إجازة ، وليس فيه إبطال حق لغيره ، وإن أعتقه PageV09P202 البائع ~~وكان الخيار للمشتري وحده فإن قلنا : الملك للمشتري لم ينفذ سواء تم البيع ~~أو فسخ ، وفيما إذا فسخ الوجه الشاذ السابق الناظر إلى المال . وإن قلنا : ~~موقوف لم ينفذ إن تم البيع وإلا فينفذ وإن قلنا : الملك للبائع فإن انفسخ ~~العقد بطل العتق وإلا فقد أعتق ، تبينا ثبوت الاستيلاد وإلا فلا ، فلو ~~ملكها بعد ذلك عاد القولان ، وعلى قولنا : الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد ms4263 ~~الخلاف السابق في العتق ، فإن لم يثبته في الحال وتم البيع تبينا ثبوته ، ~~ورتب الخراسانيون الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق ، ثم اختلفوا ~~فقيل : الاستيلاد أولى بالثبوت وقيل عكسه ، قال إمام الحرمين : ولا تبعد ~~التسوية ، قال أصحابنا : والقول في وجوب قيمة الولد على المشتري كالقول في ~~ملكه الذي تعلق به حق لازم ، فهو كإعتاق المرهون والله أعلم . ومنها : ~~الوطء فإن كان الخيار لهما أو للبائع ففي حله للبائع طرق أحدهما : إن قلنا ~~: الملك له فحلال ، وإلا فوجهان وجه الحل أنه يتضمن الفسخ ، وفي ذلك عود ~~الملك إليه معه أو قبيله والطريق الثاني : إن قلنا : لا ملك له فحرام ، ~~وإلا فوجهان وجه التحريم ضعف الملك والثالث : القطع بالحل مطلقا ، قال ~~الرافعي : والمذهب من هذا كله الحل إن جعلنا الملك له ، والتحريم إن لم ~~نجعله له ، ولا مهر عليه بحال بلا خلاف وأما : وطء المشتري فحرام قطعا ، ~~والصورة فيما إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لأنه وإن ملك على قول ~~فملك ضعيف ولكن لو وطىء فلا حد على الأقوال كلها بلا خلاف لوجود الملك أو ~~شبهته وأما : المهر فإن تم البيع لم يلزمه إن قلنا الملك له أو موقوف وإن ~~قلنا للبائع فوجهان الصحيح وقول الجمهور وجوب المهر له وقال : أبو إسحاق : ~~لا يجب نظرا إلى المال ، فإن فسخ البيع وجب المهر للبائع إن قلنا الملك له ~~أو موقوف وإن قلنا للمشتري فوجهان أصحهما : لا مهر والثاني : يجب لضعف ملكه ~~وزواله . فإن أولدها المشتري فالولد نسيب بلا خلاف على الأقوال كلها لأنه ~~وطء في ملك أو شبهة . وأما الاستيلاد فإن قلنا الملك للبائع لم يثبت . ثم ~~إن تم البيع أو ملكها بعد ذلك ففي ثبوته حينئذ القولان المشهوران ، فيمن ~~وطىء جارية غيره بشبهة ، ثم ملكها أصحهما : لا يثبت ، وعلى الوجه الضعيف ~~الناظر إلى المال يثبت إذا تم البيع بعد الاستيلاد بلا خلاف وعلى قول الوقف ~~إن تم البيع تبينا ثبوت الاستيلاد وإلا فلا ، فلو ملكها بعد ذلك عاد ~~القولان ، وعلى ms4264 قولنا : الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد الخلاف السابق في ~~العتق ، فإن لم نثبته في الحال وتم البيع في المهر . وإذا وجبت قيمة الولد ~~اعتبرت يوم الولادة فإن وضعته ميتا لم يجب قيمته ، لأنه لم يخل بينه وبينه ~~، هذا كله إذا كان لهما أو للبائع فأما : إذا كان للمشتري وحده فحكمه حل ~~الوطء له كما سبق في حله في PageV09P203 طرف البائع إذا كان الخيار لهما أو ~~للبائع ، وأما البائع فيحرم عليه الوطء هنا ، فلو وطىء فالقول في وجوب ~~المهر ، وفي ثبوت الاستيلاد ووجوب القيمة كما ذكرنا في طرف المشتري إذا كان ~~الخيار لهما أو للبائع ، والله تعالى أعلم . قال القاضي حسين : إذا قلنا ~~الملك للمشتري وأحبلها ثبت الاستيلاد وبطل خياره ، وفي بطلان خيار البائع ~~وجهان ، فإن أبطلناه انبرم العقد واستقر الثمن ، وإن لم نبطله فاختار ~~البائع الإجازة فكذلك ، فإن فسخ البيع فهل يبطل الاستيلاد إن قلنا لا يبطل ~~العتق فالاستيلاد أولى وإلا فوجهان والفرق أن الاستيلاد فعل وهو أقوى من ~~العتق . ولهذا ينفذ استيلاد المجنون والسفيه والمريض والأب في جارية ابنه ~~دون إعتاقهم فإن قلنا : لا يفسخ الاستيلاد رجع بقيمتها وإن قلنا : له فسخه ~~استرد الجارية ، والله أعلم . ومنها : بيع البائع والمشتري وهبتهما وسائر ~~عقودهما وسبق بيانها قبل هذا الفصل ، والله أعلم . فرع : إذا اشترى عبدا ~~لجارية ثم أعتقهما معا ، فإن كان الخيار لهما عتقت الجارية بناء على ما سبق ~~أن إعتاق البائع نافذ متضمن للفسخ ، ولا يعتق العبد المشترى ، وإن قلنا : ~~الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حق صاحبه ، هذا هو الأصح ، وعلى الوجه ~~القائل بنفاذ إعتاق المشتري تفريعا على أن الملك للمشتري يعتق العبد ، ولا ~~تعتق الجارية ، أما إذا كان الخيار لمشتري العبد فثلاثة أوجه أصحها : يعتق ~~العبد لأنه أجازه ، والأصل استمرار العقد والثاني : تعتق الجارية ، لأن ~~عتقها فسخ فقدم على الإجازة ، ولهذا لو فسخ أحد المتبايعين وأجاز الآخر قدم ~~الفسخ والثالث : لا يعتق واحد منهما أما إذا كان الخيار لبائع العبد وحده ~~فالمعتق بالإضافة إلى العبد مشتر ms4265 ، والخيار لصاحبه ، وبالإضافة إلى الجارية ~~بائع ، والخيار لصاحبه ، وقد سبق الخلاف في اعتقاهما ، قال الرافعي والذي ~~يفتي به أنه لا ينفذ العتق في واحد منهما في الحال فإن فسخ صاحبه نفذ في ~~الجارية وإلا ففي العبد . ولو كانت المسألة بحالها واعتقهما مشتري الجارية ~~فليقس الحكم بما سبق ، وإن كان الخيار لهما عتق العبد دون الجارية على ~~الأصح ، وإن كان للمعتق وحده فعلى الأوجه الثلاثة ففي الأول يعتق العبد ، ~~وفي الثاني الجارية ، ولا يخفى حكم الثالث ، والله أعلم . أما إذا أعتق أحد ~~المتعاقدين أحد المبيعين فقال القاضي حسين : إن قلنا الخيار يمنع الملك نفذ ~~عتقه فيما باع وإن قلنا : لا يمنع قلنا له : عين أحدهما للعتق فإن عين ما ~~اشتراه كان كاعتاق المشتري في مدة الخيار ، وإن عين فيما باع نفذ قطعا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان المبيع جارية لم يمنع البائع من ~~وطئها ، لأنها PageV09P204 باقية على ملكه في بعض الأقوال ويملك ردها إلى ~~ملكه في بعض الأقوال فإذا وطئها انفسخ البيع . ولا يجوز للمشتري وطؤها لأن ~~في أحد الأقوال لا يملكها ، وفي الثاني مراعي فلا يعلم هل يملكها أم لا وفي ~~الثالث يملكها ملكا غير مستقر ، فإن وطئها لم يجب الحد ، وإن أحبلها ثبت ~~نسب الولد وانعقد الولد حرا لأنه إما أن يكون في ملك أو شبهة ملك . وأما ~~المهر وقيمة الولد وكون الجارية أم ولد فإنه يبني على الأقوال ، فإن أجاز ~~البائع البيع بعد وطء المشتري وقلنا إن الملك للمشتري أو موقوف لم يلزمه ~~المهر ولا قيمة الولد ، وتصير الجارية أم ولد ، لأنها مملوكته وإن قلنا : ~~إن الملك للبائع فعليه المهر ، وقال أبو إسحاق لا يلزمه كما لا تلزمه أجرة ~~الخدمة ، والمذهب الأول ، لأنه وطىء في ملك البائع ، ويخالف الخدمة فإن ~~الخدمة تستباح بالإباحة ، والوطء لا يستباح ، وفي قيمة الولد وجهان أحدهما ~~: لا تلزمه لأنها وضعته في ملكه والاعتبار بحال الوضع ألا ترى أن قيمة ~~الولد تعتبر حال الوضع والثاني : تلزمه لأن العلوق حصل في غير ملكه ms4266 ، ~~والاعتبار بحال العلوق لأنها حال الإتلاف ، وإنما تأخر التقويم في حالة ~~الوضع لأنه لا يمكن تقويمه في حال العلوق ، وهل تصير الجارية أم ولد فيه ~~قولان كما قلنا فيمن أحبل جارية غيره بشبهة ، فأما إذا فسخ البيع وعادت إلى ~~ملكه فإن قلنا : إن الملك للبائع أو موقوف وجب عليه المهر وقيمة الولد ، ~~ولا تصير الجارية في الحال أم ولد ، وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان ~~وإن قلنا : إن الملك للمشتري لم يجب عليه المهر ، لأن الوطء صادف ملكه ومن ~~أصحابنا من قال : يجب ، لأنه لم يتم ملكه عليها ، وهذا يبطل به إذا أجاز ~~البائع البيع ، وعلى قول أبي العباس تصير أم ولد كما تعتق إذا أعتقها عنده ~~، وهل يرجع البائع بقيمتها أو بالثمن فيه وجهان ، وقد بينا ذلك في العتق ، ~~وعلى المنصوص أنها لا تصير أم ولد له ، لأن حق البائع سابق فلا يسقط بإحبال ~~المشتري ، فإن ملكها المشتري بعد ذلك صارت أم ولد ، لأنها إنما لم تصر أم ~~ولد له في الحال لحق البائع ، فإذا ملكها صارت أم ولد . وإن اشترى جارية ~~فولدت في مدة الخيار بنينا على أن احمل هل له حكم في البيع وفيه قولان ~~أحدهما : له حكم ويقابله قسط من الثمن ، وهو الصحيح ، لأن ما أخذ قسطا من ~~الثمن بعد الانفصال أخذ قسطا من الثمن قبل الانفصال كاللبن والثاني لا حكم ~~له ولا قسط له من الثمن ، لأنه يتبعها في العتق ، فلم يأخذ قسطا من الثمن ~~كالأعضاء فإن قلنا : إن له PageV09P205 حكما فهو مع الأم بمنزلة العينين ~~المبيعتين ، فإن امضى العقد كانا للمشتري ، وإن فسخ العقد كانا للبائع ، ~~كالعينين المبيعتين وإن قلنا لا حكم له نظرت ، فإن أمضى العقد وقلنا : إن ~~الملك ينتقل بالعقد أو موقوف ، فهما للمشتري وإن قلنا : إنه يملك بالعقد ~~وانقضاء الخيار فالولد للبائع ، فإن فسخ العقد وقلنا : إنه يملك بالعقد ~~وانقضاء الخيار ، أو قلنا : إنه موقوف فالولد للبائع وإن قلنا : يملك ~~بالعقد فهو للمشتري ، وقال أبو إسحاق : الولد للبائع ، لأن ms4267 على هذا القول ~~لا ينفذ عتق المشتري ، وهذا خطأ لأن العتق يفتقر إلى ملك تام ، والنماء لا ~~يفتقر إلى ملك تام . + الشرح : هذه المسائل كلها واضحة ، وسبق شرحها في ~~الفصل السابق ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تلف المبيع في يد المشتري في مدة ~~الخيار ، فلمن له الخيار الفسخ والإمضاء ، لأن الحاجة التي دعت إلى الخيار ~~باقية بعد تلف المبيع ، فإن فسخ وجبت القيمة على المشتري ، لأنه تعذر رد ~~العين فوجب رد القيمة ، وإن امضينا العقد فإن قلنا : إنه يملك بنفس العقد ~~أو موقوف فقد هلك من ملكه وإن قلنا : يملك بالعقد وانقضاء الخيار وجب على ~~المشتري قيمته ، والله أعلم . + الشرح : قوله : ( وجبت قيمته ) قال : وجب ~~بدله ، كان أحسن وأعلم ليدخل فيه المثل فيما له مثل قال أصحابنا : إذا تلف ~~المبيع في مدة الخيار في يد المشتري لم ينقطع الخيار ، بل يبقى الخيار في ~~الفسخ والإمضاء لمن كان له ، لما ذكره المصنف ، وقال الخراسانيون : إذا تلف ~~في يد المشتري فإن قلنا : الملك للبائع انفسخ البيع كالتلف وإن قلنا : ~~للمشتري أو موقوف نظر إن أتلفه أجنبي بنى على ما لو تلف بآفة سماوية ، وفيه ~~خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى فإن قلنا : ينفسخ العقد هناك فهو كإتلاف ~~الأجنبي المبيع قبل القبض ، وسيأتي حكمه إن شاء تعالى . وإن قلنا : لا ~~ينفسخ وهو الأصح فكذا هنا ، وعلى الأجنبي البدل وهو المثل إن كان مثليا ~~وإلا فالقيمة ويبقى الخيار بحاله ، فإن تم البيع فالبدل للمشتري وإلا ~~فللبائع ، وإن أتلفه المشتري استقر عليه الثمن ، فإن أتلفه في يد البائع ، ~~وجعلنا إتلافه قبضا فهو كما لو تلف في يده ، وإن أتلفه البائع في يد ~~المشتري قال المتولي : يبنى على إتلافه كاتلاف الأجنبي أم كالتلف بآفة ~~سماوية وفيه خلاف مشهور فقال : القاضي حسين : إن أتلفه البائع في يد نفسه ~~وقلنا : الملك له انفسخ العقد له وإن PageV09P206 قلنا : للمشتري ففي ~~انفساخه قولان إن قلنا : لا ينفسخ بطل خيار البائع ، وفي خيار المشتري ~~وجهان وإن قلنا : لا ms4268 يبطل ففسخ فذاك فإن أجاز أخذ من البائع القيمة ، ورجع ~~إليه بالثمن . فرع : قال أصحابنا : إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن ~~الخيار فإن كان قبل القبض انفسخ البيع ، وإن كان بعده وقلنا : الملك للبائع ~~انفسخ أيضا ، فيسترد الثمن ويغرم المشتري للبائع البدل ، وهو المثل أو ~~القيمة ، وفي كيفية القيمة الخلاف المشهور في كيفية غرامه المقبوض بالسوم ~~وإن قلنا : الملك للمشتري أو موقوف فوجهان أو قولان أحدهما : ينفسخ أيضا ~~لحصول الهلاك قبل استقرار العقد وأصحهما : لا ينفسخ لدخوله في ضمان المشتري ~~بالقبض ، ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب ، فإن قلنا بالانفساخ ~~فعلى المشتري القيمة . قال إمام الحرمين : وهنا نقطع باعتبار قيمة يوم ~~التلف لأن الملك قبل ذلك للمشتري . فإن قلنا : بعدم الانفسخ ففي انقطاع ~~الخيار وجهان أحدهما : ينقطع كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف المبيع ~~وأصحهما : لا كما لا يمتنع التحالف بثمن المبيع ، ويخالف الرد بالعيب لأن ~~الضرر هناك يندفع بالأرش فإن قلنا : بالأول استقر العقد ولزم الثمن وإن ~~قلنا : بالثاني فإن تم العقد وجب الثمن وإلا وجبت القيمة على المشتري ، ~~ويرد الثمن ، وإن تنازعا في قدر القيمة فالقول قول المشتري بيمينه ، وقطعت ~~طائفة من الأصحاب بعدم الانفساخ وإن قلنا : الملك للبائع وهو ظاهر كلام ~~المصنف قال الإمام : وذكروا تفريعا أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمن الخيار ~~فعلى البائع رد الثمن ، وعلى المشتري القيمة ، قال الإمام : وهذا تخليط ~~ظاهر ، والله أعلم . فرع : لو تلف بعض المبيع في زمن الخيار بعد أن قبض ~~المشتري بأن اشترى عبدين فقبضهما فتلف أحدهما ففي الانفساخ في التالف ~~الخلاف للسابق ، فإن انفسخ جاء في الآخر قولا تفريق الصفقة ، وإن لم ينفسخ ~~بقي خياره في الباقي إن قلنا : يجوز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط ~~الخيار ، وإلا ففي بقاء الخيار في الباقي الوجهان ، وإذا بقي الخيار فيه ~~ففسخ رده مع قيمة التالف . فرع : لو قبض المبيع في زمن الخيار ثم أودعه عند ~~البائع فتلف في يده فهو كما لو تلف في يد المشتري ms4269 ، حتى إذا فرعنا على أن ~~الملك للبائع ينفسخ البيع ويسترد الثمن ويغرم القيمة ، هكذا جزم به الدارمي ~~وآخرون وحكاه إمام الحرمين عن الصيدلاني ، ثم PageV09P207 أبدى احتمالا ~~لنفسه في سقوط القيمة لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك . ونقل القاضي ~~حسين عن نص الشافعي أن المشتري يلزمه القيمة قال القاضي : وهذا تفريع على ~~أن الملك للمشتري ، وقد تلف في يده لأن يد المستودع يد المودع حكما قال : ~~وفيه قول آخر أنه لا ينفسخ العقد والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يجب ~~على البائع تسليم المبيع ، وعلى المشتري تسليمه الثمن في مدة الخيار ، فلو ~~تبرع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يجبر الآخر على تسليم ما عنده ، ~~وله استرداد المدفوع ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه ضعيف أنه ليس له استرداده ~~، وله أخذ ما عند صاحبه بغير رضاه ، وممن حكى هذا الوجه الرافعي . فرع : ~~قال : لو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم خاطبها بالطلاق في زمن الخيار فإن تم ~~العقد وقلنا : الملك للمشتري أو موقوف لم يقع الطلاق وإن قلنا : للبائع وقع ~~على أصح الوجهين وإن فسخ وقلنا : هو للبائع أو موقوف وقع وإن قلنا : ~~للمشتري فوجهان ، وليس له الوطء في زمن الخيار لأنه لا يدري أيطأ بالملك أو ~~بالزوجية هذا هو الصحيح المنصوص وفيه وجه ضعيف أن له الوطء . قال الروياني ~~: فإن تم البيع فهل يلزمه استبراؤها فيه وجهان بناء على جواز الوطء ( إن ~~حرمناه ) وجب الاستبراء وإلا فلا . قال : وإن انفسخ البيع فإن قلنا : الملك ~~للبائع أو موقوف فالنكاح بحاله وإن قلنا : الملك للمشتري فوجهان أحدهما ~~ينفسخ لحصوله في ملكه والثاني : قال وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أن ~~النكاح بحاله ، لأن ملكه غير مستقر ، قال الروياني : ولو طلقها ثم استبرأها ~~ثم راجعها في مدة الخيار ، فإن تم البيع فالرجعة باطلة ، وإن فسخ فإن قلنا ~~: لا يملك بالعقد أو قلنا موقوف صحت الرجعة وإن قلنا : يملك بنفس العقد ففي ~~صحة الرجعة وجهان . فصل : في مسائل وفروع تتعلق بباب الخيار في البيع منها ms4270 ~~: ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ، ما لم يتفرقا ، إلا ~~بيع الخيار وفي رواية إلا أن يكون البيع خيارا وفي رواية : أو يخير أحدهما ~~صاحبه وفي رواية : أو يقول لصاحبه اختر واختلف العلماء من أصحابنا وغيرهم ~~في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : إلا بيع الخيار على ثلاثة أقوال جمعها ~~القاضي حسين في تعليقه والروياني وآخرون من أصحابنا أصحها : المراد التخيير ~~بعد تمام العقد ، وقبل مفارقة المجلس ، وتقديره : لهما الخيار ما لم يتفرقا ~~إلا أن يتخايرا في المجلس ، فيلزم البيع PageV09P208 بنفس التخاير ، ولا ~~يدوم إلى المفارقة والثاني : معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام ~~أو دونها ، فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة ~~المشروطة والثالث : معناه إلا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس ، ~~فيلزم البيع بمجرد العقد ، ولا يكون فيه خيار ، وهذا على الوجه الضعيف ~~السابق لأصحابنا فيما إذا تبايعا على أن لا خيار ، وقلنا : يصح البيع ولا ~~خيار ، فهذا ينفسخ على الأقوال المذكورة في تفسيره واتفق أصحابنا على ترجيح ~~القول الأول ، وهو المنصوص للشافعي ، ونقلوه عنه ، وأبطل كثير من أصحابنا ~~ما سواه ، وغلطوا قائله ، وممن رجحه من المحدثين البيهقي فقال : الروايتان ~~الأخيرتان من الروايات التي ذكرتها تدل على أن المراد بالقول الأول الأولى ~~ثم بسط دلائله وضعف ما يعارضها ثم قال : وذهب كثيرون من أهل العلم إلى ~~تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو الخيار وأن البيع ~~لا يجوز فيه شرط قطع الخيار ، وأن المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع ، ~~أو بيع شرط فيه خيار ثلاثة أيام ، فلا ينقطع خيارهما بالتفرق ثم قال : ~~والصحيح أن المراد التخيير بعد البيع لأن نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار ~~وربما فسره ، قال : والذي يبين هذا رواية أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ms4271 حتى يتفرقا أو يكون ~~بيع خيار قال : وربما قال نافع أو يقول أحدهما للآخر إختر رواه مسلم في ~~صحيحه هذا كلام البيهقي . وممن قال بالقول الأول أيضا من المحدثين الترمذي ~~فقال في جامعه المشهور : معناه إلا أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع ~~، فإذا أحضره فاختار البيع ، ليس لهما خيار بعد ذلك في فسخ البيع ، وإن لم ~~يتفرقا ، قال : هكذا فسره الشافعي وغيره ، وهكذا نقل الشيخ أبو حامد ~~والأصحاب هذا التفسير عن الشافعي ، وجزم به كثيرون ، ومن ذكر منهم خلافا ~~صححه ، ونقل ابن المنذر في الإشراف هذا التفسير عن سفيان الثوري والأوزاعي ~~وسفيان بن عيينة وعبيد الله بن PageV09P209 الحسن العنبري والشافعي وإسحاق ~~بن راهويه والله أعلم . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي : وكل ~~متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما الخيار حتى يتفرقا تفرق ~~الأبدان إلى آخره ، قال القاضي حسين والروياني وغيرهما : غلط المزني في ~~قوله : سلعة وعين ، فإنهما شيء واحد ، وإنما قال الشافعي : في سلف بالفاء ~~أو عين وأراد بالسلف السلم ، وأما قوله : تفرق الأبدان فاحتراز من تأويل ~~أبي حنيفة فإنه يقول : المراد بالحديث حتى يتفرقا بالقول ، وهو تمام عقد ~~البيع ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني : ولا بأس ~~بنقد الثمن في بيع الخيار . قال أصحابنا : أراد بنقد الثمن تسليمه إلى ~~البائع ، قال أصحابنا : فلا يكره تسليم الثمن في مدة الخيار إلى البائع ، ~~وتسليم المبيع إلى المشتري في مدة الخيار ، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة : ~~وقال مالك : يكره تسليم الثمن في مدة الخيار ، وإنما يسلم بعدها ، قال : ~~لأن قبضه تصرف ، ولا يجوز التصرف فيه قبل انقضاء الخيار ، ولأنه يصير بيعا ~~وسلفا ، فإنه إذا سلم إليه الثمن ثم فسخا البيع استرجع الثمن منه ، فيصير ~~كأنه أقرضه الثمن واسترجعه منه قبل التصرف ، وقد نهى عن بيع وسلف . واحتج ~~أصحابنا بأن القبض حكم من أحكام العقد ، فكان في مدة الخيار كالفسخ ~~والإمضاء ، ولأنه لا ضرر في قبضه في مدة الخيار ، وما لا ضرر فيه لا ms4272 يمنع ~~منه ، لأن امتناع التسليم قبل انقضاء الخيار لحق المتعاقدين ، فإذا تراضيا ~~عليه جاز كالإقالة وغيره وأما قوله : القبض تصرف فلا يسلمه أصحابنا ، وكذا ~~لا يسلمون أن هذا بيع وسلف ، ولا يؤدي إليه ولا ما في معناه ، والله أعلم . ~~قال أصحابنا : وإذا سلم المشتري الثمن إلى البائع في مدة الخيار أو سلم ~~البائع المبيع إلى المشتري لا يسقط خيارهما بلا خلاف عندنا . ونقل القاضي ~~حسين عن مالك إسقاط الخيار لأنه يتضمن الرضى . واحتج أصحابنا بأن مقصوده ~~بالتسليم الخلاص من عهدة ضمانه ، قال القاضي حسين : وهل له بعد ذلك أن ~~ينزعه من يد صاحبه عند استيقاء العوض الآخر فيه وجهان أحدهما : له ، لأن ~~هذا التسليم لا يسقط الخيار فلا يسقط حق الحبس والثاني : ليس له ، لتضمنه ~~إسقاط حق الحبس . فرع : إذا ألحقنا بالحبس في مدة خيار المجلس أو خيار ~~الشرط زيادة في الثمنم أو نقصا أو زيادة خيار أو أجازا وشرطا نقدا أو نحو ~~ذلك ، فهل يلحق فيه ثلاثة أوجه PageV09P210 سنذكرها بفروعها مبسوطة إن شاء ~~الله تعالى في باب ما يفسد البيع من الشرط أصحها : أنه كالمقارن للعقد ~~والثاني : أنه لغو والثالث : إن كان في خيار المجلس فكالمقارن وإن كان في ~~خيار الشرط فلغو والله أعلم . فرع : قال صاحب البحر : إذا تقابضا الثمن ~~المثمن في مدة الخيار ثم تفاسخا لزمهما ترداد العوضين ، وليس لواحد منهما ~~حبس ما في يده بعد طلب صاحبه ، فليس له إذا طلب صاحبه أن يقول : لا أرد حتى ~~ترد أنت ، بل إذا بدأ أحدهما بالمطالبة لزم الآخر الدفع إليه ، ثم يرد ما ~~كان في يده قال : بخلاف ما لو قال البائع : لا أسلم المبيع حتى يسلم الثمن ~~، وقال المشتري : لا أسلم الثمن حتى يسلم المبيع ، فإن كل واحد حبس ما في ~~يده حتى يدفع صاحبه على الخلاف المشهور فيه ، والفرق أن الفسخ هنا رفع حكم ~~العقد وبقي التسليم بحكم اليد دون العقد ، واليد توجب الرد ، وهناك التسليم ~~بالعقد والعقد يوجب التسليم من الجانبين . فرع : في مذاهب العلماء ms4273 في شرط ~~الخيار ، وهو جائز بالإجماع واختلفوا في ضبطه ، فمذهبنا أنه يجوز ثلاثة ~~أيام فما دونها ولا يجوز أكثر ، وبه قال أبو حنيفة وعبد الله بن شبرمة وزفر ~~والأوزاعي في رواية عنه وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وعبيد الله بن ~~الحسن العنبري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور يوسف ومحمد وابن ~~المنذر وداود وفقهاء المحدثين يجوز في كل شيء بقدر الحاجة فيه ، فيجوز في ~~الثوب ونحوه اليوم واليومان ، وفي الجارية ونحوها ستة أيام وسبعة ، وفي ~~الدار نحو الشهر . فرع : في مذاهبهم إذا تبايعا بشرط الخيار غير مؤقت ، ~~مذهبنا بطلان البيع لأن فيه غررا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال ~~أحمد وإسحاق : البيع صحيح ، وأن الخيار باطل ، وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى ~~: البيع صحيح والشرط باطل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل قالا : وهذا ظاهر في إبطال الشرط وصحة البيع ، وقال مالك : ~~ظاهر في إبطال الشرط وصحة البيع ، وقال مالك : البيع صحيح ويثبت لهما ~~الخيار مدة تليق بذلك البيع ، والله أعلم . PageV09P211 & باب ما يجوز بيعه ~~وما لا يجوز & # قال المصنف رحمه الله تعالى : الأعيان ضربان نجس وطاهر ، فأما النجس فعلى ~~ضربين نجس في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة ، فأما النجس في نفسه فلا يجوز ~~بيعه ، وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات ~~، والأصل فيه ما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وروى أبو ~~مسعود البدري وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ثمن الكلب ، فنص على الكلب والخنزير والميتة وقسنا عليها سائر ~~الأعيان النجسة . + الشرح : أما حديث جابر رضي الله عنه فرواه البخاي ومسلم ~~في صحيحهما طويلا ولفظه فيهما عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة : إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام ms4274 فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها ~~السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال : لا هو حرام ، ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم ~~شحومها حملوه ثم باعوه فأكلوا الميتة فقال حمله بالحاء وتخفيف الميم أحمله ~~أي أدامه وأما حديث أبي مسعود البدري الأنصاري فرواه البخاري ومسلم أيضا ~~ولفظه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي ~~وحلوان الكاهن وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود بإسناد حسن PageV09P212 ~~بلفظ حديث أبي مسعود واسم أبي مسعود عمرو بن عمرو الأنصاري البدري . قال ~~أكثر العلماء : لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوة ~~المشهورة ، وإنما قيل له : البدري لأنه سكن بدرا ولم يشهدها ، وقال محمد بن ~~إسحاق إمام المغازي ، ومحمد بن شهاب الزهري إمام المغازي وغيرهما ، ومحمد ~~بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح في صحيحه : إنه شهدها ، واتفقوا على أنه ~~شهد العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مائة حديث وحديثان ، اتفق البخاري ومسلم على تسعة أحاديث منها ، وانفرد ~~البخاري بحديث ومسلم بسبعة ، سكن الكوفة وتوفي بها ، وقيل : توفي بالمدينة ~~رضي الله عنه . وأما : السرجين فبكسر السين وفتحها وبالجيم ويقال بالقاف ~~بدلها وسبق إيضاحه في أول كتاب الطهارة ، والله أعلم . أما حكم المسألة : ~~فقد سبق في أول كتاب البيوع أن شروط البيع خمسة أن يكون طاهرا ، منتفعا به ~~مقدورا على تسليمه ، معلوما ، مملوكا لمن وقع العقد له ، فبدأ المصنف ~~بالشرط الأول وهو الطهارة فقال : النجس ضربان نجس في نفسه كالكلب والخنزير ~~وما تولد منهما ، أو من أحدهما ، والخمر والنبيذ والسرجين والعذرة ودهن ~~الميتة وعصبها وشعرها إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وكذا ريشها ولبن ما لا يؤكل ~~إذا قلنا بالمذهب إنه نجس وسائر الأعيان النجسة ، ولا يجوز بيعها بلا خلاف ~~عندنا ، وسواء الكلب المعلم وغيره ، وسواء الخمر المحترمة وغيرها . ودليل ~~المسألة ما ذكره المصنف ms4275 ، والله أعلم . فرع : الفيلج بالفاء والجيم هو القز ~~قال القاضي حسين في فتاويه وآخرون : يجوز بيعه في باطن الدود الميت ، لأن ~~بقاءه من مصالحه كالنجاسة التي في جوف الحيوان ، قالوا : وسواء باعه ، وزنا ~~أو جزافا ، وسواء كان الدود حيا أو ميتا ، فبيعه جائز بلا خلاف ، والله ~~أعلم . فرع : قال أصحابنا : في بيع فأرة المسك أو بيض ما لا يؤكل لحمه ~~ودودة الغز وجهان PageV09P213 بناء على طهارتها ونجاستها أصحهما : الطهارة ~~وجواز البيع وأما دود القز فيجوز بيعه في حياته بلا خلاف لأنه حيوان ينتفع ~~به كسائر الحيوان ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر هذا الباب وسبق إيضاحها ~~في باب إزالة النجاسة ، هذا مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيع بزر ~~القز ولا دوده . دليلنا أنه طاهر منتفع به فجاز بيعه كسائر الطاهر المنتفع ~~به . فرع : في حكم ما لا يؤكل لحمه : ذكرنا في باب إزالة النجاسة ثلاثة ~~أوجه أصحها : وأشهرها أنه نجس والثاني : طاهر يحل شربه ، قال أصحابنا : إن ~~قلنا : إنه نجس لا يجوز بيعه قال المتولي وآخرون : وإن قلنا : طاهر يحل ~~شربه جاز بيعه وإن قلنا : طاهر لا يحل شربه ، فإن كان فيه منفعة مقصودة جاز ~~بيعه وإلا فلا . فرع : ذكرنا أن بيع الخمر باطل سواء باعها مسلم أو ذمي أو ~~تبايعها ذميان ، أو وكل المسلم ذميا في شرائها له ، فكله باطل بلا خلاف ~~عندنا ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن يوكل المسلم ذميا في بيعها وشرائها ، ~~وهذا فاسد منابذ للأحاديث الصحيحة في النهي عن بيع الخمر . فرع : بيع الخمر ~~وسائر أنواع التصرف فيها حرام على أهل الذمة كما هو حرام على المسلم ، هذا ~~مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم ذلك عليهم قال المتولي : المسألة مبنية ~~على أصل معروف في الأصول وهو أن الكافر عندنا مخاطب بفروع الشرع ، وعندهم ~~ليس بمخاطب وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة . فرع : لو أتلف ~~لغيره كلبا أو خنزيرا أو سرجينا أو ذرق حمام أو جلد ميتة قبل دباغه أو غير ~~ذلك من الأعيان ms4276 النجسة ، لم تلزمه قيمته بلا خلاف عندنا ، قال الماوردي : ~~قال أصحابنا : لم يكن يعرف خلاف في أنه لا قيمة على من أتلف كلبا معلما ، ~~حتى قال به مالك . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع الكلب ، سواء كان ~~معلما أو غيره ، وسوءا كان جروا أو كبيرا ، ولا قيمة على من أتلفه ، وبهذا ~~قال جماهير العلماء ، وهو مذهب أبي هريرة والحسن البصري والأوزاعي وربيعة ~~والحكم وحماد وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم ، وقال أبو حنيفة : يصح بيع ~~جميع الكلاب التي فيها نفع وتجب القيمة على متلفه ، وحكى ابن المنذر عن ~~جابر وعطاء والنخعي جواز بيع الكلب للصيد دون غيره ، وقال مالك : لا يجوز ~~بيع الكلب ، وتجب القيمة على متلفه ، وإن كان كلب صيد أو ماشية PageV09P214 ~~وعنه رواية كمذهبنا ، ورواية كمذهب أبي حنيفة ، واحتج لمن جوز بيعه بالحديث ~~المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى ~~عن ثمن الكلب إلا كلب صيد . وفي رواية ثلاث كلهن سحت فذكر كسب الحجام ، ~~ومهر البغي ، وثمن الكلب ، إلا كلب صيد وعن عمر رضي الله عنه أنه غرم رجلا ~~عن كلب قتله عشرين بعيرا وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد ~~قتله رجل بأربعين درهما ، وقضى في كلب ماشية بكبش . ولأنه حيوان يجوز ~~الانتفاع به فأشبه الفهد ، ولأنه تجوز الوصية به والانتفاع به ، فأشبه ~~الحمار . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة في النهي عن بيعه ، والنهي يقتضي ~~الفساد ، فإنه لا قيمة على متلفه ، فمن الأحاديث حديث أبي مسعود البدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي وحلوان الكاهن ~~رواه البخاري ومسلم وعن أبي جحيفة رضي الله عغنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى ثمن الدم ، وعن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، ولعن آكل الربا ، ~~وموكله ، والواشمة ، والمستوشمة ، ولعن المصور رواه البخاري . وعن رافع بن ~~خديج رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كسب الحجام ~~PageV09P215 PageV09P216 خبيث ms4277 ، ومهر البغي خبيث ، وثمن الكلب خبيث رواه ~~مسلم ، وعن أبي الزبير قال : سألت جابرا رضي الله عنه عن ثمن الكلب والسنور ~~فقال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكل رواه مسلم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، وقال إن جاء ~~يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل ثمن الكلب ، ~~ولا حلوان الكاهن ، ولا مهر البغي رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن . وعن ~~ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا عند الركن ، فرفع ~~بصره إلى السماء فقال : لعن الله اليهود ثلاثا ، إن الله حرم عليهم الشحوم ~~فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ولأنه حيوان نجس فلم يجز بيعه كالخنزير . وأما ~~: الجواب عما احتجوا به من الأحاديث والآثار ، فكلها ضعيفة باتفاق المحدثين ~~، وهكذا وضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها ، ولأنهم لا يفرقون بين ~~المعلم وغيره ، بل يجوزون بيع الجميع ، وهذه الأحاديث الضعيفة فارقة بينهما ~~، والجواب عن قياسهم على الفهد ونحوه أنه طاهر بخلاف الكلب ، والجواب عن ~~قياسهم على الوصية أنها يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها ، ولهذا تجوز ~~الوصية بالمجهول والمعدوم والآبق ، والله أعلم . قال ابن المنذر : لا معنى ~~لمن جوز بيع الكلب المعلم ، لأنه مخالف لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ونهيه صلى الله عليه وسلم عام يدخل فيه جميع الكلاب ، قال : ولا ~~يعلم خبر عارض الأخبار الناهية ، يعني خبرا صحيحا ، وقال البيهقي : الإسناد ~~المذكور في كلب الصيد ليس ثابتا في الأحاديث الصحيحة ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . فرع : بيع الهرة الأهلية جائز بلا خلاف عندنا إلا ما حكاه البغوي في ~~كتابه في شرح مختصر المزني عن ابن القاص أنه قال : لا يجوز ، وهذا شاذ باطل ~~مردود ، والمشهور PageV09P216 جوازه ms4278 ، وبه قال جماهير العلماء نقله القاضي ~~عياض عن الجمهور ، وقال ابن المنذر : أجمعت الأمة على أن اتخاذه جائز ، ~~ورخص في بيعه ابن عباس وابن سيرين والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي ، قال : وكرهت طائفة بيعه ، ~~منهم أبو هريرة ومجاهد وطاووس وجابر بن زيد ، قال ابن المنذر : إن ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيعه فبيعه باطل ، وإلا فجائز ، هذا ~~كلام ابن المنذر واحتج من منعه بحديث أبي الزبير قال سألت جابرا عن ثمن ~~الكلب والسنور فقال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك رواه مسلم . ~~واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به ، ووجد فيه جميع شروط البيع بالخيار فجاز ~~بيعه كالحمار والبغل . والجواب عن الحديث من وجهين أحدهما : جواب أبي ~~العباس بن القاس وأبي سلمان الخطابي والقفال وغيرهم أن المراد الهرة ~~الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها إلا على الوجه الضعيف القائل ~~بجواز أكلها والثاني : أن المراد نهى تنزيه ، والمراد النهي على العادة ~~بتسامح الناس فيه ، ويتعاورونه في العادة ، فهذان الجوابان هما المعتمدان ~~وأما : ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما لأن الحديث ~~فس صحيح مسلم بإسناد صحيح ، وقول ابن المنذر : إنه لم يروه غير أبي الزبير ~~عن حماد بن سلمة فغلط أيضا . فقد رواه مسلم في صحيحه من رواية معقل بن عبيد ~~الله عن أبيه الزبير ، فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير ، وهو ثقة ، والله ~~أعلم . فرع : قال ابن المنذر : أجمع العلماء على تحريم بيع الميتة والخمر ~~والخنزير وشرائها ، قال : واختلفوا في الانتفاع بثمن الخمر فمنعه ابن سيرين ~~والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق ، ورخص فيه الحسن البصري والأوزاعي ~~ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف . فرع : مذهبنا المشهور أن عظم الفيل نجس سواء ~~أخذ منه بعد ذكاته أو بعد موته ، ولنا وجه شاذ أن عظام الميتة طاهرة . وسبق ~~بيانه في باب الآنية ، وسبق في باب الأطعمة وجه شاذ أن الفيل يؤكل لحمه ، ~~فعلى هذا إذا ذكي كان عظمه ms4279 طاهرا ، والمذهب نجاسته مطلقا ، ولا يجوز بيعه ~~ولا يحل ثمنه ، وبهذا قال طاووس وعطاء بن أبي رباح ، وعمر بن PageV09P217 ~~عبد العزيز ومالك وأحمد وقال ابن المنذر ، ورخص فيه عروة بن الزبير وابن ~~جريج ، قال ابن المنذر : مذهب من حرم هو الأصح . فرع : بيع سرجين البهائم ~~المأكولة وغيرها وذرق الحمام باطل ، وثمنه حرام . هذا مذهبنا ، وقال أبو ~~حنيفة : يجوز بيع السرجين لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعه من ~~غير إنكار . ولأنه يجوز الانتفاع به فجاز بيعه كسائر الأشياء ، واحتج ~~أصحابنا بحديث ابن عباس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ~~إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، ~~وهذا عام إلا ما خرج بدليل كالحمار والعبد وغيرهما ، ولأنه نجس العين فلم ~~يجز بيعه كالعذرة فإنهم وافقوا على بطلان بيعها مع أنه ينتفع بها وأما ~~الجواب عما احتجوا به فهو ما أجاب به الماوردي أن بيعه إنما يفعله الجهلة ~~والأرذال فلا يكون ذلك حجة في دين الإسلام وأما قولهم : إنه منتفع به فأشبه ~~غيره ، فالفرق أن هذا نجس بخلاف غيره . فرع : جلد الميتة لا يجوز بيعه ~~عندنا وعند الجمهور قبل الدباغ ، وجوزه أبو حنيفة ودليل المذهبين نحو ما ~~سبق في الفرع قبله ، وممن حكى بطلان بيعه عن الجمهور العبدري في أول كتاب ~~الطهارة . فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه لو كان له كلاب فيها منفعة ~~مباحة ككلب الصيد والزرع فمات قسمت بين ورثته ، كما يقسم السرجين وجلود ~~الميتة وغير ذلك من النجاسات المنتفع بها . فرع : الوصية بالكلب المنتفع به ~~، والسرجين ونحوها من النجاسات جائزة بالاتفاق ، وفي إجارة الكلب وهبته ~~وجهان مشهوران أصحهما : البطلان . وسنوضح كل ذلك في موضعه إن شاء الله ~~تعالى ، ويورث الكلب بلا خلاف ، وممن نقل الاتفاق عليه الدارمي . فرع : قال ~~الدارمي : يجوز قسمة الكلاب وليست بيعا ، وقال البغوي في كتابه مختصر ~~المزني : إذا مات وخلف كلابا ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يقسم بالقيمة ، قال : ~~وهذا ضعيف لأنه لا ms4280 قيمة والثاني : يقسم على طريق الانتفاع ، وقيل : على ~~طريق نقل اليد والثالث : لا يقسم بل يترك بين الورثة كما لو خلف ورثة ~~وجوهرة لا تقسم ، بل تترك PageV09P218 بينهم ، هذا ما حكاه البغوي والأصح : ~~أنها تقسم باعتبار قيمتها عندما يرى لها قيمة كما في نظائره ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما اقتناؤها فينظر فيه فإن لم يكن فيها ~~منفعة مباحة ، كالخمر والخنزير والميتة والعذرة لم يجز اقتناؤها لما روى ~~أنس رضي الله عنه قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تصنع ~~خلا فكرهه وقال : أهرقها ولأن اقتناء ما لا منفعة فيه سفه ، فلم يجز ، فإن ~~كان فيه منفعة مباحة كالكلب جاز اقتناؤه للصيد والماشية والزرع ، لما روى ~~سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتنى ~~كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان وفي حديث أبي هريرة ~~: إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع ولأن الحاجة تدعو إلى الكلب في هذه المواضع ~~فجاز اقتناؤه ، وهل يجوز اقتناؤه لحفظ الدروس فيه وجهان أحدهما : لا يجوز ~~للخبر والثاني : يجوز ، لأنه حفظ مال فأشبه الزرع والماشية . وهل يجوز لمن ~~لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد فيه وجهان أحدهما : يجوز للخبر ~~والثاني : لا يجوز ، لأنه لا حاجة به إليه ، وهل يجوز اقتناء الجرو للصيد ~~والماشية والزرع فيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه ليس فيه منفعة يحتاج إليها ~~والثاني : يجوز لأنه إذا جاز اقتناؤه للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ذلك وأما ~~السرجين فإنه يكره اقتناؤه وتربية الزرع لما فيه من مباشرة النجاسة . + ~~الشرح : أما حديث أنس فرواه مسلم في صحيحه بمعناه عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال : لا وفي الصحيح أحاديث كثيرة صريحة ~~في إراقة الخمر منها حديث لأبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : يا أيها الناس إن الله يعرض بالخمر ، PageV09P219 ولعل الله ~~سينزل فيها ms4281 فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به ، قال : فما لبثنا إلا ~~يسيرا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم الخمر . فمن ~~أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربه ولا يبيعه ، فاستقبل الناس بما ~~كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها رواه مسلم ، وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : هل علمت أن الله قد حرمها قال لا فسارر إنسانا ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم ساررته قال : أمرته ببيعها ، ~~فقال : إذا الذي حرم شربها حرم بيعها ، ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها رواه ~~مسلم . وفي الصحيحين عن أنس أنه لما نزل تحريم الخمر أمره أبو طلحة أن يريق ~~الخمر التي كانت عندهم فأراقها وعن أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال : أهرقها ، قال : أفلا أجعلها خلا قال : ~~لا رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن . وأما : حديث ابن عمر وأبي هريرة ~~فرواه البخاري ومسلم عن طرق في بعضها : نقص من أجره كل يوم قيراطان وفي ~~بعضها : قيراط ، قال صاحب البحر : والقيراط عبارة عن جزء من عمله قال : ~~واختلفوا في المراد به فقيل : ينقص من ماضي عمله ، وقيل : من مستقبله قال : ~~واختلفوا في محل نقص القيراطين فقال : قيراط من عمل النهار ، وقيراط من عمل ~~الليل ، وقيل : قيراط من عمل الفرض ، وقيراط من عمل النفل ، هذا كلامه . ~~وأما : اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل : يحتمل أنه لنوعين من ~~الكلاب أحدهما أشد ضررا ، أو لمعنى فيهما ، أو يكون ذلك مختلفا باختلاف ~~المواضع ، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها ، والقيراط في ~~غيرها ، أو القيراطان في القرى والقيراط في البراري ، أو أنه في زمنين ، ~~فذكر القيراط ثم زاد التغليظ فذكر قيراطان وقد أوضحت هذا مع سبب النقص وما ~~يتعلق PageV09P220 به في شرح صحيح مسلم رضي الله عنه . والله سبحانه ms4282 أعلم ، ~~وسالم المذكور هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم والجرو بكسر ~~الجيم وفتحها والكسر أفصح ، وحكى الجوهري ضمها . أما الأحكام : ففيها مسائل ~~: إحداها : لا يجوز اقتناء الخنزير سواء كان فيه عدوى تعدو الناس أم لم يكن ~~، لكن إن كان فيه عدوى وجب قتله قطعا ، وإلا فوجهان أحدهما : يجب قتله ~~والثاني : يجوز قتله ، ويجوز إرساله وهو ظاهر نص الشافعي ، وقد ذكر المصنف ~~المسألة في آخر كتاب السير ، وهناك نبسطها إن شاء الله تعالى ، وهذا الخلاف ~~في وجوب قتله كما ذكرنا ، وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال ، كذا صرح به المصنف ~~والروياني وآخرون . والثانية : يكره اقتناء العذرة والميتة ، وقال المصنف ~~ومن تابعه : لا يجوز ، وظاهره التحريم ، وليس هو على ظاهره بل هو محمول على ~~كراهة التنزيه ، وقد سبق بيان مثل هذه العبارة في باب الاستطابة في قوله : ~~لا يجوز أن يستنجى بيمنيه . الثالثة : الخمر ضربان محترمة وغيرها وسبق ~~بيانها في باب إزالة النجاسة والمحترمة يجوز إمساكها ، وغير المحترمة يحرم ~~إمساكها ، وسبق بيان هذا كله ودليله في باب إزالة النجاسة . الرابعة : يكره ~~اقتناء السرجين والوقود به وتربية الزرع والبقول لما ذكره المصنف وهي كراهة ~~تنزيه وأشار الروياني إلى وجه أنه مباح لا مكروه وسبق في إزالة النجاسة ~~بيان حكم الزرع والبقل النابت منه . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب لا ~~يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعة فيه ، وحكى الروياني عن أبي حنيفة جوازه ~~دليلنا الأحاديث السابقة قال الشافعي والأصحاب : ويجوز اقتناء الكلب للصيد ~~أو الزرع أو الماشية بلا خلاف لما ذكره المصنف ، وفي جواز إيجاده لحفظ ~~الدور والدروب وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز وهو ~~المصنوص في المختصر ، قال الشافعي : لا يجوز اقتناء الكلب إلا للصيد أو ~~ماشية أو زرع وما في معناها . هذا نصه في المختصر قال القاضي حسين في ~~تعليقه وفي جواز إيجاده في السفر للحراسة الوجهان أصحهما : الجواز . وفي ~~جواز تربية الجرو للصيد أو الزرع أو غيرهما مما يباح اقتناء الكبير له فيه ~~وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف ms4283 بدليلهما أصحهما : الجواز . ولو أراد إيجاد ~~الكلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية ~~إذا سارا له فوجهان أصحهما : الجواز . واتفق الأصحاب على أنه يجوز اقتناء ~~الكلب الكبير لتعليم الصيد وغيره وإنما الوجهان في الجرو أما إذا اقتنى كلب ~~صيد ولا يريد أن يصطاد به في الحال ولا فيما بعد PageV09P221 فظاهر كلام ~~الجمهور القطع بتحريمه ، وذكر صاحب الشامل أن الشيخ أبا حامد حكى عن القاضي ~~أبي حامد فيه وجهين أحدهما : يجوز لأنه كلب صيد ، وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إلا كلب صيد وأصحهما : لا يجوز ، لأنه اقتناء لغير حاجة ، ~~فأشبه غيره من الكلاب ، ومعنى الحديث إلا كلبا يصطاد به ، وممن حكى الوجهين ~~صاحب البيان أيضا . فرع : أما اقتناء ولد الفهد فالمشهور جوازه كالقرد ~~والفيل وغيرهما ، وحكى صاحب البحر فيه طريقين المذهب : القطع بجوازه ~~والثاني : فيه وجهان حكاهما القاضي أبو علي البندنيجي ، والله أعلم . فرع : ~~قال أصحابنا : الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : خمس يقتلن في الحل والحرم ، منها الكلب العقور قال ~~أصحابنا : وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله ، سواء كان فيه ~~منفعة أم لا وسواء كان أسود أم لا وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وممن ~~صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين ، قال إمام الحرمين : الأمر بقتل الكلب ~~الأسود وغيره كله منسوخ ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره ~~إلا الكلب العقور . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان ~~الطاهرة إذا أصابتها نجاسة ، فينظر فيها ، فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز ~~بيعه لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر ، وإنما جاورته النجاسة ، وإن كان ~~مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس لم يجز بيعه لأنه نجس لا يمكن ~~تطهيره من النجاسة ، فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة ، وإن كان ماء ، ففيه ~~وجهان أحدهما : لا يجوز بيعه لأنه نجس لا يطهر ms4284 بالغسل ، فلم يجز بيعه ~~كالخمر والثاني : يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب . فإن كان دهنا ~~فهل يطهر بالغسل فيه وجهان أحدهما : لا يطهر ، لأنه لا يمكن عصره من ~~النجاسة فلم يطهر كالخل والثاني : يطهر ، لأنه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب ~~فإن قلنا : لا يطهر لم يجز بيعه كالخل وإن قلنا : يطهر ففي بيعه وجهان ~~PageV09P222 كالماء النجس ، ويجوز استعماله في السراج والأولى أن لا يفعل ~~لما فيه من مباشرة النجاسة . + الشرح : قوله : لأنه لا يمكن عصره من ~~النجاسة فلم يطهر كالخل ، هذا تعليل فاسد لأنه يقتضي أن المنع من طهارة ~~الخل ونحوه والدهن إنما هو لتعذر العصر ، وقد علم أن الصحيح أنه لا يشترط ~~العصر في طهارة المغسول من النجاسة ، بل التعليل الصحيح أنه لا يدخل الماء ~~جميع أجزائه بخلاف الثوب ونحوه . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : إذا ~~كانت العين متنجسة بعارض وهي جامدة كالثوب والبساط والسلاح والجلود ~~والأواني والأرض وغير ذلك ، جاز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا ~~فيه إجماع المسلمين قال أصحابنا : فإن تستر شيء من ذلك بالنجاسة الواردة ~~ففيه القولان في بيع الغائب . الثانية : إذا كانت العين الطاهرة المتنجسة ~~بملاقاة النجاسة مائعة فينظر إن كانت لا يمكن تطهيرها كالخل واللبن والدبس ~~والعسل والمرق ونحو ذلك لم يجز بيعها بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ونقلوا ~~فيه إجماع المسلمين ، وأما الصبغ النجس فالمشهور الذي قطع به الجمهور أنه ~~لا يجوز بيعه كالخل ونحوه وشذ المتولي فحكم فيه طريقين أحدهما : هذا ~~والثاني : أن في جواز بيعه طريقين كالزيت النجس أصحهما : لا يجوز لأنه لا ~~يمكن تطهيره بخلاف الزيت على الوجه القائل بجواز بيعه وإنما يصبغ الناس به ~~ثم يغسلون الثوب ، وممن حكى الوجه الشاذ في جواز بيع الصبغ النجس القاضي ~~حسين والروياني وطرده القاضي حسين في الخل المتنجس قال لأنه يصبغ به . ~~الثالثة : هل يجوز بيع الماء النجس فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف ~~بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الغزالي في البسيط ، قال الروياني : ~~وفيه طريق آخر وهو الجزم ms4285 ببطلان بيعه لأنه لا يطهر بل يستحيل ببلوغه قلتين ~~من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر يتخلل . الرابعة : الدهن النجس ضربان ، ~~ضرب نجس العين كودك الميتة فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، ولا يطهر بالغسل ~~والضرب الثاني : متنجس بالمجاورة كالزيت والشيرج والسمن ودهن الحيوان وغيره ~~، فهذا كله هل يطهر بالغسل فيه وجهان مشهوران أحدهما : يطهر كله والثاني : ~~لا يطهر ، ودليلهما في الكتاب ، وفي المسألة وجه ثالث أنه يطهر الزيت ونحوه ~~، ولا يطهر السمن ، وممن ذكر هذا الوجه القاضي أبو الطيب والروياني وهو شاذ ~~، والصحيح عند الأصحاب أنه لا يطهر شيء من الأدهان بالغسل وهو ظاهر نص ~~الشافعي ، وبه قال أبو علي الطبري ، قال صاحب الحاوي وهو مذهب الشافعي ~~وجمهور أصحابه والوجه PageV09P223 الحرمين ، أطلق الأئمة الخلاف في جواز ~~الاستصباح ، وفيه تفصيل عندي فإن كان السراج الذي فيه الدهن النجس بعيدا ~~بحيث لا يلقى دخانه المتنجس به فلست أرى لتحريم هذا وجها ، فإن الانتفاع ~~بالنجاسات لا يمنع ، وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الأرض وتدميلها بالعذرة . ~~قال : ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشىء من لحوق الدخان وفيه تفصيل ~~نذكره أما رماد الأعيان النجسة فنجس على المذهب ، وفيه وجه ضعيف وأما دخان ~~الأعيان النجسة إذا أحرقت وقلنا : رمادها نجس ففي دخانها وجهان أصحهما : ~~نجس ، وبه كان يقطع شيخي وأما الدهن النجس في عينه كودك الميتة ففي دخانه ~~الخلاف الذي ذكرناه وأما الدهن المتنجس بعارض فدخانه أجزاء الدهن ، وما وقع ~~فيه ونجسه لا يختلط بالدخان فيظهر في هذا الدخان الحكم بالطهارة ، فإن الذي ~~خالط الدهن يتخلف قطعا والدخان محض أجزاء الدهن ، قال : ولا يمنع على بعد ~~أن يطرد الخلاف في جواز الاستصباح ، وإن بعد السراج ، لأن هذا ممارس نجاسة ~~مع الاستغناء عنها ، بخلاف التزبيل فإنه لا يسد مسده شيء ، فكان في حكم ~~الضرورة . هذا آخر كلام الإمام . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الزيت ~~النجس والسمن النجس . ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه لا يمكن غسله ، ولا ~~يصح بيعه ، وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وقال أبو ms4286 حنيفة وأصحابه ~~والليث بن سعد : يمكن غسله ويجوز بيعه قبل غسله كالثوب النجس ، وكما يجوز ~~الاستصباح به والوصية به ، والصدقة والهبة ، وقال داود : يجوز بيع الزيت ~~دون السمن ، وسبقت المسألة في آخر كتاب الأطعمة ، واحتج أصحابنا بحديث ابن ~~عباس السابق قريبا في مسألة بيع الكلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه وهو حديث صحيح كما سبق ، ~~وبحديث الفأرة تقع في السمن ، وقد سبق بيانه وأيضاح طرقه في آخر باب ~~الأطعمة ، وبالقياس على اللبن والخل ونحوهما إذا وقعت فيها نجاسة والجواب : ~~عن قياسهم على الثوب أنه يمكن غسله بالإجماع بخلاف الدهن ، ولأن المنفعة ~~المقصودة بالثوب هي اللبس ، وهو حاصل مع أنه نجس ، والمنفعة المقصودة ~~بالزيت الأكل ، وهو حرام وأما جواز الاستصباح به فلا يلزم منه جواز البيع ، ~~كما أنه يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها وأما الوصية به فمبناها ~~على الرفق والمساهلة ، ولهذا احتملت أنواعا من الغرر وأما الصدقة فكالوصية ~~، وكذلك الهبة إن صححناها . وفيها خلاف سنوضحه قريبا متصلا بهذا إن شاء ~~الله تعالى . PageV09P224 PageV09P225 فرع : قال الروياني : قال أصحابنا : ~~لا تجوز هبة الزيت النجس ولا التصدق به ، قال : وأرادوا بذلك على سبيل ~~التمليك فأما على سبيل نقل اليد فيجوز كما قلنا في الكلب . هذا كلام ~~الروياني وأما قوله : بجواز نقل اليد فهو كما قال ، ولا يجىء فيه خلاف وأما ~~تملكه بالهبة والصدقة فينبغي أن يكون على الوجهين في الكلب ، وأولى بالجواز ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الأعيان الطاهرة فضربان ضرب لا منفعة ~~فيه وضرب فيه منفعة فأما ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا ~~تصلح للاصطياد ، والطيور التي لا تؤكل ولا تصطاد ، كالرخمة والحدأة وما لا ~~يؤكل من الغراب ، فلا يجوز بيعه ، لأن ما لا منفعة فيه لا قيمة له ، فأخذ ~~العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل العوض فيه من السفه . + الشرح : قد ~~قدمنا أن شروط المبيع خمسة أحدها : أن يكون منتفعا به ، وهذا ms4287 شرط لصحة ~~البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : ولعدم المنفعة سببان أحدهما : القلة كالحبة ~~والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما ، فإن هذا القدر لا يعد مالا ، قالوا : ~~ولا ينظر إلى حصول النفع به إذا ضم إليه غيره وإلا إلى ما قد يفرض من وضع ~~الحبة في فخ يصطاد به ، لأن هذه منفعة لا تقصد ، قال أصحابنا : ولا فرق في ~~هذا كله بين زمن الرخص والغلاء ، قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يجوز أخذ ~~هذه الحبة من صبرة الغير ، فإن أخذها كان عاصيا ولزمه ردها ، فإن تلفت ~~فوجهان الصحيح : أنه لا ضمان فيها إذ لا مالية لها والثاني : وهو قول ~~القفال : يلزمه ضمان مثلها لأنها مثلية ، وهذا الذي ذكرناه من بطلان بيع ~~الحبة ونحوها مما لا منفعة فيه لقلته هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل ~~الطرق وشذ المتولي فحكى وجها ضعيفا أنه يصح بيعه وليش بشيء السبب الثاني : ~~الحية كالحشرات فلا يجوز بيعها . قال أصحابنا : الحيوان الطاهر المملوك من ~~غير الآدمي قسمان قسم : ينتفع به فيجوز بيعه كالإبل والبقر والغنم والخيل ~~والبغال والحمير والظباء والغزلان والصقور والبزاة والفهود والحمام ~~والعصافير والعقاب ، وما ينتفع بلونه كالطاووس ، أو صوته كالزرزور والببغاء ~~والعندليب ، وكذلك القرد والفيل والهرة ودود القز والنحل ، فكل هذا وشبهه ~~يصح بيعه بلا خلاف ، لأنه منتفع به وهذا الذي ذكرناه من صحة بيع النحل هو ~~إذا شاهده المتعاقدان فإن لم يشاهدا جميعه ففيه تفصيل وخلاف ، وسنوضحه في ~~الباب الذي بعد إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف . قال أصحابنا : ويجوز ~~بيع الجحش الصغير PageV09P226 بلا خلاف ، لأنه يئول إلى المنفعة والله أعلم ~~. القسم الثاني : من الحيوان ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه وذلك كالخنافس ~~والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها . قال ~~أصحابنا : ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة . قال ~~أصحابنا : وفي معناها السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها ، ولا ~~تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها فلا يصح بيعها لأنه لا منفعة ~~فيها قال أصحابنا ms4288 : ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة ، هذا ~~هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجمهور الخراسانيين . ~~وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وجماعة آخرون من الخراسانيين وجها ~~شاذا ضعيفا أنه يجوز بيع السباع لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها بالدباغ ~~متوقع ، وضعفوا هذا الوجه بأن المبيع في الحال غير منتفع به ، ومنفعة الجلد ~~غير مقصودة ، ولهذا لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق وإن كان الانتفاع به ~~بعد الدباغ ممكنا ، والله أعلم . قالالرافعي : ونقل أبو الحسن العبادي رحمه ~~الله وجها أنه يجوز بيع النسل في ( عسكر مكرم ) وهي المدينة المشهورة ~~بالمشرق ، قال : لأنه يعالج به السكر وبنصيبين لأنه يعالج به العقارب ~~الطيارة ، وهذا الوجه شاذ ضعيف وأما الحدأة والرخمة والنعامة والغراب الذي ~~لا يؤكل فلا يجوز بيعها ، هكذا قطع به جماهير الأصحاب ، قال إمام الحرمين : ~~إن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه السابق في بيع السباع لجلودها ~~، قال الرافعي : إنكارا على الإمام بينهما فرق ، فإن الجلود تدبغ ولا سبيل ~~إلى تطهير الأجنحة قلت : وجه الجواز على ضعفه الانتفاع بريشها في النبل ، ~~فإنه وإن قلنا : بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات ، ~~والله تعالى أعلم . فرع : العلق وهو هذا الدود الأسود والأحمر الذي يخرج من ~~الماء ، وعادته أن يلقى على العضو الذي ظهر فيه غلبة الدم فيمص دمه . هل ~~يجوز بيعه فيه طريقان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي في ~~شرح المختصر وآخرون يجوز ، لأن فيه غرضا مقصودا وهو امتصاصه الدم من العضو ~~المتألم والطريق الثاني : فيه وجهان وممن حكاه المتولي أصحهما : يجوز ~~والثاني : لا ، لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب . فرع : اتفق أصحابنا على ~~جواز بيع العبد الزمن ، لأنه ينتفع به للاعتاق فإنه يثاب على عتقه بلا خلاف ~~وأما الحمار الزمن والبغل الزمن فلا يجوز بيعهما على المذهب ، وبه قطع ~~كثيرون وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وجها أنه يجوز بيعه ~~للانتفاع بجلده بعد الدباغ ، وهو الوجه السابق في بيع السباع التي لا تصطاد ~~. PageV09P227 # قال ms4289 المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو ~~بيع بيت من دار لا طريق إليه ، فمنهم من قال : لا يصح لأنه لا يمكن ~~الانتفاع به ، فلم يصح بيعه ، ومنهم من قال : يصح لأنه يمكن أن يحصل له ~~طريق فينتفع به فيصح بيعه . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران أصحهما : صحة ~~البيع . قال أصحابنا الخراسانيون : لو باع أرضا معينة محفوفة بملك البائع ~~من جيمع الجوانب فإن شرط للمشتري حق الممر من جانب واحد ولم يعينه لم يصح ~~البيع لاختلاف الغرض بالممر ، وإن شرط الممر من جانب معين صح البيع فإن قال ~~: بعتها بحقوقها صح البيع ، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب ، كما كان ~~للبائع قبل البيع ، وإن أطلق بيعها ولم يتعرض للممر فوجهان أصحهما : يصح ، ~~ويكون كما لو قال : بعتكها بحقوقها والثاني : أنه لا يقتضي الممر ، فعلى ~~هذا هو كما لو صرح بنفي الممر ، وفيه وجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم ~~الانتفاع في الحال والثاني : الصحة لإمكان تحصيل الممر . وقال البغوي : إن ~~أمكن تحصيل ممر صح البيع وإلا فلا ، قالوا : ولو كانت الأرض المبيعة ملاصقة ~~للشارع صح البيع ، ومر البائع إليها من الشارع ، وليس له سلوك ملك البائع ، ~~لأن العادة في مثلها الدخول من الشارع ، فحمل الإطلاق عليه ، وإن كانت ~~ملاصقة ملك المشتري لم يكن المرور فيما بقي للبائع ، بل يدخل المشتري من ~~ملكه القديم الملاصق وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا قال : والصورة فيما إذا ~~أطلق البيع أما إذا قال بحقوقها فله الممر في ملك البائع . أما : إذا باع ~~دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر . لأن الممر كان ثابتا فبقي ، فإن شرط ~~نفي الممر نظر إن أمكن إيجاد ممر صح البيع ، وإلا فوجهان أصحهما : بطلان ~~البيع ، وبه قطع بعضهم . كمن باع ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحر منه ، ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ~~ربكم ms4290 : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم ~~غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه ~~أجره . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري إلا قوله : ومن كنت خصمه ~~خصمته وهذه PageV09P228 الزيادة رواها أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد ~~ضعيف ، ومعنى أعطابي عاهد إنسانا بي ، وبيع الحر باطل بالإجماع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع أم الوالد ، لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد ولأنه ~~استقر لها حق الحرية ( وفي بيعها إبطال ذلك فلم يجز ) . + الشرح : حديث ابن ~~عمر . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : لا يجوز بيع أم الولد ولا ~~هبتها ولا رهنها ولا الوصية بها ، هكذا قطع به الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص ~~الشافعي ، ونقل الخراسانيون أن الشافعي مثل القول في بيعها في القديم فقال ~~جمهورهم : ليس للشافعي فيه اختلاف قول وإنما مثل القول إشارة إلى مذهب غيره ~~، وقال كثيرون من الخراسانيين للشافعي قول قديم أنه يجوز بيع أم الولد ، ~~وممن حكاه صاحب التقريب ، والشيخ أبو علي السنجي والصيدلاني ، والشيخ أبو ~~محمد وولده إما الحرمين ، والغزالي وغيرهم ، فعلى هذا القديم هل تعتق بموت ~~السيد فيه وجهان PageV09P229 أحدهما : لا ، وبه قال صاحب التقريب وأبو على ~~السنجي وأصحهما : نعم ، قاله الشيخ أبو محمد والصيدلاني وغيرهما كالمدبر ، ~~قال إمام الحرمين : وعلى هذا يحتمل أن تعتق من رأس المال ، ويحتمل أن تعتق ~~من الثلث ، قلت : الأقوى من رأس المال ، لتأكد حقها والله أعلم . وإذا قلنا ~~بالمذهب : إنه لا يجوز بيعها فقضى قاض بجوازه فطريقان أحدهما : وهو الذي ~~نقله أبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب البيان وغيرهم أن ~~في نقض قضائه وجهين والثاني : أنه ينقض وجها واحدا ، وهو الذي نقله ~~الروياني عن الأصحاب كلهم ، ولم يحك غيره ، قالوا : لأنه مجمع عليه الآن ، ~~وما كان فيه من خلاف في القرن الأول فقد ارتفع وصار الآن مجمعا على بطلان ~~بيعها ، والله ms4291 أعلم . وقد حكى أصحابنا عن داود جواز بيعها مع قولهم : إنه ~~مجمع على بطلانه الآن فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود وقد سبق أن الأصح أنه لا ~~يعتد بخلافه ولا خلاف غيره من أهل الظاهر ، لأنهم نفوا القياس ، وشرط ~~المجتهد أن يكون عارفا بالقياس وقالت الشيعة أيضا بجواز بيعها ، ولكن ~~الشيعة لا يعتد بخلافهم ، والله سبحانه أعلم . والمعتمد في تحريم بيع أم ~~الولد ما رواه مالك والبيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وإجماع التابعين فمن بعدهم على ~~تحريم بيعها . وهذا على قول من يقول من أصحابنا : إن الإجماع بعد الخلاف ~~يرفع الخلاف ، وحينئذ يستدل بهذا الثابت عن عمر بالإجماع على نسخ الأحاديث ~~الثابتة في جواز بيع أم الولد منها حديث جابر قال : بعنا أمهات الأولاد على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه ~~أبو داود بإسناد صحيح ، وفي رواية قال : كنا نبيع سرارينا أمهات أولاد ، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم حي ، لا يرى بذلك بأسا رواه الدارقطني والبيهقي ~~بإسناد صحيح قال الخطابي وغيره : يحتمل أن بيعها كان مباحا في أول الإسلام ~~، ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته ، ولم يشتهر ذلك النهي ~~إلى زمن عمر ، فلما بلغ عمر النهي نهاهم والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المدبر ، لما روى جابر رضي الله ~~عنه : أن PageV09P230 رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني فاشتراه نعيم ( النحام ) . + الشرح : ~~حديث جابر صحيح رواه البخاري ومسلم ولفظه عن جابر أن رجلا من الأنصار أعتق ~~غلاما له عن دبر لم يكن له غلام غيره ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ~~، فقال جابر بن عبد الله : كان عبدا قبطيا مات عام أول وفي رواية لمسلم مات ms4292 ~~عام أول في ولاية ابن الزبير وفي رواية للبخاري عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم باع المدبر قوله : نعيم هو بضم النون وقوله : النحام هو بنون ~~مفتوحة ثم حاء مهملة مشددة ، ووقع في بعض نسخ المهذب نعيم فقط ، وفي بعضها ~~نعيم بن النحام ، وكذا وقع في بعض روايات مسلم ، قالوا : وهو غلط ، وصوابه ~~نعيم النحام ، فالنحام هو نعيم ، ومعنى النحام السعال ، وهو الذي يسعل ، ~~وسمى بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : سمعت نحمتك في الجنة أي ~~سعلتك وقيل : هي النحنحة ، وكل هذا صفة لنعيم لا لأبيه عبد الله ، وأسلم ~~نعيم قديما بعد عشرة أنفس ، وقيل ثمانية وثلاثين ، وكان جوادا ، واستشهد ~~يوم أجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنة ثلاث عشرة ، واسم هذا ~~الغلام المدبر : يعقوب ، واسم سيده مدبره أبو مذكور والله أعلم . أما حكم ~~المسألة : فمذهبنا جواز بيع المدبر ، سواء كان محتاجا إلى ثمنه أم لا ، ~~وسواء كان على سيده دين أم لا ، وسواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا هذا ~~مذهبنا ، وبه قالت عائشة أم PageV09P231 المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن ~~عبد العزيز وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم ، وقال الحسن وعطاء : يجوز ~~إذا احتاج إلى ثمنه سيده ، وقال أبو حنيفة : وإن كان تدبيرا مطلقا لم يجز ، ~~وإن كان مقيدا بأن يقول : إن مت من مرضي هذا فأنت حر جاز ، وقال مالك : لا ~~يجوز مطلقا ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ~~والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء ~~من السلف وغيرهم من أهل الحجاز والشام والكوفة . واحتجوا بالقياس على أم ~~الولد واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، وقد بيناه ، وبالقياس ~~على الموصي بعتقه ، فإنه يجوز بيعه بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المعتق بصفة ، لأنه ثبت له العتق ~~بقول السيد وحده ، فجاز بيعه كالمدبر ، وفي المكاتب قولان قال : في القديم ~~: يجوز بيعه لأن عتقه غير مستقر ، فلا يمنع من ms4293 البيع ، وقال في الجديد : لا ~~يجوز لأنه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية عليه إليه ، فلم يملك ~~بيعه كما لو باعه . ولا يجوز بيع الوقف ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال ~~أصاب عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره ~~فيها فقال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال : فتصدق بها عمر صدقة لا ~~يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ~~وقوله : ثبت له العتق بقول السيد احتراز من فعله وهو الاستيلاد وقوله : ~~وحده احتراز من المكاتب ، وفي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : بيع المعلق عتقه ~~على صفة صحيح لا خلاف فيه ، لما ذكره المصنف ، وإنما قاسه على المدبر لأن ~~النص ثبت في المدبر وإلا لم يقل أحد ببطلان بيع المعلق عتقه على صفة ، ~~وسواء كانت الصفة محققة الوجود كطلوع الشمس ، أو محتملة كدخول الدار ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . الثانية : بيع العين الموقوفة باطل بلا خلاف ~~عندنا ، سواء قلنا : إن PageV09P232 الملك فيه لله تعالى أو للموقوف عليه ، ~~أو باق على ملك الواقف . الثالثة : في بيع السيد رقبة المكاتب قولان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب ، وهو نص الشافعي ~~في الجديد بطلانه ، وقطع به جماعة والقديم : صحته ، قال أصحابنا : والقولان ~~جاريان في الهبة فإن قلنا بالجديد فأدى المكاتب النجوم إلى المشتري فهل ~~يعتق قال أصحابنا فيه الخلاف فيما لو باع السيد النجوم التي على المكاتب ~~وقلنا بالمذهب : إنه لا يصح بيعه فأداها المكاتب إلى المشتري ، وللشافعي ~~فيه نصان نص في المختصر أنه يعتق بدفعها إلى المشتري ونص في الأم أنه لا ~~يعتق ، وللأصحاب فيه طريقان المذهب : وبه قال الجمهور : إن المسألة على ~~قولين أحدهما : يعتق لأن السيد سلطه على القبض فأشبه الوكيل وأصحهما : لا ~~يعتق ، لأنه يقبض زاعما أنه يقبض لنفسه ، حتى لو تلف في يده ضمنه ، بخلاف ~~الوكيل ، وقال أبو إسحاق المروزي : النصان على حالين ، فإن قال بعد البيع : ~~خذها منه أو قال لمكاتب : ادفعها ms4294 إليه صار وكيلا وعتق بقبضه ، وإن اقتصر ~~على البيع فلا ، وقيل : إن أبا إسحاق عرض هذا الفرق على شيخه أبي العباس ~~ابن سريج فلم يرتضه ، ولم يعبأ به ، وقال : هو إن صرح بالإذن فإنما يأذن ~~بحكم المعاوضة لا الوكالة . فإن قلنا : لا يعتق ، فما يأخذه المشتري يسلمه ~~إلى السيد لأنا جعلناه كوكيله فإن قلنا : لا يعتق طالب السيد المكاتب ~~بالنجوم ، واستردها المكاتب من المشتري ، قال أصحابنا وإذا قلنا بالجديد : ~~إن بيع رقبة المكاتب باطل ، فاستخدمه المشتري مدة ، لزمه أجرة المثل ~~للمكاتب ، وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التي كان فيها في يد المشتري ~~فيه القولان المشهوران فيما إذا استخدمه السيد أو حبسه ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . أما إذا قلنا : بالقديم : وإن بيع رقبة المكاتب صحيح ، ففي ~~حكم الكتابة ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به كثيرون أن الكتابة تبقى ، ~~وينتقل إلى المشتري مكانها ، فإذا أدى إليه النجوم عتق وكان الولاء للمشتري ~~، جمعا بين الحقوق والثاني : يعتق بالأداء إلى المشتري ، ويكون الولاء ~~للبائع ، ويكون انتقاله بالشري كانتقاله بالإرث والثالث : تبطل الكتابة ~~بمجرد البيع فينتقل غير مكاتب ، وهذا ضعيف جدا والله سبحانه أعلم . فرع : ~~لو قال أجنبي لسيد المكاتب : أعتق مكاتبك على ألف ، أو أعتقه عني على ألف ، ~~أو مجانا فأعتقه نفذ العتق ، ولزم الألف ، ويكون ذلك افتقداء منه كاختلاع ~~الأجنبي ، وكذا لو قال : أعتق مستولدتك . وستأتي المسألة مبسوطة مع نظائرها ~~في كتاب الكفارات عقيب كتاب الظهار حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . ~~PageV09P233 فرع : لا خلاف أنه لا يجوز للسيد بيع ما في يد المكاتب من ~~الأموال كما لا يعتق عبيده ولا يزوج إماءه والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع ~~: في مذاهب العلماء في بيع العين الموقوفة . ذكرنا أن مذهبنا بطلان بيعها ~~سواء حكم بصحته حاكم أو لا ، وبه قال مالك وأحمد والعلماء كافة إلا أبا ~~حنيفة ، فقال : يجوز بيعه ما لم يحكم بصحته حاكم . فرع : في مذاهبهم في بيع ~~رقبة المكاتب . قد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا بطلانه ، وبه قال ربيعة ms4295 وأبو ~~حنيفة ومالك وهو قول ابن مسعود وقال عطاء والنخعي وأحمد : يجوز بيعه ، وهو ~~رواية عن مالك واحتج من جوز بيع رقبة المكاتب بحديث عائشة رضي الله عنها في ~~قصة بريرة أنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة رضي الله عنها بإذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم من طرق ، واحتج أصحابنا للمنع بما ذكره ~~المصنف والشافعي وغيره عن حديث بريرة بأنها رضيت هي وأهلها بفسخ الكتابة ثم ~~باعوها . فرع : ضبطوا ما به يجوز بيعه من الحيوان ، فكل حيوان ظاهر منتفع ~~به في الحال أو المآل ، ليس بحر ولم يتعلق به حق لازم ، يجوز بيعه واحترزوا ~~بالطاهر عن النجس ، وبالمنفعة عن الحشرات ، ونحوها ، والحمار الزمن والسباع ~~، وبالمآل كالجحش الصغير ، وقولهم : لم يتعلق به حق احتراز من المرهون ~~والموقوف وأم الولد والمكاتب والجاني ، وقولهم لازم احتراز من المدبر ، ~~والمعلق عتقه ، والموصى به . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع ما سوى ذلك من الأعيان المنتفع ~~بها من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم وما ينتفع به من الحيوان ~~بالركوب والدر والنسل والصيد والصوف ، وما يقتنيه الناس من العبيد والجواري ~~والأراضي والعقار . لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعها من غير ~~إنكار ، ولا فرق فيها بين ما كان في الحرم من الدور وغيره ، لما روى أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أمر نافع بن عبد الحرث أن يشتري دارا بمكة للسجن من ~~صفوان ابن أمية فاشتراها بأربعة آلاف درهم ولأنه أرض حية لم يرد عليها صدقة ~~مؤبدة فجاز بيعها كغير الحرم . + الشرح : هذا الأثر عن عمر مشهور ، رواه ~~البيهقي وغيره ونافع هذا صحابي ، هكذا PageV09P234 قاله الجمهور ، وأنكر ~~الواقدي صحبته والصواب المشهور صحبته ، وهو خزاعي أسلم يوم فتح مكة ، وأقام ~~بمكة وكان من فضلاء الصحابة ، واستعمله عمر بن الخطاب على مكة والطائف ، ~~وفيهما سادات قريش وثقيف والله تعالى أعلم . وصفوان بن أمية صحابي مشهور ، ~~وهو أبو وهب ، وقيل : أبو أمية صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن خزامة بن ~~جمح القرشي الجمحي ms4296 المكي ، أسلم بعد شهوده حنينا كافرا . وكان من المؤلفة ، ~~وشهد اليرموك ، توفي بمكة سنة اثنتين وأربعين ، وقيل : توفي في خلافة عمر ~~وقيل : عام الجمل سنة ست وثلاثين وقوله : لأنه أرض حية ، هكذا هو في النسخ ~~، والضمير عائد إلى البيع وقوله : أرض حية احتراز من الموات وقوله : لم يرد ~~عليها صدقة مؤبدة احتراز من العين الموقوفة . أما الأحكام : ففيها مسألتان ~~: إحداهما : أن الأعيان الطاهرة المنتفع بها التي ليست حرا ولا موقوفا ولا ~~أم ولد ولا مكاتبة ولا مرهونا ولا غائبا ولا مستأجرة يجوز بيعها بالإجماع ، ~~لما ذكره المصنف ، سواء المأكول والمشروب والملبوس والمشموم والحيوان ~~المنتفع به ، بركوبه أو صوته أو صوفه أو دره أو نسله كالعندليب والببغاء أو ~~بحراسته كالقرد ، أو بركوبه كالفيل أو بامتصاصه الدم وهو العلق ، وفي معناه ~~دود القز وغير ذلك ، مما سبق بيانه ، فكل هذا يصح بيعه . والثانية : يجوز ~~بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم ويجوز إجارتها وهي مملوكة لأصحابها ~~يتوارثونها ويصح تصرفهم فيها بالبيع وغيره من التصرفات المفتقرة إلى الملك ~~، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم ~~وإجارتها ورهنها ، مذهبنا جوازه ، وبه قال عمر بن الخطاب وجماعات من ~~الصحابة ومن بعدهم ، وهو مذهب أبي يوسف وقال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو ~~حنيفة : لا يجوز شيء من ذلك ، والخلاف في المسألة مبني على أن مكة فتحت ~~صلحا أو عنوة فمذهبنا أنها فتحت صلحا ، فتبقى على ملك أصحابها فتورث وتباع ~~وتكرى وترهن ، ومذهبهم أنها فتحت عنوة فلا يجوز شيء من ذلك . واحتج هؤلاء ~~بقوله تعالى : @QB@ والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه ~~والباد @QE@ الحج : 25 قالوا : والمراد بالمسجد جميع الحرام لقوله سبحانه ~~وتعالى : @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام @QE@ أي من بيت ~~خديجة ، وبقوله تعالى : @QB@ إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ~~@QE@ PageV09P235 النمل : 91 قالوا : والمحرم لا يجوز بيعه ، وبحديث ~~إسماعيل ابن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ~~قال ms4297 رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكة مباح لا تباع رباعها ولا تؤجر ~~بيوتها رواه البيهقي . وبحديث عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ~~ألا نبني لك بيتا أو بناء يظلك من الشمس قال : لا إنما هو مباح لمن سبق ~~إليه رواه أبو داود . وعن أبي حنيفة عن عبد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح ~~عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة حرام ، ~~وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها وعن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن ~~نضلة الكناني قال : كانت بيوت مكة تدعى السوائب لم تبع رباعها في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ، من احتاج سكن ، ومن استغنى ~~أسكن رواه البيهقي ، وبالحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~منى مباح لمن سبق وهو حديث صحيح سبق بيانه في كتاب الجنائز في باب الدفن ، ~~قالوا : ولأنها بقعة من الحرم فلا يجوز بيعها وإجارتها كنفس المسجد الحرام ~~. واحتج الشافعي والأصحاب لمذهبنا بقوله تعالى : @QB@ للفقراء المهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم @QE@ الحشر : 8 والإضافة تقتضي الملك فإن قيل قد ~~تكون الإضافة لليد والسكنى لقوله تعالى : @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ الأحزاب ~~: 33 فالجواب : أن حقيقة الإضافة تقتضي الملك ، ولهذا لو قال : هذه الدار ~~لزيد حكم بملكها لزيد ، ولو قال : أردت به السكنى واليد لم يقبل . واحتجوا ~~أيضا بحديث أسامة بن زيد أنه قال : أين تنزل من دارك في مكة فقال : وهل ترك ~~لنا عقيل من دار وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ، ولم يرثه جعفر ولا علي ~~لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين رواه PageV09P236 البخاري ~~ومسلم في صحيحهما قال أصحابنا : فهذا يدل على إرث دورها والتصرف فيها . وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه في قصة فتح مكة قال : فجاء أبو سفيان فقال : يا ~~رسول الله أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من دخل دار أبي ms4298 سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن ~~أغلق بابه فهو آمن رواه مسلم وبالأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره أن نافع ~~بن عبد الحرث اشترى من صفوان بن أمية دار السجن لعمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه بأربعمائة وفي رواية : بأربعة آلاف وروى الزبير بن بكار وغيره أن حكيم ~~بن حزام باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف ، فقال له ~~عبد الله بن الزبير : يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها فقال هيهات ذهبت ~~المكارم ، فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام ، فقال : اشهدوا أنها في سبيل الله ~~تعالى يعني الدراهم ومن القياس أنها أرض حية ليست موقوفة فجاز بيعها كغيرها ~~. وروى البيهقي بإسناده عن إبراهيم بن محمد الكوفي قال : رأيت الشافعي بمكة ~~يفتي الناس ، ورأيت إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل حاضرين فقال أحمد لإسحاق ~~: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله ، فقال إسحاق : لم تر عيناي مثله ~~فقال نعم : فجاء به فوقفه على الشافعي فذكر القصة إلى أن قال ثم تقدم إسحاق ~~إلى مجلس الشافعي فسأله عن كراء بيوت مكة ، فقال الشافعي : هو عندنا جائز ، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار فقال إسحاق : ~~حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى ذلك وعطاء وطاووس لم ~~يكونا يريان ذلك . فقال الشافعي لبعض من عرفه : من هذا قال : هذا إسحاق بن ~~راهوية الحنظلي الخرساني ، فقال له الشافعي : أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك ~~فقيههم قال إسحاق : هكذا يزعمون قال الشافعي : ما أحوجني أن يكون غيرك في ~~موضعك فكنت آمر بفراك أذنيه ، أنا أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنت تقول قال طاووس والحسن وإبراهيم هؤلاء لا يرون ذلك وهل لأحد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حجة وذكر كلاما طويلا . ثم قال الشافعي : قال الله ~~تعالى : @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم @QE@ الحشر : 8 ~~أفتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين فقال ms4299 إسحاق . إلى مالكين قال ~~الشافعي : قول الله PageV09P237 أصدق الأقاويل ، وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وقد اشترى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه دار الحجامين وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إسحاق : سواء العاكف فيه والباد ، فقال الشافعي : قال ~~الله تعالى : @QB@ والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه ~~والباد @QE@ الحج : 15 والمراد المسجد خاصة ، وهو الذي حول الكعبة ، ولو ~~كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالة ، ولا ~~ينحر فيها البدن ، ولا يلقى فيها الأرواث ، ولكن هذا في المسجد خاصة فسكت ~~إسحاق ولم يتكلم ، فسكت عنه الشافعي . وأما : الجواب على أدلتهم فالجواب عن ~~قوله تعالى : @QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ سبق الآن في كلام الشافعي ~~وأما قوله تعالى : @QB@ هذه البلدة الذي حرمها @QE@ النمل : 91 فمعناه حرم ~~صيدها ، وشجرها ، وخلاها ، والقتال فيها ، كما بينه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الأحاديث الصحيحة ، ولم يذكر شيء منها مع كثرتها في النهي عن بيع ~~دورها وأما حديث إسماعيل بن مهاجر عن أبيه فضعيف باتفاق المحدثين ، واتفقوا ~~على تضعيف إسماعيل وأبيه إبراهيم وأما حديث عائشة رضي الله عنها ، فإن صح ~~كان محمولا على الموات من الحرم ، وهو ظاهر الحديث وأما حديث أبي حنيفة ~~فضعيف من وجهين أحدهما : ضعف إسناده فإن أبي زياد هذا ضعيف والثاني : أن ~~الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمرو ، وقالوا : رفعه وهم ~~. هكذا قاله الدارقطني وأبو عبد الرحمن السلمي والبيهقي وأما حديث عثمان بن ~~أبي سليمان فجوابه من وجهين أحدهما : جواب البيهقي أنه منقطع والثاني : ~~جواب البيهقي أيضا والأصحاب أنه إخبار عن عادتهم في إسكانهم ما استغنوا عنه ~~من بيوتهم بالإعارة تبرعا وجودا ، وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه بأنه ~~جرى الإرث والبيع فيها وأما حديث منى مباح لمن سبق فمحمول على مواتها ~~ومواضع نزول الحجيج منها وأما الجواب عن قياسهم على ms4300 نفس المسجد فمردود لأن ~~لمساجد محرمة محررة ، لا تلحق بها المنازل المسكونة في تحريم بيعها ، ولهذا ~~في سائر البلاد يجوز بيع الدور دون المساجد والله سبحانه أعلم . فرع : قال ~~الروياني في البحر في باب بيع الكلاب : لا يكره بيع شيء من الملك الطلق إلا ~~أرض مكة ، فإنه يكره بيعها وإجارتها للخلاف وهذا الذي ادعاه من الكراهة ~~غريب في PageV09P238 كتب أصحابنا ، والأحسن أن يقال : هو خلاف الأولى ، لأن ~~المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، ولم يثبت في هذا نهي . فرع : قال الروياني ~~والأصحاب : هذا الذي ذكرناه من اختلاف العلماء في بيع دور مكة وغيرها من ~~الحرم هو في بيع نفس الأرض فأما البناء فهو مملوك يجوز بيعه بلا خلاف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب ، لما روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنه ، أنه سئل عن بيع المصاحف ، فقال : لا بأس يأخذون ~~أجور أيديهم . ولأنه طاهر منتفع به فهو كسائر الأموال . + الشرح : اتفق ~~أصحابنا على صحة بيع المصحف وشرائه وإجارته ونسخه بالأجرة ، ثم إن عبارة ~~المصنف والدارمي وغيرهما أنه يجوز بيعه ، وظاهر هذه العبارة أنه ليس بمكروه ~~، وقد صرح بعدم الكراهة الروياني ، والصحيح من المذهب أن بيعه مكروه ، وهو ~~نص الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن مسعود ، وبه قطع البيهقي في كتابه ~~السنن الكبير ، و معرفة السنن والآثار ، والصيمري في كتابه الإيضاح و صاحب ~~البيان ، فقال : يكره بيعه ، قال : وقيل يكره البيع دون الشراء ، هذا تفصيل ~~مذهبنا ، وروى الشافعي والبيهقي بإسناده الصحيح عن ابن مسعود أنه كره شرى ~~المصحف وبيعه . قال الشافعي : ولا يقول أبو حنيفة وأصحابه بهذا ، بل يرون ~~بأسا ببيعه وشرائه ، قال : ومن الناس من لا يرى بأسا بالشراء . قال الشافعي ~~: ونحن نكره بيعها . وقال ابن المنذر في الإشراف : اختلفوا في شراء المصحف ~~وبيعه فروى عن ابن عمر أنه شدد في بيعه ، وقال : PageV09P239 وددت أن ~~الأيدي تقطع في بيع المصاحف ، قال : وروينا عن أبي موسى الأشعري كراهة ذلك ~~. قال : وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين ms4301 والنخعي وشريح ومسروق وعبد ~~الله بن يزيد ، ورخص جماعة في شرائها ، وكرهوا بيعها . روينا هذا عن ابن ~~عباس وسعيد بن جبير وإسحاق وقال أحمد : الشري أهون . وما أعلم في البيع ~~رخصة قال : ورخصت طائفة في بيعه وشرائه منهم الحسن وعكرمة والحكم وروى ~~البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان ابن الحكم أنهما سئلا عن بيع المصاحف ~~للتجارة فقالا : لا نرى أن نجعله متجرا ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به . ~~وعن مالك بن أنس أنه قال : لا بأس ببيع المصحف وشرائه . وعن ابن عباس ~~بإسناد ضعيف : أشتر المصحف ولا تبعه وبإسناد صحيح عن سعيد بن جبير اشتره ~~ولا تبعه وعن عمر أنه قال : كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول : بئس التجارة ~~وبإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق التابعي المجمع على جلالته وتوثيقه قال : ~~وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون بيع المصاحف . قال البيهقي ~~: وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيما للمصحف عن أن يبذل بالبيع ، أو يجعل ~~متجرا قال : وروى ابن مسعود الترخيص فيه ، وإسناده ضعيف ، قال : وقول ابن ~~عباس اشتر المصحف ولا تبعه ، إن صح عنه ، يدل على جواز بيعه مع الكراهة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز بيع كتب الحديث ~~والفقه واللغة والأدب والشعر المباح المنتفع به وكتب الطب والحساب وغيرهما ~~، مما فيه منفعة مباحة . قال أصحابنا : ولا يجوز بيع كتب الكفر ، لأنه ليس ~~فيها منفعة مباحة بل يجب إتلافها . وقد ذكر المصنف المسألة في أواخر كتاب ~~السير . وهكذا كتب التنجيم والشعبذة والفلسفة وغيرها من العلوم الباطلة ~~المحرمة ، فبيعها باطل ، لأنه ليس فيها منفعة مباحة ، والله تعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع بيض دود القز ، وبيض ~~ما لا يؤكل لحمه من الطيور التي يجوز بيعها ، كالصقر والبازي ، فمنهم من ~~قال : هو طاهر ، ومنهم من قال هو نجس ، بناء على الوجهين في طهارة مني ما ~~لا يؤكل لحمه ونجاسته فإن قلنا : إن ذلك طاهر جاز بيعه ، لأنه طاهر منتفع ~~به ، فهو ms4302 كبيض الدجاج وإن قلنا إنه نجس لم يجز بيعه ، لأنه عين نجسة فلم ~~يجز بيعه كالكلب والخنزير . PageV09P240 + الشرح : اتفق أصحابنا على جواز ~~بيع دود القز ، لأنه حيوان طاهر منتفع به . فهو كالعصفور والنحل وغيرهما ~~وأما بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور ففيه وجهان مشهوران ~~أصحهما : صحة البيع والثاني : بطلانه ، وهما مبنيان على طهارته ونجاسته ، ~~وفيها وجهان كمنى ما لا يؤكل . وقد سبق بيان الخلاف في باب إزالة النجاسة ~~وأن الأصح طهارته وأما قول المصنف من الطيور التي يجوز بيعها فزيادة لا ~~تعرف للأصحاب ، بل الصواب المعروف أنه لا فرق بين ما لا يؤكل لحمه كالرخمة ~~وغيرها ، وفي الجميع الوجهان أصحهما : جواز بيعه ، لأن الخلاف مبني كما ذكر ~~المصنف والأصحاب على طهارة هذا البيض ونجاسته ، والخلاف فيه شامل لما يجوز ~~بيعه وغيره ، والله تعالى أعلم . وحكى المتولي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ~~بيع دود القز ولا بيضه . فروع في مسائل مهمة تتعلق بالباب فرع : بيع لبن ~~الآدميات جائز عندنا لا كراهة فيه ، هذا هو المذهب وقطع به الأصحاب إلا ~~الماوردي والشاشي والروياني ، فحكوا وجها شاذا عن أبي القاسم الأنماطي من ~~أصحابنا أنه نجس لا يجوز بيعه ، وإنما يربى به الصغير للحاجة ، وهذا الوجه ~~غلط من قائله . وقد سبق بيانه في باب إزالة النجاسة فالصواب جواز بيعه ، ~~قال الشيخ أبو حامد هكذا قاله الأصحاب قال : ولا نص للشافعي في المسألة ، ~~هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز بيعه ، وعن أحمد روايتان ~~كالمذهبين ، واحتج المانعون بأنه لا يباع في العادة ، وبأنه فضلة آدمي فلم ~~يجز بيعه ، كالدمع والعرق والمخاط ، وبأن ما لا يجوز بيعه متصلا لا يجوز ~~بيعه منفصلا كشعر الآدمي ، ولأنه لا يؤكل لحمها فلا يجوز بيع لبنها كالأتان ~~. واحتج أصحابنا بأنه لبن طاهر منتفع به ، فجاز بيعه كلبن الشاة ، ولأنه ~~غذاء للآدمي فجاز بيعه كالخبز فإن قيل : هذا منتقض بدم الحيض فإنه غذاء ~~للجنين ولا يجوز بيعه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : فالجواب : أن ms4303 هذا ~~ليس بصحيح ولا يتغذى الجنين بدم الحيض ، بل يولد وفمه مسدود لا طريق فيه ~~لجريان الدم ، وعلى وجهه المشيمة ، ولهذا أجنة البهائم تعيش في البطون ، ~~ولا حيض لها ، ولأنه مائع يحل شربه فجاز بيعه كلبن الشاة قال الشيخ أبو ~~حامد فإن قيل : ينتقض بالعرق قلنا : لا نسلم بل يحل شربه وأما الجواب عن ~~قولهم لا يباع في العادة ، فإنه لا يلزم من عدم بيعه في العادة أن لا يصح ~~بيعه ، ولهذا يجوز بيع بيض العصافير ، وبيع الطحال ، ونحو ذلك مما لا يباع ~~في العادة والجواب : عن القياس على الدمع والعرق والمخاط أنه لا منفعة فيها ~~بخلاف اللبن ، وعن البيض بأنه لا يجوز PageV09P241 الانتفاع به بخلاف اللبن ~~، وعن لبن الأتان بأنه نجس بخلاف الآدمية ، والله تعالى أعلم . فرع : في ~~بيع القينة بفتح القاف ، وهي الجارية المغنية ، فإذا كانت تساوي ألفا بغير ~~غناء وألفين مع الغناء ، فإن باعها بألف صح البيع بلا خلاف وإن باعها ~~بألفين ففيها ثلاثة أوجه ذكرها إمام الحرمين وغيره أصحها : يصح بيعها ، وبه ~~قال أبو بكر الأزدي ، لأنها عين طاهرة منتفع بها فجاز بيعها بأكثر من ~~قيمتها ، كسائر الأعيان والثاني : لا يصح ، قاله أبو بكر المحمودي من ~~أصحابنا : لأن الألف تصير في معنى المقابل للغناء والثالث : إن قصد الغناء ~~بطل البيع وإلا فلا ، قال الشيخ أبو زيد المروذي قال إمام الحرمين : القياس ~~السديد هو الجزم بالصحة ذكره في فروع مبتورة عند كتاب الصداق وأما الحديث ~~الذي يروى عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ~~، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية : @QB@ ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ لقمان : 6 رواه بهذا الإسناد الترمذي ~~وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، واتفق الحفاظ على أنه ضعيف لأن مداره على علي ~~بن يزيد وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ ، قال ~~البخاري ms4304 : هو منكر الحديث ، وقال النسائي : ليس هو ثقة ، وقال أبو حاتم : ~~ضعيف الحديث ، أحاديثه منكرة وقال يعقوب بن أبي شيبة : هو واهي الحديث ، ~~قال الترمذي في تعليقه : هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وعلي بن ~~يزيد تكلم فيه بعض أهل العلم وضعفه . ونقل البيهقي عن الترمذي يعني من كتاب ~~العلل له قال : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : علي بن يزيد ذاهب الحديث ~~. قال البيهقي : وروى عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة ~~وليس بمحفوظ وخلط فيه ليث . فرع : الكبش المتخذ للنطاح ، والديك المتخذ ~~للهراش بينه وبين غيره حكمه في البيع حكم الجارية المغنية فإن باعها بقيمته ~~ساذجا جاز ، وإن زاد بسبب النطاح والهراش ففيه الأوجه الثلاثة أصحها : صحة ~~بيعه ، وممن ذكر المسألة القاضي حسين وآخرون ، وأما قول PageV09P242 ~~الغزالي في الوسيط في أول كتاب البيع : في بيع القينة والكبش الذي يصلح ~~للنطاح كلام سنذكره فلم يذكره في الوسيط ، وكأنه نوى أن يذكره حيث ذكره ~~شيخه إمام الحرمين عند كتاب الصداق ثم نسيه حين وصله . فرع : بيع إناء ~~المذهب أو الفضة صحيح قطعا ، لأن المقصود عين الذهب والفضة ، وقد سبقت ~~المسألة في باب الآنية . فرع : بيع الماء المملوك صحيح على المذهب ، وبه ~~قطع الجمهور ، وستأتي تعاريفه إن شاء الله تعالى في إحياء الموات . فإذا ~~صححنا بيع الماء ففي بيعه على شط النهر مع التمكن من الأخذ من النهر وبيع ~~التراب في الصحراء وبيع الحجارة بين الشعاب الكبيرة الأحجار وجهان مشهوران ~~في كتب الخراسانيين أصحهما : جوازه ، وبه قطع العراقيون وجماعة من ~~الخراسانيين لأنه وجد فيه جميع شرائط المبيع ، وإنما الاستغناء عنه لكثرته ~~، وذلك لا يمنع صحة البيع والثاني : بطلانه ، لأن بذل المال فيه والحالة ~~هذه سفه ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : السم إن كان يقتل كثيره ~~وينفع قليله كالسقمونيا والأفيون جاز بيعه بلا خلاف ، وإن قتل قليله وكثيره ~~فالمذهب بطلان بيعه وبه قطع الجمهور ، ومال إمام الحرمين ووالده إلى الجواز ~~ليدس في طعام الكافر ms4305 . فرع : آلات الملاهي كالمزمار والطنبور وغيرهما إن ~~كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل ما لا لم يصح بيعها ، لأنه ليس فيها منفعة ~~شرعا ، هكذا قطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي والروياني فحكيا فيه ~~وجها أنه يصح البيع ، وهو شاذ باطل ، وإن كان رضاضها يعد مالا ففي صحة ~~بيعها وبيع الأصنام والصور المتخذة من الذهب والفضة وغيرها ثلاثة أوجه ~~أصحها : البطلان وبه قطع كثيرون والثاني : الصحة والثالث : وهو اختيار ~~القاضي حسين في تعليقه والمتولي وإمام الحرمين والغزالي أنه إن اتخذ من ~~جوهر نفيس صح بيعها ، وإن اتخذ من خشب ونحوه فلا ، قال الرافعي والمذهب ~~البطلان مطلقا ، قال : وبه قطع عامة الأصحاب ، والله تعالى أعلم . فرع : ~~قال القاضي حسين والمتولي والروياني وغيرهم : يكره بيع الشطرنج قال المتولي ~~. وأما الخرز فإن صلح لبيادق الشطرنج فالكالشطرنج وإلا فكالمزمار . فرع : ~~قال المتولي لبن الأضحية المعينة يتصدق به على الفقراء في الحال ويجوز ~~PageV09P243 لهم بيعه قال وكذا لبن صيد الحرم إذا أبحنا للفقراء شربه ، ~~ويجوز لهم بيعه لأنه طاهر منتفع به . فرع : يجوز بيع المشاع كنصف من عبد أو ~~بهيمة أو ثوب أو خشبة أو أرض أو شجرة أو غير ذلك بلا خلاف سواء كان مما ~~ينقسم أم لا ، كالعبد والبهيمة للإجماع فلو باع بعضا شائعا من شيء بمثله من ~~ذلك الشيء كدار بينهما نصفين فباع النصف الذي له بالنصف الذي لصاحبه ففي ~~صحة البيع وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يصح لعدم الحاجة ~~إليه وأصحهما : يصح وبه قطع المتولي لوجود شرائطه كما لو باع درهما بدرهم ~~من سكة واحدة أو صاعا بصاع من صبرة واحدة ، فعلى هذا يملك كل واحد النصف ~~الذي كان لصاحبه ، وتظهر فائدته في مسائل : منها : لو كانا جميعا أو أحدهما ~~قد ملك نصيبه بالهبة من والده انقطعت سلطة الرجوع في الهبة لزوال ملكه عن ~~العين الموهوبة . ومنها : لو ملكه بالشراء ثم اطلع على عيب بعد هذا التصرف ~~لم يملك الرد على بائعه . ومنها : لو ملكه بالصداق ثم ms4306 طلقها قبل الدخول لم ~~يكن له الرجوع فيه . ومنها : لو اشترى النصف ولم يؤد ثمنه ثم حجر عليه ~~بالإفلاس لم يكن للبائع الرجوع فيه بعد هذا التصرف لو باع النصف الذي له ~~بالثلث من نصيب صاحبه ففي الصحة الوجهان أصحهما : الصحة ، ويصير بينهما ~~أثلاثا ، وبهذا قطع صاحب التقريب والمتولي واستبعده إمام الحرمين والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يصح بيع العبد المنذور إعتاقه ~~كما لا يصح بيع أم الولد . وممن صرح به المتولي والروياني وقد سبقت الإشارة ~~إليه عند ذكر شروط المبيع ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV09P244 & باب ~~ما نهى عنه من بيع الغرر وغيره & # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التي لم تخلق ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الغرر والغرر ما انطوى عنه أمره ، وخفي عليه عاقبته ، ولهذا قالت عائشة رضي ~~الله عنها في وصف أبي بكر رضي الله عنه فرد نشر الإسلام على غره أي على طيه ~~والمعدوم قد انطوى عنه امرن ، وخفى عليه عاقبته ، فلم يجز بيعه ، وروى جابر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المعاومة وفي بعضها عن ~~بيع السنين . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه مسلم وحديث جابر رواه مسلم ~~أيضا ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وفي رواية أبي ~~داود ذكر السنين والمعاومة ، كما ذكره المصنف وإسناده اسناد الصحيح ، ولفظ ~~المعاومة في الترمذي أيضا ، وقال : هو حديث حسن صحيح ، وفي رواية لمسلم : ~~بيع تمر سنتين . وهو مفسر لبيع السنين وبيع المعاومة . وأما الأثر المذكور ~~عن عائشة فمشهور من جملة خطبتها المشهورة التي ذكرت فيها أحوال أبيها ~~وفضائله وقولها : نشر الإسلام هو بفتح النون والشين ، والإسلام مجررو ~~بالإضافة أي رد ما انتشر من الإسلام ودخله من الاختلاف وتفرق الكلمة إلى ما ~~كان عليه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد بقولها : على غرة ~~والله تعالى أعلم . أما حكم ms4307 المسألة : فبيع المعدوم باطل بالإجماع ونقل ابن ~~المنذر وغيره إجماع المسلمين على بطلان بيع الثمرة سنتين ونحو ذلك . ~~PageV09P245 فرع : الأصل أن بيع الغرر باطل لهذا الحديث ، والمراد ما كان ~~فيه غرر ظاهر يمكن الاحتراز عنه فأما ما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن ~~الاحتراز عنه كأساس الدار وشراء الحامل مع احتمال أن الحمل واحد أو أكثر ~~وذكر أو أثني ، وكامل الأعضاء أو ناقصها ، وكشراء الشاة في ضرعها لبن ، ~~ونحو ذلك فهذا يصح بيعه بالإجماع ونقل العلماء الإجماع أيضا في أشياء غررها ~~حقير منها : أن الأمة أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة ، وإن لم ير حشوها ~~ولو باع حشوها منفردا لم يصح . وأجمعوا على جواز الدار وغيرها شهرا ، مع ~~أنه قد يكون ثلاثين يوما ، وقد يكون تسعة وعشرين . وأجمعوا على جواز دخول ~~الحمام بأجرة وعلى جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في ~~استعمال الماء أو مكثهم في الحمام . قال العلماء : مدار البطلان بسبب الغرر ~~والصحة مع وجوده على ما ذكرناه ، وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ~~ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة ، أو كان الغرر حقيرا جاز البيع ، وإلا ~~فلا ، وقد تختلف العلماء في بعض المسائل كبيع العين الغائبة ، وبيع الحنطة ~~في سنبلها ، ويكون اختلافهم مبنيا على هذه القاعدة ، فبعضهم يرى الغرر ~~يسيرا لا يؤثر ، وبعضهم يراه مؤثرا والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه ~~لما روى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبع ما ليس ~~عندك ولأن ما يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في ~~الماء . + الشرح : حديث حكيم صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، وقال الترمذي : وهو حديث حسن ، وقول المصنف من ~~غير إذن يريد من غير إذن شرعي ، فيدخل فيه الوكيل والوصي وقيم القاضي في ~~بيع مال المحجور عليه والقاضي ونائبه في بيع مال من توجه ms4308 عليه أداء دين لو ~~امتنع عن بيع ماله في وفائه ، فكل هذه الصور يصح فيها البيع لوجود الإذن ~~الشرعي ، ويخرج منه إذن المحجور عليه لصغر أو فلس أو سفه أو رهن ، فإنه لو ~~أذن لأجنبي في البيع لم يصح ، مع أنه مالك وجملة القول في هذا الفصل أنه ~~سبق أن شروط المبيع خمسة . منها أن يكون PageV09P246 مملوكا لمن يقع العقد ~~له ، فإن باشر العقد لنفسه فشرطه كونه مالكا للعين ، وإن باشره لغيره ~~بولاية أو وكالة فشرطه أن يكون لذلك الغير ، فلو باع مال غيره بغير إذن ولا ~~ولاية فقولان الصحيح : أن العقد باطل ، وهذا نصه في الجديد وبه قطع المصنف ~~وجماهير العراقيين وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين لما ذكره المصنف ، ~~وسنزيده دلالة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . والقول الثاني : ~~وهو القديم أنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك إن أجاز صح البيع وإلا لغا ، ~~وهذا القول حكاه الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم المحاملي في اللباب ~~و الشاشي و صاحب البيان وسيأتي دليله إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب ~~العلماء وأما قول إمام الحرمين : إن العراقيين لم يعرفوا هذا القول ، ~~وقطعوا بالبطلان ، فمراده متقدموهم ، ثم إن كل من حكاه إنما حكاه عن القديم ~~خاصة ، وهو نص الشافعي في البويطي ، وهو من الجديد قال الشافعي في آخر باب ~~الغصب من البويطي : إن صح حديث عروة البارقي فكل من باع أو أعتق ملك غيره ~~بغير إذنه ثم رضي : فالبيع والعتق جائزان هذا نصه ، وقد صح حديث عروة ~~البارقي كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فصار ~~للشافعي قولان في الجديد أحدهما موافق للقديم ، والله تعالى أعلم . قال ~~الخراسانيون : ويجري القولان فيما لو زوج أمة وغيره أو ابنته أو طلق ~~منكوحته أو أعتق مملوكه أو أجر داره أو وهبها بغير إذنه . قال إمام الحرمين ~~يطرد هذا القول في كل عقد يقبل الاستنابة كالبيوع والإجارات والهبات والعتق ~~والنكاح والطلاق وغيرها ، ويسمى هذا بيع الفضولي ، وقال إمام الحرمين ~~والغزالي ms4309 في البسيط والمحاملي وخلائق لا يحصون : القولان في بيع الفضولي ~~جاريان في شرائه لغيره بغير إذن ، قال أصحابنا فإذا اشترى الفضولي لغيره ~~نظر إن اشترى بعين مال ذات الغير ففيه هذان القولان الجديد : بطلانه ~~والقديم : وقفه على الإجازة ، وإن اشترى في الذمة نظر . إن أطلق لفظ العقد ~~ونوى كونه للغير على الجديد يقع للمباشر ، وعلى القديم يقف على الإجازة ، ~~فإن أجاز نفذ للمجيز ، وإلا نفذ للمباشر ، وإن قال : اشتريت لفلان بألف في ~~ذمته ، فهو كاشترائه بعين مال الغير ، ففيه القولان الجديد : بطلانه ~~والقديم : وقفه على الإجازة . وإن اقتصر على قوله : اشتريت لفلان بألف ولم ~~يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما أحدهما : يلغو العقد والثاني : يقع على المباشر ، وعلى القديم يقف ~~على الإجازة ، فإن أجاز نفذ للمجيز وإلا ففيه الوجهان في وقوعه للمباشر أما ~~إذا اشترى شيئا لغيره بمال نفسه فإن لم يسمه في العقد وقع العقد للمباشر ~~بلا خلاف ، سواء كان ذلك الغير أذن له أم لا ، وإن سماه نظر إن لم ~~PageV09P247 يأذن له لغت التسمية ، وهل يقع للمباشر أم يبطل فيه الوجهان . ~~فإن أذن له فهل تلغو التسمية فيه وجهان فإن قلنا تلغو ، فهل يبطل العقد من ~~أصله أم يقع عن المباشر فيه الوجهان وإن قلنا : لا تلغو وقع عن الإذن . وهل ~~يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة وجهان . قال الشيخ أبو محمد الجويني : وحيث ~~قلنا بالقديم فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال مالكا كان أو غيره ، حتى ~~لو أعتق عبد الصبي أو طلق امرأته لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ بلا خلاف ~~. والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ ~~وأجاز لم ينفذ ، وكذا لو باع ملك الغير ثم ملكه البائع ، وأجاز لم ينفذ ~~قطعا . والله تعالى أعلم . فرع : لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها ~~مرة بعد أخرى بحيث يعسر أو يتعذر تتبع ملك التصرفات بالنقض وقلنا بالجديد ~~فقولان ، حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ms4310 أصحهما : بطلان التصرفات ~~كلها ، كما لو كان تصرفا واحدا لأنه ممنوع من كل تصرف منها والثاني : ~~للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل من أثمانها لعسر تتبعها بالنقض ، والله ~~تعالى أعلم . فرع : لو باع مال مورثه على ظن أنه حي وأنه فضولي فبان ميتا ~~حينئذ وأنه ملك العاقد فقولان ، وقيل : وجهان مشهوران أصحهما : أن العقد ~~صحيح لصدوره من مالك والثاني : البطلان لأنه في معنى المعلق بموته ولأنه ~~كالغائب قال الرافعي : ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل ، هل ينفذ أم ~~لا وفيه وجهان . والخلاف في بيع التلحية وصورته أنه يخاف غصب ماله أو ~~الإكراه على بيعه ، فيبيعه لإنسان بيعا مطلقا ، وقد توافقا قبله على أنه ~~لدفع الشر ، لا على صفة البيع ، والصحيح صحته ، لأن الاعتبار عندنا بظاهر ~~العقود ، لا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع العينة ونكاح من قصد التحليل ~~ونظائره . قال أصحابنا : ويجري الخلاف في بيع العبد على ظن أنه آبق أو ~~مكاتب فبان أنه رفع ، وأنه فسخ الكتابة قالوا : ويجري فيمن زوج أمة أبيه ~~على ظن حياته ، فبان ميتا ، هل يصح النكاح والأصح صحته . قال الرافعي : فإن ~~صح فقد نقلوا فيه وجهين فيمن قال : إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية قلت : ~~الأصح هنا البطلان ، ويجري القولان فيمن باع واشترى لغيره على ظن أنه فضولي ~~، فبان أنه قد وكله في ذلك . والأصح صحة تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم . ~~هذان القولان في بيع الفضولي ، وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي وقف ~~العقود ، وحيث قال أصحابنا الخراسانيون : فيه قولا وقف العقود أرادوا هذين ~~PageV09P248 وسيما بذلك لأن الخلاف راجع إلى العقد هل ينعقد على التوقف أم ~~لا ينعقد بل يكون باطلا من أصله قال إمام الحرمين : والصحة على قول الوقف ~~وهو القديم ناجز ، لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة ، والله أعلم . فرع : ~~في مذاهب العلماء في تصرف الفضولي بالبيع وغيره في مال غيره إذنه ، قد ~~ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلانه ، ولا نقف على الإجازة ، وكذا الوقف ~~والنكاح وسائر العقود ، وبهذا قال أبو ms4311 ثور وابن المنذر وأحمد في أصح ~~الروايتين عنه ، وقال مالك : يقف البيع والشراء والنكاح على الإجازة ، فإن ~~أجازه من عقد له صح ، وإلا بطل ، وقال أبو حنيفة : إيجاب النكاح وقبوله ~~يقفان على الإجازة ، ويقف البيع على الإجازة ولا يقف الشراء ، وأوقفه إسحاق ~~بن راهويه في البيع واحتج لهم قوله تعالى : @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ المائدة : 2 وفي هذا إعانة لأخيه المسلم ، لأنه لا يكفيه نعت البيع ~~إذا كان مختارا له ، وبحديث حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه دينارا يشتري له به أضحية فاشترى به أضحية وباعها بدينارين ، واشترى ~~أحضية بدينار ، وجاءه بأضحية ودينار فتصدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالدينار ودعا له بالبركة رواه أبو داود والترمذي وبحديث عروة الباقي قال : ~~دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة ، فاشتريت له ~~شاتين فبعت إحداهما بدينار ، وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فذكر له ما كان من أمره ، فقال : بارك الله لك في صفقة يمينك ، ~~فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم ، فكان من أكثر أهل ~~الكوفة مالا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهذا لفظ الترمذي وإسناد ~~الترمذي صحيح وإسناد الآخرين حسن ، فهو حديث صحيح . وبحديث ابن عمر في قصة ~~الثلاثة أصحاب الغار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الثالث : اللهم ~~استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب ، فثمرت ~~أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلى أجري ~~، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : ~~PageV09P249 يا عبد الله لا تستهزىء بي ، فقلت : لا أستهزىء فأخذه كله ~~فاستاقه فلم يترك منه شيئا وفي رواية استأجرت أجيرا بفرق أرز وذكر ما سبق ، ~~رواه البخاري ومسلم . قالوا : ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على ~~الإجازة كالوصية بأكثر من الثلث ، ولأن البيع بشرط خيار ثلاثة أيام يجوز ~~بالاتفاق ms4312 ، وهو بيع موقوف على الإجازة ، قالوا : ولأن إذن المالك لو كان ~~شرطا في انعقاد البيع لم يجز أن يتقدم على البيع ، لأن ما كان شرطا للبيع ~~لا يجوز تقدمه عليه ، ولهذا لما كانت الشهادة شرطا في النكاح اشترط ~~مقارنتها العقد ، فلما أجمعنا على أن الإذن في البيع يجوز تقدمه دل على أنه ~~ليس بشرط في صحة انعقاده . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام قال : سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس ~~عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه قال لا تبع ما ليس عندك وهو حديث صحيح ~~سبق بيانه أول هذا الفصل . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ، ولا ~~بيع إلا فيما تملك ، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك حديث حسن أو صحيح رواه أبو ~~وداود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طرق كثيرة بأسانيد حسنة ، ومجموعها ~~يرتفع عن كونه حسنا . ويقتضي أنه صحيح وقال الترمذي : هو حديث حسن . وعن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عتاب بن ~~أسيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال : أنه لا يصلح شرطان في بيع ، ~~ولا بيع وسلف ، ولا تبع ما لم تملك . ولا ربح ما لم تضمن رواه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، ولأنه أحد طرفي البيع فلم يقف على ~~الإجازة كالقبول ولأنه باع ما لا يقدر على تسليمه فلم يصح ، كبيع الآبق ، ~~والسمك في الماء ، والطير في الهواء . وأما : احتجاجهم بالآية الكريمة ، ~~فقال أصحابنا : ليس هذا من البر والتقوى ، بل هو من الإثم والعدوان وأما ~~حديث حكيم فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه حديث ضعيف أما إسناد أبي ~~داود فيه ففيه شيخ مجهول ، وأما إسناد الترمذي PageV09P250 ففيه انقطاع بين ~~حديث ابن أبي ثابت وحكيم بن حزام والجواب الثاني : وأنه محمول على أنه كان ms4313 ~~وكيلا للنبي صلى الله عليه وسلم وكالة مطلقة ، يدل عليه أنه باع الشاة ~~وسلمها واشترى وعنه المخالف لا يجوز التسليم إلا بإذن مالكها ، ولا يجوز ~~عند أبي حنيفة شراء الثانية موقوفا على الإجازة وهذا الجواب الثاني هو ~~الجواب عن حديث عروة البارقي وأما حديث ابن عمر حديث الغار فجوابه أن هذا ~~شرع لمن قبلنا ، وفي كونه شرعا لنا خلاف مشهور فإن قلنا : ليس بشرع لنا لم ~~يكن فيه حجة ، وإلا فهو محمول على أنه استأجره بأرز في الذمة . ولم يسلمه ~~إليه ، بل عينه له فلم يتعين من غير قبض ، فبقي على ملك المستأجر ، لأن ما ~~في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ، ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فيصح ~~تصرفه سواء اعتقده له أو للأجير ، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجر ~~بتراضيهما . والجواب : عن قياسهم على الوصية أنها تحتمل الغرر وتصح ~~بالمجهول والمعدوم ، بخلاف البيع والجواب : عن شرط الخيار أن البيع مجزوم ~~به منعقد في الحال ، وإنما المنتظر فسخه ، ولهذا إذا مضت المدة ولم يفسخ ~~لزم البيع والجواب : عن القياس الأخير أنه ينتقض بالصوم ، فإن النية شرط ~~لصحته ، وتتقدم عليه ، ولأن الإذن ليس متقدما على العقد وإنما الشرط كونه ~~مأذونا له حالة العقد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا باع إنسان ~~سلعة وصاحبها حاضر لم يأذن ولم يتكلم ولم ينكر لم يصح البيع عندنا ، وبه ~~قال ابن المنذر ، وحكاه عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ابن أبي ليلى : يصح ~~البيع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه ، كبيع ~~الأعيان المملوكة بالبيع والإجارة والصداق ، وما أشبهها من المعاوضات قبل ~~القبض لما روى أن حكيم ابن حزام قال : يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة ~~فما يحل لي منها مما يحرم قال : لا تبع ما لم تقبضه ولأن ملكه عليه غير ~~مستقر . ولأنه ربما هلك فانفسخ العقد ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، وهل ~~يجوز عتقه فيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لما ms4314 ذكرناه والثاني : يجوز ، لأن ~~العتق له سراية تصح لقوته فأما ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو ~~عاد إليه بفسخ عقد ، فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض ، لأن ملكه عليه مستقر ~~فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض . PageV09P251 + الشرح : حديث حكيم رواه ~~البيهقي بلفظه هذا ، وقال : إسناده حسن متصل ، وفي الصحيحين أحاديث بمعناه ~~سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . أما الأحكام : فمذهبنا ~~أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه عقارا كان أو منقولا ، لا بإذن البائع ولا ~~بغير إذنه ، لا قبل أداء ولا بعده ، وفي إعتاقه ثلاثة أوجه أصحها : وهو قول ~~جمهور أصحابنا المتقدمين يصح ويصير قبضا ، سواء كان للبائع حق الحبس أم لا ~~والثاني : لا يصح ، وهو قول أبي علي بن خيران ، ودليلهما في الكتاب والثالث ~~: قاله ابن سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعلقه إن لم يكن للبائع حق ~~الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا أداه المشتري صح ، وإلا فلا ، وفي ~~الكتابة وجهان أصحهما : وبه قطع صاحب البيان وغيره لا يصح ، لأنها تقتضي ~~تخليته للتصرف ، ولأنه ليس لها قوة الصرف وسرايته والاستيلاد كالاعتاق . ~~ولو وقف المبيع قبل قبضه قال المتولي : إن قلنا : الوقف يفتقر إلى القبول ~~فهو كالبيع وإلا فكالإعتاق ، وهذا هو الأصح ، وبه قطع الماوردي وغيره ، قال ~~الماوردي : ويصير قابضا حتى ولو لم يرفع البائع يده عنه صار مضموما عليه ~~بالقيمة ، قال : وهكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا وأباحه للمساكين وأما ~~الرهن والهبة ففيهما وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند جمهور الأصحاب ، وبه ~~قطع كثيرون : لا يصحان ، وإذا صححناهما فنفس العقد ليس قبضا ، بل يقبضه ~~المشتري من البائع ، ثم يسلمه إلى المرتهن والمتهب ، فلو أذن المشتري لهما ~~في قبضه ، قال البغوي : يكفي ويتم به البيع والرهن والهبة بعده ، وقال ~~الماوردي : لا يكفي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري صح ~~قبض المبيع ، ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من ~~نفسه لنفسه ، وإن قصد قبضه ms4315 لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لأن قبضها ~~يجب أن يتأخر عن تمام البيع والإقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف ~~. وأما : الإجارة ففيها وجهان مشهوران أصحهما : عند الأكثرين لا يصح لأنها ~~بيع وحكى المتولي طريقا آخر وصححه ، وهو القطع بالبطلان وأما تزويج المبيعة ~~قبل قبضها ففيه ثلاثة أوجه أصحها : صحته . وبه قطع صاحب البيان ، لأنه ~~يقتضي ضمانا بخلاف البيع قال المتولي وغيره : ولهذا يصح تزويج المغصوبة ~~والآبقة والثاني : البطلان والثالث : إن لم يكن للبائع حق الحبس صح ، وإلا ~~فلا ، وحكى هذا الوجه في الإجارة أيضا وإذا صححنا التزويج فوطء الزوج لم ~~يكن قبضا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : كما لا يجوز ~~بيع المبيع قبل القبض ، لا يجوز جعله أجرة ولا PageV09P252 عوضا في صلح ، ~~ولا إسلامه في شيء ، ولا التولية فيه ، ولا الاشتراك ، وفي التولية ~~والاشتراك وجه ضعيف . فرع : قال أصحابنا : المال المستحق للإنسان عند غيره ~~قسمان دين وعين أما الدين فقد ذكره المصنف في هذا الفصل بعد هذا . وسنوضحه ~~إن شاء الله تعالى وأما العين فضربان أمانة ومضمون الضرب الأول : الأمانة ~~فيجوز للمالك بيع جميع الأمانات قبل قبضها ، لأن الملك فيها تام وهي ~~كالوديعة في يد المودع ، ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل ، ~~فالمال في يد الوكيل في البيع بعد فكاك الرهن ، وفي يد المستأجر بعد فراغ ~~المدة ، والمال في يد الولي بعد بلوغ الصبي ورشده ، ورشد السفيه ، وإفاقة ~~المجنون ، وما كسبه العبد باصطياد واحتطاب واحتشاش ونحوها ، أو قبله ~~بالوصية قبل أن يأخذه السيد من يده ، وما أشبه ، هذا كله يجوز بيعه قبل ~~قبضه . ولو ورث مالا فله بيعه قبل قبضه إلا إذا كان المورث لا يملك بيعه ~~أيضا ، بأن اشتراه ولم يقبضه . ولو اشترى من مورثه شيئا ومات المورث قبل ~~التسليم فله بيعه قبل قبضه ، سواء كان على المورث دين أم لا ، فإن كان عليه ~~دين تعلق الغريم بالثمن ، فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب ~~الآخر ، حتى يقبضه ، ولو أوصى ms4316 له إنسان بمال فقبل الوصية بعد موت الموصى ~~فله بيعه قبل قبضه ، وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز إن قلنا تملك ~~الوصية بالموت وإن قلنا : بالقبول أو موقوف فلا . الضرب الثاني : المضمونات ~~وهي نوعان ، الأول المضمون بالقيمة ، ويسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل قبضه ~~لتمام الملك فيه ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره ، حتى ~~لو باع عبدا وجد المشتري به عيبا وفسخ البيع كان للبائع بيع العبد قبل أن ~~يسترده ويقبضه ، قال المتولي : إلا إذا لم يؤد الثمن ، فإن للمشتري حبسه ~~إلى استرجاع الثمن فلا يصح بيعه قبله قال : وقد نص الشافعي على هذا . ولو ~~فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده . ولو ~~باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن وفسخ به البائع فله بيعها قبل قبضها . ويجوز ~~بيع المال في يد المستعير والمستأجر ، وفي يد المشتري شراء فاسدا ، والمثبت ~~هبة فاسدة ، ويجوز بيع المغصوب للغاصب . النوع الثاني : المضمون بعوض في ~~عقد معاوضة ، لا يصح بيعه قبل قبضه ، وذلك كالبيع والأجرة والعوض المصالح ~~عليه عن المال ، والعوضين في الهبة بشرط ثواب ، حيث صححناها ، ودليله ~~الحديث ، وعللوه بعلتين إحداهما : ضعف الملك لتعرضه للانفساخ بتلفه والثاني ~~: توالي الضمان ، ومعناه أن يكون مضمونا في حالة PageV09P253 واحدة لاثنين ~~، وهذا مستحيل ، فإنه لو صححنا بيعه كان مضمونا للمشتري الأول على البائع ~~الأول ، والثاني على الثاني ، وسواء باعه المشتري للبائع أو لغيره لا يصح ، ~~هكذا قطع به العراقيون وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين ، وحكى جماعة من ~~الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيعه للبائع ، تفريعا على العلة ~~الثانية ، وهي توالي الضمان ، فإنه لا يتوالى إذا كان المشتري هو البائع ، ~~لأنه لا يصير في الحال مقبوضا له أو بعد لحظة ، بخلاف الأجنبي ، والمذهب ~~بطلانه كالأجنبي ، قال المتولي : والوجهان فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو ~~بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة ، وإلا فهو إقالة بصيغة البيع . ولو رهنه عند ~~البائع أو وهبه له فطريقان أحدهما : القطع بالبطلان وأصحهما : أنه على ms4317 ~~الخلاف كغيره ، فإن جوزناه فأذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وتم ~~الرهن ، ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن ، بل إن تلف انفسخ البيع . هذا ~~إذا رهنه عنده بغير الثمن ، فإن رهنه به صح إن كان بعد قبضه ، فإن كان قبله ~~فلا إن كان الثمن حالا ، لأن الحبس ثابت له ، وإن كان مؤجلا فهو كرهنه بدين ~~آخر قبل القبض والله سبحانه أعلم . وأما : بيع الصداق قبل القبض من يد ~~الزوج ففيه قولان حكاهما الخراسانيون بناء على القولين المشهورين في أنه ~~مضمون على الزوج ضمان العقد كالمبيع أم ضمان اليد كالعارية والأصح ضمان ~~العقد فإن قلنا : ضمان اليد ، جاز كالعارية وإن قلنا ضمان العقد فهو ~~كالمبيع ، فلا يجوز بيعه قبل قبضه لأجنبي ، وفي بيعه للزوج الخلاف . ~~والمذهب أنه لا يجوز ، وقطع المصنف وأكثر العراقيين بأنه لا يجوز بيع ~~الصداق قبل قبضه ، قال الخراسانيون : ويجري القولان في بيع الزوج بدل الخلع ~~قبل أن يقبضه ، وفي بيع العافي عن القصاص المال المعفو عليه قبل القبض لمثل ~~هذا المأخذ والله سبحانه أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ووراء ما ~~ذكرناه صور ، إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي فمنها ما حكى صاحب التلخيص عن ~~نص الشافعي رحمه الله أن الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل ~~القبض ، فمن الأصحاب من قال : هذا أفرزه السلطان ، فتكون يد السلطان في ~~الحفظ يد المقر له ، ويكفي ذلك لصحة البيع ، ومن الأصحاب من لم يكتف بذلك ~~وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه الوكيل ثم باعه الموكل ، ~~وإلا فهو بيع شيء غير مملوك ، وبهذا قطع القفال قلت : الأول أصح وأقرب إلى ~~النص ، وقول الرافعي وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل ~~المذكور ، فإني رأيت في شرح التلخيص : للقفال المنع المذكور ، وقال : ومراد ~~الشافعي PageV09P254 بالرزق الغنيمة ، ولم يذكر غيره ، ودليل ما قاله الأول ~~وهو الأصح أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة ، والرفق بالجند ~~لمسيس الحاجة ، وممن قطع بصحة بيع ms4318 الأرزاق التي أخرجها السلطان قبل قبضها ~~المتولي وآخرون وروى البيهقي فيه آثار الصحابة مصرحة بالجواز . قال المتولي ~~: وهكذا غلة الوقف إذا حصلت لأقوام ، وعرف كل قوم قدر حقه فباعه قبل قبضه ~~صح بيعه ، كرزق الأجناد قال الرافعي : ومنها بيع أحد الغانمين نصيبه من ~~الغنيمة على الإشاعة قبل القبض ، وهو صحيح إذا كان معلوما وحكمنا بثبوت ~~الملك في الغنيمة ، وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه ، قال ومنها لو رجع ~~فيما وهب لولده ، فله بيعه قبل قبضه على الصحيح من الوجهين ومنها الشفيع ~~إذا تملك الشقص ، قال البغوي : له بيعه قبل القبض ، وقال المتولي : ليس له ~~ذلك ، لأن الأخذ بها معاوضة ، وهذا أصح وأقوى ، كذا قال الرافعي هنا ثم قال ~~في كتاب الشفعة في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض ، إذا كان قد سلم الثمن ~~وجهان أصحهما : المنع كالمشتري والثاني : الجواز لأنه قهرى كالإرث قال : ~~ولو ملك بالإشهاد أو بقضاء القاضي لم ينفذ تصرفه قطعا ، وكذا لو ملك برضاء ~~المشتري بكون الثمن يبقى في ذمة الشفيع ، وفي جواز أخذ الشفيع الشقص من يد ~~البائع قبل قبض المشتري وجهان ، ذكرهما المصنف في كتاب الشفعة وسنوضحهما ~~هناك إن شاء الله تعالى . ومنها : للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من ~~الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها ومنها إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه ~~إليه ، فليس للمالك بيعه قبل صبغه ، لأن له حبسه بعمل ما يستحق به الأجرة ~~وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن دفع الأجرة ، وإلا فلا ، لأنه يستحق ~~حبسه إلى استيفاء الأجرة ، وإذا استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز ~~بيعه قبل قصره ، فإذا قصره بنى على أن القصارة هل هي عين فتكون كمسألة ~~الصبغ أم أثر فله البيع إذ ليس للقصار الحبس على هذا والأصح : أنها عين قال ~~المتولي وغيره : وعلي هذا قياس صوغ الذهب ، ورياضة الدابة ، ونسج الغزل ، ~~قال المتولي ، ولو استأجره ليرعى غنمه شهرا وليحفظ متاعه المعين ثم أراد ~~المستأجر التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر ، صح تصرفه وبيعه ، لأن ms4319 حق ~~الأجير لم يتعلق بعين ذلك المال ، فإن للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك ~~العمل . ومنها : إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه ، يبنى على أن ~~القسمة بيع أو إفراز ، قال المتولي فإن قلنا : القسمة إفراز ، جاز بيعه قبل ~~قبضه من يد شريكه وإن قلنا : بيع فنصف نصيبه حصل له بالبيع ، ونصفه حصل ~~بملكه القديم ، لأن حقيقة القسمة على هذا القول بيع كل واحد نصف ما صار ~~لصاحبه بنصف ما صار له ، فله التصرف في نصف ما صار له دون نصفه ، ~~PageV09P255 قال : فإن كان فيها رد فحكمها في القدر المملوك بالعوض حكم ~~البيع ومنها إذا أثبت صيدا بالرمي أو وقع في شبكته ، فله بيعه ، وإن لم ~~يأخذه ، ذكره صاحب التلخيص هنا ، وقال القفال : ليس هو مما نحن فيه لأنه ~~بإثباته قبضه حكما ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : تصرف المشتري في ~~زوائد المبيع قبل القبض ، كالولد والثمرة وكسب العبد وغيره ، يبنى على أنها ~~تعود إلى البائع لو عرض انفساخ أم لا تعود فإن أعدناها لم يتصرف فيها قبل ~~قبضها ، كالأصل ، وإلا فيصح تصرفه . ولو كانت الجارية حاملا عند البيع ~~وولدت قبل القبض إن قلنا : الحمل يقابله قسط من الثمن لم يتصرف فيه ، وإلا ~~فهو كالولد الحادث بعد البيع والله تعالى أعلم . فرع : إذا باع متاعا ~~بدراهم أو بدنانير معينة فله حكم المبيع ، فلا يجوز تصرف البائع فيها قبل ~~قبضها ، لأنها تتعين بالتعيين عندنا ولا يجوز للمشتري إبدالها بمثلها ، ولو ~~تلفت قبل القبض انفسخ البيع ، ولو وجد البائع بها عيبا لم يستبدل بها إن ~~رضيها ، وإلا فسخ العقد ، فلو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها برضاء البائع ~~فهو كبيع المبيع للبائع ، والأصح بطلانه كما سبق ، والله تعالى أعلم . فرع ~~: قال أصحابنا : لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ، وقبض المبيع ، ولم يدفع ~~الثمن ، فله بيع المبيع بلا خلاف ، سواء باعه للبائع أو لغيره . فرع : لو ~~باع سلعة وتقابضا ثم تقابلا ، وأراد البائع بيعها قبل قبضها من المشتري ، ~~فالمذهب صحته ، قال صاحب البيان ms4320 : قال أصحابنا البغداديون : يصح بيعه قطعا ~~، لأنه ملكها بغير عد ، وقال صاحب الإبانة : هل يصح بيعها فيه قولان بناء ~~على أن الإقالة بيع أو فسخ ، وفيها قولان الصحيح : الجديد أنها بيع والقديم ~~: أنها فسخ فإن قلنا : فسخ جاز ، وإلا فلا ، وكذا قال المتولي وإن قلنا : ~~الإقالة بيع لم يجز ، وإلا فكالمفسوخ بعيب وغيره ، فنفرق بين أن يكون قبض ~~الثمن أم لا ، كما ذكرناه عنه في أول الضرب الثاني . فرع : نقله الأصحاب عن ~~ابن سريج إذا باع عبدا بعبد ثم قبض أحد العاقدين ما اشتراه قبضا شرعيا ثم ~~باعه قبل أن يقبض صاحبه ما اشتراه منه صح بيعه ، لأنه قبضه ، فإن تلف عبده ~~الذي باعه صاحبه قبل قبضه بطل البيع الأول لتلف المبيع قبل القبض ولا يبطل ~~الثاني لتعلق حق المشتري الثاني به ، ولكن يجب على البائع الثاني قيمة الذي ~~باعه ثانيا ، لأنه تعذر رده فوجبت قيمته ، هكذا قطع الأصحاب بهذا كله في ~~الطريقتين إلا PageV09P256 المتولي فقال : في بطلان العقد الثاني وجهان ~~أصحهما : لا يبطل كما قطع به الجمهور ، قال : وهما مبنيان على أن الفسخ هل ~~يرفع العقد من أصله أو من حينه إن قلنا من أصله بطل ، وإلا فلا قال أصحابنا ~~: فإن اشترى من رجل شقصا من دار بعبد وقبض المشترى الشقص فأخذه الشفيع ~~بالشفعة ، ثم تلف العبد في يد المشتري ، قبل أن يقبضه بائع الشقص ، انفسخ ~~البيع في العبد ولم يبطل الأخذ بالشفعة فلا يؤخذ الشقص من يد الشفيع ، بل ~~يلزم المشتري قيمة الشقص لبائعه ، ويجب على الشفيع للمشتري قيمة العبد لأن ~~العقد وقع به والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : للمشتري ~~الاستقلال بقبض المبيع بغير إذن البائع إن كان دفع الثمن إليه أو كان مؤجلا ~~، كما للمرأة قبض صداقها بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها ، فإن كان حالا ولم ~~يدفعه إلى البائع لم يجز له قبضه بغير إذنه فإن قبضه لزمه رده . لأن البائع ~~يستحق حبسه لاستيفاء الثمن ، فإن تصرف المشتري فيه لم ينفذ تصرفه . ولكن ~~يكون ms4321 في ضمانه بلا خلاف . قال المتولي وغيره حتى لو تلف في يده استقر عليه ~~الثمن . ولو تعيب لم يكن له رده بالعيب ولو رده على البائع بعد ذلك وتلف في ~~يد البائع لم يسقط الثمن عن المشتري . فرع : في مذاهب العلماء في بيع ~~المبيع قبل القبض . قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه مطلقا ، سواء كان طعاما أو ~~غيره ، وبه قال ابن عباس ثبت ذلك عنه ومحمد بن الحسن . قال ابن المنذر : ~~أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه ، قال : ~~واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب أحدها : لا يجوز بيع شيء قبل قبضه ~~سواء جميع المبيعات كما في الطعام قاله الشافعي ومحمد بن الحسن والثاني : ~~يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان وسعيد ~~ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وأحمد وإسحاق والثالث : لا يجوز ~~بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والأرض ، قاله أبو حنيفة وأبو يوسف والرابع : ~~يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المأكول والمشروب ، قاله مالك وأبو ثور ، ~~قال ابن المنذر وهو أصح المذاهب لحديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي . ~~واحتج لمالك وموافقيه بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه رواه البخاري ومسلم ، PageV09P257 وعنه قال ~~: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون جزافا يعني ~~الطعام فضربوا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم ~~. وعن ابن عباس قال : أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس وأحسب كل شىء مثله رواه البخاري ~~ومسلم وفي رواية لمسلم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء بمنزلة ~~الطعام وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~اشترى طعاما ms4322 فلا يبعه حتى يكيله رواه مسلم ، وفي رواية قال : نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى وعن جابر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه رواه مسلم . ~~قالوا : فالتنصيص في هذه الأحاديث يدل على أن غيره بخلافه ، قالوا : وقياسا ~~على ما ملكه بإرث أو وصية وعلى إعتاقه وإجارته قبل قبضه وعلى بيع الثمر قبل ~~قبضه . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: لا تبع ما لم تقبضه وهو حديث حسن كما سبق بيانه في أول هذا الفصل ، ~~وبحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث ~~تباع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من ~~PageV09P258 رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد وابن إسحاق مختلف ~~في الاحتجاج به وهو مدلس ، وقد قال : عن أبي الزناد ، والمدلس إذا قال : عن ~~لا يحتج به ، لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث ، وقد سبق أن ما لم يضعفه ~~فهو حجة عنده ، فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي ~~الزناد ، وبالقياس على الطعام . والجواب : عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن ~~بيع الطعام من وجهين أحدهما : أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم ~~عليه ، فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره بأولى ~~والثاني : أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد وأما قياسهم ~~على العتق ففيه خلاف سبق فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ، ولأن ~~العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض والجواب : عن قياسهم على الثمن أن فيه ~~قولين فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع ~~إنما هو الثمن المعين ، ولا يجوز بيعه قبل القبض ، وأما بيع الميراث ~~والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع ، والله أعلم . واحتج ~~لأبي حنيفة باطلاق النصوص ، ولأنه لا يتصور ms4323 تلف العقار بخلاف غيره . واحتج ~~أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ~~ذكرناه وأما قولهم : لا يتصور تلفه ، فينتقض بالجديد الكثير ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الديون فينظر فيها ، فإن كان الملك ~~عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض ، جاز بيعه ممن عليه قبل القبض ، ~~لأن ملكه مستقر عليه ، فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض ، وهل يجوز من غيره فيه ~~وجهان أحدهما : يجوز ، لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة ~~والثاني لا يجوز ، لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده ~~وذلك غرر لا حاجة به إليه ، فلم يجز ، والأول أظهر ، لأن الظاهر أنه يقدر ~~على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود ، وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن ~~كان مسلما فيه لم يجز بيعه ، لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن ~~رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل ، فقال : أخذ منك مقام كل حلة من ~~الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس ، وقال : خذ برأس المال علفا أو غنما ~~، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم ~~PageV09P259 يجز بيعه كالمبيع قبل القبض . وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان ~~قال في الصرف : يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل ~~بالبقيع بالدنانير ، فأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فأخذ الدنانير ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شيء ولأنه لا ~~يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك ، فصار كالبيع بعد القبض ، وروى المزني في ~~جامعه الكبير أنه لا يجوز ، لأن ملكه غير مستقر عليه ، لأنه قد ينفسخ البيع ~~فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب ، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض ، وفي ~~بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان أحدهما : أنه على قولين بناء على ~~القولين في بيع رقبته والثاني : أنه لا يصح ذلك قولا واحدا ، وهو ms4324 المنصوص ~~في المختصر لأنه لا يملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه . + الشرح ~~: حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة ~~، عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا قال الترمذي وغيره : لم ~~يرفعه غير سماك وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار أن أكثر الرواة وقفوه ~~على ابن عمر قلت : وهذا لا يقدح في رفعه وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه ~~بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا وبعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا كان محكوما بوصله ~~ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ، ومحققوا المحدثين ~~من المتقدمين والمتأخرين وقوله : بالبقيع هو بالباء الموحدة ، وإنما قيدته ~~لأني رأيت من يصحفه وقوله : السلم في حلل هو جمع حلة بضم الحاء وهي ثوبان ~~ولا يكون إلا ثوبان ، كذا قاله أهل اللغة والدق بكسر الدال والجل بكسر ~~الجيم وهو الغليظ وقوله : من غير PageV09P260 حاجة إليه يحترز من أساس ~~الدار فإنه يصح بيعه وهو غرر للحاجة ، وهذا الاحتراز يكرره المصنف في كتاب ~~البيوع كثيرا . أما الأحكام : فقد لخصها الرافعي أحسن تلخيص ، وهذا مختصر ~~كلامه قال : الدين في الذمة ثلاثة أضرب مثمن وثمن وغيرهما ، وفي حقيقة ~~الثمن ثلاثة أوجه أحدها : أنه ما ألصق به الباء كقولك : بعت كذا بكذا ~~والأول مثمن ، والثاني ثمن ، وهذا قول القفال والثاني : أنه النقد مطلقا ، ~~والمثمن ما يقابله على الوجهين وأصحهما : أن الثمن النقد ، والمثمن ما ~~يقابله ، فإن لم يكن في العقد نقد أو كان العوضان نقدين فالثمن ما ألصقت به ~~الباء ، والمثمن ما يقابله فلو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه على ~~الوجه الثاني ، ولو باع عرضا بعرض فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه ، وإنما هو ~~مبادلة ، ولو قال : بعتك هذه الدراهم بهذا العبد فعلى الوجه الأول العبد ~~ثمن والدراهم مثمن وعلى الوجه الثاني والثالث في صحة هذا العقد وجهان ~~كالسلم في الدراهم والدنانير الأصح : الصحة في الموضعين ، فإن صححناه ~~فالعبد مثمن . ولو قال : بعتك هذا الثوب بهذا العبد ووصفه . صح العقد فإن ms4325 ~~قلنا الثمن ما ألصق به الباء فالعبد ثمن ، ولا يجب تسليم الثوب في المجلس ، ~~وإلا ففي وجوب تسليم الثوب وجهان ، لأنه ليس فيه لفظ المسلم لكن فيه معناه ~~، فإذا عرف عدنا إلى بيان الأضرب الثلاثة . الضرب الأول : المثمن وهو ~~المسلم فيه فلا يجوز بيعه ولا الاستبدال عنه ، وهل تجوز الحوالة به بأن ~~يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض ، أو إتلاف أو ~~الحوالة عليه بأن يحيل المسلم من له عليه دين قرض أو إتلاف على المسلم إليه ~~فيه ثلاثة أوجه أصحها : لا والثاني : نعم والثالث : لا يجوز عليه ويجوز به ~~، هكذا حكوا الثالث ، وعكسه الغزالي في الوسيط فقال : يجوز عليه لا به . ~~ولا أظن نقله ثابتا . الضرب الثاني : المثمن ، فإذا باع بدراهم أو دنانير ~~في الذمة ففي الاستبدال عنها طريقان أحدهما : القطع بالجواز . قاله القاضي ~~أبو حامد وابن القطان وأشهرهما : على قولين أصحهما : وهو الجديد جوازه ~~والقديم : منعه ، ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير فإن قلنا : ~~الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه ، كالنقدين ، وادعى البغوي أنه ~~المذهب وإلا فلا ، لأن ما ثبت في الذمة مثمنا لم يجز الاستبدال عنه وأما ~~الأجرة فكالثمن وأما الصداق وبدل الخلع فكذلك ، إن قلنا : إنهما مضمونان ~~ضمان العقد ، وإلا فهما كبدل الإتلاف . التفريع : إن منعنا الاستبدال عن ~~الدراهم فذلك إذا استبدل عنها عرضا فلو استبدل PageV09P261 نوعا منها بنوع ~~، أو استبدل الدراهم عن الدنانير فوجهان لاستوائهما في الرواج ، وإن جوزنا ~~الاستبدال فلا فرق بين بدل وبدل ، ثم ينظر إن استبدل ما يوافقهما في علة ~~الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس ، وكذا إن استبدل عن ~~الحنطة المبيعة شعيرا إن جوزنا ذلك . وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد ~~وجهان أحدهما : يشترط ، وإلا فهو بيع دين بدين وأصحهما : لا يتشرط ، كما لو ~~تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا في المجلس ، وإن استبدل ما ليس موافقا لها ~~في علة الربا كالطعام والثياب عن الدراهم نظر ، إن عين البدل في الاستبدال ms4326 ~~جاز ، وفي اشتراط قبضه في المجلس وجهان صحح الغزالي وجماعة الاشتراط ، وهو ~~ظاهر نصه في المختصر وصحح : الإمام والبغوي عدمه قلت : هذا الثاني أصبح ~~وصححه الرافعي في المحرر ، وإن لم يعين ، بل وصف في الذمة ، فعلى الوجهين ~~السابقين . وإن جوزناه اشترط التعيين في المجلس وفي اشتراط القبض الوجهان . ~~الضرب الثالث : ما ليس ثمنا ولا مثمنا كدين القرض والإتلاف ، فيجوز ~~الاستبدال عنه بلا خلاف ، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية ، ~~فإنه يجوز بيعه له ، ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض على ما سبق وذكر ~~صاحب الشامل أن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف ، فإن بقي في يده فلا ، ولم ~~يفرق الجمهور ببينهما ، ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ، ويجوز عكسه ، ~~وهذا الذي ذكره كله في الاستبدال ، وهو بيع الدين ممن هو عليه ، فأما بيعه ~~لغيره كمن له على رجل مائة فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ففي صحته قولان ~~مشهوران أصحهما : لا يصح لعدم القدرة على التسليم والثاني : يصح بشرط أن ~~يقبض مشتري الدين : الدين ممن هو عليه ، وأن يقبض بائع الدين العوض في ~~المجلس ، فإن تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد ، ولو كان له دين على إنسان ~~ولآخر مثله على الإنسان فباع أحدهما ماله عليه بما لصاحبه لم يصح سواء اتفق ~~الجنس لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالىء بالكالىء هذا آخر كلام ~~الرافعي قلت : قد صحح المصنف هنا وفي التنبيه جواز بيع الدين بغير من هو ~~عليه وصحح الرافعي في الشرح و المحرر أنه لا يجوز . فرع : قال الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه في آخر باب بيع الطعام قبل أن يستوفي : إذا باع طعاما بثمن ~~مؤجل فحل الأجل فأخذ بالثمن طعاما جاز عندنا قال الشافعي : وقال مالك : لا ~~يجوز لأنه يصير في معنى بيع طعام بطعام مؤجل . دليلنا أنه إنما يأخذ منه ~~الطعام PageV09P262 بالثمن الذي له عليه لا بالطعام ، وهذا الذي جزم به أبو ~~حامد تفريعا على الصحيح وهو الاستبدال عن الثمن وقد ms4327 صرح بهذا جماعة منهم ~~القاضي أبو الطيب في تعليقه قال صاحب البيان : قال الصيمري والصيدلاني : ~~فلو أراد أن يأخذ ثمن الدين المؤجل عوضا من نقد أو عرض قبل حلوله لم يصح ~~أما تقديم الدين نفسه فيجوز ، لأنه لا يملك المطالبة به قبل الحلول . فكأنه ~~أخذ العوض عما لا يستحقه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : والقبض فيما ينقل النقل ، لما روى زيد بن ~~ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى ~~يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ ~~التخلية ، لأن القبض ورد به الشرع ، وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ~~ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية . + الشرح : أما حديث زيد فسبق بيانه ~~قريبا في فرع مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض ، وفي التجار لغتان ~~كسر التاء مع تخفيف الجيم وضمها مع التشديد ، والجذاذ بفتح الجيم وكسرها . ~~أما الأحكام : فقال أصحابنا : الرجوع في القبض إلى العرف وهو ثلاثة أقسام ~~أحدها : العقار والثمر على الشجرة فقبضه بالتخلية والثاني : ما ينقل في ~~العادة كالأخشاب والحبوب والحيتان ونحوها ، فقبضه بالنقل إلى مكان لا ~~اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشتري أو موات أو شارع أو مسجد أو ~~غيره ، وفيه قول حكاه الخراسانيون أنه يكفي فيه التخلية ، وهو مذهب أبي ~~حنيفة والثالث : ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والمنديل والثوب ~~والإناء الخفيف والكتاب ونحوها فقبضه بالتناول بلا خلاف . صرح بذلك الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي والمصنف في ~~التنبيه والبغوي وخلائق لا يحصون . وينكر على المصنف كونه أهمله هنا مع ~~شهرته ومع ذكره له في التنبيه والله تعالى أعلم . وقد لخص الرافعي رحمه ~~الله كلام الأصحاب وجمع متصرفه مختصرا وأنا أنقل مختصره وأضم إليه ما أهمله ~~إن شاء الله تعالى . قال رحمه الله القول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون ~~قبضا إلى العادة ، وتختلف بحسب اختلاف المال وأما تفصيله فنقول : المال إما ~~أن يباع من ms4328 غير اعتبار تقدير فيه ، وإما مع اعتبار فيه . فهما نوعان الأول ~~: ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه . فينظر إن كان ~~المبيع مما لا ينقل كالأرض والدار ، فقبضه بالتخلية PageV09P263 بينه وبين ~~المشتري ، ويمكنه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه ولا يعتبر دخوله ~~وتصرفه فيه ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع . فلو باع دارا فيها أمتعة ~~للبائع توقف التسليم على تفريغها وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش . وحكى ~~الرافعي بعد هذا وجها شاذا ضعيفا عند ذكر بيع الدار المذروعة أنه لا يصح ~~بيع الدار المشحونة بالأقمشة ، وادعى إمام الحرمين أنه ظاهر المذهب . ولو ~~جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار ، حصل القبض ~~فيما عدا ذلك البيت ، كذا قاله الأصحاب ، وكذا نقله المتولي عن الأصحاب . ~~وفي اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الإقباض ثلاثة أوجه أحدها : ~~يشترط ، فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري : دونك هذا ولا مانع ، حصل ~~القبض وإلا فلا والثاني : يشتط حضور المشتري دون البائع وأصحهما : لا يشترط ~~حضور واحد منهما . لأن ذلك يشق ، فعلى هذا هل تشترط زمان إمكان المضي فيه ~~وجهان أصحهما : نعم ، وبه قطع المتولي وغيره ، وفي معنى الأرض الشجر الثابت ~~والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ . والله سبحانه أعلم . أما : ~~إذا كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه لا تكفي التخلية ، بل ~~يشترط النقل والتحويل . وفي قول رواه حرملة تكفى التخلية لنقل الضمان إلى ~~المشتري ، ولا تكفي لجواز تصرفه ، فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا يأمره ~~بالانتقال من موضعه . وإن كان دابة ساقها أو قادها قلت : قال صاحب البيان : ~~لو أمر العبد بعمل لم ينتقل فيه عن موضعه . أو ركب البهيمة ولم تنقل عن ~~موضعها فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يكون قبضا ، كما لا يكون غصبا قال : ولو ~~وطىء الجارية فليس قبضا على الصحيح من الوجهين وبهذا قطع الجمهور وهذا الذي ~~ذكره في الغصب فيه خلاف نذكره في الغصب إن شاء الله تعالى . قال الرافعي ms4329 : ~~إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع ، أو في موضع ~~يختص بالمشتري ، فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض ، وإن كان في ~~بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية . أو من بيت من داره ~~إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه وإن ~~نقل بإذنه حصل القبض ، وكأنه استعار ما نقل إليه . ولو اشترى الدار مع ~~أمتعة فيها صفقة واحدة ، فخلى البائع بينهما وبينه ، حصل القبض في الدار ، ~~وفي الأمتعة وجهان أصحهما : يشترط نقلها ، لأنها منقولة كما لو أفردت ~~والثاني : يحصل فيها القبض تبعا . وبه قطع الماوردي ، وزاد فقال : لو اشترى ~~صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة وخلى البائع بينه ~~وبينها حصل PageV09P264 القبض في الصبرة قلت : قال الماوردي : ولو استأجر ~~الأرض من البائع فوجهان الصحيح : أنه ليس قبضا للأمتعة والله سبحانه أعلم . ~~قال الرافعي : ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري ~~من قبضه أجبره الحاكم عليه ، فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه كما لو كان غائبا ~~، قال : ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري : ضعه فوضعه بين يديه حصل ~~القبض فإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال : لا أريده فوجهان ~~أحدهما : لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع وأصحهما : يحصل لوجوب التسليم ~~، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك فإنه يبرأ من الضمان ، فعلى هذا ~~المشتري التصرف فيه . ولو تلف فمن ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجر إلا ~~وضعه فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ، لأن هذا القدر لا يكفي لضمان ~~الغصب . قلت : قال المتولي : ولو قال البائع للمشتري : احمله إلى واتركه ~~عندي ففعل ، صار قابضا بلا خلاف ، لأنه بأمره ، قال : وإذا وضعه عنده وقلنا ~~: يصير قابضا فباعه قبل أن ينقله ونقله المشتري الثاني وتلف في يده ، ثم ~~خرج مستحقا فللمستحق تغريم البائع الأول ، لأن العين كانت في يده ، وله ~~تغريم المشتري الثاني ، لأنها تلفت في يده ، وليس له تغريم ms4330 المشتري الأول ، ~~لأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان ، وضمان العدوان لا يتعلق إلا بحقيقة ~~الاستيلاء ، ولهذا لو خلا بمال غيره لا يضمنه بمجرد ذلك ، وإنما جعلناه هنا ~~قابضا ليصح بيعه وتصرفه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ولو وضع المديون ~~الدين بين يدي مستحقه ففي حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع ، وأولى بعدم ~~الحصول لعدم تعين الدين فيه . فرع : للمشرتي الاستقلال بنقل المبيع إن كان ~~دفع الثمن ، أو كان مؤجلا ، وقد سبقت المسألة مبسوطة قريبا . فرع : لو دفع ~~ظرفا إلى البائع فقال اجعل المبيع فيه ، ففعل لا يحصل التسليم ، إذ لم يوجد ~~من المشتري قبض . والظرف غير مضمون على البائع لأنه استعمله في ملك المشتري ~~بإذنه ، وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه ، لإنه ~~استعمله في ملك نفسه ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل ، لا ~~يصير المشتري قابضا النوع الثاني : أن يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو ~~أرضا مذارعة ، أو متاعا موارثة أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي ~~للقبض ما سبق في النوع الأول بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل ~~أو العد . وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه ، يشترط في قبضه القبض أو ~~الكيل أو الوزن فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة وقع المقبوض PageV09P265 في ~~ضمانه وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه ، فإن باع الجميع لم يصح ، لأنه قد يزيد ~~على المستحق ، فإن باع ما تيقن أنه له لم يصح أيضا على الصحيح الذي قال ~~الجمهور : وفيه وجه ضعيف أنه يصح ، قال المتولي : هذا الوجه لأبي إسحاق ~~المروزي . قال أصحابنا : وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن أو وزنا بالكيل كقبضه ~~جزافا ، ولو قال البائع : خذه فإنه كذا فأخذه مصدقا له فالقبض فاسد أيضا ، ~~حتى يقع اكتيال صحيح ، فإن زاد رد الزيادة . فإن نقص أخذ التمام فلو تلف ~~المقبوض فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر وزعم القابض أنه كان دون حقه ~~أو قدره ، فالقول قول القابض . فلو ms4331 أقر بجريان الكيل لم يسمع منه خلافه ، ~~وأعلم أن للمبيع مكايلة صورا منها قوله : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ~~ومنها : بعتكها على أنها عشرة آصع ومنها بعتك عشرة آصع منها ، وهما يعلمان ~~صيعانها ، أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك . فرع : ليس على البائع الرضا بكيل ~~المشتري ، ولا على المشتري الرضا بكيل البائع ، بل يتفقان على كيال ، وإن ~~لم يتراضيا نصب الحاكم أمينا يتولاه ، قاله الماوردي . فرع : مؤنة الكيل ~~الذي يفتقر إليه القبض تكون على البائع كمؤنة إحضار المبيع الغائب فإنها ~~على البائع وأما مؤنة وزن الثمن فعلى المشتري لتوقف التسليم ومؤنة نقد ~~الثمن هل هي على البائع أو المشتري فيه وجهان ، قلت أصحهما : على البائع ~~وأما مؤنة نقل المبيع بعد القبض إلى دار المشتري فعلى المشتري . فرع : لو ~~كان لزيد على عمرو طعام سلما ، ولآخر مثله على زيد فأراد زيد أن يؤدي ما ~~عليه ممما له على عمرو فقال لغريمه : اذهب إلى عمرو فاقبض لنفسك مالي عليه ~~فقبضه ، فهو قبض فاسد وكذا لو قال : أحضره معي لأكتاله منه لك ففعل وإذا ~~فسد القبض فالمقبوض مضمون على القابض وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد فيه ~~وجهان أصحهما : نعم فإن قلنا : لا تبرأ فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو ~~على عمرو ، ولو قال زيد : اذهب فاقبضه له ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل ، ~~أو قال : احضر معي لأقبضه لنفسي ، ثم تأخذه لنفسك بذلك الكيل ففعل ، فقبضه ~~لزيد في الصورة الأولى ، وقبض زيد لنفسه في الثانية ، صحيحان وتبرأ ذمة ~~عمرو من حق زيد ، والقبض الآخر فاسد ، والمقبوض مضمون عليه ، وفي وجه ضعيف ~~يصح قبضه لنفسه في الصورة الأولى . ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه ، ثم كاله ~~على مشتريه وأقبضه فقد جرى الصاعان ، وصح القبضان ، فإن زاد حين قبضه ثانيا ~~أو نقص فالزيادة لزيد والنقص عليه إن كان قدرا يقع بين PageV09P266 الكيلين ~~، فإن كان أكثر علمنا أن الكيل الأول غلط فيرد زيد الزيادة ويأخذ النقصان ، ~~ولو أن زيدا لما اكتاله لنفسه لم يخرجه ms4332 من المكيال وسلمه كذلك إلى مشتريه ~~فوجهان أحدهما : لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ، ويبتدىء كيلا وأصحهما : ~~عند الأكثرين أن استدامته في المكيال كابتداء الكيل ، وهذه الصورة كما تجري ~~في ديني السلم تجري فيما لو كان أحدهما مستحقا في السلم والآخر بقرض أو ~~إتلاف . فرع : قال أصحابنا : للمشتري أن يوكل في القبض ، وللبائع أن يوكل ~~في الإقباض ، ويشترط في ذلك أمران أحدهما : أن لا يوكل المشتري من يده يد ~~البائع كعبده ومستولدته ، ولا بأس بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه ، وفي توكيل ~~عبده المأذون له وجهان أصحهما : لا يجوز . ولو قال للبائع : وكل من يقبض لي ~~منك جاز ، ويكون وكيلا للمشتري في التوكيل ، وكذا لو وكل البائع بأن يأمر ~~من يشتري منه للموكل الأمر الثاني : أن لا يكون القابض والمقبوض واحدا ، ~~فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الاقباض ، ويوكله المشتري في القبض ، كما ~~لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء ولو كان عليه طعام وغيره من ~~سلم أو غيره ، فدفع إلى المستحق دراهم وقال : اشترها بمثل ما تستحقه لي ~~واقبضه ، ثم اقبضه لنفسك ، ففعل صح الشراء والقبض للموكل ، ولا يصح قبضه ~~لنفسه لاتحاد القابض والمقبوض ، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه وفي ~~وجه ضعيف يصح قبضه لنفسه ، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره . ولو قال : ~~اشتر بهذه الدراهم لي واقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ، ولم يصح قبضه لنفسه ، ~~ويكون المقبوض مضمونا عليه ، وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل فيه الوجهان ~~السابقان ولو قال : اشتر لنفسك فالتوكيل فاسد وتكون الدراهم أمانة في يده ~~لأنه لم يقبضها ليتملكها ، فإن اشترى نظر إن اشترى في الذمة وقع الشراء له ~~وأدى ثمنه من ماله ، وإن اشترى بعينها فوجهان الصحيح : بطلان الشراء ~~والثاني : صحته . ولو قال لمستحق الحنطة : اكتل حقك من هذه الصبرة ففعل لم ~~يصح قبضه على أصح الوجهين ، لأن الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا من ~~جهة البائع ، ومتأصلا لنفسه ويستثنى عن الشرط الثاني ما إذا اشترى الأب ms4333 ~~لابنه الصغير من مال نفسه أو لنفسه من مال الصغير ، فإنه يتولى طرفي القبض ~~كما يتولى طرفي البيع ، وفي احتياجه إلى النقل في المنقول وجهان أصحهما : ~~يحتاج كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا . فرع : يستثنى عن صورة القبض ~~المذكور إتلاف المشتري المبيع ، فإنه قبض كما سبق . PageV09P267 فرع : قبض ~~الجزء المشاع المبيع من دابة وثوب وغير ذلك إنما يحصل بتسليم اجميع ، ويكون ~~ما عدا المبيع أمانة في يده ، فلو طلب المشتري القسمة قبل القبض قال صاحب ~~التتمة : يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز فظاهر ، وإن قلنا : بيع ~~فالرضا غير معتبر فيه ، فإن الشريك يجبر عليه ، وإذا لم نعتبر الرضا جاز ~~ألا نعتبر القبض كالشفعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، هذا آخر ما نقله ~~الرافعي رحمه الله . فرع : قال المتولي : لو باع شيئا هو في يد المشتري قبل ~~الشراء ، فإن كان في يده بجهة ضمان كغصب أو عارية أو سوم صار بمجرد الشراء ~~مقبوضا له ، لأن البيع جهة ضمان أيضا ، فيسقط ضمان القيمة ويحصل ضمان ~~المشتري وإن كان في يده بجهة أمانة كوديعة أو وكالة أو شركة ، أو قراض صار ~~بمجرد البيع مقبوضا له ، ولا يحتاج إلى إذن في القبض ، وهل يشترط مضي زمان ~~يتأتى فيه النقص إذا كان المبيع غائبا عن مجلس العقد فيه وجهان ، قال : ~~ولنا وجه ضعيف أن من اشترى شيئا في يده لا يصح قبضه إياه قبل أداء الثمن ~~إلا بإذن البائع ، قال : ولو باع الرهن للمرتهن بالدين لم يشترط الإذن في ~~القبض بلا خلاف ، وفي اشتراط مضي الزمان والنقل ما سبق من الخلاف . فرع : ~~قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : قول الأصحاب : إنه إذا نقله من ~~زاوية من دار البائع إلى زاوية لا يحصل القبض ، لأن الدار وما فيها في يد ~~البائع ، فيه إشكال لأنه إذا أخذه وأثبتناه له لنقله فمجرد هذا قبض ، ولا ~~يتوقف كونه قبضا على وضعه فوضعه بعد احتواء يده عليه في دار البائع لا يخرج ~~ما سبق عن أن يكون ms4334 قبضا ، بل كأنه قبضه ثم أعاده إلى يد البائع وقد احتج ~~إمام الحرمين لما ذكره الأصحاب بأنه لو دخل دار إنسان ثم تنازعا في متاع ~~قريب من الداخل فإن اليد فيه لرب الدار لا للداخل ، بخلاف ما لو كانت يده ~~محتوية عليه قال الشيخ أبو عمرو : وهذا حجة على الإمام ، فأنا لا نجعله ~~قبضا بسبب نقله إلى ملك البائع ، بل لاحتواء يده على حالة النقل . فإن قيل ~~: فهذا مبني على ما ذكره الأصحاب أن القبض فيما يتناول باليد التناول وأن ~~الثقيل لا بد فيه من النقل لأن أهل العرف لا يعدون احتواء اليد على هذا ~~قبضا من غير تحويل ، لأن التزاحم لا يصلح قرارا لهذا الثقيل ، فاحتواء اليد ~~عليه حالة الإشالة كعدم الاحتواء لاضطراره إلى إزالته على قرب قلنا : هذا ~~جواب حسن ، ويتأيد بقوله صلى الله عليه وسلم في الثعام : حتى يحوزه التجار ~~إلى رحالهم ولكن الإشكال باق ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل قبض حسي ، ~~ولا يخفى PageV09P268 أنه لو نازعه غيره وكانت اليد فيه لمن هو في يده حسنا ~~وصدق في قوله له بيمينه ، فإن كان النزاع بينه وبين مالك موضع النزاع هذا ~~آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، والجواب المذكور صحيح ، ولا يبقى بعده إشكال ~~يلتفت إليه لأن أهل العرف لا يعدون مجرد دفعه قبضا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . فرع : إذا انقضى الخيار ولزم البيع حصل الملك في المبيع للمشتري ، ~~وفي الثمن للبائع من غير توقف على القبض بلا خلاف ، ونقل المتولي وغيره في ~~إجماع المسلمين واحتج له بحديث ابن عمر السابق كنت أبيع الإبل بالبقيع إلى ~~آخره . فرع : إذا باع بنقد معين أو بنقد مطلق ، وحملناه على نقد الملك ، ~~فأبطل السلطان المعاملة به قبل القبض قال أصحابنا : لا ينفسخ العقد ولا ~~خيار للبائع ، وليس له إلا ذلك النقد المعقود عليه ، كما لو اشترى حنطة ~~فرخصت قبل القبض ، أو أسلم فيها افرخصت قبل المحل ، فليس له غيرها ، هكذا ~~قطع به الجمهور ، وحكى البغوي والرافعي وجها أن البائع مخير ms4335 إن شاء أجاز ~~البيع بذلك النقد ، وإن شاء فسخه ، كما لو تغيب قبل القبض والمذهب الأول ، ~~قال المتولي وغيره : ولو جاء المشتري بالنقد الذي أحدثه السلطان لم يلزم ~~البائع قبوله ، فإن تراضيا به فهو اعتياض وحكمه حكم الاعتياض عن الثمن ، ~~وعن أبي حنيفة رواية أنه يجب قبوله وعنه رواية أنه ينفسخ البيع ، دليلنا ~~عليه في الأول أنه غير الذي التزمه المشتري فلم يجب قبوله ، كما لو اشترى ~~بدراهم وأحضر دنانير . ودليلنا في الثاني أن المقصود عليه باق مقدور على ~~تسليمه فلم يفسخ العقد فيه كما لو اشترى شيئا في حال الغلاء فرخصت الأسعار ~~. فرع : في مذاهب العلماء في حقيقة القبض ، قد ذكرنا أن مذهبنا أن القبض في ~~القعار ونحوه بالتخلية ، وفي المنقول بالنقل ، وفي المتناول باليد التناول ~~، وبه قال أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة : القبض في جميع الأشياء بالتخلية ~~قياسا على العقار ، دليلنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكره المصنف ، والمعنى ~~الذي ذكره المصنف فإن قيل : فحوزه إلى الرحال ليس بشرط الإجماع قلنا : دل ~~الحديث على أصل النقل ، وأما التخصيص بالرحال فخرج على الغالب ، ودل ~~الإجماع أنه ليس بشرط في أصل النقل والجواب : عن القياس على العقار أنه لا ~~يمكن فيه إلا التخلية ، ولأنها قبض له في العرف بخلاف المنقول والله ~~PageV09P269 سبحانه أعلم . واحتج البيهقي للمذهب بحديث ابن عمر قال : كنا ~~في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا ~~بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه رواه مسلم ~~رحمه الله ، وفي رواية ، كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه رواه البخاري ومسلم ، ~~وفي رواية عنه قال : رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في أن يبيعوه مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه ~~البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه ms4336 ، ~~كالطير في الهواء ، أو السمك في الماء ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، ~~والعبد الآبق ، والمال المغصوب في يد الغاصب ، لحديث أبي هيريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا غرر ، ولهذا قال ~~ابن مسعود : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ولأن القصد بالبيع تمليك ~~التصرف ، وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه ، فإن باع طيرا في برج مغلق ~~الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر نظرت فإن قدر على تناوله إذا أراد من ~~غير تعل جاز بيعه ، وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه ~~إلا بتعب ، لم يجز بيعه ، لأنه غير مقدور عليه في الحال ، وإن باع العبد ~~الآبق ممن يقدر عليه ، أو المغصوب من الغاصب ، أو ممن يقدر على أخذه منه ~~جاز ، لأنه لا غرر في بيعه منه . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه ~~، والأثر المذكور عن ابن مسعود صحيح رواه البيهقي مرفوعا منقطعا ، ثم قال : ~~الصحيح أنه موقوف وقوله : في بركة بكسر الباء والنهر بفتح الهاء ويجوز ~~إسكانها . أما الأحكام : فقد سبق أن أحد شروط المبيع القدرة على تسليمه ، ~~قال أصحابنا : وفوات القدرة قد يكون حسيا ، وقد يكون شرعيا ، فمن الشرعي ~~بيع المرهون والوقف وأم الولد وكذا الجاني في قول ، وغير ذلك وأما ~~PageV09P270 الحسي ففيه مسائل : إحداها : لا يجوز بيع الطير في الهواء ولا ~~السمك في الماء المملوكين له لما ذكره المصنف ، فلو باع السمك المملوك له ~~وهو في بركة لا يمكنه الخروج منها أو طير في برج مغلق فإن أمكن أخذه بلا ~~تعب كبركة صغيرة وبرج صغير جاز بيعه بلا خلاف ، وإن لم يمكن أخذه إلا بتعب ~~فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : وبه قطع المصنف وآخرون ، وهو ~~ظاهر النص في المختصر ، ونقله صاحب البيان عن النص لا يصح والثاني : يصح ~~كما يصح بيع ما يحتاج في نقله إلى مؤنة كبيرة ، وهذا الوجه لابن سريج ، قال ~~الشيخ أبو حامد : هذا لا وجه ms4337 له . أما : إذا كان باب البرج مفتوحا فلا يصح ~~على الصحيح ، وبه قطع صاحب البيان ، لأنه لا يقدر على تسليمه لتمكنه من ~~الطيران ، قال أصحابنا : وحيث صححناه فشرطه أن لا يمنع الماء رؤيته ، فإن ~~منعها ، ففيه قولا بيع الغائب إن عرف المتعاقدان قدره وصفته صح ، وإلا فلا ~~يصح بلا خلاف ولو باع الطير في حال ذهابها إلى الرعي ، أو غيره اعتمادا على ~~عادة عودها في الليل فوجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : عند جمهورهم لا ~~يصح ، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره وأصحهما : عند إمام الحرمين الصحة كالعبد ~~المبعوث في شغل ، والمذهب الأول ، لأنه لا وثوق بعودها لعدم عقلها بخلاف ~~العبد . الثانية : لا يجوز بيع العبد الآبق ، والجمل الشارد ، والفرس ~~العائر ، والمال الضال ، ونحوها لما ذكره المصنف ، وسواء عرف موضع الآبق ~~والضال ونحوه أم لا ، لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال ، هكذا قاله ~~الأصحاب ، وكذا قاله الرافعي : إنه المذهب المعروف . قال الأصحاب : لا ~~يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم ، بل يكفي ظهور التعذر ، قال : ~~وأحسن بعض الأصحاب فقال : إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله فليس ~~له حكم الآبق قلت : والمذهب ما سبق وأما المغصوب فإذا باعه مالكه نظر إن ~~قدر البائع على استرداده وتسليمه صح البيع بلا خلاف كما يصح بيع الوديعة ~~والعارية ، وإن عجز نظر إن باعه لمن لا يقدر على انتزاعه من الغاصب لم يصح ~~قطعا وإن باعه من قادر على انتزاعه فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ~~أصحهما : وبه قطع المصنف وغيره يصح ، لما ذكره المصنف والثاني : لا ، لأن ~~البيع لا يقتضي تكليف المشتري تعب الانتزاع ، وإن صححناه وعلم المشتري ~~الحال فلا خيار له ، ولكن لو عجز عن انتزاعه لضعف عرض له أو قوة عرضت ~~للغاصب فله الخيار على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه أنه لا خيار ، ~~حكاه الرافعي ، وإن كان جاهلا حال العقد كونه مغصوبا فله الخيار بلا خلاف ، ~~ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده ، ففيه الوجهان كالمغصوب الصحيح : الصحة . ~~PageV09P271 فرع : قال أصحابنا ms4338 : يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما ~~بلا خلاف . قال في البيان : ولا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقتضي التمكين من ~~التصرف . الثالثة : لو باع ملحا أو حمذا وزنا ، وكان بحيث ينماع إلى أن ~~يوزن ففي صحة بيعه وجهان الأصح : لا يصح لإمكان بيعه جزافا . فرع : قال ~~الشافعي والأصحاب : لا يجوز أن يستأجر البركة لأخذ السمك منها ، لأن ~~الأعيان لا تملك بالإجارة ، فلو استأجر البركة ليحبس فيها الماء ليجتمع ~~فيها السمك ويصطاده فوجهان أحدهما : لا يجوز ، قاله الشيخ أبو حامد وأصحهما ~~: عند الأصحاب جوازه ، وبه قطع صاحب الشامل : وآخرون ، لأن البركة يمكن ~~الاصطياد بها فجازت إجارتها كالشبكة ، قالوا : وقول الشافعي : لا تجوز ~~إجارة البركة للحيتان أراد به إذا حصل فيها سمك وأجرها لأخذ ما حصل فيها ، ~~وهذه الإجارة باطلة ، لأنها إجارة لأخذ الغير ، فأما البركة الفارغة فإنه ~~يجوز إجارتها والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل ، فلو عاد ~~الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا ، وقال أبو حنيفة : ينقلب ~~صحيحا واستدل أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده ، فإنه لا ~~ينقلب العقد صحيحا ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا . فرع : قال ~~الروياني : لو باع سفينة في لجة البحر لا يقدر على تسليمها حال العقد لم ~~يصح ، سواء كان فيها أم لا ، فإن قدر جاز . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع عين مجهولة كبيع عبد من عبيد ~~، وثوب من أثواب ، لأن ذلك غرر من غير حاجة ، ويجوز أن يبيع قفيزا من صبرة ~~، لأنه إذا عرف الصبرة عرف القفيز منها فزال الغرر . + الشرح : القفيز ~~مكيال معروف ، ومراد الفقهاء به التمثيل ، وأصل القفيز مكيال يسع اثني عشر ~~صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، هكذا ذكره أهل اللغة ، وأصحاب ~~الغريب وغيرهم ، قال الأزهري : الإردب أربعة وعشرون صاعا ، وهو أربعة ~~وسبعون منا ، والمنا رطلان ، والعنقل نصف إردب ، قال : والكرستون قفيزا ، ~~والقفيز ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف . وهو ثلاث حجليات والعرق ثلاثة ~~آصع وقول المصنف ( لأن ذلك ms4339 غرر من غير حاجة ) احتراز من السلم ومن أساس ~~الدار . PageV09P272 أما الأحكام : فقد سبق أن من شروط المبيع كونه معلوما ~~، قال أصحابنا : وليس معناه أنه يشترط العلم به من كل وجه ، بل المشترط علم ~~عينه وقدره وصفته ، وقد ذكر المصنف ذلك كله في فصول متراسلة فبدأ باشتراط ~~عين المبيع ، قال أصحابنا : لا يجوز بيع عين مجهولة ، فلو قال : بعتك أحد ~~عبيدي أو أحد عبدي هذين أو شاة من هذا القطيع أو من هاتين الشاتين أو ثوبا ~~من هؤلاء أو من هذين أو ما أشبه ذلك ، فالبيع باطل ، وكذا لو قال : بعتكهم ~~إلا واحدا منها ، وسواء تساوت قيمهم وقيم الشياه والأثواب أم لا ، وسواء ~~قال : ولك الخيار في التعيين أم لا ، فالبيع باطل في كل هذا عندنا بلا خلاف ~~إلا قولا قديما حكاه المتولي أنه إذا قال : بعتك أحد عبيدي أو عبيدي ~~الثلاثة على أن تختار من بينهم في ثلاثة أيام أو أقل ، صح العقد ، وهذا شاذ ~~مردود لأنه غرر . ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره ولم يعرفه فقال : بعتك ~~عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم كلهم و لايعرف عينه فوجهان ، قطع المتولي ~~بأنه كبيع الغائب ففيه الخلاف ، وقال البغوي : عندي أن هذا باطل وهذا أصح ، ~~ولو فرقت صيعان الصبرة المتماثلة فباع صاعا منها ، فالمشهور في المذهب ~~بطلان البيع ، وبه قطع الجمهور ، كما ذكرنا في نظائره ، وحكى المصنف في ~~تعليقه عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري في صحة بيعه لعدم الغرر ، وكما لو ~~باع بدرهم فإنه يحمل على درهم من نقد البلد ، ولا يضر عدم تعينه ، والمذهب ~~البطلان ، لأنه قد يختلف به غرض بخلاف الدراهم ، ولأنه يمكنه أن يبيع أحد ~~الصيعان بعينه ، ولا يجوز إبهامه ، وأما الدراهم فتحتاج إلى إثباته في ~~الذمة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز بيع الجزء ~~الشائع من كل جملة معلومة من دار أو أرض أو عبد أو صبرة أو ثمرة وغيرها ، ~~لعدم الغرر ، لكن لو باع جزءا شائعا من شيء بمثله من ذلك الشيء ms4340 بأن كانت ~~دار بين اثنين نصفين فباع أحدهما نصيبه لشريكه بنصيبه ، ففي صحة البيع ~~وجهان الصحيح : الصحة وسبقت المسألة بفروعها ، وفوائدها في آخر باب ما يجوز ~~بيعه ، ولو باع الجملة واستبقى منها جزءا شائعا جاز ، مثاله : بعتك هذه ~~الثمار إلا ربعها وقدر الزكاة منها ، ولو قال : بعتك ثمرة هذا البستان ~~بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا ، فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على ~~المبلغ المذكور صح وكان استثناء للثلث وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم ~~فلا ، لأنه مجهول ، والله سبحانه أعلم . فرع : إذا باع قفيزا من صبرة فقد ~~قطع المصنف بالصحة ، ومراده إذا كانت الصبرة أكثر من قفيز وهي متساوية ~~وكانت مجهولة الصيعان فباع صاعا منها فيصح على المذهب ، PageV09P273 وبه ~~قطع الأكثرون ، وهو المنصوص وفيه وجه أنه لا يصح ، وهو اختيار القفال ، ~~وسنعيد المسألة واضحة إن شاء الله تعالى ، حيث بسطها المصنف بعد هذا في فصل ~~بيع مجهول القدر . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز بيع عبد من عبيد ~~ولا من عبدين ولا ثوب من ثياب ، ولا من ثوبين ، سواء شرط الخيار أم لا وقال ~~أبو حنيفة : إذا باع عبدا من عبدين أو ثلاثة بشرط خيار ثلاثة أيام صح . وإن ~~باعه عبدا من أربعة فأكثر لم يصح ، وقال مالك : إذا باع عبدا من عبيد أو ~~ثوبا من ثياب وكلها متقاربة في الصفة وشرط الخيار للمشتري صح البيع . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها ~~أو نوعها لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ~~وفي بيع ما لا يعرف جنسه أو نوعه غرر كبير ، فإن علم الجنس والنوع بأن قال ~~: بعتك الثوب المروي الذي في كمي ، أو العبد الزنجي الذي في داري ، أو ~~الفرس الأدهم الذي في إضطبلي ففيه قولان قال في القديم والصرف : يصح ويثبت ~~له الخيار إذا رآه ، لما روى ابن أبي مليكة أن عثمان رضي الله عنه ابتاع من ~~طلحة أرضا ms4341 بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة فقال عثمان : بعتك ما لم أره ، ~~فقال طلحة : إنما النظر لي لأني ابتعت مغيبا وأنت قد رأيت ما ابتعت فتحا ~~كما إلى جبير بن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز ، وأن النظر لطلحة لأنه ~~ابتاع مغيبا . ولأنه عقد على عين فجاز مع الجهل بصفته كالنكاح وقال : في ~~الجديد : لا يصح لحديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الغرر وفي هذا البيع غرر ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع ~~كالسلم فإذا قلنا بقوله القديم فهل تفتقر صحة البيع إلى ذكر الصفات أم لا ~~فيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يصح حتى ذكر جميع الصفات كالمسلم فيه ~~والثاني : لا يصح ، حتى تذكر الصفات المقصودة والثالث : أنه لا يفتقر إلى ~~ذكر شيء من الصفات ، وهو المنصوص في الصرف لأن الاعتماد على الرؤبة ، ويثبت ~~له الخيار إذا رآه فلا يحتاج إلى ذكر الصفات فإن وصفه ثم وجده على خلاف ما ~~وصف ثبت له الخيار ، وإن وجده على ما وصف أو أعلا ، ففيه وجهان أحدهما : لا ~~خيار له لأنه وجده على ما وصف فلم يكن له خيار كالمسلم فيه PageV09P274 ~~والثاني : أن له الخيار ، لأنه يعرف ببيع خيار الرؤية فلا يجوز أن يخلو من ~~الخيار . وهل يكون له الخيار على الفور أم لا فيه وجهان قال ابن أبي هريرة ~~: هو على الفور لأنه خيار تعلق بالرؤية ، فكان على الفور وخيار الرد ، ~~بالعيب وقال أبو إسحاق : ينقدر الخيار بالمجلس لأن العقد إنما يتم بالرؤية ~~فيصير كأنه عقد عند الرؤية ، فيثبت له خيار كخيار المجلس وأما إذا رأى ~~المبيع قبل العقد ثم غاب عنه ثم اشتراه ، فإن كان مما لا يتغير كالعقار ~~وغيره ، جاز بيعه ، وقال أبو القاسم الأنماطي : لا يجوز في قوله الجديد ، ~~لأن الرؤية شرط في العقد ، فأعتبر وجودها في حال العقد كالشهادة في النكاح ~~، والمذهب الأول ، لأن الرؤية تراد للعلم بالمبيع وقد حصل العلم بالرؤية ~~المتقدمة ، فعلى هذا إذا اشتراه ms4342 ثم وجده على الصفة الأولى أخذه ، وإن وجده ~~ناقصا فله الرد لأنه ما التزم العقد فيه إلا على تلك الصفة ، وإن اختلفا ~~فقال البائع لم يتغير ، وقال المشتري : تغير ، فالقول قول المشتري ، لأنه ~~يؤخذ منه الثمن فلا يجوز من غير رضاه وإن كان مما يجوز أن يتغير ويجوز أن ~~لا يتغير أو يجوز أن يبقى ويجوز أن لا يبقى ، ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح ~~، لأنه مشكوك في بقائه على صفته والثاني : يصح ، وهو المذهب ، لأن الأصل ~~بقاؤه ، على صفته فصح بيعه قياسا على ما لا يتغير . + الشرح : حديث أبي ~~هريرة صحيح سبق بيانه أول الباب ، والأثر المذكور عن عثمان وطلحة رواه ~~البيهقي بإسناد حسن ، لكن فيه رجل مجهول مختلف في الاحتجاج به ، وقد روى ~~مسلم له في صحيحه قوله : الثوب المروي بإسكان الراء بلا خلاف ولا يجوز ~~فتحها : منسوب إلى مرو المدينة المشهورة بخراسان ، والزنجي بفتح الزاي ~~وكسرها والإصطبل بهمزة قطع قوله : قال في القديم والصرف أي في بيان الصرف ~~من الكتب الجديدة ، وهو أحد كتب الأم وابن أبي مليكة اسمه عبد الله بن عبد ~~الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بضم الجيم ~~وإسكان الدال المهملة ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المكي ، ~~كنيته أبو بكر ، كان قاضي مكة لعبد الله ابن الزبير ومؤذنا له ، توفي سنة ~~سبع عشرة وقوله : ناقله بأرض له بالكوفة هو بالنون والقاف أي بادله بها ، ~~ونقل كل واحد ملكه إلى موضع الآخر وقوله : ابتعت مغيبا هو بضم الميم وفتح ~~الغين المعجمة وفتح الياء المشددة وقوله : عقد على عين هو احتراز من السلم ~~وقوله : نوع بيع ، احتراز من الوصية والنكاح وقوله : خيار تعلق بالروؤية ~~احتراز من اختيار الفسخ كالإعسار بالنفقة . أما الأحكام : فقد سبق أنه ~~يشترط العلم PageV09P275 بقدر المبيع وعينه وصفته وهذا الفصل مع الفصول ~~التي بعده متعلقة بصفة المبيع ، وفي الفصل مسائل : إحداها : في بيع الأعيان ~~الحاضرة التي لم تر قولان مشهوران ms4343 قال : في القديم والإملاء والصرف من ~~الجديد : يصح وقال : في الأم والبويطي وعامة الكتب الجديدة : لا يصح . قال ~~الماوردي في الحاوي : نص الشافعي في ستة كتب على صحته في القديم والإملاء ~~والصلح والصداق والصرف والمزارعة ، ونص في ستة كتب أنه لا يصح في الرسالة ~~والسير والإجارة والغصب والاستبراء والتصرف في العروض . واختلف الأصحاب في ~~الأصح من القولين فصحح البغوي والروياني صحته ، وصحح الأكثرون بطلانه ، ممن ~~صححه المزني والبويطي والربيع ، وحكاه عنهم الماوري ، وصححه أيضا الماوردي ~~والمصنف في التنبيه والرافعي في المحرر ، وهو الأصح ، وعليه فتوى الجمهور ~~من الأصحاب ، وعليه يفرعون فيما عدا هذا الموضع ، ويتعين هذا القول لأنه ~~الآخر من نص الشافعي فهو ناسخ لما قبله . قال البيهقي في كتابه معرفة السنن ~~والآثار في أول كتاب البيوع : جوز الشافعي بيع الغائب في القديم وكتاب ~~الصلح والصرف وغيرهما ، ثم رجع فقال : لا يجوز لما فيه من الغرر والله أعلم ~~. وفي محل القولين ثلاث طرق أصحها : طردهما فيما لم يره المتعاقدان أو ~~أحدهما ، ولا فرق بينهما والثاني : أنهما فيما رآه البائع دون المشتري ، ~~فإن لم يره البائع فباطل قطعا ، لأنه يقتضي الخيار ، والخيار في جانب ~~البائع تعبد والثالث : إن رآه المشتري صح قطعا ، سواء رآه البائع أم لا فإن ~~لم يره ففيه القولان ، لأن المشتري محصل ، والبائع معرض ، والاحتياط للمحصل ~~أولى ، وهذا الطريق هو اختيار العراقيين ، قال أصحابنا ويجري القولان في ~~بيع الغائب وشرائه في إجارته وكونه رأس مال سلم إذا سلمه في المجلس ، وفي ~~المصالحة عليه ، وفي وقفه وأما إذا أصدقها عينا غائبة ، أو خالعها عليها أو ~~عفى عن القصاص ، صح النكاح ، وحصلت البينونة في الخلع ، وسقط القصاص ، ولا ~~خلاف في هذه الثلاثة . وفي صحة المسمى فيها القولان ، فإن لم نصحح وجب مهر ~~المثل لها في مسألة الصداق وله في مسألة الخلع . ووجبت الدية على المعفو ~~عنه وفي رهن الغائب وهبته القولان ، وقيل : هما أولى بالصحة لعدم الغرر ، ~~ولهذا إذا صححناهما فلا خيار عند الرؤية الثانية : إذا لم نجوز بيع الغائب ms4344 ~~PageV09P276 وشرائه فعليه فروع أحدها : استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر ~~في السلم ، هل يقوم مقام الرؤية وكذا سماع وصفه بطريق التواتر ، فيه وجهان ~~أصحهما : لا يقوم ، وبه قطع العراقيون الثاني : إذا كان الشيء مما لا يستدل ~~برؤية بعضه على الباقي فإن كان المرئي صوانا له بكسر الصاد وضمها كقشر ~~الرمان والبيض والقشر الأسفل من الجوز واللوز وقشر البندق ونحوه كالخشكنان ~~كفى رؤيته ، وصح البيع بلا خلاف ، ولا يصح بيع لب الجوز واللوز ونحوهما ~~بانفراده ما دام في قشره بلا خلاف ، لأن تسليمه لا يمكن إلا بتغيير عين ~~المبيع . أما : إذا رأى المبيع من وراء قارورة هو فيها ، لم يكف بل هو بيع ~~غائب ، لأن المعرفة التامة لا تحصل به ، وليس فيه صلاح له ، بخلاف السمك ~~يراه في الماء الصافي مع سهولة أخذه ، فإنه يصح بيعه كما سبق ، وكذا الأرض ~~يعلوها ماء صاف لأن الماء من صلاحها وأما إذا لم يكن كذلك فلا يكفي رؤية ~~البعض على قولنا ببطلان بيع الغائب وأما التفريع على القول الآخر فسيأتي إن ~~شاء الله تعالى الثالث : قال أصحابنا : الرؤية في كل شيء بحسب ما يليق به ، ~~ففي شراء الدار يشترط رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران داخلا وخارجا ، ~~والمستحم والبالوعة ، وفي البستان يشترط رؤية الجدران والأشجار والأرض ~~ومسايل الماء ، ولا يشترط رؤية أساس البنيان والبستان والدار ، ولا عروق ~~الأشجار ونحو ذلك . وفي اشتراط رؤية طريق الدار والماء الذي يدور به الرحى ~~وجهان أصحهما : الاشتراط لاختلاف الغرض به ، قال أصحابنا : ويشترط في العبد ~~رؤية الوجه والأطراف ولا تجوز رؤية العورة ، وفي باقي البدن وجهان أصحهما : ~~الاشتراط ، وبه قطع البغوي وأبو الحسن العبادي في كتاب الرقم وفي الجارية ~~أوجه أصحها : كالعبد والثاني : يشترط رؤية ما يبدو عند الخدمة والتصرف ~~والثالث : يكفي رؤية الوجه والكفين وفي الأسنان واللسان وجهان الأصح : لا ~~يشترط ، وفي رؤية الشعر وجهان أصحهما : الاشتراط . ويشترط في الدواب رؤية ~~مقدمها ومؤخرها وقوائمها ورفع السرج أو الإكاف والجل . وهل يشترط أن تجري ~~الفرس بين يديه ليعرف سيرها فيه ms4345 وجهان حكاهما الروياني والرافعي الأصح : لا ~~يشترط ويشترط في الثوب المطوي نشره هكذا أطلقه الأصحاب وقطعوا به . قال : ~~إمام الحرمين : يحتمل عندي أن لا يشترط النشر في بيع الثوب التي لا تنشر ~~أصلا إلا عند العقد ، لما في نشرها من النقص والضرر . ثم إذا نشرت الثياب ~~فما كان منها صفيقا كالديباج المنقوش اشترط رؤية وجهيه ، وكذا يشترط رؤية ~~وجهي البسط والزلالي . وأما ما كان رفيعا كالكرباس فيكفي رؤية أحد وجهيه ~~على أصح الوجهين قال : أصحابنا : ولا يصح بيع الثياب التوزية في المنسوج ~~على هذا القول ، وهو التوزية بتاء PageV09P277 مثناة فوق مفتوحة ثم واو ~~مفتوحة مشددة ثم زاي ويشترط في شراء المصحف وكتب الحديث والفقه وغيرها ~~تقليب الأوراق ، ورؤية جميعها ، وفي الورق البياض يشترط رؤية جميع الطاقات ~~، وممن صرح به القاضي والرافعي والبغوي وغيرهم . فرع : أما القفاع فقال أبو ~~الحسن العبادي : يفتح رأسه فينظر فيه بقدر الإمكان ليصح بيعه . وأطلق ~~الغزالي في الإحياء أنه يصح بيعه من غير اشتراط رؤية ، وهذا هو الأصح لأن ~~بقاءه في الكوز من مصالحه ، ولأنه تشق رؤيته ، ولأنه قدرا يسير بتسامح به ~~في العادة ، وليس فيه غرر يفوت به مقصود معتبر . المسألة الثالثة : إذا ~~جوزنا بيع الغائب فعليه فروع أحدها : إذا لم تشترط الرؤية اشترط ذكر الجنس ~~والنوع ، فيقول : بعتك عبدي التركي ، وفرسي العربي ، أو الأدهم أو ثوبي ~~المروي ، أو الحنطة الجبلية ، أو السهلية ونحو ذلك ، فلو أخل بالجنس والنوع ~~فقال : بعتك ما في كفي أو كمي أو خزانتي أو ميراثي من فلان ، ولم يكن ~~المشتري والبائع يعرف ذلك لم يصح البيع ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه أنهما لا يشترطان فيصح بيع ما في الكم ونحوه ، ووجه ~~ثالث أنه يشترط ذكر الجنس دون النوع ، فيقول : عبدي ، وهذان الوجهان حكاهما ~~الخراسانيون وهما شاذان ضعيفان . وإذا ذكر الجنس والنوع ففي افتقاره مع ذلك ~~إلى ذكر الصفات ثلاثة أوجه مشهورة ، ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : عند ~~الأصحاب : لا يفتقر ، وهو المنصوص في القديم والإملاء والصرف والثاني ms4346 : ~~يفتقر إلى ذكر معظم الصفات ، وضبط الأصحاب ذلك بما يصف به المدعى عند ~~القاضي والثاني : يفتقر إلى ذكر صفات السلم ، وهذان الوجهان ضعيفان ، ~~والثالث أضعف من الثاني والثاني قول القاضي أبي حامد المروزي والثالث قول ~~أبي علي الطبري . فعلى المنصوص لو كان له عبدان من نوع فباع أحدهما اشترط ~~تمييزه بسن أو غيره قال الماوردي : واتفق أصحابنا على أنه لا يشترط ذكر ~~جميع الصفات ، فإن وصفها بجميعها فوجهان أحدهما : وهو قول أصحابنا ~~البغداديين : يصح لأنه أبلغ في نفي الغرر والثاني : وهو قول البصريين : لا ~~يصح لأنه يصير في السلم ، والسلم في الأعيان لا يجوز ، وهذا شاذ ضعيف . فرع ~~: قال الماوردي : إن كان المبيع مما لا ينقل كالدار والأرض اشترط ذكر البلد ~~الذي هو فيه ، فيقول بعتك دارا ببغداد ، وفي اشتراط ذكر البقعة من البلد ~~وجهان ، وإن كان مما ينقل كالعبد والثوب اشترط ذكر البلد الذي هو فيه ، لأن ~~القبض يتعجل إن كان قريبا أو يؤجل إن كان بعيدا أو لا يشترط ذكر البقعة من ~~البلد ، وإذا ذكر البلد الذي فيه المبيع لزم PageV09P278 تسليمه فيه لا في ~~غيره فإن شرط المشتري على البائع أن يسلمه في بلد البيع وكان المبيع في ~~غيره فالبيع باطل بخلاف السلم ، لأنه في الذمة هذا كلام الماوردي ، وحكاه ~~الرافعي عن بعض الأصحاب وسكت عليه . الثاني : إذا شرطنا الوصف فوصفه ، فإن ~~وجده دون ما وصف ، فللمشتري الخير بلا خلاف ، وإن وجده كما وصف فطريقان ~~أحدهما : القطع بثبوت الخيار وبه قطع المصنف في التنبية وجماعة وهو المنصوص ~~وأشهرهما : أنه على وجهين ذكرهما المصنف بدليلهما هنا أصحهما : ثبوته أما ~~إذا قلنا : لا يشترط فللمشتري الخيار عند الرؤية ، سواء كان شرط الخيار أم ~~لا ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه أنه لا يثبت إلا أن يكون شرطه والصحيح الأول ~~، وهل له الخيار قبل الرؤية حتى ينفذ فسخه وإجازته فيه ثلاثة أوجه أحدها : ~~ينفذان والثاني : لا ينفذ واحد منهما والثالث : وهو الصحيح ينفذ فسخه قبل ~~الرؤية دون إجازته . هذا كله في المشتري ms4347 وأما البائع ففيه ثلاثة أوجه أصحها ~~: لا يخار له سواء كان رأى المبيع أم لا ، لأن الخيار في جانبه تعبد ~~والثاني : له الخسار في الحالين كالمشتري والثالث : له الخيار إن لم يكن ~~رآه وبه قطع الشيخ أبو حامد ومتابعوه ، وحيث قلنا : يثبت خيار الرؤية هل ~~يكون على الفور فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يمتد ما ~~دام مجلس الرؤية ، وهو قول أبي إسحاق المروزي والثاني : أنه على الفور ، ~~وبه قال أبو علي ابن أبي هريرة . قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه ~~السلسلة : هذان الوجهان مبنيان على وجهين في ثبوت خيار المجلس في بيع ~~الغائب أحدهما : يثبت كما يثبت في بيع العين الحاضرة والثاني : لا يثبت ~~للاستغناء عنه بخيار الرؤية ، فعلى الأول خيار الرؤية على الفور ، لئلا ~~يثبت خيار مجلسين في وقت واحد ، وعلى الثاني يمتد إلى انقضاء المجلس قال : ~~والفرع مبني على أصل آخر ، وهو أنه إذا مات أحد العاقدين في المجلس وقلنا ~~بالمذهب والمنصوص أنه ينتقل الخيار إلى الوارث ، فإلى متى يمتد فيه وجهان ~~أحدهما : على الفور والثاني : ما دام الوارث في مجلس خبر الموت ، وقد سبقت ~~المسألة واضحة . الثالث : هل يجوز أن يوكل في الرؤية من يفعل ما يستصوبه من ~~فسخ أو إجازة فيه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما : يجوز كما يجوز ~~التوكيل في خيار الخلف والرد بالعيب والثاني : لا ، لأنه خيار شهوة ، ولا ~~يتوقف على نقص ولا غرض ، فلا يجوز التوكيل فيه ، كمن أسلم على أكثر من أربع ~~نسوة فإنه لا يصح توكيله في الاختيار . الرابع : إذا لم نشترط الرؤية ~~فاختلفا فقال البائع للمشتري : أنت رأيت المبيع فلا خيار لك ، فأنكر ~~المشتري ، فوجهان أصحهما : يصدق المشتري بيمينه والثاني : البائع ، فإن ~~شرطنا الرؤية فاختلفا فقال الغزالي في الفتاوي PageV09P279 القول قول ~~البائع ، لأن إقدام المشتري على العقد اعتراف بصحته ، قال الرافعي : فلا ~~ينفك هذا عن خلاف ، قلت : هذه المسألة هي مسألة اختلاف المتبايعين في شرط ~~يفسد العقد ، وفيها القولان المشهوران ، الأصح قول مدعي الصحة والثاني : ~~قول مدعى الفساد ms4348 ، فيتعين جريان القولين في مسألتنا ولعل الغزالي فرعها على ~~الأصح . فرع : لو رأى ثوبين فسرق أحدهما فاشترى الثاني ولا يعلم أيهما ~~المسروق قال الغزالي في الوسيط : : إن تساوت قيمتهما وصفتهما وقدرهما كنصفي ~~كرباس واحد صح البيع بلا خلاف ، وإن اختلفا في شيء من ذلك ففيه القولان في ~~بيع الغائب ، وهذا الذي قاله حسن ، ولا يقال : هذا بيع ثوب من ثوبين ، لأن ~~المبيع هنا واحد بعينه ، ولكن ليس مرئيا حالة العقد ، وقد سبقت رؤيته ~~فاكتفى بها . وأعلم أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى اعترض على ~~الغزالي في هذا الفرع فقال : جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما وقدرهما ~~وقيمتها مع إجرائه الخلاف في الصورة الثانية قال : والتحقيق يوجب إجراء ~~الخلاف السابق في استقضاء الأوصاف في صورة التساوي كما أجراه في مسألة ~~الأنموذج التي سنذكرها إن شاء الله تعالى لأنه اعتمد مساواة غير المبيع ~~للمبيع في الصفة المعلق به بالمشاهدة فهو كالأنموذج الذي ليس بمبيع ، ~~المساوي في الصفة للمبيع ولا فرق ، فإن ذكره التساوي في القيمة اعتبار ~~للقيمة مع الوصف ولا وجود لمثاله في هذا الباب هذا كلام أبي عمرو ، وهذان ~~الاعتراضان اللذان ذكرهما فاسدان أما الأول : فليس هذا كمسألة الأنموذج ، ~~لأن المبيع غير الأنموذج ليس مرئيا ولا سبقت رؤيته ، وهنا سبقت رؤية ~~الثوبين وأما قوله : يجب إجراء الخلاف المذكور في الثانية في الأولى فالفرق ~~أن الثوبين في الثانية مختلفين ، فيحصل الغرر بخلاف الأولى وأما الاعتراض ~~الثاني فجوابه أنه قد تختلف القيمة مع اتحاد القدر والصفة في نحو العبيد ~~والجواري فيحصل الغرر والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : هل يشترط الذوق في ~~الخل ونحوه على قولنا باشتراط الرؤية وكذلك الشم في المسك ونحوه واللبس في ~~الثيباب ونحوها فيه طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون واقتضاه كلام الجمهور ~~أنه لا يشترط ، قال الرافعي : هو الصحيح المعروف والثاني : حكاه المتولي ~~فيه وجهان أصحهما : هذا ، لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها ~~والثاني : يشترط لأنه يقع في هذا النوع اختلاف . فرع : لو تلف المبيع ms4349 في يد ~~المشتري قبل الرؤية على قولنا بجواز بيع الغائب ففي PageV09P280 انفساخ ~~البيع وجهان كنظيره في خيار الشرط وقد سبقت المسألة بفروعها في مسائل خيار ~~الشرط . ولو باعه قبل الرؤية لم يصح بلا خلاف ، بخلاف ما لو باعه في زمن ~~خيار الشرط فإنه يصح على أصح الوجهين كما سبق في موضعه ، لأنه يصير مجيزا ~~للعقد ، وهنا لا تصح الإجارة قبل الرؤية على الصحيح كما سبق ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . فرع : لو رأى بعض الثوب وبعضه الآخر في صندوق ، فطريقان ~~المذهب : وبه قطع الجمهور أنه على القولين في بيع الغائب والثاني : باطل ~~قطعا ، لأن ما رآه لا خيار فيه ، وما لم يره فيه الخيار ، والجمع بين ~~الخيار وعدمه في عين واحدة ممتنع ، والطريق الأول قول أبي إسحاق والثاني ~~حكاه الماوردي عن كثير من البصريين وغيرهم ، ولو كان المبيع شيئين رأى ~~أحدهما فقط ، فإن أبطلنا بيع الغائب ففي صحة العقد فيهما القولان فيمن جمع ~~في صفقة واحدة مختلفي الحكم ، كالبيع والإجارة ، لأن ما رآه لا خيار فيه ~~وما لم يره فيه الخيار فإن صححناه : وهو الأصح فله الرد فيما لم يره وإمساك ~~ما رآه . المسألة الرابعة : إذا لم نجوز بيع الغائب فاشترى ما رآه قبل ~~العقد ولم يره حال العقد فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يكون مما لا يتغير ~~غالبا كالأرض والأواني والحديد والنحاس ونحوها ، أو كان لا يتغير في المدة ~~المتخللة بين العقد والرؤية ، صح البيع على المذهب ، ولا يجىء فيه الخلاف ~~في بيع الغائب هكذا قطع جماهير الأصحاب ، وشذ الأنماطي فأبطل البيع ، وهذا ~~فاسد ، ودليل الجميع في الكتاب ، قال الروياني في البحر : وقد ذكر أبو بكر ~~البيهقي عن عبد العزيز بن مقلاص من تلامذة الشافعي أنه نقل عن الشافعي مثل ~~قول الأنماطي فإذا قلنا بالمذهب فوجده كما رآه أولا فلا خيار له بلا خلاف ، ~~لأنه ليس ببيع غائب ، وإن وجده متغيرا فالمذهب الذي قطع به الأصحاب أن ~~البيع صحيح ، وله الخيار ، وحكى الغزالي في الوسيط أنه يتبين بطلان البيع ~~ليتبين ms4350 ابتداء المعرفة حالة العقد والصواب الأول . قال إمام الحرمين : وليس ~~المراد بتغييره حدوث عيب ، فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ، بل الرؤية ~~بمنزلة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية فكل ما فات منها فهو كتبين ~~الخلف في الشرط فيثبت الخيار الحال الثاني : أن يكون المبيع مما يتغير في ~~ذلك المدة غالبا فإن رأى ما يسرع فساده من الأطعمة ثم اشتراه بعد مدة يتغير ~~فيها في العادة ، فالببيع باطل لأن بيع مجهول الثالث : أن يمضي على المبيع ~~بعد الرؤيا يحتمل أن يبقى فيه ، ويحتمل أن لا يبقى ، ويحتمل أن يتغير فيه ، ~~ويحتمل أن لا يتغير أو كان حيوانا فوجهان مشهوران PageV09P281 ذكرهما ~~المصنف بدليلهما أصحهما : عنده وعند الأصحاب صحة العقد ، فعلى هذا إن وجده ~~متغيرا فله الخيار ، وإلا فلا والثاني : لا يصح قال المتولي : هو قول ~~المزني وأبي علي وابن أبي هريرة ، وذكر الماوردي هذا الخلاف قولين ، قال : ~~الأول نصه في كتاب البيوع ، وبه قال أكثر الأصحاب والثاني أشار إليه في ~~كتاب الغصب ، واختاره المزني والله سبحانه أعلم . فرع : إذا اختلفا في هذه ~~الأحوال في التغير فادعاه المشتري ، وأنكره البائع ، فوجهان الصحيح : ~~المنصوص ، وبه قطع المصنف وكثيرون أن القول قول المشتري بيمينه ، لأن ~~البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة ، فلم يقبل كادعائه اطلاعه على العيب ~~والثاني : حكاه الخراسانيون عن صاحب التقريب القول قول البائع بيمينه ، لأن ~~الأصل عدم التغير والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه إذا سبقت ~~رؤيته فله ثلاثة أحوال قال الماوردي : صورة المسألة أن يكون حال البيع ~~متذكرا للأوصاف ، فإن نسيها لطول المدة ونحوها فهو بيع غائب ، وهذا الذي ~~قاله غريب ، ولم يتعرض له الجمهور . فرع : لو رأى بعض المبيع دون البعض وهو ~~مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : وذلك ~~كصبرة الحنطة تكفي رؤية ظاهرها ، ولا خيار له إذا رأى بعد ذلك باطنها ، إلا ~~إذا خالف ظاهرها ، قال المتولي : وحكى أبو سهل الصعلوكي قولا شاذا أنه لا ~~يكفي رؤية ظاهر الصبرة ms4351 بل يشترط أن يقبلها ليعرف باطنها ، والمذهب الأول ، ~~وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي . قال أصحابنا : وفي معنى ~~الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق ونحوها ، فلو رأى شيئا منها في ~~وعائه فرأى أعلاه أو رأى أعلى السمن والزيت والخل وسائر المائعات في ظروفها ~~، كفى ذلك وصح البيع ، ولا يكون بيع غائب . ولو كانت الحنطة في بيت مملوء ~~منها فرأى بعضها من الكوة أو الباب ، كفى إن عرف سعة البيت وعمقه ، وإلا ~~فلا ، وكذا حكم الحمد في المحمدة إن رأى أعلاه وعرف سعتها وعمقها صح البيع ~~وإلا فلا . قال أصحابنا : ولا يكفي رؤية صبرة السفرجل والرمان والبطيخ ونحو ~~ذلك ، بل يشترط رؤية كل واحد منها ، قالوا : ولا يكفي في سلة العنب والتين ~~والخوخ ونحو ذلك رؤية أعلاه لكثرة الاختلاف فيها بخلاف الحبوب وأما الثمر ~~فإن لم يلتزق بعض حباته ببعض فصبرته كصبرة الجوز PageV09P282 واللوز فيصح ~~بيعها ، وإن التزقت كقوصرة التمر فوجهان حكاهما المتولي وآخرون الصحيح : ~~الاكتفاء برؤية أعلاها والثاني : لا يكفي بل يكون بيع غائب وذكر الماوردي ~~فيه طريقين من غير تفصيل اللازق وغيره أحدهما : على قول بيع الغائب وأصحهما ~~: وهو قول جمهور الأصحاب يصح قولا واحدا وأما القطن في الأعدال فهل يكفي ~~رؤية أعلاه فيه خلاف حكاه الصيمري ، قال : والأشبه عندي أنه كقوصرة التمر ، ~~وهذا هو الصحيح . فرع : إذا رأى أنموذجا من المبيع منفصلا عنه ، وبنى أمر ~~المبيع عليه نظر إن قال : بعتك من هذا النوع كذا وكذا فالمبيع باطل ، لأنه ~~لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم ، ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السلم على ~~الصحيح من الوجهين ، لأن الوصف يرجع إليه عند النزاع بخلاف هذا . وإن قال : ~~بعتك الحنطة التي في هذا البيت ، وهذا الأنموذج منها ، فإن لم يدخل ~~الأنموذج في البيع فوجهان أصحهما : لا يصح البيع ، لأن المبيع غير مرئي وإن ~~أدخله صح على أصح الوجهين ، كما لو رآه متصلا بالباقي . وإن شئت جمعت ~~الصورتين فقلت : فيه ثلاثة أوجه أحدها : الصحة والثاني : البطلان وأصحها : ~~إن أدخل ms4352 الأنموذج في البيع صح ، وإلا فلا ثم صورة المسألة مفروضة في ~~المتماثلات والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا اشترى الثوب المطوي ~~وصححناه ، فنشره واختار الفسخ ، ولم يحسن طيه وكان لطيه مؤنة ، قال القفال ~~في شرح التلخيص وجبت مؤمنة طيه على المشتري كما لو اشترى شيئا ونقله إلى ~~بيته فوجد به عيبا ، فإن مؤنة رده على المشتري . فرع : قال أصحابنا : لا ~~يصح بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ بلا خلاف سواء جوزنا بيع الغائب أم لا ، ~~سواء باع الجلد واللحم معا أو أحدهما ، ولا يجوز بيع الأكارع والرؤوس قبل ~~الإبانة ، وفي الأكارع وجه شاذ أنه يصح بيعها ويجوز بيعهما بعد الإبانة ~~نيئة ومشوية ، وكذا المسموط نيئا ومشويا وفي النيىء احتمال لإمام الحرمين ~~من حيث إنه مستور بالجلد ، والمذهب الصحة لأنه جلد مأكول فأشبه المشوي . ~~فرع : إذا رأى فصا لم يعلم أنه جوهر أو زجاج فاشتراه ، فوجهان حكاهما ~~المتولى أحدهما لا يصح البيع ، لأن مقصود الرؤية انتفاء الغرر ولم يحصل ~~وأصحهما : يصح لوجود العلم بعينه . فرع : قال الروياني : لو رأى أرضا وآجرا ~~وطينا ثم بنى حماما في تلك الأرض بذلك PageV09P283 الآجر والطين ، فاشترى ~~الحمام ولم يره وهو حمام ، فيحتمل أن يصح البيع ، لأن أكثر ما تغير الصفات ~~، وذلك لا يبطل البيع ، ويحتمل أن لا يصح ، لأن الرؤية لم تحصل على العادة ~~، قال : وهذا أصح ، قال : وعلى هذا لو رأى رطبا ثم اشتراه تمرا لم يصح ، ~~قلت : هذا الاحتمال الثاني هو الصواب ، لأن هذا غرر كبير تختلف به الأغراض ~~، هذا إذا لم يصح بيع الغائب . فرع : قال الروياني : قال القفال : يصح لو ~~رأى سخلة فصارت شاة أو صبيا فصار رجلا ولم يره غير الرؤية الأولى ثم اشتراه ~~، ففيه قولا بيع الغائب ، وقال أبو حنيفة : يصح ولا خيار . فرع : قال ~~الماوردي : إذا جوزنا بيع الغائب فتبايعاه بشرطه ، فهل العقد تام قبل ~~الرؤية فيه وجهان أحدهما : قاله أبو إسحاق المروزي : ليس تاما ، لأن تمامه ~~بالرضا به ، وقبل الرؤية لا يحصل الرضا ، فعلى هذا إن مات أحدهما ms4353 بطل العقد ~~ولم يقم وارثه مقامه ، لأن العقد الذي ليس بلازم يبطل بالموت ، وكذا لو جن ~~أحدهما أو حجز عليه بسفه بطل العقد ، ولكل واحد منهما الفسخ قبل الرؤية ~~والثاني : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أن العقد تام ، ولهما خيار المجلس ~~ما لم يتفرقا ، فإن مات أحدهما لم يبطل العقد ، بل يقوم وارثه مقامه ، وإن ~~جن أو حجر عليه قام وليه مقامه ، وليس لأحدهما الفسخ قبل الرؤية ، قال ~~الماوردي : وثبوت الخيار عند الرؤية ينبني على هذا الخلاف ، فعند أبي إسحاق ~~أن خيار المجلس عند الرؤية ، ويدوم ما لم يفارق المجلس ، قال : وله أن ~~يشترط في المجلس خيار الثلاث ، وتأجيل الثمن والزيادة فيه والنقصان منه ، ~~وعند أبي علي لا خيار له إلا بعيب ، وليس له شرط خيار الثلاث ولا تأجيل ~~الثمن ولا الزيادة فيه ولا النقص منه . فرع : قال الماوردي : بيع العين ~~الغائبة بشرط نفي خيار الرؤية باطل بلا خلاف قال : فأما بيع الحاضر بشرط ~~خيار الرؤية كثوب في سفط أو مطوى ، ففيه وجهان أحدهما : أنه على القولين في ~~بيع الغائب ، لأنه أبعد من الغرر والثاني : لا يصح قولا واحدا قال : وهو ~~قول أكثر أصحابنا وإليه أشار أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة ، لأن ~~الحاضر تمكن رؤيته ، فلا ضرورة إلى بيعه بشرط خيار الرؤية بخلاف الغائب ، ~~هذا كلام الماوردي وذكر الروياني مثله بحروفه إلا أنه ذكر في بيع الغائب ~~بشرط نفي خيار الرؤية وجها شاذا أنه يصح البيع ، ويلغو الشرط تخريجا من ~~الخلاف في البيع بشرط البراءة من العيوب . فرع : قال الماوردي : بيع الجزر ~~والسلجم وهو الذي يقال له في دمشق اللفت PageV09P284 والبصل ونحوها في ~~الأرض قبل قلعه بشرط خيار الرؤية فيه طريقان : أحدهما : على القولين في بيع ~~الغائب والثاني : لا يصح قولا واحدا ، قال : وهو قول سائر أصحابنا ، والفرق ~~بينه وبين بيع الغائب من وجهين أحدهما : أن الغائب يمكن وصفه بخلاف هذا ~~والثاني : أن الغائب إذا فسخ العقد فيه يرده المشتري كما كان بخلاف هذا . ~~فرع : إذا ms4354 جوزنا بيع الغائب فاشترى ثوبا غائبا فحضر ونشر بعضه ونظر إليه ، ~~قال الروياني : لا يبطل خياره حتى يرى جميعه . فرع : قال الروياني : لو كان ~~المبيع مضبوطا بخبر ففي بيعه طريقان أحدهما : يصح والثاني : فيه القولان في ~~بيع الغائب . فرع : قال أصحابنا : الاعتبار في رؤية المبيع وعدمها بالعاقد ~~، فإذا وكل من يشتري له عينا ، فإن رآها الوكيل حال العقد أو قبله . ~~واكتفينا بالرؤية السابقة ، صح البيع قولا واحدا ، سواء كان الموكل رآها أم ~~لا ، ولا خيار إذا رآها بعد العقد ، وإن لم يرها الوكيل ، ولكن رآها الموكل ~~، فهو بيع غائب ، ففيه القولان . فرع : قال أصحابنا : لو كان الثوب على ~~منسج قد نسج بعضه ، فباعه على أن ينسج البائع باقيه ، لم يصح البيع بلا ~~خلاف ، ونص عليه الشافعي في كتاب الصرف لعلتين . فرع : إذا اشترى جبة محشوة ~~، ورأى الجبة دون الحشو ، صح البيع ، كما يصح بيع الدار وإن لم ير أساسها ، ~~وقد نقل المازري المالكي وغيره الإجماع على صحة بيع الجبة ، وقد ذكرناه في ~~أول هذا الباب . فرع : في مذاهب العلماء في بيع العين الغائبة . قد ذكرنا ~~أن أصح القولين في مذهبنا بطلانه ، وبه قال الحكم وحماد ، وقال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمدى وابن المنذر وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم : ~~يصح ، نقله البغوي وغيره عن أكثر العلماء ، قال ابن المنذر : فيه ثلاثة ~~مذاهب مذهب : الشافعي أنه لا يصح والثاني : يصح البيع إذا وصفه ، وللمشتري ~~الخيار ، إذا رآه ، سواء كان على تلك الصفة أم لا ، وهو قول الشعبي والحسن ~~والنخعي والثوري وأبي حنيفة وغيره من أهل الرأي والثالث : يصح البيع ، ~~وللمشتري الخيار إن كان على غير ما وصف ، وإلا فلا خيار ، قاله ابن سيرين ~~وأيوب السختياني ومالك وعبيد الله بن الحسن وأحمد وأبو ثور وابن نصر ، قال ~~ابن المنذر : وبه PageV09P285 أقول . واحتج لمن صححه بقوله تعالى : @QB@ ~~وأحل الله البيع @QE@ البقرة : 275 وهذا على عمومه إلا بيعا منعه كتاب أو ~~سنة أو إجماع وبحديث أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم عن ms4355 مكحول عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه إن شاء ~~أخذه وإن شاء تركه وبحديث عمر بن إبراهيم ابن خالد عن وهب البكري عن محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى شيئا لم ~~يره فهو بالخيار إذا رآه وبحديث عثمان وطلحة المذكور في الكتاب وقد سبق ~~بيانه قالوا : وقياسا على النكاح فإنه لا يشترط رؤية الزوجين بالإجماع ~~وقياسا على بيع الرمان والجوز واللوز في قشره الأسفل ، وقياسا على ما لو ~~رآه قبل العقد ، واحتج الأصحاب بحديثي أبي هريرة وابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر رواهما مسلم ، وهذا غرر ظاهر فأشبه بيع ~~المعدوم الموصوف ، كحبل الحبلة وغيره ، وبحديث : لا تبع ما ليس عندك وسبق ~~بيانه ، وقياسا على من باع النوى في التمر . وأما : الجواب على احتجاجهم ~~بالآية الكريم فهي عامة مخصوصة بحديث النهي عن بيع الغرر والجواب : عن حديث ~~مكحول فهو أنه حديث ضعيف باتفاق المحدثين وضعفه من وجهين أحدهما : أنه مرسل ~~لأن مكحولا تابعي والثاني : أن أحد رواته ضعيف ، فإن أبا بكر ابن أبي مريم ~~المذكرو ضعيف باتفاق المحدثين ، وكذا الجواب عن حديث أبي هريرة فإنه أيضا ~~ضعيف باتفاقهم وعمر بن إبراهيم بن خالد مشهور بالضعف ووضع الحديث . وممن ~~روى هذين الحديثين وضعفهما الدارقطني والبيهقي ، قال الدارقطني : أبو بكر ~~ابن أبي مريم ضعيف ، وعمر بن إبراهيم يضع الحديث قال : وهذا حديث باطل لم ~~يروه غيره ، وإنما يروى هذا عن ابن سيرين من قوله . والجواب : عن قصة عثمان ~~وطلحة وجبير بن مطعم أنه لم ينتشر ذلك في الصحابة رضي الله عنهم والصحيح : ~~عندنا أن قول PageV09P286 الصحابة ليس بحجة إلا أن ينتشر من غير مخالفة ~~والجواب : عن قياسهم على النكاح أن المعقود عليه هناك استباحه الاستمتاع ~~ولا يمكن رؤيتها ، ولأن الحاجة تدعو إلى ترك الرؤية هناك لمشقتها غالبا ~~والجواب : عن قياسهم على الرمان والجوز أن ظاهرهما يقوم مقام باطنهما ms4356 في ~~الرؤية ، كصبرة الحنطة ، ولأن في استتار باطنها مصلحة لها كأساس الدار ~~بخلاف بيع الغائب . والجواب : عن قياسهم على ما لو رآه قبل العقد أن المبيع ~~هناك يكون معلوما للمشتري حال العقد ، بخلاف مسألتنا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع الأعمى أو اشترى شيئا لم يره فإن ~~قلنا : إن بيع ما لم يره البصير لا يصح ، لم يصح بيع الأعمى وشراؤه وإن ~~قلنا : يصح ففي بيع الأعمى وشرائه وجهان أحدهما يصح ، كما يصح من البصير ~~فيما لم يره ، ويستنيب في القبض والخيار كما يستنيب في شرط الخيار والثاني ~~: لا يصح لأن بيع ما لم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد في حق الأعمى ، ولا ~~يمكنه أن يوكل في الخيار لأنه خيار ثبت بالشرع ، فلا تجوز الاستنابة فيه ~~كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط . + الشرح : قال أصحابنا : المذهب بطلان بيع ~~الأعمى وشرائه وهذا مختصره وتفصيله أنه إن لم نجوز بيع الغائب وشراءه لم ~~يصح بيع الأعمى ولا شراؤه ، وإن جوزناه فوجهان أصحهما : لا يجوز أيضا لأنه ~~لا طريق له إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار والثاني : يجوز ، ~~فيقام وصف غيره له مقام رؤيته ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد فإن صححناه ~~قال المتولي وغيره : يثبت له الخيار عند وصف السلعة له ، ويكون الوصف بعد ~~العقد كرؤية البصير فإن قلنا : لا يصح بيعه وشراؤه لم تصح أيضا إجارته ~~ورهنه وهبته ، وفي مكاتبته عبده وجهان حكاهما المتولي وآخرون أصحهما : ~~جوازه ، صححه المتولي تغليبا للعتق والثاني : لا يجوز ، وبه قطع البغوي ، ~~ويجوز أن يؤجر نفسه ، وللعبد الأعمى أن يشتري نفسه ، وأن يقبل الكابة على ~~نفسه لعلمه بنفسه . ويجوز أن يتزوج بلا خلاف . وفي ثبوت ولايته في النكاح ~~وجهان مشهوران أحدهما : لا يصح تزويجه وأصحهما : يصح فعلى هذا إذا زوج وكان ~~الصداق مالا معيبا لم يثبت المسمى ، بل يجب مهر المثل وكذا لو جامع على مال ~~معين أما إذا أسلم في شيء أو أسلم إليه فإن كان عمى ms4357 بعد بلوغه سن التمييز ~~صح السلم بلا خلاف ، لأنه يعرف الأوصاف ثم يوكل من يقبض عنه ، ولا يصح قبضه ~~بنفسه على أصح الوجهين ، لأنه لا تمييز بين المستحق وغيره ، فإن خلق أعمى ~~أو أعمى قبل التمييز فوجهان أحدهما : لا يصح ، وهو الأصح عند المتولي ~~PageV09P287 وأصحهما : عند العراقيين والجمهور من غيرهم الصحة ، وهو ~~المنصوص أو ظاهر النص ، لأنه يغرف بالسماع ، فعلى هذا إنما يصح إذا كان رأس ~~المال موصوفا ، وعين في المجلس ، فإن كان معينا في العقد فهو كبيعه العين ~~والمذهب بطلانه . قال أصحابنا : وكل ما لا يصح من الأعمى من التصرفات ~~فطريقه أن يوكل وتحتمل صحة وكالته للضرورة ، وهذه المسألة مما ينكر على ~~المصنف في باب الوكالة من المهذب و التنبيه ، حيق قال : من لا يجوز تصرفه ~~فيما يوكل فيه لا يجوز توكيله ، فالأعمى لا يصح بيعه وشراؤه ونحوهما على ~~المذهب ويجوز توكيله في ذلك بلا خلاف كما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~. فرع : لو كان الأعمى رأى شيئا لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ~~ذلك من البصير ، وهو المذهب كما سبق والله سبحانه أعلم . فرع : إذا ملك ~~الأعمى شيئا بالسلم أو الشراء حيث صححناه ، لم يصح قبضه ذلك بنفسه ، بل ~~يوكل بصيرا يقبضه له بتلك الأوصاف ، فلو قبضه الأعمى لم يعتد به ، قال ~~المتولي : ولو اشترى البصير شيئا ثم عمى قبل قبضه ، وقلنا لا يصح شراء ~~الأعمى فهل ينسخ هذا البيع فيه وجهان كما إذا اشترى الكافر كافرا فأسلم ~~العبد قبل القبض ، قلت : الأصح لا يبطل . فرع : الأعمى يخالف البصير في ~~مسائل كثيرة إحداها : لا يجتهد في الأواني والثياب في قول الثانية : يكره ~~أن يكون مؤذنا راتبا إلا مع بصير ، كابن أم مكتوم مع بلال الثالثة : لا ~~يجتهد في القبلة الرابعة : لا جمعة عليه إذا لم يجد قائدا الخامسة : البصير ~~أولى منه بغسل الميت السادسة : لا حج عليه إذا لم يجد قائدا السابعة : تكره ~~ذكاته كراهة تنزيه بلا خلاف ولا يحل صيده بإرساله كلبا أو سهما في ms4358 أصح ~~الوجهين الثامنة : لا يصح بيعه وشراؤه وإجارته ورهنه وهبته ومساقاته ونحوها ~~من المعاملات على المذهب الصحيح العاشرة : لا يجوز كونه وصيا في وجه ~~الحادية عشرة : لا تجوز مكاتبته عبده في أحد الوجهين الثانية عشرة : لا ~~يكون وليا في النكاح في وجه الثالثة عشرة : لا يجزىء في الكفارة الرابعة ~~عشرة : لا تؤخذ عين البصير بعينه الخامسة عشرة : لا يكون سلطانا السادسة ~~عشرة : لا جهاد عليه السابعة عشرة : لا يكون قابضا الثامنة عشرة : لا تقبل ~~شهادته إلا فيما تحمله قبل العمى أو العمى أو بالاستفاضة أو على من تعلق به ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا رأى بض المبيع دون بعض نظرت فإن كان ~~مما لا PageV09P288 تختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام ، والجرة من الدبس جاز ~~بيعه ، لأن لرؤية البعض يزول غرر الجهالة ، لأن الظاهر أن الباطن كالظاهر ، ~~وإن كان مما يختلف نظرت فإن كان مما يشق رؤية باقية كالجوز في القشر الأسفل ~~جاز بيعه ، لأن رؤية الباطن تشق فسقط اعتبارها كرؤية أساس الحيطان ، وإن لم ~~تشق رؤية الباقي كالثوب المطوي ، ففيه طريقان من أصحابنا من قال : فيه ~~قولان كبيع ما لم ير شيئا منه ومنهم من قال : يبطل البيع قولا واحدا لأن ما ~~رآه لا خيار فيه ، وما لم يره فيه الخيار وذلك لا يجوز في عين واحدة . + ~~الشرح : هذا الفصل سبق بيانه قريبا في الفروع السابقة ، والله سبحانه أعلم ~~. # قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع الباقلاء في قشرته ~~فقال أبو سعيد الاصطخري : يجوز لأنه يباع في جميع البلدان من غير إنكار ~~ومنهم من قال : لا يجوز وهو المنصوص في الأم ، لأن الحب قد يكون صغارا ، ~~وقد يكون كبارا وقد يكون في بيوته ما لا شيء فيه ، وقد يكون فيه حب متغير ، ~~وذلك غرر من غير حاجة ، فلم يجز . واختلفوا أيضا في بيع نافجة المسك فقال ~~أبو العباس : يجوز بيعها ، لأن النافجة فيها صلاح للمسك ، لأن بقاءه فيها ~~أكثر ، فجاز بيعه فيها ، كالجوز في القشر الأسفل ، ومن أصحابنا ms4359 من قال ، لا ~~يجوز . وهو ظاهر النص ، لأنه مجهول القدر ، مجهول الصفة ، وذلك غرر من غير ~~حاجة فلم يجز واختلفوا في بيع الطلع في قشره ، فقال أبو إسحاق : لا يجوز ~~بيعه ، لأن المقصود مستور بما لا يدخر فيه ، فلم يصح بيعه كالثمر في الجراب ~~وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز لأنه مستور بما يؤكل معه من القشر ، ~~فجاز بيعه فيه كالقثاء والخيار . واختلف قوله في بيع الحنطة في سنبلها فقال ~~في القديم : يجوز ، لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يشتد وقال في الجديد : لا يجوز لأنه لا ~~يعلم قدر ما فيها من الحب ولا صفة الحب ، وذلك غرر لا تدعو الحاجة إليه فلم ~~يجز . PageV09P289 + الشرح : حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، وفي الباقلا لغتان ~~سبقتا في أول كتاب الطهارة التخفيف مع المد ، والتشديد مع القصر وقوله : ~~غرر من غير حاجة ، احتراز من أساس الدار ومن السلم . ونافجة المسك بالنون ~~والفاء والجيم وهي ظرفه الذي يكون فيه من أصله ، والجراب بكسر الجيم وفتحها ~~الكسر أفصح والقثاء بكسر القاف وضمها الكسر أفصح . وهو ممدود . أما الأحكام ~~: ففيها مسائل : إحداها : يجوز بيع الباقلا في القشر الأسفل بلا خلاف ، ~~وسواء كان أخضر أو يابسا وأما بيعه في قشره الأعلى والأسفل فإن كان يابسا ~~لم يجز على قولنا بمنع بيع الغائب فإن جوزناه جاز ، هكذا صرح به إمام ~~الحرمين والبغوي والجمهور . وحكى المتولي وجها أنه يصح إن منعنا بيع الغائب ~~، وهذا شاذ ضعيف ، لأنه مستور بما لا يحتاج إلى بقائه فيه ، ولا حاجة إلى ~~شرائه كذلك . وإن كان رطبا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ~~أحدهما : وهو قول الاصطخري يجوز ، وادعى إمام الحرمين والغزالي أن الأصح ~~صحته ، لأن الشافعي رضي الله عنه أمر أن يشترى له الباقلا الرطب والثاني : ~~لا يجوز ، وهو المنصوص في الأم كما ذكره المصنف والأصحاب وهذا هو ms4360 الأصح عند ~~البغوي وآخرين وقطع به المصنف في التنبيه . الثانية : في بيع طلع النخل مع ~~قشره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول أبي علي ~~ابن أبي هريرة . الثالثة : المسك طاهر ، ويجوز بيعه بلا خلاف ، وهو إجماع ~~المسلمين ، نقل جماعة فيه الإجماع ، ونقل صاحب الشامل وآخرون عن بعض اناس ~~أنه نجس لا يجوز بيعه ، قال الماوردي : هو قول الشيعة . قالوا : لأنه دم ، ~~ولأنه منفصل من حيوان حي ، وما أبين من حي فهو ميت ، وهذا المذهب خلط صريح ~~وجهالة فاحشة ، ولولا خوف الاغترار به لما تجاسرت على حكايته ، وقد تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة عن عائشة وغيرها من الصحابة أنهم رأوا وبيص المسك في ~~مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وانعقد إجماع المسلمين على طهارته ~~وجواز بيعه وأما قوله : إنه دم فلا يسلم ولو سلم لم يلزم منه نجاسته فإنه ~~دم غير مسفوح كالكبد والطحال . وأما : قوله : منفصل من حيوان حي فأجاب ~~الأصحاب عنه بجوابين أحدهما : أن الظبية تلقيه كما تلقى الولد ، كما يلقى ~~الطائر البيضة ، فيكون طاهرا كولد الحيوان المأكول وبيضه ، ولأنه لو كان من ~~حيوان لا يؤكل لم يلزم من ذلك نجاسته ، فإن العسل من حيوان لا يؤكل وهو ~~طاهر حلال بلا شك والجواب الثاني : PageV09P290 أن هذا قياس منابذ للسنة ، ~~فلا يلتفت إليه والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما : بيع المسك في فأرته ، ~~وهي نافجته ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يجوز مطلقا ، قاله ابن سريج لما ذكره ~~المصنف والثاني : إن كانت مفتوحة وشاهد المسك فيها ولم يتفاوت ثمنها صح ~~البيع وإلا فلا ، وبه قطع المتولي وصاحب البيان والثالث : وهو الصحيح لا ~~يصح بيعه فيها مطلقا ، سواء بيع معها أو دونها ، مفتوحة وغير مفتوحة ، كما ~~لا يصح بيع اللحم في الجلد ، وهذا هو المنصوص ، ولو رأى المسك خارج الفأرة ~~ثم رده إليه وباعه فيها وهي مفتوحة الرأس صح البيع قطعا ، وإن كانت غير ~~مفتوحة فقد قالوا : فيه القولان في بيع الغائب ، وهذا محمول على أنه مضى ~~عليه زمن يتغير فيه غالبا ms4361 ، وإلا فيصح قولا واحدا لأنه قد رآه ، قال ~~أصحابنا : ولو باع المسك المخلوط بغيره لم يصح قولا واحدا ، لأن المقصود ~~مجهول كما لا يصح بيع اللبن المخلوط بالماء ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ~~فرع : قال الماوردي : وأما الزباد فهو لبن سنور ، يكون في البحر ، قال : ~~ولأصحابنا في جواز بيعه وجهان ، إذا قلنا بنجاسة ما لا يؤكل لحمه أحدهما : ~~نجس ، لا يجوز بيعه والثاني : طاهر ويجوز بيعه كالمسك ، هذا كلام الماوردي ~~، والصواب طهارته وصحة بيعه ، لأن الصحيح حل لحم كل حيوان البحر ، وحل لبنه ~~كما سبق في بابه ، وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة . فرع : قال ~~أصحابنا : لا يجوز بيع اللبن والخل ونحوهما إذا كان مخلوطا بالماء ، لأن ~~المقصود مجهول . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لو باع المسك المختلط بغيره لم ~~يصح ، لأن المقصود مجهول ، كما لا يصح بيع اللبن المختلط بالماء ، والمراد ~~إذا خالط المسك غيره لا على وجه التركيب فإن كان معجونا مع غيره كالغالية ~~والند جاز بيعه ، ولم يجز المسلم فيه . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز ~~بيع تراب المعدن قبل تصفيته . وتمييز الذهب والفضة منه ، وكذا تراب الصاغة ~~، سواء باعه بذهب أم بفضة أم بغيرهما . هذا مذهبنا ، وقال الحسن والنخعي ~~وربيعة والليث : يجوز بيع تراب الفضة بالذهب ، وبيع تراب الذهب بالفضة ، ~~وقال مالك : يجوز بيع تراب المعدن بمايخالفه بالوزن إن كان ذهبا ووافقنا ~~أنه لا يجوز بيع تراب الصاغة بحال . دليلنا أن المقصود مستور بما لا مصلحة ~~له فيه العادة ، فلم يصح بيعه فيه كبيع اللحم في الجلد بعد الذبح ، وقبل ~~السلخ . المسألة الرابعة : قال PageV09P291 أصحابنا : يشترط ظهور المقصود ~~في بيع الثمرة والزرع ونحو ذلك ، فإذا باع ثمرة لا كمام لها كالتين والعنب ~~والكمشري والمشمش والخوخ والأجاص ونحو ذلك صح البيع بالإجماع ، سواء باعها ~~على الأرض أو على الشجر ، لكن يشترط في بيعها على الشجر كونه بعد بدو ~~الصلاح ، أو يشترط القطع ، قال أصحابنا : ولو باع الشعير أو الذرة أو السلت ~~مع سنبله جاز قبل ms4362 الحصاد وبعده بلا خلاف ، لأن حباته ظاهرة ، ولو كان للثمر ~~والحب كمام لا يزال إلا عند الأكل كالرمان ونحوه والعلس ، جاز بيعه في ~~كمامه أيضا بلا خلاف وأما ماله كمامان يزال أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت ~~الأكل كالجوز واللوز والرانج فيجوز بيعه في القشر الأسفل بلا خلاف ، ولا ~~يجوز في القشر الأعلى ، لا على الأرض ولا على الشجر ، لا رطبا ولا يابسا ، ~~وفي قول ضعيف حكاه الخراسانيون يجوز ما دام رطبا والمذهب البطلان مطلقا . ~~أما : ما لا يرى حبه في سنبله كالحنطة والعدس والحمص والسمسم والحبة ~~السوداء فما دام في سنبله لا يجوز بيعه منفردا عن سنبله بلا خلاف ، كما لا ~~يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن ، قال أصحابنا : ولو باع الحنطة لم يصح بلا ~~خلاف لما ذكرناه أما إذا باع هذا النوع من سنبله فقولان مشهوران ، ذكرهما ~~المصنف بدليلهما الأصح : الحديد : لا يصح بيعه والقديم : صحته . وفي الأرز ~~طريقان المذهب : صحة بيعه في سنبله كالشعير ، ولأنه يدخر في قشره فأشبه ~~العلس وبهذا الطريق قال ابن القاص وأبو علي الطبري والأكثرون ، وصححه ~~القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل والرافعي والثاني : فيه القولان كالحنطة ، ~~قاله الشيخ أبو حامد والله تعالى أعلم . فرع : لا يجوز بيع الجزر والثوم ~~والبصل والفجل والسلق في الأرض ، لأن المقصود مستور ، ويجوز بيع أوراقها ~~الظاهرة بشرط القطع ، ويجوز بيع القنبيط في الأرض لظهوره ، وكذا نوع من ~~الشلجم يكون ظاهرا ، وهو بالشين المعجمة والجيم والقنبيط بضم القاف وفتح ~~النون المشددة كذا هو في صحاح الجوهري وغيره ، وقد سبقت هذه المسألة قريبا ~~. فرع : قال أصحابنا : يجوز بيع اللوز في الأعلى قبل انعقاد الأسفل ، لأنه ~~مأكول كله كالتفاح . فرع : حيث قلنا ببطلان البيع في هذه الصورة السابقة ~~فهل هو تفريع على بطلان بيع الغائب فيه طريقان سبقا عن حكاية الماوردي ~~أحدهما : وبه قطع إمام الحرمين هو مفرع عليه ، فإن جوزنا بيع الغائب صح ~~البيع في كل هذه الصور والطريق الثاني : وبه قطع البغوي في بيع الجزر ونحوه ~~ليس هو مفرعا عليه ، بل ms4363 هو باطل على القولين ، لأن في بيع PageV09P292 ~~الغائب يمكن رد المبيع بعد العقد بصفته ، وهنا لا يمكن وهذا الطريق هو ~~الأصح ، وقد سبق عن الماوردي أنه نقله عن جمهور أصحابنا ، وسبق إيضاح الفرق ~~. فرع : إذا قلنا بالبطلان في هذه الصورة فباع الجوز مثلا في قشره الأعلى ~~مع الشجر ، أو باع الحنطة في سنبلها مع الأرض فطريقان أحدهما : يبطل البيع ~~في الجوز والحنطة ، وفي بطلانه في الشجر والأرض قولا تفريق الصفقة وأصحهما ~~: القطع بالبطلان في الجميع ، للجهل بأحد المقصودين ، وتعذر التوزيع ، ولو ~~باع أرضا مبذورة مع البذر فوجهان مشهوران ، وقد ذكرهما المصنف في باب بيع ~~الأصول والثمار أحدهما : يصح في الأرض وفي البذر تبعا لها والثاني : وهو ~~الصحيح باتفاق الأصحاب بطلان البيع في البذر ، ثم في الأرض الطريقان ، قال ~~الرافعي : ومن قال بالصحة لا يقول بالتوزيع ، بل يوجب جميع الثمن بناء على ~~قولنا بالضعيف في تفريق الصفقة أنه لا يأخذ بجميع الثمن ، والله سبحانه ~~أعلم . فرع : ثبتت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن المحاقلة قال العلماء : المحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من ~~الحنطة ، واتفق العلماء على بطلانها ، وله علتان مع الحديث إحداهما : أنه ~~بيع حنطة وتبن بحنطة ، وذلك ربا والثانية : أنه بيع حنطة في سنبلها فلو باع ~~شعيرا في سنبله بحنطة خالصة صافية وتقابضا في المجلس جاز بلا خلاف ، ولو ~~باع زرعا قبل ظهور حبه بحب من جنسه صح البيع بلا خلاف ، لأن الحشيش ليس ~~ربويا . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الحنطة في سنبلها ، ذكرنا أن الصحيح ~~في مذهبنا بطلانه ، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : يصح ، دليلنا ما ذكره ~~المصنف . فرع : في مذاهبهم في بيع الجزر والبصل والثوم والشلجم والفجل وهو ~~غائب في منبته ، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلان بيعه ، وحكاه ابن المنذر ~~عن الشافعي وأحمد ، قال : وأجازه مالك والأوزاعي وإسحاق ، قال ابن المنذر : ~~وببطلانه أقول ، لأنه غرر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع مجهول القدر ، فإن قال : بعتك ~~بعض ms4364 هذه PageV09P293 الصبرة لم يصح البيع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي بيع البعض غرر ، لأنه ~~يقع على القليل والكثير ، ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بقدر المبيع ~~كالسلم ، وإن قال : بعتك هذه الصبرة ، جاز وإن لم يعرف قفزانها ، وإن قال : ~~بعتك هذه الدار أو هذا الثوب جاز ، وإن لم يعرف ذرعانهما لأن غرر الجهالة ~~ينتفى عنهما بالمشاهدة قال الشافعي : وأكره بيع الصبرة جزافالأنه يجهل ~~قدرها على الحقيقة ، وإن قال : بعتك ثلثها أو ربعها ، أو بعتكها إلا ثلثها ~~أو ربعها جاز ، لأن من عرف الشيء عرف ثلثه أو ربعه ، وما يبقى بعدهما ، وإ ~~قال : بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا منها أو هذه الدار ، أو هذا الثوب إلا ~~ذراعا منه نظرت فإن علما مبلغ قفزان الصبرة وذرعان الدار والثوب جاز ، لأن ~~المبيع معلوم ، وإن لم يعلما ذلك لم يجز ، لما روى جابر : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا ولأن المبيع هو الباقي بعد القفيز ~~والذراع ، وذلك مجهول . وإن قال : بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة جاز ، ~~لأنها معلومة القدر والصفة ، فإن اختلفا فقال البائع : أعطيك من أسفلها ، ~~وقال المشتري : من أعلاها فالخيار إلى البائع فمن أي موضع أعطاه جاز لأنه ~~أعطاه من الصبرة ، وإن قال : بعتك عشرة أذرع من هذه الدار ، أو عشرة أذرع ~~من هذا الثوب ، فإن كانا يعلمان مبلغ ذرعان الدار والثوب ، وأنها مائة ذراع ~~صح البيع في عشرها لأن العشرة من المائة عشرها ، فلا فرق بين أن يقول بعتك ~~عشرها ، وبين أن يقول بعتك عشرة من مائة ذراع منها ، وإن لم يعلما مبلغ ~~ذرعان الدار والثوب لم يصح ، لأنه إن جعل البيع في عشرة أذرع مشاعة لم يعرف ~~قدر المبيع أنه عشرها أو ثلثها أو سدسها . وإن جعل البيع في عشرة أذرع من ~~موضع بعينه لم يعرف صفة المبيع ، فإن أجزاء الثوب والدار تختلف ، وقد يكون ~~بعضها أجود من بعض ، وإن قال : بعتك ms4365 عشرة أذرع ابتداؤها من هذا المكان ، ~~ولم يبين المنتهى ، ففيه وجهان أحدهما : لا يصح ، لأن أجزاء المبيع مختلفة ~~، وقد ينتهى إلى موضع يخالف موضع الابتداء والثاني أنه يصح لأنه يشاهد ~~السمت ، وإن بين الابتداء والانتهاء صح في الدار وأما في الثوب فإنه إن كان ~~مما لا ينقص قيمته PageV09P294 بالقطع فهو كالدار ، وإن كان مما ينقص لم ~~يصح لأنه شرط إدخال نقص عليه فيما لم يبع من الثوب ، ومن أصحابنا من قال : ~~يصح لأنه رضي بما يدخل عليه من الضرر . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه في النهي عن بيع الغرر صحيح رواه مسلم وسبق بيانه ، وحديث جابر المذكور ~~في الكتاب أنالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا رواه مسلم في ~~صحيحه هكذا من رواية الترمذي والنسائي وزاد نهى عن بيع لثنيا إلا أن يعلم ~~قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهذه الزيادة التي ذكرها الترمذي ~~والنسائي حسنة ، فإنها مبينة لرواية مسلم المذكورة في الكتاب ، وقد سبق ~~بيان القفيز وأن الذراع تؤنث وتذكر ، والتأنيث أفصح وقوله : لأنه نوع بيع ~~فلم يصح مع الجهل بقدره احتراز من شرط الثواب في الهبة على أحد القولين ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله : يشترط العلم بمقدار المبيع وهذا لا خلاف فيه للحديث الصحيح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر فلو قال بعتك بعض هذه الصبرة أو بعض ~~العبد أو الثوب ونحوه لم يصح بلا خلاف ، لأنه يقع على القليل والكثير أما ~~إذا قال : بعتك صاعا من هذه الصبرة فله حالان أحدهما : أن يعلما مبلغ ~~صيعانها ، فيصح البيع بلا خلاف ، وينزل على الإشاعة ، فإذا كانت الصبرة ~~مائة صاع فالمبيع عشر عشرها ، فلو تلف بعضها تلف بقدره من المبيع ، هذا هو ~~المذهب وبه قطع الجمهور وحكى إمام الحرمين في تنزيله وجهين أحدهما : هذا ~~والثاني : المبيع صاع من الجملة غير مشاع ، أي صاع كان ، وعلى هذا قالوا : ~~يبقى المبيع ما بقي صاع ، ولو تلف بعضها لم ms4366 يقسط على المبيع وغيره . الحال ~~الثاني : إن كانا لا يعلمان أو أحدهما مبلغ صيعانها فوجهان أحدهما : وهو ~~اختيار القفال لا يصح البيع كما لو فرق صيعانها ، وقال : بعتك صاعا منها ، ~~فإنه لا يصح على المذهب ، وبه قطع الأصحاب إلا القاضي أبا الطيب فصححه ، ~~وسبق نقله عنه والوجه الثاني : يصح ، وهو المذهب المنصوص ، وبه قطع المصنف ~~وسائر العراقيين ، وطوائف من غيرهم ، لأن المبيع معلوم القدر ، فصار كالبيع ~~بدرهم مطلقا ، فإنه يصح وينزل على النقد الغالب ، ولا يشترط أن يبين صفة ~~الدرهم ولا وزنه ، لكونه معروفا وكذا الصاع ، وفي فتاوي القفال أنه كان إذا ~~سئل عن هذه المسألة يفتى بالصحة مع أنه يعتقد البطلان ، فيقال له فيقول : ~~المستفتي يستفتيني عن مذهب الشافعي رضي الله عنه لا عن PageV09P295 اعتقادي ~~. فإن قلنا : بالمذهب وهو الصحة فالمبيع صاع منها ، أي صاع كان فلو تلف ~~جميعها إلا صاعا تعين العقد فيه ، والبائع بالخيار إن شاء سلم صاعا من ~~أعلاها ، وإن شاء من أسفلها ، وإن شاء من جوانبها ، ولا يضر كون باطن ~~الصبرة غير مرئي ، لأن رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها ، وهذا الذي ذكرناه من ~~أنه إذا تلفت إلا صاعا واحدا تعين العقد هو المذهب ، وبه قطع الجمهور منهم ~~إمام الحرمين والروياني والرافعي ، وقال صاحبا العدة والبيان : لا يتعين ~~خلافا لأبي حنيفة . بل يكون مشتركا ، وهذا شاذ باطل ، والصواب الأول قال ~~الروياني : فلو تلفت كلها إلا بعض صاع يسلمه إلى المشتري إن رضيه وسقط من ~~الثمن بقدر ما فات من الصاع والله سبحانه أعلم . فرع : قال الشافعي ~~والأصحاب لو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها فإن كانت مجهولة الصيعان ~~لم يصح البيع لأن المبيع مجهول القدر ، وليس متميزا حتى تكفي فيه المشاهدة ~~، وإن كانت معلومة الصيعان صح البيع ونزل على الإشاعة كما سبق . فإن كانت ~~عشرة آصع كان المبيع تسعة أعشارها ، واحتج القفال فيما إذا كانت مجهولة ~~بأنه لا يصح بيع صاع من صبرة حكينا عن اختياره ، قال الغزالي في الوسيط في ~~توجيه قول القفال : أي ms4367 فرق بين استثناء المعلوم من المجهول والمجهول من ~~المعلوم والإبهام يعمهما ، قال : وفي الفرق غموض واعتراض على الغزالي في ~~هذا بأنه ليس فيه غموض لأن المبيع معلوم المقدار في مسألة بيع صاع من ~~الصبرة ، بخلاف الصبرة إلا صاعا ، والله سبحانه أعلم . فرع : إذا باع ~~الصبرة من الحنطة أو الشعير أو الجوز أو غير ذلك جزافا ولم يعلم واحد منهما ~~قدرها كيلا ولا وزنا ، ولكن شاهداها فالبيع صحيح بلا خلاف عندنا ، ويكفي ~~رؤية ظاهرها لأن الظاهر أن أجزاءها متساوية ، ويشق تقليبها والنظر إلى جميع ~~أجزائها بخلاف الثوب المطوي . قال الشافعي والأصحاب : وكذا لو باع بصبرة من ~~الدراهم جزافا لا يعلم واحد منهما قدرها ، لكنها مشاهدة لهما صح البيع بلا ~~خلاف عندنا ، لكن هل يكره بيع الصبرة جزافا والبيع بصبرة الدراهم جزافا فيه ~~قولان حكاهما الخراسانيون أصحهما : يكره ، وبه قطع المصنف وآخرون . لما فيه ~~من الغرر والثاني : لا يكره لأنها مشاهدة ، وممن حكى القولين من العراقيين ~~صاحب البيان ونقل أصحابنا عن مالك أنه قال إذا علم البائع كيل الصبرة ولم ~~يبينه بطل البيع . فرع : إذا باعه نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها أو ~~عشرها أو غير ذلك من أجزائها PageV09P296 المعلومة أو باعها إلا نصفها أو ~~ربعها أو غير ذلك من أجزائها المعلومة صح البيع بلا خلاف أما إذا قال : ~~بعتك بعض هذه الصبرة أو نصيبا منها أو أجزاء أو سهما أو ما شئت ، ونحو هذا ~~من العبارات التي ليس فيها قدر معلوم ، فالبيع باطل بلا خلاف ، لأنه غرر ، ~~ولو قال : بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة على أن أنقصك قفيزا منها جاز ، ~~لأنه باعه تسعة أعشارها . ولو قال : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، أو ~~هذا الثوب كل ذراع بدرهم ، أو هذه الأغنام كل شاة بدرهم ، صح البيع في ~~الجميع كما ذكرنا ، ولا تضر جهالة جملة الثمن لأن الثمن معلوم التفصيل ، ~~والمبيع معلوم بالمشاهدة فانتفى الغرر هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في ~~طرقهم . وحكى الدارمي والرافعي وجها لأبي الحسين ابن ms4368 القطان أنه لا يصح ~~البيع في شيء في ذلك ، وهذا شاذ ضعيف . ولو قال : بعتك من هذه الصبرة كل ~~قفيز بدرهم لم يصح ، لأن من للتبعيض ولفظ كل للعدد ، فيصير كأنه قال : بعتك ~~أقفزة من هذه الصبرة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وفيه وجه ضعيف ~~لابن سريج أنه يصح في صاع واحد بدرهم ، حكاه عنه الروياني وآخرون وحكاه ~~الدارمي ، كما قال في نظيره في الإجارة إذا قال : أجرتك من هذه الصبرة كل ~~شهر بدرهم أنه يصح في الشهر الأول بدرهم . ونقل إمام الحرمين في كتاب ~~الإجارة عن الأصحاب أنهم قالوا : إذا قال : بعتك كل صاع من هذه الصبرة ~~بدرهم لم يصح البيع ، لأنه لم يضف إلى جميع الصبرة ، بخلاف ما لو قال : ~~بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم قال : وكان ينبغي أن يفرق فيقال : إن قال : ~~بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم بطل على المذهب ، ويصح قول ابن سريج في ~~صاع واحد ، قال : وكذلك يفرق في الإجارة ، وقد قال بهذا الشيخ أبو محمد ~~الجويني ، فسوى بين قوله : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم ، وبين قوله : ~~بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ، فصحح البيع في الصورتين في جميع الصبرة ، ~~والمذهب الذي قطع به الجمهور الفرق وهو صحته في : بعتك الصبرة كل صاع بدرهم ~~، وبطلانه في : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم ، والله سبحانه أعلم . أما ~~: إذا قال : بعتك عشرة من هذه الأغنام بمائة درهم ، وعلم عدد الشياه فلا ~~يصح البيع بلا خلاف ، بخلاف مثله في الصبرة والثوب والأرض فإنه يصح البيع ~~وينزل على الإشاعة لأن قيمة الشياه تختلف . ولو قال : بعتك هذه الصبرة ~~بعشرة دراهم كل صاع بدرهم ، أو قال مثله في الأرض أو الثوب نظر إن خرج ~~المبيع كما ذكر صح البيع ، وإن كان زائدا أو ناقصا فقولان مشهوران أصحهما : ~~لا يصح البيع لتعذر الجمع بين الأمرين والثاني : يصح لوجود الإشارة إلى ~~الصبرة ويلغو الوصف ، فعلى هذا إن خرج ناقصا فللمشتري الخيار ، فإن أجاز ~~فوجهان أصحهما ms4369 : يخير PageV09P297 بقسط الموجود ، لأنه قابل كل صاع بدرهم ~~والثاني : يخير بجميع الثمن لأنه قابل الجملة به ، وإن خرج زائدا فلمن تكون ~~الزيادة فيه وجهان أصحهما : للمشتري ، فعلى هذا لا خيار له قطعا ، ولا ~~للبائع على أصح الوجهين والثاني : يكون للبائع ، فعلى هذا لا خيار له في ~~ثبوته للمشتري وجهان أصحهما : ثبوته ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو ~~الصبرة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض فباعها وهي كذلك ، أو باع ~~السمن أو نحوه في ظرف مختلف الأجزاء رقة وغلظا ، ففيه ثلاثة طرق أصحها : أن ~~في صحة البيع قولي بيع الغائب ، لأنه لم يحصل رؤية تفيد المعرفة والثاني : ~~القطع بالصحة والثالث : القطع بالبطلان وهذا ضعيف ، قال الرافعي : وهو ضعيف ~~وإن كان منسوبا إلى المحققين فإن قلنا : بالصحة فوقت الخيار هنا معرفة ~~مقدار الصبرة أو التمكن من تخمينه برؤية ما تحتها وإن قلنا بالبطلان فلو ~~باع الصبرة والمشتري يظنها على أرض مستوية ، فبان تحتها دكة ، فهل يتبين ~~بطلان البيع فيه وجهان أصحهما : لا ، بل هو صحيح ، وللمشتري الخيار كالعيب ~~والتدليس ، وبهذا قطع صاحب الشامل وغيره والثاني : يبطل ، وهو اختيار الشيخ ~~أبي محمد لأن معرفة المقدار تخمينا أو تحقيقا شرط ، وقد تبينا فواتها . فرع ~~: قال أصحابنا : إذا قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا ~~، فإن أراد بذلك هبة فباع لم يصح ، لأنه شرط عقد في عقد ، وإن أراد بيعه ~~فباع آخر من غير الصبرة لم يصح ، لأنه إن كان الصاع مجهولا فهو بيع مجهول ، ~~وإن كان معلوما لم يصح إذا كانت الصبرة مجهولة الصيعان ، لأنا نجعل تفصيل ~~الثمن وجملته ، وإن أراد أنه يزيده صاعا من هذه الصبرة وأنها إن خرجت عشرة ~~آصع كان الثمن تسعة دراهم ، فينظر إن كانت الصبرة مجهولة الصيعان لم يصح ~~البيع بلا خلاف . لأنه لا يعلم حصة كل صاع . وإن كانت معلومة الصيعان ~~فوجهان مشهوران في كتب العراقيين حكاهما الشيخ أبو حامد ومتابعوه وغيرهم ~~أصحهما : يصح ، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوي والرافعي ومعظم ~~الخراسانيين ms4370 ، وإذا كانت عشرة آصع فقد باعه كل صاع وتسع صاع بدرهم والثاني ~~: لا يصح ، رجحه الشيخ أبو حامد والروياني ، وادعى الروياني أن العراقيين ~~كلهم جزموا به سوءا القاضي أبي الطيب ، وغلط في هذه الدعوى فالخلاف مشهور ~~في ذلك في كتب العراقيين كالشيخ أبي حامد والماوردي والمحاملي وغيرهم ، ~~والمذهب الصحة . وإن قال : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أنقصك صاعا ~~فإن أراد رد صاع إليه فالبيع PageV09P298 باطل ، وإن أراد أنها إن خرجت ~~تسعة آصع أخذت منك عشرة دراهم ، فإن كانت الصيعان مجهولة ، لم يصح البيع ~~بلا خلاف وإن كانت معلومة فوجهان الصحيح : الذي قطع به العراقيون والجمهور ~~وغيرهم صحة البيع ، فإذا كانت تسعة آصع فقد باع كل صاع بدرهم وتسع والثاني ~~: لا يصح لقصور العبارة عن الحمل المذكور ، حكاه الرافعي . ولو قال : بعتك ~~هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا أو أنقصك صاعا ولم يبين أنه ~~ينقصه أو يزيده لا يصح البيع بلا خلاف ، قال الروياني : ولو قال : بعتكها ~~كل صاع بدرهم على أن تهب لي منها صاعا لم يصح لأنه شرط هبة البائع ، وإن ~~أراد أن الثمن بجملته يقابل جميع الصبرة إلا صاعا منها وهي معلومة الصيعان ~~صح البيع ، ويصير كأنه باع كل صاع بدرهم وتسع درهم ، أعني إذا كانت عشرة ~~آصع ، فإن أراد أنه يأخذ جميع الصيعان العشرة ويعطيه أحد عشر درهما جاز ~~أيضا إذا كانت معلومة ، وإن قال : أزيدك من غيرها لم يصح بكل حال للجهالة . ~~قال : فلو قال : بعتك هذا الثوب أو الأرض كل ذراع بدرهم على أن أزيدك ذراعا ~~أو قال : على أن أنقصك ذراعا فحكمه حكم نظيره من الصبرة . فرع : لو كانت له ~~صبرة بعضها حنطة وبعضها شعير مختلط ، وباع جميعها جزافا جاز ، لأن المبيع ~~مشاهد ، وإن باع صاعا منها ، فإن كانت الحنطة والشعير سواء جاز قطعا وإلا ~~فوجهان ، حكاهما الروياني أصحهما : الجواز . فرع : لو كان له صبرة ، ولآخر ~~صبرة ، فقال : بعتك من صبرتي بقدر صبرتك بدينار ، لم يصح البيع ، نص ms4371 عليه ~~الشافعي في كتاب الصرف واتفقوا عليه . فرع : فيما إذا كان المبيع فيما لا ~~تتساوى أجزاؤه ، كالأرض والدار والثوب ، ففيه مسائل : إحداها : إذا قال : ~~بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم جاز سواء علما ذرعانها أم لا ، كما قلنا في ~~بيع الصبرة كل صاع بدرهم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقال ~~الماوردي : إن علما ذرعانها صح وإلا فوجهان أحدهما : وهو قول أصحابنا ~~البصريين يجوز كالصبرة والثاني : وهو قول أصحابنا البغداديين لا يجوز ، ~~للجهل بجملة الثمن ، قال الروياني : لعله أراد بالبغداديين بعضهم . أما : ~~إذا قال : بعتك ربع هذه الدار أو ثلثها ، فيصح قطعا ، سواء علما ذرعانها أم ~~لا ، وإن قال : بعتك من هذه الدار كل ذراع بدرهم لم يصح قطعا ولا يجىء فيه ~~الوجه السابق في نظيره من الصبرة عن ابن سريج أنه يصح في صاع واحد ، لأن ~~أجزاء الدار تختلف بخلاف الصبرة ، ولو قال : بعتك من هذه PageV09P299 الدار ~~عشرة أذرع كل ذراع بدرهم ، فإن كانت ذرعانها مجهولة لهما أو لأحدهما لم يصح ~~البيع بلا خلاف ، بخلاف نظيره من الصبرة ، فإنه يصح على الأصح ، والفرق ما ~~ذكرناه الآن من اختلاف أجزاء الدار دون الصبرة ، وإن كانت ذرعانها معلومة ~~لهما صح البيع عندنا ، وحمل على الإشاعة ، فإذا كانت مائة ذراع كان المبيع ~~عشرها مشاعا . وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة : لا يصح ، وهو وجه ~~لبعض أصحابنا حكاه الرافعي والصحيح : المشهور الصحة ، وبه قطع الأصحاب قال ~~إمام الحرمين : إلا أن يقصد أذرعا معينة فيبطل البيع كشاة من القطيع . ولو ~~اختلفا فقال المشتري : أردت الإشاعة فالعقد صحيح ، فقال البائع : بل أردت ~~معينا ففيمن يصدق احتمالات أرجعهما يصدق البائع . لأنه أعلم بنيته وهذا ~~بخلاف ما لو اختلفا في شرط مفسد للعقد ، فإن الأصح تصديق مدعى الصحة ، لأنه ~~ليس هناك مرجح ، والظاهر جريان عقود المسلمين صحيحة وأما هنا فيترجح جانب ~~الناوي ، لأنه أعلم بنيته والله سبحانه أعلم . الثانية : إذا قال في الدار ~~أو الأرض : بعتك من هنا إلى هنا يصح البيع بلا خلاف ، وإن ms4372 وقف في وسطها ~~فقال : بعتك أذرعا ابتداؤها من هنا ولم يبين إلى أي جهة تذرع ، لم يصح بلا ~~خلاف ، لأنه يختلف ويتفاوت به الغرض وإن قال : ابتداؤها من هنا إلى هذه ~~الجهة في جميع العرض . ولم يبين إلى أين ينتهي فوجهان مشهوران ذكرهما ~~المصنف والأصحاب أصحهما : الصحة وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي ابن ~~أبي هريرة ، وصححه الأكثرون ومنهم الرافعي وغيره لانتفاء الغرر والثاني : ~~لا يصح لأنه قد ينتهي الذرع إلى موضع يخالف الابتداء ، وصحح الروياني في ~~البحر هذا . الثالثة : إذا باع ذراعا أو أذرعا من ثوب ، فإن كانت ذرعانه ~~معلومة لهما صح البيع ونزل على الإشاعة ، فإن كان باعه ذراعا والجملة عشرة ~~كان المبيع العشر شائعا كما سبق في الصبرة وفي الأرض والدار . هذا هو ~~المذهب ، وفيه الوجه الشاذ السابق في الدار والأرض والصبرة أنه لا يصح ~~البيع والصواب الأول . وإن كانت ذرعانه مجهولة لهما أو لأحدهما نظر إن كان ~~الثوب مما لا تنقص قيمته بالقطع كالكرباس الغليظ ونحوه فوجهان حكاهما الشيخ ~~أبو محمد الجويني وإمام الحرمين والغزالي ومن تابعهم أصحهما : وبه قطع ~~المصنف والجمهور : يصح البيع كبيع أذرع من أرض وصيعان من صبرة والثاني : لا ~~يصح ، لأنه لا يلزم منه تغيير عين المبيع ، وإن كان تنقص قيمته بالقطع ~~فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب الصحيح : المنصوص أنه لا يصح لأنه ~~شرط إدخال نقص في عين المبيع والثاني : يصح لأنه رضي بالضرر ، وهذا الوجه ~~قول ابن سريج واختاره صاحب التقريب القاسم بن القفال الشاشي ، وقاسوه على ~~بيع ذراع من PageV09P300 الدار وعلى بيع أحد زوجي الخف فإنه يصح ، وإن نقصت ~~قيمتها بتقدير التفريق والفرق أن ذلك النقص ليس في نفس الخف بخلاف مسألتنا ~~. وإذا جمعت صورتي الثوب قلت : إذا باع ذراعا من ثوب مجهول الذرعان فثلاثة ~~أوجه أحدها : الصحة والثاني : البطلان وأصحهما : إن لم تنقص قيمته بالقطع ~~صح ، وإلا فلا ، وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا : لا يصح أن ~~يواطىء صاحبه على شرائه ، ثم يقطع قبل الشراء ms4373 ، ثم يشتريه بعد قطعه ، فيصح ~~بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا باع جزءا شائعا من سيف أو سكين أو ~~إناء أو نحوها ، صح بلا خلاف ، وصار مشتركا ، ولو عين بعضه وباعه لم يصح ، ~~هكذا قطع به اوصحاب ، قال الرافعي : القياس أن يجيء فيه الوجهان السابقان ~~في ذراع من ثوب ينقص بالقطع أما إذا باع جزءا معينا من جدار أو أسطوانة ~~ونحوها فإن كان فوقه شيء لم يصح ، لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه ، ~~وإن لم يمكن نظر إن كان قطعة واحدة من طين أو خشب أو غيرهما لم يصح ، وإن ~~كان من لبن أو آجر جاز ، هكذا أطلقه صاحب التلخيص ، قال الرافعي : وهو ~~محمول عند الأصحاب على ما إذا جعلت النهاية صنفا من الآجر أو اللبن دون ما ~~إذا جعل المقطع نصف سمكها ، قال الرافعي : وفي تجويزه إذا كان من آجر أو ~~لبن إشكال ، وإن جعلت النهاية ما ذكروه لأن موضع الشق قطعة واحدة ولأن رفع ~~بعض الجدار ينقص قيمة الباقي فليفسد البيع ولهذا قالوا : لو باع جذعا في ~~بناء لم يصح البيع لأن النقص يحصل بالهدم قال : ولا فرق بين الجذع والآجر ~~وكذا الحكم لو باع فصا في خاتم . فرع : قال أصحابنا إذا قال : بعتك ثمرة ~~هذا البستان بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا إذا وزعت الثمرة على ثلاثة ~~آلاف صح البيع ، ويكون قد استثنى ثلثها ، فيحصل البيع في ثلثها بثلاثة آلاف ~~، ولو قال : بعتكها بأربعة آلاف إلا ما يخص ألفا صح البيع في ثلاثة أرباعها ~~بأربعة آلاف ، ولو قال : إلا ما يساوي ألفا لم يصح البيع لأن ما يساوي ~~الألف مجهول . فرع : لو قال : بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة ففي صحة ~~البيع وجهان أحدهما : لا يصح كما لو أسلم في ملئه وأصحهما : الصحة ، لأنه ~~لا غرر فيه في صورة البيع ، ولو عين في البيع أو السلم مكيالا معتادا ~~فوجهان أحدهما : يفسد البيع والسلم ، لاحتمال تلفه وأصحهما : الصحة في ~~البيع والسلم ، ويلغو تعيينه ms4374 كسائر الشروط التي لا غرض فيها ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV09P301 # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قال : بعتك هذا السمن مع الظرف كل منا ~~بدرهم نظرت فإن لم يعلما مقدار السمن والظرف لم يجز ، لأن ذلك غرر ، لأن ~~الظرف قد يكون خفيفا ، وقد يكون ثقيلا ، وإن علما وزنهما جاز ، لأنه لا غرر ~~فيه . + الشرح : المنا على وزن العصا هو رطلان بالبغدادي ، وفيه لغة ضعيفة ~~من بتشديد النون ، قال أصحابنا : في بيع السمن في الظرف مسائل : إحداها : ~~إذا كان السمن أو الزيت أو غيرهما من الأدهان ونحوها مما لا يختلف في ظرف ، ~~فرآه ثم اشترى منه رطلا أو أرطالا صح البيع ، كما سبق بيانه في مسائل ~~الصبرة . هكذا قطعوا به ، ويجيء فيه الوجه السابق عن القفال في بيع صاع من ~~الصبرة ، وقد أشار إليه صاحب التتمة . الثانية : إذا رآه ثم اشتراه مع ظرفه ~~بعشرة دراهم مثلا صح البيع ، سواء كان ظرفه من فخار أو خشب أو حديد أو نحاس ~~، أو كان زقا ، وسواء عرفا وزنهما أم لا ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ~~، قال الروياني : وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين قولين فيما إذا لم يعلما ~~الوزن ، قال : وليس هذا بشيء ، ولو اشترى نصفه أو ربعه صح . الثالثة : إذا ~~قال : بعتك جميع هذا السمن كل رطل بدرهم صح البيع ، ويوزن السمن في شيء آخر ~~، ويوزن في ظرفه ثم يسقط وزن الظرف بعد تفريغه ، هكذا قطع به الأصحاب ، ~~وينبغي أن يجىء فيه الوجه السابق عن أبي الحسين بن القطان في مثله في ~~الصبرة . الرابعة : إذا قال : بعتكه كل رطل بدرهم على أن يوزن معه الظرف ، ~~ثم يحط وزن الظرف ، صح البيع بالاتفاق كالصورة التي قبلها ، لأنها هكذا ~~تباع في العادة ، ولأنه لا غرر . الخامسة : إذا قال : بعتك هذا السمن كل ~~رطل بدرهم على أن يوزن الظرف معه ويحسب على المشتري وزنه ، ولا يكون الظرف ~~مبيعا ، فالبيع باطل باتفاق الأصحاب ، لأنه شرط في بيع السمن أن يزن معه ~~غيره ، وليس ذلك الوزن معه مبيعا فلم ms4375 يصح ، كما لو قال : بعتك هذه الصبرة ~~كل صاع بدرهم على أن أكيل معها شعيرا ، هكذا أطلقه الأصحاب ، ولم يفرقوا ~~بين أن يعلما وزن الظرف أم لا ، قال ابن الصباغ : وينبغي أن يجوز إذا علما ~~وزن الظرف والسمن ، ويكون كقوله : بعتك الصبرة على أن أنقصك صاعا وأحسب ~~ثمنه عليك ، وهي معلومة الصيعان ، لأنه لا غرر حينئذ ، وحكى المتولي هذا ~~وجها لبعض الأصحاب ، وحكى الروياني كلام الأصحاب ثم حكى كلام ابن الصباغ عن ~~بعض الأصحاب ، ولم يسمه ، ومراده ما نقله المتولي أو ما قاله ابن الصباغ ~~فهو كثير النقل عنهما . السادسة : إذا قال : بعتك هذا السمن بظرفه ، كل رطل ~~من المجمد بدرهم فثلاثة أوجه أصحها : عند الجمهور وأشهرها ، وبه قطع المصنف ~~والشيخ أبو حامد PageV09P302 والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد ، ~~وجمهور سائر العراقيين وصححه المتولي وآخرون ، أنهما إن علما وزن كل واحد ~~صح البيع ، وإلا فلا لما ذكره المصنف والثاني : يصح مطلقا وهو الأصح عند ~~البغوي ، وبه قال الدارمي ، واختاره ابن الصباغ ، لأن جملة المبيع مرئية ، ~~ولا يضر اختلاف قيمتها ، كما لو اشترى فواكه من أجناس وهي مختلطة وزنا أو ~~حنطة مختلطة بالشعير كيلا ، فإنه يصح والثالث : أنه لا يصح مطلقا حكاه ~~البغوي وغيره ، لأن المقصود السمن ، وهو مجهول بخلاف الفواكه ، فإنها كلها ~~مقصودة ، قال أصحابنا : وصورة المسألة أن يكون للظرف قيمة ، فإن لم يكن له ~~قيمة لم يصح البيع بلا خلاف ، لأنه شرط عليه ما لا قيمة له وأخذ الثمن في ~~مقابلة وزنه . السابعة : إذا قال : بعتك هذا السمن بعشرة على أن أزنه بظرفه ~~، ثم أسقط الثمن بقسط وزن الظرف ، قال الروياني والأصحاب : إن كانا عند ~~العقد عالمين قدر وزن الظرف وقدر قسطه صح البيع ، وإن جهلاه أو أحدهما لم ~~يصح ، لأنهما لا يعلمان هل يكون المسقط درهمين فيكون الثمن عشرة أو أقل أو ~~أكثر ، فصار الثمن مجهولا ، قالوا : وهذا بخلاف ما لوقال : بعتك هذا السمن ~~كل رطل ثم أظرف ، كذا وزن الظرف ، فإنه يصح كما سبق ، لأن حاصله بيع ms4376 السمن ~~جميعه ، كل رطل بدرهم ، فلا يضر جهالة وزن الظرف . فرع : ذكرنا أنه إذا ~~اشترى السمن ونحوه مع ظرفه جزافا صح البيع هكذا أطلقه الجمهور ، قال القاضي ~~حسين والمتولي : هذا إذا كانا قد شاهدا الظرف فارغا ، وعرفا قدر ثخانته أو ~~كانت ثخانته معلومة بالعادة ، وإن كان الظرف مما تختلف ثخانته وتتفاوت لم ~~يصح البيع ، لأنه لو باع السمن وحده والحالة هذه لم يصح البيع للجهل بقدره ~~، فإذا باعهما فأولى بالبطلان . قال القاضي حسين : ولو كان الظرف يستوفيه ~~ورأى أعلاها فإن كانت جوانبها مستترة لم يصح البيع وإن كانت مكشوفة ولكن ~~أسفلها مستتر ، قال الأصحاب : لا يصح ، قال القاضي : وعندي أنه يصح ، لأنه ~~يستدل بالجوانب على الأسفل لأن الغالب استواؤهما فإن خرج أغلظ من الجوانب ~~ثبت الخيار ، كما لو اشترى صبرة فخرج تحتها دكة . فرع : قال البغوي ~~والأصحاب : لو قال : بعتك المسك مع فأرته ، كل مثقال بدينار ، فهو كبيع ~~السمن بظرفه كل رطل بدرهم ، ويجىء فيه باقي المسائل . PageV09P303 فرع : قد ~~ذكرنا أنه إذا باع السمن مع ظرفه جزافا صح البيع ، قال أصحابنا : ولو باع ~~لبنا مخلوطا بالماء لم يصح بلا خلاف ، والفرق أن المقصود وهو اللبن غير ~~متميز ولا معلوم وأما هنا فالمقصود السمن ، وهو متميز ، فصار كما لو باع ~~عبدا وعليه ثوب مع الثوب ، فإنه يصح بالإجماع . فرع : إذا اشترى جامدا في ~~ظرفه كالدقيق والحنطة والتمر والزبيب وغير ذلك موازنة ، كل رطل بدرهم ، ~~بشرط أن يوزن مع ظرفه ، ثم يسقط قدر وزن الظرف ، فوجهان حكاهما الماوردي ~~والروياني أحدهما : لا يصح البيع ، لأن الجامد لا يحتاج إلى وزنه مع ظرفه ، ~~لإمكان وزنه بدونه ، قالا : وإلى هذا ميل أبي إسحاق المروزي والثاني : يصح ~~وهذا مقتضى كلام جمهور الأصحاب ، وهو الصواب إذا لا مفسدة فيه ولا غرر ولا ~~جهالة . فرع : إذا اشترى سمنا أو غيره من المائعات أو غيرها في ظرفه ، كل ~~رطل بدرهم مثلا ، على أن يوزن بظرفه ، ويسقط أرطال معينة بسبب الظرف ، ولا ~~يوزن الظرف فالبيع باطل بلا خلاف ، لأنه غرر ms4377 ظاهر ، وهذا من المنكرات ~~المحرمة التي تقع في كثير من الأسواق . # قال المصنف رحمه الله تعالى : واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج ~~فقال أبو العباس : يجوز بيعه لأنه يعرف مقداره حال دخوله وخروجه ، ومن ~~أصحابنا من قال : لا يجوز ، وهو قول أبي حامد الإسفرايني لأنه قد يكون في ~~الكندوج مالا يخرج ، وإن اجتمع فرخه في موضع ، وشوهد جميعه جاز بيعه لأنه ~~معلوم مقدور على تسليمه ، فجاز بيعه . + الشرح : الكندوج بكاف مضمومة ثم ~~نون ساكنة ثم دال مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم وهو الخلية ، وهو عجمي معرب ، ~~والخلية عربية ، ويقال لها الكوارة أيضا ، قال أصحابنا : بيع النحل في ~~الجملة جائز ، لأنه جيوان طاهر منتفع به ، فأشبه الحمام ، فإن كان فرخه ~~مجتمعا على غصن أو غيره وشاهده كله صح بيعه بلا خلاف عندنا ، فإن كان في ~~الخلية ولم يره في دخوله وخروجه فهو من بيع الغائب ، وقد سبق بيانه فيفرق ~~بين أن يصفه أو لا يصفه ، فإن رآه في دخوله وخروجه ولم يعرف أنه خرج جميعه ~~وقلنا : لا يجوز بيع الغائب ففي بيعه والحالة هذه وجهان مشهوران ، ذكرهما ~~المصنف بدليلهما الأصح : الصحة ، لأنه يعرف غالبا ولأن الحاجة تدعو إليه ~~ولا تمكن رؤيته مجتمعا إلا في لحظة لطيفة في نادر من الأحوال فلو اشترطت ~~رؤيته مجتمعا لامتنع بيعه غالبا ، وفي ذلك حرج PageV09P304 والثاني : لا ~~يصح ، وصححه الروياني وصاحب الانتصار . فلو طار ليرعى فباعه وهو طائر ، ~~وعادته أن يعود في آخر النهار كما هو الغالب ، وقد رآه قبل طيرانه ، ففي ~~صحة بيعه وجهان ، حكاهما الماوردي والروياني وآخرون أحدهما : لا يجوز بيعه ~~، وبه قطع البغوي لأنه غير مقدور عليه في الحال ، فلم يصح بيعه ، كالحمام ~~وغيره من الطير الألوف إذا باعه في حال طيرانه وأصحهما يصح ، وبه قال ابن ~~سريج قطع به المتولي لأن الغالب عوده إلى موضعه ، فجاز بيعه كعبد خرج لقضاء ~~شغل ، ويخالف سائر الطيور ، لأنه يمكن إمساكها وحبسها عن الطيران بالعلف في ~~برجها وأما النحل فلا بد من الطيران ليرعى ms4378 ، ولو حبس عنه تلف ، ولا يمكن ~~الانتفاع به إلا إذا طار واجتنى ما يحصل به العسل ، والطير يمكن الانتفاع ~~به محبوسا ، والله سبحانه أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في أصل بيع النحل ~~، ذكرنا أن مذهبنا ، جوازه وبه قال أحمد ومحمد والحسن ، وقال أبو حنيفة : ~~لا يجوز كالزنبور والحشرات واحتج أصحابنا بأنه حيوان طاهر منتفع به ، فجاز ~~بيعه كالشاة بخلاف الزنبور والحشرات فإنه لا منفعة فيها ، والله سبحانه ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع الحمل في البطن ، لما روي ابن ~~عمر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجر والمجر ~~اشتراء ما في الأرحام ، ولأنه قد يكون حملا وقد يكون ريحا ، وذلك غرر من ~~غير حاجة ، فلم يجز ، ولأنه إن كان حملا فهو مجهول القدر ، ومجهول الصفة ، ~~وذلك غرر من غير حاجة ، فلم يجز ، وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ففيه قولان ~~أحدهما : أن البيع باطل ، لأنه مجهول الوجود مجهول الصفة والثاني : أنه ~~يجوز لأن الظاهر أنه موجود ، والجهل به لا يؤثر ، لأنه لا تمكن رؤيته فعفى ~~عن الجهل به كأساس الدار . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البيهقي ، وأشار ~~إلى تضعيفه وضعفه يحيى بن معين والمجر بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم راء وهو ~~بيع الجنين ، كما فسره المصنف ، وأجمع العلماء على بطلان بيع الجنين ، وعلى ~~بطلان بيع ما في أصلاب الفحول ، نقل الإجماع فيهما ابن المنذر والماوردي ~~وغيرهما ، لأنه غرر وللأحاديث ، ولما ذكره المصنف أما إذا باع حيوانا من ~~شاة أو بقرة أو ناقة أو فرس أو جارية أو غيرها وشرط أنها PageV09P305 حامل ~~ففي صحة البيع خلاف مشهور ، حكاه المصنف والجمهور قولين ، وحكاه جماعة ~~وجهين ، ودليلهما في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب الصحة والثاني : البطلان ~~. وقيل : يصح في الجارية قولا واحدا ، حكاه الروياني وآخرون ، قالوا : لأن ~~الحمل في الجارية عيب ، فيكون إعلاما بالعيب والمشهور أنها على القولين . ~~قال أصحابنا : هما مبنيان على القولين المشهورين في أن الحمل هل يعرف أم لا ~~أصحهما : يعرف ، وله ms4379 حكم ، وله قسط من الثمن والثاني : لا يعرف ، ولا حكم ~~له ، ولا قسط من الثمن ، وقد ذكر المصنف القولين في آخر الباب الأول من ~~كتاب البيوع ، وسبق شرحهما هناك وإن قلنا : يعرف صح هنا ، وإلا فلا . أما : ~~إذا قال : بعتك هذه الجارية وحملها أو هذه الشاة وحملها أو مع حملها أو ~~بعتك هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن ، فوجهان مشهوران أصحهما : لا يصح ~~البيع ، وبه قال ابن الحداد والشيخ أبو علي السنجي ، لأنه جعل المجهول ~~مبيعا مع المعلوم ، بخلاف البيع بشرط أنها حامل ، فإنه وصف بائع فاحتمل ~~والثاني : يصح ، وبه قال الشيخ أبو زيد ، ونقله في البيان عن الأكثرين ، ~~لأنه يدخل عند الإطلاق في البيع فلا يضر ذكره ، بل يكون توكيدا وبيانا ~~لمقتضاه : قال هؤلاء : وهذا كما لو قال : بعتك هذه الرمانة وحبها ، أو هذا ~~الجوز ولبه ، فإنه يصح قطعا ، مع أنه لو أفرد اللب بالبيع لم يصح ، قال ~~القاضي أبو الطيب : وينبغي أن يطرد الخلاف في مسألتي الرمانة والجوز أيضا ~~والمذهب : الجزم بالصحة فيهما . وأما : إذا قال : بعتك هذه الجبة وحشوها أو ~~بحشوها فطريقان أحدهما : أنه على الوجهين في قوله : بعتك الشاة وحملها ~~والثاني : يصح قولا واحدا وأصحهما : الصحة قطعا . لأن الحشو داخل في مسمى ~~الجبة ، فيكون ذكره توكيدا للفظ الجبة بخلاف الحمل ، ولأن الحشو متيقن ~~بخلاف الحمل فإذا قلنا : بالبطلان في هذه الصور قال أبو علي السنجي : يكون ~~في مسألة الجبة في صحة البيع ، في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة ، ~~وفي صورة الجارية والشاة يبطل البيع في الجميع ، لأن الحشو يمكن معرفة ~~قيمته ، قال إمام الحرمين : هذا التفصيل حسن ، قال أصحابنا : ولو باع حاملا ~~وشرط وضعها لرأس البيع لم يصح بلا خلاف ، واستدل له صاحب الشامل والأصحاب ~~بأنه شرط لا يقدر على الوفاء به ، قال أصحابنا : وبيض الطير كحمل الجارية ~~والدابة في كل ما ذكرناه . فرع : قال أصحابنا لو باع بشرط أنها لبون ~~فطريقان مشهوران أصحهما : أنه على القولين في البيع بشرط الحمل ، لكن الصحة ~~هنا أقوى ms4380 والطريق الثاني : يصح قطعا ، لأن PageV09P306 هذا شرط صفة فيها لا ~~يقتضي وجود اللبن حالة العقد ، فهو كشرط الكتابة في العبد ، فإن شرط كون ~~اللبن في الضرع في الحال كان فيه القولان في شرط الحمل أصحهما : الصحة ، ~~ولو شرط كونها تدر كل يوم قدرا معلوما من اللبن بطل البيع بلا خلاف ، لأن ~~ذلك لا يمكن معرفته ، ولا ضبطه فلم يصح كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم ~~عشر ورقات . فرع : إذا شرط كونها حاملا أو لبونا وصححنا البيع فلم يجدها ~~كذلك ثبت الخيار بلا خلاف ، كما لو شرط أن العبد كاتب فاختلف . فرع : قد ~~ذكرنا أن بيع الحمل باطل بالإجماع ، قال أصحابنا : سواء باعه لمالك الأم أو ~~لغيره ، بخلاف ما إذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح لمالك الشجرة ، فإنه يصح ~~البيع على أحد الوجهين ، لأن الثمرة متيقنة الوجود ، معلومة الصفات ~~بالمشاهدة بخلاف الحمل . فرع : إذا باع حاملا بيعا مطلقا دخل الحمل في ~~البيع بالإجماع ، ولو باعها إلا حملها لم يصح البيع على الصحيح ، وبه قطع ~~المصنف في الفصل الأخير من هذا الباب وجمهور الأصحاب ، كما لو باعها إلا ~~عضوا منها ، فإنه لا يصح باتفاق ، وحكى إمام الحرمين وغيره فيه وجهين ، ~~والمذهب ولو كانت الأم لإنسان ، والحمل لآخر بالوصية ونحوها ، فباع الأم ~~لمالك الحمل أو لغيره ، أو باع جارية حاملا بحر ، فطريقان أصحهما : وبه قطع ~~الجمهور لا يصح البيع ، لأنه لا يدخل في البيع ، فيصير كأنه استثناه ~~والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ، واختار الصحة ، وصرح ~~الغزالي في مواضع كثيرة من الوسيط أن الأصح صحة بيع الجارية الحامل بحر ، ~~وليس كما قال ، بل الصحيح الذي قطع به الجماهير بطلان بيعها ، ولو باع ~~سمسما واستثنى لنفسه منه الكسب ، أو باع قطنا واستثنى لنفسه من الخشب ، ~~فالبيع باطل بلا خلاف . ولو باع شاة لبونا واستثنى لبنها ، لم يصح البيع ~~على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ ضعيف جدا أنه يصح ، حكاه ~~الرافعي وجعله صاحب الشامل احتمالا لنفسه ، قال : لأنه يمكن ms4381 تسليم الأصل ~~دونه بأن يخليه في الحال ، بخلاف الحمل . فرع : إذا قلنا بالمذهب إنه لا ~~يجوز بيع الجارية دون حملها إذا كانت الأم لواحد والولد لآخر ، فوكلا رجلا ~~ليبيعهما معا بصفقة واحدة ، أو وكل أحدهما الآخر في بيع ملكه فباعها ، لم ~~يصح البيع ، ذكره الروياني ، وغيره ، قالوا : لأنه لا يملك العقد بنفسه ، ~~فلا يصح توكيله فيه . PageV09P307 فرع : قال الشافعي في كتاب الصرف : لا ~~خير في أن يبيع الدابة ويشترط عقاقها ، قال أصحابنا وغيرهم : العقاق بكسر ~~العين الحمل ، وهو أحد القولين ، وهو منع بيعها بشرط الحمل ، هكذا أطبق ~~أصحابنا على تفسيره ، ويجوز أن يفسر بأنه شرط استثناء حملها للبائع . فرع : ~~ذكر أصحابنا هنا النهي المشهور عن بيع الملاقيح والمضامين ، قالوا : ~~والملاقيح بيع ما في بطون الحوامل من الأجنة ، والمضامين ما في أصلاب ~~الفحول من الماء هكذا فسره أصحابنا وجماهير العلماء وأهل اللغة ، وممن قاله ~~من أهل اللغة أبو عبيدة ، وأبو عبيد ، والأزهري ، والهروي ، والجوهري ، ~~وخلائق لا يحصون ، قال مالك بن أنس وصاحبا المجمل والمحكم : المضامين ما في ~~بطون الإناث ، وهذا ضعيف ، لأنه يكون مكررا مع الملاقيح ، قال العلماء : ~~وواحدة الملاقيح ملقوحة وأما المضامين فواحدها يجوز أن يكون مضمانا ومضمونا ~~الأول كمقدام ومقاديم ، والآخر كمجنون ومجانين ، وقد أشار إلى الأول صاحب ~~المحكم ، وإلى الثاني الأزهري سميت بذلك لأن الله تعالى أودعها ظهورها ~~فكأنها ضمتها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع اللبن في الضرع ، لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه قال : لا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ، ولا تبيعوا ~~اللبن في الضرع ولأنه مجهول القدر ، لأنه قد يرى امتلاء الضرع من السمن ~~فيظن أنه من اللبن ولأنه مجهول الصفة لأنه قد يكون اللبن صافيا ، وقد يكون ~~كدرا ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز . + الشرح : هذا الأثر عن ابن عباس ~~صحيح ، رواه الدارقطني والبيهقي ، وروياه عنه مرفوعا بإسناد ضعيف قال ~~البيهقي : تفرد برفعه عمر بن فروخ ، وليس بقوي ، قال : والمحفوظ أنه موقوف ~~واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على بطلان بيع ms4382 اللبن في الضرع ، لما ذكره ~~المصنف ، PageV09P308 ولأنه لا يمكن تسليمه حتى يختلط بغيره مما يحدث ، ~~وهذه العلة هي المرضية عند إمام الحرمين ، فلو قال : بعتك من اللبن الذي في ~~ضرع هذه الشاة أو البقرة رطلا فطريقان المذهب : بطلانه ، وبه قطع الأكثرون ~~لأنه مجهول ، ولأنه يتيقن وجود ذلك القدر والطريق الثاني : فيه قولا بيع ~~الغائب ، حكاه المتولي وغيره . ولو حلب شيئا من اللبن فأراه ثم قال : بعتك ~~رطلا مما في الضرع ، فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ذكرهما القاضي حسين ~~وإمام الحرمين والفوراني والروياني وآخرون أحدهما : يصح ، كما لو رأى ~~أنموذجا من خل أو لبن في إناء وأصحهما : لا يصح ، لأنه يختلط بغيره مما يدر ~~في الضرع لحظة بلحظة ، صححه القاضي حسين والروياني وآخرون ، ولوقبض قدرا من ~~الضرع وأحكم شده ثم باع ما فيه فقد ذكر الغزالي في الوسيط في صحته وجهين ، ~~وهذا نقل غريب لا يكاد يوجد لغيره والصحيح : بطلان هذا البيع . فرع : أجمع ~~المسلمون على جواز بيع حيوان في ضرعه لبن ، وإن كان اللبن مجهولا ، لأن ~~تابع للحيوان ، ودليله من السنة حديث المصراة . فرع : في مذاهب العلماء في ~~بيع اللبن في الضرع ، قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه ، وبه قال جمهور العلماء ~~منهم ابن عباس وأبو هريرة ومجاهد والشعبي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو ثور ~~وابن المنذر ، وقال طاوس : يجوز بيعه كيلا ، وقال سعيد بن جبير : يجوز بيعه ~~، وقال الحسن البصري : يجوز شراء لبن الشاة شهرا ، ومثله عن مالك ومحمد ابن ~~مسلمة المالكي ، قالوا : لأنه معلوم القدر والصفة في العادة ، وقاسوه على ~~ما إذا استأجر امرأة للإرضاع شهرا ، فإنه يصح ويستحق اللبن ، واحتج أصحابنا ~~بما ذكره المصنف وذكرناه من الأثر عن ابن عباس وكونه مجهولا مختلفا مع ~~الحديث الصحيح في النهي عن بيع الغرر وأما قولهم : معلوم القدر والصفة في ~~العادة فغير مسلم ، والفرق بينه وبين استئجار المرأة للإرضاع أن الحاجة ~~تدعو إلى استئجارها بخلاف مسألتنا ، والله أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ms4383 ابن ~~عباس ، ولأنه قد يموت الحيوان قبل الجز فيتنجس شعره ، وذلك غرر من غير حاجة ~~فلم يجز ، ولأنه لا يمكن تسليمه إلا باستئصاله من أصله ، ولا يمكن ذلك إلا ~~بإيلام الحيوان وهذا لا يجوز . + الشرح : قوله : لقول ابن عباس يعني ~~المذكرو في الفصل قبله ، قال الشافعي PageV09P309 والأصحاب : لا يجوز بيع ~~الصوف على ظهر الغنم ، لما ذكره المصنف ، سواء شرط جزه في لحال أم لا ، هذا ~~هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجماهير ، وفيه وجه أنه يجوز بشرط الجز في ~~الحال ، حكاه الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، ولو قبض على كفلة من الصوف وهي قلعة ~~جمعها وقال : بعتك هذه ، صح بلا خلاف ، كذا قاله إمام الحرمين والغزالي ، ~~كما لو باع شجرة في أرض قال الغزالي : وفيه احتمال لأنه يتغير به عين ~~المبيع ، بخلاف الأرض ، فإنها لا تتغير بقطع الشجر وغيره . فرع : اتفق ~~أصحابنا على جواز بيع الصوف على ظهر الحيوان المذبوح لأن استبقاءه بكماله ~~يمكن من غير ضرر ، بخلاف بيعه في حياة الحيوان ، وممن صرح بالمسألة البغوي ~~في التهذيب ، ولم يذكر غير هذا ، وقال في كتابه شرح مختصر المزني : قال ~~أصحابنا : يجوز ، قال : وعندي أنه لا يجوز بيع الرأس قبل السلخ ، والمذهب ~~ما نقله الأصحاب . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يجوز أن يوصي باللبن في ~~الضرع ، والصوف على ظهر الغنم ، لأن الوصية تقبل الغرر والجهالة ، وممن صرح ~~به البغوي في كتابه التهذيب و شرح مختصر المزني وآخرون ، قال البغوي في شرح ~~المختصر : ويجز الصوف على العادة ، قال : وما كان موجودا حال الوصية يكون ~~للموصى له على العادة ، وما حدث يكون للوارث ، قال : ولو اختلفا في قدره ~~القول قول الوارث بيمينه . فرع : في مذهب العلماء في بيع الصوف على ظهر ~~الغنم ، ذكرنا أن مذهبنا بطلانه ، وبه قال جماهير العلماء ، نقله الروياني ~~في البحر عن الجمهور ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وأبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاد وأبي ثور ، قال : وبه أقول : وقال سعيد بن جبير وربيعة ومالك والليث ~~ابن سعد وأبو يوسف : يجوز بيعه بشرط ms4384 أن يجز قريبا من وقت البيع ، كما يجوز ~~بيع الرطب والقصيل والبقل ، واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وأجابوا عن ~~قياسهم بأنه يمكن استثناء جميع ذلك من أصله بغير إضرار بخلاف الصوف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز البيع إلا بثمن معلوم الصفة ، فإن ~~باع بثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد متعارف ، لم يصح البيع ، فلم يجز مع ~~الجهل بصفته كالمسلم فيه ، فإن باع بثمن معين تعين ، لأنه عوض في البيع ، ~~فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه فإن باع بثمن معين تعين لأنه عوض فتعين ~~بالتعيين PageV09P310 كالمبيع فإن لم يره المتعاقدان أو أحدهما فعلى ما ~~ذكرناه من القولين في بيع العين التي لم يرها المتبايعان أو أحدهما . + ~~الشرح : قوله : عوض في البيع احتراز من الثواب في الهبة على أحد القولين ، ~~قال أصحابنا : يشترط كون الثمن معلوم الصفة ، فإن قال : بعتك هذه الدار ، ~~أو قال : بهذه الدنانير ، أو قال : بهذه الدراهم ، وهي مشاهدة لهما ، صح ~~البيع ، سواء علما قدرها أم لا ، وقد سبقت المسألة عند مسألة بيع الصبرة ~~جزافا ، وإن قال : بعتك بالدينار الذي في بيتي أو في هياني ، أو الدراهم ~~التي في بيتي ، فإن كان قد رأياها قبل ذلك صح البيع ، وإلا ففيه الخلاف في ~~بيع العين الغائبة أما إذا قال : بعتك بدينار في ذمتك ، أو قال : بعشرة ~~دراهم في ذمتك ، أو أطلق الدراهم فلا خلاف أنه يشترط العلم بنوعها ، فإن ~~كان في البلد نقد واحد أو نقود ، لكن الغالب واحد منها ، انصرف العقد إلى ~~ذلك النقد الواحد أو الغالب ، وإن كان فلوسا انصرف إليها عند الإطلاق . صرح ~~به البغوي والرافعي وغيرهما ، فإن عين غير ذلك في العقد تعين . فرع : قد ~~ذكرنا في باب زكاة الذهب والفضة في جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة ، أنها ~~إن كان الغش معلوم القدر صحت المعاملة بها قطعا ، فإن كان مجهولا فأربعة ~~أوجه أصحها : تصح المعاملة بها معينة وفي الذمة والثاني : لا تصح والثالث : ~~تصح معينة ولا تثبت في الذمة بالبيع ، ولا بغير والرابع ms4385 : إن كان الغش ~~غالبا لم تصح ، وإلا فتصح ، وذكر هناك توجيه الأوجه وتفريعها وفوائدها ، ~~قال أصحابنا : فإن قلنا بالصحيح وهو الصحة مطلقا انصرف إليها العقد عند ~~الإطلاق ، ولو باع بمغشوش ثم بان أن فضته ضئيلة جدا فله الرد على المذهب ، ~~وبه قطع الجمهور ، وحكى الصيمري عن شيخه أبي العباس البصري أنه كان يقول ~~فيه وجهان أحدهما : هذا والثاني : لا خيار ، لأن غشها معلوم في الأصل ، ~~وحكى هذا الوجه أيضا صاحب البيان والرافعي وغيرهما . فرع : إذا كان في ~~البلد نقدان أو نقود . لا غالب فيها ، لم يصح البيع هناك حتى يعين نقدا ~~منها ، وهذا لا خلاف فيه ، لأنه ليس بعضها أولى من بعض . فرع : قال أصحابنا ~~: وتقويم المتلف يكون بغالب نقد البلد ، فإن كان فيه نقدان فصاعدا ولا غالب ~~فيها عين القاضي واحدا للتقويم بلا خلاف . فرع : لو غلب من جنس العروض نوع ~~، فهل ينصرف الذكر إليه عند الإطلاق فيه PageV09P311 وجهان مشهوران في ~~طريقة الخراسانيين أصحهما : ، ينصرف كالنقد والثاني : لا ، لأن النقد لا ~~يختلف الغرض فيه ، بخلاف العرض ، وصورة المسألة أن يبيع صاعا من الحنطة ~~بصاع منها ، أو شعير في الذمة ، وتكون الحنطة والشعير الموجودان في البلد ~~صنفا معروفا أو غالبا لا يختلف ، ثم يحضره بعد العقد ويسلمه في المجلس . ~~فرع : قال أصحابنا : كما ينصرف العقد عند الإطلاق إلى النقد الغالب من حيث ~~النوع ينصرف إليه أيضا من حيث الصفة ، فإذا باع بدينار أو دنانير ، ~~والمعهود في البلد الدنانير الصحاح انصرف إليها ، وإن كان المعهود المكسرة ~~انصرف إليها ، كذا نقله الصيمري وصاحب البيان عن الأصحاب ، قالا : إلا أن ~~تتفاوت قيمة المنكس ، فلا يصح ، قال الرافعي : وعلى هذا القياس لو كان ~~المعهود أن يؤخذ نصف الثمن من هذا ونصفه من ذاك أو أن يؤخذ على نسبة أخرى ، ~~فالبيع صحيح مجهول على ذلك المعهود ، وإن كان المعهود التعامل بهذا مرة ~~وبهذا مرة ، ولم يكن بينهما تفاوت ، صح البيع وسلم شاء منهما ، وإن كان ~~بينهما تفاوت لم يصح البيع ، كما لو كان في البلد ms4386 نقدان غالبان وأطلق . ولو ~~قال : بعتك بألف صحاح ومكسرة فوجهان أصحهما : بطلان البيع لعدم بيان قدر ~~الصحيح والمكسرة والثاني : صحته ، ويحمل على النصف ، قال الرافعي : ويشبه ~~أن يجىء هذا الوجه فيما إذا قال : بعتك بألف مثقال ذهب وفضة قلت : لا جريان ~~له هناك ، والفرق كثرة التفاوت بين الذهب والفضة فيعظم الغرر . وإن قال : ~~بعتك بألف درهم مسلمة أو منقية لم يصح ، لأنه ليس لها عادة مضبوطة ، ذكره ~~الصيمري وصاحب البيان . فرع : قال أصحابنا : لو قال : بعتك بدينار صحيح ~~فأحضر صحيحين . وزنهما مثقال ، لزمه قبولهما ، إن الغرض لا يختلف بذلك ، ~~وإن أحضر صحيحا وزنه مثقال ونصف ، قال صاحب التتمة : لزمه قبوله ، وتبقى ~~الزيادة أمانة في يده ، والصواب الذي عليه المحققون أنه لا يلزمه قبوله لما ~~في الشركة من الغرر . وقد جزم صاحب البيان وآخرون بأنه لا يلزمه قبوله فلو ~~تراضيا جاز ، ثم إن أراد أحدهما كسره وامتنع الآخر لم يجز البيع ، لما في ~~هذه القسمة من الضرر . قال أصحابنا : ولو باع بنصف دينار صحيح بشرط كونه ~~مدورا جاز إن كان يعم وجوده هناك فإن لم يشترط كونه مدورا وكان وزنه نصف ~~مثقال فإن سلم إليه صحيحا أكثر من نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه جاز فإن ~~امتنع أحدهما لم يجز لما ذكرناه ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ، ثم باعه ~~شيئا آخر بنصف دينار صحيح ، فإن سلم صحيحا عنهما فقد زاده خيرا وإن سلم ~~قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار جاز ، PageV09P312 فلو شرط في العقد الثاني ~~تسليم صحيح عنهما فالعقد الثاني باطل وأما الأول : فإن كان الشرط بعد لزومه ~~فهو ماض على الصحة ، ويلزمه نصف هو شق ، وإن كان قبل لزومه فهو إلحاق شرط ~~فاسد بالعقد في زمن الخيار ، والأصح أنه يلحق فيبطل العقد الأول أيضا ، ~~والله سبحانه أعلم . قال الصيمري وصاحب البيان : وإن قال : بعتك هذا الثوب ~~بنصفي دينار ، لزمه تسليم دينار مضروب ، لأن ذلك عبارة عن دينار ، وإن قال ~~: بعتكه بنصف دينار وثلث دينار وسدس دينار ، لم يلزمه دينار صحيح ms4387 ، بل له ~~دفع شق من كل وزن . فرع : لو باع بنقد قد انقطع من أيدي الناس فالعقد باطل ~~لعدم القدرة على التسليم ، فإن كان لا يوجد في ذلك البلد ، ويوجد في غيره ، ~~فإن كان الثمن حالا أو مؤجلا إلى أجل لا يمكن نقله فيه فالعقد باطل أيضا ، ~~وإن كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله فيها صح البيع ثم إن حل الأجل وقد أحضره ~~فذاك ، وإلا فينبني على أن الاستبدال على الثمن هل يجوز إن قلنا : لا ، فهو ~~كانقطاع المسلم فيه وإن قلنا نعم استبدل ولا ينفسخ العقد على المذهب وفيه ~~وجه ضعيف أنه ينفسخ أما إذا كان يوجد في البلد ولكنه عزيز ، فإن جوزنا ~~الاستبدال صح العقد ، فإن وجد فذاك وإلا فيستبدل وإن لم نجوزه لم يصح أما ~~إذا كان النقد الذي جرى به التعامل موجودا ثم انقطع فإن جوزنا الاستبدال ~~استبدل وإلا فهو كانقطاع المسلم فيه والله سبحانه أعلم . فرع : لو باع بنقد ~~معين أو مطلق ، وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان المعاملة بذلك النقد ~~لم يكن للبائع إلا ذلك النقد ، هذا هو المذهب وقد سبقت المسألة في هذا ~~الباب في فرع من مسائل كيفية القبض ، وذكرنا فيها أوجهها وتفاريعها . فرع : ~~قال صاحب البيان : قال الصيمري : إذا باعه بنقد في بلد ثم لقيه ببلد آخر لا ~~يتعامل الناس فيه بذلك النقد فدفع إليه النقد المعقود عليه فامتنع من قبضه ~~، فهل له الامتناع فيه ثلاثة أوجه الصحيح : ليس له الامتناع ، بل يجبر على ~~أخذه ، لأنه المعقود عليه ، كما لو باعه بحنطة فلم يقبضها حتى رخصت والثاني ~~: لا يجبر على أخذها ، وله الامتناع منه ، كما لو سلم إليه في موضع مخوف ~~والثالث : إن كان البلد الذي يدفعه فيه لا يتعامل الناس فيه بذلك النقد ~~أيضا : لم يجبر عليه ، وإن كانوا يتعاملون به بوكس لزمه أخذه وأجبر عليه . ~~فرع : إذا باعه بثمن معين تعين الثمن ، وقال أبو حنيفة : لا يتعين ، وكذا ~~لو عينا في PageV09P313 الإجارة أو الصداق أو الخلع أو غيرها من ms4388 العقود ~~دراهم أو دنانير تعينت بالتعيين عندنا ، وقال أبو حنيفة : لا تتعين الدارهم ~~والدنانير في العقود كلها ، وتظهر فائدة الخلاف في مسائل : منها : لو تلفت ~~تلك الدراهم قبل القبض انفسخ العقد ، ولا ينفسخ عنده . ومنها : لو أراد أن ~~يمسك تلك ويدفع بدلها لم يكن له ذلك عندنا ، ويجوز عنده . ومنها : لو وجد ~~بتلك الدراهم عيبا وردها انفسخ العقد ، وليس له طلب البدل ، وعنده له ذلك . ~~ومنها : لو أراد أن يأخذ عنها عوضا من القبض لا يجوز عندنا كالقبض ، وعنده ~~يجوز ، واحتج أبو حنيفة بأن المقصود من الدراهم والدنانير رواجها لا عينها ~~، وغير المعين يعمل عمل المعين ، واحتج أصحابنا بالقياس على السلعة فإنها ~~تتعين بالإجماع وبالقياس على الغصب ، فإن الدراهم والدنانير تتعين فيه ~~بالإجماع وبالقياس على ما لو أخذ صاعا من صبرة فباعه بعينه ، فإنه يتعين ~~بالإجماع ، ولا يجوز أن يعطى صاعا آخر بدله من تلك الصبرة مع أنه يعمل عمله ~~، ولأنه قصد بالتعيين أن لا يتعلق الثمن بذمته فلا يجوز تعليقه بها . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر ، فإن باع ~~بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها ، وبيع السلعة بما باع به فلأن سلعته ، وهما ~~لا يعلمان ذلك ، فالبيع باطل لأنه عوض في البيع ، فلم يجز مع الجهل بقدره ، ~~كالمسلم فيه ، فإن باعه بثممن معين جزافا جاز ، لأنه معلوم بالمشاهدة ، ~~ويكره ذلك ، كما قلنا في بيع الصبرة جزافا ، وإن قال : بعتك هذا القطيع ، ~~كل شاة بدرهم ، أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، وهما لا يعلمان مبلغ قفزان ~~الصبرة وعدد القطيع صح البيع ، لأن غرر الجهالة ينتفى بالعلم بالتفصيل ، ~~كما ينتفى بالعلم بالجملة ، فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز بالعلم بالتفصيل . ~~+ الشرح : أما مسألة القطيع والصبرة والبيع بدراهم جزاف ، فسبق شرحه واضحا ~~قريبا في مسائل البيع بثمن معلوم القدر ، وذكرنا هناك أن الجزاف يقال بكسر ~~الجيم وفتحها وضمها واتفق الأصحاب على أنه يشترط كون الثمن معلوم القدر ، ~~لحديث النهي عن بيع الغرر ، فلو قال : بعتك هذا بدراهم أو بما ms4389 شئت أو نحو ~~هذه العبارات لم يصح البيع بلا خلاف . ولو قال : بعتك هذه السلعة برقمها أي ~~بالثمن الذي هو مرقوم به عليها ، أو بما باع به فلان فرسه أو ثوبه ، فإن ~~كانا عالمين بقدره صح البيع بلا خلاف . وإن جهلاه أو أحدهما فطريقان أصحهما ~~: وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعات من الخراسانيين لا PageV09P314 ~~يصح البيع ، لما ذكره المصنف مع أنه غرر والثاني : حكاه الفوراني وصاحب ~~البيان وغيرهما فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : إن علما ذلك القدر قبل ~~تفرقهما من المجلس صح البيع ، وحكى الرافعي ، وجها ثالثا أنه يصح مطلقا ، ~~للتمكن من معرفته ، كما لو قال : بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح البيع ، ~~وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة ، وهذا ضعيف شاذ . فرع : لو قال : ~~بعتك هذا بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، أو بمائة درهم إلا دينارا ، قال ~~المتولي والرافعي : إن علما قيمة الدينار بالدراهم صح وإلا فلا . بخلاف ما ~~لو أقر بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، فإنه يصح ، وإن لم يعلما قدر القيمة ، ~~لأن الإقرار بالمجهول صحيح ، هذا كلامهما ، وينبغي أن لا يكفي مع علمهما ، ~~بل يشترط علمهما بالقيمة قصدهما استثناء القيمة ، وقد ذكر صاحب المستظهري ~~فيما إذا لم يعلما حالة العقد قيمة الدينار بالدراهم ، ثم علما ذلك في ~~الحال طريقين أصحهما : لا يصح ، كما ذكرناه والثاني : فيه وجهان ، قال صاحب ~~البيان : إذا باعه بدينار إلا درهما لم يصح على المشهور قال : وحكى الصميري ~~وجها أنهما إذا كانا يعلمان قيمة الدينار من الدراهم صح البيع ، وهذا الذي ~~ادعى أنه المشهور غريب والأصح : أنهما إذا علما قيمته وقصد استثناء القيمة ~~صح وإلا فلا . قال في البيان : ولو قال بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار ~~لم يصح ، لأن المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ، ولا تصير معلومة بذكر قيمتها ~~، قال : وإن كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح أيضا ، لأن السعر يختلف ~~ولا يختص ذلك بنقد البلد ، قال ابن الصباغ : وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون ~~الدراهم ويبتاعون بالدنانير ms4390 ، ويكون كل قدر من الدراهم معلوم عندهم دينارا ~~، قال : وهذا البيع باطل ، لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ، ~~ولا مجازا ، ولا يصح البيع بالكتابة ، هذا ما نقله صاحب البيان وهو ضعيف ، ~~بل الأصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيوع ، وعلى هذا إذا عبر ~~بالدنانير عن الدراهم صح ، والله أعلم . فرع : في بيع التلحية وصورته أن ~~يتفقا على أن لا يظهرا العقد ، إما للخوف من ظالم ونحوه ، وإما لغير ذلك ، ~~ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا ، ثم يعقد البيع ، فإذا عقداه ~~انعقد عندنا ، ولا أثر للاتفاق السابق ، وكذا لو اتفقا على أن البيع بألف ~~ويظهرا ألفين فعقدا بألفين ، صح البيع بألفين ، ولا أثر للاتفاق السابق ، ~~هذا مذهبنا ، وكذا رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وروى عنه محمد أنه لا يصح ~~إلا أن يتفقا على أن الثمن ألف درهم فتبايعا PageV09P315 بمائة دينار ، ~~فيكون الثمن مائة دينار استحسانا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد قالوا : لأنه ~~إذا تقدم الاتفاق صارا كالهازلين ، دليلنا أن الاتفاق السابق ملغى بدليل ~~أنهما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقدا بلا شرط صح العقد وأما قولهم : ~~كالهازلين فالأصح عندنا انعقاد بيع الهازل . فرع : روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغربان رواه مالك في ~~الموطأ ، قال : أخبرني الثقة عن عمرو ابن شعيب فذكره ، ومثل هذا لا يحتج به ~~عند أصحابنا ولا عند جماهير العلماء ورواه أبو داود في سننه عن القعنبي عن ~~مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب وهذا أيضا منقطع لا يحتج به ، ورواه ابن ~~ماجه عن الفضل بن يعقوب الرخامي عن حبيب بن أبي ثابت كاتب مالك عن عبد الله ~~ابن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب ، وحبيب بن أبي ثابت هذا . وعبد الله بن ~~عامر الأسلمي هذا ضعيفان باتفاق المحدثين ، وذكر البيهقي رواية مالك ، وهي ~~قوله بلغني عن عمرو بن شعيب . ثم قال البيهقي : هكذا روى مالك هذا الحديث ms4391 ~~في الموصأ ، فلم يسم راويه الذي رواه عنه قال : ورواه حبيب بن أبي ثابت عن ~~مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب ، وقيل : إنما رواه مالك ~~عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب ، كذا قاله أبو أحمد بن عدي الحافظ ، قال ابن ~~عدي : والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور ، قال البيهقي : وقد روى ~~هذا الحديث عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عمرو بن شعيب ثم رواه ~~البيهقي بإسناده عن عاصم بن عبد العزيز عن الحارث بن عمرو ، ثم قال البيهقي ~~: عاصم هذا فيه نظر ، وحبيب بن أبي ثابت هذا ضعيف ، وعبد الله بن عامر وابن ~~لهيعة PageV09P316 لا يحتج بهما ، والأصل في هذا الحديث أنه مرسل مالك ، ~~وقال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار : بلغني أن مالكا أخذه عن عبد ~~الله بن عامر ، وقيل : عن ابن لهيعة ، وقيل : عن الحارث بن عبد الرحمن عن ~~عمرو بن شعيب ، قال : وفي الجميع ضعف ، فالحاصل أن هذا الحديث ضعيف ، قال : ~~وإنما بسطت الكلام فيه لشهرته والحاجة إلى معرفته . قال أهل اللغة : في ~~العربان ست لغات عربان وعربون بضم العين وإسكان الراء فيهما وعربون بفتحهما ~~وأربان وأربون وأربون بالهمزة بدل العين والوزن كالوزن ، وقد أوضحتهن في ~~تهذيب الأسماء واللغات ، وفي ألفاظ التنبيه أفصحهن عربون بفتحهما وهو عجمي ~~معرب ، ويقال منه عربت في الشيء وأعربت ، وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع ~~درهما أو دراهم ويقول : إن تم البيع بيننا فهو من الثمن ، وإلا فهو هبة لك ~~، قال أصحابنا : إن قال هذا الشرط في نفس العقد فالبيع باطل ، وإن قاله ~~قبله ولم يتلفظا به حالة العقد فهو بيع صحيح ، هذا مذهبنا ، وقد ذكر المصنف ~~المسألة في التنبيه ، ولم يذكرها في المهذب . فرع : في مذاهب العلماء في ~~بيع العربون . قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه إن كان الشرط في نفس العقد ، ~~وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، والحسن ومالك وأبي حنيفة ، قال : وهو يشبه ~~قول الشافعي ، قال : وروينا عن ms4392 ابن عمر وابن سيرين جوازه ، قال : وقد روينا ~~عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى دارا بمكة من صفوان بن أمية بأربعة آلاف ، ~~فإن رضي عمر فالبيع له . وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ، قال ابن المنذر : ~~وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال : أي شيء أقدر أقول هذا ما ذكره ابن ~~المنذر ، وقال الخطابي : اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك ~~والشافعي للحديث ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ، وأكل المال بالباطل ، ~~وأبطله أيضا أصحاب الرأي ، وعن عمر وابن عمر جوازه ، ومال إليه أحمد بن ~~حنبل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل ، ~~والآخر من رجل آخر ، في صفقة واحدة بثمن واحد ، فإن الشافعي رحمه الله قال ~~فيمن كاتب PageV09P317 عبدين بمال واحد : إنه على قولين أحدهما : يبطل ~~العقد ، لأن العقد الواحد مع اثنين عقدان ، فإذا لم يعلم قدر العوض في كل ~~واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول والثاني : يصح ~~، ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتها ، فمن أصحابنا من قال في البيع أيضا ~~قولان ، وهو قول أبي العباس ، وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق : يبطل ~~البيع قولا واحدا ، لأن البيع يفسد بفساد العوض والصحيح : قول أبي العباس ~~لأن الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض ، وقد نص فيها على قولين . + الشرح : نص ~~الشافعي رحمه الله على أنه إذا كاتب عبيدا بعوض واحد على قولين أحدهما : ~~صحة الكتابة ويوزع العوض عليهم بالقيمة والثاني : فسادها ونص على أنه لو ~~اشترى عبيدا من مالكيهم أو وكيلهم ولكل واحد عبد معين فاشتراهم بثمن واحد ~~أن البيع باطل ، ونص أنه لو باع عبديه لرجلين لكل واحد عبد معين بثمن واحد ~~. أن البيع باطل ، وصورته أن يقول : بعتك يا زيد هذا العبد ، وبعتك يا عمرو ~~هذا العبد كليهما بألف درهم فقالا : قبلنا ، قال الأصحاب : ويتصور أن يخلع ~~نسوة بعوض واحد ، وأن يتزوج نسوة بعوض واحد في عقد واحد ، بأن يكون الولي ms4393 ~~واحدا ، مثل أن يكون له بنات بنين أو بنات إخوة أو بنات أعمام أو معتقات . ~~ويتصور مع تعدد الولي بأن يوكل الأولياء رجلا واحدا قال أصحابنا : فيصح ~~النكاح في مسألة النكاح ، ويقع الطلاق في مسألة الخلع . وأما : المسمى في ~~الصداق والخلع ففيه طريقان أحدهما : يفسد . ويجب مهر المثل لكل واحدة في ~~مسألة النكاح ، وعلى كل واحدة في مسألة الخلع . والطريق الثاني : وهو الأصح ~~أن المسألة على قولين في النكاح والخلع أصحهما : فساد المسمى ووجوب مهر ~~المثل والثاني : صحته ، ويوزع عليهن على قدر مهور أمثالهن . وأما : البيع ~~والكتابة ففيهما أربع طرق أصحها : طرد القولين فيهما أصحهما : الفساد فيهما ~~والثاني : الصحة والتوزيع عليهم بالقيمة والطريق الثاني : القطع بفساد ~~البيع وصحة الكتابة والثالث : يفسد البيع ، وفي الكتابة قولان والرابع : ~~تصح الكتابة ، وفي البيع قولان ، وإن أفردت قلت : في البيع طريقان أصحهما : ~~قولان أصحهما : قولان أصحهما : البطلان والطريق الثاني : القطع بالبطلان ~~وفي الكتابة طريقان أصحهما قولان أصحهما الفساد والطريق الثاني القطع ~~بالصحة ، والأصح في الجميع الفساد فإذا قلنا : بصحة الصداق وزع المسمى على ~~نسبة مهر أمثالهن على المذهب ، وفيه قول ضعيف ، وبعضهم يحكيه وجها أنه يوزع ~~على عدد رؤوسهن . وإذا PageV09P318 قلنا : بفساد الصداق ففيما يجب لكل ~~واحدة القولان فيما لو أصدقهما خمرا ونحوها أصحهما : مهر المثل والثاني : ~~يوزع المسمى على مهور أمثالهن ، ويجب لكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ، ويكون ~~الحاصل لهن على هذا القول بقدر المسمى ، إذا قلنا بالصحة لكن يدفع الزوج من ~~حيث شاء ، ولا يجب من نفس المسمى أما إذا زوج أمتيه بعبد على صداق واحد ~~فيصح المسمى بلا خلاف ، فإن المستحق لصداقهما واحد كما لو باع عبديه بثمن ، ~~ولو كان له أربع بنات ولآخر أربعة بنين فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد ، بأن ~~قال : زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا ، وفلانة فلانا بألف ، فطريقان حكاهما ~~المتولي أحدهما : في صحة الصداق القولان والثاني : القطع ببطلانه لتعدد ~~المعقود له من الجانبين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو كان لرجل ~~عبد فقال لرجلين : بعتكما هذا العبد ms4394 بألف فقالا : قبلنا ، صح البيع ، لأن ~~الثمن ينقسم على أجزائه ، ويكون لكل واحد منهما نصفه بخمسمائة وهذا لا خلاف ~~فيه ، فإن قال أحدهما : قبلت . ولم يقبل الآخر ، كان للقابل نصفه بخمسمائة ~~، لأن إيجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد ، فصح قبول أحدهما دون الآخر ~~، ولو كان له عبدان فقال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقالا قبلنا ~~، صح البيع بلا خلاف ، ويكون لكل واحد نصف العبدين بخمسمائة ، كما لو ~~باعهما لواحد ، فلو قال أحدهما : قبلت نصفهما وسكت الآخر ، صح البيع في ~~نصفيهما للقابل بخمسمائة ، لما ذكرنا في العبد الواحد . وهكذا لو قال ~~أحدهما قبلت ولم يقل : نصفهما ، وسكت الآخر ، صح في نصفهما للقابل بخمسمائة ~~، لأن إطلاق القبول يرجع إلى ما يقتضيه الإيجاب ، وهو نصفهما له بخمسمائة ، ~~وإن قال أحدهما : قبلت أحد العبدين أو قبلت هذا بخمسمائة لم يصح البيع بلا ~~خلاف . لأنه ليس مطابقا للإيجاب ، وإن قال أحدهما قبلت نصف أحد العبدين أو ~~نصف هذا العبد بحصته ، لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة ، ~~فالبيع باطل ، لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما ، فكان باطلا ، وإن قال ~~: بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يعقد على ثمن ~~بعينه ، فهو كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين . + الشرح : هاتان ~~المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب ، وهما داخلتان في النهي عن بيع ~~PageV09P319 الغرر ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، قال ~~: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس وفسر الشافعي وغيره من ~~العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين أحدهما : أن يقول : بعتك هذا بعشرة نقدا ~~، أو بعشرين نسيئة والثاني : أن يقول : بعتكه بمائة مثلا على أن تبيعني ~~دارك بكذا وكذا . وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذي بعد هذا ، ~~وذكرهما أيضا في التنبيه وذكرهما الأصحاب وغيرهم ms4395 والأول : أشهر وعلى ~~التقديرين البيع باطل بالإجماع . وأما : الحديث الذي في سنن أبي داود عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من باع بيعتين في بيعة ~~له أو كسهما أو الربا فقال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون ذلك في قصة ~~بعينها ، كأنه أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال : ~~بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيرين ، فهذا بيع ثان قد دخل على ~~البيع الأول ، فصار بيعتين في بيعة ، فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل ، فإن ~~تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة ، ~~مذهبنا أنه بيع باطل ، وقال أبو حنيفة : يصح ويكون الثمن نصفين ، واحتج ~~أصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف ، بعضه ذهب وبعضه فضة ، فإنه لا يصح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول ، ~~كالبيع إلى العطاء ، لأنه عوض في بيع ، فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فينه ~~. + الشرح : اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول ، لما ذكره ~~المصنف وقوله : عوض في بيع احتراز من الجعل في الجعالة : فإنه يستحقه عند ~~فراغ العمل وهو وقت مجهول ، قال أصحابنا : فإذا باع بمؤجل إلى الحصاد أو ~~إلى العطاء لم يصح ، وإن كان إلى وقت استحقاق العطاء وهو معلوم لهما صح ، ~~وابتدأ الأجل من العقد على المذهب ، وقيل : فيه وجهان كابتداء مدة خيار ~~الثلاث أحدهما : من العقد والثاني : من التفرق ، وسبقت المسألة واضحة في ~~مسائل خيار الشرط ، وفي الأجل مسائل وفروع كثيرة ، ذكرها المصنف والأصحاب ~~في كتاب السلم ، وهناك نوضحها إن شاء الله تعالى . PageV09P320 فرع : قال ~~الروياني لو باع بثمن مؤجل إلى ألف سنة بطل العقد للعلم بأنه لا يعيش بألف ~~سنة ، قال الرافعي : فعلى هذا الشرط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه قلت : ~~الصواب أنه لا يشترط احتمال بقائه إليه ، بل ينتقل إلى وارثه ثم ms4396 وارثه وهلم ~~جرا ، ولكن لا يصح التأجيل بألف سنة وغيرها مما لا يعتقد بقاء الدنيا إليه ~~. فرع : قال أصحابنا : إنما يجوز الأجل إذا كان العوض في الذمة فأما إذا ~~أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين بأن قال : اشتريت بهذه الدراهم على أن ~~أسلمها في وقت كذا فالعقد باطل . فرع : قال أصحابنا : ولو حل الأجل وأجل ~~المشتري البائع مدة أخرى ، أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب ، فهو ~~وعد لا يلزم عندنا خلافا لأبي حنيفة ، ووافقنا على أن بدل الإتلاف لا يتأجل ~~بالتأجيل ، ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة لزم ورثته إمهاله ~~تلك المدة ، لأن التبرعات بعد الموت تلزم ، وممن ذكره المتولي ، ولو أسقط ~~من عليه دين مؤجل الأجل ، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال ~~فيه وجهان أصحهما : لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة ، والصفة لا تفرد بالإسقاط ~~، ألا ترى أن مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة ~~والصحة لم يسقط . فرع : في مذاهب العلماء في البيع إلى العطاء ، والحصاد ~~ونحوهما من الآجال المجهولة ، قد ذكرنا أنه لا يصح عندنا ، قال ابن المنذر ~~، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة ، وقال مالك وأحمد وأبو ثور : يجوز بثمن إلى ~~الحصاد والدياس والعطاء ونحو ذلك لأنه معروف . قال ابن المنذر : وروينا ذلك ~~عن ابن عمر قال وقال ابن أبي ليلى : إذا باع إلى العطاء صح ، وكان الثمن ~~حالا قال : وقول ابن عباس أصح . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجىء ~~الشهر وقدوم الحاج ، لأنه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع ~~المناذة ، وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع ، ولا بيع ~~الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره ، وإذا مسه فقد وجب البيع ، لما ~~روى أبو سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ~~المنابذة والملامسة والمنابذة ابن يقول : إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع ms4397 ~~والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره ، فإذا مسه فقد وجب PageV09P321 البيع ~~ولأنه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط ، وذلك لا ~~يجوز ، وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز . ~~ولا يجوز بيع الحصى ، وهو أن يقول : بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض ~~، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولأنه بيع مجهول ~~من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع حبل الحبلة لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة واختلف في ~~تأويله ، فقال الشافعي رضي الله عنه : هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد ~~الناقة ويلد حملها ، وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة ، فإن كان على ~~ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إل أجل مجهول ، وقد بينا أن ذلك لا ~~يجوز . وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول ، وذلك لا يجوز ~~ولا يجوز بيعتان في بيعة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فيحتمل أن يكون المراد به أن ~~PageV09P322 يقول : بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ، ~~ولأنه لم يعقد على ثمن معلوم . ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك ~~هذا بألف على أن تبعيني دارك بألف ، فلا يصح للخبر ، ولأنه شرط في عقد ، ~~وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بازاء ما سقط من الشرط ~~وذلك مجهول ، فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل . + الشرح : أما حديث ~~أبي سعيد فرواه البخاري ومسلم مع تفسيره وأما حديث النهي عن بيع الحصاة ~~فرواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وأما حديث ابن عمر في حبل الحبلة ~~فرواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي هريرة في النهي عن بيعتين في بيعة ms4398 فهو ~~صحيح سبق بيانه قريبا في الفصل الذي قبل هذا وبسطنا القول فيه وقوله : هو ~~أن يمس هو بفتح الياء والميم ويجوز ضم الميم في لغة قليلة ، وننكر على ~~المصنف قوله وروى في حديث النهي عن بيع الحصاة ، فأتى به بصيغة التمريض ~~الموضوعة للضعيف مع أنه حديث صحيح كما أوضحناه . وقوله : ( حبل الحبلة ) هو ~~بفتح الباء فيهما ، قال أهل اللغة : الحبلة هنا جمع جابل كظالم وظلمة ، ~~وفاجر وفجرة ، وكاتب وكتبة ، وقال الأخفش يقال : حبلت المرأة فهي حابل ، ~~ونسوة حبلة ، وقال ابن الأنباري وغيره : الهاء في الحبلة للمبالغة واتفق ~~أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ، وإنما يقال في غيرهن : الحمل ، ~~يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد ، وحملت الشاة بالميم وكذا البقرة ~~والناقة ونحوها ، قال أبو عبيد : لا يقال لشيء من الحيوان : حبل غير الآدمي ~~إلا ما جاء في هذا الحديث . واختلف العلماء في تفسيره على قولين ذكرهما ~~المصنف فالذي حكاه عن الشافعي ، وهو تفسير ابن عمر راوي الحديث ثبت ذلك عنه ~~في الصحيحين وبه قال مالك وآخرون والذي حكاه عن أبي عبيد ، قاله أيضا أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى شيخ أبي عبيد ، وقاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~وهو أقرب إلى اللغة ، ولكن المذكور عن الشافعي وموافقيه أقوى لأنه تفسير ~~الراوي وهو أعرف ، وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع ، لما ذكره المصنف ~~وأعلم أن أبا عبيد الذي ذكره المصنف هنا في التنبيه هو بإسقاط الهاء في ~~آخره وهو القاسم بن سلام الإمام المشهور في علوم كثيرة ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . وأما : بيع المنابذة ففيه تأويلات أحدها : أن يجعل نفس النبذ ~~بيعا قاله الشافعي وغيره ، وهو بيع باطل ، قال الرافعي : قال الأصحاب : ~~ويجىء فيه الخلاف في المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة ~~والثاني : أن يقول : بعتك على أني إذا نبذته إليك انقطع الخيار ، ولزم ~~البيع ، وهو بيع باطل والثالث : أن المراد بنبذ الحصاة الذي سنذكره إن شاء ~~الله تعالى . وأما : بيع الملامسة ففيه تأويلات أحدها : تأويل الشافعي ~~وجمهور ms4399 PageV09P323 الأصحاب ، وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمه ~~المستلم ، فيقول صاحبه : بعتكه بكذا ، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ، ولا ~~خيار لك إذا رأيته والثاني : أن يجعلا نفس الللمس بيعا ، فيقول إذا لمسته ~~فهو بيع لك والثالث : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس ~~وغيره ، ولزم البيع ، وهذا البيع باطل على التأويلات كلها ، وفي الأول ~~احتمال لإمام الحرمين ، وقال صاحب التقريب تفريعا على صحة نفي خيار الرؤية ~~قال : وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة والمذهب : الجزم ببطلانه على ~~التأويلات كلها . وأما : بيع الحصاة ففيه تأويلات أحدها : أن يقول بعتك من ~~هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة التي أرميها ، أو بعتك من هذه الأرض من هنا ~~إلى حيث تنتهي إليه هذه الحصاة والثاني : أن يقول بعتكه على أنك بالخيار ~~إلى أن أرمي الحصاة والثالث : أن يجعلا نفس الرمي بيعا وهو : إذا رميت هذه ~~الحصاة فهذا الثوب مبيع لك بكذا ، والبيع باطل على جميع التأويلات وأما ~~البيعتان في بيعة ففيه هذان التأويلان اللذان ذكرهما المصنف ، وقد نص ~~الشافعي عليهما في مختصر المزني ، وقد قدمناهما مع كلام الأئمة فيه ، وظاهر ~~كلام المصنف يقتضي أن التأويلين لنفسه ، وليس كذلك ، والله سبحانه أعلم . ~~فرع : مختصر ما ذكره المصنف في هذا الفصل أن لا يجوز بيعتان في بيعة ، ولا ~~بيع حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابذة والملامسة ، ولا تعليق البيع على ~~شرط مستقبل بأن يقول : إذا جاء المطر أو قدم الحاج أو إذا جاء زيد أو إذا ~~غربت الشمس أو ما أشبه هذا فقد بعتكه ، وهذا عقد باطل بلا خلاف للحديث ~~الصحيح في النهي عن الغرر . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام ~~، لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان ~~الكاهن ومهر البغي وعن الزهري : في امرأة زنت بمال عظيم قال : لا يصلح ~~لمولاها أكله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان ms4400 معه ~~حلال وحرام كره مبايعته ، والأخذ منه ، لما روى النعمان بن بشير قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام حمى وإن حمى الله ~~حرام ، PageV09P324 وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وإن بايعه ~~وأخذ منه جاز ، لأن الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه . الخلط ~~في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ ~~منه إلا أن يقترن بتلك العين لامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن ~~فليس بحرام ، ولكن تركه ورع محبوب ، وكلما كثر الحرام تأكد الورع . ولو ~~اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن ~~تركه ورع ، لأن اللحم واللبن ليس هو عين العلف ، ولو امتنع من أكل طعام ~~حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه ، لم يكن هذا ورعا ، ~~بل هو وسواس وتنطع مذموم . ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام ~~نظرإن سلم البائع إليه الطعام ، قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء ~~الثمن فهو حلال بالإجماع ، ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ، ثم إن قضى الثمن بعد ~~الأكل فأداه من الحرام فكأنه لم يقضه ، فيبقى الثمن في ذمته ، ولا ينقلب ~~ذلك الطعام المأكول حراما ، فإن أبرأه البائع من الثمن مع علمه بأنه حرام ~~برىء المشتري ، وإن أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة ، لأنه إنما أبرأه ~~براءة استيفاء ، ولا تحصل بذلك الاستيفاء . وإن لم يسلم إليه بطيب قلبه بل ~~أخذه المشتري قهرا فأكله فالأكل حرام ، سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد ~~توفيته من الحرام ، لأن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح ، ~~فيكون عاصيا بأكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير إذن المرتهن ~~، وهو أخف تحريما من أكل المغصوب . أما : إذا أوفى الثمن الحرام ثم قبض ~~المبيع فإن علم البائع بأن الثمن حرام وأقبض المبيع برضاه سقط حقه من الحبس ~~، وبقي الثمن له ms4401 في الذمة ، ويكون أكل المشتري المبيع حلالا ، وإن لم يعلم ~~البائع كون الثمن حراما ، وكان بحيث لو علم لما رضي به ، ولما أقبض المبيع ~~لم يسقط حق الحبس بهذا التدليس فالأكل حينئذ حرام كتحريم أكل طعامه المرهون ~~، والامتناع من الأكل في هذا ورع منهم . ولو اشترى سلطان أو غيره شيئا بثمن ~~في الذمة شراء صحيحا وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن ، ثم وهبه لإنسان ، ~~وكان في مال المشتري حلال وحرام ، ولم يعلم من أين يوفيه الثمن لم يحرم على ~~الإنسان الموهوب له ولكن الورع تركه ، ويتأكد الورع أو يخف بحسب كثرة ~~الحرام في يد المشتري وقلته . ولو اشترى إنسان شيئا في الذمة وفى ثمنه عنبا ~~لمن عرف باتخاذ الخمر ، أو سيفا لمن عرف بقطع الطريق ، ونحو ذلك ، كره أكل ~~ذلك PageV09P325 المشتري ، ولم يحرم ، ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت ~~غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله فإن تركه فليس بورع بل وسواس . ومن الورع ~~المحبوب ترك ما اختلف العلماء في إباحته اختلافا محتملا ، ويكون الإنسان ~~معتقدا مذهب إمام يبيحه ، ومن أمثلته الصيد والذبيحة إذا لم يسم عليه فهو ~~حلال عند الشافعي ، حرام عند الأكثرين ، والورع لمعتقد مذهب الشافعي ترك ~~أكله . وأما : المختلف فيه الذي يكون في إباحته حديث صحيح بلا معارض ، ~~وتأويله ممتنع . أو بعيد ، فلا أثر لخلاف من منعه ، فلا يكون تركه ورعا ~~محبوبا ، فإن الخلاف في هذه الحالة لا يورث شبهة ، وكذلك إذا كان الشيء ~~متفقا عليه ، ولكن دليله خبر آحاد ، فتركه إنسان لكون بعض الناس منع ~~الاحتجاج بخبر الواحد ، فهذا الترك ليس بورع ، بل وسواس ، لأن المانع للعمل ~~بخبر الواحد لا يعتد به ، وما زالت الصحابة فمن بعدهم على العمل بخبر ~~الواحد . قال : ولو أوصى بمال للفقهاء فالفاضل في الفقه مدخل في الوصية ، ~~والمبتدي من شهر ونحوه لا يدخل فيه ، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي ~~فيهما ، والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ منها ، وإن أفتاه المفتي فإنه داخل ~~في الوصية ، قال : وكذا الصدقات المصروفة إلى المحتاجين قد يتردد ms4402 في حقيقة ~~الحاجة ، وكذا ما يجب من تفقه الأقارب وكسوة الزوجات وكفاية العلماء في بيت ~~المال . فرع : قال الغزالي في الإحياء : إذا قدم لك إنسان طعاما ضيافة ، أو ~~أهداه لك ، أو أردت شراءه منه ، ونحو ذلك ، لم يطلق الورع فإنك تسأل عن حله ~~، ولا يترك السؤال ( بل ) قد يجب وقد يحرم ، وقد يندب ، وقد يكره ، وضابطه ~~أن مظنة السؤال هي موضع الريبة ، ولها حالان أحدهما : يتعلق بالمالك ~~والثاني : بالملك أما الأول فالمالك ثلاثة أضرب : الضرب الأول : أن يكون ~~مجهولا ، وهو من ليس فيه علامة تدل على طيب ماله ولا فساده ، فإذا دخلت ~~قرية فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ، ولا عليه علامة فساد ماله وشبهه ، ~~كهيئة الأجناد ، ولا علامة طيبة كهيئة المتعبدين والتجار ، فهو مجهول ، ولا ~~يقال مشكوك فيه ، لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان مختلفان ~~، قال : وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري ، وبين ما يشك فيه ، ~~فالورع ترك ما لا يدري ويجوز الشراء من هذا المجهول ، وقبول هديته وضيافته ~~، ولا يجب السؤال بل لا يجوز ، والحالة هذه ، لأنه إيذاء لصاحب الطعام ، ~~فإن أراد الورع فليتركه ، وإن كان لا بد من أكله فليأكل ولا يسأل ، فإن ~~الإقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب مسلم وإيذائه . الضرب الثاني : أن ~~يكون مشكوكا فيه بأن يكون عليه دلالة تدل على عدم تقواه كلباس أهل الظلم ~~وهيئاتهم ، أو ترك PageV09P326 منه فعلا محرما تستدل به على تساهله في ~~المال ، فيحتمل أن يقال : يجوز الأخذ منه من غير سؤال ، ولا يحرم الهجوم ، ~~بل السؤال ورع ، ويحتمل أن يقال : لا يجوز الهجوم ، ويجب السؤال ، قال : ~~وهو الذي نختاره ونفتي به إذا كانت تلك العلامة تدل على أن أكثر ماله حرام ~~، فإن دلت على أن فيه حراما يسيرا كان السؤال ورعا . الضرب الثالث : أن ~~يعلم حاله بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه ، بأن يعرف ~~صلاح الرجل وديانته ، فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز ، أو يعرف أنه ms4403 مراب أو ~~مغن ونحوه ، فيجب السؤال الحال الثاني : أن يتعلق الشك بالمال ، بأن يختلط ~~حلال بحرام ، كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب ، واشتراها أهل السوق ~~فلا يجب السؤال على من يشتري من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في ~~أيديهم حرام ، فيجب السؤال ، وما لم يكن الأكثر حراما يكون التفتيش ورعا ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق ، وكانوا لا ~~يسألون في كل عقد ، وإنما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الأحوال لريبة كانت . ~~فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان في يد ناظر الأوقاف أو الوصايا ~~مالان ، أحدهما لموصوفين بصفة ، والآخر لموصوفين بصفة أخرى ، فأراد إنسان ~~فيه صفة أحدهما دون الآخر أن يأخذ من الناظر شيئا ، فإن كانت تلك الصفة ~~ظاهرة يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة ، جاز الأخذ من غير سؤال ، وإن كانت ~~الصفة خفية أو عرف من حال المتولي التساهل ، وأنه لا يبالي بخلط المالين ، ~~وجب السؤال ، إنه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمد . فرع : قال : ويجوز أن ~~يشتري دارا من دور البلد ، وإن علم أن فيه دورا مغصوبة لأن ذلك اختلاط بغير ~~محصور ، والسؤال هنا ورع واحتياط ، ولو كان في البلد عشر دور فيها واحدة ~~مغصوبة ، أو وقف ولا يعرفها ، وجب السؤال لأنه محصور . ولو كان في البلد ~~مدارس أو رباطات ، خصص بعضها بالمنسوبين إلى مذهب معين ، لم يجز أن يسكن في ~~شيء منها ، ولا يأكل من وقفها حتى يسأل ويتبين الصواب . فرع : قال : حيث ~~قلنا : السؤال ورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال ، لأن ذلك يغيظه فلا ~~يرتكب إيذاء مسلم لتحصيل أمر مندوب قال : وإنما أوجبنا السؤال إذا كان ~~الأكثر حراما ، وعند ذلك لا نبالي بغيظه فإن الظالم يؤذى بأكثر من هذا ، ~~قال الحارث PageV09P327 المحاسبي : لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله ~~فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع ، لأنه ربما ظهر منه شيء كان مستورا يؤدي ~~إلى البغضاء ، قال الغزالي : وهذا حسن . قال : فإن ms4404 قيل لا فائدة في سؤال من ~~بعض ماله حرام فالجواب : أنه متى كان في مال الإنسان حرام مختلط ، فأردت ~~مبايعته أو الأكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك ، لم يكف سؤاله ولا فائدة ~~فيه ، وإنما يسأل غيره ، وإنما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان ثقة غير متهم ، ~~كمتولي الأوقاف من أي جهة هذا المال وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الذي أتى به هل هو هدية أم صدقة فإن ذلك لا يؤذي المسؤول ، ولا يتهم فيه . ~~وله سؤال خادمه وعبده الثقة ، ومتى سأل فأخبره ثقة اعتمده ، فإن أخبره فاسق ~~وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله ، لأن ~~المطلبو من السؤال ثقة النفس ، وقد تحصل بقول الفاسق ، فإن أخبره صبي مميز ~~معروف بالتثبت جاز قبوله ، ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين ~~سقطا ويجوز أن يرجح بقلبه أحدهما ، وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم . فرع : قال ~~الغزالي : لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن يكون ~~من المنهوب ، فإن كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه ، وكان تركه ورعا ~~، وإن كان رجلا مجهولا فإن كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب ~~جاز الشراء منه ، وإن كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا ~~دليل للحل سوى اليد ، وقد عارضها علامة خاصة ، وهي شكل المتاع المنهوب ، ~~فالامتناع من شرائه ورع منهم ، وفي تحريمه نظر . فرع : قال الغزالي : خادم ~~الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ، ثم قدمه للصوفية حل ~~لهم أكله ، ويحل لغيرهم الأكل منه برضاء الخادم ، ولا يحل بغير رضاه ، ~~وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله ، يكون ذلك ملكا ~~للرجل لا للعيال ، وله أن يطعم منه غير العيال ، وكذا ما يعطاه الخادم يقع ~~ملكا له وإنما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة . PageV09P328 فرع : قال الغزالي ~~: الوقف على الصوفية لغيرهم أن يأكل معهم منه برضاهم ، وإنما يأكل مرة ms4405 أو ~~مرتين ونحوهما لأن معنى الوقف على الصوفية الصرف إلى مصالحهم ، ومبني ~~الأطعمة على المسامحة ، ولا يجوز لمن لم يكن صوفيا الأكل معهم من الوقف على ~~الدوام ، وإن رضوا ، لأنه ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم وأما ~~الفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم ، أو كونه صوفيا ، وليس ~~الجهل شرطا للتصوف . قال : ولا يلتفت إلى حركات بعض الحمقى ، وقولهم : ~~العلم حجاب ، بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم . فرع : قال الغزالي : ~~قد يعطى الإنسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه ~~أو نحو ذلك ، فإن علم الآخذ أنه يعطيه لحاجته ، لم يحل له أخذه إن لم يكن ~~محتاجا ، وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه إن كان حادثا في ~~النسب ، وإن أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده ~~المعطى وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن ~~فسقا لو علمه المعطي لما أعطاه . فرع : قال الغزالي : الأرض المغصوبة إذا ~~جعلت شارعا لم يجز المرور فيها ، فإن لم يكن لها مالك معين جاز ، والورع ~~اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض وعليها ساباط مغصوب الأخشاب ~~ونحوها جاز المرور تحته ، فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو ~~حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا ، قال : وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة ~~وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك ، لأنه ~~انتفاع بالحرام ، هذا كلام الغزالي ، وفي قوله نظر ، والمختار أنه لا يحرم ~~القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في ~~مرآته من غير أن يستولي عليهما وهما جائزان بلا خلاف . فرع : قال الغزالي : ~~المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغي أن ~~يحتاط فيها أما القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه ، وإنما ~~جوزنا العبور ، وإن وجد عنها معدلا ، لأن تلك الآلات إذا لم ms4406 يعرف لها مالك ~~كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها ، وإذا عرف أن الأحجار واللبن مغصوبة ~~من إنسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فإنه يحرم العبور عليها إلا لضرورة ~~يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذي يعرفه . وأما : ~~المسجد فإن بنى من أرض PageV09P329 مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك ~~إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها ، وإن كان من مال لا يعرف ~~مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر ، فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة ، ~~لأنه يحتمل أنه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف ، فيكون للمصالح . ~~وأما : السقايات فحكمها ما ذكرناه فالورع ترك الوضوء والشرب منها وترك ~~دخولها إلا أن يخاف فوات وقت الصلاة . وأما : الرباط والمدرسة فإن كانت ~~أرضها مغصوبة ، أو الأكناف كاللبن والحجارة وأمكن ردها إلى مالكها لم يجز ~~دخولها وإن اشتبه فله دخولها والمكث فيها والورع تركه . قال الغزالي : إذا ~~أمر السلطان بدفع شيء من خزانته لإنسان يستحق في بيت المال شيئا ، وعلم أن ~~الخزانة فيها الحلال والحرام ، كما هو الغالب في هذه الأزمان والحلال في ~~أيدي سلاطين هذه الأزمان عزيز أو معدوم وإذا كان محتملا كونه من الحلال أو ~~كونه من الحرام فقد قال قوم : يجوز أخذه ما لم يتيقن أنه حرام ، وقال آخرون ~~: لا يجوز حتى يتحقق أنه حلال ، قال : وكلاهما إسراف والأعدل أنه إن كان ~~الأكثر حراما حرم ، وإن كان حلالا ففيه توقف ، هذا كلام الغزالي . وهو جار ~~على اختياره أنه إذا كان المختلط أكثره حراما حرم الأخذ منه ، وقد قدمنا أن ~~المشهور أنه مكروه وليس بحرام ، وهكذا مثال خزانة السلطان يكون مكروها قال ~~الغزالي : واحتج من جوزه بأن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أخذوا ~~من السلاطين الظلمة ، ونوابهم الظلمة ، منهم أبو هريرة و أبو سعيد الخدري ~~وأبو أيوب وزيد بن ثابت وجرير بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وأنس والمسور ~~بن مخرمة والحسن البصري والشعبي وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى ms4407 والشافعي ~~وأخذ ابن عمر من الحجاج ، والشافعي من هارون الرشيد ، وأخذ مالك من الخلفاء ~~أموالا كثيرة ، وإنما ترك من ترك منهم الأخذ تورعا . وعن ابن عمر أنه قبل ~~هدية المختار بن أبي عبيد ، وزعمت هذه الفرقة أن ما نقل من امتناع جماعة لا ~~يدل على التحريم ، وكما أن الخلفاء الراشدين وأبا ذر وآخرين من الزهاد ، ~~تركوا الحلال المطلق ، الذي لا شبهة فيه زهدا . قال الغزالي : والجواب عن ~~هذا أنه قليل محصور بالإضافة إلى ما نقل من ردهم وإنكارهم ، أو يحمل على ~~أنهم تحققوا أن ذلك القدر المصروف إليهم من جهة حلال ، فحينئذ يكون المدفوع ~~إليهم حلالا ولا يضرهم كون يد السلطان مشتملة على حرام منفصل عن هذا ، أو ~~يحمل على أنهم أخذوه وصرفوه في مصارف بيت المال ، وقد قال جماعة منهم : ~~أخذنا له كله وصرفنا إياه في المحتاجين خير من تركه في يد السلطان ، ولهذا ~~قال ابن المبارك : إن الذين يأخذون اليوم الجوائز ويحتجون بابن عمر وعائشة ~~، لا يقتدون بهما ، لأن ابن عمر فرق ما أخذ PageV09P330 حتى استقرض في ~~مجلسه بعد أن فرق ستين ألفا ، وكذا فعلت عائشة رضي الله عنهما وكذا فعل ~~الشافعي ، أخذ من هارون الرشيد وفرقه في الحال ، فلم يدخر منه حبة ، ومع ~~هذا فإن الأموال في زمن الخلفاء الأولائل بعد الراشدين كان ما عند السلطان ~~منها غالبه حلال ، بخلاف الأموال التي في أيدي السلاطين في هذه الأزمان ، ~~فإن معظمها حرام ، والحلال فيها قليل جدا . فرع : قال الغزالي : مال ~~المصالح لا يجوز صرفه إلا لمن فيه مصلحة عامة ، أو هو محتاج عاجز عن الكسب ~~مثل من يتولى أمرا تتعدى مصلحته إلى المسلمين ، ولو اشتغل بالكسب لتعطل ~~عليه ما هو فيه ، فله في بيت المال كفايته ، فيدخل فيه جميع أنواع علماء ~~الدين ، كعلم التفسير والحديث والفقه والقراءة ونحوها ، ويدخل فيه طلبة هذه ~~العلوم والقضاة والمؤذنون والأجناد ويجوز أن يعطى هؤلاء مع الغنى ، ويكون ~~قدر العطاء إلى رأي السلطان ، وما تقتضيه المصلحة ، ويختلف بضيق المال ~~وسعته . فرع : قال الغزالي ms4408 : لو لم يدفع السلطان إلى كل المستحقين حقوقهم ~~من بيت المال ، فهل يجوز لأحدهم أخذ شيء من بيت المال قال : فيه أربعة ~~مذاهب أحدها : لا يجوز أخذ شيء أصلا ولا حبة ، لأنه مشترك ولا يدري حصته ~~منه حبة أو دانق أو غيرهما ، فهذا غلو والثاني : يأخذ كل يوم قوت يومه فقط ~~والثالث : يأخذ كفايته سنة والرابع : يأخذ ما يعطى وهو حصته ، والباقون ~~يظلمون ، قال الغزالي : وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين ~~كالغنيمة بين الغانمين ، والميراث بين الورثة ، لأن ذلك ملك لهم حتى لو ~~ماتوا قسم بين ورثتهم ، وهنالو مات لم يستحق وارثه إرث شيء ، وهذا إذا صرف ~~إليه ما يليق صرفه إليه . فرع : قال الغزالي : إذا بعث السلطان إلى إنسان ~~مالا ليفرقه على المساكين فإن عرف أن ذلك المال مغصوب لإنسان بعينه : لم ~~يجز له أخذه وتفرقته ، لكن يكره ذلك إن قارنته مفسدة بحيث يغتر به جهال ~~ويعتقدون طيب أموال السلطان ، أو يجب بقاء ذلك السلطان مع ظلمه ، قال : ~~وينبغي أن يتجنب معاملة السلطان وعلمائه وأعوانه وعمالهم . فرع : قال ~~الغزالي : الأسواق التي بناها السلاطين بالأموال الحرام تحرم التجارة فيها ~~وسكناها ، فإن سكنها بأجرة وكسب شيئا بطريق شرعي كان عاصيا بسكناه ، ولا ~~يحرم كسبه ، وللناس أن يشتروا منه ، ولكن إن وجدوا سوقا أخرى فالشراء منها ~~أولى لأن الشراء من الأولى إعانة لسكانها وترغيب في سكانها ، وكثرة أجرتها ~~، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV09P331 فرع : قال الغزالي : لو كان في ~~يده مال مغصوب من الناس معين ، فاختلط بماله ، ولم يتميز ، وأراد التوبة ، ~~فطريقه أن يتراضى هو وصاحب المغصوب بالقسمة ، فإن امتنع المغصوب منه من ذلك ~~رفع التائب الأمر إلى القاضي ليقبض عنه ، فإن لم يجد قاضيا حكم رجلا متدينا ~~لقبض ذلك ، فإن عجز تولى هو بنفسه ذلك ، ويعزل قدر ذلك فيه الصرف إلى ~~المغصوب منه سواء كان دراهم أو حبا أو دهنا أو غيره من نحو ذلك ، فإذا فعل ~~ذلك حل له الباقي ، فلو أراد أن يأكل من ذلك المختلط وينفق ms4409 منه قبل تمييز ~~قدر المغصوب فقد قال قائلون : يجوز ذلك ما دام قدر المغصوب باقيا ولا يجوز ~~أخذ الجميع ، وقال آخرون : لا يجوز له أخذ شيء منه حتى يميز قدر المغصوب ~~بنية الإبذال والتوبة . فرع : من ورث مالا ولم يعلم من أين كسبه مورثه ، ~~أمن حلال أم من حرم ولم تكن علامة ، فهو حلال باجماع العلماء ، فإن علم أن ~~فيه حراما وشك في قدره أخرج قدر الحرام بالاجتهاد . فرع : قال الغزالي : ~~إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فإن كان له مالك معين وجب ~~صرفه إليه أو إلى وكيله ، فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه ، وإن كان لمالك ~~لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة ، ~~كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون ~~فيه ، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء ، وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن ~~كان عفيفا فإن لم يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه ، فإن سلمه إليه صار ~~المسلم ضامنا ، بل ينبغي أن يحكم رجلا من أهل البلد دينا عالما فإن التحكيم ~~أولى من الانفراد ، فإن عجز عن ذلك تولاه بنفسه ، فإن المقصود هو الصرف إلى ~~هذه الجهة ، وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير ، بل يكون ~~حلالا طيبا ، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا ، لأن عياله ~~إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم ، بل هم أولى من يتصدق عليه ، وله هو أن ~~يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير . وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ~~ذكره آخرون من الأصحاب ، وهو كما قالوه ، ونقله لغزالي أيضا عن معاوية بن ~~أبي سفيان وغيره من السلف ، عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من ~~أهل الورع ، لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر ، فلم يبق إلا ~~صرفه في مصالح المسمين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال الغزالي : ~~إذا وقع في يده مال حرام من يد السلطان قال قوم : يرده إلى ms4410 السلطان فهو ~~أعلم بما يملك ، ولا يتصدق به ، واختار الحارث المحاسبي هذ وقال ~~PageV09P332 آخرون : يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك لأن ~~رده إلى السلطان تكثير للظلم ، قال الغزالي : والمختار أنه إن علم أنه لا ~~يرده على مالكه فيتصدق به عن مالكه . قلت : المختار أنه إن علم أن السلطان ~~يصرفه في مصرف باطل أو ظن ذلك ظنا ظاهرا لزمه هو أن يصرفه في مصالح ~~المسلمين مثل القناطر وغيرها فإن عجز عن ذلك أو شق عليه لخوف أو غيره ، ~~تصدق به على الأحوج ، فالأحوج ، وأهم المحتاجين ضعاف أجناد المسلمين وإن لم ~~يظن صرف السلطان إياه في باطل فليعطه إليه أو إلى نائبه إن أمكنه ذلك من ~~غير ضرر ، لأن السلطان أعرف بالمصالح العامة وأقدر عليها . فإن خاف من ~~الصرف إليه ضررا صرفه هو في المصارف التي ذكرناها فيما إذا ظن أنه يصرفه في ~~باطل . فرع : قال الغزالي : إذا كان في يده مال بعضه حلال وبعضه فيه شبهة ، ~~وله عيال ، ولا يفضل عن حاجته ، فليخص نفسه بالحلال ، ثم بمن يعول ، وإذا ~~ترددت حاجة نفسه بين القوت واللباس وبين غيرهما ، كأجرة الحجام والصباغ ~~والقصار والمال ، ودهن السراج وعمارة المنزل ، وتعهد الدابة وثمن الحطب ، ~~ونحو ذلك فليخص بالحلال قوته ولباسه ، فإن تعارضا فيحتمل أن يخص القوت ~~بالحلال ، لأنه يمتزج بلحمه ودمه ، ولأكل الحرام والشبهة أثر في قساوة ~~القلب وأما الكسوة ففائدتها دفع الحر والبرد ، والستر عن الأعين ، وذلك ~~يحصل ، وقال المحاسبي ، يخص الكسوة بالحلال لأنها تبقى مدة ، وهذا يحتمل ~~أيضا ، ولكن الأول أظهر . فرع : قال الغزالي : الحرام الذي في يده حيث قلنا ~~: يتصدق به كما سبق فيتصدق به على الفقراء أو يوسع عليهم ، وإذا أنفق على ~~نفسه حيث جوزناه فليضيق ما أمكنه ، وما أنفق على عياله فليقتصد ، ولكن بين ~~التوسعة والتضييق فإن ضافه إنسان فإن كان فقيرا وسع عليه ، وإن كان غنيا لم ~~يطعمه شيئا أصلا منه ، إلا أن يكون في برية أو نحوها ، بحيث لا يجد شيئا ~~فيطعمه ، فإنه حينئذ ms4411 في معنى الفقير ، فإن عرف من حال الفقير أنه لو علم ~~ذلك المال لتورع عنه ، أحضر الطعام وأخبره بالحال ليكون قد جمع بين حق ~~الضيافة وترك الخداع ، ولا يكتفي بأن ذلك الفقير لا يدري لأن الحرام إذا ~~حصل في المعدة أثر في قساوة القلب وإن لم يعرف آكله . فرع : قال الغزالي : ~~إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبيه أو أمه ، فليمتنع من مؤاكلتهما ، فإن ~~كرها امتناعه بم يوافقهما على الحرام ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ~~بل ينهاهما ، وإن كان ذلك شبهة يريد تركه للورع فقد عارضه طلب رضاهما وهو ~~واجب ، فليتلطف في الامتناع ، فإن عجز فليأكل وليقلل من ذلك ، وليصغر ~~اللقمة ويطيل المضغة ، PageV09P333 ولا يتوسع منه ، قال : والأخت والأخ ~~قريب من الأب والأم ، فإن حقهما مؤكد ، قال : وكذلك إذا ألبسته أمه ثوبا من ~~شبهة ، وكانت تسخط لو رده ، فليقبله وليلبسه بين يديها ، وينزعه إذا غاب ~~عنها ويجتهد أن لا يصلي فيه إلا بحضرتها . فرع : قال الغزالي : إذا لم يكن ~~في يده إلا مال حرام محض فلا حج عليه ولا زكاة ولا تلزمه كفارة مالية ، فإن ~~كان مال شبهة فليس بحرام محض ، لزمه الحج إن أبقاه في يده ، لأنه محكوم ~~بأنه ملكه ، وكذا الباقي . فرع : قال الغزالي : إذا كان في يده مال حرام لا ~~يعرف له صاحب ، وجوزنا إنفاقه على نفسه للحاجة كما سبق تفصيله ، فأراد أن ~~يتطوع بالحج ، فإن كان ماشيا جاز ، وإن كان يحتاج إلى مركوب لم يجز ، لأنا ~~جوزنا له الأكل للحاجة ، ولا نجوز ما لا ضرورة إليه كما لا يجوز له شراء ~~المركوب في البلد من هذا المال . فرع : قال الغزالي : من خرج إلى الحج بمال ~~فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته في جميع طريقه من حلال ، فإن عجز فليكن من ~~حين الإحرام إلى التحليل وليجتهد في الحلال في يوم عرفة ، والله سبحانه ~~أعلم . وهذا آخر الفروع التي انتخبتها من إحياء علوم الدين وبالله التوفيق ~~. فرع : قال ابن المنذر : اختلفوا في مبايعة من يخالط ماله ms4412 حرام ، وقبول ~~هديته وجائزته ، فرخص فيه الحسن ومكحول والزهري والشافعي ، قال الشافعي : ~~ولا أحب ذلك ، وكره ذلك طائفة ، قال : وكان ممن لا يقبل ذلك ابن المسيب ~~والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد والثوري ومحمد بن واسع وابن المبارك وأحمد بن ~~حنبل رضي الله عنهم أجمعين . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن ~~يعمل النبيذ ، وبيع السلاح ممن يعصى الله تعالى به ، لأنه لا يأمن أن يكون ~~ذلك معونة على المعصية فإن باع منه صح البيع ، لأنه قد لا يتخذالخمر ولا ~~يعصي الله سبحانه وتعالى بالسلاح . + الشرح : قال الشافعي رحمه الله في ~~المختصر : أكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصي الله تعالى به ، ~~ولا أنقض هذا البيع ، هذا نصه قال أصحابنا : يكره بيع العصير لمن عرف ~~باتخاذ الخمر ، والتمر لمن عرف باتخاذ النبيذ ، والسلاح لمن عرف ~~PageV09P334 العصيان بالسلاح ، فإن تحقق اتخاذه لذلك خمرا ونبيذا وأنه يعصى ~~بهذا السلاح ، ففي تحريمه وجهان حكاهما ابن الصباغ والمتولي والبغوي في شرح ~~المختص والروياني وغيرهم أحدهما : نقله الروياني والمتولي عن أكثر الأصحاب ~~: يكره كراهة شديدة ، ولا يحرم وأصحهما : يحرم وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والغزالي في الإحياء وغيرهما من الأصحاب فلو باعه صح على الوجهين ، وإن كان ~~مرتكبا للكراهة أو التحريم ، قال الغزالي في الإحياء وبيع الغلمان المرد ~~الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار ، قال : وكذا كل تصرف ~~يفضي إلى معصية . فرع ذكرنا أن بيع السلاح لمن عرف عصيانه بالسلاح مكروه ، ~~قال أصحابنا : يدخل في ذلك قاطع الطريق والبغاة وأما بيع السلاح لأهل الحرب ~~فحرام بالإجماع ، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح ، وبه ~~قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين ، ونقله إمام الحرمين والغزالي عن الأصحاب ~~وحكينا وجها لهما والماوردي والشاشي والروياني شاذا أنه يصح مع أنه حرام ، ~~قال الغزالي : هذا الوجه منقاس ، ولكنه غير مشهور . واحتجوا للمذهب بأنهم ~~يعدون السلاح لقتالنا ، فالتسليم إليهم معصية ، فيصير بائعا ما يعجز عن ~~تسليمه شرعا ، فلا ينعقد ms4413 ، قال الماوردي والروياني هذان الوجهان مخرجان مع ~~قول الشافعي في صحة بيع العبد المسلم الكافر قال الروياني : فإن صححناه أمر ~~بإزالة الملك فيه ، كما في شرائه العبد المسلم ، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~. وأما : بيع السلاح لأهل الذمة في دار الإسلام ففيه طريقان أحدهما : وبه ~~قطع إمام الحرمين والجمهور صحته ، لأنهم في أيدينا فهو كمبيعه لمسلم ~~والثاني : في صحته وجهان ، حكاهما المتولي والبغوي في كتابيه التهذيب و شرح ~~المختصر والروياني وغيرهم وأما بيع الحديد لأهل الحرب فاتفق الأصحاب على ~~صحته ، لأنه لا يتعين لاستعماله في السلاح . وقد يستعملونه في آلات المهنة ~~كالمساحي وغيرها ، وممن صحح المسألة وجزم بها إمام الحرمين والبغوي في ~~كتابيه وآخرون ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من ~~الكافر ، لأنه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال ، فإن باعه منه ففيه ~~قولان أحدهما : أن البيع باطل ، لأنه عقد منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح ، ~~كتزويج المسلمة من الكافر والثاني : يصح لأنه سبب يملك به العبد الكافر ، ~~فجاز أن يملك به العبد المسلم كالإرث فإن قلنا : بهذا أمرناه بإزالة ملكه ، ~~لأن في تركه في ملكه صغارا على الإسلام فإن باعه PageV09P335 أو أعتقه جاز ~~، وإن كاتبه ففيه قولان أحدهما : يقبل منه ، لأن بالكتابة يصير كالخارج من ~~ملكه في التصرفات والثاني : لا يقبل لأنه عقد لا يزيل الملك فلا يقبل منه ~~كالتزويج والإجارة ، فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان أحدهما : ~~أنه على القولين والثاني : أنه يصح قولا واحدا لأنه يحصل له من الكمال ~~بالحرية أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق . + الشرح : قال أصحابنا : رحمهم ~~الله : يتصور ملك الكافر عبدا مسلما وجارية مسلمة في صور : منها : أن يسلم ~~عبده أو أمته فلا يزول ملكه بنفس الإسلام بلا خلاف ، لكن يؤمر بإزالة الملك ~~. ومنها : لو أسلم عبده فمات السيد قبل أن يزيل ملكه عنه وورثه أقاربه ~~الكفار فقد دخل في ملكهم هذا العبد المسلم بلا خلاف ، ويؤمرون بإزالة الملك ~~كما ذكرنا . وأما : إذا اشترى ms4414 الكافر عبدا مسلما من مسلم أو غيره ، فهذا ~~البيع حرام بلا خلاف ، وفي صحته قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، ~~وقد صرح المصنف بأن القولين إنما هما في صحة البيع ، وإنما التحريم بلا ~~خلاف ، وكذا صرح به الدارمي واوصحاب ، ونقل الروياني في البحر اتفاق ~~الأصحاب عليه ، وإنما الخلاف في صحة البيع ، قال أصحابنا القول ببطلان ~~البيع هو نصه في الإملاء ، والقول بصحته هو نصه في الأم وغيره ، قال الشيخ ~~أبو حامد في تعليقه والروياني في البحر : القول بالصحة هو نصه في عامة كتبه ~~. واختلفوا في الأصح من القولين فصحح الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وصاحب ~~البيان ، القول بالصحة ، وصحح الجمهور قول البطلان ، وهو الصحيح ، ممن صححه ~~المصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والبغوي والغزالي وصاحب الانتصار ~~والرافعي ورخرون . قال أصحابنا : ويجري القولان في تملكه العبد المسلم ~~بالسلم والهبة والوصية ونحوها ، والأصح أنه لا يملك في الجميع ، قال ~~المتولي والروياني : القولان في الوصية إنما هما إذا قلنا يملك بالقبول وإن ~~قلنا : بالموت ملك بلا خلاف كالإرث . أما : إذا اشترى الكافر مصحفا ففيه ~~طريقان مشهوران أحدهما : وبه قطع المصنف وجماعة أنه على القولين كالعبد ~~أصحهما : أنه لا يصح البيع والثاني : يصح والطريق الثاني : القطع بأنه لا ~~يصح البيع ، وقطع به جماعة وصححه آخرون ، والخلاف إنما هو في صحة البيع ، ~~ولا خلاف أنه حرام . وفرق الأصحاب بين المصحف والعبد على الطريق السابق بأن ~~المصحف لا يدفع عن نفسه الامتهان والابتذال بخلاف العبد ، واتفق الأصحاب ~~على أن بيع كتب حديث النبي صلى الله عليه وسلم له حكم بيع المصحف في هذا ~~فيحرم بيعها لكافر وفي صحته الطريقان . PageV09P336 قال أصحابنا : وحكم كتب ~~الفقه التي فيها آثار السلف حكم المصحف في هذا هو الصحيح المشهور وشذ ~~الماوردي عن الأصحاب فقال : بيع كتب الحديث والفقه للكافر صحيح وفي أمره ~~بإزالة ملكه عنه وجهان والمذهب الأول : قال أصحابنا و ( لا ) يملك الكافر ~~المصحف وكتب الحديث والفقه بالإرث بلا خلاف إلا على الوجه الشاذ الذي ~~حكيناه عن الماوردي في الحديث ms4415 والفقه وهو وجه باطل . فرع : إذا اشترى ~~الكافر من يعتق عليه كأبيه وابنه وأمه وجدته ، فطريقان مشهوران ، ذكرهما ~~المصنف والأصحاب بدليلهما أحدهما : على القولين وأصحهما : الصحة قطعا ، قال ~~أصحابنا : ويجري هذا الخلاف في كل شراء يستعقب عتقا كقول الكافر لمسلم : ~~أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض ، فيجيبه إلى ذلك وكذا لو أقر ~~الكافر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه والمذهب : الصحة في الجميع ~~ورتب إمام الحرمين الخلاف في هاتين الصورتين على الخلاف في شراء القريب ، ~~وقال : الصورة الأولى أولى بالصحة من مسلم القريب ، لأن الملك فيها ضمني ، ~~والثانية أولى بالمنع ، لأن العتق فيها وإن حكم به فهو ظاهر غير محقق ، ~~بخلاف القريب أما إذا اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الإعتاق ، وصححنا ~~الشراء بهذا الشرط وهو المذهب فطريقان حكاهما المتولي والروياني وآخرون ~~المذهب : أنه كما لو اشتراه مطلقا لأنا العتق لا يحصل بنفس الشراء والثاني ~~: أنه كشراء القريب ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو اشترى الكافر ~~كافرا فأسلم قبل قبضه ، فهل يبطل بيعه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كمن اشترى ~~عصيرا فتخمر قبل قبضه وأصحهما : لا ، كمن اشترى عبدا فأبق قبل قبضه ، وممن ~~ذكر المسألة بدليلها إمام الحرمين والغزالي والمتولي والروياني والرافعي ~~وغيرهم ، قالوا : فإن قلنا : لا يبطل ، فهل يقبضه المشتري أم ينصب القاضي ~~من يقبضه عنه بأمره بإزالة الملك فيه وجهان ، وقطع القفال في فتاويه بأنه ~~لا يبطل ، ويقبضه القاضي عنه ، وهذا هو الأصح ، وصححه الرافعي ، ورجحه إمام ~~الحرمين وغيره ، قال الإمام : فعلى هذا يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع ، ~~لأن تعذر استمرار الملك فيه ، ودوام اليد عليه ، ليس بأقل من إباق العبد ، ~~قال الإمام ، ولا وجه للانفساخ ، إذا كان البائع كافرا أيضا ، لأنه ينقلب ~~من كافر إلى كافر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو وكل الكافر مسلما ~~ليشتري له عبدا مسلما ، لم يصح التوكيل ولا الشراء له بلا خلاف إذا قلنا : ~~لا يصح شراء الكافر بنفسه ولو وكل مسلم كافرا ليشتري له عبدا مسلما ، ~~PageV09P337 فإن سمى ms4416 الموكل في الشراء صح قطعا ، وإلا فوجهان مبنيان على ~~الوجهين في أن العقد يقع أولا للموكل أم للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل أصحهما ~~: للموكل ، فيصح هنا والثاني : للوكيل ، فلا يصح ، وممن ذكر الفرع إمام ~~الحرمين وآخرون . فرع : لو اشترى الكافر مرتدا وقلنا : لا يصح شراؤه مسلما ~~، ففي صحة شرائه المرتد وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وآخرون الأصح : لا يصح ~~له لبقاء الإسلام ، قال الإمام : هما مبنيان على الخلاف فيما إذا قتل ~~المرتد ذميا هل يقتل به . فرع : لو كان للكافر عبد مسلم ورثه ، أو أسلم ~~عنده ، فباعه بثوب ، ثم وجد بالثوب عيبا فهل له رد الثوب بالعيب واسترداد ~~العبد فيه ثلاثة أوجه أصحها : له ذلك ، ثم يؤمر بإزالة الملك في العبد ~~والثاني : ليس له ذلك ، كيلا يدخل المسلم في ملكه باختياره والثالث : يرد ~~الثوب ولا يرجع في العبد ، بل يسترد قيمته ويصير كالتالف ، وممن ذكر الخلاف ~~في رد الثوب إمام الحرمين والغزالي ، فالصواب القطع بجواز رد الثوب ، وبه ~~جزم البغوي والمتولي وآخرون ، ونقل المتولي اتفاق الأصحاب عليه . أما : إذا ~~وجد مشتري العبد عيبا ففي رده واسترداده الثوب طريقان حكاهما إمام الحرمين ~~وغيره أحدهما : ونسبه إمام الحرمين إلى بعض المحققين القطع بالجواز ، لأن ~~ملك الكافر له هنا يقع بغير اختياره والثاني : أنه على الوجهين ، وبه قال ~~الشيخ أبو محمد ، لأنه كما يمنع الكافر من تملكه ، يمنع المسلم من تمليكه ~~إياه ، ويرجع بأرش العيب . فرع : إذا صححنا شراء الكافر عبدا مسلما أو ~~مصحفا ، فإن علم الحاكم به قبل القبض ، فهل يمكنه من القبض أم ينصب من يقبض ~~فيه ثلاثة أوجه حكاها الروياني وغيره أصحها : عنده يمكن والثاني : لا يمكن ~~، بل يؤمر بأن يوكل مسلما يقبضه والثالث : ينصب القاضي من يقبضه ، وإذا حصل ~~القبض أو علم به بعد القبض ألزمه إزالة الملك ، كما سنذكره في الفرع بعده ~~إن شاء الله تعالى . فرع : إذا كان في يد الكافر عبد كافر فأسلم ، لم يزل ~~ملكه عنه بلا خلاف ولكن لا يقر في يده ، بل يؤمر بإزالة ms4417 ملكه عنه ببيع أو ~~هبة أو عتق أو غيرها ، ولا يكفي الرهن والتزويج والإجارة والحيلولة ، وفي ~~الكتابة قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وحكاهما إمام الحرمين ~~والغزالي وجماعة وجهين أصحهما : باتفاقهم الاكتفاء بها ، وتكون كتابة صحيحة ~~وإن قلنا : لا تكفي فوجهان أحدهما : أنها كتابة فاسدة فيباع العبد والثاني ~~: أنها صحيحة ، ثم إن جوزنا بيع المكاتب بيع مكاتبا وإلا فسخت الكتابة وبيع ~~. قال PageV09P338 أصحابنا : ولو امتنع من إزالة ملكه باعه الحاكم عليه ~~بثمن مثله ، كما يبيع مال من امتنع من أداء الحق ، قال إمام الحرمين ~~والأصحاب : فإن لم يجد مشتريا بثمن مثله صبر إلى أن يوجد ، وحال بينه وبينه ~~، ويتكسب لمالكه ، وتؤخذ نفقته منه . وأما : إذا أسلمت مستولدة كافر فلا ~~سبيل إلى نقلها إلى غيره ببيع ولا هبة ولا نحوهما ، هذا هو المذهب ، وبه ~~قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الرافعي وهو شاذ مردود . وهل يجبر على إعتاقها ~~فيه وجهان الصحيح : المنصوص الذي قطع به كثيرون أو الأكثرون : لا يجبر ، بل ~~يحال بينهما وينفق عليها وتتكسب له في يد مسلم والثاني : حكاه إمام الحرمين ~~والغزالي وغيرهما أنه يجبر على إعتاقها ، وذكره المصنف في التنبيه احتمالا ~~، وهو ضعيف شاذ . ولو مات كافر قد أسلم عبده في يده صار لوارثه وأمر بما ~~كان يؤمر به مورثه فإن امتثل وإلا بيع عليه ، والله سبحانه أعلم . فرع : ~~قال المحاملي في اللباب : لا يدخل عبد ملسم في مال كافر أبدا إلا في ست ~~مسائل إحداها : بالإرث والثانية : يسترجعه بافلاس المشتري الثالثة : يرجع ~~في هبته لولده الرابعة : إذا رد عليه بعيب الخامسة : إذا قال لمسلم : أعتق ~~عبدك عني ، فأعتقه وصححناه السادسة : إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ، ~~ثم عجز عن النجوم ، فله تعجيزه ، وهذه السادسة غلط ، فإن المكاتب لا يزول ~~الملك فيه ليتجدد بالتعجيز ، وترك سابعة وهي إذا اشترى من يعتق عليه ~~وصححناه ، والله سبحانه أعلم . فرع : قال المتولي والروياني : إذا صححنا ~~هبة العبد المسلم لكافر ، فعلم القاضي به قبل القبض منعه ، لأنها لا تلزم ~~قبل القبض ، هذا كلامهما ms4418 ، وفيه نظر ، وينبغي أن يكون قبضه كقبضه من اشتراه ~~، ثم يؤمر بإزالة الملك . فرع : قال المتولي والروياني : إذا باع الكافر ~~عبده المسلم ثم تقايلا فإن قلنا : الإقالة بيع لم يصح ، وإلا فوجهان كما ~~سبق في مسألة بيعه بثوب معيب . فرع : قال المتولي والبغوي والروياني : إذا ~~باع الكافر عبده المسلم بشرط الخيار ، فالبيع صحيح ، لأن ملكه يزول بنفس ~~البيع في قول ، وفي قول هو معرض للزوال ، فإن أراد فسخ البيع فإن قلنا : ~~الملك في زمن الخيار للبائع ، صح الفسخ ، لكن إن كثر ذلك منه ألزمه القاضي ~~أن يبيعه بيعا ماضيا ، لأن هذا ليس بابتداء تملك ، وإنما هو منع من الزوال ~~وإن قلنا : بزوال الملك في المبيع بنفس العقد ، في تمكينه من الفسخ وجهان ~~كالوجهين في مسألة العبد بالثوب المعيب . PageV09P339 فرع : قال الروياني : ~~لو اشترى الكافر عبدا كافرا بشرط الخيار ، فأسلم في مدة الخيار قال : والذي ~~يحتمل قولين أحدهما : يبطل البيع والثاني : لا ، بل لهما الفسخ والإجازة ، ~~فإن أجازا ألزم المشتري بإزالة ملكه . فرع : قال الروياني : قال أصحابنا : ~~لا يكره للمسلم بيع عبده الكافر لكافر ، سواء كان العبد صغيرا أو كبيرا ، ~~قال بعض أصحابنا : لكن الأولى ألا يبيعه الصغير ، وقال أبو حنيفة : يكره ~~بيعه الصغير ، وقال أحمد : لا يجوز لأنه ينشأ على دين مالكه . فرع : قال ~~أصحابنا : يجوز أن يستأجر الكافر مسلما على عمل في الذمة بلا خلاف ، كما ~~يجوز للمسلم أن يشتري منه شيئا بثمن في الذمة ، وهل يجوز للمسلم أن يؤجر ~~نفسه لكافر إجارة على عينه فيه طريقان مشهوران ذكرهما المصنف في أول كتاب ~~الإجارة أصحهما : الجواز والثاني : على قولين ، وبعضهما يحكيهما وجهين ، ~~واتفقوا على أن الأصح الجواز سواء كان المسلم حرا أو عبدا ، إلا الجرجاني ~~فصحح البيع والمذهب الجواز ، لكن نص الشافعي والأصحاب على أنه يكره ذلك . ~~فإذا صححناها فهل يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره مسلما ، فيه وجهان ~~حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : يؤمر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد . فرع ~~: اتفق الأصحاب على جواز إيداع العبد المسلم ms4419 عند كافر ، وأما إعارته إياه ~~فقد جزم إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم بجوازه ، وهو الصحيح وقطع ~~المصنف في باب العارية من المهذب و التنبيه ، والجرجاني في التحرير ، وصاحب ~~البيان بأنه لا يجوز وهذا ضعيف والمذهب : الأول لأنهم ذكروا أن الأصح في ~~الإجارة على عينه الجواز فالإجارة أولى لأنها عقد جائز يرجع فيها متى شاء ، ~~ولا يملك المستعير المنافع ، بل يستنتجها شيئا فشيئا ، بخلاف الإجارة ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : لو رهن المسلم عبده المسلم ، أو المصحف ~~عند كافر ، ففي صحته طريقان ذكرهما المصنف في كتاب الرهن بدليلهما أحدهما : ~~القطع بصحته والثاني : على قولين كبيعه واتفق الأصحاب على أن الأصح صحة ~~رهنه فعلى هذا يوضع في يد عدل مسلم والله سبحانه أعلم . فرع : قال البغوي ~~في التهذيب في آخر كتاب الهدية وهناك ذكر مسألة بيع المسلم لكافر قال : لو ~~كان بين مسلم وكافر عبد مسلم مشترك بينهما فأعتق الكافر نصيبه وهو ~~PageV09P340 موسر سرى إلى نصيب المسلم وعتق على الكافر سواء قلنا : تحصل ~~السراية بنفس الإعتاق أم بدفع القيمة لأنه يقوم عليه شرعا لا باختياره فهو ~~كالإرث . فرع : في مذاهب العلماء في بيع العبد المسلم لكافر . قد ذكرنا أن ~~الأصح من مذهبنا بطلانه وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة : يصح ونقله الروياني ~~عن جمهور العلماء وعن مالك روايتان كالمذهبين ، احتج أبو حنيفة بالقياس على ~~الإرث . واحتج أصحابنا باجماع المسلمين أنه لا يقر ملكه على مسلم وسبب ذلك ~~ما فيه من إثبات السلطنة والسبيل للكافر على مسلم وقد قال الله تعالى : ~~@QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ النساء : 141 ويخالف ~~الإرث فإنه ملك قهري والله سبحانه وتعالى أعلم . # قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع الجارية إلا ( مع ) حملها ~~لأنه يتبعها في البيع والعتق فلا يجوز بيعها دونه كاليد والرجل ، ولا يجوز ~~أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع قبل سبع سنين ، لما روى أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا توله والدة ~~بولدها ms4420 وقال عليه السلام : من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع لأنه تفريق محرم في ~~البيع ، فأفسد البيع ، كالتفريق بين الجارية وحملها وهل يجوز بعد سبع سنين ~~إلى البلوغا فيه قولان . أحدهما : لا يجوز لعموم الأخبار ، ولأنه غير بالغ ~~فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع ، كما لو كان دون سبع سنين ~~والثاني : يجوز لأنه مستغن عن حضانتها ، فجاز التفريق بينهما كالبالغ . + ~~الشرح : حديث أبي سعيد الخدري والحديث الآخر سنوضحهما مع غيرهما من ~~الأحاديث الواردة في هذا في فرع بعد بيان الأحكام إن شاء الله تعالى . أما ~~الأحكام : ففي الفصل مسألتان : إحداهما : لا يجوز بيع الجارية والبقر ~~وغيرهما من الحيوان دون حملها وقد سبقت المسألة واضحة بفروعها في مسألة بيع ~~الحيوان بشرط أنه حامل . المسألة الثانية : قال الشافعي والاصحاب رحمهم ~~الله تعالى : يحرم التفريق بين الجارية وولدها PageV09P341 الصغير بالبيع ~~والقسمة والهبة ونحوها بلا خلاف ، ولا يحرم التفريق بينهما في العتق بلا ~~خلاف ، وتجوز الوصية على المذهب ، وقال المتولي والروياني : فيه قولان ~~وطرداهما في الوصية بالحمل ، هل يصح أم لا والمذهب : الصحة والجواز في ~~صورتي الحمل والولد . وفي التفريق بينهما في الرد بالعيب وجهان . وقال ~~الشيخ أبو إسحاق المصنف في كتابه في الخلاف : لو اشترى جارية وولدها الصغير ~~، ثم تفاسخا البيع في أحدهما جاز ، وأما التفريق بينهما في الرهن ففيه ~~تفصيل يذكر في كتاب الرهن إن شاء الله تعالى ، حيث ذكره المصنف والأصحاب . ~~وإذا فرق بين الجارية وولدها الصغير في البيع والهبة ونحوهما ، ففي صحة ~~العقد طريقان أحدهما : القطع ببطلانه ، لأنه تفريق محرم . فهو معجوز عن ~~تسليمه شرعا وبهذا الطريق قطع المصنف وجماهير العراقيين والثاني : حكاه ~~الخراسانيون فيه قولان ، وبعضهم يقول وجهان أصحهما : وهو الجديد بطلان ~~العقد ، وبه قال أبو يوسف والقديم : صحته . وقال أبو حنيفة قال الإمام أبو ~~الفرج الزاز بزايين معجمتين الخلاف إنما هو التفريق بعد أن يسقيه اللباء ~~أما قبله فلا يصح بلا خلاف ، هذا حكم التفريق ms4421 في الصغر ، وهو ما قبل سن ~~التمييز ، وهو نحو سبع سنين أو ثمان تقريبا . وفيما بعد التمييز إلى البلوغ ~~قولان أصحهما : يكره ولا يحرم وهو الذي نص عليه في رواية المزني ، وفي سير ~~الواقدي والثاني : يحرم حتى يبلغ فعلى هذا في صحته الطريقان وأما : التفريق ~~بعد البلوغ فلا يحرم بلا خلاف ولكن يكره باتفاق الأصحاب . فرع : لو كانت ~~الأم رقيقة ، والولد حرا أو بالعكس ، لم يحرم بيع الرقيق منهما ، بلا خلاف ~~للضرورة . فرع : إذا قلنا بالضعيف إنه يصح بيع الأم دون ولدها قال الماوردي ~~لا يقر المتبايعان على التفريق بينهما ، بل يقال لهما إن تراضيتما ببيع ملك ~~أحدكما للآخر فذاك ، وإلا فسخ البيع ، وقال ابن كج : يقال للبائع تتطوع ~~بتسليم الآخر أو تفسخ البيع ، فإن تطوع فامتنع المشتري من القبول فسخ البيع ~~. فرع : لو رضيت الأم بالتفريق لم يزل التحريم على المذهب الصحيح رعاية لحق ~~الولد ، وحكى الرافعي وجها شاذا أنه يزول . فرع : اتفق أصحابنا على أن أم ~~الأم عند عدم الأم كالأم في التفريق بينها وبين ولد بنتها ، فلو كان له أم ~~وجدة ، فإن بيع مع الأم فلا يحرم وإن بيع مع الجدة وقطع عن الأم ففي تحريمه ~~قولان الصحيح : المشهور تحريمه ، لأنه تفريق بينه وبين أمه ، ولو كان له أب ~~وأم PageV09P342 حرم التفريق بينه وبين الأم ولا يحرم بينه وبين الأب لأن ~~حق الأم آكد ولهذا قدمت عليه في الحضانة ، ولو كان له أب ولا أم له ، حرم ~~التفريق بينه وبين الأب على الصحيح من القولين ، وقيل : من الوجهين والثاني ~~: لا يحرم لما ذكرناه من ضعف مرتبته عن مرتبة الأم . وفي التفريق بينه وبين ~~الأجداد والجدات من جهة الأب ومن جهة الأم إذا لم يكن أب ولا أم ثلاثة أوجه ~~أحدها : يحرم والثاني : يجوز والثالث : يجوز بينه وبين الأجداد دون الجدات ~~، لأنهن أصلح للتربية وأشد حزنا لفراقه وأما التفريق بينه وبين سائر ~~المحارم كالأخ والعم وبنيهما والخال وغيرهم فالمذهب : أنه يكره ولا يحرم ، ~~وبه قطع الجمهور والثاني : فيهم ms4422 وجهان كالأب حكاه الرافعي . فرع : قال ~~أصحابنا التفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن ، إن كان لغرض ~~مقصود كالذبح جاز ، وإلا فهو مكروه ، ولا يحرم على المذهب ، وبه قطع جماهير ~~الأصحاب وحكى الصيمري وصاحب البيان والرافعي فيه وجها شاذا أنه حرم ، والله ~~سبحانه أعلم . فرع : في بيان الأحاديث الواردة في المسألة منها : عن أبي ~~أيوب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال ~~: حديث حسن . وعن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي ~~رضي الله عنه قال : وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين ، ~~فبعت أحدهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ما فعل غلامك ~~فأخبرته فقال : رده رده رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون ، قال الترمذي حديث ~~حسن وليس بمقبول منه لأن مداره على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ، ولأنه مرسل ~~، فإن ميمون بن أبي شبيب لم PageV09P343 يدرك عليا رضي الله عنه ، وقد ضعف ~~البيهقي هذا الحديث ، وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه رواه ابن ماجه ~~والدارقطني بإسناد ضعيف . وعن ميمون بن أبي شبيب عن علي رضي الله عنه أنه ~~فرق بين جارية وولدها ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ورد البيع رواه أبو ~~داود وقال : ميمون لم يدرك عليا ، وعن حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يفرق بين والدة وولدها رواه ~~البيهقي ، وهو حديث ضعيف ، وحسين بن عبد الله هذا مجمع على ضعفه وعن جابر ~~الجعفي عن عبد الرحمن بن الأسود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أتى بالشيء أعطى أهل البيت جميعا ، وكره أن يفرق بينهم رواه ~~البيهقي ، وقال : تفرد به جابر هذا ms4423 وهو مشهور بالضعف . وعن عبادة بن الصامت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن التفريق بين الأم وولدها حتى ~~يبلغ الغلام ، وتحيض الجارية رواه الدارقطني وضعفه فإن أحد رواته عبد الله ~~بن عمرو بن حسان ، وهو كذاب ، وقد انفرد به . وعن سلمة بن الأكوع قال : ~~غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ، ~~فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة ، فورد ~~الماء ، فقتل من قتل عليه ، وانظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري ، فخثيت ~~أن يسبقوني إلى الخيل ، فرميت بسهم بينهم وبين الخيل فلما رأوا السهم وقفوا ~~فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب ~~فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر ، فنفلني ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ~~ثوبا ، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال : يا سلمة هب لي ~~المرأة فقلت : يا رسول الله أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا سلمة هب لي المرأة فقلت : هي لك يا رسول الله ~~فبعث بها رسول الله إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا ~~بمكة رواه مسلم ، وفيه دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV09P344 & باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا ~~يفسده & # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا ~~يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لأن شرط ذلك ~~بيان لما يقتضيه العقد فلم يبطله فإن شرط مالا يقتضيه العقد ، ولكن فيه ~~مصلحة كالخيار والأجل والرهن والضمين لم يبطل العقد لأن الشرع ورد بذلك على ~~ما نبينه في مواضعه إن شاء الله وبه الثقة . ولأن الحاجة تدعو إليه فلم ~~يفسد العقد . فإن شرط عتق العبد المبيع لم يفسد العقد ، لأن عائشة رضي الله ~~عنها اشترت بريرة لتعتقها ، فأراد أهلها أن يشترطوا ms4424 ولاءها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : اشتريها وأعتقها فإنما الولاء لمن أعتق . وإن اشتراه ~~بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ففيه وجهان أحدهما : يجبر عليه لأنه عتق مستحق ~~عليه ، فإذا امتنع أجبر عليه ، كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه ~~الثاني : لا يجبر ، بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع ، لأنه ملكه بالعوض ~~، وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع الخيار كما لو اشترى شيئا ~~بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فأمتنع من الرهن فإن رضي البائع بإسقاط حقه من ~~العتق ففيه وجهان أحدهما : لا يسقط لأنه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي ~~كالمنذور والثاني : أنه يسقط لأنه حق شرطه البائع لنفسه فسقط بإسقاطه ~~كالرهن والضمين . وإن تلف العبد قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه ليس ~~للبائع إلا الثمن ، لأنه لم يفقد أكثر من العتق والثاني : يأخذ الثمن وما ~~نقص من الثمن بشرط العتق ، فيقوم من غير شرط العتق ثم يقوم مع شرط العتق ~~ويجب ما بينهما من الثمن ، والثالث : أنه يفسخ العقد لأن البائع لم يرض ~~بهذا الثمن وحده والمشتري لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب أن يفسخ العقد . ~~PageV09P345 + الشرح : حديث عائشة رواه البخاري ومسلم . وبريرة بفتح الباء ~~الموحدة وهي بريرة بنت صفوان مولاة عائشة رضي الله عنها روت حديثا واحدا . ~~قوله : عتق مستحق عليه احتراز ممن نذر عتقا على وجه اللجاج ، ثم اختار ~~كفارة اليمين بالإطعام ، وممن وعد العبد أنه يعتقه . أما الأحكام : فقال ~~أصحابنا : الشروط خمسة أضرب أحدها : ما هو من مقتضى العقد بأن باعه بشرط ~~خيار المجلس أو تسليم المبيع أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة أو انتفاع ~~المشتري كيف شاء وشبه ذلك فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف لما ذكره المصنف ~~ويكون شرطه توكيدا وبيانا لمقتضاه . الضرب الثاني : أن يشترط ما لا يقتضيه ~~إطلاق العقد لكن فيه مصلحة للعاقد كخيار الثلاث والأجل والرهن والضمين ~~والشهادة ونحوها ، وكشرط كون العبد المبيع خياطا أو كاتبا ونحوه فلا يبطل ~~العقد أيضا بلا ms4425 خلاف بل يصح ويثبت المشروط . الضرب الثالث : أن يشترط ما لا ~~يتعلق به غرض يورث تنازعا كشرط ألا يأكل إلا الهريسة ، أو لا يلبس إلا الخز ~~أو الكتان ، قال إمام الحرمين : وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن وعين شهودا ~~وقلنا : لا يتعينون فهذا الشرط لا يفسد العقد ، بل يلغو ويصح البيع ، هذا ~~هو المذهب ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما ، وقال المتولي : ~~لو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي النوافل ، أو يصوم غير ~~رمضان أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لأنه ألزم ، ما ليس بلازم ~~، قال الرافعي : مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . الضرب الرابع : أن يبيعه عبدا أو أمة بشرط أن يعتقه ~~المشتري ففيه ثلاثة أقوال الصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي في معظم ~~كتبه وقطع به المصنف وأكثر الأصحاب ، أن البيع صحيح والشرط لازم يلزم ~~الوفاء به ولثاني : يصح البيع ويبطل الشرط ، فلا يلزمه عتقه والثالث : يبطل ~~الشرط والبيع جميعا كغيره من الشروط ، والمذهب صحتهما ، وعليه التفريع قال ~~أصحابنا : وإذا صححناه فصورته إذا شرط أن يعتقه المشتري عن نفسه ، أو أطلق ~~اشتراط عتقه أما إذا باعه بشرط أن يعتقه المشتري من البائع فالبيع باطل ~~قطعا ، قال أصحابنا : وإذا شرط العتق للمشتري أو أطلق ففي العتق المشروط ~~وجهان أصحهما : أنه حق لله تعالى كالعتق الملتزم بالنذر والثاني : أنه حق ~~للبائع ، وقد أشار المصنف إلى دليلهما . فإن قلنا : إنه حق للبائع فله ~~مطالبة المشتري به بلا خلاف وإن قلنا : حق لله تعالى فللبائع مطالبته أيضا ~~على أصح الوجهين وإن امتنع من الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى أجبر عليه ~~المشتري قطعا وإن قلنا : للبائع لم يجبر ، بل يجبر البائع في فسخ البيع وإن ~~قلنا : بالإجبار قال المتولي : يخرج على الخلاف في المولى إذا امتنع من ~~PageV09P346 الطلاق ومن الفيئة ، ففي قول يعتقه القاضي ، وفي قول يحبسه حتى ~~يعتقه وذكر إمام الحرمين احتمالين أحدهما : تخريجه على القولين كما قال ~~المتولي ms4426 والثاني : يتعين الحبس قلت : ويحتمل أن يجزم بأن يعتقه القاضي كما ~~إذا توجه عليه بيع ماله في دين فامتنع فإن القاضي يبيعه في وفاء الدين . ~~أما : إذا أسقط البائع حق الإعتاق فإن قلنا : الحق لله تعالى لم يصح إسقاطه ~~وإن قلنا : للبائع ، صح إسقاطه كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه ، فإنه ~~يسقط على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه ضعيف للشيخ أبي محمد الجويني ~~إن شرط الرهن والكفيل لا يصح إفراده بالإسقاط كالأجل قال أصحابنا : ومتى ~~أعتقه المشتري فالولاء له قطعا سواء قلنا : الحق فيه لله تعالى أم للبائع ، ~~لأنه أعتق ملكه ، هذا إذا أعتقه المشتري مجانا فلو أعتقه عن كفارة عليه فإن ~~قلنا : الحق فيه لله تعالى أو للبائع ولم يأذن لم يجزئه وإن قلنا : له وأذن ~~فوجهان أصحهما : يجزئه عن الكفارة وعن أداء حق العتق والثاني : لا يجزئه ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز استخدام العبد والأمة ~~اللذين اشتراهما بشرط العتق قبل حصول العتق ، ويجوز الوطء وتكون أكسابهما ~~للمشتري ، لأنهما على ملكه قبل العتق ولو قتلا كانت القيمة للمشتري ولا ~~يكلف صرفها إلى عتق غيرهما . ولو أجره قال الدارمي : يحتمل وجهين أصحهما : ~~بطلان الإجارة . فرع : لو باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : ~~المشهور لا يصح البيع والثاني : يصح البيع والشرط . ولو أولد الجارية لم ~~تجزئه عن الإعتاق على الصحيح ، وبه قطع جمهور ، وفيه وجه شاذ . فرع : لو ~~باعه لآخر بشرط أن يعتقه الثاني فوجهان الصحيح : مشهورة ذكرها المصنف ~~بأدلتها أصحها : ليس على المشتري إلا الثمن المسمى ، لأنه لم يلتزم غيره ~~والثاني : يلزمه مع المسمى قدر التفاوت بمثل نسبته من المثل بأن يقال : ~~قيمته من غير شرط العتق مائة ، وبشرطه تسعون فيجب قدر عشر المسمى مضافا إلى ~~المسمى . والثالث : ينفسخ البيع ويلزم المشتري قيمة العبد ، لفواته في يده ~~ويرجع بالثمن . والرابع : للبائع الخيار إن شاء أجاز العقد ولا شيء له غير ~~المسمى ، وإن شاء فسخه ورد الثمن ، ورجع بقيمة العبد ، ثم هذه ms4427 الأوجه هل هي ~~مفرعة على أن العتق للبائع أم مطردة سواء قلنا : له أو PageV09P347 لله ~~تعالى فيه احتمالان لإمام الحرمين أصحهما : الثاني ، وهو مقتضى كلام ~~الأصحاب وإطلاقهم . فرع : لو اشتراه بشرط أن يدبره أو يكاتبه أو يعتقه بعد ~~شهر أو سنة أو يعلق عتقه ، أو اشترى دارا بشرط أن يقفها فطريقان أصحهما : ~~القطع ببطلان البيع والثاني : أنه على الخلاف في شرط الإعتاق . فرع : جميع ~~ما سبق هو فيما إذا شرط العتق ، ولم يتعرض للولاء ، أو شرطا كونه للمشتري ~~فأما إذا شرطاه للبائع ، فالمذهب بطلان البيع وبه قطع الجمهور لأنه منابذ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق وحكى جماعة قولا شاذا أنه ~~يصح البيع ويلغو شرط الولاء ، وحكاه الدارمي وجها للإصطخري ، وحكى إمام ~~الحرمين وجها باطلا أنه يصح البيع ، ويصح أيضا شرط الولاء للبائع قال ~~الرافعي : لا يعرف هذا الوجه لغير الإمام ولو اشتراه بشرط الولاء للبائع ~~دون اشتراط الإعتاق بأن قال : بعتكه بشرط أن يكون الولاء لي إن أعتقته ~~فالبيع باطل بلا خلاف ، ذكره المتولي والرافعي . فرع : لو اشترى أباه أو ~~ابنه بشرط أن يعتقه ، قال القاضي حسين : البيع باطل بلا خلاف ، لتعذر ~~الوفاء بالشرط فإنه يعتق عليه بمجرد الملك فلا يتصور إعتاقه ، وحكى الرافعي ~~هذا عن القاضي وسكت عليه موافقة ، وفيه نظر ، ويحتمل أن يصح البيع ويكون ~~شرط الإعتاق توكيدا للمعنى فإن مقصود الشرط تحصيل الإعتاق ، وهو حاصل هنا . ~~فرع : لو اشترى جارية حاملا بشرط العتق فولدت ، ثم أعتقها ، فهل يتبعها ~~الولد فيه وجهان حكاهما ابن كج الأصح : لا يتبعها ، قال الدارمي : هما ~~مبنيان على أن الحمل هل له حكم أم لا والأصح أن له حكما فلا يتبعها . فرع : ~~لو باع عبدا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط العتق ، فالمذهب بطلان هذا البيع ، ~~وبه قطع الجمهور ، وحكى ابن كج عن ابن القطان أن في صحته وجهين ، وهذا شاذ ~~ضعيف . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع عبدا بشرط العتق . قد ذكرنا أن ~~الصحيح المشهور من مذهبنا صحة البيع ms4428 والشرط وبه قال النخعي وأحمد وغيرهما ، ~~وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور : البيع صحيح والشرط باطل ، وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه : البيع فاسد ، لكن لو أعتقه بعد عتقه لزمه الثمن عند أبي حنيفة : ~~وبالقيمة عند صاحبيه ، وهو عندهم مملوك PageV09P348 للمشتري ملكا ضعيفا كما ~~قالوا في غيره من البيوع الفاسدة ، واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط ، ~~وبحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ~~. واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بربرة رضي الله عنهما ، فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق فإن قيل : إنما كان بشرط ~~الولاء قلت : الولاء يتضمن اشتراط العتق فإن قيل : فبريرة كانت مكاتبة . ~~والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح قلنا : هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ ~~أهلها الكتابة ولأن للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره ~~وأما الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي ~~مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه ، أو باع دارا بشرط ~~أن يسكنها مدة ، أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل ~~البيع ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن بيع وشرط وروى ~~أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك ~~إن بعتها فهي لي بالثمن ، فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال : ~~لا تقربها ، وفيها شرط لأحد . وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها ~~، فقال له عمر رضي الله عنه : لا تقربها وفيها مثنوية ، ولأنه شرط لم يبن ~~على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته ، فأفسد العقد كما لو شرط ~~أن لا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه ، لأنه قبض في عقد فاسد ، ~~فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد ، فإن كان باقيا وجب رده ms4429 وإن هلك ~~ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، ومن أصحابنا من قال ~~: يضمن قيمته يوم التلف لأنه مأذون في إمساكه ، فضمن قيمته يوم التلف ~~كالعارية ، وليس بشيء لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها فإن هلكت ضمنها بأكثر ~~ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، كقبض الغاصب . ويخالف العارية فإن ~~العارية مأذون في إتلاف منافعها ، ولأن في العارية لو رد العين ناقصة ~~بالاستعمال لم يضمن ، ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان . وإن حدث في عينها ~~زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما PageV09P349 نقص ، لأن ما ضمن عينه ضمن ~~نقصانه كالمغصوب ، ومن أصحابنا من قال : لا يضمن لأن البائع دخل في العقد ~~ليأخذ بدل العين دون الزيادة ، والمنصوص هو الأول ، وما قاله هذا القائل ~~يبطل بالمنافع ، فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق ، فإن كان ~~لمثله أجرة لزمه الأجرة للمدة التي أقام في يده لأنه مضمون عليه غير مأذون ~~في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب . فإن كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد ~~، لأنه وطء بشبهة لأنه أعتقد أنها ملكه ، ويجب عليه المهر لأنه وطء بشبهة ~~فوجب به المهر كالوطء في النكاح الفاسد ، وإن كانت بكرا وجب عليه أرش ~~البكارة لأن البكارة جزء من أجزائها وأجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة ، ~~وإن أتت منه بولد فهو حر لأنه أعتقد أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لأنه ~~أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد الانفصال لأنه لا يمكن تقويمه قبل ~~الانفصال ، ولأنه يضمن قيمة الولد للحيلولة وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال ~~، فإن ألقت الولد ميتا لم يضمنه . لأنه لا قيمة له قبل الانفصال ولا توجد ~~الحيلولة إلا بعد الانفصال ، فإن ماتت الجارية من الولادة لزمه قيمتها ~~لأنها هلكت بسبب من جهته ، ولا تصير الجارية أم ولد في الحال ، لأنها علقت ~~منه في غير ملكه ، وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان . + الشرح : أما ~~الحديث فغريب ، وأما الأثران عن عمر رضي الله عنه فصحيحان روى الأول مالك ms4430 ~~في الموطأ ورواهما جميعا البيهقي . وعبد الله في الموضعين هو ابن مسعود ، ~~والذي أفتاه في الصورتين هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد يقع في بعض ~~نسخ المهذب مصحفا بابن عمر وهو غلط فاحش ، والفلعة بكسر الفاء وإسكان اللام ~~جمعها فلع وهي جلدة النعل ، ومعنى يحذوها يجعلها حذاء . وقوله : لأنه شرط ~~لم يبن على التغليب ، احتراز من العتق وقوله : ولا هو مقتضى العقد احتراز ~~من سقى الثمرة ونحوه وقوله : ولا من مصلحته احتراز من شرط الرهن ، والضمين ~~ونحوهما وقوله : لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها ، احتراز بالمضمون عن ~~الوديعة ، وبقوله في عين ، عن المنفعة فإنه تجب قيمتها يوم الاستيفاء لا ~~أكثر الأمرين ، وبقوله : يجب ردها عن المقبوضة ببيع صحيح قوله : سمنت ثم ~~هزلت هو بضم الهاء وقوله : لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به ~~احتراز من العارية . أما الأحكام : فقد ذكرنا أن الشروط في البيع خمسة أضرب ~~ومرت أربعة وهذا الخامس ، وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي ~~تنافي مقتضى البيع بأن باعه PageV09P350 شيئا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به ~~أو لا يعتقه أو لا يقبضه أو لا يؤجره أولا يطأها أو لا يسافر به أو لا ~~يسلمه إليه ، أو بشرط أن يبيعه غيره ، أو يشتري منه أو يقرضه أو يؤجره أو ~~خسارة عليه إن باعه بأقل أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له أو ما أشبه ذلك ، ~~فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه ، ولا فرق عندنا ~~بأن يشرط شرطا واحدا أو شرطين . وحكى إمام الحرمين والرافعي وغيرهما قولا ~~غريبا حكاه أبو ثور عن الشافعي أن البيع لا يفسد بالشروط الفاسدة بحال ، بل ~~يلغو الشرط ويصح البيع لقصة بريرة رضي الله عنها وهذا ضعيف ، وحينئذ البيع ~~عكس النكاح ، فإن المشهور أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة ، وفيه قول شاذ ضعيف ~~أنه يفسد بها ، فإذا جمع البيع والنكاح حصل فيهما ثلاثة أقوال أحدها : ~~يفسدان بالشروط الفاسدة والثاني : لا والثالث : وهو المذهب والمشهور يفسد ms4431 ~~البيع دون النكاح والتفريع على هذا القول وبالله التوفيق . ولو باع بشرط ~~خيار المجلس أو خيار الرؤية ففيه خلاف سبق في بابه . هذا كله فيما إذا شرط ~~شرطا فاسدا وكان الشرط مما لا يفرد بالعقد فإن كان مما يفرد كالرهن والضمين ~~فهل يفسد البيع لفسادهما فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في بابهما أصحهما ~~: يفسد كسائر الشروط الفاسدة والثاني : لا ، كالصداق الفاسد لا يفسد به ~~النكاح . فرع : إذا باع دارا واشترط البائع لنفسه سكناها أو دابة واستثنى ~~ظهرها فإن لم يبين المدة المستثناة ويعلما قدرها فالبيع باطل بلا خلاف وإن ~~بيناها فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون فساد البيع والثاني : ~~فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما هذا والثاني : يصح البيع والشرط لحديث ~~جابر وقصة جمله التي سنذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، ~~وحكى القاضي أبو الطيب هذا الوجه عن ابن خزيمة من أصحابنا ، وبه قال ابن ~~المنذر . فرع : لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن ، فإن كان ~~الثمن مؤجلا بطل العقد ، لأنه يجب تسليم المبيع في الحال ، فهو شرط مناف ~~لمقتضاه ، وإن كان حالا بنى على أن البداءة في التسليم بمن فإن قلنا : ~~بالبائع لم يفسد ، وإلا فيفسد للمنافاة . فرع : متى اشترى شيئا شراء فاسدا ~~لشرط مفسد أو لسبب آخر ، لم يجز له قبضه ، فإن قبضه لم يملكه بالقبض ، سواء ~~علم فساد البيع أم لا ، ولا يصح تصرفه فيه ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا ~~غيرها ، ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد كالمغصوب ، وكالمقبوض ~~بالسوم ، PageV09P351 ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن ولأنه يقدم به على ~~الغرماء ، هذا هو المذهب وبه قطع وفيه قول غريب ووجه للإصطخري أن له حبسه ~~أو يقدم به على الغرماء وهو شاذ ضعيف ، ويلزمه أجرته للمدة التي كان في يده ~~سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في ~~الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب ، وإن كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه لما ~~ذكرناه وإن تلف لزمه ms4432 ضمانه بلا خلاف ، لما ذكرناه . وفي القيمة المعتبرة ~~ثلاثة أوجه أصحها : باتفاق الأصحاب تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض ~~إلى حين التلف كالمغصوب . لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده والثاني ~~: تجب قيمته يوم التلف كالعارية لأنه مأذون في إمساكه والثالث : يوم القبض ~~حكاه المصنف في التنبيه وآخرون وهو غريب والمذهب الأول : وهو المنصوص ، ~~ونقل بعض الأصحاب هذه الأوجه أقوالا والمشهور أنها أوجه قال الشافعي رحمه ~~الله في كتاب الغصب يضمن المغصوب بقيمته أكثر ما كانت يوم الغصب إلى التلف ~~، قال : وكذلك في البيع الفاسد ، قال القاضي أبو الطيب : حمل أكثر أصحابنا ~~نص الشافعي على ظاهره ، فأوجبوا قيمته أكثر ما كانت كالمغصوب ، وقال بعضهم ~~: تجب قيمته يوم التلف ، وحملوا نصه على أن المراد أنه كالمغصوب في أصل ~~الضمان دون كيفيته ، وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين العارية بفرقين أحدهما ~~: أن العارية مأذون في اتلاف منافعها مجانا بخلاف هذا والثاني أنه لو رد ~~العارية ناقصة الاستعمال لم يضمن بخلاف هذا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ~~أما : الزوائد الحادثة منه فيلزمه ضمانها إذا تلفت عنده ، سواء كانت منفصلة ~~كاللبن والثمرة والولد والصوف وغيرها ، أم متصلة بأن سمنت عنده ثم هزلت ، ~~أو تعلم صنعة ثم نسيها ، وسواء تلفت العين أو ردها ، فيلزمه ضمان الزيادة ~~الفائتة عنده هذا هو المذهب والمنصوص ، وفيه وجه ضعيف حكاه المصنف والأصحاب ~~أنه لا يضمن الزيادة إذا تلفت العين ، وإنما يضمنها إذا رد العين وقد ذهبت ~~الزيادة والصواب : الأول ، لأنه كالمغصوب ، فلو زادت عنده ثم نقصت ثم زادت ~~فردها كذلك ، فإن كانت الزيادة الثانية من غير جنس الأولى ضمنها قطعا ، وإن ~~كانت من جنسها وعلى قدرها فوجهان حكاهما الدارمي أصحهما : يلزم ضمانها أيضا ~~والثاني : لا ، كالوجهين في نظيره من الغصب . PageV09P352 فرع : إذا أنفق ~~على العبد أو البهيمة المقبوضتين ببيع فاسد لم يرجع على البائع بالنفقة إن ~~كان المشتري عالما بفساد البيع ، فإن كان جاهلا فوجهان أصحهما : لا يرجع ~~أيضا ، لأنه متبرع . فرع : لو كان المقبوض ببيع فاسد ms4433 جارية فوطئها المشتري ~~فإن كان الواطىء والموطوءة جاهلين فلا حد للشبهة ، ويلزمه المهر للبائع ، ~~لأنه وطء شبهة ، فلو تكرر الوطء بهذه الشبهة لم يجب إلا مهر واحد ، سواء ~~تكرر في مجلس أو مجالس ، وإن كانا عالمين لزمهما الحد إن كان اشتراها بميتة ~~أو دم ، لأنه لا يملكها ولا يباح وطؤها له بالإجماع ، فإن اشتراها بخمر أو ~~شرط فاسد فلا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك له ، فإنا أبا حنيفة رحمه ~~الله يقول في هذه الحال : إنه يملكها ملكا حقيقيا ، فصار كالوطء في النكاح ~~بالأولى ، ونحوه قال إمام الحرمين ، ويجوز أن يقال : يجب الحد لأن أبا ~~حنيفة لا يبيح الوطء فإن كان يثبت الملك بخلاف الوطء في النكاح بالأولى ، ~~فحيث قلنا : لا حد ، ويجب المهر فإن كانت ثيبا وجب مهرها ، وإن كانت بكرا ~~وجب مهر بكر وأرش البكارة أيضا . أما : أرش البكارة فلأنه أتلفها بغير حق ~~وأما مهر البكر ، فلأنه وطىء بكرا بشبهة ، هكذا صرح بوجوب مهر بكر مع أرش ~~البكارة في هذا الموضع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب ~~والمحاملي وسائر المتقدمين ، وصاحب البيان والرافعي وغيرهما من المتأخرين ، ~~ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن نص الشافعي . قال القاضي والأصحاب : فإن ~~قيل : هذا يؤدي إلى ضمان البكارة مرتين قلت : إلا أنه أتلف جزءا من بدنها ~~بغير إذن من له الإذن ، فلزمه أرشه ووطئها بكرا فحصل له كمال اللذة ، فلزمه ~~مهر بكر ، ولا يتداخلان لأنهما وجبا بشيئين مختلفين ، لأن الأرش يجب بإتلاف ~~الجزء وهو سابق لتغييب الحشفة الموجب للمهر . فإن قيل : إذا فصلتم إتلاف ~~البكارة عن الوطء فيجب أرش بكارة ومهر ثيب ، لأن تغييب كمال الحشفة صادفها ~~ثيبا فصار كما لو أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها فإنه يلزمه أرش البكارة ~~ومهر ثيب ، قال أصحابنا : فالجواب : أنه حصل له لذة جماع بكر ويسمى واطىء ~~بكر ، بخلاف مسألة الأصبع فإن قيل : فقد نص الشافعي والأصحاب على أنه لو ~~تزوج امرأة نكاحا فاسدا ووطئها وهي بكر لزمه مهر مثلها بكرا ، ولا يلزمه مع ~~أرش ms4434 البكارة ، مع أنه لا يستحق إتلاف بكارتها بخلاف المنكوحة نكاحا صحيحا ~~فالجواب : أن إتلاف البكارة مأذون فيه في PageV09P353 النكاح الفاسد كما ~~أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح ، بخلاف البيع الفاسد ، فإنه لا يلزم منه ~~الوطء فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لإنسان : أذهب بكارتي بأصبعك ، وكمن ~~قال لغيره ، اقطع يدي أو أتلف سوأتي ، فلا ضمان ، والله سبحانه أعلم . فإن ~~أحبلها فالولد حر للشبهة ، وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي الصحيح ~~: لا ولاء ، لأنه انعقد حرا ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب والجمهور ، فإن ~~خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة ، لأنه صار حرا بظنه فأتلف رقه على ~~مالك الأمة ، وتستقر عليه القيمة ، فلا يرجع بها على البائع ، بخلاف ما لو ~~اشترى جارية فاستولدها ، فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ، ويرجع بها ~~على البائع ، لأنه غره بخلاف مسألتنا ، قال المصنف والأصحاب : ولا تصير ~~الجارية أم ولد للواطىء في الحال ، لأنه لا يملكها ، فإن ملكها بعد ذلك ففي ~~مصيرها أم ولد القولان المشهوران فيمن أولد جارية غيره بشبهة ثم ملكها ~~أصحهما : لا تصير . فإن نقصت بالحمل أو الولادة لزمه أرشه . وإن خرج الولد ~~ميتا فلا قيمة . لكن إن سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني ، ويجب ~~حينئذ للبائع أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة ، والغرة ، يطالب به ~~من شاء من الجاني والمشتري ، لأن ضمان الجاني له قام مقام خروجه حيا ، فإن ~~كانت الغرة أقل أخذها البائع ولا شيء له غيرها ، وإن كانت أكثر أخذ قدر ~~القيمة لورثة الجنين ، ولو رد المشتري الجارية إلى البائع فولدت عنده وماتت ~~في الطلق ، وجبت قيمتها بلا خلاف وهل تكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه ~~القولان المشهوران في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد أصحهما : تحملها ، ولو ~~وطىء أمة الغير بشبهة فماتت في الطلق لزمه قيمتها في ماله على قول ، وعلى ~~عاقلته في الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا ضمان في الأمة الموطوءة بشبهة ، ~~وهو شاذ مردود . ولو وطىء حرة بشبهة ، أو في نكاح ms4435 فاسد ، فماتت بالولادة ، ~~ففي وجوب ديتها وجهان ، وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين أحدهما : تجب كالأمة ~~وأصحهما : لا تجب ، لأن الوطء سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن ~~الوطء استيلاء عليها ، والعلوق من آثاره ، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا ~~نفر صيدا ، وبقي نفاره إلى الهلاك بالبعير وغيره ، فإنه يضمنه وأما الحرة ~~فلا تدخل تحت الاستيلاء . ولو زنى بامرأة مكرهة فماتت بالولادة حرة كانت أو ~~أمة ، ففيها قولان مشهوران أصحهما : لا ضمان ، لأن الولادة غير مضافة شرعا ~~لعدم النسب والثاني : يجب لأنه مولد من فعله . ولو ماتت زوجته في الطلق من ~~حملها منه ، لم يجب الضمان بلا خلاف ، لتولده من مستحق . وحيث أوجبنا ضمان ~~الحرة فهو الدية على عاقلة الواطىء وحيث أوجبنا ضمان PageV09P354 قيمة ~~الأمة فهو على عاقلته في أصح القولين ، وفي ماله في الآخر ، ومتى تعتبر ~~قيمتها فيه ثلاثة أوجه أصحها : يوم الإحبال ، لأنه سبب التلف ، كما لو جرح ~~عبدا قيمته مائة فبقي متألما إلى أن مات منه وقيمته عشرة ، يلزمه مائة ~~والثاني : يوم الموت ، لأنه وقت التلف والثالث : يجب أكثرهما كالغصب ، ~~والله أعلم . فرع : إذا اشترى شيئا شراء فاسدا فباعه لآخر ، فهو كالغاصب ~~يبيع المغصوب ، فإذا حصل في يد الثاني وعلم الحال لزمه رده إلى المالك ، ~~ولا يجوز رده إلى المشتري الأول ، فإن تلف في يد الثاني نظر إن كانت قيمته ~~في يدهما سواء ، أو كانت في يد الثاني أكثر رجع المالك بالجميع على من شاء ~~منهما ، والقرار على الثاني لحصول التلف في يده ، وإن كانت القيمة في يد ~~الأول أكثر ، فضمان النقص على الأول خاصة ، والثاني يرجع به على من شاء ~~منهما والقرار على الثاني ، وكل نقص حدث في يد الأول ما يطالب به الأول دون ~~الثاني ، وكل نقص حدث في يد الثاني يطالب به من شاء منهما والقرار على ~~الثاني ، وكذا حكم أجرة المثل . ولو رد الثاني العين إلى الأول فتلفت عنده ~~، فللمالك مطالبة من شاء منهما ، والقرار على الأول . فرع : إذا باعه شيئا ~~بشرط أن يبيعه داره ms4436 ، أو يشتري منه عبده ، فالعقد الأول باطل كما سبق ، ~~فإذا عقد العقد الثاني المشروط في الأول فإن كانا يعلمان بطلان الشرط صح ~~العقد الثاني ، وإلا فلا ، لأنهما بانيان به على حكم الشرط الفاسد ، هكذا ~~قطع به البغوي وغيره ، وقطع إمام الحرمين بالصحة وحكاه عن والده في كتاب ~~الرهن لأن المواطأة قبل العقد لا أثر لها عندنا ، والأول أصح ، لأن ~~المواطأة ألا يعتقد لزوم الوفاء بخلاف مسألتنا ، فنظيرها من مسألتنا أن ~~يعلما فساد الشرط . فرع : لو اشترى زرعا وشرط على بائعه أن يحصده فالمذهب ~~بطلان البيع ، وبه قطع جمهور المصنفين ، ونقله الماوردي وغيره عن جمهور ~~أصحابنا المتقدمين ، وقال أبو علي بن أبي هريرة : فيه القولان فيمن جمع في ~~عقد بين بيع وإجارة ، وقيل : شرط الحصاد باطل ، وفي البيع قولا تفريق ~~الصفقة ، وسواء قال : بعتكه بألف على أن تحصده ، وقال الشيخ أبو حامد : لا ~~يصح الأول قطعا ، وفي الثاني الطريقان . ولو قال : اشتريت منك هذا الزرع ~~واستأجرتك على حصاده بعشرة . فقال : بعتك وأجرتك فطريقان أحدهما : أنه على ~~القولين في الجمع بين مختلفي الحكم وأصحهما : بطلان الإجارة ، وفي البيع ~~قولا تفريق PageV09P355 الصفقة . ولو قال : اشتريت هذا الزرع بعشرة ~~واستأجرتك على حصده بدرهم فقال : بعت وأجرت ، قال البغوي وغيره : صح الشراء ~~، لأنه لا شرط فيه ، ولم تصح الإجارة ، لأنه استئجار على العمل فيما لم يتم ~~ملكه فيه ، لأن أحد شقي الإجارة وجد قبل تمام البيع ، فصار كما لو قال : ~~استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب ، والثوب غير مملوك له في الحال ، فلو أفرد ~~الشراء بعوض والاستئجار بعوض بعقد ، فقال : اشتريته بعشرة على أن تحصده ~~بدرهم أو اشترى ثوبا وشرط عليه خياطته وصبغه أو لبنا وشرط عليه جعله آجرا ، ~~أو نعلا وشرط عليه أن ينعل به دابته ، أو جلدة وشرط عليه خرزها خفا ، أو ~~عبدا رضيعا وشرط عليه إتمام رضاعته ، أو متاعا على أن يحمله إلى بيته ، ~~وهما يعلمان البيت ، فالمذهب بطلان العقد في كل هذه الصور ونظائرها ، فلو ~~لم يعرف أحدهما البيت في مسألة المتاع ms4437 بطل العقد بلا خلاف ، وممن صرح بهذه ~~المسائل مجموعة البغوي وتابعه الرافعي . ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة ، ~~وشرط عليه حمله إلى بيته بطل على المذهب ، كما ذكرنا ، فلو شرط وضعه موضعه ~~صح قطعا ، فلو أطلق فوجهان أصحهما : يصح ، ويسلمه إليه موضعه ، لأنه مقتضى ~~الإطلاق والثاني : لا يصح العقد حتى يصرح باشتراط تسليمه في موضعه ، لأن ~~العادة تقتضي حمله إلى داره ، فيصير ذلك كالمشروط ، وهذا الخلاف له تعلق ~~بمسألة السر والعلانية في الصداق ونظائرها . فرع : الشرط المقارن للعقد ~~يلحقه ، فإن كان شرطا صحيحا لزم الوفاء به ، وإن كان فاسدا أفسد العقد وأما ~~الشرط السابق فلا يلحق العقد ، ولا يؤثر فيه ، فلا يلزم الوفاء به ، ولا ~~يفسد العقد به إن كان شرطا فاسدا ، لأن ما قبل العقد لغو ، هكذا نص عليه ~~وقطع به الأصحاب وأما الشرط الذي يشترط بعد تمام العقد فإن كان بعد لزوم ~~العقد بانقضاء الخيار فهو لغو قطعا ، وإن كان قبله في مدة خيار المجلس أو ~~الشرط فثلاثة أوجه أحدها : لا يلحق وصححه المتولي والثاني : يلحق في خيار ~~المجلس دون خيار الشرط . قاله الشيخ أبو زيد والقفال والثالث : وهو الصحيح ~~عند الجمهور ، وبه قطع أكثر العراقيين ، يلحق في مدة الخيارين جميعا ، وهو ~~ظاهر نص الشافعي . فعلى هذا في محل صحة الإلحاق وجهان أحدهما : قاله أبو ~~علي الطبري ، وصححه الشيخ أبو علي السنجي والبغوي وغيرهما أنه مفرع على ~~قولنا : الملك في زمن الخيار للبائع ، أو موقوف وفسخ العقد فأما إن قلنا : ~~للمشتري أو موقوف وأمضى العقد فلا يلحق كما يلحق بعد انقضاء الخيار والوجه ~~الثاني : أن جواز الإلحاق مطرد على الأقوال كلها وهذا هو الصحيح صححه ~~العراقيون . ولو ألحقا PageV09P356 بالعقد زيادة في الثمن أو المثمن أو ~~ازدادا بباب الخيار أو الأجل أو قدرهما أو فعلا ذلك في المسلم فيه أو في ~~رأس مال السلم أو الصداق أو في الإجارة أو غيرها من العقدو ، فحكمه حكم ~~إلحاق الصحيح الفاسد كما سبق ، فإن كان بعد لزوم العقد فهو لغو ، وإن كان ms4438 ~~قبله ففيه الخلاف . فإن قلنا : يلحق فالزيادة تلحق الشفيع ، كما تلزم ~~المشتري ، ولو حط من الثمن شيء فحكمه كذلك ، فإن كان بعد لزوم العقد فلغو ~~فلا يسقط شيء من الثمن ، ويأخذ الشفيع بجميع ما سمى في العقد ، ويختص ~~المشتري بفائدة الحط ، وإن كان قبل لزوم العقد ففيه الخلاف ، فإن ألحقناه ~~بالعقد انحط عن الشفيع ولو حط جميع الثمن فهو كالبيع بلا ثمن ، وسبق حكمه ~~في أول البيوع ، وحيث فسد العقد لشرط فاسد ثم أسقطا الشرط لم ينقلب العقد ~~صحيحا ، سواء كان الإسقاط في المجلس أو بعده ، وحكى الرافعي وجها أنه ينقلب ~~صحيحا بالإسقاط في المجلس ، وهو شاذ ضعيف . والله سبحانه أعلم . فرع : لو ~~قال : بع عبدك لزيد بألف على أن على خمسمائة ، فباعه على هذا الشرط فوجهان ~~أصحهما : فساد البيع ، لأنه ينافي مقتضى البيع ، فإن مقتضاه أن جميع الثمن ~~على المشتري ، ولا يلزم غيره شيء والثاني : يصح ويجب على زيد ألف وعلى ~~الآمر خمسمائة بالتزامه ، وقد يكون له غرض صحيح في ذلك ، فهو كما لو قال : ~~ألق متاعك في البحر وعلي كذا عند إشراف السفينة على الغرق بسبب ذلك المتاع ~~، وكما لو خالع الأجنبي بمال في ذمته أما إذا قال : بع عبدك لزيد بألف في ~~ذمتي ، فباعه كذلك ، فالبيع باطل قطعا . فرع : قد ذكرنا أنه يصح البيع بشرط ~~الرهن والكفيل والإشهاد ، فيصح البيع بشرط أن يرهن المشتري بالثمن ، أو ~~يقيم كفيلا به ، أو يشهد عليه سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا ، ويجوز أيضا ~~أن يشرط المشتري على البائع كفيلا بالعهدة ، ويشترط تعيين الرهن والكفيل ، ~~والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الوصف بصفة المسلم فيه وفي الكفيل المشاهدة ~~أو المعرفة بالاسم والنسب ، ولا يكفي الوصف ، كقوله : رجل موسر ثقة ، هكذا ~~ذكره الأصحاب ونص عليه ونقله الرافعي عنهم ثم قال : ولو قال قائل : ~~الاكتفاء بالوصف أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف لم يكن مبعدا ، وقال ~~ابن كج : لا يشترط تعيين الكفيل ، فإذا أطلق أقام من شاء كفيلا وهذا شاذ ~~مردود لأن الغرض ms4439 يختلف به اختلافا ظاهرا ، ولا يشترط تعيين الشهود على أصح ~~الوجهين ، وادعى إمام الحرمين أنه لا يشترط قطعا ، وجعل الخلاف في أنه لو ~~عين شهودا هل يتعينون . ولا يشترط كون المرهون عند المرتهن ، أو عند ~~PageV09P357 عدل على أصح الوجهين بل إن اتفقا على يد المرتهن ، أو عدل ، ~~وإلا جعله الحاكم في يد عدل والثاني : يشترط ليقطع النزاع ، فلو لم يرهن ~~المشتري ما شرطه ، أو لم يشهد ، أو لم يقم كفيلا أو لم يتكفل الذي عينه لم ~~يجبر على شيء من ذلك بل للبائع الخيار في فسخ البيع ولا يقوم رهن آخر ولا ~~كفيل آخر مقام المعين ، فإن فسخ فذاك ، وإن أجاز لزم البيع ، ولا خيار ~~للمشتري ، ولو عين شاهدين فامتنعا من التحمل فإن قلنا : يشترط تعيينهما ~~فللبائع الخيار وإلا فلا . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع شيئا بشرط ~~ينافي مقتضاه ، بأن شرط أن لا يبيعه أو لا يبيعه لغيره أو لا يطأها أولا ~~يزوجها أو يخرجها من البلد . قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلان هذا البيع ~~وسواء شرطا واحدا أم شرطين ، وبه قال ابن عمر وعكرمة والأوزاعي ومالك وأبو ~~حنيفة وجماهير العلماء ، قال الماوردي : هو مذهب جميع الفقهاء ، وقال ابن ~~سيرين وعبد الله بن شبرمة التابعيان وحماد بن أبي سليمان : البيع صحيح ~~والشرط صحيح وقال الحسن البصري والنخعي وابن أبي ليلى وأبو ثور وابن المنذر ~~: البيع صحيح والشرط باطل لاغ . وقال أحمد وإسحاق : إن شرطا شرطا واحدا من ~~هذه الشرائط ونحوها صح البيع ولزم الشرط ، وإن شرطا شرطين فأكثر بطل البيع ~~وإلا فلا ، فإذا باع ثوبا بشرط أن يخيطه البائع ويقصره فهما شرطان ، فيبطل ~~العقد ، فإن شرط أحدهما فقط صح ولزم . واحتج من صحح البيع وأبطل الشرط بقصة ~~بريرة في قوله صلى الله عليه وسلم : واشترطي لهم الولاء رواه البخاري ومسلم ~~قالوا : فصحح النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشرط . واحتج من ~~صححهما بحديث جابر رضي الله عنه أنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سفر ms4440 فاشترى مني جملا واستثنيت حملانه يعني ركوبه إلى أهلي رواه البخاري ~~ومسلم . وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~المسلمون على شروطهم رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح . واحتج أحمد بحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا ~~بيع ما PageV09P358 ليس عندك حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي : حديث حسن صحيح . واحتج أصحابنا بحديث ~~عائشة في قصة بريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ~~ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط فهو باطل ، قضاء الله أحق ، وشرط الله ~~أوثق وإنما الولاء لمن أعتق رواه البخاري ومسلم وبحديث النهي عن بيع وشرط ، ~~وبالأثرين المذكورين في الكتاب عن عمر رضي الله عنه وهما صحيحان كما سبق ~~لأنه شرط يمنع كمال التصرف فأبطل البيع كما لو شرط أن يسلم بعض المبيع دون ~~بعض . والجواب : عن قصة بريرة بجوابين أحدهما أن الشرط لم يكن في العقد بل ~~كان سابقا أو متأخرا . والثاني أن معنى اشترطي لهم أي عليهم وهذا منقول عن ~~الشافعي رضي الله عنه والمزني وغيرهما . والجواب : عن قصة جابر من وجهين ~~أحدهما : أنه لم يكن بيعا مقصودا وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بره ~~والإحسان إليه بالثمن على وجه لا يستحي من أخذه وفي طرق الحديث دلالة على ~~هذا والثاني : أن الشرط لم يكن في نفس العقد ، ولأنها قضية عين يتطرق إليها ~~احتمالات ولا عموم لها ، فلا دلالة فيها مع أن الحديث فيه اضطراب . والجواب ~~: عن حديث : المسلمون على شروطهم أنه عام مخصوص والمراد به الشروط الجائزة ~~وليس هذا منها . والجواب : عن حديث عمرو بن شعيب أن هذا مفهوم اللقب ~~والصحيح ms4441 الذي عليه الأكثرون أنه لا يدل على نفي الحكم عما عداه فلا يلزم ~~النهي عن بيع وشرطين جواز شرط واحد فهذا هو الجواب المعتمد ، وأما الخطابي ~~وغيره فمعناه أن يقول بعتك هذا بدينار نقدا وبدينارين نسيئة فيكون بمعنى ~~بيعتين في بيعة وحملهم على هذا التأويل أن العلة في النهي عن شرطي موجودة ~~في شرط وهي الغرر . PageV09P359 فرع : في مذاهبهم فيمن اشترى شرار فاسدا . ~~قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملكه ولا يصح تصرفه فيه ، ويلزمه رده ، فإن تلف ~~لزمه بدله وبه قال أكثر العلماء ، وقال أبو حنيفة : يملكه بالقبض ملكا ~~ضعيفا خب ويصح تصرفه ، ويلزم كل واحد منهما فسخ الملك ورد العوض على صاحبه ~~، وحقيقة مذهبه أنه لا يملكه بالعقد ، ولا يجب الإقباض ، فإن أقبضه ملكه ~~ملكا ضعيفا ، ومعناه أن للبائع انتزاعه عن المشتري لكن لو تصرف فيه المشتري ~~قبل ذلك ببيع أو عتق أو غيرهما نفذ تصرفه ، فإن تلف عنده ضمنه بالقيمة ، ~~هذا إذا اشتراه بشرط فاسد أو بخمر أو خنزير ، قال فإن اشتراه بميتة أو دم ~~أو عذرة أو نح ذلك مما ليس هو مالا عند أحد من الناس لم يملكه أصلاا ، ولم ~~يصح تصرفه ، فوافقنا في الدم ونحوه وشبهه ، واحتج له بقصة بريرة ، فإن ~~عائشة رضي الله عنها شرطت لهم الولاء وهو شرط فاسد بالاتفاق ، ثم أعتقها ~~ونفذ عتقها ، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك . وقياسا على النكاح ~~فإن الوطء في فاسده يترتب عليه أحكام الوطء في صحيحه وقياسا على الكتابة ~~فإن فاسدها كصحيحها في حصول العتق إذا وجدت الصفة . واحتج أصحابنا بقوله ~~تعالى : @QB@ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس @QE@ البقرة : 275 فلو كان المقبوض بعقد فاسد يملكه ، لما ~~نوعده . وقياسا على ما إذا اشتراه بميتة أو دم . ولأن كل قبض أوجب ضمان ~~القيمة لم يحصل به شرط الخيار عند تمنع حصول الملك في الصحيح والفاسد . ~~والجواب : عن قصة بريرة من أوجه أحدها : أن الشرط لم يكن في ms4442 نفس العقد ~~والثاني : أن لهم بمعنى عليهم والثالث : هو اختيار الشيخ أبي حامد ~~والمحققين أن هذا الشرط والعقد كانا خاصة في قصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم ، ~~كما جعل فسخ الحج إلى العمرة خاصا بالصحابة في حجة الوداع لمصلحة بيان جواز ~~العمرة في أشهر الحج . والجواب : عن قياسهم على النكاح أنا لا نسلم ما ~~ادعوه وأن الأحكام في النكاح تتعلق بمجرد العقد لا بالوطء ، ولهذا يملك به ~~الطلاق والظهار والخلع بخلاف الفاسد ، وقد أجمعنا على أنه لا يملك البضع ~~بالوطء في النكاح الفاسد وأما ما تعلق به من وجوب المهر ولحوق النسب والعدة ~~وسقوط الحد ، فلم يمكن ذلك بسبب العقد ، بل لكونه وطء شبهة ، ولهذا تترتب ~~هذه الأحكام على وطء الشبهة من غير عقد . والجواب عن قياسهم على الكتابة أن ~~العتق حصل بوجود الصفة لا بالعقد ، ولهذا لو مات السيد بطلت الصفة ولم يعتق ~~بالأداء إلى الوارث . PageV09P360 فرع : في مذاهبهم فيمن باع دارا أو عبدا ~~أو بهيمة واستثنى منفعة مدة معلومة ، قد ذكرنا أن الصحيح المشهور في مذهبنا ~~بطلان البيع ، وبه قال أبو حنيفة وفقهاء العراق ، وقال الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق : يصح البيع ويثبت الشرط ، وبه قال أربعة من أئمة أصحابنا الفقهاء ~~المحدثين ، أبو ثور ، ومحمد بن نصر ، وأبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، ~~ونقله ابن المنذر ع أصحاب الحديث ، وروى نحوه عن عثمان وصهيب رضي الله ~~عنهما ، وقال مالك : إن شرط مدة قريبة كالشهر والشهرين ، أو ركوب الدابة ~~إلى مكان قريب جاز ، وإن كانت مدة طويلة أو مكانا بعيدا فمكروه . واحتج ~~المجوزون بحديث جابر السابق وبالقياس على من باع نخلا عليها ثمرة غير مؤبرة ~~، واستثنى البائع الثمرة له ، فإنه يصح البيع وتبقى الثمرة على النخل إلى ~~أوان الجذاذ ، وهذا ا البيع ، واحتج أصحابنا بما سبق ، وأجابوا عن حديث ~~جابر بما سبق وعن الإجارة بأنه ليس باستثناء ، بل المنافع كانت مستحقة قبل ~~البيع ، وعن النخل أنها ليس باستثناء منفعة ، بل هو استثناء جزء معلوم من ~~عين المبيع . فرع : في مذاهبهم فيمن باع ms4443 سلعة ، وقال في العقد للمشتري : إن ~~لم تأت بالثمن في الوقت الفلاني فلا بيع بيننا ، فمذهبنا بطلان هذا البيع ، ~~وحكى ابن المنذر الثوري وأحمد وإسحاق أنه يصح البيع والشرط ، قال : وبه قال ~~أبو ثور إذا كان الشرط ثلاثة أيام ، وروى مثله عن ابن عمر ، وبه قال أبو ~~حنيفة : إن كان الوقت ثلاثة أيام صح البيع وبطل الشرط ، وإن كان أكثر فسد ~~البيع ، فإن نقده في ثلاثة أيام صح البيع ولزم ، وق محمد : يجوز نحو عشرة ~~أيام ، قال : وقال مالك : إن كان الوقت نحو يومين وثلاثة جاز ، دليلنا أنه ~~في معنى تعليق البيع فلم يصح . PageV09P361 & باب تفريق الصفقة & الصفقة هي ~~عقد البيع ، لأنه كان عادتهم أن يضرب كل واحد من المتعاقدين يده على يد ~~صاحبه عند تمام العقد . # قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه كالحر ~~والعبد وعبده وعبد غيره ، ففيه قولان : أحدهما : تفرق الصفقة فيبطل البيع ~~فيما لا يجوز ، ويصح فيما يجوز ، لأنه ليس إبطاله فيهما لبطلانه في أحدهما ~~بأولى من تصحيحه فيهما لصحته في أحدهما ، فبطل حمل أحدهما على الآخر وبقيا ~~على حكمهما ، فصح فيما يجوز وبطل فيما لا يجوز . والقول الثاني : أن الصفقة ~~لا تفرق فيبطل العقد فيهما ، واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال : يبطل ~~لأن العقد جمع حلالا وحراما فغلب التحريم كما لو جمع بين أختين في النكاح ~~أو باع درهما بدرهمين ، ومنهم من قال : يبطل لجهالة الثمن ، وذلك أنه إذا ~~باع حرا وعبدا بألف ، سقط ما يخص الحر من الثمن فيصير العبد مبيعا بما بقي ~~، وذلك مجهول في حال العقد ، فبطل ، كما لو قال : بعتك هذا العبد بحصته من ~~ألف درهم فإن قلنا : بالتعليل الأول بطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على ~~القيمة ، كالعبدين ، وفيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء كالعبد الواحد نصفه ~~له ونصفه لغيره ، أو كرين من طعام أحدهما له والآخر لغيره ، وكذلك لو جمع ~~بين ما يجوز وبين ما لا يجوز في الرهن أو الهبة أو ms4444 النكاح ، بطل في الجميع ~~، لأنه جمع بين الحلال والحرام . وإن قلنا : إن العلة جهالة العوض لم يبطل ~~البيع ، فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء لأن العوض غير مجهول ، ولا يبطل ~~الرهن والهبة لأنه لا عوض فيه ، ولا يبطل النكاح لأن الجهل بالعوض لا يبطله ~~فإن قلنا : إن العقد يبطل فيهما ، رد المبيع واسترجع الثمن . وإن قلنا : ~~إنه يصح في أحدهما فله الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه ، لأنه يلحقه ضرر ~~بتفريق الصفقة فثبت له الخيار ، فإن اختار الإمساك فبكم يمسك فيه قولان ~~أحدهما : يمسك بجميع الثمن ، أو يرد ، لأن ما لا يقابل العقد لا ثمن له ، ~~فيصير الثمن كله في مقابلة الآخر والثاني : أنه يمسكه PageV09P362 بقسطه ، ~~لأنه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتهما ، فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة ~~أحدهما ، واختلف أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال : القولان فيما ~~يتقسط العوض عليه بالقيمة ، فأما ما يتقسط العوض عليه بالأجزاء فإنه يمسك ~~الباقي بقسطه من الثمن ، قولا واحدا ، لأن فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ~~ما يخص الجائز مجهول ، فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ~~ليصير معلوما ، وفيما يتقسط الثمن عليه بالأجزاء ما يخص الجائز معلوم ، فلا ~~حاجة بنا إلى أن نجعل جميع الثمن في مقابلته ومنهم من قال : القولان في ~~الجميع ، وهو الصحيح ، لأنه نص على القولين في بيع الثمرة قبل أن تخرج ~~الزكاة والثمار مما يتقسط الثمن عليها بالأجزاء . فإن قلنا : يمسك بجميع ~~الثمن لم يكن للبائع الخيار ، لأنه لا ضرر عليه وإن قلنا : يمسك بحصته ، ~~فهل للبائع الخيار فيه وجهان . أحدهما : أن له الخيار ، لأنه تبعضت عليه ~~الصفقة فيثبت له الخيار ، كما يثبت للمشتري . والثاني : لا خيار له ، لأنه ~~دخل على بصيرة ، لأن الحر لا يؤخذ منه بثمن وإن باع مجهولا ومعلوما فإن ~~قلنا : لا تفرق الصفقة بطل العقد فيهما وإن قلنا : تفرق ، وقلنا : إنه يمسك ~~الجائز بحصته ، بطل البيع فيه ، لأن الذي يخصه مجهول وإن قلنا : يمسكه ~~بجميع الثمن صح العقد فيه . وإن ms4445 جمع بين حلالين ثم تلف أحدهما قبل القبض ~~بطل البيع فيه ، وهل يبطل في الباقي فيه طريقان . أحدهما : أنه على القولين ~~في تفريق الصفقة ، لأن ما يحدث من الهلاك قبل القبض كالموجود في قال العقد ~~في إبطال العقد فوجب أن يكون كالموجود في حال العقد فيما ذكرناه . والثاني ~~: لا يبطل إلا فيما تلف لأن في الجمع بين الحلال والحرام إنما بطل للجهل ~~بالعوض ، أو للجمع بين الحلال والحرام في العقد ، ولا يوجد ههنا واحد منهما ~~، فعلى هذا يصح العقد في الباقي وللمشتري الخيار في فسخ العقد لأنه تفرقت ~~عليه الصفقة ، فإن امضاه أخذ الباقي بقسطه من الثمن قولا واحدا لأن العوض ~~ههنا قابل المبيعين فانقسم عليهما فلا يتغير بالهلاك . + الشرح : تفريق ~~الصفقة باب مهم يكثر تكرره والحاجة إليه ، والفتاوى فيه ، فأنا ألخص مقاصده ~~وأوضحه إن شاء الله تعالى ، فإذا جمعت الصفقة شيئين فهو ضربان : أحدهما : ~~أن تجمعهما في عقدين مختلفين الحكم ، وهذا هو الذي ذكره المصنف في الفصل ~~الذي بعد هذا والثاني : أن تجمعهما في عقد واحد ، وهذا الضرب له حالان : ~~أحدهما : يقع التفريق في الابتداء والثاني : في الانتهاء ، فالحال الأول ~~ينظر فيه إن جمع فيه شيئين يمتنع PageV09P363 الجمع بينهما من حيث هو جمع ، ~~كجمع أختين أو خمس نسوة في عقد نكاح ، فالعقد باطل في الجميع بلا خلاف ، ~~وإن جمع بين ما لا يمتنع جمعهما ، فإن كان كل واحد منهما قابلا للعقد ، بأن ~~جمع عينين له كعبد وثوب ، أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين ، وزع ~~الثمن عليهما باعتبار القيمة ، وإن كانا من جنس متفقى القيمة ، كقفيزي حنطة ~~واحدة وزع الثمن عليهما باعتبار الأجزاء . وإن كان أحدهما قابلا للبيع دون ~~الآخر ، فهذه مسألة الكتاب ، فالذي ليس قابلا للبيع قسمان : أحدهما : أن ~~يكون متقوما ، كمن باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة ، فلا يصح البيع في عبد ~~غيره ، وفي صحته في عبده قولان مشهوران أحدهما : لا يصح وأصحهما : يصح فإن ~~قلنا : لا يصح ففي علته وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : الجمع بين حلال ms4446 ~~وحرام ، فصار كمن باع درهما بدرهمين ، أو جمع في عقد النكاح بني أختين أو ~~خمس نسوة والثانية : جهالة العوض القابل للحلال ، فيصير كما لو قال : بعتك ~~هذا العبد بما يخصه من الألف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان ، فإنه لا يصح ~~قطعا ، قال إمام الحرمين : لا يصح بالإجماع . وإن قلنا : يصح فوجهه أنه يصح ~~العقد عليه لو أفرده ، فلا يتغير حكمه بضم غير ماله ، كما لو باع شقصا ~~وسيفا ، فإنه تثبت الشفعة في الشقص بلا خلاف ، كما لو أفرده ، ولأنه ليس له ~~إلحاق ما يقبل البيع بالآخر بأولى من عكسه والجواب : عن العلة الأولى بأنها ~~منكرة بمن باع شقصا وسيفا ، ولأنه ليس أحد الدرهمين وإحدى الأختين أو الخمس ~~بأولى من مشاركه ، فبطل في الجميع بخلاف مسألتنا والجواب : عن الثانية أن ~~المسمى وقع في العقد معلوما ، وسقط بعضه لمعنى في العقد ، فلم يفسد العقد ، ~~كما إذا رجع بأرش العيب . القسم الثاني : أن لا يكون متقوما ، وهو نوعان ~~أحدهما : يتأتي تقدير التقويم فيه من غير تقدير تغير الخلقة كمن باع حرا ~~وعبدا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقويمه رقيقا ، وفي هذا النوع طريقان ~~أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم أنه على القولين ~~أصحهما : الصحة والطريق الثاني : القطع بالفساد ، لأن الحر ونحوه غير قابل ~~للبيع بحال . ولو باع عبده ومكاتبه أو أم ولده ، وقلنا لا يصح بيعهما ، فهو ~~كما لو باع عبده وعبد غيره ، فيكون على قولين ، لأن المكاتب وأم الولد ~~متقومان بدليل وجوب قيمتهما على متلفهما النوع الثاني : أن لا يتأتي تقدير ~~تقويمه من غير تقدير تغير الخلقة ، كمن باع خلا وخمرا ، أو مذكاة وميتة ، ~~أو شاة وخنزيرا ، ففي صحة البيع في الخل والمذكاة والشاة طريقان أصحهما : ~~طرد الطريقين السابقين فيما إذا جمع حرا وعبدا والثاني : القطع بالفساد ~~لأنه لا بد في التقويم من التقدير بغيره ، فلا يكون المقوم هو المذكور في ~~العقد ، والمذهب الصحة . ولو باع شيئا يتوزع الثمن على PageV09P364 أجزائه ~~، بعضه له وبعضه لغيره ، كعبد أو صاع ms4447 حنطة ، له نصفهما ، أو صاعي حنطه له ~~أحدهما صفقة واحدة ، ففيه خلاف مرتب على ما إذا باع عبدين له أحدهما فإن ~~قلنا : يصح هناك في ملكه فهنا أولى ، وإلا فقولان إن عللنا بالجمع بين حلال ~~وحرام لم يصح ، وإن عللنا بالجهالة صح ، لأن حصة المملوك معدومة لا تتوقف ~~على التقويم الذي لا يفيد إلا ظنا . ولو باع الثمار التي وجبت فيها الزكاة ~~، ففي صحة البيع في قدر الزكاة خلاف سبق في كتاب الزكاة الأصح : لا يصح ، ~~فعلى هذا الترتيب في الباقي كما ذكرنا فيمن باع عبدا له نصفه ولو باع ~~أربعين شاة وجبت فيها الزكاة وقلنا بالأصح : إنه لا يصح البيع في قدر ~~الزكاة ، والترتيب في الثاني كما سبق ، فيمن باع عبده وعبد غيره . فرع : ~~المذهب في صحة البيع فيما نقلناه من جميع هذه الصور السابقة ، هكذا صححه ~~الجمهور ، سواء كان ذلك مما يتوزع الثمن على أجزائه كعبد له نصفه ، وكذا ~~صاع حنطة وثوب ، وصاعي حنطة من صبرة مستوية له أحدهما ، أو كان مما يتوزع ~~عليه بالقيمة كعبده وعبد غيره . أو عبده وحر ، أو كخل وخمر ، وميتة ومذكاة ~~، وخنزير وشاة ، وغير ذلك فالصحيح : صحة البيع في جميع هذه الصور عند ~~الجمهور ، قال الرافعي : توسطت طائفة من الأصحاب بين قولي تفريق الصفقة ~~فقالوا : الأصح : الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على ~~أجزائه ، والفساد فيما يتوزع على قيمته ، قال : وقال الأكثرون الأصح الصحة ~~في القسمين . فرع : لا فرق في جريان الخلاف في المسائل السابقة بين أن يكون ~~العاقدان عالمين بالحال أو جاهلين ، هذا هو المذهب الذي صرح به كثيرون ~~واقتضاه كلام الباقي ، وقال الشيخ أبو محمد في مسألة الجمع بين حر وعبد : ~~الخلاف مخصوص بما إذا كان المشتري جاهلا بحقيقة الحال فأما إذا كان عالما ~~فالوجه القطع بالبطلان ، كما قول قال : بعتك عبدي هذا بما يخصه من الألف لو ~~وزع عليه وعلى عبد فلان ، قال إمام الحرمين : هذا الذي قاله شيخي أبو محمد ~~غير سديد ، بل الوجه طرد القولين ms4448 ، واختار الغزالي قول أبي محمد ، وهو شاذ ~~. فرع : لو رهن عبده وعبد غيره ، أو عبده وحرا ، أو وهبهما ، أو زوج موليته ~~وغيرها ، أو مسلمة ومجوسية ، أو حرة وأمة ، لمن لا تحل له الأمة ، فإن ~~صححنا البيع في الذي يملكه ، فهنا أولى ، وإلا فقولان بناء على العلتين إن ~~عللنا العوض صح إذ لا عوض هنا ، وإن عللنا بالجمع بين حلال وغيره فلا ، وإن ~~شئت قلت : فيه طريقان المذهب : PageV09P365 الصحة . والثاني : فيه قولان ، ~~ولو جمع في شهادته بين مقبول وغيره كشهادته لابنه وأجنبي ففي قبولها في حق ~~الأجنبي هذا الخلاف المذهب : القبول . فرع : إذا باع ماله وغيره ، وصححنا ~~العقد في ماله ، فإن كان المشتري جاهلا بالحال فله الخيار في فسخ البيع ، ~~فإن فسخ فذاك ، وإن أجاز فكم يلزمه من الثمن فيه قولان مشهوران أصحهما : ~~صحة حصة المملوك فقط إذا وزع على القيمتين ، لأنه لم يبذل جميع العوض إلا ~~في مقابلتهما فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما والثاني : يلزمه جميع ~~الثمن ، لأن ما لا يقبل العقد لا ثمن له ، فيصير العوض في مقابلة الآخر . ~~ثم في موضع القولين طريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : أنهما ~~مخصوصان بما إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن عليه بالقيمة فإن كان مما ~~يتقسط على أجزائه فالواجب القسط قطعا ، لأن حصته معلومة من غير تقويم ~~وأصحهما : طرد القولين في الحال ، ورجح المصنف والأصحاب هذا الطريق ، لأن ~~الشافعي نص في كتاب الأم وغيره على القولين في بيع الثمرة قبل إخراج الزكاة ~~، والثمرة بتقسط الثمن عليها بالأجزاء ، فإن المصنف والأصحاب : فإن قلنا : ~~الواجب جميع الثمن فلا خيار للبائع ، لأنه لا ضرر عليه فإن قلنا : بالقسط ~~فوجهان ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : وقيل : هما قولاه أحدهما : له ~~الخيار لتبعيض الثمن وأصحهما : لا خيار له ، لأنه لم يلحقه نقص فيما يخص ~~ملكه . هذا كله إذا كان المشتري جاهلا ، فإن كان عالما بالحال فلا خيار له ~~قطعا كما لو اشترى معيبا عالما بعيبه ، وفيما يلزمه من الثمن طريقان المذهب ~~: أنه على ms4449 القولين أصحهما : القسط والثاني : جميعه والطريق الثاني : القطع ~~بجميع الثمن ، لأنه التزمه عالما ، وهذا فاسد ، فإنه إنما التزمه في مقابلة ~~العبدين فلم يلزمه في مقابلة الحلال إلا حصته . ولو اشترى عبدا وحرا ، أو ~~خلا وخمرا ، أو مذكاة وميتة ، أو شاة وخنزيرا ، وصححنا العقد فيما يقبله ، ~~وكان المشتري جاهلا بالحال فأجاز ، أو عالما ، ففيما يلزمه الطريقان المذهب ~~: طرد القولين أصحهما : القسط والثاني : الجميع والطريق الثاني : الجميع ، ~~وهذا الطريق وإن كان فيه احتمال في صورة العلم فهو غلط في صورة الجهل ، ~~وهذا الطريق قول صاحب التلخيص وابن أبي هريرة والمارودي ، وممن حكاه ~~الدارمي وأبو علي الطبري في الإفصاح والبغوي ، وإن أوجبنا القسط في هذه ~~الصورة ففي كيفية توزيع الثمن على هذه الأشياء أوجه أشهرها : وبه قطع ~~الدارمي والبغوي وآخرون ، ونقله إمام الحرمين عن طوائف من أصحاب القفال ، ~~أنه يقدر الحر عبدا والميتة مذكاة والخنزير شاة ، ويوزع الثمن عليهما ~~PageV09P366 باعتبار الأجزاء والثاني : يقدر الخمر خلا والخنزير بقرة ~~الثالث : ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة ، وصحح الغزالي هذا الوجه ، ~~وهو احتمال لإمام الحرمين ، وضعفه الإمام فقال : وكل هذا خبط ، والله ~~سبحانه أعلم . ولو نكح مسلمة ومجوسية ، حرة وأمة في عقد ، وصححنا نكاح ~~المسلمة الحرة فطريقان ، المذهب وبه قطع الجماهير أنه لا يلزمه جميع المسمى ~~، وله الخيار في رد المسمى والرجوع إلى مهر المثل ، حكاه إمام الحرمين عن ~~الشيخ أبي علي السنجي ، وضعفه جدا ، وقال : هذا لم أره لغيره وهو ضعيف جدا ~~لأن فيه إجحافا بالزوج ، لأنه لا خيار له في النكاح . وأما : تخييره في رد ~~المسمى والرجوع إلى مهر المثل فلا يزول به الإجحاف ، لأن مهر المثل قد يكون ~~بقدر المسمى أو أكثر فإنا قلنا : بالمذهب : إنه لا يلزمه جميع المسمى ، ~~ففيما يلزمه قولان أصحهما : مهر المثل والثاني : قسطها من المسمى ، إذا وزع ~~على مهر مثلها ، ومهر مثل المجوسية أو الأمة ، وإذا اختصرت الخلاف جاء ~~ثلاثة أقوال كما حكاه الشيخ أبو علي وإمام الحرمين أصحها : الواجب مهر ~~المثل والثاني : قسطها من المسمى ms4450 والثالث : جميع المسمى ، وهو شاذ ضعيف . ~~فرع : لو باع ربويا بجنسه خرج بعض أحد العوضين مستحقا ، وصححنا العقد في ~~الباقي ، فأجاز المشتري فالواجب قسطه من الثمن بلا خلاف لأن المفاضلة بينها ~~حرام ، كذا نقله البغوي وغيره . فرع : لو باع معلوما ومجهولا بثمن واحد ، ~~كقوله : بعتك هذا العبد وعبدا آخر ، والجميع له ، لم يصح في المجهول قطعا ~~وأما المعلوم فقال المصنف والأصحاب يبنى على ما لو كانا معلومين ، وأحدهما ~~ليس له فإن قلنا : هناك لا يصح فيما هو له لم يصح هنا في المعلوم وإن قلنا ~~: هناك يصح ، فهنا قولان بناء على أنه كم يلزمه من الثمن إن قلنا : جميعه ، ~~صح ولزمه هنا أيضا جميع الثمن وإن قلنا : القسط وهو الأصح لم يصح هنا في ~~المعلوم ، لتعذر التقسيط ، وحكى البغوي والرافعي وغيرهما هذا قولا شاذا أنه ~~يصح في المعلوم ، ويثبت للمتشري الخيار ، فإن أجاز لزمه جميع الثمن قطعا ، ~~والمذهب فساد البيع في المعلوم . فرع : محل الفرعين في مسائل الكتاب إذا ~~اتحدت الصفقة دون ما إذا تعددت ، PageV09P367 حتى لو باع ماله في صفقة ، ~~ومال غيره في صفقة أخرى ، فيصح في ماله بلا خلاف ، وطريق بيان تعددها ~~واتحادها أن يقول إذا سمى لكل واحد من الشيئين ثمنا مفصلا فقال : بعتك هذا ~~بألف ، وهذا بمائة ، فهما عقدان متعددان ، فيصح في ماله بلا خلاف ، ويجب ما ~~سمى له بلا خلاف ، فلو جمع المشتري في القبول فقال : قبلتهما أو قبلت ، ~~فطريقان حكاهما البغوي وغيره أحدهما : الصفقة متحدة فيكون فيه القولان ~~وأصحهما : وبه قطع الأكثرون أنها متعددة ، فيصح في ماله بما سمى له ، لأن ~~القبول يترتب على الإيجاب ، إذا وقع مفرقا وكذلك القبول . وتعدد الصفقة ~~أيضا بتعدد البائع ، فإن اتحد المشتري والمعقود عليه ، كما إذا باع رجلان ~~عبدا لرجل صفقة واحدة ، وهل تتعدد بتعدد المشتري مثل أن يشتري رجلان من رجل ~~عبدا فيه قولان أصحهما : تتعدد كالبائع والثاني : لا ، لأن المشتري يبنى ~~على الإيجاب السابق بالنظر إلى ما وجب وهو واحد . وللتعدد والاتحاد فوائد ~~غير ما ذكرنا ms4451 . منها : إذا حكمنا بالتعدد فوزن أحد المشتريين نصيبه من ~~الثمن ، لزم البائع تسليم نصيبه إليه من المبيع تسليم المشاع وإن قلنا : ~~بالاتحاد لم يجب تسليم شيء إلى أحدهما ، وإن وزن جميع ما عليه حتى يزن ~~الآخر لثبوت حق الحبس كما لو اتحد المشتري وسلم بعض الثمن لا يجب تسليم ~~قسطه من المبيع ، وفيه وجه ضعيف حكاه إمام احرمين والغزالي أنه يجب أن يلسم ~~إليه القسط في المقيس عليه ، إذا كان قابلا للقسمة ، وهذا شاذ . ومنها : ~~إذا قلنا بالتعدد ، فخاطب رجل رجلين فقال : بعتكما هذا العبد بألف ، فقيل ~~أحدهما نصفه بخمسمائة ، أو قال مالكا عبد لرجل : بعناك هذا العبد بألف ، ~~فقبل نصيب أحدهما بعينه بخمسمائة فوجهان حكاهما : البغوي وغيره أصحهما : ~~بطلان العقد لعدم مطابقة القبول للإيجاب والثاني : صحته ، كما يجوز لأحد ~~المشترين رد نصيبه من المعيب . ولو قال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ~~، فقال أحدهما : قبلت هذا بخمسمائة ، لم يصح قطعا ، كما لو قال : بعتك هذا ~~بألف ، فقيل نصفه بخمسمائة ، أو بعتك هذين العبدين ، فقبل أحدهما بخمسمائة ~~أو بما يخصه من الألف ، لم يصح ، قال الشيخ أبو علي وإمام الحرمين والغزالي ~~والبغوي : وهذا بخلاف ا لو قال ولي المرأتين : زوجتكما بألف ، فقبل إحداهما ~~بعينها فإنه يصح النكاح فيهما . ولو وكل رجلان رجلا في البيع أو الشراء ، ~~وقلنا : الصفقة تتعدد بتعدد المشتري ، أو وكل الرجل رجلين في البيع أو ~~الشراء ، فهل الاعتبار في تعدد العقد واتحاده بالعاقد أم المعقود له فيه ~~أربعة أوجه أصحها : وبه قال بن الحداد ، ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين ~~أن الاعتبار بالعاقد لأن أحكام PageV09P368 العقد تتعلق به ألا ترى أن ~~المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل وكذا خيار المجلس يتعلق به دون الموكل ~~والثاني : الاعتبار بالمعقود له قاله الشيخ أبو زيد وأبو عبد الله الخضري ~~وصححه الغزالي في الوجيز لأن الملك له . والثالث : الاعتبار في طرف البيع ~~بالمعقود له وفي الشراء بالعاقد وهو قول أبي إسحاق المروزي والفرق أن العقد ~~يتم في الشراء بالمباشر دون المعقود له ، ولهذا لو ms4452 أنكر المعقود له الإذن ~~في المباشرة وقع العقد للمباشر بخلاف طرف البيع ، قال إمام الحرمين رحمه ~~الله : وهذا الفرق هو فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة فإن وكله في ~~شراء عبد بثوب معين فهو كالتوكيل بالبيع . والرابع : الاعتبار في جانب ~~الشراء بالموكل وفي البيع بهما جميعا فإنهما إن تعدد تعدد العقد اعتبارا ~~بالشقص المشفوع فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع لا بتعدد الوكيل ~~ويتفرع على هذه الأوجه مسائل : منها : لو اشترى شيئا بوكالة رجلين فخرج ~~معيبا ، فإن اعتبرنا العاقد فليس لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد وهل لأحد ~~الموكلين وأحد الابنين طلب الأرش ينظر أن وقع الناس بمن رد الآخر بأن رضي ~~به أو تلف فله وإلا فوجهان أصحهما : له أيضا . ومنها : لو وكل رجلان رجلا ~~ليبيع عبدا لهما أو وكل أحد الشريكين صاحبه فباع الجميع ، فخرج معيبا فعلى ~~الوجه الأول لا يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما فقط وعلى الأوجه الأخرى يجوز . ~~ولو وكل رجل رجلين في بيع عبده فباعاه لرجل فعلى الوجه الأول يجوز للمشتري ~~رد نصيب أحدهما وعلى الأوجه الأخرى لا يجوز ، ولو وكل رجلان رجلا في شراء ~~عبد له ولنفسه ففعل وخرج العبد معيبا فعلى الوجه الأول والثالث ليس لأحد ~~الموكلين إفراد نصيبه بالرد ، وعلى الثاني والرابع يجوز ، وقال القفال : إن ~~علم البائع أنه يشتري لهما فلأحدهما رد نصيبه لرضا البائع بالتشقيص ، وإن ~~جهله فلا . ومنها : لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد ، ورجلان رجلا في شرائه ~~فتبايعه الوكيلان فخرج معيبا ، فعلى الوجه الأول لا يجوز التفريق ، وعلى ~~الوجه الآخر يجوز ، ولو وكل رجل رجلين في بيع عبد ، ووكل آخر آخرين في ~~شرائه فتبايعه الوكلاء ، فعلى الوجه الأول يجوز التفريق وعلى الوجه الآخر ~~لا يجوز ، والله تعالى أعلم . الحال الثاني : أن يقع التفريق في الانتهاء ~~وهو صنفان اختياري وغيره فالاختياري هو فيما إذا اشترى شيئين صفقة فوجد ~~بأحدهما عيبا ، وقد ذكره المصنف في باب المصراة والرد بالعيب ، وسنشرحه ~~بفروعه هناك إن شاء الله تعالى . وأما ms4453 غير الاختياري PageV09P369 فمن صوره ~~إذا اشترى عبدين أو ثوبين ونحوهما ، أو ثوبا وعبدا ، فتلف أحدهما قبل القبض ~~دون الآخر فيفسخ العقد في التالف بلا خلاف ، وفي الباقي طريقان مشهوران ~~ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه على القولين فيمن باع عبده وعبد غيره ~~، لأن ما يحدث قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد وأصحهما : ~~القطع بأنه لا ينفسخ لعدم علتي الفساد المذكروتين هناك . فإن قلنا : لا ~~ينفسخ فللمشتري الخيار في الفسخ فيه لتبعض الصفقة عليه ، فإن أجاز فبكم ~~يجيز فيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور : لا يلزمه إلا قسط ~~الباقي قولا واحدا ، لأن العوض هنا قابل المبيعين ماقبلة صحيحة حال العقد ، ~~وانقسم العوض عليهما ، فلا يتغير بهلاك بعضه والثاني : فيه القولان فيمن ~~جمع بين عبده وعبد غيره أصحهما : التقسيط والثاني : يلزمه جميع الثمن ، ~~وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، وذكره جماعات من العراقيين ، منهم ~~القاضي أبو حامد والقاضي أبو الطيب والدارمي والماوردي وابن الصباغ وآخرون ~~منهم ، وهو قول أبي إسحاق المروزي إلحاقا للطارىء بالمقارن . قال القاضي ~~أبو الطيب وصاحب البيان وآخرون : فإن قلنا : يلزمه جميع الثمن فلا خيار ~~للبائع وإن قلنا : بالقسط ففي ثبوت الخيار له الوجهان السابقان أصحهما : لا ~~خيار له ولو اشترى عصيرا فصار بعضه خمرا قبل القبض ، فهو كتلف أحد العبدين ~~والحكم ما سبق . ولو تفرقا في السلم وقد قبض بعض رأس المال دون بعض ، أو في ~~الصرف وقد قبض البعض فهل ينفسخ في الباقي فيه الطريقان المذهب : لا ينفسخ . ~~ولو قبض أحد العبدين ثم تلف الآخر في يد البائع ففي الانفساخ في المقبوض ~~خلاف مرتب على الصور السابقة ، وهي إذا تلف أحدهما ، قبل قبض الآخر ، وهذا ~~أولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد فيه بانتقال ضمانه إلى المشتري ، هذا إذا ~~كان المقبوض باقيا في يد المشتري ، فإن تلف في يده ثم تلف الآخر في يد ~~البائع ففي الانفساخ في المقبوض خلاف مرتب على الصورة التي قبلها ، وأولى ~~بعدم الانفساخ لتلفه من ضمان المشتري . وإذا قلنا : في هذه ms4454 الصورة بعدم ~~الانفساخ ، فهل له الفسخ فيه وجهان أحدهما : نعم ، ويرد قيمته ويسترد الثمن ~~إن كان سلمه وأصحهما : لا ، بل عليه حصته من الثمن . ولو اكتوى دارا وسكنها ~~بعض المدة ثم انهدمت ، انفسخ العقد في المستقبل ، وفي الماضي الخلاف الذي ~~ذكرناه في المقبوض التالف المذهب : أنه لا ينفسخ ، فعلى هذا هل له الفسخ ~~فيه الوجهان فإن قلنا : لا فسخ ، وهو الأصح فعليه من المسمى حصة الماضي من ~~المدة وإن قلنا : بالإنفساخ أو قلنا له الفسخ ففسخ ، فعليه أجرة المثل ~~للماضي ، ويسترد المسمى إن كان دفعه . ولو انقطع بعض المسلم فيه عند ~~PageV09P370 المحل ، وكان الباقي مقبوضا أو غير مقبوض ، وقلنا لو انقطع ~~الجميع انفسخ العقد فيفسخ هنا في المنقطع وفي الباقي الخلاف فيما إذا تلف ~~أحد الشيئين قبل قبضهما . فإن قلنا لا ينفسخ فله الفسخ ، فإن أجاز فيلزمه ~~حضته من رأس المال فقط وإن قلنا : لو انقطع الجميع لم ينفسخ العقد كان ~~المسلم بالخيار إن شاء فسخ العقد في الجميع ، وإن شاء أجازه في الجميع ، ~~وهل له الفسخ في القدر المنقطع والإجازة في الباقي فيه قولان أصحهما : ليس ~~له ، بناء على القولين فيمن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا هل له إفراده ~~بالرد الأصح : ليس له . فرع : لو اشترى عبدين فأبق أحدهما قبل القبض لم ~~يبطل البيع في الثاني ، لأن البيع في الآبق . فرع : في مذاهب العلماء فيمن ~~باع ما يملكه وغيره صفقة واحدة . ذكرنا مذهبنا وممن قال ببطلان العقد فيهما ~~مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر قال أبو حنيفة : إن جمعت الصفقة مالا ~~وغيره كخل وخمر ، وعبد ، حر ، وشاة وخنزير ، ومذكاة وميتة ، بطل العقد في ~~الجميع ، وإن جمعت مالا وماله حكم المال كعبده وأم ولده بطل في أم الولد ~~وصح في عبده لأن أم الولد في حكم المال ، فإنها لو تلفت وجبت قيمتها لسيدها ~~، وقد يحكم حاكم بصحة بيعها ، قال : وإن جمعت ماله ومال غيره صح البيع في ~~ماله ، ووقف في مال غيره على إجازته إن أجاز نفذ ، وإن رد بطل ms4455 العقد فيه ، ~~بناء على قاعدته ، وفي مذهب أحمد ثلاث روايات ، البطلان مطلقا ، والصحة ~~مطلقا ، والأصح عندهم صحته فيما ينقسم الثمن على أجزائه وبطلانه في غيره . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف ، ~~أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ، ففيه قولان ~~أحدهما : أنه يبطل العقدان ، لأن أحكام العقدين متضادة ، وليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فبطل الجميع والثاني : أنه يصح العقدان وينقسم العوض عليهما ، على ~~قدر قيمتها ، لأنه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين ، وهذا لا يمنع صحة ~~العقد ، كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة وبين ما لا شفعة فيه ، وإن ~~جمع بين البيع النكاح بعوض PageV09P371 واحد فالنكاح لا يبدل ، لأنه لا ~~يبطل بفساد العوض ، وفي البيع قولان ، ووجههما ما ذكرناه . وإن جمع بين ~~البيع والكتابة فإن قلنا : في البيع والإجارة : إنهما يبطلان بطل البيع ~~والكتابة وإن قلنا : إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع ههنا ، لأنه لا ~~يجوز أن يبيع السيد من عبده ، وهل تبطل الكتابة يبنى على تفريق الصفقة فإن ~~قلنا : لا تفرق بطل وإن قلنا : تفرق ، بطل البيع وصحت الكتابة . + الشرح : ~~فيه ثلاث مسائل : إحداها : إذا جمع في العقد مبيعين مختلفي الحكم كثوبين ~~شرط الخيار في أحدهما دون الآخر ، أو بين بيع وإجارة ، أو بيع وسلم ، أو ~~إجارة وسلم ، أو صرف وغيره فقولان مشهوران أصحهما : صحة العقدفيهما ، ويقسط ~~العوض عليهما بالقيمة والثاني : يبطل فيهما ، وصورة البيع والإجارة : بعتك ~~عبدي وأجرتك داري سنة بألف . وصورة البيع والسلم بعتك ثوبي ومائة صاع حنطة ~~سلما بدينار ، وصورة الإجارة والسلم : أجرتك داري سنة وبعتك مائة صاع سلما ~~بمائة درهم . ولو باع حنطة وثوبا بشعير ففي صحة البيع القولان لأن التقابض ~~في الحنطة وما يقابلها من الشعير واجب ، ولا يجب في الباقي ، فهو كبيع وصرف ~~. والثانية : إذا جمع بيعا ونكاحا وقال : زوجتك جاريتي هذه وبعتك عبدي هذا ~~بمائة ، وهو ممن تحل له الأمة ، أو قال : زوجتك بنتي وبعتك عبدها ms4456 ، وهي في ~~حجره ، أو رشيدة وكلته على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا وجب في النكاح مهر ~~المثل وإذا قلنا : بالتوزيع فهو إذا كانت حصة النكاح في صورة تزويج ابنته م ~~المثل فأكثر فإن كانت أقل وجب مهر المثل بلا خلاف ، فهذه صورة الجمع بين ~~البيع والنكاح وهي أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا ، فلو كانا لاثنين بأن ~~قال : بعتك عبدي وزوجتك بنتي بألف فقد قطع الشيخ أبو حامد ببطلان البيع ، ~~ولعله فرعه على الصحيح وإلا فتحقيقه أن يبنى على أنهما لو كانا لشخص فإن ~~قلنا : لا يصح البيع فهنا أولى وإلا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان ~~واحد عبد ، فباعهما بثمن واحد ، والأصح البطلان . الثالثة : لو جمع بيعا ~~وكتابة فقال لعبده : كاتبتك على نجمين إلى كذا وكذا ، وبعتك ثوبي هذا جميعا ~~بألف فإن قلنا : في المسألتين السابقتين بالبطلان فيهما ، فهنا أولى ، وإلا ~~فالبيع باطل ، وفي الكتابة القولان PageV09P372 أصحهما : الصحة وهذا الذي ~~ذكروه من القطع ببطلان البيع تفريع على المذهب المشهور أن البيع يفسد ~~بالشرط الفاسد ، وفيه القول الشاذ السابق . فرع : في شيء من مسائل الدور ~~يتعلق بتفريق الصفقة . فإذا باع مريض عبدا لا مال له غيره بعشرة ، وهو ~~يساوي ثلاثين ، بطل البيع ، في بعض المبيع ، وفي الباقي طريقان أصحها : عند ~~الجمهور أنه على قولي تفريق الصفقة والثاني : القطع بالصحة ، وصححه البغوي ~~لأن المحاباة هنا وصية ، وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها ، فإن صححنا ~~بيع الباقي ففي كيفيته قولان ، وقيل وجهان أحدهما : يصح البيع في القدر ~~الذي يحتمله الثلث ، والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن ، ويبطل في ~~الباقي فيصح في ثلثي العبد بالعشرة ، ويبقى مع الورثة ثلث العبد ، وقيمته ~~عشرة ، والثمن وهو عشرة ، وذلك مثلا المحاباة وهي عشرة ولا تدور المسألة ~~على هذا القول . والثاني : أنه إذا أزيد البيع في بعض المبيع وجب أن يزيد ~~إلى الشراء ما يقابله من الثمن ، فتدور المسألة لأن ما ينفذ فيه البيع يخرج ~~وما يقابله من الثمن يدخل فيها ، ومعلوم أن ما ms4457 ينفذ فيه البيع يزد بزيادة ا ~~وينقص بنقصها ، ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق منها أن ينسب ثلث المال إلى ~~قدر المحاباة ، ويصح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة ، فنقول ~~في هذه الصورة ثلث المال عشرة ، والمحاباة عشرون ، والعشرة نصف العشرين ، ~~فيصح البيع في نصف العبد وقيمته خمسة عشر بنصف الثمن ، وهو خمسة ، كأنه ~~اشترى سدسه بخمسه ، ووصى له بثلثه ، ويبقى مع الورثة نصف العبد ، وهو خمسة ~~عشر ، والثمن وهو خمسة فالمبلغ عشرون وذلك مثل المحاباة . واختلفوا في ~~الأصح من هذين القولين أو الوجهين في الكيفية ، فرجح كثيرون الأول وبه قال ~~ابن الحداد قال القفال والأستاذ أبو منصور وغيرهما : هو المنصوص للشافعي ~~رحمه الله قالوا : والثاني خرجه ابن سريج ورجح آخرون الثاني واختاره أكثر ~~الحساب وبه قال ابن القاص وابن اللبان وإمام الحرمين قال الرافعي : وهو في ~~المعنى والله سبحانه أعلم . PageV09P373 & باب الربا & الربا مقصور وهو من ~~ربا يربو فيكتب بالألف ، وتثنيته ربوان ، واختار الكوفيون كتبه وتثنيته ~~بالباء بسبب الكسرة في أوله ، وغلطهم البصريون ، قال الثعلبي : كتبوه في ~~المصحف بالواو ، وقال الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا ~~الخط من أهل الحيرة ، ولغتهم الربوا ، فعلموهم صورة الخط على لغتهم ، قال : ~~وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو ، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب ~~كسرة الراء ، وأقر الباقون بالتفخيم لفتحة الباء قال : وأنت بالخيار في ~~كتبه بالألف والواو والياء والرماء بالميم والمد والربية بالضم والتخفيف ~~لغة في الربا ، وأصله الزيادة ، وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا . # قال المصنف رحمه الله تعالى : الربا محرم ، والأصل فيه قوله تعالى : @QB@ ~~الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ~~@QE@ البقرة : 275 وقوله تعالى : @QB@ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ~~الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ~~وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ البقرة : ~~275 روى ms4458 في التفسير حين يقوم من قبره ، وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال : ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه . + ~~الشرح : المس الجنون قال العلماء من المفسرين وغيرهم : قوله تعالى : @QB@ ~~الذين يأكلون الربا @QE@ معناه يتعاملون به بيعا أو شراء ، وإنما خص الأكل ~~بالذكر لأنه معظم المقصود ، كما قال تعالى : @QB@ إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما @QE@ النساء : 10 وقوله تعالى : @QB@ لا يقومون @QE@ ~~PageV09P374 أي يوم القيامة من قبورهم قال أهل التفسير واللغة : التخبط هو ~~الضرب على غير الاستواء ، ويقال : خبط البعير إذا ضرب بأخفافه ، ويقال ~~للرجل الذي يتصرف تصرفا رديئا ولا يهتدي فيه : هو يخبط خبط عشواء ، وهي ~~الناقة الضعيفة البصر . قالوا : فمعنى الآية أن الشيطان يصيبه بالجنون حين ~~يقوم من قبره فيبعث مجنونا ، فيعرف أهل الموقف أنه من أكلة الربا . وأما : ~~حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهو من رواية عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، وقد قال يحيى بن معين : إنه لم يسمع ~~أباه ، ولكن قال علي بن المديني والأكثرون المحققون : سمعه ، وهي زيادة علم ~~ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ووقع في ~~المهذب و سنن أبي داود وشاهده بالإفراد وفي الترمذي وشاهديه بالتثنية . أما ~~الأحكام : فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا ، وعلى أنه من الكبائر ، وقيل ~~: إنه كان محرما في جميع الشرائع ، وممن حكاه الماوردي والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . فرع : قال الماوردي : اختلف أصحابنا فيما جاء به القرآن من تحريم ~~الربا على وجهين أحدهما : أنه مجمل فسرته السنة ، وكل ما جاءت به السنة من ~~أحكام الربا فهو بيان لمجمل القرآن . نقدا كان أو نسيئة والثاني : أن ~~التحريم الذي في القرآن إنما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النساء ، ~~وطلب الزيادة في المال بزيادة الأجل ، وكان أحدهم إذا حل أجل دينه ولم يوفه ~~الغريم أضعف له المال وأضعف ms4459 الأجل ، ثم يفعل كذلك عند الأجل الآخر ، وهو ~~معنى قوله تعالى : @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ قال : ثم وردت ~~السنة بزيادة الربا في النقد مضافا إلى ما جاء به القرآن ، قال : وهذا قول ~~أبي حامد المروذي . فرع : يستوى في تحريم الرجل والمرأة ، والعبد والمكاتب ~~بالإجماع ، ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب ، فما كان حراما ~~في دار الإسلام كان حراما في دار الحرب ، سواء جرى بين مسلمين أو مسلم ~~وحربي ، سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأحمد ~~وأبو يوسف والجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يحرم الربا في دارالحرب بين ~~المسلم وأهل الحرب ، ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها ، وإذا باع مسلم ~~PageV09P375 لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو أسلم رجلان فيها ولم ~~يهاجرا فتبايعا درهما بدرهمين جاز ، واحتج له بما روى عن مكحول عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب ولأن أموال ~~أهل الحرب مباحة بغير عقد ، فالعقد الفاسد أولى . واحتج أصحابنا بعموم ~~القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق ، ولأن ما كان ربا في دار الإسلام ~~كان ربا محرما في دار الحرب ، كما لو تبايعه مسلمان مهاجران ، وكما لو ~~تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام ، ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك ، ~~كالخمر وسائر المعاصي ، ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الإسلام ، فلم يصح ~~كالنكاح الفاسد هناك والجواب : عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه ، ~~ولو صح لتأولنا على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الأدلة . ~~وأما : قولهم : إن أموال الحربي مباحة بلا عقد ، فلا نسلم هذه الدعوى إن ~~دخلها المسلم بأمان ، فإن دخلها بغير أمان فالعلة منتقضة كما إذا دخل ~~الحربي دار الإسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين ، وأنه لا يلزم من ~~كون أموالهم تباع بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح أيضا على ~~نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد . # قال المصنف رحمه الله تعالى ms4460 : والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها ~~الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ، والدليل عليه ما روى عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى فأما ~~الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا PageV09P376 لعلة واحدة ، وهو أنهما من ~~جنس الأثمان ، فيحرم الربا فيهما ، ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات ، ~~والدليل عليه أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما ~~من الأموال ، لأنه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم يجز إسلامهما فيما ~~سواهما من الأموال ، لأن كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز ~~إسلام أحدهما في الآخر ، كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز إسلام ~~الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال ، حل على أن العلة ~~فيهما لمعنى لا يتعداهما ، وهو أنه من جنس الأثمان . + الشرح : حديث عبادة ~~رضي الله عنه رواه مسلم ، وأجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان ~~الستة المنصوص عليها ، واختلفوا فيما سواها فقال داود الظاهري وسائر أهل ~~الظاهر والشيعة والكاساني وسائر ثقاة الناس لا تحريم في الربا في غيرها ، ~~وحكاه صاحب الحاوي عن طاووس ومسروق والشعبي ، وقتادة وعثمان البتي ، وقال ~~سائر العلماء : لا يتوقف تحريم الربا عليها بل يتعدى إلى ما في معناها ، ~~وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب تحريم الربا في السنة واختلفوا فيها . ~~فأما : الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الأثمان غالبا ، ~~وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما ، إذ لا توجد في غيرهما ، وقال أبو ~~حنيفة : العلة فيهما الوزن في جنس واحد ، فألحق بهما كل موزون كالحديد ~~والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف ، وكل ما يوزن في العادة ، ووافق ~~أنه لا يحرم الربا في معمول الحديد والنحاس ونحوهما ، وإنما يحرم في التبر ~~، وممن قال بمعنى قول أبي حنيفة والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي ms4461 . ~~واحتج لهم بحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنهم أنهما حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي ~~الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكل ثمر خيبر هكذا قال : لا والله يا رسول الله . إنا لنشرتي ~~الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعلوا ، ~~ولكن مثلا بمثل . أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا ، وكذلك الميزان رواه ~~البخاري ومسلم قالوا : يعني وكذلك الموزون ، PageV09P377 فيدل على أن كل ~~موزون لا يجوز التفاضل فيه قالوا : ولأن علتكم قاصرة فإنها لا تتعدى الذهب ~~والفضة وهما الأصل الذي استنبطتم منه العلة ، وعندكم في العلة القاصرة ~~وجهان لأصحاب الشافعي : أحدهما : أنها فاسدة لا يجوز التعليل بها لعدم ~~الفائدة فيها ، فإن حكم الأصل قد عرفناه وإنما مقصود العلة أن يلحق بالأصل ~~غيره . والوجه الثاني : أن القاصرة صحيحة ، ولكن المعتدية أولى ، قالوا : ~~فعلتكم مردودة على الوجهين ، لأن حكم الذهب والفضة عرفناه بالنص . قالوا : ~~ولأن علتكم قد توجد ولا حكم ، وقد يوجد الحكم ولا علة كالفلوس بخراسان ~~وغيرها فإنها أثمان ولا ربا فيها عندكم والثاني : كأواني الذهب والفضة يحرم ~~الربا فيها مع أنها ليست أثمانا . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وهو أنه ~~يجوز إسلام الذهب والفضة في غيرهما من الموزونات بالإجماع ، كالحديد وغيره ~~فلو كان الوزن علة لم يجز كما لا يجوز إسلام الحنطة في الشعير ، والدراهم ~~في الدنانير ، ولأن أبا حنيفة يجوز بيع المضروب من النحاس والحديد والرصاص ~~، بعضه ببعض متفاضلا ولو كانت العلة الوزن لم يجز فإن قالوا : خرجت بالضرب ~~عن كونها موزونة قلنا : لا نسلم . وأجاب أصحابنا عن حديثهم بثلاثة أجوبة ~~أحدها : جواب البيهقي قال : قد قيل إن قوله : وكذلك الميزان من كلام أبي ~~سعيد الخدري موقوف عليه والثاني : جواب القاضي أبي الطيب وآخرين أن ظاهر ~~الحديث غير مراد ، فإن الميزان نفسه لا ربا فيه وأضمرتم فيه الموزون ودعوى ~~العموم في ms4462 المضمرات لا يصح الثالث : أنه يحمل الموزون على الذهب والفضة ~~جميعا بين الأدلة . وأجابوا عن قولهم : لا فائدة في العلة القاصرة بأن ~~مذهبنا جواز التعليل بها ، فإن العلل أعلام نصبها الله تعالى للأحكام ، ~~منها متعدية ، ومنها غير متعدية ، إنما يراد منها بيان حكمة النص لا ~~الاستنابط ، وإلحاق فرع بالأصل كما أن لمتعدية عامة التعدي وخاصته . ثم ~~لغير المتعدية فائدتان إحداهما : أن تعرف أن الحكم مقصور عليها ، فلا تطمع ~~في القياس والثانية : أنه ربما حدث ما يشارك الأصل في العلة فيلحق به ، ~~وأجابوا عن الفلوس بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الأثمان غالبا ، ~~وإن لم تكن أثمان ، والله سبحانه أعلم . PageV09P378 فرع : وأما داود ~~وموافقوه فاحتجوا بعموم قوله تعالى : @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة : ~~275 وبقوله تعالى : @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ النساء : 29 ~~وبأن أصل الاستثناء الإباحة . واحتج أصحابنا بحديث معمر ابن عبد الله رضي ~~الله عنه قال : كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل رواه مسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع الرجل تمر حائطه إن كان نخلا ~~بتمر كيلا ، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ، وإن كان زرعا أن يبيعه ~~بكيل طعام ، نهى عن ذلك كله رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : الطعام ~~المذكور في الحديث الأول عام يتناول جميع ما يسمى طعاما فإن قيل : فقد خصه ~~بالأشياء الستة قلنا : ذكر بعض ما يتناوله العموم ليس تخصيصا على الصحيح ~~فإن قيل : الطعام مخصوص بالحنطة قلنا : هذا غلط ، بل هو عام لكل ما يؤكل ، ~~قال الله تعالى : @QB@ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه @QE@ آل عمران : 93 وقال تعالى : @QB@ فلينظر الإنسان إلى طعامه ~~@QE@ عبس : 24 إلى قوله تعالى : فأنبتنا فيها حبا 18 19 20 21 22 * والتمر ~~رواه PageV09P379 والجواب عن الآيتين أنهما عام مخصوص بما ذكرنا وقولهم : ~~أصل الأشياء الإباحة ليس كذلك ، بل مذهب داود ms4463 أنها على الوقف ، والصحيح ~~عندنا أنه لا حكم قبل ورود الشرع ، والله سبحانه أعلم . فرع : ذكرنا أن علة ~~الربا في الذهب والفضة عندنا كونهما جنس الأثمان غالبا ، قال أصحابنا : ~~وقولنا غالبا احتراز من الفلوس إذا راجت رواج النقود ، كما قدمناه ، ويدخل ~~فيه الأواني والتبر ، وغير ذلك فهذه العبارة هي الصحيحة عند الأصحاب ، وهي ~~التي نقلها الماوردي وغيره عن نص الشافعي ، قال الماوردي : ومن أصحابنا من ~~يقول : العلة كونهما قيم المتلفات قال : ومن أصحابنا من جمعهما ، قال : و ~~كله قريب ، وجزم المصنف في التنبيه بأنهما قيم الأشياء ، وأنكره القاضي أبو ~~الطيب وغيره على ما قاله من أصحابنا ، قالوا : لأن الأواني والتبر والحلى ~~يجري فيها الربا ، وليس مما يقوم بها ولنا وجه ضعيف غريب أن تحريم الربا ~~فيهما بعينهما لا لعلة ، حكاه المتولي وغيره . فرع : إذا رجت الفلوس رواج ~~النقود لم يحرم الربا فيها ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وبه قطع المصنف ~~والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يحرم حكاه الخراسانيون وأما ما سواها من ~~الموزونات كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف والغزل وغيرها ~~فلا ربا فيها عندنا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ومؤجلا ، ولا خلاف في ~~شيء من هذا عندنا إلا وجها حكاه المتولي والرافعي عن أبي بكر الأودني من ~~أصحابنا المتقدمين أنه قال : لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلا ، سواء كان ~~مطعوما أو نقدا أو غيرهما ، وهذا شاذ ضعيف . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما الأعيان الأربعة ففيها قولان قال في ~~الجديد : العلة فيها أنها مطعومة ، والدليل عليه ما روى معمر بن عبد الله ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الطعام بالطعام مثلا بمثل والطعام اسم ~~لكل ما يتطعم ، والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم وطعامكم حل لهم @QE@ المائدة : 5 وأراد به الذبائح ، وقالت ~~PageV09P380 عائشة رضي الله عنها : مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة ~~مالنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر وقال لبيد : لمعفر قهد ينازع شلوه ~~غبس كواسب ما يمن طعامها وأراد به الفريسة والحكم ms4464 إذا علق على اسم مشتق كان ~~ذلك علة فيه ، كالقطع في السرقة ، والحد في الزنا ، ولأن الحب ما دام ~~مطعوما يحرم فيه الربا ، فإذا زرع وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه ~~الربا ، فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه الربا ، فدل على أن العلة فيه ~~كونه مطعوما ، فعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم من الأقوات والإدام ~~والحلاوات والفواكه والأدوية ، وفي الماء وجهان أحدهما : يحرم فيه الربا ، ~~لأنه مطعوم فهو كغيره والثاني : لا يحرم فيه الربا ، لأنه مباح في الأصل ~~غير متمول في العادة ، فلا يحرم فيه الربا . وفي الأدهان المطيبة وجهان ~~أحدهما : لا ربا فيها لأنها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل والثاني : أنه ~~يحرم فيها الربا وهو الصحيح ، لأنه مأكول ، وإنما لا يؤكل لأنه ينتفع به ~~فيما هو أكثر من الأكل ، وفي البزر ودهن السمك وجهان أحدهما : لا ربا فيه ~~لأنه يعد للاستصباح والثاني : أنه يحرم الربا فيه ، لأنه مأكول فأشبه ~~الشيرج وقال في القديم : العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة ، ~~والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم : الطعام بالطعام مثلا بمثل ~~والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزون فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم ~~يكال أو يوزن ، فعلى هذا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة ~~كالرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها . + الشرح : أما حديث معمر ~~فرواه مسلم وسبق بيانه وحديث عائشة وقوله : وأما الأعيان الأربعة هكذا هو ~~في المهذب الأربعة ، وكان الأصل أن يقول الأربع ، ولكنه أراد بالأعيان ~~الأجناس فأثبت الهاء وقولها : الأسودان هو من باب التغليب ، وتسمية الشيئين ~~باسم أحدهما كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائره ، فإن الماء ليس بأسود ~~قوله : في بيت لبيد لمعفر هو بفتح المهلمة والفاى المشددة وهو ولد ~~PageV09P381 الظبية إذا أرادت فطامه عن الرضاع فإنها تقطعه عن الرضاع أياما ~~ثم تعود إلى إرضاعه أياما ثم تقطعه عن الرضاع أياما ، ثم ترضعه ، تفعل ذلك ~~حتى لا يضره القطع جملة ، فإذا فعلت هذا قيل : عفرت الظبية ms4465 ولدها ، ومعفر ~~هو هكذا فسره صاحب البيان وفسره غيره بأنه الذي سحب في التراب وعفر به ~~والقهد بفتح القاف وإسكان الهاء قيل : هو الأبيض ، وقيل أبيض فيه كدورة ~~وفيه حمرة أو صفرة ، وجمعه قهاد . وقوله : تنازع شلوه أي تحاذف أعضاءه ~~وقوله : غبس بغين معجمة ثم موحدة ساكنة ثم سين مهملة أي ذئاب ، جمع أغبس ، ~~وهو الذي لونه كلون الرماد وقوله : كواسب أي تكسب قوتها وقوله : ما يمن ~~طعامها فيه تأويلان أصحهما : وأشهرهما أنه لا منة عليها فيه ، بل تأخذه ~~بالقهر والغلبة لا بالسؤال والمسكنة بخلاف السنور وشبهه والثاني : معناه لا ~~ينقص ولا ينقطع لقوله تعالى : @QB@ أجر غير ممنون @QE@ التين : 6 وقبل هذا ~~البيت بيت أخر يظهر معنى هذا ، وهو : خنساء ضيعت الفرير فلم يرم عرض ~~الشقائق طوفها وبغامها الخنساء بقرة وحشية والفرير بفتح الفاء ولدها وقوله ~~: يرم بفتح الياء وكسر الراء معناه يفارق ، وعرض بضم العين وهو الناحية ~~والشقائق جمع شقيقة ، وهي رملة فيها نبات ، وقيل : أرض غليظة بين رملين ~~وقوله : طوفها بفتح الطاء ورفع الفاء وهو ذهابها ومجيئها وهو فاعل يرم ~~وبغامها بضم الباء الموحدة ، وبالغين المعجمة ، وبرفع الميم معطوف على ~~طوفها والبغام الصوت ، واللام في قوله : لمعفر مكسورة ، وهي لام التعليل ، ~~ومعنى البيتين أنها ضيعت ولدها فلا تزال تطوف في ناحية الرمال لطلبه ، ظانة ~~أنه هناك ، ولا تعلم أن الذئاب تجادبت أعضاءه وأكلته . وأما : لبيد صاحب ~~هذا فهو أو عقاد بفتح العين لبيد بن ربيعة بن مالك العامري الصحابي ، ~~الشاعر المشهور ، كان من فحول شعراء الجاهلية ، ثم وقد على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه ، وكان من المعمرين عاش مائة وأربعا ~~وخمسين سنة ، وقيل غير ذلك ، توفي في خلافة عثمان ، وقيل في أول خلافة ~~معاوية رضي الله عنهم قوله : في الماء لأنه مباح في الأصل احتراز مما يتأثر ~~من الزروع والثمار ، وما يلقى من الأطعمة رغبة عنه ، فإنه إذا أخذ إنسان ~~شيئا من ذلك جرى فيه الربا ، لأنه ليس بمباح في الأصل وقوله : غير متمول ms4466 في ~~العادة احتراز من الصيد والبزر بفتح الباء وكسرها لغتان والقثاء بكسر القاف ~~وضمها والكسر أفصح وأشهر . PageV09P382 أما الأحكام : ففي علة تحريم الربا ~~في الأجناس الأربعة قولان أصحهما : وهو الجديد أنها الطعم ، فيحرم الربا في ~~كل مطعوم سواء كان مما يكال أو يوزن أو غيرهما ، ولا يحرم في غير المطعوم ، ~~فيجري الربا في السفرجل والبطيخ والرمان والبقول وغيرها من المطعوم والثاني ~~: وهو القديم لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا ربا في ~~السفرجل والرمان والبيض والجوز والبقول والخضروات وغيرها مما لا يكال ولا ~~يوزن ، فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ، وهذا القول ضعيف جدا والتفريع إنما ~~هو على الجديد فعلى هذا قال الشافعي والأصحاب المراد بالمطعوم ما يعد للطعم ~~غالبا تقوتا وتأدما ، أو تفكها أو تداويا أو غيرها وغيرها فيحرم الربا في ~~جميع ذلك ، قال أصحابنا : وسواء ما أكل غالبا فيدخل فيه الحبوب والأدام ~~والحلاوات والفواكه والبقول والتوابل والأدوية أو نادرا ، كالبلوط والطرثوث ~~، وهو نبت معروف ، وسواء ما أكل وحده أو مع غيره . وفي الزعفران وجهان ~~حكاهما القاضي حسين والمتولي والرافعي أحدهما لا ربا فيه لأنه لا يقصد ~~بالأكل والثاني : وهو الصحيح المنصوص به ، وبه قطع الجمهور : يحرم فيه ~~الربا . لأنه مأكول في الجملة ، وفي المصطكي والزنجبيل وجهان الصحيح : ~~المشهور ، يحرم فيهما الربا . والثاني : لا ربا فيهما حكاه الرافعي وقطع ~~صاحب البيان بأنه لا ربا في المصطكي ويجري تحريم الربا في جميع الأدوية ، ~~كالأهليلج والأبليج والسقمونيا وغيرها ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه ~~الأصحاب ، إلا وجها حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما أن ما يقتل كثيره ، ~~ويستعمل قليله في الأدوية كالسقمونيا لا ربا فيه وهو شاذ ضعيف . وأما : ~~الماء إذا قلنا بالمذهب : أنه مملوك يصح بيعه فهل يحرم فيه الربا فيه وجهان ~~مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يحرم هكذا صححه إمام الحرمين ~~والرافعي والجمهور وهو الصواب ، ولا يغتر بتصحيح صاحب الانتصار الإباحة ~~فإنه شاذ ضعيف . فإن قيل : لو كان مطعوما لم يجز الاستنجاء به قلنا ثبتت ~~الأحاديث في جواز ms4467 الاستنجاء به فصار مستثنى . وأما : الأدهان فأربعة أضرب ~~أحدهما : ما يعد للأكل كالزبد والسمن والزيت والشيرج ، ودهن الجوز واللوز ~~والبطم ودهن الفجل والخردل والصنوبر وأشباهها ، فيحرم فيه الربا أيضا لأنه ~~يؤكل للداوي فأشبه الأهليلج . الثالث : ما يراد للطيب كدهن البنفسج والورد ~~والياسمين والزئبق والبان وسائر الأدهان المطيبة ، فيها وجهان مشهوران ~~ذكرهما المصنف بدليهما أصحهما : عنده وعند الأصحاب أنها ربوية PageV09P383 ~~وذكر إمام الحرمين أن العراقيين نقلوا في المسألة قولين المنصوص أنها ربوية ~~وفي قول مخرج ليست ربوية ، قال : وقال صاحب التقريب : دهن البنفسج ربوي ، ~~وفي دهن الورد وجهان ، قال الإمام : ولا أفهم الفرق بينهما فإذا قلنا : ~~أنها ربوية لم يجز بيع شيء من هذه الأدهان بعضه ببعض متفاضلا ولا بيع بعضها ~~بالشيرج متفاضلا بلا خلاف ، هكذا صرح به الأصحاب ونقله الإمام عن العراقيين ~~. ولم يذكر خلافه . قالوا : لأنه كلها شيرج اختلف رائحته بحسب ما جاورها من ~~هذه الأدهان . والرابع : ما يراد للاستصباح كدهن السمك وبزر الكتان ودهنه ~~وفيه وجهان مشهوران في الطريقين ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : أنه ليس ~~بربوي وأما قول إمام الحرمين والغزالي : أن العراقيين قطعوا بأنه لا ربا ~~فيه فليس بمقبول بل الخلاف فيه مشهور في كتب العراقيين ، والله أعلم . فرع ~~: الطين الأرموي ربوي على الصحيح من الوجهين ، ونقله إمام الحرمين عن ~~الغزالي قال : ولا خلاف فيه ، وممن ذكر الوجهين فيه القاضي حسين والمتولي ~~والرافعي وأما الطين الذي يؤكل سفها ويقال له : الخراساني ففيه الوجهان ~~الصحيح : أنه ليس ربويا وبه قطع القاضي حسين وأبو الطيب والمتولي وصاحب ~~البيان ونقله إمام الحرمين عن العراقيين قال : وتردد فيه الشيخ أبو محمد ~~ومال إلى أنه ربوي ، وصححه الغزالي في الوسيط أنه ربوي ، والمذهب الأول . ~~فرع : في دهن الورد وجهان حكاهما الصيمري وصاحب البيان وغيرهما أصحهما : ~~ليس بربوي صححه الرافعي وهو كلام الجمهور وحكى الرافعي الوجهين في العود ~~المطيب أيضا وقطع الأكثرون بأنه ليس ربويا . فرع : لا ربا في الحيوان عندنا ~~فيجوز بيع شاة بشاتين ، وبعير ببعيرين ودجاجة بدجاجتين وكذا سائر الحيوان ، ~~ولا ms4468 خلاف في هذا عندنا إلا الوجه الذي قدمناه عن الأودني ، وهو شاذ ضعيف ~~وإلا وجها حكاه إمام الحرمين ومتابعوه في السمك الصغار التي يمكن ابتلاعها ~~في حياتها أنه يجري فيه الربا بناء على جواز أكلها حية ، وفيه وجهان سبقا ~~في الأطعمة والصيد والذبائح إن قلنا : لا يجوز أكلها حية ليست ربوية فيجوز ~~بيع سمكة بسمكات كسائر الحيوان وإلا فوجهان : أصحهما : الجواز ، وهو مقتضى ~~كلام الجمهور . والثاني : لا ، وبه قطع المتولي تفريعا على جواز أكله . فرع ~~: قال ابن الصباغ والأصحاب : لا ربا في النوى لأنه ليس بطعام للآدمي ، وإن ~~كان طعاما للبهائم فأشبه الحشيش . PageV09P384 فرع : لا ربا في الجلود ~~والعظام إن كان يجوز أكلها ، وهذا لا خلاف فيه وممن صرح به الماوردي ، ~~لأنها لا تؤكل في العادة . فرع : قال المتولي وغيره : أنواع الحشيش التي ~~تنبت في الصحاري وتؤكل في حال رطوبتها وأطراف قضبان العنب لا ربا فيها ~~لأنها لا تقصد للأكل عادة . # قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا ~~يحرم فيها الربا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ونسيئة ، ويجوز فيها ~~التفرق قبل التقابض ، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفدت الإبل فأمرني أن آخذ على قلاص ~~الصدقة ، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وعن علي كرم الله وجهه ~~أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا وباع ابن عباس رضي الله عنه بعيرا ~~بأربعة أبعرة واشترى ابن عمر رضي الله عنه راحلة بأربعة رواحل ، ورواحله ~~أحدهما ، وقال آتيك بالآخر غدا ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة ، لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالىء بالكلىء ~~قال أبو عبيدة : هو النسئية بالنسئية . + الشرح : حديث ابن عمرو بن العاص ~~رواه أبو داود وسكت عليه فيقتضي أنه عنده حسن كما سبق تقريره وإن كان في ~~إسناده نظر لكن قال البيهقي : له شاهد صحيح فذكره بإسناده الصحيح عن عبد ms4469 ~~الله بن عمرو ابن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا ~~PageV09P385 قال عبد الله : وليس عندنا ظهر قال : فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبتاع ظهرا إلى خروج التصدق فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين ~~وبالأبعرة إلى خروج التصدق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية ~~رواها أيضا الدارقطني بإسناد صحيح . وأما : الأثر المذكور عن علي رضي الله ~~عنه فرواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده ، وفي الأم بإسناد صحيح عن ~~حسين بن محمد بن علي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه باع جملا له عصيفير ~~بعشرين بعيرا إلى أجل لكن في إسناده انقطاع من طريق حسين بن محمد بن علي ~~فلم يدركه وأما الأثر عن ابن عمر فصحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي عن ~~مالك عن نافع ذكره البخاري في صحيحه تعليقا وأما الأثر عن رافع بن خديج ~~فصحيح ذكره البخاري في صحيحه تعليقا وأما حديث النهي عن بيع الكالىء ~~بالكالىء فرواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف ، مداره على موسى بن عبيدة ~~الربذي وهو ضعيف . أما : ألفاظ الفصل : القلاص بكسر القاف جمع قلص والقلص ~~جمع قلوص وهي الناقة الشابة ذكره الجوهري وغيره وقوله : أخذ من قلاص الصدقة ~~هكذا هو في المهذب من والذي في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما في ومعناهما ~~السلف على إبل الصدقة إلى أجل معلوم وأما الراحلة فالبعير النجيب والربذة ~~بفتح الراء والباء الموحدة والذال معجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة ، ~~والكالىء بالهمز . أما الأحكام : ففي الفصل مسألتان : إحداهما : أن ما سوى ~~الذهب والفضة والمطعوم لا يحرم فيه الربا ، فيجوز بيع بعير بأبعرة وشاة ~~بشياه وثوب بثياب . وصاع نورة أو جص أو أشتان بصيغان ورطل غزل بأرطال من ~~جنسه وأشباهه وكل هذا مما سبق بيانه . المسألة الثانية : لا يجوز بيع نسيئة ~~بنسيئة بأن يقول : يعني ثوبا في دمتي بصفته كذا إلى شهر كذا بدينار مؤجل ~~إلى وقت كذا فيقول : قبلت ، وهذا فاسد بلا خلاف . فرع : في مذاهب ms4470 العلماء ~~في بيان علة الربا في الأجناس الأربعة ، وهي البر والشعير والتمر والملح ، ~~ولهم فيها عشرة مذاهب : أحدها : مذهب أهل الظاهر ، ومن وافقهم أنه لا ربا ~~في غير الأجناس الستة كما سبق . الثاني : مذهب أبي بكر عبد الرحمن بن كيسان ~~الأصم أن العلة في كونها منتفعا به حكاه عنه القاضي حسين . والثالث : مذهب ~~ابن سيرين وأبي بكر الأودني من أصحابنا أن العلة الجنسية تحرم الربا في كل ~~شيء بيع بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلا والثوب بالثوبين والشاة بالشاتين . ~~الرابع : مذهب الحسن البصري أن العلة PageV09P386 المنفعة في الجنس ، فيجوز ~~عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار ، ويحرم بيع ثوب قيمته ~~دينار بثوب قيمته ديناران . الخامس : مذهب سعيد بن جبير أن العلة تقارب ~~المنفعة في الجنس فحرم التفاضل في الحنطة بالشعير ولأن العلة تقارب المنفعة ~~في الجنس ، فحرم التفاضل في منافعها وكذلك الباقلاء بالحمص والدخن بالذرة . ~~السادس : مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن العلة كونه جنسا تجب فيه الزكاة ~~، فيحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع وغيرها ، ونفاه ~~عما لا زكاة فيه . السابع : مذهب مالك كونه مقتاتا مدخر جنس فحرم الربا في ~~كل ما كان قوتا مدخرا ، ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه ، وعما هو قوت لا يدخر ~~كاللحم . الثامن : مذهب أبي حنيفة أن العلة كونه مكيل جنس فحرم الربا في كل ~~مكيل ، وإن لم يؤكل كالجص والنورة والأشنان ونفاه عما لا يكال ولا يوزن وإن ~~كان مأكولا كالسفرجل والرمان . التاسع : مذهب سعيد بن المسيب وقول الشافعي ~~في القديم أن العلة كونه مطعوما يكال أو يوزن ، فحرمه في كل مطعوم يكال أو ~~يوزن ونفاه عما سواه وهو كل ما لا يؤكل ولا يشرب ، أو يؤكل ولا يكال ولا ~~يوزن كالسفرجل والبطيخ . العاشر : أن العلة كونه مطعوما فقط سواء كان مكيلا ~~أو موزونا أم لا ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة ، وهذا مذهب ~~الشافعي الجديد الصحيح وهو مذهب أحمد وابن المنذر وغيرهما . فأما : أهل ~~الظاهر فسبق دليلهم والدليل ms4471 عليهم ، وأما الباقون فدليلنا على جميعهم قوله ~~صلى الله عليه وسلم : الطعام بالطعام مثلا بمثل وهو صحيح سبق بيانه ، . ~~ووجه الدلالة فيه ما ذكره المصنف . وأيضا هذه الآثار مع الحديث المذكور في ~~الكتاب وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين ~~رواه مسلم . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية من دحية ~~الكلبي بسبعة أرؤس رواه مسلم وغيره . واحتج لابن كيسان بأن المقصود بتحريم ~~الربا الرفق بالناس وهذا المعنى موجود في الجميع واحتج أصحابنا عليه بما ~~ذكره المصنف من الآثار والمعنى ، وبحديث العبد بالعبدين والبعير بالبعيرين ~~وغير ذلك ، وأفسدوا علته بأنها تؤدي إلى تحريم التجارات PageV09P387 ~~والأرباح . واحتج لابن سيرين بحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالعشير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه مسلم ، وموضع الدلالة أنه ~~شرط في جواز التفاضل اختلاف الأصناف ، وهي الأجناس . واحتج أصحابنا ~~بالأحاديث والآثار السابقة في بيع عبدين بعبد وأبعرة ببعير فدل على أن ~~الجنس ليس بعلة . والجواب : عن حديث فإذا اختلفت هذه الأصناف فالمراد جواز ~~التفاضل في هذه الأصناف إذا اختلفت ومنعه فيها إذا اتفقت لا منعه في غيرها ~~. واحتج للحسن بأن المقصود بتحريم الربا في القدر موجود في القيمة فيمتنع ~~التفاضل في القيمة كما امتنع في القدر واحتج الأصحاب بما سبق ، ولا نسلم ~~الحاق القيمة بالقدر . واحتج لابن جبير بأن المنفعة كالقدر ، قال الأصحاب : ~~هذا مردود بالمنصوص على جواز التفاضل في الحنطة بالشعير ، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم واحتج لربيعة بأن ~~تحريم الربا في هذه الأجناس إنما كان حثا على المواساة بالتماثل وأموال ~~المواساة هي أموال الزكاة قال أصحابنا : هذا فاسد منابذ للأحاديث والآثار ~~السابقة في جواز التفاضل في الحيوان ، وفاسد أيضا بالملح ، فإنه ربوي بالنص ~~وعلى مقتضى مذهبه لا ربا فيه ms4472 لأنه ليس ربويا . واحتج لمالك بأن علته أكثر ~~شبها بالأصل ، فهي أولى ، واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وما قاله مالك منتقض بالرطب فإنه ربوي ~~بالنص ، وليس مدخرا فإن قيل : الرطب يؤول إلى الادخار قلنا : الربا جار في ~~الرطب الذي لا يصير تمرا أو العنب الذي لا يصير زبيبا . واحتج لأبي حنيفة ~~بأن الكيل هو المعتبر في التساوي ، فكان علته ، واحتج أصحابنا بما سبق ولا ~~يلزم من كون الكيل معيارا كونه علة والله سبحانه أعلم . فرع : مذهبنا جواز ~~بيع ثوب بثوبين ، وثياب من جنسه حالا ومؤجلا وبه قال أبو ثور وابن المنذر ~~ومنعه مالك وأبو حنيفة ( وقال ) لا ربا في القليل من الحنطة والشعير ~~ونحوهما كالحفنة والحفنتين ونحوهما مما لا يكال في العادة ، قال : وكذا لا ~~ربا في البطيخ والباذنجان والبيض والسفرجل والرمان وسائر الفواكه التي تباع ~~عددا بناء على قاعدته PageV09P388 السابقة أنه لا ربا في غير المكيل ~~والموزون ومذهبنا ومذهب الجمهور ثبوت الربا في كل ذلك لعموم النصوص في ~~تحريم الربا . فرع : يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا كبعير ~~ببعيرين وشاة بشاتين حالا ومؤجلا سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل ~~والنتاج أم للأكل خاصة . هذا مذهبنا ، وبه قال جماهير العلماء ، وقال مالك ~~: لا يجوز بيع بعير ببعيرين ولا ببعير إذا كانا جميعا أو أحدهما لا يصلح ~~إلا للذبح كالكسير والحطيم ونحوهما ، لأنه لا يقصد به إلا اللحم ، فهو كبيع ~~لحم بلحم جزافا أو لحم بحيوان دليلنا الأحاديث والآثار السابقة في بيع بعير ~~ببعيرين وأبعرة . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا جواز بيع كل ما ليس مطعوما ولا ~~ذهبا ولا فضة بعضه ببعض متفاضلا ومؤجلا ، وبه قال جمهور العلماء وقال أبو ~~حنيفة يحرم التأجيل في بيع الجنس بعضه ببعض من أي مال كان ، لحديث الحسن عن ~~سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي ~~حديث ms4473 حسن صحيح . وعن ابن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . واحتج أصحابنا بالأحاديث والآثار السابقة في ~~بيع الإبل بالإبل مؤجلة ولأنها عوضان لا تجمعهما علة واحدة فلا يحرم فيهما ~~النساء كما لو باع ثوب قطن بثوب حرير إلى أجل ، ولأنه لا ربا فيه نقدا فكذا ~~النسيئة والجواب : عن حديث سمرة من وجهين أحدهما : جواب الشافعي أنه حديث ~~ضعيف قال البيهقي : أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة إلا حديث ~~العقيقة . والثاني : أنه محمول على أن الأجل في العوضين ، فيكون بيع دين ~~بدين وذلك فاسد كما سبق . والجواب : عن حديث ابن عباس من الوجهين ، فقد ~~اتفق الحفاظ على ضعفه ، وأن الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن PageV09P389 النبي ~~صلى الله عليه وسلم وممن قال ذلك البخاري وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم ، قال ~~ابن خزيمة : الصحيح عند أهل العلم بالحديث أنه مرسل . # قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما ما يحرم فيه الربا فينظر فيه فإن باعه ~~بجنسه حرم فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض ، لما روى عبادة بن ~~الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا ~~بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد فإن باعه ~~بغير جنسه نظرت فإن كان مما يحرم الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة ~~والشعير والحنطة جاز فيه التفاضل وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا ~~كان يدا بيد . فإن تبايعا وتخايرا في المجلس قبل التقابض بطل البيع لأن ~~التخاير كالتفرق ، ولو تفرقا قبل التقابض بطل العقد ، فكذلك إذا تخايرا ، ~~وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا ~~نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبدل ، لأن المعقود عليه ما في ~~الذمة ، وقد قبض قبل التفرق ، وإن تفرق ففيه قولان : أحدهما : يجوز أبداله ms4474 ~~لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده ، كالمسلم فيه . والثاني : لا يجوز ~~، وهو قول المزني لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق ، وذلك لا يجوز . ~~وإذا كان مما يحرم فيهما الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة ~~حل فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لإجماع الأمة على جواز إسلام ~~الذهب والفضة في المكيلات المطعومة . + الشرح : حديث عبادة رواه مسلم ~~والنساء بالمد التأجيل قال الشافعي والأصحاب : إذا باع مالا ربويا فله ~~ثلاثة أحواله : أحدها : أن يبيعه بجنسه فيحرم فيه ثلاثة أشياء ، التفاضل ~~والنساء ، والتفرق قبل التقابض . الثاني : أن يبيعه بغير جنسه لكنها مما ~~يحرم فيهما الربا بعلة واحدة ، كالذهب وحيث شرطنا التقابض فمعناه التقابض ~~قبل التفرق الذي ينقطع به خيار المجلس كما سبق PageV09P390 تفصيله ، قال ~~الشافعي في كتاب الصرف من الأم والأصحاب : لا بأس أن يطول مقامهما في ~~مجلسهما ، ولا بأس أيضا بطوله متماشيين وإن طال مشيهما وتباعدا عن مجلس ~~العقد ثم تقابضا قبل افتراقهما فيصح البيع لعدم افتراقهما . ولو باعه ~~دينارا في الذمة بعشرة دراهم في الذمة و الجميع أو كان في موضع فيه نقد ~~غالب ولم يكن العوضان حاضرين ثم أرسلا من أحضرهما أو ذهبا مجتمعين إليهما ~~وتقابضا قبل التفرق صح البيع وسلما من الربا . ولو وكلا أو أحدهما في القبض ~~وحل القبض قبل مفارقة العاقدين جاز وإلا فلا ومتى تفرقا قبل القبض وحصل ~~القبض بطل العقد ويأثمان بذلك قال ابن الصباغ والأصحاب : يكون هذا ربا ~~جاريا مجرى بيع الربوي نسيئة ، ولا يكفيهما تفرقهما في منع الإثم ، وإن كان ~~يبطل كما أن العقد مع التفاضل باطل ويأثمان به . قال أصحابنا : فإن عليهما ~~التقابض في المجلس وأرادا أن يتفرقا لزمهما أن يتفاسخا العقد قبل التفريق ~~لئلا يأثما وإن قبض كل واحد منهما نصف المعق عليه وتفرقا قبل قبض الباقي ~~بطل العقد في الذي لم يقبض ، وفي بطلانه في المقبوض الطريقان السابقان فيمن ~~اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض المذهب : أنه لا يبطلا ، بل يصح والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . قال ms4475 المصنف والأصحاب : وإذا تخايرا في المجلس قبل ~~التقابض فهو كالتفريق فيبطل العقد لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب وبه قطع ~~الجمهور ، وقال ابن سريج : لا يبطل لظاهر الحديث فإنه يسمى يدا بيد . وإلى ~~هنا انتهى كلام الشيخ مصنفه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي فأدركته المنية ~~رحمه الله ونفعنا به في الدنيا والآخرة ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . PageV09P391 ms4476